######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-09-06T11:19:08.174153+00:00 #META# LastChange: 2023-09-06T11:19:08.174181+00:00 #META# transcription layer pk: 6632 #META# transcription layer name: kraken:all_arabic_scripts #META# avg transcription confidence: 0.9704952591690149 #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-09-06T11:20:29.488559+00:00 #META# LastChange: 2023-09-06T11:20:29.488603+00:00 #META# transcription layer pk: 6633 #META# transcription layer name: kraken:all_arabic_scripts #META# avg transcription confidence: 0.9619277195124705 #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-09-06T11:21:44.525273+00:00 #META# LastChange: 2023-09-06T11:21:44.525306+00:00 #META# transcription layer pk: 6634 #META# transcription layer name: kraken:all_arabic_scripts #META# avg transcription confidence: 0.9565647588136147 #META#Header#End# ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_61.png) ### | سملان لخ اليم # الحمد لله الذى رفع السماوات بغير عمد، وبناها، وسطح الأرض على وجه ~~الماء، ودحاها، وجعل لها الجبال أوتادا، فأرساها، وخلق آدم لتلز، من طين، ~~وجعل سله من سلالة من ماء مهين، وأخرج دريته أطوارا متتابعين، فأمرهم ~~ليمتثلوا أوامره طائعين، ونهاهم ليزدجروا عن نهيه خائفين، فكان أكثرهم لأمره ~~تاركين، ولم يكونوا لنهيه مجانبين، فأرسل إليهم الأنبياء والمرسلين، فبينوا ~~لهم الحق المبين، وأوضحوا لهم السبيل المستبين، وأتوهم بالحجج القاهرة ~~والبراهين، فمنهم من أطاع واهتدى، ومنهم من ضل وغوى، ليجزي الذين ~~أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، والصلاة والسلام على نبينا ~~الأمين، محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد... # فقد دعتنى الهمة، إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه، وتلخيص معانيه ~~وتصنيفه، فلبيتها أهلا وسهلا، وإن لم أكن للتأليف أهلا، وذلك لما رأيت أكثر ~~أهل زماننا، قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف، وأقبلوا على آئمة مذهبهم ~~بالتعنيف والتعسيف، ومالوا إلى حب السادات ذوى التشريف، وقد رغبت ~~آنفسهم عن قراءة الكتب، التى أصلها السلف، ليعرفوا المحق ممن هو على ~~شفا جرف هار، فانهار به إلى التلف، وقد سمعت أحدا ممن يتحلى بالعلم، ~~وينتسب إلى دوي المعرفة والفهم، يقول: عجل أهل النهر بخروجهم عن طاعة ~~دي الفخر. وقد عرفت من كثير مما يتسمى بهذا المذهب، ويعزى إليه، ويرفع PageV01P059 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_62.png) ### | يح لأخبار الامة # فصنفت هذا الكتاب، وبينت فيه عذر أولى الألباب، وجعلت ظاهره # القصص والأخبار، وباطنه في المذهب المختار، لأن الناس لقراءة الأثر ~~لا يستمعون، ولاستماع القصص عن اللغو يثبتون، فملت إلى رغبتهم، لكى ~~يكونوا مستمعين، ولقراءته بصميم القلب مهطعين، عسى إنهم لأصول المذهب ~~يعرفون، ولأهل الحق بالحف يعترفون، وسميته كشف الغمة الجامع لأخبار ~~الأمة» فمن وقف عليه، ودخل فيه، فليمهد لي العذر فيه، لأني ركيك الفهم، ~~قليل الحظ والعلم، وإن بان له خطأ في معانيه، فليصلح بفضل منه مبانيه، ~~وعلى الله أتوكل، وهو حسبى ونعم الوكيل، وأنا أستغفر الله من مخالفة أهل ~~الحق والتفضيل، ولا حول ولا قوة ms001 إلا بالله العلي العظيم. PageV01P060 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_63.png) # توقيب الأبواب لهذا الكتابب ~~الباب الأول: في ذكر بدو عبادة الأصنام، واعتقادات أهل الشرك ~~والضلال. ~~الباب الثانى: في ذكر آراء العرب في الجاهلية، وما كانوا عليه. ~~الباب الثالث: فى ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من أخبارهم. ~~الباب الرابع: فى انتقال الأزد من اليمن إلى أرض عمان، وإجلاء الفرس ~~ن عمان. ~~الباب الخامس: في معرفة الرسل، صلوات الله عليهم أجمعين ~~الباب السادس: في ظهور النبى محمدا صلى الله ليه وسلم ~~الباب السابع: في ذكر المعراج، وذكر طرف من صفة الجنة والنار. ~~البابب الثامن: في ذكر بيعة العقبة. ~~الباب التاسع: في ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة. ~~الباب الحادى عشر: في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة. ~~الباب الثانى عشر: في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة. PageV01P061 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_64.png) ~~الباب الثالث عشر: فى ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة. ~~الباب الرابع عشر: في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة. ~~الباب الخامس عشر: في ذكر الأمور الحادثة فى السنة السادسة ~~الهجرة. ~~الباب السادس عشر: في ذكر الأمور الحادثة فى السنة السابعة م ~~الهجرة. ~~البابب السابع عشر: فى ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة. ~~الباب الثامن عشر: في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة. ~~الباب التاسع عشر: فى ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة. ~~الباب العشرون: في ذكر الأمور الحادثة فى السنة الحادية عشرة من الهجرة ~~الباب الحادي والعشرون: في آداب النبى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~الباب الثاني والعشرون: فى شيء من الأحاديت النبوية. ~~الباب الثالث والعشرون: فى ذكر خلافة أبى بكر الل لنه. PageV01P062 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_65.png) ~~الباب السابع والعشرون: في جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن ~~مروان، وفي أمر عثمان، ومعاوية، وعلي بن أبي طالب وولده الحسن. ~~الباب الثامن والعشرون: في ذكر الفرق الإسلامية، وهي ثلاث وسبعون # الفصل الأول: في أسماء فرق المعتزلة، واعتقاد كل ms002 فرقة منهم، وهم # خمس عشرة فرقة. # الفصل الثانى: فى الفرق العثمانية، وهم خمس عشرة فرقة. # الفصل الثالث: في فرق الخوارج، وهم ست وعشرون فرقة. # الفصل الرابع: في فرق الشيعة، وهم ست وعشرون فرقة. ~~البابب التاسع والعشرون: في اعتقاد الفرقة الوهبية الإباضية، وهي الفرقة ~~المحقة. ~~الباب الثلاثون: في ذكر الدولة الأموية، والدولة العباسية. ~~الباب الحادى والثلاثون: فى ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم لله في إنكار المنكر. ~~الباب الثانى والثلاثون: في ذكر انتشار المذهب الإباضى بأرض المغرب، ~~وذكر أئمتهم وعلمائهم. ~~الباب الثالث والثلاثون: في ذكر أخبار أهل عمان من أول إسلامهم، إلى ~~اختلاف كلمتهم. ~~الباب الرابع والثلاثون: في ذكر اختلاف أهل الدعوة في ولاية أهل PageV01P063 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_66.png) ~~الباب الخامس والثلاثون: فى ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله، ~~وراشد بن (4) الوليد، ومن بعدهما من الأئمة، إلى عمر بن قاسم ~~الفضيلي. ~~الباب السادس والثلاثون: فى ذكر الملوك المتأخرين من النباهنة، ~~وغيرهم، إلى ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله. ~~الباب السابع والثلاثون: في ظهور الإمام ناصر بن مرشد، رحمه الله، ~~وذكر الأئمه من بعده، إلى وفوع الفتنة بين العياربة. ~~الباب الثامن والثلاثون: في ذكر وقوع الفتنة بعمان بين اليعاربة، وما آلت ~~إليه تلك الأمور. ~~الباب التاسع والثلاثون: في تواريخ بعض الصحابة، وذكر علماء ~~الإباضية، من عمان وغيرها. ~~الباب الأربعون: وهو خاتم] الكتاب، فى ذكر عذاب القبر، وفي الرد على ~~قال بالرؤية في الآخرة، وفي ذكر الشفاعة، والميزان، والصراط، وفي ~~لرد على من قال بالعفو، والخروج من النار لأهل الكبائر، من دوي PageV01P064 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_67.png) # اول ~~ذكربده عبادة الاص ~~اعققادات أهل الشرك والضلال PageV01P065 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_68.png) # سمالل لرخ الجبم # الحمد لله الذى لم يزل، لا ببقاء مبق آبقاه، فبقى ببقاء المبقى له باقيا، ~~الدائم الذي لم يزل، لا بإدامة مدوم آدامه، فدام بديمومة المدوم له دائما، ~~خلق الأشياء لا من مؤات عنده، كما زعم المفترون سبحانه وتعالى علوا عما ~~يقولون، بل خلق الأشياء لا من شىء، اخترعها من عدم، أنشأها وبدعها، ثم ~~خلق بعضها من بعض، سبحانه ms003 الخالق لكل شىء، وهو العليم القدير، فنفسيه ~~ذاته، وذاته إثباته، (ليس كمتله شيء وهو السميع البصير)، ~~خلق الخلائق دلالة على ربوبيته، ولكن مكلفهم حظا بعبادته، فأمر الله وكبك، ~~بعبادته العقلاء البالغين، ليوصلهم أسنى المنازل، إن امتثلوا أوامره طائعين، ~~فمنهم من اهتدى، ومنهم من ضل وغوى، فتفرقوا عند أوامره أطوارا مختلفين، ~~فهدى الله الذين آمنوا لحسن اختيارهم، فأصبحوا بنعمته مؤتلفين، وأضل الله ~~الذين اختلفوا بسوء اختيارهم، فأصبحوا لسوء اختيارهم كافرين، ولا يزالوا ~~مختلفين، إلا من رحم ربك وهو أعلم بالمهتدين. # فأول من خالف وطغى، وتمرد وعصى، إبليس اللعين، حين قال الله ~~للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا خاضعين، إلا إبليس، كان من الجن، ففسق ~~ن أمر ربه، فصار من الكافرين، فقال الله: يا إبليس، ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي، استكبرت، أم كنت من العالين؟ فقال إبليس: لم أكن لأسجد PageV01P066 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_69.png) ~~إذ خلق من نار، وخلق آدم من طين، وجعل النار عنده أفضل من الطين، فقال ~~الله: اخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين، فأحبط الله عباده ~~ثمانين ألف سنة بمعصية واحدة. # وقيل: كان إبليس يعبد الله كل يوم في سماء، حتى إذا كان يوم الجمعة، ~~عبد الله في السماء السابعة، وكان امتناعه عن السجود لآدم حسدأ له وتكبرا، ~~فصار من الهالكين. # فاحذروا الحسد والكبر أيها السامعون، واتقوهما، فإنهما رأس الخطايا ~~الموبقات، وأساس الذنوب المهلكات، فكم من حاسد آرداه حسده في نار ~~جهنم، ومتكبر آلقاه كبره في العذاب المهين، تعود بالله من الكبر والحسد، ~~ومن جميع الذنوب والخطايا، إنه هو السميع العليم. # تم لما أسكن الله آدم وزوجته لي الجنة، وسوس لهما الشيطان، حتى ~~أكلا من الشجرة التى نهاهما الله عن أكلها، فأخرجهما الله من الجنة، إذ ~~عصيا، تم تاب آدم وحواء، لما أهبطا إلى الأرض، فتقبل الله منهما، وتاب ~~عليهما، لأن الله يقبل التوبة عن عباده، ويعهو عن السيئات، ويغفر الذنوب ~~جميعا، إنه هو الغفور الرحيم، فلا يمنعن أحدكم عن التوبة كثرة دنوبه، ~~وإسرافه على نفسه، ويقول: ms004 دنوبى (6) عظيمة، فلا تقبل توبتي، وليس لى ~~توبة، فيزداد بعدا من الرحمة، فما من دنب إلا وله توبة، وإن الله يحب ~~لتوابين، وإن الله يقبل التوبة من عبده، حتى يغرغر بالموت، فحينئذ لا تقبل ~~توبة ولا فدية، ولا ينفع مال ولا بنون، فصار آدم إمام التائبين، وإبليس إمام PageV01P067 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_70.png) # وقيل: إن لعن إبليس فريضة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رويضة، وفيه ~~الثواب. # ولم يزل دين الله على الاستقامة، حتى قتل قابيل هابيل(1)، وكان ذلك ~~من سبب الحسد أيضا، فمات قابيل كافرا، ولم يكن له عقب، ليقع في الناسر ~~اختلاف: # ولم يزل الدين مستقيما، حتى عبدت الأصنام، فوقع بين الخلق الاختلاف، ~~وسبب عبادة الأصنام، قيل: لما مات نسر بن آدم وكان آدم قد أوصى إليه، ~~فقام شيث(3) بوصية أبيه، وإخوته الأربعة له تابعون، يجلونه، ويقدمونه، إلى آن PageV01P068 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_71.png) ~~مات، فأوصى إلى أخيه يغوث() فقدموه، كما قدموا أخاه، فسار بسيرة أخيه، ~~فجاءه إبليس، فقال له: إنى رفيق لك، فقال يغوث: كيف ذلك؟ فقال: أصور ~~لكم صورة أخيكم في جميع الآفاق، لكي تنظروه، وتمروا عليه، فقال له: أنت ~~وذلك، فصوره لهم في جميع الأقطار. فلما مات يغوث، استخلفوا عليهم ~~يعوق")، فسار فيهم سيرة أخويه، فجاءه إبليس، وقال له كما قال ليغوث، فقال ~~يعو: آنت وذلك، فصور لهم صورة يغوث في جميع الأقطار. # ولم يزل إبليس كلما مات واحد من هؤلاء الأربعة، صوره لهم، وتناسل ~~أولاد هؤلاء الأربعة، فكان كل منهم يطوف على جده، ولما تطاولت المدة، ~~جاءهم إبليس، فقال: إن آباءكم كانوا يعمن دون هذه الأصنام، فافترق الناس ~~يومئذ فرقتين، فكذبه فوم وهم المخلصون، لما سبق في علم الله، أنه ليس له ~~عليهم سلطان، لقوله تعالى: ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطدن إلا من أتبعك ~~من آلغاوين [حج42]. واتبعه الغاوون وأطاعوه، فعبدوا تلك الأصنام PageV01P069 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_72.png) ~~المصورة، وصدقوا ما قال لهم، وقالوا: صحيح، لأننا وجدنا آباءنا يطوفون ~~بها. فمن ذلك اليوم والناس في عبادة الأصنام. # وقيل: إن ms005 الأصنام (7) عبدت من عهد نوح ظلتلز، وذلك أن نوحا كان ~~يحرس قبر آدم ل از، على جبل بالهند، فجاء إبليس إلى من خالف نوحا، ~~وقال: أنا أصنع لكم صورة آدم وأولاده، لئلا يفتخر عليكم نوح ومن تابعه، ~~ويقولون: نحن درية آدم دونكم، فنحت لهم هذه الأصنام الخمسة، فعبدوها، ~~وهى: ود، وسواع(، ويغوث، ويعوق، ونسر، وهم أسماء آلهتهم. # فلما كان زمان الغرق، اندفنت هذه الأصنام، فلم تزل مدفونة، ~~حتى أخرجها إبليس، لعنه الله، للعرب في أول جاهليتهم، ودلهم ~~عليها، وسماها لهم. فأخذت قضاعة ودا (3)، فعبدوه فى دومة PageV01P070 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_73.png) ~~الجندل(1)، ثم توارثته الأكابر، حتى صار إلى كلب(2، فجاء الإسلام وهم ~~يعمن دونه. وأما سواع، فصار إلى هذيل، فجاء الإسلام، وهم يعمن دونه. # وأما يعوق، فكان عند طيء، فصار إلى مراد(3)، فعبدوه، هم وبنو PageV01P071 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_74.png) ~~الحارث بن كعب. وأما يغوث، فلعله كان لهمدان(. وأما نسر، فلحمير ~~ومن دخل في ملكهم. # فهذا سبب عبادة الأصنام، فأرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، فكلما جاء ~~أمة رسولها، كذبوه، وحاربوه، وآذوه، ولقى الأنبياء من الكفار ما لقوه، فصبروا ~~على طاعة ربهم. # ثم استحوذ الشيطان على الزنادقة الدهرية، فجحدوا الباري وعجل، ~~(وقالوا ما هى إلا حياننا الدنيا نموت ونخيا وما يهلكا إلا الدهر)، يعنون: ~~ما يهلكهم إلا طول مرور الأيام والليالى والشهور والأعوام، وليس لهذا ~~الخلق خالق خلقه، فكذبهم الله بقوله: (وما لهم بذالك من علمر إن هم إلا يظنون) PageV01P072 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_75.png) # فصل في مذهب (أهل)(1) الهند ~~ وهم أولاد حام بن نوح %~% يلا، وهم أمة كثيرة، وملة عظيمة، ولهم آراء ~~مختلفة. فمنهم البراهمة(3 المنكرون للنبوة. ~~ومنهم من يميل إلى الدهرية، ومنهم من يميل إلى الثنوية( ~~وأكثرهم على مذهب الصابئة(5)، ومنهم من يقول بالروحانيات(1 PageV01P073 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_76.png) ~~وأصحاب الهياكل والحكماء(1، وعبدة الأصنام. فهذه خمسر # رق # ثم انشعبوا إلى فرق كثيرة، فمنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من ~~يعبد الكواكب، وضياء العالم، وتكون الموجودات السفلية، وأنه ملك يستحق ~~التعظيم والسجود والتبجيل، فهؤلاء عبدة الشمس، وقد اتخذوا على صورتها ~~صنما، وبيده ms006 جوهرة على لون النار. # وكذلك عبدة القمر، يقولون: إنه ملك من الملائكة، يستحق التعظيم ~~والعبادة، وينسبون إليه تدبير العالم السفلى، وبزيادته ونقصانه يعرفون الازمان ~~والساعات، وهو تلو الشمس وفرينها، واتخذوا على لونه صنما يعمن دونه، ~~ويسجدون له، (8) ويصومون في كل نصف شهر، ولا يفطرون حتى يطلع ~~القمر، ويسألونه حوائجهم، والأكثر منهم يعمن دون كل ما يمرون عليه م ~~حجر، ومدر، وشجر، وبشر، من غير حجة ولا برهان، إنما يقولون: تعبد ~~هؤلاء ليقربونا إلى الله زلفى، وكلهم على الضلالة والجهالة. PageV01P074 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_77.png) # فصل في فرق اليهود ~~سموا اليهود يهودا، لانتسابهم إلى يهودا بن يعقوب ليتل، وكتابهم ~~التوراة، ويقال: هاد الرجل: إذا رجع وتاب، وقيل: لزمهم هذا الأمر خاصة ~~مقول موسى ظلتلز، إنا هدنا إليك، أي رجعنا إليك وتضرعنا. ~~افترقت اليهود آربع فرق، ثم تشعبت إلى إحدى وسبعين فرقة، كلها ~~هالكة، منها: اليعوسوية، والمقارنة، والبوذعانية، والموسكاتية،، ومن PageV01P075 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_78.png) ~~قولهم: إثبات نبوة محمدا صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم يقولون: أرسل إلى العرب خاصة، ~~وسائر الناس، سوى اليهود، ويقولون: إن الله كتب التوراة بيده، واستوى على ~~العرش قرارا، وإنه على صورة آدم، وغلوا في دينهم. # ومنهم السامرية1، أثبتوا نبوة موسى وهارون، ويوشع بن نون، وانكرو ~~تبوة من بعدهم. # وفرقة يقال لها (الغاتية، والكوشاتية، والروشاتية)، يزعمون أن الثواب ~~والعقاب في الدنيا فقط. # وفرقهم كثيرة، تركتها اختصارا. PageV01P076 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_79.png) # فصل في فضرق التصارى # وهم قوم نبي الله وروحه عيسى %~% لليتآ لا، كانت اليهود يسمونه ايسوع، ~~وهو بالعربية عيسى، سموا بذلك لأن المسيح كان بقرية يقال لها ناصرة(2) ~~من أرض الخليل(3، وقيل: سموا بذلك لقول الحواريين: نحن أنصار ~~الثه. # وهم إثنتان وسبعون فرقة، كلها هالكة، وافتراقهم بعدما رفع الله عيسى ظلتلمز، ~~وعلماؤهم الذين فرقوهم آربعة: يعقوب، ونسطور، وإسرائيل، وملك، وهو ~~ملك من ملوكهم، ترك الملك، ودخل في القسيسين، فاجتمعت إليهم قومهم، ~~فقالوا: قولوا نسمع لقولكم، فتكلم يعقوب، وقال: هل سمعتم برجل، مذ خلق ~~الله السماوات والأرض، يحيي الموتى، وينفخ في الطين، فيكون طيرا، ويبرئ ~~الأكمه ms007 (9) والأبرص والأعمى، غير عيسى؟ قالوا: لا، قال: فإن صاحبكم ~~الذى كان يفعل هذا هو ربكم، فادعوه الله، فأبى الثلاثة عن قوله، وكذبوه، ~~فخرج عنهم، وأخبر الناس بمقالته، فاتبعته طائفة، وهم اليعقوبية، الذين أنزل PageV01P077 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_80.png) ~~الله فيهم: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح آبن مبيم ) ~~[المائدة: 17]. # ثم تكلم نسطور، فقال: لا أقول كما قال يعقوب، لو كان المسيح هو ~~الله، ما كان يأكل، ويشرب، ويصلى، ويصوم، من خشية غيره، وما كان ~~ليصلب، وأنتم تشهدون، ولكن أقول هو كلمة الله وابنه فادعوه، إنه ابنه. ~~فقال الآخران: لا نقول هذا، فخرج نسطور إلى الناس، فأخبرهم بمقالته، ~~فاتبعته طائفة، وهم النسطورية، الذين أنزل الله فيهم: (وقالت النصمرى ~~المسيح آبن الله) ثم تكلم إسرائيل، فقال: لا أقول كما ~~قال يعقوب ونسطور، ولكن أقول: إنه ثالث ثلاثة: الله، والمسيح، ومريم ~~آلهة. فاتبعته على ذلك فرقة، فهم الإسرائيلية(2)، الذين أنزل الله فيهم: PageV01P078 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_81.png) ~~لقد كفر الذين قالوا إب الله ثالث ثلدثة).. وعليها أكثر # ثم تكلم الرابع من العلماء، وهو الملك، قال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، واحد أحد، فرد صمد، لا ضد له، ولا ند، ( لم كلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). (ما المسيح ~~أبن مرتيم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمده صديقةة كانا ~~يأكلان العلعام دة، فأيده الله بالحجة، بقوله: (فآيدنا الذين مامنوا ~~على عدوهم فأصبحوا ظتهربن) . # فهذه فرق النصارى، وسبب افتراقهم. # ومن فرفهم (الألباتية، والياسرية، والمقدانوسية، والسيالية، والبرطنوشية)، ~~وفرق كثيرة، ولهم خبط كثير، ومقالات ضالة، تركتها. PageV01P079 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_82.png) # فصل في فرق المجوس # المحوس: كلمة فارسية معربة أصلها موكوس، وذلك أنهم سبوا إلى ~~رئيس لهم، كان كثير شعر الأذنين، يقال له موكوس، تم عربت، فقيل موجوس، ~~ثم أسقطوا الواو الأولى، لكثرة استعمالهم، فقالوا: مجوس، وفي النسبة: ~~مجوسي. وهم فرق كثيرة، ومسائلهم تدور حول قاعدتين: أحدهما امتزاج ~~النور بالظلمة، والثانية: سبب خلاص النور من الظلمة. وقالت فرقة منهم: ~~إن الأصلين لا يجوز أن ms008 يكونا قديمين أزليين، فالنور أزلى، والظلمة محدثة. ~~م لهم اختلاف كثير في سبب حدوثها، ولهم اختلاف كثير، إذ لا فائدة فيه، PageV01P080 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_83.png) # (10) فصل فى مذهب الضلاسضة # وتفسيره محب الحكمة، فيلا: محب، وسوف: الحكمة. # فمنهم حكماء الهند، وهم البراهمة، لا يقولون بالنبوة أصلا. ومنهم حكماء ~~العرب، أكثر حكمهم بالطبع وخطرات القلب، وربما قالوا بالنبوات. ومنهم ~~حكماء الروم، وهم منقسمون، منهم من يميل إلى القدماء، مثل أرستاطاليسر ~~وإلى الحكماء السبعة، وهم: الملطى، وسقراط(، وأفلاطون، والفلاسفة ~~كثير، ولهم مذاهب كثيرة، تركتها اختصارا. PageV01P081 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_84.png) ~~وفلاسفة الإسلام مثل: يعقوب بن إسحاق الكندي، وحنين، ويحيي ~~لنحوي، وأبي الفرج، وأبى سليمان النحوي1، وأبى زكريا ثابت بن فرة" PageV01P082 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_85.png) ~~وعيسى بن عيسى الوزير، وأبى علي الحسين بن عبد الله بن سينا، وكثير ~~منهم، تركتهم. ولهم مقالات كثيرة في الخلقة، والفطرة، والرجعة، والحلول، ~~وتقسيم الأفلاك، والدوائر، والألفاظ، والحس، والعرض، والوجود، والوهم، ~~وغير ذلك، لم آشرحه، لأن الحاجة غير داعية إليه، والعبادة منوطة بغيره. PageV01P083 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_86.png) PageV01P084 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_87.png) PageV01P085 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_88.png) # وأما معطلة العرب في الجاهلية أصناف شتى: # صنف أنكروا الخالق والمخلوق، والبعث والإعادة، وقالوا بالطبع، فالطبع ~~المحيى، والدهر المفنى، وهم الذين أخبر الله عنهم، وقالوا: (ما هى إلا حيائنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر). إشارة منهم إلى الطبع، فأكذبهم ~~الله بآيات كثيرة في القرآن. # وصنف منهم أقر بالخالق وابتداء الخلق، ونوع من الإعادة، وأنكروا الرسل، ~~وعبدوا الأصنام، وزعموا أنها شفعاؤهم في الآخرة عند الله، وحجوا إليها، ونحروا ~~لها الهدايا، وقربوا القرابين، وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر، وأحلوا وحرموا. # ومنهم من كان يعبد الملائكة، ويقولون: هم بنات الله. # ومنهم من كان يقول: (وقالوا مال هنذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في ~~الأسواق) [لفرقا. # وشبهات العرب مقصورة على هاتين الشبهتين، أحدهما: إنكار البعث بعد ~~فناء الأجساد، والثانية : جحود البعث، فعلى الأولى قالوا: ( أءذا مننا وكنا ثرابا ~~وعظاما أمنا لمبعوثون أواباونا الأولون)، وعبروا عن ذلك في ~~أشعارهم (11). # قال شاعرهم: # حياة ثم موت ثم بعث حديت خرافة يا آم عمرو PageV01P086 ![image ms009 filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_89.png) ~~ولبعضهم في أهل بدر: ~~ فماذا بالقليب قليب بدر %~% من الشترى يكلل بالسنام ~~ وخبرنا الرسول بآن سيحى %~% فكيف حياة أصداء وهام1 ~~ومن العرب من يعتقد بالتناسخ، ويقول: إذا مات الإنسان، أو قتل، ~~اجتمع دم الدماغ، وخرج منه طير يسمى الهامة، فيرجع إلى القبر في دور ~~كل مائة سنة، وعلى هذا أنكر عليهم الرسول صلى الله وليه وسلم، فقال: (لا هامة، ولا طيرة، ~~ولا عدوى، ولا صفر). ومنهم من أنكر الرسول والرسل كافة. ومنهم من يريد ~~أن يأتى من السماء ملك رسولا. وكانت ثقيف(2) تعبد اللات7، وقريش PageV01P087 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_90.png) # تعبد العزى، وهبل %~% ومناة(2)، للأوس %~% ،والخزرج، وغسان،، PageV01P088 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_91.png) ~~إساف، ونائلة، وكانا على الصفا، والمروة، وضعهما عمرو بن لحى ~~الخزاعي، يذبح لهما تجاه الكعبة، وقيل: إنهما رجل وامرأة، يسميان إسياف PageV01P089 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_92.png) ~~ونائلة، فجرا في الكعبة، فمسخا حجرين. وكان لبنى ملكان(1) من كنانة صنم، ~~يقال له سعد(2)، وهو الذي يقول فيه الشاعر هذين البيتين شعرا: # أتينا إلى سعد ليجمع شملنافشتتنا سعد فما نحن من سعد # وهل سعد إلا صخرة يلفظونها من الأرض لا تدعو لغى ولا رشد(3 # وكانت العرب إذا لبت، تقول فى تلبيتها: اللهم لبيك لا شريك لك، ~~لبيك، لا شريكا هو لك، تملكه ولا ملك. ومن العرب من كان يميل إلى ~~اليهودية. ومنهم من مال إلى النصرانية. وآخر صبا إلى الصابئة، وكانوا يعتقدون ~~ي الأنواء اعتقاد المنجمين في السيارات، حتى لا تتحرك ولا تسكن إلا بها. ~~وكان لهم من العلم، علم الأنساب، وعلم التواريخ. # وممن كان يجل ويرفع قدره ومجلسه، ويحكم بين الخصو ~~عبد المطلب بن هاشم(5، وكان يأمر قريشا بترك الظلم والبغي، ويحثهم على PageV01P090 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_93.png) ~~مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيات الأمور (12)، وكان يتولى حكومات ~~العرب، وتوضع له وسادة عند الملتزم، فيستند عليها. وكان هاشم بن عبد ~~مناف7 خطيب العرب، وله الخطبة المشهورة التى سمتها العرب الحكيمة، ~~قيل: إنه وفع بين بني عذرة) وبني خزاعة حرب في سبب غلام لخزاعة، ~~قتله غلام لعمرة بنت فبيصة العذرية، فلم ترض خزاعة ms010 إلا بقتله، فلما ~~تقاوموا للحرب، خشى هاشم آن تنتهك حرمة الحرم، نصب منبره إلى ~~جانب الكعبة. PageV01P091 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_94.png) # وقال(1: يا أيها الناس، نحن آل إبراهيم"، ودرية إسماعيل(2، وولد ~~النضر بن كنانة، وبنو قصى بن كلاب(، أرباب مكة، وسكان الحرم، لنا ~~دروة الشرف، ولباب الحسب، ومعدن المجد، وغاية العز، ونحن جبال ~~الأرض، ودعائم الحق، وسادات الأمم، ولكل من كل خلف، تجب نصرته، ~~وتلبى عشيرته، إلا ما دعى إلى عقوق عشيرة، أو قطع رحم، وقد جمعتكم PageV01P092 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_95.png) ~~خوف أن تقتادكم العجلة، وسوء الرأي، وجهل المعرفة، إلى حصر القمة، ~~وجز الساعد، فيتحمل كل امرئ صبابة على أخيه، مستأصلا على قطع الرأس ~~بحيث قطع، يستأصل به باسقات فروعه، قطعا يردع الجهل قد يف الكبد، ~~وتنغلق اللسان المقددة البعيدة أفواقها، ويكف ويقرع المهادن جمة الدجن، ~~ويظهر فصبه من السهم، والريح الحواصن، وهو مضمر مستودع أنفاسها، فإذا ~~كان كذلك، طاش حلم الأريب، وضل رأي المصيب، واتسع فرى التسوية، ~~ووشل ترح العرب، واتصل لحام الفتن، وقيل: قد ضاق الطريق، وهنالك ~~يغلب الأمر آمره، ويملك السهم فصده، ويقتر الحجر شديخه، ويستر كل ~~مرئ ما دفن. # يا بنى خزاعة، إن بني أبيكم حملوا إليكم فيمة عبد رمته المنية عن يد ~~الخطأ، فوافق أجله، فلو كان عن إرصاد طالب، كان عهدا، وقد أبيتم قبول ما ~~هو سنة العرب، لتعظم نيران الهنبثة، فتكون هامة تهتف العرب بشؤمها، وقد ~~حكمت عليكم بقبول قمته، وعلى بني عذرة بدفع ذلك إليكم، فمن أمحكه ~~اللجاج، وترك ما حكمت به عليه، فأنا حلف عليه، ومادة عدوه إليه، حتى ~~يحتقبها السفر، وترفل بها خوص الركاب إلى حكام العرب، فتصير مثالا. # آيها الناس، الحلم شرف، والصبر ظفر، والجود سؤدد، والمعروف كنز، ~~والحرب خدعه، والأيام دول، والدهر عبر، (13) والمرء منسوب إلى فعله، ~~مأخود بعمله، فاستشعروا الصبر، يجزكم الفوز، ودعوا الفضول، تجانبكم ~~السفهاء، وأكرموا الجليس، يعمر ناديكم، وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة، ~~وإياكم والأخلاق الدنيئة، فإنها تضع الشرف، وتهدم المجد، ألا وقد أنبأت ~~مخافة المستعجم، فلرب بعير مستعد التسعين، ms011 سليم الشوى، بعيد الخطو، وقمة ~~برع الرياضة، وتخلص هادية، جيد الجرير، فاثقب مدمجه، رضيض إلا ما عز، PageV01P093 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_96.png) ~~به، لترك أحكام عقد الكرب، فلم ينخ إلا بلمضة المرتضع، فشدقاه، وإن نهنهة ~~الجاهل أهون من جريرته، ورأس العشيرة يحمل ثقلها، ومقام الحكم عظة لمن ~~انتفع، ألا وإني لأحب رأب الشعب، وجمع الفرقة. ثم نزل ورمى بأسلحتهم. # قال ابن العباس: وللعرب أقوال كثيرة، ومذاهب شتى، فأهل مكة يقولون: ~~الله ربنا وحده لا شريك له، والملائكة بناته، فلم يؤمنوا. وقال عبدة الأصنام: ~~الله ربنا وحده لا شريك له، والأصنام شفعاؤنا عنده، فلم يؤمنوا. وقالت اليهود: ~~ربنا الله وحده لا شريك له، وعزير ابنه، فلم يؤمنوا. وقالت عبدة الشمس: الله ~~ربنا والشمس تشفع لنا، فلم يؤمنوا. وقال المسلمون: الله ربنا وحده لا شريك ~~له، والنبيون عبيده ورسله، فآمنوا وصدقوا. # وكان للعرب علم الرؤيا فى الجاهلية، وكان أعلمهم به أبو بكر ~~الصديق0 رلبه، فكان يعبر الرؤيا في الجاهلية، فيصيب، وكانوا يرجعون إليه، ~~ويستخبرون منه. وكانت في العرب بقية يؤمنون بالله واليوم الآخر، وينتظرون ~~ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: فس بن ساعدة الإيادي، وكان يقول في مواعظه: كلا PageV01P094 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_97.png) ~~ورب الكعبة، ليعودن ما باد، ولئن ذهب، وليعودن ما ذهب، وقال: كلا، بل هو ~~الله إله، ليس بمولود، ولا والد، أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا. ~~وفي ذلك يقول شعرا: ~~ يا باكي الموت والأموات في جدث(1) %~% عليهم من بقايا برهم خرق ~~ دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم %~% كما ينبه من نوماته الصعق (14) ~~ حتى يحيئوا2 حال غير حالهم %~% خلق مضوا ثم هذا بعد أن خلقوا # منهم عراة وموتى في ثيابهم %~% منها الحديد ومنها الدارس(2) الخل %~% 1) ~~وله أخبار كثيرة تركتها. ~~ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل(2)، الذي يقول: كل دين يوم القيامة عند الله ~~لعله باطل، إلا دين الحنفية نور. وله أشعار كثيرة تركتها. ~~ومنهم عمرو بن الضرب العدوانى()، كان من حكماء العرب، وله وصية PageV01P095 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_98.png) ~~طويلة وموعظة حسنة، يقول في آخرها: ما رأيت ساقطا ms012 خلق نفسه، ولا رأيت ~~موضوعا إلا مصنوعا، ولا جائيا إلا ذاهبا، ولا حيا إلا ميتا، ولو كان يميت ~~الناس الداء، لأحياهم الدواء، ثم إنى لأعلم أمورا شتى، وحتى، فقيل له: ~~وما حتى؟ قال: حتى يرجع الميت حيا، ويعود لا شىء شيئا، ولذلك خلقت ~~السماوات والأرض. وكان عمرو قد حرم الخمر على نفسه، وله فيها أشعار. # وممن حرم الخمر على نفسه، قيس بن عاصم التميمي، وصفوان بن ~~أمية بن الحارث الكندى2، وعفيف بن معد يكرب الكندي، وقالوا فيها ~~الأشعار. ومنهم عبد الله بن طابخة بن ثعلب بن وبرة القضاعى، وكان مؤمنا ~~بالله، وقال فى ذلك شعرا: PageV01P096 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_99.png) ~~ وأنت القديم الماحد الواحد الذى %~% بدأت بخلق الناس في الزمن القدم ~~ وأنت الذى أحللتنى غيب ظلمة %~% إلى ظلمة من صلب آدم في ظلم ~~ومنهم زهير بن أبي سلمى،، كان إذا مر بالشجر وقد أورق، بعدما يبس، ~~فيقول: لولا أن تسبنى العرب لآمنت بمحييك، إن الذى أحياك بعد يبس، ~~سيحيى العظام وهى رميم. وهو صاحب القصيدة التى يقول فيها هذين البيتين، ~~شعرا: ~~ يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر %~% ليوم الحساب أو يعحل فينقم ~~ فلا تكتمن الله ما في نفوسكم %~% ليخفى ومهما يكتم الله يعلم ~~ومنهم غلاف بن شهاب التميمى، وهو القائل هذين البيتين، شعرا: PageV01P097 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_100.png) ~~ ولقد شهدت الخصم يوم رفاعة %~% فأخذت منه خمطة المغتال (15) ~~ وعلمت آن الله يحزى عبده %~% يوم الحساب بأحسن الأعمال ~~وكان من العرب من يقول إذا حضرته الوفاة لولده: ادفنوا معى راحلتي ~~أحشر عليها، فإن لم تفعلوا، خشرت، وسعيت على رجلي، وفي ذلك يقول ~~خرشة بن الأشيم الأسدي(2)، في الجاهلية، لما حضرته الوفاة، هذه الأبيات: ~~ يا سعد أما أهلكن فإننى %~% أوصيك إن أخ الوصية أقرت ~~ لا تتركن أباك يعتر راجلا %~% في الحشر يصرع لليدين وينكب ~~ واحمل آآباك على بعير صالح %~% وثق الحناية إنه هو آصوب ~~ ولعلنى مما تركت مطية %~% في الحشر أركبها إذا قيل اركبو ~~ومنهم قيس بن صرمة بن أنس)، وقيل: هو أبو قيس، وهو أحد ب PageV01P098 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_101.png) ~~عدي ms013 بن النجار، ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل ~~من الجنابة، وتطهر من الحائض، ودخل بيتا له، اتخذه مسجدا، لاتدخل عليه ~~طامث، وقال: أعبد رب إبراهيم، ثم هداه الله للإسلام، عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمن قوله في الجاهلية شعرا: ~~ سبحوا الله شرق كل صاح %~% طلعت سمسه وكل هلال ~~ عالم السر والبيان لدينا %~% ليس ما قال ربنا بضلال ~~وقال ابن زيد عند موته لولده: # ي رودني إذا فارقتني %~% ى القر راحلة برحل عاد ~~ للعث أركبها إذا قيل اظعنوا %~% متوسقين معا لحشر الحاشر ~~من لم يوافيه على عيرانه والخلق بين مدافع أو عاثر ~~ومنهم من كان يربط البلية الناقة معكوسة الرأس على مؤخرها، مما يلي ~~ظهرها، أو مما يلى كاهلها أو بطنها، ويأخذون ولية يشدون وسطها، ويقلدونها ~~عنق الناقة، ويتركونها كذلك، حتى تموت عند القبر، ويسمونها البلية. وقال ~~بعضهم يشبه رحالا: «كالبلايا فى أعناقها الولايا». ~~وكانت العرب في جاهليتها، تحرم أشياء، نزل القرآن بتحريمها: كانوا PageV01P099 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_102.png) ~~لا ينكحون الأمهات، ولا البنات، ولا الخالات، (16) ولا العمات، وكان أقبح ~~ما يصنعون، الجمع بين الأختين، أو يتخلف على امرأة أبيه، وكانوا يسمون من ~~يفعل ذلك الضيزن سلف، وأول من جمع بين الأختين من فريش، أبو أحيحة ~~سعيد بن العاص(1)، جمع بين هند وصفية، ابنتي المغيرة بن عبد الله بن ~~مخزوم(2)، وكان إذا مات الرجل عن المرأة، أو طلقها، قام أكبر بنيه، فإن كان ~~له فيها حاجة، طرح ثوبه عليها، وإن لم تكن له إليها حاجة، تزوجها بعض ~~إخوته. وقيل: كانوا يطلقون المرأة ثلاثا، وأول من طلق ثلاثا، إسماعيل بن ~~ابراهيم الخليل صلوات الله عليهما. وكانوا يحجون البيت، ويعتمرون، ~~ويطوفون بالبيت أسبوعا، كما قال زهير بن أبي سلمى: # جعلنا القنان عن يمين وحرنه وكم بالقنان من محل ومحر # وكانوا يمسحون الحجر الأسود، ويسعون بين الصفا والمروة، كما قال ~~أبو طالب ). PageV01P100 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_103.png) # وأشواط بين المروتين إلى الصفا %~% وما فيهما من صورة ومخاير # وكانوا يقفون المواقف كلها، قال العبدى %~% 2). # وبالبيت الذي ححت ms014 قريش %~% وموقف دي الححيج على الآ # الآل: جبل بعرفة. # وكانوا يهدون الهدي، ويرمون الجمار، ويحرمون الأشهر الحرم، ~~ولا يغزون، ولا يقاتلون فيها سوى طى وخثعم 12، وبعض بنى الحارث بن ~~كعب، كانوا لا يحجون، ولا يعتمرون، ولا يحرمون الأشهر الحرم، ولا الشهر ~~الحرام، وإنما سمت فريش الحرب التي كانت بينها وبين فيس عام الفجار، ~~كانت في الأشهر الحرم، فلما قاتلوا فيهن، قالوا: قد فجرنا، فسميت تلك السنة ~~بعام الفجار، وكانوا يكرهون الظلم في الحرم، وفي ذلك يقول مضاض بن ~~عمرو الجرهمي 5). PageV01P101 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_104.png) # لا تظلم بمكة %~% لا الصغير ولا الكبير ~~ ني من يللم بمكة %~% يلق أطراف الشرور ~~وكانوا ينسئون في كل عام شهرا، وفيهم نزلت ( إنما النسىء زييادة فى ~~[17 آلكفر} [التوبة: 37]. وكان الحمس لا يخرجون مع الناس إلى عرفة، ~~ويقيمون بمنى، وكانوا إذا دبحوا للأصنام، لطخوها بدم الهدى، يلتمسون ~~لزيادة في أموالهم. ومنهم قصى بن كلاب، كان يأمر بعبادة الله، وينهى عن ~~عبادة الأصنام، وفى ذلك يقول شعرا: ~~تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الرجل اللبيب( ~~وكانوا يغتسلون من الجنابة، ويغسلون الموتى. وفى ذلك يقول الأفوه ~~الأودى(3) شعرا: ~~ ألا عللانى وأعلما أن لى عذر %~% فما قلت تنحينى الشقائق والحذر ~~ وما قلت تنحينى إذا ما بدت لكم %~% مفاصل آوصالى وقد شخص البصر ~~ وجاؤوا بماء بارد يغسلوتني %~% فيا لك من غسل سيتبعه غبر) ~~وكانوا يكفنون أمواتهم، ويصلون عليهم، وكانت صلاتهم، إذا مات الميت، ~~حمل على سرير، تم يقوم وليه، ويذكر محاسنه كلها، ويثني عليه، تم يصلى PageV01P102 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_105.png) ~~عليه، ثم يدفن، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله. وقال رجل من كلب لابن ~~عمه في الجاهلية شعرا: # أعمرو إن هلكت وكنت حيا فإنى مكثر لك من وصاتي # فاجعل نصف مالي لابن سام %~% حياتي إن حييت وفى مماتر # وكانوا يداومون على الطهارات العشر"1)، التى ابتلى الله إبراهيم بها، ~~وسيأتى ذكرها فى الباب الخامس. وكانوا يقطعون اليد اليمين من السارق، ~~إذا سرق. وكانت ملوك اليمن وملوك الحيرة يصلبون من قطع الطريق. وكانوا ~~يوفون بالعقود، ويكرمون ms015 الضيف، ويحمون الجار، وكانت لهم الذمة، وفيهم ~~الفصاحة، ويحفظون الأصول من التهجين. وكانوا يتعايرون ويتمادحون، ~~ويحبون مكارم الأخلاق، وفيهم الحمية، والأنفة، والذمة، والهمة، والعصبية، ~~والكرم، والخطب، والأشعار. وهم أفضل ولد سام بن نوح، ويكفيهم من ~~الفضل ما قال رسول الله صل صلى الله عليه وسلم أحب العرب لثلاث: لأني عربي، وكتاب ~~الله عربي، ولغة أهل الحنة عربية، فمن (18) أحبهم فليحبني، ومن أبغضهم ~~فليبغضنى». وقال بعض الشعراء: # ريش خيار بي آدم %~% وخير قريش بنو هاشم # وخير بنى هاشم كلها رسول الإله أبو القاسم # وقيل: خير بنى نوح سام، وخير بني سام العرب، وخير العرب قريش، وخير ~~قريش بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، وخير بني عبد المطلب PageV01P103 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_106.png) ~~عبد الله أبو النبي، والنبي خير الخلق كلهم أجمعي صلى الله عليه وسلم وعلى آله التابعين. ~~وتابعى تابعيهم، إلى يوم الدين. # وقيل: كانت العرب تجعل بحيرة من الإبل، تمنع درها للطواغيت، فلا ~~يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء، ~~والوصيلة: الناقة البكر التى تبكر بأنثى. ثم تأتي بأنثى، والحام: فحل الإبل، ~~يضرب الضرب المعدود، فإذا انتهى ضربه، قالوا: حمى ظهره، فلا يركب، ~~ولا يحمل عليه، وسيبوه لآلهتهم، وفي ذلك يقول الله، جل ذكره: (ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سابة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب # 0 PageV01P104 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_107.png) PageV01P105 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_108.png) ~~[كيومرث] # يروى في الأخبار أن آدم لما كثر أولاده، اختار منهم اثنين: شيث، والآخر ~~كيومرث، وأعطاهم أربعين صحيفة، ليعملا بما فيها، ثم ولى شيثا حفظ أمور ~~الدين والآخرة، وولى كيومرث أمور الدنيا والمملكة، فكان أول ملوك الأرض، ~~وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة. ~~هوشنك] # فملك من بعده هوشنك، وكانت مدة ملكة أربعين سنة. PageV01P106 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_109.png) ~~وطمهورث] # فملك من بعده طهمورث(1)، وكان يحارب الجن، وكانت مدة ملكه ~~ثلاثين سنة. وملك من بعده جمشيد(2)، وهو الذى أظهر السروج والسلاح ~~وعدد الحرب، وكانت له الأعمال العظيمة، ومدة ملكه سبعمائة سنة. PageV01P107 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_110.png) ### | ليامع ms016 لأخبار الأمة ~~[بوزاسب] # فملك من بعده بوزاسب(1)، الذى يعرف بالضحاك، وهو دو الحيتين، ~~وكان صاحب المكر والدواهى والسحر، وكان ظالما جبارا متعديا، وكانت ~~(19) مدة ملكه ألف سنة. ~~أفريذون] # وملك من بعده أفريذون، فكان حسن السيرة والرسم، وله حسن الصيت، ~~وإفاضة العدل، وكانت مدة ملكه خمسمائة سنة.- PageV01P108 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_111.png) ~~منوجهر) # وملك من بعده منوجهر، وكان صاحب العلم والأعمال الكبيرة والأمور ~~العظيمة، وكانت مدة ملكه مائة وعشرين سنة. ~~[نوذر] # وملك من بعده نوذر1، فكان ملكه اثنتى عشرة سنة. ~~أفراسياب # وملك من بعده أفراسياب، الذى ملك إيران، وكانت الأتراك تسميه PageV01P109 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_112.png) ~~كيكيا ألب، وله الشجاعة، وتسيير العساكر بالليل، وتشويش بالرجل والخيل ~~وكان ملكه اثنتى عشرة سنة. ~~[روبين طهماسب] # وملك من بعده روبين طهماسب(1، وكان له الشجاعة، وطيب الخلق، ~~ومدة ملكه خمس سنين. ~~[كيقباذ # وملك من بعده كيقباذ، وكان صاحب تعبئة العساكر وتدبير الجنود، ~~والشفقة على الرعية، وكان ملكه مائة وعشرين سنة. PageV01P110 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_113.png) ~~گيخسرو # وملك من بعده) كيخسرو2، وكان حسن القيام والقعود، وتمشية الكبار # الأمور، والزهد في الأشياء، بعد نيل المراد منها، وكانت مدة ملكه ستين ~~اسسنة . PageV01P111 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_114.png) ~~[لهراسب] # وملك من بعده لهراسب، وكان صاحب التاج، والكبر، والتيه، والفخر، ~~وكان ملكه أربعين سنة. ~~[كشتاسب] # وملك من بعده كشتاسب(2)، وكان يعتقد مذهب زرادشت(3)، وكانت مدة ~~ملكه مائة وعشرين سنة. PageV01P112 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_115.png) ~~أسفنديار] # وملك من بعده أسفنديار، وكان صاحب الحقد والجهد في الحروب، ~~وكان ملكه مائة واثنتى عشرة سنة. ~~[بهمن بن أسضتديار # وملك من بعده بهمن بن أسفنديار2)، وكان ملكه مائة واثنتى عشرة سنة. PageV01P113 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_116.png) ~~هماي بنت بهمن # وملكت من بعده ابنته هماي1، وكانت صاحبة رأي وتدبير، وكان ملكها ~~سبع عشرة سنة. ~~[دارا] # وملك من بعدها دارا، وكان صاحب الهيبة والجزع والجبن، وكان ملكه ~~إحدى وأربعين سنة. PageV01P114 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_117.png) ~~دارا بن دارا) # وملك من بعده دارا بن دارا، وكان له قود العساكر، وترتيب الحشم، ~~وإقطاع الولايات، وكان ملكه خمسين سنة. ~~الخسكندر الرومي # وملك من بعده الإسكندر، الرومى، وهو ذو القرنين،، وكان له الطواف ms017 ~~في العالم، والأسفار البعيدة، ومشاهدة العجائب، وفتوح البلدان، وقهر الملوك، ~~وكان ملكه ستا وثلاثين سنة. PageV01P115 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_118.png) ~~أردشير بن بابك # وملك من بعده(1) أردشير بن بابك(2)، كان ملكا عادلا، ذا فطنة وذكاء، ~~كريما، حسن السيرة، حميد الأحدوثة، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة. ~~[سابور بن بابك # وملك من بعده سابور بن آردشير، وكان ملكه ثلاثا وثلاثون سنة. PageV01P116 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_119.png) ~~[أوزمرد # وملك من بعده أوزمرد(1)، وكان ملكه ثلاثين (20) سنة وثلاثة أشهر. ~~بهرام بن بهرام # وملك من بعدهآ بهرام بن بهرام، وكان ملكه عشر سنين. PageV01P117 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_120.png) ~~[بهراميان] # وملك من بعده بهراميان، وكان ملكه أربعة أشهر. ~~[نوسي] # وملك من بعده نوسي، وكان ملكه تسع سنين. ~~[هرمز نوسي] # وملك من بعده هرمز وسى، وكان ملكه سبعين سنة وخمسة آشهر. ~~[سابور ذو الكتاف) # ملك من بعده سابور دو الأكتاف)، وكان له ملك عظيم، وكان ملكه ~~سبعين سنة. PageV01P118 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_121.png) ~~أزدشير # (وملك من بعده أخوه أزدشير، وكان ملكه عشر سنين)(2) ~~سابور بن سابور] # وملك من بعده سابور بن سابور، وكان ملكه حمس سنين ~~[بهرام بن سابود # وملك من بعده بهرام بن سابور، وكان ملكه اثنتى عشرة سنة. PageV01P119 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_122.png) ~~بيردجرد بزة كار # وملك من بعده يزدجرد بزة كار(1)، وكان صاحب الجور والظلم والفساد، ~~وكان ملكه ثلاثين سنة. ~~بهرام كور # وملك من بعده بهرام كور، وكان له النظر التام فى أحوال الرعية، ~~والرمي بالقوس، والاشتغال بالفرجة واللعب، والعشرة والشرب، وكان ملكه ~~ثلاثا وستين سنة. PageV01P120 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_123.png) ~~بزدجرد بن بهراه # وملك من بعده يزدجرد بن بهرام، وكان ملكه ثماني عشرة سنة. ~~هرمز # وملك من بعده هرمز، وكان ملكه إحدى عشرة سنة. وملك م ~~بعده آشك، وكان ملكه خمس سنين وشهرين. ~~كيضتا # وملك من بعده كيفتا، وكان ملكه أربعين سنة. وملك من بعده جام PageV01P121 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_124.png) ~~أسب الحكيم1، وكان صاحب علم النجوم، وله فيه الأحكام الصحيحة، وكان ~~ملكه سنة وستة أشهر. ~~كسري أتو شروان # وملك من بعده كسرى أنو شروان، فخر ملوك إيوان، صاحب العدل ~~والإنصاف والإحسان والإسعاف، وكان ms018 ملكه ثمانى وأربعين سنة. وكتب ~~كسري إلى بعض عماله: PageV01P122 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_125.png) # سلام عليكم بقدر ما أنتم أهله، أما بعد... فإني متى ما وجدت في بيت ~~المال درهما واحدا، لا صحة له عندى، أمرت بصلب عامل تلك الناحية، ~~فلا تتخذوا لنا من جلود الناس لباسا، ولامن لحومهم طعاما، ولا من دمائهم ~~شرابا، ولا تحرفوا في نيراننا شيئا من حطامهم، فإن الله قد أغنانا بملكنا عما # أيدي رعايانا، ولا تقوموا ملكنا بالظلم والجور، فإنه غاية القبح، وغاية ~~المسبه. وانظروا في أرباب الغلات فى غلاتهم، فإنه ليس من العدل أن نأخذ ~~منهم إذا زكت ونمت، كما أنا لا نرد عليهم إذا خسرت وعجزت». ~~[أنو شروان هرمز # وملك من بعده آنو شروان هرمز02 وكان ملكه اثنتى عشرة سنة. ~~وخسرو برويز # وملك من بعده (21) خسرو برويز0، وما وصل أحد من الملوك درجته PageV01P123 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_126.png) ~~ ي الملك، وجمع الخزائن والآلات، وكنز الكنوز، واستعمل (من) %~% اللذات، ~~ما لو وصفناه، لطال بشرحه الكتاب، وكان ملكه ثمانى وثلاثين سنة. ~~شيروي بن خسرق # وملك من بعده شيروى بن خسرو10، وكان ملكه سبعة أشهر. ~~أزدشير] # وملك من بعده آزدشير2، وكان ملكه عشر سنين وستة آشهر. PageV01P124 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_127.png) ~~كراز] # وملك من بعده كراز(1)، وكان ملكه خمسا وخمسين سنة. ~~وتوراثر تحت] # وملك من بعده توران تخت، وكان ملكه ستة أشهر. ~~ارزمي دخت] # وملك من بعده أرزمى دخت، وكان ملكه أربعة أشهر. ~~[فرخ زاد] # وملك من بعده فرخ زاد2)، وكان ملكه شهرا واحدا. PageV01P125 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_128.png) ~~[ييردچرد بن شهريارا # وملك من بعده117 يزدجرد بن شهريار، وهو آخر ملوك العجم، وكان ~~ملكه ستا وثلاثين سنة. # وبعد ذلك استولى أهل الإسلام، وغلبوا العجم، وأزاحوهم عن البلاد، ### | ل ~~وقويت دولة الإسلام، وذلك في خلافة أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب ر لخبه. # فاعلم أيها السامع وتيقن، أن هؤلاء الملوك الذين ذكرناهم، كانوا أصحاب ~~الدنيا، وملوك الأرض، وأنهم بلغوا من الدنيا مرادهم، وصرفوا باللذات ~~اوقاتهم، ومضوا، وبقيت أسماؤهم وسماتهم، كما عددناه من خصالهم، PageV01P126 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_129.png) ~~وأوردناه من أفعالهم، لتعلم أن ms019 الناس إنما هم الحديث الذي يبقى بعدهم، ~~فكل إنسان يذكر بما كان يفعله، (وينسب إلى ما كان يعمله) إن خيرا فخير، ~~وإن شرا فشر، فيجب على الإنسان أن يزرع بذر الخير، وأن ينفى عن نفسه ~~العيوب الفاحشات، والخطايا الموبقات، ليبقى بعده حسن الاسم، وصالح ~~الرسم، ولئلا يذكر بالقبيح، وقد غيب في الضريح، كما قال الشاعر: # إهرب من الذنب وتب يا فتى وإن بدا منك فدع واندم # وانف عن نفسك ما شانهاومن قبيح الفعل كف تسلم # بعدك يبقى الذكر لا غيره وكن حديثا حسنا تغنم # ويقال: إن ذكر الرجال بعد موتهم حياة ثانية، لأن نشر ذكره ميتا، يجب ~~له الحمد به، والذم، كأنه في الحياة، وحين يذكر ميتأ كحين يذكر (22) حيا، ~~وليجتهد العاقل في إصلاح دينه أولا، وليخف العار (في دنياه) حيا وميتا. PageV01P127 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_130.png) ### | فصل ضي ملوكي حمير ~~حطان) # فيل: لما مات هود(1 التلا، صار الأمر من بعده إلى ابنه قحطان، فل ~~طريقة أبيه، واقتدى بها. ~~[يعرب بن قحطان # فلما مات قحطان، قام مقامه ولده يعرب، وخلفه بأحسن الخلافة وسار PageV01P128 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_131.png) ~~بسيرة أبيه، وعمل على وصيته، وهو أول من تكلم بالعربية، وأول من حيا ~~يابيت( اللعن، وأنعم صباحا، وكان ملكا، لم تغز ولم تصدر بنو سام، إلا عن ~~رأيه. ومن وصيته لأولاده قبل موته: يا بني، احفظوا مني خصالا عشرا، تكن ~~لكم شرفا وذكرا: تعلموا العلم، واعملوا به، واتركوا الحسد، ولا تلتفتوا إليه، ~~فإنه داعية القطيعة، واجتنبوا الشر وأهله، فإن الشر لا يجلب عليكم إلا الشر، ~~وانصفوا الناس من أنفسكم، وإياكم والكبر، فإنه يبعد قلوب الرجال عنكم، ~~وعليكم بالتواضع، فإنه يقربكم إلى الناس، ويحببكم إليهم، واحفظوا للجار، ~~وإن جار، واصفحوا عن المسىء، فإن الصفح عن المسيء يحسم العداوة، ~~ويزيد مع السؤدد سؤددا، ومع الفضل فضلا، وآثروا الجار والدخيل على ~~أنفسكم، فإن جماله جمالكم، وانصروا المولى في السلم والحرب، فإنه منكم ~~ولكم، وابن المولى من أنفسكم، وحقه عليكم، مثل حق أحدكم على سائركم، ~~وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه مثل ما ms020 تشيرون به على أنفسكم، فإنها ~~أمانة ألقاها الله فى أعناقكم، والأمانة ما قد علمتم، وتمسكوا باصطباع الرجال، ~~تسودوا به غيركم، فإن ذلك يزيدكم شرفا إلى آخر الدهر. ~~بيشجب بن بيعرب # فلما مات يعرب، خلفه يشجب، وثبت على وصية آبيه، فساد بني سام، ~~وملك أمرهم ونهيهم، وملك اليمن والحجاز. PageV01P129 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_132.png) ### | لجامع لاخبار الأمة ~~[سبأ بن يشجب # فلما مات يشجب، خلفه من بعده ولده سبأ(1)، واسمه عامر0، وكان ملكا ~~عظيما، وكان يعبد الشمس، فسمى عبد شمس، وغزا بابل، فافتتحها، وبنى ~~قنطرة، (صنجة)(3) وهى من أوابد الدنيا، وغزا الشام، وكان كلما قاتل (23) ~~أمه، سبا زراريها، وبنى مدينة مصر وسماها بابليون(، تم رجع إلى اليمن، ~~وبنى السد الذى ذكره الله في كتابه العزيز، واسمه العرم، وهو سد يقبل PageV01P130 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_133.png) ~~عليه سبعون واديا، وقيل: إنه مات قبل إتمامه، وقيل: كان عمره خمسمائة ~~سبينة . ~~وحمير بن سبا # ثم ملك من بعده ولده حمير، ولم يزل ملكا، حتى مات، وكان ملكه ~~زيادة على مائة سنة. ~~الهميسع بن حمير # تم ملك من بعده ولده الهميسع، واشتدت وطأته، ووازره عمه كهلان، ~~وهو سيخ كبير PageV01P131 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_134.png) ### | لجامع لأخبار الامة ~~أيمن بن الهميسع] # فلما توفي الهميسع، قام من بعده ولده آيمن ~~[زهير بن أيمن] # ولما توفي آيمن، قام من بعده ولده زهير ~~[غرييب بن زهير # ولما توفي زهير، قام من بعده ولده غريب(، أحسن قيام، حمد فيه، فلم ~~يذم، وعدل، ولم يجر. ~~[قطن بن غريب] # ولما توفي غريب، ملك من بعده ولده قطن0، فسار فى الناس سيرة PageV01P132 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_135.png) ~~أسلافه، وأظهر العدل، وفمع السفهاء، وأحسن إلى العرب، وأوصل ملوك ~~العجم، واعتقل كل واحد منهم معقلا وراء ظهره. ~~جيدان بن قطن) # ولما مات قطن، ملك من بعده ولده جيدان، فحسنت سيرته، وحمدت ~~أفعاله. ~~الغوت بن جيدان # تم إنه خلع الملك على ولده الغوث، وذكر أن الغوث ولي الملك ~~ي حياة أبيه، وبعد وفاته دهرا طويلا، وكان أحسن الملوك سيرة، وتزوج ~~أم البنين بنت دي القرين، ومات وهي حامل بو ms021 PageV01P133 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_136.png) ~~واتآل بن الغوث # فخلف فى الملك من بعده دو القرنين0، فلما نشأ وائل وكبر، قام ~~مقام أبيه في المملكة، وسار في الناس سيرة حسنة، وساسهم سياسة ~~جميلة، واستكمل جزيرة العرب من اليمن إلى الحجاز، والعروضر ~~والبحرين،، وأداني الشام طاعه وإجابة. ~~عيد شمس بن وايل # ولما توفى، ملك من بعده ولده عبد سمس بن وائل %~% ، فاجتهد في الرعية، ~~وسار فيهم سيرة حسنة. PageV01P134 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_137.png) ~~أبو السميدع الصوار] # فلما مات، ملك من بعده ولده أبو السميدع الصوار، وكان حسن السيرة، ~~وجمع الأموال، واتخذ السلاح. ~~ذو يقدم] # ولما مات، ملك من بعده دو يقدم(2) ، فسار سيرة آجداده، وشمر عن ساق، ~~وأصاب فى ملكه قحط وجدب، وكان في (24) زمن يوسف(2 لت، فسار ~~أهل اليمن يمتارون من عنده، فرثى لهم من بعد السفر، فقال لهم: آين آنتم من ~~النواضح(4)، ووصفها لهم، فلما رجعوا، احتفروا الآبار، فكانت النواضح من PageV01P135 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_138.png) ~~تلك اليوم، فكل بئر بقيت باليمن من تلك اليوم، فهي عد لا تنزح، ولا تنضب، ~~وتسمى العادية واليوسفية. ~~ذو أتس بن ذي يقدم # ولما مات دو يقدم، ملك من بعده ولده دو آنس، فاستن سنن آبائه، ~~وسار على منهاجهم، وعمل بوصاياهم. ~~عمرو بن انس] # ولما توفى ملك من بعده ولده عمرو، وكان مصطنعا لعز الرئاسة مستحقا ~~لها، حافظا لما قلد، أمينا فيما أئتمن عليه. ~~الملطاط بن عمري # فلما توفى، ملك من بعده الملطاط(. PageV01P136 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_139.png) ~~عامر بن ماء السماء] # فلما توفى الملطاط. قيل: ملك من بعده عامر ماء السماء، وسمى ماء ~~السماء، لأنه كان إذا قحط الناس، أقام ماله مقام المطر. ~~شداد بن الملطاط] # وقيل: ملك من بعد الملطاط شداد. ~~[وتار بن بشداد] # وقيل: ملك من بعده وتار(2)، فلم يلبث وتار فى الملك إلا قليلا، حتى ~~نازعه بنو الصوار فى الملك، وقالوا: نحن أحق بالملك منه، لأنه ملك أبينا، ~~وتداعوا للحرب، فلما رأت ذلك وجوه حمير، خافوا الفرقة والقطيعة، فرأوا ~~خلع وتار، واخراج عمومته من الملك. PageV01P137 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_140.png) ~~وتبع بن زيد] # فأقاموا تبع ms022 بن زيد، ورضيت به بنو الصوار، فملك تبع، وحسنت سيرته. ~~[علهان وبهقان # تم ملك من بعده علهان، وبهقان، فأحسنا السيرة، وامتثلا ما وصاهما ~~به أبوهما. ثم مات بهقان وبقى علهان، واستفرد بالملك، فسار سيرة من سبق ~~ن آبائه. ~~شهران بن بهقان # ثم ملك من بعده شهران،. ~~تالب ريم بن شهران # ولما توفي شهران، ملك من بعده تالب ريم"10، فعظم سلطانه، وحسنت ~~آيامه، وذكرته حمير في كثير من مشاهدها. PageV01P138 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_141.png) ~~حاشد ذو أمر] # ثم ملك من بعده حاشد ذو أمر(، فأحسن السيرة، وأقام قليلا. ثم إنه ~~جمع حمير وكهلان، وقال: أيها الناس، إن لكل قوم دولة، ولكل دولة مدة، ~~كما أنه لكل حامل تمام، ولكل مرضع فطام، وقد حان منا انقطاع الأمد، ووفاء ~~بظهور آل سدد، فإنه لنا لولد، وقد جاء فى الخبر أنه الملك المنتظر، والعلم ~~المشتهر، وإنى قدر رأيت أن أنزل نفسى منزلة العباء له، خشية أن أنزلها منه. ~~فلم يزل كذلك، حتى قام الحارث الرائش(، واعتضد به. ~~الرايئش بن شدد] # وهذا هو الملك الرائش بن شدد (25) بن فيس بن صيفى بن حمير ~~الأصغر، وولده التبابعة، وكان ملكا عظيما مهابا شديد البأس، غزا الهند، ~~فقتل المقاتلة، وسبا الذرية، وغنم الأموال، وخلف عليها يعفر بن عمرو # ثني عشر ألفا، وأمره أن يبني بها مدينة، يذكر بها، ورجع إلى اليمن، وقاه ~~يعهر بالهند، وبنى بها مدينة، لم ير مثلها، وسماها الرائشة. ولما رجع الرائشر ~~إلى اليمن، دانت له الملوك، وحملت إليه الخراج، ولبث باليمن زمانا طويلا، PageV01P139 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_142.png) ~~لا يغزو، ودانت له الآفاق، وأتته الرسل من ملك بابل والأكاسرة، وحملوا إليه ~~الهدايا والتحف، وغزا السند، والترك، وبابل، وكان ذلك في زمن موسى للتل. ~~وللرائش أخبار كثيرة، اختصرتها خوف الإطالة. ~~أبرهة ذو المتار # تم ملك من بعده ابنه أبرهة دو المنار(1، وسمى دو المنار لأنه أول من بنى ~~المنائر(2) والأعلام والأمثال على السبل، ليهتدي بها عند قفوله من غزوه، وكان ~~فزوه إلى منقطع العمارة من الغرب، وملك جميع تلك النواحي، وقيل: ms023 إن أبرهه ~~كان أجمل أهل زمانه، عشقته امرأة من الجن، يقال لها المنعوق بنت المرابع، ~~فتزوج بها، فولدت له العيد، وسار أبرهه غازيا، ومعه ابنه العيد، واستخلف ~~على اليمن ابنه افريقش(، إلى أرض السودان برا وبحرا، وأمعن فيها، وأقام ~~بها. وأرسل ولده العيد إلى أرض المغرب في عسكره، فسار بها، حتى أتى ~~على قوم وجوههم في صدورهم، وإذا جاءهم النهار، وحميت عليهم الشمس، ~~استخفوا فى الماء، فوضع فيهم السيف، حتى أفناهم، ورجع إلى أبيه بسبايا ~~كثيرة منهم، فلما قدم بهم إلى أبيه، ذعرت الناس منهم، فسمي دو الأذعار PageV01P140 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_143.png) # ومن أعمال أبرهه الهدهاد( بن شرحبيل بن زيد، وهو أبو بلقيس، ~~ذكرها الله فى كتابه العزيز، وأمها بنت اليلب بن مصعب ملك الجن، وتزويجه ~~بها له حديث طويل، تركته اختصارا، وخوف الإطالة. وكان ملك الهدهاد مر ~~بعد أبرهة مائة سنة. ~~بلقيس بنت أبرهة الهدهاد # وملكت من بعده ابنته بلقيس، حتى تزوجها سليمان بن داؤد لينلهما، ~~ولتزويجه بها حديت مشهور، تركته. # وقيل: إن سليمان بن داؤد زوجها ذي تبع، وردهما إلى اليمن، فبنى دو ~~تبع(3 باليمن المصانع، ولم يزل بها ملكا، إلى أن مات سليمان بن داؤد، والله ~~أعلم. PageV01P141 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_144.png) ~~ناشر تنعم بن عمروا # ولما مات سليمان بن داؤد، ملك ناشر تنعم بن عمرو بن العيد بن ~~أبرهه"1، فكان ملكا عظيما، دوخ الشام ومصر، وتوجه نتحو المغرب، حتى بلغ ~~وادي الرمل، ويقال: لا يوجد خلف ذلك الوادى نبات ولا شيء من الحيوان، ~~وله أخبار طويلة تركتها. ~~شمر يرعش] # ثم ملك (26) شمر يرعش، بن افريقيش بن آبرهه، سمي بذلك لان ~~ل من رآه كان يرعش من هيبته، وقيل: إنه أصابه في آخر عمره الفالج، ~~وهو الذي أحدث السيوف الحميرية، وهن أحكم السيوف وأكثرهن جوهرا، ~~فمن بقاياهن سيف ابن قيفان(2، الذى صار لمعد يكرب PageV01P142 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_145.png) ~~لزبيدي(1)، يقال له الصمصامة، وغزا شمر يرعش من اليمن في جنود ~~كثيرة، حتى دخل بابل، تم توجه يريد الصين، فأخذ على أرض فارس ~~وسجستان()، وخراسان)، وبلاد ms024 الترك، فافتتح المدائن والحصون، ~~وقتل الآعاجم، وسبى ذريتهم، ودخل مدينة الصغد(3)، PageV01P143 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_146.png) ~~فهدمها(1)، فسميت شمر كند بلغة العجم، آي شمر خربها، فعربتها ~~العرب، فقيل: سمرقند، وقيل: إنه أول من بناها، فسميت باسمه، واختلف ~~أيضا، قيل: إنه مات بها، وقيل: إنه خرج يريد الصين، فأصابهم العطش، ~~فمات، هو وكثير من أصحابه، وله حديث يطول، تركته. وقيل: إنه رجع إلى ~~اليمن سالما. ~~تبع الأقرن] # ثم ملك من بعده تبع الأقرن(2)، وهو دو القرنين على بعض القول، بن ~~شمر يرعش، وكثير من حمير يرى آن هذا هو دو القرنين، المذكور فى القرآن، ~~لشدة ملكه وعدله، وحسن سيرته، وله أخبار كثيرة، واختلافات، لم أوردها، ~~والله أعلم. ~~[الرائد] # ثم ملك الرائد، وهو يسمى الربيع الأكبر لعظم سلطانه، وشدة ملكه، ~~وهو تبع بن تبع الاقرن بن شمر يرعش PageV01P144 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_147.png) ~~أسعد الگامل # ثم ملك من بعده أسعد الكامل(، فكان ملكا عظيما، شاعرا، فصيحا، ~~عالما بالنجوم، وهو أحد المعمرين، عمر ثلاثمائة سنة وإحدى وخمسين سنة، ~~وكان ملكه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة، وكان مؤمنا بالله، وهو أحد الذين ~~هى الرسول صلى الله عليه وسلم عن سبهم. وقيل: كان يؤمن بمبعث النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، وقيل: ~~هو الذي قدمت إليه امرأة من أهل الشام، تشكو من رجل دبح لها كبشا غصبها ~~على أخذه، فلم يزل يقود العساكر، ويفتح المدائن والحصون، طالبا لذلك، ~~حتى دخل الظلمات، وله حديث طويل. # وسمى أسعد الكامل، لكماله (27) في الدنا والآخرة. وقيل: إنه نبي، لأن ~~الله ذكره مع الأنبياء في قصصهم، فقال: * وقوم تبع ) [ق:14، وهو آول من ~~كسا البيت العتيق الأنطاع المذهبة اليمانية، فرأى في نومه قائلا يقول: زد في PageV01P145 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_148.png) ~~كسوة البيت، فكساه المعافري، فرأى ثانية كالقول الأول، فكساه الوشي ~~ونحر بمكة سبعين آلف بدنه، وطاف بالبيت، وسعى، وعمل له بابا ومفتاحا، ~~ورجع إلى اليمن، ومات بها. ~~حسان بن أسعد الگامل # ثم ملك من بعده ولده حسان(2)، وهو الذى مضى إلى اليمامة، وقتل ~~ملكها(2)، وكانت بها الزرقاء، تنظر ms025 من مسيرة ثلاثة أيام، فتنذر قومها، ~~فيهربون، فلما سار إليها حسان، أمر قومه أن يحمل كل رجل منهم غصنا من ~~الشجر، يغطون به أنفسهم، وأمر واحدا أن يأخذ كتفا يلوح بها، فلما نظرت ~~الزرقاء، قالت لقومها: قد جائتكم حمير، وسارت إليكم الشجر، فقالوا: كيف ~~تسير إلينا الشجر? أخولط عقلك? وكذبوها. فقدم عليهم حسان بالجنود على ~~غير استعداد للحرب، ولا هيئة للهرب، فقتلهم عن آخرهم، وأمر بالزرقاء، PageV01P146 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_149.png) ~~فأدخلت عليه، فقال لها: بم نلت هذا البصر? فقالت: بحجر الإثمد، كنت ~~أدقه وأسحقه، وأكتحل به، إذا أويت إلى الفراش، فأمر بقلع عينيها، فوجدوا ~~بالحدقتين عروقا سودا من الكحل # ثم إن حسان نهض بجنوده، يريد العراق، فغضبت حمير، وعلموا أنه لر ~~يرجع من عزوته، حتى يبلغ حيث بلغ أبوه، فأتوا إلى أخيه عمرو بن أسعد، ~~فسألوه أن يرد أخاه، فقال: إنه لا يفعل، فقالوا: إن أبى اقتله، ونحن نملكك ~~علينا، فنهاه خاله دو رعين عن قتله، فأبى عمرو، ووتب على أخيه، فقتله، ~~ورجع بالجنود إلى اليمن، نم افترقت عليه حمير، حتى ضعف عن العدو، تم ~~ندم ندامة على قتل أخيه، وامتنع عن النوم، فشكا إلى بعض خواصه ما يجد ~~من السهاد، فقالوا له: لا تقدر على النوم، حتى تقتل الذين أشاروا عليك بقتل ~~أخيك، فقتلهم عن آخرهم ~~تبع الاعرج بن حسان # تم ملك من بعده تبع الأعرج بن حسان بن أسعد الكامل(، وهو (28) آخر PageV01P147 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_150.png) ~~التبابعة، غزا الأعاجم، وقفل على طريق يثرب، وفي نفسه من اليهود، لحدث ~~أحدثوه فى غيبته لتلك الغزاة، فجمع منهم ثلاثمائة رجل، فضرب أعناقهم ~~بالمدينة، فقام منهم شيخ كبير، قد آيس، فقال: أبيت اللعن أيها الملك، مثلك ~~لا يفنى رعيته على الغضب، وإن هذه المدينة مهاجرها نبي في آخر الزمان، ~~من ولد إسماعيل ظللمز، فأعجب الملك ذلك، وكف عنهم، واتبع دينهم، وأخذ ~~الشيخ، ومعه حبر من الأحبار، فتهودت حمير. ~~[عبد كلال] # ثم ملك عبد كلال(. ~~وذو معاهن بن حسان # ثم ملك دو معاهن بن حسان الأضحم16 بن ms026 تبع الآقرن، وسمى ذو ~~المعاهن(2 لأنه آول من أحدث المعاهن على باب ظفار، وهي جرس من ~~ذهب، إذا فتح الباب، سمع لها صوت من بعيد. ~~ذو نواس الاصغر] # ثم ملك من بعده دو نواس الآآصغر، واسمه زرعة بن عمرو بن تبع PageV01P148 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_151.png) ~~الأصغر بن حسان بن أسعد، وهو صاحب الأخدود، وسمي دو نواس لذؤابتين ~~كانتا تنوسان على رأسه، وكان على دين اليهود، فشكا إليه يهود بنجران(1) غلبة ~~النصارى عليهم، وذلك لفتنة وفعت بينهم بنجران، فنهض دو نواس إليهم ~~بنجران، وحفر الأخدود، وأضرم فيها النار، وخير النصارى بين الرجوع عن ~~دينهم، وبين إلقائهم في النار، وفيهم نزلت هذه الآيات: ( قنل أصحاب الاخدود) ~~االبروج: 4 إلى فوله: (ألعزيز ألححميد). فلما صنع دو نواس ما صنع ~~بالنصارى، غضب ثعلبان الأكبر بن شرحبيل بن الحارث بن لمك بن ريد بن ~~سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر، ومضى إلى النجاشي ملك الحبشة، ودينه ~~دين النصارى، فاستنجده، وشكا إليه ما صنع دو نواس، فبعث معه النجاشى ~~قائدا(2) فى ثلاثين ألفا، فلقيهم دو نواس، فقال: نحن سامعون مطيعون لكم، ~~دونكم اليمن، فهذه مفاتيح خزائنها، فابعثوا إليها من يقبض لكم الخزائن، وأتى ~~بمفاتيح كثيرة، تحملها الإبل، فكتب القائد إلى النجاشي يخبره ويستشيره، ~~فكتب إليه أن يقبل الطاعة، فافترقت الحبشة باليمن، وكتب دو نواس إلى ~~حمير، فقتلوهم حتى أفنوهم. وعلم الحبشي آنه قد غدر بهم، فوجه قائدين ~~وجيشا عظيما، فقاتلهم (29) ذو نواس، فلما علم آنه لا طاقة له بهم، اقتحم ~~البحر بفرسه، فغرق. PageV01P149 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_152.png) # ثم جمع النعمان بن عفير، جموعا من اليمن، فقاتل الحبشة، فلم تكن ~~له بهم طاقة، واستولت الحبشة على اليمن ~~وسيف بن ذي بيزن # ثم ملك من بعده سيف بن دي يزن(2)، وذلك أنه مضى إلى كسرى يستنصره ~~على الحبشة، فأمده بالمسجونين، واختار منهم رجلا يقال له وهرز، وأمره إذا ~~قدم اليمن أن يسأل عن سيف بن دي يزن، فإن كان من الملوك، فألبسه التاج، ~~وأعطه الخلعة، والمنطقة، وسلم إليه الأمر، وإن لم يكن ms027 من الملوك، فابعث ~~الى برأسه، واضبط البلاد، إلى أن يصلك خبري. # ثم خرج سيف والقائد بالعسكر، وركبوا في مركبين، فغرق أحدهما، وسلم ~~الآخر، وهو الذى فيه القائد وسيف، فنزلوا بساحل عدن)، فلقيهم جموع ~~الحبشة، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل وهرز أمير الحبشة، فانهزمت الحبشة، ~~وملكوا البلاد. PageV01P150 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_153.png) # ثم إن وهرز، سأل أهل اليمن عن حال سيف، فقالوا: ملكنا وابن ملكنا. ~~فألبسه التاج والخلعة والمنطقة، وسلم الأمر إليه. وسيف هذا هو الذي ~~وفد عليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، جد النبي صلى الله ليه وسلم، في وجوه ~~قريش، وقبائل العرب، يهنئونه بالظفر على الحبشة، فاستأذنوا بالدخول ~~عليه، فأذن لهم، فلما دخلوا عليه، استأذنه عبد المطلب فى الكلام، فتكلم ~~عبد المطلب بكلام طويل، تركته، فسأله سيف من أنت? فقال: أيها الملك، ~~أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فقال: إدن مني، فدنا منه، فأقبل عليه ~~سيف، وعلى النفر الذى معه، فتكلم سيف معهم كلاما جميلا حسنا(1)، تركته ~~خوف التطويل. # ثم نهضوا إلى دار الضيافة، فأقاموا بها شهرا، لا يؤذن لهم بالدخول عليه، ~~ولا الانصراف، تم إنه أرسل إلى عبد المطلب: إني مسر إليك من سر علمى ~~أمرا، لم أبح غيرك عليه، ووجدتك (30) أهلا له، فليكن عندك مصونا، حتى ~~يأذن الله فيه، وأسر إليه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره عبد المطلب بأنه (قد ولد) ~~لابنه عبد الله ولد على الصفة التى وصفها سيف، وكان بينهما كلام جميل ~~جليل، تركته، وأمر سيف عبد الله بالاحتفاظ على ولده، وأعطى عبد المطلب ~~وأصحابه عطايا جزيلة(3)، تركت وصفها، وقال: أتنى بخبر هذا المولود رأس PageV01P151 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_154.png) ~~الحول. فمات سيف بن ذي يزن قبل (أن يحول) الحول، فصار ملك الي ~~إلى كسرى، فكان يجعل عليها عاملا، والله أعلم وأحكم. PageV01P152 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_155.png) ~~الباب الر ~~ذكر انتقال الأزدا ~~ نهان وإجلاء الفر %~% وي PageV01P153 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_156.png) # قال الكلبي: إن أول من لحق بعمان من الأزد مالك بن فهم بن غانم بن ~~دوس بن عدنان بن عبد الله ms028 بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن ~~عبد الله بن مالك (بن)(1) نصر بن الأزد الأزدي، ثم الدوه # وكان سبب خروجه إلى غمان، أنه كان له جار، وكان لجاره كلبة، وكان ~~بنو آخيه عمرو بن فهم يسرحون ويروحون، فيمرون على بيت ذلك الرجل، ~~وكانت الكلبة تنبحهم، وتفرق أغنامهم، فرماها رجل منهم بسهم، فقتلها، فشكا ~~إليه جاره، فغضب مالك، وقال: لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من جاري، فخرج ~~مراغما لأخيه. # وقيل: إن راعيا كان في طريق بيته كلب عقور لغلام من دوس(2)، فشد ~~الكلب على الراعى، فرماه بسهم، فقتله، فعرض صاحب الكلب للراعي، فخرج ~~مالك من السراة(3)، بمن أطاعه من قومه، فسمى ذلك النجد نجد الكلبة، فلما PageV01P154 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_157.png) ~~توسط مالك الطريق، حنت إبله إلى مراعيها، وجعلت تتلفت إلى السراة، وتردد ~~الحنين، فقال مالك شعرا: ~~ تحن إلى أوطانها إبل مالك %~% ومن دونها عرض الفلا والدكادك ~~ وفي كل أرض للفتى متقلب %~% ولست بدار الذل يوما برامك (31) ~~ ستغنيك عن أرض الححاز مشارب %~% رحاب النواحى واضحات المسالك(1) ~~وقال أيضا:. ~~ نحن إلى أوطانها بزل مالك %~% ومن دون ما تهوي المرار المغارف ~~ وشيح أبي فيه منع لضائم %~% وفتيان أنحاد كرام غطارف ~~ فحثي رويدا واستريحي وبلغي %~% فهيهات منك اليوم تلك المآلف(2، ~~ثم سار يريد عمان، فكان لا يمر بحى من أحياء العرب من معد ~~ولا عدنان، إلا سالموه ووادعوه، لمنعته وكثرة عساكره، ثم سار حتى نزل ~~برهوت، واد بحضرموت(14، فلبت فيه، حتى آراح واستراح، وبلغه آن PageV01P155 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_158.png) ~~بعمان الفرس، وهم ساكنوها، فعبأ عساكره، وعرضها، فيقال: إنهم كانوا زهاء ~~ستة آلاف من فارس وراجل، فاستعد، وأقبل يريد عمان، وجعل على مقدمته ~~ابنه هناعة(1)، ويقال: فراهيد(2)، في ألفى فارس من صناديد قومه، فلما وصل ~~إلى الشحر، تخلف عنه مهرة بن جيدان بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن ~~حمير، فنزل الشحر. وسار مالك حتى دخل عمان، بعسكر جم في الخيل ~~والعدة والعدد، فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن، وهم ~~يومئذ ms029 أهلها وسكانها، والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان، عامل الملك فعند ~~ذلك، اعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات7، من شط عمان، ليكون آمنع ~~لهم، وترك العيال والأثقال، وترك معهم من يمنعهم من العسكر، وسار ببقية PageV01P156 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_159.png) ~~العسكر، وجعل على المقدمة ابنه هناءة في ألفي فارس، وسار حتى نزل ~~بناحية الجوف)، فعسكر معسكره، وضرب مضاربه بالصحراء، وأرسل إلى ~~الفرس، يطلب إليهم النزول في قطر من أقطار عمان، وأن يمكنوه، ويفسحوا ~~له في الماء والكلأ، ليقيم معهم. # فلما وصلت رسله إلى المرزبان وأصحابه ائتمروا في ما بينهم، وتشاوروا، ~~حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم، ثم أجمع رأيهم على صرفه، وقالوا: ~~ما نحب هذا العربى ينزل معنا، فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا إلى ~~قربه وجواره. # فلما وصل جوابهم إلى مالك، أرسل إليهم: إنه لا بد لي من النزول ~~32) فى قطر من عمان، وأن تواسونى في الماء والكلا والمرعى، فإن ~~تركتمونى طوعا، نزلت فى البلاد، وحمدتكم، وإن أبيتم، أقمت على ~~كرهكم، فإن قاتلتمونى قاتلتكم، فإن ظهرت عليكم، قتلت المقاتلة، ~~وسبيت الذرية، ولم أترك أحدا منكم ينزل عمان أبدا. فأبوا أن يتركوه ~~طوعا، وجعلوا يستعدون لحربه وقتاله، وأقام مالك بناحية الجوف حتى ~~راح واستراح، وتأهب لحرب الفرس ولقائهم، وكان هنالك إلى أن ~~استعدت الفرس لحربه وفتاله. # ثم إن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق، وتضرب الطبول، وركب من ~~صحار في جنوده وعساكره في عسكر جم، يقال: إنه كان في زهاء أربعين ألفا، ~~وقيل: ثلاثين ألفا، ومعه الفيلة، وسار يريد الجوف، للقاء مالك، ونزل بصحراء PageV01P157 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_160.png) ~~سلوت1، قريبا من نزوى". فبلغ ذلك مالك بن فهم، فركب في ستة آلاف، ~~تى أتى صحراء سلوت، فعسكر بها، بإزاء عسكر المرزبان، فمكثوا يومهم ~~ذلك، لم يكن بينهم حرب. # ثم إن مالك بن فهم بات ليلته يعبئ عساكره يمنة ويسرة وقلبا، ويكتب ~~الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم، فولى الميمنة ابنه هناءة، وولى الميسرة ~~ابنه فراهيد، ووقف هو في القلب في أهل النجدة والشدة. وبات المرزبان ~~يكتب كتائبه، ms030 ويوقف أصحابه مواقفهم، واستعد كلا الفريقين. # وركب مالك فرسا أبلق، ولبس درعين، ولبس عليهما غلالة حمراء، ~~وتكمم على رأسه بكمة حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء، وركب معه ولده، ~~وفرسان الأزد على تلك التعبئة، وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجواشن، ولم ~~يظهر منهم غير الحدق. # فلما توقفوا للحرب، جعل مالك يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة ~~كتيبة، ويقول: يا معشر الأزد، أهل النجدة والحفاظ، حاموا على أحسابكم، ~~ودبوا عن أبنائكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انهزمتم PageV01P158 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_161.png) ~~تبعتكم العجم بجنودها، فاختطفوكم، واصطادوكم بين كل حجر ومدر، وباد ~~ملككم وسلطانكم، (33) فوطنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر ~~والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده. وجعل يحرضهم، ويأمرهم بالصبر ~~والحفاظ. # ثم إن المرزبان زحف بجميع عساكره وقواده، وجعل الفيلة أمامه. وأقبل ~~مالك وأصحابه، ونادى بالحملة عليهم، وقال: يا معشر الأزد، احملوا معى ~~فداكم أبي وأمي، على هذه الفيلة فاكشفوها بأسيافكم وأسنتكم. ثم حمل، ~~وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف. ورشقوها بالسهام، فولت الفيلة ~~راجعة على عسكر المرزبان، فوطئت منهم خلقا كثيرا، وحمل مالك وكافة ~~أصحابه على المرزبان وأصحابه، فانتفضت صفوف العجم، وجالوا جولة، ~~ثم تراجعت العجم بعضها إلى بعض، وأقبلت إلى حدها وحديدها، وصاح ~~المرزبان بأصحابه وأمرهم بالحملة، فحملوا، والتقى الجمعان، واختلف ~~الضرب والطعان، واشتد القتال، وعظم النزال، فلم تسمع إلا صليل ~~الحديد، ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذلك، إلى أن حال بينهم الليل، ~~وانصرف بعضهم عن بعض، وقد كثر القتل والجراح في الجميع. # ثم ابتكروا من الغد، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل من الفرس خلق كثير، # فلما أصبحوا في اليوم الثالث، زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، فوقفوا ~~مواقفهم تحت راياتهم، وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة، يعد الواحد ~~منهم بألف رجل، حتى دنوا من مالك، فقالوا: هلم إلينا ننصفك من آنفسنا، ~~ويبارزك منا واحد، واحد، فتقدم مالك إليهم، وخرج منهم واحد، فطارده ~~مالك ساعة، فعطف عليه مالك، فطعنه برمحه في صلبه، فخر عن فرسه إلى ~~الأرض، فضربه بالسيف، فقتله. PageV01P159 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_162.png) # ثم حمل الفارس ms031 الثاني على مالك، وضرب مالكا، فلم تصنع ضربته ~~شيئا، وضربه مالك على مفرق رأسه، فقد البيضة والرأس، وخر الفارس ~~ميتا. # ثم حمل الفارس الثالث، فضربه مالك على عاتقه، فقسمه تصفين، ووصل ~~السيف إلى الدابة، فقطعها نصفين. # فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه، كاعت نفسه، وولى ~~راجعا نحو أصحابه، حتى دخل فيهم. وانصرف مالك (34) إلى موقفه، وقد ~~تفاعل بالظفر، وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا، ونشطوا للحرب. # فلما رأى المرزبان ماصنع مالك بقواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، ~~وخرج من بين أصحابه، وقال: لاخير فى الحياة بعدهم، ونادى مالكا، وقال: ~~يها العربي، اخرج إلي، إن كنت تحاول ملكا، فأينا ظفر بصاحبه، كان له ما ~~يحاول، ولا نعرض أصحابنا للهلاك. # فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب، فتجاولا بين الصفين مليا، وقد ~~قبض الجمعان أعنة خيولهم، ينظرون ما يكون منهما، ثم إن المرزبان حمل على ~~مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك، وضربه بسيفه على مفرق ~~رأسه، فقد البيضة والدرع، وأبان رأسه عن جسده، فزحف الفريقان بعضهما ~~إلى بعض، واقتتلوا من نصف النهار إلى العصر، وأكل أصحاب المرزبان ~~السيف، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن، فولوا منهزمين، على وجوههم PageV01P160 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_163.png) ~~يبدأوه بحرب، وكف عنهم الحرب، وعادوا إلى صحار، وما حولها من ~~الشطوط، فكانوا هناك، والأزد في عمان. وانحاز مالك إلى جانب قلهات، ~~فقيل: إن الفرس، في تلك المهادنة، طمسوا أنهارا كثيرة وأعموها، وكان النبى ~~سليمان بن داؤد قد حفر فيها عشرة آلاف فلج. # ثم إن الفرس كتبوا إلى دارا بن دارا بقدوم مالك إلى غمان بمن معه، وما ~~جرى بينهم وبينه من الحرب، وقتل قائده المرزبان، وجل أصحابهم، وأخبروه ~~بما هم فيه من الضعف والعجز، واستأذنوه في التحمل إليه بأهليهم ودراريهم. # فلما وصل كتابهم إليه، وقرأه، غضب غضبا شديدا، وداخله القلق، وأخذته ~~الحمية لمن فتل من أصحابه وقواده، فعند ذلك، دعا بقائد من عظماء مرازبته، ~~وأساورته، وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه ومرازبته، وبعثهم مددا ~~لأصحابه الذين بعمان، فتحملوا إلى ms032 البحرين، ثم تخلصوا إلى عمان، وكل ~~هذا لم يدر به مالك. PageV01P161 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_164.png) # فلما وصلوا إلى أصحابهم، أخذوا يتأهبون للحرب، حتى انقضى أجل ~~الهدنة، فجعل مالك يستطلع أخبارهم، (35) فبلغه وصول المدد إليهم، ~~فكتب لهم: إني قد وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل، ~~وأنتم بعد حلول بعمان، وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم، ~~وأنكم تستعدون لحربي وقتالي، فإما أن تخرجوا من عمان طوعا، وإلا زحفت ~~عليكم بخيلى ورجلى، ووطئت ساحتكم، وقتلت مقاتلتكم، وسبيت الذراري، ~~وغنمت الأموال. # فلما وصل رسوله إليهم، هالهم أمره، وعظموا رسالته إليهم مع قلة عسكره ~~وكثرتهم، وما هم فيه من القوة والمنعة، وزادهم غيظا وحنقا، وردوا عليه أقبح ~~رد، فعند ذلك زحف عليهم مالك في خيله ورجاله، وسار حتى وطيع أرضهم، ~~واستعدت الفرس لقتاله ومعهم الفيلة، فلما قربوا من معسكره، عبأ أصحابه ~~راية راية، وكتيبة كتيبة، وجعل على الميمنة هناءة بن مالك، وعلى الميسرة ~~فراهيد، وقام هو وبقية أولاده في القلب، والتقوا هم والفرس، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، ودارت رحى الحرب بينهم مليا من النهار. ثم انكشفت العجم، وكان ~~معهم فيل عظيم، فتركوه، فدنا منه هناءة، فضربه على خرطومه، فولى، وله ~~صياح، واتبعه معن بن مالك، فعرقبه، فسقط. # ثم إن العجم ثابوا وتراجعوا، فحملوا على الأزد حملة رجل واحد، فجالت ~~الأزد جولة، ونادى مالك: يا معشر الأزد، اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوه من كل ~~وجه. وحمل بهم على العجم حملة رجل واحد، حتى كشفوا اللواء، واختلط ~~الضرب، والتحم القتال، وارتفع الغبار، وثار العجاج حتى حجب الشمس، فلم ~~تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف، وتراموا بالسهام، فتقصدت، وتجالدوا ~~بالسيوف، فتكسرت، وتطاعنوا بالرماح، فتحطمت، وصبروا صبرا جميلا، وكثر ~~القتال والجراح في الفريقين. PageV01P162 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_165.png) # ثم لم يكن للفرس ثبات، وولوا منهزمين على وجوههم، فاتبعهم فرسان ~~الأزد يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وجعلوا ~~يطلبونهم حيثما ثقفوهم وأدركوهم، ولم يفلت منهم إلا من ستره الليل # وتحمل بقية الفرس في السفن، وركبوا البحر، وعبروا ms033 إلى فارس. فاستولى ~~مالك على عمان، وغنم جميع (36) أموال الفرس، وأسر منهم خلقا كثيرا، ~~ومكثوا في السجن زمنا طويلا، ثم أطلقهم، ومن عليهم بأرواحهم، وكساهم، ~~وزودهم، وأوصلهم في السفن إلى آرض فارس. وملك عمان وما يليها من ~~الأطراف، وساسها سياسة حسنة، وسار فيها سيرة جميلة، وله ولأولاده في ~~مسيرهم إلى عمان، وحربهم للفرس أشعار كثيرة، وشواهد، تركتها اختصارا. # ثم جاءت إلى غمان قبائل كثيرة من الأزد، فأول من لحق بمالك من الأزد ~~عمران بن عمرو بن عامر ماء السماء، وولداه الحجر1 والأسود، وتفرعت ~~ن الحجر والأسود بعمان قبائل كثيرة. PageV01P163 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_166.png) ### | بمع لاخبار الاما # خرج ربيعة بن الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف2 وإخوته. ~~وخرجت ملادس6 بن عمرو بن عدي بن حارثة، فدخلت في هداد. ~~ثم خرجت عرمان بن عمرو بن الازد ~~ ثم خرجت اليحمد بن حمى %~% 5) ~~ثم خرجت بنو غنم بن غالب بن عثمان،. ~~ثم خرجت الحدان وأخوها زياد، وهو الندب الأصغر ~~ثم خرجت معولة، وهم بنو شمس. ~~ثم خرجت الندب الاكبر. وخرجت الضيق PageV01P164 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_167.png) ~~وخرج ناس من بني يشكر ~~وخرج ناس من بنى غامد1، وخرج ناس من حواله. ~~خرجت هذه القبائل كلها على راياتها، لا يمرون على أحد إلا أكلوه، حتى ~~وصلوا عمان فلمؤوها، وأقاموا في بلد ريف (وخير) واتساع، وسمت الأزد ~~عمان عمانا، لأن منازلها كانت على واد لهم بمأرب، يقال له عمان، فشبهوها ~~به، والعجم تسميها مزون، وقال بعض العرب شعرا: ~~إن كسرى سمى عمان مزونا ومزون ياصاح خير البلاد ~~ بلدة ذات مزرع ونخيل %~% ومراع ومشربب غير صاد1 ~~لم تزل قبائل الأزد تنتقل إلى عمان، حتى كثروا بها، وقويت يدهم، ~~واشتدت شوكتهم، وملئوها، حتى انتشروا إلى البحرين، وهجر PageV01P165 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_168.png) # ثم نزل عمان سامة بن لؤي بن غالب(1)، نزل (37) بتوام وهي الجو، ~~بي جوار الأزد، وكان فيها ناس من بنى سعد(2)، وناس من بنى عبد القيس ~~وروج ابنته بأسد بن عمران بن عمرو. # ونزل بعمان ناس من بنى تميم، آل خزيمة بن خازم،1، وتزلها ms034 ناس من ~~مني النبت، ومنازلهم عبري"، والسليف، وتنعم، والسر. PageV01P166 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_169.png) # ونزلها ناس من بني الحارث بن كعب، ومنازلهم بضنك(1. # ونزلها ناس من قضاعة، تحو مائة رجل، وهم بضنك أيضا. # ونزلها من بنى رواحة بن قطيعة بن عبس، منهم أبو الهيثم # واستقوى ملك مالك بعمان، وكثر ماله، وهابته جميع القبائل، من ~~يمن ونزار، وكانت له جرأة وإقدام، ما لم يكن لغيره من الملوك، ~~وكان ينزل إلى شاطئ قلهات، وينتقل إلى غيرها. ونزل بناحيته ملك ~~من ملوك الأزد، يقال له مالك بن زهير(4)، وكان عظيم الشأن، كاد ~~أن يكون مثل مالك بن فهم في العز والقدرة، فخشي مالك بن فهم ~~أن يقع بينهما تحاسد، وأن يقع بينهما حرب، فخطب منه ابنته(8)، ~~قزوجه، على أن يكون لأولادها منه التقدمة والكبر، على سائر ~~أولاده من غيرها، فأجابه مالك بن فهم إلى ذلك، وتزوجها، فولدت ~~له سليمة بن مالك. # وملك مالك عمان سبعين سنة، لم ينازعه في ملكه عربي ~~ولا عجم PageV01P167 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_170.png) # وكان عمره مائة وعشرين سنة(1). # وقيل: هو الملك الذي ذكره الله تعالى # يأخذ كل سفينة غصبا ). وقيل: الملك الذى ذكره الله، هو ~~مندلة بن الجلندى بن كركر(2)، من ولد مالك بن فهم، وهو جد الصفاق(3) ~~وقيل: هو الجلندي بن كركر()، وهو من ولد مالك بن فهم. وقيل: هو ~~الجلندى بن المستكبر. وقيل: هو المستنير بن سعود بن جرار بن عبد العزى ~~بن معولة بن شمس بن غانم بن عثمان بن نصر بن رهرال بن كعب بن ~~الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد. وليس هو كذلك، بل والقول ~~الأول هو الأصح، لأن الجلندي هذا قبل الإسلام إلا بقليل، وقيل: أدرك ~~الإسلام. وولداه عبد(2) وجيفر(6)، وقصة السفينة كانت في زمن موسى للمتلا، ~~وبين نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، وبين موسى، آعوام ودهور PageV01P168 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_171.png) # فصل (مقتل مالك بن فهم) # وقيل: إن مالك بن فهم قتله ولده سليمة خطأ، وسبب ذلك، قيل: إن مالكا ~~جعل على أولاده الحرس بالنوبة، ms035 كل ليلة على رجل منهم، ومعه جماعة مز ~~خواصه وأمنائه، وكان سليمة أحب إخوته إلى (38) أبيه، وأحظاهم لديه، ~~وأكرمهم عليه، وأرفعهم منزلة عنده، وكان يعلمه الرمي، حتى أحذق، وصار ~~حاذقا ماهرا، فحسده إخوته لمكانه من أبيه، وكانوا يطلبون له عثرة مع أبيه، ~~فلم يجدوا له عثرة. فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم، فقالوا: يا أبانا، إنك ~~جعلت على كل واحد منا نوبة من الحرس، وكل منا قائم بنوبته، ما خلا أخانا ~~سليمة، فإنه إذا كانت نوبته، انفرد عن أصحابه، وتشاغل بالنوم عن الحرس، ~~فلا تكن لك منه كفاية ولا مغنى. وجعلوا يوهنون أمره، وينسبونه إلى العجز ~~والتقصير. فقال أبوهم: إن كلا منكم قائم بما عليه، وليس من أحد منكم ~~تقصير، وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة، فإنه لم تزل الأخوة تحسد بعضها ~~بعضا، لإيثار الآباء بعضهم على بعض، وإن ظني فيه، كعلمى به. فانصرفوا ~~عنه، ولم يبلغوا ما أملوه. # ثم إن مالكا داخله الشك فيما تكلموا به من أمر سليمة، فأراد ليختبر ~~دعواهم، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس، وقد خرج سليمة في فرسان ~~قومه، وكان من عادته، إذا خرج للحرس، انفرد عن أصحابه، وكمن قريبا من ~~دار أبيه، فلما كانت تلك الليلة، خرج مع أصحابه، وانفرد عنهم كعادته، وكمن # مكانه الأول. وكان مالك (قد) خرج فى تلك الليلة متنكرا مستخفيا، ~~لينظر هل يصح قول أولاده فى سليمة، وكان سليمة قد أخذته فى تلك الساعة ~~سنة، وهو على ظهر فرسه، فلما رأى الفرس شحص مالك من بعيد، صهل، PageV01P169 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_172.png) ~~فانتبه سليمة من سنته مذعورا، ورأى الفرس ناصبا أذنيه، وكان معودا الفرس ~~إذا رأى شيئا، ينصب أذنيه مقابلا لما يرى، فيرمي الفارس السهم بين أذنى ~~الفرس، فلا يخطئ ما رماه الفارس، ففوق سليمة سهمه، ويممه نحو مالك، ~~وهو لا يعلم أن ذلك الشخص أبوه، فسمع مالك صوت السهم، وقد خرج من ~~كبد القوس، فهتف به: لا ترمي يا بني، أنا أبوك. فقال: يا أبت، ملك السهم ~~قصده، فأصاب مالكا ms036 فى لبة قلبه. فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة ~~انتخبت، منها هذه الأبيات: ~~ جزاه الله من ولد جزاء %~% سليمة إنه سأما حزاز ~~ أعلمه الرماية كل يوم %~% فلما اشتد ساعده رمان ~~ نوخانى بقدح سك لبي %~% دقيق قد برته الراحتان ~~ فأهوي سهمه كالبرق حتي %~% أصاب به الفؤاد وما عدان ~~ ألا شلت يمينك حين ترمي %~% وطارت منك حاملة البنان ~~فلما مات مالك، أنشأ ولده هناءة يقول هذه الأبيات: ~~و كان يبقى على الأيام ذو شرفبمحده لم يمت فهم وما ولدا ~~ حلت على ملك الأملاك جائحة %~% هدت بناء العلا والمجد فانفصدا ~~ أبا جذيمة لا يبعد ولا غلبت %~% به المنايا وقد أودى وقد بعدا ~~ لوكان يفدى لبيت العز دو كرم %~% فداك من حل سهل الأرض والحلدا ### | تدري الرعاة أحار الملك أم قصدا2 PageV01P170 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_173.png) # (ذكر أخبار سليمة بعد موب أبيه) # ولما قتل سليمة أباه، تخوف من إخوته، واعتزلهم، وأجمع على الخروج ~~من بينهم، فسار إليه آخوه هناءة في جماعة من وجوه قومه، فاجتمعوا إليه، ~~وكرهوا إليه الخروج، وكان أكثر تخوفه من ناحية أخيه معن، فقال لهم: إنى ~~لا أستطيع المقام معكم، وقد قتلت أباكم، وكان ذلك من سبب حسد إخوتي # وقد يبلغني من معن ما أكره، وإني لأخشى أن يتوفع على في بعض ~~سفهاء قومه، فناشدوه الله والرحم، أن يقعد عندهم، وضمن له هناءة بتسليم ~~الدية عنه إلى أخوته من ماله، وأعفوه عن القود، فقبل ذلك سليمة، وأقام ~~معهم. # وسلم هناءة عنه الدية من ماله إلى إخوته، فقبلها الإخوة وعفوا، إلا معن، ~~فإنه قبلها ولم يعف، وطمع هناءة آن يصلح ذات بينهم، وكان حسن السيرة ~~بي إخوته وقومه. # ثم إن معنا خلا له زمن، لا يتعرض لسليمة بشيء أبدا، حتى أكل الدية، ~~ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة، ويغري به سفهاء قومه، من حيث لا يعلم به ~~أحد، فبلغ ذلك سليمة، فأقسم لا يقيم بأرض عمان، وأجمع رأيه على ركوب ~~البحر، فخرج هاربا في نفر من قومه، وقطع البحر، حتى نزل ببر فارس، وأقاه ms037 ~~بجاسك، وتزوج بامرأة منهم من فوم يقال لهم الاسفاهية، فولده منها يسمون ~~بنو الاسفاهية. # فبينما سليمة ذات يوم قاعد تذكر أرض عمان، وانفراده عنها، (4) وعن ~~إخوته، وما كانوا فيه من العز والسلطان، فقال هذين البيتين: PageV01P171 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_174.png) # فى حزنا أنى مقيم ببلدة %~% آخلائى عنها نازحون بعيد # أقلب فى البلاد فلا آرى %~% وجوه آخلائى الذين أريد # ثم إنه رحل، ونزل بأرض كرمان، وأقام عند بعض ملوكها، وعرفهم بحسبه ~~ونسبه، وكيف حسده إخوته، وكيف قتل أباه، وكيف كان خروجه عن إخوته. # فلما عرفوا مكانه وشرفه، كتموا أمره، مخافة أن يعرض له بسوء، لأجل ~~ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش(3)، في ملوك فارس، وأكرموا مثواه، ~~وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله، وكمال أمره، فرفعوا قدره، وأرادوا أن ~~يزوجوه من كريمة من كرائم نسائهم. وكان ذلك في زمن ملكهم ولد دارا بن ~~دارا)، وكان كثير العسف والظلم، جبارا غشوما على رعية وأهل مملكته، وقد PageV01P172 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_175.png) ~~أضر بهم، وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم، ولم تزف إليه قبل زوجها، قتلها ~~وقتل أهلها وبعلها، ولا يقدر أحد أن يبتنى بامرأة، إلا بعد أن يفتضها الملك ~~ويجامعها، كانت بكرا أو ثيبا. # فأخبروا سليمة بصنيع الملك فيهم، وشكوا إليه جوره، وأنهم لا يقدرون ~~عليه، لكثرة حجابه وحراسه، فقال سليمة: ماذا لى عليكم إن كفيتكموه، ~~وأرحتكم منه? فقالوا: أنى لك ذلك، ولم يقدر عليه من كان قبلنا من أهل العز ~~والسلطان? فقال: تدبير الأمر على، فماذا لى عليكم? قالوا: ما شئت، قال: إذا ~~كان الغد، فليحضر عندي أهل الوفاء والعهد والتقديم منكم. # فلما كان الغد، اجتمع إليه عظماء كرمان وأشرافها أهل الوفاء، فجرى ~~الكلام بينهم، فقال سليمة: إن أمكنتمونى مما أشرط عليكم، دبرت الأمر، ~~فقالوا كلهم: لك ما طلبت. فقال: أريد أن تصيروا ملكه وسلطانه لي، ولعقبى ~~من بعدي، وعلى أن آخذ جميع غلات كرمان وخراجها، إلى أن أتمكن، ~~وأنتخب من العرب من أردت، وأجعلهم معى، وعلى أن تزوجوني من كرائم ~~نسائكم. فأعطوه ذلك، وضربوا على يده، ms038 وقالوا: لك الوفاء بجميع ما طلبت ~~وشرطت. وبايعوه على قتل الملك، وأعطوه العهود والمواثيق على الوفاء، ~~وكتموا أمرهم. وكان فيهم من بيت الملك، وهم قوامه ونظام (41) ملكه، ~~ولكن كثر عليهم ظلمه، فكرهوه، ورأوا قتله راحة لهم. # انظروا أيها السامعون فى عاقبة الظلم والجور، أداه إلى أن تقتله أقرباؤه، ~~ولو عدل لأحبه البعداء والأدنياء، وتمنوا له طول العمر والنصر على الأعداء. # فلما فرغوا من البيعة، زوجوه من كرائم نسائهم، وكل هذا لم يعلم ~~الملك منه شىء، وأشهروا التزويج لرجل من أهل كرمان، لئلا يعلم الملك PageV01P173 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_176.png) ~~إلى الملك، وقال: اشهروا أمر التزويج، ليتهيأ له الملك، وليتأهب لمباشرة # # فلما كانت تلك الليلة، أشهروا الزفة، وعمدوا إلى سليمة، فألبسوه الحلل ~~الفاخرة، والحلى السنى، وضمخوه بالأطايب، وكان شابا حسنا جميلا، وكان ~~قد شحذ سكينا، وجعلها في سراويله، وزفوه في الخدم والحشم، حتى انتهوا ~~به إلى الحصن، ففتحت لهم الأبواب، ودخلوا به، فنظر إليه الملك في ضوء ~~المشاميع، وهو في تلك الهيئة الحسنة الجميلة، هاله منظره، وسلب لبه وعقله، ~~فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا، فانصرفوا، فأغلق الأبواب، وأرخى الستور، ~~وبقي هو وسليمة في غرفة واحدة، فأهوى إليه يقبله ويضمه إلى صدره، فاسترخى ~~سليمة، وجعل يلاعبه ويداعبه، كما تفعل الجارية، حتى تمكن منه، فأخرج ~~السكين، وضربه في خاصرته، وقتله، ولبس سليمة درع الملك، وتقلد السيف، ~~وجعل على رأسه البيضة، وبات متأهبا، ولم يعلم أحد بما صنع بالملك، وبات ~~الذين بايعوه في خوف عظيم، لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك. # فلما طلع الفجر، وثب سليمة إلى الأبواب، ففتحها، وخرج على الحراس ~~وخاصة الملك وحجابه، فوضع فيهم السيف، حتى أباد عامتهم، والباب العامد ~~مغلوق لم يفتحه، ووقع الضجيج فى الحصن، وعلت الأصوات، فأقبل آه ~~البيعة وغيرهم من أهل البلد بالسلاح التام، فأشرف عليهم سليمه من أعلى ~~الحصن، وعليه الدرع والبيضة، وبيده سيف الملك، يقطر دما، ورمى إليهم ~~برأس الملك وجثته، فلما نظروا إليه، هالهم ما رأوا من أمر سليمة وجرأته، ~~وسر بذلك كثير من أهل ms039 البلد، وخاف من لم يسره ذلك، ولم يقدر(أن) ~~جميع رعاياها طوعا وكرها، ورغبة وهيبة. PageV01P174 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_177.png) # ثم جعلوا فى رجل الملك حبلا، وأمروا الصبيان يسحبونه، ويطوفون به # شوارع البلد وسككها. # ولما استقر الأمر لسلمية، أهدوا إليه عرسه، فابتنى بها، وتمهد له الأمر، ~~واستولى على كرمان وثغورها ونواحيها، وأطاعوه، ومكنوه من أنفسهم ~~وأموالهم، وأعانوه في جميع أموره، فلم يزل كذلك، حتى حسدوه، وبغوا ~~عليه، وقالوا: إلى متى يملكنا هذا العربي، ونحن أولو القوة والمنعة? وجعلوا ~~يتعرضون له في أطراف ملكه. # فكتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك بعمان، يستصرخه، ويطلب منه ~~المعونة والمدد من فرسان الأزد ورجالهم، يشد بهم عضده، ويقيم بهم اود من ~~اعوج عليه من أهل مملكته، فأمده بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وشجعانهم، ~~وحملهم في المراكب، حتى أوصلهم أرض كرمان، فتحصنوا عند سليمة، فشد ~~بهم عضده، وأقام بهم من تعاوج عليه من العجم. # ولم يزل آمره مستقيما بأرض كرمان، واشتد ملكه، وقوى سلطانه، وولد ~~له عشرة أولاد، كلهم ذكور، وهم: عبد، وحماية، وسعد، ورواحة، ومجاشن، ~~وكلاب، وأسد، وزاهر، وأسود، وعثمان. # وتوفى سليمة بأرض كرمان، فاختلف رأي أولاده من بعده، ودخل الناسر ~~بينهم، فكان سبب زوال ملكهم، ورجوع الملك إلى العجم، فغلبت الفرس ~~عليهم، واستولوا على ملك أبيهم، واضمحل أمرهم، فتفرقوا بأرض كرمان، ~~وفرقة توجهت إلى عمان، وجمهور بنى سليمة بأرض كرمان، لهم بأس وشدة، ~~وعدد كثير، وبعمان الأقل منهم. # ثم لم تكن للفرس رجعة إلى عمان، بعد أن جلاهم مالك عنها، إلى أن PageV01P175 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_178.png) ~~المعولى، وصار ملك فارس إلى بني ساسان، وهم رهط الأكاسرة، فكان ~~ الصلح بينهم وبين الجلندي بعمان، فكانوا يجعلون لهم بها أربعة آلاف م %~% 3 ~~ الأكاسرة والمرازبة، مع عامل لهم بها مع ملوك الأزد، فكانت الفرس %~% ~~السواحل وشطوط البحر والأزد ملوكا فى البادية والجبال وأطراف غمان، ~~كل الامور منوطة بهم، وكان كل من غضب عليه كسرى أو خافه على نفسه ~~وملكه، أرسله إلى عمان، (43) يحبسه بها. ولم يزالوا كذلك، إلى أن أظهر PageV01P176 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_179.png) ms040 PageV01P177 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_180.png) # أول الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين، آدم1 ظلتلا. تم ابنه شيث، ~~أنزل الله عليه سبعين صحيفة، وهو تبى ورسول. نم إدريس، وهو آخنو ~~بى ورسول، آنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، وفرض عليه صلاتين، في طرف ~~النهار، غدوة وعشية، وفرض عليه الحج إلى الكعبة البيت الحرام، كما فرض ~~على آدم وشيث من قبله. # ثم بعث الله نوحا(4) ت، واسمه: ساكن بن لمك بن ياجور بن أخنوخ، ~~وهو إدريس ظللتلز، فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، فلم يؤمنوا، ~~فأخذهم الطوفان وهم ظالمون، ابتعثه الله بالدين الذى أمر به ملائكته، ~~وأوحى الله إليه، إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى، ولا تشرك بى شيئا، وادع ~~قومك إلى ذلك. ومما فرض الله عليه، بر الوالدين، وأن يوفوا بالعهد، وأن PageV01P178 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_181.png) ~~لا يقربوا الزنى، وأن لا يأكلوا مال اليتامى ظلما، وكان نوح يتلو الكتاب من ~~الصدر الأول في صلاته، وفرض عليه كل يوم ثلاث صلوات: أول النهار، ~~ووسطه، وآخره، وكان لا يصلي جماعة، وكان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ~~فريضة من ربه، فدعا قومه إلى طاعة الله، وما أمر ربه، فكذبوه، وشتموه، ~~وضربوه. # ثم أخذ في عمل السفينة، بعدما أذن الله له في عملها، وأمره أن يحمل ~~الناس في أعلاها، وأن يجعل آدم وحواء بتابوتيهما في وسطها، والدواب ~~والوحوش في أسفلها، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، مما يلد ويبيض، إلا ~~ما يتولد من الطين كالحشرات، فإنه لم يحمله. فلما استوت السفينة، أوحى ~~الله إليه أن العلامة إذا فار التنور الذي في دارك، فاركب السفينة أنت ومن ~~معك . # فلما فار التنور، ركب نوح في تمانين امرأة وثمانين رجلا، وحمل فيها من ~~كل زوجين اثنين، والذين سبق عليهم القول (44) من أهله امرأته وولده، فلم ~~يركبا في السفينة، وفتح الله أبواب السماء بماء منهمر، وفجر الأرض عيونا، ~~فالتقى الماء على أمر قد قدر، وارتفع الماء فوق أعلى جبل في الأرض أربعين ~~دراعا. وركب نوح لعشر خلون من رجب، ونزل لعشر ms041 خلون من المحرم، ~~تمام ستة أشهر. # وكانت تجرى بهم في موج كالجبال، فإذا أتت الحرم، طافت بمكان البيت ~~سبعة أشواط، ورفع البيت عن الغرق، وقيل: كانت الكعبة من درة من جوهر ~~لجنة، وبقى منه الحجر الأسود في جبل أبى فبيس. نم سارت السفينة حتى PageV01P179 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_182.png) ~~انتهت (إلى)(1 جبل الجودي بأرض الموصل، وقيل: إنه بالصين، ورفعه ~~يومئذ ثمانين فرسخا، والله أعلم. # وأتى الماء على جميع الدنيا، فغرق كل من عليها من الخلق، فلما نشفت ~~الأرض، نزل نوح بمن معه بأرض بابل، فموضعهم يسمى سوق ثمانين، ولم ~~تكن للذين ركبوا مع نوح درية، والناس كلهم من أولاد نوح الثلاثة، وهم ~~سام، وحام، ويافث: فالزنج، والسند، والهند، والنوبة، والحبشة، والبربر، من ~~أولاد حام والعرب، والفرس، والروم، من أولاد سام. وياجوج وماجوج والترك ~~والصقالب من أولاد يافث. # ووصى نوح أولاده بطاعة الله، وأن يؤمنوا بالله والرسل من قبلهم. ~~واستخلف نوح ولده سام، وكان أفضل أولاده، ومنه كانت الأنبياء، صلوات ~~الله عليهم، والأولياء، والملوك، وخيار الناس، وكان سام يصلى في كل يوم ~~ثلاثين ركعة، وكان يصوم عاشوراء، وهو اليوم الذى استوت فيه السفينة على ~~الجودي، وخرج سام مع أبيه، وعلمه المناسك، وكان يقول فى تلبيته: لبيك ~~اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك ~~لك لبيك، وقيل: نزلت عليه صحف. # ولم تزل الناس على طريقة واحدة، ومنهاج واحد، إلى أن مات سام، ~~فتبلبلت الألسن، وتكلم كل ناس بلغة، وتكلم أبو عاد بالعربية، فهم العرب ~~العاربة. PageV01P180 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_183.png) # ثم أرسل الله هودا(1) إلى عاد، وهو هود بن عابر بن عاد بن إرم بن سام بن ~~نوح، فدعا إلى ما دعا إليه من قبله، فكذبوه، فحبس الله عنهم الغيث، (48) ~~وأخذهم بالسنين، ونالهم الضر، فبعثوا ثلاثة رجال منهم إلى الحرم، ليستقوا ~~لهم، وهم: قيل بن عاد، والتيم بن هزال، ومرثد بن سعيد. وقيل بعثوا أربعة: ~~قيل، وشداد، ولقمان، ولقيم، فساروا إلى الحرم، فاستقوا، فلم يسقوا، وأرسل ~~الله عليهم الريح العقيم، في يوم ms042 نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى، ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية. # فبقيت منهم بقية كانوا عنهم بمنزح، وهم تمود7) فأرسل الله عليهم ~~صالح6 بن كاين بن راشك بن كاشح بن الأروع بن مهل بن هود ظليي ، ~~فدعاهم إلى ما دعت الرسل من قبله، وكان يصوم يوم عاشوراء، وكانت ~~منازلهم بالحجر بين الشام والحجاز، وكان لهم عيد يجتمعون فيه، فدعاهم ~~صالح إلى طاعة الله، فسألوه أن يريهم آية، فأخرج لهم من صخرة كانت قريبا ~~منهم ناقة يتبعها فصيلها، لم ير الراؤون أحسن منها، ومن فصيلها، وقد كان ~~شرط عليهم إن مسوها بسوء، أخذهم عذاب أليم، وأن لهم شرب يوم، ولها ~~شرب يوم معلوم. # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها إذا كان يوم شربها، تضع شفتيها على الماء، PageV01P181 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_184.png) ~~فتشرب ماءهم كله، فيخرج منها لبن، فيشبعهم كلهم، فكفروا بنعمة الله، وكان ~~فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فساق، شراب الخمور، كانوا ~~من أكابرهم، فعقروا الناقة، وفسموا لحمها في تمود، وخرجوا يطلبون الفصيل. # وبلغ الخبر إلى صالح، فقال: أدركوا الفصيل، فلعلكم إن أدركتموه ~~لا تعذبون. وخرج صالح معهم، فلما (رأى) الفصيل صالحا، نادى: يا صالح، ~~يا أماه، ثلاثة أصوات، فقال صالح لقومه: استعدوا للعذاب. وكانوا عقروا الناقة ~~يوم الأربعاء، فأتتهم الصيحة يوم الأحد، فأصبحوا في ديارهم جاثمين # ثم إن الله تعالى، بمنه ولطفه، بعث خليله ونبيه إبراهيم، صلوات ~~الله عليه، في زمن نمرود بن كنعان(7) بن كوش بن حام بن توح طلئل، وهو ~~من الأربعة الذين ملكوا الأرض، وهم: نمرود، وشداد، وسليمان بن PageV01P182 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_185.png) ~~داؤد (46) سبن، ودو القرنين، وكان فى زمانه الكهنة والمنجمون، وهو ~~ابراهيم بن آزر بن تارح بن ياجور بن شاروع بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ~~أرفخشذ بن سام بن نوح ظللثلا، وقيل: كان مولده بالسوس، وقيل: ببابل، ~~وفيل بكوثا، والله أعلم. # وابتلاه الله بعشر كلمات، فأتمهن، خمس منهن بالرأس، وخمس ms043 بالبدن، ~~فاللواتى فى البرأس: فص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، ~~وفرق الشعر. واللواتي في البدن: تقليم الأظفار، ونتف الإبطين، وحلق العانة، ~~والختان، والاستنجاء بالماء. وقيل: هن مناسك الحج. # وقيل: ابتلاه الله بالكواكب، والشمس والقمر، فأحسن فى ذلك، وعرف ~~ربه، إنه دائم لا يزول. # وابتلاه بالنار، فصبر، وفضائله وشرفه كثير، لا يحصى. وكفى ما قص الله ~~ب كتابه، أنه جعله إماما للناس، واتخذه خليلا. # وهو أول من ضاف الضيف، وأطعم الطعام، وسن الحج، وقعد قواعد ~~البيت بعد الغرق، وأول من اختتن، وأول من أوفى بعهده، وأطاع ربه، في ~~دبح ولده إلى أن فداه الله بذبح عظيم، وهو أول من شاب، وأول من كسر PageV01P183 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_186.png) ~~الصليب، وأول من طهر البيت العتيق من الأوثان، وأول من اتخذ المقام، ~~وفضائله لا تحصى. # في الخبر، إن البيت انهدم، فبنته العمالقة من بعد إبراهيم، ثم انهدم، ~~فبنته جرهم ملوك اليمن، تم انهدم فبنته فريش، في زمن رسول الله صل صلى اللهله ليه وسلم ~~ووضع الحجر الأسود في الركن رسول الله صل لى الله ليه وسلم # ثم أرسل الله لوطا، وهو لوط(2) بن هارون بن رباح، واسمه بالعربية آزر، ~~فكفى بما قص الله في كتابه من قصته وقومه وهلاكهم، وأنجى الله لوطا وأهله ~~وجميع مواشيه، إلا امرأته كانت من الغابرين، وهو ابن أخ إبراهيم، ومدائنهم ~~خمس، أهلك الله أربعا، وبقيت واحدة. # ثم أرسل الله إسماعيل، وإسحاق(، ويعقوب، ثم يوسف، وأيوب PageV01P184 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_187.png) ~~ثم أرسل الله موسى وهارون1، وشعيبا(2)، ويونس02، (47) ويوشع بن نون ~~وكلم الله موسى تكليما، وانزل عليه التوراة، وأرسل داؤد(، وأنزل عليه ~~لزبور، وأرسل سليمان()، وملكه الدنيا جميعها، والجن والأنس، والشياطين، PageV01P185 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_188.png) ~~والعفاريت، والطير، والوحوش، وكل من فى الأرض، وسخر له الريح تجري ~~بأمره رخاء، حيث أصاب. وأرسل زكريا ويحيى، والياس، والعزيز، وعيسى ~~بن مريم، وأنزل عليه الإنجيل، وقيل: إن عيسى دعا إلى طاعة الله، وهو ابن ~~ثلاثين سنة، ومذة دعوته ثلاث سنين، وثلاثة أشهر، وثلاثة أيام، ثم رفعه الله ~~إليه، وأنزل الله عليه المائدة، ms044 قيل: إنها: كانت خبزا وسمكا، وقد كانوا طلبوا منه ~~ذلك، فدعا الله، كما قال الله في كتابه: ( أللهم ربنا أنزل علينا مآبدة من السماء PageV01P186 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_189.png) ### | مد سه ه ~~تكون لنا عيدا لأولنا وماخرنا وعاية منك وارزقنا وانت خير الرزقين * قال الله إني ~~منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فان أعذبه عذابا لا أعذبه و احدا من العالمين) ~~[المائدة: 114، 115] فلما عصوا بعدها أعمهم الله بعقابه، ومسخهم قردة وخنازير. # وفى الخبر أن عيسى قام فيهم، بعدما أنزل الله عليه الإنجيل سنتين ونصفا، ~~ورفع وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، وستة أشهر، وعاشت أمه بعده خمس سنين، ~~وولدته، وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت، ولها من العمر تسع وأربعون سنة، ~~وستة أشهر، والله أعلم. وقيل إن أمه ماتت قبله، والله أعلم. # ومن كلام عيسى ظللتلمز: يا علماء السوء، جعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، ~~والحكمة تحت أقدامكم. يا علماء السوء جلستم على باب الجنة، لا دخلتم، ~~ولا تركتم الناس يدخلون، يا علماء السوء، لا تأخذوا للعلم ثمنا، فإنكم إن ~~فعلتم ذلك شقيتم، تظهرون للناس السكينة، وتلبسون ثياب الصوف، وتفترشون ~~المسوح، وقلوبكم مثل قلوب الذئاب. # ومن كلامه: الدنيا خلقت مزرعة، فمن زرع خيرا، حصد في الآخرة خيرا، ~~ومن زرع الشر، حصد الشر. (48). # ومن كلامه: النفس نور كل حي، والحكمة نور كل قلب، والتقوى رآس ~~عل حكمة، والحق باب كل قلب، والتقوى رأس كل خير. # ثم أرسل الله سيدنا ونبينا محمدا صلى اللهله ليه وسلم، بما أرسل النبيين من قبله، فنسخت ~~شريعته جميع الشرائع، إلى يوم القيامة، وجعله خاتم رسله، وبعثه إلى الخلق ~~كافة، وجعل كتابه معجزا، لا يمكن الإتيان بمثله، وخصه بحروج الماء مر ~~أصابعه، وليلة القدر، ويوم الجمعة، ومنعه من قول الشعر، فلا يتأتى له، وهو ~~أفصح الخلق لسانا، وأعطى (نوابغ) الكلم، وكان يرى من خلفه، كما يرى PageV01P187 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_190.png) ~~من قدامة، وليست له ظلة إذا مشى في الشمس، وتؤثر قدمه، إذا مشى في ~~الصخرة الصلداء، ولا توثر فى الرمل والثرى، ولا يحط عليه الذباب، ms045 وخص ~~بصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، وصلا الكسوفين، ~~وصلاة الاستسقاء، وصلاة العيدين، وصلاة الليل، والأذان، والإقامة، وصلاة ~~الوتر، وخص بإباحة الغنيمة، وكان أفرس من ركب الفرس من العالمين، وكان ~~لا ينهزم، إذا لقي العدو، وإن كثروا، وأبيح له الوصال في الصوم، وحرم الله ~~نكاح أزواجه على الخلق، وجعلهن أمهات المؤمنين، وخص بإسقاط المهر ~~والنكاح بلا ولى، ولا شهود، وخص بهبة المرأة له نفسها، وحرم عليه نكاح ~~الإماء أبدا، إلا ما يشتري لنفسه، وهو أكثر النبيين أمه، ويشهد لجميع الأنبياء، ~~فلذلك كان خاتمهم، وله الشفاعة، ولواء الحمد، والحوض المورود، ونهر ~~الكوثر، وأول من يدخل الجنة. وقال فى خلقه وعظمه: (وإنك لعلى خلق ~~عظيم) [القلم: ،. # ومن شرفه أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأنه لم يناده الله في القرآن باسمه ~~تعظيما، كما نادى الرسل: يا آدم، ويا نوح، ويا إبراهيم، ويا موسى، ويا عيسى. # ومن شرفه أن السماوات حرست من الشياطين، ورفعت له الدنيا ومن فيها ~~إلى النفخة. # وأقسم الله على هدايته، فقال: (وآلنجم إذا هوى ه ما ضل صاحبكم وما PageV01P188 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_191.png) # وأقسم على براءته من العيوب، فقال: (فلا أقسمم بما تبصرون ه وما لا ثبصرون ~~إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما ثؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) ~~[الحاقة: 38 - 42]. # ونهى الله المؤمنين أن يدعوه باسمه، فقال: ( لا تجعلوا دعآء الرسول ~~بينكم كدعآء بعضكم بعضا). # وقد ناداه الله: ( يأيها الني )، يبأيها الرسول). # ونهى عن رفع الصوت على صوته، بقوله: ( لا ترفعوا أصواتككم فوق صوت ~~ بي ولا تجهروا لهر بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمللكم وأنتم لا ~~لشعرون } [الحجرات: 2]. # وأقسم الله بحياته، فقال: ( لعمرك إنهم لفى سكرنهم يعمهون ). # ونصره بالرعب من مسيرة شهرين من بين يديه ومن خلفه، وأيده بالملائكة، ~~ونصره بريح الصبا، ورفع ذكره، فقال: (ورفعنا لك ذكرك). # وقرن اسمه مع اسمه، وأمر أهل السماوات والأرض بالصلاة عليه، وصلى ~~عليه وملائكته، فقال: ( إن الله وملتبكته يصلون على النبي ياأيها الذين امنوا ~~صلوا عليه وسلموا ms046 تسليما }. # وشق له اسما من سمائه، فالله المحمود، والنبى محمد، وسماه الرؤوف ~~الرحيم، وقرن طاعته بطاعته، فقال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ~~النساء: 280، وقال: (إنا أنزلنا إليك الككثب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك PageV01P189 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_192.png) ~~ومن شرفه ما نزل عليه في عتابه، لم يسمع السامعون لأحد من قبله، ~~ولا من بعده، في الأولين وفي الآخرين، بأحسن منه، فبدأه بالعفو، قبل التأنيب ~~المخاطبة، وقبل أن يعرف الذنب، فقال: (عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~حتى بتبين للك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ). ~~وأنزل الله فيه: (ومآ عاناكم الرسول فخذوه ومانهكم عنه فأنتهوا). ~~ومن شرفه، وضع الأغلال والأصار عن العباد، وجعله الله على عباده. ~~وشرفه كثير، لا يعد ولا يحصى ولا يحصر، ولا يستوعب، ولا يقدر أحد PageV01P190 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_193.png) ### | : ~~%~% ن ~~ ::: %~% :ز ### | ~~ تنينمة %~% :: # يخت %~% %~% ### | 3! %~% ا ه يو ### | 0.00ي # فنه ف:* %~% 1 %~% پ.. # # ### | ذ %~% 1،5 %~% ### | 6. يرنا %~% {د PageV01P191 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_194.png) # وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن ~~قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن تزار بن معد بن ~~عدنان. # أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. قيل: حملت ~~به أيام التشريق عند الجمرة الوسطى، وولد ليلة الاثنين، لعشر ليال خلون من ~~شهر ربيع الأول، وقيل: كان الطالع عشرون درجة من برج الدلو، والمشتري ~~وزحل مقترنين في ثلاث درجات من برج العقرب، وهى درجة وسط السماء، ~~وهي اليوم الثامن من نيسان، عام الفيل، وقيل: لعامين، وقيل: ثلاث وقيل: ~~اثنتي عشرة سنة، وقيل: بعد قدوم الفيل بسبعة وخمسين يوما، لاثنين وثمانين ~~سنة وثمانمائة سنة لذي القرنين، والله أعلم. # وليلة مولده، اهتز إيوان كسرى، وسقطت معه أربع عشرة شرافة، فهال ~~ذلك كسري، وعزم على كتمانه من وزرائه، فلم تحتمله نفسه، وضاق به ~~صدره، فلما أصبح الصباح، أخذ بزته ولباسه، وقعد تحت تاجه، وأرسل ms047 إلى ~~وزرائه وأهل مملكته، فلما حضروا عنده، قال: أخبرونى، لماذا أرسلت إليكم? ~~قالوا: لتسألنا عن شىء، فإن كان عندنا منه علم أخبرناك. فقص عليهم خبر ~~لإيوان، وكان فى وزرائه رجل، يقال له الموبذان، فقال: أصلح الله الملك، ~~وأنا رأيت رؤيا أهالتني، وأقلقتني، فقال الملك: هات رؤياك، قال: رأيت إبلا PageV01P192 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_195.png) ~~شىء يكون ذلك؟ قال الموبذان: لا أدري، غير أن حدثا يكون في ناحية ~~المغرب. (51) # فبينما هم في ذلك يتحاورون، إذا أقبل عليهم راكب بخمود نار فارس، ~~وكانت قبل ذلك لم تخمد ألف عام، فهاله ذلك أكثر مما رأى من الإيوان، ~~ورؤيا الموبذان، (وبينما)1 هم في ذلك إذا أتاهم آت بغور بحيرة ساوة21، ~~وفاض وادى السماوة2)، فاشتد جزعه، واستشار وزراءه وأصحابه، فقال ~~بعضهم: إن فى ناحية العرب علماء الكهنة، فلو بعثت إلى عاملك النعمان بن ~~المنذر، فيبعث إليك بأعلم من فيهم، فأرسل إليه أن ابعث إلي بأعلم من في ~~بلادك، فبعث إليه عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن ثعلبة الغساني1، وقد آتى ~~عليه نيف على ثلاثمائة سنة، وكان على دين النصرانية، فلما قدم إلى كسرى، ~~قال له: أخبرنى لم بعثت إليك? قال: لتسألني، فإن يك عندي شيء، وإلا أتيت PageV01P193 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_196.png) ~~رجلا من بنى عمي بمشارق الشام، فيخبرني عن سؤال الملك من غير أن ~~أببباله. # فأخبره بايوان الملك، ورؤيا الموبذان، وخمود نار فارس، وغور البحيرة، ~~إفاضة الوادى، فقال عبد المسيح: ليس عندي فى هذا شيء، ولكن أنظرني ~~حتى أقدم إلى الشام، وآتيكم بعلم ذلك، فمضى عبد المسيح، فتوجه إلى ~~الشام، حتى قدمها، وقد أشرف في طريقه على الموت بالعطش، فلما قدم على ~~سطيح(1، وقف بين يديه، فلم يجبه سطيح جوابا، ولم يرفع إليه رأسه، فلما ~~استبطأه عبد المسيح، أنشا يرجز ويقول شعرا: # أصم أم يسمع غطريف اليمن %~% أم فلزفان لم ينشأ والعنر # يا فاصل الخطة أعيث من ومن %~% أتاك شيح الحن من آل سنن # وأمه من آل ذئب بن ححن %~% أبيض فصفاض اليدين والبدن # رسول قيل العحم سرى للوسن ms048 %~% يجوب في الأرض علنداة شزن # رفعني وجن تهوي بي وجن %~% حتى أنا عاري الحافى والفط # فلما أتم أرجوزته، رفع إليه سطيح رأسه، فقال: «عبد المسيح على جمل ~~مشيح، أتى إلى سطيح، وقد أشفى إلى الضريح، بعتك ملك بني ساسان PageV01P194 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_197.png) ~~لارتكاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود ~~(52) خيلا عوابا، حتى انتشرت بدجلة وبلادها4. ~~فقال عبد المسيح: أي شىء يكون ذلك؛ فقال سطيح: إذا كثرت التلاوة، ~~وبعث صاحب الهراوة(1)، وفاض وادي السماوة، وغارت بحيرة ساوة، فليس ~~الشام لسطيح بشام، يملك (منهم) ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ~~ما هو آت آت. ~~وذكر الجاحظ( أن سطيحا قضى مكانه. ثم إن عبد المسيح، رجع إلى ~~كسرى، فلما كان ببعض الطريق، أنشأ يقول: ~~ شمر فإنك ماضي الهم تشمير %~% لا يفز عنك إدلاج وتهجير ~~ إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم %~% فإن ذا الدهر أطوار دهارير ~~ منهم أخو الصرح بهرام وإخوته %~% والهرمزان وسابور وسابور ~~ فربما ربما أضحوا بمنزلة %~% تخاف صؤلهم الأشد المهاصير ~~ والناس أولاد علات فمن علموا %~% آن قد آقل فمحقور ومهجور ~~ وهم بنو الأم إما إن رأوا نشبا %~% فذاك بالغيب محظوظ ومنصور # والخير والشر مقرونان في قرن %~% فالخير متبع والشر محذور %~% 1) PageV01P195 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_198.png) # فلما وصل إلى كسرى، أخبره بما قال سطيح، فقال: إلى أن تملك منا ~~أربعة عشر، تكون أمور عظام. # ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم،أخذته حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية، لأن نساء قريش كن ~~لا يرضعن أولادهن، وعندها شق صدره، وملي حكمة وإيمانا، بعد أن استخرج ~~حظ الشيطان منه. وأرضعته أيضا قريبة الأسلمية(2)، جارية أبى لهب(2)، وحضنته أم ~~أيمن بركة الحبشية، كان ورثها من أبيه، فلما كبر أعتقها، وزوجها زيد بن حارثة. PageV01P196 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_199.png) # وتوفي أبوه، وهو في بطن امه له شهران، وقيل: سبعة، وقيل: مات أبوه ~~وهو ابن ثمانية وعشرين شهرا. # وماتت أمه، وهو ابن أربع سنين. وقيل: ابن ست سنين. وكفله جده ~~عبد المطلب، ولما بلغ ثماني سنين، وشهرين وعشرة أيام، توفى جده ~~عبد المطلب، فوليه ms049 عمه أبو طالب. # ولما بلغ اثنتي عشرة سنة، وشهرين وعشرة أيام، خرج مع عمه أبي طالب ~~لى الشام، فلما بلغ بصرى، راه بحيرا الراهب، فعرفه بصفته، فجاءه، فأخذ ~~بيده، وقال: هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين. # وخرج ثانية إلى الشام، في صحبة ميسرة2، غلام خديجة بنت خويلد)، PageV01P197 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_200.png) ~~5) في تجارة لها، قبل أن يتزوجها، فلما قدم الشام، نزل تحت ظل شجرة، ~~قريبا من صومعة راهب، فقال الراهب: ما نزل تحت ظل هذه الشجرة إلا # ،وكان ميسرة يقول: إذا كان الهاجرة، واشتد الحر، نزل ملكان، يظلانه ~~الشمس، وهو يسير على بعيره. # ولما رجع من سفره ذلك تزوج بخديجة بنت خويلد، وهو ابن خمسر ~~وعشرين سنة، وشهر وعشرة أيام، وروي عنه أنه أصدقها اثنتى عشرة أوقية ~~دهبا، وهى أول من آمنله صلى الله ليه وسلم، وهي يومئذ بنت أربعين سنة. # ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة، شهد بنيان الكعبة، ووضع الحجر الأسود ~~بيله. PageV01P198 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_201.png) # فصل في بد* الرسالة # قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأتيه الوحي في المنام ستة أشهر، ثم قرن معه ~~اسرافيل، ثلاث سنين. فلما بلغ أربعين سنة ويوما، أتاه جبريل طالتللر، وابتعثه ~~الله بشيرا ونذيرا، وكانت مبدأ النبوة يوم الاثنين، لثماني ليال خلون من شهر ~~ربيع الأول، وذلك أن النبي كان يخرج بعيدا من الناس، ويقيل بغار في جبل ~~حراء، فيأتيه جبريل، فيسمع صوته، ولا يراه، فيفزع، ويأتي إلى خديجة، ~~فيخبرها بما يسمع، فتقول: لا تخف، إن ربك يريد بك خيرا. # فبينما رسول الله الل، قاعدا بالغار، إذ سمع صوتا، قال: فنظرت يمنة ~~ويسرة، فلم أر شيئا، ثم نظرت إلى فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء ~~والأرض، يعني الملك الذي ناداه، قال النبي: فرعبت، ثم نزل، فأخذنى، ~~وضغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلنى، وقال: يا محمد، أبشر، فأنا ~~جبريل، وأنت رسول الله إلى هذه الأمة، ثم أخرج قطعة نمط، فقال لى: إقرأ، ~~فقلت: والله ما قرأت كتابا قط، وما أرى شيئا ms050 أقرأه، وإني لأمى، فقال: إقرأ، ~~فقلت: وما أقرأ? فقال: ( أقرأ بأسم ربك الذى خلق ه خلق الإنسن من علق اقرا ~~وربك الأكرم * الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لز يعلم )5، ثم قال لي ~~انزل، فنزلت، ونزل من قرار الجبل إلى الأرض، فأجلسني على دربوك، وهو ~~البساط، وعليه ثوبان أخضران، (54) ثم ضرب برجله الأرض، فخرجت ~~عين ماء، فتوضأ، وتوضأت كما توضأ، وأول ما علمني الوضوء، ثم قام PageV01P199 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_202.png) ~~جبريل وصلى، وصليت معه ركعتين، ثم قال لى: هكذا الصلاة يا محمد، ~~ثم انصرف. # فأتيت خديجة، وقد صنعت لى طعاما، وأرسلت في طلبي، فلم تجدني ~~فلما رأتنى وجدتنى متغير اللون، كأن في وجهى غبارا، فمسحته، فلم يذهب، ~~فقالت: ما لك يا ابن عبد الله? فقلت: أرأيتك الذى كنت أخبرتك، أنى كنت ~~أسمع صوته، ولا أراه، فقد والله بدا لى اليوم، قالت: وكيف ذلك? فقصصت ~~عليها ما كان، فقالت: ألم أخبرك أن ربك لن يصنع بك إلا خيرا؟. # فلبست خديجة ثوبها، ثم انطلقت إلى عداس الراهب، وهو عالم من ~~علمائهم، يقال له شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف(1)، فقال لها: ما ~~لك يا سيدة نساء قريش؟ وكانت تسمى بهذا الاسم في نساء قريش، فقالت: ~~أنشدك الله يا عداس، هل سمعت في ما سمعت بجبريل? فقال عداس: ذلك ~~ظاهر ربنا، ما لك تذكرينه بهذا البلد? أنبئينى، فذكرت له ما ذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: نعم والله، إنه لرسول الله. # ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وهو عمها، وكان ورقة طلب الدين، ~~فخالف دين آبائه، وتنصر قبل أن يبعث النبى لليل، فأخبرته بما ذكر النبي لها، PageV01P200 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_203.png) ~~فقال: والله لئن كانتا رجلا جبريل استقرتا على الأرض، فقد نزل على خير ~~خلق الله، فأرسلى إلى محمد. فأرسلت إليه، فأتاهما، فسأله ورقة: هل أمرك ~~جبريل بشىء? قال: لا والله. قال: هل أمرك أن تدعو أحدا? قال: لا، قال ورقة: ~~أما والله لئن بقيت إلى دعوتك لأبلين الله عذرا في نصرتك. ms051 فمات ورقة قبل ~~أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم، وفشا أمر النبي صلى الله عليه ولم PageV01P201 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_204.png) # فصل في أول من آمن بالنبي محمد اللل # أول من آمن بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد، ثم أبو بكر ~~الصدي صلى الله عليه و ثم علي بن أبي طالب، وقيل: إن عليا ولد في الإسلام، ثم ~~زيد بن حارثة(2) # وكان أبو بكر رجلا مهابا نجيا، ذا خلق ومعروف، وكان تاجرا، وكان ~~رجال (55) قومه يأتونه ويألفونه، فكان يدعو إلى الإسلام من وثق به من ~~قومه، ممن يغشاه، ويجلس إليه، فأسلم على يديه الزبير بن العوام، وعثمان PageV01P202 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_205.png) ~~بن عفان(1)، وطلحة بن عبيد الله2، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمر PageV01P203 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_206.png) ~~بن عوف(1)، ثم جاء بعثمان بن مظغون(2)، وأبي عبيدة عامر بن ال ~~وأبى سلمة بن عبد الأسود، والأرقم بن أبي الأرق PageV01P204 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_207.png) # فلما أسلموا، وكانوا تسعة وثلاثين رجلا، جعل أبو بكر يلح على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: يا أبا بكر، إنا قليلون. فلم يزل به حتى ~~أظهر أمله صلى الله عليه وسلم، وفرق المسلمين فى نواحي المسجد، وقام أبو بكر خطيبا، ~~ورسول الله جالس، فكان أبو بكر أول خطيب فى الإسلام، دعا إلى الله ~~ورسوله، فثار المشركون على أبى بكر والمسلمين، يضربونهم في نواحي ~~المسجد ضربا شديدا، وأخذ الفاسق عتبة بن ربيعه، يضرب أبا بكر ظ لخنه، ~~بنعلين مخصوفتين، فأثر في وجهلهى الله لبه، وجاءت بنو تميم لأمه أم الخير ~~وقالوا: (أطعميه) واسقيه، فلما دخلت وألحت عليه، جعل يقول: ما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: والله ما لى علم بصاحبك، قال: اذهبي إلى أم جميل ~~بنت الخطاب، فاسأليها عنه، ففعلت، فجاءت إلى أبى بكر، فقالت: إنى أظن PageV01P205 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_208.png) ~~أن ينتقم الله لك. فقال أبو بكر: ما فعل رسول الله صل صلى الله ليه وسلم: فقالت أم جميل: هذه ~~ أمك تسمع، فقال: لا عليك منها، قالت: سالم ms052 صالح. قال: أين هو؟ قالت: %~% يي ~~دار الأرقم. فحلف لا يأكل ولا يشرب، حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فلما هدأت الرجال، وسكن الناس، أخرجتاه أم جميل بنت الخطاب، وأم ~~لخير، وهو يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فأكب عليه وقبله، ~~برق له رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ليس بى إلا ما نال هذا ~~الفاسق مني، هذه أمي برت بولدها، فادعها إلى الله، وادع لها الله، فأسلمت، ~~فأقاموا مع رسول الله في الدار شهرا، وكانوا (تسعة) وثلاثين رجلا. PageV01P206 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_209.png) # # فصل: في اسلام حمرة %~% ل %~% نه # وكان حمزة أسلم يوم ضرب أبو بكر ال له، وسبب إسلامه أن أبا جهل ~~العنه الله، مر برسول الله وهو جالس، على الصفا (56) فآذاهآ وشتمه، فلم ~~يكلمه رسوللها صلصلى الله عليه وسلم، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان، فى مسكن لها، ~~فوق الصفا، تسمع ذلك، فأقبل حمزة متوشحا قوسه، راجعا من القنص، فمر ~~بالمولاة، فقالت: يا أبا عمارة، ما لقى ابن أخيك محمد (آبقا) ما لقي من أبي ~~الحكم بن هشام. PageV01P207 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_210.png) # فغضب حمزة، فخرج سريعا، ودخل المسجد، فرأى أبا جهل جالسا مع ~~قومه عند الكعبة، فضربه بقوسه ضربة شجه بها شجة منكرة، وقال: أتشتمه ~~وأنا على دينه، أقول كما يقول، فرد على ذلك إن استطعت. وتم حمزة على ~~إسلامه، فعرفت قريش أنه سيمنعه، فكفوا عنه بعض ما كانوا ينالونه. PageV01P208 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_211.png) # فصل في إسلاهم عمر بن الخطاب رفللنه # فيل: دعا رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو ~~بأبي جهل بن هشام، يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس، وذلك أن قريشا ~~اجتمعوا، فتشاوروا فى أمر النبي، فقالوا: أي رجل ينطلق إلى محمد يقتله، ~~فقال عمر: أنا، فمضى في طلب رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فلقيه سعد بن أبي وقاص ~~فقال: أين تريد يا عمر? فقال: أريد محمدا، قال: أنت? قال: ms053 تعم، قال: أنت ~~أصغر من ذلك، فقال عمر: لعلك أصبأت إلى محمد، فأبدأ بك، فأقتلك أولا، ~~فقال سعد: أتريد قتل محمد? أوتدعك بنو عبد مناف أن تمشى على الأرض ~~إعلم أنى قد آمنت بمحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~فسل عمر سيفه، وكشف سعد عن سيفه، وشد كل واحد منهما على صاحبه، ~~حتى كادا أن يختلطا، فقال سعد: ما لك لا تصنع هذا بأختك آمنة(1)، وزوجها ~~سعيد بن زيد(2)، فقال: أهما أسلما? قال: نعم. # فتركه، ومضى إلى منزل أخته، فإذا هى وزوجها يقرأون سورة طه، فقال: ~~عمر: ما هذه الهمهمة التى أسمعها? فقالت أخته: لا شىء، قال: أخبرت ~~أنكما اتبعتما دين محمد، وبطش بلحية سعيد، وضرب به الارض، وجلس ~~على صدره، فجاءته أخته لتجره عنه، فلطمها لطمة فج وجهها، فقالت: يا ~~عدو الله، أتضربنى على أن أوحد الله تعالى? والله لقد أسلمنا، ونشهد أن PageV01P209 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_212.png) ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، على رغم من أنفك، فاصنع ما أنت ~~صانع. (57) # فلما سمع عمر ذلك، قام عنه، وقال: اعرضا على الصحيفة التى كنتما ~~تدرسانها، فتمنعت، وقالت: ويحك، فقال: قد وقع فى قلبى ما قلت، ~~فأعطنيها، أنظر إليها، وأعطيك المواثيق أن لا أخونك فيها، قالت: فانطلق ~~فاغتسل. # فخرج عمر ليغتسل، فقال زوجها: أتدفعين إليه كتاب الله، وهو كافر: ~~قالت: أرجو أن يهدى الله أخى، فلما جاء عمر، دفعت إليه الصحيفة، فقرأها، ~~فلما انتهى إلى قوله تعالى: (لهر ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما ~~تحت الثرى ) ط. قال عمر: ينبغى لمن هذه صفته أن لا يعبد معه غيره، ~~فلما انتهى إلى قوله تعالى: (له آلأسماء الحسن ). قال عمر: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فكبر زوجها من جوف ~~البيت، ثم خرج، فقال: يا عمر، سبقت فيك دعوة رسولالله صلصلى الله ليه وسلم بالأمس ~~فقال عمر: انطلق بنا إلى رسولله صلصلى الله ليه وسلم فنهض معه خباب، وسعيد، حتى ms054 ~~أتوا منزل حمزة، فدقوا الباب، فخرج بعض أصحاب الرسول، فنظر من شق ~~الباب، ثم رجع، فقال: يا رسول الله، هذا عمر، نعود بالله من شره، فقال النبي. ~~افتحوا له الباب، فإن جاء بخير، قبلناه، وإن جاء بشر قتلناه. ففتح له الباب، PageV01P210 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_213.png) ~~واستقبله رسول الله صل صلى الله ليه وسلم، في صحن الدار، وأخذ بساعده، وقال: يا عمر، ما ~~جاء بك؟ فلما غمز النبى ساعده، ارتعد عمر، وقال: إنى جئتك مسلما يا ~~رسول الله، فقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وإنى رسول الله، فقالها عمر، ~~فكبر رسول لله صلصلى الله عليه وسلم، وكبر المسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، لا ينبغي أن ~~يكتم هذا الدين. # وكان النبى يسر أمره سنتين، أو ثلاث سنين، فلما كان من اتبعه أربعين ~~رجلا، وذلك سنه ست من تبوته نزلت عليه: ( فآصدع بما تومر وأعرض عن ~~المشركين 1الحجر: 94]. # فقا صلى الله عليه وسلم على الصفا ونادى بأعلى صوته فى أيام الموسم: يا أيها الناس، ~~إنى رسول الله رب العالمين، فرمقه الناس بأبصارهم، قالها ثلاثا. ثم انطلق، ~~حتى انتهى إلى المروة، فرماه أبو جهل، لعنه الله، بحجر، فشجه بين عينيه، ~~واتبعته الناس بالحجارة، فمضى حتى أتى الجبل، فاستند إلى موضع يقال له ~~المتكأ، والناس في (58) طلبه. # وأخبر على أن محمدا قتل، فانطلق إلى خديجة فأخبرها الخبر، ثم قال: ~~ناولينى شيئا فيه ماء، وخذى معك شيئا من الطعام، وانطلقي بنا، نلتمس ~~رسول الله صلى الله ليه وسلم، فمضيا، حتى جاوزا الجبل، فقال على: يا خديجة، استبط ~~الوادي، وأنا أستظهره، فجعلا يناديانه. # وهبط جبريل ظلي، فبكى رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، وقال: ما ترى ما صنع بى ~~ومى? كذبونى وطردونى. فأخذ جبريل بيده، وأقعده على الجبل، ثم أخرج ~~من تحت جناحيه درنوكا من درانيك الجنة، منسوجا بالدر والياقوت، وهو PageV01P211 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_214.png) ~~تى خرت ساجدة بين يديه، فقال: يا محمد، مرها ترجع، فأمرها، فرجعت ~~إلى مكانها. # وهبط عليه إسماعيل، حارس سماء الدنيا، فقال: السلام ms055 عليك يا رسول الله، ~~قد أمرت أن أطيعك، أفتأمرنى أن أنثر عليهم نجوم السماء، فتحرفهم? # وأقبل ملك الشمس، وقال: إن الله أمرني أن أطيعك، أتأمرنى أن أجمع ~~عليهم الشمس فتحرقهم? # وأقبل ملك الأرض، فقال: أتأمرني أن آمر الأرض، فتجعلهم في بطنها? # وأقبل ملك الجبال، فسلم عليه، وقال: أتأمرنى أن أنسف عليهم الجبال ~~فتحطمهم? # وأقبل ملك البحار، وقال، بعد التسليم عليه: أتأمرنى أن آمر البحار، ~~فتغرقهم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم، قد أمرتم بطاعتي? قالوا: نعم، فرفع رأسه إلى السماء، ~~وقال: اللهم إني لم أبعث عذابا، وإنما بعثت رحمة، دعونى وقومي، فإنهم ~~لا يعلمون. # ونظر جبريل إلى خديجة، وهي تجول في الوادي، فقال: يا رسول الله، ألا ~~ترى إلى خديجة؟ وقد بكت لبكائها ملائكة السماء، ادعها اليك، واقرعها منى ~~السلام، وقل لها: إن جبريل يقرؤك السلام، وبشرها بأن لها بيتا فى الجنة م ~~قصب، لا صخب فيه ولا نصب، من لؤلؤ مكلل بالذهب. # فدعاها رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، والدماء تسيل من وجهه، وهو يمسحها، ويردها أن PageV01P212 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_215.png) # ثم إن رسول الله فلو ليه وسل مر بسوق دى المجاز(، وعليه حلة حمراء، وهو ~~بنادي بأعلى صوته: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله، وإنى رسول الله، ~~تفلحوا. وعمه عبد العزى(2، ينادي: أيها الناس، لا تطيعوه، فإنه كذاب، وقد ~~رمى النبي بالحجارة، حتى أدمي عقباه وكعباه، وأوذي، وسب، وشتم، وهو ~~بدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده، ويجادلهم بالتي هي أحسن # وقيل: كانت بنت رسول الله صلصلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبى لهب، فأراد عتبة السفر ~~الى الشام، فقال: لأتين محمدا، فآذيه في ربه، فمضى إليه، وقال: يا محمد، ~~إني كافر بالنجم إذا هوى، والذي دنا فتدلى، وتفل في وجه النبي، فقال النبى: ~~اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، وكان أبو طالب حاضرا، فوجم لها، فقال: ما ~~أغناك يا ابن أخي عن هذا، ورجع عتبة إلى أبيه، فأخبره بما كان. # ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم ms056 راهب، فقال: هذه الأرض ~~مسبعة، فقال أبو لهب: يا معاشر قريش أعينونا هذه الليلة، فإنى أخاف دعوة ~~محمد على ولدي، فجمعوا أحمالهم، ونام عتبة فوقها، وأحاطوا به، فجاء الأسد، ~~فجعل يشم وجوههم، ثم ضرب بيده وجه عتبة، فخدشه، فصاح عتبة قتلني رب ~~محمد، ومات مكانه. ولحسان بن ثابت(2، شعر في هذا المعنى، يقول: PageV01P213 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_216.png) ~~ سائل بني الأشعر إن جئتهم %~% ما كان من آنباء بنى وان ~~ لا وسع الله له قبره %~% بل ضيق الله على القاطع ~~ رمى رسول الله من بينهم %~% دون قريش رمية القاذع ~~ فاستوجب الدعوة منه بما %~% بين للناظر والسامع ~~ أن سلط الله له كليه %~% يمشي الهوينا مشية الخادع # أتاه وسط أصحابه %~% وقد علته سنة الهاحع ~~ فالتقم الرأس بيافوخه %~% والنحر منه نقرة الحائع ~~ ثم علا بعد بآنيابه %~% منعفرا وسط دم ناقع (60، ~~ وقد كان هذا لكم عبرة %~% للسيد المتبوع والتابه ~~ وإن يرجع العام إلى أهله %~% فما أكيل السبع بالراجع ~~وقيل: اجتمع المشركون إلى أبي طالب، وذكروا له شأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: إن ابن أخيك سفه أحلامنا، وسب آلهتنا، وشتم آباءنا، وإنا ندفع إليك ~~عمارة بن الوليد بن المغيرة، فخذه واتخذه ولدا، وادفع لنا ابن أخيك نقتله، PageV01P214 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_217.png) ~~فإنه خالف دين آبائك، وفارق فومك، وسفه أحلامهم، فقال: والله لبئس ما ~~تسومونني، تعطوتني ابنكم أغذوه لكم وأربيه، وأعطيكم ولدي تقتلونه، فهذا ~~والله لا يكون أبدا، ثم قال للنبي: فاصدع بأمرك، لن يصلوا إليك بجمعهم، ~~ (ولأبي طالب شعر في المعنى) %~% # والله لن يصلوا إليك بجمعهم %~% حتى أغيب فى التراب دفينا ~~ فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة %~% وابشر وقر بذاك منك عيونا # ودعوتنى وعلمت آنك ناصحى %~% ولقد صدقت وكنت ثم أمينا ~~ وعرضت دينا قد عرفت بآنه %~% من خير آديان البرية دينا ~~ لولا الملامة أو حذار مسية %~% لوجدتني سمحا بذاك متينا(2) ~~وقد كان أشد المشركين عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأعظمهم أذى له، وأكثرهم ~~استهزاء به خمسة نفر: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائ ~~بو عمرو بن العاص السهمي، ms057 والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن فيس PageV01P215 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_218.png) ~~المخزومى(1)، والأسود بن المطلب الأسدي، فأهلكهم الله جميعا في يوم ~~واحد، بأنواع من العذاب، وذلك أن جبر ل لالل له ل ، كان واقفا عند النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~المقام، قبل هلاك هؤلاء بيوم، وهؤلاء الرهط يطوفون بالبيت، فكلما مر رجل ~~منهم، قال جبريل: يا محمد، آآي رجل هذا؟ قال النبى: بئس الرجل هذا، قال ~~جبريل: قد كفيتكه، حتى مروا كلهم، وكانوا يستهزئون بكتاب الله ونبيه، فقال ~~جبريل: كيف تراهم يا محمد? قال: ما أصح أجسامهم يا جبريل، ما أرى بهم ~~قلبة، قال جبريل: وربك يا محمد، لا يمسين منهم أحد غدا على وجه الأرض. # فأما الوليد بن المغيرة، فإنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا، فوطئ على ~~ميء منها، فطارت شظية منها برجله، فقطعت منها عرق النساء، فمات. # وأما العاص بن وائل، (61) فإنه أصاب بمكة مطر شديد بالليل، فلما ~~أصبح، قال لولده: شد لي على بعيرى، حتى أطوف على شعاب مكة فأتنزه، ~~ففعل، فأتى على شعب من شعاب مكة، وأناخ بعيره، فضربته حية في رجله، ~~فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعيره، فنادى: قتلنى رب محمد، فطلبوا ~~الحية، فلم يقدروا عليها، فانطلقوا به محمولا على سرير، وهو ينادي: قتلن ~~رب محمد، فمات من يومه. PageV01P216 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_219.png) # وأما الحارث بن قيس، فإنه أكل سمكا مملوحا فى الليل، فأخذه عطشر ~~شديد، فجعل يشرب من الماء ولا يروى، وكلما تنفس قال: قتلنى رب محمد، ~~حتى شرب قربة ماء، فانفتق بطنه، فمات. # وأما الأسود بن عبد يغوث، فإنه انطلق إلى بعض مياه بنى كنانة، فجعل ~~يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وينهاهم عن اتباعه، فقال لهم: إن قلتم إن محمدا ساحر ~~صدقتم، وإن قلتم: إنه مجنون، صدقتم، ومن أخذه، ودفعه إلينا، فله مائة مر ~~لإبل. تم رجع إلى أهله، وقد شوه الله خلقه، وسود جلده، وصار كالحبشى، ~~فلما أتى أهله، أنكروه، ولم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب، فجعل يقول لهم: أنا ~~الأسود بن عبد ms058 يغوث. قالوا: كذبت بل أنت لص، اخرج عنا، فلما طردوه، جعل ~~يطوف في شعاب مكة، ويقول: قتلني رب محمد، فلم يزل كذلك حتى مات. # وأما الأسود بن عبد المطلب، فإنه كان له ابن يتجر إلى الشام، وقد خرج ~~إلى الشام، ووعده أن يرجع يوم كذا، وقت كذا، وقاس له المراحل، فأبطأ ~~عليه، فقال لغلامه: اخرج بنا إلى الصحراء، نلتقى ولدى، فقد أبطأ علينا، ~~فخرجا، فقال للغلام: هل ترى شيئا؟ قال: أرى سوادا، قال: انطلق بنا إليه، ~~فعسى أن يكون ذلك ولدى، فانطلقا إليه، فإذا هى سمرة قد رفعت لهما، وأتى ~~جبريل، فجعل يضرب وجهه بأغصان تلك السمرة، ونادى الأسود: أدرك ~~يا غلام، فإن رب محمد قتلنى، فقال الغلام: ما أرى أحدا يضربك. فلم يزل ~~يضربه جبريل، حتي مات. # فأنزل الله: (إنا كفينك المستهزءين ه الذين يجعلون مع الله إلنها عاخر ~~فسوف بعلمون) [الحجر: 96،95). PageV01P217 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_220.png) # فصل (في الهجرة الأولى الى الحبشة) # وأخذ المشركون يعذبون من أسلم، ويفتنونهم عن دينهم، فلما كثر عليهم ~~الإيذاء، استأذنوا النبى أن يهاجروا إلى أرض الحبشة عند النجاشي، فأذن لهم، ~~فهاجروا إليها، وكانوا نيفا وثلاثين رجلا، وثمانى نسوة، سوى الصبيان الذين ~~خرجوا بهم. # ويروى عن أم سلمة() أنها قالت: لما قدمنا الحبشة(، أصبنا خير دار، ~~وجاورنا رجلا حسن الجوار، (62) تعنى النجاشى. فبعثت قريش عبد الله بن ~~بى ربيعة(2)، وعمرو بن العاص، إلى النجاشي، يطلبون منه ردنا إليهم، وأهدوا ~~إليه من طرف بلادهم، وأهدوا للبطارقة أيضا، ونزلوا عندهم. # ثم دخلوا عند النجاشى، فسجدا له، وسلما عليه، وقالا: أيها الملك، ~~إن قومنا لك ناصحون، ولسعيك شاكرون، ولإصلاحك محبون، وإنهم PageV01P218 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_221.png) ~~بعثونا لنحذرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك، لأنهم قوم رجل كذاب، ~~خرج فينا، يزعم أنه رسول، ولم يتابعه أحد منا إلا السفهاء، وقد ~~ابتدعوا دينا سوى دينك، ودين من مضى من ابائنا، لا نعرفه، وفارقوا ~~أشرافهم، وخيارهم، وأهل رأيهم، وانقطعوا بأمرهم عنهم، تم خرجوا ~~إليك لتمنعهم من عشائرهم، وآبائهم، فادفعهم إلينا، نردهم على آبائهم ~~وعشائرهم. # فقالت ms059 البطارقة: صدقوا أيها الملك، فارددهم، فهم أعلم بقومهم. وقال ~~له: وآية ذلك أنهم لا يسجدون لك رغبة عنك وعن دينك. # قال النجاشى: لم أكن لأرد قوما نزلوا بلادي، وجاؤوا إلي. # قالت أم سلمة ا: فمضى المسلمون إليه، فلما وصلوا، صاح جعفر ~~بالباب: يستأذن عليك حزب الله، فقال النجاشى: نعم، فليدخلوا بأمان الله ~~ودمته، فقال عمرو لصاحبه: ألا تسمع كيف يرطنون، والرطن: كلام لا يفهم، ~~وساءهما ما أجابهما به النجاشي، ثم دخلوا، ولم يسجدوا، فقال عمرو: ألا ~~ترى آنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال النجاشى: ما منعكم أن تسجدوا PageV01P219 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_222.png) # ؟ فقالوا: نسجد لله الذى خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا، ونحر ~~نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيا صادقا، وأمرنا بالتحية التى رضيها الله لنا، وهى ~~السلام عليكم، تحية أهل الجنة. # فعرف النجاشى ذلك حق، وأنه كذلك في التوراة والإنجيل، فقال: أيكم ~~الهاتف يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا، قال: إن هذين يزعمان أنكم ~~فارقتم دينهما، ولم تتبعوا دين اليهود، ولا ديني، فأنتم على أي دين? فقال ~~جعفر: إنك ملك، ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، ~~وأنا أجيب عن أصحابى، وهذان الرجلان، فليتكلم أحدهما، وينصت الآخر، ~~فقال عمرو لجعفر: تكلم، قال جعفر للنجاشى: سل هذين الرجلين، أعبيد ~~نحن أم أحرار، فإن كنا عبيدا قد أبقنا، فارددنا إليهم، فسألهما النجاشى: أعبيد ~~هؤلاء أم أحرار؟ قال عمرو: بل هم (63) أحرار كرام. قال النجاشي: نجوا ~~من العبودية. فقال جعفر: سلهما، هل أخذنا أموال الناس بغير حق، فعلينا ~~قضاؤها؟ فقال النجاشى: يا عمرو، وإن كان قنطارا، فعلى قضاؤه، فقال عمرو: ~~ولا قيراطا. قال النجاشى: فما تطلبان منهم؟ قال عمرو: كنا وهم على دين ~~واحد، دين آبائنا، فتركوه، واتبعوا غيره. فقال النجاشى: ما هذا الدين الذي ~~اتبعتموه؟ وما الدين الذي تركتموه؟ أصدقنى يا جعهر. # قال جعفر: أما الدين الذى كنا عليه، فتركناه، فهو دين الشيطان، كنا نترك ~~عبادة الله ونعبد الحجارة، وأما الذى تحولنا إليه، فدين الله الإسلام، بعث الله ms060 ~~الينا رسولا نعرف نسبه، وصدقه، وعفافه، فدعانا لنعبد الله وحده، ولا نشرك ~~به شيئا، ونخلع كل معبود دونه، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر، وآمرنا PageV01P220 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_223.png) ~~فلما بلغ بنا ما نكره، ولم نقدر على الامتناع، أمرنا نبين صلى الله عليه وسلم، أن نخرج إلى ~~بلادك، اختيارا منه لك عن سواك، لأنك تمنع من الظلم، وإن كتابك مثل ~~كتاب ابن مريم، فقال النجاشي: تكلمت بشيء عظيم، فعلى رسلك. # فأمر النجاشى بضرب الناقوس، فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فقال ~~النجاشى: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى ~~والقيامة نبيا مرسلا؟ فقالوا: اللهم تعم، بشرنا به عيسى، وقال: من آمن به، ~~فقد آمن بي، ومن كفر به، فقد كفر بي. قال النجاشى: يا جعقر، اقرأ عل ~~مما يقرأ عليكم. فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشى ~~وأصحابه من الدمع، وقال: يا جعفر: زدنا من هذا الحديث الحسن الطيب، ~~فقرأ عليه سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يشتمون ~~عيسى وأمه. فقال النجاشى: ما تقولون في عيسى وآمه? فقرأ عليهم جعفر ~~سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى، رفع النجاشي نفثة من سواكه (64)، ~~وقال: والله ما زاد عيسى على ما قال نبيكم قدر هذا. # ثم قال لجغفر وأصحابه: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، أعني آمنين، من ~~سبكم أو آذاكم غرم. (ثم)(1) قال: لا دهوزة اليوم عليكم حزب إبراهيم. فقال ~~عمرو: ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من ~~عنده، ومن اتبعهم. # تم رد النجاشى على عمرو وصاحبه المال الذى ساقاه إليه، وقال: إنما ~~هديتكم رشوة، فإن الله ملكني، ولم يأخذ مني رشوة. # قال جعفر: فانصرفنا، فكنا في خير دار وحسن جوار. وانصرف عمرو ~~وصاحبه إلى فريش. PageV01P221 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_224.png) # فصل (فى مقاطعة قريش لبتى هاشم) # ثم إن قريشا تعاهدت مع النبى، وتقاسمت على عداوته، وذلك أنه لما ~~فشا الإسلام في القبائل، وعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد، اجتمعوا على ~~أن يكتبوا فيما بينهم كتابا إلى بنى ms061 هاشم وعبد المطلب، أن لا ينكحوا إليهم، ~~ولا يبايعوهم، ولا يشتروا منهم، ولا يخالطوهم، ولا يكلموهم ولا ينصرونهم، ~~ولا يتركوهم ينتفعون بشيء من المنافع، فكتبوا العهود على بعضهم بعض، ثم ~~غدوا على من أسلم، فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء والفتنة على المسلمين، ~~وقال المشركون: لا صلح ولا رحم، إلا على قتل هذا الصابئى، فدخل ~~أبو طالب والنبى وبنو عمه، ومن اتبعهم من المؤمنين، والمشركون الذين ~~حموهم، وانحازت بنو هاشم وبنو المطلب كلهم إلى شعب أبي طالب، غير ~~بى لهب، فإنه انضم إلى قبائل فريش، وظاهرهم على ال # وآذت قريش رسوللهالى اللهوعليه وسلم، وضربوا أصحابه في كل طريق، وحصروهم ~~ف الشعب، ولم يتركوا أحدا يدخل عليهم طعاما ولا شيئا، وإذا خرجوا من ~~الشعب إلى الموسم، نادى منادي الوليد بن المغيرة: أيما رجل تجدوه يشتري ~~طعاما، فزيدوا عليه. فبقوا على ذلك ثلاث سنين، حتى بلغ بهم الجهد الشديد، ~~وسمع أصوات صبيانهم، يتصارخون من الجوع، وكانوا لا يصل إليهم شي ~~من الطعام إلا سرا، ممن أراد صلتهم مستخفيا. # ثم قام في نقض العهد نفر من قريش، ولدتهم تساء ~~ن بني هاشم، منهم: هشام بن عمر، وزهير بن ابي PageV01P222 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_225.png) ~~أمية، وأبو البخترى، والمطعم بن عدي، فخرج النبي وأصحابه مي ~~الحصار. # ومات أبو طالب في سنة عشر من النبوة، (65) ودفن في مكة، ولم يسلم. # وماتت خديجة ا، بعد أيام. وقيل: إنها ماتت بعد شهر وخمسة أيام، ~~وولدت للنبي ولدين ذكرين، هما: القاسم، وعبد الله، وماتا أطفالا قبل PageV01P223 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_226.png) ~~الإسلام، وأربع بنات، وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، ~~وأدركن الإسلام، وأسلمن، وكل أولاده ماتوا قبله، إلا فاطمة، فإنها عاشت ~~بعده ستة أشهر. # فلما مات أبو طالب، وماتت خديجة، لزم النبي بيته، وأقل الخروج، ونالت ~~منه قريش ما لم تكن تنال. PageV01P224 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_227.png) # ثم إن النبي لى الله عليه وسلم، خرج إلى الطائف، ومعه زيد بن حارثة، في ليال بقين من ~~شوال، فقام بها عشرة أيام، وقيل: شهرا. وأتى إلى ثلاثة أخوة من ثقيف، وسألهم ms062 ~~أن يجيبوه إلى الإسلام، وينصروه على من خالفه من قومه، وكانوا هم رؤساء ~~الطائف، فقال واحد منهم: ما تثاب الكعبة إن كان الله أرسلك. وقال الثانى: أما ~~وجد الله أحدا غيرك يرسله? وقال الثالث: والله أكلمك، فإن كان الله أرسلك، ~~فأنت أعظم خطرا من أن أكلمك، وإن كنت كاذبا فما ينبغي لي أن أكلمك. # فقام رسول الله عنهم، وقد يئس من آل ثقيف، فقال لهم: فإذا لم تفعلوا، ~~فاكتموا علي إذا. # وقد كره رسول الله أن يبلغ ذلك قومه، فيخبرهم عليه، فلم يكتموا عليه، وأغروا ~~به سفهاعهم وعبيدهم يسبونه ويشتمونه، ويصيحون عليه، ويرمونه بالحجارة، حتى ~~إن رجليه لتدميان، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى شج في رأسه. # واجتمع عليه الناس، حتى ألجؤوه على حائط عتبة وشيبة ابنى ربيعة، هما فيه، ~~فرجع عنه من اتبعهما، وجلس هو وزيد تحت ظل خمره، ودعا الله رل بدعوات. # ثم انصرف رسوللها صلى الله عليه وسلم إى مكة، وهو محزون، فلما نزل، قام في جوف ~~الليل يصلى، فصرف الله إليه نفرا من جن صيبين، فاستمعوا قراءته، فلما PageV01P225 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_228.png) ~~قضاها، ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا، فقص الله خبرهم بقوله: ~~وإذ صرقتا إليك نفرا من الجن ). # فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن يدخل على فريش، لم يدر كيف يدخل عليهم، ~~وقد أخرجوه منها، فأرسل رجلا من (66) خزاعة إلى مطعم بن عدى، ليدخل ~~ب جواره، فقال ابن عدي: تعم، فأمر مطعم بنيه وقومه، وقال لهم: البسوا ~~سلاحكم، فقد أجرت محمدا، فكونوا عند البيت. # وقام على راحلته، ونادى: يا معشر قريش، إنى قد أجرت محمدا، فلا ~~يهيجه أحد منكم، فلما سمع أبو جهل كلامه، قال: أجرنا من أجرت. فانتهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الركن، واستلمه، وصلى ركعتين، تم انصرف إلى بيته، ~~ومطعم وأولاده وقومه مطيفون حوله. # ثم قام بمكة، وكان يقف بالموسم، يدعو القبائل، وكان يقول: يا بني فلان، إني ~~رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأبو ms063 لهب يقول: لا تطيعوه. # ثم أتى كندة، في منازلهم وأتى كلبا، وبنى حنيفة، وعامر بن ~~صعصعة، فدعاهم إلى الله وجل، وعرض عليهم الإسلام. PageV01P226 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_229.png) # فصل في اسلام جن نصييين # ثم إن رسول الله صلصلى الله عليه وسلم أمر بإنذار الجن، وصرفوا إليه مرة ثانية. # قال عبد الله بن مسعود1 ضلنه: خرجت مع رسول لله صل لى الله عليه وسلم، بأعلى مكة، ~~فدخلنا شعب الحجون، فخط لى رسول الله خطا، وأمرنى بالجلوس فيه، ~~وقال لي: لا تحرج منه حتى أعود إليك، فجلست فيه، ومضى النبى، فافتتح ~~القرآن، فكنت أرى النسور تهوي إليه، وسمعت لغطا شديدا، حتى خفت ~~على رسول الله لصلصلى اللهوليه وسلم وغشيته تسور كثيرة، حالت بيني وبينه، حتى ما كنت ~~أسمع له صوتا. تم طفقوا يمضون كقطع السحاب ذاهبين، ففرغ رسول الله ~~منهم مع الفجر، وأتى إلى فقال: أنمت? فقلت: لا والله، ولقد هممت مرارا، ~~أن استغيث بالناس، حتى سمعتك تفزعهم بعصى، وتقول: اجلسوا. قال ~~النبى: والله لو خرجت، لم آمن عليك أن يختطفك أحد منهم. تم قال لى: ~~هل رآيت شيئا؟ قلت: نعم، رأيت رجالا سودا، عليهم ثياب بيض، قال: ~~آآولئك جن نصيبين، سألوني الزاد، فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة، ~~فقالوا: يا رسول الله، يقذرها بنو آدم، يعنون العظام، لأن الروث لدوابهم، ~~فنهى رسول الله عن الاستجمار(67) بالعظام والروث، فقلت: يا رسول الله، ~~وما يغني عنهم ذلك? قال: إنهم لا يجدون عظما، إلا وجدوا عليه لحمة ~~يوم أكل، ولا روثة، إلا وجدوا عليها حبها يوم أكلت. PageV01P227 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_230.png) ~~وقيل: إن الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة، يطيرون فى الهواء، ### | PageV01P228 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_231.png) # فصل في تزونج النبيالل بعائشة وسودة # وذلك أنه لما ماتت خديجة، أتت خولة بنت حكيم1)، امرأة عثمان بن ~~مظعون، فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: بمن؟ قالت: إن شئت ~~بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: من البكر؟ قالت: بنت أحب الخلق إليك آبي ~~بكر. قال: ومن الثيب؟ قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك، واتبعتك ms064 ~~على دينك، قال: فاذهبى فاذكرينى عليهما. قالت: فدخلت بيت آبى ~~بكر لخه، فقلت: يا أم رومان(2، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ~~قالت: وما ذلك؟ قالت: سألنى رسول لله صل صلى الله ليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: ~~انتظري أبا بكر. فجاء أبو بكر لفه، فذكرت له، فقال: هل تصلح له، ~~إنها لصغيرة، فأرسل أبو بكر، ابنته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لها: قولي للنبي ~~هل تصلح لك الحلة? فأتت عائشة إلى النبي، وقالت: يقول لك أبى: ~~هل تصلح لك الحلة، فقال لها النبي: ارجعى إلى أبيك، وقولي له: إنها ~~لصالحة، فرجعت إلى أبيها، وقالت: يقول: إنها لصالحة. فأتى أبو بكر PageV01P229 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_232.png) ~~اولى النبي، وزوجه بها، وأصدقها أربعمائة وثمانين درهما. وقيل: إن أبا ~~بكر سلم مهرها من ماله. # قالت خولة بنت حكيم: ثم دخلت على سودة بنت زمعة، فقلت: لقد ساق ~~الله إليك الخير والبركة. قالت: فما ذلك? فقلت: أرسلنى النبى أخطبك عليه، ~~قالت: وددت ذلك، فأدخلى على أبى، فدخلت على أبيها، وكان شيخا كبيرا، ~~فقلت: إن النبى أرسلني أخطب عليه (68) ابنتك. قال كفؤ كريم، فما تقول ~~صاحبتك? فقلت: تحب ذلك، فقال: ادعيها إلى، فدعتها، فأتت، فقال: أي بنيه، ~~إن هذه تزعم أن محمدا أرسل إليك، وهو كفؤ كريم، فماذا تقولين? أتحبين أن PageV01P230 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_233.png) # فصل في بدع اسلام الأنصار # وذلك في سنة إحدى عشرة من النبوة، خرج النبى يعرض نفسه على القبائل ~~أيام الموسم، كما كان يصنع من قبل فى كل موسم. فبينما هو عند العقبة، إذ لق ~~رهطا من الخزرج، قال: ألا تجلسون أحدثكم؟ قالوا: بلا، فجلسوا إليه، فدعاهم ~~إلى الله عجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، وكانوا قد سمعوا (من ~~اليهود) يقولون: قد أظلنا زمان نبي يبعث، فلما كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: والله إنه ~~لنبي الذي تعدكم به اليهود، فلا يسبقنكم إليه أحد من القبائل. فآمنوا به، (وكانوا) ~~ستة أنفس: أسعد بن زراره4، وعوف بن الحرث(2)، وهو ابن عفراء1)، ms065 ورافع بن PageV01P231 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_234.png) ~~مالك العجلانى(1)، وقطبة بن عامر بن حديدة(2)، وعقبة بن عامر12، وجابر بن عبد الله ~~بن رباب. فلما رجعوا إلى المدينة(، ذكروا لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى ~~الإسلام، فلم تبق دار من دور المدينة إلا وفيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لسابق PageV01P232 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_235.png) ~~العلم، إذ سبقت لهم من الله السعادة، وهم من غير قومه، وكذبه قومه وشتموه، ~~وسموه ساحرا، وكاذبا، (وشاعرا)(1) ومجنونا، وكاهنا، واقترحوا عليه أن يجعل لهم ~~الصفا ذهبا، وأن يكون له بيت من زخرف، وأن يكون له كنز وجنة، يأكل منها، ~~وأن يرقى في السماء، فيأتيهم بكتاب يقرأوه، وأن يأتيهم بالله والملائكة قبيلا. وكم ~~أصاب النبى منهم من الأذى والبلاء، فانظر أيها العاقل بعين بصيرتك، واعلم أنها ~~لا تنفع القرابة، وإنما للمرء ما قضى عليه وقدر. # ثم انظر فيما لحق النبى من البلاء والأذى من الكفار، أكان ذلك لهوانه على ~~ربه أم كان الله عاجزا عن دفعهم عن نبيه أن يصلوا إليه بسوء، فلا والله، بل كان ~~الله قويا عزيزا، وكان النبي على الله كريما، وإنما أراد الله ليرفع بذلك درجات ~~(69) نبيه، ويضاعف حسناته، فكذلك ما أصاب المؤمن في دنياه، فلكرامته على ~~ربه، وليكفر بذلك عنه السيئات، وترفع له الدرجات، أو يكون عقوبة لذنب ~~سلف منه، فلا يعاقب عليه في الآخرة، والله أكرم من آن يعاقب على دنب مرتين، ~~نطوبى لمن عوقب في دنياه على دنبه، آو يكون ذلك له رفعا إلى درجات، لم ~~يبلغها عمله، فقدر له ذلك، ليعظم أجره وثوابه، ويبلغه الدرجات العلى # وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم (الأنبياء أشد الناس بلاء في الدنيا، ثم الأمثل فالأمثل). # وقيل: إذا أحب الله عبدا زوى، عنه الدنيا، كما يزوي الوالد الشفيق المكاره ~~عن ولده. # وكذلك قيل: ما أصاب الكافر فى الدنيا من ثروة وعافية، فإنما ذلك حظه ~~ن الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب، كقوله تعالى: (ولولا أن يكون آلناس ~~أمة واحدة لجعلنا ms066 لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج علتها ~~يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليتها يتكون ه وزخرفا وإن كل ذلك لما ~~متاع الحيواة الدنيا وألأخرة عند ربك للمتقين ) ]. PageV01P233 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_236.png) # فالواجب على العبد أن يشكر مولاه على كل حال، وليعلم أن اختيار الله له ~~خير من اختياره لنفسه، وليكن خائفا، وجلا، وراجيا موقنا، وليعلم أن الله غافر ~~الذنب، وقابل التوب، وإن الله شديد العقاب، وليحذر من الإصرار على صغائر ~~الذنوب، فإنه لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار، وليتق المعصية جهده، ~~فإذا بدت منه فليتبعها باستغفار، فإن كانت معصيته فيها حق لله وحده، أجزاه ~~الاستغفار، وإن كان الحق فيها للعباد، فلا يجزيه الاستغفار، إلا بعد التخلص من ~~الحق الذي لزمه، إلى من لزمه، أو براءة من صاحبه، ولا يمنعن أحدكم الحياء ~~من التخلص، وطلب البراءة، فإن فضوح الدنيا، أيسر من فضوح الآخرة، وليكن ~~المرء على أهبة لهجوم الموت عليه، فإنه لا يدري متى يهجم عليه، فلا يمكنه ~~التخلص، إذا حضره الموت، ولا يطولن الأمل، فإن الأجل قريب، فاستيقظوا، ~~واستعدوا، واصبروا سويعة، تستريحوا دهرا طويلا، لا غاية له، ولا نهاية، وتنجوا ~~من عذاب أليم، لا انقضاء له، (70) وانظروا فيما مضى من العمر، هل تجدون ~~لما أصبتم من نعيم لذة? أو لما أصابكم من ألم شدة? وأضرب لكم مثلا: ~~رجلان أتى عليهما شهر رمضان، فصام أحدهما، ولم يصم الآخر، حتى انقضى ~~سهر رمضان، فأصبحا جميعا مفطرين، فلم يجد الصائم تعب الصوم، وبقي له ~~الأجر، ولا المفطر لذة ما أكل في شهر رمضان، وبقي عليه الوزر. # وأتموا أيها الإخوان جميع خصال الإيمان، فإنه لا يتم إلا بجميع خصاله، ~~وإذا انقضت منه خصلة، دهب جميعه، واعلموا أن الله لا يقبل، إلا ممن تم ~~إيمانه، فلو كان مثلا رجل مجتهد، يصوم النهار، ويقوم الليل، ويقرأ القرآن، ~~وينفق على الفقراء والمساكين، وبذل نفسه في محاربة المشركين، حتى قتل ~~غير مول دبره، إلا آنه كان يدين بتحليل الخمر، وقتل على هذا غير تائب منه، ~~لإتمام الإيمان، ms067 وما يقرب لمرضاته، إنه جواد كريم. PageV01P234 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_237.png) PageV01P235 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_238.png) ~~فيل: أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم، من المسجد الحرام، إلى المسجد الأقصى ~~ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، في السنة الثانية عشرة من ~~النبوة، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا. ~~وقيل: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول، قبل الهجرة بسنة. ~~وقيل: بسنة وشهرين. ~~وقيل: ليلة سبع وعشرين من رجب. ~~واختلف أيضا فيه من أي موضع، والأصح أنه من المسجد، كما قال ~~عالي ~~واختلف فيه، هل كان في اليقظة أم في النوم؟ والأصح أنه فى اليقظة، ~~لأنه لو كان في النوم، لم يكن معجزة، ولم يستبعده المشركون، ولا كذبوا به، ~~ولا ارتد من ارتد، لأن الرؤيا لا يعد فيها مثل هذا. PageV01P236 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_239.png) # واختلف أيضا فيه، هل كان بالروح دون الجسد؟ أم بالروح والجسد معا? ~~والله أعلم. # روي عن النبي صلى الل عليه وسلم، أنه قال: بينما أنا في الحطيم، وربما قال مضطجعا، إذ ~~اتاني آت، فشق من نحري إلى مراق بطني، فأخرج قلبي، ثم أوتى بطشت من ~~دهب مملوءة من ماء زمزم، فغسل قلبى وبطني، وخشيت (71) حكمة وإيمانا، ~~ثم أعيد، ثم أوتيت بالبراق، وهى دابة دون البغل، وفوق الحمار، أبيض، يقع ~~حافره عند منتهى طرفه، وحملت عليه، وانطلق بى جبريل ظليلز، حتى آتيت ~~بيت المقدس1، فربطه في الحلقة التى تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، ~~فصليت فيه ركعتين، تم خرجت فجاءنى جبريل بإناء فيه خمر، وإناء فيه لبن، ~~فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، فشربت قدر نصفه، ثم ناولته ~~جبريل، فقال: لو شربته كله لهديت أمتك كلها، فقلت: اردده على يا جبريل، ~~فقال: قضى الأمر بسعادة من يؤمن، وشقاوة من يكفر. # ثم انطلق بى جبريل إلى سماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من هذا? قال: ~~جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل? قال: نعم، قيل: مرحبا ~~به، ونعم المجىء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، فإذا فيها آدم صلوات الله عليه، ~~وقيل لي: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، ms068 فسلمت عليه، فرد على السلام، وقال: ~~مرحبا بالولد الصالح. PageV01P237 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_240.png) # ثم صعد بى إلى السماء الثانية، فاستفتح،، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ~~ومعه محمد. قيل: وقد أرسل? قال: نعم، قيل: مرحبا به، ونعم المجيء جاء، ~~ففتح لنا، فلما خلصت فإذا أنا بيحيى، وعيسى، وهما أبناء خالة، فسلمت ~~عليهما، فردا علي السلام، وقالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. # تم صعد بى إلى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل: من هذا? قال: جبريل ~~ومعه محمد. قيل: وقد أرسل? قال: تعم، قيل: مرحبا به، ونعم المجىء جاء، ~~ثم فتح، فلما خلصت، فإذا برجل فضل على الناس بالحسن والجمال، كما ~~فضل القمر على الكواكب، فقلت: من هذا يا أخى جبريل؟ قال: هو أخوك ~~يوسف، فدنوت منه وسلمت عليه. # ثم صعد بى إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا? قال: جبريل ~~ومعه محمد. قيل: وقد أرسل محمد? قال: نعم، ففتح، فلما خلصت، فإذا ~~برجل، فقلت: من هذا؟ قال جبريل: هذا إدريس، رفعه الله مكانا عليا، وهو ~~مسند ظهره إلى دواوين الخلائق التى فيها أموره PageV01P238 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_241.png) # ثم صعد بى إلى السماء الخامسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: ~~جبريل ومعه محمد. قيل: وقد أرسل محمد? قال: نعم، ففتح لنا فلما ~~خلصنا، فإذا برجل جالس، ومعه فوم يقص عليهم، فقلت: (72) يا ~~جبريل، من هذا؟ ومن هؤلاء؟ قال: هذا هارون المجيب والذين حوله ~~نو إسرائيل # ثم صعدنا إلى السماء السادسة، فاستفتح، فقيل: من هذا? قال: جبريل ~~ومعه محمد. قيل: وقد أرسل محمد? قال: تعم، قالوا: حياه الله من أخ، ومن ~~خليفة، ثم دخلنا، فإذا برجل جالس، فجاوزناه، فبكى الرجل، فقلت: يا جبريل ~~من هذا؟ قال: موسى، فقلت: ما باله يبكى؟ قال: تزعم بنو إسرائيل أنه أ # آدم على الله. # ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا? قال: جبريل ~~ومعه محمد. قالوا: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به، ثم دخلنا، ~~فإذا برجل أشمط جالس على كرسى عند باب الجنة، وعنده قوم جلوس، ~~بيض الوجوه، وفوم في ms069 ألوانهم شيء، فقام الذين فى ألوانهم شيء، فدخلوا ~~نهرا، فاغتسلوا منه، فخرجوا، وقد صارت ألوانهم مثل أصحابهم، ثم جاءوا، ~~فجلسوا إلى أصحابهم، فقلت: يا جبريل، من هذا الأشمط ? ومن هؤلاء? ~~وما هذه الأنهار؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، أول من أشمط على الأرض، وأما ~~هؤلاء البيض الوجوه، فهم قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم، وأما الذين في ألوانهم ~~ء، فقوم قد خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ثم تابوا، فتاب الله عليهم. وأما ~~لآنهار الثلاثة، فأدناها رحمة الله، والثانى : نعمة الله، والثالث: الشراب الطهور. ~~يوم القيامة. PageV01P239 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_242.png) # ثم مضينا حتى أتينا سدرة المنتهى، فإذا بشجرة لها أوراق، الواحدة منها ~~قد غطت الدنيا بما فيها، ونبقها مثل قلال هجر، يخرج من أصلها آربعة أنهار: ~~نهران ظاهران، ونهران باطنان، فسألت جبريل عنها، فقال: أما الباطنان فف ~~الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات. # ويخرج أيضا من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن، لم يتغير ~~طعمه، وأنهار من خمر، لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصهى، وهى على خد ~~السماء السابعة مما يلى الجنة، وعروقها وأغصانها تحت الكرسي (73). # قل صلى اله عليه وسلم انتهيت إلى سدرة المنتهى، وأنا أعرف آنها سدرة، ورقها وثمرها، ~~فغشيها من نور الله ما غشيها، وغشيتها الملائكة، كآنهم جراد من دهب من ~~خشية الله، فلما غشيها ما غشيها، تحولت، حتى لا يستطيع أحد آن ينعتها، ~~وفيها من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ومقام جبريل في وسطها، ~~فلما انتهيت إليها، قال لي جبريل: تقدم، قلت: بل تقدم أنت يا جبريل، قال: ~~بل تقدم أنت يا محمد، أنت أكرم على الله مني، فتقدمت، وجبريل على أثري، ~~حتى انتهى بي حجاب فراش الذهب، فحركت الحجاب، فقيل، من هذا؟ فقال: ~~جبريل ومعي محمد. قال الملك: الله أكبر، وأخرج يده من تحت الحجاب، ~~فاحتملنى، وتخلف جبريل، فقلت له: إلى أين? قال: يا محمد، وما منا إلا ~~له مقام معلوم، إن هذا منتهى الخلائق، وإنما أذن لى في الدنو إلى الحجاب ~~لاحترامك وإجلالك. # فانطلق بى ms070 الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ، فحرك PageV01P240 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_243.png) # فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب، حتى جاوز بي سبعين حجابا، ~~غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، ما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة ~~خمسمائة عام. تم دلى لي رفرف آآخضر، يغلب ضوء الشمس، فوضعت عليه، ~~فاحتملنى حتى وصل بي إلى العرش، فلما رأيت العرش، اتضع عندي كل ~~مىء دونه، فقربني الله فكنت قاب قوسين أو أدنى، وتدلت قطرة من العرش # فوقعت على لسانى، فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها، فأنبأنى الله بها نبأ ~~لأولين والآخرين، وانطلق لسانى بعدما كل من هيبة الرحمن، فقلت: التحيات ~~لله، والصلوات والطيبات، فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال الله تعالى: ~~هل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى، قلت: أنت أعلم يا رب بذلك، ~~وبكل شيء، وأنت علام الغيوب، قال: اختصموا فى الدرجات والحسنات، ~~فهل تدرى(74) يا محمد ما الدرجات والحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا رب. ~~قال: الدرجات: إسباغ الوضوء فى المكاره، والمشي إلى الجماعات، وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة، والحسنات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل ~~والناس نيام. ثم قال: (يا) محمد، آمن الرسول، قلت: نعم أي وربي، قال: ~~ومن؟ قلت: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد ~~من رسله، كما فرقت اليهود والنصارى. قال: فماذا قالوا؟ قلت: قالوا سمعنا ~~قولك، وأطعنا أمرك. قال: صدقت، فسل تعطى، فقلت غفرانك ربنا وإليك ~~المصير، قال: قد غفرت لك ولأمتك، سل تعطى، قلت: ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا، قال: قد غفرت الخطايا والنسيان لك ولأمتك، وما استكرهوا ~~عليه، قلت: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا من PageV01P241 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_244.png) ~~قد فعلت ذلك بك وبأمتك، قال ربنا اعف عنا من الخسف، واغفر لنا من ~~القذف، وارحمنا من المسخ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، قال: ~~فعلت ذلك بك وبأمتك. # ثم قال لى: سل ms071 تعطى، قلت: يا رب، إنك اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت ~~ورسى تكليما، ورفعت إدريس مكانا عليا، وآتيت سليمان ملكا عظيما، وآتيت ~~داؤد زبورا، فما لى يا رب؟ فقال: اتخذتك حبيبا، كما اتخذت إبراهيم خليلا، ~~وكلمتك كما كلمت موسى تكليما، وأعطيتك فاتحة الكتاب، وخواتم سورة ~~البقرة، وكنزا من كنوز عرشي، ولم أعطها نبيا من قبلك، وجعلت لك ولأمتك ~~الأرض مسجدا، وترابها طهورا، وأطعمتك وأمتك الفىء، ولم أطعمه أحدا ~~قبلك، ونصرتك بالرعب على عدوك، مسيرة شهر، وأنزلت عليك سيد الكتب ~~كلها، ومهيمنا عليها قرآنا فرقناه، ورفعت لك ذكرك، حتى تذكر، كما ذكرت ~~شريعة من شرائع ديني، وأعطيتك مكان التوراة المثاني، ومكان الإنجيل ~~المبين، ومكان الزبور الحواميم، وفضلتك بالمفصل، وشرحت لك صدرك، ~~ووضعت عنك وزرك، وجعلت أمتك خير أمه أخرجت للناس، وجعلتهم أمة ~~وسطا، وجعلتهم الأولين، وهم الآخرون، فخذ ما آتيتك، وكن من الشاكرين. # ثم أفضى إلي أمورا بعدها، لم يأذن لى أن أخبركم بها. (75) ثم فرضت ~~لي وعلى آمتى في كل يوم، خمسون صلاة. PageV01P242 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_245.png) ~~لا نبيا مرسلا، ولا ملكا مقربا، ولقد بلغك مكانا، لم يصل إليه أحد ~~من أهل السماوات والأرضين. فهنأك الله كرامته، وما حباك من المنزلة ~~الأثيرة، والكرامة الفائقة، فخذ ذلك بشكر، فإن الله منعم، يحب الشاكرين، ~~فحمدت الله على ذلك. # ثم قال لي جبريل: يا محمد، انطلق إلى الجنة، حتى أريك ما لك ~~فيها، فتزداد بذلك زهادة في الدنيا إلى زهادتك، وفي الآخرة رغبة إلى ~~رغبتك. فسرنا نهوي منقضين، آسرع من السهم والريح، حتى وصلنا، باذن ~~الله، إلى الجنة، فهدأت إلي نفسى، وثاب إلي فؤادي، وجعلت آسأل جيريل ~~عما كنت رأيت في عليين من البحور والنار والنور وغيرها. فقال: سبحان ~~الله، تلك سواد سرادقات عرش العزة التى أحاطت به، فهي سترة الخلائق ~~ن ور العرش والحجاب، ولولا ذلك لاحترق ما تحتها من خلق الله، ~~وما لم تره، أكثر وأعجب، فقلت: سبحان الله العظيم، ما أكثر عجائب ~~خلقه. # وقلت: يا جبريل، ومن الملائكة الذين رأيتهم فى تلك البحور وتلك ms072 ~~الصفوف بعد الصفوف، كأنهم بنيان مرصوص؟ قال: يا رسول الله، هم ~~لروحانيون الذين يقول الله فيهم: (يوم يقوم الروح والمليبكة صفا). # ومنهم الروح الأعظم، ثم إسرافيل بعد ذلك. # قلت: يا جبريل، من الصف الآخر الذين فى البحر الأعلى، فوق الصفوف ~~كلها قد أحاطوا بالعرش؟ قال: هم الكروبيون أشراف الملائكة وعظمائهم، ~~وما يجترئ أحد من الملائكة أن ينظر إلى الكروبيين، وهم أعظم شأنا من أن ~~أطيق (أن)1 أصفهم لك، وكفى بما رأيت منهم. PageV01P243 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_246.png) # شم طاف بي جبريل في الجنة، بإذن الله تعالى، فما ترك فيها مكانا إلا ~~رأيته، وأخبرني عنه، فرأيت القصور (76) من الدر والياقوت والزبرجد، ورأيت ~~الأشجار من الذهب الأحمر، قضبانها اللؤلؤ، وعروقها الفضة الراسخة، فلأنا ~~أعرف بكل درجة وقصر وبيت وخيمة وثمر في الجنة من بما في مسجدى ~~نا. # ورأيت نهرا يخرج من أصله ماء، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من ~~العسل، على رضاض من المسك الأذفر، ودر وياقوت. فقال جبريل: هذا ~~الكوثر الذى أعطاك الله تعالى، وهو التسنيم، يخرج من تحت العرش، إلى ~~دورهم وقصورهم وبيوتهم وغرفهم، يمزجون به أشربتهم من العسل واللبن ~~والخمر، وذلك قوله تعالى: (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) . ~~ثم انطلق يطوف بي في الجنة، حتى انتهينا إلى شجرة، لم أر مثلها فى الجنة، ~~فلما وقفت تحتها، رفعت رأسى، فلم أر شيئا من خلق (الله) غيرها، لعظمها، ~~وتفرق أغصانها، ووجدت فيها ريحا طيبة، لم أشم في الجنة ريحا أطيب منها، ~~فقلبت بصري فيها، فإذا هي ورقها حلل طرائف من ثياب الجنة، من بين أصفر ~~وأحمر وأبيض وأخضر، وثمرها أمثال القلال العظام، من كل ثمرة خلق الله في ~~السموات والأرضين، من ألوان شتى، وريح شتى، فعجبت من تلك الشجرة، ~~وما رأيت من حسنها، قلت: وما هذه الشجرة؟ قال: هذه التى ذكرها تعالى # ولكثير من أمتك ورهطك حسن مقيل، ونعم طويل. # ورأيت فى الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر، كل مفروع منه معد، ينظر به صاحبه، ms073 أولياء الله يجل، فتعاظمني الذى ~~رأيت، وقلت: لمثل هذا فليعمل العاملون. PageV01P244 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_247.png) # فصل: ومن غير المعراج # وفى الجنه شجرة، يخرج من أصلها خيل من ذهب، ذوات أجنحة وأسرجة ~~من دهب، ملجمة بالدر، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم حيث يشاؤون، فيقول ~~الذين دونهم: يا أهل الجنة، انصفونا. ثم يقولون: (يا رب)1، بما بلغ عبادك ~~هذه الكرامة؟ فيقول لهم (77): كانوا يقومون الليل، وأنتم تنامون، ويصومون ~~النهار، وأنتم تأكلون، وينفقون، وأنتم تبخلون، ويقاتلون، وأنتم تجبنون. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الجنة قصر من لؤلؤ، في ذلك القصر سبعون ~~دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمرد اخضر، في كل بيت ~~(سبعون)(2) سرير، على كل سرير سبعون فراشا، من كل لون، على كل فراش ~~زوجة من الحور العين، لكل حورية سبعون وصيفة، عند كل وصيفة سبعون ~~مائدة، كل مائدة لا تشبه الأخرى، ويعطى ولى الله من القوة ما يأتى على ذلك ~~كله. # وجنة عدن كلها من الياقوت الأحمر، وجنة الفردوس من اللؤلؤ، ودار ~~الجلال من الزمرد الأخضر، وجنة المأوى من الذهب الأحمر، وجنة النعيم ~~من الفضة البيضاء، ودار السلام من درة بيضاء، بلا علاقة من فوقه، ولا دعامة ~~من تحته، له سبعون مقصورة. # وفى الجنة نخل عروقها من دهب، وكربها من ذهب، وعراجينها من ~~دهب، وشماريخها من الذهب، لها رطب مثل الدلاء، أشد بياضا من اللبن ~~والفضة، وألين من الزبد والسمن، وأذكى من المسك والكافور، وأحلى من ~~السكر والعسل. PageV01P245 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_248.png) # وجنة عدن هى بطنان الجنان، وهى الدرجة العليا، والجنان وسطها، قد ~~حفت بها الجنان، وفيها التسنيم يجىء من معالى الجنة إلى بيوت الجنان ~~لتى حولها، وهي مغلقة مذ خلقها الله تعالى، حتى يدخلها النبيون والشهداء ~~والصالحون. # وخلق الله الجنة، وجعل ترابها المسك، وأرضها الفضة، ورضراضها الدر ~~والياقوت، وجعل حيطانها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من در، ولبنة ~~من زمرد، وجعل ما بين اللبنتين المسك الأذفر، وغرس أشجارها بقدرته، ~~وقيل: في الجنة ست شجرات: واحدة ms074 لثمارهم، وخمس لحللهم، يجمع ولي ~~الله سبعين حلة، فيواريها بين إصبعيه. # وقال ابن عباس: لما خلق الله جنة عدن، قال لها: تزينى، فتزينت، تم قال ~~لها: أظهري أنهارك، فأظهرت السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم، ففجر ~~منها فى الجنان أنهار الخمر، وأنهار العسل، وأنهار اللبن، وقال: أظهري سررك، ~~وحللك، وكراسيك، وحليك (78) وحور عينك، فأظهرت، فقال لها: تكلمى، PageV01P246 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_249.png) ~~ويروى أن فى الجنة حوراء، يقال لها لعبة، خلقت من أربعة أشياء: ~~الزعفران الرطب، والمسك الأذفر، والعنبر الأشهب، والكافور الأبيض، وأن ~~جميع أهل الجنة لها عشاق من حسنها، وجمالها وبهائها وكمالها، مكتوب ~~على نحرها: من أراد أن يكون له مثلي، فليعمل بطاعة ربي. وحولها سبعون ~~ألف وصيفة، يقلن: يا ويح المشتاقين إلينا، لو عاينونا، لصبروا على طاعة الله، ~~ولو نشروا بالمناشير، وقرضوا بالمقاريض، حتى يصيروا إلينا، ونصير إليهم، ~~شعرا: ~~ حورية ما إن لها مشبه %~% في الحسن والنعمة واللين ~~ إن مسها الماء على لينها %~% جرت مع الماء على الطين # تزهو بوجه حسن ب8ج %~% ابهج من روض %~% السياتين ~~ تقول بالغنج لأترابها %~% إذا مشت فى الخرد العين ~~ يا طلبى لو كنت لى طاليا %~% لما تشاغلت بمن دوز ~~ يا عاشقى لو كنت لى عاشقا %~% ما كنت في الأحبابب تحفوي ~~ سبحان من صورها لعبة %~% وجل من قال لها كوي ~~فالحوراء قد وصفها رسولله لصل لى الله ليه وسل قال: خلقت من الزعفران، وعجنت ~~بماء الحياة، وألبست من اللؤلؤ والمرجان، شعرها مرصع باللؤلؤ، وهي في PageV01P247 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_250.png) # يا ابن آدم، إن الحور العين لبسها الأرجوان، وقبابها المرجان، وخدامها ~~الولدان، ومقامها الجنان، دار الأمان، أمشاطهن الذهب، ومجامرهن ومداهنهن ~~اللؤلؤ، وموائدهن الياقوت. # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أوحى الله إلى جبريل علللر، أن اهبط إلى ~~الجنة الفردوس، فانظر ما أعددت فيها لأوليائي، فهبط، فإذا هو بأربع قوائم: ~~قائمة بيضاء، وقائمة حمراء، وقائمة خضراء، وقائمة صفراء، وإذا في أعلاها ~~غرفة من ياقوتة حمراء، لها اثنا عشر ألف مصراع من الزبرجد الأخضر، ما ~~بين المصراع إلى المصراع اثنا ms075 عشر ألف ذراع، فيها رياح الرحمة تخفق، ~~وأنهار تطرد، فبينما هم كذلك، إذ تجلت لهم حورية من الحور العين، كأن ~~الشمس والقمر يخرجان من جبينها، وكأن حاجبيها أجنحة النسور، ولها اثنتا ~~عشرة ألف ذؤابة، مرضع شعرها بالدر والجوهر، تمشى في الجنة باثنتي عشرة ~~ألف مشية، كلما مشيت مشية، تبدل حليها وحللها، ومشى عن يمينها ألف ~~وصيفة، بأيديهن صبائر الريحان والمسك والزعفران، وعن شمالها اثنتا عشرة ~~ألف وصيفة بأيديهن الحلى والحلل. فبينما جبريل ينظر إليها، إذ ابتسمت في ~~وجهه، فأضاءت جنة الفردوس من ضوء ثناياها، فخر جبريل ساجدا، وهو ~~يقول: سبحانك لا إله إلا أنت. # وفي الجنة حوراء يقال لها العيناء، إذا أرادت أن تمشى فى الجنة، أتت ~~إليها سبعون ألف حورية من الحور العين، فهن عن يمينها وعن شمالها يحملن ~~أذيالها، فترفع أذيالها إلى عنقها، فتقول لها الحور العين: يا عيناء، لو رآك ولي PageV01P248 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_251.png) # ثم تقول: إنا للصائمين، إنا للقائمين، إنا للراكعين، إنا للساجدين، إنا ~~للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، إنا لمن أطعم الطعام، إنا لمن أف ~~السلام، إنا لمن صلى بالليل والناس نيام # ويروى أن لولى الله في جنة الفردوس قصرا من درة بيضاء، في جوف ~~ذلك القصر بيوت، طول كل بيت آلف ذراع، وعرضه كذلك، في ذلك ~~البيت سبعة بيوت: الأول من الفضة، والثانى من الذهب، والثالث من ~~اللؤلو، والرابع من الزمرد، والخامس من الزبرجد، والسادس من الدر، ~~والسابع من النور. وأبواب البيوت من العنبر، على كل باب ألف سرير من ~~الزعفران والكافور الأبيض، على كل سرير ألف فراش من السندس ~~الأخضر، على كل فراش حورية خلقها الله من الطيب، من أصابع رجليها ~~وإلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن ~~عنقها إلى مفرق رأسها من الكافور الأبيض، وعلى كل واحدة منهن ستون ~~ألف حلة من حلل الجنة، وفي أذن كل واحدة قرطان من الذهب، وشنفان ~~من الياقوت الأحمر، إذا أقبلت على زوجها يرى الياقوتتين تضيئان ~~من ورائها كالشمس بهية للناظرين، ولكل ms076 واحدة منهن ثلاثون ألف ~~ذؤابة من المسك، تسحبها فى تراب الجنة، تحمل كل ذؤابة سبعون ~~ألف وصيفة، مكتوب على جباههن: هذا ثواب الله لأوليائه جزاء بما كانوا ~~يعملون. ~~ل على قدر عمله في الدنيا. PageV01P249 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_252.png) # ويروى عنه، من طريق عمر بن الخطاب لنه، أنه (81) قال: القرآن ألف ~~ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، من قرأه صابرا محتسبا، كان له بكل ~~حرف زوجة من الحور العين. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يقول الله ع جل، لوليه: إصعد إلى منزلك، فيصعد إلى ~~قصر من لؤلؤة بيضاء، فيتلقاه ملك، فيقول له: هذه مفاتيح قصرك، ما فتح مذ ~~خلق، إلى أن جئت، فيدخل إلى غرفة حمراء مبطنة بخضراء، وخضراء مبطنة ~~بحمراء، وفيها زوجاته، وما تشتهى نهسه. # وقيل: إذا استقر بولى الله قراره، قال: فيا سبحان الله، ما رأيت شيئا في ~~الدنيا، إلا رأيته في الجنه، إلا المراكب، فيؤتى بنجيبة من الدر، فيقال له: ~~إركب، فيركب، وإذا أهل الجنة على مثل حاله، فيقال لهم: انطلقوا بنا إلى ~~السوق، فيأتون إلى سوق ليس فيه بيع ولا شراء، فيه الصور، فما يأتي على ~~صورة إلا ودخل فيها، فيخرج، وقد ازداد حسنه وبهاؤه سبعين ضعفا، فيرجع ~~إلى زوجته، وقد ازدادت في الحسن سبعين ضعفا، وتقول: الله أهدى إلى ~~بعدك هدية حليا وحللا، وألف وصيفة، كأنهن بيض مكنون، وإذا على باب ~~خيمته ألف أمرد، فيقولون: نحن قهارمتك على ضياعك، كل واحد منا على ~~مسيرة ألف عام. # وقيل: في جنة عدن قصر من ذهب، حوله البروج والمروج، له خمسة ~~آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حبرة، وإن ولي الله يكون على سريره ~~بين سماطين من اللؤلؤ المكنون، والغلمان قيام على رأسه، عليهم أقبية الديباج، ~~ومناطق الدر، مسورون، مخلخلون، مقرطون، فتأتى الملائكة من عند رب ~~العالمين، فيقولون للحاجب الأول: استأذن لنا على ولى الله، فيقول: أين أنا من ~~لى الله، ولكن أذكر للذي يليني، ويذكر للذي يليه، حتى ينتهى إلى الخاصة، PageV01P250 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_253.png) # وقيل: تأتى ريح فتلقي ms077 الاستئذان في أذن ولي الله، فيأذن لهم، فيدخلون، ~~وهم بين سماطين من الدر، حتى يصلوا إليه، فيقولون: (سلم عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى آلدار)، وعند كل ملك هدية لا تشبه الأخرى، كلما خرج ~~ملك، دخل آخر، وتدخل عليهم ريح طيبة تنسيهم كل ريح وجدوها في الدنيا، ~~فهم كذلك يختلفون عليهم. # ويروى أن علامة ما بينهم وبين الخدم، إذا أرادوا الطعام، أن يقولوا (82) ~~سبحانك اللهم، فإذا قالوا، علم الخدم أنهم يريدون الطعام، فيدخلون عليهم ~~من أربعة آلاف باب بالموائد، فتوضع بين أيديهم ميلا في ميل، فيقوم على ~~رأس ولى الله سبعون ألف غلام، بيد كل غلام صحيفتان، واحدة من دهب، ~~والأخرى من فضة، في كل صحيفة لون من الطعام، لا يشبه ما في الأخرى، ~~فيأكل مقدار أربعين عاما، كلما شبع شرب، انهضم الطعام، فيخرج جشاء ~~أطيب من ريح المسك، وما شرب، فيرشح عرقا، أذكى من المسك الأذفر. # ثم تأتى الطير، كأمثال النجب، قد اصطفت بين يديه، وتكلمت بلسان طلق ~~ذلق، تقول: يا ولى الله، كل منى، فإنى رعيت في روضة كذا وكذا، فإذا اشتهى ~~واحدة منهن، سقطت بين يديه على سبعين لونا من ألوان الشوي والقلى ~~والمطبوخ، فيأكل، وهي تسبح الله، فإذا شبع، نهضت سليمة كما كانت، فتقع ~~على غصن من تلك الأغصان، وهى تفخر على الطير، فتقول: من مثلي، وقد ~~ثل ولي الله من لحمى # ويروى آن ولى الله يقول للطير: أطعمني، فتطعمه من إحدى شقيه طبيخا ~~ليس كالطبيخ، ومن الأخرى شواء ليس كالشوي. # وإذا اشتهى ولي الله الوقوف على البحر، والتنزه على ساحله، وهو رمل ~~من كافور أصفر، فإذا انتهى، نظر إلى الحوت فى البحر، أومأ إليه، فيأتيه وقشره PageV01P251 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_254.png) ~~من الذهب والفضة، وإذا خرج للتنزه في ميادين الجنة، على خيل من ذهب، ~~فيصيدون من ظباها بلا شبك، ولا حبل # وعلى رأس كل ولى تاج من دهب، له سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة ~~بيضاء، تضىء مسيرة ثلاثة أيام للراكب المتعب، وعلى جبينه الأكاليل من ~~الجوهر، وعلى ولى ms078 الله سبعون طاقا من سندس واستبرق مختلفة الألوان. ~~والذي يلى جسده من حرير آييض. # وقيل: في دار ولي الله لؤلؤة مجوفة، فيها شجرة، تطلع منها الحلل، فيأخذ ~~ولى الله، الحلة منظومة بالدر والجوهر، محكمة بأكمامها وأزرارها. وقيل: ~~أدنى أهل الجنة منزلة، من ينظر إلى ملكه مسيرة ألف عام، ينظر إلى أقصاه، ~~كما ينظر إلى أدناه، ويقوم على رأسه ثمانون ألف غلام، لو طلع أحدهم على ~~الشمس والقمر لانكسفا من حسنهم وجمالهم، وهي صفة اللؤلؤ المكنون. # قيل: يا رسول الله، (83) هذا الخادم، فكيف المخدوم؟! قال: كما بين ~~البدر ليلة تمامه، وبين الكواكب. # وقال رسولله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة جرد مرد، مكحلون، محبرون، مسرورون، ~~منعمون مخلخلون، يعطى كل واحد منهم قوة مائة رجل في الطعام والشراب ~~والشهوة، ويجد لذة شهوته، بعد فراغه من إنعامه مقدار أربعين عاما، قد ألبس ~~الله وجوههم النور، وأجسادهم الحرير، فهم بيض الألوان، صفر الحلل، في يد ~~فل واحد منهم عشرة خواتم من الذهب، لكل إصبع خاتمان، مزوجون بالحور، ~~متوجون بتيجان الذهب والجوهر، على رأس كل واحد تاج من الجوهر، ذلك ~~التاج أخف من الريش، له سبعون ذؤابة، (كل ذؤابة) تساوى ما بين المشرق ~~والمغرب، وجبهته نور، وذلك قوله تعالى: (تعرف في وجوههم نصرة النعيم) PageV01P252 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_255.png) ~~آسوره: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. إما أصفر بين أبيضين، ~~وإما أبيض بين أصفرين. وفي صدره وشاحان وطوق، وفي رجليه خلخالان. # قيل لابن عباس: كيف يعرف الرجال من النساء واللباس واحد؟ قال: ~~الرجال عليهم التيجان، والنساء عليهن الخمر، إذا أقبل ولى الله ترى قرطيه ~~يضيئان، فإذا دخل عليهم، استقبلته الحوراء من الحور العين، عليها سبعون ~~حلة، كل حلة لا تشبه الأخرى، ليس فيها مفصل، إلا وعليه حلة، يوجد ريحها ~~من مسيرة مائة عام، من نظر وجهها، آبصر وجهه فيها، من صفاء وجهها، وإذا ~~نظر إلى صدرها، أبصر كبدها من رقة بدنها، ويبصر مخ ساقها من رقة عظمها ~~وجلدها، وهي في بيت فرسخ في فرسخ، ورفعه ms079 مثل ذلك، عليه أربعة آلاف ~~مصراع من دهب، فيه بساط من ذهب مكلل باللؤلؤ، وقد فرش على طول ~~البيت، وفيه سرير، عليه الفرش، وهو بمنزلة سبعين غرفة من غرف الدنيا. # فإذا اشتهى ولى الله ثمرة، طارت إليه الثمرة، حتى يأكل منها، أو يذهب ~~به سريره، حتى يأكل منها، وهذا كله ثواب المتقين، الذين يتقون شرب الخمر ~~والفواحش، وما حرم الله. # اخوانى (84) اصبروا قليلا، تستريحوا دهرا طويلا، كي تنالوا هذه النعم ~~الجزيلة التى لا يقدر أحد على وصفها، فإنما دنياكم هذه ماضية ذاهبة، أين ~~الأخلاء والأصحاب، والآباء والأمهات، والإخوة، والأخوات، والملوك، ~~والرؤساء الأكابر؟ الذين كنتم أنتم وإياهم في عصر واحد، هل تقدرون على ~~إحصاء من قد مات، ممن تحفظونه حيا، تمشون على وجه الأرض انتم وإياه، ~~ممن هو أكبر منكم، وأصغر سنا، وممن ولد بعدكم، مضوا، فكأنهم ما كانوا، ~~قدموا إلى ما قدموا، فاعتبروا بهم أيها الإخوان، فإنكم لا محالة بهم لاحقون، ~~والأوقات، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور. PageV01P253 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_256.png) # رجع إلى المعراج # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ثم عرض علي النار، فنظرت إلى أغلالها، وسلاسلها، ~~وحياتها، وعقاربها، وغساقها، ويحمومها، فنظرت، فإذا أنا بقوم لهم مشافر ~~كالإبل، قد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، تم يجعل على أفواههم صخرا من ~~النار، فيخرج من أسافلهم، قلت: يا جبريل، من هؤلاء? قال: هؤلاء الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما. # ثم انطلقت، فإذا أنا بقوم بطونهم كالبيوت، وهم على سابلة آل فرعون، ~~فإذا خرج من آل فرعون صديد، فيسقونه، فتسيل بطونهم، فيقعون، فتوطأهم آل ~~فرعون بأرجلهم، وهم يعرضون على النار، غدوا وعشيا، قلت: يا جبريل، من ~~هؤلاء? قال: هؤلاء أكلة الربا، مثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس، ~~ومن الربا أن يشتري الرجل مالا أو شيئا بالخيار، يريد به الغلة فقط، أو يدين ~~دارهم، فيأخذ من غلة المائة كذا وكذا، لارية على دور السنة، وللربا سبعون ~~بابا، أدناها كناكح أمه». # فاتقوا الله، يا أهل الدراهم، لا تهلكوا أنفسكم، فإن الله قد أغناكم ms080 بالحلال ~~ن الحرام، وجعل لكم في البيوعات أبوابا حلالا، تأخذون منها الأرباح صافية ~~بلا تبعة، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله، واحذروا البيوعات الفاسدة، والمعاملات ~~المشتبهة، ولا تهلكوا أنفسكم، فتدخلوا النار وبئس القرار، فأنتم ميتون فريبا ~~لا محالة، انظروا إلى من كنتم (85) تحفظونهم، كم جمعوا من الأموال ~~بالمعاملات الفاسدة، فماتوا عنها، وتركوها ميراثا حلالا لغيرهم، وبقي عليهم ~~الوزر، فأدخلوا أنفسهم النار. PageV01P254 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_257.png) # واعلموا أن الأرزاق مبسوطة عليكم من الله، فتيقظوا قبل الفوات، وتداركوا ~~أنفسكم قبل الموت، واسمعوا نصحى وعوا، فستذكرون ما أقول لكم، ومن ~~كان معه دراهم، فليعامل بها معاملة صحيحة، أو يشتري بها سلعا، فعسى آن ~~برزقه الله ربحا حلالا، أكثر مما يأخذ من المعاملة الفاسدة، والله ولى التوفيق. # قال رسول الله صل لى الله له وسلم: ثم انطلقت، فإذا بنساء معلقات بأثدائهن، قلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللاتي يزنين، ويقتلن أولادهن. ثم مضينا من ~~الجحيم. PageV01P255 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_258.png) # ومن غير المعراج # وإذا سيق أهل النار إلى النار، ودنوا منها، واستقبلتهم الملائكة الغلاظ ~~الشداد بمقامع الحديد، فإذا دخلوا النار، لم يبق منهم عضو، إلا استقبله عذاب، ~~اما حية تنهشه، أو نار تحرقه، أو ملك يضربه، فإذا ضربه الملك، هوى فى النار ~~سبعين عاما، لا يبلغ قرارها، ثم يرفعه اللهب، فيضربه الملك، فيهوي، فهو ~~كذلك، كلما بدا رأسه، ضربه ضربة فيهوي بها، (كلما نضحت جلودهم بدلنهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذاب). # قيل: إنهم يبدلون في اليوم سبعين مرة، وقيل: سبعين ألف مرة، وإذا ~~عطش، نادى الشراب، فيؤتى بالحميم، فإذا تناوله، سقطت أصابعه، فإذا قربه ~~من وجهه، سقط لحم وجهه، تم يدخله فى فه، فتسقط أضراسه ولهاته، ~~ويدخل بطنه، فتقع أمعاءه، وينضج جلده، وذلك قوله تعالى: يصهر به ما ~~في بطونهم والجلود * ولم مقلمع من حديد). فيعذبون ما شاء الله، ~~ثم يدعون خزنة جهنم، ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، فلا يجيبونهم، ~~ثم يدعون مالكا أربعين عاما، فلا يجيبهم، فيقولون: قد دعونا الخزنة، ودعونا ~~مالكا، فلم نجب، هلم بنا نجزع، ms081 فلا يغنى عنهم، ثم يقولون: هلموا بنا نصبر، ~~فيصبرون، فلا يغني عنهم، فيقولون: (سوآء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من ~~محيص [ابراهيم: 21، فهذا العذاب للكافرين. ولكن المسلم إذا جرت (86) ~~والله غفور رحيم. PageV01P256 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_259.png) # وقيل: إن نار الدنيا خلقت من نار جهنم، وضربت بالماء ستين مرة، ولولا ~~ذلك لما انتفع بها أهل الدنيا، وقيل: إذا كان يوم القيامة، ترد هذه النار إلى نار ~~جهنم، فتستجير باله، وتستغيث من نار جهنم. # وقيل: إن الله أمر بالنار، فأوقدت ألفى عام، حتى احمرت، ثم أوقدت ألفي ~~عام، حتى ابيضت، ثم أوقدت ألفي عام، حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة. ~~والنيران سبع: آولها جهنم، ولظى، وسقر، والحطمة، والجحيم، والسعير، ~~والهاوية، وهي أسفل النيران. # وسميت جهنم لسعتها وغزرها وعمقها. وقيل: سميت جهنم لأنها تجهم ~~يوم القيامة على الخلائق، فتأكل وجوههم. # وعن النببي صلى الله ليه وسلم، أنه قال: لجهنم سبعة أبواب، ولكل باب منها سبعون ~~واديا، كل واد مسيرة سبعين عاما، لكل واد (سبعون)1) ألف شعبة، ولكل شعبة ~~آآلف مفازة، ولكل مفازة سبعون (ألف) شق، في كل شق سبعون ألف تعبان، ~~ي كل ثعبان سبعون ألف عقرب، فى كل عقرب سبعون ألف فقارة، فى كل ~~فقارة قلة سم. فلا ينتهى الكافر والمنافق، حتى يواقع ذلك كله. # قال كعب: إن آثاما واد من أودية جهنم، يجتمع فيه صديد أهل النار، ~~فينطلق بهم، فيغمسون في ذلك الصديد حتى تنخلع مفاصلهم، فيخرجون منها، ~~وقد جدد الله لهم جلودا جديدة، فيلقون في النار، وهي التي قال الله وعزجل: ~~(هذه جهنم ألتى يكذب بها المجرمون ه يطوفون بينها وبين حميمر عان). ### | مر م مرح ~~وقال: (يسحبون * فى الحميه ثم فى النار يسجرون ) غف:72،7. وقوله ~~تعالى في نار الدنيا: (نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين). أي ~~جعلنا هذه النار التى في أيديكم لتذكروا بها نار جهنم. PageV01P257 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_260.png) # وقيل: في جهنم واد، يقال له غى، أبعدها قعرا، وأشدها حرا، وفيه بئر ~~تسمى الهبهب، كلما خبت جهنم، فتح الله تلك (87) البئر، فتسعر منها ms082 ~~بفنه. # وقال ابن عباس: إن اليهود يجدون فى كتبهم أن ما بين طرفي جهنم مسيرة ~~ربعين ألف سنة. # وقيل: يأمر الله، فيؤتى بجهنم، فتجيء، وهى تدب على أربع قوائم، ~~تجرها ملائكة غلاظ شداد، بسبعين ألف زمام، حتى تقف بين يدي الجبار، ~~وهي ترمي بسرر كالقصر العظيم، ولها زفير ودوي، فتخر بين يدي الله ساجدة، ~~وتقول: يا رب هل خلقت خلقا تعذبني به، فيقول: لا وعزتي وجلالي، إنما ~~خلقتك لأنتقم بك ممن أكل رزفي، وشكر غيري، فتخر ساجدة لله تعالى، تم ~~يقال لها: ازفرى في وجوه أعداء الله، فتزفر، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي ~~مرسل، ولا طائر يطير بجناحيه، إلا جثا على ركبتيه، وتخرج منها حيات من ~~نار، تسمع أكلها في بنى آدم، كالخيل في آجام القصب. # وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ~~ذراعا، وله أربعون إهابا، ما بين الإهابين دراعان، محشوان عقارب كأمثال ~~البغال، وحيات عظام، وضرسه مثل أحد، وما بين إصبعيه مسيرة فرسخ، وشفته ~~السفلى متدلية إلى صدره، والعليا قالصة إلى وجهه، وهم فيها كالحون. PageV01P258 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_261.png) # ولظى، سميت بذلك، لشدة التهابها. وسقر، لأنها تذب الأجساد، ~~وتعصرها، وتلوحها وتلوح الأرواح، (وما أدريك ما سقره لا ثبقى ولا نذر) ~~. لا تبقى لحما ولا عظاما إلا أكلته. ثم يعاد خلقا جديدا، لواحة ~~للبشر) [المدثر: 29]. مغبرة مسودة. وسميت الحطمة لحطمها من فيها، وتدق ~~الشىء بالشىء، وتبلعه، ولأنها تحطم الكافرين، وتدقهم، وتسرطهم. # وسميت الجحيم لعظم جمرها، وهو جمر أسود ليس له نور، ولشدة ~~أدوارها وتوقدها وسميت السعير، لاستعارها وتوقدها، وشدة تلهبها وتأججها، ~~وقوله تعالى: (كلما خبت زدنهم سعيرا)، أي تأججا، (وكفى ~~بجهنم سعيرا [النساء: 55]. أي تأججا. # وسميت الهاوية، لأن من فيها يهوي بها، فلا يبلغ قعرها، وهم فيها أبدا ~~معذبون، لا يستقرون ولا يجدون قرارا. # وفيل: إن النار ظاهرها من نحاس، وباطنها من رصاص، وأرضها عذاب، ~~وسقفها سخط الله، حرها شديد، وفعرها بعيد، وشراب أهلها الصديد، وعذابها ~~باق لا يبيد، (88) فالنار من فوقهم، ms083 والنار من تحتهم، والنار من خلفهم، والنار ~~قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال. PageV01P259 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_262.png) # ثم يدعون مالكا: يا مالك، ليقضي علينا ربك، فيجيبهم بعد ألف سنة، ~~إنكم ماكثون. ثم يقولون: ادعوا ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: # سي سه مه يي ه سم* ~~(ربنا أمتنا أثنثين وأحييتنا أثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) ~~[غافر: 11]، فيقول الله مجيبا لهم: ذلك بأنه إذا دعا الله وحده كفرتم، وإن يشرك ~~به تؤمنوا، فالحكم لله العلي الكبير. ثم يقولون: (ربنا أبصرنا وسمعنا فآرجعنا ~~تعمل صللحا ) [لجدة: 12]. # فيجيبهم الله: (أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) ~~ايراهيم:. ثم يقولون: (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غمر الذى كنا نعمل) ~~[فاطر: 37). فيقول الله: ( أول نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم ألنذير ~~فذوقوا فما للظدلمين من نصير ). ثم يقولون: ( قالوا ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضآلين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا)ن:10، 2107، ~~فيقول الله لهم: (قال اخسثوا فيها ولا شكلمون). فلا يتكلمون # وقال عيسى بن مريم تالتلا: كم جسد صحيح، ووجه صبيح، ولسان فصيح، # ايها الغافل المغرور، بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على ~~الانقضاء، دع التفكر فيما أنت مرتحل عنه، واصرف الفكر في موعدك فإنك ~~أخبرت أن النار مورد الجميع، لقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ~~ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين آتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) . ~~فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة على شك، فاستشعر فى قلبك PageV01P260 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_263.png) ~~وأهوالها، واقفين ينتظرون حقائق أنبيائها، وتشفيع شفعائها، إذ أحاطت ~~بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأظلتهم نار ذات لهب، وسمعوا لها زفيرا ~~وجرجرة، تفصح عن شدة الغيظ والغضب، فأيقن المجرمون بالعطب، وجثت ~~الأمم على الركب، حتى أشفق المخلصون من سوء المنقلب، وخرج المنادي ~~ن الزبانية: أين فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في ~~سوء العمل؟ فيبادرونه بمقامع الحديد، ويستقبلونه بعظائم التهديد، ويسوقونه ~~الى العذاب الشديد، وينكسونه فى فعر الجحيم، ويقولون له: ms084 ( ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم) . # فاسكنوا دارا ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، يخلد فيها ~~الأسير، ويوقد فيها السعير، فشرابهم فيها الحميم، ومستقرهم الجحيم، الزبانية ~~تقمعهم، والهاوية تجمعهم، فيتمنون فيها الهلاك، وما لهم عنها من فكاك، قد ~~شدت أقدامهم إلى النواصي، وسودت وجوههم من المعاصي، ينادون من ~~أكنافها، ويضجون في أطرافها: يا مالك، قد حق بنا الوعيد، يا مالك قد أثقلنا ~~الحديد، يا مالك، قد نضجت منا الجلود، يا مالك، أخر جنا منها، فإنا لا نعود. # فتقول الزبانية: هيهات، ولا تحين مناص، ولا أمان ولا خروج لكم من دار ~~الهوان. # فعند ذلك يقنطون، وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون، فيأخذون في ~~البكاء والعويل، حتى تفرغ الدموع، فيبكون الدماء، حتى تكون وجوههم كهيئة ~~الأخدود، لو أجريت فيها السفن لجرت، وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق PageV01P261 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_264.png) # فانظر لنفسك أيها الإنسان، فإنما الدنيا طريق تمر بك على عقبة كأداء، ~~فيستريح فيها المخفون، ويتعب فيها المثقلون، ثم تفضى بك إلى هاتين ~~المنزلتين اللتين مر ذكرهما، بما فيهما من النعيم والعذاب الأليم، فلا بد لك ~~من واحدة منهما، فحاول ما دامت فيك المكنة، والرأي عندك، والأمر لك، ~~قبل أن يصير الرأي لغيرك، أن يكون إفضاؤك من هذه العقبة إلى دار النعيم، ~~وتفكر في قوله (90) تعالى: يوم نحشر المتفين إلى الرحمان وفدا [مريم : 85]. # والوفد لا يكون إلا ركبانا. ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا). ~~فواحد يخرج من فبره، فإذا البراق على رأسه، والحلل بين يديه، فيلبس الحلل، ~~ويضع التاج على رأسه، ويركب والملائكة مطفون به، يزفونه إلى جنات النعيم، ~~لا يترك من عزه وكرمه على الله أن يمشى إلى الجنة على قدميه، واخر يخرج ~~من قبره، وإذا الزبانية قد أحاطت به، وألبسته السلاسل والأغلال، والأنكال ~~والسرابيل من القطران والعذاب والخزي والهوان، وقد أحاط به، ولا يخلى أن ~~يمشي على قدميه من هوانه على ربه، بل يسحب على وجهه إلى سواء الجحيم، ~~فيحل به العذاب الأليم، نعود بالله من سخطه وأليم عقابه، الذي لا ms085 طاقة لنا به. # ثم الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى، الخلود في النار، إذ لو كان العذاب ~~منقطعا لكان الأمر أيسر، ولكن الشأن فى الخلود. # قلت: فأي (قلب) يحتمل هذا؟! وأي نفس تصير على هذا؟ والله قد هدانا ~~لطريق، وبين لنا، وأعذر وأنذر، فلا حجة لنا بعد ذلك، (هل أتى على ألإنسن ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ه انا خلقنا الإننكن من نطفة أمشاج نبتليه # جميع الآمور أحوالنا، إنه سميع مجيب. PageV01P262 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_265.png) # رجع على ذكر المعراج # قال رسولله صل صلى الله عليه وسلم ثم مررنا بالسماوات منحدرين من سماء إلى سماء، ~~نى انتهينا إلى موسى ظلنلز، فقال: ما فرض الله عليك وعلى أمتك؟ فقلت: ~~خمسين صلاة. قال موسى: أنا أعلم بالناس منك، وقد بلوت بني إسرائيل، ~~وعالجتهم أشد معالجة، وإن أمتك أضعف الأمم، فارجع إلى ربك، فاسأله ~~التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. # قال النبى: فرجعت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، فقلت: يا رب، ~~فرضت على وعلى أمتي خمسين صلاة، ولن أستطيع (أن) أقوم بها أنا، ~~ولا أمتي، فخفف عنى عشرا. # فرجعت إلى موسى، وقلت: خفف الله عنى عشرا، فقال: إرجع إليه فاسأله ~~التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم. # قال: فرجعت، ولم آزل ما بين ربي وموسى، حتى ردها إلى خمسر ~~صلوات. # ثم قال لى موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقلت: قد استحيت ~~ن ربى، وما أنا براجع. قال: فنوديت إني يوم خلقت السماوات والأرض ~~فرضت (91) عليك وعلى أمتك في اليوم والليلة خمس صلوات، وما يبدل ~~القول لدي، فقم بها أنت وأمتك، فخمس بخمسين، أجزى بالحسنة عشرا. # قال النبي: فرضيت كل الرضى، وكان موسى آشدهم علي حين مررت PageV01P263 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_266.png) ~~لا يفوتنى (ولا أفوته)، حتى انتهى بي إلى مضجعى. وكان ذلك في ليلة ~~واحدة من لياليكم، فأنا سيد ولد آدم، ولا فخر. # قيل: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم يلة أسري به، وكان بذي طوى، قال: «يا ~~جبريل، أخاف أن لا يصدقونى»، قال: يصدقك أبو بكر، وهو ms086 الصديق. # وقال النبسي صلى الله عليه وسلم لما أصبحت بمكة قبضت بيدي، وعرفت أن الناس ~~مكذبي». # فقعد رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، حزينا معتزلا، فمر به أبو جهل، فأتاه، وجلس إليه، ~~فقال له كالمستهزئ: هل استفدت شيئا الليلة? قال: نعم، أسري بى الليلة، قال: ~~إلى أين? قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا? قال: نعم، ~~فلم ير أبو جهل أن ينكره مخافة أن يمنعه الحديث، قال: أتحدث قومك بما ~~حدثتني؟ قال: نعم، قال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي، هلموا، فانفضت ~~المجالس حتى جلسوا إليهما، قال: حدث قومك بما حدثتنى، قال: نعم، أسري ~~ى الليلة، قالوا: إلى أين? قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ~~ظهرانينا؟ قال: نعم، فكانوا بين مصفق بيديه، ورافع يده على رآسه متعجبين ~~من الكذب، وارتد ناس ممن كان آمن به وصدقه، وسعى رجال من المشركين ~~إلى أبى بكر، فقالوا له: هل لك في صاحبك? يزعم أنه أسري به الليلة إلى ~~سمي أبو بكر الصديق رص لعيه. PageV01P264 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_267.png) # وكان فيهم من قد سافر إلى بيت المقدس، فقالوا: هل تستطيع أن تنعت ~~لنا المسجد؟ قال: نعم، فجعل ينعته لهم، حتى التبس عليه، فجيء بالمسجد ~~بين يديه، فكان ينعته وهو ينظره، فقال القوم: أما النعت? فقد أصاب. # ثم قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عيرنا، فهم أهم إلينا من قولك، هل لقيتها? ~~قال: نعم، مررت على عير بني فلان، (92) وهى بالروحاء، قد أضلوا بعيرا ~~لهم، وهم في طلبه، ومررت بعير فلان وفلان راكبان قعودا لهما بذي مروء ~~(ونفر بكرهما)(2) حتى رمى بفلان، وانكسرت يده، فلما رجعا، سألوهما عن ~~ذلك، فقالا: نعم، فكان ذلك، فقالوا: هذه آية، أخبرنا عن عيرنا، متى تجىء? ~~قال: مررت بها في التنعيم، قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: كنت ~~شغل عن ذلك، تم مثلت له بين يديه، فقال: تعم، هيئتها كذا وكذا، وفيها ~~فلان وفلان، يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان مخيطتان، تطلع عليكم عند ~~طلوع الشمس، قالوا: وهذه ms087 آية. # نم خرجوا يتنشدون عند الثنية، وهم يقولون: والله لقد قص محمد شيئا، ~~وأتى بينة، حتى أتوا كدى() وجلسوا إليه، فجعلوا ينتظرون حتى تطلع الشمس، PageV01P265 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_268.png) ~~فيرون، أيصدق محمد? أم يكذب? فبينما هم كذلك، إذ قال قائل منهم: والله ~~هذه الشمس قد طلعت. وقال آخر: والله هذه الإبل قد طلعت، يقدمها جمل ~~أورق عليه غرارتان مخيطتان، وفيها فلان وفلان، كما قال محمد، فرأوا منه ~~الصدق والحق، فلم يؤمنوا، ولم يفلحوا، وقالوا: ما سمعنا بمثل هذا، إن هذا ~~لسخر مبين. # وقيل: التقى الأخنس بن شريك، وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس ~~لأبي جهل: أخبرني عن محمد، أهو صادق أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا أحد PageV01P266 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_269.png) PageV01P267 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_270.png) # فلما كانت سنة ثلاث عشرة من النبوة، واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من ~~الأنصار عند العقبة، في أوسط أيام التشريق. قال عمر بن كعب بن مالك ~~خرجنا مع حجاج قومنا إلى مكة، ومعنا أبو جابر عبد الله بن حزام(2)، سيد من ~~ساداتنا، وكنا نكتم أمرنا على من عندنا (93) من مشركى فومنا، دعوناه إلى ~~الإسلام، وأخبرناه أنا واعدنا رسول لله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وشهد معنا العقبة. فبتنا تلك ~~الليلة فى رحالنا، حتى إذا مضى من الليل ثلثاه، خرجنا إلى الميعاد مستخفين، ~~نتسلل واحدا واحدا، وكنا ثلاثة وسبعين رجلا، ومعنا امرأتان: سمية بنت كعب(3) PageV01P268 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_271.png) ~~أم عمار بن ياسر، وأسماء بنت عمر بن معدى، فاجتمعنا بالشعب ننتظر ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فجاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، ~~لا أنه أحب أن يواثق لابن أخيه. فلما جلسنا، قال العباس: إنكم تعلمون منزلة ~~محمد عندنا، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على ديننا، فهو في عز من قومه ~~ومنعه في بلده، وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم، واللحوق بكم، فإن كنتم ترون ~~أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن يخالفه، فأنتم وما تحملتم من ~~ذلك، وإن كنتم ترون أنكم لا تقدرون على ms088 منعه بعد خروجه إليكم، فمن الآن ~~دعوه، فهو في عز ومنعه من فومه وبلده. # قال كعب: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسوللها صلصلى الله عليه ولم وخذ لنفسك ~~ولربك من الشرط ما أحببت. فتكلم رسول الله، وتلا القرآن، ودعا إلى الله ~~تعالى، ورعب في الإسلام، ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون PageV01P269 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_272.png) ~~منه نساءكم وأنفسكم وأبناءكم». فأخذ بيده البراء(، وقال: والذي بعثك بالحق ~~لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، يعنى محال الأزر، وهو كناية عن النساء. # قال: فبايعنا رسول الله، ونحن أهل الحرب والسلاح، ورثناها كابرا عن ~~كابر، فعرض في الحديث الهيثم بن التيهان(2)، فقال: يا رسول الله، إن بيننا ~~وبين اليهود حبالا، ونحن قاطعوها، فهل عسيت إن فعلنا ذلك، وأظهرك ~~الله، أن ترجع إلى قومك، وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلصلى الله ليه وسلم، فقال: «بل الدم ~~الدم، والهدم الهدم، أنتم مني، وأنا منكم، أحارب من حاربتم، وأسالم من ~~سالمتم». # وقالوا له: الشرط لنا عليك، أن تكون في بلدنا حيا وميتا، قال: نعم، وقال: ~~أخرجوا منكم إثني عشر رجلا يكونون نقباء على قومهم»، فأخرجوا (94) ~~تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فقال رسول الله: «أنتم كفلاء على ~~قومكم بما أخذ عليكم، قالوا: نعم فما لنا بذلك يا رسول الله? قال: لكم ~~الحنة. PageV01P270 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_273.png) # قالوا: ربح البيع فلا نقيل، ولا نستقيل، فأنزل الله: (إن ألله أشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموهم بأن لهم الجنة يقديلوب فى سبيل الله ~~فيقنلون وتقتلون وعدا عليه حقا في التوردة والانحيل والقرعان ومن ~~وفت بعهدهء مرب الله فأستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم) . فجميع المؤمنين داخلون في هذه الآية. # ومر إعرابي، والنبي يقرأ هذه الآية، فقال: كلام من هذا؟ قال النبي: كلا ~~الله، قال الأعرابي: بيع والله مربح، لا نقيله ولا نستقيله، فخرج الأعرابي إلى ~~الغزو، فاستشهد. وأنشد أبو على الكوفي، شعرا: # من يشتري قبة في العدن عالية فى ظل طوبى رفيعات مبانيها # دلالها المصطفى والله بائعها ممن آراد وجبريل مناديها ms089 # ثم قالوا: يا رسول الله، ابسط يدك، فبسط رسول الله صلى الله ليه وسلم ده، فبايعوه، على ~~أن يعبدوا الله وحده، ولا يشركوا به شيئا. # ثم قال رسولله صلصلى الله عليه وسلم انفضوا إلى رحالكم». قال: فانفضضنا، فلما ~~أصبحنا، عدت علينا قريش في منازلنا، وقالوا: يا معشر الخزرج، إنا قد بلغنا ~~أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا، لتستخرجوه من بين أظهرنا، وتبايعوه على حربنا، ~~والله ما مر حى من العرب أبغض من أن ينشب الحرب بيننا وبينهم منكم، ~~فانبعث مشركوا قومنا هنالك يحلفون لهم، ما كان من هذا شىء، وما علمناه، ~~وقد صدقوا، إد هم لم يعلموا، ونحن ينظر بعضنا إلى بعض PageV01P271 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_274.png) ~~ثم إن قريشا أتوا عبد الله بن أبي بن سلول(1، فذكروا له ما سمعوا من ~~أصحابه، فقال: إن هذا الأمر لجسيم، وما كان أصحابي ليتقولوا علي بمثل ~~هذا، وما علمته، فانصرفوا عنه، وقال كعب بن مالك( أبياتا يذكر فيها النقباء، ~~وهي هذه: ~~ فأبلغ أبا سفيان أن قد أضاءنا %~% بآآحمد نور من هدى الله ساطع ~~ ودونك فاعلم أن نقض عهودنا %~% أباه الملا منا الذين تبايعوا ~~ أباه بن عمرو والبراء كلاهما %~% وأسعد يأباه عليك ورافع(95) ~~ وسعد آباه الساعدي ومنذر %~% لأنفك إن حاولت ذلك حادع ~~ وما ابن الربيع إن تناولت عقده %~% بمسلمة لا يطمعن تم طامع ~~ وأيضا فلا يعطيكم ابن رواحة %~% وإحقاره من دونه السم ناقع ~~ وفاء به والخزرجى ابن صامت %~% بمندوحة عما تحاول واسع ~~ وأيضا فلا يعطيكم بن رواحة %~% وإحقاره من دوته السم نافع ~~ أبو هيثم أيضا وفي بمثلها %~% صبور لما أعطى من الحق حجامع ~~ وما ابن حضير إن آريد بمطمع %~% فهل أنت عن إحموقة الغي PageV01P272 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_275.png) ~~ وسعد آخو عمرو بن عوف فإنه %~% خؤون لما تنوي من الأمر مانع ### | ونجمك نحس في دجى الليل طالع ~~وجملة من شهد العقبة من الأوس: أحد عشر رجلا، من الخزرج: من بنى ~~النجار، اثنا عشر رجلا، ومن بنى الحارث بن الخزرج سبعة رجال، ومن بني ~~عوف بن الخزرج ستة رجال، ومن بني ms090 الجشم بن الخزرج خمسة وثلاثون ~~رجلا، ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلان، فذلك ثلاثة وسبعون ~~رجلا، وامرآتان. وقال حسان بن ثابت: ~~ كذب امرؤ أضحى يعد قبيلة %~% تصرت بآآجمعها النى سوانا ~~ فسل البرية هل أحينا ربنا %~% ورسوله للحق حين دعانا ~~ ما ضرنا أن البرية كلها %~% حهدت لتدرك في الحروث درانا ~~ ولرب مغتط حسن بلائنا %~% لو يستطيع عن الهدى لثنانا ~~نحن الذين سروا بمكة بعدما نام الرقيب فزاننا مسرانا ~~ مشيا على خوف فلم نر مثله %~% حتى عقدنا للنبي وثيقة ~~ عقد العهود ببيعة محفوظة %~% وكفى بنا فضلا على من غيرنا ~~مشيا يعد أبر من ممشانا فيما أحب ومثلها أعطانا ~~لا ترى فينا له خوانا حب النبى محمد ايانا( ~~ثم إن النبى أمر أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة، ينتظر أن يؤذن له فى الهجرة، ولم يتخلف معه أحد بمكة إلا أخذ ~~وحبس، وفتن عن دينه، وهاجر جميع المؤمنين، إلا علي بن أبي طالب، ~~وأبو بكر للظ لمبه. PageV01P273 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_276.png) # وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن النبي في الهجرة، وهو يقول (96) له: «لا ~~تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبا». # ثم إن أبا بكر خرج من مكة، يريد أرض الحبشة مهاجرا، حتى إذا بلغ ترك ~~العماد1)، لقى ابن الدعنة، وهو سيد القادة، فقال له: إلى أين تريد يا أبا بكر? ~~قال: أخرجنى قومي، أريد أن أسيح في الأرض، أعبد ربي، فقال ابن الدغنة: إن ~~مثلك لا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري ~~الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، فارجع، فاعبد ربك ببلدك. # فرجع أبو بكر، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف عشيته في أشراف فريش، ~~فقال: إن أبا بكر مثله لا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل ~~الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، ووفى ابن ~~الدغنة لأبى بكر بالذمة، فلبث أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يشتغل بغير ~~صلاته وقراءته، ثم بدا له، فبنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي ms091 فيه، ويقرا ~~القرآن، فيزدحمن عليه نساء المشركين، وأبناؤهم يتعجبون، وينظرون إليه، ~~وكان ل ه، بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ، فغاظ من ذلك أشراف قريش، فأرسلوا ~~إلى أبى الدغنة، وقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في ~~بيته، فقد تجاوز ذلك، وبنى مسجدا بفناء داره، فأعلن فيه بالصلاة والقراءة، ~~وإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على عبادة ~~ربه سرا فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فاسأله، فليرد عليك جوارك، فإنا ~~كرهنا أن نخفرك في ذمتك، ولسنا مقرين أبا بكر على الاستعلان في بلدنا. PageV01P274 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_277.png) # أتى ابن الدغنة إلى أبى بكر، فقال له: قد علمت ما عاقدتك عليه، فإما أن ~~تقتصر على ذلك، وإما أن ترد علي جواري. فقال أبو بكر: إنى أرد إليك ذمتك ~~وجوارك، وآرضى بجوار الله ورسوله. # ثم إن أبا بكر تجهز، يريد المدينة، فقال له الني صلى الله عليه وسلم:على رسلك، ف %~% ) ~~ارجو أن يؤذن لى». فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي? قال: نعم. ~~فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله ليه وسلم حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة. ~~وكان قد رأى فى المنام أنه قد هاجر من مكة إلى أرض ذات نخل، فقال: ~~ظننت أنها اليمامة(1)، أو هجر، فإذا هى المدينة، فأمره الله بالهجرة إليها، وهو ~~(97) ابن ثلاث وخمسين سنة، وقد هاجر قبل هجرته جماعة من المسلمين. PageV01P275 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_278.png) PageV01P276 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_279.png) ### | لهله عليه وسلم PageV01P277 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_280.png) # قيل: لما رأى المشركون ظهور النبي صلى الله ليه وسلم، والمؤمنون يزدادون عنده، ~~اجتمع أشراف قريش للتشاور في دار الندوة(1، فقال بعضهم لبعض: إن محمدا ~~يزعم آنكم إن بايعتموه، كنتم ملوك العرب والعجم، وإذا متم، بعثتم إلى جنات ~~حسن من جنات الأرض، وإن لم تبايعوه، كان لكم منه دبح، تم بعثتم بعد ~~موتكم إلى النار تحرقون بها. # فبينما هم كذلك، إذ دخل عليهم إبليس، لعنه الله، في صورة شيخ، قالوا: ms092 ~~من أنت أيها الشيخ? قال: شيخ من أهل نجد، سمع باجتماعكم، فحضركم، ~~ليسمع ما تقولون، عسى أن لا يعدمكم رأي شيخ. # ثم ذكروا شأن محمد، فقال بعضهم: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما ~~كان، وإنا والله لا نأمنه على الوثوب علينا بمن معه، فأجمعوا فيه على رأي. ~~فقال هشام بن عروة2) : أوثقوه بالحديد، وأغلقوا عليه، ثم تربصوا به ما أصاب PageV01P278 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_281.png) ~~من قبله، كزهير، والنابغة(1)، من الموت. فقال الشيخ: والله لو حبستموه، لخرج ~~إلى أصحابه، وانتزعوه من أيديكم. # فقال أبو البخترى: نخرجه من بين أظهرنا، وننفيه من بلدنا. فقال الشيخ ~~النجدي: ما هذا لكم برأي، ألا ترون إلى حسن منطقه، وحلاوة حديثه، وغلبته ~~على قلوب الرجال، بما يأتي به? فوالله، لو فعلتم ذلك، ما أمنت عليكم أن ~~ياتي إلى حى من العرب، فيغلب عليهم بحسن حديثه، فيبايعوه، تم يسير بهم ~~عليكم، فيطأكم بهم. # فقال أبو جهل والله إن لي فيه لرأيا، وهو أن نأخذ من كل قبيلة فتى ~~شابا نجدا جلدا، فنعطى كل واحد منهم سيفا صارما، فيعمدون إليه، ويضربونه PageV01P279 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_282.png) ~~ضربة رجل واحد، فيقتلونه، فنستريح منه، ويتفرق دمه في القبائل، فلا يقدر ~~بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، ويرضون بالعقل، فنعقله لهم جميعا. # فقال الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل، وهو الرأي عندي، فاجتمع ~~القوم كلهم على ذلك. # فأتى جبريل لهلل، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما كان من اجتماعهم، وقال له: ~~لا تبيتن الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، وأمره بالهجرة إلى المدينة. # فلما كانت العتمة، اجتمع القوم على بابه، وترصدوا له، حتى ينام، ~~فيبيتونه، فلما رأى النبي مكانهم، قال لعلي: نم على فراشي الليلة، واتشح ~~ببردي الحضرمى (98) الأخضر، فإنه لا يخلص إليك شىء تكرهه. فبات عل ~~نلك الليلة على فراش النبي # وخرج النبي إلى أبي بكر، فقال له: قد أذن لى في الخروج، فقال أبو بكر. ~~الصحبة يا رسول الله؟ قال: نعم، فعمدا إلى الغار(1)، وكان خروجهما ليلة ms093 ~~الاثنين، لثلاث بقين من شهر صفر، وقيل: لأربع خلون من ربيع الأول. # ويروى أن أبا بكر قال لعائشة: لو رأيتنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ صعدنا إلى ~~الغار، وقدما رسول الله تقطران دما، وأما قدماى (فعادا)(2) كأنهما صنوان، ~~وكان أبو بكر يمشي تارة قدام النبي، فيذكر الطلب من خلفهما، فيمشي خلفه، ~~ثم يذكر الرصد، فيمشى قدامه، شفقة على النبي منه، حتى انتهيا إلى الغار، ~~فقال أبو بكر: دعنى أدخل قبلك، التمس الغار إن كان فيه شيء، فدخل أبو بكر PageV01P280 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_283.png) ~~الى الغار، ثم خرج، وصعد فوق سطحه، فجعل يرزن برجليه، يستوثق منه، ثم ~~نزل، ودخل هو والنبى، فكان أبو بكر كلما رأى حجرا في الغار، ألقمه قطعة ~~من نوبه، حتى قطع جميع توبه، وبقي حجر واحد، فسده بعقبه، وكان فيه ~~حية، فلسعته، فرقاها له النبي صلى الله ليه وسلم. # فلما أصبحا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أين ثوبك يا أبا بكر?! فأخبره بما صنع، ~~فقال النبى صلوات الله عليه وسلامه: اللهم، اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم ~~القيامة، فأوحى الله إليه، إن الله قد استجاب دعائك. # ثم دعا النبى شجرة كانت قريبا من الغار على باب الغار، فبعث الله ~~حمامتين، فباضتا على باب الغار، ونسج العنكبوت على باب الغار. وقيل: ~~لذلك نهى النبي صلى الله ليه وسلم عن قتل العنكبوت، وقال: هى جند من جنود الله. وجع ~~الجزاء في الحمام. # وبات المشركون يحرسون عليا على فراش النبي صلى الله ليه وسلم، فلما أصبح، ثاروا ~~عليه، فقالوا: أين صاحبك? قال: لا أدري. فاقتفوا أثره، حتى أتوا إلى الغار، ~~فظنوه قديما، لما رأوا عليه من نسج العنكبوت، وبيض الحمام، ونبت الشجرة، ~~فقالوا: إنه لو دخل الغار لانكسر بيض الحمام، ولا نقشع نسج العنكبوت، ~~وأثره قد انتهى إلى هاهنا. فإما أنه ساخ فى الأرض، أو صعد إلى السماء، ~~وبقوا متحيرين، لا يدرون آين دهب. # وأمر أبو جهل مناديا ينادي فى مكة أعلاها وأسفلها: من جاء بمحمد ~~وصاحبه، ms094 أو دل علهما، أو جاء بأحدهما، فله مائة من الإبل. فأقبل فتيان من ~~قريش يطلبونهما، فقال أبو بكر للنبى: لو نظر أحد منهم إلى قدمه لرآنا، فقال ~~لنبي: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، فأنزل الله (99) : (إلا تنصروه PageV01P281 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_284.png) ~~فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصدحبه لا يحزن إن ألله معنا} لتبة: 40]. # فمكثا فى الغار ثلاثة أيام، يبيت معهما عبد الله بن أبي بكر(، وهو غلا ~~شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، ويصبح عند فريش كالبايت معهم، ~~فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، وأخبرهما به، ويأتي إليهما حين يختلط ~~الظلام، ويأتيهما بطعامهما عامر بن فهيره، بغلس، فيغبق بهما. # ثم استأجرا رجلا من بني الدئل، وهو على دين كفار قريش، يدلهما على ~~لطريق. # قالت عائشةى لله ع نها ، لما أراد النبى وأبو بكر الخروج إلى المدينة، جهزناهما ~~أحسن الجهاز، ووضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبى بكر ~~من نطاقها، فسدت به فم الجراب، فمن ذلك سميت ذات النطاقين، واحتمل ~~أبو بكر جميع ماله، وكان خمسة آلاف درهم، وقيل: ستة آلاف درهم، وكان ~~ابو بكر قد علف راحلتين، كانتا عنده، ورق (السدر)(3)، وهو «الخبط» أربعة PageV01P282 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_285.png) ~~أشهر، فأخذ الرجل الدئلي الراحلتين، فأتاهما بغار ثور، فركبا، وأردف أبو بكر ~~خادمه عامر بن فهيرة، ليخدمهما في الطريق. # قال أبو بكر: فأدلجنا، فحثثنا يومنا وليلتنا، حتى قام قائم الظهيرة، فضربت ~~ببصري، هل أرى ظلا نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فاهوينا إليها، فسويت ~~بقية ظلها لرسول الله صل صلى الله عليه وسل، وفرشت له فروة، وقلت اضطجع يا رسول الله، ~~فاضطجع، فخرجت (أنظر)( هل أرى أحدا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، ~~ قلت: لمن آنت؟ قال: لرجل من فريش، فسماه لى، فعرفته، فقلت: هل %~% ) ~~غنمك من لبن? قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي? قال: نعم، فاعتقل شاة، ~~فأمرته، فنفض من ضرعها التراب، وأمرته، فنفض كفيه من الغبار، ومعي ms095 إداوة ~~على فمها خرقة، فحلب لى كثيفة من الغنم، فصببت الماء على القدح، حتى ~~يبرد أسفله، فأتيت رسول لله صلى الله عليه وس، وقلت: إشرب يا رسول الله. فشرب حتى ~~رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل. # فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك ~~بن جعشم2، على فرس، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، قال: ~~لا تحزن، إن الله معنا، حتى إذا دنا منا، وكان بيننا وبينه قدر رمح آو رمحين. ~~فقلت: با رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، (100) وبكيت، فقال: لم تبكي? ~~فقلت: والله ما على نفسى أبكى، ولكن أبكى عليك، فدعا رسول الله صل صلى الله ليه وسلم. ~~على سراقة، وقال: اللهم اكفنا شره بما شئت. فساخت قوائم فرسه إلى بطنها PageV01P283 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_286.png) ~~ف آرض صلدة، فنزل عنها، وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع ~~الله أن ينجينى مما أنا فيه، فوالله لاعمين على من ورائي من الطلب، وهذه ~~كنانتى، فخذ منها ما شئت، وإنك ستمر بإبلي وغنمى في موضع كذا، فخد ~~منها حاجتك، فقال النبى: لا حاجة لى فيها. فدعا له، فانطلق، ورجع إلى ~~أصحابه. # قال سراقة: وكان كفار قريش جعلوا لمن يأتى بمحمد وصاحبه مائة من ~~لإبل، وقد كنت في مجلس من مجالس فومي، إذ أقبل رجل منهم، فقال: ~~إنى رأيت سوادا بالساحل، أظنه محمدا وصاحبه، فعرفت أنه هما، فقلت: ~~لسا هما، ولكنك رأيت فلانا وفلانا، انطلقا بأغنامنا. قال سراقة: وقد عرض ~~رسول الى الله ليه وسلم ومحه عليه، لئلا يعرف من البعد. # ثم إن النببي صلى الله عليه وسلم سار هو وأصحابه، أبو بكر ومولاه عامر ودليلهم ~~عبد الله بن الأريقط، فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية، وكانت برزة ~~جلدة تختبي بفناء الخيمة، ثم تسقى وتطعم، فسألوها لحما وتمرا، يشترون من ~~عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرطون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا ~~شيء)(2) ما أعوزكم القرى. PageV01P284 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_287.png) # فنظر رسول الله صل صلى الله ليه وسلم ms096 في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاه يا أم معبد ? ~~فقالت: شاه خلفها الجهد عن الغنم. قال: هل بها من لبن؟ قالت: هى أجهد ~~من ذلك. قال: أتأذنين لى أن أحلبها ? قالت: نعم بأبى وأمي، إن رأيت بها ~~لبنا، فاحلبها. فدعاها رسول الله صل لى الله ليه وسلم، ومسح بيده الكريمة على ضرعها، ~~وسمى الله، ودعا لها الله في شاتها، فتفاحت عليه، ودزت، واجترت ودعا ~~بإناء تربض الرهط، أي تروي الجماعة، فحلب فيها ثجا حتى ملأها، ثم ~~سقى آم معبد حتى رويت، وسقى آصحابه حتى رووا، وشرب هو آخرهم، ~~ثم حلب فيه ثانيا حتى امتلأ، وتركه لها، وبايعها على الإسلام، ~~وارتحلوا عنها. # فقل ما لبشت حتى جاء زوجها أبو معبد، يسوق أغناما عجافا، تساوكن ~~(101) هزالا، فلما رأى أبو معبد اللبن، عجب، وقال: من أين لك هذا ~~اللبن يا أم معبد، والشاه عازب حيال، ولا حلوبة بالبيت? قالت: لا والله، ~~مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لى يا أم معبد، قالت: ~~(رأيت) رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، ربعة، بعيد ما بين ~~المنكبين، أبيض في اللون، مشرب بحمرة، يبلغ شعره شحمة أذنيه، لم يبلغ ~~فعليه الوقار، وإن تكلم سما، وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، ~~ولا منفر. PageV01P285 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_288.png) ~~قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش، الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر ~~بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. ~~وقيل: أصبح بمكة صوت عال، يسمعوه، ولا يدرون من صاحبه، ينشده ~~هذه الأبيات: ~~ جزا الله رب العرش خير حزائه %~% رفيقين قالا خيمتى أم معبد ~~ هما نزلاها بالهدي فاهتدت به %~% فقد فاز من آمسى رفيق محمد ~~ فيالقصى ما زوى عنكم به %~% من فخار لا يباري وسؤدد ~~ ليهن بني كعب مقام فنائهم %~% ومقعدها للعالمين بمرصد ~~ سلوا أختكم عن شاتها وإنائها %~% فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد ~~ دعاها بشاة حائل فتحلبت %~% بدر صريح ضرة الشاة مزبد ~~ فغادرها وهنا كحالب لقحة %~% ترددها في مصدر تم مورد ms097 ~~بيهن آبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد(1 ~~وبقيت الشاة التى حلبها رسول لله صلصلى الله ليه وسلم، عندها، (تحلبها) صبوحا ~~وغبوقا، إلى زمن عمر بن الخطاب، إلى سنة ثمانى عشرة من الهجرة. ~~ولقيهم في طريقهم، بريدة بن الحصيب في سبعين راكبا في أهل بيته، ~~ثم قال النبي: من أنت؟ قال بريدة (102): فالتفت النبى إلى أبى بكر، وقال PageV01P286 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_289.png) ~~برد الأمر وصلح. تم قال النبى للرجل: ممن أنت? قال: من أسلم، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أابي بكر: سلمنا، قال النبي: ومن أي حي ? قال: من بنى سهم، ~~قال: إخرج سهمك، قال بريدة: ومن أنت؟ قال: أنا محمد رسول الله، قال بريدة: ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله. فأسلم ~~بريدة، وأسلم من كان معه جميعا، فلما أصبح، قال بريدة للنبى: لا تدخل إلا ~~ومعك لواء، فجعل بريدة عمامته في رمح، وشدها، ومشى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقال: يا نبي الله، تنزل معى? فقال النبى: إن ناقتي مأمورة، فقال بريدة: الحمد ~~له، أسلم بنو سهم طائعين، غير مكرهين. # م إنهم لقوا الزبير فى ركب من المسلمين، قافلين من الشام تجارا، ~~فكساهم الزبير ثيابا بيضاء. # فيل: وأقبل رسول الله إلى المدينة مردفا أبا بكر ظلخنه، وأبو بكر شيح ~~يعرف، والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيتلقى الرجل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر ~~من هذا الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الذي يهديني السبيل، فيحسب أنه ي ~~لطريق، وهو يعني سبيل الخير PageV01P287 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_290.png) PageV01P288 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_291.png) PageV01P289 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_292.png) # روي عن عروة()، عن عائشة عا، أنها قالت: جمع المسلمون بمخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وكانوا يعمدون كل يوم إلى الحرة، ينتظرونه، ~~حتى يردهم حر الظهيرة. فأقبلوا يوما، بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى ~~بيوتهم، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة لأمر ينظر إليه، ~~فبصر برسوللله صلى الله عليه وسلم، ms098 وأصحابه لابسين البياض، يزول بهم السراب، فلم ~~يتمالك اليهودي أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي ~~تنتظرونه. وثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله بظهر الحرة، فعدل ~~هم ذات اليمين، حتى بزل في بني عمرو بن عوف1، وهم PageV01P290 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_293.png) ~~قباء(1)، فنزل على كلثوم بن الهدم(2)، وقيل: نزل على سعيد بن خيثمة(3)، وكان ~~عزبا، لا أهل له، وقيل: تنازع القوم، أيهم ينزل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقل صلى الله عليه وسلم. ~~أنزل الليلة على بني النجار، أخوال بني عبد المطلب، لأكرمهم، فإذا أصبحت، ~~غدوت حيث أمرت. # وكان قدومه يوم الاثنين (103) نصف النهار، لاثنتى عشرة ليلة خلت مز ~~ربيع الأول. # وأقام رسول الله في قباء، فى بنى عمرو بن عوف الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس، وقيل: بضعة عشر يوما، وأسس مسجدهم، وخرج عنهم ~~يوم الجمعة، فجمع في بني سالم، فكانت أول جمعة جمعها (في الإسلام)، ~~وخطب في بنى سالم بن عوف،، هذه الخطبة: PageV01P291 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_294.png) # الحمد لله، أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأستهديه، وأومن به، ولا أكفره، ~~وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وإنى عبده ~~ورسوله، أرسلنى بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل، وقلة م ~~العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو الساعة، وقرب من ~~الأجل. من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن عصى الله ورسوله، فقد غوى ~~وفرط، وضل ضلالا بعيدا. # أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم أن يحضه على الآخرة، ~~وآن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك ~~(ذكرا)(، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه، عون صدق ~~على ما تتقوون به من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره فى ~~السر والعلانية، ولا ينوي بذلك، إلا وجه الله، يكن له ذكرا في عاجل أمره، ~~وذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من هوى ذلك ~~ليود أن ms099 لو كان بينه وبين ذلك أمد بعيد، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف ~~بالعباد، والذى صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول: ما # روهسد برمرپه ~~يبدل القول لدى وما أنأ بظلام للعبيد)، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، ~~ف السر والعلانية، فإنه من يتق الله، يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا، ومن ~~يتق الله، فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله يوقى مقته وعقوبته وسخطه، ~~تبيض به الوجوه، ويرضي الرب، ويرفع الدرجة. خذوا بحظكم، ولا تفرطوا # جنب الله، قد علمكم الله كتابه، وانهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ~~ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في ~~الله حق جهاده، هو اجتباكم، وسماكم المسلمين من قبل، ليهلك من هلك PageV01P292 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_295.png) ~~فأكثروا ذكر الله، واعلموا أنه خير من الدنيا وما فيها، واعملوا لما بعد الموت، ~~فإن من (104) يصلح ما بينه وبين الله، يكفه ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله ~~يقضى الحق على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون ~~منه، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # تم ركب رسول الله صلصلى الله عليه وسلم اقته، وأرخى لها الزمام، فلا يمر بدور من دور ~~الأنصار، إلا دعاه أهلها إلى النزول معهم، ويقولون له: هلم إلى العدد والعدة ~~ والمنعة. ويقول لهم: خلوا زمامها، فإنها مأمورة، حتى انتهى إلى موض %~% ~~مسجده اليوم، وبركت على باب المسجد، (وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين ~~ن بنى النجار)(1، فى حجر معاذ بن عفراء(2)، أو أسعد بن زرارة، فلم ينزل ~~رسولله صل صلى الله ليه وسلم عنها، ثم وتبت، وسارت غير بعيد، ورسول الله واضع لها ~~زمامها، لا يثنيها، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها الأول، فبركت ~~فيه، ووضعت جرانها، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عنها، فاحتمل أبو أيوب، رحله، PageV01P293 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_296.png) ~~ووضعه في بيته، فدعت الآنصار رسول الله إلى النزول معهم، فقال: المرء عند ~~رحله. فنزل عند أبى أيوب خالد بن زيد، فسأله عن ms100 المنزل، لمن هو، فأخبره ~~معاذ، وقال: هو ليتيمين عندى. فدعاهما رسولها صلى الله ليه وسلم، فاشتراه منهما، وبناه ~~مسجدا، فكان ينقل معهم اللبن في بنيانه، وهو يقول: اللهم إن الأجر أجر ~~الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة». # ثم إن عبد الله بن الأريقط، رجع من المدينة إلى مكة، فأخبر عبد الله بن أبى ~~بكر بمكان أبيه، فخرج عبد الله بن أبى بكر بعيال أبيه إلى المدينة، وصحبهم ~~طلحة بن عبيد الله، ومعهم أم رومان، وهي أم عائشة، وعبد الرحمن، حتى قدموا ~~المدينة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى علي بن أبى طالب، وأتى رافع، ليخرجا بأهله ~~سودة بنت زمعة، وبناته، فخرجا بهم، حتى بلغا المدينة، فبنى رسول الهى الله عل ليه وسلم ~~بعائشة، في شهر شوال، وهى بنت تسع سنين، ومكثت معه تسع سنين. # وفى هذه السنة، زيدت صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر ركعتين، إلا ~~المغرب، فإنها ثلاث في الحضر والسفر، وكذلك الفجر، ركعتان في الحضر ~~والسفر. # وفى هذه السنة، آخا النبي صلى الله عليه وسلم (105) بين المهاجرين والأنصار، على ~~الحق والمساواة، يتوارثون بعد الممات دون دوي الأرحام، وكانوا تسعين ~~رجلا وثلاثمائة رجل، نصف من المهاجرين، ونصف من الأنصار، وكان ذلك ~~قبل بدر، ثم أنزل الله (وأولوا الأرحام بعضهم أولت يعض في كتنب الله ~~من المؤمنين والمهاجرين ) فنسخت ما كان قبلها، ورجع كل ~~إنسان إلى تسبه وورثة أرحامه. PageV01P294 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_297.png) # وفى هذه السنة، مات البراء، وهو أول من تكلم ليلة العقبة، مات قبل ~~قدوم النبي بشهر، فلما قدم رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، صلى عليه، ودعا له، وهو أول من ~~مات من النقباء. # وفيها مات آسعد بن زرارة، وهو من النقباء، مات قبل أن يتم بناء المسجد، ~~ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن به على قول الأنصار، وأما المهاجرون، ~~يقولون: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون. فلما مات أسعد بن زرارة، ~~جاء بنو النجار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: مات نقيبنا، فنقب علينا. فقال: أنا ms101 نقيبكم. # وفيها مات كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث، وكان كبير السن ~~شريفا في قومه، أسلم قبل قدوم النبي بقليل # ومات فيها من المشركين: العاص بن وائل السهمى، والوليد بن المغيرة ~~بمكة. قيل: لما حضرت الوليد الوفاة جزع، فقال له أبو جهل: ما يجزعك? # قال: والله ما بى جزع من الموت، ولكن أخاف أن يظهر دين أبي كبشة ~~بمكة، فقال أبو سفيان(2): لا تخف أنا ضامن لك آن لا يظهر. # وفي هذه السنة، أسلم عبد الله بن سلام، وكان حبرا من أحبار اليهود، PageV01P295 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_298.png) ~~وقد قرأ الكتب والتوراة والإنجيل، ووجد صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم النبى أتاه، ~~وقال: إنى أسألك عن مسائل، إن أنبأتنى عنها صدقتك، وآمنت بك. فسأله عن ~~ألف مسألة وخمسمائة مسألة، فأجابه النبى عنها، فآمن به، ودخل في الإسلام. ~~ومسائله موجودة مشروحة، تركتها خوف الإطالة. # وفى هذه السنة، أسلم سلمان الفارسي. روي عن ابن عباس، قال: حدثنى ~~سلمان الفارسى لبه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصفهان(2) من قرية، يقال PageV01P296 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_299.png) ~~لها آجي، وكان أبي دهقان() قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، أجلسنى في بيته، ~~كما تجلس الجارية، واجتهدت في المجوسية"، حتى كنت قاطن النار ~~يوقدونها، حتى لا أتركها تخبو ساعة، وكانت لأبى ضيعة عظيمة، فأرسلنى في ~~ضيعته، وقال لى: لا تحتبس على، فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم، ~~وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمرهم (106) فوالله ما تركتهم، حتى غربت ~~الشمس، ولم آت الضيعة، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين? فقالوا: بالشام، ~~فرجعت إلى أبي، فأخبرته الخبر، فقال: يا بني، ليس في ذلك الدين خير، ودينك ~~ودين آبائك خير منه. فقلت: كلا، إنه خير من ديننا، فخافنى، وقيدنى، وحبس ~~ف بيته، فبعثت إلى النصارى، إذا قدم عليهم ركب من الشام، فليخبروني # فلما قدم عليهم ركب الشام من النصارى، أرسلوا إلي، فلما قضى الركب ~~حوائجهم، وأرادوا الرجوع، ألقيت الحديد من رجلي، وخرجت معهم، حتى ~~قدمت الشام، فسألت عن أفاضل أهل هذا ms102 الدين، فدللت على رجل في كنيسة، ~~فجئته، وقلت له: إنى رغبت فى هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، أخدمك، ~~وأتعلم منك، وأصلى معك. فقال: إدخل، فدخلت معهم. PageV01P297 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_300.png) # وكان يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فأتوا إليه شيئا من الصدقة، وأمروه ~~أن يتصدق بها عنهم، فكنزه لنفسه، ولم يعطه الفقراء والمساكين، فبغضته ~~بغضا شديدا. # فلما مات، اجتمعت النصارى ليدفنوه، أخبرتهم بفعله، فقالوا: وما علمك ~~بذلك؟ فقلت: أنا أدلكم على كنزه، فأريتهم موضعه، فاستخرجوه سبع قلال ~~مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها، قالوا: والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه، تم رموه ~~بالحجارة. # ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه مكانه، فرأتيه رجلا زاهدا في الدنيا، راغبا في ~~الآخرة، فأحببته حبا شديدا، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى ~~من توصي بي، وبما تأمرتي، فأشار إلى رجل بالموصل، فلحقت به، فكنت ~~عنده، ووجدته خير رجل على آمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته ~~الوفاة، آوصى بى إلى رجل بنصيبين، فسرت إليه، فأقمت عنده، فوجدته خير ~~رجل، فما لبث أن مات، وأمرني أن آتى رجلا بعمورية، فلحقت به، فوجدته PageV01P298 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_301.png) ~~خير رجل على آمر آآصحابه، فاكتسبت، حتى حصلت لى بقيرات وغنيمات، ~~تم نزل به الموت، فقلت له: من توصي بى? فقال: والله لا أعلم أحدا على ما ~~كنا عليه، أمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبى، يبعث على دين إبراهيم ~~صلوات الله عليه، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرنين، ذات ~~نخل، وبه علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل (107) الصدقة، بين كتفيه ~~خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلد، فافعل. # قال: فمكثت بعمورية ما شاء الله، تم مر بي نقر من كلب تجار، فأعطيتهم ~~بقيراتي وغنيماتي، ليحملوني إلى أرض العرب، فحملوني، حتى إذا قدموا ~~ي وادي القرى، ظلموي، وباعوني على رجل من اليهود، فمكثت عنده، ~~رأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد التى وصفها صاحبى # فبينما أنا عنده، إذ قدم علينا ابن عم له من بني قريظة، فاشتراني منه، ~~وحملني إلى ms103 المدينة، فعرفتها بصفة صاحبي، وبعث الله رسول الله صلى الله ليه وسلم، فأقام ~~بمكة ما أقام، لم أسمع له بذكر، حتى هاجر إلى المدينة، فوالله إني أحمل على ~~رأسي عذقأ لسيدى، وهو جالس، إذا أقبل ابن عم له، حتى وقف عليه، فقال: PageV01P299 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_302.png) ~~قاتل الله بنى قيلة(1، يعنى الأنصار، والله إنهم الآن مجتمعون بقباء على رجل ~~قدم عليهم اليوم من مكة، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعت تلك الكلمة، ~~أخذتنى الرعدة، فنزلت عن النخلة، فقلت: ماذا يقول؟ حتى غضب سيدي، ~~وكلمنى كلمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟! # وقد كان عندى شىء جمعته، فلما أمسيت، أخذته، وذهبت به إلى ~~رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، وهو بقباء، فدخلت عليه، وقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح، ~~ولك أصحاب معك غرباء، دوو حاجة، وهذا شىء عندى للصدقة، فرأيتكم ~~حق به من غيركم، وقربته إليه، فقال لأصحابه: كلوا، وأمسك يده، فلم يأكل، ~~فقلت في نفسي: هذه واحدة من العلامات، تم انصرفت، فجمعت شيئا. # ثم تحول رسول الله صلى الله عليه ولم من قباء إلى المدينة، فمضيت إليه، وقلت له: ~~هذه هدية أكرمتك بها، فأكل منها، وأمر أصحابه، فأكلوا، فقلت في نهسي ~~وهذه أيضا علامة، فمضت اثنتان. وروى أن الطعام الذى أهداه سلمان خبز ~~ولحم. # قال: ثم جئته وهو ببقيع الفرقد، وقد تبع جنازة رجل من أصحابه، فسلمت ~~عليه وهو جالس، ثم استدرت إلى ظهره، هل أرى الخاتم؟ فكأنه علم ما ~~اردت، فكشف رداءه عن ظهره، فرأيت الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه أقبله ~~وأبكى، فقال لى: تحول، فتحولت، فقصصت عليه ما جرى على، من آوله إلى ~~آخره. فأعجب ذلك رسول الله صلصلى الله عليه وسلم أن يسمع أصحابه. PageV01P300 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_303.png) # ثم شغلني الرق حتى فاتتني بدر1، ثم قال رسول الله صلصلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان، ~~(108) فكاتبت صاحبى على ثلاثمائة نخلة، أفسلها له واسقيها، وأعملها حتى ~~تثمر، فقال رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، أعينوا أخاكم، فأعانونى، فمنهم من أعاننى بثلاثين ~~صرمة، ms104 ومنهم بعشرين صرمة، ومنهم بخمس عشرة، ومنهم بعشر، كل على ~~قدر ما عنده، حتى اجتمعت إلى ثلاثمائة صرمة، فقال النبي صلى الله ليه وسلم، إذهب يا ~~سلمان، فاحفر لها، فإذا حفرت، فأتنى، أضعها بيدى، فذهبت، فحفرت لها، ~~حيت آآمرني صاحبي، وذلك بدار البقيرة. # تم آتيت النبي صلى الله وليه وسلم، فسار عندي، فجعلنا نقرب إليه الصرم، ويضع بيده، ~~فوالله ما ماتت منها صرمة، وأثمرت في حولها. فأديتها إلى صاحبي، وبقيت ~~على أربعون أوقية، كنت كاتبته عليها مع النخل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثل ~~بيضة دجاجة دهبا، من بعض المغازى، فدعانى، وقال: خذ هذه فأذ ما عليك، ~~فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما على? قال: خذها فإن الله سيؤدي بها ~~عنك. فأخذتها، فوزنت له منها أربعين آوقية، وعتقت. # وشهدت مع رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد، وأمر ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلمأن أكسى، فكسانى أبو بكر الل ليه، ثوبه. PageV01P301 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_304.png) ### | بجامع لاخيار الأمة # وقيل: إن أبا بكر اشترى سلمان، فأعتقه، وقيل: أعتقته امرأة، يقال لها ~~خليسة(1، وأسلمت، فكافأها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن غرس لها ثلاثمائة فسيلة. # وروى أن سلمان عاش ثلاثمائة سنة، ومات بالمدائن، وفيل: رجع إلى ~~أصفهان، أي فى زمن عمر بن الخطابل الل ليه . وكان له أخ بشيراز(3، وله نسل ~~هناك، وله بنت بأصفهان، وبنتان بمصر، وابن يقال له كثير، والله أعلم. # وقيل: إن أئمة أهل المغرب وهم الرستميون من نسل سلمان، والله أعلم. # وفى هذه السنة، أمر رسوللله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري، وهو ~~أحد بني النجار، وهو شاعر النبى، أن ينافح عنه، وعن أصحابه، فكان شعره ~~على قريش كوقع السيوف، وفي نسخة أشد من وقع السيوف، وذلك أنه ~~لما هاجر النبى وأصحابه، تناولته شعراء قريش بالهجاء، وتناولت الأنصار، ~~فمشت إليه رجال الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، إن قريشا أغرت بك وبنا PageV01P302 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_305.png) ~~شعراءهم، فتناولت عرضك وأعراضنا بالهجاء، ms105 وفينا شعراء، فقال: قولوا ~~لشعرائكم، وليصيبوا منهم ما أصابوا منا، فأمروا (109) كعب بن مالك، ~~فقال: فلم يصنع شيئا، فأمروا عبد الله بن رواحة، قال: فلم يصنع شيئا، ~~فأتوا حسان بن ثابت، فقالوا: إن رسول الله صل لى الله ليه وسلم أمرك أن تناصح، وفي نسخة ~~تنافح عنه وعن أحساب قومك، فقال: لا والله، حتى آتى رسولله صللى الله وليه وسل ~~فأسأله (فأتى النبى، فأمره النبي، وقال له: امض إلى أبي بكر فاسأله) ~~معايب القوم، فإنه أعلم قومه بقريش، لينسب القوم بما فيهم، وإنك لن ~~تزال تعان بروح القدس، ما نافحت عن نبيك وفومك. وقال النبى لحسان: ~~[كيف تصنع بأبى سفيان المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب](3)، فقال: ~~والذي بعثك بالحق نبيا لأسلنك كما تسل الشعرة من العجين، فمما قاله # ذلك اليوم شعرا: PageV01P303 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_306.png) ~~ عفت ذات الأصابع فالحواء %~% إلى عذراء منزلها خلاء ~~ ديار من بني حسان قفر %~% تعفتها الروامس والسماءآ ~~ ألا أبلغ أبا سفيان عنى %~% مغلغلة فقد برح الخفاءآ ~~ هحوت محمدا فأجبت عنه %~% وعند الله فى ذاك الحزاء ~~ هحوت محمدا برا تقيا %~% أمين الله شيمته الوفاءآ ~~ آتهحوه ولست له بكفء %~% فشركما لخيركما الفداءآ ~~ لإن أبي ووالدتي وعرضي %~% لعرض محمد منكم وقاء ~~ فسوف يحيبكم حسان عنه %~% يصوغ المكرمات كما يشاءآ ~~السانى صارم لا عيب فيهوبحري ما تكدره الدلاء(1) ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم،: أنت حسان، ولسانك حسام. فأخرج حسان لسانه، ~~فقل صلى الله عليه وسلم ما سرنى مقول على وجه الأرض كمقول حسان، حتى ظننت أن لو ~~شئت لفريت به الأدم. ~~وقيل عنله اللهليل، أنه قال: إهج المشركين، وجبريل معك. وقال: قل يا ~~حسان، وجبريل يؤيدك. ~~وعاش حسان مائة وعشرين سنة، ستين منها في الجاهلية، وستين في ~~الإسلام. ومن قوله هذه الأبيات: ~~ السانى وسيفى صارمان كلاهما %~% ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي ~~ فلا الحهد ينسيني حيائي وعفتي %~% ولا وقعات الدهر يفللن م ~~ وأكثر آهلي من عيالي سواهم %~% وأطوي على الماء القراح المبرد(110) PageV01P304 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_307.png) ~~ وإني ليدعوى الندى فأجيبه %~% وأضرب ms106 بيض العارض المتوقد ~~ وإنى لقوال لدى الليت مرحبا %~% وأهلا إذا ما ريع من كل مرقد ~~ومن قوله أيضا: ~~ ونحن إذا ما الحرب حل ضرامها %~% فحادت على الحالات بالموت والدم ~~ فمنى زمام السابقين إلى الوغى %~% إذا الفشل الرعديد لم يتقدم ~~ ونحن إذا لم يبرم الناس أمرهم %~% نكون على حق من الأمر م ~~ ولو ورست رضوى بحلم سراتنا %~% لمال برضوى حلمنا وبرمرم ~~ ونحن إذا ما الآل أمسى كأنما %~% على حافتيه مملس اللون عندم ~~ النطعم في المشتى ونطعن بالقنى %~% إذا الحرب كانت كالحريق المضره ~~ وتلفى لدى آآبياتنا حين يحتذى %~% مجالس فيها كل خرق معمم ~~ رفيع عماد البيت يمنع عرضه %~% من الذم ميمون النقيبة خضره PageV01P305 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_308.png) PageV01P306 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_309.png) ~~باب الما بي ~~ذكر الأهور الحادشة ### | .. :. ~~ السيفة الثانية هن الد %~% * تپف ب ### | # ### | 1 %~% * ~~%~% و ### | *70 # # ### | %~% 1 %~% (.... ### | ي ني نودا %~% نهه: ~~%~% ### | هي مس # # ### | معة ولهزي %~% : %~% تمة بذه عن : : ني %~% مبا زث نم ب ر ### | 4 %~% يسة # ### | 9 %~% نيه ### | ا %~% ### | جتصاززير %~% عه ب # ### | 4 %~% اعي ### | PageV01P307 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_310.png) # ففى هذه السنة، تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، في ~~شهر صفر، لليال بقين منه، وقيل: في شهر رجب، وبنى بها في شهر دي ~~الحجة، وقيل: تزوجها فى رمضان، وهي بنت ثمانى عشرة سنة، وأهديت ~~وإليه في بردين، وعليها دملجان من فضة، ومعها خميلة ومرفقة من أدم ~~حشوها ليف. # وهي الوسادة، ومنخل، ورحى، وقدح، وجرباب، وفراش من غليظ ~~الكتان، حشوه ليف. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب حين زؤج عليا بفاطمة، فقال: ~~«الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من ~~عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق ~~الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامهم، وأحكمهم بعزته، وأعزهم بدينه، وأكرمهم ~~بنبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. # ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، نسخ به الآثام، ~~وأوشح بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال عجل: (وهو الذى خلق من المآء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا)، فأمر الله ms107 يجري إلى قضائه، PageV01P308 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_311.png) # ويروى أنه دعا لهما، فولدت فاطمة الحسن(1)، والحسي # وقيل: إن أبا بكر خطب فاطمة من النبى، فقال: انتظر فيها أمر الله، وخطبها ~~عمر، فقال له مثل ذلك. # وفى هذه السنة، حولت القبلة إلى الكعبة، يوم الثلاثاء، للنصف مر ~~شعبان، أو يوم الاثنين للنصف من رجب، وهي أول ما نسح من الشريعة، ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، (والمسلمين) يصلون في مكة متوجهين إلى الكعبة، ~~فلما هاجر، أمره الله أن يصلى إلى بيت المقدس، فصلى إليه سبعة عشر ~~شهرا، فقالت اليهود: يزعم محمد آنه نبي، ولم نره أحدث في ببوته شيئا، ~~أليس يصلى إلى قبلتنا، ويستن بسنتنا? فإن كانت هذه نبوة، فنحن أقدم وأوفر ~~بصميبا. PageV01P309 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_312.png) # فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق عليه، وزاده شوقا إلى الكعبة، وقال ~~جبريل: وددت لو أن الله صرفني من قبلة بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، ~~قال: إنما أنا عبد مثلك، وعرج جبريل، وجعل النبي يديم النظر إلى السماء، ~~رجاء أن ينزل (عليه) جبريل بتحويل القبلة. # فبينما هو يصلى الظهر، إذ نزل عليه جبريل بهذه الآية ( قد نرى تقلب ~~وجهك فى السمآء) [البقرة: 144]، الآية فحول وجهه إلى الكعبة، فكان فعله هذا ~~أصلا يقاس عليه هذه المسألة: من عميت عليه القبلة، ثم استبانت له، وهو فى # فعند ذلك قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ما أمرك ربك بهذا، وإنما هو شيء ~~تبتدعه من نفسك، فكان هذا ابتلاء من الله لعباده، فمن عصمه الله ثبت على ~~الإسلام، ومن خذله شك وتردد، وارتد عن الإسلام. وقال المؤمنون: كيف ~~حال من مات من إخواننا?، فأنزل الله، (وما كان ألله ليضيع إيمالنكم إن الله ~~بألناس لرهوف رحيه)1. # وفى هذه السنة، رأى عبد الله بن زيد، الأذان في المنام، وسببه أنهم ~~ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال آخرون: ~~الناقوس. فبينما هم كذلك إذ نام عبد الله بن زيد (112) الخزرجي، فرأى ~~رجلا، عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس، ms108 فقال: أتبايعني هذا الناقوس? ~~فقال: لماذا تريده? قال: أريد (أن)3 أجمع به الناس للصلاة، فقال: أنا أعلمكم ~~خيرا من هذا، وعلمه الأذان. PageV01P310 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_313.png) # ثم انتبه، فمضى إلى النبي صلى الله ليه وسلم، فأخبره بذلك، فقل صلى الله عليه وسلم،: إنها رؤيا حق، ~~علمه بلالا1، فإنه أبرع منك صوتاه، فعلمه إياه، فأذن بلال، ثم أتى عمر بن ~~الخطاب لللهل له، فقال: رأيت هذا في المنام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، الحمد لله. # وفى هذه السنة، نزلت فريضة رمضان، بعدما صرفت القبلة بشهر. وأمر ~~رسول الله بزكاة الفطر، وذلك قيل نزول فرض الزكاة في الأموال، وأمر أن ~~يخرج عن الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، صاع مما يقتاته ~~الإنسان، قيل: في سنته، وقيل: في شهره، والأفضل قبل أن يغدو إلى المصلى، ~~ليكون الفقراء أغنياء في ذلك اليوم، وكانت فريضة رمضان، إذا صام يومه، ~~وحل الإفطار، فطر، فمن نام، أو صلى العشاء الآخرة، حرم عليه ما يحرم على ~~الصائم، إلى القابلة، فأجهد الناس ذلك الصوم. # وقيل: إن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كثير الاشتغال بالنهار في ~~شهر رمضان، فأوى إلى داره، بعد أن حل الإفطار، فسأل أهله الطعام، فقالوا: ~~إنه قد برد، فقامت زوجته تسخن له الطعام، ثم أتت به إليه، فوجدته نائما، ~~فأيقظته، وقد حرم عليه الأكل، فأصبح صائما، فقيل: إنه مات من جهد الصوم. # واعترف قوم من أصحايبه صلى الله عليه وسلم، بالجماع في الليل، وأظن أن عمر بن ~~الخطاب ل لنه جامع زوجته، بعد أن صلى العشاء الآخرة في رمضان، فأتى ~~لنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبكى، فشكى إليه ما صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ما كنت جدير ~~بذلك يا عمر، فأنزل الله الرخصة، وأحل الأكل والشرب، والجماع في الليل PageV01P311 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_314.png) ~~ي شهر الصيام، حتى يطلع الفجر بقوله: (أحل لكم ليلة الصيام الرفت إلى ~~نسآبكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسث ~~فتاب عليكم ms109 (113) وعفا عنكم فالعن باسشروهن وابتعغوا ما كتب الله لكم وكلوا ~~أشربوا حت يتبين لكمر الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى ~~آليل) ر. # وقيل: كان في بدء الصيام يتخير، فمن شاء صام، ومن شاء أطعم، ولم يصم، ~~وهو صحيح حاضر في بلده، تم سخ التخيير في الحضر، وبقى في السهر. # وفى هذه السنة، خرج رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، إلى المصلى، وصلى بالناس صلاة ~~العيد. # وفى هذه السنة، ولد عبد الله بن الزبير، لعشرين شهرا من الهجرة، وهو ~~أول من ولد في الهجرة من المهاجرين، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان ~~المسلمون يتحدثون أن اليهود قد سحرتهم، فلا يولد لهم ولد، فكان تكبيرهم ~~سرورا بذلك، وأمه أسماء بنت أبى بكر PageV01P312 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_315.png) # رفى هذه السنة، بني مسجد قباء، قدم جداره النبي إلى موضعه اليوم، ~~ووضع آآساسه بيده، ونقل الحجارة بيده. ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من توضأ ~~وصلى فى مسجد قباء، كان له أجر عمره»، وكان عمر له لبه يأتيه يوم الاثنين، ~~ويوم الخميس # وفى هذه السنة، كانت غزوة بدر، في السابع عشر من شهر رمضان، يوم ~~الجمعة، وبدر: اسم بئر لرجل كان يدعى بدرا. وسبب هيجان تلك الوقعة، ~~قتل عمرو بن الحضرمي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عبد الله بن جحش ~~الأسدى، مع نفر من المهاجرين، قيل: ثمانية، وقيل: إثنا عشر، إلى بطن ~~نخلة(3، مترصدين لعير فريش، مستخبرين أحوالهم، وكتب لعبد الله كتابا، ~~وذلك قبل قتال بدر بشهرين، فلما نزلوا بطن نخلة، مرت بهم عير لقريش، PageV01P313 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_316.png) ~~تحمل زبيبا وأدما، وتجارة من تجارة الطائف، وفيها عمرو بن الحضرمي ~~وعثمان بن عبد الله بن المغيرة1، وأخوه نوفل، والحكم بن كيسان()، فلما ~~رأوا أصحاب رسول لله صلصلى الله عليه وسلم، هابوهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصر ~~حالقا رأسه، فلما رآه المشركون آمنوا، وقالوا: قوم عمار، لا بأس عليكم منهم، ~~وكان ذلك أول رجب، والمسلمون يظنون أنه ms110 من آخر جمادى، فقتلوا من ~~قدروا عليه، وأخذوا ما معهم، ورمى واقد بن عبد الله الحنظلي (عمرا) PageV01P314 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_317.png) ~~فقتله واستأثروا عثمان والحكم، وشد المسلمون عليهم، واستاقوا العير، فعتر ~~المشركون أصحاب (114) رسول الله، وقالوا: استحلوا الشهر الحرام، ووقف ~~النبى) عن العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ منهما شيئا، وقال: ما أمرتم ~~بقتال في الشهر الحرام»، فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أنهم هلكوا، ~~وأدى رسول الله دية عمرو، لعهد بنيه وبين أهل مكة، أن لا يقاتلوا سنينا، فأنزل ~~الله ( مسعلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير)، الآية. ~~ففرح المسلمون بنزولها، وأخذ رسول الله خمس العير، وقسم الباقى بين ~~السرية، فكانت أول غنيمة في الإسلام. # وكان قد تخلف عن السرية سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن أبي غزوان). ~~أضلا بعيرا لهما. وأرسلت قريش بفدي الأسيرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبى ~~ئن رجع إلينا صاحبانا، فأديناكم، وإن قتلا، قتلناهما بهما. فرجع سعد وعتبة، ~~ففاداهما رسول الله، فأما الحكم فأسلم، وأما عثمان رجع إلى مكة كافرا. # ثم أغار كرز بن جابر القرشي، على سرح أهل المدينة، فبلغ ذلك النبي ~~ركب في أثره، فسبقه كرز، فرجع ال PageV01P315 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_318.png) # ثم أقبل أبو سفيان فى عير لقريش، وفيها عمرو بن العاص وجماعة م ~~ربعين راكبا من كبار قريش، وفيها تجارة عظيمة، حتى إذا كانوا قريبا من بدر، ~~بلغ ذلك النبى للت، فندب أصحابه إليهم، وأخبرهم بكثرة المال، وقلة العدو، ~~وقال: «اخرجوا إلى العير، لعل الله ينفلكموها»، وما ظن رسول الله أن يلقى ~~حربا. # فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، وقيل: ~~لثلاث خلون منه على رأس تسعة عشر (شهرا)1 من الهجرة، واستخلف على ~~المدينة عمرو بن أم كلثوم"، وخرج ومعه ثلاثمائة وثلاثة وعشرين رجلا أصح ~~ما قيل على عدة أصحاب طالوت، مائتان وسبعون من الأنصار، والباقون من ~~المهاجرين، وقيل سبعة وسبعون من المهاجرين والباقون من الأنصار، وكانت ~~لإبل معهم سبعين جملا، يتعاقبون عليها، ms111 وكانت معهم فرسان: فرس للمقداد، ~~وفرس لمرثد بن أبي مرتد، وقيل: للزبير. وكانت الدروع ستة، والسيوف ~~ثمانية. وكان رسول اللهلى اللهل ليه وسلم قدم جاسوسين، وهما بسبس بن عمرو ، وعدي بن PageV01P316 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_319.png) ~~الرعناء(1)، فلما بلغا إلى الصفراء، موضع بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، سمعا ~~جاريتين من جهينه، (115) تقولان: إنما تأتى العير غدا، أو بعد غد. فلما ~~سمعا قولهما، رجعا، فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم بما قالت الجاريتان. # ثم إن أبا سفيان أعقبهما، فرأى مناخهما، وأخذ بعرة من أبعار بعيرهما، ~~ففتها، فإذا فيها النوى، فقال: والله هذه علائف يثرب، فضرب وجوه العير إلى ~~الساحل، وترك بدرا، وأسرع في الذهاب. # وبلغه خروج النبي لأخذ ما معه، فاستأجر ضميم بن عمرو الغفاري، ~~فبعثه إلى قريش، يستنفرهم لحفظ أموالهم. # ونزل جبريل ظليلمز، على النبي صلى الله عليه وسلم، يخبره، أن الله وعدهم إحدى الطائفتي ~~ما العير، وإما قريش. PageV01P317 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_320.png) # وكانت عاتكة بنت عبد المطلب، قد رأت في المنام، قبل قدوم ضميم ~~الى مكة بثلاثة أيام رؤيا أفزعتها، رأت راكبا على بعير له، فوقف بالأبطح2)، ثم ~~صرخ بأعلى صوته: يا آل غدر، انفروا لمصارعكم، ثم دخل المسجد والناس ~~يتبعونه، فبينما هم حوله، إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، وصرح بمثلها، تم ~~مثل به بعيره على ظهر أبى قبيس، فقال مثل ذلك، ثم أخذ صخرة، فأرسلها، ~~فأقبلت تهوى، حتى إذا بلغت أسفل الجبل، انقضت، فلم يبق بيت بمكة إلا ~~ودخلته منها فلقة. # فذكرت للعباس، واستكتمته، فلقي الوليد بن عتبه، وكان صديقا له، فأخبره ~~بالرؤيا واستكتمه، فغشا الحديث بين فريش، فلقى أبو جهل العباس، فقال: يا ~~أبا الفضل، متى حدثت فيكم هذه النبية? فقال العباس: وما ذلك؟ فقال الرؤيا ~~لتى رأتها عاتكة، وزعمت أنه قيل: انفروا في ثلاث، فنتربص بكم هذه الثلاث، ~~فإن كان ما قالت حقا، وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب. ~~يا بنى عبد المطلب، أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تنبأت نساؤكم? فقال ~~العباس: فجحدت ذلك، ms112 وأنكرت أن تكون رأت. # فلما كان اليوم الثالث، غدوت إلى المسجد، فرأيت أبا جهل يستند على ~~باب المسجد، وإذا هو قد سمع صوت ضميم، يصرخ ببطن الوادي، وقد PageV01P318 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_321.png) ~~وقف على بعيره، وجدعه وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش، أموالكم ~~مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، ~~النوت. # فعند ذلك تجهز الناس، وكانوا بين خارج بنفسه، وباعث أحدا مكانه، ~~فلم يتخلف من قريش أحد إلا أبو لهب، فإنه بعث مكانه العاص بن هشام بن ~~المغيرة. # فلما أرادوا المسير، ذكروا ما بينهم (116) وبين كنانة ومدلج، فقالوا: ~~خشى أن يأتونا2) من خلفنا، فتصدى لهم إبليس، لعنه الله، في هيئة سراقة بن ~~مالك بن جعشم، وكان من أشراف كنانة، وقال: إني جار لكم من كنانة ومدلج، ~~فخرجوا سراعا مع القيان والدفوف، وكانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا، وخيلهم ~~مائة فرس. # فبلغ الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن قريشا خرجوا ليمنعوا عيرهم، فاستشار ~~أصحابه، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكرل الله عليه و، فقال فأحسن، وقام المقداد، ~~فقال، فأحسن، وقال: امض لما أمرك ربك، ولسنا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ~~فأذهب أنت وربك فقدتلا إنا هاهنا قلعدون). ولكنا نقول: ~~إذهب أنت وربك، فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق، لو سرت ~~بنا إلى برك العماد، يعنى مدينة (في)(3 الحبشة، لجاهدنا معك من دونه، حتى ~~تبلغه، فقال لى الله له و: خيرا، ودعا له بالحير. PageV01P319 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_322.png) # ثم قال: «أيها الناس، أشيروا على، وإنما يريد بذلك الأنصار، لأنهم قالوا ~~يوم العقبة: إنا براء من ذمامك، حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت دارنا، فأنت ~~فى دمامنا، نمنعك مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا. فكان يخاف ألا ترى الأنصار ~~بصرته، إلا ممن دهمه المدينة، وأن لا يسير بهم إلى عدوه، فقال سعد بن ~~معاذ(1): فكأنك يا رسول الله تريدنا؟ فقال: أجل، قال: قد آمنا بك، وصدقناك، ~~وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك عهودنا على السمع والطاعة، فامض ~~لما أردت، ms113 فوالذى بعثك بالحق، لو خضت هذا البحر لخضناه معك ما ~~يتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوا غدا، إنا لذوو صدق عند ~~اللقاء، ودوو صبر عند الحرب، ولعل الله يريك ما تقر به عينك، فسر بنا على ~~ركة الله تعالى. # فسر رسول الله بقول سعد، ثم قل لى الله ليه وسلم اسيروا على بركة الله، ~~وابشروا، فإن الله قد وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكأنى أنظر إلى ~~مصارع القوم». # ثم سار رسول الله، حتى بلغ قريبا من بدر، فركب هو ورجل من ~~أصحابه، حتى وقفا على شيخ من العرب، فسألاه عن قريش، وعن محمد ~~وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تعرفانى (117) ~~أنتما، فقال النبى: إذا أخبرتنا أخبرناك، قال الشيخ: إنه قد بلغني أن محمدا ~~وأصحابه خرجوا يوم كذا، فإن كان الذى أخبرنى صدقني، فإنهم اليوم في PageV01P320 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_323.png) ~~موضع كذا، - يعني الموضع الذي نزله النبي وأصحابه - وبلغنى أن قريشا ~~خرجوا يوم كذا، فإن كان الذي اخبرني صدقنى فهم اليوم فى موضع كذا، ~~بعنى الموضع الذي نزلته قريش، تم قال: من أنتما؟ فقال النبى: نحن ~~ماء، أراد أن يوهمه أنهما من العراق، لأن العراق تسمى ماء، وإنما أراد ~~أنه خلق من ماء. # ثم رجع النبي إلى أصحابه، فلما أمسى، بعت عليا، والزبير، وسعد بن ~~بى وقاص، في نقر من أصحابه إلى بدر، يلتمسون الخبر، فأصابوا راوية ~~القريش، فيها أسلم غلام ابن الحجاج، وعويض بن بشار غلام أبي العاص ~~فأتوا بهما إلى النبي صلى الله ليه وسلم، وهو قائم يصلى، فسألوهما، فقالا: نحن سقاة ~~قريش، بعثونا نستقي لهم، فكرهوا ذكر قريش، ورجوا أن يكونا لأبى سفيان، ~~فقالوا: ما أنتما إلا لأبى سفيان، فأنكرا، فضربوهما، فقالا: نحن لأبي سفيان، ~~فتركوهما. # فلما قضى النبى صلاته، قال: صدقاكم فضربتوهما، وأكذباكم فتركتموهما، ~~صدقا والله إنهما لقريش. # ثم قال لهما: أخبرانى، أين قريش؟ فقالا: هما وراء هذا الكثب الذي تراه ~~بالعدوة القصوى من الوادى، قال: كم القوم؟ قالا: كثير، قال: كم عددهم؟ ms114 ~~الا: لا ندرى، قال: كم تنحرون؟ قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا، قال النبي PageV01P321 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_324.png) ~~القوم ما بين التسعمائة إلى العشر مائة. ثم قال: من فيهم من أشراف قريش? ~~قالا: العباس بن عبد المطلب، وعتبة، وشيبة، وأبو البخترى، وحكيم بن ~~حزام(2)، والحارث بن عامر، وطعمة بن عدى(2)، والنضر بن الحارث( PageV01P322 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_325.png) ~~وزمعة بن الأسود، وأبو جهل، وأمية بن خلف، ونبيه، ومنبه00، ابنا ~~الحجاج، وسهيل بن عمرو بن عبد ود(، فأقبل النبى إلى أصحابه، وقال: هذه ~~مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها. # ولما أقبلت قريش، وقد ولى أبو سفيان بالعير، أرسل إليهم أبو سفيان: ~~إنكم قد خرجتم لتمنعوا عيركم، وقد نجاها الله، فارجعوا. # قال أبو جهل: والله لا نرجع، حتى نرد بدرا، فنقيم بها ثلاثة أيام، وننحر PageV01P323 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_326.png) ~~الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتضرب علينا الأقيان بالأدفاف، ~~وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابونا. # فقال الأخنس: قد نجى الله أموالكم، فارجعوا،(118) فرجع بنو زهرة1 # ثم إن أبا سفيان، لما وصل مكة، لحق المشركين ببدر، ونزلت قريش خلف ~~العنقنقل(2)، وقد سبقوا المسلمين على الماء ومنعوه، ونزل المسلمون على شفير ~~الوادي بالعدوة الدنيا من المدينة وكان كثيبا، تغوص فيه الأقدام، وليس عندهم ~~ماء، وأصبحوا، منهم من أجنب، ومنهم محدث، وليس عندهم ماء، فوسوس لهم ~~الشيطان، وقال: كيف ترجون الظفر، وقد غلبوكم على الماء، وأنتم تصلون مجنبين ~~ومحدثين، وتزعمون أنكم أولياء الله، وفيكم رسوله. فانزل الله عليهم المطر، ~~وسال الوادى، ولبد الرمل لتثبت به الأقدام، واغتسلوا، وشربوا، وصلوا، وزالت ~~عنهم الوسوسة، وذلك قوله تعالى: (وينزل علئكم من السماء مآء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطن وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام). # فلما اطمأنت قريش، بعثوا عمير بن وهب الجمحي، يحرز له PageV01P324 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_327.png) ~~المسلمين، فجاء بفرسه نحو العسكر، ثم رجع، فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون ~~قليلا، أو ينقصون قليلا، لكنى والله ما أرى رجلا منهم يقتل، حتى يقتل منكم، ~~لحدتهم وثباتهم. # فمشى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة، فقال: أنت كبير فريش وسيدها، ms115 ~~وآرى آن ترجع بالناس، وتحمل دم حليفك ابن الحضرمى، قال: نعم، فاذهب ~~لى آآبي جهل، فمضى إليه ، فقال له: هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك? ~~فقال: ما قال عتبة؟ فقال: لا تنفخ منحرك، أى رئتك، فقال عتبة: إياي تعني يا ~~مصفر استه. وكان أبو جهل به برص في إليته، يعيره بالزعفران، فسل أبو جهل ~~سيفه، وضرب به متن فرس عتبة، فقال بعض من حضر: بئس الفال. # وروي أن أبا جهل، قال: اللهم من كان أقطع رحم منى (ومحمد) فأخنه، ~~فكانت الدائرة عليه. # وعقد رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، الألوية، وكان اللواء الأعظم لواء المهاجرين مع ~~مصعب بن عمير0، ولواء الخزرج مع الحباب، ولواء الاوس مع سعد بن ~~معاذ، ولواء رسول الله أبيض مع علي بن أبى طالب. PageV01P325 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_328.png) # وكان مع المشركين ثلاثة ألوية، وكان ذلك اليوم، ليلة الجمعة لستة عشر ~~يوما خلت، من شهر رمضان. # فخرج الأسود بن عبد الأسدد المخزومي، وقال: والله لأشربن من ~~حوضهم، ولأهدمنه، أو لأموتن دونه، فخرج له حمزة بن عبد المطلب، ~~فضربه على ساقه، فوقع على ظهره، تشخب رجله دما، (119) تم دنا من ~~الحوض ليقتحم فيه، يريد آن يبر بيمينه، فأتبعه حمزة بضربة آخرى، ~~قتله بها. # ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد بن عتبة، حتى إذا ~~فصل من الصف، دعوا خصومهم للمبارزة، فخرجت لهم فتيان من الأنصار: ~~عوف، ومعود، ابنا الحارث، وعبد الله بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟ ما لنا ~~بكم (من)(2) حاجة. ونادوا: يا محمد، أخرج إليا أكفاءنا من قومنا، فأخرج ~~وإليهم: حمزة، (وعليا، وعبيدة، فقالوا: أكفاء كرام، فبارز عبيدة عتبة بن ربيعة، ~~وبارز حمزة شيبة)( وبارز على الوليد، فقتل على وحمزة قرينيهما، واختلف PageV01P326 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_329.png) ~~الطعن والضرب بين عبيدة وعتبة، كل واحد ثبت لصاحبه، ثم كر على وحمزة ~~على عتبة، فقتلاه، وقيل: ضرب شيبة رجل (عبيدة) فقطعها، فقام إليه حمزة ~~فقتله. # واحتمل على وحمزة عبيدة، وأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألست ms116 شهيدا يا ~~رسول الله؟ قال: بلى. ومات، ودفنه رسول الله بالصفراء2)، وقيل عاش ثلاثة ~~ايام، ومات بالروحاء، وهو ابن ثلاث وستين سنة. # ثم تزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله أن ~~لا يحملوا، حتى يأمرهم، وقال: إن أكثبكم القوم، فانضحوهم بالنبل، ~~ورسول الله وأبو بكر في العريش يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول: «اللهم ~~أنجز لى ما وعدتنى، إنك لا تخلف الميعاد، وإنها إن تهلك هذه العصابة، ~~لا تعبد فى الأرض». فما زال يهتف ربه، مادا يديه، حتى سقط الرداء عن ~~منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه، فسواه، ثم التزمه من ورائه، وقال: كفاك مناشدة ~~ربك، فإنه سينجز ما وعدك. فأنزل الله: (إذ تستغيثون ربكم فأستجاب ~~لكم أينى ممدكم ). # ثم خفف الله عن رسوله، ثم انتبه، وقال: يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا ~~جبريل آخذ بفرسه، يقوده، علا ثناياه النقع، أى الغبار، ومعه خمسمائة فارس ~~من الملائكة، وميكائيل ومعه خمسمائة فارس، على صورة الرجال، عليهم ~~ثياب بيض، وعلى رؤوسهم عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، على ~~حيل بلق. PageV01P327 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_330.png) # ويروى عن أبى أسيد مالك بن ربيعة(، أنه قال، بعدما ذهب بصره: لو كنت ~~معكم اليوم ببدر، ومعى بصري، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، ~~وذلك قوله تعالى: (أنى ممدكم بألف من الملتبكة مردفين ). # وقيل: أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة، وثلاثة أيضا، ولم يقاتلوا، وكانوا ~~بشرى لهم، فجاء جبريل بمن معه من الملائكة (120) على الميمنة، وميكائيل ~~بمن معه على الميسرة، فكان الملك يسير أمام الصف على صورة رجل، ويقول: ~~أبشروا فإن الله ناصركم، وإن المشركين خافوا منكم، فتزداد بذلك قوة المسلمين. # وقال ابن عباس: فبينما الرجل من المسلمين يعدو في أثر الرجل من ~~المشركين أمامه، إذ سمع ضربة سوط، وصوت فارس يقول: أقدم يا حيزوم، ~~ونظر إلى المشرك خر مستلقيا، فنظره، فإذا هو قد شق وجهه، وحطم أنفه، ~~كضربة السوط، فيحدث الملك، فيقول: نعم ذلك من مدد السماء. # وقال ابن عباس: حدثنى رجل من ms117 بنى غفار(2)، قال: قبلت آنا وابن عمي ~~حتى صعدنا جبلا، أشرف بنا على بدر، ونحن يومئذ في الشرك، ننظر إلى أها ~~الوقعة، على من تكون الدائرة، فننهب مع من ينهب، فبينما نحن فى الجبل، إذ ~~دنت منا سحابة، فسمعنا حمحمة الخيل، وسمعنا قائلا يقول: آقدم يا حيزوم. ~~فأما ابن عمى، فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، وأما أنا، فكدت أهلك، ثم ~~أفقت، لما سكت. PageV01P328 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_331.png) # وعن آآبى رافع، مولى رسوللها صل صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت بمكة غلاما، فلما جاء ~~الخبر عن مصاب قريش، كان أبو لهب في مكة، فقال الناس: هذا أبو سفيان ~~قدم، فقال أبو لهب: هلم يابن أخي، فعندك الخبر، فجلس إليه، والناس قيام ~~عليه، فقال أبو سفيان، لا شىء والله إن كان، إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا ~~يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا ~~بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، لا يقوم لهم شيء. قال أبور ~~فرفعت طرف الحجرة بيدى، ثم قلت: تلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده، ~~فضرب وجهى ضربة شديدة، فثاورته، فضرب بي الأرض، وبرك علي، وكنت ~~ضعيفا، فقامت أم الفضل، إلى عمود من عمد الخيمة، فضربته به ضربة، فلقت ~~(بها)1 رأسه، وقالت: أتستضعفه إذ غاب سيده عنه؟ فقام موليا، فوالله ما عاشر ~~بعدها إلا سبعة أيام، ورماه الله بالعدسة، فقتلته، وتركه ولداه، لم يدفناه، حتى ~~نتن في بيته. وكانت قريش تتقى العدسة، كما يتقى الناس الطاعون. # قيل: وكان الرجل المسلم يتتبع الرجل من المشركين ليضربه، فيقع رأس ~~المشرك إلى الأرض، قبل أن يضربه الرجل المسلم، وإن أحد المسلمين يشير ~~بسيفه إلى المشرك، فينخزل، قبل أن يصله السيف، وكان المسلمون(121) ~~يرون رؤوس المشركين تقع على الأرض، لا يدرون من قطعها. وكان النبى ~~يحرضهم، ويقول: لا يقاتلهم اليوم الرجل منكم صابرا محتسبا غير مدبر، إلا ~~وحاز الجنة. # وقيل: أخذ النبي فبضة من الرمل، وتفل عليها، وحصدهم بها، وقال: ~~شاهت: الوجوه. فلم يبق أحد من المشركين، إلا ms118 ودخل من تلك القبضة عينيه ~~ومنخريه وأنفه، واتبعهم المسلمون، يقتلونهم، ويأسرونهم، وذلك قوله تعالى: ~~وما رميت إذ رميت ولدكرب الله رمى) الآية. وقلل الله المشركين PageV01P329 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_332.png) # آعين المؤمنين، وأكثر المؤمنين في أعين المشركين، ليقضى الله أمرا كان ~~مفعولا. وقتل يومئذ من المشركين سبعون رجلا، منهم أبو جهل، لعنه الله. # رزوي آن معاذ بن عمرو(1) قال: ضربت أبا جهل، فطارت رجله من ساقه، ~~فضربني ابنه عكرمة(2) على عاتقى، فقطع يدي، وتعلقت بجلدة، فقاتلت عامة ~~يومى وأنا أسحبها خلفي، فلما أذتنى، وطئت عليها برجلي، فقطعتها. وعاشر ~~معاذ إلى زمن عثمان. # ثم مر بأبى جهل مسعود بن عفراء(2)، فضربه حتى أثخنه، وتركه وبه رمق ~~من الحياة، وقاتل حتى قتل # قال عبد الله بن مسعود: أتيت إلى آبي جهل وهو صريع، يذب الناس بسيفه، ~~فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله. قال: هل هو إلا رجل قتله قومه، ~~فجعلت أتناوله بسيفي غير طائل، فأصبت يده، فطاح سيفه، فأخذت السيف، ~~فضربته، حتى قتلته. PageV01P330 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_333.png) # وقتل من المشركين أيضا أمية بن خلف:، قال عبد الرحمن بن عوف: كان ~~أمية بن خلف صديقا لي بمكة، فلما كان يوم بدر، لقيته واقفا، ومعه ابنه على، ~~آخذا بيده، فأخذت بيدهما أقودهما، إذ رآهما بلال، وكان أمية يعذب بلالا ~~بمكة ليترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة، فيضجعه على ظهره، ويجعل ~~على صدره صخرة عظيمة. فقال بلال، حين رآه ببدر: رأس الكفرة أمية بن ~~خلف: لا نجوت إذ نجا، فأحاط بنا المسلمون، وأنا أذب عنه، فضرب رجل ~~من المسلمين ولده، فصاح صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: إنج بنفسك، ~~فوالله ما آغنى عنك شيئا، فضربوهما حتى قتلوهما. # واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلا، وأسر من العشركين. ~~سبعون رجلا. # وقفل النبى راجعا إلى المدينة، فلما وصل إلى الصفراء، أمر عليا أن يقتل ~~من الأسارى النضر بن الحارث، فقتله. ولما وصل عرق الظبية(1، (122) أمر ~~بقتل عقبة بن أبى معيط2، فأتاه عاصم، ليقتله، قال: فمن للصبية يا محمد? ~~فقال: ms119 لها النار. PageV01P331 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_334.png) # ولقيه الناس بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه، ودخل المدينة قبل الأسارى ~~بيوم، وقال: استوصوا بالأسارى خيرا، فلما جاؤوا بهم إلى المدينة، قال النبى ~~ما تقولون في هؤلاء? # قال أبو بكر: قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعل الله يتوب عليهم، ~~وخذ منهم فدية، تكون لنا قوة على الكفار. # وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك، قدمهم، ومكن عليا من عقيل ~~فيضرب عنقه، ومكنى من فلان، يعنى شيبة، فأضرب عنقه، ومكن حمزة م ~~العباس ليضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر. # وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب، فأدخلهم ~~فيه ثم أضرم عليهم نارا، فقال لهم العباس: فطعت رحمك. # فسكت رسول الله، ولم يجبهم، ودخل، فاختلف الناس أنه بأي رأي ~~يأخذ، ثم خرج، فقال: إن الله ليلين قلوب أقوام، حتى تكون ألين من الزبد، ~~وإنه ليشدد قلوب أقوام، حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر ~~مثل إبراهيم، قال: (فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم) PageV01P332 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_335.png) # وأما العباس، فإنه أحد العشرة الذين ضمنوا الطعام لأهل بدر، فبلغته النوبة ~~يوم بدر، وكان خرج بعشرين أوقية ذهبا، فأراد أن يطعم الناس، فاقتلوا قبل ~~أن يطعم، فأخذ أسيرا مع الذهب فسأل النبي أن يكون ذلك من فدائه، وكان ~~الذي أسره (123) أبو اليسر كعب بن عمير(، قال له رسول الله: كيف أسرته؟ ~~قال: أعاننى عليه رجل لم أعرفه، ما رأيته من قبل ذلك ولا بعده. قال النبى: ~~أعانك عليه ملك كريم. فأبى النبى أن يجعل ذلك من فدائه، وقال: أما شىء ~~خرجت به لتستعين به علينا، فلا أتركه لك، وكلفه فداء ابنى أخيه عقيل بن ~~بى طالب ونوفل بن الحارث، فقال العباس: يا محمد، تركتنى أتكفف ~~قريشا، ما بقي لي شيء? فقال النبي: أين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل ~~حين خروجك من مكة؟ وقلت لها: إن حدث بك حدث، فهذا لك لعبد الله، ~~ولعبيد الله، وللفضل، وقثم، يعنى أولاده، فقال ms120 العباس: وما يدريك؟ قال: PageV01P333 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_336.png) ~~خبرني به ربي. قال العباس: أنا أشهد إنك لصادق، واشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أنك عبده ورسوله، ولم يطلع على ما قلت لأم الفضل إلا الله، وأمر ~~العباس عقيلا، فأسلم. # فلما كان من الغد، قال عمر: جئت إلى رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فرأيته هو وأبو بكر ~~يبكيان، فقلت: يا رسول الله، من أي شىء تبكيان؟ فإن رأيت بكاء وإلا تباكيت. ~~فقل صلى الله عليه وسلم: أبكي للذى على أصحابك من أخذ الفداء، لقد عرض علي عذابكم ~~أدنى من هذه الشحرة». لشجرة كانت قريبة منه، وذلك أنه نزلت عليه هذه ~~الآية: (لولا كثب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) ~~فقل صلى الله عليه وسلم: لو نزل عذاب من السماء، ما نجا منه أحد غير عمر بن الخطاب، ~~وسعد بن معاذ». فأمسك النبى وأصحابه عن أكل ما أخذوا من الفداء. فأنزل ~~الله: (فكلوا مما غنمتم حكلا طيبا) الآية. وإنما أنكر الله على نبيه ~~ذلك، لأن المسلمين كانوا قليلا، فلما كثروا، أنزل الله: (فاما منا بعد وإما فدآء) ~~[محيد: 4] الآية. # وقيل: لما رجع المشركون إلى مكة، بعد هزيمتهم من بدر، قال عمير ~~لصفوان(1): لولا دين على قضاؤه، وليس عندي قضاءه، وعيال أخشى عليهم ~~الضيعة من بعدى لركبت إلى محمد حتى أقتله. # فقال صفوان: على دينك، أقضيه عنك، وعيالك مع عيالى، أواسيهم ما ~~يقوا، فقال عمير: اكتم على ذلك، فقال صفوان: نعم. PageV01P334 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_337.png) # ثم إن عميرا أمر بسيفه، فشحذ له، وسقى سما، وانطلق، حتى قدم المدينة، ~~فرآه عمر بن الخطاب رظللنه، قد أناخ عند باب المسجد متوشحا السيف، فقال: ~~هذا عدو الله عمير، ما جاء إلا بشر. # ثم دخل عمر على رسول الله، فقال: يا نبي الله، هذا عمير قد جاء متوشحا ~~بسيفه (124) قال: أدخله علي، فأقبل عمر على عمير، فجعل خمائل سيفه ~~على عنق عمير، وقال لرجال من الأنصار: أدخلوا على رسول الله صلصلى الله ليه وسل ~~واجلسوا عنده، ms121 واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل ~~به على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه، وعمر أخذ عنقه على خمائل سيفه، قال: أرسله ~~يا عمر، وقال: أدن منى يا عمير، فدنا عمير من النبى، وقال: انعموا صباحا، ~~وكانت تلك تحية الجاهلية، فقال النبى: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك ~~يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة». ثم قال: يا عمير، ما جاء بك؟ قال: جئت ~~لهذا الأسير الذي بين أيديكم، فأحسنوا إليه، يعنى ابن صفوان، لأنه كان أسيرا ~~يوم بدر. قال النبى: فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف، ~~وهل أغنت شيئا؟ قال: ما الذى جئت له يا عمير؟ أصدقنى. قال ما جئت إلا ~~لذلك. قال: بلى، قعدت أنت وصفوان بن أمية بالحجر، فذكرتما أصحاب ~~القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي، وخوفي على عيالي لئلا يضيعوا ~~بعدى، لخرجت، حتى أقتل محمدا، فتحمل صفوان عنك دينك وعيالك، على ~~أن تقتلنى، والله حائل بينى وبينك. فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وقد كنا ~~نكذبك، وهذا أمر لم يحضره أحد غيري وصفوان، فإنى والله لأعلم ما أنبأك ~~به إلا الله، فالحمد لله الذي هدانى للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد PageV01P335 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_338.png) ~~شهادة الحق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا ~~له أسيره»، ففعلوا. # ثم قال: يا رسول الله، إنى جهدت في الشرك، والله لقد كنت شديد الأذى ~~لمن كان على دين الله، وإني لا أحب أن تأذن لي أن آتي مكة، فأدعوها إلى ~~الله، وإلى الإسلام، وإلا آذيتهم على دينهم، كما كنت آذي على دين الله، فأذن ~~له، ولحق بمكة. # وكان صفوان يسأل عنه الركبان، ويقول لقريش: أبشروا بوقعة تنسيكم ~~بدرا. # ثم قدم ركب، فأخبروه بإسلام عمير، فحلف أنه لا يكلمه، ولا ينفعه ~~بشيء، فلما قدم عمير إلى مكة، قام يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه، ~~فأسلم على يده خلق كثير. # وفى هذه السنة، قتلت عصماء بنت ms122 مروان اليهودية(1، وكانت تعيب ~~المسلمين، وتؤدى رسول الله، وتقول فيه الشعر، قتلها عمرو بن عدي، وفيها ~~قال رسولله لصلى الله عليه ول (125): لا تنتطح فيها عنزان. فهذه آول ما سمعت من ~~غريب كلامه. PageV01P336 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_339.png) # فى هذه السنة، نقض يهود بني قينقاع العهد الذي بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهروا له الحسد والبغي، وهم أول من نقض العهد مز ~~اليهود، وكان النبى وادع اليهود، حين قدم المدينة، أن لا يعينوا عليه أحدا، وإن ~~دهمه العدو بالمدينة، نصروه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا ما نزل بقريش ~~من النقمة، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أنني نبي من قبل». فقالوا: يا محمد، إنك ~~رى، أننا كقومك، لا يغرنك أنك لاقيت قوما، أغمار لا علم لهم بالحرب. # فخرج رسول اللهى الله ليه وسلم للنصف من شهر شوال، وحمل لواءه حمزة، ~~واستخلف على المدينة أبا لبانة، فتحصنت اليهود في حصونها، فحاصرهم ~~رسول الله صل لى الله ليه وسلم خمس عشرة ليلة. # ثم نزلوا على حكم رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فأراد قتلهم، فكلمه فيهم عبد الله بن ~~، فقال: يا محمد، أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، فأعرض عه صلى الله عليه وسلم ~~ثم أعاد السؤال ثانية، فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب رسول اللى الله ليه وسلم، فقال ~~النبى: ويحك أرسلنى. فقال: لا والله لا أرسلك، حتى تحسن إلى موالي ~~أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعونى من الأسود والأحمر، تحصدهم # بغداة واحدة? فقال: هم لك، وأم صلى الله عليه وسلم وإجلائهم، وغنم النبي ما كان لهم ~~من مال، فكان أول خمس فى الإسلام بعد بدر، ثم انصرف إلى المدينة. # وفى هذه السنة، مات أمية بن أبى الصلت(، وكان قد رغب عن عبادة PageV01P337 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_340.png) ~~الأوثان، وقرأ الكتب المتقدمة، وأخبر أن نبيا يخرج، قد أظل زمانه. وكان يأم ~~أن يكون هو النبى الموصوف، فلما بلغه خروج النبي صلى الله ليه وسلم، كفر به، حسدا له. # وفى هذه السنة ms123 خرج النبي صلى الله عليه وسل لصلاة عيد الأضحى إلى المصلى، وضحى ~~هو والأغنياء من أصحابه، وهو أول أضحى كان في المسلمين. وفي هذه ~~السنة كانت غزوة السويق، وسبب ذلك أن أبا سفيان حرم على نفسه بعد بدر ~~الدهن والنساء، حتى يأخذ الثأر من محمد. فخرج في مائتي راكب، إلى أن ~~بقى بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فقتل رجلا من الأنصار وأجيرا له، وحرق ~~بيوتا، (126) فرأى أن يمينه قد برت، ثم ولى هاربا. # فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج في أثره، في مائتي رجل من المهاجرين ~~والأنصار، يوم الأحد، لخمس ليال خلون من دى الحجة، واستخلف على ~~المدينة أبا لبانة بن عبد المنذر، فجعل أبو سفيان وأصحابه يتخفقون للهرب، ~~فيرمون ما عندهم من الزاد، وكان عامة زادهم جرب السويق، فلم يلحقهم ~~النبى، وأخذ المسلمون ما طرحوه من جرب السويق، فسميت غزوة السويق. ~~فرجع النبي وأصحابه إلى المدينة، وكانت غيبتهم خمسة أيام. PageV01P338 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_341.png) ~~ ورزذن . %~% ا: ~~: * ~~ : الييا لنعحةآته يع %~% . بت # زن # ### | :. %~% بزنن ~~*ب *در ### | .*ز # ### | ابا %~% .. # ### | في %~% ~~اتر PageV01P339 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_342.png) # ففى هذه السنة، تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسل في ربيع ~~الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة من هذه السنة. وكان بين البناء بها، وبين ~~موت أختها رقية تسعة أشهر. # وفى هذه السنة، غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم عزوة أنمار، فى ربيع الأول، فلما بلغ ~~ذا مز(2، عسكر به، ونزل هو وأصحابه، ولا يرون من العدو أحدا، والسماء ترش، ~~ووضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله في حاجة، وقد وضع سلاحه، وجاء ~~الوادى، فحال بينه وبين أصحابه، فجلس في ظل شجرة، فبصر به غويرث بن ~~الحارث المحاربى27). فقال له أصحابه: يا غويرث، هذا محمد، قد انقطع عن ~~أصحابه، قال: قتلنى الله إن لم أقتله. ثم انحدر من الجبل ومعه سيفه، قد سله ~~من غمده، فلم يشعر به النبي، إلا وهو واقف على رأسه، مخترط السيف، فقال: ~~يا محمد، من يعصمك مني؟ قال: ms124 يعصمنى الله، ثم قال: اللهم اكفني غويرثا بما ~~شئت. ثم أهوى غويرث بسيفه إلى النبي، فزلقت به رجله، فأكب على وجهه، ~~وخرج السيف من يده، فأخذه النبي، وقال: يا غويرث، من يمنعك الآن مني؟ قال ~~لا أحد يمنعنى، فقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وإنى عبده ورسوله، فأعطيك PageV01P340 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_343.png) ~~سيفك، قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا، ولا أعين عليك عدوا، فأعطاه ~~سيفه، ثم قال غويرث للنبي: أنت خير مني، فقال النبي: أجل، أحق بذلك منك. # ورجع غويرث، فقال له أصحابه، ويلك لقد رأيناك هويت بالسيف إليه، فما ~~منعك منه؟ فقص عليهم الخبر، فلحقت بنو محارب وبنو أنمار() برؤوس ~~الجبال، (127) ودخل قلوبهم الرعب. # ثم انقطع الوادى، وأتى النبي إلى أصحابه، وقص عليهم الخبر، ورج ~~إلى المدينة. # وفى هذه السنة، كانت غزوة القرده، وذلك أن قريشا قالت: إن محمدا قد ~~عوز علينا متجرنا، وهو على طريقنا، فإن أقمنا بمكة، أكلنا رؤوس أموالنا، ~~فاستأجر صفوان بن أمية الفرات بن حيان العجلي( دليلا، وخرلج بهم إلى ~~الشام، وكان ذلك وقت الشتاء، فسلك بهم ذات عرق، فلما بلغ الخبر إلى ~~النبسي صلى اللهله عليه وسلم بعث زيد بن حارثة، في جمادى الأولى، فاعترض العير، وظفر ~~بها، وأفلت أعيان القوم، وأسر من أتى، وكان معهم مال كثير، وأوانى الفضة، PageV01P341 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_344.png) ~~فاقتسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم بين أصحاب السرية، وأخرج الخمس، قيل: بلغ ~~الخمس عشرين ألفا، وأطلق الفرات بن حيان، فرجع إلى مكة. # وفى هذه السنة، تزوج رسول الله صل صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر بن الخطاب لى الله لها # شهر شعبان، وكانت تحت حبيش بن حذافة السهمى، فى الجاهلية، ~~توفي عنها، قبل مبعث النبي، وقيل: أدرك النبي، وأسلم، وشهد بدرا، وتوفى ~~بالمدينة. # وهى أخت عبد الله من أبيه وأمه، وأمهما أم زينب بنت مظعون، قيل: إن ~~عمر عرض ابنته على عثمان أولا، فقال له: سأنظر في ذلك، فمكث أياما، ثم ~~قال: بدا لى أن لا ms125 أتزوج اليوم. # ثم عرضها على أبى بكر، فسكت عنه، ولم يجبه، فوجد عمر على آآبي ~~بكر، فمكث ليالي، ثم خطبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه بها، ثم لقيه أبو بكر، ~~فقال له: لعلك وجدت على يا عمر? فقال نعم، قال أبو بكر: سكت عنك، ~~لأني سمعت رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، يذكرها، فكرهت أن أفشى سره، ومنعني ذكره ~~إياها أن أقبلها، ولو تركها النبي لقبلتها. # وقيل إن النبي هم بطلاقها، فوهبت يومها لعائشة، فقالت: ليس لى رغبة ~~فى الزواج، وإنما أريد أن أحشر من جملة نسائك. # وقيل: إنه طلقها، فأتاه جبريل، وقال له: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، PageV01P342 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_345.png) ~~وهى زوجتك في الجنة، وقيل إنه راجعها رحمة لأبيها، وعاشت حفصة ستين ~~سنة، وماتت بالمدينة، فى خلافة عثمان. # وفي هذه السنة تزوج رسولله صلى اللهوليه وسلم ينب بنت خزيمة، في شهر رمضان، ~~وأصدقها اثنتى عشرة أوقية، وكساء، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في ~~ربيع الآخر، سنة أربع من الهجرة، ودفنت بالبقيع، وكانت تسمى أم المساكين، ~~وكانت قبل النبي مع الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب". # وقيل: تزوجها النبى، بعد وقعة أحد، وإنها كانت تحت عبد الله بن جحش، ~~وكانت أخت ميمونة من الأم، فعلى هذا القول، مكثت مع النبي شهرين أو ثلاثة. # وفى هذه السنة كانت غزوة أحد، في يوم السبت، لسبع ليال خلون من ~~شوال، أو للنصف منه، وسبب تلك الغزوة أنه لما رجع المشركون من بدر، ~~وجدوا العير التي رجع بها آبو سفيان موقوفة في دار الندوة، (128) فمشت PageV01P343 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_346.png) ~~أشراف قريش إلى أبي سفيان، وقالوا: جهز بهذا الربح جيشا إلى محمد، فقال: ~~نعم، أنا أول من أجاب إلى ذلك، وبنو عبد المطلب معى، وكان المال ألف ~~بعير، وخمسين ألف دينار، فباعوها، وسلموا لأهلها رؤوس أموالهم، وعزلوا ~~الأرباح، وبعثوا إلى الأعراب يستنصرونهم، فخرجوا من مكة، ومعهم نسوة ~~تذكرهم قتلى بدر، ليجدوا في الحرب. # وكتب العباس خبرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ms126 عددهم ثلاثة آلاف، ومعهم ~~سبعمائة درع ومائتا فارس، وثلاثة آلاف بعير، فنزلوا بذى الحليفة، وأقاموا ~~الأربعاء والخميس والجمعة. # فاستشار النبى أصحابه للقتال، ودعا عبد الله بن أبى سلول، ولم يدعه قط ~~قبلها، فاستشاره، فقال عبد الله وأكثر الأنصار: يا رسول الله، أقم بالمدينة، فوالله ~~ما خرجنا منها إلى عدو قط، إلا وأصاب منا، ولا دخل علينا إلا أصبنا منه، ~~فكيف وأنت فينا، فأعجب النبي هذا الرأي. # وقال بعض الصحابة: إخرج بنا يا رسول الله، إلى هذه الأكلب، لا يرون أنا ~~جبنا عنهم. وأتاه النعمان بن مالك الأنصارى(1، فقال: يا رسول الله، لا تحرمنى ~~الجنة، فو الذى بعثك بالحق لأدخلن الجنة، فقال له: صدقت. ثم قال: إني PageV01P344 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_347.png) ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ولا أفر من الزحف. قال: صدقت. ~~فقيل يومئذ، قال رسوللهاصلصلى الله عليه وسلم :رأيت فى المنام بقرا فأولتها خيرا، ورأيت في ~~ذباب سيهى ثلما، فأولته هزيمه، ورأيت (أني)( أدخلت يدي فى درع حصينة، ~~فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقفوا بالمدينة وتدعوهم، فإن أقاموا، أقاموا بشر ~~مقام، وإن دخلوا علينا المدينة، حاربناهم فيها. # وكان رسول الله صلصلى الله عليه وسلم عجبه أن يدخلوا عليهم المدينة، فيقاتلوهم فى ~~الأزقة. وكان رجال ممن فاتتهم بدر، أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، فقالوا: ~~اخرج بنا إلى أعدائنا، فلم يزالوا به، حتى دخل، فلبس لامة حربه، فلما رأوه ~~لبس السلاح، ندموا، وقالوا: بئس ما صنعنا، نشير على رسول الله، والوحي ~~يأتيه، فقاموا واعتذروا إليه، وقالوا: إصنع ما رأيت. قال: لا ينبغى لنبي أن ~~يلبس لامة حربه، ثم يضعها حتى يقاتل»، فسار النبي إليهم بعد صلاة الجمعة، ~~وكان قد مات رجل من الأنصار، فصلى عليه، تم خرج في (129) آلف ~~رجل، وقيل: تسعمائة وخمسين، وفيهم مائة دارع، وعقد ثلاثة ألوية،: فدفع ~~لواء الأوس إلى أسيد بن حضير(، ولواء الخزرج إلى الحباب، وقيل: إلى ~~سعد بن عبادة، ولواء المهاجرين إلى علي، وقيل: إلى مصعب بن عمير، PageV01P345 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_348.png) ~~واستخلف على المدينة ابن ms127 أم كلثوم، وصلى المغرب من طرف المدينة، ~~وبات في بيوت بنى حارثة(1، واستعمل تلك الليلة على الحرس محمد بن ~~سلمة، في خمسين رجلا، يطوفون بالعسكر، وأدلج بسحر، وصلى الصبح ~~بأصحابه، فلما بلغ الشوط(، انعزل عبد الله بن أبي، فى ثلاثمائة رجل ممن ~~يتبعه، وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة، وهو الذي أنزل فيه (وقيل لهم تعالوا ~~قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يوميذ ~~قرب منهم للايكن ) [آل عمران: 167. وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالإنصراف ~~مع عبد الله، فعصمهم الله، وذلك قوله تعالى: (إذ همت طآبفتان منكم أن ~~تفشلا والله ولتمما) عمران:. PageV01P346 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_349.png) # ومضى رسول الله في سبعمائة رجل، حتى بلغ الشعب من أحد، فى عدوة ~~الوادى، وجعل أحدا خلف ظهره، واستقبل المدينة، وجعل جبل عينين عن ~~يمينه، وجبل قباء من يساره، وجعل عليه خمسين رجلا من الرماة، وأمر عليهم ~~عبد الله بن جبير1، وقال: أقيموا بأصل الجبل، وانضحوا عنه بالنبل، لا يأتونا ~~من خلفنا، فإن كانت لنا أو علينا، لا تبرحوا مكانكم، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم ~~مكانكم، وأقبل يسوي الصفوف، وجاء المشركون، وصفوا، وجعلوا خالد بن ~~الوليد3، على الميمنة، وعكرمة على المسرة، وصفوان بن أمية على الجبل، ~~و عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة، ولواؤهم بيد طلحة بن ~~طلحة، وكانوا مائة رام، ومعهم النساء، يضربن بالدفوف، ويقلن الأشعار، ~~فقالت هند (4) 3 . PageV01P347 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_350.png) ~~ نحن بنات طارق %~% نمشى على النمارق ~~وكان أول من لقيهم بالحرب أبو عامر الصيفى بمن معه من الأحابيش ~~وعبيد أهل مكة، فقاتلهم قتالا شديدا، حتى حميت الحرب، واشتدت، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف، ويضرب به العدو حتى ينحنى ?. فأخذه ~~ابو دجانة سماك بن خرشة(2)، وكان رجلا (شجاعا)) يختال عند الحرب، ويقول: ~~ أنا الذي عاهدني خليلي %~% أن لا أقوم الدهر في الكول ~~ ونحن بالسفح لدى النخيل %~% أضرت بسيف الله والرسول PageV01P348 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_351.png) # (130) فقال صلى الله عليه وسلم إنها ms128 لمشية يبغضها الله، إلا في هذا الموضع». ثم صاح ~~طلحة بن أبى طلحة: البراز، فبرز له على بن أبي طالب، فضربه على رأسه، ~~ففلق هامته، وكبر المسلمون، وشدوا على المشركين، وضرب حمزة عثمان بن ~~يي طلحة حامل اللواء، فقطع يده، ثم حمله أبو سعيد بن طلحة، فوتب ~~سعد بن أبي وقاص، فقتله، تم حمله مسافع بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ~~ثابت، فقتله ثم حمله الحارث بن طلحة، فرماه عاصم أيضا، فقتله، ثم حمله PageV01P349 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_352.png) ~~كلاب بن طلحة1، فقتله الزبير. ثم حمله حلاس بن طلحة، فقتله طلحة بن ~~عبيد الله. ثم حمله أرطأة بن شرحبيل(2)، فقتله علي. ثم حمله شريح بن ~~فارض، فقتله بعض المسلمين، ثم حمله صوار، فقتله بعض المسلمين. # فلما قتل أصحاب اللواء، وهم عشرة، انهزم المشركون، وجعلن النساء ~~بدعين بالويل والثبور، فتبعهم المسلمون، وقتل على الحكم بن الأخنسر ~~لثقفى،، وأبا أمية بن حذيقه00، وفتل حمزة سباع بن عبد العزى PageV01P350 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_353.png) # وقتل من المشركين طائفة أخرى، منهم الواسط بن شريح بن هاشم4، ~~وهاشم بن آمية، والوليد بن العاص، وخالد بن الأعلم، وعبيدة بن ~~جابر16، وشيبة بن مالك(6)، وأسيد بن أبى طلحة، قتله عبد الرحمن بن ~~عوف. # فلما رأى المسلمون انهزام المشركين، أقبلوا ينهبون، ويأخذون الغنائم، ~~ولما رأى الرماة ذلك، أقبلوا، يريدون النهب مثل أصحابهم، واختلفوا، فقال ~~بعضهم: لا نترك أمر رسول الله. وقال بعضهم: ما بقي من الأمر شيء. فانطلق ~~عامتهم، ولحقوا بالعسكر، فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة، واشتغال PageV01P351 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_354.png) ~~المسلمين بالنهب، ورأى ظهورهم خالية، صاح في خيلة من المشركين، فحملوا ~~على المسلمين، وقتلوا من بقي من الرماة، وقتلوا عبد الله بن جبير، وانفضت ~~صفوف المسلمين، ورمى عبد الله بن قمئة الحارثى، النبي صلى الله ليه وسلم، فذب عنه ~~مصعب، فقتل مصعب دون النبى، وظن عبد الله بن قمئة آنه قتل النبي، فقال: ~~انى قتلت محمدا، ونادى إبليس، لعنه الله، إن محمدا قد قتل، فانكشف ~~المسلمون، وثبت النبى ومعه ثلاثة عشر رجلا، سبعة ms129 من المهاجرين: أبو بكر، ~~وعثمان، وعلى، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن آبي ~~وقاص. وجعل رسول الله يدعو الناس، ويقول: إلى عباد الله، إلى عباد الله. ~~فاجتمع إليه ثلاثون رجلا، فحموه، وكشفوا عنه المشركين، ورمى سعد بن ~~بى وقاص، حتى اندقت سنية قوسه، وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله، وقى ~~بها النبي، وأصيبت عين قتادة (121) بن النعمان(2)، حتى وقعت على جبينه، ~~فردها رسول الله، فعادت كأحسن ما كانت. # فلما انصرف رسول الله، أدركه أبى بن خلف الجمحى، وقال: لا نجوت PageV01P352 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_355.png) ~~إن نجوت، وكان قبل ذلك، يقول للنبى: أنا أقتلك، قال النبى: لا، بل أنا أقتلك ~~إن شاء الله، فلما دنا منه، تناول النبى الحربة من الحارث بن الصمه، تم ~~استقبله بها، فطعنه في عنقه، وخدشه خدشة تدهده عن فرسه، وهو يخور كما ~~يخور الثور، ويقول: قتلنى محمد، فاحتمله أصحابه، وهم يقولون: لا بأس ~~عليك، قال: بلى، لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم، أليس قال لى: أنا ~~اقتلك، فلم يلبث إلا يوما، حتى مات بموضع يقال له سرف3. وقال حسان بن ~~ثابت: # لقد ورث الضلالة عن أبيه %~% آبي حين بارره الرسول # أتيت إليه تحمل تم عظما وتوعده وآآنت به جهول # وقد قتلت بنو النحار منكم %~% آمية إذ تغوث يا عقي # ثم فشا فى الناس آن النبى قد قتل، فقال بعض المسلمين: ليت لنا PageV01P353 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_356.png) ~~رسولا إلى عبد الله بن أبى، فيأخذ لنا أمانا من أبى سفيان، وبعض الصحابة ~~جلسوا، وألقوا بأيديهم. وقال المنافقون: الحقوا بدينكم الأول، وقال أنس بن ~~النضر(1)، عم أنس بن مالك: يا قوم، إن كان محمد قد قتل، فرب محمد ~~لم يقتل، وما تصنعون بالحياة بعد نبيكم؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا ~~على ما مات عليه نبيكم. ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك عما يقول هؤلاء، ~~يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعنى المنافقين، ثم سل سيفه، ~~وقاتل حتي # ثم إن رسول الله انطلق إلى الصخرة، وهو ms130 يدعو الناس، فأول من عرفه ~~كعب بن مالك، قال: رأيت عينيه تحت المغفر تزهران، فنادى بأعلى صوته: ~~يا معشر المسلمين، هذا رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فأشار إليه النبى أن اسكت، فاجتمع ~~إليه أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أتانا الخبر أنك ~~قتلت، فرعبت قلوبنا، فأنزل الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفاين مات أو قتل انقليتم علي أعقبكم} [ عمران: 2144. الآية. ومحمد PageV01P354 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_357.png) ~~مستغرق جميع المحامد، لأن محمدا مستغرق التحميد فوق الحمد، فأكرم ~~الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من اسمه آحمد ومحمد. وقال حسان بن ~~ثابت: # ألم تر أن الله أرسل عبده %~% ببرهانه والله أعلا وأمحد (132) # وشق له من اسمه ليحله %~% فذو العرش محمود وهذا محمد # آآتانا بعد يأس وفترة %~% من الدين والأوثان في الأرض تعبد # فأرسله ضوءا منيرا وهاديا %~% يلوح كما لاح الصقيل المهند(1 # وقد كسرت رباعية رسول الله في ذلك، وشج في وجهه وأنفه، وطفق النب ~~يمسح وجهه، وهو يقول: كيف يفلح فوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء؟ قيل: إن ~~الذين كسروا رباعيته، لم يولد لهم ولد. # وقتل يومئذ حمزة عم النبي، قتله وحشى، وذلك أن حمزة قتل طعيمة بن ~~عدي، فقال جبير بن مطعم، لوحشى: إن قتلت حمزة بعمى، فأنت حر، ~~فخرج من المشركين سباع، فنادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه حمزة، فقال: يا PageV01P355 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_358.png) ~~سباع، يا ابن أم أنمار، يا ابن مقطعة (البظور) أتحارب الله ورسوله? ثم شد ~~عليه، فكان كلمس الدابر، وكان وحشى قد كمن لحمزة تحت صخرة، فلما مر ~~حمزة بتلك الصخرة، رماه بحربته، فدخلت بين وركيه، فوتب عليه، وبقر بطنه، ~~وأخرج كبده. وقيل: وجد بحمزة تسعين ضربة سيف وطعنة رمح. # وقيل: أمر رسول الله أن يصلى على القتلى، فكان يقدم حمزة، ويجعل عنده ~~تسعة، فإذا فرغ، رفعوا التسعة، ثم (أوتى) بتسعة غيرهم وحمزة عاشرهم، ~~حتى كمل القتلى، ودفن هو وعبد الله بن جحش في فبر واحد، وحمزة خال ~~عبد الله، وأنزله فى قبره أبو بكر ms131 وعمر، والزبير غه وه، ورسول الله قاعد على ~~شفير القبر. # وممن قتل يومئذ، ثابت بن الدحداح، قتله خالد بن الوليد، وقيل: إنه ~~جرح وبرئ من جراحته، ومات على فراشه، بعدما رجع النبى من الحديبية(2)، PageV01P356 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_359.png) ~~وأن النبى شهد جنازته، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كم عذق رداح، ودار ~~ياح فى الجنة لأبى الدحداح»، وذلك لما نزلت هذه الآية: (من ذا ألذى يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضعفه لهو أضعافا كثيرة والله يقيض ويبط) ~~الآية. # قال أبو الدحداح: فداك أبى وأمى يا رسول الله، إن ربنا يستقرضنا، وهو ~~غنى عنا. قال: نعم، يريد أن يدخلكم الجنة، قال: فإني إن قرضت ربي وعجل، ~~تضمن لى الجنة؟ قال: نعم، من تصدق بصدقة، فله أضعافها في الجنة. قال: ~~وزوجتي أم الدحداح معي؟ قال: تعم. قال: وصبيتى الدحداحة معى؟ قال: ~~نعم. قال: إن لى حديقتين: واحدة بالسافلة، وواحدة بالعالية، والله لا (133) ~~أملك غيرهما، فجعلتهما قرضا لله. قال النبى: إجعل واحدة منهما قرضا، ~~وأمسك الأخرى لك ولعيالك. فقال: أشهدك يا رسول الله، قد جعلت خيرهما ~~لله، وهو حائط فيه ستمائة نخلة. قال النبى: إذا يجزيك الله به الجنة. فانطلق ~~آبو الدحداح، حتى أتى زوجته، وهي مع صبيتها في الحديقة تدور بالنخل، ~~فأنشأ يقول: # هداك ربى سبل الرشاد إلى سبيل الخير والسداد # يبني من الحائط لي بالوادي # فقد مضى قرضا إلى التنادبالطوع لا من ولا ارتياد # إلا رجا التضعيف في المعاد # فارتحلى بالنفس والأولاد فالبر لا شك فخير زاد # قدمه المرء إلى الميعاد # فقالت أم الدحداح: ربح بيعك، وبارك الله فيما اشتريت. ثم أقبلت على PageV01P357 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_360.png) ~~أولادها، تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم من التمر، حتى خرجت ~~من الحائط. # وممن قتل يومئذ، حنظلة بن عامر الراهب، استعلى أبا سفيان ~~ليضربه، فأتى جعونة بن شعوب، فقتله. فقل صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم غسلته ~~الملائكة. # وجملة من قتل بأحد من المسلمين سبعون رجلا، وجرح سبعون، وقال ~~أنس: أتى بعلى وفيه نيف ms132 وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية، فجعل النبي ~~يمسحها، وهي تلتئم بإذن الله تعالى، كأن لم تكن. # وعن ابن عباس أنه قال: صعد أبو سفيان الجبل، فقال: أين ابن أبي كبشة? ~~أين ابن أبى قحافة? أين ابن الخطاب? فقال عمر: هذا رسول الله، وهذا أبو بكر، ~~وهذا أنا. قال أبو سفيان: يوم بيوم، والحرب سجال. قال عمر: لا سواء، فتلانا # الجنة، وقتلاكم فى النار. قال: لأنتم تزعمون ذلك. # وقيل: لما انصرف المشركون من أحد، خاف المسلمون كرة المشركين ~~عليهم، فكانوا تحت الجحف متأهبين للقتال، فأمنهم الله، وأنزل عليهم النعاس، ~~وكان ذلك خاصة للمؤمنين، وذلك قوله تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم ### | 8= ~~الآية. PageV01P358 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_361.png) # ثم إن رسول الله انصرف إلى المدينة كثيبا حزينا، وجعلت المرأة تجىء ~~وأبوها أو ابنها مقتولون، وهي تلتذم، أى تضطرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إن ~~الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ~~أثمارها، وتسرح في الحنة حيث شاعت، وتأوي على قناديل من ذهب، معلقة ~~تحت العرش». # فلما رأوا طيب مقيلهم ومطعمهم ومشربهم (134) ورأوا ما أعد الله لهم ~~من الكرامة، قالوا: يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من النعيم، وما صنع الله ~~بنا، كي يرعبوا في الجهاد، ولا ينكلوا عنه، قال الله: أنا مخبرهم عنكم، ففرحوا ~~بذلك واستبشروا، فأنزل الله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أخيآء عند رببهم يرزقون) [آل عمران: 169. الآيات. فهم أحياء عند ربهم ببقاء ~~الذكر كما قيل شعرا: # موت التقى حياة لا فناء لهاقد مات قوم وهم في الناس أحياء # وفيل: سماهم أحياء، لأنه يكتب لهم ثواب كل غزوة، ويشركون في فضل ~~ثل جهاد يكون في الدنيا إلى يوم القيامة. وقيل: لأن الشهيد لا يبلى، ولا تأكله ~~لأرض، وقيل: أربعة لا تبلى أجسامهم: الأنبياء، والعلماء، والشهداء، وأئمة العدل. # وقيل: خرب السيل قبر شهيدين من شهداء أحد، فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ~~ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، ووضع يده على جرحه، ms133 فرفعت عن ~~الجرح، ثم أرسلت، فعادت كما كانت. وكان ما بين دفنهما، إلى أن حهر ~~عنهما السيل ست وأربعون سنة. # وقيل: إن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد، وبلغوا الروحاء، PageV01P359 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_362.png) ~~العدو، ويريهم قوة من نفسه وأصحابه، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي ~~سفيان، فقال: ألا عصابة تشدد لأمرها، وتطلب عدوها، فانتدبت عصابة مع ~~ما بها من الجرح والقرح، ونادى منادي رسول الله: ألا لا يخرج معنا إلا من ~~حضر يومنا بالأمس، فخرج النبي وأصحابه العشرة، الذين بشروا بالجنة في ~~سبعين رجلا، حتى بلغوا حمراء الأسد(1)، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم ~~عتبة(2) رسوللها صلصلى الله عليه وسلم تبهامة (، صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا، وكان بها ~~معبد() يومئذ مشركا، فقال: يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك. # نم خرج من عنده، حتى لقى أبا سفيان، فقال له: ما وراءك يا معبد؟ قال: ~~محمد قد خرج في أصحابه، وقد خرج معه من تخلف عنه بالأمس # ومر بابي سفيان ركب من عبد قيس()، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: PageV01P360 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_363.png) ~~المدينة. قال: أبلغوا عنى محمدا أنا قد أجمعنا على استئصال بقيتهم. وانصرف ~~أبو سفيان إلى مكة. ومر الركب بالنبي، فأخبره بما قال أبو سفيان، فقال: حسبنا ~~الله ونعم الوكيل. (135) # قيل: أقام النبي بحمراء الأسد يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء. وكان ~~المسلمون يوفدون في هذه الليالي خمسمائة نار، فذهب صوت معسكرهم ~~وضوء نارهم في كل وجه. فكبت الله بذلك عدوهم. # ووجد النبى أبا عزة الشاعر1)، فأسره، وكان قد أسره قبل ذلك مرة، وسأل ~~النبى أن يطلقه، وقال: يا محمد، إن لى بنات، فرحمه النبى، فأطلقه، وأخذ ~~عليه العهد أن لا يعين عليه، فأعان عليه يوم أحد، فأسره بحمراء الأسد. ~~وانصرف إلى المدينة، فدخلها يوم الجمعة، وكانت غيبته خمس ليال، فقال ~~أبو عزة: اطلقني يا محمد، فإن لي بنات، فقال له النبي: لا تمسح على لحيتك، ~~وتقول: خدعت محمدا مرتين، ثم قال: لا يلسع مؤمن من جحر مرتين، وأمر ~~به فقتل، فسميت هذه الغزوة ms134 حمراء الأسد. PageV01P361 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_364.png) PageV01P362 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_365.png) ~~*ب ن زا يت يه چفدلر # : تزنيا** پرنيز: %~% ان:ب %~% ن1 ### | ي: # ### | قتعن ز %~% 1 %~% .: # # ### | 5.. %~% 64. بز %~% ي-ه PageV01P363 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_366.png) # ففى هذه السنة، كانت غزوة بئر معونة(1)، في شهر صفر، على رأس آربعة ~~أشهر من غزوة أحد، وسببها أن أبا براء عامر بن مالك()، سيد بني عامر بن ~~صعصعة، وكان يسمى ملاعب الأسنة، قدم على رسول الله صلى الله ليه وسلم المدينة، ~~وأهدى إليه هدية، فأبى أن يقبلها وقال: لا أقبل هدية مشرك. تم إن النبى ~~عرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، فلم يسلم، قال: إن الذي تدعو إليه ~~لحسن جميل، ولو بعثت معى رجالا من أصحابك إلى أهل نجد، رجوت أن ~~يجيبك قومي. قال النبى: إني لأخشى عليهم أهل نجد. فقال: أنا جار لهم، إن ~~يعرض لهم أحد، فبعث معه تسعين رجلا من الآنصار من خيار المسلمين، ~~يسمون القراء، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي(3، فساروا، حتى نزلوا PageV01P364 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_367.png) ~~بئر معونة، وهي لبني سليم، ثم آرسلوا حزام بن ملحان، بكتاب النبى إلى ~~عامر بن الطفيل، وهو على ذلك الماء، فلما وصل إليه، لم ينظر إلى كتاب ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلم تم قال حزام لأهل الماء: بعثني رسول الله إليكم، لتشهدوا ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول لله صل صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه ~~رجل من المشركين، فضربه برمح في جبينه، خرجت من الجنب الآخر. فقال ~~حزام: الله آكبر، فزت ورب الكعبة. # ثم استصرخ عامر بن الطفيل ببنى عامر على المسلمين، فلم يجيبوه، وقالوا: ~~ن نحفر بامرئ عقد لهم عقدا وجوارا، فاسترجع عليهم قبائل من سليم"1، PageV01P365 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_368.png) ~~وعصية(، ورعلا، وذكوان، فخرجوا معه، فاستبطأ المسلمون حزاما، ~~فخرجوا إليه، فلقيهم القوم، فأحاطوا بهم، وقيل: غشيهم القوم في رحالهم، فلما ~~رآهم (136) المسلمون، أخذوا السيوف، فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم، إلا ~~كعب بن زيد، فإنهم تركوه وبه رمق من الحياة، فعاش حتى قتل يوم الخندق. # وكان عمرو بن أمية الضمرى، ms135 ورجل من الأنصار، أضلا بعيرا، فلما ~~رجعا إلى مصارع القوم، والخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو: ~~ماذا ترى؟ قال: نرجع إلى رسول الله، فنخبره، قال الأنصارى: ما كنت آرغب ~~بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، فقاتل القوم حتى فتل، وأخذ عمرو ~~بن أمية أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر، أطلقه عامر بن الطفيل، بعدما جز ~~ناصيته، واعتقه عن رقبة يزعم أنها كانت على أمه. PageV01P366 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_369.png) # فقدم عمرو على النبي، فأخبره الخبر، فقال: هذا عمل أبي براء، وقد كنت ~~لهذا كارها متخوفا، وبلغ أبا براء ما أصاب أصحاب النبى، فشق عليه إخفار ~~عامر له، وما أصاب أصحاب الرسول بسببه وجواره. وكان في من أصيب ~~عامر بن فهيرة. # ويروى أن عامر بن الطفيل لما قتله، رآه رفع بين السماء والأرض، ثم إن ~~أبا براء علا عامر بن الطفيل بسيفه، فقتله، وأسلم بعد ذلك، وقاتل المشركين، ~~ميى قت # وقنت رسول الله شهرا فى صلاة الصبح، يدعو على (بني) سليم، وبني ~~رعل، وذكوان، وبنى لحيان، ولم يقنت بعد ذلك، ولم يمت على القنوت. ~~وروي عنه أنه قال: إن صلاتنا هذه، لا يصلح فيها كلام الآدميين، والقنوت إنما ~~هو دعاء من كلام الادميين. # وإن صح أن النبى قنت في صلاة، فالسنة تنسخ بعضها بعضا، كما أن ~~الكتاب ينسخ بعضه بعضا. وقد تنسخ السنة الكتاب، وينسخ الكتاب السنة، ~~وعند أصحابنا لا يجوز القنوت في الصلاة، ولا تجوز الصلاة خلف من يقنت، ~~إذا علم منه ذلك. # وفي هذه السنة، كانت سرية الرجيع، في هذا الشهر، أعني صفرا، وسببها أن ~~كفار قريش بعثوا للنبى: إنا قد أسلمنا، فأبعث إلينا نفرا من أصحابك، يعلموننا ~~احكام الإسلام، وكان ذلك مكرا منهم. فبعث إليهم خبيب بن عدي، ومرثد PageV01P367 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_370.png) ~~بن أبى مرثد الغنوي()، وخالد بن بكير2، وعبد الله بن طارق بن شهاب، ~~وزيد بن الدثنة، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، فساروا يريدون مكة، فنزلوا PageV01P368 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_371.png) ~~بطن الرجيع(، بين مكة والمدينة، ومعهم عجوة يأكلوها، فمرت عجوز، ms136 ~~وأبصرت النوى، فرجعت إلى قومها بمكة، فأخبرتهم، فركب منهم سبعون ~~رجلا، فأحاطوا بالمسلمين، وحاربوهم، (137) وقتلوا مرثدا وخالدا وعبد الله، ~~ونثر عاصم كنانته وفيها سبعة أسهم، فقتل بكل سهم رجلا، وقال: اللهم إنى ~~حميت دينك صدر أول النهار، فاحم لحمى آخر النهار، فأحاط به المشركون، ~~فقتلوه، وأرادوا جز رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت حين ~~أصاب ابنها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربن في قحفته الخمر، ~~فأرسل الله الزنابير، فحمت عاصما، فقالوا: دعوه حتى يمسى، فجاءت سحابة ~~سوداء، فأمطرت، وسال الوادي، فاحتمل عاصما، ودهب به إلى الجنة، وحمل ~~خمسين رجلا من المشركين إلى النار. وكان عاصم عهد أن لا يمس مشركا، ~~ولا يمسه مشرك أبدا، فلما بلغ ذلك عمر، قال: منعه الله بعد وفاته، كما امتنع # حياته. # وأسر المشركون خبيب بن عدى، وزيد بن الدثنة، فذهبوا بهما إلى مكة. ~~فأما خبيب، فابتاعه بنو الحارث بن عامر، ليقتلوه بأبيهم، فخرجوا به من الحرم، ~~ليقتلوه ويصلبوه، فسألهم أن يتركوه يصلي ركعتين، فتركوه، فصلى ركعتين، ~~فكانت سنة لمن يقتل، أن يصلى ركعتين، ثم إنهم صلبوه، فقال: اللهم إنك ~~تعلم أنه ليس حولي من يبلغ رسولك سلامي (فبلغه سلامي)، ثم جاء رجل ~~منهم ومعه رمح، فوضعه بين ثديى خبيب، فقال له: اتق الله، فما زاده إلا عتوا. PageV01P369 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_372.png) # وأما زيد بن الدثنة، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف، فلما ~~قدم ليقتل، قال له أبو سفيان: إرجع عن دينك، قال: لا والله. قال: قل كلمة # أهون عليك. قال: وما هى؟ قال: قل وددت لو كان محمد مكانى، فأنا ~~أطلقك، قال: والله (إنى)1) لا أود أن تصيب محمدا شوكة في رجله، وأنا قاعد ~~ي بيتي، فقتل ضلبه. # فلما بلغ الخبر إلى النبي صلى الله ليه وسلم، قال: أيكم يمضي إلى مكة فيطلق خبيبا ~~من خشبته وله الجنة، قال الزبير: أنا وصاحبى المقداد بن الأسود()، فخرجا ~~يمشيان بالليل، ويكمنان بالنهار، حتى دخلا مكة ليلا، وإذا حول الخشبة ~~ربعون من المشركين، ms137 نوام نشاوى من الخمر، فأنزلا خبيبا، فإذا هو رطب، ~~لم يتغير منه شيء، وله أربعون يوما، فحمله الزبير على فرس له، فانتبه الكفار، ~~فركب منهم سبعون فارسا، فلما لحقوهما، قذف الزبير خبيبا، فابتعلته الأرض ~~(فسمى بليع الأرض)3، ثم رفع الزبير العمامة عن رأسه وقال: (138) ~~أنا الزبير بن العوام، وصاحبى المقداد بن الأسود، أسدان رابضان يدفعان ~~عن سبلهما، فإن شئتم ناصلتكم، وإن شئتم بارزتكم، وإن شئتم انصرفتم. PageV01P370 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_373.png) ~~فانصرفوا. وقدما على النبي صلى الله ليه وسلم، وجبريل عنده، فقال: إن الملائكة لتباه ~~بهذين من أصحابك. # وطعن فوم من المنافقين بهؤلاء القتلى، وقالوا: لو قعدوا في بيوتهم، ما ~~قتلوا، فرد الله عليهم، وأنزل في القتلى والطاغين قوله: ومن ألناس من ~~يعحبك قوله في الحيوة الدنيا [ر:2204. الآيات. # وفي هذه السنة، كانت غزوة بنى النضير، في ربيع الأول، وذلك أن النبي ~~لما قدم المدينة، وادع بنى النضير أن لا يقاتلوه، ولا يقاتلوا معه أحدا، فلما ~~غزا بدرا، وأظهره الله، قالت بنو النضير: هذا والله هو النبى الذي كنا نسمع به، ~~لاترد له راية. ولما غزا أحدا، وهزم المسلمون، ارتابوا، وأظهروا العداوة لله ~~ولرسوله وللمؤمنين. ثم ركب كعب بن الأشرف اليهودي في أربعين راكبا إلى ~~مكة، وحالفوا أبا سفيان وأصحابه على عداوة رسولله صل صلى الله ليه وسلم، فتحالفوا تحت ~~أستار الكعبة، وركب كعب وأصحابه إلى المدينة. # ونزل جبريل على النبى، وقال: إن الله يأمرك بقتل كعب بن الأشرف، ~~فأرسل رسول الله إلى رهط بنى الأشهل فيهم عمرو بن معاذ، وملكان بن PageV01P371 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_374.png) ~~بشر()، فأمرهم بقتل كعب، فقالوا: يا رسول الله، إخواننا من بنى حارثة، ~~نحب أن ينطلق معنا أحد منهم، فإن فيهم أخا كعب من الرضاعة وحليفه ~~ومولاه محمد بن مسلمة(2)، وأبو عبس بن جبر"، فقال محمد بن مسلمة: يا ~~رسول الله، أحب أن تأذن لى، فأنا لك عند الرجل، فأذن له. # فانطلق، فناداه، فخرج إليه كعب، فتعلقت به امرأته، وقالت: لا تخرج، ~~ إنى أرى حمرة الدم تلوح من هذا الصوت، ms138 فبل أن يكون. فقال لها: دعي %~% ي ~~لا أبا لك، فإنه لو دعى ابن حرة في الليل لطعنة أجاب. # فأشرف عليهم، فإذا هو محمد بن مسلمة، وملكان بن بشر، فقال كعب: ~~ما جاء بك يا محمد؟ قال: أخذنا هذا الرجل بالصدقة، وما عندنا ما نأكل، ~~فجئتك لتقرضنى وسقا من التمر. قال كعب: لا والله إلا برهن، (قال) محمد: ~~الرهن عندى. انزل فخذه، فنزل، فأخذ محمد برأسه، وكبر، فخرج أصحابه، ~~وكانوا من وراء الحائط، فضربوه، فصاح كعب عند أول ضربة، فسمعته امرأته، ~~فصاحت، وتصايحت اليهود، وأحاطوا بأصحاب النبى، فعقروا رجلا منهم، ~~فالقى بسيفه إلى أصحابه (139) وقال: لا أحبسكم أقرأوا على رسول الله مني ~~السلام،، قالوا: والله لنقتلن جميعا، أو لنرجعن جميعا، فانطلقوا به يحملونه، PageV01P372 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_375.png) ~~واجتمعت اليهود فطلبوهم، فأخذوا طريقا غير طريقهم، ومضوا إلى النبي صلى الله ليه وسلم. ~~يحملون صاحبهم. # فلما أصبح النبى، أمر الناس بالمسير على بني النضير، فلما بلغهم ذلك، ~~تحصنوا في الدور، وأرسل إليهم عبد الله بن أبي سلول: إن معي ألفين من ~~أصحابى، فإن قاتلكم محمد، قاتلنا معكم، ولئن خرجتم، لنخرجن معكم، ~~وحلفاؤكم من غطفان وقريظة ستمدكم، فلما بلغهم كلام عبد الله طمعوا # قتال النبي، فأتاهم النبي، وحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فكان كلما ~~ظهر على دار من دورهم هدمه ليتسع لقومه المكان، وجعلت اليهود ~~ينقبون دورهم من آدبارها، للدور التي تليها، فيتحصنون فيها، ويرمون ~~أصحاب رسول الله، بنقضها، وجعل المسلمون يخربون البيوت، ~~ويقطعون النخل، وذلك قوله تعالى: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى ~~آلمومنين). # فلما رأى اليهود خراب البيوت وقطع النخيل، قالوا لأصحاب النبى ~~إنكم تزعمون أنكم مؤمنون، وتنهون عن الفساد، وأنتم تخربون المنازل ~~وتقطعون النخيل، دعوها لمن غلب، فأبى النبي أن يدعها، فنزلت الآية ( ما ~~قطعتم من لينة أو تركتموها قآبمة على أصولها فبإذن الله وليخزى آلفاسقين) ~~[الحشر: 5]. # ولما خذلهم المنافقون صالحوا النبى،، فصالحهم على الخروج من ~~المدينة، وليحمل كل أهل ثلاثة بيوت على بعير ما شاؤوا من أمتعتهم، إلا ~~الحلقة، أى السلاح، والباقي للنبي، فخرجوا ms139 من المدينة متوجهين إلى خيبر PageV01P373 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_376.png) ~~وأذريحا(1)، وأذرعات(2)، فقبص رسول لله صل صلى الله عليه وسلم ولأموال والحلقة، فوجد فيها ~~خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا. # وفى هذه السنة، توفى عبد الله بن عثمان بن عفان، وأمه رقية بنت ~~رسولله صل لى الله ليه وسلم ولد في الإسلام، وبلغ ست سنين، نقره ديك في عينه، ~~فمرض، فمات في جمادي الآولى. # وفيها توفيت زينب بنت خزيمة، أم المؤمنين. وتوفى عبد الله بن عبد الأسد(3، PageV01P374 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_377.png) ~~روج أم سلمة، وتوفيت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف(، أم على بن # طالب، وقد أسلمت، وكانت صالحة، وكانت يزورها النبى، ولما توفيت، # النبى قميصه، فكفنت فيها. # وفي هذه السنة تزوج رسولله صل صلى الله ليه وسلم ( 140) أم سلمة، في شوال، واسمها ~~هند بنت أبى أمية بن المغيرة، وكانت تحت أبى سلمة عبد الله، هاجر إلى ~~الحبشة، وولدت سلمة، وعمرو، وزينب، ودرة. قيل: لما انقضت عدتها، ~~أرسل إليها أبو بكر يخطبها، فأبت، ثم أرسل إليها عمر يخطبها، فأبت، ثم ~~أرسل إليها النبي صلى الله ليه وسلم يخطبها، فقالت: مرحبا برسول الله، إن في ثلاث خلال: ~~إنى شديدة الغيرة، وإني ذات أولاد، وليس هاهنا أحد من أوليائي، فيزوجني. ~~تم إنها قالت لابنها: زوج رسول الله، فزوجه. قيل: مهرها جرتين، ورحى، ~~ووسادة من أدم، حشوها ليف. وقيل: تزوجها على صاع قيمته عشرة دراهم. ~~وروي عن عائشة أنها قالت: لما تزوج رسول الله بأم سلمة، حزنت حزنا ~~شديدا، لما ذكر لى من أمر جمالها، فتلطفت لها حتى رأيتها، فوجدتها أضعاف ~~ما وصفت لى من الحسن، فذكرت ذلك لحفصة، وكانت عائشة وحفصة على ~~يد واحدة، فقالت: إنما هذه غيرة، ما هى كما تقولين. فتلطفت حفصة لأم ~~سلمة حتى رأتها، فقالت: لا والله ما هى كما تقولين، ولا قريب من ذلك. ~~قالت عائشة: فرأيتها بعد ذلك، فإذا هى كما قالت حفصة، وإنما كانت زينتها ~~شدة الغيرة. PageV01P375 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_378.png) # قيل: أول من هلك من سائه، زينب بنت ms140 جحش، هلكت في زمن عمر، ~~وآخر من هلك أم سلمة، ماتت سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، ~~وقيل: سعيد بن زيد، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة. # وفى هذه السنة كانت غزوة بدر الصغرى، وذلك أن أبا سفيان، قال حين ~~أنصرف من أحد: موعدكم بدر الصغرى رأس الحول، نلتقي بها، فنقتتل. فقال ~~النبي لعمر: قل له، إن شاء الله. فلما كان العام القابل، خرج أبو سفيان، فلقى ~~نعيم بن مسعود الأشجعى، وقد قدم معتمرا، فقال له أبو سفيان: إنى قد ~~واعدت محمدا وأصحابه آن نلتقى ببدر، وقد جاء الوقت، وهذه سنة جدب، ~~ولا يصلح الخروج إلا في عام خصب، ترعى الإبل الشجر، ونشرب اللبن، ~~وأكره أن يخرج محمد ولا نخرج، فيجترئ علينا، فالحق بالمدينة، وأخبر ~~أصحاب محمد إنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا، وثبطهم، وعندي لك عشر ~~من الإبل يضمنها لك سهيل بن عمرو. # فقدم نعيم المدينة، فأخبرهم بما قال أبو سفيان، وخوفهم، فكره أصحاب ~~لنبي الخروج، فقال صلى الله عليه وسلم، لأخرجن ولو بنفسي، فخرج ومعه ألف وخمسمائة، ~~والخيل عشرة، واستخلف (141) على المدينة عبد الله بن رواحة، وحمل ~~اللواء على بن أبى طالب، فكانوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن فريش، ~~فيقولون: قد جمعوا لكم، يريدون ترهيب المؤمنين، فيقولون: حسبنا الله ونعم PageV01P376 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_379.png) # وكان المسلمون خرجوا ببضائع وتجارات، وكانت بدر الصغرى مجتمعا ~~تجتمع فيه العرب، وسوقا يقوم لهلال دي القعدة، فأقام السوق فيها صبيحة ~~الهلال، وقعد المسلمون بها ثمانية أيام، وباعوا ما معهم من التجارة، فكانت ~~العشرة عشرين، وقيل: ثلاثين. # وكان أبو سفيان بلغ مر الظهران(1، ومعه ألفان وخمسون فرسا، فتخلف ~~عن الموعد، ورجع إلى مكة. ورجع النبى وأصحابه إلى المدينة سالمين، ~~وذلك قوله تعالى: ( الذين أستجابوا لله والرسول) عمران:. إلى قوله: ~~(فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وأتبعوا رضوان الله والله ذو فضل ### | رم 4 ~~عظيو) [آل عمران: 174]. # وفى هذه السنة، فصرت الصلاة، والله أعلم. PageV01P377 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_380.png) PageV01P378 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_381.png) # # ### | : %~% اينهب %~% .. # # ### | : %~% ..: %~% ب خي # ### | 0 %~% ..1. ببنيب ### | . عن. ms141 # ### | %~% . ~~%~% .1 ### | ~~تر 0:.:. -. ### | 0 : .ب ~~ بلايب الرابع عيث %~% ### | .. # # ### | : %~% س %~% 15 ~~ذكر الأهور الممادثة .:::. ### | *::: ~~القمفة الشافمة ه المهاة ~~%~% تر مي ز ~~%~% 6 ### | ### | %~% * ز ### | ن. ~~%~% # * قياه اكبيد %~% ايه %~% تيه # # نه؟ بلعببدب هبا تاد زر %~% النتب %~% ز %~% ~~%~% ه *ره يه ز يه * * # # خ تين چ %~% وهم %~% .4 ب %~% ن يي: ف ~~فيه ي ا ~~%~% لا خرد ~~اقلدر نيت PageV01P379 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_382.png) # ففي هذه السنة، كانت غزوة ذات الرقاع، وإنما سميت بهذا الاسم، ~~لأنها كانت عند جبل فيه سواد وبياض وحمرة، وسبب ذلك آن قادما ~~قدم المدينة جالبا، فأخبر أصحاب النبى أن أنمار وثعلبة قد أجمعوا لهم ~~الجموع، فبلغ ذلك النبي صلى الله ليه وسلم، فخرج إليهم ليلة السبت، لعشر خلون من ~~المحرم، فى أربعمائة، وقيل: سبعمائة، واستخلف على المدينة عثمان بن ~~عفان، فمضى حتى أتي إلى محالهم بذات الرقاع، فلم يجدوا إلا نسوة، ~~فأخذوهن، وفيهن امرأة وضيئة الجمال، فهربت الأعراب إلى رؤوس ~~الجبال، وخاف المسلمون أن يعودوا عليهم، فصلى بهم صلاة الخوف، ~~وهي أول صلاة خوف صلاها، وانصرف راجعا إلى المدينة، وابتاع من ~~جابر جملا، وشرط له ظهره إلى المدينة، واستغفر فى هذه السنة لجابر ~~(خمسا و)1 عشرين مرة، وقيل: سبعين مرة، وكانت غيبته عن المدينة ~~خمسة عشر يوما. # وفى هذه السنة، كسف القمر فى جمادى الآخر، فضرب اليهود الطاس ~~وصلى النبي صلاة الكسوف، وهى أول صلاة كسوف صلاها. PageV01P380 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_383.png) # وفى هذه السنة، كانت غزوة المريسيع، في شهر شعبان، وذلك أن بني ~~المصطلق كانوا ينزلون بهذه البئر، وكان سيدهم الحارث بن أبى ضرار ~~فدعاهم إلى حرب رسول الله، فأجابوه، وتهيأوا للمسير معه، فبلغ ذلك ~~لنبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل بريده بن الحصيب، ليعلم حقيقة ذلك، فأتاهم، ولقى ~~الحارث بن أبي ضرار، وكلمه، ورجع إلى النبي، فأخبره (142) عن حالهم. ~~فندب النبى أصحابه، فأجابوا إلى ذلك ومعهم ثلاثون فرسا، وخرج معهم ~~أناس من المنافقين، واستخلف النبي على المدينة زيد بن حارثة، وحرج يوم ~~الاثنين، لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ ذلك الحارث، فسىء بذلك، وخاف، ~~وتفرق ms142 من معه من العرب. # وانتهى النبي إلى بئر المريسيع، وضربت له عليها قبة، ومعه أم سلمة ~~وعائشة، فصف أصحابه، وهيأهم للقتال، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، PageV01P381 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_384.png) ~~وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمرهم، فحملوا ~~عليهم حملة رجل واحد، فقتلوا من المشركين عشرة، وأسروا الباقين، وسبوا ~~الرجال والنساء والذرية والنعم، والشاء، فكانت الإبل ألفي بعير، والغنم خمسة ~~آلاف، والسبي مائتى آهل بيت إلا رجل واحد. # ولما رجع إلى المدينة، أتوا أهاليهم، ففدوهم. وكانت جويرية بنت ~~الحارث(1) وقعت في القسم لثابت بن قيس، وابن عمه، فكاتباها، فأتت تسأل ~~رسول الله في كتابتها، وتزوجها، وسماها برة، وقيل: بريرة. وعتق عن صداقها ~~ربعين من قومها. وكانت امرأة حلوة، لا تكاد يراها أحد، إلا أخذ بنفسه. # قالت عائشة: كرهت دخول جويرية على النبى، حين دخلت تسأله الإعانة ~~ي فكاك رقبتها، وعرفت آنه سيري من حسنها ما رأيت. قيل: عاشت خمسا ~~وستين، وماتت في ربيع الآآول سنة ست وخمسين من الهجرة. # وفي هذه السنة، تنازع سنان بن وبر1، وجهجاه بن وبر ، وشهر بين PageV01P382 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_385.png) ~~لأوس والخزرج السلاح. وقال عبد الله بن أبى سلول، رأس المنافقين ~~ليخرجن من المدينة الأعز الأذل. وقال لقومه: هذا ما صنعتم بأنفسكم، ~~وسمع ذلك زيد بن أرقم، فأبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: جعال لابن أبي سلول: ~~لا أفارقك حتى تقر أن محمدا الأعز وأنت الأذل، فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ~~«دعه، فلعمرى لنحسنن بصحبته ما دام بين آظهرنا». # وفى هذه السنة، نزلت آية التيمم، قالت عائش لةى الله عليه ا: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى إذا كنا في البيداء، وبات الجيش، انقطع عقد لى، فضل، فأخبرت ~~رسولالله صلصلى الله عليه وسلم، فأقام على التماسه، وليسوا على ماء، وليس عندهم ماء، ~~وحضرت الصلاة، فأتى الناس أبا بكر، وقالوا: ألا ترى إلى عائشة، حبست ~~الناس على غير ماء، فجاء أبو بكر، فعاتبنى، وقال ما شاء الله، (143) فأنزل ms143 ~~الله آية التيمم. قالت: فبعثنا البعير، فوجدنا العقد تحته، فقال أسيد بن حضير: ~~ما هذا أول بركتكم يا آل أبى بكر، جزاكم الله خيرا، ما نزل بك أمر تكرهينه، ~~لا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا. # وفى هذه السنة، كان حديث الإفك، عن عائشة *ه ه ا . قالت: كان النبى إذا ~~أراد سفرا، قرع بين نسائه، فأيهن خرج لها، خرج بها رسولالله صلى الله عليه وسلم، فقر ~~بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت معه، وذلك بعدما نزلت آية PageV01P383 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_386.png) ~~الحجاب، فسرنا حتى رجع رسول الله من سفره، ودنونا من المدينة، أذنوا ~~بالمبيت، فنزلنا، فخرجت من هودجي لحاجة أردتها، فانقطع عقد لي من ~~جزع ظفار، فحبسنى ابتغاؤه، فأرادوا الرحيل، فحملوا هودجي، ولم يعرفوا ~~أنى لست فيه. وكانت النساء يومئذ جفافا، لم يهلهن اللحم، إنما يأكلن اليسير ~~من الطعام، ووجدت عقدي، وجئت منازلهم، فرأيتهم قد ارتحلوا، فظننت أن ~~القوم سيفقدوني. # فبينما أنا جالسة، إذ غلبنى النوم، فنمت، وكان صفوان بن المعطل، قد ~~عرس من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني ~~حين رآنى، وكان قد رآنى قبل نزول الحجاب، فما استيقظت إلا باسترجاعه حين ~~فني، فخمرت وجهي بجلبابي، فوالله ما كلمني بكلمة، ثم أناخ راحلته، فركبتها، ~~فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش، بعدما نزلوا في نحو الظهيرة، فهلك ~~ن هلك في شأني، فكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول. # فقدمت المدينة، فاشتكيت حين قدمتها شهرا، والناس يخوضون في ~~قول أهل الإفك، ولا أشعر بشىء من ذلك، وإنما يريبني في وجعي، أني ~~أعرف اللطف من رسول الله، الذى كنت أراه منه قبل هذا حين أشتكي. تم ~~إني خرجت بعدما نقهت، وخرجت معي أم مسطح، وهي عاتكة بنت أبي ~~ إبراهيم بن عبد المطلب، وأمها خالة أبى بكر الل ليه، فعثرت أم مسط %~% ب PageV01P384 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_387.png) ~~مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت: أتسبين رجلا شهد بدرا. قالت: أولم ~~تسمعى ما قال أهل الإفك؟ فازددت مرضا إلى مرضي، ms144 فلما دخلت بيتي، ~~دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لي: كيف أنت ? فقلت: أتأذن لى أن آتي ~~بوي? وأنا أريد (أن) أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لى، فجئت أبوي، فقلت ~~لأمى: يا أماه، ماذا يتحدث الناس؟ فقالت أي بنية، هونى عليك، فوالله لقل ما ~~كانت امرأة مرضية عند زوجها، ولها ضرائر إلا (144) كثرن عليها. فقلت: ~~سبحان الله، أوقد تحدث الناس بهذا? قالت: نعم، فمكثت تلك الليلة، ح ~~صبحت، لا يرقى لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكى # ودعا النبي علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، حين استبطأ الوحى ~~استشارهما في فراق أهله، فقال أسامة: هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرا. وأما على ~~فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، ~~فقال النبي لبريرة: هل رابك شىء من عائشة? فقالت: والذى بعثك بالحق ~~نبيا، ما رأيت عليها أمرا قط، إلا أنها حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فيأتي ~~الداجن فيأكله، فقام رسول الله، فاستعذر من عبد الله بن أبي، وهو على المنبر PageV01P385 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_388.png) ~~يقول: يا معشر المسلمين، من يعذرتي من رجل قد بلغني من أذاه في أهل ~~فوالله ما علمت على أهلى إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا. # فقال سعد بن معاذ: أعذرك يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، ~~وإن كان من إخواننا الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك. # فقال سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكنه احتملته ~~الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبت، فقال: لعمرى والله لنقتله، وإنك منافق، ~~تجادل عن المنافقين. فثار الأوس والخزرج، وهموا أن يقتتلوا، ورسول الله ~~على المنبر، فلم يزل يخفضهم، حتى سكنوا. # قالت عائشة: ومكثت يومى ذلك، لا يرقأ دمعي، وأبواي يظنان أن ~~البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان (عندى)، وأنا أبكى، إذ ~~دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس عندى، ولم يجلس عندي منذ قيل في ~~ما قيل، ولقد لبث شهرا لا ms145 يوحى إليه أبدا في شأنى. فتشهد، تم قال: أما ~~بعد، يا عائشة، فإنه بلغنى عنك كذا وكذا، فإن كنت بريعة، فسيبرئك الله، ~~وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفرى الله، وتوبى إليه، فإن العبد إذا أذنب ~~دنبا، ثم تاب، تاب الله عليه، قالت: فلما قضى مقالته، فاض دمعى، ما ~~قدرت أحبس منه قطرة، فقلت لأبى: أجب عنى رسول الله. قال: والله ما ~~أدري ما أقول له. فقلت لأمي: أجيبى عنى رسول الله. فقالت: لا أدري ~~ما أقول له. فقلت: أنا جارية حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا، فوالله ~~لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا الأمر، حتى استقر بأنفسكم، وصدقتم به، ~~فلئن قلت: إني بريئة، والله يعلم أنى بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم ~~بالذنب، والله يعلم إني بريئة، لا تصدقونى، (145) والله ما أجد لي ولكم PageV01P386 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_389.png) ~~(مثلا)(1) إلا كما قال أبو يوسف، ولم أعرف اسمه: فصبر جميل، والله ~~المستعان على ما تصفون. # قالت: ثم تحولت، واضطجعت على فراشى، وأنا والله أعلم حينئذ إني ~~بريئة، والله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي ~~يتلى، كنت أحقر في نفسى من ذلك، ولكن كنت أرجو أن يرى النبي براءتى # المنام، فوالله ما قام النبي من مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى ~~أنزل الله عليه، فأخذه مما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه لينحدر منه عرق ~~كالجمان في اليوم الشاتي من ثقل الوحى، ثم سرى عنه ذلك، وهو يضحك، ~~فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: ابشرى يا عائشة، إن الله قد برأك مما يقولون. # فقلت: بحمد الله لا بحمدك. فقالت لى أمى: قومي إليه. فقلت: والله ~~لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله: إن ألذين ~~جاءو بالإفك). عشر آيات. # فحلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح() بعد الذى قال لعائشة، فأنزل ~~الله {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة). الآية. فقال أبو بكر: إنى ~~لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى ms146 مسطح ما كان ينفق عليه. # قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت، فضربه ضربة بالسيف، فصاح ~~حسان واستغاث، وجاء إلى النبى مستعديا على صفوان في ضربته. فسأله النبي أن ~~يهب له ضربة صفوان، فوهبها له، فعوضه حائطا من النخل عظيما، وجارية رومية. PageV01P387 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_390.png) ~~وقال حسان في براءة عائشة واعتذاره إليها، رضى الله تعالى عنها: ~~ حصان رزان ما تزن بريبة %~% وتصبح غرثى من لحوم الغواف ~~ حليلة خير الخلق دينا ومنصبا %~% نبي الهدى ذي المكرمات الفواضل ~~ عقيلة حي من لؤي بن غالب %~% كرام المساعى محدها غير زائل ~~ مهذبة قد طيب الله جيبها %~% وطهرها من كل سين وباطل ~~ فإن كان ما قد جاء عني قلته %~% فلا رفعت سوطى إلى أنامل ~~ وإن الذي قد قيل ليس بلائق %~% بك الدهر بل قول أمرئ غير ماحا ~~ فكيف وودي ما حييت ونصرني %~% لآل رسول الله زين المحافل ~~ له رتب عال على الناس فضلها %~% تقاصر عنها سورة المتطاول ~~ثم أمر رسول الله صل صلى الله عليه وسلم والذين رموا عائشة جميعا، فجلدوا الحد (146) ~~ثمانين جلدة. ~~فى هذه السنة، تزوج رسولالله صل صلى الله وليه وسلم زينب بنت جحش بن رئاب،. ~~وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وكانت امرأة جميلة، فيها حدة، وكان قبل PageV01P388 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_391.png) ~~ذلك، خطبها رسول لله صل صلى الله ليه وسل فظنت أنه يخطبها لنفسه، فرضيت، فلما علمت ~~أنه يخطبها لزيد مولاه، قالت: لا أرضاه لنفسى، وأنا بنت عمتك، فقال: قد ~~رضيته لك. # وكان النبى قد اشترى زيدا من عكاظ(1، قبل مبعثه، فأعتقه وتبناه، وكان ~~يقال له: زيد بن محمد، حتى أنزل الله ( آدعوهم لاببآيهم) . ~~الآية. # قيل: إنها أبت هى وأخوها نكاح زيد، فانزل الله (وما كان لمومن ولا مؤمنة ~~ذا قضى الله ورسولهد أمرا). الآية. فرضيا به، فأنكحها رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ~~زيدا، وساق إليها رسول الله عشرة دنانير وستين درهما، وخمارا، ودرعا، ~~وملحفة، وإزارا، وخمسين مدا من الطعام، وثلاثين صاعا من التمر، ومكثت ~~عنده حينا. # ثم إن رسول الله صل ms147 صلى الله عليه وسلم أتى يوما بيت زيد يطلبه، فلم يجده، فأبصر زينب، ~~فوقعت في نفسه فأعجبته، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، وانصرف. فلما ~~جاء زيد، ذكر له ذلك، ففطن زيد، فألقى في نفس زيد كراهيتها في الوقت. ~~ويروى عن زينب أن زيدا لم يقدر عليها، فمنع جماعها من غير امتناع منها، ~~ثم إن زيدا أتى النبى لل، فقال: أريد أن أفارق صاحبتى، فقال: ما لك? هل ~~رابك منها شىء؟ قال: لا والله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم عا ~~لشرفها، فقال له: أمسك عليك زوجك، واتق الله فى أمرها. PageV01P389 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_392.png) # ثم إن زيدأ طلقها، ثم أنزل الله وعج ول (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه). إلى قوله: (وكان أمر الله مفعولا). ~~فلم يحتج النبي إلى عقد نكاح على زينب، فقال النبى: من يذهب ويبشر ~~زينب أن الله قد زوجنيها، فذهبت سلمى1 خادمته، فبشرتها بذلك، فأغبطتها ~~أوضاحا. # قالت عائشة لبا : أخذنى ما بعد وما قرب حينئذ من الغيرة، لما يبلغنا ~~من جمالها، وأخرى أعظم الأمور وأشرفها، إن الله زوجها بالنبى من السماء، ~~لهى تفتخر علينا بذلك. وكان تزويجه بها هلال دي القعدة، وهي بنت خمس ~~وثلاثين سنة، وهى آول من مات من سائه. # قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته: أطولكن يدا، أقربكن لحوقا بي، فجعلن ~~يتطاولن بأيديهن. وكان مرادله صلى اللهله ليه وسلم الطول في اليد، بسطها فى طاعة الله ~~عالي. # وقالت عائشة لم تكن امرأة خيرا منها في الدين، وأتقى منها ~~(147) لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد بذلا ~~منها للنفس في العمل الذي يتصدق به، ويقترب إلى الله تعالى. ماتت ~~بالمدينة سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين. وهي يومئذ بنت ثلاث ~~وخمسين سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهى آآول جنازة جع ~~عليها نعشر PageV01P390 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_393.png) # فى هذه السنة، كانت غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب في شوال، ~~وقيل في ذي القعدة، وسببها أن بنى النضير لما جلوا من المدينة، وساروا ~~إلى خيبر، ms148 خرج معهم نفر من اليهود، ومنهم حيي بن أخطب النضيري ~~وسلام بن أبي الحقيق(2)، وهودة بن فيس10، وعمرو بن كنانة()، ونفر من بني ~~وائل. فساروا، حتى وصلوا مكة، وقدموا على فريش، ودعوهم إلى حرب ~~النبي، وقالوا: إنا معكم، حتى نستأصله وأصحابه. فقالوا لهم: إنكم أهل كتاب، ~~تعلمون ما نختلف فيه نحن ومحمد، فدينه خير أم ديننا؟ فقالوا: بل دينكم خير ~~من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فأنزل الله: ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ~~من الكتلب يؤمنون بالجبت والطتغوت ويقولون لأزين كفروا هكولاء أهدى ~~من الذين امنوا سبيلا أولكبك الذين لعنهم ألله ومن يلعن الله فلن تجد لهر نصيرا) ~~[النساء: 52،51]. # فلما قالوا لهم ذلك، نشطوا لحرب النبى، واستعدوا له، (واجتمعوا)5 ~~عليه. PageV01P391 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_394.png) # ثم خرج أولئك النفر من اليهود إلى غطفان، ودعوهم إلى حرب الث ~~أيضا، وأعلموهم أن قريشا تابعتهم على ذلك، فخرجوا وقائد بني فزارة() عيينة ~~بن حصين"1، وقائد بني مرة الحارث بن عوف، وخرجت فريش وقائدها ~~أبو سفيان. # فلما سمع النبى بذلك، ضرب الخندق على باب المدينة، وأشار عليه ~~بذلك سلمان الفارسى. وكان أول مشهد شهده وهو حر، فعمل فيه النبي ~~والمسلمون، حتى فرغوا منه. # قيل: كان قسمة النبي بينهم، وقيل: إنه عرض فى الخندق صخرة عظيمة، ~~كسرت حديد القوم، وكانت في سهم عمرو بن عوف، وسلمان الفارسي PageV01P392 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_395.png) ~~وثمانية من الأنصار، فصعد سلمان إلى النبى، وكانت مضروبة له خيمة تركية، ~~فأجبره بذلك، فأخذ النبى من سلمان المعول، وضرب به على الصخرة ثلاثا، ~~فبرق منها برق، أضاء ما بين لابتى المدينة، كأنه مصباح في ليل مظلم، فكبر ~~لنبي صلى الله عليه وسلم كبير فتح، وكبر المسلمون، فسأله سلمان وقال: لقد رأيت شيئا، يا ~~رسول الله، لم أره قبل قط، فالتفت النبي إلى القوم، وقال: هل رأيتم ما أرى? ~~قالوا: نعم. فقال: ذلك قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أم ~~ظاهرة عليها، والبرق الثانى أضاءت (148) لي فصور الروم، وأخبري جبريل ~~أن أمتى ظاهرة عليها، والثالث قصور ms149 صنعاء، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة ~~عليها، فابشروا. فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله بوعد وعدنا بنصره بعد ~~الحصر. # وفال المنافقون: ألا تتعجبون من محمد، يعدكم ويمنيكم بالباطل، ~~ويخبركم آنه يرى من المدينة قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنتم إنما تحفرون ~~الخندق من الفرق، لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل قوله تعالى: ( وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسولهو إلا غرودا). ~~وأنزل قوله: ( قل اللهم مالك الملك تؤق الملل من تشآء)ما. إلى ~~تمام الآية. # ثم إن قريشا أقبلوا بجمعهم حتى نزلوا مجتمع الأسيال من الدومة، ومن ~~الجرف والغابة فى عشرة آلاف، ممن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبل ~~غطفان، ومن تابعهم من أهل نجد بذات نقمى من جانب أحد. PageV01P393 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_396.png) # وخرج النبي والمسلمون يوم الاثنين، لثمانى ليال بقين من دي القعدة، ~~فجعلوا ظهورهم إلى سلع، وهم ثلاثة آلاف، فضرب هنالك المعسكر، ~~والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالنساء والذراري، فرفعوا في الآطام. # وخرج عدو الله حيي بن أخطب، فأتى كعب بن أسد القرظى، صاحب ~~عقد بنى قريظة وعهدهم، وكان كعب قد وادع النبي، وعاهده على ذلك، فلما ~~سمع كعب بحيى، أغلق دونه باب الحصن، وأبى أن يأذن له، فناداه: يا كعب، ~~افتح الباب، فقال: ويحك يا حيى، إنك امرؤ مشؤوم، قد عاهدت محمدا، فلا ~~أنقض عهده، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا. فقال: ويحك، افتح لي أكلمك. ~~فقال: ما أنا بفاتح لك. # فلم يزل به حتى فتح له، وقال: جئتك بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش ~~على قادتها وسادتها، وبغطفان، وقد عاهدوني أن لا يرجعوا حتى يستأصلوا ~~محمدا وأصحابه. # فقال كعب: جئتنى بذل الدهر، والله ما هذا إلا جهام قد أهرق ماؤه، وبرعد ~~ليس فيه شيء، وبرق خلب، دعني ومحمدا وما أنا عليه، فإنى لم أر منه إلا ~~صدقا ووفاء. # فلم يزل به حتى أعطاه عهدا من الله وميثاقا، لئن رجعت قريش وغطفان ~~منهزمين، ولم يصيبوا محمدا، ليدخله فى حصنه، فيصيب حييا ما يصيب كعبا، ~~ونقض عهده. # فأرسل ms150 إليه رسول الله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، PageV01P394 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_397.png) ~~ليختبروه، فمضوا إليه وسألوه، فقال: لا عهد بيني وبين محمد. فرجعوا إلى ~~النبى، فأخبروه بما قال. # وأقام النبي بحذا المشركين أربعا وعشرين ليلة، ولم يكن بينهم حرب، إلا ~~الرمى بالنبل، وبحصى. وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف، وأتاهم (149) ~~المشركون من فوقهم، ومن أسفل منهم، فقال المنافقون: يعدنا أن يفتح كنوز ~~كسرى وفيصر، وأحدنا لا يقدر (أن)1 يذهب إلى الغائط من الخوف، ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وقال أوس بن فيظى بن حارثة)، للنبي: إن ~~بيوتنا خارجة من المدينة، وهي عورة، فأذن لنا أن تخرج إلى ديارنا. # وآراد النبى آن يبعث إلى عيينة بن حصن، وحارث بن عوف، وهما من ~~غطفان، ليرجعا بمن معهما، ليعطيهما ثلث تمار المدينة، فاستشار سعد بن ~~معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشىء أمرك الله به؟ فلا بد لنا من ~~أن نفعله? أم أمر تحبه فتصنعه لنا? فقال: ما أصنع ذلك، إلا أنى رأيت العرب ~~قد رمتكم عن فوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم ~~شوكتهم. # فقال سعد بن معاذ: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله، وهم ~~لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة، إلا قرى أو بيعا، فكيف حين أكرمنا الله ~~بالإسلام وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا فى هذا والله من حاجة، والله ما ~~معطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين # ثم أقام رسول الله والمسلمون، والمشركون لهم محاصرون، ولم يكن PageV01P395 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_398.png) ~~بينهم قتال، إلا أن فوارس فريش، وهم: عمرو بن عبد ود، وعكرمة بن أب ~~جهل(2)، وهبيرة بن أبى وهب، وتوفل بن عبد الله، وضرار بن الخطاب(3)، ~~ومرداس، قد تلبسوا للقتال، وخرجوا إلى خيلهم، ومروا على بني كنانة، ~~فقالوا: تهيأوا للحرب، فستعلمون اليوم من الفرسان. ثم أقبلوا نحو الخندق، ~~حتى أقبلوا عليه، فلما رأوه، قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت للعرب ~~تكيدها، تم تيمموا مكانا ms151 من الخندق ضيقا، فضربوا خيولهم، فاقتحمت ~~بهم، وجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي بن آبي طالب ~~ونفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحمتها خيلهم، فأقبلت ~~الفرسان تعنوا نحوهم. # وكان عمرو بن عبد ود قاتل في بدر، حتى أثخنته الجراح، ولم يشهد ~~أحدا. فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، فقال له على: إنك كنت ~~تعاهد الله لا يدعوك رجل من فريش إلى خلتين إلا أخذت منه أحدهما، قال: ~~أجل، فقال له على: إني أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام، فقال: لا حاجة ~~ى إلى ذلك، فقال علي: فإني أدعوك إلى النزال. قال: ولم يا ابن أخي، فإني PageV01P396 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_399.png) ~~لا أحب أن أقتلك. فقال على: والله إنى أحب أن أقتلك. فحمى عمرو عند ~~ذلك فرسه، وضربه على وجهه، وأقبل على على، (150) فتجاولا، فقتله علي ~~فخرجت خيله منهزمة، وأصاب منبه بن عثمان، سهم، فمات منه بمكة. # وتوفل بن عبد الله المخزومى، تورط عند اقتحامه الخندق، فرموه بالحجارة، ~~فقال: يا معاشر العرب: قتلة خير من هذا، فقتله على، فغلب المسلمون ~~المشركين على جسده، فأخذوه، فأرسل المشركون إلى النبي أن يبايعهم جسده، ~~فقال: لا حاجة لنا في جسده ولا في ثمنه، فشأنكم به، فأخذوه. # قيل: وكان حسان بن ثابت مع النساء والذراري في حصن، فمر بهم ~~بهودي، وجعل يطوف بالحصن، فقالت صفية بنت عبد المطلب(1)، لحسان: ~~إن هذا اليهودي، كما ترى، يطوف بالحصن، وقد حاربت بنو فريظة النبى، ~~والله لا نأمنه أن يدل على عورتنا، والنبى في نحور العدو، ولا يستطيعون أن ~~ينصرفوا إلينا، فانزل إليه، واقتله. فقال: يغفر الله لك، قد علمت ما أنا بصاحب ~~هذا، فنزلت إليه صفية، وقد تخمرت، وأخذت عمودا، ونزلت من الحصن، ~~فضربته بالعمود، حتى قتلته، ورجعت إلى الحصن، فقالت: يا حسان، انزل إليه، ~~وخذ سلبه، فما منعني من سلبه إلا إني امرأة وهو رجل، فقال: لا أستطيع، وما ~~في سلبه من حاجة، وكان حسان رجلا جبانا. # وأقام النبى وأصحابه في شدة، ms152 كما قال الله تعالى: ( هنالك آبتلى المؤمنون PageV01P397 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_400.png) ~~وزلزلوا زلزا لا شديدا). وحبسوا عن الصلوات. ولم يقتل من ~~المسلمين إلا ستة نفر: كعب بن زيد الذبيانى، وعبد الله بن سعد، وأنيس ~~بن آوس، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن غنمة"، ورمى سعد بن معاذ ~~بسهم، فأصاب أكحلة ابن العرفة، وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال سعد: ~~عرق الله وجهك بالنار، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش، فابة ~~لها، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعله لى شهادة. PageV01P398 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_401.png) # ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعى(1)، أتى النبي، فقال: يا رسول الله، %~% 3 ~~قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال له: فأنت ~~واحد منا، فاخدع عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم، فأتى ~~بنى فريظة، وكان صديقا لهم في الجاهلية، فقال: يا بنى قريظة، قد عرفتم ~~وذي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم. فقال: ~~إن قريشا وغطفان جاؤوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وهم ليسوا ~~كهيئتكم، فالبلد بلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون تتحولون ~~عنه إلى غيره، وهم إن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك، لحقوا ~~ببلادهم (151) وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به، وإن خلا ~~بكم، فلا تقاتلوا معهم، حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، يكون بأيديكم ثقة ~~لكم، على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه بجواره، فقالوا: لقد أشرت ~~براي ونصحت. # نم خرج من عندهم، فأتى قريشا، فقال لأبى سفيان ومن معه: يا معشر ~~قريش، قد عرفتم ودي إياكم، وعداوتى لمحمد، وقد بلغني أمر، رأيت أن ~~أبلغكم إياه نصحا لكم، فاكتموه علي، قالوا: نعم، قال: اعلموا أن اليهود قد ~~ندموا على ما صنعوه بينهم وبين محمد، وقد آرسلوا إليه: أن قد ندمنا على ~~فعلنا، هل يرضيك عنا أن نأخذ من أشراف القبيلتين فريش وغطفان رجالا، ~~فندفعهم إليك، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل ~~إليهم: نعم، نرضى منكم بذلك، فإن بعثت ms153 إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا، PageV01P399 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_402.png) ~~وزلزلوا زلزا لا شديدا). وحبسوا عن الصلوات. ولم يقتل من ~~المسلمين إلا ستة نفر: كعب بن زيد الذبيانئ، وعبد الله بن سعد(2)، وأنيس ~~بن آآوس، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن غنمة، ورمى سعد بن معاذ ~~بسهم، فأصاب أكحلة ابن العرقة، وقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال سعد: ~~عرق الله وجهك بالنار، ثم قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش، فابق ~~لها، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعله لى شهادة. PageV01P400 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_403.png) # ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعى، أتى النبي، فقال: يا رسول الله، إنى ~~قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرنى بما شيت. فقال له: فأنت ~~واحد منا، فاخدع عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم، فأتى ~~بنى قريظة، وكان صديقا لهم في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ~~ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم. فقال: ~~إن فريشا وغطفان جاؤوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وهم ليسوا ~~كهيئتكم، فالبلد بلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون تتحولون ~~عنه إلى غيره، وهم إن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك، لحقوا ~~ببلادهم (151) وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به، وإن خلا ~~يكم، فلا تقاتلوا معهم، حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، يكون بأيديكم ثقة ~~لكم، على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى تناجزوه بجواره، فقالوا: لقد أشرت ~~برآي وبصحت. # سم خرج من عندهم، فأتى قريشا، فقال لأبى سفيان ومن معه: يا معشر ~~قريش، قد عرفتم ودى إياكم، وعداوتى لمحمد، وقد بلغني أمر، رأيت أن ~~أبلغكم إياه نصحا لكم، فاكتموه علي، قالوا: نعم، قال: اعلموا أن اليهود قد ~~ندموا على ما صنعوه بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: أن قد ندمنا على ~~فعلنا، هل يرضيك عنا أن نأخذ من أشراف القبيلتين قريش وغطفان رجالا، ~~فندفعهم إليك، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل ~~إليهم. تعم، ترضى منكم بذلك، فإن بعثت إليكم اليهود ms154 يلتمسون منكم رهنا، PageV01P401 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_404.png) ~~فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا. ثم أتى غطفان، فقال لهم مثل ما قال لقريش ~~وحذرهم. # فلما كان ليلة السبت، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني فريظة: ~~إنا ليس لنا هنا دار مقام، قد هلك الخف والحافر، فأعدوا للقتال، حتى نناجز ~~محمدا، ويفرغ فيما بيننا، وبينه. فأرسلوا إليهم: إنه اليوم السبت، ولا نفعل فيه ~~شيئا، ولسنا نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، ~~حتى نناجز محمدا، وإنا نخشى إذا اشتد عليكم القتال، سرتم إلى بلادكم، ~~وتركتمونا ومحمدا فى بلادنا، ولا طاقة لنا به. # فلما رجع إليهم الرسول، قالت قريش وغطفان: والله إن الذي ذكر نعيم ~~لحق، فأبوا أن يعطوهم رهنا، وخذلهم الله، وفرق شملهم، وكان ذلك مما ~~صنع الله لرسوله، وأرسل الله عليهم الريح والملائكة فى ليال شاتية شديدة ~~البرد، طرحت ستورهم وبنيانهم، وتكفأت قدورهم، فانصرفوا خائبين. ودخل ~~حي بن اخطب مع بني فريظة حصنهم، ووفي له كعب بما عاهده. # وفي هذه السنة، كانت غزوة بني قريظة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أصبح ~~من الليلة التي انصرفت قريش فيها، ورجع هو والمؤمنون عن الخندق إلى ~~المدينة، وضعوا السلاح، فلما كان الصبح، أتاه جبريل ظلتلة، معتما بعمامة من ~~استبرق، على بغلة عليها رحالة وقطيفة من ديباج. وكان النبي عند زينب أو ~~عائشة ما، وقد غسلت شق رأسه، فقال له جبريل: قد وضعت السلاح؟ قال: ~~بعم، وقال: عفا الله عنك، فما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة، وما ~~رجعت الآن إلا من طلب القوم، والله يأمرك (152) بالمسير إلى بني قريظة، PageV01P402 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_405.png) # فنادى منادي النبي: إن من كان سامعا ومطيعا، فليصلي في بني قريظة، ~~فسار الناس إليهم، ونزل على بئرا من آبارهم في ناحية من أموالهم، ~~وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، حتى أجهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم ~~الرعب، فلما أيقنوا أن رسول الله غير منصرف عنهم، حتى يناجزهم، قال ~~كعب بن أسد): يا معشر اليهود، إنه قد نزل بكم من ms155 الأمر، ما ترون؟ إنى ~~عارض عليكم ثلاث خلال، فاختاروا أيها شئتم. فقالوا: ما هن؟ قال: نبايع ~~هذا الرجل، ونصدقه إلى الله، فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وإنه الذي ~~تجدونه في كتبكم، فتأمنوا على دياركم وأبنائكم وأموالكم ونسائكم. قالوا: ~~لا نفارق ديننا، ولا نستبدل به غيره. # قال: فإذا أبيتم هذه، فهلموا نقتل أبناءنا ونساءنا، ونخرج إلى محمد رجالا ~~مصلتين بالسيوف، فإن نهلك نهلك، ولا نترك شيئا نخشى عليه، وإن نظهر، ~~اتخذنا النساء والأبناء، فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فلا خير في العيش بعدهم. # قال: فإن أبيتم هذه، فإن الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد ~~وأصحابه آمنين فيها، فانزلوا، فلعلنا نصيبهم على غفلة. فقالوا: أنفسد سبتنا، ~~ونحدث فيه، وقد علمت ما أصاب من أحدث فى السبت من المسخ، قال: ما ~~بات رجل منكم حازما منذ ولدته أمه ليلة واحدة. # ثم إنهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن ابعث إلينا أبا لبانة نستشيره، فأرسله ~~إليهم، فلما رأوه، قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون فى وجهه، فرق ~~لهم، وخالف أمر النبى، فلم يأت النبي، وربط نفسه في سارية، وقال: لا أبرح PageV01P403 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_406.png) ~~مكاني، حتى يتوب الله على، فبلغ ذلك النبى، فقال: لو أنه أتاني لاستغفرت ~~له، فلم يزل كذلك، حتى أنزل الله توبته، وأطلقه النبي صلى الله ليه وسلم # ثم أسلم ثعلبة، وأسيد بن عبيد، ونزلت بنو قريظة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ~~الأوس: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج ~~بالأمس ما فعلت. فقال: ألا ترضون أن أحكم فيهم رجلا منكم? قالوا: بلى ~~قال: فذاك سعد بن معاد. # وكان سعد بن معاذ أصابه منهم سهم في أكحلة يوم الخندق، فقال: اللهم ~~لا تمتنى، حتى تشفيني من بنى قريظة، فرقأ دمه، فلما حكم في بني فريظة، ~~انفجر أكحلة، فمات، فجاء جبريل ظليلها، إلى النبى، ( ص)ى الله عليه وسلم، فقال له: اهتز ~~العرش لموت رجل من أصحابك، وما اهتز لموت أحد قبله. # فقام ms156 النبي صلى الله ليه وسلم، مسرعا إلى سعد، فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار حوله، ~~فلما خرجوا من بيته، لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يتخلل في ~~مشيه في البيت، مرة يمينا، ومرة شمالا، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن ~~عليه حزنا شديدا، حتى رؤي ذلك في وجهه، وآمر بجهازه، فجهز، تم خرج PageV01P404 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_407.png) ~~معه، وتحمله، وصلى عله صلى الله ليه وسلم، وكبر سبعا. ووقف على قبره طويلا. فسئل ~~لنبي صلى الله لي سل عن مشيه متخللا في بيت سعد والبيت فارغ، فقال: ما وجدت إليه ~~مخلصا من الملائكة، حتى قبض ملك منهم جناحه، وهذا جبريل يحبرني آن ~~العرش قد اهتز لموت سعد بن معاذ. # فقال أبو المنذر بن هشام بن محمد، حدثنا عبد الحميد الأنصاري: بينما ~~فريش في المسجد الحرام، إذ سمعت قائلا يقول على جبل آآبي قبيس. # إن يسلم السعدان يضحى محمد بمكة لا يخشى خلاف مخالف # فلما أصبحت قريش، اجتمعت، وقال بعضهم لبعض: من السعود? قالوا ~~سعد بكر، أو سعد بن تميم أو سعد هذيل2. فلما كانت الليلة القابلة، ~~سمعوا الصوت فى ذلك المكان، وهو يقول: # فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرىويا سعد سعد الخزرجين الغطارف # أجيبا إلى داعى الهدى وتمنياعلى الله في الفردوس منية عارف # فقال بعضهم لبعض: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة. # ثم قال الأوس: يا أبا عمرو، أحسن فى مواليك، فإنك قد حكمك ~~رسول الله فيهم، وأكثروا عليه، قال: إنى سعد، لا تأخذني في الله لومة لائم، ~~وقال: أترضون أن أحكم فيهم? قالوا: نعم، قال: إنى حكمت فيهم أن تقتل PageV01P405 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_408.png) ~~رجالهم، وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، حكمت فيهم بحكم ~~الله. فأمر النبى بضرب أعناقهم، وكانوا سبعمائة إلى تسعمائة، وكان على ~~والزبير يضربان أعناق بني فريظة، والنبى جالس عندهم، وكان فيهم شيخ يكنى ~~أبا عبد الرحمن، وكان قد مر على ثابت بن فيس بن شماس، في الجاهلية، ms157 ~~يريدون قتله، فأخذه وجره بيده، وخلى سبيله، فقال ثابت: يا أبا عبد الرحمن # تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إنى أريد (أن)(1) أجزيك بيدك ~~عندي. قال: إن الكريم يجزي الكريم، فأتى ثابت النبي، وقال: يا رسول الله، إن ~~لأبى عبد الرحمن عندى يد، قد أحببت أن أجزيه بها، فهب لى دمه، (154) ~~فوهبه له، فأتاه، وقال له: إن النبي، قد وهب لي دمك، فقال: شيخ كبير لا أه ~~به ولا ولد. فأتى ثابت النبي، وسأله أن يهب به أهله وولده، فوهبهم له، فأتاه، ~~وقال: قد وهب لى أهلك وولدك، فهم لك. فقال: أهلي عيال، ولا مال لي، ~~فما بقاؤهم على ذلك، فسأل ثابت النبى أن يهب له ماله، فوهبه له، فأتاه، ~~فقال له: قد وهب لى النبى مالك، فهو لك، فقال: أي ثابت، ما فعل كعب بن ~~الأسد؟ قال: قتل، قال: أسالك بيدي عندك، إلا ما ألحقتنى بالقوم، فما أنا ~~صابر حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت، وضرب عنقه، فبلغ أبا بكر ذلك، فقال: ~~يلقاهم الله في جهنم خالدا مخلدا. # وقسم النبي نساءهم وأبناءهم وأموالهم على المسلمين، بعدما أخرج منها ~~الخمس، فأعطى الراجل سهما والفارس سهمين. وكانت الخيل ستة وثلاثين ~~فرسا، واصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة(2)، فكانت عنده إلى أن مات، وكان PageV01P406 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_409.png) ~~يحرص عليها أن يتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: بل تتركنى با ~~رسول الله فى ملكك، فهو أخف على، فتركها. # وفى هذه السنة، حرمت الخمر. قيل: أنزل الله في الخمر أربع آيات، ~~زلت في مكة: (ومن ثمرات النخيل والاعنب تثخدون منه سكرا ورزقا حسنا) ~~[النحل: 67. الآية. فكان المسلمون يشربونها، وهى حلال يومئذ. # ثم نزلت في مسألة عمر، ومعاذ للما، حين قالا: يا رسول الله، أفتنا في ~~الخمر والميسر، فإنهما مذهبة للعقل، مذهبة للمال. فأنزل الله: ( يسيلونك # ب آلخمر والميسر) . الآية. # فكانوا يستمتعون بمنافعها، ويجتنبون مآثمها، إلى آن صنع عبد الرحمن بن ~~عوف طعاما، فدعا أناسا من الصحابة، وأتاهم بخمر، فأكلوا، وشربوا من ~~الخمر حتى سكروا، وحضرت صلاة المغرب، ms158 فقدموا رجلا منهم يصلي بهم، ~~فقرأ: ( قل يكأيها الكلافرون ه لا أعبد ما تعبدون) بغير لا. ~~فأنزل الله: ( يأيها الذين امنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حت تعلموا ما ~~تقولون) . # فكانوا يشربونها في غير أوقات الصلاة، إلى أن شربها رجل من المسلمين ~~فجعل ينوح على قتلى بدر، ويقول شعرا: # تحيا بالسلامة آآم بكر %~% وهل لك بعد رهطك من سلام # ريني آآصطبح يا أم بكر %~% رآيت الموت نقب عن هشام PageV01P407 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_410.png) # وروي عن على آنه قال: كان لى شارف من الغنم، ودفع لى رسول الله ~~شارفا من الخمس، فواعدت صواغا يخرج معنا بالأذخر، لأبيعه من الصواغين، ~~أستعين بثمنه على الدخول بفاطمة. قال: فعقلت شارفى عند حائط رجل من ~~الأنصار، ومضيت لأجمع الحبال والغرائر، فجئت، فوجدت شارفى قد نفر ~~بطنه، فلم أملك عيني أن بكيت، وقلت: من فعل هذا? فقيل لي: عمك حمزة، ~~وها هو ذا في البيت مع شرب، غنتهم جارية، فقالت: ~~آآلا يا حمز بالشرف البواء وهن معقلات بالغناء ~~ ضع السكين في اللبات منها %~% فضرجهن حمزة بالدماء ~~وعحل فى سرائحها كتابا مهلوجة على وجه الصلاء ~~وأصلح من أطايبها طبيخا لشربك من قدير أو شواء ~~فأنت أبو العمارة والمرجالكشف الضر عنا والبلاء ~~قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقلت: إن عمك فعل بشارفي كذا وكذا، فقام ~~النبي، ولبس رداءه ونعليه، وصحبته أنا وزيد مولاه، فاستأذن، ودخل البيت، ~~وقال: يا حمزة، ما حملك على ما فعلت؟ فجعل ينظر إلى صدر النبى، وإلى PageV01P408 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_411.png) ~~جس من عمل الشيطن فأجتنبوه لعلكم تفلحون). إلى قوله: (فهل أن ~~منتهون). فقال عمر: انتهينا يا رب. # والخمر ما خامر العقل، وهو كل مسكر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجمع الله ~~الخمر والإيمان فى جوف مسلم أبدا، ومدمن الخمر كعابد وثن1. # وقال: «من شرب الخمر، ولم يتب، حرمها في الأخرة، ومن حرم خمرة ~~الآخرة، قد خرم الحنة، ومن خرم الحنة، فمأواه النار». # ولعن النبي شارب الخمر، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وعاصرها، ~~ومعتصرها، وحاملها والمحمولة ms159 إليه، وآكل تمنها. # وفي هذه السنة، ركب النبي صلى الله عليه وسلم فوسا إلى الغابة في ذي الحجة، فسقط، ~~فخدش خده الأيمن، وأقام بالبيت خمسة أيام يصلي قاعدا. # وفيها نزلت فريضة الحج، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة، حج ~~الفريضة، والله أعلم. PageV01P409 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_412.png) PageV01P410 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_413.png) PageV01P411 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_414.png) # ففى هذه السنة، كانت غزوة بني لحيان(، في ربيع الأول، وبنو لحيان ~~كانوا بناحية عسفان، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ثج، (فحذروا) وتمعنوا في ~~رؤوس الجبال. # وفى هذه السنة كانت غزوة الغابة، وهى في طريق الشام، وكانت في ~~ربيع الأول، وذلك أنه غار عيينة بن حصن في خيل من بنى غطفان على لقاح ~~رسوللله صل لى الله عليه وسلم، وفيها رجل من غفار وامرأة، فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة، ~~وساقوا اللقاح، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، في أثرهم، وكان رجلا من الصحابة يقال له ~~سلمة بن الأكوع، خرج فى طلب القوم أمام النبي، فأدركهم يسقون من الماء، ~~وكان رجلا راميا، فجعل يرميهم بالنبل، حتى استنقذ اللقاح والمرأة، واستلب ~~منهم ثلاثين بردة، وجاء النبي وأصحابه، وقال: يا رسول الله قد حميت القو PageV01P412 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_415.png) ~~من الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا ابن الأكوع، (إذا ملكت ~~فاسجح، أي)( إذا ملكت فاعف، ورجع النبي صلى الله ليه وسلم إى المدينة. # وفى هذه السنة قتل أبو رافع اليهودي، وكان يؤذي رسول الله، ويعين ~~عليه، وكان له حصن بأرض الحجاز، فبعث إليه النبي رجالا من الأنصار، وأمر ~~عليهم عبد الله، فساروا إليه، حتى دنوا منه، وقد غربت الشمس، قال عبد الله(2) ~~الأصحابه: اجلسوا مكانكم، (157) ومضى حتى دنا من الباب متقنعا بثوب ~~كأنه يقضى حاجة، وقد دخل الناس الحصن، فهتف به البواب: يا هذا، إن ~~كنت تريد (أن)(3) تدخل، فادخل، فإنى أريد أن أغلق الباب. # قال: فدخلت، وأغلق الباب، فعلق المفاتيح، وأنا كامن: فلما مضى، ~~دهبت إلى المفاتيح، ففتحت الأبواب الداخلة، ودخلت، وكان أبو رافع يخرج ~~إلى أصحابه، يسمر ms160 عندهم، فلما ذهب عنه الناس، دخل إلى أعالى الحصن، ~~فدخلت، وصعدت إليه، وكلما دخلت بابا أغلقته، فانتهيت إليه، فإذا هو فى بيت ~~مظلم وسط عياله، فلم أدر أين هو من عياله، فناديته، فقال: من هذا، فأهويت ~~بسيفي نحو الصوت، وأنا دهش، فلم أصبه، فصاح، فخرجت من البيت، ومكثت ~~قليلا، ودخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع? قال: لأمك الويل، إن ~~رجلا ضربني بسيف، فأهويت بسيفي إليه، فضربته، فأثخنته، وأدخلت في بطنه ~~ظبوة السيف، حتى بدرت من ظهره، وعرفت آني قتلته، فهبطت، وجعلت آفتح ~~الأبواب بابا بابا، فظننت أنى انتهيت، فوضعت رجلى، فسقطت على الأرض، ~~ فانكسرت ساقى، فعصبتها بعمامتى، وجلست على الباب، حتى استية %~% ب PageV01P413 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_416.png) ~~قتلته، فلما صاح الديك، صاح الناعي على السور، وقال: أنعي أبا رافع، فانطلقت ~~إلى أصحابى، فقلت النجاة النجاة، قد قتل الله أبا رافع، فسرنا حتى انتهينا إلى ~~رسولله صلصلى الله ليه وسلم فحدثته، ومسح على ساقى، فلم أشكه قط. # وفى هذه السنة أسر ثمامة بن أثال الحنفى سيد اليمامة، فأتوا به ~~رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فأمر به، فربط فى سارية من سواري المسجد، فقال له النبى: ~~ما عندك يا ثمامة؟ قال عندى خبر: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعفو تعفو عن ~~شاكر، فإن ترد المال تعط حاجتك، فلم يزل النبى يسأله، ويرد عليه، فقال ~~النبى: أطلقوا ثماما، فأطلقوه، فانطلق إلى حائط، فاغتسل، ثم أتى النبي، فبايعه ~~على الإسلام. ثم قال: يا رسول الله، إنى أريد العمرة، فعلمه كيف يعتمر، فلما ~~قدم مكة، رآه أهل مكة يطوف بالبيت، فقالوا: صبوت يا ثمام، قال: ما صبوت، ~~ولكني دخلت في دين محمد، وهو أفضل الأديان، والله لا تصل إليكم حبة ~~من طعام، ما دمتم حربا لرسول الله. # وكتب النبى إلى المنذر بن ساوى، وهو بهجران، أن لا يحمل إلى ~~مكة طعاما، وقطع عليهم الطريق من العراق أيضا، فجهد أهل مكة جهدا ~~شديدا، فأبوا إلا الكفر. PageV01P414 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_417.png) # وكان النبيى صلى الله ms161 وليه وسلم، دعا عليهم حين آذوه (158) وآذوا أصحابه، فقال: اللهم ~~سلط عليهم سنين كسنين يوسف، وكتب إلى أهل اليمامة أن لا يحملوا إليهم ~~طعاما. وابتلاهم الله بالجوع، حتى أكلوا فيها الجيف ولجوم الكلاب والعظام ~~المحرقة، وذلك قوله تعالى: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~ينضرعون ) [المؤمنون: 76]. # وكانوا يرون على أبصارهم مثل الدخان من شدة الجهد. فأتى أبو سفيان ~~إلى النبى وقال: يا محمد، قد هلك قومك من شدة الجهد، وهذا على الرجال، ~~فما دنب النساء والصبيان. فرق لهم، رسول الله صل لى الله عليه وسلم، فكتب إلى تمام والمنذر ~~أن احملوا إلى مكة الطعام، فحملوا إليهم، وودعا الله فأمطرهم وخصبوا، ~~فعادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر. قال الله: (ولو رحمنهم وكشفنا ما بهم من ~~ضر للجوا فى طغينهم يعمهون) [المؤمنون: 475. # وفى هذه السنة، كسفت الشمس، فصلى النبى صلاة الكسوف. وفيها ~~أجدب الناس، فخرج النبى، فصلى صلاة الاستسقاء، فجاءهم الغيث سبعة أيام ~~بلياليهن، فأتاه المسلمون، فقالوا: يا رسول الله، قد غرقت الأرض، وتهدمت ~~البيوت، وانقطعت السبل، فادعوا الله أن يصرفها عنا، فضحك النبي صلى الله ليه وسلم. ~~متعجبا من بنى آدم وملالتهم، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في ~~رؤوس الجبال، ومنابت الشجر، وبطون الأدوية، فانجاب السحاب عن المدينة ~~كالحلقة، وأمطرت مراعيها، ولا يمطر عليها قطرة واحدة. # وفى هذه السنة، قدم نفر من عرنيين، وعكل(، وبايعوا النبى نفاقا، ثم PageV01P415 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_418.png) ~~قالوا: إنا نجتوي المدينة، فقال لهم: اخرجوا إلى لقاحنا، واشربوا من ألبانها، ~~فذهبوا، فقتلوا الرعاة، وأساقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فبعث إليهم ~~النبى عشرين راكبا، واستعمل عليهم كرز بن جابر وكان ذلك في شوال، ~~فأدركوهم، فأمر النبى بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم بالحرة. ~~وكانت اللقاح خمس عشرة، فعقروا واحدة منها. # وفى هذه السنة ظاهر أوس بن صامت(2)، من زوجته خولة بنت ثعلبة(3)، ~~وهو أول ظهار في الإسلام، وكان طلاقا فى الجاهلية. PageV01P416 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_419.png) # وفى هذه السنة، ماتت أم رومان، وهي أم عائشة عه يا، وهى بنت ms162 عامر بن ~~عويمر، وأنزلها (159) في قبرها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: من أراد أن ينظر إلى زوجة ~~ن الحور العين، فلينظر إليها. # وفى هذه السنة، كانت غزوة الحديبية، وهى بتخفيف الياء، وقيل ~~بتشديدها، اسم قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، وبينها وبين ~~مكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وكانت تلك الغزوة (في دي ~~الحجة)(1)، وذلك أن النبى خرج يريد العمرة، لا يريد قتالا، ومعه تسعمائة ~~رجل، وقيل: ألف، وقيل: ثمانمائة، ومعه سبعون بدنة، فلما أتى الخليفة، قلد ~~الهدى وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث نفرا من خزاعة، يأتونه بحبر قريش، ~~وسار حتى بلغ غدير الأشطاط(2)، قريبا من عسفان(، أتاه عيينه الخزاعي، وقال: ~~إن قريشا قد جمعوا لك الجموع، فهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال ~~الأصحابه: أشيروا على، أنميل على دراري هؤلاء الذين عانوهم، فنصيبهم، فإن ~~قعدوا قعدوا محزونين، وإن نجوا يكونوا عنقا قطعها الله? أم تريدون أن نؤم ~~البيت؟ فمن صدنا عنه قتلناه؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، خرجت عامدا إلى ~~البيت، لا تريد قتال أحد، ولا حربا، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه، وقال ~~المسلمون: امض على بركة الله تعالى PageV01P417 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_420.png) # فأحب النبى أن يأخذ طريق السيف، فقال لأصحابه: أى رجل يأخذ بنا ~~نحو الساحل، حتى لا يعلم بنا أحد من المشركين، لعلنا نطوي مسلحة القوم. ~~وكان خالد بن الوليد بكراع النعيم، قاطعا للنبي، فقال رجل: أنا يا رسول الله. ~~قال: امض على بركة الله (تعالى)، فمضى على راحلته، فطووا مسلحة القوم، ~~وأخذوا على الحمص، فلم يشعر بهم خالد وأصحابه، حتى نزلوا مياه الحديبية. # ورجع خالد بمن معه إلى مكة، فأعلم قريشا أن النبى بالحديبية، فخرجت ~~قريش بمن معها، فنزلوا قريبا من الحديبية، واستعدوا ليصدوا النبى وأصحابه ~~عن البيت. # فبعث إليهم النبى عثمان بن عفان، فسار إليهم، فتلقاه أبان بن سعيد بن ~~العاص( بن أمية فأجاره، وحمله بين يديه على فرسه، فلم ينله أحد بأذى. # وبعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي، إلى رسول الله ms163 صل لى الله ليه وسلم، ليأتيهم PageV01P418 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_421.png) ~~بالخبر، فرجع إليهم عروة، وقال: أقوام عمار، لم يأتوا للقتال. فأبوا عليه، فقال: ~~لم آر قوما صدوا مثل هؤلاء عن بيت الله، واتهموه. # وبعثوا بديل بن ورقاء الخزاعى، ورباب بن الحليس2، فرجعا، (160) ~~وقالا لهم، مثل ما قال عروة، فاتهموهما. # م بعثوا سهيل بن عمرو، ومعه بكر بن حفص، من بنى عامر بن لؤي، ~~فلما أتى سهيل، تذاكروا الهدى والموادعة، فاطمأن النبي إلى ذلك، وانطلق ~~ناس من المسلمين إلى عشائرهم من المشركين، فحبسوهم عندهم. وأمر ~~لنبى بالرحيل، فساروا، حتى دخلوا أول مكة، فلما كان نصف النهار، وأمر ~~لنبى بالبيعة، فنادى مناد: ألا إن روح القدس جبريل نزل على (النبي ~~وآمره بالبيعة، فأقبلوا سراعا، فبايعوه تحت الشجرة. قيل: إنها كانت سمره، ~~فبايعوه على أنهم يقاتلون العدو، ولا يفرون من الزحف، ولا يخافون في الله ~~لومة لائم. # وأخذ المسلمون رجالا من المشركين، فأتوا بهم إلى رسول لله صلصلى الله عليه وسلم، فقال ~~بهم النبي: ألكم على عهد? قالوا: لا. فأعتقهم، وخلا سبيلهم، ورمي رجل من PageV01P419 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_422.png) ~~المسلمين، فقتل، فرماهم المسلمون بالحجارة، حتى أدخلوهم البيوت، فأقبل ~~أشرافهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، ما كان هذا عن رضى منا، وإنما ~~فعله سفهاؤنا، وعرضوا الصلح، فقبله منهم، وأرسل كل منهم من كان عنده ~~من الأسارى، وكان أمير المشركين سهيل بن عمرو على الصلح، فصالحهم ~~ لنبى على ترك الحرب سنتين، يأمن بعضهم بعضا، ومن لحق بالنبي من آه %~% ~~مكة رده عليهم، ومن لحق بمكة من عند النبى لم يردوه عليه. وآن ينحروا ~~الهدي (مكانهم)، وليس لهم أن يجاوزوا ذلك. # وعلى آن لا يدخلوا مكة بسلاح، سوى السيف والقوس، فصالحهم النبى ~~على ذلك، فوجد أصحاب النبى من هذا الشرط وجدا شديدا، وقالوا: يا ~~رسول الله، كيف نرد عليهم من جاء مسلما، ولا يردون علينا منافقا لهم؟ فقال: ~~من لحق بهم منا فأبعده الله، فهو أولى بمن كفر، ومن أراد أن يلحق بنا منهم، ~~فسيعجل الله ms164 له مخرجا. # فلما أرادوا أن يكتبوا العهد بينهم، قال النبي صلى الله ليه وسلم، لعلي بن أبي طالب: ~~اكتب، بسم الله الرحمن الرحيم. فكره المشركون ذلك، وقالوا: اكتب كما كنت ~~تكتب من قبل اليوم، باسمك اللهم. قال النبي: اكتب، باسمك اللهم. تم قال ~~له اكتب: «هذا ما قاضى عليه النبي صلى الله عليه وسلمأل مكة» فقال المشركون: لا والله، ~~ما نقر بهذا، ولا نعرف أنك رسول الله، وإذا أقررنا أنك رسول الله، ومنعناك ~~أن تطوف بالبيت، فقد ظلمناك، بل أنت محمد بن عبد الله. قال: أنا رسول الله ~~وإن كذبتموني. فكتبوا القصة: هذا ما قاضى عليه محمد بن (161) عبد الله ~~أهل مكة. # فلما فرغوا من كتابهم، آقبل آبو جندل بن سهيل بن عمرو’) يرسف PageV01P420 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_423.png) ~~قيوده، حتى دخل عسكر الملمين، وكان قد أسلم، وعذبوه على إسلامه، فلما ~~خاف أبوه أن يأتى النبى أوثقه بالحديد، فلما دخل عسكر المسلمين قال: إنى ~~مسلم، وأعود بالله أن تردونى على المشركين، فأفتن وأعذب، وتبعته رجال ~~من المسلمين، وأرادوا أن يمتعوه، فناشدهم أبوه سهيل: العهد والميثاق. فقال ~~النبى: خلوا بينه وبينه، فإن ححلم الله الصدق من آبى جندل نجاه، ودفعه لأبيه، ~~فقال عمر لأبى جندل: إن الرجل يقتل أخاه وأباه في الله، وإنما هو رجل ~~معك فاقتله، فلم يفعل أبو جتدل - فانطلق به أبوه، وقد عذب، فنادى: يا معشر ~~المسلمين، أرد إلى المشركيت وآما مسلم? # قال عمر: فما دخلني شحء من أمر الإسلام إلا يومئذ، فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم ~~وقلت له: ألست رسول الله قال: بلى، قلت: أفلسنا على الحق، وعدونا على ~~الباطل؟ قال: بلى، قلت: فعلى ما نعطى الدنية في ديننا? قال: إنى رسول الله، ~~ولن أعصي ربى، وهو ناصرى . قلت: أليس وعدتنا أن نطوف بالبيت? قال: ~~بلى، وعدتك أن نطوف به هده السنة، قلت: لا، قال: فانا سنطوف به. # قال عمر: ثم أتيت أبا يكر ، وقلت له ما قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لى: إنه ~~رسول الله، يفعل ms165 ما يؤمر» والقه ناصره، فاستمسك يا عمر بعروة الله حتى ~~تموت، فوالله إنه لعلى الحق الميين. # ثم أمر النبي أصحابه أن عنحروا هديهم، فلم ينحروا. فدخل على أم سلمة، ~~وكانت يومئذ معه، فقال: آ لا أحجبك من المسلمين، ناديت فيهم ثلاثا أن ~~ينحروا هديهم، فلم يفعلوا عالت: أيعجبك أن ينحروا? قال: تعم، قالت: فابدا PageV01P421 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_424.png) ~~أنت، فانحر، فإذا رأوك نحرت نحروا. فدعا بالهدي فنحره، فلما رأوه نحر، ~~بحروا وأقبلوا يحلق بعضهم بعضا، ويقصر بعضهم لبعض. فقال النبي: يرحم ~~الله المحلقين ثلاثا. قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: والمقصرين. # ورجع النبى بمن معه إلى المدينة، ومكث في هذه الغزوة شهرا ونصف ~~سهر، فكان أوك من أتى إلى المدينة، من أهل مكة، أم كلثوم بنت عتبة بن # معيط(1)، جاءت مسلمة مهاجرة، فقبلها النبى، ولم يردها. فأنزل الله: ~~(يكأيها الذين امنوا إذا جآءكم المؤمنات مهنجرات فامتحنوهن)، إلى ~~قوله: غفور رحيم) [الممتحنة: 12. # فاستحلفها النبى هذه اليمين: والله الذي لا إله إلا هو ما أخرجك من قومك ~~حدث أحدثتيه، ولا بغضا من زوجك، وما أخرجك إلا حب الإسلام، فحلفت، ~~فبايعها النبى بلسانه، ولم يبايعها بيده، وزؤجها (162) بعض المسلمين على ~~مثل صداقها من زوجها المشرك، ودفع صداقها من المسلم للزوج المشرك، ~~وأرسل أهل مكة إلى النبى ليرجعها، وذكروا له العهد، فقال: لم نعن النساء، ~~وإنما عنينا الرجال، ألا ترون الكتاب? ألا رددته? فلم يجدوا له جوابا، فتركوها. # ثم أتى بعدها أبو نظير الثقفي، وهو ابن أخ سهيل، وكان أحب الناس PageV01P422 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_425.png) ~~إليه، مهاجرا مسلما، فبعث سهيل إليه رجلين ليأتيانه بأبى نظير، وجعل لهما ~~جعلا، أحدهما من بني عامر، والآخر مولى لهم، (أي عبد لهم) فقدما على ~~النبي، وذكرا له العهد، وأن يدفع إليهما أبا نظير، فقال أبو نظير: أتدفعني يا ~~رسول الله ليعذبويي ويفتنوني؟ # فقال النبى: عاهدتهم على ذلك، فأخذاه، وربطاه بحبل، وتزودا تمر ~~عجوة، فلما أتيا ذي الحليفة، نزلا وربطاه على شجرة، ووضعا سفرتيهما ليأكلا ~~من العجوة، فقال لهما أبو نظير: ويحكما خلياني ms166 آكل معكما، فأخذهما ذمام، ~~فأطلقاه يأكل معهما. # ثم إن أبا نظير رأى سيف العامري معلقا بغصن من أغصان الشجرة، فقال: ~~يا آخا بني عامر، أرى سيفك هذاريا، فقال العامري: والله إنه مع ذلك لصارم. ~~قال أبو نظير: أرينيه أنظر إليه. فأخذه العامري، واخترطه وهزه ثم ناوله أبا نظير، ~~فلما أخذه أبو نظير علاه به فقتله، فهرب المولى يعدو إلى المدينة، وأبو نظير # ثره، حتى دخل المسجد، وللحصى طنين من شدة ركضه، فأخذ برجل ~~رسول الله، وتعود به من أبى نظير، ووقف أبو نظير على باب المسجد وبيده ~~السيف مخضبا بالدم، وقال: يا رسول الله، قد وفت دمتك، ولم يكن بينى ~~وبينهم عهد، وخفت أن يعرضوا على الفتنة، ففعلت ما فعلت، فقال النبى ~~يل آمه مسعر حرب لو أن رجالا، ففهمها أبو نظير، وعرف مراد النبي # وكان رجلا عاقلا، فانطلق حتى أتى شعبا قرب مكة، وكتب إلى أبى جندل ~~ومن معه من المسلمين من أهل مكة ليلحقوا به، فلحقوا، وجعلوا يقطعون ~~الطريق على فريش، فإذا مرت عير المشركين نهبوها، وقتلوا من فيها، وإذا ~~مرت عير المسلمين تركوها، فأرسل المشركون إلى النبي يناشدونه أن يضمهم PageV01P423 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_426.png) ~~إليه، وإنك يا محمد فى حل أن تضم من جاء إليك منا واختارك علينا، فهو ~~لك، فاقبضه إليك، فإنهم إن كانوا معك، فهم أهون علينا، فقد قطعوا علينا ~~السبل، فما ينفعنا ما بيننا وبينك من الأمان. # فكتب النبي إلى أبي نظير وأصحابه أن يقدموا (163) إلى المدينة، ~~فجاءهم الكتاب وأبو نظير مريض، فقال لأصحابه: احملونى إلى رسول الله، ~~فقالوا: إنك مريض، فقال: ولو مت فاحملوني على بعير، فحملوه، فما ساروا ~~لا قليلا حتى مات، ودفنوه بشعب، وقبره بها معلم. # وقدم أصحابه على رسول الله، فكان من أسلم وهاجر بسبب أبى نظير، ~~أكثر ممن أسلم وهاجر قبله. وفى هذه السنة، بعث النبي صلى الله ليه وسلم، ستة نفر في ~~دى الحجة أرسل حاطب بن أبي بلتعه، إلى المقوفس، وأرسل دحية بن ~~خليفة الكلبى، إلى قيصر، وعبد الله ms167 بن حذافة، إلى كسرى، وعمرو بن PageV01P424 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_427.png) ~~أمية الضمري، إلى النجاشى، وشجاع بن وهب، إلى الحارث بن أبى شمر ~~الغساني، صاحب دمشق، وسليط بن عمرو العامري"، إلى هودة الحنفى ~~واتخذ النبى خاتما من فضة، فنقش عليه محمد رسول الله، ليختم به الكتب. PageV01P425 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_428.png) # فأما المقوقس، كان ملك مصر والإسكندرية، فلما وصل إليه حاطب، أكرمه ~~وأخذ كتاب النبى، وكتب له جوابا: قد علمت أن نبيا قد بقى، وقد أكرمت ~~رسولك، وأهديت لك أربع جواري منهن، مارية"1 وسيرين"، وحمارا يقال له ~~عفير، وقيل يعفور، وبغلة يقال لها الدلول، ولم يسلم، فقبل النبي هديته، وظن ~~الخبيث بقاء ملكه، ولا بقاء له، واصطفى النبى مارية لنفسه، وكانت بيضاء ~~جميلة، وكان يطاها بملك اليمن، وضرب عليها الحجاب. وأما سيرين، فوهبها ~~لحسال بن ثابت. # وأما قيصر ملك الروم حين قدم عليه دحية، دعا أبا سفيان، وكان قد خرج ~~ى ركب من قريش تجارا إلى الشام، فدخل أبو سفيان وأصحابه على قيصر، ~~وهو هرقل في مجلسه، وحوله عظماء الروم، فقال الترجمان: أيكم أقرب نسبا ~~بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي? قال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبا إليه، فقال ~~مرقل: أدنوه مني، وقال لترجمانه: قل له إنى سائله عن هذا الرجل، فإن كذبنى ~~قتلته، قال هرقل: ما نسب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: ~~هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قلت: لا، قال: هل كان أحد من آبائه ~~ملك؟ قلت: لا، قال فأشراف الناس اتبعه أم ضعفاؤهم? قلت: ضعفاؤهم. ~~قال: آيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: هل يرتده أحد منهم سخطه PageV01P426 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_429.png) ~~لدينه؟ قلت: لا، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قلت: لا. قال: هل كان ~~يغدر؟ قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ (164) قلت: نعم، قال: فكيف قتالكم ~~إياه؟ قلت: الحرب بيننا سجال، ينال منا وننال منه. قال: فماذا يأمركم؟ قلت: ~~يقول اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة ~~والصدقة والعفاف والصلة. # قال هرقل: هكذا صفات الأنبياء، ms168 وإن كان ما يقول حقا، فسيملك موضع ~~قدمى هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أ ~~أخلص إليه لجشمت نفسى، حتى ألقاه، ولو كنت عنده، لغسلت قدميه. ثم ~~دعانا بالكتاب الذي جاء به دحية، فإذا هو مكتوب: # بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم ~~الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم ~~تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك، وإن توليت، فإنما عليك إثم المتولين، ( قل ~~كيكأهل الكناب تعالوا إلى كلمة سواع بيننا وبينكر ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~بهء شيما ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا ~~بأنا مسلموت } [آل عمران: 64]. قال أبو سفيان: فلما فرغ من قراءة الكتاب، ~~كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، تم خرجنا، فقلت لأصحابى حين ~~خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبيشة، أنه يخاف منه ملك بني الأصفر، فما زلت ~~موفنا أنه سيظهر. # ثم إن هرقل دعا بدحية، وقال إنى لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، وإنه ~~الذي نجده فى كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، ~~ولكن سر إلى ضغاطر الأسقف، واذكر له أمر صاحبك، فانظر ماذا يقول. فأتاه ~~دحية، وأخبره بما جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ضغاطر: صاحبك نبي مرسل، PageV01P427 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_430.png) ~~ولبس ثيابا بيضا، وأخذ عصى، وخرج إلى الروم، وهم في كنيسة، فقال: يا ~~معشر الروم، إنه قد أتانا كتاب من أحمد، يدعو فيه إلى الله، وإنى أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقام إليه الروم، وضربوه حتى ~~قتلوه، ورجع دحية إلى هرقل، فأخبره الخبر، قال: قد قلت لك، إني أخاف ~~الروم)1 على نفسى، فضغاطر والله عندهم أعظم فدرا، وأصدق قولا مني ~~(165) # وأما كسرى، فهو أبرويز بن هرمز أنو شروان، فلما بلغه كتاب رسول الله، ~~مزقه، وقال: يكتب إلي هذا الكتاب، وهو عبدى. فقيل: إن النبى دعا عليه، ~~وقال: مزق الله ms169 ملكه. # ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو على اليمن: إنه قد بلغنى أن فى أرضك ~~رجلا تنبا، فاربطه، وابعث به إلى، فبعث إليه باذان فهرمانه ورجلا من الفرس ~~يقال له خرخره، فسارا، حتى وصلا إلى المدينة،، ودخلا على النبي صلى الله ليه وسلم، وقد ~~حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: ويلكما من أمركما ~~هذا، فقالا: أمرنا به ربنا، يعنون كسرى، فقال النبي: ولكني أمرني ربي بقص ~~شاربى وإعفاء لحيتي. تم قال القهرمان: يا محمد، ملك الملوك كسرى، بعث ~~إلى باذان أن يبعث بك إليه، وقد بعثنا باذان إليك، لتنطلق معى إلى كسرى، ~~فإن فعلت، كتبت لك أقيالا إلى ملك الملوك، فينفعك، ولا يصيبك منه شىء، ~~ويكف عنك أذاه، وإن أبيت، فأنت تعلم صولته، وهو مهلكك، ومهلك قومك، ~~ومخرب بلادك. فقال النبي: أرجعا حتى تأتياني غدا، فرجعا. # ثم نزل جبريل ظاليلا، على النبي صلى الله عليه وسلم، إن الله قد سلط على كسرى ابنه ~~شيرويه، فقتله في شهر كذا، ليلة كذا، بعدما مضى من الليل كذا. فلما كان PageV01P428 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_431.png) ~~الغد، أتاه القهرمان وصاحبه، فكلماه، فقال لهما: إن الذى تزعمون أنه ربكما، ~~قتله ابنه وقت كذا وكذا. فقالا: سنخبر عنك الملك. فقال أخبراه عنى، وقولا ~~له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما يبلغ ملك كسرى، وقولا له: إن أسلم ملكته ~~على (قومه)1، وأعطيته ماتحت يديه، ثم أعطى خرخرة منطقة فيها ذهب ~~وفضة، فخرجا من عنده إلى باذان، وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ~~ملك، وإني لأرى الرجل نبيا، وإنا لننظر، فإن كان ما قال حقا، فهو لا شك نبى ~~مرسل، وإن لم يكن كذلك، فسنرى فيه رأيا. # فلم يلبث باذان حتى قدم عليه كتاب شيرويه: إني قد قتلت كسرى، ولم ~~أقتله إلا غضبا لفارس، لما استحل من قتل أشرافهم، فإذا جاءك كتابى هذا، ~~فخذ لي الطاعة ممن قبلك، وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب لك بإتيانه ~~إليه، فلا تهجه حتى يأتيك أمري. # فلما قرأ باذان الكتاب، قال: إن هذا ms170 الرجل لرسول الله حقا، فأسلم وأسلم ~~ن كان (166) باليمن من الفرس، وكان قتل كسرى ليلة الثلاثاء لعشر مضين ~~من جمادى الآخر، سنة سبع من الهجرة، لست ساعات مضين من الليل. وقتل ~~شيرويه سبعه عشر من إخوته، كلهم دوو آدب وشجاعة، فابتلي بالإسقام، ~~وبقي بعدهم ستة أشهر، أو تمانية، ومات. # أما النجاشى، فإنه لما قدم إليه عمرو بن أمية بكتاب رسول الله صل لى الله عليه وسلم ~~أخذه، وهبط عن سريره إجلالا له، وقبله، ووضعه على عينيه، وفتحه، فاذا هو ~~فيه مكتوب: # بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى النجاشي ملك الحبشة، ~~إنى أحمد إليك الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن PageV01P429 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_432.png) ~~مريم روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة، فحملت بعيسى، وإني ~~أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى أن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءنى، ~~قإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر، ومعه نهر من المسلمين، ~~والسلام على من اتبع الهدى. # ثم إنه كتب جوابا لكتاب رسول الله صل صلى الله عليه وسلم: من النجاشي، سلام عليك ~~يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وإنى أحمد الله الذى لا إله إلا هو، الذى ~~هدانى للإسلام، أما بعد، فقد بلغنى كتابك يا رسول الله، فيما ذكرت من أمر ~~عيسى، فورب السماوات والأرض إن عيسى صلوات الله عليه ما يزيد على ما ~~تقول تغروقا، فهو كما قلت وعرفت، ما بعثت به إلينا، وقد كان قدم ابن عمك ~~جعهر وأصحابه، وقد أسلمت على يديه، والحمد لله رب العالمين، وقد بعثت ~~إليك ولدي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، والسلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته. # قيل: أرسل النجاشي ولده في ستين من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ~~توسطوا البحر، غرقت سفينتهم، والله أعلم. # واما الحارث بن شمر الغسانى، قال شجاع بن وهب: لما وصلت إليه ~~بكتاب رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، وقفت على بابه يومين، وقلت لحاجبه: إنى رسول ~~رسول ms171 الله. فقال: لا تصل إليه، حتى يخرج يوم كذا وكذا، وكان حاجبه روميا، ~~فجعل يسألنى عن رسول الله، فكنت أحدثه عن صفته، وما يدعو إليه، فرق ~~حتى غلبه البكاء، وقال: قرأت الإنجيل، ووجدت صفة هذا النبى، وأنا أول من ~~آآمن به وصدقه، ولكني أخاف من الحارث (أن) يقتلني، وهو الآن يكرمنى ~~ويحسن ضيافة PageV01P430 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_433.png) # ثم إن الحارث خرج، وجلس في مجلسه، ووضع التاج على رأسه، ~~فدفعت إليه الكتاب، فقرأه، ورمى به، وقال: من ينتزع منى ملكى، أنا سائر ~~إليه، ولو كان باليمن. ثم أمر الناس، وجاءت الخيول، ثم قال: أخبر صاحبك ~~بما ترى، وكتب إلى فيصر يحبره بذلك. فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه واله ~~عنه، ووافيني بإيليا. # وقال: متى تريد (أن)2 تخرج إلى صاحبك؟ قلت غدا، فأمر لى بمائة مثقال ~~دهبا، ووصلنى حاجبه بنفقة وكسوة، وقال: أقر رسول الله صل صلى الله عليه وسلم مني السلام، ~~فلما قدمت على النبى أخبرته بما كان من الحارث، فقال: أباد الله ملكه، فمات ~~الحارث عام الفتح. # وأما هودة الحنفى، لما قدم عليه سليط بن عمرو العامري، أنزله وحياه، ~~وفرأ كتاب رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، ورد الجواب للنبي صلى الله عليه وسلم، إنه حسن ما تدعو إليه، ~~وجميل، وأنا شاعر فومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض ~~الأمر أتبعك. وأجاز سليط الجائزة الحسنة، وكساه ثيابا من نسج هجر، فقدم ~~سليط إلى النبى بالكتاب، فقرأه النبي، وقال: لو سألني شيئا من الأرض، مثل ~~هذا العود أخذه ما فعلت، ثم قال: باد وباد ما في يده، فمات بعد انصراف ~~لنبي من فتح مكة. # وفى هذه السنة، أسلم أبو هريرة رعل لبه، قدم مهاجرا، والنبى بخيبر، فشهد PageV01P431 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_434.png) ~~حيبر، ولم يسهم له، وكان اسمه عبد شمس، وقيل: عبد بهم، وقيل: عمرو بن ~~عبد غنم، وكنيته في الجاهلية أبو الأسود، فسماه النبي عبد الله، وكناه بأبى ~~ هريرة، وكان أحفظ الصحابة لأخبار النبى وآثاره، ولم يشتغل بالصفق ف %~% ~~الأسواق، ولا بغرس ms172 الوادي، وقطع الأعذاق، لزم النبي ثلاث سنين مختارا ~~للعدم والإملاق، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم حبب عبدك هذا إلى عبادك ~~المؤمنين، وحببهم إليه». # وكان من أقرباء عائشة ل ا، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ال له: زر غتأ تزد حبا. ~~فقالت عائشة للا: أكثرت زوره فملك، ودمت على ذلك فاستثقلك، لو كنت ~~ممن يزور غبا لأبر في قلبه محلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما مللناه وما قليناه، ولك ~~علمناه وأدبناه». # وعاش أبو هريرة ثماني وسبعين سنة، وتوفي بالمدينة، وقيل: قبر بالعقيق ~~سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين من الهجرة في آخر خلافة معاوية. PageV01P432 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_435.png) ~~كر الأمور الحادة PageV01P433 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_436.png) # (168) ففى هذه السنة، كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى، وذلك أن ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، لما رجع من الحديبية، أمر أن لا يخرج معه إلى خيبر ، إلا من ~~خرج معه إلى الحديبية، فأتاه المنافقون، فقالوا: نخرج معك، وذلك أنهم لما ~~سمعوا بذكر الغنيمة. فقال لهم النبي: إن أردتم أن تخرجوا معي، فليس لكم # الغنيمة من نصيب». وذلك أنهم لم يخرجوا معه إلى الحديبيه، وقالوا: لن ~~يرجع محمد من هذه، فلم يأذن لهم فى الخروج إلا متطوعين. # م خرج النبى في بقية المحرم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ~~الغفارى(1، فقدم غيينا ليجيئه بالخبر. وأخذ معه أم سلمة، ومضى إلى خيبر، ~~وهى مسير ثلاثة أيام من المدينة، وسكانها اليهود، فلما سمعوا بمسيره إليهم، ~~أرسلوا إلى حلفائهم من أسد وغطفان يستمدونهم، فأمدوهم، وأدخلوهم ~~حصنا لهم منيعا، يسمى القموص # فلما قدم النبى خيبر، ونصب الرايات عليها، أرسل إلى أسد وغطفان: «إن ~~ربي وعدني أن يفتح لي خيبر، فخلوا بيني وبين أهلها، فإذا فتحها فهي لكم، ~~فأبوا، فصرف النبى الرايات إلى الحصن الذي هم فيه، فهربوا في الليل، ولم ~~يكن بينهم وبين المسلمين قتال. PageV01P434 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_437.png) ~~وأقبل النبي يقاتل آهل خيبر، فحاصرهم وقاتلهم، وكان يخرج ~~ن اليهود عادية عليها مرحب1)، فيخرج لها النبى ms173 عادية من أصحابه، ~~يقاتلوهم حتى يهزموهم، ويدخلونهم الحصن، فإذا دخلوا، أغلقوا ~~الأبواب. ~~ثم إن مرحبا خرج بمن معه من عادية اليهود، فبرز وهو يرتجز، ~~ويقول: ~~قد علمت خيبر آني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقلت تلتهب ~~فبرر إليه عامر، وهو يقول شعرا: ~~قد علمت خيبر آني عامر شاكي السلاح بطل يغامر( ~~فاختلف بينهما الضرب، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر PageV01P435 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_438.png) ~~ليستله من الترس، فوقع على أكحله، فقطعه، فمات، فخرج إليه علي بن أبي ~~طالب، وهو يرتجز سعرا: # أنا الذي سمتني أمي حيدره %~% ضرغام آجام وليت قسوره # عبل الذراعين صبيح المنظرهأكيلهم بالسيف كيل السندره # أضرب بالسيف وجوه الكفره(1 # فلما سمع مرحب كلام علي، هم بالرجوع، فأنف من ذلك، فتجاولا، ~~فضربه على بسيفه، فسقط (169) قتيلا، فلما قتل مرحب تضعضع ركن ~~اليهود، وأخذ أبو بكر ال ليه الراية، وقاتل قتالا شديدا، ثم أخذها عمر الظه لنه، ~~فقاتل قتالا شديدا، ثم آخذها علي، فقاتل، وضربه رجل من اليهود، فطاحت ~~ترسه من يده، فاقتلع بابا قرب الحصن، فتترس به، فلم يزل في يده، وهو ~~يقاتل، حتى فتح الله خيبر. # وحمل المسلمون على اليهود، حتى ألحقوهم بحصنهم، وقال النبي: الله ~~اكبر، خربت خيبر إنا إذا أنزلنا بقوم فساء صباح المنذرين، وفتح الله خيبر ~~اللمسلمين، ووجد النبى آل أبى الحقيق وآل خيي بن أخطب، وهم من بني ~~النضير، فدخلوا خيبر بعد غزوة بني النضير، وحملوا معهم انية من فضة ~~وأمتعة، فسألهم النبي عن مالهم، فقالوا: أنفقناه يوم خيبر على أنفسنا وعيالنا، ~~فقال لهم: فإن كتمتمونيى مالا فذمة الله ورسوله، ودمة المؤمنين منكم بريئة، ~~ودماؤكم وذراريكم لى. قالوا: تعم، فأتاه جبريل، فأخبره بموضع المال، ~~فأخرجه، فإذا هو في نخلة جوفاء، فأمر بهم النبي، فضربت أعناقهم. # ثم إن اليهود قالوا للنبي: تعطينا خيبر نعملها، ولنا نصف الثمرة، فأعطاهم ~~ياها، واصطفى لنفسه من السبايا صفية بنت حيى، وأمر بها إلى منزله، PageV01P436 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_439.png) ~~وعرض عليها الإسلام، فأسلمت، ورأى في وجهها أثرا، فقال لها: ما ms174 هذا ~~الأثر؟ قالت: يا نبي الله، كنت رأيت فى المنام كأن قمرا أقبل من المدينة، ~~حتى وفع في حجري، وكأن كبشا ذبح على بابى، فذكرت ذلك لكنانة()، وهو ~~زوجها، فلطمنى، وقال: كأنك تتمنين أن تكوني تحت الملك الذي يجىء من ~~المدينة. # وأهدت زينب بنت الحارث10، زوجة سلام بن مشكم0، للنبى شاة ~~مسمومة، فتناول النبى منها الذراع، وكان أحب الأعضاء إليه، فلاك منه مضغة، ~~قال الذراع: إنى مسموم، أنطقه الله بذلك، فلفظها. # وروي أنه قال في مرضه الذى مات فيه: هذا أوان، قطعت أبهرى المضغة PageV01P437 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_440.png) ~~المسمومة. فأرسل إليها، فقال لها: ما حملك على هذا؟? فقالت: أردت (أن) ~~أعلم صدقك من كذبك، فإن كنت صادقا، أخبرت بذلك، وإن كنت كاذبا ~~أرحت الناس منك، فقيل: إنه عفا عنها، وقيل: قتلها. # ولما سمع أهل فدك ما صنع النبي بخيبر، أتوه، فسألوه أن يعاملهم بما ~~عامل به أهل خيبر، فعاملهم بذلك، وكانت خيبر للمسلمين، وفدك له خاصة، ~~لأنه لم يوجف عليها خيلا ولا ركابا. # وأقام النبي في غزوة خيبر أربعين يوما، ورجع إلى المدينة، وقدم جعفر بن # طالب من أرض الحبشة، فقال النبى: لست أدرى أنا أشد (170) فرحا ~~بفتح خيبر آم بقدوم جعفر؟ # فى هذه السنة، تزوج النبي صلى الله عليه وسلمأم حبيبة. واسمها رملة، وأمها بنت أبي ~~العاص، عمة عثمان بن عفان، وسلم النجاشى صداقها من ماله أربعمائة دينار. ~~وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، أو اثنتين وأربعين. PageV01P438 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_441.png) # وفى هذه السنة، كانت غزوة عمرة القضاء، قيل: أمر النبى أصحابه ~~حين رأى هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون ~~عن قضائها، وأمر أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد ~~منهم، إلا من استشهد بخيبر، وخرج معه أيضا قوم عمارا، فكانوا في عمرة ~~القضاء ألفين، وقيل: ألفين وسبعمائة. واستخلف على المدينة أبا رهم ~~الغفاري1 وساق النبى ستين بدنة، وفيل: سبعين هديا، وجعل عليها ناجية ~~بن جندب الأسلمي1، وحمل الدروع والسلاح والرماح، وقاد مائة ~~رس، وخرجت قريش إلى ms175 رؤوس الجبال. فدخل النبى مكة، وعبد الله بن ~~رواحة آخذ بزمام مطيته، وقالت قريش: إن محمدا وأصحابه لفى جهد ~~وحاجة، فبلغ ذلك النبى، فهرول بين العلمين، وأمر بذلك أصحابه، ~~ميري قريشا من نفسه وأصحابه قوة، وطاف، وسعى، وحلق، وأقام بمكة ~~ثلاثة أيام، فلما كان عند الظهر من اليوم الثالث، ناداه سهيل بن عمرو. PageV01P439 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_442.png) ~~وحويطب بن عبد العزى. وقالا: قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فأم ~~أصحابه بالخروج، وركب صلى الله وليه وسل حتى نزل بسرف، وهى على عشرة أميال ~~من مكة. # وفى هذه السنة، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث، تزوجها ~~بسرف، وبناها هناك، وهي آخر امرأة تزوجها، وقيل: هي التي وهبت نفسها ~~له، ماتت بمكة، ودفنت بقبتها، سنة ثلاث وستين. PageV01P440 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_443.png) ~~كر الأهمور الحادثة PageV01P441 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_444.png) # ففى هذه السنة، كان غلاء السعر على المسلمين، فأتوا النبي صلى الله ليه وسلم، وقالوا: ~~سعر لنا، فقال: «إن الله هو القابض والباسط السعر والأرزاق، وإني لأرجو أن ~~ألقى الله، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في نفس ولا مال. # فى هذه السنة، طلق النبى سودة بنت زمعة، فقعدت على طريقه، بين ~~المغرب والعشاء، وقالت: يا رسول الله، راجعنى فوالله ما بى حب الرجال، # وفيها توفيت زينب (171) بنت رسول الله صل صلى الله ليه وسلم. # وفيها أسلم عمرو بن العاص، قال عمرو: أسلمت أنا بالحبشة، فخرجت ~~اريد رسو لله صلصلى الله عليه وسلم، فلقيت خالد بن الوليد مقبلا من مكة، وذلك في عام ~~الفتح، وقلت: أين تريد يا أبا سليمان? قال: والله قد استقام الميسم، وإن ~~لرجل لنبي، أذهب أسلم، فحتى متى، فقلت: والله ما جئت إلا لأسلم، فقدمنا ~~على رسول الله، فتقدم خالد، فأسلم وبايع، وأسلمت وبايعت. # وفى هذه السنة، اتخذ رسول الله صل صلى الله عليه وسلم المنبر، وكان يخطب على جذع من ~~النخل، فقالت امرأة من الأنصار، كان لها ابن نجار، واسمها عائشة، واسم ~~ابنها باقوم الرومي: يا رسول الله، إن لى ولدا نجارا، أفلا ms176 آمره أن يتخذ لك ~~منبرا؟ فقال: نعم، إن شئت. فأمرت ولدها، فاتخذ النبى منبرا، ضنع له ثلاث ~~درجات، فلما كان يوم الجمعة، خطب النبى عليه، فحن الجذع الذي كان PageV01P442 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_445.png) ~~عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك خوصك، فتكون لك سعف وثمرة، وإن ~~شئت أغرسك في الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمرك، فقال: بل تغرسنى في ~~الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمري، وأن أكون في مكان لا أبلى فيه، فأختار ~~الجذع دار البقاء على دار الفناء، وأمر به النبى، فدفن تحت المنبر، فلما هدم ~~المسجد وعير، أخذه أبي بن كعب، فكان عنده حتى بلى، وأكلته الأرض، ~~وعاد رفاتا. # وفى هذه السنة، بعت النبي صلى الله ليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ~~ابنى الجلندي بعمان، وكانا على دين النصارى، فأمنا بالنبى وصذقا بما ~~جاء به، وأخذا على المجوس الجزية، فلا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح ~~نساؤهم. # وبعت النبي كعب بن عمرو الغفاري"1، في خمسة عشر رجلا إلى ذات ~~أطلاق(3)، من ناحية الشام، فوجد بها جمعا كثيرا، فدعاهم إلى الإسلام، فلم ~~يجيبوه، وقتلوا أصحابه جميعا، ونجا هو بنفسه، وقدم المدينة. PageV01P443 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_446.png) # ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم، شجاع بن وهب في سرية إلى بني عامر بناحية نجد، ~~فأصابوا نعما وشاء. # وفى هذه السنة، كانت سرية مؤتة، وهى بأدنى البلقاء، دون دمشق، %~% ~~جمادى الأولى، فلما نزلها، عرض عليه شرحبيل مائة ألف، (172) فقتله، ~~فبلغ ذلك النبى، فشق عليه، فندب الناس، فأجابوه، وهم ثلاثة آلاف، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل، فجعفر بن أبى طالب، فإن ~~قتل، فعبد الله بن رواحة، فإن قتل، فيختار الناس أميرا لهم، وعقد لهم لواء ~~أبيض، وخرج مشيعا لهم، حتى بلغ ثنية الوداع، ووقف، ووذعهم، وأمرهم ~~أن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا قاتلوهم. # وساروا حتى نزلوا معان(2)، من أرض الشام، بلغهم أن هرقل نزل في PageV01P444 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_447.png) ~~رض البلقاء في مائة ألف من الروم، فأقاموا بها ليلتين ينظرون ms177 في أمرهم، ~~فتشجع عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم، والله إن الذي تكرهون، التي خرجتم ~~لأجلها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وإنما نقاتل بهذا الدين الذي ~~أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هى إحدى الحسنين: إما ظهور، وإما شهادة. # فقال الناس: صدق ابن رواحة، تم رحلوا، فلما كانوا قريبا من البلقاء، لقيهم ~~هرقل، فلما دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة، فالتقوا واقتتلوا(بها) ~~قتالا شديدا، وأخذ اللواء زيد بن حارثة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذه جعهر بن # طالب، وقاتل، فطعنه رجل من الروم برمح، وضربه بسيفه، فقسمه نصفين، ~~فوجد في أحد نصفيه نيف وثلاثين ضربة. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، ~~قاتل حتى قتل، ثم أخذه خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، فقاتل حت ~~انكشفت الروم، وانهزموا، وكسر في يده تسعة أسياف، كلما كسر سيفا أخذ ~~آخر، ورجع المسلمون إلى المدينة سالمين غانمين. # وفي هذه السنة، بعث رسول الله عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ~~وهم قضاعة، فخرج في نفر من الأنصار، فلما وصل، استمد النبي، فأمدهم ~~بأبي عبيدة عامر بن الجراح، في نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر PageV01P445 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_448.png) ~~وعمر ما، فاختلف أبو عبيدة وعمرو بن العاص، كل يقول هو الأمير ~~الأصحابه، فأبى عمرو، وقال: أنتم لى مدد، فأطاعه أبو عبيدة. # وفي هذه السنة كانت سرية الخبط(1، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم (173) أبا عبيدة ~~عامر بن الجراح فى ثلاثمائة راكب من المهاجرين والأنصار، في طلب عير ~~فريش، وزودهم جراب تمر، فساروا وأقاموا على الساحل، حتى فنى زادهم، ~~فأصابهم جوع شديد، فكان أبو عبيدة يعطيهم لكل رجل حفنة، ثم أعطاهم تمرة ~~لكل رجل، ثم كانوا يأكلون الخبط، أي أوراق الشجر، حتى صارت أشداقهم ~~كأشداق الإبل. ثم أرسل إليهم دابة يقال لها العنبر، فأكلوا منها نصف شهر، ~~وقيل: أكلوا منها شهرا. ونصب أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها، يمر تحته راكب ~~البعير من طوله، فلما قدموا المدينة، أخبروا النبى بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم ms178 «ذلك رزق ~~ساقه الله إليكم». # وفى هذه السنة، كان فتح مكة، حرسها الله تعالى، وسبب ذلك أن النبى ~~وادع قريشا على ترك الحرب بينهم سنتين، وكانت خزاعة دخلت في عهد ~~رسول الله، لهم ما له من العهد، وعليهم ما عليه. وبنو بكر مع قريش، وكان ~~بين خزاعة، وبين بني بكر شر قديم، فاقتتل خزاعة وبنو بكر، وطلب بنو بكر ~~الإعانة من فريش على خزاعة، فأعانوهم بالرجال، وقاتلت معهم طائفة مر ~~فريش مستخفين مستنكرين، فيهم: صفوان بن أمية، وعكرمة بن آبي جهل، ~~وسهل(1 بن عمرو، وعبيدهم، فبيتوا خزاعة ليلا، فهاجموهم، وقتلوا منهم. # ثم ندمت قريش على ما صنعت، وعلموا أن هذا نقضا للعهد الذي كان PageV01P446 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_449.png) ~~بينهم وبين رسول الله صل لى الله ليه وسلم لأن خزاعة كانت في عهده، وخرج عمرو بن ~~سالم الخزاعى، في أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على النبي يخبرونه بما ~~أصابهم، ويستنصرونه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بجر رداءه، ويقول: لا نصرت إن لم ~~آنصر بني خزاعة». # وقدم أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله تجديد العهد، وأن يزيدوا في ~~المدة. فلما دخل المدينة، دخل على أم حبيبة، فأراد أن يقعد على فراش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطوته عنه، فقال: ولم ذلك? قالت: فكيف تقعد على فراش ~~رسولالله صل صلى الله عليه وسلم، وأنت مشرك نجس ? فلم أحب أن تجلس عليه. # فخرج من عندها، وأتى النبي صلى اللهل عليه وسلم، فكلمه في ذلك، فلم يجبه، غير أنه قال: ~~نقض أهل مكة العهد. فذهب إلى أبى بكر، فكلمه ليكلم له رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ~~فقال: ما أنا بفاعل، فخرج من عنده إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أأشفع ~~لك عند رسول الله؟ (174) هل لا كان. فخرج من عنده، وأتى علي بن أبي ~~طالب، وقال: يا على، إنك أمس القوم رحما، وأقربهم إلى، وقد جئتك في ~~حاجة، ولا أرجو أن أرجع خائبا، فاشفع لى إلى ابن عمك محمد، فقال ms179 له ~~على: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صل لى الله عليه وسلم، على أمر لا أستطيع أن ~~أكلمه فيه. فخرج أبو سفيان، وركب بعيره، وأتى قريشا، وأخبرهم بذلك. PageV01P447 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_450.png) # وأما رسول الله صلصلى الله عليه وسلم فإنه أمر بالجهاز إلى مكة، وأخفى أمره، وقال: «اللهم ~~خذ على أبصارهم، فلا يروني إلا بغتة». ولم يعلم به أحد إلا الله تعالى # وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى فريش يخبرهم بما آجمع عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه امرأة يقال لها ضغينة، ودفع لها عشرة دنانير وعشرة ~~دراهم، وأمرها بالمسير إلى أهل مكة، وأن تدفع إليهم الكتاب، فنزل ~~جبريل الال ا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما فعل حاطب، فبعث النبى إليها عليا، ~~والزبير، وطلحة، والمقداد، وجماعة من المسلمين، كلهم فرسان، فانطلقوا # طلبها، حتى وجدوها عند الحليفة، وقالوا لها: أين الكتاب الذى أرسله ~~معك حاطب إلى مكة؟ فقالت: ما عندي كتاب، ولا أرسل حاطب معى كتابا، ~~فحلفت لهم بالله، ففتشوا متاعها، فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع. قال ~~علي: ما كذب رسول الله، وسل سيفه، وقال لها: إما اخرجى الكتاب، وإما ~~قطعت عنقك بهذا السيف، فلما رأت الجهد، قالت: اعرض عنى، فأعرض ~~عنها، وحلت رأسها، وأخرجت الكتاب من دؤابتها، فدفعته إليه، فخلوا سبيلها، ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدفع على إليه الكتاب، فأرسل النبى إلى حاطب، قال: ما ~~حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إنى لمؤمن بالله ورسوله، ولكن ~~يس لى في القوم أصل ولا عشيرة، ولى بين أظهرهم أهل، فأردت أن أتخذ ~~بذلك عندهم يدا، وقد علمت أن الله منزل بأسه عليهم، وأن لا يغنى ذلك ~~عنهم، فصدقه رسول الله صل لى الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله، دعنى أضرب عنقه، ~~فقد نافق، فقال رسول الله: وما يدريك يا عمر? فأنزل الله ( يأيها الذين عامنوا لا ~~تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا). # (175) ثم إن ms180 رسول الله صل لى الله عليه وسلم، بعث إلى من حوله من القبائل، %~% اي ~~سليم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وبني آشجع، وبني سليم، لياتوه، فمنهم من PageV01P448 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_451.png) ~~حصين بن عتبة بن خلف الغفاري2، وقيل: عبد الله بن أم مكتوم، وخرج ~~يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان، بعد العصر، فصام الناس، ~~وصام النبي، وكانوا عشرة آلاف، فسار حتى بلغ الكديد(، وكان ذلك المكان ~~بين عسفان، وأمج، فأفطر، وأفطر المسلمون. # وقدم الزبير في مائتين، وعقد الرايات بقديد، ونزل مر الظهران عشاء، ولم ~~يتخلف أحد من المهاجرين والأنصار، وأمر أصحابه أن يوقدوا عشرة آلاف ~~نار، ولم تعلم فريش مسيرهم، وهم مغتمون، وخرج أبو سفيان، وبديل بن ~~ورقاء يتحسسون الأخبار، فقال أبو سفيان: ما رأيت كالليلة نيرانا، فقال بديل ~~هذه نيران خزاعة، فقال أبو سفيان: خزاعة أذل من هذا. PageV01P449 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_452.png) # وكان قد خرج العباس يطوف، لعله يرى أحدا من قريش، يخبرهم بمكان ~~رسول لله صلصلى الله عليه وسلم، ليخرجوا إليه يستأمنوه، فعرف صوت أبى سفيان، فقال: يا أبا ~~حنظلة، فعرف أبو سفيان صوته، فقال: العباس? قال: نعم، فقال: فداك أبى ~~وأمى، ومالك? فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاكم ~~بما لا قبل لكم به. قال: فما الحيلة? فقال العباس: لئن ظفر بك، ليضربن ~~عنقك، فاركب معى على هذه البغلة، حتى آتى بك رسول الله، فأستأمنه لك. ~~فركب معه، فسارا، فكانا كلما مرا على نار نادوهم من هذا؟ فإذا رأوا البغلة، ~~قالوا: هذه بغلة رسول اللى اله وعليه ول وهذا النبى وعمر، حتى مرا على نار بمحرس ~~عمر، فقال من هؤلاء? فسكتا عنه، فقام عمر إليهما، فلما رأى أبا سفيان على ~~عجز البغلة، قال: هذا عدو الله أبو سفيان، الحمد لله الذى مكن منك بغير عهد ~~ولا عقد. # م خرج عمر يركض تحو النبي، فركض العباس البغلة، فسبقه إلى النبى ~~فدخل العباس قبله، ثم دخل عمر، فقال: يا رسول الله، هذا عدو الله، قد آمكن ms181 ~~الله منه بغير عقد ولا عهد، دعنى أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله، ~~انى أجرته، تم جلس عمر إلى رسول الله، فأخذ العباس برأس النبى، وقال: ~~(176) والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، وأكثر عمر فى قتل أبى سفيان، فقال ~~العباس: مهلا يا عمر، فلو كان من بنى عدى"1 بن كعب ما قلت هذا، ولكنه ~~ن بنى عبد مناف، فقال: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك كان أحب إلي من ~~إسلام الخطاب لو أسلم، لأني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله من ~~إسلام الخطاب لو آسلم، ثم قال رسول الله: «إذهب به يا عباس إلى رحلك، ~~فإذا أصبحت، فآتنى به»، فذهب وبات عنده. PageV01P450 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_453.png) # فلما أصبح، أتى به عند النبى، فلما رآه النبى، قال: ويحك يا أبا سفيان، ~~ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله، فقال: بأبي وأمى أنت، ما أحلمك ~~وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره، لقد أغنى عنى ~~فقال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يان لك أن تعلم أني رسول الله? قال بأبى ~~وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه في النفس منها شيء حتى الآن، ~~فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان، أسلم قبل أن تضرب عنقك، فتشهد شهادة ~~الحق، وأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل ~~له شيئا، فقال: نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد ~~لحرام فهو آمن # فلما أراد أبو سفيان ليدخل مكة، قال النبى للعباس: إجلس به في مضيق ~~الوادى عند خطم الجبل، حتى ينظر أبو سفيان إلى جنود الله فيراها، فخرج ~~العباس ومعه أبو سفيان، وحبسه هناك، فجعلت تمر عليه القبائل على راياتها، ~~كلما مرت عليه قبيلة، قال: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول: هؤلاء بنو فلان، فيقول: ~~ما لى ولهؤلاء. حتى مر عليه رسول لله صلى الله عليه وسلم، وعنده المهاجرون والأنصار، ~~لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله، يا عباس، ms182 من هؤلاء? ~~فقال: هذا رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، في المهاجرين والأنصار، فقال: لا طاقة لنا بهم، لقد ~~أصبح ملك ابن أخيك عظيما. فقال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: نعم. # ثم قال العباس: إلحق إذا بقومك، فحذرهم، فخرج سريعا، فأتى مكة، ~~وصرخ في المسجد بأعلى صوته: يا معشر فريش، هذا محمد، وقد جاءكم ~~بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو ~~آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن. فقال الناس: وما يغني عنا (177) ~~الحرام. وقال أبو سفيان: إذا، أسلموا تسلموا، فقامت إليه زوجته هند بنت PageV01P451 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_454.png) ~~عتبة، وأخذت بشعره، وقالت: لا تغرنكم أنفسكم، فقد جاءكم بما لا قبل ~~لكم به. # تم إن النبى بعث الزبير، وأعطاه راية، وأمره أن يركز الراية بأعلى ~~مكة، بالحجون(1)، وقال له: «لا تبرح حيث أمرتك أن تركز الرايه ح ~~آتيك». # فلما بلغ النبي صلى الله ليه وسلم ذي طوى، فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين ~~وبعث خالد بن الوليد من الليط(، وأخذ النبي طريقا آخر، وأمرهم أن ~~لا يقاتلوا أحدا، إلا من يقاتلهم. فكل الجنود لم يقاتلوا أحدا، غير خالد، فإنه ~~لقيه صفوان بن أميه، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل في جمع من ~~قريش وأحابيشهم، فمنعوه الدخول، وشهروا السلاح، ورموا بالنبل، فصاح ~~خالد بأصحابه، وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعترين رجلا، وأربعة من بي ~~هذيل، وقتل من المسلمين رجلان: كرز بن جابر، وخالد الاشعري، . وجرح PageV01P452 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_455.png) ~~عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف()، فكتم جراحه، فكانت تصافحه ~~الملائكة، وتسلم عليه طرفى النهار، ويسمع تسبيحها، ولا يدري من هم. # ثم إنه اشتكى جراحه إلى أحد، فانقطعت عنه الملائكة، وما كان يسمع ~~منها. فشكا ذلك إلى النبى، فقال له: كيف جرحك الذى أصابك يوم كذا ~~وكذا? قال: لا يوجعنى، فقال له: أشكوت وجعه إلى أحد? قال: نعم، قال: ~~تلك الملائكة، كانت تحف بك لصبرك، فلما شكوته، انقطعت عنك، والذى ~~بعشني نبيا، ms183 لو صبرت إلى أن تموت، لسلمت عليك الملائكة إلى أن تموت. ~~فكان عمران يتلهب على ما صنع، إلى أن مات. # ثم هزم الله تعالى قريشا، ولم يكن بمكة قتال غير هذا، فلما ظهر النبى ~~له عليه وسلم ال: ألم أنه عن القتال? فقيل له: خالد بن الوليد قوتل فقاتل. وأمر ~~النبى سعد بن عبادة آن يدخل في بعض الناس، فقال سعد حين توجه: اليوم ~~يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعه رجل من المهاجرين، فقال: ~~يا رسول الله، اسمع ما يقول سعد، وما نأمن أن يكون له صولة فى قريش. ~~فقال النبى لعلى: أدركه، وخذ الراية منه، (178) وكن أنت الذي تدخل بها. # وضربت لرسول الله قبة بالحجون، ودخل مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، ~~فلما دخل مكة، ووقف على باب الكعبة، قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق ~~وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة أو دم أو مال يدعى ~~فهو تحت قدمي، إلا سدانة البيت وسقايته للعباسر PageV01P453 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_456.png) # يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها، ألا إن ~~أبا الناس آدم، وآدم من تراب، ثم تلا: (يكأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلنكم شعوبا وقبابل لتعارفوا إن أكرمكمر عند الله أنقاكم). يا ~~أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم? قالوا: خيرا، أخ كريم وابن آخ كريم، ~~قال: اذهبوا فأنتم الطلقاءه. # فأعتقهم، وقد أمكنه الله من رقابهم عنوة، فبذلك يسمى أهل مكة ~~الطلقاء. # واقبل صلى الله ليه وسلم الى الحجر، فاستلمه، وطاف بالبيت، وكان فى الكعبة يومئذ ~~ثلاثمائة صنم وستون صنما، فجعل يشير إلى كل صنم مر عليه بقضيب كان # يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، فيخر الصنم ~~ساقطا على وجهه، وكان أعظمها هبل، وهو على باب الكعبة، فأمر به النبى، ~~فقطع رأسه، وجعله عتبة لباب السلام، يطأه الداخل والخارج برجليه، وهو ~~صمنم من حجر. # وأرسل النبي إلى عثمان بن طلحة( ليعطيه مفتاح الكعبة، فأتاه على، ~~فمنعه إياه، وقال: لو ms184 علمت أنه نبى لدفعته إليه، فلوى على يده عليه، وأخذ ~~منه مفتاح الكعبة قهرا، وآتى به إلى الرسول، وفتح باب الكعبة، (ودخل النبي ~~الكعبة)(2) وصلى فيها ركعتين، فقال له العباس: اجمع لى يا رسول الله السدانة ~~مع السقاية، فأنزل الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوأ الأمانات إلى أهلها) PageV01P454 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_457.png) ~~[النساء: 58). فرده النبى إلى عثمان بن طلحة، فهو في يد أولاده إلى يومنا هذا. ~~ ثم قال عثمان: أخذته منى قهرا، ورددته على باللطف، فقال: «إن الله أمر %~% ) ~~ برده إليك، فقرأ عليه الآية، فأسلم عند ذلك عثمان، ودفع النبى السقاية %~% ~~العباس لبه. # ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم: ألا من كان في بيته صنم (179) فليكسره. فكسروا ~~الأصنام كلها. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلموإى الصفا، وجلس عليه، وجعل يبايع الناس ~~على الإسلام، وعمر بن الخطاب أسفل منه يبايع له الناس على السمع والطاعة ~~فيما استطاعوا، فلما فرع من مبايعة الرجال، أقبل يبايع النساء، يبايعهن باللسان ~~دون اليد، وهند بنت عتبة متنقبة، وهي زوجة أبي سفيان، فقال للتلز: «أبايعكن ~~على أن لا تشركن بالله شيئا»، فرفعت هند رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا ~~أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، فقال النبى: «وعلى أن لا تسرقن» فقالت ~~هند: إن أبا سفيان شحيح، وقد أصبت منه هنات، فلا أدري أتحل أم لا? فقال ~~أبو سفيان: هو لك حلال فيما مضى. فضحك رسول الله وعرفها، وقال لها: ~~«وإنك لهند بنت عتبة» قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبى الله، فقال النبى: ~~وعلى أن لا تزنين»، فقالت هند: أوتزنى الحرة? فقال: «ولا تقتلن أولادكن»، ~~فقالت هند: ربيناهم صغارا، فقتلوهم كبارا، فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها قتل ~~يوم بدر، فضحك عمر بن الخطاب، وتبسم النبي، تم قال: «ولا تأتين ببهتان ~~تفترينه بأيديكن وأرجلكن»، ومعناه أن تأتي بولد من غير زوجها فتنسبه إليه، ~~فذلك البهتان، فقالت: إن البهتان والله لقبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم ~~الأخلاق، فقال: «ولا تعصيننى في معروف، فقالت: ما جلسنا مجلسنا ms185 هذا وفى ~~أنفسنا أن نعصيك بشىء، ثم إنها جعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك ~~غرور. # م قال النبي صلى الله عليه ولم إن الله حرم مكة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد PageV01P455 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_458.png) ~~بعدي، وإنما حلت لي ساعة من النهار، ألا وإنها من ساعتي هذه حرام، ~~لا يختلى هلالها، ولا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا تحل لقيطتها إلا ~~لمنشدها». فقام العباس، وقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله فى بيوتنا ~~وقبورنا، فقال النبي: «إلا الإذخر». # وهرب من أهل مكة عبد الله بن الزبير، ثم جاء فأسلم، وصفوان بن أمية ~~حرج يريد جدة، ليركب (البحر)(1) فطلب له الأمان ابن وهب الجمحى ~~من النبى، فأعطاه له الأمان، فركب عمير، فأدركه بجدة، فقال له: أخذت ~~لك الأمان، فارجع، فرجع، وقال: زعم عمير أنك أمنتني يا محمد؟ فقال ~~النبى: «نعم»، قال: فاجعلنى بالخيار شهرين، قال: «أنت فيه (180) بالخيار ~~أربعة أشهر». وعكرمة بن أبى جهل هرب إلى اليمن، فأخذت له الأمان ~~زوجته أم حكيم وكانت ذات عقل، وقد أسلمت يوم الفتح، فأعطاها ~~له الأمان، فأدركته بساحل من سواحل تهامة، فقالت أخذت لك الأمان ~~من رسول الله، فارجع، ولا تهلك نفسك، فرجع، وأسلم، فقال النبى: «لا ~~تعيروا عكرمة بكفر آبيه، فإن سب الميت يؤذي الحى»، ثم قال عكرمة: ~~أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت أضعافها PageV01P456 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_459.png) # سبيل الله، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله، إلا بذلت ~~ضعفه في سبيل الله. وعكرمة هذا ليس هو المذكور فى كتاب الأشراف، ~~ثم إنه اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم أجنادين، في زمن أبى ~~بكر رظلله. # نم بعث رسولله صل صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزة، وهو صنم لقريش، ~~وكانت تجله، وهو أعظم أصنامه وسيدها، لخمس ليال بقين من شهر رمضان، ~~فخرج، وكسره، وهدم بيته، ورجع إلى النبي # وبعت عمرو بن العاص إلى سواع، وهو صنم لهذيل، فمضى إليه وكسره، ms186 ~~وهدم بيته، وأسلم على يديه سدنته، ورجع إلى النبي. # وبعث سعد بن زيد الأشهل إلى حنين، لقتال هوازن(1)، وهي واد قرب ~~وادي الحجاز، فبينها وبين مكة ثلاث ليال، وذلك أن هوازن لما سمعت النبى ~~دخل مكة، وافتتحها، اجتمعت إلى بنى ثقيف وبني جشم وبني سعد، وفي ~~جشم دريد بن الصمة وهو شيخ كبير، وعالم بالحروب، فخرج إليه صلى الله عليه سلم PageV01P457 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_460.png) # نى عشر ألفا من المهاجرين والأنصار، ألفين من أهل مكة من الطلقاء، ~~وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف ~~النضري1 وعلى ثقيف كنانة بن عبد يالي # فلما التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يقال له سلامة بن فيس: لن ~~نغلب اليوم عن قلة، فساء ذلك النبى، ووكل المسلمون إلى كلامه، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، وانهزم المسلمون، وخلوا الذراري، قيل: بلغت خيلهم عند الهزيمة إلى ~~عسفان وإلى جدة، وانكشف المسلمون، ولم يبق مع النبي يومئذ غير العباس ~~181) وأبى سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، وعمر بن الخطاب، وأبي ~~بكر، وعلى، والفضل، وطفق النبي صلى الله عليه وسلم ركض بغلته، وكانت بغلته شهباء ~~لا تألو ولا تقصر، وهو يقول: «أنا النبى لا أكذب، أنا ابن عبد المطلب. PageV01P458 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_461.png) # ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ان ينادى يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، وكان ~~العباس رجلا صيتا، فنادى ونادوا: يا حماة السوء، اذكروا الفضائح، فتراجعوا، ~~وعطف المسلمون حين سمعوا صوت العباس عطفة البقر على أولادها، ~~والتفت النبي إلى عصابة من الأنصار، فقال: هل معكم غيركم؟ فقالوا: يا ~~رسول الله، لو عمدت إلى برك العماد من اليمن لكنا معك. # ثم التقوا بالمشركين، واقتتلوا قتالا شديدا، ورشقهم الكفار بالنبل، وكانوا ~~رماة حاذقين، فأخذ رسول الله بيده كفا من الحصى، فرماهم وقال: «شاهت ~~الوجوه، شاهت الوجوه، انهزموا ورب الكعبة» (انهزموا ورب الكعبة)(1) فوالله ~~ما زال أمرهم مدبرا، وحدهم كليلا، حتى هزمهم الله تعالى، وأمد الله نبيه ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. # وروي أن شيبة بن عثمان(2) ms187 قال: استدبرت النبى يوم حنين أريد أن أقتله ~~بطلحة بن عثمان، فأطلعه الله على ما في نفسي، فالتفت إلي، وضرب صدري، ~~فأرعدت فرائصي، فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعى وبصري، فقلت أشهد ~~أنك رسول الله، فإن الله أطلعك على ما في نفسى # فلما هزم الله المشركين، وولوا مدبرين، انطلق النبى والمسلمون حتى أتم ~~أوطاس وبها عيال المشركين وأموالهم، فبعث النبي رجلا من الأشعريين يقال ~~له عامر(3)، وأمره على الناس، فقاتله من كان بها من المشركين عند الذراري، ~~فقتل أبو عامر، وغنم المسلمون جميع ما في أوطام PageV01P459 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_462.png) # وهرب أمير المشركين مالك بن عوف النضرى، وأخذ ماله وعياله، فأتى ~~الطائف، فتحصن بها، فسار إليه النبي من فوره، وحاصرهم بقية الشهر، فلما دخل ~~ذو القعدة، وهو شهر الحرام، لا يحل فيه القتال، رجع عنهم، وأتى الجعرانة، وقسم ~~بها الغنائم والسبى والأموال، وقال: لا تطأوا الحوائل حتى يحضن، ولا الحوامل ~~عتى يضعن»، وكانت السبايا ستة آلاف، والإبل أربعة وعشرين ألفا، والغنم أكثر من ~~أربعين ألف شاة، والفضة أربعة آلاف أوقية، وتألف النبى أناسا فيهم أبو سفيان بن ~~حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو (182) والآقرع بن حابس، ~~وأعطى كل واحد الخمسين والمائة من الإبل، فقالت الأنصار: آثر قومه، فبلغ ~~ذلك النبيصلى الله عليه وسلم، فجمعهم، وقال: يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني عنكم?، ~~قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، فقال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي، ~~وكنتم أذلة فأعزكم الله بي?، فقال سعد بن عبادة: آذن لى فأتكلم? قال: «تكلم، ~~قال له عمر: هل تدرى من تكلم يا سعد؟ فقال: يا عمر، أكلم رسول الله وخير ~~خلقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:والذى نفسى بيده، لو سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي ~~الأنصار، ولولا الهجرة لكان الأمراء أمراء الأنصار، الأنصار كرشى وعيبتي، أي ~~موضع سري، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم1. # ثم قال: «يا معشر الأنصار، أما رضيتم أن ينقلب الناس بالشاء والإبل، ~~وتنقلبون برسول الله؟»، فقالت الأنصار: رضينا من ms188 الله ورسوله، وما قلنا ذلك ~~لا ظننا بالله ورسوله، فقال: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم». PageV01P460 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol1.pdf_page_463.png) # ثم جاء ناس من هوازن مسلمين، فسألوا النبي أن يرد إليهم سباياهم ~~وأموالهم، فأعطاهم ما سألوا، وسألهم عن مالك بن عوف، فقالوا: هو بالطائف، ~~قال: لو أتانى مسلما لرددت إليه ماله وأهله، وأعطيته مائة من الإبل. فبلغ ~~ذلك مالك بن عوف، فأتى النبى مسلما، فأسلم، فرد عليه أهله وماله، وأعطاه ~~مائة من الإبل، وولاه على قومه، وعلى من أسلم من أهل الطائف ومن حولها. # واستعمل النبى على مكة عتاب بن أسيد1 وجعل معاذ بن جبل يفقه الناس ~~ويعلمهم القرآن، وقفل راجعا إلى المدينة يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقين ~~ن دي القعدة. # وفى هذه السنة تزوج النبي مليكة الكندية، وكان أبوها قتل يوم الفتح، ~~فقال لها بعض نساء النبى: لا تستحين، تتزوجين رجلا قتل أباك، فقيل: إنها ~~استعاذت منه، وقالت: أعود بالله منك،، فقال: «عذت بكريم» فطلقها، وقيل: ~~إنه لما أراد الدخول بها امتنعت ومانعته نفسها، ثم إنه قعد عنها، وقال لها: ~~تهيئي لي كما تتهيأ المرأة لزوجها». فقالت: أتتهيأ الملكة للسوقة? فقال لها: ~~اذهبى فأنت طالق. # وفى هذه السنة (183) ولد إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه مارية القبطية، ~~ذي الحجة. PageV01P461 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_1.png) ### | :. ### | ### | ر ~~الباب المقاه ~~ ذكر الأهور الحادثة %~% 0 ~~ . البعمقة التابععة هن الصجرة %~% : ### | 6. %~% . ### | # ### | 0... %~% زن. ~~%~% ### | ا بت %~% م PageV02P006 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_2.png) # وفي هذه السنة، كانت قصة(1) بنى تميم، وذلك أن رسول الله صل لى الله ليه وسلم، بعث إليهم ~~عيينة بن حصن في خمسين فارسا، فكانوا يسيرون بالليل، ويكمنون بالنهار، حتى ~~هجموا عليهم بصحراء، فهربوا، وأسروا منهم أحد عشر رجلا، وإحدى عشرة ~~امرأة، وثلاثين صبيا، وأتوا بهم إلى المدينة. وأقبل رؤساء بني تميم إلى النبي ~~ظهرا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم دراريهم، فدخلوا المسجد، ~~وكان النبى قايلا، فاستعجلوا خروجه رقة لذراريهم، فجعلوا ينادون: يا محمد، ~~اخرج إلينا. فما زالوا ينادونه، حتى استيقظ بندائهم، فانتبه، وخرج إليهم، وهو ~~يمسح وجهه ms189 من النوم، فقالوا: يا محمد، فادنا عيالنا، قال: تعم، ففادى نصفهم، ~~وأعتق نصفهم، فانزل الله (إن الذين ينادونك من ورلء المجرات كه لجرا ~~الآية. يقول: لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأعتقهم كلهم بغير فداء. # وفي هذه السنة، تتابعت الوفود، فقدم وفد فزارة(2)، ببضعة عشر رجلا، ~~فيهم خارجة بن الحصين(3)، والحر بن فيس)، فجاؤوا مقرين بالإسلاء PageV02P007 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_3.png) # وقدم وفد نجد(1 وهم ثلاثة عشر رجلا، وقد ساقوا معهم صدقات ~~أموالهم، فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: مرحبا بكم، وأكرم مثواهم، وأمر بلالا ~~أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يعطي الوفود قبلهم. # وقدم على النبي وفد بني أسد، وقالوا: أتيناك نتدرع الليل البهيم في ~~سنة شهباء، وكانوا يكثرون على رسول الله، كل يوم يغدون إليه، ويروحون، ~~ويقولون: أتيناك بالذرارى والأموال مسلمين، وإنما يأتيك من يأتيك على ~~ظهور رواحلهم، فلنا عليك حق بإسلامنا وإقبالنا بالذراري، وأكثروا في ذلك، ~~وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارها، وطلبوا من النبى الصدقة، ~~وكانوا يمنون عليه بإسلامهم، وهم إنما خرجوا من أرضهم لقحط أصابهم، ~~لا رغبة في الإسلام. فأنزل الله ( يمنون عليك أن أسلموا)رات: الآية. ~~وقدم وفد الداريين، وهم عشرة. # وفيها قدم عروة بن مسعود الثقفي، فأسلم، (184) تم استأذن النبي صلى الله ليه وسلم. PageV02P008 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_4.png) ~~آن يرجع إلى قومه، فيدعوهم إلى الإسلام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، هم قاتلوك. ~~فقال: أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم. فأذن له، فخرج إليهم، فدعاهم إلى ~~الإسلام، وأذن بالصبح على غرفة له، فرماه رجل من بنى مالك بسهم، فقتله. # وقدم وفد الطائف في شهر رمضان، فنزلوا دار المغيرة بن شعبة، وطلبوا الصلح، ~~فأمر النبي خالد بن سعيد بن العاص، أن يكتب لهم كتاب الصلح، ثم أسلموا. # وقدم وفد بهراء، فنزلوا على المقداد بن عمرو. PageV02P009 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_5.png) # وقدم وفد البكا1، ووفد طيء، وهم من أهل اليمن # وفى هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بنى ~~المصطلق من ms190 خزاعة، وكانوا قد أسلموا، وبنوا المساجد، وكان بينه وبينهم ~~عداوة في الجاهلية، فلما سمعوا بدنوه، خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه ~~بالخير والغنم، فرحا به، وتعظيما لأمر الله ورسوله، فظن الوليد أنهم يريدون ~~قتله، فخافهم، وولى راجعا إلى المدينة، فقال للنبى: إنهم تلقوه بالسلاح، ~~وأرادوا قتله. فغضب صلى الله ليه وسلم، وهم أن يغزوهم. # وسمع القوم برجوع الوليد، فقدموا على النبى، وقالوا: يا رسول الله، ~~سمعنا بقدوم رسولك إلينا، فخرجنا نتلقاه، إكراما له، وفرحا به، ولندفع إليه ما ~~قبلنا من حق الله، فرجع، فخشينا أن يكون جاء كتاب منك تأمره فيه بالرجوع ~~غضبا غضبته علينا، فإنا نعود بالله من غضبه، وغضب رسوله، فاتهمهم النبي، ~~وبعث إليهم خالد بن الوليد في عسكر خفيفة، وأمره أن يخفى عليهم قدومه، ~~وقال له: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، PageV02P010 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_6.png) ~~وإن لم تر ذلك، فاستعمل فيهم ما تستعمل فى الكفار. فسار إليهم خالد، ~~وسمع منهم الأذان والصلاة في المساجد، فأخذ منهم الزكاة، ولم ير منهم ~~غير الطاعة. فرجع إلى النبي، وأخبره بذلك. فأنزل الله: (يكأيها الذين امنوا إن ~~جآءكر فاسق بنبا فتبينوا ) الآية. # وفيها اختصم رهط عبد الله بن رواحة، ورهط عبد الله بن أبى سلول ~~المنافق، وذلك أن النبى أقبل (185) ذات يوم، وهو راكب على حمار له، ~~بقال له عفير، فانتهى إلى مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي ~~سلول المنافق، وقف حمار النبى وراث، فأمسك عبد الله بن أبي سلول على ~~أنفه، وقال: أفه أفه إليك بحمارك عن وجه الريح، فقد أذانى بنتنه، فمضى ~~رسولله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن رواحة: تقول هذا لرسول الله، يا ابن أبى ~~سلول؟ فوالله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك. فقال عبد الله بن أبى ~~سلول: تقول هذا يا ابن رواحة؟ قال: نعم، ومن أمك أيضا. ثم استبا حتى ~~اقتتلا، فجاء قوم هذا وقوم هذا، فاقتتلوا بينهم بالأيدى والنعال، فأمر الله نبيه ~~أن يأتيهم، ms191 فيصلح بينهم، فأتاهم، فلم يقدر (أن) يصلح بينهم، فأنزل الله: ~~(وإن طآيفثان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الآية، فقرأها ~~عليهم النبى، فكفوا عن ذلك، وجاء بشير بن سعد أبو النعمان الأنصاري، ~~مشتملا على سيفه، فوجدهم قد اصطلحوا، فقال له عبد الله بن أبى سلول: ~~على تسل السيف? قال: نعم، لو جئت قبل الصلح، لضربتك به حتى أقتلك، ~~لأنك الباغى على ابن رواحة. # وفى هذه السنة، هجر النبى نساءه، وقال: «لا أدخل عليكن شهرا». وسبب ~~ذلك أن النبي، (صلى الله عليه وسلم)، كان في بيت حفصة، فاستأذنته PageV02P011 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_7.png) ~~ي ريارة أبيها، فأذن لها، وأرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، ~~وواقعها، فلما رجعت حفصة، وجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، ~~ حتى فتح، وخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا، وأبصرت مارية معه في %~% ب ~~بيتها، فلم تدخل، حتى خرجت مارية، وبكت حفصة، فقال لها: ما يبكيك؟ ~~فقالت: إنما أذنت لى لأنك تريد (أن) تدخل جاريتك بيتي، فواقعتها في ~~نراشي، وفي يومى، أما رأيت لى حرمة؟ أما جعلت لى حقا؟ ما صنعت هذا ~~بامرأة من سبائك دوني # فلما رأى فى وجهها الغيرة والغضب، قال: أليست هى جاريتى? أحلها ~~الله لي? اسكتي فهى علي حرام، ابتغى بذلك رضاك، وأخبرك أن الخليفة ~~بعدي وبعد أبي بكر أبوك، ولا تخبري أحدا بما سررت إليك. # فلما خرج النبي صلى الله ليه وسلم مضت إلى عائشة، (186) وقالت لها: قد أراحنا الله ~~من مارية، وقصت عليها القصة، فأنزل الله: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ~~[التحريم: 21 الآيات. # وخير النبي نساءه بين الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله، والدار الآخرة، ~~فاخترن الله، والرسول، والدار الآخرة. # وفى هذه السنة، مات النجاشي، واسمه أصحمة، وهو الذى هاجر إليه ~~المسلمون، وكانت منه الأفعال الجميلة والإعانة. توفى في رجب، فصلى عليه ~~النبى بالمدينة، واستغفر له، فقال المنافقون: انظروا إلى محمد(، يصلي على ~~علج حبشى، ولم يره قط. فأنزل الله: ( وإن من أهل الكتلب لمن يؤمن ~~بالله وما أنزل إليكم وما أنزل ms192 إليهم خشعين ) عمران99 الآية. PageV02P012 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_8.png) # وفى هذا الشهر، من هذه السنة، كانت غزوة تبوك(1)، وذلك أن ~~رسول لله صلى الله عليه وسلم، لما رجع من غزوة الطائف، مكث بالمدينة ما شاء الله، ثم أمر ~~المسلمين بالتأهب للمسير إلى الشام، وسبب ذلك، أن قوما من الأنباط، قدموا ~~المدينة بالدرمك والزيت، وغير ذلك من متاع (الشام)2)، فذكروا أن الروه ~~أجمعوا الجموع الكثيرة لقتال المسلمين، وأعطاهم الرزق ملكهم لسنة، وأن ~~العسكر ببلقاء، وتخلف هرقل بحمص، وكانوا كاذبين فيما قالوا، وإنما قيل ~~لهم ذلك، فقالوا، ولم يكن من ذلك شيء، فجمع النبي الجموع، واستخلف ~~على المدينة على بن أبي طالب، وقيل: (سباع بن) عرفطة، ويقال: محمد بن ~~(مسلمة)(، ولما توجه إلى تنوجة، عقد الألوية، ودفع اللواء الأعظم إلى # ن بكر، والراية العظمى إلى الزبير، ولواء الأوس إلى أسيد بن الحصي PageV02P013 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_9.png) ~~ولواء الخزرج إلى ابي دجانة(1)، وقيل: إلى حباب)، فساروا وهم ثلاثون ~~ألفا، وفيهم عشرة آلاف من الأفراس، وتخلف نقر من المسلمين، من غير ~~نفاق، منهم أبو خيثمة، ثم لحق النبي، وقال النبى للجد بن قيس: «هل لك ~~أن تخرج معنا، لعلك تحتقب من بنات الأصفر?»، فقال: لقد علم فومي أنى ~~لأشد الناس عجبا بالنساء، وإذا رأيتهن، لم أصبر عنهن، فأذن لى بالمقام، ~~ولا تفتنى، فقال ابنه عبد الله: أنت أكثر بنى سلمة مالا، فما منعك أن تخرج? ~~فقال: ما لى وللخروج إلى بنى الأصفر، والله لا آمنهم، وإني لأعلم بالدوائر. ~~فقال ابنه وائلة: ما بك إلا نفاق، والله لينزلن فيك قرآنا يقرأه المسلمون. قال ~~له: إسكت يا لكع، وأخذ نعله، وضربه بها فى وجهه، وطفق الجد يثبط قومه PageV02P014 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_10.png) ~~عن الجهاد، ويقول: لا تنفروا فى الحر. فأنزل الله فيهم: (ومنهم من يقول ~~آيذن لى ولا لفتن) الآية. (187) وقوله تعالى: (لا ثنفروا فى ~~قل نار جهنم أشد حرا) الآية. # وجاء البكاؤون، وهم سبعة نفر منهم: معقل بن يسار وصحر بن خنساء ~~وعبد الله بن معقل المزئى، وعبد الله بن كعب الأنصاري، ms193 وسالم بن ~~عمير، وثعلبة بن غنمة، وكانوا صلحاء، وأهل حاجة يستحملون النبى، ~~فقالوا: يا رسول الله، قد انتدبنا للخروج معك، فاحملنا على الخفاف المرقوعة، ~~والنعال المخصوفة، نغزوا معك، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم ~~تفيض بالدمع حزنا، فأنزل الله: (ولا على الذين إذا ما أتؤك لتحملهم) ~~[التوبة: 92] الآية. PageV02P015 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_11.png) # وجاء ناس من المنافقين، وهم بضعة وثمانون رجلا، يستأذنون النبي في ~~القعود، فأذن لهم. # وجاء المعذرون من الأعراب، وهم (رهط) عامر بن الطفيل، فقالوا: ~~يا رسول الله، إن نحن غزونا معك، تركنا أموالنا وحلائلنا وأبناءنا، فقال: «قد نبأنى ~~الله من أخباركم، وسيغنى الله عنكم». وصحبه أناس من المنافقين رجاء الغنيمة. # وسار النبى من المدينة، فصبح بذات خشب، ونزل تحت الدومة، وراح ~~منها ممسيا حتى أبرد، وكان في حر شديد، وتخلفت عنه رجال، فقال: «إن ~~كان علم الله منهم خيرا فسيلحقهم بنا، وتخلف أبو در»(2)، أبطأ به بعيره، فأخذ ~~متاعه على ظهره، وترك البعير، وخرج يتبع رسول الله ماشيا. # ونزل النبي صلى الله ليه وسلم في بعض المنازل، ونظر رجل من المسلمين، فقال: يا ~~رسول الله، رجل على الطريق يمشى وحده، فقل صلى الله عليه وسلم كن أبا ذر، يعن ~~الماشي، فتأمله القوم، فقالوا: يا رسول الله، هذا أبو در، فقل صلى الله عليه وسلم: رحم الله ~~ابا ذر، يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعت وحده1ا. # وكان المنافقون يرهبون المؤمنين، ويعظمون عندهم أمر الروم، ويقولون # النبي ما لا ينبغي، فيزل فيهم القرآن، فيعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P016 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_12.png) ### | ، فقال لأصحابه: ~~لا تشربوا من مائها، ولا تتوضأوا منها، وما كان من عجين عجنتموه من مائها، ~~فأطعموه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا. # ولما سار منها، أصبح على غير ماء، فشكا المسلمون إليه العطش، فقام ~~واستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، ولم يكن في السماء سحابة، فما زال يدعو ~~الله، حتى اجتمع السحاب من كل مكان، وجاء الغيث من حواليهم، وارتووا عن ~~آخرهم، وملأوا الأسقية، وتوضأوا، فقال بعض الصحابة لرجل من ms194 المنافقين ~~(188) ويحك، أبعد هذه شىء? فقال المنافق: هذه سحابة مارة. # ولما وصل وادى القرى، قال: ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن ~~أحدكم، إلا معه صاحبه، ومن كان معه بعير، فيوثقه بعقاله. فهاجت ريح ~~شديدة، أفزعت الناس، ولم يقم أحد منهم إلا رجلين من بني ساعدة، خرج ~~أحدهما لحاجته، والآخر في طلب بعيره، فالذي خرج لحاجته، خفق لمذهبه، ~~ والآخر احتملته الريح، وطرحته في جبل طي %~% ، فأهدته طى إلى المدينة، وأما PageV02P017 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_13.png) ~~الآآخر، فدعا له النبى، فعاد إليهم، وسار حتى أصبح فى منزل ضلت ناقته، ~~فقال زيد بن اللصيب، من بني قينقاع، أسلم ونافق: يزعم محمد أنه نبي ~~ويحبركم بحبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته. # فخرج النبى، وقال: «يزعم منافق آن محمدا يزعم آنه نبي، ويخبر بخبر ~~السماء، وهو لا يدري أين ناقته، فوالله لا أعلم إلا ما علمنى ربى، وقد دلنى ~~عليها الآن، فهي في الوادى، في شعبة كذا، وأشار بيده إلى الشعبة، وقد حبستها ~~شجرة بزمامها». فذهبوا إليها، فجاؤوا بها. # وكان المنافقون يستهزئون بالنبي والقرآن، ويضحكون، فإذا قال لهم النبى: ~~قلتم كذا وكذا، قالوا: كنا نخوض ونلعب، كما يفعل الركب، لقطع الطريق ~~بالحديث واللعب، فأنزل الله: ( ولين سألتهم ليقولن إنما كنا تخوض ~~ونلعب) الآية. # ولما وصل النبى تبوك، قال: إن شاء الله غدا تأتونها، فلا يمسس أحد منكم ~~ماءه حتى آتى. وكان فيها عين مثل شراك النعال، ينض الماء قليلا، فأمرهم أن ~~يغرفوا منها، فغرفوا منها قليلا، قليلا، حتى اجتمع مويه قليل، فغسل النبى يديه ~~ووجهه، وأمر به فرد فيها، فجاءت العين بماء كثير، فقال النبي: ليستمتعن بهذا ~~الماء، ومن جاء بعدكم، وأخصب ما بين يدي ذلك المكان، وما خلفه، وذلك ~~الماء خوارة تبوك، وكان النبى يدعو بالطعام، فيأتيه بلال بطعام قليل، فيدخل ~~فيه يده، فيأكل منه جميع العسكر، فيشبعوا، ويفضل الطعام. PageV02P018 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_14.png) # وهاجت بتبوك ريح عظيمة، فقل صلى الله عليه وسلم: هذا لموت منافق عظيم النفاق، ~~فلما قدموا المدينة، وجدوا منافقا قد مات. # ومات بتبوك عبد ms195 الله ذو البجادين، وكان رجلا صيتا يقوم في المسجد، ~~ويرفع صوته بالقرآن، وهو حافظ (189) للقرآن، فقال للنبي: ادع لي بالشهادة، ~~فقال النبى: اللهم حرم دمه على الكفار، فقال: يا رسول الله، ليس هذا أردت. ~~قال: «إنك إذا خرجت غازيا، أخذتك الحمى حتى تقتلك، فأنت شهيد، ~~ولا تبال بأية كانت». فلما نزلوا تبوك، أقاموا بها أياما، وتوفي، فنزله النبى في ~~قبره، وقال لعمر وأبى بكر: أدليا لي أخاكما، فلما نزل بلحده، قال: اللهم إنى ~~آآمسيت عنه راضيا، فارض عنه». # وبعث النبي خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن ~~عبد الملك الكندى(1، الملك، وهو فى دومة الجندل، وكان نصرانيا، فقال ~~خالد: يا رسول الله، كيف لى به، وهو بوسط كلب، وأنا في أناس يسيرة، فقال ~~له النبى: «ستجده يصيد البقر، فتأخذهه. فخرج خالد من تبوك، ولم يجد النبي ~~بتبوك ما كان أخبر من ترهيب هرقل # وبعث هرقل إلى النبي رجلا من غسان ليأتيه بصفة النبى وعلاماته، فأتى ~~الغسانى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف جميع صفاته، ورأى خاتم النبوة، ورجع إلى هرقل، ~~فأخبره بما رأى، فعرف هرقل النبي بالصفة التى وجدها في كتابهم، ودعا قومه PageV02P019 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_15.png) ~~إلى الإسلام، فأبوا عليه، وأكثر عليهم حتى خافهم على ملكه، فقيل: إنه أسلم ~~سرا، وامتنع عن قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وشاور النبي أصحابه في المسير إلى هرقل ~~فقال عمر: إن كنت أمرت بالمسير، فسر، فقال النبي: لو أمرت بالمسير لما ~~استشرتكم»، فقال عمر: يا رسول الله، للروم جموع كثيرة، وأنت قد دنوت ~~منهم، وأرهبهم دنوك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث الله لك ~~أمرا، فعزم النبى على الانصراف، ولبث فى تبوك شهرين، وقفل راجعا إلى ~~المدينة، وكمن له إثنا عشر رجلا من المنافقين في رأس العقبة، ليفتكوا ~~به، إذا صعد، وكان معهم مؤمن يكتم أمره، وتنكروا، وكانت تلك الليلة، ليلة ~~مظلمة، وكان عمار بن ياسر)، يقود بالنبي، وحذيفة( يسوق به، فأخبره جبريل ~~بما قدر له المنافقون، وأمره أن ms196 يبعث إليهم من يصرف وجوه رواحلهم، فقال PageV02P020 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_16.png) ~~النبى لحذيفة: «أضرب وجوه رواحل هؤلاءه. فمضى إليهم، وصرف وجوه ~~رواحلهم، فانتحت بهم عن الطريق، ورجع حذيفة إلى النبى، فقال له: له ~~عرفت منهم أحدا»؟ قال: لا، قال النبى: «هم فلان وفلان» (190) حتى عددهم ~~كلهم، فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم من يقتلهم? قال بل يكفيهم الله بالدبيلة. ~~قال وما الدبيلة يا رسول الله؟! قال: شهاب من جهنم، يضعه الله على نياط فؤاد ~~أحدهم، حتى تزهق نفسه، فكان ذلك. ودخل النبي المدينة بمن معه سالما. # وأما خالد بن الوليد، فإنه لما كان قريبا من حصن أكيدر بمرأ العين، ~~وكانت ليلة مقمرة، والوقت صيفا، وكان أكيدر فوق سطح الحصن ومعه امرأته ~~الرباب الكندية، وأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت الرباب من ~~الحصن، فإذا هى بالبقر تحك بقرونها باب الحصن، فقالت: ما رأيت كالليلة ~~بقرا، فشرف أكيدر، وبصرها، فنزل من الحصن، وآمر بالخروج، وسرج على ~~الخيل، فخرج، وخرج معه قومه، فركب، وركب معه نفر من أهل بيته، ومعه ~~أخوه حسان، فخرجوا من حصنهم، فلحقهم خالد بخيله، فاستيسر أكيدر، وقتل ~~حسان، وكان عليه قباء من الديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد، وهرب ~~أصحابهم، ودخلوا الحصن، فقال له خالد: هل لك أن أجيرك من القتل، ~~وآتى بك رسول الله? على أن تفتح لي دومة الجندل، فقبل ذلك، ومضوا إلى ~~الحصن، وفيه أخوه مصال، فسأله فتح الحصن، فطلب أكيدر من خالد أن ~~يصالح مصال على شيء، حتى يفتح له باب الحصن، وينطلق به إلى النبي ~~ويحكم بينهم بما شاء، فرضي خالد، وصالحهما على مائتى بعير، وثمانمائة ~~فرس، فخلى خالد سبيله، ففتح له الحصن، وحقن به دمه ودم أخيه، فانطلق ~~بهم خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد النبي قد وصل المدينة، فصالحهما النبي على ~~تأدية الجزية، وخلى سبيلهما، وكتب لهما كتاب الأمان. # وأما المتخلفون عن النبى في غزوة تبوك، فكان منهم عشرة، ندموا على PageV02P021 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_17.png) ~~ما فعلوا، وأوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وحلفوا أن لا ms197 يطلقوا أنفسهم، ~~حتى يطلقهم رسول الله صل لى الله عليه وسلم وحلف النبي لا يطلقهم، حتى يؤمر بإطلاقهم، ~~فأنزل الله: ( واخرون اعترفوا بذنوبهم)0 الآية. فأطلقهم، وقالوا: يا ~~رسول الله، هذه أموالنا التى خلفتنا عنك، فخذها، واستغفر لنا، فقال: ما أمرت ~~بأخذ أموالكم، فأنزل الله: (خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكبهم) ~~الآية. فأخذ رسول الله ثلث أموالهم، فكانت كفارة لهم. # ومنهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية)، ومرارة بن ريد بن الربي ~~تخلفوا عن غير عذر، ولم يبالغوا في الاعتذار، كما فعل العشرة الذين ربطوا ~~أنفسهم، وتصدقوا بأموالهم، فوقف النبي أمرهم، وأمر المسلمين أن يهجروهم، ~~ولا يكلموهم، ولا يجالسوهم، فلبثوا على ذلك خمسين يوما، وضاقت عليهم ~~أنفسهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وعلموا أن لا ملجأ من الله إلا PageV02P022 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_18.png) ~~إليه، وقال بعض المسلمين: إنهم هلكوا، وقال بعض: سيغفر الله لهم، فأنزل الله: ~~(واخرون مرجون لأمر الله) الآية. إلى قوله: (عليم حكيم) ~~[التوبة: 106. # وفى هذه السنة، قدم كتاب ملوك حمير من تبوك مقرين بالإسلام، ~~سهر رمضان، فكتب النبي إليهم جواب كتابهم، وكتب لهم شرائع الإسلام، ~~وبعث به عمرو بن حز4 # وفى هذه السنة، كان هدم مسجد الضرار، وذلك آنه لما اتخذ عمرو بن ~~عوف مسجد قباء، وبعثوا إلى النبى ليأتيهم، فأتاهم وصلى فيه، فحسدهم ~~أخوتهم، وكانوا من المنافقين، وقالوا: لنبني مسجدا، ونرسل إلى النبي ليصلي ~~فيه، كما صلى في مسجد قباء، ليصلي فيه أبو عامر الراهب، إذا قدم من الشام، ~~وكان أبو عامر منهم، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، وكان قد ترهب في ~~الجاهلية، وتنضر، ولبس المسوح، فلما قدم النبى المدينة أتاه أبو عامر، وقال: ~~ما الذي جئت به؟ قال: «جئت بالحنيفية السهلة دين إبراهيم». قال أبو عامر: ~~فأنا عليها، قال النبى: لست عليها»، قال أبو عامر: أمات الله الكافرين منا ~~وحيدا طريدا حزينا، فقال للة آمين، وسماه رسول الله أبو عامر الفاسق، ~~وهرب إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين، آن ابنوا لى مسجدا، واستعدوا ما ~~استطعتم من قوة وسلاح، فإنى ms198 ذاهب إلى قيصر الملك، استنجده، فأخرج ~~محمدا وأصحابه. فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، وكان الذي بنوه إثنا PageV02P023 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_19.png) ~~عشر رجلا، فلما فرغوا من بنيانه، أتوا النبى، وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: ~~يا رسول الله، إنا بنينا مسجدا، وإنا نحب أن تأتينا، وتصلى فيه، وتدعو لنا ~~بالبركة. فقال: «إنا على جناح سفر، وإذا قدمنا إن شاء الله أتيناكم. # فلما انصرف من تبوك، أتوه وسألوه إتيان مسجدهم، فدعا قميصه ليأتيهم، ~~فأنزل الله: (وألذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفربقا بين المؤمنين ~~(192) وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) 107] فقال النبى ~~«انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدموه واحرقوه». فمضوا إليه، ~~وهدموه، وأحرقوه، وتفرق أهله، ومات أبو عامر بالشام طريدا وحيدا. فلهذا ~~لا يجوز عندنا بناء مسجد قرب مسجد، وذلك بقدر ما يمضى يتوضا الرجل، ~~فيلحق بالجماعة في المسجد. # وفي هذه السنة، لاعن رسول الله ول ليه وسلبين عويمر بن الحارث العجلانى، ~~وبين زوجته خولة، بعد العصر فى مسجده، فقال لعويمر: فم، فقام، وقال: أشهد ~~بالله، إن خولة زانية، وإنى لمن الصادقين. وقال في الثانية: أشهد إنى رأيت ~~شريكا على بطنها، وإني لمن الصادقين، وقال في الثالثة: أشهد بالله، إنها لحبلى ~~من عيري، وإني لمن الصادقين. وقال في الرابعة : أشهد بالله، إنى ما قربتها منذ ~~أربعة اشهر، وإنى لمن الصادقين. ثم قال في الخامسة: إن لعنة الله عليه، إن كان # الكاذبين فيما قال. ثم أمره النبى بالقعود، فقعد. وأمر خولة، فقامت، فقالت: ~~أشهد بالله، إنى لست بزانية، وأن عويمر لمن الكاذبين. وقالت في الثانية: أشهد ~~بالله، أنه ما رأى شريكا على بطنى، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت فى الثالثة: ~~أشهد بالله، أني حبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت في الرابعة: أشهد ~~بالله، أنه ما رآنى على فاحشة، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت (فى الخامسة): PageV02P024 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_20.png) ~~ ان غضب الله عليها، إن كان من الصادقين. وفرق رسول الله %~% ل ليهوس ~~بينهما. # وفى هذه السنة، مات عبد الله بن أبى سلول رأس المنافقين، ms199 وهو عبد الله بن ~~الحارث بن عبيد، وهو سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وسلول من خزاعة، ~~حسد رسول الله، فنافق واتضع شرفه، وهو ابن خال أبو عامر الراهب، فلما ~~مرض، أرسل إلى النبي، فلما دخل عليه، قال: أهلكك حب اليهود، فقال: يا ~~رسول الله، أسألك أن تكفننى بقميصك، وتصلي على # فلما مات، انطلق ابنه إلى النبى لتله، يدعوه إلى جنازة أبيه. فلما قدم النبى، ~~قال له عمر: أتصلى على عدو الله الذي قال كذا وكذا، والنبي يتبسم، فلما ~~أكثر، قال: «أخر عنى يا عمر، إنى أخبرت لو استغفرت (193) لهم (سبعين ~~مرة)(2)، لن يغفر الله لهم، وعلمت أني إذا زدت على السبعين لرددت» # ثم شهد النبى جنازته، وكفنه في قميصه، وصلى عليه، ونفث في جلده. # قال عمر: عجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلبث إلا يسيرا، ~~حتى نزلت: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) ~~الآية. فما صلى على منافق بعدها، ولا قام على قبره، حتى قبض، وكلم فيما ~~فعل بعبد الله بن أبى سلول: فقال: «وما تغني عنه قميصي، ولا صلاتي عليه ~~من الله، إنى كنت أرجو أن يسلم بما صنعت، وله ألف من قومه». فكان كما ~~رجا، فإن الخزرج لما رأوا سيدهم يكفن عند وفاته بثوب رسول الله، أسلم ~~ألف رجل منهم. PageV02P025 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_21.png) # ي هذه السنة، حج أبو بكر الل نه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحج، ~~فقال: «إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة، فلا أحب أن أحج معهم. فبعث ~~تلك السنة أبا بكر أميرا على الحج، وبعث عليا بأربعين آية من صدر براءة، ~~ليؤذن بها في الناس، فسارا حتى قدما مكة، فلما كان قبل يوم التروية بيوه ~~أبو بكر خطيبا، وخطب الناس، ودلهم على مناسكهم، وأقام لهم الحج، فلما ~~كان يوم النحر، قام علي، وأذن في الناس ببراءة، ونادى أن لا يطوف بالبيت ~~عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله، فعهده إلى مدته، ولا تدخل ms200 الجنة إلا ~~تفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك، فقال المشركون: نحن نبرأ من PageV02P026 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_22.png) PageV02P027 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_23.png) ~~ذكر الأمور الحادفة PageV02P028 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_24.png) # وفى أول هذه السنة، قدم وفد عبد القيس والأشعث بن قيس، فى وفد ~~كندة، فلما دنوا من المدينة، نزلوا عن رواحلهم، وبادروا إلى النبي صلى الله ليه وسلم ~~مشاة، فلما أتوا النبى، قال: من القوم أو من الوفد? قالوا: مركب، قال: ~~مرحبا بالوفد غير خزايا ولا نداما». فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع آن ~~نقيم إلا الشهر الحرام، وبينا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فأمرنا بأمر ~~فصل نخبر به من وراءنا، وندخل الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم ~~بأربع، ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان وحده، وقال: (194) «أتدرون ما ~~هو؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصيام رمضان، ~~وإعطاء الخمس من الغنيمة والركاز»، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، وهو ~~نبيذ الجرة، والمزفت، والدباء، والنقار، وهو أن ينقروا جذوع النخل، ~~ويتخذوا فيها النبيذ، وقال: «احفظوهن». PageV02P029 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_25.png) # وقدم وفد حنيفة ومسيلمة الكذاب، فقال يا محمد، إن جعلت لى الأمر ~~من بعدك صدقت، قال له النبي لى الله ليه :ول لو ساءلتنى هذه الخريدة، لخريدة1) ~~كانت بيده، ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإنى ~~لأرى الذى رأيت». # وذلك أن النبي رأى في المنام كان بيده سواران من ذهب، فأهمه شأنهما، ~~فاوحى إليه في المنام أن أنفخهما، فنفخهما، فأولهما الكذابين: أحدهما ~~العنسى0، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة، وستأتى قصته إن شاء الله ~~الباب الآتي. # وفي هذه السنة مات إبراهيم ابن النبي صلى الله ليه وسلم، فبكى النبي عند موته، فقيل ~~له: أتبكى، وتنهى عن البكاء? فقال: «إنما نهيت عن النوح، وعن الصوتين، ~~صوت نغمة عند نعمة، وصوت مرنه عند مصيبة»، ومات وهو ابن ستة عشر ~~شهرا، وخسفت الشمس يومئذ، فقال الناس: خسفت الشمس لموت إبراهيم، ~~فقال النبي صلى الل ms201 عليه وسلم : الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ~~وإذا رأيتم ذلك، فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله». # وفى هذه السنة، بعث النبي صلى الل وليه وسلم، خالد بن الوليد في ربيع الآخر، آآو PageV02P030 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_26.png) ~~جمادى الأولى إلى بنى الحارث بن كعب) بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى ~~الإسلام قبل أن يقاتلهم، وقال له: «إن استجابوا فاقبل منهم، وأقم فيهم، ~~وعلمهم كتاب الله وسنة رسوله، ومعالم الإسلام، وإن لم يفعلوا فقاتلهم، ~~فخرج خالد إليهم، فلما قدم عليهم، بعث الركبان في كل وجهة، يدعون ~~الناس إلى الإسلام، فأسلموا، ودخلوا فيما دعاهم إليه، فأقام فيهم يعلمهم ~~كتاب الله، وسنة رسوله، وشرائع الإسلام، وكتب إلى رسول الله صل لى الله ليه وسلم ~~يعلمه باسلامهم، (195) وكتب إليه النبي صلى الله ليه وسلم،:إن قد وصل كتابك، فتكون ~~تجيء إلي ومعك الوفد منهم»، فأتى خالد ومعه الوفد من بني الحارث، ~~فسلموا على النبى، وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. وأمر ~~عليهم قيسا(2)، وبعث إليهم عمرو بن حزم الأنصارى ليفقههم، ويأخذ ~~صدقاتهم، فلبث فيهم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: بعث إليهم أبا عبيدة ~~(عامر)(4 بن الجراح # وفى هذه السنة، قدم وفد الأزد، ورأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في ~~بضعة عشر رجلا. PageV02P031 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_27.png) # وفيها قدم وفد زبيد، وفيهم عمرو بن معد يكرب(1، فأسلم، فلما مات ~~النبى، ارتد، ثم أسلم. # وفيها قدم وفد بجيلة، فيهم جرير بن عبد الله البجلى(2)، ومعه مائة ~~وخمسون من قومه، فأسلموا وبايعوا، وسأل النبى جريرا عما وراءه، قال: يا ~~ببى الله، قد أظهر الله الإسلام، وهدمت القبائل أصنامها، قال: «فما فعل ذو ~~الخلصة؟». قال: هو على حاله، فبعثه النبى إلى هدم دي الخلصة(3)، وعقد له ~~لواء، فقال جرير: إنى لا أثبت على الخيل، فمسح النبي صدره، وقال: اللهم ~~اجعله هاديا مهديا، فخرج من يومه، وخرج معه من فومه، زهاء مائتين، فما ~~أطال الغيبة حتى رجع، فقال له النبى: أهدمته? قال: نعم، والذي بعثك ms202 بالحق، ~~وأحرقته بالنار، وتركته كما يسوء أهله. # وفى هذه السنة، قدم وفد الزهاربين، ووفد بني ثعلب،1، ووفد بنى PageV02P032 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_28.png) ~~عبس، ووفد مراد، ورأسهم فروة بن مسيك، المرادي، فاستعمله النبي ~~على مراد ومذحج، وقدم وفد غسان، ووفد خولان(3)، وهم عشرة. ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قدم إليه الوفد، لبس أحسن ثيابه، وأمر أصحابه بذلك. ~~وقدم وفد عامر بن صعصعة، وفيهم عامر بن الطفيل، وأزيد بن ربيعة، PageV02P033 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_29.png) ~~فأقبلا يريدان النبي صلى الله ليه وسلم وهو جالس فى نقر من أصحابه، فدخلا المسجد، ~~فاستشرف الناس بجمال عامر، وكان أجمل الناس، فقال رجل: يا رسول الله، ~~هذا عامر بن الطفيل، قد آقبل نحوك، فقال النبي: «دعه، فإنه دخل بوجه غادر ~~وعقبى كافر»، فأقبل إلى النبي، وقام له النبي، ثم قال: يا محمد، ما لي إن ~~أسلمت? قال: لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم. # قال: أتجعل لى الأمر بعدك؟ (196) قال: ليس ذلك إلى، إنما ذلك إلى ~~الله، يجعله حيث يشاء». قال: أتجعلنى على الوبر، وأنت على المدر? قال: لا، ~~قال: فماذا تجعل لي؟ قال: «أجعل لك أعنة الخيل تقاتل عليها في سبيل الله»، ~~قال: أوليس ذلك لي اليوم? ثم قال: يا محمد، قم معى (أكلمك)، فقام إليه ~~النبى، وقال عامر لأزيد: إذا رأيتنى أكلمه، فدر من خلفه، واضربه بالسيف، ~~فجعل عامر يخاصم النبي ويراجعه، فدار أزيد خلف النبى ليضربه بالسيف، ~~فاشترط من سيفه قدر شبر، فأمسكه الله، ويبست يده، فلم يقدر على سله، ~~وجعل عامر يومي إليه، فالتفت النبي إليه، فرآه وما صنع بسيفه، فقال: اللهم ~~اكفيهما بما شئت، ومضى عنهما. # فخرجا من عنده، فأرسل على أزيد صاعقة في يوم صحو قائظ فأحرقته، ~~وولى عامر هاربا، وقال: يا محمد، دعوت ربك يقتل آزيد، والله لأملأنها عليك ~~خيلا جردا، وفتيانا مردا. قال النبى: «يمنعك الله من ذلك». # ومضى عامر، فنزل بيت امرأة سلولية، فلما أصبح، لبس سلاحه، وخرج إلى ~~الصحراء، وجعل يركض فرسه، ويقول: إبرز يا ملك الموت، وينشد الأشعار، ms203 ~~ويرتجز، ويقول: لئن أصحر إلى محمد بصاحبه، يعنى ملك الموت لشككتهما ~~برمحي (قوله آصحر: معناه برز إليه محمد وملك الموت بالصحراء)، فأرسل PageV02P034 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_30.png) ~~الله إليه ملكا، فلطمه بجناحه، فأرداه عن فرسه في التراب، وخرجت على ~~ركبته فى ذلك الوقت غدة عظيمة، وعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدة ~~كغدة البعير، وموت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه، وجعل يجريه، حتى مات ~~على ظهره، فأنزل الله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء). # وفى هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، جرير بن عبد الله البجلى إلى ذي الكلا ~~باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع، وهو ملك من ملوك الطوائف(1)، ~~وكان قد استعلى، وادعى الربوبية (وأطيع)، فأرسل إليه النبى جريرا، فأسلم، ~~وأسلمت امرأته خزينة بنت أبرهة بن الصباح، ووفد على عمر بن الخطاب، من ~~بعد موت النبي، في ثمانية عشر ألفا من الأعنة، وعتق من عبيده أربعة آلاف عبد، ~~ثم قال: يا أمير المؤمنين، لي دنب ما أظن الله (197) يغفره، قال عمر: ما هو؟ ~~قال: تواريت (يوما)() عمن تعبد لي، ثم آشرفت من مكان عال، فسجد لى حينئذ ~~زهاء مائة ألف إنسان. قال عمر: التوبة بإخلاص، والإنابة بإقلاع، يرجى بها ~~رأفة الله والغفران. # وفى هذه السنة، أسلم فروة الجذامى()، وكان عاملا للروم، فكتب إلى PageV02P035 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_31.png) ~~رسول الله، (صلى الله عليه وسلم)، بإسلامه، وبعث به مع رجل من قومه، ~~يقال له مسعود، وبعث معه للنبى بغلة بيضاء، وفرسا، وحمارا، وأثوابا، وقباء ~~من سندس مخوص بالذهب. فلما وصل رسوله إلى النبى، فكتب إليه النبى. ~~«من محمد رسول الله، إلى فروة بن عمرو، أما بعد، فقد قدم إلينا رسولك، ~~وبلغ ما أرسلت، وأخبر عما قبلك، وأتانا بإسلامك، فإن الله قد هداك بهداه. ~~وأمر بلالا، فأعطى رسوله اثنتى عشرة أوقية من الذهب. # وبلغ إسلام فروة إلى ملك الروم، فدعاه، وقال له: أرجع عن دينك، ~~نملكك، قال: لا أفارق دين محمد، فإنك قد تعلم أن محمدا بشر به عيسى، ~~ولكن تظن ms204 بملكك، فحبسه، ثم أخرجه وصلبه وقتله. # وفي هذه السنة، بعث النبي معاذ بن جبل إلى أهل اليمن في شهر رمضان، ~~وقال له: «لا تقاتلهم حتى يقاتلوك، وأمرهم بوظائف الإسلام، فإنه إن يهدى ~~على يديك رجل واحد، خير لك مما طلعت عليه الشمس»، فأسلم عامة أهل ~~اليمن ملوكهم وعوامهم. # وفي هذه السنة، قدم وفد السليمانيين في شوال، وهم سبعة نفر، رأسهم ~~حبيب السليماني # وفي هذه السنة، خرج بديل بن ورقاء، أبو مارية، في تجارة إلى الشام، PageV02P036 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_32.png) ~~وصحبه تميم الدارى، وعدي بن زيد، وهما على النصرانية، ومرض بديل ~~وكتب وصية، وجعلها في متاعه، وكتب بها جميع ما عنده، ومات. # فقدما تميم وعدى بمتاعه إلى أهله، فلم يجدوا جاما من فضة منقوشا ~~بالذهب، فيه ثلاثمائة مثقال فضة، وكانا قد أخذاه، وطلبه ورثة بديل منهما، ~~فانكراه، وترافعا إلى النببي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: (شهدة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت) تمام (الآيات) # فلما صلى النبى صلاة العصر، دعا عديا وتميما، فاستحلفهما عند المنبر ~~بالله الذي لا إله إلا هو، أنهما لم يخفيا شيئا مما دفع إليهما (198) بديل، ~~فحلفا على ذلك، فخلى سبيلهما. ثم ظهر الإناء فى مكة، فقال الذي بيده: ~~إنا اشتريناه من تميم وعدى، فقام اثنان من ورثة الميت، وقالا: يا رسول الله ~~(قد)(4) ظهر الإناء، فاستحلفهما النبى بالله أن تميما وعديا خانا وكذبا، فحلفا ~~على ذلك، فدفع الإناء إليهما. ثم أسلم تميم، فقال: صدق رسول الله، قد كنا ~~أخذناه، وبعناه بألف درهم، فاستغفر الله من ذلك، وتائب إليه. # وفى هذه السنة، مات باذان والي اليمن، ففرق النبي عملها بين شهر بن ~~باذان، وعامر بن شهر الهذاني، وأبي موسى الأشعرى، وخالد بن سعيد، PageV02P037 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_33.png) ~~ويعلى بن آمية، وعمرو بن حزم، وزياد بن لبيد2)، على حضرموت، ~~وعكاشة بن ثور10، على السكاسك. # وفي هذه السنة، حج رسول الله حجة الوداع، وأخرج نساءه في الهوادج ~~وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذى القعدة، وصلى الظهر بذى PageV02P038 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_34.png) ~~الحليفة، فولدت أسماء ms205 بنت عميس بمحمد بن أبى بكر)، فأرسلت إلى الة ~~كيف أصنع? قال: اغتسلي، واستشعري بثوب، وأحرمي. وأحرم بالحج في دج ~~الحليفة. # فلما قدم مكة، طاف، وسعى، فلما كان يوم منى ركب إلى منى، وصلى ~~بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والفجر وركب ناقته، ووقف ~~بمحسر، حتى طلعت الشمس على رؤوس الجبال، وسار إلى عرفات، وضربت ~~له بها قبة. # فلما زالت الشمس عن الرأس، قام، واغتسل، وصلى، وخطب الناس، ~~فقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلا بحقها وفي حقها، ألا كل ش ~~من أمر الجاهلية، فهو موضوع تحت قدمى، ألا واتقوا الله في النساء، فإنكم ~~إن أخذتموهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطين فرشكم أحدا تكرهونه، ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم شيئا لن تضلوا ~~بعده، كتاب الله وسنتي، فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق، ~~فهو عنى، فاقبلوه، وما خالف، فليس عنى، فدعوه. # ولم يزل صلى الله ليه وسلم، إلى أن غربت الشمس، ثم نزل إلى جمع، فصلى بها ~~المغرب والعشاء، ولما طلع الفجر، صلى بغلس، حتى أتى المشعر الحرام، ~~فاستقبل (199) القبلة، فحمد الله، وهلله، وكبره، ووحده، ودفع قبل أن تطلع PageV02P039 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_35.png) ~~الشمس، ورمى جمرة العقبة، ودبح نسكة، وحلق، ثم مضى إلى مكة، وطاف ~~طواف الزيارة، وسعى بين الصفا والمروة، ورجع إلى منى، فأقام بها أيام منى، ~~ثم ودع البيت، وخرج إلى المدينة. # وفى هذه السنة قدم وفد محارب، وهم عشرة نفر، فأسلموا، وكان فيهم ~~رجل عرف النبى، فقال الرجل: الحمد لله الذى أبقانى حتى صدقت بك، قال ~~النبي: «إن هذه القلوب بيد الله، ومسح وجه خزيمة، فصارت له غرة بيضاء، ~~وأجازهم كما يجيز الوفود، وانصرفوا. # وفي هذه السنة، جيء إلى النبي بغلام صغير، فقال له (النبي)1: من أنا? ~~قال: أنت رسول الله، فقال النبي: صدقت، بارك الله فيك. ثم إن الغلام لم ~~يتكلم بعدها حتى شب، وكان كهيئة من يتكلم من الصبيان، وكان يسمى مبارك ~~اليمامة. PageV02P040 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_36.png) # فصل: (أعرابي يحاول قتل النبي ms206 ول علا سل # قيل: نزل النبي صلى الله عليه وسلم، تحت شجرة، وعلق سيقه بها، ونام، فجاء أعرابى ~~وأخذ سيف النبى، واخترطه، فقال: يا محمد، من يمنعك منى؟ قال: الله تعالى، ~~فرعبت يد الأعرابى، حتى سقط السيف من يده، وضرب برأسه الشجرة، حتى ~~انتثر دماغه. # (وقيل: خرج النبي صلى الله عليه وسلم، ذات يوم) إلى وادي إضم، وكان بذلك الوادي ~~رجل مشرك، يقال له «ركانة»، وكان من أفتك الناس وأشدهم، يرعى غنما له. ~~فلما رأى النبى، وليس معه أحد، قام إليه، وقال: يا محمد، أنت الذي تشتم آلهتنا ~~اللات والعزى? فلولا رحم بينى وبينك، ما كلمتك حتى أقتلك، تم قال: هل ~~تصارعنى? وتدعو إلهك العزيز الحكيم يعينك على? وأنا أدعو اللات والعزى، ~~فإن أنت صرعتنى، فلك عشر من غنمى، تختارها أنت، قال النبي: لنعم، إن ~~شئت تصارعناه، فأخذه، فصرعه، وجلس على صدره، فقال ركانة: فم، فلست ~~أنت الذى فعلت بى هذا، إنما فعله العزيز الحكيم، وخذلتني اللات والعزى، ~~فما وضع أحد جنبي قبلك، قال ركانة: نتصارع ثانية، فإن صرعتنى، فلك عشرة ~~خرى من غنمي، من خيارها، (فتصارعا)(7) فصرعه النبى، وجلس على صدره، ~~ثم تصارعا ثالثة، فصرعه النبي، فقال ركانة للنبي: دونك ثلاثين من غنمي، ~~فاخترها. فقال النبى: لا أريدها، ولكنى أدعوك إلى الإسلام، فقال: ألا تريني ~~آية؟ وكان بقربهما شجرة ذات فروع وأغصان، (200) فدعا إليها النبي، وقال PageV02P041 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_37.png) ~~كانت بين أيدي النبي، وبين أيدي ركانة، فقال: أريتني عظيما، فمرها فلترجع، ~~فقال له: «الله عليك شهيد، إن أنا أمرتها، فرجعت، أن تجيبنى إلى الإسلام»، ~~قال: نعم، فأمرها النبى، فرجعت إلى مكانها، والتأمت بشقها كما كانت. فقال ~~له النبى: «أسلم تسلم». فقال: لقد أريتنى عظيما، ولكن علمت نساء المدينة ~~وصبيانهم، فأنا أكره أن يتحدثوا بي، إنما أجبتك لرعب دخل قلبي، ولم يدخل ~~قلبى رعب قط، وما وضع جنبي أحد قبلك، فاختر غنمك. قال النبي: «ليس # به حاجة»، وانطلق راجعا. # وأقبل أبو بكر وعمر غا، يلتمسانه من بيت عائشة، فأخبرتهما أنه قد ms207 توجه ~~قبل وادي إضم، فخرجا في طلبه، وأشفقا عليه أن يلقاه ركانة، فيقتله، فجعلا ~~يصعدان على كل شرف، إذ نظرا إليه مقبلا، فقالا: يا نبى الله، كيف تخرج ~~ملسا». PageV02P042 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_38.png) # فصل: قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري # قيل: أتى ثعلبة (إلى) النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ادع لي الله أن يرزقني ~~مالا، فقال له: «ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير، من كثير لا تطيقه». ثم ~~أتاه ثانية، فقال: أدع الله أن يرزقني مالا. فقال له: «أما لك في رسول الله أسوة ~~حسنة؟ فوالذى نفسى بيده، لو أردت أن تصير لى الجبال دهبا لصارت». تم ~~أتاه ثالثة، وقال: أدع الله أن يرزقني مالا، فوالله الذي بعثك بالحق لئن رزقني ~~الله مالا، لأعطين كل دي حق حقه. فقال النبى: «اللهم ارزق ثعلبة مالا». # وسار ثعلبة، فأتخذ غنما، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، ~~فتنحى عنها بواد من أوديتها، وهي تنمو، وكان يصلي مع النبي الظهر، والعصر، ~~ويصلي في غنمه سائر الصلوات. تم كثرت ونمت، وتباعدت عن المدينة، ~~فصار لا (201) يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت، ونمت وتباعدت، حتى صار ~~لا يشهد الجمعة ولا جماعة. فذكر النبى ذات يوم، فقال: ما فعل ثعلبة?»، ~~فقيل له: يا رسول الله، اتخذ غنما ما وسعها واد، قال: يا ويح ثعلبة، قالها ~~ثلاثا، وأنزل الله آية الصدقة. # فبعث إليه رجلا من بني سليم، ورجلا من جهينة، وكتب لهما سنن الصدقة، ~~وكيف تؤخذ، وقال لهما: مرا بثعلبة، وبرجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما. # فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألا الصدقة، وقرأ عليه كتاب رسول الله، فقال: ~~ما هذه الأجزية؟ انطلقا حتى تفرغا، ثم عودا إلي فانطلقا. # وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزل لهما الصدقة، PageV02P043 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_39.png) ~~فمرا على الناس، فأخذا الصدقات، ورجعا إلى ثعلبة، فلما أتياه، قال: أرونى ~~كتابكما، فأرياه، وقرأه، فقال: ما هذه الأجزية? ما هذه إلا أخت الجزية? إذهبا ~~حتي أري رأيا. # فمضيا من عنده، حتى أتيا رسول الله، ms208 فلما رآهما، قال: «يا ويح ثعلبة، يا ~~ويح ثعلبة، ودعا للسلمي بخير، فأخبراه بما صنع ثعلبة، فأنزل الله: (ومنهم ~~من علهد الله لين عاتلنا من فضله) إلى (وأن ألله علدم ~~ألغيوب ). # وكان عند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى ~~أتاه، قال: يا ثعلبة، قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة إلى النبى (عليه ~~السلام))، وسأله أن يقبل منه صدقة، فقال: «إن الله منعني من أن أقبل منك ~~صدقتك»، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له النبى: هذا عملك، قد ~~أمرتك فلم تطعني»، ثم أتى أبا بكر، فأبى أن يقبل منه، ورجع إلى منزله، ~~وقبض رسول الله، ولم يقبض منه شيئا. # ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ~~وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله، ~~فأنا لا أقبلها. تم فبض أبو بكر، ولم يقبضها منه. # م أتى عمر بن الخطاب لله لع ه، فلم يقبلها منه. ثم أتى عثمان بن عفان، ~~بعدما استخلف، فلم يقبلها منه. ومات ثعلبة في خلافة عثمان بن عفان، وذلك ~~جزاء من أخلف وعده مع الله. وثعلبة قال: لئن أتانا الله من فضله لنصدقن، ~~حرمان التوبة، ومات جزاء لإخلافه الوعد. PageV02P044 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_40.png) # وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (202) أربع من كن فيه، فهو ~~منافق، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: ~~إذا حدث كذب، وإذا وعد خلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر». أعاذنا ~~الله من النفاق، فالمنافق شر من المشرك، لأن المشرك يتميز من حيز المسلمين، ~~ولم يغتر به أحد، وهذا داخل في حيز المسلمين، وربما غر بما يظهر منه ~~الموافقة بالقول، وفعله خلاف ذلك، فطهروا أيها الناس قلوبكم من النفاق، ~~فإن المنافق في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد له نصيرا. PageV02P045 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_41.png) # فصل: فصة النياش # فيل: دخل عمر بن الخطاب ل له، على ms209 النبي صلى الله ليه وسلم وهو يبكي، فقال ~~له النبى: «ما يبكيك يا عمر?» فقال: إن بالباب شاب يبكى، قد أحرق ~~فؤادي ببكائه. فقال (النبى)1: «أدخله»، فأدخله وهو يبكى، فقال النبى: ~~«ما شأنك يا شاب؟» قال: يا رسول الله أبكتني كثرة زنتوبي، وخهت م ~~جبار السماوات غضبان على. قال له: «أشركت بالله يا شاب؟»، قال: لا، ~~قال: «أقتلت نفسا بغير حق؟»، قال: لا، قال: «فإن الله يغفر لك ذنبك، ولو ~~كان مثل السماوات السبع والأرضين السبع، والجبال الرواسى». قال: يا ~~رسول الله، دنب من ذنوبى أعظم من السماوات والأرض والجبال، قال: ~~ذنبك أعظم أم العرش?»، قال: بل ذنبي. قال: «ذنبك أعظم أم الكرسي ?، ~~قال: ذنبى، قال: «ذنبك أعظم أم إلهك?»، قال: بل الله بعبل وعظم. قال: ~~«ربنا العظيم، ولا يغفر الذنب العظيم إلا الله العظيم». قال: «أخبربي عن ~~ذنبك». قال: أستحى من وجهك يا رسول الله، قال: أخبرنى عن ذنبك، قال: ~~كنت رجلا شابا منذ سبع سنين، حتى ماتت جارية من الآنصار، فنبشت ~~قبرها، وأخرجتها من كفنها، ومضيت غير بعيد، فغلبني الشيطان على نفسى، ~~فرجعت فجامعتها، ومضيت غير بعيد، فرأيت الجارية، وقالت: لك الويل يا ~~شاب من ديان يوم الدين، يوم يضع كرسيه للقضاء بين الظالم والمظلوم من ~~الظلم، (لم الظلم?) تركتني عريانة في عسكر الموتى، وأوقفتني جنبا بين ~~يدي الله، فطرده رسول الله عزه عليه وسلم، وهو يضرب على قفاه ويقول: لايا فاسق، ~~إخرج عني، فما أقربك من النار. PageV02P046 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_42.png) # فخرج باكيا حزينا، وهو يتضرع إلى الله، حتى أتى عليه ما شاء الله، ثم ~~قال: إله محمد وآدم وحواء، إن كنت غفرت لي، فاعلم محمدا وأصحابه، وإلا ~~فارسل نارا من السماء، فاحرقني (203) بها، ونجنى من عذاب الآخرة. # فجاء جبريل إلى النبي، وله جناحان: جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، ~~وقال: السلام يقرئك السلام. قال النبي: هو السلام، وإليه يعود السلام، قال: ~~يقول: أنت خلقت خلقى؟ قال: «لا، بل هو خلقني». قال: يقول: آنت ترزقهم؟ ~~قال: «لا، بل هو يرزقني». قال: ms210 يقول: أنت تتوب عليهم? قال: «لا بل هو يتوب # ي». قال: فتب على عبدى. قال النبى: الشاب؟» فأخبره أن الله قد تاب عليه، ~~وقرأ عليه: (قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله PageV02P047 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_43.png) ### | ~~ اللأهور %~% لمادثة PageV02P048 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_44.png) # ففى هذه السنة، قدم وفد النخع( للنصف من المحرم، وهم مائتا رجل، ~~مقرين بالإسلام، وقد بايعوا معاذ باليمن، وهم آخر من قدم على رسول الله صل صلى الله ليه وسلم # «في هذه السنة، كانت سرية أسامة بن زيد، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر الناسر ~~بالتهيؤ إلى غزوة الروم، في يوم الاثنين، لأربع ليال بقين من شهر صفر، ودعا ~~أسامة بن زيد، وقال: سر إلى مقتل أبيك، فأوطئهم بالخيل، فقد وليتك هذا ~~الجيش، فاغز صباحا على بنى الأصفر، وأحرق عليهم الأزمة، فإن أظفرك الله ~~بهم، فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون والطلائع أمامك، ~~وعقد له لواء بيده، وقال: «اغز في سبيل الله، باسم الله، فقاتل من كفر بالله. # فخرج أسامة بن زيد، وعسكر بالجرف(2، فلم يبق أحد من المهاجرين ~~ والأنصار إلا انتدب لتلك الغزوة، وتكلم ناس، فقالوا: يستعمل عل %~% PageV02P049 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_45.png) ~~المهاجرين والأنصار هذا الغلام، فغضب رسول اللهلى اه عليه وسلم، فخرج وقد عصب ~~على رأسه عصابة، فصعد المنبر، وأثنى على الله وحمده، ثم قال: «أيها ~~الناس، فما مقالة بلغتني عنكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري ~~أسامة، فقد طعنتم فى تأميري أباه من قبله، وأيم الله، إن كان بالإمارة لخليقا ~~فإن ابنه لخليق بالإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا، ~~فإنه من خياركم». # ثم نزل، ودخل بيته، وذلك يوم السبت، ولم يخرج أسامة إلى الروم، ~~الأن النبى فبض (204) قبل خروجه، حتى نصب أبو بكر ظله، فخرج ~~أسامة إليهم، وشن عليهم الغارة، وقتل من قتل، وأسر من أسر، ورجع إلى ~~المدينة. وخرج أبو بكر ر ظعنه وآهل المدينة يتلقونه، مسرورين بسلامتهم ~~ونصر الله لهم. PageV02P050 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_46.png) ~~فصل: فى ms211 ذكر مسيلمة الكذاب وعيهلةة العنسى لعتهما الله: # (قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم اما بلغه أن مسيلمة والعنسى يستغويان، وبلغت الحال ~~بالأسود، واسمه عيهلة، كان كاهنا يرى النار أن ادعى النبوة، وكان يريهم ~~الأعاجيب، ويسبى قلوب من سمع لمنطقه، وعلت من سمعه، فسار إلى ~~صنعاء(1) فأخذها، وكان عامل النبى بها فروة بن مسيك المرادى، فكتب فروة ~~الى النبى يخبره خبر الأسود، وجعل أمر الأسود يستطير استطارة الحريق، ~~وقتل شهر بن باذان وتزوج امرأته، وكانت ابنة عم فيروز، فأرسل النبى إلى ~~نفر من الأنبار رسولا(2، وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود، إما مصادمة وإما ~~غيلة، وأمرهم أن يستنجدوا رجلا ممن حولهم من حمير وهمذان، وأرسل ~~إليهم أن يتخذونهم. # فساروا إليه، ودخلوا على زوجته، فقالوا: هذا قد قتل آباك وزوجك، PageV02P051 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_47.png) ~~فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إلي، وهو مجرد، والحرس محيطون ~~بقصره، فثقبوا الجدار، ودخلوا عليه. قيل: دخل فيروز، وقيل عبيد الله، وقيل ~~أبو عبد الرحمن الديلمى، فخالطه وأخذ برأسه، فقتله، فخار كخوار الثور، ~~فابتدر الحرس الباب، وقالوا: ما هذا؟ قالت لهم امرآته: هذا النبي يوحى إليه ~~فإليكم عنه، تم حمل. # فلما طلع الفجر، نادى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شعارهم، ثم أذنوا، وقالوا: ~~نشهد أن محمدا رسول الله، وأن عيهلة كذاب، وشنوها غارة. # فلما تراجعوا إلى أعمالهم، كتبوا بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه الخبر من ~~السماء قبل كتابهم، فخرلجلى الله ليه وسل قبل موته بيوم، فقال: «قتل الأسود البارحة، قتله ~~رجل مبارك من أهل بيت مباركة». قيل: من قتله يا رسول الله؟ قال: «فيروز». ~~ووصل كتابهم إلى أبى بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت مدة خروج الأسود ~~إلى أن قتل أربعة أشهر. # فأما مسيلمة الكذاب، فهو ابن حبيب، ويقال له «رحمن اليمامة، لأنه كان ~~يقول: إن الذي يأتيني اسمه الرحمن. وكان قدم إلى النبي، فأسلم، وارتد عن ~~الإسلام، ورجع إلى بلده، وكتب إلى رسول الله صلصلى الله ليه وسلم، من مسيلمة ms212 رسول الله ~~إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد، فإنى قد أشركت معك فى الأمر، ~~فلك المدر، ولي الوبر. ويروى: فلكم نصف الأرض، ولنا نصفها، ولكن ~~قريشا قوم يعتدون. # فكتب إليه رسول الله صلصلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، ~~الى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها PageV02P052 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_48.png) ~~من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين». وكان ذلك آخر سنة عشر، وكان مسيلمة ~~يدعى أنه أشرك مع النبي صلى الله عليه وسلم الأمر، فقال له أتباعه: لقد جفت آبارنا، وإن ~~محمدا دعا لأصحابه، فجاشت آبارهم، بعد ما جاء إلى أحد آبارهم وشرب ~~وتمضمض منه، ثم مج مجة منه، فأفرغوه في تلك الآبار، ففعل مسيلمة كذلك، ~~فغاصت تلك الآبار حين طرح فيها الماء الذى تمضمض به. # وجاءه رجل، فقال له: يا مسيلمة أبرك على ولدى، فإن محمدا يبرك على ~~أولاد أصحابه، فلم يمسح مسيلمة رأس صبي وحنكه إلا لتغ وأقرع رأسه، ~~ولم يتوضأ على أرض إلا وسخت، ولم ينبت فيها شىء. # ووضع عن أتباعه الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنا، واتبعته بنو حنيفة إلا ~~قليل منهم، وغلب على هجر اليمامة. وقيل: أتته امرأة من بنى تميم من ولد ~~يربوع بن حنظلة(1) يقال لها سجاع(2)، كانت تعبر الرؤيا، ثم تنبأت، واتبعها ~~ناس من قومها، فلما سمعت بمسيلمة ركبت إليه في نفر من قومها لتناظره، ~~فلما وصلت إليه، قال لقومه: اضربوا لها قبة لعلها تذكر الباءة، فضربت لها ~~قبة، فلما دخل عليها مسيلمة، قالت له: اعرض على ما عندك وما أنزل عليك، PageV02P053 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_49.png) ~~قال: إني آريد آن أخلو معك حتى نتدارس. قالت: نعم، فخرج من كان معهما، ~~وخليا بأنفسهما، قالت له: إقرأ ما أنزل عليك فقرأ: إنكن معشر النساء خلقتن ~~لنا أفواجا، وخلقن لكم آزواجا، نولجه فيكن إيلاجا، ثم نخرجه منكن إخراجا، ~~فيكون لنا أولاد أثجاجا. فقالت له: اسمعنى أقرب شيء أنزل عليك، قال نعم، ~~فقرأ هذه الأبيات: # آآلا قومي إلى ms213 المخدع %~% فقد هيا لك المضجع # وإن شئت سلقناك وان سيت علي %~% # فان شيت بثلثيه وان شئت به آحه # فقالت: بل به أجمع يا نبى الله، لعنة الله عليهما، ثم قال لها: هل لك أن ~~أتزوج بك؟ فيقال نبى تزوج نبية، قالت: تعم، فدخل بها المخدع، وقضى منها ~~حاجته، فخرجت إلى قومها، وقالت: إنى ساءلته فوجدته نبيا حقا، وإنما آمنت ~~به، ورضيت بالوقوف معه، فقال قومها: فبح علينا نهدى امرأة لناكح، فقال لهم ~~مسيلمة: أى الصلوات أثقل عليكم? فقالوا: الصبح والعتمة، قال: قد رفعتهما ~~عنكم، وجعلتهما مهرها، فرضوا بذلك، وتركوها عنده. # ولم يزل أمر مسيلمة حتى سيطر على اليمامة، وقتل ثمامة بن أثال عامل ~~لنبي على اليمامة، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوصل الكتاب إلا وقد قبض ~~رسولالله صلصلى الله عليه وسلم . PageV02P054 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_50.png) # فصل: في ذكر مرص النبي و %~% ووفاته: # فلما أكمل الله دينه وتمت (كلمته، ووضعت) على خلقه نعمه، واختار ~~لنبيه ما عنده، أنزل قوله تعالى: (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ~~ورضيت لكم الإسلم دينا )، وكان بين نزول هذه الآية وبين وفاة ~~النبى (صلى الله عليه وسلم) اثنان وثلاثون ليلة، وقيل إحدى وثمانون) ليلة، ~~ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام # قال ابن عباس: نزلت هذه الآية يوم الجمعة، وعرفة بعد العصر، والنب ~~واقف على ناقته العضباء، واجتمعت في هذا اليوم خمسة أعياد: الجمعة، ~~وعرفة، وعيد اليهود، وعيد النصارى، وعيد المجوس. ولم تجتمع (هذه ~~الأعياد)(4) قبل ذلك ولا بعده. ولما نزلت هذه الآية بكى عمر طلنه، فقال ~~له النبى ظلي: «ما يبكيك يا عمر؟». فقال: أبكانى أنا كنا فى زيادة من ديننا ~~وقد أكمل، وما أكمل شىء إلا ونقص. قال: لصدقت». ثم نزلت هذه الآية: ~~(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفق كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون)، ثم بك صلى الله عليه وسلم، فقيل له: أومن الموت تبكي يا رسول الله ? ~~وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر? قال: ms214 فأين هو المطلع? فأين ~~ضيق القبر? فأين ظلمة اللحد? فأين سكرات الموت? فأين أهوال يوم ~~القيامة؟ وكان ابتداء مرضه في أواخر صفر لليلتين بقيتا من يوم الأربعاء، ~~وابتدأ به صداع في رأسه. PageV02P055 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_51.png) # روي عن الفضل (بن العباس)(1) قال: جاعنى رسول الله، فخرجت إليه، فإذا هو ~~معصوب الرأس، قال: «خذ بيدي». فأخذت بيده، فانطلقنا حتى جلس على المنبر، ~~ثم قال: ناد في الناس». فناديت، فلما اجتمعوا إليه، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~أما بعد، فإنه قد دنا منى اللحوى بربي، فمن كان قبلى له حق فليقل به، ومن ~~جلدت له ظهرا فهذي ظهري، فليقتص مني، ولا يقولن أحد إني أخشى الشحناء ~~من رسول الله، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتى (205) ولا من شأنى، ألا وإن ~~حبكم إلي من كان له قبلى حق فأخذه، أو أحلنى منه، فلقيت الله طيب النفس. # ثم نزل المنبر، فصلى الظهر، ثم جلس على المنبر، وأعاد المقالة الأولى، ~~فقام رجل، وقال: إذا والله عليك لي ثلاثة دراهم. فقال النبي: «فإني لا أكذب. ~~فقال الرجل: تذكر يوم مر بك المسكين فأمرتني، فأعطيته ثلاثة دراهم? قال ~~النبي: «اعطيه يا فضل». # تم قال النبي: «من كان عليه شيء فيلؤده، ولا يقولن فضوح الدنيا، فإن فضوح ~~الدنيا أيسر من فضوح الآخرة». فقام رجل، وقال: يا رسول الله، عندي ثلاثة دراهم ~~غللتها في سبيل الله. قال: ولما غللتها؟ قال: كنت محتاجا. فقال: «خذها منه يا فضل». # ثم قال النبي: «من كان له قبلى حق فليتكلم»، فقام رجل يقال له عكاشة)، ~~وقال: يا رسول الله، كنت واقفا ذات يوم (من الأيام)2) بجنب الطريق، فمررت ~~بى وآنت راكب على ناقتك، فجلدت ظهري بسوط كان في يدك. فقال له ~~لنبى: «هذا ظهري، فاقتص منه». فقال: يا رسول الله، جلدتنى وكنت مكشوف PageV02P056 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_52.png) ~~الظهر، فكشف النبى ظهره، فدنا منه عكاشة، فانتهره المسلمون، وقالوا: أما ~~تستحى؟ تقتص من رسول الله! فقال النبى: «مه، دعوه، فإن قصاص الدنيا أهون ~~ن القصاص في الآخرةه. فقرب ms215 عكاشة من النبي، وقد كشف النبي توبه عن ~~جسده، وبطنه يتلألأ نورا، فمسح عكاشة بطن النبي بيده، وقال: يا رسول الله، ~~أنت فى حل مما أصبت منى، وإنما أردت هذا لأني سمعتك تقول: من مس ~~جسدي لم تمسه نار. فقال النبي: «فاز بها عكاشة، من أراد أن ينظر إلى رجل # أهل الجنة، فلينظر إلى عكاشةه. # ثم إن النبى اشتد به المرض، فكان يطاف به محمولا على سريره عل ~~تسائه، حتى رضين كلهن، على أن يكون في بيت عائث صلى الله يها. # قال أبو سعيد الخدرى: جئت إلى رسول الله له له ول وإذا عليه صالب من ~~الحمى، فما تكاد تقر يد أحدنا على جسده من شدة الحمى، فجعلنا نسبح الله، ~~فقال النبى: ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء، فكما يشتد علينا البلاء، فكذلك ~~يضاعف لنا الأجر. # ولما رأت الأنصار أن النبى يزداد ثقلا، طافوا بالمسجد، فدخل العباس ~~على النبي وأعلمه بإشفاق الأنصار، ثم دخل الفضل، فأعلمه بمثل ذلك، ثم ~~دخل علي، فأعلمه بمثل ذلك، (206) فقال لهم: ما يقولون؟». قالوا: يقولون ~~نخشى أن تموت». فثار النبى، متوكأ على الفضل، وعلى والعباس، قدامهم ~~وهو يخط برجليه، حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، فحمد الله وآثنى ~~عليه، وقال: «يا أيها الناس، بلغنى عنكم تخافون على الموت، كأنه استنكار ~~منكم للموت، وما تذكرون من موت نبيكم، ألم أنع إليكم وتنعى إليكم ~~أنفسكم? هل أخلد نبي قبلى فيمن بعث إليهم، فأخلد فيكم? ألا إني لاحق PageV02P057 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_53.png) ~~بربى، وأنتم لاحقون بربكم، وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا، وأوص ~~المهاجرين فيما بينهم خيرا»، فإن الله قال: (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا)، وأتقوا يوما ترجمون فيه ~~إلى الله ثم توف كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)، (والعصر ~~إن الإنسن لفى خسر إلا ألذين امنوا وعملوا الصالحطت )، ~~إلى تمام السورة. وإن الأمر يدري بأمر الله، فلا يحملنكم على استعجاله، ~~فإن الله لا يعجل لعجلة امرئ، ومن غالب الله غلبه، ومن خادع ms216 الله خدعه، ~~جهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا أرحامكم، وأوصيكم ~~بالأنصار خيرا، فإنهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلكم، وأن تحسنوا إليهم، ~~ألم يشاطروكم (الغار)? ألم يوسعوا عليكم? ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم ~~خصاصة? ألا فمن ولى أن يحكم بين رجلين، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز ~~عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم، ألا وإني فرط لكم، وأنتم لاحقون، ألا ~~وإن موعدكم الحوض، حوض أعرض فيما بين بصرى الشام، وصنعاء اليمن، ~~يصب فيه ميزاب الكعبة ماء أشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من ~~الشهد، من شرب منه لم يظمأ أبدا، حصاؤه اللؤلؤ، وبطحاؤه المسك، من ~~حرمه في الموقف غدا، حرم الخير كله، ألا من أحب أن يرده غدا، فليكفف ~~يده ولسانه عما لا يحل له. يا أيها الناس، إن الذنوب تغير النعم، وتبدل القسم، ~~فإذا بر الناس بروهم، وإذا فجر الناس عقوهم، قال الله تعالى: ( وكذالك نولى # ولما دنا الفراق، جمع المسلمين في بيت عائشة رهه ا، فقال: «مرحبا بكم، ~~وحياكم الله، السلام عليكم، جمعكم الله، حفظكم الله، جبركم الله، رزقكم PageV02P058 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_54.png) ~~الله، رفعكم الله، آواكم الله، وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، ~~وأستخلفه عليكم، وأحذركم الله إني عنكم نذير مبين، ألا تعلوا على الله ق ~~عباده (207) وبلاده، فإنه قال لى ولكم: (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا ~~يربيدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمنقين). وقال: (أليس ~~فى جهنم متوى للمتكبرين) . # قالوا: يا رسول الله، متى أجلك? فقال: «دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى ~~جنة المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى، ~~والحوض والعيش الأهنى». قالوا: يا رسول الله، من يغسلك؟ قال: «أهلى ~~الأدنى فالأدنى،. قالوا: فيم نكفنك? قال: «فى ثيابي هذه إن شئتم». قالوا: من ~~يصلى عليك? وبكوا وبكي صلى الله عليه وسلم، وقال: فهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم ~~خيرا، إذا آنتم غسلتمونى وكفنتموني، فضعوني على سريري هذا، على شفير ~~قبري في بيتي، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول ms217 من يصلي علي حبيبى وخليلي ~~جبرائيل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، (ثم عزرائيل)( ملك الموت ومعهم جنود ~~من الملائكة، ثم ادخلوا علي أنتم فوجا فوجا، فصلوا على وسلموا تسليما، ~~ولا تؤدوني بتزكية ولا رقة، وليبتدي علي بالصلاة أهل بيتي، (من شاء)، ثم ~~أنتم، ثم اقرأوا، السلام على من غاب عني من أصحابي، واقرأوا السلام على ~~ن تبعني على دينى من يومي هذا إلى يوم القيامة». قالوا: يا رسول الله، م ~~يدخلك قبرك؟ قال: «أهلى مع ملائكة كثيرة، يرونكم من حيث لا ترونهم». # ثم اشتد به الوجع، وكان يتقلب على فراشه، ويقول: «إن المؤمنين يشتد ~~عليهم، لأنه لا يصيب المؤمن نكثة من شوكة، فما فوقها إلا كتب له بها حسنة، PageV02P059 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_55.png) # قالت عائشة واعيها : ما رأيت أحدا اشتد عليه الوجع أكثر من رسول الله صلى الله ليه وسلم. # وكانت عائشة تقول: كنت إذا رأيت أحدا فى النزع استيسر ما أراه لشدة ما ~~رأيته أصاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصلي بالناس في مدة مرضه، وإنما انقطع ثلاثة ~~أيام، وقيل: سبع عشرة صلاة، فلما أذن للصلاة، وهى أول ما امتنع عن الصلاة ~~فيها بالناس، قال: «امروا أبا بكر يصلي بالناس»، فخرج بلال ويده على أم رأسه ~~وهو ينادي: واغوثاه، وانقطاع رجاه، وانكسار ظهراه، يا ليتني لم تلدني أمي، وإذا ~~ولدتنى، لم أشهد من رسول الله صل لى الله عليه وسلم يذا، ودخل المسجد، وقال: (208) يا أبا ~~بكر، إن رسول الله يأمرك أن تتقدمه تصلي بالناس. فتقدم أبو بكر لطللبه، وكان ~~رجلا رقيق القلب، فلما نظر إلى خلو المكان من رسول الله صل صلى الله ليه وسلم، لم يتمالك، ~~وخر مغشيا عليه، فضج المسلمون بالبكاء والنحيب، فسمع النبي أصواتهم، ~~قال: «يا فاطمة ما هذا البكاء»؟ قالت: يا رسول الله ضج المسلمون لفقدك. # فدعا بعلى وابن عباس، واتكأ عليهما، وخرج، فصلى بالناس، ثم قال: ~~يا معشر المسلمين، أنتم في وداع الله (وكنفه)، والله خليفتي عليكم، ~~أوصيكم بتقوى الله وحفظ طاعته، فإنى مفارق الدنيا». ms218 # وروي آن النبي كان إذا أصابه مرض، دعا الله بالشفاء فشفى، ولما مرض ~~المرض الذى مات فيه، لم يدع الله لنفسه الشفاء، وكان يعاقب نفسه على ~~كراهية الموت، ويقول: «ما لك يا نفس تلودين عن الموت كل ملاذ». # وقيل: لما اشتد المرض بالنبى، خلا على والعباس، فقال على للعباس: ~~إني يخيل إلي أني أعرف وجوه بنى عبد المطلب، وإني أخاف أن لا يقوم ~~رسول الله من مرضه، فاذهب بنا إليه، فلنسأله عن هذا الأمر إن كان إلينا علمنا ~~ذلك، وإن لم يكن إلينا أمرنا أبر الناس يعطوناها. قال: فلا نسأله أبدا أبدا. PageV02P060 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_56.png) # وكان جبريل يتخلف على النبى في مرضه كل حين، ويقول له: إن ربك ~~يقرؤك السلام، ويقول لك: كيف تجدك? قال: أجدنى حزينا، مكروبا، وجعا ~~يا أمين الله». # ثم جاء جبريل ومعه ملك الموت، فقال: يا أحمد، هذا ملك الموت ~~يستأذن عليك، ولا استأذن على آدمى قبلك، ولا يستأذن على آدمى بعدك. ~~قال: أذن لهه. فدخل ملك الموت، حتى وقف بين يدى النبي صلى الله وليه وسلم، وقال: يا ~~أحمد، إن الله أرسلنى إليك، وأمرني أن أطيعك في كل شيء تأمرني، إن أمرت ~~أن أقبض روحك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها. قال النبي: «وتفعل يا ~~ملك الموته؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك فى كل ما أمرنى به. فقال جبريل: ~~يا أحمد، إن الله قد اشتاق إليك. فقال النبي: يا حبيبى جبريل: بشرني». فقال ~~جبريل: يا محمد، إن الجنة قد تزخرفت لقدومك، والحور العين تزينت تنظر ~~لك. قال: ليس عن هذا أسألك». قال: إن الجنة محرمة على جميع الأنبياء، ~~حتى تدخلها أنت. قال: «ليس عن هذا أسألك». قال: (209) إن الجنة محرمة ~~على جميع الأمم، حتى تدخلها أمتك. قال: «الآن طابت نفسى». قال: «يا ملك ~~الموت، اقبض لما أمرت به، فما أبالى بعد هذا ما كان». فقال جبريل: السلام ~~عليك يا رسول الله، هذه آخر وطيتى في الأرض. # فأخذت النبى سكرات الموت، فكان يدخل يده فى قدح فيه ms219 ماء، ويبل به ~~وجهه، ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت، لا إله إلا الله، إن الموت ~~لسكرات». وكان يمد يدا، ويقبض الأخرى، وكان آخر كلامد صلى الله ليه وسلم : الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها صدره، ولا يقبض بها لسانه. # ومان صلى الله ليه وسلم، وهو في حجر عائشة زع ا بين صدرها ونحرها، وذلك يوم ~~الاثنين، وقت الضحى، وقيل فى نصف النهار، وكانت مدة مرضه اثنتا عشرة ليلة، PageV02P061 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_57.png) # وعن أنس) قال: ما نفضنا أيدينا من التراب يوم دفنا رسول الله صل صلى الله ليه وسلم ~~حتى أنكرنا قلوبنا. فقبصل صلى الله عليه وسلم، بعد أن بلغ الرسالة، وأظهر الدعوة، برغم ~~المشركين وأهل النفاق، وبلغ جميع أهل الدنيا ويأجوج ومأجوج، والدعوة ~~عند أهل المحاربة. # قيل: لا تجوز محاربة المشركين إلا بعد الدعوة وعرض الإسلام (عليهم)(2)، ~~وقيل: جائز محاربتهم بغير دعوة، لأن الدعوة بلغت جميع الأقطار، ولا حجة ~~لأحد بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فجزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته. # قال: عز من قائل: (كل نفس ذآبقة الموت)، وما جعلنا ~~البشر من فبلك الخلد أفإين مت فهم الخكلدون). # ولما قبضل صلى الله ليه وسلم، قال عمر: (والله) لا أسمع أحدا يقول إن رسول الله قد ~~قبض إلا ضربته بالسيف، فأمسك الناس، وقال لسالم: انطلق إلى صاحب ~~رسول الله صل لى الله عليه وسلم فادعه (فمضى إليه)، قال سالم: فأتيت أبا بكر وهو جالس PageV02P062 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_58.png) # المشهد، وأنا أبكى، فلما رآنى، قال: أقبض رسول الله? قلت: إن عمر ~~يقول: لا أسمع أحدا يقول قبض رسول الله إلا ضربته بسيفي، (210) فقام ~~معي، وسعى حتى أكب على النبى وقبله ثلاثا، وهو يقول: وانبياه، وامحمداه، ~~واحبيباه، ثم خطب الناس، فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ~~ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت. ثم تلا عليهم الآيات. # فلما خطبهم، وتحققوا موت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا صاحب رسول الله، ~~أيغسل ms220 النبى? قال: نعم. قالوا: أيكفن? قال: نعم. قالوا: أيدفن? قال: نعم. ~~قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم تقبض روحه ~~لا في مكان طيب. ثم أمرهم فغسلوه، فغسله على، والعباس، والفضل، ~~وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وصالح مولاه، ولم يروا منه ما يروا ~~من الأموات، وغسلوه ثلاث غسلات: الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء ~~والسدر والأشنان، والثالثة بالماء والكافور، ثم جففوه، وكفنوه في ثلاثة ~~أثواب صلى الله عليه وسلم، ثم صلى عليه على والعباس وبنو هاشم أولا، ثم المهاجرون ~~والأنصار، ثم سائر الناس يصلون عليه أفواجا، لم يؤمهم أحد، ثم النساء، ~~وكان كلما صلى فوج، نادى عمر أن خلوا بين الجنازة وأهلها، وصلى عليه ~~جبريل وسائر الملائكة. PageV02P063 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_59.png) ~~ثم ألحد له. قيل: ألحد له أبو طلحة، وكان يلحد لأهل المدينة. ودفنوه ~~الموضع الذي قبض فيه، وذلك ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الجمعة، وقيل: ~~ليلة الثلاثاء، حينما زاغت الشمس. ~~فلما رجعوا من دفنه خرجت فاطمة ا، فقالت: يا أبا الحسن، دفنتم ~~رسول الله؟ قال: نعم. قالت: كيف طابت قلوبكم أن تحثوا عليه التراب? ~~أليس كان نبى الرحمة؟ قال: نعم، ولكن لا مرد لأمر الله تعالى. فجعلت ~~تندب وتقول: واأبتاه، ويا رسول الله، وانبي الرحمة، الآن لا يأتينا الوحي، الآن ~~ينقطع عنا جبريل، اللهم ألحق روحي بروحه، اللهم اشفعني بالنظر إلى وجهه، ~~ولا تحرمنى أجره وشفاعته، ثم إنها أنشأت تقول: ~~ ماذا على من شم تربة آحمد %~% أن لا يشم مدى الزمان غواليا ~~صبت على مصائب لو أنهاصبت على الأيام صرن لياليا ~~وقالت أيضا شعرا: (211) ~~ إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا %~% أنوح وأشكو لا أراك محاوبى ~~ فيا ساكن الصحراء علمنى البكا %~% وذكرك أنسانى جميع المصائب ~~ فإن كنت عني في التراب مغيبا %~% فما كنت عن قلبي الحزين بغائب PageV02P064 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_60.png) ~~فصل: (قصة الأعرابي الذي وقف على قبر الرسول ): # علي، قال: جاء أعرابى بعد ما دفن رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، فرمى ~~بنفسه على قبر النبى، وحثا ms221 على رأسه من ترابه، وقال: يا رسول الله، قلت ~~فسمعنا قولك، ووعيت عن الله، فوعينا عنك، وكان فيما أنزل عليك، ولو ~~أنهم إذ للموا آآنفسهم جآءوك فاستعفروا الله وأستعفر لهم الرسول ~~ لوجدوأ الله توابا رحيما)، وها أنا قد ظلمت نفسى، فاستغفر %~% عي ~~الله تعالى، ثم إنه أنشأ يقول: # يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسى الفداء لقبر أنت ساكنهفيه العفاف وفيه الحود والكر # أنت النبى الذي ترجى شفاعتهيوم الحساب إذا ما زلت القدم PageV02P065 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_61.png) # فصل: في قصة بلال للخبه: # روي أن أبا بكر لما عتق بلالا اتخذه النبى مؤذنا، وجعل بيده أرزاق الرس ~~والوفود، فلما توفي النبي تفرقت الصحابة في القبائل والأمصار، وقالوا: كنا ~~مجتمعين هنا لحرمة رسول اللهلى الله ليه وسلم وبركته، تركنا ديارنا لله ورسوله، وكنا ~~إذا رأينا وجهه زال عنا كل هم ووحشة، فالآن لما مات، لم يزدنا فراقه إلا ~~وحشة، فنرجع إلى أوطاننا، فهم بلال بالخروج إلى الشام، فقال له أبو بكر: ~~كنت مملوكي فأعتقتك، وكنت مؤذنا لرسول الله وبيدك أرزاق رسله ووفوده، ~~فكن مؤذنا لى كما كنت مؤذنا، له وخازنا لى كما كنت خازنا له. # قال: صدقت، فإن كنت أعتقتنى لتأخذ منفعتي في الدنيا خدمتك، وإن ~~كنت عتقتنى لتأخذ (212) الثواب من الله فخلنى # فخرج بلال إلى الشام، فمكث بها زمانا، ثم إنه رأى النبي في منامه ~~يقول له: «يا بلال، جفوتنا، وخرجت من ديارنا، فاقصد إلى ديارنا». فانتبه ~~بلال، وقصد المدينة، فلما انتهى إليها تلقاه الناس، وقال بعضهم لبعض: ~~لا تذكروا له موت فاطمة، فلما لقى بلال الناس، سلم عليهم، فسألهم عن ~~بيت رسول الله صلصلى الله عليه وسلم قالوا له: على وولداه في عافية، وأزواج النبى فى عافية، ~~وسكتوا عن ذكر فاطمة، فلما رأى الحسن والحسين سألهما عن فاطمة، فقالا ~~له: أجرك على الله، إنها توفيت، (فصاح) وقال: إنها بضعة النبي، ما أسرع ما ~~لحقت به. # (ثم قال له الناس): اصعد فأذن لنا، قال: لا أفعل بعدما ms222 أذنت للنبى PageV02P066 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_62.png) ~~فألحوا عليه، واجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وصغارهم وكبارهم، ~~وقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله يريد أن يؤدن لنا، لنسمع إلى آذانه، فلما ~~قال: الله أكبر الله أكبر، هاجوا جميعا وبكوا: فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، لم يبق في المدينة روح إلا صاح وبكى، وخرجت ~~ العذارى والأبكار من خدورهن، وبكين كأن رسول الله مات ذلك اليوم، %~% 4 ~~غ من أذانه، وقال: أبشركم لا تمس النار عينا بكت شوقا إلى رسول الله صلصلى الله عليه ولم ~~ثم انصرف إلى الشام، وكان يرجع كل سنة مرة، إلى أن ماتصلى الله عل نه . # وبلال هذا هو ابن أبى رباح، وكنيته أبو عبد الله، وكان مملوكا لرجل # بنى هج، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق، فأعتقه، وكان أحب الناس إلى PageV02P067 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_63.png) ~~%~% *ت ### | ايه ~~ *ذ ز * ي. %~% 3 # 0.. %~% %~% زر # ### | :. %~% ~~ :::. : %~% .0...عم. ### | 00 # *م يه: %~% 4،.. %~% ... ~~ لباب الحادي والعشوول %~% ز ### | ### | ... # ذكر آداب النبي %~% الله ليهور %~% .1::: ### | ن..بز ### | 4 ### | ### | ### | . ~~%~% انرا ز ### | .:... ### | ***ب %~% : ~~%~% ... ### | مه %~% 4... ### | 1400 ~~%~% ### | يييا %~% . نتل PageV02P068 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_64.png) # وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى، يمشى هونا، حافظ الطرف، نظره إلى الأرض، ~~اكثر من نظره إلى السماء، متواصل الأحزان يبدأ من لقيه بالسلام، دائم الذكر، ~~ليست له راحة، طويل السكن، لا يتكلم في غير حاجة، يفتح الكلام ويختمه ~~بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلمة فضل لا فضول فيه، ولا (213) تقصير، دمث ~~ليس بالجافى ولا المهين، يعظم النعمة وإن رقت، لا يذم طعاما، ولا يمدحه، ~~لا تغضبه الدنيا، ولا ما كان لها، فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شىء، حتى ~~ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار، أشار بكفه كلها، وإذا ~~تعجب (من شيء)() قلبها، وإن تحدث، اتصل بها، فيضرب براحة كفه اليمنى ~~باطن إبهامه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام. # وكان إذا دخل منزله، جزأ دخوله له ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، ~~وجزء لنفسه. ثم يجزئ جزءا بين الناسر # وكان من سيرته، إيثار ms223 أهل الفضل على قدر فضلهم في الدين، وكان ~~يقول: أبلغوني حاجة ذي الحاجة، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ~~إبلاغها، ثبت الله قدمه يوم القيامة، ولا يفرق أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم ~~لقوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن ~~أحد بشره ولا خلقه، وليتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن ~~الحسن ويقويه، ويقبح القبح ويوهيه، معتدل الأمر، (حسن الخلق) PageV02P069 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_65.png) ~~أحد، واعتاد لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، أفضل الناس غنى ~~وأعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة، أحسنهم مواساة ومؤازرة. # وكان لا يجلس ويقوم إلا على ذكر الله، ولا يوطن الأماكن، وينهي عن ~~إيطانها، وإذا أتى المجلس، جلس حيث ينتهي به ويأمر بذلك، يعطى كل واحد ~~من جلسائه نصيبه، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، وإذا ~~جالس أحدا أو قاومه صابره، حتى يكون الرجل هو المنصرف، وإذا صافح ~~أحدا، لم ينزع يده، حتى ينزع الآخر يده، ومن يسأله حاجة لم يرده إلا بها، ~~صار للناس كالوالد من القول، أوسع الناس بخلقه وبسطه، فصار لهم كالوالد، ~~وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه ~~الأصوات، (ولا يؤثر فيه أهل النفاق، وترى أصحابه متآلفين) متعادلين، ~~يتواصون فيه بالبر والتقوى، متواضعين، يوفرون الكبير، ويرحمون الصغير، ~~ويؤثرون ذا الحاجة، (214) ويحفظون الغريب، دائم البشر، لين الجانب، ليس ~~بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا فحاش، ولا معتاب، ولا مداح، ~~يتغافل عما لا يشتهى، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. ~~وترك غيره من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته. # ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه، فإذا سكت ~~تكلموا، فينصت لاستماع كلامهم، لا يتنازعون معه الحديث، إذا تكلم ~~أحدهم، أنصت الباقون حتى يفرغ، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما ~~يتعجبون، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة فأرشدوه، لا يقبل الثناء إلا من ~~مكاف، ولا يقطع على أحد حديثه، ms224 صمته على الحذر والتدبر والتفكير، فتدبره ~~تسوية النظر بين الناس والاستماع منهم، وتفكره فيما يفنى، وفيما يبقى ~~جمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في PageV02P070 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_66.png) ~~أربع: أخذه بالحسن، ليقتدى به، وتركه للقبيح، لينتهي عنه، واجتهاده في الرأي ~~فيما هو أصلح لأمته، والقيام فيما جمع خير الدنيا والآخرة. # وكان كثير الذكر، قليل اللغو، طويل الصلاة، ويقصر الخطبة، لا يستنكف ~~لمن المشي مع العبد والأرملة، حتى يفرغ من حاجتهما. # وكان كثير الحياء، واسع الصدر، عظيم الرجاء، قليل المن، كريم الوفاء، ~~كاتم السر، جليل العطاء، لين الجانب، قليل الأذى، زين العالم، سراج الهدى، ~~حليما، رحيما، ودودا، كريما، مضيافا، حكيما، قائما بأمر الله، وافيا بعهد الله، ~~مشمرا في عبادة الله، ملتمسا رضى الله، قاطعا للشهوات، غافرا للعثرات، كاتما ~~للمصيبات، صوام النهار، قوام الليل، خاشعا منيبا، خاضعا، قريبا، راغبا في ~~الخير، زاهدا في الشر، غريبا بين أهله، شريف الأمة، حبيب الفقراء، لطيف ~~الفطنة، جميل العشرة، تقي الأتقياء، دليل الأدلاء، لبيب الألباء. # كان يعظم الكبير لوقاره، ويقرب الصغير لشدة افتقاره، ويشكر اليسير لقلة ~~اغتراره، ويرحم الفقير لرؤية اضطراره، سهل المصاحبة، عدلا في المقاسمة، ~~(215) سباقا عند المعاملة، شجاعا عند المقاتلة، عظيم الخطر، هيوب المنظر، ~~قليل الضحك، كثير التبسم، مليح القول، قليل النعم، سخى النفس، بطيء ~~الغيظ، سريع الرضى، لين الكلام، قليل الملام، عفيف النفس، بذول السلام. # ولم يكن عيابا، ولا فخاشا، ولا سبابا، ولا طياشا، ولا حريصا، ولا جماعا، ~~ولا بخيلا، ولا مناعا، ولا مكارا، ولا خداعا، لا مكثارا، ولا ثرثارا، ولا طماعا، ~~ولا خبوبا، ولا منانا، ولا أكولا، ولا كسلانا، ولا ملولا، ولا طعانا، ولا عجولا، ~~ولا ضرارا، ولا حسودا، ولا ختارا، ولا عذارا، ولا مهذارا، ولا جزوعا، PageV02P071 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_67.png) # وكان يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويجيب الدعوة، ويركب الحمار ~~العري، وينام على الأرض، ويجلس عليها، ويأكل عليها، ويقول: لو دعيت ~~إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت. # وكان يفلي ثوبه، ويخصف تعله، ويخدم نفسه، ويقم البيت، ويعقل ms225 البعير، ~~ويعلف الدابة، ويأكل مع خادمه، ويعجن الطحين، ويحمل بضاعته من السوق، ~~ويحلب شاته، ويمازح أصحابه ويخالطهم، ويلاعب صبيانهم، ويجلسهم في ~~حجره، ويقبل عذر المعتذرين. # ولم يرفط مادا رجليه بين جلسائه، وكان يمشى قدام من دخل عليه، ~~ويبسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة، ويعزم عليه بالجلوس عليها إن آتى، ويلبى ~~أصحابه، ويدعوهم بأحب الأسماء إليهم، وإذا جلس إليه أحد، وهو يصلي، ~~خفف صلاته، حتى يسأله عن حاجته، فإذا فرغ، عاد إليها. # ويروى أنه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر، فقال رجل منهم: على دبحها، ~~وقال الآخر: على سلخها، وقال آخر: علي قطعها، وقال آخر: على طبخها، ~~فقال النبي: أنا ألقط لكم الحطب»، فقالوا: نحن نكفيك يا رسول الله، قال: «قد ~~عرفت أنكم تكفونى، ولكن الله يكره إذا كان العبد بين أصحابه، فينفرد عنهم». # وقيل: إنه استسلف من رجل نصف وسق حبا، فلما جاء الرجل يتقاضاه، ~~أعطاه وسقا تماما، وقال: «النصف لك وفاء، والنصف مكافأة». # وكان إذا بلغه عن أحد ما يكره، لم يقل: ما بال فلان يقول: كذا وكذا، ~~ولكن يقول ما بال القوم يقولون كذا وكذا، يكنى عنه، ولا يسمى فاعله. # وعن عائشة، (216) ، قالت: ما شبع آل رسول الله من خبز الشعير PageV02P072 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_68.png) ~~نار، قيل لها: وما كنتم تعيشون؟ قالت: الأسودان الماء والتمر، وما أمسى عند ~~رسول الله صاع من حب، أو صاع من تمر، وعنده تسع نسوة. # ودخل عمر لنه، على النبي صلى الله عليه وسلم فرآه مضطجعا على سمه، وقد أثرت ~~حبالها في ظهره، ومتوسد على وسادة من جلد وحشوها ليف، فبكى عمر رل لبه، ~~فقال له النبى: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله، إن كسرى وفيصر ينامون ~~على الحرير والديباج، وأنت تنام يا رسول الله على هذا؟! قال: «أما ترضى يا ~~عمر أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة»؟ قال: بلى، قال: «لا تعجل يا عمر، ~~هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا». # وكان النبى يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يجوع حتى ms226 يعرف 3 ~~وجهه من الجوع، وقد خيره الله تعالى أن تسير معه مثل جبال تهامة ذهبا وفضة، ~~ولا ينقص من ثوابه في الآخرة، وبين أن يجوع يوما، ويشبع يوما، فقال: آجوع ~~يوما، وأشبع يوما، فإذا جعت، تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك. # وقل صلى الله ليه وسلم ما هذه الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها. ~~وقال لى له ليه وسلم الدنيا دار من (لا)1 دار له، (ومال) من لا مال له، ويجمعها من ~~لا عقل له4. # وكان يبيت هو وأهله طوايا لا يجدون ما يأكلون، وكا صلى الله عليه وسلم، يبيت جوعانا، ~~ولا يبث شكوى إلى أحد، وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى # وقالت عائشة ا: كان بطن التبى يلتوى جوعا طوال ليلته، فلا يمنعه PageV02P073 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_69.png) # الجوع، وأقول: نفسى لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر قوتك. فيقول: ~~يا عائشة، ما لي وللدنيا، إخواني أولو العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد ~~من هذا، فمضوا على حالهم، فقدموا على ربهم، فأكرم مآبهم، وأجزل ثوابهم، ~~فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم، وما أحب إلي من ~~اللحوق بإخواني وأخلائي # وكان ) الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة يعيدها ثلاثا لتفهم عنه، قالت عائشة: ~~كان رسول الله صلصلى الله ليه وسلم يتكلم بكلام بينه فصل، يحفظه، ويفهمه، من جلس إليه. ~~وكان إذا صلى بجماعة خفف عليهم كصلاة أضعفهم. # وعن عائشة ل ا، كان النبى يصلى من بعد العشاء الآخرة إلى الفجر ~~إحدى عشرة ركعة، يسلم بين الركعتين، ويوتر بواحدة، وطول السجدة من ~~هذه الأحدى عشرة ركعة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية. وإذا سكت المؤذن ~~للفجر، قام، فصلى ركعتين خفيفتين، تم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه ~~المؤذن، فيحرج. # وكان يصلى حتى تورمت قدماه، فيقال له: لما تصنع هذا، وقد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر? قال: «أفلا أكون عبدا شكورا?». # وكا صلى الله ليه وسلم يصلى الضحى، حتى يقال: إنه لا يدعها، ms227 ويدعها حتى يقال: ~~إنه لا يصليها. وكان يدمن على أربع ركعات عند زوال الشمس، ويقول: إن ~~أبواب السماء تفتح هذا الوقت، فلا ترتج حتى تصلي الظهر، فأحب أن ي # عمل صالح في هذه الساعة، وكان لا يفصل بينهن بتسليم. PageV02P074 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_70.png) # وعن عائشة، قالت: كان رسول الله صلصلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: إنه لا يفطر، ~~ويفطر حتى نقول: إنه لا يصوم. وما رأيته استكمل صيام شهر، إلا رمضان، ~~وما رأيته آفطر شهرا، حتى يصوم، حتى مضى لسبيله. # وعن كعب بن مالك، كان رسول الله يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده ~~قبل أن يغسلها، ولا يأكل متكئا، ويأكل من الجوانب، ولا يأكل من الوسط، ~~ويسمي الله، ويأكل بيمينه، وإذا شبع، قال: الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين. وإذا شرب، يتنفس ثلاث مرات، وكان إذا تنفس أبعد الإناء، ~~وقال: الحمد لله، وإذا شرب، قال: بسم الله، فذلك ثلاث تحميدات، وثلاث ~~(تسميات)، وثلاث تنفيسات، وكان يشرب قائما وقاعدا. # وعن أم سلمة، قالت: (218) كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، القميص، ~~وكان كمه إلى الرسغ، وكان يلبس عمامة سوداء، ويلبس قلنسوة تحت العمامة، ~~وكان يقول: عليكم بالثياب البيض. # وكان يرجل شعر رأسه، ويكثر دهنه، ويسرح لحيته، ويقص شاربه، وكان ~~شعر رأسه إلى شحمة أذنيه لعله، وكان له أربع غدائر، وكان يلبس النعال التى ~~فيها شعر. # وكان له خاتم من فضة، منقوش فيه ثلاثة أسطر، الأول: محمد، والثانى: ~~رسول، والثالث: الله. # وكان يتطيب بالمسك والغوالى، وكان له مرآة ينظر فيها وجهه، وربما نظر # الماء، وسوى جمته، ويقول: «إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه آن ~~يتهيا لهم، ويتجمل، وكان يبتدئ فى جميع أفعاله بميامنه، وإذا خلع، يبدأ بيساره. # وكان كتابه الذين يكتبون له: أبو بكر وعمر بن الخطاب لهها، وعثمان بن PageV02P075 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_71.png) ~~عفان، وعلى بن أبى طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعامر بن فهيرة، ~~وعبد الله بن أرقم الزهري"، ومعاوية بن أبى سفيان، وشرحبيل بن حسنة(3)، ms228 ~~وخدامه: أنس بن مالك الأنصاري وعبد الله بن مسعود(4)، صاحب نعليه، إذا قام، ~~ ناوله إياهما، وإذا جلس خلعهما في دراعيه، حتى يقوم، وعقبة بن عامر الج %~% 5 PageV02P076 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_72.png) ~~وكان يقود به إذا ركب في الأسفار، وبلال بن أبى رباح المؤذن، كان يخدمه، ~~ويؤذن في مسجده. # ومن خدمه سعد(1 مولى أبى بكر الصديق، ودو بحر ابن أخ النجاشي ~~وابن أخته، وآبو ذر الغفارى، وبكر بن شداخ الليثى، وهند(، وأسماء( ~~ابنا حارثة، وربيعة بن كعب الأسلمي، وعت صلى الله ليه وسلم ابعين مملوكا، والله أعلم. PageV02P077 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_73.png) ~~* س- 1 چقن ي بده ~~تنا،. بفمه اأجته # # # # # # ر اش د ب: ننامانث 1 برا4 ي تراز بينا* %~% بير تن..: %~% پ:: %~% خ:: %~% هه ات %~% بله ثه: لو %~% ز * چا رفش %~% # # # # . %~% %~% . %~% .تن نس :؛متنينهر %~% دنب %~% 0 ~~ 1..:.. %~% 0. # # *: با %~% %~% %~% : ~~0..:: ..ب با # المباب الثاثآى والعشرول %~% ب : %~% ذ سه نبنم * ~~*هدن اللحادبث النبوبة. ~~ *به %~% ن ### | ..... # ### | *. . ن %~% .ذست ند ### | دن # ### | : %~% ### | * ### | : ### | من # اينالبءنمي %~% بي. %~% - حشر # # # ### | * %~% 5، %~% ي %~% * # ### | وان : %~% ا: ### | * قنه چد رنر ياربفن ### | .ب PageV02P078 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_74.png) # قال النبى، صلى الله عليه وآله: الأعمال بالنيات. المجالس بالأمانة). ~~المستشار مؤتمن(3). العدة عطية). العدة دين(2). الحرب خدعة(). الندم ~~توبة(7. الجماعة رحمة، والفرقة عذاب(8). الأمانة غنى. الدين النصيحة(1 ~~الحسب المال، والكرم التقوى # الخير عادة، والشر لحاجة. السماح رباح، والعسر شؤم(1. والحزم سوء ~~الظن14. الولد مبخلة مجبنة(15). البذاء من الجفاء(16). القرآن هو الدواء ~~الدعاء هو العبادة(18. الدين يشين الدين، (219) التدبير نصف العيش، التودد PageV02P079 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_75.png) ~~نصف العقل، الهم نصف الهرم، قلة العيال أحدى اليسارين". حسن السؤال ~~نصف العلم. السلام قبل الكلام. الرضاع يغير الطباع. البركة مع أكابركم ~~ملاك العمل خواتمه. كرم الكتاب ختمه). خشية الله رأس كل حكمة، والورع ~~سيد العمل. مطل الغني ظلم. ومسألة الغني نار. التحدث بالنعم شكر ~~انتظار الفرج بالصبر عبادة(12). الصوم جنه). الزعيم غارم . الرفق رأس ~~ الحكمة(15). كلمة الحكمة ضالة كل حكيم متى وجدها فاز(16). البر حسن الخلق %~% 1) ~~الشباب شعبة من الجنون، النساء حبائل الشيطان(14). الخمر جماع الإثم". الخمر ~~أم الخبائث(20). الغلول من جمر ms229 جهنم"). النياحة من عمل الجاهلية(22). الزنا PageV02P080 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_76.png) ### | الجامع لاخبار الأمة ~~بورث الفقر"1. زنا العيون النظر(2). الحمى رائد الموت4. الحمى من في ~~جهنم". الحمى حظ (كل)(2). مؤمن من النار(1). القناعة مال لا ينفد(7). الأمانة ~~تجر الرزق(8). (الخيانة تجر الفقر، الضجة تمنع الرزق)() العمائم تيجان العرب). ~~ الحياء خير كله(11). الحياء لا يأتي إلا بخير(12. المسجد بيت كل تقي %~% 1). آفة ~~الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة ~~الشجاعة البغى، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر، ~~وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى1. السعيد من وعظ ~~بغيره(19). الشقى من شقى في بطن أمه(1). كفارة الذنب الندامة(17). الجمعه حج ~~المساكين(18). الحج جهاد كل ضعيف(19) جهاد المرأة حسن التبعل(20). طلب الحلال PageV02P081 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_77.png) ~~جهاد(1). موت الغريب شهادة(2). العمل لا يحل منعه(3). الشاهد يرى ما لا يرى ~~الغائب. الدال على الخير كفاعله(8). ساقي القوم آخرهم شربا(1). كل معروف ~~صدقة(). مداراة الناس صدقة(8). الكلمة الطيبة صدقة(9). ما وقى المرء به عرضه ~~كتب له به صدقة، الصدقة على القرابة صدقة، وصلة!. الصدقة تمنع ميتة ~~السوء(11. صدقة السر تطفئ غضب الرب. صلة الرحم تزيد في العمر. ف ~~ المعروف يقى مصارع السوء). الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس %~% (15) ~~ الصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفي الماء النار(16). المعتدى في الصدقة كمانعها %~% (1) ~~التائب من الذنب كمن لا دنب له. الظلم ظلمات يوم القيامة1. كثرة الضحك ~~ تميت القلب. فى كل كبد جرى آجر %~% (220) العلماء أمناء الله عل PageV02P082 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_78.png) ~~خلقه(1). رأس الحكمة مخافة الله(2). الجنة دار الأسخياء(3). الجنة تحت ظلال ~~السيوف(4). الجنة تحت أقدام الأمهات(8). الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ~~طلب كسب الحلال فريضة. أعظم النساء بركة أقلهن مؤونة. المؤمن مرآة ~~المؤمن2. المؤمن أخو المؤمن، المؤمن يسير المؤونه،. المؤمن كيس فص ~~حذر1. المؤمن ألف مألوف. المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم ~~وأموالهم. المؤمن عز كريم، والفاجر خب لئيم. المؤمن للمؤمن كالبنيان ~~ يشد بعضه بعضا(18). المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من ms230 الجسد( %~% ~~المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته. المؤمن يأكل في أمعاء واحد والكافر ~~سبعة أمعاء8). المؤمنون هينون لينون. الشتاء ربيع المؤمن. الدنيا س PageV02P083 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_79.png) ~~المؤمن وجنة الكافر. الدعاء سلاح المؤمن. الصلاة نور المؤم ~~الحكمة ضالة المؤمن. نية المؤمن أبلغ من عمله(). هدية الله إلى المؤمن ~~السائل على بابه. تحفة المؤمن الموت. شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه ~~استغناؤه عن الناس4. العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل ~~قائده، والرفق والده، والبر أخوه، والصبر أمين جنوده. الغيرة من الإيمان. ~~الحياء من الإيمان(11). والبذاعة من النفاق(12). الصبر نصف الإيمان واليقين ~~الإيمان كله(13). الإيمان نصفان: نصف شكر، ونصف صبر4 . والإيمان يمان ~~والحكمة يمانية(15). الإيمان قيد الفتك، والفتك فجأة وهو غافل(1. علم الإيمان ~~الصلاة. المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. المسلم أخو المسلم ~~لا يظلمه ولا يسلمه، المسلمون يد واحدة على من سبق لهم. الموت كفارة PageV02P084 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_80.png) ~~لكل مسلم. وطلب العلم فريضة على كل مسلم، كل المسلم على المسلم ~~حرام، دمه، وعرضه، وماله(2). حرمة مال المسلم كحرمة دمه(7). المهاجر من ~~هجر ما نهى الله عنه(4). المجتهد من جاهد نفسه في طاعة الله(2). الكيس من دان ~~نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله ~~المغفرة. المرء كثير بأخيه. المرء على دين خليله8 المرء مع من أحب ~~المرء دينه، ومروعته عقله، وحسن خلقه. من حسن إسلام المرء ترك ما ~~لا يعنيه1. الناس كأسنان المشط، ومعادن كمعادن الذهب والفضة. الناسر ~~ كإبل مئة لا تجد فيها راحلة واحدة(13). الغنى والإياس مما فى أيدى الناس %~% 14) ~~رأس العقل بعد الإيمان (221) التودد إلى الناس(23). كل امري حسيب نفسه(16 ~~ كل ما هو آت قريب6) . كل عين زانية %~% وكل شيء بقضاء وقدر حتى العجز PageV02P085 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_81.png) ~~والكيس. كل صاحب علم غرثان إلى علم آخر). ولكل شيء عماد، وعماد ~~ هذا الدين العفة(. كل مشكل حرام، وليس في الدين إشكال(). كل مسكر حرام %~% 4) ~~كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته. لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته ~~(يعرف ms231 به). أول ما يقضى بين الناس في الدماء. أول ما يحاسب به العبد ~~الصلاة9). أول ما يوضع فى الميزان الخلق الحسن(1. أول ما يرفع الحياء ~~والأمانة(1). أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة1. الود ~~يتوارث، والبغض يتوارت، . حبك للشيء يعمي ويصم4. الهدية تذهب بالسمع ~~والبصر1. الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". يمن الخيا ~~شعرها(17). السفر قطعة من العذاب(1). طاعة النساء ندامه2). البلاء مو PageV02P086 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_82.png) ~~بالقول(. الصيام نصف الصبر، على كل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام) ~~الصائم لا ترذ دعوته(3). الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة. السؤال يزيد الرجل ~~فصاحة(). جمال الرجل فصاحة لسانه). الإمام ضامن، والمؤدن مؤتمر ~~المؤدنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة). شفاعتى لأهل الكبائر من أمن ~~الأنصار كرشى وعيبتى. يد الله مع الجماعة11. الصمت حكم وقليل فاعله (12) ~~الرزق أشد طلبا للعبد من أجله(13). الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة(14) ~~التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق". حسنى الملكة نماء، وسوء ~~الملكة شؤم16). فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة(17). والقبر أول منزل من ~~منازل الآخرة(18). الصبر عند الصدمة الأولى(19). دفن البنات من المكرمات7 PageV02P087 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_83.png) ~~معترك المنايا بين الستين إلى السبعين. أعمار أمتي بين الستين والسبعي ~~المكر والخديعة في النار(4). اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع(4). اليمين الكاذبة ~~منفقة للسلعة منفقة للكسب(). اليمين على نية المستحلف. الحلف حنث أو ~~ندم . السلام تحية للثناء وأمان لذمتنا. علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه(9). ~~الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر). الصلاة قربان كل تقى1. بين ~~العبد وبين الكفر ترك الصلاة(12. (222) موضع الصلاة من الدين كموضع ~~الرأس من الجسد(13). صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. الزكاة ~~قنطرة الإسلام(15). طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفى لونه، وطيب النساء ما ظهر ~~لونه وخهي ريحه. التراب ربيع الصبيان(1. الأرواح جنود مجندة، فما تعارف ~~منها ائتلف، وما تناكر اختلف(18). الصدق اطمئنانية7. والكذب ريبة. والإيمان PageV02P088 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_84.png) ~~بالقرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه. الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن. ~~والزهد ms232 في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، ~~والبطالة تقسى القلب). العالم والمتعلم شريكان فى الخير. على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي". الولد للفراش، وللعاهر الحجر. الضيافة على أهل الوبر، وليست # أهل المدر. للسائل حق، وإن جاء على فرس. أى داء أدوى من البخل ~~العائد فى هبته كالكلب يعود في قيئه. النظر إلى الخضرة يزيد في البصر، ~~المرأة الحسناء نعمة فليشكرها، ومن لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير ~~عزى مصابا فله مثل أجره(12). من فطر صائما فله مثل أجره. من رفق بأم ~~رفق الله به(14). من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة(1). من دعا على من ظلمه ~~انتصر(1). من مشى مع ظالم فقد أجرم(1. من تشبه بقوم فهو منهم. من طلب PageV02P089 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_85.png) ~~العلم تكفل الله برزفه. من لم ينفعه علمه ضره جهله. من أبطأ به عمله، لم ~~يسرع به سبه2 . من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين"1. من حمل سلعته، فقد ~~برئ من الكبر. من ساد هذا الدين يغلبه. من كذب بالشفاعة لم ينلها) . من ~~سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن. من صام الأبد فلا صام ولا أفطر ~~خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. من يشتهي كرامة الآخرة، يدع زينة ~~الدنيا7. من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار2127. من أحب دنياه أضر ~~بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه(13). من أهان سلطان الله أهانه الله، ومن أ ~~ سلطان الله أكرمه الله(14). ومن أحب عمل قوم خيرا كان أو شرا كان كمن عمله %~% 1) ~~من استعاذكم بالله فأعيذوه، من سألكم بالله فأعطوه، من دعاكم بالله فأجيبوه، ومن # (223) إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له، حتى تعلموا أنكم ~~ قد كافأتموه . من مشي منكم إلى طمع فليمش رويدا. من عمره الله ستي %~% PageV02P090 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_86.png) ~~سنة، فقد أعذر الله فى العمر. من أصبح لا ينوي ظلم أحد، غفر له ما جنى، وإن ~~الم يستغفر(2. من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له(2). ومن ساءته خطيئته غفر له، ~~وإن لم يستغفر . من ms233 خاف الله، خوف الله كل شىء منه، ومن لم يخف الله، خوفه ~~الله كل شىء(5). من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله ~~القاءه). من سئل عن علم يعلمه، فكتمه، ألجم بلجام من نار يوم القيامة ~~استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح، فليعمل طاعة مخفية). من فتح ~~له باب خير، فليبتدر إليه، فإنه لا يدرى متى يغلق عليه. من كظم غيظا وهو يقدر ~~على إنفاذه، ملأ الله قلبه منا وإيمانا. من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب، ~~المرء المسلم لا يحبه إلا الله تعالى). من أصاب مالا من تهاوش، أذهبه الله ف ~~تهابر. من أعطى حظه من الرفق، فقد أعطى من حظه خير الدنيا والآخرة ~~من آثر محبة الله على محبة الناس كفاه الله مؤونة الناس(13). من فارق الجماعة قيد ~~شبر فقد خلع ربقه الإسلام من عنقه(14). ومن فارق الجماعة، واستذل الإمارة، PageV02P091 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_87.png) ~~لقى الله ولا راحة له عنده). من نزع يده من الطاعة، لم تكن له حجة يوم ~~القيامة2. من فارق الجماعة، مات ميتة جاهلية2). من سره أن يسكن بحبوحة ~~الجنة فليلزم الجماعة). من أقال نادما بيعته، أقال الله عثرته يوم القيامة(). من فرق ~~بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. من كف لسانه عر ~~أعراض الناس، أقال الله عثرته يوم القيامة. من شاب شيبة في الإسلام، كانت له ~~نورا يوم القيامة8). من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظله الله تحت ظل عرشه يوم ~~لا ظل إلا ظله. من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة1. من كان ~~ذا لسانين في الدنيا، جعل الله له لسانين من نار(11). من نظر في كتاب أخيه بغير ~~إذنه، فكأنما ينظر فى النار. من أخلص لعبادة الله، أظهرت ينابيع الحكمة مر ~~ قلبه على (224) لسانه1). من كان آمرا بالمعروف، فليكن أمره ذلك بمعروف %~% 1) ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ~~فليكرم ضيفه. من ms234 كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. PageV02P092 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_88.png) ~~أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة(1). من نصر أخاه بظهر الغيب، نصره الله ف ~~الدنيا والآخرة). والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. من فرج عن ~~أخيه كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن كان ف ~~حاجة أخيه، كان الله في حاجته(8). من ستر على أخيه، ستره الله فى الدنيا والآخرة. ~~من بنى مسجدا ولو كان مثل مهحص قطاة، بنى الله له بيتأ في الجنة. من طلب ~~علما فأدركه، كتب الله له كفلين من الأجر، ومن طلب علما ولم يدركه، كتب له ~~كفل الأجر1. ومن سمع الناس، سمع الله به مسامع خلقه يوم القيامة، وحقره، ~~وصغره. من طلب الدنيا بعمل الآخرة، فما له في الآخرة من نصيب. من أولي ~~معروفا فلم يجد جزاء إلا الثناء عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره. ومن أو ~~معرفا فليكافئه، فإن لم يستطع فليذكره، فإن ذكره فقد شكره. من أولى رجلا ~~معروفا فى الدنيا، فلم يقدر على أن يكافئه، كافأه الله عنه يوم القيامة. من رأى ~~عورة فسترها، كان كمن أحيا موؤودة من قبرها(4). من انقطع إلى الله بالعبادة ~~والطاعة كفاه الله كل مؤونته ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا، PageV02P093 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_89.png) ~~وكله الله إليها. ومن طلب محامد الناس بمعاصى الله، عاد حامده من الناس ذما ~~له(). من التمس رضى الله بسخط الناس رضى الله عنه ، وأرضى عنه الناس، ومن ~~التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس6). من مات ~~على خير عمله، فارجو له خيرا، ومن مات على سيئ عمله، فخافوا عليه، ~~ولا تبايسوا). من أذنب في الدنيا فعوقب به، فالله أعدل من أن يثنى عقوبته على ~~عبده.. ومن أذنب ذنبا فستره الله عليه، فالله أكرم من أن يعود فى شىء قد عفا عنه(). ~~من لم يكن له ورع يصده عن معصية (225) الله، إذا خلا لم ms235 يعبأ الله بشىء. ومن ~~أحسن صلاته حين يراه الناس، ثم أساءها حين يخلو، فتلك استهانة استهان بها ~~ربه رعجل7. من لم تنهه صلاته عن الفحشاء المنكر، لم تزده من الله إلا بعدا(4). ومن ~~حاول أمرا بمعصية، كان أفوت لما رجا، وأقرب (مجىء) ما اتقى. ومن كانت له ~~سريرة صالحة أو سيئة، نشر الله عليه منها رداء يعرف به(10). من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، ثم ليفعل الذي هو خير. من ابتلى من ~~هذه البنات بشىء، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار). من قتل عصفورا عبثا، ~~جاء يوم القيامة وله صراخ عند العرش، فيقول: رب سل هذا فيما قتلني من غير PageV02P094 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_90.png) ~~منفعة(1). من سأل الناس أموالهم تكثر، فإنما يسأل جمرة، فليغتسل منه، أو ~~يستكثر27. من سأل الناس عن ظهر غنى، فصداع في الرأس، وداء في البط ~~شى إلى طعام لم يدع إليه، فقد دخل سارقا، وخرج متغيرا معيرا(). من كان وصله ~~لأخيه المسلم إلى دي سلطان في منهج من أو تيسير عسير، أعانه الله إلى جادة ~~الصراط يوم تدحض فيه الأقدام5). من لعب بالنردشير، فهو كمن غمس يده في ~~لحم الخنزير ودمه. من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم. من انتهر ~~صاحب بدعة، ملأ الله قلبه منا وإيمانا، من أهان صاحب بدعة، أمنه الله يوم الفز ~~الأكبر). من أصبح معافا في بدنه أمنا في سربه عنده قوت يوم، فكأنما حيزت له ~~الدنيا بحذافيرها(). من ولى شيئا من أمر المسلمين، فأراد الله به خيرا، جعل معه ~~وزيرا صالحا، فإن نسى ذكره، وإن ذكره، أعانه الله1. من عامل الناس، فلم ~~يظلمهم، وحدثهم، فلم يكذبهم، ووعدهم، فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، ~~وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته1. من حفظ ما بين لحيته وما بين ~~رجليه، ضمنت له بالجنة12. من وقى شر لقلقه، وشر قبقبه، وشر ذبذبه، فقد وفى ~~شرا عظيما(12). من نزلت به فاقة فأنزلها (بالناس لم يكسب)1. من كذب ع PageV02P095 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_91.png) ms236 ~~متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار(1). حفت الجنة بالمكاره، (226) وحفت النار ~~بالشهوات . وجبت محبة الله على من أغضب فحلم. بعثت بجوامع الكلم، ~~ونصرت بالرعب، وبصرت بالصمت (غاديا له نور10 يعجب ربك من الشاب ~~ليست له صبوة عما لمن به)، كما تكونون يولى عليكم. يبعث الناس يوم ~~القيامة على نياتهم(2). يشهد شاهد الزور يوم القيامة مدلعا لسانه في النار. رحم ~~الله امرءا أصلح من لسانه8). رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت فسلم. ~~رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام1. أبى الله أن يرزق عبده ~~المؤمن إلا من حيث لا يعلم1. وكاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن ~~يغلب القدر. خص البلاد بمن عرف الناس، وعاش فيهم من لم يعرفهم ~~يطبع المؤمن على كل خلق، ليس الخيانة والكذب. يا أيها الناس تبنون ما ~~لا تسكنون، وتجمعون مالا تأكلون، وتأكلون ما لا تدركون(1). كم من مستقبل ~~يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه. عجبت من غافل ولا يغفل عنه، PageV02P096 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_92.png) ~~وعجبت لمؤمل دنيا والموت يطلبه، وعجبت لضاحك ملء فيه، ولا يدرى ~~أرضى الله أم أسخطه(1). يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود، وهو يسعى ~~لدار الغرور. عجبا للمؤمن، فوالله لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا ~~له(3) اقتربت الساعة، فلا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا تزداد منهم إلا ~~بعدا4). يهرم ابن آدم، وتشب منه اثنتان: الحرص على الدنيا والمال، والحرص ~~على العمر. جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها ~~جف القلم بالشقي، والسعيد. فرغ الله من أربع: من الخلق، والخلق، والأجل، ~~والرزق. فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من عمله، وأجله، وأثره، ومضجعه، ~~ورزقه، لا يتعداهن1. جف القلم بما أنت لاق(1). تجدون من شر الناس ذا ~~الوجهين الذني يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه. يذهب الصالحون أسلافا، # الأول فالأول، حتى لا يبقى إلا حثالة كحثالة التمر والشعير، لايبالي الله بهم %~% 2 %~% 1) ~~يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه. كبرت ms237 خيانة أن ~~تحدث (227) أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت له كاذب. كأن الحق فيها PageV02P097 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_93.png) ~~على غيرنا وجب، وكأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الذى نشيع من ~~الأموات سفر عما قليل إلينا عائدون نبوؤهم أجداثهم، ونأكل تراثهم، كأنا ~~مخلدون بعدهم، وقد نسينا كل موعظة، وأمنا كل حائجة1. طوبى لمن شغله ~~عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل ~~الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية، طوبى لمن ذل فى نفسه، ~~وحسنت خليقته، وأنفق على أهل الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ~~ووسعته السنة، ولم يعدها إلى بدعه. طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت ~~سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه. ~~بن آدم، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع. ابن آدم، عندك ما يكفيك، وأنت ~~تطلب ما يطغيك. طوبى لمن اهتدى إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع ~~به). اشفعوا تؤجروا(5). سافروا تصحوا وتغنموا(1). يسروا ولا تعسروا ~~وصوموا تصحوا). وسكنوا ولا تنفرو). اعملوا وقاربوا وسددوا(1) . قتدها ~~وتوكل على الله11). زر غبا تزدد حبا(12). ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول(13) . أخبر تقله، PageV02P098 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_94.png) ~~وثق بالناس رويدا1). قيدوا العلم بالكتابة2. أقلل من الدين تعش - ~~أقلل من الذنوب يهن عليك الموت1). انظر في أي موضع تضع ولدك، فإن ~~العرق دساس(5). كن ورعا، تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس، ~~واحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا. يا أبا هريرة، أحسن جوار من ~~جاورك تكن مسلما، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا، واعمل بفرائضر ~~الله تكن عابدا، وارض بقسم الله تكن زاهدا). إزهد في الدنيا بحبك للناس # الدنيا كأنك غريب، أو كأنك عابر سبيل، وعد نفسك من أصحاب ~~القبور، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك(4). انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل: ~~وكيف أنصره ظالما? قال: تمنعه عن الظلم. ارحم من في الأرض، يرحمك ~~ن فى السماء(1. إسمح يسمح لك11. اسبغ الوضوء يزد في عمرك. سلم ~~على أهل بيتك، يكثر خير بيتك. استعفف عن ms238 السؤال ما استطعت. قل الحق ~~وإن كان مرا(12. اتق الله حيث كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها (22/8) وخالق ~~الناس بخلق حسن(13). صلوا أرحامكم ولو بالسلام14). تهادوا تزدادوا حبا. PageV02P099 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_95.png) ~~هاجروا توزثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم. تهادوا فإن الهدية ~~تذهب الضغائن بالسخيمه . تهادوا فيما بينكم، فإن الهدية تذهب حر الصدر. ~~تهادوا تحابوا). تهادوا فإنه يضاعف الحب، ويذهب بغوائل الصدر). تهادوا ~~فإن الهدية تذهب بالضغائن. إطلبوا الخير عند حسان الوجوه. بلغوا عن ~~ولو آية، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج. اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر ~~بنور الله. اتقوا الحرام في البنيان، فإنه أساس الخراب(). أكرموا أولادكم، ~~وأحسنوا آدابهم). قولوا خيرا تغنموا، واسكتوا عن الشر تسلموا(12). تخيروا ~~النطفكم(13). أكثروا من ذكر هادم اللذات4. روحوا القلب ساعة فساعة(3 ~~اغنموا تزدادوا حلما(1). إعملوا فكل ميسر لما خلق له1. تزوجوا الودود ~~الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء(. تسخروا فإن في السحور بركة(. اتقوا PageV02P100 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_96.png) ~~النار ولو بشق تمرة. اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم. استغنوا ~~من الناس ولو بشوص السواك. أعروا النساء يلزمن الحجاب. استوصوا ~~بالنساء خيرا، فانهن عوان عندكم". حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم ~~بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء(1). اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة(7). الظوا ~~بيا ذا الجلال والإكرام4. التمسوا الرزق في خبايا الأرض. تفرغوا من همو ~~الدنيا ما استطعتم(10). كيلوا طعامكم، يبارك الله لكم فيه(11). اطلبوا الفضل ~~الرحماء من أمتي، تعيشوا في أكنافكم. اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا ~~لنفحات الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده. ~~ إجمعوا وضوعكم جمع الله شملكم0. نوروا بالفجر، فإنه أعظم للأج %~% 15) ~~ تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض %~% 17 ~~استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان، فإن كل دي نعمة محسود(18). استعينوا PageV02P101 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_97.png) ~~على قضاء الحوائج بالكتمان. التمسوا الجار قبل شراء الدار، والرفيق قبل ~~الطريق). تداووا فإن الذى أنزل الداء أنزل الدواء(3). احثوا التراب في وجوه ~~المداحين. أحسنوا إذا وليتم، واعفوا عما ملكتم(). اطعموا طعامكم للأتقياء، ~~وأولوا ms239 معروفكم المؤمنين. (229) استعيذوا بالله من طمع يؤدي إلى طبع ~~اجملوا فى طلب الدنيا، فإن كلا ميسر لما خلق له منها8. أصلحوا دنياكم، ~~واعملوا لآخرتكم. افشوا السلام تسلموا1. افشوا السلام، واطعموا الطعام، ~~وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام11. احفظو # ترتي، فإنهم خيار عشيرتي. احفظوني في أصحابى، فإنهم خيار أمن ~~استشيروا ذوى العقول ترشدوا، ولا تعصوهم فتندمو. توبوا إلى ربكم قبل ~~أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الزاكية قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبينه ~~بكثرة ذكركم إياه(15). تجافوا عن ذنب السخى، فإن الله آخذ بيده كلما عثر PageV02P102 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_98.png) ~~تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، ما لم تكن حدا(1). عودوا المريض، واتبعوا ~~الجنائز، تذكركم بالآخرة2). ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب. ~~اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل ~~فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. ليأخذ العبد من نفسه ~~لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات، فما ~~بعد الدنيا من دار إلا الجنة والنار). كونوا فى الدنيا أضيافا، واتخذوا المساجد ~~بيوتا، وعودوا قلوبكم الرقة، وأكثروا التفكير والبكاء، لا تختلفن بكم الأهواء ~~أكرموا الشهود، فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم(). اتقوا دعوة ~~المظلوم فإنها تحمل على الغمام، ويقول الله: فوعزتي وجلالي لأنصرنك ولو ~~بعد حين1. ارحموا ثلاثة: غنى فوم افتقر، وعزيز فوم ذل، وعالما يلعب به ~~الحمقى والجهال. تعشوا ولو بكف من خشف، فإن ترك العشاء مهرمة. ~~انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن ~~لا تزدروا نعمة الله عليكم(10) أمط الأذى عن طريق المسلمين، تكثر به ~~حسناتك(11). أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغضك يوما(12). أوصيك PageV02P103 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_99.png) ~~بتقوى الله، فإنه رأس أمرك، وعليك بالجهاد، فإنه رهبان أمتى، وليردك عن ~~الناس ما تعرف من نفسك، واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب ~~الشيطان(1. (230) اقرأ القرآن ما نهاك، فإن لم ينهك فلست تقرأوه. أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك، ولا ms240 تخن من خانك. اعطوا الأجير أجره قبل أن ~~يجف عرقه). إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله ف ~~الرخاء، يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك ~~لم يكن ليصيبك، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرده ~~الله أن يعطيك، لم يقدروا عليه، أو يصرفوا عنك شيئا، أراد الله أن يصيبك، لم ~~يقدروا على ذلك، فإذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله، واعلم ~~أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، واعلم أن ~~القلم قد جرى بما هو كائن(12. عش ما شئت، فإنك ميت، فاحبب من أحببت، ~~فإنك مفارقه، واعمل ما شئت، فإنك مجزى به. إصنع المعروف إلى من هو ~~أهله، وإلى من ليس أهله، فإن أصبت أهله فهو أهله، وإن لم تصب أهله فأنت ~~من أهله7). اشتدى يا أزمة تنفرجي. انفق يا بلال، ولا تخشى من دي العرش ~~إقلالا. بشر المشائين فى ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة PageV02P104 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_100.png) ~~عليك بذات الدين ترتب يداك. عليكم من الأعمال بما تطيقون، فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا(2). إذا وزنتم فارجحوا(3). إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) . إذا ~~جاءكم الزائر فأكرموه". إذا غضبت فاسكت(6). إذا أحب أحدكم أخاه ~~فليعلمه. إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الأخير منهما. إذا تمنى أحدكم، ~~فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدرى ما كتب له من أمنيته. ما عال من اقتصد. ~~ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل بعلم قط11. ما نزعت الرحمة إلا من شقر ~~ما شقى عبد قط بمشورة، وما سعد باستغناء رأي(12). ما خاب من استخار، ~~ولا ندم من استشار(14). ما آمن بالقرآن من استحل محارمه(15). ما رزق العبد ~~رزقا أوسع عليه من الصبر2. ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته7). ما ~~نقص مال من صدقة، فتصدقوا، ولا عفا أحد عن مظلمة إلا زاده الله بها PageV02P105 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_101.png) ~~عزا(1). ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء(2. ما أضر ms241 من استغفر، ~~ولو عاد في اليوم سبعين مرة2. ما أحسن عبد الصدقة إلا حسن الخلافة (231) ~~على تركته). ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا الجنة نام طالبها(8). ما كان ~~لرفق في شىء قط إلا زانه). ما كان الحياء في شىء إلا زانه، وما كان الفحش ~~ى شىء إلا شانه، وما كان الخرق في شىء إلا شانه. ما أنزل الله من داء، إلا ~~أنزل له شفاء8. ما زان الله عبدا زينة أفضل من عفاف في دينه وفرجه(). ما ~~عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت مؤونة الناس عليه(10). ما ستر الله على ~~عبد فى الدنيا ذنبا، فيعيره به يوم القيامة1. ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض ~~الله له عند كبره من يكرمه(12). ما امتلأت دار حيرة إلا امتلأت عبرة100. وما كان ~~فرحة إلا تبعتها ترحة(14. ما استرعى الله عبدا رعية فلم يحطها بنصحه إلا ح ~~الله عليه الجنة15. وما من عبد (يسترعيه الله رعيته)1 يموت يوم يموت غاشا PageV02P106 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_102.png) ~~لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة. ما من رجل من المسلمين أعظم أجرا من ~~وزير صالح مع إمام يطيعه ويأمره بذات الله تعالى. ما من مؤمن إلا وله دنب ~~يصبه الفينة بعد الفينة، لا يفارقه حتى يفارق الدنيا(3). ما طلعت شمس قط إلا ~~بجنبيها ملكان يقولان: اللهم عجل لمنفق خلفا، وعجل لممسك تلفا(4). ما ~~ذئبان ضاريان في زريبة غنم بأفسد فيها من حب الشرف والمال فى دين المرء ~~المسلم). ما عند الله شيء أفضل من فقه في الدين. ما من شيء أطيع الله ~~فيه بأعجل ثوابا من صلة الرحم). ما من عمل يعصى الله فيه بأعجل عقوبة # البغي. ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ~~ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنى مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو ~~هرما مقيدا، أو موتا مجهزا(1). ما يصيب المؤمن وصب، ولا نصب، ولا سقم، ~~ولا أذى، ولا حزن، حادث، أو شوكة يشاكها، إلا كفر الله ms242 به من خطاياه ~~ ما تزال المسألة بالعبد حتى يلقى الله، وما في وجهه مرغة من اللحم %~% ) # لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين %~% . لا يشكر الله من لم يشكر الناس %~% يرد PageV02P107 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_103.png) ~~القضاء إلا الدعاء، لا يطيل العمر إلا البر(1. لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم ~~الا ذو تجربة(2). لا فقر أشد من الجهل (232) ولا مال أنفع من العقل، ~~ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسن كحسن الخلق، ~~ولا ورع كالكف عن محارم الله، ولا عبادة كالتفكير، ولا إيمان كالحياء ~~والصبر. لا يتم إلا بعد حلم. لا عقر في الإسلام(). لا ضرورة في ~~الإسلام. لا هجرة بعد الفتح. لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد ~~له7). ولا هجرة فوق ثلاث(8. لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرا ~~ لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين %~% . لا فاقة لعبد يقرأ القرآن، ~~ولا غنى به بعده. لا ينتطح فيها عنزان،. لا يغنى حذر عن قد PageV02P108 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_104.png) PageV02P109 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_105.png) # 29: . ..... ب %~% :..:* %~% 4.. ### | # # ### | ..... %~% .: %~% ت # باب الثالت والعا %~% 9 %~% ### | ي # ### | %~% ر ~~ذكر خلافة أبى بكر الصديق وصظلله ~~ر ### | 2 %~% انبي ### | نتج ### | 5.- %~% ### | 4 %~% # ### | : %~% ### | * تتب ش م ~~را # بيتيا بنى بنن %~% ححن %~% .. # بث، %~% 4 %~% - ترتبني ### | ### | كنر ~~ 1 %~% ن ### | ييد PageV02P110 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_106.png) # هو عبد الله بن أبى وحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن مرة بن ~~ؤي بن غالب بن فهر، تيم قريش، يلتقي هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم، عند مرة بن ~~كعب بن لؤي بن غالب، وهما في التعدد إليه سواء، وبينهما ستة آباء. # ولقبه عتيق، لقب به لجمال وجهه. وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عتيق ~~النار. وسمى صديقا، لأنه أول من صدق بالنبي صلى الله ليه وسلم، وهو أول من لقب ف ~~الإسلام، وكان في الجاهلية يسمى عبد الكعبة، فسماه رسوله للى اللهله عليه وسلم عبد الله. ~~وأمه سلمى، وتكنى أم الخير بنت صحر، وهى بنت عم ms243 أبيه. وكان رجلا ~~عظيما طويلا أدم، خفيف العوارض. # بويع له يوم الاثنين، وهو اليوم الذي توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه ~~لما مات رسول لله صلى الله عليه وسلم، ولم يستخلف على أمته أحدا، علم المسلمون أنه ~~لا يسعهم إلا أن يقيموا دين الله، وعلموا أنهم لا يقدرون على إقامته إلا بإمام ~~يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، فاجتمعوا فى سقيفة بنى ساعدة، وتشاوروا، فقالت ~~الأنصار: منكم أمير ومنا أمير. فقال عمر لله لبه: إن أبا بكر قدمه رسول الله صلصلى الله ليه وسلم ~~للصلاة، وهى ركن الإسلام، واختاره لها من بيننا، فمن (233) منكم يزيله ~~ويؤخره? ثم قال: هل تعلمون أن رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، أمر أبا بكر يصلي بالناس? ~~رسول الله صلصلى الله ليه وسلم . PageV02P111 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_107.png) # ثم نظروا في أصحاب رسول الله صلى الله ليه وسلم، فلم يروا أفضل من أبي بكر (رضي ~~الله عنه)(1)، وقالوا: من أمنه نبينا على ديننا فنحن أحق وأجدر أن نأمنه على ~~ديننا ودمائنا. ولم يفعلوا ذلك إلا اجتهادا، فوفقهم الله، وجمع كلمتهم، وألف ~~شملهم، فقدموه إماما على طاعة الله وطاعة رسوله، ولم يخالفه أحد، وكان ~~اذلاي أهلا # وحدث أبو النتاج مولى أبي عبيدة عامر بن الجراح، قال: سمعت أبا عبيدة ~~يقول: لما استقامت الخلافة لأبى بكر (الصديق) طلبه، ولحظ بعين الهيبة ~~والوقار بين المهاجرين والأنصار وإن كان لم يزل كذلك، بلغه عن على بن أبى ~~طالب تلكؤ وشماس وتهمهم ونفاس. فكره أن يتمادى الحال، فأرسلني إليه ~~بهذه الرسالة على لسان عمر بن الخطاب، وهي هذه: «لقد خرج رسول الله صل صلى الله وليه سلم. ~~والأمر بعيد محبس، ليس لأحد فيه ملمس ولا مغمس، ولم يستنزل لك قرابا، ~~ولم تحرم حكيما قولا، ولسنا في كسروية كسرى، ولا قيصرية قيصر، بأنك ~~الآخذ أن فارس وأبناء الأصفر قوم، جعلهم الله حرزا لسيوفنا، وحرزا لرماحنا، ~~ومرعى لطعاننا، وتبعا لسلطاننا، بل نحن قوم في نور نبوة وضياء رسالة، وتمر ~~حكمة، وأثر ms244 رحمة، وعنوان نعمة، وظل عصمة وكرامة، ملة بين أمة هادية ~~مهدية بالحق والصدق، مأمونة على الفتق والرتق، لها من الله أب أبى، وساعد ~~قوي، ويد ناصرة، وعين ناظرة ودعوة ظاهرة. # أتظن ظنا أن أبا بكر وثب على هذا الأمر متغلبا على الأمة، خادعا لها، ~~ومسلطا عليها، ومفسدا لأحوالها? أتراه امتلح أحلامها، وأزاغ أبصارها، وأحل ~~عقودها، وأحال عقولها، واستل من صدورها حميتها، وانتزع من أكبادها ~~عصبيتها، (234) وانتكب رشاها، وأنصب ماءها، وأضلها عن هداها، وساقها PageV02P112 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_108.png) ~~وإلى رداها، وجعل نهارها ليلا، ووزنها كيلا، ويقظتها رقادا، وصلاحها فسادا، إن ~~كان هذا الذي، إن سحره لمبين، وإن كيده لمتين، كلا والله بآنى خيل ورجل، ~~وبأني سنان ونصل، وبأني قوة ومنعة، وبأني ذخيرة وعدة، وبأنى أيد ومنعه، ~~وبأني عشيرة وأشيرة، وبأنى تدرع وبسطة، لقد أصلح عندي بما وشمته، منيع ~~الرهبة، رفيع العتبة، لا والله، ولكن سلا عنها، فولهت له، وتطامر لها، فلصقت ~~به، ومال عنها، وشمر عنها، فاشتملت عليه، حبوة حباه الله بها، وعاقبه بلغه ~~إياها، (وبعدا) سربله جمالها، ويدا أوجب عليه شكرها، وأمة نظر الله إليها، ~~وطال ما حلقت فوقه أيام رسول الله صلى الله ليه وسلم، وهو لا يلتفت (لفتها) ولا يرتصد ~~(وقتها)2، والله أعلم بخلقه، وألطف بعباده، ويختار ما كان لهم الخيرة. وأنت ~~لا يجهل حقك وموضعك من بيت النبوة، ومنبع الرسالة، وكهف الحكمة، ~~ولا يجحد فضلك فيما أتاك الله، كيف لك من تزاحم منكب أضخم من منكبك، ~~وقرب أمس من قرابتك، وسن أعلى من سنك، وشيبة أروع من شيبتك، وسيادة ~~بها في الجاهلية عرق، وفي الإسلام أصل، وفي الشريعة مواقف، ليس لك ~~فيها جمل ولا ناقة، ولا تذكر منها في مقدمة ولا ساقة، ولا تضرب فيها بذراع ~~ولا إصبع، ولا تخرج فيها ببازل ولا هنع، فإن عدوت نفسك فيما تهدر به ~~شقشقتك من صاعيتك، فاعذرنا فيما تسمع منا في لين وسكون، مما لا يتعد ~~منه، ولا تناضله عليه، ولئن حدثت نفسك بهذا ليتخشن عليك ما ينسيك الأول، ~~ولا اتخذت (أنت ms245 وليجة إلى بعض الأرب) PageV02P113 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_109.png) # فأما الصديق لعه ، فلم يزل حبة قلب رسول الله صلى الله ليه وسلم وعلاقة همه، وعيبة ~~سره، ومثوى (حزنه وراحة باله)1 ومقرع رأيه ومشورته، (وراحة) كفه، ~~ومرفق طرفه، وذلك بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين (235) والآنصار ~~شهرته مغنية عن الدلالة عليه، ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صل صلى الله ليه وسلمقرابة، ~~ولكنه أقرب منك قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة روح ونفس، وهذا فرق ~~يعرفه المؤمنون، ولذلك صاروا عليه أجمعين، ومهما شككت، فلا تشك أن ~~يد الله فوق الجماعة، ورضوانه أهل الطاعة، فادخل فيما هو اليوم أنفع لك ~~غدا، والفظ من فيك ما تعلق بلهاتك، وانفث سخيمة صدرك عن لغاتك مر ~~أن يكن في العمر طول، وفى الأجل فسحة، فلتأكلنه مريا وغير مري، ولتشربنه ~~هنيئا وغير هنىء، ولا راد لقولك إلا من كان لك ولا نهانك، ويغرك أديمك، ~~هنالك تقرع السن من ندم، وتنسر حينئذ تأسى على ما مضى من عمرك، ودارج ~~أنفاسك سقيت بالكأس التى أيقنتها، ورددت إلى حالتك التى والله فينا وفيك ~~أمره هو بالغه، وغيب هو شاهده، وعاقبة (هو) المرجو لسرائها وضرائها ~~وهو الغفور الودود الغنى الحميد. PageV02P114 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_110.png) # جواب علي لابي عبيدة # قال أبو عبيدة: فمشيت إليه (متثبطا متباطئا كأنما أخطو)() على أم رأ ~~فرقا من الفرقة، وإشفاقا على الأمة، حتى وصلت إليه في خلاء، فأبثثته بثى، ~~وتبرأت (إليه منه)2، فلما سمعها ووعاها، وسرت في نفسه حمياها، قال: ~~حلت مغلوطة، وولت مخروطة، حلى لا حليت (النفس أولى لها من) ~~تقول: # لعا لياليك فلبسي كيسي %~% ولا تنعم الليلة بالتعريس # يا أبا عبيدة أكل هذا في أنفسن القوم يجتنبون به، ويضطغنون علية؟ قال ~~أبو عبيدة: لا جواب عندى، إنما (أنا) قاضي حق الدين، وراتق فتق الإسلام، ~~وساد ثلمة الأمة، يعلم الله ذلك من جلجلانة قلبى، وقرارة نفسى # قال على: والله إن قعودى فى كسر هذا البيت لا قصدا للخلاف، ~~ولا إنكارا للمعروف، ولا (زراية على)() مسلم، بل لما كان وقذني به ~~رسول الله ms246 صلى الله عليه وسلم، بفراقه، وأودعنى من الجمر لفقده، وذلك أنى لم أشهد مشهدا ~~بعده، إلا جدد على حزنا، وذكرنى شجنا، وإن الشوق إلى اللحاق به كاف ~~ن الطمع في غيره، وقد عكفت على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم أجمع منه ما ~~تبدد (236) رجاء ثواب معد لمن أخلص عمله، واستسلم لمشهد الله وعلمه ~~وأمره، غير أني ما علمت (أن) التظاهر واقع علي، وأنى على الحق الذ PageV02P115 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_111.png) ~~يستولي علي دافع، فإذا قد أفعم الوادي، وحشد النادي من أجلي، فلا مرحبا ~~بما ساء أحدا من المسلمين، وسرني، وفي النفس كلام، لولا سابق علم، ~~وسالف عهد، وشقيت غيظي بخنصري وبنصري، وخضت الجنة بأخمصى ~~وقدمي، لكنني ملجم إلى أن ألقى ربى، وعنده أحتسب ما نزل بي وأنا غاد ~~إلى جماعتكم، ومبايع لصاحبكم، وصابر على ما ساءنى وسركم، فيقضي الله ~~أمرا كان مفعولا. # قال أبو عبيدة: فسرت إلى أبى بكر، فنصصت عليه القول على غره، ولم ~~أختزل شيئا من ذلك من حلوه ومره. وبكر هو غدوة إلى المسجد، فلما كان ~~صباح يومئذ، قام (على)، فخرق الجماعة إلى أبي بكر فبايعه، وقال خيرا، ~~ووصف جميلا، وجلس زمنا، واستأذن للقيام، فقال أبو بكر: إن أمة أنت فيها ~~لمرحومة، وإن عصابة أنت فيها لمعصومة، ولقد أصبحت عزيزا علينا، كريما ~~لدينا، نخاف إذا سخطت، ونرجو إذا رضيت، ولقد حط الله عن ظهرك ما أثقل ~~به كاهلى، وما أسعد من نظر الله إليه بالكفاية، وإنا إليك لمحتاجون، وبفضلك ~~عالمون، وإلى الله في جميع الأمور راغبون. # ثم نهض، فشيعه عمر ض لنه تكرمة له، واستنثارا لما عنده، فقال له على: ~~والله ما قعدت عن صاحبكم كارها، ولا أتيته فرقا، فلا أقول ما أقول تعلة، ~~وإني لأعرف مسمى طرفي، ومخطي قدمي، ومنزع قوسي، وموقع سهمي ~~ولكني أزمت على نفسي ثقة بالله عجل فى الإدالة في الدنيا والآخرة. فقال عمر: ~~كفكف غربك، واستوقف سربك، ودع برحاها، والدلو برشاها، فإننا من خلفها ~~ووراها، إن قدمنا أورينا، وإن منحنا أروينا، وإن ms247 قرحنا أدمينا، وإن نضحنا ~~أرنينا، فلقد سمعت أماثيلك التى لغوت بها من صدر فد تآكله الجوى، ولو PageV02P116 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_112.png) ~~شئت لقلت على مقالتك ما اذا سمعته ندمت على ما قلته، زعمت أنك قعدت ~~كسر بيتك لما وقذك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فراقة أفراق رسول الله صل لى الله عليه وسلم، وقذك ~~وجدك، ولم يقذ سواك، بل مصابه أجل وأعظم من (237) ذلك، وأنه من حق ~~مصابه أن لا تصدع شمل الطاعة بكلمة الإعصام لها، ولا تزري على اختيارها ~~بما لا يؤمن من كيد الشيطان فى عقباها، هذه العرب حولنا، وآنه لو قد تداعت ~~علينا فى مصبح يوم لم تلتق فى ممساه، وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به ~~كاف عن سواه، والطمع فى غيره، فمن غير الشوق إلى اللحاق به نصرة ~~دينه، ومؤازرة أولياء الله تكجل ومعاونتهم فيه، وزعمت أنك عكفت على عهد ~~رسولله صلصلى الله ليه وسلم تجمع ما تبدد منه، فمن العكوف على عهده النصيحة لعباد ~~الله، والرقة على خلقه، وبذل ما يصلحون به، ويرشدون عليه، وزعمت أنك ~~لم تعلم أن التظاهر واقع عليك، وأي تظاهر وفع عليك، وأي حق لط دونك? ~~قد علمت ما قالت الأنصار بالأمس سرا وجهرا، وما تقلبت عليه بطنا وظهرا، ~~فهل ذكرتك؟ أو أشارت بك؟ أو وجدت رضاها عندك؟ وهؤلاء المهاجرون ~~ن الذي قال بلسانه: إنك تصلح لهذا الأمر? أو أومى بعينه? أو همهم? أتظن ~~أن الناس قد صاروا من أجلك ضلالا؟ أو عادوا كفارا؟ زهدا فيك؟ فباعوا ~~الله ورسوله تجاهلا، لا والله، ولكنك تنتظر الوحى، وتتوكف مناجاة الملك، ~~ذلك أمر قد طواه الله بعد محمدا صلى الله ليه سلم، كأن الأمر معقود بأنشوطة، أو مشدود ~~بأطراف ليطه، كلا والله إن الغاية لمحلقة، وإن الشجرة لمورقة، ولا عجماء ~~بحمد الله إلا وقد أفصحت، ولا شوكاء، إلا وقد تنفحت. ومن أعجب شأنك ~~قولك، ولو لا سابق علم لشفيت غيظي، وهل ترك الحق الدين لأحد شيئا PageV02P117 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_113.png) # قال على: والله ما بدلت ما ms248 بذلت، أريد نكثة، ولا أقررت بما أقررت، وأنا ~~أريد حولا عنه، وإن أخسر الناس صفقة عند الله من أثر النفاق، واحتضن ~~الشقاق، وبالله سلوي من (كل) كارث، وعليه التوكل في جميع الحوادث، ~~(238) إرجع أبا حفص إلى منزلك ناقع القلب، مبرود الغليل، فسح اللباب، ~~فليس وراء ما سمعت وقلت إلا ما يشد الأزر، ويضع الإصر، ويرفع الكلفة، ~~ويوقع الزلفة بمعونة الله وحسن توفيقه. # فمضى عمر، وانصرف علي إلى منزله. # وقيل: إن أبا بكر لما ولي الأمر، صعد في اليوم الثاني إلى المنبر، وقام على ~~الدرجة الثانية منه، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى عليه، ثم قال: # أيها الناس، إنى وليتكم، ولست بخير منكم، فإن زغت فقوموني، وإن ~~أحسنت فأعينونى، أظيعونى ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم، ~~فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # وأول ما بدأ به أبو بكرلى الله له، أنه أنفذ جيش أسامة، وأمره بالانتهاء إلى ما ~~أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشيعه ماشيا وأسامة راكبا، لأنه أقسم عليه لا ينزل، وسأله ~~أسامة أن يأذن لعمر في الرجوع، لأنه كان في الجيش، فأذن له، ومضى أسامة، ~~ونشر الخيل في قبائل قضاعة، وعاد سالما غانما، وكان فراغه في أربعين يوما. # وقاتل أهل الردة، حتى دخلوا فيما خرجوا منه. # وقاتل الذين منعوا الزكاة حتى أدوها، وقال: والله لو منعونى عقالا مما ~~كانوا أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم حتى يؤدوه إلي، أو ألخق بالله. فجاهدهم ~~حتى كره الصحابة القتال، وجبنوا عن الحرب، وقالوا: كيف نقاتلهم وقد قال PageV02P118 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_114.png) ~~رسول الله صلى الله ليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا، ~~فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم، إلا بحقها». قال: إن الزكاة من حقها، ~~فغفلوا جميعهم عنها، ونبههم للحق، ولم يفهموا معناه، حتى عرفهم به، ~~واستنبط بثاقب رأيه، ووفور عقله وكمال علمه، وحسن نظره، قياس الزكاة ~~على الصلاة. وقال: والله لأقاتلن من فرق ms249 بين الصلاة والزكاة، وقد قرن الله ~~بينهما في عدة مواضع من كتابه، فالصلاة حق البدن، والزكاة حق المال. ~~وقال: لأمضين لقتالهم ولو وحدي. (239) وقام في قتال أهل الردة مقام نبى. # ولما طلب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والعباس وفاطمة لله عيه ميراثهم من النبي صلى اللهله عليه وسلم ~~قال أبو بكر: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم قول: إنا معشر الأنبياء لا نورث، وما تركت ~~بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة. فرجعوا إلى قوله، ورضوا بحكمه. # ولقد أسلم على يديه أكثر ممن أسلم بالسيف. ورتب أمور المسلمين ~~أحسن ترتيب، وهذبها أفضل تهذيب، وجمع شمل الدين بعد تشتته، ورأب ~~صدع الإسلام بعد تشعبه. # وكتب إليه ثمامة عامل اليمامة بخبر مسيلمة، فبعث إليه خالد بن الوليد ~~في جيش من المهاجرين والأنصار، فلما وصلوا، اجتمع أصحاب مسيلمة ~~إليه، وكانوا أربعين ألفا، فحرضهم على القتال، ووعدهم بالنصر، فقاتلهم ~~المسلمون قتالا شديدا، فقتلوا منهم عشرين ألفا، وقتل من المسلمين ألف ~~ومائتان، وقتل (زيد)( بن ثابت بن شماس، ضرب فى رجله، فانقطعت، PageV02P119 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_115.png) ~~فضرب بها ضاربة، فقتله. وقتل زيد بن الخطاب(1 أخو عمر بن الخطاب. ~~فلما رأى قوم مسيلمة الخذلان، قالوا له: أين ما كنت تعدنا من النصر? قال: ~~قاتلوا عن أحسابكم. ثم ولت بنو حنيفة الأدبار، وقتل مسيلمة، قتله وحش ~~قاتل حمزة. # فلما فرغ خالد من قتال مسيلمة، كتب إليه أبو بكر بالمسير إلى العراق، ~~فسار إليها، وصالح أهل الجزيرة على جزية حملها إلى المدينة، وكانت أول ~~جزية حملت إليها. وفتح الأنبار وعين التمر، وسار إلى دومة الجندل وقتل ~~أكيدر وسبا. PageV02P120 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_116.png) # ثم وجه أبو بكر الجيوش إلى الشام، وأمر خالد بن الوليد بالمسير إليها. ~~وفتحت بصرى في خلافته، وهي أول مدينة فتحت بالشام. وقاتل ملوك كندة ~~حتى فاؤوا إلى الإسلام. # وحج بالناس في السنة الثانية من خلافته، واستخلف على المدينة عمر بن ~~الخطاب اللهل لنه. # وهو أول من جمع القرآن بين اللوحين، وذلك أن المسلمين لما أصيبوا ~~باليمامة، خاف ms250 أبو بكر أن تهلك من حملة القرآن طائفة، ولم يكن القرآن إلا ~~ي صدور الرجال (240) فجمعه بين اللوحين، وسماه مصحفا، ولم يزل عنده ~~الى آن مات، فبقى عند ابنته. # وكان موته بالسل ليلة الثلاثاء، وقيل الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى ~~الآخرة وسنه ثلاثا وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسعة أيام، ~~وغسلته زوجته أسماء بنت عميس، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وحمل على ~~سرير النبي صلى اللهل عليه وسلم، وهو سرير عائشة، وكان من خشب الساج منسوجا بالليف، ~~وبيع ميراث عائشة، اشتراه مولى لمعاوية، وجعله للمسلمين، ودفن في حجرة ~~عائشة، رأسه عند كتفى رسول الله صلصلى الله عليه وسلم.. # وكان يأخذ من بيت المال ثلاثة دراهم كل يوم أجره، وقال لعائشة: انظري ~~يا بنية ماذا في مال أبيك مذ ولي هذا الأمر، فرديه على المسلمين، فنظرت، ~~فإذا بكرز وقطيفة ومحبسة لا تساوى خمسة دراهم. فلما جاء بذلك الرسول ~~وإلى عمر، قال: رحم الله أبا بكر، لقد كلف من بعده تعبا. # ومات آبوه بعده بسنة، وقيل بسبعة أشهر، وسنه سبع وسبعون سنة، وكان ~~إسلامه يوم فتوح مكة، وكان يوم توفي أبو بكر بمكة، لم يشاهده، ولم يل PageV02P121 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_117.png) ~~ولم يعب أحد على أبي بكر فى حكم حكمه، ولا قسم قسمه، وجاهد في ~~ذات ربه، وشمر ومات، وجميع الأمة عنه راضون، وله موالون. وفيه يقول ~~أبو محجن الثقفي ). ~~ وسميت صديقا وكل مهاجر %~% سواك يسمي باسمه غير منكر ~~ سقت إلى الإسلام والله شاهد %~% وكنت جليسا في العريش المشهر ~~ وبالغار إد سميت بالغار صاحبا %~% وكنت رفيقا للنبى المطهر # وفيه يقول ابن التيهان: ~~ وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا %~% ويحفظنا الصديق والبر من عدى # أولاك خيار الحى فهر بن مالك %~% وأنصار هذا الدين من كل معتدى %~% ) PageV02P122 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_118.png) ### | لجامع لاخبار الأمة ~~وفيه يقول حسان بن ثابت: (241) ~~ اذا تذكرت شخوا من أخى ثقة %~% فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا ~~فير البرية أزكاها وأعدلهابعد النبى وأوفاها بما حملا ~~والثاني التالي المحمود مشهدهوأول الناس طرا صدق ms251 الرسلا PageV02P123 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_119.png) ~~ان ني # ### | %~% 30 %~% ... تنه:: # # # # ### | :. %~% ... %~% 14 %~% %~% 0 %~% ب # و با %~% - %~% ~~%~% :. :. ~~* ~~ البلاب الموأبه والمعشرون %~% : ### | :. ~~ ذكر خلافة عهر بتن الخطاب %~% اعجبه ### | - ### | .... ### | خ ### | ### | ب . ا ب ### | * ### | PageV02P124 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_120.png) # هو آبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل، من ولد عدي كعب بن غالب بن ~~مؤي بن غالب، بينه وبين كعب ثمانية آباء، وأمه جيثمة بنت هشام المخزومي. # كان رجلا طويلا، ولقب بالفاروق لأنه أعلن بالإسلام والناس يومئذ ~~يخفونه، وفرق بين الحق والباطل، واختلف فيمن سماه الفاروق، فقالت ~~عائش لة الله ا:. سماه رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، وقال ابن شهاب: سماه به أهل الكتاب. # بويع له يوم مات أبو بكر الللل له، وقيل: إنه لما حضر أبا بكر الموت، اجتمع ~~إليه المسلمون، فقال لهم: إنى مستخلف عليكم عمر بن الخطاب لفضله وقوة ~~دينه، فهل أنتم راضون؟ فقالوا: رضينا بمن رضيته لنا. # فقام عمر بالحق، وجاهد، وشمر، وما قصر، وفتح الفتوح، ومصر الأمصار، ~~ودون الدواوين، وأمات الكفر، وأظهر الدين، وسد فاقة المسلمين، وأعلى منار ~~المؤمنين، وفتح العراقين وبلاد فارس، وخراسان، وكرمان وسجستان، وجميع ~~مكران وبلاد الشام ومصر وأذربيجان، حتى علت كلمة الإيمان والإسلام، ~~وخمدت عبدة الأوثان والأصنام، وهدمت بيوت النيران، واشتد على الكفرة ~~الفساق، وغلظ أهل الشقاق والنفاق. # وهو آول من دعي بأمير المؤمنين، هو أول من ضرب بالدرة وحملها، PageV02P125 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_121.png) ~~وهو الذي سن القيام في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وقام في ~~المنبر فى الدرجة الأولى. # ومن عدله وتسويته بين الخصماء، قيل: إنه أسلم في زمنه جبلة بن الأيهم بن ~~الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارق الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وكتب ~~إلى عمر يستأذنه في الخروج إليه، فأذن له، فتحمل خيله بمن معه من آل جفنة ~~وأشراف بني غسان، وسار من الشام قاصدا نحو المدينة، فلما بلغ بذي خشب ~~نزل، وألبس أصحابه أقبية الديباج، وجعل على رؤوسهم الأكاليل، (242) ~~وتقلدوا السيوف المحلاة بالذهب والفضة، وحملهم على عتاق الخيل المقلدة ~~بقلائد الذهب والجوهر، وعقدوا أذنابها، وعرضوا رماحهم على ms252 كواثب الخيل، ~~ولبس جبلة تاج الملك مكللا باللؤلؤ والجوهر والياقوت والزبرجد، وفى متن ~~مفرقه قرط مارية بنت الأرقم(2 فتلقته الأنصار بالطرف والنزل، وأقبلوا يحفون ~~به، حتى دخل المدينة، ولم يبق أحد من أهل المدينة إلا أقبل ينظر إليه وإلى ~~موكبته، ويفتخرون به، ودخل على عمر، فشر به، وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه. PageV02P126 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_122.png) # ثم حضر الحج، فخرج عمر حاجا، فخرج معه جبلة، فلما أتوا مكة، ~~دخلوا للطواف، فبينما جبلة يطوف، إذ وطئ على إحرامه رجل من فزارة، ~~فانحل حتى رفع جسده، فرفع يده، ولطم الفزاري، فهشم أنفه، وسال دمه، ~~فاستعدى عليه عمر، فغضب عمر من فعل جبلة، وأرسل إليه، فلما حضر، قال ~~له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، تعمد حل إزارى، بالله، ~~ولولا حرمة البيت ودين الإسلام ما ضربته إلا بالسيف. # قال عمر: أنت وهو فى الإسلام سواء، أرضه، وإلا فانصفه من نفسك. # قال جبلة: فإن لم أفعل فمه? # قال عمر: وإلا أمرته أن يهشم أنفك كما فعلت به. # قال: يا أمير المؤمنين، إني ظننت أن أكون في الإسلام أعز مما كنت في ~~الشرك. # قال عمر: نعم كذلك. # فلما رأى جبلة العزيمة من عمر، استيقن أنه فاعل ما يقول، قال: يا أمير ~~المؤمنين، أنظر في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه. # ثم بذل جبلة للفزاري عشرة آلاف درهم، فأبى إلا أن يهشم أنفه، فاستعظم ~~ذلك من حضر في الموسم من قبائل اليمن، وتذاعت القبائل، حتى خافوا ~~الفتنة، ثم حجز بينهم الليل. # فلما رأى جبلة ذلك، تحمل من الليل فى جميع خيله ورواحله من غير ~~علم عمر، وسار إلى الشام في مائة ألف من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، ~~واقتحم بهم أرض الروم، فسر بذلك هرقل، ورأى ذلك فتوحا عظيما، إذ دخلوا ~~حيث أحبوا من أرض الروم. ولجبلة شعر في المعنى PageV02P127 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_123.png) ~~ تنصرت الأشراف من عار لطمة %~% وما كان فيها لو صبرت لها ضرر ~~ تكلفنى فيها لحاج ونخوة %~% وبعت بها العين الصحيحة بالعور(243) ~~ فيا ليت أمي ms253 لم تلدني وليتني %~% رجعث إلى القول الذى قاله عمز ~~ ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة %~% وكنت آسيرا فى ربيعة أو مضر ~~ ويا ليت لى بالشام أدنى معيشة %~% محاور قومى ذاهب السمع والبصر # آدين بما دانوا نه من شريعة %~% وقد يصبر العود الكبير إلى الدب %~% (1) # ولم يزل جبلة على ذلك، حتى مات بأرض الروم. # انظر إلى صنيع عمر للنه لم يأل أن ينصف الفزاري من جبلة، ولم ير أن ~~الفزارى رجل واحد، وجبلة معه مائة ألف بالمال والعدة، ولم يقل: إن هؤلاء ~~يقوى بهم الإسلام، ولم ير أنهم يقوى بهم الكفر. # (ثم)(22) إن عمر رضلبه وجه سعد بن أبي وقاص إلى القادسية لمحاربة ~~العجم، فسار سعد بمن معه حتى وافى القادسية، فعسكر بها، وكان ملك الفرسر ~~يومئذ غلام صغير يقال له يزدجرد(2)، وهو آخر من ملك من العجم، فجمع ~~إليه أطرافه، واستجاش إليه جنوده، فاجتمع إليه عالم عظيم، وقواهم بالسلاح ~~والآموال، وولى عليهم عظيما من عظماء مرازبته، له علم ومعرفة بالحرب، ~~يقال له رستم، ووجهه في زهاء خمسين ألف فارس وراجل من أبطال العجم ~~وفرسانهم، فأقبل رستم حتى وافى دير الأعور، ونزل هناك بعسكره. PageV02P128 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_124.png) # وبلغ الخبر إلى سعد بن أبى وقاص، وهو بالقادسية، وبلغ الخبر أيضا ~~إلى جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارثة الشيباني ومن معهما من ~~المسلمين، وكان جرير بناحية الحيرة، فلما بلغه الخبر أن رستم توجه إليهم ~~بزهاء خمسين ألفا من أبطال العجم وفرسانها، فسارا بمن معهما إلى سعد، ~~وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يطلبه المدد والنصرة، فأمده عمر اللل له ~~بعمرو بن معد يكرب الزبيدى، وفيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وهو ابن ~~أخت عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد الأسدى1، وكانوا من فرسان ~~العرب المشهورين في الجاهلية والإسلام. # وكتب عمر بن الخطاب رحمه الله إلى سعد بن أبي وقاص: إنى وجهت إليك ~~رجلين يقومان في الحرب مقام ألفين، فاعرف مقامهما، وقدمهما، واستشرهما PageV02P129 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_125.png) # أمورك، ولا أحسب لهما كبير نية في الجهاد، ولقرب ms254 عهدهما بالشرك، ~~فأعلمهما أنك (244) غير مستغن عنهما، فإنك تستخرج بذلك نصحهما. # فلما قدما على سعد بالقادسية، فرح بذلك المسلمون فرحا شديدا، لكثرة ~~صيتهما وعظيم ذكرهما، وأقام رستم يريد الأمر أربعة أشهر كراهية لقتال ~~العرب، وخوفا من أن يصيبه ما أصاب مهران، فصار يستريح إلى المطاولة، ~~يرى المسلمين آنها مكيدة، وكان العرب يوجهون السرايا للحيرة، (ثم) ~~يرجعون نحو البر حتى يرجعول نحو البئر يرجعون معسكرهم. # وكان الذي حمل الأموال والأمر عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، ~~وهما يومئذ شيخان كبيران في السن # وكان للمثنى بن حارثة زوجه" من أجمل نساء بكر بن وائل، فمرض المثنى ~~عند قدوم سعد بالحيرة، فأقام بها وعنده امرأته تمرضه، وكتب إلى سعد كتابا: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن الذي خلفني عن المسير إليك ~~مع أصحابى شكوة أصابتني، وقد خفت على نفسي أن أهلك، فإني أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإن يدفع الله عني فإني على ~~إثر كتابي والسلام. ورأيت أن يقوم مقامك بالقادسية والعذيب حتى توافيك PageV02P130 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_126.png) ~~العرب، فحاربهم على أدنى حجر من المغرب، فإن نصرك الله فتلك عادته # إحسانه وامتنانه، وإن كانت الأخرى، كنت أنت ومن معك أعرف بسبيل ~~أرضكم ومسالك بلادكم». # فلم يلبث المثنى أياما، وهلك بالحيرة، ودفن بالقادسية، فلما انقضت عدة ~~زوجته، تزوجها سعد، وحملها إلى رحله. # ووافى إليه جرير بن عبد الله البجلي في قومه، ومن كان معه من المسلمين ~~فعسكروا مع سعد بالقادسية. # ثم إن رستم أقبل في عسكره، حتى قرب من المسلمين، بعد مخاطبة ورسل ~~وكلام يطول شرحه، وبات كلا الفريقين يصفون الصفوف ويعبئون الخيل ~~والرجال، ويوقفون الرايات، وكان بسعد علة، لم تمكنه الخروج إلى الحرب ~~بنفسه، فولى خالد بن عرفطة1، وجعل على القلب قيس بن هبيرة المكشوح PageV02P131 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_127.png) ~~وعلى الميمنة شرحبيل بن سمط الكندى، وعلى الميسرة هشام (245) بن ~~عتبة المعروف بالمرقال، لأنه كان ms255 يرقل فى الحرب إرقالا، وهو الخبب، ~~واستعمل على الرجالة قيسا. وبسط لسعد في أعلى القصر في مكان مشرف ~~على الفريقين ساعة قتالهم، ومعه امرأته والنساء والذرية، وأصبح الفريقان ~~تحت راياتهم ومصافهم، وأقبلت المدد من (قبل)(2) الملك يزدجرد تترى على ~~رستم، حتى صاروا زهاء مائة ألف فارس وراجل. # وقام خالد بن عرفطة في العرب خطيبا، فقال: يا معشر العرب، إن هذه ~~بلاد قد أذن الله لكم في أهلها، فأنتم تقتلونهم وتغيرون عليهم (منذ) حولين ~~كاملين، وقد جاءتكم (منهم)( هذه الجموع، وأنتم لهاميم العرب وفرسانهم ~~وسادتهم، وخيار كل حي، فإن صدقتموهم الطعن والضرب، كانت لكم ~~أرضهم ودراريهم، وإن تولوا، لم تبق منكم باقية، ألا ترون (أن)(9) الأرض ~~وراءكم قاعا صهصفا قفراء ليس فيها حمر ولا وزر، فلتكن حصونكم سيوفكم، ~~ورماحكم. PageV02P132 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_128.png) # ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، واقتتلوا قتالا شديدا، لم يسمع ~~السامعون بمثله، وتقدم عمرو بن معد يكرب وفيس بن هبيرة المكشوح آمام ~~المسلمين كأنهما أسدان، وجعل قيس يقول: # قد علمت واردة الوشائح وفاتح النقاب والجبين الواضح # أني سمام البطل المسابحوفاتح الأمر المهم الفادح # ثم حمل هو وعمرو، واتبعهما العرب وفرسانهم حملة رجل واحد، ~~فتطاعنوا بالرماح، وتجالدوا بالسيوف، وصبرت لهم العجم صبرا صادقا، وقتل # الفريقين مقتلة عظيمة، حتى خاضت الخيل فى الدماء، واضطربوا اضطرابا ~~شديدا وثار الغبار، وجال القوم جولة، حتى لحقوا برستم، وهو آخر الصفوف. # فلما نظر رستم ذلك، نادى في العجم، وقال: ما لكم? ثكلتكم أمكم، ~~تحتمون عن هؤلاء وأنتم إخوان الحرب، وأحلاس الطعن والضرب? ثم صار # وائل أصحابه، فحمل، وحملوا معه حملة رجل واحد، وكانت من العرب ~~جولة شديدة، حتى (246) دنوا من القصر، وفيه سعد بن آبى وقاص، ومعه ~~النساء والذرارى، فأمر سعد النساء أن يخرجن معهن الأولاد الصغار، فخرجن ~~جميعا من القصر، واستقبلن المنهزمين من العرب، فصحن، وأعولن، وقلن: ~~ويحكم، عار عليكم تدعونا وتهربوا، فأخذتهم الحمية، فرجعوا إلى الحرب، ~~ورجعت النساء والأولاد، وسعد ينظر إلى ذلك. # وحملت العرب حملة صادقة، وآمامهم عمرو بن معد يكرب، وفيس ms256 بن ~~هبيرة، وطليحة بن خويلد، وصبرت لهم العجم، فتطاعنوا بالرماح حتى تحطمت، ~~وبالسيوف حتى تكسرت، وبالسهام حتى نفذت، فعمدوا إلى عمد الحديد. PageV02P133 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_129.png) # وحملت العجم على بجيلة(1، وهم الميمنة، وفيهم جرير بن عبد الله ~~البجلى، فصبرت لهم بجيلة، واقتتلوا قتالا شديدا، حتى كثر القتل والجراحات، ~~وسعد ينظر إلى ذلك، فقال: وابجيلتاه، ولا بجيلة لى اليوم. فقالت امرأته التي ~~كانت عند المثنى: وامثناه ولا مثناه لي اليوم، فأخذته الغيرة، فلطم وجهها، ~~فقالت: يا ابن أبي وقاص، أغيرة وجبنا ? # ثم عطف عمرو بن معد يكرب وأبو محجن الثقفي حتى صاروا في أوائل ~~بجيلة، وقد زالوا عن مصافهم، فأنفذوهم حتى ردوهم إلى مصافهم، وحملوا ~~معهم حملة رجل واحد، فقتلوا من العجم مقتلة عظيمة، فقال سعد لامرأته: ~~لقد من الله على بجيلة. # ثم اشتد القتال، فاقتتل الفريقان قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بذكره، ~~وتقدم أمام العجم رجل منهم يعد بألف رجل، يعمل عمل الأسد الباسل، يقتل ~~من أدرك من المسلمين، فحمل على عمرو بن معد يكرب، فتعاركا مليا، تم ~~اقتلعه عمرو من فرسه، وانصرف به حتى توسط العرب، فرماه وكسر عنقه، ثم ~~وضع السيف على عنقه، وقال: معاشر العرب، افعلوا بهم هكذا، فقال بعضر ~~من حضر: يا أبا ثور، من يستطيع منا أن يفعل هكذا؟ # ثم اقتتل الفريقان مليا من النهار بالسيوف والعمد، وأمام العرب عمرو، ~~حتى زالت العجم عن أمكنتها، وبلغ عمرو إلى رستم، وهو فى آخر صفوف ~~العجم، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فتضاربا بسيوفهما، ولم تعمل PageV02P134 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_130.png) ~~(247) شيئا، وثاب إلى رستم قومه وجنوده، وحالوا بين عمرو وأصحابه، ~~فوقف فى وسط العجم يجالدهم بسيفه، وهو على متن فرس، حتى طعر ~~الفرس، فسقط ووثب عمرو عنه كالأسد، وجعل يضارب القوم، لا يدنو إليه ~~أحد إلا جدله، وتحامى عنه القوم، ونادى فيس بن هبيرة المكشوح: يا معشر ~~العرب، ما تنظرون إلى صاحبكم? أدركوه قبل أن يقتل. وحملوا معى حملة ~~رجل واحد، فداكم أبي وأمي، لتخلصوه بإذن الله. # ثم حملوا، فزحزحوا من ms257 كان بين آيديهم من العجم، حتى انتهوا إلى عمرو، ~~وهو يجالد بسيفه راجلا، وقد اختضب بالدماء، فلما رأى أصحابه استبشر، ~~وتناول رجل من العرب فرس فارس من العجم، فجعل الفارس يجره، فلم ~~يستطع، فوثب عنه، فأتى به الرجل إلى عمرو، فركبه، وحمل، وحمل معه ~~الناس، ودخل عمرو إلى القوم، حتى انتهى إلى فيل من تلك الفيلة، فضرب ~~مشفره، فبراه، فولى الفيل وله صياح، فانهزم جميع الفيلة من العجم. # فلما رأى رستم ذلك نادى في أبطال العجم وفرسانهم، وحمل على ~~المسلمين، وحملت العجم معه، وحمل عمرو بسيفه المعروف بالصمصامة، ~~وحمل رستم على هلال بن عقبة، وكان من أبطال العرب، فضربه على ~~فخذه، فقطعها مع الدرع، فشدها هلال إلى قربوس فرسه، وجعل يقاتل، فلم ~~يزالوا كذلك من أول النهار إلى العصر. # ثم نادت القبائل من كل ناحية، وزحف أصحاب الرايات من العرب، وقد ظنوا ~~أنفسهم على الموت، وحملوا على العجم حملة رجل واحد، فأزالوهم عن مصافهم. PageV02P135 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_131.png) # فلما رأى رستم ذلك، ترجل، وترجل معه سائر العجم، وحمل الفريقان ~~بعضهم على بعض، فتضاربوا بالسيوف والأعمدة، حتى تقصمت عامتها، وقتل ~~من الفريقين خلق كثير # ونادى قيس بن هبيرة في الناس: ألا معاشر العرب، روحوا بنا إلى الجنة، ~~فاحملوا على القوم، فإنه لم يبق إلا آخر نفس. تم حمل قيس، وحمل معه الناس ~~وأمامهم عمرو، فقتلوا من العجم مقتلة عظيمة، وولت العجم منهزمة، وثبت مع ~~رستم أهل الحفاظ والوفاء من أصحابه، فشدت العرب عليهم بأسيافهم وأمامهم ~~عمرو، وقتل رستم ومن ثبت معه من المرازبة والأبطال في ربضة واحدة، ومرت ~~العرب في إثر العجم يقتلون ويأسرون، إلى أن حال بينهم الليل، فانصرفوا إلى ~~القصر الذى (248) فيه سعد، فخرج سعد من القصر فرحا بهجا حتى اتى ~~المعركة، وأمر بطلب رستم من القتلى، (فوجدوا) به نحوا من عشرين ضربة، ~~كلها فى مقاديمه، لأنه باشر الحرب بنفسه، ويقال: إنه انهزم مع أصحابه، حتى ~~نتهى إلى نهر القادسية، فأراد أن يجوزه، فغرق فيه، والله أعلم، فقال سعد شعرا: # لقد ms258 بليت بحيلة غير آني %~% أؤمل أجرهم يوم الحساب # القد لقيت جموعهم أسودافما خافوا لمختلف الضراب(2 # فلم تزل العجم تركض خيولها منهزمة طول ليلها والعرب في أثرها حتى ~~إذا أصبحوا، أشرفوا على مدد، أقبلت من قبل الملك يزدجرد زهاء خمسة ~~آلاف فارس، عليهم قائد يقال له جيلوش، فاستقبل المنهزمين، وقال لهم: ~~قفوا، وموتوا إكراما، ولا يراكم الملك منهزمين، فوقفوا بدير كعب، فأكلوا ~~وشربوا، وأعلفوا دوابهم وأراحوها. PageV02P136 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_132.png) # ثم أقبل عظيم من عظماء الفرس، فقال لجيلوش: انج بنفسك وأنفسنا قبل ~~أن تقتل، فإن هذا أوان زوال الملك عنا، فأبى جيلوش أن ينصرف، أو يدع ~~أحدا من الفرس أن يمضى، فقال الرجل لجيلوش: إذا أبيت فقف حتى أريك ~~علامة زوال الملك عنا. فوقفوا جميعا، فقال الرجل: انظر إلى رميى، وآآخذ ~~كرة، ورمى بها في الهواء، ورماها بسهم، فكان كلما انحدرت ردها بسهم آخر، ~~ولم تصب الأرض حتى صارت كالغربال من وقع السهام بها، فقال: أما نظرت ~~إلى حسن رمي? فقال جيلوش، لم أر رميا أحسن من رميك، فقال الرجل ~~هكذا أرمي في العرب، لم يغن فيهم شيئا. # ثم أقبلت إليهم أوائل العرب، فلما رآهم جيلوش وأصحابه، زحفوا ~~اليهم، فرشقهم ذلك الرجل وجيلوش بالسهام، فلم يصيبا أحدا، فقال الرجل ~~لجيلوش: أما هذه علامة زوال الملك عنا؟ تم ولوا منهزمين. # ومرت العرب فى اثارهم وأمامهم عمرو، وفيس، وطليحة، وجرير، وانفرد ~~جرير عن أصحابه، فلما رآه العجم منفردا، عطفوا عليه وطعنوه برماحهم، ~~فسقط عن فرسه، ولم تعمل فيه الرماح لحصانة درعه، وعاد فرسه راجعا، ~~وتلاحق بجرير أصحابه، فحالوا بينه وبين العجم، وانهزمت العجم، وأقبل إلى ~~جرير رجل من أهل بيته ببردون من (249) براذين العجم مضروب بسيف ~~على كفله، وقال: اركب يا أبا عمر، فقال: والله لا أركب، فتتحدث العرب آنى ~~ركبت بردونا مضروب الكفل بسيف، فاقبل عليه ابن عمه ببردون آخر مطوق ~~بطوق دهب، فقال: إركب يا أبا عمر، فقال: أهذا من براذين العجم؟ قال: نعم، ~~فركبه، وطلب العجم، فقتل من أدرك منهم، حتى أمعنوا ms259 في الهرب، ومرت ~~العجم، حتى وافت المدائن مع الملك. PageV02P137 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_133.png) # ثم إن يزدجرد تحمل من المدائن بأهلة وحشمه، وولى الحرب مرادشاه ~~أخا رستم المقتول، وسار حتى أتى مدينة نهاوند، فأقام بها. # وجمع سعد بن أبى وقاص أصحابه وقواده، وسار من القادسية، حتى نزل ~~بحذا المدائن بشاطئ دجلة، فعسكر هنالك، حتى استعد، ونادى في العرب، ~~فلبسوا أسلحتهم، وركبوا خيولهم، فاقتحموا دجلة، وخرج مراد شاه في الماء ~~هونا، والقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا، وتركوا المدائن، ولحقوا ~~الملك بنهاوند، فأمرهم بالمقام في جلولاء(2)، وكان يمدهم من نهاوند كل ~~يوم، وولى الحرب رجلا من عظماء المرازبة يسمى جرزاد، ودخل المسلمون PageV02P138 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_134.png) ~~المدائن، فغنموها، وكان فيها خزائن الأكاسرة من الأموال، وآنية الذهب ~~والفضة والأثاث، فكان الرجل منهم يقع يده على الصحيفة الحمراء، فينادي: ~~من ياخذ حمراء، ويعطى بيضاء، ووفعوا على بيوت مملوءة كافورا وعودا، ~~فظنوا الكافور ملحا، فكانوا يلقونه فى العجين، فيخرج الخبر مرا كالعلقم، ~~فيقولون ما أمر ملحهم، ووقعوا على تاج كسرى، وهي تمينة، فبعث بها سعد ~~الى عمر، فأمر بها عمر، فحملت إلى مكة، وعلقت في الكعبة، فهي بها إلى ~~يومنا هذا. # ولما نصر الله المؤمنين، وهزم العجم، كتب سعد إلى عمر بن الخطاب ~~كتابا، هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من سعد بن مالك: # سلام عليك، فإنى أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على ~~النبي محمد وآله وصحبه، ويسلم عليهم، أما بعد. # فإنا لقينا جموع العجم بالقادسية، وهم فى عدد وعدة يقصر عنها الوصف، ~~فقاتلناهم قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بمثله من لدن طلوع الشمس إلى ~~أن توارت بالحجاب، فأنزل الله علينا نصره، (250) وثبت أقدامنا، وضرب ~~وجوه أعدائه العجم، ومنحنا أكتافهم، وفتح لنا أكنافهم، فقاتلناهم في كل ~~فج عميق، وعلى شاطئ كل نهر، فأحمد الله يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه PageV02P139 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_135.png) # ثم وجه الكتاب مع رجل يسمى مجالد بن سعد(1)، وكان عمر حين أبطا ~~عليه خبر الناس ms260 من أرض القادسية يخرج كل يوم باكرا وحده ماشيا على طريق ~~الخبر، فيمشى ميلا أو ميلين طمعا أن يرى أحدا ينيله الخبر، فلا يرى أحدا. # فبينما هو يمشي كعادته إذ نظر إلى رجل راكب من بعيد، فاستقبله مجالد، ~~وهو لا يعلم أنه عمر، فقال عمر: ما الخبر? قال: ظفر الله المسلمين، وقتل ~~المشركين. # ثم جاء مجالد، وترك عمر، وجعل عمر يعدو معه يسأله، حتى دخلا ~~المدينة، فاستقبل الناس عمر يسلمون عليه بالخلافة، ووقف عمر ومجالد، ~~فقال مجالد سبحان الله، تعدو معى من نحو ميلين، ولم تعلمني أنك آمير ~~المؤمنين، فقال عمر: سبحان الله، وما في ذلك? # ثم نزل مجالد، وناوله الكتاب، فقرأه على الناس، فاستبشروا به. # وكتب عمر إلى سعد يأمره أن يبني في من قبله من العرب دارا، ~~ولا يكون بينهم بحر، فأقبل سعد إلى نحو الكوفة، فبناها، وجعلها خططا ~~لمن كان معه من العرب، وجعل لكل حى خطة، وبنى مسجدا جامعا، وبنى ~~لنفسه قصرا، وهو قصر الإمارة، وأعطى الناس عطاء جزلا، وأمرهم بالبناء، ~~فبنوا، وسكنوا فيها النساء والذرية، وخلف فيهم ثمانية آلاف من المسلمين ~~وأقام حولين. PageV02P140 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_136.png) # وقعة جلولاء ونهاوند وقتل الملك بيردجرد # ثم إن سعد عقد لابن أخيه عمرو بن زيد بن مالك في اثني عشر ألقا م ~~سادات العرب اليمنية والعدنانية، وفرسانهم، وصناديد رجالهم، وأمره بالمسير ~~الى جلولاء، ولا يحارب جرزاد إلا أن يحاربه (251). # فسار عمرو بمن معه حتى وافي جلولاء، فخرج إليه جرزاد في جنوده ~~وعساكره، فاقتتلوا قتالا شديدا، وصبر بعضهم لبعض من طلوع الشمس إلى ~~أن مالت للغروب، ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير لكل صلاة فى وقتها. # ثم تداعت العرب، وحض بعضهم بعضا، وحملوا على القوم عند غروب ~~الشمس حملة رجل واحد، فلم تثبت العجم لحملتهم، فانهزموا على وجوههم ~~إلى نهاوند، وأفاء الله على العرب من عسكر العجم، فغنموا منه غنيمة لم ~~يغنموا مثلها. # ولما دخلت العجم نهاوند، تحمل الملك يزدجرد منها بأهله وحشمه، ~~وما اجتباه من خزائنه، وسار حتى نزل قم0، ms261 فأقام بها، وكتب إلى الآفاق PageV02P141 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_137.png) ~~وأقطار بلاده يستجيشهم، فعصبت له العجم، واجتمعت إليه من كل مكان، ~~حتى اجتمع عنده زهاء ثلاثمائة ألف فارس وراجل، وتعاقدوا، وتعاهدوا، على ~~الصبر فى الحرب، وأن لا يولوا الأدبار، حتى يظفروا، أو يموتوا، وولى عليهم ~~الملك مرادشاه وأمره بالمسير إلى نهاوند والإقامة بها إلى أن توافيه جميع ~~العرب، فيحاربهم، وقام الملك ينظر إلى ما يؤول إليه الأمر. # وكان عمر ضللنه عزل سعدا عن ثغر الكوفة، وولى عمار بن ياسر العبسى ~~صاحب رسول الله صلصلى الله ليه ولم، فكتب عمار إلى عمر رظل لبه يعلمه بما اجتمع عند ~~الملك من جنود العجم، وما تواثقوا عليه من العهود والصبر على الحرب، ~~حتى يظفروا، أو يموتوا، فلما وصل كتاب عمار إلى عمر له لعبه، أقبل حتى ~~أتى مسجد رسوللله صلى الله ليه وسلم، والكتاب بيده، وأمر مناديا، فنادى في الناس، حتى ~~اجتمعوا إليه، فصعد المنبر، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن ~~الشيطان قد جمع لكم جموعا من العجم، ليطفي نور الله، والله متمم نوره، ~~وهذا كتاب عمار بن ياسر، ذكر فيه أن (يزدجرد)11) ملك العجم وجه رسله # أقطار الأرض وأطراف البلدان، فانجلت إليه العجم، حتى اجتمع إليه ~~زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس، وإنهم قد تعاهدوا وتواثقوا على الموت عن ~~آخرهم، أو يظفروا، ولست آمن أن (يسيروا إلى إخوانكم)) أحدهم بالكوفة، ~~فيقتلوهم، ويخرجوهم من أرضهم، ويسيروا إلى بلادكم، فيجتاحوكم، فأشيروا ~~على، وأوجزوا، فإن هذا اليوم له ما بعده. # فتكلم طلحة بن عبيد الله، وقال: يا أمير المؤمنين، إن (252) تجارب ~~الأمور قد حنكتك وأحلمتك، وأنت الوالي، فما أمرتنا به لم نعصك، وما رأيت ~~ن شيء لم نخالفك، ومتى تدعنا نجبك، ومتى تأمرنا نطعك، فأمرنا بأمرك. PageV02P142 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_138.png) # فقال: يا أيها الناس، أشيروا على وأوجزوا. # فتلكم عثمان بن عفان، فقال: الرأى أن تكتب لأهل اليمن أن يسيروا من ~~يمنهم، وإلى أهل الشام أن يسيروا من شامهم، ويجتمع عندك من الجنود من ~~آفاق الأرض وأقطار البلاد، وسر ms262 بنفسك، حتى توافى الكوفة، وتضم إليك ~~أهل المصرين، تم تزلف نحو القوم، وقد اجتمع إليك من العرب كأعدادهم، ~~وإن العرب إذا رأوك نصب أعينهم، وكان ذلك أعز لهم وأقوى وأصدق ~~لجهاد عدوهم، فإنه لا بقاء بعد إخواننا بالمصرين(، فقال عمر لعلي: ما ترى ~~يا أبا الحسن؟ قال: إنك إن شخصت العرب من أرضهم، زحفت إليهم الحبشة، ~~فغلبوا على أرضهم، وإن أخليت الشام من جنودك، سارت إليهم الروم، فغلبوا ~~عليها واجتاحوها، وإن سرت أنت من بلدك، انقطعت عليك الأرض، فتكون ما ~~خلفت وراءك من النساء والذرية أهم إليك مما بين يديك، وإن العجم إن رأوك ~~نصب أعينهم، قالوا: هذا ملك العرب وأصلها وفرعها، فيكون أشد لقتالهم، ~~وأصعب لمزاولتهم. فما خوفك من مسيرهم إلى إخواننا من أهل المصرين ~~حتى يجتاحوهم، ويسروا بجموعهم إليك، فإن الله لم يجعل لهم إلى ذلك ~~سبيلا، لأن الله يقول: (هو الذت أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~آلدين كلهه) [لفتح: 28] وإنا لم نقاتل الناس (فيما مضى)( بكثرة، وإنما نقاتلهم ~~بنصر النبوة. والرأى أن تكتب إلى عمالك باليمن أن يمدوكم بنصف ما عندهم ~~من القوم، ويحبسون النصف ليكونوا حرسا للبلاد، وحياة للأرض، ومددا ~~لاخواننا بالعراق، وتقيم أنت بمكانك هذا، فتكون رداء لأصحابك، وتستجيش ~~من الأعراب ما أمكنك، وتوجه بهم إلى إخواننا بالكوفة أولا أولا، فانصرهم، PageV02P143 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_139.png) # قال عمر: هذا هو الرأي الصادق، ودعا بالسائب بن الأقرع(1) وكتب عهدا ~~للنعمان بن مقرن1 بولاية الحرب، وكان النعمان ببلاد كشكر قد ولاه عمر ~~إياها، وكان له فضل في دينه، وسابقة في صحبة رسول الله صلصلى الله عليه وسلم (253) ونجدة ~~فى الحرب. فلما كتب العهد، دفعه للسائب، وأمره أن يسير به إلى النعمان ~~ببلاد كشكر. # وكتب إلى عمار بن ياسر أن يقيم بالكوفة فى ستة آلاف من رجال ~~المسلمين وفرسانهم، ويبعث الباقين مع النعمان إلى بهاوند. # وكتب إلى أبي موسى الأشعري بمثل ذلك، وكان أبو موسى بالبصرة. # وكتب إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح، وكان على ثغر الشام، وإلى حذيفة ms263 ~~وهو باليمن، أن يحبسوا نصف ما عندهم من القوم، ويبعثوا الباقين إلى النعمان ~~بنهاوند. # وقال عمر للسائب: إن قتل النعمان فالأمير حذيفة بن اليمان، وإن قتل ~~فالأمير جرير بن عبد الله البجلى، وإن قتل فالأمير المغيرة بن شعبة وإن قتل ~~فالأمير الأشعث بن قيس الكندي. PageV02P144 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_140.png) # وكتب إلى النعمان: أن قبلك رجلين فارسى العرب عمرو بن معد يكرب، ~~وطليحة بن خويلد، فشاورهما في الحرب، ولا تولهما شيئا من الأمر، وأظهر ~~لهما آنك غير مستغن عنهما، لتستخرج بذلك نصحهما. # ثم سار السائب حتى ورد الكوفة، ووصل إلى عمار بن ياسر، ودفع إليه ~~كتاب عمر ظ لنه، (فبعث)() ثم سار إلى كشكر، ودفع إلى النعمان كتاب العهد، ~~ووجه إلى أبي موسى بالكتاب، فامتثل كل منهم ما أمر به، ووصلت المدد ~~إلى النعمان، فلما اجتمعت إليه الجنود، سار إلى نهاوند، فعسكر دونها بثلاثة ~~فراسخ، برستاق تسمى اسفيدهار، وخندق على عسكره، وخرج آمير جيوش ~~العجم مرادشاه حتى نزل قرية جباهشت، وبين العسكرين مقدار ثلاثة فراسخ، ~~وأمر مرادشاه أن يحفر بين عسكره وعسكر العرب كهيئة الخندق مستطيلا، ~~فحفروا حفرة عرضها عشرون ذراعا، وعمقها كذلك، ثم طمره بتراب السبخ، ~~وأجرى عليه الماء، وكان طوله فرسخين، وجعله مكيدة للعرب، وظن أن ~~الخيل إذا أرادت الخيل تهورت في الخندق. # فلما وافى النعمان بجيوش العرب، وكانوا زهاء ثلاثين ألفا من فرسان ~~العرب وشجعانهم، وكان جيش مرادشاه زهاء ثلاثمائة ألف فارس وراجل، ~~والمدد تترى من قبل الملك يزدجرد، ومكثوا أياما لا يخرجون. # فقال النعمان لعمرو وطلحة: إن هؤلاء العجم قد خندقوا على أنفسهم، ~~وأمسكوا عن الحرب، وإمدادهم تترى عليهم كل يوم، وليس إلا معالجتهم ~~بالحرب، فكيف الحيلة فيهم? # فقال عمرو: الرأى أن تشيع أن عمر بن الخطاب قد مات، ثم ترتجل ~~بجميع جنودك موليا، فإذا فعلت ذلك، خرجوا من معسكرهم، وتبعونا، فإذا PageV02P145 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_141.png) ~~فعلوا ذلك، فاعطف (254) عليهم، فإن رجعوا كانت هزيمه، وإن وقفوا ~~حاربتهم. قال النعمان: هذا لعمري هو الرأى. # ثم بات يعبئ أصحابه، ويعقد لهم الرايات والألوية، ms264 ويؤمر عليهم الأمراء، ~~وجعل لكل أمير شعارا يعرفون به، فلما أصبح، سار على نعبتهم تحت راياتهم، ~~وأمرهم أن يحملوا أثقالهم، ويقدموها أمامهم، وأشاعوا أن أمير المؤمنين قد ~~مات، فبلغ الخبر مرادشاه أن أمير العرب عمر بن الخطاب قد مات، وأنهم ~~قد رجعوا، فنادى في جيوشه، فلبسوا لامة حربهم، وركبوا خيولهم، وساروا ~~تابعين جيش العرب حتى لحقوا بهم فريبا (لم يتباعدوا)(1)، فعند ذلك عطف ~~عليهم النعمان بمن معه، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى حجز بينهم الليل، وانصرف ~~كل فريق إلى معسكره. # فلما أصبحوا يوم الخميس تزاحفوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى حجز بينهم ~~الليل # فلما أصبحوا يوم الجمعة تواقفوا ملتا، ولم ينزل أحد عن مصفه لشدة ما ~~أصابهم من ألم الجراح، والعرب سكوت خبوت، إلا من ذكر الله، والعجم ~~على خيولهم، وتحت راياتهم، تدور عليهم السقاة بالخمور، وتغنيهم القيان، ~~وتعزف بين كل صف منهم بالمعازف. # ثم ركب النعمان فرسا أشهب، ولبس فوق درعه ثيابا بيضا، وفوق بيضته ~~قلنسوة مسفولة، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر العرب، إنكم ~~نظام الإسلام والباب بين المسلمين والمشركين، فالله الله في الإسلام وأهله، ~~استعملوا الصبر تنالوا الأجر، فإنكم على إحدى الحسنين: إما الظفر والغنيمة، ~~وإما الشهادة والحياة المقيمة. PageV02P146 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_142.png) # ثم حرك فرسه، وجعل يدور على الرايات والصفوف، ويقول: أيها الناس ~~إنما قوام الإسلام بالله، ثم بكم، فاصبروا وصابروا، فإن الله أعد للصابرين أجرا ~~عظيما، فإن هؤلاء العجم قد أحضروا عليكم أموالا جزيلة، وخزائن عظيمة، ~~ودنيا عريضة، فإن هربوا، تركوها لكم، وإن هربتم، أوهنتم الإسلام، وأضعتم ~~الحرمة، فليشتغل كل منكم بقرنه، ولا يحل قرنه على آخيه، فإن في ذلك عار ~~الدنيا، وعذاب الآخرة. أيها الناس، إن عاقبة الصبر محمودة، ومع الصبر النصر. # وجعل يدور في العسكر، ويحرضهم، والناس وقوف، فأتاه المغيرة بن ~~شعبة، وقال: أيها الأمير، إن الناس قد تشوقوا إلى لقاء القوم. فقال النعمان: ~~رويدا، فإني منتظر الساعة التي كان يقاتل فيها رسول الله، وهى زوال الشمس، ~~ساعة تهب (255)، الرياح، وإني إذا قرب الوقت، ms265 هززت الراية ثلاثا، فإذا ~~هززتها الأولى، فشدوا على خيولكم، وفى الثانية فقوموا أسنتكم، وهزوا ~~سيوفكم، وفي الثالثة، فكبروا الله، واحملوا على القوم، فإني حامل أولكم، ~~ولا قوة إلا بالله، فجعل الناس ينظرون إلى الراية. # فلما زالت الشمس، وهبت الريح، هز النعمان الراية، فنزل الناس عن ~~خيولهم، واستوثقوا من ألبابها وأنثارها، ثم هزها الثانية، فقوم القوم رماحهم ~~نحو العجم، وهزوا سيوفهم، ثم هزها الثالثة، وكبر، وحمل، فكبر القوم، ~~وحملوا، وفى أوائلهم عمرو بن معد يكرب وفرسان المسلمين حملة رجل ~~واحد، وأسندوا رؤوسهم إلى قرابيس سروحهم، فلم يكن للعجم ثبات عند ~~حملتهم، فانهزموا مدبرين. # وكان النعمان أول من قتل من المسلمين، فحمله أخوه سويد، وأدخله ~~معسكر العرب، وأخذ ثيابه، ولبسها، وركب فرسه متشبها بها، لئلا يظن ~~المسلمون أن النعمان قتل، فينكسروا، ثم صار إلى المسلمين، وولى الأمر PageV02P147 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_143.png) # ثم إن العجم ثابوا، وتداعوا، وأقبلوا على الحرب بجد واجتهاد، فاشتد القتال، ~~وسالت الدماء، ونادى عمرو بصوت جهر، وهو شيخ كبير: يا معاشر العرب، إنه ~~لم يبق من القوم إلا آخر نفس، فاحملوا معي، فداكم أبى وأمي حملة واحدة، ~~ترضون بها الله، وتعزون بها الدين، ونادى طليحة: إلي، فركض إليه، فحملا أمام ~~القوم، وحملت العرب فى أثرهما، ووطأوا أنفسهم على الموت، فقتلوا في حملتهم ~~تلك من العجم خلقأ كثيرا، فولت العجم منهزمة، وقصدوا الجبل المسمى أبرآي ~~ليعتصموا به، فوقعوا في الخندق الذى احتفروه مكيدة للعرب، فأهلكهم الله فيه، ~~فكذلك من بحث حفرة سوء ألقاه الله فيها، فغرق منهم زهاء مائة ألف، وقتل منهم # المعركة زهاء أربعين ألفا، وانهزم الباقون إلى مدينة قم التي بها الملك يزدجرد. # وأقبل دهاقين نهاوند مع من انضم إليهم من المرازبة والأشاوسة وأشرافهم ~~وعظمائهم إلى المدينة، ولم يكن (عليها) سور حصين، فجاوزوها، وساروا ~~محثين، وفرسان العرب على أثرهم، حتى انتهوا إلى قرية تسمى دهمودين وكان ~~فيها قصر حصين، عليه باب من حديد، فتحصنوا فيه، واستباح المسلمون كافة ~~البلاد، وغنموا ما فيها. # ثم ساروا إلى القصر (286) الذي تحصنت به العجم، ms266 فحاصروهم فيه، ~~فكانت العرب محيطة بالقصر، والعجم تحاربهم من داخله. # ثم خرجوا ذات يوم مستعدين للحرب، فتناولوا العرب ساعة، فحملت ~~عليهم العرب، فانهزموا، ودخلوا القصر، وانقطع نقر منهم وقتل ناس # فلم يزالوا كذلك حتى طال عليهم الحصار، فنزلوا إلى الصلح، وطلبوا ~~وكتب لهم كتاب الصلح، وأعطاهم الأمان، فخرجوا من الحص PageV02P148 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_144.png) ~~وانصرف حذيفة بالجموع، ومضى إلى نهاوند، فقسم الغنائم على من ~~حضر، وكتب إلى عمر يخبره بالفتح، وما أفاء الله على المسلمين، وأنفذ به ~~السائب بن الأقرع، فلما دخل على عمر أعطاه الكتاب، فأمر به عمر، فقرأه ~~على الناس، فاستبشروا، وحدثه السائب بتلك الحروب، وعرفه بقتل النعمان، ~~ومن قتل من المسلمين ممن يعرفهم عمر، وممن لا يعرفهم، فقال: إن كنت ~~لا أعرفهم، فالله يعرفهم. ~~ فهذه وقعة نهاوند. وقال عروة بن زيد الخيل %~% في ذلك شعرا: ~~ ألا طرقت سلمى وقد نام صحبتي %~% بإيوان شيرين المزخرف حلت ~~ فلو شهدت يوما جلولا وحربنا %~% ويوم نهاوند الحروبب استهلت ~~ اذا لرأت ضرب امريآ غير ناكل %~% ضروب بنصل السيف أروع مصلت ~~ ولما دعونا عروة بن مهلهل %~% ضربت جميع الفرس حتى تولت ~~ حملت عليهم رحلتي وفوارسي %~% وجردت سيفى فيهم فأقلت ~~ فكم من كمي آشوس متمرد %~% أخى شرش خيلى عليه أظلت ~~ وحرب عوان قد شهدت وفتية %~% وطاعنتهم حتى ثوت فأخزألت ~~ وكم كربة فرجتها وكريهة %~% شددت لها آزري فحتي تحلت ~~ وقد أضحت الدنيا لدى دميمة %~% وسليت عنها النفس حتى تسلت PageV02P149 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_145.png) ### | فتح الاهوان # قيل: كان موضع البصرة موضعا فيه حجارة سوداء وحصى، فسميت ~~البصرة بذلك، ولم يكن ثم بلد، وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب ل الل لفه، ~~إذا خرجوا لمحاربة العجم، جعلوا مضاربهم نصفين، وضربوا الخيام ~~والفساطيط والقباب في ذلك الموضع، وهو موضع البصرة، وكانوا على ~~ذلك، (257) إلى أن ولى عمر أبا موسى عبد الله بن فيس الأشعري أم ~~الناس في تلك البلاد، وكان ذلك قبل وقعة القادسية، فأمر عمر لله، أبا ~~موسى أن يضرب بموضع البصرة خططأ لمن هناك من العرب، ويجعل كل ~~قبيلة في ms267 محلة، وأمرهم أن يبنوا هناك منازل لأنفسهم، وبنى بها مسجدا ~~(جامعا)(2) متوسطا. # فلما أتى أبو موسى البصرة، أسكن فيها ذراري من كان معه من العرب، ~~وخلف فيها ستة آلاف رجل، يحفظونها بإذن الله، وسار بمن بقى معه في كور ~~الأهواز، فافتتحها كورة بعد كورة، إلا مدينة تستر، كان بها الهرمزان عامل ~~الملك يزدجرد، وكان قد حصنها، واجتمع إليه من كان بتلك الأرض من ~~الأشاوسة والمرازبة، فلما كان حرب القادسية وجلولاء، وكان من أمرهما ما ~~كان، سار أبو موسى الأشعري إلى تستر، فاستعد الهرمزان فى جموعه، فالتقى ~~الفريقان، فاقتتلوا قتالا شديدا، ووقعت بينهم مقتلة عظيمة، وقتل البراء بن PageV02P150 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_146.png) ~~مالك الأنصارى أخو أنس بن مالك، فلم يزالوا يقتتلون ذلك النهار، ولم ~~تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير. # ثم أنزل الله نصره على عباده (المسلمين)، وألقى الرعب في قلوب ~~المشركين، فولوا على أدبارهم منهزمين، حتى أتوا المدينة، فأغلقوا أبوابها، ~~فحاصرهم آبو موسي شهرا في حديث وحروب يطول شرحها، تركتها اختصارا. # ثم سأل الهرمزان أبا موسى الأمان، فأجابه إلى ذلك، فأمنه ومن معه ف ~~الحصن من جنوده على حكم عمر بن الخطاب ل لنه، فخرج الهرمزان من ~~الحصن، فوجه به أبو موسى إلى عمر ف ل به في خمسين رجلا من المسلمين ~~فيهم أنس بن مالك. # (وحبس أبو موسى أصحاب الهرمزان فى الحصن، وحمل إليهم الطعام ~~ والشراب حتى ينظر ما يأمره به عمر رضلنه)(2 %~% ) # وسار أنس بن مالك بالهرمزان حتى وافى به المدينة، فأتوا منزل عمر، فوجدوه ~~قد خرج إلى حائط له خارج المدينة، فمضوا منطلقين في أثره، حتى دخلوا ~~الحائط، فوجدوه نائما وحده في إزاره قد جمع توبه، ووضعه تحت رأسه، فقال ~~الهرمزان: من هذا? قالوا: هذا أمير المؤمنين. قال: هذا ملك العرب? وكل من ~~بالعراق عماله؟ قالوا: نعم. قال: فما له حارس ولا شرطى؟ قالوا: لا، هو حارس ~~نفسه وشرطيها. قال: والله هذا الملك (258) الهنىء، عدلت، فأمنت، فنمت. PageV02P151 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_147.png) # فاستيقظ عمر بحسهم، فنظر إلى الهرمزان مع القوم، وقد وضعوا تاجه ms268 على ~~رأسه، وقد شدوا عليه منطقته وسيفه، وهما مفصلان بالياقوت وأصناف الجواهر، ~~وألبسوه قباه، وكان منسوجا بالذهب، فلما نظر عمر إليه في تلك الحالة صرف ~~وجهه عنه، وأقبل تحو منزله، والقوم يمشون خلفه، حتى دخل، ودخل الة ~~والهرمزان معهم، فقال عمر: والله لا أنظر إليه حتى يخلع عنه هذه البزة، فخلعوها ~~عنه، وأدنوه إلى عمر، فقال له عمر: تكلم. قال: أتكلم بكلام حى أم ميت? قال: ~~بل بكلام حي. قال: الأمر لى بشربة ماء، فقد بلغ بى العطش. فقال عمر: اسقوه. ~~فأتوه بقعب فيه ماء، وقد كان فيه لبن قبل ذلك، فلما وضعه في فيه، وجد زهومة ~~اللبن، قال: لا أقدر أشرب بهذا القعب، فأتوه بماء في قدح زجاج، فلما أوتي ~~بالماء، قال عمر: ما كنا لنجمع عليك العطش والقتل. قال: وكيف تقتلني وقد ~~أمنتنى? قال عمر: متى أمنتك? قال: قلت أتكلم بكلام حى أم ميت، فقلت لي ~~بكلام حى، فهذا أمان منك لى. فقال الحاضرون: صدق يا أمير المؤمنين، هذا ~~أمان. فقال عمر: ما أحب أن أدع قاتل البراء بن مالك حيا، فاصدقني عن نفسك، ~~ودلنى على مالك. فقال: عن أي الأموال تسألنى؟ أما ما كان في يدي من أموال ~~الملك يزدجرد، فقد استولى عليها عاملك أبو موسى، وأما أموالي خاصة، فقد ~~أوصلتها إليك كلها. فقال عمر: ويحك هل لك في الإسلام حاجة? قال: نعم، ~~فادع أقرب الناس إلى نبيكم، فدعا له العباس بن عبد المطلب، فقال له عمر: هذا ~~عم نبينا. فأسلم على يديه، وفرض له عمر ألفي درهم في كل عطاء، وكتب إلى ~~بي موسى بإطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن # وبلغ الملك يزدجرد هزيمة أصحابه من نهاوند، وأخذ الهرمزان، فهرب ### | لعاص الثقفى(1) عامل عمر على PageV02P152 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_148.png) ~~اليمامة والبحرين، فكتب إليه عمر يأمره بأن يتوجه بمن معه من العرب نحو ~~أرض فارس، يطلب الملك يزدجرد، فسار عثمان (259) بمن معه من الجنود، ~~حتى وافي مدينة فارس، فهرب يزدجرد نحو خراسان حتى آتى مدينة مرو، ~~ووجد عامله ms269 على خراسان وكان اسمه ماهويه قد صار ملك الترك، فوجه إليه ~~بعلمه بذلك، فبعث إليه طرخانا من طراخنته في ثلاثين ألف فارس، فمضى إلى ~~ماهويه، وجاز النهر الأعظم، وسار في المفازة، حتى وافى مرو، فوافى المدينة ~~بجنوده نصف الليل، ففتح لهم ماهويه المدينة، فدخلوها، وأمر يزدجرد، فدلي ~~بحبل من سور المدينة، ومضى هاربا، حتى انتهى إلى نهر يسمى الزرق، وقد ~~تعب تعبا شديدا، فانتهى إلى رحى، فخرج إليه الطحان، وأدخله الرحى، وبسط ~~له كساء، فنام، لما به من التعب، فلما ثقل نومه، قام إليه الطحان، فضربه ~~بمنقار الرحى حتى قتله، وأخذ ما كان عليه من البزة، وألقاه فى نهر الرحى. # فلما أصبح آصحاب يزدجرد، تداعوا، وحاربوا الترك، فأخرجوهم من ~~البلد، وطلبوا يزدجرد، فأصابوا بزته مع الطحان، فقتلوه، وأخذوا البزة، وهرب ~~ماهويه نحو فارس، حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ منه الأمان. ويقال: بل قتل ~~في مرو، والله أعلم. # فيومئذ كان انقضاء سلطان العجم، وظهور أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب للبه، والحمد لله رب العالمين الذى صدق وعده، وأنجز عهده، ~~وصر عبده، وهزم الاحزاب وحده. PageV02P153 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_149.png) # ولم يزل عمر بن الخطاب له يسير بالحق، ويعمل به، ويوالى عليه، ~~ويعادى عليه، حتى أكرمه الله بالشهادة على يد عدو الله أبي لؤلؤة فيروز ~~الفارسى، غلام المغيرة بن شعبة الثقفي، قيل: إنه كان نصرانيا، وقيل: ~~مجوسيا، قيل: ضربه ثلاث ضربات، إحداهن تحت السرة، وذلك يوم الأربعاء ~~لسبع من دى الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وتوفي لثلاث بقين من ~~دى الحجة، وقيل: لليلتين، وصلى عليه صهيب بن سنان الرومي، ودفن في ~~حجرة عائشة، ورأسه قبالة كتفي أبي بكر. # وفيل: إن آبا لؤلؤة ضرب مع عمر أحد عشر رجلا من الصحابة، مات ~~بينهم خمسة، وأن رجلين من أسد لحقاه، فأخذ أحدهما برأسه، فإذا السكين ~~بيده، فأجراها على حلقه، فقتل نقسه. PageV02P154 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_150.png) # وكانت ولاية عمر عشر سنين وستة أشهر وخمسة أيام (260)، وسنه ~~يوم مات خمس وستون سنة، وقيل: ثلاث وستون سنة، وهو الأصح. # وقيل: إن ms270 أبا لؤلؤة أضمر العداوة لعمر من أجل أن سيده رفع إلى عمر ~~أن يجعل له من كسب فيروز، وكان يعمل بيده، ويكسب، فحكم عليه آن ~~يعطى سيده من كسبه، فأضمر له العداوة. وقيل: إنه حده على الخمر، والله ~~أعلم. # وقيل: إنه لما طعنه، جعل المسلمون يبكون حوله، فقال: ما يبكيكم? ~~قالوا: نخشى الفتنة بعدك. وكان رسول لله صلى الله له وسل قد حذرهم الفتنة، وكان ~~يقول: ألا إن الفتنة من ها هنا، ويشير بإصبعه إلى المشرق، فقال أبو بكر: ~~ين أنا يا رسول الله تلك اليوم? قال» في التراب. وقال عمر: أين أنا يا ~~رسول الله? قال: في التراب. وقال علي: وأين أنا يا رسول الله? قال: أنت ~~إمامها وزمامها. فقال لهم عمر رللنه: دينكم واحد، وكتابكم واحد، وسنتكم ~~واحدة، فمن أعطاكم الحق، فاسمعوا له وأطيعوه، ومن خالف الحق، ~~فاضربوا أنفه بالسيف، ألا وإني تركت الإيمان من بعدي كالمحجة، فمن ~~تركها فارغموا أنفه. # وطلب إليه الناس أن يستخلف عليهم، فقال: إن تركتكم فقد ترككم من ~~هو خير مني، وإن أستخلف عليكم، فقد استخلف عليكم من هو خير مني ~~ولكنى أجعل الأمر بينكم شورى. # وقيل إنه قال: لو كان سالم حيا لوليته عليكم، ولم تخالجنى فيه الشكوك، ~~يعني سالم مولى أبي حذيفة. # فاختار ص عه ستة نفر، وجعل الأمر إليهم، وهم: عبد الرحمن بن عوف، PageV02P155 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_151.png) ~~وسعد بن أبي وقاص. ووعظهم، وحذرهم، وقال لكل واحد منهم: إن وليت # وأمر صهيب الرومى أن يصلي بالناس، حتى يجتمع رأي أهل الشورى. ~~وقبض عمر عله ه وجميع الأمة عنه راضون، وله موالون، ولفراقه يبكون. PageV02P156 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_152.png) PageV02P157 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_153.png) ~~ذكر خلافة عثعان بن عفان ~~%~% فته 6 لتىامت ازر ور تنت # # ### | %~% ن نلهن %~% PageV02P158 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_154.png) # فلما قبض عمر ضلالنه، اجتمع أهل الشورى، وتشاوروا بينهم، وأقبل ~~المقداد بن الأسود الكندى فناشدهم، وقال: لا تولوا أمركم رجلا لم (261) ~~يشهد بيعة الرضوان، وفر يوم أحد، يعنى عثمان بن عفان. # قولى أهل الشورى أمرهم عبد الرحمن بن عوف، لحفظ ms271 رأيه، وحرصه ~~على الخير، ومنزلته من رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فاختار في نفسه لما سبق من علم الله، ~~وليكون ما هو كائن عثمان بن عفان لسنه، وقدمه في الإسلام، ولما كان يرجو ~~عنده من الخير، فولاه أمر المسلمين، وكان هو أول من بايعه على طاعة الله، ~~وطاعة رسول الله، وعلى ما مضى عليه أبو بكر وعمر غا، وأخذ عليه العهد ~~والميثاق، وأشهد الله وعليه كافة المسلمين. # وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ~~وكنيته أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل أبو ليلى، ولقب دو النورين، لأنه كان ~~تزوج ابنتي رسوللها لى الله وعله ول ولقبه المسلمون نعثلا، حين أحدث الأحداث. ~~وكان رجلا طويلا، يشبك أسنانه بالذهب. # فقبل عثمان البيعة على ما شرطوا عليه، وأعطاهم العهود والمواثيق على ~~ذلك، فسار بالحق ست سنين، وهو مع ذلك دون صاحبية، وكان يخطب على # ولم يزل المسلمون له مجامعين ومؤازرين، يعلمون أن طاعته عليهم ~~واجبة، حتى فتحت له الخزائن، وبسطت عليه الدنيا، أحدث أحداثا أنكرها ~~المسلمون، ولم يعرفوها من سيرة رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، ولا من سيرة آبي بكر ~~وعمر بن الخطاب ليما، من تعطيل الحدود، وإدالة المال بين الأغنياء، PageV02P159 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_155.png) ~~واستعمال السفهاء من قرابته، وتحريفه كتاب الله، وتوليته الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط، وهو من أفسد أهل زمانه على الكوفة، وارتقائه المنبر في موضع ~~رسول الله صل صلى الله ليه وسلم ومنع القطر عن عباد الله، وحازه دونهم، ومنع البحر أن ~~تجري فيه السفن، وحمى سوق المدينة، ورد الحكم بن آمية(1)، الذي طرده ~~رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، فأواه، وأكرمه، وأعطاه من بيت مال المسلمين مائة ألف، ~~ووهب لمروان بن الحكم إفريقية، وآثر قرابته وبناته ونساءه، وأنفق على ~~صناعة دوره من مال الله ما لم يأذن الله له به، وتوليته عبد الله بن أبي سر ~~(262) وهو عدو الله، وأهدر النبي دمه، لأنه ارتد عن الإسلام ms272 إلى الشرك، ~~ونفى أبا ذر رحمه الله إلى أرض الربذة وضرب عمار بن ياسر إلى أن فتق ~~بطنه، وضرب عبد الله بن مسعود إلى آن كسر آضلاعه، ومات من ضربه. PageV02P160 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_156.png) # وتجبر، وتكبر، فقيل: إنه كان يمر بخيلائه وجنوده على بيت عائشة أم ~~المؤمنين ا، فتخرج له قميص رسول لله صل صلى الله عليه ول فتقول: يا عثمان هذه بردة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تبل، وسننه قد بليت، فيقول لها: اسكتى يا حميراء، وإلا ~~سلطت عليك من لا يرحمك. وحرم قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب، وأمر ~~الناس أن يقرأوا على حرف واحد، وسبب ذلك أنه قيل له: إن أهل العراق ~~يكفرون أهل الشام في قراءتهم، وأهل الشام يكفرون أهل العراق، فأدركهم قبل ~~أن يختلفوا كما اختلفت اليهود والنصارى. فأمر أن يكتب مصحف، ويعارض ~~(المصحف)(1) به الذى عند حفصة، فيكتب مصاحف على مثله، ويرسل إلى ~~الأمصار، وأحرق سائر المصاحف، فقال له أبو در: لا تحرق المصاحف، ~~فيحرق الله جلدك، ويهرق دمك، وقال في ذلك الحجاج بن عمرو الأنصاري # أتيت بتحريق الكتاب عظيمةتعرضت فيها للردى والمهالك # أتحرقه من بعد ما قد أتى بهعلى المصطفى جبريل خير الملائك # وقال عبد الرحمن يعد عليه مساوئه: PageV02P161 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_157.png) ~~ أحلف بالله جهد اليمين %~% ما خلق الله آآمرا سدي ~~ ولكن جعلت لنا فتنة %~% لكي يبتلى بك من يبتل ~~ دعوت الطريد فأدنيته %~% خلافا لما سنه المصطف ~~ ووليت قرباك أمر العبا %~% د خلافا لسنة من قد مضى ~~ وأعطيت مروان خمس الغنيمة %~% آثرته وحميت الحمى ~~ ومالا أتاك به الأشعر %~% ي من الفىء آعطيته من دني ~~ وإن الأمينين قد بينا %~% منار الطريق عليه الهدى ~~ فما أخذا درهما غيلة(1) %~% ولا قسما درهما في هوي ~~(263) وصلى عثمان في منى أربع ركعات، وكان النبي والخليفتان من ~~بعده يصلون ركعتين. ~~وبلغنا آن عثمان دخل على عبد الله بن مسعود حينما حضره الموت، بعدما ~~ضربه، فقال: أبعث إليك الطبيب? فقال ابن مسعود: الطبيب أمرضنى. فقال: ~~ألا آمر لك بعطائك? قال: منعتنيه ms273 وأنا إليه محتاج، وتعطينه وأنا عنه مستغن? ~~فقال: تدخره لولدك. قال: لا أخاف عليهم الفاقة، والله حى لا يموت. ~~وبلغنا أن عبد الله قال له: أذكرك الله يا عثمان، هل سمعت رسول اللها صلصلى الله عليه وسلم. ~~قال ذات يوم: «من رضى عنه ابن مسعود فأنا عنه راض، ومن سخط عليه فأنا ~~عليه ساخط؟4. ~~قال: اللهم نعم. قال ابن مسعود: أشهد الله ومن حضرني أني عليك ساخط. ~~وبلغنا أنه ذكره حديثا قاله النبي لقوم وفيهم عثمان وعبد الله، وكانوا يتذاكرون PageV02P162 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_158.png) ~~ابن مسعود: أفلان يا رسول الله؟ قال: لا. قال: أفلان؟ قال: لا، حتى استكملهم، ~~ولم يبق إلاهو عثمان، وفى كلهم يقول النبي: لا. قال ابن مسعود لعثمان: أما أنا ~~فهذا آخر أيامى من الدنيا، وأول يوم من الأيام في الآخرة، وأنت صاحبها يا عثمان. # وقالت عائشة له : ما رأيت شيخا أقر على نفسه بمثل ما أقر به عثمان. وخرجت ~~بمصحف كان معها، وقالت: أشهد بالله أن عثمان كفر بما في هذا المصحف. # ولما انصرف عثمان من عند ابن مسعود، مات ابن مسعود. وبلغنا أن عثمان قال: ~~إن مات ابن مسعود، فلا تستبقوني بجنازته. فلما مات، لم يعلموه، فلما علم، أتى ~~ليصلي عليه، فوجدهم قد دفنوه، فهم بنبشه ليصلى عليه، فقال بعض الصحابة فيه: # تعاطى ابن مسعود لينبش قبره %~% ألا شلتا كفاك من كف نابش # تصلى عليه بعدما قد قتلتهفيا شر دي نيل ويا شر رائش # رويدك تلقى الله عن ذات قتله وتلقى ابن مسعود غداة التناوت # (264) فجملة من نفى عثمان من المدينة: أبو در، ومسلم الجهني(، وناه ~~بلر الحطام، ومن أهل الكوفة كعب بن أبي نجدة، وعمر بن زرارة، وزيد PageV02P163 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_159.png) ~~بن صوحان، والأسود بن صوحان2)، والأسود بن دريح، وزيد بن فيس ~~ وكردوس بن الحضرمية(4) وجندب بن زهير الآزد %~% 5) PageV02P164 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_160.png) # ومن أهل البصرة عمار بن عبد الله العنبري ومذعور العنبري، وجماعته ~~لم أعرف أسماءهم. # وجعل الصدقة لنفسه ولأهل بيته، دون من جعلها الله لهم، ونقص أهل ms274 بدر ~~أعطياتهم كل واحد ألفا ألفا عما فرض لهم عم صلى الل عليه ، وكنز الذهب والفضة، ~~ومنع أهل عمان والبحرين أن يبيعوا طعامهم، حتى يباع طعام الإمارة، وخالف # جميع أموره ما أنزل الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده. # فلما رأى المسلمون ذلك، لم يعجلوا عليه، ولم يغتنموا عثرته وزلته، بل ~~أعذروا إليه، واحتجوا عليه، والمسلمون ناظرون أعمال العباد، وشهود الله في ~~أرضه، يعرضون أعمال العباد على كتاب الله، فما وافق (الكتاب) قبلوه، وما ~~خالف نبذوه، وفارقوا أصحابه، وأمروه بالرجوع إلى الحق، فإن رجع، وإلا ~~قاتلوه عليه، حتى يرجع، آو تفنى روحه. # فلما علم المسلمون أن طاعة عثمان لا تجوز على إحداثه، لزمهم النكير ~~عليه والتبيين له، فساروا إليه من أطراف الأرض، مع من كان بالمدينة من ~~زواج النبي صلى الله ليه ولم # فلما اجتمعوا، دخلوا عليه، وذكروه بآيات الله، وعدوا له صنيعه، وما ارتكب ~~من المعاصي، فزعم آنه يعرف ما يقولون، وأنه يرجع إلى الحق، فرضوا بقوله PageV02P165 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_161.png) ~~واعترافه وتوبته، فقبلوا منه، وجامعوه، وكان حقا عليهم أن يقبلوا منه إذا رجع ~~إلى الحق، ثم تفرق الناس من عنده على ما أعطاهم من الرجوع إلى الحق، ~~والتوبة من الذنوب. # ثم (إنه) كتب إلى عماله سرا: إن أتوكم ليلا، فلا يصبحوا، وإن أتوكم ~~نهارا، فلا يمسوا. # فأظهرهم الله على كتابه بيد خادمه، مختوم بخاتمه، فرجعوا إليه، وقالوا ~~له: إنه كان من جورك وفعلك (265) وظلمك قبل اليوم ما قد عرفت وأقررت ~~به على نفسك، وزعمت أنك تتوب منه، فقبلنا منك ذلك، وكنا نتهمك قبل ~~ذلك في دين الله، فصار من أمرنا وأمرك أن صرنا نتهمك فى دين الله ودمائنا. ~~فاعتزل أمرنا، لنستعمل على أنفسنا من يعدل فينا، ونأمنه على ديننا ودمائنا. # فأبى عليهم، وزعم أنه لا يخلع سربالا سربله الله إياه، يعني الملك. فلم ~~تكن من المسلمين عليه عجله، وجعلوا يناشدونه بالله، ويذكرونه، فأبى إلا ~~عتوا ونهورا وجورا، فكرهوا أن يبدأوه بالقتال، حتى بدأ رجل من أصحابه، ms275 ~~فرمى رجلا من المسلمين يقال له دينار بن عياض12، فقتله، فطلبوا إليه أن ~~يقيده لهم بقتيلهم، فأبى، وامتنع، وقال: لا أقيد لكم رجلا ينصرني، وأنتم ~~ثريدون قتلي # فلما بدأهم بالقتال، وامتنع ببغية، حملوا عليه، فخرج لهم من داره ~~مروان بن الحكم في عصابة، وخرج عبد الله بن الزبير في عصابة، وكان قد ~~بلغ عثمان أن مدده من البصرة أقبلوا، ونزلوا صرار، وهى عن المدينة ليلة، PageV02P166 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_162.png) ~~وآن أهل الشام قد توجهوا مقبلين إليه، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا على ~~ياب الدار، فجعل المغيرة بن الأخنس، يحمل على المسلمين ويرتجز. ~~قد علمت جارية عطبول(2 لها وشاح ولها ححول ~~ اني بنصل السيف خنشليل %~% أحمى وأرمى ولا آزول # بصارم ليس له فلول ~~فحمل عليه ورقة بن بديل الخزاعي وهو يرتجز. ~~إن كنت بالسيف كما تقول آثبت لقرم ماجد يصول # وصارم في كفه مصقول ~~وحمل رفاعة بن رافع بن رفاعة الآنصاري، فضربه، فصرع، ورجع وهو ~~يرى آنه قتله، وجرح ابن الزبير جراحات، وانهزم القوم، فالتجأوا إلى القصر، ~~فأقاموا على الباب، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل في المعركة زياد بن نعيم ~~المهرى") فى جماعة من أصحاب عثمان، (266) وعلى بن أبي طالب في PageV02P167 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_163.png) ~~مسجد رسولله صلى الله ليه و وعليه السلاح، وهو يحرض الناس، وطلحة بن عبيد ~~الله عليه السلاح، ومعه جماعة من الناس عند باب القصر، وهو يحث الناس ~~على الدخول على عثمان. # ولم يزالوا يقتتلون، حتى فتح عمرو بن حزم باب داره، وهي بجانب دار ~~عثمان، بعد أن حاصروه يزيد عن شهر، وقيل: آربعين يوما، وقيل: ثمانين يوما، ~~ومنعوا عنهم الماء، حتى تصايح الأطفال والنساء من فوق القصر: إن كان ~~الذنب على عثمان، وعلى من معه من الرجال، فما دنب النساء والأطفال؟ ~~فأطلقوه لهم، ثم دخلوا عليه من دار عمرو، وقاتلوهم في صحن الدار ~~القصر، حتى انهزموا، فخرجوا هاربين فى سكك المدينة، فلم يغنموا لهم مالا، ~~ولا سبوا لهم درية. # والذين تولوا قتل عثمان: رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري من بني ~~رريق، ms276 وجبلة بن عمرو الآآنصاري من بني ساعدة، وعمرو بن حزم الأنصاري ~~من بنى مسلمة بن عوف، ومحمد بن أبى بكر الصديق، وعبد الله ومحمد3 ~~ابنا بديل بن ورقاء الخزاعى، ومحمد بن آبى حذيفة بن عبد الله بن ربيعة، PageV02P168 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_164.png) ~~وعبد الرحمن بن عديس البلوى القضاعي ونهر من أهل العراق، لم أعرف ~~آسماءهم، وضربوه اكثر من عشر ضربات. ~~وقيل: إن محمد بن مسلمة قال يوم مقتل عثمان: ما رأيت يوما أقر للعيون ~~ولا أشبه بيوم بدر من اليوم الذي قتل فيه عثمان. وكان قتله يوم الاثنين، ~~وقيل: يوم الأربعاء، وقيل: يوم الجمعة، وقيل يوم الأضحى، وقيل: لثماني ~~عشرة ليلة خلت من شهر الحج، وقيل: لثماني ليال بقين منه، وسنه اثنتان ~~وثمانون سنة. وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وقيل: إلا ~~ثمانية أيام، والله أعلم. ~~وقال محمد بن آبى حذيفة مرتجلا: ~~ القيت رجالا أنكروا الحور خشية %~% ألا لا بحق الله ما أنت صانع ~~ وقالوا كتاب الله غيرت بدعة %~% وهذاكتاب الله والنور ساطع (267) ~~ وسنه مهدية مستبينة %~% فرائضه فيها وفيها الشرائع ~~ فأبطلتها كفرا وسرت بغيرها %~% أشارت بها طرا إليك الأصابع ~~ فحاؤوا إليه واستتابوا وأنبوا %~% وقالوا له عثمان ما دي البدائع ~~ ألست ترى الإسلام والعدل والهدى %~% وتعلم أن الله راء وسامع ~~ فإن له فيها شفاء ورحمة %~% وإنك مقوض إليه وراج ~~ وأنك لاقيه ولاق حسابه %~% يقينا وقاري كل ما أنت جامع ~~ فما زال عن جور ولا خاف ربه %~% عتوا ومن لم يحفظ الله ضائع PageV02P169 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_165.png) ~~وقال محمد بن أبي سمرة القرشي ~~ جرى الله شرا نعثلا وفعاله %~% واعقبه خزيا بما كان يصنع ~~ رأينا ابن عفان أبا الله نصره %~% وخذل عنه كل من يتورع ~~ وأعوانه أهل البصائر والتقى %~% وآرماحهم في وجه نعثل شر ~~وقال عمرو بن حزم الأنصاري: ~~ ولما أبى عثمان إلا تماديا %~% وجادلنا بالحور عين المخاتل ~~ وفرق مال المسلمين وفيئهم %~% وضيعه في كل غي وباط ~~ وحرق للكفر المصاحف عاديا %~% وأسقط منها محكمات الفواصل ~~ دلفنا ليه حمية بحموعنا %~% لندفعه عن جوره بالمناصل ~~ فضلنا ms277 إلى دي نخوة في ححابه %~% مكب على السوءات للحق جاها ~~ فلم يعطنا للحق خطة تائب %~% ولم يعطنا للحق خطة عادل ~~ فلما تمادى فى الغواية والهوى %~% وزال إلى رأي من الرأى مائ ~~ شددنا احتسابا والقلوب ضغينة %~% على تارك للحق بادى المقاتل ~~ فأسلمه أنصاره وتفرقوا %~% فغودر مذبوحا رقيب الحلائل PageV02P170 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_166.png) ~~وقال الحجاج بن عمرو الأنصاري ~~ إنا استتبنا نعثلا فلم يتب %~% ودسس السوءات في سر الكتب ~~فظلت النسا(2) عليه تنتحبوظلت الأوداج منه تنشحب(3 ~~ولما قتل عثمان رموا بجثته على مزبلة بالمدينة ثلاثة أيام، لم يدفن، ~~ (268) ثم إن حكيم بن حزاء %~% أحد بنى آسد بن عبد العزى وجبير بن PageV02P171 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_167.png) ~~مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كلما عليا في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن ~~لأهله في ذلك، فأذن لهم على آن لا يدفنوه في مقابر المسلمين. # فلما سمع الناس ذلك، قعدوا في الطريق، فلما خرج به أهله يحملونه، ~~يريدون به حائطا بالمدينة يقال له حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، ~~فلما مروا عليهم، رموهم بالحجارة، وهموا بطرحه من الجنازة، وهم يقولون: ~~نعثل، نعثل. # فعلم على بذلك، فأرسل إلى الناس، ومنعهم عنه، حتى دفن في حش ~~كوكب. # ولما ولي معاوية، أمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله، حتى اتصل بمقابر ~~المسلمين. # ودفن بين المغرب والعتمة، ولم يحضر دفنه إلا ثلاثة من مواليه، ~~ومروان بن الحكم، وابنته، وكلما همت ابنته أن تندبه، أخذ الناس الحجارة، ~~وهموا برجمه، وقالوا: تعثل، تعثل PageV02P172 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_168.png) # ذكر من قتل مع عثمان من قربيش: # فمن بنى آسد عبد العزى: عبد الله بن وهب بن زمعه وشيبة بن عبد ~~سمس بن عبد مناف وعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام بن حويلد(، ومن بني ~~عبد شمس فصى بن عبد الله بن هبيرة بن عوف بن شيبان، ومن بني زهرة: م ~~حلفائهم المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي) فهؤلاء من قريش، وقتل معه زياد. # فإن قال القائل: إن عليا لم يرض بقتل عثمان، وكذلك الصحابة، وأنهم ~~غلبوا عليهم، وأنه ms278 قتل مظلوما، قيل له: لو كان عثمان قتل مظلوما، ما وس ~~عليا ولا الصحابة، ولا أهل المدينة، إلا أن يغضبوا على قتل خليفتهم، وهو ~~بين أظهرهم، ولو شاؤوا لمنعوه بأطراف أرديتهم، لأنهم يغضبون للأمر ~~اليسير من معصية الله، فكيف لا يغضبون على قتل خليفتهم؟ وكيف يسع عليا ~~والمهاجرين والأنصار ذلك، وهم غير عاجزين؛ PageV02P173 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_169.png) ~~وقد بلغنا أن عليا مع ما أتاه الله من القوة والشجاعة، كان يلقى الجموع ~~(الكثيرة) وحده، فكيف لا يمنع عن عثمان وهو بالمدينة؛ وإنما الخارجون ~~على عثمان إلا قدر ستمائة على ما وجدت، فلا حجة في ذلك لمحتج، فصح ~~أنهم أنفذوا (269) الحق فى قتله، وأنهم مجمعون على قتله، فهم ما بين فاع ~~وراض، وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لا تجتمع أمتي على ضلال. ولبعض المسلمين شعر ~~المعني # # عحبا للمهاجرين والآنصار %~% اسي %~% قتل %~% قائد الأحزاب # ثلاثين راكبا أقبل القوم %~% إليه من مصر فوق الركاب ~~ يتعاطونه ثلاثة أيام %~% قتلا معرضا للكلاب ~~ وهم بضعة وعشرون آلفا %~% آو يزيدون من رواة الكتاب ~~ لو آرادوا آن يمنعوه حموه %~% كلهم بالنعال أو بالثياب ~~ فليتكم عنه توقفوا قاتليه %~% للذي كان منهم للصوا ~~وان للخاذلين منهم لحظاعلم الله من أليم العقاب ~~وقال الوليد بن عقبة يرثى عثمان، وكان أخوه لأمه، ويذكر إبلا وسلاحا ~~قبضها على، كان اتخذها من الصدقة: ~~ بني هاشم ردوا سلاح ابن آختكم %~% ولا تنهبوه لا تحل مناهبه ~~ بني هاشم لا تعحلونا فإننا %~% سواء علينا قاتلوه وسالبه ~~ فإنا وإياكم وما كان بيننا %~% كصدع الصفا لا يرأب الدهر شاعبه ~~ قتلتم أمير المؤمنين خيانة %~% كما غدرت يوما بكسري مرازبه ~~ فقد يجبر العظم الكسير وينبري %~% لدى الحق يوما حقه فيطالبه ~~ بني هاشم كيف التعاذر بيننا %~% وعند على درعه ونحائبه PageV02P174 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_170.png) ~~ بني هاشم كيف الصلاح لديكم %~% وعند على سيفه وحرائيه ~~ فإن لم تكونوا قاتليه فإننا %~% سواء علينا ممسكوه وضاربه ~~ لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله %~% وهل ينسين الماء ما عاش شاربه ~~ هم الأنف والعينان مني فليس لي %~% سوى الوجه والعينين منى أعاتبه ~~ واني ms279 لمجتاب إليكم بححفل %~% يصم السميع جرسه وجلائبه(1. ~~فأجابه عبد الله بن أبي سفيان بن حرب بن (الحرث)) بن عبد المطلب( ~~شعرا: ~~ بكت عين من يبكي ابن عفان بعدما %~% تجنب عن قصد السبيل محاتبه(4) ~~ سعى جاهدا في نقض سنة أحمد %~% وآثر بالمال الكثير أقاربه ~~ (270) أضاع الحدود في الوليد وغيبت %~% شهود عن الحق المبين طالبه ~~ فلا تسألونا عن سلاح ابن أختنا %~% ولكن سلوا عنه الوليد وصاحبه ~~ هما أفسدا عثمان ثم تغيبا %~% بشعبين من نعمان تعوي ثعاليه ~~ فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم %~% أضيع فألقاه لدى الباب صاحبه( PageV02P175 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_171.png) # لبلاب المباديس واله %~% 11 %~% شب ### | طالب. PageV02P176 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_172.png) # فلما قتل عثمان، اجتمع المسلمون فى مسجد رسول الله صل صلى الله ليه وسلم، فبايعوا عليا ~~على طاعة الله، وطاعة رسوله، وعلى أن يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسير بسيرة ~~الخليفتين الرضيين (المرضيين)) أبي بكر وعمرا، بعد أن ترددوا إليه أياما، ~~وهو يأبى عليهم. # فلما بايعوه، قام وصعد المنبر، وعمار بن ياسر عليه السلاح على ~~يمينه، ومحمد بن أبى بكر عن يساره، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى ~~على النبي لى الله ليه وسلم، وطلب من الله الإعانة على ما ولاه من أمور الناس، ودعا ~~لنفسه بالعون، وأمر الناس بتقوى الله، وحثهم على الاجتماع على طاعة الله ~~والمعاونة، ثم قال في آخر كلامه: «ألا إن كل قطيعة قطعها عثمان، ومال ~~أعطاه من مال الله، فهو مردود على المسلمين في بيت مالهم، فإن الحق ~~قديم، والحق لا يبطله شيء، والله لو قد وجدته تزوج علية النساء، وتفرق ~~لى البلدان لرددته، فإن لكم فى العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل، فالجور ~~عليه أضيق4. # فأمر بكل سلاح كان في دار عثمان، أو مال تقوى به على قتال المسلمين ~~من مال الله، فقبضه، وأمر بقبض نجائب اتخذها عثمان من الصدقة، وقبض ~~سيف عثمان ودرعه، وترك لعثمان ما كان له من مال ورثة بين ولده على حكم ~~كتاب الله، وقبض ما كان قبضه عثمان من الفىء، والعقد التى كان ms280 اشتراها م ~~بيت مال الله، وقبض ما كان عثمان حازه من مال الله. PageV02P177 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_173.png) # وكان شرط المسلمين على علي أن يبايعوه على طاعة الله، وطاعة رسوله، ~~والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، والأخذ بسيرة (271) الخليفتين أبى بكر ~~وعمر، وعلى قتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق وطاعته، وكل من ~~نقض عهد الله، وغير سنة رسوله، وحكم بغير ما أنزل الله، حتى يظهر نور الله، ~~ويطفئ كلمة الجور، ويموت أهل البدع والفجور، أو تفنى على ذلك أرواحهم. # فأعطاهم على ذلك العهد والميثاق، وعلى أنه إن خالف شيئا من ذلك، أو ~~نقض شيئا منه، فلا بيعة له عليهم. فرضي علي بذلك، وبايعه طلحة بن عبيد ~~الله، والزبير بن العوام، فيمن بايعه من المهاجرين والأنصار. # فقام بأمر الله، وأمر المسلمين، وولى فى الأمصار، والمسلمون له مؤازرون، ~~ولحكمه طائعون، وحذره بعض المسلمين إحداث عثمان، فقال: # خذها إليك واسمعن أبا الحسن %~% إنا() نمر الحق أمرار الرب # فقام على بالأمر جاهدا مجاهدا مشمرا، حتى خرج عليه طلحة والزبير ~~مخالفين مشاقين مفارقين للمسلمين، بعد أن بايعاه، وأعطياه صفقة أيديهما، ~~فأتيا عائشة أم المؤمنين، وهى بمكة، وقالا لها: إن عليا استأثر بهذا الأمر لنفسه ~~من غير رأي المسلمين ولا مشورتهم، وإن عثمان قتل مظلوما بعد أن تاب، ~~وخدعاها عن رأيها وبصيرتها فى عثمان، بعد أن كانت تخرج مصحفها م ~~حجرها، وتقول: أشهد بالله أن عثمان كفر بما في هذا المصحف. PageV02P178 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_174.png) # فلم يزالا بها حتى أخرجاها من بيتها، وقالا لها: يجب عليك أن تقو ~~وتردي الأمر إلى عامة المسلمين، فيختاروا لأنفسهم من شاؤوا، فنحب أن ~~تسيرى معنا إلى العراق، وتصلحي بين المسلمين، وتكفي بعضهم عن بعض ~~ويصلح الله أمر هذه الأمة على يديك، ويوفيك الله أجر ذلك. # فسارا بها إلى البصرة، يطلبان أمر الدنيا، وقد شهدا قتل عثمان، وبايعا ~~عليا، ودخلا فيما دخل فيه المسلمون، فلما دخلا البصرة (ومعهم) وغواة ~~الناس والسواد وأهل الفتنة، وهم قليلو الفقه والمعرفة بالدين، جاهلون بأمور ~~المسلمين، وطالبون حطام الدنيا. # فلما ms281 قدموا البصرة التقتهم ظائفة من المسلمين، فناشدوهم الله، فمال ~~عليهم طلحة والزبير وأشياعهما، فقتلوا منهم جماعة فيهم حكيم بن جبلة ~~العبدي، ونتفوا لحية عثمان بن حنيف(3، وكان واليا على البصرة، فبلغ ذلك ~~كلي بن أبي طالب ومن معه من (272) المسلمين، فلم يسعهم إلا الخروج PageV02P179 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_175.png) ~~عليهم، والقيام لله بحقه، فخرج علي بمن معه من المسلمين حتى قدم الكوفة، ~~فخرج معه منها من سأله الله حتى قدم البصرة، فزحف إليه طلحة والزبير بمن ~~(اتبعهما)، وبرزوا بأم المؤمنين على جمل، وحمل بعضهم على بعض، ~~فاقتتلوا، ثم أنزل الله نصره على أهل طاعته، فقتل طلحة في المعركة، وتولى ~~قتله مروان بن الحكم، وهرب الزبير، فقتله عمرو بن جرموز التميمي السعدي ~~من بنى مجاشع بوادي السباع، وعقر بأم المؤمنين جملها، وقطعت على جملها ~~سبعون يدا من المسلمين المحقين، وعرفت كل يد بخاتمها، وأمسك أم ~~المؤمنين أخوها عبد الرحمن بن أبى بكر، فقالت: ما هذه اليد التى أمسكت ~~جسدا، لم ينله بعد رسول الله أحد? فقيل لها: أخوك عبد الرحمن. فقالت: ~~اللهم إن كان لا بد فبنار الدنيا، فقيل: إن يده احترقت، والله أعلم. # وقيل: عقر جملها رجل من بنى تميم يقال له عيين بن حكيم، وأعطى الله ~~المسلمين الظفر، فنادى مناد على: ألا من أغلق بابه فهو آمن، واستتيب الناس ~~يومئذ من ولاية عثمان وطلحة والزبير. # ولما دخل عمار بن ياسر رحمه الله على عائشة ا، قال لها: يا أماه. ~~قالت: لست لك بأم. قال: أمى ولو كرهت. ثم قال لها: أخبرينا عن القتال ~~الذى تقاتلينا، أعهد عهده إليك رسول الله صل لى الله ليه وسل أم رأي رأيتيه? قالت: بل رأي ~~رأيته. قال: الحمد لله. PageV02P180 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_176.png) # ثم بينوا لها الأمر، وأوضحوا لها الحق، فبان لها خطأها، فندمت، وتابت ~~إلى الله ورجعت، فكبر المسلمون، وقبلوا التوبة منها، وكذلك عليهم أن (لا ~~يردوا)1 توبة تائب، وأظهرت أم المؤمنين توبتها، فقبل المسلمون منها توبتها ~~وتولوها. # ولم يكن عليها غير التوبة، لأن خروجها كان باستحلال ms282 منها ودينونة، ترى ~~أنها مصيبة فيه، ثم بان لها أنها على غير صواب، فرجعت عما كانت عليه، ~~وكل من ركب شيئا باستحلال يظن آنه على حق، فليس عليه سوى التوبة ~~والندم، وأما من ركب شيئا، وهو يدين بتحريمه، فلا يجزيه إلا الخروج مما ~~ارتكبه، والضمان مما لزمه من ضمان مال ونفس. # ولم يغنم المسلمون في تلك اليوم مالا، ولا سبوا ذرية، إلا أن ضعفاءهم ~~أخذوا سلاحا أصابوه في المعركة، (273) فلما هزم الله عدوهم، واستقام أمر ~~المسلمين، رذوا إلى كل دى حق حقه، وأصيب يومئذ زيد بن صوحان، الذي ~~قال فيه رسول الله صل صلى الله عليه وسلم: تقطع يده في سبيل الله، ثم يتبعها جسده. فقطعت يده ~~يومئذ ثم استشهد. ودخل أهل البصرة في طاعة علي بن أبي طالب، واجتمع ~~الناس عليه. # وجملة من قتل من آصحاب على يوم الجمل تحو آلف رجل، ومن ~~أصحاب طلحة والزبير ثمانية آلاف رجل، وقيل: تسعة عشر ألفا على ما ~~وجدته، والله أعلم. PageV02P181 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_177.png) # وكان مذة منذ بويع علي، إلى أن خرج عليه طلحة والزبير أربعة أشهر. # ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان بن حرب في أهل الشام، وكان عدة ~~جنوده مائة ألف وعشرين ألفا، زعم أنه يطلب بدم عثمان، وأن عثمان قتل ~~مظلوما، وصحبه عمرو بن العاص، فالتقاه على بالمهاجرين والآنصار والتابعين ~~لهم بإحسان، وعددهم سبعون ألفا، فالتقوا بصقين" موضع بالشام، فاقتتلوا ~~قتالا شديدا، وكثرت القتلى بينهم، وقيل: إنه بلغ (عدد) القتلى سبعين ألفا، ~~وقتل فى ليلة واحدة يقال لها ليلة الهرير ثلاثون ألفا، فمن أصحاب علي ~~خمسة وعشرون ألفا، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، وكانت ~~إقامتهم بصفين مائة وعشرين يوما، وكان بينهم سبعون وقعة. # فلما رأى معاوية كثرة القتل في أصحابه، خاف أن يستولي القتل عليهم، ~~فاستشار عمرو بن العاص فى أمره، وطلب الحيلة والخديعة، فقال عمرو بن ~~العاص: علق المصاحف فى أسنة الرماح، وكاتب عليا سرا أن بيننا وبينكم ~~حكما كتاب الله. # فكتب معاوية إلى على سرا، وطلب ms283 إليه أن يحكما حكمين، فما حكما به PageV02P182 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_178.png) # وبلغ ذلك إلى عمار بن ياسر رحمه الله، فقال لأصحابه: ائتوا عليا، ~~فعاتبوه، فأتوه، وعاتبوه، فقال: إنى تارك ذلك. فاعلموا عمارا بذلك، فقال: ~~جروا الخطام وما ينجر. # وبلغنا أن عمار قال لعلى: إن القوم سيقولون (لك): إن بيننا وبينك ~~كتاب الله، فقل لهم على ترك كتاب الله قاتلناكم، وسيقولون: نجعل بيننا ~~وبينك حكمين، فما حكما به، رضيناه، فقل: (ومن أحسن من الله حكما ~~لقوو يوقنون)، فإن قالوا: نجعل بيننا وبينك مدة نصطلح ~~عليها، فقل: إن الله (274) قال: (فقاثلوا التى تبغى حت تفيء إلى أمر الله) ~~[الحجرات: 9. # وروي أن النبي صلى الله ليه وسلم ان يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية، وقاتلك وسالبك # النار. # وبلغنا أنه يوم بناء مسجد رسول صلى الله ل ليه وسلم، وكان المسلمون ينقلون حجرا ~~حجرا، وعمار ينقل حجرين حجرين، فوقع مغشيا عليه، وهو ناقه من مرض ~~أصابه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه، وجعل يمسح عن وجهه التراب، ~~ويقول: «ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية، وقاتله وسالبه في النار. # وبلغنا أنه قال له: آخر عهدك بالدنيا شربة من ضياح. # وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بعمار والمشركون يعذبونه، فقال له: أبشر يا ابن ~~ياسر بالجنة4. # وبلغنا أنه قال لهم: ما لكم ولعمار، يدعوكم إلى الجنة، وتدعونه إلى ~~النار. PageV02P183 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_179.png) # وبلغنا أن حذيفة بن اليمان، صاحب رسول اللهلى الل وليه وسلم، خرج يوما ومعه بعضر ~~تلامذته، فقال له: «كيف أنت إذا اقتتل الشيطان والقرآن؟ قال: فما تأمرنى، ~~جعلنى الله فداك؟ قال: «اتبع القرآن». ثم سكت. ثم قال (له): «أما تسألنى ~~إذا اقتتل أهل القرآن»? قال: فما تأمرني? جعلنى الله فداك؟ قال: آمرك أن تتبع ~~ابن سمية»، فإنى سمعت رسولله صل لى اللهل ليه وسل يقول: لحشى الله قلبه وسمعه وبصره ~~إيمانا، فلا يعرض له حق إلا أخذ به، ولا باطل إلا تركه». # وبلغنا أن حذيفة كان يقول: اقتدوا بالدين للذين من بعدي، وعليكم ms284 بهدي ~~عمار، وهدي ابن آم عبد الله، يعني عبد الله بن مسعود. # وبلغنا آن عليا بعث إلى عمار يقسم على ربه ليهرم عدوهم، وقد شرب ~~الشربة التى وعده بها رسول الله صل صلى الله عليه وسلم،أنها آخر عهده من الدنيا. فقال عمار: ~~اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، هذا اليوم الذي وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ~~ألقاه فيه. # وبلغنا أنه قال: اتق الله يا على والحق بالله قبل تحكيم الحكمين # وبلغنا أن عمار قال لأصحابه: أين الرائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين، ~~واليوم تزينت الحور العين، يا قوم ردوا الماء قبل الظمأ، فإني أرى الجنة ~~تحت البارقة، لنضربنهم اليوم ضربا يرتاب منه المبطلون، والذي نفس عمار ~~بيده لو ضربونا حتى يبلغونا شعاب هجر لعلمنا آنهم على الباطل، وحن ~~على الحق، (ولو ضربونا حتى يبلغونا الغاف من عمان لعلمنا أنهم على ~~الباطل، ونحن على الحق) ثم قال: هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم ~~الحكمي PageV02P184 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_180.png) # وبلغنا أنه عاتب عليا، وقال: شككنا في ديننا، وارتددنا عن بصائرنا لنحكم ~~عدونا فى ديننا ودمائنا، فهلا كان ذلك قبل وضع السيف، وقتل طلحة والزبير، ~~وهما يدعوانك إلى ذلك، فأبيت، وقلت: إني على الحق دونهم، فإن كان القو ~~كفرة مشركين، فليس لنا أن نرفع السيف عنهم، حتى يسلموا، وإن كان القو ~~من أهل الكتاب، فليس لنا أن نرفع عنهم السيف، حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون، وإن كان القوم بغاة، فليس لنا آن نرفع السيف عنهم حتى ~~يفيئوا إلى أمر الله. # ثم قال: والله ما أسلموا ولا أدوا جزية، ولا فاؤوا إلى أمر الله، ولا وضعت ~~الحرب أوزارها. # ثم إن عمارا خرج هو ومن معه من المسلمين إلى حرب معاوية، فقاتل ~~هو وأصحابه حتى استشهدوا رحمة الله عليهم، واستشهد معه كما بلغنا ~~خمسة وعشرون رجلا من المهاجرين والأنصار فيهم بديل وخزيمه بن ثابت ~~الأنصارى"1 ذو الشهادتين رحمهم الله وغفر لهم. # فلما أوتى معاوية برأس عمار (بن ياسر)) عرف الناس أن قتال ms285 معاوية ~~على الملك والدنيا، وأنه لا يقاتل على حق، فقال عمرو بن العاص: يا معاوية، ~~أبعد رأس عمار نقاتل أهل الدين؟ لأفسدن عليك أمرك، أو تجعل لى مصر ~~مأكلة. PageV02P185 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_181.png) # فبلغنا أن معاوية استشار بعض خواصه، فأشار عليه أن يعطيه، وقال سعد ~~يشير عليه: # اعطه مصر وزدف مثلها %~% انما مصر لمن عر وبر # # إن مصر لعلى أو لنا %~% يغلب الآن عليها من عح %~% ) # فقيل: إن معاوية جعلها له مأكلة ليس له عليها سلطان، ولا يملك منها ~~شيئا، ولا يجري له حكم فيها، ولا يقبض له درهما، وأعطاه على ذلك العهد. # ولما أصيب عمار ارتاب المبطلون، وأراد الله أن يمحص الذين آمنوا، ~~ويمحق الكافرين، وتفرى الناس، وتراجعوا، فرجع معاوية إلى الشام، ورج ~~علي إلى الكوفة. # ومن كلام على: والله لقد تقمصها فلان، وإنه ليعلم أن محلى منها محل ~~القطب من الرحى، ينحدر عنى السيل، ولا يرقى إلى الطير، فسدلت دونها ~~سترا، وطويت عنها كشحا، وطفقت إرثا لى بين آآن أصول بيد جذاء، أو أصبر ~~على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها (276) ~~مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هذا أحجى، فصبرت، وفي العين ~~قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثى نهبا، حتى مضى الأول لسبيله، فأدلى بها ~~إلى فلان من بعده تم تمثل بقول الأعشى" شعرا: # شتان يا يومي علي كورها ويوم حيان آآخو جاب PageV02P186 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_182.png) # فيا عجبا بينا، يستقبلها في حياته، إذ عقدها الآخر بعد وفاته، لشد ما ~~تشطر أضرعيها، فصيرها في حفرة خشناء، يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ~~ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فراكبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها حزم، ~~وإن أسلس لها تقحم، فمنى الناس، لعمري الله، تخبط وشماس، وتلون ~~واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله، ~~جعلها فى جماعة، زعم أنى أحدهم، فيالله وللشورى، متى اعترض الريب # ،حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، لكننى أسففت إذا أسفوا، وطرت إذا ~~طارو(1) فصغى رجل منهم لضغنه، ومال آخر لصهره مع ms286 وهن وهن، إلى آن ~~قام ثالث القوم نافخا حصنيه بين نثيلة ومعتلفه، وقام معه بنو أمية يخضمون ~~مال الله تعالى خضم الإبل نبت الربيع، إلى أن انتكث عليه، فتله، وأجهز عليه ~~عمله، وكبت به بطنته. # فما راعني إلا والناس إلى كعرق الضبع ينثالون علي من كل وجه، حت ~~لقد وطي الحسنان، وشق عطفاى، مجتمعين حولي كربيضة الغنم. # فلما نهضت بالأمر، نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وفسق آخرون، كأنهم لم ~~يسمعوا الله يقول: (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يربيدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا والعلقبة للمنقين)، بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم ~~حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها. # أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة ~~بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا تعادوا على كظمة ظالم، ~~ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ~~ولآلفيتم دنياكم هذه أهون من عفطة عنز. PageV02P187 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_183.png) # ثم إن عليا جعل يكاتب معاوية سرا، ومعاوية يكاتب عليا سرا من دون ~~المسلمين(277)، فكتب على إلى معاوية: من علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن ~~أبى سفيان. فكتب معاوية: لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك، فامح اسم ~~الإمارة، ونتكاتب بالآباء. ففعل علي ذلك. # فلما بلغ المسلمين ذلك، قالوا لعلى: ما حملك على أن تخلع نفسك من ~~اسم سماك به المسلمون? ألست أمير المؤمنين، ومعاوية أمير الكافرين? فتب ~~عما صنعت، فتاب من ذلك. # ثم إن معاوية جعل يكاتبه سرا في تحكيم الحكمين، حتى رضي بذلك، ~~فاختار من جنده آآبا موسى الأشعري، واختار معاوية عمرو بن العاص، ~~شانيء رسول لله صل صلى الله عليه وسلم لأن عمرا هجا رسولله صلى الله ليه وسلم، بسبعين بيتا من الشعر. ~~فقل صلى الله ليه وسلم:اللهم إني لا أحسن الشعر، ولا ينبغى لى، فالعنه بكل بيت لعنة. ~~فرضي على بحكومته، وترك حكم كتاب الله، وهو لئن كانت الحكومة عدلا ~~وصوابا، لقد هلك على بسفكه الدماء قبلها، وكان معاوية أحق بالعدل منه، ~~لأنه الداعى إليها، ولئن ms287 كانت الحكومة خطأ وضلالا، لقد هلك على بدخوله ~~فيها، فبأي الآمرين كان، فما لعلي مخرج. # وفد روي عن النبي صلى الله ليه وسلم أنه قال: «سيكون فى أمتى حكمان ضالان ~~مضلان، يضلان من اتبعهما». # فلما علم بذلك المسلمون، وتحققوا منه ذلك، فارقوه، وخرجوا منه ~~محكمين الله تعالى، وهم سيارة الله في الأرض، يأمرون بالمعروف، وينهون ~~عن المنكر، فخرجوا من عنده، ونزلوا أرضا من الكوفة، يقال لها حروراء(1: PageV02P188 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_184.png) ~~فاجتمع فيها منهم يومئذ عشرة آلاف من خيار الصحابة، ورؤساء المسلمين، ~~وفقائهم، وقرائهم، وعلمائهم، فيهم عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي، وه ~~الذى عقدوا له الامامة، وفيهم حرفوص بن زهير السعدي، وزيد بن حصين ~~الطائى وحمزة بن سنان الأزدي، وشريح بن أوفى العبدي، وعبد الله بن سرح ~~السلمى، وجماعة من المهاجرين والأنصار. # واجتمعوا في بيت عبد الله بن وهب الراسبى، فعرضوا الإمامة على ~~حرقوص بن رهير، فأبى، فعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبى، بعد أن ~~تناجلوها بينهم، فقال: هاتوها، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أدعها ~~فرارا من الموت. فبايعوه، وجعل الموعد بينهم النهروان،. PageV02P189 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_185.png) # ولما علم علي نزولهم بذلك بعد اجتماع الحكمين بدومة الجندل ~~بسبعة وأربعين يوما، أرسل (278) إليهم علي قوما يطلبون منهم الرجوع ~~إليه، وذلك أنه لما خرجوا من عسكره فقدهم، وقال: ما لى لا أسمع ~~قراءة القرآن، كما كنت أسمعها من قبل؟ قيل له: قد خرج أصحابها من ~~عسكرك. # فلما بلغ معاوية خروج أهل النهروان من عسكر علي، كتب إلى عل ~~إنه قد بلغنى أن طائفة من أصحابك خالفوك، فخرجوا من عسكرك، وقد ~~تعلم أن الأمر لا يتم بيننا إذا كان له منازع، فإن كان ذلك منهم من غير ~~رأيك، وأحببت أن أكفيكهم فعلت. فأراد على أن يولى معاوية أمر قتل ~~أهل النهروان، فأشار عليه بعض أهل رأيه، وقالوا: إن صار معاوية يدخل # بلادك، ويقتل أصحابك، قوي عليك، ولكن عاجل القوم، وبادرهم فبل ~~اجتماعهم من الأمصار. # ثم إن الحكمين التقيا بدومة الجندل، فخلع أبو ms288 موسى الأشعرى صاحبه ~~لي بن آبي طالب، وتبت عمرو صاحبه معاوية. فلما علم على ذلك ندم ~~على ما فعل، وكتب إلى أهل النهروان يطلبهم إلى حرب معاوية، والرجوع ~~وإليه فكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إلى ~~زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من المسلمين، سلام عليكم، ~~فإني أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو، أما بعد... فإن الحكمين نبذا كتاب ~~الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله، فبرئ الله ورسوله منهما، وأنا ~~منهم بريء، فهلموا نعطيكم الرضى، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه # ، ونقاتل عدونا وعدوكم، حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين، ~~والموعد بيننا وإياكم نجران إن شاء الله. PageV02P190 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_186.png) # فردوا له جواب كتابه، وبدأوا بعبد الله بن وهب الراسبى (رحمه الله): بسم ~~الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن ~~حصين ومن معهما من المسلمين، إلى على بن أبي طالب الخالع نفسه، سلام ~~على من اتبع الهدى، وتجنب متالف الردى، أما بعد. # فإنا نحمد الله الذى لا إله إلا هو، وبلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا ~~كتاب الله، وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا والحمد لله أمرهما، كان مخالفا ~~للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرما منهما، وذكرت أنك ترجع ~~إلى الحق، وتعطى الرضى، وترجع إلى الأمر الأول، فلسنا نرد عليك توبتك، ~~فإن كنت صادقا، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله، وطاعة رسوله، ~~وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبى، فقد بايعناه على خلعنا إياك، ~~لاستحقاقك منا أن نخلعك، ولا يسعنا إلا ذلك، والسلام. # (279) فعند ذلك أرسل علي بن أبي طالب إليهم عبد الله بن عباس صل ليه ، ~~فلما وصل إليهم، وطلب منهم الرجوع، فقالوا (له): إن صاحبك ترك اسم ~~أمير المؤمنين، وطلب الحكومة، وخلع سربالا ألبسه الله إياه. # فقال ابن عباس: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عاهد أهل مكة ms289 ومشركي ~~قريش ومشركي العرب عام الحديبية، حين صده المشركون عن المسجد الحرام ~~وبما حرم إلى المدة التى سماها فيما بينهم من ترك القتال والدماء؟ وأما ما ~~دكرتم من خلعه نفسه من اسم أمير المؤمنين، فقد فعل ذلك رسول الله صل لى الله عليه وسلم ~~حين كتب الكتاب لقريش، وأملاها رسولله صلصلى الله عليه وسلم: هذا ما قاضى به محمد ~~رسول الله صل لى الله ليه وسل قفريشا) فقال المشركون: لو علمنا أنك رسول الله ما خالفناك، PageV02P191 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_187.png) ~~فأبوا ذلك، فكتب محمد بن عبد الله، وترك اسم الرسالة، وأما ما ذكرتموه م ~~الحكومة، وأنها لا تجوز، فقد قال عز من قائل: (يأيها ألذين امنوا لا تقثلوا # هره درر %~% 7 ~~ألصيد وأنتم حرم ومن قنله منكم متعمدا فجرآء مثل ما قثل من النعم يحكم بهء ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة)، وقال عز من قائل: ( وإن خفتم شقاق ~~بينهما فأبعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها إن يربيدا إصلاحا يوفق الله ~~يينهمآ) . # قالوا: يا ابن عباس، قد سمعنا قولك، والذى أرسلت به واحتجاجك، ~~فنذكرك الله لما سمعت حجتنا، وفهمت عنا قولنا، ثم كنت عدلا بيننا وبين ~~من أرسلك، قال: اللهم تعم. # قالوا: أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم، هل يسعه أن يحكم في الصيد ~~من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم، ويستحل قتل الصيد في الحرم؟ ~~قال: لا. # قالوا: وكيف وسع عليا أن يحكم في دين الله من يدين (باستحلال)(1) ما ~~حرم الله من دماء المسلمين؟ ويحرم ما أحل الله من قتالن الفئة الباغية، ومن ~~يدين بولاية من عادى الله ورسوله، وبعداوة أولياء الله? ويدين بخلاف ما عليه ~~المسلمون من الحق الذي هم على خلافه وفارقوهم عليه، فوالله لئن كانت ~~الحكومة عدلا، لكان على قد ترك الحق بتحكيمه في دين الله من دين بخلاف ~~دين الله، فيما استحل من قتل المسلمين وسفك دمائهم، وما حرم الله من قتال ~~آلفئة الباغية، مع ما يدين من ولاية من عادى الله ورسوله (280) وعداوة ms290 ~~أوليائه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله سبحانه يقول: (ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). PageV02P192 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_188.png) # ثم قالوا: نذكرك الله يا ابن عباس، هلم تعلم أن أبا موسى كان شاكا ف ~~قتال الفئة الباغية بتحريم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ويخذل الناس عن ~~القتال? قال: اللهم نعم. # قالوا: إن عليا حكم فيمن قتل الصيد وهو محرم من تعلم أنه لا يحر ~~قتل الصيد على من قتل الصيد في الحرم، ولا يحرم على من قتل الصيد وهو ~~محرم، أكان بتحكيمه من هذا أمره وصفته على هذا الوجه ضلالا إذ حكم ~~شاكا مرتابا فيما حكم الله من تحكيم قتل الصيد في الحرم، إذا كان محرما، ~~(الضل) بتحكيم من هذا أمره وصفته، لو كانت الحكومة جائزة، لكان بتحكيم ~~من استحل قتل المسلمين ودمائهم، ويعاديهم، ويكفر بدينهم، وحرم بحكومته ~~ما أحل الله للمؤمنين من قتال من بغى عليهم، واتبع سبيلا غير سبيلهم، وأبى ~~أن يقر تحكيم القرآن فيما خالفوه فيه، فنذكرك الله يا ابن عباس، هل تعلم أن ~~عمرو بن العاص استحل ما حرم الله من دماء المسلمين، وحرم ما أحل الله من ~~قتال من بغى على المسلمين، وتولى من عادى الله، وعادى المسلمين، ومن ~~دان بدينهم، وما هم عليه من الحق، ومن قتال أهل البغي? فقال: اللهم نعم، ~~قد خصمتم عليا بهذا، وقولكم الحق. # قالوا: وأما ما ذكرت من قول الله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما ~~فأبعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها إن يريدآ إصلدحا يوفق الله بينهما) ~~[الناء: 35]. فأخبرنا عن رجل من المسلمين عنده يهودية أو نصرانية، فكان ~~بينهما اختلاف ومنازعة، هل ينبغى له ولمن حضره من المسلمين أن يدعوا ~~اليهود والنصارى أن يحكموهم فيما هم به كافرون من أحكام المؤمنين? ~~قال: لا. PageV02P193 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_189.png) # قالوا: كيف حكم على عمرو بن العاص، وهو يكفر بما حكمه فيه، ~~ويستحل ما حرمه الله من دماء المسلمين، ويدين بغير دينهم، ويوالي من ~~عادوا، ويعادي من ms291 والوا? فنذكرك الله، هل يسع عليا هذا؟ قال: لا يجوز هذا ~~لمن فعله، ولا يسعه. # قالوا: أما ما ذكرت من أمر الموادعة والقضية التى كانت بين رسول الله صل صلى الله ليه وسلم ~~وبين المشركين، فإنها كانت منازل، ونقل عنها منزلة منزلة، وكل منزلة ~~(281) نقل الله نبيه عنها، وأمره بغيرها، حرام عليه آن يقيم عليها، وحرام ~~على المسلمين أيضا أن يقيموا على ما نقلوا عنه، فمن ذلك القبلة التى كانت ~~إلى بيت المقدس، نقل الله نبيه والمؤمنين عنها باستقبال البيت الحرام. ومثل ~~الخمر كانت حلالا، ثم حرمها الله، ونهى الله عنها نهيين تأديبا، ثم أتبعها بنهى ~~تحريم، وكل ذلك من نعمه وطوله ومنته على نبيه وعلى المؤمنين # وكذلك من فداء أهل بدر، فاداهم النبي، ولم يكن في فداهم أمر ولا نهي، ~~فقال فيما فعلوا من ذلك بغير أمره: ( لولا كثب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيه )، وفد كان سبق من الله العفو عنهم، والمغفرة لهم ~~فيما فعلوا. # وقال بعض المفسرين: سبق من الله أن لا يعذب أحدا، إلا بعد بيان. # وقيل: سبق من الله لهذه الأمة أن يجعل لهم الغنائم من عدوهم، إذا ~~حاربوهم وقاتلوهم، ثم أنزل الله على نبيه تحريم معاهدة المشركين فى سورة ~~براءة، وجاءت براءة بنقض كل عهد، وتحريم أمان المشركين، وبقتلهم حيث ~~ما وجدوا، وحصرهم والقعود لهم (فى)117 كل مرصد، وتحريم الجنوح إليهم، ~~ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام والإقرار به والجزية من أهل الكتاب، PageV02P194 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_190.png) ~~فلم يحل لنبيه أمان أحد منهم، إلا من استجار به حتى يسمع كلام الله، ~~فإذا سمع كلام الله، ولم يؤمن به، أبلغه مأمنه، ثم قال: ( يبأيها ألذين ~~امنوا إنما المشركون نجس فلا يقريوا المسجد الحرام بعد عامهم هدذا) ~~[التوبة: 28، فليس لأحد أن يقيم على ما نقل الله نبيه عنه، فما حجة صاحبك ~~علينا، فيما نقل الله نبيه والمؤمنين عنه، وحرم ذلك عليهم في براءة? فإن جوز ~~ذلك، فليرجع إلى قبلة بيت المقدس، وإلى جميع ما وصفناه، ms292 مما نقل النبي ~~عنه، فقد علته انت: # ثم قالوا: يا ابن عباس، هل تعلم أن الذي احتج به صاحبك علينا منتقضا، ~~غير جائز في الدين؟ قال: اللهم نعم. # قالوا: يا بن عباس، ألست تعلم أن الله قال في كتابه: (الزانية والزاني فأجلدوا ~~كل واحد متهما مأثة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)، وقال: ( والتارق ~~والسارقة فاقطعوا أيد يهما جزآءا بما كسبا نكلا من الله). قال: ~~اللهم نعم. # قالوا: هل تعلم أن قتال الفئة الباغية حد من حدود الله، علمه الله عباده، ~~كما علمهم حد الزاني والزانية، والسارق والسارقة? قال: بلى. # قالوا: فاخبرنا عن زان (282) زنى، وسارق سرق، فقامت عليه بينة ~~بسرقته، فأراد إمام المسلمين أن يقيم الحد عله، فامتنع عن ذلك، وأبى أن يقر ~~الحكم الله، وقامت معه طائفة من الناس يمنعونه من ذلك الحد، أليس قد أحل ~~الله قتالهم؟ قال: بلى. # قالوا: فإن المسلمين قاتلوهم، حتى كثرت القتلى بينهم، ثم إنهم بعد ذلك ~~دعوا المسلمين أن يبعثوا حكما من المسلمين وحكما منهم، فما أجمع عليه ~~رأيهم أنفذوه وأمضوه، وسلموا إليه، أيسع المسلمين قبول ذلك، ممن دعاهم PageV02P195 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_191.png) ~~إليه? وإن حكموا بالظلم وتعطيل الحدود، أكان على المسلمين قبول ذلك ~~منهما، والرضى به، والتحريم لقتال من عطل الحدود، ودان بتعطيلها؟ قال: ~~اللهم لا يسع ذلك من فعله. # قالوا: فكيف يسعنا أن نحكم في دين الله من يدين بتعطيل الحدود، وبتحريم ~~ما أحل الله من قتال الفئة الباغية? وإنما قتال الفئة الباغية حد من حدود الله، ~~كما حكم في السارق والزاني، وكلما حكم الله، فليس للعباد التخيير فيه، ~~قال: الله (تعالى) (وأن أحكم بينهم بما أنزل آلله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم ### | بهسهيه ي ### | ~~آن يفتنولك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كمثيرا من الناس لفسقون أفحكم الجهلية يبغون ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون،. وقال (تعالى): ( أفغير الله أبتغى حكما ~~وهو الذي أنزل إليكم الككناب مفصبلا)، وقال ms293 (تعالى): (إن ~~الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولاركن أتثر الناس لا ~~يعلمون} [يوسف: 440. # فأما ما جعل حكمه للرجال، ولم يكن منه حكم معلوم، ولا من ال ~~صفقة معروفة، فالحكم فى ذلك إلى من جعله الله إليه، وهما العدلان من ~~المسلمين، وإما ما حكم الله به، ولم يجعل لأحد فيه الخيرة، كما قال الله ~~تبارك وتعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ألله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا). وقال: ~~(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى ~~أنفسهم حرجا مما قصضيت ويسلموا تسليما). PageV02P196 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_192.png) # فكيف يحكم في ديننا من لم يحكمه الله ورسوله، ورجلا في نفسه حرج ~~مما قضى الله ورسوله، (283) وأبى أن يسلم لحكم الله تسليما، واستحل ~~نتل من حكم الله ورسوله، ولم يجد في نفسه حرجا مما قضى الله ورسوله، ~~وسلم لأمرهما تسليما. وإن معاوية وعمرو بن العاص أبيا أن يسلما لحكم الله ~~ورسوله? قال: اللهم نعم. # ثم قالوا: يا ابن عباس، إن كان معاوية وعمرو بن العاص سلما لحكم ~~القرآن، ورجعا عما كانا عليه وفاء إلى أمر الله، ورجعا إلى دين المسلمين، ~~فحق عليه أن نقبل منهم، ونتولاهم على ذلك، لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية ~~تى تفيء إلى أمر الله، فإذا فاؤوا قبل ذلك منهم، ولم يسع أحدا رد ذلك ~~عليهم، فإما أن يحكم الرجال فيما قد فرغ الله منه، ولو حكموا بنقض ما جاء ~~عن الله قبلنا، وأن تنتقل عما نحن عليه من البيان إلى الضلال والعمى والترك ~~لحكم الله، وللإيمان الذي نحن عليه، حتى نستحل ما حرم الله، ونحرم ما ~~احل الله، ونوالي من كنا نعاديه بدين وفريضة، ونعادي من كنا نواليه بدين الله ~~وحكم كتاب الله، وما افترض علينا من الولاية، ومن أقر بديننا، فمعاذ الله أن ~~نفعل ذلك إن شاء الله، حتى تذهب أرواحنا، أو نظهر على عدونا. فقال ms294 ابن ~~عباس لهم: هذا هو الحق. # قالوا: ألست تعلم أن في ما اشترط على ومعاوية أن أيما رجل أحدث ~~حدثا من أصحاب علي، ودخل فى دين معاوية، فليس لعلى إقامة ذلك الحد ~~عليه، لدخوله في دين معاوية وحكمه، وكذلك من أحدث من أصحاب معاوية، ~~ودخل في دين علي، فليس لمعاوية إقامة ذلك الحد عليه؟ فكيف يدخل في ~~دين فوم قد أقروا على أنفسهم بأن من أحدث حدثا منهم، ففر من حكم الله ~~عليه، وكره من إقامة الحد، بأن يقول الرجل فى دين معاوية، وضع ذلك PageV02P197 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_193.png) ~~المؤمنين، ولم يرجع، ولم يستغفر مما قد (أتى مما قد) ذكرناه ووصفناه من ~~أمره قد سوى ذلك، قد استحق في دين الله، والبراءة والخلع، حتى يتوب من ~~ذلك، ويستغهر ربه، ويرجع عن دينه؟ آلست تقول قاتل طلحة والزبير بكتاب ~~(الله)(2)، وبما افترض الله عليه فيه من قتال الفئة الباغية، فقال: (فقانلوا ألتى ~~تبغى حت تفىء إلى أمر الله)، وعلى ذلك الأمر قاتل معاوية? قال: ~~اللهم بعم. # قالوا: وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قاتل عمار بن ياسر ~~ومن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين بإحسان على المعروف والنهى عن ~~المنكر، وقتال الفئة الباغية حتى تفىء إلى أمر الله، وبأمر الله وبإذنه قاتلوا? ~~قال: اللهم نعم. # قالوا: أخبرنا عن علي حين حكم الحكمين، أليس حرم القتال الذي أحله ~~الله من قتال معاوية وجنده، حتى يحكم الحكمان ويأذنان به؟ قال: اللهم نعم. # قالوا: أخبرنا عن علي حرم دماءهم بتوبة من معاوية وجنده، أم بغير توبة؟ ~~قال: بل حرم دماءهم (284) بالعهد الذي أعطاهم إياه، حتى يحكم الحكمان ~~بغير توبة. # قالوا: أليس على قد حرم ما أحل الله منهم بغير انتقال منهم عن الذي ~~أحل دماءهم، واستحل دم من استحل دماءهم، وهم على المنزلة التي أمر الله ~~بقتالهم فيها بغير أمر حدث من الله، فحرم دماءهم، فمن قام الآن بكتاب الله ~~وسنة نبيه، وبما قام به عمار ومن معه من المسلمين، فقاتل من قاتل ms295 عمار، ~~واستحل دم عمار ودمه، فهو من الكافرين عند صاحبك؟ PageV02P198 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_194.png) # وكيف يكون عمار من المهتدين المؤمنين، ويضل من عمل بعمله، واقتدى ~~بهداه من بعده؟ وإن كان قتالهم ضلالا، فقد ضل علي وأتباعه بولايتهم عمارا ~~ومن معه من المسلمين، لقتالهم لمعاوية? وكيف يكون القتال لمعاوية ضلالا ~~اليوم، ومعاوية على الدين الذي استحل عمار قتاله وقتال من معه، ثم لم ~~يتوبوا، ولم يرجعوا عما هم عليه? # وكيف يكون القتال لطلحة والزبير ضلالا، وقد كانا أفضل من معاوية، ~~ويكون القتال لمعاوية ومن معه ضلالا، وهم على الدين الذى كان عليه طلحة ~~والزبير؟ فهذا ما نعرف من خطأ على، ورجعته عما كان عليه، ورغبته عما ~~مضى عليه خيار المسلمين. # وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به? ثم يهتدي من حرمه، وهم على ذلك ~~الدين، ويضل من استحله؟ # وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به، ويأذن فيه، ثم يكفر من استحله، ~~عتى يأذن فيه من استحل تحريمه من الحكمين؟ وذلك أن عليا حرم القتال ~~الذى أحله الله من معاوية وجنده، حتى يأذن فيه عمرو بن العاص وأبو موسى ~~الأشعري، وزعم على أن من قام بكتاب الله وسنة نبيه، محمدا صلى الله ليه وسلم، ويستحل ~~ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، فهو من الكافرين، حتى يأذن فيه من يدين ~~بتحريم ما أحل الله بقتال الفئة الباغية? # وكيف يسعنا أن نحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، حتى تفيء إلى ~~أمر الله بغير كتاب من الله حدث يحرم فيه ما أحل الله من قتالهم، وحتى يأذن ~~فيه من يدين بتحريمه، ويستحل ما حرم الله من دماء المسلمين، ويحرم ما PageV02P199 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_195.png) # وانصرف من عندهم وهو مقر لهم، ومعترف لهم أنهم قد خصموه، ~~ونقضوا عليه ما جاء به مما احتج به عليهم، ورجع إلى علي، فلما رآه، قام ~~إليه، وناجاه، وكره أن يسمع أصحابه قولهم وحجتهم التي احتجوا بها، فقال ~~له على: ألا تعينني على قتالهم? فقال له: لا والله، لا أقاتل فوما قد ms296 خصمونى # الدنيا، وإنهم يوم القيامة لي أخصم، وعلي أقوى، إن لم أكن معهم، فلا ~~أكون عليهم. # وأعتزل عنه ابن عباس رلنه، تم فارقه، فكتب إليه علي يؤنبه بمال ~~أخذه من البصرة من بيت المال، فكتب إليه: قد عرفت وجه أخذى ~~المال، إنه كان نفقة دون حقى، من بعد ما أعطيت كل دي حق حقه، ~~وقد علمت أخذي المال من قبلى (285) قولي في أهل النهروان، ولو ~~كان أخذى المال باطلا، كان أهون من أن أشرك فى دم مؤمن، فكف عن ~~القوم، فأبى عل # فلما أفلجوه، زحف إليهم بمن شايعه من الرافضة، وأهل الكوفة، ~~وسواد الناس، وهم كافون عنه، يناشدونه الله في دينهم ودماءهم، وكرهوا ~~أن يبدأوه بالقتال، حتى بدأهم بالقتال، فقتل منهم يومئذ أربعة آلاف من ~~أفاضل الصحابة، فيهم كما بلغنا سبعون من أهل بدر، وأربعمائة يقال ~~لهم السواري، كانوا لا يفقدون من مسجد رسول الله صل لى الله عليه وسلم كأن جباههم ~~وركبهم من شدة اجتهادهم كثفن الإبل، خيار الناس وفقهاؤهم، أها ~~الشرف في الدين والرأي والقدم من المهاجرين والأنصار والتابعين ~~بإحسان. # وقتل فيهم حرقوص بن زهير الذي قال له النبي صلى الله ليه وسلم، : أول من يدخل ~~عليكم من هذا الباب، فهو من أهل الجنة». ثلاثة أيام، وكل يوم هو أول من ~~يدخل عليهم من ذلك الباب، وهو الذي دفن دانيال الحكيم، وكان دانيال PageV02P200 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_196.png) ~~سأل ربه أن يدفنه رجل من أهل الجنة، فلم يزل دانيال في تابوت في آيدي ~~أهل الضلال من أهل الكتاب يستسقون به، إذا أمسك عليهم القطر، حتى ~~فتح أبو موسى الأشعري السوس، فوجده في تابوت، فكتب إلى عمر بن ~~الخطاب رحمه الله، فكتب إليه عمر أن يدفنه سرا، ولا يشعر به أحدا، ~~وأنفذ إليه عمر حرقوصا حتى دفنه، ووجد في التابوت حلة، فكساها عمر ~~حرقوصا. وبلغنا أن أبا موسى الأشعرى سأل عن حرقوص بعد ذلك، فقال: ~~ما فعل حرقوص؟ فقيل له: إنه أصيب في أهل النهروان، فقال: والذى نفسى ~~بيده، لو اجتمع على ms297 الرمح الذي طعن به حرقوص ما بين المشرق إلى ~~المغرب لدخلوا النار كلهم. # وقتل فيهم أبو كعب في نفر من بنى خطامة، وقتل فيهم ثوملة صاحب ~~رسول الله صلى الله ليه وسل في سبعين رجلا من أهل بدر، وبقية من المهاجرين ~~والأنصار. # ولما قتل علي بن أبى طالب أهل النهروان، وهم على الأمر الذي ~~كانوا عليه معه بالأمس، ندم على قتلهم، وجعل يأتى على قتلاهم، وهو ~~يستغفر لهم، ويقول: بئس ما صنعنا، قتلنا خيارنا وفقهاءنا. ويوجد آنه ~~قيل له: يا أمير المؤمنين، قتلنا المشركين، قال: من الشرك فروا. قيل: ~~فمنافقين. قال: (إن) المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون ~~الله كثيرا (286). # ثم اختلف عليه آصحابه، فمنهم من ارتاب، ومنهم من عرف فعله، ~~فجعلوا يظهرون التوبة من فعلهم، ومنهم من أنكر الحكومة فخذله، ومنهم ~~من رضى بما حكم على على، فخذله أيضا، فبقى على مخذولا، وكان PageV02P201 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_197.png) ~~الواجب عليه إن كانت الحكومة حقا أن يقبل ما حكم به عليه، ويوفى بما ~~هو عاهد عليه، وإن كانت الحكومة ضلالا، فكان ينبغى له أن لا يحكم، ~~فلا هو رضي ممن حكمه، ولا هو اتبع من نصحه، فانسلخ من الأمر، وبقي ~~مخذولا، حتى ق # وكانت خلافته ست سنين، وقيل آربع سنين وستة أشهر. # ولما انسلخ من الأمر، قيض الله له عبد الرحمن بن ملجم، ضربه ضربة ~~على باب داره، وفيه يقول عمران بن حطان: # يا ضربة من تقي ما آراد بها %~% إلا ليبلغ من دي العرش رضوانا # اني لأذكره يوما فأحسبه %~% آوفى البرية عند الله ميزانا(2 # ثم تولى الأمر بعده الحسن بن علي بن آبى طالب، فجهز قيس بن ~~سعد بن عبادة3 لحرب معاوية، فلما علم معاوية ذلك، كتب إلى الحسن، PageV02P202 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_198.png) ~~وخدعه كما خدع أباه من قبله، وأرسل إليه بأوقار من الذهب والفضة، ~~وكتب له: والله إنك عندى أعز من ابني، فاجعل الخلافة لي، وادخل في ~~طاعتي، فإني أحق بها لسني، وإني جاعلها لك من بعدي، فيجمع الله أمرنا، ~~وتضع ms298 الحرب أوزارها. # فركن الحسن إلى قوله، وطمع فى الملك من بعده، وترك ما كان يطلب ~~بالأمس من كتاب الله وسنة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وقتال الفئة الباغية. # فلما نال معاوية مطلبه، ونال حاجته، أقبل إلى أهل الكوفة ليدخلوا # طاعته، فلما مر، استقبله أهل النخيلة، فدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه ~~محمد صلى الله ليه وسلم، وعلى ما كانت عليه الخلفاء، فأبى ذلك عليهم، وقاتلوه قتالا ~~شديدا، حتى فشى القتل في أصحاب معاوية، فنادى معاوية غدرا، يا آهل ~~الكوفة، فخرج الحسن وأهل الكوفة لنصرة معاوية، فاجتمعوا على أه ~~النخلية، فقتلوهم ل، ثم قال الحسن لأصحابه: إنكم بايعتمونا على أن ~~تسالموا من سالمناه، وتقاتلوا من قاتلناه، ألا وإنى قد سالمت معاوية، ~~فسالموه، وادخلوا فى طاعته. فاجتمعوا على معاوية، فدخلوا فى طاعته، ~~وباع الحسن الآخرة بالدنيا، وقد قال الله (تعالى)(): ( ولا تركتوا إلى الذين ~~للموا} [هود: 2113 الآية . # وبلغنا أن ابن عباس غضب غضبا شديدا مما صنع الحسن، قال: إنكم ~~لأحق أهل بيت من (287) العرب أن تنزلوا بمنزلة من تيهه الله من بنى إسرائيل ~~آربعين سنة، لانكم خرجتم بزعمكم، تطلبون كتاب الله وسنة نبيه، وتقاتلون PageV02P203 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_199.png) ~~بزعمكم الفئة الباغية، ثم صددتم الناس، عن قتالهم، وجبنتم أن تصبروا على ~~ أمر الله كما جبنت بنو إسرائيل عن دخول الة %~% ية. # واستقام الأمر لمعاوية، وقهر الناس بالسيف، فليس أحد ينازعه إلا ضرب ~~عنقه بالسيف، وأرضاه بالدنيا، وأقام في الملك تسع عشرة سنة وستة أشهر، ~~والله أعلم. PageV02P204 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_200.png) PageV02P205 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_201.png) ~~ الباب البعبابع وال %~% 1 ~~ذكر جواب عبد الله بن اباخر ~~وهد المهلاع بل ~~أهو عقعان، فهعاوبة ### | طاليب، وابنه اله PageV02P206 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_202.png) # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن إباض، إلى عبد الملك بن ~~مروان، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك ~~بتقوى الله، فإن العاقبة للتقوى، والمرد إلى الله، فاعلم إنما يتقبل الله ~~المتقين، أما بعد،،، # جاءني كتابك مع سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلي أن أكتب ms299 إليك بكتاب ~~(فكتب به إليك)، فمنه ما يعرف، ومنه ما يكره، وزعمت إنما عرفت منه ما ~~ذكرت به من كتاب الله، وحضضت عليه من طاعته، واتباع أمره، وسنة نبيه، وأما ~~الذى أنكرت منه، فهو عند الله غير منكر، وأما ما ذكرت من عثمان، والذي ~~عرضت به من شأن الأئمة، وأن الله ليس على أحد شهادته في كتابه بما أنزل ~~على رسوله أنه قال: (ومن لم محكم بمآ أنزل الله فأولكيك هم الكافرون) ~~[المائدة: 4]. وإني لم أكن أذكر شيئا من شأن عثمان والأئمة، إلا والله يعلمه أنه ~~الحق، وما أنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله الذي أنزله على رسوله، وما ~~كتبت إليك في الذي كتبت به، وأخبرك من خبر عثمان، والذى طعنا عليه فيه، ~~وأبين شأنه، (والذى أتى)(2) عثمان. # لقد كان كما ذكرت من قدم في الإسلام، وعمل به، ولكن الله لم (يجر ~~العباد من الفتنة والردة عن الإسلام) وإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، بالحق، وأنزل PageV02P207 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_203.png) ~~الكتاب فيه بيان من بينات كل شيء، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه هدى ~~ورحمة لقوم يوقنون، فأحل الله في كتابه حلالا، وحرم حراما، وفرض فيه ~~من فرائض، وحكم فيه حكما، وفصل فيه قضاءه، وبين حدوده، فقال: (تلك ~~حدود الله فلا تقربوها) . وقال: (ومن ينعد حدود الله فأولتيك هم ~~الظليون . وقسم ربنا قسما، وليس لعباده فيه الخيرة. # ثم أمر نبيه باتباع كتابه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ( وأتبع ما يوحى إليل من ريك) ~~[الاحزاب: 2. وقال: ( فإذا قرأنله فآنبع قرءانةو ثم إن علينا بيانه). ~~فجعل محم صلى الله ليه وسلم أمر به، ومعه عثمان (288) ومن شاء الله من أصحابه ~~لا يرون رسول الله يتعدى من قبله شيئا، (ولا يبدل فريضة، ولا يستحل شيئا ~~حرم الله، ولا يحرم شيئا أحله الله، ولا يحكم بين الناس) إلا بما أنزل الله. ~~فكان يقول: ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) [الأنعام: 15]. ~~فعمصلى اله له ما شاء الله، تابعا لما أمر ms300 الله، يتبع ما جاء من الله، والمؤمنون معه ~~يعلمهم، وينظرون إلى عمله، حتى توفاه الله للتلاز، وهم عنه راضون. فنسأل الله ~~سبيله، وعملا بسنته. # ثم آورث عباده الكتاب الذي جاء به محمد، وهداه، ولا يهدى من اهتدى # الناس بتركه. # ثم قام من بعده أبو بكر على الناس، فأخذ بكتاب الله وسنة نبيه، ولم ~~يفارقه أحد من المسلمين في حكم حكمه، ولا قسم قسمه، حتى فارق الدنيا، ~~وأهل الإسلام عنه راضون، وله مجامعون. # ثم قام بعده عمر بن الخطاب قويا فى الأمر، شديدا على النفاق، ~~ويهتدي بمن كان قبله من المؤمنين، ويحكم بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح PageV02P208 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_204.png) ~~من الدنيا، ما لم يقبل به صاحباه، وفارق الدنيا والدين ظاهر، وكلمة الإسلاه ~~جامعة، وشهادتهم قائمة، والمؤمنون شهداء الله في الأرض، وكذلك قال ~~الله : (جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا} [البقرة: 143]. # ثم أشار المؤمنون، فولوا عثمان، فعمل ما شاء الله بما يعرف أهل الإسلام، ~~حتى بسطت له الدنيا، وفتح له من خزائن الأرض ما شاء الله. # ثم أحدث أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله، وعهد الناس يومئذ بينهم ~~حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث، أتوه، فكلموه، وذكروه بكتاب الله وسنة ~~نبيه، ومن كان قبله من المؤمنين، وقال (الله تعالى): (ومن أظلم ممن ذكر ~~بثايات ربه، ثر أعرض عنها إنا من المجرمين مننقمون ). فلم يعبأ ~~آن ذكروه بآيات الله، وأخذهم بالجبروت، وضرب منهم من ضرب، ونفى من ~~الأرض من شاء منهم بغيا، إن ذكروه بآيات الله (تعالى) وسنن نبيه، ومن ~~كان قبله من المؤمنين قال الله تعالى: ( ومن أظلم ممن ذكر بعآيات ربهه فأعرض عنها ~~ونسى ما قدمت يداه). # وإني أبين لك يا عبد الملك بن مروان الذى أنكر المؤمنون على عثمان، ~~وفارقناه عنه، فيما استحل من المعاصى، عسى أن تكون جاهلا عنه غافلا، ~~وآنت على دينه وهواه، لا يحملنك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات ~~الله، وتكذب بها، فإن عثمان لا يغنى عنك من الله ms301 شيئا. # فالله الله يا عبد الملك بن مروان قبل التناوش من مكان (بعيد)، وقبل PageV02P209 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_205.png) ~~أن يكون لزاما، وأجل مسمى. وإنه كان مما طعن المؤمنون عليه، وفارقوه، ~~وفارقناه، فإن الله قال: ( ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها أسمه ~~وسعى في خرابها أولبك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خابفين لهم في الدنيا ~~خزي ولهم فى الأجره عذاب عظيم) . وكان عثمان أول من منع ~~مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله. # ومما نقمناه عليه، وفارقناه عليه أن الله قال لمحمدا صلى الله عليه وسلم، ولا تطرد الذين ~~ي ~~يدعون ربهم بألغدوة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم (289) من شىء ~~وما من حسابك علتهم من شيء فتطردهم فتكون من الظا لمين ). # أول هذه الأمة طردهم ونفاهم، وكان ممن نفاهم من أهل المدينة: أبو در ~~الغفاري، ومسلم الجهني، ونافع بن الخطامي # ونفى من أهل الكوفة كعب بن أبي الحملة إلى الرجل الوجان، وجندب بن ~~زهير، وجندب هو الذى قتل الساحر الذي كان يلعب به الوليد بن عقبة، ونفى ~~عمر بن زرارة، وزيد بن صوحان، وآسود بن دريح، وزيد بن فيس الهمدانى، ~~وكردوس بن الحضرمى في ناس كثيرة من أهل الكوفة. # ونفى من آهل البصرة عامر بن عبد الله القسري، ومذعور العبدى، ~~ولا أستطيع لك عدهم من المؤمنين. # ومما نقمناه عليه أنه أمر أخاه الوليد بن عقبة على المؤمنين، وكان يلعب ~~بالسحرة، ويصلى بالناس سكران، فاسق في دين الله، (أقره من أجا ~~قرابته على المؤمنين والمهاجرين والآنصار، وإنما عهدهم حديث بعهد ~~رسولله صل صلى الله عليه و والمؤمنين PageV02P210 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_206.png) # ومما نقمناه عليه إمارته قرابته على عباد الله، وجعل المال دولة بين الأغنياء، ~~وقد قال الله (تعالى)1): (كين لا يكون دولة بين الأغنياء منكم). وبدل ~~كلام الله، وبدل القول، واتبع هواه. # ومما نقمناه عليه أنه انطلق إلى الأرض ليحميها لنفسه ولأهله، حتى منع ~~قطر السماء والرزق، والذى أنزله الله على العباد، لأنفسهم ولأنعامهم، وقد ~~قال الله تعالى: ( قل أرهيتم ms302 ما أنزل ألله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله ~~ألكذب يوم ألقيامة) ،6. # ومما نقمناه عليه أنه أول من تعدى فى الصدقات، وقد قال الله تعالى: ~~(إنما الصدقات للفقرآء والمسدكين والعكملين عليها والمؤلفة فلوبهم وفي ~~لرقاب والغدرمين وفي سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيف ) [التوبة: 60]. # وقال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسولة أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا) ~~[الاحزاب: 36]. # والذى أحدث عثمان ومنعه من فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب، رحمة الله عليه، وانتقص أصحاب بدر ألفا الفا من عطائهم، وكنز ~~الذهب والفضة، ولم ينفقها فى سبيل الله. وقال الله تعالى: (والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا تنفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم PageV02P211 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_207.png) # ومما نقمناه عليه أنه كان يضم (كل)1 ضالة إلى إبله، ولا يردها، ~~ولا يعرفها، وكان يأخذ من الإبل والغنم ممن وجد عنده من الناس، وإن كانوا ~~سلموا عليه. وقال الله تعالى: (ولا ثبخسوا الناس أشيآءهم ولا نفسدوا ~~ف الأرض). وقال تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينك ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا نقتلوأ أنفسكم إن ألله ~~ 29) كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ~~وكان ذالك على الله يسيرا)32. # ومما نقمناه عليه أنه أخذ خمس الله لنفسه، ويعطيها أقاربه، ويجعل منهم ~~عمالا على أصحابه، وكان ذلك تبديلا لفرائض الله (فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذى القربى وأليتمى والمسكين وأبن السبيل إن كنتم عامنتم بألله وما ~~أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم الثقى الجمعان وآلله على كل شيء قدير) ### | مره مر ~~[الأنفال: 41). # ومما نقمناه عليه أنه منع أهل البحرين وأهل عمان أن يبيعوا شيئا من ~~طعامهم، حتى يباع طعام الإمارة، وكان ذلك تحريما لما أحل الله، وأحل الله ~~البيع، وحرم الربا. # فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم ms303 عثمان، إنه لن يحصها، إلا ما شاء الله، ~~وكلما عددت لك بعمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا. # وكان من عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سنه نبى اللى الل وعليه ول. ~~والخليفتين الصالحين أبى بكر وعمر، وقد قال الله تعالى: ( ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما ثبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولي ~~ونصله جهنم وسآءت مصيرا). PageV02P212 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_208.png) ~~وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولبك هم الكافرون). ~~وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين ). ومن يلعن الله فلن تجد لهو ~~تصيا). ~~وقال (تعالى): ( لا ينال عهدى الظالمين). ~~وقال (تعالى)): (ولا تركنوا إلى ألذين ظلموا فتمسكم النار وما ل ~~من دون اله من أوليآء ثم لا ثنصرون} [هود: 113]. ~~وقال (تعالى)(3): (ومن لر يحكم بما أنزل الله فأوليك هم الفسقون) ~~[الساودة: 247. ~~وقال (تعالى)(): (كذالك حقت كلمت ربك على الذين فسقوأ أنهم لا ~~يؤمنون)يون. ~~فكل هذه الآيات، والله يشهد على عثمان، وإنما شهدنا بما شهدت به هذه ~~الآيات: (لكن الله يشهد بما أنزل إليلك أنزله. بعلمه والملسيكة يشهدون ~~وكفى بالله شهيدا) . ~~وقال (تعالى)(8): (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون) ~~[الذاريات: 323. PageV02P213 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_209.png) ~~أعمال الناس، وكذلك قال الله وعجل: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهدة فينبثكر بما كنتم تعملون). # وترك خصومة الخصمين فى الحق والباطل، وروج ما وعد الله من الفتن ~~وقال الله (تعالى): (الم * أحسب الناس أن متركوا أن بقولوا امنا وهم لا ~~يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكنذبين) ~~[العنكبوت:1- 3]. فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك من طاعة إبليس، ~~فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا فى ملأ من المهاجرين ~~والأنصار وعامة أزواج (291) النبى، فأتوه وذكروه الله، وأخبروه الذي أتى ~~من معاصى الله فزعم أنه يعرف الذي أتى، وأنه يتوب إلى الله منه، ويراج ~~الحق، فقبلوا منه الذى اتقاهم به من اعتراف الذنب والتوبة والرجوع إلى أمر ~~الله، فجامعوه، وقبلوا منه، ms304 وكان حقا على أهل الإسلام، إذا اتقوا بالحق أن ~~يقبلوه، ويجامعوه، ما استقام على الحق. # فلما تفرق الناس على ما اتقاهم به من الحق، نكث عن الذى عاهدهم عليه، ~~وعاد فيما تاب منه، فكتب في إدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ~~فلما ظهر المؤمنون على كتابه، ونكثه العهد الذي عاهدهم عليه، رجعوا، فقتلوه ~~بحكم (الله)2). وقال الله (تعالى)): { وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا فيى دينكم فقدنلوا أيمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) ~~ب. فجامع أهل الإسلام ما شاء الله، وعمل بالحق، وقد يعمل الإنسان ~~بالإسلام زمانا ثم يرتد عنه. وقال الله (تعالى)): (إن الذين أرتدوأ على أدبرهم ~~من بعد ما ثبين لهم الهدى الشتيطدن سول لهم وأملى لهم). PageV02P214 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_210.png) # فلما استحل معصية الله، وترك سنة من كان قبله من المؤمنين، علم ~~المؤمنون أن الجهاد فى سبيل الله أولى، وأن الطاعة في مجاهدة عثمان على ~~أحكامه، فهذا من خبر عثمان، والذى فارقناه فيه، وطعن عليه المؤمنون قبلنا. # وذكرت أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه، فقد كان علي بن أبي طالب ~~أقرب إلى رسول الله وأحب إليه منه، وكان ختنه، ومن أهل الإسلام، وأنت ~~تشهد عليه بذلك، وأنا بعد كفراه. # واعلم أن علامة كفر هذه الأمة كفرها الحكم بغير ما أنزل الله، ذلك بأن ~~الله (تعالى)(1) قال: (ومن لم محكم بما أنزل الله فأوكبك هم الكفرون) ~~[المائدة: 44، (ومن أصدق من الله قيلا). وقال (تعالى): ( فبأى ~~حديث بعدهر يؤمنون [المرسلات: 50]. # فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عثمان يفتنك، ولا تشد دينك إلى الرجال، ~~فيمنون ويرتدون، ويستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن ملاك الأعمال بخواتمها ~~وكتاب الله جديد ينطق بالحق، أجارنا الله باتباعه، أن نضل أو نبغى، فاعتصم بالله، ~~إنه من يعتصم بالله يهده صراطا مستقيما، وهو حبل الله الذى أمر المؤمنين أن ~~يعتصموا به، ولا يتفرقوا، وليس حبل الله الرجال من أنهم حسن ينتهون ويطيعون، ~~فأذكرك الله لما أن تدبرت القرآن، فإنه ms305 حق، قال الله (تعالى): ( أفلا يتدبرون ~~ألقرعان أم على قلوب أقفالها ) [محمد: 24]. فكن تابعا لما جاء (292) من الله به، ~~تهتدي وبه تخاصم من خاصمك من الناس، وإليه تدعو، وبه تحتج، فإنه من ~~يكن القرآن حجته يوم القيامة به يخاصم من خاصمه، وهم يوم القيامة عند ربهم PageV02P215 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_211.png) # وأما قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان: إن الله قام معه وعجل نصره، ~~وأفلح حجته، وأظهره على عدوه، بطلب دم عثمان. فإن يكن بغير الدين من ~~قبل الدولة أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا، فإنه لا يعتبر الدين ~~بالدولة، فقد ظهر المسلمون على الكفار منع، ولننظر كيف تعملون، وقد ظهر ~~الكفار على المسلمين، ليبلوا المسلمين بذلك، والحجة على الكافرين، وقال ~~(تعالى)): (وتلك الأيام نداولها بين الناس )... (وليمحص الله الذين مامنوا ~~* ~~ويمحق ألكفرين) [آل عمران: 141،140]. فإن كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم ~~على بعض، فقد سمعت الذي أصاب المشركون من المؤمنين يوم أحد، وقد ~~ظهر الذين قتلوا ابن عفان عليه، وعلى شيعته (يوم)( الدار، وظهر أيضا على ~~أهل البصرة، وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على ابن زياد وأصحابه PageV02P216 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_212.png) ~~وشيعتهم، وظهر مصعب(1 الخبيث على المختار، وظهر السخف على أحبش بن ~~دلجة، وأصحابه. وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر ابن الزبير على ~~أهل الشام بمكة يوم استفتحوا منها، فأحرم الله عليكم، وهم شيعتكم، فإن كان ~~هؤلاء على الدين من قبل الدولة، فقد ظهر الناس بعضهم على بعض، ولا جرم ~~أن الله يعطى رجالا ملكا فى الدنيا، فقد أعطى فرعون ملكا، وظهر فى الأرض، ~~وقد أعطى الذى حاج إبراهيم في ربه، وقد أعطى فرعون ما سمعت. # ثم إنما اشترى معاوية الإمارة من الحسن بن على بن أبي طالب، ثم لم يف ~~له بالذى عاهده عليه، وقال الله (تعالى): (وأوفوا بعهد الله إذا علهدتم ~~ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله ~~بعله ما تفعلون * ولا تكونوا كألتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكما ~~تتخذون أيمكنكر ms306 دخلا تنكم أن تكوب أمة هى أربى من أمة إنما يلوكم ~~آلله بهع وليبينن لكر يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون). # فلا تسأل عن معاوية، ولا عن عمله، ولا صنيعه، غير أنا (قد)(3) أدركناه، ~~ورأينا عمله، وسيرته فى الناس، ولا نعلم من الناس شيئا لأحد أترك من ~~الغنيمة التي قسم الله، ولا يحكم بحكم حكمة الله، ولا أسفك لدم حرام منه، ~~(293) فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية، لكان فى ذلك ما يكفره. PageV02P217 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_213.png) # ثم استخلف ابنه يزيد، فاسقا من الناس، لعينا يشرب الخمر المكفر، فيكفيه ~~من السوء، وكان يتبع هواه بغير هدى من الله، وقال الله (تعالى): * ومن ~~أضل ممن أتبع هوثه بغير هدى من الله إب الله لا يهدى القوم الظا لمين) ~~القصص: 50]. فلم يخف عمل معاوية ويزيد على كل دي عقل من الناس، فاتق ~~الله يا عبد الملك، ولا تخادع من نفسك في معاوية. # وقد بلغنا أن أهل البيت يطعنون على معاوية ويزيد وعملهما، ومن رأى ~~من خبر معاوية ويزيد من بعدهما، فالذى طعنا عليهم وعليه، وفارقناه عليه، ~~فإن منهم فتية كمن يكون يتولى عثمان، ومن بعده، فإنا نشهد الله والملائكة ~~أنا براء منهم، وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ~~وتموت عليه إذا متنا، وتبعث عليه إذا بعثنا، حاسب بذلك عند الله. # وكتبت إلى تحذرني الغلو فى الدين، وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، ~~وسأبين لك (ما)2 الغلو فى الدين إذا حملته، فإنه ما كان يقال على الله غير ~~الحق، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا، وسنة نبيه الذي بين لنا اتباعك قوما قد ~~ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل. # فذلك عثمان والأئمة من بعدهم، وأنت على طاعتهم تجامعهم على ~~معصية الله، والله (تعالى)( يقول: ( يتأهل الكتلب لا تعنلوا فى دينك ~~ولا تقولوا على الله إلا الحق). فهذا سبيل أهل الغلو فى الدين، ~~فليس من دعا إلى الله وإلى كتابه، ورضي بحكمه، وغضب الله حين عصى ~~آمره، وأخذ بحكمه حتى ms307 ضيع، وتركت سنة نبيه. PageV02P218 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_214.png) # وكتبت إلي تعرض على الخوارج، تزعم أنهم يغلون في دينهم، ويفارقون ~~أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين، وإني أبين لك سبيلهم. # إنهم أصحاب عثمان، والذي أنكروا عليه ما أحدث من تغيير السنة، ~~فارقوه حين أحدثه، وترك حكم الله، فأنكروه عليه، وفارقوه حين عصى ~~ربه. وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين حكم عمرو بن العاص، وترك ~~حكم الله، فأنكروه عليه، وفارقوه فيه، وأبوا أن يقروا لحكم دون حكم كتاب ~~الله. فهم لمن بعدهم (أشد عداوة) وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم، ~~وفي سنه نبيهم رسول الله صلى الله ليه وسلم، وأبى بكر، وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى ~~سبيلهم، ويرضون بسنتهم، على ذلك كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه ~~يفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس، ورأى عملهم، أنهم كانوا أحسن ~~ الناس عملا، وأشدهم قتالا فى سبيل الله (294). وقال الله (تعالى %~% ). ~~(قدثلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع ~~المنقين) [لبة:123]. # فهذا خبر الخوارج، يشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، ولمن ~~والاهم أولياء، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، على ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ~~ذلك، إذا متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد PageV02P219 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_215.png) ~~كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام، فيما يظهر لنا، ولكنهم ارتدوا عنه، # فإنك كتبت لى أن أكتب بجواب كتابك، وأجتهد إليك بالنصيحة، وإني ~~بين لك إن كنت تعلم، وأفصل ما كتبت إليك به، وذكرتني أن أبين لك، فإننى ~~قد بينت لك بجهد نفسى لأخبرك خبر الأئمة، وكان حقا على أن أنصح لك، ~~وأبين لك ما قد علمت به، إن الله (تعالى)1) يقول: { إن ألذين يكتمون مآ أنزلبا ~~من البينت والهدى من بعد ما بينكه للناس فى الكناب أولتبك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولتيك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم). # فإن الله لم يتخذني غدا أن أكفر بربي، ولا أخادع الناس بشيء ليس في ~~نفسى، وأخالف ms308 إلى ما نهى الله عنه، وأمري علانية غيري سرا، وأدعو إلى ~~كتاب الله ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويرضوا بحكمه، ويقوموا إلى ربهم، ~~ويراجعوا كتاب الله، ولئن أدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي ~~اختلفوا فيه، ويحرموا ما حرم الله، ويقسم ما قسم الله، ويحكم بما حكم الله، ~~ويبرا ممن برئ الله ورسوله منه، ويتولى (من تولاه) الله، ونطيع من أجل لنا ~~طاعة في كتابه، وتعصى من أمر بمعصيته أن نطيعه. # فهذا الذي أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن هذه الأمة لم تحرم حراما، ولن ~~تسفك دما إلا حين تركوا كتاب ربهم الذي أمرهم أن يعتصموا به، ويؤمنوا ~~عليه، وإنهم لا يزالون مفترقين مختلفين، حتى راجعوا كتاب الله وسنة نبيه، PageV02P220 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_216.png) ~~(تعالى) يقول: (وما آختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله رب ~~عليه توكلت وإليه أنيب). # وإن هذا هو السبيل الواضح، لا يشبهه شيء من السبل، وهو الذى هدى الله مر ~~كان قبلنا محمدا صلى الله عليه وسلم، والخليفتين الصالحين من بعده، فلا يضل من اتبعه، ولا يهتدى ~~من تركه، وقال (تعالى): (وأن هذا صراطى مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فنفرق بكم عن سبيله ذالكم وصلكم به، لعلكم تتقون). # فاحذر أن تفرق بك السبل عن سبيله، ويزين لك الضلالة باتباعك (295) ~~هواك، فيما اجتمعت إليك الرجال، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، إنما ه ~~الأهواء، إنما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى، وإمام ضلالة. # فأما إمام الهدى: فهو يحكم بما أنزل الله، ويقسم بقسمه، ويتبع كتاب الله، ~~ويقيم الدين، قال (تعالى)): (وحعلنا منهم أبمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا بثاياتنا يوقنون). وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله # وأما إمام الضلالة: فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويقسم بغير ما قسم ~~الله، ويتبع هواه بغير سنة من الله، فذلك كفر كما سماه الله، ونهى عن طاعتهم، ~~وأمر بجهادهم، وقال (تعالى): (فلا تطع الكفرين وجاهدهم به جهادا ~~كبيرا} [الفرقان: 52]. فإنه حق، أنزله بالحق ms309 وينطق به، وليس بعد الحق إلا ~~الضلال، فأنى تصرفون، ولا يضربن الذكر عنك صفحا، ولا شك في كتاب PageV02P221 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_217.png) # وقد كتبت لي أن أكتب إليك بمرجوع كتابك، فإنى قد كتبت إليك، وأذكرك ~~بالله العظيم، إن استطعت بالله، لما قرأت كتابي، ثم تدبر فيه وأنت فأسرع، ثم ~~تذكره، فقد كتبت إليك بجواب كتابك، وبينت لك ما علمت، ونصحت لك، ~~فإنى أذكرك بالله العظيم، لما قرأت كتابي وتدبرته، واكتب إلى إن استطعت ~~بجواب كتابي، إذا كتبت إليك، وإنما تسارع فيه أنا وأنت، أنزع إليه بينة من ~~كتاب الله، أصدق فيه قولك، فلا تعرض لي الدنيا، فإنه لا رغبة لى في الدنيا، ~~وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لي في الدنيا، ولما بعد الموت، ~~فإن ذلك فضل النصيحة، فإن الله قادر أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فإنه ~~لا خير لمن لم يكن على طاعة وبالله، وفيه الرضى، والسلام عليك، والحمد # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد جاءنى كتابك، تذكر فيه عليا وفضله ~~وقرابته كما زعمت من رسولله صلى الله عليه ولم وتركت الذى قرب الله به رسول الله ~~الطاعة، كأنك لم تعرف لله حجة، ولم تتل من كتابه بينة، ولم تسمع الذي ~~عاهد الله عليه العباد وأمرهم، فبعثه، وإنك تركت البيان، وخاصمت بالحديث، ~~أولم تسمع ما ذكره الله (تعالى) يقول: ( وأتل عليهم نبا (296) الذى اتيناه ~~اياثنا فأنسلخ منها فأتبعه الشتيط) ، باتباعه الهوى، وإخلاده ~~إلى الأرض. # أولم تسمع ما خوف به عبده داود ظلياز باتباعه الهوى؟ أولم تعلم آن ~~محمد النلز أنزل عليه: (قل إني لن يجيرنى من الله أحد)، (ولو نقول ~~علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين 5 ثم لقطعنا منه ألوتين) . وإنك ~~ذكرت السوابق، والسوابق غيب لا يعلمه إلا الله، وقد أعلم الله المسلمين حدود ~~الإسلام، وجعل السوابق لمن مضى على حده وعهده، وأخبر أن المعيشة PageV02P222 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_218.png) ~~الضنكاء والعمى يوم القيامة على من نقض الميثاق، ونكث ما عاهد الله عليه، ~~فجعل ذلك علم الشقاء، وإنما يقبل المؤمن عن ms310 الله وعن كتابه، فمن ختم أجله ~~بطاعة الله والمسالمة لأهل دينه رجا له المسلمون أن يكون سعيدا، ومن ختم ~~أجله بسخط الله والمخالفة لأهل العدل، كان عند الله شقيا، وهذا مما يعلم من ~~علم السعادة والشقاء والسوابق التى أخفى الله عن العباد. # وذكرت صحبة على لرسول الله صل صلى الله عله وسلم، وأن عليا قد فارق من صحب ~~رسول الله، ومن كان خيرا عند رسول الله من على، وأسنى منزلة منه، وإن كثيرا ~~من هذه الأحاديث دين من لا دين له، وحجة من لا حجة له، فمن عمي عن ~~حكم الله، فلا يبصره، وغفل عن ذلك الذي اعتقد إليه من العباد في ميثاقه، ~~وأخبرهم (إن أكرمكم عند الله أنقكم). فإن التقوى من الله ~~آيات محكمات بينات، من اتبعهن لم يضل، ومن خالفهن، أعرض الله عنه، ~~وولاه ما تولى، وأصلاه جهنم وساعت مصيرا. # ولقد علمت ما الذي ذكره الله من إبليس ومنزلته من أهل السماء، لم ينفعه ~~شيء من سالف عمله عند المعصية، إذ لم يتب، وأن آدم لم ينجه من سخط ~~الله إلا الاعتراف بالذنب والتوبة، وإن ذا النون من ذلك بمنزلة آدم، (إنما ~~ألتويبة على الله للذين يعملون السوه بجهالة تم يتوبون من قريب). ~~فأولئك يتوب الله عليهم فى الصحة والرضا، ( وليست التوبة للذين ~~يعملون السيعات حتى إذا حضر أحدهم الموث قال إنى تبت العن ولا الذين ~~يمونون وهم كفار) الناء: 18]. وقال رعبجل: (إب الذين أتقوا إذا مسهم PageV02P223 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_219.png) # وتزعم أن عليا بعث الحكمين، وأخذ عهود الناس لهما، بتمثيل ما حكما ~~به، مما يخبر آنه حق، وهو يعلم بزعمك يستخلفانه لفعل زعمت لعلمه، وذلك ~~كمن فعله، ثم دعا إلى أن يكون العهد والميثاق لرجلين بعد الله والكتاب، ~~وبعد أمر الله إذ ينصره، ويسالم الكتاب لطاعته، فخذل من ينصر الله بعد إذ ~~هو وليه، وحارب من دعا إلى الله، بعد إذا سالم، ونبذ الله، وتولى الرجال، ~~والله (تعالى)() يقول: (آتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تثبعوا من دونه ms311 أولياء ~~قليلا ما تذكرون ). فبذل الحكم، وولى الأمر غير أوليائه، واستبدل ~~بالهدى الضلالة، وترك الدعوة إلى الأولى، وأصبح مزايلا لحكم الله، وترك ~~نصر الله الذى كان عليه بالأمس، والله (تعالى) يقول: (ومن أحسن من الله ~~حكما لقوه يوقنون.ه. وقال (تعالى)): ( أفغير الله أبتغى حكما وهو ~~ألذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا). وقال (تعالى): (ومن ~~هس ~~يبتع عير الإنسلم دينا ) [آل عمران: 85]. # وقد علمت آن الله لم يسخط حكمه بعد إذ رضى به، ولا نهى عنه بعد ~~اذ أمر به، ولا نهى عنه بعد إذ أمر به، ولا رضي أن يبتغى من دونه وليا، ~~فثبت المسلمون على حكم الله وعلى كتابه، وما حكم الله عليهم من قتال ~~الأهل البغى وعدوانهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويتواصون الحق والصبر، ~~إذا صار ممن سواهم في خسر، وقد بين الله في كتابه أن الله سيبلو أخباركم، ~~وإنه (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الحخيرة ~~من أمرهم). فكره المسلمون حكم عمرو بن العاص، وكان ~~لذلك أهلا في الجفاء والجهالة، وقد كانوا يعلمون أنه ضال، إذ أبى أن PageV02P224 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_220.png) ~~يرجع إلى حكم الله وطاعته، وكان قتاله على ذلك، فلم يحدث من ذلك ~~عمرو بن العاص توبة تقبل منه، ولم يحدث للمؤمنين مراجعة، فيحكم في ~~أمرهم، وضل بتحكيمه، وقتل أهل النهروان وتبديلهم، وهم على الأمر ~~الذى كان عليه بالأمس، في غير حدث كان منهم، إلا ليردهم إلى الرضى ~~بحكومة الحكمين، فكان فيما أخذ على الناس فى العهد لهما نقضا لعهد ~~الله، وحكما بغير ما أنزل الله؛ لأن فى العهد أمانا لأعداء الله على عدوانهم ~~لله، ورذ (298) أولياء الله عن قتال أهل البغي إلى رأس الحول، وفراغ ~~الحكمين، وكانت فتنة عموا فيها وصموا، وولى أمر الله الذي فصل فيه ~~قضاءه، ويتولاه حكمه بنفسه عباده دونه، ولم يجعل الله للحكام أن يعطوا ~~العهد أحدا دون الله في ترك عهد الله. # وقند علمت أن عليا ليس له فيما عاهد عليه معاوية، وأن يقبل ms312 مزيدا عن ~~دينه، ولا حكم على صاحب حد من أوليائه فيما أمره الله به أن يحكم على ~~أصحاب الحدود، بعد أن يظهر التحول إلى دين معاوية، ولا يقسم ميراثا ~~بفرائض الإيمان، يخالف فسم معاوية، ولا يحرم على الناس شرابا حراما ~~يستحله معاوية. # فإن زعمت أن لعلى أن يحكم على من كان مقرا بذنبه، ما أصاب في ~~إقراره، وإن تحول إلى دين معاوية، لم يبطل عنه أحكام الله، فإن زعمت أن ~~ذلك لعلى قضاء رادا لمعاوية وأصحابه، مثل الذى لعلى؛ لأنهما على سواء من ~~الأمر، والأمر بينهما بالسوية، وعلى إتمامهما جميعا حكم الحكمين لمعاوية، ~~أن يقبل من استجاب لعلي من أصحابه، فمن أظلم ممن ترك الإسلام بمنزلة ~~لا يقربه أوليائه، ولا يمنعه من الظلم، إذا ظلمة أحد، ومن أظلم ممن جعل PageV02P225 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_221.png) # وقد علمت أن أهل النهروان مضوا على الذى مضى عليه الأخيار من ~~صحابة رسول الله صلى الله ليه وسلم وقد كان عمار بن ياسر حكى له الحكمين فكرة ذلك، ~~وعاب على على، وتركه، فلما قتل عمار بن ياسر، رجع إلى حكومة الحكمين، ~~وأظهر للناس بها، فخرج رؤوس الناس وفقهاؤهم إثنا عشر ألفا من الناس، ~~فأصبح علي قد فقد وجوه الناس وفقهائهم وأشرافهم، فخرج إليهم وهم ~~معسكرون بحروراء، فعاتبوه، فأظهر إليهم التوبة، وأعطاهم العهد والميثاق ~~ليقاتلن معاوية وأهل البغي معه، حتى تفنى روحه، أو يظهر دين الله، آو ير ~~الناس إلى أمر الله، ورجع القوم مراضين. # ثم إنه نكث بعد ذلك العهد الذى عهده، ورجع عن توبته، وجاء منه آنفا، ~~وقال من سمعتموه يقول: إن أمير المؤمنين تاب، فقد حل دمه. وبطش بنفر ~~من المسلمين (299) يحبسهم، فنفر الناس عند ذلك، ونفروا راجعين إلى ~~بلادهم، وخرج أهل النهر في طوائف من المهاجرين والأنصار، وهم خيار ~~الناس يومئذ، وخرج أهل النخيلة مفارفين لعل # فاستمر على الذين يريدون الحياة الدنيا، فقالوا: ما ينتظر هؤلاء الذين ~~بحضرتك يعيبونك ويخالفونك، قد كرهوا الذي رضيت به. فخرج إليهم ~~يقاتلهم، فلما أتاهم ناشدوه الله، وقد كان ms313 أرسل إليهم عبد الله بن العباس، ~~فرجع القوم، فذكر لهم ابن العباس حكم الله فيما يصيب الناس في إحرامهم ~~من الصيد الذى أمر الله من حكم دوي عدل، وقول الله (تعالى): وإن ~~خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من أهله) . # فقالوا: نذكرك الله يا ابن عباس، كما كنت عدلا بيننا وبينه، أما كل حكم ~~ولاه الله الرجال، ففى الحق علينا أن نوليهم من ذلك ما ولاهم الله? وما تولى PageV02P226 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_222.png) ~~الله حكمه، واعتزم فيه بقضائه، فيثبت ذلك ولله فيه الخيار ليس أن يحكم فيه ~~غيره؟ ونذكرك لو أن قاتلا قتل، وسارقا سرق، فامتنعنا بما حكم الله عليهما ~~من القصاص والحدود، أيكون لنا أن نحكم فيه أحدا دون الله، إذا اعتزم عليه، ~~فثبت بذلك الحد عليهم? فقال ابن عباس: اللهم لا. # فقالوا له: إرجع إلى على، فقل له: ألست تعلم أن الله قد أمر بقتال أهل ~~البغي من بغى وامتنع من الحق حتى يفيئوا إلى أمر الله? فهل لنا أن نحكم # هذا حكمين، وندع ما أمرنا الله به؟ وهل لنا حكم هذين الحكمين الضالين ~~المضلين تضليل من قتل من المهاجرين والأنصار عمار بن ياسر وأصحابه أن ~~نرضى من حكمهم أو نقبله? أو هل لنا أن نحكمهم في حكم القرآن، وقد فصله ~~الله، وتولاه بنفسه، والله يقضى الحق، وهو خير الفاصلين، والذين يدعون من ~~دونه، لا يقضون بشىء، وإن الله هو السميع البصير، وإن عليا كذبته نفسه، والله ~~القد فرق الله لنا فى القرآن حكمه وفضله، فما نحن في شبهة منه، وإنا لمقرون ~~بأن معاوية تكاره علينا الضال مضل، وما كنا لنحكم إلا الله وحده، ولا شريك له. # فرجع ابن عباس، فقال لعلي: خصمك القوم، فقال له: ما أنت صانع? ~~فقال: إن لم أكن معهم، لم أكن (300) عليهم. # فسار عليهم علي، وهم كافون عنه، يناشدونه الله، فبدأهم بالقتال، فقاتلوه ~~حين رأوا ذلك منه، فقتل خيار أهل الأرض، العلماء ذوى الأشنان، فندمه الله إذ ~~نى القتلى، حتى استغفر لهم. فقال له أصحابه: أتستغفر ms314 للمشركين؟ فقال: من ~~الشرك فروا. فقالوا: فمنافقين، قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء ~~كانوا يذكرون الله كثيرا. ثم قال لابن عباس: ما صنعنا؟ قتلنا خيارنا وقراءنا. # وأظهر للناس الندامة، فغشى ذلك في عسكره، فدخل عليه بعض أصحابه، ~~الندامة والتوبة من قتل من سرت إليه بالجنود، وأمرت بقتلهم. PageV02P227 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_223.png) # ففزغ علي من القتل، وأظهر الفراء على الله وعلى رسوله، بتكذيب لأصحابه، ~~إذ أعيته الحجة، من كتاب الله، فأخذ يسكن أصحابه بالكذب، فقال: لولا أن تنظروا ~~لحدثكم بالذي جعل لكم من المخرج على لسان نبيه، إذ قال: «سيخرج من بعدي ~~قوم صعاب شآنهم، فصار شأنهم يمرقون من الدين كمرق السهم من الرمية»، ~~ويحبرهم أن في قتلاهم شيطان، يعنى رجلا من المسلمين، كان قد عرف نسكه ~~وورعه من قبل حدثه، وقد كان قد علم علم ثديه، وإنما كان رجلا من أهل البادية من ~~أصحاب رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، وكان فحل الإبل قطع يده، فخرج مع المسلمين، يعرفون ~~نسكه وورعه، إذ لم يجد على المسلمين حجة من كتاب الله يذكره، ولا حق تركوه، ~~يصف ذلك، ويعيبه عليهم، ولا باطلا دعوه إليه، فينكر ذلك عليهم، ويفارقهم، ولم ~~يسمع الناس شيطان قد قتل على الحق، فلما تذكر من ثدى الرجل الذي ذكره، قال ~~له ابنه: يا أبت ذلك مولى ثوملة، من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: اسكت يا بنى إن ~~الجواب خدعة، ففتح لأصحابه أبواب الكذب، فاتخذوها خلقا، وكثيرا بالفراء، ~~فاتخذوها دينا، وفتح لهم ما لا يسد فتقه أحدا أبدا، فازدادوا به مأثما. # ثم أراه الله ما كره في الحكمين فخلعوه، وبرئوا منه، وفارقوه، وخلعوه، ~~فلا إلى الله، ولا إلى كتابه، أو أولاه الله (301) دينه رضى، ولا على ما مضى ~~عليه أولياء الله صبر، ولا الحكمان تولياه، ولا رضيا به، ولا جعلا له في الأمر ~~نصيبا، فانطلق إلى الله بدماء المسلمين إذ زاجروه، وأمروه أن يحكم الله وكتابه، ~~وحرمه الله رضى الحكمين عنه، فهو مخلوع عند الحكمين، ومخلوع ms315 عند حكم ~~الله وكتابه، فلم يتق الله فيما أمر، ولم يف للحكمين بما جعل لهما من العهد، ~~إنه خلعهما، وبرئ منهما، ثم قتله الله شاكا مرتابا، بعد بيعة الضلال التى اتخذها ~~لنفسه، بايع الناس الله على أن يسالموا من سالم، ويحاربوا من حارب. PageV02P228 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_224.png) # ثم إن الحسن بن على ولى أمر أبيه من بعده، فباع دينه وأمر ربه بأواق من ~~الذهب والفضة، وعلى أن الملك له بعد معاوية، فسار معاوية بعد ذلك، حتي ~~تى إلى الكوفة، فاستقبله أهل النخيلة، يدعونه إلى الحق، وإلى ما كانت عليه ~~الجماعة، فأبى ذلك، وكره، فقاتله أهل النخيلة، فنادى: يا أهل الكوفة، أغدرا? ~~فخرج الحسن بن على نصيرا لمعاوية، فقتلوا أهل النخيلة، وقال الحسن بن ~~على: إن بيعتي كانت عليكم أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، ألا ~~وإنى قد سالمت معاوية، فسالموه، فأدخلهم في الفتنة جميعا، وهى التي كان ~~يكرهها أصحاب النخيلة، ويفرون منها، إذ دعا إليها على، وقد قال الله تبارك ~~وتعالى: (ولا تركتوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)لآية [هود. # فقال ابن عباس: أما إذ فعل الحسن بن على ما فعل إن كنتم لأخلق بيت # العرب، إن تنزلوا منزلة من تيهه الله من بني إسرائيل أربعين سنة، آنتم ~~سريتم بكتاب الله والناس معكم يقاتلون على أمر الله، ثم انقلبتم تصدون ~~الناس عن أعداء الله وأهل معصيته، وجبنتم آن تتموا وتصبروا، كما جبنت بنو ~~إسرائيل عن دخول القرية. # ثم إن الله فرق أمرهم، وتعادت قادتهم، وعظم فراؤهم، وخرجوا من ~~حكم ربهم، واتخذوا الأحاديث دينا، وزعموا أن عندهم علما أصابوه من غير ~~القرآن، فيه بعث الموتى قبل يوم القيامة (302) وآمنوا بكتاب ليس من الله، ~~كتبته الرجال بأيديهم، ثم أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تبق فرية أعظم على ~~الله من فرية على رسول الله منهم. # ثم اتخذوا أهل هذا البيت دينا، يعدون مع فجارهم وأبرارهم على حبهم ~~وبغضهم، وخالفوا القرآن لا يصغونه، ويتركون التقوى، لا يدعون إليها، ~~فاتبعوا الكهان، ويرجون الدول ms316 والظهور فى بعث الموتى قبل يوم القيامة، ~~يؤمنون بالأماني، ويزخرفونها لأنفسهم، ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم، كأنهم PageV02P229 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_225.png) ~~لا يعلمون، وبرؤوا من آبي بكر وعمر، وجميع من فات في ظاعتهما م ~~المهاجرين والأنصار رحمهم الله جميعا، وادعوا أن رسول الله صل لى الله عليه وسلم أمرهما ~~بطاعة على، وزعموا أن القتال على أهل الحق، لا يحل إلا لأهل البيت، وكذبوا ~~ذلك لمن عمل به حجة عند الله وحق، وقد قال رسول الله صلى الله ليه وسلم خلاف ما قالوا ~~حين حضرته الوفاة: «يا فاطمة ابنة رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله، ويا ~~ني هاشم، اعلموا، أني لا أغنى عنكم من الله شيئا، فلا عرفتكم تأتوني، وقد ~~حملتم الدنيا على ظهوركم، وتأتون الناس بالآخرة، فإن لكل امرئ ما اكتسب. # ثم إن عبد الرحمن بن عوف إذ لم يحبر عليا إذ جعل عليه الأمر. # وقد قالت عائشة إذ أخبرت بقتل عثمان: بذنبه قتل، ولكن من بايعتم? ~~فقالوا: عليا. فقالت: والله لقد بايعتم رجلا من كان عند رسول الله صل لى الله عليه وسلم ول يس) ~~بأمين. وزعم أصحابه أن عليا يقتل المسلمين بسبعين رجلا من أصحاب ~~رسولله صلى الله ليه وسلم، طوائف منهم من أهل بدر، وفيهم جرقوص، الذى بشره الله ~~بالجنة. إلا أن عليا لم يتصد بقتلهم إذ حكموا الله في حكم القرآن، ولم ~~يحكموا عمرو بن العاص، وأصبح أعداء الله ليس الكتاب بإمامهم، وليسوا ~~بالكتاب يأتمون، ولكن تلهوا بالأحاديث، واتباع كل أفاك أثيم ( سبحان الله ~~محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. PageV02P230 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_226.png) # فصل من كتاب الكضاية # إن سأل سائل، فقال: ما تقولون فى أبى بكر وعمر بن الخطاب؟ (303 ~~قلنا: إن أبا بكر وعمر بن الخطاب الله لما ، هما عند المسلمين فى الولاية. # فإن قال: من أين أوجب ولايتهما على المسلمين? قلنا: من وجوه شتى ~~أحدها الشهرة، لأن صحة إمامتهما شاهدة عند المسلمين، لا شك فيها ~~ولا ريب، ولا خلاف، إلا من لا يعد خلافه خلافا، وهم الرافضة. # فإن ms317 قال: ما قولكم فى عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند ~~المسلمين. # فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان، وقد تقدمت ولايته ~~وصحة عقده مع فضائله المعروفة في الإسلام، وتزويج النبي صلى اللهله عليه وسلم له بابنتيه، ~~واحدة بعد واحدة؟ # قلنا له: إن الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب الله، ولا عذر للعباد في ~~جهلهما، وقد أمرنا الله رعل أن نحكم وندين له فى عباده مما يظهر لنا من ~~أمورهم، ولم يكلفنا علم الغيب، ثم وجدنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قد قدموا ~~عثمان بن عفان إماما لهم من بعد عمر بن الخطاب رحمه الله، تم فصدوا إليه، ~~فقتلوه على ما استحق عندهم من الأحداث التى زيل بها الحق وسبيله. فمن ~~قال: إن عثمان قتل مظلوما، ما كان قد أوجب على أصحاب رسول الله صل صلى الله ليه وسلم. ~~البراءة، بقتلهم لعثمان بن عفان، والذم والبراءة من علي بن أبي طالب؛ لأنه ~~وضعه المسلمون بعد عثمان إمامأ لهم، وعلى الإمام إقامة الحدود (وقتل الإمام ~~من أعظم الذنوب، فلما كان على الإمام إقامة الحدود)، ولم يغير ذلك على PageV02P231 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_227.png) ~~على بن أبى طالب، ولم ينكره، ولم يقم الحد على من قتل عثمان، وحارب ~~من طلب بدمه، وهو طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، علمنا أن عثمان ~~قتل وهو مستحق للقتل، ولو لم يكن مستحقا، وأنه مظلوم، لكان علي بن أبي ~~طالب قد كفر بقتاله لمن طلب بدم عثمان، فلما قاتل على والمسلمون من ~~طلب بدم عثمان، وصوبوا من قتله، وأقرهم علي بين يديه، وكانوا من أعوانه ~~وأنصاره، كان ذلك دليلا على أنهم محقون فى قتلهم؛ لأن إجماعهم على ~~ذلك (حجة)( لغيرهم ودليل. # وأما قولك: زوجه النبي صلى الله ليه وسلم ابنتيه، واحدة بعد واحدة، فإنك لا تنكر ذلك، ~~ولا يكون عثمان مستوجبا للولاية بتزويج النبى ظللمز بابنتيه، ولو كان عقد ~~لنبي صلى الله عليه وسل ال بالنكاح موجبا للولاية، لوجبت للرجل المشرك الذي ms318 كان النبي صل الله ليه ولم ~~قد زوجه بابنته زينب، قبل التحريم بين المسلمين (304) والمشركين، مع قول ~~الله تبارك وتعالى: (إن الله لا يغفر أن ثشرك به ويغفر ما دون ذالك). ~~فهذا مبطل لاحتجاجك علينا، بتزويج النبي صلى اللهل عليه وسلم ل بابنتيه. # وأما قولك: كانت له فضائل في الإسلام متقدمة،، فإن الأعمال بالخواتم ~~ماي الآخرة، لا بالفضل فى الأولية. # فإن قال: ما تقولون في علي بن أبي طالب? قلنا له: إن عليا مع المسلمين # منزلة البراءة. # فإن قال: من أين أوجبت عليه البراءة? وقد كان إمامأ للمسلمين، وهو ~~بن عم رسول الله صل صلى الله عليه ولم، وختنه مع فضائله المشهورة، وقتاله بين يدي النبي صلى الله عليه ولم ~~المشركين قلنا له: أوجبنا عليه البراءة من وجوه شتى، أحدها أنه ترك الحرب ~~التى أمر الله بها للفئة الباغية قبل أن تفىء إلى أمر الله. وإحداها بتحكيم PageV02P232 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_228.png) ~~الحكمين في دماء المسلمين، وفيما لم يأذن الله به الضالين المضلين، الذين ~~كان النبي صلى الله عليه ولم ذرهما ويخوفهما أصحابه. وإحداها بقتله أهل النهروان، وهم ~~الأفضلون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أربعة آلاف رجل من أشراف الصحابة، ~~ورحمهم الله تعالى، والأخبار بذكر ذلك تطول، ويضيق الكتاب. # (ولولا خوف الإطالة لأتينا في) كتابنا هذا بشرح جميع أخبارهم، إنما ~~أردنا أن نختصر الذي كان من أحداثهم لتكونوا من ذلك على علم ومعرفة، ~~ولتعلموا ضلال من ضل وخالف، وشغب عليكم، وبالله التوفيق. # فإن قال: فما تقولون في طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام? قلنا: إنما ~~عند المسلمين بمنزلة البراءة. # فإن قال: من أين أوجبت عليهما البراءة? # قلنا: بخروجهما على على والمسلمين، وطلبهما بدم عثمان، وبإرادتهما ~~إزالة على بن أبى طالب عن إمامته، وقالا: حتى يكون الأمر شورى بين ~~المسلمين، يختارون لأنفسهم إماما غيره، بعد رضاهما به، وبيعتهما له، ~~وأعطياه صفقة أيديهما على طاعة الله، وطاعة رسوله، وعلى قتال الفئة الباغية، ~~ممن خرج بدم عثمان بن عفان. # فإن قال: فما ms319 تقولون في الحسن والحسين ابنى على بن أبي طالب? # قلنا: إنهما في البراءة. PageV02P233 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_229.png) # قلنا: أوجبنا عليهما البراءة لولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه وجوره، ~~وبقتلهما عبد الرحمن (305) بن ملجم رحمه الله، وتسليمهما الامامة ~~المعاوية بن أبي سفيان، وليس قرابتهما من رسول الله صل صلى الله عليه وسلم غني عنهما شيئا؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ال في بعض ما يوصي به قرابته: «يا فاطمة بنت رسول الله، ويا ~~صفية عمة رسول الله، ويا بني هاشم، اعملوا لما بعد الموت، فليس أغني عنكم ~~شيئا»، أو نحو هذا من الخطاب. فلو كانت القرابة من رسول الله تغني من ~~العمل، لم يقل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم، وهذا نقض من يقول إن القرابة من النبي ~~مغفور لها، وقد وجدنا الله تعالى (تبارك)1 بهذا قبله صلى الله له وسلم: لقوله (تعالى) ~~(ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأنذنا منه باليمين ه ثم لقطعنا منه الوتين ه فما منكم ~~من أحد عنه حلجزين) [اقة: -]. فقد بطل ما خاصمت به أيها الخصم، ~~وأحججت به من قبل القرابة للنبي صلى الله ليه سلم # فإن قال: معاوية بن أبي سفيان في أي منزلة عندكم? # قلنا: فى منزلة البراءة. # فإن قال: من أين وقعتم عليه بالبراءة? # قلنا: لمحاربته لعلى بن أبي طالب والمسلمين، وطلبه بدم عثمان بن ~~عفان، وبتحكيمه الحكمين، وبأخذه الإمامة لنفسه دون المسلمين، وسفك ~~دماء المسلمين الذين حاربوا مع (على بن أبي طالب)، وعمار بن ~~ياسر الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة) وغيره من أفاضل أصحاب ~~رسولالله صلصلى الله عليه وسلم. PageV02P234 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_230.png) # فإن قال: ما تقولون في أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص # قلنا: هم عند المسلمين بمنزلة البراءة. # فإن قال: من أين أوقعتم عليهما البراءة ? # قلنا له: من وجوه شتى، أحدها الحكومة بين على بن آبي طالب ~~ومعاوية بن أبى سفيان، فإنهما كانا الحكمين في ذلك، نبذا حكم الله وراء ~~ظهورهما. وقد شهر من عداوتهما للمسلمين قبل ذلك، والبغض ms320 لهم والبراءة ~~سن دينهم. # فإن قال: يزيد بن معاوية ما قولكم فيه? # قلنا له: إن يزيد بن معاوية في منزلة البراءة. # فإن قال: من أين قلتم إن البراءة له واجبة لازمة؟ # قلنا: من وجوه شتى، أحدها بأنه وضع يديه في الفتن التي قدمنا ذكرها، ~~وبولايته لأبيه، وبأخذه الولاية به الإمارة بعد أبيه، وبقتله الحسين بن على، ~~وبقتله الأنصار وأبناء الأنصار بالمدينة، وخرابه منازلهم، وبغيه في الآرض ~~فسادا بعد أبيه. # فإن قال: من أين قلتم أنكم أولى بالحق من غيركم، وما أنكرتم (6: ~~أن تكونوا أنتم المخطئين، وغيركم المصيب، الحق دونكم؟ قلنا له: زعمنا ~~ذلك، وأنكرنا أن يكون (الحق) فى يد غيرنا دوننا، إنا وجدنا الله تبارك ~~وتعالى قد فرق بين أهل الصلاح وأهل الفساد في كتابه في مواضع شتى، ~~ومن ذلك قوله له الحمد: (أم نجعل الذين عامنوا وعكملوا الصالحات كالمفسدين PageV02P235 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_231.png) ~~فى الازرض أم نجعل المتقين كألفجار ) [ص:28]. وفي غير موضع من كتاب ~~الله التفرقة بينهما، ووجدنا من خالفنا يجمع بين الأضداد، ويسوي بين أهل ~~الصلاح والفساد، ويجمع بين القاتل والمقتول، وبين الظالم والمظلوم، ~~فيتولونهم، ويستغفرون لهم، فعلمنا خطأهم من كتاب الله وعجلق، وضلالهم ~~وخروجهم عن الحق، وزيفهم عن سبيل المؤمنين، إلا من دان بما ذكرنا ~~الجمع من أهل الصلاح وأهل الفساد منزلة واحدة، بعد أن فرق الله وعزجل ~~بينهم فى المنازل، كان مخطأ آثما، متعديا فيما دان لله به في ذلك معلوما ~~خطأ بما قدمنا ذكره في الكتاب، فهذا من أوضح السبل بين الأدلة، وأقوى ~~حجة على من خالفنا، وبالله التوفيق. # وأيضا فإنا وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة لله على المستعبدين، ~~قد اجتمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم، وإجماعهم حجة لنا، وعلينا ~~التسليم بهم، والاتباع فيما دانوا به، إذ كانوا هم الحجة البالغة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: «أمتي لا تحتمع على خطا» ومعنى فوله: أمتي هم الذين اتبعوه، وسلكوا ~~سبيله، ولم يخالفوه، وليس أمته كل من صلى وصام، وأقر بالإسلام، وقد قال ~~الله ms321 تعالى: (وكذالك جعلناكم أمة وسطا لنككونوا شهدآء على الناس وييكون ~~الرسول عليكم شهيدا). فعلمنا أن قول الله جل وعلا: (لنكونوا ~~شهدآء). مخصوص في البعض دون الكل، كذلك قول النبى ظليلز: «أمتى ~~مخصوص لا تأخذونا في أهل الصلاة الفساق وسفك الدماء. فعلمنا أن الله ~~الحجة لله على عباده لأهل الصدق منهم، والصدق والقوام بالحق دون غيرهم، ~~فما ذكرنا، فهذا أيضا دليل على ما قلنا، وبالله توفيقنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. PageV02P236 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_232.png) PageV02P237 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_233.png) ~~ اللهاب الشاهن %~% ### | البععلاههة، # قثلايث ولعه %~% فرففة، ~~ نكراعا %~% قاد كل فرقة هنها، PageV02P238 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_234.png) # اجتمعت العلماء والأخيار والرواة للأخبار أن النبى المختار قال: «ستفترق ~~أمتى (307) من بعدى على ثلاث وسبعين فرقة، كلها ضالة مضلة، إلا فرقة ~~واحدة ناجية، وكل فرقة من تلك الفرق تدعى أنها هى الناجية». # وروي آنه قيل للنبي: صف لنا الناجية من الفرق. قال: «من اتبع كتاب الله، ~~وعمل بسنتي1. # فالناجى من الفرق من أطاع الله ورسوله، وعمل بما أمر الله به. والهالك من ~~عصى الله ورسوله، وعمل بمعاصى (الله)1 ولا يقبل الله الإسلام إلا بكماله، ~~فليس من قال بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، كان ~~مسلما مطيعا، مستحقا لثواب الله، حتى يستكمل (جميع)(2) وظائف الإسلام، ~~ويعمل بها، لا كما قالت الحشوية الغوية: إن لهم الجنة، ولو سفكوا الدماء، ~~وأكلوا أموال العباد ظلما، وأنهم مؤمنون، ولو لم يصوموا، ولم يصلوا كما ~~قال: بعضهم (شعرا)(). # قرب الدن قد صفا %~% ومع الدن مصحف # اشرب من ذا قدحا %~% واقرأ من ذا أحر # حير ذا بشر ذا %~% فاذا الرب قد عفاا PageV02P239 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_235.png) # والله يكذبهم بقوله: ( ألا لله الدين الخالص). وقوله (تعالى): ~~إنما يتقبل الله من المنقين). فالفرق كثيرة، وأقاويلهم غير قليلة، ~~يأتى عليها كتاب، ولا يستوعبها ذكر، ولا خطاب، غير أنى أذكر منه طرفا، ~~يهتدي به من أراد الله هدايته، وذلك شيء يكثر، ويطول، وذكره بتزايد ويعول. ~~غير أني ms322 أميل إلى الاختصار، وأبين ما حضرني ذكره عبرة لأولى الأبصار. # فالإسلام لم يزل مستقيما على نظام واحد، والمسلمون كلمتهم واحدة، ~~حتى ولى الأمر عثمان بن عفان، فكان منه ما كان، فعند ذلك أنكر عليه ~~المسلمون، وطلبوا منه الاعتزال، فأبى، فقاتلوه حتى قتلوه فافترقت الأمة من ~~بعده على ثلاث فرق: فرقة قتلته، وهم المحقون. وفرقة وققت عنه وعن من # فالفرقة القاتلة فهم: على بن أبي طالب، وأهل المدينة، والمهاجرون، ~~والأنصار. # والفرقة الواقفة: فسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن ~~مسلمة، وأسامة بن زيد. # والفرقة الطالبة بدمه فهم: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، ومعاوية بن ~~بي سفيان. # ولما حكم علي بن أبى طالب الحكمين، افترقت الفرقة القاتلة لعثمان ~~فرقتين: فرقة خرجت عنه، فسموا الخوارج، وفرقة شايعته، فسموا الشيعة. # فهذا أصل افتراق الفرق الإسلامية، وهى أربع فرق. ثم افترقت من كل ~~فرقة فرق إلى ثلاثة وسبعين فرقة. PageV02P240 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_236.png) # والخوارج من الفرقة الخارجة على ع # والروافض والشيع من الذين شايعوا عليا. # فالمعتزلة قالوا: إن العبد قادر، خالق لأفعاله، خيرها وشرها. # إن الرب لى العل وليه ولمنزه من أن يضاف إليه شر وظلم، وإن الحكيم لا يخلق إلا ~~الخير، ولا يخلق الشر. وزعموا أن من أثبت القدر فهو مشرك، وأرادوا أن ~~يصفوا الله بالتنزيه، فوصفوه بالعجز، وقد اجتمعت الأمة أن من كان في ملكه ~~ما لا يريد كان عاجزا، أو مكرها، أو مغلوبا، أو ساها، أو لا يعلم ذلك م ~~طريق الجهالة والاستخفاء، وهذه الأشياء عن الله منفية بإجماع الأمة. # ومن اعتقادهم وقولهم: إن الله لم يخلق أفعال العباد، ولم يقدرها، ولم ~~يدبرها، ولم يخلق الكفر قبيحا، ولا الإيمان حسنا، ولا خلق تسبيح الملائكة ~~المقربين، ولا خلق طاعات المرسلين، ولا شيئا من أفعال المؤمنين والكافرين، ~~ولا خلق ضرب الملائكة الكفار بمقامع الحديد، ولا خلق شيئا من الأفعال ~~غير الآدميين، والحيوانات، والطير، والبهائم، والسباع، والهوام، وجميع ما ~~خلق الله ما يتحرك ويسكن باكتساب. # وقال أهل الاستقامة: إن الله خلق الإيمان ms323 حسنا، وخلق الكفر كفرا ~~آثار المسلمين. PageV02P241 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_237.png) # ومن اعتقادهم فى الفريقين من أهل صفين أن أحدهما مخطئ لا يغنيه. ~~وكذلك قولهم في عثمان وقاتليه وخاذليه: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، ~~ولا يعرفون الفاسق منهم. # ومن اعتقادهم: آن كلام الله مخلوق، وأن كلامه ليس بقديم، وأن الله ~~لا يوصف بقدم الكلام، وأنه لم يكن في الأزل متكلما، بل إنه تكلم فيما ~~لا يزل، وقالوا: لا يجوز كلامه في ذاته؛ لأن ذلك يوجب أن تكون ذاته محلا ~~للحوادث، ولا يجوز أن يكون كلام الله مخلوقا في محل، ولا يجوز أن يخلق ~~حي؛ لأنه إذا خلق كلامه في حي، يكون ذلك (309) الحي لا هو، فوجب ~~أن يخلق كلاما ف جماد، فيكون هو المتكلم بذلك الكلام الذي أوجده في ~~الجماد، ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا). # ومن اعتقادهم أن الله لم يخلق أفعالهم، ولا حركاتهم، والله يقول: (خللق ~~كل شىء لا إلله إلا هو فأن توفكون). # ومن اعتقادهم أن المشيئة مفوضة إليهم، والله يقول: (وما تشآعون إلا أن ~~يشاء آلله رب آلعكلمين) [التكوير: 29]. # ومن اعتقادهم نفى القدر، وأنهم يعملون خلاف ما علم الله وأراد، والله ~~(تعالى) يقول : ( إنا كل شئء خلقنه بقدر). # وللقدرية آراء مختلفة، يطول شرحها، وقد وافقوا أهل الاستقامة في أشياء ~~منها: نفي الرؤية عن الله في الدنيا والآخرة. # ومنها أن المؤمن إذا خرج من الدنيا عن توبة، وعن غير كبيرة مصر عليها، ~~أو صغيرة، استحق الثواب والعوض من الله. وكذلك إذا خرج العبد من الدنيا ~~عن غير توبة، وعن كبيرة، آآو صغيرة مصر عليها، استحق بها الخلود في النار. PageV02P242 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_238.png) # ومنها، أن الإمامة ثبتت بالاختيار في القرشى وغير القرشي، إذا كان لها # وقالت القدرية: إن الله يخلق الخير، والعبد يخلق الشر، فضاهوا بقولهم ~~المجوس؛ لأن المجوس قالوا: إن للعالم خالقين: واحد يخلق الخير، وهو ~~النور، وواحد يخلق الشر، وهى الظلمة. وقد قال النبي: «إن القدرية مجوس ~~هنه الأمة». PageV02P243 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_239.png) ### | الضصل الاول # في أسماء فرق المعتزلة # واعتقاد كل ms324 فرقة منهم وهم خمس عشرة فرقة ~~أولهم الواصلية: ~~أصحاب واصل بن عطاء الغزالى، كان تلميذ الحسن البصري، وكان في ~~رمن عبد الملك بن مروان، واعتزاله يدور على أربع قواعد: ~~إحداها: تقول بنفي صفات الباري من العلم والقدرة والإرادة والحياة، ~~وغير ذلك، وإنما شرع لأصحابه فيها مطالعة كتب الفلاسفة. ~~القاعدة الثانية: إنما سلك في ذلك مسلك معبد الجهنى(1، وغيلان الدمشقى ~~وكان قولهم: إن الباري حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه ظلم وشر، ولا يجوز ~~أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحكم عليهم بشيء، ثم يجازيهم عليه. ~~القاعدة الثالثة: قولهم إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق، ولا كافر مطلق، ~~بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن، ولا كافر PageV02P244 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_240.png) ~~القاعدة الرابعة: قولهم في الفريقين من أصحاب صقين والجمل إن ~~أحدهما (310) مخطي، وأقل درجات الفريقين لا تقبل شهادتهم. وقال ~~عمرو بن عبيد، وهو رئيس المعتزلة: لو شهد على وعثمان وطلحة والزبير ~~لم تقبل شهادتهم، وأثبت تفسيقهم. # الضرقة الثانية الهذيلية: ~~أصحاب أبي الهذيل حمدان بن أبى الهذيل العلاف) شيخ المعتزلة ~~والمناظر عليها. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل، وعن واصل بن ~~عطاء. قرر مذهبه على عشر قواعد: # (القاعدة) الأولى: قوله بأنه تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، وحي بحياة. # القاعدة الثانية: أثبت إرادات لا محل لها، يكون الباري فيها مريدا بها. PageV02P245 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_241.png) # القاعدة الثالثة: قوله: إن كلام الباري ينقسم، فبعضه فى محل، وبعضه ~~لا فى محل، فأما الذي فى محل فهو الأمر والنهي، والخبر والاستخبار وغير ~~ذلك، وأما الذى لا في محل (فهو)(1) قوله: ({كن فيكون} [البقرة: 117]. # القاعدة الرابعة: قوله في القدرة، مثل قول أصحابه في حركات أهل ~~الخلدين في الآخرة كلها: إنها ضرورية، لا قدرة للعباد عليها. # القاعدة الخامسة: قوله في حركات أهل الخلدين: إنها تنقطع، وإنهم ~~يصيرون إلى سكون دائم الخلود، وتجتمع اللذات في ذلك السكون لأهل ~~الجنة، وتجتمع الآلام لأهل النار فى ذلك السكون. وهذا قريب من مذهب ~~جهم بن صفوان، إذ حكم بفناء النار والجنة. ms325 # القاعدة السادسة: قوله فى الاستطاعة: إنها عرض من الآعراض غير ~~السلامة والصحة، وفرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح. # القاعدة السابعة: قوله في المفكر قبل ورود السمع: إنه تجب عليه معرفة ~~الله تعالى. # القاعدة الثامنة: قوله في الآجال والأرزاق: إن الإنسان إن لم يقتل مات ~~ذلك الوقت، ولا يجوز أن يزاد فى العمر ولا ينقص منه. # القاعدة التاسعة: قوله: إن الله لم يزل سميعا بصيرا، إنه سيسمع ويبصر، ~~وكذلك لم يزل رحيما، محسنا، خالقا، رازقا، مواليا، ومعاديا، آمرا، ناهيا، يع ~~أنه سيكون. PageV02P246 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_242.png) # وقال أهل الاستقامة: إن الله عالم بما لم يكن قبل كونه أنه سيكون. # القاعدة العاشرة: قوله: إن الحجة لا تقوم فيما غاب إلا بعشرين، فيهم ~~واحد من أهل الجنة، ولا تخل الأرض من جماعة أولياء الله معصومون، ~~لا يكذبون، ولا يركبون الكبائر، هم الحجة، إلا بالتواتر(311). # الضرقة الثالثة: التقظاميةة # أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانى النظام1. انفرد عن أصحابه بمسائل: # أحدها: أنه زاد على أصحابه بالقول في القدر خيره وشره من العبد، وأن ~~الله لا يوصف بالمعاصى والشرور، وأنها ليست مقدورة للبار صل العج لة، خلافا ~~لأصحابه، فإنهم يقولون: قادر عليها، لكنه لا يفعلها؛ لأنها قبيحة. وفى مذهب ~~النظامية: إن القبح إذا كان صفة ذاتية، ففي تجويز وفوع القبح منه قبح آيضا، ~~فيجب أن يكون مانعا من قوله: إن الباري لا يوصف بالقدرة على الظلم. # القاعدة الثانية: قوله فى الإرادة: إن الله تعالى ليس موصوفا بها على ~~الحقيقة. PageV02P247 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_243.png) # القاعدة الثالثة: قوله: إن أفعال العباد كلها حركات فحشت، والعلوم ~~والإرادات حركات النفس، كما قالت الفلاسفة في إثبات حركات، الكيف، ~~والكم، والوضع، والأين، ومتى وأخواتها. # القاعدة الرابعة: وافقهم فى قولهم: إن الإنسان في الحقيقة هو النفسر ~~والروح والبدن آلتها، كما قالت الطبيعية: إن الروح جسم لطيف مشارك ~~للبدن مداخل للقلب بأجزائه، مداخلة المائية في الورد، والدهنية في السمسم، ~~والسمنية في اللبن # وقال أهل الاستقامة: إن الزوح من أمر الله، لا يعلمها إلا هو. # القاعدة الخامسة: إن كل ms326 ما جاوز محل القدرة من الفعل فهو فعل الله ~~تعالى بإيجاب الخلقة، أي معناه: إن الله طبع الحجر طبعا، وخلقه خلقة، إذا ~~ دفعته اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها، عاد الحجر إلى مكانه، وله %~% ~~الجواهر وأحكامها خبط، خالف فيه المتكلمين من الفلاسفة وعيرهم. # القاعدة السادسة: وافق الفلاسفة في نفي الجزء الذي لا يتجزأ. # القاعدة السابعة: قوله: إن الجواهر مؤلفة من أعراض اجتمعت، ووافق ~~هشام بن الحكم(1)، في قوله: إن الألوان والطعوم والروائح أجسام، فتارة ~~تفضي تكون الأجسام أعراضا، وتارة تفضي تكون الأعراض أجساما. PageV02P248 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_244.png) # القاعدة الثامنة: إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هى الآن ~~معادن، ونباتا، وحيوانا، وإنسانا، ولم يتقدم خلق آدم لظللز خلق أولاده، ~~غير أن الله أكمن بعضها فى بعض، وإنما أخذ هذه المقالة من أصحاب ~~الكمون والظهور من الفلاسفة، وأكثر ميله إلى أصحاب الطبيعيين دون ~~لإلهيين. # القاعدة التاسعة: قوله فى إعجاز القرآن: إنه من قبيل أخبار الأمة ~~(312) والأمور الماضية، وصرف الدواعى عن المعارضة، ومنع العرب ~~عن الاهتمام به جبرا، وتعجبوا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على آن يأتوا ~~بمثله بلاغة، وفصاحة، ونظما. وقال أهل الاستقامة: إن القرآن معجز بنفسه، ~~لا يقدر أحد أن يأتى بمثله، كما قال جل وعلا: (قل لين آجتمعت آلانس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرعان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا}لإسراء 8. # القاعدة العاشرة: قوله في الإجماع ليس بحجة في الشرع، وكذلك القياس # الأحكام الشرعية، لا يجوز أن يكون حجة، وإنما الحجة في قول الإمام # القاعدة الحادية عشرة: ميله إلى الرفض، ووقيعته في كبار الصحابة، وقال: ~~لا إمامة إلا بالنص والتعيين ظاهرا مكشوفا. وقد نص النبي ل لهل ليه وسل على علي بن # طالب، وأظهره إظهارا لم يشتبه على أحد من الجماعة، إلا أن عمر ~~كتم ذلك، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة، ونسبه إلى الشك يوم ~~الحديبية في سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم تحين قال: ألسنا على الحق? أليسوا على الباطل: ~~قال: «نعم». قال: ms327 فلم نعطي الدنية في ديننا؟ ثم زاد في الفرية على عمر ف لبه، ~~فقال: إن عمر ضرب بطن فاطم صلى الله علي ا يوم البيعة، حتى ألقت الجنين من بطنها، PageV02P249 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_245.png) ~~والحسين وفاطمة، وقال بتغربة نصر بن الحجاج من المدينة إلى البصرة، ~~وإبداعه التراويح، ونهيه عن متعة الحج، فثبت كل ذلك إحداثا. # وقال أهل الاستقامة: إن هذا كله افتراء، حاشا لعمر أن يضرب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشا لعلى أن تضرب زوجته وابنة ابن عمه، وهو لا ينكر ~~ولا يغير، وتسبوه إلى العجز، قاتلهم الله أنى يؤفكون. # ثم ذكر أحداث عثمان بن عفان، ثم عاب عليا بقوله: الشقى من شق %~% في ~~بطن أمه، وبتركه الطلب للوصاية، وتحكيم الحكمين، وقتله فقهاء المسلمين ~~وقراءهم، وله أقاويل كثيرة، تركتها اختصارا. # الضرقة الرابعة: الحانآطية2 # أصحاب أحمد بن الحائط والفضل الحدثى وكانا من أصحاب النظام، ~~وطالعا كتب الفلاسفة، وضما إلى مذهب النظام ثلاث بدع: PageV02P250 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_246.png) # إحداها: إثبات حكم من أحكام الإلهيات فى المسيح ظلل موافقة للنصارى ~~على اعتقادهم، وعلى أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، ~~واحتجاجه بقوله تعالى (313): (وجاء ربك والملك صفا صفا) . ~~وقالا: هو الذي يأتى فى ظلل من الغمام، وزعم أحمد بن الخابط أن المسيح ~~تدرع بالجسد الجثمانى كما قالت النصارى. # البدعة الثانية: قوله بالتناسخ، والحلول، والرجعة، ومن قولهما: إن الديار ~~خمس: داران للثواب، إحداهما فيها أكل، وشرب، وبعال، وجنان، وأنهار، ~~والثانية: دار فوق هذا، ليس فيها أكل ولا شرب، ولا بعال، بل ملاذ روحانية، ~~وروح وريحان، غير جسمانية. # البدعة الثالثة: قوله: إن نار جهنم ليس فيها ترتيب، بل هى على نمط التساوي. # البدعة الرابعة: قوله: إن دار الابتداء التى خلق الخلق فيها، قبل آن يهبطوا ~~الى الدنيا، هي الجنة الأولى. # الخامسة: إن دار الابتداء التى كلف الخلق فيها، بعد أن أجرموا في الأولى، ~~وهذا التكرير والتكوين لا يزال في الدنيا، حتى يمتلئ المكيالان: مكيال الخير ~~والشر، فإذا امتلأ مكيال الخير صار عمله كله طاعة، فنقل ms328 إلى الجنة، ولم يلبث ~~طرفة عين، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم. وقال: «يعطى الأجير ~~أجرته قبل أن يجف عرقه». وإذا امتلأ مكيال الشر صار عمله كله معصية، ~~والعاصي شر محض، فينقل إلى النار، ولم يلبث طرفة عين، واحتج بقوله الله # السادسة: قوله: إن كل نوع من أنواع الحيوانات أمة على حيالها، واحتج ~~بقوله تعالى: (وما من دآبة في الأرض ولا طابر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) PageV02P251 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_247.png) ~~السابعة: إن فى كل أمة رسولا من جنسهم، واحتج بقوله تعالى: (وإن ~~من أمة إلا خلا فيها نذير). ولهم في التناسخ كلام يطول به الكتاب. ~~الضرقة الخامسة: البشرية ~~أصحاب بشر بن المعتمر، كان من كبار علماء المعتزلة، وهو الذي ~~أحدث القول بالتولد، وأفرط فيه، وانفرد عن أصحابه بست مسائل: ~~الأولى منها: زعم أن اللون، والطعم، والرائحة، والإدراكات من السمع ~~والرؤية، يجوز أن يجعل من الغير في الغير، إذا كانت أسبابها من فعله. ~~الثانية: قوله: إن الله قادر على تعذيب الأطفال، ولو فعل ذلك كان ظالما، ~~إلا أنه لا يستحسن أن يقال في حقه، بل يقال: لو فعل ذلك، كان الطفل بالغا، ~~عاقلا، عاصيا بمعصية ارتكبها، ومستحقأ للعقاب، وهذا كلام متناقض. ~~الثالثة: قوله: إن الاستطاعة هي سلامة النية، وصحة الجوارح، وتخلصها ~~الآفات ~~ الرابعة: قوله حكى الكعبى: إن إرادة الله تعالى هي فعل من أفعاله، %~% كيا ~~على وجهين: صفة ذات، وصفة فعل. ~~وقال أهل الاستقامة: الإرادة صفة ذات، ولم يزل الله مريدا. ~~الخامسة: (314) قوله في الدعوة والرسالة والفكر قبل ورود السمع. PageV02P252 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_248.png) # السادسة: من قوله: إن من تاب من كبيرة، ثم راجعها لا تقبل توبته، وإنما ~~تقبل توبته بشرط آن لا يعود. # قال أهل الاستقامة: لو عمل العبد كل يوم سبعين ذنبا يتوب ويعود، تم ~~يتوب ويعود، فإن الله يقبل. (وهو الذى يقبل النوبة عن عباده ويعفوا عن السييات ~~وبعلم ما نفعلو)، و(إن الله يغفر الذنوب جميعا). # الضرقة السادسة: المعمرية # أصحاب معمر بن عباد السلمى. وكان أعظم القدرية ms329 فرقة في تدقيق المسائل، ~~والقول بنفى الصفات، ونقي القدر خيره وشره من الله تعالى، وانفرد عن أصحابه ~~بمسائل، إحداها أنه قال: إن الله لم يخلق شيئا غير الأجسام، فأما الأعراض فإنها من ~~اختراعات الأجسام، إما طبيعيا كالنار التى تحدث الاحتراق، والشمس والحرارة، ~~والقمر والتلوين، وإنما أخذ هذا القول من الفلاسفة ومن مذهبهم واعتقادهم إن ~~علم الباري ليس تابعا للمعلوم، بل علمه علمي فعلي. وحكى جعهر بن حرب ~~أنه قال: إن الله تعالى محال أن يعلم نفسه؛ لأنه يؤدي أن يتحد العلم والمعلوم. PageV02P253 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_249.png) # الضرقة السابعة: العيسائية1 # أصحاب عيسى بن صبيح"، المكنى بأبي موسى، الملقب بالمردار، وكان ~~تلميذ بشر بن المعمر، وأخذ العلم منه، وتزهد، ويسمى راهب المعتزلة، وانفرد ~~عن آصحابه بمسائل: # (المسألة) الأولى: قوله في القدر: إن الله تعالى يقدر على أن يكذب ~~ويظلم، ولو كذب وظلم لكان إلها كاذبا ظالما، تعالى الله عما يقول ~~المفترونن. # الثانية: قوله في التولد مثل قول أستاذه، وزاد عليه بأنه جوز وقوع فعل ~~واحد من فعلين على سبيل التولد. # الثالثة: قوله فى القرآن: إن الناس قادرين على مثل هذا القرآن ~~فصاحة، ونظما، وبلاغة، وهو الذي بالغ في خلق القرآن، وكفر من قال ~~بقدمه، وإن من قال بقدمه، فقد أثبت قديمين، وكفر من قال: إن أعمال ~~العباد مخلوقة للبارى تعالى، ووافق أهل الاستقامة في نفي الرؤية، وكفر ~~من قال: إن الباري يرى بالأبصار، ووافقهم أيضا بالتخليد لأهل الكبائر # النار. PageV02P254 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_250.png) # الضرقة الشامتة: الثمامية # أصحاب ثمامة بن الأشرس النميري، كان جامعا بين سخافة الدين ~~وخلاعة النفس، وكان يمنع من إطلاق القول بأن الله خلق الكافر؛ لأن الكافر ~~انسان وكفر، والله لا يخلق الكفر، وقال: إن النبوة جزاء على عمل، وأنها باقية ~~ما بقيت الدنيا. # وحكى الأشعرى عنه (315) أنه زعم أنه لا يجوز أن يقال: إن الله لم ~~يزل قائلا ولا غير قائل، ووافقه الإسكافي على قوله، ولا يسمى متكلما، وكان ~~يقول: إن الأشياء كانت قبل كونها معدومة، وليست أشياء بعد عدمها. # وكان يمنع من ms330 يقول: إن الله كان عالما بالأشياء قبل كونها، وإنها أشياء، ~~وكان يجوز الغيلة على المخالفين لمذهبه، وأخذ أموالهم غصبا وسرقة، ~~واعتقاده بكفرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم. # الضرقة التاسعة : الجاحظية # أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ، وهو من فضلاء المعتزلة، والمصينف ~~لهم، وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة، وكان في أيام المعتصم والمتوكل، ~~وانفرد عن أصحابه بمسائل، منها قوله: إن المعارف ضرورية طباع، وليس ~~شيء من ذلك من أفعال العباد، وليس للعباد كسب شىء سوى الإرادة، كما ~~قال ثمامة. وقيل عنه: إنه أنكر الإرادة وكونها جنس من الأعراض، وقال بنفي PageV02P255 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_251.png) ~~السهو عن الفاعل، وكان عالما بما يفعله، فهو المريد على التحقيق، وأما ~~الإرادة المتعلقة بفعل الغير، فهو مثل النفس، وزاد على ذلك باثبات الطبائع ~~للأجسام، كما قالت الطبيعيون من الفلاسفة، وأثبت لها أفعالا مخصوصة، ~~وقال باستحالة عدم الجوهر؛ لأن الجواهر معه لا تفنى # وقال: إن أهل النار لا يخلدون فيها عقابا، بل يصيرون إلى طبيعة النار. # وكان يقول: إن النار يجذب أهلها إلى نفسها، دون أن يدخل إليها أحد. ~~ومذهبه مذهب الفلاسفة في نفي الصفات، وفي إثبات القدر خيره وشزه من ~~العبد على أصول أصحابه المعتزلة. # ومن فوله: إن من اعتقد أن الله ربه ومحمد نبيه، فهو مؤمن، لا لوم عليه، ~~ولا تكليف عليه، غير ذلك. # وحكى ابن الراوندي(1)، أنه قال: إن القرآن جسد، يجوز أن ينقلب مرة ~~رجلا، ومرة حيوانا. كما حكي عن أبي بكر الأصم(2) أنه زعم أن القرآن جسم PageV02P256 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_252.png) ~~مخلوق، وأنكر الأعراض أصلا، وأنكر صفات الله تعالى، وهو مذهب الجاحظ ~~بعينه، يضاهى مذهب الفلاسفة، إلا أن الميل منه ومن أصحابه، إلى الطبيعيين ~~كثر من الإلهيين. # الغرقة العاشرة: الخياطية # أصحاب أبى الحسين بن أبي عمرو الخياط أستاذ أبي القاسم ابن ~~محمد بن الكعبى. وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد، إلا أن الخياط ~~قال في إثبات المعدوم شيئا واحدا، وقال: الشيء ما يعلم ويخبر عنه، والجوهر: ~~جوهر في المعدوم، والعرض عرض. وكذلك أطلق القول في جميع (316) ~~الأجناس ms331 والأصناف، حتى قال: السواد سواد فى العدم، ولم يبق إلا صفة ~~الوجود والحدوث، وأطلق على المعدوم لفظ الثبوت. وقال فى نفى الصفات ~~مثل ما قال أصحابه، وكذلك القول فى القدر والسمع والعقل # وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل منها قوله: إن إرادة البارى سبحانه ليست ~~صفة قائمة بذاته، ولا هو مريد له بذاته، ولا إرادته حادثة في محل أو لا في محل، ~~بل إذا أطلق عليه أنه مريد فمعناه أنه عالم قادر، غير مكره في فعله، ثم إذا قيل: هو ~~مريد لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على رفق علمه، وإذا قيل: هو خالق لأفعال ~~عباده، فالمراد أنه أمر بها، راض عنها، وكذلك قوله في كونه سميعا بصيرا، راجعا ~~إلى ذلك أيضا، فهو سميع، إنه عالم المسموعات، وبصيرا، إنه عالم بالمبصرات. # وقوله في الرؤية كأصحابه نفيا وإحالة، يرى البارى ذاته، ويرى المرئيات، ~~إنه عالم بها فقط. PageV02P257 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_253.png) # الضرقة الحادية عشرة: البهشمية # أصحاب أبي على محمد بن عبد الوهاب الجبائي وابنه أبي هاشم ~~عبد السلام، وهما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابهما بمسائل أنهما أثبتا ~~إرادات حادثة لا في محل يكون الباري بها موصوفا مريدا وتعظيما، لا في محل ~~إذا أراد أن يعظم (ذاته وفناء لا في محل، إذا أراد أن يفني العالم) وأخص هذه ~~الصفات ترجع إليه من حيث آنه تعالى آيضا لا فى محل، وإثبات موجودات # أعراض، آآو في حكم الأعراض لا فى محل، ومذهبه قريب من مذهب ~~الفلاسفة، حيث أثبتوا عقلا هو جوهر لا فى محل، ولا فى مكان. وكذلك ~~النفس الكلى والعقل المفارق، وإنه تعالى متكلم بكلام يخلقه في محل # وحقيقة الكلام عندهم أصوات منقطعة، وحروف منظومة، والمتكلم من ~~فعل الكلام، لأمر قام به الكلام، إلا أن الجبائي خالف أصحابه، خصوصا بقوله: ~~إن الله يحدث عند قراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة، وقال: إن الذى ~~يقرأه القارئ ليس بكلام الله والمسموع منه ليس بكلام الله، وهذا قول فاسد ~~محال، إذ أثبت أمرا غير معقول ولا ms332 مسموع، وهو إثبات كلامين في محل واحد. PageV02P258 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_254.png) # وقال: إن الاستطاعة قبل الفعل، وهى قدرة زائدة على سلامة النية وصحة ~~الجوارح، واتفقا على أن المعرفة وشكر النعمة، ومعرفة الحسن والقبيح ~~واجبات عقلية، وأثبتا شريعة عقلية، وردا الشريعة النبوية إلى مقدرات الأحكام، ~~وموثقات الطاعات، حتى (317) لا ينظر إليه عقل، ولا يهتدي إليه فكر. # والإيمان عندهما اسم مدح، وهو عبارة عن خصال الخير إذا اجتمعت # الإنسان، سمى المتحلى بها مؤمنا، ومن ارتكب كبيرة فهو (فى الحال) ~~يسمى فاسقا، لا مؤمنا ولا كافرا، وإن لم يتب، ومات عليها، فهو مخلد في ~~النار. ووافق أهل الاستقامة فى الإمامة أنها بالاختيار، لا بالنص والتعيين. # الضرقة الثانية عشرة : الجهمية # أصحاب جهم بن صفوان، وهو فى الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته ~~بترمذ(، وقتله سالم بن أحوز المازني، بمرو()، في آخر ملك بني أمية. PageV02P259 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_255.png) ~~وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم بأشياء، (منها) قوله: ~~لا يوصف الباري بصفة يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك عنده يقتضى تشبيها، فنفى ~~كونه حيا عالما، وأثبت كونه قادرا خالقا فاعلا؛ لأنه لا يوصف بشىء من ذلك ~~بالقدرة والخلق والفعل. # ومنها إثباته علوما حادثة لا في محل، وقال: يجوز أن يعلم الشىء قبل ~~خلقه؛ لأنه لو علمه ثم خلقه، أفيبقى علمه على ما كان? أم لم يبق? فإن بقي، ~~فهو جهل؛ لأن العلم الذي لا يوجد، غير المعلم الذي وجد، فإن لم يبق، فقد ~~تغير، والمغير مخلوق، وليس بقديم. ووافق في هذا المذهب هشام بن الحكم. # وقال: إن ثبت حدوث العلم، فليس يخلو، إما أن يحدث في ذاته، فتكون ذاته ~~محلا للحوادث، وإما أن يحدث فى محل، فيكون المحل موصوفا به لا الباري ~~تعالى، فيعين آنه لا محل له، فأثبت علوما حادثة بعدد الموجودات المعلومة. # ومنها قوله في القدرة: إن الإنسان يقدر على شىء، ولا يوصف بالاستطاعة، ~~وإنما هو مخير فى أفعاله، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يخلق الله ~~الأفعال فيه، على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، ms333 وتنسب الأفعال إليه ~~مجازا، كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، ~~وتحرك الحجر، وتغيمت السماء وأمطرت، واهتزت الأرض، وأنبتت. # وقال: إن حركات أهل الخلدين تنقطع، والجنة والنار يفنيان بعد دخول ~~أهلهما فيهما، وتلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل النار بجحيمها، وتأول PageV02P260 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_256.png) ~~قول الله (تعالى): {خلدين فيها أبدا} [التوبة: 100]. على المبالغة والتأكيد، دون ~~الحقيقة والتخليد، واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى: * خلدين فيها ما ~~دامت السموات والأزض إلا ما شآء ربك). وقال: الآية اشتملت على ~~شريطة واستثناء، والخلود لا شرط فيه، (318) ولا استثناء. # وقال أهل الاستقامة: إن أهل النار خالدون فيها أبدا، وأهل (الجنة)(1) ~~خالدون فيها أبدا، وإنما الاستثناء الذى ذكره الله على المبالغة، ولهم فى ذلك ~~احتجاجات، يبطل بها قوله واعتلاله من لغة العرب وكلامها، وهي موجودة # آثار المسلمين، تركتها اختصارا. # وقال: إن الإيمان لا يتبعض؛ أي: لا ينقسم، ولا يتفاضل أهله فيه، وإيمان ~~الأنبياء ياز، وإيمان الأمة عنده على نمط واحد. # وعنده أن المعارف لا تتفاضل. وكان السلف من أهل الاستقامة من أشد ~~الرادين عليه، ونسبوه إلى التعطيل المحض # الضرقة الثالثة عشرة : التجارية # أصحاب الحسين بن محمد النجار، وأكثر معتزلة الري، ونواحيها PageV02P261 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_257.png) ~~على مذهبه، وهم أصناف، إلا أنهم لم يختلفوا فى المسائل التى عددناها ~~أصولا، وهم برغوثية وزعفرانية ومستدركة. وافقوا المعتزلة في نفي الصفات ~~ من العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر، ووافقوا الصفاتية %~% ي ~~خلق الأعمال. # ووافق أهل الاستقامة فى خلق الأعمال، خيرها وشرها، حسنها وقبيحها، ~~وأن العبد مكتسب لها، وكذلك وافقهم في مسألة الرؤية، منها أن البارى فعج وجلي ~~لا يرى بالأبصار، وانفرد عن المعتزلة بأشياء، منها قوله: إن كلام الله إذا قرئ، ~~فهو عرض، وإذا كتب، فهو جسم. # وقالت الزعفرانية : إن كلام الله وزج جل غيره، وكل ما هو غيره، فهو مخلوق. ~~والمستدركة منهم قالوا: إن كلامه غيره، وهو مخلوق. # وقال أهل الاستقامة: إن القرآن كلام الله، وهو صفة من صفات ذاته، غير ~~مخلوق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم. القرآن ms334 كلام الله غير مخلوق». وجميع من كان من ~~أهل الاستقامة اجتمعوا على أنه غير مخلوق. # وحكى الكعبى عنه أنه قال: الباري تعالى بكل مكان موجود، إلا على ~~معنى العلم والقدرة، وقال فى الفكر قبل ورود السمع مثل ما قالت المعتزلة: ~~إنه تجب عليه المعرفة بالنظر والاستدلال. وقال في الإيمان: إنه عبادة عند ~~التصديق. وقال: مرتكب الكبيرة إذا مات من غير توبة، عوقب على ذلك، ثم ~~يخرج من النار، كما قالت الحشوية. PageV02P262 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_258.png) ~~الضرقة الرابعة عشر: الضرارية ~~أصحاب ضرار بن عمرو1 وحفص الفرداء(2 اتفقا على التعطيل؛ لأنهما ~~قالا: إن الباري سبحانه عالم قادر على معنى (319) أنه ليس بجاهل ولا عاجز، ~~وأثبتا حاسة الإنسان، يرى بها الله سبحانه يوم الثواب في الجنة. ~~ووافق أهل الاستقامة في خلق الأفعال، وقال: إنها مخلوقة للبارى سبحانه ~~على الحقيقة، والعبد يكتسبها على الحقيقة، وقال: الحجة بعد رسول الله صل لى الله ل ليهوسلم ~~الإجماع فقط. ~~وقال في المفكر قبل ورود السمع: إنه لا يجب عليه شيء، حتى يأتيه ~~الرسول، فيأمره وينهاه. ~~وزعم أن الإمامة تصلح في غير القرشي على قول أهل الاستقامة، وبالغ ~~القول، حتى قال: إذا اجتمع القرشي والنبطي، قدمنا النبطي، إذ هو أقل ~~عددا، وأضعف شوكة، فيمكننا خلعه، إذا خالف الشريعة. ~~والمعتزلة وأهل الاستقامة، وإن جوزوا الإمامة في غير القرشي، لا يقدمون ~~الإمامة إلا من يرضون دينه، وإمامته، وسيرته. ~~تمت فرق المعتزلة، والمرجئة، والقدرية، والحمد لله حق حمده. PageV02P263 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_259.png) ### | الضصل الثاني # في الفرقة الثاتية، وهى العثمانية، وهم الحشوية، # والصفاقية، وهم خمس عشرة فضرقة # فالفرقة العثمانية الذين طلبوا بدم عثمان، هم الصفاتية والحشوية %~% ) ~~المشبهة، وافترقوا على خمس عشرة فرقة. فمنهم من اقتصر على صفات ~~الأفعال، ومنهم من توقف فى التأويل، وقالوا: لا نعرف اللفظ الوارد فيه، ~~مثل قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى ). ومثل قوله (تعالى) ~~خلقت بيدى . وجآء ربك). وغير ذلك من الآيات ~~المتشابهات. وسموا نفوسهم سلفية، وخلفية، وهم ممن تسمى بالسنة ~~والجماعة. # وسماهم أهل الاستقامة أهل الفرقة والفتنة؛ لأنهم لا يجمعون ms335 بين فوم، ~~وقد قتل بعضهم بعضا، ويجمعون بين الظالم والمظلوم، وقالوا: إنهم يجتمعون ~~كلهم في حضرة الفردوس، والله (تعالى) يقول: ( أم تجعل الذين عامنوا وعملوا ~~الصدلحدت كالمفسدين في الأرض أر نجعل المتقين كألفجار ) . وقال (تعالى): ~~{أم حسب الذين أجترحوا السيعات أن نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحت ~~سوآء محياهم ومماتهم سآء ما يحكمون ). # ومن اعتقادهم لخالقهم أنه على العرش استوى استقرارا، وأن له يدين، PageV02P264 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_260.png) # وقول أهل الاستقامة في الصراط: إنما هو الحق والعدل، لا كما زعم المبطلون. # ومن قولهم واعتقادهم (320) في الميزان: إنه ميزان على الحقيقة، وأن ~~كفتيه كسعة السموات والأرض، يوزن به أعمال العباد، وهذا باطل عند أهل ~~الاستقامة، وإنما ذلك عبارة عن المجازاة كما قال جل وعلا: ليجزى آلذين ~~أساعآوأ بما عملوا ويبجزى الذين أحسنوا بالحسن). # ولأهل الاستقامة في هذه احتجاجات من كلام العرب وأشعارهم ما ينقض ~~عليهم قولهم وتأويلهم، وذلك موجود في آثار أصحابنا. # ومن اعتقادهم أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة، وأن من ~~المخلصين من يعانقه في الدنيا والآخرة، وأنه يزورهم ويزورونه، وأنه له وفرة ~~سوداء، وشعرا قططا. # ومن اعتقادهم أنه جسم لا كالأجسام، ولحم لا كاللحوم، وكذبوا على الله، ~~وهو (ليس كمثلهء شيتآء وهو السميع البصير)، لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصدر وهو اللطيف الخبير ). # وقالوا: إنه خلق آدم على صورته، وأنه وضع قدمه فى النار. # وقالوا: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن. وقالوا: أخمر طينة PageV02P265 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_261.png) # ومن اعتقادهم أن شفاعة الرسول لأهل الكبائر. # ومن اعتقادهم أن القاتل والمقتول يجتمعون فى حضرة الفردوس. # ومن اعتقادهم أن الإيمان قول بلا عمل، وإن كل من قال: لا إله إلا الله ~~دخل الجنة، ولو سفك الدماء، وأكل أموال الناس ظلما، ولم يصل، ولم يصم، ~~ولو مات مصرا على ذلك، من غير توبة. # ومن اعتقادهم في الإمامة: أنها لا تثبت ولا تكون إلا في القرشي، ولو ~~كان ظالما. # ومن اعتقادهم أن أصحاب النار من أهل الكبائر، لا يسمون كفارا، وأن من ~~دخل النار منهم لا يعذب ms336 إلا بقدر عمله، وأنهم يخرجون من النار، ويدخلون ~~الجنة، فيعيرهم أهل الجنة، ويفتخرون عليهم، ويسمونهم الجهنميون، فيشكون ~~إلى الله تعالى، فيمحو تلك السمة عنهم، فتصير نورا يتلألأ، ويسمون عتقاء ~~الرحمن، فيتمنى أهل الجنة لو كانوا عملوا كعملهم. # ولهم اعتقادات فاسدة، وتأويلات عن الحق حائدة. # ومن اعتقادهم أن الله يبرز يوم القيامة على كثيب من (321) كافور، ~~وليس يخفى على دوى العقول أن الكثيب محدود، ولا يبرز على المحدود ~~إلا محدود، والله ليس بمحدود، تعالى الله عن ذلك. # وقالوا: إن الطاعة عليهم لمن ملكهم، ولو كان جبارا عنيدا، والله (تعالى) ~~يقول: (ولا تطع منهم اثما أو كفورا). وقال النبي: لا طاعة لمخلوق ~~ني معصية الخالق1. PageV02P266 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_262.png) # الضرقة اللأولى: الگرامية # أصحاب محمد بن الكرام، كان يثبت الصفات، وينتهي فيها إلى التجسيم ~~والتشبيه، ونص أن معبودا استقر على العرش استقرارا، وأطلق اسم الجوهر ~~عليه، وجوز عليه الانتقال والتحويل والزوال، وأنه على صورة آدم، وأنه يجىء ~~يوم القيامة لمحاسبة الخلق، والإيمان معه إقرار باللسان دون التصديق بالقلب، ~~ودون سائر الأعمال، والإمامة عنده ثبت بالإجماع دون النصر # الضرقة الثانية: الهيصمية # أصحاب محمد بن الهيصم: كان يقول: بين معبوده وبين العرش بعدا ~~لا يتناهى، وأنه مباين للعرش بينوية أزلية، ونفى عنه المحاذاة، وأثبت الفوقية ~~والمباينة، وأطلق لفظ الجسم عليه، ولهم اختلاف فى النهاية. # ولهم في معنى العظمة اختلاف، وجوز عقد إمامين فى قطر واحد، وغرضهم ~~إثبات الإمامة لمعاوية، ورأوا تصويب معاوية فيما استكذبه من الأحكام والإمامة، ~~وطلبه بدم عثمان. وأصل مذهبهم اتهام على بن أبي طالب في عثمان. # ومن فقهائهم مضر، وكهمش، وأحمد الجهنى. وأجازوا على ربهم ~~الملامسة والمصافحة، وأنه يعانقهم، إذا اجتهدوا فى الرياضة. PageV02P267 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_263.png) # ومنهم من جوز عليه الرؤية في الدنيا، وأنه يزورهم ويزورونه، وحكي عن ~~داود الجوازلى1 أنه قال: اعفونى عن الفرج واللحية، واسألونى ما وراء ذلك. # وقال: إنه جسم ولحم ودم وعظام، وله يدان ورجلان وعينان وأذنان # الضرقة الثالثة : الأشعرية # أصحاب أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعري، المنتسب إلى أبي ~~موسى ms337 الأشعري. كان قوله واعتقاده أن المفكر إذا فكر في نفسه، في أي شىء ~~كان، ومن أي شيء ابتدأ، وكيف دار في أطوار الخلقة، عرف يقينا أن الله له ~~خالقا، وقادرا، عالما، مريدا، وهذا القول قريب من قول أهل الاستقامة، إلا أنه ~~نقضه بقوله: عالم بعلم، وقادر بقدرة، وحي بحياة، مريدا بارادة، سميع بسمع، ~~بمير ببصر. # وفول أهل الاستقامة: عالم بذاته، وقادر بذاته، وحي بذاته، وسميع بذاته، ~~ليس كمثله شيتء وهو السميع البصير). # ومن اعتقاده أن الله يرى بالأبصار في دار (322) القرار، ويحتج بالآيات ~~المتشابهات، مثل: (وجوه يؤمبذ ناضرة إلى ربها ناظرة). وغير ~~ذلك تركتها اختصارا. PageV02P268 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_264.png) # الضرقة الرابعة: المالگية # أصحاب مالك بن أنس الأصبحى المدنى، كان من اعتقاده ترك التأويل، ~~وقيل: إن سائلا سأله عن الاستواء على العرش، فقال: الاستواء لعله، والسؤال ~~عليه معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا من ~~عجائبه، إذ يقول لسائل سأل عن أمر دينه: إن السؤال بدعة، والله يقول:(فستلوا ~~أقل الذكر إن كنسمر لا تعلمون ). ومن قوله: إن الاعتقاد والإيمان ~~هو التصديق، أما القول باللسان، والعمل بالأركان، فهو من فروعه. # وعنده: إن كل من صدق بقلبه، وأقر بوحدانية الله، واعترف بالرسل، وبما ~~جاؤوا به، فقد صح إيمانه، ولو لم يصل، ولو لم يصم. # ومن قوله: إن صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا عن غير توبة، فالله إما أن ~~يغفر له، وإما أن يشفع فيه النبي، واحتج أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «شفاعتي لأها ~~الكبائر من أمتى، وإما أن يعذبه بمقدار جرمه، ثم يدخله الجنة. # وعنده صاحب الكبيرة لا يخلد في النار مع الكفار، وزعم أنه من كان في ~~قلبه مثقال حبة من الإيمان، فإنه يخرج من النار. # وله في الشرع أقاويل حائدة، منها: إن من صلى في ثوب أصابه قيء فلا ~~شىء عليه، إلا أن يكون قيئا من نبيذ، فإنه يعيد صلاته في الوقت، وإن خرج PageV02P269 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_265.png) ~~الوقت، فلا إعادة عليه، وقال: إن أصاب الثوب دم قليل أو ms338 كثير، جائز للمصل ~~أن يصلى به، وكان لا يرى على المستحاضة غسلا ولا وضوءا. ~~وعنده: إن كل ما خرج من السبيلين نادرا غير معتاد، مثل دم الاستحاضة ~~والودي والمذي، (والحجر) والدود، وسلسل البول، لا ينقض الوضوء. ~~وأجاز لمن يخطب في صلاة الجمعة، إن خطب وهو محدث، فلا نقضر ~~عليه في صلاته، وعنده التيمم للوضوء ليس بواجب. ~~وعنده: الكلب طاهر، وأكله جائز، وولوغه في الماء والإناء لا ينجسه. ~~وعنده: جواز المسح على الخفين. ~~وعنده: لا تجوز قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة. ~~وعنده يجوز قراءة المأموم في الصلاة فيما أسره الإمام، وما جهر به ~~الإمام، فلا يجوز للمأموم أن يقرأه. ~~وعنده حد العورة من الركبة إلى السرة، وأن الركبة والسرة ليستا من العورة. ~~وعنده: يجوز السجود على كور العمامة. ~~وعنده: (323) يجوز الكلام في الصلاة لكل ما يحتاج من أمور الدنيا ~~والآخرة. ~~وعنده: يجوز لمن يصلى وإلى جنبه امرأة أجنبية في صلاة واحدة. ~~وعنده: لا يقطع الصلاة مرور الكلب، (ولا الجنب) ولا الحائض، وأجاز ~~للحائض قراءة القرآن. PageV02P270 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_266.png) ~~وعنده: يجوز للمشرك دخول المساجد، إلا المسجد الحرام. ~~وعنده: إذا عمل الإنسان عمل قوم لوط فى نهار رمضان، لا يلزمه إلا ~~القضاء، ولا كفارة عليه، وعنده جائز استرقاق الوثنى العربي، والنبى يقول: «لا ~~رق على عربي ~~وعنده: يجوز النكاح بلا شهود ولا خطبة. ~~وعنده: يجوز تزويج أخت امرأته إذا طلقها ثلاثا، ولو لم تخرج من العدة. ~~وعنده: الإشهاد على الرجعة مستحب غير واجب. ~~وعنده: العدة من وقت الفرقة، لا من وقت السماع. ~~وعنده: يجوز كراء الفحل لينزو على الإناث. ~~وقال: لا يجوز بيع الأعمى وشراءه، وأجاز الحد على من وجد عليه رائحة ~~الخمر. ~~ومن عجائبه التى لم يسبقه إليها أحد قوله: إذا عض الإنسان يد إنسان، ~~فجذب المعضوض يده من فم العاض، فقلع أضراسه أو بعضها، لزمه ما قلع، ~~وأجاز التذكية بالسن والظفر. ~~وحرم أكل الجراد إذا مات حتف أنفه من غير سبب، وجوز أكل دي ~~مخلب من الطير، وناب من السباع، ms339 لا يحرم منه شىء، وأجاز تقديم الكفارة ~~على الحنث، وجوز شهادة الصبيان فى القتل والجراح وغيره، وجور بيع ~~المساجد وتمليكها. ~~ولا غرم عليه، ولا ضمان. PageV02P271 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_267.png) ~~وجاز له بيعها، وإن أولدها بعد ما اشتراها كانت عنده أم ولد، ولا يجوز له ~~بيعها. # وعنده: إن من خلف أختا أو ابنة كان لها نصف الميراث، والنصف ~~للسلطان، وكذلك إن خلف ما كان لها الثلث، والثلثان للسلطان، وكذلك إن ~~أوصى إنسان لإنسان، ولا وارث له، كان له الثلث، وللسلطان الثلثان. # وقالوا: لو أن رجلا حلف لا يأكل رطب نخلة فلان، وأراد أن لا يكون ~~عليه يمين، فأكل من خيارها، فإنه لا يحنث في ذلك. # وعنده: من قطع دنب حمار القاضي، كان عليه قيمة الحمار كله، وإن قطع ~~دنب حمار غير القاضى، كان عليه قيمة ما نقص الشين. # ن قوله: إذا حلف أحد بطلاق زوجته إذا هل شهر كذا وكذا فإنها تطلق ~~من حين حلف، وإن قال: إذا قدم زيد فأنت طالق كذا وكذا، فإنها لا تطلق ~~حتى يقدم زيد؛ لأن الهلال الذي حلف عليه يهل لا محالة، وقدوم زيد (324) ~~يجيء أم لا # وعنده: كل عقد يمين بشرط كان لا محالة، فإنه يوقعه في الوقت، ولا يعتبر ~~ما علق بشرط جائز أن يكون ولا يكون، فإنه يعتبر وقوع الوقت الذى علق به # الحكم. # ومن قوله أيضا: لو أن رجلا حلف أن لا يأكل من مال يتيم، فركب ~~دابته أنه يحنث، واحتج بقول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتمى ~~ظلما} [النساء: 210. وإنه دخل بهذه الآية فى خطاب الأكل، وأن الحنث ~~يلزمه، وكان يرى إجازة الوطء في الدبر. وله أقاويل كثيرة، تنافي الشرع، ~~تركتها. PageV02P272 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_268.png) # أصحاب أبى حنيفة النعمان بن ثابت، مولى تيم اللات بن ثعلبة، ~~كان جزارا بالكوفة، وكان يقرر مذهبه على القياس. ومن أصحابه أبو يوسف، ~~ومحمد بن الحسن، وكان دعاه ابن هبيرة(3، للقضاء، فلم يحسن، وضربه ~~يوم عشرة أسواط. # وكان لا يأخذ بالأخبار. # ومن عجائبه في الشرع لو أن جنبا ms340 سقط في بحر حتى غمره، وهو كاره ~~لسقوطه في البحر، وناس لجنابته أنه يجيزيه، ويخرج مما تعبد الله به من غسل ~~الجنابة، وأسقط النية، والنبى يقول: الأعمال بالنيات. # وعنده: الاستنجاء ليس بواجب، ولو صلى بغير استنجاء جازت صلاته. PageV02P273 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_269.png) ~~وعنده: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم لا تجوز فى الصلاة، وإنها ليست ~~اس القرآن، وجوز قراءة الحمد بالفارسية. ~~وعنده: لا يجوز للمأموم فراءة شيء خلف الإمام، لا ما أسره، ولا ما جهر به. ~~وعنده: إن العورة هو الفرج نفسه، وإنه يجوز للمرأة أن تصلى وثلث ساقها ~~مكشوف. ~~وأجاز للمشرك دخول جميع المساجد والمسجد الحرام، ولم يز على من ~~جامع دون الفرج، أو بلع حصاة في شهر رمضان كفارة. ~~وعنده: لا يفسد حج من يلوط، ولامن يطأ امرأة في دبرها. ~~وعنده: لا ينفسخ نكاح الزانية إذا زنت، وأجاز تزويج الأمة الكتابية ~~المشركة، وأجاز قتل المسلم بالكافر، والحر بالعبد. ~~وأجاز شرب كل مسكر عمل من دون التمر والزبيب. ~~وإذا ضرب الرجل زوجته، ولم يرد قتلها فماتت من ضربه، فقوله لا دية ~~عليه، ولا ضمان. ~~وجوز شهادة العدو على عدوه، والخصم على خصمه، وجوز شهادة ~~الواحد مع يمين الطالب، وجوز للإمام أن يحمي المرعى من النام ~~وكذلك المحدث من غير الجنابة، إذا أجرى الماء على الأعضاء المأمور ~~بغسلها عند القيام إلى الصلاة، وهو لم يرد (325) بذلك الماء إلا تبريد جسده آنه ~~يصلي بهذا الفعل، ويكون طاهرا مطهرا، وقال: إذا كان على بدن المتطهر للصلاة، ~~أو على لحيته مقدار الدرهم البغلى عذرة، إن صلاته تامة ماضية جائزة، هذا فى ~~السعة. وأما العلو، فلو كانت بعلو المنارة، لكان هذا المقدار لا يقدح فى الصلاة. PageV02P274 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_270.png) ~~الآخر لغلظ الثوب: إنه تجوز به الصلاة، فإن أصاب الدم صفحة الثوب من ~~الجانب الآخر مما يلى الدم الأول، فلم يختلط (بالدم)(1 الأول، فالصلاة به ~~لا تجوز، فإن أصابه دم ثالث، فاختلط به الدمان الأولان، فالصلاة به جائزة. # وإذا قام رجل إلى الصلاة، فاتزر بثوب صغير يستر سرته إلى ms341 دون الركبة ~~وفخذه وإليته أقل من نصفهما بارز، وهو على كو دبره وذكره خرق من الثوب ~~بقدر الدرهم البغلي بغير قميص ولا رداء، إن صلاته جائزة، ولو كان عنده ~~أحمال الإبل من الثياب بحضرته، ويقدر عليها. # وإن المصلي إذا قام لها، ولم يقرأ الإقامة، ولم يوجه، ولم يكبر تكبيرة ~~الإحرام، ولم يستعد، ولم يقرأ الحمد ولا البسملة، وقال: ( مدهآمتان) ~~[الرحمن: 264، ثم انحط بقدر ما يرتخي بلا تسبيح ولا تكبير، وسجد على طرف ~~آنفه، ولم ينل جبهته الأرض، ولم يسبح في سجوده، ثم رفع رأسه بقدر ما ~~تدخل الريح بينه وبين الأرض، ثم عاد إلى ما فعل في السجدة الأولى من ~~وضع أنفه على الأرض، ثم يقوم بغير تكبير، ويقول: (مدهآمتان)، ~~ويفعل ما فعله في الركعة الأولى، ثم جلس، وأحدث متعمدأ أو ناسيا، ولم ~~يقرأ التحيات، إن صلاته تامة ماضية مقبولة، وقد أدى الفرض # وقال أيضا: لا يحل لرجل أن يطأ أمة وطئها أبوه فيما دون الفرج، وكذلك ~~و نظر إلى فرجها من طريق الشهوة، فجعل النظر من طريق الشهوة محرما ~~كالجماع، وإن المرأة إذا نظر سيدها فرجها، ولم يطأها، لم تحل لابنه، فساوى ~~بين النظر والوطء. # وأنكر على أصحابنا قولهم: (إن)2 من نظر إلى فرج امرأة لشهوة، لا يحل PageV02P275 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_271.png) ~~أن يتزوجها، فساوى بين النظر والجماع، وأنكر علينا إذ ساوينا بين النظر ~~والجماع على أصولنا. # وقال: لو أن امرأة قبلت ربيبها لشهوة حرمت على أبيه، فأوجب الفراق ~~بينهما إذا قبلت ربيبها، ولم يوجبه إذا زنت، وأوجب الحرمة عليهما بمعصية ~~أحدهما، وأنكر علينا إذ حرمنا عليه اجتماعهما لمعصيتهما جميعا. # وعنده: إن قبلة أحدهما أعظم من زناهما. وقال: إذا طلق الرجل زوجته ~~(326) طلاقا رجعيا، ثم نظر إلى فرجها أو بطنها أو وطئها، كان ذلك ردا لها، ~~وإن نظر إلى وجهها لم يكن ردا، ولا فرق عنده بين النظر إلى الوجه والبص ~~والظهر من طريق الشهوة. # وأجاز قراءة فاتحة الكتاب معكوسة، وقراءة القرآن بالفارسية، وقال: لو أن ~~مشركا توضأ وهو مشرك، ثم ms342 أسلم، أنه على وضوء، ويصلي به، ولو تيمم، ثم ~~أسلم، انتقض تيممه، وقال: إن التيمم لا يكون إلا بنية، والوضوء يكون بغير نية. # وقال: لو أن شاهدى زور شهدا على رجل طلق زوجته ثلاثا، وفرق ~~الحاكم بينهما، جاز لهذين الشاهدين أن يتزوجا هذه المرأة واحدا بعد واحد، ~~وأن ذلك حلال لهما، واحتج أن فعل الحاكم حجة في تحليلها. # وقال: لو أن رجلا رد على رجل عبدا أبق عليه بغير إذنه قيمته عشرة ~~دراهم أنه يحكم له على سيد العبد بأربعين درهما، فأين التعاون على البر? ~~وقول النبي: إن على المؤمن حفظ مال أخيه»، وأيضا سيد العبد لم يستأجره، ~~وهو لا يوجب الإجارة إلا بعقد، فترك أصله، وقال: لو تزوج رجل أمه أو PageV02P276 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_272.png) ~~الضرقة السادسة: الحتبلية ~~أصحاب أحمد بن حنبل(1)، وله اعتقادات في التشبيه والغلو، أعظم من ~~سائر الفرق المشبهة، وله مسائل فى الشرع ينكرها العقل، ومن عجائبه: ~~جوز صلاة الجمعة قبل الزوال، وجوز صيام التطوع بلا نيه من الليل ~~وأجاز قتل من ترك الصلاة متهاونا بها من غير جاحد لفرضها، ويكون مشركا، ~~ويقبر في مقابر المشركين. ~~وقال: يجوز للإمام إذا لم يقدر على القيام أن يصلى قاعدا، وصلى الذين ~~خلفه قعودا، ولو كانوا قادرين على القيام، وله خبط كثير، تركته. ~~الضرقة السابعة : الشافعية ~~أصحاب محمد بن إدريس الشافعي2، كان تلميذا لمالك بن آنس، نم PageV02P277 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_273.png) ~~خالفه، وقرر لنفسه مذهبا، رخص فيه للعامة كثيرا، وأكثر مسائله على قولين، ~~وثلاثة، وأربعة، وترك أصحابه حيارى، يجوز، ولا يجوز، وجديد، وقديم، ~~لا يعرف أيها الأصح، أتى ما لم (327) يأت به أحد من العالمين، ويروي ~~أحاديث، ويروي نقضها، يكذب بعض ذاك بعضها. # ووافق شيخه مالكا في قوله: إن الإيمان قول بلا عمل، وإن أهل الكبائر ~~لا يخلدون في نار جهنم، وأنهم يخرجون، ويدخلون الجنة، ويمحى الله سمة ~~النار من وجوههم، فتصير نورا يتلألا، فيسمون عتقاء الرحمن. # وقال: إن الله ينجز وعده، ويبطل وعيده، وإن القاتل والمقتول من أه ~~القبلة يجتمعون في حضرة ms343 الفردوس من غير إقلاع ولا توبة، وإن شفاعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الكبائر # وإن الله يجلس يوم القيامة على كثيب كافور لمحاسبة الخلق، وإنه يرى ~~بالأبصار في دار القرار، وإن الأنبياء والصالحين يزورونه يوم القيامة، ويقعدون ~~حوله على الكراسي، وهو جالس على كرسي من بور. # وإن الإمامة لا تجوز إلا فى القرشى، ولو كان ظالما فاسقا. # وله مسائل كثيرة ينكرها الكتاب والسنة. # وقال: إن مس المرأة ينقض الوضوء، ولو كان بغير شهوة، وإن جعل على ~~ذكره خرقة رقيقة، وأدخله في فرجها، فلا ينتقض وضوءه؛ لأن البشرة بزعمه ~~لم تمست البشرة. # وعنده: إن من زنى بامرأة فأولدها بنتا، فله يتزوج بأيهما شاء. # وعنده: ما خرج من الإنسان من دم فصادة، أو قىء، آو رعاف، فلا ينقضر PageV02P278 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_274.png) ~~وعنده: المنى طاهر كالبزاق والمخاط. ~~وعنده: جواز المسح على الخفين، وجواز آجرة المؤذن والإمام. ~~وعنده: جواز الكلام في الصلاة والدعاء فيها للدنيا والآخرة، ولا يقطعها ~~مرور الحائض، والكلب، والأقلف البالغ. ~~وأجاز للمصلي فريضة بصلاة الإمام يصلي نفلا. ~~وأجاز إذا أحدث الإمام ولم يستخلف أحدا لكل فرقة أن يقدموا إماما ~~يصلي بهم. ~~وقال: من ترك الصلاة عمدا ليس عليه قضاؤها، ولا كفارة عليه، وكذلك ~~إذا عمل عمل قوم لوط في شهر رمضان لا يلزمه إلا القضاء، ولو أولج في ~~ف دبر كان، ولا تلزمه كفارة، إلا إذا أولج في قبل امرأة. ~~وكذلك من أكل في نهار رمضان متعمدا فليس إلا القضاء، وكذلك إذا ~~وطئ في اعتكافه لا كفارة عليه. ~~ومن وطي بهيمة لم يفسد حجه. ~~والزنا عنده لا ينشر الحرمة. PageV02P279 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_275.png) ~~وعنده: شعر المؤمن نجس، كان حيا آو ميتا، ولا فرق عنده بين شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشعر أبي جهل لعنه الله فى النجاسة. ~~وأجاز صلاة من صلى في ثوبه مني دراع في دراع، ولو كان من مني ~~جهل لعنه الله. ~~وقال: لو ملك أحد جميع من ذكر الله تحريمه في سورة النساء، فوطئهن ~~مع علمه بتحريمهن عليه، لسقط ms344 عنه الحد، ما خلا الأم والبنت. ~~وقال: لا يجب الحد من وطئ امرأة ابنه مع علمه بحظر ذلك. ~~وقال: لو ملك رجل مائة ألف دينار، ووجد أباه يباع بعشرة دنانير أو عشرة ~~دراهم لم يلزمه شراؤه، وجوز له أن يستأجره في نقل السماد وحفر البواليع. ~~وقال: إن النجاسات إذا كانت في الثوب قدر دم البعوض لم يلزمه غسلها، ~~والذباب إذا مات في الطعام نجسه، وإن مات في الماء لم ينجسه. ~~وقال: إن النبيذ خمر يحد من شرب قليلا منه، وتقبل شهادة شارب الخمر، ~~وشهادة بائع النبيذ، فإن صب في النبيذ قليل ماء لم تجز شهادته. ~~وله مسائل وأقوال كثيرة مخالفة للشرع متناقضة، يطول بشرحها الكتاب. ~~الفرقة الثامنة: الداوودية. ~~الفرقة التاسعة: الكهشمية. ~~الفرقة العاشرة: العابدية. ~~الفرقة الحادية عشرة: الثورية. PageV02P280 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_276.png) ### | مع لاخبار الامة ~~الفرقة الثانية عشرة: الرزنبية. ~~الفرقة الثالثة عشرة: الاستحقاقية(2). ~~الفرقة الرابعة عشرة: الواجدية(3) ~~الفرقة الخامسة عشرة: الطاهرية(4) ~~فهذه جملة فرق الفرقة العثمانية، ولهم أقاويل حائدات عن سواء السبيل: ~~تركتها خوف الإطالة واكتفاء بما شهر منهم من الضلالة. PageV02P281 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_277.png) ### | الضصل الثالث # غي ضرق الخوارج # وهي الفرقة الثالثة من الفرق الأربع، وهم ست عشرة فرقة، وهم الذين ~~خرجوا عن علي بن أبي طالب لما حكم الحكمين، وذلك أنهم عاتبوه، ~~ومنعوه، واحتجوا عليه، فتاب، وأظهر لهم توبته، فتابعوه بعد التوبة، ووازروه، ~~وقبلوا منه. # م رجع إلى التحكيم بعد التوبة، وذلك أنهم أشاعوا أن عليا رجع إلى ~~التحكيم، ورأى أن الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا، وإنما ينتظر أمير ~~المؤمنين ليسمن الكراع، ويجبى المال، وينهض إلى حرب معاوية بالشام، فأتى # ن أتى إلى على، وقال له: إن معاوية قد وفى لك بما عاهدك عليه، وأنت ~~ولى بالوفاء منه، فلا ترجع عن قولك وعهدك، وتغلبك على رأيك أعاريب ~~بكر ولقيم، وقد تحدث الناس عنك أنك رأيت الحكومة ضلالا، والإقامة عليها ~~كفرا، فامض لما عاهدت عليه، فأنت أولى وأحق بالوفاء بالعهد وحقن الدماء. # فحينئذ كاتب معاوية سرا، واستمر على الحكومة، وخطب الناس، وقال: ~~إنى ms345 لم أتب عن الحكومة، (329) ومن زعم أني رجعت عنها فقد كذب، ومن ~~رآها ضلالا فقد ضل، فخرج جماعة من المسلمين من عنده، وفارقوه، وحكموا ~~الله، وقالوا: (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ). ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) عمران. # يه سسري # فخرجوا من عنده، ونزلوا من الكوفة أرضا يقال لها حروراء، وقد تقدم ~~ذكرهم صدر الكتاب. ولم يزل آآمرهم واحدا، وسيرتهم واحدة، وعدوهم واحد، ~~ووليهم من أطاع الله ورسوله، وعمل بكتاب الله وسنه رسوله، وسار سيرة PageV02P282 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_278.png) ~~ولم يسر بسيرة الخليفتين من بعده، يطأ الآخر أثر الأول، ويعرف له الفضل؛ ~~لأن الأول له القدم في الإسلام، وأعلم بسنة الرسول صلي اله لي ل، شهدوا التنزيل، ~~وفهموا التأويل، وشاهدوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحربه ومشاهده، إلى أن قبضل صلى الله عليه وسلم # وهم أول من أنكر المنكر على من عمل به، وأول من أبصر الفتنة وعابها ~~على أهلها، لا يخافون في الله لومة لائم، قاتلوا أهل الفتنة حتى مضوا على ~~الهدى ل، وغفر لهم، وأدخلهم الجنة التى عرفها لهم. # ولم يزالوا على ذلك إلى أن مرق عنهم نافع بن الأزرق، فشتت كلمتهم، ~~وخالف أمرهم، وحاد عن اعتقادهم، أحدث أمورا خالف فيها أهل الاستقامة # ن # وافترقت الخوارج على ست عشرة فرقة بفرقة أهل الاستقامة، وسأث ~~فرقهم واعتقاداتهم، إن شاء الله تعالى # الفرقة الأولى: المنسوبون الى عبد الله بن وهب الراسبي وهي الوهبية # وهو أول إمام عقد له بعد على بن أبى طالب، وكذلك الإباضية وإمامهم ~~عبد الله بن إباض، من تيم اللات، رهط الأحنف بن قيس، وهما فرقة واحدة، ~~وهى الفرقة المحقة، وسنذكرها بعد الفرق، إن شاء الله. # الغرقة الثانية : الازارقة # إمامهم أبو راشد نافع بن الأزرق، وهو أول من خالف اعتقاد أهل الاستقامة، ~~وشق عصا المسلمين، وفرق جماعتهم، وانتحل الهجرة، وسبى أهل القبلة، وغنم PageV02P283 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_279.png) ~~فاسدة وآراء حائدة، خالف فقهاء (المسلمين)(1) أهل الاستقامة في الدين، ms346 وخرج ~~من البصرة إلى الأهواز، وغلب عليها وعلى (330) ما ولاها من بلاد فارس، ~~وكرمان، وسجستان، ومكران. وتابعه عطية بن الأسود الحنفى1) وعبد الله بن ~~ماجون(2، وعمر بن عمير بن العنبري100، وقطري بن الفجاءة المازني(2)، وعبيدة بن PageV02P284 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_280.png) ~~هلال اليشكري(1، وصخر التميمى). فكانت خيله ثلاثين ألفا، وخاف أهل البصرة ~~على أنفسهم، وعجزوا عن حرب الخوارج، فاستجاروا بالمهلب بن آآبي صفرة(3 ~~الأزدى العمانى، فخرج إلى حرب الأزارقة، وانتصف منهم، وقتلهم، واستولى على ~~جميع ولايتهم. # وجميع أصناف الخوارج غير أهل الاستقامة اجتمعوا على تشريك أهر ~~القبلة، وسبي دراريهم، وغنيمة أموالهم، ومنهم من يستحل قتل السريرة، وهم ~~مختلفون فيما بينهم، يقتل بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض PageV02P285 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_281.png) # الضرقة الشالثة: التجدية # وهم أصحاب تجدة بن عامر الحنفى # ثم إن نجدة ومن معه خرجوا مفارقين لنافع بن الأزرق ينقمون عليه بدعته ~~بزعمهم، طالبين المسير إلى البحرين. فخرج إليه طائفة من المسلمين ممن ~~كان بالبصرة، فلما أتوه وناظروه، وبحثوا عما هو عليه وجدوه مخالفا لهم، قد ~~انتحل أمورا لم يأذن الله بها، ولم يرها المسلمون، وقد كانوا يظنون أنه موافق ~~لهم، فوجدوه ابتدع أمورا زينها له الشيطان وشرعها له. اتبع ابن الأزرق في ~~بعض أموره، وخالفه في بعض. # ومن ضلالته أنه بعث جيشا مع ابنه إلى البحرين، فوقع بأهل القطيف(2) ~~وسبى نساءهم، وقوموهن على آنفسهم، فنكحوهن قبل القسمة، وأكلوا من ~~الغنيمة، فلما رجعوا، أخبروا نجدة بذلك، فقال: لا يسعكم ذلك. فقالوا: لم ~~تعلم ذلك. فعذرهم، فسموا العاذرية. PageV02P286 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_282.png) ~~وكان من كبار أصحابه أبو عطية وأبو فديك، ثم فارقاه. ولم يزل عدو الله ~~نجدة يبتدع الجور، حتى نقم عليه أصحابه، فقتلوه، ثم تفرقوا فيما بينهم. ~~الضرقة الرابعة: العطوية ~~أصحاب عطية بن الأسود، ابتدع أمورا لم يبتدعها أحد قبله، ولحق بأرض ~~سجستان، وقد بين المسلمون جوره وضلالته، وله عجائب كثيرة، تركتها ~~اختصارا. ~~الضرقة الخامسة: الاعسمية ~~أصحاب زياد الأعسم. ثم خرج زياد الأعسم ينقم على الأزارقة والنجدية ~~والعطوية ويلعنهم، وفارقهم في أشياء يزعم أنهم أحدثوها، تم ms347 تابعهم في أمور ~~أهلكه الله بها، وتابعه على ذلك من تابعه من أصحابه، حتى هلك، ولم يزل ~~الشيطان يزين لهم، حتى صيرهم شيعا متفرقين. # الضرقة السادسة: الصالحية ~~وهم أصحاب صالح بن مسرح(2، استحل من قومه ما استحله ابن (3331) ~~الأعسم من السبي والقتل والغنيمة، فلم يزل كذلك حتى أهلكه الله. PageV02P287 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_283.png) # الضرقة السابعة: البيهسية ~~أصحاب أبى بيهس بن الهيضم (بن جابر)2) وهو أحد بني سعد ابن ~~ضبيعة، وكان في زمان الحجاج بن يوسف، وكان الحجاج يطلبه في زمان ~~الوليد()، ففر إلى المدينة، ثم طلبه بها عثمان بن خيار المزني(، فلحقه بها وقتله. PageV02P288 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_284.png) # ابتدع أشياء لم يبتدعها أحد قبله، استحل الهدي قبل محله، واستحل ~~نكاح المجوس، واستحل كل ذي مخلب من الطير، وناب من السباع، وقال: ~~إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية، الشاهد منهم والغائب. # وقال: إذا واقع الرجل حراما لم يحكم بكفره، حتى يرفع أمره إلى الإمام، ~~فيحده، وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور له. # وله مسائل كثيرة، تركتها اختصارا. # ولما قتل، وقع الحرب بين شبيب بن زيد الشيبانى الحروري والحجاج بن ~~يوسف وبني آمية، وقتل من جيوشهم وعساكرهم أربعة وعشرون أميرا، كلهم ~~أمراء الجيوش، غير سائر العساكر ما لا يحصى، وكان سبب موت شبيب آنه ~~غرق في نهر الأهواز # الضرقة الثامتة: العجردية # أصحاب عبد الكريم بن عجرد، كان من أصحاب أبى بيهس، ثم خالفه، ~~وانفرد بقوله: تجب البراءة على الطفل حتى يبلغ ويدعى إلى الإسلام. PageV02P289 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_285.png) ~~ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه، ويقول بولاية القعدة إذا عرفو ~~بالديانة، ويرى الهجرة فريضة لا وسيلة، على قول أهل الاستقامة. ~~ويكفرون أهل الكبائر كفر نعمة على قول أهل الاستقامة، وينكرون سورة ~~يوسف، ويقولون: ليست من القرآن، وإنما هي فصة من القصص، ثم افترقت ~~العجردية أحزابا، ولكل حزب منهم مقالة ومذهب. ~~الضرقة التاسعة : الميمونية ~~أصحاب ميمون1)، وكان من جملة العجاردة، تم انفرد عنهم بإثبات القدر ~~خخيره وشره من العبد. ~~وأنكر سورة يوسف أنها ليست من القرآن، وقال: أطفال ms348 المشركين والكفار ~~الجنه، وله مسائل كثيرة تركتها. ~~الضرقة العاشرة: الصضرية ~~أصحاب زياد بن الأصفر، خالف الأزارقة والنجدات فى أمور كثيرة، ~~منها أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال، إذا كانوا موافقين في الدين على قول PageV02P290 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_286.png) ### | الجامع لاخيار الامة ~~أهل الاستقامة، ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين، وعندهم التقية بالقول ~~دون الفعل على قول أهل الاستقامة. # ثم اختلف الصفرية، وانفردت عنهم ناس تسمى الشمراخية، وانفردت ~~طائفة تسمى التغلبية، ولكل فرقة قول ومذهب، تركته. # الضرقة الحادييةة عشرة: الحفصية # أصحاب حفص بن أبى المقدام، (332) كان من قوله: إن بين الشرك ~~والإيمان خصلة واحدة، وهى معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه وكف عما سواه ~~من رسول، أو كتاب، أو قيامة، أو جنة، أو نار، وارتكب الكبائر من الزنى والسرقة ~~وشرب الخمر، فهو كافر، لكنه بريء من الشرك. وله مسائل كثيرة، تركتها. # الضرقة الثانية عشرة: الثعليية # أصحاب ثعلبة(2، كان من أصحاب عبد الكريم بن عجرد، يدهما وكلمتهما ~~واحدة، إلى أن اختلفا فى الأطفال على ولايتهم صغارا وكبارا، حتى أرى منهم ~~انكارا للحق ورضى بالجور، فحينئذ أبرأ منهم. # ويوجد عنه أنه كان يرى أخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا، وإعطاءهم إياها ~~إذا افتقروا. PageV02P291 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_287.png) ~~الضرق الثالثة عشرة: الأختسية ~~أصحاب الأخنس بن قيس، كان من جملة الثعالبة، ثم انفرد عنهم بقوله: ~~أتوقف بالبراءة عن جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة، إلا من ~~عرف منه إيمان، فأتولاه (عليه)، أو كفر، فأبرأ منه. ~~وجوز تزويج تساء أهل الكبائر من قومهم، وحرم الاغتيال والقتل والسرقة. ~~ولا يبدأ أحدا من أهل القبلة بالقتال، حتى يدعى إلى الدين، فإن امتنع، ~~وتل على أصول أهل الاستقامة، إلا أنه خالفهم فى السبى والغنيمة على ~~مذهب الخوارج. ~~الضرقة الرابعة عشرة: الخازمية ~~أصحاب خازم بن علي، في بعض النسخ الحازمية بالحاء المهملة، ~~سبوا إلى شعيب بن خازم"، وكان من اعتقادهم: ~~إن الله سبحانه خالق أعمال العباد كلها خيرها وشرها على مذهب أها ~~الاستقامة، وقوله: إن الله يتولى العباد على ما يعلم أنهم ms349 صائرون إليه من ~~الأعمال، ويبرأ منهم على ما يعلم أنهم صائرون إليه من الكفر؛ لأنه تعالى لم PageV02P292 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_288.png) ~~ومن اعتقاده التوقف في أمر علي بن أبي طالب، ولا يصرح بالبراءة منه. ~~ويعتقد اعتقاد الخوارج في السبي والغنيمة، وغير ذلك من قولهم ~~الضرقة الخامسة عشرة: الخلضية ~~أصحاب خلف الخارجى، وأكثر أصحابه بكرمان ومكران، وكان من ~~اعتقاده في القدر أن خيره وشره من الله تعالى على مذهب أهل الاستقامة، تم ~~خالفهم، فقال: لو عذب الله العباد على أعمال قدرها عليهم أو على ما يفعلونه ~~كان ظالما، تعالى الله عن قوله. PageV02P293 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_289.png) ### | الفصل الراببع # في الضرقة الرابعة تمام الضرق الأرببع وهم الشيع # وهم ست وعشرون فرقة، وهم الذين شايعوا علي بن أبي طالب عل ~~الخصوص بإمامته، وزعموا أنها نص، ووصاية، وتعيين، واعتقدوا أن الإمامة ~~لا تخرج عن أولاده، وإن أخذت منهم فبظلم ممن أخذوها منهم. # وقالوا: إن الإمامة ركن من أركان الدين، ولا يجوز للنبسي صلى الله ليه وسل اغفاله، ~~ولا إهماله، وإنه نص على على وذريته، وعينهم، وإنهم معصومون من الصغائر ~~والكبائر. # ومن قولهم: إن عليا أول الناس إسلاما، وإن رسوللا صلصلى الله عليه وسلمآ اسر إليه أشياء ~~ن أمر الدين والوحى دون الناس، حاشا رسول الله أن يرسل إلى الناس كافة، ~~فيسر إلى علي من أمر الدين دونهم، ويتركهم في عمى، هذا كذب وافتراء على ~~رسول الله صلى الله ليه وسلم. # ومن قولهم: إن رسول الله استخلف عليا على أمته من بعده، وإن أبا بكر ~~وعمر لله عيها غلباه عليها، وإن الأمة صارت يوم بويع أبا بكر أهل الردة كفارا ~~مشركين، إلا أربعة رهط: على بن أبى طالب، والمقداد بن الأسود، وسلمان ~~الفارسى، وأبا در الغفاري. # ثم تاب عمار بن ياسر بزعمهم في زمان عثمان بن عفان، وقالوا: مؤمن # وقالوا: إن أبا بكر وعمر أخذا فدك من آل رسول الله، وكانت مما أفاء الله PageV02P294 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_290.png) ~~وقالوا: إن أبا بكر خالف سيرة رسول الله، لأن النبي بزعمهم لم يستخلف ms350 ~~أحدا، وأبو بكر استخلف عمر، وكذلك عمر خالف سيرة النبي وسيرة أبى ~~بكر، واستخلف أهل الشورى، ولم يتركهم كما تركهم النبي، ولا استخلف ~~عليهم كما استخلف عليهم أبو بكر. # وقالوا: إنه منع الناس من متعة الحج ومتعة النكاح. ~~وقالوا: إن النبي أخذ (بيد) علي على غدير خم2، وقال: «من كنت ~~مولاه فعلى مولاه، اللهم (334) وال من والاه، وعاد من عاداه. ~~وقالوا: أراد رسول الله صلصلى الله عليه وسلم يجعله علما ليسع عنده الاختلاف. # وقالوا في طاعة علي وأهل بيته قول الله: (يأيها الذين عامنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى ألأمر منك). ~~وقالوا: أولى الأمر هو على وأهل بيته من بعده، هم ولاة الأمر الذين أم ~~الله بطاعتهم، فليس لأحد أن يرد عليهم شيئا مما جاؤوا به، وأوجبوا على ~~الناس التسليم لهم فيما عرفوا، وما لم يعرفوا. ~~وقالوا: سد رسول الله أبواب الشارعة في المسجد إلا باب على ~~وقالوا: إن الله أمر الناس جميعا أن يسلموا لعلى، وزعموا أن الله أنزل في ~~ذلك: (يأيها الذي امنوا أدخلوا فى السلمر كآفة). PageV02P295 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_291.png) # وقالوا أنزل فيه: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين مامنوا) الآية [المادة:ه]. ~~ قالوا فهو علي، وقالوا: أنزل فيه: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبين %~% ~~ومن عنده علم الكثب)، وقالوا: هو على # وقالوا: ({ الذين اتيناهم الكثاب يتلونه حق تلاوته)، على وذريته. # وقالوا: على ودريته وآهل بيته بمنزلة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن ~~تركها غرق. # وقالوا: على قسم النار يوم القيامة، فيقول للنار: هذا لك وهذا لى، فيدخ ~~أعداءه النار، ويدخل شيعته الجنة. # وقالوا: إن عليا أتاه الله الحكم صبيا، كما أتى يحيى بن زكريا. # وقالوا: إن النبي قال لعلي: «أنت وصى ومني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي (بعدي)» # ومن غرائب ضلالتهم تأويلهم قوله تعالى: (ياأيها الذين امنوا ~~إذا قمتم إلى الصلوة)، قالوا: هى الدولة (فأعسلوا وجوهكم) ~~[المائدة:، وهى آل محمد (وأيديكم إلى المرافق)، هم ~~المستودعون، يقولون بزعمهم: اغسلوا ما بينكم وبين آل محمد وبين ~~المستودعين من الجبابرة، ms351 فلا تولوهم، (وأمسحوأ برعوسكم)، قالوا: ~~هم الرؤساء من آل محمد، وهم: محمد، وعلى، وفاطمة، والحسن، والحسين، ~~وأرجلكم). قالوا: شيعتكم، (إلى الكعبين )، قالوا: ~~الكعبان عيسى ابن مريم، وعلي بن أبي طالب، (وإن كنتم مرضى) المائدة: ، ~~اي: هلكى (أو على سفر)، أي المستودع الذي يكون بزعمهم في PageV02P296 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_292.png) ~~النور، ثم يخرج إلى الظلمة، فيكون فيها عابر سبيل، (أو جآء أحد منكم من ~~الغآبط)، فالغائط بزعمهم أبو بكر (أو لامستم النساء)، ~~قالوا: أو لمستم بولاية الجبابرة، (صعيدا طيبا)، هم المستودعون. # وقوله تعالى (ومن يطع الله ورسوله يدخله جندت تجرى من ~~تحتها الأنهر)، قالوا: يدخله بعداوة الجبابرة في ولاية أئمة أهل ~~الهدى، كل إمام بزعمهم هو جنة آهل زمانه. # وقالوا: من اتبع آية الجنة (335) وصل إلى الجنة، ومن اتبع آية الباطل ~~دخل النار، وآية الباطل بزعمهم بنو أمية وبنو العباس، وآية الجنة بزعمهم علي ~~وولده. # وقالوا: إن أئمتهم الأنبياء والرسل، وإن لهم في كل زمان إمامين ~~صامت، وناطق، وإن النبي كان الإمام الناطق، وعلي بن أبي طالب الإما ~~الصامت: # وقالوا: إن أول ما خلق من الأظلة ظل عيسى ابن مريم، وظل على بن أ ~~طالب، وإنهما خلقا من الماء العذب، وهما كلمة الله وعز جل، وربما حلفوا بكلمة ~~الله يعنون على بن أبى طالب، كما تحلف النصارى بعيسى ابن مريم. # ثم خلق بزعمهم ظلين ملعونين من الماء المالح: ظل قابيل بن آدم، وظل ~~عتيق، يعنون أبا بكر الل لنه، وتأولوا هذه الآية: (كمثل الشيطان إذ قال للانسن PageV02P297 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_293.png) # ولما مات إسماعيل بن جعفر، اختلفت الرافضة، فزعم أصحاب أبى ~~الخطاب(2) أن إسماعيل لا يموت حتى يملك، وزعم أصحاب الفضل(2) أنها ~~تحولت في موسى بن جعهر"10 وزعم أصحاب زرارة بن أعين(5)، أنها تحولت PageV02P298 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_294.png) # عبد الله بن جعفر(1)، وأنها لا تكون إلا فى ولد الأكابر من ولد الإمام ~~وقالوا: منهم من هو جبريل وميكائيل ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وقالوا: لا يموت منهم ~~أحد، ولكن إذا انتهت عبادته رفع إلى الملكوت. # وقالت الرافضة: ms352 كان الإمام عليا، ثم الحسن، ثم الحسين، تم محمد ابن ~~الحنفية، ثم جعفر بن محمد. ثم ساقوا الإمامة، ولهم اختلاف فى الإمامة، ~~منهم من قال: إنها في ولد على بن الحسين، وقالوا: هو الكشف الساقط. ~~ومنهم من قال: لأبى جعهر المنصور وهم الحنافون. # وزعموا أن الأموال لهم حلال، حيث ما أصابوها أخذوها، بعد أن يدفعوا ~~اللإمام الخمس # وكل الروافض يبرأون من أبي بكر وعم رلى الله علها، إلا الزيدية افترقت على ~~ثلاث فرق: فرقة يتولون أبا بكر وعمر، وفرقة يبرأون منهما، وفرقة واقفة. # وللرافضة افتراء كثير وكذب لا يحصى، وإنما ذكرنا من قولهم طرفا لتعلم ~~جهالتهم وتبين ضلالتهم، وكفرهم غير خاف على دى لب وعقل، (336) نعود بالله ~~من العمى والجهالة، والخروج من الحق إلى الضلالة، وعن الصدق إلى المحال. # وأعجب التفسير تفسير الروافض وما يدعونه من علم الغيب، وأن الإمام PageV02P299 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_295.png) ~~كتب لهم في جلد جعفر بما يكون من باطن الأمر وظاهره، وفيه بقول ~~هارون بن سعد العجيلي- شعرا: ~~ ألم تر أن الرافضين تفرقوا %~% وكلهم فى جعفر قال منكرا ~~ وطائفة قالوا إمام ومنهم %~% طوائف سموه النبى المطهرا ~~ ومن عحب لم أقضه جلد جفرهم" %~% برئت إلى الرحمن ممن تجفرا ~~ فقبح آقوام رموه بفرية %~% كما قال في عيسى الفرا من تنصر318 ~~يعنون أن الإمام كتب لهم في جفر كل ما يحتاجون إلى علمه، وكل ما ~~يكون إلى يوم القيامة، فمن ذلك قوله: ( وورث سليمان داورد)، إنها ~~الإمامة لعلى، ورثها من محمد. ~~وقالوا: (إن الله يأمركم أن تدبحوا بقرة)، إنها عائش لةى الله عليه وسلم. ~~(والخمر والميسر) هما: أبو بكر، وعمر، و(بالجبت والطاعوت): معاوية، ~~وعمرو بن العاصر ~~ولهم آراء مختلفة في الإمامة والنص والتعيين، ولكل قوم منهم مقالة ~~ومذهب، ولهم فى الأصول اختلاف كثير، وفي التناسخ والحلول والرجعة ~~اختلاف يطول بشرحه الكتاب، وكلهم حيارى منقطعون. PageV02P300 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_296.png) ~~ويعتقدون طاعة رجل يخرج آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ~~جورا، وفيه يقول شاعرهم1 شعرا: ~~ ألا إن الأئمة من قريش %~% ولاة الحق أربعة سواءآ ~~ على ms353 والثلاية من بنيه %~% هم الأسباط ليس بهم خفاء ~~ فسط سبط إيمان وبر %~% وسبط غيبته كربلاه ~~ وسبط لا يذوق الموت حتى %~% يقود الحيش يقدمه اللواء ~~ يغيب فلا يرى فيهم زمانا %~% برضوى عنده عسل وماء(2 ~~يعنون محمد ابن الحنفية، ومن اعتقد طاعة رجل وليس ثم رجل، نعوذ بالله م ~~العمى والجهالة والتورط فى غياهب الضلالة، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم الرافضة نصارى ~~هذه الأمة». وسأذكر فرقهم فرقة فرقة، وهم سبع وعشرون فرقة، وبالله التوفيق. ~~الضرقة الأولى: الكيسانية ~~(337) أصحاب كيسان(، مولى علي بن أبي طالب، وهم يقولون بإمامة ~~محمد ابن الحنفية، ويعتقدون (فيه)) اعتقادا فوق حده من إحاطته بالعلوه PageV02P301 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_297.png) ~~كلها، واقتباسه الأسرار الخفية بجملتها من علم التأويل والباطن، وعلم الآفاق ~~والأنفس # ويقولون بالحلول والرجعية بعد الموت، ويزعمون أنه يرجع إلى الدنيا فيملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا، يعنون محمد ابن الحنفية، ويقولون بالتناسخ. # الفرقة الثانية : المختارية # وهم أصحاب المحتار بن عبيد، وكان زبيريا، تم يرجع رافضيا، وقال كما ~~قال أصحاب كيسان: إن الإمامة فى محمد ابن الحنفية. ثم قال: الإمامة في ~~الحسن والحسين. وكان يؤلف علوما من حرفه، فمن قوله: إن البداء يجوز ~~على الله، وجوز النسخ. # وكان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج، وزينه بأنواع الجواهر، وقال: إنه ~~ن دخائر علي بن أبى طالب، وإنه بمنزلة التابوت الذي كان لبني إسرائيل. وكان ~~إذا وفع الحرب وضعه لأصحابه، ويقول لهم: قاتلوا، لكم النصر والظفر، وهذا ~~الكرسى سكينة وبقية مما ترك أمير المؤمنين، والملائكة يمدونكم من فوقكم. # وكان يطير الحمام الأبيض، ويقول: ما ترون الملائكة على صورة الحمام ~~الأبيض. # وكان يؤلف لهم الأسجاع، وكان يقول: إن ابن الحنفية في جبل رضوى، ~~بين آسد وتمر يحفظانه، وعنده عبنان نضاحتان: عين من عسل، وعين من ماء، ~~وإنه يعود بعد الغيبة، فيملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، وهو أول من حكم ~~بالعودة والغيبة. # ثم اختلف المختارية والكيسانية في سوق الإمامة، ولكل فرقة منهم مقالة PageV02P302 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_298.png) ~~الضرقة الثالثة: الهاشمية ~~أصحاب أبى هاشم) بن محمد ms354 ابن الحنفية، قالوا بانتقال الإمامة إلى ~~هاشم بن محمد ابن الحنفية، وأنه أفضى إليه العلم، وأطلعه على تصنيف ~~الآثار وتقدير التنزيل على التأويل، وتصوير الظاهر على الباط ~~ثم اختلفوا بعد أبى هاشم على خمسة أقاويل. ~~قال قوم: إن أبا هاشم مات منصرفا من الشام إلى أرض الشراة، وأوصى ~~إلى محمد بن (على) بن عبد الله، وتحولت الوصية حتى صارت إلى (بني) ~~العباس، وقالوا: لهم حق الخلافة لاتصال النسب، وأن رسول الله مات ووارثه ~~عمه العباس، وهو أولى بالإمامة والإراثة. ~~وفرقة قالت: إن الإمامة بعد أبي هاشم في ابن أخيه الحسن بن على بن ~~محمد ابن الحنفية()، لا تخرج منهم إلى غيره PageV02P303 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_299.png) ~~وفرقة قالت: إن أبا هاشم أوصى إلى عبد الرحمن بن حرب الكندى: ~~وإن الإمامة تحولت من بني هاشم، وكان من (338) مذهبه واعتقاده التناسخ ~~من شخص إلى شخص، وإن الثواب والعقاب فى الأشخاص، وكان يده ~~الإلهية والنبوة معا، وإنه يعلم الغيب، وله مقالات فاسدة. ~~الضرقة الرابعة: البتانية ~~أتباع بنان بن سمعان النهدى، قال بانتقال الإمامة من بنى هاشم إليه، ~~وهو من الغلاة القائلين بالإلهية لعلي بن أبي طالب، وأنه كان يعلم الغيب، وله ~~مقالات فاسدة، وأنه كان معطى النصر، وأنه قلع باب خيبر. ~~وقالوا: إن عليا هو الذي يأتى في ظل الغمام. وقالوا: إن الرعد صوته، ~~والبرق تبسمه. قال الشاعر فيهم: ~~ ومن قوم إذا ذكروا عليا %~% يردون السلام على السحاب(2 ~~وقال آخر: ~~ قوم غلوا في علي لا أبا لهم %~% قالوا هو الله جل الله خالقنا ~~ وأجشموا أنفسا فى حبه تعبا %~% من أن يكون ابن أنثى أو يكون أب PageV02P304 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_300.png) ~~وادعى بنان بن سمعان أنه قد انتقل من الحرف الإلهى بنوع من التناسخ، وإنه ~~على صورة إنسان، عضو بعضو، وجزء بجزء، وقال: يهلك كله إلا وجهه متأولا ~~الآية: (كل شيء هالك إلا وجهه)، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ~~الضرقة الخامسة: الرزامية ~~أتباع رزام بن غيلان، ساقوا الإمامة من علي، ثم إلى ابنه محمد ابن الحنفية، ~~ثم إلى ms355 آبي هاشم، ثم إلى منبه بن علي بن عبد الله بن العباس، بالوصية. ~~وقالوا بحلول الأرواح، وادعوا الإلهية. ~~وقالوا: إن الدين معرفة الإمام، فمن عرف إمامه سقط عنه التكليف. ولهم ~~مقالات وبدع تركتها اختصارا. ~~الضرقة السادسة: الزيدية ~~أتباع زيد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب، ساقوا الإمامة ف ~~أولاد فاطمة ، ولم يجوزوا الإمامة في غيرهم، وقالوا: كل فاطمي عالم PageV02P305 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_301.png) ~~شجاع سخي زاهد ادعى الإمامة فهو إمام واجب الطاعة، سواء كان من أولاد ~~الحسن أو من أولاد الحسين # ومن هذا قالت طائفة منهم بإمامة محمد(، وإبراهيم الإمامين، وأتباع ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن(2 الذين خرجا في أيام المنصور، وقتلا على ~~ذلك، ولهم أقوال تركتها. PageV02P306 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_302.png) # الغرقة السابعة: الجارودية # أصحاب أبى الجارود(1) وزعموا أن النبي نص على على بالوصف دون ~~التسمية، وأن الإمامة بعده في على، وأن الأمة قصرت (339) حيث لم يعرفوا، ~~ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم، فكفروا بذلك. ولهم ~~أقاويل تركتها خوف الإطالة. # الضرقة الثامنة: السليمانية # أصحاب سليمان بن جرير، كان يقول: إن الإمامة شورى بين الخلق، ~~وتصح وتنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر ~~باختيار الأمة اجتهادا، وطعن على عثمان فى الأحداث التي أحدثها، وكفر ~~عائشة وطلحة والزبير بإقدامهما على حرب عل # الضرقة التاسعة : الصالحية # أصحاب الحسن بن صالح، قولهم في الإمامة كقول السليمانية، إلا ~~أنهم توقفوا في عثمان، أهو مؤمن أم كافر? PageV02P307 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_303.png) # وقولهم في علي هو أفضل الناس بعد رسول الله، وهو أولى الناس بالإمامة، ~~ولكنه سلم إليهم الأمر راضيا، وفوض إليهم الملك طائعا، وترك حقه راغبا، فنحن ~~راضون بما رضي المسلمون لما سلم. ولهم حديث طويل وخبط كثير تركته. # الضرقة العاشرة: الخمامية ~~القائلون بإمامة على بعد النبى نصا وتعيينا، وعندهم الآئمة الإثنا عشر، ~~وهم: المرتضى، والمجتبى، والشهيد، والسجاد، والباقر(، والصادق PageV02P308 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_304.png) ~~ والكاظم، والرضى، والجواد(3)، والهادى0، والرك %~% ،والحجة القائم ~~المنتظر6) PageV02P309 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_305.png) ~~الضرقة الحادية عشرة: الباقرية ~~أتباع محمد (بن)(1) الباقر، والجعفرية أتباع ms356 ابنه جعقر بن محمد الصادق، ~~وقالوا بإمامتهما وإمامة والدهما زين العابدين، وزعموا أن جعفر بن محمد ~~كتب لهم في جلد جعقر علوم الغيب، وأخبرهم بما كان، وبما يكون، وحاشاه ~~عما قالوا. ~~الضرقة الثانية عشرة : الناونسية ~~أتباع رجل منهم يقال له الناونس16، وقيل: نسبوا إلى فرية يقال لها ناونسا. ~~قالوا: إن جعفر الصادق حي لم يمت حتى يظهر، ويظهر أمره، وهو القائم ~~المهدي، ولهم خبط، تركته. ~~الضرقة الثالثة عشرة: الاسماعيليةة ~~وهم الذين قالوا: إن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل نصا وتعيينا. ~~ثم اختلفوا بعد موته في حياة أبيه، فمنهم من قال: لم يمت، وإنما أظهر PageV02P310 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_306.png) ~~موته تقية من خلفاء بني العباس. ومنهم من قال: مات صحيحا، والإمام من ~~بعده إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، وهؤلاء يقال لهم المباركية. # الضرقة الرابعة عشرة : الاضطحية # قالوا بانتقال الإمامة من الصادق إلى ابنه عبد الله الأنطح، وهو أخ ~~اسماعيل (340) لأبيه وأمه، أمهما فاطمة بنت الحسين، وأن الصادق أخبر ~~عنه بقوله: الإمام من يجلس مجلسى. وإنه هو الذي يجلس مجلسه. # وقالوا: إن الإمام لا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يأخذ خاتمه، ولا يواريه ~~إلا إمام مثله، وإنه هو الذى تولى ذلك كله. # الضرقة الخامسة عشرة: الشصيطية # وهم أتباع يحيى بن أشمط، وقالوا: إن الإمامة بعد جعفر فى ابنه محمد، ~~وهكذا رووا عن جعفر أنه قال: صاحبكم اسمه اسم نبيكم، يعني بزعمهم ابنه محمد. PageV02P311 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_307.png) # الضرقة السادسة عشرة: الضضيلية والمؤتسية(1 ~~وهما فرقة واحدة، وهم ممن يقولون بإمامة موسى بن جعفر، وأن جعفر ~~قال لهم: شائعكم، ذائعكم، قائمكم، صاحب التوراة. يعني موسى. ~~وقالوا: إن جعفر قال لصاحبه: عدد الأيام، فعدها من الأحد حتى بلغ السبت. قال: ~~كم عددت؟ قال: سبعة. قال جعفر: سبت السبوت، وشمس الدهور، ونور المشهور، ~~من لا يلهو، ولا يلعب، وهو شائعكم وذائعكم، قائمكم، وأشار إلى موسى. ~~الضرقة السابعة عشرة: الغالية2 ~~وهم الذين غلوا في أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقة، وحكموا ~~فيهم بأحكام الإلهية، فربما نسبوا واحدا من أئمتهم بالإله، وربما ms357 نسبوا الإله ~~به، تعالى الله عن قولهم، وهم أهل اللغو والتقصير بسبب شبهاتهم من مذهب ~~الحلولية ومذاهب أهل التناسخ، تعالى الله عن فولهم علوا كبيرا. ~~الضرقة الثامنة عشرة: السبائية ~~وهم أصحاب عبد الله بن سبأ)، الذى قال لعلى: أنت أنت، فنفاه إلى ~~المدائن، وزعموا أنه كان يهوديا، فأسلم. PageV02P312 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_308.png) # وكان يقول: يوشع بن نون وصي موسى. ثم قال في على ما قال، ومنه ~~تشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليا حى لم يمت، وإن فيه حرفا م ~~الإلهية، وإنه هو الذي يجىء في السحاب، والرعد وصوته، والبرق تبسمه، وأنه ~~سينزل إلى الأرض عند اقتراب الساعة فيملأها عدلا كما ملئت جورا. # الضرقة التاسعة عشرة: الگاملية # أصحاب ابن كامل، أكفر جميع الصحابة بتركها بيعة علي، وأكفر عليا ~~بتركه حقه، ولم يعذره فى القعود، وقال: كان عليه أن يخرج، ويظهر الحق. # وقال في الإمامة: إنها نور متناسخ من شحص إلى شخص، ويكون فى ~~شخص نبوة، وفي شحص إمامة. # وجميع الغلاة وأصنافها متفقون على التناسخ، والحلول، والرجعة، تلقوا ~~هذا القول من المجوس، والمزدكية، والبراهمة، والفلاسفة، والصابئة. # الضرقة العشرون: العليانئية # أصحاب عليا بن ذراع (341) الأسدي، وقيل: الدوسي. كان يفضل عليا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم أن عليا بعث محمدا، وسماه إلها، وأن النبى يدعو إلى ~~على، فدعا إلى نفسه. PageV02P313 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_309.png) # ومنهم من قال بإلهيتهما جميعا. ومنهم من قال الإلهية في خمسة أشخاص، ~~وهم أصحاب الكساء: محمد، وعلى، وفاطمة، والحسن، والحسين، وفي ذلك ~~يقول شاعرهم: # توليث بعد الله في الدين خمسة %~% عليا وسبطيه وشيخا وفاطما(1 # الضرقة الحادية والعشرون: المغيرية # أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى، ادعى أن الإمامة بعد محمد بن ع ~~ن الحسين في محمد بن عبد الله بن الحسن الخارج بالمدينة، وزعم أنه ~~حى لم يمت، ثم ادعى الإمامة لنفسه بعد محمد، ثم ادعى النبوة لنفسه، وغلا ~~في على غلوا لم يدعه أحد، وزاد على ذلك بالتشبيه. # وقال: إن الإمامة التى عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين ~~أن يحملنها، وأشفقن منها، ms358 وحملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا. هى أن ~~لا تمنعن عليا الإمامة، حملها الإنسان؛ أي: عمر بن الخطاب، وقال لأبى بكر: ~~تحملها وأنا أعينك عليها على أن تجعلها لى بعدك. PageV02P314 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_310.png) # انظروا يا معشر المسلمين هذا الاعتقاد الفاسد، نسأل الله التوفيق لما ~~يحب ويرخي # الضرقة الثانية والعشرون: المتصورية # أصحاب منصور العجلى، وهو الذي انتمى إلى أبي جعفر محمد بن ~~علي الباقر في الأول، فلما تبرأ منه الباقر وطرده، زعم أنه هو الإمام، ودعا ~~الناس إلى نفسه، وزعم أن عليا هو الكسف الساقط من السماء حين ادعى ~~الإمامة لنفسه، وأنه عرج به إلى السماء، ورأى معبوده، فمسح يده على رأسه ~~وقال له: يا بني انزل، فبلغ عن # ثم هبط إلى الأرض، وزعم أن الرسل لا تنقطع، وأن الجنة رجل أمرنا ~~بموالاته، وهو إمام الوقت، والنار رجل أمرنا بمعاداته، وهو خصم الإمام. ~~واستحل قتل مخالفه. # وقال: إن أول ما خلق الله عيسى ابن مريم، ثم على بن أبي طالب. # الضرقة الثالثة والعشرون: الخطابية # أصحاب أبى الخطاب محمد بن زينب الأخذع(2، وهو الذى عزا نفسه ~~إلى أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ولما وقف جعفر على غلوه في PageV02P315 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_311.png) ~~الباطل، تبرأ منه، ولعنه، وأخبر أصحابه بالبراءة منه. فلما اعتزل عنه ادعى ~~الأمر لنفسه، وزعم أن الأنبياء أئمة (342) وآلهة، وهو القائل بإلهية محمد بن ~~جعفر، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن جعفر هو الإله في زمانه، وإنه ليس ~~هو المحسوس فى زمانه الذي ترونه، ولكنه لما نزل إلى هذا العالم لبس ~~تلك الصورة، فرآه الناس عليها، ولما وقف عيسى بن موسى، على خبث ~~دعواه، قتله. # الضرقة الرابعة والعشرون: الكيالية # أصحاب أحمد بن الكيال(2)، كان من دعاة أهل البيت بعد جعفر بن ~~محمد، وابتدع مقالات على غير قاعدة معروفة، ولا معقولة، ولا مسموعة، ~~ولما وقفوا على بدعته، طردوه، ولعنوه، وأمروا شيعته بمنابذته، وترك ~~مخالطته، فلما عرف ذلك منهم، صرف الدعوة لنفسه، وادعى الإمامة، ~~وزخرف في قوانين العالم ما لم يأذن الله به، وله ms359 مسائل في العالم السفلي ~~والعلوي كثيرا تركته اختصارا. PageV02P316 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_312.png) # الضرقة الخامسة والعشرون: الهشامية # أصحاب هشام بن الحكم، في التشبيه، وهشام بن سالم الخوالفي ~~الذي نسج على منواله في التشبيه. وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، ~~وجرت بينه وبين أبي الهذيل العلاف مناظرات في علم الكلام. # وحكى ابن الراوتدي عن هشام أن بين معبوده وبين الأجسام تشابها، ~~ولولا ذلك لما دلت عليه، ونقل عنه أنه قال: سبعة أشبار بشبري، يعنى عن ~~نفسه جل الله وعلا عن قوله علوا كبيرا. # ومن قوله: إنه في مكان مخصوص، وإنه ثبت في مكان. تعالى الله عما ~~يقولون علوا كبيرا. # وقال: إن الله على صورة إنسان مجوف، وأسفله مصمت، وإنه نور ساطع ~~يتلألأ. وقالوا: له حواس، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # الضرقة السادسة والعشرون: التعمانية # أصحاب محمد بن النعمان المكنى بشيطان الطاق، وافق هشام بن ~~الحكم فى قوله: إن الله لا يعلم شيئا حتى يكون. وقال: إن الله على صورة ~~إنسان. ولهم مقالات كثيرة تركتها اختصارا. PageV02P317 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_313.png) # ومن فرق الشيعة: البصرية، والإسحاقية، والباطنية، والقرمطية، والمدركية، ~~والملحدة. وهذه كلها أصلها من فرقة واحدة، تمام السبعة والعشرين. وفرق ~~كثيرة ضربت عنها صفحا؛ لأنهم كلامهم ببعض كلام الفلاسفة والدهرية ~~والبراهمة الغوية. نسأل الله الهداية والإرشاد والنجاة من عذابه يوم المعاد، إنه ~~كريم جواد. # ولم تبق إلا الفرقة المحقة التى هي على الكتاب والسنة والإجماع، وهى PageV02P318 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_314.png) PageV02P319 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_315.png) # # *: ما ندفنه : ايه د *آ ين اي.جت......: %~% %~% ازه %~% اشهر سحيمنه # .. بت %~% ب %~% سلرند هي # تبا نذ : .: %~% ا %~% مو: # # # # # # # # # ز هدن ااني %~% %~% %~% ي ش %~% ..: %~% .0ا: .يب %~% : %~% %~% %~% %~% :پزب. ~~ :- 1:.- حنب: %~% : ~~ بباب المتابسع والع %~% ### | ابيلم # ### | 2. %~% :اعر ~~اعتقاد الفرقة الوهبية اللخبامخية ~~كيا:.* ### | : ### | :.: ### | ### | : ~~ 05 6 تزذمير ا %~% ~~ ي چ نيز’ كٹي هر %~% .،نن،1 ### | .ن # # # يزم ير وآب تم بتننه نملم جدير ان: %~% تمهةا له بن سنز %~% ن شتهپر %~% 0 %~% ا: ننبي # ### | رة : %~% بنخي :: ين ### | و ### | 000 ### | 6 PageV02P320 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_316.png) # وهى الفرقة المحقة، التي هي على الكتاب والسنة والإجماع. # وسميت الإباضية لمكان إمام ms360 المسلمين عبد الله بن إباض بن تيم اللات بن ~~ثعلبة، من رهط الأحنف بن قيس التميمي. وهو الذي فارق جميع الفرق ~~الضالة عن الحق من المعتزلة، والقدرية، والصفاتية، والجهمية، والخوارج، ~~والروافض، والشيع. # وهو آول من بين مذاهبهم، ونقض فساد اعتقادهم بالحجج القاهرات، ~~والآيات المحكمات النترات، والروايات البينات الشاهرات. # نشأ في زمان معاوية بن أبى سفيان، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان، ~~وكتب إليه بالسير المشهورة، والنصائح المعروفة المذكورة. # ورفع المذهب عن عبد الله بن العباس وأبي الشعثاء جابر بن زيد، ونقل عن ~~أهل النهروان والنخيلة، وعن التابعين من أهل صفين والجمل، وعن الصحابة ~~ مثل: عمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت ذى الشهادتين، ومحمد، وعبد الله %~% PageV02P321 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_317.png) ~~بديل بن ورقاء الخزاعى، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، ومعاذ بن ~~جبل، وعبد الرحمن بن عوف، وسلمان الفارسى، وبلال الحبشى، وصهيب ~~لرومي، وعائشة أم المؤمنين، والخليفتين الرضيين المرضيين أبي بكر وعمر، ~~والمهاجرين والأنصار رضى الله عنهم أجمعين. # وذلك أنه فارق جميع أهل الفرق الضالة الذين بينت لك ضلالتهم صدر ~~كتابي هذا. # وقال: إن الإيمان قول وعمل (ونية)، واتباع السنة، وإن ليس فيه اعتلال ~~على أحد من الناس، ولا أخذ بالحنات، ولا ميلولة إلى هوى، وإنما هو اتباع ~~سبيل التقوى، وأن يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وجنته وناره، ووعده ~~ووعيده، والبعث والحساب، واليوم الآخر، وتصديق ما جاء به الأنبياء من ~~ربهم، وأن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، أنزله على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وأن لله ~~ثوابا لا يشبهه ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب، وأن يؤمن بالقدر خيره وشره، ~~وأن الله خالق كل شىء، لا خالق سواه، وأن الله لا يخلف وعده، ولا يبطل ~~وعيده، وأنه صادق فيما قال، وأن كل ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله ~~فهو الحق المبين، ولا شك فيه ولا ارتياب، وأن الله سبحانه لا تدركه الأبصار # الدنيا ولا في الآخرة، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، ولا تحويه PageV02P322 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_318.png) ~~الأقطار، ms361 وهو (344) الله لا إله إلا هو الواحد القهار، لا تأخذه سنة ولا نوم، ~~الخالق الباري، المصور الباعث، الوارث، المحى، الحى الذى لا يموت، ~~القوي الغني، العلى الولي، الجبار المتكبر، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا). # آول ليس قبله شيء، آخر ليس بعده شىء، خالق كل شىء، محيط بكلر ~~سيء، عالم بكل شيء، وهو على كل شيء قدير # لا تكيفه الأوهام، ولا يشبه الأجسام، ولا يوصف بالحركات والسكون، # في قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما فى الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى، عالم بما يكون قبل كونه، إن لو كان كيف كان، ~~يكون بالقدرة القاهرة، والعظمة الظاهرة، منشئع النشأة الأولى والنشأة الآخرة، ~~لا تحويه الأمكنة، ولا تغيره الأزمنة، ذو العزة والملكوت والقوة والجبروت، ~~وهو حي دائم لا يموت، البريء من الأشباه والأضداد، المقدس عن الصاحبة ~~والأولاد، المنزه عن صفات (أهل الشرك)(1) والإلحاد، المتعالى عن إدراك ~~النواظر وتحصيل الأوهام والخواطر، القادر بلا أعوان وأنصار، الناظر ~~لا بخواطر وأفكار، العالم بلا اكتساب ولا اضطرار، الدائم لا بزمان ومقدار، ~~المطلع على خفيات الأسرار، قرب فلا تراه العيون والأبصار، العالم بما يكون ~~ولو كره المشركون. PageV02P323 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_319.png) # وإن ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله فهو الحق المبين، ولا شك ~~فيه ولا ارتياب، وإن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، ~~وأما ما لا يتم الإسلام إلا به، فهي # الصلاة بحدودها، وفرضها، وسنتها، والعلم بوجوبها، والطهارة والوضوء ~~لها، وإقامتها لوقتها، وعلى البقعة الطاهرة، واستقبال القبلة لها، والمواظبة ~~عليها، وترك ما يناقضها من قول، وعمل، ومعرفة أصولها، ومعرفة صلاة ~~الحضر من صلاة السفر، وصلاة الجمعة كما فرضها الله سبحانه، وسنها ~~رسول الله وأئمة الهدى من بعده في الأمصار (345) الممصرة، وخلف أئمة ~~العدل، وصلاة العيدين، وصلاة الميت والكسوفين، والوتر، والنوافل، وغير ~~ذلك مما سنه رسولله صل لى اللهله عليه وسلم. # والزكاة فيما وجبت فيه من صنوف الأموال ms362 التى تجب فيها الزكاة، والعلم ~~بوجوب فرضها ودفعها إلى أهلها بعد استكمال النصاب، وإخراج الخمس ~~من الغنائم، ودفعه إلى أهله، وزكاة الفطر عن كل مولود صاع مما يقتات، ~~وإخراجه إلى أهله من الفقراء. # وصيام شهر رمضان بالحلم والعفاف، واستكمال طرفي المفترض منه، مع ~~اجتناب ما تهى الله ورسوله عنه، والعلم بوجوب فرضه. # والحج إلى بيت الله الحرام من (استطاع إليه سبيلا)، والإحرام من ~~الميقات، والوقوف بعرفات، وزيارة البيت، والسعي والطواف، ورمى ~~الجمار، ومعرفة وجوب فرضه وسننه، وما يلزم من الجزاء فيه من ق ~~الصيد، وقطع شجر الحرم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر. PageV02P324 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_320.png) # والجهاد في سبيل الله، وإيتاء دي القربي حقوقهم، والجار، وابن السبيل ~~وأداء الأمانة، والقيام بالشهادة، والقيام بالقسط، والعمل، بالحق، وغض النظر ~~عن المحارم، وحفظ الفروج، وترك القول بالزور، وترك العمل بالفجور، وترك ~~الخيانة، وتحريم الحرام، واستحلال الحلال، وطاعة دي الجلال، والانتهاء ~~عما نهى الله عنه ورسوله، والغسل من الجنابة، والغسل من الحيض والنفاس، ~~وترك المواعدة في العدة، وتحريم الشهادة بغير علم، والإشهاد على البيع. # وتحريم قذف المحصنين والمحصنات، وتحريم مال اليتيم، وتحريم آكل ~~أموال الناس بالباطل، وتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وتحريم شراب ~~الخمر، وتحريم شراب المسكر من كل شراب، وترك الارتياب والوقوف على ~~الشبهات. # وقتال أهل البغى بعد إقامة الحجة عليهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، وقتل ~~المحاربين الممتنعين عن الحق، حتى يأخذوا بما وجب عليهم، أو ينفوا من ~~لا رضن # وإقامة الحدود على السارق، وعلى القاذف والزانى وقاتل النفس بغير الحق. # وتحريم قتل النفس بغير حق، وتحريم الزنا، وتحريم عقوق الوالدين ~~والوفاء بعهد الله على طاعته، ونقض كل عهد على معصية، والولاية لأها ~~طاعة الله وفى الله، ومفارقة أعداء الله لله وفى الله، وتحريم ما حرم الله من ~~الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما ذبح على النصب إلا فى حالة الاضطرار ~~غير باغ ولا عاد، (346) وتحريم نكاح المتعة، وتحريم نكاح ذوات البعل، ~~وتحريم التزويج في العدة، وتحريم تزويج المطلقة ثلاثا على ms363 زوجها حتى ~~تنكح زوجا غيره، وتحريم ما حرم من نكاح دوات النسب والصهر والرضاع، ~~ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وتحريم غشيان النساء فى الدبر، ~~وتحريم الجمع بين الآختين، وتحريم قذف المحصنين من الرجال والنساء. PageV02P325 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_321.png) # وتحريم ما حرم الله من المحارم من المناكح، والمشارب، والمطاعم، ~~والملابس، وتحريم ادعاء الهجرة بعد رسول الله صل لى الله ليه وسلم، وتحريم القول على الله ~~بغير الحق، وتحريم الأيمان الكاذبة، وتحريم كتمان الشهادة، وتحريم الكبر، ~~والفجور، والفخر، والخيلاء، وتحريم المشى في الأرض مرحا، وتحريم النوح ~~ولطم الخد، وشق الجيوب، وجز الشعور. # وتحريم النداء بالويل، وتحريم إظهار الزينة للنساء عند غير البعل سوى ~~الكحل للعينين والخاتم في اليد، وعليهن حفظ ما استحفظهن الله وائتمنهن ~~على أنفسهن، وعليهن أن يدتين عليهن من جلابيبهن، ويضربن بخمارهر ~~على جيوبهن، ولا يخضعن بالقول، فيطمع الذي فى قلبه مرض، وليقلن قولا ~~معروفا، ويقرن فى بيوتهن، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ولا يضربن # والاستئذان في البيوت، والسلام على أهل الصلاة، ورد السلام، وغسل ~~الموتى، والصلاة عليهم وتكفينهم ومواراتهم، والدعاء للولى منهم، وترك ~~البخل والكف عن التبذير، وكف الأذى عن الجار، والإحسان إلى ما ملكت ~~اليمين، ولين الجانب، وحسن الصحبة، وتحريم الوطء في الحيض والنفاس، ~~وتحريم الوطء فى العدة. # وتحريم أموال أهل القبلة من البغاة وغيرهم، وتحريم الغش والغيبة، ~~والنميمة، والبغى، والبهتان، والتجسس عن عورات الناس والسعاية ومصاحبة ~~الفجار، وفشى الأسرار والأشر، والبطر، والافتخار، وتحريم الجدال، والمراء # الباطل، وإذاعة الفاحشة، وتحريم عمل بغير علم، والدخول في الشك ~~والشبهة، واتباع الهوى والريبة، والفساد في الأرض (والمكر) والخديعة، PageV02P326 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_322.png) ~~وارتكاب الآثام، وانتهاك المحظورات، والحسد، والبغى فيما لا يعرف حله ~~من حرامه، والقول بغير علم، والنطق باللغو، والغناء والملاهي، واتباع الباطل ~~وإنهار السائل، ودخول المنازل بغير استئذان. # وتحريم لبس الحرير والذهب على الرجال، وتحريم ما حرم الله من القول ~~والعمل مما ذكرته ولم أذكره. # والبراءة ممن قال بالجور (347) وعمل (بالفجور، وخلع) كل إثم كفور، ~~والولاية لمن عمل بالحق كان له ذكر ms364 أو كان غير مذكور. # والبراءة ممن أثبت الإيمان لمن لا يجتنب محارم الله وانتهكها، وشك ~~وعد الله ووعيده وهم الصفاتية. # والبراءة ممن زعم أن الله إنما يعذبهم أياما معدودة، ثم يخرجهم ويدخلهم ~~الجنة، ويتولاهم بعد الغضب عليهم، وهم المرجئة وأشياعهم. # والبراءة ممن زعم أن الله فرض عليهم معرفة الأوصياء والطاعة لهم ~~والولاية، وإن كانوا أهل ضلال ومعصية، وإن من تولاهم وأطاعهم فهو مغفور ~~لهم وهم الشيع. # والبراءة ممن زعم أن القرآن ظاهرا وباطنا، فعلم ظاهره عند الناس، وعلم ~~باطنه عند الأوصياء، وأنه يوحى إليهم، وأنه لا تخلو الدنيا من نبي أو وصي ~~يوحى إليه، وهم الإسماعيلية من الروافض # والبراءة ممن برئ من أبى بكر وعمر، وزعموا أنهما ظلما الأوصياء ~~بمنعهما الإمامة والأوصياء، وإن دولتهم وظهور أمرهم وبيان تصديق قولهم ~~خروج رجل منهم في آخر الزمان وهو المنتظر عندهم، وهم الرافضة. PageV02P327 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_323.png) # والبراءة ممن زعم أن كل دار يحكم فيها بغير ما أنزل الله لا يقبل الله م ~~أحد فيها حسنة، ولا يستوجب أحد فيها ثوابا، ولا يغفر لأحد فيها خطيئة، وإن ~~الله لا يعذر أحدا بالمقام فيها، حتى يهاجر، وأن الميت والقتيل في غير هجرتهم ~~كافر مشرك، وأن القاذف والقاتل والزانى والسارق وصاحب الموبقات في دار ~~هجرتهم مسلمون، وأن لهم الثواب عند الله، وأن دار الهجرة ليس فيها منافق ~~ولا فاسق، وأن ليس فيها ما كان في دار رسول الله صلصلى الله عليه وسلم مع إنكارهم الرجم، ~~وجلد شارب الخمر، وبجلدهم من أخطأ محبتهم وهم الأزارقة وأصناف ~~الخوارج. # والبراءة ممن زعم أن أهل الكبائر لا مؤمنون ولا كافرون، والله يعذب غير ~~الكافرين، مع قولهم: إن الله لم يخلق أعمالهم، وأنهم هم خلقوها، وأن الله ~~لا يهدي المؤمنين، ولا يخصهم منه برحمة، إن الهدى والضلال إليهم، فأيهما ~~شاؤوا أخذوا، وليس لله مشيئة في أعمال العباد، وإنهم عملوا خلاف ما شاء ~~الله مع ولايتهم لأهل الإحداث من أهل رأيهم وغيرهم، وهم القدرية والمعتزلة ~~وغيرهم من صنوفهم. # والبراءة ممن زعموا أن الله ms365 جبر العباد على الطاعة والمعصية، وأن الله لم ~~يكن عالما بالأشياء قبل كونها، وهم الجهمية وأشياعهم. # والبراءة ممن برئ من المسلمين، وطعن في دينهم، وممن وقف عز ~~المسلمين ولم يتولاهم، والولاية للإمام الصادق (348) الشكور، ولكل من ~~عمل بالحق، وكان مذكورا أو غير مذكور. # فهذه سنن وفرائض نقلها إلينا صادق عن صادق، ولم نقلد فى ديننا أهل ~~الضلال، ولا رضينا بحكومة الرجال، ولا أخذنا ذلك عن السفهاء والجهال، إنا PageV02P328 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_324.png) ~~مع الصددقين )، ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في ألأرض ~~ولا يصلحون). فاتبعنا الصادقين الذين عرف صدقهم، وشهرت ~~عدالتهم، البالغون في العلم والعمل، والأتقياء الأبرار، الفضلاء الأخيار في الورع ~~والنزاهة، والعقل والنباهة، والإخلاص والديانة، والخضوع والاستكانة، المنافسون # قواعد الدين وحقائقه، المتغلغلون في غوامضه ودقائقه، الذين أوضحوه للناس، ~~ونزهوه عن الأدناس، وتناقلوه سلف عن سلف، وحملوه خلف عن خلف، فقفوناه ~~على الحقيقة، ووجدناه أفضل طريقة، نشهد لمنتحليه بالفوز والخلاص، وحكم ~~لمعتقديه بالسلامة يوم القصاص، وقضى على متجانفيه بالويل والخسار، ونوعدهم ~~بالحيرة وضد اليسار؛ لأن الباطل ولو ظهر غير متبوع، وحيث ما توجه فهو كليل ~~مقطوع، والله سبحانه نسأله السداد، إنه ولى التوفيق والإسعاد، وإياه أستغفر وأتوب ~~من جميع المعاصي والحوب، وصلى الله على محمد رسوله المختار وآله وأصحابه ~~الأتقياء الأبرار، صلاة تعمهم آناء الليل وأطراف النهار، وعلى الملائكة المقربين، ~~والأنبياء المرسلين، وجميع المؤمنين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين PageV02P329 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_325.png) # فصل (في اشات آن الضرقة الوهبية هي الضرقة المحقة) # فإن قال قائل: فكما أنتم تزعمون أنكم المحقون، وغيركم من جميع الفرق هم ~~المبطلون، فكذلك كل فرقة ممن سواكم تزعم أنها هي المحقة، وإنما أنتم وجدتم ~~آباءكم على مذهب فاتبعتموه، وغيركم وجد آباءهم على مذهب فاتبعوه، وكل فرقة ~~اقتدت بما وجدت عليه آباءها، قلنا له: ليس كل مدع للحق محقا، ولا كل منتحل ~~اللصواب مصيبا، وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فرقان بين الحق والباطل، ويشهدان على ~~كل مدع بما ادعاه، والحق منير بين لائح، ولا يخفى على ذي ms366 لب وعقل، إلا آن يكابر، ~~وتحمله الحمية والأنفة على إنكاره، وكذلك الباطل مستبين لا يشبه الحق، فيشكل ~~على ذى لب، وهما كالليل والنهار، والظلمات والنور، فلا (349) يجهل التمييز ~~بنهما عاقل، إلا من طمحت به نفسه، وغلبه هواه، وران على قلبه سوء فعله، وزين ~~له الشيطان ستىء عمله، فلا يتدبر القرآن ولا يعيه، ولا يفقه لآياته وبيناته إذ يتلوها ~~بغية، وإنما نحن قلنا وعلمنا أنا محقون مصيبون في ديننا، وأن آباعنا وأسلافنا مصيبون ~~فيما وجدناهم (عليه بما عرفناه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك إنا نظرنا) ~~ببصيرة العقل، فوجدنا سائر الفرق ممن خالفنا قد أحلوا ما حزم الله في كتابه، ونهى ~~عنه رسوله في سنته كالرقص، والغناء، والمزامير، وضرب الدفوف واللعب الشطرنج، ~~وغير ذلك من اللعب واللهو، والله يقول لنبيه عاللا: ( وذر الذين أتخذوا دينهم لعبا ~~*كد سر سس8ر ~~ولهوا وعرتهم الحيوة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت). وقال ### | أه تعالى: (ونادى أصحنب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله ~~قالوا إب الله حرمهما على الكلفرين الذين أتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم ~~الحيوة الدنيا فاليوم ننسنهم كما ننسوا لقآء يومهم هدذا ). # فى القرآن كثير مما يدل على تحريم اللعب واللهو وكذلك في السنة. قيل ~~إن رجلا دخل المسجد، وجعل يلعب بحصب المسجد، وأخذ حصاة فرمى بها، ~~فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما زالت تلعنه حتى وقعت. PageV02P330 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_326.png) ~~ومما أحله مخالفونا العمل فى الصلاة والقول فيها، والله يقول: ( آلذين هم ~~فى صلاتهم خلشعون). والخشوع لا يكون بترك العمل وبالسكون. ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم : :صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام الآدميين. ~~وقد جوز كثير من مخالفينا أكل ما يصح من المقامرة، وقد أحلوا شراب الخمر ~~إذا كانت من التمر أو الحبوب، وأجازوا ترك الصلاة عمدا، ولم يلزموا تاركها عمدا ~~لا البدل، وأجازوا وطء المرأة فى الدبر، وأجازوا اللواطة. وقال شاعرهم: ~~الشافعى يقول وهو إمامنا اللعب بالشطرنج ms367 غير ح ~~وأبو حنيفة قال وهو مصدقفيما لنا يروي من الأحكام ~~ شرب المعتقة السلافة جائز %~% فاشرب على نفم من الآنغام ~~ والشيخ أحمد للمطلقة التى %~% تؤتى طلاقا عند كل غلاه ~~فأطيء مراكبها وأرشف ثغرها تنحو من التبعات والآثام ~~ (350) والشيخ مالك للواط محلل %~% وهم الشيوخ دعائم الإسلام ~~ فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج %~% في كل مسألة بقول إمام ~~وأجازوا الأكل والشرب، والجماع نهارا فى رمضان، في الحضر دون ~~السفر، خلافا لما أمر الله به، وأسقطوا الزكاة من مال اليتيم، والله أوجب ~~فرضها على جميع العباد: ~~ وخطأوا جبريل الأمين بقولهم %~% غلط الأمين فأزالها عن حيدره ~~واعتقدوا الخروج من النار، وأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، وأنهم ~~يخرجون من النار، ويدخلون الجنة، وقد قالت اليهود ذلك من قبل، وقالوا ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة)، فقال: (قل أتخذتم عند # ** ~~ألله عهدا فلن يخلف الله عهدهر أم نفولون على الله ما لا تعلمون بكلى من PageV02P331 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_327.png) ~~كسب سيئة وأحاطت به خطيمتهر فأوليك أصحب النار هم فيها خالدون) ~~[البقرة: 81،80). وحكم الله لا يتبدل ولا يغير في جميع خلقه. # وقد أجمع وجميع مخالفينا على الخروج من النار إلا الزيدية والشيعة، ~~وكذلك أجمع مخالفونا على أنهم يرون ربهم يوم القيامة سوى الزيدية والمعتزلة ~~والشيعة، والله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار). # ثم إنهم يتولون القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، والله يقول: ( يأيها ~~الذين امنوا لا نثخذوا الكفرين أوليآء من دون ألمؤمنين) # وكثير من اعتقاداتهم وأفعالهم مما هو مخالف لكتاب الله وسنة نبيه، ~~وتنكره العقول، ولو لم يرد فيه النص، فكيف والنص وارد يخالفه. # وقد شرحنا فيما مضى من كتابنا كثيرا من اعتقاداتهم الفاسدة ما أغني ~~عن إعادته، فلما رأينا مخالفتهم لكتاب الله وسنه رسوله محمدصلى اله ليه وسلم ونظرنا ~~اعتقادات أصحابنا وأعمالهم وما أثر عنهم، فعرضناها على كتاب الله زعزجل ~~فوافقته، فقبلناها عنهم ورضينا بها دينا، فنحن على ما دانوا به نحيا وعليه نموت، ~~ولا نبغى عنه حولا ولا به بدلا، فمن وقف على كتابى هذا ms368 ممن كان على ~~غير هذا المذهب، وغير هذا الاعتقاد الذى (شرحته)(2) أولا قبل هذا الفصل، ~~فلينظر فيه وفيما قبله من اعتقادات الفرق الحائدة بعين البصيرة التى جعلها الله ~~(حجة)(2) عليه، ولزمه التكليف بتركيبها فيه، وليعرض الاعتقادات على كتاب ~~الله، فإنه لا شك سيبين له الحق من البطل، وليناصح نفسه، ولا يكابر عقله، ~~على كتاب الله، فإنه يزول عنه ما به، إن شاء الله. PageV02P332 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_328.png) # وقد أخذنا مذهبنا عن المشائخ في الدين، وتلقفناه عن الأئمة المهتدين ~~العلماء بكتاب الله وسنة رسوله وآثار السلف الصالحين، هم بينوا لنا الدليل، ~~وأوضحوا لنا السبيل، وهم: الشيخ أبو الحسن على بن محمد البسياوي. ~~وأبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة(7)، وسعيد بن عبد الله2، ومحمد بن ~~محبوب، ومن كان بعصرهم من المسلمين PageV02P333 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_329.png) ~~وعن بشير0، وعبد الله(، ابني محمد بن محبوب، ومن كان بعصرهما م ~~المسلمين ~~عن سعيد بن محرز(2)، والوضاح بن عقبة، ومن كان بعصرهما من المسلمين. PageV02P334 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_330.png) # وعن موسى بن علي(1)، وهاشم بن غيلان2)، ومحمد بن هاشم ~~ومحمد بن محبوب، ومن كان بعصرهم من المسلمين PageV02P335 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_331.png) ~~وعن موسى بن أبي جابر ، ومنير بن النير الجعلاني، وسليمان بن ~~عثمان، ومحبوب بن الرحيل، البصري ومن بعصرهم من المسلمين PageV02P336 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_332.png) # فن الربيع بن حبيب البصري، وخلف بن زياد البحراني"1، وشبيب بن ~~عطية العمانى، ومن بعصرهم من المسلمين # عن الجلندى بن مسعود العماني(2، وعبد الرحمن بن رستم الفارس ~~وجعفر بن السماك(8)، ومن بعصرهم من المسلمين PageV02P337 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_333.png) # عن المختار بن عوف العماني، وعبد الله بن يحيى الحضرمي، وعلي بن ~~الحصين(2، وهلال بن عطية الخراساني(، ومن بعصرهم من المسلمين. PageV02P338 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_334.png) # عن أبى عبيدة مسلم بن أبى كريمة البصري، وفروة بن توفل، ووداع بن ~~حوثرة، ومن بعصرهم من المسلمين. # عن عبد الله بن إباض، وعروة بن حدير، والمرداس بن حدير %~% ومن ~~بعصرهم من المسلمين PageV02P339 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_335.png) # بي الشعثاء جابر بن زيد، وعبد الله بن وهب الراسبي، وزيد بن ~~صوحان العبدي، ومن بعصرهم ms369 من المسلمين. # عن عبد الله بن العباس وخزيمة بن ثابت الذي جعل النبي شهادته : ~~شهادة رجلين من المسلمين. # ومحمد، وعبد الله، ابني بديل بن ورقاء الخزاعيين، وعمار بن ياسر، ~~وبلال، وصهيب، وسالم مولى حذيفة، ومعاذ بن جبل، أعلم الأمة بالحلال ~~والحرام، وحذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صل صلى الله له وسلم وعبد الله بن مسعود، ~~وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة عامر بن الجراح، وأبي در، وعائشة أم ~~المؤمنين، والخليفتين أبى بكر وعمر بن الخطاب، والمهاجرين والأنصار ~~رضي الله عنهم أجمعين. # النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، عن جبريل الأمين، وعن رب العالمين # فهؤلاء الذين أخذنا عنهم ديننا، وقبلنا قولهم، وحققنا آثارهم، وهم الأمناء PageV02P340 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_336.png) PageV02P341 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_337.png) ~~بب ينا اجهد # # . بدبد :انا(0-1 %~% * قتيه * %~% و بر صعد ر عكير ب با %~% ي اه ### | هزهر ين* %~% منه محناه: # # # : نيهآر %~% باو %~% ا00 %~% م ي: هغ مز ييرن %~% انن ~~ : 0: بز ت*: %~% # # # باب الثلا ،1 ماك ليه %~% %~% بب %~% بن %~% ييت ~~004 ### | شب*7،.1. # ذكر المدولة الأموية %~% %~% بزننته بو بي # ### | بتت زتم ا %~% 5. # # ### | %~% اينة بت %~% # ### | تتميكا %~% لم ثن نني # # # ### | يهمتما %~% آپي %~% 5} %~% ### | بشربعهان ### | مه # ### | بتزپ %~% (يا. ### | نه ### | # زرذنع %~% ته فه ب %~% ني # ### | الججأ تغمه ي %~% الا %~% ت « بشييا م ~~ي* ممراب # # به و ه ان ه ر شي %~% يتمه %~% اا %~% الت # # ### | تبوو، %~% ا م %~% %~% انن ### | نبم ### | ببق PageV02P342 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_338.png) # فأول من ملك بنى أمية معاوية بن أبي سفيان بن صحر بن حرب ابن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويكنى أبو عبد الرحمن، بويع له بعد ما ~~خلص له الأمر، وخوطب بأمير المؤمنين، وكان واليا على الشام في زمن ~~عمر بن الخطاب أربع سنين، وفى زمن عثمان إثنتي عشرة سنة، وقاتل عليا ~~خمس سنين، وخلص له الامر تسع عشرة سنة، وتوفي بدمشق، وهو ابن ~~ثمانين سنة، مستهل رجب، وقيل: للنصف منه سنة ستين، ودفن بين باب ~~الجابية والباب الصغير، وبنى الروم، على قبره بناءا، وعلقوا عليه ~~أربعة قناديل. # واستخلف من بعده ابنه يزيد، ويكنى أبو ms370 خالد، وفى خلافته سار ~~الحسين بن على يريد الكوفة، وعليها عبيد الله بن زياد عاملا من قبل يزيد، ~~فوجه إليه عبيد الله عمر بن سعد بن أبى وقاص، فالتقيا بكربلاء، فقتل الحسين ~~بالطف يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. PageV02P343 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_339.png) # وخرج عبد الله بن الزبير طامعا فيما طمع فيه أبوه من الملك، واتبعه ناسر ~~من أهل الحجاز، فأخرج من كان بالمدينة من بني أمية، وأخرج ابن عباس ~~ومحمد ابن الحنفية من مكة، فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المرى # جند من أهل الشام، فسار مسلم بجيش عظيم حتى وصل المدينة، فقاتل ~~أهلها، وهزمهم، وأباحها ثلاثة أيام، ففعلوا فيها ما لا يرضاه الله ورسوله م ~~القتل واستباحة الفروج ونهب الأموال. # ثم سار يريد مكة، فمرض بقديد، وولى الجيش الحصين بن نمير(2)، ومات ~~مسلم بقديد، فسار الحصين بالجيش حتى أتى مكة، وحاصر عبد الله بن الزبير ~~ى الكعبة والحرم، ونصب له المنجنيق، وجعل يرميه بالنار، فأحرق الكعبة ~~البيت الحرام، حتى خر سقفها، وانهدمت جدرها، ثم آتاه الخبر بموت يزيد بن ~~ معاوية، (353) فتفرفت عنه الجنود، وتراجعوا إلى الشام، ودخل الحص %~% نفي ~~طاعة عبد الله بن الزبير # وكانت خلافة يزيد ثلاث سنين وتسعة أشهر، ومات وهو ابن سبع وثلاثين ~~سنة، وقيل: ثماني وثلاثين، لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع ~~وستين، ودفن في مقبرة الباب الصغير من دمشق. PageV02P344 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_340.png) # ثم تولى من بعد يزيد ولده معاوية، ويكنى أبو ليلى، بويع له للنصف مر ~~ربيع الأول، وتوفى لخمس بقين من ربيع الآخر، وكانت خلافته أربعين يوما، ~~وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: يوما واحدا، ومات وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، ~~وقيل: سبع عشرة سنة. # واستقام الأمر لعبد الله بن الزبير(بمكة)، وبايعه أهل العراق، وولى أخاه ~~مصعبا البصرة، وولى عبد الله بن مطيع الكوفة. # ثم وثب المختار بن عبيد على الكوفة، فأخذها، ووجه ابن سبيط2 إلى البصرة، ~~فقتله مصعب، تم سار مصعب إلى الكوفة، فقتل المختار في سنة سبع وستين. # وبنى عبد الله ms371 بن الزبير الكعبة، وأدخل فيها الحجر، وجعل لها بابين %~% ع ~~الأرض، يدخل من أحدهما، ويخرج من الآخر، وجعل لها حلقا داخلها وخارجها، ~~ فكان أول من جعل لها الحلق، وكساها القباطى. وولى أخاه عتبة بن الزبير %~% (4) PageV02P345 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_341.png) ~~المدينة، وأخرج مروان بن الحكم وابنه منها، فسار إلى الشام وملكها من بعد ~~معاوية، ثم سار إلى دمشق وملكها، ثم سار إلى مصر من أجل ابن الزبير؛ لأنه كان ~~يأخذ الناس بالبيعة له، فضج الناس إذ منعوا عن الحج، فبنى لهم بيت الصخرة، ~~فكانوا يحجون إليه، فصالحه أهلها، ودخلوا في طاعته، وكان سلطانه في مصر ~~والشام حتى مات بالطاعون في شهر رمضان، وهو ابن ثلاث وستين سنة. # ثم تولى الملك عبد الملك بن مروان، فمنع الناس عن الحج، وبعث ~~الحجاج بن يوسف في جند من أهل الشام إلى عبد الله بن الزبير، فقدم عليه ~~بمكة، فاقتتلا بها حتى قتل عبد الله بن الزبير، وكانت ولايته بمكة تسع سنين. # ثم اجتمع لعبد الملك أهل الشام والحجاز، وكاتب أهل العراق (وأهل ~~البصرة، فغدروا بمصعب بن الزبير حتى قتلوه، فخلصت له العراق، فولى عليها ~~الحجاج بن يوسف، فاتخذ الحجاج دارا لضرب ونقش الدراهم والدنانير بالعربية، ~~وكان نقش: الدنانير بالرومية، والدراهم بالفارسية، فكتب الحجاج فيها(354) ~~بالعربية: (الله أحد، الله الصمد) الإلاص2. ولم يكن عيارها جيدا، فلما ~~ولى عمر بن هبيرة العراق جؤد العيار، تم جوده من بعده خالد القسري)، تم ~~يوسف بن عمر0، تم تحرر ذلك وجود في زمن الرشيد والمأمون، والواثق. PageV02P346 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_342.png) ~~وكانت الدراهم في زمن الفرس على ثلاثة أضرب فمنها: العشرة ستة مثاقيل، ~~ومنها العشرة خمسة، ومنها: العشرة عشرة، فضربها هؤلاء الآخرون العشرة ~~سبعة مثاقيل. # وبنى الحجاج واسط، وهدم الكعبة، وأخرج منها الحجر، ورفع بابها. # واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان، لا ينازعه أحد إلا ضرب عنقه، ~~واتخذ عباد الله خولا وماله دولا، وكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وأربعة ~~أشهر، وتوفى للنصف من شوال سنة ست وثمانين، ودفن في دمشق، ~~وكان عمره ستين سنة، ms372 وقيل: إحدى وستين سنة، وقيل: سبعا وخمسين ~~ببمتة - # وولى ابنه الوليد، وهو أبو العباس، كان رجلا شديد السطوة، ولا يتوقف ~~إذا غضب، وكان كثير النكاح والطلاق، يقال: إنه تزوج ثلاثا وستين امرأة. # وولى عمر بن عبد العزيز المدينة، فأقام واليها سبع سنين وخمسة أشهر، ~~وشيد مسجد رسول الله صلى الله ليه وسل ورصضعه بالفسافس، وأدخل فيه المنازل التي ~~حوله، وحجرات أزواج النبي صلى الله ليه وسلم، فقيل: إن حبيب بن عبد الله بن الزبير، ~~قال له : أنشدك الله أن لا تهدم آية من كتاب الله: ( إن الذين ينادونك من ورآء ~~آلحجرات} [الحجرات: 4]. فضربه، ودكر أنه مات من الضرب. # وبنى الأميال في الطرقات، وأنفذ إلى خالد بن عبد الله القسرى عامله بمكة ~~ثلاثين ألف مثقال ذهبا، فصفح بها باب الكعبة والميزاب والأساطين. PageV02P347 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_343.png) # وفي أيامه وقع طاعون بالبصرة، وقيل: إنه مات في ثلاثة أيام مائة ألف ~~إنسان. وكانت في أيامه زلزال، أقامت أربعين يوما، وقيل: ثلاثين يوما. # وفيها مات الحجاج بن يوسف بواسط فى شهر رمضان سنة خمسر ~~وتسعين، وسنه ثلاث وخمسون سنة، وكانت ولايته بالعراق ثلاثين سنة. وقيل: ~~إن عدة من قتله الحجاج صبرا مائة ألف وعشرون ألفا، وتوفى فى حبوسه ~~خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة، وكانت خلافة (355) الوليد تسع ~~سنين وثمانية أشهر، ودفن بدمشق. # ثم ولي من بعده أخوه سليمان، وهو أبو أيوب، وكان رجلا لسنا فصيحا ~~معجبا بنفسه، نهما يأكل فى كل يوم نحو مائة رطل، وكان نكاحا، وكانت ~~خلافته سنتين وثمانية أشهر. توفى يوم الجمعة لعشر خلون من سهر صفر ~~سنة تسع وتسعين، وسنه خمس وأربعون سنة، وولى عهده ابنه آيوب، فمات، ~~وجعل ذلك إلى عمر بن عبد العزيز. # فولي إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، ويكنى أبا أيوب، ~~فعمل ولم يعمل، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما، ~~ودفن بدير سمعان(1، من آرض حمص، وقبره هنالك معروف، وسنه تسع ~~وثلاثون سنة. # نم ولى بعده يزيد بن عبد الملك بن مروان، ms373 ويكنى آبا خالد، بويع له يوم ~~الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان رجلا عاجزا، شديد PageV02P348 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_344.png) ~~الكير، صاحب لهو ولذات، وهو صاحب حبابة(1)، وسلامة2)، وهما جاريتاه ~~وكان مشغوفا بهما، وماتت حبابة، فمات بعدها بيسير أسفا عليها، وكان قد ~~تركها أياما لم يدفنها، حتى عوتب فى ذلك، فدفنها، ويقال: إنه نبشها بعد الدفن ~~وشاهدها من وجده بها. وكانت خلافته آربع سنين وشهر، وتوفي بحران(2): ~~لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وهو ابن تسع وعشرين سنة. # ثم ملك من بعده هشام بن عبد الملك بن مروان، ويكنى آبا الوليد، وبويع ~~له لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، فكان صاحب سياسة حسنة وتيقظ # الأمور، وكان يباشر الأمر بنفسه، وكانت له سرر كثيرة، وكانت خلافته سبع ~~عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد عشر يوما، وقيل: عشرين سنة إلا خمسة آشهر. # ثم ملك من بعده الوليد بن يزيد، وهو أبو العباس، ولي وقد جاوز ~~الأربعين، وقد خطه الشيب، وكان شاعرا فصيحا، وكان مصروف الهمة PageV02P349 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_345.png) ~~الى اللهو، والطرب، والاكل، والشرب، وكانت خلافته سنة وشهرين واثنين ~~وعشرين يوها. # ثم ولي يزيد بن الوليد، وكنيته أبو خالد، وكان فصيحا معجبا بنفسه، وأقام ~~ستة أشهر، وقيل: خمسة أشهر وأياما. # م ولي من بعده أخوه إبراهيم (356) بن يزيد، وكنيته أبو إسحاق. قيل: ~~كان رجلا عاجزا، ضعيف الرأي، وكان أتباعه تارة يسلمون عليه بالخلافة وتارة ~~بالإمارة، وتارة بغير ذلك، وقيل: إنه خلع نقسه، وسلم الأمر إلى مروان بن ~~محمد، وكانت خلافته شهرين وعشرة آآيام، وقيل: شهرا واحدا. # ثم ولى مروان بن محمد، وكنيته أبو عبد الملك، ويكنى حمار الجزيرة، وهو ~~آخر ملوك بنى أمية، فلم يزل أمره مضطربا، فقطع الأيدي، وسمل الأعين، ونحت ~~الوجوه، وظهر عليه السفاح، بالكوفة في شهر المحرم سنة إثنتين وثلاثين ومائة، ~~ثم بويع له، أعني السفاح، في شهر ربيع الأول من هذه السنة، فجهز جيشا إلى ~~مروان بن محمد وأمر عليه عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس، ms374 فسار حتى ~~مقي مروان بزاب الموصل، فاقتتلوا، فانهزم مروان إلى طوس بفلسطين، وقتل ~~جماعة من بني أمية، ثم انهزم مروان إلى مصر، فلحقه صالح بن علي، PageV02P350 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_346.png) ~~عبد الله بن على ببوصير قرية من صعيد مصر، فقتله بها فى ليلة الأحد لثلاث ~~بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسنه سبع وخمسون سنة، وقيل: ~~ست وخمسون سنة، وكانت خلافته إلى أن ظهر السفاح خمس سنين وشهر، ~~ومنذ ظهر السفاح إلى أن قتل مروان تسعة أشهر، والله أعلم. # وكانت خلافة بنى أمية إحدى وتسعين سنة وسبعة أشهر وخمسة أيام، ~~وخلفاؤهم من لدن معاوية بن أبى سفيان إلى مروان بن محمد أربعة عشر ~~خليفة، منها فتنة ابن الزبير سبع سنين وإثنان وعشرون يوما. # ووجدت أيضا في نسخة أن ملك بنى أمية مائة سنة وإحدى وثلاثين سنة ~~وثلاثة أشهر. # وتفرقت بنو أمية في البلدان هربا بأنفسهم، وهرب عبد الرحمن بن معاوية بن ~~هشام بن عبد الملك بن مروان إلى الأندلس، فلما دخل الأندلس قامت معه ~~اليمانية، فحارب يوسف بن عبد الرحمن بن أبى عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ~~وكان يوسف هو المستولي على الأندلس، فاستولى عليها عبد الرحمن بن معاوية، ~~فلقب بالداخل، وهزم يوسف، وكان عبد الرحمن أديبا شاعرا، وسار في الرعية ~~سيرة حسنة، فمما قاله بالأندلس يتشوق إلى مقاعده بالشام شعرا: PageV02P351 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_347.png) ~~ (357) أيها الراكب الميمم أرضي %~% أقر من بعضى السلام لبعض ~~ ان جسمي كما علمت بأرض %~% وفؤادى ومالكيه بآرض ~~ قدر البين بيننا فافترقنا %~% وطوى البين عن جفونى غمضي ~~ قد قضى الله بالفراق علينا %~% فعسى باجتماعنا سوف يقضي ~~وقال يمدح حيوة بن الملامس، وكان من النفر الذين قاموا بأمره حين ~~دخل الأندلس: ~~ فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها %~% إذا غاب عنها حيوة بن الملامس ~~ أخو السيف يقري الضيف حقايراهما %~% عليه وينفي الضيم عن كل أيس ~~وكانت ولايته ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر، وتوفي في غرة جمادى ~~الأول سنة إثنين وسبعين سنة ومائة. ~~ثم ولي ابنه هشام، في اليوم ms375 الذي مات فيه أبوه، وسنه يوم ولى ثلاثون PageV02P352 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_348.png) ~~سنة وتسعة أشهر، وكنيته أبو الوليد، وكان حسن السيرة، يعود المرضى، ويشيع ~~الجنائز، وكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر. # م ولى ابنه الحكم بن هشام1 الملقب بالمرتضى، أول صفر من سنة ~~ثمانين ومائة، وسنه يوم ولي إثنتان وعشرون سنة، وكنيته أبو العاص، وكان ~~طاغيا مسرفا، وقع بأهل (الربض) وقعة مشهورة، فقتلهم وهدم ديارهم، ~~وكانت ولايته سبعا وعشرين سنة وشهرا وخمسة وعشرين يوما، وتوفي في ~~آخر ذى الحجة سنة ست ومائتين، وسنه تسع وأربعون سنة وشهران إلا أياما. # ثم ولي ابنه عبد الرحمن، ويكنى أبو المطرف أول شهر المحرم سنة ~~سبع ومائتين، وقام إثنتين وثلاثين سنة وأربعة أشهر، وكان حسن السيرة في ~~الرعية، وسنه حين ولى ثلاثون سنة، ومات وهو ابن اثنتين وستين سنة، في ~~شهر صفر سنة ثماني وثلاثين ومائتين PageV02P353 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_349.png) # ثم ولي ابنه محمد بن عبد الرحمن، ويكنى أبو عبد الله في اليوم الذي ~~مات فيه أبوه، فأقام واليا أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا، ومات آخر شهر ~~صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وكان محبا للعلوم، مؤثرا لأهل الحديث، ~~عارفا، حسن السيرة في الرعية. # ثم ولي ابنه أبو الحكم المنذر بن محمد في اليوم الذي مات فيه أبوه، ~~وكانت ولايته سنتين إلا سبعة عشر يوما، وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين، ~~ومات (358) في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين، وسنه ست وأربعون سنة ~~وأشهر، وهو الولد الخامس لصلب عبد الرحمن الداخل، ولم يكن له عقب، ~~ولى أخوه عبد الله بن محمد، وكنيته أبو محمد في اليوم الذي مات فيه أخوه PageV02P354 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_350.png) ~~المنذر، وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة ونصف شهر، وكان لا يشرب الخمر، ~~وفي ولايته امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل جهة متغلب، فلم يزل كذلك ~~إلى أن مات مستهل ربيع الأول، وله من العمر سبعون سنة إلا شهرا. # ثم ولي ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الناصر، في الشهر ~~الذى توفى فيه جده، فتسمى ms376 بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، وهو أول من ~~تسمى بأمير المؤمنين بالأندلس، ولم يزل واليا خمسين سنة، وكان شهما ضاريا، ~~وانما تسمى بأمير المؤمنين لما بلغه ضعف الخلافة بالعراق أيام المقتدر بالله، ~~وظهور الشيعة بالقيروان، ودعاؤهم للمهدى بالله، وكان في ذلك الزمان ثلاثة ~~خلفاء: المقتدر بالعراق، والناصر بالأندلس، والمهدي بالقيروان. # ولم يزل الناصر يستنزل المتغلبين حتى استكمل استنزال جميعهم فى ~~خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار جميع أقطار الأندلس في ولايته ~~وطاعته، ومات في صدر رمضان سنة ثلاثمائة وخمسين. تم ولي من بعده PageV02P355 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_351.png) ~~ابنه الحكم، وتلقب المستنصر بالله، في الشهر الذى مات فيه ابوه، وهو ابن ~~سبع وأربعين سنة، وأقام واليا خمس عشرة سنة وأشهرا، وتوفي في صفر سنة ~~ست وستين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وستين، ويكنى أبا العاص، وكان حسن ~~السيرة، جامعا للعلوم محبا لها، مكرما لأهلها، وجمع من الكتب في اختلاف ~~أنواعها وأسمائها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله ولا بعده هنالك، وكان قد ~~رام قطع الخمر بالأندلس، وأمر بإراقتها، وتشدد في استئصال شجرة العنب # جميع أعماله، فقيل له: إنهم يعملونها من التين وغيره، فتوقف عن ذلك، ~~وقيل: إنه قتل أخاه غيرة على الملك، وكان مواصلا لغزو الروم، ومن خالفه ~~من المحاربين إلى أن مات. فولي من بعده ابنه هشام، ويلقب المؤيد بالله، ~~وهو ابن تسع سنين، وقيل: عشر، فأقام تسعا وثلاثين سنة، إلى أن قام عليه PageV02P356 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_352.png) ~~محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الصمد بن الناصر، لثمانى عشرة ليلة ~~خلت من جمادى الأخرى من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فخلع هشام بن ~~محمد المؤيد، وتلقب بالمهدى، فحاربه سليمان بن الحكم بن سليمان بن ~~الناصر(2)، ابن أخي (359) هشام بالبربر والنصارى، وسار عليه بقرطبة، فحاربه ~~حتى قتل من قرطبة نيفا على عشرين ألفا، فانهزم المهدى، واستتر أياما، تم ~~إنه استجاش من بقى في طاعته من ثغور طرطوسية إلى السبوية وأتى بهم إلى ~~قرطبة، فبرز إليه سليمان بن الحكم بالبربر، على نحو بضعة عشر ميلا ms377 من ~~قرطبة، فكانت الهزيمة على سليمان بن الحكم والبربر، واستولى المهدي على ~~قرطبة. ثم إنه خرج إلى قتال جمهور البربر بوادي آرة، فكانت الهزيمة عليه، PageV02P357 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_353.png) ~~فرجع إلى قرطبة، فوثب عليه العبيد، فقتلوه فى ذي القعدة سنة أربعمائة، وولوا ~~هشاما المؤيد الذى خلعه المهدى، وكانت ولاية المهدى ستة عشر شهرا. ~~ولم يزل سليمان بن الحكم يجول بعساكر البربر فى بلاد الأندلس يفسد ~~وينهب، ويقفر المدائن والقرى بالسيف، لا يبقي على صغير ولا كبير، ولا رجل ~~ولا امرأة، إلى أن دخل قرطبة، وقتل هشاما فى اليوم الخامس من شوال سنة ~~ثلاث وأربعمائة، وتلقب بالمستعين، ثم تلقب بالظافر، وأقام بقرطبة مستوليا عليها ~~وعلى أعمالها، إلى أن قتل في شهر المحرم سنة سبع وأربعمائة، قتله على بن ~~محمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن ادريس بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقتل أباه الحكم بن سليمان، وكانت ~~ولاية سليمان مذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياما. ~~وانقطعت دولة بني أمية وذكرهم على المنابر في هذا الوقت في جميع ~~أقطار الأندلس، إلى أن عاد فى وقت آخر، وملك من بعدهم الفاطميون. ~~وكان سليمان بن الحكم شاعرا، فمن شعره هذه الأبيات: ~~ عحبا يها الليث حد سناني %~% وأهاب سحر فواتر الأجفان ~~ وأقارع الأبطال لا متهيبا %~% منها سوى الإعراض والهجران ~~ وتملكت نفسي ثلاث كالدمي %~% زهر الوجوه نواعم الآبدان ~~ ككواكب الظلماء لحن لناظري %~% من فوق أغصان على كثبان ~~ هذا الهلال وتلك بنت المشترى %~% حسنا وهذى آخت غصن البان ~~ حاكمت فيهن السلو إلى (الصبا)(، %~% فقضي بسلطان على سلطان ~~ فأبحن من قلبي الحمى وتركنني %~% عز ملكى كالأسير العان ~~ لا تعذلوا ملكا تذلل في الهوى %~% ذل الهوى عز وملك ثان PageV02P358 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_354.png) ~~ (360) ما ضر أنى عبدهن صبابة %~% وبنو الزمان وهن من عبدان ~~ إن لم أطع فيهن سلطان الهوى %~% كلفا بهن فلست من مروان ~~ وإذا الكريم أحب أمنا إلفه %~% خطب الفلا ونوائب السلوان ~~ واذا تجارى ms378 في الهوى أهل الهوى %~% عاش الهوى فى عزة وأمان ~~وله هذه الأبيات: ~~ ملك الثلاث الآنسات عناني %~% فحللن من قلى بكل مكان ~~ مالى تطاوعنى البرية كلها %~% وأطيعهن وهن فى عصيان ~~ ما ذاك الا أن سلطان الهوى %~% وبه قرين أعز من سلطاني ~~ثم استقام الأمر لعلي بن حمود، وتلقب بالناصر، ثم خالف عليه العبيد ~~الذين كانوا معه، وقدموا عليه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك، وسموه PageV02P359 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_355.png) ~~المرتضى، وقاتلوه، فهزمهم علي. وبقى مشمر الأمر عامين إلا شهرين إلى آن ~~اتل في أواخر سنة ثمانى وأربعمائة. # وبايعوا أخاه القاسم بن حمود، وكان أسن من أخيه، ثم حالف عليه ~~بن أخيه يحيى بن علي بن حمود، وتلقب بالمعتلى، وغلبه على الجزيرة ~~الخضراء، وهى معقل القاسم، وبها أهله وذخائره. PageV02P360 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_356.png) # وغلب ابن أخيه الثانى إدريس على طنجة1، وهى عدة القاسم، يلجأ إليها ~~إذا خاف آمرا، واجتمع البربر على تقديم يحيى بن علي بن حمود، فقدموه، ~~فحاصر عمه حتى آخذه أسيرا عنده وعند آخيه إدريس. # ثم قتل القاسم في ولاية إدريس، وكانت ولاية يحيى فى سنة ثلاث عشرة ~~وأربعمائة. # ثم إنه خرج ذات يوم إلى جبل ظهرت، وهو سكران، فقتلوه، وكانت ~~ولايته تحوا من سنة. # ولم يكن له ولد، فقدموا عبد الرحمن بن هشام)، أخو محمد المهدى، ~~وعادت دعوة بنى أمية كما كانت، وعاد الملك إليهم، وكانت مدة خروجه ~~عنهم إلى الفاطميين سبع سنين وثمانية أشهر وأياما، وذلك فى شهر المحر ~~سنة أربع عشرة وأربعمائة. # ثم قام عليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الناصر PageV02P361 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_357.png) ~~وتلقب بالمستكفي مع طائفة من أراذل العوام، فقتل عبد الرحمن بن ~~هشام. # ثم ولي محمد بن عبد الرحمن المستكفي، فكان مغلوبا لا ينفذ له أمر، ~~ومات مسموما سنة ثمانى عشرة وأربعمائة. # ثم ولى من بعده هشام بن محمد المعتد بن عبد الملك بن عبد الرحمر ~~اى شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة وأربعمائة، ثم تغلب عليه الجند وخلعوه. # وانقطعت دعوة بنى أمية، ms379 واستولى كل رئيس على ناحية، إلى أن ظهر ~~يوسف بن تاشفين، فملك العدوتين وأطاعته الناس كلها، وتسمى بأمير PageV02P362 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_358.png) ~~المؤمنين1، ودعا لبني العباس، وخطب لهم على المنابر في جميع (361) ~~أقطار الأندلس، فكان حسن السيرة، كثير التواضع، وكل أمره إلى الفقهاء ~~والقضاة، لا يقطع رأيا ولا يبت أمرا إلا بحضرتهم، وكان ذا دين وعفاف. # ثم تولى من بعده ابنه (علي بن يوسف بن)(2) تاشفين، ثم قام عليه ~~محمد بن تومرت(4)، فاستنفذ خلقا كثيرا، وكثر أتباعه، وحارب على بن PageV02P363 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_359.png) ~~وسف بن تاشهين، ومات محمد بن تومرت، فاستخلف ابن على الكوه ~~فتسمى بأمير المؤمنين، وخطب لنفسه، وقتل (إبراهيم بن)) تاشة ~~وانقطعت الدولة العباسية. # وكانت إقامة المرابطين ستين سنة، وملكها عبد المؤمن، ودانت له، وملك ~~بلاد بنى حماد، والقلعة وأعمالها، بلا حرب ولا قتال، وملك إفريقية جميعها، ~~ثم توفي عبد المؤمن، وكانت وفاته في السابع والعشرين من جمادى الأخرى ~~سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. PageV02P364 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_360.png) # وولى ابنه محمد، فاضطرب آمره، واجتمعوا على خلعه في شهر شعبان ~~من هذه السنة المذكورة. # وولوا آخاه أبا يعقوب يوسف، فاستعلى أمره، وحسن نظره، ودانت له ~~جزيرة الاأندلس، وانتظمت في ملكه. # تمت أخبار بنى أمية بالشام والأندلس، وما اتصل بها من أخبار من ملك ~~الأندلس من غيرهم. PageV02P365 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_361.png) # فصل في ذكر الدولة العباسية # قال المؤلف: قد قضى ذكر الدولة الأموية بالمشرق والمغرب، ونذكر الآن ~~الدولة العباسية، فأولهم أبو العباس السفاح، ويكنى أبو أيوب عبد الله بن ~~محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، بويع له بالكوفة يوم ~~الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إثنتين وثلاثين ومائة، ~~وتوفي في يوم الأحد سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ابن إثنتين وثلاثين سنة ~~ونصف، وكانت ولايته آربع سنين وتسعة آشهر. # ثم ولي أبو جعفر المنصور عبد الله، قيل: إنه كان حازما في الرأي، وكان ~~يغير شيبه في كل شهر بألف مثقال من المسك، وأمر بتوسعة المسجد الحرام ~~من ناحية باب الندوة سنة ms380 تسع وثلاثين ومائة، وبنى مسجد الحفيف. # وفى أيامه مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ~~بن تسعين ستة، وقيل: سبعين سنة. # وتوفي أبو جعفر عند بئر ميمون، وهو محرم بالحج يوم السادس من شهر ~~الحج سنة ثمان وخمسين ومائة، ودفم بالحجون، وهو ابن ثلاث وستين سنة ~~وإلا سبعة أيام. PageV02P366 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_362.png) # ثم ولى من بعده المهدي أبو عبد الله محمد بن عبد الله، بويع له يوع ~~السبت لست خلون من الحج من سنة ثمان وخمسين ومائة، فكان كثير التولية ~~والعزل بغير سبب. وزاد في المسجد الحرام، وبنى العلمين اللذين يسعى ~~بينهما، وتوفي في شهر المحرم سنة سبع وستين (362) ومائة، وكانت خلافته ~~عشر سنين وشهرا ونصف شهر. # ثم ولى الهادي أبو محمد موسى بن محمد(2)، بويع له يوم مات أبوه، ~~وتوفي ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة، ~~وكانت خلافته سنة وشهر وأربعة عشر يوما. # وولى من بعده الرشيد أبو محمد، وقيل: أبو جعفر هارون بن محمد ~~المهدي(2، بويع له يوم مات أخوه، وكان ينزل ببغداد، وتوفى ليلة السبت PageV02P367 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_363.png) ~~لثلاث خلون من جمادى الأخرى سنة ثلاث وتسعين ومائة، وهو ابن خمسر ~~وأربعين سنة وحمسة أشهر، وقيل: أربع وخمسين وأربعة أشهر، وكانت خلافته ~~ثلاثا وعشرين سنة وشهرا وتسعة عشر يوما. # ثم ولي من بعده أبو عبد الله، وقيل: أبو موسى، وقيل: العباس محمد ~~الأمين بن هارون، بويع له يوم مات آبوه، وهو ابن تسع وعشرين سنة وثلاثة ~~أشهر، وكانت ولايته أربع سنين وسبعة أشهر وثمانية عشر يوما، قيل: إنه كان ~~سمحا بالمال، قبيح السيرة سفاكا للدماء، حارب أخاه. # ثم ولى من بعده عبد الله المأمون، بويع له يوم الأحد لخمس بقين ~~من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسية ~~شهر. # وفى أيامه مات محمد بن إدريس الشافعي بمصر سنة آربع ومائتين، وهو ~~بن آربع وخمسين سنة. # وفى سنة ثمان ومائتين أظهر المأمون القول بخلق القرآن، وأن علي بن ms381 أبي ~~طالب أفضل الناس بعد رسول الله صل لى الله عليه وسلم، ورد فدكا على ولد فاطمة. PageV02P368 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_364.png) # ومات غازيا بالروم لثمان خلون من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وهو ~~بن ثمان وأربعين سنة، وقيل: تسع وأربعين، ودفن بطرسوس # ثم ولى من بعده المعتصم، وهو أبو إسحاق محمد بن هارون، بويع له يوم ~~مات المأمون بطرسوس، ثم قدم إلى بغداد، وولي وهو ابن ثماني وأربعين سنة، ~~كان قوي البدن، قيل: إنه يحمل ألف رطل ويمشي بها خطوات، وكان شجاعا، فتح ~~عمورية سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية آشهر. # ثم ولى من بعده الواثق بالله أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد(2)، بو %~% ف ~~اله يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، PageV02P369 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_365.png) ~~وتوفي يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة إثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت ~~ولايته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام، وكان يذهب إلى مذهب المأمون، ~~وكان يشغل نفسه (362) بامتحان الناس في الدين، فأفسد قلوبهم، وكان يعاقب ~~من امتنع عن القول بخلق القرآن، وكان له وزير يقال له: أحمد بن أبي داود ~~يناظر الفقهاء والعلماء في خلق القرآن، وقد سعى في حبسهم وتنكيلهم وسفك ~~دمائهم وإخراجهم من أوطانهم، حتى أوتي بشيخ من أهل أذنة من الشام مقيدا ~~من أجل محنة، وهو جميل الوجه، تام القامة، حسن الشيبة، فلما رآه الخليفة ~~استحى منه، ورق له، فما زال يدنيه ويقربه منه حتى فرب الشيخ، فسلم على ~~الخليفة، فأحسن، ودعا، فأبلغ، وقال، فأوجز، ثم قال له الخليفة: ناظر ابن أبي ~~داود فيما يناظرك إليه. قال: إنه يعجز ويضعف عن المناظرة، فغضب الخليفة، ~~وصار مكان الرقة غضبا، فلما رأى الشيخ غضب الخليفة، قال له: هون ما بك، ~~وأذن لابن أبى داود فى المناظرة، واحفظ عليه وعلى ما نقول. فقال الخليفة: ما ~~دعوتك إلا للمناظرة. فقال الشيخ: يا أحمد أسألك عن مقالتك هذه أهى واجبة ~~داخلة فى الدين، فلا يكمل الدين لأحد حتى ms382 يقول بها? قال: نعم. # قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الرسول حين بعثه الله رسولا لعباده، هل ~~ستر عليهم شيئا مما أمر الله به في أمر دينهم؟ قال: لا. # قال الشيخ: أفدعا رسول الله الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي داود. # فقال له الشيخ: تكلم، فسكت. PageV02P370 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_366.png) ~~فقال الشيخ للخليفة: هذه واحدة. قال: نعم. ~~قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله حين أنزل القرآن على رسوله، فقال: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلم دينا) ~~[المائدة: 3). أكان الله الصادق في إتمامه أم أنت الصادق في نقصانه حتى يقال ~~فيه بهذه المقالة? فسكت. فقال له: أجب، فلم يجب. ~~فقال الشيخ: إثنتان يا أمير المؤمنين. قال: نعم. ~~ثم قال الشيخ: يا أحمد، أخبرنى عن مقالتك هذه، علمها رسول الله أم ~~جهلها؟ قال: بل علمها: قال: فدعا الناس إليها؟? فسكت أحمد. ~~فقال الشيخ: ثلاث يا أمير المؤمنين. (قال: ثلاث). ~~قال الشيخ: فاتسع لرسول الله كما زعمت أنه علمها ولم يطالب أمته بها ? ~~قال: نعم. ~~قال الشيخ: واتسع لأبي بكر وعمر صه عه ومن بعدهما من الخلائق ? قال ~~أحمد: نعم. ~~قال الشيخ: يا أمير المؤمنين: (قد قدمت القول) إن ابن أبي داوود يعجز ~~ويضعف عن المناظرة. ~~فقال الخليفة: إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع ~~لرسول الله صلى الله ليه وسلم وأبي بكر وعمر ه ها والخلائق من بعدهما، فلا وسع الله علينا. ~~ثم أمر بنزع القيد عنه، فنزع، فأخذ الشيخ القيد وجعله فى كمه، (364) ~~فسأله الخليفة لما أبردت به? قال: نويت أن أوصى أن يجعل بيني وبين كفني ~~إذا مت، أخاصم به هذا الظالم يوم القيامة. ~~ثم إن الخليفة سأله الحل مما صنع به، فأحله. PageV02P371 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_367.png) # ثم قال الخليفة: لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قال: تقيم معنا ننتفع منك ~~وتنتفع منا. # قال: إن ردك إياي إلى موضعي أنفع لك من مقامتي عندك؛ لأني خلفت ~~أهلي وولدي يدعون عليك، فإذا وصلت إليهم رددت ms383 دعاءهم منك. # ثم استأذنه في الخروج، فأذن له، وسقط ابن أبي داود من عين الخليفة، ولم ~~يمتحن بعدها أحدا، ورجع عن قوله: إن القرآن مخلوق، والله أعلم وبه التوفيق. # ثم ولى من بعده المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن ~~الرشيد، بويع له في اليوم الذي مات فيه الواثق، وهو ابن إحدى وأربعين ~~سنة، فرفع عن الناس الامتحان في الدين والجدل، وكانت خلافته أربه ~~عشرة سنة وسبعة أشهر وتسعة أيام، مات مقتولا، قتله ولده المنتصر؛ لأنه ~~قدم عليه أخاه الزبير، والمعتز، وهو أصغر منه سنا، قيل: كانت همته PageV02P372 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_368.png) ~~تشييد البناء، وقيل: بذل فيه ثلاثمائة ألف ألف درهم، وفيه يقول على بن ~~الجهم(1) شعرا: ~~ فما زلت أسمع أن الملوك %~% تبنى على بعد أخطارها ~~ وأعلم أن عقول الرجال %~% تقضى عليها بآثارها ~~ حصون تسافر فيها العيون %~% فتحسر عن بعد أقطارها ~~ وقة ملك كأن النحوم %~% تقضى إليها بأسرارها ~~ إذا أوقدت نارها بالعراق %~% أضاء الححاز سنا نارها ~~ لها شرفات كأن الربيع %~% كسا الرياض بأنوارها ~~ فهن كمصطلحات خرجن %~% لفضح النصارى بأقطارها ~~ فمن بين عاقصة شعرها %~% ومصطلحة عقد زنارها ~~ مرد على المزن ما آنزلت %~% إلى الآرض من صوب مدرارها ~~(ولأبى عبادة البحتر (3)(4). ~~ أرى المتوكلية قد تعالت %~% مصانعها وأكملت التماما PageV02P373 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_369.png) # قصور كالكواكب لامعات %~% تكاد تضئن للسارى الظلاما(1 # (365) ثم ولي من بعد المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن جعفر المتوكل، ~~وهو ولده الذي قتله، بويع له لأربع خلون من شهر شوال سنة سبع وأربعين ~~ومائتين، فأهان أخويه وأخافهما، ثم إنه احتجم، فجعل الحجام سما في ~~المحاجم، فمات مسموما، وكانت خلافته ستة آشهر. # ثم ولى من بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن محمد بن ~~المعتصم بالله ابن الرشيد، بويع له يوم الاثنين لأربع خلون من ربيع الآخر ~~سنة ثمانى وأربعين ومائتين. قيل: إنه كان فيه لين وانقياد لأتباعه، مهملا أموره، ~~شديد الخوف على نفسه، حاربه المعتز(2) سنة ببغداد، فاشتد عليه الحصار، ~~فخلع نفسه لأربع خلون من الحرم سنة إثنتين وخمسين ومائتين، وأمنه ms384 المعتز، PageV02P374 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_370.png) ~~وأحدره إلى واسط، ثم قتله في آخر شهر رمضان من هذه السنة المذكورة، ~~وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر إلا أياما، وكانت خلافته ثلاث سنين ~~وتسعة أشهر، واستقام (الأمر) للمعتز ثلاث سنين وسبعة أشهر إلا أياما. # ثم ولي من بعده المهتدى بالله أبو عبد الله محمد بن المهتدي بن هارون ~~الواثق(2، بويع له لليلة بقيت من شهر رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، ~~وقتل يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، ~~وهو ابن سبع وبلاثين، وكانت خلافته أربعة عشر شهرا وأياما. # ثم ولى المعتمد على الله أبو العباس بن المتوكل، بويع له يوم قتل ~~المهتدي، وتوفي ليلة الإثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع ~~وسبعين ومائتين، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وأياما، ومات وهو ابن ~~خمسين سنة وآياما، وقيل: إنه مات مسموما. # وولى المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل PageV02P375 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_371.png) ~~بويع له يوم مات المعتمد، فكان ضابطا حازما في الأمور، ووضع المكوس ~~كانت توجد بالحرمين، وتزوج قطر الندى(1، بنت خماروية، وأصدقها ألف ألف ~~درهم، وأظنه هذا مخدوم محمد بن نور الذي قتل عزان بن تميم، وخرب ~~عمان، والله أعلم. وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وأياما. # ثم ولي من بعده المكتفي بالله أبو محمد على بن أحمد المعتضد بالله، PageV02P376 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_372.png) ~~بويع له لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين، وتوفي ببغداد ~~لثلاث عشرة ليلة خلت من دي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، وكانت ~~خلافته ست سنين وستة آشهر وعشرين يوما. # ثم ولي المقتدر بالله أبو العباس جعفر بن المعتضد، بويع له يوم مات المكتفى ~~بالله، (366) وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، وهو ~~ابن ثمان وثلاثين سنة وشهر، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهر ~~وأربعة وعشرين يوما، وبويع له وهو ابن ثلاث عشرة سنة وشهرين إلا أياما، فكان ~~الوزراء والكتاب يدبرون الأمر، وغلب على أمره النساء ms385 والخدم، حتى أنه كانت ~~جارية لأمه كانت تجلس للمظالم، وتحضرها القضاة والفقهاء. # وخلع مرتين: فالمرة الأولى خلعه الحسين بن أحمد بن حمدان، وجماعة ~~من القواد، وبايعوا عبد الله بن المعتز(، فلم يتم له الأمر غير يوم وليلة، وعاد ~~الامر إلى المقتدر. وأما الخلع الثاني، فإنه أشهد على نفسه بالخلع، وبويع ~~أخوه القاهر، وأقام يومين، ثم عاد الأمر إلى المقتدر إلى أن مات. PageV02P377 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_373.png) # وفي أيامه بطل الحج، وأخذ الحجر الأسود، وذلك أن أبا طاهر سليمان بن ~~الحسن القرمطى(1)، دخل مكة يوم التروية، فقتل الحجاج قتلا دريعا، ورمى القتلى # زمزم، وقلع الحجر الأسود، وعرى الكعبة، وقلع بابها، وبقى الحجر الأسود ~~معهم اثنتين وعشرين سنة إلا أياما. وفي أيامه خرجت المغرب من دولة بني العباس. # ثم ولى القاهر بالله، أبو المنصور محمد بن المعتضد، بويع له يوم ~~الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة ثلاثمائة وعشرين، وخلع وسملت عيناه، ~~آي: وسمت بعمود من حديد محمى، لست خلون من جمادى الآولى سنة ~~اثنين وعشرين وثلاثمائة، وكانت ولايته سنة وستة أشهر وثمانية أيام. # م ولي الراضي( بالله أبو العباس محمد بن المقتدر، بويع له يوم خلع القاهر، PageV02P378 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_374.png) ~~وتوفي ليلة السبت، غرة ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وكانت خلافته ~~ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام، وسنه يوم مات إثنتان وثلاثون سنة وأشهر. # ثم ولي المتقي بالله أبو إسحاق إبراهيم المقتدر، بويع له يوم الأربعاء ~~لعشرين بقين من ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وخلع وسملت ~~عيناه يوم السبت لعشرين بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وكانت ~~ولايته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا، وكان في أيامه غلاء وشدة، حتى بلغ ~~المكر المعدل من المحنطة باثنى عشر دينارا، وخرجت الحرم من قصر ~~الرصافة ينادين الجوع الجوع. # ثم ولي المستكفي بالله، أبو القاسم عبد الله المكتفى بالله، بويع له يوم PageV02P379 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_375.png) ~~مات المقتدر، وخلع، وسملت عيناه فى جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة، وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر. # ثم ولي المطيع لله، أبو ms386 القاسم الفضل بن المقتدر يوم خلع المستكفي، ~~وخلع نفسه، ولقب ابنه أبا بكر الطائع لله2)، وبايعه في دي القعدة سنة ثلاث ~~وستين وثلاثمائة، وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأياما. وفى ~~أيامه خرجت مصر والشام والمغرب والحجاز وصقلية من دولة بني العباس، ~~ثم عادت الشام، والحجاز، وإفريقية، والقيروان، والأندلس، وكانت دولة ابنه ~~الطائع لله سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وخمسة أيام. # ثم ولى القادر بالله3 أبو العباس أحمد بن إسحاق، بويع له لسبع بقين من PageV02P380 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_376.png) ~~(شهر)(1) شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وتوفي فى اليوم الحادي عشر ~~من ذي الحجة سنة إثنين وعشرين وآربعمائة، وهو ابن ست وثمانين سنة، ~~وكانت ولايته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر. # ثم ولى القائم بأمر الله، أبو جعفر عبد الله بن أحمد القادر، بويع له يوم ~~مات أبوه، وتوفي يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة سبع ~~وستين وأربعمائة، وكانت خلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ويومين. # ثم ولي المقتدي بأمر الله، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله القائم ~~بأمر الله، بويع له يوم مات آبو جعفر، وتوفى في نصف المحرم سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وخمسة آشهر ويومين. # ثم ولي المستظهر بالله، أبو العباس أحمد بن عبد الله المقتدي بأمر الله، PageV02P381 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_377.png) ~~بويع له يوم مات آبوه، وتوفى سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، وكانت خلافته ستا ~~وعشرين سنة، وفي آيامه مات آبو حامد الغزالى سنة خمسمائة وخمسين # ثم ولي المسترشد بالله، أبو المنصور الفضل بن أحمد، يوم مات أبوه، ~~وقتل بخراسان بناحية المراغة(، سنة ثمانى وعشرين سنة وخمسمائة، وكانت ~~خلافته سبع عشرة سنة إلا شهر، قتله مسعود(2 سلطان العراق. PageV02P382 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_378.png) # م ولي الراشد بالله، بويع له يوم قتل أبوه، وفتل فى سنة ثلاثين ~~وخمسمائة، وكانت خلافته سنتمن # ثم ولي المقتضى لأمر الله، أبو عبد الله محمد بن أحمد، بويع له يوم قتل ~~الراشد، وتوفى لليلتين خلتا من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ms387 وقيل: ~~في في صفر من هذه السنة. وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة وثلاثة أشهر ~~ونصف، كان جبارا ينهب أموال رعاياه، محبا لجمع المال. # ثم ولي المستنجد بالله2، أبو المظفر يوسف بن المقتفي، بويع له يوم ~~مات أبوه، وكانت دعوته قائمة بالعراق والشام وخراسان والحجاز وما وراء PageV02P383 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_379.png) ~~النهر، وتوفى في سنة ست وستين وخمسمائة، أصابه وجع النقرس، وكانت ~~(368) خلافته عشر سنين وآآحد عشر شهرا. # ثم ولي المستضيء بأمر الله، أبو محمد الحسن بن المستنجد، بويع له ~~يوم مات آبوه، ففي أيامه قامت دعوة بني العباس بالديار المصرية، خطب له ~~بها في شهر المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة. وتوفي في آخر ذى الحجة ~~سنة خمس وسبعين وخمسمائة. # ثم ولي الناصر، أبو العباس أحمد بن الحسن المستضيء، بويع له يوم ~~مات أبوه، وخطب له على المنابر في مصر والشام والعراق وخراسان وما ~~وراء النهر، واليمن والصين والجاوة. # ثم ولي ولده عمدة الدين محمد، وذلك في جمادى الأولى سنة (اثنتان ~~وعشرين وستمائة). PageV02P384 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_380.png) ~~فهذا ما وجدته من تواريخ الخلفاء من بني آمية وبنى العباسر ~~(خلضاء الدولة الضاطمية في المغرب ومصر) ~~ثم نذكر أخبار مصر والمغرب بعد خروجهما من الدولة العباسية، وذلك ~~أن المهدى بالله(2) أبا محمد (عبيد الله بن سعيد بن محمد بن أحمد)2) بن PageV02P385 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_381.png) ~~إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب ظهر بسجلماسة(1، من أرض المغرب يوم الأحد السابع من ~~دي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين، وبنى المهدية، ثم استقر بها سنة ثمانى ~~وثلاثمائة، وملك إفريقية وأعمال المغرب وطرابلس وبرقة وصقلية، وسير ولده ~~إلى مصر مرتين، وملك الإسكندرية، والفيوم، وكانت وفاته يوم الاثنين ~~الرابع عشر من ربيع الأول سنة إثنين وعشرين وثلاثمائة، وكانت خلافته خمسا ~~وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، وله من العمر إثنتان وستون سنة. # ثم ولي القائم بأمر الله، أبو القاسم محمد بن المهدي، بويع له يوم مات ~~المهدي، وقام عليه أبو يزيد مخلد ms388 بن كيداد(5)، في سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة، PageV02P386 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_382.png) ~~وكانت بينهما وقائع كثيرة، وتوفي القائم يوم الأحد الثالث عشر من شوال سنة ~~أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكانت خلافته إثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر، وعمره ~~خمس وخمسون سنة. # ثم ولي المنصور بالله أبو طاهر إسماعيل بن القائم، ومات يوم الجمعة ~~فسخ شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وله من العمر تسع وثلاثون سنة، ~~وكانت ولايته سبع سنين. # ثم ولى المعز لدين الله2) أبو تميم معد بن المنصور، ولما توفي كافور( أمير PageV02P387 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_383.png) ~~المصريين، سير لها المعز قائدا يقال له: أبو الحسن جوهر، غلام أبي المنصور، ~~أصله رومي، ففتحها له، أعني مصر، وكان دخوله فيها يوم الثلاثاء لتسع عشرة ليلة ~~خلت من شهر شعبان سنة ثمانى وخمسين وثلاثمائة، ووصل المعز إلى الإسكندرية، ~~وتوفي المعزيوم الجمعة الحادي (عشر من)2 ربيع الأخر سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة، وكانت ولايته (369) ثلاث وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام. # # ثم انتقل ملك المغرب إلى الإفرنع %~% %~% 5 # ثم انتقل ملك الإفرنج إلى عبد المؤمن صاحب المغرب. # ثم ولى العزيز بالله أبو المنصور2 مصر يوم الخميس العاشر من ربيع ~~الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة ~~وخمسة آشهر وخمسة عشر يوما. PageV02P388 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_384.png) # لم ولى الحاكم بأمر الله أبو(علي) المنصور بن العزيز، فى شعبان ~~سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة وشهرا. ~~كان جوادا بالمال سفاكا للدماء، فقتل عددا كثيرا من أماثل دولته وغيرهم ~~صبرا. # ثم ولى الظاهر لإعزاز دين الله، أبو الحسن على بن الحاكم1، بويع له ~~يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي ليلة النصف من شعبان ~~سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وكانت ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر ~~إلا أياما. # ثم ولي المستنصنر بالله، أبو تميم معد بن الظاهر، بويع له يوم مات أبوه، PageV02P389 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_385.png) ~~وتوفى ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ~~وكانت خلافته ستين سنة، وكان في أيامه غلاء وشدة. # ثم ولي المستعلي بالله، أبو القاسم ms389 أحمد بن المستنصر، بويع له يوم ~~مات آبوه، وتوفى في صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وكانت خلافته تسع ~~سنين وأياما. # ثم ولى الآمر بأحكام الله، أبو علي المنصور بن المستعلي، بويع ل ~~اليوم الذي فيه مات أبوه، وهو ابن خمس سنين، فأقام بالدولة الأفضل ابن أمير PageV02P390 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_386.png) ~~الجيوش أحسن قيام، وحسن حال الرعية. فلما كبر أبو علي قتل الأفضل، ~~وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة. # ثم ولي الحافظ لدين الله، أبو الميمون عبد المجيد بن الأمين أبي القاسم ~~محمد بن المستنصر، بويع له في اليوم الذي مات فيه الآمر، فتحسنت أحوال ~~الرعية على يده، إلى أن مات فى جمادى الأخرى سنة أربعين وخمسمائة. # ثم ولى الظافر بأمر الله3) أبو المنصور إسماعيل بن الحافظ، بويع له PageV02P391 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_387.png) ~~اليوم الذي مات فيه أبوه، وتوفي مقتولا، قتله ابن وزيره في نصف المحرة ~~سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وكانت خلافته خمس سنين وستة آشهر ~~وأياما. # ثم ولي الفائز بنصر الله، أبو القاسم عيسى بن إسماعيل، بويع له بعد ~~وفاة أبيه في المحرم في السنة المذكورة، وهرب عياش ابن الوزير في شهر ~~صهر إلى الإفرتج، فقتلوه، وتوفي الفائز فى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ~~وكانت خلافته ست سنين وآشهر. # ثم ولى العاضد لدين الله2، أبو محمد عبد الله بن (370) يوسف ~~الأمين ابن الحافظ لدين (الله)، بويع له سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ~~وهو طفل صغير، فقام بالأمر طلائع بن رزيك، حتى قتل في العشر الأواخ PageV02P392 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_388.png) ~~ن شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة، فوقعت بعد ذلك حروب ~~عظيمة فيما بينهم لأجل الوزارة، ثم جاءهم الروم، فوقعت بينهم الحروب، ~~ثم جاءهم الإفرنج فحاربوهم، وبنى الإفرنج برجا عظيما، تم إنهم أخرجوا # 0 ~~فلما كانت سنة سبع وستين وخمسمائة توفى أبو محمد عبد الله بن PageV02P393 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_389.png) # # # # # # # و *بما دوف بوز يمااكبر %~% ث رنه زنييا حنز اهوربا* %~% اتزنرا %~% ذبمن (» شنذ في33 %~% بن ربينما تتأجه *بب: بين %~% ند المحي %~% موريالةم هب چبنمه %~% ش اشمه زا %~% ~~ الباب الحآدى والثلاثون %~% بچنا # # -* %~% ز ms390 يا..:د %~% بين ~~:يهنأنيفى ذكر الأئمة الذين باعوا الاب # .بر.. ### | إنكار الهفكووس PageV02P394 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_390.png) # فأولهم عبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان، عقد له بعد انخلاع ~~على بن أبى طالب بإحداثه، فقاتل حتى مضى لسبيله رحمة الله عليه وعلى ~~من اتبعه، وقتل كافة أصحابه، وانحاز من بقى منهم إلى النخيلة، وعقدوا ~~اللحوثرة بن وداع، فقاتل بأصحابه حتى قتلوا. # ثم خرجت من بعدهم عصابة من المسلمين أميرهم رجل يقال له: مزاحم، ~~فقاتلوا حتى قتلوا. # م خرج زياد بن الخراش1، رجل من أهل الكوفة، فقاتل حتى PageV02P395 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_391.png) # ثم خرج من بعده رجل يقال له: تميم بن مسلمة وأصحابه. ثم خرج عا ~~الأعرج بقرية حروراء من أرض الكوفة، وسميت الخوارج حروربين على اسم ~~القرية، فدعا إلى ما دعا إليه من قبله من المسلمين، حتى مضى لسبيله. # ثم خرج المرداس بن حدير، وكان خروجه في زمن عبيد الله بن زياد، ~~وكان جبارا غشوما منافقا فاسقا باغيا، يعذب المسلمين ويقتلهم بغير حق، ~~ويقطع أيديهم، وأرجلهم، ويسمل أعينهم. فلما رأى أبو بلال ذلك، أخذته ~~الحمية والعصبية على أهل دينه، فكتب كتابا إلى جابر بن زيد( يشاوره، وكان ~~جابر ذا رأي صائب، وكان آئمة المسلمين لا يخرجون إلا برأيه، ويحجبونه ~~ويسترونه عن الحرب لئلا تموت دعوتهم؛ لأنه إمامهم ورئيسهم، ويكون لهم ~~رداءا وظهيرا، وكان أعور العين وألثغ، وكان يسكن بفرق فرية بين منح PageV02P396 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_392.png) ~~وبزوى17، حمل العلم عن ابن عباس وعائشة أم المؤمنين (371) وعن سبعين ~~بدريا، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان، ~~وكان مختفيا في أيام الكتمان. وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله: ~~كان أبو بلال يبرز فى جوف الليل بصحن داره، فيقلب بصره في السماء، ~~ويقول: (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولدكن كره الله أنبعاثهم ~~فثبطهم) . ثم يستوي على فرسه، ويلبس لامة حربه وسلاحه، فيخرج ~~يدعو إلى الله، ويرغب إليه، ثم يقول لأصحابه: مالله فينا حاجة، ولا حاجة لله # جميع خلقه. PageV02P397 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_393.png) # ثم ms391 خرج هو وأصحابه في بيت بني تميم، فدعوا ربهم، ورغبوا إليه، إن ~~كان راضيا فيما يريدون أن يجعل لهم علامة، فانشق سقف البيت الذى هم ~~فيه، حتى نظروا إلى السماء، تم التأم السقف كما كان، فخرج أبو بلال فى ~~اربعين رجلا لا يدعون هجرة ولا ينتحلونها، ولا يخيفون آمنا، ولا يغنمون ~~مالا، ولا يسبون ذرية، ولا ينزلون أهل القبلة منزلة عبدة الأوثان، ولم يخرجوا ~~مع النساء ولا العبيد، إلا أن امرأة كانت مشهورة بالجمال، وكان قد طلبها ~~عبيد الله بن زياد، لعنه الله، فخافت على نفسها أن يبطش بها، فخرجت مع أبى ~~بلال هاربة ببنيها، حتى بلغوا الأهواز توفيت بها. # وكان خروجهم مستخفين في جيش بعثه عبيد الله، فقال أبو بلال: تداعوا ~~بالبغلة الشهباء. تم إنهم انسلوا من الجيش حتى نزلوا بآسك(1) من فرى ~~الأهواز، وكان أبو بلال حصد من غلة ماله سنة خروجهم مائة ألف دينار، فلما ~~علم بهم عبيد الله بعث إليهم ألفى رجل، وأمر عليهم رجلا يقال له: مسلم، ~~فلما التقوا ناشدهم الله أبو بلال، فقال: نذكركم الله في دمائنا، فقد علمتم ما ~~انتهك منا وما نالنا من المناكر حين ادعينا الإسلام، وانتحلنا ملة إبراهيم للتليز، ~~وقد علمتم قول الله وجل، حيث يقول: (ومن يرعب عن ملة إبرهم إلا من ~~سفه نفسه). فأبوا إلا القتال، فقاتلهم أبو بلال بمن معه، فهزمهم ~~بإذن الله، وفي ذلك يقول الأعشى(2) أخو بنى تميم شعرا PageV02P398 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_394.png) ~~ أألفا مؤمن منكم رعمتم %~% وتهزمكم بآسك أربعونا ~~ كذبتم ليس ذاك كما زعمتم %~% ولكن الخوارج مؤمنونا ~~ هم الفئة القليلة قد علمتم %~% على الفئة الكثيرة ينصرونا ~~ أطاعوا أمر جبار عظيم %~% وما من طاعة للظالمينا(1) ~~(372) وكتب أبو بلال إلى القاعدين من ملته: أما بعد فقد لقينا قوما، ~~فهزم الله كثرتهم بقلتنا، وكنا نحن الفئة القليلة، فغلبت الفئة الكثيرة بإذن الله، ~~والله مع الصابرين، ألا وإني قاطع البحر، وخارج إلى عمان، وماض إلى مكة، ~~فأقيم بها كما أقام بها شهم بن غالب، وأدعوهم إلى ما دعاهم إليه، فمن ms392 أراد ~~أن يلحق بنا فليوافينا مكة. ~~ثم إن عبيد الله بن زياد جهز جيشأ آخر فيه ثلاثة آلاف فارس، وقيل: أربعة PageV02P399 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_395.png) ~~آلاف، وأمر عليه عباد بن الأخضر، وأمره بالمسير إلى أبى بلال وأصحابه، ~~فبينما أبو بلال وأصحابه بعد العصر إذ هم بالرايات قد رفعت، والأعلام قد ~~نصبت، وزعقات القوم قد عليت، والبيض تتلألا، وصهيل الخيل، وقعقعة ~~اللجم، وقد أقبل عباد بخميسه، وكان في أصحاب المرداس، رجل يقال له: ~~حريث بن الجهم"، حسن الصوت بقراءة القرآن، فنادى في أصحابه، فاجتمعوا، ~~ووقفوا حوله، فقرأ عليهم، ورجع صوته هذه أبواب الجنان قد فتحت لكم من ~~ورائكم. ثم قرأ: (ولما رما المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله وما زادهم إلا إيمنا وتسليما). فلم يدع آية فيها ذكر ~~القتال إلا تلاها وحرض أصحابه بها، فقال أبو بلال رحمه الله: # اني ورنت الذي يبقى ليعدله %~% ما ليس يبقى فما والله ما اتزنا # من كان يرجو بقاءا لا نفاذ له فلا تكن جنة الدنيا له سكنا # تقوى الإله وخوف الله أخرجنى %~% وبيع نفسى بما ليست له ثمنا(3 PageV02P400 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_396.png) ~~وقال أيضا: ~~ ماذا نبالي إذا طارت جماجمنا %~% تحت العحاج كمثل الحنظل البالي ~~ ماذا نبالى إذا أرواحنا خرجت %~% ماذا فعلتم بأجسام وأوصال ~~ نرجو الإله اذا أرواحنا خرجت %~% تحت العحاج وتحت القسطل العال ~~ اني امرئ باعني ربى لموعده %~% إذا القلوب جرت من خوف أهوال ~~ وأدت الأرض منا مثل ما أخذت %~% وقربت لحساب القسط أعمالي ~~ نفسى ظنون ولست الدهر آمنها %~% من بعد كعب وطواف وعسال ~~ (373) من كان من أهل هذا الدين كان له %~% ودي وشاركته فى تالد المال ~~ الله يعلم إنى لا أحبهم %~% إلا لوجهك دون العم والخال( ~~وبلغنا أن أبا بلال لما انعطف عليهم عباد، قال لأصحابه: من كان قد خرج ~~إلى الدنيا فليذهب إليها، ومن أراد الآخرة فقد سبق له ذلك، وتلا هذه الآية: ~~(من كان يريد حرث الأخرة نزد لهر فى حرثهء ومن كان يربيك حرث الدنيا نوتهه ~~منها وما لهر ms393 في الأخرة من نصيب). ثم ركب، وركب معه أصحابه، ~~ومشى إليهم يقدمهم كهمس، الذي كانت أمه تفرغ عليه الدرع، وتقول: ~~اللهم إني أتقرب به إليك، فلا ترد علي قربانى، فقاتل حتى قتل رحمه الله، فمر ~~عليه الشيخ مرداس، فأكب عليه، وقبله، وبكى، تم شد، وجعل يضرب يمينا PageV02P401 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_397.png) ~~وشمالا، حتى طعنه رجل برمح، فأدخل نفسه في الرمح حتى ضرب طاعته، ~~فانضجعا ميتين معا، رحم الله مرداسا وأصحابه. ~~ووجدت آنه كان رجل من قوم عباد رأى في نومه تلك الليلة التى قتل فيها ~~المرداس كأن سلما وضع من السماء إلى الأرض، فصعد أبو بلال وأصحابه ~~إلى السماء، فأراد الرجل أن يصعد معهم، فضرب وجهه، ومنع من الصعود، ~~وقيل له: لست من القوم (حتى) تصعد معهم، ورفع السلم. فلما أصبح ~~الرجل، برىء من دين فومه، وتولى أبا بلال وأصحابه، وقاتل على سبيلهم ~~حتى قتل. وقال عمران بن حطان شعرا: ~~ لقد زاد الحياة إلى بغضا %~% وحبا للخروج أبو بلال ~~ أحاذر أن أموت على فران %~% وأرجو الموت تحت ذري العوال1 ~~وله أيضا: ~~ يا عين ابكي لمرداس ومصرعه %~% يا رب مرداس اجعلني كمردام ~~ نركتني هائما أبكى لمصرعه31) %~% في منزل موحش من بعد إيناس ~~ أنكرت بعدك ممن كنت أعرفه %~% ما الناس بعدك بامرداس بالناسر ~~ أما شربت كأس دار أولها %~% على القرون فذاقوا جرعة الكاس # فكل من لم يذقها شارب عجلا %~% منها بأنفاس ورد بعد آنفاس %~% ) PageV02P402 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_398.png) # وله أيضا: ~~ يا جمر نفسى من الأحداث موحشة %~% مفزوعة القلب في روع وفي دهشر ~~ أبكي لمصرع مرداس وصحبته %~% حتى سينفذ ماء العين بالعمش ~~ لضربة فى سبيل الله مجهرة %~% أشهى من الموت في الأنماط والفرش ~~ (374) صلى الإله على قوم قبورهم %~% حواصل الطير فى برية مر # ومن فضائل أبى بلال رحمه الله كان يبكى في جوف الليل، حتى لا يطيق أن ~~يقوم، ولقد كان من شوقه إلى إخوانه كان يخرج من عند أبى الشعثاء جابر بن زيد ~~اليحمدى من بعد العتمة، فيأتيه قبل الفجر، فيقول له جابر: يا أخى لقد ms394 شققت ~~على نفسك، فيقول: والله لقد طال ما هبت نفسى شوقا إلى لقائك حتى آتيك. # وكان من رحمته ليتبع المملوك وعلى ظهره قربته، فيدعوه إلى الإسلام، ~~ويبين له حق الإسلام، حتى إذا دنا المملوك من منزل أربابه رجع أبو بلال. # وكان لا يفطر حتى يعزل من فطرته لسائل يسأل، يتيما، أو مسكينا، وقال ~~يوم قتل: يا ليت لي نفسان: نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم بحوائج ~~المسلمين، وإن أثر السجود لفي عظم وجهه. # وكان يقول: ما أبيت ليلة على فيها ذكر خطيئة عملتها إلا استغفرت منها، ~~وإنى لأحفظ كل شىء تكلمت به مذ أصبحت مخافة أن أخطي، ولقد كان أول ~~ن حكم بالكوفة. # فكونوا إخواني لهؤلاء مقتدين، وفيهم متفكرين، وبهم متذكرين، أسأل الله ~~لنا ولكم هداه ومغفرته ورضاه، إنه جواد كريم. ثم خرج قريب، والزحاف2، PageV02P403 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_399.png) ~~وهما ابنا خاله، فأما قريب فإنه أزدي، والزحاف طائى، وعقدا لواءا، وذلك لما ~~رأيا ما انتهك منهما ومن قومهما، اجتمعوا بالبصرة يريدون الخروج ومعهم ~~جماعة من المسلمين، فبلغ أمرهم إلى عبيد الله بن زياد، فبعث إليهم الخيل ~~والرجال، وهم بعد لم يتأهبوا، فلما بلغهم ذلك تأهبوا ليخرجوا إلى الجبان، ~~فجعل الناس يرمونهم بالصخر من فوق البيوت يمينا وشمالا، الرجال والنساء ~~والولدان، وجميع أعداء الله، وطلعت امرأة لترميهم بصخرة، فطعنها أحدهم ~~برمحه، فقتلها، وكانت بذلك جديرة، فقاتلا بمن معهما حتى قتل قريب، وأخذ ~~ طواف أسيرا، وقتل كافة أصحابهما، فطلب طواف من عبيد الله ليمض %~% في ~~حاجة ويرجع، فيأخذ عليه كفيلا، فأبطأ طواف، فأراد عبيد الله أن يقتل الكفيل، ~~فبلغ ذلك طواف، فأتى، وبرأ الكفيل من الكفالة، فقال له عدو الله: ما حبسك ~~عنى? قال: كنت فى المناظرة فيك وفى أمثالك. قال: فما وجدتني? قال: ~~وجدتك حاكما بغير ما أنزل الله، فأمر بصلبه (فصلب)(1)، (375) ثم أمر بقتله، ~~فكلما أتاه أحد ليقتله، قال له: أتطيع عبيد الله فى وتعصى الله? فتحاموا قتله ~~لما سمعوا من عدل كلامه، حتى أتاه إعرابى يقال: إنه من باهلة، وقد ms395 شحذ له ~~سيفا، فقال لهم: ما هذا الرجل؟ فقالوا: أمر الملك بقتله. قال: أجرب سيفي: ~~فرد به السيف، فقتله رحمه الله. # فثار المسلمون فى مكيدة الإعرابى، فوجده رجلان منهم بالسوق، فقالا ~~له: يا هذا هل (لك)) في ناقة حمراء الوبر لينة? فقال: هى من حاجتى، فما ~~لكما لا تبرزاها إلى السوق.؟ قالا: إنها قريبة (عهد)2) بالبادية، وهي صعبة ~~قال: انتظراني حتى أقضى حاجتى من السوق. قالا: نعم. PageV02P404 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_400.png) # فانتظراه، حتى إذا فرغ انطلقا به، فجعل يقول (لهما): ما للبن? قالا: ~~ما حلبت يدك. قال: ما الثمن? قالا: ما أعطيت، وصدقا فيما قالا، ثم تقدم ~~أحدهما واستأخر الآخر، وجعلاه بينهما حتى دخلا به دارا، وشدا الباب، ~~فأخذاه وشغراه ودبحاه، أبعده الله من رحمته. # وأما قاتل المرداس بن حدير التميمى فهو عباد بن الأخضر، فإنه قتله أهل ~~الجدار، وذلك أنهم رأوه يوم الجمعة راكبا دابته هو وولده، فقالوا: ما تقول ~~فى رجل قتل أخانا، كيف نصنع به? قال: استعدوا عليه إلى السلطان. قالوا: ~~إن السلطان لا ينصفنا. قال: إن لم ينصفكم السلطان فاقتلوه. فوثبوا عليه وهم ~~ستة أنفار، فقتلوه، فوثب عليهم الناس من كل جهة، فالتجأوا إلى جنب الجدار ~~فهدموه عليهم، فماتوا رحمهم الله. وفيهم يقول بعض المسلمين. ~~ ما كان في دين طواف وصحبته %~% أهل الحدار احتراث الحب والعنب ~~ النافذين على منهاج آولهم %~% من الخوارج قبل الغل والشغب(2 # وفيهم بعض المسلمين يقول: ~~ يا رب هب لي الشرا والصدق في ثقة %~% واكف المهم فأنت الرازق الكاف # أبيع الذي يغني بآخرة %~% تيقي على دين مرداس وطواف ~~ وكهمس وأبى الشعثاء(3) اذا انفرقا %~% وابن المبيح،، وجواب،، وزحاف PageV02P405 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_401.png) ~~ ما راقهم باطل الدنيا ورخرفها %~% ولا الترفل فى خز وأفواف ~~ كم فيهم من غلام العلم دي ثقة %~% ومن خطيب لدين الله وصاف ~~ أولئك البائعون الله أنفسهم %~% بحنة الخلد والمنقوص بالو # (376) ولما قتل المرداس وأصحابه رحمة الله عليهم، خرج طالب الحق ~~عبد الله بن يحيى الحضرمي. قيل: إنه كان أعور بعين، وكان النبي صلى الل عليه وسلم ms396 قول: ~~إذا قتل الأعور اليمانى غضب له أولياؤه من أهل السماوات والأرض،؛ يعنى ~~عبد الله بن يحيى الحضرمي. وكان خروجه سنة تسعين من الهجرة في خلافة ~~مروان بن محمد، وكان عامل حضرموت رجل يقال له: إبراهيم بن جبلة بن ~~مخزمة الكندى، من تحت القويسم بن عمر الثقفي، والقويسم عامل على ~~اليمن من تحت مروان بن محمد. # وكان إبراهيم قد أظهر بحضرموت سيرة الجبابرة، وعظم ذلك على آها ~~حضرموت، فشكوا إلى عبد الله بن يحيى، وكان يرى رأي الإباضية، وهو ~~مختزن فى بيته، وكان على رأيه طائفة من أهل حضرموت، فقال ابن يحى ~~لأصحابه: لا يجوز لنا المقام على ما نرى من الجور، ولا يسعنا دون أن نغيره. # فكتب إلى مسلم بن أبي كريمة وغيره من إخوانه من أهل البصرة يشاورهم # لخروج. فكتبوا له: إن استطعت أن تقيم ساعة واحدة، فإن المبادرة بالعمل PageV02P406 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_402.png) ~~الصالح أفضل، ولا تدرى متى يأتي عليك أجلك، ولله خيرته من خلقه إذا ~~(بيعتهم)( شاء لنصر دينه، ويختصهم الشهادة. # وشخص إليه من عندهم آآبو حمزة المختار بن عوف السليمي الآزدي من ~~أهل عمان في اثنى عشر رجلا، منهم: بلج بن عقبة(2) (السليمي الأزدي) () من ~~أهل عمان، يعد المختار وبلج لألفي فارس. # فلما وصلوا إلى عبد الله بن يحيى حارب عامل حضرموت حتى هزموه، ~~ونصرهم الله عليه. # ثم تجهزوا لحرب القويسم باليمن في أربعة آلاف، فلما علم بهم القويسم ~~خرج للقائهم في ثلاثين ألفا فى السلاح والعدة، وشخص من صنعاء يريد ~~عسكر ابن يحيى، حتى لقيهم فرب أبين()، فنزل بالسرادقات والخيام والدفوف ~~والغناء والرقص والمزامير واللعب، ونزل المسلمون بالتسبيح والتقديس ~~والتهليل والتكبير والتحميد وقراءة القرآن. # ولما رأى أصحاب ابن يحيى كثرة أصحاب القويسم ضعف من ضعف PageV02P407 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_403.png) ~~منهم، وقالوا: اهجم بنا عليهم بالليل، فإن تكن لنا أصبحنا، وإن تكن علينا نجونا # سواد الليل. فأتى ابن يحى، وأمر مناديا فنادى: من لم يرد القتال فلينصرف ~~من الليلة، فانكشف الناس، وبقي ألف وستمائة رجل، وقد آمر ابن يحى ms397 ~~على كل فئة رجلا منها، وبات تلك الليلة رجال من أصحابه يقرأون القرآن، ~~ويسبحون، ويصلون، حتى صلوا بوضوئهم لصلاة المغرب صلاة الفجر. # فلما أصبحوا، أمرهم ابن يحيى بالحملة، فحملوا عليهم، واقتتلوا قتالا ~~شديدا، حتى آزيل أصحاب ابن يحيى عن مراكزهم، وهموا بالهزيمة، فصاح ~~ابن يحيى برجال قومه، وصوت ببلج بن عقبة وابن عمارة1، وبلج يومئذ ~~هو ابن عشرين سنة، وقال: أين ما كنتما تعداننى؟ إلى أين (377) تريدون? ~~إلى النار أم إلى الدنيا? فوالله ما تمتعون إلا قليلا. فصاحا بأصحابهما، وقالا: ~~احملوا، فإن اللقاء أهون من الهيبة. # فحملوا جميعا حملة واحدة، واقتتلوا حتى هزم الله القويسم وجنده بعد ~~أن قتل من أصحابه أربعمائة رجل، وقتل من أصحاب ابن يحيى ستون رجلا. # وتوجه القويسم إلى صنعاء، وخندق على نفسه، فلم يلبث إلا قليلا ~~حتى وافاه ابن يحيى، وألقى الله إليه الرعب، فهرب إلى الشام، واستولى ~~يحيى على جميع اليمن، وخطب الناس بصنعاء، ودعاهم إلى الله تعالى، ~~وخوفهم عقوبته. PageV02P408 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_404.png) # ثم توجه أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وآبرهة بن ~~الصباح( إلى مكة وإلى المدينة، فوافى أبو حمزة الحج، وأمير الحجاج يومئذ ~~عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، فهرب عبد الواحد، وأخذ ~~أبو حمزة مكة بغير قتال، واستولى على مكة، وخطب أهلها. # وكان خروجه من عند ابن يحيى في تسعمائة رجل، أو ثمانمائة رجل، ~~وكان يومئذ أبو الحر علي بن الحصين" فد بعث إليه مروان بن محمد، PageV02P409 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_405.png) ~~وأخذه من مكة، وشده فى الحديد، وسار به أصحاب مروان يريدون به ~~الشام، فسار المسلمون في طلبه على الأثر يسايرونهم استخفاءا، حتى هجموا ~~عليهم، وأخذوه من عندهم، وأخذوا أصحاب مروان أسارى مخافة الطلب، ~~حتى أبعدوهم إلى الساحل، ثم خلوا سبيلهم، وقدموا مكة بأبى الحر، وهو ~~يومئذ مستخف عن الناس، حتى وافاهم أبو حمزة المختار بن عوف، فلما رآه ~~أبو الحر أمر أصحابه بالغسل والإحرام، وكشف عن نفسه الغطاء، ودخل فى ~~عسكر المختار. فوافاهم رسول مروان بن محمد بجنوده ms398 إلى مكة بعد الحج، ~~فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج عليهم حتى قتل أميرهم، وفتل يومئذ أبو الحر ~~رحمه الله. # تم توجه أبو حمزة يريد المدينة في ثلاثمائة راجل وأربعمائة فارس، فلقيهم ~~أهل المدينة وعليهم عبد العزيز بن عبد الله من ولد عثمان بن عفان في ثمانية ~~آلاف، فالتقوا بغدير، وهو موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى مكة أقرب تحت ~~عقبة خليص، فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج عليهم، حتى هزمهم بإذن الله ~~تعالى، وقتل منهم أميرهم عبد العزيز في أربعمائة وخمسين رجلا من قريش، ~~وقتل من الأنصار ثمانون رجلا، وقتل من سائر الناس ألف وسبعمائة رجل ~~فهذه موقعة قديد. # ثم توجه أبو حمزة إلى المدينة وعلى مقدمته بلج بن عقبة، فدخلها، ~~وخطب الناس على منبر رسول الله لي، وهو متقلد سيفه، (378) منتكب ~~قوسه، وكان من أخطب الناس وأفصحهم، فهذه خطبته المشهورة المأثورة، ~~المخبورة المأثورة، المذكورة المسطورة، المزبورة المشكورة المخبورة. قال: PageV02P410 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_406.png) # أخبرنا الهيثم بن عدي الطائى(1)، قال: آخبرنا عيسى بن عبد الحميد، قال: ~~دخل أبو حمزة المدينة فى أصحابه وعليه قميص خلق وكساء صوف مصبوغ، ~~معتم بعمامة بيضاء وسيف عريض حمائله ليف وعلى أصحابه مثله. قال عيسى: ~~فلم أر هيئة قط أحسن من هيئتهم، ولا وجوها أحسن من وجوههم شباب ~~كلهم، فلما صعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضع جبهته في الموضع الذي كان يضع ~~رسول الله صل صلى الله وليه وسلف فيه قدميه، وبكى بكاءا شديدا، حتى اشتد بكاؤه، ثم قال: # هاكم من قدم عاصية عاملة بغير كتاب الله، مؤثرة هواها على مرضاة الله ~~ورسوله، قد وضعت موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبى وأمي، سبحان الله، أين ~~كانت آراء المسلمين وحلومهم. # ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الله تعالى قد بعث محمدا ~~بالحق على فترة من الرسل وانقطاع من الحق ودروس منه، فأنزل الله عليه ~~الكتاب، وشرع له الشرائع، وفرض له الفرائض، وعلم له من الجهالة، واستنقذ ~~به من الضلالة، ms399 وبين له ما يأتى وما يبقى، ولا يقدم ولا يؤخر إلا بآمر عن ~~الله، يمده بملائكته، وأمره بالجهاد، فمضى بما أمره الله من مجاهدة أعدائه. ~~ثم قبضه الله على منهاج أنبيائه بعد تبليغه الرسالة وإنذاره وقيامه بالحجة، وقد ~~علم الناس معالم دينهم، وأدى الذي عليه من الحق لهم، ولم يذرهم في لبس ~~ولا شبهة من أمر دينهم، ثم قبضهله له صلى الله عليه وسلم PageV02P411 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_407.png) # ثم ولي من بعده أبو بكر، ثاني إثنين، فقام، واستقام، وشمر عن ساق، ~~وعدل في الرعية، ولم يقبل في دينه الدنية، فقاتل أهل الردة، ومن ارتد ما ~~العرب، فأعرضوا أن يقيموا الصلاة، ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أن يقبل منهم إلا ~~ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابلا منهم، فضرب بأهل الحق أكتاف أهل الباطل ~~حتى قررهم بالحق، وردهم في الذي خرجوا منه، وجعلهم على شريعة ~~الحق التي كانوا عليها قبل الفرقة، وأعطى كل ذى حق حقه، ولم تأخذه # الله لومة لائم، ولم ترده الدنيا، ولم يردها. ثم مضى لسبيله والأمة عنه ~~زاضون رحمة الله عليه، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل من المهاجرين ~~الأولين عمر بن الخطاب، ليس من بطنه (379) الأدنين، ولا من رهطه ~~لأقربين، فرضيت به الأمة. # ثم ولي عمر بن الخطاب، فقام بالحق، وعمل به، واستقام لأمر الله، واتبع ~~سنه صاحبيه، ومصر الأمصار، وجند الأجناد، ودون الدواوين، وجبى الأموال، ~~وفرض الأعطية، فلم يضع اسمه إلا بقدر قرابته، ولم يأخذ من المال إلا بقدر ~~سهمه، وقام في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وخلط الشدة باللين، ~~وأقلت إليه الأرض أفلاذ كبدها، وأدى إلى كل دي حق حقه، وقتل كسرى ~~وآل كسرى، وأخرج فيصر وآل قيصر من الشام. ثم أوتي بكنوز كسرى من ~~الشام، وكان أقل حظا فيها آل الخطاب، وأرادته الدنيا ولم يردها، فقبضه الله ~~على منهاج صاحبيه، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ستة نفر من المهاجرين، ~~قبض رسول الله صلصلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ليسوا من بطنه الأدنين، ms400 ولا من رهطه ~~الأقربين، فقدموا خيرهم عثمان (بن عفان). # (ثم ولى عثمان،) فعمل بعمل صاحبيه ست سنين مشمرا، وأصاب من PageV02P412 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_408.png) ~~الدنيا مترعا. ثم عمل في الست البواقي ما أحبط الآخر الأول، فقتله المسلمون، ~~ثم اضطرب الحبل واضطرب الناس بينهم، وطلبها كل امرئ لنفسه. # ثم ولى علي بن أبي طالب، أقدمهم في الإسلام إسلاما، وأعظمهم في ~~الإسلام نصيبا، ولد على الفطرة، وله سابقة في الهجرة، وله فضائل كثيرة، ولم ~~يأخذ من المال إلا بقدر عطاه، وأتاه عقيل بن أبى طالب يسأله، فلم يعطه ~~شيئا، ولم يزل حادا مجتهدا غالبا مظفرا، حتى حكم الحكمين، فاختلف عليه ~~أمره، وصار أصحابه شيعا، وقاتل أهل النهروان، وكان من أمره ما كان. # ثم ولي معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله صل صلى الله عليه وسلم وابن لعينه، يالعباد الله ~~ين كانت عقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويا لهفاه! أين كانت تغير المسلمين ~~عليه؟ فأخذ المال غصبا بغير وصية إمام، ولا رضى عن جماعة، وعمل ~~بالغدر، ونقض العهد، وركب البراذين، وأرشى الرشا، وأقطع القطائع، واتخذ ~~المقاصير، واحتجب عن المسلمين، فالعنوه لعنه الله. # ثم ولى يزيد بن معاوية، فمضى إلى منهاج أبيه، لا يعرف معروفا، ولا ينكر ~~منكرا، ولا يؤنس منه رشد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، يريد القرود والفهود، ~~ويريد الخمور، سيفه غير مأمون على الخزائن، قال الله (تعالى)): فإن ،انستم PageV02P413 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_409.png) ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالم ). فأمر أمة محمدا صلى الله عليه وسلم ودماؤها وأموالها ~~أعظم (380) يالعباد الله، أين كانت عقول القوم عنه؟ فالعنوه لعنه الله. # ثم اضطرب الحبل، وولى طريد رسول الله صل لى الله عليه وسلم، فتناولها مروان وآل مروان، ~~وورثها الأكبر الأصغر، والحمد لله رب العالمين، أين دهبت عقول المسلمين? ~~فالعنوا آل مروان لعنهم الله. # ثم ولى عبد الملك بن مروان أبو ذبان طريد رسول الله صلصلى الله عليه وسل وقد لعنه ~~الله وملائكته ورسله، فاتخذ عباد الله خولا، ماله دولا، وسلطانه ملكا ودغلا، ~~يعطي الفيء ms401 فيئ المسلمين أقواما لم يشهدوا موطئا، ولم يحضروا مقاما، ~~ويحرمه من شهده وقام به، فهدم بيت الله الحرام، وأحيا سنة أهل الطغام، تم ~~جعل الصخرة هيئة كهيئة المقام، يحج إليها حفاة أهل الشام،، فالعنوه لعنه الله. # م ولى الوليد بن عبد الملك، (فعمل بما عمل أبوه، فالعنوه لعنه الله) # (ثم ولى سليمان بن عبد الملك) فأكل نهما، ولبس فخرا، وأظهر زيا، ~~فرون المعصفر، فالعنوه لعنه الله. # ثم ولي عمر بن عبد العزيز، فعمل، ولم يعمل، ولم يفعل، وأراد أمرا. # ثم ولى الفاسق يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فوليها سفيها ضعيفا، لم ~~يؤنس منه رشد، ولم يستحق دفع ماله إليه، وقد قال الله تعالى: (فإن عانستم ~~منهم رشدا فاد فعوا إليهم أموالم). فأمر أمة محمد وفروجها ودماؤها ~~أعظم عند الله، فشرب الخمور، وأكل الحرام، وشرب الحرام، ولبس الحرام، ~~فأمر فصنعت له حلتان بألفى دينار، فارتدى واحدة، وآثر بأخرى، حبابة PageV02P414 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_410.png) ~~يمينه، وسلامة عن يساره، فأسقتاه الخمر، وغنتاه بأوتارهما، حتى إذا أخذت ~~الخمرة فيه مأخذها، التفت إلى إحداهما، فمزق حلته، ثم التفت إلى الأخرى ~~وقال: أطير? نعم، طر إلى النار حيث لا أراك الله. وقد ضرب المسلمين فى ~~تلك الحلتين، وحلق شعورهم، وأخنع أكبادهم، فيا سبحان الله أين كان تغير ~~المسلمين? وأين كانت آراء المسلمين؟ فالعنوه لعنه الله. # وولى هشام الأحوال، فمزق العطاء، واستأثر بالفىء، وجعل الهنا والمراء ~~فخره من فيئ المسلمين، فلا هنيئا ولا مرئيا، وحضرت لكم يا أهل المدينة ~~جمعة فى سلطان هشام، وأصابتكم حطمة، وكتب إليكم كتابا أسخط الله إليه، ~~وكتب أرضاكم يدع لكم الصدقة، فزاد غنيكم غنى، وأضر بالمحتاج الذي أمر ~~له بها، فقلتم: جزاك الله خيرا، فالعنوه لعنه الله. # ثم ولى الفاسق الوليد بن يزيد، فشرب الخمر ظاهرا، وأظهر الفاحشة ~~عمدا، فوثب عليه يزيد بن خالد، فقتله، وكذلك قال الله (تعالى): وكذالك ~~نول بعض ألظامين بعضا بما كانوا يكسبون ). # ثم ولي مروان بن محمد، وادعى الخلافة، فنحت الوجوه، وسمل الأعين، ~~وقطع الأيدي والأرجل، فواعجبا ورضاكم ms402 ببني أمية بنى الطريد بني (381) ~~اللعين، فالعنوه لعنه الله. # ثم قال: أيها الناس، الفسقة بنو أمية سلطانهم سلطان ربوبية، وبطشهم بطش ~~جبرية، يأخذون بالظنة، يحكمون بالهوى، ويقتلون بالغضب، ويعفون بالشفاعة، ~~ويأمنون الخيانة، ويعصون ذوى الأمانة، ويأخذون الصدقة على غير فريضتها، ~~ويضعونها في غير موضعها، وقد سمى الله أصحابها، فجعلها بين أصناف ~~ثمانية، فأقبل صنف تاسع منهم، فأناخ بين ظهرانيهم، فقال: الأرض أرضنا، PageV02P415 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_411.png) ~~والمال مالنا، والناس خولنا، فأخذها كلها. فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل ~~الله، والله تعالى يقول: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولكيك هم الكفرون) ~~الماندة: 44). {الظالمون)4 الفسقون} [الماندة 247. كفر الق ~~والله كلهم صلعا، فالعنوهم لعنهم الله. # وأما إخواننا الشيعة، وليسوا بإخواننا فى الدين، ولكن سمعت الله تعالى ~~يقول: (يكأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي) الآية [لجرات. فشيعة ~~ظاهرت كتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، ولا يتقربون إلى الله بنصرنا بما ~~قد جاء في القرآن، ولا بفضل بالغ في الإسلام، ينقمون المعصية على أهلها، ~~ويعملون بها إذا ظفروا بها، جفاة عن القرآن، اتباع الكهان، يؤمنون ببعث قبل ~~يوم القيامة، قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون. # وقد بلغني يا أهل المدينة أقوال من أصحابي أنهم أرذال أنذال، فهل كان ~~أصحاب الأنبياء والصالحين قبل جبارين أو مستكبرين؟ بل كانوا أوساطا ~~متواضعين. وهل كان أصحاب رسولله صل لى الله ليه وسلم إلا شبابا رسول الله أسز ~~أكثرهم، وقد قيل ذلك في الصالحين. قال قوم نوح صلى الله عليه: ( أنؤمن ~~لك وأتبعك الأرذلون). وإن كانوا شبابا في أسنانهم، فإنهم لكهول # شبابهم، عمية من الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد أكلت ~~الأرض جباههم وركبهم، متواصل كلال ليلهم بكلال نهارهم، قوام الليل، ~~صوام النهار، أنضاء وعباد كما قال الله تعالى: ( أشداء على الكفار رحمآء بينهم ~~ترلهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضواتا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) ~~ل. قد نظر الله إليهم في سواد ليلهم منحنية أصلابهم على أجزاء ~~القرآن، كل ما مر أحدهم ms403 بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم عند ~~أذنيه، وكلما مر بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها، حتى رأوا السيوف قد ~~انتضأت، وإلى السهام قد فوقت، وإلى الرماح قد أشرعت، وأرعدت الكتيبة PageV02P416 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_412.png) ~~بصواعق الموت، واستخفوا وعيد الكتيبة لوعيد الله، ولم يستخفوا وعيد الله ~~لوعيد الكتيبة، فمضى الشباب منهم قدما، حتى إذا اختلفت رجلاه على عنق ~~فرسه، وتخضبت محاسن (382) وجهه بالدماء، فأسرعت إليه سباع الآرض، ~~وانحطت إليه طير السماء، فكم من عين فى منقار طير طالما بكى صاحبها في ~~جوف الليل # أيها الناس، احفظوا الإيمان، فإن حفظها أمان، وتضييعها عصيان، ~~والاستئذان على الناس في الإسكان، واجتناب الحائض، والنكاح بالفرائض، ~~وبالولي والشهود، ورضى المرأة بالعقد المعقود، واجتناب اللعب، والتوبة ~~الى الله من الكذب، والبراءة من أهل الضلال، والبغض للسفهاء والجهال، ~~واجتنبوا القبائح، واقبلوا النصائح، واذكروا اسم الله على الذبائح، واحكموا ~~بالسوية، واعدلوا فى القضية، ولا تحيفوا فى الوصية، واقسموا المواريث ~~بحكم الكتاب، وأجروها على قسم رب الأرباب، واحفظوا الألسنة، ولا تقذفوا ~~محصنا ولا محصنة، ولا تؤذوا مؤمنا ولا مؤمنة، فتدور عليكم الدائرة، وتلعنوا ~~الدنيا والآخرة، واتقوا الله عند الحسد، فإنه يحرق الجسد، ولا يبقي على ~~أحد، واتقوا الله عند النفاق، فإنه كفر وشقاق، يحيى حيه شقيا، ويموت إن لم ~~يتب إلى النار صليا، ويكون الشيطان له وليا، ولم يزل الله منه بريئا، فاعرفوا ~~لله العظمة، واجعلوا حقوق الإسلام مقدمة، وتداعوا بالإسلام لا بالفضيلة، ~~وتشرفوا بالله لا بالقبيلة، فإنهم لا يؤنسون ميتا في قبره، ولا يصحبون من ~~آثرهم في حشرة، والله أولى به وبعقابه وأجره، فلا تهلكوا أنفسكم، ولا تشبهوا ~~بأخلاق الجاهلية قبلكم، وكونوا كما قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وثنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) عمران:. PageV02P417 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_413.png) # فهذا فرض على العباد، والجهاد رحمة من الله في المبدأ والمعاد، أرأيتم ~~لو أن سلطت الفسقة وكل فئة منافقة، فيقتلون الأنفس البريئة، ويسبون النساء ~~والذرية، وبلغوا آمالهم، وحرم الله مع ذلك قتالهم، أليس هذا كان ms404 من أعظم ~~النوائب وأكبر المصائب? ولكن أذن الله أن يقتلوا، لئلا يفسدوا في الأرض ~~ويهلكوا، وهذا من الله امتنان، ووعد عليه الرضوان والجنان، والشيطان له ~~احتيال، يهول أهوالا بعد أهوال، يحذر الناس الوفاة، ويرغبهم في الحياة ~~وإن الدنيا عليهم قد حسرت، وشبوب الدنيا قد حضرت، ويذكرهم الأموال ~~والأولاد والأهل والبلاد، وقد علم الله أنها ساعة عند المعصية والطاعة، ~~فضربهم بالإرجاف والكذب والمخاريق واللعب، حتى ماتت الكرامة، ~~ووفعت بهم الندامة، ولم يكن لهم من خدائع الشيطان سلامة، وقد قيل: لكل ~~طريق مختصر، وطريق مختصر الجنة الجهاد فى سبيل الله، إذا غزا المسلمون ~~المشركين فى بلادهم، فلا يقاتلون إلا بعد الدعوة، فإن أسلموا قبل منهم، ~~وإن كرهوا الإسلام حل قتلهم وغنيمة أموالهم وسبي دراريهم ونسائهم، وأما ~~إذا التقى المسلمون والمشركون في بر أو بحر في غير بلادهم، فقال من قال: ~~يقاتلون بغير دعوة. وقال من قال: لا قتال إلا بعد الدعوة. وإن انهزموا فكل ~~من قدر عليه منهم وهو بالغ قتل، إلا أن يدخل في الإسلام، فلا يحل قتله، ~~ومن كان بالغ منهم فهو غنيمة لا قتل عليه، يباع، أو يستخدم، ويجبرون على ~~الإسلام، ولا يتركون على دين آبائهم، ويجاز منهم على الجريح، وهم في ~~هذا غير أهل القبلة، ومن أسلم من البالغين قبل أن يظفر بهم فلا سبيل عليه، ~~ومن أسلم بعد الأخذ استبعد ولا يقتل، (ومن أسلم من الأسارى استخدم، ~~وبيع، واستبعد) ولا يقتل والحكم في عبدة الأوثان من العرب لا يقبل منهم ~~لا الإسلام أو القتل، وهم أحرار إذا أسلموا، وأما أهل الكتاب من العرب PageV02P418 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_414.png) ~~فإنهم يسترقون، وكذلك عبدة الأوثان من العجم، يسترقون، وتقبل منهم ~~الجزية، إذا أظهر عليهم، ومن لا تقبل منه الجزية لا يجري عليه السباء، ومن ~~كان من اليهود والنصارى وأقر بالجزية قبل منه، وأقر على دينه، وحرام على ~~المسلمين دماؤهم وسبي دراريهم، وحلال ذبائحهم، ونكاح المحصنات من ~~نسائهم، وهن الحرائر اللاتي لا أزواج لهن، وإذا كانوا حربا للمسلمين فقد ~~حلت غنيمة أموالهم، وسباء ms405 ذراريهم وخرمت مناكحتهم؛ لأنه لا يحل نكاح ~~امرأة وسباها للمسلمين. ومن كان مجوسيا وأقر بالجزية قبلت منه، وخرمت ~~دماؤهم وأموالهم، ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، كانوا حربا أو سلما، وإنما ~~السبى في الذين نقضوا العهد، وحاربوا من أهل الذمة على النساء والذراري ~~الذين ولدوا بعد نقض العهد، وإن لم يحاربوا، وبذلك جاءت السنة، وكذا ~~الحكم في الميراث. # وأما قتال أهل القبلة على نحوين الفاضل منهما أن يقيموا إماما عدلا ~~مرضيا، ويتسموا بالشراء بعد وفاء الحقوق التى عليهم والتبرىء من العلاقات ~~والتبعات، تم يخرجون، فيدعون إلى الله ويحكمونه حتى يظفروا، أو يقتلوا، ~~واذا لقي الإمام عدوه دعاه إلى كتاب الله وسنة رسوله محما صلى الله ليه وسلم وإعطاء ~~الحق، وإقامة العدل، فإن قبلوا، قبل منهم، وإن ردوا عليه ذلك، وزعموا أنه ~~مخطئ ضال فيما دعاهم إليه من الحق، وأن الحق فيما يدعون إليه من الباطل، ~~استعان الله عليهم، وقاتلهم بعد البيان والإنذار. والنحو الثانى يدخل عليهم ~~العدو فى بلادهم، ويسير إليهم بالباطل والجور والغشم، فيدفعون عن أنفسهم ~~وحريمهم. قال الله تعالى: (قاتلوا فى سبيل الله أو أدفعوا) عمران:. فهما ~~هما، فمن دعا إلى غير ذلك فقد أخطأ. # وقد قيل: لا بغى في الإيمان، ولا إيمان للبغاة، وأنه لا قصاص لمن حل ~~دمه، فإن أظهر الله المسلمين على البغاة من أهل القبلة، حرموا سبي دراريهم PageV02P419 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_415.png) ~~وغنيمة أموالهم، ولا يجهزون على جريحهم، ولا يقتلون موليهم، إلا إذا كانوا ~~يرجعون إلى مئة، فإنه قيل: يقتل موليهم، ويجاز على جريحهم. # ثم قال: يا أهل المدينة، ما خرجنا من دارنا شرا، ولا بطرا، ولا لهوا، ~~ولا لعبا، ولا لثأر قديم ينل مناولا لدولة ملك نرجو أن نحيط فيها، ولكننا ~~رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الإدغال في الدين ~~وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام، وغنف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، ~~فضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعيا يدعو إلى الله بحق، فأجبنا ~~داعى الله، ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض، ms406 فأقبلنا من قبائل ~~شتى الرهط منا على جمل واحد، فقالوا: جند قليل مستضعقون في الآرض، ~~فنصرنا الله، فأصبحنا بنعمته إخوانا، وعلى البر والتقوى أعوانا. # ثم إنا لقينا رجالا لكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم ~~القرآن، ودعونا إلى طاعة مروان وآل مروان، فيا سبحان الله، فشتان ما بين ~~العمى والرشد، فادعوا أنهم أنصار أمير المؤمنين بزعمهم، فأقبلوا يرفلون، قد ~~ضرب الشيطان الغى فيهم بجناحه، فغلت دماؤهم في مراجلها، فصدق عليهم ~~إبليس ظنه، ونادينا: أين أنصار الله؟ فأقبلوا كتائب وعصائب بكل مهند ذي ~~رونق، فدارت واستدارت رحاهم بضرب يرتاب فيه المبطلون، فأصبح أنصار ~~الله (383) فرحين مستبشرين ( فمنهم من فضى تحبه. ومنهم من يننظر وما بدلوا ~~ببديلا} [الأحزاب: 23]. # وأصبح أيضا أنصار مروان خامدين، قد أنزل الله بهم بأسه الذي لا يرذه ~~من القوم الظالمين. # وأنتم يا أهل المدينة، إن تنصروا مروان يسحقكم الله بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا، ويلحقكم بإخوانكم أجمعين، وإنا نخيركم في خلال ثلاث، أيها شئتم PageV02P420 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_416.png) ~~فخذوا لأنفسكم، رحم امرؤ اختار لنفسه: إما قائل يقول بقولنا، دائن بالذى قلنا، ~~حملته نيته أن يجاهد معنا، فيكون له من الأجر ما للمجاهدين منا، ومن فسم ~~هذا الفىء ما لأفضلهم. وعارف بهذا الأمر مقيم في داره يدعو إليه بقلبه ولسانه، ~~فعسى أن يكون بأحسن منزلة منا، أو ناكب كره قولنا، فليخرج بأمان منا على ~~أهله وماله، ويكف عنا يده ولسانه. فإن ظفرنا كأن لم يعرض لنا بنفسه، ولم ~~يسفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفي مؤنتنا، وعسى أن لا يعمر فى كفره إلا قليلا. # ثم نزل من المنبر وهو يقول: آه آه على فراق الصالحين. تم أرسل عينيه ~~بالبكاء، فما زال يبكي حتى نزل. # ثم توجه بلج بن عقبة الأزدي العماني، وأبرهة بن الصباح الحضر %~% في ~~ستمائة، وقيل: سبعمائة، وقالوا: لا ننتهى أو نربط خيلنا بالزيتون من الشام. # وتأخر أبو حمزة بالمدينة، وسار بلج بمن معه من أصحابه، فوجه إلى ~~القائهم مروان بن محمد عبد الملك بن عطية فى إثنى عشر ms407 ألفا، منهم أربعة ~~آلاف فارس، فالتقوا بوادى القرى، فاقتتلوا به، ثم كانت الهزيمة على أصحاب ~~عبد الملك، فنادى عبد الملك بأصحابه: يا أهل الشام، يا أهل الحفاظ. فقطعوا ~~على بلج وأصحابه، فقتل بلج بن عقبة ومن شاء الله من أصحابه، ونجا من نجا ~~منهم، فالتقوا بأبي حمزة، فتأخر أبو حمزة بمكة، فوافى عبد الملك بجنوده، ~~فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج حتى قتل، وقتل أبرهة بن الصباح الحضرمي ~~قيل: إنه كان في الحرب وهو يرتجز ويقول: PageV02P421 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_417.png) # أنا الغلام الحضرمي الشاري %~% مهذب لا يصطلى بنار # جوركم جنبي قراري %~% وجاء من وطتي وداري # حب جلاد القوم في الصحاري # قال المؤلف: وجدت عن محمد بن محبوب، عن أبى صفرة، أن امرآة ~~الجن استجابت للمسلمين، وكانت تأتى إلى محبوب مع جهانة بنت أبى ~~عبيدة فقالت جهانة: يا أبا سفيان، (384) إن رحيمة تقول: إن أخاها يريد ~~أن يدخل فى الإسلام. فقال: أهو حاضر؟ قالت: نعم، فنسب محبوب عليه ~~الإسلام، فسمعه محبوب حين قال له: قد قبلت، يقول: تعم، تم قال له: يا أبا ~~سفيان، ابن لى مسجدا، وابن لى عنده خيمة للخلاء، فقال له آبو سفيان: طهر ~~المسجد من الأذى وأخرجه. قال: نعم. ثم قال: يا أبا سفيان، إن الجن ربوبان ~~كان من أصحاب المختار بن عوف، وقتل معه بمكة، قتله قوم من الجنكانوا ~~مع عبد الملك بن عطية، وقيل: إن الإمام عبد الله بن يحيى لما انهزم أصحابه ~~من مكة اشتد ذلك عليه، ثم قال: أنا فيئتكم، فرأى أنهم قد تحيزوا إلى فئة. ~~وكذلك يوجد أن الإمام فئة ورجا لهم بذلك السلامة، والله أعلم. # ثم إن عدو الله عبد الملك توجه إلى اليمن يريد عبد الله بن يحيى، فلما ~~وصل إليهم، قاتلهم الإمام عبد الله بن يحيى، وكان يضارب، ويقول: # أحمل رأسا قد مللت حمله وقد مللت دهنه وغسله # # ألا فتى يحمل عنى ثقله %~% إن الشقى من تولى %~% قتله (2) PageV02P422 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_418.png) # فلم يزل يقاتل حتى قتل هو ومن شاء الله من أصحابه، رحمة ms408 الله عليهم ~~أجمعين. # وقال الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد بن زياد البهلوي، (رحمه ~~الله)(2) شعرا: ~~ يا عين جودي بدمع منك مدرار %~% على الشهيدين مرداس وعمار ~~ لا تبخلى بدموع منك كامنة %~% في مححريك خفى من لفحة النار ~~ على ابن ياسر عمار وصحبته %~% وابن التميمى حدير السيد الشاري ~~ هما الشهيدان في الإسلام قد قتلا %~% فى طاعة المصطفى والخالق البارى ~~ هما اللذان أطاعا أمر ربهما %~% قد شيدا دينه للمدلج الساري ~~ على سبيل نبي الله قد سلكا %~% وصاحب المصطفى الثانى لدى الغار ~~ وصنوه عمر الفاروق قد فرقا %~% عن كل دي بدعة شنعاء ختار ~~ لم يرضيا نافعا إذ لا انتفاع به %~% ونعثلا رفضا مع كل فجار ~~ وصاحب الحكمين الآخرين مضى %~% على ضلال لتحكيم وإنكار ~~ على مقالة ابن العاص معتديا %~% والأشعرى بقول منه غدار ~~ وفاز بالحق أهل النهر إذ نهضوا %~% مع الإمام الهمام السيد الشاري ~~ (385) فهو ابن وهب إمام الدين قدوتنا %~% أكرم به من همام ضيغم ضاري ~~ م يبتغ زينة الدنيا وزهرتها %~% ناه عن المنكر بالخيرات آمار PageV02P423 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol2.pdf_page_419.png) ~~ تى مضى في سبيل الله مجتهدا %~% بالنهروان شهيدا نافى العار ~~ عليهم رحمة الرحمن تشملهم %~% أنصار دين الهدى من خير آنصار ~~ واذكر أبا حمزة المختار فى نفر %~% من قومه فهم من خير آنفار ~~ وابن عقبة بلحا كان ذا جلد %~% تحت العحاج كمثل الضيغم الضاري ~~ وهم ألوف على خيل مطهمة %~% يقودهم حمزة آكرم بمختار ~~ سليل عوف عفاه الله من ذلل %~% وفى الخميس هداه الخالق البارى ~~ وطالب الحق عبد الله إذ طلعت %~% فرسانه بينهم كالكوكب الساري ~~ فتى أتى مكة فى جحفل لحب %~% وفى قديد كليث الفاب كرار ~~ قد قاتلوا فى سبيل الله واجتهدوا %~% حتى مضوا شهدا من غير فراد ~~ أكرم بقوم مضوا في كل حوصلة %~% من الطيور حواهم كل دي ضاري ~~ من السباع انتهاشا يوم مصرعهم %~% من غير غسل ولا رمس لقبار ~~ قد أخلصوا دينهم لله واصطبروا %~% لى حومة الحرب نالوا فضل غفار ~~ باعوا فوسهم لله خالقهم %~% بحنة لهم خوفا من النار ~~ لم يلبسوا دينهم مما ms409 يدنسه %~% فهم بريئون من إثم وآوزار ~~ رهر بها ليل آآحبار دوو شرف %~% أقمار دين الهدى من خير أقمار ~~ أركان مذهبنا أسناء أمتنا %~% أحبار قدوتنا من خير أحار ~~ عليهم من رضا الرحمن اذ نصروا %~% دين النبى وعادوا كل ختا ~~ لم يخفوا لومة اللوام إذ بذلوا %~% تلك النفوس بإخلاص واقرار ### | ونحنا من عذاب النار والعار ### | محمد المصطفى من نسل قيذار PageV02P424 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_1.png) PageV03P006 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_2.png) # قيل: إن أول من مضى بالمذهب الإباضى من البصرة سلمة بن سعد، ~~فدم إلى قيروان إفريقية هو وعكرمة" مولى ابن عباس، وهما راكبان على ~~جمل واحد، سلمة (386) يدعو إلى الإباضية، وعكرمة يدعو إلى الصفرية، ~~وقيل: إن سلمة قال: وددت أن يظهر هذا المذهب بأرض المغرب يوما واحدا ~~ن الغدوة إلى الزوال، فما أبالي ضربت عنقي. وجعل يحدثهم بما روي ~~ عن النبي صلى الله عليه وسلم عن فضائل الفرس، فقال: قال رسول الله صل صلى الله عليه وسلم إن لله كنزا ليس %~% ~~من دهب ولا فضة، ولكن في ظهور أنباء عن فارس». وقال: روى أسلم أن PageV03P007 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_3.png) ~~لنبسي صلى الله ليه وسلم وأى رؤيا، فقصها على أصحابه، فقال: «رأيت غنما سودا خالطتها ~~غنم بيض، فأولتها أن العجم يدخلون في الإسلام، ويستشركونكم في أموالكم ~~ونسائكم». فتعجبوا من ذلك، فقال: العجم يا رسول لله؟ قال: «والذي نفس ~~بيده لو أن الدين متعلق بالثريا لتناولته رجال من العجم، وأسعدهم به فارس». ~~وذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: (ستدعون إلى قومر أولى بأس شديد نقانلونهم ~~وبسلمون} [الفتح: 16). قال بعض: هم بنو حنيفة، وقال بعض: الفرسر # وذكر عن عمر بن الخطاب لبه أنه مشى ذات مرة مع المغيرة بن شعبة، ~~وكان المغيرة أعور، فقال عمر: هل أبصرت بعينك هذه شيئا يا مغيرة؟ قال: نعم ~~يا أمير المؤمنين. قال عمر: ثم أعورت? قال المغيرة: ثم أعورت. قال عمر: ~~ليعورن الإسلام كما أعورت، ثم ليعمى حتى لا يرى من له ومن عليه، فإذا ~~آتى عليه مائة وستون سنة رذ الله عليه سمعه وبصره بوفد كوفد ms410 الملوك، طيبة ~~آرواحهم، صالحة أعمالهم. فسأله المغيرة من أي ماء يا أمير المؤمنين? أمن ماء ~~الحجاز، أم من ماء العراق؟ أم من ماء الشام؟ فولى عنه عمر له، وتركه. # وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين هبنا دخل عليها ذات يوم رجل من البربر وهي ~~جالسة ومعها نفر من المهاجرين والأنصار، فقامت عن وسادتها، وطرحتها ~~ملبربري دونهم، فانسل القوم غضابا، فاستفتى البربري حاجته، تم خرج. # فأرسلت عائشة له ا، فالتقطتهم من بيوتهم، فجاؤوا كلهم، فقالت لهم: ~~أراكم فمتم عنى غضابا، ولم ذلك? قال بعضهم: غضبا عليك من أجل رجل ~~جاءك من البربر كنا نزدريه وننقص فومه، فآثرتيه علينا وعلى نفسك. قالت: ~~آثرته عليكم وعلى نفسي بما قال فيهم رسول الله صلصلى الله عليه وسلم: قالوا: وما الذي قال ~~فيهم? قالت: أتعرفون فلانا البربري? قالوا: نعم. قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله ليه وسلم ~~جلوسا إذ دخل علينا ذلك البربري، مصهر الوجه، غائر العينين، فنظر إليه ~~رسول لله صلى الله عليه وسلم، فقال له: (38) ما دهاك؟ أمرضت مرضة؟ فارقتنى بالأمسر PageV03P008 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_4.png) ~~ظاهر الدم صحيح اللون، وجئتني كأنما نشرت من قبر». قال البربري. يا ~~رسول الله بت بهم شديد. قال له: «وما الذى أهمك؟» قال: تردد بصرك بى ~~بالأمس، فخفت أن تكون نزلت في آية من الله وعجل. قال له النبى: «لا يحزنك ~~ذلك، إنما تردد بصرى فيك بالأمس من أجل جبرائيل ظالي2، جاعني وقال لي ~~يا محمد، أوصيك بتقوى الله وبالبربر. فقلت: وأي البربر? قال: قوم هذا، وأشار ~~اليك، فنظرت إليك، ثم قلت لجبريل: ما شأنهم؟ قال: قوم يحيون دين الله بعد ~~إذ يموت، ويجددونه بعد إذ يبلى. وقال: يا محمد، دين الله خلق من خلقه، نشأ ~~بالححاز، وأصله بالمدينة، وخلقه ضعيفة، ثم ينميه وينشيه حتى يعلو ويعظم، ~~ويثمر كما يثمر الشجر، ثم يقع، وإنما يقع رأس دين الله بالمغرب، والشيء ~~ذا وقع لم يرفع من وسطه، وإنما يرفع من عند رأسه. # وبلغنا أن عمر بن الخطاب لله عليه، قدم عليه ms411 قوم من البربر من لواتة، أرسلهم إليه ~~عمرو بن العاص، وأرسل معهم ترجمانا يترجم كلامهم إن سألهم عمر عن شيء، ~~فقال لهم عمر: ما لكم محلقو الرؤوس واللحى? فقالوا: شعر نبت على الكفر، ~~فأوجبنا أن نبدل شعرا فى الإسلام. فقال لهم: هل لكم مدائن تسكنونها? قالوا: ~~لا. قال: هل لكم حصون تتحصنون فيها؟ قالوا: لا. قال: هل لكم أسواق تتبايعون ~~فيها؟ قالوا: لا. فبكى عمر لنه . فقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين? قال: ~~أبكاني حديث سمعته من رسول الله صلى الله ليه وسلم وم حنين، حين انهزم المسلمون، ونظر PageV03P009 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_5.png) ~~لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ايكى، فقال: ما يبكيك يا عمر»? فقلت: أبكانى يا رسول الله ~~قلة هذه العصابة من المسلمين، واجتماع أمم الكفر عليها? قال: لا تبك يا عمر، ~~فإن الله سيفتح للإسلام بابا من المغرب قوما يعز الله بهم الإسلام، ويذل بهم ~~الكفر، أهل خشية وبصائر، سيموتون على ما أبصروا، ليست لهم مدائن يسكنونها، ~~ولا حصون يتحصنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها». فلذلك بكيت الساعة حيث ~~ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكر لي عليهم من الفضل. وأكرمهم عمرى لله علي ه، ~~واحسن إليهم، ورذهم إلى عمرو بن العاص، حتى قتل عثمان بن عفان. # وبلغنا عن رجل من درية أبي بكر، قال: قال على بن أبى طالب: يا أها ~~مكة، ويا أهل المدينة، أوصيكم (388) بتقوى الله وبالبربر خيرا، فإنهم سيأتونكم ~~بدين الله من المغرب بعد إذ تضيعونه، هم الذين ذكر الله في كتابه ( ياأيها الذين ~~امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى ألله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة ~~على الكفرين يجلهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لآبم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء) ~~[المائدة: 54]. وهم الذين لا ينظرون فى حسب أحد خلاف طاعة الله. # قال البكري: فمن حين ما وقعت الفتنة، إنما نقاتل نحن العرب علي ~~الدينار والدرهم، وأما البربر فإنما يقاتلون على دين الله ليحيوه ms412 (ليقيموه). قال ~~وهو يرفع الحديث إلى ابن مسعود أن آخر حجة حجها، فقام خطيبا، فقال: يا ~~أهل مكة، ويا أهل المدينة، أوصيكم بتقوى الله وبالبربر، فإنهم سيأتونكم بدين ~~الله من المغرب وهم الذين استبدل الله بكم، إذ يقول: (وإت تتولوا يستبدل ~~فوما غيركم ثر لا يكونوا أمثالكم ) [حمد38]. والذي نفس ابن مسعود بيده، لو ~~أدركتهم لكنت أطوع لهم من إمائهم، وأقرب لهم من دثارهم. # وبلغنا عن عائشة للا أنها أبصرت صبيا له ذؤابتان ذا جمال وهيئة، فقالت: ~~من أى قبيل هذا من السبي? قالوا: من البربر. قالت: البربر يقرون الضيف، ~~ويضربون بالسيف، ويلجمون الملوك لجام الخيل اللجم. PageV03P010 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_6.png) # فلما كان هذا الحديث فى عصابة من أهل المغرب عن عمر، وعن ~~رسوللها صل صلى الله عليه وسلم رجونا أن يكونوا أهل دعوتنا، وأن يستوجبوا فضل هذا ~~الحديث، فاتبعه ناس من القيروان، وكانوا في الكتمان. # ثم إن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي كان ~~أصله من العراق، وكان أبوه رستم عنده في العلم أن دريته ستلي أرض ~~المغرب، فأقبل متوجها من العراق ومعه ولده عبد الرحمن وزوجته ~~أم عبد الرحمن، فلما كان قريبا من مكة أدركه حمامه، فانقضت أيامه، ~~فالتقى عبد الرحمن وأمه مع الحجاج من أهل المغرب بمكة، فتزوجت ~~أم عبد الرحمن رجلا من أهل المغرب من القيروان، فحملها إلى أرض ~~القيروان، فنشأ عبد الرحمن بالقيروان. # فلما بلغ مبلغ الرجال، وقرأ، وأفصح، واجتهد في طلب علم الدعوة ~~الإباضية، فقال له رجل من أهل هذه الدعوة: يا فتى إن كنت تريد علم هذا ~~الأمر الذى كلفت به، وعلقته ببالك، فدونك أرض البصرة، فإن فيها عالما ~~يكنى أبا عبيدة، واسمه مسلم بن أبي كريمة التميمي، فإنك تجد عنده ما تطلبه. ~~وقيل: إن أمه قالت له ذلك. # فلما أراد الخروج إلى البصرة، خرج معه أربعة أنفار، أحدهم أبو الخطاب ~~عبد الأعلى بن السمع المعافري، ومعافر: PageV03P011 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_7.png) ~~قبيلة من العرب، وعاصم السدراتى1، وإسماعيل الغدامسي1، وأبو داود PageV03P012 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_8.png) ~~القبلى(1)، ms413 فلما التقوا بأبى عبيدة صافحهم، وسألهم عن أحوالهم، ومن آين ~~أقبلوا، فأخبروه أنهم من أهل المغرب، وأنهم أرادوا تعليم العلم، فأجابهم ~~إلى ذلك، فمكثوا عنده سنين عدة، وكان الشيخ أبو عبيدة مستخفيا متخوفا ~~ن بعض آمراء البصرة، فأدخلهم سردابا، وجعل فيه سلسلة وقعد على باب ~~(389) السرداب يعمل القفاف، فإذا رأى أحدا حرك السلسلة فيسكتون، فإذا ~~مضى حركها، فيأخذون في قراءتهم. وكان عبد الرحمن شابا جميلا أحدث ~~السن، وكان أبو عبيدة يجعل بينه وبين الناس سترا لئلا يشغلهم بجماله. # فلما بلغوا من العلوم ما قدر الله لهم، وأرادوا الانصراف إلى بلادهم، ~~استأذن العجائز أبا عبيدة، وطلبن أن يريهن عبد الرحمن فيدعون له، فاجابهن، PageV03P013 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_9.png) ~~وأدخلهن عليه، وكن ثلاثا، فدعت له واحدة، وقالت: بارك الله فيك كما بارك # عين الشمس. وقالت الثانية: بارك الله فيك كما بارك فى البصر. وقالت ~~الثالثة: بارك الله فيك كما بارك في مطيب الطعام من الملح. # فلما أراد المسير كلموا أبا عبيدة واستشاروه في شأنهم، فقالوا: يا شيخنا، ~~إذا كانت لنا في بلادنا قوة، ووجدنا من أنفسنا طاقة، فنولى على أنفسنا رجلا ~~منا، أو ما ترى? قال: توجهوا إلى بلادكم، فإن كان في أهل دعوتكم ما يجب ~~به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال، فولوا على أنفسكم رجلا منكم، ~~فإن أبى فاقتلوه، وأشار إلى أبى الخطاب الل لبه. # فلما أرادوا الخروج من عنده، تهيأ الشيخ للركوب لموادعتهم، وجعل ~~رجله فى الركاب، سأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل ~~أن يستوى على متن الدابة. فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن ~~درار؟ قال: أرأيت إن ابتليت به يرحمك الله. # ثم توجهوا إلى بلادهم، فلما قدموا إلى طرابلس اهتم بأمور المسلمين من ~~له النظر فيهم من المشائخ، فاجتمع جماعة من المسلمين بعدما اقتتل الحارث PageV03P014 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_10.png) ~~وعبد الجبار والناس فى الكتمان، فكانوا يجتمعون، ويذكرون عقد الإمامة، ~~فأجالوا النظر، وأطالوا الفكر فيما بينهم فيمن يولونه، وهل يكون لهم قوة على ~~عدوهم؛ # وكان اجتماعهم ms414 في موضع يقال له: «صياد» غربي مدينة طرابلس، فيظهرون ~~أنهم إنما يجتمعون في أمر (أرض بين فوم أرادوا قسمها، وقيل: إنهم أظهروا ~~أنهم إنما يجتمعون فى أمر)(2) رجل وزوجته اختصما، فإذا اجتمعوا أو فرغو ~~من كلامهم، توجهوا إلى عامل المدينة، فيسلمون عليه مداراة له. # ثم إنهم عرضوا الإمامة على عبد الرحمن بن رستم، فاعتذر لهم بأمائن ~~كانت عنده للناس، ثم اتفق رأيهم على أبى الخطاب، وجعلوا بينهم يوما ~~معلوما ليجتمعوا فيه بالصياد، وتعاهدوا على أن يأتى كل أحد منهم بمن تبعه PageV03P015 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_11.png) ~~ن الرجال بالسلاح، ويجعلون الدرق في الغرائر ويحشونها بالتبن، وكان بينهم ~~وبين مشائخ المسلمين من أهل المدينة، ومن لا يقدر على النهوض معهم ~~علامة، إذا رأوهم دخلوا المدينة بجماعتهم أن يشهروا السلاح ويظهروها، ~~وأخبروهم أن الإمام أبو الخطاب في السر، فلما (390) كان بالموعد اجتمعوا ~~فيه بعامة المسلمين من شيوخ البربر من نفوسة وهوارة وصريشة وغيرهم من ~~أبناء القبائل، فلما توافوا بصياد، وقد أخرجوا أبا الخطاب حين خرجوا، وقالوا ~~له: امض معنا على بركة الله وعونه في هذا الأمر الذى تخيرنا فيه منذ زمان. ~~فخرج معهم، ولم يدر ما يريدون منه، وهو غافل عن مرادهم. فلما وصلوا إلى ~~صياد، تكلم متكلمهم، فقال: أليس قد اجتمع رأينا على من علمتموه? قالوا: ~~بلى. قال: فأتموا أمركم. # فقامت منهم طائفة بناحية، فتكلموا فيما بينهم، ثم رجعوا، فقالوا لأبى ~~الخطاب: أبسط يدك لنبايعك على أن تحكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار ~~الصالحين من عباده. فقال لهم: استغفلتموني، وليس لهذا خرجت إليكم. فقالوا ~~له: لا بد لك من الدخول في أمور المسلمين، فلما رأى الحقيقة منهم والجد، قال ~~لهم: لا أقبل إمامتكم إلا بشرط. فقالوا: كل شرط يجوز، فنحن معطوكه ونعطيك ~~فيه. قال: شرطى عليكم أن لا تذكروا في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، ~~خوفا منه عليهم أن يكون فى جماعة المسلمين فرقة واختلاف. # وحدث بعض أصحابنا أن مسألة الحارث وعبد الجبار اتصلت إلى أرض ~~المشرق، وكان بينهم ms415 فيها اختلاف وفرقة، وفى المغرب أشد من ذلك، حتى ~~كتب إليهم أبو عبيدة مسلم بن أبى كريمة وأبو مودود حاجب رحمهما الله ~~تعالى، يأمرانهم بالكف عن ذكرهما. PageV03P016 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_12.png) # فأراد أبو الخطاب أن يقطع الاختلاف من جماعة المسلمين بإماتة ذلك. ~~فقالوا له: لك ذلك علينا، وبايعوه على الإقامة بحق الله على ما فى الكتاب ~~والسنة واتباع الأئمة المهتدين، فقبل مبايعتهم، وذلك على رأس مائة وأربعين ~~سنة من الهجرة. # ثم اجتمع رأيهم على دخول مدينة طرابلس، وكان بها عامل لأبي جعقر ~~المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، فعمدوا إلى جواليق، ~~فأدخلوا فيها الرجال بسلاحهم، وجعلوا أفواه الجواليق مربوطة من داخلها، ~~فحملوا على كل جمل رجلين بسلاحهما، ومضوا كأنهم قافلة جاءت من ~~البرية، حتى توسطوا المدينة، ولم يفطن لصنيعهم أحد، فأناخوا ركابهم، ~~وخرج الرجال من الجواليق بأيديهم السيوف المصلتة، فنادوا: لا حكم إلا لله، ~~ولا طاعة إلا طاعة أبى الخطاب. وقصدوا نحو العامل ليقتلوه، فأبى (391) ~~عليهم الإمام، وقال: إنا دخلنا عليهم بأمان. # ولما نظر إليهم أهل المدينة وقد أشهروا السلاح، قالوا: هذه غدرة. قال ~~المسلمون: ليس هذا بغدرة، لا بأس عليكم، فمن أراد منكم العافية فليقم في منزله. ~~وخير أبو الخطاب العامل في الإقامة في المدينة وينخلع من العمالة، أو الخروج ~~بأمان. فاختار الخروج، ودفع إلى أبى الخطاب بمفاتيح بيت المال، فأخذها منه. PageV03P017 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_13.png) # واستقام الأمر لأبي الخطاب، وأحسن السيرة في رعيته، وعدل في حكمه ~~وقضيته. ثم كتبت إليه امرأة من أهل القيروان تشكو إليه جور ورفجومة، ~~وكانت ورفجومة مستولية على القيروان، فكتبت: # أما بعد،،، يا أمير المؤمنين إن لى ابنة لم أحرزها إلا في حفرة حفرتها ~~تحت سريرى، مخافة عليها من الورفجومة أن يفسدوها. فوصل إليه كتابها ~~وهو يتوضأ، فقرأه وصار يبكى رحمة لها لما نزل بها، فأمر، فنودي بصلاة ~~جامعة، فاجتمع إليه الناس، فصلى بهم، وصعد المنبر، وقام خطيبا، فحمد الله، ~~وأثنى عليه خيرا، ورعب أصحابه في الجهاد، وأمر رعيته بالاستعداد للحرب، ~~وخرج من المسجد، ms416 فلما وصل باب المسجد، سل سيفه وكسر غمده، وقال: ~~لا حكم إلا لله. ترغيبا منه للمسلمين فى الجهاد، وغضبا منه لله ولدينه. # وبلغنا من طريق آخر أن ورفجومة أخرجوا من القيروان، امرأة وهي تصيح، ~~وتقول: أعينونى معاشر المسلمين. فلم تجد أحدا يرفع عنها ما بها. فلما بلغ ~~أبا الخطاب لنه أجابها وأغاثها بمعاشر المسلمين. # وذكر بعض أصحابنا أن امرأة من أهل القيروان ظلمها ورفجومة، فصاحت ~~من القيروان: يا أبا الخطاب أغثنى، فأمد الله صوتها، وسمعها أبو الخطاب ~~من مدينة طرابلس، فقال مجيبا لها: لبيك يا أختاه، لبيك يا أختاه. فعند ذلك ~~أمر مناديه بالنفير، وخرج، وعسكر على طرف المدينة، حتى اجتمع إليه من ~~آصحابه جموع كثيرة، تم خرج بمن تبعه، واتبعه عبد الرحمن بن رستم رخبه، ~~وخرجوا في سنة محلة ذات جوع وجدب، فأمدهم الله فيها بالجراد، فإذا نزلوا ~~نزل عليهم، وإذا ارتحلوا ارتحل معهم. # وبلغنا أن أبا الخطابل الل له لما خرج آمر مناديه، فنادى: أيها الناس، ~~من كان له أبوان كبيران أو واحد فليرجع، ومن كانت له عروس صغيرة PageV03P018 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_14.png) ~~فليرجع، ومن كانت له عروس فريبة العهد فليرجع، ومن أراد منكم الرجوع ~~قليرجع بليل. # فلما جنهم الليل رجعت طائفة من عسكره، فلم يزل ينادي فيهم ثلاث ~~بالي، كل ليلة ترجع طائفة، وبقي من له رغبة في الجهاد، وعدتهم ستة آلاف، ~~ولم يرجع (392) بعد الثلاث أحد. # وقال أبو الخطاب: أنا ضامن لمن مات فى غزوتنا هذه بالجنة، إلا من كان ~~عنده إحدى ثلاث (خصال)(1): قتل النفس التى حرم الله. والثانية: من كان على ~~راش الحرام. والثالثة: من كانت في يده أرض الغصب، وله منهن مخرج # أما من كان على فراش الحزام فليبرأ منه، ويستشهد عليه بأنها ليست ~~بامرأته، ويتوب إلى الله. # وأما من كانت في يده أرض الغصب، وهى لغيره، فليبرأ منها، ويستشهد ~~على تركها. # وأما من قتل نفسا حرم الله قتلها، فليقد نفسه لأولياء المقتول، فإن لم ~~يجدهم، فليدفع نفسه في سبيل الله. # فقام إليه رجل، وقال: ms417 يا أمير المؤمنين، قد اجتمعن في. فأمره الإمام أن ~~ينتفى من الفراش الحرام، ويتبرأ من الأرض المغصوبة، ويقيد بنفسه لأولياء ~~المقتول، فإن لم يجدهم، فليدفع بنفسه في سبيل الله. # وبلغنا أن أبا الخطاب مر على مدينة قابس)، فحاصر أهلها حتى PageV03P019 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_15.png) ~~ضعفوا، فأذعنوا له بالطاعة، فجعل عليها عاملا. ولما وصل إلى أرض ~~القيروان، حاصرهم أشد الحصار ما شاء الله. # ثم إن عاصم السدراتى مرض مرضا شديدا، وكان من خيار العسكر، وهو ~~أحد الخمسة الذين حملوا العلم، وهو أشد شوكة على أهل القيروان، فعلم ~~أهل القيروان بمرضه، وأنه اشتهى قثاة، فبعثوا بياعا يبيع قثاء، وأعطوه قثاة ~~مسمومة، وأمروه أن لا يبيعها إلا لعاصم السدراتي. فمضى البياع بما معه ما ~~القثاء إلى أن وصل إلى العسكر، فاشترى من عنده العسكر، وأكلوا، وجاء ~~أصحاب عاصم ليشتروا منه، فبايعهم القثاة المسمومة، فلما أكلها عاصم ~~استشهد رحمه الله، فصاح أهل المدينة: أين عاصم السدراتي المقتول بالسم? ~~وقالوا: مات عاصم يا بربر. # فعلم أبو الخطاب أنهم خدعوه، وبلغ فيه موت عاصم مبلغا عظيما، ~~وقال لأصحابه: إنهم خدعونا وغدرونا، فسنخادعهم إن شاء الله. فأمر أه ~~عسكره أن يأخذوا أسلحتهم، ويخلوا أخبيتهم، ويخرجوا تحت الليل، ~~ويأخذوا (393) الطريق مثل المنهزمين، فأصبح المعسكر خاليا، فظن أهل ~~القيروان أنهم انهزموا، وقالوا: انهزمت البربر. ومضوا في أثرهم وأبو الخطاب ~~وأصحابه دخلوا الوادي الذي وراء فحص رقادة، وكمن فيه بخيله ورجله، ~~وأخذ أهل المدينة فى طلب أبي الخطاب (وأصحابه)، حتى لحقوهم، ~~فوجدوهم معسكرين في ذلك الوادي، فخرج إليهم أبو الخطاب وأصحابه، ~~فولوا منهزمين، وأبو الخطاب وأصحابه في آثارهم يقتلونهم، حتى دخلوا PageV03P020 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_16.png) ~~المدينة، ودخل قوم أبى الخطاب معهم، فخلصت له المدينة سنة إحدى ~~وأربعين ومائة من الهجرة. # وكان أبو الخطاب تقدم على أصحابه يوم الحصار، لا يفسدوا زرعأ لأهل ~~المدينة، وكانت بقربهم مزرعة لشيخ من شيوخ القيروان، فبعث ابنه يرتاد ~~المزرعة إن كان بقى منها شيء، فمضى الابن، فوجدها على حالها، لم يفسدوا ~~منها شيئا، فرجع إلى أبيه، فأخبره، فتعجب أهل ms418 المدينة من عدل أبى الخطاب ~~وسيرته وطاعة أصحابه له فيما يأمرهم به من الحق. وقال الشيخ لمن بحضرته: ~~إنما أنتم تشبهون دينكم بدين أبي الخطاب. # وأمر أبو الخطاب أهل المدينة أن يخرجوا إلى قتلاهم ليدفنوهم. ~~وتفقد أبو الخطاب القتلى، فوجد فيهم قتيلا مسلوبا، فأمر مناديا ينادي في ~~أصحابه: من أخذ منكم من القتلى شيئا فليرده، فلما آيس من رده، دعا ~~الله أن يفضحه، ويظهره على أعين الناس، فأمر أصحابه أن يركبوا خيولهم ~~ويجروها بين يديه، وكان رجل من آهل سدراته في العسكر، فأجرى ~~العساكر خيولهم، وآآجرى السدراتي فرسه معهم، فانقطع حزام سرجه ~~ووفع، فخرجت كساه سفسا تحت سرج فرسه، وقيل: جبة حرير، فأخذه ~~الإمام وحده، وقال: إنما نغزوا بمن يغزى. # وقيل: إن أبا الخطاب حين هزم أهل القيروان، أمر أن لا يجاز على جريح، ~~ولا يتبع مول، فقال رجل من لواته كان في العسكر: نأكل من أموالهم كفعلهم ### | ول PageV03P021 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_17.png) # ثم إن أبا الخطاب (394) استعمل على القيروان وما يليها عبد الرحمن بن ~~رستم، وتوجه يريد مدينة طرابلس، واستعمل على مدينة كتامة رجلا منها يقال ~~له: عبد الله بن عقبه،. # ثم إن الرجل المحدود على السرقة توجه مغضبا بما فعل به أبو الخطاب ~~إلى آرض المشرق، وقصد بغداد يريد أبا جعفر المنصور، فلما وصل إليها، ~~وقف على بابه سنة لا يؤدن له في الدخول، فلما كان عند رأس الحول أذن له ~~أبو جعفر في الدخول، فدخل عليه، وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن تنفذ ~~معي جيشا إلى المغرب. # فأمر أبو جعفر بالاستعداد للسير إلى أرض المغرب، وأنفذ جيشا، وأمر ~~عليه محمد بن الأشعث الخزاعى1، وجعل على طائفة منه رجلا دون ابن ~~الأشعث، وأمره بطاعة ابن الأشعث، وذكر أن عدة العسكر خمسون ألفا، وقيل: ~~سبعون ألفا. # ومضى ابن الأشعث من المشرق قاصدا أبا الخطاب، فلما وصل بعسكره ~~من مصر، أرسل عيونه إلى عسكر أبى الخطاب، وبعث أبو الخطاب عيونه، ~~فصارت العيون إلى الفريقين يختلف بكل ما يحدث فيهما، فقدمت عيون ابن ms419 PageV03P022 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_18.png) ~~الأشعث من عسكر أبى الخطاب، فسألهم عن أخبار أبي الخطاب، فقالوا: ~~نجمل أم نفسر؟ فقال: بل اجملوا. فقال: رأينا رهبانا بالليل، أسدا بالنهار، ~~يتمنون لقاءك كما يتمنى المريض لقاء الطبيب، لو زنى صاحبهم لرجموه، ~~ولو سرق لقطعوه، خيلهم من نتاجهم، ليس لهم بيت مال يرزقون منه، وإنما ~~معاشهم من كسب آيديهم. # فلما وصفوا له أخبار أبى الخطاب وأصحابه، هاله ذلك، فاستشار العامل ~~المأمور له بالطاعة في الرجوع، فأبى عليه، فلما رأى منه ذلك، تخوف من ~~الافتراق عمد إلى رجال قومه وأعطاهم هبة الطروش وكتبا كتبها على لسان # جعهر، وأمرهم أن يخرجوا من العسكر ليلا، ولا يطلع عليهم. ثم تقدموا ~~على العسكر ضحى، كأنهم رسل قدموا من بغداد من عند أبي جعفر المنصور، ~~فلما جنهم الليل، خرجوا من العسكر مستخقين، فلما كان الضحى، أقبلوا من ~~ناحية المشرق وعلى هيئة الرسل، فابتدرهم العسكر من كل مكان يستخبرونهم ~~عن أحوال بلدهم، وأقبلوا بهم إلى ابن الأشعث، فصافحهم، وسألهم عن ~~حوالهم، فقالوا: نحن رسل أبي جعفر إليك، (395) وأعطوه كتابا، ففضها ~~وقرأها، فإذا مكتوب فيها يأمرهم بالرجوع، وإنه قد ظهر بأرضنا ما نحن ~~أحوج إليه مما أنتم فيه، فرجع ابن الأشعث، وكره صاحبه الرجوع. فلما رأى ~~بن الأشعث ذلك منه أمر به فقتل، فخيل للناس أن أبا جعفر أمره بذلك، ~~وضم إلى نفسه العسكرين، وكر راجعا إلى المشرق، وتباطأ في مسيره، وقرب ~~المراحل والعيون تختلف بالأخبار من كلا الفريقين، فإذا ارتحل ابن الأشعث ~~من أول النهار نزل عند انتصافه، والعيون التى لأبى الخطاب كلما رأت ابن ~~الأشعث رجع مرحلة، رجعت منهم طائفة، وابن الأشعث كلما ارتحل من ~~منهل، أمر خيلا تقطع من خلفه الأثر، إن كان بقى فى عسكره من عيون أبي ~~الخطاب شيء أم لا، وعيون ابن الأشعث في عسكر أبى الخطاب مقيمة، فلما PageV03P023 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_19.png) ~~جنود أبي الخطاب نحوا من سبعين ألفا، فابتدروه يسألونه الرجوع إلى منازلهم ~~ومواطنهم، وذلك زمان الحصاد، فقال لهم أبو الخطاب: يا قومى، إن العرب ~~أصحاب مكر ms420 وخداع، فلا تتفرقوا عن ملككم حتى تستيقنوا برجوع القوم. ~~فغلبته العامة، فأذن لهم، فرجع كل إلى منزله ووطنه، وكل هذا وعيون ابن ~~الأشعث مع أبي الخطاب. # فلما تفرقت الجماعة والجنود، أسرعت العيون السير إلى صاحبهم، ~~فأخبروه بافتراق العسكر عن أبى الخطاب، فكر راجعا يطوي المراحل طيا، فلم ~~يشعر بهم أبو الخطاب، حتى غشيت عساكره حيز طرابلس، فقال أبو الخطاب ~~الأصحابه: إن العدو قد غشى حريمي، ولا يسعني أن أقعد ولا أدافع ~~رعيتي، فهذا ما أقول لكم: إن العرب أصحاب مكر وغدر وخدائع ونكر. # ففرق أبو الخطاب رسله في البلدان التى وليها يستنفرهم ويستمدهم، ~~وأرسل إلى عبد الرحمن بن رستم بمدينة القيروان يستمده ويستحشده، وأمر ~~أصحابه بالخروج، وأشار عليه بعضهم بالإقامة حتى يأتيه إمداده من عماله ~~ورعيته، فأبى عليهم، وقال: لا يسعني المقام بعد دخولهم حريم رعيتي، إلا أن ~~أدافع عن الرعية ظلمهم، أو ألحق بالله. # فخرج طلجنه فيمن حضره من أصحابه، ومن كان بقرب المدينة من نقوسة ~~وهوارة وصريشة وسائر البربر، يريد محمد بن الأشعث الخزاعى، فلقيه ~~بتاورغا، وكان بينها وبين المدينة مسيرة ثمانية أيام، وقيل: أربعة أيام، وقد ~~سبق ابن الأشعث، ونزل على الماء، وقال ابن الأشعث لأصحابه: لئن سبقكم ~~(396) أبو الخطاب على الماء، واستراحوا وسقوا كراعهم، فإنكم لا تقدرون ~~عليهم، وإن سبقتم عليه كنتم أنتم الأقدر. # فلما التقوا تاقت نفس أبى الخطاب وأصحابه إلى الجهاد في سبيل الله، ~~وهم على بصائرهم، وكانوا قليلا في كثير، فكثر فيهم القتل، وقاتلوهم قتالا PageV03P024 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_20.png) ~~شديدا، فكانت الرجال من الصفين تنهدم كالحيطان، وأبو الخطاب وأصحابه ~~بقلة من معهم حتى استشهد، واستشهد معه أربعة عشر ألفا، وقيل: إثنا عشر ~~ألفا، ولم يفلت من عسكره إلا اليسير. فتسامعت رعيته بقتله، فهربوا إلى ~~الجبال، ولجأوا إلى الحصون المنيعة والقلاع العالية. وكانت ولاية أبى ~~الخطاب أربع سنين. # وبلغنا أن عبد الرحمن بن رستم لما بلغه رسل أبى الخطاب، أسرع فى ~~المسير، فلم يزل مجدا في السير حتى بلغه مقتل أبى الخطاب بمدينة قابس، ~~فتفرق أصحابه ms421 وعساكره، ومر مستخفيا حتى دخل القيروان، فسمع به ~~عبد الرحمن بن حبيب، فثار في طلبه، واجتهد في تحصيله، فلم يصبه، ولم ~~يقدر عليه، فما زال يبحث عن أخباره، ويتكشف عن آثاره، حتى ظفر به، وكان ~~عبد الرحمن بن رستم قال في عبد الرحمن بن حبيب حين آراد المسلمون ~~استعمال عبد الرحمن بن حبيب: يا معشر المسلمين، لا تولوا عبد الرحمن بن ~~حبيب أمور المسلمين، فإنه إبليس عليه بشرة ابن آدم. فحقد عليه ابن حبيب، ~~فلذلك اجتهد في طلبه، حتى ظفر به. # ثم ابتدر رجل من أهل المدينة من أصحاب عبد الرحمن بن رستم إلى ~~عبد الرحمن بن حبيب، فقال: أيها الأمير، لى إليك حاجة. قال: حوائجك ~~مقضية إلا عبد الرحمن بن رستم. قال الرجل القروي: إن لم أسألك في ابن ~~رستم ففي من أسألك؟ فشفعه فيه ابن حبيب. PageV03P025 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_21.png) # لم إن جماعة من المسلمين من بقية أصحاب أبي الخطاب من حيز طرابلس ~~وجدوا من أنفسهم قوة، وكانت لهم عدة، فكانوا يجتمعون بمكان، وأظهروا ~~أنهم يريدون الصلح بين امرأة مسلمة لها زوج يسيء لها، وهم يريدون الخروج ~~إلى جند طرابلس، وعامل أبى جعفر، كما فعل أصحاب أبي الخطاب، فسمع ~~باجتماعهم عامل مدينة طرابلس، فأخرج إليهم خمسمائة فارس، وجعل عليها ~~عاملا، فلما وصلتهم تلك الخيل، قال لهم (عاملها): أجيبوا الطاعة لأمير ~~المؤمنين. فقالوا: أجبنا الطاعة لأمير المؤمنين، يعنون عمر بن الخطاب رعل ليه، ~~والعامل يريد أبا جعفر، فرجعت الخيل إلى عامل طرابلس، فقالوا له: إن القو PageV03P026 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_22.png) # فصل في ولاية أبي حاتم # ثم إن جميع من ينظر إليه من المسلمين اجتمعوا، واتفق رأيهم على عقد ~~الولاية لأبى حاتم، فعقدوا له ولاية (397) الدفاع فى ليلتهم تلك. # فلما أصبحوا، خرج إليهم عامل الجند بنفسه في خيل عظيمة، فلما أتاهم، ~~قال لهم: أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبى جعفر. فقالوا له: عليك لعنة الله، ~~وعلى أبى كافر معك، يعنون أبا جعفر، وكان أبو جعفر يلقب بأبى الدوانيق، ~~فعند ذلك ناصبهم الحرب، وناجزهم القتال، فاقتتلوا ms422 قتالا شديدا، حتى كانت ~~الهزيمة على عامل الجند، ونصر الله أبا حاتم ومن معه من المسلمين، وأكثرهم ~~البربر، وهم الذين كانوا مع أبي الخطاب. # ثم دخلوا مدينة طرابلس، وقتلوا منهم بشرا كثيرا، وكان ذلك في شهر ~~رجب سنة خمس وآربعين ومائة من الهجرة. # وبلغنا أن أبا حاتم لما هزم الله على يديه العدو، وقد كان معه من عوام البربر PageV03P027 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_23.png) ~~ف لم يعود النظر في أمور الدين، إلا أنهم سلموا لأمور المسلمين وأحكامهم ~~فيهم، عمدوا إلى أسلاب المقتولين، فأخذوها، وانتزعوا ثيابهم، فغضب ~~بو حاتم لخنه في ذات الله لفعلهم ذلك، فقال لهم: ليس من سيرة المسلمين ~~ذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد، وكفى الله مؤنتهم أن يطلبوا من انهزم ~~منهم، ولا يجيزوا على جريحهم، ولا أن ينزعوا ثيابهم، ولا يأخذوا أسلابهم، ~~ولكن يقال لهم إذا انهزموا، وكفى الله مؤنتهم: ارجعوا إلى قتلاكم، وادفنوهم، ~~وخذوا ثيابهم. ولئن لم تردوا ما أخذتم (من أمتعتهم)، فقد اعتزلت أموركم، ~~وتركت ولايتكم وبرئت منها إليكم. فلما سمعوا ذلك منه أطاعوه، وردوا ما ~~أخذوه. ودخل أبو حاتم مدينة طرابلس، فأقام بها ما شاء الله. # ثم نادى بالخروج إلى إفريقية، فتلقاهم منها ببعض الطريق جيش عظيم، ~~فقاتلهم أبو حاتم حتى هزمهم الله له، فأحسن فيهم السيرة، فأمر أن لا يجاز ~~على جريحهم ولا يتبع موليهم، ولا تؤخذ أسلابهم، وقد تقدم في ذلك عا ~~الناس، ونهاهم عنه. # ولما قدم مدينة القيروان، حاصر أهلها سنة، فطال على أهلها الحصار، ~~فألقوا إليه بأيديهم، وأذعنوا له بالطاعة، إلا من كان من قبل ابن الأشعث، فإنه ~~انحاز وانحجز في دار الإمارة، فحاصرهم أبو حاتم سنة أخرى في دار الإمارة، ~~وقد خلصت له البلد كلها. # ثم إنهم طلبوا الخروج، فأعطاهم الأمان، وطلبوا المسير إلى أرضهم، ~~فأعطى لكل خمسة أنفار منهم قربة وخشبة يحملون عليها قربتهم، وأعطاهم ~~خنجرا يصلحون بها نعالهم، وأعطى لكل واحد رغيفا من الخبز، فتفرقوا ~~وانصرفوا إلى المشرق. PageV03P028 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_24.png) # وذكر أن السدراتى الذي حده الإمام أبو الخطاب، ms423 ومضى إلى الشرق، جاء ~~بالعسكر من عند أبى جعفر، ندم على ما (398) فعل حين ظهر على إخوانه ~~وأهل مذهبه عدوهم، فأبادهم بأيدي أعدائهم، وعمد إلى بعض الأسارى، ~~فخرج معهم يريد أرض المشرق، وأظهر لهم أنه يريد (أن) يردهم إلى ~~منازلهم، فأخذ بهم طريقا لم يكن بها ماء، فأهلكهم عن آخرهم، وهم في ~~كثرة، والله أعلم. # ثم إن أبا حاتم سمع بطوالع أقبلت من أرض المشرق، فخرج من مدينة ~~طرابلس، فتلقاهم بموضع يقال له: مغمداس، على مسيرة ثمانية أيام من مدينة ~~طرابلس، فلما وصلهم صافوه، فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزمهم الله له، ومنحه ~~أكتافهم، فقتل (منهم)() ستة عشر ألفا. # وبلغنا أن رجلا من الحضر قال لرجل من أهل دعوتنا: ما تفسير تاورغا؟ ~~يذكره مقتل أبى الخطاب، ويعيره به، وكان صاحبنا فطنا حاذقا، فأجابه: تفسيره ~~مغمداس فيه أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف. # ثم إن أبا حاتم لما هزمهم رجع إلى مدينة طرابلس، فحسنت حالاته بها. # ثم إن مخالفينا وبقية من بقي من الجند جاؤوا من الشرق جعلوا يكاتبون أبا ~~جعفر ويستجيشوته، فأنفذ إليهم جيشا كبيرا، واستعمل يزيد بن حاتم الآزدي PageV03P029 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_25.png) ~~فلما انفصل الجيش من مصر، وسمع أبو حاتم بحبره، جمع أصحابه ومن ولي ~~عليه من القبائل من نفوسة وهوارة وصريشة وأخلاط البربر، فحضهم على ~~الجهاد، ورغبهم في الاستشهاد، فلما قرب الجيش من حيز طرابلس، خرج إليه ~~بو حاتم ومن تبعه من المسلمين إلى موضع يقال له: جنبي، ومدت قبيلة من ~~البربر من هوارة يقال لها: مليلة يزيد بن حاتم الأزدي وأعانوه على أبي حاتم ~~(فسأل أبو حاتم) عمن أعان عليه من البربر، فقيل له: إنها مليلة. فقال: اللهم ~~ذل مليلة. فبلغت فيهم دعوته، واستجاب الله له فيهم، كذلك أذل كل قبيلة ~~سائر البربر. # وبلغنا أن رجلا من أهل نقوسة كان مع يزيد، يقال له: عمر بن مطكود ~~النفوسي، فلما التقى يزيد بن حاتم الأزدي وأبو حاتم اقتتلوا قتالا شديدا، ~~وكثر في أصحاب أبى حاتم القتل، فلما نظر إلى ذلك، ms424 قال لأصحابه: زفوني ~~إلى القتل في سبيل الله زفيف العروس، وقفوا لي قليلا. فتقدم أبو حاتم، ~~فقاتل حتى استشهد رحمه الله، واستشهد معه من أصحابه خلق كثير، رحمة ~~الله عليهم. # وبلغنا أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يضىء في كل ليلة خميس، ~~ويبصر ضياؤه من مكان بعيد، وقد سطع في الهواء، وامتد صاعدا. وذكر بعض ~~أصحابنا أنه رآه، وهو نور ساطع وضياء عظيم. وحدث يعقوب بن يوسف ~~الياجرانى(2) الملقب بابن أبى منصورة أنه مر به هو (399) وصاحب له بليل PageV03P030 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_26.png) ~~مظلم، فلما وصلا مكان معركتهم فى مطمئن من الأرض، فشقاها، فاستبان ~~لهم أثر الهوام الصغار بالليل البهيم لما فيه من الضياء الساطع (فلما خرجا ~~منه، دخلا في ظلمة عظيمة، فالتفتا إلى ورائهما، فإذا الضياء) والنور الساطع # الهواء والظلمة تحف به من جوانبه. # وكانت ولاية أبي حاتم أربع سنين. ثم انقطعت الإمامة إلى سنة ستين ~~ومائة، وقيل: اثنتين وستين ومائة، إلى أن ولى عبد الرحمن بن رستم. PageV03P031 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_27.png) # فصل في ولابيلة عبك الرحمن ببن رسنم # ذكر بعض أصحابنا أن ولاية عبد الرحمن فى سنة ستين ومائة، وقيل: ~~سنة إثنين وستين ومائة. وفى ذلك الزمن الإمام بعمان الوارث بن كعب ~~ الخروصى". وسبب ولاية عبد الرحمن أن جماعة من المسلمين من %~% ال ~~المغرب اتفقوا أن ينتخبوا موضعا يبنون فيه مدينة تكون حرزا وحصنا للإسلام، ~~فأرسلوا الرواد في الأرض، ثم رجعوا إليهم، ودلوهم على تاهرت، وكانت ~~مدينة قديمة قد خربت، فاتفق جمهور المسلمين مع آرباب تاهرت القديمة ~~على أشياء معلومة يأخذونها من غلتها ويبنونها، وكانت قبل ذلك غياطل ~~وأغياض عامرة بالوحش والسباع والهوام. # فلما اتفقوا على عمارتها، أمروا مناديا ينادي إلى من بها من الوحوش ~~والسباع والهوام أن اخرجوا، فإنا أردنا عمارة هذه الأرض، وآجلوا لهم أجلا ~~ثلاثة أيام. PageV03P032 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_28.png) # فبلغنا أنهم رأوا الوحوش تحمل أولادها بأفواهها خارجة منها، فزادتهم ~~ذلك ترغيبا فى عمارتها، وزادهم بصيرة في إنشائها. # ثم إنهم أطلقوا فيها النيران، فأحرقت ما كان بها من الأشجار، وبقيت ~~أصول ms425 الأشجار، فعمدوا إلى خيس فغسلوه ولثوه، وصاروا يدفنوه تحت ~~أصول الأشجار، فلما جنهم الليل جاءت الخنازير فشمت ريح تلك الخيس، ~~فكانت تحفر تحت أصول الأشجار، فلما أصبحوا جاؤوا إليها، فوجدوا تلك ~~الأشجار جميعها منقلعة على وجه الآرض. # ثم إنهم عمدوا إلى موضع فأصلحوه لصلاتهم، ثم انتخبوا أربعة أمكنة، ~~واقترعوا عليها أيها يجعلونه المسجد الجامع، فوقعت القرعة على المكان ~~الذى أصلحوه للصلاة، فبنوا فيه المسجد الجامع، وأخذوا في عمار سائر ~~البلد، فجعلوها دورا وقصورا. # ثم إنهم وجدوا من أنفسهم قوة، وأنسوا طاقة، فأرادوا أن يولوا على ~~انفسهم رجلا يقيم فيهم حق الله، فنظروا في القبائل، فوجدوا في كل قبيلة رأسا ~~(400) أو رأسين، كل يصلحون للإمارة، فتشاوروا فيما بينهم، فقال بعضهم: إن ~~عبد الرحمن بن رستم الفارسى ممن لا يجهلون فضله، وهو أحد الحملة للعلم، ~~وعامل الإمام أبى الخطابل الل ليه، وقد عرض عليه المسلمون الإمامة من قبل ~~تولية أبى الخطاب، فأعرض عنها، ودفعها عن نفسه، ولم يردها، ولا سيما أن ~~ليس له قبيلة تمنعه إذا تغير وتبدل، فإن رأيتم أن تولوه أمور المسلمين فافعلوا. ~~فاتفق رأيهم جميعا على توليته ومبايعته، فبايعوه على الإمامة لكتاب الله وسنة ~~رسوله وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين، فقبل عبد الرحمن إمامتهم، وأحسن ~~السيرة في إمامته، ولم ينعم عليه أحد في الحكومة ولا الخصومة، ولم يكن PageV03P033 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_29.png) # (ثم إن عبد الرحمن) اتصلت أخباره إلى البصرة في أهل دعوة المسلمين، ~~فبعثوا إليه بثلاثة جمال مالا، فلما وصلت الرسل إلى تاهرت، صاروا يسألون ~~عن دار الإمارة، وكانوا قد خلفوا أحمالهم خارجا، فلما نعتت لهم الدار، ~~قصدوا نحوها، فإذا الإمام رحمه الله فوق البيت فى السقوف والعبيد تحته ~~يناولونه الطين، فسألوا العبد أن يأخذ لهم رخصة الدخول، وقد أيقن العبد أن ~~الإمام سمع كلامهم، فقال لهم الإمام: أخرهم قليلا. # فنزل عن الحائط، وغسل الطين عن جسده، وأذن لهم فى الدخول. ~~فدخلوا، وسلموا عليه، فرد عليهم السلام، ووضع لهم شيئا من الخبز وعصر ~~عليه عكة سمن، فلما أكلوا، استأذنوه أن يتناجوا ms426 عنه، فأذن لهم، فتناجوا فيما ~~بينهم، وأجمع رأيهم على أنهم رضوا منه، واتفقوا على أن يدفعوا له المال. # فلما وصلت الأثقال إلى عبد الرحمن شاور أصحابه فأشاروا عليه أن ~~يبثها في فقراء المسلمين والسلاح والعدة، ففعل رحمه الله ذلك بمحضر ~~الرسل. فلما رجعت الرسل إلى المشرق، وأخبروا أهل دعوتهم بعدل ~~عبد الرحمن وفضله وورعه، فبعثوا إليه بأموال أكثر من الأول، فلما وصلت ~~إليه شاور أصحابه، فقالوا له: رأيك يا أمير المؤمنين. فلما رذوا رأيها إليه، ~~قال لهم: أما إذ رددتم رأيها إلي، فرأى فيها أن ترجع إلى أربابها، فهم أحوج ~~إليها منا، وقد استغنينا وقوينا، فشق ذلك على الرسل، وليس لهم بد من ~~طاعة إمامهم، فردوها إلى المشرق، فعجبوا من زهادته في الدنيا، ورغبته في ~~الآخرة، فأقروا بإمامته (401) وواصلوه بكتبهم ووصاياهم، فكانت تاهرت ~~حرزا وحصنا للمسلمين. # فلما حضر عبد الرحمن الموت، جعل الإمامة شورى في ستة نفر صنيع PageV03P034 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_30.png) ~~عمر بن الخطاب ظ له، أحدهم مسعود الأندلسى (1)، وكان رجلا فاضلا، فقيها، ~~ورعا، من شيوخ المسلمين. ومنهم أبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني، ورجل ~~يقال له: عثمان بن مروان الأندلسى(2، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن PageV03P035 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_31.png) ~~وأبو الموفق سعدوس بن عطية(1، وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب ~~سبكمال . # فلما مات عبد الرحمن لنه وغفر له، اجتمع أهل الشورى على من يولونه ~~أمور المسلمين، فتدافعها بعضهم إلى بعض، إلا أن عامة المسلمين مالت إلى ~~اثنين منهم، أحدهما: مسعود الأندلسى، والآخر: عبد الوهاب لبه، وبعض PageV03P036 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_32.png) ~~المسلمين أراد تولية مسعود، وبعضهم أراد تولية عبد الوهاب، فمكثوا حول ~~شهر يدبرون الأمر والرأي فيما بينهم. # ثم إن العامة مالت إلى مسعود، فبادروه ليبايعوه، فاختفى عنهم، فلما سمع ~~بتركهم مبايعته وإرادتهم مبايعة عبد الوهاب، خرج مبادرا ليكون أول مبايع ~~لعبد الوهاب، وكان أبو قدامة حين لم تمل أعين الناس إليه، ولم تنصرف ~~قلوب المسلمين لديه، ورأى أنه قد خلا منها، أراد تولية عبد الوهاب، وقال: ~~أقرب منا رحما من غيره، ولعل ذلك أن يعطفه ms427 علينا، ترجو أن يؤثرهم في ~~الأمور؛ لأنه ابن أختهم، فقام أبو قدامة في نفر من أصحابه، فأبوا إلا مبايعة ~~عبد الوهاب للمناسبة التى بينهم، فطمعوا فيه أن يؤثرهم على عيرهم، ولكن ~~تخوفت أنفسهم من جهته. # فلما أراد الناس مبايعة عبد الوهاب، تقدم مسعود الأندلسى ليبايعه، ~~تكلم يزيد بن فندين وأصحابه، وقالوا: نبايعه على شرط: ألا يقضى أمرا دون ~~جماعة معلومة. فقال لهم مسعود: ما علمنا فى أمور شرط الإمامة غير أن ~~يحكم فيها بكتاب الله تعالى وسنة نبيه للتل، وآثار الصالحين قبله. فترك ابن ~~فندين وأصحابه ذكر الشرط حين رده عليهم المسلمون، فتقدم مسعود، فبايع ~~عبد الوهاب، وبايع الناس بعد ذلك بيعة عامة، فحملوه إلى دار الإمامة. # ولم يتخلف عن بيعته أحد منهم، ولم ينقم عليه أحد في أموره في حكومة ~~(402) ولا خصومة، حتى نجم بن فندين وأصحابه، وذلك أن عبد الوهاب ~~رحمه الله كانت رغبته في أهل الخير واستعماله أهل البصيرة في الدين في ~~أمور المسلمين، فعمد إلى رجال ليست لهم رغبة في الولايات، فولاهم الأمور. # فلما نظر ابن فندين وأصحابه إلى ما فعل، وقد خالفت فيه الرجية، تغيرت PageV03P037 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_33.png) ~~تولية عبد الوهاب، فأخذوا في العلل، وقالوا: إنما كانت ولاية عبد الوهاب ~~على الشرط أن لا يقضى آمرا دون جماعة معلومة، فرجعوا إلى ما عيب عليهم ~~أول مرة، فسبوه عند الجهال، ومن ليست له بصيرة فى أمور الدين، فصاروا ~~يستنزلوهم عن بصائرهم، فكثر القيل والقال في البلد، ويقولون: إنه حامى ~~بعض الناس علينا، وولاهم الأمور دوننا، ونحن أولى بالأمور ممن ولاه على ~~الناس؛ لأنه إنما كانت ولايته على أيدينا. وكان مما يقولونه للجهلة من الناس ~~إنه لا يجوز تولية رجل إذا كان في جماعة المسلمين من هو أعلم منه. # فاختلط قولهم، وتفاقم أمرهم، وكثر التنازع، تارة يقولون: هم الذين ولوه، ~~وتارة يقولون: لا تصلح ولاية رجل وفى الجماعة من هو أعلم منه، وتارة ~~يقولون: إنما كانت ولايته على الشرط. # ثم إن جماعة المسلمين اصطلح أمرهم مع يزيد بن ms428 فندين وأصحابه أن ~~يضعوا أوزار الحرب حتى يراسلوا إخوانهم بالمشرق، ويكف بعضهم عن ~~بعض، فما أجابوهم به أخذوه، فبعثوا رسولين، فتوجه الرسولان إلى المشرق، ~~فلما وصلا إلى مصر وجدا بها شعيب بن المعروف، وشيعته، فأخبراه بموت ~~عبد الرحمن له واستخلاف الناس ابنه عبد الوهاب، وخروج ابن فندين عليه، ~~وادعائه الشرط في إمامة عبد الوهاب وما زخرف من الأباطيل. فلما سمع PageV03P038 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_34.png) ~~شعيب ذلك من الرسولين، خلا بطائفة من أصحابه منهم أبو المتوكل، واتفقوا ~~على المسير إلى تاهرت. ### | ا، # ثم إن الرسولين توجها إلى مكة، فوجدا بها أبا عمرو الربيع بن حبيب رضينه # جماعة من أصحابنا فيهم أبو غسان مخلد بن العمود الغسانى. فأخبرهم ~~الرسولان بما قدما فيه من إرسال أصحابهم إليهم من أهل المغرب، وبموت ~~عبد الرحمن وتولية ابنه عبد الوهاب، وخروج يزيد عليه، وادعائه العلل، ودفعا ~~لهم كتب إخوانهم، فقرأوها وفهموها، فاجتمع من بمكة من المسلمين على ~~ان يردوا الجواب، فلم يألوا جهدهم، فكتبوا: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد،،، يا إخواننا، قد بلغنا ما كان قبلكم، ~~وفهمنا ما كتبتم إلينا، أما ما ذكرتم من أمر الشرط، فليس ذلك من سيرة ~~المسلمين أن يجعلوا الشرط في الإمامة أن لا يقضى (403) أمرا دون جماعة ~~معلومة، فالإمامة صحيحة والشرط باطل، فلو صح هذا الشرط في الإمامة ~~لما قام لله حق، ولا أقيم لله حد، ولعطلت الأحكام، وبطلت الحدود، وضاع ~~الحق، والجماعة يتعذر اتفاقها على أن الإمام إن قدم عليه سارق فلا يصيب ~~أن يقيم عليه الحد فيقطع يده حتى تحضر الجماعة الذين ذكروا، أو زنى أحد، ~~فلا يرجم، ولا يجلد حتى تحضر الجماعة، ولا يجاهد الإمام عدو، ولا ينهى ~~عن فساد، إلا بحضرة الجماعة المعلومة، فالإمامة صحيحة، والشرط باطل. # وأما ما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة (المسلمين) من هو أعلم ~~منه، فذلك جائز، إذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة، وقد ولى أبو بكر ~~الصدي قلى الله لنه، وزيد بن ثابت(7 أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ms429 PageV03P039 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_35.png) ~~ومعاذ بن جبل آعلم منه، وهذا ما ليس فيه خلاف لقول الرسول لى اللهل له ~~أفرضكم زيد، وأقضاكم علي، وأقرأوكم أبى، وأعلم أمتي بالحلال والحرام ~~معاذ بن جبل». وقوله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل سيد العلماء، وسيحشر يوم القيامة ~~أمام العلماء». # فردوا الجواب بإثبات إمامة عبد الوهاب، وإبطال الشرط، وتخطيه م ~~انتحل الشرط. وذكروا أن الإمامة لا تبطل إلا بحدث في الإسلام بعد الأعذار، ~~والإنذار، والإصرار، والاستكبار من إمامهم، فحينئذ يزول عن الإمامة. # ثم إن شعيبا حين جاز به الرسولان، عزم على المسير إلى تاهرت، فخرج # تهر من أصحابه بغير مشورة من أصحابه من مشائخ مصر طمعا في الإمارة، ~~وقد كان بها لجماعة المسلمين مشائخ ذو فضل وعلم وورع، وقد نهاه بعضهم ~~ن الخروج إلى تاهرت، فقالوا له: كيف تقدم إلى بلد قد اختلف أهله؟ فلم ~~يشتغل بهم، تم استعجل هو وأصحابه طمعا في الأمور، فمضوا مستعجلين، ~~حتى آنضوا رواحلهم، فصاروا يسوفونها سوقا عنيفا، فذكر عنهم أنهم وصلوا ~~من مصر إلى تاهرت في عشرين يوما. PageV03P040 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_36.png) # فلما وصل شعيب وأصحابه إلى تاهرت، دخل على الإمام، ولم يكن له يد ~~ن الدخول عليه، فسأله الإمام عن إمام ولى بشرط لا يقضى آمرا دون جماعة ~~معلومة، فأجابه شعيب: إن الإمامة صحيحة والشرط باطل. وسأله: هل تجور ~~تولية رجل وفى جماعة المسلمين من هو أعلم منه? فأجابه بجواز ذلك. # ثم إن شعيبا خرج من عند الإمام، فتوجه نحو يزيد بن فندين وأصحابه، ~~فأطمعوه في الأمور، فندم على فتياه للإمام، فبدا له، فآذر فئة من أصحابه على ~~الإمام، فخرج من كان ينظر إليه من النكار من المدينة إلى المنازل التي بجبال ~~المدينة، فكانوا يجتمعون بها ويتناجون، فسموا النجوية. # ثم بعد ذلك اجتمعوا بكدية لجبال المدينة، وأظهروا إنكار إمامة ~~عبد الوهاب، فسموا النكار، وسموا الشغبية لإدخالهم الشغب في الإسلام، ~~وسموا الملحدة حين ألحدوا في أسماء الله تعالى لقوله: (الذين يلحدوت في # مر رهر ~~أسمليه سيجزون ما كانوا يعملون ) :180]. (404) وسموا الناكثة ms430 لنكثهم ~~بيعة الإمام بغير حدث. # وبلغنا أنهم كانوا يدخلون المدينة بالجماعات، فتكلم بعض المسلمين إلى ~~لإمام أن ينهاهم عن ذلك، فلم يشتغلوا به، وكلمهم في خروجهم من المدينة ~~إلى المنازل، فقالوا: هذه مدينتنا، وتلك منازلنا، فإن عصينا في خروجنا من ~~المدينة، فليخبرنا بذلك، فنترك. # ثم إنهم صاروا يدخلون المدينة بالسلاح، فتكلم في ذلك بعض المسلمين ~~الى الإمام أن ينهاهم عن ذلك، فنهاهم عن ذلك، فقالوا: إن عصينا وأثمنا # إمساكنا السلاح، فليخبرنا بذلك الإمام، فنترك، فتركهم الإمام، وأمر أها PageV03P041 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_37.png) ~~كيف لنا بالوصول إلى قتله، فلم يبحه لهم ذلك، تم قال لهم واحد منهم: ~~عندى رأي، وذلك أن تأخذوا تابوتا وتجعلونى فيه، وتمضون بالتابوت إليه، ~~فإنكم تختصمون عليه، وتمنعون من الاتفاق، وأن لا يحصل في يد أحدكم ~~دون غيره، فإذا صرتم إلى ذلك، فقولوا له: لا نرضى أن نضعه عند أحد سواك. # فاتفق رأيهم على ذلك، فعمدوا إلى تابوت، وأدخلوا فيه ذلك الرجل ومعه ~~سيفه، وكان مغلق التابوت من داخل، وأقبلوا بالتابوت إلى الإمام يتنازعون ~~عليه، فلما وصلوا إلى الإمام تكلم متكلم، فقال: يا أمير المؤمنين، آفصل بين ~~هؤلاء القوم، وانزع هذا التابوت من آيديهم حتى تصلح بينهم، ويزول الشر. ~~فقالوا: صدق يا أمير المؤمنين لسنا نثق بأحد سواك، فيضعه معه، وضعه عندك ~~حتى نتفق. # فلما رأى الإمام منهم ذلك خاف أن يقع بينهم الشر، فقال: احملوا ~~تابوتكم إلى الموضع الذي أمرتكم أن تضعوه فيه، فلما نظر إليهم مثقلين ~~بحمل التابوت استرابهم، ثم تأمل التابوت، فرآه مقفولا من داخله، فازداد ريبة ~~فيهم، وظن أنهم أرادوا به المكر والغدر، وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضعه ~~الا في بيت ينام فيه، فلما وضعوه، وخرجوا من عنده فرحين مستبشرين، وظنوا ~~انهم يظفرون بحاجتهم. # وبلغنا أنهم اتفقوا مع صاحبهم أنه إذا قتل الإمام أن يؤذن لصلاة الصبح ~~عند طلوع الفجر، فإذا سمعوا أذانه، فيعرفون صوته، فيبتدرون إلى دار الإمام، ~~وإن لم يؤذن، علموا أن صاحبهم لم يظفر بحاجتهم. # فلما جاء الليل اشتغل الإمام ms431 بصلاته، فلما فرغ منها وفرغ من حوائج ~~أهل بيته، وكان عادته إذا فرغ يأخذ كتابا يقرأ فيه، فلما كانت تلك الليلة عمد PageV03P042 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_38.png) ~~رغ (405) من قراءته، أخذ المصباح وغطى عليه غطاء، وتنحى إلى جانب ~~البيت، وأقبل على الصلاة حيث لا يسمع به ولا يراه من فى التابوت، فلما ~~هدأ صوت الإمام، ظن صاحب التابوت أن الإمام قد رقد، ففتح التابوت ~~وخرج منه، فنظر في البيت يمينا وشمالا، فلم ير إلا بياضا في ناحية البيت، ~~فظن أنه الإمام، فقصده وبيده السيف مصلتا والإمام ينظر إليه، فلما وصل إلى ~~الفراش ضرب بالسيف في الفراش فقطع الزق المنفوخ، فظن أنه قتل الإمام، ~~فلما سمع الإمام ضربة السيف، كشف عن المصباح، فاستضاء البيت، وقصد ~~الإمام الرجل، فضربه بسيفه، فقده نصفين، فأخذه، ولفه بثيابه، ورده في تابوته. # وبات القوم متململين ينتظرون متى تكون الصيحة على الإمام، أو يؤذن ~~صاحبهم، حتى أصبحوا، فغدا بعضهم إلى بعض يتساءلون هل سمعتم عن ~~الإمام شيئا أو عن صاحبكم!؟ فقالوا: لا. فقالوا: امضوا بنا نأخذ تابوتنا، ونقول ~~له: قد اتفقنا عليه، وأصلحنا. # فأقبلوا إلى الإمام، فقالوا له: اعطنا تابوتنا، فقد اتفقنا عليه، فقال لهم: ~~امضوا إليه حيث وضعتموه، فمضوا معه حتى دخلوا البيت، فوجدوا تابوتهم ~~موضوعا مكانه، فحملوه. # فلما وصلوا مأمنهم فتحوه، فوجدوا صاحبهم قتيلا مقدودا نصفين، فخيب ~~ الله سعيهم، وأظهر بغيهم، وأخلف عليهم، فخرجوا من المدينة خوفا %~% ~~منيعهم. # ثم إن شعيب بن المعروف تكلم إلى زيد بن فندين وأصحابه، فقال لهم: PageV03P043 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_39.png) # وكان ابن فندين وأصحابه منتظرين متى تكون لهم فرصة، أو يجدوا من ~~أهل المدينة غرة، إلى أن خرج الإمام ذات مرة إلى بعض حوائجه، فبادر ابن ~~فندين وأصحابه إلى أهل المدينة حين سمعوا بخروج الإمام ليدخلوا المدينة ~~على حين غفلة من أهلها، فقامت الصحية فى المدينة، وتبادر أهل المدينة من ~~كل مكان، وكان أفلح ابن الإمام في ذلك الحين تضفر له أخته رأسه، وقد ~~ضفرت له شقا، وبقي الشق الآخر لم يضفر، فأخذ سلاحه وابتدرهم، ms432 فوجدهم ~~على باب المدينة، وقد كادوا يدخلونها، فوقف لهم على بابها، ونشبت إحدى ~~رجليه في الصفا، فانسلخ جلده إلى العرقوب، فصاروا يضربونه، ويتقى بدرقته، ~~حتى لم يبق منها شيء، فرمى بها، وعمد إلى باب المدينة فاقتلعه، وجعل يتقى ~~به، حتى تكامل أهل المدينة، ويزيد بن فندين مقاتل أفلح بن عبد الوهاب على ~~باب المدينة وعلى رأسه بيضتان يضرب الناس يمينا وشمالا، فقصده أفلح، ~~وضربه بسيفه على آم رأسه، فقد البيضتين والرأس، ونشب السيف في عمود PageV03P044 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_40.png) ~~(406) الباب، فخر ابن فندين صريعا، فحس أفلح فى يده بعض الشدة حين ~~ضربه، فظن أن ذلك كله رأسه، فقال: ما أقوى رأسك يا بربري الميشوم. # فلما نظر أصحاب ابن فندين إليه قتيلا صريعا ولوا منهزمين، فقتل منهم ~~جماعة المسلمين مقتلة عظيمة فيها إثنا عشر ألف قتيل. وبلغنا أن دم القتلى ~~جرى على باب المدينة كالسيل من كثرة القتلى # ثم إن أهل المدينة اجتمع منهم عدد كثير ليردوا الباب الذي اقتلعه أفلح، ~~فلم يقدروا، فقالوا له: اردده مكانه. فقال: رذوا على غيظى كما كان. # ثم رجع الإمام من حيث كان، فوجد على باب المدينة مقتلة عظيمة، ~~وأخبره أهل المدينة خبر ابن فندين وأصحابه، فأمرهم، فجمعوا من القتلى ما ~~أمكنهم، فصلى عليهم رجاءا في الصلح وطمعا في العاقبة لعامة المسلمين من ~~بقية أصحاب ابن فندين. # ثم إن شعيب بن المعروف هرب حين انهزم القوم إلى مدينة طرابلس، ~~فأظهر بها الخلاف للإمام والبراءة منه، واستقبل الحجاج بذلك، واتصل خبره ~~إلى الربيع بن حبيب صلى الله عل ه في جماعة من المسلمين من أرض المشرق، فبرؤا ~~نشعيب ويزيد بن فندين وأصحابه الذين قتلوا معه، ومن كان على سبيلهم، ~~لا من تاب. # وكان الربيع يقول في مجالسه: عبد الوهاب إمامنا وتقينا، وإمام المسلمين ~~أجمعين، ويظهر البراءة من شعيب ويزيد، فقيل له: كيف تبرأ من شعيب بغير ~~حدث ? فقال: وأي حدث أعظم من براءته من عبد الوهاب أمير المؤمنين? # م إن من بقي من أصحاب ابن فندين بقيت في ms433 قلوبهم حرارات، فاعتزلوا PageV03P045 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_41.png) # ثم قدم الرسولان اللذان توجها إلى المشرق إلى تاهرت بعد الواقعة، ~~فاجتمع أهل المدينة على جواب، إخوانهم من أهل المشرق، وأخذوا الكتب، ~~فقرأوها، فوجدوا تخطئة ابن فندين وأصحابه، وإثبات ولاية عبد الوهاب ~~وأصحابه، فمكثوا حينا. # وبلغنا آن ميمون بن عبد الوهاب قتل بليل ومزق لحمه إربا إربا، فلما ~~أصبح، وجده أهل المدينة على تلك الحال، فأتى الإمام، فلما نظر إليه، قال: ~~با بنى، اجتمعت فيك ثلاث: قول القائل: ويل لمن مرت الخيل بكسائه، وويح ~~لمن أصيب بليل، وقول القائل: إذا أردت ابن السلطان بسوء فمسه مسا عنيفا، ~~نم آخذه، فجهزه وكفنه، ودفنه، ولم يدر من قتله. # نم خرج ابن ميمون بن عبد الوهاب (407) ساعيا، فناداه النكار: يا ابن ~~المهدور دمه. فرجع إلى جده، فأخبره الخبر، فاستقصى عبد الوهاب في قتل ~~ابنه، فلما صح معه أن النكارية هم الذين قتلوه، أنفذ إليهم جيشا، وأمر عليه ~~ابنا لميمون. # فخزج إليهم على مسيرة آيام من المدينة، فصادفهم مجتمعين على عدتهم ~~منتظرين، فصافوه فقاتلهم، فهزمهم الله له، فقتل منهم خلقا كثيرا، فقصر الناس ~~عن تعدادهم، فقالوا: أي اسم أقل عددا من هؤلاء المقتولين؟ فوجدوه هارون، ~~فحسبوا كم هارون أصيب، فوجدوه ثلاثمائة هارون قتيلا، فأوهن الله شوكتهم ~~وأضعف قوتهم. PageV03P046 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_42.png) # وكان بيت الرستميين بيت العلم في فنونه من الأصول والفقه والتفاسير ~~وفنون الرد على المخالفين، وعلم اختلاف الناس، وعلم النحو واللغة ~~والإعراب والفصاحة وعلم النجوم. # وبلغنا أن بعضهم قال: معاذ الله أن يكون لنا أمة لا تعرف القمر فى أى ~~منزلة يبيت. # وبلغنا أن عبد الوهاب للله سمر ذات ليلة هو وأخته يتعلمان مسائل ~~الفرائض، فلم يصبحا إلا وهما يورثان أهل المشرق وأهل المغرب. وكان في ~~سمرهما يوقدان مصباحا يجعل له عبد الوهاب الفتائل من عمامته، حتى آتى ~~عليها كلها. # وذكر بعض أصحابنا أن عبد الوهاب بعث ألف دينار إلى إخوانه من أه ~~المشرق بالبصرة ليشتروا له بها كتبا، فلما وصلهم الألف اجتمعوا وتشاوروا، ~~فاتفقوا على أن يشتروا له ms434 بها قرطاسا، ويسلموا من عندهم تمن الحبر والأقلام ~~وأجرة النساخ وقطائع الكتب، فأخذوا في النسخ، فنسخوا له حمل أربعين ~~جملا، وبعثوا بها إليه، فلما وصلته نشرها وقرأها عن آخرها، فقال: الحمد لله، ~~ليس فيها مسألة ليست في حفظى إلا مسألتين، ولو سئلت عنهما لقستهما على ~~نظائرهما. # وحدث غير واحد من أصحابنا أن عبد الوهاب لما أوهن الله على يده ~~كلمة النكار، وأورثهم الخزي والعار، تحركت الواصلية بعض الحركة، وهم ~~ وم من البربر أكثرهم من قبائل زناتة، وذلك حين أحسوا ببعض الفرقة %~% 9 ~~الإباضية أرادوا أن ينتهزوا الفرصة، فبلغ الإمام ذلك، فعذر إليهم مرة بعد ~~مرة، وقد نشأ إذ ذاك في الواصلية شاب حدث السن، شجاع عظيم بطل، ~~لا يقوم له شيء، وهو ابن سيدهم وعميدهم، وفيهم رجل منتحل للمناظرة PageV03P047 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_43.png) ~~يذب عن مذهبه، وقد جرت بينه وبين الإمام (408) مناظرات كثيرة، وكان ~~شديد المعارضة حديد العارضة، فتكاثفت كلمة الواصلية، واجتمعوا من كل ~~شعب، وجاؤوا من كل أوب، فانحازوا من تاهرت، وأخذوا عن جبالها، وهم ~~أصحاب العمود، وأظهروا مخالفة الإمام، فعذر إليهم، وخرج إليهم بعساكر ~~كثيرة، فقاتلهم مرة بعد مرة، وكان الفتى المعروف بالنجدة والشجاعة لا يدرك ~~أحدا إلا قتله، ولا يبارز أحدا إلا جدله، وله أب يحرضه عند القتال، ويقول ~~له: أقدم يا بني # فلما رأى الإمام أن حربهم مجد، أرسل إلى جبل نفوسة يستمدهم، فيبعثوا ~~له جيشا نجيبا يكون فيه رجل دو علم بفنون الرد على المخالفين، ورجل عالم ~~بفنون التفسير، ورجل شجاع، بطل، نجد، يبارز الفتى المعروف بالشجاعة. # فلما وصلت رسلهم إليهم، ائتمروا فيمن يرسلونه إليه، فاتفق رأيهم ~~على أن يبعثوا له بأربعة أنفار: أحدهم مهدي، والآخر أيوب بن العباس PageV03P048 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_44.png) ~~والثالث محمد بن يانيس، والرابع لم يبلغنا اسمه، وقيل: إن اسمه ~~أبو محمد. فأرسل إليهم عامل الإمام على جبل نقوسة، فلما أتاهم الرسول، ~~توجهوا نحوه، فقال لهم: إن الإمام قد احتاج إليكم في أمور، وأنا منفذكم ~~إليه، فكونوا على أهبة السفر. # وبلغنا أن النفر تساءلوا فيما ms435 بينهم، فقال مهدى: أما أنا، فلا يغلبنى مخالف ~~نمناظرة في دين الله. وقال محمد بن يانيس: أما أنا، فقد أخذت تفسير القرآن ~~كله عن الثقات وعامته عنهم إلا حرفا أو حرفين، فإن اضطررت أجد محرجا. PageV03P049 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_45.png) # نم إنهم أخذوا في أهبة السفر، فخرجوا من جبل نفوسة متوجهين إلى ~~تاهرت، فلما انفصلوا من الجبل، طلبهم محمد بن يانيس أن يدعوه آن يكون ~~خادمهم، فأبوا عليه، فألح عليهم حتى أجابوه، فكان إذا نزلوا عند الليل عمد ~~إلى خيلهم، فيعلفها، تم يأخذ في صنع الطعام، فإذا أكلوا وناموا أقبل على ~~الصلاة راكعا ساجدا، حتى يطلع عليه الفجر، وكان صائما نهاره، قائما ليله، ~~وكان ذلك دأبه، فلما رأوه متماديا على ذلك، أشفقوا عليه، وشق عليهم، ~~فطلبوا منه أن يرفق بنفسه، ولا يحملها فوق طاقتها، وأن يترك بعض الذى ~~يعمل في السفر، ويأخذ غفوة بالليل، فأبى عليهم، فعزموا عليه أن يترك ~~بعض ذلك، وإلا طلبوا من (40) يخدمهم غيره، فلما رآى جدهم وعزمهم، ~~فقال: أنا أفعل ما أردتم، ولكن على شرط أن تدعوني أركع ركعتين لا أزيد ~~عليهما إن شاء الله. # فلما سمعوا منه ذلك طابت أنفسهم وسرهم، وظنوا أنهم آصابوا حاجتهم. ~~فلما كانت الليلة المقبلة، وقد فرغ من خدمتهم، قام إلى الركعتين اللتين ~~وعدهم أن لا يزيد عليهما، فقرأ في الركعة الأولى نصف القرآن، وفي الركعة ~~الثانية النصف الآخر، وطلع عليه الفجر، فشق ذلك على أصحابه أكثر من أول ~~مرة، وبلغ فيهم ذلك، فطلبوا منه أن يرجع كما كان أول مرة؛ لأن ذلك أرفق ~~يه، وأروح مما التجأ إليه. # وبلغنا أنهم رقدوا ذات ليلة، وكانت ذات مطر وصر وقر، فانتبه أحدهم، ~~فنظر إلى ابن يانيس قائما يصلي، وسمع طرف كسائه تضرب بها الريح، ~~فتصوت، فقال: إن كان لا يدخل الجنة إلا من كان مثلك يا ابن يانيس، ~~فستصيبك فيها الوحشة. # وبلغنا أن الإمام لما سمع بحروجهم من جبل نفوسة وإقبالهم إليه وقربهم PageV03P050 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_46.png) ~~منه، قال لعبيده: من بشرني منكم بقدوم (أهل)(1) نفوسة فهو ms436 حر. فصاروا إذا ~~طلعت يخرجون ينظرون يمينا وشمالا، وكان للإمام عبد أعرج لا يستطيع ~~النهوض، فعمد إلى سور المدينة، فرقى عليه ولزمه، والعبيد يخرجون كل ~~يوم، فلما كان ذات يوم، رأت العبيد النفوسية قد أقبلت، فتبادروا إلى الإمام ~~وتسابقوا ليخبروه، فرآهم العبد الأعرج بعيدا، فقام وصاح إلى الإمام، وأخبره ~~بقدومهم، وبشره بهم، فخرج حرا، فجاء أصحابه بعد ذلك، فوجدوا الأعرج ~~قد سبقهم، فقالوا: فاز بها الأعرج. # فلما وصل النفر النفوسيون إلى تاهرت، وهم أربعة أنفار، ساء الإمام ~~ذلك، وكان ينتظر جيشا، فدخلوا على الإمام، فسألهم عن حالهم، واستخبر # كل شخص عن خصلته التى يقوم بها ويتكلفها، فأخبروه، فأمر بإدخالهم ~~دار الضيافة وإجراء الضيافة عليهم، وعلف دوابهم. # وكان الإمام قد أجل للمعتزلة أجلا للقاء قبل قدومهم، فلما قدموا قال ~~بهم الإمام: الخروج. فقالوا: دعنا يا أمير المؤمنين حتى تستريح دوابنا، فإنها ~~قدمتها السير، وأتعبها السفر. # وبلغنا أن الإمام سألهم، فقال له مهدي: أما أنا فقد كفيتك أمر المناظرة ~~ان شاء الله. # وقال أيوب بن العباس: وأنا قد كفيتك أمر المبارزة إن شاء الله. # وقال محمد بن يانيس: وأنا قد كفيتك فنون التفسير. # فقال الإمام للمهدي: إنه قد جرى بينى وبين هذا المعتزلى المنتحل ~~(410) المناظرة وجوه منها، أريد أن أعرضها عليك. قال له المهدى: إفعل. PageV03P051 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_47.png) ~~قال: فساق الإمام الحديث مما جرى بينه وبين المعتزلي من الكلام حتى أتمه، ~~فإذا زاغ المعتزلى عن الحجة أو حاد عن الجواب. فقال المهدي للإمام: يا ~~أمير المؤمنين، هاهنا ذهب لك بالحجة، وحاد عن المحجة، فاطلع الإمام على ~~جميع ما ليس المعتزلي عليه، والمواضع التي سرق له فيها السؤال، ويحيد ~~فيها عن الجواب. # وبلغنا آن مهدي خرج ذات مرة عن أصحابه، فتغيب عنهم، ولم يدروا ~~ين توجه، فلما جنهم الليل، وفرب عشاؤهم، انتظروا حتى آيسوا منه، أكلوا ~~حاجتهم، وتركوا عشاءه، فكانوا كذلك إذا قيل لهم، فسألوه: أين تغيبت، ومن ~~ين جئت، وقد برد عشاؤك؟ فقال لهم: إنى رددت إلى دين الله سبعين عالما من ~~أهل ms437 الخلاف في غيبوبتى عنكم. قال: فتقدم إلى عشائه، فصادف عجينا عجنوه ~~لغدائهم، فكشف عنه، فصار يأكل منه، فلما كاد يشبع، قال لأصحابه: كأن ~~عشاءكم الليلة لم يطبخ، ولم يطب، وقد وجدت به طعم العجين? قال بعضهم: ~~ولعلك إنما صادفت عجين غدائنا، ففتشوا، فوجدوا العجين هو الذى صادف. # وفال لهم مهدي: حمدت الله على ثلاث: واحدة آنى إذا قدم إلي طعام ~~ما أبالي أي طعام كان، فإني أقضي منه حاجتي. والثانية إذا أخذت غفوة م ~~النوم اجتزيت بها، ولا أبالى بعد ذلك. والثالثة لست أتخوف من مخالف على ~~نفسي أن يغلبني في حجة إلا ركنت في دين الله. # ثم إن الإمام بعث إلى رئيس المعتزلة وسيدهم بأنه سيخرج إليه اليوم ~~الفلانى، وضرب لهم أجلا، فلما كان ذلك اليوم، وقد ساءت ظنون المعتزلة، ~~وانتفخت أسحارهم عن ماذا ينجلى لهم من نفوسة، وكانوا في غمة مطلخمة، ~~فأمر الإمام رعيته بالخروج إلى الواصلية وحضور مناظرة المعتزلي. فقال أيوب: ~~يا أمير المؤمنين، إن فرسي أتعبه السفر، فلو أمرت لنا بخيل نركبها. فأمره، PageV03P052 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_48.png) ~~وكاد أن يسقط على رأسه، حتى أتى على آخرها، فلم يعجبه منها شىء، فقال: ~~يا أمير المؤمنين، أجمع على فرسي، فإن تعبه أحسن لي من غيره، فما أوتي ~~بفرسه جبذه جبذة، فيقلع رأسه، وينقلع في الهواء، ولم يقدر له على شىء. ~~ثم تأمله، فوجده به الحفاء، (411) فأمر بتسخين الرمل، وجعله في بيت، تم ~~أدخل فرسه فيه، ففعل به كذلك ثلاثة أيام. # ثم إنهم خرجوا، والتقى العسكران، والناس ينظرون إلى أيوب، ويتعجبون ~~به لما سمعوا من شجاعته وتجدته، وإنه لا يلقى شجاعا إلا قتله، فأعذر الإمام ~~إلى المعتزلة، ودعاهم إلى ترك ما به ضلوا، وأعذر إليهم في الحجة، فأبوا إلا ~~مناصبته، فسألوه المناظرة. # ثم إن الإمام صلله أمر بالصفوف، فصفت، والواصلية قد صفت صفوفها، ~~فخرج مهدي وأصحابه، وخرج معه الإمام في وجوه أصحابه بين الصفين، ~~وخرج الفتى المناظر من المعتزلة، وخرجت معه وجوه المعتزلة، فقال ~~مهدى لمحمد بن يانيس: اخرج إليه فناظره. ms438 فقال ابن يانيس: بل اخرج ~~إليه أنت ولست بأعلم منا، ولكنى تخوفت العرق الذي في من قبل يانيس. ~~فخرج مهدي إلى الفتى المعتزلي، وقد كان المعتزلى أسلمته نفسه، ووطئت ~~له الظنون، فأرسل إلى مهدي في سر من أصحابه أن إذ ناظرتك وغلبتني ~~فاستر على، وإن غلبتك فأستر عليك، وليس فينا أحد يدري لمن الدائرة. ~~فاتفق مهدي مع أصحابه أنه إذا غلب المعتزلى، فعلامته أن ينزع شاشيته عن ~~رآسه، ويضعها تحت ركبته. # نم إنهما جرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولان، ~~فلم يفلج أحدهما على صاحبه. ثم إنهما دخلا في فنون العلوم، فخفي ذلك ~~عمن حضرهما، غير أن الإمام يعلم ما يقولان، حتى صار كلامهما عند من PageV03P053 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_49.png) ~~أن غلبه مهدي، فأخذ الشاشية، فنزعها عن رأسه، وجعلها تحت ركبتيه، فعلم ~~أصحابه أنه قد فلجه، فكبروا، فلما نظر إليه المعتزلى وما فعل، قال: غدرتنى. # فلما افترقا من المناظرة، وقد فلجه مهدى، برز الفتى المعروف بالشجاعة ~~من المعتزلة، فطلب المبارزة، فأخذ أيوب بن العباس فى هيئة الخروج إليه، ~~فجبذ فرسه حتى استوي بين الصفين، فأراد ركوبه، حيث يراه كلا الفريقين، ~~فتجاهل في ركوبه، فضحك منه عامة الفريقين، وازدرته أعينهم، فقال أبو الفتى ~~الشجاع المعتزلى: هيهات الآن جاء من يقتل ولدى، أو لا ترون فرسه حين ~~ركبه كيف أدلى، ولا يفعل ذلك الفرس إلا تحت الفارس الحاذق. # ثم إنهما تبارزا، فاقتتلا مليا، وتضاربا طويلا، ثم حمل أيوب على ~~المعتزلى فضربه ضربة كانت بها نفسه. (412) وذكر بعضهم آنه طعنه برمحه، ~~فشقه. فلما رأت المعتزلة ابن رئيسهم وعميدهم وفارسهم الذي يحامي عنهم ~~صريعا، ولوا منهزمين، بعدما حمى الوطيس، واشتدت الحرب، فاستحر القتل # المعتزلة. وكان أفلج ابن الإمام يضرب على ناحية، وأيوب يضرب على ~~ناحية، وكان سيف أيوب ليس له إلا حد واحد، وقيل: مقدار شبرين مما يلى ~~المقبض، ليس له حد من ناحية واحدة، ولعله إذا عيي جعله على عاتقه. # فلما وضعت الحرب أوزارها، ولم يكد يفلت من المعتزلة إلا اليسير، صار ~~المسلمون ms439 يعدذون من قتله أفلح، ومن قتله أيوب، فوجدوا أحدهم قد زاد على ~~صاحبه بقتيل واحد، وقيل: إنه أفلح، وقيل: إن قتلى أفلح أربعمائة. وقيل: إن أيوب ~~رأى شيئا واقفا مثل الرجل في العجاج فضربه بسيفه، فحس في يده شدة، فأخبر ~~أصحابه، فبعدما انهزمت المعتزلة، فرأوه عمودا واقفا، فحركوه فوقع نصفين. # ثم إن المعتزلة بعد زمان أرسلوا إلى أيوب أن يأتيهم بعد ما فعل فيهم PageV03P054 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_50.png) ~~المسير، فسار حتى وصل إلى بعض أحيائهم، فابتدره أهل الحى، فأنزلوه ~~خص، ورحبوا به، فلما جنهم الليل قربوا إليه عشاءه، وهى فصعة كبيرة عليها ~~شاة مشوية، ووطب من لبن، فأكل القصعة كلها، وأكل الشاة كلها، وشرب ~~اللبن كله، ولم يبق شيئا، ثم عمد إلى الركاز الأوسط من الخص فاتكأ عليه، ~~وأخذ في قراءة القرآن حتى صلى الفجر بوضوء العشاء. # فلما طلعت الشمس، أمر، فقربوا له فرسه، وقالوا: إن فتيان الحى أرادوا ~~أن تلاعبهم على فرسك، وقد اتفقوا على أن يغدروا به. فركب فتيان الحى ~~خيولهم، وأخذوا قضبانا يترامون بها، وكان فيهم رجل دو نجدة وشجاعة، ~~فتكفل لهم بغدر أيوب، فلاعبهم أيوب قليلا، فلم يشعر إلا والرجل خلفه، ~~قد حمل عليهم بالرمح، فتغافل عنه أيوب حتى أراد أن يضربه، فاتقى أيوب ~~ضربته، ثم حمل عليه، فقتل منهم ثمانية، ثم حمل ثانية، فقتل منهم ثمانية، ثم ~~صاح بنساء الحي: هل يكفيكن أم أزيدكن.؟ فقلن: يكفينا. # فمضى عنهم. فجاز بواد، فوجد به سبعا ولبوة، فضربهما بسيفه، فقطع ~~ارجلهما، ثم جاز بحي من أحياء البربر، فناداهم: من أراد منكم اللحم، فليمضر ~~الى الوادى عند السدرة، فابتدروا، فوجدوهما، (413) فمن استحل أكل # ثم إن الإمام عبد الوهاب أراد المسير إلى الحج، فأخذ فى أهبة السفر، ~~ومضى إلى جبال دمر" فحاربها، واستعمل عليهم رجلا منهم يقال له: فنوار PageV03P055 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_51.png) ~~وللإمام بها مصلى في موضع يقال له: تلاليت. ثم إنه توجه إلى جبال نفوسة، ~~وفد عزم على المسير إلى الحج، فاجتمعت إليه جموع نفوسة، فأخبرهم ~~بمراده، فقالوا: لسنا ندعك أن تمضى ms440 مخافة عليك من المسودة أن يأخذوك ~~ويحبسوك، فتعطل أمور المسلمين وحدود الله وأحكامه. # فأرسل الإمام إلى إخوانه من أهل الشرف، وكان المقدم في ذلك العصر # العلم والفضل والورع أبا عمرو الربيع بن حبيب صلى الله ليه، وابن عباد، فلما ~~وصلت الرسل إلى المشرق، أجابه الربيع: إن من كان مثلك فى العناء لأمور ~~المسلمين وتحمل أماناتهم وخاف على نفسه من المسؤدة، فله آن يبعث بحجه # وقال ابن عباد: إن من كان على هذه الصفة المذكورة من العناء لأمور ~~المسلمين فليس عليه الحج؛ لأن أمان الطريق من الشروط التى يجب بها ~~الحج على من استطاعه. # فمكث الإمام حتى قدمت الرسل، فأخذ بقول الربيع، فأرسل بمال ليحج ~~عنه، ومكث هو في جبل نفوسة سبع سنين يتعلمون منه مسائل الصلاة، وبقى ~~منها أبواب لم يذكروها. # ثم إنه توجه يريد مدينة طرابلس، فلما وصل إليها حاصرها، ومكث زمانا ~~محاصرها، وكان بينه وبين أهلها قتال شديد، وفيه استشهد مهدي، فبلغنا ~~نهم قطعوا رأسه، فإذا قالوا له: انهزم المسلمون. انقبض جلده وتعبس، وإذا ~~قالوا له: انهزمت المسودة. انبسط وتبسم. PageV03P056 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_52.png) # بم إن الإمام رجع عن المدينة وقد آيس من فتحها، فمكث بالجبل حينا. ~~ثم إن أهل طرابلس دخلوا في طاعة الإمام، وطلبوا عليه أن يولي عليهم وزيره ~~السمح بن عبد الأعلى اله، وذلك لما رأوا من حسن سيرته، فولاه عليهم، ~~وتوجه يريد تاهرت. # فلم يزل السمح على حيز طرابلس حسن السيرة عادلا في أحكامه مقرا ~~بامامة عبد الوهاب ناصحا له، حتى حضرته الوفاة، فاجتمع إليه عماله الذين ~~من تحته، فقالوا: أوصنا وأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنك لن تألونا رشدا، جزاك ~~الله عنا وعن الإسلام خيرا. فقال: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والاتباع لما ~~أمركم به، والانتهاء عما زجركم عنه، وطاعة إمامكم عبد الوهاب وتأييده وما ~~دام مستقيما على الحق الذي عليه سلفكم، وجهاد من خالفه. # ثم إنه توفى (414) رحمه الله، فبلغ في الناس موته مبلغا عظيما، وترك ~~ولدا يقال له: خلف(2) فأتمرت العامة من الناس ممن ليست ms441 له بصيرة بالدين PageV03P057 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_53.png) ~~ولا علم ولا تمييز في أمور المسلمين أن يولوا على أنفسهم خلف بن السمح، ~~وظنوا أن ذلك أوفق للإمام، فرد ذلك عليهم من له علم وبصيرة في الدين، ~~فقال: ليس ينبغي لكم أن تسبقوا إمامكم في شيء من الأمور، فقال بعضهم: ~~نوليه على أنفسنا، فإن رضي الإمام، وإلا عزلناه، فأبى عليهم (أهل) الصلاح ~~منهم أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو الحسن أيوب عامل جبل ~~نهوسه، ووجوه من ينظر إليه من أهل دعوة المسلمين، فأبت العامة إلا توليته، ~~فولوه وأرسلوا كتابا إلى الإمام بوفاة عامله سمح، واستخلافهم ولده خلفا، ~~وكتبوا: إن رضيت بذلك، وإلا تركناه، وعزلناه. # فلما وصلت إليه الكتب، وعرف معناها، رد لهم الجواب: من أمير ~~المؤمنين إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس، أما بعد،،، فإنى آمرك ~~بتقوى الله، والاتباع لما أمركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه، وقد بلغني كتابكم ~~فيه وفاة السمح واستخلافكم ولده خلفا، وإن المشائخ من أهل العلم ردوا ~~ذلك، فإن من ولى خلفا بغير رضى إمامه، فقد خطأ سيرة المسلمين، ومن آنا ~~توليته فقد أصاب، فإذا أتاكم كتابي هذا، فليرجع كل عامل استعمله السمح ~~إلى عمله، إلا خلفا بن السمح، فحتى يأتيه أمري، وتوبوا إلى ربكم، وارجعو ~~التوبة لعلكم تفلحون. PageV03P058 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_54.png) # فلما وصل كتاب الإمام إلى طرابلس، اجتمع أهلها عليه وقرأوه، وأصابوا ~~فيه تخطئة من ولى خلفا، وتصويب من توقف عن توليته، وأمر الإمام بكل عامل ~~يرجع إلى عمله، إلا خلف بن السمح. كتبوا إلى الإمام مرة ثانية يطلبون منه أن ~~يجوز لهم ما فعلوا من تولية خلف، فرد لهم أنه لا يسعه فيما بينه وبين الله، ولو ~~وسعه ذلك لفعل، وأن يتوبوا من فعلهم، وأرسل الإمام كتابا إلى خلف (فرده ~~فيه)(1) بأمره بتقوى الله واعتزال أمور المسلمين والكف عنها، وحرم على من ~~يدفع إليه صدقات ماله، وحرم عليه أخذها حتى يعتزل أمور المسلمين. # ثم إن الإمام اجتهد في النظر لأمور المسلمين غاية الاجتهاد، فأرسل كتابا ~~إلى الخاصة من جماعة ms442 المسلمين الذين بطرابلس، وكتب فيه استعمال خلف، ~~وأمرهم أن يدفعوا له أولا كتاب الاعتزال، فإن اعتزل وتاب، دفعوا إليه كتاب ~~التولية، وإن أبى الاعتزال يتركوه في غيه وزيفه، حتى يحكم الله وهوخير ~~الحدكمين} [الأعراف: 87]. # فلما وصلت كتب الإمام إلى طرابلس، ودفعوا لخلف كتاب العزل، فلما ~~رآه وفهمه، (415) اعتز، واستكبر، وأبى عن الاعتزال، وتمادى على تولية ~~الجهال، فتركه المسلمون في غيه وزيفه. # وأما الذين ولوه حين وصلهم كتاب الإمام محرما عنهم فعلهم، وأنه ~~لا يسعه أن يجوز عليهم دفع صدقاتهم إلى خلف لم يقنعهم ذلك، فكتبوا كتابا ~~إلى المشرق إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وهو إذ ذاك رأس أهل الدعوة ~~والمقدم (منهم) فى أهل المشرق، بعد انقراض طبقة الربيع بن حبيب، وأبي PageV03P059 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_55.png) # فلما وصلت الكتب إلى أبى سفيان كتب إليهم بتخطئة من ولى خلفا، ~~وإصابة من لم يوله، وأمرهم باتباع إمامهم عبد الوهاب. فلما وصل إليهم ~~تركوه، ولم يشتغلوا به، حين لم يوافقهم، واعتلوا بعلل، زعموا أن عبد الوهاب ~~ليس بإمامهم، وأن إمامهم خلف بن السمح، وزعموا أن الحوزات منقطعة ~~بعبد الوهاب، وأنهم في حوزة، وهو في حوزة آخرى # ثم إن عامل نفوسة آآدركته الوفاة، وهو من الذين أنكروا على خلف ما ~~صنع، فأرسل أهل نفوسة إلى الإمام بوفاته، وأن يولي عليهم. فكتب لهم إن ~~رأوا رجلا منهم، ويسمونه له، فيوليه عليهم، فكتبوا له: إنه لا يصلح لهذا الأمر ~~الا أبو عبيدة عبد الحميد(1 رجل من أهل إيحناون، فأجاز لهم الإمام توليته ~~على أنفسهم، فاجتمعوا وأرسلوا إلى أبى عبيدة، فلما حضروا، قالوا له: إن ~~الإمام أمرنا أن نوليك على أنفسنا لتقضى بيننا بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وآثار الصالحين من عباد الله. قال: أنا ضعيف، أنا ضعيف. فأبى عليهم، فلم ~~يقدروا عليه، فأرسلوا إلى الإمام مرة في شأنه، وأخبروه بقوله: أنا ضعيف، ~~أنا ضعيف. فكتب إليهم باستعمال أبي عبيدة، وحلف بالله أنه لا يولي أمور ~~المسلمين إلا رجلا يقول: أنا ضعيف. # وكتب لأبى عبيدة بالدخول ms443 في أمور المسلمين، وكتب له: إن كنت ضعيفا PageV03P060 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_56.png) ~~بالمال فبيت مال المسلمين يغنيك، وإن كنت ضعيفا في البدن، فادخل ~~أمور المسلمين يقوى الله بدنك، وإن كنت ضعيفا في العلم فعليك، بأبي زكريا ~~يصليتن التوك # فلما رد كتاب الإمام، اجتمعوا، وقالوا لأبى عبيدة: لا يسعك إلا الدخول # أمور المسلمين وطاعة إمامك، فقال: امهلونى حتى أستشير عجوزا. # فمضى متوجها إلى عجوز معروفة بالعلم والأدب والورع، فلما أتاها، قال ~~لها: إن أمير المؤمنين يريد استعمالى على الجبل، فماذا تريدين لي وتشيرين ~~على؟ قالت: هل في جماعة نفوسة من هو أفضل منك وأحزم؟ قال: أما ف ~~أمور الرجال فلا. قالت: فادخل إذا في أمور المسلمين لئلا يفسخ الله عظامك # نار جهنم. # فرجع إلى (416) جماعة نفوسة، وأنعم لهم، فولوه على أنفسهم بأمر ~~مامهم، فأحسن السيرة في جميع أموره. # فلما سمع ابن السمح بتولية أبي عبيدة سحر واستكبر، وهجر ذلك، ودبر ~~اللصوص، وشن الغارات على رعية أبي عبيدة. ثم إن أبا عبيدة كتب إليه أن PageV03P061 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_57.png) ~~يكف عن رعيته أمر الغارات، فإذا انتحل ما انتحل من أمر الخلاف لإمامه، ~~فليكف عن جماعة المسلمين الغارات، فأبى من ذلك، وأرسل أبو عبيدة ~~إلى الإمام يخبره أن خلف بن السمح اشتد علينا بالغوائر والعساكر، فأذن # دفاعه. # فرد الإمام الجواب أن خذه بالملاطفة والملاينة ما قدرت، فإن جاء بهم، ~~وإلا فادفعهم عن أنفسكم. تم إنهم مكثوا كذلك برهة من الدهر حتى أدركت PageV03P062 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_58.png) # فصل في ولابية أفلح بن عبد الوهاب الم # ثم إن جماعة المسلمين اجتمعوا حين توفي عبد الوهاب بتاهرت، وقد ~~ألز بهم العدو حيال تاهرت، فقدموا أفلح، وولوه على أنفسهم، وكان ميمون ~~البيعة، فسكن الله به البلاد، ووقى به العباد، واتصل خبر موت الإمام بأبى عبيدة ~~واستخلاف ابنه أفلح، فكتب إليه يستشيره في أمر خلف، ويستأذنه في الدفاع، ~~فأمره بما أمره أبوه من الرفق واللطف واللين، ما لم يفاجئه. # فلما بلغ خلف وفاة الإمام وولاية ابنه، احتمى لذلك، وأنف منه، وانحاز ~~بمن معه إلى ms444 موضع يقال له: تيمتي، فسلط الغارات على من كان فى طاعة ~~الإمام، فصاروا يأخذون الأموال، وينهبون الديار، ويقتلون الرجال. ولقد قتل ~~عدة من أصحابه غلطا عليهم في حريم أبي عبيدة، وحيزه يحسبونهم من عسكر # عبيدة. # ثم إنه استمال كثيرا من الناس من أجل أن ما قبله من الأرض خصبت، ~~وجدب ما قبل أبى عبيدة، فدخلوا معه طلبا لمعاشهم ورغبة في الدنيا، فكانوا ~~معه على بدعته ورآآيه. # ثم إنه خرج بعساكره يريد آبا عبيدة ومن معه من المسلمين حين أبصرهم # قلة، وهو في كثرة ليستأصل ساقتهم، فسمع بخبرهم عبد الحميد، فأمر ~~أصحابه بالخروج، فخرجوا، فعسكر بعيدا من الخيل. # فلما قرب عسكر خلف من عسكر أبى عبيدة، أرسل خلف رعيلا من PageV03P063 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_59.png) ~~فكفوا عنهم، حتى هجمت تلك الخيل على قرية كانت بحيال عسكر أبى عبيدة ~~تسمى أيدرق في حريم أبي عبيدة وطاعته، فوضعوا أيديهم في نهب الأموال، ~~وقتلوا من قدروا عليه فيما بين العسكر والمنازل. # فبلغنا أن تلك الخيل أصابت نحوا من عشرة أنفس من أصحاب أب %~% ~~عبيدة، فلما تبين لأبي عبيدة ظلمهم وبغيهم، أمر أصحابه بمنابذة تلك الخيل، ~~فناصبوهم حتى ولوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير # وأراد أصحاب أبي عبيدة أن يتبعوهم، فأبى عليهم أبو عبيدة، فلما رأى ~~خلف هزيمة أصحابه، رجع بأصحابه إلى تيمتي، ورجع إلى منزله، وأمر ~~خلف أصحابه أن لا يفتروا من الغارات والنهب من حريم أبى عبيدة، وقتل ~~الأنفس، وما قدروا عليه من الفساد، فمكث على ذلك ستة أحوال، وقد كثر ~~أتباعه، فخرج يريد حرب أبي عبيدة، فأمر أبو عبيدة أصحابه بالخروج إليه، ~~فخرجوا، وعسكروا بعيدا من الجبل، وليس معه من الناس إلا قليل، ولكنهم ~~أهل بصائر، يموتون على ما أبصروا، لم يبالوا في قلة كانوا أو كثرة، فذكر ~~أن عددهم سبعمائة رجل، وقيل: بل كانوا على عدة أصحاب بدر ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر. # وأقبل خلف بعساكره، وقد أعجبته كثرة أتباعه، فقيل: إنه كان في أربعين ~~ألفا، فلم يدر أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ms445 فأرسل إلى أبي ~~عبيدة أن يدخل فى طاعته، ويثبت ولايته، ويخلع إمامة أفلح. # فلما قدم عليه الرسولان حاججهما أبو عبيدة، فاعتلوا بافتراق الحوزات، ~~وقال أحدهما: إنا نخاف إن لم تجب لهذا الرجل إراقة الدماء، فقال ~~أبو عبيدة: إيما أعظم إراقة الدماء أو الترك للقيام بدين الله? فقال الرجل: ~~إراقة الدمار أعظم. PageV03P064 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_60.png) # قال أبو عبيدة: لو كان الأمر كما وصفت ما افترق أصحاب النهر بل ~~أذعنوا الطاعة للظلمة المسودة، وما افترق أهل النخيلة، وأبو بلال وأصحابه، ~~وعبد الله بن يخيى، وأبو الخطاب، وأبو حاتم رضى الله عنهم أجمعين، وعد ~~له كثيرا من المسلمين، وإنما أريقت دمائهم على القيام بحق الله، ولم يتركوه ~~مخافة إراقة الدماء، لكن رغبوا في الجهاد والقتل في سبيل الله، فبذلوا مهجهم ~~لأسنة السيوف، حتى أدركوا رضوان الله، فنحن على آثارهم إن شاء الله لا نبغي ~~بهم بدلا، ولا عنهم حولا، فمن أراد غير ذلك فالله يحكم بيننا وبينه (418) ~~بعدله وفضله وهو خير الحاكمين. # ثم قال لهم: إذا كان عندكما إراقة الدماء أعظم من القيام بدين الله فعلى ~~ما يقتتل (الناس)? ارجعوا إلى صاحبكم، فقولوا له: إن هذا يوم الخميس، ~~دعونا، فإذا كان يوم الجمعة نصوم لله تعالى ثم نطلع أنا وخلف بن السمح ~~وأبو المنيب إسماعيل بن داران الغدامسى على شرف، فنبتهل، فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين، وأن يفتح بيننا وبينكم وهو خير الفاتحين. وهذا كله ~~والخيل غادية ورائحة على القرى من رعية أبي عبيدة تقطع المبرة وتطلب ~~العزة بمال تأكله أو من تقتله. # بم رجع الرسولان إلى خلف، وأخبراه بما جرى من الكلام، فأمر عساكره ~~بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة. فلما تراءت الفئتان، تقدم رجل من عسكر خلف ~~كان محاميا للمسلمين، مشفقا عليهم، فقال لأبي عبيدة: تنح بأصحابك إلى ~~سفح الجبل، فإن تكن الدائرة لكم أدركتم ما رجوتم، وأمنتم ما خفتم، وإن ~~تكن عليكم كنتم في حرز لا يضركم ذلك. فقال أبو عبيدة لأصحابه نصيحة ~~مزعها الله من عدوه، وأمرهم بالتنحى، وأسندوا ظهورهم إلى الجبل. ms446 PageV03P065 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_61.png) # فلما تنحوا إلى الجبل، ظن خلف أن بهم جبنا عن القتال، قدم سرعان ~~خيله، وتبعهم بعساكره، فلما غشيتهم الخيل دعا أبو عبيدة بماء للوضوء، وأمر ~~رجالا، فجعلوا له سترا، فتوضأ، وصلى ركعتين، ودعا الله، وابتهل إليه أن ~~يغل شوكتهم. تم قال: يا من لم أعرض عنه منذ استقبلت أمره لا تفرق هذه ~~العصابة على يدي. # تم تدانى الصفان، وذلك عشية الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ~~رجب سنة إحدى عشرة سنة ومائتين سنة من الهجرة، فاقتتلوا قتالا شديدا. ~~وكان في عسكر أبي عبيدة رجل شجاع حاذق الطعن يقال له: العباس، وهو ~~أبو أيوب، نظر إليه أبو عبيدة يضرب فى أعراض الخيل، ويكشفها يمينا ~~وشمالا، وقد حمى الميمنة والقلب والميسرة، فقال أبو عبيدة: صار فى عيني ~~كالعقاب عضب لا ينبو إلا أكلته النار. # وذكر عنه أنه ضرب رجلا، فطار رأسه، فقال له: طر إلى النار. فأجابه ~~الرأس وهو طائر في الهواء: وبئس القرار # وأسرع القتل فى أصحاب خلف حتى انهزموا، وقد قتلت منهم مقتلة ~~عظيمة، وأمر أبو عبيدة أصحابه أن لا يتبعوا مدبرا، ولا يجهزوا على جريح، ~~فأحسن فيهم السيرة، أحسن الله إليه، وانحاز خلف ببقية أصحابه إلى تيمتى، ~~فأمر بإخراج جميع من فيها (419) من نفوسه، وآجل لهم ثلاثة أيام، فمن بقى ~~بعدهن، فمهدور الدم والمال، فخرج اليتامى والمساكين والأرامل، ومن ليس ~~له دنب على كره منهم من منازلهم وأوطانهم، وافترق عن جل أصحابه، فكانوا ~~يأتون أبا عبيدة، ويتوبون، فقبل توبتهم، وأوهن الله شوكة خلف، ولم تكن له ~~بعد ذلك حركة، حتى مات في غيه وزيفه. تم ابنه فلم تكن له حركة. # ثم إن الإمام أفلح تمكنت له الأمور، ومات أبو عبيدة الله عل يله ، فاستعمل PageV03P066 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_62.png) ~~الإمام على نفوسة العباس1، فكان على سبيل صاحبه. ثم توفي عامل قنطرارة ~~أبو يونس وسيم النفوسي وكان ولده سعد) ونفاث بن نصر يتعلمان مع ~~الإمام، فأراد الإمام التولية على قنطرارة، فاختبرهما، فوجد سعدا لأحكام ~~المسلمين أصلح، ولأمور الدين أحسن، ولحدود ms447 الله أصلب، فكتب سجلا ~~باستعمال سعد وطواه، وختم عليه بخاتم، ولم يبين لهما العامل، ودفع إليهما PageV03P067 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_63.png) ~~السجل، وأمرهما أن لا يفكاه حتى يأتيا بلدهما، فمضيا، فلما كانا ببعض الطريق ~~استخف بنفاث الشره والخفة وحب الرئاسة، وسوء الخلق، وإدارة الإمارة، ~~فاستغفل سعدا، ففتش الرجل، وأخذ الكتاب، وفضه، وقرأه، فوجد سعدا هو ~~العامل، فظنت نفسه الظنون، وأضمر الغش والعداوة للإمام، حين لم يستعمله. # فلما وصلا إلى قنطرارة، فقام سعد فيها، فأحسن السيرة، وقام بحق الله. ~~وأما نفاث فإنه جعل يطعن فى الإمام، فيقول: إنه أضاع أمور المسلمين، ويزيد # الخلقة، ويلبس الطرطور وهو القباء، ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر، ~~فبلغ ذلك الإمام، فأرسل إليه أن يأتيه مما نقم عليه يقصه بين يديه، فإن كان ~~باطلا رجع عنه الإمام. # فلما سمع نفاث بذلك، وقال: إنه يخاف من السلطان القتل، وانتحل ~~مسائل خالف فيها، منها: إن الخطبة بدعة. # وسئل عن مسألة، فقيل له: رجل مات وترك إخوته من أب وبني أخوته # الأب والأم، فقال: بنو الأخوة من الأب والأم، أولى بالميراث من الأخوة ~~ان الأب، فزاد ضلالا. # وذكر المشائخ أنه لو لم يخالف في شيء سوى هذه المسألة لكفته ضلالا. # وبلغنا أنه كان له ابن أخت، فرأى فى المنام ذات ليلة رؤيا، فأتى إلى ~~نفاث ليقصها عليه، فقال: رأيت كأن رجلا جمع حزمة شعير، فرقى عليها ~~سنور، فوقف على رأسها. فقال نفاث: ذلك رجل يجمع العلوم، فيستولي عليه ~~لشيطان. فقال ابن أخته: أنت ذلك يا خالى، أنت ذلك يا خا # وبلغنا عنه آنه دهب إلى منزل رجل، فلم يجده، فمضى راجعا، فجاء ~~صاحب المنزل، فأخبره أهله أن نفاثا جاء يسأل (420) عنه، فمضى الرجل ~~الى طلب نفاث ليكون على مذهبه، فجنه الليل، وهو في طلبه، فلما اقترب PageV03P068 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_64.png) ~~منه سمعه يوبخ نفسه ويقول: ضللت وأضللت يا نفاث. فلما سمع منه ذلك، ~~رجع، وقال: كيف لي باتباع رجل يقر على نفسه بالضلال?! # وكان النفاث بليغا فى العلم والفهم، إلا أنه أفسده بالحسد وحب الدنيا. ms448 # وبلغنا عنه أنه أتته امرأة، فقالت: ما تقول فى بيض طاهر طبخ في ماء ~~نجس؟ فقال لها: قفى مكانك. ودخل، وأخذ بيضا ونيلا، وطبخه حتى نضج، ~~ثم كسره، فوجد النيل قد ولج إلى داخل البيض وتغير داخل البيض. فخر ~~لى المرأة، فقال لها: إن بيضك قد تنجس. # وبلغنا أن سعدا أراد بناء دار، وكان نفاث بناءا عظيما، فأراد معاونة سعد # البناء، فصار يبنى له، وتجمع عند سعد ناس في حوائجهم، فتخوف أن ~~يتوهم الناس أنه قد رضي على نفاث، فصار يقول في الملأ: إلى متى تترك ~~كفرك يا نفاث؟ فيقول نفاث: معاذ الله من الكفر يا شيخ، فإذا خلا سعد مع ~~الناس، قال: ليس جزاء من يخدمنى ويبني لي أن أشتمه فى وجهه، وإنما ~~تخوفت الفتنة على الناس، فلذلك فعلت ما فعلت، وإنما جزاؤه الخبز واللحم. # وبلغنا أن نفاثا توجه إلى أرض المشرق، فلما وصل بغداد، مكث بها زمانا، ~~وكان يستأنس برجل من أهلها، ويجلس معه في حانوته، ويحدثه. فبينما هو ~~قاعد عنده اذ سمع مناديا ينادي، فقال لصاحبه: ما هذا؟ قال صاحب الحانوت: ~~يقول: من أجاب أمير المؤمنين مسألة فله سؤاله ومناه، فقال نفاث: أنا أجيبه، ~~فقال صاحب الحانوت: اسكت لأنه يقطع رأسك إن لم تجب بعد تكليفك ~~بالجواب. فقال: بل أجيبه عن كل ما سأل. # فلما مر أعوان السلطان عليهما، قال صاحب الحانوت: إن هذا الرجل ~~تكفل أن يجيب أمير المؤمنين، فأتت الأعوان إليه، وأخذوه، ودخلوا به على PageV03P069 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_65.png) ~~ونسبه، فقال: آنا رجل من البربر، والبربر ليس لهم أدب، فأذن لى أن أتكلم # مجلسك بما بدا لى. فقال: تكلم بما بدا لك. # ثم سأله عن مسألة، فأجاب عليها. فسأله عن أخرى، فأجاب عن كل ما ~~سأل، واجتمعت عليه وجوه بغداد وعلماؤها وفقهاؤها يسألونه، وهو يجيبهم ~~عن مسائلهم من فنون العلم، فلم يعجزوه في مسألة. # فنظر إليه السلطان وتأمله مليا، فتعجب من كثرة ما حوى من العلم مع ~~سخافته ونسبه وقلة أدبه، فقال: نعم العسل في ظرف سوء، ms449 ففطن له نفاث، ~~فأراد أن يجزيه بما فعل، فقال: نعم الرجل في فبر سوء، يريد ديوان جابر بن ~~زيد مع السلطان محصور في الخزائن لا ينتفع به أحد. # فغضب السلطان من ذلك، وأنفه، إلا أنه ذكر عهده، وأذن له في الكلام ~~بما يريد، فقال له: سل حاجتك. فقال: حاجتى أن تهب لي ديوان جابر بن زيد ~~أنسخه، فأجابه السلطان إلى ذلك. # فلما خرج نفاث من عنده، قال له بعض الوزراء: كيف تخرج (421) ~~ديوان جابر بن زيد إلى هذا الرجل، وهو لا يوجد في البلدان سوى بلدك، أو ~~لا ترى ما بلغ هذا الرجل من العلوم. فكيف إذا أصاب ديوان جابر؟ # فلما سمع السلطان ذلك ندم على ما فعل، فقال: إني قد وعدته ذلك، ومثلي ~~لا ينبغى له أن يخالف وعده، فما الحيلة? قال الوزير: قل له: أن اختر يوما وليلة ~~من أيام السنة ولياليها، فتنسخ من الديوان ما قدرت، وغير ذلك فلا تصبه. # ففطن نفاث أن بعض الوزراء طعن فيه مع السلطان، فقال: نعم أفعل. ~~فعمل أحواضا من المداد وهيأ أمكنة يمكن للوارقين الكتابة من أماكنهم. فلما ~~كان أطول يوم من السنة أمر مناديا ينادي: ألا كل وراق كتب يومه هذا فله PageV03P070 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_66.png) ~~دينار، وللمملى عليه نصف دينار، فابتدروه من كل مكان، فأخذوا في نسخه، ~~فلما قرب غروب الشمس، أمر مناديا فنادى: ألا كل وراق كتب ليلته هذه فله ~~ديناران وللمملى عليه دينار، فابتدروه من كل مكان، وأخذوا في نسخه، فما ~~طلع عليهم الفجر إلا وقد استكملوا نسخه إلا كتابا واحدا، وقد كمل عنده ~~سبعة أحمال، فدخل على السلطان أن يدعه ينسخ ذلك الكتاب، فأبى عليه، ~~فسأله أن يقرأه بين يديه مرة واحدة، فأذن له، فقرأه وحفظه. فقال للسلطان: قد ~~حفظته، فإن أردت أن أتلوه عليك تلوته. قال: نعم. فتلاه عليه ظاهرا. # ثم إن السلطان قال لوزرائه: إن هذا الرجل غلبنا، فما ترك لنا حيلة، وأراه ~~يريد الخروج بهذا الديوان، فانظروا بما تحولون بينه وبين الديوان، وقال: إنى ~~إذا ms450 أراد الخروج فأخرج له، فاسأله، فإن وقف فى مسألة قتلته، وإلا فاسألوه ~~أنتم، فإن وقف لكم في مسألة قتلناه. # فلما عزم نفاث على المسير، خرج إليه السلطان في عدة من أصحابه، ~~فوجدوه قد أراد الركوب على بغلته، وقد وضع رجليه في الركاب، فجعل ~~السلطان يسأله، فلم يقف له في مسألة. ثم سأله أصحاب السلطان، فلم ~~يقف لهم في مسألة، فكانوا يسألونه حتى قرب وقت الصلاة، فلم يقدروا ~~له علي حيلة. # ثم أخذ عنهم طريقا آخر مخافة أن يتبعوه، فتوجه إلى مكة، ومضى من مكة ~~إلى أرض المغرب، فلما وصل حيز طرابلس نظر إلى ضعف مذهبه، وتمغصت PageV03P071 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_67.png) # ثم إن الإمام أفلح بن عبد الوهاب أقام في الإمامة ستين سنة، حس ~~السيرة، رؤوفا بالرعية، لا يخاف في الله لومة لائم، حتى توفي رحمة الله ~~عليه ورضوانه. # فولوا (422) من بعده ابنه أبا بكر، فلم يحسن سيرته، وكان أخوه ~~محمد بن أفلح( غائبا، فلما قدم عزلوا أخاه، وولوه، ولم يكن في توليته ~~اختلاف، فحسنت سيرته، وبلغ في العدل والفضل غاية عظيمة، وكانت نفوسة ~~لا تعدل بولاية إلا ولاية جده عبد الرحمن، وكانوا حول باب داره كالمسجد، ~~طائفة يصلون، وطائفة يقرأون القرآن، وطائفة يتحدثون في فنون العلم، ومكث PageV03P072 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_68.png) ~~ب إمامته أربعين سنة، حسن السيرة، ورعا، وعاش حتى كبر سنه. ثم توفي ~~رحمه الله، وله في الرد على المخالفين كتب كثيرة بليغة شافية. # م ولي من بعده ولده يوسف بن محمد بن أفلح، فاطردت له الأمور، ~~ولم ينقم عليه من رعيته أحد، وكان له عامل على جبل نفوسة يقال له: ~~أبو منصور إلياس(2)، كان رجلا فاضلا، مستجاب الدعوة، وكان إذا خرج في PageV03P073 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_69.png) ~~حرب لا يتقى النبل عن نفسه ولا عن بغلته، ولا يصبه النبل، ولا يصيب بغلته، ~~وكان لا تأخذه فى الله لومة لائم، فخرج في طلب ابن خلف، وقد هرب إلى ~~زواغة، والتأمت عليه، وأرادوا منعه، وكانوا على مذهب أبيه، فسار أبو منصور ~~بمن معه من نفوسه، فاجتمعت زواغة ms451 على حربه، فلما وصلهم، ناجزهم القتال، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت زواغة، وقتل منهم أبو منصور خلقا كثيرا، ~~فالتجأت إلى جربة(1)، والتجأ ابن خلف إلى رجل من زواغة، فأدخله قصرا من ~~قصور جربة، فسار إليهم أبو منصور، فلما قرب من جربة، آرسل رجلا من بني ~~بهراس إلى الرجل الذي آوى ولد ابن خلف، وأرسل معه مائة دينار، فدخل ~~الرجل جربة، فلما وصل إليه سلم عليه وصار يصافحه (ويصب)) له الدراهم ~~كمه. فلما أحس الزواغي بالدراهم، جعل يسأله عن أحوال الشيخ، ويقول ~~له: لو أتيت إلى أولادنا لدفعناهم إليك. # ثم إن الرجل الزواغي توجه إلى نحو ولد ابن خلف، فقال له: انزل أيها ~~الأمير، فقد طال ما أرملت من نساء زواغة على يديك. فقال: ليتكم لم تسمونى ~~أميرا يا مشؤومات. ثم دفعه للرسول، فسار به، ولم يكن يومئذ في جربة حرب ~~ولا قتال، فمضى به أبو منصور إلى جبل نقوسة، فسجنه به، وكان به سجنه إلى ~~أن نزلت عليهم مسألة قطع الرجل، فاختلفوا فيها، فتوجهوا نحوه، فسألوه من ~~ين تقطع، فأفتاهم أنها تقطع دون العقب، فعند ذلك قال: سجنوني ويسألوني. # وبلغنا أن هذا الفتى رجع إلى مذهب أهل الحق، وحسنت أحواله، والله أعلم. # ثم إن أبا منصور مات فتولى على نهوسة أفلح بن العبا PageV03P074 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_70.png) # فصل في ذكر انقراض الهمامة # من آرض المغرب # حدث غير واحد من أصحابنا أن نفوسة بلغت فى التأييد لسلطان ~~الرستميين بأرض تاهرت مبلغا عظيما، لم يبلغه غيرهم بأرض المغرب، فلذلك ~~قال فيهم الإمام: إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة، وأموال مزاته، واتصلت ~~أخبار نفوسة إلى من كان بأرض المشرق من الأمراء المسودة، يدس إليهم ~~الكتب من كان على مذهبهم من القيروان وطرابلس، يخبرونهم أن قيام دولة ~~الفرس بأهل نفوسة ومزاته (423)، وكان ذلك على عهد المتوكل من بنى ~~العباس ببغداد. فلما تداركت الكتب والأخبار إليه أنفذ إلى المغرب عسكرا، ~~وجعل عليه إبراهيم بن أحمد( من بنى الأغلب، فسار إبراهيم بعسكره نحو ~~المغرب، فلما قرب من طرابلس، سمعت ms452 بخبره نقوسة، فاجتمعوا، فاتفق ~~رأيهم ألا يتركوه يجاوز إلى تاهرت دون أن يناصبوه الحرب. فلما جاز بهم ~~ناصبوه الحرب، فكانت الغلبة له، فلما فرغ من حربهم، قيل له: إن قنطرارة ~~بها بقية من آهل دعوتهم، فعمد إليهم، فنزل عليهم بغتة عند طلوع الفجر، ~~فقتلهم، واختار من فقهائهم وعلمائهم ثمانين عالما، فشدهم وثاقا، ثم سأله PageV03P075 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_71.png) ~~عن بقية أهل الدعوة، فقيل له: إن بنفزاوة رجلا منهم عالما فقيها، يقال ~~له: أبو بكر بن يوسف النفوسي، فوجه إليه، فأخذته الرسل بتنرزاح، فلما ~~أخذوه سألهم أن يتركوه يصلي ركعتين، فتركوه، فلما صلى ركعتين، أخذ # الدعاء والتضرع إلى الله، فبعث الله على تلك الرسل ريحا قاصفا مظلما، ~~فحالت بينهم وبينه، فأخذه ولده يوسف، وقاده بيده. وكان الشيخ قد كف ~~بصره، فمضيا إلى تناوته. # ثم توجه الفاسق إبراهيم إلى القيروان، فأخذ الثمانين العالم في صحبته ~~مشدودين وثاقا، فلما جنهم الليل، وكان فيهم رجل مقطوع العرفوب يقال ~~له: أنبيب، فاستأذن أصحابه في الهروب، فأذنوا له، فهرب، فلما أصبحوا رآه ~~إبراهيم هاربا، فأمر بالعلماء، فقتلوا عن آخرهم، ومضى إلى مدينة القيروان، ~~فدخلها وتحصن فيها. PageV03P076 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_72.png) # فصل فى أخبار عبيد الله # ووقوعهه بأرض المغرب وعقيه من بعده أبو القاسم # وابتهه اسماعيل واببنه معاذ ومسير معاذ الى مصر # ومسير الشيخ أيي خزر وأخبار من قام عليه من الهباضية ~~وقوع عبيد الله بأرض المغرب): # قيل: إن عبيد الله أقبل من المشرق، وهو ينتمي إلى على بن آبى طالب ~~وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فوصل إلى سجلماسة، فأقام بها، وعرف بالفقه، فصار ~~الناس يختلفون إليه، ويتعلمون منه، فيجدون منه فوق ما يريدون، حتى آآدناه ~~والى المدينة إلى نفسه، وقربه على جميع هسه، وجعله وزيره في جميع آموره، ~~فلبث كذلك حتى توفي إليسع بن المدرار(، فابتدر أهل المدينة إلى عبيد الله ~~ليبايعوه، فامتنع، وقال: أنا رجل غريب، فانظروا لأنفسكم من تولونه، فأبوا ~~لا توليته، وولوه على أنفسهم في سجلماسة وما حولها، فصار يفتح المدائن ~~والقرى، واستقام أمره بأرض ms453 المغرب، وأظهر فيها التشريف لمذهب التشيع، ~~حتى مات بها. وله أخبار كثيرة اختصرتها. PageV03P077 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_73.png) ~~(خلاة أبي القاسم القائم بأمر الله): # فلما مات ولى بعده ولده (أبو) القاسم، فخرج عليه أبو يزيد مخلد بن ~~كيداد اليفرنى فأنفذ إليه أبو (424) القاسم جيشا عظيما، فحاصروه في جبل ~~وراس سبع سنين، فبلغ بأصحابه الجهد، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: قد رأيت ~~ما نزل بنا، ولم تبق لنا طاقة بالقوم، فهلاك رجل واحد أيسر من هلاك العامة. ~~فقال: أمهلونى هذه الليلة. # فلما أظلم الليل أمر بخمسمائة ثور، وأمر أن يشد على قرن كل ثور ~~حزمة حلف، وعلى دنبه حزمة، واختار من آصحابه خمسمائة رجل من دوي ~~البأس والنجدة، فأخذوا سلاحهم وعدتهم، وساقوا الثيران قدامهم حتى فربوا ~~من العسكر، أشعلوا فى حزم الحلف النار، فلما أحست الثيران بحرارة النار ~~ركضت والرجال في ساقها بالسيوف مصلتة يقتلون كل من آدركوه من العسكر، ~~نولى الجيش منهزما، وقتلهم أصحاب أبى يزيد قتلا دريعا. فطار خبر أبى يزيد # البلدان والآفاق والقبائل، فاجتمعوا من كل أوب، والتأمت عليه عساكر ~~كثيرة، حتى فيل: عدوا البلق من خيله ألفا، فأخذ في فتح المدائن والقرى، ~~ففتح الساحل كله. # ثم إنه مضى يريد أبا القاسم بمدينة القيروان، فكل مدينة مربها خربها، ~~وسبى دريتها، وغنم أموالها كفعل نافع بن الأزرق وغيره من الخوارج، بل قد ~~زاد عليهم وأربى، وكان معه رجل علم من علماء النكار يسمى زكريا، وكان ~~يقول له: إن هذا لهو الخروج من الدين. فلما رأى أبو يزيد إنكاره عليه خن ~~أن يفسد عليه العامة من الناس، فأمر بقتله ليلا، فلم يدر أين كان. PageV03P078 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_74.png) # فلما سمع أبو القاسم بإقبال أبى يزيد إليه بما لا قبل له به، خرج من ~~القيروان، واستعمل عليها رجلا، وسار إلى المهدية، وقدم أبو يزيد إلى ~~القيروان، فحاصر أهلها حتى اشتد عليهم الحصار، وقد نهب من أطراف ~~المدينة كثيرا، فخافوا على أنفسهم، فألقوا إليه بأيديهم إلا قاضي المدينة، فإنه ~~انحاز في دار الإمارة بأموال جسيمة، فأرسل إليه أبو ms454 يزيد أن اخرج، فأبى إلا ~~بأمان على نفسه وسأله، فأعطاه أبو زيد الأمان، فخرج، فشاور أبو يزيد فيه ~~الوزراء، فقال رجل منهم يقال له أبو عمارة: ألم تعلم ما قيل فى كتاب كليلة ~~ودمنة? قال: فما ذلك. قال: إنه ذكر ليس شيء أروح إلى القلب من قتل عدو ~~مخوف، وإن بلغ من الضعف الغاية. فأمر أبو يزيد بالقاضى فقتل بعد الأمان، ~~وأخذ تلك الأموال. # وذكر أن عدة ما خرب على يدى أبى يزيد ثلاثون ألف قرية، لم تعمر ~~إلى يومنا هذا، وفعل في إفريقية من المعاصى والفجور ما لم تفعله الفراعنة ~~والأكاسرة والقياصرة والجبابرة. ~~(خلافة اسماعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي الملقب بالمنصور): # ثم إن أبا يزيد سار من القيروان يريد المهدية، فحاصر بها المهدى زمانا، ~~فمات أبو القاسم، فأقام مكانه ابنه إسماعيل بن أبى (محمد بن عبيد الله)1 ~~القاسم المهدي، فسمع أصحاب أبى يزيد بموت القاسم، ففرحوا واستبشروا، ~~وطمعوا في أخذ المهدية (425) حين مات أبو القاسم (محمد بن عبد الله) ~~المهدى، وبشروا أبا يزيد بذلك، فساءه ذلك، وترجع وتنكس طويلا، فقال له ~~أصحابه: لم ذلك? فقال: إنه مات رجل أديل لنا عليه، وولى رجل، فلا ندري ~~ايدال له علينا أم يدال لنا عليه? PageV03P079 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_75.png) # ثم زحف أبو يزيد إلى باب من أبواب المدينة، فوقع القتال بينهم، فكانت ~~الدائرة على أبى يزيد، فانهزم. وذكر أن ميمنة عسكره انهزمت، حتى وصلت ~~القيروان، ولم تشعر بهم الميسرة من كثرة جنوده، وسمع أبو يزيد آن أهل ~~القيروان أخرجوا عامله من القيروان، فتأخر عن المهدية، وسمع إسماعيل بما ~~فعل أهل القيروان فخرج على أبي يزيد حتى هزمه. وبلغنا أن ما قتل بعضهم ~~بعضا عند الهزيمة أكثر مما قتل منهم عدوهم. # ولم يزل إسماعيل الشيعي يتبعهم حتى انتهى إلى القيروان، كر راجعا، ~~فخرج عليه أهل القيروان يقاتلونه، فلما أخذته الغلبة ولى منهزما، فاتبعته خيل ~~إسماعيل، فأدركوه، وقد وهنته الجروح، فألقى بيده إلى أحدهم، فقال للفارس ~~خلصنى. قال له: من تكون؟ قال: أنا أبو ms455 يزيد. فأخذه وأتى به نحو إسماعيل، ~~فقال الفارس: إنى أسرت هذا الرجل، وزعم أنه أبو يزيد، وأنا لست أعرفه. ~~فدعا إسماعيل بمن يعرفه، فأخبروه أنه هو، فدعا له بالأطباء ليعالجوه لئلا ~~يموت، وقد أثخنته الجروح، يريد أن يعذبه بأنواع العذاب، فقالت له الأطباء: ~~إنه (لميت)، فعند ذلك أمر بسلخ جلده، فأخذوا فى سلخه، فلما وصلوا إلى ~~السرة مات عدو الله، إلى النار وبئس القرار، أعاذنا الله منها وكل مسلم. # ثم إن الفضل بن آآبي يزيد حين قتل أبوه جمع على نفسه جموعا مر ~~أخلاط القبائل، قصد إلى مزاتة وفيهم أبو القاسم يزيد بن مخلد2)، PageV03P080 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_76.png) ~~وأبو خزر يغلا ابن زلتاف، فلم يشعروا إلا وعساكر الفضل حولهم ~~وكانت عساكره ثلاثين ألفا، فقال لهم: # ادفعوا إلي أخوتي من بنى تيجرت، يريد أبا القاسم وأبا خزر ر يا، وقال: ~~لم أقصدكم يا مزاتة، وإنما قصدت أخوتي، فأتمرت مزاته على دفعهما إليه، ~~فأبى أهل الصلاح منهم، وقاموا غضبا لله، فأخذوا في أهبة الحرب، فلما رأى ~~أهل الدنيا العزيمة على الحرب من أهل الصلاح منهم فتابوا إليهم، فقبلوا ~~منهم، واجتمعوا جميعا على حرب الفضل، فالتقى الفريقان، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، فكانت الدائرة على الفضل وأصحابه، وفتل منهم خلق كثير، وهرب PageV03P081 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_77.png) ~~الفضل حتى دخل قرية من فرى تلك الأرض، فأخذه أهلها، وقطعوا رأسه، ~~وتقربوا به إلى إسماعيل بن أبى القاسم، وانطفأ ذكره. # وبلغنا أن يعقوب بن أفلح مضى بأهله وعياله قاصدا وارجلان، فقيل: ~~إنه نظر إلى الطالع في طريقه، فالتفت إلى أصحابه، فقال لهم: إنه لا يجتمع ~~منكم ثلاثة إلا كان عليهم الطلب، افترقوا، فقد انقضت أيامكم، وزال ملككم، ~~ولا يعود إليكم إلا يوم القيامة. # وكان يعقوب من أفاضل المسلمين، وكان له ولد يكنى أبا سليمان بن ~~يعقوب(2 انتحل بعض العلوم ومدارسة الكتب، وكان أهل وارجلان (426) PageV03P082 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_78.png) ~~يتهمونه في مسائل منها نجاسة الفرث، فأراد استخراج ذلك، فصنعوا له طعاما، ~~وذلك بعد موت أبيه، وجعلوا فيه المصارين فيها بقية فرث، فدعوه وأصحابه ~~الى الطعام، ms456 وذلك بعد صلاة العصر، فلما هموا بالأكل أخذ أبو سليمان من ~~تلك المصارين، فأحس فيه الفرث، فعصره، فخرج الفرث، فرمى به وألقاه، ~~وقال لأصحابه: هذا طعام منجوس. فقال له أصحابه: كيف تفعل به، فقال: ~~احفروا له حفرة وادفنوه فيها، فلم ير جواز أكله. فبلغ ذلك الشيخ أبا صالح ~~جنون بن يمرنان(1) فمضى إلى ذلك الطعام، فاستأذن أصحابه، فأكل منه لئلا ~~يرى الناس آنه حرام. فوقعت بينه وبين أبا سليمان مشاجرة ومنازعة في هذه ~~المسألة، فتباهلوا إلى الله، ففضح الله أبا سليمان ومن اتبعه على أثره، حتى ~~أباد جملتهم. # وقد كان خالف في سبع مسائل أولها: نجاسة فرث الدواب، والثانية: ~~تحريم الجنين بعد دبح أمه، والثالثة: عرق الجنب، والرابعة: عرق الحائض، ~~والخامسة: دماء العرقوب التى استبطنت الظهر بعدما دبحت الشاة، والسادسية: ~~صوم يوم الشك، والسابعة: الزكاة للقرابة. PageV03P083 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_79.png) ### | فصل فى ذكر المسائل # التي خالف فيها ابن أنبه القتطراري ~~وهن سبع مسائل: ~~لأولى: إبطال السنة ورأي المسلمين بقوله: إن الله أغنى عباده بكتابه، فلا ~~رأي ولا سنة. ~~والثانية: إن الصلاة جماعة بدعة. ~~والثالثة: إن الأذان بدعة، فإذا سمع الأذان هو وأصحابه، قالوا: نهيق ~~الحمير. ~~والرابعة: إن الصلاة لا تجوز بشىء من القرآن، إلا بما عرف معناه وتفسيره. ~~والخامسة: إن الأجنة نجسة بما يعتريها من سماد بني آدم. ~~والسادسة: إن الصلاة لا تجوز بثوب فيه قمل. ~~والسابعة: إن الأندر( إذا بالت فيه الدواب التي تدوسه لا يطهر القمح إلا ~~بالغسيل. PageV03P084 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_80.png) # فصل ضي ذكر بعض علماء المغرب ~~(الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي) # فمنهم أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي %~% ليله، وله تأليفات في ~~العلوم، وكان تعليمه في سجلماسة، هو وأبو يزيد عند ابن الجمعي، رجل ~~من أهل المشرق، وصل إليهم تاجرا، وكان غزيرا في العلوم. ولما مات ابن ~~الجمعى أوصى بكتبه لابن الربيع # وبلغنا عنه أنه توجه إلى إفريقية، فوجدها متغيرة على مذهب النكار، فردهم ~~الى الوهبية، ورد فرانة أيضا إلى الوهبية. # وبلغنا أنه كان يقول: من لم يجد ms457 ما ينفق، فليصبح وهو يلعن النكار، فكأنه ~~أنفق جراب دراهم. PageV03P085 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_81.png) ~~والشيخ ابو القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يغلا بن زلتاف): # ومنهم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلا بن زلتاف الواشيين ~~أيدهما الله، وكان أبو القاسم أسن من أبى خزر، وكان مسكنهما بالحامة، ~~وقد تعلما مسائل الأصول من حسنون بن أيوب، وأما غير ذلك من ~~مسائل الفقه واللغة وفنون العلم فعن أبي الربيع سليمان بن زرقون، وكان ~~أبو القاسم ذا مال كثير، وأبو خزر يأكل من كسب يده. وبلغا من العلم ~~مبلغا عظيما، وقعدا للحلقة، فكان يأتيهما من أراد التعلم من أهل الدعوة، ~~وكان (427) أبو القاسم يطعمهم، وينفق عليهم من ماله. وبلغنا عنه أنه مر ~~برجل من الوراقين بمدينة القيروان يقال له: إبراهيم المشبه، يكتب تشبيه ~~الله بخلقه، فتعجب أبو القاسم، وجرى بينهما كلام كثير، حتى قال المشبه: ~~إذا زعمت أن الله ليس باسم ولا صورة ولا عرض، فأخبرني عمن أراد أن ~~ببطل ربه كيف يقول؟ قال أبو القاسم: فليقل كما تقول. فانقطع الكلام ~~بينهما. # وكانت له منزلة عظيمة عند السلطان أبى تميم، فكثرت عليه الفتن عنده أنه ~~يزيد الخروج عليه، فكتب أبو تميم إلى عامله بالحامة يأمره بقتل أبى القاسم، ~~وأن يبعث إليه برأسه، فتلكأ العامل، ولم يرد قتله، فأشار عليه بالخروج إلى ~~الحج، فقال: أنتم الوهبية تحتسبون إعادة الحج. فقال أبو القاسم: ليس لله عل ~~أن أحج م فين. PageV03P086 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_82.png) # ثم إن أبا تميم كتب إلى العامل ثانية، فأمر العامل أبا القاسم بالخروج ~~وإلى وارجلان، فقال: لست أخرج من الدنيا وأنا حى، يعنى: أن الدنيا فصطالية. # ثم إن أبا تميم كتب إلى العامل أن ابعث لى برأس أبا القاسم، وإلا بعثت ~~من يأخذ رأسك. # فلما بلغه الكتاب أرسل إلى أبى القاسم، فأتاه فأخرج له الكتب الثلاثة، ~~فلما قرأها أبو القاسم أيقن بالموت، فقال: امهلنى أركع ركعتين، فتركه، فلما ~~قضاها ابتدرته العساكر، فجعل يدافعهم بسكين كانت في يده حتى ظفروا به، ~~فأخذوه، وقتلوه، فمات ms458 شهيدا، ومضى فقيدا، رحمة الله ورضوانه عليه. # ثم إنهم ابتدروا أبا محمد ويسلان()، فأخذوه، وقالوا له: أنت صاحب # القاسم، وحبسوه، وكان جهير الصوت بالقرآن، ففرغ إلى قراءة القرآن، ~~فاشتكى منه أصحاب السجن أنه يسهرهم، فأخرجوه من السجن. # ولما قتل أبو القاسم بلغ قتله في أهل الدعوة مبلغا عظيما، فلم يصبروا عن ~~الطلب بدمه والأخذ بحقه، وعزم الشيخ أبو خزر على القيام بثأره، وعزم من ~~كان معه من المشائخ على ذلك، فأرسلوا إلى ناحية طرابلس أبا نوح سعيد بن ~~زنغيل، فتوجه إلى جبل نفوسة، وكان شيخهم الذي يرجع إليه أمرهم أبا PageV03P087 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_83.png) ~~عبد الله ابن أبي عمر النفوسي1، فلما وصلهم أبو نوح اجتمعوا وتشاوروا، تم ~~قالوا له: نحن الآن في ضعف، فكونوا على هيئتكم، ونحن معاونوكم إن شاء ~~الله بما قدرنا عليه. # فرجع أبو نوح إلى جربة، فاستشارهم فيما دبروا، فكان مراد العامة ~~ الطلب بثأر الشيخ، إلا أبو صالح اليهراسنى %~% فإنه كره ذلك، وقال لأبى PageV03P088 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_84.png) ~~وح: لا تهيبوا على أنفسكم أهل الخلاف، فإنهم أكثر منكم عددا ومددا ~~وقوادا. فرجع أبو نوح إلى الشيخ أبي خزر وأصحابه، فاتفق رأيهم أن يكاتبوا ~~نى أمية في شأن أبي تميم، فأمروا أبا نوح، فكتب لهم كتابا إلى بني أمية، ~~وأرسلوه إليهم، فأخذ ذلك الكتاب في الطريق، وانتهى إلى أبي تميم، فقرأه، ~~وعرف معناه، فزاد ذلك حنقا وغيظا. # ثم إن الشيخ أبا خزر أرسل أبا محمد جمالا(2) إلى ناحية الزاب وأرية ~~ووارجلان يستنفرهم (428) ويستحشدهم، فخرجوا إليه في السلاح الشاك، ~~واجتمعت إليه جموع مزاتة في عدد كثير، وكانت في إثني عشر ألف فارس، ~~وأما الرجال فلا يعدون، وكانت رجية أبي خزر أن ينالوا حاجتهم ببعض مزاتة ~~فضلا عن غيرهم PageV03P089 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_85.png) # ثم إنهم عقدوا للشيخ أبي خزر ولاية الدفاع، والطلب بحق الشيخ، فإن ~~أدركوا حاجتهم، عقدوا له ولاية الظهور. # فزحف أبو خزر بمن حضره، ولم ينتظر إمداده، فلما وصل باغاي، حاصرها ~~أشد الحصار، حتى اضطرهم إلى القصر القديم. # ثم إن أهل البلد عاملوا أناسا ms459 من مزاتة يقال لهم: بنو يليان على أنهم إذا ~~أخرجوا أهل البلدان ينكسروا بالعسكر، وأن يلقوا لهم أن بني يدبة حلفت على ~~أهلهم وأولادهم وأموالهم. # فلما خرج أهل البلد والتحم القتال، وانكسر بنو يليان، وصاحوا في العسكر: ~~إن بني يدبة غاروا على أهليكم وأموالكم، فانكسرت عساكر مزاتة، ولم يبق إلا ~~الشيخ أبو خزر والشيخ أبو نوح والتلامذة معهم، فقتل كافة التلامذة. # ثم مضى الشيخ أبو خزر إلى جبل يقال له: الصعرر ومعه رجل يقال له: ~~أبو جين (وقد)1، وأقبلت جموع أريغ ووارجلان والزاب، وعليهم خزرون بن ~~فلفول، فلما وصلوا لموضع يقال له: أفودان بينهم وبين باغاي يوم واحد، ~~بلغهم خبر الهزيمة، فرجعوا إلى منازلهم، ومكث الشيخ أبو خزر بذلك الجبل ~~ربعين يوما، م توجه حو جبل نفوسة. # وأما أبو نوح، فإنه تخنس ولبس عباءة، وصار يرعى إبلا، فلما علم ~~بو تميم بالهزيمة خرج مجدا في طلب الشيوخ من القيروان، وفرق رسله PageV03P090 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_86.png) # مل مكان، فصادفت رسله أبا نوح يرعى إبلا متنكرا، فعرفوه، فقالوا له: ~~مثلك لا يرعى الإبل، فقيدوه، ومضوا به إلى أبى تميم، فأمر به، فألبس لباس ~~الزنار، وجعلوا عليه الخلق الأطمار، وحملوه على جمل، فكانوا يطوفون به # الأسواق، وينادون عليه: هذا سعى في فساد دين الله، سعى فيه زمانا ونح ~~رقود، سعى فيه بجبل نفوسة، وتعير الإمداد بالأصفاد. # فلما كان آخر النهار، أنزلوه عن الجمل، وسجنوه، ثم بعد مدة طالبوه بما ~~كتب الكتاب الذى لبنى أمية، فأنكر ذلك، فأمروه فكتب، فناظروا به الكتاب ~~الأول، فاتفقوا جميعهم على أن الأول ليس بخطه إلا رجل واحد قال: إن هذا ~~لخط يد واحدة. ثم قال أبو نوح: يا سيدي إن كان تقبل لى حجة وترفع لي ~~عذر تكلمت عن نفسي؟ قال: نعم، فاحتج عن نفسك. وكان أبو نوح فصيح ~~اللسان، جريء الجنان، كثير البيان، فقال: كيف نكاتب بنى أمية وقد علمت ~~ما بيننا وبينهم يوم الدار، ويوم الجمل، وصفين، وهم الشجرة الملعونة التب ~~ذكرها الله في كتابه. # فلما سمع أبو ms460 تميم سره وتبسم، (وانطلق) وجهه، ودفع إليه الكتاب الأول، ~~فقال له: أنت الذى كتبت هذا الكتاب؟ فقال أبو نوح: والله ما هذا كتاب كتبته ~~بيدي. فاختلفوا في يمينه، فقال بعضهم: إنه لم يحلف، بل جعل الميم زائدة. ~~وبعضهم قال: إنه بربري لا يفطن لهذا، ولا يفهمه. فقال أبو تميم: ما هذا بخطك ~~يا سعيد (429) أرأيت لو صادفتنى يوم باغاى، أكنت تتركني إلى غيرك؟ قال ~~بو نوح: لا أتركك إلى غيري. قال أبو تميم: هذا أجمل بك، قد أقررت بالصدق. # ثم إنهم نزعوا عنه القيود، وأعطاه ثيابأ نفيسة، وسأله عن أبي خزر. ~~قال أبو نوح: لا أدري. قال أبو تميم: لو كان صاحبك غائبا لجاءت به PageV03P091 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_87.png) ~~دارهمنا. فقلت: أتخشى منه يا سيدي؟ فاعط الناس الأمان في بلادهم، ~~فإنك لا تحشى أمره. # فرأى أبو تميم أنه نصحه، فبعث بالأمان فى الأقاليم الوهبية كلها. فلم ~~يزل أهل الدعوة كلهم في أمانة، فحسنت أحوال أبى نوح عند أبى تميم لعلمه ~~وصباحته وفصاحته، وبراعته، وبلاغته. # وبلغنا عنه أنه أرسل إليه أبو تميم، فلما قدم إليه، فوجد عنده رجلا من ~~المعتزلة، فأخذ المعتزلى يسأل أبا نوح فى الأسماء، فقال المعتزلي: إن أسماء ~~الله متغايرة كزيد وعمرو، فقال أبو نوح: ألست تقول: زيد غير عمرو؟ قال: ~~بلى، قال أبو نوح: أليس لهما مغير غيرهما، فجعل زيد غير عمرو؟ قال: بلى، ~~قال أبو نوح: والرحمن هذا، غير هذا ولهما مغير غيرهما، فجعل هذا غير هذا، ~~فقطع السلطان جواب المعتزلي، وقال: إن هذا والله لهو الكفر بعينه. # ثم إن أبا تميم أطال البحث عن أبي خزر، حتى علم به أنه في جبل نفوسة، ~~فكتب إليه بالأمان، فمضى أبو خزر متوجها إلى أبى تميم بمدينة القيروان، ~~فلما انتهى إلى مدينة قابس، أرسل أبو تميم إليه أبا نوح، فمضى أبو نوح ~~متوجها إلى قابس، فلما لقى أبا خزر تصافحا وهما يبكيان، فسارا ومن معهما ~~من الأصحاب حتى بلغوا القيروان، فدخل أبو خزر إلى آآبي تميم، فرحب به ~~وأكرمه، وألطفه، ms461 وأكرم مثواه، وجعل له جاها وقدرا عظيما، فكان يقعده معه ~~على سرير5. # ثم إن أبا تميم وصلت إليه رسل من عامله أنه أخذ له مصر، فأراد التوجه ~~إليها بأهله وماله وبيوت خزائنه، فأراد أن يأخذ الشيخين فى صحبته خوفا PageV03P092 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_88.png) # وآما أبو توح كره المسير، فجعل يشرب على الريق ماء نخالة الشعير، ~~ويغسل بها وجهه، وانقطع عن أبى تميم، فسأل أبو تميم عنه، فقيل له: إنه ~~ريض، فأرسل إليه، فلما أوتى به، فرآه مصفر الوجه، فظن أنه مريض، فسكت ~~عنه، ورجع أبو نوح، تم توجه إلى وارجلان، ثم توجه أبو تميم إلى مصر، ~~وأخذ معه أبا خزر، فلما خرجوا من القيروان، وكانوا ببعض الطريق أنشأ، ~~أبو خزر يقول شعرا: # عليكم سلام الله إني مسافر %~% ولم أدر بعد السفر هل أنا راجع # عليكم سلام الله في كل ساعة %~% سلام كثير دائم متتابع # # واني إذا ما هحت ليلا بذكركم %~% آآبيت حزينا والنحوم طوالع %~% # أحب لقا الإخوان في كل ساعة %~% لأن لقا الإخوان فيه المنافع # (430) فيارب فاجمع بيننا في سلامة %~% فإنك للخلق المشتت جامع # وإلا فصبرسى على طول غربتي %~% فأنت لمن يدعوك يا رب سامع # ثم مضوا قاصدين مصر، وكان أصحاب أبي تميم يطعنون عنده في أبي ~~حزر كثيرا، لما رأوا من تعظيمه إياه، وتفضيله عليهم. فبلغنا أن أبا تميم مر ~~ذات يوم هو وأصحابه على زرع قوم، وكان معه آبو خزر، فشق آبو تميم ~~لزرع، ومر بعساكره وسطه، إلا أبو خزر عدل ناحية. فقيل لأبي تميم: إن ~~با خزر لم يرض طريقك، وعدل عن اتباعك، فغضب عليه، وقال له: لم ~~رض بطريقنا يا يغلا؟ فقال: وكيف لا أرضى بطريقك؟ قال: فهل لا تتبعنى PageV03P093 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_89.png) # وبلغنا أن رجلا يقال له: أبو سليمان اصطحب هو والشيخ أبو خزر في ~~مسيرهم إلى مصر، فكان يقول: صبحت أبا خزر، ولم أحمل عنه إلا مسألة ~~واحدة، وهى: إن المسلم من بنى آدم أفضل عند الله من الملائكة. # ثم إن أبا تميم اقتطع لأبي خزر دارا ms462 وعقارا، وحسنت أحواله عنده. # وأما آبو نوح، فإنه مضى إلى وارجلان، ومكث فيها زمانا، وأحسن إليه ~~أهلها، وأحلوه محلا عظيما. ثم أراد الرجوع إلى بلاده، فقال له أبو صالح ~~جنون: أقعد فى وارجلان، وأقاسمك جميع ما ملكت. وكان جنون ذا أصول ~~كثيرة في وارجلان، فأبى آبو نوح، وتوجه إلى إفريقية، فوجد البلاد قد تغيرت ~~والصدور قد تنكرت، فكان تارة بإفريقية، وتارة بقصطالية. # ثم إنه أرسل إليه المنصور سلطان مدينة القيروان، فلما قدم عليه أحس ~~إليه، وأكرم مثواه، وفضله على كثير من أصحابه. وكان أبو نوح عالما بفنون ~~المناظرات والرذ على جميع أهل المقالات، فاجتمع ذات مرة هو وابن حبو ~~مع المنصور فتناظرا، فقال أبو نوح: ما علامة الضعة؟ قال ابن حبو: الحدث، ~~والحركة، والسكون، والانتقال، والزوال. قال أبو نوح: محدث مخلوق. وكابر ~~بن حبو على نفسه، فقال: كل مخلوق محدث، وليس كل محدث مخلوقا، ~~فقال أبو نوح: الحدث على ضربين: فمحدث مخلوق، ومحدث غير مخلوق، ~~فيلزمك على أن يكون القديم على ضربين: خالق، وغير خالق. فقال ابن حبو ~~عند ذلك: بل القديم كله خالق. فقال أبو نوح: وكذلك المحدث كله مخلوق. ~~فقال ابن حبو: كل قديم خالق، وكل محدث مخلوق. فقال أبو نوح: فالكفر إذا ~~مخلوق؟ قال ابن حبو: فالكفر مخلوق. فقال أبو نوح: إذا كان الكفر مخلوقا PageV03P094 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_90.png) ~~لك فينبغى (431) على هذا العيار والوزن أن يكون مربوبا لك، ومألوها لك، ~~فأنت على هذا القياس فعل له وربه. فقال له ابن حبو وهو مستخف ومضطر: ~~مل الكفر مخلوق، أى وليس يجب إذا كان مخلوقا أن يكون مربوبا لي. فقال ~~بو نوح: ويلزمك على هذا القياس أن يكون مخلوقا لله غير مربوب له، وأن ~~الله خالق لما خلق، وليس بربها ولا إلهها. فلم يجب ابن حبو بعد هذه المقالة ~~بقليل ولا كثير. # فقال المنصور لأبي نوح: ماذا يقول ابن حبو؟ قال: يا سيدي إنه يقول: إن ~~له خلقا، ولله خلق، فالله متفرد بخلقه. فقال المنصور: لقد جعلت لله شريكا ~~يا ms463 شيخ، إذا قلت: إنك تخلق، والله يخلق، فهذا هو الشرك بعينه، فأنكر عليه ~~قوله، وقبحه غاية التقبيح، وعظمت درجة أبى نوح عند المنصور، وأجازه ~~بجائزة حسنة، وأكرمه وأمره بالرجوع إلى أهله. # وبلغنا أن أبا نوح ناظر أبا يحيى الأعرج النكاري، وكان عالما من علمائهم، ~~فقال أبو نوح: أسائلك في حجة العقل، أخبرنى عن رجل مشرك دعاه رجل ~~مسلم إلى الإسلام، فأخذ يعلمه التوحيد، وهو يتبعه حرفا بعد حرف، فما ~~منزلته إلى أن يتم التوحيد? أهو على حالته الأولى من الشرك أم مسلم? قال: ~~فقلت: لم أنت قلت مسلم، فإذا يسلم الناس ببعض التوحيد دون بعض، وإن ~~قلت: هو مشرك فبماذا أشرك بالذي يسمع من التوحيد، أم بالذي لم يسمع? ~~فوقف، وقال: لا أعلم. # فسأل أبا نوح بعض تلامذته: أرأيت إن قال أبو يحيى: إنما أشرك بالذي لم ~~يسمع، قال: فإن قال: إنما أشرك بالذي لم يسمع فهو الرجوع إلى قولنا: إن ~~حجة الله تقوم بالسماع وبغير السماع، وهذا قد قامت عليه الحجة بغير سماع، ~~وإن قال: إنما أشرك بالذي سمع، فيقال له: إسرار التوحيد إذا خير من إظهاره، PageV03P095 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_91.png) # وبلغنا أن مزاتة قدموا إلى أبي نوح يستشيرونه في أمر مسجد أرادوا ليبنوه، ~~فقال لهم: إذا أراد قوم أن يبنوا مسجدا، فليتفق خيار أهل البلد على موضع ~~معلوم يصلح لبنيان المسجد، فإذا اتفق أهل الخير والصلاح عليه، فيعرضوا ~~ذلك على العامة، فإن اتفقوا، فليشاوروا جيرانهم، فإن أنعموا لهم بذلك، ~~أرسلوا إلى من ينظر إليه من أهل الدعوة، فليستشيرونه، فإن اتفقوا، فليبنوه بعد ~~ذلك، إن شاؤوا. # وبلغنا أن أبا عبد الله محمد بن بكر) سأل أبا نوح بمحراب مسجد ~~قنطرارة عن ثلاث مسائل: عن طفل رجل مسلم إذا بلغ الحلم، ما الحكم ~~فيه؟ قال: إن أنست منه رشدا وخيرا استغفر له، وإن لم تؤنس منه رشدا ~~ولا خيرا، أمسك عن ولايته. فقال أبو عبد الله: أليس تلزمنا معارضة النكار # الحارث وعبد الجبار، إذا قلنا في الإمضاء على ولايتهما، وقالوا بالوقوف ~~فيهما؟ ms464 فقال (له)(2): لا تلزمنا معارضة النكار فى ذلك؛ لأنا نقول: إنما كانت ~~ولايتنا (432) إياهم لولايتنا لآبائهم، فإذا بلغوا ورجعوا إلى أفعالهم، وزال PageV03P096 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_92.png) ~~عنهم حكم آبائهم توقفنا فيهم، إذ صاروا إلى حكم أنفسهم، بعد إذ لم يكن ~~لهم إلا حكم آبائهم. وأما النكار فقد أزالوا المعنى الذي ثبت من الولاية من ~~غير علم بزوال المعنى الذي ثبتوا له الولاية، ولم يثبتوا ضد ما أزالوا، وهو ~~القرآن، فلا يلزمنا من معارضتهم شيء. # والثانية: سأله عن معنى الرواية التى يأثرها أهل التشبيه عن رسول الله صلصلى الله عليه وسلم ~~قالوا: لن تمتلئ جهنم حتى يضع الجبار فيها قدمه، فتنزوي من جوانبها، وتقول: ~~قط قط، أو قطنى قطنى. قال الشيخ: إن كانت الرواية صحيحة، فلها مخرج، ~~ومعنى قدمه: ما قدم لها من أهل الشقوة، كما قال جل وعلا: (أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم) [يونس: 22. وليس يريد قدم الجارحة. # والثالثة: عن الورود الذي تقوم به الحجة، فقال له: كما تفهم قول: قم، ~~فادخل، وكل. # وبلغنا عنه أنه قال لراحيل المزاتية: إن عشت قليلا يا راحيل ستدركين ~~زمان أقوام يتبعون الطريق حتى تتلف لهم في لب من نبات الطرق الفضة ~~ن السيهم، والنحاس فى قلوبهم، وإنما يسمعون بالأضراس، أقوام يأخذون ~~المتروك من العلم، أقوام أسديت إليهم خيرا بصبصوك، وإن منعتهم هروك، ~~وقال: إن أشر ما خلق الله الكفر والفقر، سيبتلي الله بهما أهل آخر الزمان، إن ~~عاشوا، عاشوا فقراء، وإن ماتوا، صاروا إلى النار، لا يعلمون أعمالا تنجيهم # النار، ولا يقدرون على ما ينقذهم من الفقر. # وبلغنا عنه أنه رجع إلى وارجلان بعد موت آبى صالح جنون بن ~~يمريان ال ليه ، فوجد أحوال أهلها تغيرت بعد موت أبي صالح، فمكث فيهم ~~ما شاء الله. ثم جمع وجوه من ينظر إليه من آهل وارجلان، فقال لهم: إنى ~~رأيت فيكم ثلاث خلال، كلها غير مرضية: PageV03P097 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_93.png) # فالأولى: فنكاح السر فيكم فاش، فإذا مر أحدكم برجل وامرأة مجتمعين ~~ف موضع التهمه، فإن زجرهما ونهاهما، قالا ms465 له: قد تناكحنا، فكاد يظهر فيهم ~~الفحش. # والثانية: إن أحدكم يطلق عبيده، ولا يعولهم، ويأمرهم بطلب معاشهم، ~~فينطلقون في أموال الناس من جرائد النخل والليف والكرانف، وغير ذلك، ~~فيكاد أحدكم أن يصير سارقا، وهو قاعد فى المحراب. # والثالثة: إنكم أظهرتم الفرقة بينكم، فطائفة يقولون: مسجدنا ومسجدكم، ~~وحصيرنا، وحصيركم. ~~أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني): # ومن علمائهم آبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني، كان تعلمه ~~بجبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي معروف، وآبي زكريا يحيى بن يوس PageV03P098 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_94.png) ~~السدراتى. وكان فى آول تعلمه فقيرا مقترا، وهو الذي بنى بجربة المسجد ~~المعروف بالمسجد الكبير. وقيل: إنه مات قبل تمامه، وأتمه من بعده ابنه ~~بو زكريا فصيل بن آبي مسور، وهو عالم من علمائهم. # وبلغنا عنه أنه سأله أبو محمد كاموس(2) (433) حين مرض آخر عمره، ~~فطال به الشيطان، فأخطر بباله أن كيف ربه، ومن أي شيء، حتى كاد الشيخ ~~أبو محمد يهلك، فأرسل إلى أبى زكريا، فلما حضره، قال: هلم يا حبيبى، فإن ~~الشيطان قد كاد يهلكني، فخيل إلي كيف ربي؟ فقال أبو زكريا: يا شيخ، إعلم ~~أن كل ما يخطر بالبال، ويتمثل في وهمك ويخطر، ويبلغك بذهنك، فإنه خلق ~~ن خلق الله، ولا يخطر بالبال إلا ما أدركته الحواس، أو ما اشتبه بما أدركت، ~~فالله يتعالى عن شبه والأشياء. وقد قيل في بعض الآثار: إن هذه الخواطر عن ~~الله إنه محض التوحيد. فقال أبو محمد: فرجت عني، أجرك على الله. PageV03P099 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_95.png) # بلغنا عن أبى زكريا أنه قال: إذا قحطت الأرض، تنال الجنة بقبضة من ~~طعام، وإذا قحط الإسلام، تنال الجنة بكلمة حق، وقحط الإسلام أشد من ~~قحط الطعام. # وبلغنا أنه سأل أبو نوح سعيد بن زنغيل عمن تجوز ولايته بالشهرة وخبر ~~العامة، فقال: مثل أبي خزر في إفريقية، وأبي مسور فى جربة، وأبي صالح ~~جنون بن يمريان في وارجلان، وأبي زكريا فصيل، رحمهم الله ورضي عنهم، ~~فإنهم حووا من المناقب والفضائل والمراتب كثيرا. # وبلغنا عن أبى زكريا أنه أتته امرأة ms466 تسأله زيتا، ففك عن الخابية ليعطها، ~~فرآها تنظر إلى ما أعطاه الله من السعة وكثرة المال، فصار يصب لها في وعائها ~~وعيناه تهملان (بالدموع وهو)، ويقول: يا الله ليس بيننا وبينك نسب تعطينا ~~دون غيرنا، ولكن برحمتك يا أرحم الراحمين. # وبلغنا عنه أنه استودعه رجل من أهل سفاقس وديعة دنانير، فكان يخرج ~~زكاتها من ماله على كل حول زمانا طويلا، فلما طالت غيبة صاحبها، جعل ~~يبحث عنه، فسمع أن في بلد صاحبها مجاعة، وكان البحر قاطعا بينهما، وفي ~~ذلك الوقت متعذر الركوب فى البحر، فركب أبو زكريا بالوديعة إلى سفاقس، ~~فطيب الله له البحر، حتى وصل إلى صاحب الوديعة، فوجده لا ينتبه مما به م ~~الجوع، فصار إلى السوق، واشترى له بأربعة دنانير طعاما، فأطعمه إياه حتى ~~أفاق، فأنقذه من الهلكة، فلما أفاق، وفتحت عيناه قال لأبى زكريا: ما أقدمك PageV03P100 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_96.png) ~~يا شيخ؟ قال: وديعتك وها هي، خذها مني. فأراد الرجل أن يقاسمه فيها، فأبى ~~بو زكريا، ورجع إلى جربة. # وبلغنا أنه خرج هو وأخوه إلى الحج، فاتعبهما السير ومسهما السفر، فنام ~~بو زكريا، فلما انتبه، وجد الرفقة قد مضوا عنه، فدعا الله، فقال: يا صاحب كل ~~غريب، ويا مؤنس كل وحيد، ويا قريب غير بعيد، اجعل لي في سقري هذا ~~فرجا ومحرجا. تم رفع رأسه فوجد أمامه عمودا من النور، فمشى إليه، فإذا هو ~~وأصحابه متحيرين من أجله. ~~(الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر): # ومن علمائهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر ل له، أخذ العلم # بي نوح سعيد بن زنغيل، وأبي زكريا يحيى بن أبي مسور1، وكان ~~أبو عبد الله قاعدا للحلقة (424) يتعلم منه التلاميذ. وكان يشتى في أريغ، ~~ويصيف في البراري عند بنى مصعب، وكانوا إذ ذاك واصلية، فردهم إلى ~~الوهبية. # وبلغنا عنه أنه سأله رجل من مصعب، فقال له: يا شيخ، آي شيء من ~~الغنم أعطى لصدقة مالي? قال الشيخ: لو أن رجلا أعطاك أربعين شاة، ثم PageV03P101 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_97.png) ~~سألك شاة منها، أيها ms467 تعطيه? قال أحسنها. قال الشيخ: فإن الله هو الذى أعطاك ~~أربعين شاة، فأخرج للصدقة أحسنها. # وسأله رجل من مصعب عن رجل كان عنده الحلال والحرام، أفنأكل %~% : ~~ماله.؟ فقال الشيخ: أرأيت لو أن جحرا كان فيه يربوع، ثم دخلته حية، أكنت ~~تدخل يدك لتخرج اليربوع؟ قال الرجل: لا، مخافة الحية. فقال الشيخ: فكذلك ~~من يعامل الحلال والحرام. # وبلغنا أن امرأة كانت مهتمة بأمور التلامذة كثيرة العناية لهم في زمن ~~الشيخ، فتزوجت رجلا وتغيب عنها، فبلغ الشيخ غيبة زوجها عنها، وآنها # ضرر من ذلك، فأرسل على بن يعقوب السبئنتتي، وعمرو بن يحيى ~~الوليلى، فخلصاها منه، ورجعا، فمضى على بن يعقوب على جبل نقوسة، ~~فمر على قرية خالية الذكر في الجبل، فيها عجوز ذات علم، يجتمع عليها ~~أهل تلك القرية يستفتونها، وكان في بيتها مصلى، فنام على عندها، فلما ~~أصبح، صلى الفجر، وقعد في المصلى يقرأ القرآن. قال علي: فغلبني ~~النوم، فنبهتني قراءة لم أر قارئها، فحسست بتحريك ثياب جديدة، ففزعت، ~~فكلمتنى: لا تفزع. ثم سألنى: ففيم مشيت? فأخبرته، تم قال لي: كيف ~~ولايتكم لنا وولايتنا لكم? فرددت إليه المسألة، فقال: أما ولايتنا لكم ~~فبالأشخاص، وأما ولايتكم لنا فبالجملة. فسمعت العجوز كلامتا، فقالت ~~متعجبة: سبحان الله، سبحان الله. # ثم إنى اشتكيت إليه أمر الخوف في الطريق، فقال لى: تعلم هذه ~~الآية: (قل عامنا بالله ومآ أنزل علينا وما أنزل على إبرهيم وإسمعيل) PageV03P102 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_98.png) ~~الأفضل. فدعوت. ثم أخذ هو في الدعاء أيضا والعجوز تسمع. فلما فرغ، قال ~~بها: زيدي امرأة، فدعت، ثم قالت: سبحان الله. نم مضى عني # وانتشر الخبر في تلك القرية أن جنيا تكلم مع إنسى، فتغيبت عن الناس # خربة، فنمت، فلما انتبهت أتيت إلى العجوز، فسلمت عليها، وسألتها ~~الخبر، فقالت: أين تغيبت? جاء الجنى بعدك، فسألنى عنك. قلت: لا أدري. ~~رمى على بحصيات، فقال: إذا جاء فادفعيها إليه. قال: فأخذتها فرأيت عليها ~~خطا رقيقا لا أفهمه، فمضيت، فكنت أرى القطاع في الطريق، فلم يعرضوا لي ~~حتى انتهيت. ~~(الشيخ سليمان بن ms468 يخلف المراتي) : # # ومن علمائهم أيضا الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي %~% ل %~% ع لعنه ، ~~تعلم الأصول مع أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله (435) عنه، وتعلم ~~سائر الفقه مع مشائخ بني يهراسن أبي محمد ويسلان، وأبى زكريا يوس، ~~وأبي بكر بن يحيىخ . حتى صار عالما فقيها، فقعد للحلقة، وكثرت معه ~~التلامذة، ودون فى الفقه دفترين، فهذا ما انتهى إلينا من أخبار أئمة المغرب ~~وعلمائهم. PageV03P103 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_99.png) PageV03P104 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_100.png) ~~ذكروا، والله أعلم، أن أول من أسلم من أهل عمان مازن بن غضوبة بن ~~سبيعة بن شماسة بن حيان بن مز بن حيان بن مر بن أبي بشر بن حطامة بر ~~سعيد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طى. وكان يسكن قرية سمائل، وكان ~~يعبد صنما يقال له: ناجر، فذبح له ذات يوم شاة، وفربها إليه، فسمع صوتا من ~~الصنم يقول: ~~ يا مازن اسمع تسر %~% ظهر خير وبطن ش ~~عت نبي من مضر يدين بدين الله الاكبر # ### | ( %~% 1) ~~فدع نحتا من ححر تسلم من حر سق ~~ففزع من ذلك، وقال: إن هذا العجب. ثم دبح قربانا آخر، وقربه إليه، ~~فسمع من الصنم صوتا آخر يقول: ~~ يا مازن أقبل %~% تسمع ما لا تح ~~ هذا نبى مرسل %~% جاء بحق منزل ~~ فامن به تعدل عن حر %~% نار تشد # وقودها الناس والحندل(2 ~~فقال: إن هذا لهو العجب، وإنه لخبر يراد بى. فبينما هو كذلك، إذ ورد ~~عليه رجل من أهل الحجاز يريد دما، فسأله: ما الخبر وراءك؟ قال: إنه ظهر PageV03P105 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_101.png) ~~لمن أتاه: «أجيبوا داعى الله، فلست بمستكبر، ولا جبار، ولا محتال، أدعوكم ~~الى الله، وترك عبادة الأوثان، وأبشركم بجنة عرضها السماوات والأرض، ~~وأستنقذكم من نار لا يطفأ لهيبها، ولا ينعم من سكنها. # قال مازن: هذا والله نبأ ما سمعته من الصنم، فوثب إلى الصنم، فكسره ~~جذاذا، فركب راحلته، ومضى قاصدا نحو رسول لله صلى الله ليه وسل فلما قدم عليه، سأله ~~عما بعث إليه، فشرح له الإسلام، فأسلم، ونور الله قلبه. # ثم ms469 قال للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله لأهل عمان. فقال: اللهم اهدهم وأثبهم. فقال ~~مازن: زدني يا رسول الله. فقال: «اللهم ارزقهم العفاف، والكفاف، والرضى، ما ~~قدرت لهم». فقال مازن: يا رسول الله، البحر ينضح بجانبنا، فادع الله في ميرتنا، ~~وخفنا، وظلفنا. قال: اللهم وسع لهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم. ~~قال: زدنى. قال: «اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم». وقال لمازن: «قل ~~آمين، فإنها يستحاب عندها الدعاء». فقال مازن: آمين. # ثم قال: يا رسول الله، إنى مولع بالطرب وشرب الخمر، لجوج بالنساء، ~~وليس لي ولد، فادع الله يذهب عني ما أجد، ويرزفنى ولدا تقر به عيني، ويأتينا ~~بالحياء. فقال صلى الله عليه وسلم: : اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام حلالا، وبالعهر ~~عفة الفرج، وبالخمر ريا لا إثم فيه، وآته بالحياء، وهب له ولدا تقر به عينه. # وقال مازن: فأذهب الله عنى ما كنت أجد من الطرب والنساء، وحججت ~~حجا، (43) وحفظت شطر القرآن، وتزوجت أربع عقائل من عقائل العرب، ~~ورزفت ولدا، فسميته حيان بن مازن. ولمازن فى هذا المعنى شعرا: # ليك رسول الله حثت مطيتي %~% تحوب الفيافى من عمان إلى %~% وج ~~ لتشفع لى يا خير من وطيء الحصى %~% فيغفر لي دنبي وأرجع بالفلج ~~ وكنت امرأ بالزعف والخمر مولعا %~% سبابي حتى آذن العمر بالنهج PageV03P106 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_102.png) ~~ الى معشر خالفت فى الله دينهم %~% فلا رأيهم رأي ولا شرجهم شرج ~~ فبدلنى بالخمر خوفا وخشية %~% وبالعهر إحصانا فأحصن لي فرجي ~~ فأصبحت همى في الجهاد ونيي %~% فلله ما صومى ولله ما ح # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان يدعوهم إلى الإسلام، وعلى ~~أهل الريف منهم عبد(2) وجيفر(2 ابنا الجلندى، وكان أبوهما الجلندى قد مات # ذلك العصر. # وكان كتابه صلى الله ليه وسل «من محمد رسوللهاصلى الله عليه وسلم، إلى أهل عمان، أما بعد،،، ~~فأقروا أن لا إله إلا الله وأنى محمدا رسول الله، وأدوا الزكاة، واعمروا المساجد، ~~والا غزوتكم». # وكتب إلى عبد وجيفر: بسم الله الرحمن ms470 الرحيم، من محمد رسول الله ~~إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، أما بعد،،، فإنى أدعوكم بدعاية الإسلام، أسلما ~~تسلما، فإنى رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا، ويحق القول علي ~~الكافرين، فإن أسلمتما وليتكما، وإن أبيتما، فإن ملككما زائل، وخيلي تطأ ~~ساحتكم، وتظهر نبوتى على ملككما،. PageV03P107 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_103.png) # والكاتب لهذا أبى بن كعب وعليه السلام يملى عليه. فطوى الصحيفة ~~وختمها بخاتمه، وبعث بها عمرو بن العاص. فقدم عمرو بكتاب النبي صلى الله ليه وسلم إلى ~~عبد وجيهر، فأول موضع نزله من عمان دستجرد، وهي مدينة بصحار بنتها ~~العجم، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى بنى الجلندى، وهم بادية عمان وأه ~~رأيها، فأول من لقيه عبد، وهو أحكم الرجلين وأحسنهما خلقا، فأوصل عمرو ~~إلى آخيه جيفر، ودفع إلى جيفر الكتاب مختوما، ففض ختامه وقرأه، تم دفعه ~~إلى عبد فقرأه، ثم التفت إلى عمرو، وقال: إن هذا الرجل الذى تدعو إليه ~~جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري فيه، وأعلمك. # تم إنه استحضر جماعة من الأزد، وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي ~~فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه نبى، وقد عرفت صفته، وإنه سيظهر على ~~العرب والعجم، فأسلم كعب، وأسلم عبد وجيهر، وبعثوا إلى وجوه عشائرهم، ~~فبايعوهما للنبي صلى الله عليه وسلم، وأدخلوهم في دينه، وألزموهم تسليم () الصدقة، ~~وأمروا عمرو بقبضها منهم على الجهة التي أمره با صلى الله ليه وسلم. # ثم بعت جيفر إلى مهرة والشحر1 ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام، ~~فأسلموا. وبعث إلى دبا(3) وما يليها إلى آخر عمان، فما ورد رسوله على أحد PageV03P108 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_104.png) ~~لا أسلم وأجاب دعوته، إلا الفرس الذين كانوا بعمان، فحين أبوا الإسلام، ~~اجتمعت الأزد إلى جيفر، وقالوا: لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم. واجتمعوا ~~على إخراج عامل الفرس مسكان، ومن كان معه من الفرس، فدعا جيفر ~~بالمرازبة والأساورة، فقال لهم: إنه قد بعث منا نبى في العرب، فاختاروا ~~منا أحد حالتين: إما أن تسلموا، وتدخلوا فيما دخلنا فيه، وإما ms471 آن تخرجوا ~~عنا بأنفسكم، فأبو أن يسلموا، وقالوا: لسنا نخرج. فعند ذلك اجتمعت الأزد ~~فقاتلوهم قتالا شديدا، وقتل مسكان وكثير من أصحابه وقواده، تم تحصن ~~بقيتهم في مدينة دستجرد، فحاصروهم أشد الحصار، فلما طال عليهم الحصار ~~طلبوا الصلح، فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء وخلفة وكر ~~فأجابوا إلى ذلك، وخرجوا من غمان، وبقيت أموالهم، فهي هذه الصوافى # ومكث معهم عمرو، وهم له طائعون ولقوله سامعون، إلى أن بلغته وفاة ~~لنبي صلى الله عليه وسلم، فأراد الرجوع إلى المدينة، فصحبه عبد بن الجلندى، وجعفر بن ~~جشم العتكي وأبو صفرة سارق بن ظالم في جماعة من الأزد، فقدموا ~~بعمرو بن العاص على أبى بكر الصديق لالجه. PageV03P109 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_105.png) # فلما دخلوا عليه، قام سارق بن ظالم، فقال: يا خليفة رسولله صل صلى الله عليه وسل ويا ~~معاشر قريش، هذه أمانة كانت في أيدينا وفي دمتنا، ووديعة لرسول الله صلصلى الله عليه وسلم ~~فقد برئنا منها إليكم. فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرا. وأثنى عليهم المسلمون ~~خيرا، وقام الخطباء بالمدح والثناء عليهم: فقالوا: كفافكم معاشر الأزد قول ~~رسول الله صل لى الله عليه وسلم وثناءه عليكم. وقام عمرو بن العاص، فلم يدع شيئا من المدح ~~إلا قاله فى الأزد، وجاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلمين على # فلما كان من الغد، أمر أبو بكر، فجمع الناس من فريش والمهاجرين ~~والأنصار، وقام أبو بكر خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ~~معاشر أهل عمان، إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ~~ولا حافر، ولا جشمتموه كما جشمه غيركم من العرب، ولم تزموا بفرقة ~~ولا تشتيت شمل، فجمع الله على الخير شملكم. نم بعث إليكم عمرو بن ~~العاص بلا جيش ولا سلاح، فأجبتموه إذا دعاكم على بعد داركم، وأطعمتموه ~~إذا أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم? وأي فع ~~أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول رسول الله صلصلى الله عليه وسلم شثرفا إلى يوم المعاد. ثم ms472 آقام ~~فيكم عمرو ما أقام مكرما، ورحل عنكم (438) إذ رحل مسلما، وقد من الله ~~عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم ~~كلى خير حال جميل، حتى أتتكم وفاة رسول الله صل صلى الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضاعف ~~فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة، وشاركتم بالنفس ~~والمال، فثبت الله به ألسنتكم، ويهدي به قلوبكم، وللناس جولة، فكونوا عند ~~حسن ظني بكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا PageV03P110 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_106.png) ~~آل جفنة، فأجاب إلى ذلك، فسرى سرية وأمره عليها، فخرج عبد على السرية ~~حتى وافى ديار آل جفنة، ولهذا حديث يطول شرحه، تركته. # وقد شهر مقام عبد وغرف مكانه، وكان فى السرية حسان بن ثابت ~~الأنصارى، فلما قدموا من ديار آل جفنة، قام حسان، وقال: قد شهر مقام عبد # الجاهلية والإسلام، فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن منه تدبيرا ورأيا، هو والله ~~ن وهب نفسه (لله) في يوم غارت صباحته وأظلم صباحه. فسر بذلك أبا ~~بكر، وقال هو: يا أبا الوليد، كما ذكرت، والقول يقصر عن وصفه، والوصف ~~يقصر عن فضله، فبلغ ذلك عبدا، فبعث إليه بمال عظيم، وأرسل إليه: إن ما ~~يعجز عن مكافأتك، فاعذر فيما قصر، واقبل ما تيشر. # ثم إن أبا بكر كتب كتابا إلى أهل عمان يشكرهم ويثني عليهم، وأقر جيفر ~~وأخاه عبدا على ملكهما، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهلها، أو حملها ~~إليه، وانصرف عبد ومن معه شاكرين. # ولعبد وجيفر من المآثر والمناقب ما يضيق بشرحه الكتاب، وقد أوردنا ~~لمعة من أخبارهم، ولم يزالا في عمان متقدمين إلى أن ماتا. # ثم خلف من بعدهما عباد بن عبد بن الجلندى فى زمن عثمان بن عفان ~~وعلى، فلما وقعت الفتنة، وافترقت الأمة، وصار الملك إلى معاوية، ولم يكن ~~المعاوية فى عمان سلطان، حتى صار الملك لعبد الملك بن مروان، واستعمل ~~الحجاج على أرض العراق، وكان ذلك فى زمن سليمان وسعيد ابني عباد بن ~~عبد بن الجلندى، وهما القيمان ms473 في عمان، فكان الحجاج يغزوهما بجيوش ~~عظيمة، وهما يفضان جموعه، ويبددان عساكره في مواطن كثيرة، وكانا ~~كلما أخرج إليهما جيشا هزماه، واستوليا على سواده، إلى أن خرج عليهما PageV03P111 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_107.png) ~~القاسم بن شعوة المزني في جمع كثير وخميس جرار، فخرج القاسم بجيشه ~~عتى انتهى عمان في سهن كثيرة، فأرسى سفنه في قرية من قرى عمان يقال ~~لها: حطاط، فسار إليه سليمان بن عباد بالأزد، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكانت ~~الهزيمة على أصحاب الحجاج، وقتل القاسم وكثير من أصحابه (وقواده)2)، ~~واستولى سليمان على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج (فأهابه)(2) أمر هائل # ثم استدعى بمجاعة بن شعوة) أخى القاسم، (439) وأمره أن يندب الناس، ~~ويستصرخهم، وينادي في قبائل نزار حيث كانوا، ويستعينهم ويستنجدهم، ~~وآظهر الحجاج من نقفسه غضبا، وحمية، وأنفة، وكتب إلى عبد الملك بن ~~مروان، وأقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، ~~فوجدت أن العساكر التى جمعها الحجاج وأخرجها إلى عمان كانت أربعين ~~ألفا، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفا، ومن جانب البر عشرين ألفا، فانتهى ~~القوم الذين خرجوا من البر، فسار إليهم سليمان بسائر فرسان الأزد، وكانوا ~~ثلاثة آلاف فارس، وأصحاب النجائب ثلاثة آلاف وخمسمائة، فالتقى بهم عند ~~الماء الذي دون البلقعة بخمس مراحل، وقيل: بثلاث مراحل، وهو الماء الذي ~~بقرب قرية بوشر، يقال له اليوم: البلقعين، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب PageV03P112 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_108.png) ~~الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم، وهو لا يعلم بشيء من عسكر البحر، حتى ~~نتهى عسكر البحر بالبونانة (من جلفار)(1)، فلقيهم رجل، فأعلمهم بخروج ~~ سليمان بسائر العسكر للقاء القوم الذين أقبلوا من جانب البر، وأن الباقي %~% ~~أخيه شرذمة قليلة، فواصل مجاعة السير الليل بالنهار، حتى وصل بركة، فنزل ~~اليهم سعيد، فقاتلهم قتالا شديدا حتى حجز بينهم الليل، وتأمل سعيد عسكره، ~~فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، وقد قتل منهم من ~~قتل، فاعتزل من ليلته، وعمد إلى ذراري أخيه وذراريه، فاعتزل بهم إلى الجبل ~~الأكبر، وهو جبل بني ريام، يقال له: الجبل الأخضر، ms474 ويقال له: رصوان بضم ~~الراء، ولحقه القوم، فلم يزالوا محصورين حتى وافى سليمان. # وكان مجاعة أرسى سفنه ببندر مسقط، وكانت ثلاثمائة سفينة، فمضى إليها ~~سليمان، فأحرق منها نيفا وخمسين سفينة، وانفلت الباقون في لجج البحر، تم ~~مضى يريد عسكر مجاعة، فتصور لمجاعة آن لا طاقة له بسليمان، فخرج يريد ~~البحر، فالتقى هو وسليمان بقرية سمائل، فوقعت صكة عظيمة، فانهزم مجاعة، ~~ولحق بسفنه، فركبها، ومضى إلى جلفار، وكاتب الحجاج، فأخرج له ~~طريق البر عبد الرحمن بن سليمان في خمسة آلاف عنان من بادية (الشام)2، ~~وكان فيهم رجل من الأزد يعرف بملاحة، ولا يعلمون به أنه من الأزد، فهرب # لليل حتى نزل على سليمان وسعيد، فأعلمهما بذلك، فاستشعرا العجز، ~~فحملا ذراريهما وسوادهما ومن خرج معهما من قومهما، ولحقا ببلاد من بلاد ~~الزنج حتى ماتا هناك. # ودخل مجاعة وعبد الرحمن بالعسكر إلى عمان، ففعلا فيها غير الجميل، ~~ونهباها، وتعود بالله من ذلك. PageV03P113 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_109.png) ~~ثم إن الحجاج استعمل على أهل عمان الخيار بن سبرة المجاشعي ~~فلما مات عبد الملك، وولى من بعده الوليد بن عبد الملك، ومات ~~الحجاج، استعمل الوليد على العراق يزيد بن أبي مسلم1، فبعث يزيد (440) ~~سيف بن الهاني الهمذانى10، عاملا على عمان. ~~ولما مات الوليد بن عبد الملك وولى أخوه سليمان بن عبد الملك عزل ~~العمال الذين كانوا على عمان، واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن (بن ~~يس) ال (4) ~~ثم إنه رأى أن يكون عمال غمان على ما كانوا عليه، فردهم، وجعل ~~صالح بن عبد الرحمن مشرفا عليهم. # م ولي يزيد بن المهلب(8) العراق وخراسان، فاستعمل يزيد أخاه PageV03P114 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_110.png) ~~زيادا(1) على غمان، فلم يزل عاملا عليها، محسنا إلى أهلها، حتى مات ~~سليمان بن عبد الملك، وولي عمر بن عبد العزيز، فاستعمل عدي بن ~~أرطأة الفزاري( على العراق، واستعمل عدى على عمان عمالا، فأساؤوا ~~السيرة فيها، فكتبوا إلى عمر بن عبد العزيز، فاستعمل عليهم عمر بن ~~عبد الله بن صبيحة الأنصاري1، فأحسن السيرة فيهم، فلم يزل واليا على ~~عمان، مكرما ms475 بين أهلها، ويستوفي الصدقات منهم بطيبة أنفسهم حتى مات ~~عمر بن عبد العزيز، فقال عمر بن عبد الله لزياد بن المهلب: هذه البلاد بلاد ~~قومك، فشأنك بها. PageV03P115 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_111.png) # وخرج عمر بن عبد الله من عمان، وقام زياد بن المهلب في عمان حتى ~~ظهر أبو العباس السفاح، وصار ملك بنى أمية إليه، وولى أبا جعفر المنصور ~~على العراق، فاستعمل أبو جعقر على عمان جناح بن عبادة بن فيس بن عمر ~~النهائى(1)، وهو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح، ثم عزله، وولى ~~ابنه محمد بن جناح، فداهن جناح بن عبادة الإباضية، حتى صارت ولاية ~~عمان لهم. ~~(الهمام الجلتدى بن مسعود): # فعند ذلك عقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود، فكان سببا لقوة المذهب، ~~وكان عادلا مرضيا. # ثم خرج عليه شيبان(2) وكان شيبان يطلبه السفاح، فلما قدم عمان، ~~أخرج إليه الجلندى، هلال بن عطية الخراساني ويحيى بن نجيح0، وجماعة ~~من المسلمين، (فلما التقوا، وصاروا صفين، قام يحيى بن جيح) وكان ~~يحيى فضله شاهر بين المسلمين، فدعا بدعوة أنصف فيها الفريقين، فقال: ~~اللهم إن كنت تعلم أننا على الدين الذي هو ترضاه والحق الذي تحب أن PageV03P116 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_112.png) ~~ؤتى به، فاجعلنى أول قتيل من أصحابى، ثم اجعل شيبان أول قتيل من ~~أصحابه، واجعل الدائرة على أصحابه، وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه ~~على الدين الذي ترضاه والحق الذى تحب أن تؤتى به، فاجعل شيبان آول ~~فتيل من أصحابه. # ثم زحف القوم بعضهم إلى بعض، فكان أول قتيل من المسلمين يحيى بن ~~تجيح، وأول قتيل من أصحاب شيبان، شيبان. فلما قتل شيبان وصل إلى عمان ~~خازم بن خزيمة(، وقال: إنا كنا نطلب هؤلاء القوم، يعنى: شيبان وأصحابه، ~~وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم، ولكنني أريد أن أخرج من عندك إلى ~~الخليفة، وأخبره أنك له سامع مطيع. # فشاور الجلندى المسلمين فى ذلك، فلم يروا له ذلك، وقيل: سأله أن ~~يعطيه سيف شيبان وخاتمه، فأبى الجلندى، فوقع القتال بين خازم والجلندى، ~~فقتل جميع أصحاب الجلندى، ولم يبق إلا هو ms476 وهلال (441) بن عطية ~~الخرساني، فقال هلال للجلندى: أنت إمامي فكن أمامي، ولك (علي أن لا) ~~أبقى بعدك. فتقدم الجلندى، فقاتل حتى فتل رحمه الله. # ثم تقدم هلال بن عطية وعليه لأمة حربه، فكان أصحاب خازم يتعجبون ~~من ثقافته ولم يعرفوه، ثم إنهم عرفوه، وقالوا: هلال بن عطية، فاحتولوه حتى ~~قتلوه رحمه الله. PageV03P117 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_113.png) # وكانت إمامة الجلندى سنتين وشهرا، وقيل: إن الذي تولى قتل الجلندى ~~خازم بن خزيمة، فبلغنى أنه لما حضرته الوفاة قيل له: أبشر، فقد فتح الله عمان ~~على يدك. فقال: عزيتمونا في الحياة، وتعبرونا عند الوفاة، هيهات هيهات، ~~فكيف لى بقتل الشيخ العماني. # ووجدت أن رجلا من أهل عمان خرج إلى الحج، وكان في صحبته رجل ~~من أهل البصرة لا يهدأ الليل، ولا ينام، فسأله العمانى عن حاله، فقال وهو ~~لا يعرف أن صاحبه من أهل عمان: إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى ~~عمان، فقاتلنا بها قوما لم أر مثلهم قط، فأنا من ذلك اليوم على هذه الحالة ~~لا يأخذني النوم، فقال الرجل العماني في نفسه: أنت حقيق بذلك، إن كنت ~~ممن قاتلتهم. # ولما قتل الجلندى وأصحابه رحمهم الله وغفر لهم، استولت الجبابرة على ~~عمان، فأفسدوا فيها، وكانوا أهل ظلم وجور. فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن ~~زائدة(1 وراشد بن شاذان بن النضر(2) الجلنديان، وفي زمنهما وقع غسان الهنائى ~~لذي هو من بني محارب بنزوى، ونهبها، وهزم بني نافع منها، وبني هميم، بعد ~~أن قتل خلقا كثيرا، وذلك فى شهر شعبان سنة خمسة وأربعين ومائة سنة. PageV03P118 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_114.png) # ثم إن بنى الحارث من أهل إبرا غضبوا، وكان في بني الحارث رجل ~~عبدى من بكرة يقال له: زياد بن سعيد البكري، فاجتمع رأيهم على أن يمضوا ~~الى العتيك ليقتلوا غسان الهنائي، فساروا إليه بين داره ودار جناح بن سعيد ~~بموضع يقال له: الخور، وقد رجع عائدا رجلا مريضا من هناءة، فمر بهم ~~وهولا يشعر بمكانهم، فقتلوه، فغضب لذلك منازل بن خنبش، وكان مسكنه ~~بنبا، وهو عامل لمحمد بن ms477 زائدة وراشد بن شاذان الجنلدانيين، فساروا على ~~أهل إبرا على غفلة منهم، فبرز إليهم أهل إبرا، (فاقتتلوا قتالا شديدا، فوقعت ~~لهزيمة على أهل إبرا)، وقتل منهم أربعون رجلا. ~~(الإمام محمد بن أبي عضان): # ثم من الله على عمان بالإلفة على الحق، فخرجت عصابة مر ~~المسلمين، فقاموا بحق الله، وأزالوا ملك تلك الجبابرة، وذلك أن المشائخ ~~العلماء من أهل عمان اجتمعوا فى نزوى، وكان رئيسهم وعميدهم ~~موسى بن آبي جابر الإزكوي فأرادوا عقد الإمامة لمحمد بن أبى عفان، ~~وقد حضر رؤساء لا يؤمنون على الدولة، فخاف الشيخ موسى أن لا يكون ~~للمسلمين يد، وأن تقع الفتنة، فقال: (قد ولينا فلان قرية كذا، وولينا فلان ~~قرية كذا، حتى فرق تلك الرؤوس وقال)2: قد ولينا ابن أبي عفان نزوى ~~وقرى الجوف، وأحسب أنه قال: حتى تضع الحرب أوزارها. (442) فقال ~~الشيخ أبو المنذر بشير بن المنذر2: قد كنا نرجو أن نرى ما نحب، فالآن PageV03P119 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_115.png) ~~قد رأينا ما نكره والحمد لله. فقال موسى: إنا فعلنا ما تحب، وأعلمه إنما ~~أراد أن يفرقهم، لئلا تقع الفتنة. # فلما خرج أولئك الرؤساء، ومضى كل واحد منهم إلى البلد التى وليها، ~~كتب الشيخ بعزلهم، وبعث ولاة للبلدان، فأحسب أنهم عرفوا قبل وصولهم. ~~وبقى محمد بن أبى عفان فى العسكر، فظهرت منه للمسلمين أحداث لم ~~تعجبهم. وبلغني إنما الذي أنكروا عليه جفوته للمسلمين، ورده للنصائح، والله ~~أعلم، فلم يرضوا سيرته، فعملوا له حيلة، وأخرجوه من عسكر نزوى، فلما ~~خرج، اجتمعوا، فاختاروا إماما، وعزلوا محمدا، وكانت إمامته سنتين وشهرا. ~~(امام الوارث بن كعب الخروصى) : # ثم عقدوا الإمامة للوارث بن كعب الخروصى الشاري اليحمدي الأزدي، ~~وذلك سنة سبع وسبعين ومائة، فوطىء الوارث أثر السلف الصالح ~~المسلمين، وسار بالحق، وأظهر دعوة المسلمين، وأعز الحق وأهله، وخمد ~~الكفر، ودفع الله الجبابرة. # وفى زمنه بعث هارون الرشيد عيسى بن جعقر بن أبي المنصور(1 في ألف ~~فارس وخمسة آلاف راجل، فكتب داود بن يزيد المهلبى( إلى الإمام الوارث PageV03P120 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_116.png) ~~يخبره آن عيسى وصل ms478 بعسكره، فأخرج الإمام إليه مقارش بن محمد(1 والتقوا ~~بحتى، فانهزم عيسى بن جعفر، وصار إلى مراكبه بالبحر، فسار إليه آبو حميد بن ~~فلح الحدانى السلوتي ومعه عمرو بن عمر في ثلاثة مراكب، فأسر عيسى، ~~ فانطلق به إلى صحار، فحبس فيها، فشاور فيه الإمام الشيخ علي بن عزر %~% (4) ~~فقال له: إن قتلته (فواسع لك، وإن تركته فواسع لك)()، فأمسك الإمام عن ~~قتله، وتركه في السجن. # وبلغنا أن قوما من المسلمين فيهم يحيى بن عبد العزيز رحمه الله، انطلقوا ~~من حيث لا يعلم الإمام، حتى آتوا صحار، فتسؤروا السجن، وقتلوه من حيث ~~لا يعلم الوالي ولا الإمام، وانصرفوا من ليلتهم. PageV03P121 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_117.png) # فلما قتل عيسى بن جعفر، عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عمان، فارتاعوا ~~منه، ثم إنه مات قبل ذلك، وكفاهم الله شره. # وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين، ولعله لم ~~يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل، ولعله كانت شهرته بعمان كشهرة ~~عبد العزيز بن سليمان. # وبلغنا أن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول: قاتل عيسى بن جعفر لم ~~يشم النار. # ولم يزل الوارث إماما، حسن السيرة، قائما بالعدل، حتى اختار الله له ما ~~لديه، فكان سبب موته آنه غرق في سيل وادي النجدي، وهو وادى كلبوة، ~~وغرق معه سبعون رجلا من أصحابه، وسبب ذلك لعله كان حبس المسلمين ~~عند سوفم مائل، وأنه كان به أناس محبوسين، فسال الوادي جارفا، فقيل ~~للإمام: إن الوادى سيلحق المحبوسين، فأمر بإطلاقهم، فلم يجسر أحد أن ~~يمضي إليهم خوفا من الوادي، فقال الإمام: أنا أمضي إليهم، إذ هم أمانتي، ~~وآنا المسؤول عنهم يوم القيامة، فمضى إليهم، (443) واتبعه أناس م ~~أصحابه، فمر بهم الوادى، فحملهم مع المسجونين، وفبر الإمام من بعد آن ~~يبس الوادي بين العقر وسعال، وقبره معروف ومشهور، وكانت إمامته إثن ~~عشرة سنة وستة أشهر إلا أياما، والله أعلم. ~~(1 مام غسان بن عبد الله الضشحي): # نم ولي من بعده الإمام غسان بن عبد الله الفشحى اليحمدي الأزدي، ms479 ~~عوطىء أثر المسلمين، وعز الحق وأهله، وخمد الكفر. وكانت في زمنه البوارج ~~تقع على عمان، وتفسد في سواحلها، فاتخذ غسان لها هذه الشذاوة لغزوهم، ~~وهو آول من اتخذها، وغزا فيها، فانقطعت البوارج عن غمان. PageV03P122 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_118.png) # وفى زمنه قتل الصقر بن محمد بن زائدة، وكان ممن قد بايع المسلمين ~~على راشد بن النضر الجلندانى، وأعانهم بالمال والسلاح، وسبب قتله أنه ~~ج على المسلمين رجل من أهل الشرق ومعه بنو هناءة وغيرهم باغيا على ~~المسلمين، فألقى إلى المسلمين أن أخا الصقر مع البغاة، فذكروا للصقر، ~~فقال: من يقول هذا، وإن أخي معى في الدار مريض? فلما هزم الله البغاة، ~~تحقق أن أخا الصقر معهم، فاتهموه بالمداهنة لما ستر عنهم أمر أخيه. وكان ~~الصقر يومئذ بسمائل، فبعث إليه الإمام، وكان الوالي يومئذ بسمائل أبا الوضاح ~~الصقر بن محمد فمضى الوالي بالصقر مع الشراة خوفا عليه منهم أن يبطشوا ~~به، وبعث الإمام إليه أيضا سرية أخرى، وبعث معهم موسى بن علي، فالتقوا ~~بنجد السحاماة، فبينما هم في سيرهم إذ اعترض الصقر بعض الشراة، فقتلوه، ~~فلم يكن لأبي الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منعهم من قتله. # وبلغنا أن موسى بن على خاف على نفسه، ولو قال شيئا لقتل معه. ولم ~~يبلغنا عن الإمام غسان إنكار على من قتله، وكانت تلك الأيام صدر الدولة ~~وقوتها، وحمة العلماء. فهذا كان سبب قتل الصقر، والله أعلم. # ومن أحكام الإمام غسان أنه كانت دار لبنى الجلندى بسمد نزوى، ولعلها ~~موضعها المال المسمى العقودية. وكانت هذه الدار عقودا على الطريق الحائز ~~وعليها الغرف، وكانت تلك العقود مظلمة، يعقد فيها العشاق وأهل الريبة، ~~فقيل: إن امرأة مرت بتلك العقود، فتعرض لها أحد من أهل الريبة، فبلغ ذلك ~~الإمام غسان، فحكم على أهل الدار إما أن يهدموا تلك العقود، أو يسرجوا بها PageV03P123 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_119.png) ~~بالليل، حتى ينظر المار من فيها من أهل الريبة، فقيل: إن أهل الدار أخرجوا ~~طريقا من آموالهم للناس، فكان الناس يمرون بها حتى انهدت الدار، ms480 فرجه ~~أهل الدار إلى الطريق التي أخرجوها، فأدخلوها فى دارهم، ورجع الناس ~~يمزون في الطريق الأولى، ولهذه العقود آثار ورسوم جدر سهيلى المسجد ~~الجامع من سمد بزوي. # ولم يزل غسان قائما بالحق والعدل حتى مرض يوم الأربعاء لثمان بقين # ذي القعدة سنة سبع ومائتين، ومات من مرضه هذا، وكانت إمامته خمسر ~~عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة آيام. ~~(1مامم عبد الملك بن حميد): # م ولى من بعده عبد الملك بن حميد، من بنى (444) سودة بن على بن ~~عمرو بن عامر ماء السماء الأزدي. فسار سيرة الحق والعدل، واتبع أثر السلف ~~الصالح، وصارت عمان يومئذ خير دار. ولي يوم الاثنين لثماني ليال بقين من ~~شهر شوال سنة ثمانى ومائتين، فلم يزل مقيم العدل حتى كبر وضعف وزمن، ~~فكانت تقع الأحداث فى عسكره، فشاور المسلمون موسى بن علي في عزله، ~~فأشار عليهم أن يحضروا العسكر، ويقوموا بالدولة. فحضر موسى بن : ~~العسكر، وأقام الدولة، ومنع الباطل. وشذ عسكر من المسلمين، وعبد الملك ~~ي بيته، فلم يعزلوه، ولم يزيلوه حتى، مات وهو إمام لهم، وكانت ولايته ~~ثمانى عشرة سنة. ~~المام المهتا ببن جيضر الضشحي): # ثم ولى المسلمون المهنا بن جيفر الفشحي اليحمدي الأزدي. عقد له يوم ~~الجمعة في شهر رجب سنة ست وعشرين ومائتين، فوطىء أثر المسلمين، ~~وسار بسيرتهم، وكان له ضبط وحزم، ولا يتكلم أحد في مجلسه، ولا يعين PageV03P124 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_120.png) ~~خصما على خصم، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعدا، ولا يدخل أحد ~~ممن تجري عليه النفقة العسكر إلا بالسلاح، وكان موليا على الصدقة رجلا ~~من بنى ضبة من أهل منح يقال له: عبد الله بن سليمان، وكان يرسله إلى ~~الماشية، فقيل: إنه دخل آرض مهرة، ووصل إلى رجل منهم يقال له: وسيم بن ~~جعفر12، وقد وجبت عليه فريضتان، فامتنع آن يعطى إلا فريضة واحدة، فقال: ~~ان شئت تأخذ فريضة، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم. فسكت عنه ورجه # وكان عنده رجل جمال، فلما وصل إلى عز، تأخر عبد الله فى عز، وكان ms481 ~~منزله بها، وأرسل الجمال إلى الإمام، فقدم الجمال على الإمام وهو في ~~مجلسه، فلما ارتفع عن مجلسه دعا بالجمال، فسأله عن عبد الله، وكيف كان ~~ي سفره، فأخبره بما كان من وسيم، فقال الإمام للجمال: لا تخبر أحدا بما ~~برتني، واكتم ذلك. وأكد عليه في ذلك. # فلما وصل عبد الله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم، فأخبره بمثل ما ~~أخبره الجمال، فكتب الإمام من وقته إلى والى أدم ووالى سناو ووالي جعلان: ~~ذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه، واعلموى # فكتب إليه والى أدم: إنى قد استوثقت منه، وإنه قد حصل. فأنفذ الإمام ~~إليه يحيى اليحمدي( المعروف بأبي المقارش مع جماعة من أصحاب الخيل، PageV03P125 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_121.png) ~~تم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم بالمنائف، ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم في ~~قرية عز، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم في قرية منح. فلم تزل الكتائب تتراس ~~والرماح تحتمله حتى وصلوا به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه، فمكث سنة، ~~لا يقدر أحد يذكر فيه، ولا يسأل عن أمره، حتى وصل جماعة من المهرة، ~~فاستغاثوا على المهنا بوجوه اليحمد، فأجابهم إلى إطلاقه، وشرط عليهم ~~ثلاث خصال: إما أن يرحلوا من عمان، وإما أن يأذنوا (445) بالحرب، وإما ~~أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى، وتشهد على حضورها العدول ~~أنه لم يتخلف منها شىء، وتعدل الشهود العدل بأدم. فقالوا: أما الارتحال، فلا ~~يمكننا، وأما الحرب، فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل، فنحن نحصرها. فعند ~~ذلك عدل الإمام الشهود. # وكانوا يحضرون إبلهم في كل سنة تدور. وسمعت من يحكى أن هذه ~~النقصة التى ببلد فرق بنيت في زمن المهنا علامة لبنى مهرة، ليحضروا إبلهم ~~عندها، والله أعلم بصحة ذلك. # وخرج المغيرة بن روسن الجلنداني ومن معه من بنى الجلندى وغيرهم ~~من أهل الفتنة بغاة على المسلمين، فوصلوا إلى توام، وكان أبو الوضاح ~~واليا عليها للإمام المهنا، فقتلوا أبا الوضاح،، فلما بلغ ذلك المسلمين، وكان ~~بو مروان17 رحمه الله واليا على صحار، فسار بمن معه ومن قبله من ms482 الناس، ~~وسار معهم المطار الهندى ومن معه من الهند، فلما وصلوا توام، وهزم الله ~~بني الجلندى، وقتل من قتل، وهرب من هرب، عمد المطار الهندى ومن معه PageV03P126 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_122.png) ~~ن سفهاء الجيش إلى دور بنى الجلندى، فأحرقوها بالنار، وكان في الدور ~~الدواب مربوطة من البقر وغيرها. # فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقى نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه، ~~ثم يمضي في النار حتى يقطع للدواب حبالها، فتنجى بنفسها من النيران. # فبلغنا أنهم أحرقوا سبعين غرفة أو خمسين. # وبلغنا أن نسوة من بنى الجلندى خرجن على وجوههن إلى الصحراء ~~هاربات ومعهن أمة، فلبثن بها ما شاء الله، فاحتجن إلى الطعام والشراب، ~~فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل تلتمس لهن طعاما وشرابا، فلما ~~وصلت إلى القرية ليلا، وجدت شيئا من السويق، وسقاء من أسقية اللبن، ~~وكسر إناء، فعمدت إلى الفلج، فحملت في سقائها ماء، فبصر بها رجل ~~ن السرية، وقد توجهت نحو النسوة بالماء والسويق، فأدركها الرجل في ~~بعض الطريق، فأخذ منها السويق، وصبه في الرمل، وأخذ الماء فأراقه، تم ~~انصرف عنها. # وبلغنا أن أبا مروان لم يأمر بهذا الحرق، ولعله قد نهى عنه، ولم يقبل ~~فوله. # وبلغنا أن الإمام بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدعاهم ~~الى الإنصاف، وأن يعطونهم ما وجب لهم من الحق. # وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبى مروان إثنا عشر ألفا، والله أعلم. PageV03P127 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_123.png) # الا إني وجدت في سيرة الشيخ أبى فحطان خالد بن قحطان رحمه الله، ~~وقد ذكر لنا أن الشيخ محمد بن محبوب وبشير اطلعا على حدث من المهنا ~~تزول به إمامته، وأنهما كانا يبرآن منه سريرة، والله أعلم. ~~(21مام الصلت بن مالك) : # ثم ولى المسلمون من بعده الصلت بن مالك، في اليوم التي مات فيها ~~المهنا، وكان يومئذ بقايا من المسلمين (446) ورئيسهم وإمامهم في العلم ~~والدين محمد بن محبوب، فبايعوا الصلت بن مالك على ما بويع عليه الأئمة ~~العدل من قبله، فسار بالحق والعدل ما شاء الله، حتى فني ms483 أشياخ المسلمين ~~جملة الذين بايعوه، ولا نعلم أن أحدا فارقه، وعمر في الإمامة ما لم يعمر ~~أحد قبله، حتى كبر، وأسن، وضعف، وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين، وأما ~~العقل، والسمع، والبصر، فلا نعلم أن أحدا قال بها ضعف. # فلما بلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر أهل عمان كما اختبر الذين من ~~قبلهم، فسار إليه موسى بن موسى بمن اتبعه، حتى نزل فرق، فتخاذلت الرعية ~~عن الصلت، وضعف عن الإمامة، واعتزل عن بيت الإمامة. فعقد موسى ~~الإمامة لراشد بن النضر، وكان ذلك يوم الخميس لثلاث ليال خلت من شهر ~~الحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين. # وكانت إمامة الصلت خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية أيام، وكانت ~~وفاته ليلة الجمعة للنصف من دى الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين. # وفي أيامه توفي العلامة إمام العلماء محمد بن محبوب رحمه الله. # ثم وقعت الفتنة فى عمان، وكبرت المحنة، واختلفوا في دينهم، وتفرق PageV03P128 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_124.png) ~~بينهم السير والأقوال، وعظم القيل والقال، واشتد بهم القتال، ثم إن موسى ~~برىء من راشد، وفسقه، وضلله، وسار عليه، وعزله. ~~(امام عران بن تميم): # ثم ولي عزان بن تميم الخروصي يوم الثلاثاء، لثلاث ليال خلون من شهر صفر ~~سنة سبع وسبعين ومائتين، وممن حضر البيعة عمر بن محمد القاضي ومحمد بن ~~موسى بن علي، وعزان بن الهزبر وأزهر بن محمد بن سليمان. فلبث موسى ~~وعزان وليين لبعضهما بعض ما شاء الله من الزمان، حتى وفعت بينهما الإحن، ~~فعزل عزان موسى من القضاء، وتخوف عزان من موسى، فعاجله بجيش أطلق فيه ~~كافة المسجونين، فساروا إلى إزكى37، فدخلوا حجرة النزار، ووضعوا على أها ~~ازكي يقتلون، ويأسرون، ويسلبون، وينهبون، وأضرموا فيها النيران، فحرقوا أناسا ~~وهم احياء، وقتل موسى بن موسى مع حصيات الردة التى عند مسجد الحجر من ~~محلة الجنور، وفعلوا في أهل إزكى ما لم يفعله أحد فيما سمعنا. # فاشتدت الفتن، وعظمت الضغائن والإحن، وجعل كل فريق يطلب إساءة PageV03P129 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_125.png) ~~صاحبه بما قدر، وآوى عزان المحدثين من أصحابه، وأجرى عليهم ms484 النفقات، ~~وطرح نفقة من تخلف عن المسير إلى إزكي. # وكانت الوقعة يوم الأحد لليلة بقيت من شعبان سنة ثمانى وسبعين ومائتين. ~~فمن أجل هذه الوقعة خرج الفضل بن الحواري القرشى النزاري(1 ثائرا بمن قتل ~~ن أهل إزكي، وطايعته على ذلك المضريه والحدان وناس من بنى الحارث مز ~~أهل الباطنة، لحق به عبد الله الحدانى بجبال الحدان، وخرج الفضل (447) ~~إلى توام وهي الجو، تم رجع إلى الحدان، وخرج معه الحواري بن عبد الله ~~السلوتى، ومضوا إلى صحار، وذلك يوم السادس عشر من شوال من هذه ~~السنة المذكورة، ودخلوا صحار يوم الثالث والعشرين من هذا الشهر، وذلك يوم ~~الجمعة، وحضرت صلاة الجمعة، فصلى بالناس زيد بن سليمان، وخطب الناس، ~~ودعا للحواري بن عبد الله السلوتى على المنبر، وأقاموا فيها بقية الجمعه ويوم ~~السبت، وخرجوا عشية الأحد لمحاربة الأهيف بن حمحام الهنائى 1 ومن معه PageV03P130 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_126.png) ~~من أصحاب عزان بن تميم، وذلك أن عزان بن تميم لما سمع بخروجهم، وجه ~~اليهم الأهيف بن حمحام رئيس بني هناءة في جماعة من اليحمد وفيهم فهم بن ~~وارث(1)، فساروا حتى بلغوا مجز من الباطنة، وأرسلوا إلى صلت بن نضر، ~~فخرج إليهم في جماعة من الخيل والرجال، ووصل إليهم الفضل بن الحواري ~~والحوارى بن عبد الله، فأشرعوا فيهم القتل، فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير، ~~ووقعت الهزيمة عليهم، وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين لآربع ليال بفين من شهر ~~شوال من هذه السنة المذكورة، وقال أحمد بن جميل الهناوي شعرا: ~~ يا لك بالقاع من صباح %~% قاع خيام إلى الة ~~ أتغلب الخيل هام عوف %~% بين طاها إلى ال ~~ خيل بني نضر أخي المعالي %~% والقرم من مالك الصياح ~~ واليحمد المانعى حماها %~% ومدرك الوتر بالصفاح ~~ لما أتانا بان عوفا %~% ندعوا حهل إلى النطاح ~~ سرنا إليهم بمقربات %~% في أسد غاب من الرما ~~ يقدمنا الأسد بن صلت %~% في جحفل شاهري السلاح ~~ فكم كعاب هناك تدعو %~% بالويل أباها ردا # قصيدة طويلة تركتها. PageV03P131 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_127.png) # ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان، وتزيد بينهم ms485 الإحن، وصار أمر ~~الإمامة معهم لعبا، ولهوا، وبغيا، وهوى. ولم يقتفوا كتاب الله، ولا آثار السلف ~~الصالح من آبائهم وأجدادهم، حتى أنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة ~~بيعة لم يفيئوا بواحدة، حتى بلغ الكتاب أجله، خرج محمد بن أبي القاسم ~~وبشير بن المنذر من بنى سامة ابن لؤي بن غالب، وقصدا إلى البحرين، وكان ~~بها يومئذ محمد بن نور عاملا للمعتضد. فلما قدما عليه، شكا إليه ما أصابهما ~~من الفرقة الحميرية، وسألاه الخروج معهما إلى عمان، وأطمعاه (448) في ~~أشياء كثيرة، فأجابهما إلى ذلك، وأشار عليهما أن يذهبا إلى الخليفة ببغداد، ~~ويذكر له أمرهما، وأنهما قدما يريدان نصرته. # فسار محمد بن آبي القاسم إلى بغداد، وقعد بشير مع محمد بن نور. فلما ~~قدم محمد على الخليفة ذكر له الأمر، واستخرج منه لمحمد بن نور عهدا ~~على عمان، ورجع إلى البحرين. # فلما قدم على محمد بن نور، آخذ محمد بن بور في جمع العساكر من ~~سائر القبائل، وخاصة نزار، وحصل معه ناس من الشام من طي، فخر ~~يريد عمان في خمسة عشر ألفا ومعه من الفرسان ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~فارس، عليهم الدروع والجواشن، وعندهم الأمتعة. وفي ذلك يقول كاتب ~~محمل بن نور: # أمن مبلغ عنا عمان وأهلها %~% مقالا تنقاه حكيم محرب # بصير بأسباب التصرف قبله %~% يظن لك الظن الذي ليس يكذت # يرى في وجوه القوم ما في قلوبهم %~% ويعرف ما قالوا وهم عنه غيب # ألا فكلوا يا قوم من طيباتكم %~% ومن أعذب الماء المبرد فاشربوا # وقضوا لبانات النفوس فإنن %~% آآري نعمة أسبابها تتقضب # نأنى بأهل الدين قد ندبوا لكم %~% فوارس لا زالت لدى الرجل تطلب PageV03P132 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_128.png) # وارس من أبناء عدنان كلها %~% لملك فتى العباس ترضى وتغضب، # ثم اتصل خبره بعمان، فاضطربت عمان، ووقع بين أهلها الحلف والعصبية، ~~وتفرقت آراؤهم، وتشتت قلوبهم، فمنهم من خرج من عمان بأهله وماله، ~~ومنهم من أسلم نفسه للهوان لقلة احتياله، فخرج سليمان بن عبد الملك بن ~~بلال السليمى ومن اتبعه إلى هرموز، وخرج أهل صحار ms486 بأموالهم وأهليهم ~~إلي شيراز( والبصرة. وقدم محمد بن نور بجنوده وعساكره، وافتتح جلفار، ~~ووصل إلى توام يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر المحرم سنة ثمانين ~~ومائتين بعد حروب كانت بالرحى، واستولى على السر ونواحيها، وقصد ~~نزوى، وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم، فخرج من نزوى إلى سمد الشان. ~~ووصل محمد بن نور إلى نزوى، وسلمت له نزوى، تم مضى قاصدا إلى ~~سمد الشان، فلحق عزان بن تميم، فوقع بينهم الحرب والقتال، واشتد الطعن ~~والنزال، وذلك يوم الأربعاء لخمس (وعشرين من شهر)() من صفر من هذه ~~السنة، فكانت الهزيمة على أهل عمان، وقتل عزان بن تميم، وخرجت عمان PageV03P133 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_129.png) ~~من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم، بل غيروا ما بأنفسهم، وكان قتالهم وحربهم ~~بينهم طلبا للملك، ورغبة في الرئاسة، وكل منهم يود أن يكون الملك بيده، ~~أو بيد من مال إليه بوده. فسلط الله عليهم من هو (للملك أطلب)، وأفسدوا ~~ذدينهم، فنزع الله عنهم دولتهم، وسلط عليهم عدوهم. # وكانت دولة الإباضية مذ (449) ملكوها إلى أن خرجت من أيديهم مائة ~~سنة وثلاث وستين سنة إلا شهر واثني عشر يوما، والله أعلم. # وبعث محمد بن نور برآس عزان بن تميم إلى الخليفة ببغداد، ورجع ~~محمد بن نور إلى نزوى، وآقام بها. # ثم إن الأهيف بن حمحام الهنائي كاتب مشائخ عمان وقبائلها من كل ~~مكان، يدعوهم إلى محاربة محمد بن نور وإخراجه من عمان، ويحثهم على ~~ذلك، فأجابوه وأقبلوا إليه، فسار بعسكر ضخم وخميس جرار يريد محمد بن ~~ور، فبلغ ذلك محمد بن نور، فدخل الرعب في قلبه، فخرج هاربا، فاتبعه ~~الأهيف بعساكره، وكان الرأي الصائب أن لا يلحقوه، بل يسيرون خلفه ~~رويدا حتى يخرج من عمان، فيرجعوا عنه، لكن لله إرادة ليقضى آمرأ كان ~~مفعولا، فساروا سريعا حتى لحقوه بدما، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى كثر القتل ~~والجراح في الفريقين، وقد كادت تكون الهزيمة على محمد بن نور، وقد ~~الجأوه على سيف البحر، فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم ركب من ms487 أه ~~قدمة وغيرهم من المضرية، على كل جمل رجلان من قبل آبي عبيدة بن ~~محمد السامى مددا لمحمد بن نور، فلما كانوا قريبا من العسكرين، نزلوا ~~كن رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم، وحملوا مع محمد بن تور على الأهيف PageV03P134 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_130.png) ~~فوقعت الهزيمة على أهل عمان، وقتل الأهيف بن حمحام وخلق كثير من ~~عشيرته وغيرهم، ولم يسلم من أهل عمان إلا من تأخر أجله. ~~ورجع محمد بن نور إلى نزوى، واستولى على كافة عمان، وفرق ~~أهلها، وعاث فى البلاد، وأهلك ببغيه الحرث والأولاد، وقال محمد بن ~~ريل ~~ لا يفوت الموت منحدرا %~% أبقاه الفاب والغي ~~ مفرغ الأكناف ذو لبد %~% مبرص الأوصال محدول ~~ إن دهرا فل حدهم %~% حده لاد مفلول ~~ ما بكائهم إن هم قتلوا %~% صبرهم للقتل تفضيل ~~ نما أخبر الحرب بأن %~% قد نالهم قوم أراذي ~~ نالهم من لا يحصله %~% في كرام القوم تحصيل ~~ أعبد قن تصادرهم %~% قوم آسود تنابي ~~ رأوا للهرب طرده %~% طردا ما فيه تمهيل PageV03P135 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_131.png) # بمشيخ ثالط ودم %~% أخلصت منه السراويل # وقيل والمقداد يحرسه %~% فنحا والسرج مبلول # (450) فلما استولى محمد بن نور على عمان، جعل أعزة أهلها أذلة، ~~وقطع الأيدي والأرجل والآذان، وسمل الأعين، وأحل على أهلها النكال ~~والهوان، ودفن الأنهار، وأحرق الكتب، ودهبت غمان من أيدى أهلها. # ثم إنه أراد الرجوع إلى البحرين، فجعل عاملا على غمان رجلا يقال ~~له: أحمد بن هلال، ورجع هو إلى البحرين، وجعل أحمد عمالا على ~~سائر عمان، وكانت إقامته ببهلا، وجعل على نزوى عاملا رجلا يقال له: ~~يحرة، ويكنى أبا أحمد، فقيل له ذات يوم: إن أبا الحواري" ومن معه ~~الأصحاب يبرأون من موسى بن موسى، فأرسل إلى أبى الحواري جنديا، ~~فوصل الجندى وهو قاعد على محراب (مسجد ابن)(3) سعيد المعروف بأبى ~~القسام، وهو مسجد الشجبى بعد صلاة الفجر يقرأ القرآن، فقال: إن أبا أحمد ~~يقول لك: سر إليه. فقال أبو الحواري: ليس لى به حاجة. وأخذ في القراءة، PageV03P136 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_132.png) ~~فبق الجندي متحيرا لا يدري كيف يفعل به حتى جاءه رسول البيحرة، ms488 فقال ~~له: لا تحدث في أبى الحواري حدثا. فرجع، ولم يحدث في أبي الحواري ~~حدثا، وذلك ببركة القرآن العظيم. ~~وبلغني أن الجندي قال: إنما دعوته ليقوم لئلا يطش دمه فى المحراب. ~~ولم يزل البيحرة عاملا على نزوى حتى قتلوه، وسحبوه، وقبره معروف ~~عندهم أسفل من باب مؤثر قليلا في لجة هنالك على الطريق الحائز التي تمر ~~الى فرق، يطرحون عليه السماد والجذور والجذوع، والله أعلم. ~~ثم إنهم بايعوا محمد بن الحسن الخروصي"1 على الشراء، ثم عزل. ~~ثم بايعوا الصلت بن القاسم الخروصي، نم عزلوه. ~~ثم بايعوا عزان بن الهزبر المالكي من كلب اليحمد، ثم عزلوه. ~~ثم عقدوا لعبد الله بن محمد الحداني المعروف بأبي سعيد القرمطى ~~م عزلوه. ~~ثم عقدوا للصلت بن القاسم ثانية، ومات في الإمامة. PageV03P137 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_133.png) # ثم بايعوا الحسن بن سعيد السحتني() فلبث أقل من شهر ومات. ثم ~~عقدوا للحواري بن مطرف الحدانى1) على المدافعة، فكان آخذا على أيدى ~~الفساق والسفهاء من أهل عمان أخذا شديدا، إلا أنه كان إذا جاء السلطان إلى ~~عمان يجبى أهلها، اعتزل عن بيت الإمامة إلى بيت نفسه، ولم يمنعه من الظلم ~~والبغي، فإذا خرج السلطان رجع هو إلى بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة ~~على رأسه، وقال لمن حوله: لا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن عصى الله. وكان ~~قائما له بالأمر عند السلطان ناس من بنى سامة إلى أن مات، وهذا السلطان ~~هو سلطان بغداد، والله أعلم. # ثم عقدوا لابن آخيه عمر بن محمد بن مطرف2، فكان على سبيل عمه، ~~ذا جاء السلطان اعتزل، وإذا رجع السلطان رجع إلى بيت الإمامة. # تم جاءت القرامطة إلى عمان، فاعتزل عن بيت الإمامة، ورجعت القرامطة ~~إلى البحرين، فلم يرجع عمر إلى بيت الإمامة، وكانت هذه القرامطة قد تغلبت ~~سائر البلدان: مكة، والشام، وسائر القبائل. وهم بنو أبي سعيد الحسن بن بهرام ~~(451) بن بهرست الجنابي، وقد أبطل الصلوات والصوم، والحج، والزكاة، ~~وزخرف عليهم، ومؤه على الضعفاء، حتى أنهم يتألهوه من دون الله تعالى. وكان PageV03P138 ![image ms489 filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_134.png) ~~سبب زوال ملكه على يد عبد الله بن على، وكان قيامه عليه بأربعمائة رجل، ~~وكانوا في عساكر جمة، وجنود كثيرة، فلبث في محاربتهم سبع سنين، حتي ~~الدولة منهم، وفي ذلك يقول جمال الدين أبو عبد الله على بن مقرد ~~ سل القرامطة من شظي جماجمهم %~% فلقا وغادرهم بعد العلى خدما ~~ من بعد أن جل بالبحرين شآنهم %~% وأرجفوا الشام بالغارات والحرما ~~ ولم تزل خيلهم تغشى سنابكها %~% أرض العراق وتغشى تارة أدما ~~ وحرقوا عبد قيس في منازلها %~% وصيروا العز من ساداتها حمما ~~ وأبطلوا الصلوات الخمس وانتهكوا %~% شهر الصيام ونصوا منهم صنما ~~ وما بنوا مسحدا لله نعرفه %~% بل كل ما أدركوه قائما هدما ~~ حتى حمينا على الإسلام وانتدبت %~% منا فوارس تحلوا الكرب والظلما ~~ وطالبتنا بنو الأعمام عادتنا %~% فلم تحد بكما فينا ولا صمما ~~ وقلدوا الأمر منا ماجدا نحدا %~% يشفي ويكفى إذا ما حادث دهما ~~ ماضى العزيمة ميمون نقيبته %~% أعلا نزار إلى غاياتها همما ~~ وسار يتبعه عز غطارفه %~% لو زاحمت سد ذي القرنين لا نثلما PageV03P139 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_135.png) # ثم كانت في عمان سنون كانت فيها فترة من عقد الإمامة، حتى عقدوا ~~الإمامة لمحمد بن يزيد الكندي( النازل بسمد الكندى، بايعوه على الدفاع، ~~اعتل عن بيعة الشراء بأن عليه ديونا. # ثم تغلب السلطان على عمان، فحاصره بعسكرين: عسكر بالسر، وعسكر ~~بالعتيك. # ثم هرب محمد بن يزيد الكندي من عمان، فعقدوا الإمامة للحكم بن ~~الملاء البحرى(2) النازل بسعال، فلا نعلم أن إماما من أهل القبلة مسلما ~~ولا مجرما كان في الضعف والوهنة كمثل الحكم بن الملاء، ثم إنه اعتزل عن ~~الإمامة، وأقام السلطان عسكرا بنزوى، والله أعلم. # وفيما أظن هؤلاء الأئمة المذكورين من بعد الصلت بن مالك لم تدن ~~لهم جميع عمان، ولم يجر سلطانهم فيها، وإنما كانوا في بعض من البلدان ~~دون بعض، وعلى أحد من القبائل دون أحد، ولم تتألف كلمة أهل عمان، ~~ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم، وذلك بما بدلوا نعمة ~~الله عليهم، فتشتت قلوبهم. PageV03P140 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_136.png) PageV03P141 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_137.png) ms490 # اب المرابع والثلاشون ~~: 3 ذكر اختلاف أهل الدعه # ولابة أهل الحدث الولقع بعمان ~~4.-. # ..ن. %~% مه الصلت ببه هالك: ~~2. . PageV03P142 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_138.png) # (452) قال الشيخ أبو سعيد(1) رحمه الله وغفر له: فوجدنا جميع من ينتحل ~~دين الإباضية وأهل الاستقامة من المسلمين فى الأحداث التى جرت بعمان ~~أمر الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر وعزان بن ~~تميم منازل ثلاثا من لدن الحدث فى ظواهر الأمور إلى يومنا هذا، كل آه PageV03P143 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_139.png) ~~منزلة من هذه المنازل يظهر التوحش من أهل المنزلة الأخرى، ويظهر منهم ~~ العتب والتوجد، من غير أن تقع من أحد منهم فى الآخر خلاف بدينونة ف %~% ي ~~أمر تلك الأحداث التى سلفت، وإن كان مقالاتهم قد اختلفت، فإن مذاهبهم # ذلك قد ائتلفت، فوجدنا أهل هذه المنازل الثلاث من أهل نحلة الاستقامة ~~من الأمة لا يصح منهم ولا عليهم في منازلهم هذه دينونة باطل في أمر يخرج ~~سي وجه من الوجوه على حكم بدعة، ولا على حكم يخرج الإجماع عليه ~~أنه باطل، ولا يخرج الإجماع أن شيئا من تلك الأحداث باطل، (ولا أنها) ~~صواب على حكم الإجماع. # والأصح معنا، أن تلك الأحداث بجملتها من لدن الصلت بن مالك إلى ~~عزان بن تميم والحواري بن عبد الله خارجة، ولا شيء منها على حكم البدع، ~~ولا على شرعة مخالفة لدين الاستقامة من الشرع، وإنما خارج حكم كل شى ~~من هذه الأحداث على الانفراد وعلى الاجتماع على وجه من الدعاوي للصواب، ~~وآن كل واحد منهم بيده فصل الخطاب، من غير أن يصح منهم له في ذلك حقيقة ~~دعوى، ولا يصح عليه في ذلك في حكم الظاهر بدعة، يخالف بها أحكام التقوى. # وكذلك الظاهر من أمور المذنبين فيهم، إنما يخرج أحكام اختلافهم في ~~تلك الأحداث على سبيل الدعوى، لا على سبيل البدع. فجاعت ظواهر الأمور ~~القاضية في هذه الأحداث بشواهد الاختلاف من أهل الاستقامة من المسلمين ~~على سبيل المسالمة منهم لبعضهم بعضا في أصول الدين، والموافقة منهم ~~البعضهم بعضا في وقوع الحدث الذى اختلفوا ms491 فيه من المحدتين، من غير آن ~~يظهر منهم إجماع على أنهم عموا عن حكم الأحداث الواقعة بينهم، ولا على ~~اجماع منهم على تخطئة بعض المحدثين، وتصويب بعض، ولا على تصويب ~~جميع المحدثين، ولا على تخطئة جميع المحدثين. PageV03P144 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_140.png) # ولا صح على أحد من المتدينين فيهم من أهل الدار ما يكون به خارجا ~~ن اسم أهل الاستقامة من المسلمين، يقضى عليه بذلك شهرة حدث بباطل ~~لا يحتمل مخرجا من مخارج الحق والإجماع من حكام أهل العدل عليه ~~بذلك من المسلمين، فى حين ما يكون حاكما عليه بذلك، فمضى المتدينون ~~بدين أهل الاستقامة من أهل عمان على هذا، في هذه الأحداث قرنا، وسلفا، ~~وخلف كل سلف منهم علي سبيل ما مضى عليه خلف بعد خلف. # وكان فريق من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق يتولى موسى بن موسى ~~وراشد بن النضر فى عقد تلك الإمامة، ويتولى الصلت بن مالك، (453) ~~ويدعى في ذلك دعاوى يحتمل فيها صواب موسى وراشد والصلت جميعا. # ومنهم من يتولى موسى بن موسى في ذلك، وينقم على الصلت أشياء م ~~أسباب تضييع الإمامة قبل الخروج، ويقول: إنه استحق العزل فعزل. # ومنهم من يتولى موسى بن موسى على تلك العقدة، ويقول: اعتزل ~~ولم يعزل. # ومنهم من يقول: إنه عزل، ولم يقل عليه إنه استحق العزل لحدث أحدثه، ~~الا أنه قال: غزل. # ويحتمل في أقاويلهم هذه كلها للصلت العذر، ولا يحتمل له فى ذلك ~~ عذر، فإذا احتمل الصلت فى ذلك العذر فيما قد قيل فيه، احتمل لموس %~% كع ~~ولمن تولى موسى على ذلك من العذر مثله، وإذا لم يحتمل الصلت فى ذلك ~~عذر، لم يحتمل لموسى في ذلك عذر، ولا لمن تولاه، إن كان عزل أو اعتزل ~~لغير عذر، وإن كان عزل أو اعتزل بعذر، فللقائمين بذلك من العذر ما له. # فهؤلاء أهل منزلة من منازل أهل الدعوة من أهل عمان، وأقاويلهم PageV03P145 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_141.png) # وقد كان فريق ممن ينتحل تحلة الحق من آهل الدار يبرا من موسى بن ~~موسى وراشد ms492 بن النضر على تلك العقدة، ويقولون: إن ذلك الخروج منهما ~~على الصلت كان بغيا وعدوانا، وإنهما لا عذر لهما، ولا لمن تبعهما على ~~ذلك، كان الصلت عزل على ذلك، أو اعتزل بعد خروجهم عليه، ويتولى على ~~ذلك الصلت، وينزل عذره، وقبل بالغلبة على أمره، والخذلان من أهل مملكته ~~(له)(1)، ولعله يلحق له العذر من طريق كبر سنه وضعف بدنه، ولا يشترط في ~~ولايته شرطا، ويقول: إن ولايته ثابتة واجبة، حتى يغلم أنه ترك لازما أو ركب ~~محرما مما قد تقدم له من الولاية وعقد الإسلام. # ومنهم من يبرا من موسى بن موسى وراشد بن النضر، ويقف على ~~الصلت بن مالك لموضع ما دخل عليه من الشبهة، فمن تولاه على ذلك من ~~المسلمين تولاه، ولا يشترط في ولايته شرطا. # ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد، ويقف عن ولاية الصلت، فمر ~~تولاه لعذر قبل منه، أو لتوبة عرفها منه، واشترط على ذلك، تولاه على ذلك. # وقد قيل: إن فريقا ممن كان يبرأ من موسى بن موسى وراشد كان يضيق ~~على الصلت، ولا يعذره في ذلك، ويقول: «إنه ترك إمامته لأهل البغى وهو ~~شار، ولم يجز له إلا أن يقاتل على إمامته حتى يقتل أو يقتل، وليس ذلك ~~بالشاهر الظاهر ممن يقول بذلك، وقد يخرج ذلك على الصواب، إن كان ~~وسى وراشد باغيين عليه في ذلك، وكان قادرا على محاربة أهل البغى، فترك ~~ذلك، فلا عذر له، إلا أن يتوب. # وكان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الحق من أهل الدار يقف عن موسى ~~وراشد فى أمر تلك الإمامة، إذ أشكل عليه من أمرهما، لترك النكير من PageV03P146 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_142.png) ~~الصلت، ومن إعلام أهل المصر عليهما، في حين تقدمهما فى ذلك، وإذ ~~دخلا فى ذلك على وجه لم يصح لهما فى ذلك حجة (454) حق على ~~الصلت بن مالك تزيل الشبهة من أمرهما، ولم تقم للصلت عليهما حجة ~~نزيل صوابهما، إذ لم يقع الإجماع من المسلمين على باطلهما، في حين ~~جرى منهما ذلك من ms493 المشاهدين لهما، وإذ لم يقع الإجماع منهم على ~~تصويبهما، فلما أشكل ذلك من أمرهما، توسعوا بالوقوف عنهما من غير ~~أن يبرؤوهما من البغى، ولا يحكموا به عليهما، ومن غير أن يبطلوا حكم ~~فعلهما، ولا يجهلوا حكم البغى فيهما على أنهم يتولون أهل الاستقامة من ~~المسلمين من أهل الدار على ما خصه من الحكم فيهما من ولاية أو براءة ~~ما لم يصح أن المتولى لهما يتولاهما بغير حق، وأن المتبرئ منهما بريء ~~منهما بغير حق، وعلى آن كلا مخصوص فيهما بعلة، ما لم يصح باطله على ~~ذلك بوجه من الوجوه، ويحصه ذلك، وهو خاص لمن صح عليه ذلك فيهما ~~ومنهما، ويقف على الصلت بن مالك لما أشكل من أمره، إذ لم يظهر منه ~~كير على موسى وراشد في تقدمهما في الإمامة في حياته، ولا صح منه يبرؤ ~~من الإمامة إليهما على وجه يصح منه ذلك على ما يجوز له ويسعه، وإذا ~~لم يصح معهم بالإجماع صحة إمامة راشد، فتزول عنه الشبهة والإشكال ~~والشكوك على أنهم يتولون أولياءهم من المسلمين على ولاية الصلت بن ~~مالك من غير شريطة في ولايته، حتى يعلموا منهم ولاية على غير الحق، ~~يصح ذلك على أحد ممن يتولاه. # ومنهم من وقف عن موسى وراشد لإشكال أمرهما، إذ لم يصح بالإجماع ~~لهما صحة عقد فيما دخلا فيه من تلك الإمامة، وتولى الصلت بصحيح عقده # الإسلام بالإجماع، وأنه لا يزيل ولايته، وإن أشكل أمره، إلا الإجماع على PageV03P147 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_143.png) ~~وإن أشكل أمره فى الإمامة، فقد يحتمل ذلك في أشياء كثيرة، فولايته لا تزول، ~~وإن اشتبه الأمر في إمامته لأنه قد يمكن أن تزول إمامته، ولا تزول ولايته ~~لعذر نزل به. ويمكن أن يكون تزول إمامته وولايته، ويمكن أن لا تزول إمامته ~~ولا ولايته، ولم يقع على أحد ذلك إجماع ولا شهرة في (قاضيه) بإجماع ~~من حكم المسلمين عليه، ولا له بذلك، وقد وقع الإجماع من المسلمين على ~~ما أثبت ولايته، فلا تزول ولايته على حال، حتى يجتمع على زوالها ms494 (كما ~~اجتمع)(2 على تبوتها. # فهذا ما بلغنا، أو عرفناه، أو سمعناه في هذه الأحداث من أهل عمان. ~~وفى المتدينين من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الاستقامة من القول فيها وفى ~~أهلها، ولا نعلم من أحد منهم أنه يخطىء صاحبه فيما يقوله تخطئة دينونة، ~~ولا يشهد عليه في ذلك بباطل، وإن كان قد أظهر خلافا مما هو عليه من أم ~~هذه الاأحداث # فمضى من مضى من أسلافنا أهل النحلة من المسلمين على هذا، ممن ~~يجب له اسم أهل الاستقامة، ولا يصح عليه مخالفة في دينونة تصح (458) ~~عليه فيها أنه يخالف فيها حكم أهل الحق (من أهل الدار)(2). وهذا الذي ~~وصفناه في الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر. # وأما عزان بن تميم، فبلغنا أن بعضا من أهل نحلة الحق كان يتولاه، ~~ويقول: إن عقد إمامته كانت صحيحة، وإنه لم يصح منه بعد ذلك ما يجب به ~~خلع عن الإمامة، فتولاه على ذلك، ولا يجوز معنا في حكم الحق آن يتولى ~~متول عزان بن تميم والحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري في معنى PageV03P148 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_144.png) ~~واحد؛ لأن إمامتهما لا محال أن أحدهما باطلة، فلا يجوز معنا على كل حال ~~ولايتهما، إلا لمن غاب عنه أمرهما، ولم يعرف باطلهما من حقهما، ولم يصح ~~معه ثبوت إمامة أحدهما دون الآخر. # وقد كان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما، ولم يعرف أيهما المحق من ~~المبطل بوجه حق لا يشك فيه ولا يرتاب، فإذا كان على هذا (وقد)، وكان ~~قبل ذلك يتولاهما، فلا محال أن أحدهما مبطل، إذا كانا إمامين في مصر ~~واحد متضادين متحاربين، فلا شك في باطل أحدهما، وقد يحتمل أن يكونا ~~جميعا مبطلين، ولا يحتمل أن يكونا جميعا محقين، فإذا كانا على هذا (فقد ~~جاء)(2) الاختلاف فيهما، فقال من قال يتولى ولييه على حسب ما كانا عليه، ~~لأن أصل ولايته لهما، كانت على غير شبهة، وكانت على بيان وصحة، تم ~~إنه أشكل أمرهما بعد ذلك، فاشتبه، فهو على الولاية باليقين، حتى ms495 يزيل عنه ~~حكم الولاية لهما أو لأحدهما حكم اليقين في ذلك، والعلة في ذلك لمن ~~قال بهذا الإجماع من المسلمين، إن كل من صح له في الإسلام أو وجب ~~له فيه اسم، فلن يزول عنه إلا بحق واضح، يوجب عليه ضد ذلك الحكم، ~~ويلزمه ضد ذلك الاسم. # وقال من قال بالوقوف عن ولايتهما لما أشكل من أمرهما، ولأنه ~~لا محالة أنه يعلم أنه يتولى على الانفراد مبطلا باسمه وعينه، والعلة فى ~~ذلك لمن قال به الأثر الصحيح: إن كل مشكوك موقوف، والأثر أن الأمور ~~ ثلاثة: أمر بان لك رشده، فاتبعه. وأمر بان ذلك عينه، فاجتنبه. وأمر شك %~% ~~عليك، فكل أمره إلى الله تعالى، وذلك مما تصح به الرواية، وكذلك قوله: ~~ترك ما يريبك إلى ما لا يريبك. PageV03P149 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_145.png) # وقد قال من قال بالبراءة منهما جميعا، وهذا قول شاذ لا معنى له ولا حجة، ~~لأن البراءة لا تقام على الشبهة. # وحسب ذلك وجدنا عن آآبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله في هذه ~~الأقاويل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين والمتحاربين، ولا يعلم المصيب ~~منهما من المخطي، ولا المحق فى ذلك من المبطل، ولا الصادق في ذلك ~~من الكاذب، فقال: قد قيل فى ذلك بالولاية، والوقوف، والبراءة، والقول ~~بالبراءة شاذ، وعلى ما وجدنا عنه أنه يذهب في مثل هذه الولاية للجمعين، إذا ~~لم يصح من المحق منهما من المبطل، وقد تقدمت لهما ولاية، (وحفظنا)(1، ~~عمن أخذنا منه من أهل العلم بأحكام الولاية والبراءة أن القول بولايتهما ~~(456) جميعا، إذ كانت قد تقدمت بالصحيح من الأمر آصح في الحكم من ~~الوقوف عنهما؛ لأن الوقوف عنهما إنما هو بالإشكال والشبهة والشك، وكل ~~ذلك ضد اليقين، واليقين أولى، فمتى يصح اليقين، بالباطل منهما، أو من ~~أحدهما، فاليقين بصوابه أولى؛ لأن اليقين لا يزيله إلا اليقين. # وآما إذا لم يكن تقدم لهما سابق ولاية، ولا لأحدهما، ثم أشكل أمرهما، ~~أو أمر أحدهما، فلا يحدث له ولاية على الإشكال والشبهة والشك، ولا نعلم ~~بي ذلك اختلافا، إذا ms496 كانا بهذه المنزلة والإجماع من القول: إن المتولى والواقف # المتلاعنين والمتضادين والمتحاربين يتولى الحق منهما في اعتقاده، ويبرا ~~من المبطل منهما في اعتقاده، ولا يجوز غير ذلك في الشريطة. # وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق من أهل عمان أنه وقف عن ولاية ~~عزان بن تميم لما أشكل من أمره، ويتولى من تولاه من المسلمين، وذلك ~~مما عرفناه عمن عرفناه عنه الوقوف في آمر الصلت بن مالك وموسى بن PageV03P150 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_146.png) ~~موسى وراشد بن النضر على ولاية أوليائه من المسلمين، ولو ظهر منهم ~~ولاية على أحد ممن يصح فيه باطل، أو براءة من أحد منهم ما لم يصح منه # ذلك باطل # وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق أنه وقف عن ولاية عزان بن تميم، ~~ويتولى من برئ منه من المسلمين. # وبلغنا عن بعضهم أنه قال: لا بلانا الله (بولي لنا) يبرأ من عزان بن تميم، ~~المعنى في ذلك أنه وإن برئ منه فلا نحب ذلك، ولا يخرج ذلك من برئ من ~~الولاية معه. # وبلغنا عن بعضهم آنه قال بالوقوف عن غزان بن تميم، والولاية لمن وقف ~~عنه، ومن تولاه، ولا يتولى من برئ منه. # وكذلك بلغنا عن بعضهم في الصلت أنه قال بالوقوف عنه، ويتولى من ~~تولاه، ومن وقف عنه، ولا يتولى من برئ منه، ولا يتولى من تولى من برئ ~~منه على البراءة منه. # وتخرج هذه الأقاويل كلها في مخصوصات علم القائل بذلك عن علم منه ~~ببراءة المتبرئ على تبرأ، ولا ولاية المتولى للمتبرئ على ما تولاه مما لا يسعه # ذلك، ولا يخرج ذلك في الجملة معناه، والله أعلم. # فهذا ما بلغنا في عزان بن تميم في جمل ذكره. # وأما الحواري بن عبد الله، فبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق أنه برئ منه ~~بدخوله في أمر راشد بن النضر ومعونته له على الصلت بن مالك، وعلى أمره ~~ذلك، ووقف عن الفضل بن الحواري، وتولى من برئ منه من المسلمين. PageV03P151 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_147.png) ~~وبعض وقف عنهما، وآنزلهما منزلة من غاب عنه صحة ms497 حدثهما، ولم يصح ~~معه صواب أمرهما، وتولى من برئ منهما من أوليائه، ومن تولاهما من أوليائه ~~من المسلمين. # فهذا ما بلغنا من جمل ذكر أهل هذه الأحداث، وجمل قول المتدينين ~~فيهم من أهل نحلة الحق، وتفسير ذلك في كل منهم بعينه، ولعل ما غاب ~~عنا، ولم نقف عليه، ولم يبلغنا، أكثر مما بلغنا ووقفنا عليه من أمر (457) ~~ذكر أهل الاختلاف فيهم والقول فيهم. غير أن جملة ما ذكرنا ومفسره منه ~~ما بلغنا في الآثار، ومنه ما تظاهرت به الأخبار، ومنه ما عرفناه مشافهة ممن ~~أخحذنا عنه ذلاي # ولا نعلم في جميع ما بلغنا من الاختلاف فى جملة ما ذكرنا ومفسره أمرا ~~لا يخرج على معنى الصواب في أمر هذه الأحداث، بل كل قول مما ذكرنا ~~يخرج على معنى الصواب في جملة هذه الأحداث فيما يخرج من أحكامها # دعاوى أهلها ودعاوى المتدينين من أهلها بها، فمضى من شاء الله من أه ~~الدار في أيام الأحداث، وبعد أيام الأحداث على سبيل هذا الاختلاف. # ولا نعلم أنه في أيام وقوع الأحداث أجمع علماء أهل الدار على تصويب ~~أحد ممن ذكرنا، ولا على تخطئته، ولا قضت بذلك له شهرة صحيحة لا تنازع ~~فيها ولا اختلاف. # ولا نعلم أن أحدا من بعد القرن الذي مضى من علماء أهل الدار من ~~المسلمين أجمعوا في عصرهم على ما اختلف فيه من مضى من القرن الماض ~~سن سلفهم. # ولا نعلم أنه كان من القرن الشاهد للأحداث من أهل الدار تخطئة لبعضهم ~~بعضا في التدين بذلك فيهم يجمع على ذلك من قول المسلمين. وإنما كانت PageV03P152 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_148.png) ~~تجري بينهم في ذلك معاينات، وتواجد، ومعارضات، وتفاسخ، ومراجعات، ~~وكانوا مع ذلك يتعاهدون بعضهم بعضا بالمذكرات والنصائح، ويطلبون من ~~بعضهم بعضا الإجماع على الواضحات الصحائح. # وكذلك لا نعلم فى القرن الذى خلف من بعدهم من أهل الدار ~~المتدينين فيهم وفى أهل الحدث قبلهم، إلا نحو ما بلغنا عنهم في ~~الأحداث قبلهم، وفى بعضهم بعضا. وفى القرن الذي مضى قبلهم من ~~ المتدينين في ms498 الأحداث قبلهم، ومضوا بحمد الله على السلامة من الفر %~% ~~الد PageV03P153 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_149.png) ### | صل # قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله: أما أبو محمد الفضل بن الحواري، فقد ~~أدركته الفتنة، وقد ظهر له فيها اسم ومعاونة وأقاويل ظاهرة معلنة، وفيما ~~توارث به الأخبار عنه، وجاعت به الآثار آنه ممن يصؤب موسى وراشد في ~~تلك الإمامة التى ظهرت لراشد بن النضر من موسى بن موسى في حياة ~~الصلت بن مالك، وينقم على الصلت بن مالك آشياء يطول شرحها ووصفها، ~~ولا نعلم أنه ظهر منه براءة من الصلت ولا تكفير، والله أعلم. # وقد ثبت للفضل بن الحواري اسم ثابت في الإسلام جار، ولا نعلم ~~إلى يومنا هذا أنه صح عليه حكم بدعة ولا مخالفة لأحكام الحق بشرعة، ~~وانما جملة ما ظهر عليه من الأمور تخرج على سبيل الدعاوى في جميع ~~لأمور، إلى أن قتل في معاونة الحواري بن عبد الله، وتحت رايته. ولا نعلم ~~أنه جرى الحكم فى أمر الحواري بن عبد الله بأنه سار بيده أيضا، ولا أخذ ~~الإمامة على حكم البدع، وإنما أخذها على سبيل أحكام الدعوى، وكل من ~~طهر له في الإسلام اسم، ووجب له فيه حق وفسم، فلن (458) يزيله عنه، ~~إلا حكم يجمع عليه من باطله، أو ما يقع عليه اسم الإشكال والارتياب # بعض القول، لا فى الإجماع، ولم نكن قبل ذلك بلينا بولاية للفضل بن ~~الحوارى متقدمة، وإنما صح معنا أمره بسابق فضله مع إشكال آمره، فلم ~~نوسع لأنفسنا إقداما على ولاية مشكل أمره (عليه) إذ لم تكن تقدمت له ~~قبل ذلك ولاية، إلا بالأفعال المتكافئة والحجج المتساوية، ولكن قولنا فيه ~~قول المسلمين، ونحن واقفون عنه وقوف من شكل أمره من غير ترك ولاية ~~منا لمن تولاه من أوليائنا من المسلمين، إلا أن نعلم أنه تولاه. بما لا تسع PageV03P154 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_150.png) ~~ولايته، ولا يترك منا الولاية من برئ منه من أوليائنا من المسلمين، إلا آن ~~نعلم أنه بريء منه بغير حق. # وأما أبو جابر محمد بن جعفر(1، فبلغنا أنه ms499 كان يتولى موسى بن موسى ~~وعرفنا ذلك عن أبى إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي، ور ~~وإلينا أبو إبراهيم رحمه الله ولاية محمد بن جعفر، وقال: إنه يتولاه على ولايته ~~لموسى بن موسى، وأخذنا ولاية محمد بن جعفر عن أبي إبراهيم. ولو توليناه ~~بظاهر الأمر والخبر، لكان بذلك أهلا، وكان ذلك معنا جائزا. # أما أبو عبد الله نبهان بن عثمان(3) فلا نعلم منه أنه بلغنا عنه قول في أ ~~الأحداث، وكانت أموره خاملة مع أهل زماننا الذى أدركناه، وكذلك لا نعلم أن له PageV03P155 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_151.png) ~~كثير أصحاب، فيضيفون إليه كثرة الخطأ والصواب، وذلك عندنا إن شاء الله أحسن ~~أحواله. ولا نعلم أنا أخذنا ولايته عن أحد من المسلمين، ولا نعلم أن أحدا يطعن ~~عليه بأمر فى الدين. ولو توليناه بظاهر الأمور، لكان ذلك جائزا من طريق صحة ~~المشهور، ولكنا لم نعتقد له ولاية إلى يومنا، فمن تولاه على ذلك من أوليائنا، ~~توليناه على ذلك، وأرجو أن لا يبلونا الله بأحد من أوليائنا يبرأ من نبهان بن عثمان. # وأما أبو المؤثر، فقد لزمتنا ولايته، وهو ولى لنا، وكان أصل ذلك أنا ~~توليناه بالرفيعة من كثير ممن هو معنا يجوز لنا أن نتولى بولايته، فنحن نتولى ~~أبا المؤثر، وولايته بالشهرة أصح وأظهر، وكان أبو المؤثر فيما بلغنا يبرأ من ~~موسى بن موسى وراشد بن النضر في تلك الإمامة، ويتولى الصلت بن مالك. ~~وبلغنا أنه لم يتوله حتى استتابه، فتاب، والله أعلم مما استتابه. # ولا نعلم أن أهل الدار مجمعون على ولاية ابن جعفر ونبهان وأبى المؤثر، ~~ونزولا)2) على ولاية أحد منهم، وإنما يتولى محمد بن جعفر أهل منزلة ~~أهل النحلة، ولعلها تتباعد عن ولاية أبى المؤثر. ويتولى أبا المؤثر أهل منزلة ~~ن آهل النحلة، ولعلها تتباعد عن ولاية محمد بن جعفر. PageV03P156 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_152.png) # ثم كان من بعد هؤلاء الثلاثة مدار أمر أهل نحلة الحق من أهل عمان ~~على آبي المنذر، وأبى محمد بشير، وعبد الله بن محمد بن محبوب، رحمه ms500 الله، ~~وأبي علي الأزهر بن محمد بن جعفر(، وأبى الحواري المعروف بالأعمى ~~ولعله كان (أجمهم)(3 فقها وعلما على (459) ما يظهر من أموره، وخاصة # (الأحكام والحلال) والحرام، وإن كان أبو المنذر يعلوهم في النظر ~~الأديان، وكان هؤلاء في ذلك العصر مفزع أهل عمان. # فأما أبو المنذر وأبو محمد ابنا محمد بن محبوب، فالذي بلغنا عنهما ~~أنهما كانا يبرآن من موسى وراشد، وأحسب أنهما كانا يذهبان إلى ولاية ~~الصلت بن مالك، والله أعلم أنا أخذنا (ولايتهما)(5) عن أحد تجب علينا ~~(ولايتهما)(6) بولايته، ولكنهما معنا في حد من يتولى بالشهرة، فإن تولاهما ~~أحد من المسلمين على ما قد بلغنا من أمرهما وسعة ذلك معنا، وهو ولى لنا ~~ونحن نتولاهما، إن شاء الله على ما قد صح معنا من أمرهما. PageV03P157 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_153.png) # وأما أبو على الأزهر بن محمد بن جعفر، فأخذنا ولايته بالرفيعة عن أ %~% ي ~~ابراهيم محمد بن سعيد بن أبى بكر رحمه الله تعالى. وقد بلغنا أنه كان ممن ~~يتولى موسى بن موسى، فلما نظر في الاختلاف من أمرهما من أهل الدار أن ~~الوقوف أسلم لموضع الاختلاف، ورجع إلى الوقوف، وكان فيما (بلغنا)1 ~~يتولى والده محمد بن جعفر، وكان والده يتولى موسى بن موسى، فتولاه على ~~ذلك. كذلك عرفنا ونحن نتولى أبا على الأزهر بن محمد بن جعفر بما عرفنا ~~فيه من ولاية، ولما يستحقه بالشهرة معنا. # وأما (أبو) الحواري محمد بن الحواري المعروف بالأعمى، فالذي بلغنا ~~عنه آآنه كان يقف عن موسى بن موسى وراشد فى تلك الإمامة، ولا يبرأ منهما ~~بتلك الإمامة. وأما ولايته فأخذناها عن غير واحد ممن تجب علينا الولاية ~~بولايته، وكان ممن تجوز معنا ولايته بالشهرة، فنحن نتولاه على ذلك كله، ~~وهو لنا ولى # وقد كان في أيام هؤلاء من يناددهم في الفضل والعلم مثل أبي إبراهيم ~~وأبي قحطان( وأبى خليد، وقد كانوا ممن يتعاطى فى زمان هؤلاء الانتفاع PageV03P158 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_154.png) ~~به بالعلم في أهل الدعوة، وفى هؤلاء الذي ذكرناهم مكتفى؛ لأن منهم من ~~يبرأ، ومنهم من ms501 يقف، ومنهم من كان يتولى، تم رجع إلى الوقوف، وتولى من ~~تولى، وكلهم أهل فضل وعلم وورع وصدق فيما ظهر من أمرهم. ولا نحفظ ~~ن أبى الحواري أنه كان يتولى من يبرأ، ولا يبرأ ممن يتولى، إلا أن الأحكام ~~جارية له على السلامة إن شاء الله من تلك الأحداث من تظاهر حكمه فيها ~~ن أحكام البدع. # ثم كان بعد هؤلاء الذين ذكرناهم وسميناهم في الخلف الثالث، وهو ممن ~~شاهد السلف الأول والثانى، وتكلم فيه، وقال فيه، وهو أقدم الخلف الثالث ~~سنا، وأعظمهم جاها، ولعله في بعض الأمور أجمهم علما، وهو أبو إبراهيم ~~محمد بن سعيد بن أبى بكر رحمه الله. وكان منهم أبو محمد الحواري بن ~~عثمان()، وأبو عبد الله محمد بن روح بن عربي، وأبو الحسن محمد بن ~~الحسن، وأبو (محمد) عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر PageV03P159 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_155.png) # فأما أبو إبراهيم محمد بن سعيد، فعرفنا منه أنه (كان يقف)() عن موسى بن ~~موسى وراشد بن النضر في تلك الإمامة، وعرفنا منه أنه كان يتولى محمد بن ~~جعفر والآزهر بن محمد بن جعفر على ولاية محمد بن جعفر لموسى بن ~~موسى، (460) وعلى ولاية الأزهر لأبيه على ولايته لموسى، ولا نعلم أن أبا ~~ابراهيم قال لنا، ولا بلغنا عنه أنه كان في حال من الحال يبرأ من موسى بعد ~~تلك الإمامة عليها، ولا يتولاه على ذلك، ثم رجع عن ولايته، ولا عن البراءة ~~منه إلى الوقوف. ولكنه أخبرنا أنه كان وقوع السبب بالاعتزال، وهو خارج إلى ~~الحج، فلما قدم إذا الأمور بحالها، لا تغيير فيها، ولا نكير. # قال: ثم وقعت بعد تلك أسباب الاختلاف. قال: فتداعينا إلى الاجتماع، ~~فاجتمعنا بسعال من نزوى، وذكر أنه كان فى الجماعة هو، وأحسب أنه ~~الأزهر بن محمد بن جعفر وأبو خليد كيس بن الملاء، وعثمان بن محمد بن ~~وائل، وهو آبو الحواري بن عثمان، وذكر جماعة من أهل الزمان، لعله يذهب ~~ويومي أنهم عامة أهل الدعوة من أهل الموضع. # قال: فاجتمعنا بسعال، فنظرنا ms502 وأفكرنا. قال: (فاتفقنا) في حين ذلك عل ~~لوقوف في أمر موسى وراشد فى تلك الإمامة. # قال: ورأينا ذلك أسلم (قال)(3)، وكان ذلك في عقب تلك الأمور. # وقال: وخرجنا على ذلك. PageV03P160 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_156.png) # قال: ثم بعد ذلك بلغنى كتاب عن أبي خليد الكيس بن الملا: إنا قد ~~رجعنا، فنظرنا فى ذلك الأمر، فرأينا، أو فأحببنا البراءة، أو فاتفقنا على ~~البراءة. # قال: فلم ألتفت إلى ذلك. وأحسب أنه قال: كتبت إليه: إنا قد اجتمعنا، ~~فاتفقنا على الوفوف، ورأيناه صوابا. # ثم أرجع بعد الاتفاق إلى خبر كتاب أتانى لا ألتفت إلى ذلك، وعلى ما ~~قال إنه لم يزل على ذلك، إلا أنه قد عرفنا منه في أول الأمور الكتمان، حتى ~~كان في آخر الزمان، ولعله رأى بعض ما قد نزل بأهل عمان من الاختلاف، ~~ يشبه ما يختلف فيه من الأديان، ولعله خاف الفرقة والافتتان، فأظهر ذلك ف %~% اي ~~آخر الزمان لضعفاء المسلمين، رحمه الله وغفر له. # وأما أبو محمد الحواري بن عثمان، فبلغنا عنه أنه كان يبرأ من موسى بن ~~وسى وراشد بن النضر، وأحسب أنه كان يذهب إلى الوقوف عن الصلت بن ~~مالك، والله أعلم. # وأخذنا ولاية الحوارى بن عثمان بالرفيعة والظاهر، وهو لنا ولى. # وأما آبو عبد الله محمد بن روح بن عربي، وأبو الحسن محمد بن الحسن ~~فشاهدناهما، وصحبناهما الزمان الطويل، والكثير غير القليل، وعنهما أخذنا ~~عامة ديننا، وعرفنا عنهما أنهما كانا في بعض زمانهما يبرآن من موسي وراشد، ~~فلما أن نظرا فى الاختلاف، وأفكرا، رجعا إلى الوقوف رجاء السلامة، ~~وعرفناهما أنهما كان يتوليان من برىء منهما من أوليائهما من المسلمين، ومن ~~تولاهما من أوليائهما من المسلمين، ووقف عنهما من أوليائهما من المسلمين، ~~وما لم يعلما أن أحدا من أوليائهما أتى باطلا فى ولاية أو براءة أو وقوف، PageV03P161 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_157.png) # وأما أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر، فعرفنا عنه أنه كان يبرأ ~~ت موسى بن موسى وراشد بن آلنضر، ويقف عن الصلت، ويتولى من تولاه ~~من المسلمين ms503 لتوبة (461) عرفنا منه، ولعذر قبله منه، ولم نعلم من هؤلاء ~~كلهم الذين ذكرناهم أمرا يدل ويوجب على أن الأحداث التي كانت بعمان ~~تجري على سبيل البدع، وأنه لا اختلاف فيها، وأنه الحق فيها فى واحد، ~~ولا عرفنا ذلك من أحد منهم، ولا شهر ذلك معنا عن أحد لم ندركه، ونحن ~~نتولى آبا محمد على خبرة ومعرفة بمذهبه. # فهؤلاء الذين وصفناهم من أهل الفضل والعلم من أهل عمان، فقولنا ~~فيهم ما وصفنا وذكرنا، وإن اختلف قولهم في هذه الأحداث في الولاية ~~والبراءة والوقوف، فأصل دينهم ومذهبهم على الاتفاق في التدين فيهم، ~~ومن وجبت ولايته منهم علينا، فهو ولينا، ولا نفرق بينهم و(بين أحد) ~~منهم لافتراق أقوالهم في الولاية والبراءة، والوقوف عند ظهور السلامة ف ~~أصول الدين من أحكام أصول البدع في الدعاوى من أحكام الدعاوى في ~~أصول البدع، ومن تظاهر إليهم عليهم في ذلك ببراءة بترك ولاية، وبالله ~~لتوفيق. # وقد كان في زمان هؤلاء الذين ذكرناهم ووصفناهم من يناددهم ويشاكلهم ~~من أهل العلم من أهل الدعوة ممن صح له من السلامة مثل ما صح لهم، ~~ووجب له من الحق مثل ما وجب لهم، ولكننا اكتفينا بذكر البعض من أه ~~المنازل ممن يتولى من برىء، ونتولى من تولى، وممن يبرأ أنه لا فرق معنا في ~~احدهم منهم ممن صحت له في دينه السلامة ببراءة، ولا وقوف، ولا بولاية ~~من برىء، ولا بولاية من تولى PageV03P162 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_158.png) # وممن تقدم ذكره ويعلو أمره ممن قد مضى عن قريب منهم آبو مالك ~~غسان بن محمد بن الخضر الصلانى رحمة الله عليه، وكان فيما بلغنا عنه ~~ن غير صحة معنا من أمره أنه كان يبرأ من موسى بن موسى وراشد، ويتولى ~~الصلت، والله أعلم. # ونحن نتولى أبا مالك بما صخ معنا من أمره بالرفيعة والمعرفة بأمره، ~~وكذلك كل من صحت له أحكام السلامة من الدخول فى الفتنة وتظاهر التهمة # دخول في مخالفة أصول الدين، فليس يزيل حقه ما ظهر منه من الدعوى ~~فيما يحتمل أن يكون ms504 فيه محقا من ولاية أحد، أو براءة من أحد، أو وقوف ~~عن أحد، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن لجماعتهم تابعون، ولقولهم وأمرهم ~~سامعون، ولفعلهم محتذون، وبرأيهم آخذون، ولسبيلهم سالكون، ولمخالفتهم ~~تاركون، ولسابقة فضلهم معترفون، وعن التقدم عليهم في شيء من الامور ~~واقفون، وبالبعض منهم دون الكل في الحق مكتفون، ولمن خالفهم أو ~~أحدا منهم. في الدين مخالفون، ولوليهم في أصول الدين موالون، ولعدوهم # أصول الدين معادون، وبذلك نشهد الله على أنفسنا، ونشهده على جميع ~~من غاب عنا وحضرنا، ونشهد بذلك جميع من بلغه عنا في متقدم الزمان أو ~~مستأخره أمرا، وذكر له عنا ذكر ممن يخالف دين المسلمين أهل الاستقامة # الدين، أولهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ثم أصحابه أبو بكر الصديق، ~~وعمر بن الخطاب ها، ثم من أهل الحروب من مضى على سبيل عمار بن ~~ياسر (462) رحمه الله في حرب يوم الدار، ويوم الجمل، وأيام صفين، ويوم ~~النهروان، ومن التابعين جابر بن ريد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومن ~~الخوارج المرداس بن حدير، وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن يحيى طالب ~~الحق، ومن العلماء في الدين محبوب بن الرحيل، وعزان بن الصقر رحمهم ~~الله وغفر لهم ورضي عنهم، وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا. PageV03P163 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_159.png) ~~ لبابل %~% 8) # نككر الهاهينن ~~بد اللله ورابشد بن الوليد ~~من بهدهها هد الئهة ### | قفاه PageV03P164 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_160.png) ~~(1مامم أبو القاسم سعيد بن عبد الله): # ثم من الأئمة المنصوبين (في عمان) بعدما اختلفت كلمتهم أبو القاسم ~~سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، فارسن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولم أعلم له تاريخا، متى وقعت له العقدة، ولا كم أقام فى الإمامة، ~~ولا علمت من قتله، ولا سبب قتله، وقد طالعت في ذلك الكتب الكثيرة، ~~وسألت أهل الخبرة، فلم أقف على علم بذلك، وأنا إن شاء الله طالب علم ~~ذلك، وبالله التوفيق. # ووجدت أن أول من عقد للإمام سعيد بن عبد الله أبو ms505 محمد الحوارى بن ~~عثمان، ثم أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر، ثم أحسب محمد بن ~~زايدة السموئلى # ووجدت آنها وقعت بيعته على الدفاع لا على الشراء، وكان أبو محمد ~~عبد الله بن محمد يثني عليه في العلم بما لا يبلغ إلى صفة ذلك. # وقد بلغنا عن أبي عبد الله محمد بن روح رحمه الله أنه قال: كان الإمام ~~سعيد بن عبد الله أعلم الجماعة العاقدين له، والذين كانوا معه، وقد تظاهرت PageV03P165 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_161.png) ~~الأمور معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة أهل الحق على الإجماع على ~~ولايته، وهو ولينا وإمامنا، ومضى رحمه الله، ولم نعلم أن أحدا تكلم في عقد ~~إمامته بعيب، ولا في سيرته، ولا ترك ولايته. # وقد عرفنا عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر رحمه الله أنه ~~قال: لا نعلم في أئمة المسلمين كلهم بعمان أفضل من سعيد بن عبد الله؛ لأنه ~~كان إمام عدل وعالما، وقتل شهيدا، فجمع ذلك كله رحمه الله وغفر له، إلا ~~أن يكون الجلندى بن مسعود، فإنه لعله مثله، أو يلحق به، فالله أعلم أنه قال: ~~الجلندى أفضل منه، أو أنه مثله، أو يلحق له. # وأما الذي عرفنا عن الشيخ أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر رحمه الله ~~انه قال: إن الإمام سعيد بن عبد الله أفضل من الإمام الجلندى بن مسعود، وما ~~أحقه بذلك؛ لأنه كان إماما عادلا، صحيح الإمامة من أهل الاستقامة، عالما في ~~زمانه، يفوق أهل عصره وأوانه، ومع ذلك قتل شهيدا فى ظاهر أمره رحمه الله ~~وغفر له، وجزاه عنا وعن الإسلام أفضل ما جزى إماما عن رعيته. # وقال الشيخ أبو سعيد رحمه الله وغفر له: «لا نعلم من أهل النحلة م ~~اهل الدار إجماعا على أحد من الأئمة المنصوبين من أئمة المسلمين من بعد ~~عبد الملك بن حميد إلى يومنا هذا؛ يعنى: فى أيامه رحمه الله، إلا أننا نرجوا ~~انهم مجتمعون على ولاية الإمام أبي القاسم سعيد بن عبد ms506 الله بن محمد بن ~~محبوب (464) رحمه الله، فهذا ما وجدنا في فضله وشهرته». # ووجدت تاريخا للوقعة التى قتل فيها الإمام سعيد بن عبد الله رحمه الله ~~سنة ثمانى وعشرين بعد ثلاثمائة سنة، والله أعلم. # ووقفت على كتاب مسطور أن سبب هذه الوقعة (قيل: إنه)1 كانت امرأة PageV03P166 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_162.png) # أهل الغشب من الرستاق مروحة حبا على الشمس، فجاعت شاة، فأكلت ~~من الحب، فرمتها بحچر، فكسرت يدها، فجاءت صاحبة الشاة، فجعلت ~~تضرب المرأة التى رمت الشاة، فاستغاثت بجماعتها، فجاء أحد من جماعتها، ~~وجاء أحد من جماعة الأخرى، فكان كل فريق يثيب فريقه، ووقعت بينهم ~~صكة عظيمة، فجاء الإمام سعيد بن عبد الله ومعه أحد من عسكره على معنى ~~الحاجز بين الفريقين، فقتل فى تلك المعركة، والله أعلم بصحة ذلك. ~~(الهمام راشد بن الوليد): # ثم من بعده الإمام راشد بن الوليد، وذلك أنه اجتمع الشيخ أبو محمد ~~عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر، وأبو مسعود النعمان بن عبد الحميد، وأبو ~~محمد عبد الله بن محمد شيحة(2)، وكان ممن حضر بيعته أبو عثمان رمشقى بن ~~راشد)، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح(، وأبو المنذر بن آبي PageV03P167 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_163.png) ~~محمد بن روح(1. وكان هؤلاء في تلك الجماعة التى حضرت ذلك الوقت، ~~هم المنظور إليهم، والمشار عليهم، كنحو ما كانت الجماعة التي حضرت البيعة ~~للإمام سعيد بن عبد الله في زمانهم وأيامهم مع أهل زمانهم وأيامهم، لا ينكر ~~أهل المعرفة بهم فضلهم، ولا يجهلون عدلهم، ولا يجدون في حضرتهم من ~~ أهل نحلتهم مثلهم، ولكل زمان رجال، ولكل مقام مقال، وكل أهل طرف %~% ~~من من الآزمنة مؤتمنون على جميع دينهم، بذلك جاء الأثر، فالحجة بمن ~~حضر قائمة على من غاب أو شهد، وليس للشاهد أن يغير، ولا للغائب أن ~~بنكر، ولا للداخل أن يخرج، ولا للقائل أن يرج # وقد كانت تلك الجماعة قد عرفوا (من بعضهم لبعض)2، وعلى بعضهم ~~لبعض تفاسخا وتعاتبا في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر، فلما عزموا ~~على عقد ms507 الإمامة لراشد بن الوليد، تداعوا على الاجتماع على سبب يعرفونه ~~من الموافقة في أمر موسى بن موسى وراشد بن النظر، فاجتمع من شاء الله ~~من أهل النحلة والدعوة، وكان في الجماعة في ذلك (جميع) من ذكرنا ~~أنه حضر العقدة لراشد بن الوليد، إلا أبا مسعود النعمان بن عبد الحميد، ~~فإنه لم يحضر ذلك، فاجتمعوا في بيت كان ينزل فيه راشد بن الوليد بنزوى، ~~وكان المقدم فيهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر، فاجتمعوا ~~جميعا على الواقف عن موسى بن موسى وراشد بن النضر، والمتبرئ منهما ~~جميعا فى الولاية، وأنهما جميعا مؤتمنان على دينهما (في)) ذلك، ولم PageV03P168 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_164.png) ~~نعلم من أحد منهم أنه برئ بغير حق، أو وقف بغير حق. وجرت الآمور ~~بينهم على هذا النحو، إلا ما زاد من اللفظ أو نقص، إلا أن المعنى هو هذا، ~~واجتمعوا على ذلك. # ثم من بعد ذلك بايعوا الإمام راشد بن الوليد إماما على طاعة الله وطاعة ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعلى الجهاد # سبيل الله، على سبيل الدفاع، وعلى (464) اتباع سبيل أئمة العدل قبله ~~قسطا وعدلا، وعلى هذا بايعه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر في ~~المنزل الذي كان ينزل فيه من نزوى، تم بايعه بعده آبو مسعود على نحو ما بايعه ~~أبو محمد، وبايعت الجماعة على نحو من ذلك، وقبل منهم البيعة، وخرجوا ~~إلى الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان من نزوى ومن سائر ~~القرى، من شرق عمان وغربها، من أهل العفاف منهم والفضل والجاه منهم ~~والرئاسة، مستمعون لذلك مطيعون، لا يظهر لأحد منهم كراهية ولا تكبر. # ثم قام أبو محمد عبد الله بن محمد بن شيخة خطيبا على رآسه بين ~~الجماعة، فخطب له بالإمامة، وأخبر الناس أن الجماعة قد بايعت له على ~~الإمامة، وأمر الناس بالبيع له، فبايع الناس له شاهرا ظاهرا، لا ينكر ذلك م ~~الناس منكر، ولا يغير ذلك منهم مغير. ms508 # وكان ممن يبايع له ذلك الوقت بحضرته عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر ~~وعبد الله بن محمد بن شيخة يبايع ناحية، وأرجو أن أبا مسعود كان يبايع له ~~(ناحية)1، وغيرهم من الناس # ودخل الناس في بيعته أفواجا، ووفد إليه على ذلك الوفود، وأخذ عليهم ~~المواثيق والعهود، وأظهر كل منهم من أهل المصر به الرضى، فبين من بايعه PageV03P169 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_165.png) ~~على ذلك، وبين من يخطب له عند قدومه عليه بالإمامة، وبين من يظهر ~~التسليم بالرضى الظاهر، وليس يحكم على الناس ولا فيهم بحكم السرائر. # وبعث الولاة والعمال فى القرى والبلدان، فلم يعترض عليهم أحد من أهم ~~المصر بتغيير، ولا ظهر من أحد من أهل المصر كراهية ولا نكير، فصلى بنزوى ~~الجمعات، وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش، وعقد الرايات، وأنفذ ~~الأحكام، وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام، ولم يبق بلد من بلدان ~~عمان لم يغلب عليها السلطان، أو نأى عنه فى تلك الأيام وذلك الزمان، إلا ~~جرت فيه أحكامه، وثبتت عليهم أقسامه، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه من غير ~~ان يظهر منه في شيء (من) سيرته، ولا علانيته، ولا سريرته شدة، ولا غلظة ~~يخاف بها ويتقى، ولا هوادة، ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي، فيصانع عن ~~تقية، أو يخدع لطمع أو رجية، بل كان رحمه الله لرعيته هينا رفيقا بآرائهم، ~~سشفيقا، غضيضا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيئهم، ~~قريب الرضى عن محسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم، وفقيرهم ~~وغنيهم، وبعيدهم وعشيرهم، منزلا لهم منازلهم، متفقدا لأمورهم وأحوالهم، ~~مشاورا منهم لمن هو دونه، قابلا من مشاورتهم ما يآآمرونه. # فلم يزل رحمه الله على ذلك يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ومفارقة ~~السرور والمحبوب، ويصبر منهم على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا ~~والقذى، وهو يتأنى فى ذلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة آن تدور، وكثير من ~~أهل مملكته ومصره يتربص به (465) الدوائر، ويسر له أقبح السرائر، يعرف ~~ي وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفى صدورهم من ms509 الغل والحسد أعظم ~~وأكبر، قد استحود عليهم الشيطان، وغلب عليهم (العداوة)(2) والشنئان. ومنهم PageV03P170 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_166.png) ~~ن تربص به الدائرة وأظهر له المودة في الأمور الظاهرة، فإن فتح الله عليه ~~فتحا أظهر السرور والبشرى، وإن كان للعدو نصيب، ظهرت منه أمور فبيحة ~~أخرى لا يقدر من عدوانه أن يعين على طاعة بلسانه، ولا بجاهه ومكانه، لو ~~يرجو أن يقبل منه الخذلان لخذل، ولو أن به طاقة على قتال أهل الحق لقاتل، ~~ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر، ويخذل فى السرائر، ومنهم من يعين، يطلب ~~الدنيا والسمع فيها والرياء، فإن أصابه خير، اطمأن به، وإن أصابته فتنة، انقلب ~~على وجهه، وأعدادهم وصنوفهم في الشر لا تحصى، إلا قليلا من الضعفاء ~~ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء، ولا يرجى به بلوغ إلى شفاء ولا غناية به # الأمر، ولا مكتفى، حتى آلت به الأمور، وجرى عليه من الله المقدور أن ~~ظهر من عامة رعيته تخلف عنه والخذلان، وظهر من عامة خواصه المعاندة له ~~والعصيان والمداهنة عليه للسلطان، والمباشرة له بذلك بالقول باللسان. # وخرجوا إلى السلطان مظاهرين، وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم ~~عن ذلك جبرا، وقسرهم على التخلف عنه عن ذلك قسرا، فوقع بينه ~~وبين عامتهم العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قرية بهلا متعصبين ~~معاندين له على ذلك، ومحاربين، متوجدين عليه، في ذلك متعنتين، وقد ~~صار السلطان بالسر مقبلا، وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انقضت ~~جماعتهم، وصحت معه عداوتهم. # وانما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم ذلك في حرب العدو ~~المقبل إليه. # فلما رأى ما نزل به من الخذلان، وبان له من العداوة والعصيان، ~~واستضعف نقسه ومن معه عن لقاء السلطان، وخاف أن يدهموه على المكان، ~~فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم، ورجا آن يكون قد استوثق لنفسه فى ذلك ~~وحزم، فلم يزل بكدم إلى آن صح معه أنهم قد دخلوا الجوف، فداخله ومن PageV03P171 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_167.png) ~~معه من الضعفاء لقلتهم الخوف، فانحازوا إلى هنالك إلى وادى النحر، ودعا ~~وإلى حرب ms510 السلطان من حضره، واستنصر عليه من قدر عليه ونصره، واجتهد # ذلك وصبر، ودعا إلى ذلك واستنصر، وراح فى ذلك وبكر، وأقبل في ~~ذلك وأدبر، فأمده الله بمن أمده، فأبلى بهم طاقته وجهده، فجيش إليهم أنصاره ~~وأعوانه، إلا من لا غناية له عنه من خاصيته وإخوانه، وقعد لهم في مكانه، ~~وكان السلطان بنزوى نازلا، وكان تخلفه عن الحرب برأى من بحضرته م ~~اخوانه وأهل شفقته، ورجا أن يكون تخلفه عز للإسلام وأهله، وقوة لتبضره ~~وعدله، وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه إلى السلطان الجائر بنزوى قريبا ~~من المحارة إلى عقبة منح، ولم يكن عنهم ببعيد، فأتى الله بالمقدور، وما ~~قد علم الله تبارك وتعالى أن تصير إليه (466) تلك الأمور، فهزم أنصاره، ~~وغلبوا، وولوا عنه، وأدبروا مع ذلك، وهربوا، فانفضت هناك جماعتهم، ~~وزالت هنالك رايتهم، وخرج (هناك)(1) مخذولا مغلوبا خائفا، يترقب، مطلوبا، ~~وكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن عشيا من يومه ذلك حتى انفض عنه جميع ~~من كان معه، ووقعت الغلبة والبأس، وآيس مع ذلك من نصر الناس، فاستولى ~~السلطان الجائر على جميع عمان من جميع النواحى والبلدان، وأقبل الناس ~~في المصانعات، وأقبل إليهم السلطان الجائر بالسخرياء والمداهنات، حتى ~~دانت لهم جميع النواحي، وهو خائف في رؤوس الجبال والمسافي، مشفق ~~من السلطان والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية، وأن تدهمه في مرقده ~~ومنامة ببلية، وأصبح خائفا على نفسه وماله، هاربا من داره وعياله، وأصبح ~~جميع أهل المصر قد أمنوا واطمأنوا فى منازلهم، وكنوا، وصانعوا سلطانهم، ~~وداهنوا، فلم يكن له من الاستسلام بد، إذ لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد، ~~فطالع في أمره استشار، واستشير له ذوي الأبصار، واتبع في أمره فيما ظهر منه PageV03P172 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_168.png) ~~حكم الأبرار، وأخذ بالرخصة من قول الأخيار، ومما لا نعلم أن فيه اختلافا، ~~أن الإمام المدافع تسعه التقية إذ خذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من ذلك ~~الخذلان، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان، والله هو الرؤوف بعباده ~~المنان، وما جعل الله على ms511 عباده في الدين من حرج، بل الصحيح معنا أنه قد ~~جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج، ولكل عاجز عن فرض من فرائضه ~~عذرا وباب فرج، ولا فرق بين الإمام والرعية، وكل منهم جار عليه حكم ~~القضية، فألقى بيده إلى منزله، واستسلم رجاء أن يستتر فيه، وأن يسلم، فوصل ~~إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه من الميثاق (بأمانه)). # فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا (بحمد الله)(2) أنه عرضه ليمين، ~~ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين، ولا من القادمين إليه والواصلين، ~~وإنما السلطان الذي وصل إليه، واضطره إلى ذلك، وجبره عليه، فزالت معنا ~~بذلك هنالك إمامته، وثبتت للعذر الواضح له ولايته. # ولا نعلم فى الأحكام، ولا فيما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن ~~الوليد رحمه الله يلحقه لقائل في إمامته مقال، ولا طعن، ولا عيب فى حال من ~~الحال، فلبث بذلك قليلا محمودا، ومات عن فريب من ذلك مفقودا. # وكان راشد بن الوليد فى أيامه، وزمانه، وموضعه، ومكانه، ومع أنصاره ~~وأعوانه، والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريبا معدوما، ~~ ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة فى أموره ملوما ولا مذموما، فجزاه الله عر %~% ~~الإسلام وأهله، لما قد قام فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف ~~فضله (أفضل)2 ما جزى عن رعيته، وأخا بصحيح أخوته. PageV03P173 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_169.png) # وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ما قد ظهر، وما نرجوا أنه لن يدفع، ~~ولن ينكر أولا، ففضائله كانت معنا (467ه) أكثر من هذا وأكبر. # وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر قد قتل في وقعة الغشب ~~من الرستاق فى سرية الإمام راشد بن الوليد وطاعته، وكان فى زوال أمر ~~راشد بن الوليد في وفعه نزوى، وعنها زالت رايته، وانقضت جماعته، وبان ~~خذلان رعيته له، ولزمته التقية، وخاف هنالك على نفسه من السلطان والرعية ~~أن يقصدوه بالقتل رضا للسلطان، ولم يبرح مستقرا في موضع من عمان ~~من حد جلفار إلى حد رعوان، ms512 ولا فى جبال عطالة، ولا فى أرض الحدان ~~والرستاق، فأدهى عليه وأمر، وأعدى عليه من كل عدو وأشر، والله تبارك ~~وتعالى أولى بالعذر من البشر، وكل من عذره الله فى دينه، فواجب أن يعذر، ~~وأن يعان فى ذات الله فيما قد نزل به، وينصر. # وكان راشد بن الوليد رحمه الله فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الإيمان، ~~ظاهر عليه شواهد الفضل والإحسان نهيا من الشر والبهتان، صادق الفعال ~~واللسان، ورعا عن المحارم، ومجتنبا للمآثم، عاملا بما علم، سائلا عما نزل ~~به ولزم، متواضعا لما هو فوقه، متعطفا على من هو دونه، كاظما للغيظ، ~~بعيد الغضب، سريع الرضى، محتملا للأمة، حريصا على إصلاح المسلمين، ~~رؤوفا رحيما بالمؤمنين، متوشحا بكريم الأخلاق، صبورا عند مضائق الخناق، ~~مستقيما على الحقيقة، قاصدا قصد الطريقة، تضرب به الأمثال، ويعجز عنه ~~الواصفون عن وصفه بالمقال. # فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال، وتفضل علينا وعليه بالمن منه ~~والأفضال، وعرف بيننا وبينه في مستقر رحمته، وجمعنا وإياه على جزيل ثوابه ~~وكرامته، وفعل ذلك بكل مؤمن ومؤمنة من عباده، إنه أرحم الراحمين، وصلى ~~الله على عبده ورسوله خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليما. PageV03P174 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_170.png) ### | فصل ف # (1ئمة المنصوبين في عصر الممامة الثالثة) ~~(المام الخليل بن شاذان الخروصي) # ومن الأئمة المعقود لهم: لعمان: الخليل بن شاذان، ولعله كانت دولته ~~بضع وأربعمائة سنة. ~~(1مام راشد بن سعيد)(2)، # ثم من بعده (الإمام)() راشد بن سعيد، ومات في شهر محرم سنة خمسر ~~وأربعين وأربعمائة. ~~(21مام حضص بن راشد)() # ثم من بعده ولده حفص بن راشد بن سعيد. PageV03P175 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_171.png) ~~(الهمام راشد بن علي) # ثم راشد بن علي، ومات الإمام راشد بن علي يوم الأحد للنصف مر ~~ذى القعدة في سنة ست وسبعين وآربعمائة، وفي نسخة سنة ثلاث عشرة سنة ~~وخمسمائة، والله أعلم أي التاريخين كان أصح. ~~الامام موسى بن ابي جابر)(2) # ثم من بعده الإمام موسى بن آآبي جابر المعالي بن موسى بن نجاد سنه ~~تسع وآربعين وخمسمائة. ~~(1 مام ms513 ختبش)(2) # ومن كتاب الفقيه: عثمان بن موسى بن محمد بن عثمان، الساكن محلة ~~الجرمة من عقر نزوى كتبه بيده، وكتبت هذا من خطه، قال: فلما كان يوم ~~السبت لعشر من جمادى الأولى توفي الإمام خنبش بن محمد بن هشام، PageV03P176 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_172.png) ~~فجرى على الناس بموته مصيبة عظيمة، وكان رجل من أهل الصلاح ينشد ~~عند قبره شعرا، فقال: # (468) وليس من الرزية فقد تيس %~% ولا شاة تموت ولا بعير # ولكن الررية موت نفس %~% تموت لموتها خلق كثي ~~(المام محمد بن ختبش): # وعقدوا الإمامة ذلك اليوم، يوم مات (الإمام خنبش)(2) لابنه محمد بن ~~خنبش، عقده نجاد بن موسى، وكان نجاد قاضيه، وخطب آبو بكر آحمد بن ~~محمد المعلم(2)، وكان ذلك سنة عشر سنين وخمسمائة، وقبر عند مقبرة ~~القاضى أبى بكر أحمد بن عمر6 وولده أبو جابر. # وهنالك أيضا القاضى أبو عبد الله محمد بن عيسى(8)، وكان رجلا معروفا ~~بالفسق وشرب المسكر، أوصى أن يقبر عندهم، فقبر هنالك، وكان ذلك يوما ~~شديدا على المسلمين، فقيل لبعض الصالحين: إن فلانا أوصى أن يقبر عند ~~مقابر الصالحين لينفعه ذلك، وقد كان كذا وكذا. قيل له: إنه ينبغي أن يتقرب PageV03P177 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_173.png) ~~من الصالحين في الحياة وبعد الممات (رجاء) للرحمة تنزل. فقبر الرجل ~~هناك، واشتد ذلك على الناس. # وهذا الموضع الذي فيه هذه المقبرة، مقبرة الإمام خنبش وهؤلاء ~~المذكورين، هو موضع يكون تعشى الطريق الحائز الذي ينفذ من عند فلج ~~الغنتق من عند مساجد العباد عند الجبل الأسود الصغير، يقال له: جبل دى ~~جيود، إذ كان له جروف بائنة من الصخور من أعراضه، لا من أعاليه. # نم من بعده الإمام محمد بن خنبش مات سنة سبع وخمسين سنة ~~وخمسمائة، وفبر علو فلج الغنتق عند جبل دي الجيود، وأصيب أهل عمان ~~بموته ما لم يصابوا بأحد من قبله. PageV03P178 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_174.png) # (ائمة المتصوبين في عهد النباهنة) ~~(1 مام مالك بن الحواري): # ثم عقد للإمام مالك بن الحواري سنة تسع وثمانمائة، ومات سنة اثنتين ~~وثلاثين سنة وثمانمائة. # فهذه مئتا سنة ms514 وبضع لم أجد فيهن تاريخ أحد من الأئمة، فالله أعلم أنها ~~كانت سنين فترة من عقد الإمامة، أو غاب معرفة أسمائهم عنا. ~~(خروج ابن الداية علي عمان ستة 674ه): # لا آني وجدت تاريح خروج أهل شيراز على عمان ورئيسهم فخر الدين ~~أحمد بن الداية( وشهاب الدين()، وهم خمسمائة فارس وأربعة آلاف فارس، ~~وجرى على الناس منهم أذى كثير لا غاية له، وأخرجوا أهل العقر خاصة مر ~~زوي من بيوتهم، وأقاموا على ذلك أربعة أشهر في عمان، وحاصروا بهلا، ~~ولم يقدروا عليها، ومات ابن الداية، وكسر الله شوكتهم. # وأصاب الناس غلاء كثير، وذلك في دولة السلطان عمر بن نبهان2 سنة ~~اربع وسبعين بعد ستمائة. PageV03P179 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_175.png) ~~خروج الگوشي أمير هرمز علي عمان ستة 660ه): # ووجدت فيها أيضا تاريخا آخر خرج أمير من أمراء هرموز يسمى ~~محمود بن أحمد الكوشى، فوصل إلى قرية قلهات، وكان المتولى يومئذ ~~على عمان والمالك لها أبو المعالى كهلان بن نبهان وأخوه عمر بن نبهان، ~~فلما وصل محمود بقلهات، طلب وصول أبى المعالى إليه، فلما حضره طلب ~~منه المنافع من أهل عمان وخراج أهلها، فاعتذر أبو المعالي إليه، وقال: إني ~~لا أملك من عمان إلا بلدة واحدة. # فقال محمود: خذ من عسكرى ما شئت واقصد به (469) من خالفك م ~~أهل عمان. # فقال أبو المعالى: إن أهل عمان ضعفاء، لا يقدرون على تسليم الخر %~% ح ~~كل ذلك حمية منه على أهل عمنان، فحقد عليه محمود، وأضمر له المكيدة، ~~واستدعى بأمراء البدو من أهل عمان، فكساهم، وأعطاهم، فوعدوه النصر على ~~أهل عمان والخروج معه. # ثم إنه ارتحل إلى ظفار()، وركب البحر، فلما وصلها، قتل من أهلها خلقا PageV03P180 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_176.png) ~~كثيرا، وسلب مالا جزيلا، ورجع قاصدا عمان، وأخذ طريق البر، وحمل ثقله # المراكب فى البحر، فلما صار في طريق البر، نقص عليه الزاد، وأصابهم ~~جوع، حتى بلغ عندهم من اللحم بدينار، وأصابهم عطش كثير لقلة الماء في ~~تلك الطريق، فقيل: إنه مات من عسكره خمسة آلاف رجل، وقيل أكثر. وكان ms515 ~~هذا في سنة ستين وستمائة سنة. ~~(خروج أولاد الريس على عمان سنة 675ه) : # ووجدت أيضا تاريخا آخر، خرجت أولاد الريس على عمان، وكان ~~خروجهم فسح شهر شوال سنة خمس وسبعين بعد ستمائة، وكان الملك ~~العمان السيد كهلان بن عمر بن نبهان، فخرج إليهم ليلقاهم بالصحراء، ~~وخرج معه جملة أهل العقر كافة، فسبقت أولاد الرئيس على العقر، ~~فدخلوها، وأحرقوا سوقها، وأخذوا جميع ما فيها، وسبوا نساءها، وأحرقوا ~~ مخازن المسجد الجامع المتصلة به، وأحرقوا الكتب، وكان ذلك كله %~% ~~نصف يوم. # ثم رجع كهلان بعساكره (أول يوم من القعدة)1، واجتمعوا بالسراة، ~~فزحفت عليهم أولاد الرئيس (وكانوا سبعة آلاف، فانكسرت أولاد الريس) ~~ومن معهم من الحدان، وقتل في هذه الوقعة ثلاثمائة رجل. # فلعلها كانت هذه السنون التى بين محمد بن خنبش ومالك بن الحواري ~~سنين ملك النبهانية، فالله أعلم. PageV03P181 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_177.png) # ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة، إلا أنه كان فيما بعد هذه ~~السنين يعقدون للأئمة والنباهنية ملوك فى شيء من البلدان، والأئمة في بلدان ~~أخر، والله أعلم. ~~(امام أبو الحسن بن خميس بن عامر): # ثم عقد من بعد موت مالك بن حوارى بسبع سنين لابي الحسن بن ~~خميس بن عامر، وذلك يوم الخميس في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين سنة ~~وثمانمائة سنة. ومات سنة ست وأربعين بعد ثمانمائة، يوم السبت الحادي ~~والعشرين من دي القعدة. ~~(المام عمر بن الخطاب الخروصى): # ثم عقدوا للإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن ~~صلت سنة خمس وثمانين وثمانمائة سنة، وهو الذي حاز أموال بنى ~~نبهان، وأطلقها لمن عنده من الشراة، وكان ذا يد فيها، وأمر فيها بأوامره، ~~وذلك باجتماع من المسلمين، وذلك أن المسلمين اجتمعوا، فنظروا في ~~(الدماء)(1 التى سفكها آل نبهان، والأموال التى أخذوها واغتصبوها بغير ~~حق، فوجدوها أكثر من قيمة أموالهم، وكان يومئذ القاضى أبا عبد الله ~~محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج، والإمام عمر بن الخطاب، فأقام ~~القاضى محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج وكيلا لمن ظلمه ms516 آل نبهان من ~~المسلمين من أهل عمان، وأقام أحمد بن عمر بن أحمد بن مفرج وكيلا PageV03P182 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_178.png) ~~لملوك آل نبهان، فقضى أحمد بن صالح بن محمد بن عمر( آن جميع مال ~~آل نبهان من أموال (470) وأروض ونخيل وبيوت وأسلحة وآنية وغلل ~~وتمر وسكر، وجميع مالهم كائنا ما كان من ماء، وبيوت، ودور، وأطوى، ~~وأثاث، وأمتعة قضاء ثابتا للمظلومين. وقبل محمد بن عمر بن أحمد هذا ~~القضاء للمظلومين من أهل عمان، من غاب منهم آو حضر، وكبر منهم ~~أو صغر، الذكور منهم والإناث، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن ~~الصحيح للمظلومين، وقد جهلوا معرفتهم ومعرفة حقوقهم، ولم يحيطوا له ~~علما، ولم يدركوا له قسما، فصار كل مال لا يعرف قسمه مجهولون أربابه ~~راجعا إلى الفقراء، وكل مال راجع إلى الفقراء، فالإمام العدل عند وجوده ~~ولى بقبضه ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين والقيام بها، وكل من آصح ~~حقه وأثبته، فهو له من أموالهم، ويحاسب بالتحرية بما يصح له بقسطه إن ~~أدرك ذلك، وإن لم تدرك التجربة ولم يحط بها، فذلك النصيب نصيب ~~غير معلوم، وهو مجهول للفقرآء، والإمام يقبض الأموال المغيبة وأموال ~~الفقراء، ومالا رب له، ويجعله في إعزاز دولة المسلمين. # فقد صح هذا القضاء والحكم فيه، فمن بدله بعدما سمعه، فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه (إب ألله سميع عليم ). # وكان هذا الحكم عشية الأربعاء لسبع ليال خلون من شهر جمادى الآخرة ~~من سنة سبع وثمانين وثمانمائة سنة، وكان هذا فى عقده الثانى، لأنه لما نصب ~~أولا، أقام سنة وخرج عليه سليمان بن سليمان، فانكسر عمر وعسكره بحممت ~~من وادي سمائل، ثم نصب ثانية. PageV03P183 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_179.png) ~~(امام محمد بن سليمان) : # ثم نصب من بعده الإمام محمد بن سليمان بن آحمد بن مفرج القاض %~% في ~~سنة آربع وتسعين بعد ثمانمائة سنة من الهجرة. ~~(1مام عمر الشربيف)، # ثم نصب عمر الشريف، وأقام سنة، ومضى إلى بهلا. ~~(الهمام محمد بن سليمان): # فنصب آهل نزوي محمد بن سليمان ثانية. ~~(1مام احمد بن عمر الربخي) # ثم عقد ms517 لأحمد بن عمر بن محمد الربخ ~~(1مام أبو الحسن بن عبد السلام)() # ثم عقد لأبي الحسن بن عبد السلام، وأقام دون السنة، وخرج عليه ~~سليمان بن سليمان. PageV03P184 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_180.png) ~~(المام محمد بن سليمان): # ثم نصب محمد بن سليمان أيضا، وأقام أياما. ~~(امام محمد بن اسماعيل): # عقد للامام محمد بن إسماعيل الإسماعيلى الساكن بحارة الوادي الغربية ~~من سكة باب مزار، وسبب (ذلك) أن سليمان بن سليمان هجم على امرأة ~~تغسل بالغنتق، فخرجت من الفلج هاربة عنه عريانة، فجعل يعدو فى أثرها، ~~تى وصل حارة الوادي، فرآهما محمد بن إسماعيل، فخرج إليه، وقبضه ~~عنها، وصرعه على الأرض، حتى مضت المرأة، ودجلت العقر، فخلى سبيله، ~~فعند ذلك فرح به المسلمون، لما رأوا من قوته في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، فنصبوه إماما، وذلك سنة ست وتسعمائة سنة، ومات يوم الخميس ~~لتسع ليال بقين من شوال سنة اثنين وآربعين وتسعمائة. ~~(1مام بركات ببن محمد بن اسماعيل): # (بعد وفاة الإمام محمد بن إسماعيل)(2) نصب ولده الإمام بركات بن ~~محمد بن إسماعيل في هذا اليوم الذي مات فيه أبوه. # ثم لما كان يوم السبت لعشر ليال بقين من المحرم سنة خمس وستين بعد ~~(471) تسعمائة، خرج بركات بن محمد من حصن بهلا(2)، ودخله جبر بن PageV03P185 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_181.png) ~~الحسن بن جفير بن على بن هلال، وذلك بعد أن دخل السلطان الأعظم ~~سلطان بن المحسن بن سليمان بن نبهان نزوى، وملكها في سنة أربع وستين ~~بعد تسعمائة. # ثم تبت حصن بهلا في يد محمد بن جفير، إلى آن اشتراه منه آل عمير ~~بثلاثمائة لك، ودخل آل عمير حصن بهلا يوم الثلاثاء لتسع ليال بقين من سهر ~~جمادى الآخرة سنة سبع وستين بعد تسعمائة (سنة)، # ولعل كان الإمام عمر بن قاسم الفضيلي فى أيام بركات بن محمد بن ~~إسماعيل، والله أعلم. ~~(ا مام عبد الله بن محمد القرن)(2) # ثم نصب الإمام عبد الله بن محمد القرن في منح يوم الجمعة لخمسة عشر ~~يوما خلت من شهر رجب سنة سبع وستين ms518 وتسعمائة سنة، ودخل حصن بهلا ~~يوم الاثنين، لليلتين بقيتا من هذا الشهر من هذه السنة. PageV03P186 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_182.png) # ثم لما كان ليلة الاربعاء، لثلاث ليال بقين من رمضان سنة ثمان وستين بعد ~~تسعمائة (سنة)(1) دخل بركات بن محمد بن إسماعيل حصن بهلا، وأخرجوا ~~منه عبد الله بن محمد القرن. # وكان الشيخ الفقيه أحمد بن مداد يبرأ من محمد بن إسماعيل وولده ~~بركات بن محمد، فقال في سيرته: فمن ديننا الذى ندين به لله البراءة من ~~محمد بن إسماعيل بجبايته الزكاة من رعيته بالجبر من غير حماية لهم، ومنع ~~ن الجور والظلم؛ لأنه قد جاء في آثار المسلمين المشهورة عنهم الصحيحة، ~~ومن دين المسلمين أن لا يجبوا جزية ولا صدقة، حتى يكونوا على الناس ~~حكاما، ويمنعوا من جبوا من الظلم والعدوان. ومن دين المسلمين أن لا يعينوا ~~جباتهم يجبوا آرضا لم يحموها، ولم يمنعوها. # وقال محبوب بن الرحيل: إنه ليس للإمام أن يجبى قوما ولا يأخد ~~صدقاتهم، وهو لا يمنعهم من أن يجار عليهم، فإذا فعل ذلك فقد جار عليهم، ~~ولا فرق بينه وبين أهل الجور الذين يأخذون منهم، وليس للإمام أن يأخذ ~~من هؤلاء شيئا، ولا يعقد عليهم لوال ولاية بلا حماية لهم ومنع، ومن دين ~~المسلمين أن لا يجتمع خراج وزكاة في رعية واحدة. # وندين لله ععجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبره الرعية على شراء ~~الزكاة من ثمرة النخيل بما يقومه عماله من الدنانير، وأخذ لتلك القيمة بالجبر PageV03P187 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_183.png) ~~منه لهم؛ لأن الجبر من الإمام على شراء الزكاة من الحب والتمر قبل قبضها ~~وبعد قبضها لا يجوز في دين المسلمين، إذ الجبر على الشراء فى الأملاك ~~لا يجوز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكذلك لا يجوز البيع إلا في حال ~~الحكرة والضرر والامتناع من البائع عن تسليم حق واجب عليه تسليمه لغيره، ~~وليس في هذا اختلاف بالرأي. # وندين الله وعبل بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته المعاشر غير الزكاة ~~دنانير بقيمة ثمرة النخيل من أموال رعيته بما يقومه أعوانه ms519 وعماله بالدنانير ~~من رعيته اليتامى والبالغين والأرامل وغيرهم لنفسه وأعوانه ولخطاره وأضيافه ~~وأهله هدرا وقرضا بالنية؛ لأن الله قد حرم في (472) كتابه أخذ أموال الناسر ~~وأكلها بالباطل، وحرمها رسوله في سنته، إلا بحقها. # وقال الشيخ أبو الحسن على بن محمد بن على بن محمد بن الحسر ~~البسيوي(1)، إذ سئل عن الأموال ما يحل منها وما يحرم، فقال: إن الأرض لله ~~يورتها من يشاء من عباده. وقد جعل الله الأموال مقسمة على خلقه، وملك ~~كلا من ذلك ما شاء، وحرم على عباده منها ما شاء، وقد قال الله (تعالى) ~~كتابه: لا تظلمون ولا تظلموب ). فحرم الظلم كله والأموال ~~كلها، إلا من وجه ما اتفق عليه أنه حلال من أموال المسلمين PageV03P188 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_184.png) # وندين لله ركجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته للخراج والكسرة ~~هي المغرم المقدر للجبابرة من أموال رعيته على الخوف وخشية الظلم ~~على دولته ونفسه ورعيته، وأموال رعيته؛ لأن ذلك الخراج والكسرة هو إثم ~~وعدوان، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان. وقال الله (تعالى) ~~(وتعاونوا على البر والنقوى ولا نعاونوا على الإتم والعدوان). وحرم ~~الركون إلى الظلم وطاعة الإثم والكافر. وكذلك نهى رسول الله صلصلى الله ليه وسلم عن معونة ~~(الظلمة)، وأوعدهم بالنار، فقال: «يحشر الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ~~ببرية قلم، أو مذة مداد، فمأواه إلى النار، والله لا يحب الظالمين». وقال: «لا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقد اجتمعت الأمة أن الذي يطلبه الجبار ~~ويأخذه من الرعية هو إثم وعدوان، وبغي، وظلم، ومعصية، ومنكر، وباطل ~~فمن جبى للجبابرة وأهل البغى وغيرهم من الناس بالجبر على الخوف منهم ~~نفسه وماله، وعلى الخوف على الناس وعلى أموالهم من إمام أو غيره، فقد ~~اعان على الإثم والعدوان، (وقد)2 أطاع الآثم على إثمه، والكافر على كفره، ~~وقد عصى الله ورسوله بفعله، وقد استحق الخلع والبراءة في دين المسلمين. # وقد جاء في الآثار الصحيحة عن المسلمين: إذا دخل ظالم البلد، وخاف ~~أهلها اغتصابه وظلمه، فغير جائز أن يأخذ مال اليتيم والغائب والحاضر، ms520 ~~ويدفع به الظالم قبل وقوع ظلمه؛ لأن الله قادر أن يدفع ذلك بأسرع من طرفة ~~عين، ويمنتع من وصول الظالم. # وقد اجتمع الخراج للجبابرة والزكاة في رعية واحدة عند محمد بن ~~اسماعيل، وقد ضل وكفر محمد بن إسماعيل بأخذه أموال الناس واليتامى PageV03P189 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_185.png) ~~الأرامل والمساجد لنفسه وأعوانه وعياله، ولخطاره، وأضيافه، وللحبابة ~~على الخوف وخشية الظلم، وخالف بأفعاله هذه كتاب الله وسنة رسوله ودين ~~المسلمين، وصار بأفعاله هذه فاسقا، ظالما، منافقا، ضالا، مبتدعا، كافرا كفر ~~نعمة، لأنه قد حكم بغير ما أنزل الله. # (وقال فى سيرته آيضا: وندين لله تعالى بالبراءة من ولده بركات بن ~~محمد بن إسماعيل بولايته لأبيه محمد بن إسماعيل وتصويبه إياه في أخذ ~~أموال الناس بالباطل والعدوان، لأن من تولى فاسقا فهو فاسق مبتدع مثله. # وكذلك ندين لله تعالى بالبراءة من بركات بن محمد بن إسماعيل لجبايته ~~الزكاة لأبيه محمد بن إسماعيل من الناس بالجبر، ودخوله في طاعته، وتصويبه ~~إياه على بدعته (هذه)(1) وضلالته، فصار بركات بن محمد بن إسماعيل مثلر ~~أبيه (473) محمد بن إسماعيل ظالما منافقا ضالا مبتدعا كافرا كفر نعمة)(2). # وكذلك ندين إلى الله تعالى بالبراء من عبد الله بن عمر بن زياد ومحمد بن ~~أحمد بن غسان(4) لولايتهما لمحمد بن إسماعيل وولده بركات بن محمل بن ~~إسماعيل، وتصويبهما إياهما لبدعتهما وضلالتهما، ودخولهما فى طاعتهما، PageV03P190 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_186.png) ~~وبغصبهما الإمامة لبركات بن محمد بن إسماعيل، ودخولهما في طاعته على فسقه ~~وظلمه وبدعته وضلالته التي ذكرتها في هذه السيرة من غير توبة تصح منه معهما. # وندين لله بالبراءة من بركات بن محمد بن إسماعيل بتسمية الإمامة، ~~وبادعائه أن إمامته جائزة ثابتة على الناس، وأن له الطاعة على الناس، وبجبايته ~~الزكاة بالجبر من الناس؛ لأن بركات بن محمد بن إسماعيل ليس(هو) بولي ~~عدل عند المسلمين، بل هو فاسق، ظالم، منافق، ضال، مبتدع، كافر، كفر ~~نعمة، متخذ دين الضلال، ولا تجوز له الإمامة، وإمامته فاسدة من أصلها ~~وفروعها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة من أهل الاستقامة. # ثم إن بركات ms521 بن محمد بن إسماعيل لم يقتنع بفساد إمامته، وازداد فسقا فوق ~~فسقه، وظلما فوق ظلمه، وكفرا فوق كفره، باستحلاله ما حرم الله في كتابه ورسوله ~~سنته ودين أهل الاستقامة من أمته؛ لأنه أخذ أموال الرعية البالغين واليتامى ~~والأرامل والمساجد، وجباها أعشارا هدرا وقرضا بالنية بالجبر والإكراه زيادة ~~فوق الزكاة لنفسه وعياله وأعوانه، وللجبابرة على خوف وخشية الظلم، واقتدى ~~بفعل أبيه محمد بن إسماعيل، وقلده، وقلد من أفتى أباه من العلماء المتأخرين ~~قياسا ونظرا منهم على الصلاح، وعلى قياس السفينة إذا ضربها الخب في البحر، ~~فخالف هو ومن أفتى بإجازة ذلك كتاب الله وسنة رسوله ودين المسلمين من ~~أهل الاستقامة، وقاس هو ومن أفتى بذلك من العلماء المتأخرين في موض ~~{الفاسقون ). و{ آلظلمون). PageV03P191 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_187.png) # كذلك محمد بن إسماعيل وولده بركات قلدا في دينهما من أفتى بإجازة ~~ اخذ أموال الناس التى حرمها الله في كتابه، وفي سنه رسوله، وفي دين %~% ) ~~الاستقامة من أمته، فضلا، وأضلا من اتبعهما وصوبهما على ذلك وتولاهما ~~بالدين؛ لأن التقليد فى الدين حرام، لا يجوز في دين الله. # ومن ديننا البراءة من بركات بن محمد بن إسماعيل بزيادته خبائر في أواد ~~أفلاج رعيته، وقعده لتلك الخبائر المزادة بالجبر وإنفاقه ثمن ذلك على أعوانه، ~~وللجبابرة من أهل البغي، كما صالحهم على خوفه منهم على نفسه ودولته وعلى ~~رعيته وأموالهم باقتدائه بأفعال أبيه المذكورة (474) في هذه السيرة، وتقليده ~~إياه ولمن أفتاه بإجازة ذلك؛ لأن ذلك كله محرم، لا يجوز بالكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة، وأفعال محمد بن إسماعيل وبركات بن محمد بن إسماعيل ~~وأحداثهما التى ذكرتها في هذه السيرة شاهرة ظاهرة، لا ينكرها فاعلها بركات ~~ووالده، ولا غيرهما من رعيتهما وأعوانهما، يشهد بذلك الخاص والعام من البدو ~~والحضر من أهل عمان، وربما شهر ذلك فى بعض الأمصار من غير عمان، وربما ~~شهر ذلك عند مخالفينا وفومنا، فتعجبوا من هذه الأفعال التى فعلها بركات بن ~~محمد، وطعنوا في المذهب الإباضى من أفعاله هذه على ما ظهر عندنا وبلغنا، ~~وفاعل هذه الأفعال ms522 يستحق الطعن والإنكار، إذ هي مخالفة لدين الملك الجبار، ~~ولا يفعلها ولا يعتقدها صوابا إلا مفسد في الأرض جبار، وقد دان المسلمون ~~من أهل الاستقامة بتخطئة من عمل بها من إمام، أو عالم، أو فاجر ختار، وأقاموا ~~على ذلك الحجج من الكتاب، والسنة، وإجماع العلماء والأبرار. # وبركات بن محمد بن إسماعيل ووالده يكفيهما من الضلال والبدع ~~بدعة واحدة، فأول بدعتهما: الخرص فى ثمرة النخيل، وحكمهما بما يقومه ~~الخراص بالجبر على رعيتهما بعشر ذلك الخرص، ولو دهبت تلك الثمار ~~بريح أو مطر أو جراد. PageV03P192 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_188.png) # البدعة الثانية: منهما تقويمهما ذلك الخرص بدنانير بما يقومه عمالهما ~~وأعوانهما، وحكمهما بالجبر على الرعية بتسليم تلك القيمه على سبيل بيع ~~الزكاة قبل قبضها بالجبر والإكراه على الشراء من البيع. # البدعة الثالثة: أخذهما عشر الحبوب التى تجب فيها الزكاة من الزجر ~~والنهر، غير الزكاة بالجبر من عند الأيتام والأرامل ومن كره من البالغين هدرأ ~~لا قرضا، وأخذهما عشر الحبوب التي لا يباح فيها نصاب الزكاة من الفلج ~~والزجر ولو مكوك حب مخالفا بذلك سنة الرسول لتلز، وإجماع الأمة # أهل الاستقامة، لقول النبى ليتلا: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». ~~والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع. # البدعة الرابعة: أخذهما من أموال الرعية عشر القت والقصب وجميع ~~الخضرة بالجبر والإكراه، فخالفا بذلك إجماع الأمة. # البدعة الخامسة: أخذهما قيمة أموال الرعية وأكثرها دنانير بما يقومه ~~عمالهما وأعوانهما. # البدعة السادسة: اجتماع الخراج للجبابرة، وأخذ الزكاة منهما من أموال ~~رعيتهما. # فإن حكم كتاب الله وسنة رسوله ودين المسلمين بالحق والهدى لنا، ~~وباجازة الإمامة للإمام العدل الوالى عمر بن قاسم الفضيلى، أيده الله ونصره، ~~وبابطال إمامة بركات بن محمد بن إسماعيل المشهور فى السيرة، فأعينونا ~~عليه، واشهدوا بالحق والصدق، ولو على أنفسكم، وأن يحكم كتاب الله ~~وسنة رسوله وإجماع المسلمين بإجازة بدع محمد بن إسماعيل، وبدع ولده ~~بركات، وإثبات إمامة بركات (475ه) بن محمد بن إسماعيل، وبإبطال PageV03P193 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_189.png) ~~رسوله، ودين المسلمين، ورغما لأنوفنا، إن لم نرض بحكم الله، واتبعوا في ms523 ~~الحكم بيننا وبين بركات كتاب الله وسنة رسوله ودين المسلمين، ولا تقلدونا، ~~ولا تقلدوا بركات بن محمد بن إسماعيل، ولا أحدا من المسلمين من العلماء ~~لأولين والآخرين في الدين؛ لأن التقليد في الدين حرام، ولا يجوز في دين ~~الله ودين المسلمين. # فهذا ما اختصرته من سيرة الشيخ أحمد بن مداد، يدل على أن إمامة ~~عمر بن قاسم الفضيلى وقعت على إمامة بركات بن محمد بن إسماعيل، ~~والله أعلم، وبه التوفيق. PageV03P194 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_190.png) PageV03P195 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_191.png) ~~ الباب الساديس والثلاثور %~% # ذكر الهلوك اله %~% لين ~~نالذبهانية # ### | %~% مل PageV03P196 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_192.png) # فيل: إنه لما مات سلطان بن المحسن)، وكان موته ليلة الاثنين لاثنتي ~~عشرة ليلة بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة سنة، ترك ~~ثلاثة أولاد، وهم: (طهماس)(2) بن سلطان، وسلطان بن سلطان، ومظفر بن ~~سلطان. وكان المظفر المتقدم عليهم فى الملك إلى أن مات، وكان موته ليلة ~~السبت من شهر محرم سنة ست وسبعين سنة وتسعمائة سنة، وترك ولده ~~سليمان(2 صغيرا لا يقوم برئاسة الملك. وكان عم أبيه فلاح بن محسن" مالكا # حصن مقنيات، فلما علم بموت مظفر، جاء إلى بهلا وأقام مكانه، وعدل ~~ملكه، وملك بعده سبع سنين، ثم مات، فملك من بعد سليمان بن مظفر ~~وهو ابن اثنتي عشرة سنة، واستولى على الأمر فى غمان ونواحيها، وأخذ خراج ~~أهلها من الطائع والعاصى والدانى والقاصي، وحاربه أهل نزوى، وكان معهم PageV03P197 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_193.png) ~~جبري يقال له محمد بن جقير، وعنده جيش عظيم، فطلع إليه سليمان بن ~~مظفر وعرار بن فلاح وعندهما ناصر بن قطن ومن معهم من العساكر، فلما ~~التقوا هم ومحمد بن جقير استقام بينهم القتال، فقتل محمد بن جفير، وانكسر ~~قومه، وكان ناصر بن قطن(2 منتظر الأمر بينهم، فنادى بالكف بين القوم عن ~~القتال، وكان محمد بن جقير عنده ولد صغير السن اسمه محمد بن محمل، ~~وأمه بنت عمير بن عامر، فتزوجها سليمان بن مظفر بعدما قتل زوجها، فركن ~~إليها بالبادية، فكان في الشتاء ببادية الشمال، ويترك ابن عمه عرار بن ms524 فلا ~~ببهلا، وإذا جاء الصيف رجع إلى بهلا. # وكان مهنا بن محمد الهديفى مالكا بلد صحار، فعلم أن العجم متأهبون ~~إليه، فأرسل إلى سليمان بن مظفر لينصره عليهم، فلبى دعوته، وأطاع كلمته، ~~فخرج إليه بمن عنده من العسكر، وتكاملت القوم بصحار، ووصلت إليهم ~~العجم من البحر، فاستقام بينهم القتال وعظم النزال، وارتفع العجاج، وأظلم ~~الفجاج، فانكسر جيش العجم، وقتل منهم من شاء الله. PageV03P198 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_194.png) # ورجع سليمان بن مظفر إلى داره بهلا، وعنده بنو عمه، وهم عشرة: ~~عرار، ونبهان، ومخزوم أولاد فلاح بن المحسن، وكان المقدم عليهم عرار، ~~وأما أخوه نبهان فلا يملك (476) رأيا دون رأي أخيه. وكان لعرار بن فلاح ~~ملك الظاهرة، وأعطى سليمان بن مظفر مخزوما ملك ينقل، فبقوا عنده تسعة، ~~أخذهم حمير بن حافظ، وعنده أربعة أولاد: حافظ بن حمير، وسلطان بن ~~حمير، وكهلان بن حمير، وهود بن حمير، فمات حافظ بن حمير بعد رجوعفم ~~إلى بهلا بسنة زمان، وبقى معه من بنى عمه اثنان من العشرة، أحدهما: ~~مهنا بن محمد بن حافظ، وعلي بن دهل بن محمد بن حافظ، وهم على يدي ~~سليمان بن مظفر. # وكان لسليمان وزراء في القرية من النزار من قرية إزكى، وفي سمد الشان، ~~وكانت سمد الشان لقبيلة الجهاضم، وكان جائرا عليهم، ففروا من شدة جوره ~~بطشه، وتفرقوا في البلدان مدة ثلاثين سنة، وهم يحتالون في دخولها والتوصل ~~إليها. وكان بنو هناءة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر، وكانوا أكثرهم ~~عددا، وعدة، وبأسا، وشدة، وكان فيهما رجلان يليان أمرهما، وهما: خلف بن ~~بي سعيد، ومحمد بن أبى سعيد، وكانا عنده قدوة آهل زمانهم. # وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم إحداهما بنو معن، ~~والاخرى بنو النير، وكانتا عصبة لبنى هناءة، خصمهم واحد، ثم وقعت الفرقة ~~بين بني معن وبني النير، وسبب ذلك آن امرأة من بنى معن دخلت زرعا لبني ~~النير تحش منه، فمرت عليها أمة رجل من بنى النير، فقالت لها: اخرجي من ~~زرع سيدي. فأبت، فوقع بينهما ms525 الجدال، فضربت الأمة المرأة، فأفقأت عينها. # وخرج ذات يوم جمل لبني النير، ودخل زرعا لبنى معن، فقطعت أذنه، ~~فوقعت الفتنة بينهما، (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين)، ~~وأصل الفتنة كالنار اليسيرة تحرق الأشياء الكثيرة، فافترق عند ذلك القوم فرقتين: PageV03P199 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_195.png) # أما بنو معن وبنو شكيل، فهم مع سليمان بن مظفر. وبنو النير مع بني ~~هناءة. فعند ذلك سار خلف بن آبي سعيد إلى داره دارسيت هو وبنو عمه، ~~وكان سليمان بن مظفر يومئذ بالبادية، فعلم بذلك، فأرسل إلى وزيره محمد بن ~~خنجر أن قل لخلف يترك شأن القوم. # فأرسل إليه بالكف عن ذلك، فغلب القوم عن ذلك، يريد الإصلاح بين بنى ~~معن وبنى النير، فأرسل الوزير إلى مولاه سليمان أن خلفا غلب عن التكفية، ~~فندب سليمان بن مظفر إلى الوزير أنك افعل في أموال بني هناءة من القرية ~~كدم، فأمر الوزير بخراب أموال بنى هناءة من كدم. وكانت تلك الأموال للشيخ ~~خلف بن آبى سعيد، فوفعت العداوة والبغضاء بينهما. # فأمر عند ذلك الشيخ خلف بنى عمه أن اغزوا بهلا، فغزوها، فقتلوا %~% 4 ~~قتلوا منها. # فكتب الوزير محمد بن خنجر إلى سليمان بن مظفر بما جرى في بهلا، ~~فلما علم سليمان بذلك قفل من الشمال إلى بهلا، وأراد الصلح بينه وبين بني ~~هناءة، فلم يقع بينه وبينهم صلح، وهيأ كل واحد منهما الحرب لصاحبه. # فجمع السلطان سليمان ما عنده من العسكر (477) ليقاتل بنى هناءة، ~~فعلم بذلك الشيخ خلف، فأرسل إلى الأمير عمير بن حمير، ملك سمائل ~~ينتصر به على سليمان بن مظفر، فأجابه إلى ذلك، وجاء بمن عنده من القو ~~من سمائل، فعلم بذلك سليمان بن مظفر، فسار بعسكره إلى غبرة بهلا، فالتقى ~~هو والآمير عمير بن حمير، فاستقام الحرب بينهما ساعة من النهار. PageV03P200 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_196.png) # ثم رجع سليمان إلى بهلا، ورجع عمير إلى سمائل، وترك بعض قومه ~~دارسيت. # وكان الأمير عمير ذا خلق حسن واسع (الصدر)، فلما وصل إلى سمائل، ~~رسل إلى بنى جهضم، وهم متفرقون في ms526 قرى شتى، فأقبلوا إليه، فوقعت بينهم ~~الألفة وإثبات الصحبة. # ثم أرسل إلى سلطان الرستاق، وهو مالك بن أبى العرب ليصله إلى ~~سمائل، فسار مالك بن أبى العرب وصحبه أبو الحسن على بن قطن، فلما ~~وصلا إلى سمائل ساروا مع بني جهضم إلى سمد الشان، وبنو لهم بنيانا حول ~~دارهم، وترك عندهم الأمير البعض من قومه، وترك لهم ما يحتاجون إليه من ~~الطعام والشراب وآلة الحرب، ورجع إلى سمائل. # وأما بنو هناءة وسليمان بن مظفر، فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات. # ثم إن الأمير عمير بن حمير، والسلطان مالك بن آبى العرب سارا إلى ~~زوى، وهما ينتظران الأمر، وكان لمالك بن أبى العرب وزير في عيي ~~ ن الرستاق، فدخل عليه أهل الدار، وأخرجوه منها، وجاء رجل من %~% 4 ~~فيني إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم، فأعانه ببعض ~~قومه، وأرسل معه عرار بن فلاح، فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن آآبي ~~العرب بما جرى فى داره، فأراد المسير إلى داره، فقال له الأمير عمير ~~بن حمير: قف معنا، ولا تخف، فهذا من علامات الشر. فقال: كيف ذلك ~~والعدو في داري!؟ فقال الأمير عمير: ذلك عندي، وإنا إن شاء الله مز PageV03P201 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_197.png) ~~الغالين. قال الله تعالى: ( ان مع آلعتر تترا * إل مح العسرشما للشرن 605 ~~وكما قال الشاعر: # إذا الحادتات بلغن المدى %~% وكادت تذوبب لهن المهج # وحل البلاء وقل العزاء %~% فعند التناهى يكون الفر # ثم إن بني هناءة أرسلوا إلى الأمير عمير بن حمير: أن أقبل إلينا بمن معك ~~من القوم لندخل بهم بهلا، فسار هو ومن معه إلى بعض الطريق، فنظر إلى ~~قومه، فاستقل عددهم، فرجع إلى نزوي. # وكان بنو هناءة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول، فلم يصل إليهم، ~~فسار إليه الشيخ سيف بن محمد) من دارسيت إلى نزوي، وجرى بينهما ~~جدال كثير من باب العتاب، فقال الأمير عمير بن حمير: خذ من القوم ما ~~شئت. فأخذ عنده قوما كثيرا، لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. فسار الأمير ms527 إلى ~~دارسيت، والأمير عمير ينظر الأمر بنزوى، فجاء الخبر إلى سليمان بن مظفر ~~ان القوم طلعوا من نزوى إلى دارسيت، فمنهم من يقول: إنهم قاصدون القرية، ~~ومنهم من يقول: سيفم، ومنهم من يقول: بهلا، فقسم (478) سليمان قومه، ~~فجعل بعضا منهم في القرية، وبعضا (منهم) في سيهم، وبنى بنيانا في رأس ~~ فلج الجزيين مخافة أن يضر به القوم، وترك فيه قوما، وقسم بقية القو %~% في ~~بهلا، وترك فى الخضراء جماعة من قومه، وكذلك ترك في حارة الغاف، PageV03P202 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_198.png) ~~وترك في الجامع من البلاد حمير بن حافظ ومن عنده من القوم، وفسم بقية ~~قومه في العقر. # وكان ابن عمه عرار بن فلاح ومن معه من القوم في عيني من الرستاق، ~~فسار سيف بن محمد بقومه من دارسيت ليدخل بهم بهلا، وكان آول دخوله ~~من الجانب الغربي، فتسوروا السور، ودخلوا البلاد. وكان ذلك منهم ضربه ~~الأزب، ولم يشعر بهم أحد، فقسم سيف فومه ثلاث فرق: فرقة باليمين، وفرقة ~~بالشمال، وفرقة بالوجه، وهى التي تلي الجامع من البلاد، وأحكم في الأماكن ~~المختارة للقتال، كمسجد الجامع، ومسجد أبي عمر، وجميع أبواب العقر. فما ~~بقى لسليمان بن مظفر شىء غير الحصن والخضراء، بعد ما قتل من قتل من ~~سادات قومه وفرسانه تلك الليلة. ونادى سيف بن محمد بالأمان في البلاد، ~~وكان بعض أهل البلد معه. # وجاء الخبر إلى الأمير عمير بن حمير، وهو فى نزوى، إن قومك دخلوا ~~بهلا، فركب عند ذلك هو والأمير سلطان بن محمد، والسلطان مالك بن أبى ~~العرب، والمنصور علي بن قطن، وأهل نزوى، وركب خلف بن أبى سعيد ~~لهنائى بمن معه من دارسيت من القوم لينصروا أصحابهم. وكان دخولهم ليلا، ~~ونزل الأمير عمير بحارة الغاف، وكانت الخضراء في ملك السلطان سليمان، ~~وفيها علي بن ذهل وعنده قوم كثير، فأرسل إليهم الأمير عمير ليخرجوا بما ~~عندهم من الزانة، فورد علي بن دهل على قومه يحرضهم على القتال، فلم ~~يجبه آحد منهم، وعزموا على الخروج. # ووصل الخبر إلى عرار بن فلاح، وهو ms528 في عيني من الرستاق أن القو ~~دخلوا بهلا، فنهض من عيني بمن معه، ودخل القرية، وكانت القرية في ~~ملكهم، وكان عمير وسيف بن محمد لم يشاركهما أحد في البلاد إلا الحصن، PageV03P203 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_199.png) # على رأسها بالليل، وقعد فيه رجل من الجهاضم يقال له جمعة بن محمد ~~المرهوب، فضربه رجل من الحصن كان خارجا في القصبة إلى بيت الوزير. ~~وعمل قوم الأمير عمير برجا في الجامع، فضرب صاحب البرج رجلا من ~~الحصن من مبرز الغرفة من عسكر سليمان تم إن تقوم قشعوا سور الحصن ~~بالليل، فلما انهدم الجدار علم بهم عسكر سليمان، فمنعوهم عن الدخول. # ثم إن العسكر طلبوا من سليمان الخروج من الحصن مخافة القتل، فأقاموا ~~ثلاث عشرة ليلة، ثم أذن لهم، فطلبوا من الأمير عمير أن يسيرهم، فسيرهم بما ~~عندهم من الزانة، وسير معهم ورير5. # ثم طلع سليمان بن مظفر، هو وبنو عمه وعسكره مسيرين من بهلا إلى ~~ القرية، فخرج هو وعرار من القرية إلى %~% الظاهرة، فأمر بعد ذلك (479) الأمير ~~عمير بن حمير بقشع الحصن (فقشع)()، ولم يبق منه عمار ولا جدار، فهذه ~~قدرة الله (يؤتى ملكه. من يشآء والله واسع عليه). # وجعل عمير خلف بن أبى سعيد مأمونه في بهلا، ورجع إلى سمائل، فأقام ~~خلف بن أبي سعيد في بهلا أربعة أشهر، ثم خرج عليه سليمان بن مظفر وابن ~~عمه عرار بن فلاح، فدخلوا عليه الخضراء، وهو فى العقر، وكانت هذه الدخلة ~~ليلة الرابع من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة سنة بعد ألف سنة. وكان سيف ~~بن محمد هو وبعض فومه في السر، فأرسل سليمان بن مظفر لخلف بن أبي ~~سعيد ليسيره بما عنده من الزانة، فخرج خلف مسيرا، وأخذ الأمان على ~~البلد، فمنهم من أقام مكانه، ومنهم من خرج خوف السلطان. # فلما علم سيف بن محمد هذا الخبر، جاء من السر، وعلم به الأمير ~~عمير بن حمير، أقبل من سمائل إلى نزوى، ومضى إلى القرية، فاخذها، PageV03P204 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_200.png) ~~ووهبها لسيف بن محمد، فكان مأمونه فيها، ورجع ms529 إلى نزوى ينتظر الأمر ~~مدة أيام، فمات سليمان بن مظفر، وكان له ولد صغير السن، فملك من بعده ~~عرار بن فلاح # ثم طلع سيف بن محمد إلى نزوى، وأخذ من الأمير عمير قوما كثيرا، ~~فسار بهم إلى القرية، فمكثوا فيها سبعة أيام. # ثم سار بهم، ودخل بهم حارة من بهلا اسمها حارة آبي مان، فأحدق بهم ~~عرار بن فلاح مدة آيام. ثم إنه سيرهم بما عندهم من الزانة، وتبت له حصن ~~القرية وتحديد الخدمة مدة سنة، وكانت هذه الدخلة ليلة السادس من شهر ~~صفر سنة أربع وعشرين سنة بعد الألف. # وملك من بعده مظفر بن سليمان، وأقام في ملكه مدة شهرين زمان، ~~ثم مات. # وملك من بعده مخزوم بن فلاح مدة شهرين زمان، فخرج عليه نبهان ~~وسيف بن محمد، ليخرجاه من الحصن، فطلب التسيار، فسيروه بلا زانة ~~ولا سلاح، وكان خروجه إلى ينقل من الظاهرة، فتولى الأمر على أصحابها ~~مذة من الزمان، وأقام بعده نبهان بن فلاح، وجعل ابن عمه علي بن ذهل ~~مأمونه في دار بهلا، وعلى أثره سيف بن محمد، فسار نبهان بن فلاح إلى داره ~~مقنيات، وساق ابن عمه سلطان بن حمير من بهلا خوفا منه آن يحتال على ~~الملك، فسار سلطان بن حمير من بهلا إلى صحار، فتولى مكانه ذلك الأمر ~~سيف بن محمد مدة سنة، والله أعلم. # ثم طلع بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بما عنده من القوم إلى بهلا، فمنعه ~~سيف بن محمد من الدخول، فرجع هو وقومه إلى نزوى منتظرا الأمر، ثم PageV03P205 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_201.png) ~~دارسيت، فعلم بذلك الأمر، فنهض من دارسيت بمن عنده من القوم، ودخل ~~الحصن بقومه، فلم يمنعه أحد. # ثم أرسل إلى نبهان بن فلاح: إن القوم دخلوا الدار، فأقبل بمن عندك ~~من العسكر. فأقام مدة أيام يجمع عساكره، وكان الأمير عمير بن حمير قد ~~أحكم مقابض البلد من أولها إلى آخرها، وأقام سيف بن محمد في الحصن ~~مدة أيام (480) ينتظر نبهان وقومه، فلم يصل إليه، وآآرسل عمير بن حمير ms530 ~~ليسيره، فأبى سيف، لأنه يرجو وصول نبهان إليه، تم طلب سيف التيسار من ~~الأمير عمير، فسيره بما عنده من الزانة، وفصد القرية، وأقام عمير بن حمير ~~في بهلا مدة أيام. # ثم إنه أرسل إلى سيف بن محمد، فوقعت بينهما يمين على الصحبة، فأقام ~~سيف في ولاية الرعية، وعدل فيها، فكان متولي الأمير على بنى عمه، وهم له ~~ناصحون. # ولما استوى الأمر لسيف بن محمد، وكان سلطان بن حمير ومهنا بن ~~محمد بن حافظ، وعلى بن دهل بن محمد بن حافظ، وكان مسكنهم يومئذ ~~صحار مع محمد بن مهنا الهديفى، وكان محمد بن مهنا آراد ليدخل بهم على ~~بن عمهم تبهان بن فلاح في مقنيات، ليصلح بينهم. وكان مخزوم في حصن ~~ينقل، فلم تقع بينهم صلح، فطلع بعد ذلك سلطان بن حمير وعلي بن دهل ~~بما عندهما من العسكر، فجاء الخبر إلى عمير بن حمير، وهو فى سمائل، أن ~~سلطان سار بقومه من الظاهرة، ليدخل بهم بهلا فطلع هو وقومه من سمائل ~~لى بهلا ينتظر الأمر، ودخل سلطان بن حمير النبهانى حارة بني صلت من ~~بهلا ليلة تسع من شهر صفر سنة أربع وعشرين سنة بعد الألف، فجاء الأمير ~~عمير بن حمير بقومه وعلى أثره سيف بن محمد، فوقع بينهم القتال، وبنوا ~~عليهم بنيانا حول الحارة من أولها إلى آخرها، وأرسل الأمير عمير بن حمير PageV03P206 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_202.png) ~~إلى أصحابه من جميع القرى، فطلع إليه الشيخ ماجد بن ربيعة بن أحمد بن ~~سليمان الكندى(1، وعمر بن سليمان العفيفي(2، والشيخ سعيد بن أحمد بن # سعيد الناعبي مع سادات آهل بزوي ومنح. # وأقام سلطان بن حمير هو وقومه محصورين مدة ما شاء الله تعالى، لم ~~يخرج منهم أحد، ولا يدخل إليهم أحد، فطلب عند ذلك سلطان بن حمير ~~من الأمير عمير بن حمير التسيار والخروج، فسيره ومن معه بما عندهم من ~~لزانة إلى الظاهرة، وأقام سلطان بن حمير، وكهلان بن حمير، وعلي بن دهل ~~ومهنا بن محمد بن حافظ في مقنيات مدة أيام، فأوجس ms531 نبهان منهم خيفة ~~أن يخرجوه من مقنيات، فأخرجهم منها، فخرجوا، ومضوا إلى صحار، عند ~~الهديفى محمد بن مهنا(، وأقاموا معه سنة زمان، والله أعلم. # ثم إن سلطان بن حمير آشار على محمد بن مهنا آن يغزي دير عمير بن ~~حمير، وهو في باطنة السيب، وكان في الدير الأمير سنان بن سلطان، والأميران PageV03P207 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_203.png) # بن حمير وسعيد بن حمير، فركب محمد بن مهنا وسلطان بن حمير ~~وقومهما من صحار، فجاء الخبر إلى الأمراء سنان بن سلطان، وعلى بن حمير، ~~وسعيد بن حمير أن القوم طلعوا من صحار، فما كان إلا بقدر ما يخلع الرجل ~~نعليه، أو يغسل رجليه، حتى أقبلت العساكر، وسلت البواتر من البر والبحر ~~والسهل والوعر، فوفع القتال، وعظم النزال، حتى بلغت القلوب الحناجر، ~~وقتل عند ذلك الأمير علي بن حمير، وانفصل القتال، ورجع محمد بن مهنا. # فعلم بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بما جرى على (4/81) إخوته وبني ~~عمه، وهو فى بهلا، فاعتقد عقيدة الحرم، وتسربل بسربال العزم أن لا يرج ~~عن صحار حتى يحصدهم بالسيف، ويحرقهم بالنار، ويبدد شملهم بكل دار، ~~فأخذ في جمع العساكر من البر والبحر، فاجتمع معه القوم لا يعلم عددهم إلا ~~الله تعالى، وركب إلى مسكد1 ليجمع فوما من البحر، وأرسل إلى ملك هرمور ~~لينتصر به، فنصره بعدة من المراكب مملوءة من المال والرجال وآلة الحرب، ~~وكان قد وصل مركب من الهند بعسكر كثير، وفيه آلة حرب، فردته الريح ~~وإلى مسكد، فأخذه الأمير عمير بن حمير، وسار هو ومن معه من النصارى ~~وغيرهم، وأقام عمير بقومه في باطنة السيب سبع ليال، فعلم بذلك محمد ~~بن جفير، فتوجه بقومه لينصر محمد بن مهنا، فدخل محمد بن جفير وقومه ~~صحار، فخرج به محمد بن مهنا، فأدخله الحصن، وكان بينهما بعض المقاصيد ~~ساعة من النهار، فأمر محمد بن جفير عبده ليقبض محمد بن مهنا، فرمى نفسه ~~ن سور الحصن، وندب قومه، وكان بعض قومه في برج داخل الحصن، فو ~~القتال بينهم ساعة من النهار، ms532 وطلع محمد بن جفير بقومه من صحار، فبلغ هذا ~~لخبر إلى الأمير عمير بن حمير، فتوجه إلى صحار بمن معه من الجنود من بر PageV03P208 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_204.png) ~~وبحر، ودخل صحار نهار التاسع عشر من ربيع الآخر، فاستقام بينهما القتال ~~من أول النهار إلى الليل، وانفصل القتال، ثم بعد ذلك بيوم أو يومين هبطت ~~النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب، وكانوا يجرون قطع القطن ~~قدامهم ليلتقوا بها البنادق، وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في ~~البر، وعليها ستور من الخشب، وكان فى جانب الدار برج لمحمد بن مهنا فيه ~~عسكر كثير، فجرت عليه النصارى قطع القطن، وضربوه بمدفع حتى انهدم منه ~~البعض، وخرج القوم منه، فدخله النصارى، فعلم محمد بن مهنا بذلك، فندب ~~قومه، فوقع بينهم القتال على البرج بالليل، فقتل عند ذلك علي بن ذهل بن ~~محمد بن حافظ، وقتل محمد بن مهنا الهديفى ليلة الحادي والعشرين من ربيع ~~الآخر سنة خمس وعشرين بعد الألف. # وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير بن محمد بن حافظ النبهانى، وأخوه ~~كهلان بن حمير(1)، وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ، وعسكرهم في الحصن ~~بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفى # فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل، ندب قومه للقتال، ~~فكان القتال بينهم في النخل، تم طلع عمير بمن معه من تلقاء جامع البلد، ~~فلم يمنعه أحد، فقتل عند ذلك سلطان بن حمير، فانكسر القوم، فساروا أشتاتا ~~متفرقين، فمنهم من قتل، ومنهم من حرق، ومنهم من أسر، ومنهم من جرح ~~ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه، لا يدرى أين يتوجه، ولا أين يذهب، وعلى ~~هذا جميع أهل البلد، وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها، وأقام ~~النصارى في حصن صحار، ورجع الامير عمير إلى بلده سمائل جذلا مسرورا. PageV03P209 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_205.png) # (482) وكان مخزوم بن فلاح متوليا في حصن ينقل، فقبض منهم رجلين، ~~فأمر عبده ليقتل واحدا منهم، فسل عليه السيف ليضربه، فاستجار به، فلم يجره، ~~وضربه ضربة ثانية، فاستجار به ms533 فلم يجره، فلما أراد ليضربه ثالثة استجار بالله، ~~فأهوى إليه ليمسك فاه والعبد قد هوى بالسيف، فضرب يد مخزوم، وأقام ~~سبعة آيام بجراحه ومات فيه. # وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا، وبه رمق من الحياة، فمر به رجل ~~من أهل البلد، فقال: من يعيننى على مواراة هذا الرجل؟ فنطق الجريح: إنني # ب، فحمله على كتفه، وأدخله البلد، فعوفى من جراحه، وعاش بعد ذلك ~~زمانا، والله على كل شىء قدير، وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر. # فلما علم نبهان بموت أخيه، ركب من مقنيات إلى ينقل، وجعل فيها وزيرا، ~~ورجع إلى مقنيات. وأقام في الملك بعد خروجه من بهلا إلى الظاهرة ثلاثين شهرا. # ثم إن نبهان بن فلاح خرج من مقنيات إلى ينقل، وترك بعض عسكره في ~~حصن مقنيات، وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وغيه، فعزموا على إخراجه ~~مقنيات، فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير، وإلى سيف بن محمد، لينتصر ~~بهما، فسار الأمير عمير وسيف ومن معهما من القوم، ودخلوا حصن مقنيات ~~بلا منع ولا قتال، وأقاموا مدة أيام. # ثم ركبا ببعض قومهما إلى ينقل، فعلم بذلك نبهان بن فلاح، فخاف نبهان ~~على نفسه، فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة، وقصد إلى دار أخواله ~~الريايسة، وذلك لاثنى عشر يوما خلت من شهر صهر سنة ست وعشرين بعد ~~الألف، وأقام الأمير عمير بن حمير، وسيف بن محمد في ينقل أياما. # ثم إن عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها يأكلونها هنيئا مريئا، ورج ~~إلى مقنيات. PageV03P210 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_206.png) # ثم أرسل إلى أهل البلد، فسألهم عما كان يأخذ عليهم نبهان، فقيل: إنه ~~(كان)(1 يأخذ نصف غلة النخل وربع الزرع، فاقتصر الأمير عمير عليهم بعشر ~~الزرع، وأما أموال السلطان لمن أقام في الحصن، وجعل في الحصن عمر بن ~~محمد بن آبي سعيد، ورجع الآمير عمير بن حمير بن محمد إلى بهلا. # ثم إن نبهان بن فلاح أخذ جنودا من أخواله آل الريس، ووصل بهم إلى ~~الظاهرة، ودخل فدا، وأقام فيها مدة ms534 أيام، ثم جاءه أحد ممن كان له مصاحبا ~~من قبل أهل ينقل، فقال له: نحن ندخلك البلد، ونثبت قدمك، ونشد عضدك، ~~وننصرك على القوم، وستفتح لك الحصن. # فسار بقومه، ودخل ينقل ليلة النصف من ربيع الآخر سنة ست وعشرين ~~بعد الألف، وحكم مقابض البلاد من أولها إلى آخرها، إلا الحصن، وكان ~~فيه قبيلة من بني علي، فتحصنوا، وأحدق بهم نبهان، واستقام بينهم القتال، ~~ فخرج رجل من أهل الحصن، ومضى إلى الأمير قطن %~% بن قطن، وكان الأمير ~~يومئد ناصر بن ناصر، فركب معه محمد بن محمد بن جفير، وعلى بن ~~ ن بن قطن بن علي بن هلال، وناصر (483) بن ناصر بن ناصر بن قطن PageV03P211 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_207.png) ~~بما عنده من القوم، وكان مسكنهم ببادية الشمال، فساروا حتى دخلوا ينقل، ~~فاستقام بينهم وبين نبهان بن فلاح القتال، واشتد بينهم الطعن والنزال، وارتفع ~~العجاج، وارتجت الفجاج، فانكسر عسكر السلطان نبهان بن فلاح، فمنهم من ~~قتل، ومنهم من طلب التسيار، فسيروا، ومنهم من مضى على وجهه. # وبلغ الخبر إلى الشيخ سيف بن محمد الهنائي أن نبهان بن فلاح دخل ينقل: ~~فخرج بعساكره ليقاتل نبهان، فلما كان ببعض الطريق بلغه ما وقع على السلطان ~~مبهان بن فلاح من الأمر الكائن والقدرة الغالبة، فرجع بعسكره إلى بهلا. # وأما الأمير عمير بن حمير، فإنه كان يومئذ يجمع الجموع لينصر لهم ~~السلطان مالك بن أبى العرب اليعربي على بنى لمك، فأمده بعساكر جمة، ~~فكانت الدائرة على بنى لمك. # ولبث سيف بن محمد الهنائى في بهلا، وآل عمير فى سمائل، ومالك بن # العرب في الرستاق، والجبور في الظاهرة، إلى أن ظهر الإمام الأرشد ~~والهمام الأمجد، إمام المسلمين ناصر بن مرشد، فاستفتح جميع عمان، ~~ودانت له جميع البلدان، فطهرها من البغى والعدوان، والكفر والطغيان، ~~وأظهر فيها العدل والأمان، وسار في أهلها بالحق والإحسان، إلى أن توفاه ~~الله إلى دار الرضوان، ومن عليه وعلينا وعلى كافة المسلمين بالمغفرة ~~والرضوان، إنه كريم منان. PageV03P212 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_208.png) PageV03P213 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_209.png) ~~: # ### | %~% قله پييا نبر ~~ ذكر اللأئمة من ms535 بعده إلي %~% ~~*.زذ 4ب ### | 3 ### | ~~ * . %~% بجش ر ~~%~% بتشو # ### | يببية %~% ### | الخرتن PageV03P214 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_210.png) # ولما أراد الله أن يمن على أهل عمان، ويكف عنهم الجور والعدوان، ~~ويقصم أهل البغي والطغيان، من بعد أن ابتلاهم بما وقع عليهم من الفتنة ~~والامتحان، صار أمر أهل عمان إلى الخمول، وزالت تلك المخاصمات، ~~ودرست الضغائن والحنات، وخلف خلف بعد السلف، وبقيت عمان مقفرة ~~بعد تلك الرؤساء المتضادين، والخصماء المتحادين، ولم يبق إلا ذكر آخبارهم، ~~وما ذكروه في سيرهم وآثارهم، وآل العلم والعلماء إلى النقصان والأخر إلى ~~النسيان، وحصل بينهم التواصل والتراسل، وطفئت بينهم تلك الإحن من ~~القلوب، وخمدت مسعرات تلك الحروب، وصارت كلمتهم واحدة. # إلا أنه يأتى زمان يقل فيه العلم وأهله، حتى قيل: إنه احتاج في بعض ~~الأزمان ملك من ملوك اليعاربة من أهل وبل من الرستاق إلى قاض، فلم يجد ~~قاضيا من أهل الدعوة، فاتخذ قاضيا من أهل الخلاف، فلا أعلم أنه من ~~المذاهب، فهم أن يقلب المذهب ويغيره إلى مذهبه، فسمع به أهل عمان، ~~فأرسلوا إلى ذلك الملك فعزله، وأرسلوا لهم قاضيا من أهل الدعوة، فتعلم منه ~~العلم ناس من أهل الرستاق، وتمسكوا بمذهبهم. # وأكثر ملوك عمان أهل جور وفساد وظلم (484) وعناد، وعضدهم على ~~ذلك رؤساء القبائل والظلمة من البدو والأراذل، وساقوا أهل عمان سوء ~~العذاب، وساسوهم شر مصاب، وعموا بالظلم الكهول والشباب، وأكثروا فيهم ~~القتل، والضرب، والاغتصاب، والإذلال، والأسر، والانتهاب. # ثم أوقع الله بينهم العداوة والبغضاء، وهكذا طبع أهل عمان، وأرجو ~~أنه لا يزول عنهم، لهم الهمم العالية والنفوس الأبية، لا ينقادون لسلطان، PageV03P215 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_211.png) ~~ولا يقرون على هوان، ولا يستسلمون إلا لغالب، ومع ذلك لا يتركون ~~المطالب، همة الضعيف منهم كهمة الأمير من غيرهم، كل أحد منهم يريد أن ~~يكون الأمر بيده، أو بيد من مال إليه بوده، والناس أتباع له، والآخر كذلك، ~~وإن لم يكونوا أهلا لذلك، إلا من شاء الله من أهل الورع والصلاح والعفة ~~والفلاح، فإنهم لا تميل بهم الأهواء ولا تأخذهم الحمية حمية الجاهلية، ~~إلى آن صار ms536 الأمر منهم إلى وحشة من بعضهم بعض، فتضادوا، وتحاربوا، ~~وتناهبوا، وتسالبوا، ولم يقصر كل فريق منهم عن إساءة قدر عليها في خصمه، ~~ولم يبق أحد من أهل المدر والوبر من البادية والحضر، ولو كان في شواهق ~~الجبال، أو داوية الرمال، إلا وقد تجرع غصص المخاوف، وصار الدين ~~والأموال والأنفس إلى أشد المتالف، إلا من هون الله عليه المحنة، ونجاه مر ~~الفتنة، ومن عليه بالعصمة. # فلم يزالوا كذلك منهمكين فى موبقات المهالك، سالكين شر المسالك، ~~الى أن من الله عليهم بظهور عبده الأرشد إمام المسلمين ناصر بن مرشد. ~~(امام تاصر ين مرشد اليعربي): # وذلك أنه اختلفت آراء أهل الرستاق، ووقعت بينهم المحنة والشقاق، ~~وسلطانهم يومئذ مالك بن أبى العرب، المقدم ذكره في الباب الأول، فاستشار ~~العلماء المسلمين أهل الاستقامة فى الدين أن ينصبوا لهم إماما، يأمرهم ~~بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، فأمضوا نظرهم، وأجالوا فكرهم من يكون ~~أهلا لذلك، والقدوة يومئذ خميس بن سعيد الشقصى، فاجتمعت آراؤهم PageV03P216 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_212.png) ~~أن ينصبوا السيد الأجل، فمضوا إليه، وطلبوا منه ذلك، ورغبوه في الأمر ~~بالمعروف، والنهى عن المنكر، فأجابهم إلى ذلك، فعقدوا له في عام أربعة ~~وثلاثين بعد الألف، وكان مسكنه بقصرى من بلد الرستاق، فأظهر العدل، ~~ودمر الجهل، وعضده رجال اليحمد بأنفسهم، وأمدوه بأموالهم ودخائرهم، ~~وجمع رأيهم أن يهجموا على القلعة ليلا، وكان فيها بنو عمه بعد موت جده ~~مالك، فاستفتحها للإمام. # ثم توجه إلى قرية نخل، وكان فيها عمه سلطان بن أبى العرب(1)، فحاصره ~~أياما، ثم افتتحها، وكانت فرقة من أهلها غير تابعة للإمام، فظاهرت عليه ~~الأعداء، فحصروه في الحصن. # ثم أتاه رجال اليحمد، فنصروه، وبدد الله شمل أعدائه. # ومضى إلى الرستاق، فأتى إليه أحمد بن سليمان الرواحى في جماعة من ~~بني رواحة، ورجال من قبل مانع بن سنان العميري(2) وأقاموا عنده (488) ~~مذة يدعونه إلى ملك سمائل ووداي بنى رواحة، فأجابهم، وسار في رجال ~~اليحمد حتى وصل سمائل، فترك بعض قومه عند مانع بن سنان، ومضى إلى ~~وادي بني رواحة. PageV03P217 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_213.png) # واتفق ms537 الرأي منه ومن مانع على المسير إلى نزوى، فسار إليها وصحبه القاضي ~~خميس بن سعيد، ونصرته عصبة من أهل إزكى بالمال والرجال، فاحتوى على ~~إزكى، وسار قاصدا نزوى، فالتقاه أهلها بالكرامة، ودخلها على حال السلامة، ~~وكان محله فيها العقر، فأقام فيها العدل والإنصاف بعض الشهور. # ثم اجتمعت آراء بني بو سعيد، وهم رؤساء العقر آن يخرجوه منها، فلما ~~كان يوم الجمعة خرج الإمام للصلاة، وخرجوا إلى الصلاة، فأتى الإمام من ~~كان له محبا وعليه مشفقا، وأخبره بما أضمروا، فتحقق الإمام خبرهم، وأمر ~~بإجلائهم من البلاد، ونهى عن قتلهم والبطش بهم، فأخرجوا منها كرها، ~~فتفرقوا في البلدان، والتجأ جمهورهم إلى مانع بن سنان. وكان مانع قد عاهد ~~الإمام، وحلف له على اتباع الحق، فنقض العهد. # وفرقة منهم التجأت إلى الهنائي1 ببهلا، ووازرته على حرب الإمام، ~~فاستقام الحرب بين الإمام والهنائي، فأمر الإمام بتأسيس حصن في عقر نزوى، ~~وكان قديما، قد بناه الصلت بن مالك، فأتم الإمام بنيانه. # وجاء إليه أهل منح يدعونه إلى إقامة العدل فيهم، فتوجه إلى منح وافتتحها، ~~وأظهر العدل فيها، وظاهره أهلها بأموالهم وأنفسهم، ثم رجع إلى نزوى. # ثم أتاه أهل سمد الشان، وكان المالك لها على بن قطن الهلالي، فوجه ~~لإمام لها جيشا يقدمهم الشيخ الفقيه مسعود بن رمضان، فافتتحها. PageV03P218 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_214.png) # ثم أتاه أهل إبرا، وكان المالك لها محمد بن جفير بن جبر، فجيشر ~~عليها الإمام وافتتحها، ودانت له سائر الشرقية، ما خلا صور وقريات، فانهما ~~كانتا في يدي النصارى # ثم إن الإمام جهز جيشا، وسار إلى الهنائي ببهلا، فوصل إلى قاع الم ~~فخان بعض جيشه، فرأى الرجوع أصلح، فرجع إلى بزوى، وجعل يجمع ~~لجيوش والعساكر، فاجتمع له خلق كثير، فسار بهم قاصدا الظاهرة، وافتتح ~~بهم وادي فدا، وأمر ببناء حصنها. ونصره أهل العلاية من ضنك، وكان ~~مقدمهم الشيخ العالم خميس بن رويشد ورجال الفيالين، واستقام أمره بها ~~على رغم القالين. PageV03P219 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_215.png) # ثم خرج الإمام يطوف بالبلدان التي ملكها، حتى وصل سمد الشان، ~~ورجع إلى ms538 الرستاق ومعه بنو ريام، إلى أن أقبل جند محمد بن جفير إلى قرية ~~تخل، فدخلوها، واحتووا عليها، ما خلا الحصن، فنهض إليهم الإمام بجيش ~~عرمرم، ونصره رجال المعاول، فما لبث القوم فيها غير ليلة أو ليلتين، حتى ~~ولوا الأدبار. # نم رجع الإمام إلى الرستاق، فأقبل إليه الشيح خميس بن رويشد يستنصره ~~على الظاهرة، فجهز الإمام جيشا، وسار عنده حتى نزل بالصخبري، (4/86) ~~ونصره أهل السر ورجال الضحاحكة بالمال والرجال. # ومضى قاصدا الغبي، وفيه جمهور آل هلال، ومعهم البدو والحضر، ~~فاستقام بينهم الحرب، وكانت وقعة عظيمة، قتل فيها أخو الإمام جاعد بن ~~مرشد. # ثم توجه الإمام إلى عبري، فافتتحها، وأقام بها ليلتين، ورجع إلى الصخبري، ~~وحصر حصن الغبى، حتى فتحه الله له، فولى فيه خميس بن رويشد، وجعل ~~يقرية بات واليا من أهل الرستاق، وجعل معه محمد بن سيف الحوق ~~وأمرهما بفتح ما بقي من قرى الظاهرة. # ورجع الإمام إلى نزوى. فغزاهما آل هلال، وكانوا بناحية الأفلاج من ~~ناحية ضنك، فالتقاهم الواليان بالدير، ففضا جمعهم، وأخذوا إبل قطن بن قطن PageV03P220 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_216.png) ~~لينتصروا بها عليهم، وحاصروا حصن قطن بن قطن، فركب قطن إلى الإمام، ~~فأفدى إبله بتسليم حصنه، فأنعم له الإمام برد إبله، وسلم قطن الحصن، فأقام ~~به الإمام واليا. # ثم توجه الولاة إلى حصن مقنيات فحاصروه، وكان به وزير من قبل ~~الجبور، فجيش الجبور بنى هلال من بدو وحضر وأولاد الريس، ونهضوا إلى ~~مقنيات، فظنوا أن لا طاقة لهم بها، فقصدوا إلى بات، فخاف الولاة عليه لقلة ~~الماء به؛ ولأنه عليه المعتمد، فسار المسلمون من مقنيات إلى بات، ولم تشعر ~~بهم الجبور، فوقع القتال بينهم. # ثم رجعت الجبور إلى مقنيات، فسار إليهم المسلمون، فوقع بينهم القتال ~~ من صلاة الفجر إلى نصف النهار، فشق ذلك على المسلمين، وكثر القتل %~% 4 ~~البغاة، حتى قيل: إنهم عجزوا عن دفنهم، فكانوا يجعلونهم السبعة والثمانية في ~~خبة، وثبت الله المسلمين. # فلما بلغ الخبر إلى الإمام، جيش جيشا، وأم به النهائي ببهلا، وكان دخوله ~~بهلا ليلة ms539 عيد الحج، فحاصرها شهرين إلا ثلاثة أيام. # ثم أقبلت الجبور لنصرة الهنائي، فالتقتهم جحافل الإمام، فاقتتلوا قتالا ~~شديدا، وقتل من جيش الجبور قاسم بن مذكور الدهمشى(1) وناس كثيرة. ~~فرجعت الجبور، وبقي الهنائى ومن معه محصورين، حتى سلم الحصن، ~~وخرج عنه بجميع رجاله وآلة حربه وماله، وبقي الحصن خاليا، فأقام الإمام ~~فيه واليا، ورجع إلى نزوى. PageV03P221 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_217.png) # ثم توجه الإمام قاصدا إلى سمائل لمحاربة مانع بن سنان العميري، فلما ~~سمع مانع بإقبال الإمام إليه، لم يمتنع منه، وصالح الإمام على أن لا يخرجه ~~من حصنه، بل يكون تابعا للحق، فتركه الإمام. # ثم عزم الإمام على بنيان حصن سمائل القديم، فأسس بنيانه، وشيد أركانه، ~~وجعل فيه واليا، ورجع إلى نزوى. # نم جهز جيشا إلى مقنيات، وسار إليها، فلما وصلها وقعت بينهم الحروب، ~~فنصره الله عليهم، فما لبثوا في حصنهم إلا دون ثلاثة أشهر، وافتتح الإمام ~~الحصن، وجعل فيه محمد بن على بن محمد واليا. # ولم يزل سعيد الخيالى وجماعته مسرين البغض للإمام، يكاتبون الجبور ~~(487) حتى أدخلوهم قرية الصخبري، وقتلوا رجلا من الضحاحكة وأناسا ~~ن شراة الإمام وغيرهم، لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وحصل فيها جيش ~~الإمام في الحال، فوقعت فيها وقائع كثيرة منها: وقعة بالعجيفية، وهى وقعة ~~شديدة، ووقعة بالغابة، ووقعة بالمطهرة، ووقعة بالزيادة، وقائع شديدة، حتى ~~كاد ركن الإسلام أن يتضعضع، فكثير من القوم أدبر عن الوالي، وما بقي عنده ~~إلا القليل، وهو في حومة العدو والجموع مشتملة عليه، حتى كاد يوهى عزمه ~~من الخوف، فبقى في حصن الغبي محصورا والوالي فيه محمد بن سيف. # وتحقق الخبر عند محمد بن على فى مقنيات، فجيش الجيوش، وقصد ~~ناصرا لمحمد بن سيف بحصن الغبى، فدخل البلد من غير علم الأضداد، ~~ففرق شملهم في سائر البلاد، فمنهم من دخل الصخبري، ومنهم من هرب PageV03P222 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_218.png) # الفيافى، ومنهم من قصد ينقل، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جبرء ~~ونصر الله المسلمين. # ثم إن مانع بن سنان كاتب سيف بن محمد الهنائى بالكتمان، ms540 ونكث ~~العهد وخان، فجيشا الجيوش، ودخلا نزوى، ولم يخل أهلها من الخديعة ~~والعصيان، بل كان ذلك سرا بينهم، وظاهروهم على ذلك بعض القبائل، ~~فدخلوا نزوى، واحتووا على العقر، وما بقى للإمام سوى الحصن، وداروا به ~~أشد مدار، وكادوا لكثرتهم أن يهدموا عليه الجدار، حتى جاءته النصرة من ~~إزكي وبهلا ومعهم بنو ريام، فدخلوا على الإمام، فسر بقدومهم، فتفرقت عنه ~~جيوش أعدائه، وقتل من قتل منهم، فحينئذ اشتد عزم الإمام وقوي سلطانه، ~~فأشار على الإمام دوو الرأي بهدم حصن مانع بن سنان، فعلم تجهيز الجيش ~~اليه، فانهزم من حصنه إلى فنجا، وجاء الجيش فهدم الحصن، وفصد مانع بن ~~سنان إلى مسكد، تم سار إلى لوى مع محمد بن جفير. # ثم وجه الإمام الجيش إلى بلادسيت، وذلك أن سيفا الهنائي لما خرج ~~من بهلا بنى حصنا ببلادسيت، وكان قائد الجيش الشيخ عبد الله بن محمد بن ~~غسان() مؤلف كتاب خزانة الأخيار في بيع الخيار، فلما نزل الجيش ببلادسيت # رج الهنائي من الحصن هاربا، فأمر الوالي بهدم حصنه، فهدم. PageV03P223 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_219.png) # م أتى الهنائي إلى الإمام يطلب منه العفو والغفران، ودانت له جميع ~~قبائل عمان. # ثم جهز جيشا عظيما، وسار فيه بنفسه والشيخ خميس بن سعيد الرستاقي ~~قاصدا ناصر بن قطن في ينقل، فحصرها أياما، وافتتحها، وجعل فيها واليا، ~~ورجع إلى الرستاق. # ثم جهز جيشا قويا، وأمر عليه الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان النزوي، ~~وأمره أن يقصد الجو، وصحب الخميس الشيخ خميس بن رويشد الضنكى، ~~وحافظ بن جمعة الهنوي ومحمد بن على الرستاقي1 ومحمد بن سيف ~~الحوقانى، فأتاها، وافتتحها، وجعل فيها محمد بن سيف واليا. # ثم قصد متوجها بالجنود إلى قرية لوى، وذلك أن الجبور اختلفوا فيما ~~بينهم، وقتل محمد بن جفير، (488) ووقعت بينهم العداوة، # فنزل عبد الله بالجامع منها، ودارت عساكره بالحصن، وكان مالكه ~~سيف بن محمد بن جفير الهلالى. وأما إخوته ووزراؤه، فقد التجأوا إلى ~~النصارى بصحار، وكان مانع بن سنان العميري يومئذ بها، فكانوا يغزون ~~جيش الإمام المحاصر ms541 لحصن لوى بالليل، ويمدون جماعتهم المحصورين ~~بالطعام وآلة الحرب. # ثم كاتب أبناء محمد بن جفير يسعون في أنواع الصلح، فعلم الوالي أنها ~~خديعة، فجهز لهم جيشا، وآمر عليه محمد بن على، فسار محمد بمن معه، PageV03P224 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_220.png) ~~فهجم عليهم قبل الفجر، وهم بالموضع المسمى منقل مما يلى الجنوب ~~من الحصن على ساحل البحر، فدارت بينهم رحى الحرب، واشتد الطعن ~~والضرب. تم رجع محمد بمن معه إلى حصن لوى، فلم يزالوا محاصرين ~~الحصن حتى أرسل إليهم سيف بن محمد يريد الأمان، ليخرج من الحصن، ~~فأعطاه الوالى الأمان، فخرج بمن معه، ودخل الوالي الحصن # وقد ساعد الوالى على حصر الحصن ناصر بن قطن ورجال العمور، ~~وجعل عند الله واليا في الحصن من خانه، ورجع هو إلى (الإمام) # ثم جهز الإمام جيشا، وأمر عليه الشيخ مسعود بن رمضان، وأمره أن يقصد ~~بهم مسكد، فسار حتى نزل طوي الرولة من المطرح، فدارت رحى المنون بين ~~المسلمين والمشركين، فنصر الله المسلمين، فهدموا من مسكد بروجا باذخة ~~ومبان شامخة، وقتل من المشركين خلق كثير. # ثم إنهم طلبوا الصلح، فصالحهم الوالي على فك ما بأيديهم من أموال ~~العمور وأموال الشيعة من صحار، فأذعنوا بالطاعة، فأمنهم على ذلك، وأخذ ~~منهم العهود على الوفاء، ورجع إلى الإمام. # وولم يزل مانع بن سنان كامن العداوة للإمام قادحا في فساد الدولة، ~~فاستأذن مداد بن هلوان(2 الإمام في قتل مانع بالخدعة، فأذن له، فكاتبه ~~مداد ليدخله حصن لوى، وأطمعه فيه بتلطف كلامه، وكان الوالى في لوى ~~حافظ بن سيف. PageV03P225 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_221.png) # ولم يزل مداد يكاتب العميري بالمودة والنصيحة، ويحلف له بالإيمان ~~الصحيحة لئلا تدخل في قلبه الظنون القبيحة، ففرح بذلك مانع، واستبد برأيه، ~~وكان مسكنه فرية دبا، فركب منها إلى صحار، فأقام بها أياما ينتظر أمر مداد، ~~فجدد له مداد العهد على ما وعده، فركب إلى لوى، ونزل بها، بعدما ضمن له ~~مداد بدخول الحصن، وأوعده في ليلة معلومة. # فلما كانت تلك الليلة، فرق الوالى العسكر يدورون في البلاد وكأنهم ~~يسيرون، وتعاهدوا ms542 أن يلتقوا على مانع من اليمين والشمال، فلم يدر مانع ~~لا وفد أحاطت به الرجال من يمين وشمال، فأخذ حينئذ قهرا، وقتل صبرا، ~~وتفرقت جنوده، وفتل من بقي معه. # ثم إن الإمام جهز جيشا، وجعل عليه علي بن أحمد، وعضده ببنى عمه ~~من آل يعرب، وأمره بالمسير إلى قرية جلفار، وهي الصير، (489) وكان ~~المالك لها يومئذ ناصر الدين العجمى، وعنده عساكر من العجم، فحاصرهم ~~لي بن آحمد بحصن الصير، فنصبوا له الحرب، وفوي بينهم الطعن والضرب، ~~وظاهرتهم فرقة من أهل الصير على جيش الإمام، وكان بحصن الصير برج ~~معتزل، له جدار متصل بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت عربان ~~النصارى في البحر تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن، فعزم المسلمون على ~~لهجوم على البرج، فهجموا عليه ليلا، وأخذوه فهرا، ومالوا على الحصن، ~~فافتتحوه، وجعل فيه قائد الجيش واليا. PageV03P226 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_222.png) # ثم أقبل بعض الجيش وفيهم رجال الدهامش وخميس بن محزم، وكان ~~فيها حصن على الساحل للإفرنج، فدخلها الجيش نهارا، واحتووا عليها، ~~وحصروا من كان في الحصن، وبنو فيها حصنا، فذلت دولة المشركين، وطلبوا ~~الصلح، فصالحهم الوالى، فهبطوا من الحصن، فجعل الوالي فيه واليا، وترك ~~معه بعض العسكر، ورجع على بن أحمد بمن معه من العسكر إلى نزوى، ~~فاستبشر الإمام بقدومه، وبفتح الصير. # ثم إن الإمام أمر والى لوى، وهو حافظ بن سيف، وكان معه رجال العمور ~~شراة أن يسر إلى صحار، ويبنى بها حصنا، فأرسل الوالي إلى من بقرية من ~~القرى من بنى خالد وبني لام والعمور، فاجتمعت عنده عساكر كثيرة، وكان ~~رجال من صحار يدعونه إلى ملكها، فمضى إليها بجيشه، وبات بقرية عمق، ~~وصبح البلد ضحى، ولم يعلم به أحد من الأعداء، وذلك آخر يوم من سهر ~~المحرم سنة ثلاث وأربعين بعد الألف، فأناخ بمكان يسمى البدعة من صحار، ~~وصال المسلمون على المشركين، واشتد بينهم الطعن والضرب، وكانت ~~النصارى تضرب بمدافعها من الحصن. # ثم انتقل الوالي من مكانه إلى مكان آخر، ولم تزل الحرب بينهم وضرب ~~المدافع، وجاعت ضربة ms543 مدفع، فاخترقت القوم، حتى وصلت مجلس الوالي، ~~فأصابت راشد بن عباد، فمات شهيدا رحمه الله، فعزم الوالى على بناء حصن، ~~فأمر بتأسيسه، فأسس في الحال، حتى تم بنيانه، فنزل به الوالي، ولم تزل بينهم ~~الحرب قائمة الليل والنهار. # ثم إن القاضي خميس بن سعيد الرستاقي سار بمن معه قاصدا قرية بوشر، ~~فأرسلت إليه النصارى بالصلح، فأعطاهم الصلح. ثم بعث رسله إلى مسكد، تم ~~ركب حتى أناخ بالمطرح، وجاءت وجوه النصارى إليه، فاصطلحوا، وأمر خميس ~~يفك المقابض عنهم، ورخص للناس فى السفر إليهم، وكفت الأيدى عن القتال. PageV03P227 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_223.png) # ثم إن الإمام جهز جيشا إلى صور، فحاصرها الجيش حتى فتحوها، وسار ~~معض الجيش إلى قريات، وكان بها حصن النصارى، فبنى المسلمون فيها ~~حصنا، وفتحوا حصن النصارى. واحتوى على جميع إقليم عمان، ما خلى ~~صحار ومسكل. # ولم يزل ناصر بن قطن يغزو عمان بمن معه من الإحساء، ويأخذ مز ~~بواديها المواشى، ويسلب وينهب في كل سنة، ويرجع الإحساء، فكتب ~~الإمام لواليه محمد بن سيف الحوقانى أن يتجسس عن (490) قدو ~~ناصر، فإذا أعلم عنه التقاه بالجيش دون غمان، فجمع الوالي عنده العسكر ~~من البدو والحضر. فلما علم بقدوم ناصر تلقاه، فلما علم ناصر بجيش ~~الإمام، قصد الظفرة، ودخل حصنها، وتعصب له بنو ياس، ووجه ناصر ~~رسله إلى الوالي يطلب الصلح، وكان قد قل على الوالي الزاد، وبعدت ~~عليهم (البلد)2)، فصالحه على رد ما نهبوه، وغرم ما أتلفوه مما اكتسبوه، ~~ورجع إلى الوالي بمن معه. # وأما ناصر فإنه جمع البدو من (الظفرة)7)، وعزم على الهجوم على حصن ~~الجو، وكان فيه أحمد بن خلف واليا، وتابع ناصرا كافة أهل الجو وأعانوه على ~~الوالي، وأداروا بالحصن، فعلم به الولاة من الباطنة والظاهرة، فأثابوا أحمد بن ~~خلف، فخرجت جيوش الأعداء منها، ثم أقبل الوالي الاكبر من نزوى بجيشه، ~~فأمر بهدم حصون الجو كافة ما خلا حصن الإمام، وتفرقت الأعداء. PageV03P228 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_224.png) # وأما عمير بن محمد (فقد) مضى إلى صحار مع النصارى، والباقون ~~قصدوا العقبة من جلفار، فكانوا ms544 يقطعون الطرق، ويغزون البلدان، فسارت ~~إليهم الولاة، فقتل من قتل منهم، وانهزم من انهزم، وأخذ الوالي إبلهم، ~~ورجع إلى عمان. # وأما ناصر بن قطن ومن معه (فقد) مضى إلى الباطنة، فهجم على ~~إبل بنى خالد وبني لام، فأخذوا وسلبوا ما على النساء من الحلى والكسوة، ~~ورجعوا بما أخذوا إلى الإحساء. ثم إن ناصر بن قطن أتى إلى عمان ثانية، ~~وقصد الباطنة للنهب والسلب، فجهز له الإمام جيشا، وأمر عليه على بن ~~أحمد، وعضده بمحمد بن صلت الريامى،0، وعلي بن محمد العبري ~~وأحمد بن بلحسن البوشري، فمضوا إلى قرية لوى، فأقبل ناصر بن قطن ~~بقومه، فوقع بينهم الحرب. # ثم ركب ناصر إلى مجيس، فاتبعه الوالى بمن معه، نم ركب ناصر ~~قاصدا أرض الشمال، فركب الوالى فى طلبه، فكان أول من لحقه أحمد بن ~~بلحسن البوشري ومراد وراشد بن حسام وبعض الشراة بموضع يقال له ~~الجروس، فوقع القتل في المسلمين قبل أن يتكامل جيش الإمام، فقتل ~~المتقدمون جميعا، ولله الدوام. فلما وصل الجيش، رأوا أصحابهم صرعى، ~~ولم يروا أحدا من جيش ناصر. PageV03P229 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_225.png) # ثم إن (ابن)) حميد وهو: محمد بن عثمان غزا بلاد السر، وكان الوالى فيها ~~محمد بن سيف الحوقانى، وكان بها يومئذ سعيد بن خلفان، فطلب سعيد من ابن ~~حميد المواجهة، فتواجها بمسجد الشريعة من الغبى، فسأله أن يرد ما كسبه ونهبه، ~~فأبى، وازداد عتوا ونفورا، فأمر سعيد بأسره، فأسر وقيد في حصن الغبي، ومضى ~~سعيد إلى الرستاق، فأخبر الإمام أن محمد بن عثمان في حصن الغبي، فأمر الإما ~~بإتيانه إلى الرستاق، فأتى به مقيدا، فأقام في الحبس سبعة أشهر وتوفى. # ثم إن الإمام جهز جيشا، وآآمر عليه سعيد بن خلفان، وعضده بعمير بن ~~محمد بن جفير، فساروا قاصدين لأخذ إبل ناصر بن قطن الهلالي، فالتقتهم ~~بنو ياس دون الإبل بموضع يقال له الشعيب فريبا من الظفرة، فوقع بينهم ~~الحرب، وكان مقدام بني ياس سقير بن عيسى، فقتل هو وأخوه محمد ~~وجماعة من قومه، (491) فطلب القوم العفو من الوالى، ms545 فعفا عنهم، ورجه ~~الجيش. فأمرهم الإمام أن يمضوا إلى مورد يقال له دعفس، به إبل لناصر بن ~~قطن، فمضوا إليه، فوجدوها (سالمة)، فأخذوها. ثم إنهم جعلوها أمانة مع ~~عمير بن محمد بن جقير، وكان له أخ يسمى عليا، فأشار عليه بعض حدمه آن ~~يدخل بها على ناصر بن قطن، فمضى بها إليه. # فلم يزالوا يغزون، حتى خافت منهم البدو والحضر، والتجأت البادية ~~إلى البلدان. # ثم أقبل ناصر غازيا، وأناخ بجيشه ناحية الجنوب، ووجه أصحابه لقطع ~~الدروب، فوجه إليه الإمام جيشا، وأمر عليه سيف بن مالك بن أبي العرب ~~وحزاما(3)، فبادرت أول زمرة من جيش الإمام على جيش ناصر بن قطن PageV03P230 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_226.png) ~~فقتلوا جميعا، لقلتهم وكثرة عدوهم، وسار ناصر بن قطن إلى الإحساء، ورجم ~~الجيش، وأظهر الله إمام المسلمين على جميع الباغين، فأخرجهم من ديارهم، ~~وابتزهم من قرارهم، واستوثق مردتهم، وأهان عزيزهم، وقمع ظالمهم، ومنع ~~غاشمهم، وأمكنه الله منهم، وأعانه عليهم، وأيده بنصره، وأمده بتوفيقه حتى ~~علا الإسلام وظهر، وخفى الباطل واستتر، وفشى العدل بعمان وانتشر، فعم ~~البدو والحضر. ولم يبق إلا طائفة من النصارى متحصنين في سور مسكد، ~~بعد أن نصب لهم الحرب، حتى وهنوا وضعفوا، ووهى سلطانهم، وتفرق ~~أعوانهم، وكاد الموت والقتل يأتى على أكثرهم، فتوفاه الله وجميع أهل الخير ~~عنه راضون، وله موالون متولون، وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليلا خلون ~~من ربيع الآخر سنة خمسين وألف سنة، وكانت مدة ملكه ستا وعشرين سنة، ~~وفبر في نزوي مع مساجد العباد، وقبره مشهور معروف. # وللامام ناصر بن مرشد رحمه الله فضائل مشهورة، فمنها أنه كان رجل ~~نائما في مسجد قصرى من الرستاق، فرأى كأن في أحد زوايا المسجد سراجا ~~مضيئا، فلما انتبه رأى فى تلك الزاوية الإمام مضجعا، وذلك قبل أن يعقد له. # وقيل: إن أمه كان لها زوج بعد أبيه، فكان الإمام رحمه الله يأمرها بأن ~~ تصنع (طعامه)(1) قبل طعامهم، لئلا يبقى بقية من طعام زوجها، فتدخل %~% في ~~طعامه، فخالفت يوما أمره، فعجنت طحين زوجها، ثم خبزته، ms546 ولم تغسل ~~الوعاء، وصبت طحين الإمام في ذلك الوعاء، فقيل: إن يدها لصقت بالطوباج، ~~ولم تقدر على بزعها، حتى رضي عنها الإمام. PageV03P231 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_227.png) # من فضائله (رحمه الله)، بعدما عقد له (قيل)(1): كان ناس من ~~النفاق مجتمعين في بيت رجل منهم، يسبون الإمام بكلام قبيح، فنهتهم ~~زوجة ذلك الرجل، فلم ينتهوا، فخرجت عنهم، فخر عليهم سقف البيت، ~~فماتوا جميعا. # ومن فضائله (رحمه الله) وغفر له، قيل: إن مطية أكلت من طعام بيت ~~المال، فتحرشت، فلم تزل كذلك حتى رأت الإمام، فأتت إليه، فوضعت رأسها ~~على منكبيه، فلم تزل كذلك حتى جاء ربها، فسأله الإمام عن حالها، فأخبره ~~أنها أكلت من طعام بيت المال، فتحرشت، فرضى له الإمام، وأحله، ومسح ~~بيده الكريمة على رأسها، فبرأت مما بها. # ومن فضائله في مسيره، قيل: إن جراب تمر أشبع أربعمائة رجل، وكذلك ~~مورة أرز. # ومن فضائله رحمه الله، وغفر له، ونور ضريحه، أنه كان ذات ليلة نائما ~~فوق سطح في أيام الحر، إذ أتى إليه رجل يريد قتله، فوقف على رأس الإمام، ~~والإمام نائم وفي يده خنجر مشحودة، فلم يقدر أن يضرب الإمام، وأمسك الله ~~على يده حتى انتبه الإمام، فرآه واقفا على رأسه وبيده خنجر مشحوذة، فسأله: ~~ما تريد؟ فقال: ما يسعني غير عفوك، فعفى عنه، ولم يعاقبه. # ومن فضائله أن بدويا ضلت له ناقة، فمضى في طلبها، فبينما هو يمش ~~إذ رأى أثر قدم إنسان، فاستعظم تلك القدم، فجعل يقصها حتى انتهت به إلى ~~غابات شجر، فسمع صوتا من داخل الشجر: إن مطيتك في مكان كذا من ~~موضع كذا، فامض إليها، وقل للإمام ناصر يلزم هذه السيرة، فإنها سيرة النبي ~~محمدصل له له PageV03P232 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_228.png) # فمضى البدوي مرعوبا، وقصد الموضع الذي وصف له، فرأى مطيته ~~المكان الموصوف، ثم مضى إلى الإمام. # ورأى الإمام فى بومه أن بدويا آتاه يبشره أنه على سيرة النب ~~محمدل صلى الله عليه وسلم فلما وصل إليه البدوى رآه فى يقظته كما رآه في نومه، فحدثه ~~بما جرى ms547 عليه، وبما سمع، فحمد الله الإمام على ذلك، وأمر للبدوي ~~بنصف جراب تمر ونصف جراب حب وثوب، فمضي البدوي شاكرا ~~ولفضل الإمام ذكرا. # ومن فضائله رحمه الله، وغفر له، أنه كان يعطى نفقة له ولعياله من بيت ~~المال، ولم تكن لهم قدر يطبخون فيها طعامهم، فكانت زوجته تنقص من ~~النفقة يسيرا يسيرا، حتى باعته، واشترت به صفرية، فلما رآها الإمام سألها: # ن أين لك هذه الصفرية? فأخبرته بما صنعت، فقال لها: استعمليها، وهى ~~لبيت المال، وأمر وكيل الغالة أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هى تنقصه، ~~والله أعلم. # وقيل: إن القاضي محمد بن عمر دخل يوما على الإمام، فرآه متغير الوجه، ~~فسأله عن حاله، فلم يخبره، فألج عليه، فأخبره أنه لم يكن له ما ينفقه على ~~عياله لسنة العيد، فذكر الشيخ محمد للوالى أن يدفع بشىء من الدراهم من ~~بيت المال، فقيل: إنه دفع له عشر محمديات، والله أعلم. PageV03P233 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_229.png) # ثم إن المسلمين لما مات الإمام ناصر بن مرشد بن مالك، عقدوا لابن ~~عمه الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله) وغفر له، في اليوم الذي ~~مات فيه الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله، فأقام بالعدل، وشمر وجاهد في ~~ذات الله، وما قصر، ونصب الحرب لمن بقى من النصارى بمسكد، وسار ~~عليهم بنفسه حتى تصره الله عليهم، (493) وفتحها له، ولم يزل يجاهدهم ~~أينما يجدهم في بر أو بحر، فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخزب كثيرا من ~~مراكبهم، وغنم كثيرا من آموالهم، فقيل: إنما بنى القلعة التى بنزوى من غنيمة ~~الديو، وقد لبث في بنائها اثنتى عشرة سنة، وأحدث فلج البركة الذي بين # وربما تكلم متكلم فى إمامته من أسباب التجارات؛ لأن له وكلاء معروفون ~~بالبيع والشراء، وله في زمنه كثير من الفقهاء، وجمع مالا، واعتمرت عمان من ~~دولته وازدهرت، واستراحت الرعية في عصره وشكرت، ورخصت الأسعار ~~(وصلحت الأسفار، وربحت التحار، وسدت)(1، الآثمار. # وكان متواضعا لرعيته، ولم يكن محتجبا عنهم، وكان يخرج في الطريق ~~بغير عسكر، ويجلس مع الناس ms548 ويحدثهم، ويسلم على الكبير والصغير والحر ~~والعبد، ولم يزل قائما مشمرا (حتى مات) رحمه الله وغفر له، ولما مات فبر ~~حيت قبر الإمام ناصر بن مرشد، وكانت وفاته ضحى الجمعة السادس عشر ~~ومن دي) القعدة سنة تسعين وألف سنة. PageV03P234 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_230.png) ~~(ال(مام بلعرب بن سلطان بن سيف): # ثم عقد من بعده لولده بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك. فلم تزل ~~الرعية له شاكرة، ولفضله ذاكرة، وكان جوادا كريما، وعمر يبرين، وبنى بها ~~حصنا(1)، وانتقل من تزوى إليها. # ثم وقعت بينه وبين أخيه سيف فتن، وأصاب كثيرا من أهل عمان من ~~فقهائهم ومشايخهم أهل ورع وزهد وعلم عقوبات كثيرة، أدت إلى تلف ~~نفوسهم من اتباع السفهاء واقتفائه آراءهم وقبول كلمتهم. # ثم إنه خرج من نزوى، وقصد ناحية الشمال، ثم رجع إلى نزوى، فمنعه ~~هل نزوي دخولها، فسار إلي يبرين. ~~(الهمام سيف بن سلطان): # واجتمع أكثر أهل عمان وعقدوا الإمامة لأخيه سيف بن سلطان، وأحسب ~~أن الأكثر دخل فى الأمر تقية، وأحسب أن بعضا عوقب بتركه الدخول # العقد. وخرج سيف على أخيه، وأخذ كافة حصون عمان، ولم يبق إلا ~~حصن يبرين، فسار إليه وحاصره، فوقع بينهم الحرب، حتى مات بلعرب في ~~الحصار، فطلب أصحابه الأمان ليخرجوا من الحصن، فأمنهم سيف، فخرجوا # الحصن. # وأحسب أن بعضا من أهل العلم لم يزالوا متمسكين بإمامة بلعرب حتى ~~مات، ويرون أن سيف بن سلطان باغ على (أخيه)2 PageV03P235 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_231.png) # واستولى سيف على كافة عمان، فلم يزل مقيما منصفا بينهم، رادأ قويهم ~~عن ضعيقهم، وهابته القبائل من عمان وغيرها من الأمصار، وحارب النصارى # الأقطار، وأخرجهم من ديارهم، وابتزهم من قرارهم، وأخذ منهم بندر ~~ممباسة والجزيرة الخضراء، وكلوة، وبت، وغيرهن من البلدان. # وعمر عمان كثيرا، وأجرى فيها الأنهار، وغرس فيها النخيل والأشجار، ~~وجمع مالا جما، وملك إماء وعبيد، وكان شديد الحرص على المال. وقويت ~~غمان به، وصارت خير دار. # ولم يزل على ذلك حتى توفي في الرستاق، وفبر بها، وكانت وفاته ليلة ~~الجمعة الشريفة لثلاث ليال خلت ms549 من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائة ~~سنة وألف سنة. ~~(امام سلطان بن سيف بن سلطان): # ثم عقد لولده (494) سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك، ~~فقام واستقام، وجاهد الأعداء في البر والبحر، وحارب العجم في مواضع ~~ستى، وأخرجهم من بلدانهم، ودمرهم فى أوطانهم، وبنى حصن الحزم، ~~وانتقل من الرستاق إليه، وأنفق ما ورث من أبيه من المال كافة، واقترض من ~~أموال المساجد والوقوفات لكوكا، وغزا البحرين، فاستخلصها، ولم تتحرك ~~عليه حركة من أهل عمان، ولا من غيرها من البلدان، حتى مات رحمه الله ~~حصن الحزم، وقبره به. # وكانت وفاته في شهر جمادى الآخرة، يوم الأربعاء لخمس ليال خلون منه ~~ن سنة إحدى وثلاثين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة. # فاختلفت عند ذلك اليعاربة ورؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبية PageV03P236 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_232.png) ~~أهل العلم وبنت الإمام سيف أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان، لأنهم رأوه ~~أهلا لها، وأنه ذو قوة عليها، لم يعرفوا منه ما يخرجه عن الولاية، ولما عرفوا ~~أن إمامة الصبى لا تجوز على حال؛ لأن إمامته لا تجوز فى الصلاة، فكيف ~~يكون إمام مصر يتولى الأحكام، ويلى الأموال والدماء والفروج، ولا يجوز ~~أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب ومن ~~لا يملك أمره. # فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي ميل الناس إلى ولد الإمام، ~~ولم يجد رخصة ليتابعهم على ذلك، وخاف أن تقع الفتنة، لاجتماع الناس ~~بالسلاح، ولعلهم أشهروا السلاح ووقع الجراح، فأراد تسكيتهم ويفرق ~~اجتماعهم، فقال لهم: أمامكم سيف بن سلطان بفتح الألف والميم الثانية؛ ~~ويعنى: قدامكم، فعند ذلك (نادوا له)(2 بالإمامة، وضربت المدافع إظهارا ~~واشهارا، وانتشر الخبر في عمان أن الإمام سيف بن سلطان. # فلما سكنت الحركات، وهدأت الناس، أدخلوا الشيخ مهنا الحصن خفية، ~~وعقدوا له الإمامة في هذا الشهر الذى مات فيه سلطان بن سيف من هذه ~~السنة، فقام بالأمر، واستراحت الرعية فى زمنه، وحط عنهم القعودات بمسكد، PageV03P237 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_233.png) ~~ولم يجعل بها وكيلا، وربحت ms550 الرعية في متجرها، ورخصت الأسعار، وبورك # لثمار، ولم ينكر عليه أحد من العلماء، وإن لم يكن هو كثير علم، إلا أنه ~~يتعلم ويسأل، ولم يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء، فلبث في ذلك سنة، # وسأشرح كيفية قتله، وسبب الفتنة، وما آلت إليه أمور أهل عمان في باب ~~منفرد، إن شاء الله تعالى PageV03P238 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_234.png) PageV03P239 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_235.png) ~~.*. # # ### | * ه: %~% ش اثهمت %~% # # # # # ..:1.. 3: ب:: %~% : زتز: %~% 0 %~% (0 أر م. %~% * زنو* %~% 66 %~% - اشنخ ~~ ناي %~% نمن نيبم # # # # # ### | %~% %~% %~% . %~% . %~% . ### | 4 # ### | .بز %~% لن ا:ذع. # 5 ،ا :. %~% %~% 1 # # # اب الثاهن والثلاة %~% %~% تن %~% د %~% : # ### | 19 %~% . ~~%~% همم ### | نحو: # ذكر وقوع الفتنة بهصان %~% بزايز %~% 3 # ،. %~% %~% ت # تين وها آلت إلهه تلكغ الأه %~% : بي:: %~% يجالر # ن: رر ... چمر چريزيه *اا %~% %~% . # # *ببو* ::با6 ار بالدم بننا %~% ببي %~% :.: %~% م:ذنن # # 60. يا:*: بن يه: **ني ت لتي ته* %~% بابزآب-: %~% %~% = # ### | : %~% يت # # # # ب ج فتيابيج نياا * شه خر %~% آنمقتنعيه. %~% 1 %~% درني %~% فمابان %~% 3 # # ### | 3 %~% %~% اع # ### | باات %~% ~~ فف *ب %~% بشتهبه*زتتشي ### | بنتهة ~~ با پي %~% -8 # ### | %~% : # ان با %~% الف ننه %~% ي PageV03P240 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_236.png) # ولما عقد لمهنا بن سلطان، لم تزل اليعاربة وأهل الرستاق مسرين ~~العداوة له وللقاضى عدى بن سليمان الذهلى، ولم يزالوا بيعرب بن ~~بلعرب1 يحضونه على القيام والخروج عليه، حتى خرج على الإمام مهنا، ~~فقهر عليه مسكد، ولم يدخلها بجيش، وعسى لا يعدم أهلها (488) من ~~خيانة للإمام مهنا. وكان الوالى فيها يومئذ مسعود بن محمد بن مسعود ~~الصارمي الريامي والإمام مهنا خارج إلى فلج البزيلي من ناحية الجو، ~~فبلغه الخبر، فرجع إلى الرستاق، فقام وشمر، وجاهد وما قصر، وطلب من ~~أهل عمان النصر على من اعتدى عليه، فلم ينصر، وخذلته الرعية، وحصره ~~أهل الرستاق في قلعة الرستاق، وحاربوه. PageV03P241 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_237.png) # ثم سار يعرب من مسكد على الرستاق، وسأل المهنا النزول من القلعة، ~~وأعطوه الأمان على نفسه وماله ومن معه، ففكر في أمره، فرأى أنه مخذول، ~~وليس له ناصر من أهل عمان، وتبين له الخذلان، فأجابهم إلى ما أعطوه من ~~(الأمان) فنزل من القلعة، فزالت بذكر إمامته، فأخذوه، وقيدوه، وخشبوه، ~~هو وأحد ms551 من أصحابه من بعد ما أمنوه. تم جاء من جاء من خدامهم، فذبحهما # واستقام الأمر ليعرب، ولم يكن يدعي الإمامة، بل الإمامة لابن عمه ~~سيف بن سلطان، وهو القائم له بالأمر، إذ سيف صغير السن، لا يقوم بأمر ~~الدولة، وسلمت لهما جميع حصون عمان وقبائلها. وكان هذا فى سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائة وألف سنة، فلبثنا على ذلك حولا. # ثم إن القاضي عدي بن سليمان الذهلي استتاب يعرب من جميع آفعاله ~~وتعديه على المسلمين، وبغيه على مهنا بن سلطان، واغتصابه لدولة المسلمين، ~~وأن يعربا كان مستحلا (في)1 خروجه هذا، فلم يلزمه ضمان ما أتلف؛ لأن ~~المستحل لما ركبه ليس عليه ضمان إذا تاب ورجع، فتاب. # فعند ذلك عقد له الإمامة في سنة أربع وثلاثين ومائة وألف سنة، فاستقام ~~له الأمر، وسلمت له حصون عمان. # ثم لبث أياما قلائل في الرستاق، وجاء إلى نزوى، فدخلها يوم التاسع ~~والعشرين من شعبان من هذه السنة، فلم يرض أهل الرستاق أن يكون يعرب ~~إماما، فأظهروا العصبية للسيد سيف بن سلطان، فلم يزالوا يكاتبون بلعرب بن ~~ناصر خال السيد سيف بن سلطان، وهو مقيم بنزوى مع الإمام يعرب، فلم PageV03P242 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_238.png) ~~يزالوا يحضونه حتى خرج من بزوي ليلة ست مضت من شوال من هذه ~~السنة، وقصد بلادسيت، فخالف بني هناءة على القيام معه على أن يطلق لهم ~~ما حجره عليهم الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله وغفر له من البناء وحمل ~~السلاح وغير ذلك، وأعطاهم عطايا جزيلة، فصحبوه إلى الرستاق، فاستقام ~~الحرب في الرستاق حتى أخرجوا الوالى منها، وذلك أنهم أحرقوا باب ~~الحصن، فاحترق مقدم الحصن جميعا، واحترق ناس كثير من بنى هناءة م ~~رؤسائهم ورؤساء بني عدي. # وفيما بلغنا أنه احترق مائة وخمسون رجلا، واحترقت كتب كثيرة مثل ~~بيان الشرع، والمصنف، وكتاب الاستقامة، ومجلبات الطلمسات قدر أربعين ~~مجلدا، واحترقت كتب كثيرة، لم يكن لها نظير بعمان، وظهر من هذا الحرق ~~كنز عظيم به أموال جزيلة. # فبلغ الخبر إلى الإمام يعرب بما صنع أهل الرستاق، فسرى ms552 سرية، ~~(496) وأمر عليها الشيخ صالح بن محمد بن خلف السليمى، وأمره ~~بالمسير إلى الرستاق، فسار حتى وصل العوابى، فلم يكن لهم قدرة على ~~الحرب، فرجعوا. # ثم إن بلعرب بن ناصر كتب إلى والى مسكد أن يخلصها لهم، وكان ~~لوالي فيها يومئذ حمير بن منير بن سليمان بن أحمد الريامى، فخلصها لهم، ~~وخلصت لهم قرية تخل بغير حرب. PageV03P243 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_239.png) # ثم أخرجوا سرية وعليها مالك بن سيف اليعربي1، فوصل إلى سمائل ~~وافتتحها بغير حرب، وخرج الوالي منها، وذلك في شهر ذى القعدة من هذه ~~السنة، وصحبه بنو رواحة، فجاء إلى إزكى، ففتحها بغير حرب. # ثم إن يعربا خرج بمن معه من آهل نزوى وبني ريام، والقاضي عدي بن ~~سليمان الذهلى، ووصل إلى إزكي، فخرج إليه مشائخ أهل إزكي بالضيافة ~~والطعام، وقالوا له: نحن معك، فمكث يكاتب مالك بن سيف ليخرج من ~~الحصن يومين، فلم يحرج، فنصب له يعرب الحرب، فضربه ضربتي مدفع. ~~ ثم وصلت إلى يعرب عساكر بني هناءة يتقدمهم صاحب العنبور من %~% ل ~~الرستاق، فتفرقت عساكر يعرب، فبقي مخذولا، فرجع إلى نزوى. # وأما القاضي عدي بن سليمان الذهلى، فإنه قصد إلى الرستاق، فلما ~~وصل إليهم، أخذوه وصلبوه هو وسليمان بن خلفان، وجاءهما من جاءهما ~~من آعوان بلعرب بن ناصر، فقتلهما مصلوبين، وسحبهما أهل الرستاق، وذلك ~~يوم الحج الأكبر من هذه السنة. # ثم مضى صاحب العنبور إلى نزوى، وجعل يكاتب يعرب ليخرج من قلعة PageV03P244 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_240.png) ~~زوى، ودخل على يعرب ناس من أهل نزوى وسألوه الخروج منها لأجل ~~حقن الدماء، فلم يزالوا به حتى أعطاهم ذلك، وعلى أن يتركوه في حصن ~~يبرين، ولايعرضوا له بسوء، فأعطوه العهد على ذلك، فخرج يومئذ من نزوى، ~~قزالت بذلك إمامته، ومضى إلى يبرين. # ودخل صاحب العنبور قلعة نزوى، وضرب جميع مدافعها، ونادى بالإمامة ~~لسيف بن سلطان، وخلصت له جميع حصون عمان، وسلمت له كافة القبائل ~~والبلدان، فاستقام أمرهم على ذلك شهرين إلا ثلاثة أيام، حتى أراد الله ظهور ~~ما سبق من علمه، أنه سيكون على ms553 أهل عمان بما غيروا وبدلوا؛ لأن الله لا يغير ~~ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وفي ذلك الامتحان ليظهر المتثبت في دينه ~~المخلص، في سريزته، ممن زلق في دينه، وخالفت علانيته سريرته في علم ~~الله، قال الله جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم ( الم أحسب الناس أن يتركوا ~~أن يقولوا امنا وهم لا تفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم) وقال ~~جل وعلا: (ومن الناس من بقول عآمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله ولين جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في ~~ضدور العدلمين ه وليعلمن الله الذين عامنوا وليعلمن المنافقين)، ~~وعلم الله هاهنا ظهور ما سبق في علمه من القدر المحتوم، فيظهر كل دي فعل ~~فعله، فيعاقب بما ضيع، ويثاب بما أطاع، ( ليجرى الذين أسقوا بما عملوا ويجزى ~~آلذين أحسنوا بالحسنى). والفتنة هاهنا الاختبار كما يختبر الذهب ~~لإبريز بالنار. وقيل: عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. # فلما استقر الأمر لبلعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة، (497) وعلى ~~أن الإمام سيف بن سلطان، ووفدت إليهم القبائل ورؤساء البلدان يهنئوهم ~~بذلك، وقع من بلعرب بن ناصر تهدد على بعض القبائل وخاصة بنى غافر PageV03P245 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_241.png) ~~وأهل بهلا، فقيل: إنه لما قدم محمد بن ناصر بن عامر الغافري() في جماعة ~~ن قومه، وقع عليهم تهدد من السيد بلعرب، فرجع محمد بن ناصر بمن معه ~~مغضبا، وجعل يكاتب يعرب بن بلعرب وأهل بهلا ليقوموا بالحرب، وركب ~~هو قاصدا إلى البدو من الظفرة من بنى نعيم وبني قتب وغيرهم. # وأما بلعرب بن ناصر (فإنه أرسل) إلى رؤساء نزوى ليصلوا إليه، ~~فاجتمع كثير من رؤسائها، ومضوا إليه، فرأوا منه محلا وكرامة، وأمرهم بالبيعة ~~السيف بن سلطان. # ثم إنه سرى بسرية، وأمر عليها أخاه سليمان بن ناصر7)، وأمره بالمسير ~~ن جانب وادي سمائل إلى يعرب ليأتى به إلى الرستاق، وأمر على أهل نزوى ~~أن يصحبوا تلك السرية، فلم يزالوا يتشفعون برؤساء الرستاق إليه ليعذرهم من ~~ذلك، فعذرهم، ms554 ومضت السرية حتى وصلت فرق، وباتت فيها، فبعث لهم آه ~~بزوي بطعام وعشاء. # فبينما هم كذلك، إذ سمعوا ضرب المدافع في قلعة نزوى، فسألوا ما ~~الخبر، فقيل لهم: إن يعرب بن بلعرب دخل القلعة، فعند ذلك رجعوا إلى PageV03P246 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_242.png) ~~ازكى، فأشار من أشار على سليمان بن ناصر بقبض حصن إزكي، ففعل ذلك، ~~ومكث في إزكي. # وكان بلعرب بن ناصر قد سرى بسرية آخرى إلى يعرب، وبعثهم من جانب ~~الظاهرة، فلما وصلوا بهلا، قبضهم أهل بهلا، وقيدوهم بها، وبعث سرية إلى ~~وادي بني غافر، فانكسرت، ورجعت إلى الرستاق. # وأما يعرب، فإنه بعث سرية إلى إزكى تسحب مدفعين، فلما وصلوا إزكي ~~ركضوا على الحصن، ثم انكسروا، وقتل منهم ناس، ورجعوا إلى بزوى. # ثم سرى سرية ثانية، فوصلوا إلى إزكى، فأقاموا بالجنى الغربيات يومهم، ~~وأصبحوا من الليل راجعين، ولم يكن منهم حرب. # ثم سرى سرية ثالثة، ووصلوا إلى إزكى، ومكثوا بالجنى الغربيات، يضربون ~~الحصن بمدفع، فمكثوا على ذلك عشرة أيام. # ثم وصل مالك بن ناصر من الرستاق إلى إزكى، فخرج هو وأهل الحصن ~~إلى قوم يعرب، فانكسر مالك بمن معه، فأغارت البدو من قوم يعرب على ~~سدى وحارة الرحى من إزكي، فنهبوا من طرفيهما، وأحرقوا مقام حمير بن ~~ منير، وكان خارجا من حارة الرحى، ثم ركض ولاة سرية يعرب على آه %~% ~~اليمن، فانكسروا، وفتل والى السرية محمد بن سعيد بن زياد البهلوي، وقيل ~~لمالك بن ناصر: إن أهل النزار خرجوا مع سرية يعرب حتى ركضوا على ~~اليمن، فأرسل إلى مشائخ النزار، وقيدهم بالجامع من إزكي PageV03P247 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_243.png) # ثم إنه أرسل إلى أهل الشرقية، فجاءت منها عساكر كثيرة، وجاء بنو هناءة ~~بخلق كثير، فاجتمعت العساكر بازكي، فركضوا على سرية يعرب، وأخرجوا ~~الطبول وأناسا قليلا من جانب المنزلية، وخرجت العساكر من جانب العتب ~~يوم الجمعة عند زوال (498) الشمس، فكانت بينهم وقعة عظيمة، تسمع فيها ~~ضرب التفق كالرعد القاصف، وبريق السيوف كالبرق المتراسل، فانكسرت ~~سرية يعرب، ووفع فيهم قتل كثير، وقتل من الفريقين ثلاثمائة رجل ms555 على ما ~~سمعت، والله أعلم. # ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر، وقصد قرية منح، ~~وأغارت شردمة من قومه على فليج وادى الحجر، فقتلوا منه ناسا، ونهبوا ما ~~فيه، وأحرقوا بيوتا من زكيت، وكذلك من الحيول، حتى وصلوا منح، فنهبوا ~~حجرة معمد، وأحرقوا بيوتها، وقتلوا من قتلوا، وتفرق أهلها. # ثم ساروا إلى نزوى، ووصلوا إلى مسجد المخاض من فرق، فضربوا ~~هنالك معسكرهم، وأقاموا محاصرين نزوى، وأفسدوا الزروع، وأحرقوا سكاكر ~~كثيرة من الحيلي والخضراء، وأحرقوا مقامات من فرق، وعاثوا في البلاد. # خرج إليهم آهل نزوي ومن معهم من عساكر يعرب، فوقع بينهم ~~الحرب. ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه، وقتل من قتل من الفريقين، ~~فكان الحرب والقتل بينهم كل يوم، إلا ما شاء الله، واشتد على آهل نزوى ~~البلاء. # ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة، لم نسمع بمثلها إلا ما شاء الله، وكادت ~~تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهرب، إذ قد أحاطت ~~بهم الرجال كحلقة الخاتم، بعدما انهزم منهم أكثر من النصف، وبقي من بقي، ~~فظنوا أن لا ملجأ من القتل، فعزموا عزما قويا، وجدوا في القتال. PageV03P248 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_244.png) # وأما أهل نزوى، فظنوا أنهم غالبون لا محالة، فاشتغل أكثرهم بالنهب ~~والسلب، واتكل بعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت وجد ~~واجتهاد، فولوا منهزمين، فكثر فيهم القتل والجراح، واتبعتهم القوم يقتلون ~~ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنور الخوصة قريبا من جنات العقر، فكم ~~مل في تلك اليوم من أهل نزوى، ورجع (قوم)) بلعرب على معسكرهم. # ولم تزل الحرب بينهم قائمة كل يوم، ثم إن مالكا خرج بكافة أصحابه إلا ~~قليلا تركهم في المعسكر، حتى وصل قريبا من جنات العقر، فأراد أن يحاصرها ~~من بستان شويخ، ويثقب جدرها لمرامي التفق، فخرج عليهم آهل بزوى، ~~فدارت رحى الحرب بينهم ساعة من النهار. تم قتل مالك بن ناصر، فانكسر ~~فومه، ورجعوا إلى معسكرهم، وأقاموا هنالك، إلا أن قوتهم ضعفت بموت ~~مالك، ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين ms556 أهل نزوى حتى وصل محمد بن ~~ناصر الغافري بجيشه من الغربية، بعد حروب كانت منه بها، وقعات عظيمة ~~منها بوادي الصقل، ومنها بالجو، ومنها بضنك، ومنها بالغبى، لم أشرحها ~~شهرتها وخوف الإطالة. # فلما (وصل) محمد بن ناصر أمر بالركضة على من بالمخاض من ~~العدو، فركضوا عليهم، وأطاحوا بهم، ووقع الحرب والرمى بالتفق من الصبح ~~الى الليل، فلما جنهم الليل، أمر محمد بن ناصر أن يفسحوا لهم من الجانب ~~الأسفل من الوادي (499) مما يلي فرق، ففسحوا لهم، فأصبح منزلهم من ~~الليل خلاء، ليس فيه أحد، وتفرقوا، ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى، وكان ~~السيد يعرب مريضا، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل. وكان الحصار ~~لنزوى قدر سهرين إلا ستة أيام. PageV03P249 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_245.png) # ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليها بجيش، ~~فدخلها، ونزل فلج الشراة، وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التي فيها ~~على بن محمد صاحب العنبور، فنهاهم عن الركضة إلى آن ركض صاحب ~~العنبور وأصحابه، فأمر محمد بن ناصر فومه، فركضوا، فوقع بينهم حرب ~~عظيم، فقتل صاحب العنبور، وقتل من قتل من قومه، وانكسر الباقون. # ورجع محمد بن ناصر إلى فلج الشراة، ودخل في اليوم الثانى إلى ف ~~المدرى، فالتقاه بلعرب بن ناصر طايحا، فصالحه على تسليم قلعة الرستاق ~~وجميع الحصون التي في يده، ومضوا جميعا إلى قلعة الرستاق، فأراد بلعرب ~~أن يخدع محمد بن ناصر، وكان محمد فطنا حذرا، فأبى أن يدخل إلا أن يدخل ~~جميع القوم، فلما دخل كافة قومه دخل هو، ووقع من القوم في البلد السلب ~~والنهب والسبي في الذرارى، حتى إنها بيعت وحملت إلى غير عمان. وذلك ~~بما اكتسبت أيديهم جزاءا بما كانوا يعملون، وبما فعلوا في قاضي المسلمين ~~عدي بن سليمان (إب الله لا تغير ما بقوم حتى تغيروا ما بأنفسهم وإذا أرآد ألله ~~بقوم سوءا فلا مرد لهر وما لهم من دوند من وال). # ومات يعرب بن بلعرب، ومحمد بن ناصر بالرستاق، لثلاث عشرة ليلة ~~خلت من جمادى ms557 الآخرة (من شهور) سنة خمس وثلاثين ومائة وألف سنة، ~~وكتم آهل نزوى موته خيفة أن يقوى عليهم العدو تحو خمسين يوما. # ثم إن محمد بن ناصر آمر بتقييد بلعرب، بعدما آمر بلعرب بتخليصر ~~الحصون التى بيده، ولم تبق إلا مسكد وبركة فى يد بني هناءة، وأقام محمد بن ~~ناصر بالرستاق، وأشهر أن الإمام سيف بن سلطان، وتفرق أصحاب الرستاق # الجبال والأودية. فسمعت أنه وجد بكهف من جانب حلاة المهاليل مائة PageV03P250 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_246.png) ~~نفس من صبيان ونساء ميتين من العطش، خافوا أن يرجعوا إلى الرستاق، ~~فيحملوتهم ويبيعونهم، وجاءت ثيبة لمحمد بن ناصر بعد أخذ الرستاق بثلاثة ~~أيام، قدر ألف ونصف من بني قليب وبني كعب أصحاب تفاق ورماح، ووصل ~~رحمة بن مطر بن رحمة الهولى بقدر خمسة آلاف من بدو وحضر، وفيهم من ~~لا يعرف العربية، ولا يعرف صديقا من عدو، وكان خلف بن مبارك المعروف ~~بالقصير من أهل الغشب، لم يكن بالرستاق وقت الحرب، فقهر حصن بركة ~~ومسكد في يده ومعه بنو هناءة، فأرسل محمد بن ناصر بن على بن محمد ~~الخروصى واليا لحصن بركاء، فقتل ورجع أصحابه إلى الرستاق (مع) ~~محمد بن ناصر فأمر محمد الجيش بالمسير إلى بركة، فسار رحمة بن مطر ~~لهولي بقومه، وحمزة بن حماد القليبى1 بقومه، وأحمد بن علي الغافري ~~بالعسكر الذي خرج من عند محمد بن ناصر، ومحمد (500) بن عدي بن ~~سليمان الذهلى بالقوم الذين جاء بهم من جانب الصير، ومحمد بن ناصر ~~الحراصى بقومه، فسار هؤلاء كل وال على قومه حتى نزلوا مصنعة. # ثم ورد كتاب من قرع الدرمكي من بنى هناءة لرحمة الهولي: إنك لا تصل ~~إلينا، فنحن واصلون إليك، على معنى التهدد، فلما قرأه وعرف معناه، أمر ~~بالمسير إلى بركة، وقدم عيونا من أصحابه إلى بركة، فوجدوا قرع وأصحابه ~~قاصدين إلى رحمة، فرجعت العيون وأعلموه أنهم وجدوا قرع وأصحابه ~~مقبلين إليه، فالتقاهم رحمة بمكان يسمى القاسم، فوثب عليهم قضيب الهولي ~~على فرس والقوم على أثره، فقتل منهم عشرة رجال. ثم انكسر ms558 أصحاب قرع PageV03P251 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_247.png) ~~وجرح قضيب جرحا هينا، وسار رحمة مشرقا بالقوم حتى نزل بالحفري # للجبور، حتى يستريحوا ويأكلوا. # ثم إنه بعث عيونا، فوجدوا خلف بن مبارك القصير قد طلع بقومه برا ~~وبحرا بجيش لا يعلم عدده إلا الله، وكان عدد القوم الذين هم أصحاب ~~محمد بن ناصر خمسة عشر ألفا من بدو وحضر وسائر القبائل، فالتقوا ~~عربي بركة، فوفعت بينهم صكة عظيمة، وكانت عند أصحاب رحمة مدافع، ~~فضربوا الخشب التى بالبحر، فأغزرت الخشب بحرا، وانكسر خلف بن مبارك ~~وأصحابه، وركب ناقته، واتبعهم أصحاب محمد بن ناصر يقتلون ويأسرون، ~~قلم يجدوا ملجأ من القتل، فكانوا يدخلون البحر ليتحصلوا في المراكب، ~~فأغزرت بحرا ولم ينالوها، والقوم تضربهم بالتفق، فهلكوا جميعا، وأخذوا ~~سلبهم من سلاح وعيره من جميع ما معهم، فلفظهم البحر، فوجد جميع ~~القتلى ألفا واثني عشر رجلا، ولم يزالوا يبتغونهم حتى دخلوا حصن بركة. # ثم نزل أصحاب محمد بن ناصر الغافري بجانب الجبل من بركة، فحاصر ~~الحصن، فأقاموا أربعة أيام. # ثم إن أهل الحصن تحصلوا فى المراكب، ومضوا إلى مسكد، ولم يبق به ~~إلا قليلا، وليس فى البلد أحد. # ثم إن أصحاب محمد بن ناصر رجعوا إلى الرستاق، ورحمة رجع ~~إلى بلده، فأقام ناصر بالرستاق، وأصابه جدري شديد، حتى خيف عليه ~~منه» نم عو # ثم إنه أمر بالمسير إلى ينقل، وجعل في الرستاق محمد بن ناصر الحراص ~~واليا بالرستاق، وعنده أصحاب بهلا وسنان بن محمد بن سنان المحذور ~~الغافري قائما بقلعة الرستاق، وسار محمد بن ناصر وسيف بن سلطان، وحمل PageV03P252 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_248.png) ~~معه كافة اليعاربة، وبلعرب بن ناصر مقيدا، حتى نزل مقنيات. وكانت إقامته ~~بالرستاق قدر شهرين. # فلما نزل بمقنيات، آرسل إلى قبائل الظاهرة وعمان يستمدهم وبنى ~~ياس، فجاءت إليه القوم والتجوا عنده عساكر كثيرة قدر اثنى عشر ألفا، ~~وكان نزوله بفلج المناذرة من طرف ينقل، فأرسل إلى أهل هذه البلد ~~أن يسلموا له الحصن، فأبوا، ولم يردوا له جوابا، فارتفع وفت الصبح ~~يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى على ms559 شريعة فلج المحيدث من ~~البطحاء، (501) فالتقاه بنو على بمن معهم من أهل ينقل، فوقعت بينهم ~~صكة عظيمة، وفتل من بنى على قوم كثير، فالمعروف منهم: ابن شيخهم ~~سليمان بن سالم، ومن أصحاب محمد بن ناصر سالم بن زياد الغافري، ~~وسيف بن ناصر الشكيلى واحد من الجرحى. # ثم إنه نزل بشريعة المحيدث من الجانب الأعلى، وأقام محاصرهم، وهو ~~يضربهم بالتفق والمدافع. # ثم وقعت بينهم صكة، فقتل خلق كثير، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر ~~الوالي محمد بن خلف القيوضي واحد من بنى عمه. ثم إنهم كسروا الماء، فلم ~~يبق معهم ماء، فعند ذلك صالحوا على تسليم الحصن. # ووصل الخبر إلى محمد بن ناصر أن سعيد بن جويد دخل السليف مع PageV03P253 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_249.png) # ثم إن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده هو وأصحابه، فسيره محمد بن ~~ناصر وزوده، وبقى بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة، فأما حصن ~~المناذرة لما رأوا ما أصاب المراشيد صالحوا وأدوا الطاعة لمحمد بن ناصر، ~~فسلموا، ولم يصبهم بأس، وأقرهم مكانهم. وأما الصواوفة. فلم يؤدوا الطاعة، ~~فأقام محاصرهم بقطع نخلهم والقتل فيهم كل يوم، وفسح للبدو من أصحابه ~~إلا بني ياس وفبائل الحضر، وكان الحصار فوق شهرين. ثم إنهم صالحوا على ~~هدم حصنهم بآيديهم، فهدموه. # وكان خلف بن مبارك القصير لما رآى محمد بن ناصر مشتغلا بحرب ~~السليف حاصر الرستاق، وكان سباع العمورى قد أخذ حصن صحار، فلما ~~قتل سنان بن محمد المحذور الغافري القائم بالقلعة خرج محمد بن ناصر ~~الحراصى وأصحابه من حصن الرستاق، ودخل خلف بن مبارك، وخلصت له ~~الرستاق، وكان سباع العموري قد أخذ حصن صحار، ولم ير محمد بن ناصر ~~الرجوع عن السليف، فيمضى إلى الرستاق وصحار، فيقوى عليه (العدو). # نم إن خلف القصير سار على حصن الحزم، وكان الوالي فيه عمر بن ~~صالح بن مسعود الغافري، فحاصره، ورد الفلج عنه، وأرسل إليه خلف أن يخرج ~~من الحصن هو وأصحابه بأمان، فأبى، وكتب إلى محمد بن ناصر يحبره الخبر، ~~وانهم لم يبق معهم ماء ms560 إلا بركة قليلة، فسار محمد بن ناصر إلى الحزم، بعد ما ~~صالح أهل السليف، وهدم حصنهم بجيش عظيم لم يعلم عدده إلا الله تعالى. # فلما وصل، الحزم ركض على أصحاب خلف، فقتل من قتل منهم، وولوا ~~عاربين، وتركوا آلة حربهم من بارود ورصاص وطعام، ورجع محمد بن ناصر ~~من الحزم إلى الظاهرة، ولم يمر على الرستاق، لأنه كان قصده بلادسيت، PageV03P254 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_250.png) ~~وحشد من البدو والحضر، (502) واجتمع معه عسكر كثير، سار من الظاهرة ~~إلى بلادسيت، فأرسل إليهم ليؤدوا له الطاعة، فأبوا، فحاصرهم، وأمر الق ~~بالهجوم عليهم، فهجموا عليهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا. # ثم ركضوا على العارض، وهى لبنى عدى، فأخذوها، وأخذوا غمر، ~~وخلصت لهم بلدان بنى هناءة من العلو، ولم يبق فيها أحد منهم، فالذى فتل ~~قتل، والذي طلب التسيار سيره بأمان، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر عند ~~الركضة على باب بلادسيت قدر عشرة رجال، وجرح آنام # ثم أمز بالمسير إلى نزوى، فسار إليها، فأقام بها قدر ستة أشهر بعض ~~الشتاء، إلى أن استوى القيظ، وأرسل إلى أهل البلاد من منح ليؤذوا له الطاعة ~~فابوا، فجهز لهم جيشا، فحاصرهم الجيش، وقطعوا نخلهم من فلج الفيقين ~~وجر عالي حتى أدوا الطاعة من بعد ما ذهبت أموالهم. # وأمر بالمسير إلى الظاهرة، ونزل الغبي من السر، وأخذ في جمع القوم، ~~حتى اجتمع معه خلق كثير من البدو والحضر، وأمر على أهل الظاهرة أن ~~يسيروا التمر إلى الحزم، وصحبهم أهل وادي بنى غافر ومن دويهم، وسار هو ~~وجميع من معه يريد بلدان العوامر من الشرقية، فالتقوا هو والعوامر وآل وهيبة ~~ن بدو وبني هناءة، فوقع بينهم حرب عظيم، حتى كاد أن تكون الهزيمة على ~~أصحاب محمد بن ناصر، ثم إنهم ثابوا وثبتوا، فوقعت الهزيمة على بني هناءة، ~~وقتل منهم خلق كثير واتبعوهم حتى دخلوا حجرة العاقل، فرجع محمد بن ~~ناصر ومن معه غالبا مظفرا، وكان في صحبته السيد سيف بن سلطان إلى يبرين. # ثم إنه وصل إلى الظاهرة، ليجمع قوما، فاجتمع عنده خلق ms561 كثير، فوصل بهم ~~إلى نزوى، وجمع اهل نزوى وإزكي وبهلا وبنى ريام، وسار بهم إلى سيفم PageV03P255 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_251.png) ~~فأبوا، فحاصرهم، ثم خرج سعيد بن جويد، ومر على الظاهرة، ومضى إلى ~~صحار يجمع قوما من صحار وينقل؛ لان ينقل نكثت الصلح، فاجتمع معه ~~خلق كثير، ورجع، وجاء إلى عملا، فضمهم إليه، وجمع جملة بني هناءة ~~ومن ذويهم من وادي العلا وجميع بلدانهم، فلما وصل فلج العيشي، وأراد ~~أن يركض على محمد بن ناصر، الغافرى وأصحابه، وكان مدة غيبة سعيد بن ~~جويد سبعة أشهر وأياما، ومحمد بن ناصر قد فرق العيون في الأماكن خيفة أن ~~يهجم عليه على غفلة، فأخبرته العيون أن سعيد بن جويد أقبل في جمع كثير، ~~فأمر أن يلتقوهم دون البلاد، فالتقوا صدر الغافات، فوقع بينهم حرب عظيم، ~~وقتل سعيد بن جويد الهناوي، وقتل من أصحابه غصن العلوي صاحب ينقل ~~وجملة من قتل من أصحابه مائتين، وانكسر الباقون، وأمر محمد بالغزوة في ~~مل بلد بهلا ونزوى وبلدات الظاهرة لإظهار الناموس # وسحب أصحاب محمد بن ناصر سعيدا بن جويد بعد آن قتل إلى حصن ~~(503) الغافات، وفيه عياله وأولاده وقومه، حتى ينظروا إليه ليؤدوا الطاعة، ~~فأبوا، فحاصروهم قدر شهرين، وفرغ ما عندهم من الطعام،حتى أكلوا من ~~الأنعام، والقائد لأصحاب محمد بن ناصر مبارك بن سعيد بن بدر؛ لأن ~~محمد بن ناصر رجع من بعد الصكة إلى يبرين. # ثم إنهم صالحوا بعدما فرغ ما عندهم، وقد فتل من فتل منهم، ودهبت ~~موالهم. وكان الصلح على هدم الحصن، فهدموه بأيديهم، ووصلوهم بأمان، ~~وبقي حصن العقير محاربا لم يؤد الطاعة، وفسح محمد بن ناصر لمبارك بن ~~سعيد بن بدر، وجعل مكانه راشد بن سعيد بن راشد الغافري، وأقام محاصرا ~~حصن العقير ومعه من أهل بهلا وإزكى ونزوى والظاهرة وبنو غافر وبنو ريام ~~وداوروا به، فلا يخرج منه أحد، ولا أحد يدخل، حتى فرغ ما معهم، فطلبوا PageV03P256 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_252.png) ~~لهم نخلة ولا فلج، وقد أكلوا جميع أنعامهم ومواشيهم، فعند ذلك صالحوا، ~~فأعطوهم الأمان ووصلوهم، ورجع ms562 القوم كل إلى بلده. # ثم إن محمد بن ناصر جهز جيشا من البدو والحضر، فقصد به بلدان ~~الحبوس من الشرقية المضيبي والروضة، والتقى بجيش خلف بن مبارك ~~القصير والحبوس وغيرهم من بني هناءة بالمضيبي، فوقع بينهم حرب عظيم، ~~وانكسر خلف بن مبارك، وتحصل في حجرة المضيبى، فحاصرهم محمل بن ~~ناصر، وقطع أموالهم، فطلبوا الصلح والأمان، فأمنهم، وأدوا الطاعة، ولم يعلم ~~محمد بن ناصر أن خلف بن مبارك معهم في الحجرة، فجاءه من جاءه، وأخبره ~~أن خلفا معهم بالحجرة، فلم يستحسن آن ينكث صلحة. # تم خرج خلف من المضيبى هاربا، فاتبعه محمد بن ناصر بجيشه حتى ~~وصل إبرا، ودخل خلف إبرا، ولم يظن أن محمد بن ناصر يتبعه إلى إبرا، فأقام ~~مع الحرث، فأرسل إليهم محمد بن ناصر أن يؤدوا الطاعة، ويخرجوا خلفا من ~~عندهم، فأبوا، فأقام على حربهم كل يوم، يقطع نخلهم، ويدمر أنهارهم، ويقطعوا ~~أشجارهم، فظنوا أنهم ليست لهم قوة على حرب محمد بن ناصر، فأخرجوا خلفا ~~من عندهم خفية. وكان خلف رئيس بنى هناءة كافة، ومضى إلى مسكد. # ثم إنهم صالحوا بعد خروج خلف، وأعطاهم محمد بن ناصر الأمان، ~~ورجع عنهم، وخلصت له جميع الشرقية، وأقام بيبرين، وكان أكثر إقامته بها. # ثم إنه سار إلى الظاهرة، وجمع منها خلقا كثيرا، وغرب بهم، ولم يعلم ~~به من قومه آحد آين يريد، فمر ببلدان بنى تعيم، وجمع بني ياس وبني نعيم ~~وغيرهم، وسار بهم، ومر بهم على نجد الجزي، ومر على بلدان بنى قليب، ~~فصحبه من صحبه منهم، ومر على خط الباطنة، حتى خاف منه أهل صحار، ~~فلم يغشهم، ثم شرق، فخاف منه أهل فلج الحواسنة أن يدمر واديهم، PageV03P257 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_253.png) ~~من العدو، وعلم به خلف (504) بن مبارك القصير، فالتقاه عند أفلاج عرعر، ~~فوقعت بينهم صكة عظيمة، فولى أصحاب خلف هاربين، وحصل خلف في ~~بيت، واتبعه محمد بن ناصر وقومه، ولم يعلم به أنه في ذلك البيت، وظن ~~خلف أن محمدا تركه بعد القدرة عليه، فدخل محمد بن ناصر الرستاق، ms563 ~~وجعل يدمر أنهارها ويكاتبهم أن يؤدوا الطاعة، فأبوا، ودمر فلج الميسر، ~~وفلج بو ثعلب، والحمام، وقطع شيئا من النخل، ولم يكن لأهل الرستاق ~~قدرة على الخروج لحربه ومنعه، حتى أنهم أهموا أن يؤدوا له الطاعة، فجاء ~~إلى محمد بن ناصر خبر آن راشد بن سعيد الغافري أخذ حصن مقنيات ~~والوالي فيه مبارك بن سعيد بن بدر، وذلك حسدا منه لمبارك لتقدمه مع ~~محمد بن ناصر، فأمر بالنهوض من الرستاق، وتركها بعدما دمر أنهارها. # ثم إن علي بن ناصر بن أحمد الكلباني مضى إلى راشد بن سعيد، وناصحه، ~~وخلص له الحصن، وضمن له أن لا تصيبه عقوبه من محمد بن ناصر، فقيضر # ف بن ناصر الحصن إلى أن وصله محمد بن ناصر، فترك فيه مبارك واليا، ~~وترك معه الحواتم، وسار قاصدا إلى يبرين، فمكث بها ما شاء الله. # ثم وصل بمن معه إلى نزوى، وأرسل إلى رؤساء القبائل وأهل العلم من ~~غرب عمان وشرقها، فاجتمعت إليه جموع كثيرة، فطلب إليهم أن يبرأ من الإقامة ~~بالحرب وبأمور المسلمين، وأن يقيموا من أرادوا مع السيد سيف بن سلطان، ~~واعتذر إليهم، فلم يعذره القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد ومن ~~حضر من المشائخ من رؤساء القبائل. PageV03P258 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_254.png) # ولم يزالوا فى معالجة هذا الأمر، وغلقت أبواب حصن نزوى والعقر، ~~فلا يدخل أحد ولا يخرج يومهم ذلك وليلتهم، حتى قريب الفجر، عقدوا له ~~الإمامة تقية، وضربت مدافع قلعة نزوى، ونادى المنادي بالإمامة له، والعز ~~والأمان لكل قبيلة تدخل قلعة نزوى، وتريد المواجهة من يمن ونزار، ومن ~~بدو وحضر. وكان هذا ليلة السبت لسبع ليال خلون من الشهر المحرم سنة ~~سبع وثلاثين ومائة وألف سنة، فمكث بنزوى حتى صلى الجمعة، وارتفع بمن ~~معه إلى يبرين، وفسح للقوم، وأقام بها قليلا. # وبلغه آن مانع بن خميس العزيزي هجم على الغبي، وقهر حصنها، ونهب ~~سوفها، وأفسد فيها، فسار إليه، فغدف عليهم الحصن ومعه ستة رجال، فلم ~~يشعروا به إلا وهو فى أعلى الحصن، فخرجوا من الحصن ms564 هاربين خوف ~~ورعبا منه، وفتل خادم لمانع بن خميس، فأخذ الحصن، وجعل فيه واليا، ~~ورجع إلى يبرين. # وأغار مهنا بن عدي اليعربي، وعامر بن سليمان بن بلعرب الريامي ~~وسليمان بن حمير بن على اليعربي على غالة البركة فأخذوها، فعلم محمد بن ~~ناصر الغافري بهم، فقصد إليهم، وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان والوالي ~~عبد الله بن محمد ليلحقوه بالقوم من نزوى إلى بركة، ولم يغش هو نزوى، ~~ولم يكن عنده إلا قليل من عسكره وخدامه، فهجم عليهم وقت الضحى، لم ~~يرد قتالهم، وناصحهم على الرجوع (505) ورد ما أخذوا من الغالة، فأبوا إلا ~~قتاله وحربه، فصنعوا بومة في مسجد الشريعة الأعلى من البركة، وقبضوا الجبل ~~الشرقي، وكسروا فلج (البركة)، وصنع محمد بن ناصر بومة في مسجد الأسفل ~~ن شريعة البركة والجبل الأسفل، فكان بينهما ضرب التفق، وجرح رجل. PageV03P259 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_255.png) # ثم إنه أمر أصحابه بالركضة عليهم، فولوا منهزمين، وأسر منهم ناصر بن ~~بلعرب الريامي، وعلي بن صالح صاحب كمه، وكان هذا قبل أن يصله أحد ~~من المدد، وأمر بالتمر أن يحمل إلى يبرين، ورجع هو إلى نزوى، وأقا ~~بمساجد الغنتق منها. # وكان أراد حرب أهل تنوف وخرابها، ثم أصلح الله شأنهم، وواجهوه، ~~وآخذ منهم عهودا أن لا يخوتوه، فطابت عليهم نقسه. # ثم آمر بالحشد على جميع من بطاعته من آهل عمان، فاجتمعت إليه ~~جموع كثيرة، فسار بهم من نزوى يريد ضنكا، ليرجع الوحاشا إلى بلدهم، ~~ويبتي لهم حصنهم بضنك الذي دمره عليهم حين كانوا فى طاعة خلف بن ~~مبارك، فلم يرض آل عزيز برجوعهم إلى حصنهم وبنيانه، فجمعوا أحدا مر ~~البلد، وممن يشتمل عليهم، وأرادوا محاربته ومن معه من الوحاشا، فالتقوا ~~بضنك، ووقعت الحرب بينهم. تم انكسروا، وتبدد شملهم، وعلموا آنهم ~~ليست لهم قوة على حربه. وقصد مانع بن خميس السنينة مع النعيم، فمضى # طلبه مع ناس قليلة من أصحاب الخيل والركاب السيارة، فلم يشعروا به ~~الا وهو معهم، فأسر مانع بن خميس، ورجع إلى ضنك. # فلما رجع يريد الغبي مر ms565 على أفلاج بدو آل عزيز الذين نهبوا سوق الغبي ~~فدمرهم ورجع إلى الغبي، وأقام بها ما شاء الله، حتى حشد من قبائل الظاهرة ~~ن شاء من القوم، وقصد يبرين، فأقام بها أياما قلائل، وجاء إلى نزوى، فنزل ~~بيت المزرع، حتى يجمع قوما منها. # ثم مضى إلى إزكي، وأخذ منها (قوما)( ومن جميع الشرقية، فخافت منه # بنو رواحة. ثم إنه قصد إلى سمائل، فلم يزل يناصح البكرين وأها %~% 1 %~% في PageV03P260 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_256.png) ~~وقوم عكاشة، فأما أهل الحيلى وأصحاب عكاشة صالحوه، وأدوا له الطاعة، ~~فأرسلهم إلى البكريين ليناصحوهم، فلم يقدروا عليهم، فأمر بالركضة عليهم ~~فى ليلة شاتية مظلمة مطيرة ذات برق ورعد، فلم يشعروا به إلا وهو فى أعلى ~~السور مع الحارس، يقول للحارس: عمن تحرس? فقال: مخافة أن يهجم علينا ~~محمد بن ناصر. فقال: هذا محمد بن ناصر عندك. # فخذل أهل الحجرة، وخرج الأكثر منها بأمان منه، ولم يبق إلا برج وشيء ~~من الغرف فيه بكر وأولاده وبنو عمه، فكانوا يضربون بالتفق، حتى قتلوا عن ~~آخرهم، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر أربعة أحدهم يقال له بحيت النوبي ~~مملوك محمد بن ناصر، وكان قدمه على سائر العبيد، ضرب بتفق، وهدمت ~~الحجرة عن آخرها، وسلمت سمائل له زكاة ثلاث سنين، وكان قبل ذلك أفسد ~~فيها آل عمير (506) وحازوا أموال (جميع)(1 الأغياب، فرد محمد بن ناصر # مال إلى أهله، وقيد أولاد سعد بو علي، وهدم حجرتهم. # ثم إنه أمر بالمسير إلى الحيل من الباطنة ليقطع لخلف بن مبارك القصير ~~حين نهوضه من مسكد إلى الرستاق، فكان محمد يصل هو ومملوك (له) ~~إليه إلى الغبرة، ثم علم خلف بن مبارك أن محمد بن ناصر قاطع له، فلم ~~يحرج من مسكد، وجعل الحرس على الطريق والأسوار، ولم يكن له ~~قدرة على ملاقاة محمد بن ناصر، وأقام بالحيل قدر نصف شهر، وصالحه ~~المعاول، ثم نكثوا. # م رجع إلى سمائل، وحمل أهله، ورجع يريد البدو من عامر ربيعة وآل ~~سعلي، ومن اشتمل عليهم من سكان الباطنة، فعقر ms566 عليهم إبلا كثيرة، فكان راكبا ~~على فرس وبيده كتارة ورمح، يضرب يمينا وشمالا يقطع أعناقها، ويعرقب PageV03P261 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_257.png) ~~أرجلها، ولم يرض لأحد أن يأخذ منها، ووصل إلى فريق من فرقانهم، وقتل ~~رجالهم، فصاحت نساؤهم: الأمان يا خلف بن مبارك، إنا في طاعتك يظنونه ~~خلفا، فأكثر في قتلهم وهو إمام القوم. ولم يلحقه إلا أصحاب الخيل والإبل ~~السيارة، والسيد سيف بن سلطان معه لا يفارقه في جميع حروبه وغزواته. # ثم رجع إلى الحزم، فأقام بها أياما قليلة، ورجع إلى سني من وادي بني غافر: ~~فأقام به أياما، وفسح لجميع القوم إلا العسكر والعبيد. ثم فصد الغبي وأقام بها ~~أياما، ورجع إلى يبرين، وكان أكثر إقامته بها، وكاتب البدو (من عمان)()، وقد ~~أفسدوا جميع الطرق ينهبون ويقتلون، فلا يقدر أحد أن يسافر إلى مكان إلا في ~~جماعة كثيرة، وخاصة آل وهيبة، ولهم رئيس يسمونه بوخرق، فحشدهم بجميع ~~اهلهم وإبلهم وغنمهم، وأمرهم بالنزول حوالي يبرين، وذلك قهرا منه لهم، حتى ~~ماتت إبلهم وغنمهم (وضعف حالهم)، ولم يقدروا على مخالفته. # فلما كان ليلة الحادي عشر من شهر الحج خرج بمن معه من القوم قاصدا ~~آل وهيبة، فدمر بلدهم السديرة، وقتل من فيها منهم، فكانوا يهربون إلى الرمل ~~نأسافل عمان وخرابها ليس فيه ماء، يظنون أنه لا يتوصل إليهم لقلة اهتداء ~~الحضر بتلك الأماكن، وقلة دلالتهم بمواردها، فمضى إليهم هناك، فقتل ستة ~~وثلاثين رجلا من أكابرهم، وأسر خمسة وتسعين رجلا، وقتل إبلهم وأغنامهم، ~~وحمل الأسارى إلى يبرين مربوطين في الحبال. # وأما بوخرق، فإنه قصد مسكد، ودخل مع بنى هناءة. وقيد الأسارى بيبرين ~~حتى مات عامتهم، وأقام بيبرين شهرا. وأرسل أبو خرق إلى محمد بن ناصر ~~أنه لا يضر أحدا ولا يفسد، ومن ذلك اليوم إلى يومنا هذا لم تسمع بأحد نهب ~~ولا سلب فى طريق من طرق عمان من شرقها إلى غربها بعد ذلك. PageV03P262 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_258.png) # ثم إنه آمر بالحشد على جميع من أطاعه من عمان من غربها وشرقها، ~~فاجتمعت إليه بيبرين جموع عظيمة، لا ms567 يعلم عددهم إلا الله، وأرسل إلى بلدان بني ~~هناءة من وادى العلا والجبل وضم وعملا، فأطاعته جميع بنى هناءة، (807) لم ~~يعصه أحد، وسار قاصدا إلى ينقل، ونزل في أعلى البلد، وأرسل إليهم ليخلصوا ~~له الحصن، فأبوا، وشدوا الحرب، فخرج ذات ليلة رجل من أهل ينقل يقال ~~له عصام، فصالح محمد بن ناصر، إلا أن البلد ليست في يده، فقال له: ناصح ~~جماعتك لأجل حقن الدم. فلم يتبعوه، وأقاموا الحرب، وكان بيت عصام على ~~السور، وله باب صغير، فأدخل محمدا ومن معه البلد، فقتل من أهل البلد رجلين. # ثم طلبوا الأمان، فأمنهم، وقيد أشياخهم، وحملوا إلى يبرين، وترك ~~فيها واليا، وأدت له الطاعة، ومضى قاصدا بمن معه إلى صحار، وقدم له ~~ربيعة بن حمد الوحشى ليناصح بني عمه، حتى يهبطوا من حصن صحار، ~~فلما وصلهم، قال لهم: شدوا الحرب. فلما دخل محمد بن ناصر صحار ~~التقته بنو هناءة، فوقعت بينهم الحرب، وفتل من قتل منهم، وجرح ربيعه بن ~~حمد وأخذ أسيرا، وانكسرت بنو هناءة، ورجعوا إلى الحصن، ونزل القو ~~بالجامع، ومحمد بن ناصر في بيت ابن محمود، وشاور محمد بن ناصر ~~ربيعة بن حمد، فقال له: إن أردت أن تقيم معنا فعليك الأمان، وإن أردت أن ~~تسير إلى أصحابك بالحصن سيرناك بأمان. # فأراد المسير إلى الحصن، فسيره، وكان مع محمد بن ناصر اثنتا عشرة ~~فرسا، وكان يجعلها عيونا تطالع المشرق؛ لأنه بلغه أن خلف بن مبارك جمع ~~بنى هناءة من الرستاق ومسكد، وأنه نزل بحصن صحم، وكان محمد بن ناصر ~~قد خلصت له جميع صحار ورعاياها، وأمن أهل البلد من جميع الطوائف، ~~فلم يؤخذ على أحد منهم سيئا، وكانت عنده البدو من بني ياس وبنى تعيم ~~ومن اشتمل عليهم والحضر، فأصبحت ليلة من الليالي قد خرب زرع دخن PageV03P263 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_259.png) ~~ن طوي من البلد، فجاء صاحبها إلى محمد شاكيا، فسأله من خرب زرعك؟ ~~فقال: بنو ياس والنعيم والبدو الذى عندك. فقال: كم غرامة زرعك؟ خذ مائتي ~~محمدية. فأبى، فقال: خذ أربعمائة ms568 محمدية. فأبى، فقال: خذ خمسمائة. فأبى، ~~فقال: لا أرضى إلا أن تنصف منهم. # فأرسل إلى أشياخهم، فحضروا عنده، فأمر بهم، فصلبوا، وما كانت نصفته ~~إلا الجلد، فجلدهم جميعا وهم يستغيثون به، فلم يغثهم إلى آن انقضت ~~النصفة، فأطلقهم من الحبال، وكانت هذه حيلة من بنى هناءة لينفر البدو. # ثم إن البدو خرجوا من عند محمد إلى بلدانهم راجعين، فعلم خلف بن ~~مبارك بحروجهم، فزحف بمن معه من القوم على قوم محمد بن ناصر، ~~وهجموا عليهم على حين غفلة بعد أن طلعت الشمس قليلا، فجاء من جاء ~~إلى محمد بن ناصر أن خلفا وصل بمن معه من بنى هناءة. فقيل إنه قال: هذه ~~ساعة ليست لنا ولا لهم إلا ما شاء الله. # ثم ركب فرسه، وركب أصحاب الخيل معه، والتقوا خلفا ومن معه مع ~~باب حصن صحار، فوفع بينهم القتال، وفتل خلف بن مبارك، فانكسرت بنو ~~هناءة ومحمد بن ناصر يتبعهم، حتى وصل إلى جدار الحصن، (508) فضرب ~~محمد بن ناصر من فوق الحصن ضربة تفق، وأخذه أصحابه، ومات، وقتل من ~~أصحابه خمسة عشر رجلا، لم نذكر أسماعهم. ورجع أهل مسكد والرستاق ~~إلى الرستاق، وأقاموا بعدما دفنوه ثلاثة أيام، ولم يعلم بموته إلا الخاصة، وقد ~~كاد أصحاب الحصن أن يسلموه. # ثم إنهم رجعوا بالسيد سيف بن سلطان إلى نزوى، فأقامه القاضي إماما PageV03P264 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_260.png) PageV03P265 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_261.png) # *ر %~% بن: %~% 3تما # # # # # تي %~% ز، %~% ا %~% :2 %~% ب %~% ائ لناة %~% 1 # ### | 4 %~% بف: # * تز ن ي %~% بيكيرذ %~% # # باب التابسع والثلاة %~% %~% 5. الشفقا ريع %~% # ### | ش. %~% تباي نم وه: بر ~~5رف هوك بعض الحعفابةه # ### | رقن %~% 1. ### | يمت فوهبهاشي %~% تبه # # عان وغير %~% %~% *3ه خق هيهه رست %~% زنزي ### | ترفة بنيم # ### | طنفمنتت %~% ارا الاخف ### | با شي ته مياشه : # ي وزتت بني %~% او %~% * ن # جنر لبحها تي دا بته %~% PageV03P266 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_262.png) # مات عبد الرحمن بن عوف"0 بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن ~~كعب بن لؤي بن غالب، وكنيته عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، وقيل: ~~عبد الحارث، سنة إثنين وثلاثين، ودفن بالبقيع، ms569 وهو ابن اثنين وسبعين سنة، ~~وقيل. خمس وسبعين # مات سعد بن أبى وقاص(2)، واسمه مالك بن وهيب بن عبد مناف بن ~~زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب في قصره بالعقيق علي ~~عشرة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وصلى عليه ~~مروان بن الحكم سنة خمس وخمسين سنة، وقيل: سنة ست وخمسين PageV03P267 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_263.png) # مات ابن الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نقيل بن عبد العزى بن رباح بن ~~عبد الله بن فرص بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بالعقيق، فحمل ~~إلى المدينة، ودفن بها سنة خمسين، آو إحدى وخمسين، وسنه بضع وسبعون ~~سنة، والبضع ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل: من ثلاثة إلى تسعة، وقيل: من ~~ثلاثة إلى سبعة، وقيل: من ثلاثة إلى خمسة، وقيل: هو دون العشرة. # مات أبو عبيدة أمين هذه الأمة(2)، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال ~~بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة في طاعون ~~عمواس، وفبر بيبسان()، وصلى عليه معاذ بن جبل سنة ثماني عشرة سنة. # مات عبد الله بن مسعود(3)، ويكنى أبا عبد الرحمن سنة اثنين وثلاثين سنة، ~~ودفن بالبقيع، وهو ابن بضع وستين سنة. PageV03P268 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_264.png) ~~مات المقداد بن عمرو بن ثعلبة(1 بن مالك، شرب دهن الخروع، فمات ~~بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الدواب حتى دفر ~~بالبقيع سنة ثلاث وثلاثين سنة، وهو ابن سبعين سنة أو نحوها. ~~مات خباب بن الأرت بن جندلة2، أصابه سبى، فبيع بمكة، ~~واشترته أم أنمار، وتوفى بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث ~~وسبعين سنة، وهو أول من قبر بالكوفة. # نوفي صهيب بن سنان بن مالك(2 بن النمر بن قاسط، سبى وهو غلام ~~وفي بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. PageV03P269 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_265.png) ~~مات عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، قتل يوم بئر (معونة)(1) سنة ~~ربع من ms570 الهجرة، وهو ابن آربعين سنة. ~~مات بلال بن رباح11 مولى أبى بكر الصديق سنة عشرين، وقيل: سنة ~~ثماني عشرة وهو ابن بضع (508) وستين سنة. ~~مات أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال(2) بسبب جرح أصابه سنة ثلاث. ~~مات الأرقم بن أبي الأرقم سنة خمس وخمسين. PageV03P270 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_266.png) # مات عثمان بن مظعون1 بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ~~شعبان لثلاثين شهرا من الهجرة، وقبل النبي وجهه، وسماه السلف الصالح، ~~وهو أول من قبر بالبقيع. # مات سعد بن معاذ بن النعمان بن الأشهل، يكنى أبا عمر فى شوال سنة ~~خمس من الهجرة، وهو ابن سبع وثلاثين، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم # مات أبو طلحة(2) غازيا في البحر، فلم يوجد له جزيرة يدفن فيها إلى سبعة ~~آيام، فلم يتغير، وقبر بالمدينة سنة سبع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. # مات معاذ بن جبل بن عمرو بن آوس، وكنيته آبو عبد الرحمن، وشهد ~~المشاهد كلها، وأردفه رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، وأسلم وهو ابن ثمانى عشرة سنة، مات PageV03P271 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_267.png) ~~بطاعون عمواس بناحية الأردن سنة عشرين، وقيل: ثماني عشرة، وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة، والله أعلم. # مات آسد بن حصن بن سماك بن عتيك(1) سنة عشرين. # مات سعد بن عبادة بن دلهم بن حارثة(2) سنة خمس عشرة سنة، ولم يعلم ~~أحد بموته من أهل المدينة حتى اقتحم صبيان نصف النهار فى حر شديد بئرا، ~~فسمعا قائلا من البئر يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، فرميناه ~~بسهمين، فلم نخط فؤاده. ففزع الصبيان وخرجا من البئر، وحدثا بذلك أهل ~~المدينة، فحفظوا ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بن عبادة، ~~وإنما هو جلس يبول في نهق، فمات من ساعته. # مات العباس( عم الرسول صلى الله وليه وسلم أربع عشرة ليلة خلت من شهر رجب ~~سنة اثنين وثلاثين سنة، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. PageV03P272 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_268.png) ~~مات جعفر بن أبي طالب، أخو علي بن أبي طالب، وهو ms571 أسن منه بعشر ~~سنين، سنة ثمانى من الهجرة هو وزيد ابن حارثة2) وعبد الله بن رواحة (4) PageV03P273 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_269.png) ~~مات أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم"1 واسمه المغيرة، ~~بعد أن استخلف عمر سنة خمس عشرة، ويقال: بل مات سنة عشرين، وصلى ~~عليه عمر، ودفن بالبقيع. ~~مات سهيل بن عمرؤ في طاعون عمواسر ~~استشهد عكرمة بن أبى جهل(2) يوم اليرموك في خلافة أبي بكر ~~مات لبيد بن ربيعة الشاعر(4) ليلة نزول معاوية نخيلة لصلح الحسن بن عل PageV03P274 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_270.png) ~~مات عبد الله بن العباس بالطائف، وبها قبره سنة ثمان وستين، وهو ابن ~~احدى وسبعين سنة. ~~مات الحسن بن على بن أبى طالب لخمس ليال خلون من ربيع ~~الأول سنة خمسين، ودفن بالبقيع، وقيل: سنة سبع واربعين، ومرض ~~ربعين يوما. # فتل الحسين بن علي بن أبي طالب يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم، ~~سنة إحدى وستين سنة، وهو ابن ست وخمسين سنة وخمسة آشهر، وقيل: ~~ثمان وخمسين. # في عبد الله بن الزبير بن العوام يوم الثلاثاء لسبع عشرة (ليلة) خلت ~~من جمادى (510) الأولى سنة ثلاث وسبعين، وعمره اثنان وسبعون سنة. # وفي عبد الملك بن عبد العزيز12 سنة مائة. # بي الحسن بن أبي الحسن البصري عشية الخميس أول رجب سنة عشر ~~ومائة من الهجرة. # نوفي كعب بن سور،1 سنة ست وثلاثين. PageV03P275 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_271.png) ~~في الأشعت بن قيس سنة آربعين. ~~وفي زيد بن ثابت سنة خمس وآربعين. ~~في حسين بن ثابت سنة خمسين. ~~وفي شريح بن الحارث القاضي سنة ست وسبعين. ~~وفي عمران بن حطان(4) سنة تسع وتمانين. ~~وفي سعيد بن المسيب، سنة تسع وآربعين PageV03P276 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_272.png) ~~وفي سعيد بن جبير سنة خمس وتسعين، قتله الحجاج بن يوسف. ~~وفى النعمان بن ثابت وهو أبو حنيفة إمام أصحاب الرأي، وكان مولى ~~ن موالى تيم الله بن ثعلبة، وكان جزارا بالكوفة، ولد سنة ثمانين، ومات ~~سنة خمسين ومائة، عاش سبعين سنة. ~~توفي إبراهيم بن آدهم" سنة إحدى وستين ومائة. PageV03P277 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_273.png) ~~في حماد الراوية2 ms572 وهو حماد بن ميسرة، وقيل: حماد سابور سنة آر ~~وستين ومائة. ~~وفي صالح بن عبد القدوس0 سنة ست وسبعين ومائة، وكان زنديقا. ~~وفى مالك بن آنسآ سنة تسع وسبعين ومائة. ~~وفي سيبويه النحوي سنة ثمانين ومائة من الهجرة. ~~ولد الشافعى محمد بن إدريس،، سنة خمسين ومائة، ومات سنة اربعين PageV03P278 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_274.png) ~~مات الخليل بن أحمد سنة ثلاثين ومائة. ~~وفي مالك بن دينار في هذه السنة. ~~ولد الرئيس القاسم بن علي بن محمد الحريري، سنة ست واربعين ~~وأربعمائة وعاش سبعين سنة. ~~ مات أحمد بن الحسين المتنبي %~% خر شهر رمضان سنة آربع وخمسين PageV03P279 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_275.png) ~~مات سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب() آخر ذى القعدة سنة تسع وتسعين. # بو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة(2) ولد في خلافة ~~عمر بن الخطاب، ومات في سنة آربع وتسعين. ~~مات عكرمة31 مولى ابن عباس سنة أربعين ومائة، مات هو وكثير عزة ~~الشاعر في يوم واحد، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس، وعاش ~~عكرمة ثمانين سنة. ~~ولد علي بن عبد الله بن العباس ليلة مات على بن آبي طالب، ومات سنة ~~سبع عشرة ومائة، ويقال: تمانى عشرة ومائة. PageV03P280 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_276.png) # مات عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام سنة أربع عشرة ومائة. # ولد أحمد بن حنبل( بن هلال بن أسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن ~~عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن دهل بن ثعلبة بن ~~عكافة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسط بن وهيب بن اقصى بن ~~غمى بن جديلة بن آسد بن ربيعة بن تزار بن معد بن عدنان في ربيع الآخر ~~سنة أربع وستين ومائة، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان عمره سبعا ~~وسبعين سنة. ومرض تسعة آيام. PageV03P281 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_277.png) # فصل في معرفة العلماء (511) # من أهل الدعوة من عمان وغيرها ~~أولهم: عبد الله بن عباس، وقد قدمنا تاريخ موته، وقبره بالطائف. ~~ثم ms573 جابر بن زيد، وكان ألثغ، وإنما حملت هذه على لسانه: لا غلت على ~~مسلم؛ أى: لا غلط على مسلم. وكان آعور بعين، وهو من فرق من عمان. ~~وفى سنة ثلاث ومائة من الهجرة، وكنيته أبو الشعثاء. ~~ثم عبد الرحمن بن رستم، إمام أهل المغرب، وقد ذكرنا أمامته آنفا. ~~ثم آبو بلال المرداس بن حدير، وقد مر ذكره. ~~ثم آخوه عروة بن حدير( وأمهما أدية. ~~ثم ضمام بن السائب، أصله من عمان من الندب، ومولده بالبصرة. PageV03P282 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_278.png) # ثم حاجب من آهل عمان، ومولده بالبصرة. # ثم الفضل بن جندب من عمان، وكان موسرا. # وكان حاجب قائما بأمر المسلمين، إذا عناهم أمر يجمع لهم السلاح، ~~فمات وعليه خمسون ألف درهم دينا، فضمنها عنه الفضل، وقيل: بيعت ~~هذا الدين دارا لفضل كانت له بصحار. # ثم عبد الله بن يحى طالب الحق، والمختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وقد ~~ر ذكرهم. # ثم أبو الحر على بن الحصين والوفد الذين معه، قدموا على عمر بن ~~عبد العزيز، وكان أبو الحر وجعا، فطرحت له وسادة من أدم، فاتكأ عليها، ~~فذكر عمر بن عبد العزيز عثمان بن عفان، فقال: كان عثمان خيرا ممن قتله. ~~فقعد أبو الحر (رحمه الله)، وقال: إنك لهالك بعذر الظلمة، بل كانوا خيرا ~~منه. فلم يزل الكلام فيما بينهم حتى قبل عمر منهم في عثمان. PageV03P283 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_279.png) # ثم قالوا: إن المسلمين قد شتموا على المنابر، فأظهر عذر المسلمين على ~~المنابر، فقال: إنى أخاف أن لا أمكن من ذلك. فقالوا: إن أئمة العدل لا تسعهم ~~التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، ~~وهم يلعنون على المنابر، فأظهر البراءة من الظالمين، وأظهر عذر المسلمين أنه ~~لا يسعك إلا ذلك، وقبل ولده منهم بذلك، وقال: يا أبت نفعل ذلك صباحا، ~~ولو غليت لحومنا بالقدور عشاءا. فقال: أميت لكم كل يوم بدعة، وأحيى لكم ~~كل يوم سنة. # قال: ومات ولده عبد الملك، وهؤلاء الوفد معه، فبعت إليهم عمر ~~أن والوا أمر صاحبكم، فدخلوا ليغسلوه، ms574 فدخل عمر، ووضع له كرسي، ~~وجلس عليه، فلما أخذوا في غسله ونزع ثيابه، غشي على عمر، فوقع من ~~الكرسى، فقال له بعض من كان معه: يا أمير المؤمنين، إن هذا ليس لك ~~بمجلس، فلو خرجت إلى الناس فعزوك وحدثوك كان أرفق لك. فخرج ~~إلى الناس، وغسله الوفد وكفنوه، وصلى عليه أبوه. # وكان من الوفد مع أبي الحر جعفر بن السماك، والحتات بن كاتب، ~~ويكنى بأبي عبد الله بن كاتب، قيل: إنه من توام من عمان، وقيل: إنه كان PageV03P284 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_280.png) ~~ينزل بسمد الكندي من بزوي، وهو من بنى هميم، وآبو سفيان قمبر ~~وابو مودود حبيب بن حفص1، (بن حاجب)(2) فهؤلاء الوفد. ~~ثم)4) من العلماء صحار بن العبد(2)، وهو من طاحية، ومن قوله: لو بنى ~~رجل على (ظهر)0 رجل جدارا ولم ينكر عليه لزمه. ~~ثم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، كان مسكنه البصرة. ~~ثم أبو نوح صالح بن نوح الدهان من البصرة، وينزل في طي ~~وآبو صفرة (512) عبد الملك بن صفرة(7). PageV03P285 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_281.png) # وأبو أيوب وائل بن أيوب # وأبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القر # ومنهم: هلال بن عطية الخراساني(، فتل مع الجلندى بن مسعود رحمهما الله. # ومنهم: خلف بن زياد البحراني10، نشأ في البحرين، تم خرج منها يلتمسر ~~الحق، فكان كلما لقى أحدا من الفرق من قومنا سأله أن يعرف مذهبه، فإذا ~~عرفه، قال: الحق في غير هذا، حتى بلغ البصرة، فلقي أبا عبيدة، فسأله عن ~~مذهبه، فنسبه له، فقال: هذا هو الحق. فلزمه، وكان عليه حتى مات. ووجدت ~~أن خلف بن زياد وصل إلى عمان، وكان مع الجلندى بن مسعود، فلما سار ~~الجلندى لحرب خازم بن خزيمة مرض خلف، وتخلف عنه بإزكي، وبقي بها ~~حتي مات. PageV03P286 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_282.png) ~~ومنهم: شبيب بن عطية الخراساني، وقبره بالغربية في بلد الغبي ~~منهم: أبو منصور الخراساني2 وأبو عبد الله هاشم بن عبد الله الخراساني ~~الخوارزمى، وأبو حفص الخراسان ~~ومنهم: أبو المهاجر هاشم بن المهاجر وهو فقيه من فقهاء أه ms575 ~~حضرموت. ومنهم أبو بكر الموصلي يحيى بن زكريا. ~~ومن فقهاء غمان، أولهم الذين حملوا العلم من البصرة والعراق إلى عمان ~~ن الربيع بن حبيب بن عمرو الفرهودي من البصرة، ثم سكن غضفان من ~~عمان، وهم أربعة: ~~أبو المنذر بشير بن المنذر من بني نافع من عقر نزوى، ويسمى الشيخ الأكبر، ~~وكثير ما يوجد عن بشير الشيخ، وهو جد بني زياد من بني سامة بن لؤي بن غالب، ~~مات سنة ثمانى وسبعين ومائة سنة في ولاية الوارث بن كعب الخروصي PageV03P287 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_283.png) ~~ومنير بن النير الجعلاني، وهو من بني ريام، قتل بدما قريبا من المسجد ~~الجامع، وحمل إلى جعلان، ودفن بها، وذلك يوم الأربعاء لست وعشرين ~~خلت من ربيع الآخر سنة ثمانين ومائتي سنة، بعد قتل عزان بن تميم بشهرين ~~ن الزمان، والله أعلم. ~~وموسى بن آبي جابر الإزكوي، وهو من بني ضبة من بنى سامة بن لؤي بن ~~غالب، مات ليلة إحدى عشرة من المحرم سنة إحدى وثمانين ومائة، وكان موته ~~اي ولاية الوارث بن كعب الخروصى، بعدما مضت من ولايته أربع سنين. ~~ومحمد بن المعلا الفشحى من كندة، لم أجد تاريح موته. وقيل: إن ~~محبوب بن الرحيل من حملة العلم. وقيل: إن حملة العلم أربعة، كلهم في ~~الولاية، إلا محمد بن المعلا، فالله أعلم بذلك، ومن أي شيء أخرجوه من الولاية. ~~ثم من علماء عمان: ~~أبو الوليد هاشم بن غيلان السيجاني، وقبره بسيجا معروف. ~~وأبو عثمان سليمان بن عثمان، من عقر تزوي. ~~وابو جعفر سعيد بن محرر بن محمد بن سعيد من نزوي. وولده عمر بن ~~سمعيل. ~~وأبو معاوية عزان بن الصقر،، من نزوى. PageV03P288 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_284.png) ~~وسعيد بن مبشر وولداه ميشر وسليمان. ~~وعلي بن عزرة من إزكي، كان أعلم أهل زمانه، وكان في زمن الإه ~~غسان. وآزهر بن علي بن عزر ~~وموسى بن علي بن عزرة. ~~ وآبو جابر محمد بن عل %~% 4) ~~ وأبو جابر محمد بن جعفر، وكان أصم، وولده أبو على الأزه %~% 4 ~~ومحمد بن هاشم بن غيلان من ms576 سيجا، وقبره مع (513) قبر أبيه. PageV03P289 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_285.png) ~~وأبو رياد الوضاح بن عقبة. ~~وأبو عبد الله محمد بن محبوب. ~~(وأبو عبيدة الأصغر عبد الله بن القاسم، من قرية بسيا، من عمان). ~~(والمحبر وسفيان) ابنا محبوب)3 ~~وأبو محمد الفضل بن الحواري. ~~وأبو المؤثر الصلت بن خميس. من قرية بهلا، كان أعمى PageV03P290 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_286.png) ~~ومحمد بن خالد، من بهلا. ~~وأبو عبد الله نبهان بن عثمان، من سمد نزوى، وهو جد بنى آبي المعمر، ~~وكان أعرج. وأخوه النعمان بن عثمان. ~~وأبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب. وعبد الله بن محمد بن محبوب. ~~وأبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري المعروف بالأعمى ~~وأبو الحسن محمد بن الحسن النزوي. ~~وأبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلانى ~~وأبو مروان سليمان بن الحكم ~~وأبو جعفر سعيد بن الحكم. والمنذر بن الحكم، من عقر تزوى. PageV03P291 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_287.png) ~~وآبو مروان سليمان بن محمد بن حبيب. ~~وأبو قحطان خالد بن قحطان الهجاري. من قرية هجار. ~~وأبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة(7)، من بنى سليمة من قرية بهلا. ~~وأبو الحسن علي بن محمد بن علي البسياني ~~وخالد بن سعوة(2)، من عقر بزوي. ~~ومحمد بن خالد، والمقتدر بن الحكم ~~وآآبو صالح زياد بن مثوبة(5 PageV03P292 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_288.png) ~~والوضاح بن العباس بن زياد بن الوضاح بن عقبة ~~ومنازل بن جيفر، من عقر بزوي. ~~وسعيد بن أبي بكر الإزكوي. ~~وعمر بن المفضل، من عقر بزوي. ~~وموسى السري. والحواري بن محمد بن الأزهر. وجيفر بن النعمان. ~~وعزان بن أسيد. وأزهر بن محمد بن آز ~~ومالك بن غسان بن خليد. PageV03P293 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_289.png) ~~والأخطل البهلاني ~~والعلاء بن أبى حذيفة. وعبد المقتدر بن جيفر. وأحمد بن محمد بن خالد. ~~وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر النزوي ~~ومحمد بن الحسن السري، والحوارى بن محمد بن جيفر، داره (بلد) ~~سعل الشان: ~~وعمر بن محمد بن موسى بن علي. ومحمد بن على بن جساس ~~ومحمد بن هاروك. والقاسم بن شعيب .. ~~وآبو على موسى بن مخلد، من ms577 سمد نزوي. ~~وأبو الحواري مروان بن زياد،، وكان أعم PageV03P294 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_290.png) ~~ونصر بن جراش. ومحمود بن نصر الخراسانى. ومحمد بن زائدة ~~السموئلى. وإسماعيل بن يعقوب. في زمن عمر بن المفضل، وسلمة بن خالد ~~السلوتي ~~وعبد الواحد السمدي. وسعوة المفضل الأبراني. وطالوت السموئلي ~~وأبو القاسم سعيد بن محمد الحتات، من عقر نزوى. ومحمد بن رباسة(3، ~~والمهلب بن سليمان. PageV03P295 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_291.png) ~~والصقر بن عزان بن الصقر( ~~وأبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، وهو الذى ألف كتاب الضياء. ~~ومحمد بن وصاف، وهو الذي فسر دعائم ابن النظر، وهو في زمن أبي ~~على الحسن بن آحمد بن محمد بن عثمان). ~~ وهادية بن إبراهيم الفنجاوي %~% 9) PageV03P296 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_292.png) ~~وأبو مكنف، وهو من قرية إبرا. ~~وفهم بن أحمد، من الرستاق. ~~وأبو ديان علي بن عبد الرحمن السري. ومحمد بن يوسف النخلي، ~~وأبو الحسن محمد بن الحسن العمقي. والقاضي محمد بن عيسى بن ~~محمد بن عيسى بن جعفر السرى ~~ ومحمد بن الرحيل %~% خو محبوب بن الرحيل. # ومحمل بن عيسى، من %~% أه %~% طيوي ~~والعلاء بن منير بن النير PageV03P297 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_293.png) ~~ومحمد بن عمران الهميمي. وغدانة بن ريد ~~والآزهر بن محمد بن سليمان7). ~~وأبو الحسن بن سليمان. وأبو الحسن بن داود. وعمر بن أبي القاسم بن ~~الصحر الإزكوي. ومكرم بن عبد الله2). ~~ونصر بن سليمان. والخضر بن سليمان. وأحمد بن محمد بن # جابر المنحى %~% 24 ~~ وعبد الله بن الحكم النزوي. وجعفر (814) بن مبشر %~% 5) ~~وأبو عيسى الخراسانى. وعمر بن محمد المنحئ . وأحمد بن محمد بن ~~عمر الهنقري. وجعفر بن رياد الإزك PageV03P298 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_294.png) ~~وعبد الرحمن بن جيفر الضنكي ~~واحمد بن محمد بن عمر المنحى ~~ومالك بن عبد الله بن عمر الغضفانى. والعلاء بن عثمان. ~~وخالد بن سعوة. ~~ومحمد بن النظر1، في رمن موسى بن علي ~~وعبد الله بن محمد بن زنباغ. ورمشقي بن راشد(، في زمن آبي سعيد ~~الكدمي PageV03P299 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_295.png) # ويعقوب بن اسحاق اللوائي. وماهان بن يحيى. وقاسم بن يوسف. ~~ وسالم بن ذكوان(). وعبد الله بن (أبى)2) قيس. وأبو ms578 هاشم جرير بن ن %~% ق ~~الخراسانى:. وأبو حفص عمر بن محمد المنحي. وعمر بن أبي القاسم بن ~~عقبة الإزكوي. وأبو عبيدة المغربيء. ويحيى بن عبد الله بن إبراه ~~السموئلي PageV03P300 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_296.png) ~~ورياد بن الوضاح بن عقبة(1). ~~ومحمد بن عثمان، من عقر بزوي. ~~وأبو سعيد محمد بن سعيد الكدمى. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن آب ~~المؤثر البهلوي. وسعيد بن زمام البهلوي. وأبو محمد نجدة بن الفضل النخلي ~~ومحمد بن المختار. ومحمد بن تمام النخلى(2). ومحمد بن المسبح ~~الهيلم PageV03P301 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_297.png) ~~وأبو عبد الله محمد بن روح النزوي. وأبو علي الحسن بن سعيد بن فريش ~~النزو ~~والقاضي أبو سليمان الهداد بن سعيد بن سليمان وهداد بن سعيد. ~~وعبد الملك بن غيلان، أخو هاشم بن غيلان. ~~ومحمد بن سليمان العيني الرستاقى ~~وأبو القاسم بن الصقر البهلوي ~~والقاضي بجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم المنحي PageV03P302 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_298.png) ~~ومسبح بن عبد الله، وكان أعمى، وكان يقضي بين الناس بنزوى في ~~الإمام غسان بن عبد الله. ~~ومسعدة بن تميم، مسعدة بفتح الميم. ~~ونصر بن سليمان. وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن الوليد السمدي ~~النزوي 3) ~~وأبو علي الحسن بن زياد النزوانى. وأبو عبد الله محمد بن أحمد السعالي ~~ النزوي. وأبو على الحسن بن حمد بن نصر بن محمد الهجاري %~% 4 ~~وأبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عمر السموئلى PageV03P303 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_299.png) ~~وعمرو بن على بن عمرو المعقدي، من فرية وبل من الرستاق. ~~والخليل بن أحمد، صاحب كتاب العين، ومحمد بن الحسن بن محمد بن ~~دريد الشاعر من قدفع من عمان. والمبرد(2) صاحب كتاب الكامل من المقاعسر ~~ن هجار. ~~وأبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان. والقاضى أبو عبد الله ~~عثمان بن أبى عبد الله بن أحمد الأصم، من عقر نزوى، وكان يصلي في PageV03P304 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_300.png) ~~مسجد الشواذنة، وله سيرة في بناء مسجد شوازنة، إنكارا على من بناه على ~~غير أصله الأول. ~~ومحمد بن عثمان النزوي ~~وعثمان بن موسي بن ms579 محمد بن محمد بن عثمان، من عقر بزوي. ~~وأحمد بن محمد بن المعلم، من سمد بزوي. ~~ والقاضى محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكندى %~% 1 ~~مؤلف بيان الشرع. ~~وأحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكندي، ~~مؤلف «المصنف4. PageV03P305 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_301.png) ~~ومحمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكندى، مؤلف ~~كتاب الكفاية. ~~والفقيه محمد بن أحمد بن صالح ~~ومحمد بن سعيد الأزدى القلهاتى، مؤلف كتاب الكشف والبيان. PageV03P306 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_302.png) ~~ومن العلماء: القاضى الوليد بن سليمان بن بارك الكلوي الإباضي، من ~~بلاد الزنج، وكان في زمن عادي بن يزيد البهلوي، وقد قال فيه عادي بن ~~يزيد شعرا: (518). ~~ تمنيت أن ألقى الوليد لأننى %~% أصادف فى لقائه غاية الهوى ~~ سليل سليمان الحواد بن بارك %~% أود إليه أن أعرج في الهوى ~~ومن رام يوما أن يطير محلقا ~~ ومن يك ذا وجد كثيف ولوعة %~% فلا غرو أن يشفى لوجد على الهوى ~~ومن العلماء: الفقيه إبراهيم بن محمد بن أحمد بن راشد بن محمد بن ~~راشد بن محمد بن آحمد بن محمد بن الحسن الستالى النزوي PageV03P307 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_303.png) # فصل في تاريخ موت العلماء ### | من أهل بحمان ~~مات الشيخ بشير بن المنذر النزوي1 سنة ثمان وسبعين ومائة، وقد ذكرنا ~~تاريخه آنفا. ~~مات موسى بن آبي جابر الإزكوى سنة إحدى وثمانين ومائة. ~~مات علي بن موسيآ سنة اثنتين ومائتين. ~~مات محمد بن موسى(2) لسبع بقين من (ذي)() القعدة سنة عشر ~~ومائتي ~~مات موسى بن علي لثمانى ليال خلون من ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين، PageV03P308 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_304.png) ~~ومولده لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة. وفى نسخة لعشر خلون ~~منه سنة سبع وسبعين ومائة سنة. ~~مات عبد الله بن (المقداد)(1) الكندى(2) ضحى الثلاثاء لعشر ليال خلون من ~~رمضان سنة تسع وأربعين لعله ومائتين. ~~مات محمد بن محبوب رحمه الله بصحار يوم الجمعة لثلاث ليال خلون ~~من شهر المحرم سنة ستين ومائتين. ~~مات عزان بن الصقر، ومسكنه بغلافقة ms580 من نزوى، ومات بصحار سنة ~~ثمانى وسبعين ومائتين. وقيل: إنه مات سنة ثمان وستين ومائتين. # مات القاضي عمر بن محمد2) سنة سبع وسبعين ومائتين سنة. # اتل القاضى أبو زكريا يحيى بن سعيد(4) رحمه الله سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. PageV03P309 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_305.png) # مات القاضى أبو على الحسن بن سعيد بن قريش سنة ثلاث وخمسين ~~وأربعمائة. # مات القاضى أبو على الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد الهجاري يوع ~~الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث، وفي نسخة سنتين ~~وخمسمائة. # مات القاضى أبو على الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان (رحمه الله) ~~عشية الخميس لست ليال خلون من ذى القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة. # مات أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان الكندي مؤلف ~~المصنف عشية الإثنين للنصف من ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة. # مات القاضي محمد بن عيسى بن محمد بن جعفر في شعر صفر سنة ستة ~~وخمسمائة. # مات القاضى أبو عبد الله عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد الأصم (رحمه ~~الله) لثلاث عشرة ليلة بقين من جمادى الأخرى سنة إحدى وثلاثين وستمائة. PageV03P310 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_306.png) ~~مات أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي السمدي النزوي ~~ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسمائة. ~~مات القاضى أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم (516) بن عمر ~~السموئلي في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة سنة. ~~مات عثمان بن موسى ليلة الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ~~وخمسمائة. # قتل القاضي محمد بن عيسى السري في موضع على طريق مساجد العباد ~~غربي المقبرة الكبيرة التى تمر على حضير غلافقة. # قتل القاضي نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم المنحي يوم السبت ~~لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثلاث عشرة سنة وخمسمائة سنة. ~~مات القاضى الخضر بن سليمان يوم الخميس، وقد بقي من شوال يوم ~~واحد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة سنة. PageV03P311 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_307.png) # مات القاضي أبو ms581 بكر() لثماني عشرة ليلة من رمضان سنة سنتين ~~وخمسمائة سينة. # مات القاضى أبو الجمهور معمر بن كهلان بن موسى بن تجاد(2) ليلة ~~الجمعة بعد النصف منها، لأربع ليال خلون من شهر جمادي سنة تسع وثمانين ~~وخمسمائة سنة. # وفى القاضى أبو الميكال موسى بن كهلان بن موسى بن تجاد بن ~~براهيم في شهر شوال سنة خمس عشرة سنة وستمائة سنة. # مات أبو بكر أحمد بن محمد بن المفضل لثمانى ليال بقين من شهر ~~المحرم سنة آربع سنين وخمسمائة سنة. PageV03P312 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_308.png) ~~مات أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبى غسان1 الساكن بغلافقة نزوى ~~يوم الجمعة عند صلاة الظهر لليلتين بقيتا من شهر جمادى الأولى سنة ست ~~وسبعين سنة وخمسمائة سنة. # مات المفضل بن أحمد يوم الأربعاء لتسع ليال خلون من شهر جمادي ~~الآولى سنة ست وسبعين سنة وخمسمائة سنة. # مات محمد بن إسماعيل بن أبي الحسن اللجوتي، وقد خلا من شهر ~~جمادي الأخرى اثنا عشر يوما سنة سبعين سنة وخمسمائة سنة. # مات أبو القاسم سعيد بن محمد بن عبد الله الشجبي، يوم الإثنين، لإحدى ~~عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنين وسبعين وخمسمائة سينة. # مات آبو حفص عمر بن زائدة4) بمكة حرسها الله يوم الخميس لثمانى ليال ~~بقين من شهر الحج من سنة إحدى وتسعين سنة وخمسمائة سنة. PageV03P313 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_309.png) # مات آبو عبد الله محمد بن عمر بن آحمد بن عبد الله بن عمر بن النظر ~~الفلوجى0 يوم الإثنين لست ليال بقين من شهر المحرم سنة خمس وثمانين ~~سنة وخمسمائة سنة. # مات أبو بكر أحمد بن محمد العفيف بن أحمد بن راشد السعالي بمنح ~~العشر ليال بقين من الشهر المحرم سنة خمس وستين وستمائة سنة، وفبر ~~بسعال نزوي. # مات أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحى ضحى الأربعاء، وقد ~~بقى من رمضان اثنا عشر يوما سنة سنتين وخمسمائة سنة. # مات أبو عبد الله محمد بن صالح ليلة السبت، لليلة خلت من شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى وثلاثين. ms582 وفى نسخة ست وثلاثين وخمسمائة سنة. # مات ولده أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح يوم الإثنين في النصف الأول ~~منها، لليلة خلت من شهر صفر سنة ست وآربعين وخمسمائة سنة. # مات ولده أبو القاسم سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح ضحى الاثنين ~~(517) لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثمان وسبعين سنة وخمسمائة سنة. PageV03P314 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_310.png) # مات ولده عبد السلام بن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح ليلة الجمعة ~~السبع ليال بقين من دي الحجة سنة اثنتين وعشرين وستمائة سنة. # ثم مات ابن عمه سعيد بن آحمد بن محمد بن صالح سنة سنتين وثلاثين ~~سنة بعد ستمائة سنة. # مات أبو الحسن أحمد بن أبى الحسن بن سعيد بن أحمد يوم الثلاثاء ~~ضحى، لخمس ليال خلون من شهر ذى القعدة سنة خمس عشرة سنة بعد ~~سبعمائة سنة. # مات الفقيه أبو الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح صباح ~~السبت لسبع ليال خلون من شهر صفر سنة أربع وثلاثين بعد ستمائة سنة. # مات أحمد بن أبى الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن ~~محمد بن صالح(1 ضحى السبت لليلتين خلتا من شهر (المحرم)(2) سنة إحدى ~~وثمانين سنة بعد ستمائة سنة. # مات الفقيه أبو القاسم بن أبى الحسن بن أحمد بن أبى الحسن بن ~~سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح عشية الجمعة سنة سبعمائة وأربعين سنة. # مات الفقيه أبو سعيد بن أحمد بن أبى الحسن بن أحمد بن أبى الحسن بن PageV03P315 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_311.png) ~~سعيد يوم الثلاثاء لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وستين سنة ~~وسبعمائة سنة. # مات الفقيه سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح الضبيانى ليلة الجمعة ~~السادس من جمادي الاخرة سنة تسعين بعد سبعمائة سنة. # مات أبو القاسم بن أبي شائق بإزكي يوم الخميس نصف شهر دي القعدة ~~سنة سبع وتسعين بعد سبعمائة سنة. # مات عبد الرحمن بنزوى في شهر رجب، بعد موت ابي القاسم بشيء من ~~لأشهر. # مات الشيخ الفقيه ms583 العلامة محمد بن عبد الله بن مداد العقري النزوي ~~رحمه الله ليلة الجمعة من شهر جمادي الآآخرى من شهور سنة سبع عشرة ~~سنة بعد تسعمائة سنة، مات بهرق، وقبر بمساجد العباد من تزوي. # مات الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج البهلوي رحمه الله وغفر له عند PageV03P316 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_312.png) ~~زوال الشمس، يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر الحج من شهور سنة ~~ربع وسبعين سنة بعد ثمانمائة سنة. # نصب محمد بن سليمان بن أحمد للحكم عشية الخميس عند غروب ~~الشمس لخمس مضين من شهر المحرم سنة خمس وسبعين سنة بعد تمانمائة سنة. # مات الشيخ العالم العامل شيخ المسلمين وبقية من تمسك بالدين ~~صالح بن وضاح بن محمد المنحي يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من جمادي ~~الاخرى سنة خمس وسبعين سنة بعد ثمانمائة سنة. PageV03P317 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_313.png) # نصب الشيخ العالم الفقيه سعيد بن زياد بن أحمد بن راشد البهلوي ~~للحكم يوم الأحد وقت الضحى لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمان ~~بعد ثمانمائة سنة. # مات الفقيه سليمان بن أحمد بن مقرج البهلوي3 رحمه الله اخر شهر %~% في ~~الحجة سنة تسع بعد ثمانمائة سنة. PageV03P318 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_314.png) PageV03P319 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_315.png) ~~به ~~ذكر عذاب القبر، # الرد على هن قال %~% .. ~~فرة، وفى ذكر الشفاعة والميزا ~~ الصراط، وفى الرد على هن ة %~% ### | وج هن النار للأ PageV03P320 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_316.png) # اختلف الناس في عذاب القبر اختلافا كثيرا، فمنهم من قال: إنهم يعذبون، ~~ويكون عذابهم حشو عظامهم أهوالا وأفزاعا. # وقال آخرون: هم في البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة. والله أعلم. # ويوجد عن الشيخ أبى الحسن (رحمه الله) أنه قال: وأحب قول من قال: ~~إنما عذابهم في الآخرة بالنار، كما قال الله جل وعلا: فريق فى الجنة وفريق ~~فى السعير). # ويوجد أيضا أن المؤمن قبره روضة من رياض الجنة. وقيل: الكافر قبره ~~حفرة حفر من النار. وقد قال الله تعالى: ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ~~دون العذاب آلأكبر} [السجدة: 21]. فالعذاب الأدنى: هو عذاب القبر. وقال قوم ~~هو الجوع فى الدنيا. وقيل: ms584 هو القتل. والعذاب الأكبر: هو عذاب يوم القيامة. ~~والله أعلم. # .ويوجد عن الشيخ أبى محمد (رحمه الله) أنه قال: ونحن نقول: إذا جاز # العقول وصح في النظر أن الله يبعث من في القبور، بعد أن تكون الأجساد ~~قد بليت، والعظام قد رمت، جاز أيضا في العقول وصح في النظر أنهم يعذبون ~~بعد الموت في البرزخ، فهذا دليل منه على القول بعذاب القبر، وقال قوم في ~~قوله تعالى: (النار بعرضون عليها غدوا وعشيا)ف]. قيل: هو عذاب ~~القر قبل يوم القيامة، وبعد القيامة يدخلون أشد العذاب. # وقيل في قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ألله أمواتا بل أحياه ~~عند ربهم يرزقون ). فلم لا يجوز أن يكون أعداؤهم الذين PageV03P321 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_317.png) ~~قتلوهم وحاربوهم أحياء في النار يعذبون، وقيل: إنما خص الله بهذا شهداء ~~بدر، رحمة الله عليهم. # وقال رسول الله صل لى الله عليه ولم في الذين يبكون على اليهودي: إنهم ليبكون عليه، ~~وإنه ليعذب فى قبره». واحتج من قال بعذاب القبر بقوله تعالى: ( ربنا أمتنا ~~ي ~~تنين وأحييتنا آثنتين) [غافر: 11]. فقالوا: الموتة الأولى: تقع بهم في الدنيا ~~بعد الحياة، والحياة الأولى إحياؤهم فى القبر عند مساءلة منكر ونكير. ~~والموتة الثانية: إماتتهم بعد المساعلة. والحياة الثانية: إحياؤهم للبعث. وقال ~~فوم: الإحياء الأول عند أخذ الميثاق، ثم أماتهم الله، ثم أحياهم في الدنيا، ثم ~~أماتهم، ثم يحييهم للبعث، والله أعلم بتآويل كتابه. # واحتج من قال منهم: لا يعذبون بقوله تعالى إخبارا عن الكفار: ( قال كم ~~لبشتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بغض يوم)،3. ~~فهذا يدل أنهم لا حياة لهم في القبر بعد موتهم. وقولنا في هذا أو غيره قول ~~أئمتنا، وإن صح عذاب القبر، فالله قادر على ذلك وعلى جميع الأمور: (وهو ~~عللى كل شيء قدير) . PageV03P322 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_318.png) # فصل (في الرؤية) # وقال بعض مخالفينا: إنهم يرون ربهم يوم القيامة، وتأولوا في ذلك ع ~~لنبي صلى الله ليه وسلم أنه قال: سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر. ms585 ~~وتأولوا قوله تعالى: (وجوه يؤمبز ناضرة * إلى ربها ناظرة). وقوله ~~تعالى: (للذين أحسنوا الحسن وزييادة). قالوا: الزيادة: هى الرؤية، ~~فتأولوا ذلك على غير تأويله، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل (519)؛ لأن ~~الله وعز جلن قال: ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف الخبير) ~~[الأنعام: 103]. فمن خص هذا أنه فى الدنيا دون الآخرة فلأت ببرهان، ويقال له: ~~قد صح أن الله لا ينتقل، ولا يتغير، ولا يتحول عن صفاته، وإنه دائم لا يزول # حقائق موصوفاته، فكما لم يصح عليه هذه الأوصاف في العاجلة، فكذلك ~~لا تصح عليه في الآجلة؛ لأن الواجبات أبدا لا تتقلب عن حالاتها ولا تتفير ~~عن معلوماتها، الدليل على ذلك أن السواد لا يرجع بياضا، وكذلك البياض ~~لا يرجع سوادا، والشمس لا ترجع قمرا، والجماد لا يرجع ذا روح مصورا، ~~وكذلك الباري عز اسمه لا يزول عن حقيقته، ولا يتحول عن واجبات صفته، ~~تعالى الله علوا كبيرا. # فإن قال قائل: لئن (الله) قال: (إلى ربها ناظرة). فهذا يخصر ~~النظر في الآخرة، قلنا له : إن التخصيص يمتنع فيما يقع موقع المدح والثناء، ~~وإنما هذا معنى مدح الله تعالى؛ لأنه تعالى نفى عن نفسه الرؤية وإدراك ~~البصر، فلا يدرك بحسن، ولا هم، ولا نظر، ولو صح تخصيص ذلك، لم ~~يصح تخصيصه بهذه الآية؛ لأن الظاهر لها من جهات، أحدها: إن النظر غير PageV03P323 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_319.png) ~~الرؤية من طريق اللغة، وهو ينقسم أقساما: فيكون نظرا بالقلب، ونظرا بالعين، ~~ونظرا بالانتظار، فالنظر إن كان بالعين، فهو غير الرؤية، الدليل على ذلك ~~أن الواحد منا يقول: نظرت إلى الشىء، فلم أره، فأثبت النظر، ونفى الرؤية. ~~ويقول: نظرت إليه حالا بعد حال حتى رأيته. فتجعل هذه الغاية والنظر طريقا ~~إلى الرؤية، كما تقول: أصغيت إلى الشىء، فلم أسمعه. كما أن الإصغاء غير ~~السمع، فكذلك النظر بالعين غير الرؤية، وقد ثبت في اللغة أنهم يصنفون ~~النظر أصنافا، فيقول أحدهم: نظر إلى نظرا منكرا، أو نظر راض، ونظر غضبان، ~~ووردت بذلك الأشعار، فقال الشاعر: # انى إليك لما ms586 وعدت لناظر %~% نظر الفقير إلى الغني المؤس # فهذا دليل على أن النظر غير الرؤية، فمن قال غير هذا، كان عليه إقامة الدليل # ودليل آخر أن الجماعة تخرج ناظرة فى طلب الهلال، فيقولون: خرجنا ~~ي نظر الهلال، فما رأيناه، وهذا دليل على أن النظر غير الرؤية. # فإن قال قائل: إن الوجه إذا أضيف إلى حرف جر لم يقع إلا على الرؤية، ~~فهذا من أعظم حججهم التى يحتجون بها، وأقوى أدلتهم التى يستدلونها، قلنا: ~~يحتاج إلى دليل يؤيد ما قلت، ويبين الذى رويت، فإن أقمت دليلا على ذلك، ~~وإلا سقط اعتدالك، وبطل مقالك. ويقال له أيضا: إذا جعلت هذا لك دليلا على ~~وصفك، فنحن أيضا نوجدك دليلا كالذي ذكرته، ونقيم برهانا من الفرقان كالذي ~~وصفته، فإن كان الوجه اذا أضيف (إلى)(1) حرف جر كان واقعا على حرف جر ~~على وصفك وادعائك، فقد قال الله في قصة إبراهيم ظليللز: (إنى وجهت وجهى PageV03P324 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_320.png) ~~كان رائيا ربه كان قولكم حقا، وإنكم ترونه على وصفكم الذي تصفونه. وإن ~~كان إبراهيم ل لما وجه وجهه لم يكن رائيا ربه، فكذلك أنتم غير رائين له، ~~ والوجه هاهنا قد أضيف إلى حرف جر، فهل من فرق في الذي ذكرتموه؟ وه %~% 4 ~~من دليل على ما وصفتموه. # ودليل آخر قوله تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ) . ~~فالوجه هاهنا قد أضيف إلى حرف جر، فإن كان كل من أسلم وجهه إلى الله ~~كان له رائيا، فقولكم في ذلك الذي رفعتموه حقا وعدلا منكم في ذلك وصدقا، ~~فليفرقوا بدليل تسطع أنواره. # وأما قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة). فإلى ثواب ربها وعقابه ~~ناظرة، فذكر نفسه، وأراد ثوابه وعقابه، كما قال (تعالى): ( ويحذركم الله) ~~[آل عمران: 28]. أراد عقابه. وكذلك قوله (تعالى)): (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) ~~[الأنعام: 30]؛ آي: على ما وعدهم ربهم. # ومن كلام الناس: من مات فقد لقى ربه، أي جزاء عمله. # وآما الرواية، فإن صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أراد، فسترون ما وعدكم ~~ربكم، ms587 والله أعلم. # واعلموا أنه لما كانت الرؤية لا تجوز على الله في الدنيا ولا تصح، فلا ~~يخلو منع الرؤية من أقسام: إما أن يكون البارى لا يرى لذاته، فلا تجوز عليه ~~الرؤية لثبوت صفاته، أو يكون مستترا بحجاب بيننا وبينه، أو يكون لا يرى ~~لضعف في أبصارنا فتكل، أو أنه لا يرى للطافته، فلا تراه أعيننا لدقته تعالى ~~الله علوا كبيرا. PageV03P325 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_321.png) # فلو كان البارى لا يرى لحجاب، لكان الحجاب أكبر منه، فيلحقه عند ~~هذا صفة الحدث والمخلوقات، فتجرى عليه الأسماء المحدثات المنتقلات، ~~ووجب آن يكون جسما؛ لأن الحجاب الساتر بينك وبين المحجوب هو اتقطاع ~~ما بينك وبينه للحجاب المضروب، وقد قام الدليل على أنه ليس بجسم، ووقع ~~الاتفاق على أن لا يحس بفكر ولا وهم، فبطل هذا الوجه. # والوجه الآخر: لو كان أنه لا يرى لآفة بالأبصار، لكان يجب أن يحس ~~التلك الآفة لرافع المواقع الحادثة فيها والعاهة، فكانت تلك الآفة تمنع من ~~نظر المرئيات صح أنه لا يرى بالأبصار، ولا يدرك بالخواطر والأفكار. # فإن قلت: لدقته ولطافته أو لبعد مسافته، لما صوبك فى مقالتك من دوى ~~العقول، لأن الدقة ضدها البجل، وهى صفة الأجسام، والله ليس بجسم، ~~واللطيف كذلك. # فإن قلت: إنه نائى، فقد قلت بمفارقته للخلق ومباينته لهم، وحكمت عليه ~~بالمكان والله بريء من ذلك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ويقال لهم: إن الله يقول: (لهر ما فى السموت وما فى الأرض وما بينهما وما ~~تحت الثرى). وقال: (وهو معكه أين ماكنتم). أتقولون إنك ~~ثرون من هذه صفته وأنه مرئي لكم!. # فإن قالوا: نعم، يقال لهم: أترونه بهذه المواضع (521) كلها لأنه بك ~~مكان؟ أم ترونه في موضع دون موضع؟ فلا بد من الجواب. # فإن قالوا: إنهم يرونه في هذه المواضع كلها، فقد حدوه، والله تعالى ليسر ~~بمحدود، ولا قائم بمحدود. # وإن قالوا: إنهم يرونه بموضع دون موضع، فقد جزؤوه وبعضوه، والله غي ~~مجزأ ولا متبعضر PageV03P326 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_322.png) # فإن قالوا: إنه قد صح أنه في غير ms588 جهة ولا مكان وهو راء لنا، فكذلك ~~تصح عليه الرؤية منا، وهو فى غير جهة ولا مكان، قلنا لهم: لا تصح الرؤية ~~على المرئي إلا إذا كان مرئيا، ولما كان البارى رائيا صحت رؤيته عليكم، ~~ولما كنتم أنتم مرئيون لم يصح منكم الرؤية عليه، وأيضا فإن الإنسان لا يرى ~~إلا ما كان قبالته، ولا يصح إلا من الرأي المحدث إلا من كان في مواجهته، ~~ولا تقع الرؤية، إلا على ما كانت تقع عليه الجهات الست. # فلما كان الباري لا تقع عليه الأمكنة (ولا تحويه صروف)(1 الأزمنة، لم يجز ~~ أن يكون مرئيا؛ لأن من شروط صحة الرؤية بالنظر أن تكون مع النظر المرئ %~% ايع ~~حكم متى حصل صحت الرؤية بأجمعها، ومتى ارتفع، استحالت، وزال حكمها. # كما أن إدراك الشىء من طريق اللمس له حكم متى حصل الإدراك، وهو ~~حصول المجاورة، ومتى ارتفع استحال الإدراك من هذا الوجه وهذا الاعتبار، ~~تعرف طريق العلل، وتغلق الأحكام بالأفعال وثبوت الجدل، فإذا صح ذلك، ~~فقد علمنا أن المرئى إذا صار فى جهة المقابلة صح أن الرائى يراه بالنظرة ~~والمعاينة، فإذا خرج من جهة المقابلة، استحال أن يراه؛ لأن الجسم ولون ~~الجسم لا يصح أن يراهما المرئى، إلا أن يحصلا فى جهة المقابلة، ويعاينهما، ~~ومتى زالا عن هذه الجهة، لم تصح عليهما الرؤية، فإذا صح هذا الحكم ~~بالشرط في الرؤية بالنظر، فمتى استحال هذا الشرط استحال أن نراه بأبصارنا ~~لجاز أن نلمسه بأيدينا، لأن ما وقعت الرؤية عليه وقعت الأيدى اللامسة له ~~فيه. فمن قال غير هذا، كان عليه إقامة الدليل. # فإن قال: أفلستم ترون وجوهكم في المرآة مع ارتفاع المقابلة? قلنا له: في ~~ذلك جوابان: PageV03P327 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_323.png) # أحدهما: إن طريق المقابلة حاصل فيه الزيادة بأن الوجه مقابل لما قابلته ~~العين، فصار مقابلا للعين من حيث صارت آلة له فى الرؤية، صارت المرآة ~~كأنها عينه، والمقابل لها كأنه مقابل لعينه. # والجواب الثاني: إنا لا نعلم أن أحدا من الناس يقول: إن الله يرى بواسطة، ~~والذي يرى ms589 بالنظر لا يرى بواسطة، وفي هذا نفي لقولهم، وبطلان لمذهبهم ~~واعتلالهم، وبالله التوفيق. # فإن قال قائل: أليس قد علمت أن الله عالم، وليس هو محدودا، ولا قائما ~~بمحدود، ولا يرى شىء سواه؟ قلنا له: الفرق بين الرؤية والعلم بين، وذلك أنه ~~شيء يرى إلا وهو يعلم، وليس كل شيء يعلم إلا وهو يرى؛ لأن الأشياء ~~كلها مع اختلافها معلومة، وليست كلها بمرئية، فالمرئيات أجناس مخصوصه ~~بأعيانها، وليس المعلومات كذلك حالها، وقد علم الموجود والمعدوم، ~~ولا يجوز أن يرى المعدوم والموجود وأعلم الشيء (522) وبيني وبينه ساتر، ~~وآعلم ما كان أمس، وليس يرى ما كان أمس، فقد أوضحنا في هذا الكتاب ~~شرحا مختصرا، وبينا فيه دليلا باهرا مسفرا قطعا لحجة الخصم المعارض، ~~ودحضا لاعتلال المشاجر المناقض، وبرهناه على اختصار، ولخصناه على غير ~~اطالة وإكثار، وبالله التوفيق. PageV03P328 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_324.png) # فصل فى الشضاعة # فإن قال قائل: إن الشفاعة من النبى لجميع المذنبين، يقال له: إن الشفاعة ~~النبى لا تكون للمذنب الغوي، ولا ينالها المجرم الشقى، وإنما يدركها ~~الصالح البر الراضي، الدليل على ذلك قوله تعالى في كتابه العزيز: ( ولا ~~بشفعون إلا لمن ارتضى)28. يقول: لا يشفعون إلا لمن رضى ~~قوله، وتقبل علمه، وقال: (ولا ثنفع الشفلعة عنده إلا لمن أذن له) . ~~وقال: (وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعثهم شيعا إلا من بعد أن يأذن ~~آلله لمن دشآء ويرض ). وقال: ( لا يملكون الشفنعة إلا من أتخذ ~~عند الرحمان عهدا ) . يعني: الإيمان الخالص والعمل الصالح. وقال: ~~(ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ~~[الزخرف: 86]. وقال: فما لنا من شلفعين * ولا صديق حميم)101،100]. ~~وقال: (فهل لنا من شفعاء فيشفموا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل) ~~االاعراف:53. وقال: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع). وقال: ~~(يأيها الذين امنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا # ### | 5 ب %~% مر8 ~~خلة ولا شفاعة ). وقال: (ولا يقبل منها شفعة ولا يوخد منها ~~عدل} [البقرة: 48]. # ويروى ms590 عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ليس الشفاعة لأهل الكبائر من أمتى، لا ينال ~~شفاعتي سلطان غشوم ظلوم، ورجل لا يراقب الله في يتيم». ويوجد عنه أنه ~~قال: ما منكم أحد يدخل الحنة إلا بعمل صالح، وبرحمة من الله وشفاعتى ~~ويوجد عنه أنه قال: «شفاعتي لا تلحق المذنبين من أمتي» . وقال: «أهل الكبائر PageV03P329 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_325.png) # فالشفاعة من الله حق، لكنها للمؤمنين الذين اتقوا الله تائبين، فيشفع، ~~لا قويا في الضعفاء، فأما من لقى الله فاجرا، وبنعم البارى التى أنعمها عليه ~~كافرا، فلا والله ما له من شفاعة، وإنما يشفع للصالح التقى المؤمن المخلص ~~لرضى. والشفاعة له مدح وثناء، وتفضل من الله عليه وإعطاء وطلبأ أن يزداد ~~كرامة وتشريفا له فى المنزلة، وفضلا بعطائه لعمله ونعمه. # ولا يجوز آن يكون النبى سائلا ربه العفو عمن انتهك الحرائم وركب ~~المحارم، ولم يتق المآثم، وأصر على المعاصى، وسفك الدماء، وأخذ الأموال ~~بغير حق. فمن قال غير هذا، كان عليه إقامة الدليل من سنه متفق عليها، أو تنزيل، ~~والله قد نهى نبيه والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين والمنافقين، ولو كانوا ~~والدين أو من الأرحام الأقربين بقوله تعالى: (ما كان للنبى والذين أمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربب). وقال: (سوآء عليهم ~~استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفسقيب) PageV03P330 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_326.png) # فصل (في الميران والصراط) # والميزان والصراط حق، إلا أنه ليس كما قال القوم: إن في الآخرة ~~ميزانا توزن به الأعمال كنحو (523) موازين أهل الدنيا، وإن عموده كطول ~~الدنيا، وإن كفتيه كعرض السموات والأرض، واحتجوا فى ذلك بقوله ~~تعالى: (فمن ثقلت موزينه فأوليك هم المفلحون ه ومن خفت موزيته) ~~[الأعراف: 9،8. الآية. وأنكر هذا القول أصحابنا، وقالوا: إنما الوزن مجازاة ~~على الأعمال، وليس على ما قال مخالفونا، وفي اللغة ما يدل على أن ~~الوزن مجازاة، قول الشاعر: # اني وزنت الذي يبقى ليعدلهما ليس يبقى فما والله ما اتزنا(1 # إنما أراد التمييز بينهما والتأمل لهما، لا ms591 أنه وزنهما بميزان، ألا ترى قول ~~الرجل لصاحبه: زن مجلسك، وزن كلامك، وزن نفسك، ليس يريد آنه يزنه ~~بميزان، وإنما تأمل ونظر وتمييز. قال الشاعر # وزن الكلام إذا نطقت فإنهيبدي عيوب دوى العقول المنطق PageV03P331 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_327.png) # بريد تأمل الكلام قبل إطلاقه، قال الشاعر: # فمن الرجال إذا استوت أحلامه من يستشار إذا استشير فيطرق # نتى يحول بكل واد قبله فيرى ويعرف ما يقول فينطق # دليل على الوزن التمييز والتأمل، لأن الكلام والأفعال أعراض لا يصح ~~وزنها، والله الموفق. # وأيضا لو كان الميزان والصراط حقا كما زعموا، لما وسع جهلهما، ~~ووجب الإيمان بهما ولزم، وإنما ذكر الله بيانهما في كتابه، ولهما تأويل نبينه ~~إن شاء الله بأوضح دليل، لا أن هنالك صراطا موضوعا، ولا ميزانا منصوبا ~~رفوعا، بل هنالك عدل مبين، وحق ظاهر مستبين، وإنصاف وقسط يقين. # فأما قوله جل اسمه: (ونضع الموازين القسط)ء؛ أي: نضع العدل، ~~فعرف عباده أن له عندهم حقائق العدل، وأنه لا يظلم الناس شيئا، وهو الحكم ~~بينهم يوم الفصل. # وأما قوله عز اسمه: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)؛ أي: لا نقبا ~~لهم يوم القيامة إيمانا، كما قال: ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تككن عامنت من قبل أو ~~كسبت في إيمكنها خيرا). فالوزن في هذا الموضع هو الإيمان. أن ~~هنالك ميزانا يوزن به الأعمال. # وآما قوله: ( ومن خفت موازينه} [الاعراف:8]؛ أي: من جاء بالإيمان ~~والإخلاص. وكذلك قوله: (ومن خفت موازيته)؛ أى: من ~~جاء بالكفر لم يقبل الله له إيمانا، لا أن هنالك ميزانا يوزن به، والمعنى أن ~~لناس يجازون بأعمالهم بالحق والقسط والعدل، فيعطى المحسن الحق بحقه، PageV03P332 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_328.png) ~~ويزداد إحسانا من الله تعالى والفضل، ويجازي المسىء على مقدار عمله، ~~ولا يظلم شيئا يوم الفصل، والله أعلم. # والذي عرفناه عن آئمة الهدى، والذى وجدناه عن سعيد بن قريش يرفعه ~~عن محمد بن المختار أنه ليس ثم ميزان يحيط به الرؤية بالأبصار، وإنما هو ~~مقابلة الأعمال كما يقال كتاب (524) الموازنة، كذا عرفناه عنه وعن عيره من ~~علماء الإباضية. ms592 # يقال لمن أثبت الميزان: قد قال الله جل وعلا: ( الله ألذى أنزل الكيب ~~بالحق والميزان } [الشورى: 17]. والله لا يقول إلا الحق، فعرفونا صفة الميزان ~~المنزل مع الكتاب، وبرهنوه لنا بالصدق، ودعوا الكلم المخترق، والإفك ~~المتعقل المختلف، فإن كان الله قد وصف صفة الميزان فى الإيراد، أو كان ~~الله وعز جل أنزل مع الكتاب ميزانا للعباد، فقولكم نصب الموازين حق يوم المناقشة ~~والتناد، وإن كان قال ذلك، وأراد بالميزان العدل، وأنه لا يظلم (الناس) ~~وهو الحكم بينهم يوم الفصل، فقولكم بنصب الموازين خطأ عند دوي الحق ~~والعدل، وفي هذا انقطاع شغبهم، وفساد مذهب من أدان بالباطل والضلال. # ويقال لهم: ما تقولون في الأعمال التى يعملها العباد، هي أجسام أم أعراض? ~~فإن قالوا: هي أعراض، قلنا لهم: إذا كانت أعراضا، أتقولون إن الأعراض توزن? ~~فإن قالوا بوزنها خرجوا من لسان الأمة كلها، وليس ذلك من قولهم، لأننا ذاكرنا ~~بعض من هو على مذهبهم ممن هو معروف عندهم بالجدل في بيت الله الحراه ~~الموازين لها خطأ وإغفال، وخروج عن قول أهل العدل والأفضال. PageV03P333 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_329.png) # ويقال لهم: هذه الموازين المنصوبة بزعمكم، أهى لون الأعمال المكتوبة ~~على وصفكم؟ فإن قالوا: نعم، قلنا لهم: فما تقولون في من بلغ الحلم ~~وعاش مائة سنة، وهو يعمل بالمعاصى والسيئات مقيم على الإصرار والكبائر ~~المكفرات، ثم إنه أقلع وتاب إلى الله بأحسن الرغبات، وندم على ما فرط، ~~فعاجله بعد ذلك بتتابع السكرات، فبينوا لنا حال هذا بالأدلة الواضحات، ~~وأبدوه لنا بالبراهين القاهرات؛ لأن إحسان يوم واحد، أو ساعة واحدة ~~لا يساوى معاصي مائة سنة. فإن أوحيتم عليه بعد المتاب بأليم العذاب ~~والإنكال، وحكمتم عليه بالأصفاد والسلاسل والأغلال، فقد خالفتم البرهان ~~والمنزل، وجئتم بالضلال، وخالفتم السنة المحكمة، وقلتم بالإفك والمحال؛ ~~لأن الله عز اسمه يقول حكاية عن الملائكة المقربين: (ربنا وسعت كل ~~شئء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا وأتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا ~~وأدخلهم جنثت عدن التي وعدتهم} [غافر: 7، 8]. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم :التائب من الذنب ms593 كمن لا ذنب له». وقال الله تعالى: ~~(فمن يعمل مثقكال ذرة خيرا يرة ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يرهر) [الزلزلة: 7، 8]. فقد قال أهل العدل في ذلك: إن المؤمن يرى حسناته مثبتة ~~وسيئاته مكفرة، والكافر يرى سيئاته وحسناته محبطة، والله أعلم. # وما تقولون في من كان يعمل بالطاعات، ومجتنبا للسيئات المكفرات، ~~وعاش على ذلك مائة سنة عاملا بالمفترضات، (528) تم إنه ركب سيئة م ~~الذنوب، وقارف إثما من الحوب، فأصر على ذلك، ومات من حينه؛ فبينوا ~~لنا حاله بدليل مبين لا معصية يوم واحد أو ساعة واحدة لا تساوي إحسان ~~مائة سنة، فإن أوحيتم له بعد موته على المعصية رضى الباري وحلوله مع ~~المصطفين الأبرار، فقد خالفتم كتاب المهيمن الجبار، ورفضتم سنة النبي ~~المختار؛ لأن الله تعالى يقول: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيمته PageV03P334 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_330.png) ~~فأولابك أصحلب النار هم فيها خكلدون ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : هلك ~~المصرون قدما إلى الناره. ويوجد عهن صلى الله عليه وسلم أنه قطع يد سارق، فقال: «سبقتك ~~إلى النار، فإن تبت ردها الله إليك، والا أتبعها جسدك». # فهذه المسائل التى أوضحناها وبرهناها داحضة لجميع أقاويلهم ~~حكوها، وناسخة لاعتلالاتهم التى اخترصوها، وبالله التوفيق. # وأما الصراط، فإنما هو دين الإسلام، هو الحق الذي دعا إليه بل ل، ~~فمن اتبعه نجا، ومن خالفه ضل وغوى، الدليل على ذلك قوله عزجل: ~~(وأن هذا صرطى مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فنفرق بكم عن ~~سبيله) [لأام3. فالسبل: هي الأهواء الضالة، والسبل: هى الطرق، ~~والسبيل: طريق الحق. والسبل إنما تكون في الدنيا الموجودة، ولا تكون # الآخرة، وقال عز من قائل: (وإنك لتهدى إلى صراط مستفير ه صراط ~~الله الذى له و ما فى السماوات وما فى الأرض)،3. فهدى النبي ~~لا يكون إلا عند تبليغه لدعوته عند بعثه واستنبائه، لا عند وجوب شفاعته ~~لأوليائه، وقال وعجل: (فأستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم) ~~[الزخرف: 243. وقال الشاعر: # أمير المؤمنين على صراط %~% إذا اعوج الموارد مستقيم # ففى هذا إيضاح وبيان ودليل وحجة ms594 وبرهان على فساد مقالته بالحجج ~~والعرفان، ويقال لهم: إذا زعمتم أن الموازين تنصب لوزن الأعمال، فمن PageV03P335 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_331.png) # فالصراط حينئذ غير مفتقر إليه، ولا إلى الجواز عليه بأوضح المقال؛ لأن ~~بالموازين بزعمكم قد علم السعداء من الأشقياء، ففي هذا انقطاع شغبهم ~~وإبطال مذهبهم. # ومن أقوى الأدلة على تصحيح عبارتنا وإيضاح البراهين على تخليص ~~مقالنا، ما يوجد في الخبر عن النبسي صلى الله عليه وسلأه قال: لضرب الله مثلا صراطا ~~مستقيما، وعلى جنبتى الصراط سوران عليهما آبواب مفتحة وستور مرخاة، ~~وقائم على رأس الصراط يدعو: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط ولا تتعرجوا، ~~وداع من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قاله ~~له (526) قبل أن تفتحه لا تلحه». # فالصراط: هو الإسلام، والأبواب المفتحة: هي محارم الله، والقائم عل ~~رأس الصراط: كتاب الله، والداعى من فوق الصراط واعظ الله في قلب ~~مسلم. فهذا كتاب الله معجز النظم والتنزيل، وسنه رسوله صلى الله ليه وسلم نطظقان بنقض PageV03P336 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_332.png) # فصل (في التوبة) # قال بعض مخالفينا: إن المؤمن إذا ضيع شيئا من الواجبات، أو ارتكب شيئا ~~الكبائر المكفرات سوى الكفر، ومات على ذلك مصرا غير تائب، فهو بين عفو # ونحن نقول: إن من ركب السيئات وأصر على الكبائر المكفرات لا يسمى ~~مؤمنا، ويكون في النار خالدا، بل سماه الكتاب فاسقا منافقا، لقوله تعالى: ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا بستوون} [جة18. وقال: (أ ~~حسب الذين اجترحوا السيعات أن نجعلهم كالذين مامنوا وعملوا الصالحات سوآء # مرسر سدهره ~~محياهم ومماتهم سآء ما بحكمون)2. وقال: ( والذبين كسبوا السييات ~~جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا ~~من اليل مظلما أوليك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . فمن قال غير هذا ~~كان عليه إقامة الدليل من سنه متفق عليها أو تنزيل، وإن احتج أحد منهم بقوله ~~تعالى: (خلطوا عملا صلحا وءآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم). ~~وعسى من الله واجب. قلنا له: أنت فى رقدة من ms595 نومك، وغفلة عن مذهبك ~~ودينك، فهذه الآية نزلت في الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صل صلى الله ليه وسلم فيي غزوة ~~نبوك، وفي أبي لبانة لما استشاره بنو قريظة في حكم سعد بن معاذ عليهم، ~~فأشار بيده إلى حلقه أومى أنه الذبح، فرأى أنه قد خان الله ورسوله، فربط ~~فسه بسارية من سواري المسجد، وندم على ما كان منه، وأقلع وتاب واجتهد. ~~وكذلك الثلاثة الذين تخلفوا، ندموا على تأخرهم ولاموا أنفسهم على تفريطهم ~~وتقصيرهم، ولهم شرح يطول، وقد مر ذكره في صدر كتابنا هذا. فأنزل الله ~~فيهم هذه الآية، وأنزل الله فيهم أيضا: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ~~ضاقت علتهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجا من الله PageV03P337 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_333.png) ~~القبول منهم إلا بعد متابهم ورجوعهم وندمهم وإقلاعهم، فمن قال غير هذا، ~~فعليه إقامة الدليل. # وإن احتج محتج بقوله عز من قائل: (إن بجتنبوا كبآبر ما ثنهون عنه ~~نكفر عنكم سيعاتكم وندخلكم مدخلا كربيما ). فقد تضمنت ~~الآية تكفير السيئات، ولم تخص سيئة من سيئة، وهذا تنزيل من حكيم حميد، ~~قلنا له: إن جميع ما عصى به العبد ربه وركب معصيته وخطيئته وذنبه من ~~صغير أو كبير، قليل أو كثير، من فتيل أو نقير، فهو من السيئات المحظور ~~عليه، (527) فعلها وارتكابها المحرم عليه إتيانها وعملها، فإن كانت السيئة ~~صغيرة فلا يكفر راكبها إلا بإصرار عليها، وإن كانت كبيرة كفر من حين مواقعته ~~لها، والسيئة التي ذكر الله غفرانها لم يقع الغفران من الله إلا بعد الإقلاع عنها ~~والإنابة إلى الله منها، الدليل على ذلك قوله تعالى: (إلا من ظلمر ثر بدل حسنا ~~بعد سوع فإني غفور رجيم) . فهذا دليل على أن السيئة المغفورة لم تكن ~~إلا بعد التوبة. وكذلك قوله عجل: (فأغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وفهم عذاب ~~لحيم) [غافر: 7. وقال: (وهو الذى يقبل النوبة عن عباده ويعفوأ عن السييات) ~~الشورى: 25]. وقال: ( ومن بعمل سوءا أو نظلم نفسه تم يستغفر الله يجد آلله ~~غفورا رحيما ms596 ). وقال: (وليست التونبة للذين يعملون السيعات ~~حت إذا حضر أحدهم الموث قال إنى تبت العن ولا الذين يموتون وهم كفاا) PageV03P338 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_334.png) # وقال: فقد ذكر الله غفران الذنوب. قلنا له: إن هذا خاص فى أهل التوبة ~~والاستغفار، لا لمن تمادى فى الغى والعتو والإصرار، الدليل على ذلك ~~قوله عجل: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ألله فأستعفروا ### | 8 ~~الذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمو) ~~[آل عمران: 135]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم هلك المصرون قدما إلى النار». وقال: لا ~~صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار». وقال: «التائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له». فمن قال غير هذا كان عليه اقامة الدليل. # وأما المقيم على السيئة، المصر على الكبائر المكفرة، فإنه لا يلحقه اسم ~~المؤمنين؛ لأن الله بين ذلك فى البرهان، حيث (الله) ولى المؤمنين، فإن كابر ~~على الباطل مكابر، وعاند عليه معاند، قلنا له كما قال الله عز اسمه لليهود: قل ~~ييأتها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنثم ~~صلدقين) . فإنه إن كان من المؤمنين المتقين، ولم يكن من المجرمين ~~الفاسقين، تمنى الموت كما قال جل اسمه وتعالى علوا كبيرا لليهود، لأنه ليس ~~بين المؤمن والجنة إلا الموت، فإنه ادعى أنه مؤمن وشك فى الجنة وولاية ~~الرحمن، فقد شك فيما قد آمن به من محكمات القرآن؛ لأن الله قد بين ذلك في ~~كتابه بأن المؤمن من أوليائه، وأنه في الجنة مع أنبيائه وأصفيائه وأن أولياءه (ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون). فالمؤمنون لا يدخلون أبدا نار الجحيم، ~~ويخرجون منها إلى جنات النعيم، الدليل على ذلك قوله تعالى: (وبشر آلذين ~~(528) مامنوا أن لهم قدم صدق عند زبهم) [ين:2. وقال فى صفة التائبين. ~~(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فأستعفروا لذنوبهم ومن ~~يغفمر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون). PageV03P339 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_335.png) # وقل صلى الله له وسلم لا يدخل ms597 فى النار من كان في قلبه مثال حبة من الإيمان. # وقال: «لا يدخل الحنة من كان في قلبه مثقال حبة من الكفره. فهذه أدلة ~~قاهرة، فمن قال غير هذا، فعليه إقامة الدليل وإيضاح السبيل # وإن احتج محتج بقوله تعالى: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظالمهم) ~~[الرعد:6]. وقال: فإذا غفر الله للناس على الظلم، فكيف لا يخرجهم من نار جهنم? ~~قلنا له: إنما هلك من هلك من أهل الإقرار والقبلة إلا بتأويلهم، فإنما هذه الآية ~~خاصة لأهل التوبة، لا لأهل التضليل المصرين على الذنوب، المرتكبين للمآثم، ~~والجواب الدليل على ذلك قوله تعالى في آخر الآية: ( وإن رتك لشديد ~~العقاب } [الرعد: 6]. فإذا كان بزعمك قد غفر للناس على ظلمهم وسيئاتهم، ~~ورضي عنهم على إصرارهم وعشمهم، فعلى من اشتد عقابه، ويحق في الآخرة ~~عذابه? وإنما المعنى فى الآية وتأويلها: إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ~~إذا تابوا وأقلعوا، وإن ربك لشديد العقاب لمن لم يتب، وأقام على معاصيه وأصر ~~عليها، والنظر يوجب عندى أن هذا مثل قوله تعالى: (وألقى السحره سجدين) ~~[الأعراف: 120]. فأجرى عليهم بعد توبتهم وإسلامهم وسجودهم اسم السحر الذي ~~كانوا عليه في شركهم. فإن قال قائل: إن المنافق لا يلحقه اسم المؤمن، فكذلك ~~الفاسق لا يلحقه اسم المنافق ولا اسم الكافر؛ لأن المنافق عندهم مكذب، ~~والفاسق مصدق، فحكم الفاسق عندهم غير حكم المنافق، قلنا له: إن المعاصي ~~ن آهل الإقرار والتوحيد تلحقه الأسماء الخبيثة كلها ما خلا اسم الجحود، # ### | ا %~% 9 ~~الدليل على ذلك قوله تعالى فى المنافق: ( أتخذوا أيمنهم جنه فصدوا عن سبيل ~~الله ). وقال: (ذالك بأنهم عامنوا ثم كفروا). ثم قال في ~~آخر فصتهم: (وألله لا يهدى القوم الفاسقين). وقال: ( لا تعنذروأ قد ~~ويه ~~كفرم بعد إيمدنك). وقال: (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون كي PageV03P340 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_336.png) # ويوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أخبركم بأولى الناس بالنار?. قيل ~~هو يا رسول الله؟ قال: «فاسق قرأ كتاب الله ولم يرعوى منه بشىء». وعنه أيضا ~~أنه ms598 جلس ذات يوم بعدما صلى الظهر، فقال: «سلوني عما شئتم، ولا يسألني ~~اليوم أحد منكم شيء إلا أخبرته». فقام الأقرع بن حابس، فقال: يا رسول الله، ~~الحج واجب علينا كل عام؟ فغضب رسول الله صل لى الله لعليه وسلم، حتى احمرت وجنتاه، ~~وقال: «والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم ~~تفعلوا (529) لكفرتم». ويوجد عنه في موضع آخر: «لوجبت، ولو وجبت لن ~~تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم». # وعنه أيضأ أنه قال: «من كان عنده سعة للحج فلم يحسه حاس، آو ~~سلطان جائر، فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا، وإن شاء ~~فليمت ميتة جاهلية». # ويوجد عنه آنه قال: «ما بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة». # وعنه أنه قال: «لا يؤدى الزكاة طيبة إلا مؤمن، وما يمنعها إلا كافر». # وعنه: من أتى امرأة فى دبرها فقد كفر». # وعن عمر بن الخطاب ال ل به أنه قال: هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين، ~~فلا يوجد رجل بلغ سنا وعنده سعة للحج، فلم يحج إلا ضربت عليه، والله ~~ما أولئك بالمسلمين. # ويوجد عنه أنه من شرب (الخمر)(2) ضل كافرا. وقد أوضح القرآن والسنة ~~بيان أسمائهم الجارية عليهم بالأحكام اللاحقة بهم. PageV03P341 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_337.png) # فصل (في الخلود في الجنة والتار) # وقد زعم بعض مخالفينا، وسمعنا ذلك منهم، أن من دخل النار من ~~أهل الإقرار، فإنهم يخرجون منها، ويدخلون في غرفات الجنان مع الأولياء ~~الأبرار، وأنهم يفتخرون على أهل الجنة الذين لم يدخلوا النار، فيقال لهم: ~~هاتان الداران هما دارا جزاء أم دارا أعمال؟ أعنى الجنة والنار. فإن قال: ~~إنهما دارا أعمال، وليس ذلك من قولهم عند المخاصمة والجدال، قلنا لهم: ~~فمتى يكون لهم الجزاء والنيل المتفضل به عليهم والإعطاء؟ وإن قالوا: إنما ~~دار جزاء بسالف أعمالهم، قلنا لهم: فإذا قد حصل لهم بذنوبهم المكفرة ~~جزاء أعمالهم، ووجدوا ما كان لهم من موعود ربهم، فمن الذي يخرجهم ~~من عذابها? ومن الذي ينقذهم من أليم عذابها؟ فإن قالوا: ms599 إنهم يخرجون ~~منها لأنهم أهل توحيد، وليسوا من ملل أهل الشرك، قلنا لهم: أليس قد وقع ~~الاتفاق منا بأنهما دارا جزاء للأنام؟ وليست مخصوصة لمشرك ولا لموحد ~~مقر بالإسلام؟ فإذا رجعتم عن اتفاقكم، وادعيتم بالتخصيص، فآتوا ببرهان ~~قاهر ودليل باهر منصوص. ويقال لهم: أيخرجون بتوبة يظهرونها، أم بغير ~~نوبة عن سيئاتهم يشهرونها؟ لأن الغفران لا يكون عن الذنوب التي أجرموها ~~ولا بتوبة يقع الرضى بها عنهم، فإن قالوا: إنهم يخرجون بتوبة يعنونها تكون ~~ظاهرة، يبدونها ولا يكتمونها، قلنا لهم: أوجدوا على ذلك أدلة تبرهنونها، وإن ~~فالوا: إنهم يحرجون بغير توبة، وإنما خروجهم عطية من الله وفضلا منه عليهم، ~~قلنا لهم: فدخولهم فيها بأفعالهم التى كانوا في الدنيا يفعلونها بتوبة كانت في ~~الدنيا تابوها، أم بإصرارهم على ذنوبهم التى ارتكبوها، فإن قالوا: دخلوها بغير ~~توبة، قلنا لهم: أليس دخولهم جزاءا لمعاصيهم? فالدليل على فساد أقاويلهم ~~قوله تعالى: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة)عمران 85. فمن ~~حزح عن النار وأدخل الجنة (530) فقد فاز، فهو يدحضها ويبطلها، فاذا PageV03P342 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_338.png) ~~كانت آجورهم يوم القيامة يوفونها، ثم دخلوا النار بذنوبهم التى كانوا في الدنيا ~~يعملونها، وهو جزاء أعمالهم التي يوم القيامة يعملونها، فكيف لهم بالخروج ~~منها إلى الجنة التى قد زحزحوا عنها؟ هذا هو الافتراء على باري الصور ~~ومنشئها والإفك المخترص والمختلق على خالق الأشباح ومفنيها. # ويقال لهم أيضا: أيخرجون برضى من الباري لهم أم بغير رضى يقع من ~~الله تعالى عنهم؟ فإن قالوا: إنهم يخرجون برضى من الباري يوحي به الله ~~عليهم، قلنا لهم: فدخولهم فيها بسخط من الله عليهم أم برحمة? فإن قالوا: ~~لم يدخلوها إلا بسخط وبمعاصيهم التي افتعلوها. قلنا لهم: فدعواكم الرضى ~~عنهم الذين أوجب خروجهم هو افتراء على الله واختراص عليه في تزحزحهم ~~عنها، الدليل (على ذلك)(1) قوله تعالى: (ذللك بأنهم أتبعوا مآ أسخط ألله ~~وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله ) . وقال: ( أفمن أتبع رضوان الله ~~كمن باء بسخط من الله ومأوله جهنم وبتس المصير)مان. # وحجة من قال بالتخليد في النار بالقياس أن ms600 العاصين لما عصوا الله بكبيرة ~~أنهم قد عصوا ربا عظيما لا نهاية لعظمته، فكذلك يخلدهم فى النار خلودا ~~لا نهاية لأبديته؛ ولأن الله وعجل يقول: خالدين فيها أبدا). وقال: ~~(فإن يصبروا فالنار مثوى لم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين). ~~وقال: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهر عذايب ~~مقيم ). وقال: ( كلما أرادوا أن بخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ~~وذوقوا عذاب الحرق). وقال: ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل ~~لهم ذوقوأ عذاب النار الذى كنتم بهء تكذبو) . وقال: (فأليوم لا # ه سو سهي هر هره ب.. ~~بخرجون منها ولا هم يستعنبون) [الجاثية: 35]. وقال: ( ومأوكم النار وما ل PageV03P343 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_339.png) ~~من ناصرين). وقال: ( وإن الفجار لفى جحيو يصلونها يوم الدين ~~وما هم عنها بغآببين). وقال: ( وعد الله المنافقين وألمنافقات ### | ووم..هد ~~والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) ~~[التوبة 8. وقال: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من ألنار ولن تجد لهم نصيرا) # فهذا كتاب الله ينطق بالحق بتخليد أهل النار من الكفار وغيرهم من جميع ~~دخل النار، فمن الذي يخرجهم من النار، وينقذهم من غضب الجبار؟! كلا ~~إنهم في النار مخلدون، وفي أطباقها يترددون، بالمقامع من الحديد يجلدون، ~~وبالأغلال والسلاسل يصفدون. # فإن قال أحد من الحشوية الغوية: إنه يكون غير ما أوعدهم الله من العذاب ~~الدائم الأليم، ونفى هذا الموعد وأبطله، وكذب على الله وجهله، كان من ~~لهالكين، وفي مقر النار من السالكين تعالى الله عما يقولون المفترون. وقد قال ~~الله (تعالى)(1): (ونادى أصحنب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآه أو ~~مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكنفرين). فإن قالوا: ~~هذا (531) في المشركين دون الموحدين. قلنا لهم: فآتونا بدليل مبين، ينطق بما ~~تزعمون، إن كنتم صادقين. وقد قال الله تعالى: (قال آدخلوا في أم قد خلت من ### | *ر ~~قبلكم من الجن والانس فى النار كلما دخلت أمة لعنت اختها حتي إذا أداركوا فيها ~~جميعا قالت أخرهم لأوللهم ربنا ms601 هاؤلاء أضلونا فعاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ### | ~~ضعف ولدكن لا نعلمون ). وقال تعالى: ( ويوم يحشرهم جميعا يلمعشر ### | ~~الجن قد استكثرتم من الانس وقال أوليآوهم من الان ربنا استمتع بعضنا ببعض PageV03P344 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_340.png) ~~البارى عز اسمه بينهم، ولم يخص أحدا دون أحد، وقال: ( ياأيها الذي ~~عامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجرة عن تراض ~~منكم ولا نقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ه ومن كفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذالك على الله يسيرا)،]. وقال: ~~يكأيها الذين امنوا إذا لقيتم الذين كفروا نحفا فلا تولوهم الأدتبار ومن ~~دولهم يوميد دبره: إلا متحرفا لقنال أو متحيزا إلمي فئة فقد بباء بغضب # ر رهر ~~من ألله ومأوه جهنم وبتس المصير). فهذا دليل على أن ~~الوعيد يتوجه إلى ذوي الإقرار دون الذين حاربوهم من المشركين أهل الجحود ~~والإنكار. والآية نزلت في أهل بدر خاصة، وحكمها البوم عام، وقال: ومن ~~يعص الله ورسوله فإن لهر نار جهنم خللدين فيها أبدا). وقال: (ومن ~~بعص الله ورسوله ويتعد حدودة يدخله نارا خدلدا فيها ولهو عذابب ~~مهيرن) [النساء: 14]. فكل من باشر المعصية وارتكبها، وانتهك المحارم ~~واغتصبها، وانتهب الأموال المحظورة واستلبها كان من أهل الشرك الجاحدين ~~للواجبات ومفترضها، أو من أهل التوحيد المقرين بها وبجملتها، فالتخليد حينئذ ~~واجب لمن ارتكبها، والعذاب لا بد لازم لمن احتقبها، كان من أهل الشرك ~~لآتي لعظمائها، أو ذوى الإقرار الراكب لجرائمها، فمن قال غير هذا، كان عليه ~~قيام الأدلة يبرهنها، وحجج قاهرة يوضحها ويبينها. # فإن احتج أحد منهم بقوله تعالى: (فمنهم شقى وسعيد ه فأما ألذين ~~شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق * خكلدين فيها ما دامت السموات وألأرض ~~لا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يربيد وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين ~~فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شآء رتك) 10-108. وقال بهذا ~~الاستثناء لا يكون إلا لمن دخل النار من الموحدين لأنا قد اتفقنا أن أهل PageV03P345 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_341.png) ~~جميعا النار، ولم ms602 يخص مشركا من مضل محكوم له بحكم الإقرار، فلا بد ~~أن يكون الاستثناء واقعا على جميعهم، ولا يجوز أن يقع على بعضهم، دون ~~آن يكون واقعا على مشركهم وموحدهم، إذ لا دليل في ذلك يستدل به على ~~التمييز بينهم، فإن وجب الخروج لبعضهم، وجب آن يكون لهم جميعا، وإن ~~وجب التخليد لبعضهم كان ذلك لهم جميعا، فإن زعموا أن أهل الكبائر من ~~أهل التوحيد مخصوصون بالخروج دون أهل الشرك والجحود، فليفرقوا بين ~~ذلك بدليل يؤيدونه (532) وبرهان حق، ينطق لهم بالذي يدعونه، لانه إن ~~وجب الخروج لأحد من أهل القبلة، وجب ذلك لغيرهم من فرق المشركين، ~~لا فرق في ذلك عندنا بينهم، إذ لا دليل يوضح لنا تمييزهم منهم، والله وعجل ~~يستثني، ولا يكون استثناؤه مبطلا لوعيده، ولا يختص به من أقر بجملته ~~وتوحيده، وقد استثنى الله فى قوله (تعالى)1. سنقرئك فلا تنسي ه إلا # ومحيو ~~ما شآء آلله إنهو يعلم الجهر وما يخفي)لعلى: ،7]. فلم ينس النبي ظاليتل، ولم # 0 ~~يكن استثناؤه مبطلا لقوله. وقال (تعالى): ( لتدخلن المسجد الحرام إن شآء ~~الله عامنين). فقد دخلوا ولم يبطله استثناوه. وكذلك (قال) # الذين سعدوا: (وأما ألزين سعدوا ففى الجنة خالدين فيا ما دامت السموات ~~وألأرض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذون } [هود:2108. فلم نعلم أن أحدا ~~قال: إن أهل الجنة يخرجون من الجنة بعد أن دخلوها. والاستثناء الذى ~~ ذكره الله فى هاتين الآيتين إنما هو واقع على أول اليوم لأنهم (في) %~% أوله ~~يحاسبون وفيه يختصمون، ويؤخذ من الظالمين للمظلومين، فالاستثناء إنما ~~وقع على ما ذكرناه وبيناه من مضي ساعات يوم الفصل التي لم يقع العذاب ~~فيها على أهل الضلال لما علم الله من اشتغالهم فى أول يومهم بما لا بد PageV03P346 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_342.png) ~~بهم (منه)(1) من السؤال والجواب والمناقشة والحساب، وبيان ذلك قوله ~~تعالى: (ذلك يوم بحموع له الناس وذلك يوم مشهود ه وما نؤخره إلا لأجل ~~معدود } [هود: 104،103). تم قال (تعالى)2): يوم يأت ) [هود 105). يعني ~~ذلك الأجل {لا تكلم نفس إلا ms603 بإذنه فمنهم شقى وسعيد) . ~~ثم أخبر أن: (الذين شقوا ففى النار لم فيها زفير وشهيق حالدين فيها ما ~~دامت السموات والأرض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يربيد وأما الذين ~~سعدوا ففى الججنة خللدين فيها ) ه106 - 108)، أي : باقين في النار ( ما دامت ~~السمموات والأرض إلا ما شآء ربك). من أول ذلك اليوم لاشتغالهم ~~في أول يومهم بالمساءلة والمحاسبة، لأنه تعالى لم يستثن ذلك بعد أن أخبر ~~بدخولهم النار وخلودهم (فيها)(3) إذا جاء ذلك اليوم الذي ذكره، لوجب أن ~~يدخلهم النار، ويخلدهم في العذاب من أول يوم الحساب، ودليل ذلك قوله ~~تعالى: (إلا ما شآء ربك). من ذلك اليوم العظيم، ولم يقل: من ~~شاء ربك، فيكون مخصوصا به بعض أصحاب النار. # فهذا دليل واضح البيان صادق البرهان لكل (ذى)) لب ولسان، إنه أراد ~~بالاستثناء هاهنا الساعات التى يقع فيها الفصل والحساب، لأنهم ليس يدخلون ~~النار والجنة من أول اليوم، بل تمضى ساعات منها للقضاء والفصل، ثم يدخل ~~ثل فريق محله، وليس الاستثناء واقع على بعض أهل النار؛ لأن (ما يقع) ~~على ما لا يعقل دون من يعقل، فحكمها واقع على ساعات يوم الدين، ولم ~~يقل الله إلا من شاء ربك، فيكون الاستثناء واقع على بعض أهل النار. PageV03P347 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_343.png) # وقد يوجد عن بعض أصحابنا وعن القراء في هذا الاستثناء معنيان: ~~أحدهما: أن يكون استثناء، والمكنون فى علمه أنه سيفعل بهم ذلك الفعل، ~~ليدل فى ظاهر (الأمر)(1) القول على أن (533) المشيئة له رزعزول (كل)(2) في ~~حال كقولك: لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، ونيتك ضربه، وعلى هذا فسر ~~قوله تعالى: إلا ما شآء ربك) و1. وقد شاء تخليدهم. والمعنى الآخر ~~أن تكون إلا بمعنى الواو، وبمعنى سوى؛ لأن العرب إذا استثنت شيئا مع مثله ~~أو ما هو أكثر منه كان معنى إلا بمعنى سوى فيكون المعنى خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض سوى، ما شاء ربك من زيادة الخلود. وكان المعنى ~~خالدين فيها ما كانتا السماوات والأرض دائمتين سوي ما ms604 شاء ربك من زيادتهم # التخليد، وذلك مثله فى الكلام: لك على فلان ألف إلا ألفين. أفلا ترى ~~أنه في المعنى سوى الألفين، وهذا أحب القولين من الوجهين، لأن الله فعجلن ~~لا خلف لوعده ووعيده، والله أعلم. # فأما من زعم أن الوعيد مخصوص في أهل الشرك دون أهل الا ~~من ذوي الإرجاء وغيرهم من أهل الشك، فقد أباح بقوله ارتكاب الجرائم، ~~وانتهاك المحارم، وركوب العظائم؛ لأن العباد إنما يقفون عن ارتكابها، وعن ~~مباشرة أفعالهم خوفا لما أعذ الله لهم من العذاب عليها في مواقعتها، فإذا ~~كانوا إذ ارتكبوها وانتهكوا عظائمها واحتقبوها لا وعيد عليهم فيها ولا تخليد ~~فلى من أقام وأصر عليها، فحينئذ لا فرق بين العامل بالطاعة والقائم بها ~~والراكب للمعاصى المباشر لفعلها، وقد قال وعجل: (فذكر بالقرءان من يخاف ~~وعيد )ق:ه4. وقال (تعالى)(3): (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر) PageV03P348 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_344.png) ~~القمر: 17]. وقال (تعالى)1): (وكذالك أنزلنه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم ينقون ). أو يحدث لهم ذكرا، وقال تعالى: (ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكثب من قبلكم وإياكم أن أتقوا الله). فإذا كانوا يتقون ~~الطاعة ويركبون المعاصي كان القول في ترك الوعيد حقا على مرتكبها، وإنه ~~لا تخليد فى النار على مواقعها ومحتقبها، وإن كانوا يتقون في أوامره ال ~~امرهم بها، وينتهون بنواهيه التى نهاهم وزجرهم عنها. فالوعيد حينئذ لازم ~~لمن ارتكب السيئات، وواجب له التخليد على إصراره، فكما لم يخص الله ~~بفرضها مشركا جاحدا ولا موحدا مقرا بموجبها، فكذلك التخليد واجب ~~على المعترف المقر والجاحد لها، وقال تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني ~~أهل الكتب من بعمل سوءا يجز به) [النساء: 123]. فإذا كانوا جميعا ~~مجازين بأفعالهم، ولم يخص مشركا ولا موحدا، فبأي برهان يحكم بالتخليد ~~للمشركين الملحدين دون أهل الإقرار، أليس قول من أوجب خروجهم عدولا ~~عن المنهج المبين. ويوجد عن جابر ف ليبه أنه قال: المرجئة يهود أهل القبلة، ~~لأنهم منوا أهل المعاصى بالجنة كما تمنت اليهود والنصارى: (وقالوا لن ~~تمسنا النار إلا أبياما معدودة قل أتخذتم ms605 عند اللو عهدا فلن يخلف آلله ~~*مره ~~عهدهة أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيعة وأحاطت ~~بد خطيمتدر فأولتبك أصحاب النار هم فيها خدلدون)8. فمن ~~قال بغير هذا فليأت بدليل. # وقال (534) الشيخ أبو محمد: قال الشكاك في وعيد الله تبارك تعالى ~~انما وجدنا الكريم فيما بيننا إذا توعد بعقوبة ثم عفا عنها أحسن في صفته. # وقد قال عبد الملك بن مروان: إن الإفراط فى العفو أحمد من الإفراط في PageV03P349 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_345.png) # فإذا كانت العرب تفتخر بالصفح والعفو عن الحرام كان الله تبارك وتعالى ~~ولى بالصفة الجميلة وبكل صفة حسنة، قلنا لهم: هذا لا يجوز على الله تبارك ~~وتعالى، وذلك أن العرب إذا عفوا عن الأمر الذى هو أعظم، وعفوا عمن ~~كان أشد عداوة، وتركوا الاقتصاص عمن قدروا عليه ممن بالغ في عداوتهم، ~~وكان ذنبه فيهم أكبر الذنوب، إن العفو منهم على مثل هذا أحسن في الصفة، ~~والمدح لهم عليه أكبر، وشكرهم عليه أحسن، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن ~~يكون الله تبارك وتعالى أولى في صفته إن كانت هذه صفة مدح أن يكون يعفو ~~عمن جحده، وأشرك به، وجعل معه ثانيا، وجعله يتخذ الصاحبة والولد، كان # فلما أجمعوا جميعا لا خلاف بينهم آنه لا يعفو عن أحد من هؤلاء ممن ~~أشرك به وجحده، ولم يؤمن به، ولم يصدق رسله، علمنا أن المدح ليس ~~لأجل العفو عن الذنب الكبير والصغير، ولا تستوي صفة الخالق والمخلوق. # وأيضا فإن الذي يعفو منا بعد توعده بالعقوبة وعزمه عليها وإرادته بأن ~~يوقعها بفاعلها، إنما يبدو له أن العفو أحسن من إمضاء العقوبة، ويبدو له أن ~~الصلاح في ذلك، ولم يكن علمه فى حين توعده، وأراد إمضاءه في الوقت، ~~والله تبارك وتعالى ليس كذلك صفته، لأنه لا يجوز أن يبدو له ما لم يكن ~~يعلمه بالأمس، وحدث له علم الصلاح في العفو، وأيضا فإنه لا يجوز آن يرى ~~أن الأصلح له أن يعفو؛ لأن الذى يرى أن لا صلح له في العفو ms606 بما يفعل ذلك ~~لاجتلاب نفع لنفسه أو دفع ضرر عنها، والله تبارك وتعالى غني عن ذلك. # ويقال لهم أيضا: فإنه (لا يخلو القول)(1 العقول فى وعيد أهل الكبائر # ن أحد وجوه ثلاثة نبينها بالبراهين والأدلة الظاهرة، فإما أن يكون قال PageV03P350 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_346.png) ~~الباري: (إنه)(1) يوقع بهم هذا الوعيد، فلا بد من وقوعه بهم على كل حال، ~~فلا مصرف لهم عنه ولا محيد. أو يكون قال ذلك وهو لا يدري يحله بهم ~~أو لا يحله، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم، فهذا هو الكذب ~~والميز والإفك (الظاهر)(2) المختلف، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلا ~~تلحقه هذه الصفة، لأنه قد ذم من هذه صفته، ولا يجوز أن يذم قوما على فعل ~~ويفعله هو، وينسب إليه بجملته، وقد قال: (يأيها الذين عامنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ). # وإن كان قال: إني أفعل بهم وأعاقبهم على هذه الجرائم، وهو لا يدري ~~يعاقبهم عليها (أو)(2) لا يعاقبهم، فهذه صفة الجاهل الذى لا يعلم ما يكون حتى ~~يكون، فتعالى الله سبحانه عن (535) هذه الصفة وجل وعلا بالعلو والتمكين. # فلما بطل هذان الوجهان صح ما قلناه من أنه إذ توعد بعقوبة أمضاها، وكان ~~القول فيه كما بينا. وإذا قال: إنى أفعل، فلا بد من أن يفعل ذلك الذى قال سيفعله، ~~ولم يبق وجه رابع يحتمل التعلق به لمخالف يخترصه ويفعله. فلما ثبت هذا وصح ~~ما قلناه وبيناه، بطل قول مخالفينا بإبطال الوعيد لأهل الكبائر من أهل التوحيد. # ويوجد عن آآبي عمرو بن العلاء النحوي() أنه التقى بعمرو بن عبيد PageV03P351 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_347.png) ~~المعتزلى، فقال: يا أبا عثمان، بلغني عنك شيء في الوعيد. قال له عمر: إن ~~الله وعد وعدا وأوعد وعيدا، فالله منجز وعده ووعيده. قال أبو عمر: يا أبا ~~عثمان، أما علمت أن العرب لا تعد ترك الوعيد ذما، وإنما تعده مدحا وتكرما? ~~أما سمعت الذى يقول (شعرا)1: ~~ ولا تخش ابن العم ما ms607 عشت صولتى %~% ولا أنا أخشى صولة المتهدد ~~وانى وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنحز موعدى # فقال له عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو، شغلك الإعراب عن الصواب، أما ~~سمعت الذي يقول: ~~ أنا خالد المعتدل الرأى %~% كريم الآفعال والبيت ~~لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت # وهذا ممدوح على هذه الصفة، إذ لا يخلف ما وعده، ولا ما توعد عليه، ~~وإنه لا يبيت من ثأره على فوت، فلو آنهم عرفوا ربهم حق معرفته، واتقوه حق ~~تقاته، ووصفوه بحقيقة صفته، ومدحوه بوجوب مدحته، وإنه لا يبطل وعيد ~~كلمته، كان أسلم لهم من وجوب سخطته وحلول عذابه الدائم ونقمته. # ولكن من يرد الله فتنته، فلن تملك له من الله شيئا ( أولهيك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الأخرة عذاب ~~عظيم} [المائدة: 41]. # وقد عرفنا عن بعض أصحابنا فى بعض السير أنه قال: بلغنا أن الله يقول ~~لفاجر يوم القيامة: «ما حملك على أن لقيتني على الفجور؟» قال: فيقول: كنت PageV03P352 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_348.png) ~~أرجو رحمتك. فيكذب هناك كما كان يكذب في الدنيا. قال: فيقول له الرب ~~تبارك وتعالى: «وعزتي وجلالي، لو علمت أنك تلقانى وألقاك لما لقيتني على ~~ما لقيتني عليه». # وبلغنا أن الرب تبارك وتعالى يقول للعبد يوم القيامة: «ما كان ظنك بي؟» ~~فيقول: كان ظنى بك أنك ستغفر لى وترحمنى. فيقول الرب: «ويلك، أفأكذب ~~نفسى ورسلي وكتبي؟» فيقول: يا رب رذني إلى الدنيا، فيقول الله: «أين الدنيا ~~وقد آفنيت أرضها وسماءها وشمسها وقمرها ونحومها، وليلها ونهارها، ~~وجبالها وبحارها؟» فيقول: يا رب، إقبل منى الإيمان. قال: فيقول: «إنى قضيت ~~أن لا أقبل الإيمان إلا عن ظهر غيب». فيقول: فالموت. فيقول له: ليس إلى ~~ذلك سبيل». فعند ذلك ينقطع كلام العبد، ويحق عليه القول. # فقد أوضحنا في كتابنا هذا شرحا مختصرا، وبينا فيه دليلا باهرا مفسرا ~~قطعا لحجة الخصم المعارض ودحضا لاعتدال المشاجر المناقض، وبرهنا ما ~~فيه الهداية والبيان والحسم لأولي الزيغ والشنآن، فإن كان ms608 هذا الذي برهناه في ~~هذا الكتاب حقا، ووضح منهجه عدلا وصدقا، فذلك من الله (الذي)(1) هدانا ~~(536) لتأليفه، ووفقنا لتخليصه وتصنيفه. وإن يكون فيه خطأ أو فى شيء منه ~~علط، فأنا أستغفر الله تعالى منه ومن جميع ما خالفت فيه الحق، وفارقت فيه ~~منهاج (ذوي)(2) الهداية والصدق. # وبالله توفقينا، وعليه اعتمادنا، وبه عصمتنا، وهو حسبنا وتعم الوكيل، ~~قوى معين، وأهدى دليل، ونسأله سترا لعيوبنا وغفرا لذنوبنا وتوفيقا ~~لطاعاته، وتبليغا لمرضاته، وأن يختم بالخير أعمالنا، ويسدد فى جميع PageV03P353 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_349.png) ~~الأمور أحوالنا، وأن يجعل هذا التأليف حجة لنا لا علينا، وأن يتقبله منا ~~ويثبتنا عليه غفرانا ومنا، إنه هو الجواد الرحيم الغفور الكريم، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # فليمهد العذر الواقف عليه والناظر فيه، وما كان فيه من خطأ فليصلحه ~~ابتغاء مرضاة ربه، فإننى لست بأهل للتصنيف، ولا ممن يعد للتأثير والتأليف، ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين والمرسلين ~~وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. # (تم الكتاب بعون الملك الوهاب ضحى الخميس 25 من ربيع الآخر ~~سنة 1315ه بيد أحقر الأنام وأضعفهم علما وعملا عبده عبد الرحمن بن ~~محمد بن سالم بن سيف الرواحى. نسخه لأخيه اللوذعي الأديب الأريب ~~سالم بن محمد بن سالم بن سيف الرواحي، رزقه المولى العمل بما فيه إنه ~~كريم رحيم. وقد ابتدأ في نسحه الأخ العزيز نصر الله بن محمد بن أحمد ~~الكندي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله أجمعين) ~~ فيا قارئا خطى سل الله رحمة %~% لكاتبه المدفون فى حفرة الأرض ~~ وقل يا عظيم العفو عبدك مذنب %~% فلا زال يرجو الصفح في شهد العر PageV03P354 ![image filename](./1100Izkawi.KasfhGhumma.Vol3.pdf_page_350.png) ~~ملاحضلة المحققين: # ولما كانت النسخة الأصلية المكتوبة بخط يد المؤلف نفسه (النسخة ~~الأصلية ب) ما تزال موجودة لدى مكتبة جمعية الشيخ أبي إسحاق إبراهيم ~~أطفيش لخدمة التراث غرداية - الجزائر، وتفضل الأخوة العاملون في وزارة ~~التراث والثقافة قسم المخطوطات مشكورين بتقديم نسخة منها لنا لاستخدامها # التحقيق، فقد آثرنا ms609 نسخ خاتمة المخطوطة كما جاءت بخط يد المؤلف ~~نفسه، وهيء # (تم الكتاب على يد مالكه ومؤلفه الفقير إلى الله تعالى، الغنى به، العبد ~~الأقل سرحان بن سعيد بن سرحان بن محمد بن بلحسن بن سرحان آمبو PageV03P355 ms610