######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: صوارم اليقين رد علي الزيديه في تشكيكهم في السنه النبويه #META# authinf: يحيى بن الحسين بن المنصور بالله #META# ad: 1100 #META# archive: 18 #META# digitization_comments: (رد على الزيدية في تشكيكهم في السنة النبوية وحملتها) #META# bkord: 9881 #META# max: 63 #META# higrid: 1100 #META# تأليف: العلامة يحيى بن الحسين بن المنصور بالله ت (1100 ه) #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: صوارم اليقين لقطع شكوك القاضي أحمد بن سعد الدين ¶ (رد على الزيدية في تشكيكهم في السنة النبوية وحملتها) ¶ تأليف: العلامة يحيى بن الحسين بن المنصور بالله ت (1100 ه) ¶ اعتنى به: علي بن محمد العمران ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: العقيدة - مرقم آليا #META# auth: يحيى المنصور بالله #META# اعتنى به: علي بن محمد العمران #META# authno: 3058 #META# ndata: صوارمE97C3F91 1177ه. #META# idx: 1 #META# Lng: يحيى المنصور بالله #META# الكتاب: صوارم اليقين لقطع شكوك القاضي أحمد بن سعد الدين #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 35743 #META# bk: صوارم اليقين (رد على الزيدية في تشكيكهم في السنة النبوية) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين # الحمد لله الذي بين الأحكام، وهدى بشرعه الإسلام، وأوجب على الكافة ~~الاهتداء بقوله رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، فقال تعالى: { وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]، وقال تعالى: { وما ينطق ~~عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى } [النجم:3،4]. # أما بعد؛ فإن القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري أنشأ رسالة في تعجبه من ~~علماء الزيدية، حيث كان منهم من يعتمد على الأحاديث النبوية في كتب حفاظ ~~السنة الشرعية، فتوجه الجواب عليه بالحق الذي لا مزيد فيه، وقد قال تعالى: ~~{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما # تعملون } [المائدة:8]. # * * * # قال: " فإني أكثر التعجب ... " إلى آخره . # أقول: التعجب إنما يكون من الغريب النادر الشاذ، وأنت خالفت علماء ~~الإسلام، فالتعجب من قولك أجدر. # قوله: " ما ذاك إلا لإرادة الله تعالى ". # أقول: وافق القاضي في الإرادة السلف. PageV01P001 # قوله:" فإذا كان المقصود هو الاعتقاد، مقتضى تلك الأدلة والعلم به زاغ ~~عنها، وتبرى منها، ونسي ما كان فيها، وأعانهم على ذلك كثير من أصحابنا، ~~بتكثير سوادهم، واعتقاد اعتقادهم، وما يتوهمه كثير منهم من أن صناعة علم ~~الحديث وقوانينه وقواعده إنما عنى بها محدثوا الفقهاء دون أهل البيت -رضي ~~الله عنهم أجمعين وشيعتهم- حين رأوا من المحدثين قعقعة من غير مطر، وجعجعة ~~من دون / طحن، من غير تأمل لتلك القواعد، وشدة الخلاف من شيوخهم. # ومن أعظم ما يتطاولون به القدح بالإرسال، أو عدم نقد الرجال؛ فإن علوم ~~الحديث التي هي عندهم أصوله، وكتب الجرح والتعديل التي هي قاعدته لا يرى ~~فيها من المشايخ في تلك المقالات-التي يزعمونها-مسند إلا الشاذ الشارد، ~~والقليل البارد. # وما لزم غيرهم فيما أصلت له لزم فيها لا اختصاص لبعض - بالشرط دون بعض... # حتى قال: ولم ينصف الفقيه العلامة محمد بن يحيى بهران بما ذكر في ديباجة ~~كتابه تخريج " البحر" الذي سماه: "جواهر الأخبار" من قوله: "وقد آثرت رواية ms01 ~~الكتب الستة على غيرها من كتب الأحاديث كجامع الأصول" . # ثم قال: وما شأن "جامع الأصول" إلا مثل "الانتصار"، و"الشفا"، وما ~~التفرقة بين ذلك إلا أنهم يقولون: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "، ~~وهؤلاء يقولون: " قال البخاري " ! # فإن قالوا: قد عرف أن لها طرقا مسندة. قلنا: كذلك " أصول الأحكام"، ~~و"الشفا" و"الانتصار" إليها طرق مسنده، وهم قد أسندوا. # وأما "أصول الأحكام"، فقد ذكر أصولها كلها بأسانيد "شرح التجريد"، وهو ~~مختصر منه، فهذا أشد شرطا من البخاري ومسلم. # وأما "الشفا"، فقد صرح بأنه ما روى إلا ما صحت أسانيدها، وأما "الانتصار" ~~فصرح الإمام شرف الدين بطرقه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام-. # ومع ذلك فإن معلقات البخاري معروفة. PageV01P002 # ثم قال: وإن كان المرجع إلى الرجال؛ ففي كل من رجال الفريقين أقوال منها ~~الحق ومنها الباطل، فقال يحيى بن معين في الشافعي: ليس بثقة، وأن أبا زرعه ~~ضعف البخاري، وقالوا في مالك: روى عن جماعة يتكلم فيهم، وأن صاحب "الميزان" ~~وغيره قد ضعف كثيرا من رجال البخاري ومسلم. # ثم قال: وهم لا يرتابون في القبول ولا الرد؛ لصحة المعنى وبطلانه، ولذلك ~~صححوا أحاديث الجبر والتشبيه ونحوها مما يصادم كتاب الله تعالى في صريح القول. # أقول: إن في هذا ما لا يخفى من التساهل؛ إذ أهل الحديث من المسلمين وليس ~~ما رووه يحل رده جميعا، إذ الواجب على كل مكلف الإنصاف من نفسه، ولا يحابي ~~في دينه، بل الواجب قبول ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل ~~حال، قال الله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ~~ويقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~} [النور:63]. # ولا شك ولا ريب أن أكثر السنة في الأحكام وغيرها دائرة على المحدثين ~~بالضرورة، ولو قلنا بمقالة القاضي بن سعد الدين للزم تعطيل الأحكام الشرعية ~~بالمرة -والعياذ بالله- ولأدى ذلك إلى رد الأخبار الصحيحة المشهورة ~~والمتواترة، وهذا لا يقول به من له أدنى بصيرة وإنصاف من نفسه، ms02 فالحق أحق ~~أن يتبع، والله عند لسان كل قائل. # إن قيل: إن قد نقم السيد الهادي ابن إبراهيم الوزير بأشياء توافق القاضي ~~صاحب هذه الرسالة، وذلك في كتاب السيد: " إزهاق التمويه" حيث قال، أول كتابه: # ومجتهد في ذم قوم أكارم # وقال: يقولون لا فضل لعلي فوق غيره. # وقال: # وإن ذكروا يوم الغدير تأولوا # وقال: وهم أنكروا حصر الإمامة في بني البتول. # وقال: وهم أبطلوا الإجماع من آل محمد. # وقال: وهم أنكروا لعن ابن هند وسبه. # وقال: وهم أنكروا إسناد يحيى وقاسم. PageV01P003 # هذا مضمون ما اشتملت عليه رسالته فشرح هذا وبين أقواله وليس هذا لجميع ~~العلماء بل هم مختلفون وأكثر الزيدية، وبعض المعتزلة، وبعض أهل الحديث، ~~والسلف يفضلون عليا من غير رفض للمشايخ، وبعضهم يتوقف في التفضيل، وأما ~~تأويل حديث الغدير فهو ظاهر عند جميع العلماء من المعتزلة والأشعرية ~~والأكثر من الزيدية، ولكن دلالته خفية غير جلية، لأن لفظ "المولى" له وجوه ~~كثيرة نحو ستة عشر وجها، فالمعتزلة، والأشعرية بنو على مقتضى التأويل، ~~والزيدية بنو على أنه يقتضي أن النص خفي لاحتماله فلا قطع في دلالته كما ~~حققه الإمام المهدي في "الغايات" وغيره وأما إنكار حصر الإمامة، فهو ~~للمعتزلة والصالحية، والحرورية، والأشعرية، فهؤلاء قالوا: الإمامة في جميع ~~قريش، وإن أهل البيت أولى وأحق، واستند الصالحية، والحروية، من الزيدية ~~وغيرهم إلى نص لزيد بن علي في مجموعه الكبير بمثل ذلك لما سأله أبو خالد ~~الواسطي عن منصب الإمامة؟ فقال: هي في جميع قريش إذا كان برا تقيا عالما ~~فلا شك أن المسألة خلافية بين الناس، وأما إبطال إجماع آل محمد فالخلاف ~~-أيضا- والإمام يحيى والإمام المهدي بنو أن دلالة الإجماع من حيث هي ظنية ~~لإحتمال أدلته وأن الحجة إنما هي في الكتاب والسنة وهو ظاهر قول الهادي ~~أيضا أول المنتخب. # وأما لعن ابن هند فعند العلماء كافة أنه لا يجب اللعن ولا تعبد المسلمون ~~به، وعند كثير من العلماء أنه لا يجوز لعن المسلم المعين لمعصية لجواز حسن ~~خاتمته بالتوبة أو نحوها، واللعن ms03 إنما هو لغير المعين كما قال تعالى: { ألا ~~لعنة الله على الظالمين } [هود:18]، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: # { PageV01P004 ~~ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل ~~عمران:128]، فإنها نزلت في الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلعنهم ~~في قنوت الصلاة فامتنع - صلى الله عليه وسلم - وتركه فإذا كان هذا في ~~الكفار فأولى في المسلمين. وقال تعالى: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ~~ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } [البقرة:134]. # وقال - صلى الله عليه وسلم - : (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما ~~قدموه). وأما إنكار إسناد يحيى وقاسم فلم ينكره أحد أصلا بل إذا جاء مسندا ~~من طريقهم عمل به على الرأس والعين، وإنما أنكر المنكر المقاطيع والمراسيل ~~بغير إسناد؛ إذ شرط الحديث الإسناد كما قرره المؤيد بالله وغيره من أهل ~~الحديث لتزول الجهالة عن الراوي؛ لأن رواية المجهول لا تصح، وقد رجع السيد ~~الهادي عن ذلك فإنه بعد أن رحل إلى مكة المشرفة فأسمع "جامع الأصول" على أن ~~ضهيره وغيره، فلما عرف الحديث وطرقه وشروطه وعلومه رجع عن هذه الرسالة وحسن ~~ظنه بالصحابة كما صرح به في كتاب آخر له. # وقوله: أعانه على ذلك كثير من أصحابنا.. إلى آخره . # أقول: ذلك منهم كان تبعا للدليل، ومراعاة للإنصاف، وعدم العصبية، وليس من ~~اتبع السنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - مبتدعا إنما المبتدع الذي رد ~~السنة النبوية فلا حول ولا قوة إلا بالله. # وفي قوله: كثير من أصحابنا حجة عليه بأن أكثر الزيدية متبعون للسنة ~~والحديث من الكتب المرونة، وأنه خالف أكثرهم، وخالف علماء الإسلام أجمع، ~~وإنما يمنع الاحتجاج بالسنة النبوية الخوارج. # وقوله: وما يتوهمه كثير منهم من أن صناعة الحديث وقوانينه إنما عنى به ~~محدثو الفقهاء ومن أهل البيت إلى آخره. PageV01P005 # أقول: إن الحديث النبوي يجب قبوله من كل مسلم متبع للرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - لعموم قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~} وليس علينا إن ms04 عملنا بما أمرنا الله تعالى من وجوب تلقي ما جاءنا من ~~الأخبار الصحيحة من بأس، إنما الحجة على من رد قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وجعله وراء ظهره، وقد كان أمير المؤمنين الخليفة علي بن أبي طالب ~~-رضي الله عنه- حجة على القاضي لقبوله ما جاء من الأخبار عن غيره من ~~الصحابة كما ذلك معلوم لمن عرف التواريخ والسير والأخبار، فكان الواجب على ~~القاضي اتباعه والتسنن بسنته في هذا الأصل، ولا يخفى ما في اتباع السنة ~~المتواترة وأن ردها إنما كان لمخالفي علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ~~الخوارج والرافضة الذين ردوا كلما جاء من غير طريق الاثنى عشر أئمتهم، ~~والاثنى عشر رضي الله عنهم ما رووا إلا اليسير من الحديث الذي قد دخل في ~~رواية أهل السنة دون ما تفرد به الإمامية عنهم، فلا يقبل، إما لعدم الإسناد ~~لهم أو لضعف الوسائط. # قوله: ومن أعظم ما يتطاولون به: القدح بالإرسال، وعدم نقد الرجال، مع أن ~~كتب الجرح والتعديل وأصوله التي هي قاعدته لا يرى فيها عن المشايخ إلا ~~الشاذ والنادر إلى آخر كلامه. # أقول: لو أنك قرأت كتب الحديث، ولقيت شيوخهم، وسألتهم، ورحلت إليهم، أو ~~وقفت على مصنفاتهم؛ لرأيت الإسناد في نقلهم للجرح والتعديل مسطورا بينا ~~ظاهرا، لكن قصرت الهمم لكثير من المحصلين وإلا فإن أصول كتب الجرح والتعديل ~~مسنده بالرجال غير مجهول ككتاب أبي حاتم في الضعفاء، وابن حبان، وتاريخ ~~البخاري الكبير، وتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، والضعفاء ~~للعقيلي، والكامل لا بن عدي، والدار قطني وغيرهم من المحدثين ولله قول ~~الشاعر: # فقل من يدعي للعلم معرفة ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء PageV01P006 ~~وما زال الإسناد من المصنفين للتاريخ ظاهرا كابن الجوزي الحافظ فجميع كتبه ~~في التواريخ والتراجم مسندة، وكذلك ابن كثير والذهبي في أكثر تاريخ النبلاء ~~وتاريخ الإسلام وسائر من قبلهم لا سيما من كان من أهل الحديث، وإنما اقتصر ~~المتأخرون على حذف الإسناد في مختصرات أمهات الحديث واكتفوا بالعزو إلى ~~الأصول المسندة والإسناد مع ms05 ذلك ثابت؛ لأن المصنف لا يروي عن الأصول الأوله ~~إلا بطريق الإسناد إلى المصنف والمصنفون لها مسندون لها، وأما مثل الميزان ~~للذهبي وطبقات ابن حجر ونحوهما من المحذوفة الأسانيد التي اطلع عليها ~~القاضي في مختصرات الأصول -والله المستعان- على أن المختصرين لذلك حذفوا ~~الأسانيد لعدم الداعية للكذب في مثل الجرح والتعديل كداعيته في غير ذلك، ~~ولأنه في الأغلب إنما يكون من أئمة العلم الذين يبعد عن مثلهم داعية الكذب ~~أرادوا بالتعديل للرجال حراسة السنة وما يجب في ذلك من كمال عدالة الراوي ~~وعدم جهالته كما هو الواجب في ما أراد بذلك الغيبة بل اتباع لنحو قوله ~~تعالى: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين } [الحجرات:6]. # إن قيل: إن السيد الهادي بن إبراهيم ذكر في كتابه إزهاق التمويه ترجيح ~~تقليد أهل البيت على غيرهم. # قيل له: صحيح، ولكنه لم يخص أحدا منه دون أحد، بل رجح تقليد الحي على الميت. # ثم إن الإمام شرف الدين ذكر أن الفقهاء الأربعة وغيرهم متبعون لأئمة أهل ~~البيت فقاتل الله المفرق بينهم كما في خطبة الأنمار, PageV01P007 ~~ثم إن أهل البيت كثيرون فإن سلفهم لهم مذاهب أخر غير مذاهب المتأخرين كما ~~اشتمل عليه الجامع الكافي يعرف ذلك من طالعة، والمتأخرين من الأئمة أيضا ~~مختلفون كالهادي، والقاسم، والمؤيد، والإمام يحيى وغيرهم كل له مسائل يستقل ~~بها في ذلك، فترى سائر علماء الإسلام لا يخالفون إجماع أهل البيت في ~~الغالب، والحديث أخذه سلف أهل البيت من طريق حفاظ الحديث بالضرورة كما ~~سنبينه إن شاء الله تعالى. # وقوله: إن الفقيه العلامة محمد بن يحيى بهران آثر "جامع الأصول" على ~~"الانتصار" و"الشفاء" إلى آخره. # أقول: إن الفقيه الحافظ محمد بن يحيى بهران -رحمه الله تعالى- تبع ~~الإنصاف حيث قبل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما أن ~~"جامع الأصول" شأنه شأن "الانتصار" و"الشفا" فالكل أحاديث نبوية ولكن ~~أحاديث "جامع الأصول" معروفة الطرق والأسانيد لأجل عزو كل حديث إلى مخرجه ~~والمخرج مسند له، ms06 بخلاف أحاديث "الانتصار" و"الشفا" فهي وإن كانت أصولها ~~كتب الحديث لكن مجمل الطرق يحتاج العارف في تحصيلها إلى بحث طويل عن ~~أصولها، ولأجل أن أحاديث الكتابين المذكورين قد علم أنها من كتب الحديث ~~منقولة -كما سنبين إن شاء الله تعالى- كان ذلك وجه ترجح الفقيه رحمها لله ~~تعالى ل"جامع الأصول" لقرب معرفة الطرق والأسانيد، فما في هذه من خلة عليه ~~رحمه الله تعالى؛ وبهذا يزول الإشكال في قول القاضي: إن الفرق أن هذا يقول: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والآخر يقول: قال البخاري. PageV01P008 # وأما أن "الشفا" و"الانتصار" و"أصول الأحكام" مسندة إلى أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب -رضي الله عنه- فهذا شيء ما قال به أحد من علماء الزيدية ولا ~~غيرهم، بل هم مصرحون أنهم ناقلون عن كتب الحديث على كثرتها مثل: "سنن أبي ~~داود"، و"كتاب الطحاوي"، و"مسند ابن أبي شيبة"، كما يصرح به المؤيد بالله ~~في "شرح التجريد"، وتمنى ما أسنده في بعضه مسندا بطرقهم التي نقلها عنهم، ~~وليست إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصلا هذا معلوم، وقد ~~صرح به الإمام يحيى بن حمزة صاحب "الانتصار" بأنه إذا تعارض حديث البخاري ~~وغيره رجح البخاري، وكذلك ذكر مثل هذا الإمام المهدي أحمد بن يحيى في ~~"معياره" وهما من أئمة الزيدية. # وأما دعوى أن الإمام شرف الدين أسند "الانتصار"، والإمام المؤيد بالله ~~أسند "التجريد" إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهذه مباهته بينه إذ ~~المعلوم أن ذلك لم يوجد في زمن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قطعا ~~بالضرورة. PageV01P009 # وإن أردت الأخبار المروية فيهما فكذلك ما رواهما كلها علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه، وإنما أراد المسند لذلك كذلك إن ثبت لأجل فقه الإسلام من الخمسة ~~الأركان كما أسنده الإمام شرف الدين أخذ ذلك ممن سبقه في وضع ذلك الإسناد، ~~إذ أول من وضعه القاضي عبد الله الدواري في أول "الديباج شرح اللمع" وهو ~~مصرح بمثل ما ذكرناه من أنه؛ لأجل قواعد الفقه ms07 حيث قال ما لفظه: "فائدة في ~~بيان ما نحن عليه من مذهب أهل البيت المتصل بزيد بن علي المرفوع إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وما يتصل بذلك من طرق الشرع التي هي الإجماع ~~القياسي والاجتهاد وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتروكه، وما يتشعب ~~من ذلك قراءة الكتب المتداولة بين أيدينا هذا الزمان ككتاب "التجريد" وشرحه ~~وتعليق القاضي زيد و"الإفادة" و"الزيادات" و"تعاليق الإفادة" و"المجموع" ~~وتعليق ابن أبي الفوارس وغيرها، ولكنها وغيرها مما يرجع في الحكم والمعنى ~~إليها" ثم سرد المسند الذي ذكره في شرح "التجريد" وقال بآخره ما لفظه: هذا ~~سند فقه من أهل البيت على الجملة، وأصول الشريعة وقواعد كتبها وأبوابها. # فأما تعيين المسائل وتفاصيلها فإلى كل واحد منهم ما ينسب إليه، وإن كانوا ~~في الحكم كالمتفقين في الأغلب، وهذه السنة سماع في بعض ذلك، وفي بعض ذلك ~~مستنبط كونه كذلك، وبعضه منقول من كتب موضوعه فيها ذلك يغلب الظن على ~~صحتها، والرواية كذلك بحسب الظن والعمل بحسبه قال به كثير من الأصوليين، ~~واحتجوا بعمل الصحابة وروايتهم بحسب ما يوجد في كتب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى. PageV01P010 # فانظر أيها المنصف ما في هذا الكلام من الاضطراب الذي حاصله أنه إسناد لبعض ~~دون بعض، ثم كون الإسناد راجع إلى أصل طرق الشرع التي هي الإجماع والاجتهاد ~~والعمل بأفعاله وتروكه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم فرع على هذا الأصل ~~المذكور السند للكتب واجتهاد العلماء كونها راجعة إلى ذلك الأصل وهذا ~~بالضرورة وليس بإسناد للأخبار قطعا، فظهر لك أن السند ليس هو حقيقته للمؤيد ~~بالله، وإنما أصله للدواري المذكور اصطلحه بهذا الاعتبار فنقله من نقل إلى ~~أول شرح "التجريد"، ونقله الإمام شرف الدين أيضا. # ثم إن الروايات في الكتابين شعره بذلك، ويؤكده أيضا ما يرويه عن أبي بكر ~~المقري وهو من جملة الحفاظ ترجم له الذهبي في "التذكرة" وهو ممن أخذه عليه ~~المؤيد بالله بغير واسطة وله مسند في الحديث على أن خطبة شرح "التجريد" ~~إنما هي ملصقة، فالظاهر أنها ms08 ملصقة من غير المصنف بدليل أن خطبته الأصلية ~~غيرها عقبها، بدليل أني وقفت على نسخة قديمة جدا ليس فيها هذه الخطبة ~~الملصقة وإنما قيد الخطبة الأصلية الصغيرة خطبة الكتاب، والضرورة من ~~أسانيده في كتابه _رحمه الله تعالى- تخالف ذلك؛ لأنه يذكر في كتابه أكثرها ~~عن غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأن تلك الأحاديث إنما هي له بالنقل ~~والرواية عن كتب الحديث: ك"سنن أبي داود" و"شرح الآثار" للطحاوي وكتاب أبي ~~جعفر الجصاص الحنفي وعن أبي بكر المقري يرويه في كتابه كذلك، ومعلوم أنها ~~ليست من طرق الهادي ضرورة، ثم إنها إذا كانت الخطبة من أصل الكتاب حمل ~~عمومها وإطلاقها على الخصوص والتقييد بأن تلك لا في كتابه جميعا ما جاء من ~~طرق أهل البيت ومن طرق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فيزول ~~الإشكال مع ذلك في "البحر" في أوائل كتاب النكاح تبعا لأصله "الانتصار" ~~والله عند لسان كل قائل. PageV01P011 # ولو قال كما قال به الأئمة في تأويل الحديث هذا بعد الاعتراف بصحته بأن ~~المراد به من لا يستحق ذلك عند الغضب والسهو من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ، وقد بين ذلك من الحديث والآيات التي ذكر أن الله تعالى قد لعن الكفار، ~~والمراد بها الابعاد ولا زكاة ورحمة بالضرورة، وخص - صلى الله عليه وسلم - ~~من صدر إليه اللعن عند الغضب والسهو. # قال: وإن كثيرا من الأحاديث مخالف للكتاب ومضاد له. # أقول: إن هذا قول غير صحيح، فإن ما صح من الأحاديث له شواهد من الكتاب ~~ظاهره لمن فهم الصحيح لا يخالف الكتاب في الأغلب، فالقائل بالعرض إن من ~~أنصف وجد من شاهد ظاهر لأكثر الأخبار، أما الأخبار الصحيحة فالغالب بل الكل ~~لها شواهد، وقد أشار البخاري في صحيحه، صدر كثير من الأبواب إليها، وكما ~~ذكرناه قريبا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # وقوله: في جوابه على السيد الإمام محمد بن إبراهيم حيث قال: لو لم يحتج ~~بما في كتب السنة لأدى إلى تعطيل علم الحديث، ms09 فقال صاحب الرسالة: ولعمري ما ~~عليه من بأس إن كان علم الحديث معطلا باجتناب الكذب على الله ورسوله، وليت ~~شعري أي فائدة وفضيلة في ذكر الكذب وهذا كلام صاحب الرسالة. # أقول: كيف أطلق الكذب على جميع كتب أهل الحديث مما أجمع أهل الإسلام على ~~الاحتجاج بها إلا الخوارج والروافض؟! لأن الزيدية لا يرتضون مثل هذا . # إن قيل: إنه لم يأت في شرح "التجريد" من طرق أهل البيت متصل الإسناد إلا ~~النزر اليسير. قيل له: المراد ما جاء الإسناد عن أحدهم وإن توسط فيه من ~~غيرهم وكان إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مما جاء في ~~جميع كتابه لا سيما والعنعنة تحتمل ذلك كما عرف في كتب الحديث. PageV01P012 # ومما يؤكده ما قلناه: إن المراد بذلك ما ذكرناه قول الزحيف أول كتابه "شرح ~~البسامة" لما ذكر الإسناد لمصنفات الزيدية إلى القاضي جعفر عن الشيخ أحمد ~~بن الحسن الكن فقال: هذا ذكر جميع مشايخه وعددهم إلى أن أول كل كتاب ~~بإسناده إلى مصنفه، ثم المصنفين سردوا ذكر أصل طرقهم إلى أن أوصلوهم إلى ~~الصحابة انتهى. # وهو يريد بأصل طرقهم الأحاديث المحتج بها والآثار، فمنها: المسند، ومنها: ~~المرسل إلى الصحابة، بل الظاهر غير هذا، وهو الإسناد في أصل ملة الإسلام من ~~التوحيد لله تعالى، والإقرار بالبعث، والنشور، والجنة، والنار كما هو كذلك ~~للمنصور بالله ذكره في بعض دعواته للباطنية كما في الجزء الثاني من سيرته، ~~وهذا لا يخالف فيه أحد فإنه إسناد كل مسلم من المسلمين على إن الإسناد بهذا ~~الاعتبار قد أسنده جميع أهل المذهب كما ذكره أول شرح ابن أبي الحديد على ~~"نهج البلاغة" فإنه أسند مذهب المعتزلة، والأشعرية، والإمامية، والزيدية، ~~إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من جهة الأصل الجملي، ~~وقد أسند كثير من أهل المذاهب أصل علمهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالاعتبار الجملي، كما أسند بعض الشافعية إلى الشافعية ثم قال: والشافعي ~~أخذ العلم عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن ms10 جريج عن عطاء عن ابن عباس، وعن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P013 # ومع التنزل فالذي يظهر أن ذلك الإسناد إن ثبت للمؤيد بالله المتصل بمن ذكر ~~إنما هو في "أماليه" وهي حديثه يسير في كراسة فقط مسنده من المؤيد بالله ~~فيكون قد حالها إسناد آخر من تلك الطريق مع الطرق التي ذكرها، فأما جميع ~~أحاديث شرح "التجريد" فمجازفة ظاهرة إذ هي بالضرورة لا تكون جميعا عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قطعا، فثبت أن هذه الخطبة الجديدة ~~التي ظهرت موضوعة ليست من المصنف، وقد ذكر مثلما ذكرته السيد الحسن بن أحمد ~~الجلال والله أعلم. وما ذكروا أولا "الشفا" فإن المراد بما قال: إنما هو ~~تصحيح السماع والإجازة فيما نقله من أمهاته إلى المصنفين، وليس المراد ~~بالصحة التي أشار إليها الرجال كل حديث كما هو ظاهر كلامه، والرجال أكثرهم ~~مجاهيل عنده في الأصول التي نقل منها ومقاطيع بلا شك ولا ريب، إذ نقله من ~~شرح القاضي زيد و"الانتصار" وشرح "التجريد" مهذب الشافعية، والفائق ~~للزمخشري، وما روى على هذا إلا ما صح له روايته يعني: عن هؤلاء الذي نقل من ~~كتبهم، ورجال كل حديث مطوي لم نخص فيه ولم يعرفه، ولذلك تساهل في رواية ~~الموضوع كحديث الضيافة لأهل الوبر وليست على أهل المدر؛ فإنه لم يروه غير ~~القضاعي في الشهاب. # قال: الإمام القاسم بن محمد هو حديث موضوع مكذوب لا يصح عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهذا الحديث رواه في "الشفا" وكلما رواه فهو صحيح عنده ~~وهو خلاف الإجماع فيما نص عليه ذلك، وكذلك حديث الجمعة الذي رواه أبو طالب ~~في "أماليه" بإسناده و"الشفا" وذكر فيه أن الله تعالى افترض عليكم الجمعة ~~يوم الجمعة فمن تركها وله إمام عادل أو جائر فلا بارك الله له في أمره. # الحديث فإنه ضعيف عند أهل الحديث؛ لأن في إسناده عبد الله بن محمد العدوي ~~وهو منكر الحديث وليس بحجة والزيدية أيضا عندهم ضعيف؛ ms11 لأنه يخالف أصولهم ~~بذكر تصحيح إمامه فلم يصح الحديث عند الكل، فحصل التناقض عند القاضي. PageV01P014 # ومن ذلك حديث: من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب ~~الكبائر فهذا عند أهل الحديث ضعيف، وجزم الإمام القاسم بن محمد بأنه موضوع. ~~وقد رواه في "الشفا" و"الانتصار" و"البحر"؛ فيلزم ابن سعد الدين أن يكون ~~صحيحا، وهو خلاف المعلوم فتتناقض قوله. # ومنها حديث: ليس منا من استنجى من الريح ولفظه عند ابن عساكر، والديلمي ~~في "الفردوس" وصرح (من استنجا من الريح فليس منا) فهذا الحديث موضوع كما ~~ذكره الإمام المهدي في "الغيث" وهو في "الانتصار" و"الشفا" وغير ذلك كثير ~~يضيق سرده هنا مما يناقض قول القاضي ابن سعد الدين. # وروى أحمد بن سليمان في "أصول الأحكام" عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-رضي الله عنه- في كتاب الشهادة على الزنا أنه قال للتي أقرت عنده: "لعلك ~~اغتصبت لعل زوجك من عدونا" فهذا لا أصل له ولم يروه أحد من المحدثين أصلا ~~غير المؤيد بالله في شرح "التجريد" رواه بلا إسناد، ثم إن معناه مشكل في ~~قوله: "لعل زوجك من عدونا" لأنه لا يسقط الحد بذلك بالإجماع. # إن قال: العهدة على المصنف فيما روى فلا يجب البحث. # قيل له: هذا لم يقل به أحد من العلماء، والإمام المهدي عليه السلام وإن ~~قال بذلك: فإنما أراد إذا لم يكن في الرجال مجهول، صرح به في "مقدمات ~~البحر". # قال صاحب "الفصول": إنما يصح ذلك إذا علم أن المصنف لا يروى إلا عن عدل ~~يعنى: قد بحث عن الرجال ونقدهم، ثم أرسل فيصح ذلك. # ومعلوم أن "الانتصار" و"أصول الأحكام" و"الشفا" وشرح "التجريد" لم ينقدوا ~~الرجال كل فرد فردا -أصلا- كما هو ظاهر لا شك فيه، بل إنما يصح لهم السماع ~~عن المصنف للكتب التي نقلوا منها تلك الأحاديث المجموعة فقط، فحينئذ عاد ~~القول إلى وجوب البحث عن الرجال في مثل هذه الكتب التي لم يعرف شرطها قطعا، ~~إذ رواية المجاهيل غير مقبولة إلا عند بعض ms12 الحنفية وهو خلاف قول الجمهور. PageV01P015 # قال الوالد شرف الدين رحمه الله تعالى في كتابه "شرح الغاية" ما لفظه: وأما ~~المرسلات التي نجدها في كتب المتأخرين من أصحابنا وغيرهم، فإذا فتشنا عن ~~أسانيدها وجدنا المجروح فيها كثيرا إلا أن يقال: مقبول خبر المجهول ولا ~~قائل به على الإطلاق فإن أبا حنيفة لم يقل بقبوله مطلقا، بل إلى تابع ~~التابعين لقوله - صلى الله عليه وسلم - : :خير القرون قرني..الحديث". انتهى # وقوله: إن في البخاري معلقات. # أقول: تلك المعلقات أسانيدها ظاهرة قد ألحقها حفاظ الحديث في الشروح ~~وغيرها، بل منهم من أفرد لها كتبا مصنفه، وإنما عبر البخاري ومسلم بالصحة ~~عن غيرها بإجماع من يعتد به كونه علم شرطهما وشدة بحثهما وحرصهما على رواية ~~الصحيح مع بيان الأسانيد وترك مالم يصح هذا ظاهره. قال السيد محمد بن ~~إبراهيم الوزير في كتابه "القواعد" ما لفظه: إن علماء الزيدية من المتأخرين ~~معتمدين على كتاب الإمام أحمد بن سليمان المعروف ب"أصول الأحكام" وقد صرح ~~في خطبته في بعض النسخ أنه نقله من كتب مسموعة ومن كتب غير مسموعة، ثم لم ~~يبين الحديث المسموع من غير المسموع ولم يميز هذا من هذا بعلامة ولا بنسبة ~~كل منهما إلى موضعه، والقارئ فيه لا يحصل له سماع حديث واحد هذا غاية ~~التساهل أن يكون كتاب الزيدية المعتمد في التحليل والتحريم المتداول في ~~أيدي علمائهم وفضلائهم الثابتة عليه خطوطهم بصحة السماع لا يصح فيه سماع ~~حديث واحد، بل كل حديث فيه يحتمل أنه مسموع وأنه غير مسموع. # وأعجب من هذا وأغرب! أن أحدا منهم ما نبه على هذا الإشكال ولا ذكره أبدا ~~ليس ذلك إلا للتساهل في علم الحديث، وهذا الكتاب منقول من "المنتخب" ~~و"الأحكام" وشرح القاضي زيد، وهذه هي المسموعة. # ومن كتاب الطحاوي، وكتاب محمد بن الحسن الشيباني، ومن كتاب المزني صاحب ~~الشافعي، قال عن الشافعي بإسناده الصحيح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~، ومن صحيح البخاري قال: وهذه غير مسموعة صرح بذلك. PageV01P016 # واعلم أن هذا الكتاب عمدة الزيدية من ms13 غير نزاع منهم، ومنهم من ينقل مصنفوهم ~~مثل الأمير الحسين وغيره ممن صنف في الحديث وأدلة الفقه، ولو كان قد سمع ~~هذه الكتب لكان في هذا غاية التساهل؛ لأن قبول كلما روى الطحاوي ومحمد بن ~~الحسن مشكل مع قول بعض الحنفية للمجهول. # ثم قوله في كتاب المزني: إنه عن الشافعي بإسناده الصحيح. PageV01P017 # لا يقوله أحد حتى الشافعية وليس للشافعي في كتاب صحيح، وإنما له مسند فيه ~~الصحيح والضعيف وأسانيد الشافعي عند الشافعية غير صحاح، بل فيها الصحيح ~~والضعيف وهذا مما يدل على أن علماء أصحابنا إذا قالوا: وروينا بالإسناد ~~الصحيح فلا تثق به لأنهم يعتقدون أن معنى الصحة في الأحاديث وفي الإسناد ~~وهو أن يقرئ على شيخ ثقة ولقد صرح بهذا المعنى الأمير حسين في كتاب "الشفا" ~~وقد ذكر حديثين ثم قال: وليس لي سماع ولكنهما من كتاب "الفائق" للنسفي قال: ~~وهو مشهور عن الشفعوية، يشير بذلك إلى قوتهما ثم كتب في الحاشية على هذا ~~الكلام في بعض النسخ أنه صح له الفائق بعد ذلك السماع على بعض أهله ورأيت ~~ذلك في نسخة في حي جدي المرتضى وهي معنا إلى الآن وهي مسموعة على الإمام ~~محمد بن المطهر وقد كتب حي جدي المرتضي في هذا الموضوع المذكور وأنا به ~~أيضا قد صح لي كتاب الفائق وقال الحديثان لسماعي لكتاب الفائق على مولانا ~~محمد بن المطهر وما أعلم أحد جعل قراءة هذا الكتاب على الشيخ طريقا إلى ~~صحته إلى آخر ما ذكره السيد محمد في قواعده مع ما في كتاب "الشفا" للأمير ~~حسين من الأوهام الفاحشة الباطلة ما يستحى منه، فإنه ضبط في كتابه "الشفا" ~~الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الحنا من الإيمان"! بالحاء ~~المهملة المكسورة، ثم نون يريد الخضاب بشجرة الحنا، وليس الحديث هكذا، فإنه ~~تصحيف فاحش، فإنما هو الحيا بفتح الحاء المهملة ثم ياء مثناه من أسفل ~~مفتوحة، وكذلك ضبط المجزرة في حديث النهي عن الصلاة في السبع المواطن فقال: ~~بالخاء المعجمة ثم راء مضمومة، ثم ms14 ضبط لما ورد في بيعه السيف فقال: بضم ~~القاف ثم نون ساكنة ثم ياء موحدة، وهذا التصحيف فاحش فلا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV01P018 # فحينئذ ظهر الفرق بين العزو إلى الأمهات الست كعزو "جامع الأصول" وغيره، ~~وبين غيرها من الكتب المنقولة فاعرف ذلك فإنه أنه ما ترك الحديث النبوي ولا ~~رده، فليس حاله كحال الخوارج، وإنما قال بأنه يؤخذ منه ما جاء في الكتب ~~التي عدها مثل: "الشفاء"، و"الانتصار"، و"أصول الأحكام"، وشرح "التجريد"، ~~لا سواها قيل له: الله تعالى قد ذم من يؤمن ببعض ويترك البعض من بنى ~~إسرائيل قد قال كثير من العلماء الرد للسنة الصحيحة والمتواترة بل للحديث ~~الواحد المتواتر والقرآن والرد لذلك لا يخفى ما فيه، وحاشا القاضي عن ذلك، ~~فالواجب اتباع ما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما صح أو تواتر ~~مطلقا، ثم إن السيد محمد بن إبراهيم الوزير ذكر في كتابه الفصول ما لفظه: ~~"ولا يشترط كون الراوي للحديث الإمام المنصوص عليه ولا كون الراوي من أهل ~~البيت قال السيد صلاح في شرحه: أي أنه لا يخالف في هذه الصوة إلا الإمامية ~~وهو باطل بالإجماع من الصحابة ومن بعدهم. # وقوله: ولا كون الراوي من أهل البيت لرجوع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إلى خبر المقداد وهو ليس من أهل البيت، وللإجماع من الصحابة ~~على خلاف ذلك. انتهى كلامه على أن قد بينا أن أهل هذه الكتب المعينة أصولها ~~مأخوذة من كتب الحديث -كما شرحناه- فلم يكن العمل ببعضها أولى من بعض، بل ~~في نقل أئمة الزيدية لحديثهم من كتب الحديث كما ذكرناه مزيد حجة في نقض قول ~~القاضي أحمد بن سعد الدين كما ذكر كذا ظاهر. # وقوله: إذا كان المرجع إلى الرجال ففي رجال الفريقين ما هو الحق والباطل ~~فقد قال يحيى بن معين في الشافعي: إنه ليس بثقة. PageV01P019 # أقول: الله المستعان! أما تضعيف يحيى بن معين للشافعي -رحمه الله تعالى- ~~فهو جرح مطلق، والجرح المطلق غير مقبول عند أهل الحديث، ms15 ثم إن سلم قبوله: ~~فإن الشافعي رحمه الله كان في ابتداء أمده لما كان بالعراق يروي عن مشايخ ~~متكلم فيهم ليسوا بذاك في الحديث مثل: الرنحي، وإبراهيم بن أبي يحيى، فأخذ ~~عنهم في رواية الحديث كما في مسند الشافعي فإن أكثر داير عليهما، وهم عند ~~أهل الحديث ضعفاء، فلعل ابن معين أطلق عليه ذلك لأجل ما روى من تساهله في ~~الرواية المسندة عن مثل هؤلاء أو نحو ذلك، وإلا فإن الشافعي -رحمه الله ~~تعالى- من كبار العلماء الثقات والعلماء الأثبات، ثم أيضا: إن الخلاف إذا ~~حصل في الجرح والتعديل، فإن العمل في ذلك على قول الأكثر من المعتبرين ~~والرجوع إلى البحث عن أسباب الجرح والنظر، فلابد أن يظهر ما هو الصحيح من ~~غير لمن عرف الحديث والعلم، وعلى هذا يجري شأن ما تكلم فيه شذوذ في جماعة ~~من رجال الصحيحين وهم القليل مثل: عكرمة مولى ابن عباس، وهشام بن عروة، ~~ومحمد بن إبراهيم التيمي هو راوي حديث: (إنما الأعمال بالنيات) وهو متلقى ~~بالقبول بإجماع الأمة. PageV01P020 # قال: أحمد فيه: إن بعض أحاديثه مناكير، وكذلك عكرمة رمي بالكذب، وقد ظهر ~~سبب ذلك فإن ابن حجر ذكر أن عكرمة أتهم بمذهب الخوراج فرمي بالكذب في ~~العقيدة لذلك، ومحمد بن إبراهيم قد عدله الأكثرون وتلقي خبره بالصحة، وأما ~~أن في بعض أحاديثه مناكير فمن القاعدة إذا قد شارك الثقة العدل في أكثر ~~أحاديثه غيره من الثقات ثم تفرد بحديث لا يعد تفرده فيه من الأحاديث ~~المنكرة أصلا كما حققه مسلم في مقدمة كتابه صحيح مسلم، والمذكور قد شارك ~~الحفاظ في كثير من أحاديثهم، وقد أشبع الفصل والرد على الدار قطني، وتكلم ~~في بعض رجال الحديث في الصحيحين ابن حجر أول فتح الباري في مقدمته وأجاب عن ~~كل رجل بكل ما فيه وبين الوجه في ذلك بما لا مزيد عليه. وكذلك الشيخ محمد ~~بن أسعد بن علي بن هاشم بن علي بن عروان القرشي الهاشمي المكي الشافعي، ~~والذهبي أيضا أفرد كتابا لطيفا مستقلا فيمن ذكره من ms16 رجال الصحيحين وغيرهم ~~من الثقات في الميزان، وبين أن ذلك الكلام قيل فيهم ولا يضرهم ولا يكون ~~جارحا فيهم وإنما ذكرهم في الميزان لئلا يتعقب في ذلك لا لضعفهم، ثم إنه قد ~~روى عنهم أهل الكتب المعينة التي قصر ابن سعد الدين الحديث عليها دون ~~غيرها، فإما كانوا عدولا وزال الإشكال، أو ضعفا وترك الحديث بالمرة؛ فإن ~~عكرمة كثيرا ما يروي عنه المؤيد بالله في "شرح التجريد" وغيره، ولو كان ~~عكرمة خارجيا لما روى الحديث عن الصحابة أصلا لأنهم لا يستحلون رواية ~~الحديث عن أحد من الصحابة بعد التحكيم. # وأما ما تكلم فيه هو عن جماعة من المتأخرين قد رد عليه ابن السبكي في ~~"طبقاته الكبرى"، وقال: ذلك كان منه لأجل أنه كان مذهبه في الأصول على رأي ~~الحنابلة، وقد عرف ما وقع من الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة في علم الكلام ~~مما ليس هذا محل ذكره. # إن قيل: فيلزم من هذا أن لا يقبل جرح كثير من الرجال لأنه يحتمل مثل هذا ~~فكما لا يقبل في رجال الصحيحين كذلك في رجال غيرها. PageV01P021 # قيل له: هذا غير صحيح بأن الصحيحين قد انتقى الشيخان ما فيهما من الأحاديث ~~وإن فرض من أن أحدا ممن تكلم فيه منهم قد وجد مشاركتهم للحفاظ الكبار في ~~رواية الحديث فبذلك زالت نكارة الحديث إذ لم يتفرد: وإن أحاديث مخالفة ~~لغيرهم، ومع ما ذكرناه من شهادة أكثر المعدلين بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - . والعمل على الأكثر ولظهور أسباب ذلك المبينة لعدم اقتضا سبيله إلى ~~الجرح بخلاف غيرهم، فإنه نفع بيان السبب إما بالوضع والكذب الصريح أو ~~بالأوهام الفاحشة المبطلة للرواية مثل: ابن لهيعة؛ فإنه معدود في الثقات ~~الحفاظ؛ لكنه طرأ عليه بعد احتراق كتبه أو هام وقلة حفظ، فكان يحدث بالوهم ~~الفاحش فلذلك تركوه لهذا لا لتعمده للكذب حاشاه من ذلك ونحوه يجري هذا ~~المجرى مع الأصل المعتبر من موافقه الحفاظ ومشاركتهم في الذي رووا كما حققه ~~مسلم أول كتابه في مقدمته. # وقوله: إن مسلما صنف ms17 كتابه الصحيح ثم عرضه على أبي زرعة فأنكر عليه وتغيظ ~~وقال: سميته الصحيح وجعلته سلما لأهل البدع وغيرهم. PageV01P022 # أقول: قد ذكر النووي وغيره عن أبي سعيد بن عمرو البردعي أنه ذكر إنكار أبي ~~زرعة على مسلم فقال: لأجل روايته عن أسباط بن نصر، وقطن بن بشير، وأحمد بن ~~عيسى المصري، قال: فنظر روايته عن هؤلاء لأهل البدع علينا فيجدون السبيل ~~بأن يقولوا: إذا احتج بحديث هذا ليس في الصحيح قال سعيد: فلما رجعت إلى ~~نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة ذلك؟ فقال لي مسلم: إنما قلت صحيح وما ~~أدخلت من حديث أسباط، وقطن بن أحمد، إلا ما قدر رواه الثقات عن شيوخهم إلا ~~أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع في السند فذكرتهم لذلك، ويكون عندي من رواته ~~أوثق منهم، فاقتصر على ذلك. PageV01P023 # وأصل الحديث معروف من رواه أوثق منهم، وذكر عن غير أبي زرعة نحوه، ثم لما ~~عرف بجواب مسلم عذره في ذلك فزال الإشكال حينئذ، كما ترى في قول أبي زرعة ~~على أنه ذكر الشيخ محمد أبو سعيد بن علي الهاشمي في جوابه على الدار قطني ~~ما لفظه: قال مكي بن عبدان: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا على ~~أبي زرعة فكلما أشار إلى أن له علة تركته إلى آخر كلامه، وأما تضعيف أبي ~~زرعة للبخاري، فقد قال المورد في رسالته هذه التي أجبنا عليه ما لفظه: "وإن ~~أبا حاتم الرازي، وأبا زرعة تركا حديثه (يعني: البخاري) لما كتب إليهما ~~محمد بن يحيى الذهلي بذلك يعني: بمقالة البخاري في اللفظ بالقرآن، فهذا ~~صريح منه بأن تضعيفه كان لأجل مخالفته له في الاعتقاد في مسألة اللفظ ~~بالقرآن الكريم وهي مسألة معروفة بين المتقدمين وقع فيها خلاف عظيم، ~~فالتضعيف لأجل هذا السبب غير صحيح لا يوجب التضعيف أصلا، وترك الحديث إن ~~قيل أن الحاكم المعتزلي روى عن أبي علي المعتزلي: "إن العمل عندهم على ~~التلقي بالقبول من جميع الأمة إلا الإسناد كما ذكره في حديث مخالفة آدم ~~موسى وهو ms18 في الصحيحين، فإن أبا علي رده فاعترض بالخبر الذي قال فيه - صلى ~~الله عليه وسلم - : "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها"، فهذا خبر ~~صحيح بالاتفاق فقيل لأبي علي: هذان خبران بإسناد واحد فكيف تصحح أحدهما ~~وترد الآخر؟! فقال: ما قبلت ذاك بالإسناد ولا رددت هذا الإسناد، ولكن ذلك ~~خبر يتضمن حكما وتلقته الأمة بالقبول فقبلته، وهذا خبر يخالف الأصول فرددته انتهى. PageV01P024 # قيل له: فيلزم أن أكثر أحاديث الأحكام مما قد جزم القاضي بصحته غير صحيح؛ ~~لأن الأمة لم تلقها بالقبول بل ضعف كثير منها على أن الأمة جميعا تلقت خبر ~~المحاجة بالقبول حتى أكثر المعتزلة وتأولوه تأويلات صحيحة فيكون ذلك حجة ~~على أبي علي، وقد رواه أيضا من الزيدية بعض أصحاب "الأمالي" وعند القاضي ~~ابن سعد الدين أن كل ما رواه الزيدية في كتبهم فهو صحيح فيلزم أنه صحيح ~~بالاتفاق ويكون من المتشابه المتأول. # وأيضا أن أبا علي قد تأوله من جملتهم والتأويل لا يكون إلا للصحيح. # وقوله: إن التشيع عندهم أشد أسباب الجرح. # أقول: هذا أمر القاضي عدم معرفة لما عندهم إذ الجرح بالتشيع عندهم ليس ~~على إطلاق فكثير من الشيعة ثقات معمول على اخبارهم حجة في رواياتهم علي بن ~~المديني شيخ البخاري، وعبد الرزاق الصنعاني، وغيرهما وإنما المتروك عندهم ~~الشيعي الرافضي. # وقوله: إن سمرة بن جندب الصحابي مجروح العدالة ومقدوح فيه بما روى أنه ~~كان يقتل كثير من النفوس وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ولأبي ~~هريرة ولثالث معهما: (آخركم موتا في النار) فكان آخرهم سمرة. # أقول: إن المذكور قد ترجم له ابن عبد البر في "الإستيعاب" مع الصحابة ~~وذكر ثناء الحسن البصري وغيره عليه واحتجاجهم به، وقال: إنما كان يقتل من ~~الخوارج الحرورية عملا بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مروقهم ~~من الإسلام واستحلالهم الدم الحرام إجتهادا منه مع أن قد أجمعوا بين اعتقاد ~~الخوارج من المحاربين، والمحارب الذي يخيف السبيل ويقتل النفس حده القتل، ~~كما ذكره الله تعالى في ms19 كتابه العزيز بشروطه المعروفة. # وقال ابن عبد البر: وأما موته في النار، فإنه كان به علة البرد فكان ~~يتداوى على دست حار يقعد عليه فكان بآخره وسقط في الدست وهو نار فمات فيه ~~فكان آخرهم موتا في النار والله أعلم. # وقوله: بأنهم روو أحاديث الجبر والتشبيه وصححوها. PageV01P025 # أقول: يا للعجب من هذا القول!! فإن الجبر لا يلتزمه أحد من المحدثين، بل هم ~~قائلون بثبوت الإختيارية للعبد والحيوان، والجبر مذموم عندهم، بل منهم من ~~كفر القائل به، وإنما يقول به جهم بن صفوان وأصحابه الجهمية الجبرية هذا ~~ظاهر مسطر في كتبهم، وفرقوا بين الحركة الاضطرارية كحركة المرتعش وبين ~~الحركة الاختيارية من أقرب من صرح بذلك صحاب المنتهى لابن الحاجب الذي كان ~~في المدارس مقروء لا يجهله إلا من كان قاصرا أو متجاهلا لأنه بين أيدي جميع ~~أهل الوقت فأين القاضي ابن سعد الدين، وكذلك العقائد النسفية وشرحها لسعد ~~الدين التفتازاني، فإنها التي أجمع عليها أهل السنة في الشرق والغرب، ~~ولفظها: وللعباد أفعال اختيارية يثابون بها إن كانت طاعة ويعاقبون عليها إن ~~كانت معصية، لا كما زعمت الجبرية أنه لا فعل للعبد أصلا، وأن حركته بمنزلة ~~حركات الجمادات لا قدرة عليها ولا قصد ولا اختيار وهذا باطل؛ لأنا نفرق ~~بالضرورة بين حركة البطش وحركة الارتعاش، ونعلم أن الأول باختياره دون ~~الثاني؛ ولأنه لو لم يكن للعبد فعل أصلا لما صلح تكليفه ولا ترتب استحقاق ~~الثواب والعقاب على أفعاله إلى آخر ما ذكره سعد الدين! فكيف يكون جبريا من ~~هذا قوله الله المستعان. # وأما إلزامهم الجبر من قولهم بالمشيئة والإرادة فلم يلزموه أصلا، بل هو ~~نصوص أئمة أهل البيت المتقدمين كزيد بن علي، والصادق، والباقر، والحسن، ~~والحسين، وزين العابدين وجميع الصحابة والتابعين يعرف ذلك من عرف ممن طالع ~~الكتب القديمة ك"مجموع" زيد بن علي الكبير، وجامع آل محمد وغيرها. PageV01P026 # ففي جامع آل محمد قال محمد في كتاب أحمد. قلت لأبي عبد الله أحمد بن عيسى ~~هل المعاصي بقضاء وقدر؟ قال: نعم، وكان أحمد ms20 يثبت القدر خيره وشره، ونقل ~~ذلك عن سلف أهل البيت بطول، فمن أراده فليقف على "الجامع الكافي" على أن ~~الذي ألزم به بعض المعتزلة قد لزمهم أيضا أن جعلوا الإلزام بأن الشهوة ~~للقبيح خلق الله تعالى لا يعذب عليها المخلوق كما حققه السيد ما لكريم في ~~شرح الأصول الخمسة وسائر المعتزلة أجمع أولهم؟ وآخرهم وجميع علماء الإسلام ~~غير الطبائعين، وكذلك خلق الداعي الذي لا تتم القدرة إلا به وغير ذلك من ~~القيود للقدرة المنوطة به راجعت مرة شيخنا القاضي أحمد بن صالح العنسي رحمه ~~الله في الشهوة للقبيح، وأنها خلق الله لا يقدر عليها العبد، فقال: نعم ~~ودليله العنين؛ فإنه عاطل عن الشهوة، وعن الحركة يعالج الفعل فلا يقدر عليه ~~فلو كان يقدر عليها لأمكنه، وكذلك يعالج الإنسان أن يضحك أو يبكي فلا يقدر ~~عليه ولا تنزل له دمعة، وإذا بدره ذلك لم يقدر منعه، ولذلك صرح ابن منتويه ~~آخر تذكرته بأنه ليس من مقدور العباد وإليه أشار بقوله تعالى: { وأنه هو ~~أضحك وأبكى } [النجم:43] وغير ذلك والله أعلم. # وإلزام بالجبر لمن لا يعرف العلم؛ فإن أهل السنة قد ألزموا المعتزلة ~~بالجبر من قولهم: إذا تقوت الدواعي، وانتفت الصوارف، وجب الفعل، قال أهل ~~السنة: ولا يزيد قولنا على هذا. قالت المعتزلة: مرادنا بذلك وجوب عاده ~~واستمرار لا وجوب جبر وعدم اختيار. PageV01P027 # أجاب أهل السنة عليهم: بأن هذا أيضا قولنا؛ فإن العبد له اختيار غير مضطر ~~إلى الفعل، وأما التشبيه فإنهم مصرحون بنفيه تصريحا بينا ظاهرا مكشوفا حتى ~~إنهم يتأولون في شروح الحديث وغيرها على ما يصح، وقد صنف ابن الخطيب الرازي ~~من الشافعية كتابا مستقلا في تأويل أحاديث الصفات المتشابهة وغيره من ~~المتأخرين بعده من أهل السنة وقرر فيه الأدلة على نفي التشبيه والتجسيم، ~~وأما أحاديث القدر فليست بجبر كما توهم القاضي، بل المراد بها علم الله ~~تعالى السابق، وكتابته في اللوح المحفوظ، وإحاطة المشيئة، وخلق الداعي، ~~ونحو ذلك. # وأما أن الأحاديث وجدت كذلك فهي كثيرة ثابتة بالقدر، والمراد بها ms21 ما ~~ذكرناه، وقد ذكر ذلك أيضا علي بن موسى الرضا من الأئمة في مسنده عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الله -عز وجل- قدر المقادير ودبر ~~التدابير قبل أن يخلق آدم بالفي عام، وفي مجموع زيد بن علي إثبات القدر في ~~موضعين أو ثلاثة في "مجموع الفقه الكبير" وفي "الصغير" ذكر بعضه ذلك في ~~أحدهما، وأما متشابه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلا ~~كمتشابه القرآن الكريم، وقد قال تعالى: { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب } [آل عمران:7]. PageV01P028 # فلو أنصف صاحب الرسالة لقال: لا يمنع وجود المتشابه في السنة عن العمل بها ~~ولا يوجب ذلك ردها أصلا، إذ قد كان التشابه في القرآن، فأما تأويل ما يحتمل ~~التأويل ويرد إلى المحكم كالأخبار في الصفات كما تأولها أهل الحديث في ~~الشروح وغيرهم أو أمرت على قول بعض السلف بعد اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء ~~سبحانه ويرد تأويلها إلى الله على أحد القولين في ذلك كما جرى ذلك في ~~متشابه القرآن على السواء، ولكن الناس عدوا ما جهلوا: { كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله } [البقرة:285] فيجب الإيمان ~~بما نطق به شارع الأديان عليه أفضل الصلاة والسلام. # وأما ما نقل صاحب الرسالة عن علي بن المديني أنه في زمن بني أمية وضع ~~كثير من الفضائل للمشايخ وهي كذب. # فجوابه: أن ذلك ليس بحجة للقاضي على ترك كتب السنة، بل ذلك حجة عليه؛ ~~لأنهم ميزوا فيها الموضوع من غير الموضوع ما لا يعرفه سواهم فجزاهم الله ~~خير الجزاء، فلولاهم ما عرف الموضوع الذي ذكر علي بن المديني من غيره، فأما ~~أن يترك جميع ما رووا من الحديث فهذا حيف وضلال كبير ووسواس ورد للسنة ~~النبوية، أو تعمل بالكل وكان عملا بالموضوع وفيه ما لا يخفى، فإذا كان ms22 الحق ~~هو في الرجوع إلى ما صح في السنة المنورة كما نقده وصححه حفاظها جزاهم الله ~~خيرا، وبهذا يزول الإشكال. # قال صاحب الرسالة: ومن أصول أئمتنا تقديم ما وافق الكتاب العزيز أو ~~اشتراط موافقته والمحدثون لا يعتبرون غير الشروط التي اعتبروها للصحة. PageV01P029 # أقول: إن اعتبار العرض مختلف فيه بين العلماء وكثير من الزيدية لا ~~يعتبرونه، ومن أثبته منهم وهم الأقل يجد الشاهد في أكثر السنة الصحيحة ~~النبوية، فالمتشابه من السنة يشهد له المتشابه من الكتاب كأحاديث الصفات ~~ونحوها، وتأويله كتأويل القرآن على الخلاف في الخوض في التأويل والامرار مع ~~اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وهذا ظاهر، فأي فائدة للتشنيع والإنصاف ~~أولى وأحسن، على أن البخاري قد ذكر شواهد الأحاديث في باب من آيات القرآن ~~من أوله إلى آخره يعرفه من شارف على الحديث ولم ينزله وراء ظهره، ولكن ~~الناس أعداء ما جهلوه والله أعلم. # وما حاول للجرح من الصحابة كأبي هريرة مره وغيره فلا يلتفت إليه كما ~~أوضحناه في كتاب الأصول، وأما البغاة والخوارج والمنافقون وأهل الردة ~~فأمرهم ظاهر على أن قدر قرر أكثر الزيدية قبول رواية البغاة المتأولة ~~كالإمام المهدي، والإمام يحيى بن حمزة، وغيرهما إن قيل أن الرواية عن ~~البغاة قد ذكر بعضهم أنها رواية عن الدعاة إلى النار، وقد ثبت في حديث أبي ~~سعيد الخدري الذي رواه الترمذي ومسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). # قيل له: الأحاديث مروية من طرق البغاة قليلة إن سلم عدم قبولهم وكيف وطرح ~~الكثير مع أن الصحيح قبول روايتهم كما قرره في الأزهار وذكره المنصور في ~~كتابه صفوة الإختيار وغيره من أئمة الزيدية وسيأتي آخذ هذا مزيد كلام ~~لأقوال العلماء في قبول أخبار المتأولة والبغاة. # وأما حديث من لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة ورحمه، فالحديث رواه البخاري ~~وغيره، وقد رواه صاحب "الانتصار" الذي صححت جميع ما رواه فيه، فهذه مناقضة ~~إذ هو في الورقة الأولى ms23 من الرسالة صحح جميع ما روى صاحب "الانتصار" وأسنده ~~جميعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي الورقة الثانية ~~قال: هو ضعيف. PageV01P030 # قال: وتقول قاتل الله من يفتري على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما لم يقل هذا كلامه!! فانظروا أعجب من هذه المناقضة والتكذيب بعد التصحيح ~~منه، بل رواه كذلك الإمام المهدي -أصلا- بل يحتجون بالسنة النبوية كما ~~قرروه في كتب الأصول حين صرحوا بترجيح رواية الصحيحين على رواية غيرهما كما ~~ذكروه في باب الترجيح، ولا ينكر العمل بأحاديث السنة الصحيحة التي لها ~~الشواهد إلا من ضل عن السبيل فالله المستعان. PageV01P031 # ولقد كان علم السنة قرب زمن الإمام صلاح الدين الناصر محمد بن علي بن محمد ~~وغيره من الأئمة ظاهرا في بلد الهدوية يقرونه ويستمعونه ويحلقون عليه في ~~مثل صنعاء، وصعدة، وغيرهما ولم يعرج على نهي والده الإمام المهدي علي بن ~~محمد وكان المتصدر ذلك التاريخ للتدريس جماعة من الهدوية الذين اعتنوا ~~بالحديث وسمعوه ورحلوا إليه وغيرهم، فمن الهدوية الشيخ أحمد بن سليمان ~~الأوزري -رحمه الله تعالى- كان يدرس في الست جميعا وغيره من العلماء في ~~جامع صنعاء واستفاد كثير، ومازال ذلك كذلك ورحل جماعة إلى مكة المشرفة ~~وتهامة وغيرها كالإمام السراجي يحيى بن محمد، والقاضي العلامة إبراهيم بن ~~ساعد، والفقيه محمد الشاوري، والفقيه موسى بن سليمان بن أبي الرجال له رحلة ~~وسمع كثيرا من كتب الحديث، ومن الأئمة الإمام عز الدين الحسن رحل من صعدة ~~قبل الدعوة إلى قبة حرض بتهامة فدرس في الحديث على الشيخ يحيى العامري أكثر ~~أمهات الست واستفاد عليه في الحديث ولازمه مدة قراءته، ومنهم السيد الهادي ~~بن إبراهيم الوزير سمع بمكة المشرفة آخر مدته جامع الأصول على القاضي محمد ~~بن عبد الله بن ضهيرة وصنوه محمد بن إبراهيم صاحب العواصم، والعلامة أبو ~~القاسم بن محمد الشقيق سمع أكثر الست بمكة وغيرها وصنف في الحديث كتابا ~~وسماه: السنام، وخرج أحاديثه وهو كتاب حسن، والسيد العلامة أحمد بن علي ~~الأهندي الملقب ms24 رعين المحرابي رحل إلى المرواح، فقرأ على الولي الصديق ~~الشافعي في كتب الحديث وخلائق كثير، فكان قراءة الحديث أولى من درس علوم ~~اليونان كالمنطق ونحوه والعلماء لا يخفى عليهم وجه المتشابهات وردها إلى ~~المحكمات إن شاء الله تعالى، والأحاديث الصحيحة المشروحة حسبما في الست ~~وغيرها المتشابه منهما تحتمل للتأويل ظاهر فيه، وقد بينه شراح الأحاديث من ~~أهل السنة ولم يعلموا بظاهرها يعرف ذلك من طالعها؛ لأنه لم يرون القول ~~بالتشبيه ويحمل من منع من قراءتها هو عدم الأهلية PageV01P032 ~~والمعرفة برد المتشابه إلى المحكم، فأما العارف لذلك فلا حجر عليه فيه ولا ~~منع أصلا، فالحق أحق أن يتبع على أنه لا وجه للمنع مطلقا كما لا تمنع ~~العامة من قراءة القرآن مع أن فيه المتشابه إذ العامي يقرأ اللفظ ولا يعرف ~~المعنى وإن ترقى إلى الفهم فلا بد أن يسأل العلماء فيوضحون المشتبه عليه ~~وأما من أطلق عليها بأن فيها الجبر والتشبيه فهو غفله من صاحب ذلك ظاهره؛ ~~لأنا لم نر فيها جبرا ولا تشبيها أصلا إلا من قبيل المتشابه وهو راجع إلى ~~المحكم كما في القرآن الكريم سواء بسواء، وكيف لا وفيها الآداب الشرعية ~~والأحكام النبوية التي تشرح الصدور وتجلب الخير والحبور مما اشتملت عليه، ~~وقد قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ~~[الحشر:7] والله الموفق للصواب. على أن بعض أهل الزمان من الهدوية قد عموا ~~القضية فذكروا قراءة الحديث على الإطلاق الذي فيه المتشابه والذي فيه غير ~~ذلك ولله قول الشاعر: # سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب # قوله: من يعرى عباد الله بالمعاصي، وحديث: (ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ~~وجاء يقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله) لهم الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره. # قال القاضي: والله يقول: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم } [محمد:38] وقال تعالى: { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم ~~متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله } [هود:3]. PageV01P033 # أقول: أنه لا تناقض بين شرائع النبي ms25 - صلى الله عليه وسلم - ولا أقواله: { ~~وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى } [النجم:3،4] لكن القاضي كان عليه ~~أن ينصف وإن يعاود النظر والبحث، فأول ما نقول له: أصلح الله شأنه احتجاجك ~~بقوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } ~~[محمد:38] المراد في صفة من الصفات التي سوقها عدم الاتفاق كالواجب من ~~الزكاة ونحوها والإ لزم لو كان على الإطلاق أن يكون المستبدل جنسا آخر من ~~غير بني آدم، وإن استلزم كان إما من الملائكة وهم معصومون بعصمة الله أو من ~~المكلفين من هذا الجنس غيرهم سالمين من هذه الصفة لا من جميع الصفات؛ لأن ~~السلامة من جميع الصفات التكليفية لا يكون إلا للمعصوم وبالإجماع أن ~~التكليف لا عصمة إلا لمن شاء بدليل قوله تعالى: { ولا يزالون مختلفين*إلا ~~من رحم ربك ولذلك خلقهم } [هود:118،119] وقوله تعالى: { فلو شاء لهداكم ~~أجمعين } [الأنعام:149]، وقوله تعالى: { ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما ~~يفترون } [الأنعام:112]، وقوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله ~~يفعل ما يريد } [البقرة:253]، وقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } [فاطر:45] وفيها دليل على أن أحدا لا ~~يسلم من ذنب إما صغيرة أو كبيرة، والآيات كثيرة والمعنى للكل: إن الله قد ~~علم في سابق علمه أن هؤلاء الذين تحملوا الأمانة لا بد أن يختلفوا، فمنهم ~~الطائع، ومنهم العاصي فخلق العباد بعد علمه تعالى بهذا فهم كما وصف تعالى ~~فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أنهم لو لم يذنبوا -والمعلوم ~~في علمه تعالى أنهم يذنبون في الواقع- لجاء الله بقوم يذنبون PageV01P034 ~~فيستغفرون فيغفر الله لهم؛ لأنه يقال: قد علم من بني آدم الذنب من البعض ~~والطاعة من بعض، وعلمه سابق لكل شيء بل علم الله تعالى أنه قد لا يسلم أحد ~~من الصغائر والتأويل ولذلك وقع من بعض الأنبياء أشياء من الصغائر والنسيان ~~-عليهم السلام-، وغفر الله لهم، وعلمه سابق لكل شيء، فلو لم يقع منهم الذنب ms26 ~~ومحال عدم وقوعه ولو صغيرة أو غيبه أو نميمة مما يتساهل فيه كثير من الناس، ~~أو نظرة لشهوة لأوجب الله الذي قد علم، ولفظ "لو" في اللغة يؤتى بها ~~لامتناع الشيء لامتناع غيره فعدم ذنبهم محال، وإذا كان محالا فالقوم غيرهم ~~وجودهم لا يكون؛ لأن وجودهم مقيد بعدم ذنب الأولين، وعدم ذنبهم غير حاصل ~~فيكون وجودهم غير حاصل. قال السيد محمد بن عز الدين المفتي -رحمه الله ~~تعالى- في شرح التكملة له: ويكون المراد بذلك الدلالة على سعة -رحمه الله ~~تعالى- والتذلل لطلب غفرانه والوقوف في مقام العبودية من التواضع والقصور ~~عن الوفاء بما يجب لمقام العلي الأعلى، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ~~(ما عبدتك حق عبادتك) وذلك كله طاعة مراده للحكم جل وعلا قال أبو علي ~~المعتزلي: الخبر هذا يحتمل معنيين أحدهما: أنه كان في معلومه أنه يخلقهم ~~فلا بد أن يخلقهم فيذنبوا فيتوبوا لله فيغفر لهم ولم يرد أن يخلقهم ~~ليذنبوا. # الثاني: أنه لا يقصد بخلقه لمن يعلم أنه يطيع، بل يخلق من يعلم أنه يعصي ~~كما يخلق من يعلم أنه يطيع انتهى كلامه. # قال السيد محمد المذكور: وليس في هذا الحديث هذا وحديث العجب دلالة على ~~إرادة الذنوب. PageV01P035 # قلت: ولذلك لما تقدم في معنى الحديث ويريد هاهنا: أنه تعالى قد علم في سابق ~~علمه أن من ابتلى بهذا التكليف، وخلق الدواعي والشهوات، والتمكين بالقوى ~~والقدر، والتخلية لفعل الخير والشر؛ فإنه قد يقع منه العصيان في الجملة؛ ~~ولكن الله تعالى قد جعل مع ذلك ما يمحوه من الاستغفار والتوبة، والله تعالى ~~علم المطيع من العاصي؛ فإرادته تعالى ليست لفعل الذنب وكسب العبد؛ بل ~~إرادته تعالى للتمكين منها ليميز الخبيث من الطيب وليتم التكليف؛ فإنه ~~تعالى أراد التكليف بالتمكين من الطاعة والمعصية وجعل ما يمحوه من ~~الاستغفار، فلو لم يقع ما علمه من ذلك -ومحال عدم وقوعه بالمرة- لخلق ما قد ~~علمه -كما ذكرناه أولا- وهذا كله مبالغة في أن الله تعالى يغفر الذنب ~~بالتوبة والاستغفار ويمحوه لئلا يحصل القنط من العاصي ms27 من رحمة الله تعالى، ~~فإن القنط من الكبائر كما قال تعالى: { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } ~~[الحجر:56] وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه قال: إن لم يكن قد ركب الذنب العبد بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما ~~هو أعظم منه، وأيم الله إن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير، فدل ~~كلامه رضي الله عنه أنه لا يخلو المكلف عن شيء من المعاصي -لا سيما ~~الصغائر. PageV01P036 # وفي مجموع زيد بن علي الكبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس ~~من نبي يأتي يوم القيامة إلا وهو يحاسب بذنب غيره، لقوله تعالى: { ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } [الفتح:2] فدل أنه لا يخلو أحد من ~~الصغائر، وشهد له قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ~~ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان ~~بعباده بصيرا } [فاطر:45] فما في هذا الحديث من خلة، بل هو جار مجرى قوله ~~تعالى: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين } [السجدة:13] يعني تعالى وهو لا يشاء هدى كل نفس على ~~جهة العموم؛ لأنه تعالى أراد وشاء التخلية للعباد والتمكين من فعل الطاعة ~~وفعل المعصية، فمنهم من شاء الله هدايته، ومنهم من شاء خذلانه على حسب ما ~~سبق في علمه كما قال تعالى: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [الكهف:29] ~~وإثبات الهدى لكل نفس محال، وإذا كان محالا كانت الطاعة والمعصية حاصلين ~~بحصول التمكين والتخلية للعباد كما قال تعالى: { من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها } [فصلت:46] مع أنه قد روى نحو هذا الحديث صاحب شمس الأخبار ~~وهو من الزيدية وروايته عند صاحب الرسالة مقبولة، وكذلك ابن مظفر رواه أول ~~بيانه في الفقه، والإمام المهدي في تكمله البحر له، ورواه من أهل السنة ~~البزار، فقالوا فيه وعن النبي - صلى الله عليه ms28 وسلم - أنه قال: لو لم ~~تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أعظم من ذلك العجب العجب، فما أجاب به القاضي هنا ~~فهو جواب الحديث السابق، وقد أرشد هذا الحديث إلى أن العباد على خطر عظيم، ~~وأن أشد شيء عليهم العجب وهو ذنب عظيم، PageV01P037 ~~فإياك والعجب فإنه ما أعجب أحد بعلمه إلا وحجبه عن كثير من الحق. # وكذلك عاب قاضي قضاة مصر على عمرو بن منصور العبسي لما اتفق به عام حجة ~~فألقى على المصري سؤالا وهو في طريقه راكبا فأعرض عنه القاضي فقال عمرو بن منصور: # أنا عمرو بن منصور ... هل لمثلي نظير # فأجاب القاضي سؤاله ثم قال: في الزيدية علماء إلا أنهم يعظمون أنفسهم، ~~وقد قال تعالى: { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } [النجم:32] وفي ~~"المطالب العالية" لابن حجر قال مسدد: حدثنا عبد الله بن داود عن موسى بن ~~عبيده عن طلحه بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب: إن أخوف ما ~~أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه ومن قال: أنا عالم فهو جاهل، ومن قال: أنا في ~~الجنة فهو في النار. # وقال عن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من زعم أنه في ~~الجنة فهو في النار. # قوله: إن معاوية حث الناس على رواية الأخبار في فضائل الثلاثة ونهى عن ~~رواية شيء من فضائل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فوضع الناس أخبارا لا ~~أصل لها ميلا إلى الدنيا، وخاف الذين يحفظون فضائل علي رضي الله عنه من ~~معاوية فلم يظهروا شيئا فما ظنك بهم إذا روو حديثا عن مثل معاوية وعمرو بن ~~العاص وأشباههما. # أقول: إن الرواية في الصحيحين عن هؤلاء في حكم العدم إلا النزر اليسير ~~فما الوجه لبطلان سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب هؤلاء الجماعة ~~القليلة ما هو والله من الإنصاف في شيء فخير الهدي هدي محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - لا من صدر عن هديه. PageV01P038 # ولا شك ولا ريب أن في كتب الحديث على الجملة الصدق ms29 الصحيح وفيها الضعيف فما ~~الوجه المجوز لتضعيفها كلها بسبب ضعف بعضها والله يقول في كتابه العزيز: { ~~فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه } [الزمر:32] ثم إن أئمة ~~الزيدية الذين هم القدوة يحتجون بالأحاديث التي رواها أهل التأويل من ~~الثقات كما قرره في "الأزهار" وشرحها وغيرها وما عرفنا عن المشايخ إلا ~~تقرير ذلك، فما عرفت ما مذهب صاحب هذه الرسالة إذ الزيدية يخالفونه وماكان ~~يحس من القاضي الطعن في صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي السنة ~~المنورة والتكذيب للحديث عموما فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~كيف وفيها الصحيح بالضرورة والمتواتر والموجود شاهده في القرآن، وما أدري ~~ما هذه الغفلة للقاضي مع أنه كان من أهل المعرفة. # قال: ومن تأصيلهم أن الصحابة كلهم عدول وقد سمعوا قول الله عز وجل فيهم ~~خاصة: { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } [آل عمران:152] وقوله: ~~{ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة:101] وقوله في المتخلفين: { يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله } [الفتح:15] وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (أصحابي أصحابي) ~~حين يؤخذ بهم ذات الشمال. PageV01P039 # أقول: الحديث صحيح وما ذكر في الآية كل ذلك وارد في أهل الردة، كبني حنيفة ~~والخوارج ونحوهم من المنافقين الذين كانوا في الظاهر من جملة أصحابه، وقد ~~مردوا على النفاق ورجعوا القهقرى، وقد ذكرهم بأعيانهم الواحدي في أسباب ~~النزول فقال قوله: { وممن حولكم من الأعراب } [التوبة:101] حكى الكلبي: ~~أنها نزلت في جهينة، ومزينة، وأشجع، وأسلم، وغفار، ومن أهل المدينة يعني: ~~عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير، والحلاس بن سويد، وأبا عامر ~~الراهب، وأما الصحابة الذين هم صحابة فهم غيرهم ولا يسمى عن أحد من أولئك ~~خبر واحد في الرواية أصلا لا عن منافق ولا عن خارجي ولا عن مرتد، وإنما ~~جاءت الأخبار عن سائر الصحابة فما فائدة هذه القعقعة من القاضي والتلبيس!! ~~فإن قيل: صاحب هذه الرسالة أراد بذكر الآيات الكريمة ms30 إنه إذا كان في ~~المدينة من لا يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - نفاقه، ولأن أكثر ~~الأحاديث لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P040 # قيل له: الله المستعان هذا تشكيك في أكثر الشرائع التي جاءت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ؛ لأنها إنما أخذت عن جملة الصحابة، ونحن نتنزل مع ~~المذكور فنقول: عدل الله تعال جميع المهاجرين والأنصار قبيل هذه الآية حيث ~~قال: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم*وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين } [التوبة:100،101] الآية، على ~~أن تأصيل أن الصحابة عدول قد نص عليه المنصور بالله كما رواه السيد محمد بن ~~عز الدين المفتي في كتابه "منهج الإنصاف" قال: قال المنصور بالله في "صفوة ~~الاختيار" في أصول الفقه ما لفظه: العدالة لا يسأل عنها في ثلاثة قرون: قرن ~~الصحابة، والتابعين، وتابعيهم. انتهى. # ورأيت نسخة من صفوة الاختيار وإذا فيها بياض في حد الصحابة لعل الناسخ ~~أسقط ما ذكره السيد محمد المفتي فيها لما لم يوافق هواه ولله در الشاعر حيث يقول: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فوافق قلبا خاليا فتمكنا # غير أن الإمام المنصور بالله ذكر في موضع آخر، فقال: فاسق التأويل مقبول خبره. # قال: والذي يدل عليه إجماع الصحابة وإجماعهم حجة وذلك أن الفتنة لما وقفت ~~فيهم، وتفرقوا فرقا، وصاروا أحزابا، وانتهى الأمر بينهم إلى القتل والقتال ~~كان بعضهم يروي عن بعض بغير مناكرة بينهم في ذلك بل اعتماد أحدهم على ما ~~يرويه عمن يوافقه كاعتماده على روايته عمن يخالفه وذلك ظاهر فيه إلى آخر كلامه. PageV01P041 # إن قيل: إن جماعة من رجال الصحيحين وغيرهما كانوا يبغضون أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحبك إلا ~~مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) وهؤلاء: عمرو بن شعيب، وقيس بن أبي ms31 حازم، وحريز ~~بن عثمان بالحاء المهملة، والوليد بن كثير، وبهز بن راشد، وعبد الله ابن ~~سالم الأشعري، ومحمد بن زياد بن الربيع، وحصين بن نمير الواسطي. # قيل له: هؤلاء ليسوا في رجال الصحيح كعمرو بن شعيب مع أن عمرو بن شعيب قد ~~روى عنه أهل "الأمالي" من الزيدية مثل: أمالي السمان وغيرهما، وكذا روى عنه ~~المؤيد بالله واحتج به في مواضع من "شرح التجريد" من ذلك: في ركوة مال ~~اليتيم حيث قال: روى الحسن بن سفيان بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس فقال: (من ولي يتيما له ~~مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وذكره. # وأخرج الكنجي الشافعي في مناقبه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~قلنا: يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قلنا: من الرجال؟ قال: ~~فأبوها، إذا قال: فقالت: لم أرك قلت في علي شيئا؟ قال: إن عليا نفسي! هل ~~رأيت أحدا يقول في نفسه شيئا؟ انتهى . # فهذه منقبة وفضيلة رواه المذكور لعلي رضي الله عنه فكيف يكون من رواها ~~ناصبيا؟! الله المستعان وقد أخرج له السيد المرشد بالله في "أماليه" وهو من ~~كبار الزيدية وأفاضلهم رحمه الله تعالى، فما قيل في روايته في الأمالي ~~المرشدين قيل روايته في السنن، وأما بهز بن أسد فالمعروف أنه كان يتحامل ~~على عثمان كما ذكره الذهبي في "الميزان" حيث قال. قال أبو الفتح الأزدي: ~~كان بهز ابن أسد يتحامل على عثمان، قال أبو حاتم: وبهز بن أسد ثقة إمام. PageV01P042 # وأما عبد الله بن سالم الأشعري فالمشهور أيضا أن تحامله على أبي بكر وعمر ~~كما ذكره أبو داود، قال: النسائي ليس به بأس، وكذلك الوليد بن كثير أيضا ~~إنما قالوا: ناصبي والناصبي إذا أطلق يتردد بين الثلاثة وبين أمير المؤمنين ~~علي رضي الله عنهم جميعا؛ ولكنه صدوق في نفسه فلم يعلم حينئذ أنه كان ~~ناصبيا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ms32 عنه بعينه، وحصين بن نمير ~~الواسطي ليس له في البخاري غير فرد حديث فقط، وأما أبو مسلم فلم يرو له ~~شيئا وكذلك سائرهم فإنه يحتمل ذلك، ثم إن روايتهم في الصحيحين قد تكون ~~مقرونة بغيرهم ولا تخلو من الشواهد أيضا والله أعلم. # إن قيل: إنه قد جاء في رواية "المنهاج" عن الهادي عليه السلام أنه ذكر في ~~كتاب القياس من مجموعه أن بين الصحيحين وبين الصحة مسافات. PageV01P043 # قيل له: هذا لم يوجد للهادي عليه السلام أصلا في نسخ كثيرة قديمة بحيث أني ~~وقفت على نسخة كتبت في زمن المفضل بن الحجاج الكبير جد آل الوزير وهو في ~~المائة الرابعة ولم يذكر فيها ذلك أصلا ومعنا نسخة منقولة على نسخة نقلت ~~على تلك النسخة مع أن الإمام المهدي يرى ترجيح رواية البخاري ومسلم على ~~غيرهما كما ذكره آخر الكتاب في "المعيار" و"المنهاج" في باب الترجيح فدل ~~هذا أن هذه الرواية في "المنهاج" تكون منقولة من نسخة كتاب القياس للهادي ~~عليه السلام مدسوسة عليه لمخالفتها للنسخ الصحيحة أو دست على الإمام المهدي ~~في منهاجه والهادي قد أحتج بأخبار كتب السنة في المنتخب أذا عرف هذا فما ~~ذكرناه أولا في نفي النفاق عن الصحابة علم منه أن المنافقين غير كبار ~~الصحابة ووجدنا الأحاديث مروية عن المهاجرين والأنصار ولم يرو أحد من أهل ~~المدينة والأعراب من الأوس والخزرج من تأخر إسلامه إلا اليسير مما هو في ~~التحقيق معدود في المتابعات لا أصول الأديان فإنما هو عن الذين عدلهم الله ~~تعالى من متشابه ومحكم هذا معلوم لمن عرف الحديث ثم أن قد ذكر أهل التفسير ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم بجماعات من المنافقين وأعلمه الله ~~تعالى كعبد الله بن أبي وأصحابه ثم إنا نقول كانت هذه الآية قبل أن يعلمهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم علمهم جميعا بعد ذلك فلا إيهام ولا شك في ~~دين الله لأن التعمية والتلبيس لا يجوزان للشرائع الدينية فلا حجة للقاضي حينئذ. # قال صاحب الكشاف في ms33 تفسير قوله تعالى: { سنعذبهم مرتين } قيل القتل وعذاب القبر. # وقيل: الفضيحة وعذاب القبر وعن ابن عباس قال قام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خطيبا يوم الجمعة فقال: أخرج يا فلان فإنك منافق! أخرج يا فلان ~~فإنك منافق! فأخرج ناسا وفضحهم فهذا العذاب الأول والثاني عذاب القبر انتهى. PageV01P044 # فدلت الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علمهم وتجنبهم فكيف ألبس ~~القاضي على نفسه بأن في الصحابة وكبارهم الذين يحملون السنة البيضاء من هو ~~منافق؟! يا للعجب من هذه الغفلة التي وصلت إلى هذا. # قوله: حديث البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأن عيسى رسول الله وأن الجنة والنار حق حرم الله عليه النار) ~~قال هذا باطل. # أقول: إن هذا الحديث قد جاء من طريق الزيدية الذين يصدق القاضي بجميع ~~مارووا فقد روى صاحب "شمس الأخبار" من طريق صاحب "الذكر" محمد بن منصور عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال" (أسعد الناس بشفاعتي ~~يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصة من قلبه) فما أجبت به هنا فهو ~~جواب الحديث المذكور الذي هو من طريق البخاري ومسلم، وجوابهما: أن المراد ~~بذلك ممن كان أهلا للشفاعة مطلقا مقيد بقوله تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى } [الأنبياء:28] إذ اليهود يقولون: لا إله إلا الله فلذلك كان مطلقا ~~كما أن قوله تعالى: { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر:53] قيد بقوله تعالى عقبها بلا فصل # { PageV01P045 ~~وأنيبوا إلى ربكم } [الزمر:54] الآية. قوله: حديث أبي ذر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (أتاني جبريل فقال: من مات لا يشرك بالله شيئا ~~من أمتك دخل الجنة: قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق) الحديث. وعن ~~أبي موسى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ms34 قال: (لا يموت رجل مسلم إلا أدخل ~~الله مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا) رواه مسلم ونحوه، قال ابن سعد ~~الدين: هذا لا يصح لأنه معارض بحديث حذيفة: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو ~~في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا أبدا) الحديث قال: فهذه الأحاديث ~~ونحوها متناقضة فدل أنهم يروون الأحاديث المتناقضة، قال: ومن المتناقض ما ~~روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي بعدهم قوم ~~يشهدون ولا يستشهدون ويخونوه ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم ~~السمن) وما روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : (مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى آخره خير أم أوله) قال: فهذا ~~طرف من التناقضات. PageV01P046 # أقول: هذا التناقض عنده لا يحكم على تناقضه عند غيره وإلا فإن أحكام ~~الشريعة لا تناقض فيها قال الله تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا } [النساء:82] وما صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا يتناقض أصلا وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالحديث الأول حديث ~~أبي ذر له طرق كثيرة وفي معناه ما أخرجه السيد المرشد بالله في أماليه ~~بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان) قال أبو هريرة: وإن زنى وإن سرق. وأخرج المرشد بالله ~~أيضا عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يخرج من النار ~~من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذره من إيمان ويخرج من النار من قال ~~لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير) انتهى. # وعلى قاعدة القاضي صاحب الرسالة هذا صحيح لا شك فيه؛ لأنه من رواية إمام ~~أئمه الزيدية فالإنصاف الذي أخذ الله على المؤمنين القول به هو أن هذه ~~الأخبار يحتمل تأويلها بأنها مطلقة مقيدة بالتوبة ms35 والاستغفار وقد جاء في ~~ذلك أيضا حديث مفسر له وسيأتي إن شاء الله تعالى وذكر إمام السنة البخاري ~~في صحيحه في باب لباس الثياب البيض ذلك الحديث وقال هذا حيث تاب فطالعه في ~~الجزء الآخر تجده كذلك. # والحديث الذي بعده قد جاء في حديث آخر: (إن ما من ميت يموت من المسلمين ~~إلا ويرى مقعده من الجنة والنار في قبره) فيحتمل أن المسلم يرى مقعده في ~~النار حيث عصى ويراه حيث كان تائبا في الجنة فإن كان تائبا مستغفرا أدخل ~~الله مكانه يهوديا أو نصرانيا. # إن قيل: إن التأويل بالتوبة في حديث أبي ذر خلاف الظاهر لأن أبا ذر لا ~~يراجع في الأمر الظاهر إذ لا يخفى عليه أن الله يتوب على التائب. PageV01P047 # قيل له: لكن روى ابن حجر في "المطالب العالية" بإسناده عن كعب بن ذهل ~~الإيادي قال: سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(أتاني آت من ربي عز وجل فقال: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما } [النساء:110] قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن ~~سرق ثم استغفر غفر له قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم الحديث ~~فهذا دليل صريح يحمل تلك الرواية المتقدمة المسكوت فيها عن ذكر الاستغفار ~~في حديث أبي ذر على هذه الرواية وقد أخرجه ابن مردويه والطبراني وقد ذكره ~~السيوطي في تفسيره وكلهم ذكر الاستغفار فهذا هو الإنصاف بالنظر إلى ~~الموافقة بين الأحاديث وجمعها لئلا يتنافى والمتشابه فيها كالمتشابه في ~~القرآن فيحمل مطلقها على مقيدها وعامها على خاصها ونحو ذلك وليس من الإنصاف ~~التكذيب لكل حديث فيه تشابه أصلا وقد أنصف السيد إبراهيم بن محمد الوزير ~~صاحب "الفصول والهداية" في أول كتابه الذي كان شرع فيه في الحديث حيث قال ~~ما لفظه الواجب قبول حديث كل راو من أي فرق الإسلام كان إذا عرف تحرزه في ~~نقل الحديث وصدقه وأمانته وبعده عن الكذب وإن كان مبتدعا متأولا ورد كل راو ~~عرف ms36 منه خلاف ذلك من غير تساهل في القبول ولا تعنت في الرد فأما قبوله ~~بمجرد الموافقة في الاعتقاد ورده بمجرد المخالفة في الاعتقاد وتطلب المدح ~~لغير الثقات وتكلف القدح في حق الأثبات فمن مزال الأقدام إلى آخر كلامه على ~~أن حديث أبي ذر المذكور أولا قد ذكر في "أمالي" المرشد بالله و"أمالي" ~~الموفق بالله بإسناده إلى الزهري إن ذلك كان قبل نزول الفرائض والحدود وذكر ~~ابن حجر في فتح الباري عن الطبراني بإسناده فحينئذ لا حجة فيه لأنه كان ~~منسوخا والله أعلم. PageV01P048 # وأما حديث تحاج موسى وآدم عليهما السلام فلم يرد آدم فيه الاعتذار من الذنب ~~بل أراد أنه قد وقع منه ذلك واستغفر الله تعالى منه فكيف يلام من قد سبق ~~العلم واستغفر منه وتاب إذ لا لوم على التائب المستغفر لله كما حكى الله ~~تعالى توبته في كتابه وليس في الدين إشكال إن شاء الله تعالى. # وقد تأول أهل الحديث بتأويلات تؤدي هذا المعنى ولم يعملوا بظاهره. # وأما قول القاضي أن كتب الحديث لا يقرء فيها لأجل ما فيها من المتشابهات ~~والجبر والتشبيه واحتج بنهي المهدي علي بن محمد. # فأقول: الله يجب الإنصاف أليس في كتاب الله تعالى المتشابه فلا بد أن ~~يقول نعم فنقول كذلك السنة فيرد المتشابه إلى المحكم كما في القرآن الكريم ~~لا يمنع من قراءتها فإن أكثر الأحكام فيها قطعا والرواة الذين رووا المحكم ~~هم الذين رووا المتشابه في الغالب فكيف يصح هذا دون هذا والراوي واحد فإن ~~قال الرواة جبرية ومشبهة ومرجئة فلا يعمل بروايتهم. # قلنا قد عمل أئمة الزيدية بروايتهم في كتبهم ومصنفاتهم مسندة إليها كما ~~سبق ثم إنه لم يكن فيهم مشبهة ولا من يلتزم الجبر ولا يقول به أحد بل ~~يضللون من قال به أما التشبيه فالأمر ظاهر أنه لا يقول به أهل السنة أصلا ~~وكذلك الإرجاء ولذلك يجرحون في كتب الرجال بالإرجاء والإرجاء هو التأخير في ~~اللغة والشرع قال تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة:106] والقول ~~إن الإيمان قول ms37 بلا عمل فهذا هو المذموم الذي لا يقول به أحد من أهل السنة ~~وأما الرجاء وهو الأمل في الله وحسن الظن فلا بأس به قال تعالى: { تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا } [السجدة:16] وقال تعالى: { ~~يرجون رحمته ويخافون عذابه } [الإسراء:57] وفي الحديث عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - : (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) والرجاء هو علامة كل مؤمن ~~ومن لم يقل به فهو آيس من رحمة الله تعالى. PageV01P049 # وأما مسألة الشفاعة احتجاجا بظاهر ما فيها من الأخبار فهم وإن قالوا بذلك ~~لم ينفوا العقاب فلا يوجب ذلك ترك رواياتهم كما ذكره الإمام المهدي أحمد بن ~~يحيى إمام الهدوية الذي يرجع الهدوية إليه ذكره في "شرح الفرائد" واحتج ~~عليه بمثل حجج أهل السنة والإمام عز الدين الحسن في شرح "المعراج على ~~المنهاج" ومن المتقدمين الإمام أبو عبد الله الداعي وغيرهم وهو قول جماعة ~~من المعتزلة على أن المتقدمين من المحدثين رووا الأخبار كما جاءت مع ~~احتمالها ظنية ومسألة الشفاعة عليه فلا بد فيها من العلم بالاتفاق بين جميع ~~العلماء من أهل السنة وغيرهم كما حققه ابن الخطيب الرازي في كتابه "التقديس ~~في تأويل الأحاديث". # وأيضا أنه جزم بأن دلائل الشفاعة لأهل الكبائر ظنية في تفسير "مفاتيح ~~الغيب" وفي غيره ولذلك روى في "شرح المواقف" عن كثير من الأشعرية أن دلائل ~~الشفاعة لأهل الكبائر ظنية فلم يحصل العلم فيها وإن تواتر متنها مع ~~احتمالها للتوبة والصغائر ونحو ذلك من المؤاخذة على الصراط كما لا يخفى على ~~المحقق إن شاء الله تعالى. # وذكر ابن القاسم في "حاشية جمع الجوامع" على قول المحلى الكلام هو العلم ~~بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية فقال ابن القاسم قال في "شرح ~~المقاصد": واعتبروا في أدلتها اليقين لأن غيرها بالظن في الاعتقاديات بل في ~~العمليات قال وخرج العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم الله تعالى ~~وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاعتقاديات وكذا اعتقاد المقلد فيمن ~~يسميه ودخل علم علماء الصحابة بذلك فإنه كلام ms38 وإن لم يكن يسمى في ذلك ~~الزمان بهذا الإسم كما أن علمهم بالعلميات فقه وإن لم يكن ثمة هذا التدوين ~~والترتيب انتهى . PageV01P050 # وقد قررناه في مصنفاتنا أن الأخبار في الشفاعة محتملة للمحسنين المؤمنين ~~لصغائر الذنوب فإن كثيرا من العلماء قال يجوز العقاب على الصغائر منهم سعد ~~الدين في شرح العقيدة النسفية قال لأن فائدة قوله تعالى: { لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها } [الكهف:49] فليس فائدة الإحصاء إلا ذلك وكذا ~~البيضاوي في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف:23] وهو من الشافعية ~~ومثله قرره أيضا صاحب الحواشي السعدية على تفسير البيضاوي وهو من الحنفية ~~واختاره الإمام شرف الدين فحينئذ كانت دلالة الأخبار ظنية محتملة لذلك فلا ~~تتم الحجة القاطعة وأيضا إن الإتفاق بما يحصل من التشديد على حسب الأعمال ~~ورحمة العزيز الغفار لمن يشاء فأما أهل الكبائر فأدلة الوعيد ظاهرة لهم في ~~نار جهنم إذا لم يتوبوا قبل موتهم أعني الوعيد المعين على الكبائر إلا ~~العام فإنه ظني كالأول. # وأما حديث الترمذي الذي ذكره فقد قال الحافظ أبو بكر في "عارضة الأحوذي ~~شرح الترمذي" ما لفظه أخرج أبو عيسى عن حماد بن يحيى الأشج عن ثابت البناني ~~عن أنس واختلف في حماد الأشج فقيل حماد الأشج ليس بشيء وقال أبو عيسى كان ~~عبد الرحمن بن مهدي يثبت حماد الأشج ويقول كان من شيوخنا الأصول اعترضوا ~~على هذا الحديث فردوه بقوله تعالى: { والسابقون } [الواقعة:10] وبقوله ~~سبحانه وتعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } [الحديد:10] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - : (مخاطبا لبعض الصحابة في بعضهم لو أنفق ~~أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فأنى يستوي أول هذه ~~الأمة وآخرها. PageV01P051 # قال الإمام الحافظ: وأثبتنا رواية أبي ثعلبة الخشني: إن من ورائكم أياما ~~يصير للعامل فيها أجر خمسين منكم قالوا بل منهم قال بل منكم زاد قالوا لم ~~يا رسول الله قال لأنكم تجدون ms39 على الخير أعوانا قال وقد بالغنا في بيان ذلك ~~وأيضا في اليسير في أقسامه على التمام وجملته أن الصحابة رضوان الله عليهم ~~الذين أسسوا الدين ورتبوا قواعده وعدلوا ميزانه وأبانوا برهانه بمناقب ~~تساموا إليها وتفاوتت درجاتهم فيها فمنهم سابق ولا حق وأول وآخر ويبعد كل ~~البعد يساوي المنتهي منهم المبتدي فما ظنك بمساواة من بعدهم لهم هذا لا ~~يخطر ببال أحد وإنما وجه الحديث على الجملة أن معظم مقاصد الشريعة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ القانون الذي تقوم به رياسة الدين لسياسة ~~العالمين فرضه دائم إلى يوم القيامة وتكثر المناكر في آخر الزمان ويقل ~~المغيرون لها ويذهب المعروف ويعدم الداعي إليه والأمر به فإذا قام بهذا أحد ~~أومن كان فله أضعاف ما كان من الأجر للصحابة في هذه الخصلة وحدها ويفضلون ~~الخلق بعظم سائر الخصال التي تضامها الصحبة الكريمة ومشاهدة تلك الغرة ~~الزاهدة وبلقى تلك الأخلاق الطاهرة فهذا وجه إن صح الحديث ويشهد له قول ~~المتمسك بدينه عند فساد الناس كالقابض على الجمر انتهى كلام الحافظ شارح ~~الترمذي وقال سعد الدين التفتازاني في التلويح ما لفظه فإن قيل قد قال عليه ~~السلام: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره) فكيف التوفيق قلنا ~~الخيرية تختلف بالإضافات والاعتبارات فبالقرون الأول السابقة خير بنيل شرف ~~قرب العهد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولزوم سيرة العدل والصدق واجتناب ~~المعاصي ونحو ذلك على ما أشار إليه قوله عليه السلام يفشو الكذب. PageV01P052 # وأما باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات في الآخرة فلا يدرى أن الأول خير ~~لكثرة طاعته وقلة معصيته أم الآخر لإيمانه بالغيب طوعا ورغبة مع انقضاء ~~زمان مشاهدة آثار الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريق السنة مع فساد ~~الزمان انتهى وفي "شرح مصابيح البغوي" للعلامة فضل الله ما لفظه: لا يحمل ~~هذا الحديث على التردد في فضل الأول على الآخر فإن القرن الأول المفضلون ~~على سائر القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إنما ~~المراد نفعهم في بث الشريعة ms40 والذب عن الحقيقة والمطر ينبت الزرع في الأول ~~ثم يربيه عند استوائه على سوقه في الآخر فلا يدر أنفعه في الأول أجدى أم في ~~الآخر فكذلك هذه الأمة أقام الدين منهم الأولون ومهد قواعده الآخرون ~~الآخرون انتهى كلامه. # وفي شرح الشهاب للشيخ إسماعيل الحضرمي الشافعي ما لفظه: فإن قيل ما وجه ~~الإجمال في قوله: لا تدري مع ما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة تفضيل ~~صدر هذه الأمة على من بعدهم كقوله - صلى الله عليه وسلم - خير الناس قرني ~~ثم الذين يلونهم الحديث وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (لو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وصرح به القرآن في غير آية كقوله ~~تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] وقوله تعالى: { لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح وقاتل } [الحديد:10] إلى غير ذلك. # قلنا: كلها صحيحة لا تناقض فيها. # وقوله: "لا تدري" أي: بالرأي والاستنباط بما أخبر به عن الغيب ليشمر ~~المشمر في درك من تقدم كما ذكرنا في خبر موته ليعود ابن مريم في أمتي كذا . PageV01P053 # وأما مساواة آخر الأمة أولها أو يفضلونهم، فالمراد في ثواب الأعمال ~~والمجاهدات وإن لم يدركوهم في فضيلة سبقهم في الوجود وصحبتهم إياه، وروايته ~~لا يلحقهم فيه أحد من الخلق بنفقة ولا عمل لقوله تعالى: { والسابقون ~~الأولون } [التوبة:100] وإنما ساواه الآخرون في الثواب ويفضلونهم، لأن ~~الإسلام في قوله عليه السلام: (بدأ غريبا) في زمن الصحابة (وسيعود غريبا) ~~في آخر الأمة فساووهم الآخرون لا سبق المجاهدة مع قلة العدد ووجد فضل ~~الآخرين. # إن الأولين كانت لهم قوة برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه ~~وشفقته. # قال الشيخ رحمه الله: سئل بعض الفقهاء في زمانه في مجلس وعضه عن هذه ~~الأحاديث فلم يتضح له الجمع بينها، فقلت له في الخلوة وقد بت إلى فهمه ~~بمثال من ظاهر الفقه فقلت كما لو - صلى الله عليه وسلم - صحابي في ليلة ~~ركعتين وصلى تابعي من بعده في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ~~يحكم بفضل ms41 صلاة التابعي مع الحكم بفضل صلاة الصحابي عليه بالصحبة انتهى كلامه. # وحاصله في المعنى يوافق ما تقدم ذكره للشيخ ابن العربي المالكي في شرحه ~~"عارضة الأحوذي" للترمذي كما سبق غير أن في هذا بعض زيادة إيضاح والله أعلم. # إن قيل: إن الشرور في القرن الثاني والثالث كانت أيضا فكيف معنى الخير؟ # قيل له: المراد بالخير نظرا إلى القلة والكثرة للشرور والبدع مكان قربه - ~~صلى الله عليه وسلم - أفضلها ثم الذي بعده ثم الذي بعده فالشر في الأول قد ~~كان لكنه قليل ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ما زال يتناقص الخير ~~ويكثر الشر والبدع بعد وما يأتي من قرن إلا والذي بعده أقل خيرا من الذي ~~قبله حتى الساعة فيخلص الشر ولا يبقى الخير هذا. PageV01P054 # وأما قول الإمام المهدي على نهيه بمنع قراءة كتب السنة فلا حجة فيه إنما ~~الحجة في متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خطأ بين ولذلك خلافه ~~ولده الناصر محمد بن علي وأمر الناس بقراءة الحديث حتى كانت السنة في زمانه ~~ظاهرة حية مقرءة في المساجد زاهرة أنوارها ظاهره أعلامها نور الله حضره من ~~نورها وإذا عرفت هذا أيها المسترشد فاعلم أنا قد تصفحنا الأحاديث جميعا ~~التي يحتج بها الهدوية وإذا هي كلها مأخوذة من كتب أهل الحديث بلا شك ولا ~~ريب يعرف ذلك من طالعها وعرف أصولها فإن شرح التجريد للمؤيد بالله مأخوذ من ~~كتاب أبي جعفر الطحاوي في الحديث الموسوم ب"شرح معاني الآثار" أربعة مجلده ~~فنقل المؤيد بالله أحمد بن الحسين أكثر أحاديث "شرح التجريد" بأسانيدها ~~أعني أسانيد الطحاوي في كتابه. PageV01P055 # والطحاوي من الحنفية وحفاظ الحديث وكذلك "سنن أبي داود" ومن كتاب الجصاص ~~الحنفي ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة الحافظ ومن مسند أبي بكر المقري ~~وغيرهم كما ذكرناه أولا وكذلك أبو طالب في "شرح التجريد" أخذ من هذه الكتب ~~المذكورة ومن "أصول الأحكام" مختصرة من "شرح التجريد" لم يرد على ما فيه من ~~الأحاديث إلا ما حذف و"الشفا" مختصر من ms42 "شرح التجريد" ومن شرح القاضي زيد ~~وشرح القاضي زيد مختصر من شرح أبي طالب وأخذ أيضا صاحب "الشفا" من ~~"الانتصار" للإمام يحيى و"الانتصار" من هذه الكتب ومن كتاب مهذب الشافعي ~~ومن "الفائق" للزمخشري في الغريب ومن "شرح الإبانة" ومن "مجموع" زيد بن علي ~~ومن "أمالي" أحمد بن عيسى ومن غير ذلك هذا معلوم وإذا أن الأمر هكذا فجميع ~~مارووه من الحديث عائد إلى كتب الحديث والحفاظ وفيه الصحيح والضعيف كما هو ~~معلوم عند المصنفين لتلك الأصول إذ لم يجمعوا الصحيح فقط بل جمعوا الكل مما ~~جاءهم وبينوا أسانيده ومنهم من قطعها كالمحتجين في كتب الفقه نحو مهذب ~~الشافعي وغيره فكيف تصح دعوى انقلاب هذه الأصول التي علم فيها الضعف بمجرد ~~نقل الزيدية لها إلى كتبهم إلى الصحة؟ هذا بعيد فإن النحاس الفاسد إذا دخل ~~تحت مطرقة الحداد لا يخلصه الشبه والفساد فالضعيف ضعيف لا يفيد نقله من محل ~~إلى محل وليس للزيدية في الحديث من المسندات إلا ما هو في الزهديات كما في ~~"أمالي" المرشد بالله وأمالي أبي طالب ونحوها وكلها أسانيدها أسانيد سائر ~~كتب الحديث ورجالها رجالهم فتراهم أخذوا نصبا عنهم وإن أسندوا ولذلك رووا ~~أحاديث الشفاعة والقدر كما في أمالي المرشد بالله وصحيفة علي بن موسى الرضا ~~ومجموع زيد بن علي الكبير وإن كان قد ذكر في أمالي أحمد بن عيسى أشياء من ~~الأحاديث المسندة في الأحكام فهي قليلة لا تفي بجميع الأحكام الشرعية أصلا ~~ولذلك اضطر أئمة الهدوية إلى الرواية والنقل عن غيرها كما أخذوا من الكتب ~~المذكورة أولا عن أبي جعفر PageV01P056 ~~الطحاوي وغيره كما ذكرناه عنهم وكذلك جامع آل محمد فإنه قد يذكر اليسير ~~مسندا والأكثر من الأخبار مقطوعا من كتب الحديث أيضا وهو كتاب جليل يجري ~~على مذاهب السلف. # فإن قال صاحب الرسالة: إن في كتب الحديث ما هو صحيح وما هو ضعيف. # قلنا له: قد ذكرت الأسانيد والرواة ونقد الرجال وهذه المصنفات بين أيدينا ~~في أحوال الرجال والتعديل والتجريح، فمن ظهر ضعفه حكم به ms43 وما صح عمل بحسبه ~~كما هو الإنصاف وأما العرض فلا مانع منه ولا يوجب المحذور للعارف ولكن أنت ~~تعرض ذلك على الكتاب العزيز وتحكم بعرض الكل على المحكم والمتشابه في ~~القرآن وهذا ليس من الإنصاف في شيء أصلا بل الإنصاف العرض للمحكم على ~~المحكم والمتشابه على المتشابه ليظهر وجه الحق إن شاء الله تعالى ويحصل ~~الإنصاف والله الموفق. # ومما يتوجه التنبيه عليه هنا أنه لا ينبغي التجاري في ذم السلف الصالح من ~~كبار الصحابة رضي الله عنهم من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة بمجرد ما يوجد من الأكاذيب في كتب المثالب التي وضعها الرافضة قال ~~الإمام المهدي والإمام يحيى بن حمزة وغيرهما ذكروا أن فرقة من الرافضة تجيز ~~الكذب لنصرة دينهم وقد رأيت كثير من الرافضة يتتبعون المثالب والمساوئ، ~~ويطالعون لها الكتب الكبار والتواريخ والأسفار وليس همهم إلا السقوط على ~~مثلبة مكذوبة أو عثره على جهة الخطأ فيبادرون إلى نقل ذلك وإذا رأوا ~~المناقب الغامرة لذلك الكثيرة الطافحة دفنوها وأعرضوا عنها بالمرة ولا ~~يلتفتون إليها فهذا لعمري ليس من الإنصاف بل هو جار مجرى ما قال الشاعر: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # وقال الآخر: # إن يعلموا الخير أخفوا وإن علموا ... شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا # وقال الآخر: # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا # مني وما سمعوا من صالح دفنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا PageV01P057 ~~وقد روي في حديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - : (لا تتبعوا عثرات ~~العلماء فإن لهم عند الله إقالة). # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن أخطئ في العفو أحب ~~إلي من أن أخطئ في العقوبة مع ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~النهي عن سب السلف الصالح كما في الأخبار الصحيحة ومع ما ينبغي للإنسان من ~~الاشتغال بعيب نفسه عن عيوب الناس وقد جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - : (من حسن ms44 إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقال تعالى في الكفار وهم ~~كفار: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون } [البقرة:134] فكيف بالمسلمين الذين ثبت إسلامهم ونصرتهم للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا قوة إلا بالله، فيجب حسن الظن بأصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأقل حاله أن نقول فيهم { ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف ~~رحيم } [الحشر:10] ومن العجائب: أن الفقيه ابن سعد الدين كان يعتني بتحرير ~~كتاب أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي النقيب والرجل إمامي اثني عشري فإنه صرح ~~بالمتعة في كتابه هذا وابن أبي الحديد ذكره في "شرح النهج" قريب آخر الكتاب ~~ورد عليه بجواب لبعض كتابه فترى من ينقله لا ينقل جواب ابن أبي الحديد، وقد ~~وهم كثير بسببه أن ابن أبي الحديد يعتقد ذلك وحاشاه من ذلك فإنه قد بين ~~جوابه في شرحه فليطالعه من أحب ذلك قريب آخر الجزء الآخر منه والله الموفق. ~~وليعلم المسترشد أن أهل الحديث والرواة هم عمدة الإسلام وعليهم اعتماد كافة ~~الفرق في الرواية فإنما أخذوا الحديث من كتبهم وعنهم هذا ظاهر مشهور وكذا ~~علم أصول الفقه والعربية والتفسير وأكثر الفقه كل ذلك مأخوذ عن السلف لكل مذهب. PageV01P058 # ثم أيضا بعد هذا إن من كان من أهل التأويل مقبول خبره. # قال في اللمع ما لفظه: وفي تعليق الإفادة ومن بلغ إلى حد الكفر والفسق ~~وكان متأولا فالعلماء يختلفون فيه والأظهر أن شهادته جائزة وهو على قول أبي ~~حنيفة وأصحابه والشافعي وعند أبي علي وأبي هشام: لا تقبل شهادته مع أن هذا ~~الخلاف في المشبهة والمجبرة العرف فكيف فيمن لا يلتزم ذلك ولا يعتقده أصلا ~~وأئمة الحديث لا يرون الجبر والتشبيه؟! وعن المؤيد بالله والقاسم ويحيى ~~قبول خبر المجبرة والمشبهة كما ذكره أبو مضر في شرحه فوجب قبول شهادتهم ~~لأنهم من أهل القبلة وهذا في الشهادة مع أنها أعظم من قبول ms45 الأخبار. # وقال الأمير حسين في كتابه التقرير في كفار التأويل عن المؤيد بالله أنه ~~قال: شهادتهم جائزة وحكى عن أبي مضر أنه قال ذلك وفي الوافي لا بأس بشهادة ~~أهل الأهواء تخريجا قال القاضي زيد: لأن الإجماع قد حصل على قبول خبرهم ~~فجاز أن تقبل شهادتهم وقال المنصور بالله في كتاب الشهادات من كتابه ~~"المهذب" في فتاويه ما لفظه وقد ذكر أهل التحصيل من العلماء جواز قبول ~~أخبار المخالفين في الاعتقادات وروي عنهم المحققون بغير مناكرة في ذلك هذا ~~كلام المنصور بالله فانظر كيف خص قبول خبرهم بأنهم أهل التحصيل وخص الرواة ~~عنهم بأنهم المحققون ذكر ذلك محتجا به على جواز شهادتهم قال لأن الأخبار ~~نوع من الشهادة وتجري مجراها في بعض الأحكام. PageV01P059 # وقال الفقيه عبد الله بن زيد العنسي رحمه الله تعالى مذهبنا قبول كافر ~~التأويل وفاسق التأويل ويجيئ عليه رواية كافر التأويل فثبت رواية الإجماع ~~على قبول رواية فاسق التأويل من ثمان طرق عن المنصور بالله والإمام المؤيد ~~بالله والقاضي زيد والفقيه عبد الله بن زيد العنسي والشيخ أبي حسين البصري، ~~والحاكم بن سعيد بن المحسن بن كردمه والشيخ الحسن بن محمد الرصاص وحفيد ~~أحمد بن الحسن والإجماع على قبول رواية كافر التأويل من أربع طرق عن الإمام ~~يحيى بن حمزة والمنصور بالله والقاضي زيد وذكر المؤيد بالله أنه قول ~~أصحابنا وظاهره حكاية إجماعهم واتفاقهم لأنه لم يستثن منهم أحد فيحصل من ~~هذا كله الاتفاق بني الزيدية على قبول أخبار المخالفين في باب الروايات كما ~~ترى فكان قول صاحب الرسالة مخالفا لقول الزيدية والله يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل. # خاتمة فيها نصيحة لمن وفقه الله إلى قبولها PageV01P060 ~~قال الله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم ~~والعدوان } [المائدة:2] والنصيحة من المعاونة على التقوى وقال تعالى: { ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } [العصر:3] وقال تعالى: { إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت } [هود:88] وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: { ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ms46 الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ~~ترجعون } [هود:34] وفي الحديث الصحيح كما في صحيح مسلم وغيره عن تميم ~~الداري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ ~~قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) قال النووي في شرح مسلم ~~عن الخطابي وغيره من العلماء أن معنى النصيحة لله منصرف إلى الإيمان به ~~ونفي الشك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ~~وتنزيهه سبحانه عن جميع أنواع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب ~~فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به ~~والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع ~~الأوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس ومن أمكن منهم عليها. # قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه فالله ~~تعالى غني عن نصح الناصح. PageV01P061 # وأما النصيحة لكتابه سبحانه فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا ~~يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته ~~حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه ~~لتأويل المحرفين وطعن الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم ~~علومه وأمثاله والاعتبار لمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم ~~لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه ~~وإلى ما ذكر من نصيحته. # وأما النصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فتصديقه على الرسالة ~~والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أوامره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة ~~من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته وبث ~~دعوته ونشر سنته ونفى التهمة عنها واستنارة علومها والتفقه في معانيها، ~~والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند ~~قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها ~~والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع ~~في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه، ونحو ذلك. # وأما النصيحة لأئمة المسلمين بمعاونتهم على الحق ms47 وطاعتهم فيه وأمرهم به ~~وتثبيتهم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما عقلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق ~~المسلمين، وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم. PageV01P062 # وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الأمر فإرشادهم لمصالحهم في ~~دنياهم وأخراهم، وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما يجهلون من دينهم ودنياهم، ~~ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلتهم، ودفع المضار عنهم وجلب ~~المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص، والشفقة عليهم ~~وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحدهم، ~~وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه ~~والذب عن أموالهم وأعراضهم، وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على ~~التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة، وتنشيطهم على الطاعات وقد كان ~~السلف رضي الله عنهم من يبلغ به النصيحة إلى الإضرار بدنياه والله أعلم. # قال ابن بطال في هذا الحديث: إن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وسلاما، وإن ~~الدين يقع على العمل كما يقع على القول، قال: والنصيحة فرض كفاية يجزي فيه ~~من قام به ويسقط عن الباقين. # قال: والنصيحة لازمة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع ~~أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي إذا فهو في سعة والله أعلم. انتهى كلام ~~النووي في شرح مسلم. والله أعلم. # نعم وهذه النصيحة والخاتمة عن الوقوع في شيء مما وقع فيه صاحب هذه ~~الرسالة من المجازفة والوقيعة في المسلمين والخطأ الذي وقع فيه من الطعن في ~~سنة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والإرشاد للانتباه عن الغفلة التي ~~وقع فيها والتحذير من ذلك بعد بيان بطلان رسالته. # والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم، والحمد لله رب العالمين. # وافق الفراغ من زبره ليلة الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة 1177ه. PageV01P063 ms48