######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007565 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زيادة بن يحيى النصب الراسي (كان حيا: ق 11هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007565 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7565 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7565 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سعود ين عبد العزيز الخلف #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1423هـ / 2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة الكتاب # ... # مقدمة الكتاب 1 # الحمدلله الذي جعل الدين دينا على البشر وصيره كرأس مال، لنربح به عبادة ~~ذاته العلية الفائقة كل طهر وبر2، المنزهة عن التجسيم3 والتثليث والتجسد ~~المبتدع، ممن لا يرهبون سقر، ليقابلنا بجزاء أثماره يوم القيامة والنشر، ~~بجنة يعلو سموها على الأوهام والفكر، أثماره4 [صلاح نابت] 5 من الأفئدة ~~والفطر، يجمعه بعاد عن ضر القريب، وعن الشرك بالله الحذر، فارجوك ربي تسقه ~~من سلسال جودك المطر، ومعه فأنعم بإزالة الكفر، كما يعلم عن حنوك ويشتهر، ~~وأضف عليه صلاة PageV01P055 # وسلاما على حبيبك ورسولك سيد الخلق والبشر، وعلى آله وأصحابه السادات ~~[القادة] الغرر. # أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني الشيخ زيادة بن يحيى النصب ~~الراسي [المهتدي] ، المتشرف في الدين المحمدي1 إنني لما كنت متفرغا للبحث ~~{والمطالعة} عن أيما هوالدين الصحيح، بكل جهد وبغاية التنقيح، فنظرت إلى ~~أصحاب الملل، التي من دأبها أن تفخر على بعضها بسمو اعتقادها، وكل منهم ~~يتصور أن ماذهبت اليه آل ملته هو الدين الصحيح، وسواه على كل فهو قبيح، وقد ~~رأيت أيضا أن بعضهم راض بدينه من دون فحص ولا معرفة، والبعض مباشر الفحص في ~~قواعد ديانته {فقط} ، من دون أن يقابلها على غيرها، والنادرمنهم من يقابلها ~~على غيرها مع أوليائها. # ففي الوجهين الأولين رأيت أن فيهما يدخل التعصب المذهبي والغرض، بحيث لا ~~يمكن للإنسان أن يميز فيما بين الحق والباطل، أعني: {أنه} لا يعود يقدر أن ~~يميز إلا أن دينه الموجود فيه هو [الدين] الحق {الحقيقي} ، وإن كان ~~بالخلاف2. PageV01P056 # فحمدت أنا الرأي الأخير، وحددته حالا من دون تأخير، وبدأت أن أقابل كتابي ~~ومعتقدي على كتابي المعتقد الشهيرين1 وأراجعهما على أولي العلم، من دون ~~تعصب مذهبي بكل مكنتي، من دون مين2، {وغب3 الفحص والتفتيش في ذلك} ، قصدت ~~أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لدى ذوي البصائر ~~القادحة، خواض بحور هذه المعاني الشاسعة، لكي يتفحصوه بكل جهد وتدقيق، ~~ويمعنوا نظرهم فيه من دون غرض وتمحيق4، ويفهموا أن الدين المحمدي ms01 هو الذي ~~ترجحت عليه البينات، وأنه هو الدين الصحيح، ومن اتخذ سواه دينا فهو من ~~الخاسرين صريح. # وحيث قد تيسر لي بعد مطالعتي في كتب القواعد وتفاسيرهم، أني وجدت [أيضا] ~~ملخصات أجوبة [في رد] الملل على بعضهم بأقوال مختصرة صريحة، فضممت إلى ~~كتابي هذا مايناسب منها، PageV01P057 # وسميته كتاب: البحث الصريح في {أيما هو} الدين الصحيح. وقسمته إلى خمسة ~~أبواب وخاتمة. # فأرجو من المطالعين فيه بأن يكرروا [عبارته و] قراءته بكل جهد وإمعان، ~~ويتوسلوا معي إلى الرحيم الرحمن بجاه نبيه1الهادي، سيد الأكوان، أن يكشف ~~لهم المعاني، إذ هو الكريم المنان، [المفيض على عباده الإحسان] . ~~PageV01P058 # الفهرس 1 # الباب الاول # يفيد أن سيدنا عيسى عليه السلام ليس هو بإله حقيقي بالذات، وغير مساو لله ~~تعالى في الجوهر، وأن تسميته إلها [هو نعت ووصف] 2 كحسب عادة كتب العهدين ~~أعني: التوراة والإنجيل، اللذين كانا يسميان أشراف الشعب وأفاضلهم آلهة، ~~فهو أي المسيح عليه السلام كان من أشراف الأنبياء وأكابرهم، وكانت تحق له ~~هذه التسمية بنوع خصوصي. # الباب الثاني # رد على الافتخار الذي يفتخر به النصارى، {أي} بسمو آيات عيسى عليه السلام ~~وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها أعني: الألوهية له، وقد ~~قابلت3 آياته فإذا هي آيات خارقة للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد ~~عملوا مثلها [وما] يعلوها ويفوقها أيضا، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم ~~يعتقدوا فيهم أنهم آلهة بالذات، ولا مساوون4 لله تعالى في الجوهر. ~~PageV01P059 # الباب الثالث # رد على [ما تدعيه] 1 النصارى ضد الله تعالى ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم ~~صلى الله عليه وسلم قد حصل منه [أمور] منافية وغير حسنة، ومنقولة عن القرآن ~~الشريف المعجز، مع كون أن مثل هذه الدعاوى والأمور الملحوظة قد وجدت من 2 ~~الأنبياء الذين سبقوه وأبلغ منها، كما [تشهد] بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ~~ولا غير حسنة. # الباب الرابع # نورد فيه بينات من كتب العهدين أعني: [من] التوراة والإنجيل على أن نبينا ~~{محمدا} صلى الله عليه وسلم هو النبي الموعود به أيضا، والمشار [إليه] ms02 3 ~~والمنبأ عنه – كعيسى عليه السلام -بالأدلة الواضحة والبراهين المكينة، كما ~~قد تراها صريحة. PageV01P060 # الباب الخامس # في الشكوك الناتجة من القضايا [المتناقضة] ، والقصور الحاصل من ركاكة ~~الجمل الغير مرتبطة، الموجودة في كتب العهدين، المفيدة بأن التوراة ~~والإنجيل مزوران وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان. # الخاتمة # جمعت نتائج هذه الخمسة أبواب بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها [مفيدات] . # {تم PageV01P061 ### | الباب الأول: الرد على النصارى في دعوة ألوهية المسيح عليه السلام # ... # الباب الأول: الرد على النصارى في دعوى ألوهية المسيح عليه السلام # [يفيد] 1 أن سيدنا عيسىعليه السلام ليس هو [بإله] 2 حقيقي بالذات، وغير ~~مساو لله تعالى في الجوهر، وأن تسميته إلها هو نعت ووصف3 كحسب عادة كتب ~~العهدين؛ أعني: التوراة والإنجيل، اللذين كانا يسميان أشراف الشعب وأكابرهم ~~آلهة، فهو أي المسيح عليه السلام كان من أشراف الأنبياء وأفاضلهم، وكانت ~~تحق له هذه التسمية بنوع خصوصي. # فأقول أولا: إن هذا الاعتقاد الذي هو: أن سيدنا عيسى عليه السلام [إله] ~~بالذات ومساو لله تعالى في الجوهر 4 هو بدعة حديثة مستجدة في الديانة ~~النصرانية. # ثانيا: (إن هذا الرأي) لم يقبل عندما ابتدع [في الابتداء في] الجيل ~~الرابع5 عند (عموم) النصارى، الذين كانوا في تلك PageV01P065 # الأعصار، إذ أنهم قد اعتلوا1 [واحتجوا] على من ابتدعوه بأن هذه الزيادة، ~~أعني: (أن) الابن (أي عيسى) مساو لله تعالى في الجوهر ليست موجودة في ~~التوراة (ولا) في الإنجيل حرفيا، بل هي [منكم] جملة استنباطية اختراعية 2، ~~وقد ختم على رأيهم هذا جملة مجامع، منها3 مجمع مادلي4، والمجمع الملتئم في ~~سيرمة5، نحو سنة 360 من تاريخ PageV01P066 # عيسى عليه السلام، وكان حاضرا فيه وراضيا به وخاتما عليه فيليكس1، [ومرة ~~أخرى] ليباريوس2 [أسقفي] روما، الذين يسمون في العصور المتأخرة باباوات3، ~~وأساقفة القسطنطينية وأنطاكية وبيت المقدس، الذين يسمونهم في الأزمنة ~~المتأخرة بطاركة مع قساوسهم، ورهبانهم ووعاظهم (ونواب ملوكهم) ، الذين من ~~رأيهم موجود جملة ملايين4 إلى يومنا هذا في بلاد أوستريا5، و (ليبا) ~~6،وأميريكا7، PageV01P067 # والإنكليز وغيرها، ويسمون الموحدين 1 2 PageV01P068 # ثالثا: إن بعضا من النصارى ms03 القدماء قد كان يعتقد بأن اللاهوت هو مصاحب ~~الناسوت مصاحبة، أوكما يقال إن الله يحل في الصالحين، وأن سيدنا عيسىكان ~~إنسانا خالصا1 كالأنبياء وليس إلها وإنسانا2، PageV01P070 # الذين قد يوجد من هؤلاء جملة ألوف وكرات1 في بلاد المشرق، في الهند ~~والصين والعجم، وبين النهرين: بغداد وما يحوطها، وغير محلات، ويسمون نساطرة ~~2. PageV01P071 # رابعا: وبالإجمال أقول: إن الذي أورده أولئك النصارى القدماء، المار ~~ذكرهم، وخلفهم من بعدهم، من الرد والمجاوبة على مخترعي مساواة عيسى لله ~~(تعالى) في الجوهر، لما أرادوا أن يبحثوا رأيهم في تلك السندات الضعيفة، ~~والبيانات السخيفة1، التي نحن الآن سنورد أقواها وجوابها في هذا الباب، ~~(لكي) 2 يحصل منها إنتاج أيما هو الدين الصحيح. وهي قد تشتمل على ستة ~~بيانات أصولية3 # البيان الأول # عن قول يوحنا الإنجيليفي الإصحاح العاشر: "أنا والأب واحد"4. # فمن قوله أنا والأب واحد، المنسوب إلى عيسىعليه السلام، قد استنبطوا ~~مساواة الابن (أي عيسى) [الأب] في الجوهر. # فأجابهم الغير قابلين5 هذه الزيادة: نعم إن يوحنا [الإنجيلي] قال هذا6، ~~إلا أن هذا القول لايفيد المساواة، لأنه (هو) أيضا يقول PageV01P072 # في الإصحاح السابع عشر في طلب السيد المسيح ودعائه: كما أنت يا ابتاه في ~~وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا1، (هكذا) صلى ودعا (لأجل) حوارييه. # فإن كان معناه2أن قوله "أنا والأب واحد" يفيد المساواة في الجوهر، فيلزم ~~أن يكون التلاميذ الذين قال عنهم ليكونوا واحدا فينا هم أيضا مساوين3 للأب ~~والابن في الجوهر، وهذا رأي4 شنيع5. # وأيضا: أن يوحنا (هذا نفسه قد) استعمل لفظة واحد في رسالته الأولى الكلية ~~في قوله:"ثلاثة شهود في السماء الأب والكلمة والروح والثلاثة هم واحد، ~~وثلاثة شهود على الأرض الروح والماء والدم والثلاثة هم واحد"6. # فنرى 7 أنهم ثلاثة جواهر وليس هم جوهرا واحدا، لأن الروح جوهر، والماء ~~جوهر، والدم جوهر8 9 PageV01P073 # وأيضا قد أوضحوا لهم؛ أعني النصارى القدماء للمبتدعين: أن التوراة ~~والإنجيل يعلمان بوحدانية الله تعالى الواحد الأحد [مرارا] كقوله: إن الله ~~واحد1، و [قوله] "أن لا إله غير الإله الواحد"2، و ms04 [قوله] "إله واحد الذي ~~يفعل كل شئ"3، و [قوله] "إله واحد أبو الكل"4، و [قوله] "أنت تؤمن أن الله ~~واحد"5،"ولكي يكون إله سيدنا يسوع المسيح أبوالمجد"6،"وإني صاعد إلى أبي ~~وأبيكم وإلهي وإلهكم"7 PageV01P074 # و"يعرفوك أنك أنت إله الحق وحدك"1. وماسمعوا من كتابهم حرفيا أن الله ~~تعالى وحاشاه ثلاثة أقانيم ثلاثة أشخاص، ولا قرأوا في التوراة والإنجيل أن ~~عيسى مساو للأب في الجوهر. # وكما قرر صابليوس 2 في [نحو] القرن الثالث أن المقول في الإنجيل "عمدوهم ~~باسم الأب والابن والروح القدس"3 هي أوصاف ونعوت لطبائع مختلفة، وليست ~~أقانيم وأشخاص متساوية بالحق، [وهي] كما يقال مثال ذلك في الاستعمال "عن ~~غير الأب الحقيقي" والابن الحقيقي: هذا أبي وهذا ابني وهذا روحي4 5. ~~PageV01P075 # وهي نعوت شريفة للتبجيل أعني:؛ إضافة تبجيل1، وفي الكتاب مثل ذلك وسيأتي ~~بيانه2. PageV01P076 # وهكذا كان اعتقاد النصارى المعاصرين له في الدهور الأولى1، المطابق لقوله ~~تعالى في القرآن الشريف: {قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون} 2 # البيان الثاني # استدل النصارى على أن عيسىعليه السلام سمي في الإنجيل إلها وابن إله، ~~كقوله: أنت ابن الله3، وإلها كان الكلمة4، وإذا كنت أنا الرب والمعلم غسلت ~~أقدامكم5، وهذا ابني الحبيب6. PageV01P077 # ومن هذه الجملة وأمثالها يستنتجون: مساواة الابن (أي عيسى) للأب في ~~الجوهر، وأنه إله بالذات [ورب] . # فأجابهم نصارى تلك الأزمنة الحقيقيون1، بلسان مجمعهم قائلين: نعم إن هذه ~~الكلمات هي موجودة في الإنجيل مع أمثالها، إلا أنها لاتفيد المساواة في ~~الجوهر؛ لأن موسى الكليم دعي بهذه التسمية بقوله [له] في سفر الخروج، في ~~الإصحاح السابع: قد أقمتك إلهالفرعون2. و [كذلك] سليمان دعي ابن الله في ~~سفر صموئيل الثاني3، في الفصل السابع بقوله: وأنا أكون له أبا وهو يكون لي ~~ابنا. و [كذلك] يوسف، في سفر التكوين، في الإصحاح الحادي والأربعين، ~~[والسابع والأربعين] سمي ربا، ورزق أباه يعقوب بقوله: والمنادي ينادي قدامه ~~أنت رب ومسلط4، وبقوله: وارزق يوسف أباه وإخوته5، وقيل [أيضا] في المزمور ~~إلى [أئمة] 6 اليهود: إذا قلت إنكم آلهة وبنوا العلي كلكم7،والله ms05 قام في ~~مجمع الآلهة8. PageV01P078 # (وفي المزمور المائة والرابع والثلاثين قد قيل فيه: لأن الرب عظيم وربنا ~~أفضل من جميع الآلهة) 1، والملائكةفي سفر أيوب دعيوا أبناء الله 2. # والشعب الإسرائيلي بوجه العموم دعي ابن الله حين قال الله لفرعون في ~~سفرالخروج: إن اسرائيل ابني البكر أطلقه حتى يعبدني3، وحتى إني لأقول: إن ~~لفظة إله التي بينا، أنها كانت ينعت بها البشر نعتا ووصفا وإضافة قد وجدت ~~في التوراة في اللغة العبرانية اسما أيضا يستعمله (كل) من يريد [لنفسه] ، ~~كلفظة ايلياه التي إذا ترجمت إلى اللغة العربية حرفا بحرف تراها اسما مركبا ~~من اسمين: ايل ياه4، أي: إله أبدي كائن5، و [لفظة] اليشع أيضا إذا ترجم ~~اسمه يكون إله مخلص طايق 6. PageV01P079 # ومثل هذه (الكلمات) قد وجدت كثيرا في الكتب [القديمة] ، وما كان أحد ~~يتصور أو يعتقد في موسىأو في خلافه المنعوتين بهذه النعوت، أنهم آلهة ~~بالذات، أو مساوون لله تعالى في الجوهر، مع أن الآيات الخارقة المفعولة على ~~أيديهم كان لها الأولوية أن تعطيهم ماتدعونه لعيسى1؛ أعني: الألوهية ~~بالذات. # وعدا ذلك 2 أن هذه النعوت أعني: لفظة البنوة لله، والولادة من الله، قد ~~تسمت بها النصارى في تلك الأزمنة في الكتاب؛ لأنهم سموا أبناء الله، ~~ومولودين من الله، والله أبوهم، حيث يقال في إنجيل متى: وأبوكم السماوي هو ~~كامل3، وقوله: وليس لكم أجر عند أبيكم السماوي4، وكم بالحري أبوكم يعطي ~~الخيرات5، وقوله: ومن دون إرادة أبيكم6، وإن أباكم واحد الذي هو في ~~السماوات 7. PageV01P080 # وفي إنجيل لوقا يقول: وبنوا الله من أجل أنهم بنوا القيامة 1، وفي إنجيل ~~يوحنا يقول: وأن يجمع أبناء الله المتفرقين 2. # وفي رسالة قرنيته يقول: وأنا أكون لكم أبا وأنتم تكونون لي بنين وبنات 3، ~~وفي رسالة غلاطية يقول: وأنتم كلكم أبناء الله بالإيمان4. ويعقوب الحواري ~~يقول: وحسب رحمته ولدنا ثانية5، ويوحنا الحواري في رسالته يقول: وكل من ~~ولده الله فما يخطئ 6، وكل محب فهو مولود من الله7. # فهذه الشهادات وأمثالها لم يعتبرها آل السنين (والأجيال) الأولى8، إلا ~~إنها مثل [المقول] على ms06 المسيح [عيسى] ، وكانوا يعتقدون9 أن عيسى يمتاز عنهم ~~بالبكورية10، كما قيل PageV01P081 # عنه إنه بكر كل خليقة1، وأن الله تعالى كان يظهر الآيات على يديه2، كما ~~[هو] محرر في الإنجيل3، وفي أعمال الرسل 4، ولكونه هو الشفيع5 والوسيط 6، ~~وكما يفضل نبي عن نبي وصالح عن صالح، فهوفي الأولوية أحق، من كونه [مقدما ~~ورأسا وأخا] ، كما قال عن نفسه: ها أنا والبنون الذين أعطانيهم الله7، وقول ~~بولس للعبرية: إنه مااستحى (أي عيسى) أن يسميهم8. PageV01P082 # وفي رسالته إلى أفسس قال: إنه هو رأس جسد الكنيسة، وكما [أن] الرجل هو ~~رأس المرأة1، فكذلك المسيح هو رأس الكنيسة 2، أعني: أن بولس يريد3 ويستنتج ~~من كلامه أنه كما [أن] المرأة والرجل من جوهر واحد، (فالمسيح والكنيسة من ~~جوهر واحد) ، وكما يمتاز الرأس عن الجسد، هكذا يمتاز المسيح ويتشرفعن ~~الكنيسة، التي هي جماعة النصارى.4 # [وبالإيجاز أقول: إن هذه التسميات قد جاءت على موجب اصطلاح اللغة ~~اليونانية والعبرانية استعمالا وأصولا، لا العربية، وقد قادت النصارى إلى ~~أن استنتجوا منها، أن عيسى هو ابن بالذات لله تعالى، ومساو له في الجوهر ~~-تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وهذه الصيغة قد حرمها القرآن الشريف5، لأن ~~في قطع الأسباب تنقطع المسببات] . PageV01P083 # البيان الثالث # الذي [يظن] 1 النصارى أن به يثبتون2 الألوهية لعيسى وهي أوصاف القدم ~~المقولة عليه، حيث نقل عنه في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثامن أنه قال: إني ~~قبل إبراهيم كنت3. وفي الإصحاح الأول قال: وهذا كان في البدء عند الله4، ~~وأمثاله. # فنجيب: أن هذه لا يفهم منها عند النصارى (القدماء) ،الذين كانوا في ~~القرون الأولى، أنه إله بالذات ومساولله تعالى في الجوهر، بل كانوا ~~يفهمونها من قول سليمان، إنه قديم ومخلوق ومولود قبل صنع الجبال والآكام، ~~لأنه أي سيدنا سليمان أنبأ عن سيدنا عيسى5 بقوله بلسان حاله: الرب خلقني ~~ابتداء طرقه لأعماله وقبل جميع الآكام ولدني 6. PageV01P084 # وأيضا نبينا [السيد] الأعظم1 قد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: بأنه مخلوق ~~قبل الكون، وظهوره كان ضمن حساب التاريخ 2. # فإذا: من قول سليمان الذي ms07 يرمز به إلى عيسىعلى زعمكم بأن الرب خلقه قبل ~~أن يبدع اللجج والآكام، نعلم أن عيسى ليس هو فوق الأزمان ولا هو أزلي، ~~ويتبع ذلك أنه ليس بإله (حقيقي) . # وإن قلنا: إن النبوءة كانت مقولة من سليمان على جسد عيسى المخلوق، ~~فجسدهقد كان ظهوره تحت حساب التاريخ، وليس مخلوقا قبل الآكام كما تزعمون.3 # وأيضا داودفي هذا المعنى [في زبوره] يقول: يا رب ملجأ كنت لنا في جيل ~~وجيل من قبل أن تكون الجبال وتخلق الأرض 4. [وهذا يدل على أن أرواحنا ~~مخلوقة قبل أن تخلق الأرض] ولا يفيد أننا آلهة5أزليين، أو أنه PageV01P085 # كما قيل في الرؤيا (في معنى ذلك) فيما زعموا عن يوحنا أنه سمى (المسيح) - ~~في الإصحاح الثالث عشر- خروفا، بقوله: الذي للخروف الذي ذبح منذ إنشاء ~~العالم 1. # وقد يعلم من هذه أيضا أنها تفيد قصد الشئ لاوجوده، ولأن المسيح على زعمكم ~~(الباطل) ذبح في عهد بيلاطوس2، وليس منذ إنشاء العالم كما [زعمتم من] قول ~~يوحنا في رؤياه? # (وأيضا أقول: نعم إن سليمان قد تكلم على أن الحكمة في الله أزلية، يقول ~~عنها من الأزل أسست، والنصارى فسروا هذه الحكمة أنها عيسى، فنحن لا نعارضهم ~~بهذا التفسير، وأن سليمان يذكرها مرارا على معان كثيرة بعيدة عن فرضهم، حتى ~~وفي هذه الجملة يشير أنها أسست أي مفعولة، بل نجاوبهم بأن الحكمة ليست ~~وحدها في الله أزلية، بل جميع PageV01P086 # صفاته كالقدرة والرحمة والمعرفة والسمع والبصر وما شابه ذلك، فإذا فسرت ~~النصارى الحكمة وأنها أقنوم عيسى، فيلزم أن يكون في الإلهية أقانيم كثيرة ~~على عدد صفاته، لأن سليمان ذاته قال: إن الله بالحكمة أسس الأرض وبالفطنة ~~أتقن السموات، وبالمعرفة شقق اللجج 1 كما في العبراني، فهاهنا يستنتج أربعة ~~أقانيم في إلههم وهم: الله والحكمة والفطنة والمعرفة، وقد يظهر أيضا أن ~~الفطنة 2 هي أعظم من الحكمة؛ لأن بها أتقنت السماوات وبالحكمة أسست الأرض) ~~. PageV01P087 # البيان الرابع # أن النصارى المتأخرين يستندون على أوصاف السيادة المقولة على عيسى، ~~مستنبطين له منها الإلهية، مثل قوله في يوحنا: إن ms08 الأب لا يدين أحدا بل ~~أعطى الحكم كله للابن 1، و [قوله] كل شئ أعطيت من أبي 2. [وأمثال ذلك كثير] ~~. # فأجيب: والحال أن مثل هذه الأوصاف وما يتبعها لاينبغي أن تقبل3 (أدنى) ~~شبهة بأن الابن غير مساو للأب في الجوهر، ولأنه يقول أعطى الحكم كله للابن ~~و (كل شئ أعطيت من أبي) ، فيكون الأب هو المعطي والابن هو الآخذ، والأخذ ~~للحكم ليس هومن شيم الألوهية ورتبتها، لأن رتبة الألوهية تعطي الحكم، ~~والمسيح نفسه قد فسر ذلك لما أتبع كلامه إذ قال: لأنه ابن البشر 4. # فهذه الأوصاف (كما قررنا) لا تثبت الألوهية (بالذات) لعيسى؛ لأنه في ~~الأول قال: إن الله تعالى أعطى له الحكم، وفي الثاني قد كشف عن الحق (كله) ~~بقوله: لأنه ابن البشر، ولم يقل عنه: إنه يدين ويحكم بحسب طبيعته الخالقة، ~~أو لأنه ابن الله بالطبيعة. PageV01P088 # وأما قوله: (إن) من يكرم الابن فقد يكرم الأب (وقوله: ويكرمون الابن كما ~~يكرمون الأب) 1 فهي مثل قوله: من أهانكم فقد أهانني ومن أهانني فقد أهان ~~الذي أرسلني2،ومن سمع منكم فقد سمع مني3،ومن يرحم مسكينا يقرض الله 4، ~~وأمثال ذلك كثير.5 PageV01P089 # البيان الخامس # [يستند] النصارى على ماورد عن عيسى من قول بولس في العبرية1 بأنه: أي ~~عيسى شعاع مجده وصورة جوهره 2؛ [يعني مجد الأب] (وهذا الضمير عائد إلى لفظة ~~الله) ، ويستنبطون من قوله شعاع مجده وصورة جوهره 3، مساواته لله تعالى في ~~الجوهر. # فأجيب: أن هذا السند هو كالذي قبله، إذ (أنه) لا يفيد المساواة في ~~الجوهر، لأنه قيل في سفر التكوين ما يحل هذا الإشكال فقد قال عن الإنسان ~~أنه خلق على صورة الله، وذلك في الإصحاح الأول إذ قال: وخلق الله الإنسان ~~كصورته 4. PageV01P090 # ثم إن بولس كتب أيضا لقرنيته1 في الإصحاح الحادي عشر: إن الانسان صورة ~~الله ومجده2. وحيث إن لفظة صورة الله ومجده قيلت على المسيح وعلى الإنسان ~~أيضا، فلا تفيد مساواة عيسى لله تعالى في الجوهر، (وكما تجد أقوالا كثيرة ~~من بولس) إلى كولوسي3 في الإصحاح الأول عن عيسى: أنه ms09 ابن (محبته4، أي ابن) ~~محبة الله، وأنه صورة الله ومجده، وأنه بكر كل خليقة5، فيلزم أيضا أن نعرف ~~معانيها، لأنه (على) معنى قوله: إنه ابن محبة الله، فمعلوم وظاهر جدا أن ~~ابن المحبة غير الابن الطبيعي، حسبما أكد ذلك بولس نفسه في رسالته إلى ~~الروم، إذ أنه سمى عيسى ابن الله بالقوة، ولم يقل بالطبيعة، وأتبع ذلك6 ~~بقوله: حسب روح التقديس7، أي بحيث هو مقدس سمي PageV01P091 # ابن الله بالقوة، وبقوله: إنه صورة الله ومجده، وآدم أيضا صورة الله ~~ومجده، وبقوله: إنه بكر كل خليقة، فيكون معناه أن (المسيح) قديم ومخلوق ~~وليس بخالق. # وأما قوله الذي يتلوه: إنه به خلقت البرايا1 أعني: لأجله أو بواسطته، وقد ~~كتب قدها 2 للعبرانيين3 في الإصحاح الأول: لأن به خلق العالمين 4، لأن هذه ~~الباء (في اليوناني) هي باء السببية الواسطية. # ونبينا السيد الأعظم صلى الله عليه وسلم قد ورد عنه أنه5 لأجله ~~خلقالوجود6. # وأثبت7 قولي وأختمه بما أورده يوحنا (في رؤياه) ، في الإصحاح الثالث ~~بقوله عن عيسى: إنه رأس خليقة الله 8، أي PageV01P092 # أنه أول المخلوقين، هذا على زعم كتابكم المطابق قول بولس: إنه بكركل ~~خليقة. # والنتيجة لهذا القول جميعه هوكيف أن عيسى قيل عنه1 [في كتبكم] إنه أول ~~المخلوقات، وإنه بكر كل خليقة، وأنتم تدعون أنه خالق؟ 2 PageV01P093 # البيان السادس # أن بولس قد كتب إلى فيلبي قائلا عن عيسى: الذي إذا كان له صورة الله لم ~~يحسب خلسة أن يكون عديل الله1، فعلى هذا يستندون أن عيسى عديل الله في ~~الجوهر- تعالى شأنه-. # فأجيب: أن هذه الجملة 2غير كافية في اللفظ والمعنى، لأننا إذا تعقلنا ~~جملتها فنراها3أنها لاتفيد مساواة عيسى لله تعالى في الجوهر، بل إنها تظهر ~~المعادلة في الصورة وليس في الجوهر؛ لأنه قال عنه: إذا كان له صورة الله لم ~~يحسب خلسة أن يكون عديل الله؛ يعني بالصورة. # فهذه المعادلة [من القرائن] قد علمت بهذا الوجه المشروح، وأما بالجوهر ~~فلم يقال عنه إنه عديل الله بالجوهر ومساويه4. وهكذا لفظة PageV01P094 # المعادلة في الاستعمال في كامل ms10 قواعد اللغات، وأنها لاتفيد إلاالوجه ~~المقصود فقط من القرائن1، لأن بطرس الحواري أيضا يقول في رسالته الثانية في ~~الإصحاح الأول قولا أبلغ من المعادلة في الصورة عن الناس المؤمنين بعيسى: ~~إنهم صاروا شركاء الطبع الإلهي2، ويعقوب أبوالإسرائيليين3 في سفر التكوين ~~في الإصحاح الثالث والثلاثين يقول إلى العيص أخيه: إني نظرت وجهك كوجه الله ~~4، وسيدنا داودقيل عنه إنه نظير قلب الله بقوله: إني نظرت داود بن يسى رجلا ~~نظير قلبي؛ يعني نظير قلب الله (تعالى) . # وفي الإصحاح الثالث من [نبوة] إرميا (النبي) 5 يقول [عن الله تعالى] : ~~وأعطيكم رعاة كقلبي6، [يعني نظير قلب الله] ، ولم يقل عن المقول ~~PageV01P095 # عنهم هذه الأقوال إنهم آلهة بالذات ومساوين لله تعالى في الجوهر، وكما ~~(أنه) إذا قلنا: إن زيدا له صورة القمر فهو عديل القمر، ولا يفهم منها أن ~~زيدا عديل القمر بالجوهر، بل المعادلة له في الصورة1. (وعلى هذا المثال ~~تفهم تلك الجملة التي هي2 قوله الذي إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن ~~يكون عديل الله، ويستفاد منها أن المعادلة بالصورة وليس بالجوهر) ~~PageV01P096 # (وأيضا نقول: وإن فسروا ذلك بالناسوت1 فلا ينطبق معهم هذا التفسير؛ إذ أن ~~الناسوت كان مأخوذا على زعمهم وليس آخذا، وبولس عزا2 الإعطاء إلى الآخذ لا ~~إلى المأخوذ، أي أن الذي أفرغ ذاته وأخذ صورة عبد هو الذي رفعه الله ووهبه ~~اسما يفوق كل اسم3) 4. PageV01P097 # (فإذا ينتج من كل ماشرحناه: أن يسوع الإنسان السيد الشريف الآخذ صورة ~~عبد، أعني المتصف1بالذل والتواضع، هو الذي أعلاه الله إعلاء.2 # (تنبيه) 3: اعلم أن الذين تنصروا في [ابتداء] الديانة النصرانية كانوا ~~مركبين من يهود ومن عبدة الأصنام، فالبعض من علماء عبدة الأصنام [من] ~~المتنصرين إذا سمعوا4 الإنجيل يقول عن المسيح: إنه إله وابن إله، فكانوا ~~PageV01P098 # يتصورون1 أنه إله [بالذات] كالزهرة والمشتري 2، كما ظنوا3 في بولس ~~وبرنابا أنهم آلهة، ولقبوا بولس بهرمس4 وبرنابا بالمشتري5، كما خبرهم شاع ~~في [كتاب] الابركسيس 6. # وأما علماء اليهود المتنصرين إذا سمعوا7 الإنجيل يقول عن المسيح في ~~الإنجيل: إنه إله ms11 وابن إله، فكانوا يعتقدون فيه كموسى وكباقي المسميين آلهة ~~8، وأنهم مخلوقون وليسو بخالقين9، لأنهم لم يسمعوا في الإنجيل في أسمائه ~~المكتوبة [والمنبئة] عنه، ولا في التوراة اسما (صريحا) من PageV01P099 # الأسماء المختصة بذات الله عز وجل، مثل [اسم] ياهوفا1 مفردة?، [واسم] ~~اهيه اشيراهيه2 الذي لم يطلقا إلا على الله تعالى بالذات، بل كانوا [يرون] ~~أنه من الأسماء المشتركة التي كانت تقال على الخالق وعلى المخلوقين كألوهيم ~~3 [وأدوناي] 4 وأيلواه 5، وأمثالهما. PageV01P100 # ولما تنصر الملك قسطنطين1 في ابتداء الجيل الرابع وجد خلفا في الديانة ~~النصرانية، وآراء مشكلة2، فقصد الفحص هو وخلفه من بعده، وجمعوا [مجامع] ~~عامة، كما حرر [ذلك] سعيد البطريق3 في تاريخه، وغيره من المؤرخين، فكان ~~تارة يثبت رأي اليهود المتنصرين بأن عيسى ليس [بإله] 4 بالذات، [بل ~~بالتسمية] ، وتارة كان يثبت بأنه إله بالذات [أعوذ بالله] ، كرأي عبدة ~~الأصنام المتنصرين،5 الذين منهم PageV01P101 # قسطنطين (نفسه) 1، (وخلفه) ، [ونيكولاوس] 2، و (اسبيردولوس) 3، الذين ليس ~~عندهم معرفة في اصطلاح و [قواعد] 4التوراة. # وهذا هو الأصل. [والسبب] 5 لهذه الواقعة، مع أن هذه السلالة الملكية كان ~~بعضهم يعقل ويميل إلى الرأي بعدم المساواة، و [كان] بعضهم يفضله6، حتى إن ~~الغربيين (مع) أتباع البابا [والبروتستانيين] إلى حد هذا الزمان يعتقدون ~~بأن قسطنطين الملك قد توفي بالمذهب، الذي هو عدم المساواة. PageV01P102 ### | الباب الثاني: الرد على النصارى في استدلالهم على ألوهية المسيح بالمعجزات التي أظهرها الله على يديه # رد على الافتخار الذي [يفتخر] 1 به النصارى، [المبتدعون بسمو] 2 آيات ~~عيسى وعجائبه وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها؛ أعني ~~[الألوهية] 3 لعيسى، وقد [قابلت] 4 آياته وإذا هي [في الواقع] آيات خارقة ~~للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد عملوا مثلها وما يعلوها ويفوقها ~~أيضا5، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم يعتقدوا {فيهم} أنهم آلهة ولا مساوون ~~لله تعالى في الجوهر. PageV01P105 # أقول: إن الافتخار الذي [يفتخربه] النصارى بآيات عيسى لكي يثبتوا بها أنه ~~إله ومساو لله تعالى في الجوهر، ذلك لايفيدهم شيئا؛ لأننا مع اعترافنا أن ~~آيات ms12 سيدنا عيسى عليه السلام خارقة، إلا إنها إذا تقابلت [آياته بآيات] 1 ~~سيدنا موسى والأنبياء عليهم السلام، فيظهر أن بعضها متساوية وبعضها أقل ~~رتبة منها، فسيدنا عيسى نعم: إنه أطعم خمسة آلاف2 وأربعة آلاف من خبز قليل ~~لما صلى لله تعالى3، إلا أن سيدنا موسى عال جملة ألوف بلواحقهم، ليس يوما ~~ولا شهرا، بل سنين عديدة في التيه في البرية4، وعيسىعليه السلامبنوع عجيب ~~صام أربعين يوما فيالبرية5، إلا أن إلياس النبي صام مثله6 وموسى النبي عليه ~~السلام ضاعف الأربعين7. PageV01P106 # ثم إذا قلنا إن سيدنا عيسى صعد وعرج1، فإيليا أيضا صعد بهولة2 عظيمة، ~~وبمركبة نارية3، وعيسى انتهر البحر (والريح) فهدءا4، ويشوع بن نون أوقف ~~الشمس والقمر5 6. # نعم إن عيسى مشى على الماء7، وأيضا تابوت العهد8 مع كهنة PageV01P107 # اليهود جازوا في نهر الأردن بأقدام غير مبلولة1. # سيدنا عيسى أقام بصلاته أمواتا2، وأيضا إيليا واليشع أقاما أمواتا في ~~حياتهما3، بل إن عظام اليشع من بعد موته وفنائه حينما وضعوا عليها ذاك ~~الميت للحال قام ناهضا4. مرض البرص شفاه المسيح5، واليشعشفى6 نعمان ~~السرياني من البرص أيضا7 8. # [نعم إن] الأعمى9 برئ بسيدنا عيسى10، وبرئ سابقا من مرارة حوت طوبيا، ومن ~~بخوركبده أخرجت الشياطين11، وماء PageV01P108 # بركة المرسلة 1 كان يشفي [المخلعين] 2، {وسيدنا المسيح كان يبرئ ~~المخلعين} . # سيدنا المسيح هو حي للآن، وإيليا3 وأخنوخ4 لم يموتا، بل هما باقيين ~~أحياء. # [نعم] عيسى أحال شجرة التين المورقة وجعلها يابسة 5، وموسى PageV01P109 # تحولت عصاته اليابسة إلى حية1 2 # [نعم] عيسى حين3 اليهود أرادوا قتله على زعمهم صارت ظلمة على الأرض من ~~الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة4، وربما يكون انكسافا طبيعيا. وأما ~~الظلمة التي صارت بمصر على يد موسىعليه السلام فقد استقامت ثلاثة أيام5. # [نعم] أن عيسى حينما اعتمدشهد له صوت6 من السماء (قائلا) : هذا هو ابني ~~الحبيب 7، وأما موسى حسبما ورد عنه بأن الله تعالى ناجاه مخاطبا وقائلا: قد ~~أقمتك إلها لفرعون 8. PageV01P110 # [نعم] سيدنا عيسى1 لما تجلي عليه لمعت ثيابه كالثلج2، ولكن موسى حينما ~~نزل من الجبل [من مناجاة الله ms13 سبحانه له] كان يضع على وجهه برقعا ليغطي به ~~ذاك البهاء الذي كان فيه، وذلك (البهاء) لم يكن3 وجوده (ساعة) كالتجلي بل ~~بقي زمانا طويلا4. # فهذه المقولات والمقابلات قد أوردتها ليس لأن عندي أن سيدنا عيسى هو دون ~~[سيدنا] موسى عليهما السلام حاشا وكلا، وإنما ليعلم أن المسيح ليسبزائد عن ~~موسى ولا هو إلها له كما [يزعم] النصارى. # وبقي علينا أن نشرح ونبين الآيات والعجائب التي فعلهاموسى ولم يفعل سيدنا ~~عيسى مثلها5 ولم يرد على يديه مثل PageV01P111 # أصغرها1، كتحويل بحار المصريين إلى دم، وإيجاد الضفادع الكثيرة2، والوباء ~~المهلك [والجرب] والجراد، والبرد، وموت الأبكار3 وشق البحر الأحمر بعصاته، ~~وإدخال الشعب على الأرض اليابسة في [وسط] البحر4، وعامود الغمام 5، وإنباع ~~الماء من الصخرة التي كانت تتبع الشعب أينما مشى لتسقيه6، وحية النحاس، ~~التي كانت PageV01P112 # تمنع الموت عن الناظرين إليها من الذين كانت تلدغهم الحيات1 كما كتب وشرح ~~ذلكبالافراد في سفر الخروج، وفي غير محل من التوراة تجد آيات أخر فائقة لم ~~تعمل من عيسى عليه السلام كنجاة دانيال من جب السباع2، وحفظ الثلاثة فتية، ~~الذين طرحهم الملك في [أتون النار] 3، ولم تمسهم، [ولم تحرق ثيابهم] نار ~~ذلك الأتون (المتوقد) سبعة أضعاف4، وشق نهر الأردن من أثواب إيليا حينما ~~ضربه اليشع بتلك المخملة 5. # فهذه جميعها ماعمل مثلهاالمسيح عليه السلام، مع أن الواجب حيث إن عيسى ~~(حسبما يزعمون) ، عنه أنه إله ومساو لله تعالى في الجوهر أن تكون آياته ~~وعجائبه أكثر خرقا للعادة6 وأعلى وأسمى وأغرب من آيات موسى والأنبياء، ولم ~~يقع مثلها في الوجود7 من كونه كما نوهوا عنه أنه خالق الأنبياء وإلههم - ~~أعوذ بالله من ذلك - وعندما PageV01P113 # ينحصر المبتدعون لألوهية عيسى1 من هذه التقارير والمقابلات، ربما يقولون: ~~إن أفعال المسيح الخارقة هي عقلية روحانية، مثلما أنه خلص آدم من خطيئته ~~التي لحقتهم2، وأنه صيرهم أبناء الله بالنعمة، وأنه (أنقذهم) 3 من يد ~~الشيطان الرجيم. # أقول: إن هذه الدعوى المتضمنة أن عيسى عليه السلام خلص آدم من الخطيئة ~~ونسله أيضا [معه] هي دعوى ms14 لا دليل عليها4، ويكذبها الحس ومنافية للعدل. # أما قولي لادليل عليها ويكذبها الحس فلأن آدم لما أخطأ5 على زعمهم مات ~~نفسا وجسدا في الحال: مات بالنفس6، وبالاستقبال PageV01P114 # مات بالجسم، وهذين؛ أعني [موت] 1 النفس والجسم قد لحق ذريته بأجمعها، كما ~~حرر [ذلك] بولس [عن موت الجسم لاالنفس] : أن بآدم دخل الموت وعم على الجنس ~~البشري2. ولم نر في كل هذه الدهور من حين جاء عيسى وعمل الخلاص –على زعمهم- ~~لآدم وذريته حتى الآن أن البشر تخلصوا أو أي فرد3 منهم من الموت الجسدي، ~~الذي تبع الموت النفساني [على زعمكم4 حتى نستدل على أن سيدنا عيسى ~~PageV01P115 # خلص البشر من الموت النفساني، بل إننا] نراهم يموتون على السواء، ~~حتىالطفل المعمد الذي تخلص من خطيئة آدم وصار ابنا لله على زعمهم الباطل، ~~ولم يعمل خطيئة واحدة، فإننا نراه يمرض ويموت. # ثم نرى1 أيضا أن جميع القصاصات الواردة على البشر بواسطة خطيئة أبيهم2 ~~آدم، المشروحة [في التوراة] ، في الإصحاح الثالث من سفر التكوين، كالإتعاب ~~وأكل الخبز بعرق الوجه، وإخراج الأرض الأشواك التي تفسر بالغموم والهموم، ~~وولادة المرأة بالأوجاع، ولعنة الأرض كلها باقية غير منحلة ولا ناقصة ولا ~~نابها تغير ولا تحويل3. PageV01P116 # وحيث لايثبت صحة المدلول إلا بالدليل1، والدليل هنا بقاء القصاصات (التي ~~شرحناها هو ظاهر بين، فينتج إذا من كون القصاصات) باقية:2 أن المسيح ما عمل ~~خلاصا كما يزعمون، وهذا هو المدلول الصحيح الذي لا شك فيه، لأن بهذا ~~الميزان انتقض مدلولهم3. PageV01P117 # وأما قولي: عن دعواهم إنها منافية للعدل: فلأن الوصية [في التوراة] ~~تجتزيء1 ذنوب الآباء من الأبناء إلى ثلاثة وإلى أربعة أجيال، حسبما جاء في ~~{الوصية الثانية} من الوصايا العشر2، وهذه [الوصية] يحتسبها العقل ظلما؛ إذ ~~أنه يسمع العدل الحقيقي الإلهي من فم نبي آخر يقول: إن النفس التي تأكل ~~الحصرم هي تدرس3، وقوله: لا يموت الابن بخطيئة الأب4. # فكيف يسلم العقل ههنا بأن خطيئة آدم وقصاصه يتسلسل جيلا بعد جيل وشخصا ~~بعد شخص، حتى يجيء عيسى ليخلص جنس البشر؟ وأن الله تعالى العادل ms15 سبحانه ~~يترك البشر تحت هذا الظلم القسري!؛ أعني: أن آدم يخطئ وتهلك ذريته معه بسبب ~~خطئه إلى أجيال عديدة، [حتى] يرسل عيسى لكي يخلصهم، وما يرى في الناس خلاص، ~~لأنه كما سبقالقول بأنه لا يوجد قصاص واحد من المترتب على آدم انحل وتلاشى ~~بواسطة الخلاص، الذي يدعون أنه تحقق بعيسى، حتى يمكن أن نستدل به عليه إن ~~كان حقا. PageV01P118 # فإذا: حيث إننا لم نر انحلالا لقصاص من المترتب على آدم، والمتسلسل إلى ~~ذريته حتى الآن، فيلزم أنه لا دليل على الخلاص الذي يعتقده النصارى ~~المتأخرون ولا إثبات1. # وإذا كانت خطيئة آدم لزمت البشر جميعهم على زعمهم الباطل، فكيف الله ~~سيحانه وتعالى العادل يحبس بعضهم في الجحيم تحت يد إبليس وسلطانه نحو خمسة ~~آلاف سنة، وبعضهم الذين جاؤا من بعد عيسى يخلصهم بعيسى2 بلا حبس ولا دقيقة ~~واحدة، مع أن الكل أخطأوا بآدم فأين عدل الله بذلك.؟ 3. PageV01P119 # مع أن عيسى عليه السلام الذي نسبوا إليه هذه الدعوى لم يتكلم ولا تعرض ~~لذكر هذه القضية في جميع تعاليمه على الإطلاق1، لا بل إنه تكلم بما يضاد ~~هذا الاعتقاد عن لعازر: أن الملائكة نقلته إلى حضن إبراهيم، وإبراهيم قد ~~أفاد عنه عيسى ههنا بأنه هو نفس النعيم2. PageV01P120 # ويظهر من هذا الكلام على خلاص واقع قبل الفداء الموهوم. # وإن قيل إن ذلك [القول في الإنجيل من سيدنا عيسى] كان مثالا: فنجيب: أن ~~المثل لابد من أن يكون له رابط فيما بينه وبين الممثل به، فكيفسيدنا عيسى ~~يمثل إبراهيم بالنعيم، ويكون يومئذ إبراهيم على رأيكم في جوف الجحيم.؟ وما ~~هو الرابط فيما بين المثل والممثل به؟ # [وغلاقة هذا المبحث تراه في كتاب الأجوبة الجلية1 أصول وخصوم، أي ردودهم ~~وجواباتها] ، مع قوله الصريح: بأني لم آت لأدعو صديقين، بل خطاة إلى التوبة ~~2. # فإذا ينتج: أنه يوجد صديقين وما أتى ليدعوهم؛ لأنه في مقدم هذه الجملة قد ~~أورد سندا قويا لها وهو قوله: إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب لكن المرضى ~~3. # والبيان الأخير؛ أن هذا الرأي، أي: ms16 بأن الخطيئة موروثة من آدم، والمسيح ~~خلص البشر منها هو رأي [منكر] الآن عند النصارى الموحدين4، ومن ذلك يظهر ~~أنه تزوير محدث. PageV01P121 # ونختم هذا الباب بقول مختصر1. # ونقول: إن النصارى يقولون: إنهم هم أبناء الله بواسطة الإيمان ~~والمعمودية، وقد ورد عندهم في كتابهم بأن من ولده فما يخطئ2، وأننا نرى إلى ~~الآن الخطايا جميعها التي يدعو إليها إبليس والشهوات [يفعلها] النصارى، وقد ~~ظهرت فيهم واستحوذت عليهم ليس بأقل من الخارجين عن معتقدهم، بل أكثر وأبلغ، ~~ولم نر لهم ميزة تميزهم عن غيرهم في شئ، فلا يخلو إما أن يكون هؤلاء ~~النصارى [لا يخطئون] من حيث إنهم أبناء الله، ومولودين من الروح الصالح، ~~وخلصهم المسيح من الخطيئة ومن يد إبليس، كما ورد عنهم في كتابهم وهو صدق ~~وحق، وإما أنهم أي النصارى إذا كانوا يخطئون دائما، مثل الذين هم خارجون عن ~~اعتقادهم، كما يرى ظاهرا فيهم، فليسو هم أبناء الله كما يزعم كتابهم عنهم ~~ولا خلصهم المسيح من يد إبليس، ويكون كتابهم في هذا الباب متقول 3. ~~PageV01P122 ### | الباب الثالث: الرد على مطاعن النصارى في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم # رد على ما يدعيه النصارى1 ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم صلى الله عليه ~~وسلم قد حصل منه أمور منافية، وغير حسنة، منقولة من القرآن الشريف، مع كون ~~أن مثل هذه الدعاوى، والأمور الملحوظة فيه، قد وجدت مفعولة من الأنبياء ~~الذين سبقوه وأبلغ منها، كما تشهد بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ولا غير ~~حسنة. # أقول: إن دعوى النصارى على نبينا صلى الله عليه وسلم، بأنه قد حصل منه ~~أمور منافية، وغير حسنة، هي دعوى غير صحيحة [لأنهم] : # أولا: يدعون بأن نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم كان قصده فيما ادعاه ~~ليس روحانيا، بل كان يقصد (غاية جسدية) ؛ (وهذه الغاية هي التي لأجلها ~~ادعى) 2 النبوة، مثل اتخاذ امرأة زيد، (ومثل تزوجه بعدة نساء) 3، وأنه كان ~~يميل إلى الملاذ الجسدية. PageV01P125 # والحال أن الأخذ من النساء أكثر من واحدة (لم يكن) ممنوعا في قبيلته وبني ~~جنسه، ms17 حتى (يدعي النبوة) 1، لأجل أن يأخذ أكثر من واحدة، لاسيما وأن سيدنا ~~إبراهيم عليه السلام وأولاده قد [ورد] عنهم في التوراة أنهم أخذوا نساء ~~كثيرات، حتى (إني) لأقول إن سيدنا سليمان2، وأباه داود قد أخذا نساء بعدد ~~وافر، ولم يحسب لهما ذلك ذنبا. # (وفي ابتداء النصرانية قد كتب بولس إلى تيطس "بأن ينتخب الأسقف رجل امرأة ~~واحدة"3. ويظهر من ذلك أن النصارى مباح لهم (أخذ) أكثر من امرأة واحدة) . # وثانيا: عن اتخاذه امرأة زيد (زوجة) ، وأنه قد جاء عليه الأمر (بتزوجها) ~~، وعلى زعمهم أن هذا الشئ غير لائق. # والحال أن هذه عادة كانت جارية عند العرب وعند اليهود أيضا، أن يأخذوا ~~نساء غيرهم بعد أن يتركوا من رجالهم، وهذا الترك هو PageV01P126 # المسمى طلاقا، ومن فحوى آية الأحزاب 1 ترى هذا الجواب. * # (قالت توراتكم في سفر الملوك الثاني2 في الإصحاح الثالث عن داود عليه ~~السلام، وأنه أخذ ابنة شاؤل، التي كان اسمها ميكال من زوجها PageV01P127 # "فليطال بن ليش"1، من دون أن تطلق من زوجها، وما حسبت التوراة ذلك ذنبا ~~على داود} ، كما قررنا أن هذه العادة المستمرة عند اليهود والعرب، أي ~~الطلاق قد جاء به الأمرفي التوراة2، ومثبت في القرآن الشريف3. وقد تزورون ~~أن عيسى منعه، وقد استجازه في الزنا4 فقط، وأنه قال: "في البدء خلقهما ذكرا ~~وأنثى والذي زوجه الله5 ### | .... # " إلى آخره. PageV01P128 # والحال إن كان هذا (القول قاله) عيسى، فيلزمه أن يتزوج هو أيضا، لأن هذا ~~القول يلزم منه مع منع الطلاق وجوب الزواج له وللرهبان1. # وعلى أي حال كان لم يحسب ذلك ذنبا، لأن رجال الله الصالحين الذين سبقوا ~~نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم قد تتهمونهم بأنهم عملوا أمورا منافية ~~للشريعة وللطبيعة، ولم يخطئهم كتابكم، وذلك كتزوج سيدنا إبراهيم ~~للسيدةسارة، التي كانت أخته من أبيه، وليست من أمه، الموجود شرحها في ~~الإصحاح العشرين، والعدد الثاني عشر من سفر التكوين2 PageV01P129 # وكيعقوب عليه السلام الذي تزوج الأختين معا 1، وكيهوذا ابن سيدنا يعقوب ~~الزاني بكنته2 ومن ذريته منها بالزنا كان المسيح، ms18 كما هو مصرح في التوراة ~~والإنجيل3، وسيدنا لوط المقول [عنه] عندكم إنه سكر وزنى بابنتيه وحبلتا ~~منه، كما هو مصرح في التوراة 4. وسكر سيدنا نوح5، وأمثال ذلك كثير، ~~PageV01P130 # ولم يذكرفي مفعولاتهم هذه أنهم أخطأوا فيها، وحاشا أنبياء الله من ذلك 1. # وثالثا: قال النصارى بأن دعواه للنبوة كانت لأجل أنه كان يميل إلى الملاذ ~~الجسدية، والحال أن ملاذ الجسد ليست من الأشياء المحرمة بذاتها والمذمومة، ~~لأنها مخلوقة من الله سبحانه وتعالى، لأجل أن الإنسان إذا تمتع بها بالعدل ~~يبتهج ويشكر الخالق، لأنه تبارك وتعالى خلق المخلوقات على أقسام منها، ~~للنظر: المنظورات البهية، وللشم: المشمومات الزكية، ولحاسة الذوق: الأطعمة ~~الشهية، ولحاسة السمع: الأخبار والأنغام المفرحة، ولحاسة اللمس: الملموسات ~~الناعمة الرهية2. # فهذه بالدليل العقلي، فضلا عن الدليل النقلي أن الله سبحانه ماخلقها ~~للإنسان إلا لكي يتمتع بها، ولو كان الأخذ من النساء أكثر من PageV01P131 # واحدة شيئا رديا ومذموما لما (كان) الأنبياء والصالحون باشروه كإبراهيم1 ~~وداود وسليمان 2 وغيرهم. ومحبة الملاذ لوكانت غير حسنة لما كانت الأفاضل ~~استعملوها، لأنه مذكور في الإنجيل عمل ولائم كثيرة كقوله: "إنسانا صنع عرسا ~~لابنه"3. # وقوله: "وعجوله المعلوفة قد ذبحت"4*، وعرس قانا الجليل الذي كان سيدنا ~~عيسى فيه5، ويزورون عليه بأنه (حول الماء إلى الخمر حتى يسكروا، ولو كان ~~كذلك لما ذم بولس) 6 المانعين لها، إذ قال إنه في الأيام الأخيرة " يمرق ~~قوما يحرمون الأطعمة التي خلقها الله" 7. # ورابعا: يدعون على نبينا الأعظمصلى الله عليه وسلمدعوى أخرى، وهو أنه قتل ~~أناسا 8 في أيام دعوته، وهذا شئ غير حسن على دعواهم الباطلة. PageV01P132 # أقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم نعم إنه قتل أناسا في مغازيه الشريفة، ~~إلا أن قتله كان لذوي التعصب عليه المحاربين له، العاصين لشريعته الغراء ~~السامية، المريدين إبطال دينه الحق، المخاتلين له، الجاعلين عليه الفتن غير ~~هادئة، كما يوجد شرح ذلك (بالتفصيل) في القرآن الشريف عن سبب نزول الآيات ~~الواردة بحق ذلك، وكما (نراه ينصحهم المرات العديدة) قبل قتاله لهم، ~~ويتهددهم ويتوعدهم ويوعدهم، لكي يميلهم ms19 عن كفرهم وشرهم (وإلحاق الضرر به ~~وبدينه الحق) 1، وحينما لم (يقبلوا قوله) 2، ولم يرجعوا عما هم عليه من ~~الكفر والضلال والشرك، كانت تنزل PageV01P133 # تلك الآيات الشريفة عليه حسب مقتضى الحال، تارة بأن يجادلهم بالرفق*، ~~[بقوله {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} 1، وتارة بأن يأخذ ~~الجزية منهم* [لتصغيرهم] ، وتارة برفع الشفقة عنهم**. بقوله تعالى له {يا ~~أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم} 2 وقوله ~~تعالى {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 3، ومثل ذلك في القرآن ~~العظيم كثير. PageV01P134 # وعدا ذلك: أن سيدنا موسى كليم الله، ويشوع بن نون خلفه، كانا قد قتلا ~~ألوفا كثيرة1، ولكن مع ذلك (لم يكن) قتلهما إياهم بهذه الوجوه المذكورة2 ~~لأنهم، أي المقتولين ما (بادروهما بالشر) 3، كما تخبر توراتهم ولا عصوا ~~شريعتهما، لأنهما لم ينذروهم بدينهما، بل لأن سكان تلك الأرض الموعود بها ~~موسى المقتول منهم ألوفا بليغة، لما سمعوا بقدوم بني إسرائيل ليأخذوا تلك ~~الأرض من أيديهم ويستعبدوهم ويطردوهم منها، للحال نهضوا للمحاماة عن ~~أوطانهم وأنفسهم، وكان موسىعليه السلام ونوابه (لا يقتلون في حروبهم ~~الرجال) فقط [كماكان يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم] ، بل النساء والأولاد ~~والأطفال، ويحرقون بعض بلدانهم وحيواناتهم وكامل أمتعتهم 4. # وكل ذلك إذا فحصنا أسبابه (إنما كان) خوفا من استعبادهم PageV01P135 # إياهم، فكانوا يمارونهم ويحاربونهم خوفا على أنفسهم 1 *. # وأما نبينا السيد الأعظم صلى الله عليه وسلم مع كون توجهه على من عصى ~~دينه الشريف كان بأمر الله تعالى، إلا أنه مع ذلك تراه بريئا من مثل تلك ~~الوجوه المشروحة والمنقولة عن موسى وخلفائه. PageV01P136 ### | الباب الرابع: البشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل # نورد فيه بينات من كتب العهدين، أعني من التوراة والإنجيل على أن نبينا ~~الأعظم محمدا صلى الله عليه وسلم هو النبي الموعود به أيضا والمشار إليه، ~~والمنبأ عنه [من الأنبياء] كعيسى عليه السلام، بالأدلة الواضحة والبراهين ~~المتينة كما قد تراها صريحة 1. PageV01P139 # الشهادة الأولى # هو ما ورد عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ms20 سفر تثنية الاشتراع في ~~الإصحاح الثامن عشر والعدد الخامس عشر من قول سيدنا موسى، إذ قال لقومه بني ~~إسرائيل: "إن نبيا من بينك ومن اخوتك مثلي يقيمه الرب"1، ولم يقل من شعبك ~~كما ترجمت إلى اللغة العربية، بل من بينك لأنها في اللغة العبرانية ~~(مقربيخا) أي: من بينك، وفي العدد الثامن عشر أيضا، قال: "إن الرب ~~PageV01P140 # إلهكم سيقيم نبيا من إخوتكم مثلي، فاسمعوا له وكل نفس لا تسمع لذلك النبي ~~وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"1. # أقول: إن هذه الشهادة هي بلا ريب (منطبقة) على نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم، من حيث إن إسماعيل وخلفه الذين منهم نبينا كانوا يسمون إخوة لبني ~~إبراهيم، [أعني: إسحاق وخلفه عليهما السلام] ، لأن الله تعالى قال لهاجر ~~رضي الله عنها امرأة سيدنا إبراهيم عن إسماعيل ابنها: "بأن قبالة إخوته ~~ينصب المضارب2، ومن حيث إن إسحاق أبا يعقوب، (وذريته) بني إسرائيل دعواإخوة ~~لإسماعيل3، فإسماعيل هو أخوهم بلا شك، فمن ههنا (ألغز) 4 النبي موسى عليه ~~السلام بكلامه، وأشار إشارة خفية غير صريحة في النسق، حسب عادة الأنبياء ~~بإخفاء بعض مقاصدهم وتكلمهم بالرموز عن أن الله تعالى سيقيم نبيا5 بينهم من ~~إخوتهم* أي من بني إسماعيل PageV01P141 # المباينين لهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم لكونه نبيا، ومن ولد ~~إسماعيل، لأن من عادة الكتب المنزلة أن تسمي أولاد الأعمام عن بعد بعيد: ~~إخوة، ومثل ذلك قد ورد في القرآن الشريف، إذ أنه دعى النبيين اللذين هما ~~هود وصالح، إخوة لعاد وثمود1، وهما على بعد بعيد من أولاد الأعمام أيضا. # وفي سفر العدد في الإصحاح العشرين [في العدد الرابع] يقول: "وأرسل موسى ~~من قادش إلى ملك أدوم2 قائلا: هكذا يقول أخوك إسرائيل"3. مع أن الآخرين هم ~~من بني الأعمام عن بعد بعيد. PageV01P142 # وأما قولنا: إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا صلى الله عليه وسلم (بسبب ~~أنه لايشاركه غيره فيها) ، لأنه إن ادعت اليهود أن هذه الشهادة قيلت عن ~~يشوع بن نون [وليست عن] نبينا محمد صلى الله ms21 عليه وسلم، (فنرى أنها لا تتفق ~~مع دعواهم بل تنفرعنها نفورا) 1 ظاهرا، لأن يشوع كان حاضرا معهم وعند موسى ~~مقيما بخدمته، وقد أشار عنه بعبارة صريحة قبل هذه في الإصحاح الثالث2 من ~~التثنية بقوله: "فليكن يشوع بن نون خادمك فهو يدخل عوضك وهو يقسم الأرض ~~لإسرائيل"3. فما (ينبغي) أن يذكره لهم باسم نكرة بعد [إشهاره] لهم باسمه ~~العلم. # وثانيا: إذا ادعت النصارى أن هذه الشهادة قيلت عن المسيح، فيقال لهم هذا ~~الجواب؛ وهو: أن موسى قال "نبيا مثلي الذي يقيمه الله"، وهم: أعني النصارى، ~~يدعون أن عيسى هو (إله وإنسان) ، فإذا: ليس هو كموسى، من كون أن موسى إنسان ~~فقط، وعيسى على زعمهم إله لموسى حتى، ولا ناسوت عيسى مثل ناسوت موسى، لأن ~~ناسوت موسى هو من زرع بشري، وناسوت عيسى من غير زرع بشري، بل ناسوت عيسى من ~~بتول فقط، (وموسى كان من امرأة مثل بقية النساء مفضوضة) 4، فما يكون ~~PageV01P143 # المسيح مثل موسى، لأن موسى قال عن النبي الذي وعد به: "إنه نبي مثلي"، ~~حتى ولا شريعته مثل شريعته، لأن شريعة عيسى فضلية، وشريعة موسى عدلية1، ولا ~~إنذاره مثل إنذاره، لأن موسى كان لبني إسرائيل حاكما وغنيا وبالسيف، وعيسى ~~كان فقيرا ومحكوما عليه هذا على موجب زعمهم ولا كان لعيسى سيف مثل موسى ولا ~~حكم. # وأيضا [أقول] إنه لم [يقل في الإنجيل عن] عيسى2 (على التغليب) اسم 3 نبي ~~على الحقيقة بالاسم والفعل*. PageV01P144 # ويشوع بن نون كان نبيا أيضا، ولكنه الآخرلم يغلب عليه اسم النبي، أعني: ~~أنه لم يقل عنهما: يشوع النبي أو المسيح النبي في الغالب مثلما يقال: موسى ~~النبي أو النبي محمد عليهم الصلاة والسلام. # وفي القرآن الشريف ترى هذه اللفظة، أي: اسم النبي مكررة مرات على نبينا ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم، فتكون النبوءة من سيدنا موسىصادقة عليه، كما ~~صدقت عليه لفظة "من إخوتكم"، من كونه من بني إسماعيل المبارك1 إخوة بني ~~سيدنا إبراهيم الذين منهم بني إسرائيل، الذين رمز لهم موسىعليه السلام أن ~~من ms22 إخوتهم يقام النبي الموعود به. # وإن كان بنو2 عيسو أخو يعقوب، يسمون أيضا إخوة لبني إسرائيل عن بعد بعيد، ~~كما جاء عنهم في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثاني3، إلا أنه ماقام ~~منهم نبي مثل محمد صلى الله عليه وسلم حتى نستدل عليه من شهادة الحال، مع ~~أن عيسو تزوج (محلة) 4 ابنة إسماعيل. PageV01P145 # فينتج إذا: أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو المشار إليه من موسى دون (شك) ~~، ومع ذلك فإن موسى بين بما أضاف من قول مقصوده1، وهو: "بأن كل نفس لاتسمع ~~لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"، فلفظة استئصال يستدل منها ~~على أنها كانت نبوءة من موسى على نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه يستأصل كل ~~من لايسمع له (بسيفه البتار) ، وأن هذه الوصية هي صادقة عليه بهذا الوجه ~~المشروح، ولا تصدق على المسيح؛ لأن المسيح قال: إنه ماجاء ليميت أنفس ~~الناس، وذلك يقول: تستأصل، وليست كما تصور النصارى: أنها مقولة على الخراب ~~الذي عمله تيطس ملك روما2، الذي خرب بيت المقدس الشريف، وقتل اليهود الذين ~~كانوا فيها3، وعلى ظنهم أن ذلك كان بسبب عيسى، مع أن تيطس كان غير مؤمن ~~PageV01P146 # ولا (مطيع) لعيسى*، وكان قتله لهم بسبب (عصيانهم) له بالأمور (الملكية) ، ~~لا لأجل الأمور الدينية، أي (لم يكن قتله لهم) لأنهم (لم يتبعوا) عيسى (ولم ~~يطيعوه) ، لأنه هو أيضا كان (مضطهدا لأتباع عيسى) 1. # وربما كان يوجد نصارى (كثيرون) مختبئين، وقد قتلهم تيطس نفسه أيضا مع ~~اليهود، لأن حربه وقعت بعد أربعين سنة من عيسى2 وكان قد (تنصركثيرون) 3 في ~~تلك الأراضي. # (وبالاختصار أن) هذه الشهادة من موسى عليه السلام، أي لفظة "تستأصل" هي ~~وحدها كافية بأنها مقولة على نبيناصلى الله عليه وسلم، [وظهر (تحقيقها) ] ~~منه (ومن صحابته) وليس [من] غيره*، لأنه كان المنتقم [والمستأصل] من قبل ~~الله للذين لم يسمعوا له. PageV01P147 # الشهادة الثانية # في إنجيل يوحنا في الإصحاح الأول [في العدد الحادي والعشرين] يقول: ~~"وأرسل [الفريسيون] يسألون يوحنا المعمداني قائلين له: ألنبي أنت؟ فأجابهم: ms23 ~~كلا. فأجابوه: ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟ "1. # أقول: إن هذه الشهادة (تتضمن) أن الفريسيين علماء اليهودإلى زمن مجئ عيسى ~~عليه السلام، كان متداولا بينهم عن آبائهم وأجدادهم (المتناقلين) لكلام ~~النبي موسى عليه السلام، بأن الله –تعالى- (سيرسل) نبيا، وهم في انتظاره ~~كالمسيح عليه السلام، وحيث إن علماء اليهود كانوا متحيرين في مجئ النبي ~~المخبر عنه من موسى، ومعربسين2 قصة يوحنا ابن زكريا عليهما السلام، من أنه ~~كان يسكن البراري كولد إسماعيل3، فأرسلوا يسألونه: ماتقول عن نفسك؟ فلما ~~جاوبهم بأنه ليس هو المسيح ولا إيليا ولا النبي، اعترضوا وقالوا له: مابالك ~~تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟. PageV01P148 # فيظهر من (مضمون) كلامهم أنهم في (انتظار) ثلاثة أنفار عظام، قد كان ~~الأنبياء السابقون أخبروا1 بمجيئهم وأسمائهم، وهم: المسيح وإيليا والنبي. # فمن ههنا ينتج أن المسيح (شخص) ، وإيليا (شخص) ، والنبي (شخص) آخر2، وحيث ~~إن الانتظار كان للنبي أيضا، الذي هو غير المسيح، واسمه وارد بالسؤال بعد ~~المسيح، فنبينا صلى الله عليه وسلم كان وروده بعد المسيح، وهو خاتمة ~~المطلوب3. فمن هذه الشهادة سقطت: # أولا: دعوى اليهود الزاعمين أن شهادة موسى السابقة هي مقولة عن يشوع بن ~~نون، (لأنها لو كانت مقولة عن يشوع بن نون) لما كان علماء اليهود لحد زمان ~~عيسى يسألون (المعمداني) عن النبي قائلين: ألنبي أنت؟ أجابهم: كلا. # وثانيا: تسقط دعوى النصارى القائلين: إن النبي المقول عنه من موسى هو ~~المسيح، لأنه ظهر من سؤال الفريسيين علماء اليهود القائلين: "إن كنت لست ~~المسيح ولا إيليا ولا النبي" أن النبي غير المسيح. PageV01P149 # فإذا المسيح هو المطلوب الأول (لهم) 1، والنبي هو المطلوب الأخير لقولهم: ~~"إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي". # و (لو) كان النبي (هو) المسيح كما فسره النصارى، لكان ينبغي ليوحنا بن ~~زكريا عندما سأله علماء اليهود عن المسيح وإيليا والنبي أن يجاوبهم: إن ~~سؤالكم هذا هو جهل مبين، لأن المسيح هو (نفسه) النبي، فصمته عن مجاوبتهم، ~~ونفيه بأنه ليس هو النبي ms24 هومصادقة كلية شرعية على أن الموعود به نبي آخر ~~غير المسيح، وهو سيد الكائنات الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P150 # الشهادة الثالثة # في إنجيل يوحنا في الإصحاح الخامس عشر يقول: "وإذا جاء البارقليط1 الذي ~~أرسله إليكم من عند الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق هو يشهد لي وأنتم ~~أيضا شاهدون" 2 *. # أقول: إن هذه الشهادة (المقصود بها) نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: # أولا: من اسم "بارقليط". # ثانيا: من قوله: "هو يشهد لي". # ثالثا: من تسميته له: "روح الحق". PageV01P151 # رابعا: من قوله عنه إنه: "من الأب ينبثق". # أما عن قوله: "إنه ينبثق من الأب"؛ فهو بمعنى يخرج ويرسل، كما هو (مصرح ~~به) في قواميس اللغة اليونانية، والكنائس الغربية هكذا تفسرها أيضا، وهذا ~~الإرسال (جاء) مصرحا به عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {قل ~~يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} 1،وقوله: {هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق} 2. # وأما تسميته له صلى الله عليه وسلم بأنه "روح الحق"، فنرى هذا الاسم من ~~جملة أسمائه الشريفة المندرجة في كتاب دلائل الخيرات3، (المجموعة) من ~~الكتاب والسنة4. # أما5 اسم "بارقليط" (فهي لفظة) يونانية، من معانيها في القواميس: المعزي6 ~~والناصر، والمنذر، والداعي، {والاسم المطابق PageV01P152 # هو الداعي} *. # فالنصارى الذين آمنوا وأسلموا في العصور القديمة قد فهموا (أن معنى هذه ~~اللفظة) منصرف إلى القرآن الشريف، وإلى سيد المرسلين الأعظم صلى الله عليه ~~وسلم. # فأما (انصرافها إلى) النبي الأعظمصلى الله عليه وسلمفمن كونه قد وصف بمثل ~~هذه الأوصاف في الكتاب المنزل، كقوله تعالى في سورة النساء PageV01P153 # {واجعل لنا من لدنك نصيرا} 1. وفي سورة الاحزاب {يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} 2. # أما النصارى الذين في الدهور المتأخرة، (المتناسلين) 3 من أولئك، فلم ~~يفهموها إلا عن الروح الذي حل على الحواريين4، مع أن الروح الذي (يدعون) ~~أنه حل عليهم (لم يسم) "بارقليطا" من الذين حل عليهم، ولا سمي روح الحق، ~~ولا دعي المنبثق من الأب مثلما ms25 سماه عيسى لما وعد به، بل إنه سمي من ~~الحواريين روح، وقوة، وألسنة كالنار*. # وأما قوله: "إن البارقليط يشهد لي": # فأقول: إنه يظهر من معناه بأن سيدنا عيسى (يقصد) 5 شخصا آخر غير شخصه، ~~يشهد له بالحق، وغير الحواريين6. وإثباتا لهذا الدليلئ PageV01P154 # هو تعمد إشارته في نسق هذه الجملة1 الواحدة، القائلة عن البارقليط: هو ~~يشهد لي وأنتم أيضا شاهدون. # فبقوله هذا يظهر أن المزمع والعتيد أن يأتي ويشهد له، هو غير الشاهدين ~~الحاليين، ولو كانا واحدا لما قال: هو يشهد لي، بصيغة الزمان المستقبل ~~البعيدكما في اليوناني*، وأنتم أيضا شاهدون بصيغة الزمان الحال*. # وأيضا أقول: إنه لوكان معناه بأن البارقليط الحال يتكلم في المحلول فيهم2 ~~لكان قال: إذا جاء البارقليط الذي أرسله إليكم هو يشهد لي بواسطة ألسنتكم، ~~مثلما قال في موضع آخر عن الروح الذي حل عليهم "بأن روح أبيكم يتكلم ~~فيكم"3، وحيث أن ههنا ثنى موضوع كلامه بقوله: يشهد لي وأنتم أيضا شاهدون ~~وغير أزمنة الشهادة، فيظهر أن الشاهدين له هم غير الشاهد الفريد الذي هو ~~نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P155 # وأما اسم بارقليط: فيحمل معناه أيضا على القرآن الشريف، لأنه أي القرآن ~~قد ورد من الله تعالى منبثقا وخارجا من لدن عنايته، معزيا1 بلفظه المحكم ~~لرسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ولخواصه أيضا. # فأما ما أورده تعالى من التعزيةلرسوله، فمثل قوله {ولا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر} 2، وقوله تعالى {واصبر على ما يقولون} 3، وقوله {ولربك ~~فاصبر} 4. # وأما ما قاله تعالى من التعزية (لأصحابه) فقوله {وإن تصبروا وتتقوا فإن ~~ذلك من عزم الأمور} 5، وقوله تعالى {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما ~~أصابكم والله خبير بما تعملون} 6. # وبالإجمال أقول: إذا أمعنت النظر في القرآن الشريف ترى أكثر معانيه ~~منصرفة إلى التعزية وأجناسها7. PageV01P156 # وإن قيل: إن البارقليط كان الوعد (فيه للحواريين) ، لأن سيدنا عيسى قال ~~لهم: إنه يرسله إليهم. والقرآن جاء بعد الحواريين بستمائة سنة. # فأجيب: إن قوله: أرسله إليكم مثل1 قوله لهم: "وها أنا معكم كل ms26 الأيام ~~وإلى إنقضاء الدهر"2. فالحواريون لم يبقوا إلى انقضاء الدهر، بل خلفهم ~~الذين بقوا إلى انقضاء عالم عيسى عليه السلام3. انتهى*. # والحال (أن قوله) : "سيقيم لكم" مثل قول عيسى ههنا: "إنه يرسله إليكم"، ~~فالضمير في اللفظتين متساوي للمخاطبين. PageV01P157 # الشهادة الرابعة # إن سيدنا داود عليه السلام في المزمور الخامس والأربعين، المعنون في ~~العبراني: من بني قورح من أجل الحبيب قد ترنم به1. # أشار إشارة مطابقة لسيد الخلق نبينا الأعظم حبيب الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: "فاض قلبي كلمة صالحة، أقول أنا أعمالي للملك، لساني قلم كاتب سريع ~~الكتابة، بهي في الحسن، أفضل من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك ~~باركك الله إلى الدهر، تقلد سيفك على فخذك أيها القوي بحسنك وجمالك، استله ~~وانجح، واملك من أجل الحق، ورأفة العدل، وتهديك بالعجب يمينك، نبلك مسنونة ~~أيها القوي، الشعوب تحتك يسقطون في قلب أعداء الملك2، كرسيك يا ألوهيم إلى ~~دهر الداهرين، عصا الاستقامة عصا ملكك، أحببت العدل وأبغضت الإثم، من أجل ~~ذلك مسحك ألوهيم إلهك3 بدهن البهجة، أفضل من رفقائك، PageV01P158 # المر1 والميعة2 السليخة3 من ثيابك4، من منازلك الشريفة العاج التي ~~أبهجتك". # أقول: والحق أن [سيدنا] رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم يفيض من قلبه ~~كلمة PageV01P159 # صالحة، وهي كلمة الشهادة بالتوحيد، التي هي "لا إله إلا الله"1، وأعماله ~~كانت متجهة نحو: الملك المتعال2، ولسانه قلم كاتب سريع الكتابة3، بهي في ~~الحسن4، أفضل من بني البشر5، لأنه لما كانت النعمة تنسكب على شفتيه ~~الشريفتين كان يباركه الله، وتهبه تلك الفصاحة التي PageV01P160 # تدل عليها كتب الحديث التي تكلم بها1، وهو القوي الذي كان سيفه على ~~فخذه2، وصاحب الحسن والجمال، الذي استله ونجح وملك، وأجرى الحق (والعدل مع ~~الرأفة) 3، التي هي شريعة الفضل والإحسان، الممتزجة بالعدل4، وهو القوي ~~الذي نباله مسنونة، الذي تساقطت تحته الشعوب، الذي كرسي ملكه يدوم إلى دهر ~~الداهرين5، PageV01P161 # الذي عصا الاستقامة عصا ملكه، الذي أحب العدل وأبغض الإثم1، الذي مسحه ~~الله بدهن الابتهاج أفضل من رفقائه الأنبياء2 عليهم أفضل الصلاة ms27 وأتم ~~السلام جميعا. # فالنصارى الغير منورين3 يفسرون هذا المزمور على سيدنا عيسى بنوع من ~~المجاز، حيث إنه لم (تنطبق عليه) الحقيقة اللفظية، ولم يدركوا أنه إذا ~~[وجدت] حقيقة للكلام فلا محل للمجاز، لأنه إذا وجد (نبي قد سل) 4 سيفا ~~حقيقيا (فلا يجوز) الالتفات إلى نبي استل سيفا مجازيا، وهم إلى الآن ~~يقولون: إن هذا المزمور مقول عن عيسى عليه السلام. PageV01P162 # وأما النصارى القدماء فقد فهموه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ هو ~~واضح (الدلالة) عليه، لأن عيسى عليه السلام (لم يعرف له فصاحة في كلامه) ، ~~بل كان كلامه بالبساطة، (بناء) على دعوى النصارى، ولا تقلد سيفا على فخذه، ~~ولا نعت بالقوة، ولا كان شهيرا بالحسن والجمال، ولا استل سيفا من أجل أن ~~يحكم بالحق ورأفة العدل، بل إن أحد حوارييه {الذي هو بطرس} حين استل سيفا ~~منعه قائلا: "اردد سيفك إلى غمده"1، مع أنه ما نجح ولا ملك في حياته، بل ~~لما جاؤا ليصيروه ملكا هرب2، {ولا كان له عصا الاستقامة الذي هو الرمح} ، ~~ولا جاء بالشريعة العدلية على زعم إنجيلهم، بل كان يبدله بالقول: "من ضربك ~~على خدك الايمن حول له الآخر"3، الشئ الذي ما قبلته الطبيعة، ولا صار شريعة ~~[دائمة أو عامة] ، ولا كانت له نبال مسنونة {ولا غير مسنونة} ، ولا تساقطت ~~تحته الشعوب، ولا كان ذا عيش رغد وابتهاج، وأنه ماكان يتعاطى العطورات في ~~ثيابه ومنازله إلا مرة أو مرتين، من امرأة PageV01P163 # في أواخر ظهوره1*. ولا كان له منازل شريفة العاج ولا حقيرة، لأنه هو قال ~~عن نفسه: "إن ابن البشر ليس له موضع يسند إليه رأسه"2. # فإذا: هذه الشهادة هي بالحق دالة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ~~كونها منطبقة عليه من كل جهاتها، لأنه كما قلنا عنه: إنه هو الذي كان يفيض ~~قلبه كلمة صالحة، كلمة الشهادة بالتوحيد، وكانت شفتاه ولسانه متحركين ~~بالفصاحة، أفضل من بني البشر، وهذا دليل أفضليته على الخلق ولذلك باركه ~~الله، وهو الذي كانت أعماله متجهة ms28 نحو الملك المتعال، سبحانه وتعالى، وهو ~~الذي كان قويا وتقلد سيفه على فخذه ونجح وملك، وملكه إلى الآن باق، وإلى ~~يوم القيامة، يجري في شرائعه الحق، ويحنو بالعدل، أي إن أحكامه تبتدئ بالحق ~~(وترغب) بالرأفة3 [وتثيب عليها] ، وهو صاحب الوجه المنير بالحسن والجمال، ~~وهو الذي رشق الكفار الذين عصوا دينه الشريف بعد نصحه لهم بنبال مسنونة، ~~وقوته {مع تلك العصا الذي هو رمحه المستقيم تصدق نبوءة داود هذه} 4، ~~وتساقطت تحته شعوبهم، وهو الذي مسحه الله بدهن البهجة، [أفضل من ~~PageV01P164 # رفقائه الأنبياء] وثيابه الشريفة بالمر والميعة والسليخة، وهذه الروائح ~~الطيبة التي كانت تصدر من منازله [السامية] ، ومن [أقصى] ثيابه الشريفة هي ~~مخلوقة بجسمه الشريف1، تفضلا من الله تعالى الذي مسحه وأرسله رحمة ~~للعالمين2، وكان صحابته الكرام -رضي الله عنهم- إذا صافحوه تبقى رائحة ~~المسك في أيديهم المدة الطويلة3، وإذا توجه إلى محل وأرادوا (اللحاق به) ~~يستدلون في الأزقة من الروائح الطيبة ويعرفوا أين توجه4، وهذه كانت من أقل ~~معجزاته الشريفة. PageV01P165 # وبالاختصار إن هذه العلامة تكفي للشهادة عليه* صلى الله عليه وسلم، وأما ~~باقي المزمورفقد (يؤول) على زوجته، وباقي نسائه الفخام، رضي الله عنهن وعلى ~~جواريه، (ويؤول) أيضا على سمو ديانته ومركزها التي شبهها داود بالملك1. # تنبيه2: (اعلم أن لفظة ألوهيم المرقومة في أصل الشهادة في المزمور الخامس ~~والأربعين في جملة "كرسيك يا ألوهيم"، وفي قوله "مسحك يا ألوهيم" فلفظة ~~ألوهيم هي عبرانية، وتترجم إلى اللغة العربية "إله" ويقال لها معربة، ~~وتترجم أيضا إلى معناها العربي "طايق"3 لكون لفظة ألوهيم هي مشتقة من "إيل" ~~بفتح الياء، وتعريبها: "طايق" كقولنا: مالي طاقة أي PageV01P166 # ما لي قوة1، فهذه لفظة ألوهيم التي تترجم إله معربة وتترجم: طايق (على) ~~معناها [العربي] تقال وتطلق على أفاضل [المخلوقين] الناطقين، وتقال على ~~الخالق جل وعلا، وهكذا وجدت في التوراة والإنجيل، ومن القرائن تعرف كما ~~قررنا عنها في الباب الأول من هذا الكتاب2. # ثم إن لفظة ألوهيم هنا (في قوله) : "مسحك يا ألوهيم إلهك بدهن البهجة ~~أفضل من رفقائك"، تفيد من ms29 القرائن المشروحة أنها مقولة على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم، لكونه من أشرف الناطقين، مثلما سمى بها عيسى وموسى عليهما ~~السلام بلفظة تعريبها "إله"، وأما نحن بهذا المزمور لم نعربها ولا نكتبها ~~إله، لعدم استعمالها عند العرب في هذا الشرع الطاهر على الخلق، بل أبقيناها ~~على أصلها العبراني " ألوهيم "3. PageV01P167 # الشهادة الخامسة # إن "إشعيا" النبي1 في التوراة في الإصحاح الخامس عندما أنهى كلامه (عن ~~قصاص) الذين تركوا شريعة الرب رب الجنود، وأنه اشتد غضبه على شعبه، وألقى ~~يده عليهم، وصارت جثثهم في الشوارع، ومع هذا كله2 لم يرتد غضبه ويده عالية، ~~أضاف إلى قوله هذه العبارة والرمز على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن ~~الله يرفعه، وينصبه علامة للأمم، ودليلا ليهديهم به، قد تكلم في العدد ~~السادس والعشرين وقال: "ويرفع علامة للأمم من بعيد ويصفر به من أقصى الأرض، ~~وهو ذا يأتي سريعا بخفة [ليس] (فيهم) تاعب ولا عائي] 3 لا ينعس ولا ينام، ~~ولا تنحل منطقة حقويه، ولا ينقطع سير حذائه، سهامه حادة، وجميع قسيه ~~موتورة، حوافر خيله مثل الصوان، وبكراته [أي نوقه] مثل العاصف، زئيره4 ~~كالأسد، وبنهم يدرك الفريسة ويحوزها5، وليس من ينجى، ويهر عليه في ذلك ~~اليوم PageV01P168 # كهدير البحر1، وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة، والنور اعتم لضبابها. # أقول: وبالحق إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~كما قلنا، ومن كل جهاتها لأن قوله: "ويرفع علامة للأمم"؛ يعني أنه هو ~~العلامة المرفوعة للأمم*، والدليل الهادي، ليقودهم إلى نور دين الله الحق، ~~وهو الذي رفع للأمم أولا، كما عيسى رفع لليهود أولا، وبعده (عمموا) نبوته2. ~~PageV01P169 # وقوله: "من بعيد" مشيرا على أن هذه العلامة ليست هي من أرض إسرائيل1 التي ~~تكلم فيها إشعيا هذه الإشارة، أي [قوله] "ويرفع علامة للأمم" بل من أرض ~~بعيدة، وإيضاح ذلك قد يظهر من العدد الذي يتلوه، حيث يكشف هذا الرمز بقوله: ~~"ويصفر به من أقصى الأرض"، فقوله: "من أقصى الأرض"، يكشف أنه ليس من أرض ~~إسرائيل ترفع ms30 العلامة، بل إنها ترفع من بعيد من أقصى الأرض، حيث رمز عنها ~~بهذا الكلام، فكأنه يقول: إن نهاية وأقصى أرض إسرائيل هي الأرض التي خرج ~~منها نبينا صلى الله عليه وسلم، أعني: مكة المشرفة، التي هي عند أقصىأرض ~~إسرائيل، لأن إقليم العرب لا فاصل بينه وبين أرض الموعد2. PageV01P170 # ثم إن هذه الجملة قد تضمنت دليلا رمزيا آخر، لئلا تجهل العلامة، وأنه ~~عربي بقوله: "ويصفر به"؛ يعني ينادى به، لأن في اللغة العبرانية يقول: ~~ويصفر به، أي أن الله تعالى نادى به الناس كالصفير1، كعادة العرب لكونه صلى ~~الله عليه وسلم عربيا، لأن العرب ينادون بالصفير عند كمائنهم وأغراضهم ~~الخفية2. # وقوله: "يأتي سريعا بخفة، ليس (فيهم) تاعب ولا عائي، لا ينعس ولا ينام، ~~ولا تنحل منطقة حقويه، ولا ينقطع سيرحذائه، سهامه حادة، وجميع قسيه ~~موتورة". PageV01P171 # فالحق أنه صلى الله عليه وسلم أتى بجيوشه بخفة، وما كان في أعوانه تاعب*، ~~ولا كان ينعس، بل إنه سهران في عبادة الله سبحانه وتعالى، و (نشر) دينه ~~الشريف، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم الليل كله حتى ترم ~~قدماه الشريفتان1، فأمره تعالى في القرآن العظيم شفقة عليه وحبا وتعظيما له ~~بقوله له {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه ورتل القرآن ترتيلا} 2. PageV01P172 # و"لا انحلت منطقة حقويه"، يعني أن عزيمته نشيطة، و"غير منقطع سير حذائه"، ~~يعني أن قدميه الكريمتين1 غير فاترة عن السعي بالخير والعبادة، و"سهامه ~~حادة"، يعني بما أنه (لا يوجد) من يساويه ممن كان يضرب بالسهام من قبل الله ~~لأعدائه المعاندين بتلك القسي الموتورة، ويؤكد2 هذه المعاني غلاقة3 القول، ~~بأن "حوافر خيله مثل الصوان"، كما وصفت تلك الخيل في القرآن الشريف في قوله ~~تعالى {والعاديات ضبحا فالموريات قدحا} 4. ثم إن ههنا إشعيا قد أظهر ~~بنبوءته أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو المقول عنه هذه الأقوال وليس سواه، ~~(لأن) عيسى عليه السلاملم تكن عنده خيل، وإنما نبينا محمد المصطفى صلى الله ~~عليه ms31 وسلم هو الذي كانت تقدح حوافر خيله، مثل الصوان المطابق لقوله تعالى ~~{فالموريات قدحا} . # [ثم قال إشعيا "وبكراته" أي نوقه، مثل العاصفة. فلفظة نوقه هي أعظم دليل ~~على المصطفى صلى الله عليه وسلم، من حيث أن عيسى ما كان عنده نوق ولاجمال، ~~"وزئيره كالأسد، وكان يدرك الفريسة ويحوزها، وما كان أحد يتخلص منه"، ههنا ~~سمى إشعيا] "زئيره كالأسد". وفي الإصحاح الحادي PageV01P173 # والعشرين قال: "فصرخ الأسد"1. ونعم هذا التشبيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان سلطان البشر، كما أن الأسد سلطان الحيوانات بالفروسية والشجاعة. # وآخر الأدلة من إشعيا على نبينا صلى الله عليه وسلم: "يدوي عليه في ذلك ~~اليوم دوي البحر وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة والنور اعتم ~~بضبابها"2. # وقد صدق الدليل الأخير على أن نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم هو الذي ~~كان ينادي؛ كان يزعق على الكفر كدوي البحر، وانتهره وزجره وروعه؛ أي الكفر، ~~وهوالذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة بالكفر ضيقة، وبالحقيقة كانت الأرض ~~مظلمة بالكفر عابدةللمخلوقات. # وقوله: "والنور أظلم بضبابها" يعني أن نور الاعتقاد بالله الذي كان ~~موجودا على الأرض عند النصارى واليهود القدماء3 قد غطاه ضباب الإلحاد ~~والجحود حينما ضلوا4 عما تسلموه من موسى وعيسى عليهما السلام، وهذا ~~بالحقيقة هو النور الذي أظلم بضبابها، [أعني بالأمكنة المشرفة مثل مكة ~~والقدس وغيرهما وهؤلاء أركان القدس] . PageV01P174 # الشهادة السادسة # إن متى الإنجيلي قد كتب [عما] رمز به سيدنا عيسى عليه السلام في الإصحاح ~~الحادي والعشرين بقوله: ذلك المثل بعدما قتل الفعلة أولئك العبيد المرسلين ~~من عند صاحب الكرم حتى وابنه بالنية1 *. قال: "وإذا جاء رب الكرم ماذا يصنع ~~بأولئك الفعلة؟ فقالوا له: الأرديا بالردى يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة ~~آخرين ليعطوه ثمرته. ثم قال أيضا يسوع: أما قرأتم قط في الكتب أن الحجر ~~الذي رذله2. البناؤون هذا صار رأسا PageV01P175 # للزاوية، من قبل الرب كانت هذه، وهي عجيبة في أعيننا، من أجل هذا أقول ~~لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لآخرين لأمة يصنعون ثمرته1، ومن سقط ms32 ~~على هذا الحجر يترضض، ومن سقط عليه فإنه يطحنه". # أقول: وبالحق إن سيدنا عيسىعليه السلامأعطى هذا المثال نبوءة منه، رامزا ~~به عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من دون شك، لأنه بعدما (ذكر) الكرم: ~~الذي هو الشريعة الموسوية2، والفعلة هم: بنو إسرائيل، وأن صاحب الكرم ~~(أرسل) عبيده: الأنبياء عليهم السلام، الذين كانوا (يحضونهم) على عمل ~~الثمار فكانوا، أي الفعلة يقتلونهم، أي عبيد رب الكرم عوضا عن عملهم ~~الصلاح3، وأكمل4 بابنه الذي كان بيده إتمام شريعة موسى، كما قال هو عن ~~نفسه: "ما أتيت لكي أحل الشريعة لكن لأكملها"5، {وكملها بالفضل} ، فهو: أي ~~عيسى عليه السلام بعدما ذكر هذه الأفعال6، وقرر PageV01P176 # لهم شريعته الفضلية ولم (يقبلوها منه) 1، لا بل إنهم كانوا (قدهموا) ~~بقتله لولا (أن الله تعالى) رفعه إليه، وحوارييه عليهم السلام كانوا ~~(مجتهدين) 2 بتنفيذها، ولأجل ذلك كانوا يحاربون ويقتلون وتزور كتبهم3، ~~ويترك أكثرها ويقل زمان حسنها4. أفاد عليه السلام إذ قال – (لتأكيد) ~~العبارة : "فاذا جاء رب الكرم ماذا يفعل بأولئك الفعلة؟ فأجابوه: الأرديا ~~بالردى يهلكهم، ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين، ليعطوه ثمرته في حينها". هنا ~~انكشف مجيئ صاحب الكرم، وأنه يهلكهم*. وظهر أيضا أن PageV01P177 # صاحب الكرم الموعود به من عيسى، هو غير عيسى الواعد به، ومن المحقق أنه ~~من بعد مجئ عيسى عليه السلام ما جاء غير نبينا صلى الله عليه وسلم صاحب ~~الشريعة الغراء. # ومن قوله: "إذا جاء" أن المسيح يقصد شخصا آخر غير شخصه، ومجيئه مستقبلا، ~~وحيث إن الله تعالى بحسب ذاته العلية لا ينتقل من مكان إلى مكان من كونه ~~حاضرا في كل مكان1، فلزم أن يكون المجيئ [المقول PageV01P178 # عنه] من عيسى: " إذا جاء رب الكرم"، يقصد به رسوله وحبيبه محمداصلى الله ~~عليه وسلم 1، أعظم الرسل من الله سبحانه {ويشهد بمثل ذلك القرآن الشريف ~~بقوله في سورة (الفتح) {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} 2، وسمي رب ~~الكرم على وجه الاستعارة للمسند إليه، لأن له أعطيت الأحكام والشريعة، ~~PageV01P179 # وقد تأخر مجيئه حتى يكمل شر اليهود بقتلهم ms33 التابعين لعيسى، بل (وكذلك) ~~الكافرين وغيرهم، من الذين غلوا بعيسى عليه السلام، حتى إنهم تجاوزوا به ~~حده (وجعلوه) إلها، فلما جاء صلى الله عليه وسلم، بعد سيدنا عيسى عليه ~~السلام كان الله تعالى معه معاضدا ومساعدا، لكونه له رسولا ونذيرا، ~~لأنهعليه السلام أهلك الأرديا {الذين أشار عنهم عيسى} ، وأما سيدنا عيسى ~~فما جاء مرة أخرى حتى يستدل عليه به، ولا غيره أتى بعده وأهلك الأرديا، ~~الذين أشار عنهم هو، و"دفع الكرم"، أي: الشريعة، إلى خلافهم، (وإنما) الذي ~~جاء وأهلك الأرديا هو نبينا الكامل صلى الله عليه وسلم * وأن الذين عملوا ~~(مفاسد) من عهد عيسى [وماتوا من العصاة إلى زمان نبينا كثيرون] ، وأما ~~سيدنا عيسى فلم يقصدهم ولا كانوا كالمرسلين1، بل إنه قصد رجلا رب كرم، يدفع ~~الكرم إلى فعلة آخرين، PageV01P180 # أعني دفع الكرم الذي هو الشريعة الطاهرة إلى آخرين، الذين هم (ذرية) ~~إسماعيل عوضا عن بني إسحاق ويعقوب1 عليهم السلام، الذين كانت الشريعة ~~عندهم، وحواريي سيدنا عيسى هم (من نسلهم) ، وأما الفعلة الآخرون هم أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لمطابقة قوله: "إن ملكوت الله ينزع منكم ~~ويعطى لأمة لكي يصنعوا ثمرتها"، ولم يقل ههنا لأمم، بل قال: لأمة، لكونه ~~(قصد هنا) الأمة الإسماعيلية، التي أخذت البركة قبل إسحاق عليه السلام2، ~~التي إمامها ونبيها هو محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنها3 تنبث إلى ~~غيرها*. # فمن هنا يتضح أن الجملتين أعني قوله: "ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين"، ~~وقوله إذ سمى الكرم "ملكوت"، وأنه ينزع منكم ويعطى لأمة يصنعون ثمرته، هما ~~مقولتان من عيسى عليه السلام على نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته ~~PageV01P181 # الطاهرة، وليس على غيره، ولكي يتأكد أن [هذا] الإعطاء هو لهذه الأمة؛ ~~أضاف إلى ذلك إشعاره بحقارتها من نسب الحجر لها، إذ قد شبهها بحجر مهمل*. ~~[والحق أن (ذرية إسماعيل كانوا) عند بني إسرائيل كحجر مهمل ومرذول عند ~~البنائين، لأن (ذرية إسماعيل كانت متناسلة من أمة، وأبناؤه عند) 1 اخوته ~~إسحاق ويعقوب وخلفه كحجر مرذول عند البنائين] ms34 2. # ولهذا أورده سيدنا عيسى بهذا القول الذي تنبأ عنه داود سابقا إذ قال: ~~"الحجر الذي رذله البناؤون هذا صار رأسا للزاوية" 3. أعني أن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم هو الحجر الذي كان ثمينا وكريما في طبيعته، إلا أنه كان ~~عربيا4 غريبا عن بني إسرائيل، وكان غير معدود مع الحجارة الذين هم خلف ~~إسحاق ويعقوب. # (*) حاشية: ليست في. ت "اعلم أن بطرس أحد حواري سيدنا عيسى عليه السلام ~~نظرا (لشدة محبته) لعيسى عليه السلام سماه حجرا، إذ إن التسمية بالحجر ~~مفردا هي صفة محمودة". PageV01P182 # فهذا هو المصطفى المكرم الذي اختاره الله سبحانه أن يكون رأسا للزاوية، ~~لأن [الزاوية من جملة أشكالها] الشكل المثلث للرؤوس المتساوية الجهات، ~~ومعناه أن عيسى وموسى هما رأسان للزاوية شهيران، وحبيبه المصطفىصلى الله ~~عليه وسلم هو الرأس الثالث لهذه الزاوية المشار إليها من عيسى في هذه ~~العبارة، التي هي قوله: "وهذا صار رأسا للزاوية"، لمطابقة كلام النبي داود ~~الذي أوردناه آنفا. # وأقول أيضا إن عيسى عليه السلام دعي من إشعيا: "حجر زاوية"1 كما تراه ~~مصورا أمامك:- # ... محمد صلى الله عليه وسلم ... # موسى عليه السلام ... عيسى عليه السلام # وأشار عنه2 إشارة أخرى غير الإشارة التي أشارها {داود} وعيسى عليهما ~~السلام عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه أي عيسى ممتحنا وكريما ~~وأساسا مطروحا في صهيون"3، ولم يقل عنه مثلما قيل من داود وعيسى عن نبينا ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم، بأنه "الحجر الذي رذله البناؤون هذا صار رأسا ~~للزاوية". فإذا قد وضح أن سيدينا عيسى ومحمدا عليهما السلام هما رأسان ~~للزاوية متميزان. PageV01P183 # فعيسى عليه السلام قد تميز من إشعيا إذ وصفه بأنه أساس للزاوية، بمعنى ~~أنه متقدم في الزمان كالبناء، لأن الأساس يتقدم الرأس. # ومحمد رسولنا صلى الله عليه وسلم قد تميز، إذ إنه وصف من داود وعيسى ~~عليهما السلام بأنه رأس للزاوية، بمعنى أنه متأخر في الزمان كالخاتمة. # وذاك في صهيون وكريم وممتحن. وهذا مرذول عند البنائين، وعجيب في أعيننا. # وقول عيسى ههنا عن الحجر (الممثل به ms35 عن) 1 المصطفىصلى الله عليه وسلم، ~~"وأنه عجيب" يطابق قول إشعيا عنه صلى الله عليه وسلم أن اسمه عجيب، وسوف ~~ترى شرح ذلك في الشهادة التي تتلو هذه. # وفي هذه الشهادة نكمل الشرح ونقول: إن عيسى عليه السلام قال: "إن من قبل ~~الرب كانت هذه وهو عجيب في أعيننا". # فهاهنا أوضح سيدنا عيسى أن نبينا المختارصلى الله عليه وسلم هو رسول ~~الله، ووارد من قبله تعالى حقا وصدقا لقوله: "هذا كان من قبل الرب". وبين ~~أيضا أنه عجيب في أعيننا، فلو كان هذا الكلام (الذي تنبأ به) داود (وكرره) ~~عيسى عليهما السلام مقصودا به عيسى عليه السلام، كما (ظنه) النصارى ~~(المتأخرون) ، لكان واجب [على سيدنا عيسى عندما كرر تلاوته] أن يقول: إنه ~~عجيب في أعينكم، لا أن يقول: إنه عجيب في PageV01P184 # أعيننا، لأن قوله: عجيب في أعيننا، قد أوضح أنه يقول عن سيد الأنام إنه ~~عجيب في عيني أنا عيسى أيضا، كما هو عجيب في أعينكم. # وخاتمة الشهادة هي قوله: "من سقط على هذا الحجر يترضض ومن يسقط عليه ~~يطحنه"، وهذا هو الدليل الأخير*. (الظاهرة عبارته جدا، أعني نبينا صلى الله ~~عليه وسلم هو المشبه بالحجر الذي رض وطحن المخالفين لدينه السامي دون غيره) ~~. PageV01P185 # الشهادة السابعة # إن النبي زكريا1 يقول في الإصحاح الثامن عبارة (دالة دلالة واضحة) 2 على ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته العشرة الكرام رضي الله عنهم: # كرآمار ياهواه صيباوت # ((هكذا يقول الله رب الجنود)) # فيايله هاهيما اشير عسوة اناسيم # ((في تلك الأيام يجتمع عشرة رجال)) # ماكول لوشونوت هكوييم # ((من كل ألسنة الشعوب)) # واها حازيقي بختان ايش يااودي PageV01P186 # ((ويتمسكون بذيل رجل حميد 1)) 2. # ليامور تيلا خا عماخيم # ((ويقولون لنذهب معك)) # كه شامسنو ألوهيم عماخيم # ((لأننا سمعنا أن الله معك)) 3*. # أقول: إن هذه الشهادة التي رقمناها العبراني (بالحبر الأحمر والعربي ~~بالحبر الأسود) حذرا من التزوير، تبين لنا بأن نبينا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم هو الموضوع الوحيد، (والمؤكد إطلاق) هذه الشهادة عليه من كل جهاته، ~~PageV01P187 # لأنه أي ms36 زكريا قد أفصح بكلامه في هذه النبوءة عن الصحابة الكرام وأن ~~عددهم عشرة، وأنهم من ألسنة ووجوه الشعوب أصحاب القول1، وليسوا من سفاسفها، ~~وأنهم شعوبيون من الأمم، وليسو من اليهود، وعن اسم النبي الكريم ذاته، إذ ~~قال: ((هكذا يقول الله رب الأجناد في تلك الأيام يجتمع عشرة رجال من كل ~~ألسنة الشعوب)) . # أقول: يا ترى من هم هؤلاء العشرة رجال، الذين وجدوا في العالم، وتبعوا ~~رجلا، وكانوا هم وهو مشهورين سوى هؤلاء العشرة الصحابة الكرام الأقمار ~~العظام2، الذين كان نورهم مستفادا من نور PageV01P188 # شمس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتمسكوا به وذهبوا معه ونادوه بلسان ~~حالهم؛ فلنذهب معك يارسول الله، لأننا علمنا أن الله معك1. # فهذا المعنى مكشوف وظاهر من عين ذاته ومطابق للنبوءة جدا، من كون أن ~~زكريا تنبأ عن ظهور عشرة رجال يتمسكون بذيل رجل، والصحابة كانوا عشرة في ~~العدد، وتبعوا نبينا محمدا (صلى الله عليه وسلم) ، واعترفوا بأن الله ~~[تعالى] معه، وهؤلاء ما وجد غيرهم من عهد آدم إلى الآن، ولا سمع ~~PageV01P189 # بأن عشرة رجال تمسكوا في ذيل رجل وتبعوه سوى أولئك العشرة من الصحابةرضي ~~الله عنهم. وبلا شك أن هذه الشهادة هي منطبقة عليهم على كل حال. # وأما قوله عن العشرة رجال: إنهم يتجمعون من كل ألسنة الشعوب: # أقول: إن الشعوب هم القبائل الخارجون عن بني إسرائيل، لأنه إلى هذا ~~الزمان يسمون عند اليهود ((هكوييم)) (أي الشعوبيين الأممين) ، وأما ألسنة ~~الشعوب، فهم المتكلمون في الشعوب، أصحاب القول وذوي الرأي السديد، كما جاء ~~معنى ((لوشونوت)) في القاموس العبراني الذي يسمى ((شوراشيم)) . # وأما قوله عن العشرة رجال يتمسكون بذيل رجل [اسمه] 1 حميد: فلفظة حميد ~~هي: اسم نبينا محمد، وهي في العبراني على وزن فعيل، وهذا الفعل بهذا الوزن ~~يقصد فيه (معنيين: اسم فاعل، واسم مفعول) 2، أي أنه يشتق من اسم حميد ~~اسمان: اسم حامد واسم محمود. وهذه المشتقات هي من أسمائه الشريفة، لأنه أي ~~المصطفى كان يسمى PageV01P190 # في زمان (صباه) 1: حميدا2، وذلك للتنويع، كما تنبأ عنه ms37 زكريا مع تسميته ~~((أحمد محمدا)) ، وذلك بوجه التفضيل والمبالغة، كقولك عن الكبير أكبر، وعن ~~الحميد أحمد، وبالحق إنه حميد، لأن الله تعالى قد سبق وهيأ له هذا الاسم ~~الكريم، الذي هو من جملة أسمائه تعالى السنية *. # وحيث إن هذا الاسم الشريف هو مكتوب من زكريا باللغة العبرانية، ومضمونه ~~عن النبي الهادي، [فكان] علماء اليهود يترجمونه بلفظه العبراني، ويقرأونه ~~عبراني في اللغة العربية معربا [كلفظة إبراهيم وإسحاق وباقي الأسماء ~~الغريبة، ويسمى علم أعجمي] ، ويشرحون معناه على ما هو عليه في الاصطلاح ~~النسبي، لا على ما هو عليه من أصول اللغة العبرانية إذا ترجمت إلى أصول ~~اللغة العربية، بل كانوا يبقونه بلفظه العبراني، وكذا قد ترجمت هذه اللفظة ~~إلى اليوناني واللاتيني وغيرهما من اللغات بلفظها العبراني كما إلى العربي. # فالنصارى الذين ترجمت إلى لغاتهم هذه الكلمة بلفظها العبراني، كانوا ~~يفهمونها عن اليهود مثل اليهود، على ما هي عليه بالاصطلاح PageV01P191 # النسبي، لا على ما هي عليه من أصول اللغة العبرانية كما قررنا، ولا ~~أدركوا من أين اشتقت هذه الكلمة، وأنها اسم لنبينا الأعظم، حتى أني أنا ~~الفقير أيضا كنت قرأتها جملة سنين وأتسلمها وأفهمها، كما يفهمها اليهود ~~والنصارى لحد الآن على موجب الاصطلاح النسبي، لا على أصول اللغة العبرانية ~~المنزلة فيها، بحيث إنها لا تقبل الوجهين إلا بمفردها لا بقرائنها1. # ولما حصلت2 على كتب قواعد اللغة العبرانية التي كانت معدومة عند النصارى ~~المتقدمين عنا في الزمان، ووجودها نادر أيضا عند اليهود، بسبب أن المطابع ~~لم تكن وجدت بعد، وقفت على هذه الأصول السنية عن جملة علماء من علماء ~~الكتابين، وفهمت معنى هذه اللفظة، وأنها تقبل الوجهين إذا كانت بمفردها*. ~~(عدا أن في جميع النسخ السريانية قد وجد عوض هذا، أي عوض لفظة ((يااودي)) ~~لفظة ((يهوذا)) ، وهذه أعني: PageV01P192 # لفظة يهوذا، إذا ترجمت إلى اللغة العربية حرفا بحرف هي أحمد1، وهو اسم ~~نبينا الشهير والعلم، وقد نقل بالتأكيد أن زكريا كتب نبوءته التي فيها هذه ~~الشهادة بالسرياني لما كان مسبيا في بابل2. وبهذا الوجه لا ms38 حاجة إلى شهود) ~~. # (وهذه الشهادة إذا فهمها أحدهم مصادفة) كنت (أراه) يفكر في أيما نبي من ~~الأنبياء (قصد) بها، مع أنها اسم لنبينا المصطفى، وذلك لأنه لا يعرف إلا ~~اسم نبينا الذي هو أحمد أو محمد فقط على ظاهر الأمر، ولم يدرك أن أسماء ~~نبينا صلى الله عليه وسلم محمد أو أحمد هما مشتقان من اسم حميد، وأن اسم ~~حميد هو نفس اسم أحمد. و (بسبب) هذه الوجوه المشروحة، مع خبث بعض حاخاميم ~~اليهود قد بقي اسم نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم مخبأ تحت هذه الستور، ~~والذي يريد أن يحقق ذلك فليراجع هذه اللفظة في القاموس العبراني المسمى ~~((شوراش)) ، وفي كتاب الصرف والنحو المسمى عندهم ((دودوق)) في تصاريف اسم ~~يهوذا واشتقاقاته، وليزيل عنه ظلمة PageV01P193 # الغشاوة*، وليعلم أن هذه النبوءة هي منطبقة على النبي المختار صلى الله ~~عليه وسلم (من أربعة أوجه) : # أولا: من عدد صحابته العشرة الكرام [رضي الله تعالى عنهم] . # ثانيا: أنهم كانوا من الأمم ((هكوييم)) ، وليس هم من بني إسرائيل. # ثالثا: (أنهم) كانوا من ألسنة ووجوه الشعوب، وليس هم صيادي سمك. # رابعا: إن الذي تبعوه كان اسمه حميدا أحمد، وهو النبي أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم، فعيسى عليه السلام ماكان اسمه حميدا أحمد، والذين تبعوه ~~كانوا صيادي سمك فقراء، [وليسو من ألسنة الناس، ووجوه الشعوب، وكانوا ~~يهودا] ، وليسو هم من الأمم شعوبيين، وكان عددهم اثني عشر نفرا، وليسو ~~عشرة، كما تنبأ عنهم زكريا، وبهذا كفاية، لأن التعويل على شهادة ~~PageV01P194 # الحال، أي الشئ المنظور الواقع هو (المساعد الأكبر على تحقيق) شهادة ~~المقال، وهذه الشهادة هي المطابقة لقوله تعالى في سورة الأعراف: {الذين ~~يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والأنجيل} ~~1 وقوله تعالى أيضا عن أن عيسى عليه السلام قال: {ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدي اسمه أحمد} 2. # ثم مرادي الآن أن أسمي هذه الشهادة (التوأم) 3، بإضافتي لها شهادة أخرى ~~تجانسها من إشعيا النبي. # أقول: إن إشعيا قد قال في الإصحاح التاسع في العدد السادس: ms39 # كه يلد بلاد لانوبين نتان. # ((إن ولدا انولد لنا، ابنا انعطى لنا)) . # ويتهى هم اسراه على شيخيمو رنيتاراسيموبيله. # ((وتكون سيادته على كتفه*، ويدعى اسمه عجيبا)) . # يوعموايل فبورا باعاد سار شلوم. # ((طايقا جبارا، أبا الأخير سيد سلام)) . PageV01P195 # ليماريه هم سراه ولشلوم ابن قيس. # ((ليكثر سلطانه ولسلام ليس قياس)) . # علكسه دافيد وعلى مملكته ليهاحيم. # ((على كرسي داود وعلى مملكته يجلس)) . # اوتاه ولساعداه به شناط وبمصداقاه. # ((يرتبها وليساعدها بالعدل وبالصدقة التي هي الفضل)) # والحقيقة أن هذه الشهادة يرى العقل السليم أن فيها مطابقة كلية على سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء، إذ إن إشعيا يقول فيها: # أولا: إنه قد انولد لنا ولد، وأن سيادته على كتفه، فنبينا المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي كانت سيادته على كتفه، متعلقة في ذراعه وسيفه، ولم ~~يأخذها بالميراث، وذراعه وسيفه هما متعلقان في كتفه وفي فروسيته2، كما أخبر ~~عنه إشعيا. [هذا على وجه المجاز، وأما على وجه الحقيقة، فنبينا PageV01P196 # صلى الله عليه وسلم كان على كتفه علامة، وهي شامة كبيرة شهيرة1 و ~~(مكشوفة) 2. # ولا يلزم لها برهان، لكونها شائعة وصلت إلينا بالتواتر وسطرت في أخباره ~~الشريفة، واسمها ختم النبوة، أي علامة] # وثانيا: يقول إشعيا إنه ((يدعى اسمه عجيبا)) ، [ولفظة العجيب هي من جملة ~~أسمائه الشريفة] ، (لأنه مامن أحد من الأنبياء سلفا، ولا من جميع بني ~~إسرائيل تسمى باسمه الشريف، أي أنه تسمى أحمد، محمدا، حميدا، محمودا، ~~والعجب الأخير أيضا من كونه من سلالة إسماعيل العربي، الذي ماقام منهم سواه ~~واحدا وحيدا) . # وعدا ذلك أن لفظة ((عجيبا)) قد وجدت في التوراة اليونانية ((رسولا)) 3، ~~ولفظة ((رسول)) يستحقها أيضا، لأنها هي الاسم (الغالب) PageV01P197 # عليه، والشهير به، والمختص به دون غيره من الأنبياء، ومكررا عليه كرات ~~عديدة كلفظ نبي1، ثم أيضا سماه إشعيا ((مشاورا)) ، وذلك مطابق لما سماه ~~الله تعالى في القرآن الشريف بقوله له: {وشاورهم في الأمر} 2 فهو مشاور، ثم ~~دعاه إشعيا أيضا ((جبارا طايقا)) ، وهذه الأسماء مع ما تقدمها هي من أسمائه ~~الشريفة، ms40 وقد تجدها حرفيا في كتاب ((دلائل الخيرات)) 3 مجمعة من الكتاب ~~والسنة. PageV01P198 # وثالثا: أن إشعيا قد قال عنه بأنه ((أب الأخير)) وفي الحقيقة أنه صار ~~أبا، واستولى على الدهر الأخير، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين، لأنه لم يقم ~~بعده صلى الله عليه وسلم نبي1. # ورابعا: قد قال عنه إشعيا أنه ((سيد السلام)) ، أعني أنه رئيس الإسلام ~~والمسلمين، الذين هم الأمة المخلصة الدين، والحب لله تعالى، وأهل الوداد ~~والعهود، أعني السلام والتسليم، وأشار إشعيا بلفظة ((سلام)) PageV01P199 # من كون لفظة ((سلام)) هي كقطب دائرة، تجمع إليها من خطوطها سائر تصاريف ~~السلام مع اشتقاقاته، من كونها مصدرا لتفريع معانيه، ونبينا المختار دعي ~~رئيسا لهذا القطب، أي أنه رئيس ليس لدين الإسلام والمسلمين فقط، بل هو رئيس ~~لجميع فروع السلام، كما نعت بها في القرآن الشريف مرارا 1، مثلما قال عنه ~~إشعيا. PageV01P200 # وخامسا: قد قال عنه إشعيا ((ليكثر سلطانه)) 1، وهذا القول قد ورد في سفر ~~التكوين إلى سيدنا إبراهيم وللسيدة هاجر عن رئاسة نسل سيدنا إسماعيل، الذي ~~منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 2*. # وسادسا: قد أفادنا إشعيا عن دوام دين الإسلام بقوله: ((ولسلام ليس له حد ~~وقياس)) . وهذه نبوءة صريحة بأن دين الإسلام [يبقى] إلى انتهاء (العالم) . # وسابعا: قد قال إشعيا بأن نبينا يجلس على كرسي داود، وعلى مملكته، ~~ليرتبها ويساعدها بالعدل والاحسان، الذي هو الحنو، وحيث إن كرسي داود ~~وسلالة ملكه قد فنوا قبل مجئ عيسى بزمان طويل3 *، واستولى عليها ~~PageV01P201 # الرومانيون قبل زمان عيسى، وفي زمانه، وبعد زمانه، فلزم أن يكون هذا ~~الجلوس على وجه الاستعارة، أي أنه يقصد منه الجلوس والترتيب والمساعدة من ~~رجل صالح مؤمن بالله، وصاحب شريعة يجري في شريعته العدل والفضل، وليس معناه ~~أن يكون كطيباريوس الروماني1، أو كأوغسطس قيصر الوثني2، الذين كانا متملكين ~~على كرسي داود فعليا، في زمان عيسى، وكانا بعيدين من شريعة عيسى وموسى، لأن ~~كلام إشعيا إنما هو عن مجئ رجل يجمع الشريعتين، أعني: شريعة موسى العدلية، ~~وشريعة عيسى الفضلية، ويجعل لكل منهما مركزا، بحيث أن ms41 كل واحدة منهما ~~مفتقرة إلى الأخرى. PageV01P202 # ونرى ذلك الترتيب عيانا في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المرتبة ~~من العدل والفضل، كما جاء في قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله} 1. # فهنا في قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} قد استعمل الشريعة العدلية، ~~وأمافي قوله {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} فقد أفادنا عن الشريعة الفضلية ~~المفوضة إلى إرادة الإنسان، ومن قوله تعالى {العين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن 2 والسن بالسن} ، وباقي غلاقة القول العدلي قد أضاف إليه ~~القول التصدقي أي الفضلي بقوله تعالى غب ذلك3 {فمن تصدق به فهو كفارة له} ~~4. # وهذا القول الشريف المركب من العدل والاحسان، أي التصدق الجامع بين ~~الشريعتين السابقتين (الذي كان في أصل شريعة موسى PageV01P203 # وانمحى) 1 ينطبق على نبوءة إشعيا هذه، القائلة عن المتنبأ عنه: إن إتيانه ~~يكون بالعدل وبالصدقة*. # وهذه المعاني هكذا كان يفهمها النصارى واليهود القدماء، وكانوا يسلمونها ~~اسلاما خالصا2. وأما النصارى المتأخرون (فيصرفونها إلى) 3 عيسى عليه ~~السلام، والحال أنها لا تنطبق عليه. # أولا: لأنه ماكان لعيسى رئاسة مرتبطة في قوة كتفه المتعلق فيه ذراعه ~~وسيفه، بل إنه كان خاليا من الرئاسة مطلقا [ولا كان له في كتفه PageV01P204 # علامة شامة كبيرة (مكشوفة) كالمصطفى صلى الله عليه وسلم] 1، وكان دائما ~~يتخوف ويتهرب، كما يخبر عنه إنجيلهم2، ومحكوما عليه. # ثانيا: أن سيدنا عيسى المسمى عندهم ((يسوع)) لم يكن اسمه ((عجيبا)) ، ~~لأنه قد سبقه من كان باسمه (من الأنبياء) ، وهو يشوع بن نون*، وخلافه ~~كثيرون3، ومع ذلك فنرى أن لفظة ((اسمه عجيبا)) قد انطبقت على نبينا المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم من كل جهاتها، لأنه من عهد آدم إلى الآن ما خرج نبي من ~~الأنبياء اسمه أحمد، محمد، وأعجب من ذلك خروج هذا النبي الكريم من بني ~~إسماعيل، في قبيلة معدومة الأنبياء4، عدا أن هذا الاسم الذي هو ((عجيبا)) ~~هو من جملة أسمائه، وتراه مندرجا في ((دلائل PageV01P205 # الخيرات)) 1، ولهذا قد دعى إشعيا اسمه ((عجيبا)) ، وقد صادق ms42 على ذلك، أي ~~على قوله: ((عجيبا)) عيسى بقوله: ((وهو عجيب في أعيننا)) 2، وما كان عيسى ~~جبارا مثل المصطفى، بل إنه كان يتظاهر دائما بأنه كان ضعيفا فقيرا. # وإن قيل عنه من النصارى إنه كان جبارا بلاهوته وليس بناسوته: فأقول: إننا ~~نقضنا هذا الوجه نقضا كافيا فيما سلف، وأنه ليس فيه لاهوت3، والآن نقول ~~أيضا: إن كان سيدنا عيسى جبارا بحسب لاهوته المتحد فيه ناسوته، فلماذا ~~عندما تضيق وتحزن وبضجيج توسل وبخوار صوت وأظهر ضعف الإنسانية انحدر ملاك ~~من السماء مقويا له4؟ كما أخبر إنجيلهم، وأين كان جبروت لاهوته، ولماذا ~~ماصبر لاهوته ناسوته على التضييق وقواه؟ بل إنه افتقر إلى ملاك ليقويه، مع ~~أن هذا الافتقار والمساعدة PageV01P206 # خلاف افتقاراته الطبيعية ومساعداتها. وأيضا مادعي عيسى ((مشاورا)) ولا ~~تسمى بهذا الاسم على الإطلاق. # ثالثا: أن عيسى ما كان أبا الأخير1، بل كان متوسطا فيما بين موسى ونبينا ~~عليهما السلام وعليه البركات. # رابعا: أن عيسى ما كان رئيس سلام كما قال إشعيا، بل كان رئيس الأمة ~~المسيحية2، وأما رئيس سلام أي رئيس الإسلام فقد كان محمدا المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم. # خامسا: أن عيسى لم يكثر سلطانه كما تنبأ عنه إشعيا، بل إنه ما كان له ملك ~~أبدا، لأن اليهود لما أرادوا أن يخطفوه ويصيروه ملكا هرب3 *. PageV01P207 # سادسا: أن سيدنا عيسى ما كانت شريعته عدلية وفضلية، كما تنبأ إشعيا في ~~هذه النبوءة، بل كانت شريعته فضلية فقط، وأما الذي انطبقت عليه هذه النبوءة ~~وجاء بالشريعة المرتبة بالعدل والإحسان هو أبو القاسم محمد، خاتم الأنبياء ~~والمرسلين صلى الله عليه وسلم. # فإذا كان إشعيا تنبأ عن رجل يكون إتيانه بهذه الصفات المشروحة، أي إنه ~~يكون صاحب شريعة ممتزجة من العدل والفضل، وصاحب حكم وتملك1 [والأب] الأخير ~~الذي لم يعقبه نبي آخر غيره، ورئيس سلام، أعني: رئيس الإسلام والمسلمين، ~~ومشاورا، وجبارا، [وطائقا] وعجيبا اسمه، [وصاحب علامة على كتفه المتعلقة ~~برئاسته الدالة عليه دون غيره، الذي إما على وجه المجاز PageV01P208 # -على مذهب أصحاب علم المعاني والبيان هي رئاسته ms43 بسيفه، الذي كان يعلقه ~~على كتفه، كعادة العرب إلى الآن*،- وإما على وجه الحقيقة تكون الشامة ~~الكبيرة المكتوبة هي العلامة التي كانت على كتفه، التي لا تقبل أدنى شبهة] ~~1. # وهذه الصفات قد وجدت فيه حقيقية ظاهرة، أي في النبي المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم، وليست مجازية، (وإذا وجدت) الحقيقة فلامحل للمجاز، فكيف يسلم ~~العقل قبولها على سيدنا عيسى عليه السلام، الذي لم تنطبق عليه، مع أنه ليس ~~مفتقرا إلى سرقة الشهادات التي قيلت عن المختار صلى الله عليه وسلم، إذ أنه ~~قيل عنه من إشعيا ومن الأنبياء شهادات أخر كثيرات، التي لم تنطبق على غيره، ~~حتى ولا على نبينا المصطفى صلى الله عليهما وسلم أفضل الصلاة وأتم السلام. ~~PageV01P209 # الشهادة الثامنة # إن النبي إشعيا قد أورد في الإصحاح الحادي والعشرين كله ألغازا أخر ~~(تنبيء) عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال من العدد الأول مبتكرا ~~فيه وقائلا: ((ثقل البحر البري)) 1. # إن إشعيا النبي القائل: ((ثقل البحر البري)) ، قد أشار به عن نبينا، وأخذ ~~فيه وجه الاستعارة التشبيهية بأنه بحر بري، أعني أن خروجه ومشيه وفعله في ~~البر مميزا إياه من البحر المائي، وإضافته إلى قوله: ((ثقل البحر)) ، أعني ~~أمواجه صلى الله عليه وسلم البليغة التي كانت تهيج فيه، وتكسر سنن2 الكفر ~~مع أصنامها، وأردف إذ قال عن [وجوه] وروده: ((إنه مثلما تأتي الزوابع من ~~الجنوب يأتي إلينا من البر من بلد مخيف)) ؛ يعني أن هذا البحر مع ثقله ~~وأمواجه، يأتي إلينا من البر، من بلد مخيف كالزوابع، ونبينا صلى الله عليه ~~وسلم كان مجيئه كالزوابع الجنوبية، وكالأمواج الثقيلة، وكان يلاطم ويهدم ~~البروج الكفرية، التي كانت يومئذ مشيدة عند الأعم من البشر، وأضاف إلى ~~قوله: ((إنني أخبرت ببيان صعب العاصي يعصي والناهب ينهب)) . # ففي هذا النبي إشعيا قد أظهر ثقل فعل البحر البري، [وكيف نهب العصاة لله ~~كموسى، وهذا النهب هو من خصال العرب، وقد تعجب منه PageV01P210 # إشعيا إذ قال: إني أخبرت ببيان صعب الناهب ينهب، وأما على وجه المجاز ~~فنقول ms44 بأنهصلى الله عليه وسلم نهب العصاة] 1. # وأكد2 المعنى إذ أشار عن نفسه بلسان الحال: ((امتلأ حقوي وجعا، ومغصا في ~~قلبي، وارتعاشا، والظلمة أزعجتني)) ؛ يعني أن ظلمة الكفر التي كانت معششة ~~في البشر* كانت مورثة على رسوله الانزعاج والمغص، ثم قال: ((ابسط المائدة ~~اطلع من المطلع إلى الآكلين والشاربين قوموا أيها القواد ودربوا بالأترسة)) ~~3. كأنه يتكلم بلسان حال نبينا صلى الله عليه وسلم الناظر إلى الآكلين ~~والشاربين، والمنادي إلى صحابته الكرام، ((قوموا أيها القواد ودربوا ~~بالأترسة)) ، لأنه هكذا قال لي الرب: ((اذهب وأقم الديدبان4 ليخبر مايرى، ~~فرأى فارسين5 أحدهما راكب حمار، والآخر PageV01P211 # راكب جمل)) . فالراكب على الحمار هو سيدنا عيسى بدخوله عليه1 القدس ~~الشريف، وأما الراكب على الجمل فهو دليل كاف على نبيناصلى الله عليه وسلم. # فهذه العبارة هي على موجب التوراة العربية المترجمة عن اللاتينية، وأما ~~على موجب التوراة العبرانية فالمعنى فيها أجلى من هذا لأنها تقول: (قاري ~~ريخيب صيميد فاراشيم ريخيب حاسود ريخيب كامال) وترجمتها إلى العربي: ((فرأى ~~ركب رديف خيل ركب حمار ركب جمل)) ، وهذه كانت جيوش نبينا المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم، خلاف عساكر الملوك المقاتلين، لأن الملوك لا تركب جيوشها ~~مراديف، ولا يركبون حميرا ولا جمالا، وهذه عادة العرب فقط على وجه التغلب، ~~وأن إشعيا على هذا المنوال أبصر في رؤياه جيوش نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم ركب رديف2 خيل ركب حمار ركب جمل*. PageV01P212 # ((فصرخ الأسد)) ، أي نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهذا نوع من ~~الالتفات، ((على مطلع1 الرب أنا واقف بالليل وبالنهار)) . # وبالحق إنه كالأسد، وأنه على أوامر الرب كان واقفا، وبها عارفا2. # يقول إشعيا: ((وإذا برجل راكب أزواجا من الفرسان)) ، وقال: ((سقطت بابل3 ~~مع أصنامها)) ، وهذا التفات ثان. # أقول: فكأن الله سبحانه قد كشف لإشعيا أعمال4 رسوله محمدصلى الله عليه ~~وسلم مكررا عليه المعاني لأجل التأكيد، مخبرا له عن رديف الفرسان أزواجا ~~أزواجا ومعهم رجل. وبلا شك أنه هو صلى الله عليه وسلم الذي كانت جيوشه ~~PageV01P213 # مراديف1 أزواجا، (وأبان) عن السقوط الكائن ms45 من فتح بابل2 وإسقاط أصنامها3. # وختم4 إشعيا كلامه: ((إن هذا من عند رب الأجناد)) . # ثم أفصح بنبوءته عن الأمكنة والأشخاص، أما عن الأمكنة فقال: ((دومة5 تصرخ ~~إلي من ساعير6 ياحارس فقال الحارس: ارجعوا وأقبلوا)) *. PageV01P214 # أقول: إن ((ساعير)) اسم إيالة1، و ((دوما)) اسم بلد في ساعير2 قد كانت ~~مثقلة بالضلال، وأهلها بلسان الحال قد استغاثوا بالحارس، أي بالنبي اليقظان ~~فجاوبهم: ((إلى الله ارجعوا واقبلوا)) 3. # وأما عن الأشخاص فقال: ((ثقل على العرب حسبتم تبيتون في الغاب)) 4. # والمعنى الذي أورده في أول الإصحاح، أي ثقل البحر البري قد أورد توجيهه ~~هنا: بأنه يكون على العرب، لقوله: ((ثقل على العرب)) ، أعني: أن أول توجيهه ~~وإنذاره كان إلى العرب ثم إنه جمع بقوله: ((تلاقون العطشان بالماء ياسكان ~~التيمن5 واخرجوا بالخبز للقاء المنهزم)) . # إن هذه النبوءة من إشعيا قد انطبقت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ~~دون شك ولا مراجعة، إذ إن إشعيا المشار إليه ماترك مقطعا من هذا الإصحاح ~~PageV01P215 # خاليا من إشارة، ورمز على نبينا صلى الله عليه وسلم، فكأنه في هذا العدد ~~الذي هو الخامس عشر يقول: ياسكان التيمن –أي القبلة1- اخرجوا بالخبز والماء ~~للقاء المنهزم، فبقوله: المنهزم كأنه يتعمد شخصه السامي الشريف، لأنه في ~~أول نبوته حينما انهزم2 وهاجر من وطنه، أي من مكة المشرفة وجاء إلى المدينة ~~المنورة، فعلى الطريق قدم له الخبز والماء من سكان التيمن3*. PageV01P216 # ولفظة التيمن مع لفظة العرب السابقة عليها هما من أكبر الأدلة على ظهوره ~~من تلك المحلات لا من سواها، وفي المقطع الذي يتلوه قد عطف إشعيا بضمير ~~الجمع إذ قال: ((لأنهم منهزمون من قبل السيوف، من وجه السيف الحاضر، من وجه ~~القوس الموترة، ومن وجه الحرب الشديدة)) ؛ يعني أن خصومه ينهزمون في عودته ~~ورجوعه عليهم من قبل السيوف من وجه السيف، كما جاء الأمر عليه بقوله تعالى ~~له {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 1، وكذلك جرى ذلك الانهزام ~~على أعدائه، أعني: من جراء سيفه وقوسه الموترة والحرب الشديدة، وكلام إشعيا ~~((بأنهم منهزمون)) متوجه علىالعرب ms46 وعائد ضميره إليهم، (والدليل) على ذلك هو ~~قوله: ((ثقل على العرب)) . # وترى هذه المعاني موضحة2 في محلاتها، إذ أن سيدنا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي كان وروده كثقل البحر، وكان هو بحرا بريا وليس مائيا، وهو ~~الذي أتى لنا من البر من بلد مخيف، مثلما تأتي الزوابع من الجنوب، ونهب ~~العصاة*. PageV01P217 # وهو الذي قد نادى صحابته: قوموا ياأيها القواد ودربوا (بالأتراس) 1، وكان ~~صلى الله عليه وسلم فارسا، وجيوشه المراديف الراكبين الجمال والخيل، ~~والحمير*. وهو الأسد الذي صرخ ((على مطلع الرب: أنا واقف)) ، أي على مناظر ~~الرب وأوامره، أنا واقف نهارا وليلا، وهو الرجل الراكب أزواجا من الفرسان، ~~العارف سقوط بابل (قبل كونه) 2 مع أصنامها، الصائر3 فيما بعد من أمته ~~وخلفه، وهو الذي نادته دوما من ساعير: يا حارس، وأجا بها: ((إن طلبتم ~~فاطلبوا ارجعوا إلى الله واقبلوا)) *. # وهو الثقل الذي كان4 على العرب العصاة الذين انهزم منهم وهاجر، وقد لاقوه ~~سكان التيمن أي القبلة بالخبز والماء، وفيما بعد عند PageV01P218 # رجوعه غدت أعداؤه (منهزمين) من وجهه ومن سيفه وقوسه من وجه حربه الشديد. # وبالاختصار أقول: إن إشعيا قد ختم كلامه بهذه الجملة الحاملة تلك الإشارة ~~الوافية المعنى بقوله: ((بأن هكذا قال لي الرب في انقضاء سنة كسنة الأجير ~~يفني كرامة قيدار وبقية عدد أصحاب القسي الجبابرة من بني قيدار يتقللون فإن ~~الرب إله إسرائيل تكلم)) . # أقول: إن معنى قوله في انقضاء سنة كسنة الأجير؛ أراد به حولا طويلا ~~وثقيلا، إذ إن الأجير المستأجر قد يحسب سنة استئجاره أنها طويلة ثقيلة. ~~ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشبه بالبحر البري من بعد انتهاء ~~هذه السنة الطويلة التي جاهد فيها، التي شبهها إشعيا كسنة الأجير قد أفنى ~~فيها جميع كرامة قيدار، لأن ((قيدار)) قبيلة وهي (سلالة) 1 من ثاني ولد من ~~أولاد سيدنا إسماعيل، التي كانت تحارب رسول الله محمداصلى الله عليه وسلم ~~لما عصت دينه الشريف2، وأنشأت عليه الحروب الردية، فسحق قسي جبابرتهم ~~وتقللوا PageV01P219 # كما تنبأ عليهم إشعيا ms47 بقوله: ((يفني جميع كرامة قيدار وبقية أصحاب القسي ~~الجبابرة، من بني قيدار يتقللون، فإن الرب إله إسرائيل تكلم)) . وهذه ~~[النبوءة مربوطة بجملة علامات] ومنطبقة على نبينا الأعظم صلى الله عليه ~~وسلم (دون) سواه. # PageV01P220 # الشهادة التاسعة # إنه في الإصحاح الثالث والثلاثين من تثنية الاشتراع قد أفادنا سيدنا موسى ~~نبوءة، وإشارة عن الأرض، التي منها خرجت شريعة وأنوار سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم، وهو جبل فاران، الذي في أرضه موجود مكة المشرفة بقوله: ((جاء ~~الرب من سيناء، وأشرق لنا من ساعير، واستعلن من جبل فاران)) 1. # أقول: أما قول سيدنا موسى بأنه ((جاء الرب من سيناء)) ، أي أنه تعالى ~~أورد شريعته بكتاب التوراة في سيناء، وأما قوله: ((وأشرق لنا من ساعير)) ، ~~فهي نبوءة عن شريعة عيسى، لأن ((ساعير)) كما كتب عنها في سفر التكوين، وفي ~~كتب الجغرافيا هي معلومة، بأن فيها أشرقت البشارة والإنذار في الديانة ~~النصرانية، لأنها كانت من حظ سبط يهوذا، وعيسى كان من سلالة سبط يهوذا2. ~~PageV01P221 ### | ..................................................................................................... # PageV01P222 # وأما قوله: ((واستعلن من جبل فاران)) ، فمعناه أنه من هناك ظهرت شريعة ~~الله تعالى وناموسه العظيم، الذي هو القرآن الشريف الذي أنزل على المصطفى ~~الكريم، لأن جبل فاران وأرضه هو ظرف لمكة المشرفة، حيث كان يتردد صلى الله ~~عليه وسلم، وولادته كانت هناك، وله فيها أحاديث كثيرة وعجيبة. # ولفظة فاران لها معان كثيرة في ((شوراش)) العبراني، أي القاموس، منها ~~الجبل الظليل، ومنها الجبل الذي فيه مغر مجوف من داخله، كما ترجمت هذه ~~اللفظة من اللغة اليونانية. # PageV01P223 # وجبل مكة الذي شرحنا عنه، الذي موقعه بقربها مسافة ثلاثة أميال، واسمه ~~الآن ((غار حراء)) 1، بمعنى المغور، الذي كان صلى الله عليه وسلم يختلي فيه ~~في مغارة ثمان سنوات2، معتزلا لفراغ القلب بالذكر، وفيه أوحى الله تعالى3 ~~إليه بواسطة جبرائيل عليه السلام4، والذي يؤكد ذلك ظهور أنوار سيدنا ~~محمدصلى الله عليه وسلم منه وشريعته الغراء وليس سواها، كما قد يثبت هذا ~~PageV01P224 # الباب حبقوق النبي1 في الشهادة التي تتلو هذه، إذ إنه مع ذكره اسم فاران، ~~يعين أيضا ms48 جهتها، التي هي القبلة لئلا تجهل وتلتبس*. # وأيضا أقول: إن لفظة فاران مشتقة من فاران في اللغة العبرانية، وتعريبها ~~المتجمل المتزين، وكأن حبقوق مع موسى عليهما السلام يقولان عن نبينا: إنه ~~يأتي من الجبل المتزين. وجبل مكة يصدق عليه هذا الاسم PageV01P225 # أيضا، بحيث هو المتجمل بوجود بيت الله، الحرم الأعظم المبني فيه من دهور ~~عديدة، قبل ظهور النبي الكريم من سيدنا إبراهيم، المتردد على تلك الأمكنة، ~~كما هو محرر في سفر التكوين في الإصحاح الثاني عشر1. وقيل من قبله وعاد ~~فتجدد، ومن هذا الجبل ظهر نبينا محمد الأعظم، وكانت صحابته عشرة، كما تنبأ ~~عنهم زكريا في الشهادة السابقة وشهادة الحال، أعني ظهوره صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك الجبل المتزين، الذي هو بالعبراني فاران، هو الإثبات الجاذب ~~لشهادة المقال. # وإن قيل: إن سيدنا موسى تكلم بهذه الاشارة بصيغة الماضي، لأنه قال: ~~((استعلن)) ، ولم يقل يستعلن بصيغة المضارع. # فأجيب: أنه من عادة الكتب أن تستعمل صيغة الماضي بمعنى المستقبل في بعض ~~محلات، ومن واقع الحال قد يعلم ذلك، كما أنه قد قيل من سيدنا داود عن عيسى: ~~((بأن إلها قام في مجمع الآلهة)) 2، على صيغة الماضي، وهو وقتئذ لم يكن ~~قام، وقوله: ((والرؤساء اجتمعوا PageV01P226 # جميعا)) 1، ولم يكن بعد اجتمعوا، وأمثاله فهي في الماضي، والنصارى تفسرها ~~بالمستقبل. PageV01P227 # الشهادة العاشرة # إن حبقوق يقول في الإصحاح الثالث: ((ايلواه من التيمن يأتي، والمقدس من ~~جبل فاران يدعس، غطى السماء ببهجته، ومن شكرانه امتلأت الأرض، بهاؤه يكون ~~كالنور، قرون من يده، هناك مختفية قوته، قدامه يمشي الوبا، ويخرج الشرار ~~لعند قدميه وقف ومسح الأرض، نظر وحل الأمم وتبدد1 جبال العالم وانحنت آكام ~~الدنيا2، العالم هو له)) 3. # أقول: إن هذه الشهادة قد حلت وكشفت أولا نبوة سيدنا موسى عليه السلام، ~~التي سبقت في الشهادة التاسعة، وهي قوله: ((استعلن من جبل فاران)) . # فههنا قد كشفت، وعين حبقوق أن جبل فاران هو الذي موقعه في التيمن، التي ~~هي القبلة4، وليس هو البرية التي هي مجاورة سيناء5 بقوله: ((ايلواه من ms49 ~~القبلة يأتي، والمقدس من جبل فاران يدعس)) 6،وسماه حبقوق ايلواه أي إله. ~~PageV01P228 # وكما قررنا عن لفظة إله أنها بالعبراني مشتقة من ((إيل)) ، التي ترجمتها ~~إلى اللغة العربية طايق1 (مكين) 2، فكأن حبقوق قد عين مكان خروج نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ونعته بقوله ((الطايق3 من القبلة يأتي ومن جبل فاران يدعس)) ~~. أي جبل فاران، الذي هو في لصيق الأرض التي فيها مكة المشرفة، وهو في ~~القبلة أيضا، وليس في حدود سيناء، لأن التي في حدود سيناء هي برية كما ~~قلنا، وههنا حبقوق يذكر جبلا مثلما يذكره موسى، مع أن برية فاران أيضا ~~مسكنا لإسماعيل وخلفه، وهناك تزوج (بالمرأة) المصرية. راجع سفر التكوين في ~~الإصحاح الحادي والعشرين4. PageV01P229 # فهذا النبي الكريم الذي سماه حبقوق ايلواه، وأنه يأتي من القبلة من جبل ~~فاران، قد أشار عنه بأوصاف أخر وهي قوله: ((غطى السماء ببهجته، ومن مدحه ~~امتلأت الأرض، وبهاؤه يكون كالنور)) . # فكل هذه الأوصاف تراها منطبقة على سيد المرسلين، بحيث لم يشترك معه غيره ~~فيها، لأنه [ماوجد في الكون نبي أبهج منه وأبهى] ، ولا وجد سواه من يمدح في ~~المنائروالمنابر في المساجد والأزقة، من العلماء والفقهاء من الأغنياء ~~والفقراء، وقد ترى جميع ألسنتهم غير هادئة من مدحه وشكرانه وأداء الصلاة ~~والسلام عليه وأنواع البركات، التي لم يكن لغيره صائر مثلها مثل موسى وعيسى ~~عليهما السلام، وذلك تطبيق لنبوءة حبقوق القائلة: ((ومن مدحه1 امتلأت ~~الأرض)) . # وأثبت ((حبقوق)) نبوءته عليه صلى الله عليه وسلم بإشارته إلى القرون التي ~~كانت من يده، وهم الصحابة الكرام، التي كانت قوته مختفية فيهم، [لأن حبقوق ~~على بسيط القول تنبأ على أن قرونا في يده، هناك مختفية قوته] ، أي في ~~القرون. أعني القوة التي ظهرت بالفتوحات، (وانتشار الدين) 2 من صحابته ~~النجباء رضي الله عنهم، الذين قد سماهم ههنا حبقوق ((بالقرون)) ، وأضاف ~~PageV01P230 # إلى ذلك بأن ((قدامه يمشي الوبا)) ، وهذا هو وجه الاستعارة التشبيهية، أي ~~أنه شبه موت السيف العجول1 (الذي عمله) بالوبا، [وأما على وجه الحقيقة، ~~فنرى هنا ((حبقوق)) كأنه كان ينظر ms50 بعينيه ماقد حدث من أمر الوباء، وكيف أنه ~~أطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم لما حضر لديه ~~الوباء مع جبريل عليه السلام فأرسله إلى بلدة سكانها يهود، واسمها الجحفة ~~2، التي منها الآن تبتديء أعمال الحج المصري في القعدة، لأن يهودها في تلك ~~الأيام كانوا كامنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم الضر، وهذا الوباء هو ~~الذي أرسله ومشى PageV01P231 # قدامه، وهو مطابق لنبوءة حبقوق هذه حرفيا، كما جاء هذا الخبر في أحاديثه ~~الشريفة في سيرة حياته المنقولة في كتاب مؤلف من الشيخ علي برهان الدين ~~الحلبي، ويسمى القصة الحلبية1. وقد نقل عنه في حديث آخر "بأنه صلى الله ~~عليه وسلم أرسل قدامه الوباء إلى الشام، وهي بلد من بلد حوران" 2] . # ((ويخرج الشرار لعند قدميه)) 3، إن الشرار الذي أفادنا عنه حبقوق هو الذي ~~قال عنه إشعيا في الشهادة الخامسة: ((بأن حوافرخيله مثل الصوان الذي منه ~~ينبعث الشرار)) 4، ويخرج لعند قدميه حينما كان يمشي قدامه الوبا ويحارب ~~ويميت أعداء دينه السامي، الموردين الضر عليه، بعد نصحه لهم صلى الله عليه ~~وسلم كإيليا الذي قتل كهنة باعال5 بالسيف، وبدد جبال PageV01P232 # العالم، أعني: أنه قد شتت ذوي الاقتدار، وانحنت1 آكام الدنيا له (أعني ~~الممالك، لأن العالم هو له) ، بحيث إنه هو سيد الأولين والآخرين. # وبالاختصار: أن سيدنا عيسى ماجاء من التيمن، أي من القبلة كما قال حبقوق، ~~ولا من جبل فاران دعس، وكل هذه الأوصاف المشروحة لم تنطبق عليه* [كانطباقها ~~على المصطفى صلى الله عليه وسلم] **. PageV01P233 # الشهادة الحادية عشر # إن سيدنا عيسى عليه السلام قد أفاد عن ورود سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم بعده، وأنه أعظم من كل الأنبياء بقوله في بشارة لوقا في الإصحاح ~~السابع، وفي بشارة متى الإصحاح الحادي عشر: ((إنه لم يقم في مواليد النساء ~~نبي أعظم من يوحنا المعمدان وأما الأصغر الذي هو في ملكوت السماء فأعظم ~~منه)) 1. # أقول: ياترى2 ومن هو هذا النبي الأصغر الذي هو في ملكوت السماء، الذي ~~أفاد وأشار عنه ms51 عيسى عليه السلام، وأنه أعظم من يوحنا المعمداني، الذي هو ~~أعظم من كل الأنبياء3، (فلننظر) إلى الوسط من تفاسير علماء النصارى لهذه ~~الآية، ونقول: إن قوما منهم قالوا: إنها من PageV01P234 # يوحنا الإنجيلي –أحد حواريي سيدنا عيسى–، وقوما منهم قالوا: [إن هذه ~~الآية مقولة] عن (عيسى نفسه) 1. # فأجيب: إن هذين القولين منقوضان، لأن يوحنا الإنجيلي ماتسمى نبيا على ~~الإطلاق، ولا نعت بأنه أعظم من كل الأنبياء، إذ إن بعضا من النصارى قالوا: ~~إن بطرس الحواري أعظم منه، وقوما قالوا: إنه مساو لبطرس2، (ومع ذلك فإنه ~~ليس يوحنا الإنجيلي فقط الذي لم يكن نبيا، بل لم يكن بعد عيسى من قومه نبي، ~~فضلا عن أن يدعى أنه أعظم الأنبياء) 3، وصريح الآية تشهد عن الأصغر بأنه ~~نبي، وأنه أعظم من كل الأنبياء. # وأما الذين فسروا هذه الآية على شخص عيسى فنقول لهم: إن سيدنا عيسى ليس ~~هو من مواليد النساء الطبيعية المعتادة، كمثل المعمداني، PageV01P235 # أو كباقي1 الأنبياء، حتى يستدل بأن هذه الآية مشيرة عليه، لأنه عليه ~~السلام مولود من آنسة2بتول3 عذراء، ولم يولد بالأوجاع والزرع النكاحي، ~~والعامل النسائي المألوف، كالمعمداني أو كباقي الأنبياء. # فبإبطال هذين [القولين] 4، وعدم احتمال المعنى (لهما) 5، وإسقاط الدعوى: ~~ما يوجب أن يكون المضمون منصرفا ومقولا عن نبي آخر شهير عظيم خلافهما تنطبق ~~عليه الآية: فيكون النبي6 الموعود به من عيسى هو من مواليد النساء الطبيعية ~~المألوفة مثل يوحنا وباقي الأنبياء، ومنعوتا وشهيرا بالعظمة. # ونرى أنه لم يقم نبي بعد المعمداني بهذه الصفة، (بل لم يوجد من تسمى) 7 ~~أصغرا وعظيما وموجودا في عالم الأرواح، تطبيقا لإشارة سيدنا عيسى، سوى سيد ~~المرسلين الأولين والآخرين، [وهو الذي قيلت PageV01P236 # عنه هذه النعوت صلى الله عليه وسلم] ، الذي قال عنه موسى الكليم في ~~الشهادة الأولى: ((إن الرب إلهكم سيقيم نبيا من إخوتكم مثلي ... )) . # وأيضا نقول: إن لفظة الأصغر المقولة بهذه الآية الإنجيلية هي في اللغة ~~اليونانية ((اوميكرتيروس)) ، وهذه اللفظة عند علماء الغراماتيك1 والنحو ~~يونانيا وعربيا تفيد المبالغة بالصغر، كما أن لفظة ((ميغاليتوروس)) [التي ms52 ~~هي أعظم] ، وهذه المبالغة بالصغر تصدق على المختار من كونه هو الأصغر في كل ~~الأنبياء، إذ إنه آخرهم جميعا وأتباعه، وبأن هذا الأصغر هو الأعظم بالمجد ~~والشرف، وقد علم منه بأنه أي: نبينا هو الأصغر بالتأخير، وهو الأعظم بالمجد ~~والشرف والكبير (في رتبة النبوة، انتهت الشهادات) . PageV01P237 ### | الباب الخامس: (التناقضات في التوراة والإنجيل الدالة على تحريفهما) # في الشكوك الناتجة من القضايا المتناقضة، والقصور الحاصل من ركاكة الجمل ~~الغير مرتبطة، الموجودة في كتب العهدين، المفيدة بأن التوراة والإنجيل ~~مزوران، وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان. # الشك الأول # متى الإنجيلي في الإصحاح الأول يقول: "إن يورام أولد عوزيا"1، ويناقضه ~~سفر الأيام الأول في التوراة في الإصحاح الثالث حيث يقول إن: "ابن يورام ~~أخزياهو وابن أخزياهو يواش وابن يواش امصيا وابن امصيا عوزيا" 2.* ~~PageV01P241 # شرح صورة التناقض # إن الفرق ههنا يظهر أن متى قد نقص ثلاثة ملوك من هذه السلسلة عن سفر ~~الأيام الأول، وهم "أخزياهو، ويواش، وامصيا"، لأن متى ذكر أن يورام ولد ~~عزيا، والحال أن في سفر الأيام الأول يذكر خلاف ذلك، وهو أن عوزيا هو ابن ~~امصيا، وليس هو ابنا ليورام كما ذكره متى، بل إن يورام هو جد جد عوزيا1. # وإن قيل في حل هذا الشك الذي هو الشك الأول: إنه مكتوب في سفر أستير، ~~التي كان أخذها ابن عمها مردخاي من بعد موت أبيها ورباها، وصارت كابنة له2، ~~وعلى هذا المنوال صار عوزيا ابنا ليورام. # فأقول: نعم إن "أستير" صارت بحسب التربية كابنة لمردخاي، ولكن هنا عوزيا ~~لم يذكر عنه أن يورام رباه حتى إنه كان يدعى ابنا ليورام، لأن يورام كان قد ~~مات قبل ثلاثة أجيال من ولادة عوزيا، ثم أستير لم يقل عنها PageV01P242 # إن [مردخاي ولدها كما قال ههنا متى: إن] يورام ولد عوزيا، بل قال: إن ~~أستير قد صارت كابنة لمردخاي. # وأيضا أقول: إن متى (ثنى) 1 بتأكيد سلسلته إذ قال: "إن من داود إلى سبي ~~بابل أربعة عشر جيلا 2، فيظهر أن كلامه (مرتبا محددا) 3، يريد به أن ms53 يورام ~~ولد عوزيا بالفعل، (وليس عنده علم بنقص ثلاثة أنفار) 4 من سلسلته، الذين لو ~~حسبهم متى لكان ينبغي أن يكون عدد الأجيال من داود إلى سبي بابل سبعة عشر ~~جيلا. # وإن قيل: إن متى قد ترك هؤلاء الثلاثة أنفار من سلسلته من أجل أنهم خطاة. # فأجيب: وعساه أن يترك الكثير من السلسلة لأنه يوجد من هو (أكثر خطأ) منهم ~~بكثير، مع أنه لم يكن قصده أن يعد [الصالحين فقط، بل] (أراد ذكر) سلسلة ~~ولادتهم، سواء كانوا صالحين أم طالحين، PageV01P243 # بحيث إنه ذكر أشقى منهم بكثير. فمن هذه الأدلة [الأربعة] يثبت النقص ~~والتزوير1 في إنجيل متى. # وإن قيل: إن كتاب التوراة قد جرت (فيه العادة) مثل هذا النقص كما ورد في ~~الشك التاسع والعشرين عن سلسلة هارون. # فأجيب: إن كان متى يقتفي آثار التوراة (التي كتب فيها) 2 سلسلة هارون ~~بالنقص، ويستند على العادة، فالنقص المكتوب في التوراة على من تسند عادته. # وأيضا أقول: إن الابن إذا ثبت عليه (عمل فاسد أخذه) 3 عن أبيه فلا يخلصه ~~الاعتذار بأن يقول: هذا العمل هو عادة أخذتها عن أبي، بل إن الحق يعطى ~~للخصم، وأن يخطأ الاثنان كلاهما معا. PageV01P244 # الشك الثاني # في إنجيل متى في الإصحاح الأول يقول: "إن يوشيا ولد يوخانيا، ويوخانيا ~~ولد شألتئيل، وشألتئيل ولد زروبابل1، وزروبابل ولد أبيهود"2. ويناقضه سفر ~~الأيام الأول في الإصحاح الثالث إذ إنه يسحب هذه السلسلة (مخالفا) 3 لمتى، ~~لأنه يقول: إن يوشيا، ولد يهواقيم ويهواقيم، ولد يوخانيا، ويوخانيا ولد ~~شألتئيل وأخوه فدايا، وفدايا ولد زروبابل، وزروبابل ولد سبعة أولاد وهم: ~~مشولاهم، وحنانيا، واحشديا، واوهيل، وبارخيا، وحسديا، ويوشحشد، واشموميت، ~~أختهم*. PageV01P245 # (إن زروبايل ولد سبعة أولاد ذكور وابنة، ولا ترى واحدا منهم اسمه أبيهود ~~كما ذكر متى) . # صورة التناقض # أقول: إن ههنا ثلاث مشاكل: # أولا: إن متى يقول: إن يوشيا ولد يوخانيا، وفي سفر الأيام الأول يقول: إن ~~يوشيا ولد يهواقيمويهواقيم هو الذي ولد يوخانيا1، فيكون يوخانيا ابن ابن ~~يوشيا، وليس هو ابن يوشيا كما في ms54 سلسلة متى. # ثانيا: إن متى يقول: "إن يوخانيا ولد شألتئيل، وشألتئيل ولد زروبابل"، ~~وفي سفر الأيام الأول قال ضد ذلك: "إن يوخانيا ولد شألتئيل وأخوه فدايا، ~~وفدايا هو الذي ولد زروبابل"2 فيكون شألتئيل عم زروبابل أخا أبيه، وليس هو ~~أباه كما غلط متى. # (وإن قيل: إن سفر عزرا3 ونحميا 4 ذكرا أن زروبابل هو ابن شألتئيل كما ~~ذكره متى. PageV01P246 # فنقول: إن الفرق صار فيما بين نحميا وعزرا وبين سفر الأيام الأول) .1 # ثالثا: إن متى ذكر أن زروبابل ولد أبيهود، وفي سفر الأيام الأول قال عكس ~~ذلك: إن أولاد زروبابل كانوا بالعدد سبعة، وابنة اسمها اشمونيت2، انظرهم ~~[مسطرين في السلسلة المشروحة تجاهك لاترى واحدا منهم اسمه أبيهود، بل إن ~~أسماءهم متباعدة عما كتبهم متى الإنجيلي، عدا أن باقي هذه السلسلة من ~~زروبابل إلى عدد ستة أسماء تنتهي بهم سلسلة التوراة المدونة في سفر الأيام ~~الأول جميعهم متغيرون في إنجيل متى، لأن متى كتب "أن زروبابل ولد أبيهود، ~~وأبيهود ولد ألياقيم، وألياقيم ولد عازر، وعازر ولد صادوق، وصادوق ولد ~~آخين3". وأما في التوراة في سفر الأيام الأول فيعدد أناسا خلافا للذين عدهم ~~متى، وهم: زروبابل ولد حنانيا، وحنانيا ولد شيخينا4، وشيخينا ولد تعريا5، ~~وتعريا ولد اليوعينا، واليوعينا ولد يوحانان. PageV01P247 # ويظهر من هذه الاختلافات والتحريفات واحد من ثلاثة وجوه: إما أن متى ~~الإنجيلي جاهل لايعرف هذه السلسلة، أو أن قلما آخر غريبا زور عليه أو أن ~~التوراة مزورة والله أعلم] 1. PageV01P248 # الشك الثالث # في الابركسيس1 في الإصحاح السابع ذكر أن إبراهيم عليه السلام كان قد ~~اشترى المغارة من بني حمور بن شخيم 2، وأما في سفر التكوين في الإصحاح ~~الثالث والعشرين فيقول خلاف ذلك وهو أن: إبراهيم اشترى المغارة من عفرون بن ~~صاحر من بني حث (في حبرون) 3. # صورة التناقض # يظهر لنا من هذا اختلاف 4: # أولا: اسم ومكان المغارة. # وثانيا: تغير أسماء البائعين لها والمشتري هو واحد، لأن في الابركسيس ~~يذكر أن إبراهيم اشترى المغارة من بني حمور بن شخيم [والبلد باسمه -أعني ~~شخيم-] ms55 ، وفي سفر التكوين قال: إن إبراهيم اشترى المغارة من عفرون بن صاحر ~~من بني حث. # فمن هذين القولين يتبين لنا التناقض عيانا بحيث إنه قد تغير فيهما مكان ~~المغارة، وتغير أيضا أسماء البائعين لها. PageV01P249 # (فعلى العالم النحرير1 أن يحدد باختياروإرادة حرة مكان التزوير إن كان ~~يريد أن يحدده) 2: التوراة القائلة عن البائع إنه كان من عفرون بن صاحر، أو ~~أن يحدده في لوقا الإنجيلي كاتب الابركسيس، والقائل فيه بأن البائع كان من ~~بني حمور بن شخيم. [فعلى كل حال التحريف واقع] . PageV01P250 # الشك الرابع # في إنجيل لوقا أيضا كتب في الإصحاح الثالث أن شالح بن قينان ابن أرفخشد ~~بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن اخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان، ~~بن انوش1، وأما في سفر التكوين في الإصحاح الخامس2 والعاشر3 فأنقص من ذلك ~~قينان واحد إذ قال فيه: إن آنوش ولد قينان وأرفخشد ولد شالح.* PageV01P251 # صورة التناقض: # إن التوراة العبرانية الموجودة عند اليهود تضاد إنجيل لوقا لأن لوقا يكتب ~~في إنجيله قينانين اثنين: الواحد ابن أرفخشد، والآخر ابن آنوش. # وأما التوراة العبرانية فتقول قينان واحد، وهو ابن آنوش ولم تذكر قينان ~~الآخر، الذي هو ابن أرفخشدبل تذكرأن ابن ارفخشد هو شالح، وهذا هو التزوير 1 ~~الظاهر.* PageV01P252 # الشك الخامس # في التوراة العبرانية الموجودة عند اليهود في الإصحاح الخامس من سفر ~~التكوين ذكر أن: شيث لما كان عمره مائة وخمس سنين ولد أنوش1، وأما في ~~التوراة اليونانية السبعينية فيقال ضد ذلك: أن شيث لما كان عمره مائتين ~~وخمس سنين ولد انوش. # صورة التناقض # إن التوراة العبرانية أنقصت مائة سنة من عمر "شيث" عن التوراة اليونانية ~~السبعينية، وهذه التوراة العبرانية التى هي الأصل والمستعملة عند اليهود ~~مقبولة عند الكنائس الغربية2 أيضا، كما سبق القول وليس سواها، وأما التوراة ~~السبعينية فهي المقبولة عند طائفة الروم3 الملكية وليس سواها، ومن جراء ذلك ~~لا نعلم أيما هي التوراة الكاملة أو الناقصة المزورة4، وتبع ذلك الفرق وهو ~~نقص السنين5 وزيادتها من عمر PageV01P253 # "شيث" إلى ms56 عمر سيدنا نوح، أي نقص أعمار الأشخاص مع نقص عمر قينان الزائد ~~الذي ذكرناه سابقا فرق بين التوراتين1، هو ألف وأربعمائة وسبع وخمسون سنة*. # وهذا النقص والتزوير فيما بين التوراتين لايلزمه إثبات2، لكونه مشهورا ~~عندهم بالتاريخ الذي لأبينا آدم عليه السلام لأنك إذا سألتهم: كم التاريخ ~~الذي من أبينا آدم إلى سيدنا عيسى عليهما السلام؟ فالروم3 تقول: خمسة آلاف ~~وخمسمائة وثمان سنوات، [والكنائس الغربية] 4 (الإنجيلية) تقول: أربعة آلاف ~~وواحد وخمسين سنة، فيكون الفرق كما PageV01P254 # حررنا أعلاه قبله: ألفا وأربعمائة وسبعة وخمسين سنة لا غير، وهذا تزوير ~~ظاهر.* PageV01P255 # الشك السادس # في إنجيل لوقا في اللغة اللاتينية في الإصحاح العاشر يذكر أن من بعد ذلك ~~رسم الرب اثنين وسبعين تلميذا، وأما في النسخة اليونانية فيذكرأنه رسم ~~سبعين1. # صورة التناقض # إن حواريي سيدنا عيسى غير الاثنى عشر في أناجيل الغرب2 في اللغات ~~الموجودة فيها: أن عددهم اثنان وسبعون تلميذا، وأما في كنائس اليونان ~~فموجود في إنجيلهم بأن عددهم سبعون، وهذا تناقض ظاهر، إذ إن أناسا من ~~النصارى تعتقد بأن النسخة اليونانية هي الصادقة، وأن عدد الحواريين سبعون، ~~وأناسا يعتقدون بخلافهم بأن النسخة اللاتينية هي أصدق، وأنهم اثنان وسبعون، ~~فلا يخلو صدق الواحدة من بطلان الأخرى، (وهذا هو المطلوب لبيان التزوير) . ~~PageV01P256 # الشك السابع # في إنجيل مرقص في الإصحاح الخامس عشر قال عن موت المسيح على زعمهم: إنه ~~كان نهار الجمعة بعد الساعة التاسعة بقوله: "فأما يسوع فصرخ بصوت عظيم ~~وأسلم الروح، ولما كانت الجمعة التي قبل السبت"1. # وأما لوقا في الإصحاح الرابع والعشرين فيذكر عنه قيامته فيقول: "وفي أحد ~~السبوت باكرا جدا أتين إلى القبر فلم يجدن جسد يسوع"2. # فأما متى في الإصحاح الثاني عشر فيقول عن كلام عيسى إنه قال: "كما كان ~~يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالي، هكذا يكون ابن البشر في جوف ~~الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالي"3. PageV01P257 # صورة التناقض # إن ههنا حصل التناقض في الزمان بحيث إن معنى (كلام) مرقص والإنجيليين ~~(الآخرين) أن عيسى مات نهار الجمعة بعد ms57 الساعة التاسعة، ويوافق (على ذلك) ~~أيضا لوقا معهم [عن] قيامته، وأنها كانت نهار الأحد باكرا جدا، فتكون ~~إقامته في القبر ساعة واحدة من آخر نهار الجمعة1، وليل السبت ونهاره، أربعا ~~وعشرين ساعة، وليل الأحد إلاجزءا لحين الغلس، فلنفرضها إحدى عشرة ساعة، ~~فتكون جملة الساعات التي مكث فيها بالقبر ستا وثلاثين ساعة. # ومتى الإنجيلي قال عن عيسى2 إنه قال: إنه يكون في جوف الأرض ثلاثة أيام ~~وثلاث ليال جمعها اثنتان وسبعون ساعة، فهذا هو الفرق الأول الواقع فيما بين ~~ست وثلاثين ساعة، وبين اثنتين وسبعين ساعة. # والفرق الثاني هو مخالفته في ثلاثة أيام وثلاث ليال، لأن بقاءه في الأرض ~~لو حسبنا الساعة من آخر نهار الجمعة [سميناها] يوما بلا ليلة، PageV01P258 # وليلة السبت ونهاره سميناه يوما كاملا، وليل الأحد الناقص سميناه ليلة ~~بغير نهار، فتكون الجملة يوما واحدا كاملا، ونهارا وليلة ناقصين، فمن أين ~~يكمل قوله: ثلاثة أيام وثلاث ليال. # وإن قيل في حل هذا الشك (الذي هو الشك السابع) : إن الظلمة التي ذكرها ~~مرقص الإنجيلي التي كانت نهار الجمعة من الساعة السادسة إلى الساعة ~~التاسعة1 قد تحسب ليلة ونهارها يسبقها 2 # فأجيب: إنه في وقت الظلمة لم يكن المسيح مات بعد، ولا قبر في بطن الأرض ~~على زعمكم، [ومع ذلك أننا إذا حسبنا الظلمة بالتقدير المحال، فلا تكفي ~~لتكميل الحساب المطلوب] . # وإن قيل أيضا إنه من حين أعطى جسده لتلاميذه مساء الخميس PageV01P259 # (وأكلوه1 يمسك الحساب) على رأي الذهبي2 [مفسر الإنجيل] ، ويعتبر بالجواب ~~أنه دفن في بطونهم بواسطة الخبز مجازا. # فأجيب: إن هذا الجواب هو أعقم من الذي قبله، لأن الذي دفن في بطونهم ~~بواسطة الخبز لم يقم في اليوم الثالث، كما قال: إنه في اليوم الثالث يقوم ~~(فعلا) ، ولا كان تألم فعلا، [ولا دفن حقيقة على زعمكم، كما قال إنه قبل ~~دفنه يتألم فعلا] 3. # وثانيا: إن رأيكم هذا يجوز لو كان لم يتألم فعلا، ولم يدفن حقيقة على ~~زعمكم (الباطل) في بطن الأرض، وكان يمكن أن يقبل تفسيركم بأنه دفن في ms58 بطون ~~التلاميذ مجازا، (معبرا عن ذلك بأكل) 4 الخبز والخمر، ولكن حيث دفن جسده ~~حقيقة في بطن الأرض، فلا محل PageV01P260 # للمجاز مطلقا، وهذا تزوير. (ويدل على) أنه ما مات بل شبه لهم [كما أخبرت ~~الآية الشريفة] 1.* PageV01P261 # الشك الثامن # في إنجيل متى ذكر عن عيسى في الإصحاح العاشر أنه قال: "لا تملكوا فضة ولا ~~ذهبا ولا نحاسا في مناطقكم ولا هميانا في الطريق، ولا ثوبين ولا أحذية ولا ~~عصا"1. # وأما مرقص في الإصحاح السادس فيقول ضد ذلك: فقد أمرهم يسوع أن لا يأخذوا ~~شيئا في الطريق غير عصا فقط لا خرجا ولا نحاسا في مناطقكم إلا نعالا2.* # صورة التناقض # إن متى كتب كل الوصايا التي ذكرناها بالسلب بقوله: "لا تملكوا ذهبا ولا ~~فضة ولا نحاسا [في مناطقكم] ولا أحذية ولا عصا"، وأما مرقص فيقول مثلما قال ~~متى بالسلب، لكن ليس كل الوصايا، بل إنه استثنى (الأحذية والعصا، مضادا ~~لمتى لأنه يقول: غير عصا إلا نعالا، PageV01P262 # يعني أنهم يأخذون أحذية وعصا وذلك خلافا لمتى كما قلنا) 1. وهذا تناقض ~~ظاهر2. PageV01P263 # الشك التاسع # في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثاني كتب أنه "في ست وأربعين سنة بني هذا ~~الهيكل"1 أي هيكل سليمان. # وأما في سفر الملوك [الثالث] في الإصحاح السادس قال ضد ذلك وهو: "فمن هذا ~~كمال2 البيت في جميع أموره وزينته وبناه في سبع سنين"3. # صورة (النقض بالزمان) # في إنجيل يوحنا في الإصحاح الثاني قال: إن عمارة الهيكل كانت في ست ~~وأربعين سنة إلى انتهائها، وفي سفر الملوك ينقض هذا القول بأن كمال البيت ~~كان في سبع سنين، فهذا مع أنه تناقض، إلا أن الفرق بين السبعة والست ~~والأربعين كبير5. # وإن قيل في حل هذا الشك: إن مقصد يوحنا في ست وأربعين سنة بني هذا ~~الهيكل، من حيث إنه بعد عمارته الأولى التي ذكر عنها في سفر الملوك الثالث: ~~إنها تمت في سبع سنوات، (ثم) عاد انهدم وعمر مرة PageV01P264 # أخرى أيضا. فلربما تكون جملة السنين الأولى والثانية في كلام يوحنا ستا ~~وأربعين سنة # فأجيب: ms59 كلا، لأنه في سفر عزرا كتب أن ابتداء تعميره الثاني، الذي حصل بعد ~~الانهدام كان في السنة الثانية من ملك داريوس1، ولما انتهى زمان العمارة ~~كان في السنة السادسة2 [من ملكه] ، (فتكون العمارة الثانية تمت في أربع ~~سنوات) 3، فإذا أضفنا هذه الأربع سنوات إلى السبع التي عمر بها سليمان ~~البيت فتكون إحدى عشرة سنة، فلا تكمل الست وأربعين سنة المذكورة في يوحنا. # وإذا قيل: إن قبل داريوس ابتدأ اليهود في وضع الأساس، (وذلك) في زمان ~~قورش4 ومنعوا كما ذكر عزرا، وبعده في زمان داريوس5 أكملوه، فلربما تكون هذه ~~المدة مكملة لما قاله يوحنا. # فأجيب: أنه إذا حسبنا من حين وضع الأساس بأمر قورش، إلى حين بدء تعميره ~~ثانية في السنة الثانية من ملك PageV01P265 # داريوس لا تجمع [جملة] المطلوب، لأن جملة هذه المدة تجمع أربع عشرة سنة، ~~كما ذكر في سفر عزرا، (ومدة) تعميره الثاني أربع سنين التي أولها كان السنة ~~الثانية من ملك داريوس، (وانتهى في السنة السادسة من ملكه) كما ذكرنا، فإذا ~~أضفنا السبع سنين الأخرى التي عمره فيها سليمان، فيكون الفرق الباقي المظهر ~~للتناقض والتزوير إحدى وعشرين سنة. # وهذا المعدل فيه الكفاية عند أرباب علم الحساب وذوي العقول السليمة أن ~~يدركوا أنه تناقض بالحقيقة، إذ إنه في سبع سنين تمت عمارته الأولى وأربع ~~سنوات أخرى التي تم بها عمارته الثانية وأربع عشرة سنة فاصل فيما بين وضع ~~الأساس وبين البناء وإن فرضنا1 هذه الأربع عشرة سنة تقدير محال، فتكون ~~الجملة خمسا وعشرين سنة، فلنخرجها من أصل الست والأربعين التي ذكرها يوحنا، ~~فيكون الفرق إحدى وعشرين سنة. ومنها (يظهر) ظاهرا التناقض والتزوير2. ~~PageV01P266 # الشك العاشر # في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الرابع والعشرين قالوا: "لا تقتل ~~الآباء عوض البنين ولا البنون عوض الآباء"1. وأما في سفر الخروج في الإصحاح ~~العشرين فقال ضد ذلك وهو قوله: "اجتزي ذنوب الآباء من الأبناء إلى ثلاثة ~~وأربعة أجيال"2. # صورة التناقض # هذا الاشكال مع كونه تناقض ظاهرإلا أنه ظلم محض3، إذ إنه في موضع قال: ms60 ~~إنه يقتص4 من الشخص (البرئ) عن غيره، وهو الظلم الذي ذكرناه، وفي موضع آخر ~~يناقض كلامه السابق: بأن لايقتص من البنين عوض آبائهم. # (ومثله يوجد تناقض آخر في إرميا في الإصحاح الحادي والثلاثين) : "ولكن كل ~~واحد يموت بإثمه"5، ويقول هو نفسه في الإصحاح الثاني والثلاثين: "وتروا إثم ~~الآباء على حضن أبنائهم"6 PageV01P267 # فأولا: إن هذين النصين عدا أنهما متنافران، إلا أن أحدهما أعني قصاص شخص ~~غير مذنب 1 عن شخص آخر مذنب مباين للعدل مباينة كلية. # وثانيا: يؤكد (إجراء) هذه الشريعة الظالمة بوجه أبلغ بولص بقوله إلى أهل ~~رومية 2: "وكما أن بذنب إنسان واحد صار إلى جميع الناس الشجب"3، يعني أن ~~البشر كلهم بقوا تحت الخطيئة التي لآدم*، PageV01P268 # فكيف يقبل العقل مثل هذا الظلم (القسري) ، ويسلم بمثل هذا التناقض، أذ إن ~~هذا الشك مع أنه ظلم محض، فهو تناقض 1. PageV01P269 # الشك الحادي عشر # في سفر الأيام الثاني في الإصحاح الحادي والعشرين ذكر أن يورام لما كان ~~عمره اثنتين وثلاثين سنة نصبوه ملكا، وقد تملك ثمان سنين ومات1، وأقيم بعده ~~ابنه أخزياهو عوضه، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة وملك سنة واحدة 2. # صورة التناقض # إن ههنا أخبرت التوراة أن يورام لما كان عمره أربعين سنة مات، وملك ابنه ~~أخزياهو عوضه، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة، فكأن أخزياهو قد خلق قبل أبيه ~~بسنتين، وما أدري كيف أن الابن يخلق قبل الأب بسنتين، وهذا لايتكلم به ~~عاقل. # وإن3 [قيل في حله: بأن في سفر الملوك الرابع مذكورة هذه القصة، (وفيها) ~~أنه لما مات يورام كان ابن أربعين سنة، (فجعلوا) ابنه أخزياهو عوضه، وكان ~~عمره اثنتين وعشرين سنة 4 وهذا هو الحق. PageV01P270 # فأجيب: نعم، ولكن هذا الجواب لاينفي التحريف بل يؤكده، بحيث قد بقي الفرق ~~فيما بين سفر الأيام الثاني وبين سفر الملوك الرابع. # وهذا هو المطلوب لبيان التحريف، لأن في التوراة اليونانية أيضا مذكورا في ~~السفرين، بأن أخزياهو كان ابن اثنتين وعشرين سنة لما ملك. # PageV01P271 # (الشك) الثاني عشر # في الإصحاح العشرين في سفر الخروج قال "وإن ms61 عملت لي مذبحا من حجارة فلا ~~تبنه لي من حجارة يصيبها الحديد، لأن ما أصابه الحديد يتنجس".1 # صورة الركاكة # إن هذا القول نسبوه لله تعالى، وحاشاه من أن يتكلم بمثل هذا الكلام الذي ~~لا يقبله العقل، لأن من يقول: إن المذبح الذي يعمل لايكون من حجارة معمولة ~~بالحديد، لأن ماأصابه الحديد يتنجس، أما ينظر إلى الذباح على المذبح ذاته ~~كيف يذبح بالحديد، وأعمال البشر جميعها من القبة والألواح المنحوتة وبناء ~~الهيكل وعمل الأواني، أما يفطن إليها كلها مصنوعة من البشر بواسطة الحديد!! ~~وماورد لها تطهير في الشريعة، فلا يخلو إما أن يكون البشر وأعمالهم، والقبة ~~وأوانيها، والهيكل والذبائح، كلها تنجست بواسطة الحديد، أو أن الآية فيها ~~تزوير على الله.* PageV01P272 # (الشك) الثالث عشر # في إنجيل متى في الإصحاح التاسع يقال للأعميين اللذين شفاهما المسيح، ~~"فانفتحت أعينهما فانتهرهما يسوع قائلا: لا يعلم أحد".1 # (الشك) الرابع عشر # في إنجيل مرقس في الإصحاح الثامن قال للأعمى الذي شفاه وأرسله إلى بيته ~~قائلا: "اذهب إلى بيتك وإن دخلت القرية فلا تقل لأحد".2 PageV01P273 # (الشك) الخامس عشر # في مرقص في الإصحاح الخامس قال: "إن المسيح لما أقام الميتة أمرهم كثيرا ~~بأن لايعلم أحد".1 # (الشك) السادس عشر # في إنجيل مرقس في الإصحاح السابع يقول عن شفاء الأخرس والأطرش "وللوقت ~~انفتحت أذناه وانحل رباط لسانه وتكلم حسنا، وأوصاهم ألا يقولوا لأحد شيئا، ~~فأما هم بقدر ماكان يأمرهم بقدر ماكانوا يزدادون مكررين".2 # (صورة التحريف) # إن المقول في هذا الشك والمقول في الثلاثة شكوك (السابقة) بمعنى واحد، إذ ~~إنها محتوية على الركاكة، لأنه كيف يمكن للأعميين أن يخفيا أعينهما لكي ~~لايعلم أحد، وكيف الميتة التي أقامها بين أنفار كثيرين أن ينكتم أمرها، أو ~~الأخرس والأطرش الذي صار له سنوات قد نظروه PageV01P274 # صار يسمع ويتكلم، وذاك الأعمى الوحيد كيف يجوز العقل أن يخفى أمرهم! ~~فالموصي في إخفاء مثل ذلك هو غير مدرك أن وصيته ممتنع أن تأخذ مفعولها، ~~وهذه الركاكة الكلية حاشا سيدنا عيسى منها، ومن أن يتكلم في مثل هذه ~~الوصايا، ms62 التي لايمكن أن تجري*. PageV01P275 # (الشك) السابع عشر # في إنجيل لوقا في الإصحاح الثاني عشر قال بعد قوله: "لا تهتموا بأنفسكم ~~بما تأكلون ولا لأجسادكم بما تلبسون، بأن من منكم إذا هم يقدر أن يزيد على ~~قامته ذراعا واحدا، فإن كنتم لا تستطيعون ولا ماهو صغير فكيف تهتمون ~~بالبواقي".1 # صورة الركاكة # إن معناه ههنا: لا تهتم بالغد ماذا تأكل؟ أو ماذا تلبس، وضرب مثلا بأنه: ~~إن كنتم لاتقدرون أن تزيدوا على قامتكم ذراعا واحدا فكيف تهتمون بالبواقي. ~~فكأنه يقول: إن الحصول على مؤونة الغد شاق وصعب، أما التطويل للقامة فهو ~~ممكن الحصول. # والحال أن الأمر (بالعكس) ، لأن الاهتمام بالغد يقع مع الأكثر ويفعلونه، ~~وأما التطويل للقامة ما وجد على الإطلاق، ولا قدر على فعله إنسان. ~~PageV01P276 # فكيف عيسى عليه السلام يصعب الممكن صنعه، وبجعل الهين المصنوع ممتنعا* ~~(والمستحيل الغير ممكن صنعه يجعله هينا) 1، فهذا الأمر لا يتصوره عاقل. # والذي يؤكد تزوير هذا المثال شرح صورته الصحيحة في إنجيل متى الإصحاح ~~السادس2، حيث (ذكره بدون الجملة المزورة) ، التي هي "فإن كنتم لا تقدرون ~~ولا ماهو صغير كيف تهتمون بالبواقي".3 PageV01P277 # (الشك) الثامن عشر # في الإصحاح الثامن من إنجيل يوحنا يقول عيسى لليهود "قد كتب في ناموسكم ~~أن شهادة رجلين حق هي فأنا أشهد لنفسي وأبي الذي أرسلني يشهد لي" 1. # صورة الركاكة # فأقول حاشا سيدنا عيسى أن يذكر مثل هذا الكلام السخيف، لأنه هو المدعي ~~وهو الشاهد لنفسه، كأنه غير عارف معنى الشريعة التي ذكرها، أن المدعي يقتضي ~~أن يستشهد اثنين خلاف شخصه، فالمسيح كيف يقول عن ذاته: إنه هو يشهد لنفسه، ~~وأبوه هو الشاهد الثاني، الكلام الذي هو مضاد للعقل، ومضاد أيضا لنقله، ~~الذي هو استند عليه بقوله "كتب في ناموسكم أن شهادة رجلين حق"، مع أنه كان ~~يكفي عن قوله "كتب في ناموسكم أن شهادة رجلين حق "أن يقول أبي يشهد لي فقط، ~~فالمؤمن يصدق، وغير المؤمن لا يصدق، ففي الوجهين أولى من ورود هذه الدعوى2، ~~التي يظهر أنها مزورة عليه وهو بريء ms63 منها، لكونه له معرفة تامة بالشريعة. ~~PageV01P278 # (الشك) التاسع عشر # في الإصحاح السابع والعشرين من إنجيل متى قال "حينئذ تم ما قيل في إرميا ~~النبي وأخذوا الثلاثين الفضة ثمن المثمن الذي أثمنه بنو إسرائيل وجعلوها في ~~حقل الفخار كما أمرني الرب".1 # صورة التزوير # هذه الشهادة التي ذكرها، وأنها من نبوة إرميا ليس لها وجود في نبوة ~~إرميا، بل هي موجودة في نبوة زكريا في الإصحاح الحادي عشر2. # فالحاكم العاقل له أن يحكم في أحد ثلاثة وجوه: # إما بعدم معرفة متى الإنجيلي، وأنه ما أدرك إن كان إرميا كتبها أو زكريا، ~~أو بتحريف هذه الشهادة في إنجيله، وإما أن قلما آخر غير موضعها في التوراة. ~~PageV01P279 # الشك العشرون # في إنجيل يوحنا في الإصحاح التاسع يقول: "بينما يسوع كان مجتازا رأى رجلا ~~أعمى مولودا فسأله تلاميذه قائلين: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى أنه ولد ~~أعمى؟ أجاب يسوع وقال: لا هذا أخطأ ولا أبواه، ولكن لتظهر أعمال الله ~~فيه".1 # صورة التحريف # إن هذا الرجل الذي ولد وهو أعمى: متى أخطأ، حتى أنهم سألوا سيدنا عيسى: ~~من أخطأ أهذا أم أبواه، حتى أنه ولد أعمى2؟ فلابد أن يظهر من سؤالهم هذا ~~أنه كان في الدنيا قبل هذه المرة ومات، [وقد بقي عليه خطايا كما تزعم ~~اليهود إلى الآن] ، ولما رجع إلى الدنيا ثانية؛ أعني في زمان عيسى اقتص منه ~~بالعمى في جوف أمه عن خطئه السابق قبل موته الأول. # وهذا المعنى الوارد منهم، أعني أن الإنسان يوجد في العالم ويموت ثم بعده ~~يرجع ويعيش، لا يخلو: إما أن يكون عيسى قد سلم به واستصوبه، بحيث أنه لم ~~ينقضه عليهم ويقول لهم: أيا جهال متى أخطأ هذا؟ أقبل ولادته؟ وإما أنه ما ~~فهم منهم قوة معنى كلامهم، ولا أدرك قوة مصادقة كلامه الذي أورده لجواب ~~كلامهم أي قوله: لا هذا المخطئ ولا أبواه. وعلى الحالتين الركاكة والقصور ~~في الاعتقاد موجودان. PageV01P280 # الشك الحادي والعشرون # في سفر التكوين في الإصحاح التاسع يقول: فلما نظرحام أبو كنعان عرية أبيه ms64 ~~أنها مكشفة أخبر إخوته خارجا، فلما استيقظ نوح من الخمر وعلم ماعمل به ابنه ~~الأصغر فقال: ملعون كنعان بن حام ويكون عبدا لعبيد إخوته 1. # صورة ظلم كنعان # إن حاما أبا كنعان هو الذي نظر عرية أبيه نوحا، وأما اللعنة من نوح فكانت ~~على كنعان بن حام، عوضا عن أن تكون على حام، الذي نظر عرية أبيه، وهذا ~~الوجه ظلم لامناص منه مطلقا، بحيث إنه حسب تقرير التوراة أن حاما هو الذي ~~أخطأ، واللعنة صارت على ابنه كنعان*. PageV01P281 # (الشك) الثاني والعشرين # في إنجيل متى في الإصحاح السادس عشر العدد الحادي والعشرين1 قال: "وبدأ ~~من ذلك الزمان يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يمضي إلى أورشلم ويقبل ~~آلاما كثيرة من المشيخة والكتبة ورؤساء الكهنة ويقتل ثم يقوم في اليوم ~~الثالث، فاتخذه بطرس وبدأ ينهاه قائلا: حاشاك يارب أن يكون لك هذا، فالتفت ~~يسوع وقال لبطرس: اذهب خلفي يا شيطان لأنك أنت لي شك لأنك لا تفكر فيما لله ~~بل فيما للناس". PageV01P282 # (صورة) ظلم بطرس: # فأقول: إنه إذا كان سيدنا عيسى يعلم بأن من قال لأخيه: يا أحمق، وجبت ~~عليه نار جهنم، فكيف يجعل من يستعطفه شيطانا، الذي قال له: "حاشاك يارب" ~~-وبالحق حاشاه - كان الجواب له: اذهب خلفي ياشيطان. ففي (تلك) المشاكل ~~السابقة كنا ننظر قصاصا بليغا على خطايا جزئية، وقلنا إنها ظلم بلا شك، ~~فهذا الذم الوارد على من يستعطف المسيح، مع أنه لا يليق إذلاله، (والحط من) ~~شأنه، وتوجيه اللوم (إليه، مع أنه خال) 1 من كل وجه من وجوه الخطأ، ويقال ~~له من نبي مثل هذا2 "ياشيطان"، فماذا يحكم العقل فيه؟ أليس تزويرا كما ~~الحكاية كلها3. # والدليل على أنه تزوير هو من الجملة التي كتبها لوقا في الإصحاح التاسع ~~في هذا المعنى فقط، الخالية من قوله: اذهب خلفي يا شيطان4 *. PageV01P283 # [وإن قيل: إن أفكار بطرس كانت منصرفة إلى روح العالم، وليست هي متعلقة ~~بالله، لأن يسوع عليه السلام قال له "إنك يابطرس لاتفكر فيما لله بل فيما ~~للناس". # فأجيب: ms65 إن هذه الجملة اللاحقة التي هي قوله "لا تفكر فيما لله" يظهر أنها ~~محرفة أيضا، لأن كلام بطرس السابق يدل على أن أفكاره متعلقة بالله سبحانه ~~وتعالى، وتراه فكر تفكيرا صائبا، وهو أن الله لايليق بأحكامه أن يترك رجلا ~~حاويا مثل هذه المناقب الحميدة والأفعال الصالحة يأخذه اليهود ويهينونه، ~~ويقتلونه ظلما وجورا. # فهذا الفكر الذي هو: أن الله ليس بظالم، هو الظاهر معناه من مضمون كلام ~~بطرس، وليس فكرا متعلقا فيما للناس، كما ظنه بعض المفسرين من النصارى، بل ~~هو فكر متعلق فيما لله سبحانه وتعالى] . # PageV01P284 # (الشك) الثالث والعشرون # في إنجيل مرقص في الإصحاح الحادي عشر يقول: "ونظر يسوع إلى تينة من بعيد ~~ذات ورق فجاء (إليها) لعله يجد فيها شيئا، فلما جاء إليهالم يجد إلا ورقا ~~فقط لأنه لم يكن زمان التين، (فقال) : لايأكل أحد منك ثمرا إلى الأبد، ولما ~~جازوا في الغد فرأوا التينة يابسة من أصلها، فتقدم بطرس وقال: يا معلم ها ~~التينة التي لعنت قد يبست"1. # (صورة) ظلم التينة # (فأقول) إن مرقص ههنا شهد أنه لم يكن زمان التين، فكيف يغضب عليها سيدنا ~~عيسى عليه السلام إذا كان لا يوجد فيها ثمر في غير زمان (التين) ~~والثمار؟،لأن جميع النبات2 لا يثمر في غير حينه، فإذا يظهرأن هذا الفعل هو ~~مباين للعدل، فكيف ينسب فعله إلى المسيح، وحاشاه من أن يفعل مثل هذا الفعل ~~في هذا الوجه، وهذا النص الوارد من مرقص كان (واقعة حقيقية) 3؛ أعني: أنها ~~شجرة تين صريحة لا تقبل PageV01P285 # التأويل1، لأن بطرس يؤكد حقيقة هذا الكلام بقوله: "يا معلم ها التينة ~~التي لعنت قد يبست". # فهذا المشكل يجب أن يحكم فيه العقلاء الخالون من الغرض، ويميزوا إن كان ~~المسيح تكلم بمثل ذلك، أو أن ذلك تزوير عليه كباقي التزاوير2. PageV01P286 # (الشك) الرابع والعشرون # في إنجيل متى في الإصحاح الثامن عشر يقول للذي كان مديونا إلى سيده فأمر ~~سيده أن يباع هو وامرأته وبنوه وكل ماله حتى يوفي، وذلك إذ ليس له مايوفي ~~1. # (صورة) ظلم المديون ms66 # إن هذا ظلم مبين: أن مديونا ليس عنده شئ يوفي؛ يحكم عليه بأن يباع هو ~~وامرأته وبنوه وكل ماله حتى يوفي (الدين) . # أقول: إن كان هذا الأمر (جرى) وصدر لأنه عبده فيكون أمره بأن يباع العبد ~~هو وامرأته وبنوه وكل ماله، فليس هو من وجوه الاستيفاء لكون العبد وما ملكت ~~يداه لسيده إذ إنه إن باعه وإن لم يبعه فهو تحت ملكه وحوزة تصرفه، ولا ~~ينبغي له أن يقول حتى يوفي. وإن كان هذا العبد في الوقت الذي أمر به أن ~~يباع هو وامرأته وبنوه كان مطلقا من العبودية وحرا فالقصاص عليه بأن يباع ~~هو وامرأته وبنوه وكل ماله هو مضاد لشرائع الله تعالى ومناف للعدل بل هو ~~مناف لشريعته الفضلية*. PageV01P287 # (الشك) الخامس والعشرون # 1 في رسالة بولس إلى كولوسي في الإصحاح الرابع يقول: "واقرأوا أنتم ~~الرسالة التي من لاودكية" 2، وفي سفر الملوك الثالث يقول: إن عدد الأمثال ~~التي إلى سليمان ثلاثة آلاف مثل، وتسابيحه ألف وخمسة تسابيح3 ونبوة أخنوخ4. # صورة النقض # أقول: إنك أيها العالم النحرير تجد تأكيد التزوير في التوراة والإنجيل ~~ليس مما شرحناه لك في الشكوك الماضية فقط، بل إنك هنا PageV01P288 # تتأكد من نقص وانعدام رسالة لاودكية، ونقص أمثال سليمان، وتسابيحه التي ~~لم يبق منها ولا ثلثها، ونقص نبوة أخنوخ التي ذكر جملة منها يهوذا الحواري1 ~~في رسالته الجامعة. وهذا وحده يكفي للبيان. # ويوجد نقص آخركثير قد أعرضنا عنه، كما يخبرنا بذلك يوسيفوس المؤرخ في ~~كتابه2، وفي كتاب لافجانيوس3 المبتدي فيه من المائة سنة الأولى4، المسلم ~~عند النصارى، التي ذكر بها: أن الأناجيل التي كانت موجودة في ابتداء ~~الديانة النصرانية كان عددها أكثر من نحو ثلاثين إنجيلا، التي تعدد أسماء ~~كاتبيها وقد أشار إليهم لوقا إجمالا في أول إنجيله: بأن كثيرين باشروا ~~كتابة قصص الأمور التي كانت كملت فينا5، التي PageV01P289 # وصل إلينا منها إلى حد زماننا هذا أربع مقالات من متى ومرقس ولوقا ويوحنا ~~وتسمى أناجيلا فقط. # وهذا النقص يدلنا على نقص شهادات أخر كثيرة في التوراة ms67 والإنجيل ذكر ~~فيها1 اسم نبينا صلى الله عليه وسلم حرفيا، غير التي أوردناها لصدق القرآن ~~العظيم القائل و"اسمه أحمد"، وأنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل2. ~~PageV01P290 # (الشك) السادس والعشرون # في نبوة حزقيال في الإصحاح الرابع يقول: إن الله تعالى شأنه قال لحزقيال ~~"وخبز ملة من شعير تأكله وتلطخه بزبل يخرج من الإنسان" ولما اعتذر حزقيال ~~واستعفى من أكل الخبز الملوث بزبل الإنسان، كما يخبر عنه في الفصل ذاته، ~~فبدله بخبز ملوث بزبل البقر، بقوله في العدد الخامس عشر فقال له: "أعطيتك ~~زبل البقر عوضا عن رجيع الإنسان وتصنع خبزك فيه"1. # صورة أكل زبل الإنسان: # إن هذه النبوءة قد صيرت عقلي مذهولا، كيف أن الله تعالى وحاشاه يأمر ~~النبي بأكل خبز ملطخ بزبل الإنسان، ولا أقدر أن أتصور كيف أن الغائط يؤكل، ~~وكيف أن الله سبحانه وتعالى ما أهلك الناسبين له هذا الأمر وأنه من أمره2، ~~وحاشاه. PageV01P291 # (الشك) السابع والعشرون # في سفر الخروج في الإصحاح الثاني عشر قال: "فكان جميع ماسكنه بنو إسرائيل ~~في أرض مصر أربعمائة وثلاثون سنة، وبعد أن كملت الأربعمائة وثلاثون سنة في ~~ذلك اليوم خرج جنود الرب جميعهم من أرض مصر".1 # وفي الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين قال خلاف ذلك، حيث قال لإبراهيم: ~~"اعلم عالما أن نسلك سيكون ساكنا في أرض غريبة ويستعبدونهم ويضيقون عليهم ~~أربعمائة سنة ومن بعدها يخرجون بمال جزيل".2 # صورة التناقض # فأقول: في سفر التكوين قال أربعمائة سنة، وفي سفر الخروج قال أربعمائة ~~وثلاثون سنة، وأيضا فإن بني إسرائيل لم يبقوا في مصر حتى ولاأربعمائة سنة ~~التي ذكر الله عز وجل لسيدنا إبراهيم، لأن قاهت جد سيدنا موسى كان قد نزل ~~إلى مصر مع أبيه لاوي، فقاهت هذا إذا كان تزوج على التقدير ابن خمسة وستين ~~سنة، وولد عمران أبا موسى، وعمران لما تزوج فلنفرض عمره خمسة وستين سنة ~~أخر، وولد سيدنا موسى، وهذا PageV01P292 # موسى عليه السلام لما خرج بنو إسرائيل من مصر كان عمره ثمانين سنة، فتكون ~~جملة السنين المجموعة مائتين وعشرة سنين. ms68 # وهذا التقدير يطابق حسب دفاتر اليهود الموجودة عندهم في التلمود. # فأين غلاقة الأربعمائة وثلاثين سنة المكتوبة في سفر الخروج، لأن الفرق ~~ههنا مائتا سنة وعشرون سنة. * PageV01P293 # ونتيجة الأمر أن الشك يجمع (ثلاثة تحريفات) : # أولا - الفرق بين الأربعمائة وبين الأربعمائة وثلاثين. # ثانيا - أن التوراة العبرانية تذكر أن إقامة بني إسرائيل كانت في أرض ~~مصر، واليونانية تقول في أرض مصر وأرض كنعان. # ثالثا - أن الزمانين على حساب دفاتر اليهود غير صحيحين، لأن بني إسرائيل ~~لم يقيموا في مصر غير مائتين وعشرة سنين مأسورين تحت العبودية والضيق، ~~وبهذا كفاية لإثبات التحريف. # وأيضا نقول: إنه لو قدرنا المحال وحسبنا حسابا آخر، وهو أن قاهت عند ~~انقضاء حياته التي هي مائة وثلاثين سنة ولد عمران، وعمران # PageV01P294 # عند انقضاء حياته، أيضا التي هي مائة وسبعة وثلاثين سنة ولد موسى*، وموسى ~~حينما خرج من أرض مصر كان عمره ثمانين سنة، كما قالت التوراة، فإذا على ~~جميع الوجوه المشروحة التغيير واقع وموجود، عدا ضعف قولهم المستند على ~~التوراة اليونانية: إن أرض كنعان الشريفة والموهوبة لإبراهيم عليه السلام ~~ولنسله هي أرض أسر وعبودية. # والنهاية إذا كانت أرض كنعان، التي هي أرض موعدهم هي أرض أسر وعبودية، ~~والله سبحانه وعدهم بأن يخرجهم من أرض الأسر والعبودية بمال جزيل، فإلى أين ~~خرج بنو إسرائيل من أرض كنعان؟؟، وأين سكنوا خلافها؟؟. PageV01P295 # (الشك) الثامن والعشرون # في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج قال "وارتحل بنو إسرائيل من أرض ~~رعمسيس1 إلى (سكوت) 2 نحو ستمائة ألف مقاتل غير الأطفال، ولفيف عظيم أيضا ~~بغير عدد"3، ثم في سفر العدد في الإصحاح الثاني قال "فهذا عدد بنو إسرائيل ~~لبيوت آبائهم وأفواجهم المتفرقين في العسكر ستمائة ألف وخمسمائة وخمسين ~~رجلا عدا سبط بني لاوي هؤلاء كانوا رجالا مقاتلين "4، (ونراهم) في مجموع ~~أسباطهم بالعدد ذاته. # صورة التحريف # يلزم أن نعمل معدلا لهذه الكثرة والألوف من أين وجدت وولدت؟ لأنه أولا: ~~أن هؤلاء الست كرات5 من الرجال يقتضي أن ينضاف إليهم أربع كرات أخر من ~~أولاد دون البلوغ وكهول، ms69 فتصير PageV01P296 # الجملة عشرة كرات من الذكور، ولنضيف لهم سبط لاوي، وبالفرض نحسبه كرة ~~أخرى، بحيث هو واحد من الاثنى عشر سبطا، فتكون جملة عدد بني إسرائيل الذين ~~خرجوا من مصر إحدى عشرة كرة من الذكور، أعني: أحد عشر مائة ألف من الذكور، ~~ثم ولنضيف لهم قدرهم، أي إحدى عشرة مائة ألف أنثى حسب القاعدة الطبيعية، ~~فتصير جملتهم اثنتين وعشرين مائة ألف نفس (2200000) ، أي اثنتين وعشرين كرة ~~1. # فإذا كان حسب أخبار التوراة نفسها المذكور في سفر التكوين: أن يعقوب أبا ~~الأسباط، الذي هو ابن البركة عندما نزل إلى مصر هو وبنيه وبني بنيه، ثلاثة ~~أجيال جمعت عيلته من الثلاثة أجيال، أي المتوالدين من بنيه وبني بنيه فكان ~~عددهم سبعين نفرا2 وفي مكوثهم في مصر توالد هؤلاء السبعون نفسا أولاد سيدنا ~~يعقوب خلال ثلاثة أجيال أخر مثل أبيهم وجدهم يعقوب، وفي الجيل الثالث خرجوا ~~من مصر. وهذا شيء ظاهر أمره ومصرح به في الإصحاح السادس والأربعين من سفر ~~التكوين، وفي الإصحاح السادس من سفر الخروج 3. # أما الثلاثة أجيال المذكورة في سفر التكوين فهم: يعقوب ولاوي وقاهت، وأما ~~الثلاثة أجيال المذكورين في سفر الخروج فهم: قاهت PageV01P297 # المذكور في سفر التكوين، وعمران أبو موسى، وموسى هذا الذي خرج ببني ~~إسرائيل من أرض مصر، فإذا كان يعقوب الذي كانت البركة له، كان عدد أهله ~~وبني بنيه على ثلاثة أجيال، سبعين نفسا، فيقتضي1 على هذا المنوال أن هؤلاء ~~السبعين نفسا على ثلاثة أجيال أخر، الذين هم: قاهت وعمران وموسى أن يولدوا ~~سبعين سبعينا، وإذا انضرب في الحساب سبعين في سبعين يكون أربعة آلاف ~~وتسعمائة نفس، فمن أين توجد اثنتان وعشرون كرة، الذين ذكرناهم بناء على ~~كلام التوراة2. PageV01P298 # وإن قيل في حل هذا المشكل: إنه موجود في تلمود اليهود تفسيرا أن بني ~~إسرائيل بحيث هم مباركون، فكانوا يتوالدون كل خمسة أولاد في بطن واحد ~~مشكوكين مثل حب المسبحة، بخلاف الطبيعة: # فأجيب: إن كان بنوا إسرائيل يتوالدون بخلاف الطبيعة، فلماذا (لم تذكر) ~~التوراة عنهم ذلك، (ولم تقل) إن ms70 بني إسرائيل لما كانوا بمصر، وقبل نزولهم ~~إلى مصر كانت المرأة منهم تلد في بطن واحد خمسة أولاد؟!، ولماذا يعقوب الجد ~~ذكرت عنه أنه في ثلاثة أجيال خلف سبعين نفسا؟!، وذكرت أيضا مواليد يوسف ~~وأنه أولد منسى، وبعده أفرام، وعن قاهت ابن لاوي أنه أولد عمران ويصهر ~~وحبرون وعوزيل، وأن عمران أولد مريم [بعدها] وهارون، وبعد ثلاث سنوات أولد ~~موسى، وموسى أولد جرشون واليعازر، وأمثال ذلك كثير (ممن) قد ذكرتهم ~~التوراة، وكلهم توالدوا على (مألوف) العادة الطبيعية، (ولم تذكر) عن واحد ~~منهم أنه أولد ثلاثة أولاد أو أربعة في بطن واحد، عدا يهوذا ابن يعقوب ~~الزاني بكنته، فمنها أولد توأما ذكورا، وهما فارص الذي من سلسلته ولد عيسى ~~على زعمهم، والولد الثاني هو زارخ. # لاحظ هذه المعاني في سفر الخروج1، وفي سفر العدد2، وفي سفر الأيام الأول ~~3 PageV01P299 # ثم نعود إذا إلى ما ذكرناه: أنه ينبغي (أن) السبعين الذين توالدوا من ~~يعقوب في ثلاثة أجيال أن يولد لكل واحد من السبعين سبعين نفسا على ثلاثة ~~أجيال أخر، وإذا ضربت كما قررنا السبعين في سبعين (تكون) أربعة آلاف ~~وتسعمائة، فمن أين يكون (تكميل) الاثنتين وعشرين كرة1 * PageV01P300 # [وأيضا أقول: إن الواحد الذي هو يعقوب إذا كان خلف سبعين نفسا في ثلاثة ~~أجيال، والسبعين خلفوا في تكميل الخمسة أجيال أربعة آلاف وتسعمائة، فهذا ~~أيضا من أعجب العجائب، لأنك إذا] ضربت معدل رجل واحد من باقي طوائف العالم ~~صالحا كان أم طالحا، من قديم الزمان إلى الآن، وحسبت (ذريته) إلى خمسة ~~أجيال، لا تجد الباقي من سلسلته إلا أقل من مائة نفر، وذلك على وجه ~~المبالغة، فإذا كان يعقوب عليه السلام خالف هذا الحد المذكور، وأولد من ~~الخمسة أجيال، الذين هم يعقوب نفسه، ولاوي، وقاهت، وعمران، وموسى، عوض ~~المائة [نفر تسعة وأربعين] ومائة [نفس] ، أما يكفي أن تكون هذه الكثرة ~~الغير مألوفة أن تعد من أعجب العجائب! # ثم أيضا نقول: إن [المقول] في سفر الخروج في الإصحاح الأول عن فرعون أنه ~~قال عن بني ms71 إسرائيل: إنهم قد صاروا أكثر منا1، فهذا القول على موجب ~~ماشرحناه يقتضي أن يكون مبنيا على ثلاثة أوجه: إما PageV01P301 # أن يكون تزويرا وتكميلا لهذه التزاوير، أو أنه قيل على طريق المبالغة ~~كمثل القول: إني أجعل نسلك كرمل البحر، أو أن فرعون كان كملك من ملوك ~~[الأرض الموجودين في] تلك الأيام الذين ذكرتهم التوراة1 في الإصحاح الرابع ~~عشر من سفر التكوين، الذين منهم خمسة ملوك كان غلبهم سيدنا إبراهيم، ~~واستخلص لوطا ابن أخيه، وذلك بواسطة ثلثمائة وثمانية عشر نفرا أو أكبر2. # وهذا الرأي الأخير ربما هو الأرجح، [عدا أن لفظة أكبر منا هي في اللغة ~~العبرانية أعظم منا] . * PageV01P302 # (الشك) التاسع والعشرون # في سفر الأيام الأول في الإصحاح السادس يذكر أن: مربوث أولد أمريا، ~~وأمريا أولد أخيطوب، وأخيطوب أولد صادوق، وصادوق أولد أخيماعص، وأخيماعص ~~أولد عزريا1، [وعزريا أولد يوحانان، ويوحانان أولد عزريا] ، وأما في ~~الإصحاح السابع يقول عزرا في سفره أن PageV01P303 # ابن مريوث هو عزريا1*. # صورة النقض: # إن من ههنا يعلم [أن] عدد الأنفار الموجودين في سفر الأيام الأول أزيد من ~~الموجودين في سفر عزرا بستة أنفار، (كما تراهم أمامك PageV01P304 # في الجدول) ، وهم: أمريا، وأخيطوب، وصادوق، وأخيماعص، وعزريا، ويوحانان، ~~فبواسطة نقص هؤلاء الستة أنفار يثبت التزوير بالتوراة*. PageV01P305 # الشك الثلاثون # إن النصارى (المبتدعين) ، الذين ابتدعوا الألوهية لعيسى عليه السلام، ~~التي ليس لها ذكر في كتابهم كما قررنا ذلك في أول الكتاب، قد ابتدعوا أشياء ~~أخرى في (ديانتهم) ، من جملتها أنهم زعموا أن الله -تعالى شأنه (وتنزه عما ~~يقولون) –ثلاثة أقانيم، أعني ثلاثة أشخاص، وهذا الاعتقاد ما وجد بهذا اللفظ ~~حرفيا لا في التوراة، (ولا في الأنبياء) ، ولا في إنجيلهم*، حتى ولا خطر ~~لأحد على بال، وبحيث أن لفظة أقنوم قد PageV01P306 # حدها العلماء والمنطقيون: هو الشئ القائم بذاته من جوهر وعرض1، وله ست ~~جهات، فلكي يتخلصوا من هذه الحدود التي تفيد الحصر، ابتدعوا للفظة أقنوم ~~حدا آخر جديدا، وهو الشئ القائم من جوهر وخاصة جوهرية، ولكنهم لم يتخلصوا ~~من هذا (التشويش بهذا الحد الذي ms72 ذكروه للأقنوم) ، فلنسألهم عن أقنوم الابن ~~القائم من جوهر، (وله) خاصة جوهرية: هل هو موجود في كل مكان، كما (أن) ~~أقنومي الأب والروح موجودان في كل مكان، من حيث (أنهما) إله واحد؟. # فإن كان2 أقنوم الابن موجودا في كل مكان مع أقنومي الأب والروح، (لزم ~~أنه) مع وجود أقنوم الابن في ناسوت3 (عيسى) ، أن يوجد أيضا أقنومي الأب ~~والروح معه، وتكون [الثلاثة] أقانيم: (الأب والابن والروح) تجسدوا في جسد ~~عيسى، وليس أقنوم الابن وحده تجسد PageV01P307 # في جسد عيسى، وإذا اعتقدوا بهذا فيكونوا اعتقدوا ضد ديانتهم، وضد الله ~~تعالى أيضا1. # وإن قالوا: إن أقنوم الابن وحده تجسد، فيكونوا (قد) خالفوا معتقدهم الذي ~~اعتقدوه، وهو أن الله تعالى موجود في كل مكان (بأقانيمه، ويفهم أنهم أنكروا ~~أن الأقانيم موجودة2 في كل مكان) ، ويكون أقنوم الابن، الذي تجسد في جسد ~~عيسى هو وحده موجود في جسد عيسى، وجسد عيسى خال من أقنومي الأب والروح، ~~وينتج من ذلك انقسام الأقانيم وانفصالهم وحصرهم. # وهذا الرأي أيضا يضاد معتقدهم وهو ضد الله تعالى شأنه، مع أن الكلام الذي ~~ألفوه في حدود بدعتهم هذه يفيد بأن: الأب والابن والروح ثالوث متساوي ~~الجوهر، غير منقسم ولا منفصل3، وقد يلزم من هذا PageV01P308 # الحد أيضا أن التجسد هو للأقانيم الثلاثة معا، لأنهم على زعمهم غير ~~منقسمين ولا منفصلين، بل هم معا في كل حالاتهم، في أفعالهم وحلولهم ووجودهم ~~في كل مكان، الثلاثة متساوون في ذلك [على زعمهم] . # والنتيجة من هذا جميعه: إن قالوا: بأن الأقانيم هي متحدة مع بعضها وغير ~~منفصلة، يلزمهم أن يعتقدوا تجسد الأقانيم الثلاثة معا، لأنهم غير منقسمين ~~ولا منفصلين، وإن قالوا: إن الأقانيم منفصلة عن بعضها ومنقسمة، فيلزمهم أن ~~يعتقدوا بالخلو، أي أن الأقانيم ليست موجودة في كل مكان معا1. # وعلى الحالتين: إن هذه القضية (ممتنعة في جميع الحالات) 2، لا بل معدومة ~~لا يمكن وجودها. PageV01P309 # الخاتمة # وهي في نتائج هذه الخمسة أبواب، بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها مفيدة. # أقول: إنني أكتفي الآن بما قد كتبته في ms73 مؤلفي هذا، حيث إن نتائجه صريحة، ~~ويقبلها العلماء والفقهاء، وذوي العقول السليمة، إذ أني (ابتدأت فيه ~~بالاستدلال) من الإنجيل والتوراة على (نقض) 1 ما ابتدعه النصارى من ألوهية ~~عيسى عليه السلام، وبينت عدم مساواته لله تعالى في الجوهر، وأن النعوت ~~المقولة عنه ووصفه: بأنه إله وابن الإله ورب قد وصف بها في التوراة ~~والإنجيل غيره من الأنبياء والملائكة ومن العلماء الصالحين، وعلى أن آياته ~~وعجائبه لا تثبت مساواته لله عز وجل، المشروحة في مذهبهم، لأن الأنبياء ~~عليهم السلام سلفا قد عملوا مثلها، (وما يعلوها ويفوقها) 2. # ثم (بينت) تنزيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مما ظنوا به أنه عمل ~~أمورا منافية وقاصرة غير حسنة، وبينت أن الأنبياء سلفا قد عملوا مثلها، ولم ~~تحسب عليهم بأنها غير حسنة. PageV01P310 # وقد أقمت البينات [والأدلة] بالشهادات المنطبقة والواردة على نبينا صلى ~~الله عليه وسلممن التوراة والإنجيل والزبور، أنه هو النبي الموعود به، ~~والمشار إليه كعيسى المسيح عليه السلام، مصداقا لقوله تعالى {اسمه أحمد} 1، ~~{مكتوبا عندهم في التوراة والأنجيل} 2. # وبنوع خصوصي أظهرت في الباب الخامس تلك الشكوك المشتملة على التناقض ~~والنقص والظلم والقصور والركاكة، التي جمعتها من كتاب التوراة والإنجيل ~~تطبيقا لقوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} 3، وقوله {كثيرا مما كنتم ~~تخفون من الكتاب} 4، مختصرا إياها حذرا من ملل القارئ، إذ أني أعرف جيدا أن ~~الرجل الفهيم يقنع بالقليل، وإذا قابل صحة الشهادات المشروحة يستدل منها ~~(أيضا) بأني قد جمعتها بسنين كثيرة وعرق غزير5. PageV01P314 # فيا أيها الغافلون التفتوا من كتابي هذا إلى كتاب الله السامي المنيف، ~~الذي هو القرآن الشريف، الذي أنزل على المصطفى، ذو اللب الحصيف، وانظروا هل ~~يوجد فيه مثل هذه التزاوير والشكوك والركاكة والقصور والظلم المباين لعدل ~~الله تعالى، واعلموا أيها الأحباب أن الذي حملني على جمعها ثلاثة أسباب: # الأول: هو محبتي لأصحاب الكتابين1، من كونهم مشاركين لي في الطبيعة. # والثاني: أن هذه الشكوك موجودة عندهم2، وهي متفرقة، فلا يكترث فيها [ولا ~~تعتبر أنها تحريف] . # والثالث: أني قصدت راحة مطالعيها، وأن يقرؤوها ms74 من دون تعب ولا عناء، إذ ~~أني عينت محل الشهادات ومواضعها3، لأن القارئ إذا قرأ PageV01P315 # في هذه الكتب1، ويمر عليه مشكل من هذه التزاوير2، فإنه يظن أنه مشكل مثل ~~باقي المشاكل التي يحلها المفسرون فيتركه ويجوزه، وبعد مدة من الزمان إذا ~~وقع في شك آخر غيره يكون قد نسي الشك الأول فيتركه ويقنع ضميره بأن علماء ~~ديانته يعرفون حله، وهكذا يقع بين كل مدة ومدة في (شك آخر) 3 من الشكوك ~~فيتكلم فيه مثل تكلمه في الأول والثاني بتلك الإقناعات البسيطة، وبهذه ~~الوجوه المشروحة (لا يتحرك شيء من ضميره ينبهه) 4 أن كتبه مزورة ومحرفة من ~~قديم الزمان. # وأيضا أقول عن القارئ لهذه الكتب، واعتذاره أن هذه الكتب هي كتب ديانته، ~~وتربى فيها، وصاحبها منذ صباه، فهي على كل محبوبة، والمحب لا يتبصر في ~~غلطات محبوبه، إذا كانت متفرقة، لأنه مثلا إذا درس محب الإنجيل في سلسلة ~~متى الإنجيلي وقرأ أن فلانا أولد فلانا، فلا {يظن) أن في التوراة موجودة ~~هذه السلسلة، وأنها (تناقض) 5 أقوال متى، فضلا PageV01P316 # عن أن الكثير من علمائهم لايعرف في أسفار التوراة أين يوجد هذا التناقض*. # حتى أنك ترى كبار1 مفسريهم كرجل يقال له ((الذهبي)) -الذي يسمونه سلطان ~~المفسرين- قد أعرض عن ذكربعض هذه الشكوك، لأنه لم يذكر الشك الثاني مطلقا ~~في تفسيره، ولا تعرض له (بوجه من الوجوه) ، وتارة كان يذكر البعض، لكنه لم ~~يشرحها لأنه لم يجد لها شرحا، كما (فعل) بالشك الأول الذي ذكره (وأنه نقص، ~~إلا أنه تركه لغيره وجازه) 2، وغيرها من الشكوك قد ذكرها وأخذ في شرح ~~معناها، (إلا أنه لم يتنبه للتزوير والغلط فيها) ، كالشك السابع عشر الذي ~~فيه ذم الاهتمام3، (حيث أنه) لم يتبصر في أن المزور لهذه الجملة (قد جعل) ~~PageV01P317 # الممكن ممتنعا والممتنع ممكنا، وباقي الشكوك تراها على هذه الوجوه مصنوعة ~~ومزورة (*) . # ثم إني أقول: وإذا وجد في النادر رجل من هؤلاء القوم، وكان خبيرا، وجمع ~~بعضها من هذه التزاوير في فكره، وفهم عجز المفسرين لها، فقد يمنعه ms75 عن ~~إظهارها، ورفض كتبها موانع كثيرة، وأخصها الذي هو المانع الأعظم، أنه لا ~~يعرف شرف الدين المحمدي، ولا فهم شرائعه، ولا طالع في كتابه، الذي هو ~~القرآن الشريف، وفهم معاني آياته1، حتى يستنير به، ويتبع طريقة الهادي، ولا ~~يعلم أن الأنبياء في التوراة والإنجيل قد تنبؤا عن نبيه الهادي محمد صلى ~~الله عليه وسلم، وأشاروا عنه، كما (أنهم) أشاروا عن عيسىعليه السلام، وإنما ~~يعرف القذف والشتيمة عليه من المتعصبين في دينهم، ومن جراء ذلك قد يبقى في ~~تيار هذه (الأمور) والمشاكل غارقا، وانسداد هذه الطرقات قد عرفته وتحققته ~~من معاشرتي لأفراد منهم، لأني رأيتهم (واقفين) عند أبواب هذه الشكوك ~~ومبهوتين، لا يمكنهم الدخول فيها ولا الخروج منها. # فهذا وأمثاله هو الذي حركني -كما قررت- على تأليف هذا الكتاب، الذي سميته ~~(البحث الصريح في (أيما هو) الدين الصحيح) ، PageV01P318 # لكي يطالعه العلماء فيهم والفقهاء، حتى إذا صار فرصة لأحدهم، وتحرك الحق ~~في قلبه، (ونظر تورط نفسه) ، ينفر من هذا الشرك نفور الغزال، وينصح غيره إن ~~أمكنه ذلك، ويؤمن ويشهد: بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، الإيمان ~~الذي لا يعتري العقول فيه شك، ولا لذوي الأفكار الثاقبة بهت، وليس هو ~~متطرفا (ومعرضا) للسقوط، كتطرف مذاهب بعض الهنود والنصارى. # أما مذهب بعض الهنود (فهو التطرف باعتقاد خالق) موجود فائق الأوصاف، ~~ولكنه قد ترك اعتناءه بمخلوقاته وانعزل وسلمها إلى بعض مخلوقاته كالشمس ~~والقمر (والكواكب) وباقي الأفلاك والعناصر، ولذلك يقدمون لها العبادة ~~والإكرام كأنها الله، وتتوجه ضمائرهم إلى ترك العبادة والإكرام للخالق ~~سبحانه وتعالى، حتى إنهم مع تداول الأزمنة قد نسوا عبادة الله، التي هي ~~الأصل لديانتهم، وصاروا يعبدون المخلوقات، واعتبروها خالقة وليست مخلوقة، ~~وهذه الملة تسمى ((سينتو)) 1 وكثير منها في جزائر آسيا. PageV01P319 # وأما بعض النصارى (فقد تطرفوا حيث) بالغوا في اعتنائه [تعالى] بالبشر، ~~وغلوا، حتى إنهم (قد قعدوا قاعدة) لهذه المبالغة والغلو1، وأخذوها عن رجل ~~عندهم اسمه بولص2، [مؤولين كلامه ومفسرينه] أن جميع البشر هالكين بخطيئة ~~جدهم آدم، حتى سيدنا إبراهيم، وسيدنا ms76 موسى، وباقي النبيين عليهم السلام هم ~~في الأسر تحت يد إبليس وسلطانه، وأنهم مفتقرون لإله يخلصهم، حتى غلوا في ~~دينهم3، لأنهم لما PageV01P320 # سمعوا من كتابهم: أن عيسى إله وابن الإله لم يدركوا أن هذه أسماء ونعوت، ~~وقد تسمى بها غيره من الأنبياء والملائكة والصالحين، بل اعتقدوا أن هذه ~~النعوت حقيقية وليست مجازية، وأن عيسى ابن الله بالطبيعة ومساو له في ~~الجوهر –تعالى الله عن ذلك–، حتى ألجأه الحال إلى أنه أنزله من السماء، ~~وأسكنه في (رحم) 1 مريم تسعة أشهر، وأخرجه من [باب رحمها] 2 -تعالى الله عن ~~ذلك [علوا كبيرا]- وأعوذ به من هذا PageV01P321 # الاعتقاد، وليس ناسوتا من دمها وأنه صلب ومات ونزل إلى جهنم، حتى يخلص ~~إبراهيم وموسى والأنبياء مع جنس البشر الهالكين. 1 # فهذان الرأيان المتطرفان المهلكان قد نفر منهما الدين المحمدي2، واعتقد ~~بما قد أوحى له الله تعالى في (الكيفيات التي تجب العبادة وفقها) ، ~~والمصحوب بشرائع مهندمة، منزلة على نبيه الهادي، بكتاب سام ترى فيه كلما ~~تطلب من الصالحات، مشروحا بتلك الألفاظ اللطيفة، والجمل PageV01P322 # الظريفة، والمعاني الفائقة المنيفة، والأخبار بالأمثال الشريفة، والأحكام ~~العادلة اللطيفة. # وقولي عن أحكام القرآن إنها [عادلة] لطيفة، لأنك لا ترى فيها قساوة، كما ~~حكمت التوراة بالموت على من قرب قربانا خارج المذبح والهيكل، ولا رخاوة كما ~~وجد في الإنجيل، إذ أنه ترك الزانية من غير قصاص ولا نصيحة وارتداد إلى ~~معرفة طريق التوبة، لأنه قال لها: أين هم الذين دانوك؟ اذهبي ولا أنا أدينك ~~-يعني إنهم ما رجموك بحيث أنهم نظروا أنفسهم خطاة- وأنا أيضا مثلهم اذهبي1. # وينتج من هذا الجواب إبطال الشرائع والأحكام، لأنه لا يوجد أحد من البشر ~~بغير خطيئة، فلا يطبق شيئا من الأحكام، وكذلك إباحته السكر في عرس قانا ~~الجليل [عند] تحويل الماء خمرا للسكرانين 2، وذلك مما يثبت التزوير في ~~التوراة والإنجيل. # وغلاقة هذه الخاتمة أقول: # إن سيدنا عيسى عليه السلام قد أعطى (على صحة الانتساب إلى) 3 دينه الشريف ~~دلالتين محكمتين صريحتين لا تقبلان تحريفا ولا تصحيفا4، PageV01P323 # وهاتان الدلالتان ms77 قد وجدتا في الأزمنة الأولى فعليا حسيا، وبسببهما قامت ~~الديانة النصرانية (ونمت) ، (وحيث يوجد الدليل يوجد مدلوله معه) والدلالتان ~~هما: # الأولى: هي فعل العجائب والآيات المعجزات (بالتتابع) ، خلفا عن سلف من ~~المؤمنين بالله، الواردة في إنجيل مرقص، في أواخر إنجيله [على لسان عيسى ~~عليه السلام] عن أن الآيات تتبع المؤمنين بقوله: وهذه الآيات تتبع المؤمنين ~~باسمي، يخرجون الشياطين، ويتكلمون بألسن جديدة ويحملون الحيات بأيديهم وإن ~~شربوا شيئا مميتا فلا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون1. # والثانية: هي شرف الطريقة الممتلئة هدى ونورا، لتصديق قوله تعالى: ~~{وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه ~~الأنجيل فيه هدى ونور} 2، مثل محبة الأعداء، وعدم مقاومة الشر بالشر، ورفض ~~الاهتمام (للدنيا) ، والقناعة بثوب واحد، المبني على قوله: ((حبوا أعدائكم ~~ولا تقاوموا الشر ولا تهتموا بالغد ولا تكنزوا لكم كنوزا في الأرض ولا ~~تقتنوا ثوبين)) 3. وأمثال ذلك كثير مما تفيده هذه المعاني، PageV01P324 # المطابقة لدلالته الثانية بقوله: ((بهذه يعرف الناس أنكم تلاميذي إن ~~عملتم وصاياي)) 1. # فلنفحص الآن هاتين الدلالتين أقله عند خلف الحواريين في كامل طوائف ~~النصارى من البابوات والبطاريك والمطارين والمبشرين، هل يوجد فيهم من يعمل ~~آية أو أعجوبة معجزة واحدة كبيرة أم صغيرة من الذين ذكرهم مرقص في إنجيله؟. # وهل يوجد رئيس من الرؤساء المذكورين المدعى أنه سليل الحواريين محبا ~~لأعدائه وغير مقاوم الشر، وإذا ضرب على الخد الأيمن يحول له الآخر، أو غير ~~مهتم بالغد، أو أنه لا يوجد عنده ثوبان؟. # وهل يوجد قاض في كامل (ملل وطوائف) 2 النصارى يجري هذه الشرائع؟. # نعم أقول: إنه لم يوجد شيء من كل ما ذكرت، بل يوجد (عكسه) 3 عوض الثوبين ~~أثواب، وتحف من أموال الناس جمعوها بعلة PageV01P325 # تطويل صلواتهم، وكنوز بليغة، وموائد منمقة بالأطعمة اللذيذة، ومنازل ~~مزوقة بالألوان الظريفة * (وفضة كثيرة) ، وكذلك مقاومة الشر بالشر، وهذه ~~وأمثالها تنظر علانية، غير قابلة الإنكار والجحود**. # فإذا ينتج أن هذه الدلالات الدالة على1 دين عيسى الصحيح المشار إليها ~~(فيما سبق) من عيسى ms78 نفسه عليه السلام غير موجودة2، أعني PageV01P326 # الشرائع والآيات، فيقتضي أن يكون مدلولها غير موجود؛ لأنه إذا كان الدال ~~باطلا فيبطل بالضرورة مدلوله. # ويجب قبل ختم القول أن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى بعد انتهاء هذه ~~الدلالات التي ذكرناها، وإبطال مدلولها، لم يترك خليقته بغير مرشد ولا هاد، ~~لكنه أرسل الدلالة العظمى والآية الكبرى، التي هي ظهور وإشراق أنوار نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم، النبي الهادي، (الأمين) الصادق، الذي تنبأت عن ~~وروده الأنبياء سلفا عليهم السلام، واتساع بهجة دينه، ودوام سيادته ~~وسلطانه، وتعميم شريعته حتى وفي الممالك الأجنبية؛ هو من الدلالات الدالة ~~على صدق نبوته. # وعدا أن كتابه السامي، الذي ليس له في الوجود مماثل، والذي قد جمع فيه كل ~~كمال، وضم إليه أخص ما ورد في التوراة والإنجيل يشهد له بذلك، وقد انتشرت ~~أحكامه في البسيطة، وأكد على الشرف والذكر الحميد لعيسى وموسى وإبراهيم ~~وباقي النبيين، وكان نزوله على سيد الأولين والآخرين، فعليه وعليهم الصلاة ~~والسلام أجمعين آمين. # (تم هذا الكتاب الذي هو: ((البحث الصريح في الدين الصحيح)) وهو الكتاب ~~الأول للمرحوم الشيخ زيادة بن الراسي، ويتلوه # PageV01P327 # كتابه الثاني الذي هو: ((الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية)) 1، وقد ~~تمت نساخته في أواخر جماد الآخر سنة ألف ومائتين وثلاث وستين) . ~~PageV01P328 ms79