######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_005201 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الخرشي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1102 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخرشي على مختصر سيدي خليل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 8*4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح مختصر خليل #META# 030.LibURI :: JK_005201 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر للطباعة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P002 | يقول العبد الفقير محمد الخرشي ~~المالكي الحمد لله المحيط بخفيات الغيوب المطلع على سرائر القلوب المختص ~~PageV01P003 بإرادته كل محبوب وموهوب المتعالي بجلال صمديته عن مشابهة كل ~~مربوب بارئ النسم وخالق الأمم ومجري القلم في القدم بما هو أعلم بقدرته على ~~وفق مشيئته أعطى ومنع وخفض ورفع وضر ونفع فلا مشارك له في إنعامه وألوهيته ~~ولا معاند له في أحكامه وربوبيته ولا منازع له في إبراماته وأقضيته وألزم ~~عباده المؤمنين PageV01P004 بالوفاء بالعقود وأمرهم في كتابه وعلى لسان ~~نبيه عليه الصلاة والسلام بحفظ المواثيق والعهود ومدح نفسه وكثيرا من خواصه ~~بالوفاء بالوعد ووصف بضد ذلك إبليس ومن وافقه من ذوي البعد والطرد واستخلص ~~العلماء بعنايته وجميل لطفه من غياهب الجهالات وجعلهم أمناء على خلقه ~~يقومون بحفظ شريعته حتى يؤدوا الخلق تلك الأمانات فهم مصابيح الأرض وخلفاء ~~الأنبياء يستغفر لهم كل شيء PageV01P005 حتى الحيتان في البحر ويحبهم أهل ~~السماء و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له شهادة أستفتح ~~بمددها أبواب الجنان وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ~~وخليله قطب دائرة الأنبياء PageV01P006 والمرسلين وطراز عصابة أهل الله ~~المقربين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وشيعته وحزبه صلاة وسلاما ~~دائمين متلازمين إلى يوم الدين ( أما بعد ) فإن الاشتغال بالعلم من أفضل ~~الطاعات وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات خصوصا علم الفقه العذب الزلال ~~المتكفل ببيان الحرام من الحلال وقد كان مذهب الإمام مالك أهلا وحقيقا بذلك ~~وكان أعظم ما صنف فيه من المختصرات وأغنى عن كثير من المطولات مختصر مولانا ~~أبي الضياء خليل بن إسحاق رحمه الله PageV01P007 فكم كشف عن معضلات وأبرد ~~الغليل وقد وضعت عليه شرحا يحل ألفاظه يحتوي على تقييداته وفوائد يصعب ~~فهمها على المبتدئين وغير الممارسين ثم أدركتني رحمة الضعاف فثنى عنان ~~القلم إليهم حب الإسعاف حين طلب مني جماعة من الإخوان وجملة من الخلان شرحا ~~آخر لا يكون قاصرا عن إفادة القاصرين خاليا عن الإطناب ms0001 وعما يصعب فهمه من ~~الإيجاز على المبتدئين ليعم نفعه العباد ويتعاطاه الحضري والباد فأجبتهم ~~PageV01P008 إلى ذلك واثقا بإقدار الكريم المالك وها أنا أشرع في المراد ~~راقما للشرح ( ش ) وللأصل ( ص ) فأقول ومن الله أستمد على حصول المأمول ( ص ~~) بسم الله الرحمن الرحيم ( ش ) افتتح كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب ~~العزيز والآثار النبوية والإجماع لافتتاح الكتاب بها وقوله عليه الصلاة ~~والسلام كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم كما في رواية ~~فهو أبتر أو أقطع أو أجذم أي ناقص وقليل البركة والباء للاستعانة ~~PageV01P009 متعلقة بمحذوف تقديره أؤلف ونحوه وهو يعم جميع أجزاء التأليف ~~فيكون أولى من افتتح ونحوه لإيهام قصر التبرك على الافتتاح فقط والله علم ~~على الذات الواجب الوجود فيعم الصفات أيضا والرحمن المنعم بجلائل النعم ~~كمية أو كيفية والرحيم المنعم بدقائقها كذلك وقدم الأول وهو الله لدلالته ~~على الذات ثم الثاني لاختصاصه به ولأنه أبلغ من الثالث فقدم عليه ليكون له ~~كالتتمة PageV01P010 والرديف ( ص ) يقول الفقير المضطر لرحمة ربه ( ش ) ~~أتبع البسملة بالتعريف لنفسه ليعلم ذلك من يقف على كتابه فإنه من الأمور ~~المهمة التي ينبغي تقديمها وجملة يقول مستأنفة وأصله يقول نقلت ضمة عينه ~~إلى فائه والفقير فعيل صيغة مبالغة أو صفة مشبهة كرفيع من فقر ككرم بالضم ~~من الفقر أي الحاجة أي المحتاج كثيرا أو الدائم الحاجة لرحمة ربه أو المضطر ~~اسم مفعول من اضطر بضم الطاء بالبناء للمفعول وهذا اللفظ مما يتحد فيه اسم ~~الفاعل واسم المفعول في PageV01P011 اللفظ دون التقدير لزوال الحركة ~~الفارقة بينهما بسبب الإدغام ووزنه مفتعل من الضرورة فأصله مضترر وتاء ~~الافتعال تبدل طاء بعد أحد حروف الإطباق وهي الصاد والضاد والطاء والظاء ~~ولا يجوز إدغام الضاد في الطاء لزوال استطالة الضاد بالإدغام ومعناه الملجأ ~~اسم مفعول وهو أخص من الفقير فيكون نعتا له ويوجد في بعض النسخ بقول العبد ~~الفقير والعبد يقال على أضرب أربعة الأول عبد بحكم الشرع وهو الإنسان الذي ~~يصح بيعه الثاني عبد بالإيجاد وذلك ليس ms0002 إلا لله وإياه قصد بقوله @QB@ إن كل ~~من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ الثالث عبد بالعبودية وهو ~~المقصود بقوله @QB@ واذكر عبدنا أيوب @QE@ ومنه @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا @QE@ الرابع عبد الدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها وإياه قصد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعس PageV01P012 عبد الدينار والدرهم ~~فالعبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها ~~إلا من له غاية الأفضال وهو الله سبحانه وتعالى ولعل المؤلف أراد بالعبد ~~المعنى الثاني أو الثالث ( ص ) المنكسر خاطره ( ش ) أي المتألم قلبه فكل ~~منهما مجاز مرسل فإنه أطلق الانكسار وهو التفرق على التألم المتسبب عنه ~~والخاطر وهو الهاجس على القلب الذي هو محله فالعلاقة السببية والمسببية ~~والحالية والمحلية أي فالعلاقة غير المشابهة فلذلك كان كل منهما من المجاز ~~المرسل ثم PageV01P013 علل الانكسار بقوله ( ص ) لقلة العمل والتقوى ( ش ) ~~وهي لغة قلة الكلام والحجز بين الشيئين واصطلاحا امتثال أمر الله واجتناب ~~نواهيه وإنما ذكر ذلك رحمه الله تعالى تواضعا منه وإلا فعمله وتقواه ودينه ~~مشهور وكان من أهل الكشف كشيخه وهضم النفس شأن أهل العلم والدين قال تعالى ~~@QB@ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى @QE@ ويقال من رضي بدون قدره رفعه ~~الله فوق قدره ( ص ) خليل بن إسحاق ( ش ) خليل فعيل من الخلة وهي صفاء ~~المودة ثم سمي به المؤلف رحمه الله ثم يجوز هنا أن يكون مستعملا في معناه ~~العلمي وهو الظاهر PageV01P014 والقصد بما بعده إزالة ما عرض له من الإبهام ~~بالاشتراك وقوله ابن إما نعت لخليل أو عطف بيان أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو ~~ابن إسحاق والجملة إما استئناف جواب سؤال مقدر كأنه قيل ومن خليل أو حال ~~لازمة ويجوز أن يكون منكرا أي شخص ما سمي بخليل وعليه فابن خبر مبتدأ محذوف ~~أي هو ابن إسحاق والجملة نعت لخليل والقصد بها تخصيصه وتعيينه ( ص ) ابن ~~يعقوب المالكي ( ش ) ابن بالجر نعت لإسحق ويوجد في بعض النسخ بن إسحاق بن ~~موسى فإن قلت وعلى كل ms0003 فإن هذه الكنية لا تميزه لاشتراكها بينه وبين بعض ~~الناس قلت هذا الإلباس مما لا يضر هنا لأنه ليس المقصود نسبته إلى أبيه بل ~~مجرد تمييزه بهذه الكنية وقد غلبت هذه الكنية عليه دون غيره ودون نسبته إلى ~~غير جده كأبيه وذكر ابن حجر في الدرة الكامنة أنه يكنى بأبي محمد ويلقب ~~بضياء الدين انتهى وكان والده حنفيا يلازم أبا عبد الله بن الحاج والشيخ ~~عبد الله المنوفي فشغل ولده مالكيا فقوله المالكي ليس نعتا للمضاف إليه لأن ~~إسحاق والده كان حنفي المذهب PageV01P015 ( ص ) رحمه الله ( ش ) هي جملة ~~خبرية قصد بها الدعاء له عملا بما يلزم في مكارم الأخلاق من الثناء والدعاء ~~للمؤلف لاعترافه له بالفضل وأتى بها فعلية لحدوث المسئول بها وأتى بها ~~خبرية تفاؤلا بالإجابة وإن كان أصل الدعاء بلفظ الأمر كاغفر لنا وخص الرحمة ~~لأنها تجمع كل خير مات رحمه الله في ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وستين ~~وسبعمائة وذكر بعض أن بعض الطلبة رأى المؤلف بعد وفاته وأخبره أن الله غفر ~~له ولمن صلى عليه ( ص ) الحمد لله ( ش ) لما افتتح بالبسملة افتتاحا حقيقيا ~~افتتح بالحمدلة افتتاحا إضافيا وهو ما تقدم على الشروع في المقصود بالذات ~~جمعا بين حديثي البسملة والحمدلة والحمد لغة هو الثناء باللسان PageV01P016 ~~على الجميل الاختياري على جهة التعظيم سواء كان في مقابلة نعمة أم لا ~~واصطلاحا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما سواء كان ذلك الفعل ~~اعتقادا بالجنان أو قولا PageV01P017 باللسان أو عملا وخدمة بالأركان أي ~~الأفعال الظاهرة والمدح والشكر مذكوران في الشرح الكبير مع فوائد نفيسة ~~وكذلك هل الأداة في الحمد للاستغراق أو للجنس أو للعهد أقوال مبسوطة في ~~الأصل أيضا وذكر مع الحمد الاسم الكريم الجامع لمعاني الأسماء والصفات إذ ~~يضاف إليه غيره ولا يضاف إلى غيره فيقال الرحمن مثلا اسم الله ولا يقال ~~الله اسم الرحمن إشارة لاستحقاقه تعالى الحمد لذاته ولصفاته ( ص ) حمدا ~~يوافي ما تزايد من النعم ( ش ) حمدا PageV01P018 منصوب بفعل مقدر أي ms0004 أحمده ~~حمدا لا بالحمد المذكور لفصله عنه بالخبر وهو أجنبي منه كما هو مبين في ~~الشرح الكبير والمعنى أحمد الله حمدا يفي بما تزايد من نعم الله ويأتي ~~عليها ولما كانت النعم لا تحصى لزم من ذلك أن آحاد هذا الحمد لا تحصى إذ ما ~~لا يتناهى لا يفي به إلا مثله وفي قولنا يفي به مسامحة لإيهامه الانقضاء ~~وإنما المراد عدمه فكأنه قال حمدا لا نهاية له وجاء بيوافي بصيغة المفاعلة ~~لإفادة المبالغة بما في الصيغة من المغالبة وما يغالب به يؤتى به على أقوى ~~ما يمكن ذكره الزمخشري في بعض الاحتمالات عند قوله تعالى @QB@ يخادعون الله ~~@QE@ فالنعم لتزايدها كأنها أبدا تغالب الحمد والحمد الذي يغالبها كأنه ~~يريد أن لا يفوته شيئا منها اه ولما كانت النعم جمع نعمة والنعمة تطلق على ~~الإنعام الذي هو إيصال المنعم به إلى المنعم عليه وهو هنا فعل من أفعال ~~الله وعلى الشيء المنعم به نبه الحطاب بقوله بمعنى إنعام أو بمعنى منعم به ~~على جواز إرادة كل منهما وهي PageV01P019 بالمعنى الثاني حقيقة كل ما لم ~~تحمد عاقبته ومن ثم قالوا لا نعمة لله على كافر وإنما ملاذه استدراج أي ما ~~ألذه الله به من متاع الدنيا استدراج له من الله حيث يلذه مع علمه بإصراره ~~على الكفر إلى الموت فهي نعمة يزداد بها عذابه وقالت المعتزلة إنها نعمة ~~حقيقة يترتب عليها الشكر والنعم الواصلة إليه نقم في صورة نعم فسماها ~~الأشاعرة نقما نظرا إلى حقيقتها والمعتزلة سمتها نعما نظرا إلى صورتها ~~والمعنى الأول أولى كما أشار إليه التفتازاني بقوله في المطول إن الحمد على ~~الإنعام أمكن من الحمد على النعمة انتهى وذلك لأن الحمد على الإنعام بلا ~~واسطة وعلى النعمة بمعنى المنعم به بواسطة أنه أثر الإنعام والنعمة بالفتح ~~التنعم وبالضم السرور وبالكسر المنة ( ص ) والشكر له على ما أولانا من ~~الفضل والكرم ( ش ) أثنى على الله بما خلعه عليه من PageV01P020 الكمال ~~البشري وأعطاه منه على ما يليق به من ذكورة وسلامة ms0005 أعضاء وصحة بدن ونحوه ~~وعلى ما أعطاه من الصفات التي يحمد عليها وجنبه ضدها التي يلام عليها من ~~الإيمان وتوابعه إلى أن وصله درجات العلماء وناهيك بذلك كمال إحسان وإلى ~~الأول أشار بالفضل وإلى الثاني أشار بالكرم فالفضل كمال الذات والكرم كمال ~~الصفات ويدل على إرادته قصد ما لا يتناهى من الحمد إردافه بجملتي ( ص ) لا ~~أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه ( ش ) فكأنه يقول وأن أشرت في حمدي ~~إلى أنه لا نهاية له فإن ذلك على سبيل الجملة وليس في قدرتي أن أعد آحاد ما ~~يستحقه عز وجل من الثناء على التفصيل بل ولا أنواعه وكيف ذلك على سبيل ~~الجملة يمكن عد ما لا نهاية له PageV01P021 أنواعا فضلا عن آحاد بل ولا في ~~قدرة جميع الخلق لعدم علمهم بالحقيقة على التفصيل ولا يعلم آلاءه إلا هو ~~فهو الذي يقدر أن يثني على نفسه بما يستحقه من المحامد وحمد المؤلف العام ~~وشكره الخاص في مقابلة قول البراذعي على ما خص وعم من نعمة وهذا ترف وما ~~للمؤلف محتمل له وللتدلي ( ص ) ونسأله اللطف والإعانة في جميع الأحوال ( ش ~~) إنما أسند المؤلف الفعل من لا أحصي إلى ضمير الواحد ومن ونسأله بواو ~~الاستئناف إلى ضمير الجماعة لأن الأول فيه الاعتراف بالعجز وإنما يثبته ~~الإنسان لنفسه وأيضا هو مقام استغراق ونفي للكثرة والثاني دعاء والمطلوب في ~~الدعاء مشاركة المسلمين فإنه مظنة الإجابة كما قال الرازي أن الدعاء مهما ~~كان أعم كان إلى الإجابة أقرب أي نطلب منه أن يعيننا والمسلمين كلهم في ~~جميع الأوقات واللطف PageV01P022 التوفيق والعصمة فإن قلت هلا سأل التوفيق ~~قلت اللطف أعم وقصد بالتصريح به الرد على المعتزلة الذين أوجبوه عليه تعالى ~~إذ لو كان واجبا عقليا لم يسأل كما لا يسأل الموت والإعانة والمعونة والعون ~~بمعنى واحد والمراد الإشراف والظهور على الأمر والإقدار عليه أي نسأله ~~الإقدار على الذي نطلبه والأحوال جمع حال ويقال حالة وهي صفات الشيء التي ~~يكون عليها من المتصلات والإضافيات كالزمان والمكان ms0006 وغيرهما وأل في اللطف ~~والإعانة للحقيقة وفي الأحوال للعموم المضاف وفي الإنسان للعهد أو الجنس ~~والإعانة من عطف الخاص على العام لأنها من اللطف ( ص ) وحال PageV01P023 ~~حلول الإنسان في رمسه ( ش ) أي ونسأله اللطف والإعانة في جميع الأحوال وفي ~~حال حلول الإنسان في قبره فسأل من الله اللطف اللائق به جل جلاله من ~~التوفيق للطاعة والعصمة من المعصية والإتحاف بالنعم والرفق به في جميع ~~أحواله في المحيا والممات فيكون قوله وحال إلخ من عطف الخاص على العام ~~إشارة إلى أن الحاجة إلى اللطف في تلك الحال أشد منها إليه في غيرها أو ~~يريد بجميع الأحوال الخصوص أي الكائنة في حال الحياة فيكون من عطف خاص على ~~خاص إشارة إلى حاجة الإنسان إلى لطف مولاه وافتقاره إليه في الحياة والممات ~~ولذا عبر بالإنسان المخلوق ضعيفا ومن ضعف ( ص ) والصلاة والسلام على محمد ( ~~ش ) لما أثنى على الله سبحانه وشكره على نعمه أداء لبعض ما يجب له تعالى ~~إجمالا وكان صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بين الله وبين العباد وجميع ~~النعم الواصلة إليهم التي أعظمها الهداية للإسلام إنما هي ببركته وعلى يديه ~~أتبع ذلك بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أداء لبعض ما يجب ~~له صلى الله عليه وسلم وامتثالا لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما @QE@ وعملا PageV01P024 بقوله عليه الصلاة والسلام كل ~~كلام لا يذكر الله فيه فيبدأ به وبالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل بركة + ~~( وسنده ضعيف ) + وإن رواه جماعة لكن اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث ~~الضعيف في فضائل الأعمال ثم يحتمل أن المؤلف يريد وصلاة الله وسلامه أي ~~والصلاة والسلام من الله على محمد وهو من الخبر المراد به الإنشاء أي أسأل ~~الله أن يصلي عليه أي يرحم ويسلم أي يؤمن أو يحيي أو يبقى خالد الذكر ~~الجميل في الجنان بنبيه محمد فيكون طلب له صلاة الله وسلامه ويحتمل أن يريد ~~صلاته هو وسلامه أي أنشئ الدعاء لمحمد بالرحمة والبقاء أو ms0007 غيره من معاني ~~السلام والفرق بين الاحتمالين أنه طالب في الأول صلاة وسلاما وفي الثاني ~~دعا بهما وعلى كل فهو دعاء من المؤلف للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه في ~~الأول طلب أن يتولى الله الصلاة على النبي وفي الثاني صلى هو بنفسه والفرق ~~بينهما كالفرق بين الصلاتين في قوله عليه السلام من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه بها عشرا وإن جعل السلام اسما من أسماء الله تعالى كان على حذف مضاف ~~أي والرحمة وحفظ الله على محمد ومحمد اسم علم منقول من اسم مفعول المضعف ~~سمى به نبينا عليه الصلاة والسلام سماه به جده عبد المطلب لسابع ولادته ~~لموت أبيه بإلهام من الله فقيل له لم سميت ابنك أي ابن ابنك محمدا وليس من ~~أسماء آبائك PageV01P025 فقال رجوت أن يحمد في السماء والأرض وقد حقق الله ~~رجاءه وهو أبلغ من محمود للمضاعفة فهو أجل من حمد بفتح الحاء وأفضل من حمد ~~بضمها وهو أحمد الحامدين والمحمودين ومعه لواء الحمد ويبعثه ربه مقاما ~~محمودا يحمده فيه الأولون والآخرون ويفتح عليه بمحامد لم يفتح بها على أحد ~~وأمته الحمادون يحمدون الله على السراء والضراء ( ص ) سيد العرب والعجم ~~المبعوث لسائر الأمم ( ش ) لما اشتمل صلى الله عليه وسلم على المحامد ~~الكثيرة التي لم ينلها غيره وصف بسيادة العرب والعجم والسيد قيل الحليم ~~وقيل التقي وقيل الفقيه العالم والأول أولى لقول ابن عطية من فسر الحلم ~~بالسؤدد أحرز أكثر معناه والعرب بفتحتين أو ضم وسكون جيل من الناس ~~PageV01P026 وهم من يتكلم باللغة المعروفة سجية سكان الأمصار والأعراب ~~واحدها أعرابي ساكن البادية عربيا أو أعجميا والعجم في أوله وثانيه من ~~الضبط ما في العرب والأفصح فتحهما أو ضمهما معا وهم من يتكلم بغير اللغة ~~العربية انتهى وضمير التثنية في فتحهما إلخ عائد إلى العرب والعجم وسائر ~~الأمم معناه جميعها كما عليه الجوهري وغيره والظاهر أنه أراد الثقلين ~~المكلفين من الجن والإنس لأن من عدا الجن من الإنس داخل في العرب والعجم ms0008 ~~والأمم جمع أمة وهي الجماعة واحد في اللفظ جمع في المعنى وكل جنس من ~~الحيوان أمة ولا يعتبر إنكار الحريري وغيره على الجوهري ولا دعوى انفراده ~~بأن سائر بمعنى جميع وإنما هي بمعنى الباقي لا غير وحكى القاموس القولين ~~فقال السائر الباقي لا الجميع كما توهمه جماعات وقد يستعمل له انتهى ويصح ~~حمل كلام PageV01P027 المؤلف عليه لأن أمته بقية الأمم أي الطوائف بالنسبة ~~لمن مضى قبلها ( ص ) وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأمته أفضل الأمم ( ش ~~) هذا عطف على محمد جريا على جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا وأما ~~استقلالا فقيل خلاف الأولى وقيل يمنع وثالثها تكره قال النووي على المعروف ~~وآل الرجل أهله وعياله وآله أيضا أتباعه وأصله أول تحركت الواو بعد فتحة ~~فقلبت ألفا وقيل أهل قلبت الهاء همزة ثم الهمزة ألفا والظاهر أنه اسم جنس ~~مفرد في اللفظ جمع في المعنى وأتى المؤلف بعلى من قوله وعلى آله جريا على ~~مذهب أهل السنة وردا على من يقول بكراهة الفصل بينه وبين آله بعلى وهو مذهب ~~الرافضة والأصحاب جمع صاحب بمعنى الصحابي كما عند الأخفش وبه جزم الجوهري ~~وقال سيبويه اسم جمع لصاحب وهو من بينك وبينه مواصلة وإن قلت بمعنى الصحابي ~~الذي هو أخص من مطلق الصاحب وإنما لم يجعل PageV01P028 جمعا لصاحب لأن فاعل ~~لا يجمع على أفعال كما قاله الجوهري والصحابي عرفا من اجتمع مؤمنا بمحمد في ~~حياته عليه الصلاة والسلام قال بعضهم ومات على ذلك ليخرج من اجتمع به مؤمنا ~~ثم ارتد ومات على ردته ورد بأن زيادة ذلك تقتضي أن لا تتحقق الصحبة لأحد في ~~حياته لأن الموت حينئذ قيد فتنتفي الحقيقة بانتفائه وهو خلاف الإجماع وعدم ~~وصف المرتد بها بعد الردة لأن الردة أحبطتها بعد وجودها كالإيمان سواء وفي ~~التعريف أمور مذكورة في الشرح الكبير والأزواج جمع زوج أي نساؤه وتندرج في ~~ذلك سراريه والذرية النسل يقع على الذكور PageV01P029 والإناث وأمته كل من ~~آمن به من حين بعث إلى يوم القيامة وهو من ms0009 عطف العام على الخاص وعطف أصحابه ~~على آله الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة باقيهم فبينهما عموم من وجه فعلي بن ~~أبي طالب صحابي وآل وعلي بن الحسين آل وسلمان الفارسي بالعكس وعطف الأزواج ~~بعد الأصحاب الشامل لهن من عطف الخاص على العام للتنصيص على إرادة دخوله ~~فيه ووصف أمته المذكورين بما هو شأنهم بقوله أفضل الأمم أي أكثرها ثوابا أو ~~مناقب أي مفاخر وكمالات ولا يلزم من كثرة الثواب أكثرية المناقب ( فائدة ) ~~أول الرسل آدم وأول نبي بعثه الله في الأرض إدريس وأول الرسل نوح وأول ~~أنبياء بني إسرائيل موسى ولا تعارض بين العبارتين أما آدم أرسله الله إلى ~~أولاده ليعلمهم ويهديهم إلى ما أمر الله به فكان أول رسول وأما نوح فهو أول ~~رسول إلى الكفار ولما أنهى الكلام على الثلاثة الواجبة التي ورد الحث على ~~الافتتاح بها في الآثار وهو أنهم قالوا الأمور المتقدمة على المقصود ~~بالتأليف سبعة أشياء ثلاثة واجبة البسملة والحمدلة والصلاة وأربعة جائزة ~~مدح الفن PageV01P030 وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفيته من تبويب ~~وتفصيل شرع في مقدمة الكتاب وهي ما قدمت أمام المقصود لارتباط له بها ~~وانتفاع بها فيه سواء توقف المقصود عليها أم لا ومقدمة العلم هي ما يتوقف ~~عليه الشروع في مسائله كمعرفة حده وغايته وموضوعه فمقدمة هذا الكتاب من ~~قوله مشيرا بفيها إلى قوله والله أسأل فوطأ لها بذكر الباعث وتسمية الكتاب ~~اللذين هما من الأمور الجائزة فقال ( ص ) وبعد ( ش ) هي ظرف مكان مقطوع عن ~~الإضافة لفظا لا معنى ولذا بني على الضم أي بعد البسملة والحمدلة والصلاة ~~والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتستعمل في الخطب والكلام الفصيح ~~PageV01P031 لقطع ما قبلها عما بعدها قال بعض الشافعية يستحب الإتيان بها ~~في الخطب والمكاتبات اقتداء بالمصطفى عليه الصلاة والسلام وفي أول من نطق ~~بها اختلاف وتستعمل مع أما والواو معا عند بعضهم ومع إحداهما دون الأخرى ( ~~ص ) فقد سألني جماعة أبان الله لي ولهم معا لم التحقيق ( ش ) الفاء لعطف ~~مفصل ms0010 على مجمل مقدر وهو العامل في الظرف أي وأذكر بعد خطبتي سببها فقد ~~سألني جماعة إلخ نحو @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما @QE@ فجملة ~~فأخرجهما مفسرة لما أجمل قبلها ولا يصح جعلها سببية لأن فاء السببية هي ~~التي يكون ما بعدها مسببا عما قبلها نحو @QB@ فتاب عليه @QE@ @QB@ فغفرنا ~~له ذلك @QE@ وهي هنا على العكس لأن الخطبة مسببة عن السؤال اللهم إلا على ~~ما زعم الفراء من أن ما بعدها قد يكون سابقا لدلالة السياق نحو @QB@ ~~أهلكناها فجاءها بأسنا @QE@ وأبان أي أظهر والمعالم جمع معلم مفعل من ~~العلامة وهي الأمارة على الشيء فيحتمل أن يريد به العلامة نفسها ~~PageV01P032 وهو الظاهر قال الجوهري المعلم الأثر يستدل به على الطريق ~~ويحتمل أن يريد مكانها والتحقيق مصدر حقق الشيء إذا تيقنه وعرفه حق معرفته ~~فصار محققا له فيكون فعل للاتصاف بمعناه نحو عدلته أي صيرته عدلا طلب من ~~الله له ولسائله وضع المختصر المذكور أن يظهر لهم علامة الوقوع على حقيقة ~~العلم الذي طلبوا الوضع فيه أو علامات التحقيق مطلقا فيه أو في غيره لا ~~يقال الأولى للمؤلف ترك بيان سؤالهم خشية الرياء لأنا نقول وثق من نفسه ~~بانتفائه فإن قلت هلا بادر قبل السؤال لأنه فعل خير قلت لعله ظن استغناء ~~الناس عنه وأن غيره أهم فاشتغل به حتى تحقق الاحتياج إليه بسؤال الجماعة له ~~( ص ) وسلك بنا وبهم أنفع طريق ( ش ) لما سأل الدلالة على التحقيق وكان ~~الشيء الواحد قد يتوصل إليه ويدل عليه بطرق بعضها أنجح من بعض وكان سلوك ~~الأنفع أنجح أتى بهذه الجملة الدعائية وأنفع نصب على الظرفية PageV01P033 ~~وإضافته إلى طريق من إضافة الأعم إلى الأخص أو الصفة إلى الموصوف رعاية ~~للسجع والأصل طريقا أنفع والنفع ضد الضر يقال نفعه بكذا ينفعه وانتفع به ~~والاسم المنفعة والطريق يذكر ويؤنث لغتان فصيحتان وفي الصحاح الطريق السبيل ~~يذكر ويؤنث والجمع أطرقة وطرق وطرائق القوم أماثلهم وأشرافهم ومنه قوله ~~تعالى @QB@ كنا طرائق قددا @QE@ أي كنا طرقا مختلفة أهواؤنا لا يقال أنفع ~~ليس بظرف وإنما ms0011 هو اسم تفضيل ليس فيه معنى الظرفية لأن الظرف ما ضمن معنى ~~في باطراد من اسم زمان أو مكان لأنا نقول لما أضيف أفعل إلى ظرف المكان ~~فكان بعضا مما يضاف إليه فقد آل الأمر إلى أنه ظرف ( ص ) مختصرا على مذهب ~~الإمام مالك بن أنس ( ش ) مختصرا نعت لمحذوف أي كلاما أو تأليفا مختصرا وهو ~~اسم مفعول من اختصر الكلام إذا أتى بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة من ~~غير إخلال بالمعنى وعلى مذهب على حذف مضافين أي فهم أحكام أو مسائل مذهب ~~مالك أي ما ذهب إليه من الأحكام PageV01P034 الاجتهادية ونسب مالك أبو عبد ~~الله بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحرث بن غيمان بمعجمة فمثناة ~~تحتية ابن خثيل بمعجمة مضمومة فمثلثة مفتوحة فمثناة تحتية ذكره ابن ماكولا ~~الأصبحي بفتح الباء نسبة إلى ذي أصبح بطن من حمير وهو من العرب حلفه في ~~قريش في بني تيم الله فهو مولى حلف لا مولى عتاقة عند الجمهور فهو من بيوت ~~الملوك لأن القاعدة عند العرب إذا جاءوا في النسب بذي يكون من ذلك وابن ~~ماكولا هو الأمير أبو نصر وحملت بالإمام أمه ثلاث سنين وكانت ولادته سنة ~~ثلاث وتسعين من الهجرة على الأشهر بذي المروة موضع من مساجد تبوك على ~~ثمانية برد من المدينة ولا منافاة بينه وبين قول عياض في المشارق أنه مدني ~~الدار والمولد والمنشأ لأن ذا المروة من أعمال المدينة وكانت وفاته على ~~الأصح يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوما من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ~~ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ~~بن عباس وكان يومئذ وال على المدينة المشرفة ودفن بالبقيع وقبره مشهور ~~وعليه قبة وبجانبه قبر لنافع قال السخاوي إما نافع القارئ أو مولى ابن عمر ~~وانظر مناقب الإمام وبقية الأئمة الأربعة في الشرح الكبير فإن فيه العجب ~~العجاب ( ص ) مبينا لما به الفتوى ( ش ) مبينا اسم فاعل إما حال من ms0012 ضمير ~~واضعه المسئول أي سألوني وضع مختصر حال كوني مبينا لهم فيه القول الذي به ~~الفتوى من أقوال المذهب المذكور PageV01P035 لأن منهاما هو مشهور أو مرجح ~~وهو الذي يفتى به ومنهاما هو شاذ أو مرجوح لا يفتى به وإما صفة لمختصرا لكن ~~إسناد البيان له من الإسناد المجازي لكونه مبينا فيه والراجح ما قوي دليله ~~وفي المشهور أقوال ما قوي دليله أو ما كثر قائله أو قول ابن القاسم في ~~المدونة وعلى الأول يكون المشهور مرادفا للراجح ( ص ) فأجبت سؤالهم بعد ~~الاستخارة ( ش ) الفاء للسببية وإجابته لسؤالهم إما بوضع جميع التأليف إن ~~تأخرت الخطبة عنه أو بالشروع فيه إن تقدمت وبعد الاستخارة متعلق بأجبت وليس ~~فيه ما يؤيد إن الإجابة بالشروع لصدقه مع الاحتمالين والمعنى أنه لم يشرع ~~في فعل ما سألوه فيه حتى طلب من الله أن يختار له الأولى به والأفضل له من ~~إجابة سؤالهم أو تركه فالاستخارة طلب الخيرة بفتح الخاء وكسرها فاستفعل على ~~أصلها من الطلب وطلبها بصلاتها ودعائها الواردين في الصحيحين وغيرهما وإن ~~كان الذي سألوه خيرا فقد يكون غيره من الخيرات أفضل وإيثاره بالاشتغال أولى ~~وأهم وقد يكون استخار في أصل الفعل خوفا مما يعرض له من الرياء والعظمة أو ~~استخار في كيفيته ووقته لا فيه كما في منسكه أن الاستخارة في الحج ليست في ~~نفس الحج لأن الاستخارة لا محل لها في الواجب والمكروه والحرام وإنما هي في ~~أنه يشتري أو يكتري وهل يرافق فلانا أو غيره انتهى وفي الاستخارة تسليم ~~لأمر الله وخروج من PageV01P036 التدبير وتكون بالحمد والصلاة على نبيه ~~عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور ثم يمضي لما انشرح صدره وعمل بما في ~~الصحيحين عن جابر كان الرسول يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا ~~السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ~~يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك ~~تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم ms0013 إن كنت تعلم أن هذا ~~الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ~~ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير ~~حيث كان ثم أرضني به قال ويسمي حاجته وروى ابن السني عن PageV01P037 أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع ~~مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه النووي ويقرأ في الركعة ~~الأولى ب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ بعد الفاتحة وفي الثانية ب @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ بعد الفاتحة ثم قال ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء ~~انتهى وإنما أتى بالفاء في قوله فأجبت دون ثم للإشارة إلى عدم التأخر مدة ~~تضر بهم وقوله سؤالهم حشو لأن المجاب السائل لا السؤال فكان يقول فأجبتهم ~~لكن إذا أجاب سؤالهم فقد أجابهم وقيل إنما أقحم السؤال ليفيد أنه لم يضيع ~~من سؤالهم شيئا بل أتى به مقيدا بالقيود الثلاثة ( ص ) مشيرا بفيها للمدونة ~~( ش ) هو حال من فاعل أجبت لأن إجابته سؤالهم إنما هو بوضع المختصر وهو ~~حالة الوضع مشير ولا يصح أن يكون حالا من سؤالهم بمعنى مسئولهم كما لا يخفى ~~ومعنى كلامه أنه يقول مهما قلت وفيها ومنها وظاهرها وحملت وقيدت وما أشبهه ~~من كل ضمير غائب مؤنث عائد لغير مذكور فإنه يكون إشارة للمدونة وصح عود ~~الضمير عليها غير مذكورة لتقررها في أذهان أهل المذهب المالكي حتى قال ~~مشايخهم أنها بالنسبة إلى غيرها من كتب PageV01P038 المذهب كالفاتحة في ~~الصلاة تجزئ عن غيرها ولا يجزئ غيرها عنها ( ص ) وبأول إلى اختلاف شارحيها ~~في فهمها ( ش ) أي مشيرا في هذا المختصر أيضا بمادة أول وهي التأويل ليندرج ~~فيه تأويلان وتأويلات إلى اختلاف شارحي ذلك الموضع منها وإن لم يتصد والشرح ~~سائرها في فهم المراد منها وهذا النوع من ms0014 الاختلاف إنما هو في جهات محمل ~~الكتاب وليس في آراء في الحمل على حكم من الأحكام فتعد أقوالا وإن كان قد ~~تكون التأويلات أقوالا في المسألة واختلف شراح المدونة في فهمها على تلك ~~الأقوال فكل فهمها على قول كقوله وهل هو العزم على الوطء أو مع الإمساك ~~تأويلان وخلاف وقد يكون أحد التأويلين موافقا للمشهور فيقدمه ثم يعطف ~~الثاني عليه كقوله كثيرا وتؤولت أيضا على خلافه وتؤولت أيضا على عدم الأكل ~~إن قصده أولا كما سترى ذلك بحول الله وقوته في كلامه إن شاء الله تعالى ~~وقوله وليس في آراء في الحمل ظاهر لأن المراد أن هذا اللفظ بمجرده من غير ~~أن يكون هناك خلاف خارجي لا يقتضي التخالف ورد تت على البساطي متعقب كما هو ~~مبسوط في الشرح الكبير ( ص ) وبالاختيار للخمي PageV01P039 لكن إن كان ~~بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وإن كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره ~~من الخلاف ( ش ) أي ومشيرا بمادة الاختيار إلى اختيار أبي الحسن علي بن ~~محمد الربعي المعروف باللخمي بخاء معجمة وهو ابن بنت اللخمي لكن إن كان ~~اختياره من عند نفسه لا من أقوال منصوصة لغيره فيشير إلى ذلك بصيغة الفعل ~~الماضي كاختار وإن كان اختياره من الأقوال المنصوصة فيشير إلى ذلك بصيغة ~~الاسم نحو المختار كذا وإنما جعل الفعل لاختيار الأشياخ في أنفسهم والاسم ~~لاختيارهم من الخلاف المنصوص لأن الفعل يدل على الحدوث والوصف يدل على ~~الثبوت ومناسبة كل لا تخفى واللخمي المذكور نزل صفاقص وتفقه بابن محرز وأبي ~~الفضل ابن بنت خلدون وأبي الطيب وأبي إسحاق التونسي والسيوري وظهر في أيامه ~~وطارت فتاويه وكان فقيها فاضلا دينا وبقي بعد أصحابه فحاز رياسة إفريقية ~~وتفقه به جماعة منهم الإمام أبو عبد الله المازري وأبو الفضل النحوي ~~والكلاعي وله تعليق محاذي للمدونة سماه التبصرة حسن مفيد توفى رحمه الله ~~سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بصفاقس وقبره بها معروف وخصه عمن ذكر معه بمادة ~~الاختيار لأنه أجرؤهم على ذلك ( ص ) وبالترجيح لابن يونس كذلك ms0015 ( ش ) أي ~~ومشيرا بمادة الترجيح لترجيح ابن يونس لكن إن كان اختياره من عند نفسه ~~فيشير إليه بصيغة الفعل الماضي كرجح وإن كان من الخلاف المنصوص فيشير إليه ~~بصيغة الاسم وهو الأرجح وهذا معنى قوله كذلك وابن يونس هو الإمام أبو بكر ~~محمد بن عبد الله بن يونس تميمي صقلي كان فقيها إماما عالما فرضيا أخذ عن ~~أبي الحسن الحصائري وعتيق بن الفرضي وابن أبي العباس وكان ملازما للجهاد ~~موصوفا بالنجدة توفي في عشر بقين من ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ~~وقيل في ربيع الأخير ويعبر عنه ابن عرفة بالصقلي ( ص ) وبالظهور لابن رشد ~~كذلك ( ش ) أي ومشيرا بمادة الظهور إلى تظهير ابن رشد PageV01P040 لكن إن ~~كان لما ظهر له أو رجحه أو اختاره من نفسه فيشير لذلك بصيغة الفعل الماضي ~~كظهر وإن كان من الأقوال الخلافية فيشير له بصيغة الاسم وهو الأظهر وهذا ~~معنى قوله كذلك وابن رشد هو الإمام محمد بن أحمد بن رشد يكنى بأبي الوليد ~~قرطبي فقيه وقته وتفقه بأقطار الأندلس والمغرب المعروف بصحة النظر وجودة ~~التأليف ودقة الفقه وكان إليه المفزع في المشكلات مات ليلة الأحد حادي عشر ~~ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة ودفن بمقبرة العباس وصلى عليه ابنه أبو ~~القاسم وكان الثناء عليه جميلا والتفجع عليه جليلا ومولده سنة خمسين ~~وأربعمائة ( ص ) وبالقول للمازري كذلك ( ش ) أي ومشيرا بمادة القول لقول ~~المازري لكن إن كان لما ظهره أو رجحه أو اختاره من رأيه فيشير له بصيغة ~~الفعل الماضي كقال وإن كان من أقوال المذهب فيشير له بصيغة الاسم وهو لفظ ~~المقول وهذا معنى قوله كذلك لكن لم يتفق للمؤلف إطلاق صيغة الفعل على معنى ~~رجح بل إنما يريد بها مجرد حكاية كلام المازري والترجيح إن كان فإنما هو ~~مما اشتمل عليه لا من لفظ قال تأمل وأما صيغة الاسم فمسلم والمازري هو ~~الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري يعرف بالإمام أصله ~~من مازرة بفتح الزاي وكسرها مدينة في ms0016 جزيرة صقلية نزل المهدية إمام بلاد ~~أفريقية وما وراءها من المغرب ويحكى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله أحق ما يدعونني به فقال له وسع الله صدرك للفتيا وكان آخر ~~المشتغلين بإفريقية بتحقيق العلم ورتبة الاجتهاد ودقة النظر وكان يفزع إليه ~~في الفتيا في الطب كما يفزع إليه في الفتيا في الفقه ويحكى أن سبب اشتغاله ~~في الطب أنه مرض فكان يطبه يهودي فقال له اليهودي يا سيدي ومثلي يطب مثلكم ~~وأي قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن أفقدكم فحينئذ اشتغل بالطب وممن ~~أخذ عنه بالإجازة القاضي عياض توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة وقد نيف سنه ~~على الثمانين وبقولنا فيما تقدم بمادة الظهور أو الترجيح أو الاختيار يندفع ~~ما قيل إن التقسيم إلى اسم وفعل لا يصح لمنافاته المقسم لكونه اسما فقط ~~وتخصيصه الشيوخ بهذه الألفاظ مجرد اصطلاح لقصد التمييز لا أن من نسب إليه ~~بعضها رجح بذلك إذ كثيرا ما يشير بالظهور لقول ابن رشد الأصح يعلم ذلك ~~بتصفح مسائلهم وليعلم أن المراد متى ذكر ذلك فهو إشارة إلى الترجيح لا أن ~~المراد متى رجح بعضهم شيئا أشار إليه حتى يعترض بوجود ترجيحات كثيرة لهم لم ~~يشر إليها ولم يذكرهم المؤلف على ترتيبهم في الوجود وأقدمهم ابن يونس ~~الصقلي بفتح المهملة ثم اللخمي ثم ابن رشد ثم المازري واختار عدد الأربعة ~~PageV01P041 كالخلفاء الأربعة والأئمة الذين هم لنظام الدين كقواعد البيت ~~الأربع التي لا يتم شكله إلا بها ( ص ) وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في ~~التشهير ( ش ) حيث ظرف لفعل شرط مقدر أي مهما وجد شيء حيث قلت خلاف وخلاف ~~مرفوع على الحكاية إذ هو كلام المؤلف الآتي له في الأبواب مرفوع مبتدأ خبره ~~محذوف ولو نصبه لاقتضى أنه متى ذكر أقوالا مختلفة في مسألة كقوله اعتد به ~~عند مالك لا ابن القاسم كانت مختلفة في التشهير وليس كذلك كما أشار له ~~الناصر اللقاني وكأن الحامل له على تقدير الشرط دخول الفاء بعدها ms0017 مع أن ~~دخول الفاء بعد الظرف لا يدل على ذلك لجواز أن يكون لإجراء الظرف مجرى كلمة ~~الشرط نحو قوله تعالى @QB@ وإذ لم يهتدوا به فسيقولون @QE@ وحيث دالة على ~~المكان قيل كما هنا وهو عجيب التقدير وكل مكان من هذا الكتاب قلت فيه خلاف ~~وزعم الأخفش أنها ترد للزمان انتهى وتأمل قوله ولو نصبه إلخ فإن ظاهره أنه ~~لولا هذا الاقتضاء لصح النصب مع أنه يمنع من صحته أيضا لفظ القول الخاص ~~بالجمل إلا أن يراد به الذكر ومعنى كلام المصنف أن الشيوخ إذا اختلفوا في ~~التشهير للأقوال وتساوى المشهرون في الرتبة فإنه يذكر القولين المشهورين ~~والأقوال المشهورة ويأتي بعدها بلفظ خلاف إشارة إلى ذلك وسواء كان اختلافهم ~~في تشهير الترجيح بلفظ التشهير أو بما يدل عليه كقولهم المذهب كذا أو ~~الظاهر أو الراجح ونحو ذلك وإن لم يتساو المشهرون في الرتبة فإنه يقتصر على ~~ما شهره أعلاهم علم ذلك من استقراء كلامه ( ص ) وحيث ذكرت قولين أو أقوالا ~~فذلك لعدم اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة ( ش ) أي وكل مكان ~~PageV01P042 من هذا المختصر ذكرت فيه قولين أو أقوالا أو وهل كذا أو كذا ~~وثالثها كذا ورابعها كذا فذلك لعدم اطلاعي في الفرع الذي ذكرت فيه ذلك على ~~من رجح أحدهما أو أحدها على الآخر وعلم مما قررنا أنه لا فرق في القولين أو ~~الأقوال بين التلفظ بصيغة القول أم لا وفي كلام الناصر اللقاني هنا نظر ~~ومثله في كلام المؤلف فانظره في شرحنا الكبير ( ص ) واعتبر من المفاهيم ~~مفهوم PageV01P043 الشرط فقط ( ش ) المفاهيم جمع مفهوم وهو ما دل عليه ~~اللفظ لا في محل النطق أي لم يدل عليه بمنطوقه وهو قسمان مفهوم موافقة ~~ومفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة أن يكون حكم المفهوم موافقا لحكم المنطوق ~~وهو قسمان فحوى الخطاب ولحن الخطاب ففحوى الخطاب أن يكون المفهوم أولى ~~بالحكم من المنطوق كتحريم ضرب الوالدين الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى ~~@QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق به ms0018 لأن الضرب ~~أشد منه في الإذاية والعقوق ولحن الخطاب أن يكون المفهوم مساويا لحكم ~~المنطوق كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى @QB@ ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ فإن الإحراق مساو للأكل في إتلافه ~~على اليتيم ومفهوم المخالفة أن يكون حكم المفهوم مخالفا لحكم المنطوق وهو ~~عشرة أنواع كما قاله القرافي مفهوم الصفة نحو في الغنم السائمة الزكاة ~~ومفهوم العلة نحو أعط السائل لحاجته ومفهوم الشرط نحو من تطهر صحت صلاته ~~ومفهوم الاستثناء نحو قام القوم إلا زيدا ومفهوم الغاية نحو @QB@ أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ ومفهوم الحصر نحو @QB@ إنما إلهكم الله @QE@ ومفهوم ~~الزمان نحو سافرت يوم الجمعة ومفهوم المكان نحو جلست أمام زيد ومفهوم العدد ~~نحو ^ ( فاجلدوهم ثمانين PageV01P044 جلدة ) ^ ومفهوم اللقب وهو تعليق ~~الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو في الغنم الزكاة وهي حجة عند مالك وجماعة ~~من العلماء إلا مفهوم اللقب فقال به الدقاق وابن خويز منداد وبعض الحنابلة ~~وإنما خص مفهوم الشرط لأنه أقواها إذ يقول به بعض من لا يقول بغيره إلا ~~الغاية فإنه يقول به بعض من لا يقول بمفهوم الشرط إلا أنه قليل لا يتأتى ~~معه اختصار فلذلك تركه بل جعل بعضهم الغاية من المنطوق وفي رتبة الغاية ~~مفهوم الحصر وقيل فيه إنه منطوق وأما مفهوم الموافقة فمتفق عليه وهو معتبر ~~عنده كقوله في باب الحجر وللولي رد تصرف مميز إذ غير المميز أحرى فعلى أنه ~~من باب النص أو القياس الجلي فلا إشكال وإن قلنا أنه من المفهومات فهو أحرى ~~من مفهوم الشرط فكأنه اعتبره في نفس ما نحن بصدده فكأنه يقول إذا اعتبرت ~~مفهوم الشرط فأحرى مفهوم الموافقة وعلى قياس ما قاله ابن غازي في مفهوم ~~الموافقة يقال في مفهوم الغاية والحصر إنهما معتبران لأنهما أعلى من مفهوم ~~الشرط وكل من قال بالشرط قال بهما والخلاف فيهما أضعف من الخلاف في غيرهما ~~فكأنه قال أعتبر مفهوم الشرط وما هو أعلى منه ومن تتبع كلامه ظهر له أنه ~~يعتبر هذين المفهومين ms0019 لزوما فمفهوم الغاية كقوله والمبتوتة حتى يولج بالغ ~~وكقوله في الحجر المجنون محجور للإفاقة وكقوله إلى حفظ مال ذي الأب ومفهوم ~~الحصر كقوله إنما يجب القسم للزوجات في المبيت لأن مراده حصر القسم في ~~الزوجات وكقوله في باب الحجر وإنما يحكم في الرشد وضده إلخ القضاة ( ص ) ~~وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخا غير الذي قدمتهم صحح هذا أو استظهره ( ش ~~) لما عين الأشياخ الأربعة وما اصطلح عليه في الدلالة على مختارهم ولم يسعه ~~ترك التنبيه على ما صححه غيرهم من الأقوال أو استحسنه منها أو مما ظهر له ~~من تلقاء نفسه أخبر هنا أنه يشير إلى مختار PageV01P045 غير الأربعة بصحح ~~أو استحسن مبني للمفعول لأنه لم يرد تعيين ذلك الفاعل ولذا قال شيخنا ~~بالتنكير وإنما لم يسمهم مع من قدمه عند ذكره اصطلاحه لكثرتهم فيؤدي إلى ~~الطول فإن قلت لم لم يقل أو استحسنه فيعيد اللفظة كما فعل بصحح أو يقول ~~أولا بصحح أو استظهر قلت إنما لم يقله أولا لأنه عين مادة الظهور لابن رشد ~~وإن كان بغير استفعل كما تقدم لكنه فر من التشريك وأتى به ثانيا تفسيرا ~~لمعنى الاستحسان وبعبارة أخرى وإنما لم يقل أو استحسنه ليطابق استحسن إشارة ~~إلى ما تقدم من أنه لا يجب أن يشير إلى الترجيح الصادر من المرجح بمادة ~~لفظه المخصوص والأقرب إلى الحقيقة أن التصحيح فيما يصححه الشيخ من كلام ~~غيره والاستحسان فيما يراه مع احتمال الشمول فيهما وأدخل بعض في قوله بصحح ~~أو استحسن بناء على أن مراده كل لفظ دل أو اقتضى الترجيح بأي لفظ كان ما ~~كان بلفظ القياس والاستحسان والتصويب وغيرها كقوله والقياس رد الجميع إن رد ~~بعضهم والاستحسان أخذ المجيز الجميع وصوب وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية ~~ودخل المؤلف في قوله شيخنا بدليل استقراء كلامه أنه يشير لاستظهار نفسه في ~~بعض المواضع ( ص ) وبالتردد لتردد المتأخرين في النقل أو لعدم نص المتقدمين ~~( ش ) أي وأشير بلفظ التردد PageV01P046 كقولي وفي كذا تردد إلى أحد ms0020 أمرين ~~الأول تردد المتأخرين كابن أبي زيد ومن بعده في النقل عن المتقدمين كأن ~~ينقلوا عن مالك وابن القاسم وغيرهما في مكان حكما معينا في مسألة ثم ينقلوا ~~عنه في مكان آخر خلاف ذلك الحكم أو ينقل بعضهم عنه حكما فيها وينقل آخرون ~~عنه فيها خلافه وسبب ذلك إما اختلاف قول الإمام بأن يكون له قولان وإما ~~الاختلاف في فهم كلام الإمام فينسب له كل ما فهم عنه الثاني تردد المتأخرين ~~في الحكم نفسه لعدم نص المتقدمين على حكم المسألة وبما قررنا ظهر أن ~~المعطوف بأو مقدر لا قوله لعدم وأن المعطوف عليه قوله في النقل لا قوله ~~لتردد كما هو ظاهره فيهما لأن العطف على مقتضى الظاهر يقتضي أنه يشير ~~بالتردد لعدم نص المتقدمين وإن لم يحصل من المتأخرين تردد وليس كذلك لفقد ~~معنى التردد الذي هو التحير إذ لا تحير مع جزم المتأخرين المقتدى بهم ولا ~~سيما أمثال من تقدم وتردد المتأخرين في النقل واختلاف طرقهم في العزو ~~للمذهب فهو كقول غيره وفي كذا طرق أو طريقان ولم يعط علامة يميز بها بين ~~الترددين إلا أن الثاني في كلامه أقل كقوله وفي اعتبار الملازمة في وقت ~~الصلاة أو مطلقا تردد وفي خف غصب تردد وفي رابع تردد وفي أجزاء ما وقف ~~بالبناء تردد وفي جواز من أسلم بخيار تردد ولو قال المؤلف بتردد بالرفع على ~~الحكاية كقوله خلاف لكان أوجه لأنه لم يشر به إلا كذلك فإن قيل قد يشير ~~بالنظر موضع التردد كقوله وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر وقوله , ~~فإن شق ففي الاجتهاد نظر قلت قال بعض إنه يشير بالتردد للمتأخرين إذا جزموا ~~بالحكم واختلفوا بالنظر إذا جمحوا ووقفوا وقد PageV01P047 وقع له ما يشبه ~~النظر في المعنى في خمسة مواضع منها قوله والتوقف في الكيمخت وفيها يجوز ~~طرحها خارجه واستشكل وأورد لو كفر عنها ولم تصدقه وحدت واستشكلت ونيته ~~الجمع واستشكل وقد يقع التردد في كلام المؤلف بخلاف ما ذكر ( ص ) وبلو إلى ~~خلاف مذهبي ( ش ms0021 ) كذا يقع في بعض النسخ أي وحيث قال الحكم كذا ولو كان كذا ~~فإنه يشير بإتيانه بلو إلى أن في مذهب مالك قولا آخر في المسألة مخالفا لما ~~نطق به فالعامل في بلو أشير لأنه معطوف على معموله أو على ما عطف على ~~معموله وخلاف منون ومذهبي بياء النسبة منون أيضا صفة لخلاف ويريد بالمذهب ~~مذهب مالك كما ذكرنا وحققه الاستقراء وفي لفظ المؤلف قلق لأن ظاهر قوله ~~وبلو أنها تفيد ما ذكر حيثما وقعت ولو صرح بجوابها بعدها ولم تقترن بواو ~~وليس كذلك وإنما تفيد مع عطفها بالواو والاكتفاء عن جوابها بما تقدم فلو ~~قال وبلو ولا جواب بعدها وإن التزم ذلك في إن يقول وبلو وبلو إن ولا جواب ~~بعدهما إلى خلاف مذهبي لكان أظهر ولذلك قال ابن غازي يريد أنه يشير بلو ~~الإغيائية المقرونة بواو النكاية المكتفى عن جوابها بما قبلها إلى خلاف ~~منسوب لمذهب مالك وشاهد الاستقراء يقضي بصحته وإن لم يثبت في بعض النسخ ~~ولكن لا يشير بها إلا إلى خلاف قوي ولا يطرد ذلك في وإن مع أنه كثير في ~~كلامه اه ( فائدة ) المراد بالفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار واختلف في السابع فقيل أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف وقيل سالم بن عبد الله وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن ~~والمدنيون يشار بهم إلى ابن كنانة وابن الماجشون ومطرف وابن نافع وابن ~~مسلمة ونظرائهم والمصريون يشار بهم إلى ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن ~~الفرج وابن عبد الحكم PageV01P048 ونظائرهم والعراقيون يشار بهم إلى القاضي ~~إسماعيل والقاضي أبي الحسن وابن القصار وابن الجلاب والقاضي عبد الوهاب ~~والقاضي أبي الفرج والشيخ أبي بكر الأبهري ونظائرهم والمغاربة يشار بهم إلى ~~الشيخ ابن أبي زيد والقابسي وابن اللباد والباجي واللخمي وابن محرز وابن ~~عبد البر وابن رشد وابن العربي ms0022 والقاضي سند والمخزومي وهو المغيرة بن عبد ~~الرحمن المخزومي من أكابر أصحاب مالك وروى عنه البخاري وذكره في المدارك في ~~أول الطبقة الأولى من أصحاب مالك وابن شبلون هو أبو موسى بن مناس ذكره عياض ~~في الطبقة السادسة من المدارك وابن شعبان هو صاحب الزاهي وهو ابن القرطي ~~بضم القاف وسكون الراء وبعد الراء طاء مهملة مكسورة ثم ياء نسب ( ص ) والله ~~أسأل أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله PageV01P049 أو سعى في شيء منه ( ~~ش ) هذا دعاء من المؤلف رحمه الله وابتهال إلى الله تعالى في أن ينفع ~~بمختصره هذا من كتبه لنفسه أو لغيره أو قرأه بدرس أو مقابلة أو مطالعة أو ~~حصله بملك أو بحفظ أو فهم أو بهما أو سعى في شيء منه يحتمل ضمير منه أن ~~يعود على جملة المختصر لأن الدعاء بما قبل هذا يتعلق به كله وهذا يتعلق ~~ببعضه في واحد من الأمور المذكورة أو في جملتها ويحتمل أن يعود الضمير على ~~واحد من الأمور المذكورة وهذا أبلغ ومن للتبعيض على كل حال وسلك سنن الأئمة ~~في الدعاء بالانتفاع بتآليفهم لتحصل الثمرة عاجلا بالانتفاع بها في الدنيا ~~وآجلا بالثواب الجزيل والظن بجميل صنع الله قبول دعوته فإن الله نشر ذكره ~~في الآفاق وجبل قلوب كثير من الخلق على محبته والاشتغال به وهي من علامات ~~القبول وتعجيل بشرى المؤمن وإلا فكم من تأليف حسن طوي ذكره ولم يشتغل به ~~والرجاء منه تعالى أن يتم الإنعام بالإحسان الأخروي إنه ولي ذلك وقدم لفظ ~~الجلالة منصوبا بأسأل لإفادة الحصر أي لا أسأل ذلك الأمر إلا من الله تعالى ~~فإنه القادر عليه وعلى كل شيء وفيه تنبيه على أنه لم يترقب عليه منفعة من ~~مخلوق ولا قصد بتأليفه التوسل إلى القرب منه كعادة كثير من المصنفين لا جرم ~~أن الله بلغه مراده بحسن نيته والسؤال لغة الطلب واصطلاحا طلب الأدنى من ~~الأعلى ( ص ) والله يعصمنا PageV01P050 من الزلل ويوفقنا في القول والعمل ( ~~ش ) هذا دعاء آخر ms0023 بأن يمنعه الله ويحفظه من العدول عن الحق الذي هو شبيه ~~بالزلق في طين أو وحل فهو كناية عن المخالفة ولذا أردفه بطلب التوفيق إلى ~~الاستقامة في أقواله اللسانية وأفعاله القلبية والجوارحية غير اللسان ~~والعصمة عند أهل السنة أن لا يخلف الله في العبد ذنبا وعند الحكماء ملكة ~~تمنع الفجور ويصح تفسيرها على طريق أهل السنة بالملكة المذكورة مع إرادة ~~أنها ملكة أي كيفية يخلقها الله تعالى تمنع الفجور بطريق جري العادة بحيث ~~يمتنع عادة وقوع الفجور معها وأصل زللت زل يزل وهو الزلق في الطين أو ~~المنطق أريد به لازمه من النقص لأن من زل فقد نقص في العرض أو المال أو ~~الدين PageV01P051 أو القول أو الفعل أو غير ذلك فهي حينئذ عصمة مطلقة ~~سألها المؤلف وفيه دليل على الجواز لذلك والتوفيق جعل الأسباب متوافقة أو ~~استعداد الإقدام على الشيء وقيل جعل الله فعل العبد موافقا لما يحبه ويرضاه ~~وقيل هو الأمر المقرب إلى السعادة الأبدية والنعم السرمدية والهداية هي ~~الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب سواء حصل الوصول والاهتداء أم لم يحصل ~~وعند المعتزلة الدلالة الموصلة إلى المطلوب وضد التوفيق الخذلان وهو خلق ~~قدرة المعصية في العبد والمختص بالمتعلم من التوفيق أربعة شدة العناية ~~وذكاء القريحة ومعلم ذو نصيحة واستواء الطبيعة أي خلوها من الميل لغير ما ~~يلقى إليها قال بعضهم إذا جمع العالم ثلاثا تمت النعمة على المتعلم الصبر ~~PageV01P052 والتواضع وحسن الخلق وإذا جمع المتعلم ثلاثا تمت النعمة على ~~العالم العقل والأدب وحسن الفهم فمن أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى فإن ~~العزة لا تقع إلا بقدر النزول ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أصل الشجرة صعد ~~إلى أعلاها فكأن سائلا سأله ما صعد بك هاهنا أعني في رأس الشجرة وأنت قد ~~نزلت في أصلها فكأن لسان حاله يقول من تواضع لله رفعه الله ( ص ) ثم أعتذر ~~لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب ( ش ) لما أعلم بما سأل من ~~الحق سبحانه أعلم بما يريده من ms0024 الخلق وهو أنه اعتذر إلى ذوي الألباب أي ~~أصحاب العقول الراجحة من التقصير الواقع منه في هذا الكتاب ومعنى أعتذر أي ~~أطلب منهم أن يعذروني أي يقبلوا اعتذاري إليهم فيجوز في PageV01P053 أعتذر ~~الإنشاء أي أسأل قبول العذر والخبر أي أبث اعتذاري وأقول لذوي الألباب ~~وقبول العذر من المعتذرين شأن كرام الناس والكرام أهل التقوى @QB@ إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وهم أولو الألباب ^ ( إنما يتذكر أولو الألباب ~~) ^ @QB@ فاتقوا الله يا أولي الألباب @QE@ ولا أحد أحب إليه العذر من الله ~~من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين وإنما خصص ذوي الألباب لأنهم أهل الشفقة ~~والرحمة وانظر تعريف العقل وما يتعلق بمرجع الإشارة في شرحنا الكبير ( ص ) ~~وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل PageV01P054 والخضوع أن ينظر بعين ~~الرضا والصواب فما كان من نقص كملوه ومن خطأ أصلحوه ( ش ) معنى ذلك أنه سأل ~~ذوي الألباب بلسان تضرعه وخشوعه وخطاب تذلله وخضوعه فإن أل في تلك الكلمات ~~نائبة عن الضمير أن ينظر كتابه بعين الرضا والصواب لا بعين السخط والخطأ ~~فما وجد فيه من نقص لفظ يخل بالمعنى المقصود كملوا ذلك النقص لما يتمه حتى ~~يفهم المعنى المراد وليس المراد ما كان فيه من نقص أحكام ومسائل وفروع لم ~~تذكر فإن ذلك لا غاية له ولا يقدر بشر على تكميل ذلك النقص وما وجد من خطأ ~~في المعاني والأحكام وفي إعراب الألفاظ أصلحوه فكان تامة وفاعلها ضمير عائد ~~على ما وهي شرطية مرفوعة بالابتداء وجوابها كملوه ومن لبيان الجنس والمبين ~~فاعل كان ويحتمل نقصانها وخبرها من نقص ومن للابتداء ومن خطأ أصلحوه على ~~تقدير وما كان من خطأ أصلحوه كالأول وفي كلام بعض الشراح ما يقتضي أن كملوه ~~وأصلحوه بكسر الميم واللام على أنهما أمران قال لأنه أذن في الأمرين لذوي ~~العقل والدين قال ويجوز فتحهما على الصفة لما قبلهما انتهى وكلا الوجهين ~~PageV01P055 لا يصح وانظر وجهه في شرحنا الكبير قال ابن مرزوق في شرحه وما ~~أذن المؤلف فيه من تكميل النقص الواقع في كتابه وإصلاح ms0025 الخطأ الكائن فمحمله ~~عندي والله أعلم أنه أراد تكميله بالتنبيه على النقص والخطأ وإصلاح ذلك ~~بألفاظهم حال الإقراء والفتوى بما فيه أو التنبيه على ذلك بكتابة في ~~الشروحات لمن تصدى للوضع عليه أو بالكتابة في حواشي كتابه مع التنبيه على ~~أنه حاشية وأما أن يكون أذن في إصلاح ذلك بالتبديل والتغيير بالكتابة في ~~أصل كتابه بحيث يكشط يعني ألفاظه ويؤتى ببدلها أو يزاد فيها أو ينقص فما ~~أظنه يأذن في هذا ولا أظن جوازه لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى نسخ الكتاب ~~بالكلية وربما ظن الناسخ أن الصواب معه مع كون ما في نفس الأمر بخلافه وما ~~قاله هذا السيد العظيم فمن باب تواضعه الذي رفعه الله به مع أن ما أتي به ~~عين الكمال في نوعه وغاية المرام في جمعه وهكذا الفضلاء العارفون لا يرون ~~لأنفسهم ولا لأعمالهم مزية ولا يتكبرون @QB@ الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون @QE@ ( ص ) فقلما يخلص مصنف من الهفوات أو ينجو مؤلف من ~~العثرات ( ش ) لما اعتذر المؤلف من التقصير الواقع في تصنيفه مع ظهور ~~الكمال فيما أتى به فيه علل ذلك الاعتذار بهذا الكلام والمراد بقلما النفي ~~أي لا يخلص ولا ينجو أي إنما اعتذرت لأني مصنف وكل مصنف لا يخلص من خطأ ~~طريق الصواب وهو مراده بالهفوات PageV01P056 ولأني مؤلف وكل مؤلف لا ينجو ~~من السقوط في التحريف وهو مراده بالعثرات ويحتمل أن يكون قوله فقلما جواب ~~عن سؤال مقدر كأن قائلا قال له اعتذارك من التقصير الواقع في كتابك يقتضي ~~أنك عالم به وإلا فمن أين لك ذلك حتى تعتذر وإذا علمته فأصلحه ولا تعتذر ~~وتطلب من غيرك بهذا التذلل فقال له لم أعلم به على التعيين ولكني أعلم أن ~~التصنيف مظنة ذلك فقلما إلخ وبعبارة أخرى والفاء في قوله فقلما واقعة موقع ~~لام التعليل أي لأنه قلما يخلص وهو تعليل لقوله أعتذر لذوي الألباب ms0026 ويجوز ~~في مصنف ومؤلف الكسر والفتح ثم يحتمل أن تكون ما كافة لقل عن الطلب للفاعل ~~وحينئذ تكتب متصلة بقل ويحتمل أن تكون مصدرية فيجوز فيها الاتصال والانفصال ~~والفاعل المصدر المؤول منها ومن الفعل بعدها وهو يخلص مصنف أي خلاص مصنف ~~وقديما خاف الناس سقطة التأليف وخافوا زلة التأليف كما ذكر المؤلف حتى قيل ~~من صنف فقد استهدف ومن ألف فقد استقذف ومعنى استهدف جعل نفسه هدفا أي غرضا ~~لمن يرميه بالعيب كما يرمى الغرض بالنبل واستقذف أي طلب أن يقذف أي يرمى ~~وهو قريب من الأول وكان بعض الشيوخ كثيرا ما يقول من صنف فقد استهدف فإن ~~أحسن فقد استعطف وإن أساء فقد استقذف قيل معنى استهدف ارتفع على أقرانه فإن ~~أحسن فيه فقد ميل القلوب إليه وإن قصر فقد تعرض للقذف والمعنيان صحيحان ~~PageV01P057 # | 2 ( باب الطهارة ) # | هو في العرف معروف وفي اللغة فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج ~~وعكسه حقيقة في الأجسام كباب الدار مجاز في المعاني كباب الطهارة وفي ~~الاصطلاح اسم لطائفة من المسائل مشتركة في حكم والباب في كلام المؤلف إما ~~مرفوع مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف أو منصوب بفعل محذوف أو موقوف ~~على حد ما قيل في الأعداد المسرودة واعترض الإعراب الأول بأنه يلزم عليه ~~الابتداء بالنكرة ويجاب بأن المسوغ للابتداء هنا وقوع الخبر جارا ومجرورا ~~وهو إذا وقع خبرا عن نكرة وجب تقديمه عليها ليسوغ الابتداء بها فهو هنا ~~يقدر مقدما عليها واعلم أنه قد اختلف مقاصد الفقهاء والمحدثين فيما يبتدئون ~~به كتبهم بحسب اختلاف أغراضهم فيما قصدوا تبيينه من أحكام الشريعة المتعلقة ~~بأعمال القلوب وهي الاعتقادات المسماة بأصول الدين وأعمال الجوارح الظاهرة ~~المسماة بالفروع PageV01P058 فابتدأ البخاري ببيان بدء الوحي لقصد بيان ~~أصول الشريعة وما ذكره بعده من كتاب الإيمان وغيره مبني عليه وابتدأ مسلم ~~بكتاب الإيمان لأنه رأى أن الشريعة تقررت وإنما يحتاج إلى بيان أحكامها ~~الأصولية والفرعية وهو الذي قصد الشيخ أبو محمد في ابتداء رسالته بالكلام ms0027 ~~في العقائد ومن لم يبتدئ ببيان العقائد من الفقهاء والمحدثين رأى أن الكلام ~~إنما هو في فروع الدين وذلك إنما يكون بعد تقرر العقائد الذي هو الواجب ~~الأول على اختلاف بين العلماء ما هو وكل هؤلاء أو جلهم ابتدءوا بالكلام في ~~أول أركان الفروع التي بني الإسلام عليها وهو الصلاة المذكورة في الحديث ~~بعد ركن الأصل الأول وهو الشهادتان تبركا بالحديث ولأنها من الدين كالرأس ~~من الجسد ثم لا يتحدثون بعدها في الغالب إلا في بقية الأركان المذكورة في ~~الحديث إلا أن مقاصدهم اختلفت هنا أيضا فمن ابتدأ بالكلام في الطهارة وهم ~~الأكثرون رأوا أنها مفتاح الصلاة التي به تدخل والكلام في الشرط مقدم على ~~المشروط PageV01P059 ومن ابتدأ بالكلام في وقوت الصلاة كفعل الإمام في ~~الموطأ رأى أن الخطاب بالطهارة وغيرها على سبيل الوجوب إنما يكون بعد دخول ~~الوقت فقدم الكلام عليه ثم عاد إلى الكلام في الطهارة ثم الذين ابتدءوا ~~بالطهارة أو ذكروها بعد العقائد اختلفت آراؤهم فيما يقدمون من أنواعها ~~فمنهم من ابتدأ بذكر عمل الوضوء كالمدونة وابن الحاجب لأنه المنصوص عليه في ~~القرآن عند القيام إلى الصلاة ومنهم من ابتدأ بذكر نواقض الوضوء كالرسالة ~~لأنه السابق عليه عادة ومنهم من ابتدأ بذكر ما يكون به الطهارة وهو الماء ~~في الغالب لأنه ما لم يوجد هو ولا بدله لا توجد الطهارة فينبغي أن يكون ~~الكلام عليه سابقا على الكلام فيها لأنه كالآلة واستدعى الكلام فيه الكلام ~~على الطهارة من الأشياء والنجس منها لكي يعلم ما ينجس الذي به تكون الطهارة ~~وما لا ينجسه وما يمنع التلبس به من التقرب بالصلاة وما في حكمها كالطواف ~~وما لا يمنع من ذلك وهذه طريقة المؤلف ومن سبقه إلى ذلك واعلم أنه قد جرت ~~عادتهم في هذا الباب أن يتعرضوا لبيان حقائق ستة بل سبعة وهي الطهارة ~~والنجاسة والطاهر والنجس والطهورية والتطهير والتنجيس والترجمة المضاف ~~إليها الباب هنا الطهارة وعليها نقتصر على بيانها وما للاختصار فنقول ~~الطهارة بفتح الطاء وهي لغة النزاهة ms0028 والنظافة من الأدناس والأوساخ وتستعمل ~~مجازا في التنزيه عن العيوب وشرعا قال ابن عرفة وهي صفة حكمية توجب ~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة ~~من حدث PageV01P060 ويقابلها بهذا المعنى النجاسة فيقال كما قال ابن عرفة ~~أيضا هي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى ومعنى ~~قوله حكمية أنه يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها وليست معنى وجوديا قائما ~~بمحله لا معنويا كالعلم لصاحبه ولا حسيا كالسواد والبياض وقوله به أي ~~بملابسه فيشمل الثوب والبدن والماء وكل ما يجوز للمصلي ملابسته فاندفع أنه ~~لا يتناول طهارة الماء المضاف وقوله فيه يريد به المكان وقوله يريد به ~~المصلي وهو شامل لطهارة المصلي من الحدث والخبث إلا أن قوله بعد والأخيرة ~~من حدث يخصه به وقوله في حد النجاسة توجب منع الصلاة به أو فيه اقتصر على ~~هذين الأمرين وهما المعبر عنهما بقوله في حد الطهارة فالأوليان من خبث ولم ~~يقل أوله كما في حد الطهارة لأنه لا يقال شرعا للحدث نجاسة ولا للمحدث نجس ~~والضمير في به وفيه وله عائد على الموصوف من قوله توجب لموصوفها ومعنى ~~PageV01P061 توجب تصحح ومعنى جواز استباحة الصلاة أي تصحح لموصوفها جواز ~~طلب إباحة الصلاة ومعناه أن طلب إباحة الصلاة شرعا مع المانع كان ممنوعا ~~فإن المكلف لا يجوز له شرعا طلب إباحة الصلاة من غير مفتاحها وهو الطهارة ~~لأن من ليس معه مفتاح لا يجوز له أن يتسور على طلب إباحة الدخول فإذا وجد ~~مفتاحها ثبت جواز طلب إباحة الدخول فليس في قوله جواز إضافة الشيء إلى نفسه ~~كما قيل ص يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق ش يعني أن الحدث وهو المنع ~~المترتب على أعضاء الوضوء أو الغسل لا يرفعه إلا الماء المطلق وكذلك حكم ~~الخبث وهو الباقي بعد زوال العين لا يزال إلا بالمطلق وأما عين النجاسة ~~فتزال بكل قلاع والحدث بفتحتين لغة وجود الشيء بعد أن لم يكن وشرعا يطلق ~~على الخارج المعتاد وعلى ms0029 الخروج كما في قولهم آداب الحدث وعلى الوصف الحكمي ~~المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية كما في قولهم يمنع الحدث كذا ~~وعلى المنع المترتب على الثلاثة كما في قولهم هنا يرفع الحدث ويصح هنا ~~إرادة المعنى الثالث الذي هو الوصف لأنهما متلازمان فإذا ارتفع أحدهما ~~ارتفع الآخر ولا يصح إرادة المعنيين PageV01P062 الأوليين إذ لا يرتفعان ~~إلا بتقدير مضاف أي حكم الحدث فيصح إرادتهما لا يقال الحدث هو المنع ~~المترتب إلخ والمنع هو حكم الله تعالى وحكمه قديم واجب الوجود فكيف يتصور ~~رفع واجب الوجود لأنا نقول الحكم مرتفع ومتجدد باعتبار تعلقه لا باعتبار ~~ذاته والتعلق عدمي ممكن الارتفاع وبنى المؤلف يرفع للمجهول للعلم بفاعله ~~وهو الله أو النبي عليه الصلاة والسلام بواسطة ما أوحى الله إليه لا يقال ~~قوله يرفع الأولى فيه التعبير بالماضي لأن هذا أمر ثابت مقرر عن الشارع أي ~~حكم بصحة رفع الحدث وحكم الخبث لأنا نقول إنما عبر بالمضارع للإشارة إلى ~~أنه نظر فيه إلى حكم الفقيه بذلك في المستقبل ولو نظر إلى ما ثبت عن الشارع ~~لعبر بالماضي أو أنه عبر بالمضارع عن الماضي على نقيض قوله تعالى @QB@ أتى ~~أمر الله @QE@ نظرا إلى إحضار هذا الحكم العجيب في ذهن السامع أي إحضاره ~~الآن لأن المضارع يستحضر به الأمور الغريبة بخلاف الماضي فإنه لا إحضار فيه ~~والشيء قد يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره وعبر بالجملة الفعلية ولم ~~يعبر بالجملة الاسمية فيقول رافع الحدث وحكم الخبث الماء المطلق لأنها تفيد ~~التجدد والحدوث والمقصود هنا ذلك ولأن نسبة الرفع إلى الماء مجاز ص وهو ما ~~صدق عليه PageV01P063 اسم ماء بلا قيد ش يعني أن الماء المطلق هو الذات ~~التي يقال لها هذا ماء فيصدق عليها اسم الماء بلا قيد زائد على ذلك اللفظ ~~فما صدق عليه اسم ماء كالجنس لأن لفظة ماء عندهم عرض عام وبلا قيد كالفصل ~~يخرج ما عدا المطلق من أقسام المياه لا يقال في كل منها ماء إلا بزيادة قيد ~~آخر من ms0030 إضافة أو وصف أو غيرهما كقولنا ماء ورد وماء ريحان ولا يكفي ~~الاقتصار في الإخبار عن ذواتها باسم الماء خاصة من غير تقييد بشيء كما في ~~المطلق ودخل في تعريف المؤلف للمطلق ما إضافته بيانية كماء المطر وما أضيف ~~لمحله كماء السماء والآبار والعيون والبحر فقد انعقد الإجماع على جواز ~~التطهير به ثم إنه يستثنى من الآبار آبار ثمود فلا يجوز الوضوء بمائها ولا ~~الانتفاع به لأنه ماء عذاب لا لنجاسته وكما يمنع الوضوء بمائها يمنع التيمم ~~بأرضها وهي مسيرة خمسة أميال وعلى القول بمنع الاستعمال بالماء المذكور فإن ~~تطهر به وصلى صحت صلاته كذا ينبغي كما قاله الشيخ علي الأجهوري في شرحه ~~ودخل في حد المطلق الماء العذب ولا خلاف فيه في المذهب ودخل فيه أيضا جميع ~~المياه المكروهة الآتية ( ص ) وان جمع من ندى ( ش ) هذا وما بعده ~~PageV01P064 أحوال للمطلق لا يسلب معها ما ثبت له من رفع الحدث وحكم الخبث ~~ولما كان صدق حد المطلق عليها أو على أكثرها غير ظاهر على ما لا يخفى أتى ~~بها في صورة الإغياء تنبيها على بعدها من حقيقة المطلق الذي ذكر وإن ألحقت ~~به في الحكم ومفعول جمع وفاعل ذاب ومعناه تميع بعد جموده واسم كان ومفعول ~~خولط وفاعل تغير ضمائر عائدة على المطلق أو على الماء المذكور في الحد وهما ~~بمعنى وكذلك الهاءات في مغيره وقراره عائدة على ما ذكر فمعنى كلامه يرفع ~~الحدث وحكم الخبث بالمطلق وإن جمع ذلك المطلق من ندى والندى قال الجوهري ~~المطر والبلل وندى الأرض ندواتها وبللها اه والظاهر من عرف الناس اليوم أن ~~المراد منه بلل الأرض وما يقع من ذلك على أوراق الشجر ولا يضر لأنه صار ~~كقراره فإذن لا يضر تغير ريح الماء من ورق الشجر حيث جمع من فوقه خلافا ~~لابن فجلة ( ص ) أو ذاب بعد جموده ( ش ) هو معطوف على جمع وكذا ما بعده فهو ~~في حكم الإغياء أي وإن كان ذلك المطلق جامدا ثم ذاب كالبرد والجليد والثلج ms0031 ~~يذوب وهو بالذال المعجمة قال الجوهري ذاب الشيء يذوب ذوبا وذوابا نقيض جمد ~~أذابه غيره وذوبه بمعنى واحد وكلام المؤلف شامل للملح الذائب في غير موضوعه ~~وهو ظاهر لأنه حينئذ ماء بخلاف ما إذا وقع في غيره فإنه في حالة الوقوع من ~~جنس الطعام ولذلك ذكر المؤلف فيه الخلاف الآتي ولم يذكر ذلك هنا ولا مفهوم ~~لقوله ذاب أي أو ذوبه مذوب بتسخين بنار أو شمس وإذا وجد داخل البرد إذا ذاب ~~شيء مفارق فإنه ينظر له بعد سيلانه فإن غير أحد أوصافه سلب طهوريته وبعد ~~ذلك حكمه كمغيره وإن لم يغير أحد أوصافه كان طهورا على حاله ( ص ) أو كان ~~سؤر بهيمة ( ش ) يعني وكذلك بقية شراب البهيمة طهور سواء كانت جلالة أم لا ~~ولا يعارض هذا ما يأتي من قوله وما لا يتوقى نجسا لأن الكلام هنا في ~~الطهارة وهناك في كونه مكروها ومن قيد هذا بما يأتي PageV01P065 ففيه نظر ( ~~ص ) أو حائض وجنب ( ش ) هو معطوف على المجرور وهو بهيمة أي أن فضلة شراب ~~الحائض أو الجنب طهور وسواء كانا مسلمين أو كافرين وسواء كانا شاربي خمر أو ~~لا ونسخة الواو أولى لأنه نص على الصورة المتوهمة فأحرى سؤر أحدهما فلا ~~حاجة إلى جعل الواو بمعنى أو ( ص ) أو فضلة طهارتهما ( ش ) أي أن فضلة ~~طهارة الجنب والحائض أي ما فضل منهما بعد أن تطهرا فإنه طهور ولا أثر لما ~~تساقط منهما في الإناء على المشهور وسواء نزلا في الماء أو اغترفا خلافا ~~لمن قيد ذلك بالاغتراف لئلا يصير مكروها لما علمت من أن الكلام هنا في ~~الطهارة والكراهة شيء آخر ( ص ) أو كثيرا خلط بنجس لم يغير ( ش ) هو معطوف ~~على خبر كان أي أن الماء الكثير وهو الزائد على آنية الوضوء والغسل إذا ~~خولط بشيء نجس وأولى بطاهر ولم يتغير أحد أوصافه فإن وقوع ذلك فيه لا يسلبه ~~الطهورية وقوله خلط وأحرى جوور فمفهومه مفهوم موافقة وكذلك مفهوم كثيرا إلا ~~أن المصنف لم يعتبر هذا ms0032 المفهوم لأنه ليس مفهوم شرط فصرح به فيما سيأتي ( ص ~~) أو شك في مغيره هل يضر ( ش ) أي أنه إذا شك في مغير الماء هل حصل من جنس ~~ما يضر وهو ما ينفك عنه غالبا كطعام أو ليس من جنس ما يضر كقراره فالأصل ~~بقاؤه على الطهورية ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق ما يؤثر فيه وأما لو ~~علم أن المغير مفارق وشك في طهارته ونجاسته فالماء طاهر غير طهور ومفهوم ~~قوله شك أنه لو ظن أن مغيره مما يضر لا يكون الحكم كذلك وهو كذلك إذ الحكم ~~أنه يعمل على الظن فقوله هل يضر بدل من شك أو عطف بيان عليه أو تفسير له ~~بحسب المعنى قوله هل يضر أي هل هو مما يفارقه غالبا أو من قراره وليس ~~المراد أنه شك في مغيره هل هو طاهر أو نجس فإن هذا يجتنب أي والفرق بين ~~قوله أو شك في مغيره إلخ وبين قوله يأتي من قوله ويشك في حدث والجامع أن ~~كلا منهما شك في المانع فلا أثر له وقوفا مع قوله عليه السلام خلق الله ~~الماء طهورا الحديث PageV01P066 وأما ما يأتي فإنه شك في الشرط والذمة ~~عامرة فلا تبرأ إلا بيقين وقوفا مع قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ إلخ أي يقينا ( ص ) أو تغير ~~بمجاوره ( ش ) مجاوره بالهاء والتاء وعلى كل فالمراد به تغير ريحه فقط بحسب ~~الصورة برائحة كريهة كالجيفة أو طيبة كنبت مجاور له فلا يضر ذلك لأن ~~الرائحة في الحقيقة إنما هي في الشيء المجاور للماء لا فيه هذا إن كان ~~المجاور منفصلا غير ملاصق بل وإن كان تغير المجاورة ( بدهن لاصق ) سطحه ولم ~~يمازجه ولاصق فعل ماض يقال بالصاد والسين والزاي فظهر أن المجاور قسمان لا ~~يستغنى بأحدهما عن الآخر وما ذكره من عدم اعتبار التغير في الملاصق أشار ~~إليه ابن عطاء الله وابن بشير وابن راشد واعترض ابن عرفة على ابن الحاجب ~~هذه المسألة بأن ms0033 ظاهر الروايات وأقوالهم أن كل تغير بحال معتبر وإن لم ~~يمازج وبنقل عبد الحق عن ابن عبد الرحمن عن الشيخ والقابسي ماء استقي بدلو ~~دهن بزيت غير طهور اه ( ص ) أو برائحة قطران وعاء مسافر ( ش ) أي أن الماء ~~إذا تغير برائحة القطران الباقية في الوعاء أو بإلقاء جرمه في وعاء مسافر ~~فظهر عليه ولم يتغير لونه ولا طعمه فهو طهور يجوز الوضوء منه مراعاة لمطلق ~~الاسم على الأرجح عند سند فقوله أو برائحة قطران معطوف على بدهن داخل في ~~حيز المبالغة لا على مجاوره إذ القطران من جملة المجاور والعطف يقتضي ~~المغايرة والتقدير وإن كانت المجاورة بسبب رائحة قطران وتقييد المؤلف ~~بالمسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل لا يضر تغير الريح مطلقا ويضر ~~تغير اللون والطعم مطلقا والحاصل كما قاله الحطاب إن تغير ريح الماء فقط من ~~القطران فهو من باب التغير بالمجاور ويجوز استعماله ولا يتقيد ذلك بالضرورة ~~ولا بالسفر وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية ولا يجوز ~~استعماله لا في الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض ~~المتأخرين ويتقيد حينئذ بالسفر وبالضرورة إليه ولا يجوز مع وجود غيره والله ~~أعلم وكلام المؤلف محله ما لم يكن PageV01P067 القطران دباغا لوعاء الماء ~~فإن كان دباغا لوعاء الماء فلا يضر التغير به لونا أو طعما أو ريحا وانظر ~~إذا شك في كونه دباغا أم لا فالظاهر أنه يجري فيه ما تقدم في قوله أو شك في ~~مغيره هل يضر ( ص ) أو بمتولد منه ( ش ) هو معطوف على بمجاورة أي وإن تغير ~~ذلك المطلق بمتولد من الماء كالمتغير بالطحلب بضم الطاء واللام وبفتح اللام ~~أيضا وهي الخضرة التي تعلو الماء والخز بالخاء المعجمة والزاي ما ينبت في ~~جوانب الجدران الملاصقة للماء قال اللخمي والضريع قال بعض لم أقف على معناه ~~قال سيدي زروق والزعلان حيوان صغير يتولد منه ومنه ما ينشأ من طول مكثه ~~بتثليث الميم كاصفراره وغلظ قوامه ودهنية ms0034 تعلوه من ذاته كل ذلك لا يسلب ~~الطهورية سواء غيره في حال اتصاله أو ألقي فيه بعد انفصاله على المشهور في ~~الثاني عند ابن بشير وعن مالك الكراهة مع وجود غيره وبعبارة أخرى أو تغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه أو الجميع بمتولد منه كالطحلب ونحوه وقيد الطرطوشي ~~الطحلب إذا لم يطبخ في الماء وقبله ابن غازي لأنه يمكن الاحتراز منه حينئذ ~~ولا يضر تغير الماء بالسمك أو روثه احتاج إلى ذكور وإناث أم لا لأنه إما ~~متولد من الماء أو مما لا ينفك عنه ( ص ) أو بقراره ( ش ) أي أن الماء إذا ~~تغير بما لا ينفك عنه غالبا مما هو من قرار الأرض كما لو تغير بطين أو جرى ~~على كبريت أو زرنيخ أو ملح أو غير ذلك فإنه لا يضر واحترزنا بقولنا غالبا ~~من مثل حبل السانية كما سيأتي الكلام عليه وظاهر قوله أو بقراره كملح ولو ~~طبخ به وقال الحطاب ما حاصله أنه إذا طبخ الملح في الماء فغيره فقال عبد ~~الحق عن بعض شيوخه له حكم الماء المضاف وخالفه غيره قلت الجاري على ما تقدم ~~عن الطرطوشي في الطحلب إذا طبخ في الماء هو القول الأول لأن تغير المطبوخ ~~أقوى اه وفيه نظر انظر وجهه في الشرح الكبير ( ص ) أو بمطروح ولو قصدا من ~~تراب أو ملح ( ش ) يعني أن PageV01P068 الماء لا يضره ما طرح فيه من تراب ~~أو ملح أو مغرة وكبريت وغير ذلك ولو قصدا على المشهور قل التغير أو كثر ~~وقال المازري إن المطروح قصدا يسلب الطهورية لانفكاك الماء عنه ( ص ) ~~والأرجح السلب بالملح ( ش ) أي والأرجح عند ابن يونس سلب طهورية الماء ~~بالملح المطروح قصدا المغير لأحد أوصاف الماء وأحسن ما قرر به قول المؤلف ( ~~ص ) وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد ( ش ) نقل المواق عن ابن بشير ~~ونصه اختلف المتأخرون في الملح هل هو كالتراب فلا ينقل حكم الماء على ~~المشهور من المذهب أو كالطعام فينقله أو المعدني منه ms0035 كالتراب والمصنوع ~~كالطعام ثلاث طرق واختلف من بعدهم هل ترجع جميع هذه الطرق إلى قول واحد ~~فيكون من جعله كالتراب يريد المعدني ومن جعله كالطعام يريد المصنوع أو مرجع ~~ذلك إلى ثلاثة أقوال ثم إن قوله والأرجح إلخ طريقة للقابسي واختارها ابن ~~يونس وهي ضعيفة والمذهب عدم السلب بما تغير من الملح المطروح ولو قصدا صنع ~~أم لا ( ص ) لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو ~~نجس ( ش ) هذا معطوف على بالمطلق أي لا بماء متغير أحد أوصافه الثلاثة بما ~~يفارقه غالبا من طاهر كلبن وزعفران أو نجس كبول ودم فلا يرفع به حدث ولا ~~حكم خبث وقوله غالبا أي كثيرا فلا يضر تغيره بما لا يفارقه أصلا كالسمك ~~PageV01P069 الحي وبما يفارقه قليلا كمقره وأما السمك إذا مات فيه فهو من ~~المفارق كثيرا فيضر التغير به وإنما لم يقل المؤلف لا بالمتغير ليوافق ~~بالمطلق لأنه عطف عليه لأنا نقول للإشارة إلى أنه يصح عطف النكرة على ~~المعرفة أو للإشارة إلى أن المطلق لما كان متصورا في الأذهان صح أن يعرف ~~بخلاف المتغير وإنما قدم المؤلف اللون على الطعم لقوة الخلاف فيه وإلا كان ~~الواجب تقديم الطعم للاتفاق عليه وأخر الريح لضعف الخلاف فيه لأن مشهور ~~المذهب أنه يضر كما صرح به ابن عرفة وغيره خلافا لابن الماجشون في إلغائه ~~مطلقا بل قال ابن ناجي إنه ظاهر المدونة والرسالة ونسب ابن عرفة لسحنون ~~التفرقة بين كون تغير الريح كثيرا فيضر أو خفيفا فلا يضر ( ص ) كدهن أو ~~بخار مصطكى ( ش ) مثالان للطاهر المغير المفارق غالبا هذا هو الظاهر ~~المتبادر ويحتمل أن يكونا مثالين للمغير المفارق غالبا سواء كان طاهرا أو ~~نجسا فإن الدهن قد يكون طاهرا وقد يكون نجسا وكذا بخار المصطكى وأما كونهما ~~مشبهين كما ذكره بعض الشراح احتمالا ففيه نظر لأنهما من جملة ما تقدم ~~والتشبيه يقتضي المغايرة والمعنى أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالدهن ~~الممازج له فإنه يسلب الطهورية اتفاقا وقول ms0036 الشارح في الكبير والوسط هو ~~المعروف من المذهب يوهم خلافا وليس مرادا بل مراده الرد على إطلاق قول ابن ~~الحاجب المتغير بالدهن طهور إذ يتناول بظاهره الملاصق والمخالط وقد حمله في ~~توضيحه على الملاصق كما تقدم فالأحسن قوله في الصغير وهذا هو المذهب وكذلك ~~يسلب الطهورية عن الماء المتغير بنحو عود أو مصطكى أو نحو ذلك ولا فرق في ~~التغير بين البين واليسير والظاهر PageV01P070 والخفي إلا ما يأتي بالمتغير ~~بحبل السانية فقول بعض إذا بخر الإناء وظهر أثره ظهورا بينا فإنه يسلبه ~~مخالف لإطلاقهم فلعل مراده أن يدرك التغير فيه ( ص ) وحكمه كمغيره ( ش ) ~~هذا جواب من المؤلف لمن سأله إذا قلتم أن التغير بالمفارق يسلب الطهورية ~~فما حكم الماء بعد سلبها هل الطهارة أو النجاسة ليرتب عليه إباحة تناوله في ~~غير العبادات ومنعه والمعنى أن حكم الماء أي وصفه المحكوم له به شرعا وهو ~~الطهارة أو النجاسة كحكم مغيره فهي الطهارة إن كان مغيره طاهرا فيستعمل في ~~العادات من عجن وطبخ وغسل ثياب من الوسخ أو النجاسة إن كان مغيره نجسا فلا ~~يستعمل في عبادات ولا عادات لكنه ينتفع به في غير مسجد وآدمي كما سيأتي ثم ~~بعد حمل الحكم على الوصف كما قررنا يصير في الكلام مسامحة لأن ما غيره ~~النجس بفتح الجيم وهو عين النجاسة وصفة نجس بكسرها أو متنجس فليس حكمه أي ~~وصفه وصف مغيره لكن الفقهاء كثيرا ما يتسامحون بإطلاق كل منهما على الآخر ~~وربما صح حمل الحكم في كلام المؤلف على الحكم الشرعي المنقسم إلى طلب الفعل ~~والترك أو التخيير فيها فالمعنى حينئذ وحكمه من جواز التناول ومنعه كحكم ~~مغيره فهو جائز التناول إن كان مغيره طاهرا وممنوعه إن كان مغيره متنجسا أو ~~نجسا وهذا أولى وحينئذ فلا مسامحة ( ص ) ويضر بين تغير بحبل سانية ( ش ) ~~لما دل إطلاق كلامه على أن مطلق التغير يسلب الطهورية كما قررنا على ~~المعروف السابق نبه هنا على ما يضر فيه التغير البين دون الخفي والمعنى أن ~~التغير ms0037 لأحد أوصاف الماء بحبل أو دلو استقاء من بئر سانية فإنه يضر إن كان ~~تغيره بينا أي فاحشا كما في عبارة ابن رشد والمعتبر في كونه فاحشا أو غير ~~فاحش قول أهل المعرفة وانظر لم لم يقل المؤلف ويضر بين تغير ماء سانية ~~بحبله مع أنه الأولى لتلو مرجع ضميره ( ص ) كغدير بروث ماشية ( ش ) أي كما ~~يضر مطلق تغير غدير بروث الماشية وأطلق الروث على ما يعم البول والغدير ~~واحد الغدران والغدر كصرد قطع الماء يغادرها السيل سميت به لغدرها أهلها ~~عند شدة حاجتهم لها فإذا تغير أحد أوصافه بروث أو بول المواشي عند ورودها ~~له فإنه يسلب الطهورية كان تغيرا بينا أم لا على المعروف من الروايتين عند ~~اللخمي ويتيمم إن لم يجد غيره وإن توضأ به أعاد أبدا فالتشبيه PageV01P071 ~~في التغير لا بقيد كونه بينا فإن قلت لا وجه لذكر المؤلف لهذه المسألة ~~لدخولها تحت قوله لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا قلت أتى بها للرد على من ~~يشترط في تغير الغدير أن يكون بينا كما وهم فيه بعض الشراح حيث جعل التشبيه ~~تاما تأمل ( ص ) أو بئر بورق شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية بهما ~~الجواز ( ش ) يعني أن البئر إذا تغير أحد أوصاف مائها بورق شجر أو خشب أو ~~حشيش طويت به أو سقط من الرياح أو غيرها فيها أو تبن ألقته الرياح فيها ~~فإنه يسلب الطهورية وهو قول الإبياني واللخمي وهو المعروف من المذهب واختار ~~ابن رشد في بئر البادية والصحاري تتغير بورق الشجر والتبن وكذا الحشيش الذي ~~تطوى به الذي لم يوجد غيره تطوى به عدم التأثير قال في الطراز وهو قول ~~أصحابنا العراقيين وأبي حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن الاحتراز منه لكن ابن ~~رشد لم يخصص الجواز بالبئر بل جعل في حكمها الماء المتغير في الأودية ~~والغدر ويجاب عن المؤلف بأنه لا مفهوم في كلامه للبئر ولا لقيد كونها في ~~بادية وإنما خرج مخرج الغالب والمدار على عسر الاحتراز كما ms0038 دل عليه كلام ~~ابن رشد وابن عرفة وغيرهما ( ص ) وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر ( ش ~~) المراد بالجعل التقدير لا التصيير ولا الإعتقاد أي أن الماء إذا خالطه ~~أجنبي مما مر من طاهر أو نجس موافق له في أوصافه الثلاثة PageV01P072 أو ~~شيء منها ولم يغيره لأجل الموافقة المذكورة ولو قدر مخالفا في أوصافه أو في ~~شيء منها لغيره في جميع الأوصاف أو في بعضها فهل يقدر كالمخالف وينظر في ~~كونه طاهرا أو نجسا وإلى قلة الماء وكثرته ويجري على ما سبق وما يأتي لأن ~~الأوصاف الموجودة إنما هي للماء ولمخالطه أو لا يقدر مخالفا لأن الماء باق ~~على أوصاف خلقته وذلك مما يقتضي استعماله فيه نظر فالنظر في وجوب التقدير ~~وعدمه ولم يبين المؤلف اصطلاحه في النظر لقلته وقال بعض كان الأولى أن يقول ~~تردد وقال بعض التردد إذا جزم المتأخرون بالحكم والنظر إذا وقفوا ولم ~~يجزموا ثم التردد في كلام المؤلف إذا كان يحصل التغير بتقدير وجود الأوصاف ~~التي تحصل بها المخالفة وأما إذا كان يشك في حصول التغير بتقديرها فهو طهور ~~اتفاقا ولا تقدير فالتردد في غير حالة الشك كما يفيده كلام ابن عرفة في ~~اعتراضه على ابن الحاجب وفي كلام الحطاب نظر انظره في الشرح الكبير ( ص ) ~~وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان ( ش ) يعني أن الماء إذا جعل في الفم ~~فهل يتطهر به أو لا في ذلك قولان قول ابن القاسم أنه يتطهر به خلافا لأشهب ~~والخلاف في ذلك خلاف في حال وصفة وهي أن الماء هل ينفك عن الريق أم لا فابن ~~القاسم رأى أنه ينفك عنه PageV01P073 وأشهب رأى أنه لا ينفك وأما إذا ~~تحققنا المخالطة أو عدمها فإنه يعمل على ذلك وبعبارة أخرى وفي صحة التطهير ~~من حدث أو خبث بماء جعل في الفم وأخرج غير متغير بالريق تغيرا ظاهرا وقبل ~~طول مكثه في الفم زمنا يتحقق أنه حصل من الريق مقدار ولو كان من غير الريق ~~لغيره فعند حصول هذين الأمرين وهما ms0039 عدم التغير وعدم طول المكث قولان وقيدنا ~~محل الخلاف بقيدين عدم التغير ظاهرا وهو ظاهر إذ لو غلبت لعابية الفم على ~~الماء لانتفى الخلاف وبعدم طول المكث إذ لو طال مكث الماء في فمه أو حصل ~~منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق ( ص ) وكره ماء مستعمل في حدث ( ش ) ~~لما ذكر ما يباح التطهير به وما يمنع ذكر ما حكمه الكراهة المتوسطة بينهما ~~بهذا الكلام والمعنى أن الماء اليسير إذا استعمل في رفع حدث بأن تقاطر من ~~الأعضاء أو اتصل بها يكره أن يستعمل في حدث PageV01P074 أو خبث أو أوضية أو ~~اغتسالات مستحبة أو مسنونة مع وجود غيره وعللت الكراهة بعلل كلها لا تخلو ~~عن ضعف والراجح في التعليل مراعاة الخلاف كما قال ابن الحاجب لأن أصبغ قائل ~~بعدم الطهورية وتخصيص المؤلف الكراهة بالماء يخرج التراب والفرق أن الماء ~~لا بد أن يتعلق به شيء من البدن وقوله في حدث يحتمل أن يكون متنازعا فيه كل ~~من كره ومستعمل ويحتمل فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني والتقدير على ~~الأول وكره ماء مستعمل فيه في حدث إذا أعلمت الأول وإن أعلمت الثاني كان ~~اللفظ على حاله وإن اختلف في التقدير وعلى الثاني وكره في حدث ماء مستعمل ~~في حدث وقوله في حدث أي في رفعه فيدخل وضوء الصبي إذا كان محدثا ( ص ) وفي ~~غيره تردد ( ش ) أي وفي كراهة استعمال الماء المستعمل في غير حدث كالمستعمل ~~في الأوضية والاغتسالات المستحبة والمسنونة ومستعمل الثانية والثالثة في ~~الوضوء وغسل الذمية من الحيض ووضوء التبرد والغسلة الرابعة وماء غسل به ثوب ~~طاهر سالم من النجس والوسخ وجوازه تردد للمتأخرين في النقل واعتمدنا في ~~التعميم المذكور على ظاهر كلام الشارح في الكبير ( ص ) ويسير كآنية وضوء ~~وغسل بنجس لم يغير ( ش ) المعطوف محذوف أي وماء يسير وإنما لم يكن معطوفا ~~على مستعمل لأن الماء السابق مخصوص بكونه PageV01P075 مستعملا في الحدث فلا ~~يناسب تقديره هنا أي وكره استعمال ماء يسير راكد مع وجود غيره إذا خلط ms0040 بنجس ~~فوق القطرة ولم يغير شيئا من أوصافه وحد اليسير عند مالك كآنية وضوء وآنية ~~غسل فآنية الغسل قليلة وإن استعملت في الوضوء ثم إن الجار والمجرور في قوله ~~كآنية وضوء يصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف كما قرره بعض الشراح ويصح أن ~~يكون صفة ليسير وعلى كل حال فالكاف دالة على عدم الحصر فيدخل ما كان أقل من ~~ذلك إذا تقرر ذلك ظهر أن قول بعض الشراح ومفهوم كلام المؤلف أن ما دون آنية ~~الوضوء والغسل بنجس لم يغير متنجس غير سديد ومفهوم لم يغير أنه لو غير لم ~~يكن الحكم كذلك وهو كذلك والحكم سلب الطهورية ومفهوم بنجس أنه لو كان بطاهر ~~لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك والحكم أنه إذا لم يغير فلا كراهة وإن غير سلب ~~الطهورية وإذا توضأ بالماء القليل المذكور وصلى فلا إعادة عليه أصلا على ~~المشهور وإنما لم يكتف المؤلف بآنية الوضوء عن آنية الغسل أو بالعكس لأنه ~~لو اقتصر على آنية الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير ولو اقتصر على ~~الكثير لتوهم أن آنية الوضوء نجسة ( ص ) أو ولغ فيه كلب ( ش ) هو معطوف على ~~خلط المقدر قبل قوله بنجس ليصير قيد اليسارة معتبرا فيه لا على يسير كما ~~فعله بعض لأنه يلزم عليه أن الكلب إذا ولغ في كثير يكره استعماله لأنه ~~قسيمه لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه وليس كذلك ولا على مستعمل لئلا يوهم ~~كراهة الكثير أيضا والمعنى وكره استعمال ماء يسير خلط بنجس أو ولغ فيه كلب ~~مأذون في اتخاذه أم لا بخلاف الكثير والولوغ بضم الواو وفتحها كثرة ذلك وهو ~~للكلاب والسباع لا للآدمي ولا للطير إلا الذباب والشرب للجميع فكل من ولغ ~~شرب ولا عكس ولحس الإناء إذا كان فارغا يقال ولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكي ~~كسرها في الأول إذا أدخل لسانه وحركه فيما فيه شيء ويفهم منه أنه إذا أدخل ~~لسانه من غير تحريك أنه لا يكره استعماله وكذا لو أدخل رأسه أو سقط ms0041 من فيه ~~لعاب في الماء وظاهر كلام المؤلف الكراهة في الماء المولوغ فيه ولو تيقنت ~~سلامة فمه من النجاسة قال ح فيما يأتي عند قوله وندب غسل إناء ماء إلخ ~~تنبيه فارق سؤر الكلب سؤر غيره من الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة في الأمر ~~بغسل الإناء منه سبعا وفي إراقته وكراهة الوضوء به وإن علمت طهارته وأما ~~غيره فإن تيقنت طهارة فمه فلا يراق وإن لم يعلم ذلك فيكره استعماله مع وجود ~~غيره وأن من توضأ بسؤره لا إعادة عليه في الوقت ( ص ) وراكد يغتسل فيه ( ش ~~) أي وكره استعمال راكد أي الاغتسال فيه فجملة يغتسل فيه تفسير للمضاف ~~المقدر قبل راكد وهو استعمال فإن استعمال الراكد هو الاغتسال فيه أي وكره ~~الاغتسال في راكد ابتداء وأحرى إذا تقدم فيه الاغتسال لا صفة لراكد لأنه ~~PageV01P076 يقتضي حينئذ أنه لا يكره الاغتسال فيه ابتداء بل حتى يتقدم فيه ~~الاغتسال وليس كذلك بل يكره الاغتسال فيه ابتداء لأن مالكا علله بأنه يقذره ~~على من يستعمله بعده إذ لا يخلو من وسخ وعرق في جسمه غالبا وإن لم يكن به ~~نجاسة والعلة موجودة فيه ابتداء وهذا فيمن لم تكن أعضاؤه نقية من الأوساخ ~~والأذى أما من كانت أعضاؤه نقية من ذلك فلا يكره له أن يغتسل فيه ومحل ~~الكراهة أيضا ما لم يستبحر جدا كالبرك الكبيرة فإنه لا يكره الاغتسال فيه ~~حينئذ ( ص ) وسؤر شارب الخمر وما دخل يده فيه ( ش ) يعني ومما يكره مع وجود ~~غيره سؤر أي بقية شرب شارب الخمر وكذلك ما أدخل يده فيه إذا لم يتغير لأن ~~قصاراه أنه ماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره بل النجاسة فيه غير محققة ومثل ~~اليد غيرها كالرجل وهذا ما لم يتحقق طهارة اليد وإلا فلا كراهة كما قاله ~~صاحب البيان وغيره وذكره في التوضيح بخلاف الماء الذي ولغ فيه الكلب فإنه ~~يكره استعماله ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة كما تقدم ( ص ) وما لا يتوقى ~~نجسا من ماء لا إن عسر ms0042 الاحتراز منه أو كان طعاما ( ش ) ما من قوله ما لا ~~يتوقى إلخ في موضع جر عطف على المضاف إليه وهو قوله شارب خمر أي وكره سؤر ~~شارب خمر وسؤر ما لا يتوقى النجاسة من الماء كالطير والسباع PageV01P077 ~~إذا لم يعسر الاحتراز منه فإن عسر أي شق الاحتراز منه كالهر والفأر ونحوهما ~~لم يكره كما إذا كان سؤر شارب الخمر ومدخول يده وسؤر ما لا يتوقى نجسا ~~ويمكن منه الاحتراز طعاما لحرمته ولا يراق لإضاعة المال وهذا ما لم تر ~~النجاسة على فيه وقت استعماله فإن رئيت على فيه عمل عليها كما يأتي وقوله ~~من ماء قيد في المسائل الثلاث وحذف من ماء في الأول لدلالة هذا عليه وحذف ~~سؤر من هنا لدلالته عليه وقوله لا إن عسر إلى آخره المعطوف محذوف والمعطوف ~~عليه سؤر المقدر أي لا سؤر حيوان عسر إلخ فإن قيل المعطوف بلا يشترط فيه أن ~~لا يكون داخلا فيما قبلها فلا يقال جاء القوم لا زيد وما لا يتوقى نجسا ~~شامل لما عسر الاحتراز منه ولما لم يعسر فالمعطوف داخل فيما قبلها فالجواب ~~أن فيما قبلها حذفا والتقدير وما لا يتوقى نجسا من ماء إذا لم يعسر ~~الاحتراز منه وحينئذ فالمعطوف غير داخل ويصح عطف جملة لا إن عسر على الجملة ~~المقدرة لكن على قلة لأن معطوف لا هنا جملة وهي لا تعطف إلا المفردات غالبا ~~( ص ) كمشمس ( ش ) هذا مشبه بالمخرج من الكراهة على ظاهر اللفظ وعليه حمله ~~أكثر الشراح أي فلا يكره التطهير بالماء المشمس عند ابن شعبان وابن الحاجب ~~وابن عبد الحكم قال بعض ولم أره لغيرهم والقول بالكراهة قوي ونقله ابن ~~الفرات عن مالك واقتصر جماعة من أهل المذهب عليه ولذا جوز ابن الفرات في ~~كلام المؤلف أن يكون شبهه بالمكروهات ولابد من تقييده حينئذ بكونه في ~~الأواني الصفر من البلاد الحارة كما قال ابن الإمام ونقله عن ابن العربي ~~وبذلك قال الشافعي ( ص ) وإن ريئت على فيه وقت استعماله عمل عليها ms0043 ( ش ) ~~هذا رجوع من المؤلف لتقييد كراهة سؤر شارب الخمر ومدخول يده وسؤر ما لا ~~يتوقى نجسا وتيسر الاحتراز منه وعدم كراهة سؤر ما يعسر الاحتراز منه أو ما ~~كان في كل ذلك طعاما بما إذا لم تعلم نجاسة ذلك العضو الحال في الماء بقوله ~~وإن رئيت على فيه إلخ أي وإن علمت على فم الحيوان السابق أو عضو من أعضائه ~~في جميع الصور وقت استعماله في الماء أو الطعام أو قبل الاستعمال دون غيبة ~~يمكن زوال أثرها عمل عليها فيفرق بين قليل الماء وكثيره وتغيره وعدمه وبين ~~مائع الطعام وجامده وطول المكث وعدمه فقوله عمل عليها أي عمل على مقتضاها ~~كما تقدم وقول الشارح وكذلك الطعام عطفا على الماء يقتضي مساواتهما وليس ~~كذلك لما ستعرف من قول المؤلف وينجس كثير طعام مائع بنجس قل وتفسير الرؤيا ~~بالعلمية لا البصرية يدفع الاعتراض الذي أشار إليه الحطاب بقوله ولو قال ~~تيقنت على فيه لكان أحسن لأن النجاسة قد تتيقن وإن لم تر انتهى وحيث كانت ~~علمية فمفعولها الأول الضمير المستتر النائب عن الفاعل والثاني هو قوله على ~~فيه ووقت استعماله ظرف والضمير في قوله رئيت للنجاسة المفهومة من قوله وما ~~لا يتوقى نجسا ولا مفهوم لقوله فيه وإنما خصه لأنه PageV01P078 الغالب ~~وانظر ما فائدة إعادة هذه المسألة مع إمكان الاستغناء عنها بما تقدم من ~~التفصيل في أول الباب ( ص ) وإذا مات بري ذو نفس سائلة براكد ولم يتغير ندب ~~نزح بقدرهما لا إن وقع ميتا ( ش ) بري صفة لموصوف محذوف يعني أن الحيوان ~~البري الذي له نفس أي دم سائلة أي جارية منه إن ذبح أو جرح إذا مات في ~~الماء الراكد أي غير الجاري سواء ما له مادة كالبئر أو لا كالصهريج والبركة ~~إلا أن تكبر جدا ولم يتغير الماء فإنه يستحب أن ينزح منه بعد إخراج الميتة ~~ويكفي قبله ويكون النزح بقدر الماء والدابة لا بحد محدود ولذا ينظر إلى طول ~~المكث وقربه وكلما كثر النزح كان أحب إليهم ms0044 وأحوط وأخرج بقوله مات إذا وقع ~~الحيوان في الماء وأخرج حيا فإنه لا يضر إلا أن يكون بجسده نجاسة والماء ~~قليل فيكون ماء يسيرا حلته نجاسة وهل جسده محمول على الطهارة ولو غلبت ~~مخالطته للنجاسة وهو ظاهر كلام ابن رشد أو ما غلب مخالطته للنجاسة محمول ~~عليها وهو قول سعيد بن نمير في قصرية شراب وقعت فيه فأرة فأخرجت حية فإنه ~~يراق وفي سماع أشهب مثله ومال إليه ابن الإمام وقال الشيخ وما قاله ابن رشد ~~أظهر في الطعام وما قاله غيره ظاهر في الماء فيكره مع وجود غيره إذا كان ~~قليلا انتهى وأخرج أيضا بقوله مات ما إذا وقع الحيوان في الماء بعد موته ~~فإنه لا يستحب النزح كما قاله المؤلف ولا يقال أن مفهوم إذا مات مفهوم شرط ~~وهو يعتبره لزوما وحينئذ فلم صرح بهذا الشرط والجواب أن الشرط الذي يعتبره ~~لزوما هو إن لا مطلق الشرط واحترز بقوله بري من البحري فإنه إذا مات في ~~الماء ولم يتغير منه فلا يستحب النزح واحترز بقوله ذو نفس سائلة من الحيوان ~~البري الذي ليس له نفس سائلة كالخنفساء والعقرب فإنه إذا مات في الماء ولم ~~يغيره لا يستحب نزحه واحترز براكد من الجاري فإنه لا يستحب فيه النزح ومثله ~~البرك الكبار جدا واحترز بقوله ولم يتغير مما إذا تغير أحد أوصاف الماء ~~فإنه يجب النزح سواء كانت دابة بحر أو بر له نفس سائلة أم لا غير أن ما ~~تغير بالبري السائل النفس نجس وغيره طاهر وإذا وجب نزح المتغير فما لا مادة ~~له ينزح كله ويغسل نفس الجب بعد ذلك وما له مادة ينزح منه ما يزيل التغير ~~إن كان الماء كثيرا أو جميعه إن كان قليلا قاله في التهذيب والأم لكن كلامه ~~فيما تغير بالبري السائل النفس كما هو فرض المسألة لنجاسته وينبغي أن ينزح ~~في البحري وما لا نفس له سائلة من البري حتى يزول التغير فقط من غير تفصيل ~~بين كثير وقليل ولا بين ما ms0045 له مادة أو لا ولا يغسل منه الجب لطهارته وما ~~تقدم من استحباب النزح بقدر الماء والميتة كما قاله المؤلف لا يفيد حكما ~~لأنه إحالة على مجهول والأحسن أن يقال كما تفيده عبارة الرجراجي ينزح حتى ~~يغلب على الظن أن الفضلات التي خرجت من الميتة قد زالت بحيث يكون الماء ~~الباقي لا تعافه النفس ولذا قالوا إنما طلب هذا النزح لجري العادة الإلهية ~~بانفتاح مسام الحيوان وسيلان رطوباته عند خروج روحه ويفتح فاه طلبا للنجاة ~~فيدخل الماء ويخرج الرطوبات التي تعافها النفس ولذا قالوا ينقص النازح ~~الدلو لئلا تنزل الدهنية من الدلو فتزول فائدة النزح ولزوال هذه العلة لم ~~يطلب النزح في وقوعه ميتا أو حيا وأخرج كذلك وما ذكره المؤلف من استحباب ~~النزح مع القيود هو المشهور وقيل يجب النزح وعلى المشهور فهو مكروه مع وجود ~~غيره ويعيد من صلى به في الوقت ( ص ) وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق ~~فاستحسن الطهورية وعدمها أرجح ( ش ) يعني أن الماء الكثير إذا تغير ~~بالنجاسة PageV01P079 ثم زال تغيره لا بكثرة ماء مطلق خلط به ولا بإلقاء ~~شيء فيه من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه أو بقليل مطلق خلط به فاختلف ~~في ذلك الماء على قولين فمن رأى أن الحكم بالنجاسة إنما هو لأجل التغير وقد ~~زال والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما حكم بطهوريته كالخمر يتخلل ومن رأى ~~أن النجاسة لا تزول إلا بالماء المطلق وليس حاصلا حكم ببقاء النجاسة وصوب ~~الأول بعضهم وإليه أشار بالاستحسان وصوب ابن يونس الثاني وإليه أشار ~~بالترجيح وقد اعترض ابن غازي نسبة هذا لابن يونس بما يعلم بالوقوف عليه ~~وشمل قوله لا بكثرة مطلق ما زال تغيره بقليل المطلق كما أشرنا إليه وأنكر ~~البساطي وجود الخلاف فيه وقال لو جعل المؤلف محل النزاع ما زال بنفسه لسلم ~~من المطالبة بالنقل فيما إذا زال بقليل المطلق زاد في مغنيه وهو في عهدته ~~انتهى وكلام ابن الإمام يقتضي ثبوت الخلاف فيه وفهم من قوله ms0046 لا بكثرة مطلق ~~أن ما زال تغيره بمكاثرة ماء مطلق خالطه طهور باتفاق وهو كذلك قاله في ~~التوضيح وقولنا في قول المؤلف لا بكثرة مطلق ولا بشيء ألقي فيه كما قال في ~~الطراز لو زال تغيره بإلقاء تراب أو طين فإن لم يظهر فيه أحد أوصاف ما ألقي ~~فيه وجب أن يطهر وإن ظهر أحد أوصاف الملقى احتمل الأمر قال ابن الإمام ~~والأظهر النجاسة عملا بالاستصحاب انتهى وفي عبارة بعضهم معللا لطهورية ~~الماء بإلقاء شيء فيه حيث لم يظهر أحد أوصاف ما ألقي فيه بقوله لأنا نقطع ~~بزوال التغير وسلامة أوصاف الماء من النجاسة وأورد على المؤلف أن الضمير في ~~وعدمها يعود على الطهورية وهي أخص من الطاهرية فلا يلزم من نفي الطهورية ~~نفي الطاهرية التي هي أعم مع أن هذا القائل يقول بعدم الطاهرية استصحابا ~~للأصل وقد يقال عود الضمير على الطهورية لا يمنع من الحكم عليه بعدم ~~الطاهرية أيضا لأن قرينة الاستصحاب تنفي إرادة الطاهرية وهذا مع وجود غيره ~~وإلا استعمل من غير كراهة ( ص ) وقبل خبر الواحد إن بين وجهها أو اتفقا ~~مذهبا وإلا فقال يستحسن تركه ( ش ) يعني أن النجاسة تثبت بخبر الواحد ~~البالغ عدل الرواية ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا إذا بين للمخبر بالفتح ~~وجه النجاسة كقوله تغير ببول مثلا إذا اختلف مذهب السائل والمخبر لاحتمال ~~أن يعتقد ما ليس نجسا نجسا أو لم يبين وجهها لكن اتفق المخبر والمخبر مذهبا ~~أي والمخبر بالكسر عالم بما ينجس الماء وما لا ينجسه لزوال علة التبيين فإن ~~لم يبين وجه النجاسة التي غيرت الماء مع اختلاف المذهب فقال الإمام المازري ~~من عند نفسه يستحب تركه لأنه صار بخبره مشتبها أي مع وجود غيره ( ص ) وورود ~~الماء على النجاسة كعكسه ( ش ) لما قدم المؤلف أن المطلق ما لم PageV01P080 ~~يتغير أحد أوصافه فما تغير أحدها منه فليس بمطلق فكأن قائلا قال له هل ~~العبرة بالأوصاف سواء وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها أو هذا فيما ms0047 ~~ورد على النجاسة لا إن وردت هي فقال لا فرق والمعنى أنه لا فرق عندنا في ~~التطهير بين أن يوضع الثوب المتنجس في الإناء ثم يصب عليه الماء وينفصل ~~طهورا أو الماء في الإناء ثم يوضع الثوب المتنجس فيه وينفصل الماء طهورا ~~خلافا للشافعي فإنه يفرق في ذلك ويقولون إن ورد الماء على النجاسة طهرها ~~وإن وردت النجاسة على الماء وكان دون قلتين تنجس الماء بمجرد ملاقاة ~~النجاسة وإن لم يتغير أما لو كان أكثر من قلتين فلا ينجس بمجرد الملاقاة ~~والقلتان بالبغدادي خمسمائة رطل وبالمصري على ما رجحه الرافعي أربعمائة رطل ~~وواحد وخمسون رطلا وثلث رطل وثلثا أوقية لا أربعة أخماس أوقية وأما على ما ~~صححه النووي فإنهما أربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل قاله في ~~شرح الزبد # | 3 ( فصل في بيان الطاهر والنجس) # | تقدم معناه لغة واصطلاحا ووجه مناسبة هذا لما قبله هو أنه لما قدم أن ~~ما تغير من المياه بطاهر طاهر وما تغير بنجس متنجس احتاج إلى بيان الطاهر ~~والنجس وذكر فيه أشياء لا تتصف بذلك كقوله حرم استعمال ذكر محلى وجاز ~~للمرأة الملبوس مطلقا لكونها شاركت ما ذكر في الحرمة والجواز المقصود من ~~هذا الفصل بيان الأعيان الطاهرة من الأعيان النجسة والمقصود من باب المباح ~~الآتي بيان الأعيان المباحة من غيرها ولا يلزم من الطهارة الإباحة ولا من ~~الإباحة الطهارة فلا يدخل أحد البابين تحت الآخر وذكر الشارح في باب المباح ~~أن بين الطاهر والمباح عموما مطلقا ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ~~( ص ) الطاهر ميت ما لا دم له ( ش ) أي أن الحيوان الذي لا دم له كالعقرب ~~والذباب والخنافس وبنات وردان والجراد والدود والنمل وما في معناها وهو ~~مراد أهل المذهب بما لا نفس له سائلة طاهر وإن مات حتف أنفه ومعنى حتف أنفه ~~خروج روحه من أنفه بنفسه وإنما كان ما ذكر طاهرا لعدم الدم منه الذي هو علة ~~الاستقذار وقوله ما أي حيوان بري أما تفسيرها بحيوان فلأن ms0048 الذي يقوم به ~~الموت إنما هو الحيوان وأما تفسيرها ببري فبقرينة قوله والبحري لكن الأولى ~~تفسيرها بنكرة لا بموصول بدليل ذكر الوصف وما بعده منكرا والمراد ~~PageV01P081 بما لا دم له الذاتي وميت ما ذكر طاهر لأن ما فيه من الدم ~~منقول وتفهم الذاتية من قوله له ولم يقل فيه ثم إنه لا يلزم من الحكم ~~بطهارة ما لا دم له أن يؤكل بغير ذكاة لقوله وافتقر نحو الجراد لها بما ~~يموت به فإذا مات ما لا نفس له سائلة في طعام واختلط به وغلب على الطعام لم ~~يؤكل وإن تميز الطعام منه أكل الطعام دونه إذ لا يؤكل كل الخشاش على الصحيح ~~إلا بذكاة كما أشار له القاضي عياض وظاهره أن الطعام إذا كان هو الغالب أنه ~~يؤكل والمراد بغلبته كونه كثيرا والخشاش قليلا وأما لو كان الطعام على ~~النصف من الخشاش فلا يؤكل بمنزلة الغالب كما هو عند ابن يونس خلافا لصاحب ~~التلقين والمعول عليه كلام ابن يونس ( ص ) والبحري ولو طالت حياته ببر ( ش ~~) هو عطف على محل ما المضاف إليها ميت ويصح رفعه عطفا على ميت لكن حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والأصل وميت البحري ولا يصح الرفع دون ~~تقدير لفساد المعنى والمعنى أن ميتة الحيوان البحري طاهرة لقوله عليه ~~السلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقوله أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ~~وسواء مات حتف أنفه ووجد طافيا أو بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي ~~أو ألقي في النار أو دس في طين فمات أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا ولا فرق ~~بين أن يكون مما لا تطول حياته ببر كالحوت أو تطول حياته كالضفدع البحري ~~بتثليث أوله وثالثه قاله في القاموس والسحلفاة البحرية وهي ترس الماء بضم ~~السين PageV01P082 والحاء وسكون اللام وبفتح اللام وسكون الحاء المهملة ~~والسرطان بفتحات قيل وهي ترس الماء والبحر لغة الاتساع ومنه فلان بحر أي ~~واسع العطاء والجود وفرس بحر أي واسع الجري والظاهر أنه لا ms0049 يجوز وطء آدمي ~~البحر ( ص ) وما ذكي وجزؤه ( ش ) يريد أن المذكى وأجزاءه من كبد وعظم ~~وغيرهما طاهر ( ص ) ( إلا محرم الأكل ) ش كالخنزير والحمار والبغل والخيل ~~فإن ذكاته لا تنفع فيه وإنما نص على الجزء بعد الكل لأنه لا يلزم من الحكم ~~على الكل الحكم على الجزء ألا ترى أن الشافعية يقولون بنجاسة مرارة المباح ~~وجرته ونحن نقول إن الحبل المفتول من شعرات يحمل الأثقال ولا يلزم من الحكم ~~عليه بحمل الأثقال الحكم على كل شعرة بذلك وكذلك كل الرجال يحملون الصخرة ~~العظيمة فإنه لا يلزم من الحكم على الكل بحمل الصخرة العظيمة الحكم على كل ~~فرد بذلك ( ص ) وصوف ووبر وزغب ريش وشعر ولو من خنزير إن جزت ( ش ) يريد أن ~~ذلك طاهر من سائر الحيوانات ولو أخذت بعد الموت لأنه مما لا تحله الحياة ~~وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت وأيضا فإنه طاهر قبل الموت فبعده كذلك ~~عملا بالاستصحاب والمراد بزغب الريش ما يشبه الشعر من الأطراف ولا فرق على ~~المذهب بين صوف المحرم وشعره ووبره وبين صوف غيره وشعره ووبره لكن الطهارة ~~في ذلك مشروطة بجزه ولو بعد النتف ويستحب غسلها إن جزت من ميتة كما في ~~المدونة والرسالة ابن رشد ولا معنى له إذا علم أنه لم يصبها أذى وأوجب ابن ~~حبيب غسلها قال ابن المواز ما نتف منها فهو غير جائز لما تعلق به من أجزاء ~~الميتة ثم إن قوله وصوف من غنم ووبر بفتح الباء الموحدة من إبل وأرنب ~~ونحوهما وزغب ريش لطير وهو من إضافة الجزء للكل لأن الريش اسم للقصبة ~~والزغب معا وشعر بفتح العين وسكونها من جميع الدواب معطوف على المستثنى منه ~~والمراد بالجز في كلام المؤلف أعم من أن يكون بحلق أو بنورة ما عدا النتف ~~كما يؤخذ من كلام ابن عرفة ( ص ) والجماد وهو جسم غير حي ومنفصل عنه ( ش ) ~~الجماد لغة الأرض التي لم يصبها مطر والسنة التي لا مطر فيها وعرفه المؤلف ~~بما ذكر والمعنى ms0050 أن حكم الجمادات وهي ما ليس بذي روح ولا منفصل عن ~~PageV01P083 ذي روح الطهارة وأخرج الحيوان الحي بقوله غير حي وأخرج الميتة ~~وما تولد عن الحيوان بقوله وغير منفصل عنه أي عن الحي فالمنفصل عنه كالبيض ~~ليس بجماد وكذلك أجزاء الحي وليس المراد أن ما خرج عن الجمادية نجس وإلا ~~لكان الحي نجسا ودخل في حد الجماد الجامد والمائع من زيت وعسل غير نحل لا ~~يقال الجماد يقابله المائع لأنا نقول إنما يقابل المائع الجامد لا الجماد ~~وقال ح ويدخل في حده السمن وفيه نظر إذ هو منفصل عن حي إلا أن يريد المنفصل ~~بلا واسطة والسمن منفصل عن اللبن المنفصل عن حي تأمل ( ص ) إلا المسكر ( ش ~~) لما كان بعض الجمادات مفسدا ومرقدا ومسكرا على ما ستعرفه من الفرق بينها ~~وكان الحكم في الأولين الطهارة دون الأخير أخرجه المؤلف بما ذكر وسواء كان ~~المسكر مائعا كالخمر أو جامدا كالحشيش وسواء كان من العنب أو من غيره على ~~المشهور ( فائدة ) تنفع الفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر والمرقد والمفسد ~~فالمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشأة وفرح والمفسد ما غيب العقل دون ~~الحواس لا مع نشأة وفرح كعسل البلادر والمرقد ما غيب العقل والحواس ~~كالسيكران وينبني على الإسكار ثلاثة أحكام دون الأخيرين الحد والنجاسة ~~وتحريم القليل إذا تقرر ذلك فللمتأخرين في الحشيشة قولان هل هي من المسكرات ~~أم من المفسدات مع اتفاقهم على المنع من أكلها فاختار القرافي أنها من ~~المخدرات واختار الشيخ عبد الله المنوفي أنها من المسكرات ولكل دليل انظره ~~في الشرح الكبير وبالفرق المذكور اندفع الاعتراض على قول المؤلف إلا المسكر ~~بأنه يشمل النبات المغيب للعقل كالبنج والسيكران والدفع بأنها مفسدات أو ~~مرقدات لا مسكرات والأرجح في الحشيشة أنها من المفسدات وقد صرح القرافي ~~بأنه يجوز تناول ما قل منها كغيرها من المفسدات خلافا لما يفهم من ظاهر ~~عبارة التوضيح من منع تعاطي القليل منها والكثير ( ص ) والحي ( ش ) القرطبي ~~أجمعوا على أن المؤمن الحي طاهر ms0051 حتى الجنين يخرج وعليه رطوبة الفرج ولا ~~يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج وأما الكافر فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه ~~كالمسلم في جميع ذلك انظر الأبي وانظر حكم جنين البهيمة يخرج وعليه رطوبة ~~الفرج هل كذلك أم لا وسيأتي لابن عرفة PageV01P084 رد ما هنا وعليه فالجنين ~~المذكور من بهيمة أو آدمي نجس وبعبارة أخرى ومن الطاهر الحي ولو تولد من ~~العذرة ولو كلبا وخنزيرا أو مشركا وما في باطنه ما لم ينفصل وتصح صلاة ~~حامله وقاله غير واحد ( ص ) ودمعه وعرقه ولعابه ومخاطه وبيضه ( ش ) نبه ~~بهذا على طهارة فضلات لا مقر لها تستحيل في الحي وإنما خروجها من البدن على ~~سبيل الرشح والمعنى أن ما ذكر طاهر على المعروف ولو من جلالة أو كافر أو ~~سكران حال سكره أو بعده بقرب أو بعد لكن اتفاقا في هذه قال في المدونة وعرق ~~الدواب وما يخرج من أنوفها طاهر ولا فرق في البيض بين تصلبه أم لا من طير ~~أو سباع أو حشرات إذ لحمها مباح إذا أمن سمها والمصنف الآن بصدد الطاهر ~~والنجس لا بصدد ما يؤكل وما لا يؤكل فلا ينبغي تقييده بغير بيض الحشرات كما ~~فعل الشارح لكنه تابع في التقييد المذكور لابن راشد على ابن الحاجب وقوله ( ~~ولو أكل نجسا ) راجع للجميع لأن في المجموع خلافا وبعضها لا خلاف فيه وهو ~~يشير بلو للخلاف أي غالبا وهذا أتم وانظر تفصيل ذلك في الشرح الكبير ( ص ) ~~إلا المذر ( ش ) هذا إخراج من عموم الحكم في البيض على طريق الاستثناء ~~المتصل يعني أن البيض المذر وهو ما فسد بعد انفصاله من الحي بعفن أو صار ~~دما أو صار مضغة أو فرخا ميتا نجس ويطلق على ما اختلط صفاره ببياضه لكن هذا ~~الأخير طاهر ما لم يحصل فيه عفن وأما ما يوجد من نقطة دم في وسط بياض البيض ~~فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم الطهارة في هذه كما في الذخيرة ( ص ) ~~والخارج بعد الموت ( ش ) أي ومن النجس الخارج بعد ms0052 الموت من دمع وعرق ولعاب ~~ومخاط وبيض ومحل نجاسة هذه الأمور غير البيض حيث خرجت بعد الموت من حيوان ~~ينجس به فإن كان من حيوان ميتته طاهرة فلا يكون نجسا وأما البيض الخارج بعد ~~الموت مما ميتته طاهرة فإن كان لا يفتقر إلى ذكاة كالتمساح والترس فكذلك ~~وإن كان يفتقر لها كالجراد فيحتمل أن يقال بنجاسته كجنين ما ذكي إذا لم يتم ~~خلقه ولم ينبت شعره ويحتمل أن يقال بطهارته كطهارة ميتة ما خرج منه ولكنه ~~لا يؤكل إلا بذكاة أشار لهذا التفصيل بعض ( ص ) ولبن آدمي إلا الميت ( ش ) ~~أي ومن الطاهر لبن آدمي حي ذكر أو أنثى مسلم أو كافر مستعمل للنجاسات أم لا ~~لاستحالته إلى صلاح ولجواز الرضاع بعد الحولين لأنه لو لم يكن طاهرا لمنع ~~وأما الخارج بعد موته فهو نجس على المنصوص لنجاسة وعائه بناء على نجاسته ~~بالموت ( ص ) ولبن غيره تابع ( ش ) يعني أن لبن غير الآدمي تابع للحمه فإن ~~كان الحيوان مباح الأكل فلبنه طاهر ولو أكل نجاسة على المشهور وإن كان محرم ~~الأكل فلبنه نجس وإن كان مكروه الأكل فلبنه مكروه شربه وأما الصلاة فجائزة ~~كما قاله ابن دقيق العيد ولبن الجن كلبن الآدمي لا كلبن البهائم لجواز ~~مناكحتهم وجواز إمامتهم ونحو ذلك ( ص ) وبول وعذرة من مباح إلا المتغذي ~~بنجس ( ش ) يريد أن بول الحيوان المباح الأكل وروثه PageV01P085 طاهران إلا ~~أن يكون مما يستعمل النجاسات بالمشاهدة أكلا أو شربا فبوله وروثه نجسان مدة ~~ظن بقاء النجاسة في جوفه وقيدنا بالمشاهدة ليخرج ما شأنه استعمال النجاسة ~~ولكنه لا يصل إليه لحبسه وما احتمل أمره وقيل يحمل على النجاسة تغليبا وهو ~~غير ظاهر ولو قال المؤلف وروث أو رجيع بدل عذرة لكان أحسن لأن العذرة خاصة ~~بخارج الآدمي وخرج بالمباح المحرم والمكروه فإن بولهما وروثهما نجسان كما ~~يأتي ويستحب عند مالك غسل بول المباح وعذرته الطاهرة من الثوب ونحوه إما ~~لاستقذاره أو مراعاة للخلاف وأما ما تولد من المباح وغيره من محرم أو ms0053 مكروه ~~فهل تكون فضلته طاهرة أو نجسة والظاهر أنه يلحق بالأم لقولهم كل ذات رحم ~~فولدها بمنزلتها وذلك كالمتولد من العقاب والثعلب فإن ذكر العقاب تحمل منه ~~أنثى الثعلب ( ص ) وقيء إلا المتغير عن الطعام ( ش ) أي ومن الطاهر القيء ~~وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة ما لم يتغير عن هيئة الطعام ~~فإن تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة والقلس ~~كالقيء على المشهور فيفصل فيه بين أن يتغير ولو بحموضة فهو نجس وإن لم يحصل ~~فيه تغير فهو طاهر وعليه يحمل قول مالك في الموطأ رأيت ربيعة بعد الغروب ~~يقلس في المسجد مرارا ثم لا ينصرف حتى يصلي كما قاله سند والقلس ما تقذفه ~~المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام وما حكي عن ابن رشد من أنه ~~ماء حامض أي وهو طاهر مبني على أن القيء لا ينجس إلا بمشابهة أحد أوصاف ~~العذرة أو بمقاربتها وقد علمت ضعفه ( ص ) وصفراء وبلغم ( ش ) يعني أن ~~الصفراء وهي ماء أصفر ملتحم يشبه الصبغ الزعفراني والبلغم وهو شيء منعقد ~~يسقط من الرأس ويطلع من الصدر طاهران وذكرهما عقب مسألة القيء لينبه على ~~طهارة غير المتغير منه وإن خالطاه أو أحدهما وبعبارة أخرى ظاهر قوله وصفراء ~~وبلغم كانا من آدمي أو غيره لأن المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة لا يقال ~~مقتضى هذه العلة طهارة القيء المتغير عن الطعام لأنا نقول إنما يكون الخارج ~~من المعدة طاهرا حيث خرج بحاله ولا ترد الصفراء لأنه لما كان يندر خروجها ~~صارت بمنزلة ما بقي بحاله ولا يرد البلغم أيضا لأن بعضه يكون من الرأس ~~وبعضه من المعدة ولا إشكال في طهارة الأول وأما الثاني فلما كان يتكرر ~~خروجه أكثر من القيء حكم بطهارته للمشقة ( ص ) ومرارة مباح ( ش ) أي ومن ~~الطاهر مرارة حيوان مباح وإنما ذكر المرارة بعد قوله وجزؤه للاهتمام ~~PageV01P086 بشأن ذلك إذ قد قيل بعدم طهارتها ولا يقال على هذا الجواب كان ~~ينبغي ms0054 له أن يذكر جرة البعير أيضا لما فيها من النزاع لأنا نقول هذه مناسبة ~~وهي لا يلزم اطرادها ثم إن تعبيره بالمباح يفهم منه أن مرارة المكروه غير ~~طاهرة فلو قال ومرارة غير محرم كان أحسن ثم إن ذكره للمرارة لا حاجة إليه ~~لأنه إن أراد بالمرارة الماء الأصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء وإن ~~أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان وقد مضى التفصيل فيه بين المذكى والحي ~~والميت الذي له نفس سائلة ( ص ) ودم لم يسفح ( ش ) لما كانت فضلات الحيوان ~~كما قال في توضيحه على قسمين ما لا مقر له كالدمع وهو محكوم له بالطهارة ~~وقد تقدم وما له مقر وهو قسمان مستحيل إلى صلاح كاللبن والبيض ومستحيل إلى ~~فساد كالدم والعذرة والدم قسمان مسفوح وهو الجاري نجس إجماعا وسيأتي في ~~كلام المؤلف وغير مسفوح أشار له هنا عاطفا له على أنواع الطاهر والمعنى أن ~~الدم غير المسفوح وهو الذي لم يجر بعد موجب خروجه شرعا طاهر فخرج الدم ~~القائم بالحي فإنه لا يوصف بشيء ودم الميتة لنجاسته جرى أم لا ومن فوائد ~~الطهارة أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة ~~به ومن الدم الغير المسفوح الدم الذي يخرج من قلب الشاة إذا شق ( ص ) ومسك ~~وفأرته ( ش ) لما قيد طهارة الدم بعدم السفح علم منه أن المسفوح منه نجس ~~وهو إجماع كما سبق وكان بعض أفراد منه مخالفا لذلك وهو المسك نص عليه عاطفا ~~له على أنواع الطاهر فقال ومسك إلخ والمعنى أن من الطاهر المسك بكسر فسكون ~~وهو دم منعقد استحال إلى صلاح وكذا فأرته وهي وعاؤه الذي يكون المسك فيه من ~~الحيوان المخصوص لأنه عليه السلام تطيب بذلك ولو كان نجسا لما تطيب به ~~وبعبارة أخرى المسك بكسر فسكون فارسي معرب وتسميه العرب المشموم خراج يتولد ~~من حيوان كالغزال المعروف ولا فرق بينهما إلا أن لهذه أنيابا نحو الشبر ~~كأنياب الفيلة ورجلاها أطول من يديها ثم يستحيل مسكا ms0055 وأما المسك بفتح فسكون ~~فهو الجلد ومنه قوله في التهذيب في باب الصداق القنطار ملء مسك ثور ذهبا ~~وجمعه مسوك كفلوس ومن قال في الجلد مسك بفتح الميم والسين معا فهو خطأ صريح ~~وأما الزبد فأفتى الشيخ سالم نفعنا الله به بطهارته بعد التوقف حتى أخبره ~~من له معرفة أنه لا يصل إلى محل البول وتوقف الشيخ زروق في جواز أكل ~~PageV01P087 المسك وقال ح لا ينبغي أن يتوقف في ذلك وجوازه كالمعلوم من ~~الدين بالضرورة وكلام الفقهاء في باب الإحرام في أكل الطعام الممسك دليل ~~على ذلك ( ص ) وزرع بنجس ( ش ) أي ومما هو طاهر الزرع إذا سقي بالماء النجس ~~وإن تنجس ظاهره والبقل والكراث ونحوه كالزرع ويحتمل أن يريد أن القمح النجس ~~إذا زرع ونبت فإنه طاهر وكذا غير القمح ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي ~~وزرع ملابس للنجاسة وتقدم أن ابن القاسم أجاز أن يعلف النحل بالعسل النجس ~~ويسقى الماء النجس الزرع وهو يدل على طهارة ذلك إذ لو تنجس به لما أباح ~~شيئا منه انتهى ومنه يؤخذ حكم الإقدام على سقي الزرع بالشيء النجس ( ص ) ~~وخمر تحجر أو خلل ( ش ) يعني أن الخمر إذا انتقلت من المائعية إلى أن تحجرت ~~أو انتقلت من التخمير إلى التخليل فإنها تطهر لأن النجاسة فيه متعلقة ~~بالشدة المطربة فإذا ذهبت ذهب التنجيس والتحريم والنجاسة يدوران مع العلة ~~وجودا وعدما أما لو كان الإسكار باقيا فيه بحيث لو بل وشرب أسكر فليس بطاهر ~~وظاهره تحجر في أوانيه أولا وهو كذلك ولا فرق بين ما تخلل بنفسه أو بفعل ~~فاعل ( ص ) والنجس ما استثني ( ش ) الكلام الآن في بيان الأعيان النجسة بعد ~~ما فرغ من الكلام على الأعيان الطاهرة والمعنى أن الأعيان النجسة ما تقدم ~~استثناؤه حقيقة أو حكما ليدخل مفهوم إن جزت أو ما استثني حقيقة وأما مفهوم ~~إن جزت فهو معلوم من اصطلاحه المتقدم من قوله واعتبر من المفاهيم مفهوم ~~الشرط فقط وبعبارة أخرى والنجس بفتح الجيم عين ms0056 النجاسة أنواع أيضا منه ما ~~استثني أي أخرج فيما سبق بأداة استثناء كقوله إلا محرم الأكل أو شرط كقوله ~~إن جزت فهو ثمان ومنه ما أشار إليه بقوله ( ص ) ( وميت غير ما ذكر ) ( ش ) ~~وهو بري له نفس سائلة مات حتف أنفه أو بذكاة غير شرعية كمذكى مجوسي أو ~~كتابي لصنمه أو مسلم لم يسم عمدا أو محرم لصيد أو مرتد أو مجنون أو سكران ~~أو مصيد كافر أي من الحيوان البري حكم هذه الميتة في هذا كله ( ص ) ولو ~~قملة وآدميا ( ش ) يعني أن ميتة القملة نجسة لأن لها نفسا سائلة بخلاف نحو ~~البرغوث والبعوض والذباب فإن ميتتها طاهرة لأن دمها منقول على المشهور وأما ~~ميتة الآدمي ولو كافرا فهي طاهرة على المعتمد ومذهب ابن القاسم وابن شعبان ~~وابن عبد الحكم نجاسة ميتته وإلى الطهارة ذهب سحنون وابن القصار واختاره ~~القاضي عياض وابن رشد وغيرهما من الأشياخ وإلى اختيار ابن رشد أشار المؤلف ~~بقوله ( ص ) ( والأظهر طهارته ) ( ش ) قال عياض لأن غسله وإكرامه يأبى ~~تنجيسه إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ولصلاته عليه الصلاة ~~والسلام على سهيل بن بيضاء في المسجد ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قبل ~~عثمان بن مظعون بعد الموت ولو كان نجسا لما فعل عليه السلام ذلك إلى غير ~~ذلك وقال الحطاب ولم أر تشهير القول المصدر به عند المؤلف ولا من اقتصر ~~عليه بل أكثر PageV01P088 أهل المذهب يحكيهما من غير ترجيح ومنهم من رجح ~~الطهارة وإن أخذ اللخمي النجاسة من المدونة فقد أخذ عياض منها الطهارة ابن ~~هارون وهذا الخلاف لا يدخل عندي أجساد الأنبياء بل يجب الاتفاق على طهارة ~~أجسادهم وقد قيل بطهارة الخارج منه عليه الصلاة والسلام فكيف بجسده الكريم ~~انتهى وفي عبارة أخرى والخلاف في غير الأنبياء وأما هم فأجسادهم بل جميع ~~فضلاتهم طاهرة والخلاف في طهارة ميتة الآدمي ونجاستها عام في المسلم ~~والكافر ( ص ) وما أبين من حي وميت ( ش ) يعني أن الأجزاء المنفصلة حقيقة ~~أو حكما ms0057 بأن تعلقت بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته عن الحيوان النجس ~~الميتة نجسة سواء أخذت منه في حال الحياة أو بعد الموت آدمي أو غيره ومنه ~~ثوب الثعبان وحاصل كلام الإمام أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته ~~وبعد موته كالخلاف في ميتته خلافا لبعضهم أن ما أبين منه حيا لا يختلف في ~~نجاسته ابن عبد السلام وليس كذلك ولما كان في لفظ ما عموم وليس مرادا بل ~~المراد به ما عدا ما سبق من الصوف وما معه بينه بقوله ( من قرن وعظم ) وهما ~~معروفان ويشمل العظم السن ( وظلف ) بالظاء للبقرة والشاة والظبي ( وعاج ) ~~وهو عظم الفيل واحده عاجة ( وظفر ) بالظاء للآدمي والبعير والإوز والدجاج ~~والنعام كذا في التوضيح والشرح وتبعهما من رأيت من الشراح في عد الدجاج من ~~ذي الظفر ( وقصبة ريش ) وهي التي يكتنفها الشعر وسواء أصلها وطرفها على ~~المشهور أما الزغب فقد تقدم أنه طاهر إن جز ونبه المؤلف على هذه دون غيرها ~~من لحم وعصب وعروق وأعضاء أصلية للخلاف فيما ذكر دون غيره وبهذا يندفع ~~إيراد ابن دقيق العيد على ابن الحاجب ثم إن الإضافة في قوله وقصبة ريش من ~~إضافة الجزء للكل وشمل قوله وما أبين من حي إلخ ما نحت من الرجل بالحجر ~~فإنه من الجلد بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه لأنه وسخ متجمد منعقد ( ص ) ~~وجلد ولو دبغ ( ش ) يعني أن جلد الميتة والجلد المأخوذ من الحي نجس ولو دبغ ~~على المشهور المعلوم من قول مالك لا يجوز بيعه ولا يصلى عليه قاله ابن رشد ~~ولا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه ( ص ) ورخص فيه مطلقا PageV01P089 ~~إلا من خنزير بعد دبغه في يابس وماء ( ش ) في كثير من النسخ رخص بالبناء ~~للمفعول وفي بعضها للفاعل العائد على الإمام يعني أن الإمام رخص في استعمال ~~جلد الميتة بعد دبغه كان من ميتة مباح كالبقر أو محرم كالحمار ذكي أم لا في ~~اليابسات بأن يوعي فيها العدس والفول ms0058 والحبوب ونحوها والماء لأن له قوة ~~يدفع عن نفسه ويغربل عليها ولا يطحن عليها لأنه يؤدي إلى زوال بعض أجزائها ~~فتختلط بالدقيق ويجلس عليها وتلبس في غير الصلاة ولا تلبس ابن يونس أي في ~~الصلاة وأما في غيرها فجائز وهذا الترخيص في غير جلد الخنزير أما هو فلا ~~يرخص فيه لا في يابسات ولا في ماء ولا غير ذلك لأن الذكاة لا تفيد فيه ~~إجماعا فكذلك الدباغ خلافا لما شهره ابن الفرس في أحكام القرآن من أنه ~~كغيره ومثله جلد الآدمي لكرامته وهذا يعلم من وجوب دفنه وقال البرزلي في ~~مسائل الصلاة كان شيخنا يقول إن وجد النعال من جلد الميتة فإنه ينجس الرجل ~~إذا توضأ عليه وفيه نظر لجواز استعماله في الماء انتهى واستظهر ح ما قاله ~~شيخه لأن الماء يدفع عن نفسه والرجل إذا بلت ولاقاها صدق عليه أنه استعمل ~~في غير اليابسات وينبغي تقييد جواز الغربلة على جلود الميتة بما إذا خلت عن ~~الماء وقوله ورخص الخ مستثنى من قوله وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد ~~وآدمي ابن عرفة روى الباجي الدباغ ما أزال الشعر والريح والدسم والرطوبة ~~الابى في شرح مسلم لا يخفى عليك ما في اشتراط إزالة الشعر من النظر والأظهر ~~ما أزال الريح والرطوبة وحفظه من الاستحالة كحفظ الحياة ولعل الرواية في ~~الجلود التي الشأن فيها زوال الشعر التي يصنع منها النعال لا ما يجلس عليه ~~وتصنع منه الأفرية وإنما يلزم إزالة الشعر على مذهب الشافعي القائل بأن ~~الصوف نجس وأن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر لأنه تحله ~~الحياة فلابد من زواله وأما عندنا فلا وقال ح الظاهر ما ذكره الابى واقتصر ~~ابن ناجي كابن عرفة على ما ذكره الباجي وقال في الطراز الظاهر لا يعتبر في ~~الدبغ آلة فإن وقع في مدبغة طهر وقال الابى وظاهر الحديث إفادة دبغ الكافر ~~وفي مسلم حديث نص في ذلك ( ص ) وفيها كراهة العاج ( ش ) أي وقع في المدونة ~~كراهة عظم الفيل PageV01P090 المذكى ms0059 وما تقدم من قوله وما أبين من عظم وقرن ~~وعاج في فيل لم يذك ( ص ) والتوقف في الكيمخت ( ش ) يعني أن الإمام توقف عن ~~الجواب في حكم الكيمخت بفتح الكاف والميم وسكون التحتية والخاء المعجمة ~~وبعدها مثناة فوقية فارسي معرب وهو جلد الحمار ابن عطاء الله لا يكون إلا ~~من جلد الحمير والبغال المدبوغ عياض جلد الفرس وشبهه غير مذكى ووجه التوقف ~~تعارض القياس المقتضي للنجاسة لا سيما من حمار ميت وعمل السلف من صلاتهم ~~بسيوفهم وهو فيها وظاهر كلام المؤلف أن التوقف في الكيمخت لا فرق فيه بين ~~أن يكون في السيوف أو غيرها وقيل بالجواز في السيوف فقط وتعقب المؤلف ذكر ~~ابن الحاجب التوقف بأن مالكا لم يستمر عليه بل قال بعده ورأيت تركه أحب إلي ~~ثم ارتكبه هنا وهذا على ما نسبه لها في توضيحه ويحتمل أنه اعتمد على رواية ~~وتركه أحب إلي بأن الرائي هو ابن القاسم بل صرح بعضهم وعليها اختلفوا إذا ~~صلى به هل يعيد في الوقت أو لا وبعبارة أخرى وهل الكيمخت نجس معفو عنه أو ~~طاهر بالدبغ فهو كالمستثنى من قوله ولو دبغ وهو ظاهر ما نقله تت ~~PageV01P091 في شرحه في وجه التوقف وفي كلام أبي الحسن ما يفيده وكذا فيما ~~ذكره ح ( ص ) ومني ومذي وودي ( ش ) هذا معطوف على ما من قوله والنجس ما ~~استثنى يعني أن هذه الأشياء الثلاثة نجسة فأما المني فهو من الآدمي والمحرم ~~الأكل نجس بلا إشكال إما لأن أصله دم أو لمروره في مجرى البول ويتخرج عليه ~~طهارة مني ما بوله طاهر من الحيوانات وقد ورد على التعليل الأول أن الفضلات ~~في باطن الحيوانات لا يحكم عليها بشيء فليس أصله نجسا فينبغي أن يقال العلة ~~الاستقذار بشرط الانفصال وقد حصلت بشرطها فيتعين التنجيس لأنا نتكلم بعد ~~الانفصال واختلف في مني المباح والمكروه بناء على التعليل في نجاسة مني ~~الآدمي هل لكونه من دم ولم يستحل إلى صلاح فيكون مني هذا نجسا أو لكونه ~~يجري في ms0060 مجرى البول وبول المباح طاهر فيكون منيه طاهرا ويختلف في مني ~~المكروه على الخلاف في بوله وبعبارة أخرى والمشهور أن المني نجس ولو من ~~مباح الأكل وأما المذي والودي فقد حكى بعضهم الإجماع على نجاستهما وتعقبه ~~ابن دقيق العيد بنقل رواية عن أحمد بطهارة الودي والمذي بفتح فسكون وتخفيف ~~التحتية وبكسر المعجمة مع تثقيل التحتية وتخفيفها ماء رقيق يخرج عند ~~الثوران للشهوة يشترك فيه الذكر والأنثى ومذيها بلة تعلو فرجها والودي بفتح ~~الواو وسكون المهملة فتخفيف التحتية وكسر المهملة وتشديد التحتية ويقال ~~بالذال المعجمة وهو شاذ وذكر ابن فرحون أنه تصحيف ماء أبيض خائر يخرج بأثر ~~البول غالبا وظاهر كلام المؤلف نجاسة ما ذكر ولو من مباح الأكل وظاهر كلام ~~ابن ناجي ترجيح ذلك واستظهره الحطاب والخلاف في غير فضلات الأنبياء فإنها ~~طاهرة بلا خلاف وغسل عائشة المني من ثوبه عليه السلام للتشريع ( ص ) وقيح ~~وصديد ( ش ) القيح بفتح القاف وكسرها لحن وسكون التحتية مدة بكسر الميم لا ~~يخالطها دم من قاح يقيح والصديد ماء الجرح الرقيق الذي يخالطه دم قبل أن ~~تغلظ المدة والمعنى أن القيح والصديد نجسان ومثل الصديد في النجاسة ما يسيل ~~من موضع حك البثرات وما يرشح من الجلد إذا كشط وما يسيل من نفط النار ومن ~~نفطات الجسد في أيام الحر ( ص ) ورطوبة فرج ( ش ) أي ومن النجس رطوبة فرج ~~غير مباح الأكل مما بوله نجس وأما من مباحه فطاهرة إن لم يتغذ بنجاسة كبوله ~~والتقييد المذكور غير PageV01P092 ضروري لأن بوله إذا كان طاهرا فأولى ~~رطوبة فرجه ( ص ) ودم مسفوح ولو من سمك وذباب ( ش ) يعني أن الدم المسفوح ~~وهو الجاري نجس من سائر الحيوانات ولو كان من حيوان البحر كالسمك أو من ~~الذباب أو القراد على المشهور عند مالك وذهب القابسي واختاره ابن العربي ~~إلى أن الدم طاهر من السمك لأنه لو كان نجسا لشرعت ذكاته ورد بمنع تعليل ~~الذكاة بذلك لاحتمال أن تكون شرعت لإزهاق الروح بسرعة قال ابن الإمام في رد ~~من ms0061 أنكر كون ما يخرج من السمك دما بل رطوبة تشبهه لعدم اسوداده بالشمس بل ~~يبيض بخلاف سائر الدماء بقوله وليس ذلك بصحيح لأن عدم اسوداده إن سلم من كل ~~السمك لما خالطه من رطوبة لا لكونه غير دم انتهى واعلم أن الخلاف في دم ~~السمك إنما إذا سال وأما قبل ذلك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمر بإخراجه فلا ~~بأس بإلقائه في النار حيا كما قاله مالك في سماع ابن القاسم وفي عبارة ~~والدم المسفوح هو السائل عن مقره في حال الحياة وبعد الموت من سائر ~~الحيوانات وبعد التذكية من محل التذكية ولو قال وكذباب ليدخل البعوض ~~والقراد والحلم ونحو ذلك لكان أشمل وأما السمك الذي يملح ويجعل بعضه على ~~بعض بحيث لا يخرج له دم يشربه فطاهر وإلا فنجس ( ص ) وسوداء ( ش ) أي ومن ~~النجس السوداء وهي مائع أسود كالدم العبيط وكدر أو أحمر غير قانئ أي شديد ~~الحمرة وهذه صفة النجاسات قال في الطراز الدم والسوداء نجسان فإذا خالط ~~أحدهما القيء أو القلس أو عذرة ينقلب لجهة المعدة تنجس انتهى والقانئ بهمزة ~~آخره كالقارئ يقال قنأ يقنأ فهو قانئ والمصدر قنوء على وزن ركوع هذا أصله ~~ويجوز تخفيف همزه قال أهل اللغة وهو الذي اشتدت حمرته وقال أصحابنا هو الذي ~~اشتدت حمرته حتى صار يغلب إلى السواد ( ص ) ورماد نجس ودخان ( ش ) أي ومن ~~النجس رماد شيء نجس ودخانه والنجس بفتح الجيم عين النجاسة وبكسرها المتنجس ~~ويحتملهما كلامه هنا قال المؤلف في التوضيح في البيوع قال شيخنا ينبغي أن ~~يرخص في الخبز المخبوز بالزبل عندنا بمصر لعموم البلوى ومراعاة لمن يرى أن ~~النار تطهر وأن رماد النجس طاهر وللقول بطهارة زبل الخيل PageV01P093 ~~وللقول بكراهته منها ومن البغال والحمير قال فيخف الأمر من هذا الخلاف وإلا ~~فيتعذر على الناس أمر معيشتهم غالبا والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة ~~للناس انتهى زاد س في شرحه قلت ظاهر هذا أنه لا يرخص إلا في الأكل الذي لا ~~بد منه وتفسد على ms0062 الناس معيشتهم بسببه لا في الحمل في الصلاة ولا في عدم ~~غسل الفم منه فتأمل ذلك فإنه كثيرا ما يسأل عنه ويريد من لا تأمل له تعدية ~~الرخصة إليه وليس ذلك بصواب فافهم اه وتعقبه ق بما يعلم بالوقوف عليه في ~~الشرح الكبير ( ص ) وبول وعذرة من آدمي ومحرم ومكروه ( ش ) يعني أن البول ~~والعذرة نجسان مما ذكره فأما بول الآدمي غير الأنبياء فقد اختلف المذهب فيه ~~والمشهور نجاسته ولا فرق بين الصغير والكبير والذكر والأنثى أكل الطعام أم ~~لا زالت رائحته أم لا ابن ناجي وهو ذلك على ظاهر المدونة وبه الفتوى اه ~~وسواء كان البول كثيرا أو يسيرا متطايرا كرءوس الإبر وروي اغتفاره وأما بول ~~محرم الأكل وروثه غير الآدمي فإنه نجس اتفاقا وأما بول المكروه وروثه وكذا ~~المباح الذي يصل إلى النجاسة فإنه نجس على المذهب وقيل مكروه من المكروه ~~وظاهر كلام ابن شاس وابن الحاجب وصاحب الذخيرة أن هذا القول هو المذهب ~~لتقديمهم له وعطفهم القول بالنجاسة عليه بقيل ووجه النجاسة من المكروه أن ~~مقتضى القياس أن تكون الأرواث والأبوال نجسة من كل حيوان كما قال المخالف ~~للاستقذار خرج المباح بدليل وهو طوافه عليه السلام على بعير وتجويزه الصلاة ~~على مرابض الغنم وبقي ما عداه على الأصل ويدخل في المحرم حمار الوحش إذا ~~دجن إذ لا يؤكل عند مالك وأجازه ابن القاسم قال بعض في المغني وعليهما ~~ينبني حكم بوله انتهى ويدخل في المكروه الوطواط والفأر حيث كان يصل إلى ~~النجاسة وإلا كان مباحا كما يأتي في الأطعمة من أن الخلد مباح الأكل ثم إن ~~إضافة البول للجميع صحيحة وإضافة العذرة للجميع على سبيل التغليب ( ص ) ~~وينجس كثير طعام PageV01P094 مائع بنجس قل ( ش ) لما بين الأعيان الطاهرة ~~والنجسة ذكر ما إذا حل أحدهما في الآخر والمعنى أن الطعام الكثير المائع ~~وقت ملاقاة النجاسة له ولو جمد بعد ذلك إذا وقع فيه شيء متنجس أو نجس يمكن ~~تحلله وإن قل ولو بما يعفى عنه كدون الدرهم من ms0063 الدم فإنه يتنجس بذلك وإن لم ~~يتغير بخلاف الماء لقوة الدفع عن نفسه فقوله بنجس أي يتحلل منه شيء تحقيقا ~~أو ظنا لا شكا إذ لا يتنجس الطعام بالشك ومفهوم كثير الطعام وقليل النجاسة ~~أحروي بالحكم ( ص ) كجامد إن أمكن السريان وإلا فبحسبه ( ش ) هذا مفهوم ~~قوله مائع والمعنى أن الجامد وهو الذي إذا أخذ منه جزء لم يتراد من الباقي ~~ما يملأ موضعه على قرب إذا وقعت فيه نجاسة تنجس إن أمكن السريان في جميعه ~~بأن تكون النجاسة مائعة والطعام متحلل وقال الشارح إما بأن يكون مضى له ~~زمان يباع فيه كالسمن ونحوه وإما بأن يكون طال الزمان طولا يعلم منه أنها ~~سرت في جميعه كما قاله سحنون وهو تفسير للمذهب وإن لم يمكن سريان النجاسة ~~لانتفاء الأمرين فيطرح من ذلك الطعام ما سرت فيه النجاسة فقط بحسب طول ~~مكثها فيه وقصره اه أي والباقي طاهر يباع ويؤكل لكن قال الجزولي يبين ذلك ~~لأن النفوس تقذفه اه وقوله إن أمكن السريان تحقيقا أو ظنا لا شكا كما تقدم ~~ولو قال إن ظن السريان بجميعه لكان أحسن ( ص ) ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ ~~وزيتون ملح PageV01P095 وبيض صلق بنجس ( ش ) لما بين أن الطعام يفارق الماء ~~في أنه إذا لاقى نجاسة تنجس بمجرد الملاقاة من غير اعتبار تغير تكلم على ~~مفارقته له في عدم قبوله التطهير دون الماء فقال ولا يطهر إلخ والجار ~~والمجرور في قوله بنجس يتعلق بكل واحد من الأفعال الأربعة السابقة والعامل ~~فيها متحد أي ولا يطهر زيت خولط بنجس ولحم طبخ بنجس وزيتون ملح بنجس وبيض ~~صلق بنجس والمراد بالزيت كل معصر أي ولا يطهر طعام من غير الأدهان كاللبن ~~ونحوه خلط بنجس اتفاقا لممازجتها للنجاسة وكذا لا يطهر زيت وما في معناه من ~~جميع الأدهان خولط بنجس ابن بشير على المشهور اه وهو للباجي عن ابن القاسم ~~وكذا لا يطهر لحم طبخ بنجس من ماء أو نجاسة وقعت فيه حال طبخه وكذا غيره من ~~المطبوخات ms0064 ابن بشير على المشهور قال وإن وقعت فيه بعد طبخه فهو بمنزلة ~~الجامد من السمن فيغسل ما تعلق به من المرق ويؤكل فقد علمت من هذا التقرير ~~أن المؤلف درج في اللحم على القول الثالث المفصل بين ابتداء الطبخ وانتهائه ~~قال بعض ويتعين حمل كلام المؤلف عليه لأنه الذي يفهم من قوله طبخ وانظر ~~الشرح الكبير وإنما عدل عن خلط إلى خولط ليشمل ما إذا كان بفعل فاعل أو ~~غيره ( ص ) وفخار بغواص ( ش ) هو معطوف على زيت والمعنى ولا يطهر فخار من ~~نجس غواص كالخمر والبول والماء المتنجس وقوله بغواص أي كثير النفوذ والدخول ~~في أجزاء الإناء أقام في الإناء مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع ~~أجزائها قال بعض ولو أزيلت في الحال وغسلت فالظاهر أنه يطهر قال في التوضيح ~~وفهم من تقييده أي ابن الحاجب بالغواص أنه لا أثر لغيره اه وقول الشارح ~~واحترز بالفخار من الأشياء المدهونة كالصيني وما في معناه أو التي لا تقبل ~~ذلك كالنحاس والزجاج اه فيه نظر لأن المدهون عندنا بمصر يشرب قطعا فيدخل في ~~الفخار اللهم إلا أن تكون مدهونة بالزفت ( ص ) وينتفع بمتنجس لا نجس في غير ~~مسجد وآدمي ( ش ) لما ذكر أنواع الطاهر والنجس والمتنجس وكان الطاهر حكمه ~~ظاهر إلا ما سينبه عليه بالمحرم الاستعمال تكلم على الانتفاع وعدمه بما ~~عداه بهذا والمعنى أن الشيء المتنجس وهو ما كان طاهرا في الأصل وأصابته ~~نجاسة كالثوب المتنجس والزيت ونحوه تقع فيه فأرة أو نجاسة يجوز الانتفاع به ~~في PageV01P096 غير مسجد وغير أكل آدمي كبير أو صغير عاقل أو مجنون مسلم أو ~~كافر وإنما قدرنا أكل آدمي إذ لا يصح نفي كل منافع الآدمي لجواز استصباحه ~~بالزيت وعمله صابونا وعلفه الطعام المتنجس للدواب والعسل المتنجس للنحل وهو ~~من منافعه ولبسه الثوب المتنجس ونومه فيه ما لم يكن وقتا يعرق فيه قاله في ~~المدونة وأما النجس وهو ما كان عينه نجسة كالبول ونحوه فلا يجوز الانتفاع ~~به وهذا في غير ms0065 الجلد المرخص في استعماله في اليابسات والماء وشمل قول ~~المؤلف في غير مسجد وآدمي جواز سائر وجوه الانتفاع فيستصبح بالزيت في غير ~~المسجد ويتحفظ منه ويعمل صابونا ويغسل منه الثياب بمطلق ويدهن منه الحبل ~~والعجلة والنعال والدلاء ويعلف العسل للنحل ويطعم البهائم الطعام والعجين ~~مأكولة اللحم أم لا ويسقي الماء الدواب والزرع والأشجار وأما البيع وإن كان ~~داخلا في قوله في غير مسجد فليس بمراد لما سيأتي في البيع أن متنجس ما يقبل ~~التطهير كالثوب يجوز بيعه مع البيان إن كان يفسده الغسل أو ينقصه دون غيره ~~ولا يوقد بزيت في مسجد ولا يبنى بطوب أو طين ولا يمكث فيه بثوب متنجس ولا ~~يسقف بخشب متنجس لكن لو بنيت حيطانه بماء متنجس فإنه يلبس ويصلى فيه ولا ~~يهدم ابن رشد وهو الصحيح لا غيره وجدت به رواية أو لم توجد ثم إن قوله في ~~غير مسجد أي وقيد مسجد هذا إذا كان الدخان يدخل في المسجد وأما إن كان ~~الضوء فيه والدخان خارجه جاز ( ص ) ولا يصلى بلباس كافر بخلاف نسجه ( ش ) ~~يعني أنه لا يصلى فرض أو نفل بلباس شخص كافر ذكر أو أنثى كتابي أو غيره ~~باشر جلده أم لا كان مما يلحقه نجاسة في العادة كالذيل أم لا كالعمامة ~~غسيلا أو جديدا ثيابا أو أخفافا ولا بثياب شارب الخمر من المسلمين وهذا ~~بخلاف منسوج الكافر ما لم يتحقق نجاسته فإنه يصلى به لإفساده بالغسل ولأنهم ~~يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم سواء كان مما تؤكل ذبيحته ~~أم لا ثم إن تعليل طهارة ما صنعوه بأنهم يتوقون فيه بعض التوقي إلخ يقتضي ~~أن ما يصنعه لنفسه وأهله محمول على النجاسة لكن في البرزلي ما يفيد طهارة ~~ذلك أيضا فلا فرق بين ما صنعه لنفسه ولغيره ( ص ) ولا بما ينام فيه مصل آخر ~~( ش ) يعني ولا يصلى بما ينام فيه مصل آخر حتى يغسله لأن الغالب عليه ~~النجاسة وهذه المسألة مما قدم فيه الغالب على الأصل وفي ms0066 بعض العبارات ولا ~~بما ينام فيه أي مما أعده للنوم غير محتاط في طهارته فلا يرد أن الشخص الذي ~~ينام على فراش وله ثوب للنوم أن فراشه طاهر مع PageV01P097 أنه مما ينام ~~فيه مصل آخر لأنه لم يعده للنوم غير محتاط في طهارته ( ص ) ولا بثياب غير ~~مصل إلا كرأسه ( ش ) أي ولا يصلى بثياب غير مصل قطعا أو غالبا كالنساء ~~وثياب الصبيان إلا أن يعلم أنها ممن تصلي ومحل كونه لا يصلى بثياب غير مصل ~~ما عدا ما مس كرأسه من عمامة أو منديل فمحمول على الطهارة إلا أن يكون ممن ~~يشرب الخمر فلا يصلي فيه حتى يغسله قاله اللخمي ويصح رجوع الاستثناء ~~للمسائل الثلاث ( ص ) ولا بمحاذي فرج غير عالم ( ش ) أي ولا يصلي بكسراويل ~~ومئزر محاذ مقابل من غير حائل فرج دبر أو قبل غير عالم بالاستبراء وقولنا ~~من غير حائل قيد لا بد من وهل يقيد باتفاق المذهب أو لا يقيد بذلك إلا إذا ~~أخبر بالنجاسة كما تقدم في قوله وقبل خبر الواحد إن بين وجهها أو اتفقا ~~مذهبا ( ص ) وحرم استعمال ذكر محلى ( ش ) لما كان الحلي من جملة اللباس ~~والذي يحرم لبسه لا يصلى فيه فأشبه الثوب النجس وكان الماء يحتاج إلى إناء ~~غالبا شرع في الكلام على ما يسوغ اتخاذه ولبسه من حلي الذهب والفضة ~~وأوانيهما وأواني الجوهر وما لا يسوغ من ذلك للرجال والنساء فقال وحرم ~~استعمال ذكر محلى مكلف اتفاقا أو لا على الراجح فيحرم على الولي إلباسه ~~مسلم أو كافر على المشهور لخطابهم بفروع الشريعة والمراد بالمحلى ما جعل ~~فيه شيء من ذهب أو فضة متصل كنسج وطراز أو منفصل كزر ونبه بالمحلى على ~~أحروية الحلي نفسه كأساور وخلاخل ومثل الاستعمال الاقتناء وإنما خص ~~الاستعمال بالذكر لئلا يتوهم جوازه للاحتياج إليه ( ص ) ولو منطقة وآلة حرب ~~( ش ) أي فيحرم تحلية المنطقة وهي بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء نوع ~~من الحزم التي يشد بها الوسط وكذلك يحرم تحلية آلة الحرب ms0067 على المشهور سواء ~~ما يتقى به كالترس أو يضارب به كالرمح والسكين أو يركب به كالسرج والركاب ~~أو يستعان به على الفرس كاللجام ( ص ) إلا المصحف ( ش ) هذا وما بعده ~~مستثنى مما يحرم على الذكر استعماله وقدم المصحف لشرفه والمعنى أنه يجوز ~~استعماله محلى لجواز تحليته بالفضة وكذا بالذهب على المشهور في جلده بأن ~~يجعل ذلك على الجلد من خارج ولا يكتب ولا يجعل له الأعشار ولا الأحزاب ولا ~~الأخماس لأن ذلك مكروه كما قاله الجزولي فيصح أن يعمم في كلام المؤلف بأن ~~يقال قوله إلا المصحف أي فلا يحرم تحلية خارجه ولا داخله لأنه مخرج من ~~الحرمة وما لا يحرم يعم المباح والمكروه وأفهم PageV01P098 تخصيصه المصحف ~~بالجواز منع تحلية غيره من سائر الكتب كذلك المقلمة والدواة وصرح به في ~~الجواهر ونحوه في الطراز ويجوز كتابة القرآن في الحرير وتحليته به ويمتنع ~~كتابة العلم والسنة فيه ويمتنع أيضا تحلية الإجازة خلافا للبرزلي وشيوخه في ~~استحسانهم جوازه ( ص ) والسيف والأنف وربط سن مطلقا ( ش ) أي وكذلك يجوز ~~استعمال السيف المحلى بالذهب والفضة سواء اتصلت الحلية كقبضته أو انفصلت ~~كغمده لورود السنة بالجواز لا لأنه أعظم آلات الحرب ومحل الجواز في غير سيف ~~المرأة وأما هو فيحرم تحليته لأنه بمنزلة المكحلة ونحوها وظاهره ولو كانت ~~تقاتل وكذا يجوز اتخاذ الأنف من أحد النقدين لئلا ينتن فهو من باب التداوي ~~وكذلك يجوز ربط سن تتلخلخ من أحد النقدين وكذا ما يسد به محل سن سقطت قاله ~~ابن عرفة وله اتخاذ الأنف وربط السن معا والمراد بالسن الجنس الصادق ~~بالواحد والمتعدد ومعنى قول المؤلف مطلقا أي بذهب أو فضة وهو راجع للفروع ~~الأربعة وأشعر اقتصاره على الأنف والسن بالمنع في غيرهما وزاد الشافعية ~~الأنملة أيضا دون الأصبع وقاسوها هي والسن على الأنف ( ص ) وخاتم الفضة ( ش ~~) أي ويجوز اتخاذ خاتم من الفضة بل يستحب كما يستحب باليسرى لا فرق بين ~~الأعسر وغيره وقريش وغيرهم ولا بأس بجعله في يمينه لحاجة يتذكرها أو يربط ~~خيطا ms0068 في أصبعه والذي استقر عليه العمل جعله في الخنصر ولا يجوز تعدد الخاتم ~~ولو كان وزن جميع المتعدد درهمين كما في شرح ه ( فرع ) ويجوز نقش الخواتم ~~ونقش أسماء أصحابها وأسماء الله تعالى فيها وهو قول مالك وكان نقش خاتمه ~~صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله في ثلاثة أسطر محمد سطر أعلى ورسول سطر ~~أوسط والله سطر أسفل ولما كان قوله خاتم الفضة يصدق على الخالص منها ~~والمختلط بغيرها أخرج مخالطا مخصوصا بقوله ( ص ) لا ما بعضه ذهب ( ش ) أي ~~لا يجوز لبس خاتم بعضه ذهب ( ولو قل ) واعتمد المؤلف في هذا على ظاهر كلام ~~ابن بشير أو صريحه ورد بالمبالغة على القائل بالكراهة ولم يحك ابن رشد ~~غيرها واعتمده PageV01P099 ( ه ) في شرحه وهل لو كان الذهب أكثر أو يقيد ~~بما إذا كان تابعا وفي المواق ما يفيد الثاني ( ص ) وإناء نقد ( ش ) بالجر ~~عطف على ذكر ولا يضره كون الأول من إضافة المصدر إلى فاعله والثاني من ~~إضافته للمفعول أو على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره أو بالرفع ~~على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو بالنصب على محلى أي ومما يحرم ~~أيضا استعمال إناء نقد وهو الذهب والفضة وانظر ما يتعلق بالإعراب المذكور ~~في الشرح الكبير ( ص ) واقتناؤه وإن لامرأة ( ش ) أي ومما يحرم ادخار إناء ~~الذهب أو الفضة ولو من غير استعمال لأنه ذريعة إليه ولو للتجمل وكذلك يحرم ~~الاستئجار على صياغة الإناء من النقدين ولا ضمان على من كسره وأتلفه إذا لم ~~يتلف من العين شيئا على الأصح ويجوز على ما في المدونة بيعها لأن عينها ~~تملك إجماعا ولا فرق في حرمة كل من الاستعمال والاقتناء للإناء المذكور بين ~~الذكر والأنثى ولذا قال وإن لامرأة واللام بمعنى من أي ولو كان كل من ~~الاقتناء والاستعمال حاصلا من امرأة ( ص ) وفي المغشى والمموه والمضبب وذي ~~الحلقة وإناء الجوهر قولان ( ش ) أي وفي حرمة استعمال واقتناء إناء النقد ~~المغشى برصاص ونحوه نظرا إلى الباطن وإباحته ms0069 نظرا إلى الظاهر قولان وفي ~~حرمة استعمال واقتناء إناء النحاس ونحوه المموه أي المطلي بأحد النقدين ~~نظرا إلى الظاهر وإباحته نظرا إلى الباطن قولان وفي حرمة استعمال واقتناء ~~إناء النقود أو الفخار ونحوه المضبب المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة أو ~~المجموع بصفيحة من أحدهما وجوازه قولان وفي حرمة استعمال واقتناء ذي الحلقة ~~بسكون اللام من ذهب أو فضة وإناء الجوهر كالدر والياقوت ونحوهما والجواز ~~قولان وفي كلام المؤلف نظر لأنه أجمل في القولين PageV01P100 والحاصل أن ~~المغشى فيه قولان في الجواز والمنع والمعتمد المنع وأما المموه فالقولان ~~فيه بالجواز والمنع وكلاهما مرجح وأما المضبب وذو الحلقة فالقولان فيهما ~~بالمنع والكراهة وأما إناء الجوهر فالقولان فيه بالجواز والمنع لكن حقه أن ~~يعبر في هذا الأخير بتردد لأنه تردد للمتأخرين ولما فرغ من ذكر ما يحرم على ~~الذكور وما يباح لهم وإن شاركهم النساء في بعضه كما في استعمال الأواني ~~واقتنائها شرع الآن يذكر ما يختص بالنساء فقال ( ص ) وجاز للمرأة الملبوس ~~مطلقا ( ش ) والمعنى أنه يجوز للمرأة اتخاذ ما هو ملبوس لها أو ما يجري ~~مجراه كقفل الجيب وزر الثوب ولفائف الشعور من النقدين ومحلى بهما قل أو كثر ~~وهو مراده بالإطلاق وإنما بالغ على جواز اتخاذ النعل للنساء ومثله القبقاب ~~من النقدين بقوله ( ولو نعلا ) لئلا يتوهم حرمة ذلك وأنه ليس من الملبوس ~~وأما ما ليس من جنس الملبوس كسرير ومكاحل ومرايا وأسرة جمع سرير فلا يجوز ~~للنساء اتخاذه من النقدين وإليه أشار بقوله ( لا كسرير ) وجد عندي ما نصه ~~ولا يجوز اتخاذ السرير لرجال ولا لنساء من ذهب أو فضة أو محلى بأحدهما وكذا ~~من حرير وأما الفراش كالطراريح والمخد فيجوز بأحد النقدين للنساء لصدق لفظ ~~الملبوس عليها ولما فرغ المؤلف من الكلام على الطاهر والنجس والمتنجس وكان ~~منه ما يقبل التطهير في إزالة النجاسة عنه شرع في أحكام إزالتها وما تزال ~~به وما يعفى عنه منها وما لا يعفى عنه وغير ذلك مما يتعلق بها فقال # | 3 ( فصل ms0070 في إزالة النجاسة) # | ( ص ) هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ( ش ) المراد بالثوب كلما هو محمول ~~للمصلي من خف وسيف وغير ذلك والمراد بالمصلي المريد للصلاة والمعنى أن ~~العلماء اختلفوا في حكم PageV01P101 إزالة النجاسة غير المعفو عنها لمريد ~~الصلاة عما ذكر من محمول المصلي وما بعده فقيل واجبة مع الذكر والقدرة وقيل ~~سنة ويأتي فائدة الخلاف ( ص ) ولو طرف عمامته ( ش ) يعني أن النجاسة يطلب ~~إزالتها عن ثوب المصلي وعن كل ما هو حامل له ولو كان طرف ذلك الثوب أو ~~العمامة أو نحوه ملقى على الأرض لأن المصلي يعد حاملا لذلك في العرف بخلاف ~~الحصير وبعبارة أخرى أي ولو كان الثوب طرف عمامته وفي كلام ابن العربي أن ~~الثوب يطلق على ما يلبس في الوسط وعلى الرأس وعلى جميع البدن ولكل بعد ذلك ~~اسم خاص ( ص ) وبدنه ( ش ) معطوف على ثوب يعني أن إزالة النجاسة مطلوبة عن ~~بدن المصلي الظاهر وما هو في حكمه كداخل الأنف والأذن والعين كمكتحل بمرارة ~~خنزير فيغسل داخل عينيه ويغسل ما قدر عليه من صماخيه بخلاف طهارة الحدث ~~الأصغر والأكبر فإن داخل ما ذكر فيها من الباطن وأما باطن الجسد غير ما ذكر ~~مما مقره المعدة ولم يستدخل بل تولد فيها فلا حكم له إلا بعد انفصاله وفيما ~~أدخل فيها كمن شرب خمرا أو نجسا رواية محمد يعيد شارب قليل الخمر لا يسكره ~~صلاته أبدا مدة ما يرى بقاؤه في بطنه والإلغاء للتونسي إذا حفظ ثوبه وفمه ~~من النجاسة وتقايأه على الأول إن أمكنه فإن تاب ولم يمكنه التقايؤ صحت ~~صلاته كصاحب السلس وكمن استدان لفساد وتاب يعطى من الزكاة ولأنه صار عاجزا ~~والعاجز لا تبطل صلاته فإن قيل أبطلناها لإدخاله ذلك على نفسه لغير علة ~~فالجواب أنه يلزم من ذلك أن من وضع على ظاهر جسده مثلا نجاسة ثم لم يقدر ~~على إزالتها أن تكون صلاته باطلة وليس كذلك وكلام ابن عرفة يفيد أن الراجح ~~رواية محمد وقال القرافي في الفروق إنه المشهور ms0071 واعتراض ابن الشاط عليه ~~مردود ( ص ) ومكانه ( ش ) معطوف على ثوب يعني أن النجاسة يطلب إزالتها عن ~~مكان المصلي أيضا والمعتبر منه موضع قيامه وسجوده وجلوسه وموضع كفيه ولا ~~يضره ما كان أمامه أو على يمينه أو شماله أو بين PageV01P102 ركبتيه أو ~~قدام أصابعه ومحاذي صدره أو بطنه من ثقب أسفل فيه نجاسة وكثيرا ما يتفق ذلك ~~بالمسجد الحرام من ريش الحمام فيتجافى عنه بصدره ويسجد ويصير بين ركبتيه ~~ووجهه ( ص ) لا طرف حصيره ( ش ) إما بالجر عطف على ثوب وإما بالنصب عطف على ~~طرف فإن قيل على هذا الثاني يكون التقدير لا إن كان الثوب طرف حصيره وهذا ~~غير ظاهر فالجواب أن لا إنما تشرك في اللفظ دون المعنى وبعبارة أخرى إن ~~قرأناه بالجر لا إشكال وإن قرأنا بالنصب قدرنا في طرف ملابس لا ثوب لأن ~~الحصير ليس بثوب أي ولو كان ملابس المصلي طرف عمامته لا إن كان ملابس ~~المصلي طرف حصيره أي فلا يضر تحركت بحركته أو لا على المذهب وطرف حصيره ~~يشمل طرفه الطولي والعرضي والسمكي وهو كذلك على المشهور والطرف الآخر أي ~~جهة كان وقوله ( سنة ) خبر إزالة ذكر وقدر أولا وشهره ابن رشد وابن يونس ~~وعبد الحق وحكى بعضهم الاتفاق عليه وقوله ( أو واجبة إن ذكر وقدر ) معطوف ~~على الخبر والمراد وجوب شرط بدليل ما يأتي له من قوله شرط الصلاة طهارة حدث ~~وخبث وقيد الذكر والقدرة في الوجوب لا في السنة إذ لا فائدة فيه لأنه لا ~~ينحط عن مرتبة السنية مع العجز والنسيان وانظر ثمرة الخلاف والرد على ~~الحطاب القائل بأن الخلاف لفظي في شرحنا الكبير PageV01P103 ( ص ) وإلا ~~أعاد الظهرين للاصفرار ( ش ) أي وإن صلى بالنجاسة ولم يكن ذاكرا لها عند ~~الصلاة إما بأن لم يعلم بها أصلا أو علم ونسيها أو صلى بها عاجزا عن ~~إزالتها فإنه يعيد الصلاة في الوقت الضروري وهو في الظهرين إلى الاصفرار ~~وفي العشاءين إلى الفجر وفي الصبح إلى طلوع الشمس وربما يفهم من قول المؤلف ms0072 ~~للاصفرار أنه لو صلى بعد خروج الوقت ثم علم أنه لا شيء عليه وقد صرح بذلك ~~ابن فرحون في الدرر وإنما خص المؤلف الظهرين بالذكر تبعا للمدونة ولأن ~~القياس يقتضي أن يعاد إلى الغروب كما أن العشاءين يعادان إلى طلوع الفجر ~~وفرق ابن يونس بينهما بأن الإعادة في الوقت إنما هي على طريق الاستحباب ~~فأشبهت التنفل فكما لا يتنفل إذا اصفرت الشمس فكذلك لا يعيد فيه ما يعاد في ~~الوقت وكما جاز التنفل في الليل كله جازت الإعادة فيه اه واعترض ذلك بأن ~~الإعادة إنما هي بنية الفرض لا النفل وبأن كراهة النافلة ليست خاصة بما بعد ~~الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر وبأنه يلزم أن لا يعاد الصبح ~~بعد الإسفار وجزم بهذا الفعل ابن الكدوف ولم أره لغيره وتقدم أن الصبح تعاد ~~إلى طلوع الشمس ويمكن أن يجاب بأنه لا شك أن كراهة النافلة بعد الاصفرار ~~أشد منها قبله بدليل جواز الصلاة على الجنازة وسجود التلاوة قبله وكراهتهما ~~بعده والإعادة في الوقت وإن كانت بنية الفرض إلا أنها لما كانت على جهة ~~الاستحباب أشبهت النافلة فمنعت في الوقت الذي فيه الكراهة أشد ويفرق بين ~~الظهرين والصبح بأن جميع وقت الصبح قد قيل فيه أنه وقت مختار للصبح وأنه لا ~~ضروري له وهو قول قوي في المذهب وقوله ( خلاف ) مبتدأ محذوف الخبر أي في ~~ذلك خلاف في التشهير ( ص ) وسقوطها في صلاة مبطل ( ش ) يعني أن سقوط ~~النجاسة على المصلي ولو مأموما مبطل لصلاته ولو نفلا يريد ولو سقطت عنه ~~النجاسة مكانها كما في الرواية وهذا على رواية ابن القاسم , وهو المشهور ~~وسواء أمكنه PageV01P104 نزعها أو لم يمكنه وسواء نزعها أم لا ( ص ) كذكرها ~~فيها ( ش ) يعني أنه إذا ذكر نجاسة غير معفو عنها في الصلاة ولو نفلا فإنها ~~تبطل ولو مأموما سواء أمكنه نزعها ونزعها أو لا ويستخلف الإمام فإن رآها ~~بعض مأموميه فإن كان قريبا منه أراه إياها وإن بعد منه كلمه وتمادى على ~~صلاته ويستخلف ms0073 الإمام ولو هذا الذي رآها إلا أن يكون رآها قبل ذلك ولم ~~يخبره إلا بعد ما صلى بعض صلاته فلا يجوز استخلافه لأنه صلى بالنجاسة عامدا ~~والبطلان في كلام المؤلف مقيد بسعة الوقت وهو أن يبقى منه ما يسع بعد ~~إزالتها ركعة فأكثر قاله في الذخيرة قال بعض ولا شك أن المراد بالوقت هنا ~~الضروري وفيه نظر بل الجاري على المذهب أنه المختار وانظر وجهه في شرحنا ~~الكبير ( ص ) لا قبلها ( ش ) يعني أن من رأى النجاسة قبل الدخول في الصلاة ~~ونسي عند الدخول فيها حتى فرغ فلا أثر له ويعيد في الوقت ( ص ) أو كانت ~~أسفل نعل فخلعها ( ش ) يعني أن النجاسة إذا كانت تحت النعل وليست متعلقة به ~~فعلم بذلك فخلع النعل وصلى فإن صلاته صحيحة ولما كانت النعل شديدة الالتصاق ~~بالرجل طلب خلعها فلم تكن كالحصير وانظر هل الخلع لا بد أن يكون فورا وهو ~~الذي يفهم من الإتيان بالفاء وانظر ولو لم يخلعها من فرضه الصلاة إيماء هل ~~تصح صلاته لأنه لم يفعل فعلا يعد حاملا له فهو كظهر حصير فيه نجاسة أو لا ~~تصح لأنه حامل للنجاسة بتقدير أن لو سجد بالفعل كوجوب حسر عمامته وانظر هل ~~يتعين تصوير المسألة إذا كان ناسيا للنجاسة في أسفل نعله كما يعطيه قول تت ~~أو كانت النجاسة أسفل نعل فنسيها ثم ذكرها فخلعها أو لا مفهوم لنسيها تأمله ~~( ص ) وعفي عما يعسر ( ش ) لما فرغ من ذكر النجاسة المغلظة شرع في ذكر ~~المخففة المعفو عنها فذكر أنه يعفى عما يعسر PageV01P105 الانفكاك عنه بعد ~~حصول سببه كالإحداث ولم يقل أحداث لئلا يتوهم أن العفو مقصور على حصول جمع ~~من الأحداث والمراد بالحدث الجنس ليعم سائرها ثم وضح هذا الكلي بجزئي بقوله ~~( كحدث مستنكح ) والمعنى أن الشخص المستنكح بحدث من الأحداث كبول ونحوه ~~يعفى عما أصابه منه ويباح له دخول المسجد ما لم يخش تلطخه فيمنع والظاهر أن ~~ضابط المستنكح ما فسروه في باب السهو وهو إتيانه في كل يوم ms0074 مرة أو أكثر لا ~~ما يجب منه الوضوء على تفصيله الآتي لأن ذاك من باب الإحداث وذا من باب ~~الأخباث وهذا أسهل من ذاك تأمل وقوله وعفي إلخ في قوة الاستثناء من قوله عن ~~ثوب مصل وبدنه لا ما عفي عنه وبناه للمفعول للعلم بفاعله وهو الشارع والعفو ~~عدم المؤاخذة وقوله مستنكح بكسر الكاف لأن الحدث هو القاهر للشخص والغالب ~~عليه لا بالفتح لأن الشخص ليس قاهرا للحدث إلا أن يقرأ بالإضافة أي كحدث ~~شخص مستنكح ( ص ) وبلل باسور في يد إن كثر الرد أو ثوب ( ش ) أي وعفي عن ~~نجاسة بلل باسور بالموحدة أعجمي وجع بالمقعدة وتورمها من داخل وخروج ~~الثآليل هناك والثآليل جمع ثؤلول بضم الثاء المثلثة ثم همزة ساكنة وقد تخفف ~~وهو خروج رأس العرق وبالنون عربي انفتاح عروقها وجريان مادتها والعفو عن ~~مصيب ما ذكر في يد إن كثر الرد أو في ثوب أو جسد كثر الرد أم لا فقول بعض ~~ثوب معطوف على يد مشارك له في شرطه فيه نظر وسواء اضطر لرده أو لا خلافا ~~لبعضهم وصرح بفاعل الكثرة لئلا يتوهم رجوعه للبلل المصيب إذ العبرة بكثرة ~~الإصابة لا بكثرة المصيب إذ قد يصيبه كثير في مرة أو مرتين ولا ضرورة في ~~إزالته فلا عفو والباسور فرض مسألة أي وعفي عن بلل باسور أو دمل أو نحوه ~~مثل الثوب البدن والمكان والثوب الذي يرد به كاليد التي يرد بها ( ص ) وثوب ~~مرضعة PageV01P106 تجتهد ( ش ) هو معطوف على المجرور أي وعفي أيضا عن ثوب ~~أو جسد جزار وكناف يجتهد ومرضعة ولدها أو غيرها إن اضطرت أو لم يقبل غيرها ~~حال كونها أيضا تجتهد في درء البول عنها فإذا تحفظت وأصابها من بوله شيء ~~استحب لها غسله إن تفاحش ولا يجب فالعفو في عدم طلب النضح منها مع الشك في ~~الإصابة وفي عدم وجوب الغسل مع التحقق كما عليه المحققون ( ص ) وندب لها ~~ثوب للصلاة ( ش ) أي وندب للمرضع ومن ألحق بها ثوب للصلاة من غير ms0075 وجوب ولم ~~يقولوا ذلك في صاحب السلس والدمل وشبههما لاتصال سبب عذرهم فلا يمكنهم ~~التصون من خروج النجاسة حتى في الصلاة فلا فائدة في تجديدهم الثوب بخلافها ~~ولم يوجبوا استعداد الثوب لأنه أمر يتكرر فأشبه حالها حال المستنكح ولخفة ~~أمر إزالة النجاسة ( ص ) ودون درهم من دم مطلقا ( ش ) أي وعفي عن دون ~~الدرهم من عين الدم إذ الأثر معفو عنه ولو فوق الدرهم سواء كان دم حيض أو ~~نفاس أو ميتة أو خنزير من الجسد أو خارجه في ثوبه أو ثوب غيره أو بدنه في ~~الصلاة أو خارجها ومحل العفو المذكور بالنسبة للصلاة كما هو سياق الكلام لا ~~بالنسبة للطعام فإن ما دون الدرهم من الدم إذا وقع في طعام ينجسه كما تقدم ~~ومفهومه أن ما كان قدر درهم لا يعفى عنه وهو كذلك وعدم العفو في الدرهم ~~مقيد بما سيأتي من قوله وأثر دمل إلخ ( ص ) وقيح وصديد ( ش ) أي وعفي عما ~~دون درهم من قيح وصديد وأما ما خرج من نفط الجسد من نار أو حر فلا شك في ~~نجاسته كما تقدم التنبيه عليه كأثر الدمل يعفى عن كثيره وقليله إذا لم ينك ~~وتخصيصه الثلاثة بالذكر مشعر بعدم العفو عن قليل غيرها من بول أو غائط أو ~~مني أو مذي وهو المشهور المعروف لا ما نقل عن مالك من اغتفار مثل رءوس ~~الإبر من البول نعم ألحق بعضهم بالمعفوات ما يغلب على الظن من بول الطرقات ~~إذا لم يتبين فلا يجب غسله من ثوب أو جسد أو خف مثل أن تزل الرجل من النعل ~~وهي مبلولة فيصيبها ما يغلب على الظن مخالطة البول له إذ لا يمكن التحرز ~~منه ولأن غبار الطريق الأصل فيه الطهارة وإنما اختص العفو بالدم وما معه ~~لأن الإنسان لا يخلو عنه فالاحتراز عن يسيرها عسر دون سائر النجاسات ( ص ) ~~وبول فرس لغاز بأرض حرب ( ش ) أي وعفي عن بول فرس قليلا كان البول أو كثيرا ~~أصاب ثوبه أو بدنه ولا مفهوم لهذه ms0076 القيود إلا بول بل حيث كان السفر مباحا ~~يضطر إلى ذلك انظر شرحنا الكبير PageV01P107 ( ص ) وأثر ذباب من عذرة ( ش ) ~~يعني أن الذباب ونحوه لا يمكن التحفظ منه كبعوض ونمل لا بنات وردان ونحوه ~~إذا جلس على عذرة أو بول أو نحوهما ثم جلس على ثوب أو جسد فإنه يعفى عنه ~~للمشقة ولا حاجة إلى تقييده بموضع يكثر فيه الذباب لأن المعول عليه قوله ~~وعفي عما يعسر والعفو خاص بالصلاة وأما الطعام فلا ويجري على قوله المتقدم ~~وينجس كثير طعام مائع إلى آخره ( ص ) وموضع حجامة مسح فإذا برئ غسل ( ش ) ~~أي وعفي عن أثر دم موضع حجامة أو فصادة أو قطع عرق حال كون الموضع مسح عنه ~~الدم لما يتضرر به المحتجم من وصول الماء إلى ذلك المحل إلا أنه يوجب رخصة ~~في تأخير الغسل لا في سقوطه مطلقا فلهذا قال فإذا برئ غسل أي وجوبا مع ~~الذكر والقدرة أو سنة على الخلاف السابق والمراد بموضع الحجامة ما بين ~~الشرطات لا الشرطات ( ص ) وإلا أعاد في الوقت وأول بالنسيان وبالإطلاق ( ش ~~) أي وإلا بأن صلى ولم يغسل واختلف الشيوخ في تأويل المدونة فتأولها أبو ~~محمد وابن يونس بالنسيان وأن العامد يعيد أبدا وتأولها أبو عمران بالإطلاق ~~ناسيا أو عامدا ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمر بغسله واستشكلت الإعادة ~~بما تقدم من أن أثر الدم يعفى عنه ولو زاد عن درهم مع أن الباقي هنا بعد ~~المسح إنما هو الأثر إلا أن يقال أن هذا مبني على ما صدر به ابن مرزوق من ~~أن الأثر والعين سواء ويرد على التعليل بيسارة الدم كتأويل أبي عمران ~~بالإطلاق ما قالوه في صاحب السلس أنه يعيد أبدا إذا صلى بعد زوال عذره قبل ~~غسل ما عفي عنه لأجله وظاهره ولو دما تأمل ( ص ) كطين مطر ( ش ) أي وعفي عن ~~طين مطر ومائه وماء رش فالكاف داخلة على المضاف إليه في الحقيقة كما هو ~~عادة المؤلف حيث أدخلها على المضاف أي وعفي عما ذكر ms0077 يصيب الرجل أو الثوب أو ~~الخف أو نحو ذلك لمشقة الاحتراز وهو في الغالب لا يخلو من النجاسة إلا أن ~~المشقة منعت من وجوب غسله ولا فرق بين أول المطر وغيره وتبين ما أصاب حين ~~نزول المطر وبعد انقطاعه ما دام طينا طريا في الطرق أو الثياب ولو بعد أيام ~~من نزوله خلافا PageV01P108 لمن حده بثلاثة أيام من نزوله وكذا إن جف وغلب ~~على الظن طهارته أو شك أو أصاب بعد تكرر المطر على الأرض وظن زوال نجاستها ~~ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف فيما إذا غلب على الظن أو تحقق وجود النجاسة ~~فيه وإليه أشار بقوله وإن اختلطت العذرة بالمصيب يقينا أو ظنا ولم تظهر ~~عينها لكن يجب غسلها هنا إذا جف الطين على الطرق كما قيل في صاحب السلس إذا ~~برئ لأن الغسل حينئذ مرة واحدة بخلاف ماء الرش ومنتقع الطرقات فالعفو دائما ~~ولو أبدل العذرة بالنجاسة لكان أشمل وقد يقال إنما بالغ على العذرة لشدتها ~~فيدخل غيرها من النجاسات بالأولى وأشار بقوله ( لا إن غلبت عينها ) على ~~الطين كأن يكون طين مرحاض في موضع فيختلط بطين فيجب غسله لما قيد به الشيخ ~~ابن أبي زيد كلام المدونة وقبله الباجي وابن رشد بقوله ما لم تكن النجاسة ~~غالبة أو عينا قائمة وفهمه سند من كلامه أيضا وهو أولى مما حمله عليه بقوله ~~ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينا قائمة وفهمه سند من كلامه أيضا وهو أولى ~~مما حمله عليه ابن هارون من أن معنى غالبا أي يغلب على الظن وجودها وجعل ~~الصور أربعا تساويا احتمل الوجود وعدمه لا يغسل على ما في المدونة ترجيح ~~الوجود يصلي به على ما فيها لا على ما عند أبي محمد ترجيحا للأصل أو الغالب ~~تحقق الوجود ولم تظهر لاختلاطها يصلي به PageV01P109 على ظاهرها لا على رأي ~~أبي محمد وهو حسن لتحققها لها عين قائمة تغسل ولا نعلم فيها خلافا ويبعد ~~وجوده انتهى ونحن في مندوحة عنه بفهم سند ومنهم من أبقى ms0078 قولهم وما زالت ~~الطرق وهذا فيها وكانت الصحابة يخوضون في طين المطر ويصلون ولا يغسلونه على ~~ظاهرها أي سواء غلبت النجاسة على الطين أم لا وإليه أشار بقوله ( ظاهرها ~~العفو ) وأشار بقوله ( ولا إن أصاب عينها ) لقول ابن أبي زيد ما لم تكن ~~للنجاسة عين قائمة ( ص ) وذيل امرأة مطال للستر ورجل بلت يمران بنجس يبس ~~يطهران بما بعده ( ش ) أي ويعفى عن متعلق ذيل المرأة اليابس التي ليس من ~~زيها لبس الخف والجورب المطال بقصد الستر لا بقصد الخيلاء وعن متعلق الرجل ~~المبلولة إذا أصاب كلا من الذيل والرجل نجاسة محققة جافة حيث مرا على أرض ~~طاهرة بعد رفعت الرجل بالحضرة أو بعد مهملة على تأويل ابن اللباد واقتصر ~~عليه جماعة ويصح في يبس فتح الباء على أنه مصدر كما في قوله تعالى @QB@ ~~طريقا في البحر يبسا @QE@ لكن بمعنى اسم الفاعل ويصح فيه كسرها على أنه صفة ~~مشبهة ثم إن قوله يطهران مستأنف استئنافا بيانيا وهو كالعلة لما قبله كأن ~~قائلا قال لأي شيء يعفى عنهما فقال لأنهما يطهران بما يمران عليه من طاهر ~~بعده وليس حالا وقوله يطهران حكما وعفوا لا حقيقة وإلا فلا معنى للعفو ( ص ~~) وخف ونعل من روث دواب وبولها إن دلكا ( ش ) أي وعفي عن مصاب الخف والنعل ~~وسائر ما يمشى به من أبوال الدواب PageV01P110 وأرواثها وهو رجيع غير ~~الآدمي لغلبتهما على الطرق ولمشقة الاحتراز منهما ولأن نجاستهما مختلف فيها ~~لكن بشرط أن يدلكهما بتراب أو خزف أو غيرهما وإن كان الأفضل التراب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور + ( ~~رواه أبو داود ) + ويدلك كل منهما حتى لا يخرج الغسل بعده شيئا ولا يشترط ~~زوال الريح كالاستجمار فيهما وإذا دلكا كذلك جازت الصلاة بهما والمشي بهما ~~في المسجد غير المحصر قال في الطراز شرط الدلك أن لا يبقى بعده شيء يخرجه ~~الغسل فقول التتائي عنه يخرجه المسح فيه نظر لأن النجاسة قد تجف فلا يخرجها ~~المسح فيقتضي العفو ms0079 حينئذ وليس كذلك لأن ما دام شيء من عينها باقيا لا عفو ~~والذي يخرجه الغسل هو الحكم ( ص ) لا غيره فيخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم ~~( ش ) يعني أن غير أرواث الدواب وأبوالها إذا أصاب الخف أو النعل لا يعفى ~~عنه ولا بد من غسله كالدم وبول الآدمي وخرء الكلاب وما أشبهها وإذا قلنا ~~بعدم العفو وقد كان حكمه المسح على الخف وليس معه من الماء ما يزيل به ~~النجاسة عن الخف ولا يمكنه جمع ماء أعضائه من غير تغير ليزيل به النجاسة ~~فإنه ينتقل للتيمم ويبطل حكم المسح في حقه ولا يكفيه دلكه لأن الوضوء له ~~بدل وغسل النجاسة لا بدل لها فقوله لا غيره بالجر عطف على دواب والضمير ~~راجع لما تقدم بتأويله المذكور هنا أو ربما ذكر من روث وبول ولا يصح رجوع ~~الضمير للخف والنعل أي فلا يعفى عن غيرهما كالثياب والأبدان لأنه وإن كان ~~الحكم كذلك فإنه لا يلائم قول فيخلعه الماسح إلخ وقوله أي من حكمه المسح ~~فلا يختص بمن كان على طهارة مسح فيها فيدخل من لم يتقدم له مسح لا الماسح ~~بالفعل لأنه لا يختص به والذي حكمه المسح هو من انتقضت طهارته المائية ~~الكاملة تقدم له مسح أم لا لأنه لما انتقضت طهارته صار حكمه المسح ( ص ) ~~واختار إلحاق رجل الفقير وفي غيره للمتأخرين قولان ( ش ) يعني أن اللخمي ~~وابن العربي أيضا اختار في رجل الفقير العاجز عن نعل أنه يعفى عن أثر ما ~~يصيبها من أرواث الدواب وأبوالها إذا دلكت PageV01P111 لا غيرهما وفي رجل ~~غير الفقير وهو الذي يقدر على شراء خف أو نعل قولان للمتأخرين بالعفو ~~كالفقير وعدمه ووجوب الغسل ( ص ) وواقع على مار وإن سأل صدق المسلم ( ش ) ~~يعني أن ما وقع على المار من سقائف ونحوها من قوم مسلمين فإنه يعفى عن لزوم ~~الفحص عنه إن لم يتيقن نجاسته برائحة أو غيرها من الأمارات فإن سأل كما هو ~~المستحب صدق المسلم إن أخبر بالطهارة عدل الرواية لا ms0080 الكافر بل يحمله ما ~~سقط منهم على النجاسة إلا أن يكون عدل من المسلمين قاعدا عندهم ويخبر ~~بالطهارة وليس المراد ما يتبادر من عبارة المؤلف أنه معفو عنه مع تيقن ~~نجاسته فلذلك حولناه عن ذلك إلى ما يصح به ويدفع عنه الاعتراض فقوله صدق ~~المسلم في معنى لا يصدق إلا المسلم بشرط أن يكون عدل رواية وهو المسلم ~~البالغ العاقل ( ص ) وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح ( ش ) يعني أنه يعفى ~~عما أصاب السيف الصقيل وشبهه من كل ما فيه صلابة كالمدية والمرآة والزجاج ~~وخرج ما لم يكن كذلك ولو كان صقيلا كالثوب والبدن والظفر إذا أصاب ما ذكر ~~دم خاصة مباح كالقصاص والصيد للعيش والذكاة الشرعية لئلا يفسد بالغسل سواء ~~مسحه من الدم أم لا فقوله لإفساده إشارة إلى أن المشهور في تعليل العفو هو ~~الإفساد بالغسل لا لانتفائها بالمسح إذ لم يشترط المؤلف المسح وقوله ~~لإفساده متعلق بعفي ثم لو قال لفساده كفاه مع كونه أخصر ثم إنه صرح ~~بالتعليل هنا لما فيه من الخلاف وبعبارة أخرى أي لأجل دفع إفساده لغسله من ~~دم مباح لا لتحصيل إفساده فاللام داخلة على محذوف ومن دم مباح متعلق بمحذوف ~~ظرف لغو واحترز المؤلف بالدم من غيره من النجاسات لأن PageV01P112 الدم هو ~~الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله إليه بخلاف غيره من النجاسات وبالمباح ~~عن دم العدوان فإنه لا يعفى عنه وقال المواق سمع ابن القاسم يكفي مسح دم ~~السيف عيسى إن كان في جهاد أو صيد لعيشه ابن رشد قول عيسى تفسير انتهى ~~فانظر قول من قال المراد بالمباح غير الممنوع ليشمل المكروه كصيد اللهو مع ~~هذا النص ( ص ) وأثر دمل لم ينك ( ش ) يعني أنه يعفى عن أثر الدمل الذي به ~~والجرب ونحوهما من دم وقيح وصديد وماء سائل من نفط نار يصيب الثوب أو الجسد ~~لعسر الاحتراز منه إذا مصل بنفسه وأما إن قشر حال سيلانه فلا يعفى عن أثره ~~لأنه أدخله على نفسه حيث كان كثيرا وأما ms0081 اليسير فهو معفو عنه كما في ~~المدونة ولا يضره نكؤه قبل السيلان وكلام المؤلف فيمن به دمل واحد أو نحوه ~~أما لو كثرت كالجرب فإنه مضطر إلى نكئها ويعفى عما أصابه منه ( فائدة ) ~~الدمل بدال مهملة وتشديد ميمه وتخفيفه كسكر وصرد سمي بذلك تفاؤلا كتسمية ~~المهلكة مفازة واللديغ سليما ( ص ) وندب إن تفاحش كدم براغيث ( ش ) أي وندب ~~غسل جميع ما سبق من المعفوات من ثوب أو جسد إن تفاحش بأن يستحي منه في ~~المجالس أو تغير ريحه لأنه صار إلى حالة لا يقبل صاحبها ولا يقرب إلا بتعذر ~~كاستحباب غسل خرء البراغيث من ثوب تفاحش فيه كان في زمن هيجانها أم لا ~~وظاهر الرسالة الوجوب لكن حملت على الاستحباب وكذلك حملت المدونة أيضا على ~~الاستحباب وفي ذلك قولان وتفسيرنا الدم بالخرء تبعا للجزولي مخرج لدمها ~~الذي من جوفها فحكمه حكم سائر الدماء لا يعفى إلا عن دون درهم منه ولا يلحق ~~بها البق والقمل على ظاهر المذهب خلافا لصاحب الحلل لأن PageV01P113 الكثرة ~~هنا متعذرة وإرجاع الندب مع التفاحش لجميع المعفوات أتم فائدة ثم استثنى من ~~المشبه والمشبه به قوله ( إلا في صلاة ) والمعنى أن استحباب الغسل إنما هو ~~إذا اطلع على ما ذكر من جميع ما سبق من المعفوات وعلى خرء البراغيث في غير ~~الصلاة وأما إذا اطلع على ما ذكر فيها فإنه يطلب منه التمادي وعدم الغسل ( ~~ص ) ويطهر محل النجاسة بلا نية ( ش ) يعني أن محل النجاسة معفو عنه أو غيره ~~يطهر من غسله من غير احتياج إلى نية فقوله بلا نية متعلق ب يطهر وفي عبارة ~~لا يصح تعلقه ب يطهر لأن الخلاف ليس في طهارته بنية أو بلا نية وإنما ~~الخلاف هل تشترط النية أو لا فيعرب حالا من غسل مقدما عليه وفيه شيء لأنه ~~لا يعلم منه حينئذ اشتراط النية ولا عدم اشتراطها عند حصولها فيقدر مضاف أي ~~بلا اشتراط نية وحينئذ تصح الحالية ويعلم منه الرد على القائل بالاشتراط ~~والباء في بلا نية ms0082 باء الملابسة وفي بغسله باء الآلة ( ص ) بغسله إن عرف ~~وإلا فبجميع المشكوك فيه ( ش ) يعني أن المحل المتنجس يطهر بغسله إن تعين ~~وعرف وإن اشتبه مع تحقق الإصابة فلا يطهر إلا بغسل جميع المشكوك فيه من جسد ~~أو ثوب أو مكان والمراد بالشك عدم اليقين فيدخل الظن كما قاله س في شرحه ~~بحثا بلفظ ينبغي ولا فرق في غسل جميع المشكوك فيه بين أن تكون النجاسة حصلت ~~في جهة غير متميزة منه كبدنه وهو متفق عليه أو جهتين متميزتين منه ككميه ~~وإليه الإشارة بقوله ( ككميه ) ولا يجتهد فيغسل أحدهما على المذهب ( ص ) ~~بخلاف ثوبيه فيتحرى ( ش ) يعني أنه إذا تحقق إصابة النجاسة لأحد ثوبيه ~~وطهارة الآخر واشتبه الطاهر بالمتنجس فإنه يتحرى أي يجتهد بعلامة تميز له ~~الطاهر منهما من النجس فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر صلى به من غير غسل ~~ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره على المشهور وصححه ابن العربي وقال ابن ~~الماجشون يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب كالأواني والفرق على المشهور بين ~~الأواني والثياب خفة النجاسة بالاختلاف فيها وعدمه في اشتراط المطلق في رفع ~~الحدث ( ص ) بطهور منفصل كذلك ( ش ) هذا متعلق بغسله كما أن قوله مع زوال ~~طعمه كذلك فلو قدمه وقدم قوله لا لون وريح عسرا على قوله ولا يلزم عصره ~~لكان أحسن والمعنى أن المحل النجس يطهر بغسله بالماء الطهور بشرط أن ينفصل ~~الماء عن المحل طهورا باقيا على صفته ولا يضر التغير بالأوساخ على المعتمد ~~خلافا لظاهر كلام المؤلف فلو قال المؤلف منفصل طاهر لحسن وبعبارة أخرى قوله ~~كذلك أي طهور من PageV01P114 أعراض النجاسة وهي اللون والطعم والريح وأما ~~لو انفصل متغيرا كالثوب الأزرق المتنجس يغسل فلا يشترط خلوه من ذلك وكذلك ~~ما صبغ بشيء نجس ولو كانت أجزاؤه لم تنقطع وهو مشكل على ما تقدم لوجود ~~أعراض النجاسة ( ص ) ولا يلزم عصره ( ش ) يعني أن محل النجس إذا غسل بالماء ~~الطهور وانفصل الماء عن المحل طهورا فإنه لا يلزم عصره ms0083 لأن الفرض أن الماء ~~انفصل طهورا والباقي في المحل كالمنفصل والمنفصل طاهر وقوله ( مع زوال طعمه ~~لا لون وريح عسرا ) متعلق ب يطهر والمعنى أنه يطهر محل النجس بغسله المزيل ~~لجرمه في رأي العين بشرط زوال طعمه ولو عسرا أو لونه وريحه المتيسرين فبقاء ~~شيء من ذلك دليل على بقاء النجاسة في المحل ويتصور الوصول إلى معرفة محل ~~النجاسة وأن لا يجوز ذوقها بأن تكون في الفم أو دميت اللثة أو غلب على الظن ~~زواله فجاز له ذوق المحل استظهارا أو إن وقع ونزل وأما زوال اللون والريح ~~حيث عسرا فلا يشترط في تطهير المحل زوالهما فقوله مع زوال طعمه متعلق ب ~~يطهر وقوله لا لون وريح عسرا معطوف على المعنى أي يشترط زوال طعمه لا لون ~~وريح عسرا وبهذا اتضح العطف وسقط ما يقال من النظر المبين في شرحنا الكبير ~~( ص ) والغسالة المتغيرة نجسة ( ش ) الغسالة هي الماء الذي غسلت به النجاسة ~~ولا شك في نجاستها إذا كانت متغيرة سواء كان تغيرها بالطعم أو اللون أو ~~الريح ولو المتعسرين وهكذا نكتة إتيانه بهذه المسألة بعد قوله منفصل كذلك ~~المغني عنه لكن هذه المسألة يستغنى عنها بقوله وحكمه كمغيره ولما قدم أن ~~حكم محل الخبث يطهر بالمطلق بين أن عينه تزال بكل مائع بقوله ( ولو زال عين ~~النجاسة ) عن المحل ( بغير المطلق ) من مضاف أو غيره كخل وبقي بلله فلاقى ~~جافا أو جف ولاقى مبلولا ( لم يتنجس PageV01P115 ملاقي محلها ) أي على مذهب ~~الجمهور إذ لم يبق إلا الحكم وهو عرض والأعراض لا تنتقل وقال القابسي ينجس ~~وعليهما لو دهن الدلو الجديد بالزيت واستنجى منه فيعيد الاستنجاء دون غسل ~~ثيابه على الأول ومع غسلها على الثاني ( ص ) وإن شك في إصابتها لثوب وجب ~~نضحه ( ش ) أي وإن شك على السواء أو ظن ظنا غير غالب في إصابة النجاسة غير ~~نجاسة الطريق لثوب أو خف أو نعل فإنه يجب عليه النضح لقطع الوسوسة لأنه إذا ~~وجد بعد ذلك بلة أمكن أن تكون ms0084 من النضح فتطمئن نفسه لأمره عليه الصلاة ~~والسلام بنضح الحصير الذي اسود بطول ما لبث لحصول الشك فيه وقول عمر حين شك ~~في ثوبه هل أصابه مني أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر ولعمل الصحابة والتابعين ~~وقال مالك في المدونة وهو من أمر الناس انتهى وقولنا غير نجاسة الطريق ~~احترازا عن نجاسة الطريق إذا شك في وصولها له أو ظن وقد خفيت عينها فإنه لا ~~شيء عليه كما نقله ابن عرفة ( ص ) وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل ( ش ) يعني ~~إذا قلنا بوجوب النضح فتركه وصلى فإنه يعيد الصلاة كما يعيدها من ترك غسل ~~النجاسة المحققة فإن كان عامدا أو جاهلا أعاد أبدا وإن كان ناسيا أو عاجزا ~~أعاد في الوقت وهو في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين للفجر وفي الصبح ~~للطلوع ولخفة النضح لم يقل فيه أحد بإعادة الناسي أبدا كما قيل به في ترك ~~الغسل ولو ترك النضح وغسل فقال بعضهم لا أظنهم يختلفون في الإجزاء كما ~~اختلفوا فيمن غسل رأسه أو خفيه وقوله كالغسل تشبيه لتكميل الحكم لا لإفادة ~~حكم غفل عنه وجعل الشارح الجاهل كالساهي فيه نظر فإنه ملحق بالعامد في باب ~~العبادات إلا في مسائل مستثناة ليس هذا منها وبعبارة أخرى قوله كالغسل راجع ~~للوجوب والإعادة أي وجوبا كوجوب الغسل وإعادة كإعادة ترك الغسل فيكون وجوب ~~النضح مع الذكر والقدرة فإن قيل لم لم يجر القول بالسنية هنا فيكون مشهورا ~~فالجواب أن يقال إنما وجب لورود الأمر من الشارع فيه مع أنه أسهل من إزالة ~~النجاسة ( ص ) وهو رش باليد بلا نية ( ش ) المشهور أن النضح في الثوب ~~والجسد والأرض على القول به فيهما رش باليد مرة واحدة وإن لم يغمر المحل أو ~~بالفم بعد غسله من البصاق وإلا كان مضافا من غير احتياج إلى نية فلو رش ~~المحل مطر كفى لأن التعبد فيما تقع الإزالة لا يوجب النية فكما لا تلزم في ~~الغسل مع أنه تعبد لقصرهم الإزالة على الماء في المشهور فكذا في النضح ms0085 ولا ~~يمنع كونه من باب إزالة النجاسة بأن حكم إزالتها غلبة PageV01P116 الماء ~~عليها ونيله لها والرش غير ملزوم لذلك لعدم تعميمه المحل لأنا نقول كثرة ~~نقط الماء على سطحه مظنة نيله لها إن كانت والظن كاف وبعبارة أخرى وإنما ~~أعاد قوله بلا نية لئلا يتوهم أن النضح أمر تعبدي يفتقر لها لظهور التعبد ~~فيه إذ هو تكثير للنجاسة لا إزالة لها وقد تقدم جوابه وقوله بلا نية حال من ~~قوله رش لأنه وصف ( ص ) لا إن شك في نجاسة المصيب ( ش ) هو معطوف على قوله ~~وإن شك وإنما يجب النضح في هذه الحالة على المشهور لأن الأصل الطهارة وليس ~~من هذا القبيل ما إذا تحققت نجاسة المصيب وشك في إزالتها ثم أصاب المحل ~~رطبا غيره بل هو من باب قوله وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه لأن الأصل ~~بقاؤه كما مر ( ص ) أو فيهما ( ش ) هذا هو الوجه الثالث وهو أن يشك في ~~الإصابة وفي نجاسة المصيب فالنضح ساقط هنا اتفاقا لأن الشك كما ترى من ~~وجهين فضعف ولو أسقط المؤلف هذا القسم لاستغنى عنه بما قبله لفهم عدم النضح ~~في هذه بالأولى لكنه ذكره تتميما لأقسام المسألة ( ص ) وهل الجسد كالثوب أو ~~يجب غسله خلاف ( ش ) أي إذا شك في إصابة النجاسة للجسد هل ينضح كالثوب وهو ~~ظاهر المذهب عند ابن شاس والمذهب عند المازري والأصح عند ابن الحاجب أو يجب ~~غسله وهو المذهب عند ابن رشد لأن النضح على خلاف القياس فيقتصر فيه على ما ~~ورد وهو الحصير والثوب ولو تحققت إصابة الجسد وشك في نجاسة المصيب فينبغي ~~عدم النضح وكذلك لو شك في نجاسة المصيب وفي الإصابة فالخلاف في الجسد راجع ~~للأولى لا للثانية ولا للثالثة لعدم النص فيهما ( ص ) وإذا اشتبه طهور ~~بمتنجس أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء ( ش ) يعني أنه إذا اشتبه ماء ~~طهور بمتنجس أو نجس كبول فإنه يصلي بوضوآت بعدد النجس أو المتنجس وزيادة ~~إناء ويبني على الأكثر إن شك ms0086 فيه فإذا كان عدد الطهور اثنين مثلا والنجس أو ~~المتنجس اثنان برئت ذمته بثلاث صلوات بثلاث وضوآت أو ثلاث فبأربع أو أربع ~~فبخمس وهكذا فقوله وزيادة إناء أي أنه يتوضأ ثم يصلي بأثر كل وضوء صلاة ~~وكلامه يصدق على ما إذا جمع الأوضية ثم صلى بعدد ذلك وليس بمراد فكان ينبغي ~~الاحتراز عن ذلك بأن يقول مثلا عقب ما ذكره كل صلاة بوضوء ولو PageV01P117 ~~قال المؤلف وإذا اشتبه طهور بغير طاهر صلى بعدده وزيادة إناء لكان أحسن ~~وأخصر إذ المتنجس كالنجس وكلام المؤلف فيما إذا اتسع الوقت وإلا تحرى واحدا ~~فتوضأ به إن أمكنه التحري واتسع الوقت للتحري وإلا تيمم هكذا وقع في مجلس ~~المذاكرة ثم ظهر أن هذا يجري فيه الخلاف في قوله وهل إن خاف فواته ~~باستعماله خلاف إذ هذا من أفراده ويأتي أن المعتمد من الخلاف القول بالتيمم ~~وأنه يعتبر خوف فوات الوقت الذي هو فيه قاله بعض ومفهوم قوله بمتنجس أو نجس ~~أنه إذا اشتبه طاهر بطهور لا يكون الحكم كذلك وهو كذلك والحكم أنه إذا اتحد ~~عددهما أنه يتوضأ بكل منهما ويصلي صلاة واحدة وإن كثر عددهما بحيث تزيد على ~~اثنين فإذا علم عدد الطهور من غيره فيتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء يصلي ~~صلاة واحدة وما شك في كونه من الطاهر أو الطهور فهو من جملة الطاهر وإن لم ~~يعلم عدد واحد منهما توضأ بالجميع وصلى صلاة واحدة وإن علم أن عدد أحد ~~النوعين خمسة وعدد الآخر أربعة مثلا ولا يدري ما الذي عدده خمسة ولا ما ~~الذي عدده أربعة فإنه يتوضأ بعدد أكثرها وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة ( ص ~~) وندب غسل إناء ماء ويراق لا طعام وحوض تعبدا سبعا بولوغ كلب مطلقا لا ~~غيره ( ش ) يعني أن الكلب سواء كان منهيا عن اتخاذه أو مأذونا فيه واحدا أو ~~متعددا إذا ولغ في إناء ماء أي شرب منه فإنه يستحب أن يراق الماء المولوغ ~~فيه ويستحب أن يغسل الإناء سبع مرات تعبدا على المشهور لطهارة ms0087 الكلب وقيل ~~لقذارته وقيل لنجاسته فلو كان المولوغ فيه طعاما أو حوض ماء فلا تستحب ~~الإراقة ولا الغسل لأن الغسل إنما جاء في الإناء فبقي غيره على الأصل لأن ~~أواني الطعام مصانة في العادة بخلاف أواني الماء تبتذل أوانيه غالبا ولأن ~~الولوغ مختص بالماء فقوله لا طعام وحوض بالجر عطف على ماء وهما مفهوما إناء ~~ماء على النشر المعكوس ونصب تعبدا على أنه مفعول لأجله وسبعا على أنه مفعول ~~PageV01P118 مطلق لغسل وهو صفة لمصدر محذوف والتقدير غسلا سبعا أي ذا سبع ~~أي ذا مرات سبع وقوله بولوغ كلب لا خنزير أو سبع فلا يستحب الغسل ولو نشأ ~~ولد من كلب وغيره فالأحوط الغسل ولا يبعد تبعيته للأم لقوله وكل ذات رحم ~~فولدها بمنزلتها ولو لعق الكلب في الإناء من غير ماء لا يستحب غسله ( ص ) ~~عند قصد الاستعمال بلا نية ولا تتريب ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب ( ش ) أي ~~أن الأمر بالغسل لا يكون إلا عند قصد استعمال ذلك الإناء على المشهور وعزاه ~~ابن عرفة للأكثر ولرواية عبد الحق وقيل يؤمر بالغسل بفور الولوغ ويكفي ~~الغسل المذكور بلا نية ولا تتريب لأنه لم يثبت في كل الروايات أو لاضطراب ~~رواياته ولا يتعدد الغسل المذكور بولوغ كلب مرات في الإناء أو جماعة كلاب ~~لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بواحد كتعدد نواقض الوضوء ولو قال ~~بولوغ كلب فأكثر لاستغنى عن قوله بعد ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب ولو أدخل ~~يده أو غيرها من الأعضاء أو لسانه من غير تحريك أو سقط لعابه فلا يغسل ولما ~~انتهى الكلام على وسائل الطهارة الثلاث التي هي بيان الماء الذي تحصل به ~~الطهارة وبيان الأشياء الطاهرة والنجسة وبيان حكم إزالة النجاسة وكيفية ~~إزالتها وما يعفى عنه منها أتبع ذلك بالكلام على مقاصد الطهارة وهي الوضوء ~~ونواقضه والغسل ونواقضه وما هو بدل عنهما وهو التيمم أو عن بعض الأعضاء وهو ~~مسح الخف والجبيرة وإنما كانت تلك الفصول الثلاثة وسائل لأن بمعرفتها يتوصل ~~إلى معرفة ms0088 صحة الطهارة من الحدث والخبث ووسيلة الشيء PageV01P119 ما يوصل ~~إليه وبدأ من المقاصد بالوضوء لتكرره ولأنه مطلوب لكل صلاة إما وجوبا أو ~~ندبا فقال # | 3 ( فصل فرائض الوضوء ) # | ( ش ) فرائض جمع فريضة وهو الأمر الذي يثاب على فعله ويترتب العقاب على ~~تركه ويقال فيه أيضا فرض ويجمع الفرض على فروض فإن قيل فرائض جمع كثرة ~~للعشرة ففوق مع أن فرائض الوضوء سبعة يقال استعمل جمع الكثرة في القلة أو ~~بناء على أن مبدأ جمع الكثرة من ثلاثة وأما تعبيره بفرائض الصلاة فصحيح ~~سواء قلنا مبدؤه العشرة أو مبدؤه من الثلاثة وقول تت فرائض جمع فرض فيه نظر ~~لأن فعلا لا يجمع على فعائل بل هو جمع فريضة بمعنى مفروضة والوضوء بضم ~~الواو الفعل وبفتحهما الماء على المعروف في اللغة وحكي الضم والفتح فيهما ~~وهل هو اسم للماء المطلق أو له بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا ~~في العبادات مشتق من الوضاءة بالمد وهي النظافة بالظاء المعجمة والحسن ~~وشرعا لم يحده ابن عرفة لرجوعه للتطهير وهو إزالة النجس أو هو رفع مانع ~~الصلاة ويقال فيه قربة فعلية ذات غسل بوجه ويد ورجل ومسح رأس واعلم أن ~~الناس اختلفوا في عد فرائض الوضوء ومحصل ذلك أن منها فرضا بإجماع وهي ~~الأعضاء الأربعة وعلى مشهور المذهب وهو النية والدلك والفور ولا على المذهب ~~وهو الماء المطلق فإنه شرط كما مر والترتيب والجسد الطاهر لقولهم في باب ~~الغسل إذا غسل مواضع الأذى بنية الجنابة وإزالة النجاسة أجزأ على المشهور ~~ولما أراد المؤلف PageV01P120 سلوك طريقة من عدها سبعة بدأ بالأعضاء المجمع ~~عليها الناص عليها الكتاب والسنة مرتبا لها على ترتيب الآية بادئا بالكلام ~~على غسل الوجه بقوله ( ص ) غسل ما بين الأذنين ( ش ) ولم يصرح بالوجه ~~اكتفاء بذكر حده طولا وعرضا والغسل إفاضة الماء على العضو مع إمرار اليد ~~بالماء مصاحبا أو متابعا على المشهور وخرج بقوله ما بين الأذنين الأذنان ~~فهو أولى من قول بعضهم من الأذن إلى الأذن لاحتمال دخول المبدأ ms0089 والغاية ~~وقوله غسل خبر فرائض ويعتبر العطف سابقا على الإخبار فلم يلزم الإخبار ~~بالمفرد عن الجمع وغسل ما مصدر مضاف لمفعوله حذف فاعله أي غسل مريد الصلاة ~~أو المتوضئ ما بين الأذنين ولا يقدر المكلف لأنه لا ينطبق على وضوء الصبي ~~ثم ذكر حد الوجه طولا فقال عاطفا على الأذنين ( و ) غسل ما بين ( منابت شعر ~~الرأس المعتاد ) إلى منتهى الذقن في نقي الخد وإلى منتهى اللحية في حق من ~~له لحية وهو مراده بقوله ( والذقن وظاهر اللحية ) وبعبارة أخرى أي ووجب غسل ~~ما بين الأذنين مع غسل الذقن في حق من لا لحية له وغسل ظاهر اللحية بكسر ~~اللام وفتحها فيمن له لحية وهي ما ينبت من الشعر على ظاهر اللحى بفتح اللام ~~وحكي كسرها في المفرد والتثنية وهو فك الحنك الأسفل والمراد بغسل ظاهرها ~~إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها كما في المدونة لأن الشعر ينبو بعضه عن ~~بعض فإذا حرك يحصل استيعاب جميع ظاهره وهذا التحريك خلاف التخليل الآتي إذ ~~هو إيصال الماء إلى البشرة ( ص ) فيغسل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه ( ~~ش ) الوترة بفتح الواو والمثناة الفوقية وهي الحاجز بين ثقبتي الأنف ~~والأسارير جمع أسرة وهي خطوط الجبهة والكف الواحد سرر بوزن عنب والمعنى أنه ~~يجب على المتوضئ أن يغسل الوترة PageV01P121 لأن الماء ينحدر عنها من أعلى ~~الأنف فلا يصيبها قال في الرسالة وما تحت مارنه وهو طرف الأنف وبغسل ما غار ~~من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وظاهر شفتيه وهذه المواضع وإن كانت داخلة في ~~تحديد الوجه إلا أن الماء ينبو عنها فنبه عليها قال الجزولي فيلزم المتوضئ ~~أن يتحفظ عليها وإن ترك شيئا منها كان كمن لم يتوضأ فنبه على الوترة لأن ~~الماء ينحدر عنها من أعلى الأنف فلا يصيبها ونبه على ظاهر الشفتين لئلا ~~يتوهم أنهما من الباطن الذي لا يجب غسله كداخل الأنف والفم ( ص ) بتخليل ~~شعر تظهر البشرة تحته ( ش ) الباء للمعية متعلقة بغسل والتخليل إيصال الماء ~~إلى البشرة والمعنى أنه يجب ms0090 غسل ظاهر اللحية مع إيصال الماء للبشرة إن كان ~~الشعر خفيفا بحيث تتبين البشرة أي الجلد تحته فإن لم يصل الماء لقلته فلا ~~يجزئه ويكره تخليل الشعر الكثيف على ظاهر المدونة وجزم به ابن عرفة وقيل ~~يجب تخليل الكثيفة أيضا وهو قول مالك في رواية ابن وهب وابن نافع وبعبارة ~~أخرى قوله تظهر البشرة تحته عند المواجهة وقول من قال عند التخاطب أو عند ~~مجلس التخاطب يقتضي التفصيل فيما تظهر البشرة تحته وليس كذلك وخرج بقوله ~~تظهر إلخ ما ليس كذلك فلا يجب تخليل لحيته الكثيفة بل يكره كما في المدونة ~~خلافا لما رجحه ابن رشد ( ص ) لا جرحا برئ أو خلق غائرا ( ش ) هذا معطوف ~~على الوترة والمعنى أنه لا يجب غسل الجرح إذا برئ غائرا وكذا لا يجب على ~~المكلف غسل ما خلق من وجهه غائرا من أجفانه أو غيرها فقوله غائرا حال من ~~نائب فاعل خلق فيقدر مثله لفاعل برئ فهو من باب التنازع في الحال وبعبارة ~~أخرى لا جرحا معطوف على ما لأن محلها نصب أي أثر جرح والأولى أن يقدر له ~~عامل أي لا يغسل جرحا برئ ولا يجعل معطوفا على الوترة لأنه يقتضي تقييده ~~بقيدها وهو الوجه وليس كذلك وقوله غائرا راجع لهما وقوله أو خلق غائرا ليس ~~معطوفا على برئ لفساد المعنى فيجعل معطوفا على جرحا والمعطوف محذوف أي محلا ~~خلق غائرا PageV01P122 وقوله لا جرحا أي لا يجب غسله أي دلكه بالماء حيث لا ~~يمكنه ذلك ولكن لا بد من إيصال الماء إليه وسكت المؤلف عن نقل الماء إلى ~~العضو ولا يخلوا إما أن يكون لمغسول أو ممسوح فإن كان لمغسول فلا يشترط ~~النقل إليه إلا أن يكون عدم النقل يقتضي المسح فلا بد من النقل وإن كان ~~لممسوح فيشترط النقل إليه كما نقله الباجي عن ابن القاسم كما في التوضيح ~~وكما نقله ابن حبيب عن ابن القاسم قاله ابن عرفة مقتصرا عليه عند ذكر مسح ~~الرأس ( ص ) ويديه بمرفقيه ( ش ) يعني أن ms0091 الفريضة الثانية غسل يديه أو ~~الأيدي إن قدر مع مرفقيه تثنية مرفق آخر عظم الذراع المتصل بالعضد سمي بذلك ~~لأن المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعه ودخول المرفقين ~~في الغسل هو المشهور وقيل للاحتياط على قاعدة ما لا يتوصل للواجب إلا به ~~وقوله ويديه عطف على ما من قوله غسل ما بين الأذنين ( ص ) وبقية معصم إن ~~قطع ( ش ) هذا بالجر عطف على يديه فالفرض إما غسل اليدين أو غسل بقية ~~المعصم إن سقط بعضه فلا يضر كون كلام المؤلف يدل على أنه من الفرائض وأما ~~نصبه عطفا على الوترة فغير بين لعدم تسبب غسل بقية المعصم عن قوله غسل إلى ~~ظاهر اللحية ولا مفهوم لمعصم ولا لقطع بل كل عضو سقط بعضه تعلق الحكم ~~بباقيه غسلا ومسحا ( ص ) ككف بمنكب ( ش ) الكف اليد وهي مؤنثة والمنكب مجمع ~~العضد والكتف والمعنى أن من خلق له كف في منكبه ولم يخلق له عضد ولا ساعد ~~فإنه يجب غسل ذلك الكف ومفهوم قوله ككف إلخ أنه لو خلق له قطعة لحم بمنكبه ~~فلا يجب غسلها فلو كشط جلد الذراع وتعلق به أو بالمرفق غسل وإن جاوزه إلى ~~العضد فلا لأنها لا تعد من الذراع اعتبارا بمحلها ويكون للذراع جلدة أخرى ( ~~ص ) بتخليل أصابعه ( ش ) لما كان في اليد ما قد يغفل عنه كما في الوجه نبه ~~على بعضه بهذا والباء للمعية كما في جميع النسخ التي رأيناها وهو متعلق ~~بغسل أي الفرض غسل يديه مع مرفقيه مع تخليل أصابعه وكأنه عند البساطي ~~بالواو بالرفع عطف على غسل أو بالنصب على المعية أي مع تخليل أصابعه يريد ~~ومع التحفظ أيضا على عقد الأصابع من ظاهرها بأن يحني المتوضئ أصابعه وعلى ~~باطنها ورءوسها بأن يجمع رءوس الأصابع ويحكها على الكف ( ص ) لا إجالة ~~خاتمه ( ش ) هو بالجر عطف على تخليل أي وغسل يديه مع تخليل أصابعه لا مع ~~إجالة أي إدارة وتحريك خاتمه والإضافة فيه للعهد أي الخاتم المأذون في ms0092 ~~اتخاذه سواء كان PageV01P123 واسعا أو ضيقا في وضوء أو غسل والمراد بالخاتم ~~الجنس فيشمل المتعدد في حق النساء ولعل من جوز فيه الرفع والنصب راعى نسخة ~~البساطي من رفع تخليل ونصبه أما ما لا يباح لبسه فهو داخل في قوله ونقص ~~غيره وحينئذ فلا يكفي تحريكه وهو ظاهر لأنه قادر على ذلك المحل بيده ( ص ) ~~ونقص غيره ( ش ) هو معطوف على قوله ككف بمنكب والضمير فيه راجع إلى المعصم ~~أي ويجب غسل بقية المعصم ككف بمنكب ونقص غيره أو مبتدأ خبره محذوف أي ونقص ~~غير المعصم كذلك أي إن بقي شيء من الفرض وجب غسله وإلا سقط فنقص بالصاد ~~المهملة لكن هذا الضبط لا فائدة فيه لأن العضو المنقوص أي الساقط بتمامه لا ~~يتوهم غسله حتى يحتاج إلى النص على عدم غسله ولا يتوهم عدم الغسل في الساقط ~~بعضه لا يغسل بقيته إجماعا بل بالضاد المعجمة مبني للفاعل أو النائب وغيره ~~منصوب أو مرفوع والضمير للخاتم وهو اسم جنس أضيف فيعم أي ونقض غير الخاتم ~~من كل حائل من يد أو غيرها فيندرج فيه ما يجعله الرماة وغيرهم في أصابعهم ~~من عظم ونحوه فلا بد من نزعه إن كان ضيقا أو إجالته إن كان واسعا يدخل ~~الماء تحته وغير ذلك ( ص ) ومسح ما على الجمجمة ( ش ) هذا عطف على غسل أي ~~ومن فرائض الوضوء مسح ما استقر على الجمجمة من جلد أو شعر على أن على حرف ~~جر أو ما صعد وارتفع على الجمجمة على أنها فعل ماض ويطلب أن يكون مسح الرأس ~~بماء جديد ويكره بغيره كفعله ببلل لحيته لأنه ماء مستعمل في حدث فيكره ~~استعماله في هذا ونحوه وهذا حيث وجد غيره وإلا فلا يكره وإذا جفت اليد قبل ~~تمام المسح حدد بخلاف ما لو جفت في الرد فلا ( ص ) بعظم صدغيه مع المسترخي ~~( ش ) الباء فيه للمصاحبة أي يمسح رأسه مصاحبا لعظم صدغيه مع المسترخي من ~~الشعر عن حد الرأس من رجل أو امرأة كالدلالين على المشهور ms0093 نظرا لأصله ~~كالحكم لما خرج PageV01P124 عن الحرم وأصله فيه بحكم الحرم فلا يعارض بصيد ~~طائر على فرع أصله بالحرم حيث لم يوجبوا فيه جزاء لأن وزان ما طال من الشعر ~~طرف الغصن لا الطائر وقيل لا يجب مسح المسترخي نظرا إلى أن شعر الرأس ليس ~~بأصل ( ص ) ولا ينقض ضفره ( ش ) أي ولا يجب على رجل ولا امرأة نقض مضفورهما ~~أي شعرهما المضفور بل ولا يستحب وقوله ( رجل أو امرأة ) راجع إلى الماسح ~~يعني ويستوي في ذلك أعني مسح الجميع والصدغين والمسترخي وعدم نقض الضفر ~~الرجل والمرأة ( ص ) ويدخلان يديهما تحته في رد المسح ( ش ) أي إن الرجال ~~والمرأة إذا مسح كل الشعر المسدول أو المضفور أو المعقوص فإنهما يدخلان ~~يديهما تحته وجوبا في رد المسح لأجل ما غاب عنهما فالإدخال الذي يحصل به ~~التعميم واجب كما في الشعر الطويل ويخاطب بالسنة بعد ذلك حيث بقي بلل من ~~مسح الفرض فقول الشيخ عبد الرحمن أن الرد سنة سواء طال الشعر أو لا يعني ~~بعد حصول التعميم إذ قبله لا يتأتى الرد واستظهر الزرقاني أن الرد فيما ذكر ~~سنة لأن ما تحت الشعر بمثابة الباطن والباطن لا يجب مسحه ( ص ) وغسله مجز ( ~~ش ) أي وغسل ما على الجمجمة في وضوء الحدث الأصغر الواجب مسحه مجز عن مسحه ~~لأنه مسح وزيادة وهو أشهر الأقوال ( ص ) وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي ~~الساقين ( ش ) هذه هي الفريضة الرابعة من الفرائض المجمع عليها وهي غسل ~~رجليه مع الكعبين وهما المرتفعان في مفصلي الساقين تثنية مفصل بفتح الميم ~~وكسر الصاد واحد مفاصل الأعضاء وبالعكس اللسان والعرقوب مجمع مفصل الساق من ~~القدم والعقب تحته وإنما كان المراد من الكعبين ما ذكر لأخذهما من التكعب ~~وهو الظهور والارتفاع ومنه الكعبة وامرأة كاعب إذا ارتفع ثديها وإيراد ~~بعضهم إن عد غسل الرجلين في الفرائض مع جواز تركه ومسح الخف فينبغي أن يعد ~~الفرض أحد الأمرين لا الغسل على التعيين مدفوع بأن مسح الخفين رخصة لا واجب ~~بل الواجب الغسل ms0094 ووجوب غسل الرجلين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ~~PageV01P125 والقياس وقراءة الجر في الآية محمولة على المسح على الخفين ( ص ~~) وندب تخليل أصابعهما ( ش ) أي وندب على المشهور تخليل أصابع الرجلين من ~~أسفلهما بخنصره وورد في حديث آخر بالمسبحة بادئا بخنصر اليمنى خاتما بخنصر ~~اليسرى وهو المسمى بالنحر وإنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين ~~لعدم شدة اتصال ما بينهما بخلاف أصابع الرجلين فأشبه ما بينهما الباطن لشدة ~~الاتصال فيما بينهما ( ص ) ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وفي لحيته ~~قولان ( ش ) يعني أن المتوضئ إذا قلم ظفره أو حلق شعر رأسه لا يعيد غسل ~~موضع الظفر ولا مسح بشرة الشعر على المذهب لأن الفرض قد سقط بغسله أو مسحه ~~فلا يعود بزواله كما إذا مسح وجهه في التيمم أو غسله في الوضوء ثم قطع أنفه ~~واختلف إذا حلق الشخص رجلا أو امرأة لحيته أو شاربه كلا أو بعضا أو سقطت ~~بنفسها هل يجب عليه إعادة غسل موضعها أو لا قولان وسواء كانت اللحية خفيفة ~~أو كثيفة كما هو ظاهر كلامهم وذلك لأن القائل بالوجوب نظر إلى ستر الشعر ~~للمحل وقد زال فيغسل ذلك المحل ومثل من قلم ظفره في عدم الإعادة من حفر على ~~شوكة بعد الوضوء فإنه لا يجب عليه غسل ذلك المحل على أحد قولين نقلهما شارح ~~الوغليسية عن بعض شراح الرسالة والفرق بينهما وبين زوال الخف والجبيرة أن ~~مسح الخف بدل فسقط عند حضور مبدله والجبيرة مقصودة المسح فزوالها زوال لما ~~قصد ولما فرغ من الفرائض المجمع عليها أتبعه بالمختلف فيها وبدأ منها ~~بالدلك فقال ( والدلك ) أي والفريضة الخامسة الدلك وهو واجب لنفسه وهو ~~المشهور وقول مالك في المدونة بناء على شرطيته في حصول مسمى الغسل للفرق ~~بينه وبين الانغماس لغة وقيل واجب لا لنفسه بل لتحقق إيصال الماء إلى ~~البشرة أو بطول المكث فيه مثلا وقيل بل يسن أو يستحب والخلاف في الوضوء ~~والغسل سواء PageV01P126 ( ص ) وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر ( ش ) ~~الفريضة ms0095 السادسة الموالاة وهي حقيقة لغة في المجاورة في الأجسام والأماكن ~~مجاز في الأفعال ومنه الولاء والأولياء والتوالي وشرعا عبارة عن الإتيان ~~بأفعال الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش ومنهم من يعبر عنها بالفور ~~والعبارة الأولى أسد لاقتضائها الفورية فيما بين الأعضاء خاصة من غير تعرض ~~للفعل الأول والثانية تعطي وجوب تقديم الوضوء أول الوقت قاله ابن عبد ~~السلام والمعنى أنه اختلف في الموالاة بالسنية وسيأتي وبالوجوب في المغسول ~~والممسوخ البدلي والأصلي توضأ قبل الوقت أو بعده إن ذكر وقدر ساقطة مع ~~العجز والنسيان كما شهره ابن ناجي في شرح المدونة ثم إن مقتضى قوله إن ذكر ~~وقدر عدم الوجوب إن لم يكن قادرا مع أن العاجز يبني ما لم يطل ومقتضى ذلك ~~أنها في حقه واجبة وإلا كان يبني أيضا ويمكن أن يقال إنما لم يبن وإن قلنا ~~إنها غير واجبة لما عنده من التفريط بخلاف الناسي ( ص ) وبنى بنية إن نسي ~~مطلقا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا ( ش ) يعني أن من نسي ~~عضوا من أعضائه أو لمعة منها فإنه يبني على وضوئه المتقدم ويغسل ذلك العضو ~~أو اللمعة وجوبا طال أو لم يطل يريد ويعيد ما بعد ذلك العضو أو تلك اللمعة ~~من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة هذا إن ذكر بالقرب قبل جفاف أعضائه ~~وإن ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه لم يعد ما بعد ذلك العضو ولا ما بعد تلك ~~اللمعة واستغنى المؤلف عن هذا التفصيل بما سيذكره في الكلام من إعادة ~~المنكس وحده إن بعد بجفاف وإلا فيعيد مع تابعه لأن حكم المنكس والمنسي في ~~الإعادة سواء عند ابن القاسم وحكم إعادة ما بعد المنسي السنية لأنه لأجل ~~حصول الترتيب وشرط البناء المذكور أن يكون بنية هذا حكم الناسي وأما العاجز ~~عن إكمال PageV01P127 وضوئه بأن أعد من الماء ما يكفيه فأهريق عليه أو ~~أهراقه هو غير متعمد أو غصبه أو ظن كفايته أو شك فيها فقصر به فإنه يبني ~~أيضا ms0096 على وضوئه المتقدم ما لم يطل وهذا ظاهر المدونة عند الباجي وجماعة ~~واستظهره الفاكهاني وإن كان اللخمي حكى الاتفاق وغيره المشهور أن البناء ~~فيما إذا أعد من الماء ما يكفيه فأهريق عليه أو أهراقه هو غير متعمد أو ~~غصبه وإن طال كالناسي وفرق الفاكهاني بأن النسيان يتعذر الانفكاك عنه بخلاف ~~الغصب والإهراق فإنه نادر وأما من أعد من الماء ما لا يكفيه قطعا فليس من ~~صور العجز فلا يبني طال أم لا والطول المذكور المانع في صور العجز قيل يحد ~~بالعرف وقيل بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل وهو المشهور وهو مذهب ~~المدونة فاعتدال الأعضاء في المزاج لا كون الشخص بين الشبوبة والشيوخة ~~وإنما ذلك من صور اعتدال المزاج غالبا واعتدال الزمن بين الحرارة والبرودة ~~فقيام البلل عندهم دليل بقاء أثر الوضوء فيتصل الأخير بأثر الغسل السابق ~~وحكم الإكراه على عدم الموالاة كحكم النسيان وقول المؤلف ( أو سنة ) خلاف ~~وشهره في المقدمات وعليه إن فرق ناسيا فلا شيء عليه وإن فرق عامدا فقولان ~~لابن عبد الحكم لا شيء عليه وابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أيضا أبدا ~~كترك سنة من سننها عمدا لأنه كاللاعب المتهاون وهذا يفيد أن الخلاف الواقع ~~في كلام المؤلف معنوي لا لفظي وبهذا يعلم ما في كلام الحطاب ( ص ) ونية رفع ~~الحدث PageV01P128 عند وجهه أو الفرض أو استباحة ممنوع وإن مع تبرد ( ش ) ~~هذه هي الفريضة السابعة النية وكان حقها التقديم كما فعل غير المؤلف لكن ~~لطول الكلام عليها ولكثرة تشعباتها أخر الكلام عليها ليتفرغ من غيرها لها ~~وهي فرض اتفاقا أو على المشهور @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين @QE@ وفي كيفية النية ثلاثة أوجه أحدهما أن ينوي رفع الحدث الثاني أن ~~ينوي أداء الفرض أي امتثال أمر الله وتدخل السنن والنوافل بالتبعية ثالثها ~~أن ينوي استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة ومتى خطر ذكر جميع ~~الثلاثة تلازمت وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها ما لم يقصد عدم حصول ~~الآخر كأن يقول أرفع ms0097 الحدث لا أستبيح الصلاة أو العكس فتبطل النية وتكون ~~عدما للتنافي ولو نوى الوضوء الذي أمر الله به صح ولعله لا يخرج عن نية ~~الفرض ثم إذا نوى أحد هذه الأوجه ارتفع حدثه وإن أشركه مع نية تعليم أو ~~تبرد لأن نيته ليست مضادة للوضوء ولا مؤثرة في نية التطهير من الحدث ولو ~~أدخل الكاف على تبرد ليشمل التدفي والنظافة لكان أحسن وإنما لم يؤثر في نية ~~الوضوء لأن غسل الأعضاء للوضوء يتضمن التبرد فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا ~~للوضوء ولا مؤثرا فيه كما مر وتكون النية المذكورة بأنواعها عند أول فرض ~~وهو غسل وجهه إن بدأ به لا عند غسل يديه إلى الكوعين وإن استظهره في توضيحه ~~لئلا تعرى السنن السابقة للوجه عن نية بل على المشهور ينوي لها نية منفردة ~~كما سيأتي ( ص ) أو أخرج بعض المستباح ( ش ) يعني أن المتوضئ إذا نوى أن ~~يصلي بوضوئه الظهر دون العصر أو يمس به المصحف دون الصلاة فإنه لا يضر ~~ويباح له فعل المنوي وغيره إذ ليس للمكلف أن يقطع مسببات الأسباب الشرعية ~~عنها كقوله أتزوج ولا يحل لي الوطء وأولى لو نوى شيئا ولم يخرج غيره ( ص ) ~~أو نسي حدثا لا أخرجه ( ش ) يعني أن الشخص إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ~~ناسيا غيره أو ذاكرا له PageV01P129 ولم يخرجه سواء كان المنوي هو الذي حصل ~~منه أولا أو آخرا أجزأه لأن الأحداث إذا كان موجبها واحدا واجتمعت تداخل ~~حكمها وناب موجب أحدها عن الآخر ثم إن المراد بالحدث هنا الأفراد لأنها هي ~~التي توصف بالإخراج بخلافه في قوله ونية رفع الحدث فإن المراد به الماهية ~~ولذا أعاده نكرة بعد ذكره له معرفة ولو قال المؤلف أو نوى حدثا غير مخرج ~~سواه لكان أحسن لشموله من نسي حدثا وذكر غيره ولم يخرجه وأول كلام المؤلف ~~وآخره متعارضان في هذه الصورة والمعول عليه مفهوم آخره وهو قوله لا أخرجه ~~ولا مفهوم لقوله أو نسي بل لو تذكره ولم يخرجه فإنه ms0098 لا يضر ( ص ) أو نوى ~~مطلق الطهارة ( ش ) يعني أن المتوضئ إذا نوى بطهره مطلق الطهارة الأعم من ~~الحدث والخبث فلا يجزئه لأنه إن أمكن صرف النية للخبث لم يرتفع الحدث أما ~~إن قصد الطهارة لا بقيد الأعمية فالظاهر الإجزاء كما قاله صاحب الطراز لأن ~~قرينة فعله تدل على طهارة الحدث ولذا قال فيها من توضأ ليكون على طهر أجزأه ~~( ص ) أو استباحة ما ندبت له ( ش ) يعني أن المتوضئ إذا نوى استباحة فعل ما ~~ندبت له الطهارة كقراءة القرآن ظاهرا أو النوم وتعليم العلم فإنه لا يرتفع ~~الحدث لأن الفعل الذي قصد إليه يصح مع بقاء الحدث فلم يتضمن القصد إليه ~~القصد لرفع الحادث كما تضمنه القصد إلى ما تجب الطهارة منه ولا يقال في قول ~~المؤلف استباحة مسامحة لأنها إنما تستعمل فيما كان ممنوعا منه بدون الطهارة ~~وما ندبت له ليس ممنوعا منه بدونها لأنا نقول هو ممنوع منه على جهة الندب ( ~~ص ) أو قال إن كنت أحدثت فله ( ش ) أي وكذلك لا يجزئ من شك في الحدث الأصغر ~~أو الأكبر ووجب عليه الطهر بنية جازمة لا تردد فيها فتطهر وعلق نيته ولم ~~يجزمها وقال إن كنت أحدثت فله هذا الطهر فلا يجزئه سواء تبين حدثه أو بقي ~~على شكه وهو قول ابن القاسم وهذا مبني على استحباب وضوء الشاك وأما على ~~وجوبه وهو المذهب فيجزئ لأنه جازم بالنية PageV01P130 فهذا مشهور ومبني على ~~ضعيف أو يحمل كلام المؤلف على من توهم أنه أحدث ومعه ظن الطهارة فالوضوء ~~الثاني لم يصادف محلا انظر ابن غازي ( ص ) أو جدد فتبين حدثه ( ش ) يعني أن ~~من اعتقد أنه على وضوء فتوضأ بنية التجديد ثم تبين أنه محدث فالمشهور أنه ~~لا يجزئه لكونه لم يقصد بوضوئه رفع الحدث وإنما قصد به الفضيلة فقوله فتبين ~~حدثه خاص بهذه المسألة وأما الأولى فلا يجزئه سواء تبين حدثه أو بقي على ~~شكه لتردد نيته ( ص ) أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل ( ش ) يعني أن من ms0099 ترك ~~لمعة من مغسول الوضوء في الغسلة الأولى فانغسلت في الغسلة الثانية أو ~~الثالثة بنية الفضل فلا يجزئ لأن غير الواجب لا يجزئ عنه ولا بد من غسلها ~~بنية الفرض , فإن أخر جرى على الموالاة وهذا إذا أحدث نية الفضل وإلا فيجزئ ~~فالمراد بنية الفضل النية التي أحدثها عند فعل الفضيلة لا نية الفضل ~~المندرجة في نية الوضوء ولا مفهوم لقوله فانغسلت ولا لقوله الفضل إذ من ترك ~~لمعة من مسح رأسه فانمسحت بنية السنية كذلك ( ص ) أو فرق النية على الأعضاء ~~والأظهر في الأخير الصحة ( ش ) يعني أن المتوضئ إذا فرق النية على الأعضاء ~~بأن خص كل عضو بنية مع قطع النظر عما بعده فإنه لا يجزئه ذلك والأظهر عند ~~ابن رشد قول ابن القاسم في هذا الفرع الأخير الصحة فصورة تفريق النية أن ~~يغسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل ~~يديه وهكذا إلى آخر الوضوء وليس صورتها أنه جعل ربع نيته مثلا لوجهه وربعها ~~ليديه وهكذا فإن هذه تجزئة لأن النية لا تتجزأ ( ص ) وعزوبها بعده ورفضها ~~مغتفر ( ش ) ذكر مسألتين الأولى منهما عزوب النية وهو انقطاعها والذهول ~~عنها والضمير في قوله بعده عائد إلى الوجه في قوله عند وجهه والمعنى أن ~~الذهول عن النية بعد الإتيان بها في محلها عند غسل الوجه مغتفر لمشقة ~~استصحابها وإن كان هو الأصل والمسألة الثانية رفض النية وهو لغة الترك ~~والمراد به هنا تقدير ما وجد من العبادات والنية كالعدم وذكر المؤلف أنه ~~مغتفر أيضا بعد كمال الوضوء أو في أثنائه إذا رجع وكمله بنية رفع الحدث ~~بالقرب على المشهور لا إن لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو بعد طول والحج ~~كالوضوء عكس الصلاة والصوم فإن رفض النية فيهما غير مغتفر والفرق ~~PageV01P131 أن الوضوء معقول المعنى ولذا قيل بعدم إيجاب النية فيه والحج ~~محتو على عمل مالي وبدني فلم تتأكد فيها النية ودفع المشقة في الحج على ~~تقدير رفضه ولاستواء صحيحه مع ms0100 فاسده في التمادي فيه ورجعنا ضمير بعده للوجه ~~تبعا لبعضهم ورجعه لبعضهم الأجهوري في شرحه للوضوء وأن الرفض في الأثناء ~~مضر ورجحه ه ( ص ) وفي تقدمها بيسير خلاف ( ش ) يعني أنه اختلف في النية ~~إذا تقدمت قبل محلها بيسير على قولين وأما إن تقدمت بكثير فلا خلاف في عدم ~~الإجزاء وكذا إن تأخرت عن محلها لخلو المفعول عن النية إلا على ما روي من ~~عدم اشتراط النية في الوضوء كما مر وحد اليسير أن يخرج الرجل من بيته إلى ~~الحمام والمراد بالحمام حمام مثل المدينة المنورة فالمراد حمام القرية ~~الصغيرة كالمدينة المنورة ولما قدم الكلام على الفرائض وبدأ منها بالمجمع ~~عليه وبدأ من ذلك بالوجه لشرفه بالحواس والنطق ثم اليدين لكثرة مزاولة ~~أعمال الطاعات بهما ثم الرأس لما فيها من القوى المدركة والحكمة ثم الرجلين ~~وأكمل الكلام عليها بذكر المختلف فيه منها شرع في سننه وعدها ثمانيا بقوله ~~( ص ) وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا ( ش ) يعني أن من سنن الوضوء غسل ~~يديه الطاهرتين ولو جنبا أو مجددا توضأ من نهر أو إناء أو حوض أو منتبها من ~~نوم ليل أو نهار ويكره تركه على المشهور ويكون الغسل لليدين قبل أن يدخلهما ~~في الماء ولو على نهر وظاهر كلام أئمتنا أن قوله أولا قيد في سنية غسل ~~اليدين ثلاثا للوضوء وبعبارة أخرى قوله أولا من جملة ما تتوقف عليه السنية ~~لكن لا مطلقا بل في بعض الحالات إذ لا يعتبر في تحققها ذلك حيث كان الماء ~~كثيرا أو جاريا مطلقا فإن كان الماء كالمهراس ونحوه أو قدر آنية ~~PageV01P132 الوضوء أو الغسل ولم يمكن الإفراغ منه فإنه يدخل يديه إن كانتا ~~طاهرتين أو مشكوكا فيهما وإن كانتا نجستين فإن كان الماء يتنجس بدخولهما ~~فيه فإن أمكنه أن يتوصل إلى الماء بغير إدخالهما فيه فعل وإن كان لا يمكنه ~~ذلك فإنه يتركه ويتيمم كعادم الماء وإن كان لا يتنجس فإنه يدخلهما فيه ~~وظاهر قوله ثلاثا أن السنة لا تحصل إلا بها وليس ms0101 كذلك بل السنة تحصل بالمرة ~~الواحدة وما زاد عليها مستحب بدليل قول المؤلف وشفع غسله وتثليثه انظر أبا ~~الحسن على الرسالة وقوله تعبدا مفعول لأجله راجع للغسل ( ص ) بمطلق ونية ~~ولو نظيفتين أو أحدث في أثنائه متفرقين ( ش ) هذا مما يتفرع على كون الغسل ~~تعبدا والمعنى أن غسل اليدين لا بد أن يكون بماء مطلق مع نية الوضوء ولو ~~كانتا نظيفتين عند مالك واختاره ابن القاسم أو أحدث في أثناء الوضوء ~~فيغسلهما أيضا بمطلق ونية خلافا لأشهب فيهما ومن شأن التعبد أيضا أن ~~يغسلهما مفترقين خلافا لابن القاسم ( ص ) ومضمضة واستنشاق ( ش ) يعني أن من ~~السنن المضمضة وهي لغة التحريك وشرعا قال القاضي عياض هي إدخال الماء فاه ~~فيخضخضه ويمجه ثلاثا قال شارحه لفظ الإدخال يقتضي أنه لابد من سبب في ~~إدخاله وإن دخل من غير سبب فاعل فلا يعد مضمضة وكذلك لا بد من المج ~~والخضخضة وإن عدم واحد فلم تتقرر السنة في المضمضة انتهى ومن السنن ~~الاستنشاق من التنشق وهو لغة الشم وشرعا جذب الماء إلى الأنف بالنفس ~~والنشوق الدواء الذي يصب في الأنف ولابد في المضمضة والاستنشاق من النية ~~بخلاف رد مسح الرأس والأذنين فلا يفتقران إليها ونية الفرض تتضمن ~~PageV01P133 نيتهما كنية باقي السنن والفضائل ثم إن المضمضة والاستنشاق ~~كاليدين يجري فيهما ولو أحدث في أثنائه ويأتي فيهما وفي اليدين وهل تكره ~~الرابعة أو تمنع خلاف وإن كلا من الثانية والثالثة مستحبة ( ص ) وبالغ مفطر ~~( ش ) أي إنه يستحب المبالغة وهي إدارة الماء في أقاصي الحلق في المضمضة ~~وفي الاستنشاق جذبه لأقصى الأنف وتكره المبالغة للصائم خيفة أن يغلبه الماء ~~فيدخل جوفه فإن وقع وسبقه لزمه القضاء وإن تعمد كفر ( ص ) وفعلهما بست أفضل ~~( ش ) يعني أن فعل المضمضة والاستنشاق على فور بيمناه وبست غرفات أفضل بأن ~~يتمضمض بثلاث على الولاء ثم يستنشق كذلك ( ص ) وجاز أو إحداهما بغرفة ( ش ) ~~أي وجاز أن يتمضمض بغرفة واحدة ثلاثا على الولاء ثم يستنشق كذلك أو يتمضمض ~~واحدة ويستنشق أخرى ms0102 وهكذا أو يتمضمض بغرفة ثلاثا ويستنشق بغرفة ثلاثا وبقي ~~صفة أخرى الظاهر جوازها قال بعضهم لم أقف على من ذكرها وهي تمضمضه من غرفة ~~مرتين والثالثة من ثانية ثم يستنشق منها مرة ثم اثنتين من ثالثة ثم إنه أنث ~~في قوله أو إحداهما رعيا إلى السنتين وإنما لم يقل جازتا لأنه راعى في ذلك ~~كونهما عضوين والغرفة بضم الغين المعجمة وفتحها وقيل بالفتح مصدر وبالضم ~~اسم للمغروف ( ص ) واستنثار ( ش ) أي ومن السنن الاستنثار وهو نثر الماء أي ~~طرحه من أنفه بنفسه بالسبابة والإبهام من اليد اليسرى ماسكا له من أعلاه ~~يمر بهما عليه لآخره ويكره دون اليد كفعل الحمار مأخوذ من تحريك النثرة وهي ~~طرف الأنف وإن لم يجعل أصبعيه على أنفه ولا خرج بريح الأنف وإنما نزل بنفسه ~~فلا يسمى هذا استنثار بناء على أن وضع الأصبعين من تمام السنة وهو مقتضى ~~أخذه في تعريفه وبه صرح الشاذلي في شرح الرسالة وقيل إن ذلك مستحب ( ص ) ~~ومسح وجهي كل أذن ( ش ) أي ومن السنن مسح ظاهر كل أذن وباطنها وهو مراده ~~بقوله وجهي كل أذن ففيه تغليب الوجه على الباطن وذكر كل لئلا PageV01P134 ~~يتوالى تثنيتان لو قال وجهي أذنين ( ص ) وتجديد مائهما ( ش ) أي ومن السنن ~~تجديد الماء للأذنين فإذا مسحهما من غير تجديد أتى بسنة المسح وترك الأخرى ~~وهو التجديد ( ص ) ورد مسح رأسه ( ش ) أي ومن السنن رد مسح رأسه من حيث بدأ ~~من المؤخر إلى المقدم أو عكسه أو من أحد الفودين ويكره تكرير الماء للرد ~~ولهذا لو نسيه حتى أخذ الماء لرجليه لم يأت به ولم يكن الرد فضيلة كالغسلة ~~الثانية لأن للشعر وجهين فالممسوح ثانيا غيره أو لا غالبا ومن لا شعر له ~~تبع لمن له انتهى وهذا الكلام يدل على أن الرد سنة حتى في المسترخي وبعبارة ~~ورد مسح رأسه سنة ولو طال الشعر بعد تعميمه بالمسح فمن طال شعره بحيث لا ~~يعم مسحه إلا بإدخال يديه تحته في رد المسح يسن ms0103 في حقه إذا عم المسح أن يرد ~~وهذا مراد الشيخ عبد الرحمن بأن الرد سنة ولو في الشعر الطويل أي بعد ~~التعميم إذ لا يسع أحدا ممن يقول بوجوب مسح جميع الرأس أن يقول إن الرد قبل ~~التعميم سنة ( ص ) وترتيب فرائضه ( ش ) أي ومن السنن ترتيب فرائض الوضوء من ~~غسل وجهه قبل يديه ثم مسح رأسه قبل رجليه لأن الله تعالى عدل عن حرفي ~~الترتيب إلى الواو التي لمطلق الجمع ولقول علي رضي الله عنه لا أبالي إذا ~~أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت ( ص ) فيعاد المنكس وحده إن بعد بجفاف وإلا مع ~~تابعه ( ش ) هذا مفرع على قوله وترتيب فرائضه والمعنى أن من نكس وضوءه وقد ~~طال بعد انتهاء الوضوء بأن جفت الأعضاء فإنه يعيد المنكس وحده بدون تابعه ~~إن كان التفريق ساهيا وإن كان عامدا أو جاهلا فإنه يستحب له إعادة الوضوء ~~فإن لم يحصل طول بل ذكر ذلك بحضرة الماء أعاد المنكس وما بعده شرعا لا فعلا ~~فإذا بدأ بذراعيه ثم بوجهه ثم برأسه ثم برجليه وبعد الأمر أعاد ذراعيه فقط ~~ليقعا بعد غسل وجهه فإن لم يبعد الأمر أعاد ذراعيه مع ما بعدهما شرعا وهو ~~مسح الرأس وغسل الرجلين فقوله المنكس أي الفرض المنكس لا السنة وقوله إن ~~بعد أي بعد زمن تركه من زمن تذكره أي إن طال ما بين تركه وتذكره وقوله ~~بجفاف تفسير للبعد أي إن بعد بعدا مقدرا بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أي مع ~~اعتدال المكان كما مر وتقدم في الموالاة أن التفريق عمدا لا يحد بالجفاف بل ~~بدونه فينبغي هنا ذلك أي فالجفاف هنا في حق من نكس ناسيا وحكم إعادة المنكس ~~السنية وإنما صرح بقوله وإلا مع تابعه وإن كان مفهوم شرط لأنه لا يعتبر ~~مفهوم الشرط إلا إذا كان معينا معلوما وهنا ليس كذلك فلذا صرح به ( ص ) ومن ~~ترك فرضا أتى به وبالصلاة أو سنة فلعلها لما يستقبل ( ش ) لما كان حكم ~~المنسي عند PageV01P135 ابن القاسم حكم المنكس ms0104 على ما تقدم أتبعه به ~~والمعنى أن من ترك فرضا من فروض الوضوء أو الغسل غير النية يقينا أو شكا ~~غير مستنكح مغسولا أو ممسوحا عضوا أو لمعة عمدا أو سهوا أتى به ثلاثا إن ~~كان مغسولا ويأتي بالصلاة التي كان صلاها بذلك الوضوء كمن لم يصلها وفي ~~استئنافه الوضوء في العمد وبنائه في السهو وابتنائه بنية وما فعل بعده ~~بالقرب ما تقدم من حكم الموالاة والتنكيس سواء بسواء ولهذا لم يتعرض المؤلف ~~لذلك وأما من ترك سنة يقينا أو شكا من سنن الوضوء أو الغسل ولم يعوض محلها ~~ولا يوقع الإتيان بها في مكروه وهي المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين ~~والترتيب وتجديد مائهما في الوضوء ومسح صماخهما في الغسل عمدا أو سهوا , ~~فإنه يفعلها إن أراد الصلاة بدون الوضوء دون ما بعدها ولو قريبا لما يستقبل ~~من الصلوات ولا يعيد ما صلى في وقت ولا بعده اتفاقا في السهو على المعروف ~~في العمد لضعف أمر الوضوء ولكونه وسيلة عن أمر الصلاة لكونها مقصدا وأما ما ~~عوض عنه كغسل اليدين إلى الكوعين أو أوقع إعادته في مكروه كرد مسح الرأس ~~بعد أخذ الماء لرجليه والاستنثار إذ لا بد من سبق الاستنشاق فلا يفعل شيئا ~~منها فهذا ما يفعل من السنن وما لا يفعل على ما لابن بشير خلافا لطريقة ابن ~~الحاجب القائل بالإتيان بالسنة أتى محلها بعوض أم لا ثم ليس في كلام المؤلف ~~قرينة تحمل الترك على السهو بل هو عام فهو خلاف لما في المدونة لأن فيها إن ~~ترك الفرض عمدا أعاد الوضوء ويمكن أن يقال قوله أتى به أي بالفرض وحده أو ~~مع شيء آخر وإذا تركه عمدا وأتى بالوضوء فقد صدق أنه أتى به أي بالفرض مع ~~شيء آخر وهو بقية الأعضاء ( تنبيه ) PageV01P136 ولا يعيد ما بعد السنة ~~المتروكة مع القرب لأن الترتيب بين السنن أو بينها وبين الفرائض مستحب ~~والزيادة في المغسولات تكره وقيل تحرم وقول المؤلف فعلها أحسن من قول غيره ~~أعادها وإن أجيب بأن ms0105 العود ليس له ابتداء ولا سبق لحديث الجهنميين عادوا ~~حمما ولم يكونوا قبل ذلك ولما فرغ من الكلام على السنن أتبعه بالكلام على ~~الفضائل جمع فضيلة وهي ما في فعله أجر ولا إثم في تركه فقال ( ص ) وفضائله ~~موضع طاهر وقلة ماء بلا حد كالغسل ( ش ) يعني أن فضائل الوضوء أي خصاله ~~وأحواله الفاضلة التي يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها كثيرة منها موضع ~~طاهر فلا يوقع في موضع الخلاء أو غيره من المواضع النجسة خوف الوسوسة ومنها ~~استقبال القبلة ومنها استشعار النية في جميعه ومنها الجلوس المتمكن ومنها ~~الارتفاع عن الأرض لئلا يتطاير عليه ما ينزل على الأرض ومنها قلة الماء ~~المستعمل مع الأحكام والتعميم بلا حد بسيلان أو تقطير عن العضو لا الماء ~~المعد للوضوء وإلا كان تاركا للفضيلة إذا توضأ من بحر مثلا وهذا لا يقوله ~~أحد والغسل كالوضوء في استحباب كونه في موضع طاهر وتقليل الماء المستعمل ~~ومنها أن لا يتكلم فيه نقله ابن عرفة عن بعض متأخري القرويين ونقله بعض ~~الشيوخ ( ص ) وتيمن أعضاء وإناء إن فتح وبدء بمقدم رأسه وشفع غسله وتثليثه ~~( ش ) أي ومن فضائل الوضوء البدء بيمين أعضائه من اليدين والرجلين والجنبين ~~في الغسل دون الأذنين والخدين والصدغين والفودين بفتح الفاء وسكون الواو ~~تثنية فود جانبا الرأس لاستواء ما ذكر في المنافع فلم تقدم اليمنى من ذلك ~~على يسراه ومن الفضائل أن يكون الإناء على يمين المتوضئ إن كان مفتوحا بحيث ~~يتسع بإدخال اليد فيه كالطشت لفعله عليه الصلاة والسلام ولأنه أمكن وأما ما ~~كان كالإبريق فيجعل على اليسار ليصب الماء بيساره على يمينه ومن الفضائل أن ~~يبدأ المتوضئ في مسح رأسه بمقدمه ولا خصوصية للرأس بهذا الحكم بل جميع ~~أعضائه فلو بدأ بمؤخره أو الذقن أو المرفقين أو الكعبين وعظ وقبح عليه إن ~~كان عالما وعلم الجاهل ولو قال وبدء بأول أعضائه كان أشمل والمراد بالأول ~~الأول عرفا فأول اليدين عرفا PageV01P137 رءوس الأصابع ومن الفضائل الغسلة ~~الثانية والثالثة على المشهور ms0106 وقيل كلاهما سنة وقيل الثانية سنة والثالثة ~~فضيلة ونقل الزناتي عن أشهب فرضية الثانية ( ص ) وهل الرجلان كذلك أو ~~المطلوب الإنقاء ( ش ) يعني أنه اختلف في الرجلين غير النقيتين هل هما ~~كبقية الأعضاء المغسولة في أنه يستحب فيهما الشفع والتثليث بعد إحكام ~~الأولى كما في الجلاب والرسالة وهو المشهور أو المطلوب فيهما الإنقاء ~~لكونهما محل الأوساخ غالبا والأقذار ولو زاد على الثلاث وشهره بعض مشايخ ~~ابن راشد وحكى المازري عليه الإجماع أما إذا كانتا نقيتين فكسائر الأعضاء ~~اتفاقا وهذا يفهم من تعبير المؤلف بالإنقاء ( ص ) وهل تكره الرابعة أو تمنع ~~خلاف ( ش ) يعني أنه اختلف هل تكره الغسلة الرابعة بعد الثلاث الموعبة ~~لأنها من ناحية السرف في الماء وهو نقل ابن رشد أو تمنع وهو نقل اللخمي ~~وغيره عن المذهب خلاف فقوله خلاف راجع لهما حذف من المسألة الأولى لدلالة ~~هذا عليه والأنسب لو عبر في الثانية بتردد لأن كل واحد من الشيوخ المذكورين ~~نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك خلافا وشهر منه أحد القولين فتأمله ولو ~~قال الزيادة عوض الرابعة كما قال ابن الحاجب لكان أحسن لشموله لما زاد على ~~الرابعة أيضا مع أنه مثله في الاختصار وما سيأتي من أن التجديد بعد صلاة ~~نفل به ممنوع مبني على أحد القولين ومحل الخلاف إذا زاد على الثلاثة بقصد ~~التعبد أما لو قصد إزالة الأوساخ لجاز ( ص ) وترتيب سننه أو مع فرائضه ( ش ~~) أي ومن الفضائل ترتيب سنن الوضوء بعضها على بعض بأن يقدم غسل اليدين إلى ~~الكوعين على المضمضة وهي على الاستنشاق وهو على الاستنثار وهو على مسح ~~الأذنين ومن الفضائل ترتيب سننه مع فرائضه بأن يقدم السنن الأول على الوجه ~~والفرائض الثلاث على الأذنين فلو ذكر المضمضة والاستنشاق بعد شروعه في غسل ~~الوجه فهو كمن ترك الجلوس الوسط حتى فارق الأرض بيديه وركبتيه ويتمادى ~~ويفعلهما بعد فراغه وأما ترتيب فرائض الوضوء فيما بينها فقد مر أنه سنة ~~فقوله أو مع فرائضه عطف على مقدر حذفه للعلم ms0107 به أي مع أنفسها أو مع فرائضه ~~وقول من قال لو قال المؤلف ومع فرائضه بإسقاط همزة أو كان أحسن فيه نظر ~~لأنه قد يقتضي أن ترتيب السنن في أنفسها والترتيب بينهما وبين الفرائض ~~مستحب واحد وليس كذلك إذ كل منهما مستحب بانفراده كما هو مستفاد من العطف ~~بأو ( ص ) وسواك ( ش ) أي ومن الفضائل السواك وهو استعمال عود أو نحوه في ~~الأسنان لتذهب الصفرة عنها ويستاك باليمنى ويكون قبل PageV01P138 الوضوء ~~ويتمضمض بعده والأراك أفضل وهو شجر معروف والأخضر للمفطر ويحصل بكل عود ~~وأفضله المتوسط بين الشدة والرخوة وكرهه ابن حبيب بعود الرمان والريحان ~~لتحريكهما عرق الجذام ولا يستاك بعود مجهول ولا بالحلفاء وقصب الشعير لأن ~~ذلك يورث الأكلة والبرص وينبغي أن يبدأ بالسواك من الجانب الأيمن عرضا في ~~الأسنان وطولا في اللسان ثم المراد بقول المؤلف وسواك الفعل وهو الاستياك ~~بدليل قوله وإن بأصبع أي حيث لم يجد غيرها قال الأبي وفي العتبية ومن لم ~~يجد سواكا فأصبعه تجزئه فإن استاك بها فلا يدخلها الإناء خوف إضافة الماء ~~وهذا يدل على أنه باليمين وكرهه بعضهم بالشمال لأنها مست الأذى انتهى ولو ~~كان المراد به الآلة لقال وإن أصبعا أي وإن كانت الآلة أصبعا وفي كلام ~~التتائي نظر ( ص ) كصلاة بعدت منه ( ش ) أي كاستحبابه لصلاة بعدت من السواك ~~بمعنى الاستياك لا من الوضوء لأنه قد يكون بغير سواك ( ص ) وتسمية ( ش ) ~~المشهور أنها من الفضائل وروي الإنكار والإباحة ومن الفضائل الدعاء بعد ~~الفراغ منه بأن يقول وهو رافع رأسه إلى السماء أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين وما يقال عند فعل كل عضو فحديث ضعيف جدا ولا يعمل به ~~وقول الأقفهسي أنه يستحب فيه نظر ( ص ) وتشرع في غسل وتيمم وأكل وشرب وذكاة ~~وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء ~~وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده ( ش ms0108 ) أي وكما تشرع التسمية ندبا في ~~الوضوء تشرع ندبا أيضا في غسل وتيمم وأكل وشرب ويزيد وبارك لنا فيما رزقتنا ~~وإن كان لبنا قال وزدنا منه ويجهر بها ليتذكر الغافل ويعلم الجاهل وإن ~~نسيها في أوله قال في الأثناء بسم الله في أوله وآخره فإن لم يتذكر حتى فرغ ~~قرأ سورة الإخلاص فإن الشيطان يتقايأ ما أكله وتشرع وجوبا مع الذكر في ذكاة ~~بأنواعها PageV01P139 الأربعة وهي النحر والذبح والعقر وما يموت به كقطع ~~جناح لنحو جراد كما يأتي وتشرع ندبا في ركوب دابة وتشرع أيضا ندبا في ركوب ~~سفينة وعند دخول وخروج لمنزل وتشرع أيضا ندبا في دخول مسجد وخروج منه وعند ~~لبس وعند النزع وعند غلق باب وعند إطفاء مصباح وفتح الباب ووقيد المصباح ~~كذلك كما استظهره الزرقاني وتشرع أيضا ندبا في وطء مباح وأما الوطء الحرام ~~والمكروه فثلاثة أقوال فقيل تكره فيهما وهو الذي اقتصر عليه الشارح والمؤلف ~~في التوضيح وقيل تحرم وقيل تكره في المكروه وتحرم في المحرم ومن أمثلة ~~الوطء المكروه وطء الجنب ثانيا قبل غسل فرجه ووطؤه المؤدي إلى انتقاله إلى ~~التيمم على ما يأتي في قول المؤلف ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل ~~إلا لطول وتشرع أيضا ندبا عند صعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده وتشرع أيضا ~~ندبا عند تلاوة القرآن وعند النوم وابتداء صلاة نافلة وطواف ودخول وضده ~~لخلاء وعند السواك ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر صلاة ودعاء وتكره في ~~المحرم والمكروه وللقرافي تحرم فيهما وإنما قال وتشرع أي وتطلب شرعا ولم ~~يقل وتندب ليشمل الواجب والمسنون والمستحب وبعضهم رجح سنية التسمية في ~~الأكل والشرب عينا وقيل كفاية في الأكل ( ص ) ولا تندب إطالة الغرة ( ش ) ~~المراد بإطالة الغرة الزيادة في المغسول على محل الفرض أي ولا تندب الزيادة ~~على غسل محل الفرض ولا يقال قد ثبت في حديث أبي هريرة في صفة وضوئه عليه ~~الصلاة والسلام أنه زاد في مغسول الوضوء لأنا نقول هذا مما انفرد به أبو ms0109 ~~هريرة ولم يذكره أحد ممن وصف وضوء الرسول غيره وما ورد في الصحيحين من أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل فمحمول على ~~أنه لم يبلغ الإمام أو بلغه ولكن عمل أهل المدينة على خلافه والعمل عندنا ~~من أصول الفقه أو المراد بالغرة في الحديث إدامة الوضوء أي من استطاع منكم ~~أن يديم وضوءه فليفعل ( ص ) ومسح الرقبة وترك مسح الأعضاء ( ش ) أي ولا ~~يندب أيضا مسح الرقبة بالماء خلافا لأبي حنيفة لعدم ورود ذلك في وضوئه عليه ~~الصلاة والسلام ولا يندب ترك مسح الأعضاء أي تنشيفها بخرقة مثلا بل يباح ~~خلافا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك أو كراهتهم له ( ص ) وإن شك في ثالثة ~~ففي كراهتها قولان ( ش ) أي وإن شك مريد الإتيان بغسلة في كونها ثالثة أو ~~رابعة ففي كراهة الإتيان بها ترجيحا للسلامة من الوقوع في المنهي عنه على ~~تحصيل الفضيلة قال في الشامل وهو الظاهر واستحباب الإتيان بها اعتبارا ~~بالأصل كركعات الصلاة إذ المحقق اثنتان قولان حكاهما المازري عن الشيوخ ~~والخلاف عام في السنن والفرائض لأن كلا من الثانية والثالثة مستحبة فيهما ( ~~ص ) قال كشكه في صوم يوم عرفة هل هو العيد ( ش ) يعني أن المازري خرج قولين ~~في هذه المسألة من المسألة السابقة وحينئذ فالكاف داخلة على المشبه كما هو ~~قاعدة PageV01P140 الفقهاء خلافا لقاعدة النحاة أن ما بعد الكاف مشبه به ~~والمعنى أن من شك في صبيحة يوم ليلة هل هو التاسع من ذي الحجة المطلوب صومه ~~لغير الحاج فيندب أن يبيت صومه بناء على استصحاب الحال أو صبيحتها العيد ~~فيكره صومه مخافة الوقوع في المحذور قولان ونص المازري في المسألتين عند ~~ابن عرفة ولو شك في الثالثة ففي فعلها نقلا المازري عن الشيوخ بناء على ~~اعتبار أصل العدم كركعات الصلاة وترجيحا للسلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة ~~وخرج عليهما صوم يوم الشك في كونه عاشرا اه # | 3 ( فصل في آداب قاضي الحاجة ) # | يذكر فيه آداب قاضي الحاجة وما معه ms0110 من الاستنجاء وغيره وهو عبادة ~~منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان فلا يعد في سننه ولا في ~~فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه إنقاء المحل من النجاسة خاصة لكن ~~يستحب تقديمه على الوضوء وعن الشافعي يجب تقديمه ( ص ) ندب لقاضي الحاجة ~~جلوس ومنع برخو نجس ( ش ) والمعنى أنه يندب لمريد البول إذا كان المكان ~~رخوا طاهرا الجلوس لأنه أقرب للستر ويجوز له القيام إذا أمن الاطلاع وإن ~~كان رخوا نجسا منع الجلوس لئلا ينجس ثوبه وتعين القيام حيث أراد البول في ~~ذلك المحل وسيأتي الكلام على الصلب النجس والطاهر وقولنا لمريد البول ~~احتراز من مريد الغائط فإنه لا يجوز له القيام كما في التوضيح وغيره ( ص ) ~~واعتماد على رجل واستنجاء بيد يسريين ( ش ) يعني أن من الآداب أن يعتمد عند ~~قضاء الحاجة على رجله اليسرى وأن يستنجي بيده اليسرى وإنما ثنى اليسريين ~~لأجل ذلك أنه أعون على خروج الحدث وظاهره بولا أو غائطا PageV01P141 خلاف ~~قول بعضهم في الغائط ( ص ) وبلها قبل لقي الأذى وغسلها بكتراب بعده ( ش ) ~~يعني أنه يندب بل باطن اليد اليسرى قبل ملاقاة النجاسة من بول أو غائط ~~ليسهل إزالة ما تعلق بها من الرائحة لأنها إذا لاقت النجاسة وهي جافة تعلقت ~~الرائحة باليد وتتمكن منها ويندب أيضا غسل اليد بعد الاستنجاء بتراب أو رمل ~~أو نحو ذلك مما يقلع الرائحة , وإنما قال وبلها ولم يقل كابن الحاجب ويغسل ~~اليسرى لأنه لا فائدة في الغسل بل البل كاف لحصول الغرض به ( ص ) وستر إلى ~~محله وإعداد مزيله ووتره وتقديم قبله وتفريج فخذيه واسترخاؤه وتغطية رأسه ~~وعدم التفاته ( ش ) يعني أن من الآداب أن يديم الستر إلى محل خروج الأذى ~~فيديمه إلى دنوه من الأرض إذا لم يخش على ثيابه وإلا رفع قبله ما لم يره ~~أحد وإلا وجب الستر ومن الآداب إعداد المزيل من مائع أو جامد لأنه ربما ~~انتشر الخارج فلا يجزئه إلا الماء أو تعدت إلى ثوبه أو جسده ومن الآداب كون ms0111 ~~المزيل الجامد وترا من ثلاث إلى سبع ثم لا يطلب إلا الإنقاء ويحصل فضل ~~الإيتار بحجر له شعب ثلاث خلافا لابن شعبان وأبي الفرج ومن الآداب تقديم ~~إنقاء القبل استنجاء واستجمارا على دبره خوف التلوث لو عكس إلا إن كان بوله ~~يقطر عند ملاقاة الماء لدبره فإنه يغسله أولا ثم القبل ومن الآداب تفريج ~~فخذيه عند البول والاستنجاء والإسهال لئلا يتطاير عليه شيء من النجاسة لا ~~يشعر به ومن الآداب استرخاؤه قليلا كما قاله في الرسالة ويسترخي قليلا ضد ~~الانقباض والتكمش ومن الآداب تغطية رأسه ولو بكمه خوفا من علوق الرائحة ~~بالشعر ولأنه أسرع لخروج الحدث ومن الآداب عدم التفاته بعد قعوده وعدم نظره ~~إلى السماء والعبث بيده وأما قبل قعوده فيندب التفاته يمينا وشمالا خوفا من ~~شيء يؤذيه وإنما نهي عن الالتفات بعد قعوده لئلا يرى ما يؤذيه فيقوم ويقطع ~~PageV01P142 بوله فينجس ثوبه ( ص ) وذكر ورد بعده وقبله ( ش ) أي ومن ~~الآداب أن يأتي بالذكر الوارد بعد الفراغ من قضاء حاجته كقوله عليه الصلاة ~~والسلام اللهم غفرانك أو الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا وفي ~~رواية الذي رزقني لذته وأذهب عني مشقته وأبقى في جسمي قوته ومن الآداب أن ~~يأتي بالذكر الوارد قبله كما في الصحيحين وغيرهما من قوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا دخل الخلاء قال وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى ~~الكنيف اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويجمع مع التعوذ دخولا وخروجا ~~التسمية كما مر وحكمة تقديم هذا الذكر ما روى الترمذي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال ستر أي بكسر السين ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل ~~الكنيف أن يقول بسم الله وخص هذا الموضع بالاستعاذة لأنه خلاء وللشيطان فيه ~~تسلط وقدرة ليس له في الملاء ولذا قال عليه الصلاة والسلام الراكب شيطان ~~والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ولأنه موضع قذر ينزه عنه ذكر الله فيغتنم ~~الشيطان عدم ذكره فأمر بالاستعاذة عصمة بينه وبينه حتى يخرج وأخر المؤلف ~~قوله ms0112 وقبله ليرتب عليه قوله ( ص ) فإن فات ففيه إن لم يعد ( ش ) أي فإن فات ~~الذكر القبلي فإنه يذكره في المحل نفسه إن لم يكن معدا لقضاء الحاجة ولم ~~يجلس للحدث فإن أعد كالكنيف أو جلس في غيره PageV01P143 فلا يذكره وبعبارة ~~أخرى فإن أعد منع أي كره وهذا إذا دخل بجميع بدنه فإن أدخل رجلا واحدة فهل ~~هو كذلك أو إن اعتمد عليها أم لا والظاهر الأول ( ص ) وسكوت إلا لمهم ( ش ) ~~أي ومن الآداب السكوت عند قضاء الحاجة وما يتعلق بها من الاستنجاء ~~والاستجمار إلا لأمر مهم فلا يندب السكوت حينئذ فيجوز لتعوذ قد يجب كتحذير ~~من حرق أو أعمى يقع أو دابة ومن المهم طلب ما يزيل به الأذى ولذلك طلب منه ~~إعداد المزيل كما مر وإنما طلب السكوت وهو على قضاء الحاجة لأن ذلك المحل ~~مما يطلب ستره وإخفاؤه والمحادثة تقتضي عدم ذلك ( ص ) وبالفضاء تستر وبعد ( ~~ش ) أي وندب لمن أراد قضاء الحاجة في الفضاء أن يستتر عن أعين الناس بكشجرة ~~وأن يبعد حتى لا يسمع له صوت ولا يرى له عورة وما ورد من أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا أراد قضاء الحاجة بمكة يخرج نحو الميلين من مكة محمول على ~~قصد تعظيم الحرم لا للستر ( ص ) واتقاء حجر وريح ومورد وطريق وظل وصلب ( ش ~~) يعني أن من الآداب لقاضي الحاجة لا بقيد الفضاء اتقاء الشق مستديرا أو ~~مستطيلا خوفا من خروج الهوام المؤذية منه أو لكونه مساكن الجن ومن الآداب ~~اتقاء مهاب الريح ولو كانت ساكنة ومنه المراحيض التي لها منفذ يدخل الهواء ~~فيها من موضع ويخرج من آخر مخافة من رد الريح بوله عليه وليبل في وعاء ~~ويفرغه أو بالقرب من المرحاض ويسيل إليه ولا حاجة إلى ما وقع في بعض النسخ ~~من زيادة شط إن فسر المورد بما يمكن الورود منه لا بما اعتيد للورود ~~وبعبارة أخرى ومن الآداب اتقاء موضع ورود الماء من الآبار والأنهار والعيون ~~ولعله استغني به عن الشط ms0113 وهو جانب النهر وكذا الإباحة لذكر الماء الدائم إذ ~~هو أحرى من المورد والشط ومن الآداب PageV01P144 اتقاء طريق وظل يستظل به ~~الناس ويتخذونه مقيلا ومناخا عياض وليس كل ظل يحرم القعود عنه لقضاء الحاجة ~~فقد قضاها عليه الصلاة والسلام تحت حائش أي نخل ملتف ومعلوم أن له ظلا ومن ~~الآداب تجنب بيع اليهود وكنائس النصارى خوف فعلهم ذلك بمساجدنا ويكره البول ~~في مخازن الغلة وفي الأواني النفيسة ويحرم في النقدين ومن الآداب اتقاء ~~الموضع الصلب النجس وأما الطاهر فيتعين الجلوس فيه كما مرت الإشارة له ~~والصلب بضم الصاد وسكون اللام أو فتحها مشددة وبفتحهما الموضع الشديد ( ص ) ~~وبكنيف نحي ذكر الله تعالى وتقديم يسراه دخولا ويمناه خروجا عكس مسجد ~~والمنزل يمناه بهما ( ش ) يعني أنه يستحب عند إرادة قضاء الحاجة أن ينحي أي ~~يبعد ذكر الله الكائن معه بورقة أو درهم أو خاتم إن أمكن وظاهره ولو مستورا ~~وقيد ذلك القرطبي بغير المستور ويأتي عند قوله وحرز بساتر ما يوافقه ومن ~~الآداب تقديم يسراه عند الدخول للكنيف ويمناه عند الخروج تكريما لها ~~PageV01P145 ومثل الكنيف المكان الدنيء كالحمام ومواضع الظلم بخلاف المسجد ~~فيقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج إلا أنه يضع يسراه على ظاهر نعله ~~ليلبس اليمنى قبلها وفي الدخول يخلع يسراه قبل يمناه ويضعها على ظاهر نعله ~~لتستمتع يمناه باللبس ثم يخلع يمناه ويقدمها في الدخول وأما المنزل فيقدم ~~يمناه دخولا وخروجا إذ لا أذى ولا عبادة ( ص ) وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل ~~قبلة ومستدبرها وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالإطلاق لا في القضاء وبستر ~~قولان تحتملهما والمختار الترك ( ش ) يعني أنه يحل في المنازل من المدائن ~~والقرى الوطء والفضلة مستقبل قبلة ومستدبرا سواء اضطر إلى ذلك كمراحيض ~~المدن التي يعسر التحول فيها أو أمكن التحول كفضاء المدن ومراحيض السطوح ~~وأولت المدونة حال عدم الإلجاء وإمكان التحول بالساتر كما هو رأي أبي الحسن ~~وحملها عبد الحق على ظاهرها من الإطلاق قائلا لا معنى للتقييد عندي ولا فرق ~~بين سطح ms0114 مستور وغيره ومثله لأبي عمران وأما الاستقبال والاستدبار بما ذكر ~~من الوطء والفضلة بغير ساتر في الفضاء فحرام وحملت الكراهة في المدونة على ~~التحريم كما عليه ابن عرفة وهل العلة طلب الستر من الملائكة المصلين وصالحي ~~الجن وعليها لو كان هناك ساتر لجاز لوجود الستر أو تعظيما لجهة القبلة ~~وعليها فالمنع مطلق لوجود القبلة وهذان القولان تحتملهما المدونة والمختار ~~منهما عند اللخمي مع الساتر الترك حتى في فضاء المنازل تعظيما للقبلة وهذا ~~لا يفهم من كلام المؤلف إذ ما يفهم منه إلا أن اختيار اللخمي مختص بفضاء ~~الصحاري وبعبارة أخرى واعترض على قوله والمختار منهما الترك بوجهين الأول ~~أن ظاهره أن اختيار اللخمي جار في الوطء وليس كذلك فإن اللخمي اختار في ~~الوطء الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره الثاني ظاهره أيضا أن اختيار ~~اللخمي خاص بالفضاء مع الساتر وليس كذلك بل هو جار فيه وفي غيره ما عدا ~~المرحاض فإنه مع الساتر يجوز اتفاقا ومع غيره فيه طريقان وليس للخمي فيه ~~اختيار وتلخيص ما في الحطاب أن الصور كلها جائزة إما اتفاقا أو على الراجح ~~إلا صورة واحدة وهي PageV01P146 الاستقبال والاستدبار في الفضاء ولا ساتر ~~فممنوعة قطعا ولو قال وجاز في غير فضاء استقبال واستدبار بوطء وفضلة كبه ~~بساتر وإلا منع لوفى بهذا واستغنى عن قوله بمنزل إلى قوله الترك ( ص ) لا ~~القمرين وبيت المقدس ( ش ) هذا عطف على مقدر أي لا في الفضاء فيحرم ~~الاستقبال والاستدبار للقبلة لا القمرين فلا يحرم والمراد أنه يجوز وإلا ~~فنفي الحرمة لا يدل على نفي الكراهة وما ذكرناه من أن المقدور يحرم ولم ~~نجعله لا يجوز لأن لا لا يعطف بها بعد النفي ومثل القمرين بيت المقدس لأنه ~~ليس قبلة فلا يكره استقباله ولا استدباره بوطء أو فضلة وفي قوله القمرين ~~تغليب للأشرف لأن القمر مذكر وللخفة ( ص ) ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه مع ~~سلت ذكر ونتر خفا ( ش ) أي ووجب على قاضي الحاجة استبراء باستفراغ أخبثيه ~~أي استخراج البول والغائط من المخرج ms0115 المعتاد أو ما قام مقامه ويجب ذلك مع ~~سلت ذكر أي مده وسحبه بأن يجعله بين سبابة وإبهام يسراه ويمرهما من أصله ~~إلى الكمرة ونتر أي جذب وهو بالتاء المثناة فوق الساكنة والراء ويكون كل من ~~السلت والنتر خفيفا فلا يسلته بقوة لأنه كالضرع كلما سلت أعطى النداوة ~~فيتسبب عدم التنظيف ولا ينتره بقوة فيرخي المثانة أي مستقر البول يفعل ذلك ~~ثلاثا ويزيد إن احتاج أو ينقص إلى حصول الظن بالنقاء حسب عادته ومزاجه ~~ومأكله وزمنه فليس أكل البطيخ كأكل الخبز ولا الشاب كالشيخ ولا الحر كالبرد ~~والباء في قوله باستفراغ باء الاستعانة كما قاله التتائي وفيه نظر بل هي ~~باء التصوير على ما قاله بعض المتأخرين وهو جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا ~~قال له ما صورة الاستبراء فقال صورته استفراغ أخبثيه البول والغائط أو مصور ~~باستفراغ أخبثيه أو باء التجريد كأنه جرد من PageV01P147 الاستبراء شيئا ~~وسماه باستفراغ الأخبثين على حد قوله تعالى @QB@ لهم فيها دار الخلد @QE@ ~~إذ هي دار الخلد فجرد منها دارا وسماها بذلك ولا يصح أن تكون للآلة ولا ~~للسببية كما لا يصح أن تكون للاستعانة لأن المستعان به غير المستعان عليه ~~والآلة غير الفعل والسبب غير المسبب وهنا استفراغ الأخبثين هو الاستبراء ( ~~ص ) وندب جمع ماء وحجر ثم ماء ( ش ) يعني أنه يندب للمستنجي الجمع بين ~~الماء ولو عذبا والحجر لإزالتهما العين والأثر ولأن أهل قباء كانوا يجمعون ~~بينهما فمدحهم الله بقوله @QB@ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ وإذا أراد أن يقتصر على أحدهما ~~فالماء أفضل من الاقتصار على الحجر فإن اقتصر على الحجر أجزأه وخالف الأفضل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام فإنها تجزئ عنه وقال ابن حبيب لا تجزئ مع القدرة ~~على الماء وخصص ما ورد بالسفر وعدم ماء وقوله وندب إلخ راجع لقوله وإعداد ~~مزيله ولا مفهوم للحجر وإنما اقتصر عليه لكونه الأصل وإلا فالجمع بين الماء ~~وكل يابس طاهر إلى آخر ما يأتي كاف في الاستحباب ( ص ms0116 ) وتعين في مني وحيض ~~ونفاس ( ش ) يعني أن هذه الأشياء لا يكفي فيها الأحجار بل يتعين فيها الماء ~~أما في المني والحيض والنفاس فذلك في حق من فرضه التيمم لعذر أو عدم ما ~~يكفي غسله ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة وإلا فغسل البدن كله واجب من ~~ذلك وبعبارة أخرى وتعين الماء دون الحجر في مني من غير صاحب السلس كمن فرضه ~~التيمم لمرض أو عدم ماء يكفي غسله أو خرج بلا لذة أو غير معتادة أو جامع ~~فاغتسل ثم أمنى كما يأتي ويصور بالأولين قوله ودم حيض ونفاس وأما صحيح وجب ~~غسل جميع بدنه ووجد الماء الكافي فيغسل الجميع ولو مرة يرفع الحدث والخبث ~~ومني صاحب السلس يكفيه الحجر كالبول والحصى والدود ولو ببلة ظاهرة وأما ~~بغيرها فلا استنجاء كالريح ويعفى عن خفيف البلة كأثر الاستجمار ( ص ) وبول ~~مرأة ( ش ) يعني وما يتعين فيه الماء بول المرأة بكرا كانت أو ثيبا والخصي ~~لتعديه منهما مخرجه إلى جهة المقعدة ثم إن قوله وبول مرأة مقيد بما إذا لم ~~يخرج على وجه السلس وإلا فينبغي أن يقال إن لم ينقض الوضوء فيكفي فيه ~~الاستجمار وإلا تعين الماء ( ص ) ومنتشر عن مخرج كثيرا ( ش ) أي وتعين ~~الماء في حدث منتشر عن مخرج كثيرا من بول PageV01P148 أو غائط من ذكر أو ~~أنثى أو خنثى وهذا يغني عن قوله وبول امرأة لكن المقصود التنصيص على أعيان ~~المسائل وقوله كثيرا أي انتشارا كثيرا ومن حد اليسير وهو ما حول المخرج وما ~~قاربه مما لا بد منه كما قاله القاضي عبد الوهاب يعلم حد الكثير أي ومتجاوز ~~عن مخرج تجاوزا كثيرا أي جاوز المخرج وما قرب منه مما لا بد منه بأن وصل ~~إلى الأليتين مثلا ( ص ) ومذي بغسل ذكره كله ( ش ) أي ويتعين الماء أيضا في ~~مذي بالمعجمة وهو ماء أبيض يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو ~~التذكار مع غسل ذكره وفرج المرأة كله عند الأكثر ويستحب اتصال الغسل بوضوئه ~~لأنه لما كان ms0117 تعبدا أشبه بعض أعضاء الوضوء ثم إن كلام المؤلف في المذي ~~الخارج بلذة معتادة أما ما خرج بغيرها فينبغي أن يجري على حكم المني الخارج ~~بلا لذة معتادة فإن لم يوجب الوضوء كفى فيه الحجر وإن أوجبه تعين الماء فيه ~~ولما اختلف في أن استيعاب الذكر بالغسل هل هو تعبد فيفتقر لنية أو معلل ~~بقطع مادة المذي فهو كغسل النجاسات لا يفتقر إليها أشار إلى الخلاف في ذلك ~~فقال ( ص ) ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان ( ش ) يعني أنه ~~اختلف هل تجب النية في غسل الذكر من المذي أو لا تجب فيه وعلى القول ~~بالوجوب لو تركها وغسله كله فهل تبطل الصلاة لترك واجب أو لا وكذا لو ترك ~~غسل ذكره كله واقتصر على محل الأذى سواء غسله بنية أم لا فقيل تبطل وقيل لا ~~تبطل مراعاة للعراقيين القائلين بالاكتفاء بغسل محل الأذى وعليه فيكمل غسل ~~ذكره لما يستقبل من الصلوات قولان الأول للإبياني في الفروع الثلاثة ~~ومخالفه في الأول ابن أبي زيد وفي الثاني والثالث يحيى بن عمر وإنما خص ~~الذكر بالذكر هنا وإن كانت المرأة تشارك الرجل في ذلك لأنه يغسل منه جميع ~~الذكر والمرأة تغسل محل الأذى فقط ابن حبيب المرأة لها مذي وودي ومذيها بلة ~~تعلو فرجها تخرج عند اللذة والظاهر افتقار غسل محل الأذى بالنسبة إلى مذي ~~المرأة لنية ( ص ) ولا يستنجي من ريح ( ش ) هو نفي ومعناه النهي لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس منا من استنجى من ريح أي ليس على سنتنا وانظر هل النهي ~~على سبيل الكراهة وهو الظاهر أو المنع والريح طاهر كما صرح به الباجي ( ص ) ~~وجاز بيابس طاهر منمق غير مؤذ ولا محترم ( ش ) أي وجاز الاستجمار ~~PageV01P149 المفهوم من قوله وندب جمع ماء وحجر بما ذكر والمراد باليابس ~~هنا الجاف لا ما فيه صلابة والفرق بين الاستجمار والتيمم في اختصاصه بما هو ~~من جنس الأرض دون غيره أن الاستجمار رخصة وهي تعم والتيمم طهارة ضرورية فلا ~~تعم ms0118 وأيضا المقصود من الاستجمار إزالة العين وهي تزال بكل جامد بخلاف ~~التيمم فإنه طهارة وهي لا تحصل إلا بطهور وجنس الأرض مطهر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولما لم يعتبر المؤلف مفهوم غير ~~الشرط لزوما أخرج مفاهيم الأوصاف من الجواز المستوي الطرفين فيصدق حكم ~~المخرج بالحرمة والكراهة وبينه لفا ونشرا مرتبا فقال ( ص ) لا مبتل ونجس ~~وأملس ومحدد ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم ( ش ) أي لا ~~يستجمر بالمبتل لنشره النجاسة وأحرى المائع وإن استجمر به فلا يجزئه ولا بد ~~من غسل المحل بعد ذلك بالماء وإن صلى عامدا قبل غسله أعاد أبدا وما قيل في ~~المبتل يقال في النجس وكذا لا يستجمر بالأملس كالزجاج الذي ليس بمحرف , ~~وأما المحرف منه ومن القصب فيدخل في المحدد وكذا لا يستجمر بالمحترم إما ~~لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير فالأول كالمطعوم ولو من الأدوية والعقاقير ~~وغير الخالص من النخالة والملح والورق المنشى والثاني كالمكتوب لحرمة ~~الحروف ولو باطلا كالسحر ولو توراة وإنجيلا مبدلة لما فيها من أسماء الله ~~تعالى وأسماؤه لا تبدل إنما الباطل ما في التوراة والإنجيل من تحريف وكذا ~~لا يستجمر بذهب وفضة وجوهر للسرف وكذا لا يستجمر في جدار المسجد أو وقف أو ~~ملك غيره ويكره بملكه لإهانة المسجد والتصرف في ملك الغير ويكره أن يستجمر ~~في حائط يملكه لأنه قد ينزل المطر عليه أو يصيبه بلل فيلتصق هو أو غيره ~~بجداره بعد نزول المطر عليه فتصيبه النجاسة وخوفا من إذاية عقرب به وكذلك ~~يكره أو يمنع الاستجمار بروث وعظم طاهرين لتعلق حق الغير لأن الأول علف ~~دواب الجن والثاني طعامهم PageV01P150 أما النجس منهما داخل فيما مر ~~وبعبارة أخرى لا يجوز الاستجمار بواحد من هذه المخرجات وهو صادق بحرمته ~~وكراهته والمراد الأول في الجميع إلا الروث والعظم الطاهرين وجدار نفسه ~~فإنه يكره الاستجمار بها وإنما كرر المؤلف قوله ومحترم ليرتب عليه بيانه ( ~~ص ) فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث ( ش ) أي فإن ms0119 استجمر بمنهي عنه أجزأه ~~فيما يحصل به الإنقاء كما لو أنقى باليد ودون الثلاث من الأحجار وقولنا ~~فيما يحصل به الإنقاء احتراز من المبتل والنجس إذ هما لا يتأتى منهما ~~الإنقاء بل ينشران النجاسة وكذا الأملس ومحل عدم الإجزاء في النجس حيث تحلل ~~منه شيء وإلا أجزأ حيث أنقى # | 3 ( فصل في نواقض الوضوء ) # | ذكر فيه نواقض الوضوء فقال ( ص ) نقض الوضوء ( ش ) وتسمى موجبات الوضوء ~~أيضا قال في التوضيح وتعبير ابن الحاجب بالنواقض أولى من تعبير غيره بما ~~يوجب الوضوء لأن الناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء بخلاف الموجب فإنه قد ~~يسبق اه وكأن المؤلف لما ذكر هذه بعد الكلام على الوضوء ناسب أن يعبر عنها ~~بالنواقض وإلا فالتعبير بالموجب أولى فيما يظهر لأنه يصدق على السابق وعلى ~~المتأخر وأيضا فالتعبير بالنقض قد يتوهم منه بطلان الطهارة السابقة وإذا ~~بطلت بطل ما فعل بها من العبادة ولهذا قال سند لا نقول إن الطهارة بطلت ~~بالحدث ولكن انتهى حكمها كما ينتهي حكم النكاح بالموت ولهذا إذا توضأ إنما ~~يتوضأ للحدث الثاني لا للحدث الأول واعلم أن نواقض الوضوء أحداث وأسباب ~~فأشار إلى الأول بقوله ( ص ) بحدث وهو الخارج المعتاد في الصحة لا حصى ودود ~~ولو ببلة ( ش ) تقدم أن الحدث على أربعة معان أحدهما هو المراد هنا وهو ~~الخارج خرج به الداخل من حقنة ومغيب حشفة لإيجابهما هو أعم PageV01P151 ~~والقرقرة والحقن الشديدان وأخرج بقوله المعتاد من بول وودي وريح ما ليس ~~معتادا كالحصى والدود ولو كان عليهما أذى والريح من قبل ولو قبل امرأة لأنه ~~كالجشاء خلافا للشافعية والهادي كما يأتي آخر باب النفاس فقوله وهو الخارج ~~تعريف لنوع من الحدث وقوله الخارج لا المنع المترتب أو الصفة وينتقض ~~بالخروج أيضا ولعله إنما اقتصر على الخارج لأن الخروج صفة الخارج فمتى وجد ~~النقض بالخارج وجد النقض بالخروج وشمل قوله المعتاد خروج مني الرجل من فرج ~~المرأة إذا دخل فيه بوطئه لأن خروجه في هذه الحالة معتاد أي غالبا وأما ms0120 لو ~~دخل فرجها بلا وطء ثم خرج فلا يكون ناقضا كما يفيده كلام ابن عرفة وسيأتي ~~مفهوم الصحة وهو المرض في أقسام السلس وقوله لا حصى معطوف على المعتاد لأنه ~~محترزه أي لا إن كان الخارج حصى لا على حدث لأنه ليس محترزه وجرت عادة ~~المؤلف بعطف بعض الأحكام على محترزاتها كقوله في باب البيع وعدم نهي لا ~~ككلب صيد ( ص ) وبسلس فارق أكثر ( ش ) لما كان في مفهوم قوله في الصحة وهو ~~السلس تفصيل على طريقة المغاربة وهي المشهورة من المذهب لا على طريقة ~~العراقيين من عدم النقض بالسلس مطلقا واستحباب الوضوء بين المشهور بقوله ~~وبسلس أي ونقض الوضوء PageV01P152 بسلس فارق أكثر الزمان على المشهور لا إن ~~لازم جميعه أو أكثره أو نصفه على ما شهره ابن راشد خلاف استظهار ابن هارون ~~بالنقض في المساوي وينبغي للمؤلف أن يقول ولا بسلس لأنه محترز الصحة ويقول ~~لازم أكثر بدل فارق أكثر وتستفاد منه الأقسام الأربعة وقوله فارق مفهومه ~~ثلاث صور لا نقض فيها ( ص ) كسلس مذي قدر على رفعه ( ش ) تشبيه في النقض لا ~~في التفصيل والمعنى أن الشخص إذا كان به سلس مذي وهو قادر على رفعه بتزوج ~~أو تسر أو تداو أو صوم فإنه ينتقض وضوءه ومفهوم قدر على رفعه أنه لو لم ~~يقدر على رفعه بما ذكر لكان كغيره من الأسلاس في التفصيل المتقدم فتجري فيه ~~الأقسام الأربعة والمراد بسلس المذي أنه كلما نظر أو تذكر أو لمس أو باشر ~~أمذي وليس المراد أنه مستمر دائما ( ص ) وندب إن لازم أكثر لا إن شق ( ش ) ~~لما دل مفهوم الصفة وهو قوله فارق أكثر على عدم النقض فيما عداها بين ما ~~يستحب فيه الوضوء من ذلك أي وندب الوضوء إن لازم أكثر الزمان وأولى مع ~~التساوي فهو مفهوم موافقة يجب العمل به فلا يعارض مفهوم الصفة السابقة ومحل ~~الاستحباب إذا لم يشق فإن شق ببرد ونحوه فلا يندب وكذا إن دام إذ لا فائدة ~~في الوضوء وتخصيص الندب ms0121 بالوضوء دون غسل الذكر من المذي يشعر بنفيه وهو قول ~~سحنون قال لأن النجاسة أخف من الحدث واستحبه في الطراز ( ص ) وفي اعتبار ~~الملازمة في وقت الصلاة أو مطلقا تردد ( ش ) أي وفي قصر اعتبار الملازمة من ~~قلة أو كثرة أو توسط على الموجود من السلس في وقت الصلاة من اليوم والليلة ~~فقط ويلغى من طلوع الشمس إلى زوالها عن الاعتبار فلا ينظر إلى ما فيه وهو ~~قول ابن جماعة ومختار ابن هارون وابن فرحون والشيخ عبد الله المنوفي قائلا ~~ولا ينبغي أن تؤخذ هذه المسألة على عمومها بل ينبغي أن تقيد بما إذا كان ~~الإتيان والانقطاع مختلفا غير منضبط فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه ولو ~~انضبط الإتيان بأول الوقت أخرها أو بآخره قدمها أو اعتبار جميع نهاره وليله ~~مطلقا من غير قصر على أوقات الصلوات وهو قول البرزلي ومختار ابن عبد السلام ~~( ص ) من مخرجيه ( ش ) هذا متعلق بالخارج والضمير له وبهذا يساوي قولهم ~~الخارج المعتاد من المخرج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لأنه يقتضي أنه ~~كلما خرج من مخرجيه شيء نقض وليس كذلك والضمير أحرز وصفا مقدرا وكأنه قال ~~من PageV01P153 مخرجيه المعتادين أو غير المعتادين إن انسدا ولما أوهم أن ~~خروج خارج الثقبة لا ينقض مطلقا مع أن فيه تفصيلا ذكره بقوله ( ص ) أو ثقبة ~~تحت المعدة إن انسدا وإلا فقولان ( ش ) أي وكذا ينقض الخارج من ثقبة أي خرق ~~إذا كانت تحت المعدة وانسد المخرجان فإن كانت فوق المعدة مع انسداد ~~المخرجين أو لم ينسدا وهي فوقها أو تحتها فقولان بالنقض وعدمه والمراد بما ~~تحت المعدة ما تحت السرة وبما فوقها ما فوق السرة وقوله وإلا راجع لانسدا ~~ولتحت المعدة أي وإلا بأن لم ينسدا أو كانت فوق المعدة انسدا أم لا ( ص ) ~~وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لا خف وندب إن طال ( ش ) لما كان ~~ما ينقض الوضوء أحداثا وتقدم الكلام عليها وأسبابا لتلك الأحداث مؤدية ~~إليها وليست ناقضة بنفسها كالنوم ms0122 المؤدي لخروج الريح واللمس والمس المؤديان ~~للمذي أعقب الكلام على الأسباب والمعنى أن من الأسباب الناقضة للوضوء ~~استتار العقل وإن كان استتاره بنوم ثقيل ولو كان قصيرا على المشهور وعلامة ~~النوم الثقيل سقوط شيء من يده أو انحلال حبوته أو سيلان ريقه أو بعده عن ~~الأصوات المتصلة به لا إن خف النوم فلا ينقض لانتفاء مظنة الحدث ولو طال ~~لكن يندب الوضوء مع الطول ومقتضى قوله وإن بنوم ثقل أن غير النوم من الجنون ~~والإغماء والسكر لا يشترط فيه الاستثقال وهو كذلك وقوله ثقل صفة لنوم وقوله ~~خف صفة لموصوف محذوف هو المعطوف وليس المعطوف خف أي لا بنوم خف فلا اعتراض ~~وبعبارة أخرى حذف الموصول وأبقى صلته فلم تعطف لا إلا مفردا أي لا ما خف أي ~~النوم الذي خف فاندفع الاعتراض أن لا لا تعطف إلا المفردات وبعبارة أخرى ~~قوله لا خف يحتمل عطفه على ثقل وهو الظاهر لأنه مقابله ويحتمل عطفه على قصر ~~ولا يقال لا لا تعطف الجمل لأنا نقول لا لا تعطف التي لا محل لها من ~~الإعراب أما التي لها محل من الإعراب فتعطفها فحينئذ اندفع الاعتراض وحقيقة ~~النوم حالة تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة ~~المتصاعدة بحيث تقف المشاعر عن الإحساس رأسا وقيل ريح تأتي الإنسان إذا ~~شمها أذهبت حواسه كما تذهب الخمرة بعقل شاربها وقيل انعكاس الحواس الظاهرة ~~إلى الباطنة حتى يصح أن يرى الرؤيا والسنة ما تقدم النوم من الفتور وحكمة ~~ذكر النوم بعد السنة في الآية PageV01P154 لدفع أن النوم أقوى من السنة ~~فيأخذه تعالى الله عن ذلك ( ص ) ولمس يلتذ صاحبه به عادة ( ش ) هذا هو ~~السبب الثاني وهو مرفوع عطفا على زوال والمعنى أن من أسباب نواقض الوضوء ~~اللمس وهو ملاقاة جسم لآخر لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو ~~رخاوة أو علم حقيقته والمس تلاقيهما على أي وجه كان ولذا عبر به في الذكر ~~لما لم يشترط في نقض الوضوء به قصدا والمراد ms0123 بصاحبه من تعلق به المس فيشمل ~~اللامس والملموس واحترز بقوله عادة من المحرم فلا نقض من الجهتين وإنما كان ~~اللمس من الأسباب لأنه قد يؤدي إلى الحدث وهو خروج المذي وحينئذ فلمس ~~المراهق غير ناقض لوضوئه ووطؤه من جملة اللمس واستحباب الغسل يقتضي استحباب ~~الوضوء من باب أولى ( ص ) ولو كظفر أو شعر ( ش ) لما كان المنصوص أنه لا ~~فرق بين الجسم وما اتصل به قال ولو كان الملموس كظفر أو شعر أي متصلين لا ~~منفصلين لعدم الالتذاذ بهما عادة وفي بعض النسخ باللام أي ولو كان مس ~~اللامس لظفر وفي بعضها بالباء أو شعر أو سن من غير ملاقاة جسم ( ص ) أو ~~حائل وأول بالخفيف وبالإطلاق ( ش ) أي أو كان اللمس فوق حائل فإنه ينقض ~~وأطلقه ابن القاسم في المدونة وروي على إن كان خفيفا وأن الكثيف لا ينقض ~~اللمس من فوقه وأول كلام ابن القاسم عند ابن رشد بالخفيف بجعل رواية علي ~~تفسيرا له وحمل ابن الحاجب رواية علي على الخلاف وأول قول ابن القاسم ~~بالإطلاق كما هو ظاهره ففي إطلاق التأويل عليه تجوز ومحل التأويلين ما لم ~~يحصل مع اللمس ضم أو قبض وإلا نقض اتفاقا ( ص ) إن قصده لذة أو وجدها لا ~~انتفيا ( ش ) يعني أن النقض باللمس مقيد بما إذا قصد اللذة ووجدها اتفاقا ~~أو لم يجدها على المنصوص أو وجدها فقط من غير قصد ابن رشد اتفاقا أما إن ~~انتفت اللذة مع قصدها فلا نقض اتفاقا فقوله إن قصد أي صاحبه السابق من لامس ~~وملموس وقوله أو وجدها أي من غير قصد وإنما كان وجد أن اللذة هنا ناقضا مع ~~عدم القصد لأنه هو المقصود من الطلب وكانت أولى منه بالحكم ( ص ) إلا ~~القبلة بفم وإن بكره أو استغفال لا لوداع أو رحمة ( ش ) هذا مستثنى من قوله ~~لا انتفيا أي لا ينتقض الوضوء مع انتفاء القصد واللذة اتفاقا إلا القبلة ~~على فم ولو من محرم فتنقض PageV01P155 وضوءهما لأن اللذة لا تنفك عنها ولا ms0124 ~~يشترط في النقض بالقبلة طوع ولا علم فمن قبلته زوجته كارها انتقض وضوءه ~~ووضوءها وكذلك لو قبلها مكرهة قال في المجموع وإذا قبلها في الفم مكرهة أو ~~طائعة فليتوضآ جميعا ومحل نقض الوضوء من القبلة في الفم إن كانت لغير وداع ~~أو رحمة أما إن كانت لقصد وداع أو رحمة أي شدة أو نحوها فلا نقض ما لم يلتذ ~~وجعل المؤلف ذلك في حيز القسم الرابع وهو قوله لا انتفيا دليلا على هذا ~~القيد ( ص ) ولا لذة بنظر كإنعاظ أو لذة بمحرم على الأصح ( ش ) لا يصح عطف ~~هذا على قوله لا لوداع كما فعل الشارح لأنه من متعلقات القبلة بالفم وما ~~هنا ليس من متعلقاتها فهو معمول لمقدر أي ولا ينقض الوضوء لذة بنظر على ~~الأصح ولو تكرر وأنعظ إنعاظا كاملا ولو كان من عادته الإمذاء عقبه ما لم ~~ينكسر عن مذي ولا ينتقض أيضا بلمس جسد صغيرة لا تشتهى ولو قصد اللذة أو ~~وجدها أو لذة بمحرم على الأصح وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وابن الجلاب خلاف ~~ما نص عليه ابن رشد وعبد الوهاب والمازري من أنه مع اللذة لا فرق بين ~~الزوجة والأجنبية وذوات المحرم قال بعضهم وهو المذهب والحق وعليه اقتصر في ~~الإرشاد والخلاف في غير الفاسق وبعبارة أخرى وما مشى عليه المؤلف من عدم ~~النقض بلذة المحرم خلاف المشهور والمشهور أنه لا فرق مع وجود اللذة بين ~~ذوات المحرم وغيرها ومع القصد فقط من غير الفاسق لا أثر له في المحرم ولذا ~~قال ابن رشد قصدها من الفاسق في المحرم ناقض اه والمراد بالفاسق من مثله ~~يلتذ بمحرمه والمراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس فلو قصد لمسها لظنه ~~أنها أجنبية فظهر أنها محرم انتقض وضوءه وإنما لم يقل المؤلف ومحرم بإسقاط ~~لذة لئلا يتوهم أن الأصح راجع له ولغيره ( ص ) ومطلق مس ذكره المتصل ولو ~~خنثى مشكلا ببطن أو جنب لكف أو أصبع وإن زائدا أحس ( ش ) يعني أن من ~~الأسباب الناقضة للوضوء مس ذكره ms0125 نفسه المتصل من غير حائل عمدا أو سهوا قصد ~~اللذة أم لا ولو عنينا لا يأتي النساء مسه من الكمرة أو العسيب أو خنثى ~~مشكلا تخريجا على من تيقن الطهارة وشك في الحدث والنقض بمس الذكر مشروط بأن ~~يكون بباطن كفه أو جنبه أو بباطن أو جنب أو رأس أصبع وإن كان الأصبع زائدا ~~إن أحس وتصرف كإخوته وإن نقص عنها فلا ينقض مسه وضوءه وإن شك في الإحساس ~~وعدمه نقض مسه الوضوء كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث على المشهور فقوله ~~ومطلق معطوف على زوال أي ينتقض الوضوء بحدث وسببه وهو زوال عقل ولمس ومطلق ~~مس PageV01P156 ذكره ومعنى الإطلاق سواء مسه من الكمرة أو العسيب كان مسه ~~له عمدا أو نسيانا واحترز بذكره من ذكر غيره , فإن مسه يجري على حكم ~~الملامسة المازري وذكر البهيمة كذكر الغير ابن عرفة يرد بمباينة الجنسية ~~واحترز بقوله المتصل مما لو مسه بعد أن انفصل عنه فإنه لا ينقض وضوءه ولو ~~التذ به ( ص ) وبردة ( ش ) لما أنهى الكلام على الأحداث والأسباب تكلم على ~~ما ليس منهما معيدا للعامل وهو شيئان هذا وما بعده فقوله وبردة معطوف على ~~بحدث فهو ليس بحدث لأن العطف يقتضي المغايرة ولا سبب لإعادة العامل أي ونقض ~~الوضوء والغسل أيضا على الصحيح بردة إذا توضأ أو اغتسل ثم ارتد وعاد إلى ~~الإسلام قبل حصول موجبهما لتقديره كافرا أصليا لم يتقدم منه إسلام وكأن ~~وضوءه وغسله السابقين منه كانا حال الكفر فيعيدهما بعد الإسلام لأنهما عمل ~~حبط بالردة وذكر الأجهوري في شرحه أن المذهب أن الغسل لا يبطل بالردة ( ص ) ~~وبشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح ( ش ) يعني أن من شك في طريان الحدث ~~له بعد علمه بطهر سابق فإن وضوءه ينتقض إلا أن يكون مستنكحا بأن يشم في كل ~~وضوء أو صلاة أو يطرأ له في اليوم مرة أو أكثر فلا أثر لشكه الطارئ بعد علم ~~الطهر ولا يبني على أول خاطر به على ما اختاره ms0126 ابن عبد السلام لأن من هذه ~~صفته لا ينضبط له الخاطر الأول من غيره والوجود يشهد لذلك وإن كان ابن عرفة ~~اقتصر على بنائه على ذلك وكلام المؤلف فيمن حصل له الشك في طرو الحدث قبل ~~الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج ~~منها ولا يعيدها إلا بيقين لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة وقوله وبشك ~~أي وأولى لو ترجح احتمال الحدث وهو الظن ومع رجحان بقاء الطهارة لا يجب ~~الوضوء بل يستحب وأما عكس فرض المسألة وهو الشك في الطهر بعد حدث علم كمن ~~اعتقد حدث نفسه ثم شك في رفعه أو اعتقد عدم غسل عضو ثم شك في غسله فلا ~~يفترق فيه PageV01P157 مستنكح من غيره بل يطالب باليقين ويلغى شكه اتفاقا ~~ويغسله اتفاقا قاله التونسي وعبد الحق وغيره ( ص ) وبشك في سابقهما ( ش ) ~~أي ونقض الوضوء بالشك في السابق من الطهر والحدث مع تيقنهما وسواء كان ~~الطهر والحدث المشكوك في السابق منهما محققين أو مشكوكين أو أحدهما محققا ~~والآخر مشكوكا فيه فهذه أربع صور ( ص ) لا بمس دبر أو أنثيين أو فرج صغيرة ~~وقيء ( ش ) لما فرغ من النواقض أتبعها بما ليس منها على المذهب فقال عاطفا ~~على بحدث لا بمس إلخ والمعنى أن هذه الأشياء لا تنقض الوضوء منها مس الدبر ~~ومنها مس الرفغ بضم الراء وسكون الفاء والغين المعجمة وهو أعلى أصل الفخذ ~~مما يلي الجوف وقيل العصب الذي بين الشرج والذكر ومنها مس الأنثيين ولا بمس ~~أليتيه أو العانة ولو التذ في الجميع ومنها مس فرج صغيرة أو صغير ما لم ~~يلتذ أو يقصد اللذة وأما غير الفرج فلا ينقض ولو التذ لأن هذا لا يلتذ ~~صاحبه عادة ومنها خروج قيء وقلس خلافا لأبي حنيفة ( ص ) وأكل جزور وذبح ~~وحجامة وقهقهة بصلاة ومس امرأة فرجها وأولت أيضا بعدم الإلطاف ( ش ) أي ~~ومما لا ينقض الوضوء أكل لحم جزور أي إبل خلافا لأحمد ومنها ذبح ومس وثن ms0127 ~~وقلع سن أو ضرس وإنشاد شعر خلافا لقوم ومنها حجامة من حاجم ومحتجم وفصادة ~~وخروج دم ومنها قهقهة بصلاة خلافا لأبي حنيفة وبغيرها اتفاقا ومنها مس ~~امرأة فرجها أي قبلها قبضت عليه أو لا ألطفت أم لا وعليه تؤولت المدونة لأن ~~فرجها ليس بذكر فيتناوله الحديث وروي عن مالك أن عليها الوضوء لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ وروي عنه التفرقة بين أن ~~تلطف فيجب الوضوء أو لا فلا يجب والإلطاف أن تدخل يديها بين PageV01P158 ~~شفريها واختلف المتأخرون في إبقاء هذه الروايات على ظاهرها أو جعل التفصيل ~~تفسيرا للقولين وأن من قال بالنقض فمحمول على ما إذا ألطفت ومن قال بعدمه ~~فمحمول على ما إذا لم تلطف والمذهب عدم النقض مطلقا ( ص ) وندب غسل فم من ~~لحم ولبن ( ش ) أي وندب لكل أحد ويتأكد لمريد الصلاة غسل يد وفم من غمر نحو ~~لحم ومس إبط ونتفه وغسل ثوب من روائح مستكرهة كبيض ومضمضة من نحو لبن مطلقا ~~وقيده يوسف بن عمر بالحليب وقد تمضمض النبي صلى الله عليه وسلم من السويق ~~وهو أيسر من اللحم واللبن ومسح عمر يده بباطن قدمه فيما لا دسم له ولا ودك ~~كالتمر والشيء الجاف الذي يذهبه أدنى المسح والغمر بفتح الغين والميم الودك ~~ما فيه دسومة وإن سكنت الميم فمع فتح الغين الماء الكثير ومع ضمها الرجل ~~البليد ومع كسرها الحقد قاله المؤلف في شرح المدونة ( ص ) وتجديد وضوء إن ~~صلى به ( ش ) أي وندب لمتوضئ تجديد وضوء لصلاة فريضة إن صلى به أولا ولو ~~نافلة أو طاف أو فعل به فعلا يفتقر إلى الطهارة وبعبارة أخرى إن صلى به ~~حقيقة أو حكما كالطواف لا كمس المصحف فلا بد أن يفعل به عبادة يطلق عليها ~~في الشرع صلاة ومفهوم إن صلى به أنه إن لم يصل به لا يجده وهو كذلك وهل ~~يكره أو يمنع خلاف إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين أي ~~فله أن يجدد ms0128 بحيث يكمل الثلاث وما زاد على ذلك فهل يكره أو يمنع خلاف وانظر ~~لو تيمم هل يمنع من إعادته قبل أن يفعل به ما نواه قياسا على الوضوء أو لا ~~لأن السرف منتف منه أو فيه وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء المجدد والذي ~~يفهم من عدم الاعتداد بالمجدد إذا تبين حدثه أنه ينوي به الفضيلة ( ص ) ولو ~~شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد ( ش ) يعني أن من دخل الصلاة بيقين ثم شك ~~فيها هل أحدث بعد وضوئه المحقق أم لا وتمادى فيها وبعد خروجه عنها أو فيها ~~بأن له الطهر لم يعدها عند مالك وابن القاسم إن لم يكن نواها نافلة قال ~~مالك لبقاء الطهارة في نفس الأمر خلافا لأشهب وسحنون فقوله ولو شك في صلاته ~~أي هل أحدث بعد وضوئه المحقق أم لا وأما لو شك في وضوئه فإنه يقطع ويستخلف ~~إن كان إماما وكلام المؤلف لا يدل على أنه مطلوب بالتمادي مع أنه المراد ~~كما يفهم من كلام ابن رشد في التفريق بين من شك في الصلاة ومن PageV01P159 ~~شك خارجها ثم المراد بالشك هنا ما يشمل الظن ولو قويا فمن ظن النقض في ~~صلاته فإن حكمه حكم من تردد فيه على السواء فالمراد بالشك ما قابل الجزم ( ~~ص ) ومنع حدث صلاة وطوافا ( ش ) يعني أن الطواف ولو نفلا والصلاة كلها على ~~اختلاف أحكامها من فرض وسنة ونفل وسجود القرآن لا يجزي إلا بوضوء وأن الحدث ~~مانع من ذلك والمراد بالحدث هنا وفيما تقدم في قوله يرفع الحدث المنع ~~المترتب على الأعضاء سواء كان ناشئا عن حدث أو سبب أو غيرهما وسواء كان ~~الحدث أصغر أو أكبر وخص تت الحدث بالأصغر لئلا يتكرر مع قوله وتمنع الجنابة ~~موانع الأصغر ومن هذا يعلم أن قول الزرقاني واقتصر المؤلف على الحدث لكونه ~~الأصل وإلا فغيره كذلك ليس على ما ينبغي ( ص ) ومس مصحف ( ش ) أي ومنع ~~الحدث مس مصحف مكتوب بالعربي غير منسوخ لفظه فآية الشيخ والشيخة إذا ms0129 زنيا ~~فارجموهما وآية الرضاع ليس لهما حكم المصحف ولو دلا على الحكم الشرعي ~~كالأخبار الإلهية من الأحاديث وأما ما نسخ حكمه فقط فكغيره إجماعا ولجلده ~~حكمه وأحرى طرف المكتوب وما بين الأسطر وسواء مسه بيد أو بغيرها من الأعضاء ~~ولو لف خرقة على عضوه وشمل المصحف الكامل والجزء والورقة فيها بعض سورة ~~ومثله اللوح والكتف وكتبه كمسه إلا الآية في الكتاب والبسملة وشيئا من ~~القرآن والمواعظ في الصحيفة وما يعلق على الصبي والحائض والحامل إذا أحرز ~~عليه أو في شمع لا دون ساتر وخوف غرقه أو حرقه أو يد كافر يبيح مسه ( ص ) ~~وإن بقضيب وحمله وإن بعلاقة أو وسادة إلا بأمتعة قصدت وإن على كافر ( ش ) ~~أي وكما يمنع الحدث مس المصحف يمنع ما في حكمه كمسه بعود أو تقليب أوراقه ~~به وكذا يمنع من حمله بعلاقة أو وسادة مثلثة الواو وهي المتكأة لكن إذا منع ~~مسه بقضيب فأولى حمله بعلاقة أو وسادة وإنما نص عليهما ليستثنى قوله إلا ~~بأمتعة قصدت وحدها فيجوز حينئذ حملها للحدث وإن حملت على كافر لأن المقصود ~~ما فيه المصحف PageV01P160 لا المصحف أما لو قصد المصحف فقط بالحمل أو مع ~~الأمتعة فيمنع حمله حينئذ على المرتضى ( ص ) لا درهم وتفسير ( ش ) هذا مخرج ~~من أصل المسألة أي ومنع حدث كذا وكذا لا درهم ونحوه مكتوب فيه أسماء الله ~~فيجوز مسه ولو لكافر وكذا يجوز للمحدث مس التفسير ولو كتفسير ابن عطية إن ~~لم يقصد الآي كما قاله ابن عرفة أنه ظاهر الروايات ( ص ) ولوح لمعلم ومتعلم ~~وإن حائضا ( ش ) أي ولا يمنع مس لوح لمعلم يصلحه ومتعلم صبي أو رجل على غير ~~وضوء وإن امرأة حائضا من معلم ومتعلم والمراد بالمعلم من يريد إصلاح اللوح ~~كان جالسا للتعليم أم لا وقوله لمعلم ومتعلم أي حال التعلم أو التعليم وما ~~يتعلق بذلك كما هو ظاهر كلام ابن حبيب ( ص ) وجزء لمتعلم وإن بلغ ( ش ) أي ~~وجاز مس جزء لمتعلم صبي بل ولو بلغ والمراد بالجزء ms0130 ما قابل الكامل لكن جزء ~~له بال ثم إن المعتمد أن للمتعلم مس الكامل لأن ابن بشير حكى الاتفاق على ~~جواز مس الكامل ( ص ) وحرز بساتر وإن لحائض ( ش ) يعني أن الحرز يجوز ~~تعليقه على الشخص ولو بالغا مسلما أو كافرا صحيحا أو مريضا حاملا أو حائضا ~~أو نفساء أو جنبا وكذا على البهيمة لعين حصلت لها أو لخوف حصولها بشرط أن ~~يكون الحرز بساتر يكنه ويقيه من أن يصل إليه أذى قال السنهوري ولا ينبغي من ~~غير ساتر # | 3 ( فصل في الغسل) # | لما أنهى الكلام على الطهارة الصغرى أتبعه بالكلام على موجبات الكبرى ~~أي أسبابها التي توجبها وواجباتها أي فرائضها وسننها ومندوباتها وما يتعلق ~~بها وهي الغسل بالضم للفعل وبالفتح للماء على الأشهر وبالكسر لما يغتسل به ~~من أشنان ونحوه ولم يعرفه ابن عرفة وعرفه بعضهم بقوله إيصال الماء لجميع ~~الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك وعرف ابن عرفة موجب الغسل بقوله خروج ~~المني بلذة ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها PageV01P161 في دبر أو ~~قبل غير خنثى ولو من بهيمة ماتت على من هي منه أو غابت فيه ولو مكرها أو ~~ذاهبا عقله انتهى وقوله غير خنثى قيد في القبل لا في الدبر فلا يراعى فيه ~~ذلك ثم إن استثناء ابن عرفة للخنثى المشكل خلاف ما قاله المازري وابن ~~العربي من أن تخريجهما حشفته وفرجه على الشك في الحدث فيجب الغسل من ~~إغابتها منه أو فيه حينئذ على المشهور ( ص ) يجب غسل ظاهر الجسد بمني ( ش ) ~~أي يجب غسل جميع ظاهر الجسد بسبب خروج أي انفصال مني بلذة معتادة ولو لم ~~تقارنه على ما سيأتي من رجل أو امرأة وقيل يجب على المرأة الغسل بالإحساس ~~وليست كالرجل لأن عادته ينعكس إلى داخل الرحم ليتخلق منه الولد كما قاله ~~سند وهو ظاهر وبعبارة أخرى الباء للسببية لا باء الآلة ولا باء المصاحبة ~~ولا باء الملابسة لفساد المعنى وما قاله سند خلاف ظاهر المذهب وخلاف ظاهر ~~أقوالهم أي بسبب ms0131 خروج مني والمراد بخروجه انفصاله عن مقره إلى المحل الذي ~~يعد بوصوله إليه خارجا وذلك بانفصاله عن ذكر الرجل وبإحساس المرأة بانفصاله ~~إلى داخل ومحل الخلاف في مني المرأة إذا التذت في اليقظة أما إذا التذت في ~~النوم فلا غسل عليها حتى يبرز بلا خلاف وعليه يحمل عليه صلى الله عليه وسلم ~~إنما الماء من الماء ثم ينبغي للمؤلف أن يأتي بقوله الآتي وللمني تدفق ~~ورائحة طلع أو عجين هنا لتكون العلامة وإليه لصاحبها إلا أنه أراد أن يذكر ~~الموجبات على حدة من غير فصل ثم يتخلص منها إلى غيرها ( ص ) وإن بنوم ( ش ) ~~يعني أنه يجب غسل جميع ظاهر الجسد بسبب خروج مني بلذة معتادة ولو كان خروجه ~~في حالة النوم فإن حصلت اللذة في النوم وخرج المني معها فلا خلاف في وجوب ~~الغسل وسواء في ذلك الرجل والمرأة وإن حصلت اللذة في النوم ثم استيقظ فلم ~~يجد بللا فلا غسل عليه فإن خرج المني بعد ذلك ففي وجوب الغسل قولان المشهور ~~الوجوب فإن وجد المني ولم يذكر أنه احتلم ففي وجوب الغسل قولان كما نقلهما ~~PageV01P162 ابن راشد في شرح ابن الحاجب ونقل القرافي الإجماع على وجوب ~~الغسل فيه نظر مع هذا وإنما بالغ المؤلف على حالة النوم لدفع ما يتوهم من ~~أن النائم لما كان غير مكلف لا يجب عليه الغسل في تلك الحالة في خروج المني ~~فيها ( ص ) أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل ( ش ) معطوف على بنوم أي ~~يجب الغسل بخروج مني وإن كان خروجه غير مقارن للذة بل حصل بعد ذهابها لكن ~~إن كانت اللذة ناشئة عن غير جماع بل بملاعبة فيجب الغسل عند خروج المني ~~سواء اغتسل قبل خروجه أم لا لأن غسله لم يصادف محلا وإن كانت اللذة ناشئة ~~عن جماعه بأن أغاب الحشفة ولم ينزل ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل ما لم يكن ~~اغتسل قبل الإنزال وإلا فلا لوجود موجب الغسل فقول المؤلف ولم يغتسل لا ~~مفهوم له بل ms0132 يجب عليه الغسل عند خروج المني ولو اغتسل أو لا قبل الخروج ~~ومفهوم بلا جماع أنه لو حصلت اللذة بجماع فيجب عليه الغسل عند خروج المني ~~ما لم يكن أولا اغتسل ( ص ) لا بلا لذة أو غير معتادة ويتوضأ ( ش ) هذا عطف ~~على الصفة المقدرة بعد قوله بمني أي يجب الغسل بسبب خروج مني بلذة معتادة ~~لا إن خرج بلا لذة كمن لدغته عقرب فأمنى أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب أو ~~نزل في ماء حار فأمنى فإنه لا يجب عليه الغسل على المشهور خلافا لسحنون ~~وإذا لم يجب الغسل لخروج هذا المني يتوضأ لأن لذلك الخارج تأثيرا في الكبرى ~~فلا أقل من الصغرى ( فائدة ) اللدغة من العقرب بالدال المهملة والغين ~~المعجمة وعكسه من النار وبالمعجمتين والمهملتين متروك ( ص ) كمن جامع ~~فاغتسل ثم أمنى ( ش ) مشبه في عدم وجوب الغسل ووجوب الوضوء والمعنى أن من ~~أغاب حشفته فاغتسل لحصول سببه ثم أمنى فلا غسل عليه لأن الجنابة لا يتكرر ~~غسلها ولكن يتوضأ ومثل الرجل المرأة في أنه إذا خرج من فرجها ماء الرجل بعد ~~الغسل يجب عليها الوضوء وعبارة المؤلف تشملهما ( ص ) ولا يعيد الصلاة ( ش ) ~~يعني لو صلى المتلذذ بلا جماع أو به بعد غسله وقبل خروج منيه كله أو بعضه ~~بال أو لا ثم خرج أو بقيته وقلنا يغتسل الأول ويتوضأ الثاني فقط لا يعيد ~~الصلاة السابقة واحد منها ( ص ) وبمغيب حشفة بالغ ( ش ) الموجب الثاني ~~للغسل مغيب الحشفة وهو معطوف على قوله بمني أي ويجب الغسل بسبب مغيب حشفة ~~بالغ على الفاعل والمفعول عياض الحشفة بفتح الشين الكمرة وهي رأس الذكر ~~وكذلك يجب على المرأة الغسل بذكر البهيمة وبعبارة أخرى ويجب الغسل على ~~المكلف من فاعل أو مفعول بمغيب جميع حشفة إنسي حي بالغ بغير حائل كثيف لا ~~صغير ولو راهق ولا على موطوءته إلا أن ينزل لا بعضها ولو الثلثين ولا ~~بلفافة كثيفة ولا إن رأت إنسية PageV01P163 من جني ما تراه من إنسي من ~~الوطء ms0133 واللذة والظاهر أن الرجل كذلك ثم إن حشفة البالغ توجب الغسل ولو من ~~خنثى مشكل وقوله في فرج ولو من خنثى كما تقدم عن المازري وابن العربي ( ص ) ~~لا مراهق ( ش ) أي فلا يجب عليه الغسل ولا على موطوءته كما مر ( ص ) أو ~~قدرها ( ش ) أي وكذا يجب الغسل بمغيب قدر الحشفة من مقطوعها أو ممن لم يخلق ~~له حشفة أو ممن خلقت له ولم تقطع وثنى ذكره وأدخل منه قدرها وهل يعتبر فيما ~~إذا أدخل بعضه مثنيا طولها لو انفرد أو طولها مثنيا واستظهر الأول ( ص ) في ~~فرج وإن من بهيمة وميت ( ش ) يعني أن مغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها أو ~~ما استعملته المرأة من ذكر بهيمة في فرج من قبل ولو لخنثى مشكل أو دبر أو ~~في بهيمة أو ميتة يوجب الغسل ولا يعاد غسل الميتة لعدم التكليف فقوله في ~~فرج إلخ هو المغيب فيه وأما المغيب فمن بهيمة لا من ميت فيحمل كلامه على ~~المغيب فيه , وأما المغيب ففيه تفصيل وقوله في فرج متعلق بمغيب نفيا ~~وإثباتا ويستثنى منه الجني ( ص ) وندب لمراهق كصغيرة وطئها بالغ ( ش ) ~~اللام للتعليل وهو على حذف مضاف أي لأجل وطء مراهق فيشمل الفاعل والمفعول ~~لأن الوطء لا يكون إلا بين اثنين وبعبارة أخرى أي وندب الغسل لكل من الفاعل ~~والمفعول بها لأجل وطء مراهق كندبه لصغيرة تؤمر بالصلاة وطئها بالغ على ~~الأصح لأشهب وابن سحنون قالا وإن صلت بغير غسل أعادت وعن سحنون تعيد بالقرب ~~والصور أربع بالغان بالغ وصغيرة صغير وكبيرة صغير إن شمل الأولين قوله ~~وبمغيب حشفة بالغ وأفاد PageV01P164 الثالث بقوله لا مراهق ومن قيد البالغ ~~يفهم الرابع وهو لو وطئها صغير مثلها فلا غسل على مقتضى المذهب ابن بشير ~~يؤمران به على جهة الندب ( ص ) لا بمني وصل للفرج ولو التذت ( ش ) يعني أنه ~~لا يجب الغسل ولا الوضوء بمني وصل لفرج المرأة ولو التذت إلا أن تنزل فيجب ~~عليها حينئذ الغسل وإنما لم يوجب الوضوء لأنه ms0134 ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما ~~مما ينقضه ( ص ) وبحيض ونفاس بدم واستحسن وبغيره لا باستحاضة وندب لانقطاعه ~~( ش ) الموجب الثالث والرابع الحيض والنفاس وهما معطوفان على بمني ومراده ~~أن الحيض وهو دم خرج من قبل معتاد حملها والنفاس وأراد به تنفس الرحم ~~بالولد فلذا قيده بقوله بدم معه أو قبله لأجله أو بعده من موجبات الغسل ولو ~~أراد به الدم لم يحتج إلى التقييد بما ذكر فلو خرج الولد جافا لم يجب الغسل ~~وعليه اقتصر اللخمي قال لأن اغتسالها للدم لا للولد ولو اغتسلت لخروج الولد ~~لا للدم لم يجزها وروي عن مالك بالوجوب واستظهرها ابن عبد السلام والمؤلف ~~في التوضيح ولذا قال هنا واستحسن عند ابن عبد السلام والمؤلف من روايتين عن ~~مالك بالوجوب والندب وحكاهما ابن بشير قولين وجوب الغسل في حال خروج الولد ~~بلا دم أصلا بناء على إعطاء الصورة النادرة حكم غالبها وأن النفاس تنفس ~~الرحم وقد وجد وعلى القول بعدم الغسل هل ينتقض الوضوء أم لا قولان كما مر ~~وليس من موجبات الغسل دم الاستحاضة خلافا لظاهر الرسالة لكن يستحب عند ~~انقطاعه بما قررنا علم أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل وأما انقطاع دمهما ~~فهو شرط في صحته كما يأتي في باب الحيض فيتفق كلامه هنا مع ما سيأتي وقوله ~~لا باستحاضة مفهوم حيض صرح به لأنه لا يعتبر مفهوم غير الشرط واللام في ~~لانقطاعه للتعليل أو بمعنى عند والصواب في تعليل ندب الغسل عند انقطاع دم ~~الاستحاضة أن يقال لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض ولا تشعر ( ص ) ويجب ~~غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر وصح قبلها وقد أجمع على الإسلام لا الإسلام ~~إلا لعجز ( ش ) يعني أن الشخص الكافر ذكرا أو أنثى إذا أسلم وتلفظ ~~بالشهادتين وجب عليه الغسل إذا تقدم له سبب يقتضي وجوب الغسل من جماع أو ~~إنزال أو حيض أو نفاس للمرأة فإن لم يتقدم له شيء من ذلك لم يجب عليه الغسل ~~على المشهور أي ويستحب فقوله بما ms0135 ذكر أي بسبب حصول ما ذكر سابقا من ~~الموجبات فلو عزم على الإسلام ولم يتلفظ بالشهادتين واغتسل من موجب تقدم ~~PageV01P165 له أجزأه الغسل سواء نوى به الجنابة أو الإسلام لأنه نوى أن ~~يكون على طهر من كل ما كان منه وهو يستلزم رفع المانع واعتقاد الإسلام يصحح ~~القربة به وتيممه للإسلام كغسله ومقتضى كلام بعضهم الإجزاء ولو نوى التنظيف ~~وزوال الأوساخ فإنه نظر في قول اللخمي بعدم الإجزاء في ذلك بكلام ابن رشد ~~وأما الإسلام فلا يحكم له به بعزمه عليه دون تلفظ إلا أن يكون عاجزا عن ~~النطق بالشهادتين لخوف أو خرس فيصح إسلامه ويصدق عند المفتي وغيره إن ادعاه ~~بعد زوال عذره وعند القاضي إن قامت بذلك قرينة لا يقال هو متمكن من حركة ~~لسانه بالشهادتين عند الخوف فلا يصح جعله عذرا لأنا نقول جعل الخوف من ~~العذر مبني على من يرى أن حركة اللسان من غير إسماع لا تنفع أو يقال كلام ~~المؤلف في الإسلام الذي يترتب عليه إجراء الأحكام الظاهرة وهو لا يكون إلا ~~بإسماع الغير وكلام المؤلف في قوله بما ذكر واقتصاره على ما ذكر من موجبات ~~الغسل يقتضي أن الردة لا تبطله وهو المعتمد كما ذكره الحطاب في فصل الوضوء ~~( ص ) وإن شك أمذي أم مني اغتسل ( ش ) أي وإن شك أحد رجل أو امرأة في ~~التقاء الختانين أو خروج المني اغتسل ما لم يستنكح أو في شيء رآه في ثوبه ~~أمذي مثلا أم مني ولم يشك في ثالث فإن لم يكن ينام فيه أو ينام فيه هو ~~وغيره ممن يحتلم فلا غسل عليه لكن يستحب في الثانية فإن كان ينام دون غيره ~~اغتسل وجوبا واستغنى به عن الوضوء على المشهور ويجزم بنيته فلو نوى إن كان ~~أجنب فله لم يجزه لعدم جزمها قاله اللخمي PageV01P166 وسواء ذكر احتلاما أم ~~لا وعن ابن زياد لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر وأخرج بالشك التجويز ~~المرجوح فلا غسل ولو اغتسل له ثم تبين جنابته لم يجزه ms0136 ولو شك في ثالث بأن ~~لم يدر أمذي أم ماء أم مني فلا شيء عليه ولو تردد بين أمرين ليس أحدهما ~~منيا كما لو شك أمذي أم ماء مثلا فإنه يجب عليه غسل ذكره بنية ( ص ) وأعاد ~~من آخر نومة ( ش ) أي وأعاد من الصلاة الواجبة ما صلى في الثوب من آخر نومة ~~نامها فيه إن صلى بعد تلك النومة شيئا سواء كان ينزعه أم لا وقيل من أول ~~نومة فيها وقيل بالفرق وشكها في وقت حيض رأته في ثوبها كشكها في الجنابة ~~فتغتسل وتعيد الصلاة على ما تقدم والصوم من أول يوم صامت فيه وقال ابن حبيب ~~تعيد صوم يوم واحد وانظر شرحنا الكبير ( ص ) كتحققه ( ش ) الضمير عائد على ~~المني الأقرب مذكور والتشبيه في الإعادة من آخر نومة وسواء كان طريا أو ~~يابسا على المشهور والغسل هنا اتفاقا ولما فرغ من ذكر موجباته شرع في ~~واجباته فقال ( ص ) وواجبه نية وموالاة كالوضوء ( ش ) أي وواجب الغسل أربع ~~اثنان متفق عليهما أحدهما تعميم الجسد وتقدم هذا أول الباب في قوله يجب غسل ~~ظاهر الجسد وبقي له تتمة تأتي وثانيهما نية وخرج فيها الخلاف من ~~PageV01P167 الوضوء وفرق بظهور التعبد هنا لتعلق الغسل بجميع البدن ~~والنظافة هناك لتعلقه بأعضاء الأوساخ والمختلف فيهما أحدهما الموالاة ~~والثاني الدلك الآتي وقوله كالوضوء ويرجع للنية والموالاة لكن رجوعه للأول ~~باعتبار الصفة من كونها عند أول واجب وكون المنوي رفع الجنابة أو ما يغسل ~~له كل الجسد وجوبا أو ندبا أو استباحة كل موانعها أو بعضها ولا يضر إخراج ~~بعض المستباح أو نسيان بعض الأحداث ويضر إخراجه ويجري في تقدمها وتأخرها ما ~~مر عنه ولا يكفي مطلق الطهارة إلى غير ذلك مما مر فيه وللثاني باعتبار ~~الصفة والحكم من سنة ووجوب مع الذكر والقدرة والبناء مع النسيان مطلقا أو ~~العجز بشرط عدم الطول فوجه الشبه فيهما مختلف ( ص ) وإن نوت الحيض والجنابة ~~أو أحدهما ناسية للآخر أو نوى الجنابة والجمعة أو نيابة عن الجمعة حصلا ( ش ms0137 ~~) يعني أن المرأة الحائض الجنب تقدم الحيض أو تأخر إذا نوتهما عند غسلها ~~حصلا معا بلا إشكال أو نوت أحدهما إما الحيض ناسية للآخر أو الجنابة ناسيا ~~للآخر حصلا أيضا في الأولى على المنصوص لابن القاسم لكثرة موانع ما نوت ~~والقاعدة جعل ما قل تبعا للأكثر وفي الثانية على مذهب المدونة خلافا لسحنون ~~ولا مفهوم لقوله ناسية بل الذكر لا يضر إذ لا يضر إلا الإخراج على ما مر أو ~~نوى الشخص الجنابة والجمعة وخلطهما في نية واحدة حصلا لأن مبنى الطهارة على ~~التداخل أو نوى الواجب منهما وقصد نيابته عن الجمعة حصلا وإن نوى الجمعة ~~ونسي الجنابة أو ذكرها ولم ينوها لكن قصد نيابة غسل الجمعة عن الجنابة ~~انتفيا أي ما نواه وما نسيه والنائب والمنوب وإلى هذا أشار بقوله ( وإن نسي ~~الجنابة أو قصد نيابة عنه انتفيا ) ولا مفهوم للجمعة بل كل غسل غير واجب ( ~~ص ) وتخليل شعر وضغث مضفوره لا نقضه ( ش ) يعني أنه يجب غسل ظاهر الجسد ~~بسبب خروج مني مع تخليل شعر وضغثه حيث كان مضفورا أي ضمه وجمعه وتحريكه ولا ~~يكلف مريد الغسل رجلا أو امرأة بنقض الشعر المضفور حيث كان مرخوا يدخل ~~الماء وسطه وإلا فلا بد من حله وتقدم أن التخليل إيصال الماء إلى البشرة ~~بخلاف التحريك فإنه جسه على ظاهر الشعر ونكره ليشمل شعر الرأس وغيرها من ~~حاجب وهدب وإبط وعانة كثيف أو خفيف PageV01P168 على الأشهر وأحرى الشقوق ~~وما غار من البدن ما لم يشق فيعمه بالماء ويدلكه وأما الخاتم فلا يلزمه ~~تحريكه كالوضوء كما نص عليه ابن المواز خلافا لابن رشد ( ص ) وذلك ولو بعد ~~الماء ( ش ) هذا معطوف على نية يعني أنه يجب على من أراد أن يغتسل لشيء مما ~~مر أن يدلك جسده ولا يشترط مقارنته للماء بل يكفي ولو بعد صب الماء عند ابن ~~أبي زيد قبل سيلانه وانفصاله عن البدن خلافا للقابسي في اشتراطه المعية ~~وفيه حرج وهو واجب لنفسه ويعيد تاركه أبدا ولو تحقق وصول ms0138 الماء إلى البشرة ~~لطول مكث وهو داخل في مفهوم الغسل فيغني عنه وذكره لدفع توهم عدم وجوبه كما ~~رواه مروان الظاهري ولابد من تحقق الدلك ولا يكفي فيه غلبة الظن بل اليقين ~~إلا المستنكح , وإنما لم يأت بالمبالغة المشار إليها بقوله ولو بعد الماء ~~في الوضوء لأن الغالب فيه المصاحبة ( ص ) أو بخرقة أو استنابة ( ش ) هذا ~~معطوف على الظرف أي ولو كان الدلك بخرقة أو استنابة فإنه واجب والمعنى أن ~~الدلك إذا أمكن باليد أو بالخرقة أو بالاستنابة فإنه يتعين ولا يسقط وبهذا ~~التقرير ظهر أنه ليس في كلام المؤلف ما يستفاد منه التخيير بين هذه الأشياء ~~بل هو ساكت عن ذلك والحكم فيما إذا استناب مع القدرة باليد عدم الإجزاء على ~~المشهور ولا تجزئ الاستنابة مع القدرة بالخرقة ويكفي الدلك بالخرقة مع ~~القدرة على الدلك باليد على الصحيح وتنظير الزرقاني في ذلك فيه نظر ومعنى ~~الدلك بالخرقة أن يجعل شيئا بين يديه ويدلك به كفوطة يجعل طرفها بيده ~~اليمنى والآخر بيده اليسرى ويدلك بوسطها وأما لو جعل شيئا بيده ودلك به ~~ككيس يدخله في يده ويدلك به فإن الدلك حينئذ إنما هو باليد ( ص ) وإن تعذر ~~سقط ( ش ) أي وإن تعذر الدلك بكل وجه سقط ويكثر صب الماء عليه وليس من ~~التعذر إمكانه بحائط يملكه المغتسل حيث لم يتضرر بالدلك بها ولم يكن حائط ~~حمام فإن كانت بغير ملكه أو ملكه ويتضرر بدلكه أو حائط حمام ولم يمكنه دلكه ~~بغيره فهو من التعذر ( ص ) PageV01P169 وسننه غسل يديه أولا وصماخ أذنيه ~~ومضمضة واستنشاق ( ش ) أي وسنن الغسل أربع غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ~~وهذا مصب السنية وأما الغسل في نفسه فواجب والثانية مسح صماخ الأذنين وهو ~~الثقب الداخل بالصاد والسين والثالثة والرابعة المضمضة والاستنشاق مرة مرة ~~كما يأتي وسكت عن الاستنثار وهو سنة مستقلة كما مر في الوضوء لاستلزام ~~الاستنشاق له أو أن المؤلف أطلق الاستنشاق على ما يشمل السنتين كما هو مذهب ~~بعض الشيوخ وإن لم يمش عليه ms0139 في الوضوء وقوله أولا أي قبل إزالة الأذى وعلى ~~هذا فالابتداء هنا حقيقي وفي قوله وندب بدء بإزالة الأذى إضافي وهكذا حل ~~السنهوري وفي كلام غيره ما يدل عليه وحينئذ فيبدأ بغسل يديه ثم يزيل الأذى ~~ثم يتوضأ بنية الجنابة وضوءا كاملا كما أشار إلى ذلك بقوله ثم أعضاء وضوئه ~~كاملة مرة مرة وبهذا التقدير ظهر أن اليدين يغسلان أولا وثانيا وأن المضمضة ~~والاستنشاق PageV01P170 إنما يفعلان في هذا الوضوء خاصة قال ابن الحاجب ~~والأكمل أن يغسل يديه أولا ثم يزيل الأذى عنه ثم يغسل ذكره ثم يتوضأ اه ~~وحاصل ما يفيده كلام الشارح هنا وفي شامله وكذا ابن مرزوق أن سنية غسل ~~اليدين كسنية غسلهما في الوضوء فيتوقف تحققها على كون الغسل بمطلق ونية ~~وكونه ثلاثا وكونه أولا كما مر في الوضوء واعلم أن جعل كل من المضمضة ~~والاستنشاق ومسح صماخ الأذنين من سنن الغسل إنما هو حيث لم يفعل قبله ~~الوضوء المستحب , فإن فعله قبله كانت هذه الأشياء من سنن الوضوء لا الغسل ~~كما يفيده كلام الزرقاني ( ص ) وندب بدء بإزالة الأذى ثم أعضاء وضوئه كاملة ~~مرة وأعلاه وميامنه وتثليث رأسه وقلة الماء بلا حد ( ش ) هذا شروع في ~~مندوبات الغسل وهي كثيرة على ما ذكره غيره منها البداءة قبل هذه السنن بغسل ~~يديه قبل إدخالهما الإناء ثم بإزالة الأذى عن محل هو فيه ليقع الغسل على ~~أعضاء طاهرة PageV01P171 ثم يغسل ذلك المحل فرجا أو غيره بنية غسل الجنابة ~~ليأمن من نقض الوضوء بمس ذكره بعد ذلك وإن لم ينو رفع الجنابة عند غسل فرجه ~~فلا بد من غسله ثانيا ليعم جسده وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي بعد ~~غسل فرجه ثم لا يمسه حفظا للوضوء فيؤدي لبطلان الغسل لعرو غسل الفرج عن نية ~~قاله المؤلف في شرحه على المدونة اللخمي وإن نوى رفع الجنابة في حين إزالة ~~النجاسة عنه وغسل غسلا واحدا أجزأ على مذهب المدونة ثم بعد إزالة الأذى ~~يأتي بالسنن المتقدمة ويستحب أن يكمل المرور ms0140 على أعضاء وضوئه مرة مرة بنية ~~رفع الجنابة عنها ولو نوى رفع الأصغر أجزأه ولو ذاكرا للأكبر ما لم يخرجه ~~فنية الجناية عليها غير متعينة كما يوهمه كلام التتائي ومنها تقديم أعلاه ~~بميامنه ومياسره وتقديم ميامنه من أعلاه وأسفله على مياسره منهما والضمير ~~في ميامنه للمغتسل وفي أعلاه لجانب المغتسل ومنها تثليث غسل رأسه بأن يعمها ~~بكل واحدة ومنها قلة الماء بلا حد بصاع خلافا لابن شعبان ويغتفر السرف ~~للموسوس ما لا يغتفر لغيره لابتلائه ويكفيه غلبة الظن بخلاف غيره وليس هذا ~~تكرارا مع قوله في باب الوضوء وقلة ماء بلا حد كالغسل لأنه إنما ذكره هناك ~~ليشبه به وهذا بابه ( ص ) كغسل فرج جنب لعوده بالجماع ( ش ) هذا تشبيه في ~~الاستحباب يعني أن الشخص إذا أراد أن يعود إلى وطء زوجته أو أمته فإنه ~~يستحب له أن يغسل فرجه وهو المراد بالوضوء في قوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~أتى أحدكم أهله ثم أراد الجماع فليتوضأ وفي الغسل فوائد تقوية العضو وإتمام ~~اللذة وإزالة النجاسة وكذلك يستحب للأنثى غسل فرجها كالذكر فقوله كغسل فرج ~~جنب أي ذكرا أو أنثى ( ص ) ووضوئه لنوم لا تيمم ( ش ) أي ومن المستحب وضوء ~~الجنب ولو أنثى للنوم PageV01P172 ولو نهارا ومثله الحائض بعد انقطاع دمها ~~وكذا غير الجنب من كل مريد النوم لقوله عليه الصلاة والسلام من نام على ~~طهارة سجدت روحه تحت العرش ولا يتيمم الجنب إذا لم يجد ماء أو وجد ماء لا ~~يكفيه للوضوء واختلف في علة استحباب الوضوء للجنب فقيل لينام على طهارة ~~وقيل للنشاط أي للعلة يحصل له نشاط للغسل وظاهر كلام المؤلف الأول لأن ~~ظاهره أن اللام في لنوم للتعليل أي ووضوئه لأجل نوم أي لأجل أن ينام على ~~طهارة ويمكن تمشيته على الثاني بجعل اللام بمعنى عند أي عند نوم وكون العلة ~~النوم على الطهارة أو النشاط شيء آخر وقوله لا تيمم مفرع على العلتين جميعا ~~خلافا لمن فرعه على الثانية لأن التيمم مبيح لا مطهر ( ص ) ولم ms0141 يبطل إلا ~~بجماع ( ش ) يعني أن وضوء الجنب للنوم لا يبطله شيء من مبطلات الوضوء إلا ~~الجماع لأنه لم يشرع لرفع حدث وإنما هو عبادة فلا ينقضها إلا ما فعلت لأجله ~~وبعبارة أخرى أي ولم يبطل أجر وضوء الجنب إلا الجماع دون غيره من مبطلات ~~وضوء غيره لأن هذا الوضوء لم يرفع حدثا حتى يقال بطل حكمه فالضمير في قوله ~~ولم يبطل للأجر لا للوضوء وأما وضوء النوم لغير الجنب فيبطله كل ما يبطل ~~غيره كما قاله يوسف بن عمر وانظره مع قول عياض في شرح الحديث السابق قلت ~~وهذا الوضوء ينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده اه ( ص ) ~~وتمنع الجنابة موانع الأصغر والقراءة إلا كآية لتعوذ ونحوه ( ش ) يعني أن ~~الجنابة تمنع كل ما يمنعه الأصغر من صلاة وطواف ومس مصحف وتزيد أشياء منها ~~القراءة بحركة اللسان لرجل أو امرأة إلا الحائض كما يأتي ومحل منع القراءة ~~في غير الآية والآيتين ونحوهما على وجه التعوذ عند روع أو نوم PageV01P173 ~~أو على وجه الرقى والاستدلال لمشقة المنع على الإطلاق ولا يعد قارئا ولا له ~~ثواب القراءة وفي كلام المؤلف بحث إذ يجوز للجنب قراءة المعوذتين بل ظاهر ~~كلام الباجي أن له أن يقرأ المعوذتين وآية الكرسي معا لقوله يقرأ اليسير ~~ولا حد فيه تعوذا بل ربما يشمل كلامه قراءة @QB@ قل أوحي @QE@ فلو قال ~~المؤلف إلا يسيرا لكتعوذ لكان أخصر وأحسن ( ص ) ودخول مسجد ولو مجتازا ( ش ~~) أي وكذا يمنع الجنب من دخول المسجد ولو مسجد بيته أو مستأجرا يرجع بعد ~~مدة الإجارة حانوتا ولو عابرا على المشهور وعابر السبيل في الآية المسافر ~~أي @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل @QE@ فبالتيمم وقيل المراد لا تقربوا مواضع الصلاة إلا مجتازين ~~وهو وجه القول بالجواز ( ص ) ككافر وإن أذن مسلم ( ش ) هذا تشبيه في منع ~~دخول المسجد والمعنى أنه يحرم على الكافر أن يدخل أي مسجد كان وإن أذن له ~~المسلم فيه خلافا ms0142 للشافعية لحق الله تعالى فلا يسقطه إذنه ما لم تدع ضرورة ~~كبناء واستحب أن يدخل الكافر للعمارة من جهة عملهم ( ص ) وللمني تدفق ~~ورائحة طلع أو عجين ( ش ) هذا شروع منه في ذكر علامات المني المميزة له عن ~~غيره واعلم أن المني إذا كان رطبا من صحيح المزاج فرائحته كرائحة الطلع ~~بالعين المهملة وفيه لغة بالحاء المهملة PageV01P174 وهو أول حمل النخل ~~ويسقط عنه غباره وتقييدنا برطبا احترازا من اليابس فإنه أشبه شيء بفصوص ~~البيض وبصحيح المزاج احترازا مما إذا كان مريضا فإنه يتغير منيه وتختلف ~~رائحته وفائدة ذلك لو انتبه فوجد بللا كرائحة الطلع علم أنه مني وإنما شبهه ~~بذلك وإن كان يشبه غيره لأنه الموجود في بلادهم وقيل غير ذلك ( ص ) ويجزئ ~~عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته ( ش ) أي وتجزئ نية الغسل الأكبر من جنابة ~~أو حيض أو نفاس عن نية الأصغر إن كان جنبا في نفس الأمر بل وإن تبين بعد ~~اغتساله عدم جنابته قال في الرسالة فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء ~~أجزأه وهذا في الغسل الواجب أما غيره فلا يجزئ عن الوضوء ولا بد من الوضوء ~~إذا أراد الصلاة وإنما لم يقل المؤلف ويغني عن الوضوء للإشارة إلى أن ~~الأفضل الوضوء وتقدم هذا في قوله ثم أعضاء وضوئه كاملة ( ص ) وغسل الوضوء ~~عن غسل محله ولو ناسيا لجنابته ( ش ) أي ويجزئ الغسل بنية الوضوء عن الغسل ~~بنية الجنابة ومعنى ذلك أنه إذا غسل PageV01P175 أعضاء الوضوء بنية الوضوء ~~ثم أراد أن يقتصر على ذلك ولا يغسلها بنية الجنابة فإن ذلك يجزئه لأن نية ~~الوضوء تجزئ عن الغسل قاله اللخمي بخلاف تيمم الوضوء لا يجزئ عن تيمم الغسل ~~والفرق أن الغسل فيه نيابة أصل عن أصل والتيمم فيه نيابة بدل عن بدل وإطلاق ~~الوضوء على غسل أعضائه في الطهارة الكبرى مجاز لا شك فيه إذ هو صورة وضوء ~~وهو في الحقيقة جزء من الغسل الأكبر وانظر شرحنا الكبير ( ص ) كلمعة منها ~~وإن عن جبيرة ( ش ) يعني ms0143 أن من ترك لمعة من الجنابة في أعضاء الوضوء ثم ~~غسلت في الوضوء بنيته فإن ذلك يجزئه ولو كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء ~~عن جبيرة مسح عليها في غسله ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته وإنما ~~أجزأ غسل الوضوء عن غسل الجنابة لأن الفعل فيهما واحد وهما فرضان فأجزأ ~~أحدهما عن الآخر بخلاف من تيمم للوضوء ناسيا الجنابة فإنه لا يجزئه لأن ~~التيمم للوضوء نائب عن غسل أعضاء الوضوء وتيمم الجنابة نائب عن غسل جميع ~~الجسد فلا يجزئ ما ناب عن غسل بعض الجسد عما ينوب عن جميعه ولما فرغ من ~~الكلام على الطهارة الأصلية صغرى وكبرى شرع في الكلام على نائب الصغرى وهو ~~خاص ببعض الأعضاء وهو مسح الخف ولم يحده ابن عرفة قال شارح الحدود ويؤخذ من ~~كلامه أن حده إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهر وضوء ~~بدلا عن غسل الرجلين قال وإنما قيدنا بطهر الوضوء مع أن طهر الغسل يصحح ~~المسح احترازا عما لو اغتسل للجنابة ثم أحدث الحدث الأصغر فإنه لا يصح له ~~المسح مع أن هذه الصورة تدخل لو أسقط لفظ وضوء إذ يصدق على المحدث حدثا ~~أصغر أنه لبسهما على طهر وهو الطهر الأكبر فأخرجت هذه الصورة بقولي على طهر ~~وضوء انتهى وفيه نظر لأنه إذا قصد إخراج هذه خرجت صورة أخرى وهي من تطهر ~~للأكبر ولم يحدث فلبسهما مع صحة المسح فيها أي فتخرج أيضا إن قيدنا بالوضوء ~~مع أنه يصح فيه المسح كما ذكرنا فجعله الحد مانعا يصيره غير جامع فلو قال ~~ملبوسين على غير حدث كان جامعا مانعا # | 3 ( فصل في المسح على الخفين ) # | ( ص ) رخص ( ش ) هذا بيان لحكم المسح فمعنى رخص أبيح وجوز فالرخصة هنا ~~مباحة فالمسح مباح والغسل أفضل منه عند الجمهور فإن قيل كيف يكون مباحا مع ~~أن ابن ناجي صرح بأنه ينوي به الفرض بلا خلاف وذلك يقتضي الوجوب وهل يكون ~~الشيء واجبا PageV01P176 مباحا فالجواب أن المسح هنا مباح ms0144 وواجب ولا مانع ~~من ذلك إذ الشيء الواحد قد يكون له جهتان يتصف بالإباحة من جهة وبالوجوب من ~~جهة كما في الوضوء قبل الوقت فإنه يتصف بالإباحة لفعله قبل الوجوب وبالوجوب ~~لكونه تؤدى به العبادة المخصوصة فقد وقع واجبا وما يقال من أن المباح إنما ~~هو الانتقال فقد يقال عليه الذي يتصف بالإباحة وغيرها إنما هو المفعول كما ~~قررناه ولما كان يتوهم قصر رخصة المسح على الرجل لأنه الذي يضطر إلى أسبابه ~~غالبا نص هنا على التعميم فقال ( ص ) لرجل وامرأة ( ش ) أي لذكر وأنثى ~~فيشمل المكلف وغيره وتوطئة لقوله ( وإن مستحاضة ) ملازمة الدم لها أكثر أو ~~مستوية أو دائمة لئلا يتوهم عدم الجمع بين الرخصتين لأنها طاهرة حكما ~~والمعروف جواز المسح بحضر أو سفر كما أشار إليه بقوله ( بحضر أو سفر ) وقيل ~~بالسفر خاصة وإنما قدم المؤلف الحضر على السفر المتفق عليه اهتماما بأمره ~~لأنه اختلف فيه قول مالك دون السفر وكأنه اقتدى @QB@ من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين @QE@ فقدم الله تعالى الوصية على الدين وإن كان آكد منها اهتماما ~~بأمرها لأنها لم تكن معهودة في الشرع بخلاف الدين لأنه معلوم عند كل أحد ~~وها هنا لم يختلف قول مالك في السفر كالدين المعلوم عند كل أحد وقوله بحضر ~~إلخ متعلق برخص أو بمسح وهذا أولى ( ص ) مسح جورب جلد ظاهره وباطنه ( ش ) ~~هذا نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى إليه بفي ~~وبعبارة أخرى لأن المرخص فيه يتعدى إليه بفي والمرخص له يتعدى باللام كقوله ~~رخصت لزيد في كذا عن كذا أي رخص في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من ~~قطن أو نحوه PageV01P177 جلد ظاهره وهو ما يلي السماء وباطنه وهو ما يلي ~~الأرض وهو الجرموق على تفسير مالك من رواية ابن القاسم الجرموق بالجورب ~~وقيل الجرموق نعلان غليظان لا ساقين لهما والجرموق بضم الجيم والميم بينهما ~~راء ساكنة وقوله مسح إلخ نائب فاعل رخص وقول الشارح خبر عن رخص ms0145 فيه تجوز ~~ويجاب عن الشارح بأنه أراد بالخبر المتم الفائدة لا الخبر الاصطلاحي أو بما ~~ذكره البيضاوي في أول سورة البقرة أن الفعل إذا أريد به الحدث صح وقوعه ~~خبرا ومبتدأ ومفعولا ( ص ) وخف ولو على خف ( ش ) يعني أنه يرخص في المسح ~~على الخف إن كان منفردا بل ولو كان جوربا على جورب أو خفا على جورب أو خفا ~~أو جوربا على لفائف أو خفا أو جوربا على خف في الرجلين أو إحداهما في ~~الجميع والأخيرتان في المدونة وفيها الخلاف المشار إليه بلو وشرط مسحه على ~~الأعليين أن يكون لبسهما وهو على الطهر الذي لبس بعده الأسفلين أو بعد أن ~~أحدث ومسح على الأسفلين أما لو لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث ثم لبس ~~الأعليين قبل أن يتوضأ ويمسح على الأسفلين لم يمسح على الأعليين ( ص ) بلا ~~حائل كطين إلا المهماز ( ش ) هذا حال من قوله خف أي حالة كون الخف كائنا ~~بلا حائل عليه في أسفله أو أعلاه كطين وزفت ونحوه إلا أن يكون الحائل ~~مهمازا فلا يطلب بنزعه كان بحضر أو سفر أي للراكب وبعبارة أخرى وقوله بلا ~~حائل متعلق بمسح والباء باء المصاحبة أي أن يمسح مسحا مصاحبا لعدم الحائل ~~لا حال ( ص ) ولا حد ( ش ) أي ولا حد واجب لمقدار زمن مسح الخف بحيث لا ~~يجوز أن يتعدى ونفي الحد الواجب لا يستلزم نفي الحد مطلقا فلا ينافي ما ~~يأتي من التحديد المندوب المشار إليه بقوله وندب نزعه كل جمعة ( ص ) بشرط ~~جلد طاهر خرز وستر محل PageV01P178 الفرض وأمكن تتابع المشي به ( ش ) يعني ~~أنه يشترط في الخف الذي يمسح عليه خمسة شروط منها أن يكون جلدا لا ما صنع ~~على هيئة الخف من قطن ونحوه ومنها أن يكون طاهرا لا نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ~~على المشهور ولا متنجسا ومنها أن يكون خرزا لا ما لصق على هيئة بنحو رسراس ~~للسنة ومنها أن يكون ساترا لمحل الفرض وهو الكعبان لا ما نقص عنه لأنه ms0146 إن ~~اقتصر عليه في المسح نقص البدل عن مبدله والأصل المساواة وإن جمع معه الغسل ~~جمع بين البدل والمبدل منه وهو لا يجوز ومنها أن يتمكن من المشي به بحيث لا ~~يكون واسعا ولا ضيقا جدا بحيث لا يتمكن من لبسه فلا يمسح حينئذ ثم إن قوله ~~بشرط إلخ متعلق برخص والباء هنا للمعية وفي بحضر للظرفية وقوله بطهارة حال ~~من قوله جلد ظاهره وباطنه أي حال كون هذه الأمور مصاحبة لطهارة ماء كملت ~~وقوله بلا ترفه حال أيضا ( ص ) بطهارة ماء كملت بلا ترفه وعصيان بلبسه أو ~~سفره ( ش ) لما قدم شروط الممسوح أخذ يتكلم على شروط الماسح وهي خمسة أيضا ~~منها أن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على حدث ومنها أن تكون طهارة مائية ~~ولو غسلا فلا يمسح لابسه على طهارة ترابية ومنها أن يكون لبسه بعد كمال ~~الطهارة حسا بأن تم أعضاء وضوئه قبل لبسه احترازا عما إذا غسل رجليه ~~فلبسهما ثم كمل أو رجلا فأدخلها كما يأتي ومعنى بأن كان يستباح بها الصلاة ~~احترازا عما لو قصد دخول السوق ونحوه ومنها أن يكون لبسه لا بقصد ترفه ~~ويأتي مفهومه ومنها أن يكون لبسه خاليا عن عصيان أما إن وجد العصيان فلا ~~يمسح سواء كان العصيان بلبسه كرجل محرم أو سفره كآبق حتى يتوب ثم إن قوله ~~بطهارة ماء متعلق برخص إن علقت بشرط جلد إلخ به والباء بمعنى مع أو بمسح إن ~~علقت بشرط جلد إلخ به والباء للسببية ولا يصح تعلقها برخص أو بمسح مع اتحاد ~~معنى الباء PageV01P179 لأنه لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى ~~بعامل واحد ( ص ) فلا يمسح واسع ( ش ) لما أكمل الشروط ترك الكلام على ~~مفهوم الواضح منها وتكلم على ما سواه فذكر أن بسبب اشتراط تتابع المشي لا ~~يمسح خف واسع لعدم إمكانه فيه بسهولة غالبا وكان الأولى أن يذكر المحترزات ~~على الترتيب السابق لكن عطفها من غير ترتيب اتكالا على ذهن السامع اللبيب ( ~~ص ) ومخرق قدر ثلث ms0147 القدم ( ش ) أي وبسبب اشتراط ستره لمحل الفرض لا يمسح ~~مخرق كثيرا قدر ثلث القدم لا ثلث جميع الخف سواء ظهر منه القدم أم لا سواء ~~كان من أعلاه أو أسفله ثم بالغ على أن الثلث يمنع المسح بقوله ( وإن بشك ) ~~هل بلغ الثلث أم لا لأن الغسل أصل والشك في الرخصة يبطلها ثم يوجد في بعض ~~النسخ وإن بشك إن التصق وفي بعضها بل دونه إن التصق أي الثلث وفي بعضها إلا ~~دونه إن التصق وفي بعضها لا أقل إن التصق ومعنى الأربعة واحد وعلى كل فهو ~~راجع للمفهوم أي مفهوم قوله قدر ثلث القدم أي أنه يمسح على الخرق الذي يكون ~~أقل من الثلث إن كان ملتصقا بعضه ببعضه كالشق وقوله ( كمنفتح صغر ) يحتمل ~~أن يكون مشبها بقوله بل دونه إن التصق فيكون التشبيه بالجواز وهو الذي حل ~~عليه الشارح ويحمل الصغر على ما إذا كان لا يصل بلل اليد في المسح إليه ~~ويحتمل أن يكون مشبها بمفهوم الشرط في قوله إن التصق أي فإن لم يلتصق فلا ~~يمسح كمنفتح فيكون التشبيه في عدم جواز المسح وهو الذي حل عليه البساطي ~~وعليه يحمل ما إذا كان يصل بلل اليد في المسح إليه وما حل عليه الشارح مثله ~~في كلام ابن رشد ( ص ) أو غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو رجلا فأدخلها حتى ~~يخلع الملبوس قبل الكمال ( ش ) أفاد مفهوم قوله سابقا كملت بهاتين الصورتين ~~والمعنى أن من نكس وضوءه فغسل رجليه أولا ولبسهما ثم كمل وضوءه أو لم ينكس ~~إلا أنه لما غسل رجلا من رجليه أدخل فيها الخف قبل غسله الأخرى فلا يمسح ~~إذا أحدث لأنه صدق عليه أنه لبس الخفين قبل طهارة ماء غير كاملة ومثلهما ما ~~إذا لبس الخفين بعد كمال الطهارة ثم ذكر لمعة فأتى بها فلو لم يحدث وخلع ~~الملبوس قبل الكمال وهو الرجلان أو إحداهما ثم لبس ما خلعه فإن له حينئذ ~~إذا أحدث أن يمسح على خفيه لأنه صدق عليه أنه ms0148 لبسهما بعد الكمال فقوله أو ~~غسل إلخ صفة لمحذوف فاعل لمحذوف وهذه الجملة معطوفة على جملة فلا يمسح واسع ~~أي ولا يمسح من غسل رجليه فلبسهما إلخ ثم إن لبس بكسر الموحدة من لبس يلبس ~~لبسا وعكسه من لبس الأمر إذا اختلط مثل قوله تعالى @QB@ وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون @QE@ ( ص ) ولا محرم لم يضطر ( ش ) أفاد بهذا مفهوم قوله فيما سبق ~~وعصيان والمعنى أن الرجل المحرم إذا لبس خفا من غير ضرورة لا يباح له المسح ~~عليه لعصيانه بلبسه فإن لبسه لضرورة PageV01P180 فإنه يمسح عليه كالمرأة ~~وإن لم تضطر لأن إحرامها في وجهها وكفيها فقط ( ص ) وفي خف غصب تردد ( ش ) ~~يعني أن الشخص إذا غصب خفا ولبسه فهل يجوز مسحه عليه أو يمنع الأول للقرافي ~~والثاني لابن عطاء الله ثم إن التردد في جواز المسح وعدمه لا ينافي الاتفاق ~~على منع لبسه ومحل التردد حيث وقع المسح على الخف المغصوب أما إن وقع على ~~خف أعلى مملوك للماسح فيجوز حينئذ قولا واحدا ( ص ) ولا لابس لمجرد المسح ~~أو لينام وفيها يكره ( ش ) أفاد بهذا مفهوم قوله سابقا وترفه والمعنى أن من ~~لبس خفا لمجرد المسح كراهة مشقة الغسل فقط أو لحناء في رجليه أو لخوف عقارب ~~أو لبسه لينام فإنه لا يمسح عليه لوجود الترفه فإن فعل لم يجزه على المشهور ~~ويعيد أبدا وحمل ابن رشد المدونة على ظاهرها على الكراهة في الصورتين وفهم ~~من قوله لمجرد المسح أنه لو لبسه لدفع ضرورة حر أو برد وقارنه قصد المسح ~~وغيره لا يضر وانظر الأسئلة والأجوبة فيما يتعلق بكلام المؤلف في شرحنا ~~الكبير ( ص ) وكره غسله ( ش ) هذا شروع في الكلام على مكروهات المسح على ~~الخفين ومبطلاته بعد أن أنهى الكلام على شروطه وبعض مفاهيمها والمعنى أنه ~~يكره للابس الخف غسله لئلا يفسده ولأن المسح أول مراتب الغسل فيقع المأمور ~~به تبعا والأصل كونه مقصودا ويجزيه أن غسله بنية الوضوء ويستحب له المسح ~~لما يستقبل ليأتي بالأصل مقصودا بخلاف لو ms0149 غسله أو مسحه لطين به ناويا مسحه ~~في الوضوء فنسي وصلى فإنه لا يجزئه ويمسحه ويعيد ولو نوى بغسله إزالة ~~النجاسة أو الطين ورفع الحدث جميعا أجزأ ( ص ) وتكراره تتبع غضونه ( ش ) أي ~~ومما يكره للابس الخف تكرار المسح PageV01P181 بماء جديد لمخالفة السنة ~~ومما يكره له أيضا أن يتتبع غضون خفه بالمسح أي تجعيداته لمنافاته التخفيف ~~فالضمير في تكراره للمسح وكلام المؤلف يوهم عوده للغسل فكان ينبغي تقديمه ~~على قوله وغسله ليكون الضمير عائدا على المسح ( ص ) وبطل بغسل وجب ( ش ) أي ~~انتهى حكمه كذا قيل ولكن ليس هذا حقيقة البطلان ولو أتى بإلى ليكون غاية ~~للمسح كان أحسن أي غاية المسح إلى غسل واجب وظاهر كلامه أن المسح لا يبطله ~~إلا الغسل بالفعل وليس كذلك فكان ينبغي أن يقول وبطل بموجب غسل أي سواء ~~اغتسل أم لا ( ص ) وبخرقه كثيرا ( ش ) يعني أنه إذا طرأ على الخف خرق كثير ~~وتقدم حده فإنه ينزع خفيه معا ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء وإن كان في صلاة ~~قطعها فلا يقال يغني عن هذا ما سبق في قوله ومخرق قدر الثلث لأن ذاك في ~~الابتداء وهذا في الدوام ( ص ) وبنزع أكثر رجل لساق خفه لا العقب ( ش ) أي ~~وبطل المسح بنزع أكثر قدم رجله كما في الجلاب لمحل ساق خفه بأن صار سارق ~~الخف تحت القدم وأحرى كلها كما في المدونة وكلام الجلاب تفسير لها لأن شرط ~~المسح كون الرجل في الخف وأما نزع العقب والقدم كما هي في الخف فلا يضر لأن ~~الأقل تبع للأكثر سواء نزع العقب بقصد أن ينزع الخف ثم بدا له فرده أو من ~~حركة المشي وقوله وبنزع وأولى انتزاع وحكم نزع النصف من القدم كحكم العقب ~~اعتبارا بمفهوم قوله أكثر رجل ثم إنه أطلق الرجل هنا على القدم وقوله لا ~~العقب معطوف على أكثر لا على رجل لأنه فاسد ( ص ) وإذا نزعهما أو أعلييه أو ~~أحدهما بادر للأسفل كالموالاة ( ش ) يعني أن اللابس للخفين إذا مسح عليهما ms0150 ~~منفردين ثم نزعهما أو على مزدوجين ثم نزع أعلييه جميعا أو نزع أحد ~~المنفردين أو أحد المزدوجين وأبقى الآخر وجب عليه في المسائل الأربع ~~المبادرة إلى غسل الرجلين في الأولى والثالثة ويجب نزع الفردة الأخرى عند ~~ابن القاسم لئلا يجمع بين الغسل والمسح وإلى مسح الأسفلين في الثانية أو ~~إحداهما فقط في الرابعة ولا يجب فيها نزع إلا على الآخر خلافا لابن حبيب ~~وسحنون والفرق بينهما وبين الثالثة بقاء البدلية هنا وبطلانها هناك ولو ~~أعاد لبس الأعلى بعد المسح على الأسفل جاز له إذا أحدث أن يمسح عليه ومفهوم ~~قوله بادر لو أخر الغسل أو المسح بنى أو استأنف كالتفصيل السابق في ~~الموالاة من نسيان وعجز وعمد وتحديد بجفاف وعدمه ويقدر بزمن لو كان هذا ~~الممسوح مغسولا ( ص ) وإن نزع رجلا وعسرت الأخرى وضاق الوقت ففي تيممه أو ~~مسحه عليه أو إن كثرت قيمته وإلا مزق أقوال ( ش ) يعني أن PageV01P182 ~~اللابس للخفين إذا نزع إحدى رجليه من فردة الخف وعسر نزع الأخرى وخشي خروج ~~الوقت المختار فهل يتيمم إعطاء لسائر الأعضاء حكم ما تحت الخف وتعذر بعض ~~الأعضاء كتعذر جميعها نقله عبد الحق عن بعض البغداديين أو يغسل التي خرج ~~منها الخف ويمسح الأخرى قياسا على الجبيرة بجامع تعذر ما تحت الحائل من غير ~~تمزيق حفظا للمالية قلت قيمته أو كثرت أو يمزقه احتياطا للعبادة إن قلت ~~قيمته ويمسح عليه إن كثرت ثلاثة أقوال فالضمير المجرور بعلى راجع إلى الخف ~~الذي تعذر خلعه من إحدى الرجلين ولا إشكال في غسل المنزوعة ولذلك سكت عنها ~~فقوله أقوال هو مفسر لقوله ففي كذا وحذف المضاف وهو ثلاثة لدلالة السياق إذ ~~التقدير ثلاثة أقوال ومفهوم ضاق الوقت أنه إذا اتسع فلا بد من النزع كما مر ~~وينبغي أن قلة القيمة وكثرتها بحسب الشخص ويحتمل تحديدها بما يلزمه شراء ~~الماء به في التيمم وقيل القلة والكثرة بالنظر لحال الخف ( ص ) وندب نزعه ~~كل جمعة ( ش ) أي وندب للابس الخف نزعه كل يوم جمعة لأجل ms0151 غسلها ويستحب نزعه ~~كل أسبوع أيضا مراعاة لأحمد كان يوم جمعة أم لا ( ص ) ووضع يمناه على أطراف ~~أصابعه ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه ( ش ) أي وندب أيضا وضع يمناه على طرف ~~أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى ووضع اليسرى تحت أصابعه من باطن خفيه فيمرهما ~~إلى حد الوضوء واختلف في مسح رجله اليسرى هل يضع يده اليسرى تحت أصابعها أو ~~فوقها لأنه أمكن وإلى ذلك أشار بقوله ( ص ) وهل اليسرى كذلك أو اليسرى ~~فوقها تأويلان ( ش ) وقيل يبدأ في الرجلين من الكعبين وقيل اليد اليمنى من ~~الأصابع واليسرى من العقب ويمرهما مختلفين وهل يأتي فيهما الخلاف في وضع ~~اليسرى فعلى إتيانه يتحصل ست صفات وهو معنى قول ابن عرفة وفي صفته بعد زوال ~~طيته ست الكافي وكيفما مسح أجزأ اه ( ص ) ومسح أعلاه وأسفله ( ش ) أي وندب ~~مسح أعلاه مع أسفله يعني أن الجمع بينهما مندوب كما في الجلاب والتلقين ~~والمعونة قال الشبيبي وهو المشهور ووجوب مسح الأعلى يؤخذ من قوله وبطلت إن ~~ترك أعلاه لا أسفله ففي الوقت أي وبطلت صلاة الماسح إن اقتصر على مسح أسفل ~~خفه وصلى لا إن اقتصر على مسح أعلاه وترك مسح أسفله فلا تبطل صلاته ولكن ~~يستحب إعادتها ما دام الوقت المختار ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة وترك ~~بعض الأعلى أو الأسفل كتركه كله وإنما استحب إعادة الصلاة لقوة الخلاف في ~~مسح الأسفل بالوجوب وعدمه وإنما استحب إعادة الوضوء لقول المؤلف وتجديد ~~وضوء إن صلى به وبعضهم علل إعادة الوضوء بأنه لما ترك مسح الأسفل جاهلا حتى ~~طال كان فيه خرم الموالاة المشترطة وهو مشكل ولما ذكر الطهارة المائية ~~بقسميها صغرى وكبرى وما ينوب عن بعض الأعضاء في PageV01P183 الصغرى شرع في ~~الكلام على ما ينوب عن جميعها فيهما وهو التيمم ومسح الجبائر فقال # | 3 ( فصل في متعلقات التيمم ) # من أعذار ناقلة إليه ومتيمم عليه وغير ذلك وهو لغة القصد ولم يجده ابن ~~عرفة شرعا ونقل بعض تلامذته عنه أنه قال لما كان جليا لم ms0152 أجده اه وقال في ~~توضيحه طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين زاد ابن ناجي تستعمل عند ~~عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وزاد التادلي بعد قولنا طهارة ترابية ~~ضرورية وتبعه شيخنا الشبيبي ولا حاجة لقولهما ترابية لأن المشهور أنه يتيمم ~~على الجير وغيره مع وجود التراب ولا يحتاج لقولهما كابن بشير وابن محرز ~~ضرورية لأن ما بعده يغني عنه اه وقوله على الجير يريد قبل طبخه كما يأتي ~~والمراد بالتراب جنس الأرض وذلك أعم لا خصوص التراب فلا اعتراض عليهما ~~والتيمم من خصائص هذه الأمة كالصلاة على الجنائز على هذه الهيئة وقسم ~~الغنائم والوصية بالثلث والوضوء على ما مر والسواك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام هذا سواكي وسواك الأنبياء من قبلي والسحور وتعجيل الفطر والأكل ~~والشرب والوطء ليلا إلى طلوع الفجر وكان يحرم ذلك على من كان قبلنا بعد ~~النوم وكذا في صدر الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ وبدأ المؤلف بأرباب ~~الأعذار المبيحة للتيمم معبرا بصيغة الفعل المشعرة بالوجوب فقال ( ص ) ~~يتيمم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل ( ش ) والمعنى أنه يباح التيمم للمريض ~~والمسافر سفرا جائزا ولو قصر للفريضة والنافلة استقلالا وتبعا ويتيمم مائد ~~البحر الذي لا يمسك نفسه للوضوء ولا يجد من يوضئه وكذا من خشي المرض من ~~صحيح مقيم وكذا من عظمت بطنه حتى لا يستطيع تناول الماء ولا يجد ~~PageV01P184 موضئا والمراد بالمباح ما قابل المحرم والمكروه فيدخل فيه ~~المباح كسفر التجر لما هو مستغن عن تحصيله والواجب كالسفر لحج الفريضة ~~ويخرج المحرم كالسفر لمعصية والمكروه كسفر اللهو والحكم في العاصي بالسفر ~~أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويستتاب فإن تاب وإلا قتل فإن ~~تيمم قبل التوبة وصلى فيعيد صلاته أبدا على المشهور وفي السفر المكروه ~~كراهة التيمم بمعنى أن الله لا يثيبه على هذا التيمم فإن قيل الحاضر الصحيح ~~مثلا إذا عدم الماء وخاف فوات الوقت يباح له التيمم ولو كان عاقا ms0153 لوالديه ~~فلم لم يبح للمسافر في هذه الحالة فالجواب أن السفر لما كان له دخل في عدم ~~الماء أو خوف الفوات وهو عاص به لم يبح له التيمم لذلك ومراد المؤلف بالنفل ~~ما لم يكن فرضا فيشمل السنة وشمل الفرض الجمعة فيتيمم لها المريض والمسافر ~~إذا حضرها ( ص ) وحاضر صح لجنازة إن تعينت ( ش ) يعني أن الحاضر الذي ليس ~~بمسافر وهو صحيح يقدر على استعمال الماء وعدم الماء أو خشي بتشاغله فوات ~~وقت يتيمم للجنازة إن تعينت بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها ~~حتى يحصل الماء أو يمضي إليه ( ص ) وفرض غير جمعة ( ش ) يعني أن الحاضر ~~الصحيح إنما يتيمم للجنازة المتعينة كما مر وللفرائض الخمس غير الجمعة أما ~~هي فلا يتيمم لها إذا خشي فواتها على ظاهر المذهب وإن فعل لم يجزه بناء على ~~بدليتها عن الظهر وهي لا تفوت بفواتها وقيل يتيمم لها بناء على أنها فرض ~~يومها وهو نقل ابن القصار عن بعض الأصحاب وهو القياس ( ص ) ولا يعيد ( ش ) ~~أي إذا تيمم الحاضر الصحيح وصلى ثم وجد الماء لا يعيد وإن تبين خلاف ظنه ~~على المشهور وبعبارة أخرى أي يحرم على الصحيح إعادة ما صلاه بالتيمم مما له ~~أن يصليه به ( ص ) لا سنة ( ش ) معطوف على جنازة وصرح بمفهوم الصفة لأنه لا ~~يعتبر مفهومها والمعنى أن الحاضر الصحيح لا يتيمم لسنة عينية كالوتر ~~والعيدين أو كفاية كالصلاة على الجنازة على القول بسنيتها وأراد بالسنة ما ~~يشمل الفضيلة كالرواتب وما يشمل الرغيبة كالفجر ( ص ) إن عدموا ماء كافيا ( ~~ش ) الضمير PageV01P185 في عدموا عائد إلى المسافر والمريض والحاضر الصحيح ~~ويصرف في بقية المسائل في كل مسألة إلى ما يليق به ويعني أن شرط جواز ~~التيمم لهم أمور الأول منها عدم الماء الكافي لما يجب تطهيره بأن لم يجده ~~أصلا أو وجد المحدث حدثا أصغر ما لا يكفي أعضاء وضوئه الواجبة أو أكبر ما ~~لا يكفي جميع بدنه ولو كفى وضوءه ولا يجب استعمال دون ms0154 الكافي مع التيمم ~~وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي ( ص ) أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته ~~أو تأخر برء ( ش ) يعني أن الحاضر الصحيح أو المسافر إذا خاف كل من استعمال ~~الماء مرضا من نزلة أو حمى واستند في خوفه إلى سبب كتجربة في نفسه أو غيره ~~من مقارب له في المزاج أو خبر صادق بالطب يتيمم للفرض والنفل وكذا يتيمم ~~المريض إذا خاف من استعمال الماء زيادة مرض أو تأخر برئه ودوام علته ~~والحاصل أن الضمير في عدموا عائد على الثلاثة لكن العدم مختلف ففي حق ~~المريض عدم القدرة على استعمال الماء وفي خافوا على المسافر والحاضر الصحيح ~~وجمعه باعتبار الأفراد وقوله أو زيادته مفعول لفعل محذوف ويقدر مفردا ~~والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفا على مرضا أي أو خاف المريض زيادته ~~أو تأخر برء فالضمير الأول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على ~~واحد والمراد بالخوف هنا العلم والظن ولا عبرة بالشك والوهم خلافا لما حمله ~~عليه بعض الشراح ( ص ) أو عطش محترم معه ( ش ) يعني أن من قدر على استعمال ~~الماء إذا خاف باستعماله عطش نفسه أو حيوان محترم معه في رفقته من آدمي أو ~~بهيمة ملكه أو ملك غيره بحيث يهلك المخوف عليه أو يتضرر ضررا يشبه الموت ~~يجب عليه التيمم أو يخشى مرضه فيجوز وعطش خفيف لا يخشى عاقبته لغو وخرج ~~بالمحترم الكلب غير المأذون في اتخاذه وأما القرد والدب فلا يخرج وإن كان ~~في القرد قول بحرمة أكله ( ص ) أو بطلبه تلف مال ( ش ) أي ومما ينقل للتيمم ~~أن يخاف القادر على استعماله للماء بطلبه تلف مال أو نفس والمال كثير وهو ~~ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء وهذا إذا تحقق وجوده أو غلب عن ظنه ~~أما إن شك فإنه يتيمم سواء كان المال قليلا أو كثيرا ( ص ) أو خروج وقت ( ش ~~) معطوفا على قوله تلف مال يعني أنه إذا خاف خروج الوقت الذي هو فيه ~~اختياريا أو ضروريا إن تشاغل ms0155 بطلب الماء فإنه يباح له التيمم وهذا ليس خاصا ~~بذلك بل كل من أبيح له التيمم فلا بد وأن يخشى فوات الوقت قبل صحته ~~PageV01P186 إن كان مريضا وقبل وجود الماء إن كان صحيحا والمراد بخروج ~~الوقت أن لا يدرك فيه من الصلاة ركعة ( ص ) كعدم مناول أو آلة ( ش ) قال في ~~الرسالة وقد يجب التيمم مع وجود الماء إذا لم يجد من يناوله إياه اه وقال ~~في التلقين يجوز التيمم إذا خاف متى تشاغل باستعمال الماء فوات الوقت لضيقه ~~أو لتأخر المجيء به أو لبعد المسافة في الوصول إليه أو لعدم الآلة التي ~~توصله إليه كالدلو والرشاء واعلم أن عادم الآلة أو المناول يتيمم وإن لم ~~يخف خروج الوقت بمنزلة عادم الماء فيفصل فيه فالراجي يتيمم آخره والآيس ~~أوله والمتردد وسطه وما في الحطاب من أنه فيما إذا خاف خروج الوقت يتيمم ~~خلاف النقل ( ص ) وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف ( ش ) أي وهل يتيمم ~~المحدث ولو أكبر الواجد للماء بين يديه القادر على استعماله إذا خاف فوات ~~الوقت الذي هو فيه باستعماله وإن تيمم أدركه وهو الذي رواه الأبهري واختاره ~~التونسي وصوبه ابن يونس وشهره ابن الحاجب وأقامه اللخمي وعياض من المدونة ~~أو يتوضأ ولو فاته الوقت وحكى عبد الحق عن بعض الشيوخ الاتفاق عليه فلا أقل ~~من أن يكون مشهورا فلذا قال خلاف ( ص ) وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة ~~وطواف وركعتاه بتيمم فرض أو نفل إن تأخرت ( ش ) يعني أن الشخص إذا تيمم ~~لفرض أو نفل وأحرى لسنة جاز أن يستبيح به صلاة الجنازة غير المتعينة ولو ~~تعددت والسنة كالوتر ونحوه وأحرى غير السنة ومس المصحف وقراءة القرآن ~~والطواف غير الواجب وركعتيه ويشترط في صحة الفرض المتيمم له أن تتأخر هذه ~~الأشياء عنه فلو تقدم منها شيء عليه صح في نفسه وأعاد تيممه للفرض ولو كان ~~المقدم PageV01P187 ركعتي الفجر فلا بد من إعادته للصبح وتقييد الطواف ~~والجنازة بغير الواجب مستفاد من قوله لا فرض آخر ولا يشترط ms0156 تأخر النفل عن ~~النفل المنوي بخصوصه ويصلي السنة بتيمم النفل وعكسه من غير ترتيب قال في ~~المجموعة من تيمم للوتر بعد الفجر فله أن يركع به ركعتي الفجر وإن تيمم ~~لنافلة فله أن يوتر به فقوله إن تأخرت أي وجازت هذه الأمور بتيمم فرض وصح ~~الفرض إن تأخرت في الفعل لا إن تقدمت فلا يصح الفرض وصحت في نفسها فهنا ~~قيدان أحدهما مصرح به وهو الجواز والآخر ضمني وهو صحة الفرض الذي استلزمه ~~الجواز لأنه يستلزم الصحة فقوله إن تأخرت شرط في القيد الضمني فمفهومه ~~بالنسبة لتيمم الفرض مفهوم مخالفة أي بالنسبة للفرض في نفسه فهو شرط في صحة ~~إيقاع الغرض بتيممه ومفهومه بالنسبة للنفل مفهوم موافقة وأما شرط نية ~~النافلة عند تيمم الفريضة فضعيف وفي شرط الاتصال قولان والمأخوذ من قول ~~المؤلف ولزم موالاته اشتراطه وهذا الشرط مذكور في كلام ابن رشد في البيان ~~والتحصيل مثلما هو مذكور في ابن غازي والتوضيح لكنه لم يذكره في باب التيمم ~~وإنما ذكره في باب المسح على الخفين فالعذر للحطاب في قوله في مظنة ذلك لأن ~~مظنته التيمم وأما شرط أن لا يكثر جدا فيؤخذ من قولهم جدا أن مجرد الكثرة ~~لا تضر والكثرة بالعرف وما حد به الشافعية الكثرة بأن لا يدخل وقت الفريضة ~~الثانية لا يجري على مذهبنا ( ص ) لا فرض آخر وإن قصدوا بطل الثاني ولو ~~مشتركة ( ش ) يعني أنه لا يجوز فرضان بتيمم واحد وإن قصدا معا عند التيمم ~~وإذا وقع بطل الثاني ولو لمريض لا يقدر على مس الماء أو إحداهما منذورة أو ~~فائتة أو مشتركة مع الأخرى في الوقت كظهرين وعشاءين وأعداها أبدا على ~~المشهور وقال أصبغ يعيد في الوقت ثانية المشتركتين وغيرها أبدا وصح الأول ( ~~ص ) لا بتيمم لمستحب ( ش ) هذا معطوف على فرض آخر من عطف الجمل واللام ~~مقمحة أي لا يفعل فرض آخر بتيمم فرض ولا يفعل شيء مما تقدم أو غيره بتيمم ~~مستحب كالتيمم لقراءة القرآن أو لنوم الجنب على القول الضعيف ms0157 بأنه يتيمم أو ~~نحو ذلك ولنا أن نجعل اللام أصلية ونريد بالمستحب ما لا يتوقف صحته على ~~الطهارة كقراءة القرآن ظاهرا وبالنفل السابق في قوله بتيمم فرض أو نفل ما ~~يتوقف صحته على الطهارة فلا منافاة ( ص ) ولزم موالاته ( ش ) أي ما فعل له ~~ويستلزم الموالاة بين أفعاله PageV01P188 فلأجل ذلك اشترط اتصال النافلة ~~بالفريضة وفعله في الوقت لا قبله ولا بعده متراخيا ولما كان اتصاله بما فعل ~~له شرطا كان تفريقه ولو ناسيا مبطلا لا من جهة الموالاة كالوضوء بل من جهة ~~عدم الاتصال المختص به التيمم كما قاله في توضيحه فلذا لم يشبهه بالوضوء ~~كما فعل ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما ( ص ) وقبول هبة ماء لا ثمن ( ش ) أي ~~ولزم أيضا فاقد الماء قبول هبة الماء بخلاف ثمن الماء فلا يلزم قبوله لقوة ~~المنة هنا دون الأول ولو عبر المؤلف باتهاب فقال ولزم موالاته واتهاب ماء ~~كان أحسن ويكون قبول الهبة من باب أولى لأن الاتهاب طلب الهبة وهذا ما لم ~~يتحقق المنة وإلا فلا يلزمه قبوله وإن لم يكن يمن به وهذا إذا كانت المنة ~~يظهر لها أثر وأما التافه فيلزمه قبوله ( ص ) أو قرضه ( ش ) الضمير في قرضه ~~إما راجع للماء أو الثمن وفي كل إما مرفوع عطفا على قبول أو مجرور عطفا على ~~هبة ويصح عطفه على ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قرضه وهو صحيح حيث لم ~~يكن مليئا ببلده وإلا لزمه قرضه وقبول قرضه ولا يخفى أن هذا فيما إذا رجع ~~ضمير قرضه للثمن إذ رجوعه للماء لا يصح لأنه لا يلزمه قرضه وقبول قرضه من ~~غير اعتبار القيد المذكور ( ص ) وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له ( ش ) معطوف ~~على موالاته أي ولزم من فقد الماء ووجده يباع أخذه إن بيع بثمن اعتيد في ~~موضعه وما قاربه حيث لم يحتج للثمن لنفقة سفره ونحوه ولما جرت العادة ~~بانقسام البيع إلى معجل ومؤجل فلا معنى لانحصاره في أحدهما قال ( وإن بذمته ~~) لأنه مع القدرة ms0158 على الوفاء أشبه واجد الثمن وهو أحرى من لزوم القرض لما ~~فيه من المشاحة وفي القرض من المنة فلو بيع بغير المعتاد بأن زاد على ثلث ~~الثمن لم يلزمه ولو كثرت دراهمه كما وضحناه في شرحنا الكبير وبعبارة أخرى ~~واستشكل كون قوله وإن بذمته مبالغة في قوله لم يحتج لأن عدم الاحتياج فرع ~~الوجود وما في ذمته غير موجود وأجيب بأن قوله وإن بذمته مبالغة في قوله ~~اعتيد أي وأخذه بثمن اعتيد وإن بذمته لم يحتج له حيث كان معه وإنما لم يقدم ~~قوله وإن بذمته على لم يحتج له لأنه صفة لثمن ( ص ) وطلبه لكل صلاة وإن ~~توهمه لا تحقق عدمه ( ش ) هذا معطوف على قوله ولزم موالاته أي ولزم مريد ~~التيمم طلب الماء لكل صلاة بعد دخول الوقت بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة ~~تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به وإن توهم وجود الماء وأولى إذا ظنه أو شك ~~في الوجود لأنه إذا لزمه الطلب مع التوهم الذي هو أضعف المراتب الثلاث فلأن ~~يلزمه الطلب في غيره من باب أولى أما مع تحقق العدم فلا يلزمه الطلب إذ لا ~~فائدة في الطلب ( ص ) طلبا لا يشق به ( ش ) هو مفعول مطلق عامله المصدر أي ~~طلبه طلبا لا يشق به فليس الرجل والضعيف كالمرأة والقوي ولا يدخل في كلام ~~المؤلف إذا كان على ميلين فإنه لا يلزمه وإن كان لا يشق عليه لأنه مظنة ~~PageV01P189 المشقة كما جزم به في المقدمات وفي البيان فقال في المقدمات ~~ويلزمه العدول إلى الماء عن طريقه إن كان مسافرا على قدر ما يمكنه من غير ~~مشقة تلحقه مع الأمن على نفسه ولا حد في ذلك يقتصر عليه لاختلاف أحوال ~~الناس وقالوا في الميلين كثير وفي الميل ونصف مع الأمن أنه يسير وذلك ~~للراكب وللراجل القوي القادر انتهى ( ص ) كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة ( ش ~~) أي كما يلزمه طلبه من رفقة قليلة كالأربعة والخمسة كانت حوله أم لا فإن ~~لم يطلب أعاد في الوقت إلا ms0159 أن يكون الرجلان وشبههما فليعد أبدا لكثرة ~~الرجاء وكذلك يلزمه أن يطلب من رفقة حوله كثيرة كالأربعين فإن لم يفعل فقد ~~أساء ولا يعيد ومحل لزوم الطلب ممن ذكر إما أن يعلم الإعطاء أو يظن أو يشك ~~فيه وإليه أشار بقوله إن جهل بخلهم به فيشمل ما ذكر أما إن علم بخلهم فلا ( ~~ص ) ونية استباحة الصلاة ونية أكبر إن كان ولو تكررت ( ش ) أي ولزم المتيمم ~~نية استباحة الصلاة أو فرضها إن كان محدثا أو مع نية الحدث الأكبر إن كان ~~جنبا ولا بد في تيمم الحدث الأكبر من نيته ولو تكررت الصلاة لأن بفراغ كل ~~صلاة يعود جنبا وبعبارة أخرى ولزمه عند الضربة الأولى نية استباحة الصلاة ~~ومثلها فرض التيمم ويستحب نية الصلاة التي يريد فعلها بعينها من فرض أو نفل ~~أو هما على العموم لا استباحة مطلق الصلاة PageV01P190 الصالحة للفرض ~~والنفل لأن الفرض يحتاج إلى نية تخصه فيكون كمن نوى النفل فلا يصلي بذلك ~~التيمم الفرض قاله ابن فرحون ويفهم منه أن تيممه صحيح ويفعل بذلك التيمم ~~غير الفرض ( ص ) ولا يرفع الحدث ( ش ) يعني أن التيمم لا يرفع الحدث بل ~~يبيح العبادة وقيل يرفعه وعليه عدم كراهة إمامة المتيمم للمتوضئين وفعله ~~قبل الوقت وعلى المشهور لا فيهما واختار ابن العربي والمازري والقرافي في ~~أنه رافع للحدث قال القرافي وقولهم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه مطلقا بل إلى ~~غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والإباحة حاصلة متحققة إجماعا ~~فالخلف لفظي ونحوه للمازري فإن قيل لو كان يرفعه لكان يصلي به أكثر من فرض ~~فالجواب أن عليا رضي الله عنه كان يرى الوضوء كذلك وهو يرفع الحدث إجماعا ( ~~ص ) وتعميم وجهه وكفيه لكوعيه ( ش ) أي ولزم المتيمم تعميم ما ذكر ابن ~~شعبان ولا يتتبع غضون الوجه ويراعي الوترة وحجاج العين والعنفقة ما لم يكن ~~عليها شعر ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة ويبلغ بهما حيث ما يبلغ بهما في ~~غسل الوجه وما لا يجزيه في الوضوء ms0160 لا يجزيه في التيمم ( ص ) ونزع خاتمه ( ش ~~) أي ولزم المتيمم نزع خاتمه ولو مأذونا في لبسه أو متسعا لأن التراب لا ~~يدخل تحته فإن لم ينزعه فلا يجزيه تيممه ( ص ) وصعيد طهر كتراب ( ش ) أي ~~ومن لوازم التيمم الصعيد وهو ما صعد على وجه الأرض من أجزائها وقد اختلف في ~~الطيب من قوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ فقيل المراد به المنبت ~~وهو التراب لا ما لا ينبت نباتا كالرمل والسباخ وقيل المراد به الطاهر وهو ~~الصحيح فيتيمم بكل ما يذكره المؤلف مع وجود التراب وعدمه خلافا لابن شعبان ~~في تخصيص التراب كالشافعي ولابن حبيب في اشتراط عدم التراب وإن كان ظاهر ~~المدونة وشمل التراب تراب ثمود وهو الذي صححه القرطبي في تفسير سورة الحجر ~~واستثناها ابن العربي من قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا وتبعه ابن فرحون في ألغازه انتهى وسمى البساطي هذه الكاف بالمستقصية ~~لاستقصائها جميع أنواع الصعيد من حجر ورمل ونحوهما PageV01P191 وشمل قوله ~~وصعيد طهر ما احتفر من باطن الأرض كالطفل الذي تأكله النساء على المشهور ~~لأنه حجر لم يشتد تصلبه وليس هو شيئا مدفونا بالأرض وقيل لا يتيمم عليه ~~لأنه طعام قال النووي التراب اسم جنس لا يثنى ولا يجمع على الصحيح وقال ~~الجوهري جمعه أتربة وتربان وتوارب ومن أسمائه الرغام بفتح الراء والغين ~~المعجمة ومنه أرغم الله أنفه بالرغام ولما أثبت للتراب حكم الجواز أثبت له ~~حكما آخر وهو كونه أفضل مع وجود غيره لا متعين كما تقدم بقوله ( وهو الأفضل ~~) ثم بالغ على الحكم الأول وهو الجواز بقوله ( ولو نقل ) دون الثاني وهو ~~كونه أفضل من غيره إذ لا قائل به إذ مع النقل يكون غيره من أجزاء الأرض ~~أفضل منه ومثل التراب في النقل السباخ والرمل والحجر والمغرة والمراد ~~بالنقل هنا أن يجعل حائلا بينه وبين الأرض لا بأن ينقل من موضع لآخر لأن ~~هذا ليس بنقل هنا وسيأتي معنى النقل في الشب ونحوه وأشار بالمبالغة لرد قول ~~ابن بكير ms0161 القائل بعدم جواز التيمم عليه حيث نقل كما نقله في التوضيح ( ص ) ~~وثلج وخضخاض ( ش ) أي وجاز التيمم على ثلج ولو وجد غيره وكذلك يتيمم على ~~طين خضخاض ونحوه مما ليس بماء إذا لم يجد غيره من تراب أو جبل قاله في ~~الشامل وهو ظاهر المدونة وقول ابن الحاجب وقيل وإن وجد التراب أنكره ابن ~~راشد وقال ابن عرفة لا أعرفه وتقديرنا العامل مبني على أن ما ذكر ليس من ~~أجزاء الأرض وليس من أفراد الصعيد ( ص ) وفيها جفف يديه روي بجيم وخاء ( ش ~~) قال مالك فيها يتيمم على الخضخاض مما ليس بماء ويخفف وضع يديه روي بخاء ~~وروي بالجيم وفي مختصر ابن عبد الحكم الكبير يخفف وضع يديه ويجففهما قليلا ~~فجمع بينهما ( ص ) وجص لم يطبخ ( ش ) يعني أن التيمم جائز على حجارة الجير ~~ونحوه حيث لم يشو وإلا فلا إذ بالشيء يخرج عن ماهية الصعيد وظاهره ولو لم ~~يجد غيره وضاق الوقت وهو ما يفيده كلام المازري فمراد المؤلف بالطبخ الشي ~~لأن الجص لا يطبخ وإنما يشوى ( ص ) ومعدن ( ش ) عطف على تراب وفي بعض النسخ ~~بباء جارة فهي متعلقة بمحذوف أي وجاز التيمم بمعدن أي أو ولزم التيمم به ثم ~~يحتمل أن تكون الجملة مستأنفة وأن تكون معطوفة على قوله ولزم موالاته أي ~~ولزم موالاته وجاز التيمم بمعدن أو معطوفة على تراب عطف الجمل أيضا فكأنه ~~قال يتيمم بالتراب وبالمعدن ثم وصف المؤلف المعدن بصفات ثلاث سلبية دل على ~~الأول بقوله ( غير نقد ) كتبر ذهب ونقر فضة فيمنع به التيمم وعلى الثاني ~~بقوله ( وجوهر ) أي وغير جوهر مما لا يقع به تواضع كياقوت ونحوه وعلى ~~الثالث بقوله ( ومنقول ) أي وغير منقول أما ما نقل وأبين عن موضعه وبقي في ~~أيدي الناس كالعقاقير فلا يتيمم عليها لأنها معدة لمنافع PageV01P192 الناس ~~ثم مثل المؤلف بما لم يخرج عن جنس الأرض وبما خرج عنها إلى الطعمية ليلحق ~~بهما ما شابههما فقال على اللف والنشر ( كشب ) ونحاس وحديد ورصاص وزئبق ~~وكبريت ms0162 وكحل ( وملح ) معدني ومصنوع وجد غيره أم لا وهو ظاهر نقل ابن عرفة ~~وأما الرخام فيجوز التيمم عليه مطلقا وقال ابن يونس يمنع مطلقا وجعله ~~كالجواهر النفيسة وبعضهم يفصل بين ما دخلته صنعة وغير ما دخلته صنعة ~~والمراد بنقل الشب والملح ونحوهما إن تبين عن الأرض وتصير في أيدي الناس ~~كالعقاقير فيجوز التيمم على ما ذكر حيث لم ينقل ولو مع وجود غيرها وأما إذا ~~نقلت فلا يجوز التيمم عليها ( ص ) ولمريض حائط لبن أو حجر ( ش ) يعني أن ~~للمريض وكذلك الصحيح إذا فقد الماء أن يتيمم على حائط لبن أو حجر لم يغيره ~~الحرق فيصير جيرا أو جبسا أو آجرا أو يكون به حائل يمنع من مباشرته فتقديم ~~الجار والمجرور للاهتمام لا للاختصاص ( ص ) لا بحصير وخشب ( ش ) أي يجوز ~~التيمم بما ذكرنا لا بحصير ولبد وبسط إلا أن يكثر ما عليه من التراب ~~فيتناوله الصعيد وخشب وحشيش على المشهور أمكن قلعه أم لا وجد غيره أم لا ~~ويعيد أبدا ( ص ) وفعله في الوقت ( ش ) أي ولزم فعله في الوقت ومنه يفهم ~~اتصاله بما فعل له ووقت الفائتة ذكرها وصلاة الجنازة الفراغ من غسله أو ~~تيممه فلا يتيمم لها قبل ذلك ( ص ) فالآيس أول المختار والمتردد في لحوقه ~~أو وجوده وسطه والراجي آخره ( ش ) يعني أن الوقت يختلف باختلاف المتيممين ~~فالآيس من وجود الماء أو لحوقه أو زوال مانع استعماله ولو بغلبة الظن ~~PageV01P193 يتيمم استحبابا أول المختار ليحوز فضيلة أوله إذا فاتته فضيلة ~~الماء والمتردد في لحوقه مع تيقن وجوده أو في وجوده للجهل به وسطه بحيث ~~يوقعان الصلاة في آخر ما يقع عليه اسم أول الوقت لئلا يفوتهما الفضيلتان ~~ومثلهما الخائف من لصوص ونحوها والمريض الذي لا يجد مناولا والمسجون وظاهر ~~كلام المازري أن التأخير مستحب ونص عليه صاحب الكافي في الراجي الآتي قال ~~بعضهم وهو خلاف ما يذكره المؤلف من إعادة المخالف في الوقت فإن ظاهره ~~الوجوب ( ص ) وفيها تأخيره المغرب للشفق ( ش ) أي وفي المدونة تأخير ms0163 الراجي ~~المغرب للشفق وذكر مسألة المدونة لأن ظاهرها كالنقض لما تقدم من أن التأخير ~~إنما يكون إلى آخر الوقت المختار لا الضروري ووقت المغرب مقدر بالفراغ منها ~~بعد تحصيل شروطها وما بعد ذلك ضروري فتأخير الصلاة إليه لأجل إدراك الماء ~~يوجب أن يؤخر الظهر والعصر مثلا إلى الغروب وهذه المسألة مبنية على أن ~~الوقت الاختياري ممتد إلى مغيب الشفق وهو الظاهر وستأتي في بابها وهذا ~~التفصيل بين الآيس وغيره إنما هو في الوقت المختار أما لو ذكر ذلك في الوقت ~~الضروري تيمم حينئذ من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو ظاهر ( ص ) وسن ترتيبه ~~وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه ( ش ) لما فرغ من واجبات التيمم شرع في ~~سننه وذكر منها ثلاثا الترتيب بأن يبدأ بالوجه قبل اليدين كالوضوء وكونه ~~إلى المرفقين وتجديد الضربة الثانية ليديه وقد صرح في المقدمات بترجيح ~~القول بسنتيهما واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وغيره فسقط اعتراض ~~البساطي وبقي على المؤلف سنة رابعة وهي نفل ما تعلق بهما من الغبار فإن مسح ~~بهما على شيء قبل أن يمسح بهما على وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر قاله في ~~توضيحه أي ولم يأت بالسنة فالمراد بقوله نقل ما تعلق بهما من الغبار ترك ~~مسح ما تعلق بهما من الغبار PageV01P194 فلا ينافي قول صاحب الرسالة وإن ~~تعلق بهما شيء نفضه نفضا خفيفا والمراد بالضرب الوضع وقال ليديه ردا على ~~القائل بأنه يمسح بالثانية الوجه أيضا مع اليدين وعلى المشهور يمسح بالضربة ~~الثانية يديه فقط لا يقال كيف يمسح الواجب بما هو سنة لأنا نقول أثر الواجب ~~باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية بدليل أنه لو تركها وفعل ~~الوجه واليدين معا بالأولى أجزأه ( ص ) وندب تسمية ( ش ) زاد في المدخل في ~~قضائه السواك والصمت وذكر الله تعالى والاستقبال للقبلة ولا يأتي ما تقدم ~~من أنه يرفع المتوضئ رأسه إلى السماء بعد الفراغ من الوضوء فيقول أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ms0164 عبده ورسوله فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء لوجوب الموالاة بينه وبين ما يفعل به دون ~~الوضوء ولا يستحب أن يكون في موضع طاهر لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي ~~التطاير ( ص ) وبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر ~~الأصابع ثم يسراه كذلك ( ش ) الباء الأولى بمعنى من التي لابتداء الغاية ~~على حد قوله تعالى @QB@ عينا يشرب بها @QE@ أي منها وفي الكلام مضاف مقدر ~~أي وندب بدء من مقدم ظاهر يمناه والباء الثانية باء الآلة كقوله كتبت ~~بالقلم ونجرت بالقدوم وقطعت بالسكين لأن اليسرى آلة المسح وينعكس معنى ~~الباء في قوله ثم يسراه كذلك فتصير باء اليمنى باء الآلة وباء اليسرى بمعنى ~~من التي لابتداء الغاية فلا اعتراض وكون المندوب الهيئة الاجتماعية لا يقدح ~~فيه كون الإفراد فروضا ( ص ) وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا ~~فيها إلا ناسيه ( ش ) يعني أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء السابق في ~~نواقضه وسواء كان ذلك التيمم للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر ويعود جنبا على ~~المشهور ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة إذا اتسع ~~الوقت المختار لإدراك ركعة بعد استعماله على ما يدل عليه الآثار من خفة ~~وضوئه عليه الصلاة والسلام PageV01P195 لا على ما يكون من تراخ ووسوسة وإن ~~ضاق صلى به وأما لو وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فإن ذلك لا يبطل تيممه ~~ولو اتسع الوقت كما صرح به اللخمي وغير واحد ويحرم عليه القطع تغليبا ~~للماضي منها ولو قل وحكمه حكم من وجد الماء بعدها لا يستحب له الإعادة إلا ~~أن يكون الماء في رحله فيتيمم ويدخل في الصلاة ثم يذكره فيها فإنه يقطع إن ~~اتسع الوقت بمنزلة وجوده قبل الدخول فيها ثم إن قوله بمبطل الوضوء شامل ~~للشك في الحدث ويجري فيه ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد وانظر لو ~~تيمم بنية الأكبر هل يبطل بالردة كما هو ظاهر إطلاقهم من أنه يبطل بمبطل ~~الوضوء أو ms0165 يعطى حكم ما ناب عنه فلا تبطله الردة كما أنها لا تبطل الغسل ~~ووجود رفقة معهم الماء كوجود الماء ومثل وجود الماء القدرة على استعماله ~~بعد التيمم للعاجز عنه ولو وجد الماء بعد تيممه فقصده فرأى مانعا من سبع ~~ونحوه بطل تيممه ولو كان المانع قبل رؤيته للماء فلا يبطل تيممه ( ص ) ~~ويعيد المقصر في الوقت ( ش ) هذه ترجمة وكأنه قال باب إعادة المقصر في ~~الوقت وأل في المقصر للاستغراق أي كل مقصر وقوله ( وصحت إن لم يعد ) أي ولو ~~عامدا تصريح بما علم التزاما لأن من طلبت منه الإعادة في الوقت تصح صلاته ~~إن لم يعد وللرد صريحا على ابن حبيب القائل بأن ناسي الإعادة في الوقت يعيد ~~أبدا انتهى ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الإعادة أبدا ~~ولم ير النسيان عذرا يسقط عنه التفريط والمراد بالوقت المتقدم في قوله ~~فالآيس أول المختار فلذلك عرفه ما عدا المعيد لتيممه على مصاب بول , ~~والمتيمم لإعادة الحاضرة المتقدمة على يسير المنسيات ولو عمدا ومن قدم إحدى ~~الحاضرتين على الأخرى ناسيا والمعيد لصلاته لنجاسة فإن الوقت في حق هؤلاء ~~الضروري وكل من أمر بالإعادة فإنه يعيد بالوضوء إلا المقتصر على كوعيه أو ~~على مصاب بول فإنه يعيد ولو بتيمم وفي مسائل أخرى انظرها في شرحنا الكبير ( ~~ص ) كواجده بقربه أو رحله ( ش ) هذا تمثيل للمقصر لا تشبيه والمعنى أن من ~~تيمم فصلى بعد أن طلب الماء طلبا لا يشق به فلم يجده ثم وجده PageV01P196 ~~بقربه أي وجد الماء الذي طلبه فإنه يعيد في الوقت فلو وجد غيره لم يعد ~~والمراد بوجوده بقربه أن يجده بالمحل الذي يطلبه فيه بلا مشقة وبهذا ~~التقرير لا تتكرر مسألة النسيان الآتية مع هذه لأن النسيان لا يتكرر مع ~~العمد ( ص ) لا إن ذهب رحله ( ش ) يعني أن من ضل رحله في الرحال وبالغ في ~~طلبه حتى خاف فوات الوقت فإنه يتيمم ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره لعدم ~~تقصيره ( ص ) وخائف ms0166 لص أو سبع ( ش ) يعني أن من تيقن الماء الممنوع من ~~الوصول إليه كخائف تمساح إن دخل النهر وخائف لص أو سبع إذا تيمم وصلى ووجد ~~الماء الذي كان ممنوعا منه بأن زال المانع فإنه يعيد في الوقت استحبابا فلو ~~لم يتيقن الماء أو وجد غير الماء الممنوع منه فلا إعادة عليه ( ص ) ومريض ~~عدم مناولا ( ش ) فيها الخائف من لصوص أو سباع على الماء يتيمم في وسطه لكل ~~صلاة وكذلك المريض ابن يونس يريد الذي يجد الماء ولا يجد من يناوله إياه ~~والخائف الذي يعرف موضع الماء ويخاف أن لا يبلغه ثم إن وجدوا يعني هؤلاء ~~الثلاثة الماء في الوقت أعادوا ابن يونس والأصوب أنه الوقت المختار وكلام ~~المؤلف مقيد بمريض لا يتكرر عليه الداخلون عدم في وقت الصلاة مناولا إذ لو ~~تكرر عليه الداخل فليس بمقصر ( ص ) وراج قدم ومتردد في لحوقه ( ش ) يعني أن ~~الراجي للماء إذا تيمم أول المختار ثم وجد الماء الذي كان يرجوه فيه فإنه ~~يعيد استحبابا وأما لو وجد غيره فلا إعادة عليه وأما المتردد في لحوقه مع ~~القطع بوجوده وتيمم في الوقت المقدر له وهو الوسط ثم وجد الماء فيعيد في ~~الوقت وأحرى إذا قدم عن وقته المقدر له بخلاف المتردد في وجوده فلا إعادة ~~عليه مطلقا أي سواء تيمم في وقته أو قدم لأنه استند إلى الأصل وهو العدم ( ~~ص ) وناس ذكرها بعدها ( ش ) تقدم أن الناسي للماء إذا علم به في الصلاة قطع ~~فإن علم به بعدها أعاد في الوقت ومثل ناسيه لو طلبه من رفقته فنسوه فتيمم ~~وصلى ثم تذكروه وظن أنهم لو علموه لم يمنعوه ولو ظن أنهم لو علموه منعوه لم ~~يعد ومثل الناسي الجاهل لكونه في ملكه كما لو جعلته زوجته أو رقيقه ~~PageV01P197 في رحله ( ص ) كمقتصر على كوعيه لا على ضربة ( ش ) يعني أن من ~~تيمم واقتصر فيه على كوعيه وصلى أعاد ما دام في الوقت لقوة القائل بوجوب ~~المسح إلى المرفقين بخلاف لو اقتصر ms0167 على ضربة واحدة عمم بها وجهه ويديه إلى ~~مرفقيه فلا إعادة عليه لا في وقت ولا غيره لضعف القول بوجوب الثانية ( ص ) ~~وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك وبالمحقق واقتصر على الوقت للقائل ~~بطهارة الأرض بالجفاف ( ش ) يعني أن من تيمم على صعيد متنجس ببول أو غيره ~~وصلى فإنه يعيد في الوقت واستشكل بتفسير الطيب بالطاهر وبأن من توضأ بماء ~~نجس يعيد أبدا واعتذروا عنه بأمور أشار المؤلف إلى اثنين منها بأن ابن حبيب ~~وأصبغ أولا قولها من تيمم على موضع نجس فليعد ما كان في الوقت بالمشكوك في ~~إصابتها ولو تحققها لأعاد أبدا كالوضوء وأولها عياض بمحقق الإصابة كما هو ~~ظاهر وإنما فرق بين المتيمم والوضوء واقتصر في التيمم على الوقت دون الوضوء ~~مراعاة للقائل من الأئمة وهو الحسن ومحمد بن الحنفية بطهارة الأرض بالجفاف ~~قال بعضهم ومعنى ذلك أن اليقين حصل له بعد التيمم أما لو تيمم متيقن ~~الإصابة لأعاد أبدا اه ( ص ) ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا ~~لطول ( ش ) يعني أنه يمنع الرجل المتوضئ أن يقبل زوجته وتمنع المرأة أن ~~تقبل زوجها وهي متوضئة وكذا غير PageV01P198 التقبيل مما له قدرة على تركه ~~كالبول إن خفت حقنته خفة لا تفسد الصلاة بها ولا خلاف أنه إن فعل ذلك تيمم ~~وكذلك إذا كان معه ماء فدخل الوقت وأهراقه فهو عاص ويجوز له التيمم وكذلك ~~يمنع كل من الزوجين مع عدم الماء إذا كان طاهرا من الجماع فلا يجوز للزوج ~~ذلك ولا يجوز للمرأة أن تمكن حينئذ من نفسها إلا لطول يضربه في بدنه أو ~~يخشى العنت فيجوز حينئذ أن يطأها ولها أن تمكنه وينتقلان للتيمم لا مجرد ~~شهوة النفس وقوله تقبيل متوضئ مصدر مضاف لفاعله أو لمفعوله أي يمنع الرجل ~~المتوضئ أن يقبل زوجته وتمنع هي أن تقبل زوجها وهي متوضئة وكذا قوله وجماع ~~مغتسل وظاهره ولو كان يصلي في الأصل بالتيمم لأنه صار للأكبر بعد أن كان ~~للأصغر ولا منافاة بين منع ما ذكر ms0168 وجواز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء ~~طلبا للمال ورعي المواشي كما قال أبو عمر والباجي لوجود الفرق بين تجويز ~~ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده ثم إن المنع على الندب وقيل على ~~التحريم ( ص ) وإن نسي إحدى الخمس تيمم خمسا ( ش ) يعني أنه إذا نسي صلاة ~~من الخمس لا يدري ما هي فإنه يصلي خمس صلوات يتيمم لهن خمس مرات لكل صلاة ~~تيمم ( ص ) وقدم ذو ماء مات ومعه جنب إلا لخوف عطش ككونه لهما وضمن قيمته ( ~~ش ) يعني إذا مات صاحب الماء ومعه شخص حي محدث جنب أو غيره فإن الميت يقدم ~~على المحدث الحي لحقية الملك إلا أن يخاف على الحي العطش فإنه يكون حينئذ ~~أحق من صاحبه وييمم الميت حفظا للنفوس ويضمن قيمته للورثة أما لو كان الماء ~~مشتركا بين الميت والحي يقدم الحي ولو لم يخف عطشا لترجيح جانبه بالشركة ~~ويضمن قيمة نصيب الميت فقوله وقدم أي في مائه ولا مفهوم لقوله ومعه جنب فلو ~~قال وقدم ذو ماء مات ومعه ذو مانع لكان أخصر وأشمل وقوله ككونه لهما تشبيه ~~في تقديم الحي لا بقيد خوف العطش وقوله وضمن قيمته راجع لهما أي وضمن ~~المقدم في الأولى بقيده قيمة كل الماء وفي الثانية قيمة نصيب الميت لورثته ~~مراعى فيها الزمان والمكان والحال من كثرة النفقة وقلتها وكثرة الطلاب ~~وإنما ضمن قيمة الماء وإن كان من المثليات التي يراعى فيها ضمان المثل لأنا ~~لو ضمناه مثله لضمنه PageV01P199 موضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة هناك أو ~~قيمة قليلة فيكون ذلك غبنا لورثة الميت وأيضا لو أخذ منه المثل لكان في ~~موضع السلف وذلك غاية الحرج والمشقة لأن الاحتياج إلى الماء إنما يكون في ~~موضع يتعذر الوصول إليه غالبا في كل وقت ( ص ) وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء ~~وصعيد ( ش ) يعني أن من عدم الماء والصعيد كراكب سفينة أو مصلوب لا يصل إلى ~~الماء أو فوق شجرة تحتها مانع من الماء أو مريض لا ms0169 يجد مناولا فإن الصلاة ~~تسقط عنه في الوقت ويسقط عنه أيضا قضاؤها بعده عند مالك وكذا بعدم القدرة ~~على استعمالهما وظاهره أمكنه أن يومئ إلى الأرض أم لا لأن الطهارة شرط أداء ~~وقد عدم وشرط القضاء تعلق الأداء بالقاضي ولما كانت النظائر التي لا ترفع ~~الحدث ثلاثة وترجع إلى ما ينوب عن الكل وهو التيمم وعن البعض وهو مسح الخف ~~والجبائر وفرغ من الكلام على الأولين ختم بالثالث وفصله عن الخف مع ~~اشتراكهما فيما ذكر بالتيمم ليجمعه معه في العذر المبيح لهما وهو قوله فيما ~~يأتي إن خيف غسل جرح كالتيمم فيصير حوالة على معلوم بخلاف لو قدمه على ~~التيمم فيصير حوالة على مجهول وجمعه ابن الحاجب مع الخف نظرا إلى الاشتراك ~~المذكور فقال # | 3 ( فصل في الجبيرة ) # | ( ص ) وإن خيف غسل جرح كالتيمم مسح جبيرته ثم عصابته ( ش ) يعني أن من ~~كان في أعضاء وضوئه إن كان محدثا حدثا أصغر أو في جسده إن كان محدثا حدثا ~~أكبر موضع مألوم من جرح وغيره فإن قدر على غسل ذلك الموضع من غير ضرر وجب ~~غسله في الوضوء والغسل وإن خاف من غسله بالماء خوفا كالخوف المتقدم ذكره في ~~التيمم في قوله إن خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء فله أن يمسح ~~على ذلك الموضع المألوم مباشرة فإن خاف من وصول البلل إليه في المسح ضررا ~~كما مر فإنه يجعل عليه جبيرة ثم يمسح عليها PageV01P200 ويستوعبها بالمسح ~~وإلا لم يجزه فإن خاف من المسح على الجبيرة ما مر أو خاف من حل العصابة ~~المربوطة على الجبيرة إفساد الدواء أو تعذر حلها فله أن يمسح على العصابة ~~المربوطة على الجبيرة وهكذا لو كثرت العصائب فإنه يمسح عليها إذا لم يمكن ~~المسح على ما تحتها عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكنه مسح أسفلها لم يجزه على ~~ما فوقه ( ص ) كفصد ( ش ) يحتمل أنه تمثيل ويحتمل أنه تشبيه أي وكذلك يمسح ~~على ما يسمى في العرف جرحا أي يشبه في المسح بقيده ms0170 السابق والمراد محل ~~الفصد لأن فصدا مصدر وهو لا يمسح ( ص ) ومرارة وقرطاس صدغ وعمامة خيف ~~بنزعها ( ش ) هذا معطوف على جبيرة أي ويمسح على المرارة تجعل على الظفر ~~وظاهره ولو من غير مباح لأنه محل ضرورة وكذلك يمسح على القرطاس يلصق على ~~الصدغ لصداع وكذلك يمسح على عمامته إذا خاف بنزعها ضررا ويدخل في عصابته ~~الأرمد يمسح على عينيه فإن لم يقدر فعلى القطنة أو على العصابة ولا يتيمم ~~فلو أمكنه مسح بعض رأسه فعل ولا يستحب له المسح على العمامة ونقل بعض ~~الاستحباب ( ص ) وإن بغسل أو بلا طهر وانتشرت ( ش ) يريد أن المسح وترتيبه ~~السابق جاز بغسل وجب من حلال أو حرام لأن المعصية قد انقطعت فوقع الغسل ~~المرخص فيه وهو غير متلبس بالمعصية ولا داخل فيها فلا يقاس على مسألة ~~العاصي بسفره فلا يقصر ولا يفطر وكذلك يجوز المسح وإن وضعت الجبائر بلا طهر ~~وإن انتشرت العصائب وجاوزت محل الألم لأن ذلك من ضروريات الشد بخلاف الخف ~~المشترط لبسه على طهارة لاضطراره لشدها بخلاف الخف ( ص ) إن صح جل جسده أو ~~أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم كأن قل كيد ( ش ) أشار بهذا إلى أن ما ~~مر من جواز المسح على المأموم وغسل ما سواه مشروط بأن يكون جل جسده صحيحا ~~والمراد بالجسد جميعه في الغسل وأعضاء الوضوء في الوضوء والمعتبر من ~~الأعضاء الفرض أو يكون أقل الجسد صحيحا أي وهو أكثر من يد أو رجل بدليل ما ~~بعده والحال أن غسل الصحيح في الصورتين لا يضر الجريح أما لو عمت الجراح ~~وتعذر الغسل أو ضر غسل الصحيح الجريح ففرضه التيمم أي الفرض له لا الفرض ~~عليه بدليل قوله وإن غسل أجزأ كما أنه يتيمم إذا قل الصحيح جدا كيد أو رجل ~~ولو لم يضر غسله الجريح وترك المؤلف الواسطة وهو ما لم يكن جلا ولا أقل ~~كالنصف وينبغي أن يكون حكمه حكم ما إذا صح PageV01P201 جل جسده لأنه لما ~~قابل الجل بالأقل علم أن ms0171 النصف داخل فيه ( ص ) وإن غسل أجزأ ( ش ) أي وإن ~~تكلف من فرضه الجمع بين المسح والغسل في الأولين أو التيمم فيما عداهما ~~وغسل الجميع المألوم وغيره أجزأ لإتيانه بالأصل كصلاة من أبيح له الجلوس ~~قائما ( ص ) وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها وتوضأ ( ش ) الضمير في ~~مسها عائد على الجراح يعني أن الجراح إذا لم يستطع أن يمسها بوجه وهي ~~بأعضاء تيممه كالوجه واليدين فإنه يتركها بلا غسل ولا مسح كعضو قطع وغسل ما ~~سواها لأنه لو تيمم تركها أيضا ولا شك أن الوضوء الناقص أولى من التيمم ~~الناقص ولو قال وغسل ما سواها كابن الحاجب لشمل الطهرين الأصغر والأكبر وقد ~~يقال إنما عدل عن كلام ابن الحاجب ليعم ما فرضه الغسل وما فرضه المسح وأما ~~مسألة الغسل فتعلم بالمقايسة ومن قوله وإن بغسل والمراد بأعضاء التيمم ~~الوجه والمرفقان لأنه المطلوب ولأنه إذا ترك من الكوعين إلى المرفقين يعيد ~~في الوقت كما قاله الجيزي ومفهوم تعذر أنه لو أمكن مسها بالتراب فإنه يتيمم ~~عليها ولو من فوق حائل ( ص ) وإلا فثالثها يتيمم إن كثر ورابعها يجمعهما ( ~~ش ) أي وإن كان الجراح المتعذر مسها في غير أعضاء التيمم بأن كانت بأعضاء ~~الوضوء أقوال أربعة الأول يتيمم كثرت الجراح أو قلت ليأتي بطهارة كاملة ~~والثاني يغسل ما صح ويسقط محل الجراح لأن التيمم إنما يكون مع عدم الماء أو ~~عدم القدرة على استعماله والثالث يتيمم إن كثرت الجراح بناء على أن الأقل ~~تابع للأكثر وإن قل غسل ما عداه والرابع يجمع بين الماء والتيمم بأن يغسل ~~الصحيح ويتيمم للجريح وهو أحوط وعزا ابن عرفة الأول لعبد الوهاب والثاني ~~لغيره والثالث لنقل ابن بشير والرابع لبعض شيوخ عبد الحق ومفهوم إن كثر أنه ~~إن قل غسل ما عداه وهو القول الثاني فصدر الثالث هو الأول ومفهوم عجزه هو ~~الثاني ( ص ) وإن نزعها لدواء أو سقطت وإن بصلاة قطع وردها ومسح ( ش ) يعني ~~أن من نزع الأمور الحائلة بعد المسح عليها في ms0172 وضوء أو غسل من جبيرة ومرارة ~~وقرطاس وعمامة اختيارا أو لدواء أو سقطت بنفسها ردها ومسح PageV01P202 وإن ~~كان السقوط في صلاة بطلت وردها ومسح وإن أخر المسح جرى على الموالاة ~~المتقدمة في الوضوء من قوله وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل ~~بجفاف أعضاء على تقدير أن لو كان مغسولا وإنما بطلت الصلاة لأن بسقوطها ~~تعلق الحدث بذلك المحل فلم يبق شرط الصلاة بالنسبة لما بقي منها وإنما عبر ~~بقطع تبعا للرواية وإلا فتعبيره بالبطلان أليق ولا مفهوم لقوله وإن نزعها ~~لدواء بل لو نزعها عمدا كذلك فإنه يردها ويمسح ( ص ) وإن صح غسل ومسح متوضئ ~~رأسه ( ش ) يعني أن من أبيح له المسح إذا صح جرحه غسله إذا كان في الأصل ~~مغسولا رأسا كان أو غيره كما إذا كان عن جنابة أو مسحه إذا كان في الأصل ~~ممسوحا رأسا أو غيره كالأذنين كما إذا كان عن وضوء وإنما اقتصر على ذكر ~~الرأس لكونه فرضا ولو قال وإن صح فعل الأصل لكان أخصر وشمل الأذنين ومسح ~~الرأس للمغتسل الذي لا يقدر على غسلها ولو صح في الصلاة قطع ومسح ولما أنهى ~~الكلام على الطهارة الكبرى والصغرى ونائبهما كلا وبعضا وتقدم له أن الحيض ~~والنفاس من موجبات الكبرى دون الاستحاضة شرع في الكلام على حقيقة كل من ~~الثلاثة وما يتعلق به من مدة وعلامة وجودا وانتهاء وغير ذلك وبدأ بالحيض ~~لكثرة تكرره دون الأخيرين فقال # | 3 ( فصل في الحيض) # الحيض دم ( ش ) الحيض أعم من الحيضة لأنها إنما تطلق على ما إذا تقدمها ~~طهر فاصل وتأخرها طهر فاصل وهو لغة السيلان من قولهم حاض الوادي إذا سال ~~وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات ثم إن أل في الحيض للحقيقة والطبيعة أي ~~حقيقة الحيض وطبيعته وأشار بقوله ( كصفرة أو كدرة ) إلى أنهما حيض كالدم ~~قال ابن القاسم وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضها أو في غيرها فهو حيض ~~وإن لم تر معه دما قال إمام الحرمين ms0173 الصفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس ~~على شيء من ألوان الدماء القوية والضعيفة والكدرة بضم الكاف شيء كدر ليس ~~على ألوان الدماء لا يقال كان الأولى للمؤلف أن يقول الحيض صفرة أو كدرة ~~كدر فيشبه المختلف فيه بالمتفق عليه لأنا نقول إنه سلك مسلك المبالغة في ~~التشبيه للرد على من يقول إن الصفرة والكدرة ليسا حيضا ( ص ) خرج بنفسه من ~~قبل من تحمل عادة ( ش ) يعني أن من شرط الدم وما معه أن يخرج بنفسه لا بسبب ~~ولادة ولا علاج وأن PageV01P203 يكون من قبل لا من دبر أو ثقبة وأن يكون ~~خروجه ممن تحمل عادة لا صغيرة ولا آيسة كسبعين سنة ويسأل النساء في خمسين ( ~~ص ) وإن دفعة ( ش ) لما كان المذهب لا حد لأقل الحيض بالزمان بين أقله ~~بالمقدار وهي دفعة بضم الدال وهي من المطر وغيره والدفعة بفتح الدال المرة ~~وكلاهما هنا صحيح فهي حيض تحرم به الصلاة وبقية العبادات ويجب بانقطاعها ~~الغسل وليست حيضة يحتسب بها في العدة والاستبراء وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة ~~أيام والشافعي يوم وليلة ( ص ) وأكثره لمبتدئة نصف شهر ( ش ) لما كانت ~~النساء مستويات في أقله مفترقات في أكثره من مبتدأة وحامل بين ما لكل واحدة ~~فبدأ بالمبتدأة وهي التي لم يتقدم لها حيض قبل ذلك فإذا تمادى بها الدم ~~فالمشهور أنها تمكث خمسة عشر يوما وهو مراده بنصف شهر أخذا بالأحوط وكلام ~~المؤلف حيث لم تكن حاملا بدليل ما بعده وليس المراد بتماديه استغراقه ~~النهار وليله بل لو رأت من الدم في يوم أو ليلة قطرة حسبت ذلك اليوم أو ~~صبيحة تلك الليلة يوم دم ( ص ) كأقل الطهر ( ش ) يريد أن أقل الطهر خمسة ~~عشر يوما على المشهور وقيل عشرة أيام وقيل خمسة أيام وتظهر فائدة التحديد ~~لأقل الطهر فيما لو حاضت مبتدأة وانقطع عنها دون خمسة عشر يوما ثم عاودها ~~قبل تمام طهر تام فتضم هذا الثاني للأول لتتم منه خمسة عشر يوما بمثابة ما ~~إذا لم ينقطع ثم هو دم ms0174 علة وإن عاودها بعد تمام الطهر فهو حيض مؤتنف ( ص ) ~~ولمعتاد ثلاثة استظهارا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه ثم هي طاهر ( ش ) ~~PageV01P204 أي وأكثر لمعتادة غير حامل سبق لها حيض ولو مرة ثلاثة استظهارا ~~على أكثر عادتها أياما لا وقوعا فإن اختلف وإن كانت تارة ثلاثا وتارة أربعة ~~وتارة خمسا والثلاثة والأربعة أكثر وقوعا استظهرت على الخمسة لأنها أكثرها ~~أياما ومحل الاستظهار ما لم تجاوز نصف شهر فإن تجاوزته طهرت حينئذ فتستظهر ~~بثلاثة أيام إذا كانت عادتها اثني عشر يوما وبيومين إذا كانت عادتها ثلاثة ~~عشر يوما وبيوم إن كانت عادتها أربعة عشر يوما فإن كانت عادتها خمسة عشر ~~يوما فلا استظهار وتكون المرأة بعد أيام الاستظهار وقبل تمام الخمسة عشر ~~يوما طاهرا فتصوم وتطوف فيما بينهما وتصلي وتوطأ ولا يجبر مطلقها على ~~الرجعة وتبتدئ العدة من الآن ولا يجب عليها غسل بعد الخمسة عشر يوما ولا ~~قضاء الصوم بل يستحبان وقياسه أنه يستحب لزوجها عدم إتيانها ( ص ) ولحامل ~~بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرون يوما ونحوها وهل ما قبل ~~الثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة قولان ( ش ) لما كانت الحامل عندنا تحيض ~~خلافا للحنفية ودلالة الحيض على براءة الرحم ظنية اكتفى بها الشارع رفقا ~~بالنساء وقال مالك ليس أول الحمل كآخره ولذلك كثرت الدماء بكثرة أشهر الحمل ~~لأنه كلما عظم الحمل كثر الدم والمعنى أن الحامل في ثلاثة أشهر أو أربعة أو ~~خمسة أو ستة تمكث عشرين يوما وفي سبعة أشهر إلى غاية حملها تمكث ثلاثين ~~يوما ثم هي مستحاضة واختلف إذا رأت الدم في شهر أو شهرين من حملها وتمادى ~~بها هل تمكث النصف ونحوه كما إذا كانت حاملا في ثلاثة إلى ستة وهو قول ~~الإبياني أو كغير الحامل لعدم ظهور الحمل في الشهر والشهرين فتمكث المعتادة ~~عادتها ولا استظهار والمبتدئة التي حملت من غير تقدم حيض نصف شهر فقط وهو ~~اختيار ابن يونس فإن قيل إذا كان الحمل لا يظهر إلا في ثلاثة أشهر ms0175 فكيف ~~يقال على القول الأول إنها تمكث خمسة عشر يوما ونحوها مع أنه غير ظاهر ~~فالجواب أن فائدة هذا تظهر فيما إذا صامت بعد الخمسة عشر يوما حيث كانت ~~مبتدئة أو قبل ذلك حيث مكثت عادتها واستظهرت فإنه إذا ظهر الحمل تقضي الصوم ~~لأنه وقع في أيام الحيض فهو كالعدم أو القول الأول مبني على أنه يلزمها ما ~~يلزم الحامل بعلمها بالحمل بقرينة كالوحم المعلوم عند النساء لظهور الحمل ~~الثاني مبني على أنه إنما يلزمها ما يلزم الحامل إذا ظهر الحمل وهو إنما ~~يظهر في الثالث وما بعده وعلى هذا الجواب فمبنى القولين مختلف ( ص ) وإن ~~تقطع طهر لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها ( ش ) يعني أن المرأة إذا أتاها ~~الحيض في وقته وانقطع بعد يوم أو يومين أو ساعة وأتاها بعد ذلك قبل طهر تام ~~فإنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض على تفصيلها السابق فإن كانت معتادة ~~فتلفق عادتها واستظهارها وإن كانت مبتدئة لفقت نصف شهر وإن كانت ~~PageV01P205 حاملا في ثلاثة أشهر فأكثر لفقت نصف شهر ونحوه وبعد ستة أشهر ~~لفقت عشرين يوما ونحوها وفي الشهر الأول والثاني لفقت ما يلزمها على الخلاف ~~المتقدم وألغت في الجميع أيام الطهر إن نقصت عن أيام الدم اتفاقا إذ لا ~~يكون الطهر أقل من أيام الحيض أصلا وكذا إن ساوت أو زادت على المشهور وقد ~~علمت مما مر أن المراد بأيام الدم ما حصل فيه الدم أو في ليله ولو قطرة لا ~~استيعاب جميعه ولما كان الحيض لا حد لأقله ولأقل الطهر حد حسن إضافة التقطع ~~إليه دون الدم فإن قيل ما ذكره هنا من نسبة التقطع للطهر ينافي قوله فيما ~~يأتي وتقطعه ومنعه كالحيض فإنه يفيد نسبة التقطع للحيض قلت لا شك أن كلا من ~~الطهر والحيض تقطع بالآخر فأشار المؤلف إلى ذلك ( ص ) ثم هي مستحاضة وتغتسل ~~كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ ( ش ) أي ثم إن حصل من ضم أيام الدم بعضها ~~إلى بعض ما يحكم بأنه أكثر الحيض ms0176 على ما مر تفصيله صارت بعد ذلك مستحاضة ~~وتغتسل كلما انقطع لأنها لا تدري هل يعاودها أم لا وتصوم وتبرأ وتصلي وتوطأ ~~على المعروف ولو علمت أن الدم يعود إليها لم تؤمر بالاغتسال حيث يعود إليها ~~بالقرب في وقت الصلاة فلو قال المؤلف عقب قوله كلما انقطع إلا أن تعلم ~~إتيانه قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي به لأفاد ذلك ( ص ) والمميز بعد طهر ~~ثم حيض ( ش ) المستحاضة إن لم تميز بين الدمين فلا إشكال أنها على حكم ~~الطاهر ولو أقامت طول عمرها وتعتد عدة المرتابة وإن كانت تميزه فالمميز من ~~الدم إما أن يكون قبل طهر تام ولا حكم له وأما بعد طهر تام من يوم حكم لها ~~بالاستحاضة فالمميز حيض في العبادة اتفاقا وفي العدة على المشهور فقوله ~~والمميز بفتح الياء صفة لموصوف محذوف أي والدم المميز برائحة أو لون أو رقة ~~أو ثخن لا بكثرة أو قلة لأنهما تابعان للأكل والشرب والحرارة والبرودة ~~ومفهوم قوله مميز لو لم يميز فهو استحاضة ومفهوم بعد طهر أن المميز قبل طهر ~~ثم استحاضة ( ص ) ولا تستظهر على الأصح ( ش ) أي إذا ثبت أن الدم المميز ~~بعد طهر تم حيض واستمر بها فإنها تمكث أكثر عادتها فقط وترجع مستحاضة كما ~~كانت قبل التمييز ولا تحتاج لاستظهار لأنه قد ثبت لها حكم الاستحاضة وهو ~~قول ابن القاسم ومالك وكلام المؤلف مقيد بما إذا دام ما ميزته بعد أيام ~~عادتها لا بصفة الحيض أما إن دام بصفة الحيض المميز فإنها تستظهر بعد مضي ~~عادتها على المعتمد كما في المواق وغيره ( ص ) والطهر بجفوف أو قصة ( ش ) ~~هذا شروع من المؤلف في الكلام على علامة انتهاء الحيض بعد أن فرغ من الكلام ~~على ابتدائه والمعنى أن الطهر من الحيض الذي أوله دم ثم صفرة ثم ترية ثم ~~كدرة PageV01P206 يعرف بإحدى علامتين الجفوف أو القصة ومعنى الأولى أن تخرج ~~الخرقة جافة من الدم وما معه ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبات الفرج إذ لا ms0177 ~~يخلو عنها غالبا ومعنى الثانية أن يخرج من فرج المرأة ماء كالجير فالقصة من ~~القص وهو الجير لأنها ماء يشبهه وقيل يشبه العجين وقيل شيء كالخيط الأبيض ~~وروى ابن القاسم كالبول وعلي كالمني قال بعضهم يحتمل اختلافها باعتبار ~~النساء وأسنانهن والفصول والبلدان إلا أن الذي يذكره بعض النساء يشبه المني ~~( ص ) وهي أبلغ لمعتادتها فتنتظرها لآخر المختار ( ش ) يعني أن القصة أبلغ ~~أي أقطع للشك وأحصل لليقين في الطهر من الجفوف لأنه لا يوجد بعدها دم ~~والجفوف قد يوجد بعده وأبلغية القصة لا تتقيد عند ابن القاسم بمعتادتها فقط ~~بل هي أبلغ من الجفوف لمعتادتها ولمعتادتهم ا ولمعتادة الجفوف فقط لكن إذا ~~رأت معتادة القصة فقط أو مع الجفوف الجفوف فتنتظر القصة لآخر الوقت المختار ~~والغاية خارجة فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه ~~بحيث يطابق فراغها لآخره ومعنى أبلغية القصة لمعتادة الجفوف فقط أنها تطهر ~~برؤيتها قبله ولا تنتظره لا أنها تنتظر القصة إذا رأته إذ من اعتادت ~~إحداهما فقط إذا رأت عادتها طهرت اتفاقا ولا تنتظر شيئا فلا مفهوم لتقييد ~~المؤلف الأبلغية للقصة بمعتادتها لكن إنما قيد بذلك ليرتب عليه ثمرته من ~~قوله فتنتظرها أي استحبابا لآخر المختار إذ الانتظار المذكور إنما يتأتى في ~~معتادتها فقط أو مع الجفوف كما قررنا لا في معتادة الجفوف فقط لا للاحتراز ~~عن معتادتهما أو معتادة الجفوف فقط بل الأبلغية مطلقة كما مر ( ص ) وفي ~~المبتدأة تردد ( ش ) أي وفي علامة طهر المبتدأة تردد قيل لا تطهر إلا ~~بالجفوف وقيل هما سواء لا في أبلغية علامة طهر المبتدأة تردد فإن الباجي ~~نقل عن ابن القاسم أنها لا تطهر إلا بالجفوف ونقل عنه المازري أنها إذا رأت ~~الجفوف أو القصة طهرت فعلى نقل الباجي لا تطهر إلا بالجفوف وعلى نقل ~~المازري الجفوف والقصة سواء ( ص ) وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر بل عند ~~النوم والصبح ( ش ) أي وليس على الحائض في أيام عادتها وما بعدها نظر طهرها ~~قبل الفجر لا ms0178 وجوبا ولا ندبا بل يكره ذلك بل يجب عليها النظر عند النوم ~~وعند كل صلاة من الصلوات لكن وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت قدر ما ~~تغتسل وتصلي فيجب وجوبا مضيقا ثم إذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت ~~عنها الصبح ووجب عليها في الصوم الإمساك والقضاء كما يأتي في قول المؤلف في ~~باب الصوم ومع القضاء إن شكت والفرق أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها ~~وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر مشكوك فيه وأما الصوم فإنما تمنع من أدائه ~~لا من قضائه ( ص ) ومنع صحة صلاة وصوم ووجوبهما ( ش ) الضمير في منع عائد ~~على الحيض أي ومنع الحيض صحة صلاة وصوم فرضا أو نفلا أداء وقضاء ويمنع أيضا ~~وجوب الصلاة اتفاقا ووجوب الصوم على المشهور وقضاؤه دون الصلاة بالسنة لعدم ~~تكرره وخفة مشقته بأمر جديد ( ص ) وطلاقا ( ش ) معطوف على صحة فهو صحيح إن ~~وقع وإن لم يجز PageV01P207 ابتداء ولذلك لم يجره عطفا على صلاة لئلا يقتضي ~~عدم الصحة إن وقع وليس كذلك والمعنى أن الطلاق في الحيض بعد الدخول وهي غير ~~حامل حرام لتطويل العدة على المرأة لعدم اعتدادها بهذا الحيض بل بالطهر ~~بعده قيل للتعبد ويقع الطلاق ويجبر على الرجعة إن كان رجعيا ولو لمعادة ~~الدم لما يضاف فيه للأول كما يأتي بسطه في طلاق السنة ( ص ) وبدء عدة ( ش ) ~~أي ومنع الحيض بدء أي ابتداء عدة فيمن تعتد بالإقراء فلا تحتسب بأيام الحيض ~~منها بل يكون مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض كما يأتي لأن الأقراء هي ~~الأطهار ( ص ) ووطء فرج ( ش ) أي وكذا يمنع الحيض الوطء إجماعا وتجب منه ~~التوبة لمسلمة أو كتابية أو مجنونة ويجبرهن الزوج على الغسل لحلية الوطء ~~ويحل وطؤهن بذلك الغسل ولو لم تنوه لأنه لحلية الوطء من باب خطاب الوضع ~~وللصلاة من باب خطاب التكليف ( ص ) أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم ( ش ) ~~المعطوف محذوف أي ما تحت إزار أي ومنع الاستمتاع بما تحت إزار ms0179 وهو ما بين ~~السرة والركبة هما خارجان ويجوز بما فوقه لقوله عليه الصلاة والسلام الحائض ~~تشد إزارها وشأنه بأعلاها قال ابن القاسم شأنه بأعلاها أي يجامعها في ~~أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها اه ويؤخذ من هذا جواز استمنائه في ~~يدها ولا شك ويستمر المنع لما ذكر ولو حصل النقاء من الحيض أو التيمم المحل ~~للصلاة لأنه وإن حصلت به الصلاة لا يرفع الحدث على المشهور @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن @QE@ أي يرين الطهر @QB@ فإذا تطهرن @QE@ أي بالماء ( ص ~~) ورفع حدثها ولو جنابة ( ش ) يريد أن الحائض إذا تطهرت في حال حيضها لرفع ~~حدثها فإنه لا يرتفع أما حدث الحيض أو الأصغر فلا خلاف في عدم الرفع وأما ~~حدث الجنابة سواء تقدمت على الحيض أو تأخرت فكذلك على المشهور لأن حدث ~~الحيض جنابة PageV01P208 بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة وإذا كان حدثه ~~جنابة فلا ترتفع الجنابة مع قيامه إذ هما كالبول والغائط فأحدهما يمنع ~~الآخر ونية واحدة تجزئ عنهما ( ص ) ودخول مسجد ( ش ) أي ويمنع الحيض دخولها ~~المسجد لمكث أو مرور ويندرج فيه الاعتكاف والطواف ولذلك قال ( فلا تعتكف ~~ولا تطوف ) لأنهما كالمسبب عما قبله إذ لا يوقعان إلا في المسجد وإنما نبه ~~عليهما ولم يكتف عنهما بمنع بدخول المسجد لأنه قد يرخص لها في دخول المسجد ~~لعذر كخوف سباع فربما يتوهم أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها ( ص ) ومس مصحف ~~لا قراءة ( ش ) أي أن الحيض يمنع مس المصحف ولا يمنع القراءة ظاهرا أو في ~~المصحف دون مس خافت النسيان أم لا لعدم تمكنها من الغسل ولذا تمنع من ~~الوضوء للنوم فلو طهرت منعت من القراءة ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب ( ص ) ~~والنفاس دم خرج للولادة ( ش ) لما أنهى الكلام على الحيض أتبعه بالكلام على ~~النفاس لاشتراكهما في أكثر الأحكام وهو لغة ولادة المرأة لا نفس الدم ولذا ~~يقال دم النفاس والشيء لا يضاف لنفسه وشرعا دم أو ما في حكمه كالصفرة ~~والكدرة خرج للولادة بعدها اتفاقا ومعها ms0180 على قول الأكثر وقبلها لأجلها على ~~أحد قولين للشيوخ حكاهما عن عياض في توضيحه فإن قيل ما فائدة الخلاف في ~~الدم الخارج عند الولادة لأجلها أو الخارج معها فالجواب أن فائدته تظهر في ~~ابتداء زمن النفاس فعلى قول الأكثر أنه نفاس يكون أوله من ابتداء خروجه ~~تحسب ستين يوما من ذلك اليوم وعلى القول الآخر بأنه حيض لا يكون ابتداء ~~النفاس إلا بعد خروج الولد ( ص ) ولو بين توأمين ( ش ) التوأمان هما ~~الولدان في بطن واحد أو اللذان بين وضعهما أقل من ستة أشهر والمعنى أن الدم ~~الذي بين التوأمين نفاس وقيل حيض والقولان في المدونة وعلى الأول فتجلس ~~أقصى أمد النفاس وعلى أنه حيض فتجلس كما تجلس الحامل في آخر حملها عشرين ~~يوما ونحوها على ما مر ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد ~~والبرادعي وبعبارة أخرى وما ذهب إليه أبو محمد والبرادعي موافق لمفهوم قول ~~المؤلف فإن تخللهما أي الأكثر فنفاسان PageV01P209 فاعتبر في الاستئناف أن ~~يكون بينهما ستون يوما لا أقل ( ص ) وأكثره ستون يوما ( ش ) لا حد لأقل ~~النفاس كالحيض وإن دفعة عندنا وعند أكثر الفقهاء خلافا لأبي يوسف وأما أكثر ~~زمنه إذا تمادى متصلا أو منقطعا ستون يوما على المشهور ثم هي مستحاضة ولا ~~تستظهر على الستين كبلوغ الحيض خمسة عشر وظاهره أنها لا تعول على عادتها ~~خلافا لما في الإرشاد ( ص ) فإن تخللهما فنفاسان ( ش ) الفاعل المستتر ~~للستين والمفعول البارز للتوأمين أي فإن تخلل الستون التوأمين فنفاسان ~~فتستأنف للثاني نفاسا مستقلا كما لو ولدت ولدا وبقي في بطنها آخر فلم تضعه ~~إلا بعد شهرين فللولد الثاني نفاس آخر أما إن تخللهما أقل من الستين يوما ~~فنفاس واحد فتبني بعد وضع الثاني على ما مضى من الأول وظاهره ولو وضعت ~~الثاني قبل الستين بيسير ثم إن هذا ظاهر حيث لم يحصل لها النقاء خمسة عشر ~~يوما فإن حصل لها النقاء خمسة عشر يوما ثم أتت بولد فإنها تستأنف له نفاسا ~~لانقطاع حكم النفاس بمضي المدة ms0181 المذكورة ( ص ) وتقطعه ومنعه كالحيض ( ش ) ~~يعني أن تقطع أيام دم النفاس قبل طهر تام كتقطع أيام دم الحيض فتلفق من ~~أيام الدم ستين يوما وتلغي أيام الانقطاع وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي ~~وتوطأ ويمنع صحة صلاة وصوم إلى آخر ما سبق لا قراءة وقول ابن الحاجب ولا ~~تقرأ تبع فيه ابن جماعة التونسي في كتابه فرض العين وهو خلاف المعروف ( ص ) ~~ووجب وضوء بهاد ( ش ) يعني أن الهادي ينقض الوضوء وهو ماء أبيض يخرج من ~~الحامل يجمع في وعاء عند وضع الولد أو السقط كذا قال الشارح وقال البساطي ~~هو الوعاء الذي يكون فيه الولد وسواء كان أول الحمل أو وسطه أو آخره ~~الأبهري لأنه بمنزلة البول اه المراد منه وقيل لا ينقض الوضوء لأنه لا يخرج ~~إلا غلبة فهو في حكم السلس وعن مالك في مواضع أخر ليس هو بشيء وأرى أن تصلي ~~به ابن رشد وهو الأحسن لكونه غير معتاد وإليه أشار بقوله والأظهر نفيه أي ~~نفي الوضوء منه وعلى كل من القولين فهو نجس فإن لازم المرأة وخافت خروج ~~الوقت صلت به # | 2 ( باب الوقت المختار ) # | لما أكمل الكلام على كتاب الطهارة الذي أوقع الباب موقعه إذ هي آكد ~~شروط الصلاة اتبع ذلك بالكلام على بقية شروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ~~ومبطلاتها وترجم عن هذه الأحكام بباب مكان ترجمة غيره عنها بكتاب وحذف ~~المترجم له المضاف إليه الباب فلم يقل باب الصلاة كقول غيره كتاب الصلاة ~~اختصارا والصلاة لغة الدعاء وبمعنى البركة والاستغفار PageV01P210 وشرعا ~~قال ابن عرفة قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط فيدخل سجود التلاوة ~~وصلاة الجنازة اه وافتتح المؤلف كتاب الصلاة بوقتها لأنه إما شرط في صحتها ~~ووجوبها كما قال بعضهم أو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب المكلف بالصلاة ~~ويلزم من عدمه عدم خطاب المكلف بها كما قاله القرافي وهو الظاهر وهو ~~المأخوذ من كلام المؤلف لتأخيره الشروط عنه لأنه ذكره ثم ذكر أن الأذان سنة ~~ثم ذكر الشروط بعد ذلك فقال ms0182 شرط لصلاة طهارة حدث وخبث ومع الأمن استقبال ~~عين الكعبة هل ستر عورته إلخ ولو كان عنده شرطا لصرح بشرطيته كما صرح به في ~~البواقي ومعرفته فرض كفاية عند القرافي يجوز التقليد فيه وفرض عين عند صاحب ~~المدخل ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على أنه لا يجوز للشخص الدخول في ~~الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت ( ص ) الوقت المختار للظهر من زوال الشمس لآخر ~~القامة ( ش ) بدأ المؤلف ببيان الوقت الشرعي وبدأ منه باختياريه وبدأ من ~~الصلاة بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~ليلة الإسراء والمعنى أن أول وقت الظهر من ميل قرص الشمس عن وسط السماء إلى ~~جهة المغرب بأن يقام عود مستقيم فإن تناهى الظل في النقصان وشرع في الزيادة ~~فذلك وقت الزوال وينتهي آخر وقت الظهر المختار لآخر القامة وقامة الإنسان ~~سبعة أقدام بقدم نفسه أو أربعة أذرع بذراعه ( ص ) بغير ظل PageV01P211 ~~الزوال ( ش ) يعني أن الظل الذي زالت عليه الشمس لا اعتداد به في القامة بل ~~يعتبر ظل القامة مفردا عن الزيادة فقوله للظهر حال من الضمير في الخبر ~~ولآخر متعلق بما تعلق به الخبر وبغير حال من ضمير متعلق الخبر أي الوقت ~~المختار كائن من زوال الشمس حال كونه كائنا للظهر كائن لآخر القامة حال ~~كونه كائنا بغير ظل الزوال وأفهم قول المؤلف بغير ظل الزوال أن ما بعد ~~الزوال يسمى ظلا وهو مرتضى النووي وغيره كما يسمى فيئا وما قبله ظل فقط ( ص ~~) وهو أول وقت العصر للاصفرار ( ش ) يعني أن آخر القامة بعينه أول وقت ~~العصر المختار إلى الاصفرار في الأرض والجدر وهو وقت التطفيل أي ميل الشمس ~~للغروب ومنه طفل الليل بالتشديد أي أقبل ظلامه لا في عين الشمس إذ لا تزال ~~نقية حتى تغرب ( ص ) واشتركا بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى أو أول ~~الثانية خلاف ( ش ) أي وإذا كان آخر القامة هو أول وقت العصر لزم قطعا حصول ~~الاشتراك بينهما لكن اختلف بعد ms0183 ذلك في المشاركة لمن هي منهما هل للعصر في ~~آخر القامة الأولى بقدرها واختاره ابن رشد وابن عطاء الله وابن راشد أو ~~للظهر في أول القامة الثانية بقدرها وشهره سند وهو مقتضى كلام ابن الحاجب ~~خلاف وفائدته تظهر في الإثم وعدمه فيما لو أوقع الظهر في أول القامة ~~الثانية وفي الصحة وعدمها فيما لو أوقع العصر في آخر القامة الأولى ثم في ~~قوله واشتركا بقدر إحداهما إشعار بأن الوقت المختار إنما يدرك بإيقاع جميع ~~الصلاة فيه وهو ما عليه ابن رشد وابن عبد السلام وتبعهما الشارح كما يفيده ~~ما ذكره عند قوله وأثم إلا لعذر ويأتي عند قوله وللمغرب غروب الشمس ما ~~يوافقه ومختار المؤلف أنه يدرك بركعة كالضروري ( ص ) وللمغرب غروب الشمس ~~يقدر بفعلها بعد PageV01P212 شروطها ( ش ) يعني أن ابتداء المختار للمغرب ~~غروب جميع قرص الشمس عمن في رءوس الجبال في العين الحمئة ويقبل السواد من ~~المشرق ولا عبرة بمغيبها عمن في الأرض خلف الجبال بل المعتمد دليلا على ~~غيبوبتها إقبال الظلمة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أقبل الليل من هاهنا ~~وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم ولا يضر أثر الحمرة ولا بقاء شعاعها ~~في الجدران وينتهي مختار المغرب بقدر ما يسع ثلاث ركعات ويسع شروطها من ~~طهارتي خبث وحدث كبرى وصغرى مائية وترابية وستر عورة واستقبال قبلة ويزاد ~~على شروطها الآذان والإقامة ويجوز لمحصل الشروط التأخير بقدر تحصيلها أن لو ~~كان غير محصل لها ولو قال وللمغرب قدر ما يسع فعلها وشروطها وأذانا وإقامة ~~بعد الغروب لكان أظهر في إفادة أن المحصل للشروط له التأخير بقدر تحصيلها ~~لو لم يكن محصلا لها وأنه يعتبر قدر الآذان والإقامة ( ص ) وللعشاء من غروب ~~حمرة الشفق للثلث الأول ( ش ) يعني أن أول الوقت المختار للعشاء من غروب ~~الحمرة الباقية من بقايا شعاع الشمس ممتد إلى ثلث الليل الأول على المشهور ~~وقيل إلى النصف ولا ينظر إلى البياض الباقي في ناحية الغروب خلافا لأبي ~~حنيفة القائل بأن الشفق هو البياض وهو ms0184 يتأخر عن غروب وحمرة الشفق ابن ناجي ~~ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لأبي حنيفة لا أعرفه ( ص ) وللصبح من ~~الفجر الصادق للإسفار الأعلى ( ش ) يعني أن أول الوقت المختار للصبح من حين ~~طلوع الفجر الصادق ممتد إلى الإسفار الأعلى وهو الذي تتراءى فيه الوجوه ~~PageV01P213 والإسفار الظهور والأعلى البين الواضح واحترز بالصادق وهو ~~المستطير بالراء أي المنتشر من الفجر الكاذب لتغريره من لا يعرفه وهو ~~المستطيل باللام لصعوده في كبد السماء كهيئة الطيلسان ويشبه ذنب السرحان ~~بكسر السين الذئب والأسد لظلمة لونه وبياض باطن ذنبه وتسميه العرب المحلف ~~كأن حالفا يحلف لطلع الفجر وآخر يحلف أنه لم يطلع ( ص ) وهي الوسطى ( ش ) ~~يعني أن الصلاة الوسطى في قوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى @QE@ هي الصبح خصت بالتأكيد لتضييع الناس لها بنومهم عنها وعجزهم عن ~~القيام بها وهو المشهور لأن الوسطى تأنيث الأوسط بمعنى المختار والأفضل كما ~~في قوله تعالى @QB@ أمة وسطا @QE@ وقال تعالى @QB@ قال أوسطهم @QE@ ومعلوم ~~فضل الصبح وقد تفضل مصلحة الأقل على الأكثر كالقصر على الإتمام والوتر على ~~الفجر والله يفضل ما يشاء على ما يشاء وليس المراد أنها وسط الصلوات أو ~~بمعنى التوسط بين شيئين وهي أولى بذلك لأنها بين نهاريتين مشتركتين يجمعان ~~وليلتين كذلك وهي مستقلة بنفسها لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات وقيل هي ~~العصر وهو صحيح من جهة الأحاديث وما من صلاة إلا قيل إنها الوسطى ( ص ) وإن ~~مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت ( ش ) يعني أن المكلف إذا ~~دخل عليه وقت الصلاة الاختياري ومات من غير أدائها فإنه لا يكون آثما سواء ~~ظن الصحة أم لا إلا إذا ظن الموت ومات فإنه يأثم لأن الوقت الموسع صار في ~~حقه مضيقا فكان يجب عليه المبادرة إلى الفعل قاله السنهوري ويفهم منه أنه ~~إذا ظن الموت ولم يمت وأوقعها في وقتها الاختياري أنه لا يكون آثما والنقل ~~أنه آثم لمخالفته مقتضى ظنه لكنها أداء عند الجمهور عملا بما ms0185 في نفس الأمر ~~لا قضاء عملا بما في ظنه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فالمراد بالوسط ~~الأثناء ويجوز فيه تحريك سينه وتسكينها على ما لصاحب القاموس PageV01P214 ~~وظاهر كلام أهل مذهبنا أن ظن باقي الموانع من حيض وجنون ونفاس ليس كظن ~~الموت والفرق أن غير الموت قد يزول في الوقت بحيث يدرك وقت الصلاة فيجوز ~~التأخير ولو مع ظنه ولا يتأتى ذلك مع الموت ( ص ) والأفضل لفذ تقديمها ~~مطلقا ( ش ) يعني أن تقديم الصلوات صبحا أو ظهرا أو غيرهما في صيف أو شتاء ~~في أول الأوقات بعد تحقق دخوله وتمكنه أفضل في حق المنفرد ومن ألحق به من ~~الجماعات التي لا تنتظر غيرها كأهل الربط من غير مبادرة جدا لأنه من فعل ~~الخوارج @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ ومن المحافظة عليها ~~الإتيان بها أول وقتها ثم إن ظاهر كلام المؤلف أن الأفضل تقديم الصلاة أول ~~وقتها للفذ ولو على التنفل المطلوب وهو خلاف ظاهر الأحاديث الدالة على ~~المبادرة على أربع قبل الظهر وأربع قبل العصر وفعل هذه الصلوات قبل الفرض ~~لا يخرجه عن أول الوقت إذا بادر بفعله من غير توان فالمراد بأول الوقت في ~~حديث أفضل الأعمال الصلاة أول وقتها أمر نسبي لا حقيقي هذا ما ظهر لي كما ~~نقله أبو الحسن على الرسالة ( ص ) وعلى جماعة آخره ( ش ) معطوف على مقدر ~~أشعر به الكلام السابق أي والأفضل لفذ تقديمها على تأخيرها منفردا وعلى ~~تأخيرها جماعة يرجوها آخره وفي نسخة وعلى جمعه بلفظ المصدر مضاف إلى ضمير ~~الفذ ولا مانع من أنه إذا وجد جماعة آخر الوقت أن يعيدها معها لأنه ~~بالتقديم حصل له فضله وبقي عليه تحصيل فضل الجماعة خلافا للبساطي في مغنيه ~~انظر نصه في الشرح الكبير ( ص ) وللجماعة تقديم PageV01P215 غير الظهر ~~وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر ( ش ) يعني أن الأفضل للجماعة ~~المنتظرة غيرها تقديم العصر والمغرب والعشاء والصبح والجمعة كالمنفرد ~~وتأخير الظهر إلى ربع القامة يريد بعد ظل الزوال لاجتماع الناس صيفا وشتاء ~~وذراع الإنسان ms0186 ربع قامته ويزاد على ذلك للإبراد لشدة الحر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ~~ومعنى الإبراد بها إيقاعها وفي وقت البرد والمراد بفيح جهنم نفسها وأما ~~حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة فظاهره ~~عدم الإبراد وكذا حديث خباب شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء ~~في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا فقال النووي حديث التعجيل ~~منسوخ بحديث الإبراد وقيل إنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر ~~الإبراد ( ص ) وفيها ندب تأخير العشاء قليلا ( ش ) أي وفي المدونة ما يخالف ~~ما سبق من أن الجماعة لا يؤخرون غير الظهر وهو أنه يندب لأهل القبائل تأخير ~~العشاء بعد الشفق قليلا لاجتماع الناس وأجيب بحمل ما مر على غير مساجد ~~القبائل والحرس وما هنا على مساجد القبائل والحرس كما هو نصها والقبائل هي ~~الأرباض والحرس بضم الحاء والراء هم المرابطون وأصحاب المحارس ( ص ) وإن شك ~~في دخول PageV01P216 الوقت لم يجز ولو وقعت فيه ( ش ) لما كان دخول الوقت ~~شرطا في صحة الصلاة كوجوبها أشار إلى هذا المؤلف بأن الصلاة لا تجزئ من ~~صلاها وهو شاك في دخول الوقت ولو تبين أنها وقعت فيه لتردد النية وعدم تيقن ~~براءة الذمة مع حرمة ذلك ابن فرحون مراد الفقهاء بالشك حيث أطلقوه مطلق ~~التردد انتهى فيشمل الظن والوهم على المذهب ولا بد من دخول الوقت بالتحقيق ~~ولا يكفي غلبة الظن خلافا لصاحب الإرشاد وكلام المؤلف محمول على ما إذا شك ~~في الوقت عند تكبيرة الإحرام أما لو طرأ له الشك في دخوله وعدم دخولها بعد ~~الإحرام بنية جازمة فلا يضر إذا تبين وقوع الإحرام منه بعد الوقت ( ص ) ~~والضروري بعد المختار للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجرين في ~~العشاءين ( ش ) المراد بالبعدية هنا التلو والعقب وفي الكلام حذف ~~PageV01P217 مضاف أي وابتداء الضروري تلو المختار سمي بذلك لاختصاص جواز ~~التأخير إليه بأرباب الضرورات وأثم ms0187 غيرها وإن كان الجميع مؤدين فيمتد ~~الضروري من الإسفار الأعلى للطلوع في الصبح ويمتد ضروري الظهر الخاص ~~ضروريته بها من دخول مختار العصر وهو أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ~~ركعات الاشتراك منها إلى الاصفرار منتهى مختار العصر ثم يحصل منه الاشتراك ~~في الضروري للغروب في الظهرين ويمتد ضروري المغرب كذلك من مضي مقدار ما ~~يسعها بعد تحصيل شروطها إلى مضي الثلث الأول منتهى مختار العشاء ثم يحصل ~~منه الاشتراك في الضرورية للفجر في العشاءين ( ص ) وتدرك فيه الصبح بركعة ~~لا أقل ( ش ) يعني أن الوقت الضروري يدرك بركعة في آخره بسجدتيها عند ابن ~~القاسم بعد الظهر كما يأتي وفائدته أن المدرك في الوقت وخارجه أداء لا قضاء ~~كما يأتي وكذلك يدرك الوقت الاختياري بركعة على ما استظهره المصنف وغيره ~~لكن لا يأتي في الاختياري بفضل ركعة عن الأولى كما يأتي في الضروري لأنهما ~~لا يشتركان في الاختياري وعلى إدراك الاختياري بركعة كالضروري فمن أدرك ~~ركعة فيه وباقيها في الضروري بغير عذر لا يأثم وإنما صرح المؤلف بقوله لا ~~أقل للمبالغة في الرد على المخالف وهو أشهب القائل بإدراك الصبح للوقت ~~بالركوع فقط وللتنبيه على ما يتوهم ولأنه لا يعتبر مفهوم غير الشرط وإنما ~~خص الصبح بالذكر لأن غيرها يؤخذ مما يأتي من قوله بفضل ركعة عن الأولى إن ~~كانت متعددة وإلا فبركعة ( ص ) والكل أداء PageV01P218 ( ش ) يعني أنه إذا ~~صلى من الصلاة ركعة قبل خروج الوقت وكمل الباقي بعد خروج الوقت فإن الكل ~~أداء وعلى هذا لو حاضت امرأة في الركعة الثانية مثلا سقطت عنها تلك الصلاة ~~لأنها حاضت في وقتها وكذلك لو أغمي على شخص فيها وكذلك لو اقتدى شخص به في ~~الركعة التي بعد الوقت فلا يصح الاقتداء لأنا نشترط الموافقة في الأداء ~~والقضاء فصلاة الإمام كلها أداء عكس المأموم وجزم ابن فرحون في ألغازه بصحة ~~دخول المأموم معه بنية القضاء ونحوه لأبي علي بن قداح وهو الراجح لأن ~~الركعة الثانية أداء حكما وهي قضاء فعلا ms0188 ( ص ) والظهران والعشاءان بفضل ~~ركعة عن الأولى لا الأخيرة ( ش ) أي وتدرك المشتركتان وهما الظهران ~~والعشاءان في الوقت الضروري بفضل ركعة عن الصلاة الأولى عند مالك وابن ~~القاسم وأصبغ لأنه لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها وعند ~~ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون أنه يقدر بالثانية ويفضل ~~عنها للأولى ركعة لأنه لما كان الوقت إذا ضاق وجبت عليه الأخيرة اتفاقا وجب ~~التقدير بها وتظهر فائدة الخلاف في شخص حائض حاضر سافر فطهر لثلاث قبل ~~الفجر فعلى المذهب الأول تدرك الأخيرة وعلى الثاني تدركهما بفضل ركعة عن ~~العشاء المقصورة ولأربع أو اثنتين حصل الوفاق وقادم طهر أيضا لأربع قبل ~~الفجر فعلى الأول تدركهما بفضل ركعة عن المغرب للعشاء وعلى الثاني تدرك ~~العشاء فقط وتسقط المغرب إذ لم يفضل لها في التقدير شيء وبخمس أدركتهما ~~ولثلاث سقطت الأولى اتفاقا فيهما ولو حاضت كل منهما لشيء من ذلك سقط مدركه ~~كما يأتي فتمثيل المؤلف لما ذكر بقوله ( كحاضر سافر وقادم ) مشكل إذ لا ~~يظهر فيه للتقدير بالأولى أو بالثانية فائدة إذ المسافر لأربع قبل الفجر ~~يصلي العشاء سفرية على كلا القولين وكذا لأقل لاختصاص الوقت بالأخيرة ~~والقادم لأربع قبله يصلي العشاء حضرية على كلا القولين وكذا لأقل كما مر ~~هذا في الصلاة الليلية وأما النهار فلا يظهر للتقدير بالأولى أو بالثانية ~~فائدة لتساوي الصلاتين لأنه إذا سافر قبل الغروب ولو بركعة قصر العصر ~~باتفاق أو قدم قبل الغروب ولو لركعة أتمها كذلك فكان المناسب التمثيل بما ~~نصه كمن طهرت أو حاضت كما قاله الزرقاني PageV01P219 ( ص ) وأثم إلا لعذر ~~بكفر وإن بردة وصبا وإغماء وجنون ونوم وغفلة كحيض لا سكر ( ش ) يعني أن من ~~أوقع الصلاة كلها أو شيئا منها في وقت الضرورة من غير عذر من الأعذار الآتي ~~بيانها فإنه يكون آثما وإن كان مؤديا فمن الأعذار الكفر الأصلي أو الطارئ ~~بردة ومنها الصبا ومنها الإغماء والجنون والنوم والغفلة أي النسيان ومنها ~~الحيض والنفاس فإذا أسلم الكافر أو ms0189 بلغ الصبي أو أفاق المغمي أو المجنون أو ~~استيقظ النائم أو الناسي أو طهرت الحائض أو النفساء في الوقت الضروري أدوا ~~الصلاة فيه من غير إثم لعدم تسبب المكلف في غالبها وهو ما عدا الكفر وكذا ~~لا يعذر بما هو من سببه كالسكران فإنه إذا أفاق في الوقت الضروري يؤدي ~~الصلاة فيه مع الإثم أما الداخل عليه السكر غلبة كغير العالم فكالمجنون ~~وإنما عذر الشارع الكافر ترغيبا في الإسلام ففي الحقيقة المانع من الإثم ~~ليس الكفر بل الإسلام الذي عقبه لقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ( ص ) والمعذور غير كافر يقدر له الطهر ( ش ) يعني ~~أن ما يقع به الإدراك في حق أرباب الأعذار يقدر بعد حصول الطهارة إلا في حق ~~الكافر لانتفاء عذره بتركه الإسلام مع تمكنه منه فيلزمه ما أدرك وقته من ~~حين يسلم وما به الإدراك تقدم في قوله وتدرك الصبح فيه بركعة لا أقل ~~والظهران والعشاءان بفضل ركعة عن الأولى فكأنه قال والركعة التي بها ~~الإدراك تعتبر سعة الوقت لها مع تقدير الطهر لذي عذر غير كفر وأما الكفر ~~فلا يقدر فيه طهر وفائدة التقدير السقوط وعدمه والإدراك وعدمه ( ص ) وإن ظن ~~إدراكهما فركع فخرج الوقت قضى الأخيرة ( ش ) يعني أن صاحب العذر المسقط ~~عذره إذا زال عذره وظن إدراك صلاتي الظهر والعصر مثلا بأن PageV01P220 قدر ~~خمس ركعات قبل الغروب فصلى ركعة بسجدتيها من الظهر فغربت الشمس فإنه يقضي ~~العصر ويضيف إلى هذه الركعة أخرى وتكون نافلة وكذا لو خرج الوقت بعد أن صلى ~~ثلاث ركعات فإنه يأتي برابعة وتكون نافلة لأنه قد يتبين أنه إنما يجب عليه ~~الثانية دون الأولى ( ص ) وإن تطهر فأحدث أو تبين عدم طهورية الماء أو ذكر ~~ما يرتب فالقضاء ( ش ) لما قدم أن المعذور يقدر له الطهر كان مظنة سؤال وهو ~~هل يقدر ولو تكرر فأجاب أنه لا مصورا ذلك بصورتين من زال عذره وظن إدراك ~~الصلاتين أو إحداهما وتطهر فأحدث غلبة أو نسيانا ms0190 أو عمدا قبل فعل ما ظنه أو ~~تبين له عدم طهورية الماء بأن تبين كونه مضافا أو نجسا فظن فيهما اتساع ~~الوقت للصلاة بطهارة ثانية مائية أو ترابية فلم يتم له ظنه فخرج الوقت ~~فالقضاء واجب عليه على حسب التقدير الأول ولا عبرة بما استغرق الوقت من ~~طهارة ثانية وجمع معهما صورة ثالثة تشاركهما في الحكم وهي ما إذا ذكر من ~~الفوائت ما يجب تقديمه على الحاضرة فأتى به فخرج وقت الحاضرة فإنه يجب عليه ~~القضاء أيضا على حسب التقدير الأول ولا عبرة بما استغرق الوقت من الفوائت ~~وفاقا لابن القاسم في الطرفين وخلافا له ووفاقا لسحنون وتصحيح ابن الحاجب ~~في الوسطى والمقابل لما صححه ابن الحاجب يقول يعيد الطهارة وينظر لما بقي ~~من الوقت ويعمل عليه وذكر القولين في الشامل بغير ترجيح ( ص ) وأسقط عذر ~~حصل غير نوم ونسيان المدرك ( ش ) يعني أن العذر المسقط إذا طرأ في الوقت ~~المدرك لمن زال عذره أسقطه فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها ~~لخمس والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان إذا حصل الحيض لخمس قبل ~~الغروب أو تسقط الثانية فقط وتتخلف الأولى عليها إن حاضت لدون ذلك ولو أخرت ~~الصلاة عامدة كما يقصر الصلاة المسافر ولو أخرها عامدا ونحوه لابن عرفة عن ~~ابن بشير ومثل الحيض الإغماء والجنون وأما الصبا فلا يتأتى لأنه لا يطرأ ~~وأخرج النائم والناسي فلا يسقطان المدرك لكن يسقطان الإثم كما مر ولما أنهى ~~الكلام على الأوقات وعلى إثم المؤخر عن الاختياري لغير عذر إلى الضروري ~~وأولى عنهما وكان الإثم فرع التكليف كان مظنة سؤال سائل هذا حكم المكلف فما ~~حكم غيره فأجاب بقوله ( ص ) وأمر صبي بها لسبع وضرب لعشر ( ش ) يعني أن ~~الصبي ذكرا أو أنثى يؤمر ندبا كالولي على الصحيح بالصلاة إذا دخل في سبع ~~سنين وهو سن الإثغار أي نزع الأسنان لا إنباتها مع أنه يقال أثغر الصبي إذا ~~سقطت أسنانه وإذا نبتت والمراد هنا الأول وإذا دخل في عشر سنين ولم ms0191 يمتثل ~~بالقول ضرب ضربا خفيفا مؤلما حيث علم إفادته والصواب اعتبار الضرب بحال ~~الصبيان PageV01P221 والأمر للصبي بالفعل ولوليه بالأمر بها من الشارع لخبر ~~أبي داود مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ~~وفرقوا بينهم في المضاجع والصواب أن الصبي والولي مندوبان مأجوران وقيل ~~المأجور الولي فقط ولا ثواب للصبي على فعله وإنما أمره بالعبادة على سبيل ~~الإصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع القلم عن ثلاث وعليه فقيل ثوابه لوالديه ~~قيل على السواء وقيل ثلثاه للأم والصحيح أن الصغير لا تكتب عليه السيئات ~~وتكتب له الحسنات والصواب رواية ابن وهب أن التفرقة في المضاجع لعشر لا عند ~~الإثغار خلافا لابن القاسم ومعنى التفرقة عند ابن حبيب أنه لا يتجرد أحد ~~منهم مع أبويه ولا مع غيرهم إلا على كل واحد منهم ثوب حائل وعند اللخمي ~~يفرش لكل واحد فراش على حدة سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلفين وقد علمت ~~أن حكم التفرقة الاستحباب فإذا لم تحصل التفرقة وتلاصقا بعورتيهما من غير ~~حائل بينهما فإنه مكروه والمخاطب بذلك الولي وظاهره ولو مع قصد اللذة ~~ووجودها وأما ملاصقة البالغين لعورتيهما من غير حائل بينهما فحرام وأما ~~بغيرها من جسديهما فمكروه فإن تلاصق البالغان بعورتيهما مع وجود حائل ~~بينهما فمكروه أي ولم يحصل قصد اللذة أو وجودها وإلا حرم وإن تلاصق بالغ ~~وغيره بعورتيهما من غير حائل أو بحائل فإنه يجري الحكم في البالغ على ما مر ~~ولا حرمة على غيره وإنما يكره ذلك إن كان ممن يؤمر بالتفرقة والمرأتان ~~كالرجلين فيما مر ( ص ) ومنع نفل عند طلوع الشمس وغروبها وخطبة جمعة ( ش ) ~~لما كان كل ما قدمه من أول الأوقات إلى هنا خاصا بالفريضة الوقتية وكان ~~يجوز إيقاعها في كل وقت كما يأتي في باب قضائها أخذ الآن يتكلم على الوقت ~~بالنسبة إلى النافلة المقابلة للفرائض الخمسة ليشمل الجنازة وقضاء النفل ~~المفسد والنفل المنذور رعيا لأصله وذكر أنه يحرم إيقاع PageV01P222 النفل ~~المدخول عند ثلاثة أوقات إجماعا أحدها عند طلوع ms0192 الشمس أي ظهور حاجبها من ~~الأفق حمراء إلى بياضها بارتفاع جميعها وثانيها عند غروبها أي استتار طرفها ~~الموالي للأفق إلى ذهاب جميعها لخبر لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا ~~غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان أو على قرني شيطان فقيل قرناه جانبا رأسه ~~وقيل معنى القرن القوة أي تطلع حين قوة الشيطان والراجح كونه على ظاهره وهو ~~أن المراد جانبا رأسه ومعناه أن يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليصير ~~الساجد لها كالساجد له وثالثها عند خطبة الجمعة خوفا من الاشتغال عن سماعها ~~الواجب وسواء الداخل والجالس ولا مفهوم لقوله عند خطبة جمعة بل وقت جلوسه ~~وكذلك عند صعوده للمنبر وإنما اقتصر على المتفق عليه جريا على عادته في جمع ~~النظائر واتكالا على ما يحرره في باب الجمعة ولم يذكر المؤلف حرمة النفل ~~حين إقامة الصلاة لعدم اختصاص النفل به ولعدم اختصاصه بوقت وإنما هو لوجوب ~~الاشتغال بالمقامة ولئلا يطعن في الإمام فهو لأمر آخر كنفل من خشي خروج وقت ~~الفريضة ومن عليه فوائت ولا يقال النفل عند الخطبة أيضا ليس لخصوص الوقت بل ~~لأمر آخر هو السماع لأنها لما كانت منضبطة بوقت وتكرر في كل أسبوع واختص ~~التحريم فيها بالنفل شابهت الوقت المحدود والمختص بذلك ( ص ) وكره بعد فجر ~~وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلى المغرب ( ش ) يعني أنه يكره صلاة ~~النفل المقابل للصلوات الخمس بعد طلوع الفجر الصادق وبعد أداء فرض العصر ~~وظاهره ولو قدمت على الوقت كما في جمع التقديم ولا بأس به بعد العصر لمن لم ~~يصله وقد صلاه غيره لأن النهي ليس لذات الوقت بل إما حماية التطرق إلى ~~الصلاة وقت الطلوع والغروب أو حقا للفرضين ليكون ما بعدهما مشغولا بما ~~يتبعهما من دعاء ونحوه على قولين حكاهما المازري وابن رشد وسمع ابن القاسم ~~يشفع من ذكر بعد ركعة من صلاة العصر أنه صلاها لأنه لم يتعمد نفلا بعد ~~العصر وهذا محترز تقييدنا أولا النفل بالمدخول عليه ويمتد كراهة النفل بعد ~~الفجر PageV01P223 إلى ms0193 أن يطلع حاجب الشمس فيحرم إلى أن يتكامل جميع قرصها ~~فتعود الكراهة إلى أن ترتفع عن الأفق قيد رمح طويل من أرماح القنا والقيد ~~بكسر القاف القدر وطول الرمح اثنا عشر شبرا من الأشبار المتوسطة وتمتد ~~كراهة النفل بعد أداء العصر إلى غروب طرف الشمس فيحرم إلى استتار جميعها ~~فتعود الكراهة إلى أن تصلى المغرب وبما قررناه اندفع الاعتراض بدخول وقتي ~~المنع في عموم وقتي الكراهة ولم ينبه المؤلف على ذلك لقرب العهد بوقت المنع ~~فلا يغفل عنه فقوله إلى أن ترتفع قيد رمح راجع لمسألة الفجر وقوله وتصلى ~~المغرب راجع لقوله وفرض عصر من باب اللف والنشر وظاهر قوله وتصلى المغرب ~~ولو في الرجوع من عرفة للمزدلفة ( ص ) إلا ركعتي الفجر والورد قبل الفرض ~~لنائم عنه ( ش ) هذا مستثنى من قوله بعد فجر أي إلا ركعتي الفجر والورد ~~الليلي فلا بأس بإيقاعها بعد الفجر قبل صلاة الفرض فإن صلى الفرض فات الورد ~~وأخر الفجر إلى حل النافلة ومثل الفجر الشفع والوتر من غير شرط وأما جواز ~~الورد فلنائم عنه خاصة وكان من عادته الانتباه آخر الليل فغلبته عيناه ~~ومثله الناعس والساهي فلو أخره عمدا إلى طلوع الفجر لم يصله على المشهور ~~وكذا لو خشي بتشاغله به فوات فضل الجماعة وظاهره البداءة به للمنفرد على ~~الفرض ولو أدى إلى تأخيره عن أول وقته المختار خلافا لصاحب الإرشاد في أنه ~~يبادر لفرضه ولا يفعله إلا من أصبح ينتظر جماعة ولم يستثن الشفع والوتر ~~لذكره لهما في باب النفل ولا صلاة الخسوف لكونها لا تصلى بعد الفجر ( ص ) ~~وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار ( ش ) هذا مستثنى من وقتي الكراهة أي ~~أن الجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة يفعل كل منهما قبل الإسفار ~~بعد الفجر وقبل الاصفرار بعد العصر ومفهوم قوله قبل أن فعلها في الإسفار ~~والاصفرار غير جائز أي جوازا مستوي الطرفين إذ فعلهما حينئذ مكروه لا ممنوع ~~خلافا لما في الشامل وإنما يمنع فعلهما عند الطلوع والغروب لأن حكمهما ms0194 فيما ~~ذكر حكم النفل فلو صليت في وقت المنع أعيدت ما لم تدفن قاله ابن القاسم ~~وقال أشهب لا تعاد ولو لم تدفن وهذا مع عدم الخوف عليها وأما لو صليت في ~~وقت الكراهة فالظاهر أنها لا تعاد بحال ( ص ) وقطع محرم بوقت نهي ( ش ) ~~يعني أن من دخل في حرمات صلاة نافلة في وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة ~~فيها قطع وجوبا في وقت المنع وندبا في وقت الكراهة إذ لا يتقرب إلى الله ~~بمنهي عنه ولا قضاء عليه لأنه مغلوب على القطع وظاهر قوله قطع ولو بعد ركعة ~~وهو الجاري على تعليلهم السابق وأما بعد تمام الركعتين فلا ينبغي شموله له ~~لخفة الأمر بالسلام والأمر بالقطع مشعر بانعقاده لأن النهي عن الصلاة في ~~الأوقات المذكورة لا لذات الوقت ولا لمعنى في ذات العبادة يمنع من انعقاده ~~بل لمعنى خارج عن الذات فلا يمنع الانعقاد كالصلاة في الأرض المغصوبة ولذلك ~~قال وقطع ولم يقل بطلت بخلاف لو كان النهي PageV01P224 لمعنى في ذات ~~العبادة أو لذات الوقت أو اليوم كالنهي عن صوم زمن الحيض والليل وكذا صوم ~~يوم العيد فيمنع من انعقادها فإن النهي عن صوم يوم العيد لذات اليوم وهو ~~الإعراض عن ضيافة الله تعالى وحملنا قوله محرم على أن المراد من دخل في ~~حرمات الصلاة لا من كبر تكبيرة الإحرام ليشمل سجود التلاوة في وقت نهي ( ص ~~) وجازت بمربض بقر أو غنم ( ش ) يعني أن الصلاة بمرابض البقر والغنم جائزة ~~من غير كراهة والمربض اسم مكان الربوض بمعنى البروك بوزن مفعل كمقعد وجمعه ~~أرباض ومرابض يقال لكل ذي حافر وللسباع وربض البطن ما يلي الأرض من البقر ~~والشاة ودليله في الثاني شرعا ولغة حديث الصحيحين كان عليه الصلاة والسلام ~~يصلي في مرابض الغنم فقول بعضهم المستعمل للغنم المراح مردود ( ص ) كمقبرة ~~ولو لمشرك ومزبلة ومجزرة ومحجة إن أمنت من النجس وإلا فلا إعادة على الأحسن ~~إن لم تحقق ( ش ) هذا تشبيه في الجواز والمعنى أن الصلاة تجوز في ms0195 المقبرة ~~عامرة أو دارسة تيقن نبشها أو شك فيه جعل بينه وبينها حائل أم لا كانت ~~لمسلم أو لمشرك ولو كان القبر بين يديه على المشهور في الجميع لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أمر بنبش مقبرتهم PageV01P225 وجعل مسجده موضعها وبناه مالك ~~على ترجيح الأصل على الغالب وحمل مالك حديث لا تجلسوا على القبور على جلوس ~~قضاء الحاجة وتجوز الصلاة في المزبلة موضع طرح الزبل وتجوز أيضا في المجزرة ~~موضع الجزر وهو الذبح والنحر أي المحل بتمامه أي المحل المعد للذبح فيعدل ~~عن محل الذبح ويصلي والمؤلف قال إن أمنت من النجس والمحل بتمامه قد يؤمن من ~~النجس يتنحى عن محل الدم ويصلي لا محل تعليق اللحم كما قال بعضهم لأنه لا ~~نجاسة فيه لأنه إنما فيه دم غير مسفوح وتجوز أيضا الصلاة في محجة الطريق ~~وهي وسط الطريق وقارعة الطريق أعلاه أي جانبه والحكم فيهما واحد وإنما نص ~~على المتوهم ومحل الجواز إن أمنت البقاع الأربعة من النجس وإن شك في ~~النجاسة أعاد في الوقت وإن تحققت أعاد العامد والجاهل أبدا والناسي في ~~الوقت فقوله وإلا أي بأن لم تؤمن نجاستها بأن شك فيها فلا إعادة أي أبدية ~~فلا ينافي الإعادة في الوقت ( ص ) وكرهت بكنيسة ولم تعد ( ش ) أي وكرهت ~~الصلاة بكنيسة أو غيرها مما هو متعبد الكفرة سواء كانت عامرة أو دارسة وهذا ~~حيث لم يضطر للنزول بها كبرد ونحوه فإن اضطر لذلك فلا كراهة في الدارسة ~~وكذلك في العامرة على ما يفهم من المدونة خلافا لما يظهر من كلام ابن رشد ~~من أن الكراهة في العامرة ولو اضطر للنزول بها ثم إن حمل قول المؤلف ولم ~~تعد على نفي الإعادة مطلقا فيحمل كلامه على الدارسة مطلقا وعلى العامرة حيث ~~اضطر للنزول بها أو نزلها اختيارا وصلى على فراش طاهر وإن حمل على نفي ~~الإعادة الأبدية فقط فلا ينافي الإعادة في الوقت ويحمل كلامه على من نزل ~~بالعامرة اختيارا وصلى بأرضها أو على فراشها الغير الطاهر وما قررنا به ms0196 ~~كلام المؤلف هو المستفاد من كلام المواق والزرقاني وابن غازي ويظهر من ~~كلامهم أنه المعتمد وهو خلاف ما ذكره سند من عدم الإعادة مطلقا وذكر أنه ~~ظاهر المذهب ( ص ) وبمعطن إبل ولو أمن وفي الإعادة قولان ( ش ) أي تكره ~~الصلاة بمعطن الإبل أي موضع مباركها عند الماء قاله المازري ولو بسط عليه ~~شيئا طاهرا ولو لم يجد غيره ولو أمن من نجاسته ويفهم منه أن موضع مبيتها ~~ليس بمعطن ولا تكره الصلاة فيه وهل الكراهة تعبد وهو المختار أو لشدة ~~نفارها فلا يخرج عليها البقر نعم خرج عليها المازري الجواز بعد انصرافها ~~وإذا وقع ونزل وصلى في معاطن الإبل فهل يعبد في الوقت سواء كان عامدا أو ~~جاهلا أو ناسيا أو الإعادة في الوقت خاصة بالناسي وأما العامد والجاهل ~~بالحكم فيعيد أبدا PageV01P226 قولان بناء على تعارض الأصل والغالب فقوله ~~وفي الإعادة وفي حد الإعادة أو كيفيتها أو منتهاها قولان هل تحد بالوقت ~~مطلقا أو تحد بالوقت في الناسي لا في غيره ( ص ) ومن ترك فرضا أخر لبقاء ~~ركعة بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف حدا ولو قال أنا أفعل ( ش ) يعني أن ~~من امتنع من أداء صلاة فرض وأقر بمشروعيته فإنه لا يقر على ذلك بل يهدد ~~ويضرب ولم نزل معه كذلك إلى أن يبقى من الوقت الضروري مقدار ركعة كاملة ~~بسجدتيها من غير اعتبار قراءة فاتحة ولا طمأنينة للخلاف فإن قام للفعل لم ~~يقتل وإلا قتل بالسيف في الحال يضرب عنقه حدا لا كفرا عند مالك خلافا لابن ~~حبيب ولو قال أنا أفعل مع تماديه على الترك ولم يشرع لأنه يتهم على التأخير ~~حتى تصير فائتة فلا يقتل بها إذ لا فرق على المذهب بين أن يمتنع قولا وفعلا ~~أو يمتنع فعلا كما لو وعد بها ولم يفعلها لأن عدم امتناعه بالقول لا أثر له ~~وإنما يقتل لأجل الترك والترك محقق منه فيلحق بما قبله وقال ابن حبيب إذا ~~قال أنا أفعل لا يقتل ويبالغ في أدبه ( ص ) وصلى عليه ms0197 غير فاضل ولا يطمس ~~قبره ( ش ) يعني أنه مما يترتب على قتله حدا لا كفرا الصلاة عليه وعدم ~~إخفاء قبره بل يسنم كغيره من قبور المسلمين فعلى المذهب أنه يصلي عليه غير ~~أهل الفضل والصلاح وترثه ورثته وتؤكل ذبيحته ويدفن في مقابر المسلمين من ~~غير إخفاء قبره وعلى مقابله عدم الجميع ( ص ) لا فائتة على الأصح ( ش ) يصح ~~جره عطفا على PageV01P227 الضمير المقدر مع جاره بعد قوله وقتل أي فيه لا ~~فائتة ونصبه عطفا على فرضا باعتبار وصفه أي فرضا حاضرا لا فائتة والدليل ~~على تقدير حاضرا قوله أخر لبقاء ركعة إلخ ورفعه عطفا على المعنى أي الفرض ~~الحاضر يقتل تاركه لا فائتة فلا يقتل تاركها ( ص ) والجاحد كافر ( ش ) أي ~~والتارك الجاحد لمشروعية الفرض أو مشروعية ركوع أو نحوه أو وضوء وليس حديث ~~عهد بالإسلام كافر اتفاقا بل إجماعا ويستتاب كالمرتد عند الأكثر على أرجح ~~الروايات ولما تكلم على الوقت شرع يتكلم على ما يعلم به دخوله فقال 32 # | 3( فصل في الاذان وما يتبعه ) # | وهو لغة الإعلام بأي شيء كان مشتق من الأذن بفتحتين وهو الاستماع أو من ~~الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه وأذن بالفتح والتشديد أعلم وأذن ~~بفتح وكسر أباح واستمع ومنه حديث ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى ~~بالقرآن وفي الأذان لغة ثانية الأذين ( ص ) سن الأذان لجماعة طلبت غيرها في ~~فرض وقتي ( ش ) يعني أن الأذان في المصر وفي كل مسجد سنة على المشهور ~~للجماعة لا للفذ التي تطلب غيرها في فرض لا غيره وقتي أدائي اختياري ولو ~~حكما لا يخشى خروجه فخرج بقيد الأداء الفائتة فيكره الأذان لها لا بالوقتي ~~إذ هو وقتي لقوله عليه الصلاة والسلام لا وقت لها إلا ذلك وبالاختياري ~~الضروري فلا يؤذن فيه وكذا لو خشي به خروج الوقت ودخل بقولنا ولو حكما ~~الصلاة المجموعة PageV01P228 تقديما وتأخيرا فيؤذن لها ولا يؤذن لفرض ~~الكفاية أي يكره كالأذان للسنة كما استظهر وأشار بقوله ( ولو جمعة ) إلى أن ~~المشهور أن ms0198 الأذان سنة فيها كغيرها من الصلوات ( ص ) وهو مثنى ( ش ) يعني ~~أن الأذان باعتبار جمله السبع عشرة أو التسع عشرة في الصبح مثنى بضم ففتح ~~فتشديد من التثنية ما عدا الجملة الأخيرة فإنها مفردة لا بفتح فسكون فتخفيف ~~المعدول عن اثنين اثنين لئلا يقتضي الزيادة على اثنين ويدل على رجوعه لجميع ~~الكلمات قول المؤلف ( ولو الصلاة خير من النوم ) المشروعة في نداء الصبح ~~خاصة فيثنيها على مذهب المدونة وهو المشهور خلافا لابن وهب في إفرادها ~~واقتصر في التوضيح على أن مشروعيتها في الصبح صادر منه صلى الله عليه وسلم ~~كما ذكره صاحب الاستذكار وغيره وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجعلها في ~~نداء الصبح حين جاء يؤذنه بالصلاة فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم ~~إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الأذان في غير محله كما كره مالك ~~التلبية في غير الحج اه واتكل المؤلف على شهرة اختصاصها بنداء الصبح فلم ~~ينبه عليه فقوله ولو الصلاة خير مبتدأ وخبر والجملة محكية في محل نصب خبر ~~كان المحذوفة أي ولو كان اللفظ الذي يثنى هذا اللفظ ( ص ) مرجع الشهادتين ~~بأرفع من صوته أولا ( ش ) يعني أنه يسن للمؤذن أن يرجع الشهادتين بأعلى من ~~صوته بالشهادتين أولا ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير هذا ~~هو المعتمد ويحتمل أن يرجع الشهادتين بأعلى من صوته في التكبير فقوله أولا ~~يحتمل للشهادتين ويحتمل للتكبير وعلى هذا القول يكون صوته في التكبير ~~مساويا لصوته في الشهادتين قبل الترجيع ثم لا بد من إسماع الناس لهما ~~إسماعا يحصل به الإعلام وإلا لم يكن آتيا بالسنة وإنما طلب الترجيع لعمل ~~أهل المدينة ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم به أبا محذورة وحكمة ذلك إغاظة ~~الكفار أو لأن أبا محذورة أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كان عليه من شدة ~~PageV01P229 بغضه للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاه عليه الصلاة والسلام وعرك ~~أذنه وأمره بالترجيع ولا ينتفي هذا بانتفاء سببه كالرمل في الحج ( ص ms0199 ) ~~مجزوم ( ش ) أي موقوف الجمل ساكنها قال الجوهري جزم الحرف أسكنه وعليه سكت ~~المازري اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه والجميع جائز اه فليس ~~الجزم من الصفات الواجبة مثل الصفات السابقة واللاحقة كما يوهمه كلام ~~المؤلف وإنما جعل الأذان مبنيا لامتداد الصوت فيه وأعربت الإقامة لأنها لا ~~تحتاج لرفع صوت للاجتماع عندها والسلامة من اللحن في الأذان مستحب ( ص ) ~~بلا فصل ولو بإشارة لكسلام ( ش ) يعني أن الفصل بين كلماته يخرجه عن نظامه ~~فلا يفصل بينها بسلام ولا رد ولا بإشارة لرد سلام أو غيره ولا بغير ذلك أي ~~يكره ذلك ولم يأت المؤلف بهذا الوصف صريحا بأن يقول مثلا متصلا على وتيرة ~~الأوصاف قبله لمناسبة قوله ولو بإشارة لكسلام أو حاجة أي ويرد بعد فراغه ~~كما يرد المسبوق على الإمام إذا فرغ من صلاته ولو لم يكن الإمام حاضرا ~~والفرق بين الأذان والصلاة حيث أبيح له الرد إشارة في الصلاة دون الأذان هو ~~أن الأذان عبادة ليس لها وقع في النفس فلو أجيز فيه الرد بالإشارة لتطرق ~~إلى الكلام لفظا والصلاة لعظمها في النفوس لا يتطرق فيها من الإشارة إلى ~~الكلام والملبي ملحق بالمؤذن ( ص ) وبنى إن لم يطل ( ش ) أي وإن حصل شيء ~~مما سبق أو غيره عمدا أو سهوا بنى إن لم يطل فإن طال ابتدأ الأذان لإخلاله ~~بنظام الأذان وتخليطه على السامع لاعتقاده أنه غير أذان ولا يعلم من كلام ~~المؤلف عين الحكم في فصل كلمات الأذان من كراهة أو حرمة قال سند أما كلامه ~~فمكروه لا يختلف فيه وانظر الحكم في غير الكلام من أكل أو شرب والظاهر أنه ~~كذلك وقوله في العمدة ويمنع الأكل والشرب والكلام ورد السلام ينبغي أن يكون ~~مراده بالمنع الكراهة ( ص ) غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس الليل ( ش ~~) يعني أنه يشترط في الأذان أن لا يكون مقدما على الوقت إجماعا لفوات ~~فائدته وهو الإعلام بدخوله فيعاد بعده ليعلم من قد صلى من أهل الدور أن ~~الأذان الأول ms0200 قبل الوقت إلا الصبح يستحب تقديم أذانها بسدس الليل الأخير ~~كما قاله الجزولي وقيل إن الأذان المقدم هو السنة وهو ما يفيده كلام سند ~~وأما تقديمه فمستحب ومقتضى كلام سند أنه لا يؤذن لها أذان ثان عند طلوع ~~الفجر وهو مقتضى كلام المؤلف وكلام صاحب المدخل يفيد أنه يطلب لها أذان ثان ~~عند طلوع الفجر بل يفيد أنه مساو للأول في المشروعية وإنما خرجت الصبح عن ~~أصل المشروعية للأذان PageV01P230 بدليل فبقي ما عداها على الأصل ولأنها ~~تدرك الناس وهم نيام فيحتاجون إلى التأهب وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة ~~التغليس بخلاف غيرها من الصلوات فإنها تدركهم متصرفين في أشغالهم فلا ~~يحتاجون إلى أكثر من الإعلام بدخول الوقت ولما فرغ من الكلام على صفة ~~الأذان التي يخل عدمها بالصحة وقد لا يخل شرع في شروطه التي يلزم من عدمها ~~العدم بقوله ( ص ) وصحته بإسلام وعقل وذكورة وبلوغ ( ش ) أي وشرط صحة ~~الأذان أن يكون فاعله مسلما مستمرا عاقلا ذكرا محققا بالغا فلا يصح من كافر ~~إذ لا يقتدى بخبره وتشهده لغو لا يكون به مسلما وقال ابن عطاء الله يكون ~~مسلما وارتضاه بعضهم وعلى أنه يكون مسلما لو رجع عن الإسلام يكون مرتدا إن ~~وقف على الدعائم وإلا فلا ولا يصح الأذان من مجنون وسكران وصبي لا ميز لهم ~~ولا يصح من امرأة ولا خنثى مشكل وعدم صحته من الصبي المميز ولو لم يوجد ~~غيره وهو مذهب المدونة وقيل يصح مطلقا وقيل إن كان مع نساء وفي موضع لا ~~يوجد غيره فيه وقيل إن كان ضابطا وأذن تبعا لبالغ وهذا الأخير عزاه ابن ~~عرفة للخمي قال الحطاب قلت لا ينبغي أن يختلف فيه اه ويجري مثله في الإقامة ~~فإنه يشترط فيها ما يشترط في الأذان PageV01P231 وهذا حيث لم يتحقق حصول ~~الأذان وإلا فإقامته صحيحة وإن لم يعتمد على إقامة من تعتبر إقامته ولم يكن ~~ضابطا ( ص ) وندب متطهر صيت مرتفع قائم إلا لعذر مستقبل إلا لإسماع ( ش ) ~~أي ويندب أن يؤذن متطهر من ms0201 الحدث الأكبر والأصغر لأنه داع إلى الصلاة ~~فيبادر إليها فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع الناس بعلمه بخلاف غير ~~المتطهر واستحباب ذلك للمقيم آكد لها ويكره له تركها بخلاف الأذان ويكره ~~أذان الجنب في غير المسجد والكراهة للمقيم أشد ويستحب للمؤذن والمقيم حسن ~~الهيئة فلا يفعلان في ثياب من شعر كما في الحطاب أو سراويل وانظر ما فائدة ~~شدة الكراهة في الإقامة مع ما تقرر أن المكروه لا ثواب فيه ولا عقاب قلت ~~لعل فائدته لما تقرر أن ما اشتدت كراهته يكون الثواب في تركه أكثر من ~~الثواب في ترك ما لم تشتد كراهة فعله أو أن المعاتبة على ما اشتدت كراهته ~~آكد من المعاتبة على ما دونه ويندب أن يكون صيتا أي حسن الصوت مرتفعه لكن ~~بغير تطريب فإنه مكروه لمنافاته الخشوع والوقار ابن راشد كأذان مصر ~~والكراهة على بابها ما لم يتفاحش فيحرم التتائي وانظر ما حد التفاحش ~~والظاهر أنه يرجع فيه لأهل المعرفة والتطريب هو تقطيع الصوت وترعيده أصله ~~خفة تصيب المرء من شدة الفرح والحزن من الاضطراب أو الطربة كما قال سند ~~ويستحب أن لا يكون لحانا وكونه يقوم بأمور المسجد ويراشي الغريب ولا يغضب ~~على من أذن موضعه أو جلس فيه صادق القول حافظا لحلقه من ابتلاع الحرام ~~محتسبا أذانه ويندب أن يكون مرتفعا على محل إن أمكن ويستحب أن يكون قريبا ~~من البيوت ويندب أن يكون قائما إلا لعذر من مرض ونحوه وإنما طلب القيام لما ~~عليه السلف لأنه أقرب إلى التواضع وأبلغ في السماع وأجاز في المدونة أذان ~~الراكب لأنه في معنى القائم بل أبلغ في السماع وقال الزرقاني وقوله إلا ~~لعذر أي فيؤذن لنفسه لا لغيره يدل عليه ما في المدونة وصرح به اللخمي فقال ~~قال مالك يكره أذان القاعد إلا أن يكون من عذر من مرض أو غيره فيؤذن لنفسه ~~لا للناس اه ويندب أن يكون مستقبل القبلة فلا يلتفت إلا لإسماع الناس فيدور ~~PageV01P232 ويؤذن كيف تيسر عليه وظاهرها كالمؤلف جواز ms0202 الدوران حالة الأذان ~~وهو كذلك وقيل بعد الفراغ للكلمة وثالثها إن كان لم ينقص من صوته فالأول ~~وإلا فالثاني ورابعها لا يدور إلا عند الحيعلة قال التونسي وجائز أن يبتدئ ~~الأذان لغير القبلة ( ص ) وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين ( ش ) أي ويندب ~~حكاية الأذان لسامعه بأن يقول مثل ما يقول المؤذن لخبر إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثل ما يقول خرجه أصحاب الكتب الستة وظاهر الأمر الوجوب ونقله ابن ~~بشير وابن زرقون عندنا لكن القرينة الصارفة عنه تبعية قول الحاكي للقول ~~المحكي الذي هو الأذان قاله ابن عبد البر ويتابعه على المشهور لمنتهى لفظ ~~الشهادتين لأن التكبير والتهليل والتشهد لفظ هو في عينه قربة لأنه تمجيد ~~وتوحيد والحيعلة دعاء إلى الصلاة والسامع ليس بداع إليها ومقابل المشهور ~~طلب حكاية الأذان جميعه وروي عن مالك واختاره المازري واستظهره في توضيحه ~~لوروده في صحيح البخاري وغيره وعليه فيبدل عن الحيعلتين الحوقلة أي يعوض حي ~~على الفلاح بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله زاد في توضيحه العلي العظيم ~~ويكرر الحوقلة أربعا على عدد الحيعلة ويحكي ما بعد ذلك والحكمة في الإبدال ~~أن غير الحيعلتين من ألفاظه ذكر يفيد حاكيه الثواب كالمؤذن والحيعلة دعاء ~~إلى الصلاة والفلاح لا يحصل الأجر فيه إلا بالإسماع وذلك للمؤذن دون الحاكي ~~فأمر الحاكي بتعويضها بالحوقلة التي يؤجر قائلها أعلنها أو أخفاها ~~ولمناسبتها دعاء المؤذن فإن معناها التبري من الحول والقوة على إتيان ~~الصلاة والفلاح إلا بحول الله وقوته وهي كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنها كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز وفي ~~خبر إذا قالها العبد قال الله أسلم عبدي واستسلم والحوقلة مؤلفة منها ~~فالحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله تعالى ( ص ) ~~مثنى ( ش ) أي حال كون لفظ PageV01P233 الشهادتين مثنى أي لا مرجعا فلا ~~يحكي الترجيع فيصير بذلك مرجعا لحصول المثلية في قوله عليه الصلاة والسلام ~~مثل ما يقول بالتشهد الأول ولأن الترجيع إنما هو للإسماع والحاكي ms0203 غير مسمع ~~والظاهر أن من لم يسمع التشهد الأول يحكي في الترجيع وفي كلام اللخمي ما ~~يدل عليه قال بعضهم ( ص ) ولو متنفلا لا مفترضا ( ش ) يريد أن الحكاية ~~مستحبة لمن يصلي النافلة وتكره لمن يصلي الفريضة على المشهور خلافا لمن ~~يقول إن المصلي فرضا أو نفلا لا يحكيه ولا يتجاوز التشهدين فإن تجاوزهما ~~فلا بد أن يبدل الحيعلتين بالحوقلتين وإلا بطلت صلاته إن فعل ذلك عمدا أو ~~جهلا لا سهوا لأنه تكلم فيها بما لم يشرع خارجها فأحرى أن لا يشرع فيها ~~وشمل قوله لا مفترضا الفرض الأصلي والمنذور ويحكيه بعد فراغه كرد السلام ~~ومراده بالنفل ما قابل الفرض ( ص ) وأذان فذ إن سافر ( ش ) هذا محترز قوله ~~لجماعة طلبت غيرها والمعنى أنه يندب الأذان للفذ إن سافر عن الحاضرة أي إن ~~كان بفلاة من الأرض فليس المراد بالسفر السفر الشرعي بل اللغوي لخبر الموطأ ~~عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن ~~شماله ملك فإذا أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال ولا مفهوم ~~للفذ وكذا الجماعة التي لم تطلب غيرها فيندب لهم الأذان في السفر وأما إن ~~طلبت غيرها فيسن في حقهم الأذان ( ص ) لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار ~~( ش ) يعني أن الجماعة الحاضرين التي لم تطلب غيرها كأهل الربط والزوايا لا ~~يندب في حقهم أذان وكذلك الفذ الحاضر على المختار عند اللخمي لقوله في قول ~~مالك لا أحب الأذان للفذ الحاضر والجماعة المنفردة وهو الصواب ومقابله ~~الاستحباب لقول مالك مرة أخرى إن أذنوا فحسن واختاره ابن بشير قال لأنه ذكر ~~ولا ينهى عن الذكر من أراده ويحمل قوله الأول على معنى لا يؤمرون به كما ~~تؤمر به الأئمة في مساجد الجماعات اه وأما إن كانت الجماعة مسافرة فإنه ~~يستحب لها الأذان كما استحب للفذ كما مر ( ص ) وجاز أعمى ( ش ) هذا شروع ~~منه فيما استوى طرفاه بين الصحة والكمال بعد أن فرغ من شروط الصحة ms0204 والكمال ~~والمعنى أنه يجوز أذان الرجل الأعمى كما تجوز إمامته إذا كان ثقة مأمونا ~~ويكون تابعا لغيره أو لمعرفة ثقة وفضله أشهب في الأذان والإمامة على ~~PageV01P234 العبد ثم العبد الرضي على الأعرابي ثم هو على ولد الزنا ( ص ) ~~وتعدده ( ش ) يعني أنه يجوز تعدد المؤذن في المكان الواحد مسجدا أو مركبا ~~أو محرسا بحرا أو برا سفرا أو حضرا فإن قيل المسجد لا يتأتى في السفر ولا ~~في البحر وأجيب بأن المراد به ما يعد لصلاة الجماعة فيتأتى فيما ذكر ويدخل ~~في كلامه تعدده من مؤذن واحد مرات في المسجد قاله بعضهم لكن نص سند على ~~كراهته ويحتمل عود ضمير تعدده للأذان أي وجاز تعدد الأذان في البلد بعدد ~~مساجده المتباعدة أو المتقاربة والمتراكبة بالعلو والسفل ويرجح الحمل الأول ~~قوله ( وترتبهم ) أي وإن تعدد المؤذنون في موضع واحد جاز ترتبهم فيه واحدا ~~بعد واحد وهو أفضل من جمعهم الآتي ويكون على حسب سعة الوقت من الخمسة إلى ~~العشرة في الصبح والظهر والعشاء وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة ( إلا ~~المغرب ) فلا يؤذن لها إلا واحد أو جماعة ولو على امتداد وقتها احتياطا ~~قاله ابن فرحون في شرح المدونة وكذا لو خيف بالترتيب خروج وقت غيرها الفاضل ~~قاله في التوضيح ويستحب في المغرب وصل الإقامة بالأذان وتأخيرها عنه في ~~غيرها لانتظار الناس ومن بركة الترتيب وحكمته في غير المغرب إدراك حكاية ~~المؤذن الثاني مثلا لمن فاته الأول لعذر أو غفلة أو نحوهما فيحصل له مثل ~~أجر المؤذن كما في الحديث إذ لو كان واحدا أو جماعة دفعة فاته ذلك ( ص ) ~~وجمعهم كل على أذانه ( ش ) أي يجوز أن يجتمعوا في الأذان دفعة واحدة في ~~المغرب وغيرها لكن كل واحد على أذان نفسه وإلا كره ذلك وهذا إذا لم يؤد إلى ~~تقطيع اسم الله أو اسم نبيه وإلا منع وحينئذ لا يحكي ولا يكره للجالس عنده ~~التنفل وهل كذلك إذا كره أم لا وفي المدخل ما يقع من المؤذنين الآن لا يكون ms0205 ~~على سبيل السنة ولا يحكي أذانهم من سمعه وربما يمتنع فإنه قال والسنة ~~المتقدمة في الأذان أن يؤذنوا واحدا بعد واحد ثم قال وأذانهم جماعة على صوت ~~واحد من البدع المكروهة والاتباع في الأذان وغيره متعين وفي الأذان أكثر ~~لأنه من أكبر أعلام الدين وفي الأذان جماعة مفاسد مخالفة السنة ومن كان ~~منهم صيتا حسن الصوت وهو المطلوب في الأذان خفي أمره فلا يسمع ولا يفهم ~~السامع ما يقولون والغالب على بعضهم أنه لا يأتي بالأذان كله لأنه لا بد أن ~~يتنفس فيجد غيره قد سبقه فيحتاج إلى أن يبني على صوت من تقدمه فيترك ما ~~فاته وأول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك اه ( ص ) وإقامة غير من ~~أذن ( ش ) أي يجوز لكن المطلوب أن يكون المؤذن هو الذي يقيم ( ص ) وحكايته ~~قبله ( ش ) أي يجوز لسامع الأذان إذا سمع المؤذن ابتداء أن يحكيه قبل أن ~~ينطق بباقي كلماته وسواء كان ذلك لحاجة أم لا لأن المقصود منه الذكر ~~والتحميد وهو حاصل بسبقه والعمل يقويه فقوله قبله أي قبل الأذان أي قبل ~~النطق بما بعد التكبير أو قبل المؤذن أي PageV01P235 قبل نطق المؤذن بباقيه ~~فلا بد من نطق المؤذن به على كلا الاحتمالين وإطلاق الحكاية على ما لم يأت ~~من باب إطلاق ما للجزء للكل وذلك لأن الجزء محكي ( ص ) وأجرة عليه أو مع ~~صلاة ( ش ) أي يجوز أخذ الأجرة على الأذان وحده أو على الإقامة وحدها أو ~~على أحدهما مع الصلاة فريضة أو نافلة وسواء كانت الأجرة من بيت المال كما ~~فعل عمر أو من آحاد الناس على المشهور ومنعها ابن حبيب من آحاد الناس على ~~الأذان ( ص ) وكره عليها ( ش ) يعني أنه يكره أخذ الأجرة على الصلاة أي ~~إمامتها مفردة فرضا أو نفلا على مذهب المدونة ابن القاسم وهو في المكتوبة ~~عندي أشد كراهية وإن وقعت صحت وحكم بها كالإجارة على الحج وأجازها ابن عبد ~~الحكم ومنعهما ابن حبيب كالأذان وتجوز الصلاة خلف من يأخذ ms0206 الأجرة من غير ~~كراهة قاله في سماع أشهب ومحل الكراهة إذا كانت الأجرة تؤخذ من المصلين ~~وأما إذا أخذت من بيت المال أو من وقف المسجد فلا كراهة لأنه من باب ~~الإعانة لا من باب الإجارة كما قاله ابن عرفة ( ص ) وسلام عليه كملب ( ش ) ~~يريد أنه يكره السلام على الملبي والمؤذن لأن ذلك ذريعة إلى رده بخلاف ~~السلام على المصلي فلا يكره كما مر ( ص ) وإقامة راكب ( ش ) قال في المدونة ~~ويؤذن راكبا ولا يقيم إلا نازلا وإنما كره لنزوله بعدها وعقل دابته وهو طول ~~والسنة اتصال الإقامة بالصلاة فإن فعل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ( ص ) ~~أو معيد لصلاته كأذانه ( ش ) يعني أنه يكره إقامة المعيد لصلاته وكذلك ~~أذانه والمراد أن من برئت ذمته من صلاة يكره له أن يقيم لها أو يؤذن لها ~~سواء أذن لها أو لا أما لو تبين بطلانها فإنه يستأنف لها الإقامة ولو قرب ~~على ظاهرها ويجوز أذانه وكذا لو أذن لها ولم يصلها ( ص ) وتسن إقامة مفردة ~~وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء ( ش ) يعني أن الإقامة للفرض ولو قضاء سنة ~~للجماعة والمنفرد وتكون مفردة إلا التكبير الأول والأخير فيثنى لكن للجماعة ~~سنة على وجه الكفاية وللمنفرد على وجه العينية فلو شفعها غلطا لم تجزه على ~~المشهور ويستحب للإمام تأخير الإحرام قليلا بعد الإقامة بقدر تسوية الصفوف ~~وهي إحدى المسائل التي يعرف بها فقه الإمام والثانية خطفه الإحرام والسلام ~~أي إسراعه بهما لئلا يشاركه المأموم فيهما أو في إحداهما والثالثة تقصير ~~الجلسة الوسطى ( ص ) وصحت ولو تركت عمدا ( ش ) أي وصحت صلاة من ترك الإقامة ~~ولو عمدا ولا إعادة عليه في الوقت ولا غيره على المشهور ولأنها سنة منفصلة ~~لا تفسد الصلاة بفسادها فكذلك بتركها ولأن ما لا يوجب سهوه سجودا لا يوجب ~~عمده إعادة ومقابله يعيد أبدا وقيل في الوقت ولما قوي القول ببطلان صلاة ~~تارك الإقامة اعتنى المؤلف برده بلو ولم يفعل مثله في الأذان لأن القول ~~بالبطلان لتركه غير ms0207 معروف في المذهب وإن كان مرويا عن مالك ( ص ) وإن أقامت ~~المرأة سرا فحسن ( ش ) أي وإن أقامت المرأة سرا حال انفرادها PageV01P236 ~~فحسن أي يستحب لها الإقامة عند ابن القاسم وكره لها أشهب الإقامة فالحسن ~~راجع إلى المقيد بقيده لا إلى قيده فقط وهو السرية إذ لا يعلم منه حينئذ ~~حكم المقيد في نفسه وليس مراده أن الجهر أحسن بل قبيح مكروه أو خلاف الأولى ~~وقيدنا حسن إقامتها بحال انفرادها إذ لا يجوز أن تكون مقيمة للجماعة ولا ~~تحصل السنة بإقامتها لهم كالأذان لأن صوتها عورة وتقييده الإسرار بالمرأة ~~غير معتبر بل المستحب لكل منفرد ولو رجلا الإسرار وإنما لم تطلب المرأة ~~بترك الإقامة كالأذان لأن مشروعيته للإعلام بدخول الوقت وحضور الجماعة ~~ومشروعيتها لإعلام النفس بالتأهب للصلاة فطلبت من الجميع ولو صبيا قال ابن ~~القاسم عن مالك في المجموعة وإذا صلى الصبي لنفسه فليقم ( ص ) وليقم معها ~~أو بعدها بقدر الطاقة ( ش ) يعني أنه لا تحديد في وقت قيام المصلين للصلاة ~~حال الإقامة كما يقول غيرنا ولكن على قدر طاقة الناس فمنهم القوي ومنهم ~~الضعيف وقول البساطي الظاهر عود الضمير في معها لقوله قد قامت الصلاة بدليل ~~قوله أو بعدها بعيد والقريب قوله ويصح أن يرجع للإقامة إلخ ولما أنهى ~~الكلام على أوقات الصلاة وما به الإعلام وكان الدخول فيها كما يتوقف على ~~دخول وقتها يتوقف على وجود شرطها بل عد بعضهم الوقت شرطا شرع في الكلام ~~عليه والفرق بينه وبين الفرض المعبر عنه بالركن خروجه عن الماهية ودخول ~~الفرض فيها فقال # | 3 ( فصل في شروط الصلاة ) # | شرط لصلاة طهارة حدث وخبث ( ش ) اللام بمعنى في وهو على حذف مضاف أي في ~~صلاة أي في صحة صلاة ويحتمل أن اللام للتعليل أي لأجل صلاة لكن لا يعلم منه ~~المشروط ولأن العلة تغاير المعلول فتجعل اللام بمعنى في أي شرط في صحة صلاة ~~فرض أو نفل حاضرة أو فائتة ذات ركوع وسجود أم لا اتفاقا طهارة حدث أصغر أو ~~أكبر بماء ms0208 أو بدله من تيمم ومسح ابتداء ودواما في كل حال من الذكر والقدرة ~~وعدمهما فلو صلى محدثا أو طرأ حدثه فيها ولو سهوا أو غلبة بطلت بخلاف طهارة ~~الخبث فليست شرطا في الصحة إلا في حال الذكر والقدرة على المشهور ابتداء ~~ودواما فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها فإطلاقه هنا في طهارة الخبث ~~الشرطية مقيد بما سبق في الطهارة من الذكر والقدرة والوجوب المذكور في ~~الطهارة مقيد بالشرطية المذكورة هنا فليسا قولين كما قيل والفرق بين الواجب ~~الشرط والواجب غير الشرط أن الواجب الشرط يلزم من عدمه العدم بخلاف الواجب ~~غير الشرط ولما ذكر أن من شروط الصلاة طهارة الخبث وكان الرعاف منافيا لذلك ~~وله أحكام تخصه تتعلق بالصلاة شرع يبينها في هذا الفصل فقال ( ص ) وإن رعف ~~قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى ( ش ) قال في التنبيهات يقال رعف يرعف ~~بفتح الماضي وضم المستقبل وهي اللغة الفصحى وقيل بالضم فيهما وأصل اشتقاقه ~~من السبق لسبق الدم إلى أنفه ومنه رعف فلان الخيل إذا تقدمها ويقال من ~~الظهور اه فلم يذكر إلا لغتين رعف يرعف PageV01P237 كنصر ينصر ورعف يرعف ~~ككرم يكرم وذكر في الصحاح اللغات الثلاث التي ذكرها القرافي وهي فتح العين ~~في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها فيهما وذكرها في القاموس ~~أيضا وزاد رعف يرعف كسمع يسمع ورعف بضم الراء وكسر العين بمعنى ثم إن ~~المؤلف قسمه إلى قسمين مشيرا إلى الأول بقوله وإن رعف إلخ والمعنى أن مريد ~~الصلاة إذا رعف قبل الدخول فيها ودام بالفعل فإن رجا انقطاعه أخر وجوبا ~~لآخر الاختياري فإن لم ينقطع وخشي خروجه بحيث يبقى منه ما يسع ركعة منها أو ~~كلها على الخلاف المتقدم من أن الوقت الاختياري يدرك بركعة أو بالجميع على ~~ما تقدم ويعتبر له مقدار الطهارة صلى على حالته كما يصلي على حالته إذا لم ~~يرج انقطاعه من غير تأخير إذ لا فائدة فيه وحيث صلى على حالته ولم يقدر على ~~الركوع أو السجود لضرر به أو ms0209 خشية تلطخ أو مأثم إن انقطع دمه في بقية من ~~الوقت لم تجب الإعادة ( ص ) أو فيها وإن عيد أو جنازة وظن دوامه له أتمها ~~إن لم يلطخ فرش مسجد ( ش ) هذا هو القسم الثاني وهو قسيم قوله قبلها يعني ~~أنه إذا حصل الرعاف في الصلاة فلا يخلو إما أن يظن دوامه لآخر الوقت ~~الاختياري أو لا يظن ذلك فإن لم يظن الدوام له فسيأتي وإن ظن دوامه له في ~~فرض العين ولخوف فوات غيره من عيد وجنازة أتم الصلاة على حالته التي هو ~~عليها لأن المحافظة على الاختياري ولو مع النجاسة أولى من المحافظة على ~~الطهارة بعده وصلاة العيد والجنازة مع الرعاف أولى من تركهما بخلاف عادم ~~الماء فلا يتيمم لهما لعدم مشروعيته لهما في الحضر وكذا لو رأى نجاسة في ~~ثوبه وخاف فواتهما بانصرافه لغسله أتمهما بل ويبتدئهما كذلك ومحل الإتمام ~~المذكور أن يكون في بيته أو معه ما يفرشه على فراش المسجد المحصب ~~PageV01P238 أو المترب فإن كان في مسجد مفروش يخشى تلوثه قطع ولا يتمها ~~إيماء كما قيل فقوله دوامه له راجع لما قبل المبالغة وظن في العيد والجنازة ~~دوامه للفراغ منهما وقوله إن لم يلطخ قيد في الإتمام وكلام الشارح في الوسط ~~غير ظاهر فإنه قال واحترز بقوله إن لم يلطخ فرش مسجد عما إذا خشي ذلك فإنه ~~يومئ للركوع والسجود إلخ والصواب ما قاله في الصغير من أنه يخرج حينئذ ولا ~~يتمها وكلامه في الكبير حسن ( ص ) وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه لا جسده ( ~~ش ) يعني أن الراعف في الصلاة إن خشي ضررا بجسمه بالركوع والسجود أو ~~بأحدهما أومأ لهما لكن للركوع من قيام وللسجود من جلوس وإن قدر على الركوع ~~أومأ للسجود من جلوس وإن قدر على السجود أومأ للركوع من قيام وكذا يومئ على ~~ما ذكرنا إن خشي بهما أو بأحدهما تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل وإن خشي ~~تلطخ جسده بالدم لم يوم حيث لم يخف ضررا ( ص ) وإن لم يظن ورشح ms0210 فتله بأنامل ~~يسراه ( ش ) هذا قسيم قوله وظن دوامه فيما تقدم يعني أن الراعف في الصلاة ~~إذا لم يظن دوام الدم لآخر المختار فلا يخلو إما أن يكون الدم راشحا أي ~~يزول بالفتل أو لا يزول به بأن يكون قاطرا أو سائلا فإن كان راشحا فلا يقطع ~~وليفتله بأنامل يده الخمس والأولى أن يكون بأنامل يده اليسرى فإن تجاوز ~~الأنامل الأول وحصل في الأنامل الوسطى أزيد من درهم بطلت الصلاة ولا يعتبر ~~ما في الأنامل الأول ولو زاد ما فيها عن درهم فقوله ( فإن زاد عن درهم قطع ~~) أي فإن زاد ما في الأنامل الوسطى عن درهم قطع أي بطلت وإنما عبر بالقطع ~~لأجل ما بعده لأنه مع خوف التلطخ لا تبطل ( ص ) كأن لطخه PageV01P239 أو ~~خشي تلوث مسجد ( ش ) تشبيه في القطع يعني أن الراعف في الصلاة إذا خشي ~~بتماديه تلطخه بما لا يعفى عنه من الدم أو خشي تلوث المسجد ولو بما يعفى ~~عنه فإنه يقطع صلاته ولا يجوز له التمادي ( ص ) وإلا فله القطع وندب البناء ~~( ش ) أي وإن لم يرشح بل سال أو قطر ولم يتلطخ به فله أن يقطع صلاته ويغسل ~~ولكن يندب له البناء لأن عليه عمل الصحابة والتابعين وجمهور أصحاب مالك ~~وأخذ ابن القاسم بقوله الآخر وهو القطع ورجح لأنه الذي يوجبه النظر والقياس ~~( ص ) فيخرج ممسك أنفه ليغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب ويستدبر قبلة ~~بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا ( ش ) يعني أنه إذا فعل ما هو المندوب ~~وهو البناء فيخرج ممسك أنفه من أسفله أو من أعلاه وهو الأولى لئلا يحبس ~~الدم ليغسل الدم ويبني على ما تقدم له من صلاته بشروط أربعة الأول أن لا ~~يجد الماء في موضع فيتجاوزه لأنه متى جاوزه مع الإمكان بطلت صلاته وأتى ~~بأقرب مع قرب لصدقه على قريب غيره أقرب منه وعلى بعيد وغيره أقرب منه ~~واحترز بقوله ممكن من غير الممكن فإن مجاوزته لا تضر في البناء الشرط ~~الثاني ms0211 أن لا يستدبر القبلة من غير عذر فإن استدبرها من غير عذر بطلت وإذا ~~استدبرها لطلب الماء لم تبطل الشرط الثالث أن لا يطأ نجاسة فإن وطئ نجسا ~~رطبا أو يبسا بطلت أي حيث علم بها فيها لا بعدها لكن يعيد في الوقت لكن ~~يستثنى أرواث الدواب وأبوالها ولو رطبة إذا لم يكن له مندوحة وإنما سكت عنه ~~لتقدمه في المعفوات الرابع أن لا يتكلم جاهلا أو عامدا فإن تكلم بطلت ~~اتفاقا قاله في المقدمات واختلفوا إذا تكلم ناسيا فهل تبطل أيضا أم لا ~~والمشهور البطلان ولا فرق بين أن يكون الكلام في ذهابه أو عوده ( ص ) إن ~~كان بجماعة واستخلف الإمام وفي بناء الفذ خلاف ( ش ) يعني أن البناء إنما ~~يكون لمن صلى مع جماعة إماما كان أو PageV01P240 مأموما لكن إن كان إماما ~~يستخلف استحبابا وإلا استخلفوا إن شاءوا وإن شاءوا صلوا أفذاذا في غير ~~الجمعة وإلا وجب الاستخلاف عليهم وأما الفذ فهل له البناء وهو قول مالك ~~وظاهر المدونة عند جماعة أو ليس له البناء فيقطع وهو قول ابن حبيب وشهره ~~الباجي خلاف منشؤه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو ~~لتحصيل فضل الجماعة فيبني على الأول دون الثاني ( ص ) وإذا بنى لم يعتد إلا ~~بركعة كملت ( ش ) يعني أنه إذا بنى لم يعتد إلا بركعة قد تمت بسجدتيها ~~فيعتد بها ويبتدئ من أول التي تليها فيشرع في القراءة ولا يرجع لمحل السجود ~~وإذا لم يتم ركعة بسجدتيها فلا يعتد بإجزاء الركعة ولكن يبني على الإحرام ~~ويبتدئ القراءة ( ص ) وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن وإلا فالأقرب إليه ~~وإلا بطلت ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد ( ش ) يعني أن الراعف إذا خرج ~~لغسل الدم في غير الجمعة له حالتان إحداهما أن يظن فراغ إمامه والأخرى أن ~~يظن بقاءه أو يشك فإن ظن فراغه أتم في مكان غسل الدم إن أمكن وإن لم يمكن ~~فأقرب المواضع الممكنة إليه يريد وتصح صلاته ولو تبين ms0212 بعد ذلك بقاء الإمام ~~لأنه فعل ما هو مطالب به ولا يكلف بغيره وإن ظن بقاء الإمام أو شك فيه رجع ~~ولو كان ظنه أو شكه أنه في تشهد على المشهور وقال ابن شعبان إن لم يرج ~~إدراك ركعة أتم مكانه وإنما لزمه الرجوع مع الشك لأن الأصل لزوم متابعته ~~للإمام فلا يخرج عنه إلا بعلم أو ظن وهذا التقسيم بالنسبة إلى المأموم ~~والإمام لأنه يستخلف ويصير مأموما يلزمه من الرجوع ما يلزم المأموم وأما ~~الفذ فيتم مكانه ( ص ) وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا بطلتا وإن لم يتم ~~ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام ( ش ) ما تقدم من اعتبار فراغ الإمام ~~وعدم فراغه في غير صلاة الجمعة وأما هي إذا رعف بعد أن صلى ركعة مع الإمام ~~فيلزم بالرجوع إلى الجامع الأول ولو ظن فراغه ليصلي ما بقي عليه لأنه شرط ~~في صحتها فإن أتم مكانه في غير الجمعة مع ظنه بقاء الإمام أو شكه أو في ~~الجمعة ولو مع ظن الفراغ بطلتا فالضمير في بطلتا راجع إلى مسألة الجمعة ~~ومسألة ما إذا ظن بقاء الإمام أو شك في غير الجمعة هذا كله إذا حصل له ~~الرعاف بعد كمال ركعة من الجمعة كما مر PageV01P241 وإن لم يتم مع الإمام ~~ركعة بسجدتيها في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام جديد بأي مكان شاء ( ص ) وسلم ~~وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه ( ش ) قال فيها وإن سلم الإمام ثم رعف ~~المأموم سلم وأجزأته صلاته وأشار بقوله لا قبله إلى ما رواه ابن القاسم عن ~~مالك ومن رعف بعد التشهد قبل سلام الإمام انصرف فغسل الدم ثم رجع بغير ~~تكبير فيجلس ويتشهد ويسلم اه وهذا ما لم يسلم الإمام عقب رعافه قبل انصرافه ~~وإلا سلم من غير انصراف كمن رعف بعد سلام إمامه قاله ابن يونس وغيره وحمله ~~الشيوخ على التفسير ( تنبيه ) قال الحطاب وهذا حكم المأموم وانظر ما الحكم ~~لو رعف الإمام قبل سلامه أو الفذ على القول ببنائه ولم أر فيه نصا ms0213 والظاهر ~~أن يقال إنه إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم ~~والإمام والفذ في ذلك سواء وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستحلف بهم من يتم ~~بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيخرج لغسل ~~الدم ويتم مكانه ( ص ) ولا يبني بغيره ( ش ) يعني أن من حصل له شيء مما ~~ينافي الصلاة من سبق حدث أو تذكره أو سقوط نجاسة أو تذكرها أو غير ذلك مما ~~يبطل الصلاة فإنه لا يبني على ما مضى من صلاته بل يقطعها ويستأنفها خلافا ~~لأبي حنيفة في البناء مع الحدث الغالب ولأشهب في بناء من رأى في ثوبه أو ~~جسده نجاسة أو أصابه ذلك في الصلاة ومراد المؤلف البناء بعد حصول المنافي ~~فلا يرد عليه المزحوم والناعس حتى سلم الإمام فإنهما يبنيان على ما مضى من ~~صلاتهما ( ص ) كظنه فخرج فظهر نفيه ( ش ) يعني أنه إذا ظن أنه رعف فخرج ثم ~~تبين عدم الرعاف فعند مالك لا يبني لأنه مفرط وتبطل صلاته وعند سحنون يبني ~~لأنه فعل ما يجوز له والضمائر الثلاثة راجعة إلى الرعاف وفاعل خرج هو ~~المصلي فقوله كظنه مصدر مضاف لمفعوله حذف فاعله أي كظن المصلي الرعاف فخرج ~~فظهر نفيه فإن صلاته تبطل ولو كان إماما وتبطل صلاة المأمومين أيضا على ~~الراجح من أقوال ثلاثة ( ص ) ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته ( ش ) ذرعه بذال ~~معجمة أي غلبه والمعنى إن من ذرعه قيء أو قلس أو بلغم يسير طاهر ولم يزدرد ~~منه شيئا بعد انفصاله PageV01P242 إلى محل يمكن طرحه لم تبطل صلاته عند ابن ~~القاسم وهو المشهور فإن تعمد القيء أو القلس أو رده بعد انفصاله طائعا بطلت ~~صلاته وصيامه ولم يحك ابن رشد فيه خلافا وفي فساد صلاته وصيامه لابتلاعه ~~سهوا أو غلبة قولا ابن القاسم ولم يحك ابن يونس في النسيان إلا أنه يتمادى ~~ويسجد بعد السلام ولو كثر أبطل ولو كان طاهرا والقلس كالقيء وقول ابن رشد ~~القلس ماء ms0214 حامض طاهر تقذفه المعدة ولا يفسد الصلاة مبني على مذهبه في القلس ~~من أنه لا يكون نجسا إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ( ص ) وإذا اجتمع بناء ~~وقضاء لراعف أدرك الوسطيين أو إحداهما أو لحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر أو ~~خوف بحضر قدم البناء وجلس في آخرة الإمام ولو لم تكن ثانيته ( ش ) اعلم أن ~~البناء كما قاله الأشياخ عبارة عما فات المسبوق فعله مع الإمام بعد الدخول ~~معه والقضاء عبارة عما يأتي به عوضا عما فاته قبل دخوله مع الإمام فالباء ~~للباء والقاف للقاف وذكر المؤلف لاجتماع البناء والقضاء خمس صور وإن ~~المشهور تقديم البناء وهو مذهب ابن القاسم وقال سحنون يقدم القضاء الأولى ~~أن يدرك الثانية والثالثة معا وهو مراده بالوسطيين ويعني به أن الإمام سبق ~~المأموم بركعة من الرباعية وأدرك معه الوسطيين ورعف في الرابعة فلما خرج ~~لغسل الدم فاتته الرابعة فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرا ويجلس ~~على المشهور قبل النهوض ليحاكي بها فعل الإمام لأنها رابعته وإن كانت ~~بالنسبة إلى المأموم ثالثة ولأن القضاء سنته أن يكون عقب جلوس ثم يأتي ~~بركعة بأم القرآن وسورة يجهر إن كانت جهرية وتلقب بأم الجناحين لثقل طرفيها ~~بأم القرآن وسورة وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة من غير جلوس ثم ~~بركعة البناء بأم القرآن فقط الثانية أن تفوته الأولى والثانية ويدرك ~~الثالثة وتفوته الرابعة بالرعاف فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن فقط ~~ويجلس اتفاقا ثم بركعتي القضاء بأم القرآن وسورة ولا يجلس في وسطهما وعند ~~سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن ~~وسورة ويجلس ثم بركعة بأم القرآن فقط وتسمى الحبلى على هذا لثقل وسطها ~~بالقراءة الثالثة أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة ~~فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته تغليبا لحكم ~~نفسه ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه ~~PageV01P243 ثم بركعة بأم القرآن وسورة وعند سحنون يأتي ms0215 بركعة بأم القرآن ~~وسورة ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعتين بأم القرآن فقط وهاتان الصورتان ~~داخلتان تحت قوله أو إحداهما الرابعة أن يدرك الحاضر من صلاة المسافر ~~الركعة الثانية وتفوته الأولى قبل دخوله معه وهذه الصورة حكمها حكم ما ~~قبلها على قول ابن القاسم وسحنون لأن الأولى التي فاتته أولا قضاء ~~والأخيرتين بناء لأن الحاضر إذا صلى خلف المسافر لا يقصر وكذلك حكم الصورة ~~الخامسة وهي أن الإمام إذا صلى صلاة الخوف فإنه يقسم القوم طائفتين فيصلي ~~بالطائفة الأولى ركعتين ثم ينصرفون تجاه العدو ثم يصلي بالثانية الركعتين ~~الباقيتين كما يأتي في باب صلاة الخوف فإذا أدرك مع الأولى الركعة الثانية ~~فإنه ينصرف معهم فقد فاته ركعة قبل الدخول وركعتان بعد الدخول مع الإمام ~~فالركعة الأولى قضاء لفواتها قبل الدخول والأخيرتان بناء لفواتهما بعد ~~الدخول قوله لراعف وكذا الناعس ومزحوم فلو قال لكراعف لكان أشمل ولما أنهى ~~الكلام على ما قصده من الشرطين المذكورين شرع في الكلام على الثالث فقال # | 3 ( فصل في حكم ستر العورة وصفة الساتر ) # | وهي في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر وفساد ومنه عور ~~المكان وقوله تعالى @QB@ إن بيوتنا عورة @QE@ أي خالية يتوقع فيها الفساد ~~والمرأة عورة لتوقع الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها لا من العور بمعنى ~~القبح لعدم تحققه في الجميلة من النساء لميل النفوس إليها إلخ وقد يقال ~~المراد بالقبح ما يستقبح شرعا وإن ميل إليه طبعا ( ص ) هل ستر عورته بكثيف ~~( ش ) افتتح المؤلف بالاستفهام على لسان سائل وجوابه قوله خلاف أي في ذلك ~~خلاف وستر مبتدأ وخبره قوله شرط وقوله للصلاة متعلق بستر أي هل ستر عورة ~~المكلف للصلاة شرط أو ليس بشرط وإنما هو واجب فقط فلا خلاف في الوجوب وإنما ~~الخلاف في الشرطية وعدمها وستأتي فائدته والمراد بالكثيف ما لا يشف البدن ~~أي ما لا يظهر منه لون الجسد فالشاف كالعدم قال في توضيحه كالبندقي الرفيع ~~وتبع المؤلف ابن الحاجب التابع لابن بشير في أن الشاف ms0216 كالعدم وفرق بينه ~~وبين الواصف الآتي في قوله وكره محدد لا بريح مع أن ابن رشد عزا لابن ~~القاسم التسوية بينهما في الإعادة في الوقت للاصفرار ومثله للباجي عن مالك ~~ونقله في توضيحه عن النوادر ولذا قال ابن عرفة قول ابن بشير وتابعيه ما يشف ~~كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لمخالفته لرواية الباجي التسوية بينهما أي ~~في الإعادة في الوقت ووفق بعضهم بينهما بقوله الكثيف الصفيق أي بساتر كثيف ~~أي صفيق واحترز به عن الشاف الذي تبدو منه العورة من غير تأمل وعليه يحمل ~~قول من قال إن الشاف كالعدم وأما الشاف الذي لا تبدو منه العورة إلا بتأمل ~~وهو محمل قول من PageV01P244 قال إن الشاف تصح فيه الصلاة وبه يجمع بين ~~كلام ابن عرفة وكلام ابن الحاجب ( ص ) وإن بإعارة أو طلب ( ش ) يعني أن ~~الستر مطلوب وإن كان ما يستتر به لغيره وأعاره له من غير طلب فيجب عليه ~~قبوله كهبة الماء للوضوء لقلة المانية وطلبه باستعارة ممن جهل بخله به أو ~~شراء كما في التيمم فقوله وإن بإعارة أي من غير طلب وإلا فهو ما بعده ( ص ) ~~أو نجس وحده ( ش ) هذا ليس مغايرا لكثيف حتى يعطف عليه وإنما هو مبالغة فيه ~~أي وإن كان الكثيف بنجس أي وإن كان الكثيف محققا في النجس أي وإن كان ~~الكثيف نجسا في ذاته كجلد كلب أو خنزير على ظاهر المذهب إن لم يجد غيره ولا ~~يصلي عريانا أو حشيشا أو طينا والمتنجس أولى ( ص ) كحرير وهو مقدم ( ش ) ~~يعني وكذا إن لم يجد إلا ثوبا حريرا فإنه يصلي به وهو المشهور وإذا اجتمع ~~مع النجس أو المتنجس قدم الحرير على المشهور وهو قول ابن القاسم لأنه لا ~~منافاة بين الحرير والصلاة بخلاف النجاسة ولأن لبسه يجوز للضرورة وقال أصبغ ~~يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقا والنجس إنما يمنع في الصلاة ~~والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقا ( ص ) شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة ~~للصلاة خلاف ( ش ms0217 ) هذا خبر المبتدأ وهو ستر يعني أنه اختلف في ستر العورة ~~للصلاة بخلوة أو بجلوة في ضوء أو ظلام هل هو شرط في صحتها إن ذكر وقدر وهو ~~المعروف من المذهب لقوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ وقيل ~~المراد بالزينة الأردية PageV01P245 والمساجد الصلوات أو الصلاة في المساجد ~~وقيل نزلت ردا لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة أو واجب غير شرط وشهر وهذا ~~مطوي في كلام المؤلف ولا يصح أن يراد به القول بالسنية أو الندب لأنه لم ~~يشهر وينبني عليهما لو صلى مكشوف العورة فعلى الشرطية يعيد أبدا وعلى نفيها ~~يعيد في الوقت أي مع العصيان ( تنبيه ) الخلاف المذكور في العورة المغلظة ~~وقوله بعد وهي من رجل وأمة ما بين سرة وركبة في العورة الشاملة للمغلظة ~~والمخففة ثم إن العورة المغلظة من الرجل هي السوأتان وهما كما قاله البرزلي ~~عن ابن عرفة من المقدم الذكر والأنثيان ومن الدبر ما بين الأليتين وهذا في ~~حق الرجل وسيأتي أنه لا يعيد لكشف الفخذ وظاهره ولو تعمده وأما الأمة فذكر ~~المؤلف أنها تعيد في الوقت لكشف الفخذ وينبغي أن تعيد لكشف الفخذين كذلك في ~~الوقت وأن تعيد أبدا في كشف بعض الأليتين ويأتي ما يعيد الرجال فيه في ~~الوقت وأما الحرة فسيأتي أنها تعيد في الوقت في كشف صدرها أو بعضه أو ~~أطرافها أو بعضها أو في مجموع ذلك في الوقت وأنها تعيد في كشف ما هو فوق ~~المنحر في الوقت كما يفيده قوله ككبيرة إن تركا القناع وأنها تعيد فيما عدا ~~ذلك أبدا كما يفيده كلام المؤلف فيما يأتي ونحوه للتتائي ( ص ) وهي من رجل ~~وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة ما بين سرة وركبة ( ش ) يعني أن عورة الرجل ~~مع مثله أو مع أمة ولو بشائبة من أمومة ولد فما دونها مع رجل أو امرأة ~~بالنسبة للرؤية وللصلاة ما بين السرة والركبة وعورة الحرة مع حرة أو أمة ~~ولو كافرة بالنسبة للرؤية ما بين السرة والركبة وهما خارجان وبعبارة أخرى ms0218 ~~وهي أي العورة الشاملة PageV01P246 للمغلظة والمخففة من رجل مع غير أجنبية ~~ما بين سرة وركبة وإنما قلنا مع غير أجنبية لما يأتي أن الأجنبية إنما ترى ~~من الأجنبي الوجه والأطراف فإن قلت هذا بيان للعورة التي يجب سترها في ~~الصلاة لا لها وللعورة التي لا ترى قلت يرده قوله وحرة مع امرأة فإنه في ~~العورة التي لا ترى إذ عورة الحرة في الصلاة جميع جسدها ما عدا وجهها ~~وكفيها كما يأتي وانظر الاعتراض والجواب عما في كلام المؤلف من جهة العربية ~~وغيرها في شرحنا الكبير ( ص ) ومع أجنبي غير الوجه والكفين ( ش ) معطوف على ~~امرأة والمعنى أن عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها حتى دلاليها ~~وقصتها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما فيجوز النظر لهما بلا لذة ~~ولا خشية فتنة من غير عذر ولو شابة وقال مالك تأكل المرأة مع غير ذي محرم ~~ومع غلامها وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله ابن القطان فيه إباحة إبداء ~~المرأة وجهها ويديها للأجنبي إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا اه ولعل هذا لا ~~يعارض منع أكل الزوج مع مطلقته الرجعية لاحتمال كون المنع خاصا بالمطلق ~~لعدم احترامه لها لما بينهما من المودة والألفة سابقا فشدد عليه ما لم يشدد ~~على الأجنبي ( ص ) وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت ( ش ) لما كانت عورة الحرة ~~تنقسم كانقسام عورة الرجل إلى مغلظة كالبطن والظهر ومخففة وهو ما أشار ~~إليها مع حكمها بقوله وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت يعني أن الحرة إذا صلت ~~بادية الصدر فقط أو الأطراف فقط أو هما فإنها تعيد تلك الصلاة في الوقت ~~الآتي بيانه ومثل الحرة أم الولد في أنها تعيد لصدرها وأطرافها في الوقت ~~كما ذكره المواق وسواء حصل منهما كشف ذلك عمدا أو جهلا أو نسيانا والمراد ~~بأطرافها ظهور قدميها وكوعيها وشعرها وظهور بعض هذه كظهور كلها وفي الأبي ~~PageV01P247 ذراعيها بدل كوعيها وهو الظاهر إذ كفاها لكوعيها ليسا من ~~عورتها ( ص ) ككشف أمة فخذا لا رجل ( ش ) تشبيه في الإعادة في ms0219 الوقت ~~والمعنى أن الأمة ولو بشائبة إذا صلت بادية الفخذ فإنها تعيد في الوقت ~~استحبابا بخلاف الرجل فلا إعادة عليه على المشهور لأنه منها أغلظ وسواء كان ~~الكشف فيهما عمدا أو جهلا أو نسيانا والظاهر أن الفخذين كالفخذ فيهما ( ص ) ~~ومع محرم غير الوجه والأطراف ( ش ) يعني أن عورة الحرة مع الرجل المحرم من ~~نسب أو رضاع أو صهر جميع بدنها إلا الوجه والأطراف وهي ما فوق المنحر وهو ~~شامل لشعر الرأس والقدمان والذراعان فليس له أن يرى ثديها وصدرها وساقها ~~والعبد الوغد مع سيدته كالمحرم يرى منها الوجه والأطراف المتقدمة وترى منه ~~ما تراه من محرمها كما سيأتي ( ص ) وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه ومن ~~المحرم كرجل مع مثله ( ش ) يعني أن الحرة يجوز لها أن تنظر من الأجنبي ~~الوجه والأطراف المتقدمة التي يراها المحرم من محرمه إذ ما ذكر ليس بعورة ~~بالنسبة إليه وترى من محرمها ما يراه الرجل من مثله وهو جميع البدن ما عدا ~~ما بين السرة أو الركبة ثم إن قوله وترى من الأجنبي أي وترى المرأة ولو أمة ~~كما هو ظاهر نقل الحطاب والمواق خلافا لما في تت من قصره على الحرة وعلى ما ~~قاله المواق والحطاب فالأمة ترى من الأجنبي الوجه والأطراف ولا ترى منه غير ~~ذلك ويرى منها هو ما عدا ما بين السرة والركبة ولعل الفرق وإن كان القياس ~~العكس قوة داعيتها للرجل وضعف داعيته لها ( ص ) ولا تطلب أمة بتغطية رأس ( ~~ش ) لما قدم تحديد عورة الأمة الواجب سترها أشار لحكم ما عداها والمعنى أن ~~الأمة ومن فيها بقية رق من مكاتبة ومبعضة غير أم الولد بدليل ما يأتي لا ~~تطلب لا وجوبا ولا ندبا بتغطية رأس بخلاف ستر جميع الجسد فمطلوب لها ( ص ) ~~وندب سترها بخلوة ( ش ) يعني أنه يستحب ستر العورة المغلظة في الخلوة لغير ~~الصلاة عن الملائكة ويكره التجرد لغير حاجة PageV01P248 ( ص ) ولأم ولد ~~وصغيرة ستر واجب على الحرة ( ش ) هذا عطف على سترها أي ms0220 وندب لحرة صغيرة ~~تؤمر بالصلاة وإن لم تراهق ولأم ولد دون غيرها ممن فيه شائبة حرية الستر ~~الواجب على الحرة البالغة من قناع ودرع يستر ظهور القدمين وبعبارة أخرى أي ~~ستر الزائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب وهو ما عدا ما بين السرة ~~والركبة هذا هو المراد وإلا فستر عورتهما واجب وقوله الواجب على الحرة أي ~~في الصلاة وهو جميع بدنها ( ص ) وأعادت إن راهقت للاصفرار ككبيرة إن تركا ~~القناع ( ش ) يعني أن الصغيرة إذا راهقت كبنت إحدى عشرة سنة والكبيرة الحرة ~~وأم الولد إذا ترك كل القناع وصلت بادية الشعر فلتعد كلا من العشاءين للفجر ~~والصبح للشمس والظهرين للاصفرار اللخمي وإن كانت الحرة بنت ثمان كان أمرها ~~أخف وتقدم توجيه ابن رشد وابن يونس لإعادة الظهرين للاصفرار لا للغروب بأن ~~الإعادة مستحبة فهي كالنافلة ولا تصلي نافلة عند الاصفرار ولو قال كأم ولد ~~لكان أنسب للاختصار ولأنه نص المدونة لأنه قدم حكم الكبيرة أنها تعيد ~~لصدرها وأطرافها بوقت ( ص ) كمصل بحرير وإن انفرد ( ش ) تشبيه في الإعادة ~~في الوقت يعني أن من صلى بحرير أو بذهب لابسا لكل فإنه يعيد في الوقت وإن ~~انفرد باللبس مع وجود غيره خلافا لابن حبيب القائل بإعادته أبدا ويحتمل وإن ~~انفرد في الوجود أي لم يوجد غيره حين صلى به خلافا لأصبغ القائل بعدم ~~الإعادة وأما من صلى حاملا له في كمه أو في جيبه أو في فمه فلا إعادة عليه ~~ولا إثم عليه ( ص ) أو بنجس بغير ( ش ) أي وكذلك يعيد إلى الاصفرار إذا صلى ~~بثوب نجس ذاتا أو عارضا لابسا له أو حاملا ويعيد في شيء طاهر غير حرير إذ ~~لا فائدة في الإعادة بشيء نجس أو حرير وكذلك لا يعيد في الآخر إذا صلى ~~بأحدهما والباء في بحرير وبنجس وبغير للظرفية وحذف المضاف مع غير اختصارا ~~وذلك جائز أي يعيد في غير النجس وفي غير الحرير وقوله بغير متعلق بأعاد ~~المدلول عليه بما تقدم ( ص ) أو بوجود مطهر ( ش ms0221 ) أي وكذلك يعيد في الوقت ~~حيث وجد ما يطهر به الثوب الذي صلى فيه فقوله بغير راجع للحرير وللنجس , ~~وقوله أو بوجود مطهر راجع للنجس أو المتنجس ( ص ) وإن ظن عدم صلاته وصلى ~~بطاهر ( ش ) يريد أن من صلى بثوب نجس أو حرير ثم ظن أنه لم يصل فصلى بثوب ~~طاهر ثم ذكر أنه صلى بثوب نجس أو حرير فإنه يعيدها ثالث مرة لأن الصلاة ~~الثانية لم تقع جابرة للأولى فيأتي بثالثة للجبر فقوله وإن ظن إلخ مبالغة ~~في الإعادة في الوقت PageV01P249 ( ص ) لا عاجز صلى عريانا ( ش ) بالرفع ~~عطف على الضمير المستتر في وأعادت لصدرها وبالجر عطف على مصل والمعنى أن ~~العاجز عن الستر بكل شيء إذا صلى عريانا ثم وجد ما يستتر به في الوقت فلا ~~إعادة عليه ولم يحك ابن رشد خلافه وجعل المازري المذهب الإعادة في الوقت ~~قال بعضهم وهو الجاري على تقديم النجس والحرير على التعري لأنه إذا لزمت ~~الإعادة من صلى فيهما مع تقديمهما على التعري فلتلزم مع التعري الأضعف ~~منهما أحرى وأما على تقديم التعري عليهما فلا إشكال ( ص ) كفائتة ( ش ) ~~تشبيه في عدم الإعادة يعني أن من صلى فائتة ثم تبين له أنه صلاها بنجس أو ~~حرير فلا يعيدها عند وجود غيره لانقضاء وقتها بفراغها ( ص ) وكره محدد ( ش ~~) أي وكره ما يحدد العورة أي يصف جرمها كالحزام والسراويل والثوب الرقيق ~~الصفيق ما لم يكن الوصف بسبب ريح فإن كان بسببه فلا كراهة كما أشار إلى ذلك ~~بقوله ( لا بريح ) ومثله البلل ثم إن كراهة ما يحدد في غير المئزر كما في ~~الجلاب وابن الحاجب أي لأنه من زي السلف بخلاف السروال لأنه ليس من زي ~~العرب والسلف والمراد بالمئزر الملحفة أي ما يلتحف به ويستر جميع جسده وإن ~~كان محددا وأما لو صلى بمئزر وليس على أكتافه شيء مع القدرة على الثياب ~~فيكره وظاهر قوله وكره محدد ولو خارج الصلاة وهو واضح كما في الحطاب ( ص ) ~~وانتقاب مرأة ككف كم وشعر ms0222 لصلاة وتلثم ( ش ) يعني وكذلك يكره للمرأة وأولى ~~الرجل الانتقاب في الصلاة وهو تغطية الوجه بالنقاب واللثام تغطية الشفة ~~السفلى لأنه من الغلو في الدين ولا إعادة على فاعله وفي النهاية اللثم سد ~~الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون انتهى وقال بعضهم النقاب تغطية ~~الأنف وكذلك يكره للمصلي تشمير كمه وضمه لأن في ذلك ضربا من ترك الخشوع ~~وأولى ذيله عن الساق ومثله إذا صلى محتزما أو جمع شعره وهذا إذا فعله لأجل ~~الصلاة أما لو كان ذلك لباسه أو كان لأجل شغل فحضرت الصلاة فصلى به فلا ~~كراهة فيه قاله ابن يونس لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعضاء ولا أكفت شعرا ولا ثوبا فأخبر أن النهي عن ذلك إنما هو إذا قصد به ~~الصلاة والكفت معناه الضم وروي إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل ~~شعرة حسنة ( ص ) ككشف مشتر صدرا أو ساقا ( ش ) هذا تشبيه لإفادة الحكم وهو ~~الكراهة والمعنى أنه يكره لمريد شراء أمة أن يكشف صدرها أو ساقها أو معصمها ~~نص عليه في الواضحة عن مالك وزاد في البيان عن ابن القاسم بل ينظر الوجه ~~والكف ونحوهما كزواج الحرة فإن قلت النظر لهذين بلا شهوة جائز فلم كره ~~كشفهما قلت لما كان PageV01P250 كشفهما فعلا له وأفعال العقلاء تصان عن ~~العبث والغالب إنما يقصد هاهنا التلذذ حمل الكشف على قصد ذلك أو أن الكشف ~~مظنة اللذة بخلاف النظر لهما من غير كشف وأما جسه باليد فحرام ويقع في بعض ~~النسخ كما قال ابن غازي ككشف مسدل بدل مستر وصوابه سادل من سدل ثلاثيا لأنه ~~لم يسمع أسدل أي ككراهة صلاة شخص كشف صدره أو ساقه في حال سدل ردائه وفي ~~بعض النسخ ككشف مستر بضم الميم وسكون المهملة وكسر التاء أي يكره لمن كان ~~مستترا أن يكشف في الصلاة صدرا أو ساقا ( ص ) وصماء بستر وإلا منعت ( ش ) ~~أي وكره في الصلاة الاشتمال بالصماء إن كانت مع ستر تحتها من ms0223 مئزر أو ثوب ~~لأنه في معنى المربوط فلا يتمكن من إتمام الركوع والسجود أو لأنه لا يباشر ~~الأرض بيديه وإن باشر بهما انكشفت عورته فإن عدم الساتر منعت لحصول الكشف ~~حينئذ وبعبارة أخرى أي وكره في الصلاة اشتمال الصماء وهي عند الفقهاء أن ~~يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو مخرجا إحدى يديه ~~من تحته وهذا الثاني ظاهر الرسالة وإنما كره لأنه يبدو معه جنبه فهو كمن ~~صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء لأن كشف البعض ككشف الكل والأول هو ما ~~ذكره الشارح عن ابن يونس وفسر أول كلامه الصماء بالاضطباع فإنه قال في قوله ~~وصماء بستر أي ويكره اشتمال الصماء إذا كانت مع ساتر غيرها ومعنى ذلك أن ~~يرتدي الرجل فيبدي كتفه الأيمن ويسدل الطرف الأيسر وفي البخاري النهي عن ~~ذلك وإنما كان مكروها لأنه في معنى المربوط PageV01P251 ولا يتمكن من ~~الركوع والسجود المندوب ثم قال قال ابن يونس قال في العتبية واشتمال الصماء ~~المنهي عنه أن يشتمل بالثوب على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحته وليس عليه ~~مئزر وأجازه مالك إن كان معه ساتر ثم كرهه قال ابن القاسم وتركه أحب إلي ~~للحديث وليس بضيق إذا كان مؤتزرا قال مالك والاضطباع أن يرتدي ويخرج ثوبه ~~من تحت يده اليمنى قال ابن القاسم وهو من ناحية الصماء انتهى أي لأنه إذا ~~أخرج يده المستترة بالإزار انكشف جنبه وأما التوشح وهو أخذ أحد طرفيه من ~~تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ~~ليضعه على كتفه اليمنى فهو جائز ( ص ) كاحتباء لا ستر معه ( ش ) جوز الشارح ~~أن التشبيه فيما بعد وإلا وهو المنع حيث لا ستر معه وإلا جاز كالتوشح كما ~~مر والاحتباء كما قال ابن عرفة هو إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ~~ثوبه معتمدا عليه وأجاز البساطي وجها آخر وهو أنه راجع إلى ما قبل وإلا ~~ويكون المعنى أن الاحتباء الذي لا ستر معه مكروه إذا كان ms0224 الثوب المحتبى به ~~ساترا للعورة خوف سقوط حبوته فيؤدي إلى انكشاف فرجه وظاهره أنه لا كراهة مع ~~وجود الستر والفرق على هذا بينهما ظاهر ( ص ) وعصى وصحت إن لبس حريرا ( ش ) ~~يعني أن المصلي الذكر إذا لبس حريرا خالصا مع وجود غيره فإن صلاته تصح مع ~~عصيانه لإجماع أهل العلم كما قال ابن رشد على حرمة لبس خالصه على الرجال ~~انتهى والمشهور المنع لحكة أو جهاد خلافا لابن الماجشون وكذا افتراشه ~~والارتفاق به خلافا له وأجاز ابن القاسم وابن حبيب تعليقه سترا كالبشخانات ~~حيث لا يستند إليها الرجال لأنها إنما هي لباس لما ستر به من الحيطان قال ~~ابن رشد واعترضت حكاية صاحب المدخل منع ذلك ابن عرفة أجاز الكل خط العلم ~~PageV01P252 والخياطة به ابن رشد والراية وبعض أصحاب المازري والطوق ~~واللبنة ومنع ابن حبيب الجيب والزر قال ابن عرفة لا أعرف إباحة تبعية الزوج ~~لزوجته وجزم تلميذه ابن ناجي بالمنع هذا حكم خالصه وأما الخز وهو ما سداه ~~حرير ولحمته وبر وما في معناه من الثياب التي طعمها قطن أو كتان فقال ابن ~~رشد أظهر الأقوال وأولاها بالصواب أن لبسها مكروه يؤجر على تركه ولا يأثم ~~في فعله لأنه من المشتبهات المتكافئة أدلة حلها وحرمتها التي قال فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعليه يأتي ما ~~حكي عن لباس مالك كساء إبريسم كساه إياه هارون الرشيد انتهى وأول لبس ~~المسلمين الحرير في زمن علي وأول من لبس الخز عبد الله بن عامر بن كريز ( ص ~~) أو ذهبا أو سرق أو نظر محرما فيها ( ش ) يعني أن المصلي إذا لبس ذهبا ~~خاتما أو غيره أو سرق في صلاته أو نظر فيها إلى محرم فلا تبطل صلاته وإن ~~كان عاصيا وتنازع الأفعال الثلاثة قوله فيها ويعيد في الحرير والذهب في ~~الوقت كما مر والمعروف خلاف قول من قال يعيد من صلى بثوب مغصوب أو في دار ~~مغصوبة قاله المازري وقال أبو بكر بن عبد ms0225 الرحمن الصلاة في أراضي المسلمين ~~بغير إذنهم جائزة بلا خلاف ما لم تحزه الغصاب ببناء أو حوز انتهى ويستثنى ~~من قوله نظر محرما فيها من نظر عورة نفسه أو عورة إمامه , فإن صلاته تبطل ~~وإن نظر عورة غيره لم تبطل ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به ذكره ابن عرفة ~~وغيره ولعل المراد بالاشتغال الاشتغال الذي يتضمن خللا بركن من أركان ~~الصلاة لكن محل بطلان صلاة ومن نظر عورة نفسه أو عورة إمامه حيث كان النظر ~~عمدا وإن نسي كونه في صلاة بالنظر لعورة إمامه وأما بالنظر لعورة نفسه فلا ~~بد من العمد مع علمه أنه في صلاة ( ص ) وإن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه ~~فثالثها يخير ( ش ) يعني أنه إذا وجد العريان ساترا لا يكفي إلا أحد ~~الفرجين القبل أو الدبر فهل يستر القبل لشدة فحشه أو الدبر لأنه أشد عورا ~~خصوصا عند الركوع والسجود أو يواري أيهما شاء ولما لم يكن في ذلك مشهور ولا ~~قول مرجح PageV01P253 عنده أطلق الأقوال ( ص ) ومن عجز صلى عريانا ( ش ) ~~يعني أن من عجز عن كل ما تقدم من وجوب الستر به فإنه يصلي عريانا قائما ~~ويركع ويسجد وهذا بناء على عدم شرطية الستر أو على شرطيته للصحة لا للوجوب ~~فلا يشكل بعادم الماء والصعيد لأن الطهارة شرط في الوجوب على ما مشى عليه ~~المؤلف في قوله وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد ( ص ) فإن اجتمعوا بظلام ~~فكالمستورين وإلا تفرقوا فإن لم يمكن صلوا قياما غاضين إمامهم وسطهم ( ش ) ~~يعني أن العراة إذا اجتمعوا في ظلام الليل أو لظلمة مكان فإنهم يصلون ~~الصلاة على هيئتها من قيام وركوع وسجود ويتقدمهم إمامهم فإن كان الاجتماع ~~في ضوء كنهار أو ليل مقمر فإنهم يتفرقون إن أمكن ويصلون أفذاذا فإن لم يمكن ~~تفرقهم لخوف على مال أو نفس من عدو أو سبع أو لضيق مكان صلوا قياما غاضين ~~أبصارهم وركعوا وسجدوا وإمامهم وسطهم فإن كان معهم في هذه الحالة نساء ~~انبغى أن يصلي الرجال ms0226 ثم النساء وتصرف كل طائفة وجهها عن الأخرى ولو تركوا ~~التفرق مع القدرة عليه فالظاهر أنه بمنزلة من صلى عريانا مع القدرة على ~~الستر فيعيد أبدا ومثله لو تركوا غض البصر ولا يقال هذا بمنزلة من نظر عورة ~~إمامه أو غيره فيجري فيه ما تقدم لأن ذلك مع الستر وهذا مع فقده كما في شرح ~~الأجهوري ( ص ) وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس أو وجد عريان ثوبا استترا ~~إن قرب وإلا أعادا بوقت ( ش ) يعني أن الأمة إذا أحرمت بصلاة فرض مكشوفة ~~الرأس أو الساق أو نحوه مما يجوز لها كشفه فعند ذلك أخبرت أنها أعتقت سواء ~~كان العتق متقدما على إحرامها أو متأخرا فإنها تستتر إن وجدت عندها شيئا ~~قريبا تستتر به بحيث لا يكون في تناوله فعل كثير كالصفين ولا تبطل ما سبق ~~لها فإن لم تجد شيئا أو وجدت شيئا بعيدا فإنها تكمل صلاتها على ما هي عليه ~~وتعيدها ما دام الوقت ومثل الأمة من صلى عريانا لعدم ما يستتر به ثم وجد ما ~~يستتر به وهو في الصلاة فإن كان قريبا منه أخذه واستتر به وكمل صلاته وإلا ~~كملها وأعادها ما دام الوقت , وأما إن لم يجد ما يستتر به إلا بعد فراغه من ~~الصلاة فلا إعادة عليه كما مر في قوله لا عاجز صلى عريانا فقوله مكشوفة رأس ~~إلخ فاعل علمت وقوله استترا جواب الشرط وأتى به مذكرا تغليبا وبعبارة أخرى ~~قوله وإلا أي بأن لم يستترا PageV01P254 مع القرب أعاد بوقت لوجوب الستر ~~عليهما حينئذ ولم يعيدا أبدا لدخولهما بوجه جائز وظاهر كلام التتائي أن ~~نسخته أعادا بألف التثنية ومقتضى كلام الشارح أنه بالإفراد كما أن قوله ~~استترا كذلك ومفهوم إن قرب أنه إن بعد تمادى ويعيد وعليه اقتصر الحطاب ~~ورجحه بعض وقيل يقطع وهما قولان حكاهما في التوضيح والمراد بالوقت المتقدم ~~في قوله وأعادت إن راهقت للاصفرار ومفهوم قوله في صلاة لو علمت قبل الدخول ~~فيها يجري فيها ما تقدم من قوله وأعادت ms0227 لصدرها إلخ والباء في بوقت للظرفية ~~وهذا بخلاف واجد الماء بعد دخوله وتيممه فإنه يتمادى ولا إعادة عليه والفرق ~~أنه لا يمكنه تحصيل الشروط إلا بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا ( ص ) وإن كان ~~لعراة ثوب صلوا أفذاذا ( ش ) يعني أنه إذا كان لعراة ثوب يملكون ذاته أو ~~منفعته أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته وليس عندهم ما يواري العورة غيره ~~فإنهم يصلون أفذاذا واحدا بعد واحد إن اتسع الوقت لأنهم قادرون على الستر ~~ولا يجوز للقادر أن يصلي عريانا فإن ضاق الوقت فالظاهر القرعة كما لو ~~تنازعوا في التقدم وانظر لو ضاق الوقت عن القرعة في هذا أو في غيره مما ~~تطلب فيه ( ص ) أو لأحدهم ندب له إعارتهم ( ش ) يعني أن الثوب إذا كان لأحد ~~العراة ولم يكن فيه فضل عن ستر عورته فإنه يندب له بعد صلاته أن يعيره ~~لغيره تعاونا على البر ولا يجب إذ لا يحب كشف عورته لغيره زاد في الطراز ~~فلو أعاره لجماعة وضاق الوقت صلى من لم يصل إليه عريانا وأعاد إذا وصل إليه ~~في الوقت الموسع أما لو كان فيه فضل عن ستر عورته ففي جبره على إعارة الفضل ~~واستحبابه قولا ابن رشد واللخمي ولما أتم الكلام على الشروط الثلاثة على ما ~~أراد شرع في الرابع فقال # | 3 ( فصل في الكلام على الاستقبال وما يتعلق به ) # | والأصل فيه قوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ أي جهته نزلت بعد وقعة بدر بشهرين أو ~~ثلاثة وقد صلى عليه الصلاة والسلام بعد مقدمه المدينة إلى بيت المقدس ستة ~~عشر أو سبعة عشر شهرا فكانت ناسخة لذلك وحولت إلى بيت الله الحرام في ~~الركعة الثالثة من الظهر فجمع فيها بين القبلتين ولا ينافي هذا قولهم إن ~~أول صلاة صليت إلى بيت الله العصر لأن المراد أول صلاة تامة ووقع في ~~البخاري فحولت في ركوع العصر وسميت القبلة قبلة لأن المصلي PageV01P255 ~~يقابلها وتقابله وهي أقسام قبلة ms0228 تحقيق وهي قبلة الوحي كقبلته عليه الصلاة ~~والسلام وقبلة إجماع وهي قبلة جامع عمرو بن العاص لإجماع الصحابة عليها ~~وقبلة استتار وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده عليه الصلاة ~~والسلام وقبلة اجتهاد وهي قبلة من لم يكن في الحرمين وقبلة بدل وهي الآتية ~~في قوله وصوب سفر قصر إلخ وقبلة تخيير وهي الآتية في قوله فإن لم يجد أو ~~تحير مجتهد تخير وقبلة عيان وهو ما أشار إليه الآن بقوله عاطفا له على ~~طهارة حدث بقوله ( ص ) ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة فإن شق ففي ~~الاجتهاد نظر ( ش ) أي وشرط لفرض ونفل مع الأمن من عدو ونحوه ومع القدرة ~~مسامتة بناء ذات الكعبة تيقنا بجميع بدنه لمن هو بمكة اتفاقا ولا يكفي ~~الاجتهاد ولا جهتها لأن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد المعرض للخطأ فلو ~~صف صف مع حائطها فصلاة الخارج عنها ولو ببعض بدنه باطلة فيصلون دائرة أو ~~قوسا والعاجز عن ذلك لمرض ونحوه كعادم الماء فيصلي الآيس أول المختار ~~والراجي آخره ولكن يعيد كل منهما في الوقت كصحيح ليس بمكة أخطأ ولو صلى إلى ~~غيرها مع قدرته على التحول أو التحويل أعاد أبدا قاله ابن يونس أي ويصلي ~~المتردد وسطه كما يفيده التشبيه فإن لم يقدر على المسامتة بوجهه استدل ~~بالمطالع والمغارب كمن بغيرها وإن أمكنه ولكن شق عليه تحصيلها لكونه مريضا ~~أو شيخا يحتاج لصعود سطح ونحوه مما فيه حرج ففي جواز الاجتهاد له بالمطالع ~~ونحوها كمن بغيرها لانتفاء الحرج من الدين ومنعه منه نظرا إلى القدرة ابن ~~راشد وهو الصواب نظر أي تردد كما قاله ابن شاس تردد المتأخرون في ذلك ( ص ) ~~وإلا فالأظهر جهتها اجتهادا ( ش ) أي وإن لم يكن بمكة ولا بالمدينة ولم يكن ~~مسافرا فإن الواجب عليه استقبال الجهة لا السمت خلافا لابن القصار وينبني ~~عليهما لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت استحبابا وعلى مقابله ~~أبدا كما هو مذهب الشافعي ووجه ابن رشد في ms0229 قواعده الكبرى الأول بأنه مبني ~~على تقدير محذوف في قوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ أي ~~جهة شطره دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا ~~PageV01P256 توجه نحو البيت اه ولا يحتاج إلى هذا التقدير إذا فسر الشطر ~~بالجهة كما مر والمراد بسمت عينها عند ابن القصار أن يقدر أنها بمرأى لهم ~~لو كانت بحيث ترى وأن الرائي يتوهم المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن كذلك في ~~الحقيقة وليس المراد أنهم وإن كثروا فكلهم يحاذي بناء الكعبة فإن ذلك تكليف ~~ما لا يطاق وأيضا فإنه يلزم على ذلك عدم صحة صلاة الصف الطويل فإن الكعبة ~~طولها خمسة وعشرون ذراعا وعرضها عشرون ذراعا والإجماع على خلافه وقولنا ولا ~~بالمدينة احتراز عمن في المدينة فإنه يستدل بمحرابه عليه الصلاة والسلام ~~لأنه قطعي أي ثبت بالتواتر أن هذا محرابه الذي كان يصلي إليه وهو مسامت ~~قطعا إما لأنه باجتهاده وهو لا يقر على خطأ أو لأنه بوحي أو بإقامة جبريل ( ~~ص ) كأن نقضت ( ش ) هذا استظهار من ابن رشد على من قال الواجب تيقن استقبال ~~أي كما يجب استقبال الجهة إذا نقضت اتفاقا فهذه المسألة دليل للتي قبلها ~~ولهذا قال س في شرحه ثم شبه بمتفق عليه فقال كأن نقضت الكعبة والعياذ بالله ~~ولم يبق لها أثر فإنه يصلى إلى جهتها اجتهادا وأما إن بقي منها شيء أو عرف ~~البقعة بإمارة فإنه يستقبلها أي على وجه المسامتة ( ص ) وبطلت إن خالفها ( ~~ش ) يريد أن من انحرف عن الجهة التي أداه اجتهاده إليها وصلى إلى غيرها ~~متعمدا فإن صلاته تبطل ( وإن صادف ) القبلة في الجهة المخالف إليها ويعيد ~~أبدا أما لو صلى إلى جهة اجتهاده ثم تبين خطؤه فإن كان تحريه مع ظهور ~~العلامات أعاد في الوقت إن استدبر أي أو شرق أو غرب وإن كان مع عدم ظهورها ~~فلا إعادة قاله الباجي وما ذكرناه من حمل كلام المؤلف على العمد نحوه ~~للتتائي والزرقاني وزاد وأما لو خالفها نسيانا وصادفها ms0230 فانظر هل هو كذلك أم ~~لا وما يأتي في النسيان حيث أخطأ اه أي فلا يقال إنه يجري فيه ما جرى في ~~الناسي من الخلاف ( ص ) وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط وإن بمحمل بدل في نفل ~~وإن وترا ( ش ) يعني أن جهة السفر للمسافر عوض له عن توجهه إلى الكعبة في ~~النوافل وإن وترا لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك وأحرى ركعتا الفجر وسجود ~~التلاوة بشرط أن يكون سفره سفر قصر وأن يكون لراكب دابة PageV01P257 فلا ~~يرخص في ذلك في حضر ولا فيما دون مسافة القصر أو سفر غير مباح ولو إلى ~~القبلة ولا لماش ولا لراكب سفينة والمحمل كالدابة وهو ما يركب فيه من شقدف ~~وغيره وإذا استوفى هذه الشروط فله أن يبتدئ تنفله إلى جهة سفره ولا يجب ~~عليه أن يبتدئه إلى جهة القبلة ( وإن سهل الابتداء لها ) بأن كانت الدابة ~~مقطورة أو واقفة خلافا لابن حبيب في إيجابه الابتداء مستقبلا حينئذ ولو ~~انحرف بعد إحرامه إلى غير جهة سفره عامدا لغير ضرورة بطلت إلا أن يكون إلى ~~القبلة فلا شيء عليه لأنها الأصل وإن كان لضرورة كظنه أنها طريقه أو غلبته ~~دابته فلا شيء عليه ولو وصل منزل إقامة وهو في الصلاة نزل عنها وأتم بالأرض ~~راكعا وساجدا إلا على من يجوز الإيماء في النفل للصحيح فيتم عليها وإن لم ~~يكن منزل إقامة خفف القراءة وأتم عليها ليسارته وهل المراد بمنزل الإقامة ~~ما يقيم به إقامة تقطع حكم السفر أو محل سكنه وبه يشعر التعليل ( ص ) لا ~~سفينة فيدور معها إن أمكن ( ش ) هذا تصريح بمفهوم القيد الرابع لما فيه من ~~الخلاف أي إن راكب السفينة يمنع من تنقله صوب سفره كالفرض لتيسر استقباله ~~بدورانه لجهة القبلة إذا أدارت عنها مع إمكانه والأصلي فيها حيث توجهت ~~كالدابة بجامع المشقة لكن لا يصلي إيماء والفرض والنفل في هذا سواء والضمير ~~في معها للقبلة كما قال البساطي ولا إشكال أو للسفينة كما قال الشارح أي ~~يدور مع دورانها أي ms0231 يصاحب دورانه دورانها إلا أن السفينة تدور لغير القبلة ~~وهو لا يدور إلا إلى القبلة وفيه تكلف فالأولى عود الضمير على القبلة أي ~~فيدور لجهة القبلة إذا دارت عنها على نسخة إسقاط معها ( ص ) وهل إن أومأ أو ~~مطلقا تأويلان ( ش ) أي وهل يمنع النفل في السفينة حيث توجهت به مع تركه ~~الدوران الممكن له إن كان يصلي إيماء لعذر اقتضى صلاته إيماء لمرض ونحوه ~~وأما إن كان يركع ويسجد فيصلي حيث توجهت به ولو أمكنه الدوران أو منع النفل ~~في السفينة حيث توجهت به مع ترك الدوران الممكن له مطلقا تأويلان في فهم ~~سبب منع النفل في السفينة حيث توجهت مع إمكان الدوران هل كونه يصلي إيماء ~~أو كونه يصلي حيث توجهت به ولا يريد المؤلف أن الإيماء جائز في السفينة ~~لغير مرض أو عذر يبيحه كما قد يتبادر من كلامه وقرره عليه بعضهم ولا قائل ~~به ( ص ) ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابا إلا لمصر ( ش ) يعني أن المجتهد ~~وهو من يعرف الأدلة لا يسوغ له أن يقلد غيره مع اتساع الوقت وظهور الأدلة ~~لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من تقليده إذ التقليد فرع عن PageV01P258 ~~الاجتهاد ويستأنف الاجتهاد لكل صلاة إن كان الوقتان يختلف فيهما الأدلة بأن ~~كان في كل وقت بمحل وإلا فلا فإن ظهرت له الأدلة وضاق الوقت عن الاستدلال ~~بها قلد مجتهدا غيره وإن خفيت عليه الأدلة سأل غيره من المجتهدين فإن بان ~~له صواب اجتهاده اتبعه وإلا انتظر ظهور الأدلة ما لم يخف خروج الوقت فإنه ~~يقلده ولا يقلد أيضا محرابا يريد إن كان البلد الذي هو فيه خرابا أما لو ~~كان البلد عامرا يتكرر فيه الصلاة ويعلم أن إمام المسلمين قد نصب محرابه أو ~~اجتمع أهل البلد على نصبه فإنه يجب أن يقلده وهو معنى قوله إلا لمصر ولا ~~يجوز له الاجتهاد حينئذ ( ص ) وإن أعمى وسأل عن الأدلة ( ش ) يعني أن ~~المجتهد لا يقلد غيره وإن كان أعمى ولكن يسأل المكلف العارف ms0232 العدل الرواية ~~عن الأدلة كسؤاله عن القطب في أي جهة أو عن الكوكب الفلاني ( ص ) وقلد غيره ~~مكلفا عارفا أو محرابا ( ش ) يعني أن غير المتأهل للاجتهاد وهو العاجز عنه ~~بالفعل والقوة بصيرا أو أعمى يقلد محرابا وإن لم يكن من محاريب مصر أو ~~مكلفا بالغا عاقلا عارفا بطريق القبلة لا جاهلا زاد ابن الحاجب مسلما قال ~~في توضيحه وينبغي أن يزاد عدلا اه أي عدل رواية فكان على المؤلف أن يعبر ~~بدل مكلفا بعدل رواية لأن العدالة تستلزم التكليف وتستلزم الإسلام أيضا ولا ~~تستلزم الحرية وأوفى أو محرابا مانعة خلو لا مانعة جمع فلو اجتمعا ما ضر ~~وقوله مكلفا معمول لقوله قلد وحذف مثله من قوله وسأل عن الأدلة لدلالة هذا ~~عليه على ما عليه في توضيحه ولم يرتض قول ابن عبد السلام بالتعميم ( ص ) ~~فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير ( ش ) يعني أن العاجز إذا لم يجد من يسأله ~~ولم يجد من يقلده ولا محرابا فإنه يتخير له جهة من الجهات الأربع ويصلي ~~إليها مرة واحدة قاله ابن عبد الحكم وعزاه سند للكافة ومثله إذا تحير ~~المجتهد بأن خفيت عليه الأدلة لسجن أو ظلمة أو حجاب منعه PageV01P259 من ~~النظر أو لجهله بأعيانها أو نسيانه لأعيانها وقيل يقلد كالعاجز الجاهل قاله ~~في توضيحه وهو أظهر وقيل يصلي أربعا وهو قول ابن مسلمة وإليه أشار بقوله ( ~~ولو صلى أربعا ) لكل جهة صلاة احتياطا ( لحسن ) عند ابن الحكم ( واختير ) ~~عند اللخمي وهذا إذا شك في الجهات الأربع وأما إن شك في جهتين صلى صلاتين ~~أو ثلاثة صلى ثلاث صلوات ( ص ) فإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف ~~يسيرا فيستقبلانها وبعدها أعاد في الوقت المختار ( ش ) لما فرغ من الكلام ~~على مطلوبية الاستقبال ابتداء شرع فيه دواما والمعنى أن المقلد أو المجتهد ~~إذا تبين له الخطأ يقينا أو ظنا في استقباله في قبلة الاجتهاد والتقليد وهو ~~في الصلاة فإن كان أعمى ولو كثر انحرافه أو بصيرا منحرفا يسيرا فإنهما ~~يستقبلان ms0233 القبلة ويبنيان على صلاتهما أما البصير المنحرف كثيرا فإنه يقطع ~~على المشهور ويبتدئ بإقامة كما في المدونة وأما إن تبين الخطأ بعد الفراغ ~~من الصلاة فإن كان غير أعمى أو منحرف يسيرا بأن كان بصيرا منحرفا كثيرا ~~فإنه يعيد استحبابا ما دام الوقت وأما الأعمى والبصير المنحرف يسيرا فلا ~~يعيدان الصلاة المتبين لهما بعدها خطؤهما فقوله وبعدها أعاد في الوقت أي ~~وإن تبين الخطأ بعدها أعاد في الوقت من يؤمر بالقطع حيث تبين له الخطأ فيها ~~وهو البصير المنحرف كثيرا وإنما وجب القطع فيها ولم تجب الإعادة بعدها لأن ~~ظهور الخطأ فيها كظهوره في الدليل قبل بت الحكم وبعدها كظهوره فيه بعد بت ~~الحكم وفهم من قوله تبين أنه لو شك بعد إحرامه ولم يتبين له جهة لتمادى ~~لأنه دخل باجتهاد لم يتبين خطؤه ولو رجع للأعمى بصره في الصلاة فشك تحرى ~~وبنى كالشاك في عدد الركعات قاله سند وقولنا في قبلة الاجتهاد والتقليد ~~احترازا عمن بمكة والمدينة وجامع عمرو بن العاص بمصر فإن كلا من هؤلاء ~~الثلاثة يقطع سواء كان الانحراف فيها يسيرا أو كثيرا أعمى أو غيره ( ص ) ~~وهل يعيد الناسي أبدا خلاف ( ش ) يعني أن من نسي مطلوبية الاستقبال أو نسي ~~أن يستقبل جهة القبلة هل يعيد الصلاة أبدا ابن يونس وهو الرواية فيه وشهره ~~ابن رشد قال لأن الشروط من باب خطاب الوضع لا يشترط فيها علم المكلف أو في ~~الوقت PageV01P260 ابن رشد وهو المشهور في المذهب من أجل أنه يرجع إلى ~~اجتهاد من غير تعين خلاف في التشهير ومحله في صلاة الفرض وأما النفل فلا ~~إعادة وفي قبلة الاجتهاد والتخيير ومثل الناسي الجاهل للقبلة أي جهتها وأما ~~الجاهل وجوب الاستقبال فيعيد أبدا قولا واحدا ( ص ) وجازت سنة فيها وفي ~~الحجر لأي جهة لا فرض فيعاد في الوقت وأول بالنسيان وبالإطلاق ( ش ) اعلم ~~أن المشهور منع النفل المؤكد فيها ابتداء وإذا وقع صح كركعتي الفجر وركعتي ~~الطواف الواجب والسنن وما عدا ذلك من النفل غير المؤكد ms0234 فلا بأس به فيها بل ~~يندب لصلاته عليه الصلاة والسلام فيها بين العمودين اليمانيين وكالنفل غير ~~المؤكد في الجواز فيها ركوع الطواف غير الواجب نص عليه في المدونة وأجاز ~~جميع ذلك أشهب وابن عبد الحكم ويجوز لمن صلى في الكعبة أن يصلي لأي جهة ولو ~~لجهة بابها مفتوحا وأما حكم الصلاة المفروضة في الكعبة فلا يجوز إيقاعها ~~فيها ولا في الحجر وتعاد في الوقت سواء كان عامدا أو ناسيا أو مكرها على ~~الإقامة هناك فقول المؤلف وجازت سنة فيها إما أن يحمل على حقيقة السنة ~~وأحرى غيرها ويكون ماشيا على ما لأشهب وابن عبد الحكم لكنه خلاف المشهور ~~وإما أن يريد بالجواز الصحة بعد الوقوع والنزول ولو عبر بها لسلم من ~~الاعتراض فإن قلت لو عبر بها لم يصح قوله لا فرض فيعاد في الوقت وبيانه أنه ~~عطف على فاعل صحت المقتضي لعدم الصحة في قوله لا فرض وهو مناف لقوله فيعاد ~~في الوقت قلت لا نسلم المنافاة وذلك لأن المراد بالصحة المدلول عليها بصحت ~~الصحة التامة التي لا إعادة معها ونفي الصحة المذكورة صادق بعدم الصحة ~~بالكلية وبالصحة التي معها الإعادة وهذا الثاني هو المراد بدليل قوله فيعاد ~~في الوقت وإما أن يحمل قوله وجازت على معنى نفذت وقوله لأي جهة راجع للكعبة ~~دون الحجر لأنه لو رجع له أيضا لأوهم جواز الصلاة فيه ولو استدبر الكعبة أو ~~شرق أو غرب PageV01P261 عنه قال الحطاب ولم أر ذلك منصوصا والظاهر أنه لا ~~يصح ولا يجوز والذي أدين الله به وأعتقده أنه لا يجوز لأحد أن يستدبر ~~الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها عن يمينه أو شماله أو يستقبل الشرق أو ~~الغرب ويحرم عليه ذلك وينهى عنه من فعله فإن عاد أدب ( ص ) وبطل فرض على ~~ظهرها ( ش ) يعني أن من صلى فرضا على ظهرها فإنه يبطل ويعيده أبدا على ~~المشهور ولو كان بين يديه قطعة من سطحها بناء على ما مر من أن المأمور به ~~جملة البناء لا بعضه ولا الهواء ms0235 خلافا لأبي حنيفة في اعتبار الهواء ~~واكتفائه بقطعة من سطحها ومن لازم البطلان على ظهرها المنع ويفهم من تخصيص ~~الفرض بالبطلان صحة ما عداه وهو كذلك وفاقا للجلاب قائلا لا بأس بتنفله ~~عليها اه لكن نص القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه شفاء الغرام على عدم ~~صحة السنن والنافلة المتوكدة كركعتي الفجر وركعتي الطواف الواجب على سطح ~~الكعبة قائلا على المشهور اه فانظر هل هو مقابل لإطلاق الجلاب أو مخصص له ~~وأما الصلاة تحت الكعبة كما لو حفر حفرة تحتها فإنها تبطل ولو نفلا كما هو ~~مقتضى كلام سند ( ص ) كالراكب ( ش ) يعني أن الموقع للفرض على الدابة يعيد ~~أبدا حيث كان صحيحا آمنا بدليل قوله ( ص ) إلا لالتحام أو خوف من كسبع وإن ~~لغيرها ( ش ) أي إلا لأجل الالتحام في قتال عدو كافر وغيره من كل قتال جائز ~~الذب به عن نفس أو مال أو حريم أو هزيمة جائزة أو لأجل خوف من افتراس سبع ~~أو لصوص إن نزل عن الدابة فيصليان عليها إيماء للقبلة إن قدر أو إن تعذر ~~التوجه إليها صليا لغيرها واحترز بقوله إلا لالتحام من صلاة القسمة فإن ~~الاستقبال فيها شرط ( ص ) وإن أمن أعاد الخائف بوقت PageV01P262 ( ش ) يعني ~~أن الخائف من السبع أو اللص إذا حصل له الأمن بعد أن صلى فإنه يندب له ~~الإعادة ما دام الوقت المختار على ما مر في قوله وبعدها أعاد في الوقت ~~المختار ونقل عبد الحق في التهذيب وقته للغروب لا وقت الصلاة المفروضة وليس ~~ذلك كالوقت في مسائل التيمم نقله أبو الحسن وأما الخائف من العدو فلا إعادة ~~عليه بدليل ما يأتي في صلاة الخوف وبعدها لا إعادة لقوله تعالى @QB@ فإن ~~خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ وما وقع فيه النص أقوى من غيره وظاهره كظاهرها ~~ولو استويا في تيقن الخوف أو ظنه لأن العدو مراده النفس ومراد اللص المال ~~غالبا فيهما وحرمة النفس أعلى من حرمة المال فأمر العدو أشد ( ص ) وإلا ~~لخضخاض لا يطيق النزول به ( ش ms0236 ) يعني أن الحاضر أو المسافر إذا أخذه الوقت ~~في طين خضخاض ولا يجد أين يصلي وخاف خروج الوقت المختار فلينزل عن دابته ~~ويصلي فيه قائما يومئ للسجود أخفض من الركوع وإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى ~~على دابته إيماء إلى القبلة وعدم القدرة على النزول بكونه يخاف الغرق وأما ~~خشية تلوث الثياب فلا توجب صحة الصلاة على الدابة وإنما هي مبيحة للصلاة ~~إيماء في الأرض وفي كلام الحطاب والشيخ سالم في شرحه نظر حيث جعلا أن خشية ~~تلوث الثياب مبيحة للصلاة على الدابة وانظر النص في شرحنا الكبير وفرض ~~الرسالة المسألة في المسافر خرج مخرج الغالب فلا يتقيد به كما أشرنا له في ~~التقرير ( ص ) أو لمرض ويؤديها عليها كالأرض فلها ( ش ) يعني أن المريض ~~الذي يطيق النزول عن الدابة يجوز له أن يصلي على الدابة إلى جهة القبلة بعد ~~أن توقف له إذا كانت حالته مستوية بأن كان إذا نزل للأرض يومئ كما إذا صلى ~~على الدابة ويومئ للأرض بالسجود لا إلى كور الراحلة ومفهوم التسوية منعها ~~على الدابة إن كانت بالأرض أتم وهو كذلك وأما لو كان لا يطيق النزول به ~~فإنه يصليها عليها ولا يتعين في هذه الحالة كونه يؤديها عليها كالأرض بل لا ~~يتصور فيها ذلك عادة ويكون حكمه حكم ما قبله من مسألة PageV01P263 الخضخاض ~~فقول التتائي تبعا للشارح أو لمرض لا يطيق النزول به غير ظاهر ( ص ) وفيها ~~كراهة الأخير ( ش ) يعني في المدونة كراهة صلاة المريض على الدابة وهو ~~المراد بالأخير أي من الفروع الأربعة المذكورة هنا وانظر الاعتراض على ~~المؤلف في شرحنا الكبير ولما أنهى الكلام على ما أراده من شروط الصلاة ~~الخارجة عن ماهيتها شرع في الكلام على فرائضها المعبر عنها بالأركان ~~الداخلة في ماهيتها متبعا ذلك بذكر سنتها ومندوباتها وما يتعلق بذلك فقال # | 3 ( فصل ص فرائض الصلاة ) # | ( ) تكبيرة الإحرام ( ش ) يعني أن فرائض الصلاة وفاقا وخلافا خمسة عشر ~~أولها تكبيرة الإحرام متفق عليها لكل مصل ولو مأموما فلا يحملها ms0237 عنه إمامه ~~كما يحمل الفاتحة والمراد بالصلاة ولو نفلا وأما ما يختص بالفرض فسيأتي في ~~قوله يجب بفرض قيام وفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مفروضات الصلاة لا ~~جمع فرض لأن جمع فعل على فعائل غير مسموع وإضافة فرائض للصلاة من إضافة ~~البعض للكل لأن الفرائض بعض الصلاة وإضافة التكبير للإحرام من إضافة الجزء ~~للكل كيد زيد إن قلنا إن الإحرام مركب من التكبير والنية والاستقبال لأنه ~~عبارة عن الدخول في الحرمات ولا يحصل الدخول في الحرمات إلا بالثلاثة أو من ~~إضافة المصاحب للمصاحب مثل طيلسان البرد إن قلنا إن الإحرام النية والتوجه ~~إلى الصلاة وليست بيانية خلافا لبعضهم ( ص ) وقيام لها ( ش ) ثانيها القيام ~~لتكبيرة الإحرام في الفرض للقادر غير المسبوق فلا يجزئ إيقاعها جالسا أو ~~منحنيا اتباعا للعمل وقيدنا بالفرض بدليل قوله يجب بفرض قيام وبغير المسبوق ~~بدليل قوله ( ص ) إلا لمسبوق فتأويلان ( ش ) يعني أن القيام لتكبيرة ~~الإحرام هل هو واجب مطلقا أو واجب في حق غير المسبوق وأما القيام في حقه ~~فلا يجب عليه فإذا فعل بعض تكبيرة الإحرام في حال قيامه وأتمه في حال ~~انحطاطه أو بعده من غير فصل بين أجزائه فهل يعتد بتلك الركعة بناء على ~~القول الثاني أو لا يعتد بها بناء على القول الأول وصلاته صحيحة على كل حال ~~والتأويلان جاريان فيمن نوى بتكبيرة العقد أو نواه والركوع أو لم ينوهما ~~PageV01P264 ( ص ) وإنما يجزئ الله أكبر ( ش ) لما كان معنى التكبير ~~التعظيم فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك بين انحصار المجزئ منه والمعنى أن ~~المصلي لا يجزئه من كل لفظ يدل على التعظيم إلا لفظ الله أكبر لا غيره من ~~الله أجل أو أعظم أو الكبير أو الأكبر للعمل والمحل محل توقيف خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي ولو أسقط حرفا أو أشبع الباء أو أتى بمرادف ذلك من لغة أو ~~لغتين كخداي أكبر لم يجزه قال في الذخيرة وقول العامة الله وكبر له مدخل في ~~الجواز لجواز قلب الهمزة واوا إذا ms0238 وليت ضمة انتهى ونقل ابن جزي في قوانينه ~~لا بقيد العامة فقال من قال الله أكبار بالمد لم يجزه وإن قال الله وكبر ~~بإبدال الهمزة واوا جاز انتهى وكذلك لا تبطل لو جمع بين الهمزة والواو فقال ~~الله وأكبر ( ص ) فإن عجز سقط ( ش ) يعني أن المصلي إذا عجز عن النطق ~~بالتكبيرة كاملة لخرس أو عجمة ولو قدر على بعضها أو مرادفها من غير العربية ~~فإنه يسقط عنه النطق ويكتفى منه بالنية ولا يلزمه الإتيان بالمرادف ولا ~~بالبعض القادر عليه كمقطوع اللسان المستطيع النطق بالباء كما في شرح الشيخ ~~سالم وفي كلام غيره أنه يسقط عنه النطق ولا يلزمه الإتيان بما قدر عليه حيث ~~كانت قدرته على نحو الباء من الحروف المفردة فإن قدر على النطق بأكثر من ~~حرف فإن كان ما يقدر على الإتيان به يعد تكبيرا عند العرب لزمه النطق به , ~~وإن كان ليس كذلك فهل يلزمه أن ينطق به إن دل على معنى لا يبطل الصلاة كأن ~~يدل على ذات الله وصفته لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم أم لا وإن دل على معنى يبطل الصلاة لم ينطق به ( ص ) ونية ~~الصلاة المعينة ( ش ) ثالثها نية الصلاة المعينة بكونها ظهرا أو عصرا أو ~~وترا أو فجرا أو كسوفا فلا يكفي فيه مطلق PageV01P265 الفرض ويستثنى من ذلك ~~نية الجمعة عن الظهر فتجزئ على المشهور بخلاف العكس ابن الحاجب وفيمن ظن ~~الظهر جمعة وعكسها ثلاثة أقوال مشهورها تجزي في الأولى قال المؤلف وجه ~~المشهور أن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر ونية الأخص تستلزم نية الأعم ~~بخلاف الأعم ( ص ) ولفظه واسع ( ش ) هذا من إضافة المصدر إلى فاعله أي لفظ ~~الناوي أو المصلي واسع فينبغي أن لا يتلفظ بقصده بأن يقول قد نويت فرض ~~الوقت مثلا لأن النية محلها القلب فلا مدخل للسان فيها فإن تلفظ فواسع وقد ~~خالف الأولى ( ص ) وإن تخالفا فالعقد ( ش ) أي وإن خالفت نيته لفظه فالعبرة ~~بالنية دون اللفظ ms0239 كناوي ظهر تلفظ بعصر مثلا وهذا إذا تخالفا سهوا وأما إن ~~فعله متعمدا فهو متلاعب قال في الإرشاد والأحوط الإعادة أي فيما إذا فعل ~~ذلك سهوا قال الشيخ زروق في شرحه للخلاف في الشبهة إذ يحتمل تعلق النية بما ~~سبق إليه لسانه انتهى وهذا التعليل يقتضي أن مراده بالإعادة إعادة الصلاة ~~إن تذكر ذلك بعد ما فرغ منها وإعادة النية إن تذكر ذلك قبل الفراغ منها ~~انتهى ( ص ) والرفض مبطل ( ش ) يعني أن الرفض للصلاة يبطلها كالصوم بخلاف ~~الوضوء والحج لأن فيهما ضياع مال وظاهر كلامه هنا أن الرفض مبطل لها كان في ~~أثنائها أو بعد الفراغ منها وظاهر كلامه في باب الصوم أنه إذا رفضه بعد ~~الفطر لا يرتفض لأنه قال هناك أو رفع نية نهارا والحاصل أن الصوم والصلاة ~~إذا رفضا قبل تمامهما يبطلان وأما بعد تمامهما فقولان وهو ظاهر كلام الشارح ~~هنا وفي الشامل أنهما إذا رفضا بعد تمامهما فلا يرتفضان وهو الذي رجحه سند ~~وابن جماعة وابن راشد PageV01P266 واللخمي وظاهر كلام القرافي ترجيح القول ~~بتأثيره ( ص ) كسلام أو ظنه فأتم بنفل إن طالت أو ركع وإلا فلا ( ش ) هذا ~~تشبيه في البطلان والمعنى أن من سلم ساهيا اثنتين من رباعية مثلا ظانا ~~الإتمام ولا إتمام في نفس الأمر أو ظن السلام لظنه الإتمام ولم يكن منهما ~~شيء في نفس الأمر ثم قام كل منهما إلى نافلة أحرم بها أو فرض فإن صلاته ~~التي خرج منها يقينا أو ظنا تبطل عند ابن القاسم إن طالت قراءته في الصلاة ~~المشروع فيها بأن خرج من الفاتحة أو ركع فيها بالانحناء ولو لم يطل ولا ~~يقال الركوع يستلزم الطول لأنا نقول لا نسلم ذلك إذ قد تكون القراءة ساقطة ~~عنه لعجزه عنها وإنما يندب الفصل بين تكبيره وركوعه وإذا حكم ببطلان الصلاة ~~التي خرج منها أتم النفل الذي هو فيه وقطع غيره وهو الفرض وندب الإشفاع إن ~~عقد ركعة كما يأتي في قوله في باب السهو فمن فرض أن أطال ms0240 القراءة أو ركع ~~بطلت وأتم النفل وقطع غيره إلخ ثم إن إتمام النفل مقيد بما إذا اتسع الوقت ~~أو عقد ركعة بسجدتيها وإن ضاق الوقت وقوله فيما يأتي وأتم النفل إلخ مقيد ~~بما إذا اتسع الوقت , فإن ضاق قطعها وهذا ما لم يعقد ركعة فإن عقدها أتمه ~~وإن ضاق الوقت وأما الفرض فإنه لا يشفعه إن عقد ركعة إلا إذا اتسع الوقت ~~وقوله فيما يأتي وندب الإشفاع إلخ خاص بالفرض وإن لم يحصل طول ولا انحناء ~~فلا بطلان لما خرج منه ولكن يلغي ما عمله بنية النافلة ويرجع للحالة التي ~~فارق الصلاة فيها فيجلس ثم يقوم بناء على أن الحركة للركن مقصودة كما مر ~~وهو ظاهر إطلاقهم هنا ويسجد بعد السلام وقوله فأتم بنفل أي شرع في نفل لكن ~~لما كان إحرامه بالنافلة وشروعه فيها إتماما لصلاته في الصورة عبر عنه ~~بالإتمام ولو عبر بشرع لكان أظهر ( ص ) كأن لم يظنه أو عزبت أو لم ينو ~~الركعات أو الأداء أو ضده ( ش ) هذا تشبيه في عدم البطلان والمعنى أن من لم ~~يظن السلام بل ظن أنه في نافلة وتحولت نيته إليها فإن صلاته صحيحة كما في ~~التي قبلها ويجزيه في هذه ما فعل بنية النافلة والفرق بين هذه والمسألتين ~~قبلها أنه فيهما قصد الخروج من الفرض حين علم السلام أو ظنه وفي هذه لم ~~يوجد منه قصد ذلك وكذلك تصح صلاة من عزبت نيته بأن غفل عنها بعد الإتيان ~~بها في محلها إذ في استصحابها مشقة وسواء كان الشاغل عنها دنيويا أو أخرويا ~~متقدما على الصلاة أو طارئا مع كراهة التفكر بدنيوي وكذا تصح صلاة من لم ~~ينو عدد الركعات اتفاقا عند ابن رشد وعلى الأصح عند غيره لأن كل صلاة ~~تستلزم عدد ركعاتها وعلى هذا يتفرع قوله فيما بعد وجاز له دخول على ما أحرم ~~به الإمام وكذلك تصح صلاة من لم ينو في الحاضرة أو الفائتة أداء أو قضاء ~~لاستلزام الوقت الأداء وعدمه القضاء لكن لا تنوب نية ms0241 القضاء عن الأداء ولا ~~عكسه لقولهم في الصوم لو بقي الأسير سنين يتحرى في صوم رمضان شهرا ويصوم ثم ~~تبين له أنه صام قبله لم يجزه ولا يكون رمضان عام قضاء عن رمضان ~~PageV01P267 قبله على المشهور وكما لا يلزم نية أداء ولا قضاء لا يلزم نية ~~الأيام اتفاقا وسيأتي في قضاء الفوائت عند قوله أي المؤلف وإن علمها دون ~~يومها صلاها ناويا له ما يتخرج منه خلاف في ذلك ( ص ) ونية اقتداء المأموم ~~( ش ) رابعها نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه فإن لم ينو ذلك بطلت صلاته ~~قاله في الجواهر وأما الإمام فلا يجب عليه أن ينوي الإمامة إلا في مسائل ~~تأتي وقال التتائي قال بعض مشايخي قد استشكل على بعض مشايخنا الجمع بين هذا ~~وذاك أي قوله الآتي وشرط الاقتداء نيته لما قيل له كيف تجعلون نية الاقتداء ~~تارة ركنا وتارة شرطا والركن داخل الماهية والشرط خارجها وأجاب بأنه لا ~~إشكال لاختلاف الجهة وذلك لأن ركنيتها مأخوذة بالنسبة للصلاة وشرطيتها ~~بالنسبة للاقتداء وهذا جلي من كلامهم انتهى ( ص ) وجاز له دخول على ما أحرم ~~به الإمام ( ش ) لما كان قوله ونية الصلاة المعينة عاما خصصه بهذا والمعنى ~~أن المأموم المسافر أو المقيم إذا وجد إماما ولا يدري أهو مسافر أو مقيم ~~فإنه يجوز له أن يدخل معه ويحرم على ما أحرم به ويجزيه ما صادف من ذلك من ~~حضرية أو سفرية وكذلك من دخل جامعا ووجد إمامه محرما ولا يدري أحرم بجمعة ~~أو بظهر يوم الخميس فإنه يجوز له أن يدخل على ما أحرم به الإمام ويجزيه ما ~~صادف من ظهر أو جمعة ويجزي كلا من المسافر والمقيم ما تبين من سفرية أو ~~حضرية وإن خالف حاله حال الإمام لكن يتم المقيم بعد الإمام المسافر ويتم ~~المسافر مع الإمام المقيم انتهى بخلاف لو دخل على أنها إحداهما بعينها ~~فصادف الأخرى فلا تجزيه عند أشهب في الوجهين قاله في النوادر لكن تقدم ما ~~لابن الحاجب فيمن ظن الظهر جمعة وعكسها ويأتي ms0242 في كلام المؤلف من ظن القوم ~~سفرا فظهر خلافه وعكسه والفرق بين من نوى ما أحرم به الإمام ومن عين شيئا ~~فظهر خلافه أن الأول غير مخالف لإمامه في نيته بخلاف الثاني وحملنا كلام ~~المؤلف على خصوص هاتين المسألتين تبعا للمنقول خلافا لمن عمم ( ص ) وبطلت ~~PageV01P268 بسبقها إن كثر وإلا فخلاف ( ش ) يعني أن النية إذا سبقت أي ~~تقدمت على تكبيرة الإحرام فإن الصلاة تبطل إن بعد السبق اتفاقا وكذا إن ~~تأخرت النية عن تكبيرة الإحرام مطلقا فإن لم يبعد سبق النية لتكبيرة ~~الإحرام بل تقدمت عنها بيسير فخلاف البطلان لابن الحاجب وتلميذه عبد الوهاب ~~فيشترط المقارنة وعدمه لابن رشد حيث قال تقدم النية قبل الإحرام بيسير جائز ~~كالوضوء والغسل عندنا والصوم عند الجميع ( تنبيه ) اليسير أن ينوي في بيته ~~ثم تذهب عنه النية حين يتلبس بالتكبير لها في المسجد أو بعد ذلك الصادق ~~ببعد الفراغ منها وهذا يفيده قول ابن عبد البر حاصل مذهب مالك لا يضر ~~عزوبها بعد قصده المسجد لها ما لم يصرفها لغيره ( ص ) وفاتحة بحركة لسان ~~على إمام وفذ وإن لم يسمع نفسه ( ش ) خامسها قراءة أم القرآن ولو بحركة ~~لسانه وإن لم يسمع نفسه على الإمام والمنفرد في الفرض والنفل لا على ~~المأموم لخبر قراءة الإمام قراءة المأموم وسواء السرية والجهرية كان الإمام ~~يسكت بين القراءة والتكبير أم لا إلا أنه يستحب له القراءة خلف الإمام في ~~السرية ورد بقوله وإن لم يسمع نفسه على الشافعية لكن الأولى أن يسمع أذنيه ~~خروجا من الخلاف فقوله وفاتحة أي وقراءة فاتحة بدليل قوله بحركة لسان لأن ~~فاتحة جامد فلا يتعلق به الجار والمجرور وهل تجب قراءة أم القرآن ولو على ~~من يلحن فيها أم لا وينبغي أن يقال إن قلنا إن اللحن لا يبطل الصلاة تجب إذ ~~هي حينئذ بمنزلة ما لا لحن فيها وعلى مقابله لا يقرؤها وعليه فإن كان يلحن ~~في بعض دون بعض فإنه يجب أن يقرأ ما لا لحن فيه ويترك ما ms0243 يلحن فيه وهذا إذا ~~كان ما يلحن فيه متواليا وإلا فيظهر أنه يترك الكل كما في شرح الأجهوري ( ص ~~) وقيام لها ( ش ) سادسها القيام لقراءة الفاتحة لا لنفسه في حق الإمام ~~والفذ فإن عجز عنها سقط القيام ولو قدر في أثنائها وجب القيام وقيل القيام ~~واجب مستقل فلا يسقط القيام عمن عجز عن قراءتها وأما المأموم فلا يجب عليه ~~القيام لها ابن يونس لما جوزوا له ترك القراءة خلف الإمام جاز له ترك ~~القيام اه أي جاز له ترك القيام من حيث عدم وجوب القراءة عليه وإن بطلت ~~عليه صلاته من حيث المخالفة لإمامه وقوله وقيام لها أي للفاتحة في صلاة ~~الفرض ( ص ) فيجب تعلمها إن أمكن وإلا ائتم ( ش ) الفاء للسببية أي فيجب ~~PageV01P269 بسبب وجوبها تعلمها إن اتسع الوقت الذي هو فيه وقبل التعليم ~~ووجد من يعلمه فإن فرط في التعلم قضى من الصلوات ما صلى فذا بعد مضي قدر ما ~~يتعلم فيه قاله اللخمي قال بعض ولم يتعرض لوجوب التعليم فانظر هل يستلزمه ~~وجوب التعليم أم لا اه وينبغي أن يفصل فإن ضاق الوقت ولم يجد غيره وجب أن ~~يعلمه وإلا فواجب موسع فإن لم يمكن التعليم لعدم ما تقدم ائتم بمن يحسنها ~~إن وجده وجوبا لأن قراءتها واجبة ولا يتوصل للواجب حينئذ إلا به فإن صلى ~~فذا بطلت ( ص ) فإن لم يمكنا فالمختار سقوطهما ( ش ) يعني أنه إذا لم يمكن ~~التعلم بما تقدم ولم يمكن الائتمام لعدم مقتدى به فاختار اللخمي قول عبد ~~الوهاب بسقوط القيام وبدل الفاتحة من ذكر ونحوه ومقابله قول سحنون يجب ~~قيامه بقدر ما تيسر من الذكر ولو طرأ على الأمي قارئ أو طرأ عليه العلم بها ~~في الصلاة بأن سمع من قرأها فعلقت بحفظه من مجرد السماع لم يقطع ويتمها ~~كعاجز عن القيام قدر عليه في أثنائها فالضمير المثنى في قوله فإن لم يمكنا ~~للتعلم والائتمام ولو أسقط ضمير التثنية لم يكن به بأس بل قال الشيخ عبد ~~الرحمن بن قاسم الصواب ms0244 التعبير بالإفراد وذلك لأن الضمير المستتر حينئذ ~~يكون عائدا على الائتمام المترتب على عدم إمكان التعلم فقد استفيد عدم ~~إمكان الشيئين ورجعنا ضمير سقوطهما للقيام ولبدل الفاتحة لا للفاتحة لأن ~~مقابل القول المختار لا يقول بعدم سقوطهما إذ لا قائل به لأن الموضوع أنه ~~لم يمكن تعلمها ( ص ) وندب فصل بين تكبيره وركوعه ( ش ) أي وعلى القول ~~بسقوط وجوب بدل الفاتحة على من لا يمكنه الإتيان بها يندب له أن يفصل بين ~~تكبيره وركوعه بوقوف ما وأما على القول بوجوب بدلها فالفصل موجود قطعا فلا ~~يتصور ندبه وقوله فصل صادق بالسكوت وبالتسبيح ولكن ينبغي حمله على التسبيح ~~ولما وقع الخلاف في المذهب في وجوب الفاتحة وعدمه فقيل لا تجب في شيء من ~~الركعات لحمل الإمام لها وهو لا يحمل فرضا قاله ابن شبلون وروى الواقدي عن ~~مالك نحوه فقال عنه من لم يقرأ في صلاة لا إعادة عليه وعلى وجوبها فاختلف ~~في مقدار ما تجب فيه من الركعات على أقوال حكى ابن الحاجب منها ثلاثة أشار ~~المؤلف إلى المشهور منها بقوله ( ص ) وهل تجب الفاتحة في كل ركعة أو الجل ~~خلاف ( ش ) الأول لمالك في المدونة وشهره ابن شاس وابن الحاجب وعبد الوهاب ~~وابن عبد البر لخبر من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج ~~خداج أي غير تمام بناء على أن المراد بالصلاة كل ركعة لأنه الظاهر من ~~السياق إذ محل القراءة من الصلاة كل قيام فهو كما قيل كل صلاة لم يركع فيها ~~أو لم يسجد وقيل تجب في الجل وتسن في الأقل وإليه رجع مالك وشهره صاحب ~~الإرشاد وهو ابن عسكر القرافي وهو ظاهر المذهب وإن ضعفه في توضيحه بما يعلم ~~بالوقوف عليه وقيل يكتفى بها في ركعة وهو قول المغيرة لا يقال كيف يقول ~~المؤلف خلاف مع أنه ضعف القول الثاني لأنا نقول هو متقيد بالتشهير الموجود ~~لأهل المذهب ولا يعول على ما يظهر له وعلى القولين إن تركها سهوا ولم يمكن ~~تلافيها ms0245 PageV01P270 بطلت تلك الركعة وإن أمكن تلافيها وتلافاها صحت وإن لم ~~يتلافاها أو تركت عمدا بطلت الصلاة كلها والتفصيل الذي ذكره المؤلف في ~~التوضيح عن ابن رشد مع طوله ضعيف والمعول عليه قوله وبترك ركن وطال وبنى إن ~~لم يسلم ولم يعقد ركوعا ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام إلخ وقوله ~~أو الجل أي وتسن في الأقل لكن لا كحكم السنن فإن تركها عمدا بطلت صلاته ~~باتفاق كل من القولين لأن هذه سنة شهرت فرضيتها وإن تركها سهوا سجد قبل ~~السلام فإن لم يسجد بطلت صلاته وإن لم يكن عن ثلاث سنن لأن هذه سنة شهرت ~~فرضيتها وقال التتائي وفهم من قوله الجل أن المتروك منها القراءة ثلاثية أو ~~رباعية وأنه لو تركها في ركعة من ثنائية أو في اثنتين من رباعية لم يكن ~~الحكم كذلك على أنه حكى في توضيحه في ذلك قولين ابن عطاء الله أشهرهما ~~يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد وهو مذهب المدونة وثانيهما لأصبغ وابن عبد ~~الحكم يلغي ما ترك منه قراءة الفاتحة ويسجد بعد السلام اه لكن الذي في ~~التوضيح أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا اه ( ص ) وإن ترك آية ~~منها سجد ( ش ) يحتمل أنه مفرع على قوله أو الجل والأظهر أنه مفرع على ~~القولين السابقين أي وإن ترك من الفاتحة آية سهوا ولم يمكن التلافي بأن ركع ~~سجد قبل السلام فإن أمكنه تلافيها تلافى وأما إن تركها عمدا بطلت صلاته على ~~القولين لأنها وإن كانت سنة في الأقل على القول بوجوبها في الجل لكنها سنة ~~شهرت فرضيتها وجزء السنة سنة ( ص ) وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه ( ش ) ~~سابعها الركوع وهو لغة انحناء الظهر وأما شرعا فأقله الذي لا يسمى ركوعا ~~إلا به كما قال ابن شعبان انحناء مع وضع يديه على آخر فخذيه بحيث تقرب بطنا ~~كفيه من ركبتيه فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره ولو قطعت إحداهما وضع ~~الأخرى على ركبتها قاله في الطراز وقوله راحتاه PageV01P271 والجمع راح بلا ~~تاء ms0246 فيه فإن لم تقرب راحتاه من ركبتيه لم يكن ركوعا وإنما هو إيماء وهذه ~~الكيفية خلاف الأولى وأكمله تمكينهما منهما وبينهما كيفية فوق الأولى ودون ~~الثانية وهي وضع يديه على ركبتيه وكيفية ركوعه عليه الصلاة والسلام محمولة ~~عندنا على الكمال ورفع العجزة سنة ( ص ) وندب تمكينهما منهما ونصبهما ( ش ) ~~أي وندب تمكين راحتيه من ركبتيه ونصب ركبتيه أي استواؤهما معتدلتين فلا ~~يبرزهما إلا قدر ما يمكن وضع كفيه عليهما ولا يذبح برأسه ولا يرفعه والذبح ~~بذال معجمة أو مهملة تنكيس الرأس ورفع العجزة بل يجعل الظهر مستويا ( ص ) ~~ورفع منه ( ش ) ثامنها الرفع من الركوع على المشهور ابن عرفة فتبطل بتعمد ~~تركه ويرجع محدوديا في السهو ويسجد بعد السلام إلا المأموم فيحمله الإمام ~~فإن لم يرجع محدوديا ورجع قائما أعاد صلاته قاله ابن المواز ( ص ) وسجود ~~على جبهته ( ش ) تاسعها السجود وهو لغة الانخفاض إلى الأرض سجدت النخلة ~~مالت وأما شرعا فأقله الواجب لصوق بالأرض أو ما اتصل بها من سطوح غرفة أو ~~سرير خشب أو شريط للمريض العاجز عن النزول إلى الأرض كائنا ذلك اللصوق على ~~أدنى جزء جبهته وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية ويستحب إلصاقها على ~~أبلغ ما يمكنه بحيث تستقر منبسطة وكره مالك شد الجبهة بالأرض وأنكره أبو ~~سعيد الخدري على من ظهر أثره فيها ( ص ) وأعاد لترك أنفه بوقت ( ش ) يعني ~~أن المصلي لو ترك السجود على الأنف واقتصر على الجبهة فإنه يستحب له ~~الإعادة ما دام الوقت الضروري لأن السجود على الأنف واجب خفيف فإن قلت لأي ~~شيء لم يطلب من بجبهته قروح بالسجود على الأنف بل طلب بالإيماء وجرى في ~~صلاته نزاع حيث سجد على الأنف كما يأتي مع أن السجود عليه واجب قلت لأن ~~السجود على الأنف إنما هو مطلوب بطريق التبعية للجبهة لا بطريق الاستقلال ~~كما يدل على ذلك مسألة الإيماء ورجح بعضهم أن السجود على الأنف مستحب ~~والإعادة مراعاة لمن يقول بوجوبه لأن المستحب لا تطلب الإعادة لتركه وظاهر ms0247 ~~كلام المؤلف أن عليه الإعادة ولو ترك السجود عليه في سجدة واحدة من رباعية ~~( ص ) وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه PageV01P272 ( ش ) يعني أنه يسن ~~السجود على أطراف القدمين بأن يباشر بأصابعهما الأرض ويجعل كعبيه أعلى ~~واحترز به من السجود على ظهورهما وعلى الركبتين كما يسن السجود على اليدين ~~على الأرض وأشار بقوله ( على الأصح ) في الأولين لقول ابن القصار الذي يقوى ~~في نفسي أن السجود على الركبتين وأطراف القدمين سنة اه وفي الثالث لقول سند ~~الأصح إعادة من ترك السجود على يديه اه أي لأن الأصل فيما يعاد لتركه من ~~غير الفرائض إنما هو السنن كما يأتي في قوله وعن سنة يعيد في الوقت ( ص ) ~~ورفع منه ( ش ) عاشرها الرفع من السجود لأن السجدة وإن طالت لا تتصور ~~سجدتين فلابد من فصل السجدتين حتى يكونا اثنتين ولم يذكر المؤلف فرضية ~~الجلوس بين السجدتين ولعل المؤلف رأى أن الجلوس بينهما هو الاعتدال من رفع ~~السجود فاستغنى المؤلف عنه بذكر الاعتدال في جميع الأركان ( ص ) وجلوس ~~لسلام ( ش ) حادي عشرتها الجلوس لأجل إيقاع السلام فالجزء الأخير من الجلوس ~~الذي يوقع فيه السلام فرض وما قبله سنة فلا يلزم إيقاع فرض في سنة بل في ~~فرض فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب ~~وفاتته السنة ولو جلس ثم تشهد كان آتيا بالفرض والسنة ( ص ) وسلام عرف بأل ~~( ش ) ثاني عشرتها السلام المعرف بأل لا بالإضافة كسلامي أو سلام الله ولا ~~بد من قول السلام عليكم ولا تكفي النية للقادر ولا يقوم مقامه شيء من ~~الأضداد وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو فذا إذ لا يخلو من مصحوب ~~أقلهم الحفظة ولا يضر زيادة ورحمة الله وبركاته لأنها خارجة من الصلاة ~~وظاهر كلام أهل المذهب أنها ليست بسنة وإن ثبت بها الحديث لأنه لم يصحبها ~~عمل أهل المدينة كالتسليمة الثانية للإمام والفذ ولابد في السلام أن يكون ~~بالعربية فإن قدر على الإتيان به بغير العربية فلا يأتي ms0248 به وإن قدر على ~~الإتيان PageV01P273 ببعضه وكان له معنى ليس بأجنبي من الصلاة أتى به على ~~نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام ( ص ) وفي اشتراط نية الخروج به خلاف ( ش ) ~~أي وهل يشترط تجديد نية الخروج من الصلاة بالسلام لتميزه عن جنسه كافتقار ~~تكبيرة الإحرام إليها لتميزها عن غيرها قال سند وهو ظاهر المذهب فلو سلم ~~بغير نية لم يجزه وعدم اشتراط ذلك لانسحاب النية الأولى قال ابن الفاكهاني ~~المشهور عدم الاشتراط وكلام ابن عرفة يفيد أنه المعتمد وعلى الاشتراط ينوي ~~الإمام بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين والملائكة والمأموم ~~ينوي به الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة وبالثانية الرد والفذ ينوي ~~به التحليل والملائكة وعلى عدم الاشتراط ما الفرق بينه وبين تكبيرة الإحرام ~~فإنه لا بد معها من نية الصلاة بلا نزاع قيل الفرق بينهما أن التكبير لما ~~وجد في الصلاة بغير الإحرام لم يكن بذاته كافيا بخلاف السلام فإنه لما لم ~~يوجد في الصلاة إلا في هذا المحل صاردا لا بذاته على التحلل ( ص ) وأجزأ في ~~تسليمه الرد سلام عليكم وعليك السلام ( ش ) يعني أن الأولى أن تكون تسليمة ~~غير التحليل كالتحليل فلو وقعت تسليمة الرد على الإمام أو على من باليسار ~~بقوله سلام عليكم أو عليك أو عليكم السلام فتجزي ( ص ) وطمأنينة ( ش ) ثالث ~~عشرتها الطمأنينة في جميع الأركان على الأصح عند ابن الحاجب وهي استقرار ~~الأعضاء زمنا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من اعتدال وانحناء وأما ~~الاعتدال فبأن لا يكون منحنيا فبينهما عموم وخصوص من وجه ( ص ) وترتيب أداء ~~( ش ) رابع عشرتها ترتيب الأداء لأقوالها وأفعالها بأن يقدم الإحرام على ~~القراءة والقراءة على الركوع وهو على السجود والمراد ترتيب الفرائض في ~~أنفسهما وأما ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض فليس بواجب لأنه لو قدم ~~السورة على الفاتحة لا تبطل صلاته غايته أنه مكروه وقال الزرقاني فرع في ~~لزوم ترتيب الفاتحة مع السورة قولان فلو قرأ السورة قبل الفاتحة أعاد ولو ~~فات محل ms0249 التلافي فكإسقاطهما على القول بلزوم الترتيب اه من شرح الوغليسية ( ~~ص ) واعتدال على الأصح والأكثر على نفيه ( ش ) خامس عشرتها الاعتدال في فصل ~~الأركان وقال ابن رشد الأكثر على نفي فرضية الاعتدال وهو سنة ودل عليه قول ~~ابن القاسم من رفع رأسه من الركوع أو السجود فلم يعتدل قائما أو ساجدا حتى ~~سجد استغفر الله ولا يعيد ولم يجمع الاعتدال مع الطمأنينة ليرجع الأصح لهما ~~خشية رجوع قوله والأكثر على نفيه لهما أيضا وعلى أنه سنة فإن سها عنه سجد ~~لسهوه انظر أبا الحسن ( ص ) وسننها سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية ( ~~ش ) لما انقضى كلامه على الفرائض وكان منها ما يعم الفرض وغيره وما يخصه ~~دون غيره كالقيام وكانت السنن كذلك شرع فيها الآن والمعنى أن قراءة شيء ما ~~ولو آية بعد أم القرآن في كل ركعة من الأولى والثانية في صلاة الفرض الوقتي ~~المتسع وقته سنة وإكمال السورة مستحب بدليل أنه لا سجود عليه إذا ~~PageV01P274 قرأ ولو آية وخرج بالفرض ما عداه فإن قراءة ما زاد على أم ~~القرآن مستحب وبالوقتي ما لا وقت له كالجنازة فلا فاتحة فيها فضلا عن ~~السورة وبالمتسع وقته ما لا يتسع وقته فلا سورة فيه خشية خروج الوقت فقوله ~~سورة فيه تجوز لما علمت أن السنة ما زاد على الفاتحة ولو آية ( ص ) وقيام ~~لها ( ش ) يعني أن القيام للسورة في كل ركعة سنة لا لنفسه لأنه وسيلة ~~لقراءة السورة وهي سنة فهو كذلك فيركع من عجز عن السورة إثر الفاتحة ولا ~~يقوم قدرها وبعبارة أخرى وفائدة كون القيام للسورة سنة أنه لو استند في حال ~~قراءتها بحيث لو أزيل العماد لسقط صحت صلاته على كلام المؤلف وظاهر كلام ~~ابن عرفة أن القيام لها واجب فلو استند في حال قراءتها بطلت صلاته إلا أنهم ~~لم يسلموا لابن عرفة في هذا ( ص ) وجهر أقله أن يسمع نفسه ومن يليه وسر ~~بمحلهما ( ش ) يعني أن من سنن الصلاة الجهر فيما يجهر فيه كأولتي المغرب ms0250 ~~والعشاء والصبح , والسر فيما يسر فيه كالظهر والعصر وأخيرتي العشاء واعلم ~~أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة فإن لم يحرك لسانه لم يجزه لأنه لا ~~يعد قراءة بدليل جوازها للجنب وأعلاه أن يسمع نفسه فقط وأدنى الجهر أن يسمع ~~نفسه ومن يليه وأعلاه لا حد له والمرأة دون الرجل في الجهر بأن تسمع نفسها ~~فقط فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر أي ~~مع سر الرجل إذ أعلاه كما مر أنه يسمع نفسه فقط لأن صوتها عورة وربما كان ~~فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا ومحل مطلوبية الجهر إن كان وحده أما لو كان ~~قريبا منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة وهذا في حق غير الإمام وأما هو ~~فيبالغ في رفع صوته بقدر ما يسمع من خلفه ( ص ) وكل تكبيرة إلا الإحرام ( ش ~~) يعني أن كل تكبيرة من تكبير الصلاة سنة سوى تكبيرة الإحرام فإنها فرض كما ~~مر ثم يحتمل أن المراد الكل الجميعي أي كل فرد من أفراد التكبير فيكون ~~ماشيا على قول ابن القاسم ويحتمل أن المراد الكل المجموعي فيكون ماشيا على ~~قول الأبهري واختاره الشارح إلا أنه يرد على الكل المجموعي قوله إلا ~~الإحرام لأن الاستثناء إنما يكون من الجميع لا من المجموع فحمله على قول ~~ابن القاسم متعين ( ص ) وسمع الله لمن حمده لإمام وفذ ( ش ) أي وكل لفظ سمع ~~الله لمن حمده عند رفع الركوع لإمام ويقتصر عليها وفذ ويزيد استحبابا ربنا ~~ولك الحمد لأن المراد بها الحث على التحميد فجاوب الإمام مأمومه ولا مجاوب ~~للفذ فجاوب نفسه وأما قول المأموم ربنا ولك الحمد فمستحب كما يأتي والأصل ~~في مشروعية سمع الله لمن حمده أن الصديق رضي الله عنه لم تفته صلاة خلف ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء يوما PageV01P275 وقت صلاة العصر فظن أنها ~~فاتته معه عليه الصلاة والسلام فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده صلى ~~الله عليه وسلم مكبرا في الركوع فقال الحمد لله وكبر خلف ms0251 الرسول فنزل جبريل ~~والنبي في الركوع فقال يا محمد سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده ~~فقالها عند الرفع من الركوع وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به فصار سنة ~~من ذلك الوقت ببركة أبي بكر ( ص ) وكل تشهد ( ش ) يعني أن كل تشهد سنة على ~~ما شهره ابن بزيزة وسواء كان بهذه الألفاظ التي وردت عن عمر أم بغيرها ~~بدليل ما يأتي في قوله وهل لفظ التشهد سنة أو فضيلة خلاف وسواء التشهد ~~الأول والثاني والثالث والرابع كما يتصور في مسائل اجتماع القضاء والبناء ~~فهو أتم فائدة من قول غيره والتشهد الأول والثاني لقصوره ( ص ) والجلوس ~~الأول والزائد على قدر السلام من الثاني ( ش ) والمعنى أن الجلوس جميعه سنة ~~إلا قدر ما يوقع فيه السلام من الأخير فإنه فرض إذ السلام فرض لا بد له من ~~محل وليس محله إلا الجلوس إجماعا وما لا يتم الفرض المطلق إلا به من مقدور ~~المكلف فهو واجب ( ص ) وعلى الطمأنينة ( ش ) أي والزائد على مقدار ~~الطمأنينة سنة وانظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ والمأموم والإمام وهل هو ~~مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره أم لا كالرفع عن الركوع ومن السجدة ~~الأولى وكلام المؤلف يقتضي استواءه في جميع ما ذكر ( ص ) ورد مقتد على ~~إمامه ثم يساره وبه أحد ( ش ) يعني أن رد المأموم بعد تسليمة التحليل على ~~إمامه الذي أدرك معه ركعة فأكثر يخصه بها مشيرا بها إليه بقلبه لا برأسه ~~ولو كان إمامه ثم من على يساره إن كان به أحد سنة وفهم من تقييدنا بمدرك ~~ركعة عدم رد من أدرك دونها على أحد من إمام ولا غيره بل يسلم سلام الفذ ~~قاله سحنون لأن من لم يدرك معه ركعة ليس بإمام له ولذا لا يسجد بسهوه وإنما ~~سمي تسليم المقتدي على إمامه ردا لأن الإمام يقصد بسلامة الخروج من الصلاة ~~والملائكة ومن معه من المأمومين فسلامهم عليه رد لسلامه عليهم والفذ يقصد ~~الخروج والملائكة وإنما ms0252 لم يكن الرد على الإمام فرضا كالرد في غير الصلاة ~~لأن المقصود من سلام المصلي الخروج من الصلاة والتحية تبع ولذا يطلب الرد ~~من المأمومين على إمامهم وعلى من على يسارهم ولو لم يقصد واحد منهما السلام ~~عليهم وقوله على إمامه سواء بقي في مكانه أو انصرف منه عند قيام المأموم ~~المسبوق لقضاء ما عليه وقوله ثم يساره فيه مسامحة لأن اليسار لا يسلم عليه ~~أي ثم رده على من في يساره أو على من على يساره والواو في قوله وبه أحد واو ~~الحال أي والحال كونه به أي في يساره أحد من المأمومين في الجزء الذي أدركه ~~هذا المأموم مع الإمام ولو لم يشاركه في صفة صلاته كالصبي وسواء بقي ذلك ~~PageV01P276 الأحد أو انصرف كان مسبوقا أو الراد أو لا سبق على واحد منهما ~~وسواء سبق من على اليسار بالسلام أو تأخر إذ لا بد من سلامه ولا يطلب من ~~على يمينه أن ينتظر بتسليمه رده في سلامه فليس المراد من قوله وبه أحد مطلق ~~أحد على يساره ولو لم يكن مأموما وليس المراد من كونه به بقاءه إلى حين ~~الرد عليه كما هو المرجوع عنه بل لو كان مسبوقا وقام لقضاء ما عليه فلم ~~يفرغ منه حتى ذهب من على يساره فإنه يرد عليه على ما رجع إليه مالك واختاره ~~ابن القاسم قال اللخمي لأن السلام يتضمن دعاء وهو تحية تقدمت منهم يجب ردها ~~انتهى ومراده بالوجوب التأكد والاهتمام ( ص ) وجهر بتسليمة التحليل فقط ( ش ~~) أي ومن السنن جهر المصلي إماما كان أو مأموما بتسليمة التحليل ليعلم ~~بخروجه من الصلاة لئلا يقتدى به ولأنه يستدعي بها الرد بخلاف السلام الثاني ~~لأنه رد فلا يستدعيه فلا يسن الجهر به وانظر ما حكم الفذ قال الحطاب فإني ~~لم أره الآن منقولا فاحترز بقوله فقط عن الجهر في تسليم غيرها وإنما يتصور ~~ذلك في المأموم ثم ما ذكره المؤلف في حق الرجل الذي ليس معه من يحصل بجهره ~~التخليط عليه وأما ms0253 المرأة فجهرها أن تسمع نفسها فقول التتائي ظاهره تسوية ~~الرجال والنساء انتهى أي في العود أي عود السلام لا في الجهرية ( ص ) وإن ~~سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل ( ش ) يعني أن من سلم من إمام أو فذ على ~~اليسار عمدا قاصدا التحليل ثم تكلم لم تبطل صلاته لأنه إنما ترك التيامن ~~وهو فضيلة وكذا لو سها المأموم عن الأولى وهو يعتقد الخروج بالثانية وأما ~~إن سلم المأموم عن اليسار للفضل عامدا ونيته العود للأولى أو ساهيا يظن أنه ~~سلم الأولى وهو مع ذلك يرى أن تسليمة اليسار فضيلة لا تخرج من الصلاة فطال ~~الأمر قبل عوده لتسليمة التحليل بطلت قاله اللخمي ومقتضى PageV01P277 كلام ~~التوضيح والشارح والتتائي اعتماد كلام اللخمي ثم إن تفصيل اللخمي خاص ~~بالمأموم الذي على يساره غيره كما قاله الحطاب وهو ظاهر لأنه إذا لم يكن ~~على يساره أحد فالصلاة صحيحة لأن الغالب أنه لا يقصد به إلا الخروج من ~~الصلاة ( ص ) وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورا ( ش ) والمعنى أن السترة أي ~~الاستتار ولو في النفل تسن للإمام والفذ إن خشي كل المرور بين أيديهما وإن ~~لم يخشيا فلا يطلبان بالسترة ومفهوم لإمام وفذ أن المأموم لا يطلب بالسترة ~~لأن الإمام سترة لمن خلفه كما قاله مالك في المدونة أو لأن سترة الإمام ~~سترة لمن خلفه كما قاله عبد الوهاب واختلف هل معناهما واحد ففي كلام مالك ~~حذف مضاف والتقدير أن سترة الإمام سترة لمن خلفه أو مختلف فيبقى كلام مالك ~~على ظاهره وعليه فيمتنع على قول مالك المرور بين الإمام وبين الصف الذي ~~خلفه كما يمتنع المرور بينه وبين سترته لأنه مرور بين المصلي وبين سترته ~~فيهما ويجوز المرور بين الصف الذي خلفه وبين ما قبله لأنه ليس بمرور بين ~~السترة والمصلي وإن كانت السترة سترة للصفوف كلهم لأنه قد حال بينهما حائل ~~وأما على قول عبد الوهاب من أن سترة الإمام سترة لهم فيجوز المرور بين الصف ~~الأول وبين الإمام لأن سترة الصف ms0254 الأول إنما هي سترة الإمام لا الإمام نفسه ~~وقد حال بين الصف الأول وبين سترته الإمام ( ص ) بطاهر ثابت غير مشغل ( ش ) ~~هذا متعلق بسترة وأشار به إلى صفتها وأشار إلى قدرها بقوله ( في غلظ رمح ~~وطول ذراع ) واحترز بطاهر من النجس كقناة البول ونحوها ومثله ما أشار إليه ~~المؤلف بقوله ( لا دابة ) بناء على أن المراد بها البغل ونحوه مما بوله نجس ~~ويحتمل أنه محترز ثابت ويحتمل أنه محترزهما معا ويكره الاستتار بالحجر ~~الواحد إن وجد غيره لأنه يشبه عبدة الأوثان وإليه أشار بقوله ( وحجر واحد ) ~~وأما الأحجار فجائز فإن لم يجد غير الحجر الواحد جعله عن يمينه أو عن يساره ~~ولا يصمده صمدا وكذا كل سترة كما في الإرشاد واحترز بثابت من السوط الجلد ~~ونحوه فإنه يسقط على الأرض كالخط في الأرض طولا أو عرضا وإليه أشار بقوله ( ~~وخط ) PageV01P278 مثله الوادي والحفرة والماء والنار ولا يصلي لمشغل كنائم ~~وحلق المحدثين ومأبون ولا إلى من يواجهه ولا إلى ظهر امرأة أجنبية وكذا ~~زوجته وأمته وإليه أشار بقوله ( وأجنبية ) وأراد بها ما عدا المحرم ولا بأس ~~بالاستتار بظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له والصبي الذي يثبت مثله وإن كان لا ~~يتحفظ من الوضوء واختار أبو مهدي أن الرداء الذي جرت العادة بكونه يعمل ~~سترا للباب يكفي في السترة وكذلك الزرع إن كان بعضه مترا كما على بعض ~~وقيدنا عدم الاستتار بالأجنبية بالظهر لأن الاستتار بالوجه لا خصوصية لها ~~به بل الرجل لا يستتر بوجهه لأنه من المشغل واختلف هل يجوز الاستتار بظهر ~~المحرم أو يكره قولان وإليه أشار بقوله ( وفي المحرم قولان ) أي بالجواز ~~والكراهة وأما بوجهها فلا خصوصية لها في منع الاستتار به وأيضا هو قد دخل ~~في المشغل وظاهره يشمل المحرم بنسب أو صهر أو رضاع ( ص ) وأثم مار له ~~مندوحة ومصل تعرض ( ش ) يعني أن المار إذا كان له سعة في ترك المرور بين ~~يدي المصلي ومر فإنه يأثم كان بين يدي المصلي سترة أم لا ms0255 تعرض المصلي أم لا ~~فإن كان لا مندوحة له والمصلي هو الذي تعرض للمرور بأن صلى لغير سترة بمحل ~~يخشى به المرور وهو قادر عليها أو على الانحياز إلى شيء فلا إثم على المار ~~ويأثم المصلي فقط حيث حصل المرور له في المحل المذكور كما لا إثم على واحد ~~منهما بمرور من لا مندوحة له ولا تعرض فالصور أربع يأثمان وعكسه يأثم المار ~~لا المصلي وعكسه ولا منافاة بين كون السترة مندوبة وبين الإثم بتركها إذ ~~الندب متعلق بفعلها والإثم بالمرور وهما متغايران قوله وأثم ما رأى غير مصل ~~وطائف لأن مرور الطائفين وحركة مصل آخر ومروره لا تضر بين يدي المصلي ~~والحاصل أنه يجوز المرور بين يدي المصلي لسترة ولغيرها إن كان المار مصليا ~~ولو كان له مندوحة ويكره إن كان المار طائفا وله مندوحة وأما إن كان المار ~~غير مصل ولا طائف PageV01P279 فيحرم مروره إن كان له مندوحة بين يدي المصلي ~~بغير المسجد الحرام مطلقا وبه إن صلى لسترة فإن صلى لغير سترة لم يحرم بين ~~يديه وإن كان للمار مندوحة فقول المؤلف وأثم مارا إلخ أي مار غير مصل ولا ~~طائف وهذا ما لم يمكن المرور بين يدي مصل في المسجد الحرام من غير سترة ~~فإنه لا يحرم المرور بين يديه ولو كان للمار مندوحة ( ص ) وإنصات مقتد ( ش ~~) يريد أن الإنصات للإمام فيما يجهر فيه سنة في الفاتحة وغيرها ويكره ~~قراءته سمع قراءة الإمام أم لا على المشهور من وجوب إنصات من لا يسمع ~~الخطبة قاله البرزلي وإليه أشار بقوله ( ولو سكت إمامه ) بين التكبير ~~والفاتحة أو بعدهما لقول سند المعروف إذا سكت إمامه لا يقرأ وقيل يقرأ ( ص ~~) وندبت إن أسر ( ش ) أي وندبت القراءة من الفاتحة أو السورة في محلها ~~المفهومة من قوله وإنصات مقتد إن أسر الإمام أي وإن كانت صلاته سرية ولو ~~قال وندبت في السر كان أقعد لأنه قد يجهر في السرية عمدا أو نسيانا مثلا ( ~~ص ) كرفع يديه مع إحرامه ms0256 حين شروعه ( ش ) تشبيه في الندب والمعنى أنه يندب ~~للمصلي رفع يديه عند إحرامه حين يشرع في التكبير يحاذي بهما منكبيه قائمتين ~~رءوس أصابعهما مما يلي السماء على صورة النابذ للشيء لا على صورة الراهب ~~بأن يجعل ظهورهما مما يلي السماء وبطونهما مما يلي الأرض ولا الراغب بأن ~~تكون اليدان قائمتين يحاذي كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه وجعل في شرحه كون ~~الرفع على صورة الراهب هو المذهب وإنما كان الرفع حين الشروع في تكبيرة ~~الإحرام لا قبله ولا بعده لئلا تفوت فائدة الرفع وحكمته وهو أن التكبير شرع ~~في الصلاة مقرونا بحركات أركانها ولما لم يكن مع تكبيرة الإحرام ركوع شرع ~~معها حركة اليدين وقيل لأن المنافقين كانت تحمل الأصنام تحت آباطها فأمر ~~المصلي بالرفع لليدين فهو مما زال سببه وبقي حكمه كالرمل في طواف القدوم ~~PageV01P280 أو للإشارة إلى أن المصلي رفض الدنيا وما فيها وأقبل على الله ~~عز وجل ( ص ) وتطويل قراءة صبح والظهر تليها ( ش ) يعني أنه يستحب للفذ أن ~~يقرأ في صلاة الصبح بسورة من طوال المفصل والظهر تليها في الطول عند مالك ~~وعند أشهب مثلها وطوال المفصل قيل من الحجرات وقيل من شورى إلى عبس وسمي ~~بالمفصل لكثرة فصل سوره أو لقلة منسوخه ومثل الفذ في استحباب تطويل ما ذكر ~~الإمام إذا طلبت منه الجماعة التطويل أو فهم منهم ذلك وإلا فالمطلوب منه ~~التقصير ( ص ) وتقصيرها بمغرب وعصر كتوسط بعشاء ( ش ) أي وكذلك يستحب تقصير ~~القراءة في المغرب والعصر وأولها من الضحى إلى الآخر كما يستحب أن يقرأ في ~~العشاء بما بين الطول والقصر وأوله من عبس إلى الضحى وهذا مع الاختيار وأما ~~مع الضرورة كسفر أو إضرار فالتخفيف على حسب الإمكان انتهى ( ص ) وثانية عن ~~أولى ( ش ) معطوف على الضمير المجرور بالمضاف وهو الهاء من تقصيرها من غير ~~إعادة الجار كما عند ابن مالك حيث قال وليس عندي لازما أي وندب في الفرض ~~تقصير قراءة ركعة ثانية عن أولى وتكره المبالغة في تقصيرها عنها فالأقلية ~~بنقص ms0257 الربع أو أقل منه قاله الفقيه راشد ويكره كون الثانية أطول من الأولى ~~قاله يوسف بن عمر وانظر المساواة قاله الأقفهسي وله أن يطول قراءة الثانية ~~في النافلة إذا وجد الحلاوة ( ص ) وجلوس أول ( ش ) أي ويندب تقصير الجلوس ~~الأول عن الثاني فهو عطف على ثانية والمراد بالأول ما عدا الجلوس الأخير ( ~~ص ) وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد ( ش ) أي ويندب في الصلاة قول الفذ ~~والمأموم ربنا ولك الحمد وتقدم أن المؤلف قال في سنن الصلاة وسمع الله لمن ~~حمده لإمام وفذ فذكر الفذ هنا وهناك يعلم منه أنه مخاطب بقوله سمع الله لمن ~~حمده على سبيل السنية ومخاطب بقوله ربنا ولك الحمد على سبيل الاستحباب فحقه ~~أن يقولهما معا ليأتي بالسنة والمندوب وانظر حكم الترتيب والظاهر أنه مستحب ~~فقول بعضهم إنه لا يعلم من كلام المؤلف أن الفذ يجمع بينهما فيه نظر ~~والأولى أن يأتي بالواو ولك الحمد لأن الكلام بدونها جملتان جملة النداء ~~لأن المنادى مفعول به لفعل محذوف وجملة لك الحمد ومع الواو ثلاث جمل جملة ~~النداء وجملة لك الحمد وجملة محذوفة هي جواب النداء والواو منبهة عليها أي ~~ربنا استجب ولك الحمد وانظر الاعتراض على الشارح والجواب عنه في شرحنا ~~الكبير ( ص ) وتسبيح بركوع وسجود ( ش ) أي وندب تسبيح بركوع نحو سبحان ربي ~~العظيم PageV01P281 وبحمده وسجود نحو سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا ~~فاغفر لي ولم يحد مالك في ذلك حدا ولا دعاء مخصوصا وهذا معنى قوله في ~~المدونة لا أعرف قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ~~ربي الأعلى وأنكره ابن رشد أي أنكر وجوبه وتعينه لا أن تركه أحسن من فعله ~~لأنه من السنن التي يستحب العمل بها عند الجميع ( ص ) وتأمين فذ مطلقا ~~وإمام بسر ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على الأظهر وإسرارهم به ( ش ) أي إنه ~~يندب على المذهب تأمين الفذ أي قوله آمين عقب ولا الضالين في قراءته سواء ~~كانت قراءة الصلاة سرا أو جهرا كما ms0258 يندب للإمام التأمين على قراءته في ~~السرية وكذا مأمومه وأما في الجهرية فلا يندب للإمام ويندب للمأموم إن سمع ~~قراءة الإمام لأنه مؤمن حينئذ على دعائه فإن لم يسمعه فلا على الأظهر عند ~~ابن رشد لأنه ليس معه دعاء يؤمن عليه لا لنفسه لأنه لا يقرأ ولا لإمامه ~~لعدم سماعه والتأمين إجابة وهي فرع السماع فلو تحرى كما قاله ابن عبدوس ~~لربما أوقعه في غير موضعه وربما صادف آية عذاب وكل من طلب منه التأمين ~~إماما كان أو غيره يستحب له الإسرار به لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء ~~فالضمير في إن سمعه للجهر أي إن سمع جهر الإمام بآخر الفاتحة ولا يصح عود ~~الضمير على التأمين لأن الإمام لا يؤمن ( ص ) وقنوت سرا بصبح فقط وقبل ~~الركوع ( ش ) هو أيضا معطوف على المجرور أي وندب القنوت على المشهور وهو ~~لغة الطاعة والعبادة @QB@ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله @QE@ والسكوت @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ والقيام في الصلاة قال عليه الصلاة والسلام أفضل ~~الصلاة طول القنوت والدعاء بخير وهو المراد هنا ويندب أيضا أن يكون سرا ~~ويندب أيضا أن يكون في الصبح لا في وتر ولا في سائر الصلوات عند الحاجة له ~~خلافا لمن ذهب إلى ذلك لكن لو وقع لا تبطل الصلاة قاله سند والظاهر أن حكم ~~القنوت في غير الصبح الكراهة ويندب أيضا أن يكون قبل الركوع لما فيه من ~~الرفق بالمسبوق وعدم الفصل به بين ركني الصلاة ولو نسي القنوت حتى انحنى ~~PageV01P282 لم يرجع له ويقنت بعد رفعه فلو رجع له بطلت لا يقال بعدم ~~البطلان قياسا على الراجع للجلوس لأن الجلوس أشد منه ألا ترى أنه لو ترك ~~السجود للجلوس بطلت صلاته بخلاف القنوت فقوله سرا أي وندب كونه سرا لأنه ~~عاد وهو يندب الإسرار به حذرا من الرياء وقوله وقبل الركوع لما كان السر ~~صفة ذاتية للقنوت لم يعطفه بالواو وأقام الحالية مقامه ولما كان كونه قبل ~~الركوع ليس صفة ذاتية له عطفه بالواو ( ص ) ولفظه اللهم إنا ms0259 نستعينك إلى ~~آخره ( ش ) أي ومن المندوب كون القنوت بهذا اللفظ فلو دعا بغيره مثل اللهم ~~اهدنا إلى آخره لأتى بمندوب وأخل بآخر وبعبارة أخرى هذا هو المستحب الرابع ~~ولفظه الوارد فيه الذي رواه مالك تقديما لرواية صاحب المذهب ووثوقا به وإن ~~لم يكن هناك دليل على خصوصه لأن القنوت ورد فيه نحو عشرين رواية لكن قدم ما ~~رواه مالك لما مر وأصل اللهم يا الله حذفت الياء وعوض عنها الميم وهو مبني ~~على ضمة مقدرة على الميم إنا نستعينك أي نطلب منك العون وحذف متعلقه ليعم ~~ولما كان مشهورا شهرة تغني عن ذكره قال المؤلف إلى آخره ونستغفرك أي نطلب ~~مغفرتك أي سترك على معاصينا وترك مؤاخذتك والمتعلق محذوف للتعميم ونؤمن بك ~~أي نصدق بما ظهر من آياتك ونتوكل عليك أي نفوض أمورنا إليك ونخنع أي نخضع ~~ونذل لك ونخلع أي الأديان كلها لوحدانيتك ونترك من يكفرك أي نترك موالاة من ~~يجحد نعمتك اللهم إياك نعبد أي لا نعبد إلا إياك المعمول للتخصيص وكذا في ~~قوله ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي لا نصلي ولا نسجد ولا نسعى أي ~~نبادر في طاعتك وعبادتك إلا لك PageV01P283 وخص السجود وإن كان داخلا في ~~عموم الصلاة لشرفه إذ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ومعنى نحفد بكسر ~~الفاء وفتحها أي نخدم ونبادر إلى طاعتك وعبادتك ومنه سمي الخدم حفدة ~~لمسارعتهم ولمثابرتهم على الخدمة نرجو رحمتك لأن أعمالنا لا تفي بشكر نعمتك ~~فما لنا ملجأ إلا رجاء رحمتك ونخاف عذابك أي نحذر عقابك فنحن بين الرجاء ~~والخوف لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف عذابه الجد بكسر الجيم على ~~المشهور الحق ضد الهزل أو الثابت أو الدائم إن عذابك بالكافرين ملحق بكسر ~~الحاء أي لاحق بهم أو ملحق بهم الهوان وبفتحها اسم مفعول والفاعل هو الله ~~أو الملائكة وزاد في التلقين بعد نحفد اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن ~~عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه ms0260 لا يذل من واليت ولا يعز ~~من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ( ص ) وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من ~~اثنتين فلاستقلاله ( ش ) لما مر أن كل تكبيرة وتحميدة سنة بين محل التكبير ~~الأولى به وقيس عليه التحميد والمعنى أنه يستحب لكل مصل أن يكون تكبيره ~~وتحميده واقعا في حال الشروع في الأركان من ركوع وسجود وقيام معمرا به ~~الركن من أوله لآخره إلا أن يكون قيامه لثالثة إماما أو غيره فيستحب أن لا ~~يكبر حتى يستقل قائما للعمل أو لأنه كمفتتح صلاة ولذا قيل بفرض الصلاة ~~ركعتين PageV01P284 وحمل قيام الثلاثية على قيام الرباعية ( ص ) والجلوس ~~كله بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها للأرض ( ش ) هذا إشارة ~~لبيان ما يستحب في صفة الجلوس إذ قدم بيان حكمه أي وهيئة الجلوس كله بين ~~السجدتين وفي التشهدين بأن يفضي أي يوصل ورك الرجل اليسرى وأليتيه للأرض ~~وينصب جانب قدم الرجل اليمنى عليها بحيث يصير الورك الأيمن مرتفعا عن الأرض ~~ويفضي بباطن إبهام اليمنى وبعض أصابعها للأرض فتصير رجلاه إلى الجانب ~~الأيمن وقعوده على طرف الورك الأيسر ( ص ) ووضع يديه على ركبتيه بركوعه ( ش ~~) أي وندب وضع يديه على ركبتيه بركوعه مجافيا ضبعيه عن جنبيه ولا يضمهما ~~ولا يفترش ذراعيه وهذا تكرار مع قوله وندب تمكينهما منهما وفي بعض النسخ ~~إسقاط لفظ ركوع وجر لفظ وضع عطفا على قوله بإفضاء اليسرى فهو من إتمام صفة ~~الجلوس كما أشار له ابن غازي وفي عبارة وليس قوله ووضع يديه على ركبتيه ~~بركوعه تكرارا مع قوله وندب تمكينهما منهما لأن ذلك مستحب آخر أعلى من هذا ~~والحاصل أن الكيفيات ثلاثة واحدة خلاف الأولى وهي قوله تقرب راحتاه فيه من ~~ركبتيه واثنتان مستحبتان وهما قوله وندب تمكينهما منهما وقوله ووضع يديه ~~إلخ لكن الأولى أعلى من الثانية وقوله على ركبتيه أي فوق ركبتيه أي على ~~العضو الذي فوق ركبتيه والعضو الذي فوق ركبتيه هما رأسا فخذيه فعلى هنا ~~بمعنى فوق فلا يلزم أن المؤلف يقول أعلى ركبتيه ( ص ms0261 ) ووضعهما حذو أذنيه أو ~~قربهما بسجود ( ش ) فيها لمالك يتوجه بيديه إلى القبلة ولم يحد أين يضعهما ~~الرسالة تجعل يديك حذو أذنيك أو دون ذلك اه وظاهر كلام المؤلف كالرسالة ~~تساوي الحالتين ولم يعلم من كلامهما مقدار القرب الذي يقوم مقام المحاذاة ~~في الندب فإنه يحتمل أن يكون بحيث تكون أطراف أصابعه محاذية لهما ويحتمل ~~غير ذلك ( ص ) ومجافاة رجل فيه بطنه فخذيه ومرفقيه ركبتيه ( ش ) يريد أن ~~الرجل يستحب له أن PageV01P285 يفرق بين بطنه وفخذيه وبين مرفقيه وجنبيه ~~وبين ركبتيه ومجافاة مرفقيه لركبتيه تفيد مجافاة ذراعيه لفخذيه ثم إن هذا ~~في الفريضة والنافلة التي لم يطول فيها وله أن يضع ذراعيه على فخذيه لطول ~~السجود في النوافل وبطنه بالجر بدل من رجل أي مجافاة بطن رجل وفخذيه مفعول ~~مجافاة وبالنصب مفعول لمحذوف كأنه لما قال مجافاة رجل فيه قيل له ما معنى ~~مجافاته فقال يجعل بطنه مجافيا فخذيه فنصب فخذيه بمجافاة المقدر المدلول ~~عليه بمجافاة والوجهان في قوله ومرفقيه ركبتيه أي ويندب أيضا مجافاة مرفقيه ~~ركبتيه ولا يضعهما ولا ذراعيه على فخذيه واحترز بذكر الرجل عن المرأة فإنها ~~تكون في صلاتها منضمة منزوية وقيل هي كالرجل في ذلك ( ص ) والرداء ( ش ) أي ~~يستحب الرداء في حق كل مصل كما هو ظاهر كلامه كغيره وظاهره نافلة أو فريضة ~~قال أبو الحسن الاستحباب في الرداء على مراتب أربعة آكدها صلاة الأئمة في ~~مساجد الجماعات بالأردية أو ما في معناها من الغفائر والبرانس ويليها في ~~الاستحباب صلاة المنفرد في مساجد الجماعات ومساجد القبائل بالرداء أو ما في ~~معناه ويلي ذلك في الاستحباب صلاة الإمام في داره أو فنائه بالرداء أو ما ~~في معناه ويلي ذلك صلاة المنفرد في داره أو فنائه بالرداء أو ما يقوم مقامه ~~وهو أدنى مرتبة الاستحباب قاله ابن رشد اه وقد أفاد المؤلف هنا طلبه ابتداء ~~وأفاد فيما سيأتي من قوله وإمامة بمسجد بلا رداء حكم ما إذا ترك والرداء في ~~النهاية في غريب الحديث هو الثوب أو ms0262 البرد يضعه على عاتقيه وبين كتفيه فوق ~~ثيابه ونحوه في المدخل وزاد وهو أربعة أذرع ونصف ونحوها دون أن يغطي به ~~رأسه فإن غطاها به ورد طرفه على أحد كتفيه صار قناعا وهو مكروه للرجل لأنه ~~من سنة النساء إلا من ضرورة حر أو برد ( ص ) وسدل يديه ( ش ) أي يندب لكل ~~مصل على المشهور سدل أي إرسال يديه إلى جنبيه من حين يكبر للإحرام ظاهره في ~~الفرض والنفل ويكره القبض في الفرض ( ص ) وهل يجوز القبض في النفل أو إن ~~طول وهل كراهته في الفرض للاعتماد أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع ~~تأويلات ( ش ) يعني أنه وقع خلاف هل يجوز القبض لكوع يده اليسرى بيده ~~اليمنى واضعا لهما تحت الصدر وفوق السرة في النفل من غير قيد طول كما هو ~~مذهب المدونة عند غير ابن رشد لجواز الاعتماد فيه من غير ضرورة أو إن طول ~~فيه ويكره إن قصر كما عند ابن رشد وهما تأويلان وأما سبب كراهة القبض بأي ~~صفة كانت في الفرض ففيه ثلاث تأويلات قيل للاعتماد إذ هو شبيه بالمستند وهو ~~للقاضي عبد الوهاب فلو فعله لا لذلك بل تسننا لم يكره وأخذ منه جوازه في ~~النفل لجواز الاعتماد فيه من غير ضرورة وقيل خيفة PageV01P286 أن يعتقد ~~وجوبه الجهال وهو للباجي وابن رشد وضعف هذا التأويل بتفرقته فيها بين الفرض ~~والنفل مع تأديته إلى كراهة كل المندوبات وقيل خيفة إظهار خشوع ليس في ~~الباطن وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه وهو لعياض وعليه فلا تختص ~~الكراهة بالفرض قاله بعض الشراح ونحوه في التتائي وعليه فالتعليل الأول ليس ~~تعليلا بالمظنة فإذا انتفى الاعتماد عند القائل به لا يكره وأما التعليل ~~الثالث فبالمظنة أي إنه مظنة إظهار الخشوع وأما التعليل الثاني فيحتمل أن ~~يكون بالمظنة ويحتمل أن يكون كالأول وعلى أنه تعليل بالمظنة فهل المراد أنه ~~مظنة اعتقاد الوجوب أو مظنة خوف اعتقاد الوجوب وفهم مما قررنا أن القبض في ~~الفرض مكروه بأي صفة كانت ms0263 وأن الذي فيه الخلاف في النفل القبض بصفة خاصة ~~كما مر وأما على غير ذلك فحكمه الجواز مطلقا وليس فيه الخلاف المتقدم ( ص ) ~~وتقديم يديه في سجوده ( ش ) يعني أنه يستحب في الصلاة تقديم اليدين في ~~السجود أي إذا هوى له يدل عليه قوله ( وتأخيرهما عند القيام ) أي ويندب ~~تأخيرهما عند القيام ( ص ) وعقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة ~~والإبهام ( ش ) أي وندب للمصلي أن يعقد في تشهده واحدا أو أكثر الوسطى ~~والبنصر والخنصر من اليد اليمنى مادا السبابة والإبهام تحت السبابة ولا ~~يقبض شيئا من أصابع اليسرى ولو قطعت اليمنى ثم فيه إجمال بعد ذلك لأن مد ~~السبابة والإبهام هو صورة عشرين ثم يحتمل أن يقبض الثلاث صفة تسعة وهو ~~جعلها على طرف الكف فيصير تسعة وعشرين كما قال ابن الحاجب ويحتمل جعلها وسط ~~الكف وهو صفة ثلاث وعشرين ويحتمل جعلها وسط الكف مع وضع الإبهام على أنملة ~~الوسطى وهي صفة ثلاث وخمسين وبعبارة أخرى ليس في كلام المؤلف كيفية وضع ~~الثلاث ولا كيفية حال الإبهام مع السبابة وقول الأكثر أنه على هيئة عدد ~~التسع PageV01P287 والعشرين فيكون الخنصر والبنصر والوسطى أطرافهن على ~~اللحمة التي تحت الإبهام ويبسط المسبحة ويجعل جنبها إلى السماء ويمد ~~الإبهام بجانبها على الوسطى ( ص ) وتحريكها دائما ( ش ) أي وندب تحريك ~~السبابة يمينا وشمالا ناصبا حرفها إلى وجهه كالمدية دائما أي من أول التشهد ~~لآخره وهو أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والموافق لما ~~ذكروه في علة تحريكها أن ينتهي إلى السلام ولو طال التشهد ( ص ) وتيامن ~~بالسلام ( ش ) أي ومما يستحب في الصلاة التيامن بالسلام ابن عرفة سلام غير ~~المأموم قبالته متيامنا قليلا عياض وتأول بعضهم أن المأموم كذلك وظاهر ~~المدونة أنه يسلم عن يمينه وقاله الباجي وعبد الحق اه وحاصله أن الفذ ~~والإمام يسلم قبالته متيامنا قليلا وأما المأموم فقيل كذلك وقيل بداءته ~~بالسلام عن يمينه قال أبو محمد صالح ويكون التيامن عند النطق بالكاف والميم ~~من عليكم ( ص ms0264 ) ودعاء بتشهد ثان ( ش ) يعني أن الدعاء يستحب في التشهد ~~الثاني ومحله بعد التشهد ويلزم منه طول الجلوس الثاني على الأول إذ لا يزيد ~~فيه على التشهد ( ص ) وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي عليه الصلاة ~~والسلام سنة أو فضيلة خلاف ( ش ) يعني أن التشهد بأي لفظ كان سنة كما مر ~~وذكر هنا الخلاف في أن التشهد باللفظ الوارد عن عمر رضي الله عنه الآتي ~~بيانه الذي علمه الناس على المنبر بمحضر الصحابة سنة فيصير الآتي به آتيا ~~بسنتين أو فضيلة والسنة مطلق لفظ تيسر وعلى كل يستحب إسراره والجهر به بدعة ~~وجهل بلا خلاف واختلف أيضا هل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بأي ~~لفظ سنة في التشهد الأخير ولكن الأفضل ما في الخبر كما يأتي أو فضيلة كما ~~شهره ابن عطاء الله خلاف ومحلها بعد التشهد وقبل الدعاء ويدل على أن الصلاة ~~على النبي إنما هي في التشهد الأخير ما يأتي التصريح به من كراهة الدعاء في ~~التشهد الأول والصلاة على النبي دعاء وبه يعلم أن كلام المؤلف غير محتاج ~~لأن يتمم بذلك ولفظ التشهد المختار لمالك هو التحيات أي الألفاظ الدالة على ~~الملك مستحقة لله تعالى الزاكيات الناميات وهي الأعمال الصالحة لله الطيبات ~~أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله تعالى وما والاه الصلوات الخمس لله وقيل ~~كل الصلوات وقيل الأدعية وقيل العبادات كلها السلام اسم من أسمائه تعالى أي ~~الله عليك حفيظ وراض أيها النبي ورحمة الله المراد ما تجدد من نفحات إحسانه ~~وزاد في بعض روايات الموطأ وبركاته أي خيراته المتزايدة السلام أي الله ~~شهيد PageV01P288 علينا أنا قد آمنا بك واتبعناك وقيل المراد به هنا الأمان ~~أي أمان الله علينا وعلى عباد الله الصالحين والمراد بهم هنا المؤمنون من ~~الإنس والجن والملائكة أشهد أي أتحقق أن لا إله معبود بحق إلا الله وزاد في ~~بعض الروايات وحده لا شريك له في أفعاله وأشهد أي أتحقق أن محمدا عبده ~~ورسوله ( ص ) ولا بسملة فيه ( ش ) أي ولا ms0265 بسملة في التشهد أي يكره ولو تشهد ~~نفل وأما حكم البسملة في الصلاة فهو ما ذكره بعد بقوله وجازت كتعوذ بنفل ~~وكرها بفرض ويوجد في بعض النسخ ولا بسملة فيها بضمير المؤنث العائد على ~~الفاتحة كما قرر به الشارح أي في صلاة الفرض لا مطلقا ورجعه البساطي للصلاة ~~المعهودة قال وعلى هذا فالنفي للوجوب والسنة والاستحباب اه ويشمل الفاتحة ~~والسورة التي بعدها كما في الرسالة على كلام البساطي وهو حسن ( ص ) وجازت ~~كتعوذ بنفل ( ش ) أي وجازت البسملة في النفل كما يجوز فيه التعوذ وظاهره ~~قبل الفاتحة أو بعدها وقبل السورة جهرا أو سرا وهو ظاهر المدونة ( ص ) ~~وكرها بفرض ( ش ) أي وكرهت البسملة والتعوذ في الفرض للإمام وغيره سرا ~~وجهرا في الفاتحة وغيرها ابن عبد البر وهو المشهور عند مالك وتحصيل مذهبه ~~عند أصحابه وقيل بالإباحة والندب والوجوب لكن من الورع الخروج من الخلاف ~~بالبسملة أول الفاتحة ويسرها ويكره الجهر بها ولا يقال قولهم يكره الإتيان ~~بها في الفريضة ينافي قولهم يستحب الإتيان بها للخروج من الخلاف لأنا نقول ~~متعلق الكراهة الإتيان بها على وجه أنها فرض أو على أن صحة الصلاة تتوقف ~~عليها ومتعلق الاستحباب الإتيان بها دون نية الفريضة والنفل فلا تنافي ~~بينهما ( ص ) كدعاء قبل قراءة وبعد فاتحة وأثناءها وأثناء سورة وركوع وقبل ~~تشهد PageV01P289 وبعد سلام إمام وتشهد أول ( ش ) يعني أنه يكره في هذه ~~المواضع الدعاء كما تكره البسملة والتعوذ في الفرض لكن قوله وأثناءها ~~وأثناء سورة هو في الفرض وأما في النفل فجائز نص عليه سند ويفيده كلام ~~التوضيح والتلمساني في شرح الجلاب قاله الحطاب وما عدا هذه المواضع ~~الثمانية لا يكره الدعاء فيه فلا يكره بعد القراءة وقبل الركوع ولا بعد ~~الرفع منه وقبل السجود ولا في السجود ولا بين السجدتين ( ص ) لا بين سجدتيه ~~( ش ) أي فلا يكره الدعاء بين سجدتيه والحكم أنه مستحب كاستحبابه بعد ~~التشهد الأخير ولو قال المؤلف لا بغيرها ليشمل الدعاء بين السجدتين وبعد ~~القراءة وقبل الركوع وفي ms0266 حال الرفع من الركوع وفي السجود وفي الرفع من ~~السجدة الثانية لكان أحسن أي إن الدعاء لا يكره في واحد مما ذكر لكن منه ما ~~هو جائز ومنه ما هو مستحب ( ص ) ودعا بما أحب وإن لدنيا ( ش ) أي حيث جاز ~~الدعاء دعا الشخص المصلي بما أحب مما هو ممكن من أمر أخراه أو دنياه كتوسعة ~~رزق وزوجة حسنة وقولنا مما هو ممكن احترازا من الممتنع شرعا أو عادة فإنه ~~يحرم الدعاء بذلك ( ص ) وسمى من أحب ( ش ) أي وللمصلي أن يسمي من أحب ~~الدعاء له أو عليه فقد دعا عليه الصلاة والسلام للوليد بن المغيرة وسماه ~~وقال بعد رفعه من الركوع غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ودعا على ~~آخرين فقال وعصية عصت الله ورسوله اللهم العن بني لحيان والعن رعلا وذكوان ~~ثم سجد كما في صحيح مسلم ( ص ) ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل ( ~~ش ) هذا إذا قاله لغائب أو حاضر لم يقصد مكالمته وإلا بطلت صلاته كما في ~~شرح الشيخ سالم ( ص ) وكره سجود على ثوب لا حصير وتركه أحسن ( ش ) أي وكره ~~لغير حر أو برد أو خشونة أرض لكل مصل ولو امرأة السجود بالجبهة والكفان تبع ~~لها على ثوب منفصل عنه من قطن ونحوه من كل ما فيه رفاهية مما تنبته الأرض ~~كحصر السامان ونحوها بخلاف السجود على الحصير الحلفاء أو الأديم ونحوه ~~PageV01P290 فلا يكره لكن ترك السجود على ذلك أحسن ( ص ) ورفع موم يسجد ~~عليه ( ش ) هذا معطوف على سجود أي وكره سجود على ثوب ورفع أو نصب مصل موم ~~لعجزه عن السجود شيئا أتى جبهته يسجد عليه فإن فعل لم يعد وهذا إذا نوى ~~بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفعه دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي ( ص ) ~~وسجود على كور عمامته أو طرف كم ونقل حصباء من ظل له بمسجد وقراءة بركوع أو ~~سجود ( ش ) أي وكره لغير حر أو برد أيضا السجود على كور أي ms0267 طاقات عمامته ~~ولا إعادة عليه ابن حبيب هذا إذا كان قدر الطاقتين وإن كان كثيفا أعاد ~~التونسي هو تفسير وكذا يكره السجود على طرف كم أو غيره من ملبوسه فالمراد ~~بالكم شيء متصل بالمصلي وكذا يكره للمصلي في المسجد أن ينقل حصباء أو ترابا ~~من موضع ظل في المسجد لأجل السجود عليه في موضع شمس لتحفيره وإذاية الماشي ~~والمصلي فيه ولا كراهة في فعل ذلك في غير المسجد وكذا تكره القراءة في ~~الركوع أو التشهد أو السجود لخبر نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود اجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب ~~لكم لأنهما حالتا ذل فخصتا بالذكر فكره الجمع بين كلام الخالق والمخلوق في ~~موضع واحد فالضمير في له راجع للسجود أي وكره نقل الحصباء من موضع الظل ~~لأجل السجود فاللام للتعليل لكن ما أدى للتحفير مكروه سواء كان للسجود أو ~~غيره وكلام المؤلف يوهم الخصوص إلا أن يقال إن كراهة نقله لغير الصلاة ~~مفهوم من كلامه بالأولى ( ص ) ودعاء خاص ( ش ) أي وكره أن يدعو المصلي ~~بدعاء لا يدعو بغيره في ركوع أو سجود لأن أسماءه تعالى كثيرة ومسماها واحد ~~سمى PageV01P291 بها نفسه ليتسع مجال الداعين بها وتنفتح لهم أبواب الخيرات ~~كالأبواب إذ قد يكون بعضها أقرب من بعض لاختلافها باختلاف أحوال الداعين ~~فربما صلح الدعاء ببعضها لشخص دون آخر لكونه جادا في خاصيته لا يصلح الدعاء ~~به لفاتر في شأنه ضعيف في أحواله ويحتمل أن يكون المعنى أنه يكره أن يخص ~~نفسه دون عموم المسلمين فإن الدعاء كلما عم نفع ( ص ) أو بعجمية لقادر ( ش ~~) أي وكره كما في المدونة دعاء في الصلاة وإحرام وحلف بعجمية لقادر على ~~العربية ولا بأس أن يدعو بها في غير الصلاة ومفهومه الجواز للعاجز ( ص ) ~~والتفات ( ش ) أي وكره للمصلي التفات بلا حاجة لأنه اختلاس يختلسه الشيطان ~~من صلاة العبد كما في الحديث ( ص ) وتشبيك أصابع وفرقعتها ( ش ) أي وكره في ~~الصلاة خاصة ولو في ms0268 غير المسجد تشبيك أصابع ولا بأس به في غيرها ولو في ~~المسجد ومثل التشبيك الفرقعة للأصابع ووقع في الحطاب ما يفيد أن مالكا وابن ~~القاسم PageV01P292 اتفقا على كراهة فرقعة الأصابع في المسجد في غير الصلاة ~~ولا يعول عليه ( ص ) وإقعاء ( ش ) أي وكره إقعاء في التشهد وبين السجدتين ~~ولمن صلى جالسا وهو أن يرجع على صدور قدميه ( ص ) وتخصر وتغميض بصره ورفعه ~~رجلا ووضع قدم على أخرى وإقرانهما ( ش ) يعني أن التخصر وهو وضع اليد على ~~الخاصرة في القيام مكروه لأن هيئته تنافي هيئة الصلاة وكذلك يكره تغميض ~~البصر خوف اعتقاد وجوبه إلا أن يكون فتحه يشوشه ومن ذلك خوف نظره إلى ما ~~يحرم وكذلك يكره رفعه إلى السماء وتقدم أنه يضع بصره أمامه ويكره أن يضع ~~بصره في موضع سجوده فقط قال الأبي وكان الشيخ يقول إنما المعنى إذا رفع ~~بصره لغير الاعتبار فأما للاعتبار فلا بأس به ثم الأولى أن يقول وتغميض ~~عينيه لأن البصر اسم للرؤية وكذلك يكره رفعه رجلا ويعتمد على الأخرى وكذلك ~~وضع قدم على الأخرى لأنه من العبث وكذلك إقران رجليه وهو الصفد المنهي عنه ~~عياض هو ضم القدمين كالمكبل أبو محمد بأن يجعل حظهما من القيام سواء راتبا ~~دائما يرى أنه لا بد من ذلك في جميع الصلاة ولو كان متى شاء روح واحدة وقام ~~على الأخرى لجاز انظر المواق وهو يفيد أنه يعتبر في الكراهة أنه يرى أنه لا ~~بد من ذلك في جميعها ابن يونس إنما كره ذلك لئلا يشتغل به عن الصلاة ( ص ) ~~وتفكر بدنيوي ( ش ) يعني أنه يكره التفكير بدنيوي لأنه يؤدي إلى عدم الضبط ~~وقلة الخشوع وما كان مشغلا بحيث لا يدري ما صلى فظاهر المذهب أنه يعيد أبدا ~~ذكره الحطاب وأما تفكره بأخروي غير متعلق بالصلاة PageV01P293 فظاهر كلام ~~المؤلف أنه غير مكروه ( ص ) وحمل شيء بكم أو فم ( ش ) الباء للظرفية أي ~~ويكره أن يجعل في فمه شيئا وهو في صلاته فيها كره مالك أن يصلي وكمه ms0269 محشوة ~~بخبز أو غيره وفيها كره مالك أن يصلي وفي فمه درهم أو دينار أو شيء من ~~الأشياء ابن القاسم فإن فعل فلا إعادة قال سند من الناس من يمنعه الدرهم ~~مخارج الحروف ومنهم من لا يمنعه فمن خشي تجنبه ومثله للشبيبي في حمله ~~المدونة على من يشوش عليه دون غيره اه ويحمل قول المدونة في الخبز على ~~المخبوز بغير نجس وأصل أشياء شيئاء على وزن فعلاء كحمراء كرهوا اجتماع ~~همزتين بينهما ألف فقلبوا اللام وهي الهمزة الأولى إلى موضع الفاء فقالوا ~~أشياء على وزن لفعاء فهو غير منصرف لألف التأنيث وإن كان اسم جمع لا جمعا ~~لشيء ( ص ) وتزويق قبلة ( ش ) أي ومما يكره تزويق قبلة المصلي لئلا يشغله ~~وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا ساء عمل قوم زخرفوا مساجدهم ( ص ) ~~وتعمد مصحف فيه ليصلي له ( ش ) الضمير في فيه راجع للمحراب أو للمسجد ~~المفهوم من السياق والضمير في له راجع للمصحف واللام بمعنى إلى أي وكره جعل ~~المصلي في المحراب مصحفا ليصلي إليه إلى جهته وإن كان ذلك موضعه فلا بأس به ~~وأما حكم القراءة في المصحف في الصلاة فهو ما أشار له المؤلف في فصل ندب ~~نفل بقوله ونظر بمصحف في فرض أو أثناء نفل لا أوله ( ص ) وعبث بلحيته أو ~~غيرها ( ش ) أي يكره ذلك وليس من العبث تحويل خاتمه من إصبع لآخر لعدد ~~الركعات خوف السهو لأن فعل ذلك لإصلاح الصلاة ( ص ) كبناء مسجد غير مربع ( ~~ش ) أي كما يكره بناء مسجد غير مربع لعدم تسوية الصفوف فيه ولهذا اختلف في ~~الصلاة فيه بالكراهة والجواز ولذا قال وفي كره الصلاة به قولان ومثل غير ~~المربع ما إذا كان مربعا لكن قبلته في بعض زواياه فلو قال كبناء مسجد لم ~~تستو فيه الصفوف لكان أشمل ولما قدم أن بعض فرائض الصلاة يجب فيه القيام ~~وكان ذلك خاصا بصلاة الفرض دون غيرها وكان لذلك القيام مراتب وله بدل لم ~~يعلم مما سبق عقد لذلك ترجمة ms0270 فقال # | 3 ( فصل في بيان حكم القيام وبدله ومراتبهما ) # | ( ص ) يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لخوفه به فيها أو قبل ضررا كالتيمم ( ~~ش ) يعني أنه يجب القيام للفرض كالفاتحة وقيام الهوي للركوع ولو للمأموم ~~وتكبيرة الإحرام لغير المسبوق في صلاة الفرض إلا لمشقة PageV01P294 فادحة ~~أو إكراه فيسقط حينئذ فلو عبر بالقدرة لكان أشمل وكذا يسقط القيام لو خاف ~~المصلي بالقيام ضررا كإغماء أو مرض أو زيادته أو تأخر برء كما مر في التيمم ~~سواء بسواء وسواء حصل الخوف بما ذكر بسبب القيام في الصلاة أو قبل دخوله ~~فيها بتجربة العادة وحملنا الفرض في كلامه على الفاتحة وما معها أي في صلاة ~~الفرض ولم نحمله على صلاة الفرض لئلا يشمل غير المراد فإن القيام لصلاة ~~الفرض يشمل القيام للسورة مع أن القيام لها سنة وقد يقال يمنع الشمول تقدم ~~الحكم بالسنية لقيام السورة وللعلم به من قوله فإن عجز عن فاتحة قائما جلس ~~فيقيد ما هنا به وحينئذ فيفيد كلامه وجوب القيام للركوع الذي لم يعلم حكمه ~~في فرائض الصلاة ويدل على وجوبه قولهم من ترك الركوع يرجع قائما ( ص ) ~~كخروج ريح ( ش ) هو راجع إلى المستثنى والمعنى أنه يجب بفرض قيام إلا لمشقة ~~أو خوف ضرر أو خروج ريح بالقيام والأمن من ذلك بالقعود فيصلي قاعدا قاله ~~ابن عبد الحكم إذ المحافظة على الشرط الواجب في كل العبادة أولى من ~~المحافظة على الركن الواجب في الجملة وبهذا يسقط قول سند لم لا يصلي قائما ~~ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس فلا يترك الركن لأجله كالعريان يصلي ~~قائما بادي العورة ( ص ) ثم استناد لا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت ( ش ) ~~هذه هي المرتبة الثانية وهي القيام مستندا عند العجز عن قيامه مستقلا ~~محافظة على صورة الأصل ما أمكن ويستند لكل شيء من جماد وحيوان لا لزوجة ~~وأمة وأجنبية ولا لجنب من محرم أو رجل أو حائض وإذا خالف واستند لهما أعاد ~~الصلاة في الوقت إن وجد من يستند عليه غيرهما ms0271 وإلا فلا إعادة لأن الاستناد ~~PageV01P295 عليهما حينئذ واجب ( ص ) ثم جلوس كذلك ( ش ) أي ثم بعد العجز ~~عن الاستناد يجب جلوس كذلك أي كالقيام بحالتيه وبقية أحكامه مستقلا ثم ~~مستندا لا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت وظاهر كلام المؤلف كابن شاس وابن ~~الحاجب وجوب الترتيب بين الاستناد قائما والجلوس مستقلا والذي ذكره غيره أن ~~ترتيبيهما مستحب كما ذكره ابن ناجي والشيخ زروق وهو الراجح انظر المواق ( ص ~~) وتربع كالمتنفل وغير جلسته بين سجدتيه ( ش ) أي حيث قلنا يصلي الفرض ~~جالسا على أي حال فيستحب التربع كجلوس المتنفل فيخالف بين رجليه فيجعل رجله ~~اليمنى تحت ركبته اليسرى ورجله اليسرى تحت ركبته اليمنى ولما كان تعبيره ~~بالفعل يوهم وجوب التربع قال كالمتنفل لأن المتنفل لا يجب عليه التربع لأن ~~حكمه يعلم من المذهب وإلا فالمؤلف لم يذكره فيقرأ متربعا ويركع كذلك واضعا ~~يديه على ركبتيه ويرفع كذلك ثم يغير جلسته بكسر الجيم استحبابا أي هيئته ~~إذا أراد أن يسجد بأن يثني رجله اليسرى في سجوده وبين سجدتيه ويفعل في ~~السجدة الثانية وفي الرفع منها كذلك ثم يرجع متربعا للقراءة ثم يفعل في ~~الركعة الثانية كما فعل في الأولى ويجلس للتشهد كجلوس القادر فإذا كمل ~~تشهده رجع متربعا قبل التكبير الذي ينوي به القيام للثالثة كما أنه لو صلى ~~قائما لا يكبر حتى يستوي قائما فتربعه بدل قيامه فقد ظهر لك أنه لا خصوصية ~~لما بين السجدتين بتغيير الجلسة وإنما اقتصر على التغيير بين السجدتين لئلا ~~يتوهم أنه يجلس بينهما متربعا وأما تغييره في السجود فقد تقدم ما يفهم منه ~~وهو سنية السجود على أطراف قدميه ( ص ) ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت وإلا ~~كره ( ش ) يعني أن القادر على القيام أو الجلوس مستقلا إذا استند إلى شيء ~~عمدا أو جهلا بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط فإن صلاته تبطل ويجب عليه ~~إعادتها ومن باب أولى لو سقط بالفعل وإن استند سهوا فإن تلك الركعة تبطل ~~وتجزئه صلاته هذا في قيام الفاتحة ms0272 وأما قيام السورة فلا شيء عليه لأن ~~قيامها سنة لا شيء عليه في تركه كما قاله ابن ناجي ولو كان المفعول فيه ~~الاستناد نافلة فلا شيء عليه لجواز الاعتماد فيها من غير عذر ولو كان ~~الاستناد خفيفا بحيث لو أزيل المستند إليه لا يسقط صاحبها لم تبطل صلاته ~~لكن يكره له ذلك ويعيد في الوقت الضروري ( ص ) ثم ندب على أيمن ثم أيسر ثم ~~ظهر ( ش ) هذا عطف على قوله جلوس من قوله ثم جلوس أي أن من عجز عن الحالات ~~الأربع وقدر على حالات الاستلقاء الثلاث يندب له البداءة بالصلاة على شقه ~~الأيمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في لحده ثم على شقه الأيسر فإن لم ~~يفعل المندوبين المذكورين جاز له الصلاة على ظهره ورجلاه إلى القبلة وانظر ~~الكلام على عطف PageV01P296 قوله ثم ظهر في الشرح الكبير ( ص ) وأومأ عاجز ~~إلا عن القيام ومع الجلوس أومأ للسجود منه ( ش ) يعني أن العاجز عن جميع ~~الأركان إلا عن القيام فقادر عليه يفعل صلاته كلها من قيام ويومئ لسجوده ~~أخفض من الركوع فإن قدر على القيام مع الجلوس أيضا أومأ للركوع من قيام ~~ويمد يديه لركبتيه في إيمائه ويجلس ويومئ للسجدة الأولى والثانية من جلوس ~~ثم إن الاستثناء من متعلق عاجز إذ المعنى وأومأ عاجز عن كل شيء إلا عن ~~القيام وحده فليس عاجزا عنه وقوله ومع الجلوس معطوف على لفظ وحده المقدر ~~لكن يلزم على هذا الاستغناء عن قوله وأومأ الثاني لأن أومأ الأول مسلط على ~~المعطوف وإن قدر شرط انتفى أي وإن قدر عليه مع الجلوس أومأ للسجود منه ~~وأجاب بعض شيوخنا عن الإشكال المذكور بأن نكتة التصريح بقوله أومأ ثانيا ~~لرفع إيهام أنه يومئ من قيام مطلقا كما أشار له الزرقاني وحل الشارح غير ~~معقول ( ص ) وهل يجب فيه الوسع ويجزئ إن سجد على أنفه تأويلان ( ش ) ذكر ~~المؤلف مسألتين في كل منهما تأويلان الأولى هل يجب على من صلى إيماء من ~~قيام أو جلوس أن يأتي ms0273 منه بوسعه بحيث لا يطيق زائدا عليه حتى لو قصر عن ~~طاقته فسدت صلاته وهو ظاهر ما في رواية ابن شعبان في مختصره واستظهر لأنه ~~أقرب للأصل أو يكفي ما يسمى إيماء مع القدرة على أكثر منه ولا يشترط أن ~~يأتي بنهاية وسعه وأخذه اللخمي والمازري من المدونة المسألة الثانية من ~~بجبهته قروح تمنعه من السجود فلا يسجد على أنفه وإنما يومئ كما قاله ابن ~~القاسم في المدونة فإن وقع ونزل وسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه لأنه زائد ~~على الإيماء واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم هل هو الإجزاء كما ~~قاله أشهب أم لا فقال بعضهم وحكاه عن ابن القصار وهو خلاف قول أشهب وقال ~~غيره من الأشياخ هو موافق لأشهب لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو ~~قارب المومئ الأرض أجزأه اتفاقا فزيادة إمساس الأرض بالأنف لا تؤثر مع أن ~~الإيماء رخصة وتخفيف ومن ترك الرخصة وركب المشقة فإنه يعتد بما فعل كمتيمم ~~أبيح له التيمم لعذر فتحمل المشقة واغتسل بالماء فإنه يجزئه وإلى هذا ~~الخلاف وما قبله أشار بالتأويلين ( ص ) وهل يومئ بيديه أو يضعهما على الأرض ~~وهو المختار كحسر عمامته بسجود تأويلان PageV01P297 ( ش ) ما ذكره المؤلف ~~بيان لأحد التأويلين فيمن يومئ للسجود وهو أن المومئ للسجود إذا أومأ له من ~~قيام أومأ بيديه وإن أومأ له من جلوس وضعهما على الأرض كما يفعل الساجد غير ~~المومئ وهذا هو المختار عند اللخمي وبعض القرويين كما يجب عليه أن يرفع ~~عمامته عن جبهته اتفاقا كما يفعل الساجد غير المومئ وإلا بطلت صلاته إلا أن ~~يكون خفيفا كالطاقة والطاقتين فيكره فقط والتأويل الثاني مطوي تقديره أو لا ~~يومئ بهما في حال قيامه ولا يضعهما على الأرض في حال جلوسه بل يضعهما على ~~ركبتيه حيث أومأ للسجود من جلوس لأنهما تابعان للجبهة في السجود وهي لم ~~تسجد وهذا قول ابن نافع وتأويل أبي عمران مع بعض القرويين وإلى ما ذكره ~~وطواه أشار بقوله تأويلان إذا تقرر هذا علم ms0274 أن محل التأويلين مسألة الإيماء ~~للسجود فقوله بسجود يتنازعه العوامل الثلاث أي وهل يومئ مع إيمائه بظهره ~~ورأسه للسجود بيديه أيضا إذا صلى قائما ويضعهما إن صلى جالسا على الأرض في ~~إيماء السجود إن قدر كما يحسر عمامته عن جبهته في إيمائه له أي أو لا يفعل ~~باليدين شيئا مما ذكر من إيماء قائما أو وضع لهما جالسا بل يجعلهما على ~~ركبتيه وقوله تأويلان راجع لما قبل التشبيه ( ص ) وإن قدر على الكل وإن سجد ~~لا ينهض أتم ركعة ثم جلس ( ش ) يعني أن المصلي إذا كان يقدر على جميع أركان ~~الصلاة من القيام وقراءة وركوع وسجود والرفع منهما والجلوس إلا أنه إذا جلس ~~لا يقدر على النهوض للقيام فإنه يصلي الأولى قائما بكمالها ويتم بقية صلاته ~~جالسا وإليه مال اللخمي والتونسي وابن يونس وقيل يصلي جملة صلاته قائما ~~إيماء إلا الأخيرة فإنه يركع ويسجد فيها ( ص ) وإن خف معذور انتقل للأعلى ( ~~ش ) أي وإن خف في الصلاة معذور عن حالة عجز من اضطجاع أو جلوس أو إيماء ~~انتقل وجوبا عن حالته تلك للأعلى منها من جلوس وقيام وإتمام ولا يجزئه ~~إتمامها على الحالة الأولى وقيدنا بقولنا في الصلاة ليخرج من خف بعدها فلا ~~يعيد كما في سماع عيسى ( ص ) وإن عجز عن فاتحة قائما جلس ( ش ) يعني إذا ~~عجز المصلي عن قراءة الفاتحة كلا أو بعضا في حال القيام ولا يعجز عن ذلك ~~جالسا فإنه يجلس ويقرأ الفاتحة بعد قيامه لتكبيرة الإحرام وقدر ما يطيق من ~~الفاتحة ويأتي بما عجز عنه منها جالسا على القول بوجوبها في كل ركعة وعلى ~~القول الشاذ القائل بوجوبها في ركعة يقوم بقدر ما يمكنه ويسقط عنه معجوزه ~~إلا في الأخيرة فيجلس ويأتي بأم القرآن أو بعضها واحترز بقوله فاتحة عما لو ~~عجز عن السورة وحدها فإنه يتركها ويصلي قائما ويركع إثر قراءة الفاتحة ~~PageV01P298 وأحرى ما لو عجز عن طوال السورة ( ص ) وإن لم يقدر إلا على نية ~~أو مع إيماء بطرف فقال وغيره ms0275 لا نص ومقتضى المذهب الوجوب ( ش ) يعني أن ~~المصلي إذا لم يقدر على شيء من الأقوال والأفعال إلا على نية أو قدر عليها ~~في الصلاة مع الإيماء بطرف أو يد أو غيرهما من سائر الأعضاء فقال ابن بشير ~~في الأولى لا نص وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط وذلك يتضمن أن ~~مقتضى المذهب الوجوب عنده وقال المازري في الثانية مقتضى المذهب الوجوب ~~وذلك يتضمن لا نص وقطع ابن بشير في الثانية بمذهب الشافعي حاكيا عدم الخلاف ~~فيه وللمازري أن لا يسلم له ذلك فقوله فقال وغيره لا نص راجع للمسألتين أي ~~فقال كل واحد منهما في مسألته لا نص ومقتضى المذهب الوجوب لكن ابن بشير قال ~~في مسألته لا نص صريحا ومقتضى المذهب الوجوب ضمنا والمازري قال في مسألته ~~لا نص ضمنا ومقتضى المذهب الوجوب صريحا وهذا أولى من جعله لفا ونشرا مشوشا ~~وبه يسقط اعتراض ابن غازي وغيره على المؤلف أي لفا ونشرا مشوشا بالنظر ~~للقائل والمقول ومرتبا بالنظر للتصوير والمقول والمراد بغيره هو ابن بشير ( ~~ص ) وجاز قدح عين أدى لجلوس لا استلقاء فيعيد أبدا ( ش ) يريد أن إخراج ~~الماء من العين لوجع صداع ونحوه علم أنه يؤدي إلى الجلوس جائز بلا خلاف وفي ~~جوازه لعود إبصاره فقط وصلاته كذلك ومنعه ووجوب قيامه وإن ذهبت عيناه ~~روايتان ابن وهب وابن القاسم وأما إن علم أنه يؤدي إلى الاستلقاء امتنع وإن ~~فعل وصلى أعاد أبدا وظاهره طال زمنه أو قل وعلله بعضهم بتردد النجح وأجيب ~~بأن المشاهد حصوله وجوزه أشهب والتونسي وهو الأشبه كجواز التداوي فيجوز ~~الانتقال إلى الاضطجاع كما يجوز بالقصد الانتقال من الغسل إلى مسح موضع ~~الفرض وما يليه مما لا بد من رباطه ابن ناجي وبه الفتوى بإفريقية وصححه ابن ~~الحاجب وإليه أشار بقوله ( وصحح عذره أيضا ) كعذر الجالس وفرق في رواية ابن ~~حبيب بين اضطجاعه يوما ونحوه فيجوز أو أربعين يوما ونحوها فلا ( ص ) ولمريض ~~PageV01P299 ستر نجس بطاهر ليصلي كالصحيح على الأرجح ( ش ) يعني ms0276 أنه يجوز ~~للمريض وكذا الصحيح أن يصلي على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ~~وأما الحرير فلا يجوز الجلوس عليه ولو ستر بكتان أو قطن لأنه أشد حرمة من ~~النجس لكن هذا مخالف لما مر من أن الحرير مقدم على النجس وقد يقال ما هناك ~~في حال الضرورة وما هنا في حال عدمها ( ص ) ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن ~~لم يدخل على الإتمام لا اضطجاع وإن أولا ( ش ) أي ويجوز للمتنفل الجلوس مع ~~القدرة على القيام ولو في أثناء الصلاة كما لو صلى ركعة قائما وأراد أن ~~يجلس في الثانية إن لم يدخل أولا ملتزم القيام بأن ندر ذلك باللفظ وأمانيه ~~ذلك فلا تكفي كما هو المرتضى وإن خالف وأتم جالسا بعد أن التزم الإتمام ~~قائما أثم ولا تبطل صلاته كذا ينبغي ولا يجوز له أن يتنفل مضطجعا مع القدرة ~~على ما فوقه وإن دخل على ذلك أولا وابتدأ النافلة به ويجوز للمريض ولما فرغ ~~من الكلام على فرائض الصلاة وما يتعلق بها شرع قصدا في الكلام على حكم قضاء ~~الصلاة الفائتة وترتيبها في نفسها ومع غيرها وبيان كيفية ما يفعل عند الشك ~~في الإتيان بها أو في عينها أو في ترتيبها وانجر به الكلام إلى بيان حكم ~~ترتيب الحاضرتين فقال مشيرا للحكم العام بقوله ( ص ) # | 3 ( فصل وجب قضاء فائتة مطلقا ) # | ( ش ) يعني أن الصلاة الفائتة يجب على المكلف قضاؤها فورا سواء تركها ~~عمدا أو سهوا وسواء تركها في بلاد الإسلام أو الحرب والمؤلف PageV01P300 ~~تكلم عن أربع مسائل قضاء الفوائت وترتيب الحواضر والفوائت في أنفسها وترتيب ~~الفوائت مع الحواضر فأشار إلى الأخير بقوله ويسيرها مع حاضرة وإلى ما قبله ~~بقوله والفوائت في أنفسها وإلى ما قبله بقوله ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا ~~وإلى ما قبله بقوله هنا وجب قضاء إلخ ( ص ) ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا ( ش ~~) أي ووجب مع الذكر ابتداء وفي الأثناء على المعروف ترتيب الحاضرتين كالظهر ~~والعصر أو المغرب والعشاء فيقدم الظهر على ms0277 العصر والمغرب على العشاء فلو ~~بدأ بالأخيرة ناسيا للأولى أعاد الأخيرة ما دام الوقت بعد أن يصلي الأولى ~~فلو بدأ بالأخيرة وهو متذكر للأولى أو جاهل للحكم أعاد الأخيرة أبدا بعد أن ~~يصلي الأولى ( ص ) والفوائت في أنفسها ( ش ) عطف على حاضرتين فقيد الذكر ~~مسلط عليه أي ووجب مع الذكر ترتيب الفوائت كثرت أو قلت متماثلة أو مختلفة ~~في أنفسها لكن ليس بشرط فلا يلزم من عدمه العدم فلا يعيدها أصلا لو خالف ~~ونكس لو عامدا إذ بالفراغ منها خرج وقتها ( ص ) ويسيرها مع حاضرة وإن خرج ~~وقتها وهل أربع أو خمس ( ش ) هو أيضا مجرور عطفا على ما عطف عليه ما قبله ~~أي ووجب مع ذكر لا شرطا أيضا ترتيب يسير الفوائت أصلا أو بقاء إذا اجتمع مع ~~الحاضرة فيقدم عليها وإن خرج وقتها على مذهب المدونة واختلف في أكثر اليسير ~~هل أربع صلوات وهو مذهب الرسالة وظاهر المدونة عند جماعة أو خمس صلوات وهو ~~قول مالك وقدمه ابن الحاجب وشهره جماعة منهم المازري وتندب البداءة ~~بالحاضرة مع الفوائت الكثيرة إن لم يخف فوات الوقت وإلا وجب ( ص ) فإن خالف ~~ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة وفي إعادة مأمومه خلاف ( ش ) هذا راجع لقوله ~~يسيرها مع حاضرة إلخ أي فإن خالف ولو عمدا وقدم الحاضرة على يسير الفوائت ~~أعاد الحاضرة استحبابا بعد إتيانه بيسير الفوائت بالوقت الضروري المدرك فيه ~~ركعة بسجدتيها فأكثر وهو الغروب في الظهرين والفجر في العشاءين والطلوع في ~~الصبح كما لو خالف ناسيا في الحاضرتين وهل يعيد مأموم الإمام المعيد وشهره ~~ابن بزيزة بناء على أن كل خلل في صلاة الإمام خلل في صلاة المأموم أو لا ~~إعادة على مأمومه وهو الذي رجع إليه مالك وقاله ابن القاسم واختاره اللخمي ~~وطائفة بناء على أن الإعادة لخلل في الصلاة نفسها وهنا لا خلل في صلاة ~~المأموم وإنما هو في صلاة الإمام لأنه هو الذي عليه اليسير المقدم عليه ~~الحاضرة والراجح منهما الإعادة ( ص ) وإن ذكر اليسير في صلاة ms0278 ولو جمعة قطع ~~فذ PageV01P301 وشفع إن ركع وإمام ومأمومه لا مؤتم فيعيد في الوقت ولو جمعة ~~( ش ) يعني أن المصلي فذا أو إماما أو مأموما إذا تذكر صلاة يجب ترتيبها مع ~~ما هو فيه كما لو تذكر خمسا أو أربعا على الخلاف إلى واحدة وهو في صلاة فإن ~~كلا من الفذ والإمام يؤمر بقطع ما هو فيه إن لم يركع فإن ركع ركعة بسجدتيها ~~شفعها أي كملها ركعتين نافلة وسلم وسواء ذكر فيها ما خرج وقته أم لا كما لو ~~ذكر ظهر يومه في عصره لكن إن تمادى بعد ذكره صحت في غير مشتركتي الوقت لما ~~تقدم من أن الترتيب ليس شرطا في غير المشتركتين وعلى رواية ابن الماجشون من ~~الشرطية تبطل قاله في توضيحه وإذا قلنا يقطع الإمام ولو جمعة فتبطل صلاة ~~المأمومين ولا يستخلف الإمام على المشهور وأما المأموم فيتمادى مع إمامه ~~ويعيد غير المشاركة في الوقت استحبابا بعد إتيانه بما ذكره من الصلوات ~~اليسيرة وأبدا في المشاركة بعد إتيانه بمشاركتها الشرطية ترتيبهما مع الذكر ~~ولذا قال ابن عبد السلام إن التمادي مشكل إذ فيه مراعاة حق الإمام بالتمادي ~~على صلاة فاسدة يجب على المأموم إعادتها ولا حق للإمام في ذلك ولا فرق في ~~تمادي المأموم وإعادة ما هو بها في الوقت بين الجمعة وغيرها ويعيدها جمعة ~~إن أمكنه وإلا ظهرا إذ هي بدلها فيرجع إليه عند تعذر الأصل ومقتضى قوله ~~وشفع إن ركع في الفرض وأما النفل فيقطعه ركع أم لا فيظهر تأثير الذكر فيه ~~فإنه لو كمله أربعا لم يظهر للذكر تأثير فيه بخلاف الفرض فإنه يظهر فيه ~~الأثر وهو شفعه نقله بعضهم ثم ظاهر كلامه مخالفة الإمام والمأموم للفذ في ~~التفصيل السابق ولو أراد ذلك لأخر قوله وشفع إن ركع إلخ عن قوله وإمام ~~ومأمومه وعليه حل حلولو وهو نص ابن فرحون والذي يظهر من كلام التهذيب أن ~~الإمام ومأمومه كالفذ في التفصيل وعليه فيكون في كلامه الحذف من الثاني ~~لدلالة الأول عليه أو يأتي ms0279 بالكاف فيقول كإمام ومأمومه ليؤذن بالتفصيل ( ص ~~) وكمل فذ بعد شفع من المغرب ( ش ) يعني أن الفذ إذا ذكر اليسير من الفوائت ~~بعد ما أتم من المغرب ركعتين فإنه يكملها بنية الفرض ولا يخرج عن نفل لئلا ~~يلزم النفل قبلها ولأن ما قارب الشيء يعطى حكمه وهذا هو العلة في قوله ( ~~كثلاث من غيرها ) أي كما يكمل غير المغرب إذا ذكر اليسير بعد ما كمل ثلاث ~~ركعات وهو ظاهر كلام أهل المذهب ولو في مشتركتي الوقت ثم بعد التكميل يغفل ~~ما تقدم من الإعادة الواجبة والمستحبة وعلى هذا التعميم درج الشيخ سالم في ~~شرحه ونظر فيه الأجهوري في شرحه بقوله وفيه نظر لما تقدم من أن من ذكر ~~حاضرة في حاضرة إن صلاته تبطل بمجرد الذكر وأيضا لا معنى لوجوب تكميل صلاة ~~تجب إعادتها أبدا وليس من مساجين الإمام وأيضا كلام المؤلف في التكميل بنية ~~الفريضة وهذا لا يتأتى فيمن تذكر حاضرة في حاضرة ( ص ) وإن جهل عين منسية ~~مطلقا صلى خمسا وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له ( ش ) يعني أن من تذكر ~~فائتة من الصلوات الخمس سواء فاتته ناسيا أو عامدا PageV01P302 لا يدري ما ~~هي فإنه يصلي الصلوات الخمس إذ لا تبرأ ذمته إلا بها إذ هو مطلوب ببراءة ~~الذمة لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المنسية أو المتروكة فصار عدد ~~حالات الشك خمسا فوجب استيفاؤها ويجزم النية في كل واحدة من الخمس بأنها هي ~~فلا يقال النية مترددة هذا إذا كان الجهل للفائتة غير مقيد بليل ولا نهار ~~وهو معنى الإطلاق فلو علم أنها نهارية صلى ثلاثا أو ليلية صلى اثنتين فإن ~~علم الفائتة بكونها ظهرا مثلا إلا أنه جهل يومها فلم يعلم أهو السبت أو ~~الأحد أو غيره فإنه يصلي الصلاة المعينة ولا عبرة بكون يومها مجهولا إذ لا ~~يطلب منه تكرار الصلاة بحسب عدد أيام الأسبوع إذ لا تختلف الصلاة المعينة ~~باختلاف الأيام فإذا نوى بها يومها الذي تركت فيه فقد برئت ms0280 ذمته إذ لو ~~كررها لا يحيل في نيته إلا على يوم مجهول فإذا كان لا بد من الإحالة على ~~مجهول فلا فائدة في التكرار وهذا معنى قوله صلاها ناويا له أي صلاها ناويا ~~بها اليوم الذي يعلم الله أنها له وإلا فاليوم المجهول لا ينوى ( ص ) وإن ~~نسي صلاة وثانيتها صلى ستا وندب تقديم ظهر ( ش ) هذا شروع فيما إذا كانت ~~المنسية أكثر من واحدة وليعلم أن المنسي إذا زاد على الواحدة فلا يخلو إما ~~أن يكون صلاتين أو أكثر والصلاتان إما معينتان أو لا وغير المعينتين إما أن ~~تعرف مرتبة إحداهما من الأخرى أم لا فإن عرفت مرتبتهما فإما من يوم أو أكثر ~~فإن كانا من يوم فهي إما ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها وإن لم ~~يكونا من يوم فالثانية إما مماثلتها وهي سادستها وحادية عشرتها وسادسة ~~عشرتها وحادية عشرينها وسادسة عشرينها وحادية ثلاثينها وإلا فهي سمية أي ~~مماثلة لثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها فأشار المؤلف لما إذا ~~كانا من يوم وعرف مرتبة الثانية من الأولى بقوله وإن نسي إلخ والمعنى أن من ~~نسي صلاة وثانيتها من خمس صلوات منها اثنتان ليليتان ومنها ثلاث نهاريات ~~ولا يدري أهما من صلاة النهار أو هما من صلاة الليل أو إحداهما من صلاة ~~النهار والأخرى من صلاة الليل ولا يدري هل الليل سابق النهار أو النهار ~~سابق الليل فيحتمل كونهما ظهرا وعصرا أو عصرا ومغربا أو مغربا وعشاء أو ~~عشاء وصبحا أو صبحا وظهرا فإنه يصلي ست صلوات متوالية يختم بما بدأ به ~~لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله فيأتي بأعداد تحيط بحالات الشكوك ويستحب ~~في جميع مسائل الباب كلها أن يبدأ بالظهر ويختم بها لأنها أول صلاة صلاها ~~جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم أن من نكس الفوائت عمدا أو جهلا ~~لا إعادة عليه إذ بالفراغ منها خرج وقتها وترتيب المفعولات إنما هو مع بقاء ~~الوقت فبراءة ذمته تحصل بخمس صلوات فصلاته السادسة إنما هي ms0281 لحصول الترتيب ~~وقد علمت سقوط طلبه حينئذ على الراجح وأما على مقابله من أن من ترك الترتيب ~~في الفوائت يعيد أبدا فلا إشكال فهو مشهور مبني على ضعيف وهذا لا يختص بهذا ~~الفرع بل يجري في غيره مما يأتي ومنه قوله وأعاد المبتدأة إلخ ( ص ) وفي ~~ثالثتها أو رابعتها أو خامستها كذلك يثني بالمنسي ( ش ) يريد أنه إذا نسي ~~صلاة وثالثتها ولا يدري ما هما أو صلاة ورابعتها أو خامستها فإنه يصلي ست ~~صلوات كما إذا نسي صلاة وثانيتها إلا أن صفة القضاء مختلفة ففي الأولى يبدأ ~~بالظهر ويثني بثالثتها وهي المغرب ويثلث بثالثتها وهي الصبح ويربع بثالثتها ~~PageV01P303 وهي العصر ويخمس بثالثتها وهي العشاء ويسدس بثالثتها وهي الظهر ~~وفي الثانية يبدأ بالظهر ثم يثني بعشاء الآخرة ثم بالعصر ثم بالصبح ثم ~~بالمغرب ثم بالظهر وفي الثالثة يبدأ بالظهر ثم يثني بالصبح ثم بعشاء الآخرة ~~ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر فقوله يثني بالمنسي أي يثني بثاني المنسي ~~أي بالثاني من المنسي كما يرشد إليه المعنى إذ الفرض أن الأولى وثالثتها أو ~~رابعتها أو خامستها كل منها منسي وبعبارة أخرى لعل التثنية بالنظر إلى فعل ~~كل صلاة والصلاة التي قبلها فقط أي يوقع المنسي في المرتبة الثانية بالنسبة ~~لما انفصل عن فعله فليس المراد يثني ضد يثلث ولا ضد يربع ولا ضد يخمس ولا ~~ضد يسدس بل المراد أنه يوقعه في المرتبة الثانية وبه يندفع الاعتراض عليه ~~بأنه لا مفهوم ليثني بل يثلث ويربع ويخمس ويسدس وبأن عين المنسي مجهولة ~~فكيف يقول يثني المنسي ثم التثنية ليست لتمام المنسي بل ببعضه لأن المنسية ~~هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلعل في الكلام مضافا مقدرا أي بباقي ~~المنسي ( ص ) وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها ( ش ) يعني أنه ~~إذا نسي صلاة وسادستها ولم يدر ما هما أو صلاة وحادية عشرتها فإنه يصلي ~~الخمس مرتين بأن يصليها ثم يعيدها متوالية وندب تقديم ظهر لأنهما متماثلتان ~~من يومين لأن سادتها وهي مماثلة المنسية من ms0282 يوم ثان وحادية عشرتها هي ~~مماثلة المنسية من يوم ثالث وكذا الحكم في كل متماثلتين كسادسة عشرتها ~~وحادية عشرينها وما أشبه ذلك وإنما وجب الخمس مرتين لأن من نسي صلاة من يوم ~~لا يدري عينها فيصلي لكل منسية خمسا لأنها إن كانت الأولى ظهرا فحادية ~~عشرتها ظهر اليوم الثالث وسادسة عشرتها ظهر اليوم الرابع وحادية عشرينها ~~ظهر الخامس وهو لا يدري أهي ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح فمماثلتها ~~كذلك ولذا لو علم أن المنسية ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح أو حادية ~~عشرتها أو سادسة عشرتها إلخ صلى ظهرين فقط أو عصرين أو مغربين أو عشاءين أو ~~صبحين وسكت المؤلف عن حكم ما بين المتماثلتين كصلاة وسابعتها إلى عاشرتها ~~وكصلاة وثانية عشرتها إلى خامسة عشرتها وهكذا والظاهر بل الصواب أن حكمه ~~كذلك من وجوب صلاة الخمس مرتين للعلة السابقة وهو أنهما مجهولتان من يومين ~~فيصلي لكل مجهولة خمسا كما قاله العلامة البساطي وقال الحطاب يصلي ستا يثني ~~بالمنسي انظر وجهه في الشرح الكبير ( ص ) وفي صلاتين من يومين معينتين لا ~~يدري السابقة صلاهما وأعاد المبتدأة PageV01P304 ( ش ) أي وفي نسيان صلاتين ~~معينتين كظهر وعصر مثلا من يومين لا يدري السابقة من الصلاة بأن لا يعلم ~~السابق من اليومين على الآخر أو يعلمه ولا يدري أي الصلاتين له صلاهما ~~وأعاد المبتدأة حتى يصير ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين إن لم يتعين ~~اليومان اتفاقا وكذا إن تعينا كسبت وأحد ولم يعلم السابق منهما فمعينتين ~~بالتاء صفة لصلاتين حقه أن يتصل بموصوفه لا مذكر صفة ليومين إذ لا فرق بين ~~كون اليومين معينين كسبت وأحد أو غير معينين على المشهور وقيل إن عرف ~~اليومين كسبت وأحد فيصلي ظهرا وعصرا للسبت وظهرا وعصرا للأحد ويصح أن يكون ~~معينين بالتذكير صفة لصلاتين أيضا وذكر الصفة باعتبار أن الصلاتين بمعنى ~~الفرضين ويفهم الإطلاق في اليومين صريحا على هذا الضبط أيضا وبهذا يندفع ~~اعتراض المواق ( ص ) ومع الشك في ms0283 القصر أعاد إثر كل حضرية سفرية ( ش ) يعني ~~فإن شك مع ما تقدم في القصر أي نسي ظهرا وعصرا معينتين من يومين لا يدري ~~السابقة منهما وشك مع ذلك هل كان الترك لهما في السفر أو في الحضر فالصحيح ~~أنه يصلي ظهرا حضرية ثم هي سفرية ثم عصرا حضرية ثم هي سفرية ثم ظهرا حضرية ~~ثم هي سفرية وليست البداءة بالحضرية متعينة كما يشعر به كلام المؤلف كابن ~~الحاجب بل يصح العكس لكن البداءة بالحضرية أولى لأنها مجزئة سواء كان ~~ترتبها في الذمة حضرية أو سفرية بخلاف العكس ولا مفهوم لقوله إثر بل المراد ~~بعد لأن حقيقة الإثر ما كان من غير انفصال وهو لا يشترط ولو أبدل إثر ببعد ~~لكان أولى لأنه لا يتقيد بالفورية والبعدية تصدق بالتراخي والمأخوذ من ~~المتن أنه لا يعيد المغرب والصبح لأنهما لا يقصران خلافا لمن يقول ~~بإعادتهما كما هو قول حكاه ابن عرفة ولا فائدة فيه ( ص ) وثلاثا كذلك سبعا ~~وأربعا ثلاث عشرة وخمسا إحدى وعشرين ( ش ) هذا PageV01P305 من تتمة قوله ~~وفي صلاتين من يومين معينتين إلخ أي أن من نسي ثلاث صلوات معينات كصبح وظهر ~~وعصر من ثلاثة أيام ولا يدري السابقة منها فإنه يصلي سبعا الثلاثة مرتبة ~~ويعيدها ثم يعيد المبتدأة ثالثة ليحيط بحالات الشكوك لأنها إن فاتته على ~~الترتيب الأول فقد برئ به ويحتمل أن الصبح آخرها وأولها الظهر وأوسطها ~~العصر فيعيد الصبح ويحتمل أن الظهر آخرها فيعيدها ويحتمل أن العصر بعد ~~الظهر وقبل الصبح فيعيد العصر بعد الظهر ويحتمل أن الصبح متوسطة بعد الظهر ~~وقبل العصر فيعيد الصبح ثلاثة وإن نسي أربع صلوات معينات كصبح وظهر وعصر ~~ومغرب من أربعة أيام صلى ثلاث عشرة صلاة الأربعة مرتبة ويعيدها ويعيدها ~~ويعيدها ثم يعيد ما ابتدأ به ليحيط بحالات الشكوك وإن نسي خمس صلوات معينات ~~كظهر وعصر ومغرب وعشاء وصبح من خمسة أيام صلى إحدى وعشرين صلاة الخمسة ~~مرتبة ويعيدها ويعيدها ويعيدها ثم يعيد ما ابتدأ به ليحيط بحالات الشكوك ~~فمعنى ms0284 قوله كذلك أي معينات كانت الأيام معينة أم غير معينة مع الشك في ~~التقدم والتأخر فقول التتائي في قوله كذلك أي معينات من ثلاثة أيام معينة ~~غير ظاهر ( ص ) وصلى في ثلاث مرتبة من يوم PageV01P306 لا يعلم الأولى سبعا ~~وأربعا ثمانيا وخمسا تسعا ( ش ) لما قدم أن من جهل عين منسية يصلي خمسا ~~ومنسية وثانيتها يصلي ستا وكان الضابط لذلك أنه كلما زاد واحدة زادها على ~~الخمس الثابتة للواحدة فإذا نسي ثلاث صلوات مرتبة أي متوالية من يوم وليلة ~~ولا يعلم الأولى منها فإنه يصلي سبع صلوات مرتبة لأن للواحدة المجهولة من ~~الثلاث خمسا فيبدأ بالظهر ويختم بالعصر وإذا نسي أربع صلوات مرتبة أي ~~متوالية من يوم وليلة ولا يعلم الأولى منها فإنه يصلي ثمان صلوات مرتبة لأن ~~للواحدة المجهولة من الأربع خمسا وإذا نسي خمس صلوات متوالية من يوم وليلة ~~ولا يعلم الأولى منها فإنه يصلي تسع صلوات لأن للواحدة المجهولة من الخمس ~~خمسا فقوله هنا من يوم أي وليلة ولا بد أن لا يعلم سبق الليل لليوم وعكسه ~~وفهم من قوله لا يعلم الأولى أنه لا يعلم أعيان الصلوات وبعبارة أخرى وما ~~ذكرناه في تقرير وصلى في ثلاث مرتبة إلخ من أنه لا يدري هل الثلاث من ~~النهار أو بعضها من النهار وبعضها من الليل ولا يدري هل الليل سابق أو ~~النهار إشارة إلى أنه لو علم أن بعضها من النهار وبعضها من الليل لا يكون ~~الحكم كذلك وهو كذلك إذ تحصل البراءة حينئذ بست صلوات فيبدأ بالظهر ويختم ~~به لاحتمال أن تكون واحدة من النهار واثنتان من الليل وعكسه فيخرج من عهدة ~~هذه بصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهذا على احتمال كون النهار سابقا ~~على الليل وأما على احتمال تأخره فلا بد من صلاة الصبح والظهر بعد الصلوات ~~المذكورة وهذا حيث لم يعلم تقدم الليل على النهار ولا عكسه وأما إن علم ~~تقدم أحدهما بعينه على الآخر فإنه يبرأ بأربع صلوات في الموضوع المذكور وهو ~~ما إذا ms0285 علم أن بعضها من النهار وبعضها من الليل وأما إن كان لا يدري هل ~~كلها من النهار أو بعضها من النهار وبعضها من الليل فإنه يصلي خمسا فقط اه ~~ثم إنه يصليها مرتبة وهو الصحيح ولما فرغ من الكلام على ما قصده من أحكام ~~السهو عن الصلاة كلها شرع في الكلام على السهو عن بعضها فقال # | 3 ( فصل في حكم سجود السهو ) # | يذكر فيه حكم السهو وما يتعلق به والسهو الذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو ~~لا وأما النسيان فلابد أن يتقدمه ذكر والفرق بين السهو والغفلة أن الغفلة ~~تكون عما لا يكون والسهو يكون عما يكون تقول غفلت عن هذا الشيء حتى كان ولا ~~تقول سهوت عنه حتى كان لأنك إذا سهوت عن الشيء لم يكن ويجوز أن تغفل عنه ~~ويكون وفرق آخر وهو أن الغفلة تكون عن فعل الغير تقول كنت غافلا عما كان من ~~فلان ولا يجوز أن يسهى عن PageV01P307 فعل الغير وقد سها عن الشيء فهو ساه ~~ولما وقع في المذهب اختلاف في حكمه قبليا أو بعديا بالوجوب والسنية ووجوب ~~القبلي عن ثلاث سنن وسنيته عما دونها وكان الراجح سنيته بعديا أو قبليا ~~مطلقا عينه بقوله ( ص ) سن لسهو إلخ ( ش ) أي سن لسهو لإمام ومنفرد سجدتان ~~والمراد بالمنفرد ولو حكما ليشمل المسبوق إذا قام للقضاء بعد سلام إمامه ~~وكلام المؤلف في غير المستنكح بدليل قوله فيما يأتي لا إن استنكحه السهو ~~وفي غير ناشئ عن شك مستنكح وإلا فالسجود له مستحب كما يأتي عند قوله أو ~~استنكحه الشك وقول الشارح وأما السجود البعدي فلا خلاف في عدم وجوبه إلخ ~~فيه نظر فإنه تبع في هذه العبارة التوضيح لكنه معترض فإن شهاب الدين الفيشي ~~الكبير نقل عن الطراز وأجوبة ابن رشد الوجوب في السجود البعدي ولما كان ~~السهو قد يتكرر من المصلي أخر الشارع سجوده إلى تمام الصلاة وإن كان الأصل ~~أن يؤتى بالجابر عند مجبوره لكن لو أتى لكل سهو بسجوده عنده لربما تكرر ~~سهوه ms0286 وشق عليه فخفف عنه لطفا به أشار إلى ذلك بقوله وإن تكرر أي السهو ~~بمعنى موجب السجود من نوع واحد إجماعا أو أكثر كنقص وزيادة وقلنا بمعنى ~~موجب السجود ليشمل الطول بالمحل الذي لم يشرع الطول به فإنه يسجد له ولا ~~سهو هنا بل هو عمدا على ما يأتي وهذا إذا كان التكرار قبل السجود للسهو أما ~~إن كان بعد السجود فإن السجود يتكرر كما إذا سجد المسبوق مع إمامه القبلي ~~ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه ولا يجتزئ بسجوده السابق مع ~~الإمام أو تكلم المصلي بعد سجوده القبلي وقبل سلامه فإنه يسجد بعد السلام ~~أيضا كما في النوادر عن ابن حبيب واللام في قوله لسهو للتعليل مع ملاحظة ~~سجدتان لأنه في نية التقديم أي سن الإتيان بسجدتين أو طلب على وجه السنية ~~الإتيان بسجدتين لأجل جبر أو دفع خلل سهو أو جبر أو دفع خلل شك فتغلب هنا ~~في السهو فجعله شاملا للشك بقرينة قوله كمتم لشك فقوله وإن تكرر مبالغة في ~~سجدتان الآتي في كلامه لا في سن لأن السهو المكرر لا يتوهم في أصل السجود ~~له حتى يبالغ عليه وإنما المتوهم السهو المنفرد لأنه ربما يتوهم أنه لا ~~يسجد له لأنه خفيف فكان يقول وإن انفرد لكن لما كان قوله سجدتان في نية ~~التقديم بالغ عليه ( ص ) بنقص سنة PageV01P308 مؤكدة أو مع زيادة سجدتان ~~قبل سلامه ( ش ) يعني أن المصلي إذا نقص سنة مؤكدة داخلة الصلاة سهوا ~~كالزائد على أم القرآن أو نقص سنة ولو خفيفة كتكبيرة مع زيادة كقيامه مع ~~ذلك لخامسة فإنه يسجد قبل سلامه سجدتين تغليبا لجانب النقص على الزيادة على ~~المشهور ولا فرق بين كون النقص محققا أو مشكوكا فيه أو مترددا بينه وبين ~~الزيادة كما قال القرافي في الذخيرة إذا تيقن موجب السجود وتردد فيه هل هو ~~قبلي أو بعدي كما لو شك هل صلى أربعا أو ثلاثا انتهى لأنه شك في الزيادة ~~والنقص فيغلب جانب النقص فليست ms0287 زائدة على كلام المؤلف خلافا للتتائي ومن ~~تبعه ولا فرق بين كون النقص مع الزيادة محققين أو مشكوكين أو أحدهما محققا ~~والآخر مشكوكا فيه ففي صور الشك يسجد قبل السلام وإن تحققت الزيادة أو شك ~~فيها فبعده كما يأتي فالصور تسع بصورة القرافي يسجد بعد السلام في الصورتين ~~الأخيرتين منها واحترز بالسنة من الفرض وبالمؤكدة من الخفيفة كتكبيرة ~~وتسميعة وبداخلة الصلاة مما هو خارجها كالأذان والإقامة وبالسهو عما إذا ~~كان الترك عمدا فلا سجود لشيء من ذلك بل لا بد من الإتيان بالفرض المتروك ~~إن أمكن التدارك بأن لم يعقد ركوع الركعة التي تلي ركعة النقص كما يأتي في ~~قوله وتداركه إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا ويأتي أن الصلاة تبطل إذا سجد لسنة ~~خفيفة أو مستحب ومثله ما لو سجد لترك ما هو خارج عنها وعلم مما قررنا أن ~~النقص مع الزيادة لا يتقيد بكونه عن نقص سنة مؤكدة على المشهور ( ص ) ~~وبالجامع في الجمعة ( ش ) أي ويسجد السجود القبلي في الجامع الأول إذا ترتب ~~عن نقص في الجمعة كما لو أدرك مع الإمام ركعة وقام للقضاء فسها عن السورة ~~مثلا ولا يسجده في غيره ومقتضى سياق هذا هنا أن السجود قبلي وهذا مبني على ~~أن الخروج من الجامع لا يعد طولا وإنما الطول بالعرف كما هو مذهب ابن ~~القاسم وأما السجود البعدي من الجمعة فيسجده في أي جامع كان PageV01P309 ( ~~ص ) وأعاد تشهده ( ش ) أي وأعاد على المشهور الساجد للسهو قبل السلام تشهده ~~استحبابا ليقع سلامه عقب تشهد وفهم من كلام المؤلف أن السجود القبلي يكون ~~بعد الفراغ من التشهد أي والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء ومن ~~قوله أعاد تشهده أنه لا يدعو فيه ولا يطيله قاله ابن حبيب وهذا أحد مواضع ~~لا يطلب في تشهدها الدعاء ومن أقيمت عليه الصلاة أو خرج عليه الخطيب وهو في ~~تشهد نافلة ومن سها عن التشهد حتى سلم الإمام وما ذكرنا من أن إعادة التشهد ~~للسجود القبلي مستحب تبعنا ms0288 فيه الشيخ سالم في شرحه ولكن الذي يظهر من كلام ~~المؤلف ومن صنيع حلولو أن إعادته على سبيل السنية فإنه جعل قول ابن وهب ~~بالاستحباب مقابلا وأما التتائي فقد قرر كلام المؤلف بالاستحباب قال ~~واختاره ابن رشد فانظر فيه ويكبر لكل خفض ورفع فهي أربع تكبيرات ولا خفاء ~~في أن التشهد اسم للتحيات لله إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( ص ) ~~كترك جهر وسورة بفرض وتشهدين ( ش ) هذا مثال لنقص السنة الموجبة للسجود ~~والمعنى أن من ترك الجهر فيما يجهر فيه في صلاة الفرض من الفاتحة أو مع ~~السورة وأبدله بأدنى السر أو ترك السورة في صلاة الفرض ولم يذكر ما ترك حتى ~~انحنى أو ترك لفظ التشهدين ولو في نفل فإنه يسجد فيما ذكر قبل السلام ~~وقولنا من الفاتحة أو مع السورة احترازا مما لو ترك الجهر وأبدله بأقل السر ~~في السورة فقط فإنه لا سجود عليه لأنه سنة واحدة غير مؤكدة اللهم إلا أن ~~يترك ذلك في ركعتين وقولنا وأبدله بأقل السر احترازا مما إذا أتى بأعلى ~~السر فإنه لا يسجد كما يأتي في قوله ويسير جهر أو سر إلخ وقوله بعد أو ترك ~~سر أي وأتى بأعلى الجهر وظاهر قوله وسورة بفرض ولو من ركعة كذا ذكره في ~~المدونة وظاهر قوله وتشهدين أي وأتى بالجلوس يشمل النفل لإتيانه به بعد ~~القيد ( ص ) وإلا فبعده ( ش ) أي PageV01P310 وإن انتفى النقص بجميع صوره ~~من تيقن أو شك انفرادا أو اجتماعا بل تمحضت الزيادة اليسيرة وتحققت أو شك ~~فيها فيسجد بعد السلام الواجب أو السني فيشمل تسليم الرد على الإمام ~~والمأموم وإنما قيدنا الزيادة باليسيرة احترازا من الكثيرة فإنها مبطلة ~~سواء كانت من أقوال غير الصلاة كالكلام نسيانا ويطول أو كانت من غير جنس ~~أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في صلاة فيأكل ويشرب أو كانت من جنس أفعال ~~الصلاة والكثيرة منه في الرباعية والثلاثية أربع ركعات وقولنا في الزيادة ~~الكثيرة من غير أقوال الصلاة احترازا مما إذا كانت ms0289 من أقوالها كالسورة مع ~~أم القرآن في الأخيرتين والسورة مع السورة التي مع أم القرآن في الأوليين ~~فإنه لا سجود عليه على المشهور ( ص ) كمتم لشك ( ش ) هذا تمثيل للزيادة ~~المشكوكة فأحرى المحققة يعني أن الشخص المصلي إذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا ~~ولم يكن موسوسا فإنه يبني على الأقل المحقق ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد ~~السلام لاحتمال زيادة المأتي به وسيأتي ما إذا كان مستنكحا وموضوع كلام ~~المؤلف أنه قد تحقق سلامة الركعتين الأوليين من ترك قراءتهما والجلوس ~~بعدهما وإلا سجد قبل السلام لاحتمال الزيادة والنقصان أي نقص السورة ~~لانقلاب الركعات وعلى هذا يحمل ما في أكثر الروايات من التصريح بالسجود قبل ~~السلام خلافا لابن لبابة ثم المراد بالشك مطلق التردد وكذا يقال في قوله ~~ومقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر فيشمل الوهم فإنه يوجب ذلك لأن الوهم ~~معتبر في الفرائض دون غيرها فإذا ظن أنه صلى ثلاثا وتوهم أنه صلى ركعتين ~~عمل على الوهم وإذا توهم أنه ترك تكبيرتين لم يسجد فقول المؤلف لشك ليس ~~ظرفا لغوا متعلقا بمتم لأنه يقتضي أنه يتم شكه أي يزيد فيه وليس كذلك ~~فاللام للتعليل وهي متعلقة بمتم أو بمحذوف أي وإتمامه لأجل دفع شك أو يؤول ~~شك بمشكوك أي كمتم لفعل مشكوك فيه على نظر فيه كما قال البساطي ووجه تنظيره ~~أن المشكوك فيه إنما هو الركعة التي حصل فيها الشك والإتمام إنما هو واقع ~~في الصلاة وعلى أنه ظرف لغو متعلق بمتم تكون اللام صلة متعدية لمتم والأولى ~~أن اللام بمعنى مع ومما يدخل تحت الكاف في قوله كمتم لشك من قدم السورة على ~~الفاتحة ثم أعادها بعد قراءة الفاتحة كما هو المطلوب PageV01P311 فإن مذهب ~~المدونة أنه يسجد بعد السلام وأما من قرأ السورة ثم شك في الفاتحة فإنه ~~يقرؤها ويعيد السورة ولا سجود عليه انظر أبا الحسن ( ص ) ومقتصر على شفع شك ~~أهو به أو بوتر ( ش ) يريد أن من لم يدر أشرع في الوتر ms0290 أو هو في ثانية ~~الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة ~~الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام فيكون قد صلى الشفع ثلاثا هذا ~~هو المشهور فقوله ومقتصر على شفع بيان للحكم والسجود جميعا وقوله شك أهو به ~~إلخ تفسير لمضاف مقدر قبل مقتصر تقديره وكشك مقتصر على شفع وصورة شكه أهو ~~به أو بوتر وقوله ومقتصر إلخ يغني عنه قوله كمتم لشك إذا فهم منه أن الشاك ~~يبني على الأقل والنافلة في ذلك كالفريضة ولما كان هذا يقتصر على الركعتين ~~المتبقيتين فيسلم منهما على أنهما شفعه وما قبله لا يقتصر على المتيقن بل ~~يأتي بما شك فيه عبر في كل منهما بما يناسب حكمه فحصل التقابل بين اللفظين ~~بأوجز عبارة ( ص ) أو ترك سر بفرض ( ش ) يعني أنه إذا ترك السر في الفرض ~~والمقروء فرض وهو الفاتحة أو مع السورة وأبدله بأعلى الجهر فإنه يسجد بعد ~~السلام أما لو أبدله بأدنى الجهر فلا سجود وإنما عدل عن أن يقول أو جهر ~~فيما يسر فيه بفرض قصدا للاختصار ( ص ) أو استنكحه الشك ولهى عنه ( ش ) ~~يعني وكذا يسجد بعد السلام لكن استحبابا إذا استنكحه الشك أي داخله وكثر ~~منه بأن يطرأ عليه في كل وضوء وفي كل صلاة أو في اليوم مرة أو مرتين ~~PageV01P312 وأضرب عنه وجوبا أي لا يصلح ويبني على الأكثر فإذا شك فيما ~~صلاه هل اثنتان أم ثلاث أو ثلاث أم أربع بنى على ثلاث وأتى بركعة وسلم وعلى ~~أربعة وسلم وسجد بعد السلام فيهما ترغيما للشيطان لأن الاشتغال به يؤدي إلى ~~الشك في الإيمان والعياذ بالله واستنكاح الوضوء كالصلاة سواء ابن ناجي وقول ~~أهل المذهب الشك في النقصان كتحققه مخصوص بهذه انتهى فقوله ولهى عنه مستأنف ~~والحاصل أن الشك مستنكح وغير مستنكح والسهو كذلك فالشك المستنكح هو أن ~~يعتري المصلي كثيرا بأن الشك هل زاد أو نقص ولا يتيقن شيئا يبني عليه حكمه ~~أنه يلهو عنه ولا إصلاح ms0291 عليه ولكن يسجد بعد السلام استحبابا كما في عبارة ~~عبد الوهاب وإلى هذا أشار بقوله أو استنكحه الشك ولهى عنه والشك غير ~~المستنكح كمن شك أصلى ثلاثا أم أربعا وحكمه واضح وإليه أشار بقوله كمتم لشك ~~ومقتصر على شفع إلخ والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيرا وهو أن ~~يسهو ويتيقن أنه سها وحكمه أنه يصلح ولا سجود عليه وإليه أشار بقوله لا إن ~~استنكحه السهو ويصلح والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيرا ~~وحكمه أنه يصلح ويسجد حسبما سها من زيادة أو نقص وإليه أشار بقوله سن لسهو ~~والفرق بين السهو والشك أن الأول يضبط ما تركه بخلاف الثاني ( ص ) كطول ~~بمحل لم يشرع به على الأظهر ( ش ) أي إذا طول متفكرا لشك حصل عنده فيما ~~يتعلق بصلاته فإنه إن طول بمحل لم يشرع فيه التطويل كالرفع من الركوع ~~والجلوس بين السجدتين ومن استوفر للقيام على يديه وركبتيه فإنه يسجد بعد ~~السلام وإن طول بمحل يشرع فيه التطويل أي يكون التطويل فيه قربة كالقيام ~~والركوع والسجود والجلوس فلا سجود عليه إلا أن يخرج عن حده فليسجد ومقتضى ~~كلام المؤلف أنه إذا طول في الجلسة الوسطى لما ذكر أنه يسجد لأن التطويل ~~فيها غير مشروع بل يكره مع أن ابن رشد قال الصواب لا سجود على من فعل ذلك ~~وهو قول ابن القاسم PageV01P313 لأن تقصيرها مستحب ولا سجود في ترك مستحب ~~فكان على المؤلف استثناء هذه من كلامه فيقول لم يشرع به إلا الجلسة الوسطى ~~على الأظهر ( ص ) وإن بعد شهر ( ش ) راجع لقوله فبعده أي وإلا سجد بعده وإن ~~كان سجوده بعد شهر ونسخة حلولو ولو بعد شهر وعلى كل حال لا يتقيد به لكنه ~~تبع المدونة في التعبير بالشهر وهو كناية عن الطول ولو عبر به لكان أحسن ~~فإن قلت لم أمر بالسجود بعد شهر وليس هو بفرض والقاعدة أن النافلة لا تقضى ~~فالجواب إنه لما كان جابرا للفرض أمر به للتبعية لا لنفسه فإن قلت ms0292 هذا ~~الجواب فيه قصور لأن هذا فيما إذا كانت الصلاة المجبورة فريضة مع أن هذا ~~الحكم جار فيما إذا كانت نافلة والجواب أن قوله لما كان جابرا للفرض إلخ ~~شامل لأن النافلة صارت فرضا بالشروع فيها فلا إشكال وإنما كان السجود ~~القبلي المترتب عن سنتين أو سنة مؤكدة لا يؤتى به مع الطول والبعدي يؤتى به ~~مطلقا لأنه لترغيم الشيطان والقبلي جابر والترغيم لا يتقيد بزمان بخلاف ~~الجابر ولأن السجود البعدي آكد من القبلي المذكور ولذا قيل بعدم السجود في ~~بعض أفراده كنقص تكبيرتين ( ص ) بإحرام وتشهد وسلام جهرا ( ش ) يعني أن ~~السجود البعدي أو القبلي إذا أخر فإنه يحتاج إلى إحرام بمعنى أنه ينوي ~~بتكبيرة الهوي الإحرام وليس للإحرام تكبيرة زائدة على تكبيرة الهوي وهل ~~يرفع يديه بهذا الإحرام أم لا لم أر فيه نصا كما قاله الحطاب وإلى تشهد ~~وإلى سلام يجهر به كسلام الصلاة وأما السجود القبلي إذا أتى به في محله فلا ~~يحتاج إلى نية إحرام لأنه في الصلاة ثم إن السلام في السجود البعدي واجب ~~غير شرط فلا تبطل الصلاة بتركه وأحرى أن لا تبطل بترك الإحرام بمعنى ~~التكبير وأما النية فلا بد منها وفي الطراز لا خلاف أن التشهد لهما ليس ~~شرطا أي فلا تبطل بتركه فلو ترك الثلاثة وهي الإحرام أي التكبير والتشهد ~~والسلام وأتى بنية PageV01P314 فالظاهر أنه صحيح ( ص ) وصح إن قدم أو أخر ( ~~ش ) الضمير موزع إذ المعنى وصح سجود السهو إن قدم بعديه ولو عمدا رعيا ~~لمذهب الشافعي ولا يجوز ابتداء أو أخر قبليه رعيا لمذهب أبي حنيفة ويكره ~~ابتداء وبعبارة أخرى قوله وصح إن قدم إلخ أي عمدا لأن فعل الساهي لا يتصف ~~بصحة ولا فساد لأنه غير مكلف ( ص ) لا إن استنكحه السهو ويصلح ( ش ) يعني ~~أن من استنكحه السهو أي كثر ذلك عليه مثل أن يكون عادته أبدا السهو عن ~~الجلوس الأول أو يكون عادته نسيان السجود ثم شك في ترك ذلك فإنه يصلح صلاته ~~ولا سجود ms0293 عليه ثم إن قوله لا إن إلخ عطف على معنى قوله بنقص لأنه في معنى ~~النقص والتقدير سن لنقص لا لاستنكاح السهو ولا لفريضة إلخ وبعبارة أخرى ~~ويصلح أي يأتي بما سها عنه أي يصلح ما يمكنه إصلاحه من الفرائض والسنن ~~والمستحبات كما إذا ترك السورة مثلا ثم ركع ولم يمكن يديه من ركبتيه وأما ~~الفرض فلا بد من الإتيان به ويسجد بعد السلام كما إذا ترك الفاتحة مثلا ولم ~~يمكن الإتيان بها فإنه يأتي بركعة ويسجد بعد السلام PageV01P315 وبعبارة ~~أخرى ويصلح إذا أمكنه بأن كان باقيا كما لو سها عن الجلوس والتكبيرة له ~~وتذكر قبل مفارقة الأرض بيديه وركبتيه وإلا فلا شيء عليه ولا سجود لعدم ~~خطابه وظاهر كلام أبي الحسن على الرسالة أنه يصلح ولا يفوت بمفارقته الأرض ~~بيديه وركبتيه ولو استقل فليس هو كمن لم يستنكح يفوت بذلك ( ص ) أو شك هل ~~سها أو سلم ( ش ) يعني أنه إذا شك هل سها عن شيء أم لا فتفكر قليلا ثم تبين ~~أنه لم يسه فلا شيء عليه وكذلك إذا شك هل سلم أم لا فإنه يسلم ولا سجود ~~عليه إن كان قريبا ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه فإن انحرف عنها سجد ~~أو طال جدا بطلت وإن توسط أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد بعد ~~السلام كما يأتي في ناسي السلام وحذف المؤلف معادلهما تقديره هل سها أو لم ~~يسه أو سلم أو لم يسلم ( ص ) أو سجد واحدة في شكه فيه هل سجد اثنتين ( ش ) ~~يريد إذا شك في سجدتي السهو هل سجدهما أو إنما سجد واحدة منهما فإنه يسجد ~~أخرى على المحقق ولا سهو عليه فالضمير في قوله فيه راجع إلى سجود السهو ~~وإنما لم يكن عليه سجود سهو لأنه لو أمر بذلك لأمكن أن يشك أيضا فيلزمه أن ~~يسجد وقد يشك أيضا فيلزمه أن يسجد أيضا فيتسلسل ذلك ولو سجد القبلي ثلاثا ~~سجد بعد السلام فإن كان بعديا فلا شيء عليه ( ص ms0294 ) أو زاد سورة في أخرييه أو ~~خرج من سورة لغيرها ( ش ) يعني أنه زاد سورة في الثالثة والرابعة مع أم ~~القرآن فلا سجود عليه على المشهور خلافا لأشهب ودل كلامه بطريق الأحروية ~~أنه لو زادها في إحدى الأخريين لا سجود عليه اتفاقا ولا سجود عليه أيضا إذا ~~خرج من سورة إلى غيرها ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك كما في الشارح ما لم يكن ~~افتتح بسورة قصيرة في صلاة شرع فيها التطويل فله أن يتركها إلى سورة طويلة ~~كما في الجلاب ( ص ) أو قاء غلبة أو قلس ( ش ) أي فلا سجود عليه ولا تبطل ~~صلاته بذلك وهذا إذا كان كل منهما طاهرا يسيرا ولم يزدرد منه شيئا والموضوع ~~أن كلا منهما خرج غلبة ومثل الصلاة الصيام فإن ازدرد منه شيئا فإن كان عمدا ~~وهو قادر على طرحه فلا ينبغي أن يختلف في فساد صلاته وصيامه وإن كان نسيانا ~~تمادى في الصلاة وسجد بعد السلام وإن كان غلبة ففي بطلان صلاته قولان على ~~حد سواء ولا سجود عليه على القول بعدم البطلان ( ص ) ولا لفريضة ( ش ) ~~معطوف على معنى قوله إن استنكحه ولا لتأكيد النفي أي ولا يسجد لاستنكاح ~~السهو ولا لفريضة ويجوز العطف على نقص إلخ وما روي عن مالك في الفاتحة تجبر ~~بالسجود فمبني على عدم الوجوب وهذا وما بعده مفهوم ما تقدم من إناطة السجود ~~بترك السنن المؤكدة ( ص ) أو غير مؤكدة كتشهد ( ش ) أي ولا يسجد لغير سنة ~~مؤكدة كلفظ تشهد واحد جلس له قال في توضيحه كالطراز إنه المذهب خلاف ما صرح ~~به ابن رشد واللخمي PageV01P316 وغيرهما من إيجاب السجود وجعله ابن جزي ~~وغيره المشهور وحذف المؤلف الموصوف وهو سنة كما قررنا لدلالة قوله بنقص سنة ~~مؤكدة فوق ذلك عليه وقوله أو غير مؤكدة أي بانفرادها وأما مع زيادة فيسجد ( ~~ص ) ويسير جهر أو سر ( ش ) أي ولا سجود على من اقتصر في الصلاة الجهرية على ~~يسير جهر بأن لا يبالغ فيه بأن ينزل عن أقل ms0295 الجهر بأن يسمع نفسه لا من يليه ~~ويرتفع عن أعلى السر في جميع الصلاة الجهرية أو اقتصر في الصلاة السرية على ~~يسير سر بأن لا يبالغ فيه بأن يرتفع عن أعلى السر وينزل عن أدنى الجهر في ~~جميع الصلاة السرية وقوله ( وإعلان بكآية ) معطوف على تشهد أو أن الكاف ~~داخلة على إعلان فهي مؤخرة من تقديم فيدخل بالكاف الإسرار بكآية فلا يكون ~~ساكتا عنه أي وكإعلان بكآية في الصلاة السرية وكإسرار بكآية في الصلاة ~~الجهرية وحينئذ فليس الإعلان والإسرار بكآية تكرارا مع يسير جهر وسر لأن ~~ذاك في جميع الصلاة وهذا في بعضها وبه يعلم رد ما قيل إن المؤلف ساكت عن ~~الإسرار بنحو الآية ( ص ) وإعادة سورة فقط لهما ( ش ) أي ولا سجود في إعادة ~~السورة لأجل الجهر أو السر حيث قرأها على خلاف سنتها وتذكر ذلك قبل ~~الانحناء فرجع وأتى بها على سنتها لخفة ذلك واحترز بقوله فقط مما لو أعاد ~~أم القرآن والسورة أو أم القرآن فقط للسر حيث قرأها جهرا أو للجهر حيث ~~قرأها سرا وتذكر ذلك قبل الانحناء فإنه يسجد ولو كرر أم القرآن سهوا سجد ~~بخلاف السورة ويظهر من كلام المقدمات خلاف في بطلان صلاة من كرر أم القرآن ~~عمدا ( ص ) وتكبيرة ( ش ) أي ولا سجود في ترك تكبيرة لأنها سنة خفيفة ما لم ~~تكن من تكبير العيد وإلا سجد لترك واحدة فأكثر لأن كل واحدة سنة مؤكدة ( ص ~~) وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده وعكسه تأويلان ( ش ) يعني أن المصلي إذا ~~أبدل التكبير بسمع الله لمن حمده عند الخفض للركوع وفات التدارك بأن تلبس ~~بالركن الذي يليه أو أبدل سمع الله لمن حمده عند الرفع بالتكبير وفات ~~التدارك ففي سجوده قبل السلام لأنه نقص ذكرا وزاد آخر PageV01P317 أو عدمه ~~لأنه لم ينقص سنة مؤكدة ولم يزد ما يوجب زيادته السجود كمن زاد سورة في ~~أخرييه تأويلان ولو وقع الإبدال في الموضعين معا لسجد قولا واحدا وإن لم ~~يفت التدارك وأتى بالذكر المشروع فيه ms0296 فلا سجود عليه وبهذا ظهر لك أن الصواب ~~في قول المؤلف وعكسه أن يكون بأو لا بالواو وكأن العذر له اتباع الأم لأنها ~~الغالب في الرواية ( ص ) ولا لإدارة مؤتم ( ش ) معطوف على لا إن استنكحه ~~السهو وكذا ما بعده أي ولا سجود لإدارة مؤتم إلى يمينه أو خلفه لقضية ابن ~~عباس حيث قام عن يساره صلى الله عليه وسلم فأداره عن يمينه لكن وقع وفي ~~رواية فأخذ بيدي أو عضدي وفي رواية برأسي وفي رواية بأذني كلها في البخاري ~~( ص ) وإصلاح رداء أو سترة سقطت ( ش ) أي ولا سجود لإصلاح رداء سقط عن ظهره ~~لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك أو لإصلاح سترة سقطت سند هذا إذا كان جالسا ~~يمد يده فيقيمها أما إن كان قائما ينحط لذلك فثقيل إلا أنه يغتفر مثله ~~للضرورة وهو بمثابة انحطاطه لأجل حجر يرمي به العقرب ( ص ) أو كمشي صفين ~~لسترة أو فرجة أو دفع مار ( ش ) أي ولا سجود في مشي المصلي الصفين والثلاثة ~~لأجل سترة يستتر بها أو لأجل فرجة يسدها أو لأجل دفع مار بين يديه وإن بعد ~~أشار إليه فالكاف الداخلة على المضاف وهو مشي هي في الحقيقة داخلة على ~~المضاف إليه فتدخل الثلاثة كما ذكرنا ويحتمل إبقاء الكاف على المضاف ويدخل ~~ما أشبهه من الفعل اليسير أي كمشي أو غمز أو حك أو نحو ذلك ابن يونس الشأن ~~في الصلاة سد الفرج فإذا رأى وهو يصلي PageV01P318 فرجة أمامه أو عن يمينه ~~أو يساره حيث يجد السبيل إلى سدها فليتقدم إليها يسدها ولا بأس أن يخرق ~~إليها صفوفا رفقا وروى ابن نافع من رفع من ركوع فرأى فرجة مشى ليسدها إن ~~قربت ابن حبيب إن بعدت صبر حتى يسجد ويقوم وسمع ابن القاسم يشق إليها إذا ~~كان بينها وبينه صفان ابن رشد في الحديث من سد فرجة في الصف رفعه الله بها ~~في الجنة درجة وبنى الله له في الجنة بيتا ( ص ) أو ذهاب دابته ( ش ) معطوف ~~على قوله لسترة ms0297 أي ولا سجود عليه في مشيه لدابته يريد إذا كان يسيرا قال ~~فيها فإن تباعدت الدابة قطع الصلاة وطلبها قال في البيان هذا إذا كان في ~~سعة من الوقت وإلا تمادى وإن ذهبت ما لم يكن في مفازة يخاف على نفسه إن ~~تركها والظاهر أن المراد بالوقت الضروري ( ص ) وإن بجنب أو قهقرة ( ش ) ~~راجع للمسائل الأربع قبله كما أن التحديد بالصفين فيها جميعا والصواب قهقرى ~~بألف التأنيث لا بتائه كما عبر به في باب الحج في طواف الوداع حيث قال ولا ~~يرجع القهقرى وكثيرا ما يقع للمؤلف تدارك ما يقع منه من خلل ذكره في موضع ~~قبله أو بعده في اللفظ أو في الحكم نفعنا الله به وسمع بعض أن ذلك لغة ( ص ~~) وفتح على إمامه إن وقف ( ش ) أي ولا سجود على مصل في فتح على إمامه أو ~~غيره ممن هو معه في تلك الصلاة وهو جائز إن وقف واستطعم وأما إن خرج من ~~سورة إلى أخرى فيكره الفتح عليه ولا تفسد قاله الجزولي وبعبارة أخرى قوله ~~وإن وقف أي واستطعم أو تردد فيطلب منه الفتح عليه حينئذ وإلا فيكره له ~~الفتح عليه وهذا في غير الفاتحة وأما هي فيجب أن يفتح عليه مطلقا وانظر ما ~~الحكم إذا ترك الفتح عليه في شرحنا الكبير ( ص ) وسد فيه لتثاؤب ونفث ~~PageV01P319 بثوب لحاجة ( ش ) يريد أنه لا سجود عليه في سد فيه لأجل تثاؤب ~~أو نفث بثوب لحاجة والنفث ريح كالنفخ بغير بصاق كنافث عجم الزبيب والتفل ~~بالبصاق وفي عبارة النفث هو البصاق بلا صوت كما قاله أبو محمد أو به كما ~~قاله ابن شبلون وهذا هو المناسب لقول المؤلف ونفث بثوب وأما قول بعضهم ~~النفث نفخ لطيف بلا ريق وقيل معه ريق والصحيح الأول انتهى فلا يناسب ما هنا ~~إذ النفخ بالفم مبطل سواء لطف أم لا وحكم النفث الجواز كما يفهم من كلام ~~الأبي فإنه قال في حديث البصاق فإن لم يجد فليفعل هكذا وتفل في ثوبه فيه ms0298 ~~دليل على جواز البصاق في الصلاة لمن احتاج إليه والنفخ اليسير إذا لم يصنعه ~~عبثا إذ لا يسلم من البصاق وكذلك يجب أن يكون التنحنح والتنخم إن احتاج ~~إليهما انتهى وقال الزرقاني ومفهوم قوله لتثاؤب أنه لو سده لغيره لكان عليه ~~السجود مع أن هذا فعل خفيف فلا سجود فيه مع السهو ولا بطلان مع العمد ~~ومفهوم لحاجة أن النفث لغير حاجة فيه السجود مع السهو وهو ظاهر فإنه يشبه ~~النفخ فيسجد بسببه إن كان سهوا وتبطل الصلاة إن كان عمدا انتهى ( تنبيه ) ~~التثاؤب هو النفث الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المحتقنة في عضلات ~~الفك وهو إنما يكون من امتلاء المعدة وهو يورث الكسل وثقل البدن وسوء الفهم ~~والغفلة قاله الكرماني ( ص ) كتنحنح والمختار عدم الإبطال به لغيرها ( ش ) ~~يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه ابن بشير ولا خلاف فيه ~~واختلف إذا تنحنح لغير حاجة هل يكون كالكلام فيفرق فيه بين العمد والسهو ~~وهو قول مالك في المختصر أو لا تبطل الصلاة به مطلقا وهو قول مالك أيضا ~~وأخذ به ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي ولا سجود في سهوه والضمير ~~المجرور بالباء عائد على التنحنح والضمير المجرور بغير راجع إلى قوله لحاجة ~~وظاهر قوله لغيرها أي لغير حاجة ولو فعله عبثا وهو مقتضى نقل الحطاب عن ~~اللخمي ولا مانع من ذلك إذ فعل ما ليس من جنس الصلاة وهو قليل لا يبطلها ~~وبعضهم حمل قوله لغيرها أي لغير حاجة تتعلق بالصلاة ولابد أن يكون على غير ~~وجه العبث كأن يفعله ليعلم الناس أنه في صلاة فإن فعله عبثا فلا وجه لكونه ~~لا يفسد وعلى هذا حمله الشيخ سالم في شرحه ونحوه في الزرقاني ( ص ) وتسبيح ~~رجل أو امرأة لضرورة ( ش ) يعني أن التسبيح من رجل أو امرأة لضرورة عرضت في ~~الصلاة لا سجود فيه PageV01P320 كانت مما يتعلق بإصلاحها أو لا وإن تجرد ~~للتفهيم فيحمل قول المؤلف الآتي وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت على ms0299 ~~ما عدا التسبيح قال مالك ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء ~~وضعف أمر التصفيق بحديث التسبيح وهو قوله من نابه شيء في صلاته فليسبح لأن ~~من من ألفاظ العموم وقوله إنما التصفيق للنساء يحتمل أن يكون على وجه الذم ~~ويحتمل أن يكون أراد على وجه التخصيص أي للفظ العام فقدم الظاهر على ~~المحتمل انتهى أي قدم ظاهر من نابه إلخ على ما يحتمل أن يكون مخصصا وما ~~يحتمل أن يكون ذما والمراد بالضرورة الحاجة التي هي أعم من الضرورة ثم ~~المراد بالرجل والمرأة الجنس ولذا قال ( ولا يصفقن ) بضمير جمع النسوة ~~والمراد المصلي مطلقا ( ص ) وكلام لإصلاحها بعد سلام ( ش ) أي ولا سجود في ~~كلام قليل عمدا لإصلاح الصلاة من مأموم لإمامه بعد السلام وقبله ابن عرفة ~~كإمام سلم من اثنتين ولم يفقه التسبيح فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوه أو ~~زاد أو جلس في غير محله ولم يفقه فكلمه بعضهم ابن حبيب كمن رأى في ثوب ~~إمامه نجاسة فليدن منه ويخبره كلاما ابن رشد يجوز لمن استخلف ساعة دخوله ~~ولا علم له بما صلى الإمام السؤال إذا لم يفهم بالإشارة ومن إمام بعد سلام ~~PageV01P321 أوقعه معتقدا التمام ولم يحصل له شك بعده كان سلامه من اثنتين ~~أو غيرهما أما لو سلم على شك بطلت صلاته ولو شك بعد أن سلم على يقين ~~فالمشهور منع السؤال لأنه مع الشك مخاطب باليقين وبعبارة أخرى ولا يجوز ~~للإمام السؤال حيث حصل له الشك قبل سلامه ويجب عليه فعل ما تبرأ به ذمته ~~وكذا من حصل له الشك بعد سلامه من نفسه وإن سأل بالكلام بطلت صلاته بخلاف ~~من حصل له الشك من كلام المأمومين أو بعضهم واعلم أن المؤلف إنما نص على ~~عدم السجود في الكلام لإصلاحها بعد السلام مع أن الكلام لإصلاحها قبله كذلك ~~لأنه من العمد الذي لا يبطل الصلاة للرد على من ذكر أن الكلام بعد السلام ~~لإصلاحها لا يجوز وتبطل الصلاة به على الراجح وأن حديث ذي ms0300 اليدين منسوخ ( ص ~~) ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا ( ش ) يعني أن الإمام ~~لا غيره من فذ ومأموم إذا أخبره عدلان من مأموميه بالإتمام وغلب على ظنه ~~صدقهما أو تردد فيه فإنه يبني على الكمال الذي أخبراه به ويعتمد على قولهما ~~إن لم يتيقن كذبهما فيما أخبراه به من التمام فإن تيقن كذبهما فيه رجع ~~ليقينه ولم يرجع لهما ولا ولأكثر إلا لكثرتهم جدا بحيث يفيد خبرهم العلم ~~الضروري فيترك يقينه ويرجع لهم فيما أخبروه به من نقص أو كمال وتقريرنا صدر ~~المسألة بما إذا أخبره العدلان بالتمام هو الذي يتعين ولا يصح حمله على ما ~~إذا أخبراه بالنقص لأنه يقتضي أنه عند عدم تيقنه خلاف ما أخبراه به من ~~النقص لا يرجع إلا إذا أخبره عدلان وليس كذلك إذ هو في هذه الحالة صار شاكا ~~في النقص بسبب الإخبار ولو من واحد وإن كان معتقدا الكمال أو لا فيجب عليه ~~العمل باليقين بل ولو حصل له الشك من نفسه بلا إخبار أحد أصلا فإنه يبني ~~على اليقين ثم إن الاستثناء منقطع إذ لا يشترط في خبر من بلغ هذا المقدار ~~عدالة ولا أن يكونوا مأمومين حينئذ ( ص ) ولا لحمد عاطس أو مبشر وندب تركه ~~( ش ) يعني أن المصلي إذا حمد لعطاسه أو بشارة بشر بها أو استرجع من مصيبة ~~أخبر بها لا سجود عليه PageV01P322 لكن يندب له ترك الحمد سرا وجهرا لأن ما ~~هو فيه أهم بالاشتغال به ويحتمل أن يقرأ مبشر بفتح المعجمة فيكون فيما إذا ~~كانت البشارة للحامد فقط ولا يعلم من كلام المؤلف هل الحمد مكروه أو خلاف ~~الأولى والظاهر الأول لقول ابن القاسم لا يعجبني والعطاس بخار يطلع بسرعة ~~من الخيشوم يندفع به مضرة ( ص ) ولا لجائز كإنصات قل لمخبر وترويح رجليه ~~وقتل عقرب تريده وإشارة لسلام أو حاجة ( ش ) يعني ولا سجود في ارتكاب جائز ~~فعله في الصلاة لنفسه لا لإصلاحها فمن ذلك الإنصات اليسير لسماع مخبر قاله ~~في المدونة ms0301 ابن بشير وإن طال الإنصات جدا أبطل صلاته لأنه اشتغل عن الصلاة ~~وإن كان بين ذلك سجد بعد السلام أي إن كان سهوا والطول والقلة والتوسط ~~بالعرف كذا ينبغي ومن ذلك ترويح الرجلين ولما فسره الشارح بأنه الاعتماد ~~على رجل ورفع الأخرى احتاج لما قيد به ابن عبد السلام من أنه طول إذ هو مع ~~انتفاء ذلك مكروه وفسره بعضهم بأنه الاعتماد على إحدى الرجلين مع عدم رفع ~~الأخرى ومن ذلك قتل ما يحاذر من حية أو عقرب تريده فإن لم ترده كره قتله ~~لها وفي سجوده قولان ويكره قتل ما عدا الحية والعقرب من طير أو صيد أو ذرة ~~أو نحلة أو بعوضة ولا تبطل الصلاة بشيء من ذلك إلا بما فيه شغل كثير ثم ~~المراد بإرادة العقرب له أن تأتي من جهته لأنها عمياء لا تقصد أحدا ولأن ~~الإرادة من صفات العقلاء ومن ذلك الإشارة بيد أو رأس لسلام ردا وابتداء ~~قاله سند وصرح ابن رشد بوجوبه وهو ظاهر قوله في المدونة وليرد اه وبعبارة ~~أخرى وإشارة لسلام أي لرد سلام لا ابتدائه فإنه مكروه خلافا لابن الحاجب ~~القائل بجوازه قال ابن هارون ولم أر ذلك لغيره وتركه عندي صواب وكلام ~~المؤلف في الجائز اه ولا فرق في جواز الإشارة للحاجة ردا وطلبا ثم الأولى ~~أن يقرأ قول المؤلف لمخبر بالكسر اسم فاعل ليشمل ما إذا كان الإنصات من ~~المخبر بالفتح أو من غيره وأما إن قرئ بالفتح فلا يشمل الثاني وقيدنا ~~الجائز في هذه المسائل بقولنا في PageV01P323 أول حلها لنفسه لا لإصلاحها ~~احترازا عما سبق من الجائز فإنه جائز وهو للإصلاح كالفتح على الإمام ~~والتسبيح فهو إشارة لجواب اعتراض على المؤلف بأن يقال قوله ولا لجائز يقتضي ~~أن ما قبله ليس مع الجائز من أن بعضه جائز ولأن المراد بالجائز ما استوى ~~طرفاه وما ذكره قبل هذا مطلوب كما أن ما ذكره في قوله ولا لتبسم إلخ مكروه ~~( ص ) لا على مشمت ( ش ) هذا مخرج من الجواز ms0302 أي لا الرد على مشمت فلا يجوز ~~أي يكره وبعبارة أخرى المعطوف محذوف وكذلك بعض المعطوف عليه أي إشارة لرد ~~سلام لا إشارة للرد على مشمت أي فليس من الجائز بل هو منهي عنه لقوله في ~~المدونة ولا يرد على من شمته إشارة كان في فرض أو نافلة اه الوانوغي وفي ~~تصوير التشميت على المشهور عسر لأنه فرع سماع الحمد والفرض أنه لا يحمد ~~فكيف يرد قلت يمكن فرضه إذا عطس وحمد جهرا قبل الإحرام ثم أحرم فشمته صدق ~~حينئذ أن لا يرد اه فإن قيل كيف كرهتم الإشارة للرد على المشمت في النافلة ~~وأجزتم حكاية الأذان فيها قيل لأن الرد هنا في معنى المحادثة والتشميت قول ~~من سمع حمد العاطس له يرحمك الله بالمهملة من السمت وهو الهدى أي جعلك الله ~~على هدى وسمت حسن وبالمعجمة معناه أبعد الله عنك الشماتة ( فائدة ) أول من ~~عطس آدم وهو من الله والتثاؤب من الشيطان بمثناتين من فوق والمد والهمز ~~مخففا على وزن تفاعل ولا يقال تثاوب بالواو قاله الجواهري وقال عياض يقال ~~تثاوب بالواو تثاوبا وقال ابن العربي التثاؤب بالمد والهمز يقال تثاءب ~~تثاؤبا إذا فتح فاه وأصل هذه الكلمة من قولهم تتوب إذا أصابه الكسل وهو شيء ~~يعتري الإنسان من شيء يأكله أو يشربه فيصيبه منه فترة كفترة النعاس وقال ~~سيدي زروق قيل إن العطاس من الله ومعناه من حيز الخير قالوا لأنه يخفف ~~الدماغ ويسهل بعض العبادات وفي الحديث أنه يقطع عرق الفالج والسعال يقطع ~~عرق البرص والزكام يقطع عرق الجذام والرمد يقطع عرق العمى ويروى أن من سمع ~~عاطسا فسبقه بالحمد كان آمنا من الشوص ورأيت في جدار زمزم مكتوبا من قرأ ~~الفاتحة عند عطاسه أمن من قلع أضراسه وفي الحديث إن الدعاء عند العطاس ~~مستجاب وقد شرد عني محل نقله فابحث عنه اه قلت PageV01P324 حديث اللوص رواه ~~ابن الأثير في النهاية بلفظ من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص ~~والعلوص وهو + ( ضعيف ) + والأول بفتح الشين المعجمة ms0303 وجع الضرس وقيل وجع في ~~البطن والثاني وجع الأذن وقيل وجع المخ والثالث بكسر العين المهملة وفتح ~~اللام الثقيلة وسكون الواو وآخره مهملة وجع في البطن من التخمة وحديث ~~العاطس خرجه الطبراني والدارقطني في الأفراد وأبو علي ولفظه من حدث حديثا ~~فعطس عنده فهو حق وخرجه البيهقي وقال إنه منكر عن أبي الزناد وقال النووي ~~له أصل أصيل وله شواهد عند الطبراني مرفوعا أصدق الحديث ما عطس عنده وفي ~~معرفة الصحابة ومسند الطيالسي من سعادة المرء العطاس عند الدعاء قاله ~~الحافظ السخاوي ( ص ) كأنين لوجع ( ش ) تشبيه في عدم السجود لا في الجواز ~~لأن هذا وقع منه غلبة فلا يتصف بجواز ولا غيره فلذا حسن التشبيه من المؤلف ~~دون العطف ففي كلام ابن غازي نظر وأما البكاء المسموع إذا كان لا يتعلق ~~بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام فيبطل عمده ويسجد لسهوه وإن كان من باب ~~الخشوع فلا شيء فيه إذا كان غلبة وهذا معنى قوله ( وبكاء تخشع وإلا ~~فكالكلام ) والمراد بالتخشع الخشوع فليس التفعل على بابه لأنه يكره إظهار ~~التخشع في الصلاة وقيده ابن عطاء الله بالغلبة وقوله وإلا راجع لمسألتي ~~الأنين والبكاء أي وإلا بأن أن لغير وجع أو بكى لغير الخشوع كمصيبة أو وجع ~~فكالكلام يفرق بين عمده وسهوه وكثيره وقليله ( ص ) كسلام على مفترض ( ش ) ~~أي ولا يكره السلام على المصلي في فرض ولا نافلة كما هو نص المدونة فهو ~~تشبيه بما قبله في مطلق الجواز لا في الجواز المنفي عنه السجود إذ الفرض أن ~~المسلم ليس بمصل فلا يتوهم أنه يسجد ولذا كان المناسب ما سلكه المؤلف من ~~ترك العاطف ولو قال على مصل بدل مفترض لكان أشمل وأخصر ( ص ) ولا لتبسم ( ش ~~) أي لا سجود فيه سواء كان عمدا أو سهوا غير أن العمد مكروه لأن التبسم ~~حركة الشفتين فهو كحركة الأجفان والقدمين وعرفه بعضهم بأنه انبساط الوجه ~~واتساعه مع ظهور البشرى من غير PageV01P325 صوت وقيل هو أول الضحك ومعنى ~~قوله تعالى @QB@ فتبسم ضاحكا من قولها ms0304 @QE@ فتبسم سليمان ابتداء ضاحكا ~~انتهاء من قولها أي النملة @QB@ يا أيها النمل @QE@ إلخ ( ص ) وفرقعة أصابع ~~والتفات بلا حاجة ( ش ) أي فلا سجود في فعل شيء من هذين سهوا وتقدم كراهة ~~ذلك ومفهوم بلا حاجة الجواز معها ( ص ) وتعمد بلع ما بين أسنانه ( ش ) أي ~~ولا سجود في ذلك قال فيها إن ابتلع حبة بين أسنانه لم تبطل صلاته ويحتمل ~~الإباحة والكراهة وهو أقرب ولذلك طولب بالسواك عند كل صلاة خشية التشويش ~~على المصلي بما يبقى بين أسنانه من الطعام ومثل الصلاة الصوم وفي كلام أبي ~~الحسن ما يفيد أن مضغ ما بين أسنانه كبلعه بلا مضغ وأما لو ابتلع حبة من ~~الأرض في الصلاة فلا يضر على ما صوبه ابن ناجي وكذا في الصوم على ما بحث ~~ابن يونس لكن مقتضى كلام ابن ناجي أن الراجح أن عليه القضاء في الصوم في ~~فعل ذلك سهوا وهو الكفارة في فعله عمدا ( ص ) وحك جسده ( ش ) أي ولا سجود ~~عليه ويكره لغير حاجة وهذا إذا كان يسيرا جدا وفوقه يبطل عمده والكثير جدا ~~يبطل مطلقا ( ص ) وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت ( ش ) يعني أن ~~المصلي إذا قصد بالذكر من قرآن أو غيره التفهيم به بمحله كاستئذان عليه وهو ~~يقرأ @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ فرفع بها صوته لقصد الإذن له أو رفعه ~~بتكبير أو تحميد أو غيره ما عدا التسبيح للإعلام أنه في الصلاة أو ليوقف ~~المستأذن أو قصد أمرا غيره كأخذه كتابا وهو يقرأ @QB@ يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة @QE@ فرفع بها صوته لينبه على مراده فإن صلاته لا تبطل ولا سجود عليه ~~فإن تجرد للتفهيم بطلت عند ابن القاسم لأنه في معنى المحادثة وهذا في غير ~~التسبيح وقد تقدم قال في التوضيح معنى تجرده للتفهيم أنه لم يكن يقرأ في ~~هذه المواضع اه زاد الأجهوري في شرحه قلت هذا يقتضي أنه لو وافق استئذان ~~المستأذن على المصلي فراغه من الفاتحة فشرع يقرأ @QB@ ادخلوها بسلام آمنين ~~@QE@ قاصدا به التفهيم أن صلاته ms0305 تبطل والظاهر أنه ليس كذلك وإن صلاته لا ~~تبطل سواء كان ذلك منه بعد أن قصد قراءة هذه الآية أم لا فالموافق لهذا أن ~~يفسر قوله بمحله بأن لا يكون متلبسا بقراءة غيره مما هو غير الفاتحة أو ~~يكون متلبسا بقراءته وغير محله بأن يكون متلبسا بقراءة غيره مما هو غير ~~الفاتحة وينتقل إليه إلخ ثم إن الباء في به للسبيبة وفي بمحله للظرفية ~~والضمير فيهما راجع للذكر ( ص ) كفتح على من ليس معه في صلاة على الأصح ( ش ~~) هذا تشبيه في البطلان والذي يظهر أنه مثال لقوله وإلا بطلت لأنه من الذكر ~~الذي قصد التفهيم به بغير محله وليس تشبيها ومعنى كلامه أن من معه في صلاة ~~إن كان هو الإمام فقد تقدم أنه يفتح عليه وقد يجب ومن ليس معه في صلاة هو ~~غير الإمام كان ذلك الغير مصليا أو تاليا PageV01P326 ولا إشكال في البطلان ~~لأن ذلك في معنى المكالمة وإنما اغتفر فتحه على الإمام لما ورد فيه كما مر ~~فلو كان المفتوح عليه معه في الصلاة إلا أنه مأموم فالظاهر البطلان لأن ~~الوجه الذي أبطلوا فيه صلاته إذا فتح على من هو في صلاة أخرى موجود هنا كما ~~أشار لهذا البرموني فاعتبر مفهوم ما سبق من قوله وفتح على إمامه إن وقف وهو ~~ظاهر قول المدونة لا يفتح أحد على من ليس معه في الصلاة ولا مصل على مصل ~~آخر اه وارتضاه ه في شرحه وتقدم أنا شرحنا أولا على اعتبار مفهوم ما هنا ~~تبعا ل س في شرحه ( ص ) وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك ~~( ش ) يعني أن الصلاة تبطل بسبب القهقهة وهي تقلص الشفتين مع التكشر عن ~~الأسنان عند الإعجاب مع الصوت وإلا فهو الضحك سواء وقعت عمدا أو نسيانا ~~لكونه في صلاة أو غلبة فذا كان المصلي أو إماما أو مأموما لكن إن كان فذا ~~قطع مطلقا وإن كان إماما قطع أيضا ويقطع من خلفه أيضا ولا يستخلف ووقع لابن ~~القاسم ms0306 في العتبية ونحوه في الموازية أن الإمام يستخلف في النسيان والغلبة ~~ويرجع مأموما واقتصر عليه اه في شرحه وإن كان مأموما قطع إن تعمدها وإن نسي ~~أو غلبه تمادى مع الإمام مراعاة لمن يقول بالصحة ويعيد أبدا هذا إن لم يقدر ~~على الترك ابتداء ودواما لأن الدوام كالابتداء وأما الذي يضحك مختارا ولو ~~شاء أن يمسك عنه أمسك فلا خلاف أنه أبطل على نفسه صلاته وصلاة من خلفه إن ~~كان إماما وظاهره ولو كان حصل له الضحك أولا غلبة ثم تمادى عليه وأمكنه ~~تركه بعد وهو ظاهر لأن الدوام كالابتداء وظاهر قوله تمادى المأموم الوجوب ~~وهو الذي يظهر من التعليل المتقدم للتمادي وقيل مستحب ومحل التمادي في غير ~~الجمعة وإلا قطع ودخل مع الإمام لئلا تفوته كما هو منقول في التي بعدها ~~وهذه ينبغي قياسها على تلك بجامع العلة كما أشار إليه البرموني ( ص ) ~~كتكبيره للركوع بلا نية إحرام وذكر فائتة ( ش ) لما كان للمأموم المقهقه ~~حكمان البطلان ووجوب التمادي شبه في الثاني من الحكمين وهو التمادي مسألتين ~~الأولى المأموم إذا كبر للركوع في أي ركعة أدرك PageV01P327 فيها الإمام ~~أولى أو غيرها ناسيا للإحرام فإنه يتمادى مع إمامه الثانية من ذكر في صلاته ~~صلاة فائتة أو حاضرة مشاركة لما هو فيها فإنه يتمادى لكن التمادي في ذكر ~~الفائتة في الحاضرة على صلاة صحيحة وأما في ذكر الحاضرة في الحاضرة فعلى ~~صلاة باطلة والدليل على أن قصد المؤلف التشبيه في التمادي لا في البطلان ~~كونه لم يعطفهما على قوله بقهقهة بل قرن الأولى بكاف التشبيه وجرد الثانية ~~من الباء فلما رجع للعطف على القهقهة كرر الباء فقال وبحدث إلخ وأما ~~البطلان وعدمه فيهما فقد أتقن كلا في محله بكلام شاف فقال في الأولى في فصل ~~الجماعة وإن كبر لركوع ونوى به العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأه وإن لم ~~ينوه ناسيا له تمادى المأموم فقط وفي الثانية في فصل الفوائت ومع ذكر ترتيب ~~حاضرتين شرطا إلى قوله وإن ذكر اليسير ms0307 في صلاة قطع فذ وشفع إن ركع وإمام ~~ومأمومه لا مؤتم فيعيد في الوقت ولو جمعة ويحتمل أن يقرر كلام المؤلف على ~~وجه يكون التمادي فيه مع الإمام على صلاة صحيحة انظر شرحنا الكبير ( ص ) ~~وبحدث ( ش ) هو معطوف على بقهقهة أي وبطلت الصلاة باتصاف المصلي بالحدث ~~فيها أعم من حصوله فيها أو قبل الصلاة وتذكر فيها ( ص ) وبسجوده لفضيلة ( ش ~~) يريد أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة ولو كثرت كقنوت وتسبيح ركوع وسجود ~~أعاد أبدا أي إذا فعل ذلك عمدا أو جهلا ولم يقتد بمن يسجد لذلك وكذا يقال ~~فيما بعده ويسجد معه ( ص ) أو لتكبيرة ( ش ) يريد أن من سجد قبل السلام ~~لترك سنة واحدة غير مؤكدة أو لترك سنة مؤكدة خارجة عن الصلاة كالإقامة أعاد ~~أبدا وفي بعض النسخ أو لكتكبيرة لكنه يوهم أنه إذا سجد قبل السلام لترك ~~سنتين تبطل وليس الحكم كذلك والرافع لهذا قوله قبل وتشهدين إذ هو من أمثلة ~~السجود القبلي إذ المعنى كتشهدين وإنما يريد بمثل التكبيرة التحميدة ~~والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والتشهد فلا إشكال ولو اقتصر على ~~هذا الفرع لأغناه عن ذكر البطلان بسجود الفضيلة لفهم ذلك منه بالأولى لكن ~~فيه خلاف فنص عليه لذلك ( ص ) وبمشغل عن فرض وعن سنة يعيد في الوقت ( ش ) ~~هذا معطوف على PageV01P328 بقهقهة أي وبطلت الصلاة بملابسة مشغل عن فرض ~~كحقن أي محصور ببول أو قرقرة أو غثيان منعه من ركوع أو سجود أو نحوه مما هو ~~فرض وإن أشغله عن سنة يعيد في الوقت الذي هو فيه على ما يظهر وظاهره ولو ~~كانت غير مؤكدة وهذا في الفرض والظاهر أن النفل المحدود الذي له وقت معين ~~كذلك وأما ما لا وقت له معين فلا يتأتى فيه هذا وإن أشغله عن فضيلة فلا شيء ~~عليه فقوله وعن سنة يجوز أن يكون في الكلام حذف تقديره وإن أشغله عن سنة ~~يعيد في الوقت ويجوز أن يقدر لفظ بمشغل متعلقا بيعيد وقوله وعن سنة ms0308 متعلق ~~بمشغل المقدر والتقدير ويعيد في الوقت بمشغل عن سنة وعلى كل فهو من عطف ~~الجمل وكل هذا هروب من عطف عن سنة على عن فرض المتسلط عليه البطلان فيتناقض ~~الكلام ومشغل اسم فاعل من أشغل رباعيا وهي لغة رديئة والفصيح شاغل لكن نقل ~~صاحب القاموس فيه ثلاثة أقوال وصدر بأنه لغة جيدة وثنى بالقول بأنها لغة ~~قليلة وثلث لغة بأنها رديئة ( ص ) وبزيادة أربع كركعتين في الثنائية ( ش ) ~~يعني أن الرباعية لا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات متيقنة سهوا كالثلاثية ~~على المشهور لا أقل فيسجد بعد السلام وأما الثنائية الأصلية كالصبح والجمعة ~~فإنه يبطلها زيادة ركعتين فأكثر بخلاف المقصورة رعيا لأصلها فلا يبطلها إلا ~~زيادة أربع بناء على أن الرباعية هي الأصل وهو الصحيح وما تقدم من أن ~~الجمعة يبطلها ركعتان مبني على أنها فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا ~~زيادة أربع والقولان مشهوران وخرج بقيد اليقين ما لو شك في الزيادة الكثيرة ~~فإنه يجبر بالسجود اتفاقا قاله ابن رشد وأما النافلة المحدودة كالفجر ~~والعيدين والكسوف والاستسقاء فالظاهر بطلانه بركعتين وأما الوتر فلا يبطل ~~بزيادة مثله كما في المواق ( ص ) وبتعمد كسجدة ( ش ) يريد أن من زاد في ~~صلاته سجدة عمدا PageV01P329 فإنها تبطل فقوله كسجدة أي من كل ركن فعلي ~~وإنما قدرنا مدخول الكاف ركنا فعليا لا مطلق فعل حتى لا يتكرر قوله أو نفخ ~~إلخ معه وخرج بتمثيله بالركن الفعلي القولي كتكرير الفاتحة والظاهر لا تبطل ~~لأنه من الذكر وتقدم فيه خلاف واعتمد ( ه ) في شرحه عدم البطلان أيضا ( ص ) ~~أو نفخ ( ش ) أي وكذا تبطل الصلاة بتعمد النفخ من الفم على المشهور لا من ~~الأنف قال السنهوري ولا يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرف كما يقوله ~~بعض علمائنا والمخالف اه وكأن مراده ببعض علمائنا ابن قداح لأن الأبي نقل ~~عنه أن النفخ الذي هو كالكلام ما نطق فيه بألف وفاء اه ( ص ) وبأكل أو شرب ~~أو قيء ( ش ) أي وكذا تبطل الصلاة بتعمد الأكل ms0309 أو الشرب أو إخراج القيء أو ~~القلس لتلاعبه ( ص ) أو كلام وإن بكره أو وجب لإنقاذ أعمى ( ش ) يعني أن ~~الكلام أي الصوت سواء اشتمل على حرف فأكثر أم لا مبطل للصلاة إذا وقع عمدا ~~وإن قل أو وقع منه مكرها اتسع الوقت أم لا أو وجب عليه لتخليص أعمى ونحوه ~~من مهواة أو لإجابته عليه الصلاة والسلام على أحد القولين ( ص ) إلا ~~لإصلاحها فبكثيره ( ش ) هذا مستثنى من قوله أو كلام لا من خصوص قوله أو وجب ~~لإنقاذ أعمى أي إلا أن يكون تعمد الكلام قبل السلام أو بعده لإصلاحها عند ~~تعذر التسبيح فلا يبطل ذلك الصلاة إلا أن يكثر لأنه حينئذ معرض عن الصلاة ~~والمراد بالكثرة في نفسه وإن تعلق بالإصلاح وتوقف عليه ( ص ) وبسلام وأكل ~~وشرب وفيها إن أكل أو شرب انجبر وهل اختلاف أو لا للسلام في الأولى أو ~~الجمع تأويلان ( ش ) يعني أن الصلاة تبطل بوقوع السلام والأكل والشرب سهوا ~~ورويت المدونة أو الشرب لكثرة المنافي هكذا وقع لمالك في كتاب الصلاة الأول ~~ووقع لمالك أيضا في كتاب الصلاة الثاني إنها لا تبطل بالأكل أو الشرب بل ~~تجبر بالسجود البعدي فهل ما في أحد الكتابين من المدونة مناقض لما في الآخر ~~منها إذ المنافي في الموضعين حاصل مع قطع النظر عن تعدده واتحاده فالحكم ~~بالبطلان في أحد الموضعين دون الآخر PageV01P330 اختلاف أو لا اختلاف بين ~~الكتابين وإنما جاء البطلان في الكتاب الأول لوجود السلام مع أحد الفعلين ~~المنافي للصلاة وهذا على رواية الواو وأو فلو لم يوجد سلام لاستوى الجواب ~~بعدم البطلان أو إنما جاء البطلان في الأول للجمع بين ثلاثة أشياء وليس في ~~الكتاب الثاني ذلك وهذا على رواية الواو فقط واعلم أن من جعل بين المحلين ~~خلافا نظر إلى حصول المنافي بقطع النظر عن تعدده واتحاده ففي محل قال إن ~~حصول المنافي المخصوص سواء كان سلاما وأكلا وشربا أو أحدها فقط أو اثنين ~~منها مبطل وعلى هذا فالخلاف جار في حصول الأكل وحده ms0310 أو الشرب وحده أو ~~السلام وحده أو السلام مع الأكل أو الشرب أو في الثلاثة وأما من وفق بأن ~~الأول فيه سلام فعنده أن البطلان حيث حصل السلام مع الأكل والشرب أو مع ~~أحدهما ولا يحصل بالسلام وحده ولا بحصول الأكل مع الشرب ومن وفق بالجمع أي ~~بجمع الأكل مع الشرب فيقول ببطلانها بالسلام مع أحدهما بالأولى كما هو ظاهر ~~لأن السلام أشد منافاة من الأكل وحده أو الشرب وحده فإذا حصل الثلاثة اتفق ~~الموفقان على البطلان وكذا إذا حصل السلام مع الأكل أو الشرب وإذا حصل ~~الأكل وحده أو الشرب وحده أو السلام وحده اتفقا على الصحة وإذا حصل الأكل ~~والشرب بلا سلام اختلف الموفقان فمن أناط البطلان بالسلام يقول بعدم ~~البطلان ومن أناطه بالجمع قال بالبطلان وكلام المؤلف هذا في الإمام والفذ ~~وأما المأموم فالإمام يحمله عنه ص وبانصراف لحدث ثم تبين نفيه ش يعني أن ~~المصلي إذا ظن أنه أحدث فانصرف من صلاته ثم تبين له أنه لم يحدث فإنها تبطل ~~عليه لتفريطه والمراد بالانصراف الإعراض بالنية ولو لم يزل عن مكانه ( ص ) ~~كمسلم شك في الإتمام ثم ظهر الكمال على الأظهر ( ش ) يعني أن من سلم وهو ~~غير متيقن الإتمام ثم ظهر له بعد السلام الكمال فإن صلاته تبطل على أظهر ~~القولين عند ابن رشد لمخالفته ما وجب عليه من البناء على اليقين وأولى لو ~~ظهر النقصان أو لم يظهر شيء أصلا لأنه شك في السبب المبيح للسلام وهو يضر ~~ومقابله صحة الصلاة وهو قول ابن حبيب لأنه شك في المانع وهو لا يضر ( ص ) ~~وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا أو قبليا إن لم يلحق ركعة ( ش ) يعني أن ~~المسبوق إذا لم يلحق مع الإمام من الصلاة ركعة وسجد معه عمدا أو جهلا لسهو ~~ترتب عليه فإن صلاته تبطل سواء كان السجود قبل السلام أو بعده على المشهور ~~لأنه غير مأموم حقيقة ولذا لا يسجد بعد تمام صلاته أيضا قاله في المدونة ~~وقوله وبسجود إلخ هو ms0311 PageV01P331 قوله وبتعمد كسجدة لكن أعادها إما لأن هذا ~~التصوير لا يفهم مما سبق وإما لأجل أن يرتب عليه قوله وإلا سجد وقوله مع ~~الإمام أي أو قبله أو بعده وإنما نص على المتوهم لأنه ربما يتوهم صحة صلاته ~~بالتبع وقوله إن لم يلحق ركعة قيد في القبلي وأما البعدي فتبطل بسجوده ولو ~~لحق ركعة كما قاله الطخيخي وهو الصواب ( ص ) وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم ~~يدرك موجبه وأخر البعدي ( ش ) أي وإن لحق ركعة فأكثر فإن كان السجود ~~المترتب على إمامه قبليا سجده قبل قضاء ما عليه ولو ترك إمامه السجود له ~~ولو لم يدرك سهو إمامه بأن كان سهوه في الركعة الفائتة أو الركعات الفائتات ~~وإن كان السجود المترتب على الإمام بعديا فلا يسجده قبل قضاء ما عليه بل ~~بعد إتيانه بما عليه وسلامه فإن دخل عليه فيما يقضي سهو بنقص سجد لزيادة ~~الإمام ونقص نفسه قبل السلام وإن سها بزيادة سجد له بعد السلام ولو قدم ~~البعدي عمدا بطلت وجهلا لم تبطل عند ابن القاسم كالناسي وقال عيسى تبطل ابن ~~رشد وهو القياس على المذهب لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها وعذره ابن ~~القاسم بالجهل فحكم له بحكم الناسي مراعاة للقائل بوجوب سجوده مع الإمام ~~وهو قول سفيان ولو أخر الإمام القبلي وسجده بعد السلام هل يفعله المأموم ~~المسبوق بعد إتمام صلاة نفسه وهو ما يفيده كلام البرزلي وما صدر به الشيخ ~~كريم الدين أو قبل قيامه لإتمام صلاته وهو ما يفيده تخريجه على مسألة ~~المستخلف وعجز كلام الشيخ كريم الدين أو إن كان عن ثلاث سنن فالثاني وإلا ~~فالأول وهو ما ذكره ابن ناجي وارتضاه هو وبعض من لقيه وشيخه أبو مهدي وانظر ~~تحقيق ذلك في الشرح الكبير ( ص ) ولا سهو على مؤتم حالة القدوة ( ش ) يعني ~~أنه لا سجود سهو على مأموم ولو عن سنن كثيرة حيث وقع منه السهو في حال ~~اقتدائه PageV01P332 بالإمام وظاهره ولو نوى الإمام أنه لا يحمله عنه لأنه ms0312 ~~عليه بطريق الأصالة ولخبر الإمام ضامن أي للقراءة والسجود لا بالذمة لأن ~~صلاة زيد لا تجزئ عن عمرو إجماعا أما بعد مفارقته الإمام فلا يحمل سهوه ~~لانقطاع القدوة وصيرورته منفردا فالمنفي في كلام المؤلف السجود لا السهو ~~لأنه ساه ( ص ) وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال لا أقل فلا سجود ( ش ) يعني أن ~~الصلاة تبطل بترك سجود السهو الذي قبل السلام إذا كان عن نقص ثلاث سنن وطال ~~قولية كثلاث تكبيرات أو اثنتين مع تسميعة أو فعلية كترك الجلوس غير الأخير ~~كما قيل وفيه نظر فإن الجلوس قولي وفعلي أو قولية وفعلية كترك السورة ~~لاشتمالها على نفسها والقيام لها وصفتها من سر أو جهر على خلاف بين شراح ~~الرسالة في هذه لا إن كان عن نقص أقل من ثلاث سنن فلا تبطل في هذه الحالة ~~ولا سجود حينئذ عند ابن القاسم والطول معتبر بالعرف عند ابن القاسم ~~وبالخروج من المسجد عند أشهب فإن صلى عنده في الصحراء يسجد ما لم يجاوز من ~~الصفوف ما لا ينبغي أن يصلي بصلاتهم ومثل الطول ما إذا حصل مانع كما لو ~~أحدث قال ابن هارون أو تكلم أو لابس نجاسة أو استدبر القبلة عامدا انتهى ( ~~ص ) وإن ذكره في صلاة وبطلت فكذا كرها ( ش ) اعلم أن كل سجود سهو قبلي أو ~~بعدي لا تبطل الصلاة بتركه لا يقطع ذاكره في صلاة دخل فيها من فرض أو نفل ~~بل يتمادى ثم يأتي بالبعدي ويسقط القبلي ولا يفسد ذكره في صلاة أخرى واحدة ~~منهما كما قاله ابن يونس وأما ذكره القبلي المبطل تركه وهو مرجع الضمير في ~~قوله وإن ذكره إلخ والمعنى أنه إذا لم يسجد سجود السهو القبلي المترتب عن ~~ثلاث سنن حتى أحرم بصلاة أخرى فذكره فيها وقد حكم ببطلان الأولى بأن طال ما ~~بين الخروج منها والذكر فكذاكر صلاة في أخرى وتقدم حكمه في الفوائت عند ~~قوله وإن ذكر اليسير في صلاة قطع فذ وشفع إن ركع وإمام ومأمومه لا مؤتم إلخ ~~ويدل ms0313 على أن الضمير عائد على السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن لا عن أقل ~~تفريعه البطلان على الطول أو الركوع وعدمه على عدم ذلك وما كان عن أقل منتف ~~فيه البطلان مطلقا والواو في وبطلت واو الحال أي والحال أن الأولى بطلت أي ~~حكم ببطلانها للطول والطول في هذه خارج الصلاة وفي الآتية في نفس الصلاة ~~والضمير المؤنث في قوله فكذا كرها عائد على الصلاة مطلقا لا بقيد كونها هي ~~المذكور فيها فهو راجع للمقيد دون قيده ( ص ) وإلا فكبعض ( ش ) أي وإن لم ~~يحكم ببطلان الأولى لسهو وانتفاء طول وحدث فهو كذاكر بعض صلاة كركوع أو ~~ركعة ونحوهما في صلاة أخرى وله أربعة أحوال وذلك أن الأولى لا تخلو إما أن ~~تكون فريضة أو نافلة والثانية كذلك فأشار إلى كون الأولى PageV01P333 فريضة ~~وتحته وجهان بقوله ( ص ) فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع بطلت وأتم النفل ~~وقطع غيره وندب الإشفاع إن عقد ركعة ( ش ) والمعنى أن الأولى إذا كانت ~~فريضة وترك سجود السهو القبلي منها فذكره في صلاة أخرى كانت فرضا أو نفلا ~~بعد الفراغ من الفاتحة وهو المراد بالطول أو بعد الانحناء من غير قراءة ~~كمأموم أو أمي فإن الصلاة المذكور منها وهي الأولى تبطل ولا منافاة بين ~~قوله إن أطال القراءة إلخ مع كون فرض المسألة أن لا طول لأن الطول المنتفي ~~في فرض المسألة كما هو السابق الخارج عن الصلاة والطول المذكور هو الحاصل ~~بعد التلبس بها ثم حيث بطلت الأولى لوجود الطول أو الانحناء في المشروع ~~فيها لا تخلو الثانية إما أن تكون فرضا أو نفلا فإن كانت نفلا أتمها إن ~~كانت في سعة من الوقت ركع أم لا فإن ضاق الوقت قطع إن لم يركع والمراد ~~بالوقت الذي هو فيه وإن كانت فرضا قطع بسلام لكن يندب إن عقد ركعة بسجدتيها ~~أن يخرج عن شفع وهذا في حق الإمام والفذ لا المأموم فلا يقطع كما تقدم في ~~باب الفوائت لا يقال يستغنى عن قوله ms0314 هنا وندب الإشفاع إلخ بقوله في الفوائت ~~وشفع إن ركع لأنا نقول بين هنا أنه يندب فبين الحكم هنا الذي لا يفهم من ~~هناك وهذا بناء على أن قوله فيما تقدم وشفع إن ركع معناه أنه يندب الإشفاع ~~وأما على ما يفيده كلام بعضهم من أنه محمول على الوجوب كما ذكره في التوضيح ~~فالمحلان مفترقان ولا إشكال وعقد الركعة هنا بإتمامها بسجدتيها ومحل ~~الإشفاع حيث اتسع الوقت قاله حلولو ( ص ) وإلا رجع بلا سلام ( ش ) أي وإن ~~لم يحصل منه في الثانية طول ولا انحناء رجع لإصلاح الأولى ولو مأموما ويجب ~~عليه ترك السلام مما هو فيه لئلا يدخل على نفسه بالسلام زيادة ولانسحاب حكم ~~الصلاة الأولى عليه ولهذا رجع هنا ولو مأموما بخلاف ما قبله وإذا أصلح ~~الأولى سجد بعد السلام وإذا علمت هذا ظهر لك أن قول البساطي في قول المؤلف ~~بلا سلام ما معناه أنه لا يحتاج إلى سلام فيه نظر لإيهامه أنه لو رجع ~~بالسلام أنها لا تبطل مع أن الحكم البطلان ومحل البطلان فيما إذا رجع ~~بالسلام حيث كان المتروك غير السجود القبلي وإلا فلا بطلان لأن السلام لا ~~يمنع من سجوده لقول المؤلف وصح إن قدم أو أخر ( ص ) ومن نفل في فرض تمادى ~~كفي نفل إن أطالها أو ركع ( ش ) أشار إلى الوجهين الآخرين وهو ما إذا كانت ~~الأولى نفلا والثانية المشروع فيها فرضا أو نفلا والمعنى أنه إذا ذكر ~~القبلي المبطل تركه أو البعض كركوع ونحوه من نفل وقد دخل في فرض تمادى فيه ~~طال أو عقد ركعة أو لا مأموما أو غيره لحرمة الفرض على النفل ثم لا قضاء ~~عليه لذلك النفل لأنه لم يتعمد إبطاله كما يتمادى أيضا إذا ذكره في نفل مثل ~~الأول لكن محل التمادي هنا إن أطال القراءة أو ركع وإلا رجع لإصلاح النفل ~~الأول وتشهد وسلم وسجد بعد السلام وابتدأ النافلة التي كان فيها إن شاء ~~ومحل كلام المؤلف إذا سلم أو ظن السلام وأما إن ms0315 لم يسلم ولا ظنه فإنه يعتد ~~بما فعله ولا يتمادى في الثاني ولو أطال القراءة أو ركع كما تقدم في الفرض ~~كما أشار له ( ه ) في شرحه ( ص ) وهل بتعمد ترك سنة أو لا ولا سجود خلاف ( ~~ش ) أي وهل تبطل الصلاة بترك سنة PageV01P334 مؤكدة عمدا أو جهلا وهو قول ~~ابن كنانة وشهره في البيان لتلاعبه أو لا تبطل بذلك ويستغفر الله لكون ~~العبادة قد حوفظ على أركانها وشروطها وهو قول مالك وابن القاسم وشهره ابن ~~عطاء الله ولا سجود عليه لأن السجود إنما هو للسهو خلاف في التشهير وكلام ~~المؤلف يحتمل وحدة السنة كما عند ابن رشد في المقدمات وأما إن كثرت بطلت ~~ويحتمل الجنس فيتناول السنة ولو كثرت كما ذكر سند عن المدونة من ترك السورة ~~في الركعتين الأوليين عمدا يستغفر الله ولا شيء عليه انتهى واقتصر على هذا ~~ق وزاد وهذا حيث لم تشهر فرضيتها وإلا فتبطل الصلاة بتعمد تركها اتفاقا ~~كالفاتحة على القول بأنها واجبة في الجل أي وسنة في الأقل ومحل الخلاف في ~~الفذ والإمام وأما المأموم فلا شيء عليه ولو ترك جميع السنن عمدا قاله في ~~الإرشاد انتهى وإنما صرح المؤلف بقوله ولا سجود مع أنه لا نسيان هنا ردا ~~للقول بالسجود الذي صححه الجلاب والخلاف خاص بسنن الصلاة وأما سنن الوضوء ~~فلا تبطل الصلاة ولو تركها كلها والفرق أن سنن الوضوء وسيلة وسنن الصلاة ~~مقصد وهو أقوى من الوسيلة ( ص ) وبترك ركن وطال ( ش ) يعني أن المصلي إذا ~~ترك ركنا من الصلاة سهوا وطال بحيث لا يتداركه إما بالعرف أو بالخروج من ~~المسجد كما يأتي فإنها تبطل وأما مع العمد فلا يتقيد بالطول ( ص ) كشرط ( ش ~~) تشبيه في البطلان لا بقيد الطول أي وكذا تبطل الصلاة بترك شرط من شروطها ~~على التفصيل السابق في أبواب الشروط من تركها عمدا أو سهوا مع القدرة أو مع ~~العجز ومن كون الشرط المتروك طهارة حدث أو خبث أو سترا أو استقبالا فراجعه ~~( ص ) وتداركه إن لم ms0316 يسلم ولم يعقد ركوعا ( ش ) هذا بيان لمفهوم قوله فيما ~~تقدم وطال كأنه قال فإن لم يطل فإنه يتداركه سيأتي كيفية التدارك في قوله ~~وتارك ركوع إلخ فمعنى تداركه أنه يأتي به فقط من غير استئناف ركعة فإن كان ~~الركن المتروك من الركعة الأخيرة أتى به إن لم يسلم التارك نفسه فلو ترك ~~المأموم سجدة من الرابعة وسلم الإمام فإنه يسجدها عند ابن القاسم ومطرف ~~وأشهب وابن الماجشون وقيل سلام الإمام حائل فلا يسجد ويأتي بركعة نقله في ~~التوضيح ومفهوم إن لم يسلم أنه إن سلم وهو معتقد الإتمام فات تداركه ~~ويستأنف ركعة إن كان قريبا وإلا استأنف الصلاة كما يأتي في قوله وبنى إن ~~قرب ولم يخرج من المسجد فهو مفهوم الشرط هنا وإن كان الركن المتروك من غير ~~الأخيرة أتى به إن لم يعقد ركوعا من ركعة أصلية تلي ركعة النقص فإن عقده ~~ألغى ركعة النقص وقامت المعقودة مقامها كما يأتي في قوله ورجعت الثانية ~~أولى ببطلانها وعقد الإمام يفوت تلافي مأمومه وفي البرموني ولم يعقد التارك ~~للركن PageV01P335 وأما عقد الإمام فيفوت إن كان لغير عذر وإلا فوت الأولى ~~فقط كما يأتي في قوله وإن زوحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير ~~الأولى اه ( ص ) وهو رفع رأس إلا لترك الركوع فبالانحناء كسر وتكبير عيد ~~وسجدة تلاوة وذكر بعض وإقامة مغرب عليه وهو بها ( ش ) يعني أن العقد المفيت ~~لتدارك الركن الموجب لبطلان ركعته رفع الرأس من الركعة التالية لركعة النقص ~~وهو مذهب ابن القاسم وقال أشهب بوضع اليدين على الركبتين إلا في عشر مسائل ~~يقول ابن القاسم فيها يقول أشهب منها إذا نسي الركوع فلم يذكره إلا في ~~ركوعه من التي تليها ومنها من ترك السر أو الجهر أو السورة أو التنكيس بأن ~~يقدم السورة على أم القرآن فلم يذكر ذلك حتى وضع يديه على ركبتيه ومنها إذا ~~نسي تكبير العيد أو سجدة التلاوة حتى وضع يديه على ركبتيه لكن سجدة التلاوة ~~تفوت ms0317 بالانحناء في الركعة التي قرأها فيها كانت الصلاة فرضا أو نفلا لكن ~~يأتي بها في النافلة فقط في الركعة التي تليها كما يأتي في باب سجود ~~التلاوة من قوله ومجاوزها بيسير يسجد وبكثير يعيدها بالفرض ما لم ينحن ~~وبالنفل في ثانيته ففي فعلها قبل الفاتحة قولان ولا فرق بين ترك جملة تكبير ~~العيد أو بعضه لأن كل تكبيرة سنة مؤكدة كما يأتي في صلاة العيد ومنها إذا ~~ذكر بعضا من صلاة أخرى PageV01P336 كركعة ونحوها ويشمل السجود القبلي ~~المترتب عن ثلاث سنن ومنها إذا أقيمت المغرب عليه وهو في المسجد وقد مكن ~~يديه من ركبتيه من ركوع الثالثة هذا هو النقل عن ابن القاسم فإن الانحناء ~~المذكور يفيت القطع والدخول مع الإمام وما في الشارح تبعا للتوضيح من أن ~~المراد وقد مكن يديه من ركبتيه من ركوع الثانية ليس بصحيح وصوابه الثالثة ~~وقولنا وهو في المسجد احتراز عما إذا أقيمت عليه وهو في غيره فإنه يتمادى ~~لأن النهي عن صلاتين معا إنما كان في المسجد ثم ما مشى عليه المؤلف في ~~مسألة إقامة المغرب عليه وهو بها هو على قول أشهب والمجموعة لا على مذهب ~~المدونة لأن مذهبها أنه يقطع ويدخل مع الإمام الراتب إلا أن يتم ركعتين ~~بسجدتيهما فلا يصح جعلها حينئذ من المسائل التي تفوت بالانحناء لأن تمام ~~الركعتين مفوت للقطع وإن لم يقم للثالثة وإنما مشى المؤلف في هذه على غير ~~المشهور قصدا لجمع النظائر وهو لأجله يغتفر ذلك ولذلك ضبط بعضهم قوله ~~وإقامة مغرب عليه وذكر بعض إقامة مغرب على أن ذكر فعل ماض وبعض فاعله ~~وإقامة مفعوله وهو تكلف منقص لفرد من النظائر من غير فائدة وأما غير المغرب ~~فقد ذكر المؤلف حكمه فيما يأتي في فصل الجماعة في قوله وإن أقيمت عليه وهو ~~في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة وإلا أتم النافلة أو فريضة غيرها وإلا انصرف ~~في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها ( ص ) وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد ~~( ش ) هذا ms0318 مفهوم قوله إن لم يسلم كأنه قال فإن سلم بنى إن قرب كما أن قوله ~~فيما يأتي ورجعت الثانية أولى إلخ راجع لمفهوم قوله ولم يعقد ركوعا وبعبارة ~~أخرى لما ذكر أنه يتدارك ما فاته بمعنى أنه يأتي به حيث لم يحصل سلام إن ~~كان النقص من الأخيرة ذكر هنا أنه لو حصل سلام فات التدارك للأبعاض ويبني ~~على ما معه من الركعات وألغى ركعة النقص إن قربت مفارقته للصلاة ولم يخرج ~~من المسجد على ما يأتي فإن انضم إلى سلامه بعد أو خروج من المسجد ابتدأ ~~الصلاة لحصول الإعراض عنها بالكلية ثم إن الواو في قوله ولم يخرج من المسجد ~~إما للعطف التفسيري وضابطه أن يكون ما بعد حرف التفسير عين ما قبله أي ~~القرب لم يخرج من المسجد فيكون ماشيا على مذهب أشهب تاركا لمذهب ابن القاسم ~~أو إن الواو بمعنى أو وأو لتنويع الخلاف أي وبنى إن قرب على قول ابن القاسم ~~صلى في المسجد أم لا والقرب محدود بالعرف ولم يخرج من المسجد على قول أشهب ~~وكأنه قال وفي حد البناء قولان وقول ابن القاسم هو المذهب والمراد بالمسجد ~~عند أشهب المحل المحصور فإن صلى في غير محل محصور كالصحراء مثلا فبأن ينتهي ~~إلى محل لا يمكنه فيه الاقتداء وظاهره أن الخروج من المسجد طول وإن كان ~~المسجد صغيرا أو صلى بإزاء الباب وعلى قول أشهب ما لم يحصل في المسجد طول ~~جدا بالعرف فإنه يضر ( ص ) بإحرام ولم تبطل بتركه ( ش ) هذا بيان لكيفية ~~البناء يعني إذا بنى مع القرب ولو جدا فإنه يرجع بإحرام أي بتكبير ونية ~~ويندب له رفع اليدين حين شروعه فلو ترك الإحرام بمعنى التكبير لم تبطل ~~الصلاة ولا بد من النية أي نية إتمام ما بقي ولو قرب جدا اتفاقا وإذا قيل ~~بالإحرام فهل يجلس ثم يقوم لتحصل له النهضة بعد إحرامه وهو قول ابن القاسم ~~عند الباجي وعبد الحق صاحب اللباب وغيرهم أو لا يجلس ويتمادى على حاله وهو ms0319 ~~قول ابن نافع بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة أم لا وإلى الأول أشار ~~بقوله ص ( وجلس له على الأظهر ) ش أي PageV01P337 وجلس من تذكر قائما ~~للإحرام أي ليأتي به من جلوس لأنه الحالة التي فارق منها الصلاة لأن نهضته ~~قبل لم تكن لها قاله ابن شبلون وابن رشد وهو الصواب ولا فرق بين أن يكون ~~سلامه من اثنتين أو أقل أو أكثر على ظاهر قول ابن يونس من قال يرجع بإحرام ~~يلزمه أن يقول يجلس لأن نهضته لم تكن للصلاة انتهى وهذا فيمن تذكر بعد أن ~~سلم وقام وأما من تذكر وهو جالس فإنه يحرم كذلك ولا يطلب منه القيام اتفاقا ~~كما قاله ابن عبد السلام قوله وجلس له أي ليأتي به من جلوس لا جلس له بعد ~~أن يأتي بالإحرام من قيام خلافا للشارح ( ص ) وأعاد تارك السلام التشهد ~~وسجد إن انحرف عن القبلة ( ش ) لما قدم أن من ترك ركنا من الأخيرة يتداركه ~~ما لم يسلم وأن السلام يفيت التدارك على المشهور لأنه ركن حصل بعد ركعة ~~السهو فأشبه عقد ما بعدها كان مظنة سؤال وهو أن يقال فلو كان المتروك هو ~~السلام نفسه الذي لا ركن بعده فما الذي يفوت تداركه فأجاب مشيرا إلى أن ذلك ~~على خمسة أقسام بقوله وأعاد إلخ والمعنى أن من ترك السلام سهوا وطال طولا ~~متوسطا أو فارق موضعه فإنه يعيد التشهد بعد أن يرجع بإحرام من جلوس ليقع ~~سلامه عقب التشهد ثم يسلم ويسجد بعد السلام وإن طال جدا بطلت وإن قرب جدا ~~لكن انحرف عن القبلة فقط من غير طول ولا مفارقة موضعه فإنه يعتدل إلى ~~القبلة ويسلم ويسجد ولا يحتاج هذا إلى تكبير ولا إعادة تشهد وأما إن لم ~~ينحرف في هذا القسم عن القبلة سلم فقط ولا سجود لانتفاء موجبه فقوله وأعاد ~~إلخ هذا إذا طال طولا متوسطا أو فارق موضعه وسكت عن ذكر عوده بإحرام في ~~هذين القسمين اتكالا على العموم السابق في قوله بإحرام ms0320 وسكت عن سجوده لوضوح ~~الزيادة ودليل أن مراده هذان القسمان دون قسم الطول جدا المبطل للصلاة قوله ~~فيما سبق وبترك ركن وطال ودون قسم القرب جدا الذي لا إحرام فيه ولا تشهد ~~قوله وسجد إن انحرف إلخ ( ص ) ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض ~~بيديه وركبتيه ولا سجود وإلا فلا ( ش ) لما ذكر السنن التي يفوت تداركها ~~بالركوع لأنه ركن عقد بعدها وكان من السنن الجلوس الأول والركن بعده القيام ~~شرع في بيان ما يفوته من ذلك فقال رجع إلخ والمعنى أن من ترك الجلوس الأول ~~سهوا فذكره بعد أن فارق الأرض بيديه دون ركبتيه أو بركبتيه دون يديه أو ~~فارق بيديه وركبة واحدة أو بركبتيه ويد واحدة أو بيد واحدة وركبة واحدة ~~وأبقى في الأرض إحدى اليدين فقط أو إحدى الركبتين فقط فإن الحكم فيما ذكر ~~الرجوع ليأتي به مع التشهد ولا سجود عليه في تزحزحه ذلك لأن التزحزح ~~المذكور لا يبطل عمده وما لا يبطل عمده لا سجود في سهوه قاله في توضيحه فإن ~~تمادى ولم يرجع لم تبطل في السهو ويسجد قبل السلام ويجري العامد على ترك ~~السنن متعمدا والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد انتهى فإن فارق الأرض بيديه ~~وركبتيه معا ثم تذكر فلا يرجع إن استقل اتفاقا وكذا إن لم يستقل على ~~المشهور ويسجد قبل السلام والظاهر أن حكم الرجوع المشار إليه بقوله ورجع ~~تارك الجلوس إلخ السنية على القول بأن تعمد ترك الجلوس لا يبطل الصلاة وعلى ~~مقابله الوجوب وقوله الجلوس الأول أو التشهد منه والمراد بالأول غير جلوس ~~السلام ليشمل الأول وغيره ما عدا جلوس السلام وقوله الأرض أو السرير واقتصر ~~على الأرض لأنها الغالب وقوله وإلا فلا تصريح بمفهوم الشرط ليرتب عليه قوله ~~ص ( ولا تبطل إن رجع PageV01P338 ولو استقل ) ش تقدم أنه قال وإلا فلا أي ~~فإن خالف ما أمر به من التمادي ورجع فإن صلاته لا تبطل إن لم يستقل ولو ~~عمدا اتفاقا وكذا إن رجع بعد استقلاله سهوا وأما ms0321 عمدا فالمشهور الصحة خلافا ~~للفاكهاني مراعاة لمن يرى أن عليه الرجوع والجاهل كالعامد وظاهره ولو كان ~~عالما بخطأ فعله خلافا لسند وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به ~~عند ابن القاسم ولهذا ينقلب السجود القبلي بعديا كما أشار إليه بقوله ( ص ) ~~وتبعه مأمومه وسجد بعده ( ش ) أي وتبعه مأمومه في قيامه ورجوعه كان رجوعه ~~مشروعا أم لا وسواء انتصب المأموم دون الإمام أو العكس وإذا اعتد برجوعه ~~فليس معه إلا زيادة محضة وهي قيامه سهوا فلذا يسجد بعد السلام وقال أشهب ~~رجوعه غير معتد به فهو لم يأت بما طلب منه من الجلوس والتشهد إذ ما فعله ~~منهما غير معتد به فمعه نقص التشهد وزيادة وهو القيام ابن حبيب يستحب ~~للمأمومين أن يسبحوا قبل اتباعه ما لم يستو قائما وإلا فلا يفعلوا قاله ~~المواق والمراد بالاستواء قائما مفارقة الأرض بيديه وركبتيه ( ص ) كنفل لم ~~يعقد ثالثته وإلا كمل أربعا وفي الخامسة مطلقا وسجد قبله فيهما ( ش ) هذا ~~تشبيه في الرجوع والسجود بعده والمعنى أن من صلى ركعتين نافلة ثم قام ساهيا ~~إلى ثالثة فإنه يرجع ويسجد بعد السلام إن فارق الأرض بيديه وركبتيه وإلا ~~فلا سجود عليه لرجوعه لأنه إنما حصل منه التزحزح وهو لا يسجد له كما مر هذا ~~إن لم يعقد الثالثة فإن عقدها برفع رأسه من ركوعها فإنه يكمل ما هو فيه ~~أربعا في غير الفجر فإن صلى النافلة أربعا وقام لخامسة ساهيا فإنه يرجع ~~مطلقا أي سواء عقدها أم لا ويسجد قبل السلام سجدتين في الصورتين لنقصه ~~السلام والزيادة واضحة وانظر الرد والجواب على هذا التعليل PageV01P339 في ~~الشرح الكبير فقول المؤلف مطلقا أي سواء عقد الخامسة أم لا ولا يصح أن يدخل ~~الفرض في الإطلاق لئلا ينافيه قوله وسجد قبله إذ الفرض إذا رجع بعد قيامه ~~للخامسة فإنما يسجد بعد السلام للزيادة المحضة فضمير فيهما يرجع للنفل ~~المكمل أربعا ولمن رجع فيه من الخامسة عقدها أم لا ولك أن تعمم في الإطلاق ~~وتخصص ms0322 قوله وسجد قبله فيهما أي في مسألتي النفل فقط دون الفرض ( ص ) وتارك ~~ركوع يرجع قائما وندب أن يقرأ ( ش ) يعني أن من ترك الركوع في صلاة فلم ~~يذكره سجد فإنه يرجع له قائما لينحط له من قيام على المشهور وقيل محدودبا ~~وعلى المشهور فيندب له أن يقرأ قبل انحطاطه شيئا من القرآن من فاتحة أو ~~غيرها لأن شأن الركوع أن يعقب قراءة فإن رجع محدودبا لم تبطل صلاته بمثابة ~~من أتى بالسجدتين من جلوس كما ذكره ح وأما لو ترك الرفع من الركوع فقال ~~محمد يرجع إلى الركوع محدودبا ثم يرفع ولو رجع إلى القيام معتدلا لأبطل ~~وظاهر كلام ابن حبيب أنه يرجع قائما كالركوع وكأنه رأى أن القصد من رفع ~~الركوع أن ينحط للسجود من قيام فإذا رجع قائما وانحط للسجود فقد حصل ~~المقصود انتهى وعلى قول محمد لا يقرأ فلعل المؤلف يرى رأي ابن حبيب فاستغنى ~~بذكر الركوع عن ذكر الرفع ( ص ) وسجدة يجلس لا سجدتين ( ش ) يعني أن من ~~تذكر أنه نسي سجدة واحدة فإنه يجلس ليأتي بها من جلوس بناء على أن الحركة ~~للركن مقصودة بخلاف لو تذكر أنه ترك السجدتين بعد قيامه فإنه يأتي بهما من ~~غير جلوس بل ينحط لهما من قيام كمن لم ينسهما ومقتضى التعليل أنه يجلس لترك ~~سجدة ولو كان جلس أولا وتقييد التوضيح إنما يأتي PageV01P340 بناء على أن ~~الحركة للركن غير مقصودة ( ص ) ولا يجبر ركوع أولاه بسجود ثانيته ( ش ) ~~ظاهره أنه ترك من الأولى سجودها كله فالأنسب به حل حلولو لا المواق ولم ~~يتعرض المؤلف هنا لسجود السهو هل هو قبلي أو بعدي أو التفصيل قال حلولو في ~~المدونة إذا نسي السجود من الأولى والركوع من الثانية وسجد فيسجد للأولى ~~ويبني عليها ولا يضيف إليها من سجود الثانية شيئا ويسجد بعد السلام هذا نص ~~التهذيب ولم يذكروا في الأم السجود بعد السلام قال أبو إبراهيم وفائدته أنه ~~إذا ذكر وهو جالس فسجد كما هو فقد نقص النهوض فيسجد ms0323 قبل السلام وإن ذكر وهو ~~قائم أو قام ليأتي بالسجود من القيام كما كان عليه سجد بعد ولهذا يتعقب على ~~أبي سعيد انتهى فالمؤلف ماش على ما في الأم أي فيجري على هذا التفصيل وإنما ~~أمر بأن يأتي بالسجود ليصلح الأولى لأن التدارك لم يفت إلا بركوع ولا ركوع ~~هنا وفي عكس صورة المؤلف وهو أن ينسى من الأولى الركوع ومن الثانية السجود ~~لا جبر لسجود الأولى بركوع الثانية اتفاقا فالوجوب ترتيب الأداء إجماعا ~~فالمؤلف إنما نص على الصورة المتوهمة لأن السجود المفعول بعد ركوع فربما ~~يتوهم أنه يجبره ( ص ) وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات الأول ( ش ) يريد أن ~~من ترك أربع سجدات من أربع ركعات أي من كل ركعة سجدة من الرباعية فإن ~~الثلاث ركعات الأول تبطل عليه لفوات تدارك إصلاح كل ركعة بعقد ما بعدها ~~فتصير الرابعة أولى ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة ويجلس ثم بركعتين بأم ~~القرآن فقط ويسجد قبل السلام لأن معه زيادة وهي إلغاء الأول ونقصا وهي ~~السورة من الرابعة التي صارت أولى وكذا لو ترك الثمان سجدات أصلح ركوع ~~الرابعة بسجدتين وبنى عليها وإن تذكر بعد أن سلم بطلت صلاته فيهما على ~~المشهور لأن بالسلام فات تدارك الأخيرة ( ص ) ورجعت الثانية أولى ببطلانها ~~لفذ وإمام ( ش ) هذا راجع لمفهوم قوله سابقا ولم يعقد ركوعا أي فإن عقد ~~ركوع الركعة التي تلي ركعة النقص بطلت الأولى ورجعت هذه الثانية أولى ~~وتنقلب الركعات بالنسبة للفذ والإمام على المشهور ومأمومه تبع له وقيل لا ~~انقلاب فعلى PageV01P341 المشهور الركعة التي يأتي بها في آخر صلاته بناء ~~يقرأ فيها بأم القرآن فقط كما يأتي بما قبلها أيضا بأم القرآن فقط وعلى ~~الشاذ الركعة الأخيرة قضاء عن الأولى يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ومفهومه ~~لفذ وإمام أن ركعات المأموم لا تنقلب حيث لم تنقلب ركعات إمامه بل تبقى على ~~حالها فيأتي ببدل ما بطل على صفته فإن كانت الثانية هي التي حصل فيها الخلل ~~يأتي ببدلها بأم القرآن ms0324 وسورة جهرا إن كانت جهرية وسرا إن كانت سرية ( ص ) ~~وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها وفي الأخيرة يأتي بركعة وقيام ثالثته ~~بثلاث ورابعته بركعتين وتشهد ( ش ) لما كانت القاعدة أن الشك في النقصان ~~كتحققه فرع على هذه القاعدة ما ذكر والمعنى أن المصلي إذا شك في سجدة لم ~~يدر هل أتى بها أم لا وعلى تقدير تركها لم يدر تعيين محلها المتروكة منه ~~أيضا أي ركعة من الركعات فإنه يجب عليه الإتيان بالسجدة الآن على أي حال ~~عند ابن القاسم وأحرى لو تيقن تركها وشك في محلها فقط وإنما وجب الإتيان ~~بها الآن لاحتمال أن يكون ذلك المحل الذي هو فيه محلها ومتى أمكن وضع الركن ~~في محله تعين فبالإتيان بها في محل ذكرها تيقن سلامتها فصار الشك فيما قبله ~~فلا بد من إزالة الشك عنه أيضا كما أشار إليه المؤلف فإن حصل له الشك في ~~الجلسة الأخيرة فإنه إذا سجد السجدة التي يجبر بها الرابعة التي لم يفت ~~تداركها المحتمل كون السجدة منها يأتي بركعة بأم القرآن فقط لاحتمال أن ~~تكون السجدة من إحدى الثلاث الأول ولا يتشهد قبل إتيانه بالركعة لأن المحقق ~~له ثلاث قاله ابن القاسم وليس محلا للتشهد ويسجد قبل السلام لنقص السورة ~~لانقلاب الركعات وهذا بالنسبة للفذ والإمام كما يأتي وإن حصل الشك في قيام ~~الثالثة فإنه إذا شك سجد السجدة التي يجبر بها الثانية التي لم يفت تداركها ~~المحتمل كون السجدة منها يأتي بثلاث ركعات ويبني على ركعة فقط لاحتمال كون ~~السجدة من الأولى وقد بطلت بعقد الثانية فيقرأ في التي قام لها بأم القرآن ~~وسورة ويتشهد بعدها ثم بركعتين بأم القرآن فقط ويسجد بعد السلام ومثل هذه ~~السورة سواء لو تذكر في تشهد الثانية وإن حصل له الشك في قيام رابعته فإنه ~~إذا سجد السجدة التي يجبر بها الثالثة المحتمل كون السجدة منها يتشهد عن ~~ابن القاسم لأنه بتمامها ثبت له ركعتان لأنه ليس معه محقق الآن سوى ركعتين ~~ويأتي ms0325 بعد ذلك بركعتين لاحتمال أن تكون السجدة من إحدى الأوليين يقرأ فيهما ~~بأم القرآن فقط ويسجد قبل السلام فقوله لم يدر محلها يحتمل أن يكون بدلا من ~~قوله شك في محلها فالشك مع كون الترك محققا ويحتمل أن يكون صفة لسجدة أي شك ~~في سجدة مجهولة المحل فهو شاك في السجدة وفي محلها وحكم المسألتين واحد كما ~~أشرنا له وقال ز قوله وفي الأخيرة يأتي بركعة أي بالفاتحة فقط إن كان فذا ~~أو إماما لانقلاب الركعات في حقه ويسجد قبل السلام لنقص السورة وإن كان ~~مأموما أتى بها بالفاتحة وسورة لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى أو من ~~الثانية مع كون الركعات لا تنقلب في حقه PageV01P342 بعد السلام لاحتمال أن ~~تكون المأتي بها بعد السلام زائدة ثم إن قوله في الأخيرة يحتمل أن يكون ~~متعلقا بيأتي ويحتمل عطفه على في سجدة وقوله وقيام ثالثته بثلاث أي فيأتي ~~بركعة بالفاتحة وسورة ويجلس ثم بالركعتين وهذا إذا كان فذا أو إماما وإن ~~كان مأموما أتى بركعتين مع الإمام ثم بعد سلامه يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ~~بمثابة من سبق بركعة ويسجد بعد السلام كما مر ولو شك بعد رفع رأسه من ركوع ~~الثالثة فلا يسجد لفوات التدارك ثم يأتي بركعتين ويسجد قبل السلام لنقص ~~السورة والجلوس في محله مع الزيادة وقوله وفي قيام رابعته بركعتين ويتشهد ~~عقب السجدة التي يأتي بها ويسجد قبل السلام وهذا أيضا في حق الفذ والإمام ~~فإذا لم يسجد فالظاهر بطلان صلاة الإمام وأما المأموم فإنه يأتي بركعة مع ~~الإمام ثم بعد سلام إمامه يأتي بركعة بالفاتحة وسورة يسجد بعد السلام ~~والظاهر أنه لا يتشهد عقب الإتيان بالسجدة وانظر في ذلك انتهى ( ص ) وإن ~~سجد إمام سجدة لم يتبع وسبح به فإذا خيف عقده قاموا فإذا جلس قاموا كقعود ~~بثالثة فإذا سلم أتوا بركعة وأمهم أحدهم وسجدوا قبله ( ش ) يعني أن الإمام ~~إذا سجد سجدة واحدة من الركعة الأولى وترك الأخرى وقام سهوا سواء انفرد ~~بالسهو أو شاركه فيه ms0326 بعض فلا يتبعه المأموم العالم بسهوه في قيامه وترك ~~السجدة ويسبح به فإذا رجع فلا كلام وإن لم يرجع وخافوا أن يعقد الركعة التي ~~تلي ركعة النقص قاموا معه وكانت أولى لهم ولا يسجدوا لأنفسهم السجدة وإن ~~سجدوها لم تجزهم نص عليه سحنون لكن لا تبطل صلاتهم ولعله لأجل الاختلاف في ~~ذلك وإن رجع إليها الإمام وجب عليهم عنده سجودها معه فإذا جلس بعد هذه ~~الركعة التي يظنها ثانيته كان كإمام جلس بعد الأولى فلا يتبع ويقومون ولا ~~يساعدوه على جلوس أخطأ فيه وكما أنهم لا يتبعونه في هذا الجلوس الأول لخطئه ~~فيه لا يتبعونه في الأخير أيضا لأنها ثالثة في نفس الأمر وإليه أشار بقوله ~~كقعوده بثالثة في نفس الأمر يظنها رابعة فإذا تذكر الإمام قبل سلامه أتى ~~بركعة يتابعه فيها القوم فإن لم يتذكر وسلم بطلت صلاته إن طال وأتوا بركعة ~~فورا لأنفسهم أفذاذا إن شاءوا وصحت لهم وإن شاءوا أمهم فيها أحدهم لأن ~~PageV01P343 سلامه كحدثه أي في جواز الاستخلاف لأن الركعة المأتي بها بناء ~~لأن الأولى حين بطلت رجعت الثانية عوضا عنها ولذا سجدوا قبل السلام لتحقق ~~النقصان في السورة من الركعة والجلسة الوسطى لأن الأولى لما بطلت رجعت ~~الثانية عوضا عنها فكأن الإمام أسقط الجلوس الوسط ناسيا عقب الثالثة التي ~~صارت ثانية في نفس الأمر والسورة من التي رجعت ثانية والنقص الحاصل من ~~الإمام يوجب السجود سواء وافقه المأموم على ذلك أم لا ( ص ) وإن زوحم مؤتم ~~عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها ( ش ) ~~يعني أن المأموم إذا زوحم عن الركوع مع إمامه أو نعس أو سها أو غفل أو ~~اشتغل بحل أزراره وشبهه وهو مراده بنحوه فإنه يفعل ما فاته بسبب ما ذكر ~~وقضاه في صلب الإمام إن وقع له هذا في ركوع ثانيته أو ثالثته أو رابعته مدة ~~كون الإمام لم يرفع رأسه من السجدة الثانية فقوله اتبعه أي فعل ما سبقه به ~~الإمام في ms0327 غير الأولى أي أولى المأموم لا الإمام وأما إن فوته ما ذكر ركوع ~~أولاه فلا يباح له الإتيان به بعد رفع الإمام بل يخر فيها ساجدا ولا يركع ~~ويلغي هذه الركعة فقوله وإن زوحم أي بوعد فعداه بعن لأن زوحم يتعدى بعلى ~~يقال ازدحموا على الماء وقوله مؤتم بيان للواقع وقوله أو نحوه فاعل بفعل ~~محذوف تقديره أو حصل نحوه لأنه لا يعطف الاسم على الفعل إلا إذا أشبهه وهنا ~~ليس كذلك فهو من عطف الجمل ويجوز نصبه على أنه مفعول فعل محذوف أي أو فعل ~~نحوه وهو من عطف الجمل وقوله اتبعه أي فعل ما فعل وليس المراد اتبعه وترك ~~ما فعله كما هو ظاهر بخلاف لو زوحم عن ركوع الركعة الأولى له فإنه يتابعه ~~في السجود ويصير كمسبوق أدرك الإمام في السجود ولا يفعل ما زوحم عنه ولا ~~بتقيد ما ذكره المؤلف بذي العذر بل لا فرق بين ذي العذر وغيره إلا أن ذا ~~العذر لا يأثم ويأثم غيره على قياس قول المؤلف لكن سبقه ممنوع وانظر الشرح ~~الكبير فإن فيه فوائد نفيسة ( ص ) أو سجدة فإن لم يطمع فيها قبل عقد إمامه ~~تمادى PageV01P344 وقضى ركعة وإلا سجدها ولا سجود عليه إن تيقن ( ش ) يعني ~~أن من زوحم أو نعس أو نحوه عن سجدة مع الإمام يريد وكذلك سجدتين من باب ~~أولى حتى قام الإمام لما يليها فإن لم يقو رجاؤه بغلبة الظن في الإتيان بها ~~أو بهما قبل عقد إمامه برفع رأسه من ركوع ما يليها تمادى مع الإمام فيما هو ~~فيه وترك السجدة أو الاثنتين لأنه لو اشتغل بها أو بهما لم يحصل له سوى ~~ركعة مع وقوعه في مخالفة الإمام فأمر بالتمادي ليسلم من المخالفة مع حصول ~~ركعة الإمام له ويقضي بعد سلام الإمام ركعة بدل ركعة النقص يقرأ فيها بأم ~~القرآن وسورة لما مر أن الأولى إذا بطلت على المأموم لم تنقلب الثانية أولى ~~كالإمام والفذ بل تبقى على حالها أولى ويجهر فيها إن ms0328 كانت إحدى الأوليين من ~~صلاة جهرية ولا سجود عليه لزيادة ركعة النقص إن تيقن ترك السجدة منها لأنها ~~زيادة في حكم الإمام يحملها عنه وإن لم يكن على يقين من تركها يسجد بعد ~~السلام لاحتمال تمام صلاته فالركعة المأتي بها بعد الإمام زيادة ليست في ~~حكمه ولا يقال إنها عمد ولا سجود في العمد لأنا نقول هو كمن لم يدر أصلى ~~ثلاثا أو أربعا فإن قوي رجاؤه بغلبة الظن في الإتيان بالسجدة أو السجدتين ~~قبل عقد إمامه وهو رفع رأسه سجدها أو سجدهما سواء كانت أولى صلاته أم لا ~~على المشهور وقيل يفصل بين الأولى وغيرها كمزاحمته عن الركوع وقوله أو سجدة ~~إلخ معطوف على ركوع وفيه العطف على الجملة قبل كمالها وانظر وجهه في الشرح ~~الكبير ( ص ) وإن قام إمام لخامسة فمتيقن انتفاء موجبها يجلس وإلا اتبعه ~~فإن خالف عمدا بطلت فيهما ( ش ) يعني أن الإمام إذا قام لزائدة كخامسة في ~~رباعية أو رابعة في ثلاثية أو ثالثة في ثنائية رجع متى علم وإن تمادى بعد ~~علمه أبطل عليه وعلى من خلفه وإن لم يعلم فمأمومه على ما يفهم من توضيحه ~~على خمسة أقسام متيقن انتفاء تلك الركعة ومتيقن موجبها لعلمه بطلان إحدى ~~الأربع بوجه من وجوه البطلان وظان الموجب وظان عدمه وشاك في الموجب فمتيقن ~~انتفاء الموجب بالاعتقاد الجازم لكمال صلاته وصلاة إمامه يجلس وجوبا ويسبح ~~فإن لم يفقه كلمه بعضهم وأما من تيقن ثبوت الموجب أو ظنه أو توهمه أو شك ~~PageV01P345 فيه فإنه يجب عليه في هذه الأحوال الأربعة أن يتبعه في قيامه ~~وجوبا لأن الشخص إنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه فإن خالف من أمر ~~بالجلوس وتبعه عمدا أو جلس من أمر بالقيام عمدا بطلت صلاة كل إن لم يتبين ~~أن ما فعلوه من المخالفة موافق لما في نفس الأمر أما إن تبين لمن حكمه ~~القيام فجلس موافقة فعله لما في نفس الأمر بأن تبين له وللإمام عدم الموجب ~~وزيادة تلك الركعة فقال ح الظاهر ms0329 صحة صلاته ولا تضره المخالفة ولم أره ~~منصوصا انتهى وأما من حكمه الجلوس فقام عمدا ثم تبين أن الإمام قام لموجب ~~فإن صلاته تصح عند ابن المواز كما يأتي وهو الموافق لمفهوم قول المؤلف ولم ~~يتبع من قوله لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع فإنه يفيد أن من ~~لزمه اتباعه في نفس الأمر واتبع أن صلاته صحيحة واختار اللخمي البطلان وعلى ~~كلام ابن المواز فهل تنوب له تلك الركعة عن ركعة الخلل وهو ظاهر عبارة ابن ~~المواز الآتية أو يقضيها قولان وثانيهما هو الموافق لقول المؤلف وتارك سجدة ~~من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها ( ص ) لا سهوا فيأتي الجالس بركعة ~~ويعيدها المتبع ( ش ) أي فلا تبطل صلاة من حكمه الجلوس فقام سهوا ولا صلاة ~~من حكمه القيام فجلس سهوا لكن يأتي الجالس سهوا عما أمر به من اتباع الإمام ~~بركعة إذا استمر على اعتقاده ذلك ويعيد الركعة المتبع للإمام فيها سهوا عما ~~أمر به من الجلوس لتيقنه انتفاء الموجب إذا تبين له خطأ يقينه ولا تجزئه ~~ركعة السهو على أصل المشهور وقيل تجزئه وهو الجاري مع مفهوم قول المؤلف ~~الآتي لا تجزئه الخامسة إن تعمدها قوله فإن خالف عمدا أي إن لم يكن متأولا ~~بدليل قوله كمتبع تأول وجوبه على المختار فإن كلام اللخمي هو المذهب وقوله ~~فإن خالف أي أحدهما لا بعينه وقوله عمدا حقيقة أو حكما كمن خالف جهلا فإنه ~~ملحق بالعامد ثم الأفصح أن يقول فإن خالفا لأن العطف بالواو فالأفصح ~~المطابقة وتقدم تقييد البطلان فيهما بما إذا لم يتبين أن ما فعله كل من ~~المخالفة موافق لما في نفس الأمر فقوله بطلت أي تهيأت للبطلان لا بطلت ~~بالفعل وإلا لورد عليه صورة الصحة ( ص ) وإن قال قمت لموجب صحت لمن لزمه ~~اتباعه وتبعه ولمقابله إن سبح ( ش ) لما فرغ من بيان اللازم للمأمومين قبل ~~سلام الإمام من جلوس واتباع وما يترتب على من خالف شيئا مما أمر به عمدا أو ~~سهوا شرع ms0330 في بيان أحكامهم بعد السلام فقال وإن قال إلخ المعنى أن الإمام ~~إذا قال بعد السلام لمن اتبعه في الخامسة ولمن جلس ولم يتبعه إنما قمت ~~لموجب وذلك لأني أسقطت الفاتحة ونحوها ولم أفعل ذلك سهوا فإن الحكم ينقسم ~~باعتبار المأمومين خمسة أقسام من يلزمه اتباعه بأن يكون من أحد الأقسام ~~الأربعة وتبعه كما مر يريد أو جلس سهوا لكن يأتي بركعة كما مر ومقابله وهو ~~من تيقن انتفاء الموجب وجلس فتصح صلاتهما معا لكن صحة صلاة من جلس لتيقن ~~انتفاء الموجب مشروطة بأن يسبح للإمام وإلا لم تصح صلاته ويعيد أبدا ويزاد ~~شرط على التسبيح ولم يتغير يقينه بدليل قوله لا لمن لزمه اتباعه في نفس ~~الأمر إلخ بأن استمر على يقينه وتكذيب الإمام والقيد الأول لسحنون والثاني ~~لابن المواز فإن تغير يقينه فهو قوله لا لمن لزمه إلخ فقوله إن سبح قيد في ~~مقابله فقط خلافا لتت ( ص ) كمتبع تأول وجوبه على المختار ( ش ) لما قدم أن ~~من خالف PageV01P346 ما أمر به من الجلوس وقام عمدا بطلت صلاته وكان بظاهره ~~يشمل العامد والجاهل وهو الجاري على المشهور من إلحاق الجاهل بالعامد أفاد ~~أن اللخمي اختار فيه الصحة فشبه بقوله صحت إلخ قوله كمتبع إلخ والمعنى أن ~~من تيقن انتفاء الموجب وتبعه جهلا متأولا وجوب الاتباع فإن صلاته صحيحة على ~~ما اختاره اللخمي فقوله كمتبع أي كصحة صلاة متبع فقوله على المختار متعلق ~~بالمضاف الأول ( ص ) لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع ( ش ) هذا ~~مخرج من قوله صحت ومعنى ذلك أن من جلس متيقنا أي معتقدا انتفاء الموجب ثم ~~لم يصدق ظنه وتبين له خطأ نفسه فإن صلاته تبطل فبهذا يفارق قوله ولمقابله ~~إن سبح أي ولم يتغير تيقنه وهذا تغير عما كان أولا يعتقده وإنما لم تصح ~~صلاته لأنه تبين أنه كان يلزمه اتباعه في نفس الأمر فهو مؤاخذ بالظاهر تارة ~~وبما في نفس الأمر أخرى ( ص ) ولم تجز مسبوقا علم بخامسيتها ( ش ) يريد أن ms0331 ~~المسبوق بركعة فأكثر إذا اتبع الإمام في الركعة التي قام لها ساهيا وهو ~~عالم بأنها خامسة لإمامه لم تنب له عن الركعة التي سبقه بها هذا قول مالك ~~وقال ابن المواز تجزئه لأن الغيب كشف أنها رابعة وقال ز ضمير تجز عائد على ~~الركعة لا الصلاة أي ولم تجز الركعة مسبوقا علم بكونها خامسة لاعتقاده ~~الكمال بحضوره الإمام أول صلاته وسماعه قراءة السرية والحال أن الإمام قال ~~قمت لموجب والفرق بين هذا وما تقدم من أن من وجب عليه الجلوس وقام عامدا ~~تبطل صلاته أن المسبوق لما كانت عليه ركعة قطعا وقام عالما بها فكأنه قام ~~لها فلذلك اغتفر في حقه القيام بخلاف من قام وليس عليه شيء قطعا فإنه ~~بمثابة من تعمد الزيادة في الصلاة إذا تقرر هذا علم أن الكلام السابق مقيد ~~بغير المسبوق فيقيد أول كلامه بآخره وعلم أيضا أن هذه المسألة غير مقيدة ~~بما إذا اتبع متأولا كما حمله على ذلك السنهوري ومن تبعه لأن مقتضى كلامهم ~~الإطلاق والملجئ للحمل المذكور المعارضة لما تقدم وقد علمت الجواب عنها ( ص ~~) وهل كذا إن لم يعلم أو تجزئ إلا أن يجمع مأموموه على نفي الموجب قولان ( ~~ش ) اعلم أن المسبوق إذا تبع الإمام في الخامسة وهو غير عالم بذلك فهل لا ~~تجزئه تلك الركعة عما سبق به سواء أجمع المأمومون على نفي الموجب أم لا أو ~~تجزئه إلا أن يجمع مأموموه على نفي الموجب في ذلك قولان فمحل الخلاف في ~~أجزائها وعدمه حيث أجمع PageV01P347 المأمومون على نفي الموجب وأما إن لم ~~يجمعوا على ذلك فتجزئ من غير خلاف وهذا إذا قال الإمام قمت لموجب وإلا ~~فصلاته صحيحة ولا تجزئه تلك الركعة اتفاقا وكلام المؤلف مشكل إذ ليس ثم قول ~~بعدم الإجزاء سواء أجمع مأموموه على نفي الموجب أم لا كما هو ظاهره وحملناه ~~عليه فلو قال وهل تجزئه إن لم يعلم أو إلا أن يجمع مأموموه على نفي الموجب ~~قولان لطابق المنقول والمراد بقوله إلا أن يجمع مأموموه ms0332 على نفي الموجب أن ~~يجمعوا على نفي الموجب عن أنفسهم فقط وإن لم يجمعوا على نفيه عن إمامهم ~~وهذا على ما عليه ابن القاسم وابن المواز وعليه حمل ابن غازي كلام المؤلف ~~وهو الموافق لقاعدة كل سهو لا يحمله الإمام عمن خلفه لا يكون سهوه عنه سهوا ~~لهم إذا هم فعلوه وأما على ما تقدم للمؤلف في مسألة وإن سجد إمام سجدة ~~المخالف لهذه القاعدة ولقول ابن القاسم وابن المواز فمراد المؤلف بجمعهم ~~على نفي الموجب عن أنفسهم وعن إمامهم ( ص ) وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه ~~الخامسة إن تعمدها ( ش ) يريد أن من ترك ركنا سهوا نحو سجدة من الأولى أو ~~الثانية مثلا وفات التدارك ولم يتنبه لذلك واعتقد كمال صلاته وأتى بركعة ~~يظنها زائدة فإذا عليه مثلها لا تجزئه تلك الركعة الخامسة في رباعية أو ~~الرابعة في ثلاثية إن تعمدها عند سحنون وصوبه ابن المواز قال ابن غلاب وهو ~~المشهور لأنه لاعب أما لو صلى خامسة أو رابعة ساهيا وذكر سجدة من الأولى ~~فالمشهور أنها تجزئه اه وعلم من تقريرنا للمسألة أنه تذكر السجدة ونحوها من ~~كأولاه بعد ما عقد الركعة الزائدة عمدا أو سهوا وأما إن تذكر ما ذكر قبل ~~ذلك فلا يكون ما يأتي به زائدا لأنها عوض عما حصل فيه الخلل كما أشار إلى ~~ذلك الشارح وكلام المؤلف في غير المسبوق سواء كان فذا أو إماما أو مأموما ~~وإلا فهو الفرع الذي قبله ولا مفهوم لخامسة ولما كان سجود التلاوة له شبه ~~بسجود السهو لاشتراكهما في الزيادة على أركان الصلاة المحدودة وإن تفارقا ~~في بعض الأحكام أتبعه به معبرا بجملة لفظها الخبر ومعناها الطلب فقال ( ص ) # | 3 ( فصل سجد بشرط الصلاة ) # ( ش ) فاعل سجد في كلامه هو قارئ والباء في قوله بشرط وبلا إحرام متعلقة ~~بسجد والأولى منهما تحتمل أن تكون للمعية أو للسببية والثانية للتعدية ~~والمعنى سجد القارئ مع حصول شرط الصلاة لها أو بسبب حصول شرطها من طهارة ~~واستقبال وستر عورة ونحوها وبهذا ms0333 شابهت الصلاة ولما كانت من توابع القراءة ~~كان لها بها أيضا شبه وهو عدم الإحرام والسلام فلذا قال ( بلا إحرام وسلام ~~قارئ ) أي وبلا رفع يدين أي بلا إحرام زائد على تكبير الهوي اتفاقا بخلاف ~~سجود السهو الذي هو من توابع الصلاة فأعطي حكمها PageV01P348 فقوله سجد ~~جملة خبرية لفظا إنشائية معنى بدليل قوله وهل سنة أو فضيلة خلاف أي طلب ~~سجود قارئ ومستمع أو سجد على وجه المطلوبية وليس المراد الإخبار عن سجود ~~قارئ ومستمع فيما مضى إذ لا معنى له وسيأتي أن هذه المطلوبية على وجه السنة ~~أو الفضيلة وقوله سجد أي طلب منه السجود أي طلب منه إيجاد هذه الماهية في ~~أقل أفرادها وهو واحد فاندفع ما أورد على المؤلف من أنه ليس فيه التعرض ~~لقيد الوحدة على أنه قد يقال إنه عبر بالفعل ولم يقل سجود التلاوة مشروط ~~بشروط الصلاة مثلا إشارة إلى أن الفعل يكفي في تحقق مدلوله واحد من أفراد ~~الحقيقة إذ هو عندهم له حكم النكرات ففي كلامه تعرض لقيد الواحدة ( فائدة ) ~~إنما قالوا سجود التلاوة ولم يقولوا سجود القراءة لأن التلاوة أخص من ~~القراءة لأن التلاوة لا تكون في كلمة واحدة والقراءة تكون فيها تقول قرأ ~~فلان اسمه ولا تقول تلا اسمه لأن أصل التلاوة من قولك تلا الشيء يتلوه إذا ~~تبعه فإذا لم تكن الكلمة تتبع أختها لم يستعمل فيها التلاوة ويستعمل فيها ~~القراءة لأن القراءة اسم لجنس هذا الفعل والذي يظهر عدم كفر من أنكر ~~مشروعية سجود التلاوة لأنه ليس معلوما من الدين بالضرورة أي يعرفه الخاص ~~والعام وإن كان مجمعا عليه وظاهر قوله قارئ أنه يطلب بها ولو ماشيا وهو ~~كذلك وينحط من قيام ولا يجلس لها من قيام وارتضى بعض أن شرط سجود التالي ~~بلوغه وكذا شرط سجود المستمع إذ لا يخاطب بالسجود إلا البالغ ( ص ) ومستمع ~~فقط إن جلس ليتعلم ولو ترك القارئ إن صلح ليؤم ولم يجلس ليسمع ( ش ) مستمع ~~بالرفع عطف على قارئ المهموز وفي بعض ms0334 النسخ قار منقوصا عومل معاملة قاض بعد ~~قلب همزته ياء فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين ~~والمعنى أن المستمع يخاطب بسجدة التلاوة كما يخاطب بها القارئ لكن يشترط ~~لسجود المستمع شروط منها أن يكون جلس ليتعلم من القارئ القرآن أو أحكامه من ~~إدغام وإظهار ونحوهما ليصون قراءته عن اللحن فلا يسجد جالس لمجرد ابتغاء ~~الثواب عند الأكثر وخرج بمستمع وهو قاصد السماع السامع الذي طرق أذنه ~~السماع من غير قصد فلا سجود عليه ومختار ابن القاسم يسجد المستمع ولو ترك ~~القارئ السجود لأن تركه لا يسقط مطلوبية الآخر منه وهذا في غير الصلاة وأما ~~فيها فيتبعه على تركه بلا خلاف وتبطل صلاته بفعلها دون إمامه دون العكس كما ~~يفيده ما يأتي ومنها أن يكون القارئ الذي يسمع المستمع قراءته صالحا ~~للإمامة أي في الجملة بأن يكون ذكرا بالغا محققا عاقلا غير فاسق فلا يسجد ~~مستمع قراءة أضدادهم وقولنا في الجملة ليدخل ما إذا كان القارئ غير متوضئ ~~فإن المشهور سجود مستمعه كما ذكره الناصر اللقاني لكن المذهب أنه لا سجود ~~على مستمع غير متوضئ وهو ما جزم به اللخمي واقتصر عليه أبو الحسن في شرح ~~المدونة والشاذلي ومنها أن لا يكون القارئ جلس ليسمع الناس حسن قراءته وإلا ~~فلا يسجد المستمع منه لما دخل قراءته من الرياء فلم يكن أهلا للاقتداء به ~~وما ذكرناه من اختصاص هذا الشرط بسجود المستمع هو ظاهر كلام المؤلف وعليه ~~قرر PageV01P349 الشارح وغير واحد وهو خلاف ما عليه السنهوري من جعله شرطا ~~في سجود القارئ أيضا وقد نقله أبو الحسن عنه في شرح الرسالة وعليه فيكون ~~قوله ولم يجلس ليسمع شرطا فيهما وما قبله في المستمع فقط وفيه بعد والظاهر ~~من العبارة اختصاصه بالمستمع ثم لو قال وصلح ليؤم لكان أخصر وقال السنهوري ~~فإن قلت لم لم يعطف صلح على جلس ليتعلم مع أن كليهما شرط فيه قلت يظهر ~~والله أعلم أنه رأى لما اختلف المتعلق صارا لذلك كاللذين لا اشتراك بينهما ms0335 ~~فترك العطف لذلك اه ونظيره قوله تعالى @QB@ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن ~~أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم @QE@ ثم لو قدم المؤلف قوله إن صلح ~~ليؤم وما بعده على المبالغة لكان أحسن وأخصر أما الثاني فظاهر وأما الأول ~~فلأنه يوهم أن اشتراط الصلاحية وما بعدها حيث ترك القارئ وصلح بفتح اللام ~~وضمها ثم إن قوله ليسمع مبني للمفعول وللفاعل وقصره تت على الأول وهو قصور ~~( ص ) في إحدى عشرة لا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم ( ش ) هذا متعلق ~~بقوله سجد أي سجد قارئ ومستمع في إحدى عشرة سجدة ولو حذف لفظة في ما ضره إذ ~~هو مفعول سجد المتعدي ولعل في هنا للسببية على حد قوله عليه الصلاة والسلام ~~دخلت امرأة النار في هرة الحديث وإلا فالظرفية فيه مجازية وهي العزائم أي ~~المأمورات التي يعزم الناس بالسجود فيها وقيل هي ما ثبت بدليل شرعي خال عن ~~معارض راجح وليس في المفصل منها شيء على المشهور والإحدى عشرة هي آخر ~~الأعراف والآصال في الرعد ويؤمرون في النحل وخشوعا في سبحان وبكيا في مريم ~~وما يشاء في الحج ونفورا في الفرقان والعظيم في النمل ولا يستكبرون في ~~السجدة وأناب في ص وتعبدون في حم السجدة وما يروى زيادة على ما هنا محمول ~~على النسخ عند مالك وإن الذي استقر من أمره عليه الصلاة والسلام إحدى عشرة ~~وزاد ابن وهب وابن حبيب أربعا ردها المؤلف صريحا وهو أنه لا سجود في ثانية ~~الحج عند قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ لأنها ~~في مقابلة الركوع الذي هو أحد أركان الصلاة ولا في النجم عند قوله تعالى ~~@QB@ فاسجدوا لله واعبدوا @QE@ وإن صح أنه صلى الله عليه وسلم سجد عندها ~~وهي أول سورة أعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرم وسجد معه ~~المؤمنون والجن والمشركون غير أبي لهب رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال ~~يكفي هذا إلا أن إجماع فقهاء المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع ms0336 تكرار ~~القراءة ليلا ونهارا يدل على النسخ إذ لا يجمعون على ترك سنة قاله في ~~الذخيرة غير أن قوله غير أبي لهب فيه نظر انظر وجهه في الشرح الكبير ولا في ~~الانشقاق عند قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ ولا في ~~العلق عند قوله @QB@ واسجد واقترب @QE@ تقديما للعمل على الحديث ( ص ) وهل ~~سنة أو فضيلة خلاف ( ش ) هذه جملة استئنافية قصد بها تفصيل الحكم الذي ~~أجمله في قوله سجد أي طلب منه السجود وهل هذا الطلب على وجه السنية وظاهر ~~كلامهم أنها غير مؤكدة وشهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني وعليه الأكثر أو ~~الفضيلة وهو قول الباجي وابن الكاتب وصدر به ابن الحاجب ومن قاعدته تشهير ~~PageV01P350 ما صدر به خلاف وكان الأولى أن يقول أو مستحبة لأن السنة لا ~~تنافي الفضيلة والشيء إنما يقابل بمنافيه فلا يقال في الشيء إنه واجب أو ~~جائز لأن الواجب يجامع الجائز وهذا الخلاف في حق المكلف وأما الصبي فيخاطب ~~بها ندبا وما ينبني على الخلاف إلا كثرة الثواب وقلته وأما السجود في ~~الصلاة فهو مطلوب مطلقا على القولين فقول بعضهم ينبني على القول بالسنية ~~أنه يسجدها في الفرض وعلى القول الآخر لا يسجدها فيه فيه نظر ( ص ) وكبر ~~لخفض ورفع ولو بغير صلاة ( ش ) قل فيها ويكبر إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها ~~وهذا في الصلاة اتفاقا وفي غيرها اختلاف والذي رجع إليه مالك التكبير أيضا ~~ابن يونس وهو أحسن والظاهر أن حكم التكبير السنية كتكبير الصلوات وإذا علمت ~~ما قررنا من أن التكبير للسجدة رفعا وخفضا متفق عليه في الصلاة والخلاف في ~~ذلك خارجها كما هو صريح المواق ظهر لك صواب المبالغة وبطل ما قيل من أن ~~المتبادر للذهن قلبها ( ص ) وص وأناب وفصلت تعبدون ( ش ) أي ومحل سجدة ص ~~هذا الموضع فالمبتدأ محذوف وأناب هو الخبر ولما كانت مواضع السجود على ~~قسمين قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه لم يتعرض للقسم الذي اتفق على محل ~~السجود فيه وذكر ما هو ms0337 مختلف فيه وذلك في موضعين الأول سجدة ص والمشهور ~~أنها عند وأناب من قوله تعالى @QB@ فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب @QE@ وقيل ~~عند قوله تعالى @QB@ لزلفى وحسن مآب @QE@ والثاني سجدة حم فصلت والمشهور ~~كما قاله عند قوله تعالى @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ لا عند قوله تعالى ~~@QB@ وهم لا يسأمون @QE@ وإن قيل إنه أبين لا يقال قد وقع خلاف في سجدة ~~النمل فقيل عند قوله العظيم وهو الراجح وقيل عند قوله @QB@ وما يعلنون @QE@ ~~فكان على المؤلف أن يبين محلها على المعتمد لأنا نقول قد وهم ابن عرفة ابن ~~عبد السلام في الثاني فقال والعظيم في النمل ونقل ابن عبد السلام محلها منه ~~@QB@ وما يعلنون @QE@ وهم ( ص ) وكره سجود شكر أو زلزلة ( ش ) أي وكره على ~~المشهور سجود شكر عند بشارة بمسرة أو دفع مضرة للعمل ولذلك أنكر مالك قولهم ~~سجد أبو بكر يوم اليمامة حين بشر بقتل مسيلمة بكسر اللام قائلا ما سمعته قط ~~وأراهم كذبوا عليه وقد فتح الله على نبيه وعلى المسلمين فما سمعت أن أحدا ~~منهم سجد وكذا يكره لزلزلة أو ظلمة أو ريح شديدة ودل كلامه على أن الصلاة ~~لا تكره بل تطلب ( ص ) وجهر بها بمسجد ( ش ) يعني أنه يكره إظهار سجدة ~~التلاوة لأئمة المساجد بمعنى إشهارها والمداومة عليها خوف اعتقاد وجوبها ~~وإن الصلاة تبطل بتركها كما هو مشاهد الآن عند كثير من العوام فيؤول جهر ~~بإظهار وإشهار ومداومة كما أشار تت وقال ابن غازي وظاهر كلام المؤلف أنه ~~يكره الجهر بالسجدة في المسجد ولم أقف على هذا منصوصا لغيره ولو كان هذا ~~الكلام مؤخرا عن قوله وقراءة بتلحين لأمكن أن يكون الضمير في قوله بها ~~عائدا على القراءة إلخ وفي حمل كلامه عليه بعد من وجوه لا تخفى وهو التكرار ~~مع قوله وأقيم القارئ في المسجد إلخ ومع ما يأتي له في باب إحياء الموات ~~PageV01P351 من كراهة رفع الصوت في المسجد ولو بالقرآن فعلى جواب تت فيه ~~تجوز لأن المراد بالجهر الإظهار وعلى كلام ابن غازي ms0338 مقدم من تأخير ( ص ) ~~وقراءة بتلحين ( ش ) أي وكره قراءة بتلحين أي تطريب الصوت أي ترجيعه ترجيعا ~~لا يخرجه عن حد القرآن وإلا حرم كمد المقصور وفك المدغم وعكسهما ( ص ) ~~كجماعة ( ش ) تشبيه في الحكم وهو الكراهة ابن يونس وكره مالك اجتماع القراء ~~يقرءون في سورة واحدة وقال لم يكن من عمل الناس ورآها بدعة ومحل كراهة ~~قراءة الجماعة ما لم يشترط ذلك الواقف وإلا وجب فعله وظاهر كلامه الكراهة ~~ولو بنى كل واحد على قراءة نفسه وهو كذلك لكنه خلاف ما تقدم في الأذان ومن ~~المكروه قراءة السبع بضم أوله ( ص ) وجلوس لها لا لتعليم ( ش ) أي وكره ~~جلوس للسجدة فقط أي ليس الحامل له على الجلوس إلا السجدة أي لأجل أن يسجدها ~~فقط لا لتعليم يريد ولا لثواب كما قاله أبو الحسن ( ص ) وأقيم القارئ في ~~المسجد يوم الخميس أو غيره ( ش ) أي أن القارئ في المسجد يوم خميس وغيره ~~يقام ندبا وظاهره ولو لم يرفع صوته بها وهذا إذا كان على سبيل الدوام لأن ~~الغالب قصد الدنيا بذلك وهذا ما لم يشترط الواقف ذلك فيجب فعله ( ص ) وفي ~~كره قراءة الجماعة على الواحد روايتان ( ش ) أي وفي كره قراءة الجماعة أي ~~ما زاد على الواحد دفعة على الواحد إذ لا بد أن يفوته ما يقرأ بعضهم ~~بالإصغاء إلى غيره فقد يخطئ في ذلك الحين ويظن أنه قد سمعه فيحمل عنه الخطأ ~~ويظنه مذهبا له وعدم كراهتها للمشقة الداخلة على القراء بانفراد كل واحد إذ ~~قد يكثرون فلا يعمهم فجمعهم أحسن من القطع ببعضهم روايتان كان مالك يكرهه ~~ولا يراه صوابا ثم رجع وخففه ( ص ) واجتماع لدعاء يوم عرفة ( ش ) أي ويكره ~~الاجتماع يوم عرفة لدعاء أي بأي دعاء كان في المسجد ومقام الرجل في منزله ~~أحب إلي لأن ذلك من البدع المحدثة التي لم ترد عن السلف فقوله لدعاء ~~بالتنوين لا بالإضافة لأنها تقتضي أن له دعاء خاصا وأنه لا يكره الاجتماع ~~يوم عرفة إلا للدعاء به ms0339 وليس كذلك وينبغي أن تخص كراهة الاجتماع المذكور ~~بمن يفعله على أنه من سنة ذلك اليوم وأما من فعله لا على هذا الوجه فلا ~~يكره كما ذكره ابن رشد PageV01P352 في نحو قول المضحي اللهم منك وإليك ~~وتقدم عن المواق عند قول المؤلف وتسبيح بركوع وسجود ما يفيد ذلك ثم يفهم من ~~كلام الشارح أن الاجتماع على الوجه المذكور في غير المسجد لا يكره ومنه ما ~~يفعل بمساجد القرافة بناء على أنها ليست كالمساجد ( ص ) ومجاوزتها لمتطهر ~~وقت جواز وإلا فهل يجاوز محلها أو الآية تأويلان ( ش ) أي أنه يكره ~~مجاوزتها أي تعدي سجدة التلاوة لمن قرأ محلها في وقت جواز لها وهو متطهر ~~وأما من تركه فليس بمجاوز لها وقد تتعلق به الكراهة من جهة أخرى وهي عدم ~~توالي آيات القرآن فإن لم يكن متطهرا أو كان الوقت ليس وقت جواز وأولى إن ~~لم يكن متطهرا ولا الوقت وقت جواز لها فهل يجاوز محلها فقط فيجاوز @QB@ ما ~~يشاء @QE@ في الحج @QB@ وأناب @QE@ في ص وهكذا أو يجاوز الآية كلها تأويلان ~~وحمل بعضهم كلام المؤلف على خلاف ظاهره فجعل فيه حذف مضاف أي محل ذكرها أي ~~السجدة ويأتي بمحل فعلها وفيه بحث انظر شرحنا الكبير فإن فيه كلاما نفيسا ( ~~ص ) واقتصار عليها وأول بالكلمة والآية قال وهو الأشبه ( ش ) يعني أنه يكره ~~الاقتصار على قراءة السجدة حيث كان يفعل ذلك لأجل أن يسجد وإلا فلا كراهة ~~وإنما كره الاقتصار عليها لأن قصده السجدة لا التلاوة وهو خلاف العمل قاله ~~أشهب اه وعليه فلا يسجد حيث فعل ما لا يجوز قال في المدونة ويكره له ~~قراءتها خاصة لا قبلها شيء ولا بعدها شيء ثم يسجدها في صلاة أو غيرها ~~واختلف الأشياخ في ذلك فذكر عبد الحق في نكته عن بعضهم أن الكراهة مخصوصة ~~بما إذا قرأ موضع السجدة مثل @QB@ واسجدوا @QE@ لا الآية بجملتها فلا كراهة ~~فيها لأنه صار تاليا لذلك وحكى في تهذيب الطالب عن بعض الشيوخ أنه يكره له ~~قراءة جملة الآية ms0340 مثل @QB@ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ~~@QE@ لأن حكم التلاوة لم يحصل له وإنما هي لمن يستمر على قراءة الآيات ~~PageV01P353 الكثيرة قال المازري وهو الأشبه إذ لا فرق بين كلمات السجدة أو ~~جملة الآية وذكر التأويلين عبد الحق ولما لم يكن هذا خلافا وإنما هو فهم ~~لشيوخها أتى بلفظ الفعل لأنه من قبل نفسه لا من خلاف حقيقي قاله تت أي ~~فتعبيره بالفعل جار على اصطلاحه وهو أولى من قول ز وهو مختار من الخلاف فلو ~~قال وهو الأشبه على المقول كان مناسبا لاصطلاحه انتهى وإذا اقتصر على الآية ~~فعلى القول بكراهة الاقتصار عليها لا يسجد وعلى القول الآخر يسجد وإذا ~~اقتصر على الكلمة لا يسجد باتفاقهما ( ص ) وتعمدها بفريضة أو خطبة لا نفل ~~مطلقا ( ش ) يعني أنه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة لإمام وفذ لأنه إن ~~لم يسجد دخل في الوعيد وإن سجد زاد في أعداد سجودها وكذا يكره تعمدها في ~~الخطبة لإخلاله بنظامها ولعل نزوله عليه الصلاة والسلام وسجوده اتفاقي أو ~~لبيان الجواز وترك لما لم يصحبه عمل ولا يكره تعمدها في النفل فذا أو في ~~جماعة جهرا أو سرا في حضر أو سفر في ليل أو نهار متأكدا أو غير متأكد خشي ~~على من خلفه التخليط أم لا ( ص ) وإن قرأها في فرض سجد لا خطبة وجهر إمام ~~السرية وإلا اتبع ( ش ) لما ذكر أن السجدة تكره قراءتها في الفريضة والخطبة ~~خشي أن يتوهم أن الحكم بالنسبة إلى السجود وعدمه مستو فذكر أن قارئها في ~~الفريضة يسجد لا خطبة وهل يكره أو يحرم وإذا وقع وسجد فهل تبطل الخطبة ~~لزوال نظامها أم لا واستظهره الشيخ كريم الدين وظاهر قوله وسجد ولو في وقت ~~حرمة كما قال ابن الحاج لأنها تبع للصلاة كسجود السهو القبلي وظاهره ولو ~~تعمد قراءة السجدة في وقت النهي وقال تت ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم ~~يتعمد قراءة السجدة أي في وقت النهي تأمل وإذا قلنا يسجد في الفريضة ms0341 فإن ~~كان إماما والصلاة سرية جهر ندبا ليعلم المأمومين ولو نفلا وإن لم يجهر ~~وسجد فقال ابن القاسم يتبع لأن الأصل عدم السهو وقال سحنون يمتنع أن يتبعوه ~~لاحتمال سهوه وعلى كل من القولين لو لم يتبعوه فصلاتهم صحيحة كما صرح به ~~أبو الحسن على الرسالة ( ص ) ومجاوزها بيسير يسجد وبكثير يعيدها بالفرض ما ~~لم ينحن وبالنفل في ثانيته ففي فعلها قبل الفاتحة قولان ( ش ) يعني أن قارئ ~~السجدة إذا جاوزها بيسير كالآية ونحوها يسجدها من غير عود PageV01P354 ~~لقراءتها في صلاة أو غيرها وإن جاوزها بكثير رجع إليها فقرأها وسجدها ثم ~~عاد إلى حيث انتهى في القراءة وسواء من في صلاة أو غيرها لكن من في صلاة ~~يعود لقراءتها بالفرض والنفل ما لم ينحن للركوع فإن انحنى فاتته فلا يعود ~~لقراءتها في ثانية الفرض لأنه كابتداء قراءتها فيه وهو مكروه وبالنفل يعود ~~لقراءتها في ثانيته استحبابا واختلف المتأخرون هل يسجدها قبل قراءة أم ~~القرآن لتقدم سببها أو بعد قراءتها لأنها غير واجبة فمشروعيتها بعد الفاتحة ~~ثم يقوم فيقرأ السورة قولان لأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي زيد فقوله ~~بكثير متعلق بيعيد وتم الكلام عنده وقوله بالفرض متعلق بعامل مقدر مماثل ~~للمذكور أي ويعيد بالفرض والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال ~~مقدر تقديره ماذا يفعل إذا جاوزها بكثير في الفرض والنفل وقوله بالنفل إلخ ~~معطوف على قوله بالفرض فالموضوع واحد وهو مجاوزتها بكثير وإنما لم يجعل ~~متعلقا بيعيدها المذكور لاستلزام ذلك عدم الإعادة في مسألة مجاوزتها في غير ~~الصلاة ( ص ) وإن قصدها فركع سهوا اعتد به ولا سهو ( ش ) أي إذا انحط بنية ~~السجدة فلما وصل إلى حد الركوع ذهل عنها ونوى الركوع فإنه يعتد به عند مالك ~~فيرفع له وفاتت السجدة في هذه الركعة ولا سجود سهو عليه عنده ولا يعتد ~~بالركوع عند ابن القاسم بل يخر ساجدا فإن اطمأن منحنيا أو رفع أو أتم ~~الركعة ألغاها ويسجد لتلك الزيادة بعد السلام ( ص ) بخلاف تكريرها أو سجود ~~قبلها ms0342 سهوا ( ش ) قال مالك وإن سجد السجدة ثم سجد معها ثانية سهوا فليسجد ~~بعد السلام قال ولو سجد في آية قبلها يظن أنها السجدة فليقرأ السجدة في ~~باقي صلاته ويسجدها ثم يسجد بعد السلام ( ص ) قال وأصل المذهب تكريرها إن ~~كرر حزبا إلا المعلم والمتعلم فأول مرة ( ش ) الضمير في قال عائد على ~~المازري قال في القارئ إذا قرأ آية سجدة بعد ما سجد فيها أنه يسجد عندنا ~~وعند الشافعي خلافا لأبي حنيفة قال وهذا الذي ذكرته من تكرار السجود هو أصل ~~المذهب عندي إلا أن يكون القارئ ممن يتكرر ذلك عليه غالبا كالمعلم والمتعلم ~~ففيه قولان إذا كانا بالغين قال مالك وابن القاسم يسجدان أول مرة وقال أصبغ ~~وابن عبد الحكم لا سجود عليهما ولا في أول مرة وأما قارئ القرآن فإنه يسجد ~~جميع سجداته انتهى الشارح ثم إن ظاهر كلام المؤلف أن قوله إلا المعلم إلخ ~~من جملة مقول المازري فيكون داخلا تحت قوله وأصل المذهب إلخ مع أن الشارح ~~قد عزا هذا لابن القاسم أي فكان ينبغي أن يقول على المقول والمراد بالحزب ~~الورد الذي يقرؤه لا الحزب المعلوم الذي من تجزئة ستين ( ص ) وندب لساجد ~~الأعراف قراءة قبل ركوعه ( ش ) يعني أنه يستحب لمن قرأ سورة الأعراف أو ~~غيرها وسجد سجدتها أن يقرأ ما تيسر من القرآن من الأنفال أو من غيرها بعد ~~PageV01P355 قيامه منها وقبل ركوعه ليكون الركوع واقعا على سنته وهو كونه ~~بعد قراءة وإنما خص الأعراف بالذكر لئلا يتوهم في الأعراف عدم القراءة لأن ~~في القراءة عدم الاقتصار على سورة مع أن الأفضل الاقتصار على سورة وعلى هذا ~~يستثنى هذا من ذاك وقد يقال لا استثناء لأن هذه ليست قراءة لسنة الصلاة ( ص ~~) ولا يكفي عنها ركوع ( ش ) أي ولا يكفي عن سجدة التلاوة ركوع لقول المدونة ~~ولا يركع بها في صلاة ولا غيرها أي لا يركع بدلها في صلاة قال أبو الحسن أي ~~لا يجعل الركوع عوضا لأنه إذا قصد به الركوع ms0343 فلم يسجدها وإن قصد به السجدة ~~فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز ( ص ) وإن تركها وقصده صح وكره ( ش ) أي ~~وإن ترك السجدة عمدا أو قصد جعل الركوع عوضا عنها كما يفيده كلام أبي الحسن ~~فهو إشارة لبيان أن الركوع المشار إليه بقوله ولا يكفي عنها ركوع صحيح معتد ~~به وفي كلام ز إشارة إلى هذا ويفهم منه حكم ما إذا تركها وقصد الركوع ولم ~~يقصد جعله عوضا عنها أنه صحيح بالطريق الأولى فقوله صح أي صح ركوعه وكره ~~فعله المذكور وما ذكرناه في معنى قصده خلاف ما ذكره الطخيخي من أن معناه ~~قصد الركوع ويأتي نصه ( ص ) وسهوا اعتدا به عند مالك لا ابن القاسم ( ش ) ~~أي وإن ترك السجدة سهوا وركع بنية الركوع ثم تذكرها حين وصل إلى حد الركوع ~~اعتد بالركوع ويمضي على ركعته ويرفع لركعته عند مالك من رواية أشهب لا عند ~~ابن القاسم فيخر ساجدا ثم يقوم فيبتدئ الركعة فيقرأ شيئا ويركع ابن حبيب ~~ويسجد بعد السلام إن طال في انحنائه وهو معنى قوله ( فيسجد إن اطمأن به ) ~~وكذا لو رفع منه بل هو أحرى وإن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها وليست هذه ~~مكررة مع قوله وإن قصدها فركع سهوا اعتد به لأنه هناك انحط للسجدة وهنا ~~للركوع ساهيا عنها لكن الذي صوبه ابن يونس أن الخلاف يجري فيهما واقتصار ~~المؤلف على قول مالك في تلك وتقديمه له في هذه يشعر برجحانيته وإلا لقال ~~خلاف أو قولان كما أشار له س في شرحه لكن انظر قوله أن ابن يونس صوب جريان ~~الخلاف فيهما مع نقل الطخيخي من أن ابن القاسم يوافق مالكا على الاعتداد ~~بالركوع وانظر نصه في شرحنا الكبير PageV01P356 بسم الله الرحمن الرحيم # | 3 ( فصل في بيان صلاة النافلة وحكمها ) # وأتبع هذا الفصل لسجود التلاوة لما بينه وبين صلاة التطوع من المشابهة في ~~الحكم . والنفل لغة : الزيادة والمراد به هنا ما زاد على الفرض والسنة ~~والرغيبة ; بدليل ذكرهما بعد . واصطلاحا : ما فعله ms0344 النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يداوم عليه وهذا الحد غير جامع لخروج نحو الركوع قبل الظهر لما ~~ورد { أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على أربع قبل الظهر } . والسنة لغة ~~: الطريقة . واصطلاحا : ما فعله عليه الصلاة والسلام وأظهره في جماعة وداوم ~~عليه ولم يدل دليل على وجوبه . والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر ونحوه ~~. والرغائب : جمع رغيبة وهي لغة : التحضيض على فعل الخير . واصطلاحا : ما ~~رغب فيه الشارع وحده ولم يفعله في جماعة كصلاة الفجر وانظر بسط ذلك في ~~شرحنا الكبير ( ص ) ندب نفل PageV02P002 وتأكد بعد مغرب كظهر وقبلها كعصر ( ~~ش ) يعني أن التنفل مستحب في كل وقت يجوز إيقاعه فيه لكن يتأكد بعد صلاة ~~المغرب أي : وبعد أن يأتي بالذكر الوارد عقبها لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه ثم يصلي علي ثم يدعو ~~بما شاء } وكذلك يتأكد التنفل قبل الظهر وبعده وقبل أداء فرض العصر كما جاء ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال { من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها ~~حرمه الله على النار } ولخبر { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } ودعاؤه ~~عليه السلام مستجاب , فقول المؤلف وتأكد أي : الندب , وعوده إلى النفل إنما ~~هو باعتبار الحكم وهو الندب , فعوده على الندب ابتداء أولى . وفي التوضيح ~~حكمة تقديم النوافل على الصلاة وتأخيرها عنها أن العبد مشتغل بأمور الدنيا ~~فتبعد النفس بذلك عن حضور القلب فإذا تقدمت النافلة على الفريضة تأنست ~~النفس بالعبادة فكان ذلك أقرب لحضور القلب . وأما التأخير : فقد ورد أن ~~النوافل جابرة لنقصان الفرائض ا ه . فهي لتكميل ما عسى أن يكون نقص واعلم ~~أنه لا يتنفل ونيته ذلك لكراهة النفل بهذه النية , قال في سماع ابن القاسم ~~: وليس من عمل الناس أن يتنفل ويقول : أخاف أني نقصت من الفرائض وما سمعت ~~أحدا من أهل الفضل يفعله ا ه . من ابن عرفة ( ص ) بلا حد ( ش ) أي : إن ~~المطلوب المتأكد من النوافل التابعة للفرائض لا يتوقف ms0345 على عدد خاص بحيث ~~تكون الزيادة عليه أو النقص عنه مفوتا له أو يكون مكروها أو خلاف الأولى . ~~والأعداد الواردة في الأحاديث ليست للتحديد فقوله ' بلا حد ' أي : بلا حد ~~لازم لا يتعداه ولا ينقص عنه . ( ص ) والضحى ( ش ) هو معطوف على الضمير ~~المستتر في تأكد كما قاله تت أي : وتأكد هو والضحى فهو أرفع من النفل ~~والفصل موجود بأمور كثيرة وعلى أنه معطوف على نفل يكون من عطف الخاص على ~~العام ولا يلتفت إلى كلام الشارح ; لأنه يجوز عطف PageV02P003 المعرفة على ~~النكرة والعكس بإجماع النحاة وبعبارة أخرى معطوف على فاعل تأكد وبهذا سقط ~~اعتراض الشارح مع أن كلامه يفوت إفادة التأكيد , وعطفه البساطي على الظرف ~~والتقدير : وتأكد أي : النفل في الوقت المذكور وفي وقت الضحى وعليه فالضحى ~~اسم للوقت والأحسن أن يراد به الصلاة التي تقع عنده كما في بقية الصلوات . ~~وكون الضحى من النوافل المتأكدة نص عليه ابن العربي ومنتهاها عند أهل ~~المذهب : ثمان , وأقلها : ركعتان . وأوسطها : ست . فما زاد على الأكثر يكره ~~, وسميت ضحى باسم وقتها ; لأن من طلوع الشمس إلى الزوال له ثلاثة أسماء ~~فأولها : ضحوة وذلك عند الشروق . وثانيها : ضحى مقصور وذلك إذا ارتفعت ~~الشمس . وثالثها : ضحاء بالمد وذلك إلى الزوال . والمراد بالوقت الذي ينسب ~~إليه الصلاة ارتفاع الشمس وهو مقصور . ( ص ) وسر به نهارا وجهر ليلا ( ش ) ~~أي : ومما يستحب أيضا السر بالنوافل نهارا والجهر به ليلا فقوله ' وسر ' ~~إلخ معطوف على فاعل ندب ; بدليل وتأكد بوتر ولو عبر بإسرار وإجهار لكان ~~أظهر . وفي كراهة الجهر نهارا قولان . وأما السر ليلا فجائز ابن الحاجب ~~والسر جائز , وكذلك الوتر على المشهور انتهى . وإنما استحب الجهر في الليل ~~قيل : لأن صلاة الليل في الأوقات المظلمة فينبه بالجهر المارة أن هاهنا ~~جماعة تصلي ولأن الكفار إذا سمعوا القرآن لغوا فيه فأمر بالجهر وقت ~~اشتغالهم بالنوم وترك الجهر في حضورهم , وإنما جهر في الجمعة والعيدين ~~لحضور أهل البوادي والقرى PageV02P004 كي يسمعوه فيتعلموه ويتعظوا به . ( ص ~~) وتأكد بوتر ( ش ms0346 ) أي : وتأكد الجهر المذكور قبله بوتر , وأما الشفع : فقد ~~دخل في قوله ' وجهر ليلا ' وإنما تأكد الجهر بالوتر لأجل الخلاف الذي فيه ~~فقد قال الإبياني : إذا أسر فيه سهوا سجد قبل السلام وعمدا وجهلا أعاده ~~وضعفه عبد الحق وظاهر كلامه أن الجهر في غير الوتر من باقي السنن كالعيدين ~~ليس بمتأكد وأن حكمه حكم الجهر في سائر النوافل وكذا يقال في السر في السنن ~~المؤكدة . ( ص ) وتحية مسجد ( ش ) عطف على فاعل ندب أي : ندب تحية مسجد ~~لداخل متوضئ يريد جلوسا فيه وقت جوازه . قاله في توضيحه فإن كثر دخوله كفاه ~~ركوعه الأول قاله أبو مصعب , والمراد بالكثرة الزيادة على الواحدة كما ~~يفيده كلام الجلاب ابن ناجي ولو صلاها ثم خرج لحاجة ورجع بالقرب فلا تتكرر ~~عليه كما قاله ابن فرحون . ويكره جلوسه قبل التحية حيث طلبت ولا تسقط به , ~~وذكر سيدي أحمد زروق عن الغزالي وغيره أن من قال سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر أربع مرات قامت مقام التحية النووي ينبغي استعماله ~~في أوقات النهي لمكان الخلاف ا ه . وهو حسن ا ه . قاله ح فإن قلت : فعل ~~التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنه فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليه ؟ قلت : ~~لا نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها بل هي مطلوبة في وقت ~~النهي وفي وقت الجواز غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت ~~النهي يطلب فعلها ذكرا أو أن فعلها ذكرا للخروج من خلاف من يقول إنها ~~مطلوبة وقت النهي . ( ص ) وجاز ترك مار ( ش ) أي : وهو الذي لا يريد الجلوس ~~وهو مشعر بجواز المرور به كما في المدونة , وقيدها بعضهم بما إذا لم يكثر ~~فإن كثر منع وإنما جاز ترك المار التحية للمشقة ولها نظائر بجامع المشقة ~~وهي سقوط الإحرام عن المترددين لمكة بالفاكهة ونحوها , والمار في السوق لا ~~يلزمه السلام على كل من لقيه , وسقوط إعادة الوضوء عن ماس المصحف من معلم ~~أو ناسخ وسقوط ms0347 غسل ثوب المرضعة وصاحب القرحة والجزار ويسير الدم ا ه . ~~وكلام المؤلف يقتضي أن المار مخاطب بالتحية وأنه إنما سقط عنه للمشقة وهو ~~ظاهر قوله ' وجاز ترك مار ' ولكن صرح الشارح والمؤلف في التوضيح بأن المار ~~غير مخاطب بها وهو الموافق لما تقدم من أنها لا تطلب إلا من الداخل المريد ~~للجلوس , وحينئذ فلو صلاها المار تكون من النفل المطلق ( ص ) وتأدت بفرض ( ~~ش ) يعني أن ركعتي التحية ليستا مرادتين لذاتهما إذ القصد منهما تمييز ~~المساجد عن سائر البيوت ; فلذا إذا صلى صلاة أجزأته عن تحية المسجد في ~~القيام مقامها في إشغال البقعة مع حصول ثوابها إذا نوى بالفرض الفرض ~~والتحية أو نوى نيابة الفرض عنها كما في غسل الجنابة PageV02P005 والجمعة , ~~ولا مفهوم لفرض ; لأن السنة كذلك وكذا الرغيبة وإنما نص على الفرض ; لأنه ~~المتوهم ; لأنها إذا تأدت بغير جنسها فأولى بجنسها . ( ص ) وبدء بها بمسجد ~~المدينة قبل السلام عليه صلى الله عليه وسلم ( ش ) أي : وندب بدء بتحية ~~مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يصلي ركعتين قبل السلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يسلم ; لأن التحية حق الله , والسلام حق آدمي , والأول ~~آكد من الثاني . فقوله وبدء عطف على فاعل ندب لا على فاعل جاز . ( ص ) ~~وإيقاع نفل به بمصلاه عليه الصلاة والسلام ( ش ) يعني أنه يستحب إيقاع ~~النفل بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في مصلاه وهو العمود المخلق عند ابن ~~القاسم لا عند مالك لكنه أقرب شيء إليه ويمكن الجمع بأن الأسطوانة المخلقة ~~كانت مصلاه وكان أكابر الصحابة يصلون ويجلسون عندها وصلى لها عليه الصلاة ~~والسلام بعد تحويل القبلة بضعة عشر يوما ثم تقدم لمصلاه المعروف اليوم , ~~فإن قلت : هذا يخالف ما تقرر أن صلاة النافلة في البيوت أفضل . قلت : يحمل ~~هذا على ما صلاته في المسجد أولى أو على ما صلاته بمسجده بخصوصه أولى كمطلق ~~التنفل للغرباء . ( ص ) والفرض بالصف الأول . ( ش ) الفرض مخفوض عطفا على ~~نفل المخفوض بإضافته إلى المصدر أي : ويستحب إيقاع ms0348 الفرض في الصف الأول من ~~مسجده عليه الصلاة والسلام لا في مصلاه عليه الصلاة والسلام بناء على أن ما ~~زيد فيه له حكمه فأولى الصف الأول من غير مسجده عليه الصلاة والسلام ومن لا ~~يرى مساواة ما زيد فيه له في الحكم يرى تفضيل ما فعل بمسجده عليه الصلاة ~~والسلام ولو بآخر صف منه على الصف الأول في الزيادة وإليه نحا ابن ~~PageV02P006 عرفة . وقد ورد أن الله وملائكته يصلون ثلاثا على أهل الصف ~~المقدم وواحدة على ما يليه . ( ص ) وتحية مسجد مكة الطواف . ( ش ) أي : ~~للقادم بحج أو عمرة أو إفاضة أو المقيم الذي يريد الطواف , أما من دخله ~~للصلاة أو للمشاهدة فتحيته ركعتان إن كان في وقت تحل فيه النافلة وإلا جلس ~~كغيره من المساجد . قاله ابن رشد وعياض . ( ص ) وتراويح وانفراد فيها إن لم ~~تعطل المساجد . ( ش ) أي : وتأكد تراويح قيام رمضان سمي بذلك لأنهم كانوا ~~يطيلون القيام فيقرأ القارئ بالمئين يصلون بتسليمتين ثم يجلس الإمام ~~والمأموم للاستراحة ويقضي من سبقه الإمام ووقتها وقت الوتر على المعتمد ~~والجماعة فيها مستحبة لاستمرار العمل على الجمع من زمن عمر , والانفراد ~~فيها طلبا للسلامة من الرياء أفضل والمراد بالانفراد فيها فعلها في البيوت ~~ولو جماعة هذا إن لم تعطل المساجد فإن خيف من الانفراد في التراويح التعطيل ~~فالمساجد أفضل ولا يلزم من مخالفة الأفضل الكراهة فلو , قال : وفعلها بغير ~~المساجد إن لم تعطل أي : المساجد لوفى بالمراد , ثم المراد بتعطيل المساجد ~~عن صلاتها فيها في جماعة , ويحتمل أن يريد عن صلاتها فيها جملة . والثاني : ~~استقر به ابن عبد السلام واقتصر عليه السنهوري وبقي للانفراد شرطان : أن لا ~~يكون فاعلها آفاقيا بالمدينة فإن كان آفاقيا ففعلها في المسجد أفضل وإن لم ~~تعطل المساجد , وأن ينشط لفعلها في بيته , وما ذكرناه من تأكد التراويح ~~تبعنا فيه البساطي والسنهوري و س في شرحه وجعله الشارح عطفا على فاعل ندب ~~وتبعه تت وقول عمر ' نعمت البدعة هذه ' يعني بالبدعة جمعهم على قارئ واحد ~~مواظبة في ms0349 المسجد بعد أن كانوا يصلون أوزاعا PageV02P007 لا أن الصلاة ~~نفسها بدعة ; لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها جمعا بالناس ثم تركها خشية أن ~~تفرض عليهم فلما أمنوا تلك العلة ومن تجدد الأحكام بوفاته عليه الصلاة ~~والسلام فعلوا ما علموا أنه كان مقصوده , فوقعت المواظبة في الجمع بهم بدعة ~~وإلا فليست في الحقيقة بدعة ; لأن لها أصلا في الجواز . ( فائدة ) تراويح ~~على وزن مفاعيل فهو ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع والراجح أفضلية ~~التراويح على الاشتغال بالعلم غير المتعين . ( ص ) والختم فيها وسورة تجزئ ~~. ( ش ) يعني أنه يستحب ختم القرآن كله في التراويح أي : في جميع الشهر إن ~~أمكن ليوقف المأمومين على سماع جميعه , والسورة في جميع الشهر تكفي عن طلب ~~قراءة الختم فيسقط الطلب بذلك هذا هو المراد بالإجزاء . ( ص ) ثلاث وعشرون ~~. ( ش ) هو خبر لمبتدأ محذوف ويحتمل أن يكون بدلا من تراويح أي : بدل مطابق ~~أو عطف بيان وإذا كان بدلا أو عطف بيان من تراويح فإدخال الشفع والوتر فيها ~~فيه تجوز وبعبارة أخرى المراد أنه يندب كونها ثلاثا وعشرين فهو مندوب آخر ~~ولو قال وثلاث وعشرون لأفاد المراد بلا كلفة لكنه يرد عليه أنه يقتضي أن ~~الشفع والوتر يجري فيهما ما جرى في التراويح من التفصيل المشار إليه بقوله ~~أيضا ' وانفراد فيها إن لم تعطل المساجد ' وأن الشفع والوتر يندب فعله في ~~الجماعة كالتراويح وأنه من النفل المؤكد وليس كذلك في واحد منها . ويأتي ~~مثل ذلك كله في جعل ثلاث وعشرين بدلا من تراويح وكذا على جعله خبرا لمبتدأ ~~محذوف فتأمله ا ه . قال في النوادر عن ابن حبيب أنه عليه الصلاة والسلام ~~رغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فقام الناس وحدانا منهم ~~PageV02P008 في بيته ومنهم في المساجد فمات عليه السلام على ذلك . وفي أيام ~~أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ثم رأى عمر أن يجمعهم على إمام فأمر أبيا ~~وتميما الداري أن يصليا بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر يقرءون بالمئين فثقل ~~عليهم فخفف في ms0350 القيام وزيد في الركوع فكانوا يقومون بثلاث وعشرين ركعة ~~بالوتر وكان يقرأ بالبقرة في ثمان ركعات وربما قام بها في اثنتي عشرة ركعة ~~وقيل : كان من ثلاثين آية إلى عشرين إلى يوم وقعة الحرة بالمدينة فثقل ~~عليهم طول القيام فنقصوا من القراءة وزيد في الركوع فجعلت ستا وثلاثين ركعة ~~والوتر بثلاث , فمضى الأمر على ذلك وإليه الإشارة بقوله ( ثم جعلت تسعا ~~وثلاثين ) أي : ثم بعد وقعة الحرة جعلت إلخ وإنما أمر عمر أبيا وتميما ~~الداري بإحدى عشرة ركعة دون غيره من الأعداد ; لأنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يزد في رمضان ولا غيره على هذا العدد , وحكمة الاقتصار على ذلك العدد أنه ~~الباقي من جملة الفرائض بعد إسقاط العشاء والصبح لاكتنافهما صلاة الليل ~~فناسب أن يحاكي ما عداهما . ( ص ) وخفف مسبوقها ثانيته ولحق . ( ش ) يعني ~~أن المسبوق بركعة يستحب أن يصلي الثانية بعد سلام الإمام مخففة ويلحق ~~الإمام في أولى الترويحة الثانية وهو قول سحنون وابن عبد الحكم ولابن ~~الجلاب أنه يخفف بحيث يدرك ركعة من الترويحة التي تلي ما وقع فيه السبق ولو ~~الأخيرة وهو قول ابن القاسم . وظاهر الذخيرة أنه المذهب , وفائدة التخفيف ~~حينئذ إدراك الجماعة . ( ص ) وقراءة شفع بسبح والكافرون ووتر بإخلاص ~~ومعوذتين إلا لمن له حزب فمنه فيهما . ( ش ) يعني أنه يندب قراءة الشفع ~~والوتر بعد الفاتحة في أولى الشفع بسبح اسم ربك الأعلى PageV02P009 وفي ~~الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الوتر بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب ~~الفلق وقل أعوذ برب الناس . ومحل استحباب القراءة بهذه السور ما لم يكن له ~~حزب أي : قدر معين من القرآن يقرؤه في نافلة يفعلها ليلا فإن كان له ذلك ~~فالمستحب حينئذ أن يقرأ من حزبه في شفعه ووتره كما قال المؤلف وهو تابع ~~لبحث المازري , وما كان ينبغي له العدول عن نقول الأئمة من استحباب قراءة ~~السور المذكورة في الشفع والوتر ولو لمن له حزب إلى بحث المازري هذا حاصل ~~ما نقل ابن غازي . ( ص ) وفعله لمنتبه آخر ms0351 الليل ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز ~~. ( ش ) وهذا وقت فضيلة للوتر وسيأتي وقته الاختياري والضروري , والمعنى ~~أنه يندب فعل الوتر آخر الليل لمن الغالب عليه بحسب العادة من نفسه ~~الانتباه آخر الليل ; لأن صلاة آخره مشهودة فإن غلب على ظنه عدم الانتباه ~~أو استوى الأمران عنده فإن الأفضل له تقديمه , هذا ظاهر كلامه . وكلام ~~الرسالة يقتضي أن من استوى الأمران عنده يؤخر فإنه قال فيها : ومن أخر ~~تنفله ووتره إلخ فذلك أفضل له إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه آخر الليل ~~فليقدم وتره , ونحو ما في الرسالة لابن يونس كما في المواق وإذا قدم الوتر ~~ثم صلى نافلة فإنه لا يعيد الوتر لخبر { لا وتران في ليلة } تقديما لخبر ~~النهي على خبر الأمر من قوله عليه الصلاة والسلام { اجعلوا آخر صلاتكم من ~~الليل وترا } عند تعارضهما . ويجوز له التنفل بعد الوتر حيث حدثت له نيته , ~~أما من نوى جعل الوتر أثناء تنفله فمخالف للسنة , ويستحب لمن بدا له نية ~~النفل أن يفصل نفله عن وتره لقوله في المدونة من أوتر في المسجد ثم أراد أن ~~يتنفل بعده تربص قليلا وإن انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب انتهى . ~~ويكره بلا فاصل عادي قاله سيدي زروق في شرح الإرشاد وإليه يشير عطف المؤلف ~~صلى بثم المفيدة للمهلة على مقدم وهو من عطف الفعل على الاسم المشبه له ~~كقوله تعالى { فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا } وقوله ' آخر الليل ' يتنازعه ~~كل من المصدر واسم الفاعل وهو فعله ومنتبه , وأعمل الثاني أي : وفعله آخر ~~الليل لمنتبه آخر الليل . فقوله ' ولم يعده مقدم ' أي : يكره . وقوله ' ثم ~~صلى ' أي : حيث حدثت له نية التنفل بعد الوتر وهذا يشعر به قوله ثم , ولما ~~ذكر أن من قدم الوتر ثم أوقع نافلة لا يعيد الوتر ولم يعلم من ذلك هل حكم ~~إيقاع النافلة في هذه الحالة الجواز أم لا . أشار إلى أن الحكم الجواز ~~بقوله ( وجاز ) أي : هذا الفعل وليس المراد بالجواز المستوي الطرفين ms0352 بل ~~المراد به الطرف الراجح أي : يستحب , ومحله إذا طرأت له نية التنفل بعد ~~الوتر أو فيه فإن طرأت قبله لم يكن تنفله بعده جائزا بهذا المعنى بل مكروها ~~, وما قلناه من أنه إذا طرأت له في أثناء الوتر فهي كطروئها بعده ذكره ~~المواق وإنما استحب جعل الوتر آخر صلاة الليل ; لأن المغرب أول صلاته وهي ~~وتر فناسب أن يكون آخره وترا أيضا . ( ص ) وعقيب شفع . ( ش ) عطف على قوله ~~' آخر الليل ' أي : ندب فعل الوتر عقيب شفع على ما صدر به ابن الحاجب ~~ويستحب اتصاله به فلو طال الفصل استحب إعادة الشفع , وشهر الباجي أن كونه ~~عقيب شفع شرط صحة وعليه ففي شرط اتصاله قولان المشهور : ليس بشرط ~~PageV02P010 ثم إن قوله ' وعقيب ' بإثبات الياء لغة قليلة والمشهور عقب ~~بحذفها . ( ص ) منفصل بسلام إلا لاقتداء بواصل وكره وصله ووتر بواحدة ( ش ) ~~يعني أنه يستحب الفصل بين الشفع والوتر بسلام ويكره وصله مع الشفع من غير ~~سلام كما يكره أن يوتر بواحدة لا شفع قبلها لحاضر أو مسافر صحيح أو مريض . ~~قال سند : والصحيح أنه يشفعه انتهى . ولعله يريد إذا كان بحضرة ذلك فإن ~~تباعد أجزأه كما قال في كتاب ابن سحنون وقال أشهب : يعيد وتره بإثر شفع ما ~~لم يصل الصبح . وما تقدم من استحباب الفصل بين الشفع والوتر بسلام إنما هو ~~في حق من صلى وحده أو خلف من يفصل بسلام وأما من صلى خلف من لا يفصل بينهما ~~كمذهب الحنفي فإنه لا يطلب منه انفصاله بسلام بل يتبعه لما يؤدي فصله إلى ~~السلام قبل الإمام . وقال أشهب : يسلم انتهى . ولو قال ' ومنفصل ' بالواو ~~لكان صريحا في كون الانفصال مستحبا مستقلا إذ وصله مكروه وانظر هل يكره ~~ابتداء أن يقتدي بمن يصل الشفع بالوتر ; لأنه لا يلزم من قولهم أنه إذا ~~اقتدى بمن يصل يتبعه أن لا يكره ذلك ابتداء ; لأنه حكم بعد الوقوع ; لأنهم ~~يغتفرون في الدوام ما لا يغتفرون في الابتداء واستظهر الشيخ كريم الدين عدم ~~الكراهة ms0353 وفيه شيء إذ كلام المواق يفيد كراهته . ( ص ) وقراءة ثان من غير ~~انتهاء الأول . ( ش ) يعني إذا صلى اثنان واحد بعد واحد في قيام رمضان ~~ونحوه فإنه يكره للثاني أن يقرأ من غير المحل الذي انتهت إليه قراءة الأول ~~إن كان يحفظ ذلك لئلا يتخير كل واحد أعشارا توافق صوته ولأن الغرض سماع ~~المصلين لجميع القرآن فإن لم يعلم انتهاء الأول فإنه يحتاط حتى يحصل لهم ~~سماع جميع القرآن . ( ص ) ونظر بمصحف في فرض . ( ش ) يعني أنه يكره قراءة ~~المصلي في المصحف في صلاة الفرض ولو دخل على ذلك من أوله لاشتغاله غالبا ~~ويجوز ذلك في النافلة إذا ابتدأ القراءة في المصحف لا في الأثناء فكره وهو ~~معنى قوله ' أو أثناء نفل لا أوله ' . ( فائدة ) جملة ما في القرآن من الآي ~~ستة آلاف وستمائة وست وستون آية ألف منها أمر وألف منها نهي وألف منها وعد ~~وألف منها وعيد وألف منها عيادة الأمثال وألف منها قصص وأخبار وخمسمائة ~~حلال وحرام ومائة دعاء وتسبيح وست وستون ناسخ ومنسوخ أبو الحسن . ( ص ) ~~وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر وإلا فلا . ( ش ) يعني أنه يكره اجتماع ~~الجمع الكثير في النافلة خشية الرياء ولو في مسجده عليه الصلاة والسلام ~~وهذا في غير التراويح والعيدين والاستسقاء والكسوف وكذلك يكره اجتماع الجمع ~~القليل كالثلاثة لكن بمكان مشتهر , وأما بمكان غير مشتهر فلا كراهة إلا أن ~~يكون من الأوقات التي صرح العلماء PageV02P011 ببدعة الجمع فيها كليلة ~~النصف من شعبان وليلة عاشوراء فإنه لا يختلف في كراهته وينبغي للأئمة المنع ~~من ذلك قاله ابن بشير , وأما صلاة المنفرد فلا كراهة فيه في أي مكان كان ~~لكن روى ابن حبيب عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال { فضل صلاة الخلوة في ~~التطوع على صلاة العلانية كفضل صلاة الجماعة في الفريضة على صلاة الفذ } . ~~( ص ) وكلام بعد صبح لقرب الطلوع لا بعد فجر . ( ش ) يعني أن الكلام في ~~أمور الدنيا لا يكره بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح وأما بعد صلاة ms0354 الصبح ~~فيكره إلى قرب طلوع الشمس . قال في الرسالة : ويستحب بإثر صلاة الصبح ~~التمادي في الذكر والاستغفار والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها لخبر ' ~~{ من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كان له ~~كأجر حجة وعمرة تامتين } ' وإنما ورد الحث على الذكر ونحوه بعد الصبح إلى ~~الطلوع ; لأنه أول صحيفة اليوم ويستحب أيضا بعد الاصفرار إلى الغروب ; ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { من كان أول صحيفته حسنات وفي آخرها حسنات محا ~~الله ما بينهما } . ( ص ) وضجعة بين صبح وركعتي الفجر . ( ش ) أي : ومما ~~يكره أيضا الضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر حيث فعلها على وجه السنية لا ~~على وجه الاستراحة وهي بالفتح المرة وبالكسر الهيئة وبه يضبط قول الشيخ أبي ~~عمرو والضجعة بعدها غير مشروعة ; لأن المراد الهيئة لا المرة ولو قال ~~المؤلف بين ركعتي الفجر وصبح لأفاد المراد . ( ص ) والوتر سنة آكد ثم عيد ~~ثم كسوف ثم استسقاء . ( ش ) إنما عطف بثم إشارة منه إلى أن مراتب هذه السنن ~~تتفاوت فآكدها الوتر بالمثناة الفوقية وهو الركعة الواحدة الموصوفة ~~بالأوصاف الآتية , ويلي الوتر صلاة العيدين وهما في مرتبة واحدة ويليهما ~~صلاة كسوف الشمس ثم الاستسقاء , ويأتي أن PageV02P012 صلاة خسوف القمر ~~مندوبة على الراجح وإنما كان الوتر آكد ; لأنه قد قيل بوجوبه على الأعيان , ~~وإنما كان العيد آكد مما بعده ; لأنه قد قيل بأنه فرض كفاية , وإنما كان ~~الكسوف آكد ; لأنه سنة بلا نزاع في الجملة بخلاف الاستسقاء فإنه قد قيل : ~~إنها لا تفعل . ثم إن العمرة آكد من الوتر كما أن ركعتي الطواف كذلك وانظر ~~ما بينهما وبين العمرة , وأما الصلاة على الجنازة فهي دون الوتر وآكد من ~~العيد . ( ص ) ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر وضروريه للصبح . ( ش ) أي : ~~ووقت الوتر الاختياري بعد فعل العشاء الصحيحة والشفق فلا يصح قبل العشاء ~~ولو سهوا ولا بعد عشاء فاسدة أو بعد العشاء وقبل الشفق كليلة الجمع للمطر ~~على المشهور ; لأن العشاء قدمت لفضل الجماعة ورفع ms0355 المشقة ولا ضرورة في ~~الوتر وإنما لم يقل ' من بعد ' كما قال في الأوقات ' من زوال ' ; لأن تعيين ~~المبدأ هنا لا يحتاج إليه بخلاف تعيينه هناك فإنه يحتاج إليه لكون إيقاع ~~الصلاة في أول وقتها أفضل . وقد عبر ابن عرفة بمثل ما هناك فقال : ووقته من ~~بعد الشفق والعشاء إلى الفجر كما قاله ' ز ' وفي قوله ' لأن تعيين المبدأ ~~هنا لا يحتاج إليه ' فيه نظر بل إنما غاير بينهما تفننا ويمتد اختياري ~~الوتر من صلاة العشاء الصحيحة والشفق إلى طلوع الفجر . وضروريه من الفجر ~~لصلاة الصبح أي : للشروع فيها بالنسبة للإمام على إحدى الروايتين ~~ولانقضائها بالنسبة للفذ , والمأموم كالإمام على الرواية الأخرى , وإنما ~~قلنا إن المأموم كالفذ ; لأنه يباح له القطع فلا يفوت الوقت بالشروع ; لأنه ~~لو فات به لزم أنه لا يجوز له القطع , تأمل . ثم إن تأخير الوتر لوقتها ~~الضروري مكروه . ( ص ) وندب قطعها له لفذ لا مؤتم , وفي الإمام روايتان . ( ~~ش ) هذا تفريع على ما ذكره من أن للوتر وقتا ضروريا يعني إذا نسي الوتر فلم ~~يذكرها حتى شرع في صلاة الصبح فإن كان فذا استحب له أن يقطع ما لم يسفر ~~الوقت جدا عقد ركعة أم لا على ظاهر قول الأكثر , وعزاه عبد الحق لبعض شيوخه ~~خلافا لابن زرقون , ويأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر PageV02P013 , ذكره ~~الجزولي كما لو ذكر منسية بعد أن صلى الصبح فيأتي بها ويعيد الفجر , ذكره ~~ابن يونس والمازري عن سحنون وقال التلمساني : الظاهر من المذهب لا يعيدها ~~إنما الترتيب بين الفرائض وإن كان مأموما فلا يندب له قطع الصبح للوتر بل ~~يندب تماديه على ما رجع إليه مالك وظاهره : ولو أيقن أنه إن قطع وصلاها ~~أدرك فضل الجماعة خلافا لسند وإن كان إماما فهل يندب له القطع ما لم يسفر ~~الوقت جدا أو لا يندب له القطع روايتان . ولو ذكر الوتر في الفجر فهل ~~يقطعها ؟ له قولان لابن ناجي وشيخه البرزلي . وإن ذكر الوتر بعد ما صلى ~~الفجر أتى به وأعاد الفجر ms0356 . ( ص ) وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين تركه لا ~~لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم ولسبع زاد الفجر . ( ش ) المراد بالوقت ~~الوقت الضروري والمعنى أن من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ وقد بقي لطلوع ~~الشمس مقدار ما يدرك فيه الصبح وهو ركعتان فإنه يترك الوتر والشفع ويصلي ~~الصبح على المشهور ويؤخر الفجر إلى طلوع الشمس ولا إشكال أنه يأتي بالوتر ~~فقط مع الصبح إن اتسع الوقت لثلاث ركعات أي : وكذا الأربع على الراجح فإن ~~اتسع لخمس صلى الشفع والوتر والصبح ويقضي الفجر بعد حل النافلة إن لم يكن ~~تنفل بعد العشاء . وإن كان قد تنفل فقال أصبغ : يصلي الشفع والوتر والصبح ~~أيضا ويترك الفجر وإليه أشار بقوله ولو قدم أي : صلى الشفع وترك الفجر ولو ~~قدم نفلا بعد العشاء أي : أول الليل لانفصاله والمطلوب اتصاله ولأنه من ~~جملة الوتر عند أبي حنيفة ولم يقل أحد بوجوب الفجر , وقيل : إن قدم أشفاعا ~~فلا يعيد الشفع بل يأتي بركعتي الفجر بدله ; لأن الوقت لهما وهما تابعتان ~~للفرض , والشفع من توابع الوتر وإذا كان الصبح أولى عند ضيق الوقت كان ~~تابعه أولى . وحكى ابن رشد الاتفاق على هذا ولهذا قال بعضهم : كان اللائق ~~بالمؤلف الاقتصار عليه لكن نوزع ابن رشد في الاتفاق انتهى . وإن اتسع الوقت ~~لسبع صلى الشفع والوتر وركعتي الفجر والصبح , ومفهوم لسبع أنه لو كان لست ~~لا يزيد الفجر بل يفعل الشفع والوتر والصبح ويقضي بعد حل النافلة وتبقى ~~ركعة ضائعة . وقولنا ' المراد بالوقت الوقت الضروري ' يحترز به عن الوقت ~~الاختياري فإنه لا يراعى فيه هذا التفصيل فيصلي هذه ولو أدى إلى أن يصلي ~~بعد الإسفار مراعاة للقول بأن وقتها الاختياري للطلوع , هكذا يستفاد من ~~كلام الشاذلي في شرح الرسالة . ( ص ) وهي رغيبة . ( ش ) الضمير في هي راجع ~~إلى صلاة الفجر أي : وصلاة الفجر رغيبة وهو أحد قولي مالك وأخذ به ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ وهو الراجح عند ابن أبي زيد لتصديره به بقوله ~~' وركعتا الفجر من ms0357 الرغائب ' وقيل : من السنن المؤكدة وهذا القول الثاني ~~قول مالك أيضا وأخذ به أشهب قال ابن عبد البر وهو الصحيح . وحكى اللخمي ~~وغيره القولين عن أصبغ وأشهب ولم يرجح شيئا . ( ص ) تفتقر لنية تخصها . ( ش ~~) يعني أن صلاة الفجر تفتقر إلى نية زائدة على نية مطلق الصلاة تميزها عن ~~سائر النوافل كافتقار السنن لذلك . قال في PageV02P014 الطراز : النوافل ~~المقيدة بأزمانها أو بأسبابها كالسنن الخمس والفجر لا بد فيها من نية ~~التعيين فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها لهذه لم تجزه . ~~والمطلقة ما عداها يكفي فيها نية الصلاة فإن كانت في رمضان سميت قياما وعند ~~أول النهار سميت ضحى وعند دخول مسجد سميت تحية وكذا سائر العبادات المطلقة ~~من حج أو عمرة أو صوم لا يفتقر مطلقها إلى التعيين بل يكفي فيها نية ~~العبادة . ( ص ) ولا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها للفجر . ( ش ) يريد أن من ~~شرط ركعتي الفجر أن يقعا بعد طلوع الفجر فلا تجزئ إذا تقدمتا عليه ولو ~~بالإحرام قال فيها : ومن تحرى الفجر في غيم فركع له فلا بأس به فإن ظهر أنه ~~ركعهما قبل الفجر أعادهما بعده وإليه أشار بقوله ( ولو بتحر ) وقال ابن ~~حبيب : لا يعيدهما بعده ابن يونس وقاله ابن الماجشون : والتحري الاجتهاد ~~وهو بذل الوسع لتحصيل الظن بدخول الوقت . ولا يعترض بما تقدم من قوله ' وإن ~~شك في دخول الوقت لم تجزئ ولو وقعت فيه ' لأن ذاك في الشاك الذي ليس بمجتهد ~~وهذا في المجتهد . ولا يقال : ركعتا الفجر الأمر فيهما أخف من الفرائض ; ~~لأن الموضوع مختلف إذ فرق بين الشاك والمجتهد . ( ص ) وندب الاقتصار على ~~الفاتحة وإيقاعها بمسجد ونابت عن التحية . ( ش ) يعني أنه يستحب الاقتصار ~~في ركعتي الفجر على الفاتحة على المشهور ; لأنهما مع الصبح كرباعية ركعتان ~~بالحمد وسورة وركعتان بالحمد فقط ولذلك شرع فيهما الإسرار , ويستحب أيضا ~~إيقاعها في المسجد ; لأنها تنوب عن التحية في إشغال البقعة ففعلها في ~~المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت فإنه مخل ms0358 بذلك , ثم إن استحباب ~~إيقاعها في المسجد مبني على القول بأنها سنة وهو خلاف ما مشى عليه المؤلف ~~فالمؤلف جمع بين القولين وتقدم أن معنى نيابتها عن التحية في إشغال البقعة ~~لا في الثواب ما لم ينو التحية بها , فإن قلت : التحية غير مطلوبة منه ~~حينئذ والثواب يتبع الطلب قلت : هذا مبني على القول بطلبها في هذا الوقت ~~كما ذهب إليه بعضهم أو أنه فيما إذا صلى الفجر بعد الشمس قضاء . ( ص ) وإن ~~فعلها ببيته لم يركع . ( ش ) يريد أن من خالف المستحب وصلى الفجر في بيته ~~ثم أتى المسجد لم يركع بل يجلس من غير ركوع أي : لم يركع ركعتي الفجر أي : ~~لم يعدهما في المسجد ولا يركع غيرهما على المشهور . ( ص ) ولا يقضي غير فرض ~~إلا هي فللزوال . ( ش ) هذا مما لا إشكال فيه ; لأن الفرائض لها مزية على ~~غيرها , والاستثناء مما عدا الفرائض ولا يقضي غير فرض إلا هي فيكون استثناء ~~من المستثنى إن وقع PageV02P015 بغير حرف عطف أو معطوف على المستثنى أي : ~~لا يقضي من الصلوات إلا الفرائض والفجر فيقضي حقيقة من حل النافلة إلى ~~الزوال على المشهور وقيل : إنها ليست قضاء حقيقة بل ركعتان تنوبان عنهما ~~وعلى المشهور فيقدم الصبح عليهما لمن لم يصل الصبح والفجر حتى طلعت الشمس . ~~وقيل : يقدم الفجر والقولان لمالك . ( ص ) وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها ~~, وخارجه ركعها إن لم يخف فوات ركعة . ( ش ) يريد أن من دخل المسجد وما في ~~حكمه مما تصح فيه الجمعة من رحبته والطرق المتصلة به ولم يكن ركع الفجر ~~فأقيمت عليه صلاة الصبح فإنه يترك ركعتي الفجر ويدخل مع الجماعة ثم يركعهما ~~بعد الشمس ولا يصليهما حالة الإقامة , ولو كانوا يطيلونها , ولا يخرج ~~ليركعهما بخلاف الوتر ولا يسكت الإمام المؤذن ليركعهما قاله الباجي ويسكته ~~ليصلي الوتر وإن أقيمت الصلاة عليه وهو خارج المسجد أي : وما اتصل به مما ~~تصح فيه الجمعة ركعهما إن لم يخف فوات ركعة من الصبح أي : إن لم يخف فوات ms0359 ~~الركعة الأولى فإن خاف ذلك دخل مع الإمام ثم صلاهما بعد الشمس . ( ص ) وهل ~~الأفضل كثرة السجود أو طول القيام قولان . ( ش ) يعني أنه اختلف هل الأفضل ~~في النفل كثرة السجود والركوع أو طول القيام بالقراءة قولان . ومحلهما مع ~~اتحاد الزمن كعشر ركعات في عشر درج وأربع فيها , وأما مع اختلاف الزمن ~~كأربع ركعات في عشر درج وعشر في خمس درج أو عكسه فالأطول زمنا أفضل سواء ~~كان كثرة السجود أو طول القيام من غير خلاف . وفي ح والظاهر أن الطواف ~~وغيره من العبادات كذلك انتهى . ومعنى ذلك في الطواف بحسب تمهله في المشي ~~وعدمه وانظر هل يتصور في الصيام , وذلك بفعله القليل منه كثلاثة أيام في ~~الزمن الطويل كشهر بؤنة وفعل ستة أيام في الزمن القصير حيث يكون زمنها كزمن ~~الثلاثة الأيام في الطول أم لا . وظاهر كلام ح الأول ولما فرغ من الكلام ~~على النفل المنفصل عن الفرائض شرع فيما هو متصل بها من الجماعة وأركانها ~~وما يتعلق بذلك من شروط الإمام والمأموم وآدابهما فقال . # | 3 ( فصل الجماعة بفرض غير جمعة سنة ) # . ( ش ) يعني أن اجتماع الجماعة في الفرض PageV02P016 العيني الحاضر أو ~~الفائت سنة مؤكدة وليست واجبة إلا في الجمعة . وظاهر كلام المؤلف كغيره ~~أنها سنة في الجملة وفي كل مسجد وفي حق كل مصل حتى في حق المنفرد فيسن في ~~حقه طلب الجماعة ; بدليل أنه يستحب لمن صلى وحده طلب الجماعة خلاف ما جمع ~~به ابن رشد بين الأقوال من كونها فرضا في الجملة سنة في كل مسجد فضيلة ~~للرجل في خاصته . وظاهر كلام ابن عرفة أن طريقة ابن رشد هذه خلاف طريقة ~~الأكثر وعلى طريقة ابن رشد يحمل كلام المؤلف على إقامتها بكل مسجد لا على ~~إقامتها بالبلد ولا على إيقاع الرجل صلاته في الجماعة . ( ص ) ولا تتفاضل . ~~( ش ) اعلم أنه لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل ~~الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول ~~الشفاعة , لكن لم يدل ms0360 دليل على جعل هذه الفضائل سببا للإعادة ; لأن الفضيلة ~~التي شرع الله لها الإعادة لا تزيد على المذهب خلافا لابن حبيب كما قاله ~~القرافي والعز بن عبد السلام . فمعنى قول المؤلف ولا تتفاضل أي : تفاضلا ~~يطلب لأجل تحصيله الإعادة فليس لمن صلى في جماعة أن يعيد في أخرى أفضل أو ~~أكثر منها وهذا لا ينافي أنها تتفاضل من حيث وصفها بالكثرة أو الصلاح أو ~~نحو ذلك , أو معنى قوله ولا تتفاضل من حيث إنها جماعة لا من حيث وصفها ~~بالصلاح ونحوه أو لا تتفاضل باعتبار الكمية وإن تفاضلت باعتبار الكيفية . ( ~~ص ) وإنما يحصل فضلها بركعة . ( ش ) أي : إنما يحصل فضل الجماعة الموعود به ~~لخبر { صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبع وعشرين درجة } أي : صلاة ~~بإدراك ركعة كاملة لخبر { من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة } أي : ~~فضلها وحكمها أيضا فلا يقتدى به ولا يعيد في جماعة ويلزمه السجود القبلي ~~والبعدي المترتب على إمامه ويسلم على الإمام وعلى من على يساره ومن لم يدرك ~~ركعة لا يحصل له حكمها فيعيد في جماعة ولا يسلم على الإمام ولا على من على ~~يساره ويصح الاقتداء به ولا فضلها أي : الموعود به في الخبر السابق وإلا ~~فلا نزاع أن مدرك التشهد له أجر وأنه مأمور بالدخول مع الإمام في ~~PageV02P017 الركوع أو السجود أو التشهد ما لم يكن معيدا ; لفضل الجماعة , ~~وإلا فلا يؤمر بالدخول . ( ص ) وندب لمن لم يحصله كمصل بصبي لا امرأة أن ~~يعيد مفوضا مأموما ولو مع واحد . ( ش ) يعني أنه يستحب لمن لم يحصل فضل ~~الجماعة بأن صلى منفردا في غير المساجد الثلاثة أو لم يدرك من صلاة الجماعة ~~ركعة أو صلى معه صبي أن يطلب جماعة يعيد معها ما دام الوقت باقيا بخلاف من ~~صلى معه امرأة فليس له الإعادة في جماعة لحصول فضلها له ولا يلزم من ~~مطلوبية الجماعة في حق من فاتتهم صلاة من يوم واحد مطلوبيتها بعد الوقت في ~~حق من صلى فذا ; لأن ms0361 الإعادة لتحصيل فضل الجماعة مخصوصة بوقت الأداء كما ~~قاله ابن عرفة وينوي بالمعادة الفريضة ويفوض الأمر إلى الله في جعله أيهما ~~شاء فرضه وليس له أن يعيد إماما بل إنما يعيد مأموما ; لأن ذمته برئت ~~بصلاته أولا فأشبهت المعادة النفل , ولا يؤم متنفل بمفترض ويندب له الإعادة ~~مع أكثر من واحد أو مع إمام راتب اتفاقا بل ولو مع واحد غير راتب على ما ~~استظهره في توضيحه قال : لأنه إذا دخل معه صارا جماعة ; ولأن الصلاة إنما ~~أعيدت للفضل وهو يحصل مع واحد , وصحح ابن الحاجب قول القابسي بعدم الإعادة ~~معه إلا أن يكون راتبا لمسجد . وأنكر ابن عرفة وجود القول الذي مشى عليه ~~المؤلف انظر شرحنا الكبير . وقولنا ' في غير المساجد الثلاثة ' احترازا مما ~~إذا صلى وحده في أحدها فإنه لا يعيد في غيرها جماعة ومن صلى في غيرها ~~منفردا يعيد فيها ولو منفردا ومن صلى في غيرها جماعة يعيد فيها جماعة ولا ~~يعيدها منفردا . ( ص ) غير مغرب كعشاء بعد وتر . ( ش ) يعني أن ما ذكر من ~~استحباب إعادة المنفرد مع غيره إنما هو بالنسبة إلى غير المغرب والعشاء بعد ~~الوتر الصحيح , أما هما فلا يجوز أي : يحرم كما يفهم من كلام التوضيح حيث ~~عبر فيهما بالمنع , ونحوه لابن عرفة في إعادة المغرب وصرح أبو إسحاق بكراهة ~~إعادة المغرب وإنما لم تعد المغرب لعلة مركبة من وصفين أحدهما : أنها إن ~~أعيدت صارت شفعا وهي إنما شرعت لتوتر عدد ركعات اليوم والليلة ويلزم من ~~إعادتها وتران في ليلة . والثاني : أنه يلزم من إعادتها التنفل بثلاث وهو ~~لا أصل له في الشريعة وأما العشاء بعد الوتر فلاجتماع وترين في ليلة إن ~~قلنا إنه يعيد الوتر وهو أحد القولين , وإن قلنا إنه لا يعيده فقد خالف ~~قوله عليه الصلاة والسلام { اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا } . ( ص ) وإن ~~أعاد ولم يعقد قطع وإلا شفع وإن أتم ولو PageV02P018 سلم أتى برابعة إن قرب ~~. ( ش ) هذا تفريع على المشهور يعني إذا بنينا على أنه ms0362 لا يعيد المغرب ~~فأخطأ وأعاد من غير نية رفض الأولى فإن لم يعقد ركعة برفع رأسه قطع ويخرج ~~ويجعل يده على أنفه مخافة الطعن على الإمام بخروجه على غير هذا الوجه , وإن ~~عقد ركعة شفعها بركعة أخرى مع الإمام وسلم قبله وتصير نافلة , وإن أتم ~~المغرب مع الإمام فإنه يأتي برابعة إن لم يسلم بل وإن سلم مع الإمام إن قرب ~~وسجد بعد السلام ويصير مصليا لما لم ينوه فإن بعد فلا شيء عليه . وخصصنا ~~كلام المؤلف بالمغرب دون العشاء بعد الوتر ; لقوله في توضيحه عن ابن عبد ~~السلام ' لم أر هذا التفريع إلا في المغرب ولا أذكره الآن في العشاء بعد ~~الوتر ا ه . وتعميم بعضهم في كلام المؤلف يحتاج لنقل على أنه لا يتأتى له ~~التعميم إلا في صدر كلامه كما فعل ابن الحاجب وهو مما انفرد به كما قاله ~~ابن هارون . وعلى عدم التعميم ما حكم العشاء بعد الوتر هل يشفعها مطلقا أو ~~يقطع فيها مطلقا سواء عقد ركعة أم لا ؟ وهو الظاهر والفرق على هذا أن ~~العشاء التي أوتر بعدها قد قيل : إنه لا يتنفل بعد الوتر فيها ولم يقل أحد ~~بمثل ذلك في المغرب . ( ص ) وأعاد مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا . ( ش ) يعني أن ~~من أعاد لفضل الجماعة مؤتما ثم ذهب إمامه مثلا لكونه مسبوقا فاعتقد شخص أنه ~~يصلي منفردا واقتدى به وصلى فإن من صلى خلفه تجب عليه الإعادة فذا وكذا من ~~صلى وحده وصلى إماما فإن من صلى خلفه يعيد أبدا وأما هو فلا يعيد . قاله ~~ابن يونس عن ابن حبيب ا ه . وإنما لم يطلب بالإعادة ; لأن فضل الجماعة قد ~~حصل له على احتمال كون هذه فرضه قاله الناصر فقوله ' وأعاد : إلخ راجع ~~لمفهوم قوله ' مأموما ' وكأن قائلا قال له وإن أعاد إماما فما الحكم ؟ ~~فأجاب بقوله وأعاد إلخ وبمعيد ظرف لغو متعلق بمؤتم وأبدا ظرف لأعاد , ~~وأفذاذا حال من ' مؤتم ' وجمعه باعتبار أن ' مؤتم ' أريد به الجنس وهو صادق ~~بالقليل والكثير فالتنوين ms0363 فيه للنوعية أي : نوع المؤتم وإلا فالواجب مطابقة ~~الحال لصاحبها ا ه . وإنما أعيدت أفذاذا ; لأنها قد تكون هذه صلاته فصحت ~~لهم جماعة فلا يعيدونها جماعة ووجب عليهم الإعادة خوفا أن تكون الأولى ~~صلاته وهذه نافلة فاحتيط للوجهين . ( ص ) وإن تبين عدم الأولى أو فسادها ~~أجزأت . ( ش ) هذا يرجع لقوله ' وأعاد مؤتم بمعيد أبدا ' أي : إنما يعيد ~~المؤتمون بالمعيد ما لم يتبين للمعيد عدم صلاته الأولى بأن ظن أنه صلاها ~~فتبين له أنه لم يصلها أو تبين فساد الأولى بأن تبين أنه صلاها بغير وضوء ~~مثلا وإلا فلا إعادة على المؤتمين لانحصار فرضه في الثانية فلم يأتموا ~~بمتنفل كما أشار له الحطاب على سبيل البحث , ويحتمل أن يكون منقطعا عما ~~قبله ويرجع لقوله ' وندب لمن لم يحصله أن يعيد مفوضا ' أي : وإن تبين عدم ~~الصلاة الأولى أو فسادها فيمن أعاد لفضل الجماعة أجزأته صلاته الثانية إن ~~نوى الفرض أو التفويض لا إن نوى الفضل أو الإكمال وأما إن تبين فساد ~~الثانية فتجزئ الأولى بالأولى . وفي كلام المؤلف احتمال آخر انظره في شرحنا ~~الكبير PageV02P019 ص ) ولا يطال ركوع لداخل . ( ش ) أي : يكره في حق من ~~وراءه مأموم أن يطيل ركوعا أو غيره لداخل أو غيره رآه أو أحس به . وكون ذلك ~~في حق الإمام ربما يفهم من السياق ; لأن المؤلف بنى يطال للمفعول ولم يبين ~~المطيل من هو فإن صح ذلك كان فيه جواب عن المؤلف عن اعتراض الشارح عليه في ~~الكبير فإن كلامه يشمل الفذ وليس كذلك , ثم ينبغي أن يقيد كلام المؤلف بما ~~إذا لم يترتب على ترك التطويل مفسدة كعلم الإمام أنه إذا لم يطول يعتد ~~الداخل بتلك الركعة وإن لم يدركها أو يحصل له الضرر من الداخل . ( ص ) ~~والإمام الراتب كجماعة . ( ش ) أي : إن الإمام المنتصب للإمامة الملازم لها ~~في مسجد أو مكان جرت العادة بالجمع فيه سواء كان راتبا في جميع الأوقات أو ~~بعضها إذا صلى وحده في وقته المعتاد ونوى الإمامة زاد عبد الوهاب وأذن ms0364 ~~وأقام فإنه يقوم مقام صلاة الجماعة فيما هو راتب فيه في الفضيلة وله ثواب ~~الجماعة وهو سبع وعشرون درجة ولا يعيد في جماعة ولا تعاد بعده ويجمع وحده ~~ليلة المطر ; لأن المشقة حاصلة في حقه , ويقول : سمع الله لمن حمده ولا ~~يزيد ربنا ولك الحمد . وخالف بعضهم في هذا وقال يجمع بين سمع الله لمن حمده ~~وربنا ولك الحمد . قال سند : وإذا أقام الإمام الصلاة فلم يأته أحد لم يندب ~~له طلب جماعة في مسجد آخر بل يكره له ذلك وهو مأمور بالصلاة في مسجده . ( ص ~~) ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة . ( ش ) أي : يحرم على الشخص منفردا أو ~~متعددا أن يبتدئ صلاة فرض أو نفل في المسجد وما في حكمه من أفنيته التي ~~تصلى فيها الجمعة بعد الأخذ في الإقامة وبالمنع صرح ابن عرفة . وصرح ابن ~~الحاجب بالكراهة وحملها شراحه على التحريم لخبر ' { إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة } ' أي : الحاضرة , وفهم من قوله بعد الإقامة أن الصلاة ~~المقامة فرض وأن الصلاة التي لا إقامة لها ليس حكمها كذلك , فمن عليه فريضة ~~يصلي والإمام يصلي ما لا إقامة له كالتراويح والعيدين . وذكر الحطاب قولين ~~عن المتأخرين في صلاة السنة والإمام يصلي النافلة عن الزناتي في شرح ~~التهذيب أصحهما المنع لقرب الدرجة من المندوبات . انظر شرحنا الكبير . ( ص ~~) وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة . ( ش ) لما ذكر حكم ابتداء ~~الصلاة بعد الإقامة ذكر حكم ما إذا ابتدئت قبلها , والمعنى أن من أقام عليه ~~PageV02P020 الإمام الراتب الصلاة وهو في صلاة لا يخلو إما أن تكون التي هو ~~فيها نافلة أو فريضة غير التي أقيمت كما لو أقيمت عليه العصر وهو في الظهر ~~أو هي التي هو فيها نفسها إلا أنها غير المغرب أو هي المغرب فإن خشي من ~~التشاغل بإتمام ما هو فيه فوات ركعة من المقامة قطع ما هو فيه بجميع صوره ~~عقد ركعة أم لا . وظاهره ولو أمكنه إتمام ركعتين مما هو فيه قبل ركوع ms0365 ~~الإمام والخروج عن نفل , وبعبارة أخرى وقوله ' في صلاة ' صادق بما إذا كانت ~~المقامة عين ما هو فيه أو غيره فريضة كانت أو نافلة , وصادق أيضا بما إذا ~~كانت التي هو فيها مغربا أو غيرها لكن فيما إذا كانت مغربا تفصيل مستفاد ~~مما تقدم وهو أنه إذا أتم ركعتين بسجودهما فإنه يتمها مغربا ولا يقطعها ~~لخوف فوات ركعة من المقامة . ( ص ) وإلا أتم النافلة أو فريضة غيرها . ( ش ~~) أي : وإن لم يخش بإتمام ما هو فيه فوات ركعة من المقامة فإن كانت التي هو ~~فيها نافلة أو فريضة غير المقامة أتمها سواء عقد ركعة أم لا . ( ص ) وإلا ~~انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها . ( ش ) أي : وإن لم تكن الصلاة ~~التي هو فيها نافلة ولا فريضة غير التي أقيمت عليه بل هي هي وليست مغربا ~~والموضوع بحاله إن لم يخش فوات ركعة من المقامة فإنه إن كان في الركعة ~~الثالثة قبل عقدها رجع فجلس وسلم عن شفع ودخل مع الإمام كما إذا عقد الركعة ~~الأولى فإنه ينصرف عن شفع وإن لم يعقدها قطع , وأما المغرب : فالمشهور يقطع ~~ولو عقد ركعة لئلا يصير متنفلا في وقت نهي فيه عن التنفل , ومثل المغرب ~~الصبح فليست هذه المسألة كمسألة من ذكر يسير الفوائت في صلاة فإنه يشفع إن ~~ركع ولو كان المذكور فيه صلاة صبح . وأما إن كانت مغربا فلا يشفع كما هنا ~~فإن عقد الثالثة فإنه يكملها فريضة ولا يجعلها نافلة كما يكمل المغرب بعد ~~تمام ركعتين منها فهذه كمسألة من ذكر فائتة المشار إليها بقوله ' سابقا ' ~~وكمل فذ بعد شفع من المغرب كثلاث من غيرها . ( ص ) والقطع بسلام أو مناف . ~~( ش ) أي : والقطع حيث قيل به يكون بسلام مما هو محرم فيه أو مناف له من ~~كلام أو أكل أو غيره , ويدخل فيه الرفض على المشهور خلافا للشارح . ( ص ) ~~وإلا أعاد . ( ش ) أي : وإلا بأن أحرم مع الإمام من غير أن يخرج من إحرامه ~~الأول بشيء مما ذكر أعاد ms0366 كلا من الصلاتين ; لأنه أحرم بصلاة وهو في صلاة . ~~( ص ) وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها . ( ~~ش ) المراد بمحصل الفضل من صلى تلك الصلاة مع واحد فأكثر فإنه إذا أقيمت ~~عليه الصلاة وهو في المسجد أو ما هو بمنزلته خرج وجوبا ; لأن في جلوسه ~~حينئذ في المسجد طعنا على الإمام ولا يصلها لئلا يعيد صلاة الجماعة في ~~جماعة ولا غيرها لئلا يقع في النهي عن صلاتين فالضمير في به راجع إلى ~~المسجد ما لم يكن في أحد المساجد الثلاثة وإلا دخل معهم , وكذا يصلي فيها ~~فذا على ما مر . ( ص ) وإلا لزمته كمن لم يصلها PageV02P021 وببيته يتمها . ~~( ش ) أي : وإن أقيمت على من لم يحصل له فضل الجماعة بأن يكون قد صلى وحده ~~أو مع صبي وهو في المسجد أي : وهي مما تعاد فإنه يلزمه الدخول مع الإمام ~~كما يلزم الدخول معه من لم يكن صلاها أصلا حيث كانت تلزمه بعينها خوف الطعن ~~على الإمام بخروجه أو مكثه , فلزومها له لما ذكر فلا يخالفه أن صلاة ~~الجماعة سنة , والإعادة لفضل الجماعة مستحبة فإن كانت مغربا أو عشاء أوتر ~~بعدها خرج ولا يدخل معه وهو مفهوم قولنا ' وهي مما تعاد ' , وقولنا ' حيث ~~كانت تلزمه بعينها ' احترازا عما إذا كانت لا تلزمه بعينها فلا تجب عليه ~~بإقامتها كما في المسافر ونحوه إذا حضر الجمعة , وأما لو أقيمت صلاة في ~~المسجد وهو محرم بصلاة ببيته فإنه يتمها وجوبا ولا يقطعها للدخول مع الإمام ~~سواء خشي فوات ركعة أم لا كانت المقامة هي التي هو فيها أو غيرها , ولو ~~اقتصر على قوله ' وإلا لزمته ' لفهم منه حكم قوله كمن لم يصلها بطريق ~~الأولى لكن قصده الإيضاح والتنصيص على أعيان المسائل . والمراد بالبيت ما ~~كان خارج المسجد ورحابه التي تصح فيها الجمعة . ( ص ) وبطلت باقتداء بمن ~~بان كافرا . ( ش ) هذا شروع منه في شروط الإمام بذكر مقابلها وهو حسن في ~~الاختصار فذكر أن من اقتدى بشخص فبان كافرا ms0367 بنوع من أنواع الكفر أن صلاته ~~تبطل ويعيدها أبدا لفقد شرط الإسلام ولا يكون بصلاته مسلما ولو كان في مسجد ~~خلافا لأبي حنيفة القائل بأنه إذا كان في مسجد حكم بإسلامه ; لأنه من شعائر ~~الإسلام وهذا حيث لم يقم الصلاة أو يتحقق منه النطق فيها بالشهادتين وإلا ~~فيكون مسلما كما إذا أذن كما مر في الأذان . ( ص ) أو امرأة . ( ش ) هو ~~معطوف على المجرور بالباء ويحتمل أن يكون معطوفا على المنصوب , وهذا الثاني ~~أولى بقوله ' أو مجنونا إلخ ' ثم لما أراد أن يعطف على باقتداء أعاد الباء ~~في قوله ' وبعاجز ' والمعنى أنه لا تصح إمامة المرأة سواء أمت رجالا أو ~~نساء في فريضة أو نافلة . ( ص ) أو خنثى مشكلا . ( ش ) أي : وبطلت صلاة من ~~اقتدى بمن بان خنثى مشكلا لفقد تحقق الذكورة ولو أم مثله , وصلاته في نفسه ~~صحيحة . ( ص ) أو مجنونا . ( ش ) أي : وبطلت صلاة من اقتدى بمن بان مجنونا ~~مطبقا أو يفيق أحيانا ولو أم في حال إفاقته كما يفيده نقل ابن عرفة عن ابن ~~القاسم ولعله لاحتمال طرو الجنون له في أثنائها أو أنه مظنة ذلك , وحمل س ~~في شرحه كلام المؤلف على ظاهر ما لابن عبد الحكم فقال في قوله ' أو مجنونا ~~' حال جنونه . ( ص ) أو فاسقا بجارحة . ( ش ) أي : إن صلاة من اقتدى بفاسق ~~بجارحة باطلة . وظاهره سواء كان فسقه بارتكاب كبيرة لم تكفر أو صغيرة . لكن ~~ابن بزيزة التابع له المؤلف قيد البطلان بما إذا كان الفسق بارتكاب كبيرة ~~فيقيد به كلام المؤلف وسواء كانت الكبيرة لها تعلق بالصلاة PageV02P022 ~~كالتهاون بها أو بشروطها أو لا كزنا وغيبة وعقوق ودفع دراهم لزوجته تدخل ~~بها الحمام متجردة مع نساء متجردات وإمام أو كاتب لظالم ثم إن المعتمد صحة ~~الصلاة خلف الفاسق كما في ابن غازي وغيره وهو الذي يدل عليه ما يأتي من صحة ~~الصلاة خلف المبتدع مع أنه قد وجد فيه قول بكفره ممن يعتد بقوله , وإن كان ~~خلاف الراجح ولم يقع قول ممن يعتد ms0368 بقوله بكفر الفاسق بجارحة إلا تارك ~~الصلاة عند الإمام أحمد ومن وافقه , وعلى المعتمد الاقتداء به مكروه حيث ~~كان فسقه غير متعلق بالصلاة كشرب خمر ونحوه . وأما ما تعلق بها كقصد الكبر ~~بعلوه فإنه يمتنع الاقتداء به ولا يصح . وفي قول من قال : إن فاسق الجارحة ~~أسوأ حالا من فاسق الإعتقاد بحث انظر استدلاله ورده في شرحنا الكبير . ( ص ~~) أو مأموما . ( ش ) أي : وتبطل صلاة من اقتدى بمن بان مأموما لفقد شرط ~~عدمي وهو عدم تبعية الإمام لغيره في تلك الصلاة إذ الإمامة أن يتبع مصل آخر ~~في جزء من صلاته غير تابع غيره , فتبعية الإمام غيره مبطلة لصلاة مأمومه ~~وذلك بأن يكون مسبوقا قام يقضي , أو يقتدي مصل بمن يعتقد إمامته وهو مأموم ~~. ( ص ) أو محدثا إن تعمد أو علم مؤتمه . ( ش ) يعني أن الإمام إذا صلى بمن ~~خلفه عالما بحدثه أو تذكره فيها وتمادى جاهلا أو مستحيا فإن صلاة من خلفه ~~باطلة كما إذا تعمد الحدث فيها ولو لم يعمل عملا أو لم يتعمده بل نسيه لكن ~~علم مؤتمه بحدث إمامه حال ائتمامه وتمادى فإن تذكر الإمام حدثه ولم يعمل ~~عملا فاستخلف أو استمر ناسيا للحدث ولم يعلم المأموم إلا بعد فراغه صحت ~~صلاة القوم دونه على المشهور , وسواء قرأ المأموم أم لا PageV02P023 كانت ~~جمعة أم لا . وظاهر كلام المؤلف أنه متى عمل عملا بعد ذكر الحدث تفسد عليه ~~وعليهم , ولو كان العمل السلام وهو مذهب المدونة . فقوله ' أو علم مؤتمه ' ~~أي : علم بحدث الإمام في الصلاة , والإمام غير عالم ; بدليل ما قبله . وأما ~~علمه بعد الفراغ منها فلا يضر , وظاهره أن علم المأموم يبطل صلاته ولو علم ~~قبل الدخول فيها ونسي عند الدخول فيها لتفريطه وهو كذلك كما ذكره الشيخ ~~كريم الدين فليس هذا كالنجاسة إذا علم بها قبل الدخول في الصلاة ونسيها حين ~~الدخول فيها . ( ص ) وبعاجز عن ركن . ( ش ) أي : وبطلت باقتداء القادر في ~~فرض أو نفل بعاجز عن ركن ابتداء ودواما من فاتحة أو ms0369 ركوع أو سجوده , ~~فالجالس في فرض أو نفل اختيارا أو لعجز لا يأتم به مفترض يقدر على القيام ~~لا قائما ولا جالسا ولا متنفل قائما , ويأتم به المنتفل جالسا فإن عرض ~~لإمام ما يمنعه القيام فليستخلف من يصلي بالقوم ويرجع هو إلى الصف فيصلي ~~بصلاة الإمام . ( ص ) أو علم . ( ش ) كان الأولى تأخير قوله ' وبعاجز عن ~~ركن ' عن هذا لأجل الاستثناء الذي بعد هذا والمعنى : وبطلت باقتداء بجاهل ~~يعلم ما تصح به الصلاة وما تبطل المازري . من موانع الإمامة عدم العلم بما ~~لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه , ولا يراد بالفقه هنا معرفة أحكام ~~السهو فإن صلاة من جهل أحكام السهو صحيحة إذا سلمت له مما يفسدها وإنما ~~تتوقف صحة الصلاة على معرفة كيفية الغسل والوضوء ولا يشترط تعيين الواجبات ~~من السنن والفضائل . ( ص ) إلا كالقاعد بمثله فجائز . ( ش ) يعني أن محل ~~بطلان الاقتداء بالعاجز ما لم يساو المأموم في العجز فإن ساواه في العجز صح ~~الاقتداء به كالقاعد بمثله ويشمل المومئ بمثله وهو القياس عند ابن رشد ~~والمشهور من كلام المازري خلاف ما في سماع موسى وشهر , ثم إن مفاد ~~الاستثناء الصحة , فقوله فجائز قيد زائد على ما يفيده الاستثناء , وبعبارة ~~أخرى أي : إلا كل شخص عاجز عن ركن ومماثلة شخص آخر في العجز عن ذلك الركن . ~~وأما لو لم يتماثلا في الركن المعجوز عنه كعجز أحدهما عن القيام والآخر عن ~~الجلوس مثلا فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر . وأفتى أبو عبد الله القوري ~~PageV02P024 بصحة إمامة شيخ مقوس الظهر من السالمين ذلك قال ق : وهو الصحيح ~~. ( ص ) أو بأمي إن وجد قارئ . ( ش ) المراد بالأمي من لا يقرأ يعني أن ~~الشخص الأمي إذا أم من هو مثله فإن صلاة الإمام والمأموم تبطل إن وجد قارئ ~~ابن عبد السلام ; لأن القراءة يحملها الإمام فلما أمكن الائتمام بقارئ صارا ~~تاركين لها اختيارا وفيه نظر انتهى . فإن عدم القارئ صحت على الأصح سحنون ~~إذا خيف فوات الوقت , وظاهره أن ذلك في ms0370 الابتداء فلا يقطع لإتيان قارئ . ~~قاله ابن يونس عن بعض القرويين . ( ص ) أو قارئ بكقراءة ابن مسعود . ( ش ) ~~عطف على أمي والمراد بكقراءة ابن مسعود كل شاذ مخالف لرسم المصحف كقراءة ~~عمر فامضوا إلى ذكر الله . وقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعة . وأما ما ~~وافق الرسم وقرئ به شاذا فإن صلاة فاعله لا تبطل ولا يبطل الاقتداء به وإن ~~حرمت القراءة به . وأما ما وافق الرسم ولم يقرأ به في الشاذ ولا في غيره ~~فيجري على اللحن كذا ينبغي . وكلام ابن عرفة يفيد صحة صلاة المقتدي به وهذا ~~إنما يتم إذا قلنا : إن ثم ما يوافق الرسم ولم يقرأ به . وأما إذا قلنا : ~~إن كل ما يوافق الرسم يقرأ به فيكون كلام ابن عرفة موافقا لما قبله , وظاهر ~~كلام المؤلف بطلان الاقتداء به ولو لم يوجد غيره . والفرق بينه وبين الأمي ~~أن الأمي لم يأت بكلام أجنبي في الصلاة بخلافه من شرح الأجهوري . ( ص ) أو ~~عبد في جمعة . ( ش ) يعني أن صلاة من اقتدى بعبد ولو فيه شائبة حرية في ~~الجمعة باطلة ; لأن شرط إمامتها الحرية لعدم وجوبها عليه بخصوصها بخلاف ~~الاقتداء به في غير الجمعة . وأما صلاة العيد فيصح الاقتداء بالعبد فيها ~~ولا إعادة لكنها تكره إمامته وإن لم يكن راتبا فما يأتي عند قوله ' وعبد ~~بفرض ' من أن مثل الفرض العيد فيه بحث ; إذ في العيد الكراهة حاصلة وإن لم ~~يكن راتبا كما في الحطاب . ( ص ) أو صبي في فرض وبغيره تصح وإن لم تجز . ( ~~ش ) أي : وكذلك تبطل صلاة من اقتدى في فرض بصبي لفقد شرط البلوغ ; لأنه ~~متنفل , وأما من صلى خلفه في النفل فصلاته صحيحة وإن لم تجز ابتداء على ~~المشهور وسيصرح بجوازها لمثله ابن رشد إنما لم تجز إمامة الصبي للبالغين ; ~~لأنه لا يؤمن أن يصلي بغير طهارة إذ لا حرج عليه في ذلك ألا ترى أن شهادته ~~إنما ردت من أجل أنه لا يؤمن أن يشهد بالزور إذ لا حرج عليه في ذلك ms0371 ولا ~~يتعرض الصبي في صلاته لفرض ولا نفل وإنما ينوي فعل الصلاة المعينة قاله سند ~~. ( ص ) وهل بلاحن مطلقا أو في الفاتحة . ( ش ) أي : وهل تبطل صلاة المقتدي ~~بلاحن مطلقا أي : في الفاتحة أو غيرها سواء غير المعنى ككسر كاف إياك وضم ~~تاء أنعمت أم لا وجد غيره أم لا إن لم تستو حالتهما أو إن كان لحنه في ~~الفاتحة دون غيرها ؟ قولان وترك المؤلف القول بالصحة مطلقا مع أنه ~~PageV02P025 أرجح من القولين اللذين ذكرهما . ومحل الخلاف فيمن عجز عن تعلم ~~الصواب لضيق الوقت أو لعدم من يعلمه مع قبول التعليم وائتم به من ليس مثله ~~; لعدم وجود غيره وأما من تعمد اللحن فصلاته وصلاة من اقتدى به باطلة بلا ~~نزاع ; لأنه أتى بكلمة أجنبية في صلاته ومن فعله ساهيا لا تبطل صلاته ولا ~~صلاة من اقتدى به قطعا بمنزلة من سها عن كلمة فأكثر في الفاتحة أو غيرها ~~وإن فعل ذلك عجزا بأن لا يقبل التعليم فصلاته وصلاة من اقتدى به صحيحة أيضا ~~قطعا ; لأنه بمنزلة الألكن كما يأتي , وسواء وجد من يأتم به أم لا وإن كان ~~عجزه لضيق الوقت أو لعدم من يعلمه مع قبوله التعليم فإن كان مع وجود من ~~يأتم به فإن صلاته وصلاة من ائتم به باطلة سواء كان مثل الإمام في اللحن أم ~~لا . وإن لم يجد من يأتم به فصلاته وصلاة من اقتدى به صحيحة إن كان مثله ~~وإن لم يكن مثله بأن كان ينطق بالصواب في كل قراءته أو صوابه أكثر من صواب ~~إمامه فإنه محل الخلاف . ( ص ) وبغير مميز بين ضاد وظاء . ( ش ) أي : وهل ~~تبطل صلاة المقتدي بغير مميز بين ضاد وظاء ما لم تستو حالتهما وهو قول ابن ~~أبي زيد والقابسي وصححه ابن يونس وعبد الحق ؟ وأما صلاته هو فصحيحة إلا أن ~~يترك ذلك عمدا مع القدرة عليه أو يصح الاقتداء به وهو الذي حكى ابن رشد ~~الاتفاق عليه . ( خلاف ) ومحل الخلاف فيمن لم يجد من يأتم به ms0372 وهو يقبل ~~التعليم ولم يجد من يعلمه أو ضاق الوقت عن التعليم وائتم به من ليس مثله أي ~~: ائتم به من هو أعلى منه في التمييز بين الضاد والظاء لعدم وجود غيره كما ~~في المسألة السابقة , هذا وظاهره جريان هذا الخلاف فيمن لم يميز بين الضاد ~~والظاء في الفاتحة وغيرها . وفي المواق تقييده بمن لم يميز بينهما في ~~الفاتحة . وذكر الحطاب والناصر اللقاني ما يفيد أن الراجح صحة الاقتداء بمن ~~لم يميز بين الضاد والظاء . وحكى المواق الاتفاق عليه . وحكم من لم يميز ~~بين الصاد والسين كمن لم يميز بين الضاد والظاء كما نقله المواق عند قوله ' ~~وألكن وكذا بين الزاي والسين ' . ( ص ) وأعاد بوقت في كحروري . ( ش ) يريد ~~أن من صلى خلف مبتدع كحروري أو قدري فإنه يعيد في الوقت الاختياري . وحروري ~~واحد الحرورية وهم قوم خرجوا على علي بحروراء قرية من قرى الكوفة نقموا ~~عليه في التحكيم وكفروا PageV02P026 بالذنب يتعاقد فيها الخوارج , بعدها من ~~الكوفة ميلان , وأدخلت الكاف سائر من اختلف في تكفيره ببدعته , وخرج ~~المقطوع بكفره كمنكر علم الله أي : إن الله لا يعلم الأشياء مفصلة . فإن ~~الصلاة خلفه باطلة . وأما من ينكر صفة العلم ويقول إنه عالم بالذات فهو مما ~~اختلف في تكفيره وخرج به المقطوع بعدم كفره كذي هوى خفيف . ( ص ) وكره أقطع ~~وأشل . ( ش ) يعني أنه يكره للأقطع أو الأشل أن يكون إماما والمراد بالأقطع ~~غير الأعور بدليل قوله الآتي ' وجاز أعمى ' فالأعور من باب أولى , ومحل ذلك ~~مع وجود غيره وإلا فلا كراهة والشيخ مشى على قول ابن وهب , والمذهب لا يكره ~~الاقتداء بالأقطع ولا بالأشل كما قاله الشارح عن ابن الحاجب وابن شاس ~~وغيرهما , ثم إنه على قول ابن وهب لا بد من تقييد كراهة الأشل بما إذا كان ~~لا يضع يده على الأرض كما في نقل المواق والشارح ويجري مثله في أقطع اليد ~~كما يفيده كلام تت . ( ص ) وأعرابي . ( ش ) يعني أنه يكره إمامة الأعرابي ~~للحضري ولو في سفر وإن كان ms0373 أقرأهم خوف الطعن بأنه ليس فيهم من يصلح للإمامة ~~أو لترك الجمعة والجماعة لا لجهله بالسنة كما قيل وإلا منعت إمامته . وقوله ~~( لغيره ) راجع للثلاثة كما هو ظاهر الروايات وهو السليم في الأولين ~~والحضري في الثالث وكذا قوله ( وإن أقرأ من غيره ) ثم يحتمل كون ما عنده من ~~القرآن أكثر أو كونه أفصح وأقدر على مخارج الحروف عالما بتفاصيلها . ( ص ) ~~وذو سلس وقروح لصحيح . ( ش ) يعني أنه يكره لصاحب السلس المعفو عنه في ~~طهارة حدث أو خبث وصاحب القروح السائلة أن يؤما الأصحاء بناء على عدم تعدي ~~الرخص عن ذي السلس والقرح محالها أي : إن العفو مختص بذي السلس والقرح ولا ~~خصوصية لهما بذلك بل سائر المعفوات كذلك فمن تلبس بشيء معفو عنه يكره له أن ~~يؤم غيره ممن هو سالم من ذلك . ( ص ) وإمامة من يكره . ( ش ) أي : يكره ~~للرجل أن يؤم قوما وهم له كارهون أو أكثرهم أو ذوا الفضل PageV02P027 ~~والنهى منهم وإن قلوا . ( ص ) وترتب خصي ومأبون . ( ش ) هذا هو القسم ~~الثاني وهو من تكره إمامته بحالة دون حالة أي : يكره أن يكون الخصي ومن ذكر ~~معه إماما راتبا في الفرائض أو السنن كما يأتي , وظاهره في حضر أو سفر وهو ~~مقتضى المدونة في العيد , وظاهرها في غيره والذي عند ابن الحاجب أنه لا ~~كراهة في السفر وليس المراد بالمأبون الذي يفعل به كما فهم ابن عرفة واعترض ~~بقوله ' ونقل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه وهو أرذل الفاسقين ' ~~بل المراد به المتكسر في كلامه كالنساء وهو ظاهر فيمن تكلفه لا فيمن ذلك ~~طبعه أو من كان به علة بحيث يشتهي ذلك أو من به داء ينفعه ذلك أو من كان ~~متصفا بذلك ثم تاب بعد ذلك وبقيت الألسن تتكلم فيه أو المتهم وهو أبين ~~لمساعدته اللغة العربية , ففي البخاري ما كنا نأبنه برقية . قال في الصحاح ~~: أبنه بشيء يأبنه اتهمه به والرقية نوع من الرقى . ( ص ) وأغلف . ( ش ) أي ~~: وكره ترتب أغلف بالغين المعجمة وبالقاف ms0374 بدلها وهو من لم يختتن لنقص سنة ~~الختان وسواء تركه لعذر أم لا وهو كذلك نص عليه ابن هارون . ( ص ) وولد زنا ~~. ( ش ) أي : وكره ترتب ولد زنا خوفا من أن يعرض نفسه للقول فيه ; لأن ~~الإمامة موضع رفعة . ( ص ) ومجهول حال . ( ش ) وهو من لم يعلم هل هو عدل أو ~~فاسق ومثل مجهول الحال مجهول الأب كما قاله سند لئلا يؤذى بالطعن في النسب ~~. ( ص ) وعبد في فرض . ( ش ) أي : وكذا يكره أن يتخذ العبد إماما راتبا في ~~الفرض أي : غير الجمعة وأما هي فلا تصح ويعيد هو ومن خلفه أبدا كما يأتي في ~~باب الجمعة من أن شرط وجوبها الحرية . وقوله ' بفرض ' راجع للمسائل الست ~~ومثله السنن لا كتراويح . ( ص ) وصلاة بين الأساطين . ( ش ) يعني أن الصلاة ~~بين الأساطين وهي السواري مكروهة إذا كان لغير ضرورة , وقيده بعضهم بالمصلي ~~في جماعة , إما لتقطيع الصفوف وفيه نظر ; لقول أبي الحسن ' موضع السواري ~~ليس بفرجة . أو لأنه موضع جمع النعال . ورد بأنه محدث أو لأنه PageV02P028 ~~مأوى الشياطين . وانظر قول بعضهم أما الواحد فلا بأس به مع هذين التعليلين ~~. ( ص ) أو أمام الإمام . ( ش ) يريد أن الصلاة أمام إمامه أو محاذاته ~~مكروهة لغير ضرورة كضيق ونحوه فقوله ( بلا ضرورة ) يرجع لهذه وما قبلها , ~~وكلام المؤلف يصدق بما إذا تقدم كل المأمومين وهو ظاهر نقل المواق ولا إثم ~~. وعلة كراهة التقدم خوف أن يطرأ على الإمام ما لا يعلمونه مما يبطلها وقد ~~يخطئون في ترتيب الركعات إذا تقدموه . ( ص ) واقتداء من بأسفل السفينة بمن ~~بأعلاها . ( ش ) يعني أنه يكره لمن بأسفل السفينة أن يصلي خلف من يكون في ~~أعلاها لعدم تمكنهم من مراعاة الإمام وقد تدور فيختل عليهم أمر صلاتهم ولذا ~~قال ابن حبيب يعيد الأسفلون في الوقت ابن يونس وليس كالدكان يكون فيها مع ~~الإمام قوم وأسفل قوم فافترقا انتهى . لا يقال : ما ذكره من الكراهة هنا ~~يعارض ما يأتي له من أن علو الإمام لا يجوز ; لأن العلو في السفينة ms0375 ليس ~~بمحل كبر , وأيضا علو الإمام إنما يمتنع حيث لا ضرورة وإلا جاز من غير ~~كراهة . وأما عكس كلام المؤلف فسيأتي في قوله ' وعلو مأموم ' أي : فيجوز ~~فلا يحتاج إلى جعله مفهوم كلام المؤلف . وعبارة الطراز التي نقلها تت هنا ~~محرفة فليراجع الأصل . ( ص ) كأبي قبيس . ( ش ) أي : ككراهة اقتداء من بأبي ~~قبيس بمن بالمسجد الحرام قال أبو عمران : للبعد انتهى . فالمقتدي كأنه ليس ~~معهم وإن كان يسمع تكبير الإمام إلا أن تتصل الصفوف إليه وبالتعليل المذكور ~~يعلم أن هذا لا ينافي ما سيأتي من جواز علو المأموم . ( ص ) وصلاة رجل بين ~~نساء وبالعكس . ( ش ) أي : ويكره صلاة رجل بين نساء وصلاة امرأة بين رجال ~~ولا تفسد على الرجال صلاتهم ولا على نفسها خلافا لأبي حنيفة على تفصيل عنده ~~. وليس في كلام المؤلف تداخل ; لأن قوله ' وصلاة رجل بين نساء ' الرجل مفرد ~~والنساء متعددة , وقوله ' وبالعكس ' المرأة مفردة والرجال متعددة فأحدهما ~~لا يغني عن الآخر بخلاف قول المدونة ' يكره صلاة الرجل بين صفوف النساء إلخ ~~' فإنه متداخل ; لأنه يلزم من صلاته بين صفوف النساء صلاة المرأة بين صفوف ~~الرجال بخلاف كلام المؤلف فإنه سالم من ذلك . ( ص ) وإمامة بمسجد بلا رداء ~~. ( ش ) يعني أنه يكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء وقد تقدم طوله ~~وأقسامه . ( ص ) وتنفله بمحرابه . ( ش ) أي : PageV02P029 وكره تنفل الإمام ~~بمحراب المسجد وكذا جلوسه فيه بعد سلامه على هيئته الأولى إما خوف الإلباس ~~على الداخل فيظنه في الفرض فيقتدي به أو خوف الرياء أو أنه لا يستحق ذلك ~~المكان إلا في وقت الإمامة ويخرج من الكراهة بتغيير هيئته لخبر { كان عليه ~~الصلاة والسلام إذا صلى صلاة أقبل على الناس بوجهه } قال الثعالبي وهذا هو ~~السنة ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل . لا ما يراه بعض أهل التشديد في ~~الدين من قيامه بمجرد فراغه كأنما ضرب بشيء يؤلمه ويفوته بذلك خبر استغفار ~~الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث يقولون : اللهم اغفر ~~له اللهم ms0376 ارحمه . ومخالفته السنة انتهى . ( ص ) وإعادة جماعة بعد الراتب ~~وإن أذن . ( ش ) يعني أنه يكره للجماعة أن يجمعوا في مسجد وما تنزل منزلته ~~من كل مكان جرت العادة بالجمع فيه كسفينة أو دار له إمام راتب بعد صلاة ~~إمامه ولو أذن في ذلك ; لأن للشرع غرضا في تكثير الجماعات ليصلي الشخص مع ~~مغفور له فلذلك أمر بالجماعات وحض عليها فإذا علموا بأنها لا تجمع في ~~المسجد مرتين تأهبوا أول مرة خوفا من فوات فضيلة الجماعة ومن فضله شرع ~~الجمعة ; لأنه قد لا يكون في الجماعة مغفور له ثم شرع العيد لاجتماع أهل ~~البلدان المتقاربة ثم شرع الموقف الأعظم إذ يجتمع فيه أهل الأقطار وفيه ~~اعتناء بالعبد , واحترز بالجماعة من الواحد فإنه لا يكره له أن يصلي قبل ~~جمع الإمام أو بعده ما لم يعلم تعمده مخالفة الإمام بتقديم أو تأخير فيمنع ~~قاله اللخمي واحترز بقوله ' إمام راتب ' من غيره فإنه لا يكره أن تجمع فيه ~~الصلاة مرتين فأكثر , والمراد بالإعادة الفعل أي : كره صلاة جماعة لا فذ ~~بعد الراتب ولو قال : وإقامة . كان أولى ; لأنهم ليسوا معيدين , وبعبارة ~~أخرى وإعادة أي : باعتبار الإمام وإلا فهم ليسوا معيدين . ( ص ) وله الجمع ~~إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا . ( ش ) يعني أن الإمام الراتب له أن ~~يجمع ثانيا في مسجده إذا جمع غيره من مؤذن ونحوه قبله بغير إذنه إلا أن ~~يؤخر كثيرا بحيث يضر بهم انتظاره ومثله ما إذا أذن لهم في الجمع فليس له ~~حينئذ أن يجمع بعدهم أي : يكره له ذلك لسقوط مراعاة حقه وهذا في الحقيقة ~~استدراك على قوله ' وإعادة جماعة بعد الراتب ' . ( ص ) وخرجوا إلا بالمساجد ~~الثلاثة فيصلون بها أفذاذا إن دخلوها . ( ش ) أي : إذا اجتمع جماعة في مسجد ~~صلى راتبه خرجوا ندبا منه ليجمعوا مع راتب آخر أو في مسجد لا راتب له ولا ~~يصلون به أفذاذا لفوات فضل الجماعة إلا أن يكون اجتماعهم بأحد المساجد ~~الثلاثة فيصلون بها أفذاذا لفضل فذها على جماعة غيرها ms0377 هذا إن دخلوها فوجدوا ~~إمامها صلى وإلا صلوا جماعة خارجها ولا يؤمرون بدخولها . وبحث بعضهم في ذلك ~~قائلا PageV02P030 : إن كانت الصلاة فيها أفضل ترجحت الصلاة فيها أفذاذا ~~دخلوها أم لا وإن لم تكن الصلاة فيها أفضل فلا تترجح الصلاة فيها أفذاذا ~~دخلوها أم لا . ( ص ) وقتل كبرغوث بمسجد . ( ش ) أي : وكره قتل برغوث وبق ~~وبعوض وقمل بمسجد ولو في صلاة , ما عدا القملة وإنما كره قتل ما ذكر في ~~المسجد للخلاف في نجاستها ; ولأنه محل رحمة وكذا إلقاؤها فيه ويصرها في طرف ~~ثوبه ; لقولها ' ويكره قتل البرغوث والقمل في المسجد ولا يقتل القملة ولا ~~يلقيها فيه وإن كان في غير صلاة ابن ناجي . وتتفاوت الكراهة ففي القملة أشد ~~; لأن المشهور أن لها نفسا سائلة ثم إن كلام المؤلف فيما إذا قل وإلا حرم ; ~~لأنه يقذر المسجد وتقذيره حرام , وإن كان بعض ميتة - ما أدخلته الكاف - ~~طاهرا , وتعفيش المسجد بالطاهر مكروه لكن الاستقذار حرام , وفرق بين ~~التعفيش والاستقذار , لا يقال : كلام المؤلف في باب الأحياء حيث قال عاطفا ~~على الممنوع : ومكث بنجس يقتضي حرمة قتل ما ذكره في المسجد لنجاسة الدم ~~فيكون مخالفا لما صرح به هنا من الكراهة ; لأنا نقول : خفف ما ذكر للضرورة ~~أو يقال : هذا مبني على أن المكث بالنجس مكروه . وكلام الحطاب فيما يأتي ~~يقتضي ترجيحه . ( ص ) وفيها يجوز طرحها خارجه , واستشكل . ( ش ) أي : لأن ~~فيه تعذيبا , وذكر أبو الحسن حرمته ; لأنها تصير عقربا قل من تلدغه إلا مات ~~, والضمير في ' طرحها ' للقملة التي دخلت تحت الكاف , وأما طرحها فيه فلا ~~يجوز ; لأنها تتعلق بالناس فتؤذيهم كما قاله ق وفي شرح ( ه ) وأما طرحها ~~فيه فيكره ; لقوله فيها ' ولا يلقها فيه وليصرها في طرف ثوبه . ( ص ) وجاز ~~اقتداء بأعمى ومخالف في الفروع . ( ش ) يعني أن إمامة الأعمى جائزة من غير ~~كراهة { لاستنابته عليه الصلاة والسلام ابن أم مكتوم على المدينة في غزواته ~~بضع عشرة مرة يؤم الناس } والمراد بالجواز ما يشمل خلاف الأولى ; لأن إمامة ~~البصير أفضل ms0378 على الراجح وكذا يجوز الاقتداء بالمخالف في الفروع كصلاة ~~المالكي خلف الشافعي أو غيره من المذاهب ولو رآه يفعل خلاف مذهب المقتدي ~~على ما قاله ابن ناجي ومثله للقرافي في الفروق . وأحسن الطرق طريق سند ونصه ~~' وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز الاقتداء به وإن كان لا يعتقد ~~وجوبها كما لو PageV02P031 مسح الشافعي جميع رأسه , ولا يضر اعتقاد سنيته ~~بخلاف لو أم في الفريضة بنية النافلة أو مسح رجليه انتهى . وذكر العوفي ~~ضابطا من عند نفسه وهو كل ما كان من شرائط صحة صلاة المؤتم مطلوبا بها في ~~نفسه فلا ينفعه فيها صحة صلاة من ائتم به , مثل أن يكون متنفلا فلا يأتم به ~~مفترض وإن كان الإمام يعتقد صحة هذا كالشافعي ; لأن هذا شرط في الاقتداء ~~بخلاف ما إذا كانت الشرائط معتبرة في حق الإمام مثل المتدلك بمن لا يراه أو ~~لا يرى الوضوء من القبلة أو اللمس فإن هذه عند المأموم شروط في صحة صلاة ~~المصلي لا في صحة الائتمام به أي : فالعبرة باعتقاد الإمام ولا ينبغي أن ~~يجعل كلام العوفي مقابلا للمذهب . واحترز بقوله ' في الفروع ' عن المخالف ~~في الأصول فإن الاقتداء به صحيح وتقدم في قوله ' وأعاد بوقت في كحروري ما ~~لم يكفر ببدعته ' . ( ص ) وألكن . ( ش ) يعني أنه يجوز الاقتداء بألكن ~~وظاهره ولو كانت لكنته في الفاتحة وهو الصحيح وهو من لا يستطيع إخراج بعض ~~الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف ألبتة أو ينطق به مغيرا فيشمل ~~التمتام وهو الذي ينطق أول كلامه بتاء مكررة , والأرت وهو الذي يجعل اللام ~~تاء أو من يدغم حرفا في حرف والألثغ بالمثلثة وهو من يحول اللسان من السين ~~إلى الثاء أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء أو من حرف إلى حرف أو ~~من لا يتم رفع لسانه لثقل فيه والطمطام من يشبه كلامه كلام العجم والغمغام ~~من لا يكاد صوته ينقطع بالحروف والأخن وهو الذي يشوب صوت خياشيمه شيء من ~~الحلق ms0379 وغير ذلك . ( ص ) ومحدود . ( ش ) يعني أن المحدود يجوز الاقتداء به ~~إذا تاب وحسنت توبته بدليل ما تقدم . ( ص ) وعنين . ( ش ) لأنها ليست بحالة ~~ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصاء ثم إن بعضهم فسره بالمعترض وهو الذي لا ~~ينتشر ذكره وبعضهم بمن له ذكر صغير ولا مانع من تفسيره بهما . ( ص ) ومجذم ~~إلا أن يشتد فلينح . ( ش ) الجذام داء معروف يأكل اللحم وقال المواق ابن ~~رشد إمامة المجذوم جائزة بلا خلاف إلا أن يتفاحش جذامه وعلم من جيرانه أنهم ~~يتأذون به في مخالطته لهم فينبغي أن يتأخر عن الإمامة انتهى . فقوله ' ~~فينبغي إلخ ' يفيد عدم وجوب تنحيه والظاهر أن PageV02P032 المراد بجيرانه ~~من يجاوره ممن يصلي خلفه وفي كلام بعضهم ما يشير له ثم إن الظاهر أن قوله ' ~~وعلم من جيرانه إلخ ' تفسير لقوله ' إلا أن يتفاحش جذامه ' وهذا الذي ذكره ~~المواق خلاف قول الشارح ' فإن كثر ذلك أي : الجذام وتضرر من خلفه ينبغي له ~~أن يتنحى عنهم فإن أبى إلخ جبر انتهى من شرح ( ه ) . وينبغي أن البرص مثل ~~الجذام . ( ص ) وصبي بمثله . ( ش ) أي : ويجوز للصبي أن يؤم أمثاله من ~~الصبيان . ( ص ) وعدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه . ( ش ) ~~أي : ويجوز لمن على يمين الإمام أو على جهة يساره أن يقف مكانه ولا يلتصق ~~بمن خلفه وهو مراده بمن حذوه , ومعنى الجواز هنا المضي إذا وقع لا أنه يجوز ~~ابتداء من غير كراهة . ( فائدة ) يسار بفتح الياء وكسرها وهو أفصح وليس في ~~كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا قولهم يسار لليد . ( ص ) وصلاة منفرد ~~خلف صف ولا يجذب أحدا وهو خطأ منهما . ( ش ) يعني أنه يجوز للمنفرد أن يصلي ~~خلف الصف ولا يجذب إليه أحدا من المأمومين فإن فعل وأطاعه الآخر فهو خطأ ~~منهما أي : من الجاذب لفعله والمجذوب لإطاعته ويقال : جبذ وجذب لغتان قاله ~~في القاموس وليست مقلوبة ووهم الجوهري وفي قوله ' ولا يجذب إلخ ' دليل على ~~أنه لم يجد موضعا في الصف ms0380 وإلا كره . وقوله ' وصلاة منفرد إلخ ' مع حصول ~~فضل الجماعة وفوات فضيلة الصف حيث كره فعله وإلا حصلت له فضيلة الصف أيضا ; ~~لأنه كان ناويا الدخول فيه . ( ص ) وإسراع لها بلا خبب . ( ش ) يعني أنه ~~يجوز الإسراع للصلاة من غير أن يهرول وهو مراده بالخبب وإنما جاز الإسراع ~~لها ; لأن المبادرة إلى الطاعة والاهتمام بها مطلوب . وإنما نهى عن الخبب ~~أي : نهي كراهة ; لأنه يذهب الخشوع والسكينة وقال في التكميل : لا بأس ~~بإسراع المصلي للصلاة ما لم يسرع بخبب ولا بأس بتحريك دابته ليدرك الصلاة ~~ابن رشد ما لم يخرجه إسراعه عن السكينة فيهما وسواء خاف أن تفوته الصلاة ~~كلها أو بعضها انتهى . ( ص ) وقتل عقرب أو فأر بمسجد . ( ش ) هكذا قال ~~اللخمي ونصه : ويجوز قتل العقرب والفأرة في المسجد لإيذائهما ولأنه يجوز ~~للمحرم قتلهما في الحرم في المسجد الحرام , لا يقال هذا تكرار مع قوله في ~~باب السهو ' وقتل عقرب تريده ; لأنه ذكره أولا فيما لا تبطل به الصلاة ولا ~~سجود فيه وهنا ذكر الحكم وهو الجواز وقيل بالاستحباب لإيذائهما . واعلم أن ~~قتل الفأر في المسجد جائز سواء كان في الصلاة أم لا كما نص عليه اللخمي وأن ~~قتل العقرب في المسجد لمن ليس في الصلاة جائز أيضا من غير تفصيل وأما لمن ~~في الصلاة فتقدم ما فيه من التفصيل بين أن تريده فيجوز وإلا كره فإن قيل : ~~لم جاز قتل الفأر في الصلاة مطلقا بخلاف العقرب ؟ قلت : لأن فساده عام ~~والعقرب إنما يحصل منها شيء خاص ولا يكون حيث لم ترده فإن قيل : لم جاز قتل ~~العقرب في الصلاة بشرطه وكره قتل البرغوث PageV02P033 ؟ قلت : لأن ضررها ~~أشد فإن . قيل : لم جاز قتل الفأر وكره قتل البرغوث ؟ قلت : لأن الفأر من ~~الفواسق التي يباح قتلها في الحل والحرم للمحرم وغيره بخلاف البرغوث . ( ص ~~) وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهي . ( ش ) يريد أنه يجوز إحضار الصبي ~~في المسجد بشرطين أحدهما : الوصف بقوله لا يعبث لوقوعه بعد نكرة أي ms0381 : يمتثل ~~ما يؤمر به وشأنه أن لا يلعب . وثانيهما : الحال بقوله ' ويكف إذا نهي ' أي ~~: يعلم من حاله أنه على تقدير وقوع العبث منه يمتنع إذا نهي عنه بأن يعرف ~~ذلك منه قبل دخول المسجد فإن علم منه العبث أو عدم الكف عند النهي حرم ~~إحضاره , فقوله ' به ' بمعنى في والواو في ويكف واو الحال لا واو العطف على ~~جملة يعبث أي : وإجازة إحضار صبي في المسجد بقيدين : أن يعلم أنه لا يعبث ~~وبتقدير أن يعبث يكف إذا نهي فإن فقدا أو أحدهما حرم ; لأن المقصود تنزيه ~~المساجد عن لعب الصبيان . ( ص ) وبصق به إن حصب أو تحت حصيره ثم قدمه ثم ~~يمينه ثم أمامه . ( ش ) يعني أنه يجوز لمن في المسجد المحصب كان في صلاة أو ~~غيرها أن يبصق أو يتنخم فيه فوق حصبائه أو تحت حصيره , ثم إن لم يتيسر له ~~دفن في الحصباء فعل ما ذكر تحت قدمه اليمنى واليسار , وجهة اليسار في مرتبة ~~القدم , ثم جهة يمينه ثم أمامه . وأما المخط : فالظاهر أنه كالمضمضة ~~PageV02P034 كما قاله ح أي : فتكره في المسجد فقوله ' إن حصب ' أي : فرش ~~بالحصباء . وقوله ' أو تحت حصيره ' عطف على مقدر أي : وبصق به فوق حصبائه ~~أو تحت حصيره ; لأن هذه الأقسام في المحصب , والجواز في البصق والنخامة ~~مقيد بالمرة والمرتين لا أكثر لتأديته لتقطيع حصره واستقذاره لاستجلاب ~~الدواب فإن أدى إلى شيء من ذلك حرم , ومقيد أيضا بما إذا لم يقصد حائط ~~المسجد وإلا كره , ومقيد أيضا بأن لا يتأذى به غيره وإلا منع كذا ينبغي ~~وبعبارة أخرى : هذه المراتب مستحبة في الصلاة للضرورة ; لأنه غير متمكن من ~~الالتفات لا خارجها إذ لا ضرورة . والحاصل أن المصلي يبصق بطرف ثوبه فإن لم ~~يفعل به وأراد أن يبصق في المسجد فإن كان غير محصب فليس له ذلك وإن كان ~~محصبا فله ذلك على الترتيب الذي ذكره . وأما غير المصلي فإنه يبصق في ~~المحصب أيضا في خلال الحصباء أو تحت حصيره لكن لا يطلب ms0382 منه الترتيب الذي في ~~المصلي . ( ص ) وخروج متجالة لعيد واستسقاء وشابة لمسجد ولا يقضى على زوجها ~~به . ( ش ) يعني أنه يجوز ويندب للمتجالة المسنة التي لا أرب للرجال فيها ~~أن تخرج إلى صلاة العيد والاستسقاء وأحرى للفرض , أما متجالة لم ينقطع أرب ~~الرجال منها بالجملة فهذه تخرج للمسجد ولا تكثر التردد كما في الرواية , ~~ويجوز جوازا مرجوحا للشابة أن تخرج للمسجد في الفرض وجنازة أهلها وقرابتها ~~لا لذكر ومجالس علم وإن انعزلت كما قاله ابن عرفة وهذا ما لم تكن بادية في ~~الشباب والنجابة وإلا فلا تخرج أصلا ولا يقضى على زوج الشابة بالخروج ~~للمسجد لصلاة الجماعة إن PageV02P035 طلبته بخلاف المتجالة . وفي كلام ابن ~~رشد ما يفيده وظاهر ما ذكره الأبي أنه لا فرق بين الشابة وغيرها في عدم ~~القضاء على الزوج وكذا هو ظاهر السماع , ثم إن ظاهر كلام المؤلف عدم القضاء ~~ولو اشترط لها ذلك في العقد ولو متجالة , وبهذا التقرير علم أن النساء على ~~أربعة أقسام . ( ص ) واقتداء ذوي سفن بإمام . ( ش ) يريد أنه يجوز لأهل ~~السفن المتقاربة أن يقتدوا بإمام واحد إن كانوا بحيث يسمعون تكبيره ويروا ~~أفعاله وسواء كانوا في المرسى أو سائرين على المشهور ; لأن الأصل السلامة ~~من طرو ما يفرقهم من ريح أو غيره فلو فرقهم الريح استخلفوا وإن شاءوا صلوا ~~وحدانا فلو اجتمعوا بعد ذلك رجعوا لإمامهم إلا أن يكونوا عملوا لأنفسهم ~~عملا فلا يرجعوا إليه ولا يلغو ما عملوا بخلاف مسبوق ظن فراغ إمامه فقام ~~للقضاء فتبين خطأ ظنه فإنه يرجع ويلغي ما فعله في صلب الإمام , فلو ~~استخلفوا ولم يعملوا عملا فلا يرجعوا أيضا , وقد خرجوا من إمامته ; لأنهم ~~لا يأمنون التفريق ثانيا قاله عبد الحق . ( ص ) وفصل مأموم بنهر صغير أو ~~طريق . ( ش ) يعني أن المأموم يجوز له الاقتداء بالإمام ولو كان بينهما ~~فاصل من نهر صغير أو طريق والمراد بالصغير ما يأمنون معه عدم سماع قوله أو ~~قول مأمومه أو رؤية فعل أحدهما , ومنع أبو حنيفة كل فاصل ms0383 . ( ص ) وعلو ~~مأموم ولو بسطح لا عكسه . ( ش ) يريد أن يجوز للمأموم أن يصلي في مكان ~~مرتفع ولو كان سطحا في غير الجمعة ولا يجوز للإمام أن يصلي على مكان مرتفع ~~عن مكان المأموم وهو مراده بالعكس وبعبارة أخرى : وعلو مأموم أي : وكان ~~يضبط أحوال الإمام من غير تعذر فلا يشكل بكراهة اقتداء من بأبي قبيس بمن في ~~المسجد الحرام ; لأن ذاك قد يتعذر عليه ضبط أحوال إمامه فلو فرض التعذر أو ~~عدمه فيهما استويا , وظاهر كلام المؤلف أن القول الذي أشار إليه بلو في ~~قوله ' ولو بسطح ' هو عدم الجواز , وما نقله الشارح ليس فيه إلا الكراهة ~~نعم ما نقله تت عن صاحب الإشراف المنع فقف عليه . ( ص ) وبطلت بقصد إمام ~~ومأموم به الكبر . ( ش ) يعني أن الإمام إذا قصد بالارتفاع ولو يسيرا ~~التكبر على المأمومين أو قصد المأموم به ذلك بطلت صلاتهما , وأما مع عدم ~~القصد فلا بطلان لا لإمام وإن حرم عليه كما مر إلا أن يكون يسيرا كما يأتي ~~فيجوز , ولا لمأموم مع جوازه له وإن كثر . وأحسن النسخ نسخة ' لقصد ' ~~باللام ويليها نسخة الباء ; لأنها للسببية وأقبحها نسخة الكاف على جعلها ~~للتشبيه ; لأنها تقتضي بطلان صلاة الإمام بالعلو ولو لم يقصد الكبر وهو قول ~~, لكنه ضعيف , وتصح على جعلها للتعليل على حد قوله تعالى { كما هداكم } . ~~وقوله ' به ' أي : بالعلو المطلق لا العلو بسطح , وقوله ' إلا PageV02P036 ~~بكشبر ' مستثنى من قوله ' لا عكسه ' سواء حمل على المنع أو الكراهة فكان ~~الأولى وصله به ; لأن الموضوع مع عدم قصد الكبر , وفي كلام الطخيخي نظر حيث ~~جعله مستثنى من قصد الكبر وقد علمت بطلان الصلاة مع قصده ولو بالعلو اليسير ~~ثم إن مثل الشبر عظم الذراع من طي المرفق إلى مبدأ الكف وينبغي أن يراعى ~~الذراع المتوسط . ( ص ) وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم تردد . ( ش ~~) أي : إن ما ذكره أولا من عدم الجواز في قوله ' لا عكسه ' سواء حمل على ~~الكراهة أو على المنع اختلف ms0384 هل ذلك مطلقا سواء كان مع الإمام طائفة من ~~المأمومين أو كان وحده وهو ظاهر المذهب أو محل النهي إذا كان وحده في ~~المكان المرتفع . وأما إن كان معه غيره فلا منع حيث كان الغير لا من ~~الأشراف بل من سائر الناس أما لو صلى معه طائفة من أشراف الناس فلا يجوز ; ~~لأن ذلك مما يزيده فخرا وعظمة وهذا محترز قوله ' كغيرهم تردد ' . ( ص ) ~~ومسمع واقتداء به أو برؤيته وإن بدار . ( ش ) أي : وجازت صلاة مسمع ~~والاقتداء به بصوت المسمع والأفضل أن يرفع الإمام صوته ويستغني عن المسمع ~~فإنه من وظائف الإمام وكما يجوز الاقتداء بصوت المسمع وأولى صوت الإمام ~~يجوز الاقتداء برؤية الإمام أو المأموم وإن كان المقتدي في الأربع بدار ~~والإمام خارجها بمسجد أو غيره في غير الجمعة فاشتمل كلامه على أربع مراتب , ~~فقوله ' ومسمع ' على حذف مضاف أي : جازت صلاة مسمع كما أشرنا له في التقرير ~~; بدليل قوله ' واقتداء به ' ومن لازم جوازها صحتها لا العكس فلهذا عدل عن ~~قول ابن الحاجب وتصح وظاهره ولو قصد بالتكبير وسمع الله لمن حمده مجرد ~~إسماع المأمومين خلافا للشافعية فإنهم فصلوا تفصيلا لا نقول به , وفي قوله ~~' واقتداء به ' مسامحة ; لأن الاقتداء إنما هو بالإمام أي : وجاز للمقتدي ~~أن يعتمد في انتقالات الإمام على صوت المسمع . ولما فرغ من شروط الإمام ~~أتبعها بشروط الاقتداء وهي ثلاثة : نية الاقتداء , والمساواة في الصلاة , ~~والمتابعة في الإحرام والسلام . وبدأ بالأول منها بقوله . ( ص ) وشرط ~~الاقتداء نيته . ( ش ) أي : وشرط صحة صلاة المأموم نية اتباع إمامه أولا ~~فليس للمنفرد أن ينتقل للجماعة ولا العكس , فلا فائدة لهذا الشرط إلا في ~~عدم الانتقال ولذلك فرع عليها ابن الحاجب فلا ينتقل منفرد لجماعة كالعكس ~~وكان الأولى أن يفرع قوله ' ولا ينتقل إلخ ' بالفاء على هذا كما فعل ابن ~~الحاجب ; لأنه لا يتصور وجود الاقتداء بدون نية فإن من وجد شخصا يصلي ونوى ~~الاقتداء به فهو مأموم وحصلت له نية الاقتداء وإن نوى أنه يصلي لنفسه ولم ms0385 ~~ينو الاقتداء به فهو منفرد وصلاته صحيحة إن قرأ وإلا بطلت من ترك القراءة ~~لا لترك نية الاقتداء ففي أي صورة يحكم بأنه مأموم ولم ينو الاقتداء وتبطل ~~صلاته . ( ص ) بخلاف الإمام ولو بجنازة . ( ش ) أي : بخلاف الإمام فليست ~~نية الإمامة شرطا في صحة الاقتداء به ولا في صحة صلاته ولو جنازة إذ ~~الجماعة ليست شرطا في صحتها بل شرط كمال . ( ص ) إلا جمعة وجمعا ~~PageV02P037 وخوفا ومستخلفا . ( ش ) يعني أنه لا يشترط نية الإمامة إلا في ~~أربعة مواضع أحدها : إذا كان إماما في الجمعة ; لأن الجماعة شرط في صحتها ~~فيلزمه أن ينوي الإمامة وإلا بطلت عليه لانفراده وعليهم لبطلانها عليه . ~~ثانيها : الجمع ليلة المطر خاصة ; لأنه لا بد فيه من الجماعة وإن كان ~~الإمام الراتب يجمع وحده وتحصل له فضيلة الجماعة ; لأن هذا خصوصية للإمام ~~بخلاف غيره من بقية الجموع كالجمع بعرفة وغيرها فلا يشترط فيها الجماعة إذ ~~للإنسان أن يجمع فيها لنفسه , ثم إن المؤلف لم يبين هنا هل نية الإمامة ~~مشترطة لكل من الصلاتين أو للثانية فقط , وذكر في التوضيح أن نية الجمع عند ~~الأولى وأما نية الإمامة فقيل : تكون عند الثانية لظهور أثر الجمع فيها . ~~وقيل : في الصلاتين إذ لا يعقل الجمع إلا بين اثنين انتهى . والمشهور ~~الثاني فلو ترك نية الإمامة بطلت الثانية على الأول وبطلتا معا على الثاني ~~. ثالثها : الصلاة في الخوف الذي أديت فيه على هيئتها بطائفتين إذ لا تصح ~~كذلك إلا بجماعة فإن لم ينو الإمامة بطلت على الطائفتين وعلى الإمام . ~~رابعها : الإمام المستخلف يلزمه أن ينوي الإمامة ليميز بين نية الإمامية ~~والمأمومية إذ شرط الاستخلاف أن يكون خلف الإمام جماعة فلو لم يكن خلفه إلا ~~واحد لم يصح له الاستخلاف فإن لم ينو الإمامة فصلاته صحيحة , غايته أنه ~~منفرد إلا أن ينوي كونه خليفة الإمام مع كونه مأموما فتبطل صلاته للتلاعب . ~~وأما صلاة من خلفه فتبطل عليهم إن اقتدوا بالإمام وإلا فلا , ولما كانت نية ~~الإمامة في الأربع السابقة شرطا في صحتها ms0386 بحيث تنعدم بعدمه , وفضل الجماعة ~~كذلك ينعدم حصول الفضل للإمام بعدمه عند الأكثر وإن لم يكن شرطا في صحة ~~الصلاة نفسها , والتشبيه يكون في بعض الوجوه صح تشبيهه بها بهذا الاعتبار ~~بقوله ' كفضل الجماعة ' أي : شرط حصول الفضل للإمام في كل صلاة نية الإمامة ~~ولو في الأثناء سواء كان راتبا أم غيره , هذا هو المراد . واختار اللخمي من ~~عند نفسه في الفرع الأخير وهو قوله ' كفضل الجماعة ' خلاف قول الأكثر وأن ~~فضل الجماعة يحصل للإمام أيضا ولا يعيد في جماعة ولو لم ينو الإمامة . ( ص ~~) ومساواة في الصلاة وإن بأداء أو قضاء أو بظهرين من يومين . ( ش ) هذا ~~معطوف على نيته أي : وشرط الاقتداء نيته ومساواة ومتابعة أي : مساواة في ~~عين الصلاة المقتدى به فيها إلا ما يستثنيه بعد فلا يصلى فرض خلف نفل ~~وظاهره لا يصلي ناذر أربع ركعات خلف مفترض ; لأنه فرض خلف فرض مغاير له , ~~وأما المنذورة خلف النافلة فلا تصح وهو ظاهر المازري تردد أصحابنا في ناذر ~~ركعتين صلاهما خلف متنفل وأجراه بعض شيوخنا على إمامة الصبي , ورد باتحاد ~~نية الفرض ولا يصلى ظهر خلف عصر ولا عكسه فلو ظن المساواة فأحرم فتبين خطؤه ~~كظان الإمام في ظهر فأحرم فإذا هو في عصر فقيل : يقطع ويستأنف PageV02P038 ~~والذي يأتي على ما في المدونة في الذي يذكر الظهر وهو مع الإمام في العصر ~~يتمادى هذا إلى تمام ركعتين عقد ركعة أم لا فإن ذكر بعد ثلاث شفعها بأخرى . ~~قاله ابن رشد وكما تبطل صلاة المأموم إذا حصلت المخالفة في عين الصلاة ~~المقتدي فيها لصلاة إمامه كما مر تبطل صلاته أيضا إذا اتحدت الصلاة لكن ~~حصلت المخالفة بينهما في الأداء والقضاء كظهر أمس خلف ظهر اليوم وعكسه أو ~~حصلت المخالفة بظهرين مثلا فاثنتين من يومين فلا يصلي قاضي ظهر السبت خلف ~~قاضي ظهر الأحد ولا عكسه , ويعيد المأموم . فقول المؤلف ' ومساواة ' أي : ~~في الصلاة أي : في عينها وفي زمنها وفي صفتها أداء أو قضاء . فقوله ' وإن ~~بأداء أو قضاء ms0387 ' مبالغة في مفهوم قوله ' ومساواة في الصلاة ' أي : فإن حصلت ~~مخالفة في الصلاة بطلت وإن كانت المخالفة بأداء أو قضاء أو كانت المخالفة ~~بسبب ظهرين من يومين , ولا مفهوم لظهرين ولو عبر بصلاتين كان أعم . وفي ~~تقرير الشارح الكبير والوسط لقوله ' أو بظهرين ' بالصحة بعد من كلام المؤلف ~~والصواب ما في الصغير . ( ص ) إلا نفلا خلف فرض . ( ش ) هذا مستثنى من قوله ~~' ومساواة في الصلاة ' أي : إنه يشترط أن يتحد فرضهما إلا في مثل هذه ~~المسألة لارتفاع رتبة الفرض عن النفل بناء على جواز النفل بأربع أو في سفر ~~كما في ابن عرفة وهو يقتضي أنه لا يصلي ركعتين نفلا خلف أخيرتي الظهر ولا ~~يصلي النافلة أربعا خلف من يصلي الظهر أي : إنه يكره ذلك ; لأنه من باب ~~الاقتداء بالواصل PageV02P039 وهو مكروه على ما يظهر من كلام ابن عرفة هنا ~~ومن ظاهر نقل المواق وهو خلاف ما يظهر من كلام الشارح وتت وبعضهم من أن ذلك ~~جائز . ثم إن قول ابن غازي وابن عرفة بناء إلخ مبني على أن الاستثناء في ~~كلام المؤلف يفيد الجواز وأما على أنه يفيد الصحة فلا يظهر . ( ص ) ولا ~~ينتقل منفرد لجماعة كالعكس وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان . ( ش ) أي : ~~إنما لم ينتقل المنفرد للجماعة ; لأن نية الاقتداء فات محلها وهو أول ~~الصلاة , وأما العكس وهو كون من في الجماعة لا ينتقل إلى الانفراد عنها ~~فلأنه قد ألزم نفسه حكم الاقتداء وبقولنا لا ينتقل من في الجماعة عنها ~~يندفع الاعتراض بما لو طرأ على الإمام عذر ولم يستخلف فإنه يجوز لمأموميه ~~أن يتموا أفذاذا ; لأنهم لم ينتقلوا عن الجماعة . واختلف في المريض إذا ~~اقتدى بمثله فصح المأموم فقيل : يجب عليه الائتمام معه قائما لدخوله بوجه ~~جائز وقيل : يجب عليه الانتقال عنه ويتم منفردا إذ لا يقتدي قادر بعاجز ~~قولان ليحيى بن عمر وسحنون وقول تت ' وجوازه ويتمها فذا ' خلاف النقل . ~~وقوله ' ولا ينتقل منفرد لجماعة ' مفرع على قوله ' وشرط الاقتداء نيته ' ~~ليس له محترز ms0388 إلا هذا كما تقدم التنبيه عليه . وقوله ' كالعكس ' لا دخل له ~~في التفريع والاحتراز . وقوله ' كالعكس ' أي : لا ينتقل عن الجماعة إلى ~~الانفراد أي : مع بقاء الجماعة فلا ينتقض بمسائل الخوف والاستخلاف والسهو ~~والرعاف . وقوله ' وفي مريض إلخ ' جواب عن سؤال مقدر وارد على قوله كالعكس ~~على أحد القولين . ( ص ) ومتابعة في إحرام وسلام . ( ش ) هذا هو الشرط ~~الثالث من شروط الاقتداء وهو متابعة المأموم لإمامه في الإحرام والسلام أي ~~: بأن يفعل كلا منهما بعد فراغ الإمام منه , ولما كان عدم المتابعة يصدق ~~بصورة السبق المتفق على البطلان فيها وبصورة التساوي المختلف فيها ذكر ~~مختاره من ذلك الخلاف بقوله . ( فالمساواة ) للإمام في واحد منهما وهي ~~PageV02P040 أن يصحب نطق المأموم نطق إمامه بأن يشرع المأموم قبل تمام ~~الإمام من الإحرام والسلام . ( ص ) وإن بشك في المأمومية مبطلة . ( ش ) بأن ~~شك كل منهما في كونه إماما أو مأموما كرجلين ائتم أحدهما بالآخر فشكا في ~~تشهدهما في الإمام منهما وسلما معا بطلت عليهما وإن تعاقبا صحت للثاني فقط ~~. وإن شك أحدهما في كونه إماما أو مأموما دون الآخر وسلم الشاك قبل سلام ~~الآخر فصلاته باطلة , وأما إن سلم بعده فصلاته صحيحة . وكلام المؤلف شامل ~~لذلك وإنما بالغ على مسألة الشك المذكورة لئلا يتوهم متوهم فيها الإجزاء مع ~~المساواة لاحتمال كون كل في نفس الأمر إماما . وحمل الشارح كلام المؤلف على ~~ما في البيان وهو الذي يتعين المصير إليه وحاصله أنه إن ابتدأ قبله بطلت ~~صلاته وإن أتم بعده وإن ابتدأ بعده بأن سبقه الإمام ولو بحرف وأتم بعده أو ~~معه أجزأه قولا واحدا فيهما , وإن ابتدأ بعده فأتم معه أو بعده فمحل الخلاف ~~والراجح البطلان . والاختيار أن لا يحرم المأموم إلا بعد أن يسكت الإمام . ~~قاله مالك وحكم السلام في ذلك حكم الإحرام . ( ص ) لا المساوقة . ( ش ) هذا ~~إخراج من حكم المساواة أي : إن المساواة مبطلة في الإحرام والسلام دون ~~المساوقة فيهما وهي المتابعة فورا وإن كان خلاف الأولى كما مر . ( ص ) ~~كغيرهما ms0389 لكن سبقه ممنوع وإلا كره . ( ش ) ضمير التثنية راجع للإحرام ~~والسلام وهو مشبه في عدم البطلان , والمعنى أن غير الإحرام والسلام كالركوع ~~والسجود ونحوهما لا تبطل الصلاة بعدم المتابعة فيه كالمساواة والمساوقة لكن ~~سبقه فيما ذكر ممنوع ومساواته فيها PageV02P041 مكروهة كسبقه في الأقوال ~~كما قاله ابن ناجي في شرحه على الرسالة والأولى أن يفعل ما ذكر بعده ويدركه ~~فيها , فقوله ' كغيرهما ' تشبيه في عدم البطلان على حذف مضافين أي : كعدم ~~متابعة غيرهما أي : غير الإحرام والسلام كالركوع ونحوه , وعدم المتابعة هو ~~المساوقة والمساواة . وقوله ' لكن سبقه ' مصدر مضاف لفاعله أو مفعوله أي : ~~سبق المأموم أو الإمام في غير الإحرام والسلام ممنوع أي : فعله عمدا لا ~~سهوا أو غفلة ; لأنهما لا يتصفان بالمنع . ( ص ) وأمر الرافع بعوده إن علم ~~إدراكه قبل رفعه لا إن خفض . ( ش ) لما ذكر أن السبق في غير الإحرام ~~والسلام لا يبطل ذكر ما يفعل من حصل منه ذلك بقوله ' وأمر إلخ ' والمعنى أن ~~من رفع رأسه قبل إمامه في ركوع أو سجود يظن أن إمامه رفع وقد كان أخذ فرضه ~~معه فإنه يسن في حقه وقيل : يجب عليه . وعليه اقتصر المواق أن يرجع راكعا ~~أو ساجدا ولا يقف ينتظره إن علم إدراك الإمام قبل رفعه وإلا فلا يرجع بخلاف ~~ما لو خفض قبل إمامه لركوع أو سجود بعد أخذه فرضه من القيام المخفوض منه ~~فإنه لا يؤمر بالعود بل يثبت كما هو حتى يأتيه الإمام على المشهور ; لأن ~~الخفض غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب وإنما المقصود منه الركوع ~~والسجود . وقوله ' وأمر الرافع ' أي : سهوا وأما عمدا فقد تقدم في قوله ' ~~لكن سبقه ممنوع وإلا كره ' ويعلم منه أنه يؤمر بالعود . وقوله ' لا إن خفض ~~' أي : وهو يعلم إدراكه فيما فارقه منه وإلا استوت المسألتان , وما ذكره ~~المؤلف من التفرقة بين الرفع والخفض هو المشهور كما قاله ابن عمر ونقله ~~الطخيخي ولكن مقتضى ما في ابن غازي والمواق أن الخفض كالرفع وهو المعول ~~عليه ms0390 كما يفيده كلام ح والموضوع أنه أخذ فرضه مع الإمام قبل الرفع فإن لم ~~يأخذ فرضه قبل رفعه وجب عليه الرجوع اتفاقا , فإن تركه عمدا كان كمن تعمد ~~ترك ركن فتبطل صلاته , وسهوا كان كمن زوحم عنه المشار إليه بقوله ' وإن ~~زوحم إلخ ' . ( ص ) وندب تقديم سلطان ثم رب منزل والمستأجر على المالك وإن ~~عبدا كامرأة واستخلفت ثم زائد فقه ثم حديث ثم قراءة ثم عبادة ثم بسن إسلام ~~ثم بنسب ثم بخلق ثم بخلق ثم بلباس . ( ش ) أي : وندب عند اجتماع جماعة كل ~~يصلح للإمامة تقديم PageV02P042 سلطان أو نائبه ولو أن غيره أفقه وأفضل ثم ~~إن لم يكن سلطان ولا نائبه فرب المنزل المجتمع فيه ولو كان غيره أفقه منه ~~وأفضل ; لأنه أدرى بقبلته ; لأنا نمنع أن يؤم أحد في المسجد عن إمامه ~~الراتب إلا بإذنه ففي داره أولى , وإذا اجتمع المالك للذات مع مالك المنفعة ~~قدم مالك المنفعة لخبرته بعورة منزله ولو كان رب المنزل أو المستأجر عبدا ~~أو امرأة لكن العبد يستحق التقديم مباشرة والمرأة استنابة ولذا تستخلف من ~~شاءت , وغيرها من الذكور الممنوع الإمامة كذلك , ثم إن لم يكن رب منزل بأن ~~اجتمعوا في غيره فزائد فقه وإن كان المحدث أفضل منه لأعلميته بأحكام الصلاة ~~, وحق المؤلف أن يقدم الأب والعم على زائد الفقه فيقول : ثم أب وعم ثم زائد ~~فقه ثم عند التساوي في الفقه يقدم زائد حديث أي : واسع الرواية والحفظ ثم ~~مع تساويهم حديثا وما قبله فيقدم زائد قراءة أي : أدرى بالقراءة وأمكن في ~~الحروف , ويحتمل أن يكون أكثر قرآنا أو أشد إتقانا ; لأن القراءة مضمنة ~~بالصلاة بخلاف العبادة ثم مع تساويهم قراءة وما قبلها يقدم زائد عبادة من ~~صوم وصلاة ; لأن من هذا شأنه أشد خشية وورعا وتنزها ثم مع تساويهم عبادة ~~وما قبلها يقدم بسن إسلام لزيادة أعماله ثم بشرف نسب لدلالته على صيانة ~~المتصف به عما ينافي دينه ويوجب له أنفة عن ذلك ثم بكمال خلق بفتح المعجمة ~~وسكون اللام ms0391 وهو الصورة ; لأن العقل والخير يتبعانها غالبا ثم بحسن خلق بضم ~~المعجمة واللام ; لأنه من أعظم صفات الشرف وقدمه بعض على كمال الصورة ~~واستظهره في توضيحه ويحتمله كلامه هنا بعكس الضبط PageV02P043 , ثم بجميل ~~لباس ; لدلالته على شرف النفس والبعد عن المستقذرات ثم إن المبالغة في قوله ~~' وإن عبدا إلخ ' في مقدر لا في استحباب التقديم أي : ومستحق أمر الإمامة ~~رب المنزل وإن عبدا كامرأة وأمر الإمامة يشمل مباشرتها والنيابة فيها ولا ~~يصلح جعله مبالغة في استحباب التقديم . والظاهر من كلامهم أن رب المنزل لو ~~كان كافرا أو به مانع من الإمامة غير ما ذكر لا حق له فيها مباشرة ولا ~~استنابة . ( ص ) إن عدم نقص منع أو كره . ( ش ) قد تقدم ما يفيد أن هذا ~~راجع لقوله ' ثم زائد فقه إلخ ' أنه يستحب تقديم من ذكر بشرط أن تنتفي ~~الأوصاف المانعة من الإمامة والأوصاف المكروهة فإن وجد شيء مما ذكر فلا ~~يستحب تقديمه بل الحق له فيستحب له أن يستنيب فإن قلت : كان المناسب أن ~~يعطف بالواو لا بأو فإن الشرط انتفاؤهما فالجواب أن المراد الأحد الدائر ~~وانتفاؤه بانتفاء الأمرين معا كقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ~~فإن قلت : هلا اقتصر على قوله ' إن عدم نقص منع أو كره ولم يذكر قوله . ( ~~واستنابة الناقص ) فالجواب أنه لو اقتصر على ذلك لاستفيد منه أنه لا حق له ~~بالكلية حيث قام به المانع مع أن الحق له أي : وندب استنابة المستحق ~~للإمامة الناقص نقصا تجوز معه إمامته كاملا بأن كان أعلم من السلطان أو من ~~رب المنزل فيندب لهما أن يأذنا له , فاستنابة مصدر مضاف لفاعله وحذف مفعوله ~~وهو معطوف على نائب فاعل ندب كما أشرنا إليه , وجعله بعض معطوفا على ' نقص ~~منع ' نائب فاعل عدم فيصير التقدير إن عدم نقص منع أو كره وعدم استنابة ~~الناقص غيره , أما إذا استناب الناقص فنائبه أحق بمرتبته ولو كان نقص ~~المستنيب أوجب منعا أو كرها وفيه بعد التكلف ما فيه ولكن على ms0392 هذه التمشية ~~ينبغي اختصاصه برب المنزل والسلطان ويدل على ذلك قول ابن الحاجب ' وللسلطان ~~وصاحب PageV02P044 المنزل الاستنابة وإن كان ناقصا ' . ( ص ) كوقوف ذكر عن ~~يمينه . ( ش ) يريد كما يندب استنابة الناقص يندب وقوف ذكر بالغ عن يمين ~~الإمام وإن وقف عن يساره أداره إلى يمينه من خلفه . ( ص ) واثنين خلفه , ~~وصبي عقل القربة كالبالغ ونساء خلف الجميع . ( ش ) يعني أن الاثنين من ~~الذكور فصاعدا يقومون وراءه وذلك ; لأن التصفيف مطلوب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري } والصبي إذا كان يعقل ~~القربة كالبالغ فيقف وحده عن يمين الإمام ومع رجل خلفه وأما النساء فيقفن ~~خلف الرجال ; لأنهن عورة فقوله ' وصبي ' مبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بقوله ~~' عقل القربة ' أي : ثوابها بأن لا يذهب ويترك من معه , وقوله ' كالبالغ ' ~~خبره . ( ص ) ورب الدابة أولى بمقدمها . ( ش ) يعني أنه إذا اكترى شخص من ~~رب دابة حمله معه ولم يشترط تقدم أحدهما على الآخر فإن رب الدابة أولى ~~بمقدمها - بكسر الدال مخففة وفتحها مشددة - لعلمه بطباعها ومواضع الضرب ~~منها كعلم رب الدار بقبلتها ولذا يقضى بالدابة عند تنازع الراكبين لمن ~~بمقدمها كما يقضى لكاتب الوثيقة بتقدم شهادته ; لأنه أعلم بما احتوت عليه ~~وكل هذا دليل على تقديم الأفقه لأعلميته بمصالح الصلاة ومفاسدها . ( ص ) ~~والأورع والعدل والحر والأب والعم على غيرهم . ( ش ) يعني أن الأورع يقدم ~~ندبا على الورع وهو التارك لبعض المباح خوف الوقوع في الحرام , وأن العدل ~~يقدم ندبا على مجهول الحال , وأن الحر يقدم ندبا على ذي الرق , وأن الأب ~~والعم يقدمان ندبا على الابن وابن الأخ ولو كانا زائدين في الفضل خلافا ~~لسحنون في تقديمه ابن الأخ الأفضل على عمه ولا يلزم مثله في الأب لزيادة ~~حرمته قاله المازري خلافا للخمي ويحتمل أن يريد بالعدل الأعدل أي : ويندب ~~تقديم الأعدل على العدل ; لأنه لو بقي على ظاهره لأوهم أنه يندب تقديمه على ~~الفاسق ; لأنه المقابل له مع أنه لا حق له في الإمامة كما مر كما ms0393 أشار إليه ~~ابن غازي , أو أن المراد بالعدل هنا عدل الشهادة ولا يلزم أن يكون مقابله ~~فاسقا كما قابلوه في باب الشهادة بالمغفل وهو ليس بفاسق , وهذا أولى من ~~كلام ابن غازي ; لأن فيه تكلفا ومن كلام تت المقابل له بالمجهول ; لأن ~~العدل لا يقابل بالمجهول ; لأن الشيء إنما يقابل بنقيضه أو المساوي لنقيضه ~~والمجهول ليس نقيضا للعدل . ( ص ) وإن تشاح PageV02P045 متساوون لا لكبر ~~اقترعوا . ( ش ) يعني أنه إذا اجتمع جماعة واستووا في مراتب الإمامة ~~وتنازعوا فيمن يقدم منهم أقرع بينهم إن كان مطلوبهم حيازة فضل الإمامة لا ~~لطلب الرياسة الدنيوية وإلا سقط حقهم من الإمامة ; لأنهم حينئذ فساق . ( ص ~~) وكبر المسبوق لسجود أو ركوع بلا تأخير لا لجلوس . ( ش ) يعني أن المسبوق ~~إذا وجد الإمام ساجدا فإنه يكبر للسجود يريد بعد تكبيرة الإحرام ولا ينتظر ~~الإمام حتى يرفع وكذلك يكبر فيما إذا وجده راكعا تكبيرتين إحداهما للإحرام ~~والأخرى للركوع ولا ينتظره . وأما إذا وجده جالسا في التشهد فإنه يكبر ~~تكبيرة الإحرام فقط ثم يجلس بغير تكبير بلا تأخير أيضا , فقوله ' بلا تأخير ~~' ظاهره الوجوب مالك ولا يرفق في مشيه ليقوم الإمام لخبر { ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا } . ( ص ) وقام بتكبير إن جلس في ثانيته إلا مدرك التشهد ~~. ( ش ) يريد أن المسبوق يقوم بتكبير إن جلس مع الإمام الجلوس الذي فارقه ~~منه في ثانيته هو بأن أدرك معه أخيرتي الثلاثية أو الرباعية ; لأن جلوسه ~~وافق محله بخلاف ما إذا أدرك ركعة أو ثلاثا فإنه يقوم بلا تكبير ; لأنه جلس ~~في غير محل جلوسه موافقة للإمام وقد رفع بتكبير جلس به وهو في الحقيقة ~~للقيام هذا في غير مدرك التشهد الأخير أما هو فيقوم بتكبير وإن لم يجلس في ~~ثانية نفسه ; لأنه كمفتتح صلاة وهو مذهب المدونة ومثله مدرك السجود الأخير ~~ويقيد مفهوم قوله ' إن جلس في ثانيته ' بما إذا قام للقضاء وأما ما دام مع ~~الإمام فيكبر في ثانيته وغيرها موافقة للإمام , وقوله ' ثانيته ' أي : ~~ثانية نفسه لا إمامه ms0394 وفي بعض النسخ ' ثانية ' بدون الضمير والأولى أولى . ( ~~ص ) وقضى القول وبنى الفعل . ( ش ) يعني أن المسبوق إذا أدرك بعض صلاة ~~الإمام وقام لإكمال ما بقي من صلاته بعد سلام الإمام فإنه يكون قاضيا في ~~الأقوال بانيا في الأفعال , والقضاء عبارة عن جعل ما فاته قبل الدخول مع ~~الإمام أول صلاته وما أدركه آخر صلاته , والبناء عبارة عن جعل ما أدركه معه ~~أول صلاته وما فاته آخر صلاته قاله الشارح . والمراد بالأقوال القراءة خاصة ~~وأما غيرها من الأقوال فهو بان فيه كالأفعال فلذا يجمع بين سمع الله لمن ~~حمده وربنا ولك الحمد فإن أدرك ثانية الصبح قنت في فعل الأولى على المشهور ~~كما قاله كل من الجزولي ويوسف بن عمر كل منهما في شرح الرسالة . فقول ~~الشارح : إنه لا يقنت في ركعة القضاء وهو جار على مذهب المدونة ; لأنه إنما ~~يقضي ما تقدم من القول في الأولى ولا قنوت فيها إلخ ' فيه نظر لما علمت أن ~~القول الذي يقضى هو القراءة فقط . ( ص ) وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ~~ظن إدراكه قبل الرفع يدب كالصفين لآخر فرجة PageV02P046 قائما أو راكعا لا ~~ساجدا أو جالسا . ( ش ) يعني أن المسبوق إذا جاء فوجد الإمام راكعا فخشي ~~فوات الركعة برفع رأسه إن تمادى إلى الصف فليركع بقرب الصف حيث يطمع إذا دب ~~راكعا وصل إلى الصف قبل رفع الإمام من الركوع ; لأن المحافظة على الركعة ~~حينئذ أفضل منها على الصف , أما إن كان إذا ركع دون الصف لا يدرك الوصول ~~إليه راكعا حتى يرفع الإمام رأسه فلا يجوز له أن يركع دون الصف ويتمادى ~~إليه وإن فاتت الركعة اتفاقا , فإن فعل أجزأته ركعته وقد أساء وهذا إذا لم ~~تكن الركعة الأخيرة وإلا ركع لئلا تفوته الصلاة , وما ذكره المؤلف هو ~~المشهور وهو مذهب مالك في المدونة واختاره ابن رشد وقيل : يحرم مكانه ~~ترجيحا لإدراك الركعة . وقيل : لا يحرم حتى يأخذ مكانه من الصف أو يقاربه ~~وعلى المشهور , يدب الصفين والثلاثة وإذا ms0395 تعددت الفرج دب لآخر فرجة بالنسبة ~~إلى جهة الداخل وهي التي بالنسبة إلى جهة الإمام أولى سواء كانت أمامه أو ~~عن يمينه أو عن يساره , وإذا أخطأ ظنه فلم يدرك الصف في دبيبه راكعا دب ~~قائما في الثانية ولا يدب في قيام ركوعه هذا المسبوق فيه كما في سماع أشهب ~~خلافا لما في الجلاب ويدب راكعا في أولاه خلافا لأشهب في أنه لا يدب راكعا ~~إذ لو فعل تجافت يداه عن ركبتيه وأما ساجدا أو جالسا فلا يدب لقبح الهيئة . ~~( فإن قلت ) كيف يتصور فيمن يظن إدراك الصف قبل الرفع أن يظن فوات الركعة ~~إن تمادى للصف . ( قلت ) أجيب بأجوبة منها : وعليه نقتصر أن يظن إدراك الصف ~~قبل الرفع إن خب ويظن عدم إدراك الركعة إن تمادى إلى الصف بالسكينة والوقار ~~فيركع قبل الصف ; لأن الخبب حينئذ غير منهي عنه إذ هو في الصلاة ولا يجب ~~قبل أن يركع ليدرك الركعة قبل الرفع ; لأنه خبب للصلاة وهو منهي عنه . ( ص ~~) وإن شك PageV02P047 في الإدراك ألغاها . ( ش ) لما كان المسبوق مأمورا ~~باتباع الإمام على الحالة التي هو فيها من ركوع أو سجود فإذا اتبعه في ~~الركوع وتيقن إدراكه بأن مكن يديه من ركبتيه قبل رفع رأسه اعتد بتلك الركعة ~~وإن شك في الإدراك المذكور فالأولى أن لا يحرم فإن فعل ألغاها وتمادى معه ~~وأتى بركعة بعد سلامه وسجد بعد السلام . قال المؤلف كمن شك أصلى ثلاثا أم ~~أربعا . ( ص ) وإن كبر لركوع ونوى به العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأ . ~~( ش ) يعني أن المأموم سواء كان مسبوقا أم لا إذا كبر للركوع في حال ~~انحطاطه وهو راكع ونوى بها العقد أي : تكبيرة الإحرام دون الركوع أو نواهما ~~أي : تكبيرة العقد والركوع أو لم ينو واحدا منهما أجزأ في الجميع , واللام ~~في قوله ' لركوع ' بمعنى في أو بمعنى عند فلا ينافيه قوله ' ونوى به العقد ~~' . ( ص ) وإن لم ينوه ناسيا له تمادى المأموم فقط . ( ش ) أي : وإن لم ينو ~~المصلي بتكبيرة ms0396 الركوع إلا هو ناسيا للإحرام ثم تذكره فإن كان إماما أو فذا ~~قطع متى ذكر وإن كان مأموما تمادى وجوبا ويعيدها وجوبا كما في الجلاب خلافا ~~لما يوهمه كلام تت . ولا فرق بين أن ينوي ذلك في الأولى أو غيرها ولا بين ~~الجمعة وغيرها على ظاهرها ورواه ابن القاسم . ومفهوم ' ناسيا ' قطع العامد ~~وهو كذلك ; لأنه إنما تمادى الناسي مراعاة لقول سند وابن شعبان بالإجزاء . ~~( ص ) وفي تكبير السجود تردد . ( ش ) محله حيث كبر للسجود ناسيا للإحرام ~~وعقد الركعة الثانية فإن لم يعقدها فإنه يتفق على القطع أي : إذا كبر ~~للسجود ناسيا الإحرام فهل يتمادى إن عقد الركعة التي بعد هذا السجود وهو ~~رأي ابن رشد أو يقطع مطلقا وهو قول سند فيتفقان على القطع حيث لم يعقد ركوع ~~ما بعدها وأما إذا كبر للسجود ونوى به العقد أو نواهما أو لم ينوهما فإنه ~~كتكبيره للركوع على المعتمد . ( ص ) وإن لم يكبر استأنف . ( ش ) أي : إن من ~~دخل الصلاة بغير تكبير أصلا ناسيا ثم تذكر فإنه يستأنف الصلاة بإحرام ولا ~~يحتاج إلى سلام ; لأنه لم يدخل فيها . ولما كان الاستخلاف من جملة مندوبات ~~الإمام وكان في الكلام عليه طول أفرده بفصل لذكر حكمه وأسبابه المعبر عنها ~~بالشروط وصفة المستخلف وفعله وبدأ بحكمه مضمنا له أسبابه فقال PageV02P048 ~~. # | 3( فصل في صلاة الاستخلاف ) # ندب لإمام خشي تلف مال أو نفس . ( ش ) أي : يندب لمن تحققت إمامته وثبتت ~~الاستخلاف في ثلاثة مواضع الأول : إذا خشي تلف مال له أو لغيره كانفلات ~~دابة أو نفس كخوف على صبي أو أعمى أن يقع في بئر أو نار فلا يستخلف من ترك ~~النية أو تكبيرة الإحرام أو شك فيهما ; لأنه لم تتحقق إمامته بل ولا دخوله ~~في الصلاة وظاهر قوله ' مال ' سواء كان قليلا أو كثيرا له أو لغيره ولو ~~كافرا ولذلك نكر مالا كما نكر نفسا ليشمل نفسه ونفس غيره ولو كافرا وينبغي ~~أن يقيد بمال له بال أي : بحسب الأشخاص أي : بحسب كل شخص في ms0397 نفسه , وقوله ' ~~لإمام ' متعلق بندب يدل عليه قوله ولهم أي : وندب لهم لا باستخلاف خلافا ~~لتت ; لأنه يلزم عليه تقديم معمول المصدر عليه مع كثرة الفصل ومعمول المصدر ~~اغتفر تقديمه عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا لكنه لا يغتفر مع الفصل ~~وفيها إيهام ; لأنه لا يعلم منه أن الندب للمستخلف أو المستخلف ومصب الندب ~~قوله ' استخلاف ' وأما خروجه من الصلاة فهو واجب . ( ص ) أو منع الإمامة ~~لعجز . ( ش ) الموضع الثاني إذا طرأ على الإمام ما يمنع الإمامة لعجز عن ~~ركن كعجزه عن الركوع أو عن القراءة في بقية صلاته . وأما عجزه عن السورة ~~فليس من موجبات الاستخلاف . ( ص ) أو الصلاة برعاف أو سبق حدث أو ذكره . ( ~~ش ) الموضع الثالث : إذا طرأ على الإمام ما يمنعه من تمام الصلاة كرعاف ~~يبيح البناء له فيها أو يمنعه من جملتها لبطلانها كسبق حدث أصغر كريح أو ~~أكبر كمني لنعاس خفيف حصل فيها أو ذكر حدث كذلك وأحرى لو شك في وضوئه , ~~وحملنا كلام المؤلف على رعاف يبيح البناء تبعا لس في شرحه وفيه مخالفة ~~لكلام ابن عرفة إذ هو ليس بمانع للصلاة ; لزواله بغسله أو بفتله بل مانع ~~للإمامة وانظر الجواب مع أسئلة وأجوبة في شرحنا الكبير . وقوله ( استخلاف ) ~~نائب فاعل ندب وهو متوجه الندب فكأنه يقول : يندب للإمام أن يستخلف عند ~~وجود سبب من هذه الأسباب وله ترك الاستخلاف ويدع القوم هملا , فلا يرد عليه ~~أن كلامه يوهم أن الإمام لا يندب له الاستخلاف عند عدم هذه الأسباب بل يجوز ~~له مع أنه لا يجوز وبعبارة أخرى ' استخلاف ' نائب فاعل ندب أي : يندب ~~الاستخلاف لما ذكر وهذا لا يفيد أنه عند عدم ما ذكر من الأسباب يمنع منه مع ~~أنه المراد فلو قال : صح لإمام خشي تلف مال أو نفس إلخ استخلاف وهو أولى من ~~تركه لسلم من هذا وإنما ندب له الاستخلاف ; لأنه أعلم بمن يستحق التقديم ~~فهو من التعاون على البر ولئلا يؤدي تركه إلى التنازع فيمن يتقدم فتبطل ms0398 ~~صلاتهم , وإنما يستخلف الإمام ندبا إذا تعدد من خلفه فإن كان PageV02P049 ~~من خلفه واحدا فلا إذ لا يكون خليفة على نفسه فيتم وحده قاله ابن القاسم . ~~وقيل : يقطع ويبتدئ . قاله أصبغ وقيل : يعمل عمل المستخلف بالفتح فإذا أدرك ~~رجل ثانية الصبح فاستخلفه الإمام وكان وحده فعلى الأول يصلي ركعتي الصبح ~~كصلاة الفذ ولا يبني على قراءة الإمام وعلى الثاني يقطعها وعلى الثالث يصلي ~~الثانية ويجلس ثم يقضي الركعة الأولى ويبني على قراءة الإمام فيها وإذا ~~استخلف على نفسه بعد ما صلى معه ركعة من المغرب فعلى الأول يأتي بركعة بأم ~~القرآن وسورة ثم يجلس ثم بركعة بأم القرآن فقط ; لأنه بان في الأقوال ~~والأفعال وعلى الثاني فالأمر ظاهر . وأما على الثالث فيكون بانيا في ~~الأقوال والأفعال كالأول إلا أنه يبني على قراءة الإمام . ( ص ) وإن بركوع ~~أو سجود . ( ش ) يريد أن الإمام إذا حصل له سبب الاستخلاف في ركوع أو سجود ~~فإنه يستخلف كما يستخلف في القيام وغيره ويرفع بهم الخليفة ويرفع الأول ~~رأسه بلا تكبير لئلا يقتدوا به , ومثل الركوع الجلوس كما يفيده قوله بعد ' ~~وتقدمه إن قرب وإن بجلوسه ' . ( ص ) ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله . ( ش ) ~~الضمير في برفعه للمستخلف بالكسر وأما في قبله فيحتمل رجوعه للاستخلاف وهو ~~الموافق لما في التوضيح ويحتمل رجوعه لرفع المستخلف بالفتح كما قاله بعضهم ~~, وظاهره ولو علموا بحدثه ورفعوا معه تعمدا وهو ظاهر كلامهم , وقيل : تبطل ~~صلاتهم بمنزلة من ائتم بمن علم حدثه وفيه نظر إذ علمهم بحدثه هنا بعد خروجه ~~من الإمامة بخلاف ما مر فإنه علم بحدثه حال تلبسه بها , وإذا رفعوا برفعه ~~قبل الاستخلاف أو بعده وقبل رفع المستخلف فإنهم يعودون مع المستخلف فيركعون ~~معه ويرفعون برفعه فإن لم يعودوا معه لم تبطل صلاتهم كما ذكره ابن رشد ونقل ~~اللخمي عن ابن المواز عدم الإجزاء في هذه . وأما إن رفعوا برفعه بعدما حصل ~~له العذر ولم يحصل استخلاف واعتدوا برفعهم مع الأول فإن صلاتهم تصح اتفاقا ~~كما هو ms0399 ظاهر كلامهم وقاله عبد الحق , واقتصار الشيخ عبد الرحمن على كلام ~~عبد الحق يوهم الاتفاق على البطلان حيث استخلف وهذا إذا أخذوا فرضهم مع ~~الإمام المستخلف بالكسر قبل حصول المانع فإن لم يأخذوا فرضهم معه قبل حصوله ~~فإنه يجب عليهم العود مع المستخلف بالفتح فيأخذون فرضهم معه فإن تركوا ذلك ~~عمدا بطلت صلاتهم , ولعذر وفات التدارك بطلت تلك الركعة وهذا في غير من ~~استخلفه . وأما من استخلفه فلا بد أن يركع ويرفع ولو أخذ فرضه في الانحناء ~~مع من استخلفه قبل حصول المانع ; لأنه منزل منزلته , وركوعه غير معتد به ~~فيكون هو كذلك . كذا ينبغي كما في شرح ه . ( ص ) ولهم إن لم يستخلف . ( ش ) ~~أي : وندب لهم أيضا الاستخلاف إن خرج ولم يستخلف عليهم أي : ولهم أن يصلوا ~~أفذاذا وليس مقابله أن لهم الانتظار حتى يعود لهم فإن صلاتهم تبطل حينئذ ~~كما هو مبنى إشكال ابن غازي . ( ص ) ولو أشار لهم بالانتظار . ( ش ) أي : ~~إن استخلافهم مندوب ولو أشار لهم الأول بالانتظار إلى أن يأتي ويتم بهم على ~~ظاهر المذهب خلافا لابن نافع في إيجاب انتظاره PageV02P050 حيث أشار لهم أن ~~امكثوا وعلى المشهور لو انتظروه حتى عاد وأتم بهم بطلت عليهم كما يأتي في ~~قوله ' كعود الإمام لإتمامها ' فلا منافاة بينه وبين ما هنا ; لأن المقصود ~~من هذا ندب استخلافهم فلا يلزم منه جواز الانتظار بل جواز عدم الاستخلاف ~~الصادق بجواز إتمامهم أفذاذا وهو المراد . ( ص ) واستخلاف الأقرب . ( ش ) ~~أي : وندب استخلاف الأقرب من الصف الذي يليه ; لأنه أدرى بأحوال الإمام ~~وليسهل لهم الاقتداء به . ( ص ) وترك كلام في كحدث . ( ش ) أي : وندب له أن ~~لا يتكلم في استخلافه لعذر مبطل لصلاته كحدث سبقه أو ذكره ليستتر في خروجه ~~بل يشير لمن يقدمه , ودخل بالكاف رعاف غير البناء , وأما هو فترك الكلام ~~واجب . ( ص ) وتأخر مؤتما في العجز . ( ش ) يريد أن الإمام إذا طرأ عليه ما ~~يمنعه الإمامة كالعجز عن بعض الأركان فإنه يستخلف ويتأخر وجوبا بالنية بأن ~~ينوي ms0400 المأمومية فإن لم ينوها بطلت صلاته على ما تقدم عند قوله ' بخلاف ~~الإمام ولو جنازة إلخ ' واغتفر كون النية في أثناء الصلاة للضرورة . وأما ~~تأخره عن محله فمندوب كما يفيده كلامه في الفصل السابق , وكلام حلولو يوهم ~~وجوب هذا التأخر . ( ص ) ومسك أنفه في خروجه . ( ش ) أي : وندب له إذا خرج ~~أن يمسك أنفه ليوري أنه قد حصل له رعاف وبعبارة أخرى وظاهر قوله ومسك أنفه ~~في خروجه ولو كان العذر رعافا فإن قلت : التعليل المتقدم يقتضي أن العذر ~~إذا كان رعافا لا يتأتى فيه هذا ولا يعارضه ما تقدم من قوله في الرعاف ' ~~فيخرج ممسك أنفه ' لأن ذاك في رعاف البناء وليس هو للستر بل لتخف النجاسة ~~وهذا في رعاف غيره قلت : لا شك أن من بعد عنه لا يحصل الستر منه إلا بمسك ~~أنفه وكذا من قرب حيث قطع لزيادة الرعاف عن درهم في الأنامل الوسطى . ( ص ) ~~وتقدمه إن قرب . ( ش ) أي : وندب تقدم المستخلف بالفتح إلى موضع الإمام إن ~~كان قريبا منه كالصفين ليحصل له رتبة الفضل فإن بعد أتم بهم موضعه ; لأن ~~المشي الكثير يفسدها ويتقدم للقريب على الحالة التي حصل استخلافه فيها . ( ~~وإن بجلوسه ) بخلاف المحرم خلف الصف فلا يدب جالسا كما مر ; لأن هنا له ~~عذرا بخلافه هناك وأيضا هنا لأجل التمييز لئلا يحصل لبس على القوم فهو أشد ~~مما مر , ثم إن مفهوم إن قرب نفي استحباب التقدم مع عدم القرب ولا يؤخذ منه ~~المنع مع أنه ممنوع . ( ص ) وإن تقدم غيره صحت . ( ش ) يعني أن الإمام إذا ~~استخلف رجلا فتقدم غيره ممن يصلح للإمامة عمدا أو اشتباها كقوله يا فلان ~~يريد واحدا وفي القوم أكثر منه يسمى باسمه فأتم بهم الصلاة صحت . وهذا يدل ~~على أن المستخلف لا يحصل له رتبة الإمامة بنفس الاستخلاف بل حتى يقبل ويفعل ~~بعض الفعل . ( ص ) كأن استخلف مجنونا ولم يقتدوا به . ( ش ) التشبيه في ~~الصحة يعني أن الإمام إذا استخلف على القوم مجنونا أو نحوه ممن ms0401 لا تجوز ~~إمامته ولم يعمل بهم عملا فإن صلاتهم صحيحة لما تقدم من أن المستخلف لا ~~يكون إماما حتى يعمل بالمأمومين عملا في الصلاة PageV02P051 ولو كان إماما ~~بمجرد الاستخلاف كما عند بعض شيوخ عبد الحق لبطلت عليهم ولو لم يقتدوا به , ~~وفرق عبد الحق بأن هذا ليس ممن يؤتم به فلا يضرهم استخلافه حتى يعمل عملا ~~يأتمون به فيه ا ه . ومقتضى قوله ' ولم يقتدوا به ' بطلانها عليهم بمجرد ~~نية الاقتداء به وهو الظاهر خلاف مقتضى قول عبد الحق حتى يعمل عملا يأتمون ~~به فيه . ا ه . ومفهوم ' ولم يقتدوا به ' البطلان إن اقتدوا به وإن كانوا ~~غير عالمين كما تقدم في قوله ' أو مجنونا ' . ( ص ) أو أتموا وحدانا أو ~~بعضهم أو بإمامين . ( ش ) يعني وكذلك لا تبطل صلاتهم إذا أتموا وحدانا ~~لأنفسهم وتركوا خليفة الإمام وأولى لو لم يستخلف عليهم أو بعضهم وحدانا ~~وترك الاقتداء بمن أم الباقين الذي استخلفه الإمام أو غيره أو أتموا ~~بإمامين بأن قدمت كل طائفة إماما وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة ~~وجدوا جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا , وهذا كله في ~~غير الجمعة وإليه أشار بقوله . ( إلا الجمعة ) فلا تصح للمتمين وحدانا لفقد ~~شرطها من الجماعة والإمام ولو بعد ركعة على المشهور وليسوا كالمسبوق ; لأنه ~~يقضي ركعة تقدمت بشرطها بخلافهم فإن الركعة المأتي بها بناء ولا يصح صلاة ~~شيء من الجمعة مما هو بناء فذا ولا تصح للطائفة الثانية إذ لا يصلى جمعتان ~~في موضع وتصح لأسبقهما , ثم إنه يوجد في بعض النسخ ' وأتموا وحدانا ' ~~بالواو وهي محتملة للعطف والحال إلا أن الظاهر منها الحال وصاحبها وصاحب ~~الحال التي قبلها وهي ولم يقتدوا به مجنونا وهي حال مترادفة أي : متتابعة ~~وفي بعضها بأو وهو معطوف على ' تقدم غيره ' أو على استخلف مجنونا , وقوله ' ~~إلا الجمعة ' راجع للفروع الثلاثة . وتصح صلاة من صلى مع الإمام في الفرع ~~الثاني بشرط توفر الشروط ككون من معه اثني عشر تنعقد بهم الجمعة , وأما ~~الفرع ms0402 الثالث : فتصح صلاة من صلى مع من قدمه الإمام حيث قدم أحدهما فإن لم ~~يقدم أحدا وقدموا اثنين أو قدم هو اثنين فتصح صلاة من سبق بالسلام بشرطه ~~فإن استويا بطلت عليهما ويعيدونها جمعة ما دام وقتها باقيا . وقولنا ' تصح ~~صلاة من قدمه الإمام أو من سبق بالسلام ' محله حيث وجدت الشروط فإن لم توجد ~~فإنها تبطل وحيث بطلت فهل تصح جمعة الثاني حيث وجد شرطها أم تبطل ؟ ~~واستظهره في شرحه الأول ( ص ) وقرأ من انتهاء الأول . ( ش ) يعني أن ~~المستخلف يكمل على صلاة الأول فيقرأ من حيث انتهى الأول في الجهر وإن لم ~~يكن قرأ شيئا افتتح القراءة من أولها فإن كانت سرية ابتدأ المستخلف القراءة ~~من أولها ولو مكث في قيامه قدر قراءة أم القرآن لإمكان أن يكون قد نسيها أو ~~أبطأ في قراءتها ولم يتمها وهذا معنى قوله ( وابتدأ بسرية إن لم يعلم ) فإن ~~علم بأن يكون قد أخبره الإمام بأنه انتهى PageV02P052 في قراءته إلى كذا أو ~~كان قريبا منه فسمع قراءته فإنه يقرأ من حيث انتهى الإمام كما يفعل في ~~الصلاة الجهرية . وقوله ' وقرأ ' أي : ندبا قاله بعضهم على سبيل البحث ~~وظاهره أن له أن يقرأ الفاتحة حيث قرأها الأول وهو ممنوع ; لأن تكرير الركن ~~القولي لا يجوز وإن لم تبطل به الصلاة , ودعوى أنه يغتفر هنا ذلك ; لأن ~~المعيد للفاتحة شخص آخر يحتاج لنقل . وقوله ' وابتدأ بسرية ' أي : وجوبا . ~~( ص ) وصحته بإدراك ما قبل الركوع . ( ش ) أي : وصحة الاستخلاف بإدراك ~~المستخلف قبل العذر من الركعة التي وقع الاستخلاف فيها جزءا يعتد به وهو ما ~~قبل تمام الركوع الذي هو رفع الرأس وذلك بأن يدرك الإمام في الركوع فما ~~قبله كما في توضيحه . وقلنا من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لو فاته ركوع ~~ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الإمام حتى قام لما بعدها وحصل له العذر فإنه ~~يصح استخلافه لإدراكه ما قبل تمام ركوع الركعة المستخلف فيها وهو القيام ~~ولا يضره عدم إدراك ما قبلها . ( ص ms0403 ) وإلا فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو ~~الثالثة صحت وإلا فلا كعود الإمام لإتمامها وإن جاء بعد العذر فكأجنبي . ( ~~ش ) أجمع من يعتد به من شراحه على أنه لا يستقيم على هذا المساق ولذا قال ~~ابن غازي حقه أن يفرع قوله ' وإلا فإن صلى لنفسه إلخ ' على قوله ' وإن جاء ~~بعد العذر فكأجنبي ' كما فعل ابن الحاجب وقرره في التوضيح وإلا فمن لم يدرك ~~جزءا يعتد به يستحيل بناؤه بالأولى ا ه . وقال بعض : لا شك أن فيه نقصا ~~وتقديما وتأخيرا صدر مثله من مخرج مبيضة المؤلف ا ه . ونحن نشرح على ما صوب ~~ويكون مساقه وصحته بإدراك ما قبل الركوع وإلا بطلت صلاتهم دونه وإن جاء بعد ~~العذر فكأجنبي فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت وإلا فلا كعود ~~الإمام لإتمامها فالحذف بعد ' وإلا ' والتقديم هو قوله ' فإن صلى لنفسه إلى ~~صحت ' فإنه مقدم عن محله ومحله بعد قوله ' وإن جاء بعد العذر ' والتأخير هو ~~قوله ' وإن جاء بعد العذر فكأجنبي ' فإنه مؤخر عن محله ومحله قبل قوله ' ~~فإن صلى لنفسه ' فقوله ' وإلا بطلت صلاتهم دونه ' أي : وإن لم يدرك جزءا ~~يعتد به من تلك الركعة بأن فاته ركوعها إما بأن أحرم بعد الرفع أو قبله ~~وغفل أو نعس حتى رفع الإمام فلا يصح استخلافه وإن قدمه الإمام فليقدم هو ~~غيره فإن لم يتأخر وتمادى بالقوم في سجودها بطلت عليهم صلاتهم على المشهور ~~لاعتدادهم بذلك السجود وعدم اعتداده هو به إذ لم يجب عليه إلا متابعة ~~الإمام فهو كمتنفل أم مفترضا فتبطل عليهم دونه أي : دون صلاته فلا تبطل أي ~~: بشرط أن يبني على ما فعل الإمام بأن يأتي بما كان يأتي به مع الإمام لو ~~لم يحصل PageV02P053 له عذر فيأتي بالرفع والسجود فإن تركه بطلت صلاته أيضا ~~. ( ص ) وإن جاء بعد العذر فكأجنبي . ( ش ) ما تقدم حكم من جاء قبل العذر ~~وأما إن جاء أي : المستخلف بالفتح بعد حصول العذر من الإمام وخروجه من ~~الإمامة ms0404 فكأجنبي فلا يصح استخلافه على القوم وتبطل صلاة المؤتمين به ; ~~لأنهم محرمون قبله . وأما صلاته هو : فإن صلى لنفسه صلاة منفرد ولم يبن على ~~صلاة الإمام ولم يقبل الاستخلاف فإن صلاته صحيحة وكذا إن قبل الاستخلاف على ~~حسب ظنه والحال أنه بنى على صلاة الإمام بالركعة الأولى وابتدأ قراءة ~~الفاتحة أو الثالثة في الرباعية واقتصر كالإمام على الفاتحة وإنما صحت ~~صلاته ; لأنه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه في محل جلوسه وقيامه في ~~محل قيامه وإلى هذا أشار بقوله ( فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو الثالثة ~~صحت ) أي : صلى لنفسه بنية الفذية أو بنى بالأولى بنية المأمومية أي : بحسب ~~ظنه , وهذا لا يكون إلا جهلا وإلا فليس مؤتما . ( ص ) وإلا فلا . ( ش ) أي ~~: وإن لم يبن بالأولى ولا بالثالثة بل بنى بالثانية في الثنائية أو ~~الثلاثية أو الرباعية أو الثالثة في الثلاثية فقط أو الرابعة في الرباعية ~~فلا تصح صلاته لجلوسه في غير موضع جلوسه , وهذا معنى قول سحنون ' إن استخلف ~~على وتر بطلت وعلى شفع صحت ' المازري وشفع المغرب كوتر غيرها انتهى . ومعنى ~~أن شفع المغرب كوتر غيرها أنه استخلفه بعد أن مضى منها شفع لا بعد أن مضى ~~منها ركعة وحينئذ لا حاجة لما قاله المازري مع قوله ' إن استخلفه على وتر ~~بطلت ' . ( ص ) كعود الإمام لإتمامها . ( ش ) تشبيه في البطلان أي : كما ~~تبطل الصلاة إذا عاد الإمام بعد زوال عذره لإتمامها بهم سواء خرج ولم ~~يستخلف ولم يفعلوا لأنفسهم شيئا إلى أن عاد أو استخلف عليهم ثم عاد فأخرج ~~المستخلف وأتم بهم , وظاهر كلام المؤلف كغيره بطلان الصلاة كان العذر حدثا ~~أو رعافا , استخلف الإمام أم لا عملوا عملا بعده أم لا , وليس كذلك بل ~~البطلان محمول على ما إذا كان في حدث أو في رعاف بناء واستخلف الإمام أو لم ~~يستخلف وعملوا عملا بعده . وأما لو لم يستخلف ولم يعملوا عملا بعده فلا ~~تبطل . ( ص ) وجلس لسلامه المسبوق كأن سبق هو . ( ش ) لما لم يكن ms0405 من شرط ~~المستخلف إدراك صلاة الإمام من أولها بل إدراك جزء يعتد به من ركعة ~~الاستخلاف وهو صادق بمن سبق بما قبل تلك الركعة كما مر تقريره بين هنا ~~كيفية فعل المستخلف المسبوق والقوم بعد إتمام صلاة الإمام الأصلي سواء ~~شاركه في ذلك بعض من خلفه أم لا , والمعنى أن الإمام إذا استخلف مسبوقا ~~وكان في القوم أيضا مسبوق فأتم النائب ما بقي من صلاة الأول أشار إليهم ~~جميعا أن اجلسوا وقام لقضاء ما عليه وجلس من خلفه من المسبوقين على المشهور ~~فإذا كمل صلاته وسلم قاموا للقضاء , وكذا لو كان المستخلف فقط مسبوقا دون ~~القوم فإنهم PageV02P054 أيضا يجلسون ينتظرون قضاءه ليسلموا بسلامه على ~~مذهب المدونة ; لأن السلام من بقية صلاة الأول وقد حل هذا محله في الإمامة ~~فيه فلا يخرج عنه لغير معنى يقتضيه , وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف ~~من الخروج من إمامته , وقيل : يستخلف من يسلم بهم قبل قيامه لقضاء ما عليه ~~. فقوله ' وجلس لسلامه المسبوق ' أي : والمستخلف في هذه أيضا مسبوق . وقوله ~~' كأن سبق هو ' أي : وحده دون من خلفه فلو لم يجلس المقتدي لسلامه فإنها ~~تبطل صلاته ; لأنه صار بالاستخلاف إمامه وقد سلم قبله وقضى في صلبه أو حصل ~~منه أحدهما فقط وانظر ما وجه إبراز الضمير في قوله ' كأن سبق هو ' . ( ص ) ~~لا المقيم يستخلفه مسافر لتعذر مسافر أو جهله فيسلم المسافر ويقوم غيره ~~للقضاء . ( ش ) المقيم بالجر عطف على الضمير المضاف إليه ' سلام ' من غير ~~إعادة الخافض أي : لا الإمام المقيم يستخلفه إلخ . والمعنى أن الإمام ~~المسافر إذا استخلف مقيما على مسافرين ومقيمين وأكمل صلاة الأول فإن من ~~خلفه من المقيمين يقومون لإتمام ما عليهم أفذاذا لدخولهم على عدم السلام مع ~~الأول والمسافرين يسلمون لأنفسهم عند قيام المستخلف المقيم لما عليه ولا ~~ينتظرونه ليسلموا معه إذ لم يدخل هذا المقيم على أن يقتدي بالأول في السلام ~~وقيل : يستخلف من يسلم بهم , وقيل : ينتظرونه . ولما كانت السنة أن يستخلف ~~المسافر مثله لكراهة إمامة المقيم ms0406 للمسافر أشار المؤلف إلى العذر بقوله ' ~~لتعذر استخلاف مسافر ' بأن يكون موجودا هناك ولا يصلح للإمامة , وليس من ~~التعذر بعده لإمكان استخلافه مع صلاته في مكانه من غير كراهة ; لأن المحل ~~محل ضرورة , أو جهله أي : جهل تعيينه من المقيمين أو جهل أنه خلفه أو لكونه ~~جاهلا فهو محتمل لأن يكون قوله ' أو جهله ' من إضافة المصدر لمفعوله أو ~~لفاعله فإن قلت : كلام المؤلف يقتضي أنه إذا استخلفه لغير تعذر مسافر وجهله ~~أن الحكم ليس كذلك مع أنه كذلك قلت : مراده بيان الوجه الذي يجوز فيه ~~استخلاف المقيم على المسافرين إذ استخلافه عليهم في غير ذلك مكروه ولكن ~~الأولى حذف قوله ' لتعذر مسافر أو جهله ' ليشمل ما إذا استخلفه مع عدم تعذر ~~المسافر وجهله , ويفهم حكم ما إذا استخلفه في هذه الحالة وهو الكراهة مما ~~يأتي في باب السفر كما يفهم منه جواز استخلافه لتعذر مسافر أو جهله . تأمل ~~. ثم إن ما مشى عليه المؤلف من أن المسافر يسلم ويقوم غيره للقضاء عند قيام ~~المستخلف المقيم خلاف المعتمد من المذهب من أنهم كلهم يجلسون في هذه ~~المسألة أيضا كالتي قبلها لسلام المقيم المستخلف . ( ص ) وإن جهل ما صلى ~~أشار فأشاروا وإلا سبح به . ( ش ) أي : إذا جهل المستخلف المسبوق ما صلى ~~الإمام الأول أشار إليهم ليعلموه وأشار إليه المأمومون بعدد ما صلى فإن فهم ~~فواضح وإلا سبحوا به فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه وكلمهم على ما في سماع ~~موسى . ابن رشد هو الجاري على المشهور من أن الكلام لإصلاح الصلاة غير مبطل ~~. وقوله ' سبح به ' أي : لأجل PageV02P055 إفهام المستخلف أو بسببه . وإذا ~~جهل وجهلوا فإنه يعمل على المحقق ويلغي غيره . ( ص ) وإن قال للمسبوق : ~~أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه . ( ش ) يعني أن الإمام إذا قال ~~للمستخلف المسبوق : أسقطت ركوعا أو نحوه مما يوجب إبطال الركعة فإنه يعمل ~~على قوله المستخلف المسبوق ويعمل عليه أيضا من المأمومين كل من لم يعلم ~~خلافه وهو من علم صحة مقالته أو ms0407 ظنها أو شك فيها أو ظن خلافها , ولا يعمل ~~على قوله من علم صحة صلاة الإمام وصلاة نفسه بل يعمل على ما علم . وظاهره ~~ولو المستخلف , وفي لزوم اتباع من تيقن صحة صلاة نفسه وشك في صلاة الإمام ~~قولان نقلهما ابن رشد وتقدم نقل طريقة ابن رشد وغيره , وهذه المسألة يغني ~~عنها ما تقدم من قوله ' وإن قام إمام لخامسة إلخ ' وأعادها لأجل قوله ' ~~وسجد قبله إلخ ' وإنما فرضها في المسبوق مع أن غيره كذلك في أنه يعمل عليه ~~من لم يعلم خلافه لأجل قوله وسجد قبله بعد صلاة إمامه إذ لا يتأتى هذا في ~~غير المسبوق ولا مفهوم لركوع ولو قال ' ركنا ' لكان أشمل . ( ص ) وسجد قبله ~~إن لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه . ( ش ) والمعنى أن السجود القبلي يسجده ~~عقب كمال صلاة إمامه وقبل تمام صلاته كما إذا أخبره بعدما عقد الثالثة أنه ~~أسقط ركوعا مثلا فإنه يسجد هنا بعد كمال صلاة إمامه الذي استخلفه ; لأن هنا ~~زيادة ونقص السورة لرجوع الثالثة ثانية أو أخبره بذلك في قيام الرابعة أو ~~بعد عقدها ولو في الجلسة الأخيرة ; لاحتمال أن تكون من الأولى فتنقلب ~~الثالثة ثانية وهذا ما لم يعين له أنه من الثالثة أو من الرابعة , فإن عين ~~له ذلك فإنه حينئذ تتمحض الزيادة فيسجد بعد سلامه , وكذا إذا أخبره وهو في ~~الجلسة الوسطى مثلا أنه أسقط ركوعا فإنه يسجد بعد كمال صلاته ; لأن السجود ~~هنا بعدي لتمحض الزيادة وهذا واضح إذا أدرك مع الإمام ركعة وإلا فلا يسجد , ~~كما يفيده ما تقدم في باب السهو وقد يقال : إنه لنيابته عن الإمام يصير ~~مطلوبا بما يطلب به الإمام فيطلب حينئذ بسجود السهو وإن لم يدرك ركعة وعلى ~~هذا فيقيد ما تقدم في السهو بغير ما هنا وحيث كان السجود بعديا لتمحض ~~الزيادة فمحله بعد سلام المستخلف ولو ترتب عليه فيما استخلفه عليه الإمام ~~أو فيما يأتي به قضاء نقص أو زيادة أجزأه لذلك سجود الإمام , فإن كان سهوه ~~بزيادة ms0408 كسهو الإمام فواضح وإن كان بنقص فقال غير ابن القاسم : ينقلب لهما ~~قبليا . وظاهر ما في النوادر أنه لا ينقلب عند ابن القاسم فقد تبين أن ~~الظرف من قول المؤلف ' بعد صلاة إمامه ' متعلق بقوله ' سجد ' قال بعض : ~~وإنما أخره عن قوله ' إن لم تتمحض زيادة ' لئلا يتوهم رجوع الشرط له إذ ~~يصير التركيب هكذا ' وسجد قبله بعد صلاة إمامه إن لم تتمحض زيادة ' فيوهم ~~أنه عند تمحض الزيادة يسجد قبل صلاة الإمام وهو فاسد ولما كانت الفريضة تقع ~~مرة تامة غير مجموعة مع فرض آخر ومجموعة ومرة مقصورة مجموعة وغير مجموعة ~~وقد تقدم حكم التامة غير المجموعة شرع فيما عداها مبتدئا ببيان حكم القصر ~~فقال # | 3( فصل في صلاة المسافر ) # سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد ( ش ) يعني أن المسافر سفرا طويلا ~~PageV02P056 أربعة برد فأكثر كل بريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال كل ~~ميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع والذراع ما بين طرف طي المرفق إلى طرف الأصبع ~~الوسطى كل ذراع ستة وثلاثون إصبعا كل إصبع ست شعيرات بطن إحداها إلى ظهر ~~الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون يسن في حقه أن يقصر الصلاة ~~الرباعية حيث كان غير عاص بسفره أو لاه فيمنع قصر العاصي كالآبق وقاطع ~~الطريق ما لم يتب فإن تاب قصر وينظر للمسافة من وقت التوبة وفهم من قوله به ~~أن العاصي فيه يقصر وهو كذلك اتفاقا وفي قصر العاصي قولان بالحرمة والكراهة ~~وفي اللاهي قولان بالكراهة والجواز والراجح الحرمة في العاصي والكراهة في ~~اللاهي فلو قصر العاصي أعاد أبدا على الراجح وإن قصر اللاهي أعاد في الوقت ~~كما قاله ق ( ص ) ولو ببحر ( ش ) مبالغة في طلب هذه المسافة لا للرد على من ~~يقول إنه لا يقصر في البحر لأن هذا لم يقله أحد أي ولا بد من مسافة أربعة ~~برد ولو كان السفر ببحر مع الساحل , أو اللجة على المشهور وقيل يعتبر في ~~البحر سير يوم وليلة دون المسافة وقيل يعتبر في ms0409 اللجة بالزمان ومع الساحل ~~بالمسافة ولو اتفق له سفر بر وبحر ويقصر ويلفق من غير تفصيل ولابن المواز ~~تفصيل وعليه اقتصر شارح قواعد عياض كما اقتصر بهرام عليه واعترضه بعضهم ~~بإيهامه أنه المذهب ( ص ) ذهابا ( ش ) إما مفعول مطلق لفعل محذوف أي يذهبها ~~ذهابا فلو كانت ملفقة من الذهاب والإياب لا يقصر أو تمييز نسبة أي من جهة ~~الذهاب , أو حال من أربعة برد عند من يجوز مجيء الحال من النكرة من غير ~~مسوغ لكن يؤول ذهابا بمذهوبا أي حالة كونها مذهوبا فيها ( ص ) قصدت ( ش ) ~~يريد أن مسافة القصر لا بد وأن تكون مقصودة إذ لو قطعها من غير قصد لم يقصر ~~كالهائم كما يأتي ولو جاوز مسافة القصر ( ص ) دفعة ( ش ) مفعول مطلق لفعل ~~محذوف أي يدفعها دفعة ومعنى يدفعها يوقعها وإعرابه تمييزا من عدم التمييز ~~لأن دفعة وطورا ومرة ونحوها مصادر منصوبة على المفعولية المطلقة كما قاله ~~ابن الحاجب والمراد بكون الأربعة برد قصدت دفعة أن لا يقيم فيما بينها ~~إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح فمن قصد أربعة برد ونوى أن يسير منها ~~ما لا تقصر فيه الصلاة , ثم يقيم أربعة أيام صحاح , ثم يسافر باقيها فإنه ~~يتم وليس المراد أن يقطعها على ظهر واحد أي أنه يقطعها مرة واحدة أي يسيرها ~~في سيرة واحدة لأن العادة قاضية بخلاف ذلك ودفعة بفتح الدال ( ص ) إن عدى ~~البلدي البساتين المسكونة ( ش ) لما كان الإتمام هو الأصل والنية لا تخرج ~~عن الأصل بمجردها اشترط معها الشروع واشترط في الشروع الانفصال عن حكم ~~محلته , ثم قسم المحل المنفصل عنه فإن كان بلدا فلا PageV02P057 يقصر حتى ~~يتعدى البنيان والبساتين المتصلة به أو ما في حكمه كانت بلد جمعة أو غيرها ~~ولا عبرة بالمزارع وهذا هو المشهور وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك إن ~~كانت قرية جمعة فلا يقصر حتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال من السور إن كان ~~للبلد سور وإلا فمن آخر بنيانها وإن لم تكن قرية جمعة فيكفي مجاوزة ms0410 ~~البساتين فقط واختلف هل هو تفسير وهو اختيار ابن رشد , أو خلاف وهو رأي ~~الباجي وغيره وتأولت المدونة على هذه الرواية لأن حقيقة السفر في هذا الباب ~~وباب الجمعة سواء فكما أن الجمعة لا تسقط عمن هو دون ثلاثة أميال لأنه في ~~معنى الحاضر كذلك لا يقصر حتى يجاوزها وهذا معنى قوله ( وتأولت أيضا على ~~مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة ) انتهى , والظاهر أن هذا الخلاف حيث لا ~~تزيد البساتين المسكونة على ثلاثة أميال فإن زادت عنها اتفق القولان على ~~اعتبار مجاوزة البساتين وكذا إذا كانت ثلاثة أميال , وأما إذا كانت الثلاثة ~~أميال تزيد على البساتين المسكونة فيجري فيما زاد منها على البساتين ~~التأويلان في اعتبار مجاوزتها وعدمها والمراد بالمسكونة المسكونة ولو في ~~بعض الأحيان وهذا أولى من البناء الخرب فإنه لا يقصر حتى يجاوزه ( ص ) ~~والعمودي حلته ( ش ) أي وإن جاوز , وفارق العمودي ساكن البادية حلته الصحاح ~~هو في حلة صدق أي محلة صدق والمحلة منزل القوم ولو تفرقت البيوت بحيث ~~يجمعهم اسم الحي واسم الدار فلا يقصر حتى يجاوز الجميع ويكون ذلك حكم ~~الفضاء والرحاب وإن لم يجمعهم اسم الحي واسم الدار قصر إذا جاوز بيوت حلته ~~هو وإذا جمعهم اسم الدار دون اسم الحي فهو كما إذا جمعهم اسم الحي واسم ~~الدار كما هو الظاهر , والظاهر أيضا فيما إذا جمعهم اسم الحي ولم يجمعهم ~~اسم الدار بأن كان لكل فرقة منهم دار أن تعتبر كل دار على حدتها وهذا ظاهر ~~حيث كان لا يرتفق بعضهم ببعض وإلا فهم كأهل الدار الواحدة كذا ينبغي كما في ~~شرح ( ه ) ( ص ) وانفصل غيرهما ( ش ) يريد أن من كان في قرية لا أبيات بها ~~متصلة ولا بساتين فإنه لا يقصر حتى ينفصل عن قريته وكذا من كان في الجبال ~~فإنه لا يقصر حتى يجاوز محله ( ص ) قصر رباعية وقتية ( ش ) يعني أنه يسن ~~قصر الصلاة الرباعية الوقتية ولو في الضروري فيقصر الظهرين من سافر قبل ~~الغروب لثلاث فأكثر ولو أخر له عمدا ms0411 ولأقل من ثلاث إلى ركعة صلى العصر ~~سفرية وترتبت الظهر حضرية ويقصر فائتة السفر وإليه أشار بقوله ( أو فائتة ~~فيه ) ولو أداها في الحضر وخرج بالرباعية الثلاثية والثنائية فإنهما لا ~~يقصران اتفاقا فقوله قصر رباعية نائب فاعل سن ومراد المؤلف بالوقتية ~~الحاضرة بدليل قوله : أو فائتة فيه ولو عبر بحاضرة لكان أولى لأن الفائتة ~~وقتية أيضا PageV02P058 لأن الوقتية منسوبة للوقت وكل صلاة لها وقت وقوله , ~~أو فائتة أي , أو رباعية فائتة فيه ( ص ) وإن نوتيا بأهله ( ش ) يريد أن ~~يسن للمسافر القصر بشروطه المذكورة ولو كان نوتيا معه أهله خلافا لأحمد ~~وأحرى غير النوتي والنوتي بغير أهله فنص على المتوهم إذ يتوهم فيه عدم ~~القصر لأن المركب صارت له كالدار والنوتي خادم السفينة ( ص ) إلى محل البدء ~~( ش ) يعني أن المسافر إذا رجع إلى وطنه لا يزال يقصر حتى يرجع إلى المكان ~~الذي قصر منه في خروجه فإذا أتاه أتم حينئذ لأن منتهى القصر في الدخول هو ~~مبدؤه في الخروج وهو خلاف قول المدونة وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل ~~البيوت أو قربها لدلالتها أن منتهى القصر ليس كمبدئه ونحوه في الرسالة ولذا ~~حمل بعضهم كلام المؤلف على منتهى سفره في الذهاب لا في الرجوع أي يقصر إذا ~~بلغ منتهى سفره إلى نظير محل البدء أي وهو البساتين في البلد الذي له ذلك , ~~أو الحلة في البدوي ومحل الانفصال في غيرهما ويكون ساكتا عن منتهى رجوعه ~~وهو أولى من حمله على منتهى رجوعه لئلا يكون ماشيا على القول الضعيف ( ص ) ~~لا أقل ( ش ) معطوف على أربعة برد على حذف الموصوف أي لا مسافة أقل أي لا ~~يباح القصر في مسافة أقل من أربعة برد وإن كان اللفظ لا يعطي إلا عدم سن ~~القصر ولو قال : ولا قصر بأقل لأفاد هذا فإن قصر في الأقل ففيه تفصيل قال ~~ابن رشد : لا إعادة على من قصر فيما بين ثمانية وأربعين إلى أربعين وفيما ~~بين الأربعين إلى ستة وثلاثين في إعادته في ms0412 الوقت أي وعدم الإعادة أصلا ~~قولان وفيما دون ستة وثلاثين بعيد أبدا ( ص ) إلا كمكي في خروجه لعرفة ~~ورجوعه ( ش ) يريد أن السفر المبيح للقصر إنما هو أربعة برد فصاعدا لا أقل ~~من ذلك على المشهور , ثم استثنى من ذلك مسألة المكي والمحصبي والمنوي ~~والمزدلفي فإنه يباح بل يسن له أن يقصر في خروجه من وطنه لعرفة للنسك ~~ورجوعه منها لمكة وغيرها من تلك الأوطان للسنة وأفهم قوله في خروجه ورجوعه ~~أن كل خارج من وطنه يقصر في خروجه منه ورجوعه إليه لا فيه فلا يقصر مكي ~~ومنوي ومزدلفي ومحصبي بمحالهم ويقصر المكي إذا خرج لمنى ولو أدركته الصلاة ~~قبل أن يصل إليها على الأحسن والحاصل أن الراجع إلى بلده وعليه شيء من ~~أعمال الحج يقصر حيث كان ما عليه من العمل يعمله في غير وطنه فلذا أتم ~~المناوي لأن ما بقي عليه من العمل إنما يعمله بوطنه وليس عليه بعده عمل من ~~أعمال الحج ولا يتم المكي في رجوعه فإنه وإن كان رجوعه لوطنه لكنه بقي عليه ~~شيء يعمله بغيره وهو النزول بالمحصب ثم إن كلام المؤلف لا يفيد أن العرفي ~~في ذهابه لمنى لرمي جمرة العقبة ولمكة لطواف الإفاضة وفي رجوعه لمنى للرمي ~~يقصر مع أنه يقصر وفي كلامه في باب الحج ما يفيده حيث قال وجمع وقصر إلا ~~كأهلها كمنى وعرفة وما ذكره من أنه لا يقصر غير ظاهر ( ص ) ولا راجع لدونها ~~ولو لشيء نسيه ولا عادل عن قصير بلا عذر ولا هائم وطالب رعي إلا أن يعلم ~~قطع المسافة قبله ( ش ) يعني أن الراجع إلى موضعه بعد عزمه على سفر مسافة ~~القصر وانفصاله عن وطنه لا يقصر إذا كان رجوعه من دون مسافة القصر ولو لشيء ~~نسيه فيه ويعود لإتمام سفره لأن الرجوع معتبر سفرا بنفسه وقال ابن الماجشون ~~إذا رجع لشيء نسيه يقصر لأنه لم يرفض سفره وهذا إن لم يدخل وطنه وإلا فلا ~~شك في إتمامه فلو لم يكن مكان PageV02P059 خروجه وطنا له ms0413 وإنما تقدم له ~~إقامة جرى قصره على الخلاف الآتي في قوله إلا متوطن كمكة صرح به اللخمي ولا ~~يقصر من عدل عن طريق قصير ليس فيها مسافة قصر بلا عذر إلى طريق فيها ~~المسافة أما إن كان عذر لخوف ونحوه فإنه يقصر فقوله قصير صفة لموصوف محذوف ~~أي طريق قصير وانظر لو كان كل من الطريقين يبلغ مسافة القصر وإحداهما أطول ~~وسلكه من غير عذر هل يقصر في زائدة وتعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر ~~اللاهي بسفره يقتضي عدم قصره أي في زائد الطويل , وأما الهائم وهو الذي لا ~~يعزم على مسافة معلومة فلا يقصر كالفقراء المتجردين فإنهم يخرجون ليدوروا ~~في البلدان لا يقصدون مكانا معلوما لكن كيفما طابت لهم بلدة يمكثون فيها ~~ومثل الهائم طالب رعي قال مالك في المجموعة في الرعاة يتبعون الكلأ ~~بمواشيهم أنهم يتمون اللهم إلا أن يعلم كل من الهائم والراعي قطع مسافة ~~القصر قبل البلد الذي يطيب له المقام به وقبل محل الرعي يريد وقد عزم عليه ~~عند خروجه فيقصر حينئذ , ثم إنه يصح رفع قوله ولا راجع إلخ على أنه فاعل ~~لمقدر أي ولا يقصر راجع لدونها أي لدون مسافة القصر وجره على أنه صفة ~~لموصوف محذوف عطف على مسافر المقدر قبل أقل إذ التقدير لا مسافر أقل منها ~~ولا مسافر راجع لدونها ثم إنه يجري مثل هذا في قوله ولا عادل وما بعده ~~وصرحوا بأن المكس عذر وينبغي أن يقيد بما له بال ( ص ) ولا منفصل ينتظر ~~رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها ( ش ) يريد أن من برز عن البلد عازما على ~~السفر إلا أنه ينتظر رفقة ليسافر معهم فإن كان جازما بالسفر على كل حال ~~فإنه يقصر وإن لم يكن يسير إلا بسيرهم فلا يقصر حتى يسيروا وإن كان مترددا ~~فقولان والإتمام هو الأصل ( ص ) وقطعه دخول بلده وإن بريح ( ش ) الضمير في ~~وقطعه راجع للقصر وليس راجعا له بقيد السنة لأنه يوهم أن السنة تنقطع ويبقى ~~الجواز وليس كذلك ms0414 وبعبارة أخرى أي وقطع حكم السفر من القصر وغيره كفطر ~~رمضان دخول بلده الأعم من وطنه إذ المراد به الموضع الذي تقدمت فيه إقامة ~~طويلة توجب الإتمام كانت إقامته فيه على نية الانتقال أو عدمه بدليل ~~الاستثناء وإنما قطع دخوله السفر لأنه مظنة الإقامة وإذا كفت نيتها ففعلها ~~المظنون أحرى وسواء رجع إليه بعد مسافة القصر أو قبلها فإنه يتم إذا دخله , ~~وأما إتمامه أو قصره في رجوعه فتقدم أنه يعتبر سفرا بنفسه فليس مرادا هنا ~~ولا فرق في قطع حكم السفر بين أن يدخل البلد اختيارا أو غلبة كما لو ردته ~~الريح اللخمي وإن رده غاصب لكان على القصر في رجوعه وإقامته إلا أن ينوي ~~إقامة أربعة أيام ا ه . أي لأن الغاصب يمكن الخلاص منه بخلاف الريح ومثل ~~الريح الدابة إذا جمحت به وردته ( ص ) إلا متوطن كمكة رفض سكناها ورجع ~~ناويا السفر ( ش ) أي أن من طالت إقامته في كمكة من غير اتخاذها وطنا بنية ~~عدم الانتقال , ثم خرج منها سكناها ورجع إليها بعد بلوغ مسافة PageV02P060 ~~القصر كمعتمر من كالجحفة ناويا السفر بأن يقيم بها دون أربعة أيام يقصر في ~~رجوعه بلا خلاف وفي إقامته على ما رجع إليه مالك ( ص ) وقطعه دخوله وطنه ( ~~ش ) وعلى ما قررنا من أعمية البلد يصير قوله وقطعه دخوله وطنه وهو موضع ~~نويت الإقامة فيه على الدوام , أو ما في حكمه من البساتين المسكونة من باب ~~ذكر الخاص بعد العام فلا فائدة فيه إلا التنبيه على أصالته في قطع السفر ~~ومحل الاستيطان شبيه به في ذلك , أو التنصيص على شرطية دخوله ولا يكفي مجرد ~~المرور به ولا الاجتياز من غير دخول , أو نية خلافا لما يوهمه قول ابن ~~الحاجب ومروره بوطنه , أو ما في حكمه كنية إقامته وقد تعقبه في توضيحه بأنه ~~يوهم أن مطلق المرور مانع وليس كذلك إنما يمنع بشرط دخوله أو نية دخوله لا ~~إن اجتاز فقط ( ص ) أو مكان زوجة دخل بها ( ش ) أي وقطعه دخول مكان ms0415 زوجته ~~التي دخل بها فيه ولو لم يتخذه وطنا ولذلك قال ( فقط ) ولا ينبغي أن يرجع ~~للزوجة ليخرج السرية وأم الولد كما فعل بعض فإن أحدا لم يخرجهما وإذا علمت ~~أن ابن الحاجب وابن عرفة ألحقا السرية بالزوجة علمت ما في الشارح الوسط ولو ~~انتقلت الزوجة لبلد بإذنه فإنه يصير وطنا أيضا فلو ماتت وعلم بها فلا يعتبر ~~موضعها حينئذ إذا كان متوطنا غيره وإلا فيعتبر لأن موتها كالرفض والوطن لا ~~يرفض إلا أن يتوطن غيره انظر الطخيخي وقوله ( وإن بريح غالبة ) قيد الغلبة ~~مراعى في الريح السابقة , ثم إن ريح المرور لا يقطع حكم السفر إلا إذا انضم ~~لذلك دخول , أو نية دخول وفي كلام ابن غازي نظر PageV02P061 ( ص ) ونية ~~دخول وليس بينه وبينه المسافة ( ش ) يعني ومما يبطل حكم السفر أيضا نية ~~دخول بلده , أو وطنه , أو مكان زوجته , أو سريته , أو أم ولده وليس بين محل ~~النية وبين المحل المنوي دخوله مقدار مسافة القصر فإنه يتم من محل نيته إلى ~~ذلك المحل المنوي دخوله , ثم يعتبر باقي سفره فإن كان أربعة برد قصر وإلا ~~أتم أيضا ولو كان بين محل النية والمكان المنوي دخوله المسافة قصر إليه ~~واعتبر باقي سفره أيضا فالصور أربع يقصر قبله وبعده إن وجدت المسافة فيهما ~~, لا يقصر فيها إن عدمت المسافة فيهما , يقصر قبله إن وجدت فيه لا بعده إن ~~عدمت فيه يقصر بعده إن وجدت فيه لا قبله إن عدمت فيه ( ص ) ونية إقامة ~~أربعة أيام صحاح ( ش ) أي ومما يبطل حكم السفر أن ينوي إقامة أربعة أيام في ~~أي مكان من بر , أو بحر وإنما قال نية إقامة ولم يقل إقامة أربعة أيام لأن ~~الإقامة المجردة عن النية لا أثر لها كما يأتي ووصف الأيام بقوله صحاح لقول ~~ابن القاسم يلغى يوم دخوله المسبوق بالفجر ويوم خروجه خلافا لسحنون القائل ~~باعتبار عشرين صلاة ولابن نافع في تلفيق يوم الدخول والاعتداد به إلى مثله ~~قال في توضيحه اعلم أن الأربعة الأيام ms0416 تستلزم عشرين صلاة بخلاف العكس فلو ~~دخل قبل العصر ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح في اليوم الخامس , ثم ~~يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام صحاح انتهى ولا بد من كون ~~الأربعة الأيام الصحاح بلياليها كما في الجلاب والمعونة وغيرها ولعل ذلك ~~يؤخذ من قوله في توضيحه إن الأربعة الأيام مستلزمة لعشرين صلاة وإلا فلو ~~دخل قبل الفجر ونيته الخروج بعد غروب الرابع لكانت الأربعة الأيام صحاحا ~~وليس معه إلا تسع عشرة صلاة فالإقامة القاطعة في ذلك أن يخرج بعد عشاء ~~الرابع وليس المراد كمال الليلة الرابعة إلى الفجر كما يوهمه التعبير ~~بالليالي وقال ق قوله صحاح بأن يدخل قبل الفجر ويرتحل بعد غروب الرابع ولا ~~يعتبر عشرون صلاة على المذهب ( ص ) ولو بخلاله ( ش ) يعني أن نية الإقامة ~~معتبرة في قطع السفر ولو حدثت بخلال السفر أي في أثنائه من غير أن تكون ~~مقارنة لأوله وفيه رد لما يتوهم من أن النية المؤثرة هي ما كانت في غير ~~السفر لا ما كانت في أثنائه لأنها حينئذ كأنها في غير محله وإرجاع المبالغة ~~إلى نية الإقامة الحادثة في أثناء السفر لدفع التوهم المذكور أمس بلفظه ~~وأولى من إرجاعها إلى نفس الإقامة لما بيناه في الشرح الكبير ( ص ) إلا ~~العسكر بدار الحرب ( ش ) يعني أن نية إقامة أربعة أيام فأكثر تبطل حكم سفر ~~غير العسكر بدار الحرب , وأما هو بها فإنهم يقصرون وإن نووا إقامة المدة ~~الطويلة وأفهم قوله العسكر إتمام الأسير بدارهم ونص عليه في المدونة وإتمام ~~العسكر بدار الإسلام والمراد بدار الحرب محل إقامة العسكر ولو في دار ~~الإسلام حيث لا أمن ( ص ) , أو العلم بها عادة ( ش ) عطف على قوله ونية ~~إقامة أربعة أيام أي ومما يبطل حكم السفر العلم بالإقامة ولو لم ينوها كما ~~علم من عادة الحاج إذا نزل العقبة أو دخل مكة أن يقيم أربعة أيام فالضمير ~~في بها للإقامة القاطعة لحكم السفر وهناك احتمال آخر انظره في شرحنا ms0417 الكبير ~~وعادة مفعول مطلق PageV02P062 لفعل محذوف أي واعتيد العلم عادة ( ص ) لا ~~الإقامة وإن تأخر سفره ( ش ) يريد أن الإقامة المجردة لا أثر لها ألا ترى ~~أن من أقام بموضع شهورا وإن كثرت لحاجة يرجو قضاءها في كل يوم ونيته السفر ~~من غير نية إقامة أنه يقصر فقوله تأخر سفره بالمثناة الفوقية بصيغة الفعل ~~ورفع ( سفره ) فاعل له هو نحو قول الباجي وإن كثرت ويصدق بأثناء السفر ~~ومنتهاه وإن قرئ وإن بآخر سفره بالموحدة كان كقول ابن الحاجب وإلا قصر أبدا ~~ولو في منتهى سفره وقرره في توضيحه فقال أي وإن لم يمر بوطنه ولم يعلم ~~بالإقامة قصر أبدا ولو كان في آخر سفره كما لو سافر إلى الإسكندرية ودخلها ~~ولم ينو بها إقامة أربعة أيام فإنه يقصر بها انتهى ( ص ) وإن نواها بصلاة ~~شفع لم تجز حضرية ولا سفرية ( ش ) يعني أن المسافر إذا دخل في صلاة سفرية ~~ثم عرضت له نية الإقامة القاطعة فيها وهي أربعة أيام فإنه ينصرف عن ركعتين ~~نافلة يريد ثم يبتدئ صلاته حضرية لاختلاف النية ولم تجز حضرية إن أتمها ~~أربعة ولا سفرية إن أضاف إلى الركعة أخرى ومثل نية الإقامة المذكورة ما إذا ~~أدخلته الريح وهو في الصلاة محلا يقطع دخوله حكم السفر من بلده , أو وطنه ~~أو محل زوجته التي دخل بها فيه وقوله بصلاة لم يخرج وقتها سواء عقد ركعة أم ~~لا ويحتمل وقد عقد ركعة كما في المدونة ربما يشعر به قوله شفع ندبا وخرج عن ~~نافلة واختار ق الاحتمال الأول ( ص ) وبعدها أعاد في وقت ( ش ) معطوف على ~~بصلاة أي وإن نوى الإقامة المذكورة بعد إيقاع الصلاة والفراغ منها سفرية ~~أعادها حضرية في الوقت المختار استحبابا واستشكلت الإعادة لوقوع الصلاة ~~مستجمعة للشرائط قبل طرو النية فيكاد أن لا وجه لها إلا أن يقال فيها إن ~~الجزم بالنية على جري العادة لا بد له من ترو قبله فلعل مبدأ النية كان ~~فيها فاحتيط له بالإعادة ولما كان الأفضل أن لا ms0418 يؤم المسافر مقيما ولا عكسه ~~في غير المغرب والصبح بين الحكم لو وقع فقال ( ص ) وإن اقتدى مقيم به فكل ~~على سنته وكره ( ش ) يعني أن المقيم إذا اقتدى بالمسافر لا ينتقل عن فرضه ~~ويصير كل منهما على سنته فيصلي المسافر فرضه فإذا سلم أتم المقيم ما بقي ~~عليه من صلاته فذا وكره لمخالفته نية إمامه ( ص ) كعكسه وتأكد وتبعه ( ش ) ~~أي ككراهة اقتداء المسافر بالمقيم ولو في المساجد الثلاثة , أو مع الإمام ~~الأكبر إلا أن يكون المقيم ذا سن أو فضل أو رب منزل لكن الكراهة هنا أشد من ~~الأولى ; لمخالفة سنة القصر ولزوم الانتقال إلى الإتمام له مع الإمام إن ~~أدرك ركعة مع الإمام وإلا قصر وبنى على إحرامه صلاة سفر وكذا يتم لو دخل ~~معه فأحدث الإمام قبل أن يفعل هذا معه شيئا فقدمه , أو لم يكن وراءه غيره ~~لأنه دخل في حكمه ولو دخل معه في الجلوس الأخير لم يصل هذا إلا PageV02P063 ~~ركعتين رواه عيسى عن ابن القاسم سند يريد إن لم يدخل بنية الإتمام وإلا صلى ~~أربعا , ثم يعيد في الوقت ( ص ) ولم يعد ( ش ) متعلق بالفرع الثاني لأنه ~~محل التوهم إذ يقال إنه مسافر قد أتم وسيأتي في المسافر ينوي الإتمام ويتم ~~أنه يعيد في الوقت وأما الفرع الأول فلا يتوهم فيه الإعادة لأنه مقيم صلى ~~أربعا وإنما لم يعد هنا وأعاد في الفرع الآتي مع اشتراكهما في كون كل منهما ~~أتم المسافر فيه لأن الصلاة هنا قد أوقعها في الجماعة وقد قيل إن فضيلة ~~الجماعة أفضل من فضيلة القصر , أو مساوية لها وفيما يأتي قد أوقعها منفردا ~~فلذلك لم يطلب بالإعادة هنا وطلب بها هناك ( ص ) وإن أتم مسافر نوى إتماما ~~وإن سهوا سجد والأصح إعادته كمأمومه بوقت والأرجح الضروري إن تبعه وإلا ~~بطلت ( ش ) الكلام السابق فيما إذا نوى في الصلاة , أو بعدها وهذا فيما إذا ~~نوى قبلها ولا ينظر لكثرة الصور وقلتها إذ لا يتعلق بذلك غرض والمعنى أن ~~المسافر إذا ms0419 خالف السنة ونوى الإتمام عمدا أو جهلا أو تأويلا وأتمها فإنه ~~يعيدها في الوقت أربعا إن دخل في الحضر في وقتها ومقصورة إن لم يدخل في ~~وقتها ولو شك فيما نوى من قصر , أو إتمام قال سند فليتم ثم يعيد في الوقت ~~وإن نوى الإتمام سهوا عن سفره أو عن إقصاره فإنه يسجد لأن إتمامه من معنى ~~الزيادة وسواء أتم سهوا , أو عمدا والسجود في الأول ظاهر وفي الثاني مراعاة ~~لحصول السهو في نيته وقيل يعيد في الوقت من نوى الإتمام سهوا وأتم أي ولا ~~سجود عليه كما يدل عليه كلام ابن الحاجب وابن عرفة وابن عبد السلام وهو ~~الذي رجع إليه ابن القاسم ومأمومه أيضا يعيد في الوقت كان مقيما أو مسافرا ~~لكن المقيم يعيد أربعا وغيره ركعتين إلا أن يدخل الحضر في وقتها فيعيد ~~أربعا وهل الوقت في هذا الباب الاختياري كما عند الإبياني , أو الضروري كما ~~عند أبي محمد وصوبه ابن يونس وعليه اقتصر المؤلف لكن المأخوذ من ~~PageV02P064 تشبيهه في المدونة بالمصلي بالنجس أنه الاصفرار ومحل الاكتفاء ~~من المأموم بالإعادة في الوقت , أو السجود في السهو والاكتفاء به إن تبع ~~الإمام في إتمامه وإلا بطلت صلاته ويعيدون أبدا كانوا مقيمين أو مسافرين ~~لمخالفتهم إمامهم فقوله وإن أتم مسافر نوى إتماما أعاد بوقت , كذا في بعض ~~النسخ بإثبات أعاد بوقت وظاهره أنه لا سجود عليه سواء وقع الإتمام عمدا وهو ~~ظاهر , أو سهوا لأنه فعل ما يلزمه فعله فقوله : وإن سهوا سجد , مستأنف أي ~~وإن نوى الإتمام سهوا وأتم وسواء أتم سهوا , أو عمدا وعلى إسقاط قوله أعاد ~~بوقت يصير قوله وإن سهوا مبالغة فيحتمل في قوله نوى , أو أتم فالتقدير وإن ~~نوى الإتمام عمدا بل وإن سهوا , أو إن أتم عمدا بل وإن سهوا وجواب الشرط ~~سجد لكن يشكل عمومه بأنه لا سجود على المتعمد إنما عليه الإعادة ومثله ~~الجاهل والمتأول ( ص ) كأن قصر عمدا والساهي كأحكام السهو ( ش ) التشبيه في ~~قوله بطلت وقصر بتخفيف الصاد وتشديدها ms0420 وهو الأفصح والمعنى أن المسافر إذا ~~نوى الإتمام عمدا , أو جهلا , أو تأويلا , أو سهوا , ثم قصر عمدا فإن صلاته ~~تبطل لأنه يشبه المقيم يقصر صلاته عمدا ويعيدها سفرية لا حضرية وإن قصرها ~~سهوا عما دخل عليه من نية الإتمام كان كأحكام السهو الحاصل لمقيم سلم من ~~ركعتين فإن طال بطلت وإن قرب جبرها وسجد بعد السلام وأعاد بالوقت كمسافر ~~أتم , والظاهر أن حكم الجاهل والمتأول كالعامد لأن الأصل في العبادات ~~إلحاقهما به إلا في مسائل معينة ليست هذه منها فإن قلت يأتي في المسألة ~~الآتية أن الجاهل والمتأول ملحقان بالساهي فما الفرق قلت إنه فيما يأتي ~~فعلهما رجوع للأصل الذي هو الإتمام بخلاف ما هنا والمتأول هنا هو من تأول ~~وجوب القصر في السفر لأنه قال به جمع من أئمتنا كما ذكره الشارح أول الفصل ~~( ص ) وكأن أتم ومأمومه بعد نية قصر عمدا أو سهوا , أو جهلا ففي الوقت ( ش ~~) عطف على قوله كأن قصر عمدا يعني أن المسافر إذا أتم صلاته بعد أن نوى ~~القصر فإما أن يتمها عمدا , أو جهلا , أو تأويلا , أو سهوا فإن أتمها عمدا ~~بطلت صلاته لمخالفة ما دخل عليه وصلاة مأمومه تبعه أم لا كان مأمومه مقيما ~~أو مسافرا سواء نوى مأمومه القصر عمدا , أو غير عمد وإن أتمها سهوا , أو ~~جهلا , أو تأويلا فيعيد في الوقت ويسجد في حالة السهو للسهو فقوله عمدا ~~معمول أتم وقوله وسهوا أو جهلا وأولى تأويلا معطوفان على عمدا والعامل ~~فيهما أتم والتأويل هنا هو مراعاة القول بأن القصر لا يجوز , أو لمن يرى أن ~~الإتمام أفضل ( ص ) وسبح مأمومه ولا يتبعه وسلم المسافر بسلامه وأتم غيره ~~بعده أفذاذا وأعاد فقط بالوقت ( ش ) الضمير في مأمومه عائد على الإمام ~~المسافر يعني أنه إذا أحرم على القصر ثم قام من اثنتين سهوا أو جهلا فإن ~~مأمومه يسبح به ليرجع إليهم فإن رجع إليهم سجد لسهوه وصحت وإن تمادى لم ~~يتبعوه كما إذا قام لخامسة بل يجلسون لفراغه سواء ms0421 كان المأموم مقيما , أو ~~مسافرا فإذا سلم سلم المسافر ولا يسلم قبله لدخوله على متابعته وقام المقيم ~~ليأتي بما بقي عليه من صلاته فذا لا مقتديا بأحد لامتناع الاقتداء بإمامين ~~في صلاة واحدة في غير الاستخلاف ويعيد الإمام وحده في الوقت السابق دون ~~المأمومين لأنه لا خلل عليهم إن لم يتبعوه فالضمير المجرور ببعد عائد على ~~السلام أي وأتم غير المسافر وهم المقيمون بعد سلام الإمام أفذاذا وظاهره ~~أنه لا يكلمه إذا لم يفهم بالتسبيح وهذا ظاهر ما تقدم في الخامسة وأراد ~~بالغير الجنس الصادق بمتعدد ولذلك قال أفذاذا PageV02P065 وانظر لو تبعوه , ~~والظاهر جريها على حكم وإن قام إمام الخامسة ( ص ) وإن ظنهم سفرا فظهر ~~خلافه أعاد أبدا إن كان مسافرا ( ش ) يعني أن من مر بجماعة يصلون فظنهم ~~مسافرين فدخل معهم على ذلك ثم تبين أنهم مقيمون فإنه يعيد أبدا إن كان ~~الداخل مسافرا لأنه حين ظنهم سفرا نوى القصر فإن انتظر الإمام إلى أن يسلم ~~وسلم معه خالفه نية وفعلا وإن أتم صلاته خالفه في النية وخالف فعله ما أحرم ~~هو به فهو كمن نوى القصر فأتم عمدا ولو كان مقيما لأتم صلاته ولم يضره ظن ~~المخالفة لأن الإتمام واجب عليه في الوجهين وقد وافق الإمام في النية في ~~نفس الأمر فلا مخالفة واحترز بمفهوم ظهر خلافه عما إذا لم يظهر خلافه بأن ~~ظهر ما يوافق ظنه , وأما إن لم يظهر شيء فينبغي فيه البطلان كما هو منقول ~~في مسألة العكس وإن كان ظاهر المفهوم الصدق بالصورتين ( ص ) كعكسه ( ش ) ~~العكس في الظن باعتبار متعلقه لأن الموضوع أن الظان مسافر ولو أخر قوله إن ~~كان مسافرا عن قوله كعكسه لكان أحسن والمعنى أن المسافر إذا ظن القوم ~~مقيمين فنوى الإتمام فتبين أنهم مسافرون أو لم يتبين له شيء فإنه يعيد أبدا ~~, وأما إن كان الظان مقيما فلا تبطل صلاته في الصورتين لأنه في الأولى كشف ~~الغيب أنه موافق له نية وفعلا كما مر ولأن غاية ما في الثانية ms0422 أنه مقيم صلى ~~خلف مسافر , ثم إنه لا إعادة في هاتين الصورتين في الوقت كما يفهم من نقل ~~المقدمات فالتشبيه في قول المؤلف كعكسه في الإعادة أبدا وفي قوله إن كان ~~مسافرا ( ص ) وفي ترك نية القصر والإتمام تردد ( ش ) أي وفي كيفية ما يفعله ~~من ترك نية القصر والإتمام بل دخل بنية PageV02P066 الظهر مثلا من غير قيد ~~بأحد الوصفين ساهيا أو معرضا عنها متعمدا تردد أي هل يلزمه الإتمام كما ~~قاله سند , أو يخير كما قاله اللخمي ( ص ) وندب تعجيل الأوبة والدخول ضحى ( ~~ش ) يعني أنه يندب للمسافر تعجيل الأوبة أي الرجوع إلى وطنه ويستحب استصحاب ~~هدية بقدر حاله - إن طال سفره - وابتداء دخوله بالمسجد والدخول ضحى لأنه ~~أبلغ في السرور ويكره الطروق ليلا خوف أن يجد في بيته ما يكره وهذا في غير ~~معلوم القدوم بوقت وفي حق ذي الزوجة فالمراد بضحى أن لا يدخل ليلا لأن ~~المنهي عنه الطروق وهو إنما يكون ليلا وفي كتابة أخرى المراد بالضحى هنا ما ~~قبل العشي أي ما قبل الاصفرار ولما أنهى الكلام على ما أراد من القصر شرع ~~في أسباب جمع المشتركتين وهي ستة السفر والمطر والوحل مع الظلمة والمرض ~~وعرفة ومزدلفة وتكلم المؤلف على الأربعة الأول وسيذكر الباقي في محله ~~والخوف ولم يتكلم عليه وفيه قولان , ثم اعلم أن المسافر تارة تزول عليه ~~الشمس وهو نازل أو راكب وفي كل إما أن ينوي النزول بعد الغروب أو قبل ~~الاصفرار , أو بينهما فإن زالت عليه الشمس وهو نازل ونوى الرحيل والنزول ~~بعد الغروب فيجمع العصر قبل ارتحاله مع الظهر لأنه وقت ضروري للعصر فيغتفر ~~إيقاعها فيه لمشقة النزول وإن نوى النزول قبل الاصفرار فلا يجمع بل يصلي ~~الظهر قبل ارتحاله ويؤخر العصر وجوبا لنزوله فيوقعها في مختارها وإن نوى ~~النزول بعد دخول الاصفرار وقبل الغروب فإنه يصلي الظهر ويخير في العصر إن ~~شاء جمعها مع الظهر وشهره ابن بشير وإن شاء أخرها لنزوله واختاره اللخمي ~~قال وهو أخف من تقديمها ms0423 عند الزوال لأن ذلك يخصها ولا يتعلق على المصلي ~~حينئذ ذنب لأن ذلك للضرورة ا ه . وإن زالت الشمس عليه وهو سائر فإن نوى ~~النزول قبل الاصفرار , أو فيه أخر الظهر والعصر إلى نزوله فيوقعها في ~~ضروريهما في الثانية لأنه معذور بالسفر وفي مختار العصر في الأولى وإن نوى ~~النزول بعد انقضاء الاصفرار ودخول الغروب فإنه يجمعهما جمعا صوريا الأولى ~~في آخر مختارها والثانية في أوله ثم الجمع المذكور حكمه الجواز الغير ~~المستوي الطرفين إذ الأولى تركه من غير كراهة ولا فرق في السفر بين كونه ~~طويلا تقصر فيه الصلاة أم لا جد سيره فيه لإدراك أمر من مال أو رفقة أم لا ~~على ما شهره ابن رشد وفي المدونة ما يخالفه لكن لا بد من كونه غير عاص به ~~ولا لاه وأن يكون ببر لا بحر وإلى هذا كله أشار المؤلف بقوله ( ص ) ورخص له ~~جمع الظهرين ببر PageV02P067 وإن قصر ولم يجد بلا كره وفيها شرط الجد ~~لإدراك أمر بمنهل زالت به ونوى النزول بعد الغروب وقبل الاصفرار أخر العصر ~~وبعده خير فيها وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار , أو قبله وإلا ففي ~~وقتيهما ( ش ) كلام المؤلف في الترخيص أي في جوازه , وأما كونه راجحا أو ~~مرجوحا فشيء آخر والجواز لا ينافي المرجوحية وقوله بلا كره أي كراهة لا ~~تنافي المرجوحية أيضا والضمير في له للمسافر السابق لا بقيوده وهي أربعة ~~برد قصدت دفعة إلخ بل ببعضها وهي غير عاص ولاه فالضمير راجع للمقيد بدون ~~بعض قيوده أي رخص للمسافر غير العاصي بالسفر واللاهي به وقوله ببر متعلق ~~برخص وبمنهل متعلق بجمع قوله ولم يجد معطوف على قصر وإسناد الجد للسير من ~~الإسناد المجازي وهو إسناد ما للشيء إلى ملابسه وإلا فالمجد إنما هو ~~المسافر قوله بلا كره متعلق برخص لكن تركه أرجح قوله وفيها شرط الجد أي في ~~السير لا لمجرد قطع المسافة بل لإدراك أمر مهم من مال , أو رفقة , أو ~~مبادرة ما يخاف فواته وإن ms0424 جمع على هذا القول من لم يجد به السير فإنه يعيد ~~الثانية في الوقت قوله بمنهل هو محل النزول وإن لم يكن فيه ماء وهو متعلق ~~بجمع وقيل برخص وقال ز قوله بمنهل إلخ بدل من قوله ببر بدل بعض من كل فهو ~~متعلق بجمع المقدر وببر متعلق بجمع المذكور وإنما لم يكن متعلقا بجمع ~~المذكور ولا يكون بدلا لا للزوم تعلق حر في جر متحدي المعنى بعامل واحد ~~وذلك لا يجوز ا ه . وقوله زالت إلخ أي زالت على المسافر حالة كونه به أي ~~بالمنهل وهو محل نزوله لأن الشمس إنما تزول في السماء وقوله بعد الغروب ~~متعلق بالنزول لا بنوى لأن النية عند الزوال وقبل وبعد معطوفان على بعد , ~~قوله خير فيها أي في العصر ونسخة فيهما بتثنية الضمير فاسدة وتقرير تت لها ~~ومحاولته لتصحيحها غير سديد قوله وإن زالت راكبا إلخ أي سائر ولو عبر به ~~لكان أحسن ليشمل الماشي على ما في الطرر لابن عات وقوله وإلا ففي وقتيهما ~~أي وإن لم ينو النزول في الاصفرار ولا قبله بل بعد الغروب على كلام ابن ~~مسلمة وعند أبي الحسن أن حكم نية النزول في الاصفرار كحكمه بعد الغروب ( ص ~~) كمن لا يضبط نزوله ( ش ) يعني أن من لا يضبط نزوله من المسافرين حكمه حكم ~~ما قبله في جمع الصلاتين في وقتيهما وقوله ( وكالمبطون ) ثاني PageV02P068 ~~أسباب الجمع عطف على ما قبله مشارك له في الحكم وهو الجمع الصوري وليس ~~الحكم مخصوصا بالمبطون بل يشاركه فيه كل من تلحقه المشقة بالوضوء أو القيام ~~لكل صلاة لقوله فيها وإن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق ~~من غير مخافة على عقل جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر وبين العشاءين ~~عند غيبوبة الشفق حمل جماعة قولها وسط الوقت على الجمع الصوري وهو آخر ~~القامة ويؤيده قوله عند مغيب الشفق وفسره بعضهم بربع القامة وقيل يجمع جمع ~~تقديم في أول وقت الأولى وقوله وكالمبطون أي الذي لا ms0425 يضبط إسهال بطنه وإلا ~~فلا يثبت له هذا الحكم بل إما أن يقدم أو يؤخر وكلام المؤلف مشكل لأنه ~~معطوف على كمن لا يضبط نزوله والعطف يقتضي المغايرة ( ص ) وللصحيح فعله ( ش ~~) يعني وللصحيح المقيم أن يجمع بين الظهر والعصر جمعا صوريا فالضمير راجع ~~إلى الجمع الصوري وإنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج إحدى الصلاتين عن وقتها بل ~~أوقع كلا منهما في وقتها إلا أن فضيلة أول الوقت تفوته بخلاف المسافر وذي ~~العذر فلا تفوته فضيلة الوقت ( ص ) وهل العشاءان كذلك ؟ تأويلان ( ش ) يعني ~~أن من غربت عليه الشمس وهو نازل هل حكمه حكم من زالت عليه الشمس وهو نازل ~~من تقديم وتأخير وتخيير فينزل الفجر منزلة الغروب والثلث الأول منزلة ما ~~قبل الاصفرار وما بعده للفجر بمنزلة الاصفرار فإذا غربت عليه الشمس وهو ~~نازل ونوى الرحيل والنزول بعد الفجر جمع العشاء مع المغرب قبل الارتحال وإن ~~نوى الرحيل والنزول في الثلث الأول أخر العشاء وجوبا إلى نزوله وإن نوى ~~الرحيل والنزول بينهما خير في العشاء إن شاء قدمها مع المغرب وإن شاء أخرها ~~إلى نزوله والمعادل لهل محذوف أي أولا أي ليسا كالظهرين وإنما يصلي كل صلاة ~~في وقتها الاختياري لأن وقتيهما ليس وقت رحيل وحملنا كلام المؤلف على من ~~غربت عليه الشمس وهو نازل لأن من غربت عليه الشمس وهو راكب لا خلاف أن حكمه ~~فيهما كالظهرين فيؤخرهما إن نوى الثلثين الأخيرين أو قبلهما وإن نوى بعد ~~الفجر ففي وقتيهما جمعا صوريا والمعتمد من التأويلين هو التأويل المصرح به ~~لا المطوي ( ص ) وقدم خائف الإغماء والنافض والميد ( ش ) يعني أن الشخص إذا ~~خاف الإغماء , أو الحمى النافضة أي المرعدة أو الدوخة عند العصر أو العشاء ~~فإنه يستحب له أن يقدم العصر أول وقت الظهر والعشاء عند أول وقت المغرب على ~~المشهور فقوله وقدم أي استحبابا كما قاله ابن يونس وجوازا كما قاله ابن عبد ~~السلام وارتضاه ق وإنما قيد الحمى بالنافضة لأن الحمى غير النافضة يتمكن ~~معها ms0426 من الصلاة ( ص ) وإن سلم , أو قدم ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال ونزل ~~عنده فجمع أعاد الثانية بالوقت ( ش ) يعني أن خائف الإغماء ومن معه إذا قدم ~~الثانية عند الأولى ثم لم يحصل ما خافه عند الثانية , أو قدم المسافر ~~الثانية عند الأولى سواء كان تقديمها واجبا PageV02P069 أو جائزا لزوال ~~الشمس عليه نازلا ونوى النزول بعد الغروب , أو في الاصفرار ولم يرتحل لأمر ~~اقتضى ذلك , أو لغير أمر , أو ارتحل قبل الزوال , ثم أدركه الزوال راكبا ~~ونزل عند الزوال ونيته عدم الارتحال فظن جواز جمع التقديم فجمع جهلا يعيد ~~استحبابا الصلاة الثانية في الفروع الثلاثة في الوقت المختار والأرجح ~~الضروري وما ذكره في الفرع الثاني من الإعادة في الوقت ليس بظاهر والصواب ~~لا إعادة عليه أصلا وما ذكره من الإعادة في الوقت في الفرع الثالث مقيد بما ~~إذا جمع غير ناو الارتحال وإلا فلا إعادة ( ص ) وفي جمع العشاءين فقط بكل ~~مسجد لمطر , أو طين مع ظلمة لا لطين , أو ظلمة ( ش ) يعني أنه يرخص في ~~الحضر برجحان جمع العشاءين فقط بأن يقدم الثانية عند الأولى بكل مسجد وفي ~~كل بلد كانت المدينة , أو غيرها لأجل المطر الغزير وهو الذي يحمل الناس على ~~تغطية الرأس , أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع ظلمة الشهر لا الغيم , ~~ومثل المطر الثلج والبرد ولا يجوز الجمع المذكور لأجل طين فقط ولا لأجل ~~ظلمة ولو مع ريح شديد فقوله وفي جمع العشاءين معطوف على نائب فاعل رخص أي ~~ورخص في جمع إلخ وقوله فقط يعني أن الجمع للمطر وما معه مخصوص بالمغرب ~~والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر لعدم المشقة فيهما غالبا بخلاف العشاءين ~~لأنهم لو منعوا من الجمع لأدى إلى أحد أمرين إما حصول المشقة إن صبروا ~~لدخول الشفق , أو فوات فضيلة الجماعة إن ذهبوا إلى منازلهم من غير صلاة . ( ~~تنبيه ) : المطر المتوقع بمنزلة الواقع كما ذكره الشيخ زروق ونقله عنه ~~الشاذلي فإن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر والمتوقع لا ms0427 يتأتى فيه ذلك ~~قلت يمكن علم ذلك بالقرينة , ثم إنه إذا جمع في هذه الحالة ولم يحصل فينبغي ~~أن يعيد في الوقت كما في مسألة وإن سلم أعاد بوقت وقوله لا لطين معطوف على ~~لمطر وأعاد اللام إشارة إلى ذلك ولو حذفها ما ضره لأنه لا يتوهم عطفه على ~~ظلمة ( ص ) أذن للمغرب كالعادة وأخر قليلا , ثم صليا ولاء إلا قدر أذان ~~منخفض بمسجد وإقامة ( ش ) هذا شروع من المؤلف في صفة الجمع وهو أنه يؤذن ~~للمغرب على المنار في أول وقتها بصوت مرتفع كالعادة ثم يؤخر صلاة المغرب ~~قليلا ندبا على الراجح بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد ~~الغروب وقال الغرياني في حاشية المدونة يؤخر قدر ثلاث ركعات وقيل قدر ما ~~تحلب فيه الشاة , ثم يقيم للمغرب ثم يصليها ثم يؤذن للعشاء أذانا منخفضا ~~بصحن المسجد ويقيم لها , ثم يصليها من غير فصل فقوله , ثم صليا أي الفرضان ~~ولذلك ذكر الضمير وولاء بكسر الواو والمد من غير فصل ولو قال إلا بأذان ~~منخفض إلخ بدل قوله قدر أذان إلخ لكان PageV02P070 أحسن لأن زيادة لفظة قدر ~~مضرة وذلك لأن كلامه لا يدل على فعل الأذان بالفعل كما هو المطلوب وقد يقال ~~إن قوله ' منخفض ' مشعر بفعله إذ الظاهر أن الأذان لا يختلف قدر فعله سواء ~~كان منخفضا , أو مرتفعا ( ص ) ولا تنفل بينهما ولم يمنعه ولا بعدهما ( ش ) ~~أي ليس لمن أراد الجمع أن يتنفل بين الفرضين إذ لو شرع تأخير الجمع للتنفل ~~لكانت العشاء في وقتها أفضل لكن لو وقع وتنفل بينهما لم يمتنع الجمع ولا ~~يتنفل بعدهما أيضا في المسجد لأن القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء ~~والنفل يفيت ذلك قال زروق وكذلك كل جمع يمنع التنفل بين الصلاتين فيه انتهى ~~وظاهره جمع تقديم , أو تأخير فلا خصوصية لمنع النفل بين الصلاتين بجمع ~~العشاءين ليلة المطر وانظر لو فصل بينهما بغير تنفل فهل يكون كالفصل بينهما ~~به فيحرم ولا يمنع الجمع , أو الفصل به ms0428 يحرم ويمنع الجمع لأن المتنفل أشغل ~~الوقت بما هو من جنسها بخلاف الآخر والظاهر الثاني , والظاهر أيضا أنه لو ~~كثر التنفل بينهما بحيث دخل وقت الظلمة الشديدة أنه يمتنع الجمع , ثم إن ~~قوله ولا تنفل بينهما يغني عنه قوله : ولاء ز وأعاده ليرتب عليه قوله ولم ~~يمنعه أي لم يمنع النفل الجمع وقوله ولا بعدهما عطف على قوله بينهما أي لا ~~يتنفل بعدهما أي يمتنع وهذا في جمع العشاءين وانظر في جمع الظهر والعصر جمع ~~تقديم هل يجوز له التنفل بعدهما أم لا ؟ كما إذا فعلهما في وقتهما ( ص ) ~~وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء ( ش ) يعني أن من صلى المغرب فذا , أو ~~في جماعة , ثم وجد جماعة يجمعون في العشاء فإنه يجوز له أن يدخل معهم في ~~العشاء حيث كان يدرك معهم ركعة فأكثر لفضل الجماعة على مذهب المدونة ~~للاكتفاء بنية الإمام عن نيته فلا يقال إن نية الجمع تكون عند الأولى وقد ~~فات محلها بفعلها من غير أن ينوي الجمع وهذا يرده ما يأتي من جمع المنفرد ~~بأحد المساجد الثلاثة وأجيب أيضا بأن كون نية الجمع عند الأولى في حق من ~~أدرك الصلاة الأولى , ثم عبر بالجواز في هذا مع أنه مستحب لتحصيل فضل ~~الجماعة لأجل المخرجات الآتية , وأما نية الإمام فتكون عند كل منهما فقوله ~~لمنفرد أي عن جماعة الجمع فيصدق بمن صلاها مع غيرهم جماعة وبمن صلاها ~~منفردا كما قررناه وفهم من قوله : وجاز لمنفرد بالمغرب أنه إن لم يكن صلاها ~~ووجدهم في العشاء أنه لا يدخل معهم ويؤخرها لوقتها لأن الترتيب واجب ولا ~~يصلي الأولى في المسجد لأنه لا يجوز أن يصلي فيه صلاة مع صلاة الإمام ( ص ) ~~ولمعتكف بالمسجد ( ش ) هذا معطوف على قوله لمنفرد أي وجاز الجمع أيضا ~~للمعتكف , والغريب يكون في المسجد تبعا للجماعة لئلا يفوته فضل الجماعة ~~ولأجل التبعية يستخلف الإمام المعتكف وجوبا من يصلي بهم على ظاهر التهذيب ~~ابن عرفة وقول ابن عبد السلام استحبابا لا أعرفه ( ص ) كأن انقطع المطر ms0429 بعد ~~الشروع ( ش ) أي أن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو ~~المطر فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع إذ ~~لا تؤمن عودته وظاهره ولو ظهر عدم عودته أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمع ~~إلا بسبب غيره فالمراد الشروع في الأولى ( ص ) لا إن فرغوا فيؤخر للشفق إلا ~~بالمساجد الثلاثة ( ش ) هذا مخرج من قوله وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم ~~بالعشاء أي وإن وجدهم فرغوا من العشاء بحيث لا يدرك منها ركعة PageV02P071 ~~فلا يجوز له أن يجمع لنفسه لفوات فضيلة الجماعة التي شرع الجمع لأجلها ~~فيؤخر العشاء حتى يغيب الشفق إلا أن يكون بأحد المساجد الثلاثة المدينة ~~ومكة وبيت المقدس فإنه يصلي العشاء قبل الشفق بنية الجمع حيث صلى المغرب ~~بغيرها وفات جمع جماعتها فإن كان عليه المغرب والعشاء صلاهما أيضا جمعا ~~لعظم فضلها على الصلاة جماعة في غيرها ( ص ) ولا إن حدث السبب بعد الأولى ( ~~ش ) معطوف على قوله لا إن فرغوا يعني أن السبب وهو وقوع المطر إذا حدث بعد ~~الشروع في المغرب وأولى بعد الفراغ منها فإنهم لا يجمعون لأن نية الجمع قد ~~فاتت بناء على أن محلها أول الأولى فلو جمعوا لا شيء عليهم ابن أبي زمنين ~~وينبغي أن المرأة والضعيف كذلك إذا جمعا تبعا للجماعة التي في المسجد أي ~~مراعاة لمن يقول بجمعهما ( ص ) ولا المرأة والضعيف ببيتهما ( ش ) يريد أن ~~المرأة والضعيف من مرض , أو غيره لا يجوز لهما الجمع ببيتهما مع جماعة ~~المسجد المجاورين له قال أبو عمران وصوبه عبد الحق وقال غيرهما تجمع المرأة ~~وظاهر كلام الشارح أن هذا الخلاف جار في الضعيف أيضا ( ص ) ولا منفرد بمسجد ~~كجماعة لا حرج عليهم ( ش ) يعني أن المنفرد بمسجد لا يجمع بين العشاءين إذا ~~كان لا ينصرف منه بل ولو كان ينصرف منه إلى منزله إذ لا مشقة عليه في إيقاع ~~كل لوقته لأن شرط الجمع الجماعة إلا أن يكون إماما راتبا فيجمع كما أن ms0430 ~~الجماعة المنقطعين بمدرسة , أو تربة لا يجوز لهم الجمع إذ لا حرج ولا مشقة ~~عليهم لعدم احتياجهم إلى الانصراف من مكانهم إلى غيره لأن الجمع إنما هو ~~لضرورة الانصراف في الأسفار قبل مغيب الشفق , ثم إنهم يجمعون تبعا كما ~~يفيده كلام ابن عمر وغيره ومن ذلك أن يكون الإمام خارجا عنه فإنهم يجمعون ~~تبعا له , ثم إن أهل الترب إذا كثروا فيجمعون حينئذ كأهل تربة قايتباي قاله ~~الشيخ كريم الدين قوله إذا كثروا إلخ حقه أن يقول بدله إذا كانوا في أماكن ~~متفرقة كما أشار له ( ه ) في شرحه # | 3( فصل في بيان شروط الجمعة وسنها ) # في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومحرماتها وموجباتها ~~ومسقطاتها وما يتعلق بذلك وأعقبها بصلاة القصر لكونها شبه ظهر مقصورة ~~والجمعة بدل في المشروعية والظهر بدل منها في الفعل كما هو الحق ومعنى ~~كونها بدلا في المشروعية أن الظهر شرعت ابتداء , ثم شرعت الجمعة بدلا منها ~~ومعنى كونها بدلا منها في الفعل أنها إذا تعذر فعلها أجزأت عنها الظهر , ~~والأشهر فيها ضم الميم وبه قرأ الجماعة وحكي إسكانها وفتحها وكسرها وقرئ ~~بهن شاذا ( ص ) شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب وهل إن أدرك ~~ركعة من PageV02P072 العصر وصحح أو لا رويت عليهما ( ش ) لا خلاف عندنا ~~أنها فرض عين وقد ذكر أن من شرط صحتها أن تقع هي وخطبتها في وقت الظهر فلو ~~خطب قبل وقتها ثم صلى في وقتها , أو أوقع الخطبة في الوقت والصلاة خارجه لم ~~تصح وقد اختلف في آخر وقتها ولم يختلف أن أوله زوال الشمس والمشهور أنه ~~ممتد للغروب كما قاله المؤلف وهو مذهب المدونة وقبل الاصفرار وهذا إذا ~~أخرها الإمام والناس لعذر أو اتفق على ذلك وهل امتداد وقت الجمعة للغروب ؟ ~~ووجوب إقامة الإمام لها محله إن خطب وصلاها وأدرك بعدها ركعة من العصر وإلا ~~صلاها ظهرا وسقط وجوب الجمعة عنهم وسمعه عيسى وصحح هذا القول عياض فقال هو ~~أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك وعليه فلا ms0431 يريد بقوله للغروب حقيقته ~~أو لا يشترط إدراك شيء من العصر قبل الغروب بل حينما أدرك خطبتها وفعلها ~~قبله وجبت كما هو ظاهر اللفظ وحقيقته ورواه مطرف عن مالك قولان ورويت ~~المدونة عليهما ومحل الخلاف حيث كانت العصر عليهم أما لو قدموا العصر ناسين ~~للجمعة فإنه يتفق على أن وقتها ينتهي للغروب ( ص ) باستيطان بلد , أو أخصاص ~~لا خيم ( ش ) الباء للمعية أي شرط صحة الجمعة وقوع كلها بخطبتها في وقت ~~الظهر إلى الغروب مع الاستيطان وهو العزم على الإقامة على نية التأبيد ولا ~~تكفي نية الإقامة ولو طالت ولا فرق بين أن يستوطنوا بلدا , أو أخصاصا ~~والأخصاص بيوت من قصب لأنه يمكن الثوى فيها والاستغناء عن غيرهم بخلاف ~~الخيم لأنه لا يمكن فيها ما ذكر غالبا ولشبهها بالسفن لانتقالها بخلاف ~~الأخصاص وبعبارة أخرى المراد بالخص هنا العرفي أي ما يسمى في عرف الناس خصا ~~كان من قصب , أو خشب , أو بناء صغير , أو غير ذلك لا خصوص الخص اللغوي فإنه ~~ليس شرطا فالمراد بالأخصاص ما قابل الخيم والمراد بالخيم هنا الخيم العرفية ~~أي ما يسمى في عرف الناس خيمة كانت من ثياب , أو صوف , أو وبر أو شعر , أو ~~غير ذلك لا خصوص الخيم اللغوية لأنها ليست شرطا فقوله باستيطان الباء ~~للمعية وهو متعلق بعامل مقدر أي وقوعها مع استيطان لا بوقوع PageV02P073 ~~المذكور لأنه لا يصح تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد ا ه . وإضافة ~~استيطان إلى البلد على معنى في وقوله لا خيم يقدر له عامل يناسبه أي لا ~~بالإقامة في خيم وكلام ز فيه نظر لأن الخيم لا يمكن فيها الاستيطان ( ص ) ~~وبجامع ( ش ) هذا ثالث شروط الصحة وباؤه تحتمل الظرفية والمعية وقيل شرط ~~وجوب وقيل شرط فيهما ابن رشد وهذا بناء على قول من يرى أنه لا يكون مسجدا ~~إلا ما كان له سقف لأنه قد يعدم على هذه الصفة فيكون من شرائط الوجوب وقد ~~يوجد فيكون من شرائط الصحة ومنهم من قطع بأنه من ms0432 شروط الصحة وهذا مبني على ~~قول من يرى أن الفضاء من الأرض يكون مسجدا بتعيينه إذ لا يعدم موضع يصح ~~اتخاذه مسجدا على هذا ا ه . ولا بد في الخطبة أن تكون في الجامع ( ص ) مبني ~~( ش ) صفة لجامع أي لا يكفي المسجد حتى يكون مبنيا فلا تصح في براح حجر أو ~~خط حوله والمراد بالبناء البناء المعتاد لأهل تلك البلد فيشمل ما لو فعل ~~أهل الأخصاص جامعا من بوص ونحوه فتصح فيه الجمعة ( ص ) متحد ( ش ) أي لا بد ~~في الجامع الموصوف من أن يكون متحدا فلا يجوز التعدد على المشهور ولو في ~~الأمصار وفائدة هذا أنه لو تعدد لم تكن الجمعة إلا للعتيق كما يقول المؤلف ~~( ص ) والجمعة للعتيق ( ش ) جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا قال له قد شرطت في ~~الجامع أن يكون متحدا فما الحكم إذا تعدد فأجاب بأنها عند التعدد في البلد ~~الواحد , أو ما في حكمه صحيحة لأهل الجامع العتيق من تلك الجوامع ~~PageV02P074 باطلة لأهل الجديد وهو ما حصل به التعدد وإن صلى فيه الإمام , ~~وأما لو أقيمت في الجديد وحده صحت والمراد بالأقدم ما أقيمت فيه الجمعة ~~أولا في تلك القرية وإن تأخر بناؤه عن بناء غيره وإذا ثبت كونه عتيقا ~~بالجمعة الأولى , ثم تأخر أداء الصلاة فيه عن غيره في غير الجمعة الأولى ~~فلا يخرج عن كونه عتيقا وإليه أشار بقوله ( وإن تأخر أداء ) أي وإن تأخر ~~أداء عن الجديد في غير الجمعة الأولى التي أثبتت له كونه عتيقا وأحرى إن ~~سبقه , أو ساواه وليس المراد أن الجمعة لا تصح إلا بالجامع العتيق حتى لو ~~تركت إقامتها به وأقيمت بالجديد وحده لم تصح فإن هذا غلط ظاهر بل هي صحيحة ~~ولو أنشئ جامعان في قرية وأقيمت فيهما الجمعة فالجمعة لمن صلى فيه بتولية ~~السلطان , أو نائبه وإلا فالسابق بالإحرام إن علم فإن أحرما معا حكم ~~بفسادهما وأعادوا جمعة لبقاء وقتها ولا تجزيهم ظهرا مع بقاء وقتها وإن لم ~~يعلم السابق حكم بفسادهما ms0433 أيضا كذات الوليين ( ص ) لا ذي بناء خف ( ش ) هذا ~~محترز الصفة المقدرة أي مبني بناء معتادا لا ذي بناء خف ولو كان البناء من ~~الجهات الأربع وكلام ز حيث قال لا ذي بناء خف أي كما إذا بني في المسجد ~~حائط مثلا ا ه . ليس شرطا ( ص ) وفي اشتراط سقفه ( ش ) أي وقع تردد فيما ~~إذا هدم سقف المسجد هل تصح فيه الجمعة أم لا فالمعنى وفي اشتراط دوام سقفه ~~هذا مقتضى كلام من أشار إليه بالتردد وعليه فلو بنى من غير سقف لم تصح فيه ~~بلا نزاع انظر السنهوري وقد استظهر الحطاب عدم اشتراط السقف ابتداء ودواما ~~( ص ) وقصد تأبيدها به ( ش ) أي هل يشترط في الموضع الذي ابتدئت فيه , أو ~~نقلت إليه العزم على إيقاع الجمعة فيه على التأبيد أم لا فذهب الباجي إلى ~~أن ذلك شرط وأنه لو أصابهم ما يمنعهم من الجامع لعذر بهم لم تصح لهم جمعة ~~في غيره إلا أن يحكم له الإمام بحكم الجامع وتنتقل الجمعة إليه ووافقه ابن ~~رشد مرة في بعض كتبه وخالفه في المقدمات قال وقد أقيمت الجمعة بقرطبة في ~~مسجد أبي عثمان دون أن تنقل إليه الجمعة على التأبيد والعلماء متوافرون على ~~ذلك من غير نكير قال ولو نقل الإمام الجمعة في جمعة من الجمع من المسجد ~~الجامع إلى مسجد من المساجد من غير عذر لكانت الصلاة مجزئة ونقل بعض الشراح ~~أن محل التردد حيث نقلت الجمعة من مسجد إلى آخر , وأما إذا لم تنقل بل ~~أقيمت ابتداء فالشرط أن لا يقصدوا عدم التأبيد بأن يقصدوا التأبيد أو لم ~~يقصدوا شيئا أصلا ( ص ) وإقامة الخمس ( ش ) أي وفي اشتراط إقامة الصلوات ~~الخمس فلا تصح إقامة الجمعة فيما يتخذ PageV02P075 لخصوصها وتعطل الخمس به ~~وهو قول ابن بشير سمعت أنه لا بد من أن يكون الصف دائما فيه إلا أن تزيله ~~الأعذار التي لا بد منها ا ه . قال بعض وسكت غيره عن اشتراط ذلك فلو كان ~~معتبرا لنبهوا عليه ms0434 فنزل المؤلف ذلك منهم منزلة تصريحهم بعدم اشتراطه فصح ~~قوله ( تردد ) لهؤلاء المتأخرين في الفروع الثلاثة وما ذكره ابن بشير ذكر ~~سند عن المختصر ما يوافقه فقول ابن غازي لا أعرف ما ذكره ابن بشير لغيره ~~فيه نظر ( ص ) وصحت برحبته وطرق به متصلة إن ضاق , أو اتصلت الصفوف لا ~~انتفيا ( ش ) أي وصحت صلاة الجمعة للمقتدي في رحاب الجامع وطرقه المتصلة به ~~أي التي لم يحل بينها وبين أرضه غيره ومحل الصحة المذكورة إن ضاق الجامع ~~اتصلت الصفوف أم لا أو اتصلت الصفوف من غير ضيق والمراد بالرحاب ما زيد ~~خارج محيطه لتوسعته كالسنانية ببولاق ولا رحبة للجامع الأزهر لأن ما زيد ~~خارج بابه الكبير إنما هو لمنع الدواب لا لتوسعته فهو من الطرق فإن انتفى ~~الضيق والاتصال فلا تصح الجمعة بواحد منهما ( ص ) كبيت القناديل وسطحه ودار ~~وحانوت ( ش ) أي أن من صلى في بيت القناديل لا تصح له جمعة وظاهره ولو مع ~~الضيق وكذا لا تصح الجمعة على سطح المسجد وكذا لا تصح في الدار والحانوت ~~بالطرق المتصلة المحجورين ولو أذن أهلهما وأما الحوانيت والدور التي تدخل ~~من غير إذن فحكمها حكم رحاب المسجد والطرق المتصلة به هكذا قاله في المدونة ~~( ص ) وبجماعة تتقرى بهم قرية أو لا بلا حد ( ش ) هذا معطوف على قوله ~~وبجامع والباء فيه تحتمل أن تكون للمعية أي وشرط الجمعة وقوعها في الجامع ~~مع جماعة وتحتمل أن تكون للظرفية أي شرطها أن تكون في جامع وجماعة تستغني ~~وتأمن بهم قرية بأن يمكنهم الثوى بالمثلثة أي الإقامة فيها صيفا وشتاء ~~والدفع عن أنفسهم في الأمور الكثيرة لا النادرة وذلك يختلف بحسب الجهات من ~~كثرة الخوف والفتن وقلتها بلا حد محصور من خمسين أو ثلاثين أو اثني عشر , ~~أو عشرة كما قيل بكل منها قال بعضهم وأفهم كلام المؤلف أن الاثني عشر لا ~~تتقرى بهم قرية ا ه . فعلى هذا فقوله بلا حد أي فيما بعد الاثني عشر ~~واشتراط حضور الجماعة المذكورة إنما هو ms0435 في الجمعة الأولى وهو المراد بقوله ~~أولا لا في كل جمعة بل تجوز فيما بعدها باثني عشر وإليه أشار بقوله ( ص ) ~~وإلا فتجوز باثني عشر باقين لسلامها ( ش ) أي وإن لم تكن الجمعة الأولى بل ~~كانت غيرها فيجوز ابتداؤها باثني عشر رجلا أحرار ذكور متوطنين غير الإمام ~~باقين لسلامها أي مع صحة PageV02P076 صلاتهم فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو ~~بعد ما سلم الإمام بطلت صلاته وصلاتهم , وما قررنا به كلام المؤلف من أن ~~المراد بالأولية أول جمعة تقام مطابق لما فهمه في توضيحه من كلام ابن عبد ~~السلام وقرر بعض الأولية على أولية إحرامها والدخول فيها أي تشترط الجماعة ~~التي تتقرى بهم القرية أولا أي عند الدخول فيها لا دواما فلو تفرقوا عنه ~~بعد الإحرام أتمها باثني عشر وقال ح والذي يظهر من كلام ابن عبد السلام ~~خلاف ذلك كله وأنه إنما أراد أن الجماعة التي تتقرى بهم القرية شرط في وجوب ~~إقامة الجمعة وفي صحتها في كل مسجد فمتى وجدت الجماعة المذكورة بالقرية ~~وجبت إقامة الجمعة وصحت وإن لم يحضر منهم إلا اثنا عشر والإمام ولا فرق بين ~~الجمعة الأولى وغيرها في ذلك ويمكن حمل كلام المؤلف على كل من الاحتمالات ~~الثلاثة انظر شرحنا الكبير ( ص ) بإمام مقيم ( ش ) هذا حال من جماعة , أو ~~من قوله باثني عشر والمراد بالإقامة المقابلة للسفر فيصح أن يؤمهم غير ~~مستوطن ممن نوى إقامة أربعة أيام لوجوبها عليه إذ كل من وجبت عليه تصح ~~إمامته وبعبارة أخرى بإمام مقيم وإن لم يكن متوطنا فتصح إمامة المسافر في ~~الجمعة بمحل نوى به إقامة تقطع حكم السفر وكذا الخارج من قرية الجمعة على ~~كفرسخ , وأما الخارج منها على أكثر من كفرسخ فحكمه حكم المسافر على ما عليه ~~ابن علاق والشيخ يوسف بن عمر وفي حاشية الطرابلسي لا تصح إمامة غير المتوطن ~~بقرية الجمعة في الجمعة ( ص ) إلا الخليفة يمر بقرية جمعة ولا تجب عليه ~~وبغيرها تفسد عليه وعليهم ( ش ) هذا مستثنى من مفهوم الوصف أي ms0436 فلا تصح ~~إمامة المسافر إلا أن يكون المسافر خليفة وهو مساو لقول غيره إلا الإمام ~~وعبارة الأم تقتضي تعميم ذلك في كل أمير يمر بقرية جمعة من قرى عمله توفرت ~~الشروط في أهلها فليجمع بهم أما لو مر بقرية من قرى عمله لم تتوفر الشروط ~~في أهلها فصلى بهم الجمعة جهلا فإنها تبطل عليه وعليهم والمراد بالخليفة من ~~له الحكم والصلاة وأما القضاة الآن فليس لهم نيابة في الصلاة فيخطب بحضرتهم ~~( ص ) وبكونه الخاطب إلا لعذر ( ش ) يعني أنه يشترط أن لا يصلي غير من خطب ~~إلا إن حصل للخاطب عذر من مرض PageV02P077 أو جن أو نحوهما فهو وصف ثان ~~للإمام فكأنه قال شرط صحتها أن تقع بإمام مقيم موصوف بكونه الخاطب فلا يصلي ~~غيره إلا لعذر ( ص ) ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح ( ش ) يعني أن الإمام ~~إذا حصل له عذر يزول عن قرب فإن الجماعة يجب عليهم انتظاره على الأصح وهو ~~قول ابن كنانة وابن أبي حازم والقول الآخر : أنه يستخلف من يتم بهم فإن لم ~~يستخلف استخلفوا من يتم بهم ولا ينتظروه وهذا القول هو ظاهر المدونة وإنما ~~اقتصر المؤلف على ما صححه هنا لقوله في توضيحه عند قول ابن الحاجب فإن عرض ~~بينهما عذر ويزول عن قرب ففي استخلافه قولان أظهرهما عدم الاستخلاف ووجوب ~~انتظاره وهو لابن كنانة وابن أبي حازم انتهى وعزاه ابن يونس لسحنون قال بعض ~~وعزاه سند للجلاب ورواه ابن حبيب عن مالك , ونحوه في الموازية وقاله أشهب ~~في المجموعة وكان صاحب الطراز جعله تفسيرا وبه جزم ابن الكدوف في الوافي ~~فلذلك صححه المؤلف فلا يعترض عليه بأن ظاهر المدونة أنه لا ينتظر ويستخلف ~~أو يستخلفون قرب العذر أو بعد ا ه . ومفهوم قول المؤلف قرب أنه إن لم يقرب ~~لا يجب انتظاره وهو كذلك والحكم أنه يجب الاستخلاف كما هو ظاهر كلام ابن ~~الحاجب قاله البساطي والقرب قدر أولتي الرباعية وقراءتهما ( ص ) وبخطبتين ~~قبل الصلاة ( ش ) هو أيضا معطوف على ما قبله ms0437 من شروط الجمعة أي ومن شرط صحة ~~الجمعة الخطبة الأولى والثانية على المشهور فلو تركهما , أو إحداهما لم تصح ~~وهو مذهب ابن القاسم وقال ابن الماجشون بسنيتهما ويشترط على الأصح كما في ~~الشامل أن يكون قبل الصلاة فلو خطب بعدها أعاد الصلاة وحدها وفي أبي داود ~~كانت الخطبة بعد وإنما ردت قبل من حين انفضوا ( ص ) مما تسميه العرب خطبة ( ~~ش ) أي والمجزئ من الخطبة عند ابن القاسم أن تكون متصفة بما ذكر ابن بزيزة ~~وهو المشهور قال بعض وهو نوع من الكلام مسجع يخالف النظم والنثر يشتمل على ~~نوع من التذكرة فإن هلل وكبر لم يجزه وفي قوله مما تسميه العرب خطبة إشعار ~~بأنها لا بد أن تكون باللغة العربية إذ غيرها لا تسميه العرب خطبة وهذا هو ~~الذي ينبغي ( ص ) تحضرهما الجماعة ( ش ) يعني أن الجماعة الذين تنعقد بهم ~~الجمعة يجب عليهم حضور الخطبتين مستمعين لهما كما قال بعضهم من شرطهما ~~اتصالهما بالصلاة واستماعهما فالألف واللام في الجماعة للعهد الذكري ويدل ~~على ذلك قول سند فلو فرغ المؤذن ولم يأت أحد نظر فإن كان في المسجد جماعة ~~تنعقد بهم الجمعة خطب وإلا انتظر الجماعة وعبر هنا بالحضور دون السماع وعبر ~~في باب PageV02P078 العيدين بالسماع حيث قال وسماعهما فأفهم بذلك أنه لا ~~يجب سماع خطبتي الجمعة والواجب الحضور في الجامع وأنه يستحب في العيدين ~~السماع ولا يكفي في الاستحباب الحضور في الجامع ( ص ) واستقبله غير الصف ~~الأول ( ش ) المذهب أنه يجب على الناس استقبال الإمام بوجوههم على أهل الصف ~~الأول وغيرهم ممن يسمعه ومن لا يسمعه ومن يراه ومن لا يراه فقول المؤلف غير ~~الصف الأول , وأما هو فلا يجب استقبال من هو فيه لأنه لا يتأتى لهم ذلك إلا ~~بانتقالهم عن مواضعهم تبع فيه اللخمي قال ابن عرفة وجعله بعض من لقيت خلاف ~~المذهب وخلاف نص الموطأ ; لقوله فيه من يلي القبلة وغيرها ا ه . ( ص ) وفي ~~وجوب قيامه لهما تردد ( ش ) أي وفي وجوب قيامه للخطبتين على ms0438 جهة الشرطية ~~كما عند المازري وسنيته تردد للأكثر وابن العربي مع ابن القصار وقال عبد ~~الوهاب : السنة القيام فإن خطب جالسا أساء وصحت ( ص ) ولزمت المكلف الحر ~~الذكر بلا عذر ( ش ) لما أنهى الكلام على شروط الصحة - وهي على ما تحصل من ~~كلامه خمسة - شرع في الكلام على شروط الوجوب وهي أيضا خمسة فمتى وجدت لزمت ~~ووجب إثم تاركها وعقوبته وهل يفسق بتركها ولو مرة , أو ثلاثا تقدم الكلام ~~على ذلك فقال ولزمت إلخ أي ولزمت الجمعة عينا المكلف ولو كافرا على المذهب ~~من خطابهم بفروع الشريعة لا الصبي والمجنون وهذا الشرط ليس مخصوصا بالجمعة ~~ولذا لم يذكره غير المؤلف في شروطها بل في شروط الصلاة من حيث هي وإنما ~~ذكره المؤلف لتتميم الكلام على شروطها وتوطئة لقوله : الحر لا الرقيق ولو ~~بشائبة ولو أذن سيده على المشهور لوجود بدلها بخلاف غيرها من الصلوات وظاهر ~~هذا الشرط وما بعده نفي الوجوب عن أضدادها عينا وتخييرا وإنما تجزئ حاضرها ~~منهم بدلا عن الظهر وللقرافي هنا كلام انظره ورده في شرحنا PageV02P079 ~~الكبير الذكر فلا تجب على المرأة , وإن حضرتها أجزأتها إجماعا وأشار بقوله ~~بلا عذر إلى أن هذه الشروط إنما تكون موجبة للجمعة حيث انتفى العذر , وأما ~~مع العذر فلا وستأتي الأعذار المسقطة لها ( ص ) المتوطن ( ش ) هو أيضا من ~~شروط الوجوب يعني أنه يشترط في وجوبها الاستيطان ببلد يتوطن فيه ويكون محلا ~~للإقامة يمكن الثواء فيه وإن بعدت داره من المنار سمع النداء أو لا ولو على ~~خمسة أميال , أو ستة بإجماع فلا تجب على مسافر ولا مقيم ولو نوى إقامة زمنا ~~طويلا إلا تبعا كما يأتي وإنما أعاد قوله المتوطن وإن استغنى عنه بقوله ~~سابقا باستيطان ليرتب عليه قوله ( ص ) وإن بقرية نائية بكفرسخ ( ش ) أي تجب ~~على المستوطن وإن كان توطنه بقرية بعيدة عن قرية الجمعة بثلاثة أميال وما ~~قاربها من ربع ميل أو ثلثه وابتداء الفرسخ ( من المنار ) وانظر لو تعدد ~~المنار هل المعتبر المنار الذي يصلي في ms0439 جامعه من يسعى , أو المعتبر المنار ~~الذي في وسط البلد ( ص ) كأن أدرك المسافر النداء قبله ( ش ) تشبيه في لزوم ~~الجمعة للنائي بالفرسخ والمسافر مفعول مقدم والنداء بكسر النون وقد تضم ~~بالمد فاعل مؤخر والمراد به الأذان الثاني ومراد المؤلف أن من سافر من بلد ~~الجمعة وهو من أهلها , أو مستوطن بها وأدركه النداء قبل مجاوزة فرسخ وكان ~~يدرك منها ركعة إن رجع فإنه يجب عليه الرجوع وما ذكرناه من حمل المسافر على ~~من أنشأ السفر من بلده أو وطنه هو الذي يفيده النقل , وأما من أقام ببلد ~~إقامة تقطع حكم السفر , ثم خرج عنها وسمع النداء قبل مجاوزة الفرسخ فإنه لا ~~يطلب بالرجوع ( ص ) أو صلى الظهر , ثم قدم ( ش ) عطف على أدرك يريد أن ~~المسافر إذا صلى الظهر قبل قدومه من السفر في جماعة , أو فذا , أو صلاها مع ~~العصر كذلك , ثم قدم وطنه , أو غيره ناويا إقامة تقطع السفر فيجد الناس لم ~~يصلوا الجمعة فإنه يلزمه أن يصليها معهم عند مالك لتبين استعجاله ( ص ) , ~~أو بلغ ( ش ) يعني أن من صلى الظهر , ثم بلغ قبل تمام فعل الجمعة بحيث يدرك ~~منها ركعة مع الإمام فإنها تلزمه ولا ينبغي أن يختلف فيه كما في توضيحه لأن ~~ما أوقعه نفل وبالبلوغ خوطب به ( ص ) , أو زال عذره ( ش ) هذا وما قبله ~~معطوف على أدرك أي وكان بلغ الصبي , أو زال عذر المصلي والمعنى أن من صلى ~~الظهر لعذر من سجن , أو مرض , أو رق , ثم زال PageV02P080 عذره قبل الجمعة ~~بحيث يدرك مع الإمام ركعة بأن خلي سبيل المسجون أو صح المريض , أو عتق ~~الرقيق فإنها تجب عليه لأن العاقبة أسفرت أنه من أهلها وعطفهما البساطي على ~~قدم مع قطع النظر عن الضمير ( ص ) لا بالإقامة إلا تبعا ( ش ) معطوف على ~~المعنى أي لزمت بالاستيطان لا بالإقامة أي من نوى إقامة أربعة أيام فأكثر ~~من المسافرين فإنها لا تجب عليه إلا بطريق التبعية وفائدة ذلك أنه إذا كان ~~لا يتم ms0440 العدد إلا به فلا يعتبر ولا تقام الجمعة وأما إمامته فإنها جائزة ~~وقال ابن علاق وهو البين كما نقله المواق وجزم بذلك الشيخ سليمان البحيري ~~في شرحه للإرشاد ( ص ) وندب تحسين هيئة وجميل ثياب وطيب ومشي وتهجير وإقامة ~~أهل السوق مطلقا لوقتها وسلام خطيب لخروجه لا صعوده وجلوسه أولا وبينهما ~~وتقصيرهما والثانية أقصر ورفع صوته واستخلافه لعذر حاضرها وقراءة فيهما ~~وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ اذكروا الله يذكركم وتوكؤ على كقوس ~~وقراءة الجمعة وإن لمسبوق وهل أتاك وجاز بالثانية سبح أو المنافقون وحضور ~~مكاتب وصبي وعبد ومدبر أذن سيدهما ( ش ) هذه مستحبات للجمعة منها تحسين ~~الهيئة لمريد حضورها من قص شارب وظفر ونتف إبط وسواك ونحوها لمن كان له ~~أظفار تحتاج إلى القص وشارب يحتاج إلى القص , أو يكون له شعر عانة فإن لم ~~يكن له شيء من ذلك يومها بأن كانت هيئته حسنة فلا يتعلق بها التحسين إذ ~~تحصيل الحاصل محال ومنها لبس الثياب الجميلة شرعا وأفضلها البياض بخلاف ~~العيد فإن المراد بالجميلة فيه الجميلة عند الناس ومنها التطيب بأي رائحة ~~طيبة ولو بالطيب المؤنث وهذا وما قبله خاص بغير النساء ومنها المشي في غدوة ~~للجمعة ; لما فيه من التواضع لله عز وجل ولقوله عليه الصلاة والسلام { من ~~اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار } ومنها التهجير وهو الرواح ~~في الهاجرة وهي شدة الحر ويكره التبكير لأنه لم يفعله عليه الصلاة والسلام ~~ولا الخلفاء بعده وخيفة الرياء والسمعة والمراد بالهاجرة الإتيان في الساعة ~~السادسة . فالمراد بالساعات المذكورة في قوله عليه الصلاة والسلام { من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة , ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ~~ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر } أجزاء الساعة السادسة كما ذهب إليه الباجي وغيره وشهره ms0441 الرجراجي ~~خلافا لاختيار ابن العربي من PageV02P081 أنه تقسيم للساعة السابعة والأول ~~هو الأصح ومنها أنه يندب للإمام أن يقيم من في السوق عند دخول وقت الجمعة ~~من تلزمه ومن لا تلزمه لئلا يشغل من تلزمه أو يستبد بالأرباح , ثم إن اللام ~~في لوقتها تحتمل التعليل والظرفية أي لأجل وقتها , أو عنده لا قبل ذلك ~~فالإقامة مستحبة , وأما قيام من تلزمه إذا خشى فواتها فهو واجب والنفل كذلك ~~فلا يحتاج إلى جعل : إقامة بمعنى قيام , أو أن الاستحباب منصب على مطلقا أي ~~على المجموع ا ه . ووقتها هو الأذان الثاني ومنها سلام الإمام عند خروجه ~~على الناس لرقي المنبر وإن كان أصل السلام سنة ويكره تأخيره السلام لانتهاء ~~صعوده على المنبر ولو كان كما دخل المسجد لعدم خبر صحيح به فالاستحباب ~~متعلق بوقوعه عند خروجه لا بأصل فعله فاللام في لخروجه بمعنى عند , ومنها ~~جلوس الخطيب بأثر صعوده على المنبر لفراغ الأذان وكذلك جلوسه بين الخطبتين ~~للفصل والاستراحة من تعب القيام قدر الجلوس بين السجدتين ابن عات قدر : { ~~قل هو الله أحد } لكن النقل عن ابن عرفة أن الجلوس بينهما سنة اتفاقا وأن ~~الجلوس في أولهما سنة على الراجح ومنها تقصير الخطبتين بحيث لا يخرجهما عما ~~تسميه العرب خطبة وتقصير الخطبة الثانية عن الأولى ومنها رفع الصوت بالخطبة ~~ولذلك استحب للخطيب أن يكون على منبر لأنه أبلغ في الإسماع ومراده برفع ~~الصوت زيادة على الجهر ; لقول ابن عرفة إسرارها كعدمها ومنها أن الإمام ~~يستحب له إذا حصل له عذر بعد الخطبة وقبل الصلاة , أو في أثنائها أن يستخلف ~~من حضر الخطبة كما يستحب له إذا حصل له العذر في أثناء الصلاة أن يستخلف من ~~حضر الخطبة قال فيها وأكره له أن يستخلف من لم يشهد الخطبة وكذا القوم إن ~~لم يستخلف عليهم الإمام يستحب لهم أن يستخلفوا حاضرها فقوله PageV02P082 ~~حاضرها هو محط الاستحباب . وأما الاستخلاف من أصله فواجب ولو قال واستخلاف ~~إلخ بحذف الضمير لكان أولى ليشمل الإمام والمأموم عند عدم ms0442 استخلاف الإمام ~~ومنها القراءة في الخطبتين ابن يونس ينبغي قراءة سورة تامة في الأولى من ~~قصار المفصل { وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ في خطبته { : يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } إلى قوله { : فوزا عظيما } } ومنها ~~ختم الخطبة الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ أن يأتي مكان ذلك قوله ~~اذكروا الله يذكركم لكنه دون الأول في الفضل وتعبير المؤلف بالإجزاء لا ~~يفيد ذلك بل يقتضي أنه منهي عنه ابتداء وليس كذلك وحمله على أن المراد ~~وأجزأ في الاستحباب اذكروا الله يذكركم فيه تكلف وأما قوله إن الله يأمر ~~الآية فظاهر كلامه أنه غير مطلوب في ختمها وأول من قرأ في آخر الخطبة { إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية عمر بن عبد العزيز وأول من قرأ في ~~الخطبة { إن الله وملائكته يصلون على النبي } المهدي العباسي ومنها أن ~~يتوكأ الخطيب في خطبته على عصا , أو قوس غير عود المنبر ولو خطب بالأرض ~~ويكون في يمينه وهو من الأمر القديم وفعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده خوف العبث بمس لحيته , أو غيرها وقيل غير ذلك وإنما استحب ~~كون العصا غير عود المنبر لأنه لا يمكنه إرساله خوف سقوطه بخلاف عود المنبر ~~فإنه يمكنه أن يرسله ولا يسقط والعصا أولى فإن لم توجد فالقوس أو السيف ولو ~~ذكر المؤلف العصا لكان أولى لأنها المذكورة في المدونة فهي الأصل وسوى ابن ~~حبيب بها القوس . ومنها قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى ولو لمسبوق ~~لأنه يقتضي القول وصفته وفي الثانية ب { هل أتاك حديث الغاشية } على ظاهر ~~المذهب وأجاز مالك أن يقرأ فيها أيضا ب { سبح اسم ربك الأعلى } أو ~~المنافقون ومنها حضور المكاتب ولا يتوقف ندب حضوره للجمعة على إذن سيده ~~لسقوط تصرفه عنه بالكتابة وكذا يستحب حضورها للصبي أذن وليه أم لا ليعتاده ~~ويستحب للمسافر حيث لا مضرة عليه في الحضور ولا يشغله عن حوائجه وأما العبد ~~والمدبر فيستحب لهما الحضور إن PageV02P083 أذن سيدهما , وأما المبعض فيذهب ~~إلى الجمعة ms0443 في يومه بلا إذن من سيده وفي يوم سيده بإذنه ( ص ) وأخر الظهر ~~راج زوال عذره وإلا فله التعجيل ( ش ) يعني أن المعذور إذا كان يرجو زوال ~~عذره قبل صلاة الجمعة فإنه يؤخر صلاة الظهر على سبيل الاستحباب لعله أن ~~يدرك الجمعة مع الناس فإن لم يرج زوال عذره فله تعجيل الظهر ( ص ) وغير ~~المعذور إن صلى الظهر مدركا لركعة لم تجزه ( ش ) يعني أن غير المعذور ممن ~~تلزمه الجمعة إذا أحرم بالظهر وكان بحيث لو سعى إلى الجمعة لأدرك منها ركعة ~~فإن الظهر لا تجزئه على الأصح وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك لأن ~~الواجب عليه جمعة ولم يأت بها , ويعيد ظهرا إن لم يمكنه جمعة , وسواء أحرم ~~بالظهر مجمعا على أنه لا يصلي الجمعة أم لا عمدا أو سهوا , وإن لم يكن وقت ~~إحرامه مدركا لركعة من الجمعة لو سعى إليها أجزأته ظهره وظاهر قوله لم تجزه ~~سواء كانت تجب عليه وتنعقد به أو تجب عليه ولا تنعقد به كالمسافر الذي أقام ~~في محل الجمعة إقامة تقطع حكم السفر , وأما من لا تجب عليه أصلا فإنه من ~~المعذورين , أو غير مكلف فتجزئه صلاة الظهر ولو كان يدرك صلاة الجمعة ( ص ) ~~ولا يجمع الظهر إلا ذو عذر ( ش ) يعني أنه لا يصلي الظهر جماعة من غير ~~كراهة من فاتته الجمعة إلا ذو عذر لا يمكن معه حضورها من سفر ومرض وسجن ~~فليطلب منه الجمع ولا يحرم فضل الجماعة لكن يستحب صبرهم إلى فراغ صلاة ~~الجمعة وإخفاء جماعتهم لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام ولا يؤذنوا إذا ~~جمعوا أما من له عذر يبيح التخلف ويمكن الحضور معه كخوف بيعة الأمير الظالم ~~أو من تخلف لغير عذر ومن فاتته الجمعة ممن تجب عليه فكل هؤلاء يكره جمعهم ~~وإن جمعوا لم يعيدوا على الأظهر ابن رشد لأن المنع لا يرجع لأصل الصلاة ~~وإنما يرجع لوصف بها فهي مجزئة بأصلها مكروهة بوصفها فالتنوين في عذر ~~للنوعية أي نوع من العذر وهو العذر ms0444 الكثير الوقوع وأما العذر النادر الوقوع ~~مثل بيعة الإمام الظالم فلا عند ابن القاسم خلافا لابن وهب ( ص ) واستؤذن ~~إمام ووجبت إن منع وأمنوا وإلا لم تجز ( ش ) يعني أنه يستحب أن يستأذن ~~الإمام في ابتداء إقامة الجمعة ولا يشترط إذنه على الأصح فإن استؤذن في ~~إقامتها ومنع من ذلك فتجب على الناس إن أمنوا على أنفسهم منه فإن لم يأمنوا ~~منه لم تجزهم سند لأنها محل اجتهاد فإذا نهج السلطان فيه منهجا فلا يخالف ~~ويجب اتباعه كحكم الحاكم بمختلف فيه بين العلماء فإنه ماض غير مردود لأن ~~الخروج عن حكم السلطنة سبب الهرج والفتنة PageV02P084 وذلك لا يحل فعله فلا ~~يجزي عن الواجب ا ه . زاد ابن غازي وفي النفس من هذا التعليل شيء ووجهه أنه ~~جعل علة عدم الإجزاء المخالفة مع أنها موجودة فيما إذا أمنوا مع أن النص ~~وجوب إقامتها ولو قال المؤلف واستئذان إمام بالمصدر لكان أولى من التعبير ~~بالفعل المشعر بالوجوب والصواب ضبط لم تجز بضم التاء وسكون الجيم من ~~الإجزاء لا بفتح التاء وضم الجيم من الجواز كما ضبطه أبو عبد الله القوري ~~إذ لا يتأتى بعد التصريح بالضمير في قول الطراز عن مالك لم تجزهم لأنها محل ~~اجتهاد إلخ ولما فرغ من مندوبات الجمعة شرع في مسنوناتها وجائزاتها ~~ومكروهاتها وعذر تركها على هذا الترتيب فقال ( ص ) وسن غسل متصل بالرواح ~~ولو لم تلزمه وأعاد إن تغذى , أو نام اختيارا لا لأكل خف ( ش ) والمعنى أن ~~غسل الجمعة سنة مؤكدة على المشهور على كل من حضرها ولو لم تلزمه من مسافر ~~وعبد وامرأة وصبي , كان ذا رائحة كالقصاب والحوات أي اللحام والسماك أو لا ~~وقيد اللخمي سنية الغسل بمن لا رائحة له وإلا وجب كالقصاب ونحوه وشرط الغسل ~~المذكور أن يكون نهارا فلا يجزي قبل الفجر بنية ومطلق وصفته كغسل الجنابة ~~وأن يكون متصلا بالرواح إلى الجامع وهو للصلاة لا لليوم فلا يفعل بعد ~~الصلاة فإن فصل بين الغسل والرواح إلى الجامع بالغذاء , أو النوم ms0445 اختيارا ~~أعاده وظاهره سواء كان عامدا , أو ناسيا أما لو اتصل الغسل بالرواح ونام , ~~أو تغذى في المسجد فلا يطلب بإعادة الغسل وبعبارة أخرى وظاهر كلام شراحه أن ~~قيد الاختيار راجع للنوم فقط لكن ربما يقال إن من أكل لشدة جوع أو لإكراه ~~أعذر ممن نام غلبة وظاهره سواء فعل ما ذكر في طريقه , أو بعد دخوله المسجد ~~وظاهر كلام الأم أن فعله بعد دخول المسجد لا يضر في الاتصال لقولها وإن ~~تغذى , أو نام بعد غسله أعاد حتى يكون غسله متصلا بالرواح ا ه . وكذا في ~~السنهوري , وأما الأكل الخفيف الذي لا يذهب الغسل فلا يضر فقوله لا لأكل خف ~~معطوف على معنى إن تغذى أي وأعاد للتغذي , أو للنوم لا لأكل خف ( ص ) وجاز ~~تخط قبل جلوس الخطيب ( ش ) يعني أنه يجوز للداخل يوم الجمعة إلى الجامع ~~تخطي رقاب الجالسين فيه قبل جلوس الخطيب على المنبر لفرجة ويكره لغيرها , ~~وأما بعده فيحرم ولو لفرجة PageV02P085 وأما بعد الخطبة وقبل الصلاة فجائز ~~ولو لغير فرجة ويجوز المشي بين الصفوف ولو في حال الخطبة ( ص ) واحتباء ~~فيها ( ش ) أي يجوز للمأموم الاحتباء والإمام يخطب من غير كراهة وكذا ~~احتباء الإمام في جلوسه بين خطبتيه والاحتباء إدارة الجالس ثوبه بظهره ~~وركبتيه وقد يكون باليدين عوض الثوب فالضمير في قوله فيها للخطبة وهي وإن ~~لم يتقدم لها ذكر لكن دل عليها قوله قبل جلوس الخطيب أي في خطبته كقوله ~~تعالى { : اعدلوا هو أقرب للتقوى } أي العدل أقرب للتقوى ( ص ) وكلام بعدها ~~للصلاة ( ش ) يعني أنه يجوز الكلام بعد الخطبة وقبل الصلاة ولو في حال نزول ~~الخطيب لزوال مانعه وهو الاشتغال عن الاستماع لها وإنما نص على جواز ما ذكر ~~لئلا يتوهم منع الكلام حينئذ كما نقل عن عطاء ومجاهد لأن الخطبة بمثابة ~~ركعتين فكأنه تكلم في صلب الصلاة وبعبارة أخرى قوله للصلاة أي لإقامتها ~~ويكره من أخذه في الإقامة إلى أن يحرم الإمام ويحرم إذا أحرم ولا يختص هذا ~~التفصيل بالجمعة ( ص ) وخروج ms0446 كمحدث بلا إذن ( ش ) يعني أن من طرأ له حدث في ~~الخطبة , أو ذكره أو رعاف , أو نحو ذلك من الأمور التي تبيح له الخروج من ~~الجامع فإنه يجوز له أن يخرج من غير أن يستأذن الإمام فالجواز مصبه قوله ~~بلا إذن فلا ينافي أن الخروج واجب لتحصيل الطهارة ( ص ) وإقبال على ذكر قل ~~سرا ( ش ) يعني أنه يجوز الإقبال على الذكر بحركة اللسان عند السبب وغيره ~~إذا قل والإمام يخطب ويمنع الكثير , أو الجهر باليسير ولعل المراد بالمنع ~~الكراهة وقوله ( كتأمين وتعوذ عند السبب ) تشبيه لا تمثيل لأنهما غير ~~مقيدين باليسارة ( ص ) كحمد عاطس ( ش ) هو كقول المدونة ومن عطس والإمام ~~يخطب حمد الله سرا في نفسه ولا يشمته غيره وفصله بكاف التشبيه لأنه سنة ~~بخلاف ما قبله فإن جوازه مستوي الطرفين وقوله سرا قيد فيه وفيما قبله ويكره ~~جهرا وبه يعلم رد قول الزرقاني المناسب هنا الواو مكان الكاف لأن الحمد من ~~الذكر فلا ينبغي أن يشبه بالمثال لأن المشبه بالشيء غير ذلك الشيء والحمد ~~مطلوب هنا ( ص ) ونهي خطيب , أو أمره ( ش ) PageV02P086 قال فيها وجائز أن ~~يتكلم الإمام في خطبته لأمر أو نهي ولا يكون لاغيا , ثم قال ومن كلمه ~~الإمام فرد عليه لم يكن لاغيا وهذا معنى قوله وإجابته أي ويجوز له إجابة ~~الخطيب فقوله : ونهي بالرفع عطف على فاعل جاز لا بالجر لئلا يكون معطوفا ~~على تأمين الذي المعتمد فيه أنه من المستحب أي فيقتضي أنه من جملة أمثلة ~~الذكر وليس كذلك ( ص ) وكره ترك طهر فيهما ( ش ) ضمير التثنية عائد على ~~الخطبتين أي وكره للخطيب أن يترك الطهارة الصغرى والكبرى في الخطبتين إذ ~~ليس من شرطهما الطهارة على المشهور لأنه ذكر قدم على الصلاة وإن حرم عليه ~~في الكبرى من حيث المكث بالجنابة في المسجد ابن يونس عن سحنون إن ذكر في ~~الخطبة أنه جنب نزل للغسل وانتظروه إن قرب وبنى وقال غيره فإن لم يفعل ~~وتمادى في الخطبة واستخلف في الصلاة أجزأهم ( ص ms0447 ) والعمل يومها ( ش ) أي ~~يكره ترك العمل يوم الجمعة إذا تركه تعظيما كما يفعله أهل الكتاب لسبتهم ~~وأحدهم وأما تركه للاستراحة فمباح وتركه للاشتغال بأمر الجمعة من تنظيف ~~ونحوه فحسن يثاب عليه فقوله والعمل مجرور بالإضافة عطفا على المضاف إليه ~~وهو طهر أي وكره ترك العمل يومها أي يوم الجمعة ( ص ) وبيع كعبد بسوق وقتها ~~( ش ) معطوف على المرفوع وهو ترك أي وكره بيع العبد ومن هو مثله في سقوط ~~الجمعة عنه كالصبي والمرأة في وقت الخطبة والصلاة بالسوق مع مثله وهو ظاهر ~~المدونة لاستبدادهم بالربح دون الساعين فيدخل عليهم ضرر فمنعوا منه لصلاح ~~العامة وهذا إذا تبايعوا في الأسواق , وأما غير الأسواق فجائز للعبيد ~~والنساء والمسافرين أن يتبايعوا فيما بينهم ومفهوم مع مثله الحرمة مع من ~~تلزمه ( ص ) وتنفل إمام قبلها ( ش ) هو مرفوع عطف على ما قبله أي وكره تنفل ~~إمام إذا جاء وقد حان وقت الخطبة وليرق المنبر كما يدخل إلا إن بكر قبل ذلك ~~فلا بأس أن يركع ويجلس مع الناس ( ص ) أو جالس عند الأذان ( ش ) هو مجرور ~~عطفا على إمام أي وكره تنفل جالس في المسجد يوم الجمعة عند الأذان الأول ~~لها قبل خروج الخطيب فلا يعارضه قوله في المحرمات : وابتداء صلاة بخروجه , ~~وكذا يكره للجالس التنفل وقت كل أذان للصلوات غير الجمعة نص عليه في مختصر ~~الوقار فقال ويكره قيام الناس للركوع بعد فراغ PageV02P087 المؤذنين من ~~الأذان يوم الجمعة وغيرها انتهى ومحل الكراهة حيث فعل ذلك من يخشى منه أن ~~يعتقد وجوبه , وأما من فعله معتقدا أنه من النفل المندوب فلا يكره له ذلك ~~وهذا مراد الشارح بقوله قال الأصحاب ويكره أي التنفل للجالس عند الأذان ~~خشية أن يعتقد فرضيته ولو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به إذا لم يجعل ~~ذلك استنانا انتهى وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكن الفاعل ممن يقتدى به ~~وإلا كره ( ص ) وحضور شابة ( ش ) أي وكره حضور شابة يريد غير مخشية الفتنة ~~وإلا منع ms0448 حضورها ( ص ) وسفر بعد الفجر وجاز قبله وحرم بالزوال ( ش ) أي ~~وكره السفر يوم الجمعة لمن تلزمه بعد فجره على المشهور إذ لا ضرر عليه في ~~الصبر لتحصيل هذا الخير العظيم , وأما قبله فجائز وحرام بالزوال قبل النداء ~~على المعروف لتعلق الخطاب به إلا أن يتحقق عدم ترك الجمعة بسفره لقصر سفره ~~فيجوز ومحل الحرمة ما لم يحصل له ضرورة بعدم السفر عند الزوال من ذهاب ماله ~~ونحوه كذهاب رفقته فإنه يباح له السفر حينئذ ابن رشد ويكره السفر بعد فجر ~~يوم العيد وقبل طلوع الشمس ويحرم بعد طلوعها قال ح وفيه نظر انتهى لكن أجاب ~~بعض بأن كلام ابن رشد مبني على القول بأن العيد فرض عين , أو كفاية حيث لم ~~يقم بها غيره ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف ( ص ) ككلام في خطبتيه ~~بقيامه وبينهما ولو لغير سامع ( ش ) هذا تشبيه في التحريم والمعنى أن ~~الكلام والإمام يخطب محرم لوجوب الإنصات ولا خلاف فيه , والضمير في خطبتيه ~~وقيامه عائد على الإمام , والباء فيه ظرفية واحترز به عما قبله فإنه جائز ~~قبل الشروع فيهما قال بعض والظاهر الاستغناء عن قوله بقيامه بقوله في ~~خطبتيه لإيهامه أن القيام يحرم من غير أخذ في الخطبة واختصاص الحكم بمن خطب ~~قائما وليس كذلك ولما كان كلام المؤلف يوهم أن التكلم في حال جلوسه على ~~المنبر لا يحرم ولو بين الخطبتين بين ذلك بقوله : وبينهما أي أن الكلام ~~يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما ابن عرفة يجب استماعها والصمت لهما ~~وبينهما وفي غير سامعهما ولو خارج المسجد طرق الأكثر PageV02P088 كذلك ~~وإليه أشار بقوله ولو لغير سامع ابن حارث اتفاقا انتهى قال في المدونة ومن ~~أتى من داره والإمام يخطب فإنه يجب عليه الإنصات في الموضع الذي يجوز له أن ~~يصلي فيه ا ه . قوله الذي يجوز أن يصلي فيه أي عند الضيق والمراد رحابه فقط ~~كما يدل عليه ظاهر كلامهم وما في المدونة مقدم على غيره ولعل مراد ابن عرفة ~~بخارج ms0449 المسجد رحابه فقط ليوافق ما ذكره ابن رشد في شرح السماع المفيد أنه ~~لا يجب الإنصات على من كان خارج الرحاب ولو سمع الخطبة اتفاقا ( ص ) إلا أن ~~يلغو على المختار ( ش ) يعني أن الإنصات واجب إن لم يخرج الإمام إلى اللغو ~~فإن لغا فليس بواجب فهو مستثنى من قوله ككلام في خطبتيه ويلغو أي يتكلم ~~بالكلام اللاغي أي الساقط من القول أي الخارج عن نظام الخطبة بأن يخرج إلى ~~سب من لا يجوز سبه , أو مدح من لا يجوز مدحه ( ص ) وكسلام ورده ( ش ) ابن ~~عرفة لا يسلم ولا يرد ولا يشرب ولا يشمت والإمام يخطب قال ويحمد العاطس في ~~نفسه ( ص ) ونهي لاغ وحصبه , أو أشار له ( ش ) يعني أنه لا يجوز لمن حضر ~~الخطبة أن ينهى من لغا ولا أن يرميه بالحصباء زجرا له عن لغوه ولا أن يشير ~~لمن لغا لأن الإشارة بمنزلة قوله اصمت وذلك لغو وكذا الإشارة لرد السلام ( ~~ص ) وابتداء صلاة بخروجه وإن لداخل ( ش ) يعني أن الخطيب إذا خرج على الناس ~~من دار الخطابة , أو من باب المسجد للخطبة فإنه يحرم ابتداء صلاة نفل حينئذ ~~ولو لم يجلس على المنبر ولو لداخل المسجد حين خرج الإمام وهذا حكم النفل , ~~وأما إذا ذكر المستمع للخطبة منسية فإنه يصليها قال البرزلي في أول مسألة ~~من مسائل الصلاة إذا ذكر صلاة الصبح والإمام يخطب فليصلها بموضعه ويقول لمن ~~يليه : أنا أصلي الصبح إن كان ممن يقتدى به وإلا فليس عليه ذلك والضمير في ~~خروجه عائد على الإمام والباء بمعنى بعد أي بعد خروجه قاله الشارح والمراد ~~به توجهه إلى الخطبة ( ص ) ولا يقطع إن دخل ( ش ) يعني أن من أحرم بنفل ~~جاهلا للحكم , أو غافلا عن كون الإمام يخطب , أو عن خروجه للخطبة فإنه لا ~~يقطع ما هو فيه عقد ركعة أم لا على المذهب ولا يعارض هذا قوله فيما سبق ~~وقطع محرم بوقت نهي لأن ذاك في المعتمد PageV02P089 وأولى لو أحرم قبل دخول ~~الإمام ms0450 المسجد ثم دخل عليه قبل إتمامه أنه يتمادى قال سند اتفاقا فمفعول ~~دخل يرجع للصلاة أي لصلاة النفل ويحتمل صرف قوله إن دخل للمسجد والمعنى ~~حينئذ ولا يقطع المحرم وقت الخطبة إن دخل المسجد لا إن كان جالسا فيه فيقطع ~~ولو جاهلا أو ناسيا ( ص ) وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ~~ثان فإن فات فالقيمة حين القبض كالبيع الفاسد ( ش ) يعني أن هذه الأمور إذا ~~وقعت عند الأذان الثاني إلى انقضاء الصلاة لا تجوز وتفسخ ومحل الفسخ لهذه ~~الأمور وردها من يد المشتري إن لم تفت بيده فإن فاتت على ما يأتي في محله ~~فيلزم المشتري القيمة حين القبض على المشهور وقيل يمضي العقد وقيل بالقيمة ~~حين البيع , ثم إن قوله فإن فات إلخ كالمستغنى عنه بقوله فسخ وإنما ذكره ~~ليبين وقتها بقوله حين القبض وقوله : كالبيع الفاسد أي كالبيع الفاسد غير ~~ما ذكر أي الذي موجب فساده غير وقوعه وقت الأذان الثاني فلا يلزم تشبيه ~~الشيء بنفسه , أو يقال كالبيع الفاسد المتفق على فساده كما قاله الشيخ عبد ~~الرحمن وهذا يقتضي لزوم القيمة في الفاسد المذكور ولو كان مختلفا في فساده ~~وحينئذ فهو مستثنى من قوله في باب البيع فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن مع ~~أن هذا يمضي بالقيمة وهو مختلف فيه كما هو مقتضى كلام الشارح ( ص ) لا نكاح ~~وهبة وصدقة ( ش ) يعني أنه لو وقع عند الأذان الثاني واحد مما ذكر ولا يفسخ ~~وإن حرم ابتداء والفرق بين ما ذكر وبين البيع وما معه من أنه يفسخ إن وقع ~~ونزل أن البيع ونحوه مما فيه العوض يرجع لكل واحد عوضه بالفسخ فلا كبير ضرر ~~بخلاف ما لا عوض فيه فإنه يبطل أصلا لو فسخ انظر أبا الحسن ومقتضى هذا أن ~~هبة الثواب كالبيع وأما الكتابة فالظاهر فيها مراعاة كونها من باب العتق , ~~وأما الخلع فينبغي إمضاؤه على مقتضى العلة المتقدمة ( ص ) وعذر تركها ~~والجماعة شدة وحل ومطر وجذام ومرض وتمريض وإشراف قريب ونحوه ( ش ms0451 ) لما أجمل ~~في العذر المسقط لفرض الجمعة المشار إليه سابقا بقوله : ولزمت المكلف إلى ~~قوله بلا عذر أخذ يبينه والأعذار المبيحة لتركها أربعة : ما يتعلق بالنفس ~~وبالأهل وبالمال وبالدين فقال وعذر إلخ والمعنى أن من الأعذار المبيحة لترك ~~الجمعة وترك الجماعة في الصلوات الخمس شدة الوحل وهو الطين الرقيق وبعبارة ~~أخرى وهو الذي يحمل الناس على ترك المداس ومنها شدة المطر وهو الذي يحمل ~~الناس على تغطية رءوسهم ومنها شدة الجذام بحيث تضر رائحته بالناس ~~PageV02P090 لئلا يتأذى بعضهم من بعض وتجمع الجذمى في موضعهم بلا أذان ~~وأوجب ابن حبيب عليهم السعي إليها قال ولا يمنعون من دخول المسجد فيها خاصة ~~وللسلطان منعهم من غيرها المازري بعد ذكره الخلاف المذكور وهذا على أنهم لا ~~يجدون موضعا يتميزون فيه أما لو وجدوه بحيث لا يلحق ضررهم بالناس وجبت ~~عليهم إذا كان المكان تجري فيه الجمعة لإمكان الجمع بين حق الله وحق الناس ~~ومثل الجذام البرص المضر الرائحة ومنها شدة المرض بحيث يشق عليه الإتيان ~~ومثله كبر السن ومنها التمريض لمن يخاف عليه الموت ويخشى عليه الضيعة لكن ~~تمريض القريب الخاص وإن لم يخف عليه الموت ولم يترتب على ترك تمريضه ضياع , ~~وأما القريب غير الخاص فظاهر كلام ابن الحاجب أنه كذلك وكلام ابن عرفة يفيد ~~أن تمريضه كتمريض الأجنبي وظاهر كلام الشامل أن التمريض المسقط هو ما يحصل ~~بتركه هلاك المريض ولو قريبا خاصا وهو خلاف ما يفيده كلام ابن عرفة وابن ~~الحاجب فلا يعول عليه ومنها إشراف قريب على الموت ونحوه من صديق وشيخ وزوجة ~~ومملوك ولو لم يحتج إليه لأن تخلفه ليس لأجل تمريضه بل لما علم مما يدهم ~~القرابة بشدة المصيبة ابن القاسم عن مالك ويجوز التخلف للنظر في أمر ميت من ~~إخوانه مما يكون من شأن الميت ابن رشد إن خاف ضياعه أو تغيره وبهذا ظهر أن ~~قوله وإشراف قريب غير قوله وتمريض ( ص ) وخوف على مال , أو حبس , أو ضرب ( ~~ش ) أي ومن الأعذار المبيحة للتخلف عن ms0452 الجمعة والجماعة الخوف من ظالم , أو ~~غاصب , أو نار على مال له , أو لغيره بشرط أن يكون المال له بال بأن يجحف ~~به وكذلك خوف على عرض , أو دين كخوف إلزام قتل رجل , أو ضربه , أو يمين ~~بيعة ظالم أو خوف حبس , أو ضرب فقوله , أو حبس وما بعده بالرفع عطف على : ~~خوف بعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لا بالجر عطفا على مال لفساد ~~المعنى فالتقدير , أو خوف حبس أو ضرب قال بعض وكأن سبب عطفهما بأو خوف توهم ~~أن كل واحد لا يكفي منفردا ( ص ) والأظهر والأصح , أو حبس معسر ( ش ) يعني ~~أن من الأعذار المبيحة للتخلف خوف الغريم المعسر أن يسجنه غرماؤه ليثبت ~~عسره لأنه يعلم من باطن حاله ما لو تحقق لم يجب عليه السجن فهو مظلوم ~~الباطن محكوم عليه بحق في الظاهر كما قاله ابن رشد وقال سحنون لا عذر له في ~~التخلف ونظر فيه ابن رشد واللخمي بما تقدم فحق المؤلف أن يقول PageV02P091 ~~موضع الأصح المختار بل لو قال كحبس معسر على الأظهر والمختار لطابق النقل ~~وكان أظهر ( ص ) وعري ( ش ) يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عدم وجدان ~~ما يستر به عورته التي تبطل الصلاة بتركها ( ص ) ورجاء عفو قود ( ش ) يريد ~~أنه إذا خشى - إن ظهر - على نفسه من الإهلاك بسبب دم ترتب عليه ويرجو ~~بتخلفه العفو عنه فإنه يجوز له التخلف عن حضور الجمعة والجماعة , ثم إن ~~القود يشمل النفس وغيرها وكذا سائر ما يفيد فيه العفو من الحدود كحد القذف ~~على تفصيله بخلاف ما لا يفيد فيه العفو كحد السرقة ونحوها ( ص ) وأكل كثوم ~~( ش ) يعني أن من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة أكل ما تؤذي ~~رائحته كثوم قبل إنضاجه بالنار وفجل لإيذاء جشائه ونحوهما مما له رائحة ~~خبيثة , وأكل ما ذكر في المسجد حرام قولا واحدا , وأما إذا أكل شيئا من ذلك ~~خارج المسجد فهل يجوز لآكله الدخول فيه , أو يكره قولان , ثم إنه يحرم أكل ~~شيء ms0453 من ذلك خارج المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة ما لم يكن عنده ما يزيل به ~~رائحة المأكول فلا يحرم ومما يزيل رائحة الثوم ونحوه مضغ السعف والسعتر ( ص ~~) كريح عاصفة بليل ( ش ) هذا من الأعذار المبيحة للتخلف بالنسبة إلى صلاة ~~الجماعة لا بالنسبة إلى الجمعة إذ لا تكون ليلا ( ص ) لا عرس ( ش ) هو ~~بالكسر اسم امرأة الرجل وبالضم طعام الوليمة يذكر ويؤنث قاله الجوهري وقال ~~الخطيب الشربيني العرس بضم العين والراء وسكونها الابتناء بالزوجة فإن قرئ ~~بالكسرة فالكلام على حذف مضاف أي لا ابتناء عرس وإن قرئ بالضم فلا تقدير ~~على ما ذكره الخطيب لا على ما ذكره الجوهري وبعبارة أخرى أي لا حق للزوجة ~~في إقامة زوجها عندها بحيث يبيح ذلك تخلفه عن الجمعة والجماعة إذ لا مشقة ~~في حضوره ولا مضرة عليها فلا وجه للتخلف قاله مالك ( ص ) , أو عمى ( ش ) ~~يريد أن العمى لا يكون عذرا يبيح التخلف عن حضور الجمعة وهذا إذا كان ممن ~~يهتدي إلى الجامع أو عنده من يقوده إليه وإلا فيباح له التخلف ولو وجد ~~قائدا بأجرة وجب عليه حيث كانت الأجرة أجرة المثل ( ص ) , أو شهود ~~PageV02P092 عيد ( ش ) يعني أنه إذا وافق العيد يوم جمعة فلا يباح لمن شهد ~~العيد داخل البلد , أو خارجه التخلف عن الجمعة ( وإن أذن ) له ( الإمام ) ~~في التخلف على المشهور إذ ليس حقا له ولما كان الخوف من جملة ما يغير صفة ~~الصلاة ذكره عقب الجمعة التي هي من المغيرات أيضا جمعهما لاشتراط الجماعة ~~فيهما وأخره عنها لشدة تغيره وإباحة ما لم يبح لغيره من مفارقة الإمام ~~ونحوه فقال # |3 ( فصل في صلاة الخوف ) # يذكر فيه حكم صلاة الخوف وصفتها وما يتعلق بها وليس المراد بقولهم صلاة ~~الخوف أن له صلاة تخصه كالعيد ونحوه وإنما المراد الصفة أي كيفية صلاة ~~الخوف ولما كانت صلاة الخوف نوعين كما قال ابن الحاجب أشار إلى الأول بقوله ~~( ص ) رخص لقتال جائز أمكن تركه لبعض قسمهم ( ش ) يعني أنه يباح ms0454 قسم ~~المقاتلين قسمين لقتال واجب كقتال أهل الشرك والبغي , أو مباح كقتال مريد ~~المال لا حرام كقتال الإمام العدل والهزيمة الممنوعة بحضر أو سفر ببر أو ~~بحر , والجمعة وغيرها سواء على الأشهر بشرط أن يمكن ترك القتال لبعض ~~المقاتلين بأن يكون فيه مقاومة العدو وخاف خروج الوقت على أقسام التيمم من ~~راج ومتردد وآيس فإن لم يمكن التفرقة وخافوا إن اشتغلوا بالصلاة دهمهم ~~العدو وانهزموا صلوا على ما يمكنهم رجالا وركبانا كما يأتي ولا فرق بين أن ~~يكون العدو يمنة , أو يسرة , أو خلف أو مقابلة القبلة PageV02P093 كما كان ~~بعسفان وسواء كان المسلمون مشاة , أو ركبانا على دوابهم إن احتاجوا لذلك ~~وتكون صلاتهم إيماء وإلى هذا أشار بقوله ( وإن وجاه القبلة , أو على دوابهم ~~قسمين ) وإذا كان الخوف في الحضر ومعهم مسافرون فيستحب أن يكون الإمام من ~~أهل السفر لئلا يتغير حكم صلاتهم لأنهم يصلون ركعتين ولو كان أهل السفر ~~الاثنين والثلاثة لتقدم الحضري انتهى . وتقديم السفري يفهم من تأكيد ~~الكراهة كما مر وبما قررنا يعلم أن المراد بالرخصة هنا الإباحة ( ص ) ~~وعلمهم ( ش ) أي يجب على الإمام أن يعلم القوم كيف يفعلون حيث خاف التخليط ~~كما في ح , والظاهر أن الخوف يشمل ما إذا شك في ذلك , أو توهمه وفهم منه ~~أنه إذا لم يخف التخليط لا يجب ولكن يندب ( ص ) وصلى بأذان وإقامة ( ش ) ~~الظاهر أنه معطوف على قوله وعلمهم أي والحكم أنه يصلي بأذان وإقامة ويحتمل ~~أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأن قائلا قال إذا قسمهم فما ~~كيفية ما يفعل فأجاب بقوله صلى والواو للاستئناف وفاعل صلى هو الإمام كما ~~أشار له ز ( ص ) بالأولى في الثنائية ركعة وإلا فركعتين ( ش ) هذا متعلق ~~بصلى كما أن قوله بأذان كذلك والباء في بأذان بمعنى مع وفي بالأولى ~~للملابسة فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد والمعنى أن الإمام ~~يصلي بالطائفة الأولى ركعة فيما إذا كانت الصلاة ثنائية كالصبح والسفرية ~~إذا كان مسافرا ولو كان ms0455 المأموم حاضرا أو بعضهم , ثم يأتي المسافر ممن خلفه ~~في السفرية بركعة والحاضر بثلاث كما يأتي وإن لم تكن الصلاة ثنائية بل كانت ~~ثلاثية كالمغرب , أو رباعية بالنسبة إلى الإمام ولو كان خلفه مسافر ويلزمه ~~الإتمام فإنه يصلي بالأولى ركعتين ( ص ) , ثم قام ساكتا , أو داعيا أو ~~قارئا في الثنائية وفي قيامه بغيرها تردد ( ش ) هذا شروع في كيفية ما يفعل ~~الإمام وهو PageV02P094 أنه في الثنائية ينتظر الطائفة الثانية قائما لأنه ~~ليس محل جلوس لكن يخير بين ثلاثة : السكوت والدعاء ومثله التسبيح والتهليل ~~, والقراءة بما يعلم أنه لا يتمها حتى تأتي الطائفة الثانية , وأما في غير ~~الثنائية كالثلاثية والرباعية فهل ينتظر الطائفة الثانية أيضا قائما وعليه ~~فيسكت , أو يدعو ولا يقرأ لأن قراءته هنا بأم القرآن فقط فقد يفرغ منها قبل ~~مجيء الطائفة الثانية وهي لا تتكرر في ركعة , أو ينتظرها وهو جالس لأنه محل ~~جلوس ساكتا , أو داعيا وإن كان الدعاء في الجلوس الأول مكروها فقد يتفق هنا ~~على جوازه تردد للمتأخرين في النقل فحكى صاحب الإكمال وابن بشير في ذلك ~~قولين الأول لابن القاسم مع مطرف وهو المشهور ومذهب المدونة والثاني لابن ~~وهب مع ابن كنانة وابن عبد الحكم والاتفاق على قيامه في الثنائية وعكس ابن ~~بزيزة فحكى الاتفاق على استمراره جالسا هنا وفي قيامه في الثنائية قولين ~~قال بعضهم والطريقة الأولى أصح لموافقتها المدونة ( ص ) وأتمت الأولى ~~وانصرفت , ثم صلى بالثانية ما بقي وسلم فأتموا لأنفسهم ( ش ) هذا بيان لما ~~تفعله الطائفة الأولى والثانية يعني أن الطائفة الأولى إذا صلى بهم الإمام ~~الركعتين في غير الثنائية والركعة في الثنائية فإنها تتم ما بقي عليها من ~~الصلاة أفذاذا وسلمت وانصرفت وجاه العدو فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة ~~وصلاتهم فاسدة قاله في الطراز عن ابن حبيب كما ذكره التتائي ( ص ) ولو صلوا ~~بإمامين أو بعض فذا جاز ( ش ) لما كان إيقاع صلاة الخوف على غير الوجه ~~المذكور جائزا اتفاقا أشار إلى صفتين أخريين وإن كانتا مختصتين بالخوف وهو ~~أن ms0456 القوم إذا صلوا بإمامين بأن صلت الأولى بإمامها الصلاة كاملة والأخرى ~~وجاه العدو ثم سلمت وقامت وجاه العدو وجاءت الأخرى بإمامها وصلت الصلاة ~~كلها أو صلى بعض فذا والباقي بإمام قبله , أو بعده أو صلى الجميع أفذاذا ~~جاز ( ص ) وإن لم يمكن أخر والآخر الاختياري وصلوا إيماء ( ش ) هذا إشارة ~~إلى النوع الثاني من صلاة الخوف وهو صلاة المسايفة فهو قسيم قوله سابقا : ~~أمكن تركه لبعض أي وإن لم يمكن قسم الجماعة ولا تفرقتهم لكثرة عدو ونحوه ~~ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت المختار بحيث يدركون الصلاة فيه أخروا ~~استحبابا فإذا بقي من الوقت ما يسع الصلاة صلوا إيماء على خيولهم ويؤمون ~~ويكون السجود أخفض من الركوع ولو كانوا طالبين لأن أمرهم إلى الآن مع عدوهم ~~لم ينقض ولا يأمنوا رجوعهم أي فهم خائفون فوت العدو ولحصول الخوف في ~~المستقبل وقال ابن عبد الحكم إن كانوا طالبين لا يصلون إلا بالأرض صلاة أمن ~~قوله وصلوا إيماء أي منفردين وهذا حيث لم يمكنهم الصلاة راكعين وساجدين ~~ذكره في الرسالة وشرحها وتنظير بعضهم بقوله وانظر هل بإمام أو أفذاذا وهو ~~ظاهر كلامهم قصور ( ص ) كأن دهمهم عدو بها PageV02P095 ( ش ) يعني أنهم إذا ~~افتتحوا صلاتهم آمنين ثم فجأهم العدو في أثنائها فبادروا إلى ركوب دوابهم ~~فإنهم يكملونها على حسب ما يستطيعون من إيماء أو غيره قاله في الجواهر ~~والباء في بها للظرفية والضمير فيه عائد على الصلاة وقال ق كأن دهمهم أي ~~بغتهم والتشبيه تام أي في قوله رخص لقتال جائز أمكن تركه لبعض وإن وجاه ~~القبلة قسمهم قسمين كأن دهمهم عدو بها أي فيقسمهم قسمين إن أمكن وفي قوله ~~وصلوا إيماء كأن دهمهم عدو بها فيكملونها على ما تقدم من صلاتهم فيصير ~~بعضها بركوع وسجود وبعضها إيماء خلافا لمن قال إنهم لا يبنون على ما تقدم ~~ويقطعون وهذا ما لم يشرع في النصف الثاني وإلا وجب القطع على طائفة وطائفة ~~تثبت معه ( ص ) وحل للضرورة مشي وركض وطعن وعدم توجه وكلام وإمساك ملطخ ms0457 ( ش ~~) هذا راجع لقوله : وإن لم يمكن أي وحل في صلاة المسايفة ما هو حرام في ~~غيرها من مشي كثير وركض وهو تحريك الرجل وهو أشد من المشي ولذا عطفه عليه ~~وطعن برمح ورمي بنبل وعدم توجه للقبلة وكلام لغير إصلاحها ولو كثر كتحذير ~~غيره ممن يريده أو أمره بقتله وإمساك ملطخ بفتح الطاء وظاهره كان بدم أو ~~غيره كان في غنية عنه أم لا لأن المحل محل ضرورة ( ص ) وإن أمنوا بها أتمت ~~صلاة أمن ( ش ) ضمير ( بها ) عائد على صلاة الخوف مطلقا كانت صلاة مسايفة ~~أو قسم ونائب فاعل أتمت ضمير مستتر أي إن سفرية فسفرية وإن حضرية فحضرية ~~وصلاة أمن حال أما صلاة المسايفة فحكمها ظاهر يتم كل إنسان صلاته , وأما ~~صلاة القسم فإن حصل الأمن مع الأولى قبل مفارقتها استمرت معه ولا بأس بدخول ~~الثانية معه على ما رجع إليه ابن القاسم وإن حصل الأمن مع الثانية وقد ~~فارقته الأولى رجع إليه من لم يفعل لنفسه شيئا ومن أتم منهم صلاته أجزأته ~~ومن صلى بعض الصلاة أمهل حتى يصلي الإمام ما صلاه المأموم , ثم يقتدي به ( ~~ص ) وبعدها لا إعادة ( ش ) معطوف على الجار والمجرور أي وإن أمنوا بعدها ~~فلا إعادة عليهم في وقت ولا غيره فكان ينبغي إدخال الفاء على الجملة ~~الاسمية لأن حذفها شاذ ومنه حديث اللقطة { فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها ~~} والجواب أن المبتدأ محذوف مع الفاء وهو غير شاذ أي فالحكم لا إعادة ولا ~~فرق في المبتدأ بين أن يكون ضميرا كما في الحديث أو ظاهرا كما هنا ( ص ) ~~كسواد PageV02P096 ظن عدوا فظهر نفيه ( ش ) أي لا فرق في عدم الإعادة بين ~~كون الخوف محققا , أو مظنونا كسواد فسر بالشخص وبالعدد الكثير وبالعامة من ~~الناس ظن برؤيته , أو بإخبار ثقة عدوا يخاف فصلوا صلاة الالتحام , أو صلاة ~~القسم فظهر نفيه أي نفي الظن , أو نفي الخوف منه بأن تبين أن بينهما نهرا , ~~أو نحوه فلا إعادة فإن قلت لا عبرة بالظن ms0458 البين خطؤه قلنا نعم فيما يؤدي ~~لتعطيل حكم لا فيما غير كيفية قلت فيؤخذ منه الفرق بينه وبين المتيمم ~~الخائف من لص ونحوه , ثم يظهر نفيه فإنه يعيد لأنه أخل بشرط ( ص ) وإن سها ~~مع الأولى سجدت بعد إكمالها ( ش ) يعني أن الإمام إذا سها مع الطائفة ~~الأولى سهوا يترتب عليها به سجود سجدت للسهو بعد كمال صلاتها لنفسها , ~~القبلي قبل سلامها والبعدي بعده وجاز سجودها قبل إمامها للضرورة وإذا ترتب ~~عليها بعد مفارقة الإمام سجود قبلي وكان ما ترتب عليها من جهة الإمام بعديا ~~فإنها تغلب جانب النقص ( ص ) وإلا سجدت القبلي معه والبعدي بعد القضاء ( ش ~~) أي وإن كان المخاطب بالسجود الثانية بأن سها معها , أو مع الأولى لما ~~تقدم من لزوم السجود للمسبوق المدرك لركعة ولو لم يدرك موجبه سجدت كما يسجد ~~المسبوق القبلي معه قبل إتمام ما عليها والبعدي بعد قضاء ما عليها , ولا ~~يلزم الأولى سجود لسهوه مع الثانية لانفصالها عن إمام حتى لو أفسد صلاته لم ~~تفسد عليها والحاصل أن الطائفة الأولى تخاطب بالسجود إذا سها الإمام معها ~~وأن الثانية تخاطب به سواء سها مع الأولى , أو معها أو بعد مفارقة الأولى ~~وقبل دخول الثانية ( ص ) وإن صلى في ثلاثية , أو رباعية بكل ركعة بطلت ~~الأولى والثالثة في الرباعية ( ش ) هذا مفهوم القسم المسنون وهو قوله فيما ~~سبق قسمين والمعنى أن الإمام إذا قسم القوم أقساما عمدا , أو جهلا وصلى بكل ~~طائفة ركعة في الثلاثية , أو الرباعية فإن صلاته صحيحة , وأما صلاة القوم ~~فتبطل صلاة من فارقه في غير محل المفارقة وهي الطائفة الأولى في الثلاثية ~~والرباعية لأن السنة أن يصلي بها ركعتين وأيضا فقد صاروا يصلون الركعة ~~الثانية أفذاذا وقد كان وجب أن يصلوها مأمومين والطائفة الثالثة في ~~الرباعية لما تقدم من التعليل وتصح صلاة الطائفة الثانية في الثلاثية ~~والرباعية إذ صاروا كمن فاتته ركعة من الطائفة الأولى وأدرك الثانية فوجب ~~أن يصلي ركعتي البناء , ثم ركعة القضاء فذا فقد فعل هؤلاء كذلك ms0459 وكذلك تصح ~~صلاة الطائفة الثالثة في الثلاثية لموافقتهم بها سنة صلاة الخوف وكذلك تصح ~~صلاة الطائفة الرابعة في الرباعية لأنهم كمن فاتته ركعة من الطائفة الثانية ~~فيأتي بالثلاث ركعات قضاء PageV02P097 وقد فعلوا ذلك , هذا قول الأخوين ~~مطرف وابن الماجشون وقول أصبغ وصححه ابن الحاجب وقال سحنون : تبطل صلاة ~~الجميع الإمام وبقية الطوائف لمخالفة السنة ابن يونس وهو الصواب وإليه أشار ~~مشبها في البطلان بقوله ( كغيرهما على الأرجح ) أي كبطلان غير الطائفة ~~الأولى والثالثة في الرباعية وهي الثانية فيهما والثالثة في الثلاثية ~~والرابعة في الرباعية . وكذا صلاة الإمام أيضا على ما عند ابن يونس وأشار ~~بقوله : ( وصحح خلافه ) إلى تصحيح ابن الحاجب لقول الأخوين وهو قصر البطلان ~~على الطائفة الأولى والثالثة في الرباعية دون ما عداهما ودون الإمام وهو ~~قول الأول المصدر به فهو عنده المذهب # | 3( فصل في صلاة العيد ) # يذكر فيه صلاة العيد حكما وكيفية ومخاطبا بها ووقتا ومندوبا وموضعا قيل ~~مشتق من العود وهو الرجوع والمعاودة لأنه يتكرر لأوقاته ولا يرد مشاركة ~~غيره له في ذلك كيوم الجمعة ويوم عرفة فلا يقال لشيء من ذلك عيد , وإن كان ~~قد جاء أن يوم الجمعة عيد المؤمنين فمن باب التشبيه بدليل أنه عند الإطلاق ~~لم يتبادر الذهن إلى الجمعة ألبتة إذ لا يلزم اطراد وجه التسمية وقيل لعوده ~~بالفرح والسرور على الناس , والعيد أيضا ما عاد من هم أو غيره وهو من ذوات ~~الواو قلبت ياء كميزان وجمع بها وحقه أن يرد لأصله فرقا بينه وبين أعواد ~~الخشب وأول عيد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية ~~من الهجرة وهي سنة مشروعيتها ومشروعية الصوم والزكاة وأكثر الأحكام واستمر ~~مواظبا عليها حتى فارق الدنيا ( ص ) سن لعيد ركعتان لمأمور الجمعة من حل ~~النافلة للزوال ( ش ) يعني أنه اختلف في حكم صلاة العيد فالمشهور كما قال ~~أنها سنة عين وقيل كفاية ويؤمر بها من تلزمه الجمعة فيخرج العبد والصبي ~~والمرأة والمسافر ومن هو خارج ثلاثة أميال من المصر فلا ms0460 تسن في حقهم لكن ~~يستحب كما يأتي ويخرج الحاج بمنى لكن لا يستحب له صلاتها لأن صلاتهم يوم ~~النحر وقوف المشعر الحرام بل ولا للمقيمين بمنى ممن لم يحج ووجه بأن الحاج ~~بمنى ليس بمنزلة المسافر والمقيم بها PageV02P098 ليس بمنزلة أهل غيرها من ~~البلاد ولأنهم تبع للحاج وشمل كلام المؤلف من على كفرسخ من المنار فإنه ~~مخاطب بها استنانا ومذهبنا ومذهب أحمد والجمهور أن وقت العيد من حل النافلة ~~وهو بارتفاع الشمس قيد رمح وانتهاؤه للزوال فلا تقضى بعده وقال الشافعي أول ~~وقتها طلوع الشمس فات قلت يؤخذ من استحباب إقامتها لمن فاتته أنها سنة ~~كفاية مع أن المعتمد أنها سنة عين قلت قد يقال إنها سنة عين على من يؤمر ~~بالجمعة وجوبا بشرط إيقاعها مع الإمام فلا ينافي استحبابها لمن لم يحضرها ~~مع الجماعة ( ص ) ولا ينادى : الصلاة جامعة ( ش ) أي لا يندب ولا يسن بل هو ~~جائز وقول ابن ناجي أنه بدعة يرده الحديث فإنه صح أنه عليه الصلاة والسلام ~~نادى به فيها وفي : الصلاة جامعة أربعة أوجه نصبهما على أن الأول منصوب على ~~الإغراء والثاني على الحال أي : الزموا الصلاة حال كونها جامعة , ورفعهما ~~على الابتداء والخبر , ورفع الأول على الابتداء ونصب الثاني على الحال ~~والخبر محذوف أي الصلاة حضرت حال كونها جامعة ونصب الأول على الإغراء ورفع ~~الثاني على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي الزموا الصلاة وهي جامعة والصلاة جامعة ~~نائب فاعل ينادى وهو مرفوع بضمة مقدرة على آخر جزء منه منع من ظهورها ~~اشتغال المحل بحركة الحكاية ( ص ) وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام , ثم بخمس ~~غير القيام موال PageV02P099 إلا بتكبير المؤتم بلا قول وتحراه مؤتم لم ~~يسمع ( ش ) هذا شروع في كيفية صلاة العيد والمعنى أن المصلي صلاة العيد ~~يكبر سبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام قبل القراءة في الركعة الأولى وبخمس قبل ~~القراءة غير تكبيرة القيام في الركعة الثانية إلا أن يكون مأموما بمن يؤخر ~~التكبير عن القراءة كالحنفية فالظاهر كما قال بعض تأخيره تبعا له كتأخير ms0461 ~~القنوت والسجود القبلي لمن يرى ذلك ويكون التكبير موالى من غير فصل بين ~~آحاده إلا أنه يفصل بينها بقدر تكبير المأموم بلا قول بين كل تكبيرتين ~~كتحميد وتهليل ويكون تكبير المأموم بعد تكبير الإمام إن سمعه منه أو من ~~المأموم , أو من المسمع فإن لم يسمعه ممن ذكر لخفاء صوته , أو بعده فإنه ~~يتحراه أي يقدر بعقله ويفرض لنفسه أن الإمام قد كبر في هذه اللحظة وأنه فصل ~~بقدر تكبير المؤتم وهذا بخلاف التأمين فإن المأموم لا يتحراه ولا يؤمن خلف ~~الإمام حيث لم يسمعه لأنه تأمين على فعل الغير والتكبير مطلوب من كل أحد ~~وأيضا لما كان التكبير سنة كان أقوى مطلوبية من التأمين ولم يصرح المؤلف ~~بكون التكبير قبل القراءة اكتفاء بذكر الافتتاح لإشعاره بأنه قبلها , وباء ~~بالإحرام للصيرورة أي صيرورة التكبير سبعا بالإحرام ولا يصح أن تكون الباء ~~للسببية لأن الإحرام ليس سببا للسبع تكبيرات ولا للمعية ولا للمصاحبة ولا ~~للملابسة ; لأنه يقتضي أن تكون التكبيرات ثمانية كالشافعي لأن المصاحب ~~والملاصق والملابس غير المصاحب والملاصق والملابس ( ص ) وكبر ناسيه إن لم ~~يركع وسجد بعده وإلا تمادى وسجد غير المؤتم قبله ( ش ) يعني أن من نسي ~~تكبير العيد كلا , أو بعضا حتى قرأ فإن لم يركع بالانحناء فإنه يرجع إلى ~~التكبير لأن محله القيام ولم يفت , فإذا رجع فكبر أعاد القراءة وسجد بعد ~~السلام لزيادة القراءة لأنها إنما شرعت بعد التكبير واستغنى عن ذكر إعادة ~~القراءة بذكر السجود لأنه لا سبب له غير إعادة القراءة وعن تقييد الساجد ~~بغير المؤتم لوضوح أنه لا قراءة عليه فإن انحنى تمادى إماما كان أو غيره ~~وأحرى لو رفع من الركوع PageV02P100 ويسجد الإمام والفذ لترك التكبير كلا ~~أو بعضا قبل السلام ولا سجود على المأموم لأن إمامه يحمله عنه وكان يمكنه ~~الاستغناء عن قوله غير المؤتم بقوله فيما سبق ولا سهو على مؤتم حالة القدوة ~~وقوله وكبر على سبيل النية ولا مفهوم لناسيه وإنما اقتصر على النسيان لأجل ~~قوله وسجد بعده ( ص ms0462 ) ومدرك القراءة يكبر فمدرك الثانية يكبر خمسا , ثم ~~سبعا بالقيام ( ش ) يريد أن المأموم إذا جاء فوجد الإمام قد فرغ من التكبير ~~وهو في القراءة فإنه يكبر على المشهور لخفة الأمر فليس قضاء في صلب الإمام ~~وأولى : مدرك بعض التكبير , ثم يكمل بعد فراغ الإمام ولما شمل قوله ومدرك ~~القراءة يكبر مدرك الأولى والأمر فيه واضح من أنه يكبر سبعا بالإحرام ومدرك ~~الثانية فيه خلاف بين مختاره منه بقوله فمدرك الثانية يكبر خمسا غير تكبيرة ~~الإحرام اللخمي بناء على أن ما أدركه آخر صلاته فتكبيرة القيام ساقطة عنه ~~ويعد الإحرام من الست ويقضي سبعا وعلى أن ما أدرك أول صلاته يكبر سبعا ~~ويقضي خمسا ا ه . ثم إذا قام لقضاء الأولى قضى سبعا بالقيام وهذا مشكل مع ~~ما تقدم من أن من أدرك ركعة لا يقوم بتكبير وهنا قلتم يقوم به وأجاب بعض ~~عنه بما يعلم من شرحنا الكبير ( ص ) وإن فاتت قضى الأولى بست وهل بغير ~~القيام تأويلان ( ش ) أي وإن فاتت الثانية برفع الإمام من ركوعها كبر ~~للإحرام وجلس ولا يقطع خلافا لابن وهب ثم بعد سلام الإمام قام وقضى الركعة ~~الأولى بست تكبيرات لكن اختلف هل يقوم بتكبير كما يفعل كل من أدرك تشهد ~~الإمام وعليه فيكون التكبير سبعا وهو فهم ابن رشد وابن راشد وسند أو لا ~~يكبر بل يقوم من غير تكبير ويأتي بست تكبيرات فقط ويعتد بالتكبيرة التي ~~كبرها قبل جلوسه فلا يعيدها وهو فهم عبد الحق قال في توضيحه ولعل الفرق بين ~~هذا وبين من جلس في تشهد الفريضة أنه إذا قام هنا كبر للعيد فلم يخل ابتداء ~~قيامه من تكبير بخلافه في الفريضة فإنه مبتدئ فيها بالقيام ولا بد لمن ~~ابتدأ القيام في الصلاة من تكبير فاستحب له التكبير للقيام انتهى وحذف ~~المؤلف هذا التأويل لدلالة قوله تأويلان عليه فلا يعترض بقول ابن غازي ظاهر ~~كلام المؤلف أن تكبيرة القيام موجودة وإنما التأويلان هل هي معدودة من الست ~~, أو لا وليس كذلك ms0463 بل التأويلان في وجودها كما في التوضيح ولما فرغ من ~~كيفية الصلاة شرع في مندوبات العيدين فقال ( ص ) وندب إحياء ليلته وغسل بعد ~~الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر قبله في الفطر وتأخيره ~~في النحر وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله وصحح خلافه وجهر به وهل ~~لمجيء الإمام , أو لقيامه للصلاة تأويلان ( ش ) يعني أن من مندوبات العيد ~~إحياء ليلة عيدي الفطر والنحر لخبر { من : أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من ~~شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } وفي لفظ { : من أحيا الليالي الأربع ~~وجبت له الجنة ليلة العروبة PageV02P101 وليلة عرفة وليلة النحر وليلة ~~الفطر } ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع ولا في القيامة والمراد ~~باليوم الزمن الشامل لوقت النزع وزمن القبر ويوم القيامة والإحياء يحصل ~~بمعظم الليل على الأظهر بالصلاة والذكر ومنها الغسل على المشهور ويستحب ~~كونه بعد صلاة الصبح فإن اغتسل قبل ذلك ولو ليلا فاتته هذه الفضيلة وحصل ~~فضيلة الغسل , ووقته وقت أذان الصبح الأول ولا يشترط فيه الاتصال لأنه ~~مستحب ومنها التطيب والتزين بالثياب الجديدة وتحسين هيئته من قص شارب ونحوه ~~لأنه من كمال التطيب بل لا يظهر له فائدة إذا كان البدن دنسا وهذا في حق ~~غير النساء . وأما النساء إذا خرجن وإن كن عجائز فلا يتطيبن ولا يتزين لخوف ~~الافتتان بهن , ثم إن المبالغة راجعة للتطيب والتزين وللغسل ومنها المشي في ~~ذهابه للعيد ما لم يشق عليه لا في رجوعه من المصلى لفراغ العبادة ويستحب ~~رجوعه من طريق غير التي أتى للمصلى منها لشهود الطريقين له بذلك , ولا فرق ~~بين الإمام والمأموم ومنها فطره في عيد الفطر قبل الذهاب للمصلى ويستحب ~~كونه بتمر وترا إن أمكن ليقارن أكله إخراج زكاة فطره المأمور بإخراجها قبل ~~صلاة العيد ومنها تأخيره الفطر في عيد النحر ليكون أول طعامه من لحم قربته ~~ومنها خروج المصلي غير الإمام لصلاة العيد بعد طلوع الشمس لمن قرب منزله ~~وإلا فقبلها بقدر ما يكون ms0464 وصوله المصلى قبل الإمام قاله اللخمي , ثم قال ~~المؤلف وبعد الشمس بالواو ولكان أحسن لأنه مندوب ثان وإذا خرج بعد طلوع ~~الشمس استحب له التكبير لا إن خرج قبل الطلوع لبعد منزله ونحوه فيؤخر ~~التكبير إلى أن تطلع الشمس على مذهب المدونة لأنه ذكر شرع للصلاة فلا يؤتى ~~به إلا في وقتها كالأذان ولمالك في المبسوط : يكبر من انصراف صلاة ~~PageV02P102 الصبح ابن عبد السلام وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا ~~للشبه بأهل المشعر فالضمير في فيه للخروج في الفطر والأضحى وفي حينئذ لطلوع ~~الشمس وفي خلافه لعدم التكبير للخارج قبل طلوع الشمس أي وصحح خلاف مذهب ~~المدونة من عدم التكبير قبل طلوعها بل يكبر قبل ويستحب الجهر بالتكبير لكل ~~أحد غير النساء بقدر ما يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا إظهارا للشعيرة ~~وبذلك خالف تكبير الصلاة . واختلف هل يستمر تكبير من بالمصلى لمجيء الإمام ~~إليها فيقطع وهو فهم ابن يونس , أو يستمر يكبر ولو جاء إلى المصلى حتى يقوم ~~للصلاة وهو فهم اللخمي تأويلان ( ص ) ونحره أضحيته بالمصلى ( ش ) فيها ~~استحب مالك للإمام أن يخرج أضحيته فيذبحها , أو ينحرها في المصلى ويبرزها ~~للناس إذا فرغ من خطبته ولو أن غير الإمام ذبح أضحيته في المصلى بعد ذبح ~~الإمام جاز وكان صوابا وقد فعله ابن عمر رضي الله عنه انتهى وهذا في ~~الأمصار الكبار وأما القرى الصغار فليس عليه ذلك لأن الناس يعلمون ذبحها ~~ولو لم يخرجها انتهى . أي ليس عليه على جهة الاستحباب ( ص ) وإيقاعها به ~~إلا بمكة ( ش ) أي يستحب إيقاع العيد بالمصلى ولو بالمدينة والمراد بالمصلى ~~الفضاء والصحراء وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعله عليه ~~السلام ولا الخلفاء بعده هذا في غير مكة , وأما من في مكة فالأفضل أن توقع ~~في المسجد لا للقطع بالقبلة ولا للفضل لانتقاضه بمسجد المدينة بل لمشاهدة ~~الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر { ينزل على هذا البيت في كل يوم ~~مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين ms0465 وعشرون للناظرين إليه } ~~وإنما استحب في غير مكة البروز إلى المصلى { لأمره عليه الصلاة والسلام ~~بذلك حتى النساء من الحيض وربات الخدور فقالت إحداهن : يا رسول الله إحدانا ~~لا يكون لها جلباب قال : تعيرها أختها من جلبابها يشهدن الخير ودعوة ~~المسلمين } ولخبر { : باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال } ; ولبعدهن ~~عن الرجال لما فرغ من خطبته وصلاته جاء إليهن فوعظهن وذكرهن , فلو كن قريبا ~~لسمعن الخطبة والمسجد ولو كبر يقع الحصر فيه وفي أبوابه بين الرجال والنساء ~~دخولا وخروجا فتتوقع الفتنة في مواضع العبادات ( ص ) ورفع يديه في أولاه ~~فقط ( ش ) الضمير فيهما عائد على المصلي ومراده أنه يستحب للمصلي أن يرفع ~~يديه في التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام , وأما في غيرها فإما أن يكون ~~خلاف الأولى PageV02P103 أو مكروها ( ص ) وقراءتها ب ( كسبح ) , ( والشمس ) ~~( ش ) أي وندب قراءة صلاة العيدين بعد الفاتحة ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) , ~~( والشمس ) ونحوهما من قصار المفصل ( ص ) وخطبتان كالجمعة ( ش ) أي وندب ~~خطبتان كالجمعة في الصفة من الجلوس في أولهما وفي وسطهما وتقصيرهما ومن ~~الجهر بهما ونحو ذلك قال بعض وانظر هل هما مندوب واحد , أو كل واحدة مندوب ~~مستقل انتهى ( ص ) وسماعهما ( ش ) أي وندب استماعهما والإصغاء لهما وإن كان ~~لا يسمعهما ولو عبر بالاستماع لكان أولى لأن السماع ليس من قدرته وليس من ~~تكلم فيهما كمن تكلم في خطبة الجمعة ( ص ) واستقباله ( ش ) أي وندب استقبال ~~الإمام في الخطبتين من في الصف الأول وغيره لأنهم ليسوا منتظرين صلاة بخلاف ~~الجمعة ( ص ) وبعديتهما ( ش ) أي ويندب أن تكون الخطبتان بعد الصلاة فلو ~~بدأ بالخطبتين أعادهما استحبابا فإن لم يفعل أساء وأجزأته صلاته لأن الخطبة ~~ليست شرطا في صحة الصلاة وإليه أشار بقوله ( ص ) وأعيدتا إن قدمتا ( ش ) أي ~~إن قرب , والظاهر أن القرب هنا كالقرب الذي يبنى معه في الصلاة وهذا على أن ~~قوله وبعديتهما من المستحب كما هو ظاهر كلام المؤلف وأما على أنه سنة وهو ~~ما اقتصر عليه ابن عرفة وذكره المواق ms0466 مقتصرا عليه فيكون إعادتهما سنة كما ~~هو الأصل في نحو هذا ولكن رأيت في ابن بشير التصريح باستحباب الإعادة وهو ~~لا يخالف سنية بعديتهما كما في إقامتها لمن فاتته كما أشار له ( ه ) في ~~شرحه ( ص ) واستفتاح بتكبير وتخللهما به بلا حد ( ش ) أي وندب استفتاح ~~الخطبتين وتخليلهما بالتكبير بلا حد في الاستفتاح بسبع والتخليل بثلاث ~~بخلاف خطبة الجمعة فإن افتتاحها وتخليلها بالتحميد وسيأتي أن خطبة ~~الاستسقاء تكون بالاستغفار ( ص ) وإقامة من لم يؤمر بها أو فاتته ( ش ) أي ~~إنه يستحب لمن لم يؤمر بالجمعة وجوبا أو فاتته صلاة العيد مع الإمام أن ~~يصليها وهل في جماعة , أو أفذاذا قولان فمن أمر بالجمعة وجوبا أمر بالعيد ~~سنة ومن لم يؤمر بها وجوبا أمر بالعيد استحبابا , والضمير في بها عائد على ~~الجمعة من قوله : لمأمور الجمعة لا على العيد , ثم إنه يستثنى من قوله : ~~وإقامة من لم يؤمر بها الحجاج فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا ولا سنة ( ~~ص ) وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة وسجودها البعدي من ظهر يوم النحر لا نافلة ~~ومقضية فيها مطلقا ( ش ) أي ويندب لكل مصل ولو امرأة أو مسافرا , أو أهل ~~بادية صلى في جماعة , أو وحده أن يكبر عقب خمس عشرة فريضة وقتية أولها صلاة ~~الظهر من يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام ~~التشريق على المشهور لا فائتة ولو من أيام التشريق ولا نافلة ولو تابعة ~~للفرض وإذا ترتب على المصلي للفرض سجود بعدي فإنه يوقع التكبير المذكور عقب ~~السجود المذكور PageV02P104 فقوله وتكبيره أي المصلي كان ممن يؤمر بصلاة ~~العيد أم لا وقوله إثر بكسر الهمزة أي عقب يقتضي أنه يكبر قبل التسبيح وقبل ~~قراءة آية الكرسي وهو كذلك وقوله وسجودها إلخ عطف على خمس عشرة أي وإثر ~~سجودها البعدي وقوله لا نافلة عطف على خمس لا على عشرة ولا على فريضة لفساد ~~المعنى ( ص ) وكبر ناسيه إن قرب ( ش ) لا مفهوم لناسيه وكذا متعمده كما ~~استظهره بعض لقول الجلاب ms0467 من ترك التكبير خلف الصلوات أيام التشريق كبر إن ~~كان قريبا انتهى . والقرب هنا كالقرب المتقدم في البناء كما ذكره سند وأشار ~~بقوله ( والمؤتم إن تركه إمامه ) لقول المدونة وإن سها عنه الإمام كبر ~~المأموم انتهى وأولى إن تعمد الإمام تركه ولم يعلم من كلام المؤلف والمدونة ~~هل ينبه الإمام أم لا ؟ وفي الأمهات وأما لو لم يتنبه الإمام فإنهم ينبهونه ~~بالكلام لا بالتسبيح ; لأنهم خرجوا من الصلاة ( ص ) ولفظه وهو الله أكبر ~~ثلاثا ( ش ) ظاهره أنه يخرج من عهدة الطلب بقوله : الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر وإن لم يعد هذه الثلاثة مرة أخرى وهو ظاهر ما نقله المواق ~~والحديث , وعليه جمهور الشراح وذكر السنهوري ما يفيد أنه إنما يخرج من عهدة ~~الطلب بتكرير هذه الثلاثة المرة بعد المرة لكن اعترضه ق ( ص ) وإن قال بعد ~~تكبيرتين لا إله إلا الله , ثم تكبيرتين ولله الحمد فحسن ( ش ) هذا في ~~مختصر ابن عبد الحكم والمذهب الأول وقوله ثم تكبيرتين يريد وتكون التكبيرة ~~الثالثة معطوفة على التهليلة بالواو وهذا لا يظهر من كلام ح ( ص ) وكره ~~تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا بمسجد فيهما ( ش ) المعروف كراهة التنفل ~~بالصحراء أي المصلى للإمام والمأموم قبل الصلاة وبعدها ; لعدم ورود ذلك فإن ~~صليت العيد في المسجد فلا يكره التنفل فيه لا قبل الصلاة ولا بعدها وهو ~~مذهب ابن القاسم في المدونة ووجه ذلك أن الخروج لصلاة العيد بمنزلة طلوع ~~الفجر بالنسبة لصلاة الفجر فكما لا يصلي بعد الفجر نافلة غير صلاة الفجر ~~فكذا لا يصلي قبل صلاة العيد نافلة غيرها , هذا وجه كراهة التنفل بالمصلى ~~قبلها , وأما وجه كراهته فيها بعدها ; فخشية أن يكون ذلك ذريعة لإعادة أهل ~~البدع لها القائلين بعدم صحتها كغيرها خلف الإمام غير المعصوم ولا يقال كل ~~من هذين يجري في التنفل قبلها وبعدها في المسجد مع أنه لا يكره ذلك فيه ~~لأنا نقول لا نسلم ذلك ; إذ المسجد يطلب تحيته ولو في وقت النهي عند جمع من ~~العلماء , وأما ms0468 جوازه بعدها في المسجد فلأنه يندر حضور أهل البدع لصلاة ~~الجماعة في المسجد فتأمله # | 3( فصل في صلاة الخسوف والكسوف ) # يذكر فيه حكم صلاة الخسوف والكسوف وصفتهما وما يتصل بذلك . يقال : كسفا ~~وخسفا مبنيين للمعلوم والمجهول , وانكسفا وانخسفا ست لغات , والأكثر على ~~أنهما بمعنى واحد في الشمس والقمر وهو ذهاب كل الضوء منهما , أو بعضه إلا ~~أن يقل جدا بحيث لا يدركه إلا أهل المعرفة فلا يصلى له , وقيل الأجود ~~تباينهما , فالكسوف التغير , والخسوف الذهاب بالكلية PageV02P105 ولما كان ~~القمر يذهب جملة ضوئه كان أولى بالخسوف من الكسوف , فيقال : كسفت الشمس ~~وخسف القمر ( ص ) سن وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس ركعتان سرا ~~بزيادة قيامين وركوعين ( ش ) ابتداء المؤلف ببيان حكم صلاة كسوف الشمس , ~~والمشهور - كما قال - أنها سنة , أي : عين يخاطب بها النساء والعبيد ~~المكلفون , والصبي الذي يعقل الصلاة , وساكن البادية , والمسافر الذي لم ~~يجد سيره . وصفتها ركعتان , في كل ركعة زيادة ركوع وقيام - كما يأتي - يقرأ ~~فيهما سرا على المشهور , إذ لا خطبة لها . وعن مالك جهرا , واستحسنه اللخمي ~~ابن ناجي وبه عمل بعض شيوخنا بجامع الزيتونة ; لئلا يسأم الناس . انتهى . ~~وعلى المشهور يتأكد ندب الإسرار فيهما كتأكد ندب الجهر في الوتر وليس من ~~شرطها الجماعة على المشهور , بل هي مستحبة . قوله : سن , أي سنة عين حتى في ~~حق الصبي الذي يؤمر بالصلاة , كما هو مفاد كلام ابن عرفة وغيره وهذا مما ~~يستغرب , وهو أن الصبي يؤمر بالصلوات الخمس ندبا , ويؤمر بالكسوف استنانا . ~~فلو قال المؤلف سن لمأمور الصلاة وإن مسافرا لم يجد سيره , لكان أحسن . ~~والفرق بينهما وبين صلاة العيد التي لا يخاطب بها إلا من يخاطب بالجمعة , ~~أن صلاة الكسوف صلاة رهب لحدوث آية من آيات الله فيؤمر بها وبالدعاء , ~~العمودي وغيره , بخلاف صلاة العيد فإنها صلاة شكر يتجملون فيها بالثياب ~~ويقصدون المباهاة . ( ص ) وركعتان ركعتان لخسوف قمر كالنوافل جهرا بلا جمع ~~( ش ) يعني أن حكم صلاة خسوف القمر السنية , على ما صرح به اللخمي وشهره ms0469 ~~ابن عطاء الله في البيان والتقريب واقتصر عليه المؤلف هنا . وإنما قال : ~~ركعتان ركعتان - مكررا - لأنه لو اقتصر على لفظ واحد من ذلك , لأوهم أنها ~~ركعتان فقط , وليس كذلك , فذكر أنها تصلى كذلك حتى تنجلي . وظاهره أن السنة ~~لا تحصل بصلاة ركعتين فقط , ولكن النقل يفيد حصولها بصلاة ركعتين فقط سند . ~~ووقتها الليل كله , فإن طلع مكسوفا بدئ بالمغرب , وإن كسف عند الفجر لم ~~يصلوا , وكذا لو خسف نهارا فلم يصلوا حتى غاب بليل خلافا للشافعي فيهما . ~~ويكره الجمع لها ; لفعلها في البيوت . فقوله : وركعتان , نائب فاعل فعل ~~محذوف , أي : وسن ركعتان كما هو ظاهره , أو وندب ركعتان لخسوف قمر , وهو ~~الصحيح . وما شهره ابن عطاء الله من سنيتها ضعيف . والجملة معطوفة على ~~الجملة الأولى أو مستأنفة , وكالنوافل حال . ( ص ) وندب بالمسجد ( ش ) هذا ~~راجع لكسوف الشمس وكان الأولى أن يتمم الكلام على كسوف الشمس , ثم يأتي ~~بخسوف القمر كما فعل أهل المذهب , ولا نكتة فيما فعله . والمعنى : أنه ~~يستحب في صلاة كسوف الشمس أن تفعل في PageV02P106 المسجد , وإنما ذكر ~~الضمير نظرا إلى الفعل , أي : وندب فعلها في المسجد مخافة أن تنجلي قبل ~~الإتيان إلى المصلى . وقال ابن حبيب : إن شاءوا فعلوها في المصلى أو في ~~المسجد الشيخ , وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحب . فأما الفذ فله أن ~~يفعلها في بيته , ولا أذان لها ولا إقامة ; لأنهما من خواص الفرض ابن عمر . ~~ولا يقال : الصلاة جامعة ابن ناجي نقل ابن هارون أنه لو نادى مناد : الصلاة ~~جامعة لم يكن به بأس , وهو قول الشافعي واستحسنه عياض وغيره لما في ~~الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام بعث مناديا ينادي : الصلاة جامعة , ويكبر ~~في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات . ( ص ) وقراءة البقرة ثم موالياتها ~~في القيامات ( ش ) يعني أن يندب أن يقرأ بنحو سورة البقرة بعد الفاتحة في ~~القيام الأول من الركعة الأولى ثم بنحو موالياتها - وهي : آل عمران والنساء ~~والمائدة - في القيامات الثلاثة الباقية بعد قراءة الفاتحة في كل قيام ms0470 على ~~المشهور ; لأن من سنة كل ركوع أن يكون قبله فاتحة , ولأن كل قيام تسن فيه ~~القراءة تجب فيه الفاتحة . وقال ابن مسلمة لا تكرر الفاتحة في القيام ~~الثاني لأن الفاتحة لا تقرأ في ركعة مرتين . ( ص ) ووعظ بعدها ( ش ) أي ~~وندب الوعظ بعد الصلاة لأن الوعظ إذا ورد بعد الآيات يرجى تأثيره , وليس ~~هنا خطبة وإن كانت عائشة سمت ما وقع من الوعظ من النبي صلى الله عليه وسلم ~~- حيث أقبل على الناس فحمد وأثنى على الله - خطبة ; لأن جماعة من أصحاب ~~الرسول عليه السلام , منهم علي بن أبي طالب والنعمان بن بشير وابن عباس ~~وجابر وأبو هريرة , نقلوا صفة صلاة الكسوف , ولم يذكر أحد منهم أنه عليه ~~السلام خطب فيها , ولا يجوز أن يكون خطب وأغفل هؤلاء كلهم مع نقل كل واحد ~~ما تعلق بتلك الحال , فوجب حمل تسمية عائشة رضي الله عنها خطبة على معنى ~~أنه أتى بكلام منظوم فيه حمد الله وصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام ~~على طريق ما يأتي في الخطبة , فلذلك سمتها خطبة , وكان ينبغي تأخير قوله : ~~ووعظ , عن قوله : كالركوع . . ( ص ) وركع كالقراءة وسجد كالركوع ( ش ) أي : ~~وركع ركوعا يقرب من القراءة أي : وركع كل ركوع كالقراءة التي قبله أي : ~~قريبا منها في الطول ولا يساويها فيه , وبهذا يوافق المدونة . وكذلك يسجد ~~كل سجود كركوعه ولو ترك التطويل في القيام أو الركوع أو السجود سهوا , سجد ~~قبل السلام ; لأن التطويل سنة مؤكدة , وأما عمدا فيجري على تارك السنن ~~متعمدا . وفي كتابة أخرى وذكر صاحب اللباب والشامل وغيرهما أنه إذا ترك ~~التطويل في القيام أو الركوع أو السجود سجد PageV02P107 . وهذا يدل على أن ~~التطويل فيها سنة مؤكدة خلافا لتت والبساطي وح فقوله : كالقراءة , على سبيل ~~السنية . وفي شرح ( ه ) أن التطويل مقيد بما إذا لم يضر بالمأمومين كما في ~~المواق , وبما إذا لم يخف خروج الوقت , ولكن كلام ابن ناجي يفيد أن المشهور ~~خلاف هذا , فإنه قال في قول المدونة : ويقوم قياما طويلا ms0471 نحو البقرة . . . ~~إلى آخر ما ذكره , هو المشهور وقيل يطول الإمام بحيث لا يضر بمن خلفه من ~~غير تحديد . قاله عبد الوهاب , وبه أقول . انتهى . لفظه : قلت لعل الخلاف ~~في كون التطويل محدودا أم لا , وأما حيث حصل الضرر فيتفق على عدم التطويل . ~~انتهى . . ( ص ) ووقتها كالعيد ( ش ) يعني أن وقت الكسوف كوقت صلاة العيد ~~من حل النافلة إلى الزوال . ( ص ) وتدرك الركعة بالركوع . ( ش ) أي : وتدرك ~~الركعة من كل من ركعتيها بالركوع الثاني من الركوعين ; لأنه الواجب , بدليل ~~أنه يؤتى به في محله فيصل أوله بالقراءة والرفع منه بالسجود , بخلاف الركوع ~~الأول ; لأنه في أثناء القراءة وهي محمولة عن المسبوق فوجب أن يكون محمولا ~~عنه , ولو ركع بنية الثاني فسها عن الأول سجد قبل السلام , وإن ركع بنية ~~الأول وسها عن الثاني فحكمه حكم من ترك الركوع , أي : فيفصل فيه بين كونه ~~ثاني الركعة الأولى أو الثانية , فإن كان ثاني الأولى فاتت بالرفع منه ~~وقضاها بعد سلام الإمام , أو ثاني الثانية أتى به ما لم يرفع الإمام من ~~سجودها على ما سبق في قول المؤلف : وإن زوحم مؤتم . . . إلخ . ( ص ) ولا ~~تكرر . ( ش ) أي : يمنع من تكرر صلاة الكسوف في اليوم الواحد , حيث لم ~~يتكرر السبب فيه ; لأنها صلاة مشتملة على فعل لو فعل في غيرها لأبطلها ; ~~لزيادة القيام والركوع , فلا يجوز فعلها إلا في محل ورودها . وأما إذا كسفت ~~بيوم وفعلت ولم تنجل ثم استمرت مكسوفة فتصلى في اليوم الآخر . وأما لو كسفت ~~فصلي لها فانجلت , ثم كسفت وكان ذلك قبل الزوال فإنها تكرر . ( ص ) وإن ~~انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان . ( ش ) يريد أن الشمس إذا ~~انجلت كلها في أثناء الصلاة هل تصلى على هيئتها بركوعين وقيامين من غير ~~تطويل , أو إنما تصلى كالنوافل بقيام وركوع واحد وسجدتين من غير تطويل . ~~وأما لو انجلى بعضها فقط أتمها على سنتها باتفاق , كما لو انجلى بعضها قبل ~~الدخول . ومحل الخلاف إن انجلت بعد تمام شطرها , وأما إن انجلت ms0472 قبل تمام ~~الشطر فحكى فيه ابن زرقون قولين : القطع وإتمامها كالنوافل . والراجح ~~الثاني لحكاية ابن محرز الاتفاق عليه . ولو أراد المؤلف هذا لقال : ففي ~~إتمامها كالنوافل وقطعها قولان . ويمكن حمل الأثناء على ما هو أعم من الشطر ~~فيصدق بالصورتين , أي : وإن انجلت في أثنائها مطلقا ففي إتمامها كالنوافل ~~أي : وقطعها إن انجلت قبل تمام شطرها الأول , أو إتمامها على هيئتها من غير ~~تطويل إن انجلت بعد تمامه , فالتفصيل في المقابل . وقوله : كالنوافل هو أحد ~~قولين في القسمين , وانظر إذا زالت عليه الشمس وهو في أثنائها هل يكون ~~بمنزلة ما إذا انجلت في أثنائها فيجري فيه الخلاف , أو يتمها على سنتها إن ~~أدرك ركعة ; لأن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك PageV02P108 الوقت ؟ ( ص ) ~~وقدم فرض خيف فواته ثم كسوف ثم عيد وأخر الاستسقاء ليوم آخر ( ش ) يعني أنه ~~يجب تقديم الفرض الذي خيف فواته على الكسوف , ويستحب تقديم الكسوف على ~~العيد عند الاجتماع . ويؤخر الاستسقاء عن العيد ندبا ليوم آخر ; لأن العيد ~~يوم زينة وتجمل , والاستسقاء على الضد . والمراد بالفرض هنا فرض العين كفجء ~~العدو وما أشبه ذلك , ولا يقال المراد بالفرض صلاة الجنازة ; لأنا نقول : ~~خوف الفوات متعسر فيها إذ لا تفوت بالدفن فيمكن أن تدفن ثم يصلى عليها بعد ~~ذلك . وقد يقال : يصور بالجنازة والمراد بها جميع ما يتعلق بها من حصول ~~إشراف وتجهيز وغسل وكفن وتشييع ودفن ونحو ذلك , لا خصوص الصلاة كما فهم ~~المعترض . أو المراد خصوص صلاة الجنازة ; لأن الصلاة عليها قبل الدفن واجبة ~~مع التمكن , وهي هنا كذلك لأن صلاتها فرض , وثم هنا للترتيب الإخباري , أي ~~: ثم أخبر أن الكسوف مقدم على العيد عند الاجتماع , وأما لو اجتمع ~~الاستسقاء والكسوف فيفعلان معا ويؤخر الاستسقاء . ولما ذكر المؤلف ~~الاستسقاء في الفصل السابق ناسب أن يعقد له فصلا يذكر فيه حكم صلاته ~~وهيئتها وما يتعلق بذلك فقال # |3 ( فصل في ذكر الاستسقاء ) # وهو بالمد طلب السقي إذ هو استفعال من سقيت ويقال سقى وأسقى لغتان وقيل ms0473 : ~~سقى ناوله الشرب وأسقاه جعل له سقيا , والاستفعال غالبا لطلب الفعل , ~~كالاستفهام والاسترشاد لطلب الفهم والرشد , وشرعا طلب السقي من الله لقحط ~~نزل بهم أو غيره , ثم إن الاستسقاء يكون لأربع : الأول للمحل والجدب , ~~والثاني عند الحاجة إلى الشرب لشفاههم أو دوابهم ومواشيهم في سفر في صحراء ~~أو في سفينة أو في الحضر . والثالث استسقاء من لم يكن في محل ولا حاجة إلى ~~الشرب , وقد أتاهم من الغيث ما إن اقتصروا عليه كانوا في دون السعة , فلهم ~~أن يستسقوا ويسألوا الله المزيد من فضله . والرابع استسقاء من كان في خصب ~~لمن كان في محل وجدب . وهذه الأربعة في الحكم على ثلاثة أقسام : فالوجهان ~~الأولان سنة لا ينبغي تركها , والثالث مباح , والرابع مندوب إليه انتهى . ~~وستأتي الإشارة إلى هذا الرابع بقوله : واختار إقامة غير المحتاج لمحتاج , ~~وقد أشار المؤلف هنا إلى حكم القسمين الأولين بقوله ( ص ) سن الاستسقاء . ( ~~ش ) أي : صلاته لأحد شيئين بينهما بقوله ( لزرع ) أي : لأجل احتياج زرع , ~~ويقال له : محل وجدب بالدال المهملة , ولا يستعملان في احتياج الحيوان أو ~~لآدمي أي ( أو ) لأجل احتياج آدمي أو غيره من حيوان إلى ( شرب ب ) سبب تخلف ~~( نهر أو غيره ) من مطر وعين , ولا يختص الاستسقاء بمن كان في القرى ~~والصحراء , بل يشرع ذلك لمن في السفينة أيضا عند حصول شيء مما مر بأن يكون ~~في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه وإليه الإشارة بقوله ( وإن بسفينة ) . . ~~وقوله : ( ركعتان ) خبر مبتدأ محذوف أي : وصلاة الاستسقاء ركعتان ( جهرا ) ~~لأنها PageV02P109 ذات خطبة كالعيد , وكل صلاة لها خطبة فالقراءة فيها جهرا ~~إلا الجمع بعرفة فإن القراءة فيها سرا ; لأن الخطبة للتعليم لا للصلاة . ~~فقوله سن , أي : سنة عين , ويخاطب بها الذكر البالغ , وأما الصغير الذي ~~يؤمر بالصلاة فيخاطب بها ندبا , وكذا المتجالة . ( ص ) وكرر إن تأخر . ( ش ~~) كلامه يفيد أنه مطلوب والذي في المدونة أنه جائز . ( ص ) وخرجوا ضحى مشاة ~~ببذلة وتخشع . ( ش ) أي : وخرجوا استحبابا إلى المصلى ضحى , أي أن وقتها ~~وقت ms0474 العيدين من ضحوة إلى الزوال . ومن سنتها أن تخرج الناس مشاة في بذلتهم ~~, لا يلبسون ثياب الجمعة بسكينة ووقار متواضعين متخشعين وجلين إلى مصلاهم , ~~فإذا ارتفعت الشمس خرج الإمام ماشيا متواضعا في بذلته ; لأن العبد إذا رأى ~~مخايل العقوبة لم يأت مولاه إلا بصفة الذل , والبذلة : ما يمتهن من الثياب ~~. ( ص ) مشايخ ومتجالة وصبية لا من لا يعقل منهم , وبهيمة وحائض , ولا يمنع ~~ذمي وانفرد لا بيوم . ( ش ) الجزولي في شرح الرسالة الذين يخرجون للاستسقاء ~~ثلاثة أقسام : قسم يخرجون باتفاق , وهم الرجال والصبيان الذين يعقلون ~~الصلاة والعبيد والمتجالات من النساء . وقسم لا يخرجون باتفاق وهن النساء ~~في حال حيضهن ونفاسهن ; لأنهن منجوسات , وكذا الشابة الناعمة ; لأن خروجها ~~ينافي في الخشوع . وقسم اختلف فيهم وهم البهائم والصبي الذي لا يعقل ~~والشابة التي ليست بناعمة وأهل الكتاب . انتهى ابن شاس . والمشهور أن إخراج ~~الصبيان والبهائم غير مشروع , وكذلك الشابة التي لا يخشى منها الفتنة . ~~وأباح في المدونة خروج أهل الذمة , ومنعه أشهب , ثم إنا إذا قلنا بالإباحة ~~فهل ينفردون بيوم أو يخرجون مع الناس ويكونون على جانب ; خشية أن يسبق قدر ~~بسقيهم فيفتتن ضعفاء المسلمين بذلك ؟ فيه خلاف , فقال القاضي أبو محمد : لا ~~بأس بانفرادهم بيوم , ومنعهم ابن حبيب , وهو المشهور ابن حبيب . وإذا خرجوا ~~فلا يمنعون من التطوق بصلبانهم , ويكونون في ناحية مفصولين من المسلمين , ~~ويمنعون من إظهارها في الأسواق وفي جماعة المسلمين في PageV02P110 ~~الاستسقاء وغيره . فقوله : مشايخ وما بعده يحتمل النصب على الحال والرفع ~~على أنه مبتدأ محذوف خبره , أي : خرجوا حال كونهم , أو وفيهم مشايخ , ويجوز ~~الرفع على أنه بدل من الواو في وخرجوا , أو الفاعلية بناء على أن الواو في ~~: وخرجوا حرف على لغة من يلحق الفعل علامة جمع أو تثنية , وهي لغة : أكلوني ~~البراغيث . والظاهر أن المراد بالمشايخ ما قابل الصبية لا المشايخ بالمعنى ~~المذكور في الوقف . . ( ص ) ثم خطب ( ش ) أي : ثم بعد صلاة ركعتين يخطب ~~خطبتين يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على عصا وأفاد ذلك ms0475 كله بقوله ( ~~كالعيد ) ولا حد في طول ذلك ولكنه وسط , قاله الأقفهسي . وقال ابن عمر : ~~الجلوس بين الخطبتين على قدر الجلوس بين السجدتين , ويدعو في خطبتيه لكشف ~~ما نزل بهم , ولا يدعو لأمير المؤمنين ولا لأحد من المخلوقين , فإذا فرغ ~~الإمام من خطبته استقبل القبلة مكانه فحول رداءه تفاؤلا بتحويل حالتهم من ~~الشدة إلى الرخاء , وصفته أن يجعل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر , ~~وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن , وليفعل الناس مثل الإمام وهم جلوس ~~والإمام قائم , ثم يدعو كذلك وهو قائم مستقبل القبلة جهرا , ويكون الدعاء ~~بين الطول والقصر ومن دعائه : عليه الصلاة والسلام { اللهم اسق عبادك ~~وبهيمتك , وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت . } ويستحب لمن قرب منه أن يؤمن على ~~دعائه ويرفع يديه وبطونهما إلى الأرض , وروي إلى السماء , ثم إذا فرغ ~~الإمام والناس من الدعاء فإنه ينصرف وينصرفون على المشهور . ( ص ) وبدل ~~التكبير بالاستغفار ( ش ) يعني أنه يخطب خطبتين كخطبتي العيد , ويبدل ~~التكبير هناك بالاستغفار هنا والناس معه ; لقوله تعالى { فقلت استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } فجعل المطر جزاء الاستغفار ~~. وبعبارة أخرى : وبدل ندبا في خروجه وخطبتيه التكبير بالاستغفار , لا في ~~صلاته على المذهب , والباء الداخلة على الاستغفار للمأخوذ . ( ص ) وبالغ في ~~الدعاء آخر الثانية ( ش ) أي : ويندب مبالغته بالدعاء في آخر الخطبة ~~الثانية حال كونه ( مستقبلا ) للقبلة وظهره للناس ( ص ) ثم حول رداءه يمينه ~~يساره بلا تنكيس وكذا الرجال فقط قعودا ( ش ) أي : ثم بعد فراغه من الخطبة ~~واستقباله القبلة على المشهور حول رداءه قبل الدعاء فجعل يمينه يساره , ~~يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الأيسر ويمره من ورائه ليضعه على منكبه ~~الأيمن , وما على الأيمن على الأيسر تفاؤلا بأن يحول الله ساعة الجدب بساعة ~~الخصب وساعة العسر بساعة اليسر , ولا يجعل PageV02P111 أسفله أعلاه , ولا ~~خلاف أن النساء لا يحولن أرديتهن ; لأن ذلك يؤدي إلى كشفهن , ولهذا قيد ~~التحويل بالرجال , ويفعلون ذلك قعودا , ولا تحول البرانس ولا الغفائر أي : ~~ما ms0476 لم تلبس كالرداء . وبعبارة أخرى ظاهر كلام المؤلف تأخير التحويل عن ~~الدعاء وهو قول لكنه ضعيف , والمشهور تأخير الدعاء عن التحويل فيخطب ثم ~~يستقبل ثم يحول ثم يدعو , وهذه الأربعة مرتبة . ( ص ) وندب خطبة بالأرض ( ش ~~) أي : إيقاع خطبة , وهو من باب إطلاق البعض على الكل أي : خطبتان ( ص ) ~~وصيام ثلاثة قبله وصدقة ولا يأمر بهما الإمام بل بتوبة ورد تبعة ( ش ) يعني ~~أنه يندب التصدق وصيام ثلاثة أيام قبل يوم الاستسقاء ويخرجون له مفطرين ~~للتقوي على الدعاء كيوم عرفة , ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة ~~والإقلاع عن الذنوب والآثام والمظالم , وأن يتحالل الناس بعضهم من بعض ~~مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث , ويأمر بالتقرب بالصدقات لعلهم إذا ~~أطعموا فقراءهم أطعمهم الله , فإن الجميع فقراء الله . فانظر هذا مع قول ~~الشيخ : إن الإمام لا يأمر بالصدقة , بل حكى الجزولي الاتفاق على أنه ~~يأمرهم بالصدقة , وأما الأمر بصيام ثلاثة أيام قبلها فليس من سنتها . قاله ~~في الجواهر , واستحبه ابن حبيب وهو قول مالك وأبي والمغيرة . فما ذكره ~~المؤلف مسلم في الصوم , وأما الصدقة فلا , بل يأمر بها كما مر . وتبعة بفتح ~~المثناة وكسر الموحدة ويقال : تباعة . ( ص ) وجاز تنفل قبلها وبعدها ( ش ) ~~أي أنه يجوز التنفل بالمسجد والمصلى قبل صلاة الاستسقاء وبعدها بخلاف العيد ~~فإنه يكره قبلها وبعدها بالمصلى لا بالمسجد كما مر ; لأن المقصود من ~~الاستسقاء الإقلاع عن الخطايا والإكثار من فعل الخير , ولذا استحب فيه ~~العتق والصوم والصدقة والتذلل والدعاء فكان التقرب بالنفل أليق . ( ص ) ~~واختار إقامة غير المحتاج لمحتاج ( ش ) أي واختار اللخمي ندب إقامة المخصب ~~غير المحتاج صلاة الاستسقاء على سنتها بمحله لمحتاج مجدب وقاله الشافعي , ~~وظاهره سواء أقامها غير المحتاج مجتمعا معه , أو أقامها وكل بمحله ولو في ~~زمنين مختلفين بسبب حصول جدب لأنه من التعاون على البر والتقوى . وقال ~~المازري لما تكلم على المسألة وكلام اللخمي قال : وفي ذلك عندي نظر ; لأنه ~~لم يقم على إقامتها بصلاتها دليل ; لأنه لو كان مطلوبا لفعله الصدر ms0477 الأول ~~فمن بعده PageV02P112 ولو فعلوه لنقل , أما دعاؤه لهم فمندوب , وحمل ابن ~~الصباغ قول الشافعي على أنه أقامها معه لا بمحله ; لأن ذلك بدعة لم يفعلها ~~أحد ممن تقدم . ولما فرغ من الكلام على الصلوات المطلوبة - عينا فرضا ونفلا ~~- شرع في الكلام على ما يطلب كفاية وهو ما يحتاج إليه الموتى من غسل وغيره ~~, فقال # | 3( فصل في صلاة الجنازة ) # فيما ذكر وتقدم دخول صلاة الجنازة في رسم مطلق الصلاة من قول ابن عرفة : ~~ذات إحرام وسلام والموت كيفية وجودية تضاد الحياة فلا يعرى الجسم الحيواني ~~عنهما ولا يجتمعان فيه . وصريح كلام الأشعري أنه عرض لأن الكيفية عرض , وفي ~~بعض الأحاديث أنه معنى خلقه الله في كف ملك الموت , وفي بعضها أن الله خلقه ~~في صورة كبش لا يمر بشيء يجد ريحه إلا مات , والروح جسم لطيف متخلل في ~~البدن تذهب الحياة بذهابها . ( ص ) في وجوب غسل الميت بمطهر ولو بزمزم ~~والصلاة عليه كدفنه وكفنه وسنيتهما خلاف . ( ش ) يعني أنه اختلف : هل غسل ~~الميت المسلم المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ولا فقد أكثره واجب كفاية ~~- وشهره ابن راشد وابن فرحون - أو سنة وشهره ابن بزيزة ؟ وكذلك اختلف هل ~~الصلاة عليه واجبة وجوب الكفاية - وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني وغيره - أو ~~سنة ؟ وأما دفن الميت أي : مواراته وكفنه ففرض كفاية من غير خلاف , إلا ابن ~~يونس فإنه حكى سنية كفنه , ولذا قدم المؤلف ذكر الدفن على الكفن وإن كان ~~متأخرا عنه في الوجود . ويكون الغسل بماء مطلق على المشهور بناء على أن ~~الغسل تعبد - كما يأتي - فيحمل قوله : وللغسل سدر على غير الأولى كما صرح ~~به ابن حبيب . وماء زمزم كغيره لكن مع الكراهة بناء على نجاسة الآدمي ~~بالموت , وعلى طهارته يجوز ابن هارون إلا أن يكون في جسده نجاسة , فقول ابن ~~شعبان - لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة - إن حمل على الكراهة كان وفاقا , ~~وإن حمل على المنع فلا وجه له عند مالك وأصحابه , فقوله : في وجوب خبر مقدم ~~, وخلاف ms0478 مبتدأ مؤخر , وقوله : بمطهر متعلق بغسل , ولو بزمزم أي : مع ~~الكراهة إن قلنا بنجاسة الآدمي , فالمبالغة في الجواز الغير المستوي ~~الطرفين فهو رد على ابن شعبان القائل بالحرمة , أو في الجواز المستوي إن ~~قلنا بطهارته , وقوله : والصلاة عطف على غسل الميت , فهو من محل الخلاف ~~أيضا . وقوله : كدفنه وكفنه تشبيه في القول بالوجوب فقط , وهو PageV02P113 ~~ظاهر من كلام المؤلف ; لقوله بعد وسنيتهما أي : الغسل والصلاة . ( ص ) ~~وتلازما ( ش ) يعني أن غسل الميت والصلاة عليه متلازمان فمن وجب له التغسيل ~~وجبت له الصلاة بأن كان الميت مسلما حاضرا تقدم له استقرار حياة , وليس ~~بشهيد ولا فقد أكثره , فإن فقد شيء من ذلك سقطا . ولا يرد أن من تقطع جسده ~~يصلى عليه ولا يغسل ; لأن التيمم قائم مقام الغسل ( ص ) وغسل كالجنابة ( ش ~~) الأجزاء كالأجزاء والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار , ~~ولا يكرر وضوءه على الراجح ويستفاد مما قلناه من معنى التشبيه أنه يبدأ ~~بغسل يدي الميت أولا , ثم يزيل الأذى إن كان , ثم يوضئه مرة مرة ويثلث رأسه ~~, ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على الأيسر ( ص ) تعبدا ( ش ) أي : حال ~~كون الغسل تعبدا , أو لأجل التعبد بدليل تيممه عند عدم الماء , قاله اللخمي ~~. وعلى التعبد فلا يغسل الذمي المسلم إذا لم يوجد مسلم . وعلى النظافة ~~يغسله , قال مالك يعلمه النساء الغسل ويغسله . وانظره مع قوله وكتابية إلا ~~بحضرة مسلم ولما ذكر أن الغسل تعبد خشي أن يتوهم أنه يحتاج إلى النية ; لأن ~~كل تعبد يحتاج إلى نية فذكر أن هذه المسألة ليست من ذلك بقوله ( بلا نية ) ~~لأن ما يفعله في غيره لا يحتاج إليها , كغسل الإناء من ولوغ الكلب والنضح , ~~بخلاف ما يفعله في نفسه كغسل يديه في الوضوء فيحتاج إليها . ( ص ) وقدم ~~الزوجان إن صح النكاح إلا أن يفوت فاسده بالقضاء ( ش ) يعني أن كل واحد من ~~الزوج أو الزوجة إذا مات الآخر يقدم في غسله على سائر الأولياء , ويقضى له ~~إذا نازعه الأولياء ms0479 ; لأن من ثبت له حق فالأصل أن يقضى له به , هذا إن صح ~~النكاح بينهما حصل بناء أم لا , لا إن فسد إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ~~إلا أن يفوت الفاسد بوجه من المفوتات الآتية : كالدخول في بعض صوره والطول ~~في بعضها , فيلحق حينئذ بالصحيح فيقدم فيه الزوجان كما في الصحيح , ثم إن ~~محل تقديم الزوجين حيث لم يكن الحي منهما محرما وإلا فلا يقدم ; لقوله في ~~المدونة لا ينبغي أن يغسل أحد الزوجين المحرمين الآخر فإن فعل كره له , ~~وأهدى إن أمذى , ثم إن الاستثناء من المفهوم أي : لا إن فسد إلا أن يفوت ~~فاسده , ولو قال : ولو بفوات فاسده لكان أظهر . ( ص ) وإن رقيقا أذن سيده ( ~~ش ) يعني أن الحي من الزوجين إذا كان رقيقا يقدم على الأولياء في غسل الميت ~~إن أذن له سيده في التغسيل , ولا يكفي الإذن له في النكاح وسواء كان الميت ~~رقيقا مثله أو حرا . وظاهره أنه يقدم بالقضاء مطلقا . وقاله ابن القاسم , ~~وقال سحنون إن كان أحدهما أو كلاهما رقيقا فإنه يقدم بغير قضاء إلا في صورة ~~واحدة وهي ما إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق وأذن له PageV02P114 سيده في ~~الغسل فيقضى له . وكلام ح يفيد أن كلام سحنون مقابل , وكلام الشيخ عبد ~~الرحمن يقتضي أنه الراجح . ( ص ) أو قبل بناء أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد ~~موته ( ش ) هذا في حيز المبالغة , يعني أن أحد الزوجين يثبت له التقديم على ~~الأولياء , ولو حصل الموت قبل بناء أو بأحدهما الحي أو الميت عيب يوجب ~~الخيار ; لأنه بالموت صار كالعدم لفوات الرد , أو وضعت بعد موت زوجها فهي ~~أحق بتغسيله وإن حلت للغير بالوضع , سواء تزوجت أم لا . والمبالغة في ~~المسائل الثلاثة إشارة للخوف فيها . ( ص ) والأحب نفيه إن تزوج أختها ( ش ) ~~أي : والأحب نفي الغسل حيث ماتت فتزوج أختها أو من يحرم جمعه معها , قاله ~~ابن القاسم وأشهب لأن فيه جمعا بين محرمتي الجمع , وقد تموت أختها فيجمع ~~بين غسليهما , وجمعهما يحرم ms0480 في الحياة ويكره في الممات , وهذا يفيد أن فعله ~~مكروه لا خلاف الأولى , ويفيد أنه إذا وطئ أختها بملك اليمين فإن الأحب له ~~نفي غسلها أيضا , وظاهر كلام المؤلف خلافه وأشار بقوله : ( أو تزوجت غيره ) ~~إلى قول ابن يونس : وكذلك إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره فأحب إلي أن لا ~~تغسله ; لأنه قد حرم عليه تزويجها أن لو كان ذلك طلاقا وكان حيا . كما قاله ~~ابن غازي وفيه تنكيت على المؤلف في عدم تعبيره برجح ; لأنه اختيار منه من ~~نفسه . ( ص ) لا رجعية ( ش ) معطوف على المعنى أي : ويغسل أحد الزوجين ~~صاحبه , لا رجعية , ولا تغسيل لواحد منهما على الآخر . وهو مذهب المدونة ~~ويصح رفعه على أنه فاعل لفعل محذوف , وهو وفعله معطوف على قدم الزوجان من ~~عطف الجمل , أي : ولا تغسل رجعية , لكن لا لا تعطف الجمل , إلا على قول ~~ضعيف عند النحويين , وكان الأولى قرنه بالواو , ويصح جره عطفا على فاعل ~~المصدر المحذوف ويكون هذا محترزه , والتقدير : في وجوب غسل المتأهل الميت ~~لا رجعية . . . إلخ . ( ص ) وكتابية إلا بحضرة مسلم ( ش ) أي : فتغسل زوجها ~~بحضرة مسلم ويقضى لها بذلك , ولو ماتت هي لم يغسلها زوجها المسلم . وقوله : ~~إلا بحضرة مسلم أي : شخص مسلم - ذكرا أو أنثى - عارف بأحكام الغسل , وهذا ~~بناء على أن الغسل للنظافة , وأما على القول بأنه للتعبد فلا تغسله ولو ~~بحضرة مسلم ; لأن الكافر ليس أهلا للتعبد ; لأنه قربة مع أن المؤلف قال - ~~فيما تقدم - تعبدا , وهو مشكل مع حكمه هنا أن الكتابية تغسل زوجها المسلم ~~بحضرة مسلم . ( ص ) وإباحة الوطء للموت PageV02P115 برق يبيح الغسل من ~~الجانبين ( ش ) يعني أن من أبيح له الوطء بسبب الرق واستمرت الإباحة للموت ~~فذلك يبيح الغسل من الجانبين : للسيد عليها ولها عليه , فيدخل فيه القن وأم ~~الولد والمدبرة , ولو كان السيد عبدا . واحترز بقوله : إباحة الوطء , من ~~المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل وأمة القراض وأمة الشركة وأمة المديون - ~~بعد الحجر عليه على المنصوص - والأمة المتزوجة , خلافا لما فهمه اللخمي عن ~~سحنون ms0481 فيها . ولا يضر تحريم عارض من حيض أو نفاس أو ظهار كما قاله البساطي ~~( ص ) ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم وهل تستره أو عورته ؟ ~~تأويلان . ثم يمم لمرفقيه ( ش ) أي : وإن لم يكن أحد الزوجين , أو كان ~~وأسقط حقه , أو غاب , فالرجل الميت أحق بغسله أقرب أوليائه على أبعدهم ~~كالصلاة على الجنازة والنكاح , فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم ~~فابنه والشقيق وعاصب النسب على غيره , ويقرع بين المتساويين , ثم إن لم ~~يوجد من ذكر فرجل أجنبي مسلم أو ذمي بحضرة مسلم , ثم إن لم يوجد الأجنبي ~~فمرأة محرم - ولو كافرة - بنسب أو رضاع أو صهر - كما عند ابن عرفة كأم ~~زوجته أو زوجة ابنه . ويقدم محرم الرضاع على الصهر عند التنازع , لكن اختلف ~~إذا غسلته المحرم هل تستر جميع جسد الميت بثوب - وهو فهم اللخمي وغيره , ~~وهو الذي في الأمهات واختصروها عليه - أو إنما تستر عورته ؟ أي : بالنسبة ~~إليها , وتقدم أن عورته معهما كعورة الرجل مع مثله , وهو فهم التونسي ~~ويعضده جواز رؤيتها لما عداها في الحياة تأويلان , ثم إن عدم من تقدم ولم ~~يوجد إلا النساء الأجانب يمم لمرفقيه على المشهور على حد ما يرين منه حيا , ~~وقيل لكوعيه , ثم إن تقديم الأقرب على القريب بالقضاء . وظاهر كلام المؤلف ~~أن الأجنبي بعد أقرب أوليائه , وفيه نظر ; لأن الأجنبي بعد جميع الأولياء ~~فتجعل الإضافة بيانية , وأقرب ليس على بابه أي : ثم قريب هو أولياؤه فينتقل ~~من الفساد للإجمال , وهو أخف من الفساد , ويعلم التفصيل وهو تقديم الأقرب ~~على أبعد قريب بالوقوف على كلام أهل المذهب . ( ص ) كعدم الماء ( ش ) يعني ~~أن الميت إذا لم يوجد ماء يغسل به فإنه ييمم وجهه ويداه لمرفقيه , وهذا مما ~~يؤيد القول بأن الغسل للتعبد لا للنظافة . فلو يمم ثم وجد الماء فإن وجد ~~قبل الصلاة غسل وإلا فلا ( ص ) وتقطيع الجسد وتزليعه ( ش ) أي : يمم عند ~~خوف تقطع الجسد وتزلعه من صب الماء عليه , ومعنى تقطيعه انفصال بعضه من ms0482 بعض ~~, ومعنى تزليعه تسليخه . وأما لو كان مقطعا فهو ما يأتي في قوله : ولا دون ~~الجل , وكان ينبغي أن يقول : وتقطع وتزلع بلا ياء ( ص ) وصب على مجروح أمكن ~~ماء كمجدور إن لم يخف تزلعه ( ش ) يعني PageV02P116 أن المجدور والمحصوب ~~والمجروح وذا القروح ومن تهشم تحت الهدم وشبههم , إن أمكن تغسيلهم غسلوا ~~وإلا صب عليهم الماء من غير ذلك إن أمكن , فإن زاد أمرهم على ذلك , أو خشي ~~من صب الماء تزلع أو تقطع يمموا , والمجدور : بالدال المهملة والمعجمة , ~~وأول ما ظهر الجدري في قصة أصحاب الفيل ولم يكن قبلها . ( ص ) والمرأة أقرب ~~امرأة ثم أجنبية ولف شعرها ولا يضفر , ثم محرم فوق ثوب , ثم يممت لكوعيها ( ~~ش ) يعني أن المرأة فيما تقدم كالرجل فيلي تغسيلها الزوج أو السيد , فإن ~~عدما فالأقرب إليها من أهلها النساء , ولو كتابية بحضرة مسلم على ترتيب ~~العصبة في الرجل , فبنتها فبنت ابنها فالأم فالأخت فبنت الأخ فالجدة فالعمة ~~فبنت العم , وتقدم الشقيقة على غيرها , فإن لم يوجد من أقاربها النساء أحد ~~فالمرأة الأجنبية ولو كتابية بحضرة مسلم , ثم المحرم من أهلها الرجال ~~يغسلها من فوق ثوب , وصفته - على ما قال بعض - أن يعلق الثوب من السقف ~~بينها وبين الغاسل ; ليمنع النظر , ويلف خرقة على يديه غليظة , ولا يباشرها ~~بيده , ثم إن لم يوجد محرم يممت في وجهها ويديها لكوعيها , وإنما يمم الرجل ~~لمرفقيه والمرأة لكوعيها ; لأن تشوق الرجل للمرأة أقوى من عكسه . وانظر كيف ~~جاز للمرأة والرجل الأجنبيين لمس وجه الآخر بيده مع أنه لا يجوز في حال ~~الحياة ؟ , فإن قلت : يحمل على أن يجعل على يديه خرقة ويضعها على التراب . ~~قلت لو كان كذلك لما اقتصر في التيمم على الكوع . وأشار بقوله : ولا يضفر . ~~. . إلخ لقوله في العتبية : سئل ابن القاسم عن المرأة ذات الشعر كيف يصنع ~~بشعرها أيضفر أم يفتل أم يرسل ؟ وهل يجعل بين الأكفان أو يعقص ويرفع مثل ما ~~ترفعه الحية بالخمار ؟ فقال ابن القاسم : يفعلون فيه ما شاءوا , وأما ms0483 الضفر ~~فلا أعرفه . ابن رشد يريد لا يعرفه من الأمر الواجب , وهو إن شاء الله حسن ~~من الفعل ; لما روي { عن أم عطية قالت : توفيت ابنة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فلما غسلناها ضفرنا شعر رأسها فجعلناه ثلاث ضفائر : ناصيتها ~~وقرنيها ثم ألقيناها من خلفها } . وقد روي { يصنع بالميت ما يصنع بالعروس ~~غير أنه لا يحلق ولا ينور } ا ه . والضفر : نسج الشعر وغيره عريضا . وعقصه ~~: ضفره وليه على الرأس . ( ص ) وستر من سرته لركبته وإن زوجا ( ش ) أي : ~~وستر الغاسل الميت من سرته لركبته وإن سيدا أو زوجا لكن الستر وجوبا ~~بالنسبة للأجنبي , واستحبابا بالنسبة للزوج والسيد , فالمبالغة مشكلة ; لأن ~~ما قبلها الستر فيه واجب , إلا أن تحمل على ما إذا كان مع أحد الزوجين معين ~~. ( ص ) وركنها النية وأربع تكبيرات - وإن زاد لم ينتظر - والدعاء , ودعا ~~بعد الرابعة على المختار وإن والاه أو سلم بعد ثلاث أعاد , وإن دفن فعلى ~~القبر , وتسليمة خفيفة , وسمع الإمام من يليه ( ش ) الضمير في ( ركنها ) ~~عائد على الصلاة على الميت المتقدم ذكره في أول الباب . وذكر المؤلف أن ~~أركانها أربعة : منها النية وهي قصد الصلاة على هذا الميت خاصة , واستحضار ~~PageV02P117 كونها فرض كفاية , ولا يضر إذا غفل عن هذا الأخير , ولو صلى ~~عليها على أنها أنثى فوجدت ذكرا أو بالعكس أجزأت , ومنها أربع تكبيرات كل ~~تكبيرة بمنزلة ركعة , وانعقد الإجماع في زمن عمر رضي الله تعالى عنه على ~~الأربع حتى صارت الزيادة عليها شعار أهل البدع , فإن زاد الإمام خامسة عمدا ~~أو يراها مذهبا فإن المأموم يسلم قبله ولا ينتظره , وإن زادها سهوا انتظروه ~~حتى يسلموا بسلامه - كما قاله بعض بلفظ : ينبغي - وهو خلاف ظاهر ما نقله ~~المواق عن اللخمي وخلاف ظاهر كلام المؤلف فإن كلامه شامل لمن زاد عمدا أو ~~سهوا . وعلى هذا فقول المؤلف : وإن زاد لم ينتظر , يحمل على ظاهره من شموله ~~لمن زاد عمدا أو سهوا وهو يرى الزيادة مذهبا أم لا . وفي بعض التقارير أنه ~~إن زاد خامسة ms0484 عمدا ومذهبه أنه أربع أن صلاته تبطل دون صلاة مأمومه ا ه . ~~وفيه نظر . ومنها الدعاء بعد كل تكبيرة حتى بعد الرابعة على مختار اللخمي , ~~وأقل ما يجزئ في كل تكبيرة : اللهم اغفر له . فقولهم فيما يأتي : يوالي ~~المسبوق التكبير إن لم تترك . أي : ; لئلا تكون الصلاة على غائب , فاغتفروا ~~لذلك ترك الدعاء , ابن ناجي يحمل نقل عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدر ~~الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة على المستحب لا الوجوب ا ه . ~~وكان أبو هريرة يتبع الجنازة فإذا وضعت كبر وحمد الله تعالى وصلى على نبيه ~~عليه الصلاة والسلام , ثم قال : اللهم إنه PageV02P118 عبدك وابن عبدك وابن ~~أمتك , كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به , ~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه , وإن كان مسيئا فتجاوز عنه , اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . قال مالك : هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على ~~الجنازة ا ه . وإن والى التكبير ولم يفصل بينهن بدعاء وإن قل أعاد الصلاة ~~ما لم تدفن , فإن سوي عليه التراب فيصلى على القبر , ومثله ما إذا سلم بعد ~~ثلاث تكبيرات أو أقل سهوا وطال , أما لو قرب فإنه يرجع بالنية ويتم التكبير ~~, ولا يرجع بتكبير ; لئلا يلزم الزيادة في عدده , فإن كبر حسبه في الأربع . ~~قاله ابن عبد السلام وصوب ابن ناجي أنه يرجع بتكبير كما في الفريضة , ومنها ~~تسليمة واحدة يسمع الإمام بها نفسه ومن يليه ويسمع بها المأموم نفسه فقط , ~~وإذا سمع من يليه فلا بأس به . وظاهر كلام المؤلف أن الركن تسليمة خفيفة ~~وليس كذلك فإن الركن هو التسليمة , والخفة مندوبة وكذلك تسميع من يليه ~~والمراد بمن يليه جميع من يقتدي به كما يفيده كلام المواق ( ص ) وصبر ~~المسبوق للتكبير ( ش ) يعني أنه إذا جاء شخص وقد كبر الإمام وتباعد بأن فرغ ~~المأمومون من التكبير , فلا يكبر الآن والإمام مشتغل بالدعاء بل ينتظره ~~ساكتا أو داعيا إلى أن يكبر الإمام , فإن كبر ms0485 دخل معه ; لأن التكبيرات ~~كالركعات ولا يقضي ركعة كاملة في صلب الإمام , وقيل : يكبر ويدخل كصلاة ~~العيد . ورواه مطرف وقال به واختاره ابن حبيب ومن المتأخرين ابن رشد وسند . ~~ومفهوم قوله : للتكبير أنه لو سبق بالرابعة أي : سبقه الإمام والمأمومون ~~بتكبير الرابعة ولم يبق إلا السلام لا يدخل معه , وصوبه ابن يونس قال سند : ~~لأنه في حكم التشهد , والداخل حينئذ كالقاضي لجميع الصلاة بعد السلام . وعن ~~مالك يدخل ويكبر أربعا . ( ص ) ودعا إن تركت وإلا والى ( ش ) يعني أن ~~المسبوق إذا سلم الإمام فإنه يدعو بين تكبيرات قضائه إن تركت الجنازة , ~~ويخفف في الدعاء إلا أن يؤخر رفعها فيتمهل في دعائه , إن رفعت فورا فإنه ~~يوالي بين التكبير ولا يدعو ; لئلا تصير صلاة على غائب , ويؤخذ من هذا ~~التعليل أن الدعاء حينئذ مكروه . ( ص ) وكفن بملبوسه لجمعة PageV02P119 ( ش ~~) يحتمل أنه بيان لصفة الكفن أي : إذا تشاح الورثة في الكفن قضي بتكفينه ~~بملبوسه في الجمعة , ويحتمل أنه بيان لما يستحب له أن يحرص على التكفين فيه ~~. وعلى الأول يقدر مضاف أي : بمثل ملبوسه لجمعة , وعلى الثاني كان ينبغي له ~~أن يقول : لكجمعة ليدخل ثياب جمعته وصلاته وإحرام حجه وأعياده وما شهد به ~~مشاهد الخير , والاحتمالان صحيحان . ( ص ) وقدم كمؤنة الدفن على دين غير ~~المرتهن ( ش ) يعني أن الكفن يقدم من رأس المال - لا بقيد كونه ملبوس جمعته ~~كمؤن المواراة من غسل وحمل وحفر وحراسة إن احتيج إليها - على كل ما يتعلق ~~بالذمة من الديون غير دين المرتهن الحائز لرهنه , أما ما يتعلق بالأعيان ~~سواء انحصر فيها - كالعبد الجاني وأم الولد وزكاة الحرث والماشية - أو لم ~~ينحصر فيها - كدين الرهن - فمقدمة على الكفن ومؤن التجهيز . ولو كان الكفن ~~مرهونا فالمرتهن أحق به ; لأنه حازه عن عوض وإلا لم يكن للحوز فائدة . ~~وأشار بقوله ( ولو سرق ) إلى أن الكفن مقدم على غيره ولو سرق ما كفن به أو ~~لا , أو نبش القبر ولو بعد قسم المال - ابن القاسم . ولا يعاد غسله ولا ~~الصلاة ms0486 عليه . ( ص ) ثم إن وجد وعوض ورث إن فقد الدين ( ش ) يعني أن الكفن ~~إذا وجد بعد أن سرق أو ضاع وقد كان الورثة أو غيرهم عوضوه , فإنه يورث إن ~~لم يكن على الميت دين وإلا فالدين أحق ( ص ) كأكل السبع الميت ( ش ) تشبيه ~~في الحكم مع قلب الصورة , وهي ما إذا فقد الميت وبقي الكفن فيورث مع فقد ~~الدين . ( ص ) وهو على المنفق بقرابة أو رق ( ش ) يعني أن ما ذكر من الكفن ~~ومؤن التجهيز يجب على المنفق على الميت بسبب قرابة - من أب على ابنه أو ابن ~~على أبيه - أو بسبب رق - من قن - أو من فيه شائبة - ولو مكاتبا - لأن نفقته ~~على سيده ترك له فيها جزءا من الكتابة . ولو مات شخص وعبده ولم يخلف السيد ~~إلا كفنا واحدا كفن به العبد ; لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف السيد له ~~حق فيه . والمراد بالإنفاق : القدرة عليه لا الجارية بالفعل بدليل قوله : ~~والفقير من بيت المال , ويلزم مالك البعض من الكفن بقدر ملكه منه ( ص ) لا ~~زوجية ( ش ) يعني أن الكفن وما معه من المؤن لا يكون تابعا للنفقة إلا من ~~جهة القرابة والرق , وأما من جهة الزوجية فلا , ولهذا لا يجب على الزوج أن ~~يكفن زوجته ولو كانت فقيرة , وهو قول ابن القاسم ونسبه في الجواهر لسحنون ~~PageV02P120 نظرا إلى انقطاع العصمة . ( ص ) والفقير من بيت المال وإلا ~~فعلى المسلمين ( ش ) هكذا قال ابن شاس ونصه : ومن لا مال له كفن من بيت ~~المال فإن لم يكن بيت مال يريد , أو كان ولا يمكن الوصول إلى شيء منه , ~~فكفنه على كافة المسلمين كفاية إن لم يكن وقف ولا مرصد . ولما أنهى الكلام ~~على الواجبات شرع في الكلام على المندوبات وبدأ منها بمندوب المريض , ومن ~~حضر وقت موته وبعده فقال ( ص ) وندب تحسين ظنه بالله ( ش ) يعني أنه يندب ~~لمن حضرته أسباب الموت وعلاماته , أن يحسن ظنه بالله تعالى - عياض : يستحب ~~غلبة الخوف ما دام الإنسان في ms0487 مهلة العمل فإذا دنا الأجل وانقطع الأمل ~~استحب غلبة الرجاء . قال غيره : لأن ثمرة الخوف تتعذر حينئذ ا ه . إن قيل : ~~لم كان تحسين الظن بالله مستحبا مع أنه يجب تحسين الظن بالله تعالى أبدا ; ~~لأنهما كجناحي الطائر إذا مال أحدهما سقط , فالجواب أنه يزيد تحسين ظنه ~~بالله عند الموت فلا تعارض . ( ص ) وتقبيله عند إحداده على أيمن ثم ظهر ( ش ~~) أي : ويندب لمن حضر عند مريض تقبيله على شقه الأيمن إلى القبلة عند إحداد ~~بصره وشخوصه إلى السماء , فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه للقبلة . وظاهره ~~أنه لا يجعله على شقه الأيسر , ونحوه في الطراز , وما في التوضيح من جريه ~~على القولين في صلاة المريض يقتضي أنه يجعل على أيمن ثم أيسر ثم ظهر , ~~وإنما أسقط الأيسر واقتصر على الأيمن تفاؤلا أنه من أصحاب اليمين لا من ~~أصحاب اليسار . ( ص ) وتجنب حائض وجنب له ( ش ) أي : وندب تجنب الحائض ~~والجنب والكلب والتمثال وكل شيء تكرهه الملائكة والصبي الذي يعبث ولا يكف ~~إذا نهي , للميت . ويندب كونه طاهرا وما عليه طاهر , وأن يحضر عنده طيب , ~~وحضور أحسن أهله وأصحابه سمتا وخلقا ودينا PageV02P121 , وتلقينه كلمة ~~التوحيد برفق , وكثرة الدعاء له وللحاضرين ; لأن الملائكة يؤمنون وهو من ~~مواطن استجابة الدعاء , وأن لا يترك من يبكي برفع صوت , وقول : إنا لله ~~وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها , وإبعاد النساء ~~لقلة صبرهن , وإظهار التجلد لمن حضر من الرجال . ( ص ) وتلقينه الشهادة ~~وتغميضه وشد لحييه إذا قضي ( ش ) يعني ومما يستحب أيضا تلقينه الشهادة بأن ~~يقال بحضرته : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لحديث { : ~~لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله } ليكون ذلك آخر كلامه ~~, وليطرد به الشياطين الذين يحضرونه لدعوى التبديل والعياذ بالله تعالى , ~~ولا يلقن إلا بالغ . وظاهر الرسالة - مطلقا - وينبغي أن لا يلقنه غير وارثه ~~- إن وجد - وإلا فأرأفهم به , ولا يلج عليه , ولا يقال له : قل ويسكت بين ~~كل ms0488 تلقينة سكتة . ومما يستحب أيضا تغميضه ; لأن فتح عينيه يحصل به قبح ~~منظره . ومما يستحب أيضا أن يشد لحييه الأسفل مع الأعلى بعصابة عريضة ~~ويربطها من فوق رأسه ; لئلا يسترخي لحياه فيفتح فاه فيدخل الهوام منه إلى ~~جوفه ويقبح بذلك منظره . فقوله : إذا قضي , راجع لهما أي : إذا تحقق قضاؤه ~~أي : موته ولذا عبر بإذا دون إن ; لأن إذا للتحقق . وعلامات الموت أربع : ~~انقطاع نفسه وإحداد بصره وانفراج شفتيه فلا ينطبقان وسقوط قدميه فلا ~~ينتصبان . ومن علامات البشرى للميت أن يصفر وجهه ويعرق جبينه وتذرف عيناه ~~دموعا . ومن علامات السوء أن تحمر عيناه وتربد شفتاه ويغط كغطيط البكر ا ه ~~. وتربد بالباء الموحدة بعدها دال مشددة - قال في القاموس : الربدة بالضم ~~لون إلى الغبرة . ( ص ) وتليين مفاصله برفق ( ش ) أي : عقب موته فيرد ~~ذراعيه لعضديه وفخذيه لبطنه تسهيلا على الغاسل ( ص ) ورفعه عن الأرض ( ش ) ~~أي : كسرير خوف إسراع الفساد والهوام فيحصل له التشويه , ونحن مأمورون ~~بحفظه قبل الدفن ( ص ) وستره بثوب ( ش ) أي : وندب ستره بثوب زيادة على ما ~~عليه حال الموت . وقال بعضهم : إنما أمر بتغطية وجه الميت ; لأنه ربما ~~يتغير تغيرا وحشا من المرض فيظن به من لا معرفة له ما لا يجوز . ( ص ) ووضع ~~ثقيل على بطنه ( ش ) أي ومما يستحب أيضا وضع شيء ثقيل على بطنه كسيف أو ~~حديدة أو غيرهما , فإن لم يمكن فطين مبلول . قال حلولو في قوله ( وتليين ~~مفاصله برفق ورفعه عن الأرض ووضع ثقيل على بطنه ) : ما ذكر من هذه ~~المندوبات لم أر من نبه عليها من الأصحاب وهي منصوصة للشافعية . وأنكر ابن ~~عرفة ما ذكره ابن عبد السلام عن المذهب من وضع الحديد على بطنه . ا ه وما ~~ذكره حلولو أخص مما ذكره ابن عرفة ( ص ) وإسراع PageV02P122 تجهيزه ( ش ) ~~أي : وندب إسراع تجهيزه ودفنه خيفة تغيره , وتأخيره عليه الصلاة والسلام ~~للأمن من ذلك أو للاهتمام بعقد الخلافة أو ليبلغ خبر موته النواحي القريبة ~~فيحضروا للصلاة عليه لاغتنام الثواب . ويجوز الدفن ms0489 ليلا كما فعل بفاطمة ~~وأبي بكر وغيرهما . واستثنوا من قاعدة : العجلة من الشيطان , ست مسائل : ~~التوبة , والصلاة إذا دخل وقتها , وتجهيز الميت عند موته , ونكاح البكر إذا ~~بلغت , وتقديم الطعام للضيف إذا قدم , وقضاء الدين إذا حل . وزيد تعجيل ~~الأوبة من السفر , ورمي أيام التشريق , وإخراج الزكاة عند حلولها . ( ص ) ~~إلا الغرق ( ش ) أي : فلا يسرع به خوف غمر الماء قلبه ثم يفيق , فيؤخر حتى ~~يظهر موته أو تغيره . ولو أدخل الكاف على الغرق لكان أشمل ليدخل الصعق , ~~ومن يموت فجأة , ومن به مرض السكتة , ومن مات تحت الهدم . ( ص ) وللغسل سدر ~~( ش ) أي : وندب للغسل سدر وهو ورق شجر النبق , وقيل : نبت باليمن له رائحة ~~ذكية . وإنما خص السدر بالذكر وإن كان غيره عند عدمه - من كل غاسول كأشنان ~~أو صابون أو نحوهما - يقوم مقامه , تفاؤلا بالعروج بروحه إلى سدرة المنتهى ~~التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين - عياض . وليس معناه عند كافتهم أن تلقى ~~ورقاته في الماء فإنه فعل منكر ومن فعل العامة , بل يطحن ويجعل في الماء ~~ويخض حتى تبدو له رغوة , ويعرك به جسد الميت . وتكون الغسلة الأولى - عند ~~الجمهور - بالماء القراح للتطهير , والثانية بالماء والسدر للتنظيف , ~~والثالثة بالماء والكافور للتطييب . ( ص ) وتجريده ووضعه على مرتفع , ~~وإيتاره كالكفن لسبع ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت ( ش ) أي : ومما يستحب ~~أيضا تجريده للغسل ووضعه على شيء مرتفع سرير أو غيره . وإنما استحب تجريده ~~من ثيابه التي مات فيها ; لأنه أمكن إلا ساتر عورته - وهو مذهب مالك . ~~وظاهره أنه يجرد ولو أنحل المرض جسمه , خلاف قول عياض : استحب العلماء غسله ~~تحت ثوب ; لتغيره بالمرض وكراهية أن يطلع عليه بتلك الصفة . وإنما استحب أن ~~يوضع على مرتفع ; لأنه أمكن , ولئلا يقع من ماء غسله على غاسله شيء . وليس ~~من سنة الغسل استقبال القبلة , بل يستحب حينئذ البخور ; ; لئلا يشم منه ~~الرائحة الكريهة , واشتغال الغاسل بالتفكر PageV02P123 والاعتبار , وكثرة ~~الذكر لا هذه الأذكار المبتدعة لكل عضو فإنها بدعة . ويكره وقوفه على الدكة ~~ويجعل الميت ms0490 بين رجليه , بل يقف بالأرض ويقلبه حين غسله , وهذا الارتفاع ~~غير الارتفاع السابق ; لأن ذاك لئلا تناله الهوام , وهذا لئلا يقع شيء من ~~ماء غسله على الذي يغسله , وليتمكن غاسله من تغسيله . ومما يستحب أيضا ~~إيتار الغسل , وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثا أو خمسا بماء وسدر , ويجعل في ~~الأخيرة كافورا إن تيسر . وهكذا روى ابن وهب عن مالك . وابن حبيب السنة أن ~~يكون الغسل وترا وكذلك غسل النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يحصل الإنقاء ~~بالسابعة فلا يطلب بعدها وتر . ومما يستحب إيتار الكفن . قال مالك : أحب ~~إلي أن لا يكفن الميت في أقل من ثلاثة أثواب , إلا أن لا يوجد ذلك . ~~الإبياني يريد غير العمامة والمئزر - ابن حبيب تعد فيها العمامة والمئزر ~~والقميص ويلف في ثوبين , والسبع للمرأة . وإذا خرج من الميت بعد غسله نجاسة ~~, أو وطئت الميتة فإنه لا يعاد غسله ولا وضوءه , بل تغسل النجاسة فقط عن ~~بدنه وكفنه ; لانقطاع التكليف بالموت , والقدر المأمور به تعبدا قد فعل ( ص ~~) وعصر بطنه برفق وصب الماء في غسل مخرجه بخرقة , وله الإفضاء إن اضطر ~~وتوضئته وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة وإمالة رأسه لمضمضة وعدم حضور غير معين ~~وكافور في الأخيرة ونشف واغتسال غاسله ( ش ) هذه أيضا من مستحبات الغسل . ~~قال فيها : ويعصر بطنه عصرا خفيفا . قال أشهب : وإذا عصر بطنه فليأمر من ~~يصب عليه الماء أن لا يقطع ما دام ذلك يغسل ما أقبل وما أدبر , ويلف على ~~يديه شيئا كثيفا لا يجد معه لين ما تمر عليه اليد , ثم يغسل تلك الخرقة ~~ويغسل يده ويأخذ خرقة أخرى على يده ويدخلها في فمه ; لينظف أسنانه , ويدخل ~~في أنفه الماء ثلاثا وإذا اضطر إلى الإفضاء PageV02P124 والمباشرة للعورة ~~فله ذلك . ومما يستحب أيضا توضئة الميت قبل الغسلة الأولى , وبعد إزالة ~~الأذى مرة مرة , ولا يكرر الوضوء على الراجح كما مر . ومما يستحب تعهد ~~أسنانه أي : تفقدها وإزالة ما فيها , وأنفه بخرقة مبلولة ; لإزالة ما يكره ~~ريحه أو رؤيته . ومما يستحب ms0491 أيضا إمالة رأسه لمضمضة ليخرج الماء بما فيه من ~~الأذى . ومما يستحب عدم حضور غير معين للغاسل لصب أو تقليب , بل يكره حضوره ~~. وكلام المؤلف لا يفهم منه الكراهة , لكن مخالفة المندوب تصدق بخلاف ~~الأولى كما تصدق بالكراهة المرادة هنا . فلو قال : وكره حضور غير معين , ~~لأفاد المراد . ومما يستحب جعل كافور في الغسلة الأخيرة أيا كانت - ثالثة ~~أو غيرها - وخص الكافور ; لأنه لشدة برده لا يسرع به تغير الجسم , ولتطيب ~~رائحة الميت للمصلين والملائكة - عليهم الصلاة والسلام . ومما يستحب أن ~~ينشف الميت بعد الفراغ من تغسيله . وهل ينجس الثوب المنشف به ؟ قولا ابن ~~عبد الحكم وسحنون اللخمي وعلى قول ابن القاسم بنجاسة الميت تنجس ثوب ~~التنشيف ابن عرفة . ونقل الشيخ عن ابن العربي لا يصلى به ولا بما أصابه من ~~مائه خلاف قولهم في الغسالة غير المتغيرة . ومما يستحب أيضا اغتسال غاسل ~~الميت ولو حائضا بعد فراغه ; لئلا يتوقى ما يصيبه منه فلا يكاد يبالغ في ~~أمره لتحفظه , فإذا وطن نفسه على الغسل فيمكنه أكثر . فالمراد باغتساله أن ~~يغسل جميع جسده للتنظيف فلا يحتاج لذلك , ولا نية كما يفيده التعليل . ( ص ~~) وبياض الكفن وتجميره وعدم تأخره عن الغسل والزيادة على الواحد ولا يقضى ~~بالزائد إن شح الوارث , إلا أن يوصى ففي ثلثه , وهل الواجب ثوب يستره أو ~~ستر العورة والباقي سنة ؟ خلاف ( ش ) لما فرغ من مستحبات الغسل شرع في ~~مستحبات التكفين , ثم يتكلم بعد ذلك على مستحبات التشييع وغيره , وهو بديع ~~في الترتيب . منها بياض الكفن - قطنا أو كتانا - وعدل عن أن يقول : وللكفن ~~بياض - كما قال - وللغسل سدر ; لعدم حسنه فيما عطف عليه من قوله : وتجميره ~~بالجيم - وفيه شيء - أي : تبخيره وترا - ثلاثا أو خمسا أو سبعا - بالعود أو ~~غيره ; لأن المقصود عبوق الرائحة وصحفه بعضهم PageV02P125 بالخاء المعجمة ~~وبعدها ميم , فقال : والمراد جعل الثياب بعضها فوق بعض ويدرج فيها الميت , ~~وأفضل الثياب الأبيض من القطن أو الكتان , والقطن أفضل من الكتان ; لأنه ~~أستر , وكفن فيه عليه الصلاة ms0492 والسلام , ومنها عدم تأخير التكفين أي : ~~الإدراج عن الغسل خوف خروج شيء منه قبل التكفين . وحكم تأخيره عن الغسل ~~مكروه , وكلام المؤلف لا يفيد هذا كما مر . ومنها الزيادة على الكفن الواحد ~~كالثلاثة , وكلام المؤلف صادق بالاثنين فقوله بعد : ووتره , أي : غير ~~الواحد , فالواحد مفضول بالنسبة لجميع المراتب فالاثنان فيه مستحب واحد أي ~~: من حيث الزيادة على الواحد , والثلاثة فيها مستحبان , وكذا الخمسة ~~والسبعة للزيادة والوترية . ولو أوصى أن لا يزاد على الواحد فزاد بعض ~~الورثة آخر , لم يضمن ; لأن عليهم في الواحد وصما . وإذا شح الوارث أو ~~الغريم ومنع الزائد على الثوب الواحد , فلا يقضى عليه بذلك ; لأن الزائد ~~مستحب وهو لا يقضى به - هذا هو المذهب . وقول عيسى بأنه يجبر على ثلاثة ~~أثواب ضعيف , وإن استظهره ابن عبد السلام خلافا للمواق , إلا أن يوصي ~~بالتكفين في أزيد من واحد , ففي ثلثه الزائد إذا لم يكن دين , ما لم يوص ~~بسرف كما أوصى بأكثر من سبعة فالسداد من رأس المال أي : وتبطل الوصية كلها ~~. واختلف هل الواجب في كفن الرجل ستر جميع بدنه بخلاف الحي - وهو ظاهر ~~كلامهم , وصحح ابن بشير نفي الخلاف فيه - أو الواجب إنما هو ستر عورته فقط ~~- كالحي - وستر الباقي سنة - قاله أبو عمر بن عبد البر ونسبه في توضيحه ~~للتقييد والتقسيم ؟ قولان . وكان اللائق التعبير بذلك لا ( بخلاف ) ; ~~لأنهما لم يشهرا , وعلى كل حال يقضى بستر جميع الجسد - كما نقله الشيخ كريم ~~الدين وقيدنا الخلاف بالرجل ; لأن المرأة يجب ستر جميع جسدها - قولا واحدا ~~, يدل عليه قولهم : كالحي ( ص ) ووتره ( ش ) أي : ومما يستحب في عدد الكفن ~~أيضا الوتر اللخمي يستحب أن يكون وترا ثلاثا إلى فوق سبع أو خمس , ولا يكفن ~~في واحد إلا أن لا يوجد غيره , والاثنان وإن كانا شفعا أولى من الواحد وإن ~~كان وترا ; لأنه يصف , والاثنان أستر , وثلاثة أولى من أربع , وخمس أولى من ~~ست . ولا أرى أن يجاوز السبع ; لأنه في معنى السرف , وهذا معنى قوله ( ~~والاثنان ms0493 على الواحد والثلاثة على الأربعة ) أي والاثنان مقدمان ندبا على ~~الواحد , والثلاثة مقدمة على الأربعة ; لحصول الستر والوتر في الثلاثة , ~~وكذلك الخمسة على الستة , والسبعة عليها . وقوله : ووتره , مكرر مع قوله ~~سابقا : وإيتاره كالكفن وأعاده ليربط به قوله والاثنان على الواحد . . . ~~إلخ ( ص ) وتقميصه وتعميمه PageV02P126 وعذبة فيها ( ش ) أي أن كل واحد من ~~هذه مستحب , والضمير في : فيها للعمامة المستفادة من قوله : وتعميمه . قال ~~في المدونة : والشأن في الميت أن يعمم - مطرف ويعمم تحت لحيته كما يفعل ~~بالحي , ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه , وكذلك يترك من خمار ~~الميتة كذلك . كذا نقله في النوادر قاله الشارح . والمراد بالشأن المستحب . ~~( ص ) وأزرة ولفافتان والسبع للمرأة ( ش ) الأزرة بالضم والكسر : ما يؤتزر ~~به كما هو المراد هنا , لا الهيئة فإنها بالكسر لا غير , ولفافتان يدرج ~~فيهما . فهذه الخمسة عدة أكفان الرجل , وتجعل العليا أوسع من السفلى وينتهي ~~كفن المرأة إلى السبع , فتبدل العمامة بخمار وتزاد لفافتان , ولا يحسب في ~~شيء من ذلك الخرق ولا العصائب التي تشد على الوجه والوسط وغيرهما ( ص ) ~~وحنوط داخل كل لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه والكافور فيه , وفي مساجده ~~وحواسه ومراقه ( ش ) أي : وندب حنوط يجعل داخل كل لفافة من لفائف الكفن لا ~~فوقه , ويذر منه على قطن يلصق في منافذ الميت : عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ~~ومخرجه - من غير إدخال فيها , ويستحب الكافور . قال في التوضيح : الحنوط ما ~~يطيب به الميت , ولا بأس فيه بالمسك والعنبر , والكافور أولى ; لأنه مع ~~كونه طيبا , يشد الأعضاء . وكما يجعل الحنوط الذي أفضله الكافور داخل كل ~~لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه يجعل أيضا في مساجده : جبهته ويديه وركبتيه ~~وأطراف قدميه في قطن , وحواسه : الأذنين والعينين والفم والأنف , ( ومراقه ~~) بفتح الميم وشد القاف : ما رق من جلده كإبطيه ورفغيه وعكن بطنه ومرجع ~~ركبتيه وجميع جسده . إن كثر الحنوط , فإن ضاق فالمساجد . ( ص ) وإن محرما ~~ومعتدة ولا يتولياه ( ش ) يعني أنه يطلب تحنيط الميت بكل نوع من أنواع ~~الطيب , وإن مات ms0494 محرما ومعتدة من وفاة للعمل ولانقطاع التكليف بالموت , ~~ولذا لا يتولى المحرم ولا المعتدة تحنيط الميت ; لبقاء التكليف - ولو كان ~~الميت زوج المعتدة - بل تغسله وتكفنه ولا تحنطه ; لأنها حادة إلا أن تكون ~~وضعت بعد موته أو بموضع ليس فيه من يتولى تحنيطه , فلتفعل وتحتال بعود أو ~~بغيره , ولا تمسه بيدها . فقوله : ولا يتولياه أي : حيث وجد غيرهما يتولى ~~ذلك , وإلا يتولياه ويحتال في عدم مسه كما قاله PageV02P127 عبد الملك وابن ~~الماجشون ( ص ) ومشي مشيع وإسراعه وتقدمه وتأخر راكب وامرأة وسترها بقبة ( ~~ش ) هذه مستحبات التشييع فيستحب أن يشيع الميت ماشيا في ذهابه للصلاة ~~والدفن , ويكره الركوب ولا بأس به بعد الدفن , ويستحب إسراع المشيع - حاملا ~~أو غيره - لخبر { : أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونه أو شر تضعونه عن ~~رقابكم } وهذا لا ينافي ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : { عليكم ~~بالسكينة , عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم } لأن المراد بالإسراع ما فوق ~~المشي المعتاد ودون الخبب , وهذا هو المراد بالقصد فليس المراد بالإسراع ما ~~يشمل الخبب ; لأن في شموله للخبب منافاة لحديث { : عليكم بالسكينة } ولأن ~~فيه إضرارا بالميت وإضرارا بالمشيعين . ويستحب تقدم المشيع - إن كان غير ~~راكب - وإلا تأخر . كما يستحب للنساء التأخير وراءها للستر - ابن شعبان , ~~ويكن وراء الركبان , فإذا مشى المشيع وأسرع وتقدم حصل له ثلاث فضائل , وإن ~~تأخر الراكب حصل له فضيلتان , وإن تقدم حصل له فضيلة التشييع فقط . ويستحب ~~أن تجعل قبة على ظهر نعش المرأة للستر , ولا بأس بذلك في نعش الرجل , وهو ~~في المرأة آكد - أشهب . وما أكره أن يستر القبر في دفن الرجال , وأما في ~~المرأة فهو الذي ينبغي ( ص ) ورفع اليدين بأولى التكبير وابتداء بحمد وصلاة ~~على نبيه عليه السلام وإسرار دعاء ( ش ) يعني أنه يستحب رفع اليدين في ~~التكبيرة الأولى خاصة على المشهور - إماما أو مأموما - والرفع في غيرها ~~خلاف الأولى . وكذلك يستحب الابتداء بعد كل تكبيرة بالحمد وهو الثناء على ~~الله والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام لا السورة ms0495 المعهودة فإن قراءتها ~~مكروهة - القرافي , يقرؤها ورعا للخروج من الخلاف . ويستحب له الإسرار ~~بالدعاء ; لأنه أوقع في النفس من الجهر ; لأنه محتو على ثناء وصلاة على ~~محمد صلى الله عليه وسلم والإسرار بذلك أفضل . ( ص ) ورفع صغير على أكف ( ش ~~) أي : يندب حمله في الذهاب به إلى المصلى والقبر على الأيدي ولا يحمل على ~~دابة أو نعش ; لأن في ذلك ضربا من المفاخرة . والمراد بالصغير من يمكن حمله ~~على اليدين من غير مشقة فادحة , ولو ذكر المؤلف هذا في مستحبات التشييع ~~لكان أولى . ( ص ) ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة ( ش ) أي : وندب وقوف ~~إمام عند وسط الرجل وعند منكبي المرأة على المشهور ; لئلا PageV02P128 ~~يتذكر إن وقف وسطها ما يشغله أو يفسد صلاته . وإنما حذف المؤلف الرجل ~~استغناء عنه بذكر مقابله وهو المرأة . وأما المنفرد فصفة وقوفه مثل الإمام ~~, وأما المأموم فوقوفه على ما تقدم في صلاة الجماعة في قوله : ووقوف ذكر عن ~~يمينه . وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت . وأما على الرجل ~~فظاهر كلامهم أنه كذلك , والتعليل يقتضي أنها تقف عند منكبي الرجل . ( ص ) ~~ورأس الميت عن يمينه ( ش ) جملة حالية يعني أن المصلي يجعل رأس الميت عن ~~يمينه . وكلام المؤلف فيمن صلي عليه في غير الروضة الشريفة , وأما فيها ~~فيجعل الإمام رأس الميت عن يساره لتكون رجلاه لغير جهة قبره . عليه الصلاة ~~والسلام وفي كلام أئمتنا ما يؤخذ منه ذلك . ( ص ) ورفع قبر كشبر مسنما ( ش ~~) أي : يجعل وسطه كهيئة السنام , وإنما استحب ذلك ليعرف به . وإن زيد على ~~التسنيم فلا بأس به , وكراهة مالك لرفعه محمولة على رفعه بالبناء , لا رفع ~~ترابه على الأرض مسنما . وعلى هذا تأولها عياض لأن قبره عليه الصلاة ~~والسلام مسنم كما في البخاري , وكذا قبر أبي بكر وعمر , وهو أثبت من رواية ~~تسطيحها ; لأنه زي أهل الكتاب وشعار الروافض . وفهم اللخمي المدونة على ~~كراهة التسنيم وإليه أشار بقوله : ( وتؤولت أيضا على كراهته فيسطح ) وضعفه ~~عياض ; لأن كراهة التسنيم المذكور فيها ms0496 إنما هو لآثارها لا لأجوبتها , فإن ~~المعروف من مذهبنا جواز التسنيم , بل هو سنة ولم ينص في الأمهات على خلافه ~~. ( ص ) وحثو قريب فيه ثلاثا ( ش ) يريد أنه يستحب لمن كان قريبا من القبر ~~بأن كان على شفيره أن يحثي فيه ثلاث حثيات من تراب باليدين جميعا , ويقول ~~في الأولى : { منها خلقناكم } وفي الثانية : { وفيها نعيدكم } وفي الثالثة ~~: { ومنها نخرجكم تارة أخرى } ابن حبيب وقد فعله صلى الله عليه وسلم في قبر ~~ابن مظعون - مالك . لا أعرف حثيات التراب عليها ثلاثا ولا أقل ولا أكثر , ~~ولا سمعت من أمر به . والذين يلون دفنها يلون رد التراب عليها , فانظر كيف ~~اقتصر المؤلف على قول غير مالك , لكن اقتصر عليه صاحب العمدة . قال بعض : ~~وإنما نفى مالك معرفته وسماعه , فلو سمعه لم ينكره . ( ص ) وتهيئة طعام ~~لأهله ( ش ) ابن رشد : إرسال الطعام إلى أهل الميت لاشتغالهم بميتهم إذا لم ~~يكونوا اجتمعوا للنياحة من الفعل الحسن المرغب فيه المندوب إليه . ( ص ) ~~وتعزية ( ش ) أي : وندب تعزية لخبر : { من عزى مصابا كان له مثل أجره } قال ~~الجوهري : هي الحمل على الصبر بوعد الأجر , والدعاء للميت والمصاب . ابن ~~حبيب في التعزية ثواب كثير ابن القاسم فيها ثلاثة أشياء : أحدها تهوين ~~المصيبة على PageV02P129 المعزى , وتسليته عنها , وحضه على التزام الصبر ~~واحتسابه الأجر والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله . الثاني الدعاء بأن ~~يعوضه الله من مصابه جزيل الثواب . الثالث الدعاء للميت والترحم عليه ~~والاستغفار له . ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية كما فعل عليه الصلاة والسلام ~~حين جاءه خبر جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ومن قتل معهم بمؤتة . ~~وواسع كونها قبل الدفن وبعده , والأدب عند رجوع الولي إلى بيته . ( ص ) ~~وعدم عمقه واللحد ( ش ) أي : ومما يستحب عدم عمق القبر , ومما يستحب اللحد ~~دون الشق , وهذا في الأرض الصلبة التي لا يخاف تهيلها , وإلا فالشق : وهو ~~أن يحفر في أسفل القبر أضيق من أعلاه بقدر ما يسع الميت , وإنما فضل اللحد ~~لخبر : { اللحد لنا والشق لغيرنا ms0497 . } ( ص ) وضجع فيه على أيمن مقبلا ( ش ) ~~قال في السليمانية : ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن إلى القبلة ; ~~لأنها أشرف المجالس . وتحل عقد كفنه , وتمد يده اليمنى على جسده , ويعدل ~~رأسه بالتراب ورجلاه برفق , ويجعل التراب خلفه وأمامه ; لئلا ينقلب , فإن ~~لم يتمكن من جعله على شقه الأيمن , فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه , فإن لم ~~يمكن فعلى حسب الإمكان . ويقول واضع الميت : باسم الله وعلى ملة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم تقبله بأحسن قبول . وإن دعا بغيره أو ترك فواسع . ~~( ص ) وتدورك إن خولف بالحضرة كتنكيس رجليه وكترك الغسل ودفن من أسلم ~~بمقبرة الكفار إن لم يخف التغير ( ش ) يعني أن الميت إذا خولف به الوجه ~~المطلوب في دفنه ولم يطل ذلك - بأن لم يسو عليه التراب - فإنه يتدارك ~~استحبابا , ويحول عن تلك الحالة كما إذا وضعت رجلاه موضع رأسه . ومثله ما ~~إذا دفن من غير غسل أو صلاة فإن سوي عليه التراب فات التدارك . وأما دفن من ~~أسلم بمقبرة الكفار فإنه يخرج , إلا أن يخاف عليه التغير , وإلا فلا . ~~فقوله : وتدورك , أي : استحبابا إن خولف بالحضرة وهي عدم الفراغ من الدفن , ~~والطول يكون بالفراغ منه . وقوله : كتنكيس رجليه , مثال للمخالفة وقوله : ~~وكترك الغسل , مشبه به ومثله ترك الصلاة , وأعاد الكاف ; لأنها للتشبيه ولا ~~يغني عنها كاف التمثيل , وعطف على ذلك قوله : ودفن من أسلم . . . إلخ ; ~~للتشارك بينهما في مطلق التدارك , وإن اختص هذا عما قبله بعود الشرط إليه ~~من قوله إن لم يخف التغير تحقيقا أو ظنا فإنه بشهادة النقل خاص به كما صرح ~~به الشارح في الصغير . وفي إرجاعه للجميع كما في الكبير نظر . وإذا فات ~~التدارك كمن دفن بغير صلاة فإنه يصلى على القبر PageV02P130 كما يفيده قول ~~المؤلف فيما يأتي : ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها , وليس مثل دفنه ~~بغيرها دفنه بلا غسل كما يفيده ما تقدم في قوله : وتلازما . ( ص ) وسده ~~بلبن ثم لوح ثم قرمود ثم آجر ثم قصب وسن ms0498 التراب أولى من التابوت ( ش ) أي : ~~وندب سد اللحد بلبن وهو الطوب النيء كما فعل به عليه الصلاة والسلام وأبي ~~بكر وعمر , فإن لم يوجد اللبن فبالألواح , فإن لم يوجد فقرمود : وهو شيء ~~يجعل من الطين على هيئة وجوه الخيل , جمعه قراميد , فإن لم يوجد فآجر بهمزة ~~ممدودة فجيم : الطوب المحروق , فإن لم يوجد فقصب , فإن لم يوجد فسد اللحد ~~بالتراب أولى من دفن الميت بالتابوت أي : في الخشبة المسماة بالسحلية في ~~زماننا فقوله : وسن - بفتح السين مهملة ومعجمة وشد النون : صبه بباب اللحد ~~; ليسد به عند عدم ما تقدم - أولى من التابوت الخشب الذي يجعل فيه الميت . ~~( ص ) وجاز غسل امرأة ابنا كسبع ورجل كرضيعة ( ش ) لما فرغ من ذكر ~~المندوبات شرع في ذكر المباحات المتعلقة بتجهيز الميت . فمن ذلك جواز تغسيل ~~المرأة الصبي - كابن ست وسبع سنين المغربي وثمان ابن العربي ما لم يؤمر ~~مثله بستر العورة . وقال بعضهم : لأنه يجوز لها أن تنظر إلى بدنه لقوله ~~تعالى { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } اللخمي والمناهز ~~ككبير وهذا يقتضي أن ما قابل المناهز للحلم لها نظر عورته وهو يصدق بمن ~~عمره نحو اثنتي عشرة سنة ; لأنه غير مناهز للحلم , وأما نظر غير المناهز ~~للمرأة فليس في كلامه ما يدل على عين الحكم فيه , وفي كلام القرطبي ما يفيد ~~أن له نظر ما عدا الوجه والكفين منها ا ه . ومن ذلك جواز غسل الرجل الرضيعة ~~وما قاربها اتفاقا . والمطيقة يمنع من أن يغسلها اتفاقا واختلف فيما بينهما ~~PageV02P131 ومذهب المدونة المنع , والمستفاد من كلام الرسالة وشرحها أن ~~بنت ثلاث ليست كالرضيعة , وأنه يمنع تغسيلها كمن تشتهى ( ص ) والماء المسخن ~~وعدم الدلك لكثرة الموتى ( ش ) أي : ومما يجوز أيضا غسل الميت بالماء ~~المسخن خلافا للشافعي القائل بأحبية البارد ; لأنه يمسك الميت , وكذلك يجوز ~~- إذا كثرت الموتى - ترك الدلك أو الغسل أي : ويصلى عليه , ويشكل عليه قوله ~~فيما سبق : وتلازما , فيقيد ما تقدم بما عدا الأمور الحادثة كما قاله ق ms0499 . ~~وفي شرح ( ه ) أنه إذا سقط الغسل لكثرة الموتى لا يصلى عليه , وهذا حيث لم ~~يمكن التيمم , وإلا يمموا وصلي عليهم . والمراد بالكثرة , الموجبة للمشقة ~~وهل تقيد بكونها فادحة أم لا ؟ ( ص ) وتكفين بملبوس أو مزعفر أو مورس ( ش ) ~~أي : وكذلك يجوز تكفين الميت بملبوسه وإن كان الجديد أفضل , وهذا إذا لم ~~يشهد فيه مشاهد الخير كالجمعة ونحوها , وإلا كان تكفينه فيه مندوبا كما مر ~~, وكذلك يجوز التكفين بالمصبوغ بالزعفران والورس وهو نبت باليمن أصفر يتخذ ~~منه الحمرة للوجه ; لأنهما من الطيب وسيأتي أنه يكره التكفين بكأخضر ونحوه ~~حيث أمكن غيرهما إذ ليس في صبغهما طيب ( ص ) وحمل غير أربعة ( ش ) يعني أنه ~~يجوز حمل النعش على ما أمكن ولا مزية لعدد على عدد . قاله في المدونة وهو ~~المشهور وقيل يستحب أن يحمله أربعة ; لئلا يميل وقد شهره ابن الحاجب واعترض ~~عليه ( ص ) وبدء بأي ناحية والمعين مبتدع ( ش ) أي : وجاز في حمل النعش بدء ~~بأي ناحية شاء الحامل من اليمين أو اليسار من مقدمه أو مؤخره داخل عموديه ~~أو خارجهما , والمعين للجهة كقول ابن حبيب : يبدأ بمقدم يمين الميت وهو ~~مقدم يسار السرير ويختم بمقدم يسار الميت وهو مقدم يمين السرير . وقول أشهب ~~يبدأ بمقدم يمين السرير ثم بمؤخره ثم بمقدم يسار السرير ثم يختم بمؤخره , ~~مبتدع بدعة مذمومة . قاله مالك في المدونة . وانظر هذا مع نقل ابن حبيب له ~~عن غير واحد من الصحابة والتابعين , فلعله لم يبلغ مالكا أو بلغه ولم يصحبه ~~عمل . وقال ق مبتدع لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص فيه ولا ~~إجماع , وهذه سمة البدعة , وما وقع لس في شرحه مما يخالف ما تقدم عن ابن ~~حبيب وأشهب - فيه نظر - انظر شرحنا الكبير ( ص ) وخروج متجالة أو إن لم يخش ~~منها الفتنة في كأب وزوج وابن أخ ( ش ) يعني أنه يجوز للمتجالة وهي التي ~~PageV02P132 قعدت عن المحيض الخروج لجنازة كل أحد وللصلاة عليها وتشييعها , ~~وللشابة التي لا يخشى منها الفتنة ms0500 لجنازة من عظمت مصيبتها به كأب وما بعده ~~. ويكره في غيرهم , ويحرم إن خشي منها الفتنة ( ص ) وسبقها وجلوس قبل وضعها ~~( ش ) يعني أنه يجوز سبق الجنازة إلى القبر تخفيفا على المشيعين لا إلى ~~موضع الصلاة عليها ; لأنه خلاف الأولى , وكذلك يجوز لمن مع الجنازة من ماش ~~وراكب , جلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال بالأرض , ولم يعول المؤلف على ~~تقييد ذلك بالماشي . ( ص ) ونقل وإن من بدو ( ش ) أي : وجاز نقل الميت من ~~مكان إلى آخر قريب بحيث ترجى بركة الموضع المنقول إليه أو يكون بين أقاربه ~~, بل هو حينئذ مستحب وبحيث لا ينفجر ولا تنتهك حرمته إذا كان المنقول منه ~~حضرا لبدو , بل وإن كان من بدو لحضر , ولعل قلب المبالغة أحسن , ويحتمل ~~بقاؤها بجعل من بمعنى إلى . وإطلاق المؤلف يشمل ما قبل الدفن وبعده , ~~واستظهره تت . ولا يقال : يعارضه قوله : ولا ينبش ما دام به ; لأنا نقول : ~~معنى قوله : لا ينبش ما دام به , ما لم تدع حاجة مبيحة لنقله . فهو من جملة ~~ما يستثنى . ( ص ) وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت وقول قبيح ( ش ) يريد ~~أنه يجوز البكى على الميت عند موته وبعده بالشرطين المذكورين , ويحرم معهما ~~أو مع أحدهما لخبر { : ليس منا من حلق وخرق وذلق وصلق } الأول حلق الشعر ~~والثاني خرق الثوب والثالث ضرب الخدود والرابع الصياح في البكاء وقبح القول ~~. وكلام المؤلف محله حيث لم يكن مع اجتماع نساء كما سيأتي في كلام المؤلف ~~النص على كراهة اجتماع النساء للبكى . فيقيد كلامه بما ذكر بدليل ما يأتي ( ~~ص ) وجمع أموات بقبر لضرورة ( ش ) يعني أنه يجوز جمع أموات في لحد واحد ~~بقبر وكفن واحد لضرورة من ضيق PageV02P133 أو تعذر حافر ونحو ذلك وإن كانوا ~~أجانب . وأما لغيرها فمكروه وإن كانوا محارم , ولا بد عند ابن القاسم من ~~جعل شيء من التراب بينهم . وقال أشهب : يكفي الكفن ( ص ) وولي القبلة ~~الأفضل ( ش ) يعني أنا إذا جمعنا أمواتا في لحد واحد فإنه يلي القبلة الرجل ms0501 ~~ثم الصبي ثم المرأة لخبر { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول : أيهم كان أكثر أخذا للقرآن . ~~فإذا أشير إلى أحدهم قدمه في اللحد . } ويجري مثل قول المؤلف : وولي القبلة ~~الأفضل في تعدد قبورهم في محل واحد وفي إقبارهم فيقدم قبر الأفضل إلى ~~القبلة ويقدم إقبار الأفضل ولو مؤخرا . ( ص ) أو بصلاة ( ش ) عطفا على بقبر ~~لا بقيد الضرورة يعني أنه يجوز جمع الجنائز في صلاة واحدة بل هو أفضل من ~~إفراد كل جنازة بصلاة ( ص ) يلي الإمام رجل فطفل فعبد فخصي فخنثى كذلك ( ش ~~) ذكر المؤلف اثنتي عشرة مرتبة , فيلي الإمام الأحرار الذكور البالغون ثم ~~أحرار الذكور الصغار ثم العبيد البالغون ثم العبيد الصغار ثم الخصي الحر ~~البالغ ثم الخصي الحر الصغير ثم الخصي العبد الكبير ثم الخصي الصغير ثم ~~الخناثى الأحرار البالغون ثم الخناثى الأحرار الصغار ثم الخناثى العبيد ~~الكبار ثم الخناثى العبيد الصغار , ولم يذكر مراتب النساء الأربع للعلم ~~بتأخرهن عن الجميع وهي : حرة بالغة فصغيرة فأمة بالغة فصغيرة , وزاد ابن ~~محرز بعد الخصي وقبل الخنثى أربعا للمجبوبين فقال : فمجبوب حر رجل فطفل ~~فعبد رجل فطفل . وعلى هذا فالمراتب عشرون : حر كبير ثم حر صغير ثم عبد كبير ~~ثم عبد صغير ثم خصي حر كبير ثم خصي حر صغير ثم عبد كبير ثم عبد صغير ثم ~~مجبوب حر كبير ثم صغير ثم عبد كبير ثم عبد صغير ثم خنثى حر كبير ثم حر صغير ~~ثم عبد كبير ثم عبد صغير ثم حرة كبيرة ثم حرة صغيرة ثم أمة كبيرة ثم أمة ~~صغيرة . فقول المؤلف : رجل حر مراده فيه وفيما بعده : الجنس ابن رشد فإن ~~تفاضلوا في العلم والفضل والسن قدم إلى الإمام أعلمهم ثم أفضلهم ثم أسنهم . ~~فمعنى قوله : كذلك حر بالغ ثم صغير ثم عبد كبير ثم عبد صغير في كل من الخصي ~~والخنثى , ثم إن هذا الترتيب مستحب فإن حصل تساو من كل وجه أقرع ms0502 , إلا أن ~~يتراضى الأولياء على أمر . ( ص ) وفي الصنف أيضا الصف ( ش ) أي : ويجوز في ~~الصنف - أي : الجنس الواحد كرجال فقط أو نساء فقط , أحرارا أو أرقاء , ~~المختلف بالصفات من العلم والفضل والسن - أن يجعل من الإمام إلى القبلة على ~~ما تقدم : يلي الإمام الأفضل فالأفضل . ويجوز فيه أيضا الصف من المشرق إلى ~~المغرب ويقف الإمام عند أفضلهم وعن يمينه الذي يليه في الفضل - رجلا - ~~المفضول عند رأس الفاضل PageV02P134 ومن دونهما في الفضل عن شماله , رأسه ~~عند رجلي الأفضل , فإن كان رابع دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند ~~رجلي الثالث . . . إلخ وفي صحيح البخاري قال الرسول : عليه السلام ' { من ~~اتبع جنازة إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه ~~يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى ثم رجع قبل أن تدفن فإنه ~~يرجع بقيراط من الأجر . } وقال الشيخ أحمد زروق عن التادلي : ظاهر كلام ~~الشيخ صاحب الرسالة أن القيراط في الدفن يحصل وإن لم يتبعها في الطريق وهو ~~ظاهر قول المدونة . وجائز أن يسبق وينتظر ثم إن حضور الجنازة إما رغبة أو ~~رهبة أو مكافأة فالأول فيه الأجر والآخران لا أجر فيهما . ويدل له حديث ~~البخاري المتقدم , لكن ذكر الشيخ سليمان في شرح اللمع عن ابن العماد في ~~شرحه على عمدة الأحكام أنه لا يقدح في نقص الأجر من القيراط كون الإنسان ~~يتبع الجنازة لأجل أقاربها ; لأن ذلك مأمور به فلا يدخله الرياء كما توهمه ~~بعضهم وقد وجد في الحلية لأبي نعيم عن ابن سيرين أنه سئل عن ذلك فقال : إن ~~فيه صلة الحي والميت فيكون ذلك أعظم أجرا . ( ص ) وزيارة القبور بلا حد ( ش ~~) يعني أنه يجوز , بل يندب زيارة القبور بلا حد في المقدار من الأيام كيوم ~~في الأسبوع أو أكثر , أو في قدر المكث عندها أو في التعيين كيوم الجمعة أو ~~فيما يدعى به PageV02P135 أو في الجميع . وبقي من الجائزات على المؤلف ~~الصلاة والدفن ليلا كما قاله مطرف عن ms0503 ابن شهاب وابن أبي حازم وقد دفن ~~الصديق وفاطمة وعائشة ليلا . وبقي عليه تقبيل الميت وهو جائز وقد فعله أبو ~~بكر بالنبي , والنبي عليه السلام بعثمان بن مظعون . قاله ابن حبيب ( ص ) ~~وكره حلق شعره وقلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل ولا تنكأ قروحه ويؤخذ ~~عفوها ( ش ) هذا شروع منه في مكروهات هذا الباب بعد أن فرغ من جائزاته . ~~والمعنى أنه يكره حلق شعر الميت كرأسه ونحوه مما يجوز حلقه في الحياة ~~وتقليم أظافره ونقي وسخها , ولا يفعله هو قبل موته بقصد أن يكون على هذه ~~الحالة ميتا , وأما إن كان قصد راحة نفسه فلا يكره . ولما لم يلزم من كراهة ~~شيء بدعته ولا من بدعته كراهته جمع بينهما ; لأنه عليه السلام يفعل المكروه ~~للتشريع , وإذا وقع وفعل أو سقط بنفسه أو خرج في مشط بتسريح لحيته أو رأسه ~~ضم معه وجوبا ; لأنه جزء منه وقال ق : الضم على سبيل الاستحباب ; لأن هذه ~~الأجزاء لا يجب مواراتها , وأيضا لو كان الضم واجبا حرمت إزالتها , والمؤلف ~~حكم بالكراهة . وينهى أن تنكأ قروحه كدمامل وبثرات ; لأنه سبب لخروج ما ~~فيها وهو مكروه , ولكن يؤخذ عفوها أي : يزال منها ما سال من الدم والقيح ~~مما يسهل إزالته وإنما كان يزال عفوها وإن عفي عنه للحي ; قصدا للنظافة . ~~وظاهره أنه يؤخذ عفوها ولو كان قيحا دون درهم فهو مخالف للحي , وقد اعترض ~~على قول بعض الشراح : لأنه من النظافة وإزالة النجاسة , بأنه يفيد أن ~~المراد بقوله : ويؤخذ عفوها , أنه يغسل وهو خلاف ظاهر كلامهم . ( ص ) ~~وقراءة عند موته ( ش ) يعني أنه يكره أن يقرأ بسورة يس أو غيرها عند ~~المحتضر إذا فعل ذلك استنانا وإلا فلا . وكذلك يكره أن يطاف في الدار ~~بالبخور وهو المراد بقوله ( كتجمير الدار ) . وأما عند خروج روحه وغسله ~~فمستحب كتجمير ثيابه , وإنما كره أن يطاف في الدار بالبخور ; لأن فاعله ~~يفعله بقصد زوال رائحة الموت غالبا , ويفهم منه أنه لو قصد بفعله إزالة ما ~~يكره من الرائحة ms0504 لم يكن مكروها . وأشار بقوله ( وبعده وعلى قبره ) إلى أن ~~القراءة ليست أيضا مشروعة بعد الموت ولا عند القبر ; لأنه ليس من عمل السلف ~~. ( ص ) وصياح خلفها وقول استغفروا لها PageV02P136 وانصراف عنها بلا صلاة ~~أو بلا إذن إن لم يطولوا ( ش ) يريد أنه يكره الصياح خلف الجنازة أي : من ~~غير قول قبيح وإلا حرم , وقول القائل : استغفروا لها لمخالفته فعل السلف . ~~ومما يكره أيضا الانصراف عن الجنازة بلا صلاة عليها ; لأنه مؤد للطعن في ~~الميت أو بلا إذن من أهلها بعد الصلاة عليها حتى تدفن ; لأن لهم حقا في ~~حضوره ليدعو لميتهم ويكثر عددهم , ولأن فيه إبطال العبادة وهي حضور دفنها ~~إلا أن يطول ذلك فينصرف قبل الإذن , وأما الانصراف قبل الصلاة عليها فمكروه ~~ولو بإذن أهلها ولو لحاجة لما فيه من الطعن على الميت , فقوله : أو بلا إذن ~~أي : بعد الصلاة وقوله : إن لم يطولوا راجع للثاني فقط , وأما الأول فيكره ~~لهم الانصراف قبل حصوله ولو طولوا . ( ص ) وحملها بلا وضوء ( ش ) يعني أنه ~~يكره لمن على غير وضوء أن يحمل الجنازة لينصرف إذا بلغت المصلى ; لأنه مؤد ~~للانصراف عنها بلا صلاة ; لأنه ليس من عمل الناس . ومحل الكراهة ما لم يعلم ~~أن بموضع الجنازة ما يتوضأ به , وإلا لم يكره له حملها بلا وضوء ( ص ) ~~وإدخاله بمسجد والصلاة عليه فيه ( ش ) يعني أنه يكره إدخال الجنازة المسجد ~~أو الصلاة عليه فيه ولو كان الميت خارج المسجد , إلا أن يضيق خارجه بأهله ~~فلا بأس أن يصلي عليها من بالمسجد بصلاة الإمام , فقوله : فيه ظرف لغو ~~متعلق بالصلاة أي : ولو كان الميت خارجه ; لأنه وسيلة لإدخاله المسجد لا ~~حال من الهاء في عليه ( ص ) وتكرارها ( ش ) يريد أن إعادة الصلاة على الميت ~~مكروهة إذا صلي عليه أولا جماعة وإلا استحب إعادتها جماعة اتفاقا لأن ~~الجماعة فيها مستحبة يستحب تداركها ما لم تفت بالدفن كما قاله ابن رشد . ( ~~ص ) وتغسيل جنب ( ش ) هو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي : يكره ms0505 لمن ~~يكون جنبا أن يغسل ميتا ; لأنه يملك طهره PageV02P137 ولذا لا يكره تغسيل ~~الحائض ; لأنها لا تملك طهرها كما يأتي . ( ص ) كسقط وتحنيطه وتسميته وصلاة ~~عليه ودفنه بدار وليس عيبا بخلاف الكبير ( ش ) هذا مصدر مضاف إلى مفعوله ~~وهو تشبيه في الكراهة , والمعنى أنه يكره أن يغسل السقط والمراد به : من لم ~~يستهل صارخا أعم من أن يكون ولد قبل تمام الحمل أو بعده أو يحنط أو يسمى أو ~~يدفن في الدار ; لأنه لا يؤمن عليه أن ينبش مع انتقال الأملاك , لكن ليس ~~بعيب إذا وجد قبره في الدار المبيعة ; لأنه ليس له حرمة الموتى . وأما دفن ~~الكبير والمراد به : من استهل صارخا فلا يكره , ووجود قبره في الدار ~~المبيعة عيب يوجب للمشتري الرد , واعترض بأنه يسير وهو لا يوجب الرد . ~~وأجيب بأن ذلك العيب لما لم يمكن إزالته صار ضرورة كثيرة ( ص ) لا حائض ( ش ~~) بالجر عطف على جنب أي : لا يكره أن تغسل لعدم قدرتها على رفع مانعها ولذا ~~لو انقطع عنها كانت كالجنب . ( ص ) وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة ( ش ~~) صلاة بالرفع عطف على المكروهات أي : وكره صلاة فاضل من إمام أو غيره ~~كعالم وصالح على بدعي كحروري ونحوه أو مظهر كبيرة من زنا ونحوه ردعا لمن هو ~~بمثابتهم ما لم يخف ضيعتهم ( ص ) والإمام على من حده القتل بقود أو حد ( ش ~~) يريد أنه يكره للإمام أن يصلي على من حده القتل كالزاني المحصن والمحارب ~~وتارك الصلاة , أو بقود كقتل مكافئ . واحترز عمن ليس حده القتل كالقاذف ~~والزاني البكر ونحوهما إذا مات أحد منهم بسبب الحد فإن الإمام يصلي عليه . ~~قاله في المدونة ولا مفهوم للإمام , وكذا أهل الفضل , وهذا النهي نهي كراهة ~~وعللت بالردع والزجر لأمثاله . وإنما خص المؤلف الإمام بالذكر ليعود الضمير ~~عليه من قوله ( وإن تولاه الناس دونه ) أي : وإن تولى القتل الناس دون ~~الإمام أي : دون إذنه ; لأنه نص في المدونة على أن المحارب إذا قتله الناس ~~دون الإمام أنه ms0506 لا يصلي عليه أي : الإمام . ( ص ) وإن مات قبله فتردد ( ش ) ~~يعني أن من وجب عليه القتل فمات قبل إقامة الحد أو القصاص عليه فهل للإمام ~~أن يصلي عليه أو ليس له ولا لأهل الفضل الصلاة عليه ردعا لغيره ؟ تردد لأبي ~~عمران واللخمي ( ص ) وتكفين بحرير ونجس وكأخضر ومعصفر أمكن غيره ( ش ) يعني ~~أنه يكره التكفين بما ذكر حيث أمكن غيره وإلا فلا كراهة . وكراهة الحرير - ~~ولو محضا - للرجل ; لانقطاع التكليف عنه , وإنما لم يبح للمرأة لظهور قصد ~~الفخر والعظمة . وإنما قرن الأخضر بكاف التشبيه ; ليعم ما عدا الأبيض من ~~الألوان , ويستثنى من العموم ما تقدم النص على جوازه وهو المزعفر والمورس ; ~~لأنه من ناحية الطيب بخلاف المعصفر فمن ناحية الزينة . وقوله : أمكن غيره , ~~راجع للجميع أي أمكن غير ما ذكر . ( ص ) وزيادة رجل على خمس ( ش ) يعني أنه ~~يكره للرجل الزيادة على خمسة أثواب وهي العمامة والمئزر والقميص ويلف في ~~ثوبين وصرح بالكراهة في الطراز وبهذا يسقط قول ابن غازي : لم أر من صرح ~~بكراهته , وكذلك يكره الزيادة على السبع للمرأة ; لأن سندا قال في الطراز : ~~والمرأة كالرجل ( ص ) واجتماع نساء لبكاء وإن سرا ( ش ) يعني أن إرادة ~~الاجتماع للبكاء مكروهة للنساء وإن سرا وبالغ على ذلك ; لئلا يتوهم جواز ~~إرادة ما ذكر بقيد السر , وحيث علقت الكراهة بالإرادة حسنت المبالغة وفهم ~~منه أنهن لو أردن الاجتماع لا لبكاء فعرض لهن ما يوجبه فلا كراهة وهو كذلك ~~. والبكاء ممدودا : العويل والصراخ , ومقصورا : إرسال الدموع من غير صوت . ~~فإن قيل : إذا كان البكاء مقصورا بالدمع كان قوله PageV02P138 : وإن سرا ~~غير مفيد . قلت : فائدته التوكيد لدفع أن يراد به الصراخ مجازا . ( ص ) ~~وتكبير نعش وفرشه بحرير واتباعه بنار ونداء به بمسجد أو بابه لا بكحلق بصوت ~~خفي ( ش ) يعني أنه يكره إعظام النعش بما فوق الحاجة وكذلك يكره فرش النعش ~~بحرير . ومفهوم ( فرش ) أن الستر لا يكره . قال ابن حبيب ولا بأس أن يستر ~~الكفن بثوب ساج ونحوه وينزع عند الحاجة ms0507 وكذلك يكره اتباع الميت بنار ; ~~للتفاؤل ولأنه من فعل النصارى , وإن كان فيها طيب فكراهة ثانية للسرف . ~~وكذلك يكره أن ينادى بالميت في المسجد أو على بابه , وأما الإعلام بها من ~~غير نداء فذلك جائز بإجماع وهذا معنى قوله : لا بكحلق بصوت خفي . وحلق بكسر ~~الحاء ففتح اللام : جمع حلقة بفتح فسكون , وقيل : الجمع بفتحتين , وقيل : ~~بفتحتين فيهما . وعلى هذا فهو من أسماء الأجناس المفرق بين مفردها وجمعها ~~بالتاء . ( فائدة ) من رأى جنازة فكبر ثلاثا وقال : هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما , كتب الله له عشر ~~حسنات من يوم قالها إلى يوم القيامة . ( ص ) وقيام لها ( ش ) أي يكره ~~القيام للجنازة وهذا صادق بثلاث صور إحداها : أنه يكره للجالس تمر به جنازة ~~أن يقوم لها . الثانية : أنه يكره لمن يتبعها أن يستمر قائما حتى توضع . ~~الثالثة : أنه يكره لمن سبقها للمقبرة أن يقوم إذا رآها حتى توضع . وأما ~~القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به , والقول بنسخه غير صحيح وفعله علي رضي ~~الله عنه , وقال : قليل لأخينا قيامنا على قبره . وأما القيام للحي فقد ~~أطال القرافي فيه في فروقه . وحاصله أنه يحرم لمن يحبه ويعجب به ويكره لمن ~~لا يحبه ويتأذى منه ويجوز لمن لا يحبه ولا يعجب به ويستحب للعالم والصهر ~~والوالدين ولمن نزل به هم فيعزى أو سرور فيهنأ وللقادم من السفر . وهذا كله ~~ما لم يترتب على تركه فتنة وإلا فيجب . ( ص ) وتطيين قبر أو تبييضه ( ش ) ~~أي وكره تطيين قبر بأن يلبس بالطين , وكذا تبييضه بالجير وهو معنى التجصيص ~~( ص ) وبناء عليه أو تحويز وإن بوهي به حرم وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا ~~نقش ( ش ) يعني أنه يكره البناء على القبور نفسها والتحويز لموضعها بالبناء ~~حولها وهذا إذا عريت هذه الأمور عن قصد المباهاة ولم يبلغ إلى حد يأوي إليه ~~أهل الفساد , فإن قصد بما ذكر من التطيين فما بعده المباهاة أو رفع إلى ما ~~يأوي إليه أهل الفساد ms0508 حرم ولا تنفذ الوصية به . قاله ابن عبد الحكم فيمن ~~أوصى أن يبنى على قبره بيت ابن بشير . وظاهر هذا التحريم : وإلا لو كان ~~مكروها لنفذت الوصية أي : كما تنفذ وصيته بضرب خباء على قبره , وضربه على ~~قبر المرأة أجوز منه على قبر الرجل لما يستر منها عند إقبارها , وقد ضربه ~~عمر على قبر PageV02P139 زينب بنت جحش . وأما ضربه على قبر الرجل فأجيز , ~~وكره خوف الرياء والسمعة فإن قصد بالبناء والتحويز التمييز جاز , وظاهره : ~~سواء كانت الأرض مملوكة أو مباحة أو مسبلة للدفن وهو الذي يفهم من كلام ~~اللخمي وغيره . وكما جاز البناء والتحويز للتمييز وأولى التطيين والتبييض . ~~يجوز وضع حجر أو خشبة أو عود على القبر ليعرف به إذا لم ينقش في ذلك اسم أو ~~تاريخ موت , وإلا كره فقوله : وجاز أي : البناء ويحتمل التحويز , وأفرد ~~الضمير لأن العطف بأو , وغيرهما من التطيين والتبييض أحرى . وقوله : كحجر . ~~. . إلخ تشبيه في الجواز , ومفهوم ( بلا نقش ) الكراهة , وظاهره : ولو ~~قرآنا , وينبغي الحرمة ; لأنه يؤدي إلى امتهانه . ولما قدم الكلام على غسل ~~الميت والصلاة عليه وكانا متلازمين كما ذكر وكانا مطلوبين لكل مسلم حاضر ~~تقدم له استقرار حياة غير شهيد ولا فقد أكثره , شرع في الكلام على أضداد ~~تلك الأوصاف استغناء بذكر أضدادها عنها وبنفي أحد المتلازمين وهو الغسل عن ~~نفي الآخر وهو الصلاة , وأطلق النفي من غير بيان لعين الحكم فقال ( ص ) ولا ~~يغسل شهيد معترك فقط ( ش ) يعني أن شهيد المعترك بسبب الكفار - سواء قاتل ~~لإعلاء كلمة الله أو للغنيمة - لا يغسل ولا يصلى عليه . قال بعض : ينبغي ~~تحريما ولم أقف عليه , وسواء غزا المسلمون العدو أو غزاهم وسواء المقتول في ~~بلدنا أو في بلده أو بينهما . وإليه أشار بقوله : ( ولو ببلد الإسلام ) على ~~المشهور ومقابله يغسل ويصلى عليه ; لأن درجته انحطت عن درجة الشهيد الذي ~~دخل بلاد العدو , وسواء قاتل العدو أو لم يقاتل بأن كان غافلا أو ناعسا أو ~~قتله مسلم يظنه كافرا أو داسته الخيل أو رجع ms0509 سيفه عليه أو سقط عن دابته أو ~~حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق . وإليه أشار بقوله : ( أو لم ~~يقاتل ) وهو قول ابن وهب ونص المدونة وأشار بقوله : ( وإن أجنب ) إلى ما في ~~النوادر عن أشهب من أن الشهيد إذا قتل في المعترك وهو جنب فإنه لا يغسل ولا ~~يصلى عليه . وقاله ابن الماجشون . وقال سحنون يغسل ويصلى عليه والأول هو ~~الأقرب وإليه أشار بقوله ( على الأحسن ) ولأن غسل الجنابة عبادة ~~PageV02P140 متوجهة على الأحياء عند القيام للصلاة وقد ارتفعت بالموت . ( ص ~~) لا إن رفع حيا ( ش ) يعني أن من رفع حيا من المعترك ثم مات في أهله أو في ~~أيدي الرجال فإنه يغسل ويصلى عليه ولو كان حين الرفع منفوذ المقاتل وإليه ~~أشار بقوله ( ولو أنفذت مقاتله ) . وقوله ( إلا المغمور ) الذي لم يأكل ولم ~~يشرب إلى أن مات فله حكم الشهيد وسواء أنفذت مقاتله أم لا مستثنى من قوله : ~~لا إن رفع حيا ( ص ) ودفن بثيابه إن سترته وإلا زيد ( ش ) يعني أن الشهيد ~~ليس لوليه نزع ثيابه التي مات فيها - ولو نفيسة - وتكفينه بغيرها , ولا ~~يزيد عليها شيئا إن سترت جميع جسده وإلا زيد عليها ما يستره , كما أنه يكفن ~~إذا وجد عريانا ( ص ) بخف وقلنسوة ومنطقة - قل ثمنها - وخاتم - قل فصه - لا ~~درع وسلاح ( ش ) الباء للمصاحبة متعلقة بدفن أي : دفن بثيابه مصحوبة بخف ~~وقلنسوة وهي التي تقول لها العامة الشاشية وليست هي البيضاء كما توهمه ~~بعضهم , فقد ذكر في الجواهر أنها تنزع , ومنطقة قل ثمنها وأن تكون مباحة , ~~وخاتم قل ثمن فصه , وهل القلة في هذا وفي ثمن المنطقة بالنسبة للمال في ~~نفسه أو بالنسبة للمالك ؟ والأول هو الموافق لما نقله أبو الحسن عن العتبية ~~, ولا يجوز دفن الدرع وهو اسم لما يتقى به , والسلاح وهو اسم لما يضرب به . ~~( ص ) ولا دون الجل ( ش ) أي أن الإنسان إذا وجد منه دون الجل من الجسد ~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه . والجسد ما عدا ms0510 الرأس , فإذا وجد نصف جسده ~~ورأسه لم يغسل ولم يصل عليه , وهذا موافق لظاهر المدونة والرسالة , وليس ~~مراده جل الذات ; لأنه يقتضي غسل ما ذكر , وكلام المؤلف يقتضي أنه يصلى على ~~ما فوق نصف الجسد ودون ثلثيه , ولكن نص ابن القاسم على ما نقله شارح ~~الرسالة ابن عمر , يفيد أنه إنما يصلى على ثلثي الجسد أو أكثر , ولا يصلى ~~على ما نقص عن ثلثي الجسد وزاد على نصفه ولو كان معه الرأس , وإنما صلي على ~~ثلثيه ولم يصل على ما دون ذلك ; لأن الصلاة لا تجوز على غائب عند مالك ~~وأصحابه واستخفوا إذا غاب اليسير منه الثلث فدون الصلاة عليه أي : لأنه تبع ~~لثلثيه أو أكثر , وفي تعليل تت نظر يعلم بالتأمل . ( ص ) ولا محكوم بكفره ~~وإن صغيرا ارتد ( ش ) يعني أن المحكوم بكفره من زنديق وساحر وساب لم يتب ~~ومرتد ولو صغيرا , لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه ولا يتبع سابيه أو مالكه ~~في الإسلام . وإليه أشار بقوله ( أو نوى به سابيه ) أو مالكه ( الإسلام ) ~~إلا أن يسلم . قال فيها : ومن اشترى صغيرا من العدو أو وقع في سهمه فمات ~~صغيرا لا يصلى عليه وإن نوى به مشتريه الإسلام , إلا أن يجيب إلى الإسلام ~~بأمر يعرف ا ه . ولما كان حكم المخرج بإلا أو إحدى أخواتها وإن كان من باب ~~المفهوم على الأصح لكنه لقوته ينزل منزلة المنطوق حتى قيل : إنه منطوق شبه ~~بمفهوم قوله ( إلا PageV02P141 أن يسلم ) أي : فإن أسلم الصغير المميز ~~اعتبر إسلامه وحكم له بحكمه من الغسل وغيره ( كأن أسلم ونفر من أبويه ) ~~إلينا , لكن لا مفهوم لقوله : ونفر من أبويه إذ لو بقي في دار الحرب فالحكم ~~كذلك , وانظر الجواب عن معارضة ما هنا لما في باب الردة من أنه يحكم بإسلام ~~الصغير لإسلام سابيه في شرحنا الكبير . ( ص ) وإن اختلطوا غسلوا وكفنوا ~~وميز المسلم بالنية في الصلاة ( ش ) يعني إذا مات مسلمون وكفار واختلطوا ~~ولم يتميز المسلمون من الكفار بأن ماتوا في وباء أو ms0511 غرقوا مثلا فإنه يصلى ~~عليهم بعد ما يغسلون ويكفنون ويدفنون في مقابر المسلمين , والنفقة عليهم من ~~بيت المال من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , لكن يميز المسلم ~~بالنية في الصلاة والدعاء , ولو وجد معهم مال لا يعلم مالكه أنفق عليهم منه ~~ووقف باقيه , فإن استحقه ورثة أحدهم جبر له ما كفن به الآخر من بيت المال , ~~وإن ادعاه ورثتهما ولا بينة حلفا وقسم بينهما . ( ص ) ولا سقط لم يستهل ولو ~~تحرك أو عطس أو بال أو رضع إلا أن تتحقق الحياة ( ش ) هذا معطوف على قوله : ~~ولا يغسل شهيد أي : ولا يغسل سقط ولا يصلى عليه أي : يكره ذلك كما قدمه ~~المؤلف وإنما أعادها هنا ; ليرتب عليها باقي أحكام المنفوس وهو أن تحركه ~~وعطاسه وبوله لغو ; لأن حركته كحركته في البطن لا يحكم له فيها بحياة وقد ~~يتحرك المقتول , والعطاس يكون من الريح , والبول من استرخاء المواسك , وأما ~~الرضاع فاليسير منه لغو والكثير معتبر , وهو ما تقوله أهل المعرفة ; لأنه ~~لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة ( ص ) وغسل دمه ولف بخرقة وووري ( ش ) ~~أي : وحيث عدمت علامات الحياة فيه غسل دمه عنه استحبابا ولف بخرقة وووري ~~وجوبا فيهما . ( ص ) ولا يصلى على قبر ( ش ) أي : لا يصلى على قبر من صلي ~~عليه أي : يحرم فإن لم يكن صلي عليه أخرج لها ما لم يفت بأن فرغ من دفنه ~~فيصلى على قبره وإليه أشار بقوله ( إلا أن يدفن بغيرها ) فيصلى على قبره ~~وجوبا ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره كأكل السبع الميت . ( ص ) ~~ولا غائب ( ش ) يعني أنه يكره الصلاة على شخص غائب من غريق PageV02P142 ~~وأكيل سبع وميت في محل أو بلد , وصلاته عليه الصلاة والسلام على النجاشي من ~~خصوصياته وذلك أن الأرض رفعته له وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه يوم موته , ~~وخرج بهم فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى , ولم يفعل ذلك بعده أحد , ولا ~~صلى أحد على النبي عليه ms0512 السلام بعد أن ووري , وفي الصلاة عليه أعظم رغبة ~~فدل ذلك على الخصوص ( ص ) ولا تكرر ( ش ) يعني أنه يكره تكرر الصلاة على ~~الميت وهل هذا مكرر مع قوله : وتكرارها , أو هذا فيمن لم يقبر وذاك فيمن ~~قبر أو هذا من التكرار وهو كون المصلي ثانيا عين المصلي أولا , وذاك من ~~التكرير وهو كونه غيره . ( ص ) والأولى بالصلاة وصي ( ش ) أي : والأحق ~~بالصلاة إماما على الميت من وليه وصي أوصاه بالصلاة عليه ; لأن ذلك من حق ~~الميت وهو أعلم بمن يشفع له هناك إلا أن يعلم أن وصيته موجبها عداوة بين ~~الميت وبين الولي فلا تجوز وصيته , والولي أولى وإليه أشار بقوله : ( رجي ~~خيره ) وهذه الجملة صفة لوصي , وتعلق الحكم بالوصف يشعر بالعلية فكأنه قال ~~أوصاه لرجاء خيره , فيفيد أنه لو أوصاه لعداوة بينه وبين الولي لا يكون ~~الحكم كذلك فيقدم الولي إن رجي خيره وإلا قدم الوصي ولو قال : موصى لكان ~~أحسن . ( ص ) ثم الخليفة لا فرعه إلا مع الخطبة ( ش ) أي : ثم إن لم يكن ~~أوصى إلى أحد فالأولى والأحق الخليفة من الولي , وأما نائبه على الحكم من ~~إمارة حكم أو جند أو قضاء أو شرطة وهو المراد بالفرع إذا حضر مع الولي فإنه ~~لا يقدم على الولي اللهم إلا أن يكون ولاه شيئا من ذلك مع الخطبة للجمعة ~~وصلاتها فيكون كالخليفة ( ص ) ثم أقرب العصبة ( ش ) أي : ثم إن لم يكن ~~خليفة ولا فرعه المذكور فالأولى بالصلاة أقرب العصبة من ابن وابنه - وإن ~~سفل - وأب وأخ وابنه - وإن سفل - وجد وعم وابنه - وإن سفل - كولاية النكاح ~~وميراث الولاء , فإن استووا في العلم والفضل والسن فأحسنهم خلقا - بضمتين - ~~فإن تساووا في ذلك PageV02P143 وتشاحوا أقرع بينهم وظاهر كلام المؤلف أن ~~أقرب العصبة أحق ولو كان عبدا وهو مختار ابن محرز ثم إن كلام ابن رشد يقتضي ~~ترجيح القول بأن أقرب العصبة يقدم على من بعده , سواء باشر أو أراد تقديم ~~غيره وكلام ابن يونس يقتضي ترجيح القول بتقديم الأقرب ms0513 على من بعده حيث باشر ~~. ( ص ) وأفضل ولي ( ش ) يعني إذا اجتمع أولياء لجنائز أو جنازة فالأولى ~~بالصلاة من أولئك الأولياء , الأفضل بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما من ~~المرجحات السابقة في باب الإمامة . ويندب تقديم أب وعم على ابن وأخ ولو ~~كانا مفضولين كما مر وهذا لا خلاف فيه , حيث من كان فيه وصف الأفضلية ولي ~~الميت الذكر حيث اجتمع ميتان ذكر وأنثى , أما لو كان ولي الميت الأنثى أفضل ~~من ولي الميت الذكر فالمنقول عن مالك أنه يقدم الأفضل على ولي الرجل ~~المفضول اعتبارا بالفضل وإليه أشار بقوله : ( ولو ولي المرأة ) لأن الناس ~~يتحرون بجنائزهم أهل الفضل , وقدم ابن الماجشون ولي الرجل اعتبارا بفضل ~~الميت . ( ص ) وصلى النساء دفعة وصحح ترتبهن ( ش ) يعني إذا لم يوجد من ~~يصلي على الميت إلا النساء فإنهن يصلين عليه أفذاذا دفعة ولا نظر لتفاوت ~~تكبيرهن ولا لسبق بعضهن بعضا بالتسليم وقيل تؤمهم واحدة منهن كما نقله ~~اللخمي عن أشهب ; لأنه محل ضرورة أو مراعاة لمن يرى جواز إمامة المرأة ~~النساء , وصحح ابن الحاجب القول بصحة ترتب صلاة النساء واحدة بعد أخرى , ~~ورد بأن ذلك في معنى التكرار للصلاة وهو خلاف المذهب , وأيضا فإنه يؤدي إلى ~~تأخير الميت , والسنة التعجيل وقال ق وقوله : وصحح ترتبهن أي : يجوز ذلك ~~وهو ضعيف . ( ص ) , والقبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش ( ش ) أي : قبر غير ~~السقط أي : من لم يستهل صارخا ولو نزل بعد تمام أشهره ابن عرفة قبر غير ~~السقط حبس على الدفن بمجرد وضع الميت فيه - بقي أو فني - ولا يتصرف فيه ~~بغير الدفن , ولا يجوز أخذ أحجار المقابر العافية لبناء قنطرة أو مسجد . ~~وعليه فلا يجوز حرثها ولكن لو حرثت جعل كراؤها في مؤنة دفن الفقراء . وقال ~~ابن عبد الغفور تحرث المقبرة إذا ضاقت عن الدفن بعد عشر سنين ثم إن النهي ~~الأول وهو المشي على القبر على سبيل الكراهة والثاني على التحريم أي : إلا ~~لنقل وإلا في الأمور الآتية . وقوله ( ما دام ms0514 به ) جزء محسوس مشاهد وعجب ~~الذنب لا يحس ولا يشاهد قيد في الأخيرة , وكراهة المشي عليه إن كان مسنما ~~والطريق دونه وإلا جاز . ( ص ) إلا أن يشح رب كفن غصبه أو قبر بملكه أو نسي ~~معه مال ( ش ) استثنى المؤلف مواضع يجوز فيها نبش القبر منها إذا كفن الميت ~~بكفن غصبه الميت أو غيره وثبت ذلك ببينة أو تصديق أهل الميت له وشح المغصوب ~~منه في شيئه , فإنه يخرج إلا أن يطول بحيث يعلم منه فساد الكفن وإلا فلا , ~~ويعطى رب الكفن قيمته . فالضمير في قوله : غصبه للكفن , وأما غصب ثمنه أو ~~مطله بثمنه , فلا PageV02P144 يسوغ له ذلك وقوله : غصبه بالبناء للمجهول ~~ليعم غصب الميت وغيره , ومنها أن يشح رب قبر حفر بملكه بغير إذنه ودفن فيه ~~, فإنه يخرج . ومنها إذا نسي معه مال نحو ثوب أو خاتم أو دنانير , لكن إن ~~كان لغير الميت أخرج مطلقا , وإن كان له أخرج إن كان نفيسا . ( ص ) وإن كان ~~بما يملك فيه الدفن بقي وعليهم قيمته ( ش ) يعني فإن حفر شخص قبر الميت في ~~مكان غير ملك لأحد بل يملك فيه الدفن كل أحد فدفن فيه شخص ميتا متعديا فإن ~~الميت لا يخرج بل يبقى على حاله ويلزم المتعدي قيمة الحفر , فالضمير في ~~قوله : قيمته , عائد على الحفر فقوله : بما , أي : بمكان ولو تشاح الورثة ~~في دفنه في ملكه أو مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر بخلاف ~~تشاححهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من ~~تركته ; لأن الدفن في المقابر المسبلة أمر عرفي فكأنه أوصى به . وبقي على ~~المؤلف من مسائل جواز إخراج الميت ما إذا اقتضت ذلك مصلحة للمسلمين كفعل ~~معاوية في شهداء أحد لما أراد إجراء العين بجانب أحد أمر مناديا فنادى في ~~المدينة : من كان له قتيل فليخرج إليه ولينبشه وليخرجه وليحوله . قال جابر ~~: فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا . ( ص ) وأقله ما منع رائحته وحرسه ( ~~ش ) أي : وأقل القبر عمقا ما منع ms0515 رائحة الميت وحرسه من السباع وغيرها . ( ص ~~) وبقر عن مال كثر ( ش ) البقر : عبارة عن شق جوف الميت , يعني أن من ابتلع ~~مالا له أو لغيره ثم مات فإنه يشق جوفه فيخرج منه إن كان له قدر وبال بأن ~~يكون نصابا , وهل نصاب الزكاة أو السرقة ؟ قولان . وقال ابن حبيب بعدم ~~البقر , قال في التوضيح : قال شيخنا : ينبغي أن يكون الخلاف إذا ابتلعه ~~لقصد صحيح كخوف عليه أو لمداواة , وأما إن قصد قصدا مذموما كحرمان وارثه ~~فلا ينبغي أن يختلف في وجوب البقر ; لأنه كالغاصب . وقيده ابن بشير بما إذا ~~كان للميت مال يؤدى منه , وإلا فلا ينبغي أن يختلف في استخراجه , ولا فرق ~~بين أن يثبت الابتلاع ببينة أو بشاهد ويحلف المدعي لذلك معه , وإليه أشار ~~بقوله ( ولو بشاهد ويمين لا عن جنين ) أي : لا يبقر بطن أم الجنين عنه لأجل ~~إخراجه عند ابن القاسم خلافا لسحنون فيها لا يبقر عن جنين الميتة إذا كان ~~يضطرب في بطنها . وظاهرها : ولو رجي . ولما كان المؤلف يطلق على ظاهرها ~~مقرونا بالتأويل الذي هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح تأويلا تغليبا قال ~~: ( و ) كما تؤولت المدونة على عدم البقر مطلقا ( تؤولت أيضا على البقر ) ~~من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب لجهة الجنين وهو قول سحنون وأصبغ تأولها عليه ~~عبد الوهاب ( إن رجي ) خلاصه حيا ويكون في السابع أو التاسع أو العاشر ~~وحسنه سند وأشار بقوله ( وإن قدر على إخراجه من محله فعل ) إلى ما وقع ~~لمالك في المبسوط وذكره في النوادر وهو أن النساء إذا قدرن على إخراجه برفق ~~من مخرج الولد كان حسنا اللخمي وهذا مما لا يستطاع - انتهى . وإنما بقر عن ~~المال وجرى في الجنين خلاف لأن المال محقق بقاؤه وإخراجه على ما هو وينبغي ~~أن محل الخلاف في جنين الآدمي وأن غيره من الأنعام إذا رجي الولد أن يبقر ~~عليه قولا واحدا . ( ص ) والنص عدم جواز أكله لمضطر ( ش ) يريد أن المنصوص ~~لأهل المذهب أن المضطر لا يأكل من ميته ms0516 الآدمي شيئا ولو كافرا إذ لا تنتهك ~~حرمة آدمي لآخر , وقيل : يأكل ابن عبد السلام وهو الظاهر وإليه أشار بقوله ~~( وصحح أكله ) خرج الجواز على جواز القول بالبقر قال : والجواز هنا أولى ; ~~لأن حياة PageV02P145 الآدمي محققة بخلاف الجنين , لكن هنا فيه إذهاب جزء ~~من الآدمي وليس في البقر إلا الشق فينظر هل ذهاب الجزء مع تحقق الحياة ~~يوازي الشق مع عدم تحقق الحياة ؟ والضمير في ( أكله ) عائد على الآدمي ~~الميت المفهوم من سياق الكلام , وهو من إضافة المصدر إلى المفعول . وأما ~~الضمير في ( أكله ) الثاني فيحتمل أن يكون عائدا على ما عاد إليه الأول , ~~ويكون أيضا من باب إضافة المصدر إلى المفعول أي : وصحح أكل الميت للمضطر . ~~ويحتمل أن يكون عائدا على المضطر , ويكون من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ~~أي : وصحح أكل المضطر الميت الآدمي . ( ص ) ودفنت مشركة حملت من مسلم ~~بمقبرتهم ( ش ) يعني أن المشركة إذا حملت من مسلم زوج فيما يتصور فيه ~~كيهودية ونصرانية أو غيره كمجوسية من وطء شبهة أو أسلم عنها , فإنها تدفن ~~بمقبرتهم , إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد ; لأنه عضو منها حتى يزايلها . وحق ~~قوله ( ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم ) أن يتصل بقوله : إلا أن يضيع ~~فليواره ; لأن هذا إنما هو في المسلم يواري أباه الكافر إذا خاف عليه ~~الضيعة , وهذه إنما يلي دفنها أهل دينها بمقبرتهم ونحن لا نتعرض لهم , فلعل ~~ناسخ المبيضة خرجه في غير موضعه . ( ص ) ورمي ميت البحر به مكفنا إن لم يرج ~~البر قبل تغيره ( ش ) أي : ورمي ميت البحر به مغسلا محنطا مكفنا مصلى عليه ~~مستقبل القبلة على شقه الأيمن غير مثقل . قاله أصبغ وابن الماجشون . وعلى ~~واجده دفنه بالبر . وقال سحنون يثقل هذا إن لم يرج البر قبل تغيره وإلا وجب ~~التأخير حتى يدفنوه بالبر , والإضافة في قوله : ميت البحر , على معنى في أي ~~: ميت في البحر أي : على ظهر البحر , وقوله : به , أي : فيه . ( ص ) ولا ~~يعذب ببكاء لم يوص به ( ش ) يعني أن ms0517 الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه من رفع ~~صوت أو نوح مثلا إلا إذا أوصى بذلك , فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة . ~~ومثل الإيصاء ما إذا علم من حالهم أنهم يبكون ولم يوصهم بتركه . ويجب عليه ~~أن ينهاهم عن البكاء إذا علم أنهم يمتثلون أمره وإلا فلا يجب عليه . وقيل ~~معنى تعذيبه سماع بكاء أهله عليه والرقة لهم , وقد جاء مفسرا بذلك في حديث ~~وهو أولى ما يقال فيه . ( ص ) ولا يترك مسلم لوليه الكافر ( ش ) أي : لا ~~يجوز ترك المسلم فيما يتعلق بمؤن تجهيزه لوليه الكافر من غسل أو غيره , بل ~~يليه وليه المسلم أو المسلمون ابن القاسم وأما سيره معه ودعاؤه له فلا يمنع ~~منه ( ص ) ولا يغسل مسلم أبا كافرا ولا يدخله قبره إلا أن يضيع فليواره ( ش ~~) يعني أنه لا يجوز للمسلم أن يغسل أباه الكافر , وأولى غيره من قريب أو ~~أجنبي ; لأن الغسل تطهير وتابع للصلاة وهو ليس من أهلهما . ولا يتبعه ولا ~~يدخله قبره بل يوكله إلى أهل دينه يلونه , إلا أن يخاف أن يضيع بترك أهل ~~ملته له فليواره بالتكفين في شيء , والدفن لكن لا يستقبل به قبلتنا ; لأنه ~~ليس من أهلها , ولا قبلتهم ; لأنا لا نعظم قبلتهم بل يقصد مواراته لجهة ~~مخصوصة , ولا خصوصية للأب مع خوف الضيعة , بل كل كافر يجب أن يوارى وتستر ~~عورته إذا خيف عليه الضيعة ولو حربيا . وقال بعض : يترك الحربي . ( ص ) ~~والصلاة أحب من النفل إذا قام بها الغير إن كان كجار أو صالحا ( ش ) يعني ~~أن الصلاة على الجنازة أحب إلى مالك من صلاة النافلة والجلوس في المسجد ~~بشرطين : الأول أن يقوم بها الغير , إذ فرض الكفاية تسقط فرضيته بقيام ~~الغير به بناء على أنه PageV02P146 يتعين بالشروع ويبقى ندبه . الثاني أن ~~يكون الميت ممن له حق كجار وقريب وصديق أو ممن ترجى بركة مشهوده بأن يكون ~~صالحا , فإن عدم الأول بأن لم يقم بها الغير تعينت , أو عدم الثاني بوجهيه ~~كان النفل والجلوس في ms0518 المسجد - أي مسجد كان - أفضل , وخصه ابن العربي ~~بالمسجد الجامع , قال في المدخل : والاشتغال بالعلم أولى من الخروج مع ~~الجنازة . وقال ق : أحب أي أفضل أي أكثر ثوابا . ولما أنهى الكلام على أعظم ~~أركان الإسلام بعد الإيمان بالله تعالى وهو الصلاة شرع فيما يليه رتبة , ~~وهو الزكاة ولم يفصل بينهما بفاصل لأنهما لم يقعا في كتاب الله إلا هكذا ~~وهي لغة النمو يقال : زكا الزرع إذا نما وطاب وحسن والبركة زكت البقعة إذا ~~بورك فيها وزيادة الخير فلان زاك أي كثير الخير وسميت به , وإن كانت تنقص ~~المال حسا لنموه في نفسه عند الله , وشرعا اسما جزء من المال شرط وجوبه ~~لمستحقه بلوغ المال نصابا , ومصدرا إخراج جزء من المال شرط وجوبه . . . إلخ ~~قاله ابن عرفة ومتعلقات الزكاة شرعا ستة الماشية والحرث والنقدان والتجارة ~~والمعادن والفطر وقدم المؤلف كابن شاس زكاة الماشية والحرث على النقد عكس ~~ترتيب المدونة وابن الحاجب لشرف ما ينمو بنفسه وقدم الحيوان لشرفه على ~~الجماد فقال # | 2( باب تجب زكاة نصاب النعم ) # ( ش ) هذا في قوة قولنا : كل نصاب من أنواع النعم تجب فيه الزكاة وزكاة ~~يحتمل المعنى المصدري . PageV02P147 وهو الإخراج ويحتمل المعنى الاسمي , ~~وهو المال المخرج ولكن حمله على المعنى المصدري أولى ; لأن الوجوب من ~~الأحكام التكليفية ولا تكليف إلا بفعل اختياري . ( ص ) بملك وحول كملا ( ش ~~) يعني أن شرط وجوب الزكاة كمال الملك لعين النصاب , أو لأصله كالأمهات ~~المكملة بالنسل والحول واحترز بقوله : بملك مما لا ملك له كالغاصب والمودع ~~وبملك العين عن ملك الدين كمن قبض دية أو سلما بعد أعوام فيستقبل . واحترز ~~بكمال الملك عن ملك الغنيمة لعدم استقرارها وعن ملك العبد ومن فيه شائبة رق ~~لعدم تمام تصرفه لا لتسلط سيده عليه لانتقاضه بالمكاتب ومن في معناه ممن ~~ليس للسيد انتزاع ماله . واحترز بكمال الحول عن عدم كماله فلا تجب قبل مجيء ~~الساعي , وأما جواز إخراج الزكاة فيما لا ساعي فيه قبل الحول فرخصة لأن ما ~~قارب الشيء يعطى حكمه كما سيأتي ms0519 . ( ص ) , وإن معلوفة وعاملة ( ش ) لا خلاف ~~أن الزكاة تجب في السائمة وهي التي ترعى إذا توفرت فيها الشروط واختلف في ~~المعلوفة في الحول , أو بعضه والعاملة في حرث , أو حمل ونحوهما فمذهبنا ~~وجوب الزكاة فيهما أيضا خلافا لأبي حنيفة والشافعي لنا عموم منطوق قوله ~~عليه الصلاة والسلام : { في كل أربعين شاة شاة وفي أربع وعشرين فدونها ~~الغنم في كل خمس شاة } وهو مقدم على مفهوم قوله : في سائمة الغنم الزكاة , ~~أو لخروجه مخرج الغالب قوله : وإن معلوفة أي , وإن كان النعم معلوفة وعاملة ~~. . . إلخ وكان الأولى التذكير فيقول : وإن معلوفا وعاملا لا منه لكن في ~~اسم الجمع لغة ضعيفة بتأنيث الضمير وعليها مشى المؤلف والعاملة يقابلها ~~المهملة لا الهاملة والهاملة عبارة مهملة . ( ص ) ونتاجا ( ش ) أي وإن كانت ~~كلها نتاجا فإن الزكاة تجب فيها لأن هذا محل الخلاف ولا يلزم من وجوب ~~الزكاة في النتاج الأخذ منه بل يكلف ربها أن يشتري ما يجزئه والنتاج بكسر ~~النون ليس إلا يقال : نتجت الناقة والشاة بضم النون وكسر التاء تنتج نتاجا ~~ولدت وقد نتجها أهلها بفتح النون نتاجا وظاهر قوله : ونتاجا ولو كان النتاج ~~من غير جنس الأصل كما لو نتجت الإبل غنما وعكسه فتزكى على حكم أصلها . ( ص ~~) لا منها ومن الوحش ( ش ) أي لا من المتولد من الأنعام ومن الوحش , ومعنى ~~ذلك إذا ضربت فحول الظباء في إناث الغنم أو العكس أن الزكاة لا تجب في ~~النتاج المتولد منهما لعدم تحقق دخول هذا النوع تحت جنس بهيمة الأنعام ~~وظاهر قوله لا منها ومن الوحش يشمل ما كان منهما مباشرة أو بواسطة , أو ~~بأكثر . ( ص ) وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم . PageV02P148 لا لأقل ( ~~ش ) الضمير في الموضعين عائد على النصاب يريد أن من كان له ماشية ثم أفاد ~~ماشية أخرى فإن الثانية تضم إلى الأولى , ولو حصل استفادته لها قبل كمال ~~حول الأولى بلحظة إذا كانت الأولى نصابا وتزكى على حول الأولى , وإن كانت ~~أقل من النصاب فلا تضم ms0520 الثانية لها يريد ويستقبل بهما من يوم حصول الثانية ~~إلا إن حصلت الفائدة بولادة الأمهات فحولها حولهن وإن كن أقل من نصاب ~~اتفاقا ثم إن ضم الفائدة للنصاب مقيد بما إذا كانت من جنسه أما لو كانت ~~بخلاف جنسه كإبل وغنم لكان كل مال على حوله اتفاقا كما قاله في توضيحه فإذا ~~كان عنده أربعون من الغنم فدخل عليها الحول ثم قبل مجيء الساعي ملك خمسا من ~~الإبل استقبل بها حولا من يومئذ وكلام المؤلف في فائدة الماشية بخلاف فائدة ~~العين فإنها لا تضم لما قبلها , ولو نصابا , بل تبقى على حولها . ( ص ) ~~الإبل في كل خمس ضائنة إن لم يكن جل غنم البلد المعز وإن خالفته ( ش ) بدأ ~~المؤلف من الحيوان بالإبل كما في كتاب أبي بكر ; ولأنها أشرف أموال العرب ~~والمعنى أن في كل خمس من الإبل شاة ضائنة ولا شيء في أقل من خمسة وتؤخذ ~~الضائنة ذكرا أو أنثى وجوبا إذا غلب ضأن البلد على معزها أو تساويا ولا ~~يعتبر غنم المزكي , أما إذا غلب معز البلد تعين أخذها منه إلا أن يتطوع ~~بدفع الضأن . ابن عرفة المازري : إن عدم بمحله الصنفان طولب بكسب أقرب بلد ~~إليه فقوله : الإبل مبتدأ وفي كل خمس خبر وضائنة معمول الظرف , أو ضائنة ~~مبتدأ ثان وفي كل خمس خبره والجملة خبر للأول وعلى كل حال فلا بد من تقدير ~~العائد وقال ز : في كل خمس ضائنة مبتدأ , أو خبر والجملة خبر المبتدأ ~~والرابط محذوف أي في كل خمس منه ضائنة . ( ص ) والأصح إجزاء بعير ( ش ) ~~يعني أنه إذا دفع بعيرا عن خمس أبعرة بدلا عن الشاة الواجبة عليه أجزأ لأنه ~~مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه , وهو قول عبد المنعم القروي من ~~أصحابنا ابن عبد السلام , وهو الأصح . والبعير في اللغة يطلق على الذكر ~~والأنثى وتعبيره بالإجزاء يفيد أنه ليس بجائز ابتداء , وهو كذلك ولا بد في ~~البعير أن تفي قيمته بقيمة الشاة قاله ابن عرفة وظاهره , ولو كان ms0521 سنه أقل ~~من عام خلافا لما عليه بعض الشراح ولا يجزئ بعير عما يجزئ فيه . ~~PageV02P149 شاتان , ولو وفت قيمته بقيمتهما كما هو ظاهر كلامهم . ( ص ) ~~إلى خمس وعشرين فبنت مخاض فإن لم تكن له سليمة فابن لبون ( ش ) تقدم أن ~~نصاب الإبل خمس فإذا بلغتها ففيها شاة إلى تسع فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان ~~إلى أربع عشرة فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا بلغت ~~عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين ففيها بنت مخاض فإن لم توجد بنت مخاض أصلا , أو وجدت معيبة فابن ~~لبون ذكر إن وجد عنده فإن لم يكن عنده أيضا أتى ببنت مخاض أحب أو كره قاله ~~ابن القاسم فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما فإن أتاه بابن لبون فذلك إلى ~~الساعي إن أراد أخذه ورأى ذلك نظرا وإلا ألزمه ابنة مخاض , ولو لم يلزم ~~الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت مخاض حتى جاء بابن اللبون أجبر على قبوله ~~وكان بمنزلة لو كان فيها وعلى أصل أصبغ لا يجبر نقله اللخمي ( ص ) وفي ست ~~وثلاثين بنت لبون وست وأربعين حقة وإحدى وستين جذعة وست وسبعين بنتا لبون ~~وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون ~~الخيار للساعي وتعين أحدهما منفردا ( ش ) يعني أن بنت المخاض تؤخذ هي , أو ~~بدلها إلى خمس وثلاثين فإن زادت واحدة عليها إلى خمس وأربعين ففيها بنت ~~لبون ولا يؤخذ عنها حق فإن زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة ~~الفحل إلى ستين فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجز خلافا للشافعي فإن زادت ~~واحدة إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها بنتا ~~لبون إلى تسعين فإن زادت واحدة على تسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين فإن ~~زادت على عشرين ومائة واحدة كان الساعي بالخيار في أخذ حقتين أو ثلاث بنات ~~لبون على المشهور إن وجدا , أو فقدا فينظر فيما ms0522 يراه أحظ للمساكين فيأخذه ~~إلى تسع وعشرين ومائة وإن وجد أحد السنين تعين أخذه رفقا بأرباب المواشي . ~~( ص ) ثم في كل عشر يتغير الواجب في كل PageV02P150 أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة ( ش ) أي ثم في كل تمام أو تحقق عشر يتغير الواجب ففي مائة ~~وثلاثين حقة وبنتا لبون فإذا زادت عشرة ففيها حقتان وبنت لبون فإذا زادت ~~عشرة ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت عشرة ففيها أربع بنات لبون فإذا زادت عشرة ~~ففيها ثلاث بنات لبون وحقة فإذا زادت عشرة ففيها حقتان وبنتا لبون فإذا ~~زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا زادت عشرة وصارت مائتين خير ~~الساعي على المشهور بين أربع حقاق , أو خمس بنات لبون وتعين أحدهما منفردا ~~فإذا زادت عشرة ففيها حقة وأربع بنات لبون فإذا زادت عشرة ففيها حقتان ~~وثلاث بنات لبون فإذا زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون فإذا زادت عشرة ~~ففيها ست بنات لبون فإذا زادت عشرة ففيها خمس حقاق فإذا زادت عشرة ففيها ~~حقتان وأربع بنات لبون وهكذا على ضابط المؤلف ولا ينتقض بشيء مما أورد على ~~ضابط ابن بشير وابن عرفة مما يعرف بالوقوف على كلامهما فجزاه الله عن ~~المسلمين خيرا . وقولنا في صدر المسألة : ثم في كل تمام , أو تحقق عشر إلخ ~~ليدخل في كلامه المائة والثلاثون فإن الواجب يتغير فيها ; لأنها تمام عشر . ~~( ص ) وبنت المخاض الموفية سنة ثم كذلك ( ش ) لما ذكر القدر المأخوذ في ~~النصب شرع في بيان سنه فذكر أن بنت المخاض هي الموفية سنة دخلت في الثانية ~~وسميت بذلك لأن الإبل سنة تحمل وسنة تربي فأمها حامل قد مخض الجنين بطنها ~~ثم كذلك بقية الأسنان المرتبة , فبنت اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في ~~الثالثة ; لأن أمها صارت ترضع فهي لبون , والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت ~~في الرابعة لأنها استحقت الحمل وإن لم يحمل عليها , والجذعة ما أوفت أربعة ~~ودخلت في الخامسة والذكر جذع ; لأنها تجذع سنها أي تسقط . ( ص ) البقر في ~~كل ms0523 ثلاثين ذو سنتين وفي أربعين مسنة ذات ثلاث ( ش ) البقر مأخوذ من البقر ~~وهو الشق ; لأنها تبقر الأرض أي تشقها , وهو اسم جنس والبقرة تقع على الذكر ~~والأنثى وإنما دخلت الهاء ; لأنها واحدة من جنس والجمع البقرات والباقور ~~جماعة البقر مع رعاتها والبيقور البقر وكتب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~كتاب الصدقة لأهل اليمن في ثلاثين باقورة بقرة قاله الجوهري والتبيع الذكر ~~من البقر والأنثى تبيعة والجمع تباع وتبائع وقال الأزهري : ابن السنة تبيع ~~وفي الثانية جذع وجذعة وفي الثالثة ثني وثنية , وهي المسنة لأنها ألقت ~~ثنيتها وفي الرابعة رباع لأنها ألقت رباعيتها وفي الخامسة سدس وسديس ~~لإلقائها السن المسمى سديسا وفي السادسة ظالع ثم يقال : ظالع سنة وظالع ~~سنتين . . . إلخ والمعنى أن البقر إذا بلغ ثلاثين ففيه تبيع ذو سنتين إلى ~~تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيه بقرة مسنة ذات ثلاث سنين إلى تسع وخمسين ~~فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان فإذا زادت عشرة ففيها مسنة وتبيع فإذا زادت ~~عشرة ففيها مسنتان فإذا زادت عشرة ففيها ثلاثة أتبعة فإذا زادت عشرة ففيها ~~تبيعان ومسنة فإذا زادت عشرة ففيها تبيع ومسنتان فإذا زادت عشرة فيخير ~~الساعي بين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات إن وجدا أو فقدا تعين أحدهما منفردا ~~كما أنه يخير في مائتي الإبل في أربع حقاق أو خمس بنات لبون وإليه أشار ~~بقوله ( ومائة وعشرين كمائتي الإبل ) أي في التخيير وشبه PageV02P151 ~~بمائتي الإبل , وإن لم يتقدم له ذكر التخيير فيها إلا أنه يؤخذ من ضابطه ~~المتقدم له في قوله : في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فليس فيه ~~حوالة على مجهول . ( ص ) الغنم في أربعين شاة جذع , أو جذعة ذو سنة ولو ~~معزا وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث وفي أربعمائة أربع ~~ثم لكل مائة شاة ( ش ) يعني أن الغنم إذا بلغ أربعين ففيه شاة ذكر أو أنثى ~~ولا زكاة في أقل من ذلك إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ms0524 ~~مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فإذا ~~زادت واحدة ففيها أربع شياه ثم بعد الأربعمائة لا يتغير الواجب إلا بزيادة ~~المئين فيجب لكل مائة شاة ففي الخمسمائة خمس وهكذا فقوله : الغنم مبتدأ وفي ~~أربعين خبر مقدم وشاة مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدأ الأول ولم يقل في كل ~~أربعين لفساده أي لما يلزم عليه أن في الثمانين شاتين وليس كذلك كما علمت ~~والتاء في شاة للوحدة كتاء بقرة لا للتأنيث فلذا أبدل منها المذكر والمؤنث ~~بقوله جذع , أو جذعة بالمعجمة المفتوحة فيهما . ( ص ) ولزم الوسط , ولو ~~انفرد الخيار , أو الشرار إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة ( ش ) ~~يعني أن الأنعام من نوع أو نوعين إذا كان فيها الوسط فلا إشكال في أخذه فإن ~~لم يكن فيها وسط , بل كانت خيارا كلها كماخض وأكولة وهي شاة اللحم تسمن ~~لتؤكل ذكرا أو أنثى , أو شرارا كلها كسخلة أي صغيرة وتيس وهو الذكر الذي ~~ليس معدا للضراب , وذات مرض وعيب فإن الساعي لا يأخذ منها شيئا ويلزم ربها ~~بالوسط إلا أن يتطوع المالك بدفع الخيار إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة أحظ ~~للفقراء فله أخذها لبلوغها سن الإجزاء , وأما الصغيرة فليس له أخذها لنقصها ~~عن السن . ( ص ) وضم بخت لعراب وجاموس لبقر وضأن لمعز ( ش ) لما تكلم على ~~زكاة النعم إجمالا وكان تحت كل نوع منها صنفان شرع في الكلام على حكم ~~اجتماعهما وكمال النصاب منهما والمعنى أنه يضم لتكميل النصاب بخت إبل ضخمة ~~مائلة إلى القصر لها سنامان أحدهما خلف الآخر تأتي من ناحية العراق لعراب ~~بوزن جراب خلاف البخاتي وكذلك يضم لتكميل النصاب جاموس دون نصاب كخمسة عشر ~~لبقر مثلها ويجب فيه تبيع والجاموس بقر سود ضخام صغيرة الأعين طويلة ~~الخراطيم مرفوعة الرأس إلى قدام بطيئة الحركة قوية جدا لا تكاد تفارق الماء ~~, بل ترقد فيه غالب أوقاتها يقال : إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت ~~رأيناها بمصر وأعمالها قاله زروق . وكذلك يضم لتكميل النصاب ضأن ms0525 كعشرين , ~~وهو الحيوان ذو الصوف لمعز مثلها وهو الحيوان ذو الشعر فيجب في المثال شاة ~~وإنما ضم ما ذكر لتقارب المنفعة كما في أنواع الثمار والذهب مع الفضة ثم إن ~~ظاهر قوله : وضم . . . إلخ يشعر بأن المضموم فرع والثاني أصل وليس بمراد ~~وإنما كل منهما أصل . ( ص ) وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا ( ش ) يعني ~~إذا اجتمع صنفان من ضأن ومعز , أو من بخت وعراب , أو من جاموس وبقر وتساويا ~~كعشرين ضائنة ومثلها معزا , أو خمسة عشر بقرا ومثلها جاموسا فإن الساعي ~~يخير في أن يأخذ الواجب من أي الصنفين شاء مع مراعاة الأحظ ابن رشد اتفاقا ~~إذ لا مزية لأحدهما على الآخر وقوله : وخير دليل الجواب وقوله : وخير . . . ~~إلخ مفرع على قوله : وضم بخت لعراب أي وإذا ضم أحد الصنفين للآخر فتارة تجب ~~واحدة وتارة يجب أكثر . ( ص ) وإلا فمن الأكثر ( ش ) أي وأن لا يكونا ~~متساويين كعشرين عرابا أو جاموسا , أو ثلاثين ضأنا وعشرة من الصنف الآخر ~~فليأخذ بنت المخاض والتبيع والشاة من الأكثر , وهو العشرون من أحد ~~PageV02P152 الصنفين الأولين والثلاثون من الثالث ولا يأخذ من العشر شيئا ; ~~لأن الحكم للغالب . ( ص ) وثنتان من كل , وإن تساويا , أو الأقل نصاب غير ~~وقص وإلا فالأكثر ( ش ) في هذا التركيب حذف شرط وجوابه أي , وإن وجبت ثنتان ~~أخذتا من كل أي أخذ من كل صنف شاة إن تساويا كثمانية وثلاثين عرابا وثلاثين ~~بقرا وثمانين ضأنا ومثل ذلك بختا وجاموسا ومعزا , أو لم يتساويا فكذلك يؤخذ ~~من كل بشرطين أن يكون الأقل نصابا , وهو غير وقص أي موجب للثانية كمائة ~~ضائنة وأربعين معزا , أو بالعكس لأن الأقل لما كان له تأثير في وجوب ~~الثانية صار كالمساوي فإن كان الأقل دون نصاب لم يؤخذ منه , ولو كان غير ~~وقص كمائة من الضأن وإحدى وعشرين من المعز وكذا إن كان نصابا , وهو وقص بأن ~~لم يوجب الثانية فإنه لا يؤخذ منه أيضا كمائة وإحدى وعشرين ضأنا وأربعين ~~معزا وكذا إن كان غير نصاب ms0526 , وهو وقص كمائة وثلاثين ضأنا وثلاثين معزا ~~فتؤخذ الشاتان في المسائل الثلاث الداخلة تحت قوله : وإلا فالأكثر , ولو ~~قال وثنتان منهما لكان أظهر . ( ص ) وثلاث وتساويا فمنهما وخير في الثالثة ~~( ش ) أي ثلاث فرائض كانت من إبل , أو بقر , أو غنم وقوله : فمنهما أي أخذ ~~ثنتين منهما بدليل قوله : وخير في الثالثة أي وإن وجبت ثلاث في حال كون ~~الصنفين قد تساويا فاثنان منهما وخير في الثالثة كمائة وواحدة ضأنا ومثلها ~~معزا . ( ص ) وإلا فكذلك ( ش ) أي وإن لم يتساويا فإن كان في الأقل عدد ~~الزكاة وهو غير وقص بأن يكون هو الموجب للشاة الثالثة أخذ منه شاة وأخذ ~~الباقي من الأكثر كمائة وسبعين ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس , وهو مذهب ~~ابن القاسم , وإن لم يكن فيه عدد الزكاة كمائتين وشاة ضائنة وثلاثين معزا ~~أو كان فيه عدد الزكاة وهو وقص بأن لم يوجب الثالثة كمائتين وشاة ضائنة ~~وأربعين معزا , أو بالعكس أخذ الثلاث من الأكثر قاله ابن القاسم فأفاد ~~بقوله فكذلك أن الثالثة تؤخذ من الأقل بشرطين كونه نصابا , وغير وقص ~~والاثنان يؤخذان من الأكثر على كل حال . ( ص ) واعتبر في الرابعة فأكثر كل ~~مائة ( ش ) أي فيعتبر الخالص على حدة فإن كانت أربعمائة منها ثلاثمائة ضأن ~~ومنها مائة بعضها ضأن وبعضها معز أخرج ثلاثة من الضأن واعتبرت الرابعة على ~~حدتها كما لو انفردت ففي التساوي يخير الساعي وإلا فمن الأكثر . وبعبارة ~~أخرى واعتبر في الشاة الرابعة فأكثر كالخامسة والسادسة كل مائة على حدتها ~~من خلوص وضم فالمائة الخالصة تؤخذ زكاتها منها شاة عن كل مائة والمضمومة ~~يعتبر الحكم فيها كما لو انفردت , فإن تساوى صنفاها خير في شأنها وإن ~~اختلفا أخذت من أكثرهما . ( ص ) وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما ( ش ) ~~يعني أن من له أربعون من الجواميس وعشرون من البقر يخرج من كل نوع تبيعا ~~وذلك لأنه لما أخرج تبيعا من الجواميس سقط ما يقابله , وهو ثلاثون فالفاضل ~~منها عشرة والبقر عشرون والحكم في مثل هذا للأكثر ms0527 وهو البقر فيؤخذ التبيع ~~الثاني منها كأربعمائة فيضم الخالص منها ثلاثمائة والرابعة مجتمعة فينظر ~~فيها على حدتها كما لو انفردت ولذا عقب المؤلف هذه المسألة بقوله : واعتبر ~~في الرابعة فأكثر كل مائة فإن قيل : ما ذكره المؤلف مخالف لما مر من أنه لا ~~يؤخذ من الأقل إلا بشرطين أن يكون الأقل نصابا وغير وقص مع أن الأقل هنا ~~دون نصاب قلت : لا مخالفة لأن ذاك حيث لم تتقرر النصب أما بعد تقررها فإنه ~~إنما ينظر لكل ما يجب فيه شيء واحد بانفراده فيؤخذ من الأكثر حيث اختلف ~~عددا وصنفا ويخير حيث استوى عددا واختلف صنفا ألا ترى أنه في المائة ~~الرابعة في الغنم نظر لها وقطع النظر عن غيرها لتقرر النصب بها والمراد ~~بتقرر النصب أن يستقر النصاب في عدد لا يتغير فيه . ( ص ) ومن هرب بإبدال ~~ماشية أخذ بزكاتها ( ش ) يعني أن من أبدل ماشية PageV02P153 وهي نصاب سواء ~~كانت للتجارة أم لا بماشية أخرى من نوعها , أو من غير نوعها كانت نصابا أم ~~لا أو عرض , أو نقد هربا من الزكاة ويعلم ذلك بإقراره , أو بقرائن الأحوال ~~فإن ذلك لا يسقط عنه زكاة المبدلة بل يؤخذ بزكاتها معاملة له بنقيض قصده ~~ولا يؤخذ بزكاة البدل , وإن كانت زكاته أفضل ; لأن الذي أخذ لم تجب فيه ~~زكاة بعد , وسواء وقع الإبدال بعد الحول أو قبله بقريب فقوله ( ولو قبل ~~الحول ) أي بقريب عند ابن يونس وإليه أشار بقوله ( على الأرجح ) وكلام ~~المؤلف لا يفيد تقييد الإبدال قبل الحول بالقرب ولا بد منه فإن قلت عزوه ~~لابن يونس يدل على ذلك قلت : إنما يدل على ذلك العالم بكلام ابن يونس فإن ~~وقع قبل الحول بكثير لم يعتبر أي أنه لا يكون الإبدال بمجرده دليلا على ~~الهروب , وسيأتي الخلاف في حد القرب في الخليطين , وأما إذا كان المبدل دون ~~نصاب فلا زكاة , ولو كان البدل نصابا على ما يظهر من كلامهم , وأما لو لم ~~يكن أبدلها هروبا فسيأتي فيه التفصيل المشار إليه ms0528 بقوله : كمبدل ماشية ~~تجارة . . . إلخ ثم إن المبالغة في الإبدال وليست في الأخذ بالزكاة قبل ~~الحول إذ لا يزكى مال قبل الحول وقد اعترض قوله على الأرجح بأن فيه بحثا إذ ~~ليس ما ذكره ابن يونس هنا اختيارا له من الخلاف , بل من نفسه مقابلا به ~~فكان الواجب أن يعبر عنه بالفعل . ( ص ) وبنى في راجعة بعيب أو فلس ( ش ) ~~ضمير بنى راجع لمبدل الماشية بعين أو نوعها , أو بمخالفها سواء كان فارا , ~~أو غير فار , وما ذكره تت من أن فاعل بنى البائع الغير الفار وإن وافق ما ~~في الشامل غير ظاهر إذ لا يشك أن الفار يبني فيما ذكر أيضا بل لو قيل إن ~~فاعل بنى ضمير المبدل الفار لكان مطابقا لظاهر كلام المؤلف وبناء غير الفار ~~مستفاد من بناء الفار بالأولى , ولو قال بكعيب وحذف الفلس لكان أحسن إذ ~~يدخل هو والفساد تحت الكاف وقد يقال : إن الفساد يفهم مما ذكره المؤلف ~~بطريق الأولى ; لأن الملك قد انتقل للمشتري في مسألة العيب والفلس قطعا ~~بخلاف الفساد , وسواء كان الفساد مختلفا فيه , أو متفقا عليه , والمعنى أن ~~من باع ماشية بعد أن مكثت عنده نصف عام مثلا ثم أقامت عند المشتري مدة ثم ~~ردت عليه بفساد أو ردها البائع بفلس المشتري فإن البائع يبني على حولها ~~الذي عنده فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها , أو من يوم زكاها وكأنها لم ~~تخرج من يده بناء على أن رجوعها له فيما ذكر نقض للبيع من أصله وهو المنصوص ~~وعلى القول بأنه ابتداء PageV02P154 بيع الآن فإنه يستقبل حولا من يوم رجعت ~~إليه . ( ص ) كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين , أو نوعها ( ش ) هذا ~~شروع في بيان الإبدال على غير وجه الفرار , والتشبيه لإفادة البناء حيث لم ~~يحصل فيها رجوع بعيب , أو نحوه ولا يصح أن يكون لإفادة البناء فيما إذا ~~رجعت إليه بعيب ونحوه لأنه يقتضي أنه إذا أبدلها بمخالفها ورجعت إليه بعيب ~~ونحوه أنه يستقبل , وليس كذلك إذ ms0529 يبني في هذا أيضا كما يفيده قوله : وبنى ~~في راجعة بعيب . . . إلخ والمعنى أن من أبدل ماشية تجارة سواء كانت نصابا ~~أم لا فإما أن يبدلها بعين أو بنوعها فإن أبدلها بعين بنى على حول الأصل أي ~~الثمن الذي اشتريت به إن أبدلها قبل جريان الزكاة في عينها لكونها دون نصاب ~~, أو لم يحل عليها الحول وعلى حول زكاة عينها إن أبدلها بعد أن زكاها ; لأن ~~تزكية عينها أبطلت حول الأصل , وإن أبدلها بنوعها كبخت بعراب وبقر بجاموس ~~ومعز بضأن بنى على حول المبدلة مطلقا سواء زكى عينها أم لا لا على حول ~~الأصل فقد ظهر أن في كلام المؤلف إجمالا لاختلاف كيفية بناء المبدل بعين ~~وكيفية بناء المبدل بنوعها , وقوله ( ولو لاستهلاك ) مبالغة في قوله : أو ~~نوعها أي ولو كان الإبدال بنوعها لاستهلاك كما إذا أتلفها شخص وتقررت عليه ~~القيمة فأخذ عنها ماشية من نوعها فكأنه أبدل ماشية بماشية أما لو أخذ عنها ~~عينا فقال ابن الحاجب يبني اتفاقا والمؤلف قال : وبلو إلى خلاف مذهبي انظر ~~الطخيخي خلافا لح في ترجيعه للنوع والعين . ( ص ) كنصاب قنية ( ش ) يعني أن ~~من كان عنده نصاب ماشية للقنية فأبدلها بنصاب عين . PageV02P155 أو بنصاب ~~من نوعها فإنه يبني على حول الأصل أي من يوم ملك رقابها أو زكاها فالتشبيه ~~في الصورتين , ولو أبدلها بدون نصاب من العين فإنه لا زكاة عليه اتفاقا ~~نقله في التوضيح وكذا إذا أبدلها بدون نصاب من نوعها , ومفهوم نصاب أنه لو ~~كان عنده دون النصاب للقنية وأبدله بنصاب أنه لا يبني ويستقبل وهذا بالنسبة ~~إلى العين صحيح , وأما بالنسبة إلى نوع الماشية فلا , بل يبني كعشرين بقرة ~~للقنية أبدلها بثلاثين جاموسا فيزكيه على حول من يوم ملك البقر , وبعبارة ~~أخرى منطوق قوله : كنصاب قنية مسلم , وهو تشبيه في قوله كمبدل ماشية تجارة ~~بعين , أو نوعها ولو لاستهلاك يعني : فإنه يبني إذا أبدلها بعين أو نوعها , ~~ولو لاستهلاك والبدل في كل منهما نصاب وفي مفهومه تفصيل وهو أنه إن ms0530 أبدل ~~دون النصاب بعين استقبل مطلقا وإن أبدله بنوعه بنى إن كان البدل نصابا , ~~وإن كان دون نصاب استقبل فلا اعتراض ( ص ) لا مخالفها ( ش ) هذا مفهوم ~~نوعها أي إن أبدل ماشية التجارة أو القنية بنوع مخالفها كإبل ببقر , أو غنم ~~فإنه يستأنف عند ابن القاسم وروايته عن مالك ابن رشد قياسا على الماشية ~~تشترى بالدراهم أو الدنانير وهذا كله حيث كان في البدل نصاب وإلا فلا زكاة ~~عليه اتفاقا وقال التونسي : ينبغي إذا كان نصابا فباعها بدون النصاب أن ~~يضيف ذلك إلى ماله ويبني . ( ص ) أو راجعة بإقالة ( ش ) قال ق قوله : لا ~~مخالفها مخرج من قوله : وبنى لكن بالنظر لقوله : أو نوعها وقوله : أو راجعة ~~بإقالة معطوف على المخرج لكن بالنظر لقوله : بعيب فهو من باب اللف والنشر ~~المشوش والتقدير : وبنى في راجعة بعيب لا في راجعة بإقالة كمبدلها بنوعها ~~لا إن أبدلها بمخالفها والمعنى أن من رجعت له ماشية بعد أن باعها بإقالة من ~~مبتاعها فلا يبني , بل يستقبل لأنها بيع سواء وقعت الإقالة بعد قبض الثمن ~~أو قبله ومثل الإقالة الهبة والصدقة والبيع ( ص ) , أو عينا بماشية ( ش ) ~~يعني أن من أبدل عينا نصابا بماشية بعد ثلاثة أشهر مثلا فإنه يستقبل ~~بالماشية حولا من يوم اشتراها سواء اشتراها لقنية , أو لتجارة فقوله : أو ~~عينا مفعول لفعل محذوف دل عليه ما قبله والتقدير : أو أبدل عينا . ( تنبيه ~~) : المراد بقوله : أو عينا بماشية أن تكون العين عنده فيشتري بها ماشية ~~كما في كلام ابن رشد أما لو كانت عنده ماشية باعها بعين ثم قبل قبض الثمن , ~~أو بعده أخذ فيه ماشية من المشتري نفسه فإنه كمبدل ماشية بماشية فيجري على ~~ما تقدم . قاله ابن رشد . ولما كانت زكاة الخلطة تشارك زكاة الانفراد في ~~بعض شروط وتخالفها في بعض أفردها بالكلام وهي كما قال ابن عرفة اجتماع ~~نصابي نوع نعم مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال ( ص ) ~~وخلطاء الماشية كمالك فيما وجب من قدر وسن وصنف ms0531 ( ش ) . PageV02P156 يعني ~~أن الخلطاء في الماشية المتحدة النوع كالإبل أو بقر , أو غنم فلا أثر لخلطة ~~نوعين كإبل وغنم كمالك واحد لكن لا في كل الوجوه التي يوجبها الملك من ضمان ~~ونفقة وغيرهما فإن حكم الخلطاء في ذلك الحكم الانفراد , بل كمالك واحد فيما ~~وجب من قدر كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم فإن الواجب عليهم شاة واحدة ~~على كل واحد ثلثها وسن كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل فإن عليهما معا ~~جذعة على كل واحد نصفها وكان على كل واحد لو لم توجد الخلطة بنت لبون فحصل ~~بها تنقيص في القدر وتغيير في السن وصنف كاثنين لواحد ثمانون من المعز ~~ولآخر أربعون من الضأن فإن عليهما واحدة من المعز على صاحب الثمانين ثلثاها ~~وعلى الآخر ثلث وليس في تعريف ابن عرفة للخلطة دلالة على أن كل نصاب لمالك ~~, بل هو صادق بما إذا كان نصف النصاب مثلا لأحد المالكين وللآخر نصاب ونصف ~~نصاب وانظر الكلام في ذلك في شرحنا الكبير . ( ص ) إن نويت ( ش ) هذا شروع ~~منه رحمه الله في شروط الخلطة وذكر أنها ستة الأول أن يكون أربابها قد ~~نووها أي قصدوا الخلطة وأصل إن نويت إن نواها كل واحد منهما فنية أحدهما ~~دون الآخر لغو والضمير في نويت للخلطة المفهومة من خلطاء . ( ص ) وكل حر ~~مسلم ( ش ) الثاني من الشروط أن يكون كل من الخلطاء حرا فلا أثر لخلطة عبد ~~وحر ويزكي الحر زكاة الانفراد ويسقط ما على العبد على المشهور . الثالث أن ~~يكون كل مسلما فلا أثر لخلطة كافر ومسلم ويزكي المسلم على حكم الانفراد ~~ويسقط ما على الكافر ثم إن الواو في وكل . . . إلخ واو الحال وكل مبتدأ ~~وسوغ الابتداء به العموم , وحر وما بعده خبر بعد خبر أي إن نويت في هذه ~~الحالة أي في حالة كونها على هذه الأوصاف . ( ص ) ملك نصابا ( ش ) الشرط ~~الرابع أن يكون كل ملك نصابا ولو لم يخالط بجميعه فإذا كان عند أحدهما نصاب ~~وخالط ببعضه صاحب ms0532 نصاب ضم ما لم يخالط به إلى مال الخلطة وزكى الجميع وكذا ~~لو كان عند كل نصاب وخلط كل بعض نصابه ببعض نصاب الآخر بحيث صار ما وقع فيه ~~الخلطة نصابا هذا ظاهر كلام المؤلف لأنه قال : ملك نصابا ولم يقل : خالط ~~بنصاب , وهو موافق لظاهر تقرير ابن عبد السلام ولكنه خلاف ما يقتضيه كلام ~~التوضيح من أن شرط الخلطة أن يكون لكل واحد نصاب وأن يخالط به لكن اقتصر س ~~في شرحه على ما لظاهر كلام المؤلف وقواه ق بقوله قوله : ملك نصابا , ولو ~~خالط ببعضه إذا حصل من مجموعهما نصاب , ولو لم يكن خالط بنصاب ; لأن هذا لا ~~يشترط وما أفهمه قول ابن عرفة : اجتماع نصابي من أن الخلطة بجميع النصاب ~~فليس شرطا ( ص ) بحول ( ش ) الباء للمجاوزة , وهو الخامس أي ملكا مجاوزا ~~للحول ولو لم يخالط له إلا في بعض الحول ما لم يقرب جدا كأقل من شهر على ما ~~عند ابن حبيب فلا زكاة على من لم يجاوز ملكه حولا ويزكي مجاوزه زكاة ~~الانفراد فلو زكى أحدهما غنمه ولبث ستة أشهر ثم خالط رجلا قد تم حوله فأتى ~~الساعي في شهر الخلطة زكى من تم حوله ولا زكاة على الآخر حتى يحول الحول ~~على صاحبه من يوم يزكي إلا أن يخرج غنمه منها قبل ذلك , وبعبارة أخرى الباء ~~في بحول بمعنى مع وهي متعلقة بملك أي وكل واحد منهما ملك نصابا ملكا مصحوبا ~~بمرور حول فالحول مصاحب للملك لا للخلطة فإذا ملك الماشية ثم مكثت عنده ستة ~~أشهر ثم خالط بها ومضى ستة أشهر من الخلطة زكى ; لأن الحول مصاحب ~~PageV02P157 للملك لا للخلطة ولا بد من اتفاق حوليهما فلو لم يتفقا لم تصح ~~خلطتهما ذكره ح والمواق . ( ص ) واجتمعا بملك , أو منفعة في الأكثر من مراح ~~وماء ومبيت وراع بإذنهما وفحل برفق ( ش ) هذا هو السادس من شروط الخلطة , ~~وهو أن يجتمع الخليطان بملك للرقبة , أو منفعة بإجارة , أو إعارة أو إباحة ~~, ولو لعموم الناس في ms0533 الأكثر , وهو ثلاثة فأكثر من خمسة أشياء الأول المراح ~~بضم الميم وقيل بفتحها قيل هو حيث تجمع الغنم للقائلة وقيل حيث تجمع للرواح ~~للمبيت . الثاني الماء ومعنى اجتماعهما في الماء بالمنفعة أن يستأجرا بئرا ~~على أخذ قدر معلوم لكل يوم مائة دلو مثلا أو يستأجر أحدهما من الآخر لأنه ~~يجوز الاستئجار على شرب يوم أو يومين . الثالث المبيت وعبر عنه بالمسرح ~~وموضع الحلاب . الرابع الراعي بأن يكون واحدا يرعى الجميع , أو لكل ماشية ~~راع ويتعاونان بالنهار على جميعها بإذن المالكين له , أو لهما في ذلك لكثرة ~~الغنم ولو كانت من القلة بحيث يقوم كل راع بماشية دون عون غيره لم يكن ~~اجتماع الرعاة على حفظها من صفات الخلطة وكذا لو كان تعاونهم من غير إذن ~~أربابها . قاله الباجي الخامس الفحل بأن يكون واحدا مشتركا , أو مختصا ~~بأحدهما يضرب في الجميع أو لكل ماشية فحلها ويضرب في الجميع أيضا بحصول ~~الاجتماع فيه برفق بعضهم من بعض وقد علم مما مر أن المراد بالأكثر ثلاثة من ~~الخمسة فإن كان أحد الثلاثة الفحل فلا بد أن تكون الماشية كلها من صنف واحد ~~كضأن , أو معز ولا يجوز أن تكون من صنفين لأنه يعتبر ضراب الفحل في جميعها ~~, وأما إن لم يكن أحدهما الفحل فيجوز أن تكون من صنفين كضأن ومعز وجاموس ~~وبقر وبهذا يرد توهم من توهم أنه لا بد أن تكون الماشية في الخلطة من صنف ~~واحد دائما وقوله برفق راجع للجميع كما ذكره ح والمراد بالرفق بالنسبة ~~للمبيت والمراح الحاجة إليه حيث تعدد وبالنسبة للماء الاشتراك في ~~PageV02P158 منفعة ما هو مباح لجميع الناس وفي الفحل جعل مالكه إياه يضرب ~~في الجميع وفي الراعي ما أشرنا إليه من التعاون حيث تعدد وقوله : واجتمعا . ~~. . إلخ معطوف على قوله : إن نويت أي هما كالمالك الواحد إن نويا الخلطة ~~واجتمعا في الأكثر من الخمسة المذكورة بشرط أن يكون كل منهما حرا مسلما ~~مالكا لنصاب حل حوله وأتى بالجمع أولا وبضمير التثنية ثانيا إشارة إلى أنه ms0534 ~~لا فرق بين الاثنين والأكثر من ذلك . ( ص ) وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة ~~عدديهما ولو انفرد وقص لأحدهما في القيمة ( ش ) هذا ثمرة الخلطة , والمعنى ~~أن الساعي إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب عليهما فإن المأخوذ منه يرجع على ~~صاحبه بنسبة عددي ماشيتهما إن كان لكل وقص اتفاقا كأن يكون لأحدهما تسع من ~~الإبل وللآخر ست فتقسم الثلاث شياه على خمسة عشر لكل ثلاثة خمس فعلى صاحب ~~التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة وعلى صاحب الستة خمساها وكذا إن انفرد أحدهما ~~بالوقص على المشهور من أن الأوقاص مزكاة كأن يكون لأحدهما تسع وللآخر خمس ~~فإن أخذ الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحبه بخمسة أسباع من أربعة عشر ~~سبعا من قيمة الشاتين , أو من صاحب الخمسة رجع على صاحبه بتسعة أسباع من ~~قيمة الشاتين بعد جعلهما أربعة عشر سبعا , أو من كل واحد شاة رجع صاحب ~~الخمسة على صاحبه بسبعين من قيمة الشاة التي دفعها وفي كلام الشارح نظر ~~وعلى القول بأن الأوقاص غير مزكاة يكون على كل شاة والمراجعة تكون في ~~القيمة لكن باتفاق إن كان الواجب جزء شاة وعلى المشهور إن كان الواجب شاة ~~كاملة لأنه بمعنى الاستهلاك فالواجب القيمة لا العين وعليه فالقيمة يوم ~~الأخذ لا يوم التراجع خلافا لأشهب بناء على أن المرجوع عليه كالمتسلف . ( ص ~~) كتأول الساعي الأخذ من نصاب لهما أو لأحدهما وزاد للخلطة ( ش ) تشبيه في ~~التراجع بنسبة العددين والمعنى أن الساعي إذا أخذ من نصاب لهما إن كانا ~~اثنين أو أكثر كأربعة نفر لكل عشرة فأخذ عن الأربعين من أحدهم شاة قومت ~~بأربعة دراهم رجع على كل من خلطائه بدرهم ابن القاسم فإن أخذ الساعي من ~~أحدهم شاتين كانت إحداهما مظلمة وترادوا في الثانية بينهم إن استوت قيمتهما ~~وإن اختلفت فنصف قيمة كل شاة مظلمة وترادوا النصفين الآخرين , أو كان ~~لأحدهما نصاب وللآخر دون النصاب كما لو كان لأحدهما مائة من الغنم وللآخر ~~خمسة وعشرون وزاد الساعي على شاة للخلطة فأخذ شاتين وقد ms0535 علمت أن المذهب ~~لزوم شاة واحدة لصاحب المائة لكن لما كان أخذه بالتأويل أشبه حكم الحاكم في ~~مسائل الخلاف لم ينقض ويتراجعا في الشاتين على صاحب المائة أربعة أخماسهما ~~وعلى الآخر خمسهما , وهو قول محمد وسحنون وقيل على صاحب المائة شاة وتقسم ~~الثانية على مائة وخمسة وعشرين , وهو مذهب ابن عبد الحكم . ا ه . وذكر نحو ~~هذا تت إلا أنه وقع في كلامه في بيان القول الأول تحريف . ( ص ) لا غصبا ( ~~ش ) معطوف على معنى ما تقدم أي كأخذه تأويلا لا غصبا فتكون PageV02P159 ~~مصيبته ممن أخذ من نعمه ولا رجوع له على صاحبه بشيء والجاهل حكمه حكم ~~الغاصب وقوله ( أو لم يكمل لهما نصاب ) المعطوف محذوف على أو ممن لم يكمل ~~لهما نصاب أي كأخذه غصبا أو أخذه ممن لم يكمل لهما نصاب , كما لو كان لكل ~~خمسة عشر من الغنم فإن من أخذ من غنمه لا يرجع على صاحبه بشيء والأخذ ممن ~~ذكر غصب محض والمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ظاهرة ; لأن الغصب في ~~المعطوف عليه لا بد من القصد , وأما في المعطوف فهو حاصل من غير قصد وهذا ~~مفهوم من كلام ابن بشير . ( ص ) وذو ثمانين خالط بنصفيها ذوي ثمانين , أو ~~بنصف فقط ذا أربعين كالخليط الواحد عليه شاة وعلى غيره نصف بالقيمة ( ش ) ~~اعلم أنه ذكر مسألتين الأولى إذا كان عند شخص ثمانون من الغنم خالط بأربعين ~~منها صاحب أربعين وبالأربعين الأخرى شخصا له أيضا أربعون من الغنم وهو معنى ~~قوله : خالط بنصفيها أي بنصفي الثمانين وهو أربعون وأربعون ذوي ثمانين بفتح ~~الواو أي صاحبي ثمانين وقد اختلف في ذلك على أقوال أربعة الأول ما ذكره ~~المؤلف , وهو قول ابن القاسم وأشهب عند ابن شاس وابن راشد وغيرهما . قال ~~ابن بزيزة وهو الأصح : إن الخليطين كالخليط بناء على أن خليط الخليط خليط ~~فالواجب شاتان على صاحب الثمانين شاة ; لأن له نصف الماشية وعلى كل واحد من ~~خليطيه نصف شاة بالقيمة وكذا الحكم على القول : إن خليط الخليط ms0536 ليس بخليط ~~لا يختلف . ا ه . نعم يظهر الفرق بين القولين في رجل له خمسة عشر بعيرا ~~خالط بخمسة منها رجلا صاحب خمسة وبالعشرة صاحب خمسة فعلى الأول المشهور في ~~مسألة المؤلف على الجميع بنت مخاض وعلى الثاني عليهم خمس شياه على صاحب ~~الخمسة عشر ثلاث شياه وعلى كل واحد من الطرفين شاة المسألة الثانية : إذا ~~خالط من الثمانين بأربعين رجلا له أربعون شاة فقط وأبقى الأربعين الأخرى ~~بيده ببلد واحد , أو بلدين وقد اختلف فيها أيضا على ثلاثة أقوال الأول وهو ~~مذهب المدونة واختيار ابن المواز PageV02P160 أن الجميع خليط فالواجب شاة ~~على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلث الباجي وهو مذهب مالك بناء على ~~أن الأوقاص مزكاة وعلى عدم زكاتها يكون على كل نصف شاة فقوله : كالخليط ~~الواحد خبر المبتدأ , وهو ذو , وهو جواب عن المسألتين ومعناه بالنسبة ~~للثانية كالخليط الواحد الحقيقي لأنه خليط حكما لأن معه خليطا وهو صاحب ~~الأربعين وخليط خليط وهي الأربعون التي لم يخالط بها فلا يلزم تشبيه الشيء ~~بنفسه وإن استصعبه البساطي وقوله : عليه شاة . . . إلخ جواب الأولى وحذف ~~جواب الثانية للعلم به من جواب الأولى لأنه لما علم منه أن المقاسمة على ~~حكم النصف علم منه أن المقاسمة في الثانية على حكم الثلث وقوله : وعلى غيره ~~أي كل واحد من غيره وإنما صرح بحكم الأولى , وهو قوله : عليه شاة . . . إلخ ~~مع علمه من قوله كالخليط الواحد لقوة الخلاف فيه وليس قوله بالقيمة تكرارا ~~مع قوله وراجع المأخوذ منه شريكه ; لأن تلك في تراجع الخلطاء وهذه في ~~الساعي بمعنى أنه إذا وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة لا جزءا وعليه ~~يقدر له عامل يتعلق به , أي وإن وجب للساعي جزء شاة , أو جزء بعير على أحد ~~الخليطين أخذ القيمة والباء زائدة على حد قول الشاعر : ونأخذ بعده بذناب ~~عيس . ( ص ) وخرج الساعي ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر ( ش ) أي وخرج الساعي ~~لجباية الزكاة كل عام خصب , أو جدب لأن الضيق على ms0537 الفقراء أشد فيحصل لهم ما ~~يستغنون به وسنة خروجه طلوع الثريا مع الفجر فإن الثريا عدة نجوم معروفة ~~طلوعها يكون تارة مع الغروب وتارة عند ثلث الليل وتارة عند نصفه وتارة عند ~~غير ذلك من أجزاء الليل بحسب الأزمنة من شتاء وصيف وخريف وربيع وتارة مع ~~طلوع الفجر ولا يكون إلا في أول الصيف , وبعبارة أخرى وطلوع الثريا هو ~~النجم المعروف بالفجر حين تسير الناس بمواشيهم إلى مياههم وطلوعها بالفجر ~~منتصف أيار PageV02P161 على حساب المتقدمين وعلى حساب المغاربة والفلاحين ~~السابع والعشرون من بشنس والشمس في عاشر درجة من برج الجوزاء , وهو أول فصل ~~الصيف وإنما طلب خروج السعاة في هذا الوقت ونيط الحكم به رفقا بالناس ~~لاجتماع المواشي على الماء فمن أعوزه سن يجده عند غيره وتخف المشقة عنهم ~~بحمل الزكاة إلى السعاة , أو تعب السعاة بالسير إليهم وهم متفرقون على ~~المياه والمراعي لو خرجوا في زمن الربيع , وإن كان الأصل إناطة الأحكام ~~بالسنين القمرية وبه قال الشافعي هنا واختاره ابن عبد السلام وانظر نصه ~~واعتراض ابن عرفة عليه والرد على ابن عرفة في شرحنا الكبير فأصل خروج ~~الساعي واجب , وأما خروجه في الوقت الخاص فيحتمل أن يكون واجبا بحيث يمتنع ~~التقدم عليه والتأخر عنه ويحتمل أنه سنة والتعليل يفيده . ( ص ) , وهو شرط ~~وجوب إن كان وبلغ ( ش ) يعني أن مجيء الساعي شرط في وجوب الزكاة كالنصاب ~~على المشهور لعمل أهل المدينة إن كان ثم سعاة ويمكنهم الوصول إلى أرباب ~~المواشي وعد وأخذ أما إن لم يكن , أو لم يصل إلى قوم فالزكاة بمرور الحول ~~اتفاقا أو وصل ولم يعد , أو عد ولم يأخذ فزادت , أو نقصت بموت , أو ذبح لم ~~يقصد به الفرار فالمعتبر ما وجد كما يأتي في قوله : وإن سأل فنقصت , أو ~~زادت ولم يصدق , أو صدق ونقصت فالموجود فالضمير في قوله : وهو راجع لمجيء ~~الساعي لا لخروجه فهو عائد على غير مذكور ولا للساعي لأنه اسم PageV02P162 ~~ذات , وهو لا يكون شرطا وإنما الذي يكون شرطا اسم ms0538 المعنى , أو العرض مثلا ~~وقوله إن كان وبلغ فإن لم يكن وجبت الزكاة عند الحول اتفاقا وكذا إن كان ~~ولم يمكن بلوغه كما أفاده كلام الشارح فلو أمكن بلوغه ولم يبلغ فإن الزكاة ~~لا تجب بمرور الحول . ( ص ) وقبله يستقبل الوارث ولا تبدأ إن وصى بها ( ش ) ~~أي وإذا فرغنا على المشهور من أن مجيء الساعي شرط وجوب فمات رب الماشية بعد ~~الحول وقبل مجيء الساعي , أو أوصى ربها بإخراجها فلا يجب على الوارث ~~الإخراج ; لأن المورث مات قبل الوجوب ويستقبل الوارث حولا من الآن ولا تبدأ ~~الوصية على ما يخرج قبلها من الثلث من فك أسير وصداق مريض ونحوهما , بل ~~تكون في مرتبة الوصية بالمال المعلوم مما يأتي آخر الوصايا في قوله : وقدم ~~لضيق الثلث فك أسير . . . إلخ لا يقال : هذا يعارض ما يأتي من قوله : كحرث ~~وماشية وإن لم يوص أي فتخرج من رأس المال ; لأن ما هنا محمول على ما إذا ~~كان ساع وما يأتي على ما إذا لم يوجد ساع , أو وجد ومات بعد مجيئه ومحل ~~استقبال الوارث إذا لم يكن عند الوارث نصاب فإن كان عنده فإنه يضم له ويزكي ~~الجميع كما يفيده قوله وضمت الفائدة له . . . إلخ . ( ص ) ولا تجزئ ( ش ) ~~أي ولا تجزئ زكاة من أخرجها قبل مجيء الساعي ولا يختص تفريع هذا على كون ~~مجيء الساعي شرط وجوب بل ولا على أنه شرط صحة ; لأن ما فعل قبل حصول شرط ~~الأداء لغو وما يأتي من قوله : أو قدمت بكشهر في عين وماشية محمول على من ~~لا ساعي لهم أو لهم ولم يبلغ . ( ص ) كمروره بها ناقصة ( ش ) تشبيه في ~~الاستقبال والضمير المجرور بالمصدر عائد على الساعي والمجرور بالحرف عائد ~~على الماشية أي كمرور الساعي بالماشية ناقصة عن نصاب . ( ص ) ثم رجع وقد ~~كملت ( ش ) بولادة , أو إبدال من نوعها فإنه يستقبل ربها بها حولا ; لأن ~~حولها إنما هو مروره بها بعد مرور الحول عليها ولا ينبغي للساعي أن يرجع ~~على الماشية ولا ms0539 يمر عليها في العام إلا مرة ابن رشد لأنه لو كان يرجع بعد ~~أن يمر بها ثم كذلك لم يكن لذلك حد ولا انضبط لها حول وقيدنا كمالها بولادة ~~أو إبدال لأنه محل الخلاف أما لو كملت بفائدة من شراء , أو هبة أو إرث فإنه ~~يستقبل قولا واحدا لكن ليس في كلامه بيان الوقت الذي يستقبل منه وفيه تفصيل ~~وهو أنها إن كملت بولادة , أو بإبدالها بماشية من نوعها فإنه يستقبل من يوم ~~مروره لأن مرور الساعي أولا بمنزلة الحول وتقدم أن النتاج حوله حول أمه ~~وتقدم أن مبدل الماشية بماشية يبني على حول المبدلة , وإن كملت بميراث , أو ~~شراء , أو نحوهما فإنه يستقبل من يوم كملت كما مر عند قوله : وضمت الفائدة ~~له ( ص ) فإن تخلف وأخرجت PageV02P163 أجزأ على المختار ( ش ) يعني إذا كان ~~السعاة موجودين وشأنهم الخروج وتخلفوا في بعض الأعوام لشغل فأخرج رجل زكاة ~~ماشيته أجزأت وحملنا كلام المؤلف على ما إذا تخلف لعذر لأنه محل الخلاف على ~~ما قال الرجراجي وأما إن تخلف لا لعذر فإنهم يخرجون زكاتهم ولا خلاف في هذا ~~الوجه وعكس ابن راشد في المذهب فحكى أن المشهور عدم الإجزاء فيما إذا تخلف ~~لا لعذر مع أن الرجراجي حكى فيه الاتفاق على الإجزاء . ( ص ) وإلا عمل على ~~الزيد والنقص للماضي بتبدئة العام الأول ( ش ) يعني أن الساعي إذا تخلف ~~والماشية نصاب ولم تخرج الزكاة في مدة تخلفه فإنه يعمل على الزيد الموجود ~~لعام مجيئه اتفاقا وللماضي من الأعوام على المشهور عرف عددها في كل سنة أو ~~لم يعرف , وهو قول ابن القاسم وأشهب ومحمد وابن حبيب وسحنون وعليه عمل أهل ~~المدينة فلو تخلف عن خمس من الإبل أربعة أعوام فوجدها عشرين أخذ ستة عشر ~~شاة ويعمل على النقص أيضا للماضي , ولو بذبح أو بيع لم يقصد به فرار كما لو ~~تخلف عن عشرين أربعة أعوام فوجدها خمسا فليأخذ أربع شياه . ابن عرفة ولا ~~يضمن زكاة مدة تخلفه قال في المدونة : وإن رجعت إلى ms0540 ما لا زكاة فيه فلا ~~صدقة فيها وكل ذلك بتبدئة العام الأول في الأخذ ثم ما بعده إلى عام مجيئه ~~ولا يبدأ بعام مجيئه ثم يطالب بزكاة ما قبله في ذمته . اللخمي وهذا بلا ~~خلاف فيمن تخلف عنه الساعي واختلف قوله في الهارب , ولو قال : وإلا عمل على ~~ما وجد في الماضي لكان أخصر وشمل ما إذا وجدها بحالها . ( ص ) إلا أن ينقص ~~الأخذ النصاب , أو الصفة فيعتبر ( ش ) هذا فائدة القول بتبدئة العام الأول ~~وهو مستثنى من قوله : عمل على الزيد والنقص , ولو أتى به بفاء التفريع ~~فيقول فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر لكان أنسب والمعنى أن الساعي ~~يأخذ الزكاة عما وجده لماضي الأعوام مبتدئا بالأول إلا أن ينقص الأخذ ~~للأعوام الماضية النصاب كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم وجدها ~~اثنتين وأربعين أو ينقص الصفة كتخلفه عن ستين إبلا خمسة أعوام ثم وجدها ~~سبعا وأربعين , أو خمسا وعشرين فيعتبر ما بقي , ففي الأول تسقط زكاة العام ~~الرابع لنقص النصاب بعد أخذ ثلاث شياه للثلاثة الأعوام وفي الثاني يأخذ ~~ثلاث بنات لبون عن العام الثالث والرابع والخامس لقصوره عن سن الحقاق بعد ~~أخذ حقتين للعامين الأولين وفي الثالث ست عشرة شاة لقصوره عن بنت مخاض بعد ~~أخذها للعام الأول وأو في قوله : أو الصفة مانعة خلو لا مانعة جمع فيصدق ~~بما إذا نقص الأخذ النصاب والصفة معا , وأما على القول بأنه يبدأ بعام ~~مجيئه المقابل لما ذكره المؤلف فإنه يأخذ زكاتها على ما وجدها عليه في عام ~~مجيئه ولا يراعى تنقيص الأخذ النصاب أو الصفة فإذا كانت عام مجيئه ثلاثا ~~وأربعين شاة وقد تخلف عنها أربعة أعوام فإنه يأخذ عن كل عام شاة ولا يعتبر ~~النقص الحاصل بأخذ الثلاث شياه ( ص ) PageV02P164 كتخلفه عن أقل فكمل وصدق ~~( ش ) يعني أن الساعي إذا غاب مدة كثلاث سنين مثلا عن أقل من نصاب كثلاثين ~~غنما ثم وجدها كملت بولادة , أو بدل من نوعها نصابا صارت خمسين مثلا فإن ~~المعتبر ms0541 وقت الكمال عند ابن القاسم ومالك ويسقط ما قبله ويزكيها من حين ~~كملت ويصدق ربها في وقت الكمال ولكنه يعمل على ما وجد فيه إلا أن ينقص ~~الأخذ النصاب , أو الصفة فيعتبر هكذا يفيده ما في ح , وهو المرتضى ولو كملت ~~بفائدة لم تجب إلا من حين الكمال اتفاقا , وبعبارة أخرى التشبيه في اعتبار ~~وقت الكمال ولو قيل إنه تشبيه بما تضمنه قوله : وإلا عمل على الزيد والنقص ~~. . . إلخ من العمل على ما وجد وهو الكمال هنا وبقوله : بتبدئة العام الأول ~~من أعوام الكمال لكان أحسن لأنه حينئذ تشبيه بمذكور . ( ص ) لا إن نقصت ~~هاربا ( ش ) هذا مخرج من قوله والنقص أي فإنه لا يعمل على النقص وإنما يعمل ~~على ما فر به إلا في عام القدرة فعلى ما وجد ولا يصدق في النقص وهذا هو ~~حكمة تأخيره لهذه عن قوله : وصدق بل لو لم يبق شيء أخذت منه ; لأن الفار ~~ضامن لزكاته فإذا هرب بها وهي ثلاثمائة ثم بعد ثلاثة أعوام قدرنا عليه ~~ووجدناها أربعين فيؤخذ منه على حكم ما هرب به في الأعوام الماضية , وأما في ~~عام القدرة عليه فيؤخذ منه على ما وجد ويراعى هنا كون الأخذ ينقص النصاب , ~~أو الصفة بالنسبة للأعوام الماضية لا بالنسبة لعام الاطلاع لأنه يعمل فيه ~~على ما وجد قبل إخراج ما وجب للأعوام الماضية فلو اطلعنا عليه في الفرض ~~المذكور بعد خمس سنين فإنا نأخذ عن الأعوام الماضية اثنتي عشرة شاة ونأخذ ~~عن العام الخامس شاة وبما قررنا علم أن قوله : بتبدئة العام الأول راجع ~~لهذا أيضا كما ذكره ح وأنه بالنسبة لماضي الأعوام لا لعام الاطلاع . ( ~~تنبيه ) : قولهم لا يصدق الهارب في النقص يريدون إذا لم تقم له بينة كما ~~صرح به في النوادر وأيضا فقد قال ابن عبد السلام وهذا بين إن قدرنا عليه , ~~وأما إن جاء تائبا , أو قامت له بينة فينبغي أن لا يؤخذ منه إلا على ما ~~ادعاه من النقص . واعترضه ابن الرفعة في التائب ولم ms0542 يعترضه فيمن قامت له ~~البينة فقال : وفيها القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب ~~دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والزنديق , والمال أشد ~~من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه انتهى PageV02P165 كلام ح , وهو يفيد ~~أنه إذا جاء تائبا لا يصدق في النقص وكلام ابن عبد السلام يفيد أنه يصدق في ~~النقص كما يصدق في الزيادة على أحد القولين وقد ذكر الطخيخي وتت كلام ابن ~~عبد السلام هذا في شرح قوله : لا إن نقصت هاربا كما فعل ح وكذا فعل في ~~التوضيح ولم يذكروه في شرح : وإن زادت . . . إلخ ولعله لفهم التصديق في ~~الزيادة حيث جاء تائبا إما بطريق المساواة , أو بطريق الأولى ( ص ) , وإن ~~زادت له فلكل ما فيه بتبدئة العام الأول ( ش ) الضمير المجرور باللام عائد ~~على الهارب بماشيته والمعنى أن الهارب إذا زادت ماشيته عن القدر الذي هرب ~~به فإنه يزكي لكل عام من الأعوام الماضية ما فيه فإذا هرب وشاؤه ستون ثلاث ~~سنين ثم أفاد بعد ذلك مائتي شاة ضمها إليها ثم أقام كذلك سنين مثلا ثم وجده ~~الساعي فإنه يأخذ عن كل عام زكاة ما كان فيه من قليل , أو كثير ولا يأخذ ~~زكاة ما أفاد آخرا في العامين الأخيرين لما مضى من السنين , وهو قول مالك ~~اللخمي وهو قول جميع أصحابنا المدنيين والمصريين إلا أشهب فإنه قال : يؤخذ ~~للماضي على ما وجد ولا يكون الهارب أحسن حالا ممن تخلف عنه السعاة قال سند ~~ويكفي في رده اتفاق أهل الآفاق على خلافه وعلى المشهور فإن قامت له بينة ~~بأن الزيادة إنما حصلت في هذا العام مثلا فلا كلام أنه يعمل عليها , وإن لم ~~تقم له بينة بذلك وادعى أن الزيادة حصلت في عام كذا فهل يصدق ؟ وهو قول ابن ~~القاسم وسحنون اللخمي وهو أحسن ; لأن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ~~ببينة ثبتت عليه وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوى دون بينة أو لا يصدق , ~~وهو قول ابن ms0543 الماجشون وتؤخذ منه زكاة سائر الأعوام على ما هي عليه الآن إلا ~~عام الفرار فإنه يؤخذ على ما فر به فقط بلا خلاف وإليه أشار بقوله ( وهل ~~يصدق قولان ) ويعتبر بتبدئة العام الأول على القولين كما يعتبر في مسألة ما ~~إذا نقصت هاربا فإن نقص الأخذ النصاب , أو الصفة اعتبر كما مر وظاهر كلامهم ~~أن تصديقه على القول به بلا يمين ومحل القولين بتصديقه وعدم تصديقه حيث لم ~~يجئ تائبا وإلا فيتفقان على تصديقه كما يفيده كلام ابن عبد السلام كما ~~أشرنا إليه سابقا . ( ص ) وإن سأل فنقصت , أو زادت فالموجود إن لم يصدق أو ~~صدق ونقصت وفي الزيد تردد ( ش ) يعني أن الساعي إذا سأل رب الماشية عن ~~عددها فأخبره عنها ثم تغيرت عما كانت عليه لنقص بموت , أو ذبح لم يقصد به ~~الفرار من الزكاة أو لزيادة بولادة , أو فائدة ثم رجع الساعي فعد عليه ~~الماشية فوجدها قد تغيرت عما أخبره فإن كان الساعي لم يصدق رب الماشية بما ~~أخبره به أولا فالمعتبر ما وجد وإن صدقه وتغيرت إلى نقص فكذلك , وإن تغيرت ~~إلى زيادة ففي ذلك طريقتان : الأولى أن المعتبر ما صدقه عليه والثانية أن ~~المعتبر ما وجد , وهو مراد المؤلف بالتردد ولعل منشأه هل تصديقه يعد كحكم ~~الحاكم أم لا ؟ والراجح منهما العمل بما وجد . ( فرع ) لو عزل من ماشيته ~~شيئا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها . قاله سند قال : ولو عين له طعاما ~~تعين PageV02P166 ولا يبيعه فإن باعه ضمنه بمثله ولا يفسخ البيع لأن الزكاة ~~في حكم الديون فجاز لمن هي في يده التصرف فيها بشرط الضمان كمتسلف الوديعة ~~وتسلف الوصي من مال محجوره . ( ص ) وأخذ الخوارج بالماضي ( ش ) يعني أن ~~الخوارج على المسلمين وهم الذين يرون ما رآه الخارجون على علي رضي الله عنه ~~إذا امتنعوا من إعطاء الزكاة أعواما ثم قدر عليهم فإنها تؤخذ منهم في تلك ~~الأعوام الماضية عن العين والحرث والماشية وينبغي أن يعاملوا فيها معاملة ~~من تخلف عنه الساعي لا ms0544 معاملة الهارب ولهذا قال ( إلا أن يزعموا الأداء ) ~~لما عليهم فيصدقوا , ولو في عام القدرة قال أشهب لأنهم متأولون بخلاف ~~الهارب وقيد بعضهم تصديقهم بما إذا لم يكن خروجهم امتناعا من دفعها وإليه ~~أشار بقوله ( إلا أن يخرجوا لمنعها ) أي الزكاة فلا يصدقون في الدفع وتؤخذ ~~منهم لاتهامهم حينئذ وينبغي أن يعاملوا حينئذ معاملة الهارب قوله : الخوارج ~~صفة لموصوف محذوف أي الطوائف الخوارج جمع خارجة على معنى طائفة خارجة . ( ص ~~) وفي خمسة أوسق فأكثر , وإن بأرض خراجية ألف وستمائة رطل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما مكيا كل خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله أول الباب : تجب الزكاة في كذا وكذا أي والواجب في خمسة أوسق فأكثر - ~~لأنه لا وقص في الحبوب كالعين - العشر إن سقي بلا آلة ونصفه إن سقي بآلة ~~على ما يأتي , وسواء كانت الأرض خراجية , أو غير خراجية كما نص عليه ابن ~~شاس وغيره ونحوه في المدونة ومبلغ الخمسة الأوسق بالكيل المصري ستة أرادب ~~وثلث إردب وربع إردب بأرادب القاهرة ومصر قال المؤلف : حرر كذلك سنة سبع أو ~~ثمان وأربعين وسبعمائة بمد معير على مد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة ~~شيخنا عبد الله المنوفي رحمه الله انتهى . ولك أن تقول فوجد ستة أرادب ~~ونصفا ونصف ويبة ومبلغها بالوزن ألف رطل وستمائة رطل وكل رطل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما مكيا وكل درهم خمسون وخمسا حبة من الشعير المطلق أي ما يصدق ~~عليه اسم الشعير من غير قيد سمن ولا ضمور وهو المتوسط وكان ينبغي أن يقول : ~~من متوسط الشعير والدينار اثنتان وسبعون حبة على المعتمد ولما كان المكيل ~~لا ينضبط لأنه يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ضبط المؤلف النصاب بالوزن ~~PageV02P167 . لأنه لا يختلف ولذا قيل إن الكيل الآن كبر عما كان في زمن ~~سيدي عبد الله المنوفي فالنصاب الآن أربعة أرادب وويبة فقط . ( ص ) من حب ~~وتمر فقط ( ش ) هذا صفة لخمسة أوسق واعلم أن الزكاة تجب في عشرين نوعا ~~فيدخل تحت قوله : حب ms0545 تسعة عشر القطاني السبعة الحمص والفول واللوبيا والعدس ~~والترمس والجلبان والبسيلة ويدخل أيضا القمح والشعير والسلت والعلس والأرز ~~والذرة والدخن والزبيب ويدخل أيضا الأربعة ذات الزيوت وهي الزيتون ~~والجلجلان أي السمسم وحب الفجل والقرطم فهذه تسعة عشر داخلة في قوله : من ~~حب وتجب أيضا في التمر فهذه عشرون فلا تجب في التين على المعتمد ولا في قصب ~~وبقول ولا في فاكهة كرمان ولا في حب الفجل ولا العصفر والكتان ولا في ~~التوابل , وهو الفلفل والكزبرة والأنيسون والشمر والكمون والحبة السوداء ~~ونحو ذلك . ( ص ) منقى ( ش ) أي حال كون القدر المذكور منقى من تبنه وصوانه ~~الذي لا يخزن به كقشر الفول الأعلى , وأما قشره الذي لا يزايله فإنه يحسب ~~كما يأتي في قوله : وحسب قشر الأرز والعلس , وهو راجع لقوله من حب . ( ص ) ~~مقدر الجفاف , وإن لم يجف ( ش ) فيقال ما ينقص العنب والتمر والزيتون إذا ~~جف وفي السليمانية لا ينظر إلى الزيتون في وقت رفعه حتى يجف ويتناهى حال ~~جفافه فإن كان فيه خمسة أوسق بعد التجفيف ففيه الزكاة وهذا إذا كان عادته ~~أن يجف كالحبوب وتمر وعنب وزيتون غير مصر , بل وإن لم يجف كالثلاثة بمصر ~~قال مالك : فإن كان رطب هذا النخل لا يكون تمرا ولا هذا العنب زبيبا فليخرص ~~أن لو كان فيه ممكنا فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه كان ثمن ذلك ~~عشرين دينارا أو أقل ابن المواز ليس له أن يخرج زبيبا ( ص ) نصف عشره ~~PageV02P168 ( ش ) هذا مبتدأ خبره تقدم في قوله : وفي خمسة أوسق أو خبر ~~لمبتدأ محذوف أي الواجب نصف عشره وهو بيان للقدر المخرج وصفته وذكر أنه نصف ~~العشر بشرطه الآتي لكن يخرج من التمر والزبيب اللذين يجفان والحب الذي لا ~~زيت لجنسه وأما الذي لجنسه زيت كالزيتون فيخرج من زيته إن كان في بلاد له ~~فيها زيت , وإن كان في بلاد لا زيت له فيها فيخرج من ثمنه وكذلك ما لا يجف ~~كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع ms0546 أخضر وذكر الضمير في قوله : نصف عشره ~~باعتبار أن الخمسة أوسق قدر أي وفي قدر المذكور نصف عشره ( ص ) كزيت ما له ~~زيت ( ش ) مشبه في نصف عشره لكن على حذف مضاف أي نصف عشر ذاته إن كان مما ~~لا زيت له فإن كان مما له زيت أخرج نصف عشر زيته ولا يجزئ الإخراج من حبه ~~ولا من ثمنه على المشهور ومذهب المدونة ومذهب الرسالة حيث قالت فإن أخرج من ~~ثمنه أجزأ إن شاء الله ضعيف . ( ص ) وثمن غير ذي الزيت وما لا يجف وفول ~~أخضر ( ش ) هذا معطوف على زيت لا على الهاء من عشره ; لأن التشبيه يمنع منه ~~أي ونصف عشر ثمن غير ذي الزيت مما لجنسه زيت كزيتون مصر سواء بلغ الثمن ~~عشرين دينارا أم لا قاله في المدونة ونصف عشر ثمن ما لا يجف كرطب مصر ~~وعنبها ولا يجزئ الإخراج من حبه أي بأن يخرج تمرا , أو زبيبا , وأما رطبا ~~أو عنبا فلا يتوهم ونصف عشر ثمن فول أخضر أو حمص , أو عنب حيث يتعذر يبسه ~~وبيع أحضر , وإن شاء أخرج يابسا من جنسه وظاهر كلام المؤلف أنه يتعين ~~الإخراج من ثمنه كما في الذي قبله وليس بمراد , بل المراد أن له أن يخرج من ~~ثمنه إن شاء , وإن شاء أخرج عنه حبا يابسا كما في العتبية ومفهوم ما لا يجف ~~أن ما يجف لا يخرج من ثمنه , وهو كذلك ويخرج من حبه سواء أكله , أو باعه ~~وهذا إذا باعه لمن يجففه وأما إن باعه لمن لا يجففه فإنه يجوز أن يزكي من ~~ثمنه كما يفيده كلام المواق وهذا في فول أخضر لا يترك حتى ييبس وهو الذي ~~يسقى بالسواقي فإن كان كذلك فحكمه حكم ثمر النخل والعنب الذي ييبس كل منهما ~~فيخرج عنه حبا ولا يخرج من ثمنه انظر ( ز ) فإن قلت : وجوب الزكاة في الفول ~~PageV02P169 الأخضر والحمص الأخضر والفريك يخالف قوله : والوجوب بإفراك ~~الحب قلت لا نسلم أنه مخالف لأنه حصل في كل الإفراك ms0547 والدليل على أن الإفراك ~~يكون قبل اليبس قول المؤلف في باب تناول البناء والشجر : ومضى بيع حب أفرك ~~قبل يبسه بقبضه فإن قلت : الراجح أن الوجوب بيبس الحب لا بالإفراك قلت هذا ~~مبني على القول بأن الوجوب بإفراك الحب . ( ص ) إن سقي بآلة ( ش ) هذا ~~الشرط في قوله : نصف عشره أي ونصف العشر واجب في كل ما ذكر إن سقي بآلة ~~كالدواليب والأيدي ويدخل في الآلة النقالات من البحر . ( ص ) وإلا فالعشر , ~~ولو اشترى السيح , أو أنفق عليه ( ش ) يعني أن الواجب فيما لم يسق بآلة ~~العشر كاملا , ولو اشترى السيح ممن نزل بأرضه أو أجراه إلى أرضه بنفقة ~~لعموم قوله : عليه السلام { فيما سقت السماء والعيون العشر } . ( ص ) , وإن ~~سقي بهما فعلى حكميهما ( ش ) معناه إذا تساويا أي تساوى مدة السقي بالآلة ~~مع مدة السقي بغيرها أو تساوى عدد السقي بهما على ما نبينه والمسقى بهما ~~شيء واحد وما قارب التساوي , وهو ما دون الثلثين له حكم التساوي وحملنا ~~كلامه على ما إذا لم يكن أحدهما أكثر بدليل قوله : وهل يغلب . . إلخ ~~والمراد بكونه على حكميهما أن يقسم الحرث نصفين فيؤخذ من أحد النصفين العشر ~~على حكم سقيه بالسيح ومن النصف الآخر نصف العشر . ( ص ) وهل يغلب الأكثر ~~خلاف ( ش ) أي وهل يغلب الأكثر عند اجتماعهما فيخرج من الجميع وشهره في ~~الجواهر , أو لا يغلب الأكثر ويعطى كل على حكمه وشهره في الإرشاد خلاف . ~~وهل المراد بالأكثر الأكثر مدة , ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل , أو ~~دون أو أكثر , أو الأكثر سقيا ؟ وإن قلت : مدة كما لو كانت مدة السقي ستة ~~أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بآلة لكن سقيه بالسيح مرتان وسقيه بالآلة ~~مرة فإنه يكون كله كما يسقى بالسيح دائما والأول ظاهر كلام المواق ترجيحه ~~ودرج عليه بعض الشراح وعزاه لابن عرفة والثاني قول الباجي وظاهر كلام ( ز ) ~~ترجيحه وعلم مما قررنا أن الموضوع أن المسقى بالآلة والسيح زرع واحد سقي ~~كله مدة بالسيح ومدة بالآلة وعدد ms0548 سقيه بأحدهما , أو مدة سقيه بأحدهما الثلث ~~فأقل . ( ص ) وتضم القطاني ( ش ) يعني أن القطاني يضم في الزكاة بعضها لبعض ~~فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على أنها جنس واحد في الزكاة , ~~وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه أجناس ويجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا ~~بيد كما يأتي والقطاني كل ما له غلاف كالفول والحمص واللوبيا والبسيلة ~~والجلجلان وحب الفجل والعدس والجلبان . ( ص ) كقمح وشعير وسلت ( ش ) تشبيه ~~في الضم أي فتضم كما تضم القطاني فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليزك ويخرج ~~من كل صنف بقدره والسلت حب بين الشعير والقمح لا قشر له ويعرف عند المغاربة ~~بشعير النبي عليه السلام . ( ص ) , وإن ببلدان إن زرع أحدهما قبل حصاد ~~الآخر ( ش ) يعني أن هذه الأشياء يضم بعضها إلى بعض سواء كانت مزروعة في ~~بلد واحد أم ببلدان بشرط أن يزرع الثاني قبل حصاد الأول ; لأن الحصد في ~~الحبوب كالحول سواء كان في فصل أو فصلين وهذا الشرط لمطلق الضم أي حيث قلنا ~~بالضم كان ببلد , أو أكثر خلافا لتت حيث خصه بما زرع ببلدان والضمير في ~~أحدهما للمضمومين المفهومين من قوله وتضم القطاني لأنه يقتضي مضموما ~~ومضموما إليه , أو الطرفين المفهومين من قوله : لهما أي الطرفين وإنما قال ~~أحدهما PageV02P170 حتى يفيد أنه لا بد في الضم أن يجامعه , ولو قال أحدهما ~~بالإفراد لم يفد هذا المعنى , بل لو قال كذلك لأفاد أن الثلاثة المضمومة ~~يكفي في ضمها أن يزرع واحد منها قبل حصاد الآخر , وقوله قبل حصاد الآخر أي ~~ولو بالقرب وكلام اللخمي ضعيف ثم إنه لا بد أن يبقى من حب الأول إلى حصاد ~~الثاني ما يكمل به النصاب على المشهور وهو مذهب ابن القاسم في الفائدتين ~~أنهما يزكيان إذا جمعهما الملك وكمل الحول قال بعض ينبغي أن يعتبر بقاء حب ~~الأول إلى وجوب الزكاة في الثاني فقط لا إلى حصاده بالفعل . ( ص ) فيضم ~~الوسط لهما ( ش ) أي فبسبب اشتراط الاجتماع في الأرض لو كانت الزروع ms0549 ثلاثة ~~زرع ثانيها قبل حصاد الأول وثالثها بعده , وقبل حصاد الثاني يضم الوسط لهما ~~أي للطرفين على سبيل البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ~~ثلاثة وفي كل منهما وسقان فيزكي الجميع إن بقي حب السابق لحصد اللاحق فإن ~~لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه معهما على المعية ~~نصاب فقال اللخمي وابن رشد لا زكاة في الجميع وإليه أشار بقوله ( لا أول ~~لثالث ) مثل أن يكون في كل وسقان فلو كمل النصاب من الوسط مع أحدهما , وهو ~~مع الآخر قاصر مثل أن يكون في الوسط ثلاثة وفي الأول اثنان والثالث واحد أو ~~بالعكس فنص اللخمي لا زكاة على القاصر وظاهر ابن بشير ونص ابن الحاجب كخليط ~~الخليط والذي استظهره ابن عرفة إن كمل النصاب من الأول والوسط زكى الثالث ~~معهما وإن كمل من الثالث والوسط زكاهما دون الأول قال بعض : ولعل الفرق أنه ~~إذا كمل من الأول والثاني فالأول مضموم للثاني فالحول للثاني , وهو خليط ~~الثالث وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ~~ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد ويمكن أن يحمل قول المؤلف فيضم الوسط لهما ~~على ما إذا كمل النصاب من الوسط مع كل منهما , أو مع الأول وقوله : لا أول ~~لثالث على ما إذا لم يكمل مع واحد منهما , أو كمل من الوسط والثالث فيدخل ~~فيه ما قاله ابن عرفة في هذا الباب . ( ص ) لا لعلس ودخن وذرة وأرز وهي ~~أجناس ( ش ) يعني أن هذه الأربعة لا تضم لما سبق من القمح وما بعده وبعضها ~~لا يضم إلى بعض ; لأنها أجناس على المشهور لتباعد منافعها فقوله لا لعلس . ~~. . إلخ معطوف على معنى قوله كقمح . . . إلخ إذ معناه كضم قمح الشعير لا ~~لعلس إلخ , وإنما نبه على ذلك لأنه لما كان يقرب من خلقة البر ربما يتوهم ~~أنه كالسلت يضم للقمح كما قيل به فنفى ذلك , وأما عدم ضمه للقطاني فغير ~~متوهم ( ص ) والسمسم ms0550 وبزر الفجل والقرطم كالزيتون ( ش ) كان الأولى أن يقول ~~والسمسم وبزر الفجل والقرطم أجناس ويسقط الزيتون أي فلا يضم واحد منها ~~للآخر ; لأن هذا بحث الضم لا الإخراج لأنه سبق في قوله : كزيت ما له زيت ~~اللهم إلا أن يقال إنه لما فاته النص على الزيتون بالصراحة فيما سبق نص ~~عليه هنا أي أنه حب تجب فيه الزكاة , وإن كان الحكم وهو الإخراج ليس مرادا ~~هنا ولح تقرير آخر يندفع الاعتراض به ولفظه وليس فيه تكرار مع ما تقدم لأن ~~قوله : من حب بيان لما فيه من الزكاة من الحبوب ودخل تحته الزيتون كما مر ~~وقوله كزيت ما له زيت بين فيه صفة المخرج فقط وهنا تكلم على حكم الذي له ~~زيت غير الزيتون فقال : إن السمسم وبزر الفجل يعني الأحمر والقرطم حكمها ~~كالزيتون لا الكتان فإنه لا زكاة فيه وكلام الشارح بهرام خصوصا في الشرح ~~الصغير قريب من هذا الكلام , والمعنى أن هذه الأشياء تكون كالزيتون في أنه ~~إذا بلغ حب كل واحد خمسة أوسق أخرج من زيته العشر , أو نصفه قل الزيت أو ~~كثر ولا يريد أنه كالجنس الواحد فتضم . انتهى المراد منه . ( ص ) ~~PageV02P171 لا الكتان ( ش ) أي إن برز الكتان لا زكاة فيه ولا في زيته ~~وليس واحد منهما بطعام ولا في زيت السلجم والجوز على المشهور . ( ص ) وحسب ~~قشر الأرز والعلس ( ش ) أي حب ليكمل النصاب فإذا كان الأرز مثلا أربعة أوسق ~~وبقشره خمسة كانت الزكاة واجبة فيه فيخرج منه العشر أو نصفه بعد قشره , أو ~~عشره أو نصفه بقشره ولا يتعين الإخراج منه من غير قشره كما قاله بعض الشيوخ ~~ز . ( ص ) وما تصدق به ( ش ) أي أن ما تصدق به بعد طيبه ولم ينو به الزكاة ~~يحسب ويخرج عنه . ( ص ) واستأجر قتا ( ش ) المعطوف محذوف أي وما استأجر ~~واستأجر صفته أو صلته والمعطوف عليه قشر , وقتا منصوب بنزع الخافض أي بقت , ~~أو حال ولو أسقطه كان أخصر وأحسن أي قتا , أو أغمارا أو كيلا ms0551 ويحسب لقط ~~اللقاط الذي مع الحصاد لأنه في معنى الإجارة لا لقط اللقاط الذي تركه ربه ~~على أن لا يعود إليه وهو حلال لمن أخذه قاله أبو الحسن . ( ص ) لا أكل دابة ~~في درسها ( ش ) يعني أن ما تأكله الدواب في حال دراسها فلا يحسب لمشقة ~~التحرز منه فنزل منزلة الآفات السماوية وأكل الوحوش والطير , وأما ما تأكله ~~الدواب في حال استراحتها فإنه يحسب ليزكي عنه وأكل بضم الهمزة بمعنى ~~المأكول . ( ص ) والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر ( ش ) أل في الوجوب عوض عن ~~المضاف إليه وأصله وجوب الزكاة كائن بإفراك الحب والمراد بالإفراك أن يبلغ ~~حدا يستغنى معه عن السقي وذهاب الرطوبة وعدم النقص وذلك إنما يكون بيبسه ~~والمراد بطيب الثمر بلوغه الحد الذي يحل بيعه فيه وقد ذكره المؤلف في بابه ~~بقوله : وهو الزهو . . . إلخ فالمراد بالإفراك اليبس ولقوله والوجوب بإفراك ~~الحب . . . إلخ فائدتان فائدة سبقت وهي قوله : وحسب قشر الأرز والعلس كما ~~تقدم التنبيه على ذلك وفائدة تأتي وهي قوله . ( ص ) فلا شيء على وارث ~~قبلهما لم يصر له نصاب ( ش ) الضمير في ( قبلهما ) عائد على إفراك الحب ~~وطيب والثمر , والمعنى أن الإنسان إذا مات قبل الإفراك والطيب المذكورين ~~فلا زكاة على وارثه إذا لم يصر له في حصته نصاب , ولو كان المتروك أكثر من ~~نصاب لأن الموت كان قبل الوجوب أما لو مات بعد إفراك الحب وطيب الثمر لوجبت ~~الزكاة في المتروك ولو لم ينب كل وارث نصاب إذا كان في المتروك نصاب وفي ~~قوله : على وارث إشارة إلى أنه حصل للوارث أما لو مات قلبهما وقد اغترق ~~ذمته دين فليس الحكم كذلك وهو كذلك فيزكي على ملك الميت لأنه باق على ملكه ~~لا ميراث للوارث فيه لكون الدين مقدما وقوله : على وارث خبر لا وقوله : ~~قبلهما متعلق بوارث وقوله : لم يصر له نصاب صفة لوارث ولو قال : ~~PageV02P172 كوارث كان أحسن ويصير المعنى فلا شيء على كوارث . . . إلخ ~~لشموله لما إذا أعتق العبد قبلهما , أو أسلم الكافر ms0552 , أو وهب الزرع أو بعضه ~~, أو تصدق به على معين , أو استحق النصف كما في الطلاق , أو انتزع السيد ~~مال عبده فتجب الزكاة وإذا وقع شيء من ذلك بعدهما لم يتغير الحكم عما كان ~~عليه . ( ص ) والزكاة على البائع بعدهما ( ش ) يعني أنه إذا باع زرعه بعد ~~إفراكه , أو شجره بعد طيبه فإن الزكاة في ذلك على البائع لتعديه لأنه باعه ~~بعد تعلق الزكاة فيه والفقراء شركاؤه في ذلك بالعشر أو نصفه فهو كبيع ~~الفضولي وسواء باع الزرع قائما أو لا جزافا , أو لا ويكون المشتري مأمونا ~~في قدر ما يوجد في الزرع فإن لم يكن مأمونا فعلى البائع أن يتحرى قدر ذلك ~~ويزيد عليه ليسلم من الخطأ فإن باع ذلك من نصراني فإن البائع يتحرى ذلك حتى ~~يعلم ما يخرج منه ويزكيه من عنده . ( ص ) إلا أن يعدم فعلى المشتري ( ش ) ~~يعني أن ما تقدم من أن الزكاة تؤخذ من البائع محله إذا لم يكن معدما وإلا ~~فعلى المشتري على مذهب ابن القاسم في المدونة إن وجد عنده ذلك الطعام بعينه ~~ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من الثمن ابن رشد ويرجع بما ينوبه أيضا من ~~النفقة التي أنفقها في عمله . انتهى أي ; لأن السقي والعلاج على البائع ~~فيرجع المشتري بما يخص ذلك من الثمن أي فإن لم يوجد عنده ذلك الطعام بعينه ~~اتبع بها البائع إن أيسر يوما ما وترديد تت فاسد , وبعبارة أخرى قوله : ~~فعلى المشتري أي إن كان المبيع باقيا بعينه عند المشتري أو أتلفه المشتري , ~~وأما إن تلف بأمر سماوي فإن الزكاة لا تؤخذ من المشتري قاله أبو الحسن وكذا ~~لو أتلفه أجنبي وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه . ( ص ) والنفقة على ~~الموصى له المعين بجزء لا المساكين أو بكيل فعلى الميت ( ش ) يعني أن من ~~أوصى لشخص معين بجزء معين من ثمره , أو زرعه كالربع ونحوه يريد قبل طيبه ~~فإن نفقة القدر الذي وقعت الوصية به من سقي PageV02P173 وعلاج يلزمه لأنه ms0553 ~~بمجرد الإيصاء والموت يستحقه وله فيه النظر والتصرف العام فصار شريكا , ~~واحترز بالمعين من غيره كالمساكين فإنه إذا أوصى للمساكين بجزء لا نفقة ~~عليهم لعدم التعين ولأنهم لم يستحقوه إلا بعد الإفراك والطيب وبقوله بجزء ~~مما لو أوصى بكيل كخمسة أوسق أو نحوها فإن النفقة على الميت كالمساكين ~~ويدخل في الجزء وصيته لزيد مثلا بزكاة زرعه أي بمقدارها وقد تقدم ذلك فقوله ~~: لا المساكين كانت الوصية بجزء أو كيل وقوله : أو بكيل عام في الموصى له ~~سواء كان معينا , أو غير معين ولو قال والنفقة على الموصى له المعين بجزء ~~وإلا فعلى الميت لكان أخصر وسكت المؤلف عن الزكاة على من . انظر الحكم في ~~شرحنا الكبير . ( ص ) وإنما يخرص التمر والعنب ( ش ) الخرص بفتح الخاء ~~وسكون الراء مصدر خرص يخرص بضم الراء وكسرها , وهو حزر ما على النخل من ~~الرطب تمرا وبكسر الخاء الشيء المقدر فيه يقال : خرص هذه النخلة كذا وكذا ~~وسقا , والمعنى أن التخريص خاص بالتمر والعنب على المشهور وفي إلحاق الزرع ~~بهما عند عدم أمن أهله عليه أو جعله أمينا عليهم قولان صحح كل منهما واختلف ~~في سبب مشروعية التخريص فيهما فقيل لحاجة أهلهما إليهما , وهو ظاهر قول ~~مالك فيها لا يخرص إلا العنب والتمر للحاجة إلى أكلهما رطبين . انتهى وعلى ~~هذا يلحق غيرهما بهما . ابن عبد السلام لا سيما في سني الشدائد وقيل لتيسر ~~حزرهما لشدة ظهورهما وقيل تعبد لوروده فيهما فيقتصر عليهما كما تقتصر ~~القرعة على محالها وبنى ابن الحاجب القولين في تخريص غيرهما وعدمه على ~~التعليلين بالحاجة وإمكان الحزر قال في توضيحه وفيه نظر لأنه علل ~~PageV02P174 في المدونة بالأول فيلزم على ما قال أن يكون المشهور تخريص ~~غيرهما على إذا احتيج إليه وليس كذلك , والذي ينبغي أن يقال : إنما اعتبر ~~في المدونة شدة الحاجة في غالب الأوقات والأزمان , والزيتون ونحوه ليس كذلك ~~وفي التعليل الثاني نظر ; لأن الزيتون والحب يجوز بيعهما إذ ذاك فلو لم ~~يمكن الحزر فيهما لم يجز بيعهما . ا ه . ( ص ms0554 ) إذا حل بيعهما واختلف حاجة ~~أهلهما ( ش ) هذا بيان وقت الخرص وهو نحو قول المدونة ويخرص الكرم عنبا إذا ~~طاب وحل بيعه والنخل إذا زهت وطابت وحل بيعها أي ; لأن حلية البيع عندها ~~يحصل جل منفعة أرباب الشيء المخرص من أكل أو معاوضة لا قبل , وتقدم أن علة ~~التخريص اختلاف الحاجة فمنهم مريد البيع ومريد الأكل ومريد التيبيس , وهو ~~ظاهر قول مالك فيها لا يخرص إلا التمر والعنب للحاجة إلى أكلهما رطبين . ا ~~ه . وحينئذ فيرد على المؤلف حيث ذكر الاختلاف هنا شرطا مع كونه علة والأقرب ~~نصب قوله ( نخلة نخلة ) على الحال بتأويل مفصلا مثل بابا بابا أي لا يجمع ~~الخارص الحائط في الحزر ولا يجزيه , بل يحزر كل نخلة على حدة ; لأن الجمع ~~أقرب إلى الخطأ وأما أكثر من نخلة فإن اتحدت في الجفاف جاز وإلا فلا ففي ~~المفهوم تفصيل . ( ص ) بإسقاط نقصها لا سقطها ( ش ) يعني أن الخارص يسقط ~~باجتهاده ما يعلم عادة أنه إذا جف التمر أو الزبيب ينقص منه يفعل ذلك في كل ~~نخلة يقول مثلا : قدر ما على هذه كذا وإذا جف ينقص كذا فيعمل على قوله : إن ~~كان عدلا وأما ما يرميه الهواء أو يأكله الطير وما أشبه ذلك فإنه لا يسقط ~~لأجله شيئا تغليبا لجانب الفقراء وهذا مراده بقوله : لا سقطها وإذا لم يسقط ~~عنه هذا فالعرية والصلة والأكل والعلف من باب أولى في عدم الإسقاط وسقطها ~~بفتح القاف ويكون بمعنى مفعول وبسكونها ويكون بمعنى فاعل . ( ص ) وكفى ~~الواحد ( ش ) يعني أنه يكفي خارص واحد إن كان عدلا عارفا لأنه حاكم فيجوز ~~أن يكون واحدا { وكان عليه السلام يبعث عبد الله بن رواحة وحده خارصا إلى ~~خيبر } بخلاف حكمي الصيد فلا بد من التعدد والفرق أنهما لما كانا يخرجان عن ~~الشيء من غير جنسه أشبها المقومين , والتقويم لا يكفي فيه واحد ولنص الآية ~~. ( ص ) وإن اختلفوا فالأعرف ( ش ) يعني إذا خرص ثلاثة في زمن واحد فإن ~~اتفقوا فلا كلام , وإن اختلفوا فقال ms0555 أحدهم مثلا ستة وآخر ثمانية وآخر عشرة ~~أخذ بقول PageV02P175 الأعرف إن كان , سواء رأى الأقل أو الأكثر . وقولنا ~~في زمن واحد احتراز عما إذا وقع التخريص منهم في أزمان فإنه يؤخذ بقول ~~الأول ( ص ) وإلا فمن كل جزء ( ش ) أي , وإن استووا في المعرفة أخذ من كل ~~واحد جزء على حسب عددهم إن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وهكذا فلو رأى ~~أحدهم مائة وآخر تسعين وآخر ثمانين يزكي عن تسعين وليس ذلك أخذا بقول من ~~رأى تسعين إنما هو لموافقة ثلث مجموع ما قالوه وعبارة المؤلف تصدق بغير ~~المراد إذ تصدق بأخذ الثلث من قول أحدهما ومن الآخر الثلثين مثلا فكان ~~ينبغي أن يقول فمن كل بنسبة قائله لمجموعهم . ( ص ) وإن أصابته جائحة ~~اعتبرت ( ش ) الضمير في أصابته لما وقع فيه الخرص أي , وإن أصابت الجائحة ~~ما وقع فيه التخريص قبل جذاذه اعتبرت فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة زكاه ~~وإلا فلا وليس هذا ببيع وحمله الشيخ عبد الرحمن على ما بيع بعد الطيب انظر ~~نصه في شرحنا الكبير . ( ص ) وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج وهل ~~على ظاهره , أو الوجوب ؟ تأويلان ( ش ) تقدم أنه يشترط في الخارص أن يكون ~~عدلا عارفا فإذا خرص الثمرة فوجدت أكثر مما خرص فإنه يأخذ زكاة الزائد قيل ~~وجوبا وقيل استحبابا قال فيها ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة فأحب إلي ~~أن يزكي لقلة إصابة الخراص اليوم فقول الإمام : أحب إلي أن يزكي حمله بعض ~~الأشياخ على الوجوب كالحكم يحكم ثم يظهر أنه خطأ صراح وهذا حمل الأكثر ~~وحمله بعض على الاستحباب كابن رشد وعياض لتعليله بقلة إصابة الخراص فلو كان ~~على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص ولا إلى خطئهم ومفهوم زادت لو نقصت ~~الثمرة عن تخريص العدل العارف فإن ثبت النقص بالبينة العادلة عمل بها وإلا ~~لم تنقص الزكاة ولا يقبل قول ربها في نقصها لاحتمال كون النقص منه قاله ~~الجلاب ومقتضى التعليل أنه لو تحقق أن ms0556 النقص من خطأ المخرص لنقصت الزكاة ~~وهذا الموضع أحد مواضع من المدونة حمل فيها أحب على الوجوب ومنها ولا يتوضأ ~~بشيء من أبوال الإبل وألبانها ولا بالعسل الممزوج ولا بالنبيذ والتيمم أحب ~~إلي من ذلك ومنها قولها في العبد يظاهر أحب إلي أن يصوم ومنها قولها في ~~السلم الثاني إذا باع الوكيل بغير العين أحب إلي أن يضمن وفي السلم الثالث ~~في النصراني يبيع الطعام قبل قبضه وقد اشتراه من مثله أحب إلي أن لا يشتريه ~~مسلم حتى يقبضه من النصراني ومنها قوله : في استبراء الأمة الرائعة يغيب ~~عليها غاصب أحب إلي أن يستبرئها وفي الحج الثالث أحب إلي أن يصوم مكان كسر ~~المد يوما وفي الصلاة , وإن صلى بقرقرة أو نحوها , أو بشيء مما يشغل أحببت ~~له الإعادة أبدا وفي الحجر ولا يتولى الحجر إلا القاضي قيل فصاحب الشرطة ~~قال القاضي أحب إلي وفي السرقة أحب إلي أن تقطع الآباء والأجداد لأنهم آباء ~~ولأن الدية تغلظ عليهم . ( ص ) وأخذ من الحب وكيف كان ( ش ) يعني أن الزكاة ~~تؤخذ من كل نوع من أنواع الحب إذا اجتمع من الأنواع نصاب ويؤخذ من كل نوع ~~بقدره فإن كان PageV02P176 الحب نوعا واحدا كالقمح مثلا فإنه يؤخذ منه جيدا ~~كان أو رديئا , أو وسطا فإن كان هناك قمح وشعير فمنهما فإن كان هناك قمح ~~وشعير وسلت فمن كل بقدره ولا يؤخذ من الوسط عن الطرفين وأشار بقوله : ( ~~كالتمر نوعا , أو نوعين ) لقوله إذا كان في الحائط صنف واحد من أعلى التمر ~~أو أدناه أخذ منه وألحق المؤلف به النوعين لما فهم من قوله : في الجواهر , ~~وإن اختلف النوع على صنفين أخذ من كل صنف بقسطه ( وإلا ) أي بأن اختلف ~~النوع على أكثر من نوعين ( فمن أوسطها ) أي الأنواع لقوله وإذا كان في ~~الحائط أجناس من التمر أخذ من أوسطها ولعل المؤلف حمل الأجناس على الأنواع ~~لقول ابن رشد إلا أن تكثر أنواع أجناس الحائط من النخيل فيؤخذ من وسطها ~~قياسا على المواشي فقوله ms0557 : كالتمر . . . إلخ تشبيه فيما علم من قوله : وأخذ ~~من الحب كيف كان أي ويؤخذ من كل بقدره كالتمر نوعا , أو نوعين وقوله : نوعا ~~حال أي حال كون التمر نوعا أو نوعين وإنما خالف التمر غيره لأنه لو أخذ من ~~كل صنف من التمر ما ينوبه لشق ذلك لاختلاف ما في الحائط فأخذ من الوسط . ( ~~ص ) وفي مائتي درهم شرعي , أو عشرين دينارا فأكثر , أو مجمع منهما بالجزء ~~ربع العشر ( ش ) أي والواجب ربع العشر في مائتي درهم شرعي وقد مر قدر ~~الدرهم , وهو المكي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير , أو عشرون دينارا ~~شرعيا وقدر الدينار اثنتان وسبعون حبة من مطلق الشعير وما زاد على ذلك أخرج ~~واجبه لأنه لا وقص في العين والحبوب , أو مجمع من الذهب والفضة كعشرة ~~دنانير ومائة درهم أو خمسة دنانير ومائة وخمسين درهما , أو خمسة عشر دينارا ~~وخمسين درهما ; لأن كل دينار يقابل عشرة دراهم وهو مراده بالجزء أي لا ~~بالقيمة فلا زكاة في مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم وقوله فأكثر ~~عطف على مائتين فيكون حذفه من الثاني لدلالة الأول , أو عطف على عشرين ~~فحذفه من الأول لدلالة الثاني وقوله : بالجزء أي بالتجزئة والمقابلة بأن ~~يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم أي لا بالقيمة ولا بالجودة والرداءة ثم ~~إن ق ارتضى أن النصاب من دراهم مصر المسماة بالأنصاف PageV02P177 ستمائة ~~وستة وستون نصفا وثلثا نصف ; لأن كل عشرة أنصاف ثلاثة دراهم ومن القروش ~~البنادقة عشرون قرشا ; لأن كل قرش وزنه عشرة دراهم ومن أبي طاقة اثنان ~~وعشرون ومن الريال والكلب اثنان وعشرون وربع والنصاب من الذهب الشريفي ~~والإبراهيمي والبندقي أربعة وعشرون دينارا إلا خمسة قراريط وثلث قيراط وخمس ~~ثلث قيراط . ( ص ) وإن لطفل , أو مجنون ( ش ) هذه المبالغة في وجوب زكاة ~~النقدين أي ولو كان المالك لهذا النصاب طفلا , أو مجنونا بجامع عدم التكليف ~~ردا للخلاف الخارج عن المذهب القائل بعدم وجوب الزكاة في مال الطفل ~~والمجنون وأما حرثهما وماشيتهما فالزكاة اتفاقا ms0558 لنموهما بنفسهما . ( ص ) , ~~أو نقصت أو برداءة أصل , أو إضافة وراجت ككاملة ( ش ) يعني أن الزكاة تجب ~~في المائتي درهم , أو في العشرين دينارا , ولو كانت ناقصة في الوزن لا في ~~العدد نقصا لا يحطها عن رتبة الكاملة كحبة أو حبتين في كل الموازين كما عند ~~جمهور أصحابنا أو كانت وازنة إلا أنها رديئة من معدنها وتنقص في التصفية , ~~أو كانت ناقصة بسبب إضافة كالمغشوشة بنحاس ونحوه فقوله : وراجت ككاملة راجع ~~للثلاثة لكن رجوعه للثانية مقيد بما إذا كانت رداءتها بسبب أنها تنقص في ~~التصفية وإن كانت لا بسبب أنها تنقص في التصفية فإنها تزكى ولو لم ترج ~~برواج الكاملة ومفهوم قوله وراجت ككاملة أنها إن لم ترج بأن انحطت عن ~~الكاملة حيث يكون في البلد ناقصة وكاملة سقطت زكاة الأولى اتفاقا وحسب في ~~الأخيرتين الخالص فإن بلغ النصاب زكاه واعتبر ما فيها من خالص , أو غيره ~~اعتبار العروض من إدارة واحتكار وإليه أشار بقوله : ( وإلا حسب الخالص ) أي ~~وإن لم ترج ككاملة حسب الخالص أي في الأخيرتين كما مر ثم إنه أنث الضمير في ~~قوله : أو نقصت وفيما يأتي باعتبار العين المستفادة من قوله : وما في مائتي ~~درهم شرعي . . . إلخ , ولو ذكره باعتبار النصاب المذكور المستفاد من المقام ~~كان أخصر فكان يقول , أو نقص وراج ككامل وتعدد بتعدده في مودع ومتجر فيه ~~بأجر لا مغصوب إلخ وقوله : أو برداءة أصل أو إضافة معطوفان على معنى نقصت ~~أي لم تكمل بنقص وزن , أو برداءة أصل أو بإضافة فإن قلت : الإضافة ليست ~~سببا في النقص , بل في الكمال فالجواب أن الفرض كونها ناقصة في نفس الأمر ~~أي ولم تكمل في نفس الأمر حسب كمالها في الظاهر . ( ص ) إن تم الملك وحول ~~غير المعدن PageV02P178 ( ش ) يعني أن شرط الزكاة في العين وغيرها أن يكون ~~المال مملوكا ملكا تاما فلا زكاة على غاصب ومودع وملتقط لعدم الملك وعبد ~~ومدين لعدم تمامه ولا على السيد فيما بيد عبده ; لأن من ملك أن يملك لا ms0559 يعد ~~مالكا ولا في غنيمة قبل قسمها لعدم قراره , ومن شرط الزكاة أن يحول على ~~المال حول وهذا في غير المعادن وأما هي فسيأتي حكمها وأن خروجها من الأرض ~~كحصاد الزرع , ومثل المعدن الركاز حيث احتاج لكبير نفقة , أو عمل فإنه يزكى ~~ولا يشترط مرور الحول فيه ولم ينبه المؤلف عليه لندوره . ( ص ) وتعددت ~~بتعدده في مودعة ( ش ) المشهور أن الزكاة تتعدد في العين المودعة بتعدد ~~الأعوام , ولو غاب المودع بها وكذا المبضع بها كمن قطع من ماله قطعة وبعث ~~بها إلى مصر يبتاع بها طعاما لعياله فمر الحول قبل صرفها ولا تأثير لما نوى ~~من صرفها لقوته وإن بعث بها لشراء كسوة لعياله , أو زوجته فإذا لم ينو ~~تبتيلها وجبت عليه زكاتها وإلا فلا ( ص ) ومتجر فيها بأجر ( ش ) يعني أن ~~العين إذا دفعها ربها لمن يتجر فيها بغير أجر , أو بأجر بأن جعل له في كل ~~يوم أجرا معلوما فإن الزكاة تجب فيها كل عام لأن تحريكه لها كتحريك ربها ~~فهو وكيل فإذا كان ربها مديرا قوم ما بيد العامل من البضاعة كل عام وزكاها ~~مع ماله وإن PageV02P179 غاب ولم يعلم قدرها أخر زكاتها إلى حضوره فيزكيها ~~لما مضى بلا خلاف فقوله : بأجر لا مفهوم له وقد يقال : هو أولى بهذا الحكم ~~والظاهر أنه يجري فيها بتبدئة العام الأول . ( ص ) لا مغصوبة ( ش ) يعني أن ~~العين المغصوبة لا زكاة على ربها لعجزه عن تنميتها فإذا أخذها من الغاصب ~~فالمشهور أنه يزكيها لعام واحد ساعة يقبضها يريد , ولو ردها الغاصب مع ~~ربحها ; لأنها حينئذ كدين القرض لأنه يزكيه غير المدين إذا قبضه زكاة واحدة ~~لما مضى من الأعوام ويزكيها الغاصب إن كان عنده ما يجعله فيها لضمانه لها ~~وأما الماشية إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام فالمشهور أنه يزكيها لكل عام مضى ~~إلا أن تكون السعاة قد زكتها هذا ما رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام ~~قال الشيخ عبد الرحمن وصوبه ابن يونس كما ذكره المواق وذكر ابن ms0560 عرفة أنها ~~تزكى لعام واحد وعزاه لها فقال والنعم المغصوبة فيها لابن القاسم تزكى لعام ~~فقط وله مع أشهب لكل عام . انتهى , وأما النخل إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام ~~مع ثمرتها فإنها تزكى لكل عام بلا خلاف إذا لم تكن زكيت أي يزكى ما يخرج ~~منها إذا رد الغاصب ذلك . ( ص ) ومدفونة ( ش ) يعني أن العين المدفونة إذا ~~ضل ربها عنها ومر عليها أعوام ثم وجدها بعد فالأصح أنه يزكيها لعام واحد لا ~~لكل عام مضى ولا فرق بين أن يدفنها في الصحراء , أو في غيرها . ( ص ) ~~وضائعة ( ش ) يعني أن العين الضائعة إذا وجدها ربها فإنه يزكيها لعام واحد ~~لا لماضي الأعوام وهو المشهور وسواء التقطت أم لا والتقييد بالالتقاط إنما ~~هو لئلا يتكرر مع قوله : ومدفونة ; لأن مدفونة لا مفهوم له , بل المراد أن ~~يضل ربها عنها . ( ص ) ومدفوعة على أن الرابح للعامل بلا ضمان ( ش ) يعني ~~أن العين إذا دفعها ربها لمن يتجر فيها والربح كله للعامل ولا ضمان عليه إن ~~تلفت ثم قبضها ربها بعد أعوام فإنه يزكيها لعام واحد لا لماضي الأعوام على ~~المشهور لأنه لا يقدر على تحريكها لنفسه فأشبهت اللقطة إلا أن يكون مديرا ~~فيزكيها مع ماله إذا علم أنها على حالها ولا زكاة على العامل فيها , ولو ~~كان عنده وفاء بها ; لأنها ليست له ولا في ضمانه , وإن أفاد فيها نصابا ~~استقبل به فإن كان على أن الربح لربها فهو وقوله ومتجر فيها بأجر وإن كان ~~على الربح PageV02P180 بينهما فهو قوله والقراض الحاضر يزكيه ربه إن أراد , ~~أو العامل كما يأتي . ( ص ) ولا زكاة في عين فقط ورثت إن لم يعلم بها , أو ~~لم توقف إلا بعد حول بعد قسمها وقبضها ( ش ) اعلم أن المعتمد في المذهب أن ~~العين الموروثة فائدة يستقبل بها حولا بعد قبضها إن لم يكن له فيها شريك ~~وبعد قسمها وقبضها إن كان له فيها شريك وسيصرح المؤلف بهذا بقوله واستقبل ~~بفائدة تجددت لا عن مال . . . إلخ ms0561 فما يفيده مفهوم المؤلف هنا ضعيف فلا ~~مفهوم للقيود المذكورة إلا قوله : فقط على المذهب فلو وصل قوله : إلا بعد ~~حول بعد قسمها وقبضها بقوله ورثت وأسقط ما بينهما لوافق مذهب المدونة ~~واحترز بقوله : فقط عن الحرث والماشية إذا ورثا فإنهما يزكيان مطلقا أي من ~~غير قيدي الإيقاف والعلم لحصول النماء فيهما من غير كبير محاولة وعبارة ~~الشامل جارية على المذهب ونصها : وإن ورث عينا استقبل بها حولا من قبضه , ~~أو قبض رسوله ولو أقام أعواما , أو علم به أو وقف له على المشهور . ا ه . ~~ولا مفهوم للإرث أي أو وهبت , أو أوصى بها . ( ص ) ولا موصى بتفرقتها ( ش ) ~~يعني أن العين أو الماشية , أو الحرث إذا أوصى بها إنسان لتفرق على معينين ~~, أو على غير معينين فأخذها الموصى له بتفرقتها وأقامت عنده أعواما فإنه لا ~~زكاة فيها لخروجها عن ملك ربها بمجرد الموت والموضوع أن الموصي مات قبل ~~مرور الحول فإن مات بعده وهي نصاب , أو هي مع ما عنده نصاب فإنها تزكى على ~~ملكه ذكره في شرح الشامل والتعليل الذي ذكره الشارح يفيده , وسواء أوصى بها ~~في الصحة , أو في المرض وإذا فرقها فلا زكاة على من صارت إليه إلا بعد حول ~~من يوم قبضها إذا كان في حصته نصاب ; لأنها فائدة من جملة الفوائد فالمراد ~~بالعين كما قاله ق اللغوية وهي الذات فيشمل العين والحرث والماشية . ( ص ) ~~ولا مال رقيق ( ش ) يعني أن الرقيق ومن فيه شائبة رق لا زكاة في ماله عين ~~أو ماشية , أو حرث ولا فيما يريد للتجارة بلا خلاف لعدم تمام تصرفه ولا ~~زكاة على سيده عنه فإن انتزعه استقبل به حولا وكذا لو عتق هو . ( ص ) ومدين ~~( ش ) يعني أن المدين لا زكاة عليه في ماله العيني الحولي ; لأن الدين يسقط ~~زكاتها , وسواء كان الدين عينا , أو عرضا حالا أو مؤجلا لعدم تمام الملك ~~وأما المعدن والماشية والحرث فإن الزكاة في أعيانها فلا يسقطها الدين كما ~~يأتي . ( ص ) وسكة وصياغة وجودة ms0562 ( ش ) هذا معطوف على ما قبله كما قاله ~~الشارح وقال البساطي على عين على الصحيح من أن المعاطيف إذا تكررت تكون على ~~الأول , والمعنى أن الإنسان إذا كان عنده من النقد دون النصاب كمائة ~~وثمانين درهما لكن لأجل سكته , أو حسن صياغته أو جودته يساوي نصابا فإن ~~قيمة ذلك لا تؤثر في وجوب الزكاة , وسواء كانت الصياغة محرمة , أو جائزة ~~فقوله : وسكة . . . إلخ أي ولا زكاة في قيمة ما ذكر وكان يمكنه الاستغناء ~~عن هذه بقوله : فيما مر بالجزء PageV02P181 ص ) وحلي وإن تكسر إن لم يتهشم ~~ولم ينو عدم إصلاحه ( ش ) الحلي بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء مفرد ~~, وأما بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء فجمع حلي والمراد الأول وإلا ~~لأنث الفعل المشتمل على ضميره وحاصل النقل في هذه المسألة أن الحلي إذا ~~تكسر فلا يخلو إما أن يتهشم , أو لا فإن تهشم وجبت زكاته لأنه يتعذر إصلاحه ~~ولا يعود إلا بالسبك فهو كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا وإن لم يتهشم بأن ~~كان يمكن إصلاحه وعوده على ما كان عليه فلا يخلو إما أن ينوي عدم إصلاحه أو ~~لا فإن نوى عدم إصلاحه فالزكاة وإلا فلا زكاة فيه فمعنى كلام المؤلف أنه لا ~~زكاة في الحلي , وإن تكسر إن انتفى تهشمه ونية عدم إصلاحه بأن نوى إصلاحه ~~أو لم ينو شيئا ومفهومه صادق بثلاث صور تجب فيها الزكاة إحداهما التهشم ~~ونية عدم إصلاحه ثانيها التهشم مع نية إصلاحه ثالثها عدم التهشم مع نية عدم ~~إصلاحه . وما تقدم من أنه لا زكاة حيث عدمت النية مع عدم التهشم هو المعول ~~عليه ; لأن الأصل عدم الزكاة , وإن كان مفهوم المدونة وجوبها . ( ص ) , أو ~~كان لرجل ( ش ) معطوف على تكسر , والمعنى أن الحلي لا زكاة فيه , وإن تكسر ~~وإن كان لرجل يريد إذا اتخذه لمن يجوز له استعماله كزوجته وخادمه ونحوهما ~~أو لنفسه من خاتم وأنف وأسنان وحلية مصحف أو سيف اتصلت بالنصل كالقبضة , أو ~~لا كالغمد وانظر لو كان السيف ms0563 محلى واتخذته المرأة لزوجها هل لا زكاة فيه ~~كما إذا اتخذ الرجل الحلي لنسائه ؟ الناصر اللقاني . ا ه . فإن اتخذه الرجل ~~, أو المرأة للتجارة ففيه الزكاة وانظر الدميري . ( ص ) أو كراء ( ش ) أي ~~لا زكاة في الحلي المتخذ للكراء وكلامه يشمل ما إذا كان مالكه رجلا , أو ~~امرأة وإنما نص على عدم الزكاة فيه لئلا يتوهم أنه كالمنوي به التجارة ثم ~~إن كلام المؤلف هذا فيما إذا كان متخذه للكراء لا يحرم عليه استعماله وأما ~~ما يحرم استعماله على مالكه فلا يدخل في قوله : أو كراء لقوله عقبه : إلا ~~محرم اللبس وحينئذ فما اقتضاه كلام الباجي من أن المشهور أن ما اتخذه الرجل ~~من حلي النساء للكراء فيه الزكاة لا يخالف قول المؤلف أو كراء . ( ص ) إلا ~~محرما ( ش ) يعني أن الحلي إذا كان محرم اللبس فإنه تجب زكاته بلا خلاف في ~~ذلك سواء كان لرجل كخاتم ذهب وسوار , أو لهما كمكحلة ومرود من ذهب أو فضة , ~~أو لاقتناء كالأواني لهما ويقع في بعض النسخ زيادة اللبس وهي مضرة لقصور ~~الكلام معها وأجاب بعض بأن المراد باللبس ملابسة الانتفاع فيشمل الأواني ~~وغيرها . ( ص ) , أو معدا لعاقبة ( ش ) أي ابتداء أو انتهاء , والمعنى أن ~~الحلي المتخذ للعاقبة أي حوادث الدهر المشهور وجوب الزكاة فيه سواء كان ~~لرجل أو امرأة كما لو كان متخذا للباسها فلما كبرت اتخذته لعاقبتها . ( ص ) ~~PageV02P182 أو صداق ( ش ) أي وكذلك تجب الزكاة في الحلي إذا اتخذه الرجل ~~ليصدقه لامرأة يتزوجها أو ليشتري به أمة يتسرى بها , وهو المشهور . ( ص ) , ~~أو منويا به التجارة ( ش ) يعني أن الحلي المتخذ بنية التجارة تجب زكاته ~~بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة يريد , ولو كان أو لا للقنية ثم نوى به ~~التجارة ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا كان ~~فيه نصاب , أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب ( ص ) وإن رصع بجوهر ~~وزكى الزنة إن نزع بلا ضرر وإلا تحرى ( ش ) يعني أن ms0564 الحلي الذي تجب زكاته ~~فإنها تؤخذ منه , ولو كان مرصعا بالجواهر أي مركبا من الياقوت ونحوه لكن إن ~~نزع ذلك منه بغير ضرر يحصل منه فساد ككسر بعض الجواهر أو غرم , فإنه ينزع ~~منه ويزكى زنته أي وزن ما فيه من العين كل عام إن كان نصابا أو دونه وعنده ~~من العين أو من عروض التجارة المدارة ما يكمل به النصاب , وسواء كان الجوهر ~~تبعا للحلي أم غير تبع وأما ما فيه من المعادن فإنها تزكى زكاة العروض ~~إدارة واحتكارا , وأما إن كان ذلك الجوهر لا ينزع من الحلي إلا بضرر يحصل ~~فيه فإنه يتحرى ما فيه من العين ويزكي زنته كل عام على المشهور وهو مذهب ~~المدونة إن بلغ نصابا كما مر وزكاة العرض على حاله من إدارة واحتكار . ( ص ~~) وضم الربح لأصله ( ش ) الربح كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيع تجر على ~~ثمنه الأول ذهبا , أو فضة إنما قال زائد ولم يقل زيادة ; لأن الربح المراد ~~منه اصطلاحا هو العدد الزائد لا الزيادة ولا يستعمل عادة في الزيادة عند ~~الفقهاء فلذا لم يقل اسما ومصدرا كما مر له تأمل واحترز بقوله : ثمن مبيع ~~من زيادة غير ثمن مبيع كنمو المبيع وبقوله : تجر ممن اشترى سلعة بعشرة ثم ~~باعها بخمسة عشر وكانت للقنية وبقوله : على ثمنه الأول من ثمن زيادة المبيع ~~إذ نما له في نفسه من غير مراعاة الثمن الأول . وتأمل لأي شيء قال : ثمن ~~مبيع تجر وظاهره أن زائد ثمن مبيع قنية لا يسمى ربحا ولعله قصد الربح ~~المزكى PageV02P183 في حده , وهو الظاهر ومعنى كلام المؤلف أن من عنده دون ~~النصاب من العين فاتجر فيه فصار نصابا قبل الحول ولو بيوم فإنه يزكي لتمام ~~حول من يوم ملكه كالنتاج على المشهور لا من يوم الشراء ولا من يوم حصول ~~الربح فلو ملك دينارا وأقام عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به سلعة باعها بعد ~~شهر بعشرين فإنه يزكي الآن فقوله : وضم الربح أي أن حول الربح ms0565 مبني على حول ~~أصله ويجب تقييد كلام المؤلف بغير ربح الفوائد إذ هي يستقبل بربحها كما ~~يستقبل بها وتضم لربحها على ما يأتي في قوله : وإن نقصت فربح فيهما , أو في ~~إحداهما تمام نصاب . . . إلخ . ( ص ) كغلة مكترى للتجارة ( ش ) يعني أن من ~~اكترى عقارا مثلا ليتجر فيه فإنه إذا أكراه وقبض من غلته ما فيه الزكاة ~~فإنه يزكيه لحول من يوم ملك ما نقد في كرائه , أو زكاه ; لأن هذه الغلة ربح ~~لا فائدة لا من يوم اكترى ولا يستقبل خلافا لأشهب فلو ملك دينارا أحد عشر ~~شهرا واكترى به دارا للكراء فأكراها فحصل من كرائها بعد شهر عشرون دينارا ~~زكى ساعة إذ , ولو زكى عشرين دينارا في رمضان ثم اكترى بها دارا للكراء في ~~ذي القعدة وحصل من كرائها نصاب في ذي الحجة فالحول رمضان واحترز بمكترى ~~للتجارة عن غلة مشترى للتجارة , أو مكترى للقنية فأكراها لأمر حدث فإنه ~~يستقبل بها حولا بعد قبضها كما يأتي ( ص ) , ولو ربح دين لا عوض له عنده ( ~~ش ) متعلق بالربح قبله وما بينهما كالاعتراض أي ضم الربح لأصله , ولو كان ~~ربح دين لا عوض له عنده ومعنى ضمه هنا أنه يزكى لحول من يوم السلف حيث تسلف ~~الثمن واشترى به , أو من يوم الشراء حيث اشترى بدين فإذا تسلف قدرا كان ~~نصابا أم لا واشترى به سلعة ثم باعها بزيادة على ما تسلف عشرين دينارا مثلا ~~بعد حول من يوم السلف وجبت عليه الزكاة وكذا لو اشترى سلعة بقدر ما في ذمته ~~ثم باعها بعد حول من يوم الشراء بزيادة على ما تسلفه نصابا فإنه يجب عليه ~~الزكاة قاله في البيان ونبه بقوله : لا عوض له عنده على محل التوهم لأنه ~~إذا كان له عوض عنده كان أحرى بالحكم المذكور . ( ص ) ولمنفق بعد حوله مع ~~أصله وقت الشراء ( ش ) يعني أن من بيده أقل من نصاب قد حال عليه الحول ثم ~~اشترى ببعضه سلعة وأنفق البعض بعد الشراء فإنه إذا باع ms0566 السلعة بما يتم به ~~النصاب إذا ضم لما أنفقه تجب عليه الزكاة , وسواء باع بقرب الشراء أم لا ; ~~لأن الفرض أن الحول قد تم قبل الشراء , وأما إذا أنفق قبل مرور الحول فلا ~~ضم ; لأن المال المنفق والمشترى به لم يجمعهما الحول فقوله : ولمنفق معطوف ~~على لأصله وقوله : بعد حوله متعلق بمنفق والضمير عائد على المال المنفق ; ~~لأن منفق صفة لمال محذوف وقوله : مع أصله متعلق بحوله والضمير عائد على ~~الربح وقوله : وقت الشراء متعلق بمنفق وصوابه بعد الشراء ولا يقال : إن وقت ~~بمعنى بعد لأنه لا يعرف PageV02P184 كما قاله ح أي ; لأن الذي يأتي بمعنى ~~بعد إنما هو عند فيحمل كلام ابن غازي على أنه تقدير معنى لا تقدير إعراب أي ~~وقت تقرر الشراء ومتى كان وقت تقرر الشراء وكان بعد الشراء بالضرورة ولو ~~أنفق قبل الشراء لم يضم على المشهور بناء على تقدير الربح موجودا يوم ~~الشراء , وهو مذهب المدونة لا يوم الحصول ولا يوم الحول خلافا لأشهب ~~والمغيرة فإذا مضى لعشرة دنانير عند شخص حول فاشترى بخمسة منها سلعة ثم ~~أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام , أو سنة أو سنتين بخمسة ~~عشر فإنه يزكي عن عشرين فلو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة ثم اشتراها ~~بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر فلا زكاة عليه حتى يبيعها بعشرين ولما ~~فرغ من الكلام على حكم الربح شرع في بيان حكم الفائدة مقدما له على تصويرها ~~لأنه المقصود بالذات فقال . ( ص ) واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال ( ش ) ~~عرف ابن عرفة الفائدة بقوله : هي ما ملك لا عن عوض ملك لتجر وهو معنى قوله ~~: وهي التي تجددت لا عن مال فقوله لا عن مال خرج به الربح والغلة ومثلها ~~بقوله : ( كعطية ) أي وميراث ولما لم يكن ذلك شاملا لثمن عرض القنية , وهو ~~أحد نوعي الفائدة أدخله بقوله : ( أو غير مزكى ) أي , أو تجددت عن مال غير ~~مزكى فهو معطوف على معنى قوله : لا عن مال ومثله بما لا فرد ms0567 له في الخارج ~~غيره فقال ( كثمن ) عرض ( مقتنى ) واحترز به عما تجدد عن مال مزكى كثمن ~~سلعة التجارة فإنه يزكى لحول أصله كما مر وبما قررنا من جعل قوله : تجددت ~~صلة موصول حذف مع مبتدئه لا صفة لفائدة , انحصرت الفائدة في النوعين واندفع ~~الاعتراض عنه بأنه يوهم أن الفائدة أعم مما ذكر ثم إن كلام المؤلف مقيد بما ~~إذا كان المقتنى غير ماشية فإن كان ماشية وأبدلها بعين , أو نوعها بنى على ~~حول الأصل وهو المبدل إن كان نصابا وإن كان دون نصاب فإن أبدله بعين استقبل ~~, وإن أبدله بنوعه بنى على حول المبدل ثم إنه استقبل بثمن المقتنى حولا من ~~يوم قبضه سواء باعه بنقد وقبضه فورا أو باعه وأخر قبضه ولو فرارا , أو باعه ~~بمؤجل ولو أخر قبضه فرارا هذا هو ظاهر كلام المؤلف هنا , وهو موافق لظاهر ~~كلام المدونة وقوله بعد : لا عن مشترى للقنية وباعه لأجل فلكل إشارة لطريقة ~~ابن رشد وهي مخالفة لظاهر المدونة . ( ص ) وتضم ناقصة وإن بعد تمام ~~PageV02P185 لثانية , أو ثالثة ( ش ) يعني أن الفوائد يضم بعضها لبعض فإذا ~~استفاد فائدة بعد أخرى فإن كانت الأولى ناقصة ابتداء كعشرة مثلا , أو كانت ~~كاملة أولا ثم رجعت إلى عشرة مثلا قبل جريان الزكاة فيها فإنه إذا استفاد ~~ما يكمل به النصاب فإنها تضم إلى الثانية ويصير حولها من حول الثانية فإن ~~نقصت الأولى والثانية عن النصاب كخمسة وخمسة فإنهما يضمان إلى ثالثة ناقصة ~~مكملة لهما نصابا أو كاملة كعشرين ويصير حول الكل من يوم أفاد الثالثة ~~وهكذا تضم الثالثة والرابعة إلى ما يكمل النصاب مما بعده فإذا كمل النصاب ~~وقف عن الضم ويصير لما بعده حول مؤتنف فقوله : وتضم ناقصة لثانية رفقا برب ~~المال وقوله : ناقصة حال من نائب فاعل تضم أي تضم الفائدة حال كونها ناقصة ~~, أو نائب فاعل تضم أي فائدة ناقصة وقوله وتضم أي يجب ضمها وقوله : وإن بعد ~~تمام أي وقبل الحول بدليل الاستثناء أي , وإن بعد تمام النصاب لا ms0568 الحول ~~خلافا للشارح ولو قال وتضم ناقصة لمتم لكان أخصر وهذا كله بالنسبة للعين ~~وأما الماشية فقد تقدم أن ما حصل من فائدتها بعد النصاب يضم كما مر في قوله ~~: وضمت الفائدة له . ( ص ) إلا بعد حولها كاملة فعلى حولها ( ش ) يعني أن ~~الأولى إذا عرض لها النقص تضم للثانية محله إذا لم يحل عليها الحول وهي ~~كاملة أما إذا كان النقص إنما عرض لها بعد أن حال عليها الحول كاملة فإنها ~~حينئذ لا تضم لما بعدها , بل تزكى على حولها يريد إذا كان فيها وفيما بعدها ~~نصاب وإلا فيضمان إلى ما بعدهما فقوله : إلا بعد إلخ مستثنى من قوله : وإن ~~بعد تمام استثناء متصلا لأنه مستثنى من التمام , وبعد متعلق بالمستثنى ~~المقدر بعد إلا أعني تنقص الذي دل عليه المستثنى منه ويزكي الأول عند حولها ~~بالنظر للثانية والثانية على حولها بالنظر للأولى لكن يلزم على ما ذكر رعى ~~الثانية قبل مرور الحول عليها حيث زكيت الأولى حيث لم تضم بالنظر لما بعدها ~~إلا أن يقال روعي قول أشهب الذي يشترط الاجتماع في الملك وبعض الحول وأشار ~~بقوله : ( كالكاملة أولا ) إلى أن الفائدة الأولى إذا كانت كاملة من أول ~~الأمر واستمرت على كمالها فإنها لا تضاف إلى ما بعدها ولا يضاف إليها وكان ~~الأولى إسقاطها لأنها مستفادة من قوله : إلا بعد حولها كاملة . ( ص ) , وإن ~~نقصتا فربح فيهما , أو في إحداهما تمام نصاب عند حول الأولى أو قبله فعلى ~~حولهما وفض ربحهما وبعد شهر فمنه والثانية على حولها وعند حول الثانية أو ~~شك فيه لأيهما فمنه كبعده ( ش ) يعني أنه إذا استفاد فائدة بعد أخرى ونقصتا ~~عن النصاب بعد جريان الزكاة فيهما كصيرورة المحرمية خمسة والرجبية مثلها ~~فإن حال عليهما الحول ثانيا وهما ناقصتان بطل حولهما ورجعتا كمال واحد لا ~~زكاة فيه ثم إن أفاد من غيرهما ما يتم به معهما ما فيه الزكاة استقبل ~~بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث هذا ما لم يتجر فيهما أو في إحداهما ms0569 ~~ما يكمل النصاب أما لو تجر فربح فيهما , أو في إحداهما تمام نصاب فلا يخلو ~~وقت كمال النصاب من خمسة أوجه أشار إليها بقوله : فإن حصل الكمال عند حول ~~الأولى محرم , أو قبله كذي الحجة فعلى حولهما محرم ورجب وتختص صاحبة الربح ~~به ويزكي معها , وإن اتجر فيهما بعد خلطهما فض ربحهما على حسب عدديهما ~~فيزكي ربح كل واحدة على حولها وأما إذا لم يخلطهما زكى كل واحدة بربحها وإن ~~حصل بعد شهر مثلا من حول الأول كربيع فهي منه PageV02P186 والثانية على ~~حولها , وإن حصل عند حول الثانية رجب انتقلت الأولى إليه وزكيتا معا عند ~~حول الثانية فقوله وإن نقصتا أي وليس فيهما أي مع ما بعدهما نصاب بدليل ~~قوله : فربح تمام نصاب , وأما لو كان فيهما مع ما بعدهما نصاب فكل على حوله ~~حصل تجر وربح أو لا . قوله : وإن نقصتا أي رجعتا للنقص بعد التمام وجريان ~~الزكاة في كل منهما ; لأن الكلام فيما إذا بقي كل مال على حوله ولا يكون ~~ذلك في الناقصتين ابتداء لأن الأولى تضم للثانية كما أشار إليه ابن غازي ~~واعلم أن هذا التفصيل على الوجه الذي ذكره المؤلف ليس خاصا بهذه الحالة بل ~~يجري أيضا فيما إذا نقصت الأولى فقط بعد جريان الزكاة فيها واستفاد بعدها ~~فائدة ناقصة لتقرر الحول لكل واحدة فالمدار على تقرر الحول لكل منهما فلو ~~قال المؤلف : وإن تقرر الحول لكل وربح فيهما إلخ لشمل الصورتين المذكورتين ~~وكذا لو حذف قوله كالكاملة أولا وقال عقب قوله : إلا بعد حولها كاملة فعلى ~~حولها ما نصه , فإن ربح فيهما وفيما حدث بعدهما , أو في إحداهما تمام نصاب ~~إلخ لأفاد ذلك مع الاختصار ويفهم أنها نقصت بعد الكمال من قوله : إلا بعد ~~حولها كاملة كما يفهم من قوله : فربح فيهما , أو في إحداهما تمام نصاب أن ~~ما بعدها أخرى ناقصة وأما لو رجعتا للنقص بعد التمام واستمرتا على نقصهما ~~حولا كاملا فإن حولهما يبطل ويضمان لما بعدهما وكذا إذا حصل ذلك في ms0570 أكثر من ~~فائدتين وانظر تحصيل مسألة الشك المشار إليها بقوله : أو شك فيه لأيهما ~~فمنه في شرحنا الكبير وقول المؤلف كبعده تشبيه في مطلق النقل إلى المتأخر ~~أي إذا حصل الربح بعد حول الثانية فإن حول الأولى والثانية يضم إلى ذلك ~~البعد . ( ص ) , وإن حال حولها فأنفقها ثم حال حول الثانية ناقصة فلا زكاة ~~( ش ) يعني إذا كان لشخص فائدتان لا تضم إحداهما للأخرى كما لو كان عنده ~~عشرون محرمية حال حولها ثم صارت بعد الحول عشرة واستفاد بعد ذلك في رجب ~~عشرة فإنه إذا جاء المحرم وعنده العشرون فإنه يزكيها أي العشرة المحرمية ~~بالنظر إلى العشرة الرجبية فإذا أنفقها بعد الزكاة , أو تلفت فلا زكاة عليه ~~للعشرة الرجبية لقصورها عن النصاب ; لأنها إنما كانت تزكى نظرا للأولى ~~وحملنا كلامه على الفائدتين اللتين لا تضم إحداهما للأخرى تبعا لبعضهم ~~خلافا لما عليه المواق من أنهما فائدتان تضم إحداهما للأخرى لانتفاء حول ~~الثانية والمؤلف أثبت لها حولا ولكن ح جعل كلام المؤلف شاملا للصورتين . ( ~~ص ) وبالمتجدد عن سلع التجارة بلا بيع كغلة عبد وكتابته وثمرة مشترى ( ش ) ~~هذا عطف على قوله : واستقبل بفائدة تجددت . . . إلخ فيشعر أنه غير فائدة ; ~~لأن العطف يقتضي المغايرة مع أنه فائدة , ولذلك قال بعضهم هذا غلة لا ثمن ~~وحينئذ لا اعتراض والمعنى أن الغلة الناشئة عن سلع التجارة قبل بيع رقابها ~~كغلة العبد المشترى للتجارة فأكراه وكنجوم كتابته لأن المأخوذ من النجوم ~~غلة لا ثمن عن رقبته وإلا لأخذه العبد إذا عجز , وغلة PageV02P187 الدور ~~وكثمن الثمرة المشتراة للتجارة وما أشبه ذلك يستقبل بذلك حولا من يوم حصوله ~~لأنه من قبيل الفوائد على المشهور ولذا قيد المؤلف بغلة سلع التجارة ~~للاختلاف في غلتها هل هي من قبيل الأرباح , أو من قبيل الفوائد بخلاف غلة ~~سلع القنية فإنها متفق على أنها من قبيل الفوائد وقوله : بلا بيع أي للذوات ~~وإلا فهو ربح يضم لأصله وقوله : بلا بيع أي حقيقي والكتابة بيع حكمي ; ~~لأنها عتق وقوله : وكتابة أي وثمن ms0571 كتابة وقوله : وثمرة مشترى أي وثمن ثمرة ~~باعها مفردة , أو مع الأصل لكن إن باعها مع الأصل فض الثمن على قيمة الأصل ~~والثمرة فما ناب الأصل زكاه لحول الأصل وما ناب الثمرة استقبل به حولا من ~~يوم قبضه فيصير حول الأصل على حدة والثمرة على حدة . ( ص ) إلا المؤبرة ~~والصوف التام ( ش ) هذا مخرج من قوله وبالمتجدد عن سلع التجارة , والمعنى ~~أنه إذا اشترى أصولا للتجارة وعليها يوم عقد البيع ثمرة مأبورة , أو اشترى ~~غنما للتجارة وعليها يوم عقد البيع صوف قد تم أي استحق الجزاز فإنه إذا باع ~~ذلك لا يستقبل بثمنه حولا بعد قبضه كالفوائد , بل يزكيه لحول أصله أي لحول ~~من يوم زكى أصله الذي اشترى به الأصول لأنه كسلعة ثانية اشتراها للتجارة نص ~~على ذلك عبد الحق واللخمي وهذا في الثمرة حيث لم تجر الزكاة في عينها إما ~~لكونها مما لا تزكى كالخوخ , أو مما تزكى وقصرت عن النصاب فإن وجبت الزكاة ~~في عينها سيأتي في قوله : وإن وجبت زكاه على ما نبينه . ( ص ) وإن اكترى ~~وزرع للتجارة زكى ( ش ) يعني أنه إذا اكترى الأرض بمال التجارة للتجارة ~~وزرع فيها أيضا للتجارة وكان الخارج منها دون النصاب يدل عليه قوله : وإن ~~وجبت زكاة في عينها زكى فإذا باع هذا الخارج بنصاب من العين فإنه يزكيه ~~لحول من أصله , وهو تزكية الكراء إن كان زكاه وإلا فمن يوم ملكه فقوله : ~~زكى أي ثمن ما حصل من ذلك الربح الذي لم يبلغ النصاب لحول الأصل قال بعض ~~ويفهم أن المزكى الثمن من فرض أن الخارج لا زكاة فيه بدليل قوله : وإن وجبت ~~زكاة في عينها PageV02P188 ويفهم أنه لحول الأصل لا لحول مستقل من المخالفة ~~بينه وبين المتجدد عن سلع التجارة . ا ه . ومفهوم اكترى أنه لو اشترى لم ~~يكن الحكم كذلك , بل حكم ذلك حكم الثمرة المشتراة فيستقبل بثمن ذلك حولا من ~~يوم القبض وكلام المؤلف فيما سبق يفيد هذا وما في ابن الحاجب معترض . ( ص ) ~~وهل يشترط ms0572 كون البذر لها تردد ( ش ) أي وهل يشترط في زكاة ما ذكر لحول ~~الأصل أن يكون البذر أيضا أي المبذور للتجارة فإن بذرها مما اتخذه للقوت ~~فإنه يستقبل بثمن ما حصل من زرعها حولا بعد قبضه وإليه ذهب أكثر القرويين ~~وابن شبلون وفهم عليه ابن يونس المدونة , أو لا يشترط ذلك فيزكيه لحول ~~الأصل , ولو كان البذر مما اتخذه لقوته ; لأن الزرع مستهلك فلا يضر كونه ~~لقوته وهو رأي أبي عمران وفهم عليه المدونة تردد لهؤلاء المتأخرين في رجوع ~~قولهما للتجارة للجميع , أو للاكتراء والزرع فكان اللائق باصطلاحه أن يقول ~~تأويلان وقوله : ( لا إن لم يكن أحدهما للتجارة ) أي فإنه يستقبل بثمنه ~~حولا حيث كان أحدهما للقنية وأولى لو كانا للقنية فإن قلت : ما النكتة في ~~التصريح بمفهوم الشرط هنا قلت لعله لرفع توهم أن الواو بمعنى أو . ( ص ) ~~وإن وجبت زكاة في عينها زكى ( ش ) أي , وإن وجبت زكاة في عينها ببلوغ ~~النصاب وهي من جنس ما يزكى أي في عين المذكورات وهي النما المتجددة عن سلع ~~التجارة والخارج من الزرع والاكتراء للتجارة أو للقنية , أو غير ذلك زكى ~~العشر , أو نصفه في جميع ما تقدم . وتخصيص الشارح لهذا بالغلة وتبعه تت ~~قصور وإنما ذكر هذا , وإن علم مما تقدم ليرتب عليه قوله : ( ثم زكى الثمن ~~لحول التزكية ) وهذا خاص بقوله : إلا المؤبرة وبقوله : وإن اكترى وزرع ~~للتجارة أي أن ما كان من الثمر مؤبرا يوم الشراء ووجبت الزكاة في عينه قبل ~~بيعه فزكاه ثم باعه بنصاب فإنه يزكي الثمن إذا مر له حول من يوم زكى عينه ~~وكذا يقال فيما إذا اكترى وزرع للتجارة . وقد علمت مما قررنا أن قوله : ثم ~~زكى الثمن . . . إلخ لا يرجع لقوله : وثمرة مشترى وإنما يرجع لما يزكى لحول ~~الأصل , وهو ما اكترى وزرع للتجارة وما اشترى مؤبرا ولما فرغ من الكلام على ~~زكاة الربح والفوائد والغلة أتبعه بالكلام على زكاة الدين فقال ( ص ) وإنما ~~يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو ms0573 عرض تجارة وقبض عينا ( ش ) أي أن دين ~~المحتكر سواء كان عرضا , أو عينا إنما يزكى لسنة من يوم زكى أصله , أو ملكه ~~إن لم تجب فيه الزكاة , ولو أقام عند المدين أعواما بشروط منها أن يكون أصل ~~هذا الدين عينا بيده , أو بيد وكيله فأقرضه لا بيد غيره من إرث ونحوه , أو ~~عرضا من عروض التجارة من إدارة أو احتكار لا PageV02P189 إن كان من عروض ~~القنية والميراث وما أشبه ذلك فلا زكاة في ذلك إلا بعد حول من قبض ثمنه بعد ~~بيعه ومنها أن يقبض دينه عينا لا إن لم يقبضه , أو قبضه عرضا فإن حوله من ~~يوم قبض العرض فإذا باعه زكاه لسنة من يوم قبضه إلا أن يكون مديرا فإنه ~~يقومه كل عام ولا فرق في القبض بين الحسي والحكمي وإليه أشار بقوله . ( ص ) ~~, وإن بهبة ( ش ) أي , ولو كان القبض بسبب هبة لغير المدين وقبضه الموهوب ~~له فإن صاحبه يؤدي زكاته منها لا من غيرها ابن محرز قال شيخنا أبو الحسن ~~إذا قال الواهب أردت ذلك , وإن لم يكن أراد ذلك فقد قال ابن القاسم في بيع ~~الزرع بعد وجوب الزكاة إن الزكاة على البائع إذا لم يشترط ذلك على المشتري ~~. ا ه . وجعله إغياء للقبض يدل على أنه موهوب لغير المدين فلو وهبه للمدين ~~فلا زكاة عليه لأنه لا قبض فيه , بل هو إبراء ولا على المدين إلا أن يكون ~~عنده ما يجعله فيه وكما أن الهبة قبض حكما كذلك الإحالة وإليه أشار بقوله : ~~( أو إحالة ) لكن لا بد في زكاة الدين الموهوب من قبضه للموهوب له بخلاف ما ~~وقعت فيه الحوالة فإن الزكاة تجب بمجرد حصول الحوالة الشرعية , وإن لم ~~يقبضه المحال فإذا كان لشخص على آخر مائة دينار قد حال عليها الحول وللشخص ~~الآخر مائة دينار على شخص آخر قد حال أيضا حولها فأحال بالتي عليه على التي ~~له فعلى المحيل زكاتها بمجرد الإحالة ; لأن الإحالة قبض بخلاف الهبة ; ~~لأنها لا تتم إلا ms0574 بالقبض ثم إن الدين المحال به يزكيه ثلاثة : أحدهم المحيل ~~لكن يزكيه من ماله لا من الدين الثاني المحال ويزكيه منه الثالث المحال ~~عليه إذا كان عنده ما يجعله في الدين فإنه يزكيه أيضا . فالمراد من تزكية ~~الثلاثة أنه يخاطب بزكاته , ولو من غيره ثلاثة لا أن المراد يخرج زكاته منه ~~ثلاثة وعلم مما قررنا أن مصب الحصر قول المؤلف لسنة من أصله الآتي لأن ~~المحصور فيه بإنما إنما يكون متأخرا والمحصور يزكى دين , وأما قوله : إن ~~كان بيده . . . إلخ فهذه شروط ليست من المحصور ولا من المحصور فيه وحملنا ~~كلام المصنف على دين المحتكر هو الأولى وأما دين المدير فسيأتي في قوله : ~~وإلا زكى عينه ودينه النقد الحال المرجو . . . إلخ وعلى حمله عليهما يتكرر ~~مع ما سيأتي . ( ص ) كمل بنفسه , ولو تلف المتم ( ش ) يعني ومن شروط وجوب ~~زكاة الدين المذكور أن يكون المقبوض من الدين قد كمل بنفسه أي بذاته من غير ~~انضمام شيء إليه كعشرين دينارا دفعة , أو دفعات كعشرة وعشرة وحيث قبض نصابا ~~فإنه يزكيه ولو تلف بعضه قبل كماله وهو مراده بالمتم اسم مفعول كما إذا ~~اقتضى من دينه عشرة فتلفت منه بضياع أو إنفاق ثم اقتضى منه أيضا عشرة فإنه ~~يزكي عن العشرين ولا يضر تلف العشرة الأولى ; لأن العشرتين جمعهما ملك وحول ~~وإنما أخرت زكاة العشرة الأولى مخافة أن لا يقتضي بعدها فيكون قد خوطب ~~بزكاة ما قصر عن النصاب ثم إن قوله : ولو تلف المتم مقيد بما إذا تلف بعد ~~إمكان تزكيته أن لو كان نصابا فلو تلف قبل ذلك لم يزك ما قبض بعده إلا أن ~~يكون ما قبضه بعده نصابا كما قاله ابن رشد ولا مفهوم لقوله : ولو تلف المتم ~~بالفتح , أي أو المتم بالكسر , أو هما . ( ص ) أو بفائدة جمعهما ملك وحول ( ~~ش ) PageV02P190 عطف على كمل بنفسه أي كمل بنفسه أو بفائدة أي بعين من ~~فائدة جمع الدين والفائدة ملك وحول كما إذا أفاد عشرة وحال عليها الحول ~~عنده ms0575 ثم اقتضى من دينه عشرة بعد حول فإنه يزكي عن عشرين دينارا نصف دينار ~~يريد , ولو تلفت الفائدة قبل أن يقبض العشرة من دينه كما يأتي للمؤلف حيث ~~قال فإن اقتضى خمسة بعد حول ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد حولها ثم اقتضى ~~عشرة زكى العشرتين والأولى إذا اقتضى خمسة وليس المراد بالفائدة هنا ما ~~تجددت لا عن مال بل المراد بها هنا أعم من أن تكون عن مال أو غيره . ( ص ) ~~, أو بمعدن على المقول ( ش ) أي وكذلك يضم ما اقتضى من دينه لما أخرج من ~~المعدن مما يكمل به النصاب ويزكى حينئذ لأن خروج العين من المعدن كمال حال ~~حوله إذ لا يشترط مرور الحول في الخارج منه على ما استحسنه المازري وانظر ~~ما الحكمة في عدوله عن أن يقول كمل بنفسه , وإن بفائدة أو بمعدن ; لأن ~~مراده أن شرط الزكاة كمال النصاب مع أنه أخصر . ( ص ) لسنة من أصله ( ش ) ~~يعني أن الدين يزكى زكاة واحدة إذا قبضه صاحبه لسنة من أصله أي لسنة من حين ~~زكى أصله , أو ملك أصله إن لم تجر فيه الزكاة لا من حين قبضه , وسواء أقام ~~عند المدين سنين , أو سنة أو بعضها كما إذا أقام عنده أي عند مالكه بعد ~~زكاته ستة أشهر ومثلها عند المدين . ( ص ) ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة , ~~أو أرش استقبل ( ش ) هكذا في بعض النسخ المصلحة إذ لم ينقلها أحد عن المؤلف ~~والمعنى أن دين الميراث والعطية والأرش وما أشبهه لا زكاة فيه إلا بعد حول ~~من قبضه حالا كان , أو مؤجلا ولو فر بتأخيره وعلى إسقاط قوله : استقبل يكون ~~الكلام مستأنفا والشرط في مقدر أي , ولو فر بتأخير الدين استقبل إن كان عما ~~ذكر ومفهوم عدم الاستقبال إن لم يكن عن ذلك , وهو الزكاة لكل عام على قول ~~ابن القاسم ويحتمل أن يكون مبالغة في مفهوم الشرط المتقدم في قوله : إن كان ~~أصله عينا بيده , أو عرض تجارة أي فإن لم يكن أصله ms0576 ذلك استقبل به , ولو فر ~~بتأخيره وبه يستقيم قوله : إن كان أصله عن كهبة , أو خلع , أو أرش مما ليس ~~أصله بيده قال في المقدمات الدين على أربعة أقسام من غصب وقرض وتجارة قال ~~وحكمها سواء في الزكاة لعام واحد قال بعض وتؤخذ الثلاثة من كلام المؤلف ~~فالغصب من قوله : لا مغصوبة ودين القرض والتجارة من قوله : إن كان أصله ~~عينا بيده , أو عرض تجارة ثم قال ابن رشد ودين الفائدة وهو أربعة أقسام ~~أولها الميراث والعطية والأرش والمهر والخلع وما أشبهه فهذا لا زكاة فيه ~~إلا بعد حول من قبضه حالا كان , أو مؤجلا ولو فر بتأخيره ثم قال ابن رشد ~~الثالث أن يكون عن ثمن PageV02P191 عرض اشتراه للقنية بناض عنده فهذا إن ~~باعه بالنقد استقبل به حولا بعد القبض , أو بالتأخير فقبضه بعد حوله زكاه ~~فإن ترك قبضه فرارا زكاه لماضي الأعوام ولا خلاف في وجه من هذه الوجوه وإلى ~~آخر كلام ابن رشد في هذا القسم أشار المؤلف بقوله ( ص ) لا عن مشترى للقنية ~~وباعه لأجل فلكل ( ش ) أي لا إن ترتب الدين عن عرض مشترى للقنية بثمن ناض ~~وباعه لأجل وأخر قبضه فرارا فيزكيه عند القبض لكل عام من الماضية لكن تقييد ~~المؤلف بالأجل يوهم أنه في كلام ابن رشد مع أن ظاهر كلامه أنه يزكيه لماضي ~~الأعوام حيث فر بتأخيره سواء باعه بالنقد , أو بالتأخير ولا بد من كون ~~الثمن المشترى به الغرض ناضا كما أشرنا له كما هو في كلام ابن رشد فلو ملك ~~عرضا بميراث , أو نحوه من وجوه العطية فاشترى به عرضا للقنية ثم باع ذلك ~~العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارا فإنه يستقبل ثم ما مشى عليه المؤلف طريقة ~~لابن رشد والمعتمد خلافها وأن ثمن المشترى للقنية بثمن ناض إنما يزكيه إذا ~~قبضه ومر عليه حول من يوم القبض سواء باعه بنقد , أو مؤجل وسواء أخر قبضه ~~فرارا أم لا كما ذكره ابن يونس واقتصر عليه , وهو نص المدونة وما في ms0577 ~~التوضيح من حمل المدونة على غير ظاهرها لا يعول عليه انظر شرحنا الكبير . ( ~~ص ) وعن إجارة , أو عرض مفاد قولان ( ش ) يعني أن الدين إذا كان عن إجارة ~~كإجارته لعبده أو متاعه مثلا , أو كان عن ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه ~~الفائدة وترك قبض ذلك فرارا من الزكاة بعد استيفاء منافع الإجارة ثم قبضه ~~بعد أعوام فقيل يزكيه لكل عام مضى وقيل يستقبل به حولا من يوم قبضه ومن كون ~~الكلام في الزكاة لماضي السنين يعلم أن تلك الأجرة قد ترتبت وأيضا من قوله ~~: فر من الزكاة بقبضه وذكر القولين بعد ذكر الاستقبال به والتعدد للسنين ~~يدل على أن الخلاف في ذلك وبه يعلم ما في قول الشارح وقيل لسنة واحدة وقوله ~~أيضا وليس في كلام المؤلف ما يدل على قيد الاستيفاء ولا على معنى القول ~~بعدم أخذه لماضي الأعوام . ( ص ) وحول المتم من التمام ( ش ) يعني أنه إذا ~~اقتضى من دينه دون النصاب ثم اقتضى بعد ذلك ما يكمل به النصاب فإن حول ~~الأول وهو مراده بالمتم اسم مفعول من يوم اقتضى تمام النصاب فيزكيهما جميعا ~~حينئذ فإذا اقتضى عشرة في محرم ثم أخرى في ربيع فحول العشرين من ربيع على ~~المشهور خلافا لأشهب في بقاء المحرمية على حولها . ( ص ) لا إن نقص بعد ~~الوجوب ( ش ) يريد أنه إذا قبض من دينه عشرين دينارا مثلا فزكاها ثم قبض ~~عشرة أخرى فزكاها ثم حال الحول الثاني وليس في الأولى نصاب لكنها مع ~~الثانية نصاب فإن الأولى تبقى على حولها ولا تنتقل ويزكيها عند حولها ما ~~دام النصاب فيهما فلو نقصتا عنه بقي الأول على حوله إن بقي من الدين على ~~المدين ما يكمل به النصاب . ( ص ) ثم زكى المقبوض , وإن قل ( ش ) راجع ~~لقوله : وحول المتم من التمام ولقوله لا إن نقص بعد PageV02P192 الوجوب إن ~~كان فيه مع ما بعده نصاب أي ثم بعد تمام النصاب في مرة أو مرات زكى المقبوض ~~ولو قل ويبقى كل اقتضاء على حوله ms0578 سواء زكى النصاب أو لم يزكه , وسواء بقي ~~أو أنفقه , أو تلف بتفريط أو بغير تفريط على قول ابن القاسم وأشهب . ( ص ) ~~, وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين ( ش ) يعني أن رب ~~الدين الذي لا يملك غيره أو يملك مالا يكمل به النصاب إذا اقتضى من دينه ~~الذي حال حوله عنده , أو عند المدين أو عندهما دينارا فآخر فالفاء للتعقيب ~~فاشترى بكل منهما معا سلعة أو بالدينار الأول ثم بالثاني , أو بالعكس ثم ~~بعد اجتماع السلعتين عنده في الصور الثلاث باع كلا منهما بعشرين دينارا معا ~~, أو سلعة الأول ثم سلعة الثاني , أو بالعكس فصور البيع ثلاثة مضروبة في ~~صور الشراء الثلاث بتسع , أو اشترى بالأول وباع قبل الشراء بالثاني , أو ~~بالعكس وهما تمام الإحدى عشرة صورة التي صورها ابن عرفة وحرر عزو الأقوال ~~فيها فعليك به وإذا علمت شمول كلام المؤلف لها فحاصل الحكم فيها عنده , وهو ~~مقتضى كلام ابن الحاجب وابن شاس والقرافي واللخمي أنه في التسع يزكي أربعين ~~وفي الباقيتين أحدا وعشرين كما أشار إليه بقوله : ( فإن باعهما ) معا في ~~وقت واحد وتحته ثلاث صور لأنه إما أن يكون قد اشتراهما معا , أو بالأول قبل ~~الثاني , أو بالعكس ( أو ) باع ( إحداهما بعد شراء الأخرى ) بحيث اجتمعا في ~~الملك وتحته صورتان ; لأن المبيعة إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني ~~والشراء في كل من الصورتين بهما معا , أو بالأول قبل الثاني , أو بالعكس ~~فهذه ست صور مع الثلاث أجاب عن التسع بقوله : ( زكى الأربعين ) جملة إن ~~باعهما معا ومتفرقة إن باع مفرقا فيزكي عند بيع الأول عن أحد وعشرين ثمنها ~~مع ربحه وعن الدينار ثمن الأخرى ثم عند بيع الثانية يزكي عن تسعة عشر ربحها ~~; لأن الربح يقدر وجوده يوم الشراء خلافا لأشهب في تقديره يوم الحصول . ( ص ~~) وإلا أحدا وعشرين ( ش ) أي وإن لم يبعهما في وقت واحد ولا باع إحداهما ~~بعد شراء الأخرى , بل باع الأولى منهما قبل شراء الأخرى سواء كانت المبيعة ms0579 ~~مشتراة بالدينار الأول أو الثاني وهما الباقيتان من الإحدى عشرة زكى إحدى ~~وعشرين حين بيع الأولى عشرين ثمنها والدينار الذي لم يشتر به ثم إذا اشترى ~~به وباع سلعته بعشرين لا يزكي التسعة عشر الربح ; لأنها ربح مال زكا نعم ~~حولها حول أصلها , وبعبارة أخرى زكى أحدا وعشرين أي ويستقبل بالثانية حولا ~~من يوم زكى الأولى لأنه ربح مال زكا فيعتبر حوله من يوم زكاته فإذا مضى له ~~حول من يوم زكى الأول وباع فإنه يزكي عشرين ولا يزكيه قبل مضي حوله من يوم ~~زكى الأولى . ( ص ) وضم لاختلاط أحواله آخر لأول ( ش ) يعني أنه إذا اختلط ~~عليه أوقات الاقتضاءات فإنه يضمها للأول يعني إذا نسي أوقات الاقتضاءات ما ~~عدا وقت الأول منها فإنه يضمها له , وسواء علم قدر ما اقتضى في كل واحد من ~~الاقتضاءات , أو لا , وأما إن علم زمن الاقتضاءات وجعل قدر ما اقتضى في كل ~~واحد منها PageV02P193 واختلف قدرها أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض ~~فحكم ما علم وقته , أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض ظاهر , وأما ما ~~علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه فينبغي أن يجعل أكثرها لأولها وما دونه ~~لثانيها وما دون ثانيها لثالثها وهكذا فمن اقتضى في المحرم وفي ربيع الأول ~~وفي جمادى الثانية واختلف قدر ما اقتضى كأن يكون بعضها عشرين وبعضها عشرة ~~وبعضها خمسة فإنه يجعل العشرين لأولها والعشرة لثانيها والخمسة لثالثها إذ ~~في تقديم الأكثر مراعاة جانب الفقراء مع احتمال أن يكون هو المقتضى في ~~الزمن الذي جعل له وتقدم غيره فيه عدم مراعاة جانب الفقراء , وإن احتمل أن ~~يكون من اقتضائه فقد استويا في احتمال أن يكون اقتضى في زمانه أم لا واختص ~~الأكثر بمراعاة جانب الفقراء دون الأقل فلذا قدم على الأقل فتأمله وقد يقال ~~: يزكي الجميع لأول الاقتضاءات كما إذا جهل وقتها وعلم قدرها وإذا التبست ~~أوقات الفوائد أي نسيها ما عدا وقت الأخيرة منها فإنه يجعل وقت الأخيرة ~~للجميع ms0580 , وسواء علم قدر كل فائدة أم لا , وأما إذا علم أوقات الفوائد وجهل ~~قدر ما حصل في كل وقت منها فانظر هل يقدم الأقل للأول , أو يزكي الجميع ~~لحول الأخيرة . فقوله : ( عكس الفوائد ) في الحكم لا في التصوير لأن الأول ~~والآخر معلومان في الفوائد والاقتضاءات والمنسي ما عداهما فيضيف ما نسي من ~~الاقتضاءات للأول وفي الفوائد يضيف ما نسي منها لما بعده بأن يجعل كل فائدة ~~لا يدري حولها الشهر المتقدم أو المتأخر للمتأخر وإن نسي الجميع إلا الأخير ~~ضم الكل للأخير وفي الاقتضاءات يجعل كل اقتضاء لا يدري حوله الشهر المتقدم ~~أو المتأخر للمتقدم . ( ص ) والاقتضاء لمثله مطلقا ( ش ) أي وضم الاقتضاء ~~الناقص عن النصاب لمثله من الاقتضاءات المكملة له مطلقا أي سواء بقيت ~~الاقتضاءات السابقة أو أنفقت , أو ضاعت تخللت بينهما فوائد أم لا وفيه مع ~~هذا نوع تكرار مع قوله : ولو تلف المتم . ( ص ) والفائدة للمتأخر منه ( ش ) ~~أي وضمت الفائدة للمتأخر من الاقتضاءات سواء بقيت أو أنفقت قبل اقتضائه لا ~~للمتقدم المنفق قبل حصولها , أو بعده وقبل حولها أما لو استمر باقيا حتى ~~حال حولها فإنه يضم إليها . ( ص ) فإن اقتضى خمسة بعد حول ثم استفاد عشرة , ~~وأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة PageV02P194 زكى العشرتين والأولى إذا ~~اقتضى خمسة ( ش ) هذا توضيح لما تقدم والمعنى أنه إذا اقتضى من دينه خمسة ~~دنانير بعد حول مضى من يوم زكى دينه , أو من يوم ملكه وأنفقها كما قاله ابن ~~القاسم ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد مضي حولها وأولى لو أبقاها ثم اقتضى من ~~دينه عشرة فإنه يزكي العشرين أي العشرة التي اقتضاها وحال حولها والعشرة ~~التي استفادها وحال حولها لاجتماعهما في الملك حولا كاملا ولا يزكي الخمسة ~~الأولى عند ابن القاسم إذا كان أنفقها قبل حصول الفائدة أو قبل حولها لعدم ~~كمال النصاب من الاقتضاءين المذكورين ولذا لو اقتضى خمسة أخرى زكى الخمسة ~~الأولى المنفقة قبل حول الفائدة لتمام النصاب بالاقتضاءات وقد علمت أن حول ~~المتم اسم مفعول ms0581 من التمام ولا بد من قيد إنفاقها قبل حول الفائدة وإلا لو ~~بقيت إلى تمام حولها ضمت , وربما يرشد للتقيد المذكور قوله قبل : أو بفائدة ~~جمعهما ملك وحول . ولما فرغ من الكلام على زكاة الديون أعقبه بالكلام على ~~زكاة العروض ; لأن أحد قسمي زكاة العروض وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين كما ~~يأتي وإلى أقسام العرض أشار المؤلف بقوله . ( ص ) وإنما يزكى عرض لا زكاة ~~في عينه ( ش ) هذا هو المحصور والمحصور فيه قوله : فكالدين إن رصد به السوق ~~أي إنما يزكى عرض ليس في عينه زكاة كالعبيد والثياب وما دون النصاب من ~~الماشية والحرث كالدين أي يزكى لسنة من أصله إن رصد به السوق بهذه الشروط ~~والمراد بالعرض هنا ما قابل الفضة والذهب فقوله : وإنما يزكى عرض أي ثمن ~~عرض , أو عوض عرض وهو قيمته في المدير حيث قوم وثمنه حيث بيع كالمحتكر . ( ~~ص ) ملك بمعاوضة ( ش ) هذا من الشروط أي ومن شروط وجوب الزكاة في العرض ~~المذكور أن يكون ملك بمعاوضة عليه فما ملك بإرث , أو هبة , أو نحوهما من ~~وجوه الفوائد فلا زكاة فيه , ولو نوى به التجارة حين الملك حتى يبيعه ~~ويستقبل بثمنه حولا من يوم قبضه إلا أن يؤخره فرارا كما مر . ( ص ) بنية ~~تجر , أو مع نية غلة , أو قنية على المختار والمرجح ( ش ) هذا من الشروط ~~أيضا أي ومن شروط الزكاة أن يكون نوى التجارة بهذا العرض الذي عاوض عليه أي ~~أن يكون ملكه بهذه النية احترز بذلك مما إذا لم ينو شيئا , أو نوى به ~~القنية ; لأنها هي الأصل في العروض حتى ينوي بها غير القنية وكذلك تجب ~~الزكاة في هذا العرض إذا نوى به التجارة والغلة معا كما إذا نوى عند شرائه ~~أن يكريه , وإن وجد ربحا باع وكذلك تجب الزكاة في هذا العرض إذا نوى به عند ~~المعاوضة عليه التجر والقنية معا كنية الانتفاع بعينه من وطء أو خدمة وهذا ~~هو القنية وإن وجد ربحا باع وهذا هو التجارة ; لأن الغلة ms0582 نوع من التجارة ~~على اختيار عند اللخمي فيهما والمرجح عند ابن يونس في الثانية ويحتمل في ~~الأولى أيضا لأحرويتها بذلك لأنه إذا لم تؤثر مصاحبة نية القنية في نية ~~التجارة فأولى أن لا تؤثر نية الغلة في نية التجارة . ( ص ) لا بلا نية , ~~أو نية قنية أو غلة , أو هما ( ش ) لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعده ~~لكونها على صورة الحرف ونية مجرور بإضافة لا إليه , والمعنى أنه إذا ملك ~~هذا العرض بلا نية لشيء فإنه لا زكاة فيه ; لأن الأصل في العروض القنية ~~وكذلك إذا اشتراه PageV02P195 بنية القنية فقط , أو نية الغلة فقط كنية ~~كرائه أو نية الغلة والقنية معا ; لأن الاشتراء للغلة هو معنى القنية فلو ~~قال لا بلا نية تجر وحذف قوله : أو نية قنية , أو غلة , أو هما ما ضره على ~~أن نية القنية تفهم ما بعدها بالأولى . ( ص ) وكان كأصله , أو عينا ( ش ) ~~أي ومن شروط وجوب الزكاة في العرض المذكور أن يكون أصله عرضا ملك بمعاوضة ~~سواء كان عرض قنية , أو تجارة فإذا كان عنده عرض قنية فباعه بعرض ينوي به ~~التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله على المشهور لإعطاء حكم الثمن ~~حكم أصله الثاني لا أصله الأول أو يكون أصله الذي اشترى به عينا , وإن كانت ~~دون نصاب إذا باعه بنصاب من العين فأكثر وإليه أشار بقوله : ( وإن قل ) ~~وفيه رد لما عساه أن يتوهم أن أصله إذا كان عينا لا بد أن يكون نصابا ~~والمبالغة راجعة للعين ورجوعها لقوله : وكان أصله كهو لا فائدة له لأنه لا ~~يشترط في العرض أن يكون نصابا . ( ص ) وبيع بعين ( ش ) أي ومن شروط وجوب ~~الزكاة في هذا العرض أن يبيعه بعين وهذا عام في المدير والمحتكر كالشروط ~~المتقدمة لكن المحتكر لا بد أن يبيع بعين وهي نصاب باع به في مرة , أو ~~مرتين فأكثر وبعد كمال النصاب يزكي ما بيع به , ولو قل والمدير , ولو بدرهم ~~ولا فرق بين أن ينض ms0583 له أول الحول , أو وسطه , أو آخره ولا فرق بين أن يبقى ~~ما نض , أو يذهب ولا فرق بين أن تكون المعاوضة اختيارية , أو اضطرارية كما ~~إذا استهلك شخص للمدير , أو المحتكر سلعة من سلع التجارة ودفع قيمتها له ~~وإليه أشار بقوله : ( وإن لاستهلاك ) واحترز به من البيع بعرض فمن باع ~~العرض بمثله لا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة وقوله : ( ~~كالدين ) كذا في بعض النسخ بإسقاط الفاء فيكون معمولا ليزكي أي وإنما يزكى ~~عرض بالشروط المتقدمة كالدين أي زكاة كزكاة الدين وفي بعضها بثبوتها فتكون ~~واقعة في جواب شرط مقدر أي , وإن حصلت هذه الشروط فكالدين وقال ز جواب شرط ~~مقدر ومدخول الفاء محذوف أي وإن حصلت هذه الشروط فزكاته كالدين أي كزكاة ~~الدين فيزكي لسنة من أصله وهذا بالنسبة للمسلم , وأما الكافر فيأتي الكلام ~~عليه فيه ويستفاد من التشبيه مسألة ما إذا فر من الزكاة بتأخير البيع ~~والفرار هنا وفيما سبق لا يعلم إلا من جهته وقوله : ( إن رصد به السوق ) ~~شرط في قوله : فكالدين ولذا أخره عنده لينطبق عليه ويكون محلا للإخراج ~~الآتي والحاصل أن الشروط السابقة شروط في وجوب الزكاة سواء كان العرض عرض ~~احتكار أو إدارة , وأما هذا فشرط لكون الزكاة كزكاة الدين لا لوجوب الزكاة ~~إذ لا فرق في الوجوب كما قررنا بين عرض الاحتكار والإدارة ومعنى كونه رصد ~~به السوق أن يمسكه إلى أن يجد فيه ربحا جيدا قاله في PageV02P196 التوضيح . ~~انتهى وقوله به أي بالعرض , السوق أي ارتفاع الثمن فأل في السوق للكمال ~~يحترز به عن المدير الآتي . ( ص ) وإلا زكى عينه ودينه النقد الحال المرجو ~~وإلا قومه ( ش ) هذا هو الضرب الثاني , وهو عرض الإدارة والمراد بالمدير من ~~يبيع عروضه بالسعر الحاضر ثم يخلفها بغيرها ولا يرصد نفاق سوق ليبيع ولا ~~كساده ليشتري فيه كما يفعله أرباب الحوانيت والجالبون للسلع من البلدان ~~ولهذا قال وإلا أي , وإن لم يرصد بسلعة الأسواق زكى ما عنده من العين ولو ~~حليا ms0584 ويزكي وزنه إن رصع بجوهر كما مر وزكى عدد دينه النقد الحال المرجو ~~المعد للنماء فإن كان عرضا مرجوا , أو نقدا مؤجلا مرجوا قومه بما يباع به ~~على المفلس العرض بنقد والنقد بعرض ثم بنقد وزكى تلك القيمة لأنها هي التي ~~تملك لو قام غرماؤه وسيأتي غير المرجو ودين القرض وإنما نص المؤلف على زكاة ~~العين ليستوفى الكلام على أموال المدير وإلا فلا خصوصية للمدير في زكاة ~~العين وسيأتي مفهوم قولنا المعد للنماء في قوله : أو كان قرضا . ( ص ) , ~~ولو طعام سلم ( ش ) المشهور أن المدير يقوم طعام السلم ولا يلزم من ذلك ~~بيعه قبل قبضه إذ لا تلازم بين التقويم والبيع وإنما هذا مجرد تقويم فقط ~~ألا ترى أن أم الولد وشبهها تقوم إذا قتلت ولا يكون ذلك بيعا لها . ( ص ) ~~كسلعة ( ش ) يعني أن المدير يقوم كل عام سلعه التي للتجارة بعين ويزكي عنها ~~فالتشبيه في التقويم وأشار بقوله : ( ولو بارت ) إلى أن المشهور أن المدير ~~يقوم سلعه , ولو بارت سنين كلها , أو بعضها ولا يبطل حكم الإدارة بذلك أي ~~لا ينقلها بورانها إلى حكم القنية ولا إلى حكم الاحتكار , بل تبقى على ~~إدارتها والفرق بين الاحتكار والبوار , وإن كان في كل منهما انتظار السوق ~~هو أن المنتظر في الاحتكار الربح الذي له بال وفي البوار ربح ما أو بيع بلا ~~خسارة . ( ص ) لا إن لم يرجه , أو كان قرضا ( ش ) المشهور أن الدين النقد ~~إذا كان غير مرجو فإنه لا يزكيه وهو كالعدم وكذلك على المشهور إذا كان قرضا ~~لعدم النماء فيه لأنه خارج عن حكم التجارة ويزكيه لعام واحد بعد قبضه ما لم ~~يؤخر قبضه فرارا من الزكاة كما مر في زكاة الدين ولفظ المدونة ومن حال ~~الحول على مال عنده فلم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاه لعامين فأسقط ~~زكاته عنه وهو على المقترض قال الباجي لا خلاف أن القرض لا زكاة فيه وهذا ~~تأويل منه عليها والدين إنما يقوم إذا كان للنماء ms0585 وتأولها القاضي عياض على ~~تقويم القرض لعموم قولها والمدير الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينا كالحناط ~~والبزاز والذي يجهز الأمتعة إلى البلدان فيجعل لنفسه في السنة شهرا يقوم ~~فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين وما له من دين يرتجي ~~قضاءه وإليه أشار بقوله . ( ص ) وتؤولت أيضا بتقويم القرض وهل حوله للأصل , ~~أو وسط منه ومن الإدارة ؟ تأويلان ( ش ) أي وهل حول المدير الذي يقوم فيه ~~عينه ودينه وطعامه وسلعه إذا تقدم وقت ملكه المال الذي أدار به , أو تزكيته ~~PageV02P197 على وقت إدارته كما لو ملك نصابا , أو زكاه في محرم وأدار به ~~في رجب لحول الأصل الذي ملك فيه , أو زكى , وهو المحرم أو حوله وقت وسط من ~~حول الأصل ومن حول الإدارة فيكون على هذا ربيع الثاني , ومحل الخلاف في ~~الحول الذي يقوم عند تمامه . وأما حول ناضه إذا بلغ نصابا فإنه حول الأصل ~~قطعا . ( ص ) ثم زيادته ملغاة بخلاف حلي التحري ( ش ) يعني أن المدير إذا ~~قوم سلعه وقت تقويمها ثم باع بزيادة على ما قومت به فإن زيادته ملغاة لا ~~تزكى لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر فلذا لو كانت لتحقق الخطأ لا تلغى ~~بخلاف حلي التحري المرصع بالجواهر إذا زكى وزنه تحريا لعدم تيسر نزعه ثم ~~نزع ووزن فزاد على ما تحرى فيه فإن الزيادة تزكى لظهور الخطأ قطعا . ( ص ) ~~والقمح والمرتجع من مفلس والمكاتب يعجز كغيره ( ش ) يعني أن القمح وغيره من ~~المعشرات يزكى زكاة العروض فيقومها المدير ويزكيه مضافا لما معه من النقد ~~وهذا إذا لم يكن نصابا وإلا فالزكاة تجب في عينه فإذا زكاه بعد ذلك كالعرض ~~وكذلك الماشية إن لم تكن نصابا فإنه يقومها , وإن كانت نصابا فالمشهور ~~ويزكيها من رقابها ثم إذا باعها فإنه يزكي ثمنها لحول من يوم زكى عينها وفي ~~نسخة والفسخ بدل القمح أي ما رجع من سلع التجارة بالفسخ فإنه يبقى على ما ~~كان عليه من إدارة , أو احتكار وكذا من ms0586 باع سلعة لشخص ثم إن المشتري فلس ~~فوجد البائع سلعته فإنه يأخذها وهو أحق بها فيكون أخذه لها فسخا للبيع ~~وترجع لما كانت عليه قبل البيع من إدارة , أو احتكار ولا ينقلها بيع عما ~~كانت عليه قبل البيع حتى تحتاج إلى نية التجارة به ثانيا ; لأنها لا تبطل ~~إلا بنية القنية وكذا من كاتب عبده ثم عجز فإنه يرجع لما كان عليه قبل ~~الكتابة وليس عجزه عن الكتابة استئناف ملك ; لأن الكتابة كالاغتلال لأن ما ~~كان للتجارة لا يبطل إلا بنية القنية ويؤخذ من هذا الحجة لأحد الأقوال في ~~العبد المأذون يكاتب ثم يعجز أنه يرجع مأذونا كما كان ولو رجعت سلع التجارة ~~بإقالة , أو صدقة , أو هبة بطلت نية التجارة وكانت قنية إلا أن ينوي ~~بالمقال فيه التجارة ثانيا فقوله : كغيره يريد في التقويم والضمير راجع ~~لأحد الثلاثة المذكورة لا بعينه وهي القمح والمرتجع من مفلس والمكاتب يعجز ~~. ( ص ) وانتقل المدار للاحتكار ( ش ) يعني أنه إذا اشترى عرضا بنية ~~الإدارة ثم نوى به الاحتكار فإنه ينتقل بمجرد النية إليه , وأما عكس هذه ~~المسألة , وهو نية الإدارة بما للاحتكار فقال في الشامل هو كذلك , وأما في ~~الشرح الكبير فقال فيه لا يبعد أن يكون كالأول لأن كلا منهما ضرب من ~~التجارة وهذا القسم لم يذكره الشيخ . انتهى وقد يقال : فرق بين المسألتين ~~وذلك لأن الاحتكار قريب من الأصل الذي هو القنية فينتقل إليه بالنية بخلاف ~~الإدارة فإنها لبعدها عنه لا تنتقل إليه بالنية وقد رأيت في تكميل التقييد ~~ما يرشد إلى هذا ويفهم منه أن الحكم في الفرع المذكور لا يوافق الحكم فيما ~~قبله انظر نصه في ز . ( ص ) وهما للقنية ( ش ) يعني أنه إذا اشترى عرضا ~~بنية الإدارة أو نية الاحتكار ثم نوى به القنية فإن ذلك ينتقل إليها على ~~المشهور وقوله : ( بالنية ) متعلق بانتقل ( ص ) لا العكس ( ش ) يعني أنه ~~إذا كان عنده عرض للقنية ثم نوى به التجارة احتكارا أو إدارة فإنه لا ينتقل ~~بمجرد النية وكذا ms0587 ما للاحتكار لا ينتقل للإدارة بالنية وأشار بقوله ( ولو ~~كان أولا للتجارة ) إلى المشهور , وهو أنه إذا كان عنده عرض للتجارة ثم نوى ~~به القنية وقلتم ينتقل بالنية كما مر ثم نوى به التجارة أيضا فإنه لا ينتقل ~~إليها بمجرد النية على المشهور وتصير كسلع القنية أصالة ; لأن النية سبب ~~ضعيف تنقل للأصل ولا تنقل عنه والأصل في العروض القنية , والحكرة تشبهها ~~لدوام ذات العرض معها . ( ص ) وإن اجتمع إدارة واحتكار وتساويا , أو احتكر ~~الأكثر فكل على حكمه ( ش ) يعني أنه إذا اشترى عروضا للتجارة PageV02P198 ~~ونوى ببعضها الإدارة وبالبعض الآخر الاحتكار فإنه يزكي كل واحد على حكم ~~نفسه فيقوم العرض المدار كل سنة والعرض المحتكر يزكيه إذا باعه لعام واحد ~~من أصله فلو كان العرض المحتكر أكثر من العرض المدار فالمشهور أن كل واحد ~~يبقى على حكمه أيضا فيزكيه كما مر فلو كان العرض المدار أكثر من العرض ~~المحتكر فإنه يزكي جميع عروضه على حكم الإدارة فيقومها كل عام ويزكيها مع ~~ما معه من النقد على المشهور وإليه أشار بقوله . ( ص ) وإلا فالجميع ~~للإدارة ولا تقوم الأواني ( ش ) يعني أن المدير لا يقوم الأواني التي يدير ~~فيها بضاعته كأواني العطارة والزياتة وبقر الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية ~~ولا تقوم كتابة مكاتب وخدمة مخدم والمراد بالأواني غير الذهب والفضة وإلا ~~زكى زنتها والإبل المعدة للحمل كالأواني لا تقوم ويزكى عينها حيث كانت ~~نصابا . ( ص ) وفي تقويم الكافر لحول من إسلامه , أو استقباله بالثمن قولان ~~( ش ) يعني أن الكافر إذا أسلم وكان مديرا هل يقوم عروضه وديونه فيزكيها مع ~~ما بيده من العين لحول من يوم أسلم أو يستقبل بثمنها حولا من يوم قبضه ~~كالفائدة ؟ وأما المحتكر إذا أسلم فإنه يستقبل بثمن عروضه حولا من يوم قبضه ~~قولا واحدا فعلم مما قررنا أن كلام المؤلف في الكافر الذي أسلم المدير ( ص ~~) والقراض الحاضر يزكيه ربه إن أدارا أو العامل من غيره ( ش ) يعني أن مال ~~القراض يزكيه ربه من غيره وهو بيد ms0588 عامله إذا كان حاضرا أو ما في حكمه مما ~~يعلم تلفه وخسره وبقاؤه وربحه لكن إذا كان العامل مديرا وربه مديرا أيضا , ~~أو محتكرا فإن ربه يزكيه كل عام بأن يقوم كل ما جاء شهر زكاته ما بيده وبيد ~~عامله في الأولى وما بيد عامله فقط في الثانية ويزكي رأس ماله وقدر حصته من ~~الربح فقط ولا زكاة في حصة العامل على واحد منهما إلا بعد المفاصلة فيزكيها ~~العامل لسنة واحدة , ولو كانا مديرين فقوله : والقراض أي ومال القراض وظاهر ~~قوله : إن أدارا أو العامل كان ما بيد العامل أقل مما بيد رب المال أو ~~مساويا له , أو أكثر وليس كذلك , بل لا بد من تقييد قوله : أو العامل بما ~~إذا كان ما بيده من مال رب المال أكثر وما بيد المحتكر أقل ومثله ما إذا ~~كان ما بيد رب المال أكثر , وهو مدير وهذا التقييد بناء على القول بأن ما ~~هنا يجري على مسألة : وإن اجتمع إدارة واحتكار . . . إلخ وهو ما صدر به ابن ~~محرز وقوله : من غير متعلق بيزكيه أي لا منه لئلا ينقص مال القراض والربح ~~يجبره ففيه نقص على العامل إلا أن يرضى العامل بذلك وفي كلام الناصر ما ~~يفيد أن له أن يزكيه من غيره وله أن يزكيه منه ويحسبه على نفسه الرجراجي من ~~عند ربه , أو من المال مشكل إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض وفي ~~إخراجها من مال القراض نقص منه قاله ح ويجاب بأن هذا أمر يسير وربما يكون ~~هذا أمرا مدخولا عليه . ( ص ) وصبر إن غاب ( ش ) يعني أن القراض إذا كان ~~غائبا غيبة ينقطع خبره فيها من بقاء , أو PageV02P199 تلف , أو ربح , أو ~~خسر فإن ربه يصبر إلى أن يرجع إليه ماله , أو يعلم أمره فإن تلف فلا ضمان ~~ولا يزكيه العامل لاحتمال دين ربه , أو موته إلا أن يأمره ربه بذلك أو يؤخذ ~~بالزكاة فيجزئه ويحسب عليه من رأس ماله وضمير صبر راجع إلى رب القراض ثم ms0589 ~~بعد حضوره لا تخلو السنون التي قبل سنة المفاصلة من وجوه إما أن يكون ما ~~فيها مساويا لها , أو زائدا أو ناقصا وقد ذكر المؤلف هذه الأقسام بقوله : ( ~~فزكى لسنة الفصل ما فيها ) من قليل , أو كثير والمراد بسنة الفصل سنة حضور ~~جميع المال أي علمه وليس المراد بها سنة المفاصلة ولا سنة النضوض ثم لما ~~يزكي سنة الفصل ما فيها ينظر لما قبلها من السنين فإن كان ما قبلها مساويا ~~لها زكى ما قبلها على حكمها ولوضوح هذا تركه , وإن كان أزيد منها فأشار ~~إليه بقوله . ( ص ) وسقط ما زاد قبلها ( ش ) يعني أن ما زاد على سنة الفصل ~~تسقط زكاته لأن الزائد لم يصل إلى يده فلم ينتفع به كأن يكون في العام ~~الأول أربعمائة وفي الثاني ثلاثمائة وفي الثالث مائتان وخمسون فإنه يزكي ~~لعام الانفصال عن مائتين وخمسين ثم يزكي ذلك عن السنتين الأوليين إلا ما ~~نقصه جزء الزكاة قاله في التوضيح انتهى ويظهر أن معنى ذلك إلا الشيء الذي ~~نقصه جزء الزكاة وهو ستة دنانير وربع دينار في المثال المذكور فلا زكاة فيه ~~بالنسبة للعام الذي قبل عام الانفصال , وأما لو كان الأخذ ينقص النصاب كما ~~لو كان عنده أحد وعشرون دينارا وغاب عليها خمسة سنين فانظر هل يزكي عن ~~الخمس سنين , أو يزكي حتى يحصل النقص ومن هذا أيضا ما لو كان بيده عشرون ~~وغاب عليها المدة المذكورة وما أشبهها هل يزكي للسنين الماضية أو لسنة ~~الانفصال خاصة . انتهى الدميري . ( ص ) وإن نقص فلكل ما فيها ( ش ) يعني أن ~~مال القراض إذا نقص عن سنة الانفصال فإنه يزكي لكل سنة ما كان فيها كما إذا ~~كان مال القراض في السنة الأولى ثلاثين وفي الثانية أربعين وفي الثالثة ~~خمسين فإنه يزكي لسنة الانفصال خمسين وفي السنة التي قبلها أربعين ويزكي في ~~السنة الأولى ثلاثين . ( ص ) وأزيد وأنقص قضى بالنقص على ما قبله ( ش ) ~~يعني أن مال القراض إذا كان في بعض السنين أزيد من سنة الانفصال ms0590 وفي بعضها ~~أنقص منها فإنه يقضي بالنقص على ما قبله كما إذا كان مال القراض في السنة ~~الأولى خمسين وفي الثانية ثلاثين وفي الثالثة أربعين فإنه يزكي لسنة ~~الانفصال أربعين ويزكي عن السنة الثانية ثلاثين وعن الأولى ثلاثين أيضا لأن ~~الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به وفي مثال الشارح نظر وإنما يصلح أن ~~يكون مثالا لقوله : وسقط ما زاد قبلها . ( ص ) , وإن احتكرا , أو العامل ~~فكالدين ( ش ) يعني أن عامل القراض إذا كان محتكرا في مال القراض ورب المال ~~محتكرا فيما بقي من المال بيده أيضا , أو كان العامل فقط محتكرا ورب المال ~~مديرا وما بيد العامل مساويا لما بيد رب المال , أو أكثر كما مر التنبيه ~~عليه فإن ربه لا يزكيه إلا لسنة واحدة بعد قبضه له ولو طال بيد العامل أما ~~إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فلا يكون كالدين ويكون الأقل تبعا للأكثر ~~فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين أي ~~فالجميع للإدارة على ما قدمه PageV02P200 المؤلف وإنما يعتبر ما بيد رب ~~المال حيث كان يتجر به وإلا فالمعتبر ما بيد العامل فقط . ( ص ) وعجلت زكاة ~~ماشية القراض مطلقا وحسبت على ربه ( ش ) لا خلاف أن زكاة ماشية القراض ~~المشتراة به , أو منه تعجل ولا ينتظر بها المفاصلة لتعلق الزكاة بعينها ~~وليست كالعين وحكم الثمرة والزرع كالماشية وسواء كان العامل مديرا أو ~~محتكرا , وسواء كان رب المال حاضرا , أو غائبا مديرا , أو محتكرا وعجلت ~~زكاة الماشية فالمشهور أنها تحسب على رب المال وحده من رأس ماله ; لأن ~~العامل أجير على المشهور ولا تلغى كالخسارة فلو كان رأس المال أربعين ~~دينارا اشترى بها العامل أربعين شاة أخذ الساعي منها شاة تساوي دينارا ثم ~~باع الباقي بستين دينارا فالربح على المشهور أحد وعشرون دينارا ورأس المال ~~تسعة وثلاثون . ( ص ) وهل عبيده كذلك , أو تلغى كالنفقة ؟ تأويلان ( ش ) ~~يعني أن زكاة فطر عبيد القراض تحسب على ربه ولا تجبر بالربح ms0591 وهو معنى قوله ~~: كذلك وقيل تلغى كالنفقة والخسر وتجبر بالربح هذا تقرير كلامه , وهو غير ~~صحيح لقول المدونة زكاة الفطر عن عبيد القراض على ربها خاصة وأما نفقتهم ~~فمن مال القراض فهذا صريح لا يقبل التأويل وإنما التأويلان في زكاة ماشية ~~القراض الحاضر هل يزكيها ربها منها , أو من ماله وعلى هذا فصواب عبارة ~~المؤلف أن يقال وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا وأخذت من رقابها إن غاب ~~وحسبت على ربه وهل كذلك إن حضر , أو من عند ربه كزكاة فطر عبيده ؟ تأويلان ~~. ( ص ) وزكي ربح العامل وإن قل إن أقام بيده حولا ( ش ) يعني أن العامل هو ~~الذي يزكي ما نابه من الربح الحاصل في مال القراض عند المقاسمة لسنة واحدة ~~على المشهور , ولو أقام بيده أعواما , وسواء كان العامل مديرا , أو محتكرا ~~وسواء كان في حصته نصاب أو أقل بناء على أنه أجير لكن بشرط أن يقيم المال ~~بيد العامل حولا كاملا من يوم أخذه . فقوله : وزكي بالبناء للمفعول ومعلوم ~~أن فاعله العامل ; لأن المال إنما يزكيه ربه وهو هنا العامل والشارح يقرأ ~~زكى مبنيا للفاعل وضميره لرب المال وقد علمت ضعفه وقوله : إن أقام أي مال ~~القراض فالضمير عائد عليه لا على الربح والمعنى يدل على المراد ولو قال ~~المؤلف وزكى العامل لعام واحد ولو أقام أعواما ربحه وإن قل لكان أظهر . ( ص ~~) وكانا حرين مسلمين بلا دين ( ش ) يعني أن من شروط وجوب الزكاة في حصة ~~العامل أن يكونا أي العامل ورب المال حرين مسلمين بلا دين على واحد منهما ~~لأنهما لا يكونان من أهل الزكاة عند فقد شرط من هذه فقوله : وإن قل بناء ~~على أنه أجير وقوله : إن أقام إلخ بناء على أنه شريك ( ص ) وحصة ربه بربحه ~~نصاب ( ش ) الواو واو الحال أي وزكي ربح العامل , وإن قل إن أقام بيده حولا ~~والحال أن حصة ربه بربحه ولو بالضم لما عنده نصاب وهو شرط في زكاة ربح ~~العامل والمراد بالحصة هنا رأس المال وظاهره ms0592 أنه إذا لم تكن حصة ربه بربحه ~~نصابا لا زكاة على العامل , ولو كان عند ربه ما يكمل به النصاب وليس كذلك , ~~بل يعتبر النصاب , ولو بالضم كما أشرنا إليه وبقي شرط سادس , وهو نض وقبض ~~ولا بد من هذا . ( ص ) وفي كونه شريكا , أو أجيرا خلاف ( ش ) اعترض بأن ~~ظاهره أن الخلاف في التشهير في كونه شريكا , أو أجيرا وليس كذلك وإنما ~~الخلاف في المبني عليهما فينبني على كونه شريكا أنه لا بد من كمال حول لمال ~~القراض بيد العامل من يوم التجر وأنه يضمن حصته من الربح لو تلف ولا يرجع ~~على رب المال بشيء , ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه إن وطئ أمة ~~للقراض ويلحقه الولد وتقوم عليه ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة ~~حصته وهذا مشهور وينبني على كونه أجيرا أنه لا يشترط في حظه من الربح أن ~~يكون نصابا إذا كانت حصة ربه بربحه نصابا وأن ربح المال PageV02P201 حوله ~~حول أصله وهذا مشهور أيضا وليس لك أن تقول يلزم من تشهير المبني تشهير ~~المبني عليه لأنه كثيرا ما يبنى مشهور على ضعيف كما في المحرمية والرجبية ~~الآتية . ( ص ) ولا تسقط زكاة حرث وماشية ومعدن بدين ( ش ) يعني أن الدين ~~بإطلاقه أي سواء كان عينا , أو عرضا , أو ماشية أو طعاما لا يسقط زكاة ~~الحرث ولا المعدن ومنه الركاز إذا وجبت فيه الزكاة ولا الماشية لتعلق حق ~~الزكاة بعينها ولأن الحرث والماشية من الأموال الظاهرة فهي موكولة إلى ~~الإمام لا إلى أربابها فلم تؤتمن عليها بخلاف العين فهي موكولة إلى أربابها ~~فيقبل قولهم إن عليهم دينا كما يقبل قولهم في دفع زكاتها فكان الدين يسقط ~~زكاتها كما يأتي , وأما زكاة الفطرة فلا تسقط بدين ولا فقد ولا أسر لقول ~~المؤلف , وإن بتسلف وأشار بقوله : ( أو فقد أو أسر ) لقول ابن القاسم إن ~~الأسر , أو الفقد لرب الماشية , أو لرب المعدن , أو لرب الحرث لا يسقط شيئا ~~من زكاة ذلك فيحمل أمرهم على الحياة ms0593 لا على الوفاة والمراد بالحرث الحبوب ~~والثمار حرثت أم لا . ( ص ) وإن ساوى ما بيده ( ش ) المبالغة في عدم سقوط ~~الزكاة , والمعنى أن رب الماشية , أو الحرث لو كان عليه دين يساوي ما بيده ~~من الماشية , أو الحرث فإن ذلك لا يسقط شيئا من الزكاة لتعلقها بعين ذلك , ~~بل , ولو زاد الدين على ما بيده مما ذكر فإن ذلك لا يسقط شيئا من زكاة ذلك ~~فمفهوم المساواة مفهوم موافقة وإنما لم يبالغ على الزيادة لتكون المساواة ~~مفهومة بطريق الأحروية لئلا يوهم أن المساواة متفق عليها مع أن اللخمي قال ~~فيها القياس سقوط الزكاة لأنه فقير , أو غارم ( ص ) إلا زكاة فطر عن عبد ~~عليه مثله ( ش ) هذا استثناء منقطع ابن القاسم لو كان عنده عبد وعليه مثله ~~من قرض أو سلم وليس له ما يقابله فإنه لا تجب عليه زكاة فطره . ( ص ) بخلاف ~~العين ( ش ) يعني أن الدين مطلقا , أو الفقد أو الأسر يسقط زكاة العين أي ~~يسقط زكاة القدر المساوي له منها لأن المدين ليس كامل الملك إذ هو بصدد ~~الانتزاع كالعبد , والمفقود والأسير مغلوبان على عدم التنمية فأشبه مالهم ~~الأموال الضائعة ولهذا ينبغي أن يزكى بعد زوال المانع لسنة واحدة ودخل في ~~العين عرض التجارة لأن المزكى إنما هو ثمنه , أو قيمته وكلاهما عين كما هو ~~مستفاد من التوضيح . ( ص ) , ولو دين زكاة , أو مؤجلا ( ش ) يعني أن دين ~~الزكاة يسقط زكاة العين فإذا تجمد عليه دين من الزكاة فإنه يسقط زكاة العين ~~سواء كان الدين من عين , أو حرث , أو ماشية وإن كان الدين يسقط زكاة العين ~~فلا فرق في الدين بين كونه حالا , أو مؤجلا ولو كان لا يطالب به عند وجوبها ~~عليه لتعلقه بالذمة لأنه لو مات , أو أفلس حل المؤجل ابن عرفة الدين ولو ~~مؤجلا يسقط زكاة مقداره من العين والمعتبر عدده لا قيمته فلو كان بيده أحد ~~وعشرون دينارا وعليه ديناران مؤجلان فإن الزكاة تسقط عنه ولو كانت قيمتهما ~~دينارا واحدا . ( ص ) أو ms0594 كمهر ( ش ) المشهور , وهو قول مالك وابن القاسم أن ~~مهر الزوجة يسقط زكاة العين عن زوجها فمن كان عنده عشرون دينارا تم حولها ~~وعليه لامرأته دينار فلا زكاة عليه وظاهر قوله أو كمهر , ولو مؤجلا لموت ~~PageV02P202 أو فراق أو لمن هي في عصمته وهو كذلك عند مالك وابن القاسم . ( ~~ص ) أو نفقة زوجة مطلقا ( ش ) اتفق ابن القاسم وأشهب على أن نفقة الزوجة ~~تسقط الزكاة عن زوجها سواء حكم بها قاض أم لا ; لأنها عوض عن الاستمتاع , ~~وهو مراده بالإطلاق لأنه في مقابلة التقييد الآتي . ( ص ) أو ولد إن حكم ~~بها ( ش ) يعني أن نفقة الولد تسقط الزكاة عن والده إن حكم بها على الوالد ~~فإذا كان معه عشرون دينارا حل حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لوالده قد ~~فرضها الحاكم عليه قبل الحول بشهر مثلا فليجعل النفقة فيما بيده فتسقط عنه ~~الزكاة وقوله : ( وهل إن لم يتقدم يسر ؟ تأويلان ) راجع لمفهوم قوله : إن ~~حكم بها على كل حال أي سواء قلنا إن تقدم أو قلنا إن لم يتقدم وشراحه ~~مطبقون على ذلك أي , وإن لم يحكم بها فعند ابن القاسم لا تسقط وعند أشهب ~~تسقط فحملا على الوفاق والخلاف فعلى الوفاق صواب كلامه وهل إن تقدم يسر ~~بإسقاط لم وجعل الفعل ماضيا فمحل قول ابن القاسم بعدم الإسقاط إن تقدم يسر ~~فإن تقدم عسر رجع لقول أشهب بالإسقاط ومحل قول أشهب بالإسقاط إن لم يتقدم ~~يسر أما لو تقدم يسر فيرجع لقول ابن القاسم بعدم الإسقاط وعلى الخلاف فصواب ~~العبارة : وإن لم يتقدم يسر بزيادة واو قبل إن أي فابن القاسم يقول بعدم ~~الإسقاط مطلقا تقدم يسر أم لا وأشهب عكسه , ولو قال المؤلف : أو ولد إن حكم ~~بها وإلا فلا وهل إن تقدم يسر , أو مطلقا تأويلان لوفى بالمسألة مع الإيضاح ~~. ( ص ) , أو والد بحكم إن تسلف ( ش ) يعني أن نفقة الأبوين أو أحدهما تسقط ~~زكاة العين بشرطين الأول أن يحكم حاكم بها لأنها صارت حينئذ كالدين على ms0595 ~~الولد في ذمته الثاني أن يتسلفا ما ينفقان حتى يأخذا بدله من ولدهما فلو ~~أنفقا من عند أنفسهما لم تسقط , ولو حكم بها حاكم وإنما كانت نفقة الوالدين ~~أخف من نفقة الولد ; لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد لوالده . ~~( ص ) لا بدين كفارة , أو هدي ( ش ) مخرج من قوله ولو دين زكاة لا من قوله ~~بخلاف العين يعني أن دين الكفارة التي وجبت عليه ودين الهدي الذي وجب عليه ~~في حج , أو عمرة لا يسقط أحدهما زكاة العين والفرق بينهما وبين دين الزكاة ~~أن دينها تتوجه المطالبة به من الإمام العادل ويأخذها كرها من مانعي الزكاة ~~بخلاف دين الكفارة والهدي فإنه لا يتوجه فيهما ذلك . ( ص ) إلا أن يكون ~~عنده معشر زكي ( ش ) أي محل سقوط الزكاة بالدين إذا لم يكن عند المدين معشر ~~زكاة ومن باب أولى إذا لم يزك فإن كان عنده فإن الزكاة لا تسقط عنه لجعله ~~المعشر في مقابلة ما عليه من الدين . ( ص ) أو معدن , أو قيمة كتابة ( ش ) ~~يعني أن الدين يسقط زكاة العين إلا أن يكون عنده ما يزكى بالعشر , أو بنصفه ~~سواء وجبت فيه كخمسة أوسق أو لم تجب كأربعة أوسق من حب ونحوه كما مر أو ~~يكون معه معدن من العين فإنه يجعل ما ذكر في مقابلة الدين ويزكي ما معه من ~~النصاب والمشهور أنه يجعل قيمة كتابة مكاتبه فيما عليه من الدين ويزكي ما ~~معه من العين فإن كان عروضا قومت بعين وإن كانت عينا قومت بعرض ثم قومت ~~بعين فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل PageV02P203 فعلى مذهب ابن القاسم ~~القائل بجعل قيمة الكتابة فيما عليه فذكر عن أبي عمران أنه يزكي من ماله ~~مقدار ذلك الفضل ابن يونس صواب لأنه كعرض أفاده ولا خلاف في ذلك ( ص ) , أو ~~رقبة مدبر ( ش ) المشهور أيضا أنه يجعل قيمة مدبره على أنه رقيق لا تدبير ~~فيه فيما عليه ويزكي ما معه من العين , وسواء كان التدبير سابقا على الدين ~~أو ms0596 حادثا بعده . ( ص ) أو خدمة معتق لأجل ( ش ) يعني أنه إذا أعتق عبده ~~لأجل فإنه يجعل قيمة خدمته إلى ذلك الأجل على غررها فيما عليه من الدين ~~ويزكي ما معه من العين . ( ص ) أو مخدم أو رقبته لمن مرجعها له ( ش ) يعني ~~أنه إذا أخدمه شخص عبدا سنين معلومة أو حياته فإنه يجعل قيمة تلك الخدمة ~~فيما عليه من الدين ويزكي ما معه من العين فقوله : أو مخدم أي , أو قيمة ~~خدمة مخدم وقوله : أو رقبته أي أو قيمة رقبته لمن مرجعها له يقال : ما ~~تساوي هذه الرقبة على أن يأخذها المبتاع بعد استيفاء الخدمة . ( ص ) أو عدد ~~دين حل , أو قيمة مرجو ( ش ) يعني أن دينه الحال المرجو بأن كان على مليء ~~بدليل ما بعده يجعل عدده فيما عليه من الدين ويزكي ما معه من العين فإن كان ~~على معدم فهو كالعدم فإن كان دينه المرجو مؤجلا بأن كان على مليء سواء كان ~~عينا أو عرضا فيجعل قيمته فيما عليه من الدين ويزكي ما معه من العين لكن إن ~~كان عرضا قومه بعين , وإن كان عينا قومه بعرض . ( ص ) أو عرض حل حوله ( ش ) ~~بالرفع أي أو يكون له عرض وبالخفض بتقدير مضاف محذوف أي أو قيمة عرض , ~~والمعنى أنه يجعل قيمة عرضه الذي حال حوله عنده فيما عليه من الدين ويزكي ~~ما معه من العين بشرط أن يكون هذا المجعول في الدين مما يباع على المفلس ثم ~~إن كلام المؤلف يقتضي أنه لا يعتبر مرور الحول فيما يجعل في الدين من غير ~~العرض وليس كذلك إذ كل ما يجعل في الدين عينا , أو غيرها لا بد من مرور ~~الحول عليه في ملكه قبل جعله في الدين ويمكن عود الضمير في قوله : حل حوله ~~لجميع ما سبق وأفرد الضمير وذكره لمراعاة ما ذكر وحول كل شيء بحسبه فحول ~~المعشر طيبه والمعدن خروجه واشتراط مرور الحول فيما يجعل في الدين يخالفه ~~قوله : ومدين مائة إلخ ويأتي الجواب عنه . ( ص ) إن ms0597 بيع وقوم وقت الوجوب ~~على مفلس ( ش ) الجار والمجرور يتعلق ببيع وقوله : قوم وقت الوجوب جملة ~~اعتراضية بين بيع ومعموله وأفاد بهذا أن ما يجعل في الدين لا بد أن يكون ~~مما يباع على المفلس وأن قيمته التي تجعل في الدين تعتبر وقت وجوب الزكاة ~~ولما ذكر ما يجعل في دينه ذكر ما لا يجعل فيه مما فيه مانع شرعي بقوله : ( ~~لا آبق , وإن رجي ) لعدم جواز بيعه بحال فلا يرد عليه المدبر لأنه يباع في ~~بعض الأحوال وقوله : ( أو دين لم يرج ) لأنه حينئذ كالعدم بأن كان على معدم ~~, أو ظالم . ( ص ) وإن وهب الدين ( ش ) يعني أن رب الدين إذا وهب لمالك ~~نصاب الدين الذي تسقط زكاة العين بسببه فلا زكاة على المدين فيما عنده ; ~~لأن هبة الدين منشأ لملك النصاب الآن فلا بد من استقبال حول من يوم الهبة . ~~( ص ) أو ما يجعل فيه ولم يحل حوله ( ش ) أي وكذلك إذا وهب للمدين عرض يجعل ~~الدين فيه ولم يحل له حول عنده فإنه لا زكاة على المدين على المشهور , وهو ~~قول ابن القاسم لأنه يشترط في العرض المجعول في الدين أن يحول عليه حول ~~PageV02P204 عند المدين فقوله : ولم يحل حوله منطبق على هبة الدين وهبة ما ~~يجعل فيه وإنما أفرده ; لأن العطف بأو . ( ص ) , أو مر لكمؤجر نفسه بستين ~~دينارا ثلاث سنين حول ( ش ) يعني أن من أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارا ~~وقبضها معجلا ولا يملك غيرها فمر عليه حول من يوم أجر نفسه فإنه لا زكاة ~~عليه في شيء من الستين دينارا لأنها , وإن كان مضى لها حول واستحق فيه ~~عشرين دينارا من الستين وملكها الآن أي آخر الحول فإن بقي من الستين , وهو ~~أربعون دينارا دين عليه وليس عنده ما يجعله عنها وقوله : ( فلا زكاة ) جواب ~~الشرط راجع للمسائل الثلاث فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين وإذا مر الثالث ~~زكى أربعين إلا ما نقصته الزكاة وإذا مر الرابع زكى الستين ولا مفهوم لقوله ~~ستين ms0598 ولا لثلاث سنين . ( ص ) ومدين مائة له مائة محرمية ومائة رجبية يزكي ~~الأولى ( ش ) صورتها شخص عليه دين مائة دينار ومعه مائتا دينار وابتداء حول ~~إحداهما المحرم وابتداء حول الأخرى رجب فإذا جاء المحرم الثاني جعل المائة ~~الرجبية في دينه وزكى المائة الأولى فقط وهي المحرمية ولا يزكي المائة ~~الثانية وهي الرجبية عند حولها لتعلق الدين بها هذا هو المشهور فإن قيل ~~تقدم أنه يشترط فيما يجعل في الدين مرور الحول وهنا جعل ما لم يحل حوله في ~~الدين وهي المائة الرجبية فالجواب أن ما هنا مشهور مبني على ضعيف . ( ص ) ~~وزكيت عين وقفت للسلف ( ش ) أي سواء وقفت على معينين أو على غيرهم وتزكى ~~حيث لم يتسلفها أحد ومر لها حول من يوم ملكها الواقف , أو من يوم زكاها وإن ~~تسلفها إنسان فإنها تزكى إذا قبضت لحول واحد , ولو أقامت أعواما بيد ~~المقترض ويزكيها من تسلفها إن كان عنده ما يجعل في الدين ويزكي المتسلف لها ~~ربحها أيضا إذا أقام بيده حولا من يوم صار إليه بخلاف ربح القراض إذا رد ~~رأس المال قبل السنة قاله أبو الحسن ( وقوله : إن أقام بيده حولا . . . إلخ ~~) أي مر حول من يوم تسلف أصل الربح ولو رد أصله قبل أن يتم له حول عنده ~~وهذا مستفاد من قول المؤلف فيما سبق وضم الربح لأصله , ولو ربح دين لا عوض ~~له عنده وبهذا يتضح قوله : بخلاف ربح القراض . . . إلخ أي فإنه يستقبل به ~~حولا من يوم المفاصلة واحترز المؤلف بقوله : وقفت أي حبست عن الموصى ~~بتفرقتها فإنه لا زكاة فيها على ما مر في قوله ولا موصى بتفرقتها وبقوله : ~~للسلف عما لو وقفت أي حبست لتفرق أعيانها في سبيل الله أو على المساكين ~~فإنه لا زكاة فيها كما في المدونة وقوله وزكيت . . . إلخ صريح في ضعف ~~التردد الآتي في باب الوقف في قوله : وفي وقف كطعام تردد وقوله : وزكيت عين ~~أي زكيت منها وقوله : وزكيت عين أي إن كان فيها نصاب وإلا فلا ms0599 إلا إن كان ~~عند ربها ما يضمه إليه إن كان من أهل الزكاة وقوله وزكيت . . . إلخ أي ~~زكاها المتولي عليها على ملك الواقف فإذا مر لها حول من حين ملكت ~~PageV02P205 أو زكيت فإنها تزكى حينئذ ووقفها لا يسقط زكاتها ( ص ) كنبات ( ~~ش ) تشبيه في الحكم والمراد بالنبات الزروع والحوائط كأن يوقف حوائطه أو ~~زروعه على أن ما يخرج منها من ثمر , أو حب يعطى للفقراء , أو للمسجد ويزكي ~~النبات من عينه وحيث لم يكن في جملته نصاب ضمه الواقف لما يكمله إن كان ~~عنده ما يكمله . ( ص ) وحيوان ( ش ) أي وقف حيوانا أي أنعاما ينتفع بلبنها ~~وصوفها والحمل عليها وأولادها تبع لها ولو سكت عنها , وسواء كان الحيوان ~~على هذه الصورة موقوفا على مجهولين اتفاقا , أو معينين على ما في المدونة ~~وحول أولادها حولها . ( ص ) أو نسله ( ش ) أي وقف الحيوان لينتفع بغلته أو ~~به من حمل عليه في السبيل ونحوه , أو لتفرقة نسله وقوله : ( على مساجد أو ~~غير معينين كعليهم إن تولى المالك تفرقته وإلا إن حصل لكل نصاب ) راجع ~~لقوله : كنبات ولقوله : أو نسله فهو راجع إلى الطرفين لا إلى الوسط الذي هو ~~الحيوان إذ ليس في شيء من الإنقال ما يدل له والحاصل أن النبات ونسل ~~الحيوان الموقوف ليفرق إن كان على مسجد أو مساجد , أو على غير معينين ~~كالفقراء , أو بني زهرة , أو بني تميم فالزكاة في جملته على ملك المحبس إن ~~بلغ نصابا , وإن لم ينب كل مسكين , أو مسجد إلا وسق واحد , بل لو نقص عن ~~النصاب ضمه المحبس إن كان حيا إلى بقية ماله وإن كان على معينين كزيد وعمرو ~~فقولان الأول قول ابن القاسم عند ابن شاس ونسبه اللخمي لابن المواز وابن ~~رشد للموازية المعتبر PageV02P206 الأنصباء فمن بلغ حصته على انفراده نصابا ~~زكاه وإلا فلا وشهره ابن الحاجب قال في توضيحه وقيده اللخمي بما إذا كانوا ~~يسقون ويلون النظر لأنها طابت على أملاكهم , وسواء كان الحبس شائعا , أو ~~لكل واحد نخلة بعينها ms0600 , وإن كان ربها يسقي ويلي ويقسم الثمرة زكيت بجملتها ~~انتهى أي ولو لم ينب كل واحد إلا وسق واحد وإليه أشار بقوله : ( إن تولى ~~المالك تفرقته أي ) وسقيه وعلاجه وإلا أي , وإن لم يتول المالك ما ذكر بل ~~هم يتولونه فلا تعتبر جملته , بل يعتبر الحاصل لكل فمن حصل له نصاب زكاه ~~وإلا فلا فقوله : إن تولى . . . إلخ قاصر على ما بعد الكاف وهم المعينون ~~ومثل تقييد اللخمي للرجراجي في شرحه على المدونة قاله بعضهم والثاني قول ~~سحنون والمدنيين إن الزكاة في جملته مطلقا , وهو مقابل المشهور عند ابن ~~الحاجب وتقييد اللخمي إنما هو في النبات والنسل بجامع التولد والنماء عن ~~الغير , وأما الحيوان فإن وقف لتفرق أعيانه فإن كان على غير معينين فلا ~~زكاة في جملته ولا في كله لا على المالك لأنه خرج عن ملكه لأنه أوصى بتفرقة ~~أعيانه ولا على المساكين لأنهم غير معينين وإن كان على معينين فمن بلغت ~~حصته نصابا زكى وإلا فلا , وإن وقف ليفرق أثمانه فلا زكاة كان على معينين ~~أم لا وكأنه أوصى بالثمن وإن وقف لينتفع بغلته فالزكاة في جملته كان على ~~معينين , أو غيرهم . ( ص ) وفي إلحاق ولد فلان بالمعينين , أو غيرهم قولان ~~( ش ) أي وفي إلحاق الحبس على ولد فلان كولد زيد وعمرو بالحبس على معينين ~~لأن ولد المعين وإن كان مجهولا لانحصاره في المعينين كالمعينين فيفصل فيه ~~تفصيله من تولي المالك العلاج وعدمه , أو إلحاقه بالحبس على غير المعينين ~~فيزكى في جملته من غير تفصيل لجهلهم , وإن انحصروا في معين . قولان وأما ~~الوقف على بني زهرة أو تميم فهو من قبيل غير المعينين اتفاقا كالفقراء ولذا ~~قال المؤلف ولد ولم يقل بني . ( ص ) وإنما يزكى معدن عين ( ش ) أشار بأداة ~~الحصر إلى أن الزكاة إنما تجب في معدن الذهب والفضة لا غيرهما من المعادن ~~فإن حصل من أحدهما , أو منهما نصاب زكي وزكاته ربع العشر كالزكاة فالحصر ~~منصب على قوله عين أي وإنما يزكى من المعادن معدن عين ms0601 دون معادن النحاس ~~والحديد والرصاص كما قاله اللخمي وفهم من قوله يزكى اشتراط ما يشترط في ~~الزكاة ونفي ما ينفى . ( ص ) وحكمه للإمام ( ش ) الضمير في قوله : وحكمه ~~يرجع للمعدن عينا PageV02P207 أو غيرها أي وحكم المعدن لا بقيد العين ~~للإمام فله أن يقطعه لمن يعمل فيه بوجه الاجتهاد حياة المقطع أو مدة من ~~الزمان , أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين وانظر هل تفتقر عطية الإمام إلى ~~الحوز كسائر العطايا , وهو المشهور وقال ابن الهندي لا تفتقر وفائدة الخلاف ~~تظهر فيما إذا حصل للإمام مانع قبل الحوز كموته فإنها تبطل على الأول لا ~~على الثاني ثم إن الأرض إذا كانت غير مملوكة لأحد كالفيافي أو ما انجلى عنه ~~أهله فحكمه للإمام اتفاقا قال بعض يريد أهل المذهب ما انجلى عنه أهله ~~الكفار , وأما المسلمون فلا يسقط ملكهم عن أراضيهم بانجلائهم . انتهى . وهو ~~واضح , وإن كانت مملوكة لغير معينين كأرض العنوة فالمشهور للإمام وقيل ~~للجيش ثم لورثتهم , وإن كانت مملوكة لرجل معين في أرض عنوة , أو إسلام فقال ~~مالك الأمر فيهما الإمام يقطعه لمن رآه قال : لأن المعادن يجتمع إليها شرار ~~الناس أي فلو لم يكن حكمه للإمام لأدى للفتن والهرج وإليه أشار بقوله . ( ص ~~) , ولو بأرض معين ( ش ) فأحرى الأراضي الثلاثة الباقية وقيل للمالك وقيل ~~بالفرق بين معدن العين وغيره ( ص ) إلا مملوكة لمصالح فله ( ش ) هذا مستثنى ~~من قوله : يزكى ومن قوله وحكمه للإمام أي من الأمرين جميعا أي إلا الأرض ~~المملوكة لمصالح معين , أو غيره فللمصالح أو لورثته وليس للإمام فيها حكم ~~فإن قلت : ما معنى قولكم إن المالك غير معين مع الحكم لورثته والوارث لا بد ~~أن يكون مورثه معينا , فالجواب أن المراد بعدم التعيين كونه ليس لشخص معين ~~ولا لأشخاص قليلين بل لجماعة كثيرة كأهل الصلح والجيش فلا منافاة بين عدم ~~تعيينهم وبين الحكم لورثتهم بالمعدن وربما أشعر قوله لمصالح بزوال ملكه ~~عنها بإسلامه ويرجع حكمه للإمام وهذا مذهب المدونة وقال سحنون تبقى له ولا ~~ترجع للإمام ms0602 قاله تت وبيان الإشعار المذكور أن المؤلف جعل العلة الصلح وقد ~~زال بالإسلام . ( ص ) وضم بقية عرقه ( ش ) يعني أن العرق الواحد من معدن ~~واحد ذهبا كان , أو فضة يضم بعضه إلى بعض إذا كان ذلك العرق متصلا بعضه ~~ببعض ولما كانت الأقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل , وهو اتصالهما ~~وانقطاعهما واتصال العرق دون العمل وعكسه أشار إلى الأول والثالث بقوله . ( ~~ص ) , وإن تراخى العمل ( ش ) بانقطاعه والنيل أي : والعرق متصل وأحرى لو ~~اتصلا والمراد بالعمل الاشتغال بالإخراج من المعدن وسواء حصل انقطاعه ~~اختيارا , أو اضطرارا كفساد آلة ومرض العامل ( ص ) لا معادن ( ش ) يعني ; ~~لأن المعادن لا يضم بعضها إلى بعض ولو في وقت واحد من جنس أو جنسين على ~~المذهب وقوله ( ولا عرق لآخر ) أي في معدن واحد ويعتبر كل عرق بانفراده فإن ~~حصل منه نصاب زكي ثم يزكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل ولا شك أن هذا يغني ~~عما قبله لأنه إذا كان لا يضم عرق من معدن واحد فأولى أن لا يضم معدن لمعدن ~~آخر والراد بالتراخي الانقطاع لا العمل على الهيئة فإن هذا ليس فيه انقطاع ~~. ( ص ) وفي ضم فائدة حال حولها ( ش ) يعني لو كان عنده مال دون النصاب من ~~فائدة حال عليها حول عنده ثم أخرج من المعدن ما يكمل به النصاب هل يضم ذلك ~~بعضه لبعض وجوبا ويزكى أو لا ؟ في ذلك قولان فالقول بالضم للقاضي عبد ~~الوهاب البغدادي والقول بعدمه لسحنون قياسا على المعدنين فقوله : وفي ضم ~~إلخ أي وفي وجوب ضم . . . إلخ . ( ص ) وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد ~~( ش ) يعني أنه إذا أخرج من المعدن ما تجب فيه الزكاة هل يتعلق وجوب الزكاة ~~PageV02P208 به بمجرد إخراجه من المعدن قاله الباجي ويتوقف الإخراج على ~~التصفية وقال بعض الشيوخ إنما يتعلق وجوب الزكاة به بعد تصفيته من ترابه لا ~~قبله وفائدة هذا التردد لو أنفق شيئا من ذلك بعد الإخراج وقبل التصفية هل ~~يحسب أم لا فعلى الأول يحسب ms0603 لا على الثاني . ( ص ) وجاز دفعه بأجرة غير نقد ~~( ش ) يعني أنه يجوز لرب المعدن دفعه بأجرة معلومة للعامل في كل يوم مثلا , ~~وسواء كانت هذه الأجرة من النقد , أو من غيره حيث كان ما يخرج منه لرب ~~المعدن وكذلك يجوز كراء المعدن بأجرة معلومة غير نقد وما يخرج منه يكون ~~للعامل أما إجارته بنقد فلا يجوز بأن يقول له مثلا خذ هذا المعدن وادفع لي ~~عشرة دراهم لأنه يؤدي إلى التفاضل في النقدين وإلى الصرف المتأخر , وأما ~~وجه الجواز إذا كانت الأجرة غير نقد فلأنه هبة للثواب وهي تجوز مع الجهالة ~~. ( ص ) وعلى أن المخرج للمدفوع له ( ش ) أي وجاز دفعه أيضا لمن يعمل فيه ~~على أن المخرج للمدفوع له أعم من أن يدفعه مجانا , أو بعوض فيغني عما قبله ~~إلا أن المقصود منه قوله : ( واعتبر ملك كل ) يعني إذا قلتم بجواز دفع ~~المعدن لمن يعمل فيه وما يخرج منه يكون للمدفوع له ولا شيء عليه لرب المعدن ~~وكان العامل متعددا فإن المعتبر في زكاة ما يخرج من المعدن حينئذ ملك ~~العامل فإن ناب كل واحد نصاب , وهو من أهل الزكاة زكى وإلا فلا وكذلك في ~~مسألة كرائه فإن المعتبر ملك المكتري لأنه يزكي على ملكه فإن نابه نصاب زكى ~~وإلا فلا . ( ص ) وبجزء كالقراض قولان ( ش ) يعني أنه اختلف هل يجوز دفع ~~المعدن لمن يعمل فيه بجزء قل أو كثر ; لأن المعادن لما لم يجز بيعها جازت ~~المعاملة عليها بجزء كالمساقاة والقراض وهذا قول مالك , أو لا يجوز لأنه ~~غرور ولأنه كراء الأرض بما يخرج منها وهذا قول أصبغ وتشبيهه بالقراض يقتضي ~~أن العامل يزكي ما ينوبه , وإن كان دون نصاب حيث كانت حصة ربه مع ربحه ~~نصابا وليس كذلك لأن العامل هنا كشريك فلا يزكي إلا إذا بلغت حصته نصابا , ~~وإن كانت حصة ربه نصابا فليس كالقراض من هذه الجهة ( ص ) وفي ندرته الخمس ( ~~ش ) الندرة القطعة الخالصة التي لا تحتاج إلى تخليص , والمعنى أن ندرة معدن ms0604 ~~العين تخمس على المشهور سواء وجدها حر , أو عبد مسلم أو كافر بلغت نصابا أم ~~لا كالركاز وحكم الخمس للإمام يصرفه في مصرفه كما في خمس الغنيمة أفاد ~~بقوله : ( كالركاز ) القياس عليه وعدم اشتراط شيء من شروط الزكاة ثم فسر ~~الركاز بقوله PageV02P209 ( ص ) وهو دفن جاهلي ( ش ) دفن بكسر فسكون ~~المدفون وبالفتح المصدر ولا يراد هنا والجاهلية ما قبل الإسلام والكنز يقع ~~عليه وعلى دفن الإسلام قاله في توضيحه قال بعض : وهو يقتضي أن الجاهلية ما ~~عدا الإسلام وهو مخالف لما قال أبو الحسن في كتاب الولاء اصطلاحهم أن ~~الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم , وأما أهل الكتاب فلا يقال لهم ~~جاهلية ولو قال مال جاهلي لشمل المدفون وغيره لقوله فيها ما وجد على وجه ~~الأرض من مال جاهلي أو بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده يخمس . ~~ا ه . لكنه جرى على الغالب ومحاذاة لكلام البخاري وغيره . ( ص ) وإن بشك ( ~~ش ) يعني أن الركاز يكون لواجده وعليه الخمس , ولو لم يعلم هل هو من دفن ~~الجاهلية , أو من دفن الإسلام لعدم علامة تدل على ذلك ; لأن الغالب في ~~الدفن أن يكون من أهل الجاهلية فهو ركاز . ( ص ) أو قل أو عرضا ( ش ) ~~المشهور أن الركاز يخمس , ولو كان دون النصاب , وسواء كان عرضا , أو عينا ~~كالجواهر والنحاس والرصاص ونحو ذلك , وهو مراده بالعرض وشمل العمد والرخام ~~والصخور ما لم تكن مبنية وإلا فحكمها حكم جدرها , وأما المدفونة من غيرها ~~فيأتي أن الأرض لا تتناوله ويكون لبائعه أو لوارثه إن ادعاه وأشبه وإلا فهو ~~لقطة ( ص ) , أو وجده عبد , أو كافر ( ش ) المشهور أن الركاز لا يشترط في ~~واجده أن يكون حرا مسلما بل يخمس , وإن وجده عبد أو كافر غني , أو فقير أو ~~مدين ويجري هذا في الندرة أيضا . ( ص ) إلا لكبيرة نفقة , أو عمل في تخليصه ~~فقط فالزكاة ( ش ) يعني أن ما تقدم من أن الركاز الخمس محله إذا لم يحتج ~~لكبير نفقة في تخليصه حيث لم ms0605 يعمل بنفسه , أو لكبير عمل بنفسه , أو عبيده ~~في تخليصه من الأرض بالحفر فإن احتاج إلى ذلك ففيه حينئذ الزكاة بشروطها ~~وبطل حكم الركاز عنه وأما كبير نفقة , أو عمل في السفر فلا يخرجه عن الركاز ~~, بل فيه الخمس وهذا محترز قوله فقط . ( ص ) وكره حفر قبره والطلب فيه ( ش ~~) المشهور أن حفر قبر PageV02P210 الجاهلي لأخذ ما فيه مكروه ; لأن ترابهم ~~نجس وخوف أن يصادف قبر نبي , أو ولي وكذا يكره تتابع المطالب فيها لأجل ~~الدنيا ; لأن ذلك مخل بالمروءة ويخمس ما وجد كالركاز ومثل قبر الجاهلي قبر ~~من لا يعرف من المسلمين وأهل الذمة , وأما قبر المسلمين فحرام وحكم ما وجد ~~فيه حكم اللقطة فقوله : والطلب فيه بلا حفر كفعل بخور , أو عزيمة ( ص ) ~~وباقيه لمالك الأرض ( ش ) أي باقي الركاز سواء وجب فيه الخمس , أو الزكاة ~~وهو الأربعة الأخماس في الأول والباقي بعد ربع العشر في الثاني لمالك الأرض ~~, وأما باقي الندرة أو ما في حكمها فحكمه حكم المعدن كما هو ظاهر كلامه مع ~~كلامه في باب الشركة وما ذكره من تكلم عليها وأراد بالمالك حقيقة , أو حكما ~~بدليل قوله : ولو جيشا فإن الأرض لا تملك للجيش ; لأنها بمجرد الاستيلاء ~~تصير وقفا فإن لم يوجد مالك الأرض سواء كان جيشا أو معينا فإنه يكون لوارثه ~~فإن لم يوجد فهو مال جهلت أربابه قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع لواجده ~~وحكى ابن شاس عن سحنون أنه كاللقطة , وبعبارة أخرى قوله ولو جيشا مبني على ~~ضعيف ; لأن الجيش لا يملك لقوله فيما يأتي : ووقفت الأرض فما هنا مبني على ~~أن الأرض كالغنيمة تقسم على الجيش . ( ص ) وإلا فلواجده ( ش ) يعني أن ~~الركاز إذا وجد في أرض لا مالك لها كموات أرض الإسلام , أو فيافي العرب ~~التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها فإنه يكون لواجده ومعلوم أنه بلا ~~تخميس ; لأن فرض المسألة أنه خمس لأن الكلام في الباقي فلا يحتاج إلى ~~تقييده بلا تخميس . ( ص ) وإلا دفن المصالحين فلهم ms0606 ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله : إلا لكبير نفقة , والمعنى أن ما وجد من الركاز مدفونا في أرض الصلح ~~, وسواء كانوا هم الذين دفنوه , أو دفنه غيرهم فهو للذين صالحوا على تلك ~~الأرض والمشهور لا يخمس فإن وجده أحد المصالحين في داره فهو له بمفرده ~~وإليه أشار بقوله . ( ص ) إلا أن يجده رب دار بها فله ( ش ) أي رب دار من ~~المصالحين فإن لم يكن رب الدار منهم فهو لهم لا له فقوله PageV02P211 : ~~وإلا دفن المصالحين فيه حذف مضاف أي دفن أرض المصالحين , ولو كان الدافن ~~غيرهم ثم ظاهر كلام المؤلف أنه إنما يكون لرب الدار حيث كان هو الواجد لا ~~إن كان غيره وليس كذلك فإن الذي تجب به الفتوى أنه لربها إذا كان من أهل ~~الصلح سواء وجده هو أو غيره . ( ص ) ودفن مسلم أو ذمي لقطة ( ش ) يعني : أن ~~ما دفنه المسلمون وأهل الذمة لعلامة تدل على ذلك يكون حكمه حكم اللقطة تعرف ~~على سنتها ولا مفهوم لقوله : دفن فلو قال ومال مسلم . . . إلخ لشمل غير ~~المدفون وقد يقال أنما اقتصر على المدفون لدفع توهم أنه ركاز . ( ص ) وما ~~لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس ( ش ) يعني أن كل ما لفظه البحر مما لم ~~يتقدم عليه ملك لأحد كالعنبر واللؤلؤ وما أشبه ذلك فإنه يكون لواجده ولا ~~يخمس فلو رآه جماعة فبادر إليه أحدهم فإنه يكون له كالصيد يملكه المبادر ~~فالجار والمجرور في محل الحال أي حال كونه كعنبر مما ليس أصله ملك أحد وإلا ~~فإن كان لجاهلي , أو شك فيه فهو ركاز , وإن كان لمسلم , أو ذمي فهو لقطة . ~~ولما أنهى الكلام على ما قصد من أجزاء الزكاة الواجبة وما تجب فيه ومن تجب ~~عليه شرع في الكلام على من تجب له وما يتعلق بذلك فقال # | 3( فصل مصرف الزكاة ) # ومصرفها فقير ومسكين وهو أحوج ( ش ) مصرف اسم مكان لا مصدر لأن الأصناف ~~اسم محل الزكاة بدليل قوله : فقير إلخ . وفي كلامه لطيفة وهي الإشارة إلى ~~أن اللام ms0607 الواقعة في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } إلخ لبيان المصرف ~~عند المالكية لا للاستحقاق والملك , وإلا لكان يشترط تعميم الأصناف وإنما ~~كان المسكين أحوج من الفقير ; لأن الفقير من له بلغة لا تكفيه لعيش عامه ~~والمسكين من لا شيء له بالكلية , وهذا هو المشهور ابن عرفة : ظاهر نقل ~~اللخمي والصقلي عن المغيرة عكسه , قال أبو عمران وكل أصحاب مالك مع الجلاب ~~على ترادفهما ابن العربي : ليس المقصود طلب الفرق بينهما , فلا تضيع زمانك ~~في ذلك , إذ كلاهما يحل له الصدقة ا ه , ولا يشكل على المشهور قوله تعالى { ~~أما السفينة فكانت لمساكين } حيث أثبت للمساكين شيئا ; لأن المراد بهم ~~مساكين القهر والغلبة , فلا طاقة لهم بدفع الملك عن غصب سفينتهم , وهذا لا ~~ينافي الغنى , أو المراد أنهم كانوا أجراء في السفينة ( ص ) وصدقا إلا ~~لريبة ( ش ) يعني أن الإنسان إذا ادعى الفقر والمسكنة فإنه يصدق إلا لريبة ~~بأن يكون ظاهر كل منهما يخالف ما يدعيه فإنه لا يصدقه , وإن ادعى أن له ~~عيالا فأراد الأخذ لهم , فإن كان من أهل الموضع PageV02P212 وقدر على كشف ~~ذلك كشف عنه وإلا صدق , وإن كان طارئا صدق , وإن كان معروفا بيسار كلف بيان ~~ذهاب ماله , وإن كانت له صناعة فيها كفاية فادعى كسادها صدق , ويكلف مدعي ~~دين إثباته والعجز عنه إن كان عن مبايعة لا عن طعام أكله ( ص ) إن أسلم ~~وتحرر ( ش ) يعني أنه يشترط في كل من الفقير والمسكين أن يكون مسلما حرا ~~فلا يعطى كافر إلا أن يكون جاسوسا , أو مؤلفا , ولا يعطى عبد ; لأنه غني ~~بسيده كالزوجة بزوجها والولد بوالده , ولا فرق بين العبد القن ومن فيه ~~شائبة حرية , ولا يرد المكاتب لأن نفقته كأنها اشترطت عليه بمكاتبته فهي في ~~الحقيقة على سيده أسقط عنه في مقابلتها جانبا من الكتابة . وتعطى لذي هوى ~~خفيف كمفضل علي على سائر الصحابة , وتجزئ للخارجي والقدري ونحوهما على ~~القول بعدم تكفيرهم , ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب ~~على الظن أنهم ينفقونها ms0608 في المعاصي فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت ( ص ) وعدم ~~كفاية بقليل , أو إنفاق , أو صنعة ( ش ) أي : ومن الشروط أن يكون عادما ~~للكفاية إما بسبب مال قليل معه لا يكفيه لعامه , أو إنفاق أي : عليه لا ~~يكفيه , أو صنعة PageV02P213 لا تكفيه وقوله : وعدم كفاية بقليل يصدق بعدم ~~القليل من أصله وبوجوده مع عدم الكفاية لكن في الأولى يعطى ما يكفيه وفي ~~الثانية يعطى تمام ما يكفيه ( ص ) وعدم بنوة لهاشم لا المطلب ( ش ) هكذا ~~الصواب بالنفي ; لأن الصحيح أن آله من اجتمع معه عليه الصلاة والسلام في ~~هاشم والمطلب لم يجتمع معه عليه السلام في هاشم ; لأن المطلب أخو هاشم ~~ولهما أيضا أخوان عبد شمس ونوفل , ففرع كل من عبد شمس ونوفل ليس بآل قطعا , ~~وفرع هاشم آل قطعا , وفرع المطلب المشهور أنه ليس بآل , وأما عبد المطلب ~~فابن هاشم فمن لم يكن ولدا لعبد المطلب لم يكن ولدا لهاشم , وبه يعلم أن ~~كلام الشارح غير ظاهر ; لأنه فهم أن المطلب عبد المطلب وليس كذلك , وعبد ~~المطلب اسمه شيبة وهو ابن أخي المطلب لا عبده , لكن لما كان في لونه السمرة ~~سمي عبد المطلب وهاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل أولاد عبد مناف , والأربعة ~~إخوة لأب , والمطلب وهاشم شقيقان وأمهما من بني مخزوم , وعبد شمس ونوفل ~~شقيقان وأمهما من بني عدي , والمراد ببنوة هاشم من لهاشم عليه ولادة بلا ~~واسطة أو بواسطة غير أنثى فلا يدخل في بني هاشم ولد بناته ; لأنهم أولاد ~~الغير . وقوله ( كحسب على عديم ) مشبه في المفهوم , أي : فإن فقد شرط من ~~هذه الشروط لم تجز كحسب لدينه الكائن على عديم من زكاته , كأن يقول له : ~~أسقطته عنك من زكاة مالي وإذا PageV02P214 قلنا بعدم الإجزاء فيما يحسبه ~~على المعدم , فهل يسقط ما حسبه على العديم من الدين عنه أم لا ؟ واستظهر ( ~~ه ) في شرحه الثاني ; لأنه معلق على شيء لم يحصل كما يدل عليه المقام كما ~~ذكروه في مسألة ما إذا وهب المرتهن الدين للراهن وتلف ms0609 الرهن كما سيأتي ( ص ~~) وجاز لمولاهم ( ش ) أي لمولى بني هاشم ولذا جمع الضمير أي وجاز دفع ~~الزكاة لعتيق بني هاشم ( ص ) وقادر على الكسب ( ش ) أي وجاز دفع الزكاة ~~لقادر على كسب ما يكفيه بصنعة أو بغيرها لو تكلفه لوجود ما يحترف به ~~بالموضع مع الرواج , لكن الأولى خلافه ( ص ) ومالك نصاب ( ش ) يعني أنه ~~يجوز دفع الزكاة لمن ملك نصابا لكثرة عياله ولو كان له الخادم والدار التي ~~تناسبه , وهذا هو المشهور لكن بشرط أن لا يكفيه الذي معه حولا بدليل قوله ~~بعده : وكفاية سنة ( ص ) ودفع أكثر منه ( ش ) أي يجوز أيضا أن يدفع من ~~زكاته للفقير الواحد أكثر من نصاب ولو صار به غنيا ; ; لأنه دفعه له بوصف ~~جائز , وظاهر قوله : ودفع أكثر منه - ولو كان النصاب يكفيه سنين , وظاهر ~~قوله : وكفاية سنة , أنه لا يعطى أكثر من ذلك , ففي كلامه تدافع , والجواب ~~أنه يدفع له أكثر من نصاب بشرط أن يكون كفاية سنة لا أكثر , فإن قيل : ~~فقوله : وكفاية سنة , يغني عن قوله : ودفع أكثر منه لما تقرر , فلم جمع ~~بينهما ؟ فالجواب أنه يمكن أن يقال : دفع أكثر من نصاب لأجل وجود دين ونحوه ~~, ولا يرد هذا ما يأتي لأنا نقول : إنه لم يبين فيه قدر المعطى ( ص ) ~~وكفاية سنة ( ش ) أي ويجوز دفع كفاية سنة من الزكاة للفقير في مرة واحدة من ~~عين أو حرث أو ماشية , ولو كان هذا المدفوع فوق النصاب وهذا إذا كانت ~~الزكاة لا تدفع في السنة إلا مرة واحدة وإلا أعطى من كل واحدة ما يبلغه ~~للأخرى ( ص ) وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها منه تردد ( ش ) يعني أن من دفع ~~زكاته لمدينه المعدم ثم أخذها منه في دينه من غير تواطؤ على ذلك هل يجوز له ~~ذلك أم لا ؟ تردد للأشياخ المتأخرين لعدم نص المتقدمين أما مع التواطؤ فلا ~~ينبغي أن يقال بالإجزاء ; لأنه كمن لم يعطها كما جزم به ابن عرفة والمؤلف ~~في التوضيح , ثم إن إتيان ms0610 المؤلف بثم المقتضية للتراخي يرشد إلى أنه لو لم ~~يكن تراخ بأن أخذها عقب دفعها لا يكون الحكم كذلك أي : والحكم المنع من غير ~~تردد لحملهما حينئذ على التواطؤ ( ص ) وجاب ومفرق ( ش ) مرفوعان عطف على ~~فقير والأول مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين : وهما ~~الياء والتنوين , والثاني بضمة ظاهرة والمراد بالجابي من له مدخلية في ~~الزكاة فدخل الكاتب والحاشر , وأما القاسم فيدخل PageV02P215 في المفرق ~~ويخرج الراعي والساقي والقاضي والعالم والمفتي ; لأنهم يعطون من بيت المال ~~ولذا لو لم يعطوا منه أعطوا ( ص ) حر عدل عالم بحكمها ( ش ) أي : وكل حر أي ~~: يشترط في الجابي والمفرق ومن ألحق بهما : الحرية , والإسلام والعدالة ~~والعلم بحكم الزكاة فيمن تدفع له , ومن تؤخذ منه , وقدر ما يؤخذ ويؤخذ منه ~~ويشترط أيضا الذكورية كما يؤخذ من تذكير الأوصاف , والبلوغ كما يستفاد من ~~كلامه في باب المفقود في الساعي إذ جعله حاكما والمراد بالعدالة : عدالة كل ~~واحد فيما يفعله فعدالة المفرق في تفرقتها , والجابي في جبايتها , وهكذا ~~وليس المراد عدالة الشهادة وإلا لكان قوله : حر وغير كافر مكررا واقتضى أنه ~~يعتبر فيه أن يكون ذا مروءة بترك غير لائق إلى آخر ما يعتبر فيه أي : مع أن ~~ذا لا يعتبر , ولا عدل رواية وإلا لكان قوله : وغير كافر مكررا أيضا , ولم ~~يصح قوله حر ; لأن العبد عدل رواية ( ص ) غير هاشمي ( ش ) يعني أنه لا يجوز ~~استعمال أحد من آل النبي عليه السلام على الزكاة وهم : بنو هاشم وبنوهم ; ~~لأن أخذها على وجه الاستعمال عليها لا يخرجها عن كونها أوساخ الناس وعن ~~الإذلال في الخدمة لها وفي سبها قاله اللخمي : وهذا يفيد أنه لا بد في ~~المجاهد أن يكون غير هاشمي وكذا في الجاسوس حيث كان مسلما , وأما الكافر ~~فإنه يعطى ولو هاشميا لخسته بالكفر ( ص ) وكافر ( ش ) يعني : أن الكافر لا ~~يستعمل على جباية الزكاة وتفرقتها , ويعطى العامل ولو لم يكن فقيرا وإليه ~~أشار بقوله ( وإن غنيا ) ; لأنها أجرته فلا تنافي الغنى ms0611 وكونها أوساخا ~~ينافي نفاسة آله عليه السلام ( ص ) وبدئ به ( ش ) أي : بالعامل قبل كل ~~الأصناف ; لأنه المحصل حتى لو حصلت له مشقة وجاء بيسير لا يساوي مقدار ~~أجرته أخذ جميعه , ثم الفقراء والمساكين وفي عبارة وبدئ به أي : حتى على ~~العتق ; لأن سد الخلة أفضل , وتقدم المؤلفة إن وجدوا ; لأن الصون عن النار ~~مقدم على الصون عن الجوع , كما يبدأ بالغزو إذا خشي على الناس , ويقدم ابن ~~السبيل إذا لحقه الضرر على الفقير ; لأنه في وطنه ا ه . قوله : تقدم ~~المؤلفة إن وجدوا أي : على الفقراء بدليل التعليل وقوله : كما يبدأ بالغزو ~~إلخ الظاهر حينئذ يبدأ حتى على العامل ( ص ) وأخذ الفقير بوصفيه ( ش ) : ~~وصف الفقر PageV02P216 والعمل إن لم يفته حظ العمل وكذا كل من جمع بين ~~وصفين أو أوصاف إن كان في المال سعة , ولم يكن فيما يأخذه بأحد الوصفين أو ~~الأوصاف ما يكفيه ولا يقصر كلام المؤلف على العامل ( ص ) ولا يعطى حارس ~~الفطرة ( ش ) بل يعطى من بيت المال ; لأنه لا مدخل له فيها , أما بوصف ~~الفقر فيعطى منها , وكذا جباتها أي : ولا يعطى أجرة ذلك منها فلا مفهوم ~~للفطرة ( ص ) ومؤلف كافر ليسلم وحكمه باق ( ش ) الصنف الرابع من الأصناف ~~الثمانية : المؤلفة قلوبهم وهم كفار يعطون ليتألفوا على الإسلام والصحيح أن ~~حكم ذلك باق قال أبو محمد لكن لا يعطون إلا وقت الحاجة إليهم ا ه . وانظر ~~هل المراد بالحاجة الحاجة إلى دخولهم الإسلام لإنقاذهم من الكفر , أو إلى ~~إعانتهم لنا فعلى الثاني لا يعطون إلا إن احتيج لإعانتهم في الخدمة وعلى ~~الأول يعطون إن علم من حال المعطى التألف للإسلام بالإعطاء , وهذا الثاني ~~هو الذي يقتضيه كلام الشارح وهو الملائم لجعله شرطا ( ص ) ورقيق مؤمن ولو ~~بعيب يعتق منها ( ش ) هذا هو الصنف الخامس من الأصناف الثمانية وهو الرقيق ~~المؤمن الذي يشترى من الزكاة لأجل العتق وهو المشهور المعني بقوله تعالى { ~~وفي الرقاب } ولا يشترط فيه السلامة بل يجوز أن يعتق منها ولو كان ms0612 معيبا ~~عيبا خفيفا , أو ثقيلا كالعمى والزمانة وما أشبه ذلك ; لأنه أحوج إلى ~~الإعانة بخلاف الرقاب الواجبة وفي عبارة التنوين في بعيب للتعظيم إذ هو في ~~محل الخلاف , وباؤه للمعية وفي كلام تت نظر : حيث عمم في العيب فإن الخفيف ~~لا يناسب المبالغة , وغاير المؤلف في التعبير حيث عبر هنا بمؤمن وفيما تقدم ~~بقوله : إن أسلم تفننا ; لأن مراده بالمسلم المؤمن , وبنى يعتق للمجهول ~~إشارة إلى أن لا فرق بين أن يعتقه الإمام , أو المتصدق كما في المدونة , ~~والظاهر أنه لا يشترط فيه أن يكون غير هاشمي ( ص ) لا عقد حرية فيه وولاؤه ~~للمسلمين ( ش ) يشير إلى أن الرقبة التي تعتق من الزكاة يشترط فيها أن تكون ~~خالية من شوائب الحرية , ويكون ولاء ذلك العبد المعتق للمسلمين فلا يصح عتق ~~مدبره ولا مكاتبه ونحوهما , فإن فعل ذلك فإنه يرد على قول مالك الأول وعلى ~~الآخر لا يرد ولا يجزئه ( ص ) وإن اشترطه له ( ش ) إن جعل مبالغة فيما قبله ~~كان الضمير عائدا على الولاء , وإن جعل مستأنفا وجوابه لم يجزه الآتي كان ~~الضمير عائدا على العتق بأن قال أنت حر عني وولاؤك للمسلمين ; لأن الولاء ~~لمن أعتق فقوله : ( أو فك أسيرا ) على PageV02P217 الأول يقدر له عامل أي : ~~أوان فك أسيرا , وعلى الثاني يكون معطوفا على اشترطه وقوله : ( لم يجزه ) ~~أي : والعتق والفك ماض فيهما ( ص ) ومدين ولو مات يحبس فيه ( ش ) هذا هو ~~الصنف السادس من الأصناف الثمانية المفهوم من قوله تعالى { والغارمين } ~~والمراد بالمدين هنا الذي عليه دين للغرماء من الآدميين الذين يتحاصون فيه ~~في الفلس فخرج حق الله تعالى كالزكاة والكفارات , ولا فرق في المدين بين ~~كونه حيا أو ميتا فيأخذ منها السلطان ليقضي بها دين الميت , بل قال بعضهم : ~~دين الميت أحق من دين الحي في أخذه من الزكاة , وبعبارة أخرى ويشترط في هذا ~~المدين الذي يأخذ من الزكاة أن يكون دينه مما يحبس فيه كحقوق الآدميين , ~~فإن كان الدين مما لا يحبس فيه كالزكاة والكفارات فإنه ms0613 لا يعطى من الزكاة ~~شيئا ; لوفاء ذلك وعلى هذا فلا يحتاج أن يقيد كلام المؤلف بدين الآدميين ( ~~ص ) لا في فساد ( ش ) معطوف على مقدر أي : قد استدانه ووضعه في مصالحه لا ~~في فساد : كزنا وخمر وقمار وغصب فلا يعطى من الزكاة ( ص ) ولا لأخذها ( ش ) ~~الجار والمجرور متعلق بمقدر معطوف على ما تقدم أي : ولا إن استدان لأخذها ~~ومعنى ذلك أن من تداين لأخذ الزكاة وعنده كفايته فاتسع في الإنفاق لأخذ ~~الزكاة فلا يعطى , وأما إذا استدان للضرورة ناويا أداء ذلك من الزكاة فلا ~~منع وقوله : ( إلا أن يتوب على الأحسن ) رجعه الشارح وغيره لقوله : لا في ~~فساد ( ص ) إن أعطى ما بيده من عين ( ش ) يعني أن المدين لا يعطى شيئا من ~~الزكاة لوفاء ما عليه إلا بعد دفع ما معه من العين للغرماء , مثلا لو كان ~~عليه أربعون دينارا وبيده عشرون دينارا فإنه لا يعطى شيئا من الزكاة إلا ~~بعد إعطاء العشرين التي بيده للغرماء فيبقى عليه عشرون فحينئذ يعطى ويكون ~~من الغارمين ( ص ) وفضل غيرها ( ش ) الضمير يرجع للعين والمعنى : أن ~~المديان لا يعطى من الزكاة شيئا إلا بعد دفع الفاضل مما بيده غير العين ~~للغرماء , مثلا لو كان له دار تساوي خمسين دينارا ويناسبه دار بثلاثين فإن ~~تلك الدار تباع عليه ويشترى له دار تناسبه ويدفع الفاضل : وهو عشرون دينارا ~~للغرماء ثم يوفي ما بقي عليه من الدين , فلو كان هذا الفاضل يساوي ما عليه ~~من الدين فإنه يدفع للغرماء ولا يعطى من الزكاة شيئا إذ لم يبق عليه شيء من ~~الدين قال ابن عرفة : ويصير فقيرا لا غارما ( ص ) ومجاهد وآلته ولو غنيا ( ~~ش ) هذا هو الصنف السابع من الأصناف الثمانية وهو المجاهد في سبيل الله وهو ~~المفهوم من قوله تعالى { وفي سبيل PageV02P218 الله } والمعنى أن المجاهد ~~في سبيل الله أي : المتلبس به يعطى من الزكاة ولو كان غنيا على المشهور ~~ويعطى أيضا لأجل آلة الجهاد : من سلاح ورمح وغير ذلك من آلته , والمراد ms0614 ~~بالمجاهد هنا من يجب عليه الجهاد بأن يكون حرا ذكرا مسلما مكلفا قادرا كما ~~يأتي في بابه , ولا بد أن لا يكون هاشميا كما يفيده كلام اللخمي ( ص ) ~~كجاسوس ( ش ) يعني أن الجاسوس يعطى من الزكاة ولو كافرا ; لأنه ساع في ~~مصالح المسلمين : وهو شخص يرسله الإمام ليطلع على عورات العدو ويعلم حالهم ~~, ثم يعلمنا بذلك لنكون على بصيرة ( ص ) لا سور ومركب ( ش ) يعني أن الزكاة ~~لا يجوز عمل سور منها ولا مركب على المشهور ومثل السور والمركب : الفقيه ~~والقاضي والإمام قال في الجلاب ولا يجوز صرف شيء من الصدقات في غير الوجوه ~~المبينة : من عمارة المساجد أو بناء القناطر أو تكفين الموتى أو فك الأسارى ~~أو غير ذلك من المصالح ( ص ) وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية , ولم يجد ~~مسلفا وهو مليء ببلده ( ش ) أشار بهذا إلى الصنف الثامن من الأصناف ~~الثمانية المذكورة في الآية وهو آخرها , والمشهور أن ابن السبيل ; الغريب ~~المنقطع يدفع إليه من الزكاة قدر كفايته وإن كان غنيا ببلده لكن بشروط ~~ثلاثة : الأول أن يكون محتاجا في ذلك الموضع الذي هو به إلى ما يوصله إلى ~~وطنه , فإن كان غنيا بما يوصله فلا يعطى ; لأن المقصود إنما هو إيصاله إلى ~~بلده بخلاف المجاهد فإنه يأخذ منها وإن كان غنيا في الموضع المقيم فيه ; ~~لأن القصد منه الإرهاب . الثاني أن يكون سفره في غير معصية أما لو كان سفره ~~في معصية كمن خرج لقتل نفس وما أشبه ذلك فإنه لا يعطى من الزكاة شيئا إلا ~~أن يخاف عليه الموت . الثالث أن لا يجد مسلفا له بذلك الموضع الذي هو فيه ~~وهو شرط عدمي مشروط بوجودي يعني إنما يعطى إذا لم يجد من يسلفه بشرط أن ~~يكون غنيا في بلده , فإن وجد وهو غني انتفى أحدهما فانتفى له الحكم وهو ~~أخذه من الزكاة فإن , وجد وهو فقير كان وجوده كعدمه فينتفي الحكم لانتفاء ~~شرط ضده , فإن لم يجد وهو فقير فهو مفهوم موافقة , ولو قال ms0615 : ولم يجد مسلفا ~~مطلقا أو وجده وهو عديم ببلده لكان أظهر في إفادة المعنى , وأشار بقوله ( ~~وصدق ) إلى أن الغريب إذا ادعى أنه ابن سبيل فإنه يصدق إذا كان على هيئة ~~الفقراء إذ لا يجد من يعرفه بذلك الموضع قال مالك : وأين يجد من يعرفه ~~وظاهره بغير يمين . ( ص ) وإن جلس نزعت منه كغاز ( ش ) يعني أن كلا من ابن ~~السبيل والغازي إذا أخذ من الزكاة ليغزو به أو ليسافر إلى بلده فلم يفعل ~~ذلك بل جلس فإنها تؤخذ منه وترد إلى محلها إلا أن يسوغ له الأخذ من الزكاة ~~بوصف الفقر , أو غيره فلا تؤخذ منه , وأما المديان إذا أخذ من الزكاة لأجل ~~ما عليه من الدين فاستغنى عن ذلك PageV02P219 قبل أن يدفعه للغرماء في دينه ~~فهل ينتزع منه ذلك أو لا ; لأنه أخذه بوجه جائز ؟ فيه تردد للخمي وحده وهذا ~~معنى قوله : ( ص ) وفي غارم يستغني تردد ( ش ) ولا وجه لحكاية التردد , ~~والمناسب لاصطلاحه أن يقول : واختار أخذها من غارم استغنى ثم إن التعبير ~~بنزعت يقتضي أنها باقية , فلو ذهبت لم يرجع عليه بها وهذا بخلاف الغازي ~~فإنها تنزع منه إن كانت موجودة , وتكون عليه إن تلفت . ولما فرغ من ذكر ~~الأصناف شرع يتكلم على كيفية الدفع إليهم بقوله : ( ص ) وندب إيثار المضطر ~~دون عموم الأصناف ( ش ) يعني أنه يندب للمتولي تفرقة الزكاة إماما أو مالكا ~~إيثار المضطر على غيره من البلدان والأصناف على بعضها وإفراد كل صنف على ~~بقيتها بأن يزاد في إعطائه , وأما عموم الأصناف الثمانية المذكورة في الآية ~~فلا يجب أن يعمها عند وجودها , خلافا للشافعية , ولا يندب أيضا فيجوز دفع ~~جميعها الصنف واحد مع إمكان تعميمهم , ولو العامل إذا أتى بالشيء اليسير ~~الذي لا يساوي تعبه , ولشخص واحد من صنف عند مالك وأبي حنيفة ; لأن اللام ~~في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } الآية لبيان المصرف والاستحقاق أي ~~: إنما الصدقات مستحقة للفقراء إلخ ولا يلزم من الاستحقاق الإعطاء بالفعل ~~لا للملك , أما إن لم يوجد ms0616 إلا صنف واحد أو شخص منه أجزأ الإعطاء له إجماعا ~~وأوجب الشافعي تعميم الأصناف إذا وجدوا , ولا يجب تعميم آحادهم إجماعا لعدم ~~الإمكان , واستحب أصبغ مذهب الشافعي قال : لئلا يندرس العلم باستحقاقهم ~~ولما فيه من الجمع بين المصالح من سد الخلة والغزو ووفاء الدين وغير ذلك , ~~ولما يوجبه من دعاء الجميع ومصادقة ولي فيه . ( ص ) والاستنابة وقد تجب ( ش ~~) يعني أن الاستنابة في تفرقة الزكاة تستحب ويكره أن يليها بنفسه خوف ~~المحمدة والثناء , وعمل السر أفضل وقد تجب الاستنابة على من تحقق وقوع ~~الرياء منه , ومثله الجاهل بأحكامها ومصرفها , وكذا لو كان الإمام عدلا ~~مالك وابن القاسم إن طلب فقال قد أخرجتها فإن كان الإمام عدلا فلا يقبل منه ~~انتهى . ومن آدابها دفعها باليمين , ودعاء المصدق والإمام لدافعها والصلاة ~~عليه , وأوجبه داود وقد قال عياض : في قواعده من آداب الزكاة أن يسترها عن ~~أعين الناس وقد قيل : الإظهار في الفضائل أفضل ونحوه لسيدي زروق قال : إلا ~~أن يكون الغالب تركها فيستحب PageV02P220 الإظهار للاقتداء به . ( ص ) وكره ~~له حينئذ تخصيص قريبه ( ش ) الضمير المجرور باللام يرجع للنائب , والضمير ~~المجرور بالمضاف يرجع لرب المال , والمعنى أن النائب يكره له حين الاستنابة ~~أن يخصص قرابة رب المال بالزكاة , وكذا إيثاره , وأما إعطاؤهم مثل غيرهم ~~فلا كراهة في ذلك إن كانوا من أهلها , وللنائب أن يأخذ منها إن كان من ~~أهلها بالمعروف , وكذلك يكره لرب المال أن يخصص قريبه الذي لا تلزمه نفقته ~~بالزكاة فإن أعطاه مثل غيره فلا كراهة . ( ص ) وهل يمنع إعطاء زوجة زوجا أو ~~يكره ؟ تأويلان ( ش ) قال في المدونة : ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها , ~~اختلف الأشياخ في ذلك : فمنهم من حمله على المنع وعليه فلا يجزئها وعلى هذا ~~التأويل حملها ابن زرقون ومن وافقه , ومنهم من حمله على الكراهة وإليه ذهب ~~ابن القصار , وعليه فلا فرق بين أن يرجع لها في نفقتها أو لا , وأما إعطاء ~~الزوج زكاته لزوجته أو لمن يلزمه نفقته فإنه لا يجزئه بلا إشكال اللهم ms0617 إلا ~~أن يكون على أحد منهم دين فيكون من الغارمين . ( ص ) وجاز إخراج ذهب عن ورق ~~وعكسه ( ش ) يعني : أنه يجوز إخراج الذهب زكاة عن الورق , وكذلك عكسه أي : ~~من غير أولوية لأحدهما على الآخر على ظاهر المدونة خلافا لسحنون وقوله : ~~وجاز إلخ وجد مسكوك أم لا , وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور ~~الإجزاء مع الكراهة . ( ص ) بصرف وقته مطلقا ( ش ) الباء متعلقة بإخراج أي ~~: الإخراج مقدر بصرف وقته وافق الصرف الشرعي وهو عن كل عشرة دراهم دينار , ~~أو خالفه بنقص أو زيادة فإذا وجب عليه دينار فأراد أن يخرج عنه فضة فليخرج ~~صرفه في ذلك الوقت سواء أزاد عن الصرف الشرعي , أو نقص ( ص ) بقيمة السكة ( ~~ش ) يعني أنه إذا أخرج الورق عن الذهب , أو عكسه فإنه يراعي السكة فيخرج ~~قيمتها فإذا وجب عليه نصف دينار مثلا في عشرين دينارا مسكوكة فإن وجده كذلك ~~فواضح , وإن لم يجده مسكوكا وأراد أن يخرج عنه ورقا فإنه يخرج صرفه مع قيمة ~~السكة , وأشار بقوله : ( ولو في نوع ) إلى أن السكة تعتبر ويخرج قيمتها ولو ~~في نوع ( واحد ) أي : ولو كان المخرج في نوعه فالتنوين عوض عن الضمير كما ~~إذا أخرج تبر ذهب عن جزء دينار مسكوك ومن باب أولى إذا كانت السكة في نوعين ~~أنها تعتبر ويخرج قيمتها كما إذا أخرج الورق المسكوك عن جزء الدينار ~~المسكوك مثلا ( ص ) لا صياغة فيه ( ش ) صياغة بالجر منون عطف على السكة أي ~~: لا لقيمة الصياغة في النوع الواحد كما إذا كان عنده مصوغ وزنه مائة دينار ~~ولصياغته يساوي مائة وعشرة فإنه يخرج عن المائة فقط , وفي كتابة بجر صياغة ~~وتنوينه عطفا على لفظ السكة PageV02P221 والمعطوف محذوف أي : لا بقيمة ~~الصياغة في النوع الواحد فهو من باب العطف لا من باب لا النافية للجنس , ~~وصياغة اسمها والجار والمجرور خبرها والجملة صفة خلافا للشارح أي : ولو في ~~نوع موصوف بأنه لا صياغة فيه , أو بكونه لا صياغة فيه وهذا إعراب فاسد ; ~~لأنه إذا لم ms0618 يكن فيه صياغة فأي شيء يعتبر أو لا يعتبر ( ص ) وفي غيره تردد ~~( ش ) أي : وفي المصوغ غيره أي : غير النوع الواحد أي : وفي اعتبار قيمة ~~الصياغة الجائزة كالحلي , أو المحرمة كالأواني في غيره أي : في غير النوع ~~الواحد كإخراج فضة عن ذهب مصوغ جائز أو حرام أو ذهب عن فضة مصوغة كذلك وعدم ~~اعتبارها , وإنما يراعى الوزن كما في النوع الواحد , تردد بين ابن الكاتب ~~وأبي عمران ( ص ) لا كسر مسكوك إلا لسبك ( ش ) هذا معطوف على إخراج أي : ~~وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه لا كذا , والمعنى : أن المسكوك ذهبا أو فضة ~~كاملا , أو غير كامل لا يجوز كسره ; لأنه من فساد سكة المسلمين نعم يجوز ~~كسر المسكوك بأن يجعله حليا لمن يجوز له لبسه كزوجته , وهذا معنى السبك ~~الجوهري : سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا أذبتها , والفضة سبيكة والجمع ~~سبائك وقوله : إلا لسبك أي : فيجوز ولا يشترط شيء زائد على السبك فقول ~~الشارح أي : فيجوز للحاجة إلى ذلك بيان للعلة لا للاحتراز كأنه قال إلا ~~لعلة . ( ص ) ووجب نيتها ( ش ) أي : عند عزلها , أو تفرقتها فأحدهما كاف ~~ولو جمع بينهما كان أتم . سند ينوي إخراج ما وجب عليه في ماله , ولو نوى ~~زكاة ماله أجزأت وتجب بالتعيين فلو تلفت بعد عزلها أي : حال كونه ناويا ~~أجزأت , ولو عزلها ناويا لم يحتج لنية عند دفعها , وإن لم يعزلها أي : أو ~~عزلها ووجبت النية عند تسليمها ا ه , وإنما احتاجت إلى نية ; لأنها عبادة ~~مشتملة على واجب وغيره فاحتاجت إليها , وينوي عن المجنون والصغير وليه ونقل ~~الشيخ كريم الدين الإجزاء فيمن نسي النية أو جهلها تأمل فإن المؤلف لم يقيد ~~بالذكر والقدرة . ( ص ) وتفرقتها بموضع الوجوب ( ش ) تقدم أن نية الزكاة ~~واجبة PageV02P222 وكذلك يجب تفرقتها بموضع الوجوب على الفور , وهو الموضع ~~الذي يجبى فيه المال وفيه المالك والمستحقون وأشار بقوله : ( أو قربه ) إلى ~~قوله في توضيحه , وإذا قلنا إنه لا يجوز نقلها من بلد إلى بلد إلا لعذر فلا ~~بأس ms0619 أن تنقل إلى ما يقرب مما هو في حكم موضع وجوبها ; لأنه لا يلزمه أن يخص ~~أهل محلته , وجيرانه بل يجوز إيثار أهل الحاجة من بلده فكذا ما قرب منها ا ~~ه . وبعبارة أخرى المراد بموضع الوجوب موضع المالك وهذا في العين كالحرث , ~~والماشية إن لم يكن ساع وإلا فالعبرة بموضعها وكلام الإرشاد ضعيف , وأو في ~~أو قربه تنويعية أي : أن تفرقتها على نوعين : نوع هو موضع الوجوب , ونوع هو ~~قربه والمراد بقربه ما دون مسافة القصر , سواء لم يكن في موضع الوجوب مستحق ~~أو كان وفضل عنه أو أعدم , أو مثل أو دون ; لأن هذا في حكم موضع الوجوب , ~~فإن كان على مسافة القصر فلا يجوز نقلها إليه ولا تجزئ إلا إذا لم يكن ~~بموضع الوجوب أو قربه مستحق أو كان أعدم , فإن كان مساويا أو دون لا يجوز ~~نقلها عنه لكن في المساوي تجزئ وفي دون , لا تجزئ وانظر رد تأويل الناصر ~~اللقاني لكلام سحنون في شرحنا الكبير ( ص ) إلا لأعدم فأكثرها له ( ش ) هذا ~~الاستثناء من مقدر فهم من الكلام السابق أي : بموضع الوجوب أو قربه لا في ~~غير ذلك إلا لأعدم فينقل أكثرها له الأقرب فالأقرب بعد صرف أقلها في محلها ~~فهو استثناء منقطع وقوله : ' أعدم ' له مفهومان : مفهوم موافقة , ومفهوم ~~مخالفة وسيأتيان الثاني هو قوله : أو نقلت لدونهم والأول هو قوله : أو نقلت ~~لمثلهم وفهم من قوله فأكثرها له أنه لا بد من تفرقة الأقل بموضع الوجوب ( ص ~~) بأجرة من الفيء وإلا بيعت واشترى مثلها ( ش ) يعني أنا إذا قلنا بنقل ~~الزكاة إلى البلد المحتاج واحتاجت إلى كراء يكون من الفيء أي : من بيت ~~المال لا من عند مخرجها , فإن لم يكن فيء أو كان ولا أمكن نقلها فإنها تباع ~~الآن أي : في بلد الوجوب ويشترى بثمنها مثلها في الموضع الذي تنقل إليه إن ~~كان خيرا , ولا يضمن إن تلفت وإن شاء فرق ثمنها ( ص ) كعدم مستحق ( ش ) ~~تشبيه في النقل بأجرة من الفيء وإلا ms0620 بيعت واشتري مثلها ( ص ) وقدم ليصل عند ~~الحول ( ش ) المشهور أن الزكاة إذا نقلت فإنها تقدم وجوبا قبل مرور الحول ~~أي : يقدمها الإمام بحيث إنها تصل إلى تلك الناحية التي نقلت إليها في آخر ~~حولها فقوله : وقدم أي : وجوبا وهذا في العين والماشية إن لم يكن ساع , ~~وأما الحرث فهو قوله : وإن قدم معشرا إلخ وقوله : وقدم بالبناء للفاعل أي : ~~المزكي , أو الإمام , وبالبناء للمفعول أي : المال المنقول للزكاة وقوله : ~~وإن قدم معشرا أي : دفعه لمستحقه , وقوله : أو قدمت بكشهر في عين وماشية أي ~~PageV02P223 : دفعت لمستحقها ومفهوم في عين وماشية أنه لو كان حرثا فهو ~~قوله : وإن قدم معشرا فالتقديم هنا , وفي قوله وإن قدم معشرا تقديم إخراج , ~~وفي قوله وقدم ليصل عند الحول تقديم نقل ( ص ) وإن قدم معشرا أو دينا أو , ~~عرضا قبل القبض أو نقلت لدونهم , أو دفعت باجتهاد لغير مستحق وتعذر ردها ~~إلا الإمام , أو طاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم تجز ( ش ) ذكر ~~المؤلف سبع مسائل وأجاب عنها بجواب واحد وهو قوله : لم تجز منها إذا قدم ~~زكاة حبه وثمره قبل إفراكه وطيبه بكثير أو قليل , ولو أخرجها بعد الإفراك ~~وقبل التصفية أجزأت , ومنها إذا قدم زكاة الدين قبل قبضه ممن هو عليه وبعد ~~حوله وهذا في دين المحتكر ; لأنه الذي لا يزكي حتى يقبض , ومثل المحتكر : ~~دين المدير على المعسر وكذلك دين القرض , وأما دين المدير إذا لم يكن قرضا ~~وهو مرجو فإنه يدخل في قوله أو قدمت بكشهر في عين وماشية , وسواء كان يزكي ~~عينه أو قيمته وهذا مستفاد من قوله قبل القبض , وذلك ; لأنه يدل على أنه في ~~دين يتوقف زكاته على القبض ا ه . ومنها إذا قدم زكاة عرض الاحتكار قبل بيعه ~~, وأما المدير فيدخل في قوله أو قدمت بكشهر في عين وماشية , ومنها إذا نقلت ~~الزكاة لدون بلد الوجوب أو قربه في الحاجة ولمثلهم سيأتي أنها تجزئ وهذا ~~إذا نقلها لمسافة القصر , وأما دونها فهو في حكم البلد ms0621 الواحد , ومنها إذا ~~اجتهد ودفع زكاته لشخص من أهلها ثم تبين أنه غير مستحقها : كعبد , أو كافر ~~, أو غني وتعذر ردها ممن أخذها , أما إن لم يتعذر ردها فإنها تؤخذ وتصرف في ~~أهلها , وأما الإمام إذا اجتهد فدفعها لمن يظنه من أهلها , ثم تبين أنه ليس ~~من أهلها فإنها تجزئ عن ربها ; لأن اجتهاد الإمام نافذ ; لأنه حكم لا يتعقب ~~, وظاهر هذا التعليل ولو أمكن ردها , وهو ظاهر كلام س في شرحه تبعا لتت ~~ومنها إذا طاع بدفعها لإمام جائر في صرفها أي : وجار ولم يعدل فيه ; لأنه ~~من التعاون على الإثم والواجب جحدها والهروب بها ما أمكن , وأما الجائر في ~~أخذها بأن يأخذ أكثر من الواجب ولكن يصرفها في مصرفها فإنها تجزئ كما لو ~~كان جائرا في صرفها , لكن قدر الله أنه عدل فيه , ومنها إذا طاع بدفع ~~القيمة عما وجب عليه من : حب , أو ماشية , أو عين , وما مشى عليه المؤلف ~~موافق لما شهره ابن الحاجب وقد اعترضه في التوضيح بأن غير واحد قال : إن ~~المشهور إجزاء إخراج العين عن الحرث والماشية مع الكراهة , وصوبه ابن يونس ~~انتهى . وقوله : لم تجز : جواب عن السبع مسائل ويمكن تمشية كلام المؤلف على ~~المشهور بأن يجعل قوله : لم تجز جوابا عن المجموع وهو لا ينافي أن بعض ~~أفراد المجموع لا يجوز ويجزئ ( ص ) لا إن أكره أو نقلت لمثلهم ( ش ) الأول ~~مفهوم قوله أو طاع بدفعها لجائز أو بقيمة أي : فإن أكره في الحالتين أجزأه ~~ولا فرق في الإكراه بين الحقيقي والحكمي كخوف أن يحلفه الإمام عليها , ~~والثاني مفهوم قوله فيما تقدم لدونهم فهو تصريح بمفهوم ما تقدم مع أنه ~~مفهوم شرط فكان المناسب أن يستغنى بما تقدم عن هذا , وأما كونه ذكره توطئة ~~كما قاله بعض الشراح فغير ظاهر لما قلناه ( ص ) أو قدمت بكشهر في عين ~~وماشية ( ش ) يعني أن زكاة العين والماشية إذا لم يكن هناك سعاة إذا قدمت ~~قبل الحول لأربابها أو وكيل فإنها تجزئ بخلاف الحرث ms0622 كما أشار له قبل بقوله ~~: وإن قدم معشرا إلخ ومما يدخل في قوله عين وماشية : زكاة عرض التجارة , ~~وزكاة الدين العين كما تقدم التنبيه على ذلك PageV02P224 وفي من قوله : في ~~عين وماشية سببية أو ظرفية , وبعبارة أخرى في بمعنى عن , أو ظرفية بتقدير ~~مضاف أي : في زكاة عين , وفي بعض النسخ بكشهر وهي حسنة ; لأن بها يعلم ~~التقييد باليسير وحده , وهو الشهر ونحوه على ما في رواية عيسى عن ابن ~~القاسم وهي المشهورة من أقوال ستة ( ص ) فإن ضاع المقدم فعن الباقي ( ش ) ~~يعني أن المقدم على حوله إذا ضاع من يد الرسول الذي يحمله للأعدم , أو ~~الساعي , أو الوكيل الذي دفعت له قبل الحول بالزمن اليسير , أو الكثير ~~الممنوع تقديمها به قبل إنفاذها لأهلها فيخرج عن الباقي إن كان نصابا , ~~وضمان ما ضاع ساقط عنه قال ابن رشد : لأن تقديمها توسعة ورخصة فإذا هلكت ~~ولم تصل إلى أربابها , ولا بلغت محلها زكى ما بقي عند حوله , وقيد ابن ~~المواز ذلك بما إذا كان التقديم بالأمد الكثير قال : وأما لو قدمها باليوم ~~واليومين والوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزأته فإنها تجزئه ولا يلزم غيرها , ~~لكن قال س وتقييد ابن المواز ضعيف . ( ص ) وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن ~~الأداء سقطت ( ش ) أي : وإن تلف جزء نصاب بعد الحول بدليل قوله : ولم يمكن ~~الأداء سقطت إذ هو يشعر بأنه قد خوطب , وتلف المال كله كتلف جزئه في ~~التفصيل المذكور وهو ظاهر , وأما ما تلف قبل الحول فلا تفصيل فيه بين إمكان ~~الأداء وعدمه , وهو بمنزلة العدم , وينظر لما بقي فإن كان نصابا وحال عليه ~~الحول زكاه وإلا فلا , ولا يعطي ما تلف قبل الحول مما يجزئ إخراجها فيه حكم ~~ما تلف بعده , ولو تلف في الزمن الذي يجزئ إخراجه فيه كان بعد طلبه بها أو ~~قبله , إذ هو غير مطلوب بالإخراج قبله فلا يكون حكمه حكم ما هو مطلوب ~~بإخراجها إلا أن يكون إخراجها قبله باليومين ونحوهما , وكلام المؤلف مقيد ~~بما ms0623 إذا تلف جزء النصاب أو ما عزل من الزكاة بغير تفريط , ومفهوم قوله : ~~ولم يمكن الأداء أنه لو تلف مع الإمكان ضمنها وهو كذلك , ومثله ما إذا تلف ~~بتفريط حيث لم يمكن الأداء ( ص ) كعزلها فضاعت ( ش ) أي : عزلها بعد الحول ~~ناويا بها الزكاة فضاعت أي : فإنها تسقط أيضا حيث لم يمكن الأداء , وضاعت ~~بغير تقصير في حفظها وإلا ضمنها , ولو قال : فتلفت كما في النقل لكان أحسن ~~; لأن الضياع لا يطلق على التلف , وربما يطلق التلف على الضياع فإن وجدها ~~بعد ذلك لزمه إخراجها , ولو كان حينئذ فقيرا مدينا قاله ابن عرفة , وأما لو ~~عزلها قبل PageV02P225 الحول فضاعت ضمنها قاله مالك , وقيده ابن المواز بما ~~سبق له بما إذا عزلها قبل الحول بكثير , وأما لو عزلها قبل الحول بيوم أو ~~يومين وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزأته فلا ضمان قاله في التوضيح ( ص ~~) لا إن ضاع أصلها ( ش ) يعني أنه إذا عزل زكاة ماله بعد الحول لمستحقها ~~وقبل أن يخرجها ضاع الأصل وهو المال المزكى فإن الزكاة لا تسقط عنه ويخرجها ~~لأربابها , وسواء ضاع الأصل لتقصير في حفظها أو في عدم إخراجها بأن يمكنه ~~الأداء ولم يفعل , أو بغير ذلك كأن لم يمكنه الأداء وتلفت بغير تقصير في ~~حفظها , وأما لو عزلها قبل الحول وتلف أصلها فإنه لا يلزمه إخراجها كما ~~يفيده ما تقدم عن الجواهر , وإن كان بعد ما أخرجها فليس له أن يستردها ~~لأنها زكاة وقعت موقعها ( ص ) وضمن إن أخرها عن الحول ( ش ) أي : وضمن ~~الزكاة إذا ضاعت بعد عزلها أو قبله مع المال بغير تفريط : بأن أخرها عن ~~الحول مع التمكن من إخراجها عنده فهذا تصريح بمفهوم قوله : ولم يمكن الأداء ~~, ثم إن قوله وضمن إن أخرها إلخ محله إذا كان التأخير أياما فإن كان يوما ~~ونحوه لم يضمن إلا أن يقصر في حفظها فتلخص من هذا أنه إذا تلف جزء النصاب ~~بعد الحول أو تلف ما عزله من الزكاة بعد الحول وما في ms0624 حكمه فإن كان بتفريط ~~في حفظها ضمن مطلقا , وإن كان بسبب تأخيرها مع إمكان الأداء ضمن أيضا لكن ~~فيما إذا أخرها أياما لا فيما إذا أخرها أقل من ذلك . ( ص ) أو أدخل عشره ~~مفرطا لا محصنا ( ش ) يعني إذا عزل عشره أو نصفه وأدخله في بيته مفرطا في ~~عدم دفعه لمستحقه ثم ضاع فإنه يضمنه , وإن أدخله محصنا له حتى يفرقه على ~~مستحقه فضاع فلا ضمان عليه فيه , وإن لم يعلم الوجه الذي أدخل عشره فيه إلى ~~بيته ثم ضاع فهل يصدق في دعواه التحصين ; لأنه الغالب من إدخال البيت أو لا ~~يصدق ; لأن الأصل بقاء الضمان ؟ فيه تردد وإليه أشار بقوله : ( وإلا فتردد ~~) أي : وإن لم يعلم قصده في الإدخال وادعى التحصين فهل يصدق أو لا ؟ تردد ~~ولا فرق بين إدخال عشره منفردا أو في جملة زرعه بعد حصده وذروه . ( ص ) ~~وأخذت من تركة الميت ( ش ) أي : وأخذت الزكاة من تركة الميت على تفصيل ذكره ~~في باب الوصية بقوله : ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف بحلولها ويوصي فمن ~~رأس المال كالحرث والماشية وإن لم يوص . ( ص ) وكرها وإن بقتال ( ش ) أي : ~~وأخذت كرها من الممتنع عنادا أو تأويلا وإن بقتال سند , وإن لم يظهر ~~للممتنع مال وهو معروف بالمال فللإمام سجنه حتى يظهر ماله ; لأنه من حق ~~الفقراء , والإمام ناظر فيه , فإن ظهر له بعض المال واتهم بإخفاء غيره ~~فظاهر المذهب لا يحلف مالك أخطأ من يحلف الناس من السعاة وليصدقوا بغير ~~يمين ا ه . ونية الإمام نائبة عن نيته وقوله : ( وأدب ) متعلق بكرها وهو ~~بضم الكاف وفتحها . ( ص ) ودفعت للإمام العدل وإن عينا ( ش ) يعني أن صاحب ~~الزكاة يلزمه إذا كان الإمام عدلا في أخذها وصرفها أن يدفعها له سواء كانت ~~عينا أو ماشية أو حرثا . ( ص ) وإن غر عبد بحرية فجناية ( ش ) يعني أن ~~العبد إذا غر مفرقها : إماما أو غيره بحرية وأخذها ثم ظهر رقه وهي معه أخذت ~~أو ما بقي منها , وإن أتلفها أو ms0625 بعضها فجناية في رقبته لا في ذمته على ما ~~صوبه ابن يونس كما أشار إليه بقوله : ( على الأرجح ) . فللسيد حينئذ أن ~~يفديه أو يسلمه لربها ويباع فيها , وأما غير العبد مما لا يستحق الزكاة ~~لقيام مانع من غنى أو كفر أو كونه من بني هاشم أو لم يوجد شرط استحقاقه فإن ~~PageV02P226 كان الدافع لهم الإمام فإنها تجزئ , وإن كان الدافع لهم الوصي ~~أو مقدم القاضي فإن تعذر ردها أجزأت ولا رجوع عليهم , وأما إن كان الدافع ~~لها ربها أو وكيله فإنها لا تجزئ , وحينئذ فإن غر واحد منهم فإنه يضمن ما ~~أخذه , ولو تلف بسماوي وإن لم يغر فإن أكله أو أتلفه فكذلك وإلا فلا ضمان ~~عليه , حيث لم تكن قائمة وإلا انتزعت منه , وهذا حيث لم يعلم ربها بحاله ~~ويدفع وإلا فلا رجوع له بها , ولو قائمة ولا تجزئه . ( ص ) وزكى مسافر ما ~~معه وما غاب ( ش ) يعني أن المسافر إذا حال على ماله حول وبعضه معه وبعضه ~~الآخر في بلده فإنه يزكي ما معه بكل حال اتفاقا لاجتماع المال وربه , ويزكي ~~أيضا ما غاب عنه في بلده في الموضع الذي هو فيه أيضا ولا يؤخر الإخراج إلى ~~أن يرجع اعتبارا بموضع المالك قال مالك وهو أحب إلي وقال أيضا يؤخر اعتبارا ~~بموضع المال ويتفرع على الخلاف في اعتبار المالك أو المال : لو مات شخص لا ~~وارث له إلا السلطان ببلد سلطان وماله ببلد سلطان آخر فالذي في أجوبة ابن ~~رشد : ماله لمن مات ببلده والخلاف في تزكية الغائب مقيد بقيدين أحدهما : ~~خاص أشار إليه بقوله : ( إن لم يكن مخرج ) عنه من وكيل أو إمام يخرج عما ~~ببلده وإلا فلا لئلا يزكي مرتين ويخرج عما معه فقط والثاني : عام أشار إليه ~~بقوله : ( ولا ضرورة ) أي : أن محل إخراج المسافر عما معه وما غاب عنه إن ~~لم تدعه الضرورة إلى عدم الإخراج في ذلك الموضع الذي هو فيه فإن كان محتاجا ~~لما يوصله في عوده إلى وطنه فإنه لا يخرج ms0626 حينئذ لا عما معه ولا عما غاب عنه ~~, ويؤخر الإخراج عن ذلك جميعه حتى يرجع إلى وطنه إلا أن يجد من يسلفه في ~~الموضع الذي هو فيه فإنه يلزمه أن يخرج الزكاة من غير تأخير لوطنه فقوله : ~~إن لم يكن مخرج راجع لقوله : وما غاب وقوله : ولا ضرورة راجع لما غاب وما ~~حضر والمراد بالضرورة ما يشمل حاجته لما ينفقه . ( تنبيه ) : أراد المؤلف ~~بما غاب : المال الذي خلفه عنده ببلده , وأما ما دفعه قراضا أو بضاعة أو ~~وديعة فيجري على ما تقدم في قوله : وتعددت بتعدده في مودعة ومتجر فيها بأجر ~~, وفي قوله : ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان , وفي قوله : والقراض ~~الحاضر يزكيه ربه إن أدارا إلى أن قال وصبر إن غاب إلخ فلا يدخل في كلام ~~المؤلف هنا . ولما أنهى الكلام على زكاة الأموال أتبعه بالكلام على زكاة ~~الأبدان وهي زكاة الفطر , وبعبارة أخرى واختلف في وجه إضافتها للفطر فقيل : ~~من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان وقيل : لوجوبها بالفطر فقيل : الفطر ~~الجائز من آخر رمضان وقيل الواجب بفجر يوم العيد أشار إلى ذلك ابن العربي ~~وبنى عليه الخلاف الآتي في وقت الخطاب بها , وحكمة مشروعيتها الرفق ~~بالفقراء في إغنائهم عن السؤال . وأركانها أربعة : المخرج بكسر الراء , ~~والمخرج بالفتح , والوقت المخرج فيه , والمدفوعة إليه والمؤلف أشار إلى هذه ~~فأشار إلى الأول بقوله : عنه إلخ , وإلى الثاني بقوله : من معشر إلخ , وإلى ~~الثالث بقوله : بأول ليلة العيد إلخ , وإلى الرابع بقوله : , وإنما تدفع ~~لحر مسلم إلخ , ولا يقاتل أهل بلد على منع زكاة الفطر , وإنما قدم المؤلف ~~زكاة الأموال PageV02P227 على زكاة الفطر وإن كان متعلقها أشرف من متعلق ~~زكاة الأموال : وهو الأبدان فإنها أشرف من الأموال ; لأن زكاة الأموال ~~دعامة من دعائم الإسلام , ولما وقع الخلاف في وجوبها وسنيتها والمشهور ~~الوجوب أشار إليه بقوله : # |3 ( فصل يجب بالسنة صاع ) # ( ش ) أي : يجب على المكلف وجوبا ثابتا بالسنة صاع من جميع الأنواع على ~~المعروف لخبر { فرض رسول الله صلى الله ms0627 عليه وسلم زكاة الفطر عن رمضان صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من ~~المسلمين } ا ه . وهو أربعة أمداد كل مد رطل وثلث بالبغدادي , وتقدم أن ~~الرطل المذكور مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا ( ص ) أو جزؤه ( ش ) إن حمل ~~على مسألة سند فاته الكلام على مسألة الرقيق , وإن حمل على مسألة الرقيق ~~فاته الكلام على مسألة سند , والأولى كلام الحطاب ; لأنه حمل الكلام على ما ~~هو أعم , ولفظه يعني أن الواجب في زكاة الفطر قدر صاع بصاعه عليه السلام أو ~~جزء صاع , ولا يجب أكثر من ذلك أما الصاع ففي حق المسلم الحر القادر عليه ~~عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته بسبب من الأسباب الآتية , وأما جزء الصاع ~~ففي العبد المشترك , والمعتق بعضه وفي حق من لم يجد إلا جزء صاع , وعلى ~~حمله على مسألة الرقيق لا يتكرر قوله فيما سيأتي , والمشترك والمبعض بقدر ~~الملك معه ; لأن كلامه هنا في الوجوب , وفيما سيأتي في القدر المخرج أي : ~~هل هو على الرءوس أو على الحصص فبين أنه على الحصص , وعلى حمله على مسألة ~~سند يكون قوله : فيما يأتي والمشترك والمبعض بقدر الملك في بيان الوجوب أي ~~: يجب الإخراج بقدر الملك . ( ص ) عنه فضل عن قوته وقوت عياله ( ش ) الضمير ~~في قوله : عنه يرجع للحر المسلم المكلف المفهوم من السياق كما قررنا , إذ ~~لا بد للوجوب من مكلف يتعلق به وقوله : فضل صفة صاع ومعطوفه أي : أنها تجب ~~على من فضل عنده ما ذكر من الصاع , أو جزئه عن قوته في ذلك اليوم , ولو خشي ~~الجوع فيما بعده على المشهور , أو عن قوته وقوت عياله اللازم له إن لم يكن ~~وحده . ( ص ) وإن بتسلف ( ش ) راجع لقوله : صاع أو جزؤه أي : وإن كان الصاع ~~أو جزؤه الفاضل عن قوته أو قوت عياله حاصلا بتسلف أي : وهو يرجو قضاءه أو ~~يعلم من يتسلف منه وقيل لا يجب التسلف , فلو أتى بلو المشيرة للخلاف ~~المذهبي ms0628 لكان أجود , ويؤخذ مما هنا عدم سقوطها بالدين ; لأنا إذا كنا نتسلف ~~لها فلا يكون الدين السابق عليها مسقطا لها من باب الأولى وهو المذهب . ( ص ~~) وهل بأول ليلة العيد أو بفجره ؟ خلاف ( ش ) التتائي أي : وهل يتعلق ~~الخطاب بزكاة الفطر على من كان من أهلها بأول ليلة العيد وهو غروب الشمس من ~~آخر يوم من رمضان ولا يمتد بعده أصلا ؟ ابن يونس وهو مذهب ابن القاسم في ~~المدونة , وشهره ابن الحاجب بناء على أن الفطر الذي أضيف إليه هو الفطر ~~الجائز , وهو الذي يدخل وقته بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان أو بفجر يوم ~~العيد , ورواه ابن القاسم والأخوان عن مالك , وشهره الأبهري وصححه ابن ~~العربي بناء على أن الفطر الذي أضيفت إليه هو الفطر الواجب الذي يدخل وقته ~~بطلوع الفجر , خلاف ولا يمتد PageV02P228 الوقت على القولين فمن قدر في ~~تقرير كلام المؤلف , وهل مبدأ الوجوب بأول ليلة العيد أو بفجره ؟ خلاف ففي ~~كلامه نظر لإيهام المبدأ بالامتداد , وتظهر فائدة الخلاف فيمن كان من أهلها ~~وقت الغروب وصار من غير أهلها وقت الفجر : كالزوجة تطلق , والعبد يباع أو ~~يعتق وعكسه : كمن تزوجها أو ملكها بعد الغروب وقبل الفجر أي : وبقيت للفجر ~~إذ لو طلقت أو بيعت قبله لم تجب زكاتها على القولين , وبعبارة أخرى فمن ليس ~~من أهلها وقت الغروب على الأول أو وقت الفجر على الثاني سقطت عنه , ولو صار ~~من أهلها بعد فمن مات , أو بيع , أو طلقت بائنا أو أعتق قبل الغروب سقطت ~~الزكاة عنه وعن البائع , والمطلق والمعتق اتفاقا , وبعد الفجر وجبت على من ~~ذكر اتفاقا وفيما بينهما القولان فتجب في تركة الميت وعلى المالك والمعتق ~~والبائع على الأول , وعلى المشتري والعتيق والمطلقة , وتسقط عن الميت على ~~الثاني , وإن ولد أو أسلم قبل الغروب وجبت اتفاقا , وبعد الفجر سقطت اتفاقا ~~, وفيما بينهما القولان الوجوب على الثاني لا على الأول . ( ص ) من أغلب ~~القوت ( ش ) يعني أن زكاة الفطر تخرج من أغلب قوت أهل البلد ms0629 في جميع العام ~~من غير نظر إلى قوت المخرج . ولما كان الصاع هنا يتكرر في كل عام أتى بأغلب ~~بالهمز بخلاف الصاع المخرج عن المصراة إنما يقع لأفراد الناس فعبر عنه في ~~باب الخيار ' بغالب ' وقيل : تفننا في العبارة , ثم إن قوله : من أغلب ~~القوت يصح تعلقه ب ' يجب ' وب ' صاع ' ; لأنه وإن كان جامدا لكنه في معنى ~~المشتق ; لأنه في معنى مقدار أو مكيال , ولما لم يكن الاعتبار بالأغلب ~~مطلقا بل بكونه من أصناف مخصوصة تسعة إذا وجدت لا يجزئ غيرها , ولو كان ~~الغير أغلب أشار إلى ثمانية بقوله : ( من معشر ) ولا يريد كل ما يجب فيه ~~العشر بل : القمح , والشعير , والسلت , والزبيب , والتمر , والذرة , والأرز ~~, والدخن وإلى التاسع بقوله : ( أو أقط ) بفتح الهمزة وكسرها وتكسر القاف ~~على الأول , وتسكن على الثاني : خاثر اللبن المخرج زبده , والقمح أفضلها . ~~ولما أراد بالمعشر الثمانية المذكورة وتمم التاسع فبهذا المراد خرج غيرها ~~فلا يجزئ الإخراج منه متى وجدت , ولو غلب اقتيات ذلك الغير , وخالف ابن ~~حبيب في العلس خاصة فأجاز الإخراج منه إذا غلب اقتياته , ولو وجدت التسعة ~~رواه في مختصر الواضحة عن مالك خصه المؤلف بالرد فقال : ( غير علس ) وقوله ~~: ( إلا أن يقتات غيره ) أي : غير المعشر والأقط من علس ولحم ولبن وغيرهم ~~فيخرج من ذلك الغير حيث لم يوجد شيء من الأنواع التسع , والحاصل أنه إذا ~~كان القوت واحدا من التسعة فإنه يخرج مما غلب اقتياته , فإن لم يقتت شيء من ~~التسعة واقتيت غيرها فإنه يخرج مما غلب اقتياته من غير التسعة , أو مما ~~انفرد بالاقتيات من غيرها وهذا حيث لم يوجد شيء من التسعة في المسألتين , ~~فإن وجد شيء منها أخرج منه إن كان الموجود منها واحدا , فإن تعدد فإنه يخير ~~في الإخراج من أي صنف منها , وفي كلام المؤلف أمور نبهنا عليها في الشرح ~~الكبير . ( ص ) وعن كل مسلم يمونه ( ش ) PageV02P229 هذا عطف على الجار ~~والمجرور من قوله : عنه أي : يجب على المكلف صاع عن نفسه , وصاع عن ms0630 كل مسلم ~~يمونه أي : تلزمه مؤنته شرعا بجهة من الجهات الثلاث الآتية , ويكون المراد ~~بالصاع الجنس , لا يرد أن كلامه يوهم أن الصاع الواحد يخرجه عنه وعن غيره , ~~واحترز بالمسلم عمن يمونه من الكفار بسبب من الأسباب : كزوجة , أو أب , أو ~~ولد , أو عبيد كفار وانظر هل يجب على الكافر عمن يمونه من المسلمين ؟ مثل : ~~أن يملك عبدا مسلما فيهل شوال قبل نزعه منه , أو تسلم أم ولده , أو يكون له ~~قرابة مسلمون في نفقته كأبويه قال سند : ومقتضى المذهب عدم وجوبها على ~~الكفار وهو قول أبي حنيفة وقال أحمد : يجب للشافعي قولان , لكن ظاهر كلام ~~المؤلف يوافق ما لأحمد , ولا ينافيه قوله : يجب بالسنة صاع إلخ ; لأن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . ثم عدد جهات النفقة الثلاث لإخراج ما عداها ~~مشيرا لأولها بقوله : ( بقرابة ) والباء سببية متعلقة بيمونه فدخل الأبوان ~~والأولاد الذكور حتى يحتلموا قادرين على الكسب والإناث حتى يدخل بهن ~~الأزواج أو يدعوا إلى الدخول , ولثانيها بقوله : ( أو زوجية ) أي : , ولو ~~أمة دخل بها , أو دعا إلى الدخول , وسواء كانت غنية أو فقيرة أو مطلقة ~~رجعية لا بائنا , ولو حاملا ولهذا جعلها سببا مستقلا ولم يلحقها بالقرابة ~~وإلا لسقطت بيسرها , ثم إن المؤلف بالغ في الزوجية فقال : ( وإن لأب ) يعني ~~أنه يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن زوجة أبيه يريد إذا كان الأب فقيرا ~~والضمير في قوله : ( وخادمها ) للجهة التي وجبت بها النفقة فيشمل : القرابة ~~, والزوجية ولا تتعدد نفقة خادم الزوجة , وكذا فطرتها إلا أن تكون ذات قدر ~~, ولثالثها بقوله : ( أو رق ولو مكاتبا ) يعني أنه يلزمه أن يخرج زكاة ~~الفطرة عن عبيده وإمائه ولا فرق بين القن ومن فيه شائبة : كالمدبر وأم ~~الولد والمعتق إلى أجل , وكذلك المكاتب على المشهور ; لأنه إذا عجز رجع رقا ~~لسيده , ولا بين الذكور والإناث للقنية أو للتجارة كانت قيمتهم نصابا أو ~~دونه أصحاء أو مرضى أو زمنى أو ذوي شائبة , وخص المكاتب بالذكر للخلاف فيه ~~قال فيها : ولا زكاة على عبيد العبيد ms0631 أي : لا يزكي عنهم سيدهم ; لأن ملكه ~~غير مستقر , ولا سيد سيدهم ; لأنهم ليسوا عبيدا له وإنما يملكهم بالانتزاع ~~ولا يلزمهم أن يخرجوا عن أنفسهم ; لأن نفقتهم على سيدهم . ( ص ) وآبقا رجي ~~( ش ) هذا عطف على ما في حيز لو مشاركه في الخلاف فإن لم يرج لم تجب , وحكم ~~المغصوب كذلك أي : فيفرق فيه بين من يرجى ومن لا يرجى قاله ابن القصار قال ~~عبد الحق : أما في حالة كونه في يد الغاصب PageV02P230 فكما قال , وأما إن ~~قبضه بعد سنين ففي ذلك نظر فقد تقدم زكاة الماشية المغصوبة إذا قبضها بعد ~~سنين من الغاصب فتدبر ذلك , صح تهذيب انتهى . ( ص ) ومبيعا بمواضعة أو خيار ~~( ش ) يعني أن من باع أمة فيها مواضعة بأن كانت من على الرقيق أو من وضيعه ~~وأقر البائع بوطئها فإن نفقتها وزكاة فطرها على بائعها على المشهور ; لأن ~~الضمان منه حتى تخرج من الاستبراء , وكذلك من باع رقيقا على الخيار لهما , ~~أو لأحدهما فإن نفقته وزكاة فطره على بائعه ; لأن بيع الخيار منحل . ( ص ) ~~أو مخدما ( ش ) يعني أن من أخدم عبده لشخص مدة معلومة طويلة أو قصيرة فإن ~~زكاة فطره على مالك رقبته لا على مالك منفعته كنفقته , وأشار بقوله : ( إلا ~~لحرية فعلى مخدمه ) إلى أن من أخدم عبده مدة معلومة وقال له : أنت حر بعدها ~~فإن نفقته وزكاة فطره على من له خدمته على المشهور إذا لم يبق لسيده فيه ~~شيء , ثم إن ظاهره أن زكاة الفطر على المخدم - بالكسر - كان مرجع الرقبة له ~~أو للموصى له بها ; بدليل الاستثناء وهو أحد قولين في الموصى له بها , ~~والراجح أنها على الموصى له بها فالاستثناء مشكل إلا أن يقال مفهومه : إن ~~لم يكن لحرية فلا يكون على مخدمه ويفصل , فإن كان مرجع الرقبة للمخدم - ~~بالكسر - فعليه وإن كان مرجعها للموصى له بها فعليه . ( ص ) والمشترك ~~والمبعض بقدر الملك ولا شيء على العبد ( ش ) المشهور أن العبد المشترك زكاة ~~فطره على قدر الحصص فيه فيخرج كل ms0632 واحد من المشتركين على قدر حصته وهذا معنى ~~قوله : بقدر الملك , وكذلك العبد المبعض وهو الذي بعضه حر وبعضه رقيق يخرج ~~زكاة فطره على قدر الملك يعني : أن صاحب الجزء الرقيق يخرج عن ذلك الجزء , ~~وأما الجزء الحر فلا شيء فيه , أو كان العبد مشتركا بين حر وعبد فإن الحر ~~يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن حصته ولا شيء على العبد في حصته وهذا معنى ~~قوله : ولا شيء على العبد وكذا لا تلزم العبد زكاة فطر زوجته ; لأن العبد ~~لا ينفق على زوجته من خراجه وكسبه ; لأنهما لسيده ولنا عبد لا زكاة عليه ~~ولا على أحد عنه وهو العبد الموقوف على مسجد . ( ص ) والمشترى فاسدا على ~~مشتريه ( ش ) يعني : أن العبد المشترى شراء فاسدا زكاة فطره ونفقته على ~~مشتريه حيث قبضه ; لأن الضمان منه وأحرى منه المعيب . ( ص ) وندب إخراجها ~~بعد الفجر وقبل الصلاة ( ش ) يعني : أن زكاة الفطر يندب للمزكي أن يخرجها ~~يوم العيد بعد طلوع فجره قبل صلاة العيد , ولو بعد الغدو إلى المصلى أبو ~~الحسن محل الاستحسان إنما هو قبل الصلاة , فلو أداها قبل الصلاة بعد الغدو ~~إلى المصلى فهو من المستحب انتهى فانظره مع قولها المستحب إخراجها قبل ~~الغدو إلى المصلى وبعد الفجر فإن لم يدفعها حتى طلعت الشمس PageV02P231 فقد ~~فعل مكروها , فإن بينهما تنافيا وإنما استحب إخراجها قبل أن يروح إلى ~~المصلى ; ليأكل منها الفقير في ذلك الوقت قبل غدوه إلى صلاة العيد لقوله : ~~عليه الصلاة والسلام { أغنوهم في مثل هذا اليوم عن السؤال } وقال الله ~~تعالى { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } أي : يخرج زكاة الفطر ثم يغدو ~~ذاكرا لله تعالى إلى المصلى فصلى ( ص ) ومن قوته الأحسن ( ش ) يعني : أن من ~~كان يقتات أحسن غالب قوت البلد فإنه يستحب له أن يخرج من قوته الأحسن , ~~فإذا كان غالب القوت الشعير وهو يقتات القمح فالمستحب أن يخرج من قوته ~~فقوله : الأحسن أي : من قوت أهل البلد أو من غالب قوتهم . ( ص ) وغربلة ms0633 ~~القمح إلا الغلث ( ش ) أي : وندب غربلة القمح الذي يخرجه زكاة عن الفطر إلا ~~أن يكون القمح غلثا فتجب غربلته حيث كان غلثه يزيد على الثلث , ويستحب حيث ~~كان غلثه الثلث فما قاربه بيسير كما في باب القسمة كما يفيده النقل , ثم ~~إنه لا مفهوم للقمح بل كل مخرج كذلك قال القرافي : ولا يجزئ المسوس الفارغ ~~بخلاف القديم المتغير الطعم عندنا وعند الشافعية ( ص ) ودفعها لزوال فقر ~~ورق يومه ( ش ) يعني : أنه يستحب لمن زال فقره يوم العيد أن يخرج الفطرة ~~وإن زال فقره قبل الفجر من ذلك اليوم وجبت عليه , ومثله من زال رقه بأن عتق ~~العبد فقوله : ودفعها إلخ عطف على فاعل ندب وقوله : ' لزوال ' أي : لأجل ~~زوال فقره أو رقه فإن عتق بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان وجبت على ~~المعتق بالفتح وندبت على سيده . ( ص ) وللإمام العدل ( ش ) أي : وندب دفعها ~~للإمام العدل وظاهر المدونة الوجوب ولعل المؤلف حملها على الاستحباب ولعل ~~الفرق بينهما وبين زكاة الأموال من أنه يجب دفعها للإمام العدل مشقة دفع ~~المال على النفس بخلاف الفطر , ولو أخذها الفقير ثم استغنى بها فله أن ~~يخرجها عن نفسه ; لأنه ملكها لكن إن ملكها قبل الغروب يجب عليه الإخراج , ~~وإن ملكها بعده يستحب له الإخراج . ( ص ) وعدم زيادة ( ش ) يعني : أنه ~~يستحب عدم الزيادة على الواجب وهو الصاع فإن زاد على ذلك فهو بدعة أي : ~~الزائد بدعة مكروهة لا ثواب فيه قيل لمالك : أيؤدي بالمد الأكبر قال لا بل ~~بمد النبي عليه الصلاة والسلام فإن أراد خيرا فعلى حدة القرافي سدا لتغير ~~المقادير الشرعية . ( ص ) وإخراج المسافر ( ش ) أي : وندب إخراج المسافر أي ~~: يتولى إخراجها عن نفسه حيث كان من غالب قوت محله ولا يوكله إلى أهله ~~لقولها ويؤديها المسافر حيث هو , وإن أداها عنه أهله أجزأه , وإليه أشار ~~بقوله : ( وجاز إخراج أهله عنه ) إذا ترك عندهم ما يخرج منه , ووثق بهم ~~وأوصاهم زاد في التوضيح أو كانت عادتهم وإلا فالظاهر عدم ms0634 الإجزاء لفقد ~~النية . ( تنبيه ) : قال اللخمي : وإن أخرج عن أهله أخرج من الصنف الذي ~~يأكلونه , وإن أخرجوا عنه أخرجوا من الصنف الذي يأكله انتهى . ( ص ) ودفع ~~صاع لمساكين وآصع لواحد ( ش ) يعني : أنه يجوز دفع صاع واحد من زكاة الفطرة ~~لجماعة مساكين وكذلك يجوز دفع آصع منها لمسكين واحد وإن كان خلاف الأفضل . ~~( ص ) ومن قوته الأدون ( ش ) عطف على صاع من قوله : ودفع صاع أي : وجاز دفع ~~قوته الأدون أي : من قوته الآخر وهو مساو لقوت البلد , كما إذا كان له ~~قوتان أحدهما : مساو لقوت البلد , والآخر أحسن لا الأدون من قوت البلد ; ~~لأنه يجب عليه الإخراج من الأغلب وليس له الإخراج من قوته الأدون إلا لعجز ~~عن الإخراج من الأغلب PageV02P232 وفي كلام الشارح والحطاب نظر انظر شرحنا ~~الكبير , وبعبارة أخرى وجاز إخراجها من قوته الأدون من قوت البلد إن كان ~~يقتات ذلك لفقره اتفاقا , أو لعادة كالبدوي يأكل الشعير بالحاضرة وهو مليء ~~على أحد قولين حكاهما في توضيحه لا لشح وإليه أشار بقوله : ( إلا لشح ) على ~~نفسه مع قدرته على قوت البلد فلا يجزيه , وانظر لو اقتاته لكسر نفسه . ( ص ~~) وإخراجه قبله بكاليومين وهل مطلقا أو لمفرق ؟ تأويلان ( ش ) يعني : أنه ~~يجوز للمكلف أن يخرج زكاة فطره قبل يوم العيد باليوم واليومين والثلاثة كما ~~في الجلاب , وهل هذا الجواز مطلقا ؟ أي : سواء كان المتولي لتفرقتها صاحبها ~~أو الإمام أو غيرهما وهو فهم اللخمي وشهر وعليه الأكثر , أو الجواز المذكور ~~إنما هو إذا دفعها لمن يتولى تفرقتها كما فعل عمر بن الخطاب وهو فهم ابن ~~يونس , وعليه لو تولى صاحبها تفرقتها فإنه لا يجوز له ولا تجزئه تأويلان , ~~ومحلهما إذا أتلفها الفقير قبل وقت الوجوب , وأما إن بقيت عنده إلى الوقت ~~الذي تجب فيه لأجزأت قولا واحدا ; لأن لدافعها إن كانت لا تجزئ أن ينتزعها ~~, فإذا تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذ . ( ص ) ولا تسقط بمضي زمنها ( ش ) ~~أي : ولا تسقط زكاة الفطر عمن لزمته بمضي زمن وجوبها وهو ms0635 أول ليلة العيد أو ~~فجره , بل يخرجها لماضي السنين عنه وعمن تلزمه عنه , وأما لو مضى زمن ~~وجوبها وهو معسر فإنها تسقط عنه , وهذا بخلاف الأضحية فلا يخاطب بها بعد ~~مضي زمنها , والفرق أن الفطر لسد الخلة وهو حاصل كل وقت , والأضحية للتظافر ~~على إظهار الشعائر وقد فاتت . ( ص ) وإنما تدفع لحر مسلم فقير ( ش ) يعني : ~~أن زكاة الفطر تدفع للحر لا للقن - ولو مكاتبا - : المسلم لا الكافر , ولو ~~مؤلفا , أو جاسوسا , الفقير إذا لم يكن من بني هاشم وظاهر كلام المؤلف أنها ~~لا تدفع لغير من ذكر وهو كذلك , فلا تدفع لمن يليها ولا لمن يحرسها ولا ~~تعطى لمجاهد أيضا , ولا يشترى له بها آلة ولا للمؤلفة , ولا لابن السبيل ~~إلا إذا كان فقيرا بالموضع الذي هو به فيعطى منها بوصف الفقر , ولا يعطى ~~منها ما يوصله لبلده , ولا يشترى منها رقيق يعتق , ولا لغارم . ولما أنهى ~~الكلام على الصلاة والزكاة اللذين لم يقعا في القرآن إلا مقرونين شرع في ~~الكلام على الثالث من أركان الإسلام فقال # | 2 ( باب الصوم ) # وهو لغة الإمساك , وشرعا الإمساك عن شهوتي الفم والفرج , أو ما يقوم ~~مقامهما PageV02P233 مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار ~~بنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض , والنفاس , وأيام ~~الأعياد قاله في الذخيرة وقوله : أو ما يقوم مقامهما أي : الفم والفرج ~~فيقوم مقام الفم الأنف ونحوه , فإن الواصل منه للجوف أو للحلق مفطر , ويقوم ~~مقام الفرج اللمس الموجب للفطر . ( ص ) يثبت رمضان بكمال شعبان ( ش ) أي : ~~تتقرر حقيقته وتوجد في الخارج بكمال شعبان أي : مع الغيم أي : إذا كانت ~~السماء ليلة الحادي والثلاثين مغيمة , وأما لو كانت مصحية فلا يثبت بكمال ~~شعبان ويكذبان كما يأتي في كلامه وقوله : بكمال شعبان أي : إذا ثبت أوله ~~وفي كلام المؤلف جواز استعمال رمضان غير مضاف إلى شهر وهو الصحيح ومذهب ~~البخاري والمحققين لخبر { إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة } , وثالثها يجوز ~~بقرينة كصمنا رمضان , ويكره بدونها ms0636 كجاء رمضان ; لما قيل إنه اسم من أسماء ~~الله تعالى , والمذهبان فاسدان قال النووي ولا يصح أن يكون من أسمائه تعالى ~~, فقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء الله تعالى فلم يثبتوه , وما روي فيه من ~~الحديث ضعيف . ( ص ) أو برؤية عدلين ( ش ) من إضافة المصدر لفاعله وحذف ~~مفعوله أي : أو برؤية عدلين هلاله وهما الذاكران المكلفان الحران المسلمان ~~, فلا يصام برؤية عدل , ولا عدل وامرأة , ولا عدل وامرأتين خلافا لزاعميها ~~, ولا فرق بين رمضان وغيره من المواسم , وعرفة وعاشوراء , ونصف شعبان وكل ~~ما يتعلق برؤيته PageV02P234 حكم شرعي : كحلول دين أو إكمال عدة , وأما إن ~~أريد بالهلال علم التواريخ فإنه يقبل فيه الواحد والعبد والمرأة ; لأنه خبر ~~, قاله ابن فرحون في ألغازه , ويثبت بالعدلين في الغيم والبلد الصغير ~~اتفاقا , وفي الصحو في المصر الكبير , على الظاهر من قول مالك وأصحابه , ~~وإليه أشار بقوله : ( ولو بصحو مصر ) خلافا لسحنون وبعبارة أخرى قوله : ~~بكمال شعبان ويعم , وقوله : أو برؤية عدلين ولا يعم إلا إذا نقل عنهما ~~وقوله : أو برؤية عدلين فكل من أخبره عدلان برؤية الهلال أو سمعهما يخبران ~~برؤيته وصدقهما وجب عليه الصوم لا أو بالحكم برؤية عدلين ; لأن هذا إنما ~~يشترط في النقل عنهما كما يأتي . ( ص ) فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا ( ش ~~) يعني : إذا شهد عدلان برؤية هلال رمضان فمضى ثلاثون يوما بعد ذلك ولم ير ~~غيرهما الهلال ليلة الحادي والثلاثين فقد بطلت شهادتهما لتبين كذبهما , ~~وهذا الحكم أعم من شهادة العدلين في المصر مع الصحو أو غير ذلك , وإذا كذبا ~~فلا يصوم الناس إن شهدا على هلال شعبان ولا يفطروا إن شهدا على هلال رمضان ~~فقوله : فإن لم ير إلخ مفرع على رؤية العدلين , ومثلهما ما زاد عليهما ولم ~~يبلغ عدد المستفيضة , وأما الجماعة المستفيضة فلا تكذب وقوله : فإن لم ير ~~أي : يره غيرهما , وأما هما فلا يقبلان لاتهامهما على ترويج شهادتهما . ( ص ~~) أو مستفيضة ( ش ) يعني : أن رمضان يتحقق صومه أيضا بالرؤية المستفيضة أي ~~: المنتشرة ms0637 الحاصلة من خبر من يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة , ولو كان ~~فيهم العبيد والصبيان ( ص ) PageV02P235 وعم إن نقل بهما عنهما ( ش ) أي : ~~وعم الحكم بوجوب الصوم إن نقل بالعدلين أو الاستفاضة عن الاستفاضة , والحكم ~~برؤية العدلين لا عن رؤيتهما وإلا كان نقل شهادته يشترط فيه شروط النقل ولا ~~يعم . ( ص ) لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره ( ش ) مخرج من ~~الرؤية وإن كان مستغنى عنه بمفهوم قوله : أو برؤية عدلين وإنما صرح به ~~ليرتب عليه قوله إلا كأهله أي : لا برؤية منفرد فلا يثبت إلا كأهله فيلزمهم ~~إذا لم يكن معتن وقوله : ومن لا اعتناء لهم بأمره عطف تفسير وعلى جعله ~~مخرجا من النقل يكون ماشيا على ضعيف فإن المذهب ما قاله ابن ميسر وهو أن ~~نقل المنفرد يعم سائر الناس : أهله وغيرهم . ( ص ) وعلى عدل أو مرجو رفع ~~رؤيته والمختار وغيرهما ( ش ) يعني : أن العدل الواحد والذي يرجى قبول ~~شهادته أو يرجى أن غيره يزكيه , ولو كان يعلم جرحة نفسه إذا رأى أحدهم ~~الهلال فإنه يجب عليه أن يرفع شهادته إلى الحاكم ويشهد عنده لعل أن يرفع ~~غيره فتكمل الشهادة فيثبت الحكم الشرعي , والمراد بالمرجو من حاله مستور ~~ليس منكشف الفسق , وأما من حاله منكشف فاختار اللخمي قول أشهب باستحباب ~~رفعه , فعلى المؤلف مؤاخذة من جهة إيهامه وجوب الرفع على غيرهما عند اللخمي ~~وليس كذلك , وبعبارة أخرى يصح في غيرهما الجر أي : وعلى غيرهما والرفع أي : ~~وغيرهما كذلك , وقوله : وغيرهما أي : والمختار طلب عدل أو مرجو وغيرهما , ~~والطلب في الأول على سبيل الوجوب , وفي الثاني على سبيل الاستحباب فهو من ~~باب صرف الكلام لما يصلح له , أو أنه استعمل ' على ' في حقيقتها ومجازها ~~وهو الاستحباب أي : وعلى عدل أو مرجو وجوبا , وعلى غيرهما استحبابا , وبهذا ~~يندفع الاعتراض . ( ص ) وإن أفطروا فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان ( ~~ش ) أي : وإن أفطر العدل والمرجو وغيرهما المنفردون برؤية الهلال فإنه يجب ~~عليهم القضاء والكفارة , ولو متأولين ; لأن تأويلهم بعيد كما جزم ms0638 به المؤلف ~~عند عده لأصحاب التأويل البعيد حيث قال : كراء ولم يقبل , فذكره هنا ~~التأويل بعدم الكفارة مع التأويل ضعيف , وبعبارة أخرى هذا غير ما يأتي ; ~~لأن ذاك رفع ولم يقبل , ورده الحاكم وهو موجب ; لأن يكون تأويله بعيدا وهذا ~~لم يرفع فلذلك جرى فيه قول بعدم الكفارة . ( ص ) لا بمنجم ( ش ) يعني ~~PageV02P236 : أن الصوم يثبت بما تقدم لا بقول منجم فلا يثبت به لا في حق ~~غيره ولا في حقه هو ; لأن صاحب الشرع حصر الثبوت في : الرؤية , أو الشهادة ~~, أو إكمال العدد فلم يخبر بزيادة على ذلك فإذا قال المنجم مثلا : الشهر ~~ناقص أو زائد لم يلتفت إلى قوله , ولا إلى حسابه , وقع في القلب صدقه أم لا ~~. ( ص ) ولا يفطر منفرد بشوال , ولو أمن الظهور ( ش ) يعني : أن من انفرد ~~برؤية هلال شوال لا يباح له أن يفطر في الظاهر , ولو أمن الظهور على نفسه ~~على المشهور لئلا يعرض نفسه للأذى ; لأنه لا يلزم من اعتقاده في نفسه عدم ~~الظهور أن يكون عند الله كذلك لاحتمال الظهور , وأما الفطر بالنية فهو واجب ~~; لأنه يوم عيد وصوم العيد حرام . ( ص ) إلا بمبيح ( ش ) يعني : أن محل منع ~~الفطر للمنفرد برؤية هلال شوال إذا لم يكن هناك مبيح للفطر من : مرض , أو ~~حيض , أو سفر وإلا وجب الإفطار ظاهرا , كما يجب بالنية عند عدم العذر ; لأن ~~له حينئذ أن يعتذر بأنه إنما أفطر للعذر . ( ص ) وفي تلفيق شاهد أوله لآخر ~~آخره ( ش ) يعني : أنه إذا شهد عدل برؤية هلال رمضان في أول الشهر وشهد عدل ~~آخر برؤية هلال شوال فهل تلفق الشهادة في الأفعال ؟ فإن كان رؤية الثاني ~~بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول فشهادته مصدقة للأول ; إذ لا يمكن رؤية ~~الهلال بعد ثمانية وعشرين يوما , فإن كان في رمضان فقد اتفقت شهادتهما على ~~أن اليوم الأول منه فيلزم قضاؤه ولا يفطرون ; لأن شهادة الأول لا توجب كون ~~هذا اليوم من شوال لجواز كون الشهر كاملا , وإن شهد ms0639 الثاني بعد ثلاثين من ~~رؤية الأول فقد اتفقا على أن هذا اليوم من الشهر الثاني فيجب الفطر إن كان ~~ذلك في شوال ولا يلزم قضاء اليوم الأول ; لأنهما لم يتفقا على أنه من رمضان ~~; لأن الشهر يكون تسعة وعشرين أو لا تلفق وعليه فلا يجب الصوم برؤية الأول ~~وإنما يجب بما يثبت به الصوم شرعا ; إذ شهادة الواحد في الرؤية كالعدم , ~~والصحيح عدم التلفيق . ( ص ) ولزومه بحكم المخالف بشاهد تردد ( ش ) يعني : ~~أن المخالف إذا حكم بوجوب صوم رمضان بشهادة شاهد فهل يلزم المالكي الصوم ~~بهذا الحكم ; لأنه حكم صادف محل الاجتهاد وهذا قول ابن راشد , أو لا يلزمه ~~صومه ; لأنه إفتاء لا حكم ; لأنه لا يدخل العبادات من : صلاة , ونحوها فليس ~~لحاكم أن يحكم بصحة صلاة ولا بطلانها , وإنما يدخل حقوق العباد وجزم به ~~تلميذه القرافي وتردد فيه ابن عطاء الله وسند وقوله : تردد في المسألتين . ~~( ص ) ورؤيته نهارا للقابلة ( ش ) يعني : أن الهلال إذا رآه الناس في ~~النهار فإنه يكون PageV02P237 لليلة المقبلة لا لليلة الماضية , ولا فرق في ~~رؤيته قبل الزوال أو بعده فيستمر على الفطر إن وقع ذلك في آخر شعبان , وعلى ~~الصوم إن وقع في آخر رمضان وقوله : ورؤيته أي : في رمضان أو غيره خلافا لمن ~~خصصه بهلال شوال . ( ص ) , وإن ثبت نهارا أمسك وإلا كفر إن انتهك ( ش ) ~~يعني : أن رمضان إذا ثبت في أثناء النهار بوجه من الوجوه السابقة أنه رئي ~~في الليلة الماضية فإنه يجب الإمساك وهو المنع والكف عن الأكل في حق من أكل ~~في ذلك اليوم , وفي حق من لم يأكل فيه ثم يجب عليهم القضاء لعدم الجزم ~~بالنية فإن لم يمسك وأفطر متعمدا بأكل أو جماع فإنه يكفر إن انتهك الحرمة ~~بعلمه الحكم , وإن كان غير منتهك بأن تأول جواز الفطر لعدم صحة الصوم فلا ~~كفارة ( ص ) وإن غيمت ولم ير فصبيحته يوم الشك ( ش ) غيمت بالبناء للفاعل ~~يقال غيمت السماء تغييما وأغامت السماء تغيم إغياما إذا علاها الغيم وقوله ms0640 ~~: غيمت أي : ليلة ثلاثين لا ليلة الحادي والثلاثين ; لأن العدة كملت وقوله ~~: فصبيحته يوم الشك من باب تسمية البعض وهو الصبيحة باسم الكل وهو اليوم , ~~وهذا لا يحتاج إليه والأولى كونه على تقدير مضاف أي : فصبيحة صبيحة يوم ~~الشك أي : اليوم المسمى بيوم الشك فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه , ~~ولما كان صوم يوم الشك منهيا عنه على وجه دون وجه بين وجوه الجواز بقوله : ~~. ( ص ) وصيم عادة وتطوعا وقضاء وكفارة ولنذر صادف ( ش ) أي : جاز صومه ~~عادة لمن عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه فوافقه وتطوعا على المشهور ~~وقضاء عما في الذمة من رمضان أو غيره , وكفارة عن هدي وفدية ونذرا غير معين ~~فإن ثبت كونه من رمضان لم يجزه عنهما على المشهور وقضى يوما عما في ذمته ~~ويوما عن رمضان الحاضر ويجب صومه لنذر صادف كمن نذر يوم الخميس أو يوم قدوم ~~زيد فوافق يوم الشك فيجوز له صومه ويجزئه إن لم يثبت كونه من رمضان , وإلا ~~فلا يجزئ عنهما وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر , ولا قضاء عليه للنذر لكونه ~~معينا وفات قاله في التلقين وأفهم قوله : صادف أنه لو نذره من حيث إنه يوم ~~الشك لا يلزم لكونه نذر معصية , ويؤخذ من قوله : وتطوعا جواز صوم النصف ~~الثاني من شعبان على انفراده كما لا يخفى ولا يرد حديث { لا تقدموا رمضان ~~بصوم يوم ولا بيومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصله } ; لأن القاضي عياضا ~~قال النهي فيه محمول على تحري التقديم تعظيما للشهر وقد أشار إلى ذلك بقوله ~~: إلا رجل كان يصوم قبله عادة أو كانت عادته صوم يوم الاثنين ونحوها فوافقه ~~وقوله : ( لا احتياطا ) أي : لا يصام يوم الشك لأجل الاحتياط فمن صامه كذلك ~~فلا يجزئه إذا صادف أنه من رمضان لتزلزل النية لخبر أبي داود وغيره { من ~~صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم } فظاهره التحريم وعليه حمل أبو الحسن ~~وأبو إسحاق قول المدونة ولا ينبغي صيام يوم الشك وفي الجلاب يكره , ابن ~~عطاء ms0641 الله الكافة مجمعون على الكراهة . ( ص ) وندب إمساكه ليتحقق ~~PageV02P238 ( ش ) يعني : أن المكلف يستحب له أن يمسك عن الإفطار في يوم ~~الشك لأجل أن يتحقق الأمر فيه بارتفاع النهار وخبر المسافرين ونحوهم , فإن ~~ثبت أنه من رمضان وجب الإمساك والقضاء , وإن لم يثبت أنه من رمضان فإنه ~~يفطر فقوله : إمساكه أي : يوم الشك أي : إمساك أوله بدليل قوله : ليتحقق ~~فإن التحقق يحصل بالبعض . ( ص ) لا لتزكية شاهدين ( ش ) يعني : لو شهد ~~اثنان برؤية الهلال واحتاج الأمر فيهما إلى التزكية لهما وفي ذلك تأخير ~~فإنه لا يستحب الإمساك حينئذ أي : إمساك زائد على ما يتحقق الأمر فيه , فلا ~~ينافي استحباب الإمساك فيه , وبعبارة أخرى لا لأجل تزكية شاهدين شهدا عند ~~القاضي نهارا برؤيته واحتاج إلى الكشف عنهما , وذلك يتأخر فليس على الناس ~~صيام في ذلك اليوم فإن زكيا بعد ذلك أمر الناس بالقضاء وإن كان في الفطر ~~فلا شيء عليهم فيما صاموا ومن تقدير اللام للتعليل في كلام المؤلف يفهم ~~التقييد بأن في التزكية تأخيرا وزيادة على الإمساك السابق للتحقق أي : لا ~~يستحب إمساك زائد على ذلك لتزكية الشهود , فلم يهمل المؤلف ذلك القيد كما ~~قيل . ( ص ) أو زوال عذر مباح له الفطر مع العلم برمضان ( ش ) عطف على قوله ~~: تزكية أي : لا يستحب الإمساك لتزكية شاهدين ولا لزوال عذر إذا كان عذرا ~~يباح معه الفطر مع العلم برمضان : كالحيض يزول في أثناء نهار رمضان , أو ~~السفر , أو الصبا , ويباح لهم التمادي على الفطر وقوله : ( كمضطر ) يحتمل ~~أن يكون تشبيها ويحتمل أن يكون تمثيلا للعذر المتقدم أي : كمضطر لجوع أو ~~لعطش زال بالأكل أو الشرب : وحائض ونفساء طهرا , ومرضع مات ولدها , ومريض ~~قوي , وصبي بلغ , ومجنون ومغمى عليه أفاقا فإن هؤلاء يتمادون على الفطر , ~~ولو بالجماع واحترز بقوله : مع العلم برمضان عمن يباح له الفطر لا مع العلم ~~به كالأكل ناسيا يتذكر , أو في يوم شك ثم يثبت فيجب الإمساك , وفي كلام ~~المؤلف أمور انظرها في شرحنا الكبير . ( ص ) فلقادم وطء ms0642 زوجة طهرت ( ش ) ~~هذا متفرع على ما قبله من جواز التمادي على الفطر أي : فبسبب ذلك يباح لمن ~~قدم نهارا من سفر يبيح الفطر وقد بيته فيه ; وطء زوجة أو أمة طهرت من حيضها ~~ذلك اليوم واغتسلت , أو كانت صغيرة لم تبيت الصوم , أو مجنونة , أو قادمة ~~مثله , أو كتابية ولو غير معذورة على ظاهر المذهب ; لأنها غير صائمة قاله ~~في توضيحه . ( ص ) وكف لسان ( ش ) هذا معطوف على قوله : وندب إمساكه ليتحقق ~~والمعنى أن الصائم يستحب له أن يكف لسانه عن الإكثار من الكلام غير ذكر ~~الله تعالى , أما عن الغيبة ونحوها من المحرمات فواجب في غير الصوم ويتأكد ~~في الصوم ولا يبطله , والأظهر حمل كلام الرسالة , وينبغي للصائم أن يحفظ ~~لسانه عن الكذب إلخ على الوجوب كما حمله ابن ناجي , وحمله على الندب كما ~~ذكره ابن عمر عن بعضهم غير ظاهر . ( ص ) وتعجيل فطر ( ش ) أي : يستحب تعجيل ~~PageV02P239 الفطر بعد تحقق غروب الشمس وإلا وجب الإمساك , والمراد بالسنة ~~في قول الرسالة السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور الطريقة فلا منافاة وتعيين ~~الحكم يحتاج إلى دليل , والمذهب أنه يستحب , وفي خبر أبي داود عن أنس { كان ~~الرسول عليه السلام يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يجد رطبات فتمرات , ~~فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء } , وإنما استحب التمر وما في معناه من ~~الحلاوات ; لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم كما حدث به ابن وهب فإن لم ~~يكن فالماء ; لأنه طهور قال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج ظاهر ~~الحديث أنه لا بد من ثلاث تمرات وبذلك صرح القاضي أبو الطيب ومن كان بمكة ~~استحب فطره على ماء زمزم لبركته فإن جمع بينه وبين التمر فحسن . ( ص ) ~~وتأخير سحور ( ش ) أي : يستحب ذلك وقد { كان المصطفى عليه الصلاة والسلام ~~يؤخر بحيث يكون بين فراغه من السحور والفجر مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية ~~} كما في البخاري . ( ص ) وصوم بسفر ( ش ) أي : وندب للشخص المسافر أن يصوم ~~في ms0643 سفره المبيح للفطر وسيأتي شروطه لقوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم } أي ~~: ويكره الفطر , وأما قصر الصلاة فهو أفضل من إتمامها لبراءة الذمة بالقصر ~~ولسهولة الصوم مع الناس غالبا , وأشار بقوله : ( وإن علم دخوله بعد الفجر ) ~~إلى أنه يستحب الصوم للمسافر , ولو علم أنه يدخل بيته أول النهار , وإنما ~~بالغ عليه لئلا يتوهم أنه لو علم بذلك يجب عليه الصوم لكونه دخل وطنه أول ~~النهار فلا رخصة له فدفع ذلك التوهم . ( ص ) وصوم يوم عرفة إن لم يحج وعشر ~~ذي الحجة ( ش ) يريد أن صوم يوم عرفة مستحب في حق غير الحاج , وأما هو ~~فيستحب فطره ليتقوى على الدعاء وقد { أفطر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحج } وأن صيام عشر ذي الحجة مستحب , واختلف في صيام كل يوم من العشر ~~المذكور هل يعدل شهرا أو شهرين أو سنة ؟ وهذا ما عدا الثامن والتاسع , أما ~~الأول فيعدل سنة , وأما الثاني فيعدل سنتين , ثم إن قوله : وعشر ذي الحجة ~~من باب تغليب الجزء على الكل إذ المراد بالعشر : التسعة الأيام من أوله , ~~وعطفه على ما قبله من عطف الكل على الجزء PageV02P240 ص ) وعاشوراء ~~وتاسوعاء ( ش ) عاشوراء وتاسوعاء أيضا ممدودان : اليوم العاشر من المحرم ~~والمعنى : أن صيام يوم عاشوراء ويوم تاسوعاء مستحب وإنما قدم المؤلف ~~عاشوراء ; لأنه أفضل من تاسوعاء ; لأنه يكفر سنة ويستحب فيه التوسعة على ~~الأهل والأقارب واليتامى من غير تكلف ولا اتخاذ ذلك سنة لا بد منها وإلا ~~كره لا سيما لمن يقتدي به . واعلم أن جملة الخصال التي ذكر أنها تفعل في ~~يوم عاشوراء اثنتا عشرة خصلة : الصلاة , والصوم , والصدقة , والاكتحال , ~~والاغتسال , وزيارة عالم , وعيادة مريض , ومسح رأس اليتيم , والتوسعة على ~~العيال أي : ومن في حكمهم , وتقليم الأظافر , وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة ~~, وصلة الرحم لكن لم يرد من ذلك إلا الصوم والتوسعة , وبقي من الأيام ~~المرغب في صومها يوم ثالث المحرم فيه دعا زكريا فاستجيب له , وسابع عشر رجب ~~فيه بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وخامس عشر ms0644 ذي القعدة فيه أنزلت الكعبة ~~على آدم ومعها الرحمة , ونصف شعبان لنسخ الآجال , والخميس والاثنين للترغيب ~~في ذلك بحديث عرض الأعمال فيهما وعد عياض من المرغب فيه صوم العشر الأول من ~~المحرم , وكره بعض صوم يوم المولد أي : ; لأنه من أعياد المسلمين . ( ص ) ~~والمحرم ورجب وشعبان ( ش ) يعني : أنه يستحب صوم شهر المحرم وهو أول الشهور ~~الحرم , ورجب وهو الشهر الفرد عن الأشهر الحرم , وشعبان لخبر { عائشة ما ~~رأيت المصطفى أكثر صياما منه في شعبان } وعنها { ما رأيت الرسول في شهر ~~أكثر صياما منه في PageV02P241 شعبان كان يصومه إلا قليلا } زاد في رواية ~~لمسلم بل كان يصومه كله وخبر { أم سلمة رضي الله عنها ما رأيت الرسول يصوم ~~شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان } وجمع بعض بين رواية كان يصومه إلا قليلا ~~وكان يصومه كله بأن لفظ كله تأكيد , أو يصومه كله في سنين بأن يصوم في سنة ~~من أوله وفي أخرى من وسطه , وفي أخرى من آخره . ( ص ) وإمساك بقية اليوم ~~لمن أسلم وقضاؤه ( ش ) يريد أن الكافر إذا أسلم في نهار رمضان فإنه يستحب ~~له الإمساك في بقية ذلك اليوم ; ليظهر عليه صفات الإسلام بسرعة , وإنما لم ~~يجب عليه الإمساك ترغيبا في الإسلام , ويستحب له أيضا قضاؤه . ( ص ) وتعجيل ~~القضاء ( ش ) أي : وندب تعجيل القضاء ; لما ترتب في الذمة من كل صوم موسع ~~في قضائه رمضان أو غيره لمبادرته للطاعة في أول وقتها كالصلاة المؤداة في ~~الوقت الموسع , أما ما ضيق في وقته كقضاء ما فات لعذر من كفارة متتابعة ~~كظهار فواجب تعجيله ووصله وأشار بقوله : ( وتتابعه ) أي : أنه يستحب أن ~~يكون القضاء متتابعا ; لأن في القضاء متفرقا خلاف ما ندبنا إليه من ~~المبادرة إلى القضاء لتراخي الآخر عن الأول . ( ص ) ككل صوم لم يلزم تتابعه ~~( ش ) يريد أن الصوم الذي لم يلزم تتابعه يستحب تتابعه : كصيام كفارة ~~اليمين ثلاثة أيام , وقضاء رمضان , وصيام الجزاء , والمتعة فإن فرقها أجزأه ~~وبئس ما فعل , وأما الصوم الذي يلزم تتابعه فإنه يلزم ms0645 تتابع قضائه أيضا , ~~وقوله : ' ككل ' إلخ قاعدة كلية وإن كان المؤلف قد نص في باب اليمين في بحث ~~الكفارة على استحباب التتابع في الثلاثة الأيام إذا كفر بها فهو جزئي من ~~جزئيات هذه القاعدة فليس هنا أي : في كلام المؤلف تكرار ; لأن هذا أعم من ~~ذلك . ( ص ) وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت ( ش ) معطوف على مرفوع ندب أي ~~: أنه يندب لمن عليه كصوم تمتع وقضاء رمضان أن يبدأ بفعل صوم التمتع ونحوه ~~قبل صوم القضاء إن لم يضق الوقت عن صوم القضاء , فإن ضاق الوقت عنه وجب ~~تقديمه . ( ص ) وفدية لهرم وعطش ( ش ) يعني : أن من لا يستطيع الصوم بوجه ~~لهرم أو عطش يندب له أن يخرج عن كل يوم يفطره مدا وهذه الكفارة الصغرى وقول ~~المدونة لا فدية حمله أبو الحسن أنه لا فدية واجبة PageV02P242 أما لو قدر ~~على الصوم في زمن أخر إليه , ولا فدية عليه لا وجوبا ولا ندبا ( ص ) وصوم ~~ثلاثة من كل شهر ( ش ) أي : زيادة على الخميس والاثنين ; لأنهما مستحبان ~~مستقلان أي : يستحب صيام ثلاثة أيام غير معينة من كل شهر لخبر { أبي هريرة ~~أوصاني خليلي بثلاثة لا أدعهن : بالسواك عند كل صلاة وصيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر وأن أوتر قبل أن أنام } وكان صيام مالك أول يوم من الشهر وحادي عشره ~~وحادي عشريه ( ص ) وكره كونها البيض ( ش ) يعني : أنه يكره صيام أيام ~~الليالي البيض : ثالث عشر الشهر وتالياه وصفت الليالي بذلك لبياضها بالقمر ~~وإنما كره صيامها مخافة اعتقاد وجوبها وفرارا من التحديد , وهذا إذا قصد ~~تعيينها أما لو كان على سبيل الاتفاق فلا , ثم شبه في الكراهة قوله : ( ~~كستة من شوال ) خوف اعتقاد وجوبها , وهذا إذا صامها متصلة برمضان متوالية ~~مظهرا لها معتقدا سنية اتصالها وإلا فلا كراهة ويكره للضيف أن يصوم إلا ~~بإذن رب المنزل ومن مكروهات الصوم : الوصال والدخول على الأهل , والنظر ~~إليهن , وفضول القول والعمل , وإدخال الفم كل رطب له طعم , وإكثار النوم ~~نهارا قاله عياض ms0646 وابن جزي . ( ص ) وذوق ملح وعلك ثم يمجه ( ش ) ذوق الطعام ~~اختبار طيبه , والعلك اسم يعم كل صمغ يمضغ جمعه علوك وبائعه علاك وقد علك ~~يعلك - بضم اللام - علكا - بفتح العين - أي : مضغه ولاكه , ومج الرجل ~~الشراب من فيه إذا رمى به والمعنى : أنه يكره للصائم فرضا أو نفلا أن يذوق ~~الملح للطعام ثم يمجه خوف السبق , وكذلك يكره ذوق العسل والخل أو مضغ ~~الطعام للصبي أو مضغ اللبان أو العلك وما أشبه ذلك , ثم يمجه فقوله : وذوق ~~ملح أي : وتناول ملح ليصح تسلطه على علك ; لأنه لا يذاق وإنما يمضغ على حد ~~قوله : علفتها تبنا وماء باردا أي : أنلتها وتقدير مضغ لا قرينة عليه . ( ص ~~) ومداواة حفر زمنه ( ش ) الحفر بفتح الفاء مرض بالأسنان وهو فساد أصولها ~~يعني : أنه يكره مداواة الحفر زمن الصوم وهو النهار أشهب إلا إذا كان في ~~صبره إلى الليل ضرر , كما أشار PageV02P243 إليه بقوله : ( إلا لخوف ضرر ) ~~في الصبر فلا بأس به نهارا ثم لا شيء عليه إن سلم , فإن ابتلع الدواء غلبة ~~قضى وفي العمد الكفارة , والمراد بالضرر خوف حدوث مرض أو زيادته ومنه ~~التألم به وإن لم يحدث فيه زيادة غيره , وما تقدم من أنه إذا خاف الضرر فلا ~~بأس به نهارا محله ما لم يخف هلاكا أو شديد أذى وإلا وجب كما يفيده ما يأتي ~~. ( ص ) ونذر يوم مكرر ( ش ) أي : ومن المكروهات أيضا نذر صوم يوم مكرر ~~كالخميس وغيره يوقته على نفسه كالفرض ; لأنه يأتي به على كسل فيكون لغير ~~الطاعة أقرب وأيضا التكرار مظنة الترك ولا مفهوم ليوم أي : أو أسبوع أو شهر ~~أو عام , وأما يوم أو أسبوع أو عام معين فلا كراهة . ( ص ) ومقدمة جماع ~~كقبلة وفكر إن علمت السلامة ( ش ) يعني : أن يكره للشاب والشيخ رجل أو ~~امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو يباشر أو يلاعب أو ينظر أو يفكر ~~على المشهور إذا علم من نفسه السلامة من مذي ومني وإنعاظ على قول ms0647 ابن ~~القاسم وجمع المؤلف بين المثالين ; لأنه لو اقتصر على القبلة لتوهم أن ~~الفكر لا شيء عليه فيه أو على الفكر لتوهم أن القبلة حرام لأنها أشد ( ص ) ~~وإلا حرمت ( ش ) أي : بأن علم عدم السلامة أو شك فيها حرمت ونحوه في الشارح ~~وكلام اللخمي يفيد أنه لا حرمة مع الشك ولا شيء عليه إن لم يحصل شيء مما ~~تقدم فإن حصل فالقضاء والكفارة في المني والقضاء فقط في المذي أدام أم لا ~~على قول ابن القاسم خلافا لابن الحاجب . ( ص ) وحجامة مريض فقط ( ش ) أي : ~~ومما يكره أيضا الحجامة والفصادة في حق الصائم مخافة التغرير فيؤدي ذلك إلى ~~فطره وهذا إذا شك في السلامة وإن علمت جازت وإن علم العطب حرمت وهذا ~~التفصيل هو المشهور PageV02P244 . ( ص ) وتطوع قبل نذر أو قضاء ( ش ) أي : ~~ومما هو مكروه التطوع بعبادة من صوم أو صلاة أو غيرهما قبل براءة الذمة من ~~واجب عليه من تلك العبادة من نذر غير معين أو قضاء لما عليه منها لارتهان ~~الذمة بذلك فيسعى في براءتها فإن فعل صح تطوعه لعدم تعين الزمن لشيء منها ~~ثم يأتي بما عليه وخرج بغير المعين المعين فلا يجوز في زمنه غيره وإن فعل ~~لزمه قضاؤه وانظر هل تطوعه صحيح أم لا لتعين الزمن لغيره ولا كراهة في ~~التطوع قبله لعدم اشتغال الذمة به قبل زمنه . ( ص ) ومن لا تمكنه رؤية ولا ~~غيرها كأسير كمل الشهور ( ش ) يعني : أن الذي لا تمكنه رؤية الهلال في أول ~~شهر رمضان ولا يمكنه أن يسأل عنه غيره كأسير ومحبوس ونحوهما فإن الواجب في ~~حقه أن يكمل الشهور ثلاثين يوما كما لو غم الهلال أشهرا كثيرة فإنه يكمل كل ~~شهر ثلاثين يوما وهذا إذا علم الأشهر بدليل قوله : بعد وإن التبست وظن شهرا ~~صامه واحترز بقوله : لا تمكنه رؤية ولا غيرها من الذي يمكنه ذلك فإنه كغيره ~~من المطلوقين فيعمل على ما ثبت عنده . ( ص ) وإن التبست وظن شهرا صامه وإلا ~~تخير ( ش ) يعني : فإن ms0648 أشكل أمر الشهور عليه بأن لم يعرف رمضان من غيره مع ~~معرفة الأهلة أو التباسها فإن ترجح عنده شهر أنه رمضان بنى على ظنه وصامه ~~وإن استوت عنده الاحتمالات تخير شهرا وصامه فإن قلت كيف يحصل له الظن مع أن ~~المؤلف فرض المسألة في الالتباس وهو التردد على حد سواء ولا لبس مع الظن ~~اللهم إلا أن يريد بالالتباس عدم التحقق أي : فإن لم يتحقق شهرا من الشهور ~~وعدم التحقق شامل للظن . ( ص ) وأجزأ ما بعده ( ش ) يعني : أنه إذا عمل على ~~ظنه أو تخير ثم زال الالتباس بوجه فله أحوال أربعة أشار إلى أولها بهذا أي ~~وأجزأ الشهر الذي تبين أنه صامه بعد رمضان اتفاقا ويكون قضاء عنه وأشار ~~بقوله : ( بالعدد ) إلى أنه إذا صام شهرا متأخرا عن رمضان لا بد وأن تكون ~~أيامه كأيام رمضان في العدد فلو صام شوالا وهما كاملان أو ناقصان قضى يوما ~~والكامل رمضان فيومين وبالعكس لا قضاء وكذلك إن تبين أنه صام ذا الحجة لا ~~يعتد بيوم العيد ولا بأيام التشريق ويعتبر ما بقي وإنما أتى بقوله : هنا ~~بالعدد مع الاستغناء عنه بما يأتي من قوله : والقضاء بالعدد لئلا يتوهم أن ~~لهذا حكما يخصه غير ما يأتي فيجزئ ما تبين , ولو ناقصا لعذره وعدم تعمده ~~ولثانيها بقوله : ( لا قبله ) أي لا إن تبين أن الذي صامه قبل رمضان فلا ~~يجزئه لوقوعه قبل وقته ولثالثها بقوله : عطفا على متعلق الظرف المنفي . ( ص ~~) أو بقي على شكه ( ش ) أي : أو لم يتبين له شيء بل بقي على شكه ولا طرأ ~~عليه شك غيره فلا يجزئ عند ابن القاسم لاحتمال وقوعه قبله ولا تبرأ الذمة ~~إلا بيقين ويجزئه عند أشهب وابن الماجشون وسحنون ورجحه ابن يونس ; لأن فرضه ~~الاجتهاد وقد فعل فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه وحمل كلام المؤلف عليه ~~بجعله معطوفا على المثبت بعيد ولرابعها PageV02P245 بقوله : ( وفي مصادفته ~~تردد ) يعني : أنه إذا تخير شهرا وصامه ثم علم بعد ذلك أنه رمضان فهل يجزئه ~~أم ms0649 لا تردد للمتأخرين وحملنا كلامه على المتخير , وأما الظان فلا ينبغي أن ~~يجري فيه التردد بل يقطع فيه بالإجزاء تبعا لبعض وعلى إجزاء المصادفة قال ~~اللخمي إن حدث له شك هل كان ما صامه رمضان أو ما بعده أجزأه وإن شك هل كان ~~هو أو ما قبله قضاه ا ه . وعن هذا احترزت بقولي ولا طرأ عليه شك . ( ص ) ~~وصحته مطلقا بنية مبيتة ( ش ) يعني : أن شرط صحة الصوم فرضا كان أو غيره ~~النية المبيتة وأول وقتها الغروب حتى الفجر ولا يضر ما حدث بعدها من الأكل ~~والجماع والنوم بخلاف الإغماء والجنون والحيض والنفاس كما يأتي فلا تكفي ~~النية قبل الغروب عند الكافة ولا بعد الفجر ; لأن النية القصد وقصد الماضي ~~محال عقلا ونص القاضي عبد الوهاب على أنه يصح أن تكون النية مقارنة للفجر ~~وعليه نبه بقوله : ( أو مع الفجر ) وصححه ابن رشد وهو القياس لأن الأصل في ~~النية أن تقارن أول العبادة وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران ~~ولا بد أن تكون النية جازمة لا تردد فيها فلا تصح نية صوم غد إن كان من ~~رمضان ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو استصحاب كآخر يوم من رمضان ~~أو باجتهاد كأسير وليس عليه استصحاب ذكرها إلى الفجر بل أن لا يحدث ما ~~يقطعها قبله فإذا طلع الفجر اعتبر ما هو عليه من صوم أو فطر ( ص ) وكفت نية ~~لما يجب تتابعه ( ش ) المشهور أن النية الواحدة في حق الحاضر تكفي في الصوم ~~الذي يجب تتابعه كصوم رمضان وكفارته وهي صيام شهرين في حق من أبطل صومه ~~متعمدا كما يأتي وكفارة القتل وكفارة الظهار والنذر المتتابع كمن نذر صوم ~~شهر بعينه ; لأن كل عبادة يجب تتابعها يكفي فيها النية الواحدة كركعات ~~الصلاة وأفعال الحج وأشعر قوله : كفت أنه يندب التبييت كل ليلة وهو كذلك ~~أما ما كان من الصيام يجوز تفريقه كقضاء رمضان وصيامه في السفر وكفارة ~~اليمين وفدية الأذى فلا يكفي في ذلك النية الواحدة ولا ms0650 بد من التبييت في كل ~~ليلة فقوله PageV02P246 : لما أي : لصوم أو الذي وقوله : يجب تتابعه صفة أو ~~صلة وقيدنا كلامه بالحاضر ليخرج المسافر فلا بد له من التبييت في كل ليلة ~~قاله في العتبية والمريض يلحق بالمسافر . ( ص ) لا مسرود ويوم معين ( ش ) ~~يعني : أن من كان يسرد الصوم دائما أو نذر يوما معينا يصومه في بقية عمره ~~كالاثنين أو الخميس دائما لا بد لهما من التبييت في كل ليلة قال الأبهري ~~وهو القياس وحكى ذلك في البيان عن ابن القاسم قال وهو الصحيح وهو مذهب مالك ~~في المدونة وقيل لا يحتاج إلى التبييت في كل ليلة بل تكفي النية الواحدة من ~~أوله في المسرود واليوم المعين وإليه أشار بقوله : ( ورويت على الاكتفاء ~~فيهما ) أما المسرود فلأن بالتتابع يحصل له الشبه برمضان لدوامه , وأما ~~المنذور المعين فلوجوبه وتكرره وتعين زمانه . ( ص ) لا إن انقطع تتابعه ~~بكمرض أو سفر ( ش ) تقدم أن الصيام إذا كان يجب تتابعه فإنه تكفي فيه النية ~~الواحدة وذكر هنا إذا انقطع التتابع بالفطر لأجل مرض أو سفر أو حيض أو نفاس ~~فإنه لا بد من تجديد النية لبقية ذلك الصوم لعدم تواليه فلو تمادى على صومه ~~في سفره أو مرضه أجزأه ذلك من غير احتياج إلى تبييت نية كما في المبسوط وفي ~~العتبية لا بد من التبييت في كل ليلة , ولو استمر على الصوم . ( ص ) وبنقاء ~~( ش ) عطفه على النية التي هي شرط صحة لا ينافي أنه شرط صحة ووجوب ; لأن ~~المؤلف قدم أن كلا من الحيض والنفاس مانع من الوجوب والصحة فالنقاء شرط ~~فيهما فالاعتراض غفلة عما مر في باب الحيض . ( ص ) ووجب إن طهرت قبل الفجر ~~وإن لحظة ( ش ) أي أنه يجب الصوم على من رأت علامة الطهر قبل الفجر وإن كان ~~ذلك بلحظة , ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر بل , ولو لم تغتسل أصلا فقول ~~المدونة فاغتسلت لا مفهوم له لأن الطهارة ليست شرطا فيه بخلاف الصلاة فلا ~~مفهوم لقوله : قبل الفجر بل ms0651 مثله ما إذا رأت العلامة مع الفجر فإنه يجب ~~عليها الصوم كما استظهره الشيخ كريم الدين . ( ص ) ومع القضاء إن شكت ( ش ) ~~يعني : أن من شكت هل رأت الطهر قبل الفجر أو بعده فإنه يجب عليها الصوم ~~لاحتمال طهرها قبله والقضاء لاحتماله بعده , ولا يزال فرض بغير يقين , ~~وسواء شكت حال النية أو طرأ الشك ابن رشد وهذا بخلاف الصلاة فإنها لا تؤمر ~~بقضاء ما شكت في وقته هل كان الطهر فيه أم لا فإذا شكت هل طهرت قبل الفجر ~~PageV02P247 أو بعده بحيث لم يبق من وقت الصبح ما تدرك فيه ركعة بعد الطهر ~~فلا يجب عليها صلاة الصبح ابن عبد السلام وما قاله بين ; لأن الحيض مانع من ~~أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر في الوقت مشكوك فيه , ~~وأما في الصوم فإنه يمنع الأداء خاصة ولا يمنع القضاء فلهذا وجب عليها قضاء ~~الصوم دون الصلاة . ( ص ) وبعقل ( ش ) هذا شرط في الصحة والوجوب باتفاق فلا ~~يصح الصوم من مجنون ولا مغمى عليه ولا يجب عليهما على تفصيل يأتي في ~~الإغماء ولما أفهم قوله : ومع القضاء إن شكت وجوب القضاء على الحائض أفاد ~~قضاء المجنون والمغمى عليه في بعض أحواله نصا بقوله : ( ص ) وإن جن , ولو ~~سنين كثيرة ( ش ) يعني : أن صحة الصوم تتوقف على العقل فلا يصح الصوم من ~~مجنون وعليه قضاء ما جن فيه , ولو سنين كثيرة كعشرة , ولو أبدل الواو ~~بالفاء لكان أولى ولما كان للإغماء ست حالات أشار إليها بقوله : . ( ص ) أو ~~أغمي يوما أو جله أو أقله ولم يسلم أوله فالقضاء لا إن سلم , ولو نصفه ( ش ~~) والمعنى أنه إذا أغمي عليه اليوم كله من فجره لغروبه فالقضاء وكذا لو ~~أغمي عليه جل اليوم سلم أوله أم لا , وأما لو أغمي عليه أقل اليوم وهو ما ~~دون الجل الشامل للنصف فإن لم يسلم أوله بأن طلع عليه الفجر مغمى عليه بحيث ~~لو كان صحيحا ونوى لما صحت نيته فالقضاء أيضا وإن سلم ms0652 قبل الفجر حتى طلع ~~بحيث لو نوى لصحت نيته فلا قضاء عليه وأشعر وجوب القضاء على من طلع عليه ~~الفجر وهو مغمى عليه بوجوبه على من طلع عليه وهو سكران بالأولى لتسببه نص ~~عليه اللخمي ولم يجز له فطر بقية يومه كما قال تت وفهم من كلام المؤلف عدم ~~وجوب القضاء على النائم مطلقا ; لأنه مكلف , ولو نبه لانتبه كما قاله ابن ~~يونس وفيه إشارة للفرق بينه وبين الإغماء وإنما قال المؤلف كثيرة بعد قوله ~~: سنين لأن جمع التصحيح مع التنكير للقلة فلا يصدق على أكثر من ثلاثة , ولو ~~عرف سنين لأبطلت الألف واللام معنى الجمعية . ( ص ) وبترك جماع وإخراج مني ~~ومذي وقيء ( ش ) أي : شرط الصوم ترك الجماع أي : مغيب الحشفة أو قدرها من ~~بالغ لا من غيره فلا يفسد ذلك صومه ولا صوم موطوءته البالغة حيث لا يوجد ~~منها مني أو مذي واحترز بقوله : إخراج عن الاحتلام والمني والمذي المستنكح ~~والقيء الغالب ما لم يرجع منه شيء بعد إمكان طرحه وفي المستدعى القضاء إلا ~~أن يرجع فالكفارة وتبع ابن الحاجب في عد ترك ما ذكر وما بعده شرط وصرح في ~~الشامل بأنه ركن فقال وركنه إمساك من طلوع الفجر الصادق للغروب عن إيلاج ~~PageV02P248 حشفة ومثلها من مقطوعها , ولو بدبر أو فرج ميتة أو بهيمة ~~وإخراج مني ولا أثر لمستنكح منه ومن المذي . ( ص ) وإيصال متحلل أو غيره ~~على المختار لمعدة بحقنة بمائع أو حلق ( ش ) أي : وصحته بترك إيصال متحلل ~~وهو كل ما ينماع من منفذ عال أو سافل غير ما بين الأسنان أو غير متحلل ~~كدرهم من منفذ عال كما يأتي على ما اختاره اللخمي وقوله : لمعدة متعلق ~~بقوله : وإيصال أي وإيصال متحلل أو غيره لمعدته والباء في بحقنة للسببية ~~وفي مائع بمعنى من والتقدير وإيصال متحلل لمعدته وهي ما انخسف من الصدر إلى ~~السرة بسبب حقنة من دبر أو فرج امرأة لا إحليل من مائع فإن فعل شيئا من ذلك ~~فالمشهور وجوب القضاء والحقنة ما يعالج ms0653 به الأرياح الغلاظ أو داء في ~~الأمعاء يصب إليه الدواء من الدبر بآلة مخصوصة فيصل الدواء للأمعاء وما وصل ~~للأمعاء من طعام حصل به فائدة الغذاء فإن الكبد يجذب من المعدة ومن سائر ~~الأمعاء عند الأطباء فصار ذلك من معنى الأكل قاله سند واحترز بالمائع من ~~الجامد فلا قضاء فيه , ولو فتائل عليها دهن وانظر هل مثله ما يصل من ثقبة ~~تحت المعدة أو فوقها للمعدة أو يجري على ما مر في الوضوء وقوله : أو حلق ~~معطوف على معدة وعطفه على حقنة يقتضي أن الواصل من الأعلى يشترط فيه أن ~~يجاور الحلق وهو قول لكنه ضعيف والمذهب أن ذلك لا يشترط . ( ص ) وإن من أنف ~~وأذن وعين ( ش ) يعني : أنه لا فرق فيما يصل إلى المنفذ الأعلى بين أن يكون ~~قد وصل من منفذ واسع كالفم أو غير واسع كالأنف والأذن والعين بخلاف ما يصل ~~إلى المنفذ الأسفل يشترط كونه واسعا كالدبر لا كإحليل أو جائفة فلا شيء فيه ~~ونقل ابن الحاجب فيه القضاء منكر . ( ص ) وبخور ( ش ) كصبور ما يتبخر به ~~وهو معطوف على متحلل والتقدير وترك إيصال متحلل وبخور , قال في السليمانية ~~من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قضى صومه ا ه . فقول ابن لبابة ~~يكره استنشاقه ولا يفطر خلاف أو يحمل على من لم يجد طعمه واستنشاق قدر ~~الطعام بمثابة البخور ; لأن ريح الطعام له جسم يتقوى به الدماغ فيحصل به ما ~~يحصل بالأكل PageV02P249 وقوله : وبخور ويفرق بين صانعه وغيره . ( ص ) وقيء ~~وبلغم إن أمكن طرحه ( ش ) هو معطوف على قوله : وإيصال متحلل يعني : أن صحة ~~الصوم بترك إيصال قيء وبلغم أو قلس إن أمكن طرحه أي : طرح ما ذكر وقوله : ( ~~مطلقا ) يرجع لكل منهما فمعناه في القيء كان من علة أو امتلاء تغير عن ~~الطعام أم لا رجع عمدا أو سهوا , زاد بعض : أو غلبة وهو صحيح حكما لا لفظا ~~إذ لا إمكان مع الغلبة ومعناه في البلغم كان من الصدر أم من الرأس ms0654 , وسواء ~~وصل لطرف اللسان أو اللهوات أم لا لكن المختار أنه لا قضاء في البلغم , ولو ~~أمكن طرحه , ولو بعد وصوله إلى طرف لسانه . ( ص ) أو غالب من مضمضة أو سواك ~~( ش ) هذا عطف على قيء وبلغم مشارك له في شرطه وإطلاقه وبعبارة أخرى ولما ~~طلب الشارع المضمضة والسواك من الصائم فقد يتوهم اغتفار ما سبق للحلق منهما ~~رفع ذلك بقوله : أو وصول غالب لحلقه من أثر ماء مضمضة أو مجتمع في فيه من ~~سواك وهذا خاص بالفرض وتقدير المضاف وصول لا إيصال , المذكور أولى ; لأن ~~الغلبة تنافي الإيصال المشعر بالاختيار والمصدر المزيد فرع المجرد فلا بعد ~~في الإدلال به عليه , والقرينة ظاهرة . ( ص ) وقضى في الفرض مطلقا ( ش ) ~~يعني : أنه يقضي في الصوم الواجب رمضان أو غيره بكل مفطر من كل منفذ على أي ~~وجه من : عمد أو سهو أو غلبة وجبت عليه الكفارة أم لا ولا فرق في الفرض بين ~~كونه أصلا أو عروضا بدليل قوله : إلا المعين لمرض إلخ ثم إن كان عامدا ~~فيفترق الجواب في إمساك بقية ذلك اليوم فإن كان معينا : كرمضان والنذر ~~المعين وما أشبه ذلك مما ليس مضمونا في الذمة كان عليه إمساك بقية اليوم , ~~وإن كان مضمونا لم يكن عليه إمساك , وإن كان غير عامد فإن كان في رمضان ~~أمسك وإن كان في قضائه كان بالخيار في إمساكه والاستحسان الإمساك , وإن كان ~~كالظهار وقتل النفس مما يجب تتابعه فأفطر أول يوم فيستحب له الإمساك بقية ~~يومه ثم يستأنف العدة شهرين , وإن أفطر في أثنائه فمن قال الفطر يسقط حكم ~~الماضي فله أن يفطر , وإن كان كجزاء الصيد وفدية الأذى وكفارة الأيمان مما ~~لا يجب تتابعه فهو بالخيار بين الإمساك وعدمه قاله اللخمي . ( ص ) وإن بصب ~~في حلقه نائما ( ش ) يعني : أن الصائم إذا صب إنسان في حلقه ماء أي : سكبه ~~; لأن الصب هو السكب فوصل إلى جوفه أو إلى حلقه فعليه القضاء , ولا كفارة ~~عليه ولا على فاعله . ( ص ) كمجامعة نائمة ( ش ms0655 ) يعني : أن المرأة النائمة ~~إذا جومعت في نهار رمضان فالقضاء في ذلك فقط بلا كفارة عليها ولا على فاعله ~~عنها ; لأنها غير مخاطبة بخلاف من أكره زوجته على الوطء فإنها لما كانت ~~عالمة لزمه التكفير عنها . ( ص ) وكأكله شاكا في الفجر ( ش ) أي : فإنه ~~يقضي مع PageV02P250 حرمة ذلك عليه على المشهور ولا كفارة عليه اتفاقا , ~~وأولى في الحرمة ووجوب القضاء من أكل شاكا في الغروب ولا كفارة على المشهور ~~وهذا ما لم يتبين أنه أكل قبل الفجر وبعد الغروب وإلا فلا قضاء عليه ولا ~~كفارة وقوله : ( أو طرأ الشك ) عطف على قوله : شاكا ويحتمل عطفه على معنى ~~أكله أي : وإن كان أكل شاكا أو طرأ الشك . ( ص ) ومن لم ينظر دليله اقتدى ~~بالمستدل وإلا احتاط ( ش ) الضمير في دليله يرجع للفجر والغروب أو للصوم ~~وهو أولى والمعنى : أن من لم ينظر دليل الفجر أو الغروب أو دليل الصوم أي : ~~الدليل المتعلق بالصوم من فجر وغروب لعجزه عن ذلك فإنه يقتدي بمن يستدل به ~~على ذلك أي : يقلده حيث كان عدلا عارفا أو مستندا إلى عارف عدل ابن عبد ~~السلام وظاهر كلامهم وإن كان قادرا على الاستدلال بخلاف ما قالوه في القبلة ~~, ويمكن أن يتأول كلامهم على العاجز انتهى فإن لم يجد المستدل أو وجده ~~فاقدا بعض ما يعتبر فيه احتاط بتأخير الفطر وتقديم السحور . وقال ق بنظر ~~يعرف أي : ومن لم يعرف دليله وكذا لو عرف ; لأنه لا يلزمه النظر بنفسه , ~~ولذلك قال : ومن لم ينظر ولم يقل ومن لم يقدر على الدليل فمفهوم كلام ~~المصنف مفهوم موافقة ; لأن من في كلامه موصولة لا شرطية وهو لا يعتبر غير ~~مفهوم الشرط وحينئذ فيوافق ظاهر كلامهم . ( ص ) إلا المعين : لمرض , أو حيض ~~, أو نسيان ( ش ) هذا مستثنى من قوله : وقضى في الفرض مطلقا والاستثناء ~~متصل والمعنى : أن النذر المعين إذا أفطر فيه لعذر : كمرض , أو حيض , أو , ~~إغماء , أو إكراه فإنه يفوت بفوات زمنه ولا قضاء عليه , وأما لو أفطر فيه ms0656 ~~نسيانا فإنه يقضيه على مذهب المدونة مع وجوب الإمساك بقية يومه والشيخ تبع ~~ابن الحاجب في النسيان , والفرق على مذهبها بين النسيان والمرض أن الناسي ~~معه ضرب من التفريط , وجعل سند خطأ الوقت كالنسيان ويجب القضاء بفطر السفر ~~اتفاقا قاله ابن هارون . ( ص ) وفي النفل بالعمد الحرام ( ش ) يعني : أن ~~الصوم النفل إذا أفطر فيه عمدا حراما فإنه يلزمه قضاؤه , وخرج بالعمد ~~النسيان وبالحرام غيره : كالفطر لحيض , أو نفاس , أو نحوهما ثم بالغ في ~~القضاء بقوله : ( ولو بطلاق بت ) أي : ولو كان فطره مستندا لطلاق ~~PageV02P251 بت وقوله : ( إلا لوجه ) مخرج من تحريم الفطر في النفل المقدر ~~في الكلام ويكون ساكتا عن القضاء قال ابن غازي ولا بد من القضاء على ما ~~قاله عياض وخالفه الحطاب وأبقاه على ظاهره مستندا لما صرح به التادلي من ~~نفي القضاء ; لأن هذا ليس بفطر حرام , وكلام عياض ضعيف . ( ص ) كوالد وشيخ ~~وإن لم يحلفا ( ش ) هنا حذف مضاف أي : كأمر شيخ ووالد فإن له أن يفطر وإن ~~لم يحلفا بشرط أن يكون على وجه الحنان والشفقة عليه من الصوم لإدامته , ~~ومثل الوالد السيد في عبده والمراد بالوالد دنيه لا الجد والجدة ثم يحتمل ~~أن يكون قوله : كوالد إلخ تمثيلا للوجه , والكاف لإدخال الأفراد الذهنية ~~وإن انحصرت في الخارج فيما ذكر كشمس , والأم كالأب فقوله : كوالد أي : كشخص ~~والد والمراد به المسلم كما قاله ق , ولو ترك المؤلف قوله إلا لوجه إلخ ~~لكان حسنا ; لأن الفطر مع الوجه غير حرام ويحتمل أن يكون تشبيها ويكون ~~المراد بالوجه بأن يحلف شخص بطلاق زوجته , أو عتق أمته وهو متعلق بحبها ~~فيباح له الفطر , ولما قدم أن القضاء واجب في كل واجب بين أن الكفارة واجبة ~~في بعضه بقوله : ( ص ) وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط ( ش ~~) يعني : أن الكفارة الكبرى تجب بشروط خمسة أولها : العمد , وثانيها ~~الاختيار فلا كفارة على ناس , ولا على مكره , وثالثها الانتهاك للحرمة ~~فالمتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه ms0657 , ورابعها أن يكون عالما بحرمة الموجب ~~الذي فعله فلا كفارة على جاهل وهو من لم يستند لشيء : كحديث عهد بالإسلام ~~يظن أن الصوم لا يحرم الجماع وجامع فإنه لا كفارة عليه فالمراد بالجهل جهل ~~حرمة الموجب الذي فعله , وأما جهل وجوب الكفارة فيه مع علم حرمته فلا يسقط ~~عنه الكفارة , وأما جهل رمضان فيسقط عنه الكفارة اتفاقا كما إذا أفطر يوم ~~الشك قبل ثبوت الصوم , وخامسها كونه صوم رمضان فلا كفارة في غيره من قضائه ~~, أو كفارة , أو ظهار أو نحوهم إما ; لأن القياس لا يدخل باب الكفارات , أو ~~يدخله ولكن لرمضان حرمة ليست لغيره , وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام , ولا ~~تتعدد بتعدد الأكلات , أو الوطآت , وسواء أخرج كفارة الأولى أم لا . ( ص ) ~~جماعا , أو رفع نية نهارا , أو أكلا أو شربا ( ش ) هذا معمول تعمد أي وكفر ~~إن تعمد جماعا يوجب الغسل , أو رفع نيته نهارا وأولى ليلا حيث طلع عليه ~~الفجر رافعا لها , وسواء نوى الصوم بعد ذلك أم لا , أو أكلا لما يقع به ~~الإفطار , ولو حصاة PageV02P252 ودرهما وفلقة طعام تلتقط من الأرض أو شربا ~~واحترز بقوله : ( بفم فقط ) مما يصل من نحو الأنف والأذن فإنه لا يكفر فيه ~~على المشهور ; لأن الكفارة كما علمت معللة بالانتهاك الذي أخص من العمد ~~وأيضا فإن هذا لا تتشوق إليه النفوس . ( ص ) وإن باستياك ( ش ) أي : وإن ~~حصل شيء من ذلك بسبب استياك برطب مغير للريق على ما صوبه الباجي أي : في ~~تعمد ابتلاعه القضاء والكفارة فلا خصوصية لقوله : ( بجوزاء ) وهو قشر يتخذ ~~من أصول الجوز وأكثر من يستعمله أهل المغرب والهند نعم هي أشد من غيرها لما ~~نقل بعض عن ابن لبابة وغيره أن من استاك بها ليلا وأصبحت على فيه نهارا قضى ~~, وإن استاك بها نهارا قضى وكفر . ( ص ) , أو منيا ( ش ) يعني : أن من تعمد ~~إخراج المني بلا جماع في الفرج بل بقبلة لا لوداع ونحوه وإن في غير الفم في ~~زوجة , أو أمة أو غيرهما كان من ms0658 عادته الإنعاظ أم لا , قصد الالتذاذ أم لا ~~كررها أم لا على مذهب ابن القاسم في المدونة فإن عليه القضاء والكفارة ومثل ~~القبلة : اللمس , والمباشرة , وأما النظر والفكر فيشترط إدامتهما كما أشار ~~إليه بقوله : ( وإن بإدامة فكر ) , أو نظر ممن عادته الإنزال منهما , أو ~~السلامة منه تارة دون أخرى أما إن كانت عادته السلامة وإن أدامهما فقدر ~~خلافها فلا كفارة قاله اللخمي وإليه أشار بقوله : ( ص ) إلا أن يخالف عادته ~~على المختار ( ش ) من قولين حكاهما ابن الحاجب لكنه في النظر والفكر خاصة ~~كما قررنا كلام المؤلف ونقل بعض كلام اللخمي عاما في جميع مقدمات الجماع ~~وهو أظهر وتقدم أن في المذي القضاء فقط وإن لم يستدم سببه على المشهور وفي ~~الإنعاظ قولان الأشهر القضاء والأقرب عدمه ومفهوم قوله : بإدامة فكر أنه لا ~~كفارة مع عدم الاستدامة بل القضاء فقط إلا أن يعسر فلا قضاء أيضا للمشقة ~~وهنا اعتراض على المؤلف وجواب عنه انظره في شرحنا الكبير . ( ص ) وإن أمنى ~~بتعمد نظرة فتأويلان ( ش ) : ظاهر كلامه أن التأويلين في الكفارة وعدمها ~~وهو مخالف للنقل ; لأن المدونة صرحت بأنه إن أمنى بتعمد نظرة واحدة لا ~~كفارة عليه ; لأنها قالت : وإن لم يتابع النظر فأمنى , أو أمذى فليقض فقط ~~وقال القابسي : إذا قصد بالنظرة الأولى اللذة فأمنى فعليه القضاء والكفارة ~~واختلف هل كلام القابسي وفاق للمدونة , أو خلاف فكان ينبغي أن يقول : وإن ~~أمنى بتعمد نظرة فلا كفارة وهل إلا أن يلتذ تأويلان ليوافق النقل وبعبارة ~~أخرى ومعنى كلام المؤلف أن من تعمد النظر فأمنى بمجرده فقيل : عليه الكفارة ~~بناء على أن كلام القابسي وفاق للمدونة , وأنها محمولة على من لم يتعمد كما ~~قاله عبد الحق وقيل PageV02P253 لا كفارة عليه بناء على أنه خلاف كما عند ~~ابن يونس كذا في التوضيح , ومحلهما إذا كانت عادته الإمناء بمجرد النظر . ~~ولما كانت أنواع الكفارة ثلاثة والمعروف أنها على التخيير قال . ( ص ) ~~بإطعام ستين مسكينا لكل مد وهو الأفضل , أو صيام شهرين , أو عتق رقبة ms0659 ( ش ) ~~فقوله : بإطعام متعلق بكفر والمراد بالإطعام التمليك , ولو عبر به لكان ~~أولى والمعنى : أن كفارة الفطر في رمضان على التخيير فإن شاء ملك ستين ~~مسكينا والمراد به ما يشمل الفقير لكل واحد مد بمده عليه الصلاة والسلام ~~فلا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة بشرط كمالها ~~وتحريرها للكفارة وسلامتها من عيوب لا تجزئ معها , وإن شاء صام شهرين ~~متتابعين وأن ينوي بهما الكفارة لكن أفضل هذه الأنواع الإطعام ; لأنه أشد ~~نفعا لتعديه والذي يظهر أن العتق أفضل من الصوم ; لأنه متعد للغير وقيل ~~الصوم أفضل وقوله : ( كالظهار ) التشبيه في شرط التتابع ونيته وقطعه بما ~~يقطع فيه وفي إيمان الرقبة وكمالها وتحريرها وسلامتها من عيوب لا تجزئ معها ~~وغير ذلك لا في المقدار في الإطعام والترتيب بين الأنواع فلا تتوهم ~~إرادتهما بعد قوله : لكل مد , والعطف ' بأو ' وصح التشبيه بالظهار وإن لم ~~يتقدم لشهرته ثم إن التخيير المذكور بين الثلاثة في حق الحر الرشيد , وأما ~~العبد فإنما يكفر بالصوم فإن عجز بقيت دينا عليه في ذمته إن لم يأذن له في ~~الإطعام , وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر عليه , أو أبى كفر ~~عنه بأدنى النوعين أي : قيمة العتق أو الإطعام . ( ص ) وعن أمة وطئها , أو ~~زوجة أكرهها نيابة ( ش ) يعني : أن من وطئ أمته في نهار رمضان كرها أو طوعا ~~فإنه يكفر عنها نيابة وجوبا عليه ; لأن طوعها إكراه لأجل الرق , وكذلك يكفر ~~عن زوجته إذا أكرهها , ولو عبدا أكره زوجته وظاهر النوادر , أو صريحها أو ~~أمته ابن شعبان وهي جناية إن شاء السيد أسلمه أو افتكه بأقل القيمتين أي : ~~قيمة الرقبة التي تكفر بها والطعام , وليس لها أن تأخذه وتكفر بالصوم إذ لا ~~ثمن له , ولا بد من كون الزوجة عاقلة بالغة مسلمة فإن كانت صغيرة , أو ~~كافرة أو غير عاقلة لم تجب الكفارة عليه عنها ; لأنه يكفر عنها نيابة وهي ~~إذا كانت بصفة من هذه الصفات لا كفارة عليها فلا كفارة على ms0660 مكرهها عنها ~~وكذا يقال في الأمة ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة ( ص ) فلا يصوم ولا ~~يعتق عن أمته ( ش ) يعني : أن الزوج أو السيد ليس له أن يكفر نيابة بالصوم ~~عمن ذكر ; لأن الصوم لا يقبل النيابة , وكذالك ليس للسيد أن يكفر عن أمته ~~بالعتق إذ لا ولاء لها يتحقق استمراره بل يكفر عنها بالإطعام فقط ويكفر عن ~~زوجته الحرة بالإطعام أو بالعتق , وإنما قلنا يتحقق استمراره لئلا يرد ~~علينا أم الولد والمدبرة إذا كان السيد مريضا فإن الولاء لهما ثابت في هذه ~~الحالة إذ ليس للسيد انتزاع مالهما لأن الولاء وإن ثبت لهما في هذه ~~PageV02P254 الحالة لكنه غير محقق الاستمرار ; لأنه قد يصح السيد ولا يرد ~~على ذلك المعتقة لأجل والمبعضة إذ ليس للسيد وطؤهما فإن تعدى ووطئهما كانتا ~~كالأجنبيتين . ( ص ) فإن أعسر كفرت ورجعت إن لم تصم بالأقل من الرقبة وكيل ~~الطعام ( ش ) يعني : أن الزوج إذا أكره زوجته على الوطء في نهار رمضان فإنه ~~يلزمه الكفارة عنها إن كان موسرا فإن أعسر فإن الزوجة يلزمها الكفارة عنها ~~بالأصالة بأحد الأنواع الثلاثة إن كانت موسرة وترجع بذلك على زوجها ولو ~~عبدا وهي جناية في رقبته فلسيده أن يفديه , أو يسلمه لها هذا إن لم تصم ~~وإلا فلا رجوع لها , وإذا كفرت بغير الصوم ورجعت فإنها ترجع على زوجها ~~بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقها ومن مكيلة الطعام التي كفرت به يريد بعد ~~تقويمه أي : ترجع بالأقل منهما فإن كانت قيمة كيل الطعام أقل من قيمة ~~الرقبة رجعت بمثل الطعام , وإن كانت قيمة الرقبة أقل من قيمة كيل الطعام ~~رجعت بقيمة الرقبة فقوله : وكيل الطعام معطوف على الرقبة أي : الأقل من ~~قيمة الرقبة وكيل الطعام فالأقل بين القيمتين والرجوع بكيل الطعام ; لأنه ~~مثلي وهذا إذا أخرجته من عندها فإن اشترته رجعت بالأقل من الثلاثة : قيمة ~~الرقبة , وكيل الطعام , وثمنه الذي اشترته به ولا مفهوم لقوله : فإن أعسر ~~بل لها الرجوع إذا كفرت عن نفسها مع يسره أيضا ms0661 . ( ص ) وفي تكفيره عنها إن ~~أكرهها على القبلة حتى أنزلا تأويلان ( ش ) يعني : لو أكره زوجته في نهار ~~رمضان على القبلة حتى أنزلا , أو أنزلت فقط فهل يلزمه أن يكفر عنها ؟ ذهب ~~إلى هذا ابن أبي زيد وتأول المدونة عليه PageV02P255 أو لا يلزمه أن يكفر ~~عنها , بل يكفر عن نفسه حيث أنزل وإلى هذا ذهب أبو الحسن القابسي قال عياض ~~وهو ظاهر المدونة ; لأن إنزالها دليل على اختيارها بوجه تأويلان على ~~المدونة وعليها القضاء على كل حال اتفاقا , ولا مفهوم للقبلة والمراد ~~أكرهها على ما عدا الجماع , وأما لو أكرهها على الجماع هو ما مر في قوله : ~~أو زوجة أكرهها . ( ص ) وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان ( ش ) اعلم أن من ~~أكره غيره على مجامعة شخص آخر فإنه لا كفارة على المكره - بفتح الراء - ~~مطلقا وكذا لا كفارة على المكره - بالكسر - إن كان المكره - بالفتح - رجلا ~~وإن كان امرأة كفر عنها اتفاقا وإنما لم تلزم الكفارة المكره - بالكسر - ~~فيما إذا كان المكره - بالفتح - رجلا نظرا لانتشاره وسقطت عن المكره بالفتح ~~نظرا لإكراهه في الجملة وفهم من قوله : ليجامع أنه لو أكره شخصا على الأكل ~~أو الشرب لا يكفر عنه وهو كذلك , ذكره س في شرحه تبعا لبعضهم لأن الجماع ~~أشد وفيه نظر , فإن المنقول فيمن أكره رجلا على الشرب أن عليه الكفارة كما ~~ذكره المواق وابن عرفة والأكل مثله فيما يظهر والفرق أن الانتشار دليل على ~~الاختيار في الجملة , وتقدم عن ابن عرفة أن المكره - بفتح الراء - على ~~الأكل , أو الشرب لا يكفر فلو حذف المؤلف قوله : ' وفي تكفير ' إلخ وقال ~~وعن أمة وطئها نيابة كمكره امرأة عليه فلا يصوم إلخ لأتى بالمشهور مع كونه ~~أشمل مما ذكره كما أشار له ( ه ) في شرحه . ( ص ) لا إن أفطر ناسيا ( ش ) ~~الأولى عطفه على قوله : بلا تأويل قريب فهو محترزه وجرت عادته أنه يذكر ~~الأحكام ويعطف عليها محترزاتها كقوله : وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل ~~وزيت تنجس ; وعدم نهي لا ككلب ms0662 صيد أي : وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب لا إن ~~استند تأويل قريب كما لو أفطر ناسيا ثم أفطر متعمدا ظانا الإباحة فلا كفارة ~~عليه , وهذا وما عطف عليه إلى قوله : فظنوا الإباحة أمثلة للتأويل القريب , ~~وإن كان شبهة بعض أضعف من الآخر كما سنبينه , والحاصل أنه ذكر ستة أمثلة ~~منها ما تقدم ومنها من كان جنبا , أو حائضا قبل الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا ~~بعد الفجر فاعتقد أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر عامدا فلا كفارة عليه ~~وإليه الإشارة بقوله : ( أو لم يغتسل إلا بعد الفجر ) ولم يحك المؤلف ولا ~~ابن عبد السلام ولا ابن عرفة فيه خلافا إلا أن ابن عبد السلام قال عذر هذا ~~أضعف مما قبله ; ولهذا يمكن جريان الخلاف فيه , ومنها أن من تسحر قرب الفجر ~~فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا لا كفارة عليه وإليه ~~الإشارة بقوله PageV02P256 : أو تسحر قربه ) أي : مقاربه , والمفاعلة على ~~بابها ليوافق سماع أبي زيد إذ فيه تسحر في الفجر أي : , وأما التسحر قربه ~~فمن التأويل البعيد ويؤيد هذا قول الحطاب والعذر في هذا أضعف منه في ~~المسألتين قبله إذ لم يقل أحد إن من تسحر قرب الفجر يبطل صومه ومنها من قدم ~~من سفره في رمضان ليلا فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزمه فيه صوم , وأن ~~من شرط لزوم الصوم أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأصبح مفطرا فلا كفارة ~~عليه , وإليه الإشارة بقوله : ( أو قدم ليلا ) وعذره في هذا أضعف من ~~المسألتين الأوليين قال ابن عبد السلام إذ لم يذهب أحد إلى ما توهمه ا ه . ~~ومنها من سافر دون مسافة القصر لرعي ماشية مثلا فظن أن مثل هذا السفر يبيح ~~الفطر فبيت الفطر وأصبح في ذلك السفر مفطرا فلا كفارة عليه وإليه الإشارة ~~بقوله : ( أو سافر دون القصر ) وهذا عذره قريب ; لأن بعضهم قال بذلك بخلاف ~~ما قبله من الأعذار فلم يقل بها أحد , ومنها من رأى هلال ms0663 شوال نهارا صبيحة ~~ثلاثين فاعتقد أن ذلك اليوم يوم فطر لظنه أن الهلال الليلة الماضية فأفطر ~~عامدا فلا كفارة عليه , وسواء رآه قبل الزوال , أو بعده , وإليه الإشارة ~~بقوله : ( أو رأى شوالا نهارا ) فهو على حذف مضاف أي : رأى هلال شوال وقوله ~~: ( فظنوا الإباحة ) راجع لجميع من تقدم من الستة فإن علموا الحرمة , أو ~~ظنوها أو شكوا فيها , أو توهموها كفروا وكانوا آثمين بخلاف من ظن الإباحة ~~ممن سبق فالظاهر لا إثم عليهم ا ه . ذكره بعضهم وفي قوله : , أو توهموها ~~نظر إذ من ظن الإباحة توهم الحرمة . ( ص ) بخلاف بعيد التأويل ( ش ) إن شئت ~~أخرجته مما قبله وإن شئت أخرجته من قوله : بلا تأويل قريب وقوله : بعيد ~~التأويل من إضافة الصفة إلى الموصوف , والحاصل أن المؤلف ذكر للتأويل ~~البعيد خمسة أمثلة منها : من رأى هلال رمضان فشهد بذلك فلم يقبل لأمر فظن ~~برد شهادته أنه لا يلزمه الصوم في صبيحة تلك الليلة فأصبح مفطرا فإنه لا ~~يعذر بذلك وتلزمه الكفارة على المشهور , وإليه الإشارة بقوله : . ( ص ) ~~كراء ولم يقبل ( ش ) أي : والحال أنه لم يقبل وهو قول ابن القاسم خلافا ~~لأشهب , ومنها من عادته أن تأتيه الحمى في كل ثلاثة أيام , أو في كل أربعة ~~أيام مثلا فأصبح في اليوم الذي تأتيه فيه مفطرا ثم إن الحمى أتته في ذلك ~~اليوم الذي أفطر فيه فالمشهور أن عليه الكفارة ولا يعذر بذلك , ومثله من ~~عادتها الحيض في يوم معين فأصبحت في ذلك اليوم طاهرة فأفطرته ثم جاءها ~~الحيض في بقية ذلك اليوم وإليه الإشارة بقوله : ( أو لحمى ثم حم , أو لحيض ~~ثم حصل ) وأحرى إن لم يحم , أو لم يحصل حيض , ومنها من احتجم , أو حجم غيره ~~فأفطر ظانا الإباحة لأجل ذلك فإن عليه القضاء والكفارة ; لأنه تأويل بعيد ~~وهو قول ابن حبيب وعليه مشى المؤلف بقوله : ( أو حجامة ) خلافا لابن القاسم ~~أنه من التأويل القريب فلا كفارة على الحاجم ولا على المحتجم كما ذكره ~~الحطاب والمواق , ومنها من اغتاب ms0664 شخصا في رمضان وظن أن ذلك أبطل صومه ; ~~لأنه أكل لحم أخيه فأفطر عامدا فإنه يلزمه الكفارة ولا يعذر بهذا التأويل ~~وإليه الإشارة بقوله : ( أو غيبة ) ولما لم يكن PageV02P257 بين الكفارة ~~ولزوم القضاء تلازم بينه بقوله : ( ولزم معه القضاء إن كانت له ) يعني : أن ~~من لازم الكفارة القضاء حيث كانت الكفارة للمكفر لا لغيره من زوجة , أو أمة ~~, أو غيرهما على ما مر , فالقضاء على ذلك الغير لا على المكفر إذ لا يقبل ~~النيابة واللام بمعنى عن والضمير عائد على المكفر لا لصوم رمضان . ولما ~~أنهى الكلام على الكفارة وشروطها وكان قد قدم ضابطا لقضاء التطوع مطردا ~~منعكسا ذكر له هنا ضابطا بالكفارة بقوله : . ( ص ) والقضاء في التطوع ~~بموجبها ( ش ) والمعنى : أن كل ما أوجب الكفارة في رمضان أوجب القضاء في ~~التطوع , وتقدم أن الذي يوجب الكفارة هو الفطر عمدا بلا جهل ولا تأويل قريب ~~, لكن يرد عليه قول ابن القاسم من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه أن عليه ~~القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل قاله تت قوله : فنزلت في حلقه ~~نواة أي : غلبة , وأما عمدا فهو يوجب القضاء في النفل وإيجابه الكفارة في ~~هذا بالغلبة كإيجابها في مسألة الاستياك بالجوزاء ويرد على منطوق المؤلف ~~أيضا من أفطر في الفرض لوجه كوالد وشيخ أي فإنه يلزمه الكفارة ولا يلزمه ~~القضاء في النفل , وكلام المؤلف بحسب مفهومه يفيد أن ما لا يوجب الكفارة في ~~الفرض لا يوجب القضاء في النفل , ويرد عليه من أصبح صائما في الحضر ثم أفطر ~~بعدما شرع في السفر فإنه لا كفارة عليه في الفرض ويقضي في النفل ( ص ) ولا ~~قضاء في غالب قيء وذباب ( ش ) يعني : أن القيء إذا غلب على الصائم فلا قضاء ~~عليه حيث لم يرجع منه شيء خرج متغيرا أم لا من علة أو امتلاء وتقدم مفهوم ' ~~غالب ' وكذا لا قضاء في دخول غالب ذباب وبعوض للمشقة , والإضافة في قوله : ~~غالب قيء من إضافة الصفة إلى الموصوف أي : القيء ms0665 الغالب , وغير الذباب ~~والبعوض ليس مثلهما كما يفيده التعليل من أن الصائم لا بد له من حديث ~~والذباب يطير فيسبق إلى حلقه فلا يمكن الامتناع منه فأشبه ريق الفم . ( ص ) ~~وغبار طريق ( ش ) يعني : أن غبار الطريق إذا دخل في حلق الصائم فلا قضاء ~~عليه فيه للمشقة ولا خلاف في ذلك . ( ص ) , أو دقيق , أو كيل , أو جبس ~~لصانعه ( ش ) أي : , وكذلك لا قضاء في غبار دقيق , أو جبس , أو دباغ أو ~~كتان لصانع ما ذكر , وإهمال ابن الحاجب قيد الصناعة في الدقيق اعترضه ~~المؤلف وقوله : , أو كيل أي : مكيل من جميع الحبوب , وبعبارة أخرى ودخل في ~~قوله : , أو ' جبس ' من يكيله ومن يطحنه ومن يرفعه من محل لآخر وهذا إن خص ~~قوله : , أو كيل بالحبوب كما صنعه بعضهم وإلا فيدخل فيه كيل الجبس . ( ص ) ~~وحقنة من إحليل ودهن جائفة ( ش ) يعني : أن الحقنة , ولو بمائع من الإحليل ~~: والمراد به عين الذكر لا قضاء فيها على المشهور , ولا يشمل فرج المرأة ~~لما تقدم في الحقنة أن فيها القضاء من دبر , أو فرج امرأة , وكذالك لا قضاء ~~في دهن الجائفة ; لأن ذلك لم يصل إلى أمعائه أي : لم يصل إلى مدخل الطعام ~~والشراب إذ لو وصل لمات من ساعته . ( ص ) ومني مستنكح , أو مذي ( ش ) يعني ~~: أن المني المستنكح أي الكثير , والمذي المستنكح أي الكثير لا قضاء فيهما ~~للحرج والمشقة ثم إنه يصح قراءة قوله : ومني بالتنوين أي : ومني مستنكح من ~~رجل , أو امرأة وبالإضافة أي ومني شخص PageV02P258 مستنكح : رجل أو امرأة ~~ولا يحتاج إلى تقييد المذي بمستنكح ; لأنه معطوف على المقيد والمعطوف على ~~المقيد بقيد يعتبر فيه القيد أيضا فهو جار على القاعدة الأصولية . ( ص ) ~~ونزع مأكول , أو مشروب , أو فرج طلوع الفجر ( ش ) يعني : أن من أكل فتبين ~~أنه فعل ما ذكر عند طلوع الفجر فإنه يمسك عن الأكل والشرب ولا شيء عليه على ~~المشهور , ولو لم يتمضمض كما هو ظاهر كلام غيره وهو كذلك , وكذالك لا شيء ~~على ms0666 من طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع فرجه من فرج موطوءته على المشهور , ~~وبعبارة أخرى قوله : طلوع الفجر أي : مع طلوع الفجر أي : في الجزء الملاقي ~~للفجر سواء قلنا : النزع وطء أم لا ; لأنه واقع في الليل ولا يتأتى قول تت ~~وهو مبني على أن النزع ليس بوطء إلا إذا كان المراد بقوله : طلوع الفجر في ~~طلوع الفجر مع أنه لا يصح ; لأنه إذا نزع في طلوع الفجر كان نازعا في ~~النهار فلا يتأتى البناء المذكور . ( ص ) وجاز سواك كل النهار ( ش ) يعني : ~~أن الصائم يجوز له أن يتسوك كل النهار وفاقا لأبي حنيفة لخبر { لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } فعم الصائم وغيره , وكرهه الشافعي ~~وأحمد بعد الزوال لخبر { لخلوف فم الصائم - بضم الخاء - أطيب عند الله من ~~ريح المسك } قال في توضيحه : ولا دليل على كراهته ; لأن الخلوف هو ما يحدث ~~من خلو المعدة وذلك لا يذهبه السواك انتهى لا يقال : وإن لم يذهبه فيخففه ~~وهو أثر عبادة فلا ينبغي إزالتها ولا تخفيفها كدم الشهداء ; لأنا نقول : ~~المصلي يناجي ربه فيستحب تطييب فمه بخلاف الشهيد , ومعنى طيبه عند الله ~~رضاه به وثناؤه على الصائم والرضا بفعله , قال ابن الحاجب : والسواك يباح ~~كل النهار بما لا يتحلل منه شيء ويكره بالرطب لما يتحلل فإن تحلل ووصل إلى ~~حلقه فكالمضمضة انتهى , وأراد المؤلف بالجواز ما قابل المحرم ; لأن بعض ما ~~ذكره من الجائزات مستحب كالسواك في بعض أحواله , وصوم الدهر , وبعضه مكروه ~~كالفطر في السفر وبعضه خلاف الأولى كالإصباح بالجنابة , بعضه جائز جوازا ~~مستوي الطرفين كالمضمضة للعطش وبعبارة أخرى مصب الجواز في كلام المؤلف قوله ~~: كل النهار أي : وجاز سواك لغير مقتض شرعي , وأما لمقتض شرعي كالوضوء ~~والصلاة والقراءة PageV02P259 والذكر فهو مندوب , السواك يطلق على الآلة ~~والفعل وهو المراد هنا فلا يرد أنه يكره الاستياك ببعض الآلات , وأما ~~الاستياك المحرم وهو الاستياك بالجوزاء فقد قدمه فليس في كلامه إطلاق . ( ص ~~) مضمضة لعطش ( ش ) أي : , وكذالك تجوز ms0667 المضمضة للصائم لأجل عطش أو حر ~~أصابه , أو نحوهما ولغير : كعطش مكروه ; لأن فيه تغريرا . ( ص ) وإصباح ~~بجناية ( ش ) يعني : أنه يجوز للإنسان أن يتعمد ترك الغسل من الجنابة في ~~رمضان إلى أن يطلع الفجر ويصح صومه , والجواز هنا ليس على بابه . ( ص ) ~~وصوم دهر ( ش ) الجواز هنا ليس على بابه إذ صوم الدهر مستحب , قال مالك سرد ~~الصوم أفضل من الصوم والفطر إذا لم يضعف بسببه عن شيء من أعمال البر فإن ~~ضعف فالفطر والصوم ا ه . ( ص ) وجمعة فقط ( ش ) يعني : , وكذلك بجواز صيام ~~يوم الجمعة مفردا لا قبله ولا بعده , هكذا روي عن مالك قال : ورأيت بعض ~~العلماء يصوم يوم الجمعة وأراه يتحراه وما سمعت من ينكر صيامه مفردا ا ه , ~~والمراد بالجواز هنا أنه مندوب إذ ليس لنا صيام جائز جوازا مستوي الطرفين . ~~( ص ) وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه وإلا قضى , ولو تطوعا ~~ولا كفارة إلا أن ينويه بسفر كفطره بعد دخوله ( ش ) الضمير المجرور بفي في ~~الموضعين عائد على السفر , والضمير المنصوب بالفعل في الموضعين عائد على ~~الصيام المفهوم من كلامه , والضمير المجرور بإضافته إلى المصدر في الموضعين ~~عائد على المكلف ومعنى كلامه أنه يجوز الفطر في سفر تقصر فيه الصلاة إذا ~~شرع في السفر قبل طلوع الفجر ولم ينو الصوم في السفر فإن شرع بعد الفجر , ~~أو نوى الصوم في السفر قضى , ولو كان الصوم تطوعا ولا كفارة إلا أن ينوي ~~الصوم يريد صوم رمضان في السفر , كما لو أفطر بعد أن دخل محل إقامته , ولا ~~خلاف أن الفطر يجوز في السفر لكن جوازا غير مستوي الطرفين إذ الصوم أفضل ~~والفطر مكروه , ثم إن كلام المؤلف هذا خاص برمضان PageV02P260 ولا يجري في ~~غيره من نحو كفارة ظهار , أو قتل ويدل عليه قوله : وإلا قضى , ولو تطوعا ~~وذلك ; لأنهم لما أوجبوا القضاء في التطوع على من طرأ له السفر وهو صائم ~~متطوع فأفطر فهم منه أنه لا يجوز للمتطوع أن ms0668 يفطر لأجل السفر فغيره مما ليس ~~برمضان أولى , وأيضا فطر المسافر في رمضان رخصة , والمراد بالشروع فيه أن ~~يصل إلى محل بدء القصر المشار إليه بقوله : إن عدى البلدي البساتين ~~المسكونة إلخ فإذا عزم على السفر ولم يسافر بالفعل أو سافر لكنه لم يصل ~~لمحل بدء القصر إلا بعد الفجر فهذا لم يشرع فيه قبل الفجر في الصورتين . ( ~~ص ) وبمرض خاف زيادته , أو تماديه ( ش ) هذا معطوف على قوله : بسفر قصر , ~~والباء للسببية أي : وجاز الفطر بسبب مرض خاف زيادته ومنه حدوث علة , أو ~~تماديه بالصوم , وبعبارة أخرى أي : زيادة نوعه بأن تحدث له علة أخرى فإن ~~خاف على نفسه الهلاك , أو أن يلحقه مشقة عظيمة فإنه يجب عليه الإفطار ; لأن ~~حفظ النفوس واجب ما أمكن , وإليه أشار بقوله : . ( ص ) ووجب إن خاف هلاكا , ~~أو شديد أذى ( ش ) أي : مشقة عظيمة لقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة } فمجرد الخوف كاف في وجوب الفطر ولا يشترط وجود المخوف منه وهو ~~الهلاك , أو شديد الأذى . ( ص ) كحامل ومرضع لم يمكنها استئجار , أو غيره ~~خافتا على ولديهما ( ش ) تشبيه في الجواز والوجوب والمعنى : أن الحامل إذا ~~خافت على ولدها هلاكا , أو شديد أذى وجب عليها الفطر وإن خافت حدوث علة , ~~أو مرض جاز لها الفطر على المعتمد , وقيل : يجب عليها الفطر حيث خشيت حدوث ~~علة , وكذلك المرضع إن خافت على ولدها هلاكا , أو شديد أذى وجب عليها الفطر ~~وإن خشيت عليه مرضا , أو حدوث علة جاز لها الفطر وهذا بشرط أن لا يقبل ~~الولد غيرها , أو يقبل ولكن لا تجد من تستأجره , أو تجد ولكن لا مال هناك ~~ولا تجد من يرضعه مجانا وإلا لوجب عليها الصوم ونبه بقوله : على ولديهما أن ~~خوفهما على أنفسهما داخل في عموم قوله سابقا : وبمرض ; لأن الحمل مرض ~~والرضاع في حكمه وقوله : لم يمكنها صفة لمرضع وقوله : أو غيره أي : غير ~~الاستئجار وهو رضاعها بنفسها , أو مجانا أي : لا يمكنها واحد منهما على حد ~~قوله تعالى ms0669 { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } أي : لا تطع واحدا منهما وقوله ~~: خافتا إلخ صفة لهما وظاهر كلام المؤلف أنه لا يباح لهما الفطر لمجرد ~~الجهد من غير خوف وقد صرح اللخمي بجوازه لهما والمشهور أن الحامل لا إطعام ~~عليها بخلاف المرضع . ( ص ) والأجرة في مال الولد , ثم هل مال الأب , أو ~~مالها ؟ تأويلان ( ش ) هذا مفهوم قوله : سابقا لم يمكنها استئجار وهي ~~الحالة التي يجب عليها فيها الصوم والمعنى : أن الأجرة في مال الولد إن كان ~~له مال ; لأنه بمنزلة نفقته حيث سقط رضاعه عن أمه بلزوم الصوم لها , وظاهره ~~ولو كان الرضاع واجبا عليها لولا الصوم ثم إن عدم ماله ووجد مال الأبوين ~~فهل تكون في مال الأب : قاله اللخمي ومال إليه التونسي , أو مالها حيث يجب ~~رضاعه عليها وهذا بدله قاله سند تأويلان , ويفهم من النقل هنا أن محل ~~التأويلين حيث يجب الرضاع على الأم وإلا فيتفق على أنه في مال الأب . ( ص ) ~~والقضاء بالعدد ( ش ) معطوف على فاعل وجب المستتر لطول الفصل ومصب الوجوب ~~قوله : بالعدد أي : ووجب الفطر إن خاف هلاكا إلخ ووجب عليه قضاء ما أفطر من ~~رمضان بالعدد سواء صام بالهلال أو بغيره على المشهور لقوله تعالى { فعدة من ~~أيام أخر } وروى ابن وهب ذلك إن صام بالعدد وإن صام PageV02P261 بالهلال ~~أجزأه ذلك الشهر سواء وافقت عدة أيامه عدة رمضان , أو نقص عدد القضاء عنه , ~~ويجب تكميله إن كانت أيام شهر القضاء أكثر وليس قوله : والقضاء بالعدد ~~تكرارا مع قوله : وأجزأه ما بعده بالعدد ; لأن هذا أعم ; لأن ذاك خاص ~~بمسألة الالتباس , ولا يقال للعام إنه تكرار مع الخاص , ولو اقتصر على هذا ~~كفى ; لأنه يغني عن ذلك بخلاف العكس وقدمه لبيان الحكم . ( ص ) بزمن أبيح ~~صومه ( ش ) يعني : أنه يشترط في قضاء رمضان أنه يكون في زمن يباح صومه ~~تطوعا فلا يجوز في الأيام المنهي عن صومها كيومي العيد وتالي النحر , ولا ~~فيما كره صومه كرابع النحر على المشهور , أو وجب كمنذوره ms0670 بعينه ورمضان كما ~~قاله ( س ) , ولا يجزئ عن واحد منهما على الصحيح وعليه للماضي كفارة صغرى ~~قال ابن المواز مع الكفارة الكبرى عن كل يوم للثاني لفطره فيه عمدا إلا أن ~~يعذر بجهل أو تأويل . وقال أشهب : لا كفارة أي : كبرى ; لأنه صامه ولم ~~يفطره أبو محمد وهو الصواب , ولما كان ذلك شاملا لرمضان في السفر ; لأنه ~~مباح أخرجه بقوله : ( غير رمضان ) فلا يقضي مسافر رمضان الماضي فيه ; لأنه ~~لا يقبل غيره ولا ينتقض قوله : أبيح صومه بيوم الشك فإن صومه حرام أو مكروه ~~مع أنه يصام قضاء كما مر ; لأنا نقول : هو مباح والحرمة , أو الكراهة إنما ~~عرضت له من حيث الاحتياط ( ص ) وتمامه إن ذكر قضاءه ( ش ) أي : , ولو ظن أن ~~في ذمته صوما فشرع فيه وجب بالشروع عند ابن القاسم تمامه إن ذكر قضاءه قبل ~~ذلك , أو سقوطه بوجه ووجب قضاؤه إن أفطر , وكلام المؤلف شامل لما إذا كان ~~ما ذكر قضاءه فرضا أو نفلا , وهو ظاهر حل الشارح وحل تت برمضان لا يدفع ~~العموم إذ هو فرض مسألة . ( ص ) وفي وجوب قضاء القضاء خلاف ( ش ) يعني : ~~أنه إذا أفطر في القضاء عمدا أو سهوا , وسواء كان الأصل فرضا أو نفلا فإن ~~في وجوب قضائه وشهر فيلزمه صيام يومين : اليوم الذي كان ترتب في ذمته ~~بالفطر في رمضان , أو بالفطر في التطوع , ويوم لفطره في القضاء ولو تسلسل ~~وعدم وجوب قضائه وشهر خلاف فإن قيل : التطوع إذا أفطر فيه ناسيا لا يقضي ~~فلم لم يكن قضاؤه كهو بل جرى فيه الخلاف فالجواب أن قضاء التطوع واجب ~~ابتداء بخلافه فلذلك قوي . ( ص ) وأدب المفطر عمدا إلا أن يجيء تائبا ( ش ) ~~أدب بضم الباء فيكون معطوفا على فاعل وجب المتقدم بخلاف ما لو قرئ بالفعل ~~فلا يكون صريحا في الوجوب بل يشعر به , والمعنى : أن من أفطر في رمضان , أو ~~نافلة عمدا بأكل , أو نحوه فإنه يلزمه القضاء والكفارة إن كان في رمضان ~~ويلزمه PageV02P262 أيضا الأدب بما يراه الإمام ms0671 من ضرب , أو سجن , أو بهما ~~, ولو كان فطره بما يوجب حدا كزنا , أو شرب خمر فإنه يقام عليه مع الأدب ~~إلا أن يأتي تائبا قبل الظهور عليه فلا أدب عليه . ( ص ) وإطعام مده عليه ~~السلام لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم لمسكين ولا يعتد بالزائد ( ش ) ~~هو معطوف أيضا على فاعل وجب المتقدم وهذا شروع منه في أحكام الكفارة الصغرى ~~والمعنى : أن من فرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه رمضان آخر فإنه يجب ~~عليه أن يكفر بأن يطعم عن كل يوم يقضيه مدا لمسكين ويأتي معنى التفريط فلو ~~أطعم مدين من كفارة واحدة لمسكين واحد , أو أطعم مدا واحدا لأكثر من مسكين ~~لم يجزه ولا يعتد بالزائد على المد , وينبغي أن ينزعه منه إن بقي بيده وبين ~~. ( ص ) إن أمكن قضاؤه بشعبان ( ش ) هذا شرط في وجوب الإطعام المتقدم يعني ~~: إنما يلزمه إطعام قدر المد لكل مسكين عن كل يوم إذا أمكنه القضاء في آخر ~~أيام شعبان بقدر ما عليه , فإذا مر قدر ما عليه من آخر شعبان وهو صحيح مقيم ~~خال من الأعذار وجب الإطعام , وإن بقي من شعبان بقدر ما عليه فمرض , أو ~~سافر أو نفست , أو حاضت لم يجب عليه إطعام , ولو كان فيما قبله من الأيام ~~متمكنا لا عذر له . وقوله : ( لا إن اتصل مرضه ) مفهوم قوله : إن أمكن ~~قضاؤه بشعبان صرح به لزيادة الإيضاح أي : لا إن اتصل مرضه من مبدأ القدر ~~الواجب عليه إلى تمام شعبان لا من رمضان إلى رمضان كما هو ظاهره ولا جميع ~~شعبان ( ص ) مع القضاء ( ش ) متعلق بإطعام أي : أنه مخير في إطعام مده عن ~~كل يوم لمسكين مع القضاء فكلما أخذ في قضاء يوم أطعم فيه , أو أطعم بعده ~~هذا , وقوله : ( أو بعده ) يحتمل أن يكون معناه بعد مضي كل يوم , أو بعد ~~فراغ أيام القضاء فيخرج جميع الأمداد بعد فراغ أيام القضاء , وظاهر المدونة ~~أنها لا تفرق قبل الشروع في القضاء , ولو ms0672 بعد وجوبها بمضي رمضان , الثاني ~~وذكر ابن حبيب أنه إن فرقها قبل القضاء أجزأه وخالف المستحب , وكلام المواق ~~يقتضي أنه وفاق ( ص ) ومنذوره ( ش ) معطوف على فاعل وجب والضمير عائد على ~~الصوم , أو المكلف أي : ولزم المكلف الوفاء بمنذوره من أي نوع من أنواع ~~الطاعات من صوم , أو صدقة , أو حج , أو نحو ذلك وعلى كل فهذه تأتي في باب ~~النذر , وإنما ذكرها هنا ليرتب عليها ما بعدها . ( ص ) والأكثر إن احتمله ~~لفظه بلا نية ( ش ) أي : ويجب الأكثر احتياطا إن احتمل لفظه الأكثر والأقل ~~بلا نية لشيء وإلا فيعمل عليها ومثل لما يحتمل الكثير والقليل بقوله : ( ~~كشهر فثلاثين إن لم يبدأ بالهلال ) فإذا نذر صوم شهر الصادق بثلاثين وتسع ~~وعشرين فيصوم ثلاثين على مذهب المدونة أما لو بدأ بالهلال لزمه تمامه كاملا ~~, أو ناقصا اتفاقا فقوله : فثلاثين معمول لفعل مقدر كما ترى وإلا فالقياس ~~ثلاثون أي : فاللازم ثلاثون وعورض ما هنا بما في كتاب الحج من أن من قال ~~لله علي هدي أجزأته شاة , وقياس ما هنا أن تلزمه بدنة , وفرق بعضهم بأن ~~الأصل في الشهر ثلاثون , وأما الهدي PageV02P263 فلم يتقرر فيه أصل فأجزأ ~~أدناه وبأن المال يشق فلزمه الأقل ولذا لزم من قال مالي في سبيل الله ثلث ~~ماله تخفيفا . ( ص ) وابتدا سنة وقضاء ما لا يصح صومه في سنة ( ش ) يصح ~~قراءة ابتدا فعلا أو اسما وهو الأولى لتناسب المعطوفات , والمراد بالابتداء ~~الاستئناف والاستقبال لا الشروع من حين النذر , أو الحنث أي : واستأنف ~~واستقبل سنة أي : عليه أن يصوم سنة كاملة في قوله : لله علي صوم سنة , أو ~~إن فعلت , أو إن لم أفعل كذا فعلي صوم سنة وحنث ولا يجتزئ بباقيها ويلزمه ~~أن يقضي أيام العيدين وأيام التشريق ورمضان , وفي إطلاق القضاء تجوز ; لأن ~~ما لا يصح صومه ليست أياما بعينها فاتت تقضى إنما هي شيء في الذمة , ~~وبعبارة أخرى أي : أن من نذر صوم سنة فإنه يلزمه سنة كاملة , ولكن لا يلزمه ~~الشروع فيها من ms0673 حين نذره , أو من حين حنثه , ولا يلزمه تتابعها , وقولنا : ~~' وأيام التشريق ' يشمل رابع النحر وهو ما في الشارح وتت والحطاب مع أن ~~صومه مكروه لغير الناذر ولازم له على المشهور , وظاهر المدونة أنه يصومه ~~ولا قضاء عليه كما يفيده نقل المواق عنها وذكر عن المختصر ما يوافق ما ذكره ~~الحطاب والشارح وتت في أنه لا يصوم الرابع ويقضيه , قال المواق : وهذا بين ~~ولكن في كلام ابن عرفة ما يفيد أنه يصام على المعتمد . ( ص ) إلا أن يسميها ~~أو يقول : هذه وينوي باقيها فهو ولا يلزم القضاء ( ش ) هذا مستثنى مما قبله ~~يعني : أن من نذر صوم سنة بعينها كسنة ثمانين مثلا فإنه يلزمه أن يصومها من ~~حيث نذره , ولا يلزمه أن يقضي ما لا يصح صومه كيوم العيد وتالييه , وكأيام ~~الحيض والنفاس وما مضى منها في مرضه إلا أن ينوي قضاء ذلك , وكذا لا يلزمه ~~قضاء ما لا يصح صومه ولا ما مضى إذا أشار إلى سنة بأن يقول : هذه السنة وقد ~~مضى بعضها حيث نوى باقيها فقوله : فهو ولا يلزم القضاء راجع للمسألتين , ~~وقوله : وينوي باقيها راجع للثانية فقط فهو بالواو ولا بأو كما ذكره ابن ~~غازي أي : فاللازم له حيث كان في أثناء السنة وسماها , أو قال : هذه ونوى ~~باقيها صوم ما بقي , ولا يلزمه قضاء ما لا يصح صومه ثم إنه يلزمه في هاتين ~~صوم الرابع ; لأنه منذور بعينه بخلاف الأولى ; لأنها غير معينة على ما ذكره ~~الحطاب ومن وافقه لا على ما ذكره ابن عرفة أنه المعتمد , وإنما صرح بقوله : ~~ولا يلزم القضاء مع أن الاستثناء يفيده ; لأن دلالة الاستثناء دلالة مفهوم ~~ودلالة منطوق أقوى , وقوله : ( بخلاف فطرة لسفر ) مخرج من قوله : ولا يلزم ~~القضاء أي : ولا يلزم قضاء ما لا يصح بخلاف ما يصح كفطره لسفر أو نسيان , ~~أو إكراه فإن عليه قضاءه . ( ص ) وصبيحة القدوم في يوم قدومه إن قدم ليلة ~~غير عيد ( ش ) هذا أيضا معطوف على فاعل وجب وما بعده وفيه ms0674 حذف مضاف ~~والتقدير ووجب صيام صبيحة القدوم فيمن نذر صوم يوم قدومه إن قدم ليلة غير ~~عيد ونحوه مما لا يصام شرعا كحيض , أو ما تعين لغير النذر كرمضان , وأشار ~~بقوله : ( وإلا فلا ) إلى أنه إن قدم نهارا , أو ليلة لا يصام صبيحتها فلا ~~يلزمه شيء , وسواء في الثانية نذر يوم القدوم فقط , أو نذره أبدا أشهب لو ~~نذر يوم قدومه أبدا لزمه إلا أن يوافق يوما لا يحل صومه فلا يصومه ولا ~~يقضيه , والحاصل أن من نذر صوم يوم قدوم زيد أبدا فإن قدم نهارا , أو ليلة ~~لا يصح صوم يوم صبيحتها فإنه لا يلزمه صوم يوم القدوم فيهما , لكن يلزمه ~~صوم ما ماثله في المستقبل أبدا فيما إذا قدم نهارا , ولا يلزمه ذلك في ~~الثانية وقوله : ' عيد ' لو قال : ' عذر ' كان أولى أي : إن قدم ليلة عذر ~~وقوله : وإلا فلا PageV02P264 ما لم ينو مطلق الزمن فيلزمه صوم يوم , ~~والظاهر اللزوم لو لم يعلم هل قدم ليلا , أو نهارا احتياطا وانظر ما الحكم ~~لو قدم به ميتا ليلا هل يلزمه الصوم أم لا ؟ . ( ص ) وصيام الجمعة إن نسي ~~اليوم على المختار ( ش ) هذا معطوف أيضا على ما تقدم يريد أن من نذر صيام ~~يوم من أيام الأسبوع فنسيه فإنه يجب عليه أن يصوم جميع أيام الجمعة , ومثله ~~: ما إذا نسي اليوم الذي قدم ليلته زيد المنذور صوم يوم قدومه فيما سبق فلا ~~يدري أي يوم هو منها . ( ص ) ورابع النحر لناذره ( ش ) هو أيضا معطوف على ~~فاعل وجب أي : ووجب صيام اليوم الرابع من أيام التشريق وهو مراده برابع ~~النحر على من نذره إن لم يكن نذره تعيينا كأن نذر صوم شهر الحجة , أو كل ~~اثنين أو يوم قدوم زيد فقدم ليلة الرابع بل ( وإن ) نذره ( تعيينا ) له ~~كعلي صوم رابع النحر إعمالا للنذر ما أمكن , ويكره صومه تطوعا . ( ص ) لا ~~سابقيه إلا لمتمتع ( ش ) يعني : أن سابقي الرابع وهو الثاني والثالث من ~~أيام النحر يحرم صومهما إلا من ms0675 وجب عليه هدي لنقص في إحرامه ولم يجده فلا ~~يحرم صوم سابقي الرابع , ولو أدخل الكاف على متمتع لكان أشمل , وكلام ~~المؤلف لا يفيد إلا عدم وجوب صوم سابقي الرابع مع أن الحكم الحرمة . وقوله ~~: ( لا تتابع سنة , أو شهر , أو أيام ) فلا يجب شيء من ذلك ولكنه مندوب . ( ~~ص ) وإن نوى برمضان في سفره غيره , أو قضاء الخارج , أو نواه ونذرا لم يجزه ~~عن واحد منهما ( ش ) يعني : أنه إذا سافر في رمضان سفرا يباح له فيه الفطر ~~فصام في سفره ذلك ونوى به التطوع , أو النذر , أو الكفارة , أو نوى به قضاء ~~رمضان الذي خرج وقته , أو نوى بصومه فرضه ونذرا , أو كفارة , أو قضاء أو ~~تطوعا لم يجز في الجميع عن واحد منهما أي : لا عن رمضان عامه ولا عن غيره ~~منفردا , أو مجتمعا فقوله : غيره اندرج فيه النذر والكفارة والتطوع فهذه ~~ثلاث صور وقوله : أو قضاء الخارج صورة وقوله : أو نواه ونذرا أي : أو نواه ~~وكفارة , أو نواه وتطوعا , أو نواه وقضاء الخارج فهذه ثمان صور في السفر ~~ومثلها في الحضر وهو مفهوم سفر , وإنما خص السفر بالحكم لأحروية الحضر . ( ~~ص ) وليس لامرأة يحتاج لها زوجها تطوع بلا إذن ( ش ) يعني : أن الزوجة وأم ~~الولد والسرية ليس لواحدة منهن أن تتطوع بالصوم , أو غيره وزوجها أو سيدها ~~محتاج إليها فإن فعلت فله أن يفطرها بالجماع لا بالأكل , أو الشرب فإن ~~استأذنته فقال لا تصومي فأصبحت صائمة فله جماعها إن أراد , وكذا لو دعاها ~~لفراشه فأحرمت بصلاة : نافلة , أو فريضة متسعة الوقت فله قطعها وضمها إليه ~~بخلاف ما ضاق وقته قاله أبو الحسن قال : وفي قطع الفريضة إذا اتسع وقتها ~~نظر ; لأن الصلاة أمرها يسير وقد تلبست بها وتريد براءة ذمتها . ا ه . ومثل ~~الزوجة في ذلك السرية وأم الولد كما مر بخلاف أمة الخدمة والعبيد الذكور ~~فيتطوعون بلا إذن إلا أن يضعفهم ذلك عن العمل فقوله : وليس لامرأة إلخ أي : ~~حيث علمت PageV02P265 أن زوجها يحتاج لها ms0676 لا إن علمت عدم الحاجة فلا بأس ~~قال ابن عرفة : الأقرب الجواز إن جهلت ; لأنه الأصل ا . ه . والمراد بالعلم ~~الظن كما استظهره المؤلف ولما أنهى الكلام على ما أراد من فروع الصوم وكان ~~من حكمة مشروعيته تصفية مرآة العقل والتشبيه بالملائكة الكرام في وقته ~~أتبعه بالكلام على الاعتكاف التام الشبه بهم في استغراق الأوقات في ~~العبادات وحبس النفس عن الشهوات وكف اللسان عما لا ينبغي , وهو لغة : لزوم ~~الشيء من خير , أو شر وخص شرعا بالعكوف على الخير ابن العربي جرت الشريعة ~~على عادتها في قصر اللفظ المشترك على بعض متناولاته , أو تخصيص العام ببعض ~~محتملاته ا ه يقال عكف يعكف بالضم والكسر عكفا وعكوفا أقبل على الشيء ~~مواظبا واعتكف وانعكف بمعنى واحد وقيل اعتكف على الخير وانعكف على الشر ~~وعرفه ابن عرفة بقوله : لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه ~~يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة , أو لمعينه الممنوع فيه والمراد باللزوم ~~هنا الإقامة وخرج بقوله : مباح مسجد البيت وبقوله لقربة ما كان ملازما لا ~~لقربة وبقوله قاصرة المتعدية ; لأنها لا تكون في الاعتكاف , وقوله : معزوم ~~صفة للزوم ; لأن اللزوم بمعنى الإقامة وهي أعم من أن تكون بنية العزم على ~~الدوام , أو لا فلذا خصص اللزوم قاله شارح الحدود وفيه نظر لما يلزم عليه ~~من وصف المعرفة بالنكرة فلو قال لبث بمسجد إلخ لسلم من ذلك وسلم من حمل ~~اللزوم على الإقامة التي هي خلاف ما يتبادر منه , وقوله : سوى وقت إلخ فيه ~~نظر فإن خروجه للجمعة يبطل اعتكافه فتعريفه للاعتكاف إنما يجري على الشاذ ~~لا على المشهور , وقوله : أو لمعينه الممنوع فيه أي الذي يتعين عليه فيه ~~الخروج ويضطر إليه مما هو ممنوع في المسجد كالبول والجنابة إذا احتلم فيجب ~~الخروج للغسل والمرض ونحوه حتى يزول المانع من المسجد , ويخرج لشراء طعامه ~~الضروري ولا يبطل اعتكافه ; لأن ذلك كله لا يجوز في المسجد ولم يعرج المؤلف ~~إلا على ذكر حكم الاعتكاف وأركانه وشروطه ومفسداته وآدابه ms0677 وأعذاره الطارئة ~~وحكمها من بناء , أو قضاء أو استئناف فقال # | 2( باب الاعتكاف) # يشتمل على ما ذكر مبتدئا ببيان حكمه فقال ( ص ) الاعتكاف نافلة ( ش ) أي ~~مستحب على المشهور , وليس سنة ; لأنه , وإن فعله عليه PageV02P266 السلام ~~لكنه لم يواظب عليه ; لأنه تارة يعتكف وتارة يترك فلا يصدق ضابط السنة عليه ~~( ص ) وصحته لمسلم مميز ( ش ) يعني : أن صحة الاعتكاف ثابتة لمسلم فالكافر ~~لا يصح اعتكافه ; لأنه ليس من أهل القرب وإن خوطب بها ; لأن الإيمان شرط في ~~صحة كل عبادة وكذا لا يصح اعتكاف غير المميز من مجنون وصبي ويصح اعتكاف ~~الرقيق والصبي المميز , وهو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن , ~~بل يختلف باختلاف الأفهام , والظاهر أن المراد بفهم الخطاب وبرد الجواب أنه ~~إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب ~~, وقوله : لمسلم ظرف لغو متعلق بصحة وبمطلق صوم خبر أي وصحته كائنة , أو ~~حاصلة بمطلق صوم وإعراب الشارح يلزم عليه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته ~~. ( ص ) بمطلق صوم ( ش ) يعني أن من شرط صحة الاعتكاف الصوم على المشهور ~~سواء قيد الصوم بزمن كرمضان أو بسببه كنذر وكفارة أو أطلق كتطوع وإنما لم ~~يقل بصوم مطلق لئلا يخرج ما قيد بزمنه كرمضان وما قيد بسببه كنذر وكفارة ~~وأشار بقوله ( ولو نذرا ) إلى أن الاعتكاف المنذور لا يتعين له أيضا صوم ~~يخصه , بل يجوز أن يفعل في رمضان وغيره كغير المنذور , وهو قول مالك وابن ~~عبد الحكم وقال عبد الملك وسحنون لا بد للاعتكاف المنذور من صوم يخصه فلا ~~يجزي في رمضان . ( ص ) ومسجد ( ش ) أي وصحته بمطلق مسجد لا بقيد كونه جامعا ~~بدليل الاستثناء لكن بشرط الإباحة كما مر في حد ابن عرفة فلا يصح الاعتكاف ~~في مساجد البيوت , ولو لامرأة لكن إذا أطلق المسجد فإنما ينصرف للمسجد ~~المباح فيؤخذ منه قيد ابن عرفة ونبه بقوله ( إلا لمن فرضه الجمعة وتجب به ~~فالجامع مع تصح فيه الجمعة ) على أن من فرضه ms0678 الجمعة من ذكر بالغ عاقل على ~~دون ثلاثة أميال من المنار حر مقيم بلا عذر إذا نذر اعتكافا يدرك فيه ~~الجمعة قبل خروجه منه لا يجوز له أن يعتكف إلا في الجامع فقوله وتجب به أي ~~وهي تجب به أي في زمن الاعتكاف الذي يريده الآن سواء كان ابتداء كما لو نذر ~~, أو نوى اعتكاف عشرة أيام , أو انتهاء كما لو نذر أربعة أيام أولهن السبت ~~فمرض بعد يومين وصح يوم الخميس فالواجب لذلك الابتداء والانتهاء الجامع ~~الذي تصح فيه الجمعة دائما لا الصحة في الجملة فتخرج رحبته ; لأنها لا تصح ~~فيها الجمعة دائما وإنما تصح فيها مع ضيق الجامع واتصال الصفوف وما في ~~المدونة من أنه يعتكف في رحبة المسجد فالمراد بالرحبة فيه صحنه . ( ص ) ~~وإلا خرج وبطل ( ش ) PageV02P267 يعني : أنه إذا كان فرضه الجمعة ونذر ~~اعتكاف أيام تأخذ فيها الجمعة واعتكف في غير الجامع فإنه يلزمه أن يخرج إلى ~~الجمعة لتعينها عليه وإذا خرج بطل اعتكافه على المشهور ويقضيه قالوا إلا أن ~~يجهل ذلك كحديث الإسلام فيعذر ولا يبطل اعتكافه بخروجه فلو نذر أياما لا ~~جمعة فيها وأراد اعتكافها فمرض بعد أن شرع , ثم خرج , ثم رجع يتم فصادف ~~الجمعة فلا خلاف في هذا أنه يخرج إليها ولا يبطل اعتكافه تأمل , ثم شبه في ~~وجوب الخروج والبطلان , قوله : ( كمرض أبويه ) فيه حذف مضاف أي أحد أبويه ~~وأحرى هما فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع فهو فوق وجوب الاعتكاف بالنذر ~~ويبطل اعتكافه ; لأن خروجه لذلك ليس من جنس الاعتكاف ولا من الحوائج ~~الأصلية التي لا انفكاك عنها فهو عارض كالخروج لتخلص الغرقى والهدمى وفي ~~شرح ( ه ) تنبيه هذا وما بعده يجري في الأبوين الكافرين أيضا ومراده بأبويه ~~أبواه دنية كذا ينبغي ( ص ) لا جنازتهما معا ( ش ) المراد أنه لا يجوز له ~~أن يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه كما في الموطأ , وهو المشهور ~~, وأما لجنازة أحدهما فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه ms0679 ~~مظنة لذلك ولا كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه ( ص ) وكشهادة , وإن وجبت ~~ولتؤد بالمسجد , أو تنقل عنه ( ش ) يعني : أن المعتكف لا يجوز له الخروج من ~~معتكفه لأداء الشهادة , وإن تعين عليه ولكن يؤديها , وهو في المسجد بأن ~~يأتيه القاضي لسماعها , أو تنقل عنه , وإن لم تتوفر شروط النقل من غيبة ~~بعيدة أو مرض للضرورة , وقوله : وكشهادة معطوف على جنازتهما أي ولا كشهادة ~~فالكاف للتمثيل وهي مدخلة للدين فإذا كان عليه دين يوفيه في المسجد ولا ~~يخرج لا للتشبيه ; لأنه لا فائدة له مع العطف وأشار بقوله ( وكردة ) إلى ~~بطلان الاعتكاف بالردة ; لأن الإسلام شرط فيه والردة تحبط العمل ولا يجب ~~استئنافه إذا تاب وظاهره بالردة , ولو كانت أيامه معينة ورجع للإسلام قبل ~~مضيها فإنه لا يلزمه إتمامها , ثم إن قوله وكردة يغني عنه ما بعده . ( ص ) ~~وكمبطل صومه ( ش ) مبطل اسم فاعل منون وفاعله مستتر يعود على المعتكف وصومه ~~مفعوله أي أن المعتكف إذا أبطل صومه بفطر الغذاء أفسد اعتكافه واستأنفه ~~PageV02P268 . أما لو بطل صومه بما ليس بسببه كأكله ناسيا , أو غيره مما ~~عدا الوطء ومقدماته كحيض , أو نفاس أو مرض قضى متصلا كان الصوم نذرا معينا ~~, أو مبهما , أو واجبا غيرهما فإن كان تطوعا ففي قضائه وعدمه قولا عبد ~~الملك مع ظاهرها وعبد الملك أيضا مع ابن حبيب , ولو قرئ مبطل صومه بغير ~~تنوين عائدا ضميره على غير المعتكف دخل فيه الحائض والمريض والمفطر ناسيا , ~~وهو فاسد , أما الوطء ومقدماته فعمدها وسهوها سواء في الإفساد كما يأتي ~~والفرق بينهما وبين الأكل أنها من محظورات الاعتكاف بخلافه ولهذا يأكل في ~~غير زمن الصوم . ( ص ) وكسكره ليلا ( ش ) يريد أن المعتكف إذا سكر بشيء ~~حرام ليلا وأولى نهارا فإن اعتكافه يبطل وإن صحا قبل الفجر وأما بحلال ~~فيبطل اعتكاف يومه إن حصل السكر نهارا كالجنون والإغماء فيجري فيه ما جرى ~~فيهما من التفصيل الذي أشار له المؤلف بقوله في الإغماء : أو أغمي يوما أو ~~جله , أو أقله ولم يسلك ms0680 أوله فالقضاء ويدل على أن المؤلف جرى على تقييد كون ~~السكر حراما , قوله : ( وفي إلحاق الكبائر ) غير المفسدة للصوم كقذف وغيبة ~~وغصب وسرقة ( به ) أي بالسكر الحرام بجامع الذنب , وهو فهم العراقيين وعدم ~~إلحاقها به لزيادته عليها بتعطيل الزمن , وهو فهم المغاربة ( تأويلان ) ~~وفهم منه عدم إبطاله بالصغائر , وهو كذلك اتفاقا في نقل الأكثر . ( ص ) ~~وبعدم وطء وقبلة شهوة ولمس ومباشرة ( ش ) هذا معطوف على قوله وصحته بمطلق ~~صوم والمعنى : أن صحة الاعتكاف كائنة بعدم وطء وبعدم قبلة شهوة فإن قصد ~~اللذة , أو وجدها بطل اعتكافه فلو قبل صغيرة لا تشتهى , أو قبل زوجته لوداع ~~أو رحمة ولا قصد اللذة ولا وجدها فإن ذلك لا يبطل PageV02P269 اعتكافه أبو ~~عمران وطء المكرهة والنائمة كغيرهما بخلاف الاحتلام , قوله : وبعدم وطء أي ~~مباح ليلا فإن كان غير مباح أو نهارا فقد دخل في قوله وكمبطل صومه , وقوله ~~: شهوة ينبغي في غير الفم وإلا فلا تشترط الشهوة , وقوله : ولمس ومباشرة أي ~~لمس شهوة ومباشرة شهوة فقد حذف شهوة من هنا لدلالة ما مر عليه أنزل أم لا ~~عمدا , أو نسيانا وهذه ترد على قول ابن الحاجب سهو غير الأكل كالأكل ( ص ) ~~, وإن لحائض ناسية ( ش ) مبالغة في المفهوم أي وإن حصل شيء مما ذكر لحائض ~~ناسية لعكوفها الذي خرجت منه ولا مفهوم للحيض , بل المرض وغيره من الأعذار ~~المانعة من الصوم أو الاعتكاف كذلك ومفهوم ناسية أحروي , ثم أن اللام لام ~~الملابسة أي , وإن كانت الملابسة لحائض كانت فاعلا أو مفعولا وهذا أولى من ~~جعل اللام بمعنى من . ( ص ) وإن أذن لعبد , أو امرأة في نذر فلا منع ( ش ) ~~يعني : أن السيد أو الزوج إذا أذن لعبده الذي تضر عبادته بعمله , أو امرأته ~~التي يحتاج زوجها لها في نذر عبادة من اعتكاف , أو صيام , أو إحرام في زمن ~~معين فنذراها فليس له بعد ذلك منع الوفاء بها وإن لم يدخلا فيها إلا أن ~~يكون النذر مطلقا فله المنع ولو دخلا ; لأنه ليس على الفور ms0681 , وأما لو أذن ~~السيد , أو الزوج لعبده , أو لامرأته في الفعل خاصة دون نذر فلا يقطعه ~~عليهما إن دخلا فيه وهذا معنى قوله ( كغيره إن دخلا ) أي كإذنه في غير ~~النذر , بل في الفعل خاصة إن دخلا أي في النذر في الأول وفي الاعتكاف في ~~الثاني , ولو منعه من النذر في الأول فقال العبد وقع مني النذر وخالف السيد ~~فالقول قول العبد كما في شرح ( ه ) بلفظ ينبغي وكذا الزوجة . ( ص ) وأتمت ~~ما سبق منه أو عدة ( ش ) يعني : أن المرأة إذا كانت معتكفة , أو محرمة , ثم ~~طلقها زوجها , أو مات عنها فإنها تمضي على اعتكافها أو إحرامها ولا تخاطب ~~بالمكث بمنزل العدة فلو كانت معتدة من طلاق , أو وفاة , ثم نذرت الاعتكاف ~~فإنها تمضي على عدتها فإذا أتمتها اعتكفت إن كان مضمونا , أو بما بقي منه ~~إن كان معينا , وإن فات فلا قضاء عليها فيه فقوله ما سبق أي الشيء الذي سبق ~~منه أي من الاعتكاف , أو الإحرام وقوله , أو عدة مجرور عطفا على الضمير ~~المجرور من غير إعادة الجار على حد قوله تعالى { : واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام } أي : أو ما سبق من عدة وأشار بقوله ( إلا أن تحرم , ~~وإن بعدة موت فينفذ ويبطل ) إلى أن المرأة إذا كانت معتدة من طلاق أو من ~~وفاة , ثم أحرمت بالحج فإن إحرامها بالحج ينفذ وتذهب إليه ويبطل إن كان ~~بالتحتية فضميره للمبيت أي ويبطل حقها في المبيت , وإن كان بالفوقية فضميره ~~يرجع للعدة على حذف مضاف أي يبطل مبيت عدتها ومن تقييد PageV02P270 النفوذ ~~في الإحرام الطارئ بالمعتدة يفهم أن المعتكفة لا ينفذ إذا أحرمت , بل تبقى ~~على اعتكافها حتى تتمه إذ لو قيل إنها تخرج للحج إذا أحرمت لبطل اعتكافها ~~لكونه لا يصح إلا في المسجد بخلاف الإحرام فإنه إنما يبطل المبيت لا أصل ~~العدة وهنا مسائل ذكرنا في الشرح الكبير وفيما كتبناه على تت . ( ص ) , وإن ~~منع عبده نذرا فعليه إن عتق ( ش ) أي , وإن منع السيد عبده ms0682 الوفاء بنذر ~~نذره بغير إذنه فعليه وفاؤه إن عتق حيث كان مضمونا عند سحنون , وظاهر قول ~~ابن القاسم في المدونة , ولو معينا مضى زمنه ويقضيه وظاهر صنيع التوضيح أن ~~قول سحنون خلاف لا تقييد وحملنا كلام المؤلف على ما إذا نذره بغير إذن سيده ~~تبعا ل ( ه ) في شرحه ونصه كلام المؤلف شامل لما إذا منعه من فعل ما نذره ~~من غير إذنه ولما إذا منعه من فعل ما نذره بإذنه وأطاع العبد سيده بأن ترك ~~الدخول في نذره ولك أن تجعله خاصا بالأول ويفهم الثاني بطريق الأولى , ~~والظاهر أنه في الثاني عليه بدل ما منعه منه , ولو كان معينا ولا يجري فيه ~~الخلاف الجاري في الأول , وهو ما إذا كان نذره بغير إذن سيده وكان معينا من ~~أنه هل عليه بدله , وهو ظاهر قول ابن القاسم أو ليس عليه بدله , وهو ظاهر ~~قول سحنون , وهو المذهب كما يفيده كلام أبي الحسن وعليه اقتصر ابن عبدوس ~~كما في المواق و ز وأيضا فإنه عليه في الثاني , ولو لم يعتق , وأما إن منعه ~~من نذر ما أذن له في نذره , أو من فعل ما تطوع به قبل شروعه في كل منهما ~~فلا شيء عليه ( ص ) ولا يمنع مكاتب يسيره ( ش ) أي ليس للسيد منع المكاتب ~~ومثله المرأة يسير الاعتكاف ينبغي والصوم وبقية العبادات , وهو ما لا ضرر ~~فيه على سيده في عمله ووفاء نجومه ويمنع من كثير يضر بذلك فلو أخرجه الحاكم ~~عند حلول أجلها وعجزه فلسيده أن يمنعه من الاعتكاف ويبقى دينا في ذمته , ~~ولو اعتكف بإذنه لم يكن له إخراجه ومن بعضه حر يعتكف في يوم خدمة نفسه , ~~وإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة لم يعتكف إلا بإذنه . ( ص ) ولزم يوم إن ~~نذر ليلة ( ش ) أي وكذا تلزمه ليلة إن نذر يوما وإنما نص المؤلف على الأولى ~~; لأنها محل الخلاف ( ص ) لا بعض يوم ( ش ) يعني : أن من نذر بعض يوم فلا ~~يلزمه شيء إلا أن ينوي الجوار ms0683 فيلزمه ما نوى , وانظر قول المؤلف لا بعض يوم ~~مع نقل تت عن ابن القاسم من نذر طاعة ناقصة كصلاة ركعة , أو صوم بعض يوم ~~لزمه إكمالها عنده خلافا لسحنون هل للاعتكاف خصوصية أو هو خلاف , وانظر ~~شرحنا الكبير ( ص ) , وتتابعه في مطلقه ( ش ) أي ولزم تتابع الاعتكاف ~~المنذور فيما إذا كان مطلقا أي غير مقيد بتتابع ولا عدمه قال فيها ومن نذر ~~اعتكاف شهر , أو ثلاثين يوما فلا يفرق ذلك ا ه وهذا بخلاف من نذر أن يصوم ~~شهرا , أو أياما فإنه لا يلزمه تتابع ذلك والفرق أن الصوم إنما يفعل في ~~النهار دون الليل فكيف ما أصابه متتابعا أو مفرقا إذا أوفى العدة فقد جاء ~~بنذره , والاعتكاف يستغرق الزمانين الليل والنهار فكان حكمه يقتضي التتابع ~~اعتبارا بأجل الإجارة والخدمة والديون والأيمان لما كانت PageV02P271 ~~تستغرق الزمانين جميعا فوجب تتابعها والشروع فيها عقب عقدها فالمراد ~~بالمطلق الذي لم يحصل فيه نية التتابع ولا نية عدمه فإن حصل فيه نية أحدهما ~~عمل بها ولا شك أن ما فيه نية التتابع يفهم مما ذكره المؤلف بالأولى وهذا ~~في النذر الملفوظ به بدليل ما بعده ( ص ) ومنويه حين دخوله ( ش ) أي ولزم ~~المعتكف منويه من تتابع وتفريق وقت الشروع , وهو حين دخوله فيه ولا يلزمه ~~بنيته فقط ; لأن النية بمجردها لا توجب شيئا , فقوله : حين دخوله متعلق ~~بلزمه لا بمنويه ; لأن هذا لا يتوهم ; لأن كل أحد يلزمه منويه حين دخوله أي ~~ولزم المكلف حين دخوله في الاعتكاف منويه من جمع , أو تفريق , أو عدد , ~~وبعبارة أخرى مقصوده أن الدخول سبب للزوم وعبارته لا تؤدي ذلك فلو قال ~~بدخوله أو لدخوله لكان أخصر مع تأدية المعنى المراد . ( ص ) كمطلق الجوار ( ~~ش ) الجوار بالضم وقد تكسر والمراد بالمطلق ما لم يقيد بليل ولا نهار وهذا ~~تشبيه في كل أحكام الاعتكاف السابقة قال فيها الجوار كالاعتكاف فيلزمه فيه ~~الصوم لكن في كلام أبي الحسن ما لم ينو في الجوار المطلق الفطر , وأما إن ~~نواه فله ms0684 ذلك ويلزم باللفظ لا بالنية كالمقيد ويلزم في مطلق الجوار التتابع ~~في مطلقه والمنوي حين دخوله ويفسده ما يفسده إلى آخر ما سبق سند من قاله ~~لله علي أن أجاور المسجد ليلا ونهارا عدة أيام فهذا نذر اعتكاف بلفظ الجوار ~~فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف عشرة أيام , أو أجاور عشره أيام فيلزم في ~~ذلك ما يلزم في الاعتكاف ويمتنع فيه ما يمتنع في الاعتكاف , واللفظ لا يراد ~~لعينه وإنما يراد لمعناه , ولو لم يسم اعتكافا ولا جوارا إلا أنه نوى ~~ملازمة المسجد للعبادة أياما إليه وشرع في ذلك فإنه يلزمه سنة الاعتكاف ( ص ~~) لا النهار فقط ( ش ) أي لا الجوار بمسجد بقيد النهار فقط دون الليل فليس ~~في أحكامه كالاعتكاف ولا يلزم بالنية , بل باللفظ بنذره , وإليه أشار بقوله ~~( فباللفظ ) وكذا يقال في الجوار المقيد بالليل فقط وفي الجوار المطلق الذي ~~نوى فيه الفطر ولعل المؤلف إنما اقتصر على المقيد بالنهار لقوله ( ولا ~~يلزمه فيه حينئذ صوم ) إذ المقيد بالليل أو المطلق الذي نوى فيه الفطر ولا ~~يتوهم فيه الصوم حتى يحتاج للنص على نفيه أي : ولا يلزم فيه أي : في الجوار ~~المقيد بالنهار حينئذ أي : حين لفظ بنذره ; صوم ولا غيره من لوازم الاعتكاف ~~لكن لا يخرج لعيادة المرضى ونحوها ; لأن ذلك مناف لنذره المجاورة في المسجد ~~نهاره ويخرج لما يخرج له المعتكف , ولا يخرج لما لا يخرج له المعتكف هذا هو ~~الظاهر . ( ص ) وفي يوم دخوله تأويلان ( ش ) راجع لمفهوم قوله PageV02P272 ~~فباللفظ أي : فباللفظ لا بالنية فلا يلزم , ولما كان هذا يوهم عدم اللزوم ~~مطلقا أي : في يوم الدخول وفي غيره قال : وفي يوم دخوله تأويلان فهما في ~~الجواز المقيد إذا كان بمجرد النية أي : هل يلزمه إتمام اليوم الذي دخله أم ~~لا ؟ , وأما اليوم الذي بعده فلا يلزمه اتفاقا , وما ذكره ق من أن كلام ~~المؤلف شامل لمن نوى مجاورة يوم واحد ولمن نوى مجاورة أيام تبع فيه ح ~~والشارح مع أن سندا حكى الاتفاق ms0685 فيمن نوى مجاورة يوم أنه لا يلزمه إتمامه ~~بالدخول فيه ومقتضى كلام المواق أن الخلاف إنما هو فيمن نوى مجاورة أيام ~~زاد ه في شرحه , وهو الذي يجب حمل كلام المؤلف عليه . ( ص ) وإتيان ساحل ~~لناذر صوم به مطلقا ( ش ) هذا معطوف على ما قبله , وهو يوم من قوله : ولزم ~~يوم أي : ولزم من نذر أن يصوم بساحل أي : بثغر من الأثغار كعسقلان ودمياط ~~وإنما سمي ما ذكر ساحلا ; لأن الغالب أن يكون الثغر على شاطئ البحر وأحرى ~~في اللزوم الإتيان إلى أحد المساجد الثلاثة لنذر صوم بها , وسواء كان الصوم ~~الذي نذر فعله بها فرضا , أو نفلا , ومثل الصوم الصلاة كما ذكره ابن عمر ~~والشاذلي في كفاية الطالب وتحقيق المباني . . ( ص ) والمساجد الثلاثة فقط ~~لناذر عكوف بها ( ش ) هو معطوف على ساحل المجرور أي : ولزم إتيان المساجد ~~إلخ يعني : أن من نذر أن يعتكف في أحد المساجد الثلاثة : مسجد مكة والمدينة ~~وبيت المقدس لزمه أن يأتيه وأشار بقوله فقط إلى أن هذا الحكم خاص بها لا ~~يتعدى إلى غيرها فلا يأتي السواحل لنذر عكوف , ويعتكف بموضعه وهذا معنى ~~قوله : ( وإلا فبموضعه ) ; لأن الصوم لا يمنع الجهاد والحرس , والاعتكاف ~~يمنع ذلك , وظاهر كلام المؤلف لزوم الإتيان لأحد المساجد الثلاثة للاعتكاف ~~, ولو كان الموضع الذي هو فيه أفضل كمن كان بالمدينة فنذر الاعتكاف بمسجد ~~بيت المقدس , أو مكة قال الشارح وينبغي أن لا يأتي من الفاضل إلى المفضول ~~كما قال أصحابنا في ناذر الصلاة إذ لا فرق بينهما ا ه . والحاصل أن المنذور ~~إما صوم , أو صلاة , أو اعتكاف , والمحل الذي عينه لفعلها فيه إما أحد ~~المساجد الثلاثة , وإما ساحل من السواحل , وإما غير ذلك فإن كان المحل أحد ~~المساجد الثلاثة لزمه أن يفعل فيه ما نذر فعله فيه وهل إلا أن يكون محل ~~النذر أفضل فيفعله بمحل النذر , أو يفعله فيما نذر فعله فيه . ولو كان محل ~~النذر أفضل خلاف يأتي في مبحث النذر , وإن كان ساحلا لزمه أن يفعل ms0686 فيه ~~الصوم والصلاة لا الاعتكاف فيفعله بموضعه , وإن كان غير ما ذكر فإن بعد ~~فإنه يفعل ما نذره منها بموضع نذره , وإن قرب جدا , فإن كان المنذور ~~اعتكافا , أو صلاة ففيه قولان , وإن كان صوما فهل كذلك PageV02P273 أو ~~يفعله بموضعه وهو المتبادر من كلام ح . , ولما تكلم على شروط الاعتكاف ~~وأركانه ومفسداته شرع في مكروهاته , ثم جائزاته ثم مندوباته فقال : ( ص ) ~~وكره أكله خارج المسجد ( ش ) أي : وكره للمعتكف أن يأكل خارج المسجد أي : ~~بين يديه , بل يأكل فيه , أو في رحابه , أو في المنارة ويغلق عليه فإن خرج ~~من ذلك بطل اعتكافه قاله الباجي ; لأنه مشي في غير عمل الاعتكاف . ( ص ) ~~واعتكافه غير مكفي ( ش ) يعني أنه يكره للإنسان أن يعتكف غير مكفي حتى لا ~~يخرج إلا لحاجة الإنسان من بول وغائط ( ص ) ودخوله منزله , وإن لغائط ( ش ) ~~يعني : أنه يكره للمعتكف أن يدخل منزله الساكن فيه أي : الذي فيه أهله ~~لقضاء حاجته : البول , أو الغائط مخافة أن يشتغل بهما عن اعتكافه نعم إن ~~كان منزله خاليا عن أهله أو كان أهله في علو المنزل ودخل هو في أسفله فلا ~~كراهة حينئذ , والمراد بأهله زوجته , ولا ينافي تعليل الكراهة بما ذكر : ~~جواز مجيء زوجته إليه وأكلها معه وحديثها ; لأن المسجد وازع , ولا وازع في ~~المنزل . ( ص ) واشتغاله بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر ( ش ) يعني : أنه ~~يكره للمعتكف أن يشتغل بالعلم تعليما أو تعلما , وكذلك يكره له أن يشتغل ~~بالكتابة ولو مصحفا وهذا في الكثير , أما اليسير من العلم والكتابة فلا بأس ~~به لكن الأولى الترك وبالغ على المصحف لئلا يتوهم أن كتابته كتلاوته , ~~والواو في وكتابته بمعنى أو , والمراد بالعلم ما لم يجب عينا فإن قلت ~~الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة فلم كره في هذا الموضع واستحب فيه ~~صلاة النافلة ؟ قلت لعل ذلك ; لأنه يحصل بالنافلة من رياضة النفس وخلوصها ~~من صفاتها المذمومة غالبا المطلوبين في الاعتكاف ما لا يحصل بالعلم , وقيد ~~الكثرة يرجع لما ذكر من ms0687 العلم والكتابة , والضمير في كتابته للمعتكف بقرينة ~~المبالغة , ولو كان الضمير عائدا على العلم ما صحت المبالغة فهو من إضافة ~~المصدر لفاعله لا لمفعوله , ثم أشار إلى قانون عبادة المعتكف وكراهة غيرها ~~بما يدخل فيه ما تقدم بقوله : ( ص ) وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة ( ش ) يعني ~~: أن يكره للمعتكف أن يفعل غير هذه الثلاثة من اشتغال بعلم وكتابة وغيرهما ~~, والذكر يشمل : التسبيح , والتهليل , والدعاء , والتفكر في آيات الله , ~~وفي معنى الصلاة الطواف لمن بالمسجد الحرام ودخول الكعبة فقول تت إن الطواف ~~يدخل في الذكر فيه نظر , وقوله : أيضا إنه لم يعلم من كلام المؤلف عين ~~الحكم , فيه نظر ; لأن حكم المؤلف بالكراهة على فعل غير الثلاثة المذكورة ~~يدل على أن فعلها ليس بواجب إذ لو كان واجبا لحرم فعل غيرها , وقد حكم ~~بكراهته , ولو كان فعلها جائزا لكان فعل مقابلها كذلك فلم يبق إلا استحباب ~~فعلها , . ثم شبه في الكراهة PageV02P274 التي هي حكم غير ما ذكر , ولم ~~يعطف لإيهام العطف على ما ذكر فقال ( ص ) كعيادة وجنازة , ولو لاصقت ( ش ) ~~يعني : أنه يكره للمعتكف عيادة مريض في المسجد إلا أن يكون قريبا منه فلا ~~بأس أن يسلم عليه , ولا يقوم ليعزي , أو ليهنئ , وكذلك يكره صلاته على ~~الجنازة , ولو جارا أو صالحا , ولو قربت منه بأن لاصقت وانتهى زحامها إليه ~~إلا أن يتعين عليه الصلاة عليها أو غسلها ولو خرج لشيء من ذلك بطل اعتكافه ~~كما يؤخذ من خروجه لمرض أبويه فقوله : ولو لاصقت راجع للجنازة فقط . ( ص ) ~~وصعوده لتأذين بمنار , أو سطح ( ش ) يعني : ومما هو مكروه في حق المعتكف أن ~~يرقى المنار للأذان , أو أن يؤذن فوق سطح المسجد ; لأنه كالخروج من المسجد ~~, وكذا أكله فوق سطحه بخلاف صعوده للأكل بالمنار فلا كراهة فيه وأفهم , ~~قوله : لتأذين أن تأذينه بصحن المسجد ليس بمكروه , وهو كذلك إذ هو جائز ~~وكره مالك أن يقيم الصلاة ; لأنه يمشي إلى الإمام , وذلك عمل ( ص ) وترتبه ~~للإمامة ( ش ) أي : ويكره ترتب المعتكف للإمامة ms0688 لكن قال ابن ناجي المشهور ~~جوازه . ا ه بل استحبابه . ففي كلام المؤلف نظر ولذا قال بعضهم : وفي بعض ~~النسخ وترتبه للإقامة وفيه نظر أيضا فإن النص عن مالك أنه يكره له إقامة ~~الصلاة . ( ص ) وإخراجه لحكومة ( ش ) معناه أنه يكره للحاكم أن يخرج ~~المعتكف من معتكفه قبل تمام مدة الاعتكاف لأجل حكومة توجهت عليه إن لم تكن ~~مدة الاعتكاف كثيرة وإلا فللحاكم أن يخرجه ; لأن رب الحق يتضرر بذلك , ~~وكذلك له أن يخرجه ويفسد اعتكافه إذا تبين له لدده , وأنه إنما اعتكف فرارا ~~من إعطاء الحق سواء كانت مدة الاعتكاف قليلة أو كثيرة وإليه أشار بقوله ( ~~إن لم يلد به ) ويلد بفتح الياء وضمها ; لأنه سمع لد وألد ( ص ) وجاز إقراء ~~قرآن ( ش ) أي : جاز له قراءة القرآن على غيره وسماعه من الغير , ولا يحمل ~~على ظاهره من تعليمه القرآن لغيره بموضعه كما في الجلاب فإنه معترض انظر ~~شرحنا الكبير ( ص ) وسلامه على من بقربه ( ش ) أي : من صحيح , أو مريض , ~~والمراد بالسلام هنا السؤال عن الأحوال كقوله كيف حالك وحال عيالك , أما ~~قوله : السلام عليكم فقد دخل في الذكر , والمراد بالقرب أن لا ينتقل إليه ~~من محله . ( ص ) وتطيبه وأن ينكح وينكح ( ش ) المشهور أنه يجوز للمعتكف أن ~~يتطيب بجميع أنواع الطيب نهارا ; لأن المعتكف معه مانع يمنعه من أن ~~PageV02P275 يفعل شيئا يفسد عليه ما هو فيه , وهو المسجد ولذا كره الطيب ~~للصائم فقط , ويجوز للمعتكف أيضا أن ينكح بضم الياء أي : يزوج وليته محجورة ~~كانت أو غير محجورة , وكذلك له أن يزوج ولده الصغير , وكذلك له أن ينكح , ~~بفتح الياء أي : يتزوج هو بأن يعقد لنفسه إذا كان ذلك كله ( بمجلسه ) من ~~غير انتقال , ولا طول ومفهوم قوله : بمجلسه لو كان بغير مجلسه فإن كان في ~~المسجد كره وإن كان خارجه بطل اعتكافه . ( ص ) وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ~~ظفرا أو شاربا ( ش ) المراد بالأخذ الإزالة والكاف في الحقيقة داخلة على ~~جمعة والمعنى : أنه مما يجوز للمعتكف ms0689 إذا خرج من معتكفه لغسل الجمعة أو ~~لغسل الجنابة , أو لغسل العيدين , أو لحر أصابه وما أشبه ذلك أن يحلق شعر ~~رأسه , أو عانته , وأن يقص أظفاره , أو شاربه أو ينتف إبطه , أو يستاك يفعل ~~ذلك خارج المسجد لا داخله فإنه مكروه لحرمة المسجد , وإن جمع ذلك في ثوبه ~~وألقاه خارجه قاله في المدونة , وتحرم حجامته وفصادته فيه كما لا يبول ولا ~~يتغوط فيه فإن اضطر للفصد والحجامة خرج , فإن فعلهما في المسجد فمن أبطل ~~اعتكافه بكل منهي عنه أبطله بهذا , ومن راعى كون الذنب كبيرة فلا قاله سند ~~( ص ) وانتظاره غسل ثوبه وتجفيفه ( ش ) هذا معطوف على الجائزات والمعنى : ~~أن المعتكف إذا خرج يغسل ثوبه من جنابة مثلا فإنه ينتظر غسله وتجفيفه إذا ~~لم يكن له ثوب غيره , ولا وجد من يستنيبه في ذلك كما قاله سند ; لأنه حينئذ ~~صار من الأمور الضرورية فلا يعترض عليه بقوله : فيها ولا ينتظر غسل ثوبه ~~وتجفيفه أي : يكره له ذلك ; لأنه فيمن له غيره ( ص ) وندب إعداد ثوب ومكثه ~~ليلة العيد ( ش ) يعني : أنه يستحب للمعتكف أن يعد ثوبا آخر يأخذه إذا ~~أصابته جنابة , وكذلك يندب لمن كان آخر اعتكافه غروب آخر يوم من رمضان مكث ~~ليلة العيد , وأما إذا كانت ليلة العيد في أثناء اعتكافه فهل يجب عليه ~~المكث ؟ , وهو ظاهر المدونة على ما عند بعض الشيوخ , أو لا ; لأنه لا يصوم ~~صبيحة تلك الليلة , ولو قال المؤلف وندب إعداد ثوب آخر لكان أولى إذ كلام ~~المؤلف ظاهر في أنه يستحب للمعتكف إعداد ثوب للاعتكاف وأنه لا يعتكف في ~~الثوب الذي كان عليه قبل الاعتكاف , وليس بمراد وإنما المراد ما جلينا عليه ~~أولا . ( ص ) ودخوله قبل الغروب ( ش ) أي : وندب لمن أراد أن يعتكف أن يدخل ~~معتكفه من الليلة التي PageV02P276 يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه قبل غروب ~~الشمس فإن دخل قبل الفجر صح , وإليه أشار بقوله ( ص ) وصح إن دخل قبل الفجر ~~( ش ) بناء على أن أقل الاعتكاف يوم , وأما على ms0690 أن أقله يوم وليلة فلا بد ~~أن يدخل قبل الغروب وحملنا كلامه على من لم ينذر الاعتكاف , أما الناذر له ~~فإنه يلزمه الدخول قبل الغروب للزوم الليالي له , وعبر بالصحة دون الجواز ~~ليصير مفهومه لا يصح بعد الفجر , وأما مع الفجر فهو بمنزلة دخوله قبله . ( ~~ص ) واعتكاف عشرة أيام ( ش ) ظاهر كلامه أن ما زاد على العشرة ليس حكمه ~~كذلك فيكره , ونحوه لابن الحاجب فإنه قال : أكمله عشرة ويكره ما فوقها وفي ~~كراهة ما دونها قولان ا ه والثاني أن أقل المستحب عشرة أيام ; لأنه لم ينقص ~~صلى الله عليه وسلم عنها وأكثره شهر ويكره ما زاد عليه كما يكره ما نقص عن ~~العشرة كما قاله مالك في المدونة . وفائدة الخلاف في الأقل تظهر فيمن نذر ~~اعتكافا ودخل فيه ولم يعين فيلزمه الأقل على هذه الأقوال . ( ص ) وبآخر ~~المسجد ( ش ) يعني أنه يستحب للمعتكف أن يعتكف في عجز المسجد بسكون الجيم ~~وهو مراده بآخر المسجد , ولا يعتكف برحبته ; لأنها دونه في الفضل لأجل ~~إخفاء العبادة ولبعده عمن يشغله بالحديث . ( ص ) وبرمضان وبالعشر الأخير ~~لليلة القدر PageV02P277 الغالبة به ( ش ) يعني : مما يستحب للمعتكف أن ~~يكون اعتكافه في رمضان لكونه سيد الشهور , وتضاعف فيه الحسنات ولليلة القدر ~~التي أنزل فيها القرآن جملة إلى سماء الدنيا , ثم نزل مفرقا على حسب ~~الوقائع في عشرين , أو ثلاث وعشرين سنة وكان { عليه الصلاة والسلام إذا دخل ~~العشر الأخير من رمضان يوقظ أهله كل ليلة لأجل طلب ليلة القدر الغالبة به } ~~( ص ) وفي كونها بالعام , أو برمضان خلاف وانتقلت ( ش ) يعني : أن ليلة ~~القدر هل هي في جميع العام أي : دائرة في جميع لياليه وهو مذهب مالك وابن ~~مسعود , أو هي خاصة برمضان كله ؟ لقوله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن } وشهره ابن غلاب وإلى ذلك أشار بالخلاف وعلى كل فلا تختص بليلة لكن ~~على الأول في جميع العام فتكون في عام ليلة إحدى وعشرين من رجب مثلا , وفي ~~عام آخر تكون ليلة إحدى وعشرين ms0691 من رمضان وعلى الثاني فتكون في رمضان فقط في ~~عام ليلة إحدى وعشرين من رمضان , وفي آخر ليلة خمس وعشرين منه , وفي عام ~~ليلة تسع وعشرين منه , وعبر بالفعل إشارة إلى أن ذلك واقع ثم بين معتقده في ~~الحديث على ما ذهب إليه مالك , ومن وافقه من قوله : عليه الصلاة والسلام { ~~التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة } أن الأظهر في الواو الترتيب ~~فالعدد من آخر الشهر بدليل قوله : في الرواية الأخرى لتاسعة تبقى ولسابعة ~~تبقى ولخامسة تبقى ( و ) حينئذ ( المراد ) من الحديث ( بكسابعة ) , وما ذكر ~~معها ( ما بقي ) من العشر لا ما مضى منه فالتاسعة ليلة إحدى وعشرين ~~والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين وقيل : العدد من أول ~~العشر والمراد التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة ; لأن الواو لا ترتب ~~فالتاسعة ليلة تسع وعشرين والسابعة ليلة سبع وعشرين والخامسة ليلة خمس ~~وعشرين , وقوله : ما بقي خبر المراد , وما فيه واقعة على عدد أي : والمراد ~~بكسابعة عدد بقي أي : بسبع بقيت في نحو التمسوها في سابعة وهكذا وإنما خص ~~المؤلف السابعة بالذكر ; لأن أكثر العلماء يقول : الغالب أنها فيها بدليل ~~أن كلمات قوله تعالى { إنا أنزلناه } إلى هي سبعة وعشرون كلمة . ( ص ) وبنى ~~بزوال إغماء , أو جنون ( ش ) يحتمل أن تكون الباء للسببية أي : وبنى بسبب ~~زوال إغماء أو جنون , وأن تكون للإلصاق أي : بنى ملاصقا لزوال الإغماء ~~والجنون , وعليه يتفرع , قوله : بعد , وإن أخره بطل ويحتمل أن تكون بمعنى ~~مع أي : وبنى مع هذه الأعذار أي : لا مع غيرها من الأعذار المبطلة للاعتكاف ~~كالردة ونحوها والمعنى : أن من نذر اعتكاف أيام غير معينة أو معينة من ~~رمضان فحصل له في أثناء تلك المدة إغماء , أو جنون , أو مرض شديد لا يجوز ~~معه المكث في المسجد فإنه إذا زال عذره بنى على ما كان اعتكف وكمل ما نذره ~~ويصله وإلا استأنف وأشار بقوله ( ص ) كأن منع من الصوم لمرض أو حيض , أو ~~عيد ( ش ) إلى أنه لا فرق بين أن يكون ms0692 العذر الذي يباح معه البناء مما يمنع ~~من PageV02P278 الاعتكاف جملة : كالإغماء , والجنون , أو الصوم فقط كالمرض ~~الخفيف والحيض والعيد أو فطر نسيان , فإن قلت : الحيض مانع من الصوم ~~والمسجد فكيف جعله مما يمنع الصوم فقط , قلت : مراده بالحيض هنا الحيض الذي ~~طهرت منه نهارا , وهو مما يمنع الصوم فقط ألا ترى أنه يجب عليها الرجوع ~~لمعتكفها فليس المراد به مطلق الحيض إذ هو مانع من الصوم والمسجد , وانظر ~~تفصيل هذه المسألة في شرحنا الكبير ( ص ) وخرج وعليه حرمته ( ش ) أي : وخرج ~~من حصل له عذر من هذه الأعذار إلا المفطر نسيانا إلى زوالها لكن وجوبا في ~~العذر المانع من الاعتكاف وجوازا في العذر المانع من الصوم وعليه حرمة ~~الاعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف رجلا أو امرأة كما مر من قوله : , ~~وإن لحائض ناسية فتكلم المؤلف على زوالها بقوله وبنى بزوال إغماء إلخ , ~~وعلى طروها بقوله : وخرج إلخ والواو في قوله : وخرج إلى آخره للاستئناف ~~لبيان الحكم وكأن قائلا قال له وإذا حصل له عذر من هذه الأعذار ما الحكم ؟ ~~فقال : وخرج إلخ . ( ص ) , وإن أخره بطل ( ش ) أي : وإن أخر البناء بعدم ~~رجوعه إلى المسجد عند زوال عذره فورا ولو لعذر من نسيان , أو إكراه بطل ~~اعتكافه واستأنفه ما لم يكن التأخير لكون الوقت وقت خوف كما قاله عبد الحق ~~عن بعض شيوخه , وأشار المؤلف بقوله : ( إلا ليلة العيد ويومه ) إلى أن ~~المعتكف لو زال عذره ليلة العيد , أو يومه وأخر رجوعه إلى المسجد حتى مضى ~~يوم العيد وتالياه في عيد الأضحى فإن اعتكافه لا يبطل بخلاف ما لو طهرت ~~الحائض , أو صح المريض وأخر كل الرجوع إلى المسجد فإن اعتكافه يبطل لصحة ~~صوم ذلك اليوم لغيرهما , بخلاف يوم العيد فإن صومه لا يصح لأحد . ( ص ) , ~~وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده ( ش ) يعني : أن المعتكف إذا اشترط ما ينافي ~~في اعتكافه بأن قال : إن حصل له مانع يوجب القضاء لا أقضي فإن شرطه لا ~~يفيده ويصح اعتكافه ms0693 على مقتضى الاعتكاف المشروع ابن عرفة وشرط منافيه لغو ا ~~ه . , ولما أنهى الكلام على دعائم الإسلام الثلاث وهي : الصلاة , والزكاة , ~~والصوم , وما يلحق بها شرع في الكلام على الدعامة الرابعة وهي الحج بفتح ~~الحاء , وهو القياس والكسر أكثر سماعا , وكذا اللغتان في الحجة وقيل : الحج ~~بالفتح المصدر وبالكسر الاسم وقيل : الاسم بهما الجوهري الحج القصد ورجل ~~محجوج أي : مقصود وهذا الأصل ثم تعورف في استعماله في القصد إلى مكة ~~المشرفة للنسك تقول : حججت البيت أحجه حجاجا فأنا حاج وربما أظهروا التضعيف ~~في ضرورة الشعر قال الراجز بكل شيخ عامر أو حاجج , وإنما أضيف الحج والعمرة ~~لله في قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } ولم تضف بقية العبادات له ; ~~لأنهما مما يكثر الرياء فيهما جدا ويدل على ذلك الاستقراء حتى إن كثيرا من ~~الحجاج لا يكاد يسمع حديثا في شيء إلا ذكر له ما اتفق له في حجه , فلما ~~كانا مظنة الرياء قيل فيهما : لله اعتناء بالإخلاص والحج في الشرع ما أشار ~~PageV02P279 إليه ابن عرفة بقوله : ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها الوقوف ~~بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة , وحده بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره ~~سبعا بعد فجر يوم النحر , وسعي من الصفا إلى المروة , ومنها إليه سبعا بعد ~~طواف كذلك لا بقيد وقته بإحرام في الجميع , فقوله : عبادة جنس يدخل فيه ~~الصلاة وغيرها وقوله يلزمها إلخ خاصة لها ; لأنها يلزمها ذلك , ولا يفارقها ~~فتمتاز عن كل عبادة شرعية بذلك وشمل الرسم الصحيح من الحج والفاسد ولا يخفى ~~أن لزوم الوقوف ليس جزءا من ماهية الحج , بل هو أمر خارج عنها , والذي هو ~~جزؤها فعل الوقوف لا لزومه وبهذا يتبين صحة جعل ما ذكر رسما لكن قوله بعد : ~~وحده بزيارة وطواف إلخ ينافي ذلك . ولو حده بقوله : عبادة ذات وقوف بعرفة ~~ليلة عشر ذي الحجة وطواف إلخ لأتى بالمقصود ولم يرد عليه ما مر , فإن قلت : ~~ما سر كونه عرف الحج بتعريفين وذكر في الثاني جميع لوازمه شرعا وعرف ms0694 الصلاة ~~تعريفا واحدا ؟ قلت : ويمكن الجواب بأنه لما ذكر ما ذكره من عسر الحج أراد ~~أن يبين يسره بحدين برسم تام وبحد على ما فيه وأن الفقيه العارف بقواعد ~~الشريعة لا يصعب عليه ذلك , ففي ذلك نوع من التنكيت على من عسر عليه , ~~وقوله : ذي طهر أي : شخص ذي طهر , والمراد بكون الطهر أخص أن يكون من الحدث ~~الأصغر والأكبر , أو مما ذكر ومن الخبث , وبعبارة أخرى والطهر الأخص هو رفع ~~الحدث الأصغر ; لأنه يلزم من ثبوته وجود الطهارة الكبرى , ولا يلزم من وجود ~~الكبرى ثبوت رفع الحدث الأصغر فلذا قيل ذي طهر أخص ; لأنه لو قال ذي طهر ~~فقط لصدق بالطهارة الكبرى , وقد أحدث حدثا أصغر فيلزم أن يصح الطواف له ~~وليس كذلك , وقوله : عن يساره بيان لصحة الطواف الشرعي ونصب سبعا على ~~المصدر , وقوله : بعد فجر يوم النحر أخرج به طواف القدوم فإنه ليس من ~~الأركان , وقوله : وسعي معطوف على طواف , وقوله : , ومنها أي : من المروة ~~إلى الصفا . وقوله : بعد طواف كذلك أي : مثل الطواف المذكور بصفته , وهو ~~طواف ذي طهر أخص إلخ , وقوله : لا بقيد وقته أخرج به خصوص طواف الإفاضة ~~المذكور وإن السعي إنما يشترط فيه حصول طواف قبله صحيح شرعي ; لا خصوص طواف ~~الإفاضة , ولا يشترط فيه أن يكون طوافا واجبا , وقوله : بإحرام في الجميع ~~صفة لعبادة أي : عبادة مصحوبة بإحرام في جميع ما ذكر وفيه إشارة إلى أن ~~الحج عبادات مجتمعة , وإن الإحرام مصحوب بكل منها ; لأنه لو لم يزد هذه ~~الزيادة لكان من طاف بالبيت , ثم أحرم بعده أن يكون ذلك الطواف جزءا من ~~الحج , ولا يصح ذلك , وكذلك غيره ويحتمل أن يريد أن إحرام الأركان لما كان ~~مندرجا في إحرام الحج فصار بذلك الإحرام للجميع . وأما العمرة فمعناها لغة ~~الزيارة يقال اعتمر فلان فلانا إذا زاره ويقال : الاعتمار القصد وقيل إنما ~~قيل للمحرم بالعمرة معتمر ; لأنه قصد أن يعمل في موضع عامر وشرعا عبادة ~~يلزمها طواف وسعي فقط مع إحرام . ولما كانت ms0695 أحكامهما أي : الحج والعمرة لا ~~تنحصر أشار إلى ما ظهر له منها فقال # | 2( باب يذكر فيه بعض أحكام الحج والعمرة وأفعالهما ) # . ( ص ) فرض الحج وسنت العمرة مرة ( ش ) يعني أن الحج فرض عين كتابا وسنة ~~وإجماعا PageV02P280 مرة في العمر فمن جحده كفر واستتيب , ومن تركه مستطيعا ~~فالله حسيبه أي : لا يتعرض له , وأما العمرة فهي سنة في العمر مرة على ~~المشهور وهي آكد من الوتر وقيل : فرض كالحج وبه قال الشافعي وقيل : فرض على ~~غير أهل مكة وعبر المؤلف هنا بفرض وعبر في باب الزكاة بقوله : تجب ليكون ~~الفرض غير مرادف للواجب في الحج لأن الواجب ينجبر بالدم كطواف القدوم , ~~وأما في بقية العبادات فمرادف وهل فرض قبل الهجرة ؟ ونزل { ولله على الناس ~~حج البيت } تأكيدا , أو بعدها سنة خمس , أو ست وصححه الشافعي , أو ثمان أو ~~تسع وصححه في الإكمال أقوال { وحج عليه الصلاة والسلام حجة واحدة وهي حجة ~~الوداع في السنة العاشرة } { وسئل أنس كم اعتمر عليه الصلاة والسلام قال ~~أربعا : عمرته التي صده عنها المشركون عن البيت في الحديبية في ذي القعدة , ~~وعمرته أيضا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة , وعمرته حين قسم ~~غنائم حنين من الجعرانة في ذي القعدة , وعمرته مع حجته } , وقد روي عن ابن ~~عباس أن عمرة الجعرانة كانت لليلتين بقيتا من شوال . ( ص ) وفي فوريته ~~وتراخيه لخوف الفوات خلاف ( ش ) أي : وفي PageV02P281 وجوب الإتيان بالحج ~~في أول عام القدرة ويعصي بتأخيره عنه , ولو ظن السلامة , وهو الذي نقله ~~العراقيون عن مالك وشهره القرافي وابن بزيزة , أو لا يجب الإتيان به على ~~الفور , بل وجوبه على التراخي لخوف الفوات , وشهره الفاكهاني ورأى الباجي ~~وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة أنه ظاهر المذهب خلاف في التشهير , ~~أما عند خوف الفوات فيتفق على الفورية ويختلف الفوات باختلاف الناس من ضعف ~~وقوة وكثرة أمراض وقلتها وأمن طريقها وخوفها ووجدان مال وعدمه , وانظر هل ~~يدخل هذا الخلاف في العمرة كالحج لم أر من تعرض له بنفي ms0696 ولا إثبات كما قاله ~~ح , ولا خلاف في الفورية إذا فسد حجه , سواء قلنا : إن الحج على الفور , أو ~~على التراخي كما يأتي عند قوله : ووجب إتمام المفسد , وسواء كان الأول فرضا ~~أو نفلا ( ص ) وصحتهما بالإسلام ( ش ) المشهور أن الإسلام شرط في صحة الحج ~~والعمرة بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة , سواء كان المحرم بهما ~~ذكرا أو أنثى حرا , أو عبدا صغيرا أو كبيرا ( ص ) فيحرم ولي عن رضيع وجرد ~~قرب الحرم ( ش ) أي : فبسبب أن شرط الصحة الإسلام لا زائد عليه يندب إحرام ~~الولي من أب أو كافل , أو غيرهما قريب أو غيره عن الرضيع أي : إدخاله في ~~الإحرام بأن ينوي عنه ويجرد الذكر من المخيط ووجه الأنثى وكفاها كالكبيرة , ~~ويكون كل من الإحرام والتجريد قرب الحرم إذ لا يكون محرما إلا بالتجريد ~~والنية , ولا يقدم الإحرام عند الميقات , ويؤخر التجريد إلى قرب الحرم كما ~~فهمه بعض , ولا مفهوم لرضيع , وكذا غيره ممن لا يميز بدليل مقابلته بالمميز ~~, وإنما خص الرضيع بالذكر ; لأنه وقع لمالك لا يحج عن الرضيع . ( ص ) ومطبق ~~لا مغمى عليه ( ش ) معطوف على رضيع أي : فيحرم الولي عن المطبق ويجري على ~~ما ذكر في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب الحرم وغيره , والمطبق من ~~لا يفهم الخطاب , ولا يحسن رد الجواب , ولو ميز بين الإنسان والفرس فإن ~~أفاق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه , ولا على المغمي عليه إحرام غيره , فإن ~~خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق قال : فيها والمجنون في جميع أموره ~~كالصبي لا مغمى عليه فلا يحرم عنه أحد , ولو خيف الفوات , ولا يصح إن فعل ~~بفرض , أو نفل والفرق بينه وبين المجنون أن الإغماء مرض يرجى زواله بالقرب ~~غالبا بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لدوامه وصح الإحرام عن الصبي ; لأنه ~~يتبع غيره في أصل الدين , فإن أفاق فأحرم عن نفسه بمثل ما أحرم به عنه ~~أصحابه أو بغيره فالإحرام ما أحرم به هو , وليس ما أحرموا به عنه بشيء , ~~ولا ms0697 دم عليه لتعدي الميقات , وإن لم يفق حتى طلع الفجر من ليلة النحر , وقد ~~وقف به أصحابه لم يجزه . ( ص ) والمميز بإذنه وإلا فله تحليله , ولا قضاء ~~بخلاف العبد ( ش ) معطوف على ' ولي ' من قوله : فيحرم عن رضيع والمعنى : أن ~~المميز , وهو من يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام , ولا ينضبط ~~بسن مخصوص , بل يختلف باختلاف الإفهام هو الذي يحرم عن نفسه من أول الميقات ~~بإذن وليه ويباشر لنفسه , فإن خالف وأحرم بغير إذن وليه فللولي تحليله بحسب ~~ما يراه مصلحة , ويكون بالنية والحلاق , ولا يكفي رفض النية وحدها وإذا ~~حلله وليه لا قضاء عليه لما حلله منه ومثله السفيه بخلاف العبد البالغ إذا ~~أحرم بغير إذن وليه فحلله منه فإنه يلزمه القضاء عن ذلك إذا أذن له سيده , ~~أو عتق ويقدمه على PageV02P282 الفرض , فإن قدم حج الفرض صح ومثل العبد في ~~وجوب القضاء لما حلله منه المرأة إذا حللها زوجها مما أحرمت به من غير إذنه ~~, والفرق أن الحجر على الصبي والسفيه لحقهما والحجر على المرأة والعبد لحق ~~غيرهما . ( ص ) وأمره مقدوره وإلا ناب عنه إن قبلها كطواف لا كتلبية وركوع ~~( ش ) يعني : أن الولي يأمر الصبي المميز بأن يأتي بجميع أفعال الحج ~~وأقواله من طواف وسعي وركوع وتلبية وتجرد ورمي إلى غير ذلك إن كان يقدر على ~~ذلك , فإن لم يقدر على ذلك أو على بعضه فإن الولي ينوب فيما عجز عنه إن كان ~~ذلك الذي عجز عنه الصبي يقبل النيابة , ولا يكون إلا فعلا فيطوف عنه ويسعى ~~ويرمي الجمار , وأما مثل ركعتي الطواف أو الإحرام أو التلبية أو التجرد , ~~وما أشبه ذلك فإنه لا يصح النيابة فيه ; لأن ذلك من الأعمال البدنية ( ص ) ~~وأحضرهم المواقف ( ش ) أي وأحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز ~~والمغمي عليه إذا طرأ إغماؤه بعد الإحرام المواقف عرفة ومزدلفة ومنى , ~~وظاهره الوجوب , وليس كذلك , وإنما هو على سبيل الندب وهذا بالنسبة لغير ~~عرفة وإلا فهو واجب , وأما الولي فيجب عليه الوقوف , وإنما ms0698 كانت منى من ~~المواقف ; لأنه يطلب فيها الوقوف أثر رمي الجمرة الأولى والثانية , وبعبارة ~~أخرى قوله المواقف فيه تغليب ; لأن الموقف لا يتعدد , ولو قال المشاهد كان ~~أحسن أي : المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى . ( ص ) ~~وزيادة النفقة عليه إن خيف ضيعة ( ش ) يعني : أن الولي إذا أخذ الصبي الذي ~~في حجره معه إلى الحجاز فإن نفقة الصبي تكون في ماله , فإن كانت نفقة السفر ~~مثل الحضر فلا كلام أي : لا له ولا عليه , وإن زادت نفقة السفر على الحضر ~~فالزائد في مال الصبي إن كان يخشى الولي على الصبي الضياع لو تركه ; لأن ~~النفقة حينئذ من مصالحه , فإن كان لا يخشى عليه الضياع إذا سافر وليه وتركه ~~فزيادة نفقة الصبي حينئذ على الولي ; لأنه أدخله في ذلك من غير ضرورة , ~~وإليه أشار بقوله : ( وإلا فوليه ) أي : , وإن لم يخف عليه الضيعة إذا تركه ~~وسافر به فزيادة النفقة على وليه , ولا خصوصية للحج بهذا , بل حيث سافر ~~الولي بصبي , أو مجنون فيفصل فيه هذا التفصيل وكان الأولى أن يقول : في ~~ماله ليشعر بأن هناك مالا وإلا فعلى وليه , ولا تكون في ذمته خلافا لما ~~يعطيه ظاهر لفظه ( ص ) كجزاء الصيد وفدية بلا ضرورة ( ش ) التشبيه بما بعد ~~إلا والمعنى : أن جزاء الصيد الذي صاده الصبي محرما في غير الحرم لازم ~~لوليه , سواء خاف الولي على الصغير الضيعة , أو لم يخف عليه الضيعة على ~~المشهور , وكذا يلزم الولي غرم الفدية اللازمة للصبي للبس , أو طيب , أو ~~غيره , وسواء خاف عليه الضيعة أم لا على الأشهر عند مالك من أقوال ثلاثة ~~وصدر به ابن الحاجب , ولا فرق بين كون الفدية لزمت الصبي لضرورة أم لا ; ~~لأن الولي أدخله في عهدته بإحجاجه كما هو ظاهرها وحينئذ فلا مفهوم لقول ~~المؤلف بلا ضرورة وقولنا : الذي صاده الصبي محرما في غير الحرم احتراز مما ~~إذا صاده في الحرم فإنه يفصل فيه تفصيل زيادة النفقة كما قاله اللخمي إذ لا ~~تأثير للإحرام فيه . PageV02P283 ( ص ms0699 ) وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف ~~( ش ) قد علمت مما تقدم من قوله : وصحتهما بالإسلام أن الإسلام شرط في صحة ~~الحج والعمرة وذكر المؤلف هنا أن الحرية والتكليف شرط في وجوب الحج فلا يجب ~~على عبد , ولا على من فيه بقية رق من مكاتب ومبعض , ولو قل جزؤه ونحوهما , ~~ولا على صبي , ولو مراهقا , ومجنون وضعيف عقل وهو المراد بالمعتوه في كلام ~~بعض , ولا يقع منهم فرضا , ولو نووه نعم يصح من جميعهم , وقوله : ( وقت ~~إحرامه ) وما بعده راجع لما بعد الكافر والمعنى : أن الحرية والتكليف إنما ~~يعتبران في وقوعه فرضا وقت الإحرام فمن لم يكن حرا , أو غير مكلف وقته لم ~~يصح منه الفرض , ولو عتق العبد , أو كلف الصبي بعد ذلك قبل الوقوف وصح نفلا ~~, ولا ينقلب فرضا , ولا يرتفض إحرامه ولا يجزيهم إرداف إحرام عليه , وقوله ~~: ( بلا نية نفل ) قال بعض حال ولم يبين مماذا , والظاهر أنها من المضاف أي ~~إحرام أي : شرط وقوع الحج فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك الإحرام ~~خاليا من نية نفل بأن نوى الفرض , أو الحج , أو أطلق , وينصرف للفرض قاله ~~سند فلو نوى النفل لم يقع عن الفرض خلافا للشافعي ويكره تقدم النفل , وكذا ~~النذر على الفرض قال بعض : ولو قرن نية النفل بنية الفرض لم يجز أيضا قال ~~آخر , وهو في عهدة هذه ولم أرها لغيره . ( ص ) ووجب باستطاعة ( ش ) تقدم أن ~~الحرية والتكليف كل منهما شرط في وجوب الحج , وكذلك الاستطاعة شرط في وجوبه ~~, ثم أبدل من الجار والمجرور , قوله ( بإمكان الوصول ) بدل كل من كل راجلا ~~, أو راكبا بشراء أو كراء , وقوله : ( بلا مشقة عظمت ) هو معنى قوله : في ~~منسكه من غير مشقة فادحة بالفاء والدال والحاء المهملتين أي : ثقيلة عظيمة ~~من فدحه الدين إذا أثقله ولا عبرة بمطلق المشقة فإن السفر لا يخلو عنها , ~~ولذلك رخص للمسافر القصر والفطر , وإنما لم يقل : واستطاعة بالرفع عطفا على ~~' حرية ' لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضا الاستطاعة كما ms0700 أنها شرط في ~~الوجوب , وهو فاسد إذ لو تكلفه غير المستطيع وقع فرضا , وقوله بإمكان إلخ ~~أي : إمكانا عاديا فمن أمكنه الوصول بطيران ونحوه فلا يجب عليه , لكن لو ~~فعله أجزأه وحيث فسر الاستطاعة بإمكان الوصول دخل فيه إمكان السير وأمن ~~الطريق فقوله ( وأمن على نفس ومال ) من عطف الخاص على العام من لصوص جمع لص ~~, مثلث اللام وهو في الأصل السارق لكن المراد به هنا المحارب , أما السارق ~~الذي يندفع بالحراسة فلا يسقط به الحج قاله بعض ( ص ) إلا لأخذ ظالم ما قل ~~لا ينكث ( ش ) مستثنى من مفهوم مال أي : , فإن لم يأمن على المال سقط إلا ~~لأخذ ظالم لص , أو عشار ما قل أي : لا يجحف ويقف عند قوله : , ولا يعود إلى ~~الأخذ ثانيا فلا يسقط الحج على الأظهر من قولين حكاهما ابن الحاجب فقوله ( ~~على الأظهر ) راجع إلى ما أفهمه الاستثناء , وهو عدم سقوط الحج كما مر ~~تقريره لا إلى قيد عدم النكث لما علمت من السقوط مع النكث بلا خلاف , وقوله ~~: لا ينكث أي : علم PageV02P284 منه بحسب العادة أنه لا ينكث , وأما لو علم ~~أنه ينكث , أو جهل , أو شك في ذلك سقط على أحد قولين في الشك وهو المذهب , ~~وقوله : ما قل أي : بالنسبة للمأخوذ منه بكونه لا يجحف به , وهو ما عليه ~~الأكثر ويحتمل أن يريد أن يكون قليلا في نفسه , وهو نحو ما للخمي انظر ح . ~~( ص ) , ولو بلا زاد وراحلة ( ش ) أي : أن الحج يجب , ولو كان المكلف لا ~~زاد معه إذا كان له حرفة تقوم به لا تزري بحاله ويعلم أو يظن عدم كسادها , ~~وإليه أشار بقوله : ( لذي صنعة تقوم به ) , وكذلك يجب الحج عليه , وإن كان ~~لا راحلة له إذا كان يقدر على المشي , وإليه أشار بقوله : ( وقدر على المشي ~~) وظاهره كاللخمي , ولو لم يكن معتادا له واشترط القاضي عياض والباجي ~~اعتباره ( ص ) كأعمى بقائد ( ش ) أي : وكذلك يجب على الأعمى القادر على ~~المشي إذا وجد قائدا ; لأنه به ms0701 كالبصير حيث كان له مال يوصله , وبعبارة ~~أخرى كأقطع وأشل وأعرج في يد , أو رجل , أو فيهما وأصم وأعمى بقائد , ولو ~~بأجرة وكان له مال يوصله اللخمي أو كان يتكفف ( ص ) وإلا اعتبر المعجوز عنه ~~منهما ( ش ) تقدم أن الحج يجب , ولو كان المكلف لا زاد معه , ولا راحلة إذا ~~كان يقدر على المشي وله صنعة تقوم به في سفره ; لأن قدرته على المشي تقوم ~~مقام الراحلة وصنعته تقوم مقام الزاد , فإن لم يقدر على المشي , ولا زاد ~~معه أو كان يقدر على أحدهما دون الآخر فإنه لا يجب عليه الحج حينئذ , فقوله ~~: اعتبر أي : في جانب السقوط , والضمير المثنى يرجع للزاد وما يقوم مقامه ~~وللراحلة , وما يقوم مقامها . ( ص ) , وإن بثمن ولد زنا أو ما يباع على ~~المفلس ( ش ) هذا متعلق بإمكان الوصول فهي مبالغة في وجوب الحج يعني : أن ~~المكلف إذا لم يجد معه ما يحج به إلا ثمن ولد الزنا من أمته فإنه يجب عليه ~~الحج بذلك , ويجوز عتقه في الرقاب الواجبة , وإن كان المستحب خلافه , وكذلك ~~يجب عليه الحج إذا لم يجد معه إلا ما يباع على المفلس عند التفليس من ربع ~~وماشية وثياب , ولو لجمعة إن كثرت قيمتها وخادمه وكتب العلم , ولو محتاجا ~~إليها ومصحف وآلة الصانع على أحد الترددين , وكذلك يجب عليه الحج , ولو لم ~~يكن عنده وعند أهله وأولاده إلا مقدار ما يحج به فقط ولا يراعى ما يئول ~~أمره وأمر أهله وأولاده إليه في المستقبل ; لأن ذلك أمره إلى الله , وإليه ~~أشار بقوله : ( أو بافتقاره ) أي : يصير بعد الحج فقيرا لا يملك شيئا ( أو ~~ترك ولده ) أي : ونحوه ( للصدقة ) , وقوله : ( إن لم يخش هلاكا ) قيد في ~~المسألتين وهذا على القول بأن الحج على الفور , وأما على القول بالتراخي ~~فلا إشكال في تبدئة نفقة الولد , وحكم نفقة الأبوين حكم نفقة الابن , وأما ~~نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي ويقدم الحج عليها على مقابله ولو خشي ~~التطليق عليه في غيبته حيث لم يخش العنت ms0702 من فراقها فيها , أو في غيرها . ( ~~ص ) لا بدين أو عطية , أو سؤال مطلقا ( ش ) لما ذكر أسباب الاستطاعة ذكر ~~مقابلها هنا والمعنى : أنه لا يجب الحج بالاستطاعة بدين أو بقبول عطية , أو ~~سؤال , أما الدين فمحله إذا لم يكن عنده ما يقضيه به , أو كان , ولا يمكنه ~~الوصول إليه لبعده وإلا وجب عليه الحج به , وفي كلام تت نظر , وأما العطية ~~فلأن فيها منة PageV02P285 وظاهر كلام المؤلف عدم اللزوم بالعطية ولو كانت ~~من الابن لأبيه , وهو الذي جزم به القرطبي في سورة آل عمران وابن العربي عن ~~مالك وأبي حنيفة ; لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ قد يقال قد جزأه , وقد وفاه ~~وقطع سند بلزوم ذلك للوالد , وهو مذهب الشافعي قال ; لأن الولد من كسبه لا ~~منة له عليه في ذلك قال بعض وفي كلام ابن رشد ميل إلى ذلك , وأما السؤال ~~فلا يلزمه سواء كانت عادته السؤال ببلده , أو لم تكن كانت العادة الإعطاء , ~~أو لا , وهو معنى الإطلاق , وما مشى عليه المؤلف خلاف ما ارتضاه ابن عرفة ~~ورجح ما لابن عرفة ( ه ) في شرحه فقال : ودخل في الإطلاق من عادته السؤال ~~في الحضر ويعطي في السفر إذا سافر ما يكفيه إن علم بذلك أو ظنه ولكن المذهب ~~في هذه الحالة الوجوب حيث قدر على الراحلة , أو ما يقوم مقامها على القول ~~الراجح . وقد اقتصر ابن عرفة عليه فقال وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته ~~بالسفر استطاعة ( ص ) واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا ( ش ) يعني : أنه ~~يعتبر في الاستطاعة ما يصل به فقط ولا يعتبر ما يرجع به إلا إذا خشي إن بقي ~~ضاع فيعتبر حينئذ رجوعه إلى حيث ينتفي ذلك عنه , فقوله : اعتبر ما يرد به ~~أي : إلى أقرب مكان يمكنه التمعش فيه بما لا يزري به من الحرف . ( ص ) ~~والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه ( ش ) يعني : أن السفر إلى بيت الله تعالى ~~على مستطيعه لا فرق فيه بين البحر والبر في جميع ما ms0703 تقدم إلا أن يغلب على ~~الظن عطبه في نفس , أو مال ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة بهذا الشأن فما ~~قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه , فإن قلت : لا فائدة لقوله إلا أن يغلب ~~عطبه مع قوله : سابقا وأمن على نفس ومال , ثم قال : والبحر كالبر قلت ~~فائدته إفادة بيان أن ما تساوى السلامة فيه مع العطب ليس خارجا عن قوله : ~~وأمن على نفس ومال , بل هو من جملة ما يدل عليه , أو نقول فائدته بيان أن ~~المراد بالأمن في البحر أن لا يغلب عطبه لا إن لم يحصل فيه عطب ( ص ) , أو ~~يضيع ركن صلاة لكميد ( ش ) معطوف على يغلب يعني : أنه إذا خاف أن يضيع ركن ~~صلاة بأن يخشى إذا قام أدركه الميد أي : الدوخة فلا يركبه , وكذا إذا خاف ~~تضييع شرط كصلاته بالنجاسة لعدم الماء , ويضيع بفتح أوله ثلاثيا مخففا ~~وبضمه وتشديد ثالثه فيرفع ركن الصلاة على الأول بالفاعلية , وينصب على ~~الثاني بالمفعولية , وقوله : لكميد , أو ضيق مكان لا يستطيع السجود فيه إلا ~~على ظهر أخيه . ( ص ) والمرأة كالرجل إلا في بعيد مشي وركوب بحر إلا أن تخص ~~بمكان ( ش ) يعني : أن حكم المرأة في تعلقات الحج حكم الرجل في جميع ما ~~تقدم من وجوب الحج وسنية العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب ~~وغير ذلك لدخولها في الناس في قوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا } واستثني من ذلك أمور منها أن تكون بموضع بعيد عن مكة ~~فلا يجب عليها المشي منه بخلاف الرجل واحترز بالبعيد عن القريب مثل مكة , ~~وما حولها وللخمي مثل مكة والمدينة قال بعض , والظاهر اختلافه باختلاف ~~الأشخاص فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة , وأيضا PageV02P286 فنساء كل ~~منهما يختلفن بالقوة والضعف , ومنها ركوب البحر حيث يباح للرجل فإنها ليست ~~كالرجل لما تحتاج إليه عند قضاء الحاجة والنوم من زيادة المبالغة في الستر ~~ولهذا قيد ذلك عياض بالسفن الصغار لوجود هذه العلة , وأما الكبار التي تخص ~~فيها بموضع لجميع حاجتها ms0704 فيجب عليها كالرجل . ( ص ) وزيادة محرم , أو زوج ( ~~ش ) معطوف على بعيد مشى والمعنى أن المرأة تزيد في تعلق الوجوب بها على ~~الرجل أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام { لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم } ~~وأطلق في المحرم ليعم القرابة والصهر والرضاع , وإن كان مالك نص على كراهة ~~سفرها مع ابن زوجها فلشيء آخر , وروي : نصف يوم ويومين وثلاثة وليلة وبريدا ~~وروي : { لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم } فحملوا روايات التحديد على أنه ~~ليس بمراد ردا إلى رواية الإطلاق , والمراد ما يسمى سفرا لحرمة الاختلاء ~~بالأجنبي , وروايات التحديد إنما هي واردة على اختلاف السائلين ومواطن بأن ~~{ سئل عليه الصلاة والسلام هل تسافر المرأة مسيرة يوم بغير محرم فقال لا ~~تسافر مسيرة يوم بغير محرم } , وكذا باقي الروايات فلا مفهوم لها ولا يشترط ~~بلوغ المحرم , بل يكتفى بما فيه كفاية , وحكم الخنثى المشكل حكم المرأة , ~~وقد ورد الزوج في الصحيحين فقول التوضيح قاسه العلماء على المحرم فيه نظر ~~فلو امتنع المحرم , أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة لزمها ( ص ) كرفقة ~~أمنت بفرض ( ش ) الظاهر أنه تشبيه في الوجوب المفهوم من الاستثناء وكأنه ~~قال إلا أن تختص بمكان أي : فيجب عليها كرفقة أمنت إلخ والمعنى : أن الرفقة ~~المأمونة يكتفى بها , وتقوم مقام المحرم أو الزوج في الفرض لا في النفل أي ~~: عند عدم الزوج والمحرم , أو امتناعهما أو عجزهما , ولا بد أن تكون هي ~~مأمونة على نفسها , فقوله : بفرض متعلق بمحذوف أي : فيجوز لها أن تسافر ~~معها في فرض لا بأمنت ; لأن الأمن ثابت مطلقا والفرض يشمل كل فرض كما إذا ~~أسلمت ببلد الحرب , أو أسرت وأمكنها الهرب , وحج النذر والقضاء والحنث ~~والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة إذا خرجت صرورة فمات , أو طلقها أو خرجت ~~للرباط , أو زيارة كما يأتي ذلك كله في محله ( ص ) , وفي الاكتفاء بنساء , ~~أو رجال أو بالمجموع تردد ( ش ) يعني : هل ms0705 يكتفى في خروجها انفراد النساء ~~أو انفراد الرجال , أو لا بد من المجموع ؟ تردد الشيوخ في فهم قول الإمام ~~تخرج مع رجال ونساء هل الواو على حالها فلا بد من المجموع , أو هي للجمع ~~التي يقصد بها الحكم على النوعين ؟ وظهر لك من هذا أن في قوله : أو ~~PageV02P287 بالمجموع نظرا ; لأنه لم يقل أحد إنه لا يكفي المجموع أي : ~~فليس من محل الخلاف فالمخلص أن يقول : وفي تعيين المجموع أو يكتفي بنساء , ~~أو رجال تردد , ثم المناسب لاصطلاحه أن يعبر ب تأويلان . ( ص ) وصح بالحرام ~~وعصى ( ش ) يعني : أن الحج , سواء كان فرضا , أو نفلا يصح بالمال الحرام ~~بمعنى سقوط الطلب عنه لوجود الشروط والأركان , ودليل العموم أنه لم يقل ~~وسقط بالحرام لئلا يختص بالفرض , ولكن يكون عاصيا في مشيئة الله تعالى إن ~~شاء سامحه , وإن شاء عذبه . ( ص ) وفضل حج على غزو إلا لخوف ( ش ) يعني : ~~أن الحج التطوع أفضل من الغزو التطوع ومن الصدقة في غير المجاعة وأما حج ~~الفرض فإنه أفضل من الغزو , ولكن تفضيل ندب على القول بالتراخي , وتفضيل ~~وجوب على القول بالفور , والصدقة أفضل من العتق , وإنما كان الحج أفضل من ~~الغزو إذا لم يكن خوف وإلا فلا شك أن الغزو يقدم وجوبا على حج التطوع , ~~وأما حج الفرض قال بعض , فإن بنينا على تراخي الحج فيقدم الجهاد وعلى ~~الفورية ينظر إلى كثرة الخوف وقلته ولم أر فيه نصا انتهى , ثم إن محل تفضيل ~~الصدقة على العتق إذا كانت الصدقة تساوي العتق . ( ص ) وركوب ( ش ) يعني : ~~أن من حج راكبا على الإبل , أو غيرها أفضل من الحج ماشيا ; لأنه فعله عليه ~~الصلاة والسلام على المعروف ولما فيه من مضاعفة النفقة ; ولأنه أقرب إلى ~~الشكر , وكذا العمرة والمناسك كلها حتى في الوقوف بعرفة , ولا يعارض هذا ما ~~رواه الطبراني عن ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام أن { للحاج الراكب بكل ~~خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة } ~~انتهى ; لأن المزية لا تقتضي ms0706 الأفضلية ( ص ) ومقتب ( ش ) أي : إن ~~PageV02P288 ركوب المقتب مفضل على ركوب المحمل والمحفة , والمقتب هو الذي ~~جعل له قتب بفتح القاف , والفوقية رحل صغير على قدر السنام . ( ص ) وتطوع ~~وليه عنه بغيره ( ش ) أي : وفضل تطوع ولي من قريب , أو أجنبي عند الميت , ~~وكذا عن الحي بغير الحج كصدقة ودعاء وهدي وعتق فمراده بالغير غير مخصوص , ~~وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة وقراءة على المذهب , ويكره ~~تطوعه عنه بالحج كما يأتي ولما أشعر كلامه بصحة الاستئجار على الحج من قوله ~~: وتطوع وليه عنه بغيره أخذ يذكر أنواع الكراء في الحج وهي أربعة : ضمان ~~مضمون بذمة الأجير , وضمان معين بذاته , وبلاغ وجعالة وعلى كل حال فتارة ~~يكون مضمونا في السنة وتارة معينا بها ويأتي في كلامه كل ذلك فأشار إلى ~~المضمون بقسميه , بل بأقسامه بقوله : ( ص ) وإجارة ضمان على بلاغ ( ش ) أي ~~: فضل إجارة ضمان على بلاغ ومعنى الأفضلية أن الضمان أحوط للمستأجر لوجوب ~~المحاسبة للأجير فيما إذا لم يتم لصد , أو غيره لا بمعنى أنها أكثر ثوابا ~~إذ لا ثواب في كل لكراهة كل , وسواء كانت إجارة الضمان مضمونة بذمته مثل من ~~يأخذ كذا في حجة ويقوم وارثه مقامه , وليس بلازم له , أو متعلقة بعينه ~~أستأجرك على أن تحج عني ويلزمه الحج بنفسه عين السنة فيهما , أو أطلقها كما ~~يأتي ذلك وقوله على بلاغ أي : بقسميها أي : كانت بلاغ جعل بأن يجاعله على ~~إتمامه , أو بلاغ ثمن وهي إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف أي : على بلاغ ~~مالي أو بلاغ عملي أي : على بلاغ في مال أو بلاغ في عمل ( ص ) فالمضمونة ~~كغيره ( ش ) أي : المضمونة في الحج كغيره يحتمل في الكراهة , فضمير غيره ~~يرجع للمضمونة , وذكره باعتبار النوع أي : فالكراء المضمون كغيره مما ليس ~~بمضمون من بلاغ , أو جعل في الاستواء في الكراهة ويحتمل في اللزوم , وفي ~~كون الفضل له والنقصان عليه ; والصفة , وهو العقد على مال معلوم يملكه ~~ويتصرف فيه بما شاء وغير ذلك وهذا ms0707 هو ظاهر العبارة , ولو قال فمضمونته ~~كغيره لكان أخصر وأظهر . ( ص ) وتعينت في الإطلاق ( ش ) يعني : أن الوصي ~~يتعين عليه أن يؤاجر عن الميت إجارة ضمان إذا أطلق في PageV02P289 وصيته ~~بأن قال حجوا عني ولم يعين ضمانا , ولا بلاغا ولا يستأجر بلاغا ; لأنه ~~تغرير بالمال . ( ص ) كميقات الميت ( ش ) يعني : أن الميت إن عين للأجير ~~موضع إحرامه فلا كلام , وإن لم يعين له ذلك , بل أطلق له فإنه يتعين على ~~الأجير أن يحرم من ميقات الميت أي : الذي كان يحرم منه كالجحفة للمصري ~~والمغربي والشامي ويلملم لأهل اليمن إلى آخر ما يأتي بيانه . ( ص ) وله ~~بالحساب إن مات ( ش ) يعني : أن أجير الضمان إذا مات قبل استيفاء ما استؤجر ~~عليه كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته وأبى وارثه من الإتمام فإنه يأخذ من ~~الأجرة بحساب ما سار من المسافة , وما بقي على قدر صعوبتها وسهولتها وأمنها ~~وخوفها لا بحساب المسافة فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته وعكسه ~~فيقال : بكم يحج مثله في زمن الإجارة من موضع الاستئجار , فإن قيل بعشرة ~~قيل : وبكم يحج مثله من مكان الموت فإن قيل : بثمانية رد أربعة أخماس ~~الأجرة إن كان قبضها بقيت , أو تلفت بسببه , أو بغيره وأخذ وارثه خمسها إن ~~لم يكن قبضها وأشار بقوله : ( ولو بمكة ) إلى رد قول ابن حبيب يستحق جميع ~~الأجرة إن مات بعد دخولها , قال في توضيحه وضعف انتهى , وأما في البلاغ فله ~~بقدر ما أنفق , ولا شيء له في الجعالة والصد بمرض , أو عدو أو خطأ عدد ~~كالموت , وإليه أشار بقوله ( أو صد ) إلا أن له هنا البقاء كما أفاده بقوله ~~: ( وله البقاء لقابل ) في العام المعين وغيره , ولا كلام لمستأجره في غير ~~المعين , وإنما الخيار له هو إن كان يشق عليه الصبر وإن كان لا مشقة عليه ~~لم تنفسخ قاله ابن راشد , وإن كان العام معينا كان القول لمن طلب الفسخ ~~منهما فلو اتفقا على البقاء فقولان . ( ص ) واستؤجر من الانتهاء ( ش ) أي ~~واستؤجر بدل ms0708 أجير الضمان حيث مات , أو مرض حتى فاته الحج , أو صد واختار ~~الفسخ على ما مر من محل الانتهاء لعمل الأول من يكمله كما ذكره س في شرحه ~~واعترض , بل يبتدئ الأجير الحج من حيث استؤجر كما يفيده كلام ح وغير واحد , ~~وهو الموافق لما يأتي في قوله : وقام وارثه مقامه إلخ ولا يكمل على ما سبق ~~, انظر شرحنا الكبير . ( ص ) , ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه ( ش ) يعني ~~: أن الأجير إذا لزمه هدي لم يؤذن له في سببه لتمتع , أو قران لم يشترطه ~~المستأجر أو فساد , أو تعدي PageV02P290 ميقات , أو لزمه فدية أو جزاء صيد ~~عمدا , أو خطأ فلا يجوز له اشتراطه على المستأجر لما فيه من الغرر , يحتمل ~~أن المعنى , ولا يجوز للمستأجر اشتراط كهدي تمتع ونحوه على الأجير إذا ~~استأجره على أن يحج متمتعا , أو قارنا , بل الهدي في ذلك على المستأجر لا ~~يضم إلى الإجارة ; لأنه مجهول الصفة والجنس والأجل فهو كبيع مجهول ضم إلى ~~الإجارة قاله في الطراز , أما لو انضبط صفة وأجلا لجاز ضمه على حد اجتماع ~~البيع والإجارة , فالضمير في عليه على الأول يعود على المستأجر , وعلى ~~الثاني يعود على الأجير وكلام المؤلف في إجارة الضمان , وأما البلاغ فيأتي ~~الكلام على دمه عند قوله : وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما . ( ص ) وصح إن ~~لم يعين العام وتعين الأول ( ش ) المشهور أن الإجارة على الحج صحيحة , وإن ~~لم يعين المؤجر العام الذي يحج عنه فيه أجيره وحينئذ يتعين العام الأول , ~~فإن لم يحج فيه ففيما بعده ويأثم بالتأخير حيث تعمد ذلك ( ص ) وعلى عام ~~مطلق ( ش ) أي : وصحح أيضا على عام مطلق يوكل إيقاع الحج فيه إلى الأجير ~~وتسمى مقاطعة وإجارة ضمان وعلى هذا فليس بتكرار مع قوله : وصح أن يعين ~~العام ; لأن حاصل كلام ابن بشير أن السنة تكون معينة ومطلقة ومقاطعة إلى ~~مشيئة الأجير فالمطلقة هي قوله : وصح إن لم يعين العام , والمقاطعة هذه ~~وعطفه الشارح فرارا من التكرار على متعلق قوله ms0709 : وفضل فقال أي : وفضل تعين ~~العام على عام مطلق وفعل فيما بعده كذلك فقال أي : وفضل الضمان على البلاغ ~~وعلى الجعالة للجهالة وهي أن يستأجر على أنه إن وفى بالحج كان له جميع ما ~~دخل عليه وإلا فلا شيء له وتبع الشارح ( ه ) في شرحه ونصه أي : وفضل عام ~~معين على عام مطلق , وفضلت الإجارة بجميع أنواعها على الجعالة بمعنى أنها ~~أحسن للمستأجر وأحوط لا بمعنى أن ثوابها أكثر إذ لا ثواب له فيها كما علمت ~~. ( ص ) وحج على ما فهم وجنى إن وفى دينه ومشى ( ش ) يعني : أن أجير الضمان ~~, أو البلاغ يجب عليه أن يحج على ما فهم من حال الموصي من ركوب محمل ومقتب ~~وجمال وغيرها وإذا وفى الأجير بما أخذه دينه فقد جنى على المال , والحكم ~~أنه يمشي , فقوله : ومشى إعطاء للحكم , ويحتمل أن يعطف على وفى أي : وجنى ~~إن وفى دينه وجنى إن مشى , وبعبارة أخرى جنى بالنون فيكون ضامنا له , ونسخة ~~جبى بالباء فاسدة ; لأنه لا يلزمه ذلك ومشى معطوف على وفى أي : إن وفى دينه ~~ومشى فقد جنى فهو بيان لموضوع المسألة لا بيان للحكم خلافا للشارح ; لأن ~~مشيه لا يسقط الطلب عنه ; لأنه على خلاف غرض الميت ; لأن المؤلف ~~PageV02P291 قال : وحج على ما فهم فيحج في عام آخر , أو يدفع المال . ( ص ) ~~والبلاغ إعطاء ما ينفقه ( ش ) يعني : أن إجارة البلاغ هي أن يعطي المستأجر ~~- بكسر الجيم - قدرا من المال للأجير ينفق منه على نفسه ذهابا وإيابا , ~~وإذا رجع رد ما فضل من النفقة ويرد الثياب أيضا التي اشتراها من الأجرة ~~وهذا معنى قوله : ( بدءا وعودا ) وهما منصوبان على الظرفية وتكون تلك ~~النفقة بالعرف فلا يوسع كثيرا ولا يقتر قليلا , بل بين ذلك قواما , وإليه ~~أشار بقوله : ( بالعرف ) , وهو ضد النكر يقال قد أولاه عرفا أي : معروفا ~~والعرف أيضا الاسم من الاعتراف والعرف عرف الناس ( ص ) وفي هدي وفدية لم ~~يتعمد موجبهما ( ش ) معطوفان على مقدر معمول لشرط مقدر أي : وإن لم ms0710 يكفه ما ~~أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه , وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما أي : ~~سببهما , وتقدير الشرط لا بد منه فإن هذا ليس من أجزاء إجارة البلاغ , بل ~~هو إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف , ولا يصح جعله عطفا على مقدر متعلق ~~بقوله : ينفقه أي : إعطاء ما ينفقه على نفسه , وفي هدي وفدية لم يتعمد ~~موجبهما كما ذكره تت ; لأنه يقتضي أن من جملة مسمى البلاغ ما يصرفه في ~~الهدي والفدية بالشرط المذكور , وليس كذلك , ومفهوم قوله : لم يتعمد ~~موجبهما أي : لم يفعلهما اختيارا بأن فعلهما ناسيا , أو مضطرا أنه لو تعمد ~~موجبهما بأنه فعلهما مختارا لا يرجع بذلك . ( ص ) ورجع عليه بالسرف ( ش ) ~~يعني : أن إجارة البلاغ هي إعطاء ما ينفقه الأجير في ذهابه إلى بيت الله ~~الحرام , وفي إيابه منه بالمعروف فلو أنفق الأجير غير العرف فإنه يرجع عليه ~~بما زاد على العرف والمراد بالسرف ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال ~~الموصي ( ص ) واستمر إن فرغ ( ش ) الضمير في استمر يرجع لأجير البلاغ ~~والمعنى : أن أجير البلاغ إذا فرغت نفقته قبل الإحرام أو بعده , وسواء كان ~~العام معينا أم لا فإنه يستمر على ما هو عليه إلى تمام الحج ويرجع بما ~~أنفقه من عنده على من استأجره لا على الموصي ; لأنه مفرط بتركه إجارة ~~الضمان إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه . ( ص ) أو أحرم ومرض ( ش ) أي : ~~أو أحرم أجير البلاغ ومرض , أو صد أو فاته لخطأ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر ~~وهذا إذا كان العام غير معين في الأمور الثلاثة وإلا فتنفسخ فيه الإجارة في ~~الأمور الثلاثة وتسقط أجرته عن مستأجره وفهم من كلام المؤلف أنه لو مرض قبل ~~الإحرام حتى فاته الحج يرجع وله النفقة في إقامته مريضا ورجوعه لا في ذهابه ~~إلى مكة قاله اللخمي نقله أبو الحسن . ( ص ) , وإن ضاعت قبله رجع ( ش ) أي ~~: وإن ضاعت PageV02P292 النفقة قبل الإحرام رجع إن لم يكن بينهم شرط وإلا ~~عمل به ms0711 , ولا ضمان عليه والقول قوله بيمينه في الضياع لتعذر الإشهاد عليه , ~~وسواء أظهره في مكانه , أو بعد رجوعه , وليس على الورثة أن يحجوا غيره إذا ~~كان في الثلث فضلة أي : حيث لم يوص بالبلاغ قاله ابن القاسم , فإن تمادى ~~بعد التلف فعليه نفقته في ذهابه ورجوعه إلى موضع التلف وعلى المستأجر من ~~موضع الضياع ; لأنه أوقعه فيه رواه ابن القاسم ابن يونس , وهو أحسن انتهى . ~~إلا أن تكون الإجارة على أن نفقته من الثلث فيرجع في باقيه ( ص ) وإلا ~~فنفقته على آجره ( ش ) أي : وإلا بأن حصل الضياع لنفقة أجير البلاغ بعد ~~إحرامه بالحج أو الفراغ مطلقا فإنه يتمادى على إحرامه إذ الحج لا يرتفض ~~ونفقته في تماديه , ورجوعه على الذي استأجره ; لأنه مفرط في ترك إجارة ~~الضمان , ولو كان للميت مال على مذهب المدونة , وإذا ضاعت قبل الإحرام ~~وتبين له الضياع بعده فهو بمنزلة ما إذا ضاعت بعده وبهذا ظهر أن الفراغ ليس ~~كالضياع ; لأن الفراغ مدخول عليه , وأشار بقوله : ( إلا أن يوصي بالبلاغ ~~ففي بقية ثلثه , ولو قسم ) إلى أن الميت إذا أوصى أن يحج عنه على البلاغ ~~فإن النفقة تكون في بقية الثلث إن لم يقسم , بل ولو قسم على المشهور . ( ص ~~) وأجزأ إن قدم على عام الشرط ( ش ) يعني : لو اشترط المستأجر بكسر الجيم ~~على الأجير أن يحج عنه في عام بعينه فحج عنه في عام قبل ذلك العام فإنه ~~يجزئ عن المستأجر ; لأنه من باب تعجيل دين يجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا ~~فائدة في تعيين الموسم إلا إرادة التوسعة عليه أي : في زمن فعل ما استؤجر ~~عليه فتأخيره حق له فله تركه ويتعجل إن شاء . وظاهر كلام المؤلف الإجزاء , ~~ولو كان العام الذي عينه له فيه غرض ككون وقفته بالجمعة , فإن قيل لا شك أن ~~الفرض لا يسقط عمن حج عنه فما معنى الإجزاء عن الميت قلنا : معناه براءة ~~ذمة الأجير مما التزمه ليستحق الأجرة . ( ص ) أو ترك الزيارة ورجع بقسطها ( ~~ش ) يعني ms0712 : أن الأجير على الحج إذا ترك الزيارة أي : زيارة النبي عليه ~~الصلاة والسلام , أو العمرة المشترطتين عليه بعد الحج أي : أو المعتادين ~~فإن المستأجر يرجع على الأجير بقسطها من الأجرة ويصنع به ما شاء , فقوله : ~~ورجع إلخ بيان للحكم أي : والحكم أنه يرجع بقسطها أي : الزيارة , ومثلها ~~العمرة ( ص ) أو خالف أفراد الغيرة إن لم يشترطه الميت وإلا فلا ( ش ) عطف ~~على قوله : قدم أي : إن الوارث إذا شرط على الأجير أن يحج عن الميت مفردا ~~فخالف الأجير وحج عن الميت قارنا , أو متمتعا فإن الحج يجزئ عن الميت في ~~المسألتين PageV02P293 وإن كان المشترط للإفراد على الأجير هو الميت فخالف ~~الأجير وقرن , أو تمتع فإن ذلك لا يجزئ عن الميت ابن عبد السلام وتنفسخ ~~الإجارة إن خالف إلى قران في العام المعين وغيره , وإن خالف فتمتع أعاد إن ~~لم يعين العام , وإنما أجزأ التمتع والقران عن الإفراد حيث لم يشترطه الميت ~~لاشتمالهما على الإفراد , وإنما لم يجزيا حيث اشترطه الميت ; لأنه إنما ~~يشترطه لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه العقد . ( ص ) كتمتع ~~بقران , أو عكسه , أو هما بإفراد ( ش ) أي : وكذلك لا يجزئ الحج عن الميت ~~إذا شرط على الأجير أن يحج عنه متمتعا فخالف وحج قارنا ; لأنه أتى بغير ~~المعقود عليه , وكذلك لو شرط عليه القران فخالف وحج متمتعا لإتيانه بغير ~~المعقود عليه , وكذلك لو شرط عليه أن يحج متمتعا , أو قارنا فخالف الأجير ~~وحج مفردا ; لأنه أتى بغير المعقود عليه , وسواء كان المشترط لذلك في هذه ~~الأربع هو الميت أو الوصي فالتشبيه في قوله : وإلا فلا , ولهذا صرح بمفهوم ~~الشرط ليشبه به المسائل المذكورة , فإن قيل لا شك أن الإفراد عندنا أفضل من ~~التمتع والقران فلم لم يجز عنهما قلت الأجرة متعلقة بما وقعت في مقابلته , ~~ولا ينظر إلى كونه مفضولا بالنسبة لغيره أم لا ولذا لو استؤجر على العمرة ~~فأتى بالحج لم يجزه ( ص ) , أو ميقاتا شرط ( ش ) معمول لمصدر محذوف معطوف ~~على ms0713 تمتع أي : كمخالفته ميقاتا شرط وفيه ضعف ; لأن المصدر لا يعمل محذوفا ~~أي : إذا شرط عليه الإحرام من ميقات فخالف بأن أحرم من ميقات آخر أو تجاوز ~~الميقات المشترط حلالا , ثم أحرم بعده فإنه لا يجزئه , وأما إذا أحرم قبله ~~فإنه يجزئه كما قاله سند ; لأنه يمر عليه , وإذا لم يجزه فإن كان العام ~~معينا وفات رد المال وإلا رجع وأحرم منه ومثل الشرط ما إذا تعين في حالة ~~الإطلاق كما استظهره بعض . ( ص ) وفسخت إن عين العام ( ش ) أي : إذا قلنا ~~بعدم الإجزاء في المسائل السابقة فإن الإجارة تنفسخ بشرط أن يكون العام ~~معينا , وقوله : ( أو عدم ) معطوف على مقدر أي : إذا حصلت المخالفة , أو ~~عدم أي : الحج بأن لم يأت به لمرض , أو غيره فإن الإجارة تنفسخ , ويحتمل أن ~~يكون فاعل عدم الأجير أي : أو عدم الأجير بموت , أو كفر , أو جنون وعلى كل ~~حال , فإن قرئ بأو كانتا مسألتين , وبالواو فمسألة واحدة , وفي بعض النسخ ~~وغرم أي : وإذا فسخت الإجارة غرم المال الذي أخذه ( ص ) كغيره وقرن ( ش ) ~~الضمير في غيره يرجع للعام المعين والمعنى : أن المستأجر - بكسر الجيم - ~~إذا اشترط على الأجير الإفراد في عام غير معين فخالف الأجير وأحرم قارنا ~~فإن الإجارة تنفسخ لإتيانه بغير ما اشترط عليه , وأما لو اشترط على الأجير ~~القران مطلقا أو اشترط عليه الميت الإفراد فخالف وتمتع فإنه يأتي بما شرط ~~عليه في عام آخر , ولا تنفسخ , وإليه أشار بقوله : ( وأعاد إن تمتع ) ~~PageV02P294 وأشار بقوله : ( أو صرفه لنفسه ) لقول القرافي في ذخيرته : إذا ~~أحرم الأجير عن الميت , ثم صرفه لنفسه لم يجز عن واحد منهما انتهى , ولا ~~يستحق الأجرة . وسواء كان العام معينا أم لا ; لأن عداءه خفي كعداء من شرط ~~عليه الإفراد , أو التمتع فقرن , ثم إن قوله : كغيره وقرن , أو صرفه لنفسه ~~وأعاد أن ' تمتع ' مرتبط بقوله : أو خالف إفرادا كغيره إلخ , والكلام هناك ~~في الإجزاء وعدمه , وهنا في الفسخ وعدمه أي : حيث قلنا بالإجزاء فلا يسأل ~~عنه ms0714 وحيث قلنا بعدم الإجزاء فسخ إن عين العام وغرم أي : في جميع الصور التي ~~لا تجزئ إن عين العام إلخ . ( ص ) وهل تنفسخ إن اعتمر لنفسه في المعين , أو ~~إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزئه ؟ تأويلان ( ش ) يعني : أن ~~المستأجر - بكسر الجيم - إذا شرط على أجيره أن يحج عنه في عام معين فاعتمر ~~الأجير عن نفسه من الميقات وحج عن الميت من مكة أو من الميقات فهل تنفسخ ~~الإجارة في الحالتين ; لأنه باعتماره عن نفسه علم أن خروجه ليس إلا لنفسه , ~~أو تنفسخ إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فلا تنفسخ حينئذ ; لأن ذلك ~~يجزئ عنه في ذلك ؟ تأويلان فالفاء في قوله : فيجزئه للتعليل كما قررناه ~~وقال اللقاني : التأويلان إنما هما منصوصان في غير المعين لكن في الإجزاء ~~وعدمه فيبقى لعام قابل , وأما الفسخ فلا سبيل إليه قولا واحدا , فأحد ~~التأويلين يقول : يرجع للميقات فيحرم منه , والآخر يقول يحرم من محله أي : ~~في القابل وأما التأويلان في المعين فإنما هما مخرجان على التأويلين في غير ~~المعين فمن قال يحرم من محله في غير المعين يقول : يرجع للميقات في المعين ~~, ومن قال : يرجع للميقات يقول : بالفسخ في المعين ومحلهما في المعين إذا ~~رجع وأحرم بالحج من الميقات , وأما لو أحرم به من مكة فأنفق فيه على الفسخ ~~, وظاهر كلام المؤلف أن التأويلين منصوصان في المعين , وليس كذلك فكان ~~ينبغي أن يذكر الأصل والمخرج جميعا انظر ح . ( ص ) ومنع استنابة صحيح في ~~فرض ( ش ) يعني : أن الشخص الصحيح البدن المستطيع للحج لا يجوز له أن يأذن ~~لأحد ويستنيبه في أن يحج عنه حجة الإسلام , فقوله : استنابة صحيح مصدر مضاف ~~لفاعله والفرق بين الاستنابة والنيابة : أن النيابة وقوع الحج عن المجموع ~~عنه , وسقوط الفرض عنه , ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط يريد ~~بالغير المستنيب , والأصل فيما منع PageV02P295 أن لا يكون صحيحا , وقد صرح ~~ابن عرفة بأنه لا يكون صحيحا وكان الأولى أن يقول : ولا تصح استنابة صحيح ~~في فرض ms0715 . ( ص ) والإكراه ( ش ) أي : وإلا بأن كان غير صحيح في فرض , أو كان ~~في حج نفل , أو في عمرة كره , ولو صحيحا فيهما , ثم شبه في الكراهة , قوله ~~( كبدء مستطيع به عن غيره ) أي : يكره للمستطيع أن يبدأ بالحج عن غيره قبل ~~أن يفعله هو أي بغير أجرة بدليل قوله : ( وإجارة نفسه ) أي : وكره إجارة ~~نفسه في عمل الله , وهو أعم مما قبله كان مستطيعا أو غيره لقول مالك : لأن ~~يؤاجر الرجل نفسه في عمل اللبن والحطب وسوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا ~~لله بأجرة وهذه دار الهجرة لم يبلغنا أن أحدا منذ زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حج عن أحد , ولا أذن فيه , والشاذ جوازه . وكأنه رأى أن ذلك من ~~التعاون على الطاعة وعلى كلا القولين تلزمه إن وقعت مراعاة للخلاف وأفهم ~~جوازه للعاجز , وهو كذلك , وكلام المؤلف مبني على القول بأن الحج على ~~التراخي وإلا حرم ( ص ) ونفذت الوصية به من الثلث ( ش ) يعني أن من أوصى أن ~~يحج عنه فإن وصيته تنفذ من الثلث , وإن كانت مكروهة على المشهور , وهو مذهب ~~المدونة ضرورة , أو غيره والضمير في به للحج المكروه ويفهم منه أنها لا ~~تنفذ بالممنوع ( ص ) وحج عنه حجج إن وسع وقال : يحج به لا منه ( ش ) يعني : ~~أن من أوصى أن يحج عنه PageV02P296 بجميع ثلثه , أو عين مالا وقال يحج بهذا ~~عني فإنه يحج بذلك حجج متعددة حتى يستوعب جميع الثلث إن كان ذلك المال , أو ~~الثلث يحتمل حججا متعددة , وأما لو قال حجوا عني من ثلثي فإنه يحج عنه حجة ~~واحدة , ولا يزاد عليها ; لأن من للتبعيض ( ص ) وإلا فميراث ( ش ) أي : وإن ~~لم يسع الثلث أو المال المسمى واحدة أو قصر عن ثانية فما فوقها , أو قال ~~منه ووسع أزيد فإن القاصر والباقي يرجع ميراثا ( ص ) كوجوده بأقل , أو تطوع ~~غير , وهل إلا أن يقول : يحج عني بكذا فحجج تأويلان ( ش ) تشبيه في رجوع ~~الباقي ميراثا أي : إذا سمى ms0716 الموصي قدرا فوجد من يحج عنه بأقل منه , سواء ~~عين الشخص أم لا , أو قال حجوا عني بثلث مالي حجة واحدة فأحجوا بدونه فإنه ~~يرجع الباقي ميراثا وكذلك يرجع الكل ميراثا فيما إذا تطوع عنه أحد , وهل ~~رجوع الباقي في الأولى , والجميع في الثانية ميراثا مطلقا , سواء قال حجوا ~~عني حجة أو يحج عني رجل , أو فلان , أو يحج عني بكذا , أو حجوا عني بكذا , ~~وهو ظاهر المدونة أو هو مقيد بما إذا قال يحج عني بكذا حجة , وأما إن قال ~~يحج عني بكذا ولم يقل حجة فإنه يحج عنه به حتى ينفذ تأويلان . ( ص ) ودفع ~~المسمى , وإن زاد على أجرته لمعين لا يرث فهم إعطاؤه له ( ش ) يعني أن ~~الموصي إذا سمى قدرا معلوما وقال ادفعوه لفلان يحج به عني وفلان غير وارث ~~بالفعل للموصي فإن ذلك القدر يدفع للموصى له ليحج به عن الموصي , ولو كان ~~ذلك القدر المسمى يزيد على أجرة المثل لذلك الشخص المعين إذا فهم من حال ~~الموصي إعطاء ذلك القدر للموصى له وكان ثلث الموصي يحمله وهذا كله ما لم ~~يرض بأقل وإلا فالباقي يرجع ميراثا , والضمير في أجرته عائد على متأخر لفظا ~~ورتبة , فلو قال : ودفع المسمى لمعين لا يرث , وإن زاد على أجرته لسلم من ~~هذا ( ص ) , وإن عين غير وارث ولم يسم زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها ثم ~~تربص , ثم أوجر للصرورة فقط ( ش ) تقدم أنه إذا عين شخصا PageV02P297 غير ~~وارث ليحج عنه وسمى له قدرا فإنه يدفع له بتمامه وتكلم هنا على ما إذا عين ~~أيضا شخصا غير وارث ليحج عنه إلا أنه لم يسم له قدرا معلوما فإن رضي بأجرة ~~مثله فلا كلام , وإن لم يرض فإنه يزاد عليها مثل ثلثها إن كان الثلث يحمل ~~ذلك , فإن رضي فلا كلام وإلا تربص به قليلا لعله أن يرضى ثم بعد التربص ~~يرجع ميراثا كله إن كان الحج غير صرورة وإلا أوجر غيره , والصرورة من لم ~~يحج , ويطلق على ms0717 من لم يتزوج ; لأنهما قد صرا دراهمهما ولمن ينفقاها , ~~واحترز بقوله : غير وارث مما إذا عين وارثا فإنه لا يزاد على أجرة مثله ~~شيئا كما مر , واحترز بقوله : ولم يسم عما إذا سمى له قدرا معلوما فإنه لا ~~يزاد عليه شيئا , فإن رضي به فلا كلام , أو رضي بدونه رجع الباقي ميراثا , ~~وقوله : ( غير عبد وصبي , وإن امرأة ) شرط في كل أجير حاج عن صرورة , وليس ~~خاصا بالصرورة قبله , وإنما كان الصرورة لا يستأجر له العبد والصبي بخلاف ~~غيره ; لأنه لما كان الحج واجبا عليه استؤجر له من يخاطب بالوجوب لتنزل حجه ~~منزلة حج الموصي , ولو في الجملة كالمرأة بخلاف غيره . ( ص ) ولم يضمن وصي ~~دفع لهما مجتهدا ( ش ) يعني : أن الوصي إذا دفع المال إجارة للعبد , أو ~~الصبي ظانا بلوغ الصبي وحرية العبد فحجا عن الصرورة , أو لم يحجا وتلف ~~المال , ثم ظهر أنهما على خلاف ذلك فإنه لا يضمن شيئا من ذلك المال ; لأنه ~~اجتهد حد اجتهاده , والمقصود حصول الثواب , وهو يحصل مع العبد ومع الصبي , ~~وأما لو لم يتلف المال لنزع منهما , وإذا قلنا بعدم الضمان للوصي فإن العبد ~~يضمن إن غر ويكون جناية في رقبته . ( ص ) , وإن لم يوجد بما سمى من مكانه ~~حج من الممكن , ولو سماه إلا أن يمنع فميراث ( ش ) صورتها أنه سمى قدرا من ~~المال وقال : حجوا عني به فلم يوجد من يحج عنه به من بلده الذي أوصى فيه ~~فإنه يستأجر له من مكان ممكن , ولا خلاف في ذلك إذا لم يسم مكانه الذي يحج ~~عنه منه , فإن سماه بأن قال : حجوا عني بهذا القدر من المكان الفلاني فلم ~~يوجد من يحج عنه منه فالمشهور أنه يستأجر له من يحج عنه من مكان ممكن وهذا ~~قول ابن القاسم , ولا يرجع ميراثا إلا أن يمنع بنص : كلا تحجوا عني إلا من ~~موضع كذا , أو قرينة فميراث اتفاقا ( ص ) ولزمه الحج بنفسه ( ش ) أي : ولزم ~~الأجير بنفسه الحج , ولا يجوز له استئجار غيره ms0718 , ولا يقوم وارثه مقامه , ~~فقوله : بنفسه توكيد للهاء في لزمه والأولى أن تكون الباء للاستعانة أي : ~~ولزمه الحج مستعينا بنفسه ; لا زائدة كقولك جاء زيد بنفسه ( ص ) لا الإشهاد ~~إلا أن يعرف ( ش ) أي أنه لا يلزمه أن يشهد عند الإحرام أنه أحرم عن فلان ~~ويقبل , قوله : بغير يمين إلا أن يكون العرف الإشهاد فلا بد منه , وكلام ~~المؤلف PageV02P298 هذا حيث كان دفع له الأجرة وإلا فيلزمه الإشهاد , وإن ~~لم يجر عرف حيث كان متهما وإلا لم يلزمه ; لأنه يقبل قوله , وظاهر كلام سند ~~بغير يمين إلا أن يجري العرف بالإشهاد كما يدل عليه أول كلام سند . ( ص ) ~~وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة ( ش ) أي : قام وارث الأجير مقامه في ~~قول الموصي ادفعوا هذا القدر لمن يأخذه في حجة أي : مضمونة في ذمة الأجير ~~واستشكل قيام الوارث مقامه بأن القاعدة إن تلف ما يستوفى منه المنفعة تنفسخ ~~به الإجارة , ولا شك أن الأجير يستوفى منه , وأجيب بأن المنفعة هي الثواب ~~وهو لا يستوفى من الأجير , بل يستوفى بسببه . ( ص ) , ولا يسقط فرض من حج ~~عنه ( ش ) يعني : أن الحج الفرض لا يسقط عن صاحبه بحج الغير عنه سواء كان ~~ذلك المحجوج عنه حيا أو ميتا ; لأن الحج لا يقبل النيابة على المذهب وقال ق ~~ويقع نفلا للأجير مع أنه بلا نية فهو وارد على قوله : عليه الصلاة والسلام ~~{ إنما الأعمال بالنيات } . ( ص ) وله أجر النفقة والدعاء ( ش ) يعني : أن ~~المحجوج عنه إنما له أجر النفقة أي : ثوابها على الأجير وتسهيل الطريق إن ~~كان أوصى للأجير بشيء من ماله , وأما إن تطوع غيره عنه بالحج فله أجر ~~الدعاء , ويجاب عن استشكال البساطي بأن الإثابة كيف تجامع المكروه بأن هنا ~~جهتين : جهة معاقدة , وجهة نفقة فالكراهة من حيث العقد , والأجر من حيث ~~النفقة لانتفاع الأجير بها دون أن ينتفع المستأجر فهي إما صدقة أو هبة , ~~ولما شاركت العمرة الحج في أركان ثلاثة أتى بالضمير فيها مثنى للاختصار ~~فيما يأتي , ثم ms0719 الطواف لهما سبعا , ثم قال : ثم السعي وذكر هنا الركن الأول ~~بقوله : . ( ص ) وركنهما الإحرام ( ش ) أي : وركن الحج والعمرة المتقدم ~~ذكرهما في قوله : فرض الحج وسنة العمرة الإحرام , ثم ذكر الركن الرابع ~~المختص به الحج بقوله : وللحج حضور جزء عرفة إلخ , والإحرام لغة مصدر أحرم ~~إذا دخل الحرم أو إذا دخل في حرمة الحج والعمرة أو الصلاة وشرعا عرفه ~~المؤلف في منسكه بأنه : الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به , أو ~~فعل كالتوجه على الطريق , وانظر تعريفه لابن عرفة مع شرحه في PageV02P299 ~~شرحنا الكبير . ( ص ) ووقته للحج شوال لآخر الحجة ( ش ) أي : وقت الإحرام ~~للحج الذي إذا تقدم عليه كان مكروها مفردا , أو قارنا شوال ويمتد زمن ~~الإحلال منه لآخر الحجة على المشهور قال بعض : يمكن أن يكون هذا مراده , ~~وفيه مع ذلك مسامحة ; لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام بالحج ~~لا وقت التحلل منه , وليس ذو الحجة بكماله وقتا للإحرام بالحج , بل بعضه ~~والذي لآخر الحجة إنما هي أشهر الحج لا وقت ابتداء إحرامه فإنه ينتهي بطلوع ~~الفجر من ليلة النحر . وانظر الكلام في ذلك في شرحنا الكبير , ثم إن الأفضل ~~لأهل مكة الإحرام من أول الحجة على المعتمد وقيل : يوم التروية , وهو قول ~~لمالك أيضا , ونحوه للشافعي . ( ص ) وكره قبله ( ش ) يعني : أن يكره أن ~~يحرم مثلا في رمضان أو قبله , فإن فعل بأن أحرم قبل أشهر الحج فالمشهور أنه ~~ينعقد كما يكره قبل مكانه أي : قبل ميقاته المكاني الآتي للحج والعمرة ~~وينعقد , وإليه أشار بقوله : ( كمكانه ) , فإن قيل ما الفرق بين الإحرام ~~قبل أشهر الحج مع أنها وقت الحج لقوله تعالى { الحج أشهر معلومات } والصلاة ~~لا يصح الإحرام بها , ولا تنعقد قبل دخول وقتها فالجواب أن الإحرام للحج لا ~~يلزم اتصاله بأفعال الحج بخلاف الإحرام بالصلاة فيجب اتصاله بأفعالها ; ~~لأنه لو أحرم بها قبل وقتها وشرع فيها فقد يفعلها قبل وقتها بخلاف الحج . ( ~~ص ) وفي رابغ تردد ( ش ) أي : وفي كراهة الإحرام ms0720 من رابغ كما عند سيدي أبي ~~عبد الله بن الحاج لقوله في مدخله وليحذر مما يفعله أكثرهم من الإحرام من ~~رابغ , وهو قبل الجحفة فيبتدئون الحج بفعل مكروه إلخ وعدم كراهته ; لأنه من ~~أعمال الجحفة ومتصل بها , وقوله : ( وصح ) أي : حيث وقع الإحرام قبل ميقاته ~~الزماني , أو المكاني فإنه يصح لكن الصحة معلومة من كونه مكروها , وإنما ~~صرح بها تبعا لغيره . ( ص ) وللعمرة أبدا ( ش ) أي : ووقت الإحرام للعمرة ~~مفردة أبدا في أي وقت من السنة , ولو في أشهر الحج ويوم عرفة ويوم النحر ~~وأيام التشريق ويعمل هو عمل العمرة , والناس في الوقوف بعرفة لأمر عمر رضي ~~الله عنه لأبي أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود لما قدما عليه يوم النحر , ~~وقد فاتهما الحج لإضلال الأول راحلته ولخطأ الثاني في العدة أن يتحللا من ~~إحرامهما بالحج ويقضياه قابلا ويهديا كما في الموطأ وكره أبو حنيفة العمرة ~~يوم عرفة وأيام منى لما روي عن عائشة السنة كلها للعمرة إلا خمسة : يوم ~~عرفة والنحر وأيام التشريق ويوافقه أبو يوسف على غير يوم عرفة . قال سند : ~~وإن صح ذلك عنها يحمل على المحرم بالحج كما أشار إليه بقوله : ( ص ) إلا ~~لمحرم بحج ( ش ) مفردا , أو قارنا فيمنع ويفسد إحرامه بالعمرة ( فلتحلله ) ~~من جميع أفعاله أي : فراغه منها من طواف وسعي وجميع الرمي من آخر أيامه , ~~وفي بعض النسخ لتحلليه بالتثنية ومراده الطواف والسعي لمن أخره , والرمي ~~كله لا رمي العقبة الذي هو التحلل الأصغر , والإفاضة الذي هو الأكبر ~~PageV02P300 فقط كما هو المتبادر من لفظ التحلل سواء أفرد , أو ثنى وإلا ~~فهو مخالف للمنصوص , ثم لا مفهوم لقوله يحج فإن المحرم بعمرة لا يحرم بعمرة ~~أخرى إلا بعد تحلله منها إذ لا تدخل عمرة على أخرى كما يأتي ( ص ) وكره ~~بعدهما وقبل غروب الرابع ( ش ) الضمير المثنى يرجع إلى تحللي الحج وهما ~~جميع الرمي وطواف الإفاضة , فالإحرام بالعمرة قبل فراغه منهما ممنوع , ولا ~~ينعقد , ولا يلزمه قضاؤها , وإحرامه بعد الفراغ منهما وقبل غروب الشمس من ms0721 ~~آخر أيام الرمي مكروه , وسواء كان قد تعجل في يومين , أو لم يتعجل وتنعقد ~~سند . إلا أنه يمنع من فعلها حتى يخرج وقت الحج محمد , فإن جهل فأحرم في ~~آخر أيام الرمي قبل غروب الشمس , وقد كان تعجل أو لم يتعجل , وقد رمى في ~~يومه فإن إحرامه يلزمه , ولكن لا يحل حتى تغيب الشمس , وإحلاله قبل ذلك ~~باطل يريد لا يطوف حتى تغرب الشمس انتهى . فإن وطئ بعد ذلك الإحلال أفسد ~~عمرته وليقضها بعد تمامها ويهدي قال في النكت قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا ~~: ويكون خارج الحرم حتى تغيب الشمس , ولا يدخل الحرم ; لأن دخوله الحرم ~~بسببها عمل لها , وهو ممنوع من عملها قبل مغيب الشمس . , ولما أنهى الكلام ~~على الميقات الزماني وأتى فيه من المكاني بما يشاركه من كراهة الإحرام قبله ~~للاختصار شرع في المقصود منه وقسمه باعتبار الناسكين فقال ( ص ) ومكانه له ~~للمقيم مكة ( ش ) هذا عطف على وقته أي : مكان الإحرام الأفضل لا الأوجب له ~~للحج مفرد للمقيم بمكة من أهلها , أو آفاقي مقيم بها ليس عليه نفس من الوقت ~~أو من منزله بالحرم كأهل منى ومزدلفة مكة , وإن تركها وأحرم من الحرم , أو ~~الحل فخلاف الأولى , ولا إثم ولذا لم يقل : وميقاته , وإنما قال : ومكانه ~~ففيه إشارة إلى عدم وجوب الإحرام من مكة ( ص ) وندب بالمسجد ( ش ) أي : ~~وندب للمقيم بالحرم أن يحرم من جوف المسجد على مذهب المدونة وقال ابن حبيب ~~: من بابه وعلى الأول فيحرم من موضع صلاته ويلبي , وهو جالس في موضعه ولا ~~يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت ( ص ) كخروج ذي النفس ~~لميقاته ( ش ) يعني : أن من أراد من أهل الآفاق أن يحرم بالحج فإنه يستحب ~~له أن يخرج إلى ميقاته ليحرم منه حيث كان في سعة من الوقت , وهو المراد بذي ~~النفس . ( ص ) ولها وللقران الحل ( ش ) الضمير في لها للعمرة والمعنى : أن ~~العمرة لا يحرم بها المكي والمقيم بمكة إلا من الحل أي : يشترط ms0722 ذلك ; لأن ~~كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم لفعل النبي عليه الصلاة ~~والسلام , والمراد بالحل ما جاوز الحرم ومثل العمرة القران ; لأنه لو أحرم ~~بالقران من مكة لم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم بالنسبة إلى العمرة ; ~~لأن خروجه إلى عرفة إنما هو للحج فقط بخلاف إحرامه بالحج من مكة فإنه يخرج ~~إلى عرفة وهي في الحل فقد جمع في إحرامه بالحج من مكة بين الحل والحرم ( ص ~~) والجعرانة أولى , ثم التنعيم ( ش ) هذا راجع للعمرة وأما القران فلا يطلب ~~له مكان معين من الحل على سبيل الأولى , ولا غيره والمعنى : أن المعتمر إذا ~~خرج للحل ليحرم بها منه فإن الأولى أن يحرم من الجعرانة موضع بين ~~PageV02P301 مكة والطائف , ثم التنعيم وهي مساجد عائشة تلي الجعرانة في ~~الفضل , وإنما كانت الجعرانة أفضل من التنعيم لبعدها عن مكة بينها وبين مكة ~~ثمانية عشر ميلا ولاعتماره صلى الله عليه وسلم منها وكان في ذي القعدة كما ~~في الصحيح حين قسم غنائم حنين , وقد قيل إنه اعتمر منها ثلثمائة نبي . ( ص ~~) , وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده ( ش ) يعني : أنه إذا أحرم للعمرة ~~من الحرم ولم يخرج إلى الحل فإنه ينعقد إحرامه , فإن طاف وسعى فإنه يعيد ~~طوافه وسعيه بعد أن يخرج إلى الحل , وإليه يعود الضمير من قوله : بعده , ~~وإنما كان يعيدهما ; لأنهما وقعا بغير شرطهما , وهو الخروج إلى الحل فلو ~~أنه لما طاف وسعى حلق رأسه فإنه يعيد طوافه وسعيه أيضا بعد خروجه إلى الحل ~~ويفتدي ; لأنه كمن حلق في عمرته قبل طوافه وسعيه وإليه أشار بقوله : ( ~~وأهدى إن حلق ) , وقد تسامح في إطلاق الهدي على الفدية ; لأن الحلاق لا هدي ~~فيه ; لأن الفدية فيما يترفه به , أو يزيل أذى والحلاق يترفه به , وقد يزيل ~~أذى . ( ص ) وإلا فلهما ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن وذات عرق ( ش ) لما ~~ذكر أن الميقات المكاني لمن بمكة , وما في حكمها في الحج مكة وفي العمرة ~~الحل أشار بهذا الكلام ms0723 إلى أن من أراد الإحرام بحج , أو عمرة من أهل الآفاق ~~ميقاته فيهما ما ذكر أي : وإن لم يكن مقيما بمكة , وما في حكمها فللحج ~~والعمرة هذه المواقيت ذو الحليفة لأهل المدينة , ومن وراءها وهي بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام والفاء تصغير حلفة ماء لبني جشم بالجيم والشين المعجمة ~~, وهو أبعد المواقيت من مكة على عشر , أو تسع مراحل منها ومن المدينة على ~~سبعة أو ستة , أو أربعة أميال , ويسمى مسجده بمسجد الشجرة وقد خرب وبها بئر ~~يسمونها العوام بئر علي تزعم أنه قاتل بها الجن وهذه النسبة إليه غير ~~معروفة , ولا يرمى بها حجر , ولا غيره كما تفعله الجهلة , والجحفة لأهل ~~الشام ومصر وأهل المغرب , ومن وراءهم من أهل الأندلس , وكذا الروم والتكرور ~~وهي بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء قرية خربت بين مكة والمدينة ~~على نحو خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة وسميت بذلك ; لأن السيل أجحفها ~~قال بعض وهذا لا يصح ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها بذلك في زمانه , ~~وإنما أجحفها السيل سنة ثمانين من الهجرة قال آخر : والظاهر أن هذا إجحاف ~~قبل هذا . ويلملم لأهل اليمن والهند , وهو بفتح المثناة التحتية واللام ~~الأولى والثانية وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم , ويقال : ألملم بهمزة بدل ~~الباء ابن عبد السلام وهو الأصل ويقال يرمرم براءين بدل اللامين جبل من ~~جبال تهامة على مرحلتين من مكة وقرن لأهل نجد اليمن ونجد الحجاز ويقال : ~~قرن المنازل بفتح القاف وسكون الراء وهي تلقاء مكة على مرحلتين منها قالوا ~~: وهي أقرب المواقيت لمكة . وذات عرق لأهل العراق وفارس وخراسان والمشرق , ~~ومن وراءهم , وهو بكسر العين قرية خربت على مرحلتين من مكة يقال إن بناءها ~~تحول إلى جهة مكة فيتحرى القرية القديمة عن الشافعي من علاماتها المقابر ~~القديمة ( ص ) ومسكن دونها ( ش ) يعني : أن من مسكنه بين مكة والمواقيت ~~فميقاته منزله , والأفضل أن يحرم من الأبعد لمكة من داره أو المسجد , ~~وتأخير إحرامه منه كتأخير الميقات في لزومه الدم كما يأتي ms0724 , ومسكن بالتنوين ~~ودونها صفة له مبني على الفتح في محل رفع ; لأنه ظرف غير متصرف لا بالإضافة ~~, وقوله : دونها أي : لجهة مكة بأن يكون الميقات خلف مسكنه لا إلى جهة ~~الذاهب PageV02P302 إلى مكة ( ص ) وحيث حاذى واحدا أو مر ( ش ) مدخول الواو ~~معطوف على المبتدإ , وهو ذو من قوله : ذو الحليفة وهذا بناء على أنها ظرف ~~متصرف كما في قوله تعالى { الله أعلم حيث يجعل رسالته } فإنها مفعول , ~~وقوله : حاذى أي : سامت والمعنى : أن مكان الإحرام ذو الحليفة إلخ والمكان ~~الذي حاذى فيه واحدا من هذه المواقيت أو مر به , ولا يلزمه أن يذهب إلى ~~الميقات إلا أن يكون منزله قريبا منه فالأولى له أن يأتي الميقات فيحرم منه ~~( ص ) ولو ببحر ( ش ) يعني : أن من سافر في البحر فإنه يحرم إذا حاذى ~~الميقات , ولا يؤخر إلى البر وظاهره , سواء كان ببحر القلزم , أو بحر عيذاب ~~على ظاهر المذهب خلافا للتفصيل سند , ولما أوجب الجمهور إحرام من مر بغير ~~ميقاته منه عموما لقوله صلى الله عليه وسلم { هن لهن ولمن أتى عليهن من غير ~~أهلهن } . واستثنى أهل المذهب من ميقاته الجحفة يمر بذي الحليفة فلا يجب ~~إحرامه منها لمروره على ميقاته بعد , أشار إلى ذلك بقوله : ( ص ) إلا كمصري ~~يمر بذي الحليفة ( ش ) يعني : أنه إذا كان ميقاته بين يديه كالشامي ~~والمغربي والمصري فإنه إذا مر بذي الحليفة فالأفضل له أن يحرم منه ; لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منه ويجوز له أن يؤخر إحرامه إلى ميقاته ~~الذي هو الجحفة , وإليه أشار بقوله : ( فهو أولى ) , وبعبارة أخرى , وإنما ~~اختص المصري وشبهه بذلك ; لأنه يمر بميقاته , أو يحاذيه ولهذا إذا لم يرد ~~أن يمر به , ولا أن يحاذيه فإنه يجب عليه الإحرام من الحليفة كما يجب إحرام ~~النجدي والعراقي واليمني وسائر أهل البلدان سوى المصري والمغربي والشامي ~~إذا مر بالحليفة أن يحرم منها إذ لا يتعدونها إلى ميقات لهم ( ص ) , وإن ~~لحيض رجي رفعه ( ش ) مبالغة في قوله : فهو أولى ms0725 أي : وإحرام المصري وشبهه ~~من الحليفة أولى من التأخير , وإن لذات حيض أو نفاس رجي رفعه عند الوصول ~~إلى الجحفة ولا تؤخر رجاء أن تغتسل ; لأن الإحرام عند الحليفة أفضل إجماعا ~~; لأنها تقيم في العبادة أياما قبل الجحفة فلا يفي غسلها بفضل تقديم ~~إحرامها من ميقاته عليه الصلاة والسلام . ( ص ) كإحرامه أوله ( ش ) يعني : ~~أنه يندب لمريد الإحرام من أي ميقات أن يحرم من أوله ولا يؤخره لآخره ; لأن ~~المبادرة للطاعة أولى , وكذلك الأفضل لمريد الإحرام رجلا , أو امرأة إزالة ~~شعثه كقلم ظفر وسخ , وحلق شعر مأذون فيه وإلى هذا أشار بقوله : ( وإزالة ~~شعثه ) أي : ما عدا الرأس فإن الأفضل بقاء شعثه في الحج ابن بشير , ويلبده ~~بصمغ أو غاسول ليلتصق PageV02P303 بعضه ببعض ويقل دوابه , والشعث الدرن ~~والوسخ والقشف . ( ص ) وترك اللفظ به ( ش ) أي : بالإحرام أي والأفضل ترك ~~اللفظ بإحرام ما يحرم به والاقتصار على النية كالإحرام للصلاة كما تقدم , ~~ولفظه واسع لكن الأفضل ترك اللفظ به أيضا . , ولما أنهى الكلام على الميقات ~~وأهله شرع في تقسيم المار به من وجوب الإحرام وعدمه إلى أربعة أقسام ; لأن ~~المار بالميقات إما أن يكون مريدا لمكة أو لا والمريد لها إما أن يتردد أو ~~لا , وعلى كل حال إما أن يكون مخاطبا بالحج , أو لا , وهو ترتيب بديع لم ~~يسبق به , أشار إلى ذلك بقوله : ( ص ) والمار به إن لم يرد مكة , أو كعبد ~~فلا إحرام عليه , ولا دم , وإن أحرم ( ش ) يعني : أن من مر بالميقات غير ~~مريد مكة بأن كانت حاجته دونها , أو في جهة أخرى أي : وهو ممن يلزمه ~~الإحرام أن لو أرادها أو أرادها إلا أنه ممن لا يخاطب بالحج , أو ممن لا ~~يصح منه كعبد وجارية وصبي ومجنون ومغمى عليه وكافر فلا إحرام عليه في هذه ~~الوجوه كلها ولا دم لمجاوزة الميقات حلالا , وإن أحرم واحد منهم بفرض , أو ~~نفل بعد المجاوزة حلالا بأن بدا له الدخول لمكة بعد مجاوزة الميقات أو أذن ~~للعبد والصبي أو ms0726 عتق العبد , أو بلغ الصبي , أو أفاق المجنون أو المغمي ~~عليه , أو أسلم الكافر ; لأنهم جاوزوا الميقات قبل توجه الحج عليهم ومفهوم ~~كلام المؤلف أن من أراد دخول مكة ممن يلزمه الإحرام وتركه فإن عليه الدم ~~وإن لم يقصد النسك , وفي كلام ابن عرفة ما يفيد ذلك , وقوله : أو كعبد قال ~~ز المعطوف محذوف فحذف العامل وأبقى معموله أي : أو كان كعبد وهو معطوف على ~~لم يرد , وقوله : فلا إحرام عليه جواب إن , وقرنه بالفاء لكونه جملة اسمية ~~انتهى , وعليه فيختلف في خبر المبتدأ وهو قوله والمار ما هو , وقوله : ولا ~~دم عطف عليه , وقوله : وإن أحرم مبالغة في ولا دم كما هو ظاهر . ( ص ) إلا ~~الصرورة المستطيع فتأويلان ( ش ) هذا راجع للمبالغ عليه فمحل الخلاف فيمن ~~أحرم بعد الميقات , وقد كان حال مروره غير مخاطب لعدم إرادة دخول مكة , وهو ~~صرورة مستطيع فإن انتفى واحد من هذه فلا دم عليه قطعا على ما لعبد الحق ~~والتأويل بعدم لزوم الدم نظر إلى حال مروره , والثاني القائل باللزوم نظر ~~إلى أنه بإحرامه صار بمنزلة المريد حال المرور إذ تبين به أنه كان مريدا ~~دخول مكة , أو النسك حال المرور بالميقات . ( ص ) ومريدها إن تردد أو عاد ~~لها لأمر فكذلك ( ش ) هذا مفهوم قوله : سابقا إن لم يرد مكة , وإنما أتى به ~~مع أنه مفهوم شرط ; لأن فيه تفصيلا , والمعنى : أن من تردد إلى مكة ~~كالمتسببين بالفواكه والطعام والحطب , أو عاد لمكة من قريب بعد أن خرج منها ~~لا يريد العود لأمر عاقه عن السفر أو يريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم ~~فيه كثيرا فإنه لا إحرام عليه , ولا دم , وإن أحرم وهذا لا يخالف ما ذكره ~~اللخمي من استحباب الإحرام للمترددين أول مرة . فقوله : كذلك أي : كالمار ~~الذي لا يريدها فإنه لا إحرام عليه ولا دم وإن أحرم , وانظر هل يدخل في ~~التشبيه والإشارة قوله : في التي قبلها إلا الصرورة المستطيع ؟ فتأويلان ~~يتوقف على نقل يساعده لكنه لازم لتأويل ms0727 ابن شبلون ; لأنه إذا PageV02P304 ~~أوجب الدم على الصرورة الذي لم يردها فأحرى الذي يريدها , فقوله : أو عاد ~~لها لأمر أي : لأمر عاقه كفتنة ونحوها أي : وعاد عن قرب , وأما إن عاد ; ~~لأنه بدا له رأي في ترك السفر فاته لا يدخل مكة إلا محرما فيقيد , قوله : ~~لأمر بما ذكرنا , وبأن يرجع عن قرب قاله ح . وانظر حد القرب من البعد , ~~وحاصل المسألة في شرحنا الكبير . ( ص ) والأوجب الإحرام وأساء تاركه , ولا ~~دم إن لم يقصد نسكا ( ش ) يعني : أن مريد مكة إذا لم يكن من المترددين ~~إليها , ولا ممن عرض له أمر إعادة إليها , بل أرادها لحاجة من تجارة , أو ~~نسك أو لأنها بلده فإنه إذا مر بميقات من المواقيت وجب عليه الإحرام منه , ~~ولا يجوز له دخول مكة بغير إحرام ; لأنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام فإن ~~جاوز الميقات بلا إحرام منه فقد أساء , ولا دم عليه إلا أن يقصد نسكا وقت ~~مجاوزته , فظاهره ولو قصد النسك بعد ذلك وأحرم من الطريق , أو من مكة , وهو ~~كذلك على مذهب المدونة قاله بعض , وقيل بالدم مطلقا وقيل : غير ذلك , ثم إن ~~قوله وأساء تاركه أي : أثم , ولا يغني عنه , قوله : وجب ; لأن الوجوب قد ~~يستعمل في التأكد كقوله الوتر واجب والأذان واجب أي : متأكد لا فيما يثاب ~~على فعله , ويعاقب على تركه فلما كان , قوله : وجب لا يلزم أن يستعمل فيما ~~يعاقب على تركه بل يستعمل أيضا في التأكد صرح به فقال : وأساء تاركه أي : ~~أثم ( ص ) وإلا رجع , وإن شارفها ولا دم , ولو علم ما لم يخف فوتا فالدم ( ~~ش ) هذا مخرج من قوله : إن لم يقصد نسكا أي : وأما إن قصد مريد مكة أحد ~~النسكين أي : الحج أو العمرة ولم يكن مترددا وتعدى الميقات جاهلا به , أو ~~عالما به ولم يحرم منه فإنه يلزمه أن يرجع إليه ويحرم منه , ولو دخل مكة ما ~~لم يحرم وأولى لو شارفها أي : قاربها ولا دم عليه في رجوعه إلى الميقات ; ~~لأنه ms0728 لما رجع إليه وأحرم منه فكأنه أحرم منه ابتداء , ولو علم أولا أنه لا ~~يجوز له أن يتعدى الميقات بلا إحرام , ومحل رجوعه ما لم يغلب على ظنه أنه ~~إذا رجع يفوته الحج , أو الرفقة التي لا يجد غيرها وإلا أحرم من موضعه الذي ~~هو به , ولا يرجع وعليه الدم أي : الهدي ; لأن محظورات الإحرام تستباح ~~بالأعذار بالهدي والفوات والفوت بمعنى واحد , وما في قوله : ما لم يخف فوتا ~~مصدرية ظرفية متعلقة برجع أي : ورجع للميقات إن جاوزه حلالا مريدا لأحد ~~النسكين , أو لدخول مكة PageV02P305 مدة كونه لم يخف برجوعه للميقات فوتا ~~وإلا أحرم من مكانه وعليه هدي . ( ص ) كراجع بعد إحرامه ( ش ) التشبيه في ~~وجوب الدم والمعنى : أن من جاوز الميقات وهو حلال , ثم أحرم فإنه يلزمه ~~الدم , ولا يسقط عنه برجوعه إلى الميقات لترتبه في ذمته ; لأن الدم لم يجب ~~لمجاوزة الميقات بانفراده إنما وجب لإحرامه بعد الميقات , وهو لا يقدر على ~~إزالته واعترض بعض كلام المؤلف بأن ظاهره أن الموجب للدم رجوعه , وإنما هو ~~إحرامه بعد الميقات وأشار بعضهم لجوابه بأن في الكلام حذفا أي : كمحرم بعد ~~الميقات رجع إليه بعد إحرامه , وإنما قال المؤلف كراجع بعد إحرامه ; لأن ~~غير الراجع أولى . ( ص ) , ولو أفسد لا فات ( ش ) هذا مبالغة في لزوم الدم ~~وصورتها أنه جاوز الميقات وهو حلال ثم أحرم بالحج , ثم أفسده بجماع مثلا ~~فإنه يلزمه الدم , وهو باق على عمل حجه متماد عليه فيلزمه جبرانه بالدم ~~قاله أبو عمران ; لأنه لما تسبب في إفساد العبادة لزمه التمادي فيها ; ~~لأنها باقية بحالها لم تنفد فوجب جبران خللها بالدم , أما إذا تعدى الميقات ~~, ثم أحرم , ثم فاته الحج فإنه لا يلزمه دم لرجوعه إلى عمل عمرة فكأنه تعدى ~~الميقات غير مريد العمرة , ثم أحرم بها فقد انقلب حجه لعمرة ولم يتسبب في ~~فواته فقد سقط عنه تمام العبادة التي نقصها بترك الميقات وانقلبت لغيرها , ~~ولا فائدة في جبران عبادة قد عدمت من أصلها إذ لا بد ms0729 من قضائها على الكمال ~~. ( تنبيه ) : تكلم المؤلف على سقوط دم التعدي في الفوات بشرطه ولزومه في ~~الفساد ولم يتكلم على دم الفوات والفساد معا لما يأتي في أثناء فصل محرمات ~~الإحرام وفي فصل الحصر , ولما قدم أن الإحرام ركن في النسكين ذكر ما ينعقد ~~به فقال . ( ص ) , وإنما ينعقد بالنية , وإن خالفها لفظه , ولا دم ( ش ) ~~يعني : إن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية مع قول أو فعل تعلقا به , وإن خالف ~~لفظه عقده والعبرة بالنية لا باللفظ فلو نوى الحج مفردا فغلط بالقران أو ~~بالمتعة لم يضره ذلك والعبرة بالنية , ولا دم عليه لهذه المخالفة حيث تلفظ ~~بما فيه دم , ولو أراد العمرة أو القران فلفظ بالحج فقط فالمعتبر ما نواه ~~وهو العمرة , أو القران وحينئذ يترتب على ذلك مقتضاه فالحصر مصبه , قوله : ~~مع قول , أو فعل تعلقا به كما هو القاعدة من تعلق الحصر بالأخير , والضمير ~~في ينعقد راجع للإحرام لا للحج لئلا يكون ساكتا عن العمرة كما أشرنا لذلك , ~~وقوله : ( وإن بجماع ) مرتبط بقوله : وإنما ينعقد بالنية لا بقوله : ولا دم ~~أي : وإنما ينعقد بالنية , وإن مع جماع ويكون فاسدا يجب إتمامه , فإن قيل ~~ما الفرق بين هذا وبين الصوم فإنهم جعلوا النزع عند طلوع الفجر غير مضر ؟ ~~فالجواب أنه لما كان يمكنه النزع والإحرام بعده لم يغتفر له الإحرام معه ~~بخلاف الصوم , ولا يقال فعل الوطء له فيه اختيار ; لأنا نقول : الأصل بقاء ~~الليل فجوز له ذلك ثم إنه يمكن الجماع مع PageV02P306 قول بأن يجامع وهو ~~يلبي , أو فعل بأن يجامع على دابته وهي متوجهة , وهو يلبي وبهذا يندفع ~~اعتراض ابن غازي أن المؤلف بنى كلامه على الطريقة المرجوحة وهي انعقاد ~~الإحرام بمجرد النية وحملنا كلام المؤلف على أنه أحرم , وهو يجامع احترازا ~~عما لو نوى حين الإحرام أن يجامع فإن الإحرام لا ينعقد انظر ح . ( ص ) مع ~~قول , أو فعل تعلقا به ( ش ) أي : إنما ينعقد بالنية حال اقترانها بقول : ~~كالتلبية والتهليل , أو فعل : كالتوجه والتقليد ms0730 والإشعار , فالضمير في به ~~راجع للإحرام , فقوله : مع إلخ حال من النية أي : لا بمجردها عند اللخمي ~~وابن بشير وابن شاس قالوا : وهو المنصوص وقال في منسكه على المشهور , لكن ~~قال صاحب التلقين وصاحب المعلم وسند وصاحب القبس : إن النية كافية في ~~انعقاده وهو ظاهر المدونة , وبعبارة أخرى , قوله : مع قول , أو فعل إلخ ~~متعلق بالنية , وإن لزم منه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ; لأنهم ~~يتوسعون في الظروف ما لا يتوسعون في غيرها , والضمير في به يرجع للحج ~~والعمرة مقيسة عليه , أو للنسك لا للإحرام ; لأن الفعل والقول لا يتعلقان ~~بالإحرام أي : ; لأنه لا ينعقد إلا بذلك وطابق النعت بقوله : تعلقا به مع ~~أن العطف بأو واحترز به من غير المتعلق بالإحرام كالبيع ونحوه . ( ص ) بين ~~, أو أبهم وصرفه لحج والقياس لقران ( ش ) يعني : أنه إذا أحرم مطلقا فإنه ~~يجوز ويصح , ويخير في التعيين ويندب له أن يصرفه للحج والقياس أن يصرفه ~~للقران ; لأنه أحوط لاشتماله على النسكين , وأما إذا بين ما أحرم به من حج ~~, أو قران , أو عمرة فيفعل على ما بينه , قوله : بين إلخ حال , وهو على ~~إضمار قد والواو جميعا أي : والحال أنه قد بين أو أبهم أي : حالة كونه بين ~~, أو أبهم أي : حالة كونه مبينا , أو مبهما لكن صورة PageV02P307 التبيين ~~لا تتوهم فهي ضائعة فالأولى أنه على حذف همزة التسوية ولفظة سواء , والجملة ~~حال أي : سواء أبين أو أبهم أي : أن الإحرام ينعقد ويستوي في انعقاده ~~التبيين والإبهام أي : حالة كون التبيين والإبهام مستويين في انعقاده ~~والأولى أن يقول : لإفراد بدل لحج ; لأن القران لا يغاير الحج ; لأنه قسم ~~منه ; لأن الحج شامل للأقسام الثلاثة وقسم الشيء لا يكون قسيما له . ( ص ) ~~, وإن نسي فقران ونوى الحج وبرئ منه فقط ( ش ) صورتها أنه أحرم بشيء معين , ~~ثم نسي ذلك فلم يدر أهو حج مفرد أو عمرة أو قران فإنه ينوي الحج أي : يحدث ~~له الآن نية الحج ويعمل على القران للاحتياط فيطوف ويسعى ويهدي ms0731 بناء على ~~أنه قارن ويبرأ من الحج فقط , وأما العمرة فلم يبرأ منها لاحتمال أنه أحرم ~~أولا مفردا فيأتي بالعمرة بعد ذلك , ونية الحج محلها إذا كان الشك في زمن ~~يصح فيه الإرداف كما لو وقع قبل الطواف , أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع ~~, أما لو وقع بعد الركوع , أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح ~~إردافه على العمرة إذ ذاك , بل يستمر على ما هو عليه فإذا فرغ من سعيه أحرم ~~بالحج وكان متمتعا إن كان في أشهر الحج , وكذلك إن كان إحرامه بعد السعي ~~وينبغي أن يهدي احتياطا لخوف تأخير الحلاق قاله سند . ثم إن مفاد النقل أن ~~نية الحج للبراءة منه , ولا يتوقف عليها عمله عمل القران , بل عمل القران ~~لازم له , سواء نوى الحج أم لا ( ص ) كشكه أفرد , أو تمتع ( ش ) أي : كشكه ~~هل أحرم بعمرة , أو أحرم بحج فإنه ينوي الحج الآن ويعمل عمل القران ويبرأ ~~من الحج فقط لاحتمال أن يكون إحرامه أولا بحج فهو تشبيه لا تمثيل ; لأنه في ~~الأولى نسي ما أحرم به من كل الوجوه , وفي هذه جزم بأنه لم ينو قرانا وإنما ~~شك في الحج المفرد والعمرة المفردة ولذا كان الأولى أن يقول كشكه أفرد أو ~~اعتمر لكنه تبع ابن الحاجب , وإنما سمي المحرم بعمرة متمتعا ; لأن الغالب ~~أن المحرم بعمرة يحرم بعدها بحج . ( ص ) ولغا عمرة عليه كالثاني في حجتين ~~أو عمرتين ( ش ) يعني : أن العمرة لا ترتدف على الحج لضعفها وقوته , وكذلك ~~لا ترتدف العمرة على مثلها , وكذلك لا يرتدف الحج على مثله ; لأن المقصود ~~من الثاني حاصل بالأول , وأما إرداف الحج على العمرة فإنه يصح لقوته وضعفها ~~; ولأنه يحصل منه ما لا يحصل منها فالقسمة رباعية صح منها المسألة الأخيرة ~~, ومعنى اللغو عدم الانعقاد , فلغا فعل لازم فلذا يتعين رفع عمرة ولم يذكر ~~الحكم ابتداء فيما ذكر أنه يلغو , وهو الكراهة في الجميع قاله PageV02P308 ~~ح ولم يؤنث عامل لغا ; لأن تأنيثه مجازي ms0732 فيجوز تأنيث عامله وعدمه ( ص ) ~~ورفضه ( ش ) عطف على ' عمرة ' أي : لغا رفض الحج , وقد مر أن رفض الوضوء ~~والحج لا يضر على المشهور بخلاف الصوم والصلاة على المشهور وتقدم أنه إذا ~~حصل الرفض في أثناء الوضوء فإنه يجدد النية للباقي على المعتمد فهل يجري ~~ذلك هنا أم لا ؟ والأولى أنه يرجع الضمير في قوله : ورفضه للإحرام لا للحج ~~لئلا يكون ساكتا عن العمرة . ( ص ) وفي كإحرام زيد تردد ( ش ) يعني : لو ~~أحرم شخص بما أحرم به زيد مثلا والحال أنه لم يعلم ما أحرم به زيد فهل يجوز ~~له ذلك ابتداء , ويصح إحرام ذلك الشخص أو لا يجوز له ذلك ابتداء , ولا يصح ~~إحرامه لعدم الجزم في النية في ذلك تردد أي : وفي صحة إحرام من أحرم كإحرام ~~زيد وعدمها تردد في النقل عن المذهب سند , فإن تبين عدم الإحرام لزيد وقع ~~إحرامه مطلقا ويجري على ما مر انتهى . قال بعض فلو مات زيد , أو وجده محرما ~~بالإطلاق لم أر فيه نصا , والظاهر أنه يقع إحرامه أيضا مطلقا ويخير في ~~تعيينه . ولما كان أوجه الإحرام ثلاثة : حج , وعمرة وقران والإطلاق , أو ~~الإحرام بما أحرم به زيد يرجع إليها بين الأفضل منها بقوله : ( ص ) وندب ~~إفراد ( ش ) يعني : أن الإفراد , وهو أن يحرم بالحج مفردا , ثم إذا فرغ يسن ~~له أن يحرم بعمرة أفضل على المنصوص من التمتع والقران كما قاله المؤلف في ~~منسكه , وظاهر جعله العمرة سنة مستقلة أن الإفراد أفضل , ولو لم يعتمر بعده ~~فإذا أحرم بالحج وترك العمرة فقد ترك سنة وليست داخلة في حقيقة المحكوم لها ~~بالأفضلية , وهو ظاهر كلام غيره من أهل المذهب كابن عرفة وأضرابه , وإنما ~~كان الإفراد أفضل من القران , وإن كان يسقط به عنه الطلب بالنسكين والإفراد ~~إنما يسقط به الطلب بالحج فقط ; لأنه قد يكون في المفضول ما لا يكون في ~~الفاضل ( ص ) , ثم قران ( ش ) أي : ثم يلي الإفراد في الفضل قران ; لأنه في ~~عمله كالمفرد , والمفرد أفضل فما قارب ms0733 فعله كان PageV02P309 أفضل بعده . ~~وترك المؤلف تعريف الإفراد لعدم غموضه ولغموض ذلك في القران والتمتع تعرض ~~لتعريفهما بقوله : ( ص ) بأن يحرم بهما معا وقدمها , أو يردفه بطوافها إن ~~صحت ( ش ) أشار بهذا إلى أن القران له كيفيتان الأولى : أن يحرم بالحج ~~والعمرة معا بنية واحدة بأن يقصد القران أو النسكين , أو بنية مرتبة ويقدم ~~العمرة على نية الحج في هذه وجوبا ليرتدف الحج عليها , وفي الأولى يقدمها ~~في التسمية استحبابا , ولو عكس صح , الثانية أن يحرم بالعمرة مفردة , ثم ~~يردف الحج عليها فيرتدف ويصير قارنا ويلزمه الهدي لكن في إرداف الحج على ~~العمرة صور جواز وكراهة مع صحة وكراهة لا مع صحة فمن الأول أن يقع بعد ~~إحرام العمرة وقبل أن يعمل من أعمالها شيئا , أو بعد عمل شيء وقبل طوافها ~~اتفاقا أو بطوافها قبل تمامه عند ابن القاسم خلافا لأشهب فلو قال المؤلف : ~~ولو بطوافها لكان أبين ولكان مشيرا إلى الخلاف في الإرداف في الطواف . ( ص ~~) وكمله , ولا يسعى ( ش ) يعني : أنه إذا أردف الحج في أثناء طواف العمرة ~~الصحيحة كمل الطواف وجوبا على ظاهر المدونة وكان تطوعا ; لأن حكم من أنشأ ~~الحج من مكة أو الحرم أن لا قدوم عليه ; ولهذا لا سعي عليه بعد هذا الطواف ~~, بل بعد الإفاضة لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب وهذا الطواف تطوع كما قد ~~علمته , وأشار بقوله : ( ص ) وتندرج ( ش ) أي : العمرة في الحج فلا يبقى ~~لها فعل ظاهر يخصها للرد على مذهب أبي حنيفة في إيجابه على القارن طوافين ~~وسعيين انتهى . ولا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال التي ~~يشترك فيها الحج والعمرة أنها لإحرامه بالحج والعمرة , بل إذا نوى طواف ~~القدوم الواجب عليه أجزأه , وكذلك السعي وغيره , بل لو لم يستشعر العمرة ~~أجزأه كما يأتي فيمن طاف لعمرته بغير وضوء ثم أحرم بالحج أنه يصير قارنا . ~~( ص ) وكره قبل الركوع ( ش ) يعني : أنه يكره له أن يردف الحج على العمرة ~~بعد الفراغ من طوافها وقبل أن يركع ms0734 ركعتي الطواف ويصير قارنا وعليه دم ~~القران ويركع ركعتي الطواف وعلة الكراهة كون الوقت مختصا للعمرة , وقوله : ~~( لا بعده ) راجع لقوله : أو يردفه أي : فلا يصح الإرداف , والكراهة ثابتة ~~بالأحرى ; لأنه إذا كره الإرداف قبل الركوع فأحرى بعده , وفي أثناء السعي ~~وبعد السعي . ( ص ) وصح بعد سعي ( ش ) يعني : أن الإحرام يصح بعد سعي ~~العمرة , ولا يجوز الإقدام عليه لاستلزامه تأخير حلق العمرة أو سقوطه كما ~~قال ( وحرم الحلق ) للعمرة حتى يفرغ PageV02P310 من حجه ولم يكن قارنا ~~اتفاقا , ولا متمتعا إلا أن يحل من عمرته في أشهر الحج وأهدى لوجوب تأخير ~~الحلق الحاصل بإحرام الحج فلو فعله فيلزمه هدي وفدية معا ; ولذا قال ( ~~وأهدى لتأخيره ) أي : لوجوب تأخيره , وقوله : ( ولو فعله ) مبالغة في أنه ~~يهدي إذا فعله من غير تأخير وعليه حيث فعله هدي , ولا يسقط فعله هدي ~~التأخير وعليه فدية أيضا ( ص ) , ثم تمتع بأن يحج بعدها , وإن بقران ( ش ) ~~أي : ثم يلي القران في الندب على المشهور تمتع , وهو أن يحج من عامه بعد ~~إيقاع ركن أو بعضه في أشهر الحج , ولا فرق بين أن يحرم بعد العمرة بحج فقط ~~, أو بقران ويصير متمتعا قارنا وعليه دمان : واحد للتمتع , وآخر للقران , ~~ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج , ثم حج من عامه فهدي واحد يجزئه ~~قاله في النوادر وسمي المتمتع متمتعا ; لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين وقيل ~~; لأنه تمتع من عمرته بالنساء والطيب وغير ذلك . ( ص ) وشرط دمهما عدم ~~إقامة بمكة , أو ذي طوى ( ش ) أي : شرط دم القران والتمتع أن لا يكون ~~فاعلهما مقيما بمكة , أو ما في حكمها مما لا يقصر المسافر حتى يجاوزه ~~والمراد بالإقامة الاستيطان , وهو الإقامة بنية عدم الانتقال , وقوله : ( ~~وقت فعلهما ) أي : وقت الإحرام أي : بالقران والتمتع , والمراد وقت الإحرام ~~بالعمرة فيهما فمن كان مقيما بمكة , أو ما في حكمها وقت الإحرام بهما فلا ~~دم عليه وإن كان غير مقيم وقت الإحرام بهما أو بأحدهما فعليه دم ولا شك أن ~~الإحرام ms0735 بالعمرة قد يكون مقدما على الإحرام بالحج وذلك في التمتع دائما , ~~وفي القران في بعض صوره , وقد يكون الإحرام بها مقارنا للإحرام بالحج وذلك ~~بعض صور القران , وقوله : ( وإن بانقطاع بها ) أي : بمكة , أو ذي طوى ~~مبالغة في المفهوم والتقدير , فإن وجدت الإقامة المذكورة بأحد المكانين سقط ~~الدم , وإن من غير أهلها , بل بسبب انقطاع بها عن غيرها أو رفض سكناه ; ~~ونية عدم الانتقال منها والرجوع إليه , وأنث المؤلف الضمير في بها مع رجوعه ~~إلى ما ذكر باعتبار البقعة وأفرده مع رجوعه إلى مكة , أو ذي طوى ; لأن ~~العطف بأو , ويصح عوده لمكة خاصة تنبيها على أن حكمها مع ذي طوى حكم البلد ~~الواحد ( ص ) أو خرج لحاجة ( ش ) يعني : أن من خرج من أهل مكة , أو غيرهم ~~ممن استوطنها قبل ذلك بأهله , أو بغيرهم لحاجة من غزو , أو تجارة , أو أمر ~~عرض له , سواء طالت إقامته بغيرها , أو قصرت , ثم قدم مكة بعمرة في أشهر ~~الحج فإنه لا يكون متمتعا , ولا دم عليه ; لأنه ليس على أهل مكة متعة , ~~فقوله : خرج عطف على ما في حيز إن والتقدير فلا دم على من أقام بمكة , أو ~~ذي طوى , وإن بانقطاع بها أو خرج منها لحاجة , ثم عاد إليها PageV02P311 ~~بعمرة ( ص ) لا انقطع بغيرها ( ش ) يعني أن المكي , أو من استوطنها إذا ~~انقطع بغير مكة ورفض سكناها فإن حكمه حكم من قدم من غير أهل مكة فيلزمه دم ~~المتعة والقران , أما إن لم يرفض سكناها فهو , قوله : أو خرج لحاجة ; لأن ~~معنى أو خرج لحاجة بنية العود وقوله لا انقطع بغيرها أي : ثم رجع إليها ~~قارنا , أو متمتعا . ( ص ) أو قدم بها ينوي الإقامة ( ش ) يعني : أن من قدم ~~بالعمرة في أشهر الحج ينوي الاستيطان يلزمه الدم ; لأنه ليس من الحاضرين ~~للمسجد الحرام ; لأن إقامته بالفعل معدومة وقت العمرة , وإن وجدت منه نيتها ~~فقد يبدو له رفضها , فقوله : أو قدم أي : المتمتع والضمير في بها للعمرة أي ~~: في أشهر الحج , أو ms0736 لأشهر الحج لكن الباء على الأول للملابسة أي : ملتبسا ~~بعمرة , وعلى الثاني بمعنى في أي : في أشهر الحج ومعلوم أنه لا يكون متمتعا ~~إلا إذا قدم بعمرة , وأما لو قدم بعمرة في غير أشهر الحج فلا يكون متمتعا ( ~~ص ) وندب لذي أهلين , وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان ( ش ) ~~أي : وندب هدي القران والتمتع لمن له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق , وهل محل ~~الندب إذا استوت إقامته بهما , أما إذا كانت إقامته بمكة أكثر فلا دم عليه ~~; لأنه من أهل المسجد الحرام , وإن كانت إقامته في غير مكة , وما في حكمها ~~أكثر فيجب عليه الدم ; لأنه ليس من أهله أو الندب مطلق من غير اعتبار ~~بإقامته في أحد المحلين تأويلان , والمذهب ما جزم به أولا بقوله : وندب لذي ~~أهلين أي مطلقا . ( ص ) وحج من عامه ( ش ) أي : وشرط دم القران والتمتع حج ~~من عامه فلو حل من عمرته في أشهر الحج , ثم لم يحج إلا من قابل , أو فات ~~المتمتع الحج , أو القارن وتحلل بعمرة كما هو الأفضل فلا دم فلو بقي القارن ~~على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم ( ص ) وللمتمتع عدم عوده لبلده , أو ~~مثله , ولو بالحجاز لا بأقل ( ش ) يعني : أن ما تقدم من الشرطين السابقين ~~يشترط فيهما القارن والمتمتع ويختص المتمتع بشروط أخر منها : أن لا يعود ~~إلى بلده , أو مثله في البعد بعد أن يحل من عمرته بمكة , فإن عاد إلى مثل ~~ذلك بعد أن حل من عمرته بمكة ودخلها محرما بحج في ذلك العام فإنه لا يلزمه ~~دم التمتع ; لأنه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين بخلاف لو رجع لأقل من أفقه ~~أي : بلده فيلزمه الدم ; لأن رجوعه لما ذكر كالعدم وبخلاف لو أحرم بالحج ~~قبل عوده لبلده , أو مثله , ثم عاد فعليه الدم ; لأن سفره لم يكن للحج وحيث ~~رجع إلى مثل أفقه أي : بلده في البعد فلا دم عليه , ولو كان مثل أفقه في ~~الحجاز على المشهور خلافا لابن المواز القائل ms0737 بعدم سقوط الدم عمن أفقه في ~~الحجاز إلا بالعود إلى نفس أفقه لا إلى مثله إلا أن يخرج عن أرض الحجاز ~~بالكلية , وباء ' لا بأقل ' باء الملابسة , والمعطوف محذوف أي : لا عدم ~~العود ملتبسا بأقل من بلده , أو مثله أي : يكون مسافته أقل مما ذكر . ( ~~تنبيه ) : قال المؤلف : أطلق المتقدمون في هذا الشرط أعني قوله : وعدم عوده ~~إلخ وقيده أبو محمد بمن كان أفقه إذا ذهب وعاد يدرك من عامه , وأما من أفقه ~~إفريقية فإن رجوعه مصر بمنزلة رجوعه لبلده وقبله ابن عرفة وغيره انتهى . ~~ولم يعتبره المؤلف . ( ص ) وفعل بعض ركنها في وقته ( ش ) هذا الشرط الرابع ~~مما يختص به المتمتع أيضا والمعنى : أنه يشترط في وجوب دم التمتع أن يفعل ~~أركان العمرة , أو بعضها , ولو السعي في أشهر الحج فلو سعى لعمرته في رمضان ~~مثلا وأخر بعض السعي إلى أن دخل شوال فكمله فيه , ثم حج من عامه فهو متمتع ~~, ولو حل من عمرته في رمضان مثلا ثم حج من عامه ذلك فلا يكون متمتعا , ولا ~~هدي عليه ; لأنه لم يفعل بعض أركان العمرة في أشهر الحج , وذلك شرط في وجوب ~~دم التمتع , ووقوع الحلق في شوال لا يوجب شيئا ; لأن الحلق ليس من أركان ~~العمرة . ( ص ) وفي شرط PageV02P312 كونهما عن واحد تردد ( ش ) أي : هل ~~يشترط في وجوب دم التمتع كون العمرة والحج عن واحد بأن يكونا وقعا عن نفس ~~الفاعل لهما , أو عن شخص غيره بطريق النيابة عنه ؟ فلو كانا عن اثنين كل ~~واحد عن واحد , وذلك بأن يفعل أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره بطريق النيابة ~~, أو يفعل أحدهما عن زيد والآخر عن عمر , وبطريق النيابة عنهما لم يجب الدم ~~أولا يشترط فيجب الدم في فعلهما عن اثنين كل واحد عن واحد أي : والفاعل ~~لهما واحد , والقول الثاني هو الراجح كما يفيده كلامه في التوضيح . ( تنبيه ~~) : لا شك أن شروط القران شروط في وجوب الدم لا في تسمية الفعل قرانا , ~~وأما شروط التمتع فظاهر كلام ms0738 المؤلف وابن الحاجب أنها شروط في وجوب الدم ~~وصرح غيرهما كعبد الوهاب وعياض أنها شروط في تسميته تمتعا قال القفال من ~~الشافعية : وهو نص الشافعي وبه جزم الرازي . ( ص ) ودم التمتع يجب بإحرام ~~الحج ( ش ) يعني : أن مبدأ وجوب دم التمتع إنما هو بإحرام الحج لا قبله ~~ومنتهاه الذي يتقرر به ويتخلد في الذمة هو رمي جمرة العقبة فكلامه هنا في ~~بيان مبدأ الوجوب , وقوله : أواخر فصل حرم بالإحرام , وإن مات متمتع فالهدي ~~من رأس ماله إن رمى العقبة في بيان تقرره وتخلده في الذمة فلا اعتراض , ~~وانظر الكلام بأوسع من ذلك في شرحنا الكبير ( ص ) وأجزأ قبله ( ش ) ظاهره ~~أن فاعل أجزأ دم التمتع , ولا يكون دما إلا إذا نحره ولم يقل أحد : إن نحره ~~قبل الإحرام بالحج مجز فيتعين أن يكون الفاعل التقليد والإشعار أي : أجزأ ~~جعله هديا , وهو تقليده وإشعاره قبل الإحرام بالحج ولو عند إحرام العمرة , ~~بل ولو ساقه فيها تطوعا , ثم حج من عامه كما سيأتي له . ( ص ) ثم الطواف ~~لهما سبعا ( ش ) هذا معطوف على الإحرام أي : وركنهما الطواف وحينئذ لا ~~يحتاج لقوله لهما قيل , وإنما أعاد لهما لطول الفصل فربما يغفل عنه , ~~وأسقطه من السعي لقرب ذكره في الطواف , وثم هنا للترتيب الذكري والرتبي ~~جميعا , والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الإحرام , وأما الطواف في ~~أي وقت فشيء آخر سيأتي , وقوله : سبعا تمييز موزع أي : الطواف للحج سبعا ~~وللعمرة سبعا , فقوله : لهما أي : لكل واحد منهما سبعا وإلا فظاهر العبارة ~~أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفا , فإن نقص شوطا , أو بعضه يقينا أو شكا من ~~الطواف الركني رجع له على تفصيل سيأتي في قوله : ورجع إن لم يصح طواف عمرة ~~إلخ , وفي قوله : وابتدأ إن قطع لجنازة إلى قوله : أو نسي بعضه إن فرغ سعيه ~~. ( ص ) بالطهرين والستر ( ش ) الباء للمعية أي : ثم الطواف لهما بشروط : ~~أولها كونه أشواطا سبعا وكونه مع الطهرين , والستر للعورة , ولو قال : ~~بالطهارتين لكان أحسن أي : PageV02P313 من ms0739 الحدث والخبث أي : ; لأن الطهر ~~هو الفعل فالطهارة صفة قائمة بالفاعل , وتعبيره بالطهر أعم من الوضوء ~~والتيمم , ولامه للعهد المتقدم في الصلاة , فإن طاف محدثا عمدا , أو جهلا , ~~أو نسيانا لم يصح طوافه ويرجع له كما سيأتي , وإنما اشترط في الطواف ذلك ; ~~لأنه عند مالك كالصلاة إلا أنه يباح فيه الكلام , وبعبارة أخرى ولو قال ~~بالطهارتين كان أحسن ; لأنه كثر في لسان الفقهاء استعمال الطهرين في الحدث ~~الأصغر والأكبر فيصير الخبث مسكوتا عنه وكثر في لسانهم استعمال الطهارتين ~~في الحدث والخبث وفي التعليل بأن الطهر هو الفعل إلخ نظر ; لأن الفعل ينشأ ~~عنه الصفة . ( ص ) وبطل بحدث بناء ( ش ) يعني أنه إذا حصل في أثناء الطواف ~~حدث عمدا , أو سهوا أي : ساهيا عن كونه في الطواف , أو غلبة فإنه يبطله ~~ويمنع من البناء على ما مضى من الأشواط على المشهور كان الطواف واجبا أو ~~تطوعا ويبتدئ الواجب بعد الطهر دون التطوع إلا أن يتعمد الحدث , فلو بنى ~~كان كمن لم يطف عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب , ولو قال : فإن أحدث فلا ~~بناء كان أحسن فإن ظاهر العبارة أن هنا بناء بطل مع أنه لا بناء هنا لكن ~~المراد بالبناء البناء الحاصل مع الخروج على تقديره . ( تتمة ) لم يذكر ~~المؤلف حكم من انتقض وضوءه قبل أن يصلي الركعتين والحكم فيه أنه يتوضأ ~~ويعيد الطواف , فإن توضأ وصلى الركعتين وسعى فإنه يعيد الطواف والركعتين ~~والسعي ما دام بمكة , أو قريبا منها , فإن تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ~~ويبعث بهدي ابن المواز ولا تجزئه الركعتان الأوليان . ا ه من ابن يونس . ~~وظاهر كلامه سواء انتقض عمدا أم لا , قوله : فإن تباعد إلخ انظر ما حد ~~التباعد , والظاهر إن تعذر الرجوع مع القرب تباعد . ( ص ) وجعل البيت عن ~~يساره ( ش ) بالجر عطف على الطهرين يعني : أن الطائف يجب عليه في طوافه أن ~~يجعل البيت في دورانه عن يساره دائرا من جهة بابه ليصح طوافه فلو جعله عن ~~يمينه أو قبالة وجهه , أو وراء ms0740 ظهره فكأنه لم يطف ويرجع إليه , ولو من بلده ~~إن كان ذلك الطواف ركنا وهذا هو المشهور لطوافه عليه الصلاة والسلام هكذا , ~~وقوله : { خذوا عني مناسككم } , وإنما حمل فعله عليه الصلاة والسلام هنا ~~على الوجوب دون الوضوء مع أن كليهما عبادة فعلها ورتبها فكان فعله بيانا ~~لمجمل القرآن لثبوت الطواف كذلك إجماعا فلم ينقل عن أحد من الصحابة فمن ~~بعدهم جواز تنكيسه وورد عن علي وابن عباس في الوضوء لا نبالي بأي عضو بدأنا ~~بأيماننا أو بأيسارنا . ( ص ) وخروج كل البدن عن الشاذروان ( ش ) هذا , وما ~~بعده مجرور بالعطف على الطهرين والمعنى : أنه يجب على الطائف بالبيت أن ~~يجعل بدنه في طوافه خارجا عن الشاذروان , وإن , وهو البناء المحدودب في ~~أساس البيت , وذلك شرط في صحة طوافه والمعتمد عند المؤلف أن الشاذروان من ~~البيت معتمدا على ما قاله سند وابن شاس , ومن تبعهما كابن الحاجب ~~PageV02P314 والقرافي وابن جزي وابن جماعة التونسي وابن عبد السلام وابن ~~هارون في شرح المدونة وابن راشد في اللباب وابن معلى والتادلي وابن فرحون ~~ونقله ابن عرفة ولم يتعقبه , وتبعه الأبي وهو المعتمد عند الشافعية وأنكر ~~كونه من البيت جماعة من متأخري المالكية والشافعية وممن بالغ في إنكاره من ~~المالكية الخطيب أبو عبد الله بن رشيد مصغر رشد بالمعجمة انظر ح . ( ص ) ~~وستة أذرع من الحجر ( ش ) أي : منتهية إلى البيت أي : ويشترط في صحة الطواف ~~خروج كل البدن أيضا عن مقدار ستة أذرع من الحجر بكسر فسكون سمي حجرا ~~لاستدارته وهو محوط مدور على صورة نصف دائرة خارج عن جدار الكعبة في جهة ~~الشام ويقال له الجدر بفتح الجيم فسكون المهملة وهو من وضع الخليل قال ~~الأزرقي عن ابن إسحاق جعل إبراهيم الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك ~~تقتحمه الغنم وكان زربا لغنم إسماعيل , ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من ~~الكعبة انتهى . وأثبت التاء في ستة ; لأن ذراع اليد يذكر ويؤنث ( ص ) ونصب ~~المقبل قامته ( ش ) يعني : أن الإنسان إذا قبل الحجر الأسود ms0741 , أو استلم ~~اليماني فإنه يثبت مكانه وجوبا حتى يعتدل قائما على قدميه , ثم يطوف ; لأنه ~~لو طاف مطأطئا رأسه , أو يده في هواء الشاذروان , أو وطئه برجله لم يصح ~~طوافه . ( ص ) داخل المسجد ( ش ) يعني : أن شرط صحة الطواف أن يكون داخل ~~المسجد فلو طاف خارجه لم يجزه ويستحب للطائف الدنو من البيت كالصف الأول في ~~الصلاة , وقوله : ' داخل ' منصوب على الحال من الطواف . ( ص ) وولاء ( ش ) ~~يعني : أن التوالي بين أشواط الطواف شرط , فإن فرقه لم يجزه إلا أن يكون ~~التفريق يسيرا , أو يكون لعذر , وهو على طهارته . ( ص ) وابتدأ إن قطع ~~لجنازة , أو نفقة ( ش ) يعني : أن الطواف , ولو تطوعا إذا قطعه لجنازة غير ~~متعينة عليه ولو قل الفصل , أو خرج من المسجد لنفقة نسيها فإنه يبتدئه , ~~وفي كلام المؤلف إشعار بأن القطع للجنازة غير مطلوب وهو كذلك , والحكم منع ~~القطع , وأما إن قطع لنفقة ولم يخرج من المسجد فإنه يبني على طوافه , فإن ~~تعينت عليه وخشي على الميت التغير فالظاهر وجوب القطع كالفرائض , وفي كلام ~~سند وأبي الحسن ما يفيده , وأما إن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطعه لها ~~وإذا قلنا يقطع , فالظاهر حينئذ يبني كالفريضة كما في شرح ه ( ص ) أو نسي ~~بعضه إن فرغ سعيه ( ش ) أي : وكذلك لا يبني إذا نسي بعضا من طوافه , ولو ~~بعض شوط حتى فرغ من سعيه وطال الأمر أو انتقض وضوءه , وأما إن ذكر ذلك بأثر ~~سعيه ولم ينتقض وضوءه فإنه يبني كما هو مذهب المدونة والجهل كالنسيان قال ~~سند إن قيل كيف يبني بعد فراغ السعي وهذا تفريق كثير يمنع مثله البناء في ~~الصلاة قلنا : لما كان السعي مرتبطا بالطواف حتى لا يصح دونه جرى معه مجرى ~~الصلاة الواحدة فمن ترك سجدة من الأولى , ثم قرأ في الثانية البقرة عاد إلى ~~سجود الأولى , وإنما يراعى القرب من البعد للحالة التي فرغ فيها من السعي , ~~فإن قرب منها بنى , وإن بعد ابتدأ ويرجع في ذلك إلى العرف . ( ص ) وقطعه ms0742 ~~للفريضة وندب PageV02P315 كمال الشوط ( ش ) أي : وقطع الطواف وجوبا فرضا , ~~أو نفلا لصلاة الفريضة أي لإقامتها ويبني , لكن يندب له قبل خروجه كمال ~~الشوط بأن يخرج من عند الحجر , وإن خرج من غيره فقال ابن حبيب يدخل من موضع ~~خرج قال في توضيحه , وهو ظاهر المدونة والموازية واستحب ابن حبيب أن يبتدئ ~~ذلك الشوط , قال بعض : وينبغي حمله على الوفاق كما هو ظاهر الطراز . ا ه ~~ويبني قبل تنفله قاله في الموازية ابن الحاجب , فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ~~ابتدأه , قال بعض : وكذلك إن جلس بعد الصلاة طويلا لذكر , أو حديث لترك ~~الموالاة . ( ص ) وبنى إن رعف ( ش ) يعني : أن الطائف إذا حصل له رعاف فإنه ~~يقطعه ليغسل الدم , ثم يبني بشرط أن لا يمشي على نجاسة , ولا يتعدى موضعا ~~كما في الصلاة , ولو قال : وبنى كأن رعف لأفاد البناء في القطع للفريضة , ~~وهو المطابق للنقل ويكون التشبيه في قوله : بنى لا في استحباب كمال الشوط ; ~~لأن الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله . ( ص ) أو علم بنجس ( ش ) يعني : ~~أن من طاف بنجاسة في بدنه , أو ثوبه ولم يعلم بها إلا بعد فراغه من طوافه ~~فلا إعادة عليه كالصلاة , وإن علم بها في أثناء طوافه أو سقطت عليه في ~~طوافه فإنه ينزعها أو يغسلها ويبني على ما تقدم من طوافه إن لم يطل وإلا ~~بطل لعدم الموالاة ( ص ) وأعاد ركعتيه بالقرب ( ش ) يعني : أنه إذا صلى ~~ركعتي الطواف بالنجاسة , ثم ذكر فإنه يعيدهما استحبابا إن كان الأمر قريبا ~~, فإن طال الأمر بعد ذلك أو انتقض وضوءه فلا إعادة عليه لخروج الوقت ~~بالفراغ منهما , ويعتبر القرب بالعرف . ( ص ) وعلى الأقل إن شك ( ش ) معطوف ~~على المعنى أي : يبني على ما طاف قبل رعافه , أو علمه بالنجاسة وعلى الأقل ~~أي : المحقق إن شك في عدد الأشواط ما لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الأكثر ~~ويعمل بإخبار غيره , ولو واحدا , وانظر هل المراد بالشك مطلق التردد حتى ~~يشمل الوهم كما في الصلاة ms0743 , أو الوهم هنا لا يعتبر كما في الوضوء . ( ص ) ~~وجاز بسقائف لزحمة وإلا أعاد ولم يرجع له , ولا دم ( ش ) أي : وجاز الطواف ~~بسقائف ومن وراء زمزم وقبة الشراب , ولا يضر حيلولة الأسطوانات وزمزم ~~والقبة لأجل وجود زحمة انتهت إليها ; لأن الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت ~~كاتصال الزحام بالطرقات يوم الجمعة , فإن طاف فيما ذكر لا لزحمة بل لحر , ~~أو برد , أو نحوهما أعاد الطواف , ولو تطوعا على ما يظهر ما دام بمكة , وإن ~~خرج منها لم يرجع للطواف من بلده , ولا دم عليه وكانت السقائف في الصدر ~~PageV02P316 الأول , ثم بناه الأروام عقودا كما هو الآن . , ولما أنهى ~~الكلام على شروط الطواف مطلقا شرع في بقية أقسامه وهي في الحج ثلاثة : طواف ~~قدوم , وهو المذكور هنا , وإفاضة , وقد تقدم , ووداع وسيأتي فالأول واجب ~~على المشهور كما قال ( ص ) ووجب كالسعي قبل عرفة ( ش ) أي : إنه يجب أن ~~يكون طواف القدوم قبل عرفة وهذا يفيد وجوبه وكذا يجب كون السعي قبل عرفة , ~~فقوله : كالسعي تشبيه في وجوب القبلية فقط , وليس تشبيها تاما إذ طواف ~~القدوم ليس بركن , والسعي ركن . ( ص ) إن أحرم من الحل ولم يراهق ولم يردف ~~بحرم ( ش ) يعني أن شرط تقديم طواف القدوم والسعي قبل عرفة أن يحرم من الحل ~~وأن لا يراهق وأن لا يردف الحج على العمرة بحرم , فإن أحرم من الحرم , أو ~~أردف فيه الحج على العمرة , أو راهق أي : ضاق الزمن عليه بحيث يخشى الفوات ~~إن اشتغل بالطواف فلا طواف قدوم على من ذكر ويسقط عنهم قبلية السعي أيضا ~~لوجوب إيقاعه عقب أحد طوافي الحج , وقد سقط عنهم طواف القدوم , وإذا سقط ~~عنهم قبلية السعي فإنهم يسعون بعد طواف الإفاضة ; لأنه الواجب الباقي من ~~طوافيه وإلى هذا أشار المؤلف بقوله : ( وإلا سعى بعد الإفاضة ) أي : وإن ~~انخرم شرط مما تقدم فلا طواف قدوم عليه وحينئذ يسعى بعد الإفاضة , ولا دم , ~~قوله : وإلا سعى بعد الإفاضة فيه حذف الواو مع ما عطفت أي : وإلا سعى ms0744 بعد ~~الإفاضة وترك الطواف والسعي حينئذ , وقوله : إن أحرم إلخ شروط لما بعد ~~الكاف ولما قبلها أي : كما يجب طواف القدوم والسعي قبل الوقوف بعرفة ~~بالشروط المذكورة ويصح في يراهق كسر الهاء وفتحها أي : يقارب الوقت بحيث ~~يخشى الفوات إن اشتغل بالطواف أي : ولم يضق زمانه . ( ص ) وإلا فدم إن قدم ~~ولم يعد ( ش ) تقدم أنه إذا اختل شرط مما مر بأن أحرم بالحج من الحرم , أو ~~أردف فيه فإنه يؤخر السعي بعد طواف الإفاضة وذكر هنا أنه لو خالف وقدم ~~السعي ولم يؤخره بل أوقعه بعد طواف تطوع , أو فرض بأن نذره والحال أنه لم ~~يعده بعد طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلده فإن عليه دما لمخالفته لما وجب ~~عليه من تأخيره , ثم إنه لا يدخل في قوله : وإلا فدم إلخ المزاحم إذا تحمل ~~المشقة وطاف وسعى قبل عرفة فإن هذا لا إعادة , ولا دم عليه ; لأنه أتى بما ~~هو الأصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بالحرم , أو أردفه به فإنه لم يشرع له ~~طواف القدوم . ولما كان من شرط الركن الثالث تقدم طواف كما يأتي عطفه عليه ~~بما يفيد الترتيب من حروف العطف فقال ( ص ) ثم السعي سبعا بين الصفا ~~والمروة منه البدء مرة والعود أخرى ( ش ) أي : ثم الركن الثالث السعي للحج ~~والعمرة بشروط : كونه سبعا لا أنقص , وكونه بين الصفا والمروة وكون البدء ~~من الصفا إلى المروة ومن المروة PageV02P317 إلى الصفا ومن الصفا إلى ~~المروة سبعا فلو بدأ من المروة ألغى ذلك الشوط وإلا صار تاركا لشوط منه , ~~وإنما قلنا إنه معطوف على الطواف ولم نجعله معطوفا على الإحرام , وإن كانت ~~المعطوفات إذا تعددت إنما تكون على الأول على الصحيح لتخصيص بعضهم ذلك ~~بمعطوف غير الفاء وثم . ( ص ) وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته وإلا فدم ( ش ) ~~أي : وشرط صحة السعي في الحج والعمرة أن يتقدمه طواف أيا كان واجبا كطواف ~~القدوم للمفرد والقارن , أو ركنا كطواف الإفاضة والعمرة , أو تطوعا كطواف ~~الوداع وطواف المحرم من ms0745 الحرم والمردف فيه , فلو سعى من غير طواف لم يجزه ~~ذلك السعي بلا خلاف ابن عرفة . والمذهب شرط كونه بعد طواف , لكن إن وقع بعد ~~طواف فرض فيسن أن ينوي به الفرض , وإن وقع بعد طواف تطوع , أو فرض ولم ينو ~~به الفرض , وهو ممن يعتقد عدم لزوم الإتيان به , ولا يتأتى ذلك إلا لبعض ~~الجهلة في طواف القدوم فإنه لا يسعى بعده , فإن سعى أعاده بعد طواف ينوي ~~فرضيته أي : وهو طواف القدوم إن لم يكن وقوف بعرفة وإلا فات طواف القدوم ~~فيعيد طواف الإفاضة إن كان قد فعله ويسعى بعده ما دام بمكة , أو قريبا منها ~~فإن تباعد عنها فدم فقول المؤلف ونوى فرضيته أي : على سبيل السنية لا على ~~سبيل الشرطية بدليل قوله : وإلا فدم , وقوله : ونوى فرضيته أي : إن كان من ~~الأطواف الفرض , ولا يريد أن غير الفرض ينوي به الفرض , وفي قوله : وإلا ~~فدم تسامح ; لأن ظاهره عدم الأمر بالإعادة ولو كان قريبا , وليس كذلك . , ~~ولما قدم المؤلف شروط الطواف على العموم لا بقيد كونه طواف عمرة أو حج أو ~~غيرهما شرع يذكر حكم ما إذا فسد الطواف لفقد شرط من طهارة , أو غيرها , وإن ~~الرجوع يجب لفساد أحد أطوافه ثلاثة لا غير فقال مشيرا إلى الأول بقوله : ( ~~ص ) ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما ( ش ) يعني : أن المعتمر إذا طاف لعمرته ~~طوافا غير صحيح بأن كان على غير وضوء , أو ترك الطواف كله , أو بعضه عمدا ~~أو نسيانا فإنه يرجع محرما لبقائه على إحرامه فيطوف ويسعى , وإن كان حلق ~~رأسه PageV02P318 فإنه يفتدي , وإليه أشار بقوله : ( وافتدى لحلقه ) وأعاده ~~إن لم يصادف محلا , وإن لم يكن حلق لم يلزمه شيء لتأخيره , , وإن كان قد ~~أصاب النساء فسدت فيتمها , ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويفتدي ~~وعليه لكل صيد أصابه الجزاء , قاله في المدونة وعليه فدية للبسه , أو طيبه ~~ويجري الاتحاد والتعدد على ما يأتي في قوله : واتحدت إن ظن الإباحة إلخ ~~وينبغي أن ms0746 يقيد , قوله : ورجع إلخ بما إذا لم يتطوع بطواف بعد طواف العمرة ~~وإلا فيجزئ , ولا يرجع كما قيل في الإفاضة كما يأتي ولكن عليه هنا دم إن ~~تباعد عن مكة ; لأنه سعى بعد طواف غير فرض كما تقدم في قوله : وصحته بتقدم ~~طواف ونوى فرضيته وإلا فدم , وينبغي أن يقال مثل ذلك في القدوم . ( ص ) , ~~وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن ( ش ) أي : وإن أحرم بعد سعيه الواقع بعد ~~الطواف غير الصحيح فهو قارن ; لأن الطواف الفاسد كالعدم فالإحرام حينئذ ~~واقع قبل الطواف وحيث وقع قبله يكون قارنا وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين ~~ما مر من أنه يصح بعد السعي ويكون متمتعا ومفهوم قوله : بحج لو أحرم بعمرة ~~لكان تحلله من الثانية تحللا من الأولى وقاله سند ( ص ) كطواف القدوم ( ش ) ~~هذا تشبيه في الرجوع لا في صفته والمعنى : أن طواف القدوم إذا تبين فساده , ~~وقد أوقع السعي بعد ولم يعده بعد الإفاضة فإنه يرجع حلالا لكن الرجوع هنا ~~في الحقيقة ليس لطواف القدوم , بل للسعي فلهذا قال ( إن سعى بعده واقتصر ) ~~عليه ولم يعده بعد طواف الإفاضة , فإن لم يقتصر على السعي , بل أعاده بعد ~~طواف الإفاضة أي : أو بعد طواف تطوع لم يرجع للطواف على ما مر في قوله : ~~ونوى فرضيته . ( ص ) والإفاضة إلا أن يتطوع بعده ( ش ) يعني : أن من طاف ~~طواف الإفاضة على غير وضوء أو نسيه , أو بعضه حتى وصل إلى بلده فإنه يرجع ~~له وجوبا حلالا إلا أن يكون طاف بعده تطوعا فإنه يجزئه , ولا يرجع له من ~~بلده ; لأن تطوعات الحج تجزئ عن واجب جنسها , ولا دم عليه , وإليه أشار ~~بقوله : ( ولا دم ) لما ترك من النية ; لأن أركان الحج لا تحتاج لنية وكذا ~~بقية أفعاله ; لأن الإحرام ينسحب عليها كما ينسحب إحرام الصلاة على أفعالها ~~, وظاهر كلام المؤلف , سواء وقع منه نسيانا , أو عمدا وعليه حمله ح واستظهر ~~بعض حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض : ' لا خلاف ms0747 فيما ~~إذا طاف للوداع , وهو ذاكر للإفاضة أنه لا يجزئه ' ا ه . قوله : ولا دم ~~راجع لقوله : كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر إلخ , ولقوله : والإفاضة , ~~وكذا , قوله : ( حلا إلا من نساء وصيد وكره الطيب ) أي : من طاف طواف ~~القدوم على PageV02P319 غير وضوء فإنه يجب عليه أن يرجع حلالا حتى يطوف ~~بالبيت ويسعى ; لأنه لما بطل طوافه بطل سعيه , وكذلك إذا طاف للإفاضة على ~~غير وضوء فإنه يرجع وجوبا حلا حتى يطوف طواف الإفاضة إلا من النساء والصيد ~~فيجب عليه أن يجتنب ذلك ; لأنه لا يحلله من ذلك إلا التحلل الأكبر , وهو ~~طواف الإفاضة كما يأتي عند قوله : وحل به ما بقي , وأما مس الطيب فيكره , ~~ولا فدية عليه في مسه , فقوله : حلا حال من فاعل رجع أي : رجع المقدر بعد ~~الكاف . ( ص ) واعتمر والأكثر إن وطئ ( ش ) يعني : أن من لم يصح طواف قدومه ~~, أو إفاضته ورجع حلالا وأكمل كل إحرامه فإنه يخرج ويأتي بعمرة , سواء حصل ~~منه وطء أم لا , وهو ظاهر كلام ابن الحاجب زاد ويهدي وقيل لا عمرة عليه إلا ~~إن وطئ ; لأن العمرة لأجل الخلل الواقع في الطواف بتقديم الوطء فأمر أن ~~يأتي بطواف صحيح لا وطء قبله , وهو حاصل في العمرة بخلاف ما إذا لم يطأ , ~~وفي كلام المؤلف شيء انظر وجهه في شرحنا الكبير . ولما أنهى الكلام على ~~الأركان المشتركة بين الحج والعمرة شرع في الركن الرابع المختص بالحج فقال ~~( ص ) وللحج حضور جزء عرفة ( ش ) أي : والركن الرابع المختص بالحج خاصة دون ~~العمرة وقوف بعرفة , ولما لم يكن المراد من الوقوف معناه لغة , بل مطلق ~~الطمأنينة والكون بها , سواء كان واقفا أو جالسا , أو مضطجعا وكيفما تصور ~~عبر عن ذلك بقوله : ' حضور ' , وإنما كثر استعمالهم الوقوف ; لأنه الأفضل ~~في حق أكثر الناس , ولما لم يكن لموضع منها فضل على غيره إذا وقف مع الناس ~~عبر بما يشمل جميعها فقال : ' جزء ' عرفة الدال على الاكتفاء بالحضور في أي ~~كان منها , وإضافة ' حضور ' إلى ms0748 ' جزء ' على معنى في , وإضافة ' جزء إلى ~~عرفة على معنى من أي : الكون في جزء من عرفة أي جزء من عرفة أي جزء منها , ~~لكن المستحب أن يقف مع الناس ويكره البعد عنهم وأن يقف على جبال عرفة ; ~~والقرب من الهضاب حيث يقف الإمام أفضل , والهضاب جمع هضبة بوزن تمرة قال في ~~القاموس هو الجبل المنبسط على الأرض , أو جبل خلق من صخرة واحدة , أو الجبل ~~الطويل المتمنع المنفرد قال ابن معلى : واستحب العلماء الوقوف حيث وقف ~~الرسول عليه الصلاة والسلام , وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل ~~الرحمة , وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفة , ثم إن الواو في قوله : ' وللحج ' ~~للاستئناف , وللحج PageV02P320 متعلق الخبر أي : وحضور جزء عرفة ركن للحج . ~~( ص ) ساعة ليلة النحر ( ش ) المراد بالساعة الزمانية أي : لحظة من الزمان ~~لا الساعة الفلكية , ثم يصح في ساعة التنوين والإضافة وهي على معنى اللام ~~أي : ساعة منسوبة لليلة النحر , ولا فرق في الإجزاء بين أن يدفع بعد دفع ~~الإمام , أو قبله لكن السنة أن يدفع بعد دفعه , ولو نفر شخص قبل الغروب فلم ~~يخرج من عرفة حتى غابت عليه الشمس أجزأه وعليه الهدي , وأفهم قوله ليلة ~~النحر أن من وقف نهارا دون الليل لم يجزه وهو مذهب مالك , وبعبارة أخرى , ~~أما وقوفه نهارا مع الإمام فواجب , يجبر بالدم إذا تركه وفي عبارة لبعضهم : ~~والوقوف نهارا أي جزء منه كالوقوف ليلا , وهو واجب فيجبر بالدم أي : حيث ~~تركه عمدا لغير عذر ووقته من الزوال للغروب ( ص ) , ولو مر أن نواه ( ش ) ~~هذا مبالغة في حضور والضمير المستتر في مر عائد على الحاضر المفهوم من حضور ~~, وبعبارة أخرى ضمير نواه المستتر عائد على الحاضر , والبارز على الحضور أي ~~: إجزاء المار مشروط بأن ينوي المار الحضور وهنا شيء مقدر يدل عليه ما يأتي ~~من قوله : لا الجاهل أي : إن نوى الحاضر العارف لا الجاهل فقوله : ' لا ~~الجاهل : معطوف على هذا المقدر , وإنما طلبت النية من المار دون غيره ممن ~~وقف ms0749 ; لأنه لما كان فعله لا يشبه فعل الحاج في الوقوف احتاج إلى نية بخلاف ~~من وقف ; لأن نية الإحرام اندرج فيها الوقوف كالطواف والسعي . ( ص ) , أو ~~بإغماء قبل الزوال ( ش ) معمول لمقدر معطوف على مر فهو داخل في حيز ~~المبالغة , ولذلك قيده بكونه قبل الزوال , وهو صادق بما بعد الإحرام إلى ~~الوقت المذكور أي : ولو حصل مع إغماء قبل الزوال , أما لو حصل بعد الزوال ~~فالإجزاء باتفاق قال بعض : وانظر لو شرب مسكرا حتى غاب , أو أطعمه له أحد ~~وفاته الوقوف لم أر فيه نصا , والظاهر أنه إن لم يكن له فيه اختيار فهو ~~كالمغمي عليه والمجنون , وإن كان له فيه اختيار فلا يجزئه كالجاهل بل أولى ~~( ص ) أو أخطأ الجم بعاشر فقط ( ش ) أي : وكذلك يجزئ إذا أخطأ في رؤية ~~الهلال الجم أي : جماعة أهل الموسم بأن غم عليهم ليلة ثلاثين من القعدة ~~فأكملوا العدة ووقفوا فوقع وقوفهم بعاشر من ذي الحجة , وتنقلب جميع أفعال ~~الحج ويكون كمن لم يخط , وقوله : فقط قيد في المسألتين أعني : قوله : الجم ~~, وقوله : بعاشر فاحترز به في الأولى عن خطأ الجماعة الكثيرة وأولى المنفرد ~~فلا يجزئه , ويلزمه إذا فاته الوقوف ما يلزم من فاته الحج واحترز به في ~~الثانية عن أن يقع وقوفهم في الثامن فلا يجزئهم . ( ص ) لا الجاهل ( ش ) ~~يعني : أن من مر بعرفة جاهلا بها ولم يعرفها فإنه لا يجزئه أي : ولو نوى ~~الوقوف لعدم إشعاره بالقربة , والفرق بينه وبين المغمي عليه أن مع الجاهل ~~ضربا من التفريط والإغماء أمر غالب . واعلم أن الجهل بعرفة إنما يضر المار ~~, وأما من وقف بها فإنه لا يضر جهله بها وهذا يفيده كلام ح وز . ( ص ) كبطن ~~عرفة ( ش ) تشبيه فيما قبله في بطلان الوقوف والمعنى : أن من وقف في بطن ~~عرنة وهي بضم العين وفتح الراء على الصواب وهو واد بين العلمين اللذين على ~~حد عرفة والعلمين PageV02P321 اللذين على حد الحرم فليست عرنة من عرفة , ~~ولا من الحرم على المشهور . ولما كان ms0750 بطن عرنة قد يفسر بالوادي كما مر , ~~وقد يفسر بالمسجد كما فسره في الجلاب , وليس الحكم فيهما , سواء أشار إلى ~~مغايرة حكمهما بقوله : ( ص ) وأجزأ بمسجدها يكره ( ش ) أي : وأجزأ الوقوف ~~بمسجد عرنة يكره للشك هل هو من عرفة أم لا قال في منسكه : وهو الذي يقال له ~~مسجد إبراهيم عليه السلام محمد , يقال : إن حائط مسجد عرنة القبلي على حد ~~بطنها ولو سقط لسقط في عرنة , وبعبارة أخرى , وإنما كره الوقوف في مسجد ~~عرنة مع أنه في الحل لاحتمال إدخال جزء من الحرم فيه فإن حائطه القبلي , ~~وهو الذي جهة مكة إذا سقط سقط في عرنة بالنون وبالفاء تصحيف . ( ص ) وصلى , ~~ولو فات ( ش ) يعني : أن الحاج إذا كان مراهقا مكيا أو آفاقيا إذا قرب من ~~عرفة وعليه عشاء ليلته إن ذهب إلى عرفة لا يدرك منها ركعة قبل الفجر , وإن ~~ترك الذهاب إلى عرفة أدرك ركعة قبل الفجر صلى الركعة قبل الفجر لتقع العشاء ~~أداء ; لأن ما بعد الوقت تبع لما فيه , ولو فاته الوقوف على المشهور . وصدر ~~به ابن رشد والقرافي وصاحب المدخل وشهره واختار اللخمي تقديم الوقوف ; لأن ~~من قواعد الشرع مراعاة ارتكاب أخف الضررين ; ولأن ما لا يقضى إلا من بعد ~~ينبغي أن يقدم على ما يقضى بسرعة , وبعبارة أخرى , وما مشى عليه المؤلف قول ~~الأقل وجل أقوال أهل المذهب تقديم الوقوف على الصلاة , ولو فاتت , ومحل ~~الخلاف في الحاضرة , وأما الفائتة فيقدم الوقوف عليها . ولما أنهى الكلام ~~على الأركان شرع فيما يسن للحج والعمرة وابتدأ بسنن أولها , وهو الإحرام ~~فقال : ( ص ) والسنة غسل ( ش ) يعني أن السنة لكل إحرام بحج , أو عمرة , أو ~~بهما أو مطلق ولو كإحرام زيد أربع : أحدها غسل للرجل والمرأة والكبير ~~والصغير والحائض والنفساء , وجعل أكثر الشراح قوله ( متصل بالإحرام ) كغسل ~~الجمعة في اتصاله بالرواح من تتمة السنة قبله ; وقيدا فيها , فلو اغتسل في ~~أول النهار وأحرم من عشية لم يجزه قاله في المدونة , وكذا لو اغتسل غدوة ~~وأخر الإحرام ms0751 إلى الظهر وجعله بعض سنة ثانية أي : يسن الغسل ويسن اتصاله ~~فلا يفصل بينهما بفعل لا تعلق له بالإحرام قال : وجعله قيدا في الغسل يصير ~~السنية منصبة على الاتصال فلا يفيد كلامه حكم الغسل من أصله ا ه . وأشار ~~بقوله : ( ولا دم ) إلى أنه لو ترك الغسل عمدا أو نسيانا , أو جهلا فإنه ~~يغتسل بعد ذلك , ولا دم عليه . ( ص ) وندب بالمدينة للحليفي ( ش ) يعني : ~~أن من يلزمه الإحرام من ذي الحليفة أو يستحب له الإحرام منها فإنه يستحب له ~~أن يقدم غسله من المدينة , ثم يمضي ذاهبا على الفور لابسا لثيابه إلى أن ~~يصل إلى ذي الحليفة فإذا أحرم منها نزع ثيابه وتجرد منها كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم . ( ص ) ولدخول غير حائض مكة بطوى وللوقوف ( ش ) يعني : أنه ~~يندب الغسل لدخول مكة متصلا بدخولها أو في حكم المتصل فلو اغتسل ثم بات ~~خارجها لم يكتف بذلك ولمطلوبية اتصاله PageV02P322 بدخولها يستحب إيقاعه ~~بطوى أن مر بها وإلا فمن مقدار ما بينهما , ولما كان الغسل في الحقيقة ~~للطواف على المشهور فلا يؤمر به إلا من يصح منه الطواف لا حائض ونفساء ~~ويندب أيضا الغسل للوقوف بعرفة متصلا بوقوفه , ووقته بعد الزوال مقدما على ~~الصلاة ويطلب به كل واقف , ولو حائضا ونفساء سند , ولو اغتسل أول النهار لم ~~يجزه , وما قررنا به كلام المؤلف من أن كلا من الغسل لدخول مكة وللوقوف ~~مستحب هو الراجح على ما يظهر من كلام ح ودرج عليه ز في تقرير كلام المؤلف ~~مقتصرا عليه وقيل : كل منهما سنة ودرج عليه الشارح وتت , وفي كلامهما شيء , ~~ثم أنه على كلامهما يكون قول المؤلف ولدخول مكة إلخ عطفا على مقدر أي : ~~والسنة غسل متصل للإحرام ولدخول مكة إلخ وعلى الراجح فهو عطف على بالمدينة ~~, هذا ولا يفهم من كلام المؤلف على أن الغسل لدخول مكة مستحب أن وقوعه بطوى ~~مستحب ثان فلو قال وبطوى بحرف العطف لأفاد هذا ( ص ) ولبس إزار ورداء ~~ونعلين ( ش ) معطوف ms0752 على الخبر في قوله : والسنة غسل أي : والهيئة ~~الاجتماعية سنة فلا ينافي أن التجرد من المخيط واجب , والإزار ما يشد ~~بالوسط بدليل قوله : ورداء , لا ما قاله صاحب القاموس الإزار الملحفة ويؤنث ~~ونعلين عياض في قواعده كنعال التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم وقال ز ~~المراد بالنعلين الحدوة والمداس , وأما الزرموجة والصرارة قال بعضهم وهي ~~التاسومة فلا يجوز لبسهما إلا لضرورة وحينئذ يفتدي ا ه . وينبغي أن يقيد ~~بما إذا كان عرض الساتر فيها كالقبقاب كما يأتي . ( ص ) وتقليد هدي ثم ~~إشعاره ( ش ) أي : ومن السنة لمن أراد الإحرام أن يقلد الهدي الذي معه ~~تطوعا , أو لما مضى , وأما ما يجب بعد الإحرام فلا يقلد إلا بعده كما قال : ~~ودم التمتع يجب بإحرام الحج , ثم إشعاره ولم يذكر التجليل ; لأنه مستحب كما ~~يأتي , وليس شيء من ذلك من سنن الإحرام خلافا لبعضهم حيث جعله من سننه , ~~وقال : إن هذه سنة مركبة من ثلاثة أشياء : تقليد , وإشعار وركوع , بل إنما ~~ذكر ذلك المؤلف تنبيها على أن السنة للمحرم تقديم التقليد على الإشعار ~~وتقديمهما على الركوع كما هو مذهب المدونة خلافا لما في المبسوط من ~~تأخيرهما عنه , قوله : وتقليد هدي أي : ما شأنه التقليد , وهو الإبل والبقر ~~لا الغنم كما يأتي فيحمل أول كلامه على ما يطابق آخره . ( ص ) ثم ركعتان ( ~~ش ) ظاهر كلامه أن السنة الإحرام عقب نفل ولذا قال ( والفرض مجز ) والذي ~~يدل عليه ما في PageV02P323 التوضيح أن أصل السنة يحصل بالإحرام عقب ~~الفريضة والمستحب أن يكون إثر نافلة ليكون للإحرام صلاة تخصه , وقال : ز , ~~ثم ركعتان هذه السنة الثالثة بالنسبة إلى من لم يقلد ولم يشعر , وأما ~~بالنسبة إلى من قلد وأشعر فهي السنة الرابعة . ( ص ) يحرم الراكب إذا استوى ~~والماشي إذا مشى ( ش ) أي : وبعد الفراغ من الصلاة يحرم الراكب إذا استوى ~~على دابته ولا يتوقف على مشي راحلته على المشهور والماشي إذا مشى ولا ينتظر ~~أن يخرج إلى البيداء , ثم إن قوله يحرم إذا استوى بيان ms0753 للوقت الذي يحرم فيه ~~وما تقدم بيان لما ينعقد به , والظاهر أن هذا على جهة الأولوية وأنه لو ~~أحرم الراكب قبل أن يستوي وأحرم الماشي قبل مشيه كفاه ذلك . ( ص ) وتلبية ( ~~ش ) السنة مقارنتها للإحرام أي : وإن كانت واجبة في نفسها , وتجديدها مستحب ~~ومعنى التلبية الإجابة أي : إجابة بعد إجابة , وذلك أن الله تعالى قال { ~~ألست بربكم قالوا بلى } فهذه إجابة واحدة , والثانية إجابة قوله تعالى { ~~وأذن في الناس بالحج } يقال : إن إبراهيم عليه السلام لما أذن بالحج أجابه ~~الناس في أصلاب آبائهم فمن أجابه مرة حج مرة ومن زاد زاد فالمعنى : أجبتك ~~في هذا كما أجبتك في ذلك , وأول من لبى الملائكة , وكذلك أول من طاف بالبيت ~~( ص ) وجددت لتغير حال وخلف صلاة ( ش ) يحتمل أنه من تمام السنة قال بعض : ~~وهو الظاهر , أو السنة التلبية , ولو مرة , وهو الذي تقدم لابن فرحون أي : ~~فيكون تجديدها مستحبا , بعض البغداديين : ويكفي فيها مرة , وما زاد على ذلك ~~مستحب , أو التجديد هو سنة كما قاله ابن شاس , وعليه تكون التلبية من أصلها ~~واجبة , واللام في ' لتغير ' بمعنى عند كقيام ونزول وملاقاة رفاق ونحو ذلك ~~, ونكر الصلاة ليشمل النافلة وتكره الإجابة بالتلبية في غير الإحرام , وأما ~~إجابة الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام فمن خصائصه . ( ص ) , وهل لمكة أو ~~للطواف خلاف ( ش ) يعني : أن من أحرم بحج مفردا أو قارنا هل يستمر يلبي حتى ~~يدخل بيوت مكة فيقطع التلبية , فإذا طاف وسعى عاودها حتى تزول الشمس من يوم ~~عرفة ويروح إلى مصلاها ؟ هذا مذهب الرسالة وشهره ابن بشير أولا , يزال يلبي ~~حتى يبتدئ بالطواف وهو مذهب المدونة خلاف وحملنا كلامه على المحرم بحج ~~احترازا ممن أحرم بعمرة وسيذكره المؤلف بعد بقوله : ومعتمر الميقات إلخ . ( ~~ص ) , وإن تركت أوله فدم إن طال ( ش ) يعني : أن من ترك التلبية لما أحرم ~~قليلا ناسيا لها , ثم تذكر فإنه يلبي , ولا شيء عليه , وإن تطاول ذلك لزمه ~~دم , ولو رجع ولبى لا يسقط عنه خلافا لابن عتاب ms0754 وابن لبابة ومفهوم أوله لو ~~أتى بها أوله , ولو مرة على ما لأبي الحسن , ثم ترك لا دم عليه , وقوله : ~~وإن تركت أي : عمدا , أو نسيانا ومثل الطول ما إذا تركها جملة . ( ص ) ~~وتوسط في علو صوته وفيها ( ش ) يعني : أن الملبي يسن له أن يتوسط في علو ~~صوته فلا يرفعه جدا حتى يعقره , ولا يخفضه حتى لا يسمعه من يليه , وكذلك ~~يسن له أن يتوسط في التلبية فلا يكثرها جدا حتى يلحقه الضجر , ولا يتركها ~~جدا حتى يفوت المقصود منها وهو الشعيرة وهذا في حق الرجل , وأما المرأة ~~فإنها تسمع نفسها ; لأن صوتها عورة يخاف منه الفتنة ( ص ) وعاودها بعد سعي ~~( ش ) أي : وعاود التلبية استحبابا بعد فراغ سعي أي : وطواف PageV02P324 ~~وأشار بقوله : ( وإن بالمسجد ) إلى أنه يرفع صوته بالتلبية , وإن كان ~~بالمسجد الحرام ومسجد منى ; لأن ذلك يكثر فيهما فلا يلزم اشتهار الملبي ~~بذلك وأهل مكة في التلبية كغيرهم بخلاف غيرهما من المساجد فيسمع نفسه بها , ~~ومن يليه لئلا يشتهر بذلك ( ص ) لرواح مصلى عرفة ( ش ) أي : , ولا يزال ~~يلبي بعد السعي لرواح مصلى عرفة بعد الزوال فيقطع , ولا يعود إليها على ما ~~رجع إليه مالك وثبت عليه وكان ينبغي أن يقول : لوصوله أي : لوصول مصلى عرفة ~~وللزوال أيضا , ولا بد من الأمرين فلو وصله قبل الزوال لبى للزوال , أو ~~زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله فيعتبر الأقصى منهما , ومصلى عرفة هو ~~الذي يقال له مسجد إبراهيم ومسجد عرنة بالنون ومسجد نمرة فهي أسماء لمسمى ~~واحد وهو الذي على يمين الذاهب إلى عرفة . ولما بين مبدأ التلبية لمحرم ~~الميقات بحج ومنتهاه بين مبدأ المحرم به من مكة لمخالفته له دون منتهاه ~~لموافقته له فقال ( ومحرم مكة يلبي بالمسجد ) أي : ومحرم مكة , سواء كان من ~~أهلها , أو مقيما بها , ولا يكون إلا بحج مفردا كما تقدم في قوله : ومكانه ~~للمقيم مكة يلبي بالمسجد في ابتداء أمره , ثم هو في انتهائه كما سبق في ~~غيره , وهو رواح مصلى عرفة ms0755 قال فيها : وحكم من أفسد الحج في قطع التلبية ~~وغيرها حكم من لم يفسده , ولما نوع محرم الحج المتمادي عليه إلى قسمين نوع ~~محرم العمرة إلى قسمين أيضا بحسب طول المسافة وقصرها فقال ( ص ) ومعتمر ~~الميقات وفائت الحج للحرم ( ش ) الواو بمعنى أو , وهو منصوب معطوف على مقدر ~~أي : ومعتمر الميقات مدرك الحج , أو فائت الحج يلبي للحرم قاله في المدونة ~~لا إلى رؤية البيوت خلافا لابن الحاجب , وفي هذا من التكلف ما لا يخفى فلو ~~قال : ومعتمر الميقات , وإن لفوات الحج للحرم لسلم من هذا وشمل , قوله : ~~ومعتمر الميقات المقيم الذي معه نفس حيث فعل ما يندب له ( ص ) ومن الجعرانة ~~والتنعيم للبيوت ( ش ) معطوف على المعنى أي : والمعتمر من الميقات ومن ~~الجعرانة والتنعيم فإنه يلبي إلى دخول بيوت مكة لقرب المسافة . ( ص ) ~~وللطواف المشي وإلا فدم لقادر لم يعده ( ش ) أي : ومن سنن الطواف المشي فلو ~~ركب , أو حمل في الطواف , وهو قادر على المشي ولم يعده فإن عليه دما , وأما ~~العاجز لا دم عليه قال مالك إلا أن يطيق فأحب إلي أن يعيد بخلاف المصلي ~~جالسا فلا شيء عليه ; لأنه باشر فرضه بنفسه بقدر طاقته , والطائف محمولا ~~إنما طاف حامله ولكن اكتفى به ; لأنه غاية مقدوره والسعي كالطواف في جميع ~~ما ذكر فلو قال المؤلف : وللطواف والسعي المشي إلخ لوفى بالمسألتين قال ~~مالك : وفي الموازية من سعى راكبا من غير عذر أعاد سعيه إن كان قريبا , وإن ~~تباعد وطال أجزأه وأهدى نقله ابن يونس ونقله الباجي عن ابن القاسم . ( ص ) ~~وتقبيل حجر بفم أوله ( ش ) هذه هي السنة الثانية من سنن الطواف , وهو تقبيل ~~الحجر الأسود بالفم في الشوط الأول وتقبيله فيما عداه PageV02P325 مستحب , ~~ولا بأس باستلامه بغير طواف , ولكن ليس ذلك من شأن الناس , وقوله : بفم صفة ~~كاشفة إذ لا يكون التقبيل إلا به , ويكره تقبيل المصحف وكذا الخبز والمعتمد ~~أن امتهانه مكروه ( ص ) , وفي الصوت قولان ( ش ) أي : وفي إباحته وكراهته ~~قولان ( ص ) وللزحمة لمس ms0756 بيد ثم عود ووضعا على فيه ثم كبر ( ش ) أي : فإن ~~لم يقدر على تقبيل الحجر فإنه يمسه بيده إن قدر , ثم يضعها على فيه من غير ~~تقبيل على المشهور فإن عجز فإنه يمسه بعود , ثم يضعه على فيه من غير تقبيل ~~فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل بالفم , ثم إن عجز ~~عن اللمس بما ذكر كبر فقط ومضى بغير إشارة إليه بيده , ولا رفع لها على ~~مذهب المدونة واختار عياض في قواعده الإشارة مع التقبيل والأكثرون على ~~عدمها , وما قررنا به كلامه من أنه لا يأتي بالتكبير إلا بعد العجز عما ~~قبله هو ما نسبه في توضيحه لظاهر المدونة معترضا به على ظاهر كلام ابن ~~الحاجب . ( ص ) والدعاء بلا حد ( ش ) أشار بهذا إلى السنة الثالثة من سنن ~~الطواف ومثله الذكر والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كل ذلك بلا حد ~~قال في شرح العمدة والمستحب أن يطوف بالباقيات الصالحات وهي سبحان الله ~~والحمد لله , ولا إله إلا الله والله أكبر , أو بغير ذلك من الأذكار , ولا ~~يقرأ , وإن كان القرآن المجيد أفضل الذكر لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام ~~قرأ في الطواف فإن فعل فليسر القراءة لئلا يشغل غيره عن الذكر ا ه . ( ص ) ~~ورمل رجل في الثلاثة الأول ( ش ) هذه هي السنة الرابعة من سنن الطواف يعني ~~: أن من أحرم من الرجال من الميقات بحج أو عمرة يسن في حقه الرمل في ~~الأشواط الثلاثة من طواف القدوم , أو من طواف العمرة الركني , ولا دم على ~~تاركه , ولو عمدا على المشهور والرمل أن يثب في مشيه وثبا خفيفا يهز منكبيه ~~, وليس بالوثب الشديد , ولا رمل على النساء في طوافهن , ولا هرولة في سعيهن ~~, ولا فيما بعد الأشواط الثلاثة الأول , ولو لتاركه من الأول عامدا , أو ~~ناسيا , ولا يكون آتيا بالسنة إن فعل كمن قرأ بالسورة في آخر ركعاته فلا ~~يجزئه عن الأوليين ( ص ) , ولو مريضا وصبيا حملا وللزحمة الطاقة ( ش ) أي : ~~ويسن الرمل ms0757 , ولو كان الطائف مريضا وصبيا حمل كل على دابة أو غيرها فيرمل ~~الحامل ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر والمطلوب في الرمل للزحمة الطاقة ~~فلا يكلف فوقها ويكره الطواف مختلطا بالنساء والسجود على الركن , واستلام ~~الركنين اللذين يليان الحجر , وكثرة الكلام , وقراءة القرآن , وإنشاد الشعر ~~إلا ما خف كالبيتين إذا اشتملا على وعظ والشرب والبيع والشراء وتغطية الرجل ~~فمه وانتقاب المرأة , والركوب لغير عذر , وحسر المنكبين , والطواف عن الغير ~~قبل الطواف عن نفسه ابن راشد , وفي بعضها خلاف . ولما أنهى الكلام ~~PageV02P326 على سنن الطواف شرع في سنن السعي وهي على ما ذكر هنا أربع , ~~ولا دم في تركهن وتقدم أن من سننه المشي وحكمه في الدم وعدمه حكم الطواف ~~فيه فقال ( ص ) وللسعي تقبيل الحجر ورقيه عليهما كمرأة إن خلا ( ش ) أي : ~~ومن سنن السعي تقبيل الحجر الأسود حين فراغه من الطواف وركعتيه , ثم يمر ~~بزمزم فيشرب منها ويدعو بما أحب ثم يخرج من أي باب شاء ويستحب من باب بني ~~مخزوم , وهو باب الصفا لقربه ومن سننه الرقي على الصفا والمروة للرجل ~~لاستيعابه ما بينهما وللمرأة أيضا إن خلا الموضع أيضا من الرجال وإلا وقفت ~~أسفلهما , وقوله : إن خلا أي : كل منهما ولذا لم يقل إن خليا وأتى بالكاف ~~ليرجع الشرط لما بعدها ولئلا يلزم على العطف الجر مع عدم الجار , ولو قال ~~وقيامه عليهما كان أولى ; لأنه لا يلزم من الرقي القيام كما هو المستحب . ( ~~ص ) وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل ( ش ) السنة الثالثة من سنن السعي ~~الإسراع في حق الرجال فقط بين الميلين الأخضرين فوق الرمل في الطواف قال ~~سند سعيا شديدا جيدا وهما اللذان في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب ~~إلى المروة أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي والثاني بعده قبالة ~~رباط العباس وثم ميلان آخران على يمين الذاهب في مقابلة الميلين الأولين ~~وما ذكره المؤلف من أن ابتداء الخبب من عند الميل في ركن المسجد , نحوه في ~~المواق وابن عرفة وبه يرد ms0758 اعتراض ح من أن ابتداءه قبل الميل الأخضر المعلق ~~في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع إلخ والميل في الأصل اسم للمرود وسميا ~~ميلين ; لأنهما يشبهان المرودين . ( ص ) ودعاء ( ش ) يعني : أن السنة ~~الرابعة من سنن السعي الدعاء عند الرقي على كل منهما , وبعبارة أخرى والسنة ~~الرابعة دعاء ولم يحد مالك فيه حدا وهذه السنة عامة في حق من يرقى عليهما , ~~ومن لا يرقى خلافا لما ذكره بعضهم . ( ص ) , وفي سنية ركعتي الطواف ~~ووجوبهما تردد ( ش ) اتفق المذهب على عدم ركنيتهما , ولا خلاف في ~~مشروعيتهما واختلف في ذلك بالسنية والوجوب , سواء كان الطواف واجبا أو ~~تطوعا والقائل بالأول عبد الوهاب وبالثاني الباجي ولم يعتبر القول ~~بتبعيتهما للطواف من وجوب وندب , وهو قول الأبهري وابن رشد , ولو اعتبره ~~لقال , وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما , والتبعية للطواف وكأنه إنما لم ~~يعول عليه ; لأن غرضه الإشارة بالتردد والأبهري ليس من المتأخرين أي : فليس ~~ممن يشير له بالتردد , ووجه وجوبهما على القول به مع ندب الطواف أنهما لما ~~كانتا تابعتين له فكأنهما من تتمته وبالشروع فيه كأنه شارع فيهما فلذلك وجب ~~الإتيان بهما . ( ص ) وندبا كالإحرام بالكافرون والإخلاص ( ش ) يعني : أن ~~القراءة PageV02P327 تستحب في ركعتي كل طواف بسورة { قل يا أيها الكافرون } ~~بعد أم القرآن في الركعة الأولى وسورة الإخلاص مع الفاتحة في الثانية كما ~~تستحب القراءة بذلك في ركعتي الإحرام , وإنما استحبت القراءة بهاتين ~~السورتين لاشتمالهما على التوحيدين : العملي والعلمي فإن السورة الأولى ~~اعتقاد عملي فإن معنى قوله : لا أعبد لا أفعل كذا والإخلاص اعتقاد علمي , ~~فقوله : كالإحرام تشبيه في القراءة بالكافرون في الأولى وبالإخلاص في ~~الثانية لا في مطلق القراءة وذكر الكافرون بالواو على الحكاية ( ص ) ~~وبالمقام ( ش ) يعني : أنه يستحب إيقاع ركعتي الطواف في المقام , وظاهره ~~داخله أي : البناء المحيط به وهو قول ضعيف وإنما المراد خلف البناء الذي ~~على المقام , فإن المقام هو الحجر بفتح الحاء والجيم أي : الحجر الذي قام ~~عليه سيدنا إبراهيم حين أمره الله أن يؤذن للناس ms0759 بالحج وقال في التنبيه , ~~وفي سبب وقوف إبراهيم عليه السلام على الحجر قولان أحدهما أنه وقف عليه حين ~~غسلت له زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس , ~~والقول الثاني أنه قام عليه لبناء البيت وكان إسماعيل يناوله الحجارة قاله ~~سعيد بن جبير ( ص ) ودعاء بالملتزم ( ش ) أي : وندب دعاء بلا حد بالملتزم ~~بعد الطواف وركعتيه , وهو ما بين الباب والحجر الأسود , وفي الموطأ ما بين ~~الركن والمقام فيلتزمه ويعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه باسطا كفيه ~~كما كان ابن عمر يفعله ويقول : رأيت المصطفى يفعل كذلك ابن حبيب سمعت مالكا ~~يستحب ذلك مالك , وهو المتعوذ أيضا ابن عباس هو الملتزم والمدعى والمتعوذ ~~ابن فرحون ويسمى الحطيم ; لأنه يدعى فيه على الظالم فيحطم . ( ص ) واستلام ~~الحجر واليماني بعد الأول ( ش ) أي : وندب في كل طواف واجب , أو تطوع ~~استلام الحجر الأسود أي : تقبيله ولمس الركن اليماني الذي يتوسط بينه وبين ~~الحجر - بفتح الحاء - ركنان في آخر كل شوط بعد الشوط الأول وهي الأطواف ~~الستة واستلامهما في الشوط الأول سنة كما تقدم للمؤلف , لكن في الحجر ~~الأسود ويؤخذ الحكم في اليماني من هنا لنفيه عنه الاستحباب فيتعين السنية ~~إذ لا يتوهم الوجوب , ومن اقتصاره على الركنين يفهم عدم استلام الشاميين , ~~والتكبير عندهما وقول ابن الحاجب يكبر إذا حاذاهما أنكره ابن عرفة قال بعض ~~, لكن نقله أبو الفرج في حاويه , وبعبارة أخرى يقدر لقوله واستلام الحجر ~~عامل أي : وتقبيل الحجر الأسود واستلام اليماني فيما عدا الأول مستحب وفي ~~الشوط الأول سنة . ( ص ) واقتصار على تلبية الرسول عليه السلام ( ش ) يعني ~~: أنه يستحب الاقتصار على تلبية المصطفى وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . قال مالك والاقتصار عليها ~~أفضل وعنه كراهة الزيادة وعنه إباحتها فقد زاد عمر لبيك ذا النعماء والفضل ~~الحسن لبيك لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك وابن عمر لبيك لبيك لبيك وسعديك ~~والخير كله بيديك لبيك ms0760 والرغباء إليك . ولبيك وأخواته مصادر عند سيبويه ~~مثناة لفظا معناها التكثير والتكرير الدائم كقوله تعالى { , ثم ارجع البصر ~~كرتين } أي : ارجعه دائما فلا ترى في السماء مشقوقا ; لأن التثنية أول ~~مراتب التكرار فدل بها عليه , ومذهب يونس أنه اسم مفرد قلبت ألفه ياء كعليك ~~ولديك , والمختار PageV02P328 كسر إن على فتحها من أن الحمد ; لأنه ثناء ~~وإخبار مستأنف , والفتح تعليل لما قبله ومعنى لبيك الإجابة أي : إجابة بعد ~~إجابة , أو اللزوم والإقامة على الطاعة من لب بالمكان أقام به . ( ص ) ~~ودخول مكة نهارا ( ش ) قال سيدي زروق يستحب للآتي مكة أربع : نزوله بذي طوى ~~, وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر , واغتساله فيه , ونزوله ~~مكة من الثنية العليا , ومبيته بالوادي المذكور فيأتي مكة ضحى ( ص ) والبيت ~~( ش ) معطوف على مكة أي : ويستحب دخول البيت لا وأن يأتي البيت كما فهمه ~~المواق , وظاهره جواز دخوله ولو ليلا , وإقرار النبي عليه السلام المفاتيح ~~بيد من هي معه حيث اعتذر للنبي بقوله بأنه لم يفتحها ليلا لا في الجاهلية , ~~ولا في الإسلام إلخ جبر وتطييب لخاطره فلا يكون فيه دليل على كراهة دخوله ~~ليلا ( ص ) ومن كداء لمدني ( ش ) أي : ويستحب دخول مكة من كداء لمن أتى من ~~طريق المدينة كان من أهلها أم لا , وهو مراده بقوله : لمدني لا المدني فقط ~~وكداء هي الثنية أي : الطريق الصغرى التي بأعلى مكة التي يهبط منها إلى ~~الأبطح والمقبرة تحتها عن يسارك وأنت نازل منها فإذا نزلت أخذت كما أنت إلى ~~المسجد قاله في توضيحه والمقبرة عن يسارك لعله في الزمن المتقدم وأما اليوم ~~فبعضها على اليسار وبعضها على اليمين , وكداء بالمد وفتح الكاف , وإنما ~~استحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل من كداء ; لأنه الموضع الذي دعا فيه ~~إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فقيل له { أذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا } الآية , ألا ترى أنه قال : يأتوك ولم يقل يأتوني ( ص ) ~~والمسجد من باب بني شيبة ( ش ) أي : ومما ms0761 يستحب دخول المسجد الحرام من باب ~~بني شيبة , وهو المعروف الآن بباب السلام , ويستحب الخروج منه من باب بني ~~سهم ( ص ) وخروجه من كدى ( ش ) كدى بضم الكاف والقصر وهي الثنية التي بأسفل ~~مكة أي : ومما يستحب الخروج للمدني من مكة من كدى فقد خرج منها النبي عليه ~~السلام إلى المدينة ويعرف بباب بني سهم وبعبارة أخرى , وخروجه يعني : ~~المدني أيضا , وهو ظاهر كلامهم ومن جهة المعنى أيضا من كدى وهي الثنية ~~الوسطى التي بأسفل مكة مضموم الكاف منون مقصور كما ضبطه الجمهور . ( ص ) ~~وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله ( ش ) أي : وندب لمن طاف بعد العصر أن ~~يؤخر الركوع لحل النافلة بالغروب فإنه يستحب أن يركع ركعتي الطواف بعد صلاة ~~المغرب قبل تنفله للمغرب فالاستحباب منصب على كون الركوع للطواف قبل التنفل ~~, وأما كونه بعد المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل صلاة المغرب ~~, وليس في كلام المؤلف أنه يؤخر الطواف للغروب , وقد نص محمد أن الأحب لمن ~~جاء بعد العصر أن يقيم بذي طوى حتى يمسي ليصل بين طوافه وركوعه وسعيه , فإن ~~دخل فلا بأس أن يؤخر الطواف حتى تغرب الشمس أي : ويصلي المغرب فيركع ويسعى ~~إلى آخر ما تقدم عند قوله : ودخول مكة نهارا إلخ , وظاهر كلام المؤلف يشمل ~~من PageV02P329 طاف قبل الغروب , ومن طاف بعده , وإن كان المستحب لمن دخل ~~قبل الغروب أن يؤخر الطواف حتى يصلي المغرب ( ص ) وبالمسجد ( ش ) أي : ومما ~~يستحب أن يوقع ركعتي الطواف بالمسجد الحرام وأن يكون ذلك خلف المقام ( ص ) ~~ورمل محرم من كالتنعيم ( ش ) الكلام السابق في سنية الرمل فيمن طاف للقدوم ~~, وقد أحرم من الميقات وهذا فيمن لم يحرم من الميقات , أو لم يطف للقدوم , ~~فقوله : من كالتنعيم متعلق بمحرم لا برمل والمعنى : أن الرجل إذا أحرم بحج ~~, أو عمرة , أو بهما من الجعرانة , أو من التنعيم فإنه يستحب له أن يرمل في ~~طوافه للقدوم في الأشواط الثلاثة الأول , وكذلك يستحب لمن راهقه أي : إضافة ~~الوقت ونحوه ممن ms0762 لم يطف للقدوم كناس له ومحرم من مكة مكيا , أو آفاقيا أن ~~يرمل إذا طاف طواف الإفاضة في الأشواط الثلاثة الأول , وإليه أشار بقوله : ~~( أو بالإفاضة لمراهق ) أي : ونحوه فلو أدخل الكاف , أو قال كمن لم يطف ~~للقدوم لكان أحسن ليعم من فقد شرطه , أو نسيه أو تعمد تركه , أما لو طاف ~~للقدوم وترك الرمل نسيانا , أو عمدا فلا يرمل لإفاضته . ( ص ) لا تطوع ~~ووداع ( ش ) يعني أن من طاف طوافا تطوعا , أو طاف للوداع لا يستحب الرمل في ~~حقه لعدم الوارد فيه أي : يكره الرمل فيهما , وعطف الوداع على التطوع من ~~عطف الخاص على العام . ( ص ) وكثرة شرب ماء زمزم ونقله ( ش ) أي : ومما ~~يستحب لكل من بمكة أن يكثر من شرب ماء زمزم ويتوضأ ويغتسل به ما أقام بمكة ~~ويكثر من الدعاء عند شربه وليقل : اللهم إني أسألك علما نافعا , وشفاء من ~~كل داء وصحح { ماء زمزم لما شرب له } , ابن عيينة من المتقدمين , والحافظ ~~الدمياطي من المتأخرين وقال فيه الحاكم صحيح الإسناد وقال الحافظ ابن حجر ~~بعد ذكر طرقه : إنه يصلح للاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث , وحديث ~~الباذنجان باطل لا أصل له , ويستحب أيضا نقل ماء زمزم من مكة لغيرها من ~~بلاد الإسلام , ويستحب أن يتزود منه إلى بلده لما في الترمذي عن { عائشة ~~أنها كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أنه كان عليه السلام يحمله } . ( ص ) وللسعي ~~شروط الصلاة ( ش ) هذا معطوف على المندوب قبله أي : وندب للسعي شروط الصلاة ~~ما عدا الاستقبال لعدم إمكانه , ولو انتقض وضوءه , أو تذكر حدثا , أو أصابه ~~حقن استحب له أن يتوضأ ويبني , فإن أتم سعيه كذلك أجزأه واستخف اشتغاله ~~بالوضوء ولم يره مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته . ( ص ) وخطبة ~~بعد ظهر السابع بمكة واحدة ( ش ) أي : وندب خطبة بعد ظهر يوم السابع بمكة ~~واحدة , ولا يجلس في وسطها على المشهور يفتتحها بالتلبية إن كان محرما ~~وباقي الخطب يفتتحها بالتكبير قاله بعضهم وقيل : اثنتان ويجلس بينهما , وهو ms0763 ~~أرجح من القول الذي مشى عليه المؤلف انظر ح ( ص ) يخبر بالمناسك ( ش ) أي : ~~يخبر في الخطبة بالمناسك التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية من خروجهم إلى ~~منى وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ومبيتهم ليلة عرفة وصلاتهم ~~الصبح صبيحتها بمنى وغدوهم إلى عرفة بعد طلوع الشمس وتحريضهم على النزول ~~بنمرة . ( ص ) وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر ( ش ) أي : وندب خروجه ~~يوم الثامن ويسمى يوم التروية لمنى PageV02P330 ويكره الخروج إليها قبل ~~يومها وإلى عرفة قبل يومها , ولو بتقديم الأثقال والمستحب أن يخرج بعد زوال ~~الثامن , ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار إذا خرج بعد ~~الزوال يخرج قبل ذلك قدر ما يدرك بها الظهر في آخر المختار إذ لا يجوز له ~~تأخيرها إلى الضروري , وظاهر قوله : قدر ما يدرك بها الظهر ولو وافق يوم ~~جمعة , وهو كذلك عند الجمهور فإنه الأفضل للمسافرين وأما المقيمون فتجب ~~عليهم انتهى ابن الحاجب فيصلي الصلوات لوقتها قصرا ويبيت بها , ولا دم في ~~تركه , وهو معنى , قوله : ( وبياته بها ) ليلة عرفة وصلاة الصبح بها . ( ص ~~) وسيره لعرفة بعد الطلوع ونزوله بنمرة ( ش ) أي : وندب سيره لعرفة بعد ~~طلوع الشمس , ولا يجاوز بطن محسر حتى تطلع الشمس على ثبير ; لأن محسرا في ~~حكم منى , ولا بأس أن يقدم الضعيف , ومن به علة قبل الطلوع , ويندب للإمام ~~وغيره النزول بنمرة وهي بفتح النون وكسر الميم , وهو مكان بعرفة فيضرب ~~الإمام خباء به , أو قبة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . ( ص ) وخطبتان ~~بعد الزوال ( ش ) هذا معطوف على المندوب قبله والمشهور أن الخطبة الثانية ~~من خطب الحج وهي التي تقع يوم عرفة بمسجدها تكون بعد الزوال لا قبله يجلس ~~في وسطها يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم بمزدلفة وجمعهم ~~بها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي ~~جمرة العقبة , والحلق والتقصير والنحر والذبح وطواف الإفاضة فلو خطب قبل ~~الزوال وصلى بعده أجزأه ابن عرفة . لو ms0764 صلى بغير خطبة أجزأ أبو عمران إجماعا ~~فقوله وخطبتان أي : خطبتان يجلس بينهما - والخطبة الثالثة لم يذكرها المؤلف ~~ولعله لترك الناس اليوم لها في الحادي عشر من ذي الحجة بعد الظهر - : واحدة ~~يعلمهم فيها حكم مبيتهم بمنى وكيفية الرمي وما يلزم بتركه , أو بعضه , وحكم ~~التعجيل والتأخير , وتعجيل الإفاضة والتوسعة في تأخيره , وطواف الوداع ونحو ~~ذلك , ( ص ) ثم أذن ( ش ) أي : ثم بعد الخطبتين أذن لا عند جلوسه , ولا ~~قبلها , ولا فيها , أو بعدها , ولا في آخرها بحيث يفرغ منه مع فراغ الخطبة ~~خلافا لزاعمي ذلك ويقيم والإمام جالس على المنبر . ( ص ) وجمع بين الظهرين ~~أثر الزوال ( ش ) أي : ثم إذا أذن بعد الخطبة يوم عرفة يجمع بين الظهرين أي ~~: الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم بأذان ثان وإقامة للعصر كما هو مذهب ~~المدونة قال في الجلاب , وهو الأشهر وقيل بأذان واحد وبه قال ابن القاسم ~~وابن الماجشون وابن المواز ابن حبيب : لا ينبغي لأحد ترك جمع الصلاتين ~~بعرفة ويصلي الظهر , ولو وافق جمعة انتهى . قال في الذخيرة جمع الرشيد ~~مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف عن إقامة الجمعة بعرفة فقال مالك : لا يجوز ~~; لأنه عليه السلام لم يصلها في حجة الوداع فقال أبو يوسف قد صلاها ; لأنه ~~خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين وهذه جمعة فقال مالك أجهر بالقراءة كما يجهر ~~بالجمعة ؟ فسكت أبو يوسف وسلم , وفي عبارة أخرى , وفي تغيير المؤلف الأسلوب ~~بقوله : ثم أذن وجمع إلخ إشارة إلى أن حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما ~~قبله وما بعده , وهو كذلك إذ الحكم في كل منهما السنية لا الاستحباب ( ص ) ~~ودعاء وتضرع للغروب ( ش ) يعني : أنه إذا فرغ من الجمع بين الظهرين بعرفة ~~فإنه يقف للدعاء بها راكبا والماشي واقفا وللتسبيح PageV02P331 والتحميد ~~والتهليل وللصلاة على النبي عليه السلام متضرعا إلى الغروب , ثم دفع إلى ~~المزدلفة هكذا فعل النبي عليه السلام , وقد قال عليه الصلاة والسلام { أفضل ~~الدعاء دعاء يوم عرفة } ( ص ) ووقوفه بوضوء وركوبه به ثم قيام إلا لتعب ( ش ms0765 ~~) أي : ومما يندب : وقوفه على وضوء ليكون على أكمل الحالات , وركوبه به ~~لوقوفه عليه السلام كذلك ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة , ~~ويحمل النهي عن اتخاذ ظهور الدواب كراسي على ما إذا حصل للدابة مشقة ولذلك ~~لو حصل لها ضرر , أو عدمت استحب القيام مع القدرة على الأقدام للرجال دون ~~النساء . ( ص ) وصلاته بمزدلفة العشاءين ( ش ) قال فيها , ومن دفع من عرفة ~~حين غربت الشمس ولم يكن به علة , ولا بدابته , وهو يسير بسير الناس فلا ~~يصلي المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة , فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها ; لأن ~~النبي عليه السلام قال { الصلاة أمامك } قيل لمالك , فإن أتى المزدلفة قبل ~~الشفق قال هذا مما لا أظنه يكون , ولو كان ما أحببت له أن يصلي حتى يغيب ~~الشفق انتهى وهكذا قال ابن القاسم وابن حبيب لا يصلي حتى يغيب الشفق انتهى ~~. ولا يشتغل قبل الصلاة بشيء , ولو شيئا خفيفا , ثم إن ظاهر كلام المؤلف أن ~~صلاته بمزدلفة مستحبة مع أنه خلاف المذهب من أنه سنة لا يقال إنما حكم ~~بالندب على صلاتهما بالمزدلفة غير مجموعتين فلا ينافي أن جمعهما سنة ; لأنا ~~نقول صلاتهما غير مجموعتين مخالف للسنة فيكون مكروها , ولا يكون مندوبا ~~وهذا إذا وقف مع الإمام وسار مع الناس , أو لم يسر معهم لغير عجز فإن لم ~~يقف معه بأن لم يقف أصلا , أو وقف وحده فإنه لا يجمع بالمزدلفة , ولا ~~بغيرها ويصلي كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية , وإن وقف مع الإمام ~~وتأخر عن السير مع الناس لعجزه صلاهما بعد الشفق أي : في أي محل أراد ~~وسيأتي . ( ص ) وبياته بها ( ش ) يعني : ومما يستحب المبيت بالمزدلفة , فإن ~~تركه فلا شيء عليه , وأما النزول بها فهو واجب إن تركه لزمه الدم , وإليه ~~أشار بقوله : ( وإن لم ينزل فالدم ) قال المؤلف في منسكه : والظاهر لا يكفي ~~في النزول إناخة البعير , بل لا بد من حط الرحال قال ح وهذا ظاهر إذا لم ~~يحصل لبث , أما إن حصل , ولو ms0766 لم تحط الرحال أي : بالفعل , فالظاهر أنه كاف ~~كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم فينزلون ويصلون ويتعشون ويلقطون الجمار ~~وينامون ساعة وشقادفهم على الدواب , نعم لا يجوز ذلك لما فيه من تعذيب ~~الحيوان انتهى . ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم ومن ~~تركه لعذر فلا شيء عليه , ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم فيهما كما هو ~~حاصل كلام سند , فقوله : وبياته بها أي : القدر الزائد على الواجب مستحب ; ~~لأن النزول بقدر ما تحط الرحال واجب , سواء حطت بالفعل أم لا . ( ص ) وجمع ~~وقصر إلا أهلها ( ش ) يعني : أنه يسن لكل حال بمزدلفة أن يجمع بين صلاة ~~المغرب وصلاة العشاء في أول وقت الثانية , ولو من أهلها ويقصر العشاء فقط ~~للسنة إذ ليس هناك مسافة القصر في حق المكي ونحوه وتقدم في باب قصر الصلاة ~~أنه قال : إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه فما هنا تكرار معه والاستثناء في ~~قول المؤلف إلا أهلها راجع للقصر فقط أي : وقصر إلا أن يكون من أهل مزدلفة ~~فإنه يتم العشاء ( ص ) كمنى وعرفة ( ش ) أي : كحال في منى PageV02P332 يجمع ~~الظهرين والعشاءين مطلقا ويقصر إلا أهلها , والحال في عرفة كذلك يجمع مطلقا ~~ويقصر إلا أهلها , ولما كان الجمع بمزدلفة خاصا بمن دفع بدفع الإمام من ~~عرفة , وهو يسير بسير الناس , أما من به أو بدابته علة فأشار إليه بقوله : ~~( ص ) , وإن عجز فبعد الشفق إن نفر مع الإمام ( ش ) أي : وإن عجز عن لحاق ~~الناس بالسير بعد وقوفه معهم فيجمع بعد الشفق في أي محل إن وقف ونفر مع ~~الإمام , فقوله : إن نفر عبارة ابن الحاجب إن وقف , وكذا في المناسك , وهو ~~الصواب , ومن لم يقف معه صلى كل صلاة لوقتها على المشهور , وإليه أشار ~~بقوله : ( ص ) وإلا فكل لوقته ( ش ) أي : وإن لم يقف مع الإمام بعرفة , بل ~~وقف بعده فإنه لا يجمع , بل يصلي كل صلاة في وقتها المختار ; لأن الجمع ~~إنما شرع لمن وقف مع الإمام ms0767 ( ص ) , وإن قدمتا عليه أعادهما ( ش ) الضمير ~~في عليه يرجع للشفق , أو لمحل الجمع أي : وإن قدم المغرب والعشاء على الشفق ~~كان عاجزا أم لا وقف مع الإمام أم لا نفر معه أم لا أعاد المغرب والعشاء ~~بعد الشفق لكن إعادة المغرب استحبابا في الوقت والعشاء وجوبا أبدا لوقوعها ~~قبل وقتها أو , وإن قدم المغرب والعشاء على محل الجمع , وهو المزدلفة من ~~يجمع فيه , وهو من نفر مع الإمام , ولا عجز به أعادهما استحبابا فيهما ~~لمخالفته للسنة في حقه . ( ص ) وارتحاله بعد الصبح مغلسا ( ش ) أي : وندب ~~ارتحاله من مزدلفة بعد صلاة الصبح أول وقتها فالمراد بالصبح صلاته ومغلسا ~~حال منه , وليس مفعول ارتحاله ( ص ) ووقوفه بالمشعر الحرام يكبر ويدعو ~~للإسفار , واستقباله به ( ش ) أي : يرتحل قبل الوضوء ليأتي المشعر الحرام , ~~وهو في المزدلفة فيستمر واقفا به مستقبلا بالدعاء وبالتهليل وبالتحميد ~~وبالصلاة على النبي عليه السلام بالتذلل والخضوع مثل ما فعل في عرفة إلى ~~الإسفار الأعلى , وهو في ذلك كله مستقبل القبلة والمشعر عن يساره ويرفع ~~يديه بالدعاء رفعا خفيفا والمشعر بفتح الميم أشهر من كسرها , وهو ما بين ~~جبلي المزدلفة وقزح بقاف مضمومة فزاي مفتوحة فمهملة سمي مشعرا لما فيه من ~~الشعائر وهي معالم الدين والطاعة ومعنى الحرام المحرم أي : الذي يحرم فيه ~~الصيد وغيره فإنه من الحرم ( ص ) , ولا وقوف بعده ( ش ) أي : ولا وقوف ~~مشروع بعد الإسفار الأعلى كما في الجلاب لمخالفة المشركين فإنهم كانوا ~~يقفون لطلوع الشمس ابن القاسم , فإن أخر عنه فلا شيء عليه عند مالك ويحتمل ~~كما في الشارح أن الضمير راجع للإمام أي : ولا وقوف بعد الإمام , وهو أحسن ~~من الأول إذ نفي الوقوف بعد الإسفار مستفاد من جعل الإسفار غاية للوقوف ( ص ~~) , ولا قبل الصبح ( ش ) أي : ولا وقوف قبل صلاة الصبح لمخالفته السنة فهو ~~كمن لم يقف . ( ص ) وإسراع ببطن محسر ( ش ) يعني : أنه يستحب الإسراع في ~~بطن وادي محسر للسنة راكبا أو ماشيا ; لأن النبي عليه السلام فعل ذلك , وهو ms0768 ~~واد بين المزدلفة ومنى قدر رمية حجر ليس من واحد منهما على أحد الأقوال , ~~وهو بميم مضمومة , ثم حاء مفتوحة , ثم سين مشددة مكسورة , ثم راء مهملة سمي ~~بذلك لحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي : إعيائه وقيل نزل فيه عليهم العذاب . ( ~~ص ) ورميه العقبة حين وصوله ( ش ) أي : وندب حين وصوله إلى منى قبل حط رحله ~~رمي جمرة فالاستحباب منصب على الرمي حين الوصول ; لأنها تحية الحرم , وأما ~~رميها في نفسها فواجب وبالغ على تعجيل رميها بقوله : ( وإن راكبا ) ويأتي ~~أنه يستحب رميها PageV02P333 طلوع الشمس فإذا وصل قبل الطلوع أخر حتى تطلع ~~ويأتي أن وقتها يدخل بطلوع الفجر ويمتد وقت أدائها إلى غروب الشمس والليل ~~قضاء على المشهور . ( ص ) والمشي في غيرها ( ش ) يعني : أنه يستحب له أن ~~يمشي في غير جمرة العقبة في يوم النحر فيشمل المشي في رمي الجمار في الأيام ~~الثلاثة بعد يوم النحر العقبة وغيرها ( ص ) وحل بها غير نساء وصيد وكره ~~الطيب ( ش ) أي : وحل برمي جمرة العقبة غير قربان نساء بجماع ومقدماته , ~~وعقد نكاح , وغير صيد فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما ويكره الطيب فلا ~~فدية فيه على المشهور ومثل رمي جمرة العقبة فوات وقتها فإنه يحل به غير ~~نساء وصيد , وكره الطيب , والمراد بوقتها وقت أدائها . ( ص ) وتكبيره مع كل ~~حصاة ( ش ) يعني أنه يستحب له أن يكبر مع رمي كل حصاة تكبيرة واحدة , وظاهر ~~المدونة أنه سنة ويستحب له أن يرمي الحصاة بأصبعيه لا بقبضته ( ص ) ~~وتتابعها ولقطها ( ش ) أي : ويستحب له أن يوالي بين كل حصاتين في رمي كل ~~جمرة من الجمرات الثلاث , وليس المراد أن يوالي بين الجمرات , وكذلك يستحب ~~له لقط الحصيات التي يرمي بها , ويكره أن يأخذ حجرا ويكسره , ويستحب أن ~~يكون لقطها من المزدلفة على المذهب , , وأما الرمي بمرمي به فسيأتي وسبب ~~الرمي تعرض إبليس لإسحاق في المواضع الثلاثة التي هي محل الرمي الآن , وإن ~~الخليل أمره بحصبه في كل منها بسبع حصيات . ( ص ) وذبح قبل الزوال وطلب ms0769 ~~بدنته له ليحلق ( ش ) أي : وندب ذبح قبل الزوال , ولو قبل الشمس سند بخلاف ~~الأضحية لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى فلذلك جاز نحر الهدي قبل ~~الشمس قال بعض ويؤخذ من قوله في التوضيح : ' تأخير الحلق إلى بعد الزوال ~~بلا عذر مكروه ' أن الذبح بعده مكروه ; لأن الذبح مقدم على الحلق انتهى { , ~~ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } فلو فرضنا أن بدنته ضلت منه فإنه ~~يندب له أن يطلبها إلى الزوال أي : لقربه بحيث يبقى له قدر ما يحلق , فإن ~~لم يصبها وخشي الزوال حلق لئلا يفوته الفضيلتان فليس المراد حقيقة الزوال ~~وإلا لوقع حلقه بعد الزوال , ولو قال إلى أن يبقى له قدر حلقه لطابق ~~المنقول ( ص ) ثم حلقه ( ش ) أي : ثم بعد الذبح حلقه , ولو بنورة إن عم ~~رأسه بكل مزيل , فبعضه كالعدم والترتيب المفاد بثم إما أن يرجع إلى تقديم ~~الحلق على التقصير , وسيأتي لذلك تتمة في قوله : والتقصير مجزئ , أو إلى ~~إيقاع الحلق عقيب الذبح , أما الحلق نفسه , أو التقصير فواجب . واعلم أن ~~تأخير الحلق عن الرمي واجب ينجبر بالدم كما أن تأخير الإفاضة على الرمي ~~كذلك , وأما تأخير الذبح عن الرمي وتأخير الحلق عن الذبح فمستحب كتأخير ~~الإفاضة عن الذبح وسيأتي للمؤلف الإشارة لهذا , ولما كان الحلق بالحديد ~~أفضل اتفاقا أشار للحلاق بغيره بقوله : ( ولو بنورة ) فهو مبالغة في الجواز ~~لا في الأفضل , وقوله : ( إن عم رأسه ) قيد في الحلق أي : إن عم الحلق رأسه ~~, ولو بنورة لا قيد في قوله : ولو بنورة لئلا يوهم أن الحلق مستحب , ولو لم ~~يعم الرأس ( ص ) والتقصير مجزئ ( ش ) أي : والتقصير لمن له الحلق أفضل مجزئ ~~عن الحلاق لخبر { اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال ~~اللهم ارحم المحلقين , ثم قال في الرابعة والمقصرين } ويكره الجمع بين ~~الحلق والتقصير لغير ضرورة ابن عرفة وحلق متعذر التقصير PageV02P334 . ~~لقلته , أو ذي تلبيد , أو ضفر , أو عقص متعين وحلق , غيره أفضل من التقصير ~~في الحج ابن ms0770 حبيب ويستحب البداءة بالشق الأيمن انتهى . ( ص ) , وهو سنة ~~المرأة ( ش ) أي : التقصير يتعين في حقهن , ولو كانت بنت عشر سنين , أو تسع ~~, وأما الصغيرة فيجوز لها أن تحلق بخلاف الكبيرة فإنه يحرم عليها أن تحلق ~~رأسها ; لأنه مثلة بهن نعم إن كان برأسها أذى فإنها تحلق ; لأنه صلاح لها ~~قال في المدونة , وليس على النساء إلا التقصير انتهى . فإن لبدت شعرها فإنه ~~تقصره بعد زوال تلبيده بالامتشاط ونحوه وبعبارة أخرى معنى قوله : وهو سنة ~~المرأة أنه ليس للمرأة إلا هو لا أنه في حقها سنة , ولها أن تفعل غيره , ~~وقوله : المرأة أي : الأنثى ما لم تصغر جدا , ولما كانت صفة التقصير مختلفة ~~بالنسبة للرجل والمرأة بينه بقوله : ( تأخذ ) المرأة من أطراف شعرها ( قدر ~~الأنملة ) من جميعه طويله وقصيره , ولو أدخل الكاف على الأنملة لكان أحسن ~~لقول ابن عرفة روى ابن حبيب قدر الأنملة , أو فوقها بيسير , أو دونها به ~~ورواية الطراز ' قدر الأنملة ' لا أعرفها , وقوله : ( والرجل من قرب أصله ) ~~معطوف على الضمير في تأخذ أي : ويأخذ الرجل في تقصيره من جميع شعره من قرب ~~أصله , وإن أخذ من أطراف شعره أخطأ ويجزئه , فقوله : من قرب أصله استحبابا ~~وبه وفق بين كلام الموازية والمدونة . ( ص ) , ثم يفيض ( ش ) أتى بثم ~~المقتضية للترتيب إشارة منه إلى أنه إذا فرغ من رمي جمرة العقبة يوم النحر ~~ومن النحر والذبح والحلق والتقصير فالأفضل له أن يأتي إلى مكة في ذلك اليوم ~~فيطوف بالبيت طواف الإفاضة سبعا من غير تأخير إلا بقدر ما يقضي حوائجه ~~ويستحب طوافه في ثوبي إحرامه وهذا هو التحلل الأكبر , فيحل به كل ما كان ~~حراما عليه أو مكروها : فيطأ النساء , يصطاد , يستعمل الطيب , ولا يضره ~~بقاؤه , ولا المبيت بمنى بلا خلاف وإلى هذا أشار بقوله : ( ص ) وحل به ما ~~بقي ( ش ) أي : وحل بطواف الإفاضة ما بقي , وهو حرمة قربان النساء بوطء أو ~~مقدماته , أو عقد والصيد وكراهة الطيب ( إن حلق ) أي : ورمى جمرة العقبة ~~قبل الإفاضة , أو ms0771 فات وقتها , وقد كان قدم السعي , فإن لم يكن فعل السعي ~~فلا يحل ما بقي إلا بفعله وفعل الإفاضة , وقولنا : ورمي جمرة العقبة قبل ~~الإفاضة أو فات وقتها احترازا مما إذا أفاض قبل رميها فإنه إذا وطئ حينئذ ~~عليه هدي إن وطئ قبل فوات وقتها , وأما إن وطئ بعد الإفاضة وبعد فوات وقت ~~رمي جمرة العقبة فلا دم عليه كما لو وطئ بعد فعلها وتستثنى هذه مما يأتي في ~~قوله : إن وقع قبل الإفاضة وعقبة يوم النحر وإلا فهدي . ( ص ) , وإن وطئ ~~قبله فدم بخلاف الصيد ( ش ) أي : وإن وطئ بعد الإفاضة وقبل الحلق , وهو ~~مرجع الضمير فعليه دم , وأما إن صاد فيما بينهما فلا دم عليه لخفة الصيد عن ~~الوطء ( ص ) كتأخير الحلق لبلده ( ش ) التشبيه في لزوم الدم والمعنى : أن ~~من أخر الحلاق إلى أن رجع إلى بلده فإنه يلزمه الدم , ولو كانت الحجة باقية ~~ويكفي الطول في لزوم الدم فيمن بلاده بعيدة فلو زاد , أو طولا بعد قوله : ~~لبلده لأفاد المسألتين . ( ص ) أو الإفاضة للمحرم ( ش ) قد علمت أن أشهر ~~الحج : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة فلو أخر طواف الإفاضة وحده , أو مع ~~السعي , أو السعي وحده إلى أن مضت هذه الأشهر ودخل المحرم فإنه يأتي ~~بالإفاضة في الأولى وبه مع السعي في الأخيرتين وعليه هدي واحد في الجميع ~~قاله سند PageV02P335 في تأخيرهما وأحرى أحدهما . ( ص ) ورمي كل حصاة أو ~~الجميع لليل ( ش ) عطف على الحلق أي : وتأخير رمي كل حصاة واحدة من العقبة ~~, أو غيرها فيه دم , وكذلك تأخير حصيات جمرة كاملة , أو الجمار الجميع عن ~~وقت الأداء وهو النهار لليل وهو وقت القضاء كما يأتي وأولى في وجوب الدم لو ~~فات الوقتان ( ص ) , وإن لصغير لا يحسن الرمي ( ش ) هذا مبالغة في وجوب ~~الدم والمعنى أن الصغير الذي لا يحسن الرمي والمجنون يرمي عنهما من أحجهما ~~كما أنه يطوف عنهما , وتقدم ذلك أول الباب عند قوله : وإلا ناب عنه إن ~~قبلها كطواف لا كتلبية وركوع ms0772 , فإن لم يرم عنه وعن المجنون وليهما إلى أن ~~دخل الليل فالدم واجب على من أحجهما , ولو رمى عنهما في وقت الرمي فلا دم ~~عليه فرمي الولي كرميه بخلاف رمي النائب عن العاجز فإن فيه الدم ولو رمى ~~عنه في وقت الرمي إلا أن يصح قبل الغروب ويرمي عن نفسه فيسقط عنه الدم . ~~وأما الصغير الذي يحسن الرمي فإنه يرمي عن نفسه , فإن لم يرم إلى الليل ~~فعليه الدم فعلم من هذا أن المجنون مثل الصغير فلو قال , وإن لكصغير لكان ~~أحسن , وأما المغمي عليه فكالمريض ( ص ) , أو عاجز ويستنيب فيتحرى وقت ~~الرمي ويكبر ( ش ) هذا داخل في حيز المبالغة في وجوب الدم على العاجز , وفي ~~حكمه المغمي عليه والمعنى : أن العاجز عن الرمي , أو المغمي عليه يرمي ~~عنهما غيرهما , فإن قدر المريض على الرمي فإنه يحمل ويرمي عن نفسه , فإن لم ~~يوجد من يحمله , أو وجد من يحمله , ولا قدر على الرمي فإنه يرمي عنه غيره ~~نيابة ويتحرى المريض وقت الرمي أي : وقت رمي الغير عنه ويكبر لكل حصاة ~~تكبيرة واحدة وليقف الرامي عنه عند الجمرتين للدعاء وحسن أن يتحرى المريض ~~ذلك الوقوف ويدعو , وجملة ' ويستنيب ' جملة مستأنفة لبيان الحكم أي : وحكمه ~~أن يستنيب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى وفائدة الاستنابة ~~وعدمها الإثم , وعدمه أي : الإثم إن لم يرم عنه وليه وقت الأداء , وعدمه إن ~~رمى عنه وقت الأداء وإلا فالدم عليه استناب أم لا . ( ص ) وأعاد إن صح قبل ~~الفوات بالغروب من الرابع ( ش ) أي : وإذا صح المريض أو المغمي عليه فإن كل ~~واحد منهما يعيد وجوبا ما كان رمي عنه في الأيام الثلاثة الماضية , أو في ~~بعضها ويكون ذلك قبل الفوات الحاصل بغروب الشمس من اليوم الرابع بالنسبة ~~إلى يوم النحر وعليه دم ; لأنه لم يرم , وإنما رمى عنه غيره فلو رمى عن ~~المريض جمرة العقبة , ثم صح فإنه يرميها , ولا دم عليه إذا صح وأعادها ~~نهارا , وإن صح ليلا ورماها فعليه الدم فقوله ms0773 وأعاد إن صح إلخ , لكن إن صح ~~وأعاد ما رمى عنه في وقته لا دم عليه , وإن أعاد ما رمى عنه في غير وقته ~~فعليه الدم ونحوه في الشرح وح فالدم مرتب على النيابة وعلى عدم حصوله من ~~المرمي عنه في الوقت . ( ص ) وقضاء كل إليه والليل قضاء ( ش ) أشار بهذا ~~وبما قدمه وبما يأتي من كلامه إلى أن الجمار لها أوقات ثلاثة : وقت أداء , ~~ووقت فوات ووقت قضاء , ووقت استدراك الرمي لحصول الترتيب وسيأتي آخر ~~المسألة عند قوله : وأعاد ما حضر إلخ , فوقت الفوات هو الذي لا يرمي فيه ~~شيئا من الجمار أشار إليه فيما تقدم بقوله : قبل الفوات بالغروب من الرابع ~~ومعناه أن الشمس إذا غربت من اليوم الرابع من أيام منى فإن الرمي يفوت بكل ~~وجه ووقت القضاء هو الذي لا يجوز التأخير إليه , ومن رمى فيه يلزمه الدم ~~أشار إليه بقوله هنا والليل قضاء أي : والليل عقب كل يوم قضاء لذلك اليوم ~~يجب فيه الدم على المشهور مع الرمي إلى غروب الرابع , ووقت الأداء هو الذي ~~يجوز فيه التأخير , ولا يلزمه فيه دم , فوقت أداء جمرة العقبة من طلوع فجر ~~يوم النحر إلى غروب الشمس منه , لكن الأفضل في ذلك أن يكون رميها من طلوع ~~الشمس يوم النحر إلى الزوال كما سيأتي عند قوله : ورمي العقبة أول يوم ~~PageV02P336 طلوع الشمس إلى الزوال هذا هو الأفضل فيها , ووقت أداء غيرها ~~من الأيام الثلاثة بعد يوم النحر من الزوال إلى غروب الشمس كما سيأتي عند ~~قوله : ورمي كل يوم من الثلاث من الزوال للغروب , فلو رمى في واحد قبل ~~الزوال لم يجزه والأفضل في ذلك أن يكون الرمي في كل يوم من أيام منى بعد ~~الزوال قبل صلاة الظهر كما يأتي عند قوله : وإلا إثر الزوال أي : وإلا بأن ~~كان في غير يوم النحر فلا يصح الرمي إلا بعد الزوال إلى الغروب , والأفضل ~~فيه أن يكون قبل صلاة الظهر فقول المؤلف وقضاء كل إليه أي : قضاء جميع ~~الجمار ms0774 : العقبة وغيرها ينتهي إلى غروب الشمس من اليوم الرابع , فإن غربت ~~منه فلا قضاء لفوات الوقت فعلى هذا لا قضاء لليوم الرابع ; لأن بغروب الشمس ~~منه يخرج أيام التشريق وعليه دم واحد للجميع ما لم يكن أخرج أولا وإلا تكرر ~~( ص ) وحمل مطيق ورمى , ولا يرمي في كف غيره ( ش ) تقدم عن المدونة أن ~~المريض , أو الصغير إذا كان يقدر على الرمي محمولا ووجد من يحمله فإنه يحمل ~~ويرمي عن نفسه , ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرمي بها عنه ; لأن ذلك لا ~~يعد رميا , فقوله : وحمل مطيق أي : وجوبا , وقوله : ورمى أي : بيده , وقوله ~~: ولا يرمي إلخ أي : لا يجزيه ذلك . ( ص ) وتقديم الحلق , أو الإفاضة على ~~الرمي ( ش ) هذا بالجر معطوف على ما يوجب الدم وهو , قوله : فيما مر كتأخير ~~الحلق لبلده والمعنى : أنه إذا قدم الحلق على رمي جمرة العقبة فإنه تلزمه ~~الفدية لوقوعه قبل شيء من التحلل كما في المدونة لا هدي كما يعطيه كلام ~~المؤلف ; لأن الدم إنما ينصرف للهدي فإذا رمى العقبة أمر الموسى على رأسه ; ~~لأن الحلق الأول وقع قبل محله وكذلك يلزمه الهدي إذا قدم طواف الإفاضة على ~~رمي جمرة العقبة مع الإجزاء على المشهور وكلام المؤلف يصدق بتقديم الإفاضة ~~على يوم النحر , وليس بمراد ; لأن فعل الإفاضة قبل يوم النحر كلا فعل ; ~~لأنه فعل لها قبل وقتها , ولو قدم كلا من الإفاضة والحلق على الرمي لوجب ~~فيهما فدية وهدي , ثم إن الترتيب بين كل منهما وبين الرمي واجب إذ لو كان ~~مستحبا لما وجب فيه شيء وهو ظاهر ; لأن الرمي هو التحلل الأصغر ( ص ) لا إن ~~خالف في غير ( ش ) أي : لا إن خالف عمدا أو نسيانا , أو جهلا في غير ما ~~تقدم : بأن حلق قبل أن يذبح , أو نحر قبل أن يرمي , أو قدم الإفاضة على ~~النحر , أو على الحلق , أو عليهما فإنه لا دم . ( ص ) وعاد للمبيت بمنى فوق ~~العقبة ثلاثا ( ش ) يعني أنه يلزم الحاج بعد طواف الإفاضة ms0775 أن يعود إلى منى ~~على الفور ويجوز له أن يتأخر في مكة بحيث يدرك المبيت بمنى فإذا عاد إلى ~~منى فإنه يسن له أن يبيت فيها فوق العقبة من ناحية منى لا من أسفلها من ~~ناحية مكة فإنه لا يجوز ; لأنه ليس من منى ; ثلاث ليال إن لم يتعجل أو ~~ليلتين إن تعجل كما يأتي قال بعضهم : لا خلاف أن من سنن الحج المبيت بمنى ~~ليالي التشريق إلا لرعاية , أو من ولي السقاية , أو المتعجل وصرح عياض ~~بسنية ذلك فلو وقع أنه طاف للإفاضة يوم الجمعة فالأفضل له أن يرجع إلى منى ~~, ولا يصلي الجمعة , وقوله : فوق العقبة أي : فوق جمرة العقبة بيان لقوله ~~منى لا لقوله في منى , وإنما قلنا ذلك ليفيد أن منى هو ما فوق العقبة لا أن ~~فوق العقبة بعض منى وهو ظاهر ويدل عليه ما يأتي من أن العقبة هي حد منى من ~~جهة مكة . ( ص ) , وإن ترك جل ليلة فدم ( ش ) أي : وإن ترك المبيت فوق ~~العقبة وبات دونها جهة مكة جل ليلة فإنه يلزمه الدم على المشهور وظاهره , ~~ولو كان الترك لضرورة كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك على حسب ما ~~روى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه هديا ( ص ) PageV02P337 ~~أو ليلتين إن تعجل , ولو بات بمكة , أو مكيا قبل الغروب من الثاني فيسقط ~~عنه رمي الثالث ( ش ) يعني : أنه إذا طاف للإفاضة فإنه يلزمه الرجوع إلى ~~منى لأجل أن يبيت بها ثلاث ليال إن لم يتعجل أو ليلتين إن تعجل فيسقط عنه ~~رمي اليوم الثالث ومبيت ليلته , ولا فرق في جواز التعجل بين أن يبيت بغير ~~مكة أو بها على المشهور , وسواء كان المتعجل آفاقيا , أو مكيا على الأصح ~~لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } أي ~~: لفواته للرخصة ومن من صيغ العموم ومقابل المشهور أنه يلزم من يبيت بمكة ~~أن يعود للرمي لخروجه عن سنة التعجيل , والدم إن ms0776 لم يعد , ومقابل الأصح أنه ~~لا يتعجل أهل مكة وشرط التعجيل مجاوزة جمرة العقبة قبل غروب اليوم الثاني ~~من أيام الرمي , فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمى ~~الثالث وكأنه التزم رميه ; و لأنه لا يصدق عليه أنه تعجل في يومين , وانظر ~~هل عدم التعجيل أفضل من التعجيل لما فيه من كثرة العمل أم لا , وكلام ~~الشارح يفيد أنه مباح وكذا كلام الرسالة وهذا في غير الإمام , وأما هو ~~فيكره له التعجيل كما صرح به ابن عرفة . ( ص ) ورخص لراع بعد العقبة أن ~~ينصرف ويأتي الثالث فيرمي لليومين ( ش ) وردت الرخصة من قبل الشارع في حق ~~رعاة الإبل أنهم إذا رموا جمرة العقبة يجوز لهم أن ينصرفوا إلى رعي مواشيهم ~~, ثم يأتوا في اليوم الثالث بالنسبة ليوم النحر , وهو صبيحة ثاني عشر الحجة ~~وهو الثاني من أيام التشريق فيرموا لليوم الماضي وهو ثاني النحر ولليوم ~~الذي حضروا فيه , وهو ثالث النحر , ثم إن شاءوا تعجلوا , وإن شاءوا أقاموا ~~لليوم الرابع فيرموه مع الناس , وقوله : لراع وصاحب سقاية , وقوله : بعد ~~العقبة متعلق ' بينصرف ' , وهو ماش في تقديم معمول صلة الحرف المصدري عليه ~~على مذهب الشيخ سعد الدين القائل بجوازه إذا كان ظرفا , أو جارا , أو ~~مجرورا ; لأنهم يتوسعون في الظروف ما لا يتوسعون في غيرها ( ص ) وتقديم ~~الضعفة في الرد للمزدلفة ( ش ) متعلق الرد محذوف واللام من للمزدلفة بمعنى ~~من أي : ورخص تقديم الضعفة كالمرضى والنساء والصبيان في الرد من المزدلفة ~~لمنى ولا يصح حمل كلام المؤلف على ظاهره , وإن ورد ; لأنه غير معروف عند ~~أهل المذهب وكما يرخص لهم في التقديم يرخص لهم في التأخير أيضا , وإنما خص ~~المؤلف الكلام بالتقديم قصدا لموضوع النص , ولو قال وتقديم الضعفة , أو ~~تأخيرهم من المزدلفة لمنى لكان أحسن لإفادته المسألتين وتأدية المعنى ~~المراد , ثم إن الرخصة في التقديم من المزدلفة لا بد أن تقيد بأن تكون بعد ~~القدر الواجب من النزول بها يكون وقوفهم بالمشعر ليلا , ومن أتى منى قبل ms0777 ~~الفجر أخر رمي جمرة العقبة إلى الفجر . ( ص ) وترك التحصيب لغير مقتدى به ( ~~ش ) أي : ورخص في ترك النزول PageV02P338 بالمحصب ليلة الرابع عشر وهو ما ~~بين الجبلين للمقبرة أي : منتهيا لها سمي بذلك لكثرة الحصباء فيه من السيل ~~والأبطح منه حيث المقبرة التي بأعلى مكة تحت عقبة كداء بالفتح والمد سمي ~~بذلك لانبطاحه , ومحل الرخصة لغير المقتدى به فلا رخصة في تركه لمقتدى به ~~لإحيائه السنة إلا أن يكون متعجلا , أو يوافق نفره يوم الجمعة , وإنما كان ~~النزول بالمحصب مشروعا لنزوله عليه الصلاة والسلام به وصلاته به الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء . ( ص ) ورمى كل يوم الثلاث وختم بالعقبة ( ش ) ~~تقدم أن يوم النحر يختص برمي جمرة العقبة فقط يرميها بسبع حصيات , وأشار ~~بهذا إلى أن أيام منى وهي الأيام المعدودات أي : ثاني النحر وثالثه ورابعه ~~يرمي في كل يوم منها الثلاث جمرات : يرمي كل جمرة بسبع حصيات وذلك ثلاث ~~وستون حصاة إن لم يتعجل وتقدم أنه يرمي العقبة بسبع حصيات فالجملة سبعون ~~حصاة ( ص ) من الزوال للغروب ( ش ) أي : ووقت أداء كل يوم من الزوال منه ~~للغروب قال الحطاب وتبعه بعضهم المختار من الزوال إلى الاصفرار ومنه للغروب ~~ضروري انتهى . والظاهر كراهة الرمي فيه , ولو كان حراما للزمه فيه الدم ~~وفيه بحث إذ وجوب الدم ليس بلازم لفعل كل محرم كما يفيده ما يأتي في محرمات ~~الإحرام . ( ص ) وصحته بحجر كحصى الخذف ( ش ) أي : وشرط صحة الرمي مطلقا ~~أمور أربعة : كونه بحجر أي : جنس ما يسمى حجرا من رخام , أو برام وفي القدر ~~كحصى الخذف بمعجمتين وفاء , وهو الرمي بالحصباء بالأصابع وبالحاء المهملة ~~الحذف بالحصباء ابن هارون هو بالحاء المهملة وكانت العرب ترمي بها في الصغر ~~على وجه اللعب تجعلها بين السبابة والإبهام من اليسرى , ثم تقذفها بسبابة ~~اليمنى أو تجعلها بين سبابتيه , وهل هو كالفول , أو النواة , أو دون ~~الأنملة طولا وعرضا أقوال فلا يصح الرمي بغير الحجارة كالطين والزلط كما ~~يأتي ولا يجزئ الصغير جدا كالقمحة ; لأنه كالعدم ms0778 ويجزئ الكبير عند الجميع ~~ويكره لئلا يؤذي الناس ( ص ) ورمي ( ش ) أي : وصحة الرمي برمي وفيه شيء ~~اللهم إلا أن يقال استعمل الرمي في مطلق الإيصال , وبعبارة أخرى الرمي ~~المشروط هو الوصول إلى الجمرة والذي هو شرط فيه هو الرمي بمعنى الطرح فلا ~~يرد أن الشيء لا يكون شرطا في نفسه , وقوله : ورمي أي : لكل حصاة بانفرادها ~~, ولا بد من هذا ويشترط أن يكون الرمي بيده لا بقوسه , أو رجله , أو فيه ~~كما هو الظاهر ويستحب كون الرمي بالأصابع لا بالقبضة , وكونه باليد اليمنى ~~إلا أن يكون لا يحسن الرمي باليمنى . ( ص ) , وإن بمتنجس ( ش ) يعني أنه ~~يجزئ الرمي بالحجر النجس لكنه يكره , وقوله : ( على الجمرة ) متعلق برمي أي ~~: رمي على الجمرة وهي البناء , وما تحته , . ولما أوهم قوله على الجمرة أنه ~~لا بد من إصابتها أولا دفعه بقوله : ( ص ) , وإن أصابت غيرها إن ذهبت بقوة ~~( ش ) أي : وإن أصابت الحصاة غير الجمرة ابتداء من تحمل وغيره فلا يمنع ذلك ~~الإجزاء إن ذهبت إليها بقوة من الرامي لاتصال الرمي بها وشمل كلامه ما لو ~~وقعت دونها , ثم تدحرجت ; لأنه من فعله , أما إن تدحرجت إلى الجمرة من عال ~~غير بناء الجمرة فلا سند ; لأن رجوعها ليس من فعله , وللشافعية فيه قولان , ~~. وأما إن وقعت الحصاة دون الجمرة ولم تذهب بقوة الرمية , أو جاوزتها ~~بالبعد منها فلا تجزئ ; لأن رميه لم يتصل بالجمرة , وإن أطارت الرمية غيرها ~~مما وقعت عليه للجمرة , وإليه الإشارة بقوله : ( ص ) لا دونها , وإن أطارت ~~غيرها لها ( ش ) ولا يجزئ الرمي بالطين والمعادن بأنواعها متطرقة : كالذهب ~~والفضة والرصاص , أو غير متطرقة : كالزرنيخ والكبريت والمائعات بأسرها , ~~وإليه الإشارة بقوله : PageV02P339 ص ) لا طين ومعدن ( ش ) وأجازوا هنا ~~الرمي بالرخام بخلاف التيمم عليه على ما فيه . ( ص ) , وفي إجزاء ما وقف ~~بالبناء تردد ( ش ) يعني : لو رمى الحصاة على الجمرة فوقعت في شقوقها ولم ~~تنزل إلى أرض الجمرة هل يجزئ الرمي , وهو الذي كان يميل إليه سيدي عبد الله ~~المنوفي ms0779 شيخ المؤلف وهو المناسب لجعل الجمرة اسما للبناء , وما تحته أو لا ~~يجزئ , وهو الذي كان يفتي به سيدي خليل الذي بمكة شيخ المؤلف أيضا وبهرام ~~ولعل الجمرة عنده اسم للمكان المجتمع فيه الحصا ؟ تردد لهذين الشيخين ~~المتأخرين لعدم نص المتقدمين ( ص ) وبترتبهن ( ش ) معطوف على قوله : بحجر ~~من قوله : وصحته بحجر وبترتبهن , وفي بعض النسخ من غير باء فهو عطف على حجر ~~يعني ومما يشترط أيضا في صحة الرمي فيما بعد يوم النحر أن يرتب بين الجمرات ~~الثلاث في الرمي بأن يبدأ بالجمرة الكبرى التي تلي مسجد منى , ثم يثني ~~بالوسطى وهي التي في السوق ثم يختم بجمرة العقبة , فالإخلال بالترتيب مبطل ~~ولو سهوا , وعليه يتفرع قوله ( وأعاد ما حضر بعد المنسية , وما بعدها في ~~يومها فقط ) مثال ذلك لو نسي الجمرة الأولى من ثاني النحر , ثم رمى ثالث ~~النحر بتمامه , ثم رمى رابع النحر بتمامه ثم ذكر فإنه يرمي الجمرة المنسية ~~, وما بعدها في يومها وجوبا وهي الجمرة الوسطى , ثم جمرة العقبة ; لأنه رمي ~~باطل لعدم الترتيب , ثم يرمي اليوم الرابع بتمامه استحبابا , وهو مراده ~~بقوله : ما حضر ' فما ' موصولة محلها نصب , وإنما أعاد رمي الرابع لأجل ~~الترتيب بين المنسي , وما حضر وقته ; لأنه واجب مع الذكر لا مع النسيان ~~فلذا استحب إعادته بخلاف ترتيب المنسيات في اليوم الواحد ; لأنه واجب ولو ~~مع النسيان , وأما اليوم الثالث فإن رميه صحيح , وقد خرج وقته ومثاله في ~~الصلاة لو نسي الصبح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء , ثم ذكر فإنه يصلي ~~الصبح والمغرب والعشاء لبقاء وقتهما , ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما ~~وفي قوله : في يومها فائدة ; لأنه لو اقتصر على قوله : وما بعدها لتوهم في ~~المثال المفروض أن يعيد جمرات اليوم الثالث , فقوله : وأعاد ما حضر , وهو ~~اليوم الرابع , وقوله : بعد المنسية أي : بعد فعل المنسية وبعد فعل ما ~~بعدها في يومها فقط , ' وفي ' بمعنى من , وهو بيان لما وليس متعلقا بأعاد ~~لفساد المعنى إذ لا يتأتى الإعادة في يومها ms0780 ; لأنه فات . ( ص ) وندب تتابعه ~~( ش ) أي : تتابع رمي الجمرات بأن يرمي الثانية عقب الأولى بكمالها , ~~والثالثة عقب الثانية بكمالها وبهذا علمت أن هذا غير قوله : وتتابعها فإن ~~معنى ذلك تتابع الحصيات في كل جمرة , ثم فرع على قوله : وصحته بترتبهن وعلى ~~قوله : وندب تتابعه قوله . ( ص ) , فإن رمى بخمس خمس اعتد بالخمس الأول ( ش ~~) أي : فلأجل أن التتابع مندوب فقط لا تبطل الخمس الأول ولأجل أن الترتيب ~~واجب بطل ما بعدها لعدم الترتيب برميه الثانية والثالثة قبل إكمال الأولى ~~وكذا , قوله : وإن لم يدر موضع حصاة إلخ ( ص ) , وإن لم يدر موضع حصاة اعتد ~~بست من الأولى ( ش ) أي : وإن رمى الجمرات الثلاث , ثم لم يدر موضع حصاة , ~~أو أكثر تركت من أيها تيقن تركها , أو شك بقيت بيده حصاة أم لا اعتد بست من ~~الجمرة الأولى لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة ثم يرمي الوسطى والعقبة ~~بسبع سبع لعدم الترتيب , ولا تبطل الأولى على احتمال كون المنسي من الثانية ~~, أو الثالثة , ومفهوم قوله : وإن لم يدر مفهوم موافقة فكذا لو درى أنها من ~~الأولى , أو ما بعدها كملها بحصاة ولا يستأنفها على المشهور واستأنف ما ~~بعدها , وما ذكره مبني على ندب التتابع وعلى مقابله لا يعتد بشيء , ثم إن ~~قوله اعتد بست من الأولى محله ما لم يتحقق إتمام الأولى وإلا اعتد بست من ~~الثانية , وإن شك مع ذلك في كونها من الجمرة الأولى من اليوم الأول , أو ~~الثاني فإنه يعتد بست من الأولى من كلا اليومين ويكمل عليها . ( ص ) وأجزأ ~~عنه وعن صبي ( ش ) صورتها أنه رمى الجمرة بسبع حصيات عن نفسه , ثم رمى بتلك ~~الحصيات عن الصبي أو غيره ممن يرمي عنه أو رمى عمن ذكر أولا ثم رمى بتلك ~~الحصيات عن نفسه فإن ذلك يجزئ , أما لو رمى PageV02P340 الحصاة الواحدة عنه ~~وعن غيره لم يجز عن واحد منهما , وأشار بقوله : ( ولو حصاة حصاة ) إلى ~~المشهور وهو أنه لو رمى حصاة عن نفسه , ثم رمى حصاة عمن ms0781 معه , ثم فعل كذلك ~~في جميع الجمار الثلاثة فإنه يجزئه . ( ص ) ورميه العقبة أول يوم طلوع ~~الشمس ( ش ) تقدم أنه قال ورميه العقبة حين وصوله , وإن راكبا , وأشار به ~~إلى وقت أدائها وتقدم أنه من طلوع فجر يوم النحر إلى غروب الشمس , وأشار ~~بما هنا إلى وقتها الأفضل وأنه يندب له أن يرميها من طلوع شمس يوم النحر ~~إلى الزوال منه يريد إذا كان لا عذر له , وأما إن كان له عذر من مرض , أو ~~نسيان فإنه يستحب له أن يرميها بعد الزوال , وقوله طلوع الشمس أي : بعد ~~الطلوع لا عنده ; لأنه يصدق بالمقارنة ( ص ) وإلا إثر الزوال قبل الظهر ( ش ~~) أي : وإلا بأن لم يكن الرمي أول يوم , بل كان في غير يوم النحر يندب إثر ~~الزوال قبل صلاة الظهر فالنفي في قوله وإلا راجع لقوله أول يوم لا له ~~ولقوله طلوع الشمس وعلى هذا درج الشارح , ولا يصح أن يكون المعنى : وإلا ~~بأن لم يرم العقبة أول يوم عند طلوع الشمس فيندب رميها إثر الزوال في اليوم ~~الأول قبل صلاة الظهر , وإن درج عليه تت تبعا للبساطي لوجهين : الأول أنه ~~لا معنى للإتيان بإلا إذ ما قبلها مستحب , وما بعدها كذلك , وانظر الوجه ~~الثاني مع ما في كلام المؤلف في شرحنا الكبير ( ص ) ووقوفه إثر الأوليين ~~قدر إسراع البقرة ( ش ) معطوف على المندوب والمعنى : أنه يندب له أن يقف ~~عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى وعند الجمرة الوسطى إثر رميها للدعاء ~~والتهليل والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة ~~مقدار ما يقرأ القارئ المسرع سورة البقرة كما كان يفعله ابن القاسم وسالم , ~~وأما جمرة العقبة فإنه إذا رماها ينصرف عنها , ولا يقف عندها لعدم الوارد ~~في ذلك , أو لوسع موضع الأوليين دون جمرة العقبة , فقوله : إثر الأوليين أي ~~: إثر رمي كل واحدة ; لأن الحكم على العام حكم على كل فرد ( ص ) وتياسره في ~~الثانية ( ش ) أي : ومما يستحب له أنه إذا رمى الجمرة الثانية ms0782 وهي الوسطى ~~أن يتياسر عنها أي : يقف عنها ذات الشمال ووجهه إلى البيت , ولا يجعلها خلف ~~ظهره وبعبارة أخرى , والمراد يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره حال وقوفه ~~للدعاء بعد رميها لا أنه يجعلها مقابلة يساره , وأما الأولى وهي التي تلي ~~مسجد منى فإنه إذا رماها لا يستحب له أن يتياسر عنها للدعاء , بل يجعلها ~~خلف ظهره ويقف للدعاء مستقبل القبلة وأما جمرة العقبة فإنه يرميها من ~~أسفلها في بطن الوادي ومنى عن يمينه ومكة عن يساره , ولا يقف عندها للدعاء ~~. ( ص ) وتحصيب الراجع ليصلي أربع صلوات ( ش ) يعني : أن الحاج غير المتعجل ~~يستحب له إذا رجع من منى إلى مكة أن ينزل بالمحصب وتقدم أنه حيث المقبرة من ~~مكة تحت كداء الثنية ليصلي بها أربع صلوات : الظهر , والعصر , والمغرب ~~والعشاء لفعل النبي PageV02P341 عليه الصلاة والسلام وتقدم أن النزول به ~~ليس بنسك وهذا كله إذا وصل للمحصب قبل دخول وقت الصلاة , أما إذا أدركه وقت ~~الصلاة , وهو في غير المحصب فإنه يصليها حيث أدركه الوقت , ولا يؤخر للمحصب ~~فيقيد كلام المؤلف بغير المتعجل وبما إذا لم يكن رجوعه يوم جمعة وتحصيب ~~مصدر حصب كفرح مضعفا إذا نزل المحصب مثل غرب وشرق . ( ص ) وطواف الوداع إن ~~خرج لكالجحفة لا كالتنعيم , وإن صغيرا ( ش ) يعني : أنه يندب لكل خارج من ~~مكة لموضع بعيد كالجحفة وبقية المواقيت مكيا , أو غيره قدم بنسك أو تجارة , ~~وإن صغيرا , أو عبدا , أو امرأة كانت نيته العود أم لا أن يطوف طواف الوداع ~~قبل خروجه ; لأنه خرج إلى مكان بعيد في الحل ولقوله عليه السلام { لا ينفرن ~~أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف } ولهذا كان طواف الوداع هو آخر نسك ~~يفعله الحاج , وسواء خرج لحاجة , أو لأحد النسكين ومحل كون من خرج للتنعيم ~~, وهو المسمى بمساجد عائشة , أو الجعرانة لا يطلب بوداع حيث لم يخرج ليقيم ~~بموضع آخر أو لمسكنه وإلا طلب منه , ولو قرب ما خرج إليه ويستثنى من كلامه ~~المتردد لمكة بالحطب ونحوه فلا ms0783 وداع عليهم , ولو خرجوا لمكان بعيد , وكذا ~~يستثنى منه المتعجل , وظاهر قوله : وإن صغيرا , ولو غير مميز فيفعله عنه ~~وليه ابن فرحون لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى تباعد , أو بلغ بلده ~~ركعهما , ولا شيء عليه , وإن قرب , وهو على طهارته رجع لهما , وإن انتقض ~~وضوءه ابتدأ الطواف وركعهما , وإن كان بعد العصر ركعهما إذا حلت النافلة في ~~الحرم أو خارجه ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع قبل خروجه من ~~المسجد كما قالوه عند خروجه للسعي , وهو حسن انتهى . ( ص ) وتأدى بالإفاضة ~~والعمرة ( ش ) يعني أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته , بل يكون آخر عهده ~~الطواف فلذلك يتأدى بطواف الإفاضة أو بطواف العمرة يعني : أنه لا يستحب لمن ~~طاف للإفاضة , أو للعمرة ثم خرج من فوره أن يطوف للوداع فمعنى تأدي سقط ~~الطلب بما ذكر ويحصل له فضل طواف الوداع إن نواه بما ذكر قياسا على تحية ~~المسجد . ( ص ) , ولا يرجع القهقرى ( ش ) يعني : أنه إذا طاف للوداع , أو ~~لغيره وخرج بإثر ذلك فإنه لا يستحب له أن يرجع ووجهه إلى البيت وظهره لخلف ~~كما تفعله الأعجام لعدم الوارد في ذلك عن النبي عليه السلام , بل يرجع ~~وظهره إلى البيت والنهي عن ذلك نهي كراهة أو خلاف الأولى . ( ص ) وبطل ~~بإقامة بعض يوم لا بشغل خف ( ش ) يعني أن من طاف للوداع , ثم أقام بعده ~~بمكة , أو بمحل دون ذي طوى يوما , أو بعضه فإنه يبطل كونه وداعا لا ثوابه ; ~~لأن الطواف صحيح في نفسه ; لأن المقصود PageV02P342 أن ينفر من البيت بإثر ~~طواف , وأما إن فعل فعلا خفيفا بعد الوداع من بيع , أو نحوه فإن ذلك لا يضر ~~, وهو باق لم يبطل ( ص ) ورجع له إن لم يخف فوات أصحابه ( ش ) يعني أنا إذا ~~قلنا ببطلان طواف الوداع , , وإن كان صحيحا في نفسه , أو تركه جملة فإنه ~~يرجع له فيفعله ما لم يخف فوات أصحابه الذين يسير بسيرهم وإلا مضى , ولا ~~شيء عليه . ( ص ) وحبس الكري والولي لحيض ms0784 , أو نفاس قدره ( ش ) يعني : أن ~~المرأة إذا كانت مبتدأة , أو معتادة فحاضت أو نفست قبل أن تطوف طواف ~~الإفاضة فإن كريها ووليها محرما كان أو زوجا يحبس أي : يجبر على إقامته ~~معها مقدار حيضها واستظهارها , أو مقدار نفاسها إلى زوال المانع فتطوف , ~~فقوله : وحبس إلخ أي : لطواف الإفاضة لا للوداع ; لأنه يسقط عن الحائض ~~والنفساء ( ص ) وقيد إن أمن ( ش ) أي : قيد حبس الكري إن أمن الطريق , وأما ~~الولي فذكر س في شرحه بعد أن نقل نقولا ما نصه قلت فهذه النقول كلها ~~بالتقييد إنما هي في الكري ولم أرهم يذكرونه في الولي إلا أنه يؤخذ من قوله ~~: في التوضيح وعلى الحبس فيحبس عليها أيضا من كان معها ذا محرم إلى أن ~~يمكنها السفر قاله الباجي وغيره ا ه . ( ص ) والرفقة في كيومين ( ش ) أي : ~~وتحبس الرفقة مع كريها إن كان عذرها يزول في كيومين قال بعض ولعله مع الأمن ~~كما سبق ولا يحبسون فيما زاد على ذلك , بل الكري وحده . ( ص ) وكره رمي ~~بمرمي به ( ش ) أي : أنه يكره أن يرمى بما وقع الرمي به ويجزئه ذلك , وسواء ~~رمى به في يومه , أو في غيره , وسواء رمى به هو , أو غيره , وسواء رمى به ~~في مثل ما رمى به أم لا في حج وحج مفردا فيهما , أو في أحدهما فقط أو غيره ~~كحج وعمرة ; لأنه أديت به عبادة كماء توضئ به ; ولأنه لو جاز PageV02P343 . ~~الرمي بالمري به لتنازع الناس إلى الرمي بما رمى به النبي عليه السلام ولم ~~يقع ذلك ( ص ) كأن يقال للإفاضة طواف الزيارة ( ش ) التشبيه في الكراهة ~~يعني , وكذلك يكره أن يسمى طواف الإفاضة بطواف الزيارة ; لأن الزيارة لفظ ~~يقتضي التخيير مع أن طواف الإفاضة ركن فكأنه تكلم بالكذب وقد كره مالك أيضا ~~أن تسمى أيام منى أيام التشريق والعشاء العتمة ; لأن الله تعالى قال من بعد ~~صلاة العشاء واذكروا الله في أيام معدودات ( ص ) أو زرنا قبره عليه السلام ~~( ش ) أي : وكذلك يكره أن ms0785 يقال زرنا قبره عليه السلام , أو زرنا النبي عليه ~~السلام ; لأن الزيارة تشعر بعدم ترجح الفعل مع أن زيارته من أعظم القرب ~~التي يرجح فعلها على تركها , بل إنما يقال قصدناه , أو حججنا إلى قبره عليه ~~السلام . ( ص ) ورقي البيت أو عليه , أو على منبره عليه السلام بنعل ( ش ) ~~يعني : أنه يكره دخول البيت بنعل , أو خف محقق الطهارة وكذا الصعود على ~~ظهره أو الرقي على منبره عليه السلام بذلك , وكذلك جعل نعله في البيت إذا ~~جلس للدعاء وليجعلها في حجزته فالمراد برقي البيت دخوله لا رقي درجه وسمي ~~دخوله رقيا ; لأن بابه مرتفع والإضافة لأدنى ملابسة , وقوله : أو عليه أي : ~~على ظهر البيت , وقوله : بنعل متعلق بالمسائل الثلاث ( ص ) بخلاف الطواف ~~والحجر ( ش ) يعني : أنه لا يكره الطواف بالنعلين الطاهرين وكذا بالخفين , ~~وكذلك لا يكره الدخول للحجر بذلك كما في المدونة , وإن كان بعضه من البيت ~~لعدم تواتره على رأي وكرهه أشهب ( ص ) , وإن قصد بطوافه نفسه مع محموله لم ~~يجز عن واحد منهما ( ش ) أي : وإن طاف حامل شخص طوافا واحدا وقصد الحامل ~~بطوافه نفسه مع محموله : صبي , أو مجنون , واحد , أو متعدد أو مريض ~~فالمشهور أنه لا يجزئ عن الحامل , ولا عن محموله ; لأن الطواف صلاة وهي لا ~~تكون عن اثنين , فإن , قلت : يرد هذا إجزاء الطواف عن المحمولين فأكثر قلت ~~الفرق أن المحمولين صارا بمنزلة الشيء الواحد ( ص ) وأجزأ السعي عنهما ( ش ~~) يعني : أنه إذا حمل مريضا , أو صحيحا , أو صبيا في ابتداء سعيه ونوى بذلك ~~السعي عنه وعن محموله فإنه يجزئ عنهما لخفة أمر السعي إذ لا تشترط فيه ~~الطهارة ; ولأن الطواف بمنزلة الصلاة فلا يصح الاشتراك فيه . ( ص ) ~~كمحمولين فيهما ( ش ) تشبيه في الإجزاء والمعنى أن من حمل صبيين أو مجنونين ~~, أو نحوهما فأكثر في الطواف أو السعي ينوي ذلك عنهما أو عنهم فإنه يجزئ ~~عنهما , أو عنهم في العبادتين , وسواء كان المحمول معذورا أم لا لكن الدم ~~على غير المعذور في الطواف إذا ms0786 لم يعده كما مر في قوله : وإلا قدم لقادر لم ~~يعده أي : بأن طاف غير ماش , وكذا غير المعذور في السعي عليه دم ولما فرغ ~~المؤلف من الكلام على أركان الحج والعمرة وما انضاف إلى كل ركن من مسنون ~~ومندوب تكلم على محظورات الإحرام لأنها طارئة على الماهية بعد كمالها وهي ~~على قسمين مفسد وغير مفسد ومتعلقهما أفعال الرجل والمرأة فبدأ بغير المفسد ~~وبالمرأة عكس صنيع ابن الحاجب فيهما قيل ولعله إنما بدأ بالمرأة وإن كان ~~الأولى البدء بالرجل كما ورد بذلك القرآن في آي كثيرة والسنة لقلة الكلام ~~على ما يختص بها فقال : # | 3( فصل حرم بالإحرام على المرأة لبس قفاز ) # ( ص ) حرم بالإحرام على امرأة لبس قفاز ( ش ) أي وحرم بسبب الإحرام بحج ~~أو عمرة أو في الإحرام على المرأة حرة أو أمة أو خنثى مشكل لبس مخيط بيديها ~~نحو قفاز على وزن رمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد ~~وخصه المؤلف بالذكر للخلاف فيه وإلا فغيره مما تعده المرأة لستر يديها ~~مخيطا أو مربوطا كذلك وكذلك كل ما يعد لستر إصبع من أصابعها ولبس مصدر قال ~~في القاموس هو بضم اللام انتهى ماضيه لبس PageV02P344 بكسر الباء مضارعه ~~يلبس بفتح الباء هذا في لبس الثياب وأما مصدر اللبس الذي هو من تخليط ~~الأمور فهو بفتح اللام ماضيه لبس بفتح الباء مضارعه يلبس بكسر الباء قال ~~تعالى { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ( ص ) وستر وجه إلا لستر بلا غرز وربط ( ~~ش ) هذا معطوف على لبس قفاز والمعنى أنه يحرم على المرأة أن تستر وجهها في ~~إحرامها كما يحرم عليها أن تستر يديها لخبر { : إحرام المرأة في وجهها ~~وكفيها } معناه تكشفهما إلا أن تريد بذلك الستر عن أعين الناس فإنه يجوز ~~لها أن تستره بأن تسدل على وجهها رداء ولا تربطه ولا تغرزه بإبرة فإن فعلت ~~المرأة شيئا مما حرم عليها بأن لبست القفازين , أو سترت وجهها , أو بعضه ~~لغير ستر أو لستر وغرزت أو ربطت أو سترته لحر أو ms0787 برد لزمتها الفدية إن طال ~~وإليه أشار بقوله ( وإلا ففدية ) فهو راجع إلى مسألة القفازين ومسألة الوجه ~~فقوله وستر وجه أي ترفها بدليل قوله إلا لستر فالاستثناء منقطع . ( ص ) ~~وعلى الرجل محيط بعضو وإن بنسج , أو زر , أو عقد ( ش ) يعني وكذلك يحرم على ~~الرجل بسبب الإحرام أن يلبس المحيط فلو ارتدى بثوب محيط أو بثوب مرقع برقاع ~~أو بإزار كذلك فلا شيء عليه وهو جائز ; لأنه لم يلبسه ولا فرق في حرمة لبس ~~المحيط بين أن يكون محيطا بكل البدن أو ببعضه ولا فرق بين ما أحاط بنسج أو ~~زر يقفله عليه , أو عقد يربطه أو يخلله بعود والمراد بالرجل الذكر حرا كان ~~أو عبدا بالغا كان أو غير بالغ وعلى وليه أن يجنبه المحيط مخيطا أو غيره , ~~وقوله : محيط بالحاء المهملة بقرينة المبالغة بعده وعلى قراءته بالخاء ~~المعجمة تنافيه المبالغة وعليها يقدر لقوله بعضو عامل يتعلق به أي يحيط ~~بعضو ( ص ) كخاتم ( ش ) تشبيه في المنع ووجوب الفدية أي وكذلك يحرم على ~~الرجل في حال إحرامه أن يلبس الخاتم بخلاف المرأة فيجوز لها لبس الخاتم ~~ونحوه ( ص ) وقباء وإن لم يدخل كما ( ش ) القباء بفتح القاف والمد والقصر ~~ما كان مفرجا مثل القفطان فيحرم على الرجل المحرم أن يلبسه وتجب عليه ~~الفدية وإن لم يدخل يديه في كميه ولا زرره عليه ; لأنه في معنى اللباس هذا ~~هو المشهور فلو نكس القباء بأن جعل أسفله على منكبيه فإنه لا فدية عليه ; ~~لأنه لا يلبس على هذه الهيئة وظاهر كلام المؤلف حرمة لبس القباء وإن لم ~~يدخل يديه في موضعهما من القباء وليس كذلك فيقيد كلامه بما إذا أدخل كتفيه ~~في القباء . ( ص ) وستر وجه , أو رأس ( ش ) يعني وكذلك يحرم على الرجل أن ~~يستر وجهه ورأسه في حال إحرامه كلا أو بعضا ولما كان وجه الرجل ورأسه في ~~حال إحرامه مخالفين لسائر بدنه حرم تغطيتهما مطلقا فلذا قال ( بما يعد ~~ساترا كطين ) لأنه يدفع الحر ودخل غيره من باب ms0788 أولى كالعمامة وأما غيرهما ~~من سائر البدن فإنما يحرم تغطيته بنوع خاص وهو PageV02P345 المخيط وما في ~~معناه وقوله بما يعد ساترا أي عرفا أو لغة بقرينة قوله كطين وقوله كطين ~~جعله الشارح في الصغير تشبيها , وذلك لأنه لا يعد ساترا ويحتمل أن يكون ~~تمثيلا بناء على أنه يعد ساترا أي في هذا الباب . ( ص ) ولا فدية في سيف ~~ولو بلا عذر ( ش ) المشهور أن المحرم إذا تقلد بسيف في حال إحرامه فإنه لا ~~تلزمه فدية لذلك وسواء تقلده لعذر أو لغيره وظاهر كلام المؤلف سواء نزعه ~~مكانه أم لا وفي عبارة ولا فدية في سيف ولو بلا عذر ابن المواز نحوه لمالك ~~وزاد ولينزعه مكانه أي إلا أن يلبسه لأمر يجوز وظاهر المدونة وجوب نزعه حيث ~~لبس لغير عذر وهو مفاد قول ح كل ما حكم في هذا الفصل بأنه ممنوع ففيه ~~الفدية ما لم يصرح بأن لا فدية فيه كمسألة السيف لغير ضرورة ا ه . ( ص ) ~~واحتزام , أو استثفار لعمل فقط ( ش ) يريد أن ما ذكر جائز للمحرم إذا فعله ~~للعمل ومعنى الاحتزام بثوبه أو بعمامة , أو حبل , أو نحو ذلك كما هو ظاهر ~~المدونة وأبقاها أبو الحسن وصاحب تكميل التقييد على ظاهرها وكلام ابن عرفة ~~موافق لهما والاستثفار أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا كما في القاموس أي لا ~~معقودا وإلا افتدى فما في تت مما يخالف ذلك فيه نظر وقوله لعمل فقط راجع ~~لهما . ( ص ) وجاز خف قطع أسفل من كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا ( ش ) يعني ~~أن المحرم إذا لم يجد النعلين عند إحرامه أو وجدهما لكن بثمن فاحش جدا أي ~~زائدا على الثلث فإنه يجوز له حينئذ أن يلبس الخفين بشرط أن يقطعهما أسفل ~~من الكعبين ; لورود الخبر بذلك فلو لم يفقد النعل لكن احتاج إلى لبس الخفين ~~لضرورة اقتضت ذلك وقطعهما أسفل من الكعبين فإنه تلزمه الفدية رواه ابن ~~القاسم عن مالك والمعتبر من الفقد والغلو عند الإحرام فلا يجب عليه إعداد ~~النعلين ms0789 قبله إذا علم بفقدهما عنده وفي الطراز يجب عليه ذلك قبل الميقات ~~إذا وجد ثمنهما وظاهر قوله قطع كان القاطع له هو , أو غيره وهو رأي بعض ~~شراح الرسالة والظاهر أن مثل القطع لو ثنى أسفله من كعب . ( ص ) واتقاء شمس ~~, أو ريح بيد ( ش ) أي وكذلك يجوز للمحرم أن يتقي الشمس , أو الريح بيده ; ~~لأنه لا يعد ساترا ففي العتبية لا بأس أن يجعل يديه فوق حاجبيه يستر بهما ~~وجهه PageV02P346 وفي الموازية يواري وجهه بطرف ثوبه , ولو وضع يديه جميعا ~~على رأسه وأمكثهما بعض المكث كان خفيفا فقوله بيد مقصوده الرد على ابن ~~المواز ; لأن الاتقاء بالثوب سيأتي أنه لا يجوز وقوله بيد أي ولا يلصقها ~~على رأسه وإلا فعليه الفدية إذا طال . ( ص ) أو مطر بمرتفع ( ش ) أي وكذلك ~~يجوز للمحرم أن يتقي المطر بشيء مرتفع عن رأسه من ثوب ونحوه وأما الخيمة ~~فجائز الدخول تحتها من غير عذر كما يأتي ولا يلصق المظلل برأسه , ومثل ~~المطر في ذلك البرد والظاهر أن مثل الشمس في جواز اتقائه بالبناء والخباء ~~والمحارة الريح ويفهم من كلام المؤلف جواز اتقاء المطر باليد والبناء ~~والخباء بالأولى لنصه على جوازه بالمرتفع مع أنه يمنع اتقاء الشمس والريح ~~به . ( ص ) وتقليم ظفر انكسر ( ش ) هذا معطوف على الجائز قبله والمعنى أن ~~المحرم إذا انكسر له ظفر واحد فقلمه فلا شيء عليه , ومثل الواحد الاثنان ~~والثلاثة سند ويقتصر على ما كسر منه عملا بقدر الضرورة فإن أزال جميع ظفره ~~كان ضامنا كمن أزال بعضه ابتداء من غير ضرورة فإنه بعض جملة مضمونة فيكون ~~مضمونا قال بعض وما قاله ظاهر ومراده أنه يقطع المنكسر ويساوي الباقي حتى ~~لا يبقى عليه ضرورة فيما بقي في كونه يتعلق بما يمر عليه ا ه وانظر ما زاد ~~على الثلاثة ما حكمه هل في تقليمه الفدية أم لا وأما إن لم ينكسر فإن قلمه ~~لإماطة الأذى ففيه الفدية وإلا فحفنة كما يأتي وهذا في الواحدة , وأما ما ~~زاد عليه ففي ms0790 تقليمه الفدية مطلقا , وأما تقليم ظفر الغير فهو لغو . ( ص ) ~~وارتداء بقميص ( ش ) يعني أنه يجوز للمحرم أن يرتدي بالقميص والجبة ونحوهما ~~مما لا يعد لابسا لما خيط له وإن عدوا الارتداء لبسا في باب الإيمان لضيقها ~~. ( ص ) وفي كره السراويل روايتان ( ش ) يعني أن المحرم هل يكره له أن ~~يرتدي بالسراويل لقبح الزي كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء , ~~أو لا يكره له ذلك بل يباح روايتان عن مالك , وأما لبس السراويل فإنه لا ~~يجوز ففي كلام المؤلف حذف مضاف أي وفي كره ارتداء السراويل للمحرم وغيره ~~وإن ساقه المؤلف في المحرم وعدم الكراهة روايتان . ( ص ) وتظلل ببناء وخباء ~~( ش ) الباء للآلة أي وجاز تظلل ببناء من حائط وسقف وخباء خيمة ونحوها مما ~~يثبت ( ص ) ومحارة ( ش ) أي وكذلك يجوز له أن يتظلل بجانب المحارة وهي ~~المحمل نازلة أو سائرة , ومثل ذلك الاستظلال بالبعير كان نازلا , أو سائرا ~~, أو باركا على المشهور , وأما الاستظلال وهو في المحمل بأعواد يرفعها ~~فمنعه مالك قال في توضيحه : وهو ظاهر المذهب وإن فعل افتدى , وأجازه أبو ~~حنيفة والشافعي وغيرهما اللخمي وإن لم يكشف ما على المحارة افتدى ولا يستظل ~~تحتها إن كان نازلا فإن فعل افتدى ولا بأس أن يكون في ظلها خارجا عنها ولا ~~يمشي تحتها واختلف إن فعل ذلك ولهذا قال مالك : إذا كان الرجل عديلا لامرأة ~~لا يستظل هو وتستظل هي , قاله ابن القاسم وروى ابن شعبان يجوز لمعادل امرأة ~~, أو مريض ابن الحاج عن مالك يفتدي المريض فعديله أحرى ابن الحاج وفي ~~الاستظلال بشيء على المحمل وهو فيه بأعواد قولان ابن فرحون احترز بقوله ~~بأعواد عما لو كان المحمل مقبيا كالمحارة فإنهما PageV02P347 كالبناء ~~والأخبية فيجوز قال بعض وظاهر كلام أهل المذهب خلافه ولذا قال المؤلف لا ~~فيها ولا يجلس تحتها لا سائرا ولا نازلا , فلا يجوز حتى يكشفها كما قاله ~~اللخمي والظاهر أن المراد كشف ما فوقها دون كشف جوانبها ; لأنه حينئذ من ~~باب الاستظلال بجانب المحمل ms0791 وهو جائز كما مر وفي عبارة ما نصها وقوله لا ~~فيها هذا في غير محاير زماننا وهي المحاير التي ليس لها سقف من خشب , وأما ~~محاير زماننا فهي أثبت من الخيمة بل كالبيت ولا فدية فيها ولا يدخلها ~~الخلاف على ما قاله ابن فرحون ( ص ) كثوب بعصا ففي وجوب الفدية خلاف ( ش ) ~~تشبيه بقوله لا فيها , والباء بمعنى على وهو أن يجعل الثوب على العصا ~~ويتظلل به فإن استظل داخل المحارة أو تحت الثوب المرتفع على الأعواد وقلنا ~~بعدم الجواز فهل تلزمه الفدية , أو لا تلزمه ويستحب له إخراجها في ذلك خلاف ~~. ( ص ) وحمل لحاجة , أو فقر بلا تجر ( ش ) يعني أن المحرم إذا كان ماشيا ~~واحتاج إلى حمل شيء على رأسه لأجل الحاجة أي الضرورة كأن لا يجد من يحمل ~~خرجه مثلا لا بأجرة ولا بغيرها جاز له ذلك وكذلك إذا كان فقيرا كأن يحمل ~~حزمة حطب يبيعها , أو خرج أو جراب غيره ليتمعش بما يأخذه من ثمن , أو أجرة ~~فالواو بمعنى أو لا للعطف التفسيري أي فأحد الأمرين كاف وكل ذلك إذا كان ~~لغير التجارة وإلا فلا ويفتدي ما لم يكن لعيشه كالعطار فقوله بلا تجر زائد ~~على عيشه . ( ص ) وإبدال ثوبه , أو بيعه ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له في ~~حال إحرامه أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه إزارا أو غيره بغيره ولو لقمل آذاه ~~بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات حتف أنفه وكذلك يجوز أن يبيع ~~ثوبه الذي أحرم فيه ولو لإذاية القمل له على المشهور ( ص ) بخلاف غسله إلا ~~لنجس فبالماء فقط , ( ش ) أي أن غسل المحرم ثوبه مكروه كما في الموازية إلا ~~أن يكون فيه نجاسة جنابة أو غيرها أي , أو وسخ فإنه يغسله بالماء من غير ~~حرض وهو الغاسول ولا صابون ولا أشنان خشية قتل الدواب , فقوله بخلاف غسله ~~أي فإن فيه الفدية إذا لم يأمن قتل الدواب هذا هو المراد , وإلا فالنقل في ~~المسألة الكراهة قال ح بعد ذكر ms0792 الأنقال فتحصل من هذا أنه إذا تحقق أنه لا ~~قمل في ثوبه جاز له غسله بما شاء وإن لم يتحقق ذلك جاز له غسله للنجاسة ~~بالماء فقط , ولا شيء عليه وإن قتل بعض قمل كما تقدم عن الموازية وقال في ~~الطراز يطعم استحبابا , وأما غسله للوسخ فظاهر المدونة أنه مكروه وقال في ~~الموازية جائز , وأما غسله لغير النجاسة والوسخ فاتفق لفظ المدونة ~~والموازية على كراهة ذلك . وقال ابن عبد السلام والمؤلف : إنها على بابها ~~وظاهر كلامه في الطراز أن غسله لغير النجاسة لا يجوز وهو الموافق لظاهر ~~كلام المؤلف فتأمله , والله أعلم . ا ه ولم يتكلم على ما إذا غسله لنجاسة ~~بصابون ونحوه حيث لم يتحقق نفي القمل وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز والأصل ~~فيما لا يجوز الفدية وصرح به تت . ( ص ) وبط جرحه ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للمحرم أن يبط جرحه PageV02P348 أي يشقه إذا احتاج إلى ذلك ويخرج ما فيه ~~بعصر ونحوه , أو ما في حكم ذلك كوضع لزقة عليه , ومثل الجرح الدمل ونحوه . ~~( ص ) وحك ما خفي برفق ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له أن يحك ما خفي من بدنه ~~مثل رأسه وظهره وما أشبه ذلك برفق خشية قتل شيء من الدواب ومفهوم برفق أنه ~~لو كان بشدة فيكره , وأما ما يراه فله حكه وإن أدماه ( ص ) وفصد إن لم ~~يعصبه ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له أن يفصد إذا احتاج إلى ذلك إذا لم ~~يعصبه فإن عصبه افتدى وإن اضطر لتعصيبه كما يفيده كلام ابن عرفة , وأما ~~الفصد لغير حاجة فينبغي أن يكره كما في الحجامة ثم إن قوله وفصد إلخ ليس ~~ضروري الذكر مع قوله كعصب جرحه . ( ص ) وشد منطقة لنفقته على جلده ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للمحرم شد منطقة بكسر الميم وفتح الطاء على جلده تحت إزاره ~~لأجل نفقته , والمراد بشدها إدخال خيوطها في أثقابها , أو في الكلاب , أو ~~الإبزيم مثلا سواء كان من جلد أو غيره , وأما لو عقدها على جلده افتدى ( ص ms0793 ~~) وإضافة نفقة غيره ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له أن يضيف نفقة الغير إلى ~~نفقته التي شدها أولا على جلده لا ابتداء فإن شد نفقة الغير ابتداء , أو ~~شدها للتجارة , أو كانت نفقته تبعا أو فوق مئزره فعليه الفدية وإليه ~~الإشارة بقوله ( وإلا ففدية ) واحترز بقوله على جلده مما إذا شدها فوق ~~مئزره ثم شبه في وجوب الفدية أمورا جائزة فقال ( ص ) كعصب جرحه , أو رأسه ( ~~ش ) أي وكذلك تجب الفدية عليه في عصب جرحه لضرورة , أو غيرها بخرقة كبيرة , ~~أو صغيرة ; لأن العصب مظنة الكبر لوقوعه على الجريح والصحيح وكذلك تجب ~~الفدية في عصب رأسه من صداع , أو غيره ( ص ) أو لصق خرقة كدرهم ( ش ) أي ~~على جرحه أو رأسه وظاهره أنه لا فدية فيما إذا كانت الخرقة أقل من درهم ~~وقوله , أو قرطاس بصدغيه ظاهره ولو كان أقل من درهم ولعل نكتة ذكره كون ~~الحكم فيه لا يتقيد به بخلاف الخرقة فإن الحكم فيها مقيد بالدرهم فأكثر ~~والمراد به البغلي . ( ص ) أو لفها على ذكر , أو قطنة بأذنيه ( ش ) يعني أن ~~المحرم إذا لف ذكره بخرقة لأجل البول أو لأجل المني , أو المذي فإنه يفتدي ~~, وهذا بخلاف ما لو جعله في خرقة من غير لف عند النوم فإنه لا فدية عليه ~~وكذلك تلزمه الفدية إذا جعل قطنة كبيرة أو صغيرة بأذنيه لعلة أو لغيرها ~~مطيبة أو غير مطيبة وكذلك الأذن الواحدة . ( ص ) أو قرطاس بصدغيه ( ش ) أي ~~أو بصدغ واحد والمعنى أن المحرم إذا جعل على صدغيه قرطاسا لضرورة أو لغيرها ~~فإنه يفتدي لكن لا إثم عليه مع الضرورة . ( ص ) , أو ترك ذي نفقة ذهب , أو ~~ردها له ( ش ) ترك مصدر مجرور معطوف على عصب من قوله كعصب رأسه مشارك له في ~~الفدية أي يجب الفدية بترك ذي نفقة ذهب وهو عالم به وقد نفدت نفقته التي ~~ضمها إليها فإن لم يعلم به فلا شيء عليه ويبقي نفقة الغير معه ولا يخرجها ~~إلى غيره ويؤخذ العلم من قوله ms0794 ترك , وقوله : أو ردها مجرور عطفا على ذي ~~المضاف إليه ترك أي , أو ترك ردها له مع تمكنه منه وهو قول اللخمي رد ~~الأخرى إلى صاحبها وإن تركها افتدى . ( ص ) ولمرأة خز وحلي ( ش ) المشهور ~~أنه يجوز للمرأة أن تلبس في حال إحرامها الخز والحلي وجميع الثياب ; لأن ~~حكمها بعد الإحرام في اللباس كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين والخز ~~ما سداه حرير ولحمته خلافه ويدخل في الحلي الخاتم . ( ص ) وكره شد نفقته ~~بعضده , أو فخذه ( ش ) يعني أن المحرم يكره له أن يشد نفقته بعضده , أو ~~فخذه , أو ساقه ابن القاسم ولا فدية ولم يوسع مالك أن يشدها إلا في الوسط ~~ابن عرفة وظاهر قول ابن الحاجب الفدية في العضد والفخذ لا أعرفه ~~PageV02P349 نصا ( ص ) وكب رأس على وسادة ( ش ) يعني أنه يكره للمحرم أن ~~يكب رأسه على وسادة ; لأنه من باب الترفه , وأما وضع خده عليها عند النوم ~~فلا يكره , ثم إن الرأس في اللغة اسم للعضو بتمامه فعلى هذا فهو من باب ~~تسمية الكل باسم جزئه أي وكب وجه وكان ينبغي أن يقول وإكباب ; لأنه من أكب ~~. ( ص ) ومصبوغ لمقتدى به ( ش ) أي أنه يكره لمن يقتدى به أن يلبس في حال ~~إحرامه المصبوغ الذي لا طيب فيه إذا أشبه لونه لون المصبوغ بالطيب كالمورد ~~وهو المعصفر غير المفدم , أو المفدم إذا غسل , أو الذي صبغ بالورد أقوال في ~~تفسيره وإنما كره للمقتدى به من إمام وعالم ما ذكر سدا للذريعة لئلا يتطرق ~~الجاهل بفعله إلى لبس غير الجائز وتقييدنا الكراهة بالإحرام مخرج لغير حالة ~~الإحرام فيجوز له لبس المزعفر والمعصفر غير المفدم وهو المورد وتقييدنا ~~الكراهة بمصبوغ غير المطيب مخرج للمصبوغ المطيب فإنه حرام في الإحرام ~~كالمزعفر والمورس , ومثلهما المعصفر المفدم للرجال والنساء والمفدم بضم ~~الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة هو القوي الصبغ وتقييدنا المكروه بما ~~يشبه لونه لون المصبوغ مخرج لغيره من الألوان فيجوز الإحرام فيه ولو ~~للمقتدى به خلافا لظاهر كلام التلمساني ms0795 والقرافي من كراهة ما سوى الأبيض ~~للمقتدى به . ( ص ) وشم كريحان ومكث بمكان به طيب واستصحابه ( ش ) يعني أنه ~~يكره للمحرم أن يشم في حال إحرامه الطيب المذكور وهو ما يظهر ريحه ويخفى ~~أثره كالياسمين والريحان ونحوهما ; لما فيه من الترفه ولا فدية فيه ولا في ~~مسه وكذا يكره شم الطيب المؤنث كالمسك والورس ونحوهما ولا فدية أيضا بخلاف ~~مسه ولا يكره شم ولا مس الشيح والعصفر ونحوهما وكذا يكره للمحرم أن يمكث مع ~~رجل متطيب , أو بمكان غير البيت الشريف ; لأن القرب منه قربة وكذا يكره له ~~أن يستصحب الطيب معه , أو مع رفقته ولا فدية . ( ص ) وحجامة بلا عذر وغمس ~~رأسه ( ش ) أي ومما هو مكروه فعله للمحرم أن يحتجم لغير عذر خشية أن يقتل ~~شيئا من الدواب حيث لم يزل بسببها شعر , وإلا فلا يجوز إلا أن يضطر إليها ~~فيجوز ويفتدي على المعروف ومفهوم بلا عذر الإباحة لعذر وهو كذلك وكذلك يكره ~~للمحرم أن يغمس رأسه في الماء مخافة قتل شيء من الدواب زاد في المدونة فإن ~~فعل أطعم وقيد ذلك اللخمي بما إذا كانت له وفرة PageV02P350 وإلا فلا كراهة ~~والظاهر كما قاله ( ه ) في شرحه أن الإطعام مستحب ; لأن فعله مكروه لا محرم ~~ولم يذكروا الإطعام المذكور في الحجامة ولا في تخفيف الرأس مع أن العلة ~~فيهما خيفة قتل الدواب . ( ص ) وتجفيفه بشدة ونظر بمرآة ولبس امرأة قباء ~~مطلقا ( ش ) أي وكذلك يكره للمحرم أن يجفف رأسه بشدة بثوب أو بغيره إذا ~~غسله خشية أن يقتل شيئا من الدواب وليس المراد تجفيفه في الهواء وكذلك يكره ~~للمحرم أن ينظر في المرآة حال إحرامه والمرآة بكسر الميم بعدها راء ساكنة ~~ثم همزة , ثم مدة التي ينظر فيها وإنما كره ذلك مخافة أن يرى شعثا فيزيله ~~وكذا يكره في حق المرأة أن تلبس القباء بالمد وهو ما كان مفتوحا حرة أو أمة ~~محرمة أو غير محرمة وهو مراده بالإطلاق ; لأنه يصفهن أي مع غير زوجها . ( ص ~~) وعليهما دهن ms0796 اللحية والرأس ( ش ) هذا معطوف على قوله حرم بالإحرام على ~~المرأة إلخ وعلى الرجل إلخ والمعنى أنه يحرم على الرجل وعلى المرأة في حال ~~إحرامهما أن يدهنا شعرهما رأسا أو لحية أو غيرهما بالدهن مطلقا أي مطيبا أو ~~غير مطيب لما فيه من الزينة وسواء كان لهما شعر أم لا ولهذا قال ( وإن صلعا ~~) وهي المنحسرة شعر المقدم وبعبارة أخرى : وعليهما دهن اللحية إن وجدت ~~للمرأة وموضعها لهما والرأس وإن صلعا جمع أصلع , وحينئذ فلا يرد أن الرأس ~~مذكر فكيف يصفه بصفة المؤنث والمراد شعر الرأس وشعر اللحية , وأما دهن ~~البشرة فهو من دهن الجسد . ( ص ) وإبانة ظفر , أو شعر أو وسخ ( ش ) يعني ~~ومما يحرم على المحرم في حال إحرامه رجلا كان أو امرأة أن يبين ظفره أي ~~يقلمه لغير عذر ويأتي أن فيه حفنة إن لم يكن لإماطة الأذى , وإلا ففدية ~~وتقدم أنه يجوز له إذا انكسر ظفره أن يقلمه , وأما ظفر غيره فقال ابن عرفة ~~: وإبانة ظفر غيره لغو ا ه . وكذلك يحرم عليهما أن يزيلا شعرهما , أو شيئا ~~منه لغير عذر بنتف أو حلق , أو نورة , أو قرض بأسنان لكن إن كان شيئا يسيرا ~~فإنه يطعم حفنة من الطعام وإن كان كثيرا بأن زاد على العشرة فإنه يفتدي كما ~~يأتي وكذلك يحرم على المحرم رجلا أو امرأة في حال إحرامه أن يزيل الوسخ عنه ~~; لأن المقصود من المحرم أن يكون شعثا وفيه الفدية ولا بأس للمحرم أن ينقي ~~ما تحت أظفاره من الوسخ ولا فدية رواه ابن نافع عن مالك كما قاله ابن الحاج ~~فيقيد كلام المؤلف بما عدا ما تحت الأظفار ( ص ) إلا غسل يديه بمزيله ( ش ) ~~أي من غير طيب كحرض بضمتين آخره ضاد سند وهو الغاسول والأشنان والصابون وكل ~~ما ينقي الزفر ويقطع ريحه أو خطمي وهو بزر الخبيزي سند , ويجتنب ما كان من ~~قبيل الرياحين والفواكه المطيبة التي تبقى في اليد رائحتها لما فيه من ~~التشبيه بالتطيب فإن خلط مع الأشنان وشبهه ms0797 شيء مما له ريح فإن كان مما لو ~~استعمل مفردا لم يفتد منه فكذلك إذا خلطه ا ه . وأخرج بيديه رأسه ففي غسله ~~بما ذكر الفدية , وأفهم الغسل أن الإزالة بغير الغسل أحرى وأفهم المزيل أن ~~الغسل بغيره أحرى أيضا والضمير في بمزيله للوسخ . ( ص ) وتساقط شعره لوضوء ~~أو ركوب ( ش ) أي وكذلك لا شيء على المحرم إذا توضأ فمر بيديه على وجهه , ~~أو نحوه فسقط منه شعر , أو ركب دابته فحلق ساقه الإكاف ونحوه فهو منصوب ~~معطوف على المستثنى , وانظر تفصيل المسألة في الشرح الكبير . ( ص ) ودهن ~~الجسد ككف ورجل بمطيب , أو لغير علة ولها قولان اختصرت PageV02P351 عليهما ~~( ش ) أي ومما يحرم على المحرم ولو امرأة أن يدهن جسده لغير عذر , وإلا فلا ~~إثم بدليل قوله وأثم إلا لعذر والمراد بالجسد ما عدا باطن الكفين والقدمين ~~بدليل ما بعده ويفتدي في دهن الجسد أو بعض كفه أو رجله بمطيب لعلة أو لغير ~~علة , وكذلك في دهن ما ذكر لا لعلة بغير مطيب وإن دهن ما ذكر بغير مطيب ~~لعلة فيفصل فيه ففي دهن باطن الكفين والرجلين لا شيء عليه وفي دهن الجسد ~~قولان فقوله ولها قولان في دهن الجسد بغير مطيب لعلة فلو قال وافتدى في دهن ~~الجسد ولو بعضا كبعض بطن كف , أو رجل بمطيب مطلقا كبغيره لغير علة لا لها ~~ببطن كفيه ورجليه وفي جسده قولان لو اقتصرت عليهما لوفى بالمقصود , ثم إن ~~ظاهر الكفين والرجلين من جملة الجسد . ( ص ) وتطيب بكورس ( ش ) هذا منه ~~إشارة إلى حرمة التطيب بالطيب المؤنث وهو ما يظهر ريحه وأثره كالورس ~~والزعفران والعود والمراد بالتطيب به استعماله أي إلصاقه بالبدن أو ببعضه , ~~أو بالثوب فلو عبق على جالس بحانوت عطار من غير أن يمسه شيء منه فلا فدية ~~مع كراهة تماديه على ذلك واحترز بقوله : بكورس عن الطيب المذكور وهو ما ~~يظهر ريحه ويخفى أثره فإنه لا يحرم استعماله ولكنه يكره , والورس نبت ~~كالسمسم طيب الرائحة صبغه بين الحمرة والصفرة يبقى ms0798 نبته عشرين سنة ( ص ) ~~وإن ذهب ريحه , أو لضرورة كحل ( ش ) يعني أن المطيب لا يجوز استعماله وإن ~~ذهب ريحه ; لأن حكمه المنع وقد ثبت له والأصل استصحابه ولا فدية عليه وكذلك ~~يفتدي إذا فعل الكحل المطيب لضرورة من غير إثم ولا فدية في الكحل الغير ~~المطيب لضرورة حر , أو برد أو غيره ولغيرها فيه الفدية فقوله وتطيب بكورس ~~تضمن حكمين الحرمة ووجوب الفدية فقوله وإن ذهب ريحه مبالغة في الحكم الأول ~~. وقوله : أو لضرورة كحل مبالغة في الحكم الثاني فهو من الكلام الموزع ~~وبهذا يبطل قول من قال كل ما يحرم تجب فيه الفدية ( ص ) ولو في طعام , أو ~~لم يعلق ( ش ) أي ويحرم التطيب ولو وقع ما يتطيب به في طعام وأكل من غير ~~طبخ ولو قال في كطعام ليدخل الماء كان أحسن وكذلك لا يجوز للمحرم أن يمس ~~الطيب المؤنث بيده ولو لم يعلق منه شيء فيها فقوله , أو لم يعلق بفتح الياء ~~واللام من علق بالكسر معطوف على الفعل المقدر بعد لو داخل في حيز المبالغة ~~أي أن لمس الطيب يحرم ولو لم يعلق به وقوله ( إلا قارورة سدت ) استثناء ~~منقطع إن قدر مس أي ويحرم مس الطيب لكن قارورة سدت أي لكن مصاحبا قارورة ~~سدت ومتصل إن قدر ملابسة أي ويحرم ملابسة الطيب إلا قارورة سدت ; لأن ~~الملابسة أعم من اللمس وغيره والمعنى أن المحرم إذا حمل في حال إحرامه ~~قارورة , أو خريطة , أو نحوهما مسدودة سدا وثيقا محكما بحيث لم تظهر منها ~~رائحة فإنه لا فدية عليه في ذلك إذ لا رائحة لها حينئذ ثم عطف على المستثنى ~~قوله ( ومطبوخا ) أي , وإلا طيبا مطبوخا مع طعام أماته الطبخ فلا فدية إن ~~لم يصبغ الفم اتفاقا وكذا إن صبغه على المشهور قاله ابن بشير وقيدنا الطبخ ~~بالإماتة إذ لو لم يمته فالفدية . ( ص ) أو باقيا مما قبل إحرامه ( ش ) ~~يعني لو استعمل الطيب قبل إحرامه ثم أحرم ورائحته عليه فإنه لا فدية فيه مع ~~الكراهة ms0799 بناء على أن الدوام ليس كالابتداء , وهذا في اليسير , وأما الكثير ~~ففيه الفدية وإن لم يتراخ في نزعه كما يفيده كلام ح . ( ص ) ومصيبا من ~~إلقاء ريح , أو غيره ( ش ) يعني أن المحرم إذا ألقت عليه الريح شيئا من ~~التطيب فإنه لا فدية فيه بشرط أن يطرحه بسرعة فإن تراخى في طرحه لزمته ~~الفدية كما سيأتي في قوله , وإلا افتدى إن تراخى وكذلك لا فدية على المحرم ~~فيما ألقاه عليه غيره من الطيب وهو نائم , أو من غير علمه بشرطه السابق . ( ~~ص ) , أو خلوق كعبة ( ش ) PageV02P352 أي وكذلك لا فدية على المحرم فيما ~~أصابه من الطيب من خلوق الكعبة ولو كثيرا إذا نزعه في الحال , وإلا افتدى ~~وخلوق بفتح أوله كصبور ضرب من الطيب ولا يفسر بما فسره به سند وهو العصفر ; ~~لأنه ليس بطيب ويرده قوله ( وخير في نزع يسيره ) أي وخير في كل ما ذكر من ~~الباقي قبل الإحرام وما بعده في نزع يسيره وتركه ولا شيء عليه ص , وإلا ~~افتدى إن تراخى ش أي , وإلا بأن كثر بحيث تجب الفدية بإتلافه أو لمسه فإنه ~~يفتدي إن تراخى في نزعه , وارجاع التفصيل لجميع ما ذكر أتم فائدة كما في ~~شرح الشارح خلافا لمن خصه بالخلوق ويدل على العموم تقييد الباجي للباقي قبل ~~إحرامه باليسير وارتضى ( ه ) في شرحه أن قوله وخير في نزع يسيره خاص بما ~~أصابه من خلوق الكعبة , ومثله يسير الباقي مما قبل الإحرام , وأما يسير ~~المصيب من إلقاء ريح أو غيره فيجب نزع يسيره ككثيره وإن تراخى افتدى فيهما ~~فقوله وخير . . . إلخ شامل لما أصاب من خلوق الكعبة وللباقي مما قبل إحرامه ~~وقوله , وإلا افتدى . . . إلخ خاص بالأول والحاصل أنه يجب نزع ما أصابه من ~~إلقاء ريح أو غيره وإن قل فورا فإن تراخى في ذلك وجبت عليه الفدية ومثل ذلك ~~ما أصابه من خلوق الكعبة إن كثر , وأما الباقي مما قبل إحرامه فإن كثر وجبت ~~فيه الفدية , ولو نزعه بعد إحرامه فورا وإن قل ms0800 خير في نزعه كما يخير في نزع ~~ما أصابه من خلوق الكعبة إن قل هذا ما يفيده النقل ( ص ) كتغطية رأسه نائما ~~( ش ) التشبيه لإفادة الحكم المتقدم وهو أنه إذا غطى إنسان رأس المحرم وهو ~~نائم بثوب أو غيره فإنه إذا انتبه من نومه حكمه حكم ما مر من إلقاء الطيب ~~على المحرم فإن نزعه عن رأسه في الحال فلا فدية عليه وإن تراخى في نزعه ~~لزمته الفدية . ( ص ) ولا تخلق أيام الحج ويقام العطارون فيها من المسعى ( ~~ش ) يعني أن الكعبة يكره أن تخلق أيام الحج لكثرة ازدحام الطائفين لئلا ~~يؤدي إلى أن الطائف يستعمله ; ولذلك يستحسن أن يقام العطارون في أيام الحج ~~من المسعى من الصفا والمروة . ( ص ) وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه ( ش ) ~~يعني أن المحرم إذا ألقى عليه إنسان ثوبا وهو نائم , أو طيبا فإنه إذا تنبه ~~فنزعه في الحال فلا فدية عليه والفدية على الحلال الملقي فقوله وافتدى ~~وجوبا وقوله إن لم تلزمه أي لم تلزم الفدية المحرم الملقى عليه بأن نزع ما ~~ألقي عليه بسرعة فالضمير البارز عائد على المحرم المفهوم من السياق فإن ~~لزمته بأن تراخى فلا شيء على الملقي الحل قوله وافتدى الملقي الحل إن لم ~~تلزمه هو وإن صدق بوجوب الفدية على ملقي اليسير ; لأن الفدية غير لازمة ~~للمحرم لكن قوله وإن لم يجد الملقي الحلال ما يفتدي به فليفتد المحرم يمنع ~~هذا الصدق وقوله ( بلا صوم ) متعلق بافتدى والمعنى أن الحل الملقي إذا ~~لزمته الفدية فإنها تكون بغير الصوم ; لأنه نائب عن المحرم ولا يصح الصوم ~~عن أحد فهو مخير بين أن يذبح شاة تجزئ أضحية أو يطعم ستة مساكين يدفع لكل ~~مسكين مدين وظاهر قوله ( وإن لم يجد ) أي الحل ما يفتدي به ( فليفتد المحرم ~~) ولو بالصوم وقوله فليفتد المحرم وجوبا وقيل ندبا والأول هو الراجح . ( ص ~~) كأن حلق رأسه ( ش ) يعني أن الحل إذا حلق رأس محرم بلا إذنه فإن على الحل ~~الفدية فإن لم يجد فليفتد ms0801 المحرم وأما إذا حلقه بإذنه ولو حكما فيأتي في ~~كلامه ( ص ) ورجع بالأقل إن لم يفتد بصوم ( ش ) يعني أن المحرم إذا أخرج مع ~~عسر الحلال الملقى أو يسره فإنه يرجع على الحلال بالأقل من قيمة النسك أو ~~كيل الطعام أو ثمنه كما مر في الصوم ومحل الرجوع إن لم يفتد بالصوم وإلا ~~فلا رجوع وإنما رجع على الحلال الملقى لأن المحرم إنما افتدى بطريق النيابة ~~عن الملقى لأنها عليه بطريق الأصالة PageV02P353 لا بطريق التحمل عن المحرم ~~وفي هذا التعليل نظر انظر وجهه في الشرح الكبير ( ص ) وعلى المحرم الملقي ~~فديتان على الأرجح ( ش ) يعني أن المحرم إذا كان هو الملقي على محرم مثله ~~طيبا , أو نحوه فإنه تلزمه فديتان فدية لمس الطيب وفدية لتطيب المحرم هذا ~~على ما رجحه ابن يونس , وهذا حيث لا فدية على المفعول به بأن لم يتراخ أما ~~لو تراخى المحرم المفعول به في نزع الطيب عن نفسه فإنه تلزمه الفدية وليس ~~على الفاعل حينئذ إلا فدية واحدة لمسه الطيب فقوله وعلى المحرم إلخ هذا إذا ~~مس الطيب ولم تلزم الفدية المحرم الملقى عليه وإن لم يمس ولزمت الملقى عليه ~~فلا شيء على الملقي وإن مس ولزمت الملقى عليه فعلى الملقي فدية واحدة وكذا ~~إن لم يمس ولم تلزم الملقى عليه بأن لم يتراخ وإنما لزمت الملقي في حالة ~~عدم مسه , وعدم لزومها للملقى عليه لأنه كإلقاء الحل على محرم حيث لم تلزمه ~~الفدية . ( ص ) وإن حلق حل محرما بإذن فعلى المحرم , وإلا فعليه ( ش ) يعني ~~أن الحلال إذا حلق رأس المحرم , أو قلم أظفاره , أو طيبه فإما أن يكون ذلك ~~بإذن المحرم أو لا , فإن كان بإذنه حقيقة أو حكما بأن رضي بفعله فالفدية ~~عليه , وإن كان بغير إذنه بأن فعل له ما ذكر في حال نومه أو مكرها فالفدية ~~على الفاعل لا على المفعول به , وإن لم يجد فليفتد المحرم ورجع عليه بالأقل ~~إلى آخر ما سبق . ( ص ) وإن حلق محرم رأس حل ms0802 أطعم وهل حفنة أو فدية تأويلان ~~( ش ) تقدم إذا حلق الحلال رأس المحرم وهذه عكسها وهو ما إذا حلق محرم شعر ~~حل من محل يتيقن نفي القمل عنه كساقه أو أزال عنه أذى كقلم ظفره فلا شيء ~~عليه قاله التونسي وإن حلق رأس حل فإنه يطعم إذا لم يتحقق نفي القمل كما ~~قاله اللخمي قال مالك إذا حلق محرم رأس حلال يفتدي واختلف هل مراده بالفدية ~~حفنة من طعام , أو فدية حقيقية من صيام ثلاثة أيام , أو إطعام ستة مساكين , ~~أو نسك بشاة فأعلى . ( تنبيه ) سكت المؤلف عما إذا حلق محرم رأس محرم ~~والحكم أنه إذا حلقه برضاه فالفدية على المحلوق رأسه فإن أعسر فهل تبقى في ~~ذمته , أو تكون على الحالق ويرجع بها على الآخر , وأما إن حلق رأسه بغير ~~رضاه فعلى الحالق . ( ص ) وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة ( ش ) ~~يعني أن المحرم إذا قلم ظفرا من أظفاره فإن كان فعل ذلك لغير إماطة الأذى ~~ولغير كسر ففيه حفنة من الطعام وإن كان فعل ذلك لإماطة الأذى PageV02P354 ~~ففيه فدية فإن قلمه لكسره أو أزال وسخه , أو قلم ظفر حلال غيره فلا شيء ~~عليه وانظر لم قلم ظفر مثله لكن في الذخيرة قال في الكتاب إن قلم ظفره ~~جاهلا أو ناسيا أو قلم له بأمره افتدى وإن فعل به مكرها أو نائما فالفدية ~~على الفاعل من حلال , أو حرام ا ه . ومفهوم قوله الواحد أن ما زاد عليه ليس ~~حكمه كذلك وهو كذلك إذ فيما زاد على الواحد الفدية سواء كان ذلك لإماطة ~~الأذى أم لا ولو أبان واحدا بعد إبانة آخر فإن كان في فور واحد ففيهما ~~الفدية , وإلا ففي كل واحد حفنة ( ص ) كشعرة أو شعرات أو قملة , أو قملات ( ~~ش ) التشبيه في إطعام حفنة من طعام والمعنى أن المحرم إذا أزال من جسده ~~شعرة واحدة , أو شعرات إلى عشرة وما قاربها لا لإماطة الأذى فإنه يطعم حفنة ~~من طعام وتقدم ما إذا سقط شيء من ms0803 شعره لوضوء , أو ركوب , أو غسل وما أشبه ~~ذلك فإنه لا شيء عليه , ومثله ما إذا أزال وسخ نفسه أي الوسخ الذي على يديه ~~للضرورة كما مر وكذلك يلزم المحرم حفنة إذا قتل قملة , أو قملات كما تقدم ~~في الشعر , ومثل قتل القمل طرحه لتأديته إلى القتل بخلاف البرغوث ونحوه كما ~~يأتي فقوله ( وطرحها ) بالجر عطفا على قتل المقدر ( ص ) كحلق محرم لمثله ~~موضع الحجامة إلا أن يتحقق نفي القمل ( ش ) تشبيه في وجوب الحفنة أي أن ~~المحرم يجب عليه حفنة لحلق موضع الحجامة لمحرم آخر وكلام المؤلف شامل لما ~~إذا فعل ذلك لضرورة أم لا وهو كذلك وأعاد حرف التشبيه في الحفنة وإن أغنى ~~عنه العطف على ما قبله ليرجع إليه الاستثناء في قوله إلا أن يتحقق الحالق ~~نفي القمل عن رأس المحلوق فلا حفنة على الحالق وعلى المحلوق في الحالتين ~~الفدية ( ص ) وتقريد بعيره ( ش ) يعني وكذلك يطعم المحرم حفنة من طعام بيد ~~واحدة إذا قرد بعيره أي أزال عنه القراد ولم يقتله ; لأنه عرضه للقتل وأحرى ~~بعير غيره , وأما إذا قتله فعليه فدية في كثيره وحفنة في قليله , ومثل ~~القراد فيما ذكر سائر ما يتولد من جسد البعير ويعيش فيه كالحلم ونحوه . ( ص ~~) لا كطرح علقة , أو برغوث ( ش ) جرت عادته أنه يدخل الكاف على المضاف ~~ومراده المضاف إليه أي ولا شيء في طرح ما لا يتولد من جسد غيره كعلقة ~~وبرغوث ونمل وذر وبعوض وذباب وسائر الحيوانات إلا القمل عن جسده والقراد ~~وما ذكر معه عن دابته , وفهم من قوله طرح أن قتل ما ذكر ليس كذلك وهو كذلك ~~فتجب فيه الفدية إن كثر ذلك . ( ص ) والفدية فيما يترفه به , أو يزيل أذى ~~كقص الشارب , أو ظفر , أو قتل قمل كثر ( ش ) يعني أن الفدية المنصوص عليها ~~في قوله تعالى : ' { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك } ' يكون سببها منحصرا في أمرين : الترفه وإماطة الأذى ~~ومعنى كلام ms0804 المؤلف أن كل شيء فعله المحرم مما يحصل له به الترفه أو يزيل به ~~عن نفسه أذى فإنه يلزمه فيه الفدية كما إذا حلق عانته , أو قص أظفاره أو ~~شاربه , أو نتف إبطه أو أنفه , أو قتل قملا كثيرا بأن زاد على العشرة وما ~~قاربها وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم يقتله في غسل الجنابة , وإلا فلا شيء ~~عليه فيه ولو كثر كما مر فقوله يترفه أي يتنعم به وفي بعض النسخ ويزيل أذى ~~بالواو وهي بمعنى , أو وأولى لو اجتمعا وقوله كقص الشارب أو ظفر مثالان ~~صالحان للأمرين وكذا قوله وخضب بكحناء وإنما عرف الشارب لاتحاده ونكر الظفر ~~لتعدده . ( ص ) وخضب بكحناء وإن رقعة إن كبرت ( ش ) الحناء بكسر الحاء ~~والتشديد والمد والمعنى أن المحرم تلزمه الفدية إذا خضب بالحناء رأسه , أو ~~لحيته PageV02P355 أو جسده وهي عند مالك من الطيب وسواء عم العضو , أو لم ~~يعمه بل كانت رقعة إن كبرت كدرهم فإن صغرت فلا شيء عليه والمراد بالرقعة ~~موضع الحناء , وأفهم قوله خضب أنه لو جعله في فم جرح أو استعمله في باطن ~~الجسد كما لو شربه , أو حشا شقوق رجليه لا شيء عليه ولو كثر وأن الفدية تجب ~~ولو نزعه مكانه وأن الرجل والمرأة في ذلك سواء وهو كذلك ( ص ) ومجرد حمام ~~على المختار ( ش ) المشهور عند اللخمي من روايات ثلاث حكاها أن الفدية تلزم ~~المحرم بمجرد صب الماء الحار على جسده بعد جلوسه فيه وعرقه ; لأنه مظنة ~~إزالة الوسخ سواء تدلك أم لا أنقى الوسخ أم لا والثانية إن تدلك والثالثة ~~وأنقى الوسخ وهو ظاهر المدونة , وبما قررنا يكون في كلام المؤلف أمور : ~~الأول قوله مجرد حمام لا بد فيه من تقدير مضاف وهو يحتمل أن يكون دخول وأن ~~يكون غسل والمراد الثاني , الثاني أنه لا بد عند اللخمي من جلوسه فيه حتى ~~يعرق كما ذكره الشيخ كريم الدين ومن صب الماء الحار عليه , الثالث ما ذكره ~~اللخمي خلاف مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية ms0805 على من دخل الحمام إذا ~~تدلك وأنقى الوسخ وحينئذ على المؤلف الاعتراض في عدوله عن مذهب المدونة ~~ومشيه على ما للخمي واعتذر الشارح عنه بأنه إنما ذكر ما اختاره اللخمي ; ~~لاختيار عدة من الأشياخ لما اختاره لا لما فيها . ( ص ) واتحدت إن ظن ~~الإباحة , أو تعدد موجبها بفور , أو نوى التكرار , أو قدم الثوب على ~~السراويل ( ش ) الأصل في الفدية أنها تتعدد بتعدد موجبها إلا في هذه ~~المسائل فإنها تتحد وإن تعدد موجبها الأولى إذا ظن الإباحة , أو كان جاهلا ~~بالحكم , أو ناسيا له وصورتها لبس ثوبا مثلا فلزمته الفدية , ثم لبس ثانيا ~~ظانا أن فعله الثاني لا يوجب غير ما أوجبه الأول وسواء كان الفعل الثاني ~~على الفور من الأول , أو على التراخي منه فليس عليه في ذلك كله إلا فدية ~~واحدة , الثانية أن يتعدد موجب الفدية بفور كما إذا لبس وتطيب وقلم وقتل ~~القمل وحلق الشعر دفعة من غير تراخ ; لأنه كالفعل الواحد , الثالثة أن ~~يتراخى ما بين الفعلين لكنه عند الفعل الأول نوى التكرار من جنس أو أجناس ~~ففدية واحدة ولا يضر بعد ما بينهما كما لو تداوى لقرحة بمطيب ونوى تكرار ~~التداوي لها , أو لبس وتطيب وحلق وقلم ونيته فعل جميعها فعليه فدية واحدة ~~وإن بعد ما بين تلك الأفعال , الرابعة أن يقدم ما نفعه أعم على ما نفعه أخص ~~كأن يقدم في لبسه الثوب أو القلنسوة , أو القميص على السراويل أو العمامة ~~أو الجبة ابن الحاجب ففدية وإن تراخى ولو عكس الأمر أي في الثوب والسراويل ~~خاصة وتراخى تعددت قال في توضيحه وينبغي أن يقيد الأول PageV02P356 بما إذا ~~لم تفضل السراويل على الثوب وإلى ذلك أشار اللخمي في مسألة القلنسوة ~~والعمامة أما إذا نزل فتتعدد الفدية ; لأنه انتفع ثانيا بغير ما انتفع به ~~أولا ا ه . قال بعض وجزم به في الشامل . ( ص ) وشرطها في اللبس انتفاع من ~~حر أو برد لا إن نزع مكانه ( ش ) يعني أن الفدية لا تجب فيما لا ينتفع به ms0806 ~~إلا بعد طول إلا بعد الانتفاع به كما إذا لبس قميصا , أو خفا وانتفع به من ~~دفع إذاية حر أو برد , أو دوام كاليوم فلو لبسه ونزعه مكانه لقياس ونحوه ~~فلا تجب فيه فدية , وأما ما لا يقع إلا منتفعا به كحلق الشعر والطيب فإن ~~الفدية فيه من غير تفصيل ( ص ) وفي صلاة قولان ( ش ) أي وفي انتفاعه ~~بالملبوس في صلاة لم يطول فيها قولان من رواية ابن القاسم عن مالك سند ~~فراعى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا ~~بالطول ابن القاسم وقوله : بالفدية ليس بالبين قال بعض ففيه ترجيح القول ~~بعدمها وهو الظاهر وعليه فمفهوم قوله مكانه غير معتبر بل ما تقدم عن ~~الجواهر يفيد أن لبسه دون اليوم لا شيء فيه حيث لم ينتفع وظاهر قوله في ~~صلاة يشمل الركعة الواحدة , وهذا ما لم يطول فيها فإن طول فيها طولا زائدا ~~على المعتاد فعليه الفدية . ( ص ) ولم يأثم إن فعل لعذر ( ش ) يعني أن ~~المحرم لا إثم عليه إذا فعل ما يوجب الفدية لأجل عذر من مرض أو حر أو برد , ~~وأما إن فعل ذلك لغير عذر فإنه تلزمه الفدية ويأثم وظاهر كلام المؤلف أن ~~جواز الإقدام على فعل الموجب إنما يكون عند حصول العذر بالفعل وهو ظاهر نقل ~~المواق . وقال التاجوري إن خوف وجود العذر كاف في ذلك . ولما كانت دماء ~~الحج على ضربين هدي وهو ما وجب لنقص في حج , أو عمرة كدم التمتع والقران ~~والفساد والفوات وجزاء الصيد وما نوى به من النسك الهدي , كما سيأتي ونسك ~~وهو ما وجب لإلقاء التفث وطلب الرفاهية ويعبر عنه بفدية الأذى كما أفاد ~~التسميتين بقوله ( ص ) وهي نسك بشاة فأعلى أو إطعام ستة مساكين لكل مدان ~~كالكفارة أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى ( ش ) يعني أن الفدية هي النسك ~~أي العبادة مخير فيها بين أحد أمور ثلاثة إما أن يذبح شاة فأكثر لحما منها ~~من بقرة أو بعير لكن الشاة ms0807 أفضل ; لأن طيب اللحم هنا أفضل كالضحايا وإما أن ~~يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان بمده عليه السلام ومن غالب عيش ذلك البلد , ~~وإما PageV02P357 أن يصوم ثلاثة أيام ولو أيام منى . ( ص ) ولم يختص بزمان ~~أو مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه ( ش ) أي لم يختص النسك ذبحا أو ~~نحرا أو إطعاما , أو صياما بزمان أو مكان كاختصاص الهدي بأيام منى وبمكة , ~~أو منى هذا إن لم ينو بالمذبوح الذي هو أحد أنواع النسك الهدي فإن نوى به ~~ذلك فكحكمه في الاختصاص بمنى إن وقف به بعرفة , وإلا فمكة والجمع فيه بين ~~الحل والحرم وترتيبه ودخول الصوم فيه نيابة وأفضلية الأكثر فيها لحما ولا ~~يدخل في قوله فكحكمه الأكل فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي ~~وقوله كالكفارة أي أن حكم الإطعام هنا مثل الحكم في كفارة اليمين ويأتي ~~حكمها عند قوله في باب اليمين : ولا تجزئ ملفقة ولا مكرر لمسكين وناقص ~~كعشرين لكل نصف وقد علمت أن العبرة في كفارة اليمين بغالب قوت أهل البلد لا ~~غالب قوته هو , وأن المد يعتبر بمده عليه السلام إذ به تؤدى جميع الكفارات ~~ما عدا كفارة الظهار فإنها بمد هشام على المشهور وهو مد وثلثان بمده عليه ~~السلام . ( ص ) ولا يجزئ غداء وعشاء ( ش ) تقدم أن من جملة أصناف فدية ~~الأذى إطعام ستة مساكين يأخذ كل مسكين مدين فلو أطعمهم غداء وعشاء لم يجز ; ~~لأنه عليه السلام سمى مدين اللهم إلا أن يبلغ إطعام كل مسكين مدين فإنه ~~يجزئ وإليه أشار بقوله ( إن لم يبلغ مدين ) أي إن لم يتحقق أنه بلغ مدين ~~فإن تحقق أن كل واحد بلغ ما ذكر أجزأ ولو حصل لبعضهم مدان وأكثر وأقل فإنه ~~يكمل لمن لم يحصل له مدان بقيتهما . ( ص ) والجماع ومقدماته ( ش ) هذا ~~معطوف على الممنوع وهو قوله فيما مر وعليهما دهن اللحية والرأس أي وحرم ~~بالإحرام على الرجل والمرأة الجماع ومقدماته ولا خلاف في ذلك ويستثنى من ~~ذلك القبلة ms0808 لوداع , أو رحمة ما لم ينزل وظاهره حرمة المقدمات ولو علمت ~~السلامة وهو كذلك بخلاف الصوم فتكره فقط مع علمها ليسارة الصوم . ( ص ) ~~وأفسد مطلقا ( ش ) يعني أن الوطء إذا وقع قبل التحلل فإنه يفسد مطلقا أي ~~سواء كان عمدا أو نسيانا أو جهلا , في قبل أو دبر آدمي أو غيره أنزل أو لا ~~مباح الأصل أو لا كان موجبا للمهر والحد أم لا وسواء وقع من بالغ , أو لا ~~وقوله ( كاستدعاء مني وإن بنظر ) تشبيه في قوله والجماع أي كما يفسد الحج ~~بالجماع كذلك يفسده استدعاء المني سواء كان ذلك بيده أو بنظره المستدام أو ~~بتذكر PageV02P358 حتى أنزل , أو بملاعبة حتى أنزل وقوله كاستدعاء مني عمدا ~~أو جهلا , أو نسيانا للإحرام وقوله مني أي وحصل , وإلا فالهدي بأن حصل مذي ~~, وإلا فلا شيء عليه وقوله وإن بنظر أي وإن حصل مني بإدامة نظر أو فكر فإن ~~لم يدم فالهدي ندبا من غير إفساد كما قاله المواق عن الأبهري وفي ح ما يفيد ~~أن كلام الأبهري هذا خلاف الراجح وأن الراجح وجوب الهدي وهو ظاهر كلام ~~المؤلف , وما عداهما من المباشرة واللمس والقبلة لا تشترط الإدامة أي حيث ~~حصل إنزال , وإلا فلا شيء عليه إلا القبلة فالهدي إن كانت للذة لا لوداع أو ~~رحمة . ( ص ) قبل الوقوف مطلقا , أو بعده إن وقع قبل إفاضة وعقبة يوم النحر ~~أو قبله ( ش ) يعني أن الوطء أو المني المذكور يفسد الحج إن وقع قبل الوقوف ~~بعرفة سواء فعل من أفعال الحج شيئا كطواف القدوم والسعي أو لا , وهذا معنى ~~الإطلاق , وإن وقع ما ذكر بعد الوقوف بعرفة فإنه يفسد أيضا بشرط أن يقع قبل ~~طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر , أو قبل يوم النحر وهو ~~يوم الوقوف فقط ( ص ) , وإلا فهدي ( ش ) أي وإن لم يقع ما ذكر قبل الوقوف ~~بعرفة ولا بعده وقبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة يوم النحر أو قبله ~~بل وقع ما ذكر من الوطء ms0809 , أو الإنزال بغيره بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف ~~الإفاضة أو بعد طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة , أو بعدهما معا يوم ~~النحر أي حيث لم يحلق , وإلا فلا هدي عليه ولو كان ذلك يوم النحر أو قبلهما ~~بعد يوم النحر فإن الحج لا يفسد على المشهور وعليه هدي ( ص ) كإنزال ابتداء ~~( ش ) أي من غير استدامة في الفكر والنظر فإن عليه هديا ولو قصد اللذة بهما ~~إذ الفساد إنما يكون عنهما إن كان كل منهما للذة وإدامة كل منهما لها وخروج ~~المني عنه , وأما إن خرج بلا لذة , أو لذة غير معتادة فلا شيء فيه . ( ص ) ~~وإمذائه ( ش ) أي فيه الهدي وسواء خرج ابتداء , أو بعد مداومة النظر أو ~~الفكر , أو القبلة أو المباشرة , أو غيرها . ( ص ) وقبلته ( ش ) أي فيها ~~الهدي إن كانت بفم , وأما إن كانت على الجسد فحكمها حكم الملامسة قاله ح , ~~وذكر قبل ذلك ما يفيد أن الملامسة فيها الهدي إذا خرج معها مذي وكذلك إن لم ~~يخرج بشرط أن تكثر , وأما إن لم تكثر فلا شيء فيها ولو قصد اللذة ووجدها . ~~( ص ) ووقوعه بعد سعي في عمرته , وإلا فسدت ( ش ) أي وإن وقع مفسد الحج بعد ~~تمام سعي العمرة وقبل حلاقها فإنه يلزمه الهدي من غير فساد ; لانقضاء ~~أركانها وإن وقع قبل إتمام سعيها ولو بشوط فإنها تفسد ويجب قضاؤها وعليه ~~هدي , وأما لو فعل في العمرة غير المفسد للحج مما يوجب الهدي في الحج ويمكن ~~أن يأتي مثله في العمرة كالمذي والقبلة وطول الملامسة والملاعبة فالظاهر ~~كما قاله س في شرحه أن الحج والعمرة فيه سواء ولكن ظاهر كلام الشارح وغيره ~~أن الذي يوجب الهدي في العمرة إنما هو ما يوجب الفساد في الحج في بعض ~~الأحوال من وطء وإنزال , وأن ما يوجب الهدي في الحج لا يوجب الهدي في ~~العمرة وهو واضح ; لأن أمرها أخف . ( ص ) ووجب إتمام المفسد , وإلا فهو باق ~~عليه وإن أحرم ( ش ) لا خلاف بين العلماء إلا داود ms0810 أن المحرم إذا أفسد حجه ~~, أو عمرته أنه يجب عليه إتمامه لبقائه على إحرامه قال تعالى { : وأتموا ~~الحج والعمرة لله } ; ولأن حكم الفاسد فيه حكم الصحيح فإن لم يتمه ظنا منه ~~أنه خرج منه بإفساده وتمادى إلى السنة الثانية وأحرم بحجة القضاء , أو ~~عمرته فإنه لا يجزئه ذلك عن الفائت وإحرامه الثاني لغو لم يصادف محلا وهو ~~على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه , ثم إنه إنما يجب إتمام ~~المفسد إذا أدرك الوقوف بالعام الواقع فيه الفساد فإن لم يدركه فيؤمر أن ~~يتحلل منه بفعل عمرة وجوبا ولا يجوز له البقاء على إحرامه اتفاقا ; لأن فيه ~~تماديا على الفاسد مع تمكنه من الخلوص منه . ( ص ) ولم يقع قضاؤه إلا في ~~ثالثة ( ش ) يعني أن المحرم إذا أفسد حجه فلم يتمه وأحرم لقضائه في العام ~~الثاني فإنه لا يجزئه ولا ينعقد هذا الثاني وهو على إحرامه الأول الذي ~~أفسده ولم يقع قضاؤه إن كان عمرة PageV02P359 أو حجا إلا في العمرة الثالثة ~~أو السنة الثالثة إن لم يطلع عليه حتى فات الوقوف في العام الثاني , وإلا ~~أمر وجوبا بالتحلل من الفاسد بفعل عمرة ولو دخلت أشهر الحج وقضاه في العام ~~الثاني . ( ص ) وفورية القضاء وإن تطوعا ( ش ) يعني أن المحرم إذا أفسد حجة ~~الفرض أو التطوع أو أفسد عمرته فإنه يجب عليه قضاء ذلك على الفور من غير ~~تراخ فيقضي الحج في العام القابل ويقضي العمرة بعد التحلل من فاسدها فإن ~~أخر ذلك ولم يفعله فورا فقد أثم قال بعض : وظاهر كلام الموضح وابن عبد ~~السلام أن قضاء فاسد التطوع قبل حجة الإسلام وفورية القضاء واجب ولو على ~~القول بالتراخي ; لأنه بالدخول فيه وجب ( ص ) وقضاء القضاء ( ش ) يعني أن ~~المشهور وهو قول ابن القاسم أن من أحرم قضاء عما أفسده , ثم إنه أفسد ~~القضاء أيضا فإنه يلزمه أن يحج حجتين إحداهما عن الأصل والأخرى عن القضاء ~~الذي أفسده ; لأنه أفسد حجه أولا وثانيا وعليه هديان , وظاهر قوله : وقضاء ms0811 ~~القضاء ولو تسلسل . ( ص ) ونحر هدي في القضاء ( ش ) هذا معطوف على فاعل وجب ~~أي ووجب على من أفسد حجته أو عمرته أن ينحر هديا في زمان قضاء حجه , أو ~~عمرته لا في زمان فسادهما , وهذا هو المشهور ليتفق له الجابر المالي ~~والجابر النسكي قاله المؤلف في مناسكه ; لأن هدي الفساد جابر للفساد فيكون ~~في القضاء الجابر للفساد أيضا فالوجوب في كلام المؤلف منصب على كونه في ~~القضاء ; ولذلك قال وأجزأ إن عجل أي نحر هدي الفساد في القضاء وظاهر ~~العبارة تعطي أن الهدي للقضاء فلو قال ونحر هديه فيه ويكون الضمير في هديه ~~عائدا على الفساد وفي فيه عائدا على القضاء كان أحسن . ( ص ) واتحد وإن ~~تكرر لنساء ( ش ) ضمير وإن تكرر عائد على موجب الهدي وطئا كان أو غيره ~~والمعنى أن من أفسد حجه أو عمرته بغير الوطء أو بالوطء مرارا في نساء أو في ~~امرأة واحدة فإنما عليه هدي واحد في ذلك كله لأجل الفساد الواقع بالوطء ~~الأول ; لأن الحكم له فقط ( ص ) بخلاف صيد وفدية ( ش ) المشهور أن الجزاء ~~يتكرر بتكرر الصيد ; لأن جزاءه عوض عما أتلف والأعواض تكرر بحسب تكرر ~~الإتلاف وسواء فعله جهلا أو نسيانا أو عمدا كما يأتي عند قوله والجزاء ~~بقتله وإن لمخمصة وجهل ونسيان وكذلك فدية الأذى تتعدد أيضا بتعدد موجبها ~~يريد إذا فعلها عمدا ; لأنها عوض عن الترفه وهو يقبل التكرار إلا في أحد ~~الوجوه الأربعة السابقة في قوله : واتحدت إن ظن الإباحة . . . إلخ . ( ص ) ~~وأجزأ إن عجل ( ش ) يعني أن هدي الفساد إذا عجله قبل حجة القضاء أي قبل ~~قضاء المفسد فإنه يجزئه , ثم إن هذا مكرر مع ما سيأتي في الفصل الآتي في ~~قوله : وأخر دم الفوات للقضاء وأجزأ إن قدم . ( ص ) وثلاثة إن أفسد قارنا ~~ثم فاته وقضى ( ش ) صورتها أنه أحرم بالحج والعمرة حال كونه قارنا , ثم إنه ~~أفسد حجه هذا بأن وطئ ثم فاته ذلك الحج بأن طلع الفجر ولم يقف بعرفة , أو ~~فاته الحج ms0812 أولا , ثم أفسده كما يأتي عند قوله وإن أفسد ثم فاته , أو بالعكس ~~وإنما أتى بثم للنص على الصورة المتوهم فيها عدم تعدد الهدي فإنه يقضيه ~~وجوبا وعليه ثلاثة هدايا هدي PageV02P360 للفساد وهدي للفوات وهدي للقران ~~الثاني , وأما القران الأول فالمشهور أنه لا شيء فيه ; لأنه لم يتم بل آل ~~أمره إلى فعل عمرة ; لأن شرط دمه أن يحج من عامه كما مر وكونه عليه ثلاثة ~~يرشد أنه لا شيء عليه في القران أو التمتع الأول إذ لو كان عليه فيه هدي ~~لكان عليه أربعة هدايا ( ص ) وعمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف ( ش ) هذا عطف ~~على هدي أي من قوله , وإلا فهدي ولو وصله به لكان أحسن لئلا يتوهم وصله بما ~~قبله كما فعل بعض وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله , وإلا ~~فهدي أي حيث قلنا لا فساد فهدي ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى ~~إن وقع وطؤه قبل تمام سعي أو بعده وقبل تمام الطواف , أو بعده وقبل ركعتي ~~الطواف ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما وإن وقع وطؤه بعد السعي والطواف ~~بركعتيه وقبل الرمي , أو بعده وقبل الحلق فهدي فقط لسلامة السعي والطواف من ~~الثلم , وهذا التفصيل هو المشهور ومذهب المدونة . ( ص ) وإحجاج مكرهته وإن ~~نكحت غيره ( ش ) يعني أن من أكره زوجته المحرمة فجامعها فإنه يلزمه أن ~~يحججها بعد ذلك ويهدي عنها , وسواء كانت في عصمته أو طلقها وتزوجت غيره , ~~ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها في الخروج إلى الحج , فإن طاوعته فذلك ~~عليها دونه , وأما أمته إذا أذن لها في الحج فلما أحرمت وطئها طوعا أو كرها ~~فإنه يلزمه أن يحججها بعد ذلك ويهدي عنها وقوله وإن نكحت غيره أي , أو باع ~~الأمة ويجوز بيعها فإن بين , وإلا فعيب ( ص ) وعليها إن أعدم ورجعت ( ش ) ~~يعني أن المكره بالكسر إذا أعدم عن إحجاج مكرهته فإنه يجب على المكرهة أن ~~تحج وتهدي وتفتدي من مالها , ثم إن أيسر ترجع عليه بالأقل ms0813 من أجرة المثل ~~وما أنفقت في سفرها على غير وجه السرف وبالأقل في الفدية من قيمة النسك ~~وكيل الطعام أو ثمنه , وفي الهدي بالأقل من ثمنه أو قيمته وبعبارة أخرى ~~وبالأقل في الهدي من قيمته وثمنه كما ذكره ابن عرفة , وفي الفدية بالأقل من ~~النسك والإطعام أي حيث أطعمت , وأما حيث افتدت بشاة فأعلى فهل ترجع بالأقل ~~من قيمتها وثمنها كما في الهدي , أو ترجع بالأقل من قيمتها وقيمة الطعام ~~كما إذا افتدت بالإطعام وهل يراعى الأقل يوم الإخراج , أو يوم الرجوع ~~والظاهر الأول ; لأنها كالمسلفة وأشار بقوله ( كالمتقدم ) في الحل يلقي ~~طيبا على المحرم ولم يجد الملقي فليفتد المحرم ويرجع بالأقل إن لم يفتد ~~بصوم المشار إليه بقول المؤلف هناك ورجع بالأقل إن لم يفتد بصوم . ( ص ) ~~وفارق من أفسد معه من إحرامه لتحلله ( ش ) يعني أن من أكره زوجته , أو أمته ~~أو غيرهما على الجماع أو فعل ذلك طوعا حال الإحرام وقلنا يلزمه أن يحج بها ~~من قابل فإنه يجب عليه أن يفارق التي أفسد حجها بالوطء من وقت الإحرام لحجة ~~القضاء إلى أن PageV02P361 يحلا منها بطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن سعى ~~بعد طواف القدوم وإنما وجب عليه المفارقة لئلا يعود إلى ما كان منهما أولا ~~فقوله معه متعلق بأفسد لا بفارق ; لأن المفارقة لا تكون لمن معه وغير من ~~معه وبعبارة أخرى لفظ معه معمول لأفسد أي فارق من وقع الإفساد معه لا غيره ~~فالمعية مفيدة لعدم وجوب مفارقته من لم يفسد معها فلا تجب عليه مفارقتها . ~~( ص ) ولا يراعى زمن إحرامه ( ش ) يعني أنه في حجة القضاء لا يراعى زمن ~~الإحرام في الحجة الأولى أي لا يلزمه أن يحرم ثانيا في زمن الإحرام الأول ~~بل له في الثانية أن يحرم في زمن الأول وقبل ذلك أو بعده فلمن أحرم من شوال ~~مثلا وأفسد أن يحرم بالقضاء من ذي القعدة مثلا ( ص ) بخلاف ميقات إن شرع ~~فإن تعداه فدم ( ش ) يعني أن الميقات المكاني الذي أحرم ms0814 منه في الحجة ~~الأولى إذا كان مشروعا فإنه يراعى ويلزمه أن يحرم منه فمن أحرم مثلا من ~~الجحفة , أو غيرها من المواقيت فليس له أن يحرم ثانيا من غيره فإن تعدى ذلك ~~الميقات المشروع وأحرم بعده بالقضاء فإنه يلزمه الدم ولو تعداه بوجه جائز ~~كما لو أقام بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل وأحرم منها بالقضاء قاله ابن ~~فرحون في منسكه , وهذا يفيد أن الإحرام من الميقات في هذه الحالة واجب ; إذ ~~لا يجب الدم في ترك مندوب ولا سنة , وهذا يخصص قوله فيما مر ومكانه له ~~للمقيم مكة وندب المسجد كخروج ذي النفس لميقاته واحترز بقوله شرع كما لو ~~كان أحرم أولا قبله قال فيها فليس عليه أن يحرم ثانيا إلا من الميقات وعما ~~لو كان تعداه أولا فلا يتعداه ثانيا إلا محرما , وظاهر قول مالك أنه يحرم ~~من المكان الذي كان أحرم منه وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز ~~كالذي تجاوزه غير مريد دخول مكة , وأما من تعداه أولا لغير عذر فيؤمر الآن ~~أن لا يتعداه إلا محرما ونحوه للباجي والتونسي ويصدق عليه قوله إن شرع ; ~~لأنه مع العذر مشروع . ( ص ) وأجزأ تمتع عن إفراد وعكسه ( ش ) يعني أنه إذا ~~أحرم مفردا بالحج فأفسده ثم قضاه متمتعا فإنه يجزئه ; لأن التمتع إفراد ~~وزيادة ; لأن المطلوب في القضاء التساوي في الصفة , وأما عكس هذه المسألة ~~وهو أن يحرم متمتعا فيفسد أي وقع الإفساد في الحج بعد أن فرغت العمرة , ثم ~~قضاه مفردا فإنه يجزئه أيضا ففي الحقيقة إجزاء إفراد عن إفراد وعليه هديان ~~هدي للتمتع يعجله وهدي للفساد يؤخره للقضاء ( ص ) لا قران عن إفراد , أو ~~تمتع ( ش ) يعني لو أحرم مفردا فقضاه قارنا فإنه لا يجزئه على المشهور ; ~~لأن حج القارن ناقص عن حج المفرد وكذلك لو أحرم متمتعا فأفسده فقضاه قارنا ~~فإنه لا يجزئه أيضا ; لأن القارن يأتي بفعل واحد للحج والعمرة والمتمتع ~~يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدته ( ص ) وعكسهما ( ش ) معناه ms0815 أنه أحرم ~~قارنا فأفسده , ثم قضاه مفردا , أو متمتعا فإنه لا يجزئه وعليه دمان دم ~~للقران ودم للتمتع ويقضي أيضا قابلا قارنا وعليه هديان هدي للقران الثاني ~~وهدي للفساد ( ص ) ولم ينب قضاء تطوع عن واجب ( ش ) أي وينوب عن القضاء ~~قاله البساطي وهو ظاهر بمثابة من حج ناويا نذره وفرضه فإنه يجزئه عن النذر ~~كما يأتي , وعبر بقوله واجب دون فرض الذي يتبادر منه الحج اللازم بالأصالة ~~ليشمل النذر أيضا فإذا نوى القضاء والنذر فلا ينوب عن النذر كما أنه لا ~~ينوب عن حجة الفرض . ( ص ) وكره حملها للمحمل ; ولذلك اتخذت السلالم ورؤية ~~ذراعيها لا شعرها ( ش ) PageV02P362 المحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ~~هو ما يحمل فيه على ظهور الإبل أو غيرها وبالعكس علاقة السيف , والمعنى أنه ~~يكره للرجل المحرم من محرم بفتح الميم , أو زوج أن يحمل محرمه أو امرأته ~~إلى المحمل كما أنه يكره له أن يرى ذراعيها ولا يقلب أمة للشراء مخافة أن ~~تعجبه فيتلذذ بها فربما آل لنقص أجر أو أوجب هديا , أو أفسد ولأجل كراهة ~~الحمل المذكور اتخذت السلالم لرقي النساء عليها للمحمل ولا كراهة في رؤية ~~شعر امرأته المحرمة لخفته ولم يحك في منسكه إلا الكراهة وقولنا : من محرم ~~أو زوج مخرج للأجنبي فيحرم عليه ذلك , وظاهره ولو محرم صهر أو رضاع وقوله ( ~~والفتوى في أمورهن ) يحتمل أنه معطوف على المنفي والمعنى أنه يجوز للمحرم ~~أن يقضي في أمور النساء من أمر حيضهن ونفاسهن وما أشبههما ويحتمل أنه معطوف ~~على المكروه وهو ظاهر . ولما أنهى الكلام على محرمات الإحرام خاصة شرع في ~~محرماته مع الحرم على أنهما مرادان من قوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم } وهو المعتمد عند الفقهاء بحج أو عمرة لا أحدهما دون الآخر كما قال ~~بكل من الأقوال طائفة من المفسرين فقال ( ص ) وحرم به وبالحرم من نحو ~~المدينة أربعة أميال , أو خمسة للتنعيم ومن جهة العراق ثمانية للمقطع ومن ~~عرفة تسعة ومن جدة عشرة لآخر الحديبية ( ش ) الضمير ms0816 في به للإحرام الصادق ~~بأي فرد من أفراده والباء في بالحرم ظرفية أي وحرم بسبب الإحرام بحجة , أو ~~عمرة وحرم في الحرم تعرض بري . . . إلى آخر ما يأتي , ولما كان للحرم حدود ~~حدده بها سيدنا إبراهيم عليه السلام , ثم قريش بعد قلعهم لها , ثم سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم عمر , ثم معاوية , ثم عبد الملك بن ~~مروان وكان في بعضها اختلاف بين المؤلف المعتمد من ذلك بالأميال ومركزها ~~البيت فذكر أن حده من جهة المدينة المشرفة أربعة أميال وقيل خمسة وكل ينتهي ~~وللتنعيم المسمى الآن بمساجد عائشة فأو للإشارة للخلاف في قدر أميالها وإن ~~اتفقا على أن الغاية التنعيم وأن حده من جهة العراق ثمانية أميال وقيل سبعة ~~للمقطع أي على ثنية جبل بمكان يسمى المقطع فهو اسم مكان وأن حده من جهة ~~عرفة من البيت تسعة أميال وأن حده من جهة جدة بضم الجيم وتشديد المهملة ~~موضع على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتان عشرة أميال لآخر الحديبية ~~سماه بعضهم مقطع الأعشاش جمع عش والحديبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ~~وتشديد الياء عند أكثر المحدثين وضبطها الشافعي بالتخفيف وهي في الحرم ~~بينها وبين مكة مرحلة واحدة وسميت جدة ; لأنها حاضرة البحر والجدة ما ولي ~~البحر والنهر ما ولي البر قاله في التنبيه , وأصل الجدة الطريق الممتد قاله ~~البكري في المعجم . ( ص ) ويقف سيل الحل دونه ( ش ) يعني أن الحرم يعرف ~~أيضا بأن سيل الحل إذا جرى إليه لا يدخله وسيله إذا جرى يخرج إلى الحل ~~ويجري فيه , وهذا تحديد للحرم بالأمارة والعلامة والأول تحديد له بالمساحة ~~. ( ص ) تعرض بري ( ش ) هو فاعل حرم وما قبله جمل اعتراض بينهما أي ومما ~~يحرم على المحرم وإن لم يكن في الحرم وعلى من في الحرم وإن لم يكن محرما أن ~~يتعرض لحيوان بري فيحرم اصطياده والتسبب في اصطياده يريد ما لم يكن صاده ~~حلال لحلال في الحل PageV02P363 فإنه يجوز للحلال أن يذبحه في الحرم بدليل ~~ما يأتي عند قوله ms0817 وذبحه بحرم ما صيد بحل على ما فيه . وأما الحيوان البحري ~~فلا يحرم على المحرم أن يصطاده لقوله تعالى : { أحل لكم صيد البحر وطعامه } ~~, ومنه الضفدع وترس الماء , بخلاف السلحفاة التي تكون في البراري , ~~والإضافة في قوله : تعرض بري على معنى اللام أي تعرض لبري وليس منه الكلب ~~الإنسي ويدخل في البري الجراد ( ص ) وإن تأنس , أو لم يؤكل ( ش ) يعني أنه ~~يحرم بالإحرام وبالحرم التعرض للحيوان البري وإن تأنس أي صار كالحيوان ~~الإنسي قال في الجواهر : وأما البري فإنه يحرم إتلافه جميعه ما أكل لحمه ~~وما لم يؤكل كان متأنسا أو متوحشا مملوكا , أو مباحا فقوله , أو لم يؤكل ~~معطوف على ما في حيز إن أي وإن لم يؤكل كقرد وخنزير وفيه رد على الشافعي ~~القائل بأنه إنما يحرم التعرض للمأكول ( ص ) , أو طير ماء وبيضه وجزأه ( ش ~~) طير بالنصب عطف على خبر كان المحذوفة المعطوفة على فعل الشرط قبله ويجوز ~~جره عطفا على بري كأنه غير داخل في مسماه والمعنى أن طير الماء مما يدخل في ~~البري وهو حيوان بري يلازم الماء وليس المراد به ما يطير من حيوان البحر ~~وكما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه وضبط ابن غازي لجروه بالراء والواو أي ~~أولاده يغني عنه قوله وبيضه ; لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأحرى جروه فدعواه ~~أن نسخة جزئه بالزاي المعجمة والهمز تصحيف ممنوعة ولا شيء على المحرم في ~~شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبا كما يجد من لحم قد ذكي ولا يجوز له أن يحلبه ~~; لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض . ( ص ) ~~وليرسله بيده , أو رفقته ( ش ) جملة مستأنفة وهي جواب عن سؤال مقدر كأن ~~قائلا قال له أنت قد ذكرت حرمة التعرض للبري إذا لم يكن معه فما حكمه إذا ~~كان معه فقال وليرسله . . . إلخ والمعنى أنه يجب على المحرم أن يرسل الصيد ~~الذي هو ملك له إذا كان بيده , أو مع رفقته فضمير يرسل المستتر عائد على ~~المحرم ms0818 كالضمير البارز في رفقته وملكه وقوله , أو رفقته معطوف على الضمير ~~المجرور بالمضاف أي وليرسله حال كونه كائنا في يده , أو في رفقته أي مرافقا ~~له ومصاحبا , وهذا نحو قول المدونة ومن معه صيد بيده يقوده , أو في قفص معه ~~فليرسله ( ص ) وزال ملكه عنه ( ش ) الواو للاستئناف لا للعطف لئلا يلزم عطف ~~الخبر على الإنشاء والضمير في ملكه يرجع للمحرم , أو الحلال في الحرم ~~والمشهور وهو مذهب المدونة والمبسوط أن ملكه يزول عنه بنفس الإحرام وأنه ~~يجب عليه إرساله فلو أرسله صاحبه فأخذه غيره قبل لحوقه بالوحش ولم يزل بيده ~~حتى حل صاحبه ليس له أخذه ممن أخذه وهو لآخذه فلو لم يرسله صاحبه بل أبقاه ~~بيده حتى حل لوجب عليه أن يرسله فلو لم يرفع صاحبه يده عنه حتى مات فإنه ~~يلزمه جزاؤه وكذلك يلزمه جزاؤه إذا ألقاه بيده حتى حل PageV02P364 ثم ذبحه ~~. ( ص ) لا ببيته ( ش ) عطف على قوله بيده أي وليرسله من يده لا من بيته , ~~ويحتمل عطفه على زال ملكه على تقدير الكون أي وزال ملكه عنه في حال كونه ~~بيده لا في حال كونه ببيته وبعبارة أخرى هذا مخرج من قوله وليرسله ومن قوله ~~وزال ملكه عنه فقول تت يحتمل أنه مخرج من قوله بيده , أو من زال ملكه . . . ~~إلخ فيه نظر ; لأن التردد إنما هو بين أمرين متناقضين , وهذان غير متناقضين ~~وظاهر قوله فيها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه ولا يرسله انتهى سواء ~~أحرم من منزله , أو من ميقاته والفرق بين بيته وبين القفص أن القفص حامل له ~~وينتقل بانتقاله فهو كالذي بيده وما ببيته مرتحل عنه وغير مصاحب له وإلى ~~هذا التأويل أشار بقوله ( ص ) وهل وإن أحرم منه ( ش ) أي وهل عدم وجوب ~~إرساله وعدم زوال ملكه مطلق وإن أحرم منه أي من بيته , أو مر به أو مقيد ~~بمن لا يحرم منه ولا يمر عليه , وإلا وجب إرساله وزوال ملكه تأويلان على ~~المدونة , والمذهب الأول . ( ص ) فلا ms0819 يستجد ملكه ( ش ) مفرع على قوله حرم ~~تعرض بري لا على قوله وليرسله بيده ولا على قوله وزال ملكه عنه ; لأنه لا ~~فائدة فيه ; لأن الإرسال وزوال الملك كاف والسين زائدة وليست للتوكيد ; ~~لأنه لا معنى لكونها للتوكيد وليست للطلب ; لأنه لا معنى له ; لأن المراد ~~النهي عن تجديد ملكه والمعنى أنه لا يجوز للمحرم أن يجدد ملك صيد فلا يقبله ~~بشراء , أو هبة أو صدقة , أو إقالة ممن اشتراه منه قبل الإحرام , وأما ما ~~يدخل في ضمانه جبرا كالميراث والمردود عليه بعيب ثبت عند الحاكم فإنه يدخل ~~في قوله : وليرسله بيده , وأما حمل كلام المؤلف على معنى فلا يستجد ملكه ~~بعد إحلاله فهذا يغني عنه قوله وزال ملكه عنه . ( ص ) ولا يستودعه ( ش ) ~~يعني أن المحرم لا يجوز له أن يستودع صيدا من أحد فإن قبله رده إلى ربه إن ~~كان حاضرا فإن غاب ووجد من يحفظه استحفظه عليه وإن لم يجد أرسله وضمن قيمته ~~ولو أبى ربه من أخذه وهو محرم أرسله بحضرته ولا شيء عليه بخلاف ما لو أرسله ~~بغيبته فإنه يضمنه ; لأن الإحرام لا يزيل الملك عما غاب من الصيد قاله سند ~~, ونحوه لابن عرفة عن اللخمي ( ص ) ورد إن وجد مودعه , وإلا بقي ( ش ) أي ~~ورد الصيد إلى من أودعه له قبل إحرامه إن وجد مودعه ويرسله ربه إن كان ~~محرما وإن كان حلالا جاز له حبسه فإن لم يجد ربه ولا وجد حلالا يحفظه أبقاه ~~في يده للضرورة ولا يرسله ; لأنه قبله في وقت يجوز له وإن أرسله ضمنه لربه ~~, أو مات في يده أدى جزاءه ; لأن المحرم يضمن الصيد باليد فليس قوله ورد . ~~. . إلخ مفرعا على PageV02P365 ما قبله لتغاير التصوير ; لأن ما قبله قبله ~~وهو محرم . ولما قدم منع استحداث ملكه ومر بنا الكلام على ما يتعلق بهبته ~~ذكر حكم شرائه فقال ( ص ) وفي صحة اشترائه قولان ( ش ) يعني أن المحرم إذا ~~اشترى صيدا من حلال فهل هذا العقد صحيح وهو قول ابن ms0820 حبيب , أو هو فاسد كما ~~في الموازية قولان وعلى القول الأول يجب على المشتري إرساله ويغرم قيمته ~~لربه دون ثمنه قاله سند , وقيل يغرم ثمنه واستظهر وعلى القول بالصحة لو لم ~~يرسله ورده لربه فعليه جزاؤه وعلى القول الآخر يرده لربه ; لأنه بيع فاسد ~~لم يفت فإن لم يجد ربه فقياس ما مر أنه إذا لم يجد حلالا يودعه عنده أن ~~يرسله ويضمن لربه قيمته كما قاله الشيخ كريم الدين وقولنا من حلال احترازا ~~مما إذا كان البائع محرما فإنه لا يصح على كلا القولين ; لأن البائع قد باع ~~ما لا يصح تملكه . ولما ذكر حرمة التعرض للبري عموما أخرج منه أفرادا ورد ~~بجواز قتلها الخبر فقال ( ص ) إلا الفأرة والحية والعقرب مطلقا وغرابا ~~وحدأة وفي صغيرهما خلاف ( ش ) يعني أن هذه الأمور تقتل في الحل والحرم منها ~~الفأرة بهمزة ساكنة وقد تسهل ويلحق بها بنت عرس وما يقرض الثياب من الدواب ~~والتاء في الفأرة للوحدة وكذلك في حية لا للتأنيث ومنها الحية , ولما ورد ~~في الحديث بإسقاط العقرب وذكر الحية وبالعكس جمع بينهما بقوله والعقرب , ~~ويلحق بها الرتيلاء وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته والزنبور وهو ~~ذكر النحل ولا فرق في هذه الأجناس الثلاثة بين الصغير والكبير ; لأن صغيرها ~~يؤذي كما يؤذي كبيرها وسواء بدأت بالإذاية أم لا , ومنها الغراب ولم يقيده ~~بالأبقع كما في بعض الروايات لقول ابن عبد السلام هل لفظ الغراب عام ~~فالأبقع فرد لا يخصص , أو مطلق فالأبقع مبين له والأول أقرب وعليه غالب أهل ~~المذهب انتهى والأبقع هو الذي فيه بياض وسواد والبقع في الطير والكلاب ~~بمنزلة البلق في الدواب كما في الصحاح , ومنها الحدأة . وهذا إذا وصل كل من ~~الغراب والحدأة حد الإيذاء فإن لم يصل لذلك وهو المراد بالصغير فاختلف في ~~جواز القتل نظرا للفظ غراب وحدأة وشهره ابن راشد وغيره ومنعه نظرا للمعنى ~~وهو الإيذاء وهو منتف حالا وشهره ابن هارون خلاف وعلى القول بالمنع لا جزاء ~~فيه مراعاة ms0821 للقول الآخر وما استثني من أن للمحرم قتله إنما هو بقصد دفع ~~الإذاية أما لو قتله بقصد الذكاة فلا يجوز ولا يؤكل , والظاهر أنه عليه ~~الجزاء تأمل ( ص ) وعادي سبع ( ش ) يعني أن المراد في الحديث بالكلب العقور ~~هو عادي السباع من أسد وفهد ونمر على المشهور { ; لقوله عليه السلام في ~~عتيبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فعدا عليه السبع فقتله } ~~وقيل الإنسي المتخذ وهو شاذ وقوله ( كذئب ) تمثيل للعادي ونبه به على ~~المشهور من الروايتين بقتله وقوله ( إن كبر ) شرط في كل عاد لا بخصوص الذئب ~~ولا يرد أن القاعدة في كلامه رجوع الشرط لما بعد الكاف ; لأنها في كاف ~~التشبيه لإفادة حكم في غير جنس المشبه به لا كاف التمثيل ببعض أفراد فإن ~~صغر كره قتله ولا جزاء على المشهور ( ص ) كطير خيف إلا بقتله ( ش ) يعني ~~وكذلك يقتل الطير إذا عدا عليه وخيف على نفسه , أو ماله , أو نفس الغير , ~~أو ماله ولا يندفع عما ذكر PageV02P366 إلا بقتله فقوله إلا بقتله مستثنى ~~من مقدر كما ترى ويصح استثناؤه من خيف لتضمنه معنى لا يؤمن منه أي لا يؤمن ~~منه إلا بقتله . ( ص ) ووزغا لحل بحرم ( ش ) يعني أن الوزغ يجوز قتله ~~للحلال في الحرم ; لأن شأنها الأذى , وأما المحرم فإنه يكره له قتله فإن ~~فعل فليطعم شيئا من الطعام كسائر الهوام , ثم شبه في عدم الجزاء المفهوم من ~~الاستثناء فقال ( ص ) كأن عم الجراد واجتهد ( ش ) فكأنه قال ولا جزاء في ~~هذه المستثنيات كأن عم الجراد بحيث لا يستطاع دفعه حيث اجتهد وتحفظ المحرم ~~من قتله فما أصاب منه بعد هذا فهدر , والواو في واجتهد واو الحال أي والحال ~~أنه اجتهد في عدم إصابته ( ص ) , وإلا فقيمته ( ش ) راجع لمسألة الجراد أي ~~وإن لم يعم الجراد أو عم ولم يجتهد في التحفظ من قتله فعليه قيمته إن قتله ~~, وكذا حل الشارح وغيره ولا مانع من عوده لمسألة الوزغ أيضا أي وإن كان قتل ms0822 ~~الوزغ لمحرم فقيمته مالك وإذا قتله محرم أطعم كسائر الهوام وقوله فقيمته ~~طعاما مما تقول أهل المعرفة ابن رشد , وظاهر المدونة أن ذلك بغير حكومة ~~وقال محمد بحكومة , وإلا أعاد ( ص ) وفي الواحدة حفنة ( ش ) أي وفي الجرادة ~~الواحدة حفنة من طعام بيد واحدة وتنتهي الحفنة إلى العشرة وما زاد عليها ~~فيه القيمة ( ص ) وإن في نوم ( ش ) يعني وكذلك الحكم إذا انقلب على الجراد ~~في نوم , أو نسيان فقتله . وقوله ( كدود ) وذر ونمل وذباب تشبيه في وجوب ~~الحفنة من غير تفصيل بين الواحدة وغيرها ( ص ) والجزاء بقتله ( ش ) مبتدأ ~~وخبر أي كائن وحاصل بقتله والجملة مستأنفة وهي جواب عن سؤال مقدر تقديره ~~فإن تعرض له فتارة يقتله وتارة لا يقتله ويحتمل أن يكون فاعلا بفعل محذوف ~~أي ويجب الجزاء بقتله ( ص ) وإن لمخمصة وجهل ونسيان وتكرر ( ش ) المشهور أن ~~الجزاء يلزم في قتل الصيد وإن وقع ذلك لأجل مخمصة أي مجاعة عامة أو خاصة ~~تبيح الميتة وتقدم الميتة عليه كما يأتي أو وقع لأجل جهل بحكم قتل الصيد , ~~أو وقع ذلك لأجل نسيان , أو وقع ذلك لأجل تكرر فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر ~~قتل الصيد وسواء نوى التكرار أم لا فقوله وتكرر داخل في حيز المبالغة ~~لقولها ومن قتل صيودا فعليه بعددها كفارات ( ص ) كسهم مر بالحرم ( ش ) ~~التشبيه في لزوم الجزاء , وصورة المسألة رمى بالسهم وهو في الحل صيدا في ~~الحل إلا أن السهم مر ببعض الحرم فقطعه وخرج إلى الصيد في الحل فقتله فهو ~~ميتة وفيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم قرب أو بعد . ( ص ) وكلب تعين ~~طريقه ( ش ) يعني أن من أرسل كلبا من الحل على صيد في الحل إلا أن الكلب ~~ليس له بطريق إلا الحرم فدخل الكلب الحرم , ثم خرج منه فقتل الصيد في الحل ~~فهو ميتة وعليه جزاؤه وجوبا ; لأنه حينئذ منتهك لحرمة الحرم . ( ص ) أو قصر ~~في ربطه ( ش ) PageV02P367 صورتها إنسان محرم , أو في الحرم ومعه كلب جارح ~~يصطاد به فقصر ms0823 في ربطه فانفلت منه فقتل صيدا في الحرم , أو في الحل فإنه ~~ميتة لا تؤكل وعليه جزاؤه لتقصيره في ربطه فإن لم يقصر في ربطه فلا شيء ~~عليه . ( ص ) أو أرسل بقربه فقتل خارجه ( ش ) يعني أنه إذا أرسل الكلب , أو ~~الباز على صيد في الحل قرب الحرم فأدخله الحرم فقتل الصيد فيه أو أخرجه منه ~~وقتله خارجه فإنه ميتة لا يؤكل وعليه جزاؤه , وأما لو أرسله من مكان بعيد ~~من الحرم بحيث يغلب على الظن أن الكلب يأخذ الصيد قبل وصوله إلى الحرم , أو ~~يرجع عنه فدخل به الحرم وقتله فيه , أو خرج به منه فقتل الصيد خارجه في ~~الحل فإنه لا جزاء عليه الباجي ولا يؤكل في الوجهين يعني في القرب والبعد ; ~~لأنه محرم بحرمة الحرم ولو قتله خارجه قبل أن يدخله الحرم فلا جزاء ويؤكل ~~على المشهور وظاهر قوله بقربه سواء تعين الحرم طريقه أم لا وهو ظاهر ; لأنه ~~لما قرب الحرم جوز دخوله إياه . ( ص ) وطرده من حرم ( ش ) تقدم أنه قال ~~والجزاء بقتله , ثم عطف هذا عليه والمعنى أن الإنسان إذا طرد الصيد من ~~الحرم وأخرجه إلى الحل فصاده صائد في الحل , أو هلك فيه قبل أن يعود للحرم ~~, أو شك في هلاكه وهو لا ينجو بنفسه فإنه يلزم الطارد الجزاء ; لأن هذا من ~~التعريض للتلف فعطفه عليه من عطف الخاص على العام . ( ص ) ورمى منه , أو له ~~( ش ) الضميران المجروران راجعان للحرم أي أن من رمى من الحرم صيدا في الحل ~~فقتله فعليه الجزاء ولا يؤكل على المشهور ; نظرا لابتداء الرمية , وكذلك لا ~~يؤكل الصيد اتفاقا وعليه الجزاء فيما لو رمى شخص من الحل صيدا في الحرم ; ~~لأنه يصدق عليه أنه قتل صيدا في الحرم ولو أصابه في الحل فلا شيء عليه سواء ~~قرب من الحرم , أو بعد على المشهور ( تنبيه ) , ومثل الرمي في أوله إرسال ~~الكلب ثم إنه يستغنى بما تقدم من قوله كسهم مر بالحرم عن قوله ورمى منه ; ~~لأن الرامي في ms0824 هذا كله حلال ( ص ) وتعريضه للتلف وجرحه ولم تتحقق سلامته ~~ولو بنقص ( ش ) عطف على بقتله أي وكذلك يجب الجزاء بتعريضه للتلف كما لو ~~نتف ريشه ولم تتحقق سلامته وكذلك لو جرحه ولم تتحقق سلامته فإن تحققت ~~سلامته فلا شيء عليه ولو بنقص على المشهور وهو مذهب المدونة فقوله ولم . . ~~. إلخ قيد فيهما أي ولم يغلب على الظن حتى يوافق كلام اللخمي انظر التوضيح ~~وقوله : ولو بنقص مبالغة في المفهوم والباء بمعنى مع أي فلو تحققت سلامته ~~فلا جزاء ولو كان مع نقص خلافا لقول محمد يلزمه ما بين القيمتين كما لو ~~كانت قيمته سليما ثلاثة أمداد ومعيبا مدين فيلزمه مد وهو ما بين القيمتين . ~~( ص ) وكرر إن أخرج لشك , ثم تحقق موته ( ش ) قد علمت أن الجزاء لا يجب إلا ~~بعد تحقق موت الصيد فإذا جرح الصيد وغاب عنه ولم يعلم هل مات أم لا فأخرج ~~جزاءه على شك من موته , ثم تحقق أنه مات بعد الإخراج فإنه يلزمه أن يخرج ~~جزاءه ثانيا , ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله ; لأنه أخرج قبل الوجوب ولام ~~لشك متعلق بأخرج واللام بمعنى عن , أو على التعليل وليس تعليلا لكرر خلافا ~~لبعضهم وقوله : تحقق موته أي حصول موته لا الإخبار بموته ; لأن الإخبار ~~بموته قد يكون بموت متقدم وقد يكون بموت متأخر , والمراد بالتحقق غلبة الظن ~~كما قاله ق ( ص ) ككل من المشتركين ( ش ) تشبيه في قوله وكرر PageV02P368 ~~يعني أن الجماعة من المحرمين إذا اجتمعوا على قتل صيد ولم يكونوا في الحرم ~~أو كانوا في الحرم ولو لم يكونوا محرمين فإنه يلزم كل واحد منهم جزاء كامل ~~فقوله من المشتركين بالتثنية وهو بيان لأقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع ~~وأل للجنس وهو يصدق بالاثنين فأكثر وفي شرح الأجهوري ما نصه : ولو تمالأ ~~جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم ~~وظاهر كلام المؤلف أنه لا ينظر لمن فعله أقوى في حصول الموت ويدل له قوله ~~أو ms0825 أمسكه ليرسله فقتله محرم , وإلا فعليه , وأما لو تميزت ضرباته وعلم , أو ~~ظن أن موته عن ضربة معين فالظاهر أن عليه الجزاء وحده ; لأنه اختص بقتله ~~إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته من النجاة ولو اشترك حل ومحرم ليس ~~بالحرم فعلى المحرم جزاؤه فقط . ( ص ) وبإرسال لسبع ( ش ) يعني أن المحرم , ~~أو من بالحرم إذا أرسل كلبه أو بازه على سبع ونحوه مما يجوز للمحرم قتله ~~مما مر فأصاب صيدا غيره مما يحرم عليه فإنه يلزمه جزاؤه , ولو قال : لكسبع ~~لكان أحسن أي في ظنه , ثم تبين أنه غيره من بقر وحش , أو ظبية مثلا وليس ~~المراد أنه أرسله على سبع فقتله كما هو ظاهره ; لأنه يمنع منه قوله فيما ~~سبق : وعادي سبع فما سبق قرينة على المراد . ( ص ) أو نصب شرك له ( ش ) ~~الضمير في له يرجع لسبع والشرك بالتحريك حبالة الصائد والمعنى أن المحرم ~~إذا نصب شركا لما يجوز له قتله فوقع فيه صيد فإنه يلزمه جزاؤه على المشهور ~~. ( ص ) وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل ( ش ) يعني أن المحرم إذا كان ~~معه صيد فأمر الغلام أن يرسله فظن الغلام أنه أمره بقتله فقتله الغلام فعلى ~~سيده جزاؤه ولا شيء على الغلام إلا أن يكون محرما فعليه جزاء آخر ولا ينفعه ~~خطأ الغلام ويلزم السيد المحرم بقتل غلام محرم أمره السيد بالقتل فقتل ~~طائعا , أو مكرها جزاءان عنه وعن الغلام وواحد إن كان المحرم أحدهما ( ص ) ~~وهل إن تسبب السيد فيه , أو لا تأويلان ( ش ) يعني هل وجوب الجزاء على ~~السيد مشروط بأن يكون تسبب في الصيد أي بأن يكون هو الذي اصطاده , ثم أمر ~~العبد بإفلاته , أو بأن يأذن للعبد في صيده وعلى هذا لو لم يتسبب فيه بأن ~~يكون العبد هو الذي اصطاد بغير إذن سيده فلا شيء على السيد والجزاء على ~~العبد إذ لم يفعل السيد إلا خيرا إذ نهاه عما لا يحل له وهو تأويل ابن ~~الكاتب , أو الجزاء لازم للسيد مطلقا ms0826 أي سواء تسبب في اصطياده أم لا وهو ~~تأويل ابن محرز تأويلان فقول المؤلف أو لا نفي راجع لقوله إن تسبب السيد أي ~~أو لا يشترط تسبب السيد فيه وجوز ابن غازي تشديد الواو فيه نصبا على ~~الظرفية أي حالة الاصطياد وعليه فقد حذف التأويل الثاني والمذهب هو التأويل ~~بالإطلاق . ( ص ) وبسبب ولو اتفق كفزعه فمات ( ش ) المشهور وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة أن الجزاء يلزم المحرم بالتسبب الاتفاقي ومعناه أن ~~المحرم لم يقصد قتل الصيد بوجه وإنما اتفق أن الصيد رآه ففزع منه فعطب فمات ~~فإنه يلزمه جزاؤه ; لأنه نفر من رؤيته وكذلك يلزمه الجزاء إذا ركز رمحا ~~فعطب فيه صيد فقوله وبسبب عطف على قوله بقتل أي والجزاء بسبب . . . إلخ ~~يعني لا فرق بين المباشرة والتسبب وقوله وبسبب أي إن كان مقصودا كما إذا ~~نصب له شركا فوقع فيه بل ولو اتفق كفزعه فمات ( ص ) والأظهر والأصح خلافه ( ~~ش ) أي والأظهر عند ابن عبد السلام والمؤلف وابن فرحون وابن رشد كما يوهمه ~~كلامه والأصح عند التونسي وابن المواز خلاف قول ابن القاسم وأنه لا جزاء ~~على المحرم في التسبب الاتفاقي وهو قول أشهب والمذهب الأول وهو قول ابن ~~القاسم وعلى الثاني لا يؤكل وكذا يقال في قوله كفسطاطه وما بعده من قوله ~~وبئر لماء ودلالة محرم , أو حل كما هو ظاهر كلام ح في الفرع الثاني عند ~~قوله : ودلالة محرم . ( ص ) كفسطاطه وبئر الماء ( ش ) هذا معطوف على قوله : ~~والأظهر والأصح خلافه فالتشبيه في عدم لزوم الجزاء والمعنى أن PageV02P369 ~~المحرم إذا نصب له خيمة وهي المراد بالفسطاط فتعلق بأحد أطنابها صيد فمات , ~~أو حفر بئرا للماء فهلك فيها صيد فإنه لا جزاء على صاحب الخيمة ولا على ~~حافر البئر قال ابن القاسم وأشهب : وذلك فعل الصيد بنفسه كمن حفر بئرا ~~بموضع يجوز له فيه فمات رجل فلا فدية له على الحافر فلا مفهوم لبئر الماء . ~~( ص ) ودلالة محرم أو حل ( ش ) أي فلا جزاء على المحرم وهو ms0827 من إضافة المصدر ~~لفاعله أو مفعوله والصيد المدلول عليه في الحل , أو في الحرم فالصور ثمانية ~~, وبعبارة أخرى ودلالة محرم , أو حل كان المدلول محرما , أو حلالا وقوله أو ~~حل كان المدلول محرما أو حلالا وبعبارة أخرى ودلالة محرم أو حل من إضافة ~~المصدر لمفعوله وفاعله المحرم أي لا جزاء على المحرم بسبب دلالته على الصيد ~~محرما , أو حلالا إذا قتله المدلول على المشهور وكذا لو أعان المحرم محرما ~~, أو حلالا على الصيد بمناولة سوط , أو رمح لا جزاء على المعين بل على ~~المدلول أو المعان إذا كان محرما . ( ص ) ورميه على فرع أصله بالحرم ( ش ) ~~المشهور أيضا أنه لا جزاء في هذه الصورة وهي شجرة ثابتة أصلها بالحرم ومنها ~~فرع في الحل وعليه طائر فرماه الحلال بسهمه فقتله ; لأنه في الحل وهو مذهب ~~المدونة فقوله على فرع حال من المضاف إليه . ( ص ) , أو بحل وتحامل فمات به ~~إن أنفذ مقتله ( ش ) معطوف على قوله على فرع وليس معطوفا على بالحرم , وإلا ~~لاقتضى أن يكون المعنى على فرع أصله وهذا فاسد والمعنى أنه إذا كان الصائد ~~والمصيد في الحل وضربه فتحامل الصيد فمات في الحرم فلا جزاء عليه وسواء ~~أنفذ مقاتله أم لا لكن في حال إنفاذها يؤكل ولا جزاء على الضارب بلا خلاف ~~وكذلك يؤكل ولا جزاء عليه إذا لم ينفذ مقاتله على المشهور وإليه أشار بقوله ~~( وكذا إن لم ينفذ على المختار ) عند اللخمي . ( ص ) أو أمسكه ليرسله فقتله ~~محرم , وإلا فعليه وغرم الحل له الأقل ( ش ) يعني أن المحرم إذا أمسك صيدا ~~ليرسله لا ليقتله فعدا عليه غيره فقتله فإن كان القاتل له محرما أو حلالا ~~في الحرم فجزاؤه على القاتل ولا شيء على المحرم الذي أمسكه وإن كان القاتل ~~له غير محرم في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه لئلا يخلو الصيد عن ~~الجزاء ولا شيء على القاتل لكن إن صام المحرم فلا شيء على الحلال وإن أطعم ~~أو أخرج المثل رجع على الحلال بالأقل من ms0828 قيمة الصيد طعاما ومثله وينبغي على ~~ما مر , أو ثمن الطعام إن اشتراه كما قاله س في شرحه . ( ص ) وللقتل شريكان ~~( ش ) يعني أن المحرم إذا أمسك الصيد لأجل أن يقتله فقتله محرم آخر فعلى كل ~~واحد منهما جزاء كامل نظرا إلى التسبب والمباشرة , وأما إن قتله حلال فإما ~~أن يقتله في الحل , أو في الحرم فإن قتله في الحرم فعلى كل واحد منهما جزاء ~~كامل وإن قتله في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه ويغرم الحلال له قيمته ~~. ( ص ) وما صاده محرم أو صيد له ميتة ( ش ) يعني أن المحرم إذا صاد صيدا ~~مما يحرم عليه PageV02P370 صيده أي مات بصيده , أو سهمه , أو كلبه , أو ~~ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه , أو أعان على صيده بإشارة , أو مناولة لسوط ~~أو نحوه فإنه يكون ميتة وعليه جزاؤه وكذا إذا صاده حلال في الحرم يكون ميتة ~~لكل أحد وكذا إذا صاده حلال , أو حرام لأجل محرم معين , أو غير معين بأمره ~~, أو بغير أمره ليباع له , أو يهدى له وذبح في حال إحرامه ولو لم يأكل منه ~~المحرم فيكون ميتة على كل أحد عند الجمهور وقولنا وذبح في حال إحرامه ~~احترازا مما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله ولا جزاء عليه إن فعل ( ص ) كبيضه ~~( ش ) أي أن بيض الطير غير الإوز والدجاج إذا كسره محرم , أو شواه , أو شوي ~~له ميتة لا يأكله حرام ولا حلال ; لأنهم جعلوا البيض هنا بمنزلة الجنين ; ~~لأنه لما كان ينشأ عنه نزل منزلته , أو لاحتمال أن يكون فيه جنين ويرشح هذا ~~ما يأتي من أن من أفسد وكر طير فيه فراخ وبيض عليه في هذا البيض الدية ~~وبعبارة أخرى جعلوا البيض له حكم الميتة حكما لا لفقد الذكاة بل تغليظا على ~~المحرم ومن هنا كان القشر نجسا إذ هو بمنزلة المذر أو ما خرج بعد الموت ~~فبحث سند خلاف المذهب حيث قال أما منع المحرم من البيض فبين . وأما منع ~~غيره ففيه نظر ms0829 ; لأن البيض لا يفتقر إلى ذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة ~~ولا يزيد فعل المحرم فيه في حكم الغير على فعل المجوسي وهو إذا شوى البيض , ~~أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم بخلاف الصيد فإنه يفتقر إلى ذكاة مشروعة ~~والمحرم ليس من أهلها انتهى ( ص ) وفيه الجزاء إن علم وأكل ( ش ) الضمير في ~~: وفيه الجزاء يرجع لما صيد , أو لما شوي لأجل المحرم لا لما صاده المحرم ~~والمعنى أن المحرم إذا علم أن هذا الصيد صيد من أجله , أو صيد من أجل محرم ~~آخر وأكل منه فإنه يلزمه جزاؤه ففاعل علم وأكل هو الذي صيد من أجله أو محرم ~~آخر والضمير في قوله ( لا في أكلها ) يرجع للميتة والمعنى أن المحرم إذا ~~أكل من لحم صيد صاده أو صيد له فأخرج جزاءه فإنه لا يلزمه جزاؤه ثانيا إذا ~~أكل منه ثانيا ; لأنه ميتة ولا يلزمه شيء لأكل الميتة على المشهور وبعبارة ~~أخرى قوله وفيه الجزاء . إلخ فيما صيد للمحرم فقط يعني أن ما صيد من أجل ~~المحرم لا يأكل منه محرم ولا حلال لكن على الآكل منه الجزاء إذا كان محرما ~~وعلم أنه صيد لمحرم سواء كان المحرم الآكل هو الذي صيد له , أو غيره وعلى ~~هذا فضمير علم راجع للمحرم الآكل مطلقا وإنما وجب الجزاء عليه من حيث أكله ~~عالما لا من حيث كونه ميتة ومقتضى كلام المصنف أن ما صاده محرم وأكل منه ~~محرم آخر مع علمه بأنه صاده محرم أنه لا جزاء على الآكل وهو ظاهر كلام ابن ~~الحاجب وهو ظاهر قول المؤلف أيضا لا في أكلها وذكر المواق ما يفيده ~~PageV02P371 . ص ) وجاز مصيد حل لحل ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له أن يأكل ~~من لحم صيد صاده حلال في الحل لنفسه , أو لحلال آخر قال الباجي اتفاقا ~~والضمير في قوله ( وإن سيحرم ) يصح رجوعه للصائد وللحل المصاد له , أو لهما ~~بتأويل من ذكر وهو مبالغة في جواز أكل المحرم من لحم الصيد المذكور أي وإن ms0830 ~~كان الصائد , أو المصيد من أجله سيحرم بعد أكله , وهذا إذا تمت ذكاته قبل ~~الإحرام , وإلا فهو ميتة لا يحل أكله لأحد ; لأنه صدق عليه أن الذي صيد له ~~محرم . ( ص ) وذبحه بحرم ما صيد بحل ( ش ) أي ويجوز للحلال المقيم بالحرم ~~إذا خرج للحل وأتى بصيد منه أن يذبحه في الحرم ويباح أكله لكل أحد , وأما ~~عابر السبيل فلا يذبحه فيه ويجب عليه إرساله فإن أكله بعد خروجه من الحرم ~~وداه كان محرما أو حلالا أما المحرم فواضح , وأما الحلال فلأنه لما أدخله ~~الحرم صار من صيد الحرم وبما قررنا يعلم ما في حل الشارح من النظر . ( ص ) ~~وليس الإوز والدجاج بصيد بخلاف الحمام ( ش ) يعني أنه يجوز للمحرم أن يذبح ~~الإوز والدجاج ويأكله ; لأن أصله لا يطير والدجاج جمع دجاجة للذكر والأنثى ~~مثلث الأول ويجوز له أيضا أن يأكل بيض الإوز والدجاج وكذلك يجوز للمحرم أن ~~يذبح الغنم والبقر والإبل لا البقر الوحشي ; لأنها صيد , وأما الحمام جمع ~~حمامة للذكر والأنثى فإنه صيد فلا يؤكل ولا بيضه وحشيا أو روميا يتخذ ~~للفراخ أو لا ; لأنه من أصل ما يطير قاله مالك في كتاب محمد وفي كتاب ~~المدونة , وكره مالك أن يذبح المحرم الحمام الوحشي وغير الوحشي والحمامة ~~الرومية التي لا تطير وإنما تتخذ للفراخ ; لأنها من أصل ما يطير قال في ~~توضيحه : هذه الكراهة يحتمل أن تكون على بابها فإن فعل فلا جزاء وهو قول ~~مالك في الواضحة ويحتمل المنع فيجب الجزاء وهو قوله في كتاب محمد . ولما ~~أنهى الكلام PageV02P372 على ما يتعلق بالصيد وكان بينه وبين النابت مشاركة ~~لحرمته بالحرم على الحلال والمحرم شرع في ذكر ذلك فقال ( ص ) وحرم به قطع ~~ما ينبت بنفسه إلا الإذخر والسنى ( ش ) الضمير المجرور بالباء عائد على ~~الحرم يعني أنه يحرم بالحرم المتقدم ذكره على كل أحد أن يقطع ما جنسه أن ~~ينبت بنفسه من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء وأم غيلان ولو استنبت ~~نظرا لجنسه كما يأتي في ms0831 عكسه وسواء أخضره ويابسه إلا الإذخر والسنى لشدة ~~الحاجة إليه في الأدوية والإذخر بالذال المعجمة نبت معروف كالحلفاء طيب ~~الريح واحده إذخرة وجمع الإذخر أذاخر كأفاعل والسنى بالقصر الذي يتداوى به ~~ويطلق على البرق , وأما بالمد فالرفعة قاله تت وفي القاموس السنى ضوء البرق ~~ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد ( ص ) كما يستنبت ( ش ) أي كعدم ~~حرمة قطع ما شأنه أن يستنبت من كخس وبقل وحنطة وبطيخ ونحو ذلك سواء استنبت ~~, أو نبت بنفسه ; ولذلك قال ( وإن لم يعالج ) فيجوز قطعه نظرا إلى الجنس ( ~~ص ) ولا جزاء ( ش ) أي لا جزاء في قطع جميع ما ذكرنا أنه لا يجوز قطعه ; ~~لأنه قدر زائد على التحريم يحتاج إلى دليل بل يستغفر الله ( ص ) كصيد ~~المدينة ( ش ) التشبيه في تحريم قطع شجر حرم مكة وعدم الجزاء فيه والمعنى ~~أن المدينة شرفها الله تعالى يحرم الصيد في حرمها ولا جزاء فيه ولا يؤكل ~~حينئذ , وكذلك لا يجوز قطع شجر حرم المدينة وما نبت فيه بنفسه كما في حرم ~~مكة وما استثني هناك يستثنى هنا وهل عدم جزاء الصيد بالمدينة ; لأن الكفارة ~~لا يقاس عليها , أو لأن حرمة المدينة عندنا أشد كاليمين الغموس قولان . ( ص ~~) بين الحرار ( ش ) بين هنا تحديد حرم المدينة بالنسبة للصيد وبالنسبة لقطع ~~الشجر وبين أنه مختلف فهو بالنسبة للصيد ما بين الحرار الأربع المحيطة بها ~~جمع لحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة داخلة في ~~حريم الصيد وبالنسبة لقطع الشجر بريد من كل جانب كما أشار إليه بقوله : ( ~~وشجرها بريد في بريد ) من طرف المدينة وهي خارجة عن حريم الشجر فقطع الشجر ~~الذي بها غير حرام ويعتبر طرف البيوت التي كانت في زمنه عليه السلام وسورها ~~الآن هو طرفها في زمنه عليه السلام وما كان خارجا عنه من البيوت يحرم قطع ~~ما ينبت به وبعبارة أخرى في عبارة المؤلف قلق ; لأن البريد في البريد ببريد ~~فيكون نصف بريد من كل جهة ; لأن البريدين إذا تقاطعا تقاطعا ms0832 صليبيا نصفيا ~~هكذا يكون نصف بريد من كل جهة ففي بمعنى مع على حد قوله تعالى { ادخلوا في ~~أمم } أي مع أمم أي بريدا مصاحبا لبريد حتى يستوفي جميع جهاتها . ( ص ) ~~والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك ( ش ) يعني أن جزاء الصيد ليس كالفدية ~~والهدي بل لا بد فيه من حكم الحكمين كما قال تعالى { يحكم به ذوا عدل منكم ~~} واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ومعرفة ما يحكم به ولا بد من لفظ ~~الحكم والأمر بالجزاء ولا تكفي الفتوى ولا يحتاجان إلى إذن الإمام ولا ~~يشترط أن يكونا عالمين بجميع أبواب الفقه ; لأن كل من ولي أمرا يشترط في ~~حقه أن يكون عالما بذلك الباب فقط , ولا تكفي الإشارة ; لأن هذا حكم والحكم ~~إنشاء فلا بد فيه من اللفظ ( ص ) مثله من النعم , أو إطعام بقيمة الصيد يوم ~~PageV02P373 التلف بمحله ( ش ) قد علمت أن جزاء الصيد على التخيير فإن شاء ~~الإنسان أخرج مثله من النعم وإن شاء أخرج طعاما ما يعدل قيمة الصيد يوم ~~تلفه من جل عيش مكان التلف لا يوم التعدي ولا يوم القضاء ولا الأكثر منهما ~~وإن شاء صام عن كل مد يوما فالضمير في مثله يعود على الصيد أي مثل الصيد أو ~~مقاربه في القدر والصورة , فإن لم يوجد فيها فالقدر كاف والمراد بالنعم ~~واحد الأنعام يذكر ويؤنث الإبل والبقر والغنم والضمير في قوله : بمحله ~~للإتلاف وهو متعلق بقوله : إطعام وبقيمة الصيد أي ويعتبر كل من الإطعام ~~والتقويم بمحله أي محل التلف فيقال كم يساوي هذا الظبي مثلا من طعام غالب ~~عيش هذا المحل فيقال كذا فيلزمه . ( ص ) وإلا فبقربه ( ش ) أي وإن لم تكن ~~له قيمة في محل الإتلاف , أو لم يجد به مساكين فيقوم , أو يطعم بقرب محل ~~التلف من الأماكن فإن لم يكن حكم عليه حتى رجع لأهله فأراد الإطعام حكم ~~اثنين ممن يجوز تحكيمهما ووصف لهما الصيد وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد ~~, فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم ويبعث بالطعام إلى ms0833 موضع ~~الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة وقوله ( ولا يجزي بغيره ) أي ولا يجزي شيء ~~من التقويم أو الإطعام بغير محل التلف مع الإمكان به كما في شرح س ( ص ) ~~ولا زائد عن مد لمسكين ( ش ) قد علمت أنه يدفع لكل مسكين مدا فقط فإن دفع ~~له أكثر من ذلك فإن الزائد على المد لا يعتد به ككفارة اليمين فإذا وجب ~~مثلا خمسة أمداد فأطعمها لأربعة أشخاص فقراء فلا بد من إطعام شخص آخر وهو ~~له نزع الزائد بالقرعة إن بين كما في كفارة اليمين أم لا وكما لا يجزي ~~الزائد لا يجزي الناقص إلا أن يكمل وهل يقيد بما إذا بقي على أحد التأويلين ~~, أو لا ( ص ) وهل لا إلا أن يساوي سعره فتأويلان ( ش ) هذا خاص بمسألة ~~الإطعام بغير المحل الذي يقوم فيه ويخرج فيه ولا يجري فيه وفي التقويم ~~كالذي قبله كما يفيده كلامهم والمعنى إلا أن يساوي سعر الإطعام ببلد ~~الإخراج سعره ببلد التلف أو قربه ففي إجزائه تأويلان وما قلناه من أنهما لا ~~يجريان في التقويم واضح إذ مع تساوي القيمة في المحلين لا يصح القول بعدم ~~الإجزاء ( ص ) , أو لكل مد صوم يوم وكمل لكسره ( ش ) يعني أنه PageV02P374 ~~إذا أراد أن يصوم في جزاء الصيد فإنه يصوم عن كل مد بمد النبي عليه السلام ~~يوما فلو كان في الأمداد كسر فإنه يصوم له يوما كاملا فإذا قيل ما قيمة هذا ~~الظبي فإذا قيل خمسة أمداد من الحنطة ونصف مد فإنه يصوم ستة أيام . ( ص ) ~~فالنعامة بدنة والفيل بذات سنامين ( ش ) يعني أن المحرم ولو كان في غير ~~الحرم أو كان في الحرم ولو كان غير محرم إذا قتل نعامة , أو فيلا فإنه ~~يلزمه لكل واحد منهما بدنة من الإبل إلا أن بدنة الفيل تكون خراسانية ذات ~~سنامين لقرب الفيل من خلقتها فإن لم توجد فقيمته طعاما ونحوه في التوضيح ~~وفي الذخيرة فقيمتها وقوله فالنعامة بدنة مبتدأ وخبر بعد حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ms0834 أي فجزاء النعامة بدنة وقوله والفيل . . . إلخ مبتدأ ~~وخبر بعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وحذف المتعلق أي وجزاء الفيل ~~بدنة كائنة بذات سنامين وبهذا يندفع الاعتراض بأن الأولى إسقاط أحد أمرين ~~إما الباء أو لفظة ذات ; لأن أحدهما كاف أي والفيل بدنة ذات سنامين أو ~~والفيل بدنة بسنامين وفي كلام المؤلف إجمال انظر تفصيل ما يفيده النقل في ~~الشرح الكبير . ( ص ) وحمار الوحش وبقره بقرة ( ش ) يعني أن المحرم , أو من ~~بالحرم إذا قتل حمار وحش , أو بقرة وحش فإنه يلزم في كل منهما بقرة . ( ص ) ~~والضبع والثعلب شاة ( ش ) يعني أن المحرم , أو من في الحرم إذا قتل ضبعا , ~~أو ثعلبا فإنه يلزمه في كل واحدة منهما شاة لكن اتفاقا في الأول وعلى ~~المشهور في الثاني والشاة من الغنم يذكر ويؤنث وظاهر قوله والضبع والثعلب ~~شاة ولو خيف منهما بحيث لا ينجو منهما إلا بقتلهما وحينئذ يشكل هذا على ~~قوله كطير خيف إلا بقتله ويجاب بأن التحرز منهما لا يعسر كعسره من الطير ~~وقد يحصل منهما بصعود نخلة ولا يحصل بذلك التحرز من الطير ( ص ) كحمام مكة ~~والحرم ويمامه بلا حكم ( ش ) يعني أن من قتل شيئا من حمام مكة أي صيد منه ~~بمكة ويمامها , أو من حمام الحرم , أو من يمامه فإنه يلزمه في كل واحدة من ~~ذلك شاة بلا حكم فإن لم يجدها صام عشرة أيام لتنزيله منزلة الهدي ولا يخرج ~~طعاما وإنما كان فيه شاة ; لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناس إلى ~~قتله والمراد بحمام PageV02P375 ويمام مكة والحرم ما يصاد بهما لا ما تولد ~~بهما ولا ما توطنهما . ( ص ) وللحل وضب وأرنب ويربوع وجميع الطير القيمة ~~طعاما ( ش ) اللام بمعنى في خبر مقدم مبتدؤه القيمة بعده والمعنى أن المحرم ~~إذا قتل حماما في الحل فإنه يلزمه قيمته طعاما وتقدم إذا قتله في الحرم , ~~وأما إذا قتل ضبا في الحل , أو في الحرم فإنه يلزمه قيمته طعاما على ~~المشهور وكذلك إذا قتل يربوعا ms0835 في الحل , أو في الحرم فإنه يلزمه قيمته ~~طعاما على المشهور وكذلك إذا قتل جميع الطير ولو بمكة والحرم خلاف ما مر ~~فإنه يلزمه قيمته طعاما . ( ص ) والصغير والمريض والجميل كغيره ( ش ) يعني ~~أن الصغير من الصيد فيما وجب من مثل , أو إطعام , أو صيام كالكبير وأن ~~المريض فيما ذكر كالسليم وأن الجميل في منظره كالشنيع وأن الأنثى كالذكر ~~وأن المعلم ولو لمنفعة شرعية كغيره فتقوم ذات الصيد بقطع النظر عن ذكورته ~~وأنوثته ولا تقوم الأنثى على أنها ذكر ولا الذكر على أنه أنثى , وإلا لقال ~~: والأنثى كالذكر مثلا وإنما لم يقل : والقبيح بدل والجميل مع أنه مناسب ~~لما قبله لاقتضائه خلاف المنصوص فإن المنصوص لأن الجميل يقوم على أنه قبيح ~~لا العكس القرافي والفراهة والجمال لا تعتبر في تقويم الصيد ; لأن التحريم ~~كان للأكل وإنما يؤكل اللحم ( ص ) وقوم لربه بذلك معها ( ش ) أي قوم الصيد ~~المملوك لشخص بذلك الوصف الذي هو عليه من صغر ومرض وغيرهما مع القيمة التي ~~هي الجزاء فيقوم لربه بدراهم على الحالة التي هو عليها فإذا كان معلوما قوم ~~بذلك وكذلك إذا كان صغيرا , أو مريضا ولحق الله بالطعام كبيرا صحيحا . ( ص ~~) واجتهدا وإن روي فيه فيه ( ش ) أي حيث كان للحكمين دخل فإنهما يجتهدان , ~~وأما ما لا يحتاج إلى حكم فلا دخل لهما فيه فإن قيل قد تقرر أن النعامة ~~فيها بدنة والفيل أيضا فيه شيء معين وكذلك غيرهما فما محل الاجتهاد فيما ~~روي فيه فالجواب ما قاله الشيخ أبو الحسن أن الاجتهاد فيه بالنسبة للسمن ~~والهزال فمصب الحكم النبوي الجنس ومصب الاجتهاد الأعراض والجزئيات اللاحقة ~~كالسمن والصغر والصحة والجمال وضدها بأن يريا أن في هذه النعامة بدنة سمينة ~~أو هزيلة مثلا لسمن النعامة , أو هزالها مثلا وهكذا فقوله واجتهدا أي ~~PageV02P376 وجوبا وقوله : فيه فيه لف ونشر مشوش ولو أسقط أحدهما كان أحسن ~~ويكون من باب التنازع ( ص ) وله أن ينتقل إلا أن يلتزم فتأويلان ( ش ) يعني ~~أن الحكمين لا يحكمان عليه بالجزاء ms0836 إلا بعد تخييره في أحد الأنواع الثلاثة ~~إما المثل , أو الإطعام أو الصيام فإذا اختار أحدهما حكما عليه به , ثم بعد ~~ذلك له أن ينتقل عما حكما به عليه إلى غيره وليحكما عليه به هما أو غيرهما ~~. وإذا كان ذلك له بعد الحكم فأحرى قبله واختلف هل له الانتقال مطلقا سواء ~~عرف ما حكما عليه به أو لا التزمه أم لا وعليه الأكثر وهو المعتمد , أو له ~~الانتقال إلا أن يعرفه ويلتزم به فلا ينتقل وهو تأويل ابن الكاتب وصوبه ابن ~~محرز تأويلان للشيوخ على المدونة ( ص ) وإن اختلفا ابتدئ ( ش ) أي وإن ~~اختلف الحكمان في قدر ما حكما به عليه بأن قال أحدهما حكمنا عليه بجفرة ~~مثلا وقال الآخر بعنز كبيرة مثلا , أو في نوعه فإن الحكم يبتدأ ثانية ~~وثالثة حتى يقع الاجتماع على أمر لا خلف فيه وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا ~~منهما , أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه ; ولذلك بنى المؤلف ابتدئ ~~للمجهول ( ص ) والأولى كونهما بمجلس ( ش ) يعني أنه يستحب أن يكون الحكمان ~~وقت الحكم في مجلس واحد ليطلع كل منهما على حكم صاحبه ( ص ) ونقض إن تبين ~~الخطأ ( ش ) أي ونقض حكم الحكمين إن اتضح وظهر خطؤهما فيما حكما فيه ~~كحكمهما في شيء فيه بدنة بشاة وبالعكس . ( ص ) وفي الجنين والبيض عشر دية ~~الأم ولو تحرك , وديتها إن استهل ( ش ) تقدم أنه قال فالنعامة بدنة وعطف ~~هذا عليه والمعنى أن المحرم , أو من في الحرم إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ~~ميتا لا حركة فيه , أو تحرك ثم مات قبل أن يستهل صارخا فإن الواجب فيه عشر ~~قيمة أمه , وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور وكذلك في بيض الحيوان الوحش ~~مطلقا نعما كان أو غيره كان فيه فرخ أم لا ولو أخرج منه الفرخ ولم يتحرك , ~~أو تحرك ومات قبل أن يستهل صارخا عشر ثمن أمه والمراد بالبيض غير المذر , ~~وأما المذر فإنه لا شيء فيه إذا كسره فقوله وفي الجنين أي ms0837 والواجب في كل ~~فرد فرد من أفراد الجنين PageV02P377 عشر دية الأم أي عشر قيمتها من الطعام ~~, أو عدله من الصيام بسبب ضرب محرم أو حلال في الحرم أمه فتلقيه ميتا فلو ~~أيقن أنه مات قبل الإلقاء برائحة ونحوها فلا شيء عليه فيه وفي كل فرد فرد ~~من أفراد البيض إذا كسرها من ذكر من طائر كان فيه فرخ وخرج ميتا بعد كسره ~~أو لا عشر دية أمه وقوله وفي الجنين . . . إلخ بشرط أن يزايلها وهي حية وهو ~~ميت كجنين الآدمية فلو ألقته ميتا وهي ميتة فلا شيء عليه فيه وإنما وجب في ~~البيض العشر كان فيه فرخ , أو لا لاحتمال أن يفرخ وفي جنين حمام مكة وبيضه ~~عشر قيمة الشاة , أو عدل ذلك صياما لكن بحكومة ورد بقوله ولو تحرك قول أشهب ~~إن الواجب في المتحرك جزاء أمه ولو لم يستهل صارخا وتجب ديتها إن استهل ~~الجنين أو الفرخ صارخا . ( ص ) وغير الفدية والصيد مرتب هدي ( ش ) تقدم أن ~~فدية الأذى على التخيير عند قوله وهي نسك بشاة إلخ وتقدم أن جزاء الصيد على ~~التخيير حيث قال مثله من النعم إلخ على تفصيل بيناه في الشرح الكبير ~~وغيرهما هو الهدي وذكر هنا أنه على الترتيب هدي , ثم صيام إن لم يقدر على ~~الهدي ولا مدخل للإطعام في ذلك والهدي ما وجب لنقص في حج , أو عمرة كدم ~~القران والفوات والمتعة وتعدية الميقات , أو ترك الجمار , أو ترك المبيت ~~ليالي منى وما أشبه ذلك وأل في الفدية للعهد كما قاله تت أي ; لأن الفقهاء ~~قد يطلقون الفدية على الثلاثة أي على فدية الأذى وجزاء الصيد والهدي وقوله ~~هدي خبر غير ومرتب خبر لمبتدأ محذوف والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر ~~لبيان الحكم أي وغير الفدية والصيد هدي وهو مرتب أي واجب ترتيبه ( ص ) وندب ~~إبل فبقر , ثم صوم ثلاثة من إحرامه ( ش ) قد علمت أن الهدي على الترتيب ~~فإذا وجب فالأفضل فيه أن يكون من الإبل ; لأن { النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان ms0838 أكثر هداياه الإبل وضحى بكبشين } , ثم البقر ثم الغنم ; لأن الأفضل في ~~باب الهدايا كثرة اللحم عكس باب الضحايا وإنما سكت المؤلف عن ذكر الغنم ~~للعلم بانحصار الهدي في الثلاثة بل يتعين حذفها إذ لا ندب فيها لفقد ~~الأعظمية منها فإن عجز عن الهدي ولم يجد من يسلفه فإنه يصوم ثلاثة أيام في ~~الحج أي من حين إحرامه به إلى يوم النحر . ويندب عدم تفرقتها وسبعة أيام ~~إذا رجع من منى وألحق العلماء بذلك كل نقص وجب فيه هدي , وهذا إذا تقدم ~~النقص على وقوفه بعرفة كدم التمتع والقران والفساد والفوات وتعدي الميقات ~~فإن أخر الصيام إلى يوم النحر فإنه يصوم أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة ~~التي بعد يوم النحر وإن نهى عن صيامها في غير هذا وإلى هذا أشار بقوله ( ص ~~) وصام أيام منى PageV02P378 بنقص بحج إن تقدم على الوقوف ( ش ) ومفهومه إن ~~تأخر النقص عن الوقوف بعرفة كترك مزدلفة , أو رمي أو حلق , أو مبيت منى أو ~~وطء قبل الإفاضة لا يطلب بصوم ذلك وهو كذلك ففي المدونة أنه يصوم متى شاء . ~~( ص ) وسبعة إذا رجع من منى ( ش ) سبعة مجرور عطف على ثلاثة أي على العاجز ~~عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى , وبه فسر مالك في ~~المدونة قوله تعالى { إذا رجعتم } , وهو المشهور وفسره في الموازية بالرجوع ~~إلى الأهل إلا أن يقيم بمكة واختاره اللخمي وابن عبد السلام والمشهور أظهر ~~; لأن المذكور في الآية الحج لا السفر فالرجوع إذا من الحج لا من السفر ~~فصواب قول الشارح وتبعه تت في قوله وسبعة . . . إلخ ولو أقام بمكة . . . ~~إلخ ولو لم يقم بمكة ; لأنه إذا أقام بمكة فهو محل اتفاق وإنما الخلاف إذا ~~لم يقم بمكة والمراد بالرجوع من منى الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى , أو من ~~أقام بها ( ص ) ولم تجز إن قدمت على وقوفه ( ش ) يعني أن السبعة الأيام إذا ~~صامها قبل الوقوف بعرفة لم تجزه ; لأنه صامها قبل الوقت ms0839 المقدر لها شرعا ~~ولا تجزئ أيضا إن قدمت على رجوعه من منى وهل يجتزى منها بثلاثة أيام , أو ~~لا فيه كلام للتونسي وابن يونس . ( ص ) كصوم أيسر قبله أو وجد مسلفا لمال ~~ببلده ( ش ) التشبيه في عدم الإجزاء , والمعنى أن الإنسان إذا أيسر قبل ~~الشروع في الصوم فإنه لا يجزئه الصوم وكذا لو وجد من يسلفه ثمن هدي وهو ~~مليء ببلده فلو لم يجد مسلفا , أو لا مال له ببلده صام ولا يؤخر لبلده ولا ~~المال يرجوه بعد خروج أيام الحج ; لأنه مخاطب بالصوم فيها فلا سعة له في ~~التأخير ( ص ) وندب الرجوع له بعد يومين ( ش ) ضمير له يرجع للهدي يعني أنه ~~إذا أيسر بعد أن صام يوما أو يومين من الثلاثة فإنه يجزيه الصوم ولكن يستحب ~~له أن يرجع إلى الهدي ولو قال : وندب الرجوع له قبل كمال ثالثه لكان أوضح ; ~~لأن كلامه يوهم أنه بعد يوم يجب الرجوع ولو قال بعد يوم لاقتضى أنه بعد ~~أكثر لا يندب الرجوع وليس كذلك وإنما لم يرجع بعد أن صام الثلاثة الأيام ; ~~لأنها جمع فهي قسيمة السبعة في العشر فكانت كالنصف . ( ص ) ووقوفه به ~~المواقف ( ش ) تقدم أنه قال : وندب إبل إلخ . وعطف هذا عليه والمعنى أنه ~~يستحب للحاج أن يوقف هديه معه المواقف التابعة لعرفة كالمزدلفة والمشعر ~~الحرام , وأما وقوفه بعرفة جزءا من الليل فواجب وإن شئت حملت المواقف على ~~معنى الجمعية أي أن الجمع بينها مستحب فلا ينافي أن الوقوف بعرفة واجب ~~وإنما عدت منى من المواقف ; لأنه يقف فيها عقب الجمرتين الأوليين كما مر . ~~( ص ) والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو , أو نائبه كهو بأيامها ( ش ) ~~النحر مبتدأ وبمنى متعلق الخبر أي والنحر مندوب بمنى بشروط ثلاثة الأول أن ~~يكون الهدي مسوقا في إحرام حج سواء كان نقصه PageV02P379 الذي نشأ عنه في ~~حج أو عمرة وبعبارة أخرى إن كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب لنقص فيه , ~~أو في عمرة , أو تطوعا أو ms0840 جزاء صيد فإن سبق في إحرام عمرة فمحله مكة الثاني ~~أن يقف به صاحبه , أو من أقامه صاحبه مقام نفسه بعرفة ساعة ليلة النحر ~~الثالث أن ينحر , أو يذبح بأيام منى وهي يوم النحر واليومان بعده فتجوز ~~المؤلف في أيام منى فإنها تشمل اليوم الرابع وليس محلا للنحر ولا للذبح في ~~الضحايا والهدايا فلو خرجت أيام منى وجب النحر بمكة ولا يجزي بمنى والأفضل ~~فيما ذبح بمنى أن يكون عند الجمرة الأولى ولا يجوز النحر دون جمرة العقبة ~~مما يلي مكة ; لأنه ليس من منى . ( ص ) وإلا فمكة ( ش ) أي , وإلا بأن ~~انخرمت الشروط الثلاثة , أو بعضها بأن لم يكن ساقه مع إحرام حج بل بإحرام ~~عمرة سواء كان نذرا أو جزاء صيد , أو تطوعا أو ساقه لا مع إحرام , أو فاته ~~الوقوف بعرفة , أو خرجت أيام النحر فمحله مكة البلد وما يليها من منازل ~~الناس وأفضلها المروة { لقوله عليه الصلاة والسلام في المروة هذا المنحر ~~وكل فجاج مكة وطرقها منحر } فقوله مكة محلة لا غيرها فإن نحر خارجا عن ~~بيوتها إلا أنه من لواحقها فالمشهور عدم الإجزاء ونص ابن القاسم على أنه لا ~~يجزيه بذي طوى ( ص ) وأجزأ إن أخرج لحل ( ش ) قد علمت أنه لا بد أن يجمع في ~~الهدي بين الحل والحرم فإذا فات الهدي الوقوف بعرفة فإنه ينحره , أو يذبحه ~~بمكة , وحينئذ لا يخلو إما أن يكون اشتراه من الحل أو من الحرم فإن كان ~~اشتراه من الحل فلا بد أن يدخله الحرم وإن كان اشتراه من الحرم فلا بد أن ~~يخرجه إلى الحل ثم يدخله إلى الحرم , ولا فرق فيما ذكر بين الهدي الواجب ~~والتطوع ولا بين أن يكون الخارج به صاحبه أو نائبه ولا يشترط في المبعوث ~~معه أن يكون حراما ولذا بنى قوله : أخرج للمجهول . ( ص ) كأن وقف به فضل ~~مقلدا ونحر ( ش ) تشبيه في الإجزاء والمعنى أن من ضل هديه بعد أن وقف به هو ~~أو نائبه بعرفة فوجده رجل فنحره بمنى ms0841 ; لأنه رآه هديا , ثم وجده ربه منحورا ~~أجزأه فقوله : كأن وقف بالبناء للمجهول ليشمل ما أوقفه ربه وغيره وقوله ~~مقلدا حال من الضمير الراجع للهدي فيتنازع فيه الفعلان قبله ونحر معطوف على ~~وقف أي وجده بمحل يجزي نحره فيه على ما مر فإن وجده بمحل لا يجزئ ذكاته فيه ~~كأن وجد ما يجب نحره بمكة بمنى فإنه لا يجزئ , وأما إن لم يجده أصلا مع ~~تحقق نحره ولا يدري مع ذلك هل نحر في محل يجزئ نحره فيه أم لا فظاهر كلام ~~المؤلف أنه مجزئ ولو ضل قبل الوقوف به ووجد بمكة مذكى أجزأ حيث جمع فيه بين ~~الحل والحرم . ( ص ) وفي العمرة بمكة ( ش ) أي وفي الهدي المسوق في إحرام ~~العمرة سواء وجب لنقصها , أو لنقص حج أو كان جزاء صيد , أو نذر أو ساقه ~~تطوعا ينحر أو يذبح بمكة بعد سعيها فلا يجزئ تقديمه على سعيها كما أن الهدي ~~المسوق في الحج لا تجزئ ذكاته إلا بعد الوقوف وأعاد هذه المسألة وإن دخلت ~~في قوله , وإلا فمكة لأجل قوله ( بعد سعيها ) وأشار بقوله ( ثم حلق ) إلى ~~أن الحلق يؤخر عن ذكاة الهدي المسوق في العمرة . ( ص ) وإن أردف لخوف فوات ~~, أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه ( ش ) المشهور أن الهدي يجب بالتقليد أو ~~الإشعار فإذا أحرم الإنسان بعمرة وساق معه هديا تطوعا وقد قلده أو أشعره , ~~ثم خاف إن تشاغل بعمل العمرة فاته الحج , أو حاضت وخافت فوات الحج فإنهما ~~يردفان الحج على العمرة PageV02P380 ويصير كل منهما قارنا ويجزئه هذا الهدي ~~الذي قلده أو أشعره قبل الإرداف عن دم القران , وهدي التطوع هو ما سيق لغير ~~شيء وجب , أو يجب في المستقبل ولو حذف المؤلف : لخوف فوات لكان أشمل وأخصر ~~; إذ لو أردف لا لخوف فوات ولا لعذر كان الحكم كذلك , وكلام المؤلف يوهم ~~خلافه ( ص ) كأن ساقه فيها , ثم حج من عامه وتؤولت أيضا بما إذا سيق للتمتع ~~( ش ) ضمير فيها عائد على العمرة والتشبيه في الإجزاء والمعنى ms0842 أن المعتمر ~~إذا ساق هدي التطوع في عمرته فلما حل من عمرته ووجب نحره الآن فأخره ليوم ~~النحر ثم بدا له فأحرم بالحج وحج من عامه ذلك وصار متمتعا فإن هدي التطوع ~~يجزئه عن تمتعه كما أجزأ عن قرانه وهو أحد قولي مالك في المدونة وابن ~~القاسم : هو أحب إلي وتأولها عبد الحق ومن وافقه على أن الهدي ساقه بنية أن ~~يجعله في متعته ولكن قلده وأشعره قبل وجوبه الذي هو إحرام الحج وعليه لو ~~ساقه للتطوع فإنه لا يجزئه وتأولها سند بالإجزاء مطلقا ولذا قال أيضا ~~وتأويل سند هو ظاهر الكتاب وهو المذهب . ( ص ) والمندوب بمكة المروة ( ش ) ~~يعني أن الهدي الذي ينحر , أو يذبح بمكة والمراد بها البلد وما حولها من ~~منازل الناس لا جميع الحرم يندب أن يكون ذلك في المروة وتقدم أن ما ينحر ~~بمنى يندب أن يكون عند الجمرة الأولى وهي جمرة العقبة بالنظر للمكي ( ص ) ~~وكره نحر غيره كالأضحية ( ش ) لا إشكال أنه إذا ذبح أو نحر غيره عنه هديه ~~أو أضحيته أنه يجزئه إذا استنابه وكان النائب مسلما ; لأن الكافر ليس من ~~أهل القرب , وكره مالك للرجل أن ينحر هديه , أو أضحيته غيره وإن خالف مع ~~القدرة أجزأه ولو قال المؤلف وكره ذكاة غيره لكان أشمل . ( ص ) وإن مات ~~متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة ( ش ) يعني أن المتمتع إذا مات عن ~~غير هدي , أو عن هدي غير مقلد فالهدي واجب إخراجه على الورثة من رأس ماله ~~ولو لم يوص , وهذا إن رمى العقبة لحصول أكثر الأركان وهو الوقوف بعرفة مع ~~أحد التحللين وهو رمي جمرة العقبة وإن مات قبل ذلك لم يجب على ورثته شيء ~~أما إن قلد الهدي تعين ذبحه ولو مات صاحبه قبل الوقوف وبعبارة أخرى , ومثل ~~رمي الجمرة لو مات بعد فوات وقتها أو بعد فعله طواف الإفاضة فإن مات قبل ~~فعل شيء من ذلك فلا هدي عليه في ثلث ولا رأس مال , والدليل على ما قررناه ms0843 ~~قولهم في تعليل وجوب الهدي من رأس المال ; لأنه حصل له معظم الأركان مع ~~حصول أحد التحللين فكان كمن أشرف على فراغ العبادة فيلزمه الهدي ; لذلك . ( ~~ص ) وسن الجميع وعيبه كالأضحية والمعتبر حين وجوبه وتقليده ( ش ) ونسخة ~~المواق كالضحية والمعنى أن سن جميع دماء الحج من إبل وبقر وغنم نسك أو جزاء ~~, أو هدي عن نقص أو نذر , أو تطوع وعيبه مما يجزئ معه وما لا يجزئ كالأضحية ~~الآتية في بابها , والمعتبر في مساواة الدماء بالضحايا في السن والعيب إنما ~~هو من حين وجوبه وتقليده لا يوم نحره على المشهور وليس المراد بالوجوب أحد ~~الأحكام الخمسة وإنما المراد تعيينه وتمييزه من غيره ليكون هديا والمراد ~~بالتقليد هنا أعم منه فيما يأتي ; لأن المراد به هنا إنما هو تهيئته للهدي ~~وإخراجه سائرا إلى مكة ألا ترى أن النعم يعمها هذا الحكم ما يقلد وما لا ~~يقلد فالمراد بالوجوب PageV02P381 والتقليد هنا متقارب . ثم فرع المؤلف على ~~ذلك قوله ( ص ) فلا يجزئ مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه ( ش ) يعني أنه إذا ~~قلد الهدي معيبا , أو صغيرا فلا يجزئه ولو سلم بأن زال عيبه أو بلغ السن ~~بعد ذلك بخلاف ما إذا قلده سليما , ثم تعيب فإنه يجزئه ولا فرق بين التطوع ~~والواجب على المشهور وقوله : ( إن تطوع به ) ليس شرطا في قوله بخلاف عكسه ~~وإنما هو مستأنف راجع لقوله : فلا يجزئ مقلد بعيب والواو في قوله : ( وأرشه ~~) مؤخرة من تقديم وإنما محلها قبل أن تطوع ويؤتى قبل أرشه بفاء ويصير ~~الكلام هكذا فلا يجزئ مقلد بعيب ولو سلم وإن تطوع به فأرشه . ( ص ) وثمنه ~~في هدي إن بلغ , وإلا تصدق به وفي الفرض يستعين به في غير ( ش ) وبهذا ~~يوافق قول ابن الحاجب ولو قلد هديا سالما , ثم تعيب أجزأه وبالعكس لم يجزه ~~على المشهور فيهما وأقره في توضيحه والحاصل أن أرش عيب الهدي وثمنه إن ~~استحق يجعل في هدي إن بلغ ثمن هدي , وهذا القدر يشترك فيه هدي التطوع وما ~~في ms0844 حكمه والهدي الواجب , وأما إن لم يبلغ ثمن هدي فإنه في التطوع وما في ~~حكمه وهو النذر المعين يتصدق به , وأما في الفرض فيستعين به في غيره ~~والمراد بالفرض ما هو فرض بطريق الأصالة وما هو نذر مضمون , ثم إن ما ذكرنا ~~في حكم أرش هدي التطوع وما في حكمه يجري في أرش عيب يمنع الإجزاء وفي أرش ~~عيب لا يمنعه , وأما ما ذكرنا في حكم أرش الفرض بالمعنى الذي بيناه فهو في ~~أرش عيب يمنع الإجزاء , وأما ما لا يمنع الإجزاء فإنه يجب جعله في هدي إن ~~بلغ , وإلا تصدق به كأرش هدي التطوع كما هو ظاهر المدونة وقال اللخمي يستحب ~~له في هدي الفرض جعل أرش ما لا يمنع الإجزاء في ثمن هدي إن بلغ , وإلا تصدق ~~به واقتصر على كلامه ح . ( ص ) وسن إشعار سنمها ( ش ) يعني أن الهدي من ~~سنته أن يقلد ويشعر فإن كان للإبل أسنمة فإنها تشعر فيها وإن لم يكن لها ~~أسنمة فالمشهور عدم الإشعار , وظاهر كلامهم أن ما له سنامان يشعر في سنام ~~واحد وقوله ( من الأيسر ) هو محل الإشعار أي أن الإشعار يكون في الجانب ~~الأيسر وأشار بقوله ( للرقبة ) إلى أن الإشعار يبدأ به من جهة الرقبة إلى ~~جهة المؤخر لا من المؤخر إلى جهة الرقبة قال ابن رشد السنة أن يستقبل بها ~~القبلة ويشعر بيمينه وخطام بعيره بشماله ا ه . فاللام في للرقبة بمعنى عند ~~أو بمعنى من يشق الجلد ويقطع قدر الأنملة والأنملتين بحيث يسيل منه الدم ~~ويفعل الإشعار من حين إحرامه بالحج إن كان الهدي معه , أو من الموضع الذي ~~اشتراه فيه بعد الميقات وليس فيه تعذيب ; لأن السنام لا يؤلمها شقه بخلاف ~~سائر جسدها ; ولذلك لم تشعر الغنم ولا البقر التي لا سنام لها ; لأن فيه ~~تعذيبا لها ويشق السنام طولا وقيل عرضا وقيل لا خلاف بين القولين فإذا قيل ~~طولا فهو بالنظر إلى طول البدنة وهو من ذنبها إلى رأسها وعرضا من الأرض إلى ~~أعلى سنامها ms0845 وإذا قيل PageV02P382 عرضا فبالنظر إلى السنام وهو الحدبة ~~وطوله من أسفله في ظهرها إلى أعلاه وقدره قدر امتداد أعلاه فهما راجعان إلى ~~شيء واحد ( ص ) مسميا ( ش ) أي على جهة الاستحباب وكان الأولى تقديم قوله ~~وتقليد ; لأن السنة تقديمه في الفعل على الإشعار خوفا من نفورها ولو أشعرت ~~أولا وكأنه اعتمد على قوله فيما مر وتقليد هدي , ثم إشعاره . ( ص ) وندب ~~نعلان بنبات الأرض ( ش ) أي يستحب لمن قلد هديه أن يعلق في عنقه نعلين ~~ويستحب أن يعلقا بحبل من نبات الأرض فلا يجعل من الأوتار ولا من نحو الشعر ~~ونحوهما مخافة أن تحتبس في غصن شجرة عند رعيها فيؤدي ذلك إلى اختناقها وما ~~كان من نبات الأرض يمكنها قطعه وفائدة التقليد أن يعلم بذلك المساكين ~~فيجتمعون له وقيل لئلا تضيع فيعلم أنها من الهدايا فترد ولم يكتف بالتقليد ~~; لأنه بصدد الزوال فإن قلت قد قدم المؤلف أن التقليد من سنن الإحرام حيث ~~قال وتقليد هدي ثم إشعاره , ثم ركعتان فما فائدة إعادته هنا والجواب بأن ~~كلامه هنا مفصل لما أجمله هناك إذ تكلم هنا على أن الهدي منه ما يقلد ويشعر ~~ومنه ما يقلد فقط ومنه ما لا يقلد ولا يشعر . ( ص ) وتجليلها وشقها إن لم ~~ترتفع ( ش ) هذا معطوف على المندوب والمعنى أنه يستحب أن تجلل الهدايا ; ~~لأن ذلك أبهى لها ويكون ذلك كله للمساكين , ويستحب له أيضا أن يشق الجلال ~~عن الأسنمة مخافة السقوط إن لم ترتفع أثمانها بأن قل ثمنها كالدرهمين أما ~~إن ارتفعت أثمانها فإنه لا يشقها لئلا يفسدها على المساكين ولأن فيه إضاعة ~~لمالهم والتجليل بأن يجعل عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه وفي المدونة , ~~وأما من أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده , ثم يشعره ثم يجلله إن شاء وكل ذلك ~~واسع وفي الموطأ والبياض أحب إلي انتهى , والتجليل خاص بالبدن . ( ص ) ~~وقلدت البقر فقط إلا بأسنمة لا الغنم ( ش ) تقدم أن الإبل تقلد وتشعر وتجلل ~~ويأتي أن الغنم لا تقلد ولا تشعر وأشار هنا ms0846 إلى أن البقر تقلد فقط إلا أن ~~يكون لها أسنمة فإنها تشعر أيضا لشبهها بالإبل وانظر هل تجلل وحكم تقليد ~~الغنم الكراهة وإشعارها التحريم ; لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد ~~النص فيه . ( ص ) ولم يؤكل من نذر مساكين عين مطلقا عكس الجميع فله إطعام ~~الغني والقريب وكره لذمي إلا نذرا لم يعين والفدية والجزاء بعد المحل ~~PageV02P383 وهدي تطوع إن عطب قبل محله ( ش ) أشار بهذا إلى جواز الأكل من ~~الهدي وعدم جوازه , وجعله على أربعة أقسام : قسم لا يؤكل منه مطلقا أي قبل ~~المحل وبعده , وقسم يؤكل منه مطلقا , وقسم يؤكل منه قبل المحل لا بعده , ~~وقسم عكسه فالأول نذر المساكين المعين لهم باللفظ أو بالنية بأن قال هذه ~~البدنة نذر للمساكين كانوا معينين أم لا فيحرم على المتقرب به ورسوله ~~ومأمورهما ممن ليس مستحقا الأكل منه سواء بلغ المحل وهو مكة , أو منى أم لا ~~, والثاني كهدي الفساد أو المتعة أو القران أو تعدي الميقات , أو ترك ~~النزول بعرفة نهارا , أو بمزدلفة ليلا , أو مبيت منى , أو رمي الجمار , أو ~~طواف القدوم أو تأخير الحلاق , أو تبعيض المشي فيأكل مما ذكر قبل المحل ~~وبعده وإذا قلنا له ذلك فله إطعام الغني والقريب ممن تجوز له الزكاة أو لا ~~, تلزمه نفقته أم لا والتصدق والإهداء بالكل والبعض بلا حد على المذهب قاله ~~سند , ويكره له الإطعام , أو التصدق بشيء منها للذمي عند ابن القاسم , ~~والثالث نذر المساكين غير المعين لهم بلفظ ولا نية كعلي هدي أو بدنة ~~للمساكين والفدية المنوي بها الهدي والجزاء للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة ~~بعد المحل لبراءة ذمته منها ويأكل قبل محله ; لأن عليه البدل , والرابع هدي ~~التطوع وهو الذي لم يجب لشيء فيأكل منه بعد المحل لا إن عطب قبله ; لأنه ~~غير ضامن له إلا أن يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت فيضمنه ; لأنه مأمور بذبحه ~~مؤتمن عليه قاله سند , فمنع من الأكل لاتهامه على عطبه وقال : المنع تعبدا ~~فقوله : عين سيأتي مفهومه ms0847 صرح به ; لأنه مفهوم غير شرط , وأما النذر المعين ~~لا بقيد المساكين فتطوع , وأما غير المعين لغير المساكين فعكس الجميع . ( ص ~~) فتلقى قلادته بدمه ويخلى للناس ( ش ) يعني أن هدي التطوع إذا عطب قبل ~~محله فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته وخطامه وجلاله ويخلى بين الناس وبينه ~~يأكلونه , وإنما خص هذا بهدي التطوع لعموم قوله وبين الناس الشامل للفقير ~~والمسلم وغيرهما , ولم يجعلوه عاما في كل ممنوع ; لأن ما عداه مخصوص ~~بالمسلم الفقير وقوله بدمه هو مقصود وذلك علامة لكونها هديا ولإباحة أكلها ~~ولئلا تباع وقوله ( كرسوله ) تشبيه في أنه ينحره , أو يذبحه ويلقي قلادته ~~بدمه ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه ويحتمل التشبيه في جميع ما مر من ~~الأفعال والأحكام وهو أظهر قال فيها : والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من ~~الجزاء والفدية ونذر المساكين فلا يأكل منها PageV02P384 شيئا إلا أن يكون ~~الرسول مسكينا فجائز أن يأكل . ( ص ) وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء ~~كأكله من ممنوع بدله ( ش ) أي وضمن رب الهدي بأمره واحدا معينا ولو فقيرا ~~بأخذ شيء من هدي تطوع عطب قبل محله , أو أكله منه بدله هديا كاملا ; لأن ~~أكله منه أبطل إراقة الدم فيه فوجب أصل الهدي ; لأنه لا يتبعض إذ لا يثبت ~~بعض هدي وضمانه للبدل في غير صورة الرسول وهي الصورة المتعلقة بصاحبه أي في ~~غير موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي , وأما موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي ~~فلا ضمان على صاحبه , وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أمر وإنما عليه الإثم ~~فقط وإن أكل ضمن قدر أكله فقط وعليه الإثم إلا أن يكون مستحقا فلا ضمان ولا ~~إثم وانظر إيضاح هذه المسألة في شرحنا الكبير PageV02P385 ( ص ) وهل إلا ~~نذر مساكين عين فقدر أكله خلاف ( ش ) أي وهل ضمان البدل عام في نذر ~~المساكين المعين وغيره , أو هو عام إلا في نذر المساكين المعين فإنما يضمن ~~منه قدر أكله إذ هو الممنوع فقط وهو المعتمد وهو قول ابن القاسم في ذلك ~~خلاف ms0848 , وعلى الثاني يضمن مثله إن علم وزنه , وإلا فقيمته وظاهر قول المؤلف ~~فقدر أكله عدم جريان الخلاف المذكور فيما إذا أمر بأخذه فلا يضمن هديا ~~كاملا فيها باتفاق . ( ص ) والخطام والجلال كاللحم ( ش ) الخطام الزمام وفي ~~المصباح وخطام البعير معروف وجمعه خطم ككتاب وكتب سمي به ; لأنه يقع على ~~خطمه أي أنفه إذ المخطم الأنف والجمع مخاطم كمسجد ومساجد ا ه والجلال قال ~~الجوهري الجل بالضم واحد جلال الدواب وجمع الجلال أجلة والمعنى أن خطام ~~الهدايا وجلالها حكم ذلك حكم لحمها في المنع والإباحة فالهدي الذي لا يجوز ~~لصاحبه أن يأكل منه لا يجوز له أن يأخذ شيئا من خطامه ولا من جلاله فإن أخذ ~~شيئا من ذلك , أو أمر أن يؤخذ شيء منه وأتلفه كلا أو بعضا لزمه قيمته ~~للفقراء وإن لم يتلفه كلا ولا بعضا رده لهم فعلم مما قررنا أن التشبيه ليس ~~تاما ; لأن في إعطاء اللحم ربه الممنوع من أكله والأمر بأخذ شيء هديا كاملا ~~بخلاف الخطام والجلال كما عرفته . ( ص ) وإن سرق بعد ذبحه أجزأ لا قبله ( ش ~~) يعني أن الهدي الواجب الذي وجب لنقص في حج أو عمرة كجزاء الصيد وفدية ~~الأذى , أو نذر مضمون إذا ذبحه صاحبه ثم سرقه إنسان فإنه يجزئه ولا بدل ~~عليه ; لأنه إنما عليه هدي بالغ الكعبة وقد بلغ ووقع التعدي في خالص حق ~~المساكين لا إن ضل قبل الذبح فلا يجزئ ومن قول المؤلف : أجزأ يفهم أن الهدي ~~واجب أما النذر المعين وهدي التطوع فلا بدل على صاحبه ولو سرق قبل الذبح , ~~ومثل ما سرق من هدي التطوع والنذر المعين ما ضل منهما أو مات فلا بدل على ~~صاحبه فيه , وأما الواجب فعليه بدله . ( ص ) وحمل الولد على غير , ثم عليها ~~, وإلا فإن لم يمكن تركه ليشتد فكالتطوع ( ش ) يعني أن الإنسان إذا أهدى ~~بدنة وقلدها وأشعرها , ثم ولدت فإنه يلزمه أن يحمل ولدها وجوبا معها إلى ~~مكة إذ لا محل له دون البيت فإن لم يجد غيرها ms0849 يحمله عليه فإنه يحمله على ~~أمه إن كان فيها قوة , وإن نحره دون البيت وهو قادر على تبليغه بوجه فعليه ~~هدي بدله فإن لم يمكن حمله عليها لعجزها عن ذلك إما لضعفها أو لخوف موتها ~~فإنه يتركه عند من يحفظه حتى يشتد فإن لم يمكن تركه عند من يحفظه بأن كان ~~في فلاة من الأرض مثلا فإنه يصير حكمه كهدي التطوع وإن كانت من الهدي ~~PageV02P386 الواجب قاله عبد الملك ا ه وهدي التطوع إذا عطب قبل محله فإنه ~~ينحره ويتركه للناس يأكلونه ولا يأكل هو منه فإن أكل منه شيئا أبدله وكذلك ~~هذا ; لأنه غير مضمون عليه فلو وجد بالأم عيبا لا تجزئ معه لم يكن له أن ~~يتصرف في ولدها وكان معها في حكم الهدي قاله سند , وأما ذبح ولد الهدي قبل ~~التقليد فمستحب كولد الأضحية قبل الذبح . ( ص ) ولا يشرب من اللبن وإن فضل ~~( ش ) يعني أن البدنة الهدي إذا قلدها صاحبها وأشعرها خرجت من ملكه وخرجت ~~منافعها أيضا فلا يشرب من لبنها وإن فضل عن ري فصيلها لكن إن أضر بقاؤه ~~فيها بها فإنه يحلبه ويتصدق به ; لأن شربه نوع من العود في الهبة فإن شرب ~~لبن هديه وحصل للأم أو الولد نقص فعليه الأرش وإن حصل لما ذكر هلاك فعليه ~~البدل وإليه أشار بقوله ( ص ) وغرم إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله ( ~~ش ) أي من أرش أو بدل كما مر وموجب بفتح الجيم , والواو في قوله وإن فضل ~~واو الحال وقوله الأم معمول أضر وموجب فعله معمول غرم أي ما أوجبه . ( ص ) ~~وندب عدم ركوبها بلا عذر ( ش ) يعني أن الهدي يندب لصاحبه عدم ركوبه إذا ~~كان لا عذر له ولا يحمل زاده ولا شيئا يتعبها , وأما مع العذر فإنه يجوز له ~~أن يركبها فلو تلفت في هذه الحالة فإنه لا شيء عليه وقوله : ( فلا يلزم ~~النزول ) مفرع على مفهوم بلا عذر كما يدل عليه قوله ( بعد الراحة ) والمراد ~~بالعذر الاضطرار كما يفيده كلام ms0850 تت فإنه قال فإن اضطر وركب فلا يلزم النزول ~~بعد الراحة أي ويطلب به كما يفيده كلام الجلاب وفسر اللخمي الاضطرار بأن لا ~~يجد ما يكتري به , أو لا يجد ما يكتريه ا ه . وإذا ركبها لغير عذر وتلفت ~~ضمنها وإما إذا ركبها لعذر وتلفت فهل يضمنها أو لا ؟ وفي تت ما يفيده أنه ~~لا يضمن إلا إذا حصل منه تعد عليها وإذا نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيا ~~إلا إذا اضطر كالأول . ( ص ) ونحرها قائمة أو معقولة ( ش ) أي يستحب له أن ~~ينحر بدنته قائمة على قوائمها الأربع مقيدة أو معقولة اليد اليسرى أي يثني ~~ذراعها اليسرى إلى عضدها . ( ص ) وأجزأ إن ذبح غيره عنه مقلدا ( ش ) يعني ~~أن الهدي المقلد , أو المشعر إذا نحره شخص عن صاحبه فإنه يجزئه إذا كان ~~الذي نحره مسلما لا كافرا ; لأنه ليس من أهل القرب وعلى صاحبه بدله , وقوله ~~: أجزأ يدل على أنه في الواجب كما قاله البساطي ورد تت عليه في غير موضعه , ~~قوله عنه متعلق بأجزأ وكان الأليق تقديمه فيقول وأجزأ عنه إن نحره غيره ~~مقلدا أو مشعرا ولو بغير إذنه ويرجحه قوله ( ولو نوى عن نفسه ) أي ولو نوى ~~النائب عن نفسه فإنه يجزئ عن ربه ( إن غلط النائب ) ; لأنه نوى القربة لا ~~إن تعمد فلا يجزئ عن واحد منهما على المشهور ويضمن قيمته لربه . ( ص ) ولا ~~يشترك في هدي ( ش ) أي لا يجوز الاشتراك في الهدي لا في ثمنه ولا في أجره ~~ولو كان تطوعا , والأقارب والأجانب سواء , ومثل الهدي في ذلك الجزاء ~~والفدية فلو قال في دم لكان أشمل فهو مخالف للأضحية من أنه يشترك فيها في ~~الأجر PageV02P387 بالشروط الآتية في بابها والفرق أن الهدي خرج عن ملك ربه ~~ولم يبق له فيه تصرف حتى في الاشتراك بالأجر بخلاف الضحية . ( ص ) وإن وجد ~~بعد نحر بدله نحر إن قلد وقبل نحره نحر إن قلد , وإلا بيع واحد ( ش ) يعني ~~أن الإنسان إذا ضل , أو سرق هديه الواجب ms0851 أو جزاء الصيد فأبدله ونحر البدل , ~~ثم وجد هديه فإنه يجب عليه نحره إن كان مقلدا ; لأنه تعين بالتقليد ولا ~~يرده في ماله فلو وجده قبل أن ينحر بدله فإن كانا مقلدين وجب عليه نحرهما ; ~~لأنهما تعينا بالتقليد , وإن كانا غير مقلدين أو كان أحدهما مقلدا والآخر ~~غير مقلد فإنه يلزمه نحر واحد منهما في الأولى ونحر الذي قلده في الثانية , ~~ويتصرف في الآخر ببيع , أو غيره والإشعار كالتقليد . ولما أنهى الكلام على ~~ما أراد من مسائل الحج والعمرة شرع في الكلام على موانعهما ولما كان المانع ~~كالطارئ على الماهية والأصل عدمه حسن الفصل بينه وبين أفعال الحج وما يترتب ~~عليه بقوله : # | 3( فصل الحصر ) # وإن منعه عدو , أو فتنة , أو حبس لا بحق بحج , أو عمرة فله التحلل إن لم ~~يعلم به وأيس من زواله قبل فوته ولا دم ( ش ) يعني أن الإنسان إذا أحرم بحج ~~, أو عمرة فحصر عن مواضع النسك الذي أحرم به بعدو من الكفار أو فتنة بين ~~المسلمين كفتنة ابن الزبير والحجاج بأن منع من الوصول إلى البيت مثلا , أو ~~منع بحبس ظلما ويأتي مفهومه فإن له أن يتحلل بالنية على المشهور مما هو ~~محرم به حيث كان بشرطين وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره إن قارب مكة ~~, أو دخلها كما يأتي الأول من الشرطين أن لا يعلم بالمنع بأن طرأ العدو , ~~أو سبق ولم يعلمه أو علمه وظن عدم منعه والثاني أن يعلم , أو يظن أن المنع ~~لا يزول إلا بعد فوات الحج PageV02P388 وكان إحرامه في وقت يدرك فيه الحج ~~لولا الحصر أما إن حصر بعد ما أحرم وكان لا يمكنه الحج وإن لم يكن حصر لم ~~يتحلل ويبقى على إحرامه إلى قابل حتى يحج ; لأن العدو ليس الذي منعه من ~~الحج ولا هدي على من تحلل للحصر ; لأن المحصر لا هدي عليه عندنا خلافا ~~للأئمة الثلاثة وبعبارة أخرى ولا دم لما فاته من الحج بحصر العدو على ~~المشهور وأوجبه أشهب لقوله تعالى ms0852 { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } . ~~وتأوله ابن القاسم على المحصر بمرض ورده اللخمي بأن الآية نزلت في الحديبية ~~وكان حصرها بعدو ولقوله تعالى { : فإذا أمنتم } , والأمن إنما يكون من عدو ~~ا ه . وأجاب التونسي وابن يونس لابن القاسم بأن الهدي في الآية لم يكن لأجل ~~الحصر إنما كان بعضهم ساقه تطوعا فأمروا بذبحه واستضعف قول أشهب بقوله ~~تعالى { : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } , والمحصر بعدو يحلق ~~أين كان ( ص ) بنحر هديه وحلقه ( ش ) هذا متعلق بقوله : فله التحلل لكن ~~ظاهره أن التحلل لا يحصل إلا بحلق رأسه وبنحر هديه إن كان معه ساقه عن شيء ~~مضى , أو تطوع حيث كان إن لم يتيسر له إرساله لمكة وليس كذلك والمشهور أنه ~~يكفي في التحلل نيته وصرح سند بأن الحلق من سنته وليس بشرط , وكذا نحر ~~الهدي ليس بشرط ولو على قول أشهب القائل بوجوب الهدي على المحصر فأولى على ~~المشهور بعدم وجوبه , قال : ولا خلاف أنه لو حلق , أو نحر ولم يقصد به ~~التحلل لا يتحلل ( ص ) ولا دم إن أخره ( ش ) الضمير يرجع للحلاق , أو ~~للتحلل والمعنى أن المحصر الذي يجوز له أن يتحلل إذا أخر التحلل , أو أخر ~~الحلاق إلى أن رجع إلى بلده فإنه لا يلزمه دم بسبب ذلك ; لأن الحلاق لما لم ~~يقع في زمانه ومكانه لم يكن نسكا بل تحللا . ( ص ) ولا يلزمه طريق مخيفة ( ~~ش ) يعني أن العدو إذا أحصر الحاج ومنعه من تمام النسك فليس عليه أن يسلك ~~طريقا مخيفا لا يسلك فيها بالحريم والأثقال وهو محصور حينئذ فإن وجد طريقا ~~مأمونة فإنه يسلكها ولو كانت أبعد إذا كان يدرك الحج قوله : ولا يلزمه أي ~~لا يجب عليه وما وراء ذلك شيء آخر وينبغي الحرمة لقوله تعالى { ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة } وقوله ولا يلزمه . . . إلخ هو في المحصر مطلقا لا في ~~المحصر عن الوقوف والبيت فقط وقوله : ولا يلزمه . . . إلخ أي وهو يدرك منها ~~, وإلا فلا يلزمه اتفاقا والقياس مخوفة ms0853 بالواو ; لأن الطريق ليست مخيفة ~~وإنما المخيف قاطعها , والحاصل أن الشيء الذي يخيف من نظره يقال فيه مخيف ~~والذي يحصل فيه الخوف يقال فيه مخوف فيقال : جرح مخيف , وطريق مخوف . ( ص ) ~~وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة , أو دخلها ( ش ) هذا فيمن يتحلل بفعل عمرة ~~وهو من تمكن من البيت وفاته الحج بأمر من الأمور غير الحبس ظلما أي أن من ~~يتحلل بفعل عمرة إذا دخل مكة , أو PageV02P389 قاربها يكره له البقاء على ~~إحرامه للعام القابل ; لأنه لا يأمن أن يدخل على نفسه فسادا من حاجته إلى ~~النساء , أو يصيب صيدا فكان إحلاله أولى وأسلم , وأما من يتحلل بلا فعل ~~عمرة كالمحصر الذي لم يفته الحج , أو فاته بحبسه ظلما , أو لم يتمكن من ~~البيت فليس حكمه كذلك وتقدم أن التحلل في حقه أفضل سواء قارب مكة أم لا ~~وإنما ذكر , أو دخلها وإن كان أحرى لئلا يتوهم تحريم إبقائه على إحرامه إن ~~دخل ( ص ) ولا يتحلل إن دخل وقته ( ش ) يعني أنه إذا ارتكب المكروه ببقائه ~~على إحرامه ولم يتحلل منه بل استمر مقيما عليه إلى أن دخل وقت الحج من ~~العام القابل فإنه لا يجوز له حينئذ أن يتحلل ليسارة ما بقي وبعبارة أخرى ~~أي ويتحلل من فاته الحج بأي مفوت غير الحبس ظلما فهو فيمن يتحلل بفعل عمرة ~~وهو المتمكن من البيت الذي فاته الحج بغير الحبس ظلما أما من يتحلل بالنية ~~فظاهره ما مر أن له التحلل في أي وقت كان كالذي فاته الحج بالحبس ظلما , ~~وقوله إن دخل وقته أي من العام القابل . ( ص ) , وإلا فثالثها يمضي وهو ~~متمتع ( ش ) أي وإن أحرم بحج بعد دخول أشهر الحج وتحلل بفعل عمرة ففيه ~~ثلاثة أقوال لابن القاسم في المدونة فقيل يمضي تحلله أي يصح وقيل لا يمضي ~~وقيل يمضي تحلله وهو متمتع فعليه دم المتعة بتحلله ولم يختلف قوله فيها ~~ثلاثا إلا هنا ومحلها كما مر فيمن أحرم بالحج في العام الثاني بعد التحلل ~~بفعل عمرة ms0854 في أشهره , وإلا فليس بتمتع قطعا ووجه في توضيحه الأول بقوله : ~~بناء على أن الدوام ليس كالإنشاء ولا يكون متمتعا وهو الأقرب ; لأن المتمتع ~~من تمتع بالعمرة إلى الحج , وهذا تمتع من حج إلى حج ووجه الثاني بناء على ~~أن الدوام كالإنشاء ولعل معنى قول التوضيح ; لأن المتمتع إلخ أن العمرة هنا ~~ليست بعمرة حقيقة إذ من أركانها الإحرام وهو مفقود هنا لا أن المراد أنه لم ~~يحصل منه التحلل بالعمرة ; لأن إحرامه بالحج غير منعقد . ( ص ) ولا يسقط ~~عنه الفرض ( ش ) يعني أن من أحصر عن الحج , أو العمرة بعد الإحرام بما ذكر ~~فلم يأت به وتحلل منه بغيره من حلاق , أو عمرة لا تسقط عنه عمرة ~~PageV02P390 الإسلام ولا الفرض المتعلق بذمته من حجة الإسلام إذ لم يأت به ~~أو نذر مضمون عند الأئمة الأربعة خلافا لعبد الملك وأبي مصعب وابن سحنون ~~قالوا ; لأنه فعل مقدوره وبذل وسعه واعترض بلزوم الإسقاط قبل الإحرام وهم ~~لا يقولون به إلى آخر ما نقله الشارح وقوله : واعترض إلخ قد يفرق بأن ~~المشقة التي تحصل بعد الإحرام أعظم من المشقة التي تحصل قبله أي أنها مظنة ~~ذلك فيسقط بها الفرض دونها . ( ص ) ولم يفسد بوطء إن لم ينو البقاء ( ش ) ~~يعني أنه إذا أحصر وقلنا يجوز له أن يتحلل فتارة ينوي البقاء على إحرامه ~~إلى العام القابل وتارة لم ينو ذلك فإن نوى البقاء , ثم إنه أصاب النساء ~~فقد أفسد حجه ويلزمه إتمامه ويلزمه قضاؤه على الفور كما مر وإن لم ينو ~~البقاء على إحرامه إلى العام القابل بأن نوى التحلل من إحرامه , أو لم ينو ~~شيئا إلا أنه في هاتين لم يتحلل حتى أصاب النساء فإنه لا يكون حكمه حكم من ~~أفسد حجه ولا قضاء عليه هكذا حمله تت ولكن النقل أن من لا نية له كمن نوى ~~البقاء ; لأنه محرم والأصل إبقاء ما كان على ما كان فلو قال المؤلف : إن ~~نوى عدم إبقاء لكان مطابقا لهذا . ولما أنهى الكلام على ms0855 من أحصر عن جميع ~~أماكن النسك من البيت وعرفة شرع في القسم الثاني وهو المحصر عن البيت فقط ~~فقال ( ص ) وإن وقف وحصر عن البيت فحجه تم ولا يحل إلا بالإفاضة وعليه ~~للرمي ومبيت منى ومزدلفة هدي كنسيان الجميع ( ش ) يعني أن من وقف بعرفة ~~وتمكن منها إلى غروب الشمس وحصر بعدو , أو مرض عن البيت فإن حجه تم أي ~~أدركه لكن يتوقف كمال حله على طواف الإفاضة فيبقى محرما ولو أقام سنين ~~ويلزمه هدي واحد لتركه الرمي ومبيت ليالي منى ومزدلفة كما إذا نسي جميع ذلك ~~حتى ذهبت أيام منى فإنه يلزمه هدي واحد ولا مفهوم للنسيان بل التعمد كذلك ~~عند ابن القاسم مع الإثم وعند أشهب يتعدد عليه الهدي وهو المفهوم من كلام ~~المؤلف هنا وفي مناسكه وتوضيحه ثم لا يخفى أن الهدي في المزدلفة إنما يكون ~~بترك نزوله بها قدر ما يحط الرحال لا بترك مبيته بها فقوله ومزدلفة أي ~~ونزول مزدلفة فمزدلفة يحتمل عطفه على مبيت بتقدير مضاف ويحتمل أن يكون ~~المعطوف بالواو على مبيت مقدر أي ونزول ولم يذكر مع هذا تأخير الحلق لبلده ~~, أو للمحرم ; لأنه قد يفعل ذلك قبل ما ذكر وظاهر قوله عن البيت أنه لم ~~يمنع من غيره وقوله وعليه للرمي إلخ يدل على أنه منع من ذلك فلو قال وحصر ~~عما بعده لأفاد المنع من ذلك فالجواب أن مراده بقوله وحصر عن البيت سواء ~~حصر عما قبله مما بعد الوقوف , أو لا وقوله وعليه للرمي إلخ أي حيث منع من ~~ذلك . ولما أنهى الكلام على ثاني أقسام الحصر شرع في الثالث وهو الحصر عن ~~عرفة فقال ( ص ) وإن حصر عن الإفاضة , أو فات الوقوف بغير كمرض , أو خطأ ~~عدد أو حبس بحق لم يحل إلا بفعل عمرة بلا إحرام ولا يكفي قدومه ( ش ) يعني ~~أن من تمكن من البيت , ثم حصر بما سبق من الأمور الثلاثة عن الوقوف بعرفة ~~وهو مراده بالإفاضة لم يحل إلا بفعل عمرة بلا تجديد إحرام ms0856 ولو أنشأ الحج , ~~أو أردفه في الحرم إجماعا كما قاله ابن عرفة خلافا لابن الحاجب وكذا لا يحل ~~إلا بفعل عمرة من فاته الوقوف بعرفة بمرض , أو خطأ عدد ولو لجميع أهل ~~الموسم بعاشر , أو خفاء هلال لغير الجم بعاشر , أو حبس بحق ولا يكفي طواف ~~القدوم والسعي بعده قبل الفوات عن طواف وسعي ينوي بهما التحلل بعد الفوات ~~ولعل هذا مبني على القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أصله بل من وقت ينوي ~~فعل العمرة وقد ذكر ح الخلاف في هذا ومفهوم قوله بحق أنه لو حبس ظلما أنه ~~يحل بالنية في أي موضع PageV02P391 قوله : بلا إحرام أي إحرام بالمعنى ~~السابق , وإلا فلا بد من النية أي نية التحلل , وقوله : لم يحل إلا بفعل ~~عمرة أي إن شاء التحلل وله أن يبقى على إحرامه فيجزئه ولا دم وقيل ما لم ~~يدخل مكة فإن لم يحل ففي الهدي قولان , ثم إن الأليق للمؤلف تأخير قوله ~~وكره إبقاء إحرامه إن دخل مكة , أو قاربها . . . إلخ إلى هنا إذ لا تعلق له ~~بالحصر ما دام حصره وإنما هو فيمن فاته الوقوف وتمكن من البيت وقد تقدم منا ~~محاولة ; لذلك في تقريره . ( ص ) وحبس هديه معه إن لم يخف عليه ( ش ) فاعل ~~حبس المريض كما في المدونة رجاء أن يتخلص من المرض فينحر هديه إذا بلغ محله ~~فإن خاف عليه لطول زمان مرضه فإنه يبعثه إلى مكة إن أمكن لينحر بها فإن لم ~~يجد من يرسله معه ذكاه بأي موضع كان , وأما غير المريض فيبعث هديه إن أمكن ~~أي ولو لم يخف عليه إذا حبسه فإن لم يمكن إرساله نحره في أي موضع ( ص ) ولم ~~يجزه عن فوات ( ش ) يعني أن المحصور إذا كان عنده هدي تطوع قلده وأشعره قبل ~~فوات الحج فإنه لا يجزيه عن دم الفوات سواء بعث به إلى مكة , أو تركه حتى ~~أخذه بصحبته ; لأن الهدي بالتقليد والإشعار وجب لغير الفوات فلا يجزي عنه ~~بل يلزمه هدي للفوات ms0857 مع حجة القضاء فإن قلت تقدم وإن أردف لخوف فوات , أو ~~لحيض أجزأ التطوع لقرانه , وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإرداف وهو ظاهر ~~كلام الشارح هناك وهو PageV02P392 مخالف لما هنا وكذا قوله كأنه ساقه فيها ~~, ثم حج من عامه إلخ فإنه يفيد أن ما ساقه في العمرة يجزي عن التمتع على ما ~~صدر به هناك , وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج قلت قد يجاب بأن ~~إحرام العمرة والحج لما كانا مندرجين تحت مطلق الإحرام لم يكن بينهما من ~~المخالفة ما بين الحج وفواته فلذا أجزأ ما سيق في العمرة عن التمتع والقران ~~ولم يجز ما سيق في الحج عن فواته وبأن ما سيق في الحج حيث فات بمنزلة ما لم ~~يسق في نسك بخلاف ما سيق في العمرة فإنه سيق في نسك قطعا . ( ص ) وخرج للحل ~~إن أحرم بحرم , أو أردف ( ش ) قد علمت أن كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين ~~الحل والحرم فالمحصور المتقدم ذكره وهو من أحصر بمرض أو كان محبوسا في حق ~~أو أخطأ في العدد فوقف بعرفة في ثامن الحجة مثلا وقلتم إن هذا المحصور لا ~~يحل من إحرامه إلا بفعل عمرة فإنه بدلا من خروجه إلى الحل من غير إنشاء ~~إحرام إن كان أردف الحج على العمرة في الحرم , أو كان أحرم من الحرم لكونه ~~مقيما بمكة أو آفاقيا دخلها بعمرة وأحرم بالحج من الحرم سواء أردفه على ~~العمرة بحيث صار قارنا أو لا فلا بد من خروجه للحل قبل أن يفعل شيئا من ~~أفعال العمرة ليحصل له في إحرامه الجمع بين الحل والحرم وما فعله من طواف ~~أو سعي أو هما قبل خروجه للحل لا يعتد به ويعيده بعد خروجه كما مر في قوله ~~وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده وأهدى إن حلق وعليه فما هنا فيه نوع ~~تكرار مع ما مر . ( ص ) وأخر دم الفوات للقضاء وأجزأ إن قدم ( ش ) يعني أن ~~من عليه هدي للفوات يجب عليه أن ms0858 يؤخره لعام القضاء ليجتمع الجابر النسكي ~~والمالي ولا يقدمه في عام الفوات وإن خاف الموت , فلو قدم الهدي في عام ~~الفوات أجزأه وتقدم ما قد يغني عن هذا عند قول المؤلف ونحر هدي في القضاء ~~وأجزأ إن عجل لكن ذاك في المفسد , وهذا في الفائت لكن يؤخذ من قول المؤلف . ~~( ص ) وإن أفسد ثم فات , أو بالعكس وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها ~~وعليه هديان ( ش ) يعني أنه إذا اجتمع الفوات مع الفساد فإنه يغلب الفوات ~~سواء كان الفساد سابقا أو لاحقا للفوات وسواء حصل الفساد قبل عمرة التحلل ~~أو فيها بأن شرع فيها وفعل بعضها فلم يتمها حتى أفسدها فإنه يتحلل في ~~الصورتين بفعل عمرة وجوبا ولا يجوز له البقاء على إحرامه اتفاقا ; لأن فيه ~~تماديا على الفساد ويخرج إلى الحل إن أحرم بحرم أو أردف فيه على ما مر ~~ويقضي الحج من قابل دون العمرة الفاسدة في الصورة الثانية ; لأنها ليست ~~عمرة في الحقيقة وإنما هي تحلل بطواف وسعي بدليل ما مر من عدم تجديد إحرام ~~لها وعليه في الصورتين هديان هدي للفساد وهدي للفوات , وهذا الحكم واضح ~~فيمن أحرم بالحج مفردا وأفسد , ثم فاته أو بالعكس قوله تحلل أي بقي على ~~تحلله بالعمرة الصحيحة فيما إذا حصل موجب الفساد قبل فعلها وبالعمرة ~~الفاسدة حيث حصل موجب الفساد في أثنائها فليس عليه إذا فسدت أن يفعل عمرة ~~غيرها وقد أشار الشارح إلى ما يفيد ذلك فلو أحرم أولا بقران أو تمتع ففاته ~~وأفسده ثم قضاه قارنا , أو متمتعا فعليه هدي للفساد وهدي للفوات وهدي لقران ~~القضاء أو تمتعه ولا شيء عليه في القران أو التمتع الفائت وإليه أشار بقوله ~~: ( لا دم قران ومتعة للفائت ) سواء حصل مع الفوات فساد كما فيما نحن فيه , ~~أو انفرد الفوات عنه وإنما لم يجب للقران الفائت دم ; لأنه آل أمره إلى ~~عمرة ولم يتم القران قاله اللخمي ويقال مثله في التمتع . ( ص ) ولا يفيد ~~لمرض , أو غيره نية التحلل بحصوله ( ش ) يعني ms0859 أن الإنسان إذا نوى عند ~~إحرامه أنه متى حصل له مرض , أو حيض أو حصر من عدو , أو غيره مما يمنعه من ~~تمام نسكه كان متحللا من غير PageV02P393 فعل عمرة فإن تلك النية لا تفيده ~~ولو حصل له ذلك المانع , وإنما كان ذلك لا يفيده ; لأنه شرط مخالف لسنة ~~الإحرام , وهذا هو المذهب ولا يحل إلا بفعل عمرة فالباء في قوله بحصوله ~~للسببية وقصر الشارح كلام المؤلف على المرض غير ظاهر وقوله بحصوله متعلق ~~بتحلل ( ص ) ولا يجوز دفع مال لحاصر إن كفر ( ش ) يعني أن الحاصر عن الحج ~~إذا كان كافرا لا يجوز دفع المال إليه كثيرا كان أو قليلا لأجل أن يمكن ~~الحاج من الوصول إلى مكة أو غيرها لما فيه من المذلة للمسلمين وتقوية ما هو ~~فيه , هذا هو المشهور ويجوز دفع المال للحاصر المسلم بل يجب إن كان قليلا ~~كدفعه للظالم كما مر عند قوله إلا لأخذ ظالم ما قل لا ينكث والنهي في قوله ~~: ولا يجوز إلخ على التحريم عند ابن شاس وابن الحاجب وعلى الكراهة عن سند . ~~( ص ) وفي جواز القتال مطلقا تردد ( ش ) أي وفي جواز القتال للحاصر سواء ~~كان مسلما , أو كافرا بمكة أو بالحرم وهو مراده بالإطلاق وبه قال ابن هارون ~~ومنعه مطلقا وبه قال ابن شاس وتبعه ابن الحاجب تردد لهؤلاء المتأخرين ومحل ~~الخلاف إذا كان بالحرم ولم يفجأ الحاصر بالقتال , وإلا جاز بلا خلاف . ( ص ~~) وللولي منع سفيه ( ش ) السفيه محجور عليه فلوليه أن يمنعه من السفر إلى ~~الحج فإن أذن له وليه في السفر إلى الحج وكان نظرا ومصلحة في حق السفيه فإن ~~ذلك جائز , وإن لم يأذن له وخالف وأحرم فلوليه أن يحلله من إحرامه وليس على ~~السفيه بعد ذلك قضاء ما حلله منه وليه , وإذا أذن له فلا يدفع له المال بل ~~يصحبه لينفق عليه بالعود بالمعروف , أو ينصب من ينفق عليه من مال السفيه ~~قاله ابن جماعة الشافعي في منسكه ( ص ) كزوج في تطوع ( ش ms0860 ) يعني أن المرأة ~~إذا أحرمت بالحج التطوع بغير إذن زوجها فله أن يحللها ; لأنها من جملة ~~المحاجير كالسفيه وتتحلل كالمحصر , وهذا ما لم يكن الزوج محرما , وإلا فلا ~~يحللها ; لأنها لم تفوت عليه الاستمتاع , وأما حجة الإسلام فليس لزوجها ~~منعها من الخروج لها إن قلنا إن الحج على الفور وكذا على القول بالتراخي ( ~~فرع ) لو تركت له المهر على أن يأذن لها في حجة الفرض فقال مالك وابن ~~القاسم لها أن ترجع عليه به ; لأنه يلزمه أن يدعها ولابن القاسم في رواية ~~أبي جعفر أن العطية لازمة إن كانت عالمة أن لها أن تحج وإن كره زوجها , وإن ~~كانت جاهلة رجعت واختاره يحيى بن عمر وابن يونس وهو يحتمل الوفاق , وبه جزم ~~ابن رشد قال ولو أعطته مهرها على أن يحج به لم يجز ; لأنه فسخ دين في دين ~~قال ابن القاسم في سماع أصبغ في كتاب السلم وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات ~~والهبات ما يخالف ذلك قاله الشارح . ( ص ) وإن لم يأذن فله التحلل وعليها ~~القضاء ( ش ) أي وإن أحرم السفيه والزوجة من غير إذن من الولي والزوج ~~فللولي والزوج تحليلهما مما أحرم به كتحلل المحصر وعلى الزوجة القضاء لما ~~حللها منه إذا أذن لها , أو تأيمت بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما ~~فإنه لا قضاء عليهما كما قدمه المؤلف أول PageV02P394 الباب وهو الموافق ~~لما ذكره سند كما نقله في التوضيح ولكنه خلاف ما في البيان من أن السفيه ~~والزوجة عليهما القضاء إذا حللهما من حج التطوع ولا قضاء عليهما إذا حللهما ~~من حج الفريضة حيث أتيا به , ومثل التطوع النذر المعين فيقضيه بعد أن يأتي ~~بحجة الإسلام , وكذا النذر المضمون ونص المراد من المواق وأما المرأة فلا ~~يخلو إحلال الزوج زوجته من أربعة أوجه إما أن يحللها من حجة الإسلام , أو ~~من التطوع , أو نذر معين , أو نذر مضمون فأما حجة الإسلام فليس عليها أن ~~تقضي ما حللها منها وحجة الإسلام عليها . وأما التطوع فتقضيه على قول ms0861 ابن ~~القاسم وكذا تقضي أيضا النذر المعين عند ابن القاسم خلافا لأشهب , وأما ~~النذر المضمون فليقض قولا واحدا انتهى من اللخمي فانظر هذا كله مع لفظ خليل ~~انتهى وعلى أن السفيه كالمرأة تجري فيه هذه الأقسام الأربعة أيضا فإن قلت ~~ما يفيده كلام البيان والمواق من أن للزوج أن يحللها من حجة الإسلام خلاف ~~قول المؤلف كزوج في تطوع فإنه يفيد أنه ليس له منعها في الفريضة فليس له ~~تحليلها قلت يحمل كلامهما على الزوجة السفيهة وهو واضح ; لأنه إذا كان له ~~تحليل الذكر السفيه في الفريضة فزوجته السفيهة كذلك , أو أولى فقول المؤلف ~~: كزوج في تطوع أي لا في فرض محمول على ما إذا كانت رشيدة ( ص ) كالعبد ( ش ~~) أي في أنه يقضي ما حلله منه سيده إذا أعتق , أو أذن له بخلاف السفيه , ~~ومثله المميز إذا حلله وليه والفرق بين السفيه والزوجة أن السفيه إنما حجر ~~عليه لحق نفسه فلو أجزنا فعله أدى ذلك لتضييع ماله كله والزوجة إنما حجر ~~عليها لحق غيرها وهو الزوج فكان عليها القضاء دونه . ( ص ) وأثم من لم يقبل ~~وله مباشرتها ( ش ) يعني أن السفيه والعبد والزوجة إذا أمروا بعدم الإحرام ~~فخالفوا وأحرموا فإن الإثم عليهم ; لعدم قبولهم ما أمروا به وللزوج أن ~~يباشر زوجته ولو مكرهة والإثم عليها دونه لتعديها على حقه وينوي بمباشرتها ~~التحليل ويكفي نية الزوج عنها وإن لم ينو تحللها بالمباشرة فسد عليها ~~وعليها إتمامه وهدي ويجب على الزوج تمكينها من إتمام المفسد ( ص ) كفريضة ~~قبل الميقات ( ش ) تشبيه في أن للزوج تحليلها وله مباشرتها والمعنى أن ~~المرأة إذا أحرمت من الميقات المكاني قبل أشهر الحج , أو في أشهره قبل ~~الميقات المكاني فله تحليلها وإفساد حجها , وهذا حيث كان معها ولم يحرم ~~معها وكان يحتاج لها كما يفيده كلام المواق وتت وقوله ( وإلا فلا ) راجع ~~لمفهوم قوله وإن لم يأذن أي وإن أذن السيد , أو الزوج فيما له المنع منه , ~~ثم أراد الرجوع عن إذنه فلا رجوع لواحد منهما ms0862 إن دخل المأذون له فيما أذن ~~له فيه بالإحرام إن أذن له فيه من غير نذر , أو إن دخل في النذر إن أذن له ~~في النذر . ( ص ) وللمشتري - إن لم يعلم - رده لا تحليله ( ش ) اللخمي إن ~~أذن لعبده في الإحرام فأحرم , ثم أراد بيعه فأجاز ذلك في المدونة ; لأن ~~منافعه لمشتريه قال وليس لمبتاعه تحليله وله رده به إن جهله ما لم يقرب ~~إحلاله انتهى . أي وإن قرب فليس له رده والظاهر أن المراد بالقرب ما لا ضرر ~~فيه على المشتري ( ص ) وإن أذن فأفسد لم يلزمه إذن للقضاء على الأصح ( ش ) ~~ابن يونس وإن أفسد حجه فلا يلزمه سيده أن يأذن له زاد القرافي ; لأنها ~~عبادة ثانية محمد , وهذا هو الصواب انتهى . ( ص ) وما لزمه عن خطأ أو ضرورة ~~فإن أذن له السيد في الإخراج , وإلا صام بلا منع وإن تعمده فله منعه إن أضر ~~به في عمله ( ش ) يعني أن ما لزم العبد المأذون له في الحج من هدي صدر عن ~~خطأ منه كأن فاته الحج لخطأ العدد , أو PageV02P395 الهلال أو الخطأ في ~~الطريق , أو من جزاء قتل صيد خطأ , أو من فدية صدرت عن ضرورة كأن لبس , أو ~~تطيب لضرورة فإن أذن له السيد في الإخراج بنسك , أو إطعام فعل , وإلا صام ~~بلا منع وإن أضر الصوم بعمله , واعلم أنه لا فرق بين مال العبد ومال السيد ~~في احتياجه إلى الإذن في الإخراج كما يفيده كلام أبي الحسن على المدونة , ~~وأما لو تعمد العبد المأذون له في الحج موجب الهدي أو الفدية فلسيده منعه ~~من الإخراج ومن الصوم إن أضر الصوم به في عمله لإدخاله على نفسه على ~~المشهور وبقي على المؤلف من الموانع الدين الحال , أو الذي يحل في غيبته ~~وهو موسر فيمنع من الخروج إلا أن يوكل من يقضيه عند حلوله فإن اتهمه على ~~عدم العود حلفه وليس له تحليله إن أحرم ولا له هو التحليل وقد يقال استغنى ~~المؤلف عن ذلك بما ذكره ms0863 في الفلس في قوله : وسفره إن حل في غيبته وبقي من ~~الموانع أيضا الأبوة فلهما منع الابن من التطوع ومن الفرض على إحدى ~~الروايتين لكن سيأتي في الجهاد كوالدين في فرض كفاية وهو يفيد المنع في ~~التطوع لا في الفرض بسم الله الرحمن الرحيم ولما أنهى الكلام على الحج ~~والعمرة وما يتعلق بهما وكان مما يتعلق بهما الصيد وعقره المبيح لأكله هو ~~أحد أنواع الذكاة أتبع ذلك بالكلام عليها فقال م PageV02P396 # | 2 ( باب الذكاة ) # وهي لغة التمام يقال ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذبحها والنار إذا أتممت ~~إيقادها ورجل ذكي تام الفهم والحدة وشرعا قال ابن وضاح هي السبب الذي يتوصل ~~به إلى إباحة الحيوان البري والذبائح جمع ذبيحة والذبيح الذبيحة ثبتت التاء ~~لغلبة الاسمية وجمعت باختلاف أنواعها إلخ وانظر حد ابن عرفة وما يتعلق به ~~في الشرح الكبير ولما كانت الذكاة جنسا تحته ثلاثة أنواع ذبح ونحر في إنسي ~~أو وحشي مقدور عليه وعقر في وحشي معجوز عنه زاد في الذخيرة وتأثير من ~~الإنسان في الجملة كالرمي في الماء الحار أو قطع الأجنحة في الجراد ونحوه ~~من غير ذي الدم بدأ المؤلف بالذبح لكثرة أفراده باختصاصه بالغنم والطير ~~وأفضليته على النحر فيما يشتركان فيه كالبقر مشيرا إلى أن صفة الذبح أمور ~~أربعة أشار لأولها بقوله ( قطع ) أي التذكية قطع PageV03P002 لا خنق ولا ~~نهش فالذكاة بمعنى التذكية فتشمل الذبح وأشار بقوله ( مميز يناكح ) إلى أن ~~صفة الذابح أمران فخرج بالأول المجنون والسكران حال إطباقهما فلا تؤكل ~~ذبيحتهما ومثلهما الصبي غير المميز لعدم النية منهم وبعبارة أخرى قوله مميز ~~صفة لموصوف محذوف أي شخص مميز فيشمل الذكر والأنثى والفحل والخنثى والخصي ~~والفاسق وإن كان بعض هذه مكروها والمؤلف تنزل له بعد وخرج بالثاني المرتد ~~ولو لدين أهل الكتاب والمجوسي وهو عابد النار القائل بأن للعالم أصلين نورا ~~وظلمة فالنور إله الخير ولأجله يستديمون وقود النار والظلمة إله الشر وقيل ~~المجوسي في الأصل النجوسي والميم والنون يتعاقبان كالغنم والغنن لأنهم يرون ~~أن النجاسة ms0864 لا تضر في دينهم أي أن دينهم يبيح استعمالها لا لتدينهم ~~باستعمال النجاسة ودخل في قوله يناكح أي يحل لنا وطء نسائه في الجملة ~~المسلم والكتابي معاهدا أو حربيا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ولا فرق بين ~~الكتابي الآن ومن تقدم على المشهور واندفع بقولنا أي يحل لنا ما قد يتوهم ~~من لفظ يناكح من المفاعلة وهو أن يحل لنا وله فلا يشمل إلا مسلم ويخرج ~~الكتابي لأنه لا يحل له وطء نسائنا وهو معنى من قال إن المفاعلة على غير ~~بابها أو يقال المفاعلة باعتبار العقد على الكتابية لأنه لا يكون إلا من ~~اثنين وبقولنا في الجملة ما قد يتوهم من خروج الأمة الكتابية إذ لا يحل ~~نكاحها وإن أريد بالنكاح الوطء أحرز هذا المعنى ( ص ) تمام الحلقوم ~~والودجين من المقدم بلا رفع قبل التمام ( ش ) إضافة تمام إلى الحلقوم ~~والودجين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الحلقوم التام ولو قال جميع كان ~~أبين أو يقدر مضاف أي محل تمام لأن تمام عرض لا يقطع والمعنى أن شرط صحة ~~الذكاة أن يكون القطع لجميع الحلقوم وهي القصبة التي هي مجرى النفس ولجميع ~~الودجين وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن PageV03P003 ~~ويتصلان بالدماغ ومن شرط صحة الذكاة أن يكون من مقدم العنق لا من المؤخر ~~ولا من الجنب فإنها لا تؤكل ومن شرط صحة الذكاة أن لا يحصل رفع قبل تمامها ~~فإن حصل من الذابح رفع ليده قبل تمام الذكاة ففيه تفصيل وحاصله أنه لا يضر ~~إلا في صورة واحدة وهي ما إذا أنفذ بعض مقاتلها وعاد عن بعد وما عدا هذه ~~تؤكل اتفاقا أو على الراجح ولم يحرر تت هذا المحل وكل ظواهر المتن التي ~~يقول فيها وهو كذلك وإن كانت موافقة لبعض الأقوال لا يعول عليها وتمشيته ~~عليها غير سديد والذي يعول عليه هنا نقل المواق وظاهر كلام المؤلف كالمدونة ~~وهو المشهور عدم اشتراط قطع المريء وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ~~ورأس ms0865 المعدة والكرش يجري فيه الطعام منه إليها وهو البلعوم ( ص ) وفي النحر ~~طعن بلبة ( ش ) هو معطوف على مقدر أي الذكاة التي في الذبح وفي النحر لأنه ~~لما عطف النحر على الكلام السابق علم أنه في الذبح وقوله طعن بلبة أي طعن ~~شخص مميز يناكح فاستغنى عن ذكره هنا بذكره في الذبح وبعبارة أخرى في النحر ~~ظرف لغو يتعلق بطعن وطعن معطوف على قطع فلا يحتاج إلى جعله معطوفا على مقدر ~~وطعن أي دك وظاهره أنه لا يشترط فيه قطع الحلقوم والودجين وهو كذلك على ~~المشهور ( ص ) وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين ( ش ) أي وشهر ~~أيضا تشهيرا لا يساوي الأول وإلا لقال خلاف الاكتفاء في الذكاة بقطع نصف ~~الحلقوم وتمام الودجين فالودجين عطف على نصف المضاف لا على الحلقوم المضاف ~~إليه حتى يكون المعنى وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم ونصف الودجين وإن ~~كان في هذه أيضا خلاف لكن لم يساو التشهير في الصورة الأولى وإن كان ضعيفا ~~بالنسبة لما صدر به أولا من قوله تمام الحلقوم والودجين ( ص ) وإن سامريا ( ~~ش ) أي وإن كان فاعل الذبح والنحر سامريا نسبة للسمرة طائفة PageV03P004 من ~~اليهود من بني يعقوب عليه السلام تنكر ما عدا نبوة موسى وهارون ويوشع بن ~~نون من أنبياء بني إسرائيل وتنكر المعاد الجسماني كالنصارى ولا يرون لبيت ~~المقدس حرمة كاليهود ويحرمون الخروج من جبال نابلس ويزعمون أن بأيديهم ~~توراة بدلها أحبار اليهود ومبالغة المؤلف على السامري فيه إشعار بأن الصابئ ~~ليس كذلك وهو كذلك فإن قلت السامري قد أخذ ببعض اليهودية والصابئ أخذ ببعض ~~النصرانية فما وجه الفرق ؟ قلت لعل أخذ الصابئ بالنصرانية دون أخذ السامري ~~باليهودية ( ص ) أو مجوسيا تنصر ( ش ) يعني أن المجوسي وهو عابد النار إذا ~~تنصر أو تهود فإنه يقر على الدين المنتقل إليه ويصير له حكم أهل الكتاب من ~~أكل ذبيحته وغيره من الأحكام وليس التنصر قيدا في السامري كما زعم بل خاص ~~بالمجوسي ( ص ) وذبح لنفسه مستحله ( ش ) يعني أن الكتابي أصالة ms0866 أو انتقالا ~~يشترط في إباحة مذبوحه أن يذبح لنفسه ما يراه حلالا عنده واحترز بقوله ~~لنفسه مما إذا ذبح الكتابي لمسلم ويأتي في قول المؤلف وفي ذبح كتابي لمسلم ~~قولان واحترز بقوله مستحله بفتح الحاء مما إذا ذبح لنفسه ما لا يراه حلالا ~~عنده وثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي الظفر فلا يجوز لنا أكله وإن لم يثبت ~~تحريمه عليه بشرعنا بل بإخبارهم كالطريفة فإنه يكره كما يأتي عند قوله وإلا ~~كره والمراد بقوله ذبح لنفسه أنه ذبح ملكه الذي هو حلال له سواء ذبحه لنفسه ~~أو ليضيف به غيره فلو ذبح ملكه الذي ليس بحلال له فإن ذبحه لا يعتبر سواء ~~ذبحه لضيافة غيره كذبح الإوز لضيافة مسلم أو لا ( ص ) وإن أكل الميتة إن لم ~~يغب ( ش ) يعني أن الكتابي تصح ذكاته ولو علمنا أو شككنا أنه يأكل الميتة ~~ويجوز لنا أكله بشرط أن لا يغيب عليها بأن يذبحها بحضرتنا فقوله إن لم يغب ~~شرط في آكل الميتة من الكتابيين وأما غيره فلا يشترط فيه عدم الغيبة وإنما ~~يعتبر حضور من يعرف الذكاة الشرعية ولو صغيرا مسلما مميزا وينبغي أن يكون ~~من لا يعرفها إذا وصف ما حصل بحضرته وكان ذكاة شرعية أنها تؤكل ( ص ) لا ~~صبي ارتد ( ش ) معطوف على مميز أي قطع مميز باق على دينه لا مميز ارتد وهو ~~تكرار معه لكنه إنما نص عليه لئلا يتوهم أنه لما لم يقتل في ردته كانت ردته ~~غير معتبرة ( ص ) وذبح لصنم ( ش ) معطوف على صبي فالعامل فيه قطع أي لا قطع ~~مذبوح لصنم فالإضافة فيما سبق للفاعل وهنا للمفعول واللام في لصنم ~~للاستحقاق فالمعنى أنه إذا ذبح للصنم ما يستحقه دون غيره فإنه لا يؤكل لأنه ~~مما أهل به لغير الله . فإن قلت ظاهر هذا PageV03P005 ولو ذكر اسم الله ~~عليه قلت إذا ذكر اسم الله عليه لا يصدق عليه أنه ذبح للصنم ما يستحقه فقط ~~إذ ذكر اسم الله عليه ينافي ذلك لأن لام الاستحقاق تفيد الاختصاص ms0867 ولام ~~التعليل لا تفيده ولذا كانت لام لصليب تعليلية ( ص ) أو غير حل له إن ثبت ~~بشرعنا وإلا كره ( ش ) هذا تفصيل في مفهوم مستحله والمعنى أن الكتابي إذا ~~ذبح لنفسه ما يراه غير حلال له وثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي الظفر وهو ~~الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز وكل ما ليس بمشقوق الظفر ولا منفرج ~~القوائم فإنه لا يحل أكله فإن لم يثبت تحريمه بشرعنا بل أخبر هو بحرمته في ~~شرعه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة أي ملتصقة بظهر الحيوان كره ~~أكله من غير تحريم وإنما كانت الطريفة عندهم محرمة لأن ذلك علامة على أنها ~~لا تعيش من ذلك فلا تعمل فيها الذكاة عندهم بمنزلة منفوذة المقاتل عندنا ~~وليس الدجاج من ذوي الظفر لأنه مشقوق الأصابع ليس بينهما اتصال وظاهر كلام ~~المؤلف في الكتابي مطلقا مع أن ذي الظفر إنما حرم على اليهود فقط لكن قوله ~~إن ثبت بشرعنا يبين المراد منه قوله وإلا كره أي كره أكله وأما شراؤه فلا ~~يجوز ويفسخ إذا وقع وفي كلام بعضهم أن الفسخ في الطريفة ونحوها على جهة ~~الندب ( ص ) كجزارته ( ش ) أي المميز الذي يناكح ومعنى كلامه أنه يكره ~~للإمام أن يبقيه جزارا في أسواق المسلمين أي ذباحا يذبح ما يستحله ببيعه ~~وكذلك يكره أن يكون جزارا في البيوت وهذا الثاني مبني على القول بأنه يصح ~~استنابته وبعبارة أخرى كجزارته في أسواق المسلمين لعدم نصحه لهم والجزار ~~الذابح واللحام بائع اللحم والقصاب كاسر العظم وينبغي أن يراد هنا ما يعم ~~الجميع وهي بكسر الجيم وأما بالضم فأطراف البعير يداه ورجلاه ورأسه ( ص ) ~~وبيع وإجارة لعيده ( ش ) يعني أنه يكره للمسلم أن يبيع للكافر نعما يذبحها ~~لعبده وكذلك يكره للمسلم أن يؤجر دابته أو سفينته لكتابي لأجل عيده وكذلك ~~يكره للمسلم أن يعطي اليهود ورق النخل لعيده وما أشبهه مما يستعينون به على ~~تعظيم شأنهم ( ص ) وشراء PageV03P006 ذبحه ( ش ) أي ومما يكره لنا أن نشتري ~~ذبيحة الذمي التي ذبحها لنفسه مما ms0868 يراه حلالا وأما ما لا يراه حلالا ~~كالطريفة فإنه لا يجوز لنا شراؤه ويفسخ إن وقع على ما مر ( ص ) وتسلف ثمن ~~خمر أو بيع به لا أخذه قضاء ( ش ) يعني أنه يكره للمسلم أن يتسلف ثمن الخمر ~~من الكافر أو يأكل منه طعاما اشتراه بثمن خمر أو يأخذ ثمن الخمر من هبة أو ~~صدقة أو يبيعه به شيئا وأما ما أخذه من الذمي قضاء عن دين للمسلم عليه فإنه ~~يباح له كما أباح الله الجزية منهم ولأن لهم في البيع مندوحة دون القضاء ~~قوله وتسلف ثمن خمر باعه به الذمي لذمي أو مسلم إلا أن ثمنه من مسلم أشد ~~كراهة كما قاله تت وظاهر قوله أشد كراهة أنه لا يفسخ إن وقع أو يقال يفسخ ~~بمنزلة من تبايع وقت نداء الجمعة مع من لا تلزمه تأمل ( ص ) وشحم يهودي ( ش ~~) أي ومما يكره للمسلم أن يأكل شحم اليهودي الذي هو محرم أي وكره أكل شحم ~~ذبح يهودي من بقر وغنم بشراء أو هبة أو نحوه من الشحم الخالص كالثرب ~~بالمثلثة المفتوحة شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء فإن قيل شحم اليهودي مما ~~ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب أنه جزء مذكى والمذكى حل له ~~فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله منه ( ص ) وذبح لصليب أو ~~عيسى ( ش ) أي ومما يكره لنا أن نأكل ما ذبحه اليهودي للصليب أو للكنيسة أو ~~نحو ذلك مما قصدوا به التقرب والتعظيم لشركهم فاللام في لصليب للتعليل فلا ~~ينافي أنهم ذكروا اسم الله عليه ( ص ) وقبول متصدق به لذلك ( ش ) أي وكره ~~قبول التصدق منهم لأجل الصليب أو عيسى وحكم المتصدق به عن موتاهم كذلك لأن ~~قبولها في هذه الحالة تعظيم لشركهم كما نقله ابن عبد السلام وكأن المؤلف ~~تركه لمساواة حكمه لحكم ما ذكر ويصح أن تكون اللام بمعنى عن ( ص ) وذكاة ~~خنثى وخصي وفاسق ( ش ) وإنما كره ذكاة من ذكر لنفور النفس عن فعل الأولين ~~فلا ms0869 ترد المرأة فإن ذكاتها غير مكروهة ولنقص الثالث ولا يرد الكافر فإن ~~ذكاته غير مكروهة بل المكروه كونه جزارا في أسواق المسلمين على العموم لا ~~ما جزره لنفسه لأن الفاسق فسقه لا يقر عليه في دينه بخلاف الكافر الكتابي ~~ويدخل في الفاسق البدعي على القول بعدم كفره والأغلف وتارك الصلاة ولا تكره ~~ذكاة المرأة والصبي ولو لغير ضرورة على مذهب المدونة ( ص ) وفي ذبح كتابي ~~لمسلم قولان ( ش ) PageV03P007 أي وفي صحة ذبح كتابي لمسلم بأمره وعدمها ~~قولان لمالك وينبني على ذلك الأكل وعدمه ومفهوم قوله لمسلم إن ذبحه لكافر ~~لا يكون حكمه كذلك وهو كذلك لأنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما فيتفق على عدم ~~صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما فيتفق على صحة ذبحه ومثل الذبح النحر ثم ~~إن القولين جاريان في الضحية أيضا ولا يقال سيأتي اشتراط الإسلام فيقيد ~~كلامه هنا بغير الضحية لأنا نقول اشتراطه إنما هو بالنسبة لكونها ضحية فقط ~~وأما بالنسبة لحل الأكل وعدمه ففيه القولان ولما أنهى المؤلف الكلام على ~~النوعين الأولين من أنواع الذكاة الثلاثة لتعلقهما بالإنسي غالبا المأنوس ~~إليه دون الوحشي مقدما على النوع الثالث وهو الصيد المتعلق به شرع في ~~الكلام عليه ولم يعرفه ابن الحاجب قال ابن عبد السلام لجلائه ابن عرفة يرد ~~بأن الجلاء المغني عن التعريف الضروري لا النظري فإن أراده لم يفده والأول ~~ممنوع فالصيد مصدرا أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو بر أو ~~حيوان بحر بقصد فلا يتوهم إضافة أخذ لفاعله واسما ما أخذ إلخ وهو من حيث ~~ذاته جائز إجماعا وقوله بقصد أي بنية الاصطياد وهو راجع لما قبل أو حيوان ~~بحر لأن الحيوان البحري لا يشترط فيه القصد وإنما أخره خشية إخلال النظام ~~وإنما قصده بذكر البحري أنه صيد لا أنه يحتاج إلى عقر ثم لا بد في العقر ~~الذي هو الجرح من أركان ثلاثة صائد ومصيد ومصيد به فأشار إلى الأخير بقوله ~~فيما يأتي بسلاح محدد ms0870 إلخ وإلى ما قبله بقوله وحشيا إلخ وإلى الأول بقوله ~~هنا ( وجرح مسلم مميز ) . اعلم أن الجرح شرط في صحة أكل الصيد ولو كان ~~الجرح في أي مكان من جسد الصيد وانظر هل PageV03P008 أراد بالجرح ما يشمل ~~شق الجلد أو المراد به ما يدمي وإن لم يحصل فتق جلد ويدل له ما يأتي عند ~~قوله أو عض بلا جرح ا ه واحترز بالمسلم من غيره كتابيا أو مجوسيا واحترز ~~بالمميز من غيره فإن صيده لا يصح لعدم النية كالسكران والمجنون والصبي الذي ~~لا يعقل وأما المرأة والصبي الذي يميز فإنه يصح صيدهما من غير كراهة ~~كذكاتهما وهو المشهور وإضافة جرح لمسلم من إضافة المصدر لفاعله ونسبة الجرح ~~للمسلم لكون الحيوان آلة كالسهم ولما فرغ من الكلام على الصائد أخذ يتكلم ~~على المصيد فقال ( وحشيا ) والمعنى أنه يشترط في المصيد أن يكون وحشيا فلا ~~يؤكل الإنسي بالجرح وأما البحري فلا يشترط فيه جرح ولا غيره ويؤكل ولو بصيد ~~كافر إذ لا يزيد على كونه ميتة وميتته حلال فقوله وحشيا معمول جرح وهو صفة ~~لموصوف محذوف أي حيوانا وحشيا أي متوحشا لا إنسيا من إبل أو غنم أو دجاج ~~اتفاقا أو بقر أو حمام أو إوز على المشهور وهذا إن لم يتأنس الوحش بل وإن ~~تأنس ثم توحش لكن قوله ( وإن تأنس ) المعنى على المضي فإن بمعنى لو أو يقدر ~~كان أي وإن كان تأنس ( ص ) عجز عنه ( ش ) صفة لقوله وحشيا أي ولا بد أن ~~يكون الوحش معجوزا عنه وإن تأنس فكلام المؤلف غير محتاج للتقييد بالندود ~~بعد التأنس وقوله ( إلا بعسر ) مستثنى من المنطوق أي عجز عن تحصيله في جميع ~~الحالات إلا في حالة العسر وأخرى إذا عجز عنه جملة والمراد بالعسر المشقة ~~أصبغ ومن أرسل على وكر في شاهق جبل أو شجرة وكان لا يصل إليه إلا بأمر يخاف ~~منه العطب يجوز أكله بالصيد ( ص ) لا نعم شرد أو تردى بكوة ( ش ) المراد ~~بالنعم الإبل والبقر والغنم ولو قال ms0871 إنسي لكان أشمل وأنسب لأنه مفهوم قوله ~~وحشيا وإنما عبر بالنعم لأجل قوله شرد والمعنى أن النعم إذا شرد شيء منها ~~أي نفر ولحق بالوحش فإنه لا يؤكل بالعقر أما الإبل فبلا خلاف وأما البقر ~~فعلى المشهور ثم أن قوله PageV03P009 - لا نعم يصح جره عطفا على مسلم بعد ~~حذف مضاف أي لا جرح نعم وهو من عطف المصدر المضاف لمفعوله على المصدر ~~المضاف لفاعله وهو جائز وإن كان قليلا ورفعه عطفا على جرح بعد حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه أي لا جرح نعم ونصبه عطفا على وحشيا وترك الألف ~~في الرسم على لغة ربيعة فإنهم يقفون على المنون المنصوب بحذف الألف ثم أن ~~قوله بكوة فيه نظر وذلك لأن الكوة هي الطاقة وليس ذلك بمراد ولذلك قال ابن ~~غازي بكهوة وفي بعض النسخ بكحفرة وهما بمعنى وبعبارة أخرى ومعنى تردى أي من ~~الردى وهو الهلاك أي أشرف على الهلاك بكوة لا من التردي الذي هو السقوط من ~~أعلى إلى أسفل كما فهم ابن غازي ( ص ) بسلاح محدد وحيوان علم ( ش ) الباء ~~متعلقة بجرح وأشار بهذا إلى ما يصاد به من سلاح أو حيوان والمعنى أنه يشترط ~~في الآلة التي يصاد بها أن تكون ذا حد يجرح سواء كان فيه حديد أم لا كمعراض ~~أصاب بحده فليس المراد بالمحدد الحديد بخصوصه وإنما اشترط في الحيوان ~~التعليم لقوله تعالى { وما علمتم من الجوارح مكلبين } ابن حبيب والتكليب ~~التعليم وقيل التسليط وحد التعليم قال فيها المعلم هو الذي إذا أرسل أطاع ~~وإذا زجر انزجر ا ه واعترض الأشياخ كلامها بأن الطير إذا زجر لا ينزجر ~~وذكره في الشامل بقيل فقال وفيها والمعلم من كلب أو باز هو الذي إذا زجر ~~انزجر وإذا أرسل أطاع وزيد وإذا دعي أجاب وحمل على الوفاق وقيل لا يشترط ~~انزجار الطير ا ه وهذا يفيد أنه يعتبر فيما عدا الطير الوصفان وكذلك في ~~الطير إلا أن اعتراض الأشياخ المدونة يقتضي أن المعتمد في الطير عدم اعتبار ~~الانزجار ms0872 وهو أنه إذا أرسل أطاع ( ص ) بإرسال من يده بلا ظهور ترك ( ش ) ~~هذا صفة لحيوان أي حيوان مرسل من يده ولم يظهر منه ترك والأولى إسقاط قوله ~~من يده والمراد أن يكون بإرسال كان من يده أو من يد غلامه أو من حزامه أو ~~من تحت قدمه أو من نحو ذلك يحترز عن صورة واحدة وهي أن يكون مطلقا فيذهب ~~بنفسه أشلاه بعد ذلك أم لا فإنه لا يؤكل إلا بذكاة ثم بالغ على جواز أكل ~~المصيد بقوله PageV03P010 ص ) ولو تعدد مصيده ( ش ) أي ولا نية له ( أو نوى ~~الجميع ) وأما لو نوى معينا فلا يؤكل إلا ذلك المعين إذا قتله أو لا وعلم ~~أنه الأول فإن لم يعلم أنه الأول أو قتل غيره قبله فلا يؤكل هو ولا غيره ~~وأما لو نوى واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا الأول فقط إن علم أنه الأول وإلا ~~فلا يؤكل شيء وفاعل قوله ( أو أكل ) لما يصاد به المتقدم في قوله وحيوان ~~علم والمعنى أن الجارح إذا أرسله صاحبه على الصيد فأكل منه فإن ذلك لا يضر ~~ويؤكل على المشهور ( ص ) أو لم ير بغار أو غيضة ( ش ) يعني أن المشهور عدم ~~اشتراط رؤية الصيد فإذا أرسل الكلب أو الجارح على صيد في غار أو غيضة أو ~~كان وراء أكمة ونوى إن وجد صيدا داخل ذلك فإنه إذا وجده وأخذه وقتله فإنه ~~يؤكل على المشهور لأن ما في ذلك كالمعين لأنه محصور والغار كالكهف في الجبل ~~والغيضة هي الأجمة وهي الشجر الملتف والأكمة تل وقيل شرفة كالرابية وهي ما ~~اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ والمراد بالرؤية ~~العلمية لا البصرية ( ص ) أو لم يظن نوعه من المباح ( ش ) صورتها أرسل كلبه ~~أو جارحه أو سهمه على صيد وهو يعلم أنه غير محرم الأكل إلا أنه لم يظن جنسه ~~من أي الأجناس المباحة الأكل ولا تحققه بل تردد فيه هل هو بقر أو حمار وحش ~~أو نحو ms0873 ذلك فإذا أخذ صيدا وقتله فإنه يجوز أكله إذ لا يشترط في جواز أكله ~~أن يعلم جنسه من المباح حين الإرسال عليه وبعبارة أخرى قوله من المباح حال ~~من الضمير في نوعه أي حال كون المرئي نوعه من المباح لا مفعول ثان ليظن ~~لأنه يقتضي أنه ظنه غير المباح وليس كذلك لأنه علم أنه من المباح ولكن لم ~~يظن من أي نوع هو من المباح ( ص ) أو ظهر خلافه ( ش ) صورتها ظن نوعا من ~~المباح كأرنب مثلا فأرسل كلبه أو بازه أو سهمه عليه فإذا هو ظبي فإنه يؤكل ~~على المشهور لأن الذكاة في ذلك واحدة ( ص ) لا إن ظنه حراما ( ش ) هذا مخرج ~~من معنى ما تقدم كأنه قال ولو تعدد مصيده أكل لا إن ظنه حراما يعني أن ~~الصائد إذا ظن الصيد حراما أو شك فيه ومن باب أولى إذا تحقق أنه حرام فأرسل ~~عليه فقتله الجارح فإنه لا يؤكل ولو وجده مباحا لأنه حين رماه لم يرد صيده ~~فلا يأكله فالمراد بالظن ما قابل التحقق فيشمل الظن والشك والتوهم فلو قال ~~المؤلف لا إن لم يتيقن إباحته لشمل ظان الحرمة والشاك فيها والمتوهم لها ( ~~ص ) أو أخذ غير مرسل عليه ( ش ) يعني أنه إذا أرسل على صيد مباح فقتل ~~PageV03P011 غيره من المباح فإنه لا يأكله لعدم النية التي هي شرط في صحة ~~أكل الصيد نعم إن أرسله على صيد بعينه ونوى أن يأخذه وإن كان وراءه شيء آخر ~~أخذه فأخذ غير الذي رآه فإنه يأكله وما كان ينبغي للمؤلف أن يعبر بالأخذ بل ~~صانعه والرمي بالسهم فيقول أو وقع غير مقصود ليشمل ما لو أرسل كلبا أو رمى ~~سهما لأن السهم لا يقال له مرسل بل مرمي ( ص ) أو لم يتحقق المبيح في شركة ~~غير ( ش ) يعني أنه إذا اشترك في قتل الصيد مبيح ومحرم والتبس الحال فإنه ~~لا يؤكل للقاعدة المذكورة في المذهب أنه إذا اجتمع المحرم وغيره في شيء غلب ~~جانب المحرم كأحد الوجوه الآتية ms0874 أو غيرها كما إذا أرسل كلبه فيعينه كلب آخر ~~معلم أو غير معلم أنه لا يؤكل إلا أن يكون الكلب الذي أعانه عليه معلما قد ~~أرسله صاحبه على الصيد بعينه إذا نوياه فقتله كلباهما فهو حلال لا بأس به ( ~~ص ) كماء ( ش ) هو بالمد يعني أن الصيد إذا وقع في ماء بعد أن جرحه الجارح ~~ومات ولم يعلم هل موته بسبب الجرح أو غمر الماء فإنه لا يؤكل وهذا حيث لم ~~ينفذ شيئا من المقاتل وأما إذا أنفذت المقاتل ثم شارك المبيح غيره فإنه لا ~~يضر ( ص ) أو ضرب بمسموم ( ش ) في الكلام حذف أي أو شركة سهم مسموم ضرب به ~~الصيد فمات فلا يؤكل لأنا لا ندري هل مات من السهم أو من السم وبعبارة أخرى ~~أي أو سلاح مسموم ولذا عبر بالضرب الأعم دون الرمي الخاص بالسهم أي ولم ~~ينفذ السلاح مقاتله ولا أدرك ذكاته فبهذا يحصل الشك فإن أنفذ مقتله السلاح ~~قبل أن يسري السم فيه لم يحرم أكله إلا أنه يكره خوفا من أذى السم ( ص ) أو ~~كلب مجوسي ( ش ) صورتها أرسل مسلم كلبه أو بازه أو سهمه على صيد وأرسل ~~المجوسي كلبا له أو لمسلم أو بازه أو سهمه على ذلك الصيد بعينه فقتلاه معا ~~ولم يتحقق أن كلب المسلم أو سهمه هو القاتل ولا أدركت ذكاته فإنه لا يؤكل ~~والمراد بالمجوسي هنا الكافر من حيث هو أما لو أرسل المسلم كلبا لمجوسي ~~فإنه يؤكل ولا أثر لملك المجوسي له كما لو ذبح المسلم بآلة المجوسي فإنه ~~يؤكل ( ص ) أو بنهشه ما قدر على خلاصه منه ( ش ) يعني أن الصائد إذا ذبح ~~الصيد مع نهش الجارح له والحال أنه قادر على خلاصه منه أي على خلاص المصيد ~~من الجارح فإنه لا يؤكل لاحتمال موته من نهش الجارح فلو تيقن موته من الذبح ~~أكل واحترز بقوله ما قدر على خلاصه منه عما إذا لم يقدر على خلاصه من ~~الجارح حتى مات من نهشه فإنه يؤكل إن ms0875 كان الجارح قد جرحه كما مر من أن ~~الجرح شرط في صحة أكل الصيد ( ص ) أو أغرى في الوسط ( ش ) أغرى قوي وحض إن ~~كان فعلا ماضيا كما بعده فهو عطف على قوله لا إن ظنه حراما فهو خارج عن ~~نظائر الشركة وهو المطابق لما في توضيحه إذ لم يعده منها فالتقدير ولا يؤكل ~~الصيد إذا ظنه الصائد حراما أو أغرى الجارح بعد انبعاثه بنفسه من غير إرسال ~~من يده في الوسط أي أثناء الانبعاث وسواء زاده الإغراء قوة وانشلاء أم لا ~~على المشهور وهو قول مالك وابن القاسم وإن كان مصدرا مجرورا عطفا على نظائر ~~الشركة فهو مما يمكن انخراطه في سلكها وما نوقش به من أن الإغراء مبيح لا ~~محظر تعسف إذ الإغراء هو المثير للشك إذ لولاه لما PageV03P012 شك في عدم ~~أكله فهو شريك لمثيرات الشك ولا يضر في مشاركته أن ما قبله لولاه لما شك في ~~أكله والإغراء بعكس ذلك إذ لولاه لما شك في عدم أكله ( ص ) أو تراخى في ~~اتباعه إلا أن يتحقق أنه لا يلحقه ( ش ) هذا معطوف على ما قبله والمعنى أن ~~الصائد إذا أرسل على الصيد كلبا أو سهما وتراخى في اتباع ذلك فلم يدرك ~~الصيد إلا مقتولا فإنه لا يؤكل إذ لعله لو جد وأدركه ذكاه فيجب اتباعه ~~والإسراع في طلبه إلا أن يعلم من نفسه أنه ولو أسرع في اتباعه لا يلحقه ~~فإنه حينئذ يأكله ولو تراخى في اتباعه حتى قتله الجوارح ( ص ) أو حمل الآلة ~~مع غير أو بخرج ( ش ) هذا معطوف على ما لا يجوز أكله والمعنى أن الصائد إذا ~~وضع آلة الذبح مع غيره وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير أو يظن أو يشك أو وضع ~~الآلة في خرج معه أو مع غيره بحيث لا يتناولها بسرعة فمات الصيد قبل تناول ~~الآلة فإنه لا يؤكل لعدم ذكاته لتفريط الصائد إذ يلزمه أن يجعل آلة الذبح ~~في يده أو حزامه وما أشبه ذلك مما لا يستدعي طولا ms0876 في تناولها إلا أن يتحقق ~~أنه لو كانت الآلة بيده لم يدرك ذكاته فإنه يؤكل وقولنا وهو يعلم إلخ ~~احترازا مما إذا علم أو ظن أن الحامل للآلة يسبقه للصيد ثم خالف علمه أو ~~ظنه وسبقه هو وأدركه حيا فإنه يؤكل لعدم تقصيره ( ص ) أو بات ( ش ) المشهور ~~أن الصيد إذا بات عن صاحبه ثم وجده من الغد فيه أثر كلبه أو وجد سهمه في ~~مقاتله وعرفه والصيد ميت لم يؤكل ولو جد في اتباعه لأن الليل يخالف النهار ~~في أن الهوام تظهر فيه فيجوز أن يكون قد أعان على قتله شيء منها بخلاف ~~النهار لأن الصيد يمنع نفسه فيه فالمراد بالبيات المدة الطويلة التي بحيث ~~يعلم أنه لو عدا عليه شيء لأثر فيه ( ص ) أو صدم أو عض بلا جرح ( ش ) ~~المشهور أن الصيد إذا مات من صدم الكلب أو غير ذلك من غير جرح فإنه لا يؤكل ~~وكذلك لا يؤكل إذا مات من عض الجارح أو الكلب من غير أن يجرحه لما مر أن ~~الجرح شرط في صحة أكل الصيد فقوله بلا جرح راجع لهما وهذا مفهوم قوله فيما ~~مر جرح مسلم وإنما ذكره لدفع ما يتوهم أن الجرح لما أسند هناك للصائد أن ~~المراد الجرح حقيقة فدفع ذلك التوهم بقوله أو صدم إلخ فعلم أن المراد الجرح ~~حقيقة بأن رماه بسهم أو حكما بأن جرحه الجارح أو لأنه مفهوم غير شرط وهو لا ~~يعتبره ( ص ) أو قصد ما وجد ( ش ) يعني أن الصائد إذا أرسل على صيد غير ~~مرئي كلبه أو بازه أو سهمه وليس PageV03P013 المكان محصورا وقصد ما وجد في ~~طريقه بين يديه فإنه لا يؤكل أما لو كان المكان محصورا فإنه يؤكل كما مر في ~~قوله أو لم ير بغار أو غيضة ( ص ) أو أرسل ثانيا بعد مسك أول وقتل ( ش ) أي ~~وكذلك لا يؤكل الصيد إذا أرسل الصائد كلبه على صيد فأمسكه ثم أرسل بازا أو ~~كلبا بعد ذلك فقتل الثاني الصيد لأنه حينئذ ms0877 أي بعد أن أمسكه الأول صار ~~أسيرا أما لو كان القاتل للصيد هو الأول فلا إشكال في جواز أكله ومفهوم ~~الظرف أنه لو أرسل الثاني قبل أن يمسك الجارح الأول الصيد لجاز أكله بلا ~~إشكال ( ص ) أو اضطرب فأرسل ولم ير ( ش ) يعني أن الجارح إذا اضطرب على صيد ~~رآه فأرسله الصائد والحال أن الصيد لم يره الصائد ولا غيره والمكان غير ~~محصور فإذا أخذ الجارح صيدا لم يؤكل لاحتمال أن يكون الجارح قد أخذ غير ~~الذي اضطرب عليه إلا أن يتيقن أنه إنما اضطرب على الصيد الذي أخذ مثل أن ~~يراه غيره ولا يراه هو قاله مالك في العتبية ولمالك جواز أكله ومبناهما على ~~أن الغالب كالمحقق أو لا ابن رشد من الناس من حمل هذه الرواية على الخلاف ~~لما في المدونة في الذي يرسل كلبه على جماعة من الصيد وينوي إن كان وراءها ~~جماعة أخرى لم يرها فيأخذ ما لم ير أنه يأكله وليس بخلاف بل الأظهر في معنى ~~هذه المسألة أنه أرسل ينوي صيد ما اضطرب عليه خاصة وأما لو نواه وغيره فإنه ~~يؤكل وإلى هذين التأويلين أشار بقوله ( إلا أن ينوي المضطرب ) أي عليه فحذف ~~الجار وأوصل الفعل فاستتر الضمير على ما فيه ( وغيره فتأويلان ) بالأكل عند ~~ابن رشد وعدمه عند غيره بناء على أن الغالب كالمحقق وإن رؤية الجارح كرؤية ~~ربه أو لا فيهما وليس كمن رأى جماعة صيد فنواها وما وراءها لأن غير المرئي ~~تبع له انتهى ( ص ) ووجب نيتها ( ش ) الضمير في نيتها يرجع PageV03P014 إلى ~~الذكاة بأقسامها الأربعة الذبح والنحر والعقر وما يعجل الموت كإلقاء في نار ~~ونحوها أو قطع جناح لجراد ونحوه مما ميتته طاهرة من البر لكن النية في ~~العقر عند إرسال الجارح أو السهم والنية على قسمين نية تقرب ونية تمييز ~~والذي يشترط فيه الإسلام الأولى لا الثانية ومعناها أنه ينوي بهذا الفعل من ~~ذبح وما معه تذكيتها لا قتلها أي ينوي أن يحللها ويبيحها لا يقتلها وهذا ~~متأت من ms0878 الكتابي فعلى هذا قول المؤلف ووجب نيتها أي من مسلم وكتابي ( ص ) ~~وتسمية إن ذكر ( ش ) يعني أن التسمية أيضا واجبة مع الذكر في الذكاة من حيث ~~هي فيقول باسم الله والله أكبر عند الذبح وعند النحر وعند الإرسال في العقر ~~ابن حبيب إن قال باسم الله فقط أو الله أكبر أو لا حول ولا قوة إلا بالله ~~أوسبحان الله أو لا إله إلا الله أجزأه وكل ذلك تسمية وما مضى عليه الناس ~~أحسن وهو باسم الله والله أكبر ا ه وحمله بعضهم على الوفاق وإن المراد ذكر ~~الله ثم لو قال المؤلف كتسمية إن ذكر لجرى على عادته من رجوع القيد لما بعد ~~الكاف وقال ز قوله إن ذكر خاص بالتسمية وقد حذف من هنا الواو مع ما عطفت أي ~~وقدر وحذف للعلم به من قرينه واحترز به عن غير القادر كالأخرس فإن التسمية ~~لا تجب عليه وأفاد اشتراط الذكر أنه لو تركها معه لم تؤكل سواء كان جاهلا ~~أو لا خلافا لأشهب في الجاهل ا ه ( ص ) ونحر إبل وذبح غيرها إن قدر ( ش ) ~~يعني إن الإبل بختها وعرابها يجب نحرها فإن ذبحت لغير ضرورة لم تؤكل على ~~المشهور ومثل الإبل الفيل وإن الغنم والطير ولو نعامة يجب ذبحها فإن نحر ~~شيئا من ذلك اختيارا لم يؤكل ولو ساهيا ( ص ) وجاز للضرورة ( ش ) أي وجاز ~~وقوع الذبح محل النحر ووقوع النحر محل الذبح للضرورة من وقوع في مهواة وجزم ~~في الشامل بضرورة عدم الآلة فقال فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به ~~صح ولا يعذر بنسيان وفي الجهل قولان أي من غير ترجيح ولعل المراد بالجهل ~~عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر لا جهل الحكم فإنه لا يعذر به ~~اتفاقا وإنما عذر بالجهل على الوجه المذكور دون النسيان لأنه بمنزلة فقد ~~آلة الذبح فيما يذبح وآلة النحر فيما ينحر كما أشار له ( ه ) في شرحه ( ص ) ~~إلا البقر فيندب الذبح ( ش ) هذا مستثنى من ms0879 عموم قوله وذبح غيره فقد دخل في ~~الغير كل حيوان أو من مفهوم قوله وجازا للضرورة والمعنى على الأول أنه ~~يتعين ذبح غير الإبل إلا البقر فلا يتعين الذبح فيه بل يجوز الأمران أي ~~الذبح والنحر وإنما استحب مالك في البقر الذبح لقوله تعالى { إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة } ومقتضاه جواز النحر فيها وهو واضح وقد أخذ من دليل ~~آخر عدم وجوب ذبحها PageV03P015 ففي حديث البخاري في كتاب الذبائح ما يفيد ~~أن البقر تذبح وتنحر والمعنى على الثاني فإن لم تكن ضرورة بأن ذبح ما ينحر ~~أو عكسه اختيارا لم يؤكل إلا البقر فإنه يجوز فيه الأمران من غير ضرورة ( ص ~~) كالحديد وإحداده ( ش ) يعني أنه يستحب أن تكون الآلة التي يذبح بها أو ~~ينحر بها من الحديد فلو فعل بغيره مع وجوده أجزأه إذا أفرى الأوداج على ~~المشهور ويستحب أيضا أن تكون الآلة محدودة أي سريعة القطع لأن ذلك أهون على ~~المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الراحة وبعبارة أخرى وقوله وإحداده أي ~~سنه لخبر { وليحد أحدكم شفرته } ( ص ) وقيام إبل وضجع ذبح على أيسر ( ش ) ~~يعني أنه يستحب أن تنحر الإبل قائمة مقيدة أو معقولة اليد اليسرى كما قاله ~~ابن الحاجب ومن وافقه وانظر هل يطلب قيام غيرها مما يتعين نحره أو مما يجوز ~~حيث قصد نحره أم لا ومما يستحب أن يكون المذبوح وقت الذبح على شقه الأيسر ~~لأنه أعون للذابح إلا أن يكون الذابح أعسر فيضجعه على شقه الأيمن قال فيها ~~السنة أخذ الشاة برفق وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرف وتأخذ بيدك اليسرى ~~جلدة حلقها من اللحي الأسفل بالصوف أو غيره فتمده حتى تتبين البشرة وتضع ~~السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس ثم تسمي الله وتمر السكين مرا ~~مجهزا من غير ترديد ثم ترفع ولا تنخع ولا تضرب بها الأرض ولا تجعل رجلك على ~~عنقها ا ه ( ص ) وتوجهه ( ش ) أي ومما يستحب توجيه المذبوح إلى القبلة على ~~شقه الأيسر وإلا أساء ms0880 وتؤكل والفرق بين توجيه الذبيحة وعدم توجيه البائل ~~إلى القبلة خفة الدم بالعفو عن يسيره وأكل الباقي منه في العروق وفي البول ~~كشف عورة أيضا والأولى أن لو قال وتوجيهه وظاهره كلام غير واحد أن قوله ~~وتوجهه فيما يذبح فقط وتقدم عند قوله ونحرها إلخ ما يقتضي ندبه في النحر ~~أيضا ( ص ) وإيضاح المحل ( ش ) أي ومما يستحب أيضا أن يوضح الذابح المحل ~~الذي يذبح فيه من صوف أو زغب الذي يستر محل الذبح PageV03P016 وانظر هل ~~يجري مثل ذلك في النحر أم لا ( ص ) وفري ودجي صيد أنفذ مقتله ( ش ) يعني أن ~~الصيد إذا أنفذت الجوارح مثلا مقاتله وأدركه الصائد وهو يضطرب فإنه يستحب ~~له أن يفري أوداجه لتزهق روحه بسرعة , والاستحباب يحصل بفري الودجين ولو لم ~~يقطع الحلقوم كما يفيده كلام ابن عرفة ولذا قال المؤلف : فري ولم يقل ذبح ~~أو نحر أو ذكاة ( ص ) وفي جواز الذبح بالعظم والسن أو إن انفصلا أو بالعظم ~~أو منعهما خلاف ( ش ) يعني أن الأسنان التي هي مركبة في فم الإنسان والظفر ~~المركب في الإصبع هل تجوز التذكية بهما أو لا تجوز أو تكره في ذلك ؟ أقوال ~~القول الأول تجوز الذكاة بهما مطلقا وهو قول مالك واختيار ابن القصار ~~وظاهره الجواز للضرورة أو غيرها وهو خلاف ما في المدونة أنه مع الضرورة ~~لقولها ومن احتاج ثم قال فيها ولو ذبح بذلك ومعه سكين فإنها تؤكل أبو محمد ~~وقد أساء , القول الثاني : لا تجوز الذكاة بهما مطلقا وهو قول مالك في كتاب ~~ابن المواز قال ابن القصار وهو حقيقة مذهب مالك قال الباجي هو الصحيح القول ~~الثالث تجوز الذكاة بهما إن كانا منفصلين ولا تجوز بهما إن كانا متصلين ~~لأنه خنق بالظفر ونهش بالسن رواه ابن حبيب عن مالك وقال ابن رشد إنه الصحيح ~~من جهة المعنى وروي عن مالك جواز الذكاة بالعظم مطلقا وعلى هذا يكره بالسن ~~مطلقا , ومراده بالعظم نفيا وإثباتا في هذه الأقوال الظفر بدليل قوله أو ~~انفصلا لأن العظم ms0881 المتصل لا يتأتى به ذبح أصلا ومراده بالإطلاق فيما تقدم ~~سواء كانا متصلين أو منفصلين ومحل الخلاف حيث وجدت آلة معهما غير الحديد ~~فإن وجد الحديد تعين وإن لم توجد آلة غيرهما تعين الذبح بهما ( ص ) وحرم ~~اصطياد مأكول لا بنية الذكاة ( ش ) يعني أن الحيوان المأكول اللحم لا يجوز ~~اصطياده بغير نية الذكاة أي ولا نية تعليم بل بلا نية أصلا أو بنية قتله أو ~~حبسه أو الفرجة عليه لأنه من العبث المنهي عنه ومن تعذيب الحيوان أما لو ~~اصطاده بنية الذكاة فلا يحرم ومثله نية التعليم فلو قال المؤلف إلا لغرض ~~شرعي عوض قوله لا بنية الذكاة لأفاده ( ص ) إلا بكخنزير فيجوز ( ش ) الباء ~~داخلة على محذوف لا على الكاف أي لا بحيوان كخنزير والباء ظرفية أي وحرم ~~اصطياد PageV03P017 - مأكول إلا أن يكون الاصطياد واقعا في حيوان لا يؤكل ~~كخنزير فيجوز بنية قتله وليس من العبث لا بنية غيره كالفرجة عليه فلا يجوز ~~وأدخلت الكاف الفواسق الخمس التي أذن الشارع في قتلها ( ص ) كذكاة ما لا ~~يؤكل إن أيس منه ( ش ) تشبيه في الجواز أي أنه يجوز بل يستحب ذكاة ما لا ~~يؤكل من الحيوان غير الآدمي إراحة له إن أيس منه لمرض أو عمى بمكان لا علف ~~فيه ولا يرجى أخذ أحد له فلو ترك المأيوس ربه فأنفق عليه غيره حتى صح فربه ~~أحق به ويدفع للمنفق ما أنفقه على المأيوس ( ص ) وكره ذبح بدور حفرة ( ش ) ~~يعني أن الذبح بدور الحفرة مكروه لعدم توجه القبلة ولرؤية بعضها بعضا حال ~~الذبح ( ص ) وسلخ أو قطع قبل الموت ( ش ) يعني أنه يكره للإنسان إذا ذبح ~~شاة مثلا أن يسلخ منها شيئا أو يقطع منها شيئا قبل زهوق روحها بل يتركها ~~حتى تبرد وتخرج روحها لأنه عليه الصلاة والسلام فعله ومضى عليه العمل فإن ~~قطع أو سلخ منها شيئا قبل موتها فقد أساء وتؤكل مع ما قطعه منها ومثل السلخ ~~والقطع الحرق قبل الموت إلا السمك فيجوز إلقاؤه في ms0882 النار قبل موته عند ابن ~~القاسم لأنه لما كان غير محتاج لذكاة فكان ما وقع فيه من الإلقاء وما معه ~~بمنزلة ما وقع في غيره بعد إتمام ذكاته ( ص ) كقول مضح اللهم منك وإليك ( ش ~~) هذا مشبه بالمكروه والمعنى أنه يكره للمضحي أن يقول عند ذبح أضحيته اللهم ~~منك وإليك كما في المدونة ومعناه أي من فضلك ونعمك لا من حولي وقوتي وإليك ~~التقرب به لا إلى شيء سواك ولا رياء ولا سمعة والكراهة في حق من يراه من ~~لوازم التسمية ( ص ) وتعمد إبانة رأس ( ش ) يعني أنه يكره للذابح أن يتعمد ~~إبانة رأس المذبوح بعد قطع الحلقوم والودجين لأنه تعذيب وقطع قبل الموت ~~ولكنها تؤكل ولو تعمد ذلك أولا عند ابن القاسم قال لأنها كذبيحة ذكيت ثم ~~عجل قطع رأسها قبل أن تموت وروي عن مالك أنها لا تؤكل لأنه كالعابث وتأول ~~مطرف وابن الماجشون والتونسي عليه قوله فيها لمالك من ذبح فترامت يده إلى ~~أن أبان الرأس أكلت ما لم يتعمد ذلك وتأوله ابن القاسم على الكراهة ابن ~~يونس وهو القياس والأول استحسان وإلى تأويل غير ابن القاسم أشار بقوله ( ~~وتؤولت أيضا على عدم الأكل إن قصده أولا ) ولم يقل تأويلان لرجحان الأول ~~عنده وأفهم قوله تعمد أن PageV03P018 - الناسي والجاهل بخلافه ابن عرفة ولو ~~أبان رأسها بذبحها جهلا أكلت اتفاقا ا هو الضمير في قصده للإبانة لأنها ~~بمعنى الانفصال ولذلك أعاد الضمير مذكرا وقوله أولا أي ابتداء يريد وقد حصل ~~ما قصد كما هو المتبادر من الكلام ( ص ) ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس ( ش ~~) يعني أن الكلب أو الباز إذا قطع من الصيد دون نصفه ولم يبلغ مقاتله ومات ~~قبل أن تدرك ذكاته فإن ذلك الدون لا يؤكل لأنه وصفه بأنه ميتة لأن القاعدة ~~أن المنفصل من الحي كميتته ويؤكل ما عداه اتفاقا فلو أبان الجارح من الصيد ~~دون نصفه إلا أنه أنفذ مقاتله فإنه يؤكل كل جميعه لأن الصيد لا يعيش مع ذلك ~~أبدا ولهذا لو ms0883 أبان الكلب أو الباز رأس الصيد فإنه يؤكل مع رأسه وكذلك إذا ~~ضربه الجارح فقطعه نصفين وقوله أبين أي انفصل حقيقة أو حكما كمتعلق بجلد أو ~~بيسير لحم ( ص ) وملك الصيد المبادر ( ش ) يعني أن الصيد إذا رآه جماعة وكل ~~منهم قادر على أخذه فبادر أحدهم وأخذه أو بادر غيرهم وأخذه فهو له لا لمن ~~سبقت رؤيته له فلو تدافعوا عنه ولم يدع بعضهم بعضا يصل إليه قضي به لهم خوف ~~أن يقتتلوا عليه وإلى هذا أشار بقوله ( وإن تنازع قادرون فبينهم ) ابن عرفة ~~قلت هذا إن كان بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه ا ه . والمراد بالتنازع ~~التدافع ولو قال وإن تدافع قادر وكان أحسن وإلا فقد يكون هناك تنازع من غير ~~تدافع وأشار بقوله ( وإن ند ) إلى أن الصيد إذا هرب من صاحبه ولحق بالوحش ~~وسواء كان الذي هرب منه ملكه بصيد أو شراء من صائده أو من غيره وهذا معنى ~~المبالغة في قوله ( ولو من مشتر ) ثم اصطاده شخص آخر فهو للثاني الذي ~~اصطاده لا لمن هرب منه وسواء طال مقامه عند الأول أم لا وظاهره طال زمن ~~ندوده أم لا وأشار بلو لرد قول ابن الكاتب إنه للأول قياسا على من أحيا ما ~~دثر مما أحياه غيره بعد أن اشتراه من مالكه بإحياء فإنه يكون للأول وأما لو ~~أحيا أرضا ودثر ما أحياها به من البناء فإنه يكون للثاني ا ه بالمعنى ~~وحينئذ فتلتفت النفس للفرق بين هذا وبين مسألة الصيد على ما مشى عليه ~~المؤلف ويمكن الفرق بأن الصيد لما خرج من حوز صائده ولم يمكن عوده إلا بعسر ~~فكأنه لم يحصل فيه ملك بخلاف ما أحياه بالبناء ثم دثر البناء ( ص ) لا إن ~~تأنس ولم يتوحش ( ش ) يعني أن الصيد إذا كان قد تأنس عند الأول ولم يتوحش ~~فأخذه الثاني فإنه لا يكون له ويكون للأول ويغرم للثاني أجرة تعبه ونفقته ~~في تحصيله والواو في ولم يتوحش واو الحال واعترض إعطاء الأجرة للثاني ~~بمسألة ms0884 PageV03P019 - الآبق حيث لم يجعلوا لمن أخذه جعلا إلا إذا أخذه من ~~شأنه طلب الإباق وقد يفرق بأن الذي أخذ الآبق متبرع لعلمه أنه ملك للغير ~~بخلاف أخذ الصيد فإنه دخل على تملكه ابتداء وأيضا ملك الثاني للصيد قوي ~~بدليل كونه له على بعض الأقوال فقوله لا إن تأنس أي الناد قبل ندوده ولم ~~يتوحش بعد ندوده أي لم يلحق بأماكن الوحش ( ص ) واشترك طارد مع ذي حبالة ~~قصدها ولولاهما لم يقع بحسب فعليهما ( ش ) يعني أن المشهور من مذهب ابن ~~القاسم إذا نصب شخص آلة الصيد من شبكة أو حفرة أو غير ذلك ثم طرد شخص آخر ~~صيدا وقصد إيقاعه في الحبالة بكسر الحاء فوقع فيها ولولا الطارد والحبالة ~~لم يقع الصيد في الحبالة فإنه يكون بينهما شركة وتكون الشركة بينهما فيه ~~بحسب فعليهما بالتقويم فإذا قيل أحدهما يساوي درهما والآخر ثلاثة اشتركا ~~أرباعا وقوله بحسب فعليهما أي بحسب أجرة فعليهما ( ص ) وإن لم يقصد وأيس ~~منه فلربها ( ش ) يعني أن الصيد إذا طرده شخص ولم يقصد إيقاعه في الحبالة ~~والحال أنه قد أيس من أخذ الصيد بأن أعياه وانقطع منه وهرب حيث شاء فسقط في ~~الحبالة فلربها دون الطارد ولا شيء على ربها للطارد لأنه لم يقصدها ( ص ) ~~وعلى تحقيق بغيرها فله ( ش ) يعني أن الطارد للصيد إذا كان على تحقيق من ~~أخذه ولم يقصد إيقاعه في الحبالة فوقع فيها فهو له دون صاحب الحبالة فقوله ~~وعلى تحقيق إلخ معطوف على معنى ما تقدم أي وإن لم يقصد وهو على إياس منه ~~فلربها وعلى تحقيق إلخ وقوله ( كالدار ) مشبه بقوله فله يعني أن الصائد إذا ~~طرد الصيد للدار فإنه يكون له ( ص ) إلا أن لا يطرده لها فلربها ( ش ) ~~مستثنى من أحوال الدار يعني أن صاحب الدار لا شيء له في كثير من الأحوال ~~إلا في حالة ما إذا لم يطرده الصائد للدار فغلبه ودخل الدار فإنه حينئذ ~~يكون لمالكها وإليه أشار بقوله إلا أن يطرده لها فلربها قال ms0885 بعض وهو ظاهر ~~إذا كانت مسكونة أما الخالية أو الخراب فما خرج منها من صيد أو وجد بها ~~فالظاهر أنه لواجده وكذا ما يوجد في البساتين المملوكة لأنها لم يقصد بها ~~ذلك ( ص ) وضمن مار أمكنته ذكاته وترك ( ش ) يعني أن الصيد إذا عاقه السهم ~~أو الكلب أو البازي فمر به شخص تصح ذكاته فتركه حتى مات وهو قادر على ذكاته ~~فلم يذكه فإنه يضمن قيمته لربه ويكون الصيد ميتة لا يحل لأحد أكله لأن ~~المار لما أمكنته ذكاته نزل منزلة ربه وهو لو أمكنته ذكاته وتركه حتى مات ~~لم يؤكل وبعبارة أخرى وضمن ما رأى تعلق ضمانه بذمته ولو أكله ربه في هذه ~~فإن أكله غفلة عن كونه ميتة أو ضيافة لا ينفي الضمان على المار وكلام ز فيه ~~نظر وقوله وضمن PageV03P020 ما رأى ضمن قيمة الصيد مجروحا والمار ممن تصح ~~ذكاته وأمكنته ذكاته بوجود آلة الذكاة وعلمه بها وتركها حتى مات فلا يؤكل ~~والكتابي كالمسلم لأنها ذكاة لا عقر ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله وفي ~~ذبح كتابي لمسلم قولان لأنه هنا من باب حفظ مال الغير وهو واجب عليه فضمن ~~لتركه وهذا كله في الصيد وأما غيره فإنه إذا ذكاه ضمنه لصاحبه ولا يقبل منه ~~أنه خاف عليه من الموت ما لم يقم دليل على صدقه وقوله أمكنته صفة للمار . ~~فإن قيل لم لم يقل المؤلف أمكنه أي ويكون الفعل مسندا إلى الضمير المستتر ~~العائد على المار وذكاته بالنصب ويكون مساقه هكذا وضمن مار أمكن ذكاته أي ~~المار فالجواب أن القاعدة إن أمكن الإسناد إلى المعنى وإلى الذات فإلى ~~المعنى متعين كما هنا ( ص ) كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال بيده أو ~~بشهادته ( ش ) التشبيه في الضمان والمعنى أن من قدر على خلاص شيء مستهلك من ~~نفس أو مال لغيره بيده كمن محارب أو سارق أو نحوهما أو شهادته لربه على ~~جاحد أو واضع يده عليه بشراء أو إيداع أو نحو ذلك من غير مالكه وكتم ms0886 ~~الشهادة أو إعلام ربه بما يعلم من ذلك حتى تعذر الوصول إلى المال بكل وجه ~~ضمن دية الحر وقيمة العبد والدية على العاقلة إن كان متأولا وإن كان متعمدا ~~لإهلاكه بترك تخليصه قتل كما في مسألة منع الماء الآتية في إحياء الموات ثم ~~أنه لا يضمن في مسألة الشهادة وما بعدها إلا إذا طلب منه الشهادة أو ~~الوثيقة أو علم بأن ترك ذلك يؤدي لما ذكر وتركه والظاهر أنه محمول على عدم ~~العلم ( ص ) أو بإمساك وثيقة أو تقطيعها ( ش ) يعني أن من أمسك وثيقة بحق ~~عن صاحبها ولم يشهد شاهدها إلا بها حتى تلف الحق بسبب ذلك فإنه يضمن ما ~~فيها لصاحبها بلا خلاف قال الشيخ أبو الطاهر ولو قطع الوثيقة التي فيها ~~الحق فهذا لا ينبغي أن يختلف في ضمانه وأيضا يضمن ثمن الوثيقة أي الورق ( ص ~~) وفي قتل شاهدي حق تردد ( ش ) يعني أن من قتل شاهدي حق لإنسان تعمدا ~~عدوانا فضاع بذلك الحق فهل يضمن هذا القاتل الحق لربه لأنه ضاع بسببه ~~كتقطيع الوثيقة أو لا يضمن لأنه قد لا يقصد ضياع الحق وإنما فعل ذلك لعداوة ~~بينه وبينهما فهو إنما تعدى على السبب لا على الشهادة في ذلك تردد محله إذا ~~لم يقصد بقتلهما ضياع الحق وإلا ضمن اتفاقا ومثل قتل شاهدي الحق قتل من ~~عليه الحق PageV03P021 عند ابن محرز وقتل أحد الشاهدين كقتل الشاهدين حيث ~~كان لا يثبت الحق إلا بشاهدين وأما إن كان يثبت بالشاهد واليمين فهل هو ~~كذلك لأنه يقول أحوجتني لليمين وقد كنت غنيا عنها وأنا لا أحلف وانظر لو ~~كان الحق مما يثبت بالشاهد واليمين وله به شاهد فقط وقتله هل يغرم جميع ~~الحق بناء على أن اليمين استظهار أو إنما يغرم نصف الحق بناء على أن اليمين ~~جزء نصاب والأول هو الموافق لما يأتي في مسائل الرجوع عن الشهادة على ~~المعتمد هناك ( ص ) وترك مواساة وجبت بخيط بجائفة ( ش ) تقدم أنه قال كترك ~~تخليص مستهلك إلخ ثم أنه عطف ms0887 هذا عليه والمعنى أن ترك المواساة أي الإقالة ~~الواجبة بأحد الأمور الآتية توجب الضمان ومعنى ذلك أن يكون بإنسان جرح في ~~جسده ويكون مع شخص آخر خيط أو مخيط لم يوجد عند غيره وهو مستغنى عنه فيطلبه ~~منه المجروح يخيط به جرحه فيمنعه منه حتى يموت فإنه يضمن والضمان هنا أن ~~تكون الدية على العاقلة ( ص ) أو فضل طعام أو شراب لمضطر ( ش ) أي وكذلك ~~الضمان في هذه الصورة وهي ما إذا كان لشخص مكلف فضلة طعام أو شراب فمنعها ~~ممن اضطر إليها حتى هلك جوعا أو عطشا فإنه يضمن وسواء كان المضطر حيوانا أم ~~لا ناطقا أم لا ولا مفهوم لقوله طعام أو شراب وكذا فضل لباس أو ركوب بأن ~~كان إذا لم يدفئه أو يركبه يموت والمراد بالفضل الفضل عما يضطر إليه لا ما ~~فضل عن عادته في الأكل والظاهر أنه يعتبر عما يمسك الصحة حالا ومآلا إلى ~~محل يوجد فيه الطعام كما أن الظاهر اعتبار الفضل عنه وعمن تلزمه نفقته ومن ~~في عياله لا عنه فقط ( ص ) وعمد وخشب فيقع الجدار ( ش ) أي وكذلك عليه ~~الضمان في هذه الصورة وهي ما إذا كان لشخص جدار مائل ولشخص آخر أعمدة أو ~~أخشاب أو غير ذلك فطلب ذلك منه ليعلق به حائطه فمنعه حتى سقط الجدار فإنه ~~يضمن ما بين قيمته مائلا ومهدوما لأنه يجب عليه أن يواسيه بذلك , وبعبارة ~~أخرى ثم إذا كان الجدار مائلا وأمكن تداركه وامتنع رب الخشب والعمد من ~~دفعهما وحصل من ربه الإنذار له عند حاكم فإن ذا الخشب والعمد يضمن ما أتلفه ~~الجدار أيضا بسقوطه عليه كذا ينبغي وقوله فيقع منصوب عطفا على المصدر وهو ~~ترك لأنه اسم خالص من التأويل بالفعل ( ص ) وله الثمن إن وجد ( ش ) قد علمت ~~أن المواساة واجبة حفظا للأموال والأنفس فمن دفع شيئا مما ذكر لآخر ممن ذكر ~~فإنه يقضي له أي لصاحب الخشب أو الأعمدة أو نحو ذلك بالثمن وقت الدفع إن ~~كان الثمن موجودا مع ms0888 المدفوع له وقت الدفع وإلا فلا شيء عليه ولا يتبع به ~~إن أيسر أو كان مليا ببلده والمراد بالثمن ما يشمل الأجرة في العمد ~~PageV03P022 والخشب وما يشمل أيضا دفع مال يشترى به طعام أو شراب لخلاص نفس ~~ولما كانت الذكاة لا تبيح الميتة ولا ما ألحق بها وغير الميتة صحيح ومريض ~~محقق الحياة ومشكوك في حياته ومأيوس منها شرع فيما يباح بالذكاة من ذلك وما ~~لا يباح مع ذكر ما هو من علامة الحياة وما ليس منها فقال ( ص ) وأكل المذكى ~~وإن أيس من حياته ( ش ) أي وأكل المذكى ذكاة شرعية من ذبح ونحر وعقر وتعجيل ~~بما يموت به وإن أيس من حياته لمرض أو ضربة لم تنفذ مقاتله أو تردى من شاهق ~~ولم تنفذ مقاتله أو أكل عشبا فانتفخ أو نحو ذلك ودخل فيما قبل المبالغة ~~محقق الحياة ومرجوها ومشكوكها وخرج بالمذكى ما إذا ماتت في ذلك الفعل ~~وستأتي المنفوذة المقاتل فاشتمل كلامه على الخمسة أحوال التي ذكرها الشارح ~~( ص ) كتحرك قوي مطلقا وسيل دم إن صحت ( ش ) يعني أن المذكى يؤكل لأجل وجود ~~تحرك قوي كتحرك ذنبها أو رجلها أو طرف عينها سواء كان المذكى صحيحا أو ~~مريضا سال معه دم أم لا كانت الحركة من الأعالي أو الأسافل وجد التحرك قبل ~~الذبح متصلا به أو معه أو بعده ولأجل سيل دم فقط من غير شخب ولا حركة إن ~~صحت لا إن مرضت فلا يكفي فيها السيلان المذكور فلا بد من وجود الحركة ~~القوية وسيل الدم مع الشخب بمنزلة الحركة القوية والمراد بالصحيحة التي لم ~~يضنها أي يضعفها المرض لا التي لم يصبها مرض واحترز بالتحرك القوي عن ~~الضعيف كحركة الارتعاش والارتعاد ومديد أو رجل فإن ذلك لغو ( ص ) إلا ~~الموقوذة وما معها المنفوذة المقاتل ( ش ) يعني أن الموقوذة بضربة حجر ~~ونحوه والمنخنقة بحبل وشبهه والمتردية من شاهق أو في بئر ونحوه والنطيحة من ~~أخرى وما أكل السبع بعضها فإن الذكاة لا تعمل في شيء مما ذكر حيث ms0889 أنفذ بعض ~~المقاتل التي يذكرها أما لو أصابها شيء من ذلك بغير إنفاذ شيء من المقاتل ~~عملت فيها الذكاة ولو أيس من حياتها كما مر ومذهب مالك أن الاستثناء في ~~الآية متصل أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه والذي تعمل الذكاة فيه هو الذي ~~لم تنفذ مقاتله وعند الشافعي منقطع فقوله { إلا ما ذكيتم } أي من غيرها ~~فعند الشافعي لا تعمل الذكاة فيها مطلقا ثم إن الإخراج من قوله وأكل المذكى ~~وإن أيس من حياته ومحل الاستثناء من قوله المنفوذة المقاتل فكأنه قال إلا ~~المنفوذة المقاتل أو إلا ما أنفذ مقتله من الموقوذة وما معها أو غيرها فلا ~~يؤكل وإنما بدأ بالموقوذة ولم يبتدئ بالمنخنقة التي بدأ الله بها لشدة توهم ~~إنفاذ المقاتل في الموقوذة فاعتنى بشأنها بذكرها أولا . ( ص ) بقطع نخاع ~~ونثر دماغ أو حشوة وفري ودج وثقب مصران وفي شق الودج قولان ( ش ) أشار بهذا ~~إلى بيان المقاتل منها قطع النخاع وهو مخ أبيض في فقار العنق أو الظهر ~~PageV03P023 - بين فلكه يوصل أثر الدماغ للقلب وأثر القلب للدماغ لأن قطعه ~~يفاجئ الموت ومنها وانتشار الدماغ وهو ما تحوزه الجمجمة وشدخ الرأس دون ~~انتشار الدماغ ليس بمقتل ومنها انتشار الحشوة بكسر الحاء وضمها وهي كل ما ~~حواه البطن من كبد وطحال وقلب ونحوهم والمراد بنثرها تفرق الأمعاء الباطنة ~~عن مقارها الأصلية لا خروجها من البطن فإنه ليس من المقاتل لأنه يمكن ردها ~~فتعيش وبعبارة أخرى والمراد أن نثر الحشوة يريد أو بعضها من الجوف بحيث لا ~~يقدر على ردها على وجه يعيش معه مقتل ومنها فري ودج أي إبانة بعضه عن بعض ~~ومنها ثقب المصران أي خرقه وأحرى قطعه بخلاف شقه وفي شق الودج من غير قطع ~~وإبانة بعضه عن بعض قولان في أنه مقتل كما عند أشهب وغيره من أصحاب مالك أو ~~غير مقتل كما عند ابن عبد الحكم والخلاف في حال هل الشق يستأصل الدم أو ~~الباقي يحفظ بعضه وظاهر كلام المؤلف جريان الخلاف في شق ms0890 الودج الواحد ويشعر ~~به قولهم إن شق النخاع يجري على شق الودج ومقتضى كلام التوضيح حيث جعل ~~القولين في شق الأوداج وكلام أبي الحسن حيث جعلهما في شق الودجين إن شق ~~الواحد ليس بمقتل ودعوى أن المراد الجنس خلاف الظاهر ( ص ) وفيها أكل ما دق ~~عنقه أو ما علم أنه لا يعيش إن لم ينخعها ( ش ) استشهد بمسألة المدونة ~~لقوله وأكل المذكى وإن أيس من حياته وبمفهوم قوله إن لم ينخعها لقوله ~~المنفوذة المقاتل بقطع نخاع قال فيها إذا ترددت الشاة من جبل أو غيره فاندق ~~عنقها أو أصابها من ذلك ما يعلم أنها لا تعيش منه فلا بأس بأكلها إن لم يكن ~~قد نخعها ا ه فقوله إن لم إلخ راجع لهما أي إن لم يقطع نخاعها أي فإن قطعه ~~فلا علم منه أن قطع النخاع من المقاتل . وبعبارة أخرى فقوله وفيها إلخ دليل ~~لقوله وأكل المذكى وإن أيس من حياته وقوله إن لم ينخعها دليل لقوله ~~المنفوذة المقاتل فالأول دليل بمنطوقه للجواز والثاني دليل بمفهومه للمنع . ~~ولما أنهى الكلام على الحيوان الذي تقدم له في الخارج استقرار حياة شرع في ~~الكلام على ما لم يتقدم له ذلك وهو الجنين الخارج بعد ذبح أمه بقوله ( ص ) ~~وذكاة الجنين بذكاة أمه إن تم بشعر ( ش ) يعني أن ذكاة الجنين الذي يخرج ~~ميتا من بطن حيوان مأكول بعد ذكاته محصورة أو حاصلة في ذكاة أمه فيؤكل ~~بذكاتها ولا يحتاج إلى ذكاة بشرط كمال خلقه الذي أراده الله به فلا يمنع من ~~الأكل لو خلق ناقص يد أو رجل ونبات شعر جسده ولا يعتبر شعر عينيه فقط وهذا ~~إذا كان من جنس الأم ولو من غير نوعها فلو وجد خنزير ببطن شاة أو بغل ببطن ~~بقرة لم يؤكل بخلاف شاة ببطن بقرة PageV03P024 - لأنها من جنس ذوات الأربع ~~فلو لم يتم خلقه مع نبات شعره لم يؤكل لا بذكاة أمه ولا بغير ذكاة أمه ولو ~~لم ينبت شعره لعارض اعتبر زمن نبات شعر ms0891 مثله . ( ص ) وإن خرج حيا ذكي ( ش ) ~~أي وإن خرج الجنين الذي تم خلقه ونبت شعره بعد ذكاة أمه حيا حياة مرجوة أو ~~مشكوكا فيها أو ضعيفة ذكي استحبابا في الثالثة وفي الأوليين وجوبا ولا يؤكل ~~فيهما إلا بذكاة تخصه ولما كانت ذكاته في الثالثة مستحبة ولا يضر عدمها ~~أشار بقوله ( ص ) إلا أن يبادر ( ش ) بفتح الدال المهملة لذكاته أي يسارع ~~إليها فيفوت أي يسبق المبادر بالموت من غير تفريط فيؤكل بذكاة أمه لأن هذا ~~كمن أنفذت مقاتله بالصيد هذا إن جعل الاستثناء متصلا وإن قوله ذكي شامل ~~للأحوال الثلاثة كأنه قال وإن خرج حيا ذكي ولا يؤكل بدون ذكاة في كل حال ~~إلا في حال أن يبادر فيفوت ويؤكل بدونها , ويحتمل كونه منقطعا وإن قوله وإن ~~خرج حيا ذكي أي وجوبا لكن إن بودر إليه ففات أكل من غير ذكاة وعلى كل حال ~~لا يفهم استحباب ذكاته في هذه الحالة وإنما يفهم منه عدم افتقار حله لذكاة ~~. ( ص ) وذكي المزلق إن حيي مثله ( ش ) يعني أن المزلق وهو السقط الذي ~~يزايل أمه قبل ذبحها وقبل تمام حمله بأن تطرحه مثلا وكثيرا ما يكون ذلك إذا ~~شربت كثيرا أو عطشت كثيرا فإنك تنظر أمره فإن كان مثله يحيا بأن تحققت ~~حياته فإنه يذكى ويؤكل وإن كان مثله لا يحيا أو شك في أمره هل مثله يحيا أم ~~لا فإنه لا يؤكل ولو ذكى لأن موته يحتمل أن يكون من الإزلاق . ولما أنهى ~~الكلام على أنواع الذكاة الثلاثة ذكر الرابع وهو فعل ما به الموت فقال ( ص ~~) وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به ولو لم يعجل كقطع جناح ( ش ) والمعنى ~~أن الجراد ونحوه من كل ما لا نفس له سائلة على ما يأتي في الفصل بعده يحتاج ~~للذكاة المشروطة بالنية والتسمية على ما مر ولا يكفي مجرد أخذه على المشهور ~~بل لا بد أن يقصد إلى إزهاق روحه بفعل شيء يموت بفعله سواء كان الفعل مما ~~يعجل الموت من ms0892 قطع رأس وإلقاء في نار أو ماء حار أو مما لا يعجل كقطع جناح ~~أو رجل أو إلقاء في ماء بارد فقوله كقطع جناح مثال لما لا يعجل ولا يؤكل ~~الشيء المزال لأنه دون نصف أبين إلا أن يكون الرأس وإنما خص المؤلف الجراد ~~بالذكر لرد قول من قال بعدم افتقاره لها . ولما كانت المطعومات على ضربين ~~أحدهما حيوان يحتاج لذكاة وقد مر وثانيهما حيوان لا ذكاة فيه إما لاستغنائه ~~عنها أو عدم تأثيرها فيه كالبحري والمحرم ونبات وغيره من جامد ومائع عقد ~~لهذا الضرب بابا مع ذكر ما يباح من الضرب الأول وما يكره منه فقال ~~PageV03P025 - # | 2 ( باب يذكر فيه المباح من الأطعمة ومكروهها ومحرمها من حيوانات ~~وغيرها مما ذكر في الباب قبله وما لم يذكر فيه ) # وبدأ بالأول فقال ( ص ) المباح طعام طاهر ( ش ) يعني أن المباح تناوله في ~~حال الاختيار من غير الحيوان أكلا أو شربا طعام طاهر ولا عكس , فخرج النجس ~~بنفس كالبيض المذر أو بمخالطة غيره كالأطعمة المائعة إذا خولطت بنجس ; ~~والجامدة إذا أمكن السريان على ما مر في بابه . ودخل كل طاهر من جامد ومائع ~~حتى اللحم النيء ودخل كل مشروب حتى البول من المباح . ( ص ) والبحري وإن ~~ميتا ( ش ) أي والمباح من الحيوان البحري كله وإن ميتا سواء وجد راسبا في ~~الماء أو طافيا أو في بطن حوت أو طير وسواء ابتلعه ميتا أو حيا ومات في ~~بطنه ويغسل ويؤكل وسواء صاده مسلم أو مجوسي , وشمل قوله البحري آدمي الماء ~~وكلبه وخنزيره وهو المعتمد وما عداه لا يعول عليه . ( ص ) وطير ( ش ) يعني ~~أن الطير كله مباح الأكل سواء أكل الجيفة أو لا ولهذا بالغ عليه بقوله ( ~~ولو جلالة ) أي ذوات الحواصل من الطير التي تأكل الجيف والجلالة لغة البقرة ~~التي تتبع النجاسات ابن عبد السلام والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعمل ~~النجاسة ا ه فالتنوين في الطير وما بعده للاستغراق على حد قوله تعالى { ~~علمت نفس ما أحضرت } ولو عرف الجميع كان ms0893 أولى . ( ص ) وذا مخلب ونعم ( ش ) ~~المشهور أن جميع الطير مباح أكله ولو كان ذا مخلب كالباز والعقاب والصقر ~~والرخم , والمخلب للطائر والسبع بمنزلة الظفر للإنسان ومن المباح النعم وهي ~~الإبل والبقر والغنم ولو جلالة ولو تغير لحمه من ذلك وهو المشهور عند ~~اللخمي وباتفاق عند ابن رشد . ( ص ) ووحش لم يفترس ( ش ) يعني أن الوحش ~~الذي لم يفترس أي لم يعد كحمر الوحش والغزلان والضب مباح الأكل وسيأتي حكم ~~المفترس كالأسد والافتراس ليس خاصا بمن يفترس الآدمي بل هو عام , والعداء ~~خاص بمن يعدو على الآدمي ثم يحتمل أن يكون قوله ( ص ) كيربوع وخلد ووبر ~~وأرنب وقنفذ وضربوب وحية أمن سمها وخشاش أرض ( ش ) تمثيلا لما لا يفترس ~~ويحتمل أن يكون تشبيها به ويكون المثال ما ذكرناه PageV03P026 آنفا لا يقال ~~يتعين الاحتمال الأول لأن المشبه غير المشبه به مع أن هذه الأمور من الوحش ~~الذي لا يفترس فيلزم اتحاد المشبه والمشبه به لأنا نقول هذه الأشياء أخص من ~~المشبه به ويكفي في التغاير بين المشبه والمشبه به باعتبار الأخصية ~~والأعمية , واليربوع دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها عكس الزرافة ~~والخلد هو الفأر الذي لا يصل إلى النجاسة . وأما ما يصل إليها فيكره أكله ~~وكذا الوطواط على المشهور وأما بنت عرس فذكر الشيخ عبد الرحمن حرمة أكلها ~~قال لأن كل من أكلها عمي انتهى والوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة آخره ~~راء . وقال ابن عبد السلام بفتح الباء دويبة فوق اليربوع ودون السنور طحلاء ~~اللون حسنة العينين شديدة الحياء لا ذنب لها توجد في البيوت وجمعها وبر ~~ووبار بكسر الواو طحلاء بالطاء المهملة وهو لون بين البياض والغبرة والأرنب ~~بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح النون فوق الهر ودون الثعلب في أذنيه ~~طول والقنفذ بضم القاف والفاء وبفتح الفاء أيضا بينهما نون ساكنة وذال ~~معجمة والأنثى قنفذة ويقال للذكر شيهم أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه ~~وبطنه ويديه ورجليه والضربوب بضاد معجمة مفتوحة وراء ساكنة فموحدتين بينهما ms0894 ~~واو كالقنفذ في الشوك إلا أنه يقرب من الشاة في الخلقة والتاء في الحية ~~للوحدة لا للتأنيث فيشمل الذكر والأنثى فيباح أكلها للحاجة كذا في المدونة ~~وروى ابن القاسم في غيرها إباحتها من غير قيد الحاجة قاله الشارح وهو ظاهر ~~كلام المؤلف . ويعتبر أمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ~~ينفعه ذلك لمرضه وإنما يؤمن سمها بالنسبة لمن يؤذيه السم بذكاتها على الصفة ~~التي ذكرها أهل الطب بالمارستان ثم إن كلام أهل المذهب يفيد أنه لا بد في ~~الذكاة التي يؤمن بها السم أن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها وإلا لم ~~تؤكل وإن أمن سمها لعدم حصول الذكاة الشرعية فيها بعدم قطع الحلق وأما ~~الذكاة التي تطهر بها فهي كذكاة غيرها كما يفيده قول أبي الحسن فموضع ~~PageV03P027 ذكاتها حلقها وهو موضع الذكاة من غيرها ا ه والخشاش مثلث الأول ~~كالعقرب والعقربان والخنفساء وبنات وردان والنمل والدود والسوس والحلم يباح ~~أكله وإضافته للأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج ويبادر برجوعه لها . ( ص ) ~~وعصير ( ش ) فعيل بمعنى مفعول أي المعصور من ماء العنب أول عصره مباح ما لم ~~يسكر . ( ص ) وفقاع وسوبيا ( ش ) أي ومن المباح شراب الفقاع والسوبيا ~~والفقاع شراب متخذ من القمح والتمر وقيل ماء جعل فيه زبيب ونحوه حتى انحل ~~إليه والسوبيا شراب يؤخذ بالمعالجة ويضاف إليه ماء خمير العجين أو العجوة ~~فتكسبه حموضة . ( ص ) وعقيد ( ش ) فعيل بمعنى مفعول أي ومن المباح استعمال ~~العقيد وهو العصير الذي هو ماء العنب إذا غلى على النار حتى انعقد وذهب منه ~~الإسكار ويسمى بالرب الصامت ولا يحد غليانه بقدر أي لا بذهاب ثلثيه ولا ~~بغيره وإنما المعتبر فيه السكر وعدمه قوله وذهب منه الإسكار أي الذي حصل من ~~طبخه لا أنه كان فيه ابتداء وقوله ( أمن سكره ) شرط في إباحة تناول ما عدا ~~العصير وأما هو فلا يتصور فيه سكر إذ هو ماء العنب أول عصره . ( ص ) ~~وللضرورة ما يسد ( ش ) حد الضرورة أن يخاف على ms0895 نفسه الهلاك ولا يشترط أن ~~يصل إلى حال يشرف فيها على الموت فإن الأكل حينئذ لا يفيده والظن كالعلم ~~فتقدير كلامه والمباح للضرورة ما يسد الرمق فقط غير آدمي والمعنى أن ~~الإنسان إذا خاف على نفسه الهلاك بأن علم ذلك أو ظنه فإنه يباح له في هذه ~~الحالة الأكل من الميتة بقدر ما يسد الرمق ولا يشبع ولا من المياه النجسة ~~على ما حكى ابن المواز والجلاب وعبد الوهاب عن مالك وبه قال ابن حبيب وابن ~~الماجشون وأبوه فيما إذا كانت الضرورة نادرة أما إن كانت دائمة فلا خلاف في ~~جواز الشبع قاله ابن العربي وأشار بقوله ( غير آدمي ) لقول ابن شاس وأما ~~جنس المباح فكل ما يرد جوعا أو عطشا برفع الضرورة أو تخفيفها كالأطعمة ~~النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدمي ابن القاسم ولا يقرب المضطر ضوال ~~الإبل وقاله ابن وهب وابن العربي ولا يأكل ابن آدم وإن مات قاله علماؤنا ا ~~ه وتقدم آخر الجنائز والنص عدم جواز أكله للمضطر وصحح أكله ولا فرق بين ~~ميتة المسلم والكافر في الحرمة وهل هي تعبد وهو المشهور أو للإذاية لما قيل ~~إنها إذا جافت صارت سما وهو لأبي عمران الجورائي وأشار بقوله ( و ) غير ( ~~خمر إلا لغصة ) إلى أنه يحل للمضطر تناول الدم PageV03P028 وشرب المياه ~~النجسة وغيرها من المائعات ما عدا الخمر فإنها لا تحل إذ لا تفيد بل ربما ~~زادت العطش إلا لغصة عند عدم ما يسيغها غيره وهذا عند غير ابن عرفة وأما هو ~~فيقول بعدم الجواز ولو لغصة ويصدق أنه فعل ذلك للغصة إن كان مأمونا إلا ~~لقرينة فيعمل عليها ثم أن قوله غير يصح رفعه على أنه بدل من ما ونصبه على ~~أنه حال منها . ( ص ) وقدم الميت على خنزير ( ش ) يعني أن المضطر يقدم في ~~التناول للضرورة الميتة التي لم تتغير ويخشى من أكلها على الخنزير لأن لحمه ~~حرام لذاته والميتة لوصفها فهي أخف ولأن الميتة تحل حية أي ولو على قول في ~~مذهبنا ms0896 أو غيره والخنزير لا يحل مطلقا . ( ص ) وصيد لمحرم ( ش ) أي أن ~~الميتة تقدم على ما صاده المحرم وإن ذبحه غيره أو ذبحه المحرم وإن صاده ~~حلال وهذا حيث كان المضطر محرما وأما إن كان حلالا وصاد المحرم صيدا وذبحه ~~الحلال فإنه يقدمه على الميتة لأن التحريم فيه من جهة واحدة ويفهم من كلامه ~~تقديم صيد المحرم على الخنزير وكذا يقدم ما اختلف في تحريمه على ما اتفق ~~على تحريمه . ( ص ) لا لحمه ( ش ) أي لا يقدم الميت على لحم صيد المحرم ~~وجده المضطر بعد أن ذبح ووجب PageV03P029 جزاؤه بل يقدم على الميت لأن لحم ~~الصيد ميتة مذكاة إلا أن وصف الإحرام منع من أعمال الذكاة فيه فهو أخف من ~~ميتة غير مذكاة لخفة التحريم العارض على الأصلي . ( ص ) وطعام غير إن لم ~~يخف القطع ( ش ) يعني أن المضطر إذا وجد الميتة وطعام الغير من تمر أو زرع ~~أو غنم مما ليس مضطرا إليه ربه فإنه يقدم طعام الغير على أكل الميتة وهذا ~~إن لم يخف أن تقطع يده بسبب ذلك فيما فيه قطع كتمر الجرين وغنم المراح أي ~~ولم يخف أن يؤذي ويضرب فيما لا قطع فيه كالتمر المعلق فإن خاف ما ذكر قدم ~~الميتة على طعام الغير فلو قال المؤلف عقب قوله القطع كالضرب والأذى فيما ~~لا قطع فيه لوفى بالمراد ( ص ) وقاتل عليه ( ش ) أي جوازا بعد أن يعلمه أنه ~~إن لم يعطه قاتله ثم بعد ذلك إن قتله المضطر فهدر وإن قتل رب الطعام المضطر ~~فالقصاص أي إن كان المقتول مكافئا للقاتل وقوله وقاتل عليه حيث لم يكن معه ~~من الميتة ما يستغنى به عنه وربما يرشد له ما تقدم من أنه إذا خاف بأخذه ~~الضرر والأذية فإنه لا يأكله وكتب نحوه بعض الفضلاء ممن لقيناه . ( ص ) ~~والمحرم النجس ( ش ) يرد عليه الخيل والبغال والحمير والخنزير والكلب على ~~أحد الأقوال والقرد على أحد القولين والوطواط على قول والسم فإنها محرمة ~~وليست بنجسة فالإخبار معكوس أي والنجس ms0897 المحرم وأل للاستغراق أي كل نجس محرم ~~. ( ص ) وخنزير وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن ( ش ) أما الخنزير البري فلا ~~خلاف في تحريم لحمه وشحمه وجلده وعصبه كل ذلك حرام وأما الخيل والبغال ~~والحمير فالمشهور أنها حرام ولو كان الحمار وحشيا دجن وصار يعمل عليه عند ~~مالك في المدونة خلافا لابن القاسم . ( ص ) والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب ~~وهر وإن وحشيا ( ش ) هذا مفهوم قوله لم يفترس والمعنى أن السبع وما معه ~~مكروه على المشهور وهو مذهب المدونة لقول مالك فيها لا أحب أكل السبع ولا ~~الثعلب ولا الهر الوحشي ولا الإنسي ولا شيء من السباع ورواه العراقيون عن ~~مالك لقوله PageV03P030 تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل ~~لغير الله به } فهذه الآية دلت على عدم تحريم هذه الأشياء ولما كان نفي ~~التحريم لا يقتضي الجواز عينا احتيط للكراهة وروى المدنيون عن مالك تحريم ~~أكل ما يعدو من هذه الأشياء كالأسد والنمر والثعلب والكلب وما لا يعدو يكره ~~أكله ( ص ) وقيل ( ش ) المشهور أنه مكروه الأكل لأنه ذو ناب ومثل الفيل ~~الدب وأما الضب فقد صحح في توضيحه إباحته ومن المكروه النمس والفهد والنمر ~~. ( ص ) وكلب ماء وخنزيره ( ش ) هذا في معرض الاستثناء من قوله أو الباب ~~والبحري أي إلا كذا وكذا فإنه مكروه وقيل حرام ووجه الخلاف أن من نظر إلى ~~قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } الآية منع أكله ومن نظر إلى ~~عموم قوله تعالى { أحل لكم صيد البحر } أجاز أكله والمذهب الكراهة وأما ~~آدمي البحر فأكله مباح والليث يمنعه ومذهب المدونة كراهة أكل كلب غير الماء ~~. ( ص ) وشراب خليطين ( ش ) أي ومن المكروه شرب شراب خليطين أو عمل شراب ~~خليطين ليشربه من تمر وزبيب أو بسر وزهو ورطب أو حنطة مع شعير أو أحدهما مع ~~تين أو عسل وسواء خلطا عند الانتباذ أو عند الشرب ms0898 وهل النهي تعبد ابن رشد ~~وهو ظاهر الموطإ أو لاحتمال تخمر أحدهما بمخالطة الآخر وخفائه قولان ولا ~~بأس بخلط العسل باللبن لأنه ليس انتباذا بل خلط مشروبين كخلط شراب الورد ~~والنيلوفر ابن سراج فعليه يجوز خلط الرب والخل لأن كلا منهما لا ينتهي ~~للإسكار ويتناول قوله وشراب إلخ المبلول الذي للمريض على المشهور . ( ص ) ~~ونبذ بكدباء ( ش ) أي يكره أن يضع في الدباء أي القرع والمزفت ماء ثم يلقي ~~فيه تمرا أو تبنا أو نحو ذلك خشية أن يشربها في حال PageV03P031 إسكارها من ~~يعتقد أنه غير مسكر ولا يكره ذلك في غيره من الفخار أو غيره من الظروف لعدم ~~إسراع ما ينبذ فيه إلى التغير . ( ص ) وفي كره القرد والطين ومنعه قولان ( ~~ش ) يعني أن القرد هل يمنع أكله لأنه ليس من بهيمة الأنعام وهو مذهب ~~الواضحة ولأنه يقال إنه ممسوخ أو يكره أكله لعموم قوله { قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما } الآية وهو قول الباجي وكذا الطين هل يمنع أكله وهو قول ~~ابن الماجشون لأنه يضر بالبدن أو لا يمنع بل يكره وهو قول ابن المواز ففي ~~كل مسألة قولان وشهر ابن عرفة القول بمنع أكل التراب . ولما أنهى الكلام ~~على الذكاة ومعروضها من الحيوان وكان أغلبه مذكورا في باب المباح ذيل به ~~باب الذكاة لشدة التعلق أتبع ذلك بالكلام على الأضحية لأنها إنما تكون من ~~النعم المعروض للذكاة فقال . # | 2( باب ذكر فيه حكم الأضحية والمخاطب بها وما هي منه وما يجزي فيها وما ~~لا يجزي ومكانها وزمانها ) # وعرفها ابن عرفة بقوله الأضحية اسما ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني ~~سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو ~~تالييه بعد صلاة إمام عيده له وقدر زمن ذبحه لغيره ولو تحريا لغير حاضره ~~فتخرج العقيقة والهدي والنسك في زمنها قوله مشروطا حال من المتقرب به فتخرج ~~العقيقة وما شابهها من الهدي والنسك في زمانها والضمير في عيده يرجع إلى ~~عاشر ذي ms0899 الحجة وله يعود على الإمام وانظر بقية ما يتعلق به في الشرح الكبير ~~وأركانها ثلاثة PageV03P032 الذبيح والوقت والذابح . وأحكام الضحايا قسمان ~~قبل الذبح وبعده وبدأ المؤلف بحكمها وفي ضمنه المخاطب بها فقال ( ص ) سن ~~لحر ( ش ) يعني أن المشهور أن حكم الأضحية السنية لقوله عليه السلام { أمرت ~~بالأضحية فهي لكم سنة } فتسن في حق الحر صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مقيما ~~أو مسافرا فالعبد لا تسن في حقه سواء كان فيه شائبة حرية أم لا لأنه محجور ~~عليه فإن أذن له السيد استحب ودخل الكافر لخطابه بفروع الشريعة على المشهور ~~وإن لم تصح منه لأنها قربة شرطها الإسلام . ( ص ) غير حاج بمنى ( ش ) اعلم ~~أن الضحية تسن في حق غير الحاج بشرطه ولا تسن في حق الحاج ويدخل في غير ~~الحاج المعتمر ومن فاته الحج بعدما أحرم به أي إذا تحلل منه بفعل عمرة قبل ~~مضي أيام النحر فقوله بمنى صفة لحر أي تسن لحر كائن بمنى حال كونه غير حاج ~~ضحية لا تجحف وإذا كان من بمنى غير حاج تسن في حقه فأولى من ليس منها لأن ~~من بمنى قد يتوهم أنه ملحق بالحاج فلا تسن في حقه وإن كان غير حاج ( ص ) ~~ضحية ( ش ) هو نائب فاعل سن والمراد بالضحية التضحية وقوله ( لا تجحف ) أي ~~الضحية بمعنى الذات المضحى بها لا بمعنى التضحية ففي كلامه استخدام يعني أن ~~الضحية يشترط فيها أن لا تجحف بمال المضحي فإن أجحفت بماله من غير تحديد ~~فإنه لا يخاطب بها والذي يفيده كلام بعض أن المراد بالجحف ما يخشى بصرفه في ~~الضحية الحاجة إليه في أي زمن من عامه ويفهم من كلام المؤلف وكلام ابن بشير ~~أن من ليس معه شيء لا يتسلف خلافا لما عند ابن رشد بخلاف زكاة الفطر فيتسلف ~~لها لأن أمرها سهل ولأنها واجبة بالسنة فهي أقوى . ( ص ) وإن يتيما ( ش ) ~~مبالغة في قوله لحر فيخاطب وليه أن يضحي عنه من ماله ويقبل قوله في ذلك كما ms0900 ~~يقبل في تزكية ماله والنفقة عليه واليتيم جمعه أيتام ويتامى واليتيم في ~~البهائم من جهة الأم وفي الطير من جهة الأم والأب معا وفي الآدمي من جهة ~~الأب فقط . ( ص ) بجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل ( ش ) حذف ثني من الثاني ~~والثالث لدلالة الأول وقوله بجذع إلخ متعلق بقوله سن أي إنما تسن الأضحية ~~بهذه الأسنان كما قاله الشارح لا بضحية لأن التعلق بالفعل أولى من التعلق ~~بما في معناه من مصدر ونحوه ولعل الشارح أخذ الحصر من تقديم الجار والجرور ~~. ( ص ) ذي سنة وثلاث وخمس ( ش ) هو بيان لما يجزئ في الأضحية وإن جذع ~~الضأن وثني المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا ما في جذع الضأن ~~PageV03P033 بخلاف ثني المعز لا بد من دخوله فيها دخولا بينا كالشهر وأن ~~الثني من البقر هو ما أوفى ثلاثا ودخل في السنة الرابعة والثني من الإبل هو ~~ما أوفى خمس سنين ودخل في السنة السادسة فهو من باب اللف والنشر المرتب عكس ~~{ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } وإنما اختلفت أسنان الثنايا من هذه الأصناف ~~لاختلافها في قبول الحمل والنزوان فإن ذلك لا يحصل غالبا إلا في الأسنان ~~المذكورة ولما كان ما دون الحلم من الآدمي في حد الصغر ناقصا كان ذلك في ~~الأنعام كذلك لا يصلح للتقرب به وتراعى السنين القمرية . ( ص ) بلا شرك إلا ~~في الأجر وإن أكثر من سبعة إن سكن معه وقرب له وأنفق عليه وإن تبرعا ( ش ) ~~يعني أن الأضحية لا يجوز فيها التشريك لا في ثمنها ولا في لحمها وأما ~~التشريك في الأجر والثواب فإنه يجوز وإن كان المدخل أكثر من سبعة بشروط أن ~~يكون الذي أدخله في الأجر ساكنا مع المدخل له في موضع واحد أو كالواحد وأن ~~يكون قريبا للمدخل له فلا تدخل الزوجة ولا أم الولد ولا من فيه شائبة رق ~~وبعضهم ألحق الزوجة وأم الولد بالقريب لما بينهما من الرحمة والمودة ما ~~جعله الله يقوم مقام القرابة وأن يكون المدخل ينفق على ms0901 من أدخله ولا فرق في ~~النفقة بين أن تكون واجبة كصغار ولده الفقراء وكبارهم الفقراء العاجزين ~~وأبويه أو تطوعا كعمومته وإخوته ونحوهم لكن ظاهر كلام المؤلف أن شرط السكنى ~~معتبر مع النفقة الواجبة وليس كذلك بل إنما يعتبر فيما إذا كانت النفقة ~~عليه تطوعا فإن كانت واجبة عليه فلا يعتبر سكناه معه انظر الطخيخي . ( ص ) ~~وإن جماء ومقعدة لشحم ومكسورة قرن لا إن أدمى ( ش ) بالغ على إجزاء ما ذكر ~~من جذع الضأن وثني غيره لدفع توهم عدم الإجزاء والمعنى أن الضحية الموصوفة ~~بما تقدم تجزئ وإن كانت جماء مخلوقة بغير قرن في نوع ما له قرن اتفاقا بل ~~إجماعا ولذا قال بعض لا محل للمبالغة إلا أن تجعل إن لدفع توهم عدم الحكم ~~لا إشارة للخلاف أو مقعدة أي عاجزة عن القيام لشحم أو مكسورة قرن من أصله ~~أو طرفه واحدا أو أكثر لأنه غير نقص في خلقة ولا لحم إلا أن يكون يدمى فلا ~~يجزي لأنه مرض , والمراد بالإدماء عدم البرء ثم شبه في عدم إجزاء دامية ~~القرن ما شاركها بقوله ( ص ) كبين مرض وهزال وجرب وبشم وجنون وعرج وعور ( ش ~~) PageV03P034 يعني أن وجود شيء مما ذكر يمنع الإجزاء منها المرض البين وهو ~~الذي لا تتصرف معه بتصرف الغنم لأن المرض البين يفسد اللحم ويضر بمن يأكله ~~ومنها الهزال البين وهو معنى قوله عليه السلام { والعجفاء التي لا تنقي } ~~أي لا مخ في عظامها لشدة هزالها قاله أهل اللغة ومنها الجرب البين وهو ~~معروف ومنها البشم بالتحريك التخمة يقال بشمت من الطعام كفرح وقد أبشمه ~~الطعام وبعبارة أخرى البشمة هي التي أصابها التخمة من الأكل غير المعتاد أو ~~الكثير لأن ذلك مرض بها ا ه وإذا كان مرضا بها فلا بد من كونه بينا إلا أن ~~يقال المرض الناشئ عن التخمة لا ينفك عن كونه بينا ومنها الجنون البين فقيد ~~البينية معتبر في المعطوفات فلا يضر الخفيف من جميعها وجنون غير الآدمي فقد ~~الإلهام ومنها العرج البين وهو ms0902 معنى قوله في الحديث { والعرجاء البين ظلعها ~~} القاضي وهو بفتح الضاد واللام أبو الحسن روي بالظاء المشالة أي عرجها وهي ~~التي لا تلحق الغنم وإنما لم تجز لأنها أبدا تجهد نفسها في المشي لتدرك ~~الغنم فتكون مهزولة اللحم ومنها العور والمانع منه ما أذهب بصر إحدى عينيها ~~الباجي وكذا لو أذهب أكثر عينها فإذا كان بعينها بياض على الناظر لا يمنعها ~~أن تنظر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإجزاء . ( ص ) وفائت جزء غير خصية ~~( ش ) معطوف على بين والتقدير وكذات مرض بين وذات جزء فائت والمعنى أن فائت ~~الجزء كيد أو رجل خلقة أو طارئا لا يجزى أن يضحى به هذا في غير فائت جزء ~~الخصية أما هو فلا يمنع الإجزاء لأنه يعود بمنفعة في لحمها فيجبر ما نقص ~~ولذا لا يجزي مقطوع الأذنين لأنه لم يوجد منهما عوض يجبر بل نقص من خلقته . ~~( ص ) وصمعاء جدا ( ش ) يعني أن الصمعاء بالمد وهي السكاء لا تجزي في ~~الأضحية لأنها إذا كانت صغيرة الأذنين جدا فكأنها خلقت بغير أذن فإن كانت ~~صمعاء لا جدا فإنها تجزي والمراد جدا بحيث تقبح به الخلقة . ولما لم يكن في ~~كلامه فيما سبق ما يقتضي الحصر في النعم ذكر ما يخرج غيره بقوله ( ص ) أو ~~ذي أم وحشية ( ش ) لا خلاف أن الذي أمه وحشية لا يجزي في الأضحية كما لو ~~ضربت فحول الضأن في إناث الوحش فتوالدت لأن الحيوان غير الناطق إنما يلحق ~~بأمه ولذلك إنما يسمى يتيما إذا ماتت أمه عكس الآدمي وأما إذا كانت أمه غير ~~وحشية بأن كانت من بهيمة الأنعام فإنه يجزئ في الأضحية على أحد القولين كما ~~لو ضربت فحول الظباء مثلا في إناث الضأن فتوالدت لكن الراجح من القولين عدم ~~الإجزاء وعلى المحرم الجزاء فيهما فلا مفهوم لقوله أو ذي أم وحشية . ( ص ) ~~وبتراء وبكماء وبخراء ويابسة ضرع ومشقوقة أذن ومكسورة سن لغير إثغار أو كبر ~~وذاهبة ثلث ذنب لا أذن ( ش ) يعني أن كل واحد ms0903 مما ذكر يمنع الإجزاء منها ~~البتراء وهي التي لا ذنب لها في جنس ما له ذنب بأن خلقت بغير ذنب أو جنى ~~عليها PageV03P035 شخص فقطعه ومراده النص على أعيان المسائل فلا يقال ~~يستغنى عن هذه بفائت جزء ومنها البكماء وهي فاقدة الصوت من غير أمر عاد لأن ~~الناقة إذا مضى لها من حملها ستة أشهر تبكم فلا تصوت ولو قطعت ومنها ~~البخراء وهي متغيرة رائحة الفم لأنه نقص جمال ولأنه يغير اللحم أو بعضه إلا ~~ما كان أصليا كبعض الإبل ومنها يبس الضرع فإن كانت أرضعت ببعضه فلا يضر ~~والظاهر أن ما يخرج من ضرعها نحو دم كيابسة الضرع ومنها مشقوقة الأذن إذا ~~زاد الشق على الثلث فإن كان الثلث فما دون أجزأت لأنه إذا لم يضر قطعه كما ~~يأتي فأحرى شقه ومنها مكسورة أو مقلوعة سن إذا كان لغير إثغار أو كبر أو ~~هرم رباعية أو ثنية أو غيرهما واحدة فما فوقها أما لإثغار أو كبر أو هرم ~~فلا يضر وكذا لحفاء أي ولو الجميع ومنها ذاهبة ثلث الذنب فصاعدا بقطع أو ~~مرض لأنه لحم وعظم وأما ذهاب ثلث الأذن فدون فلا يضر لأنه جلد . ( ص ) من ~~ذبح الإمام لآخر الثالث ( ش ) خبر مبتدأ محذوف أي ووقت كل من الذبح والنحر ~~من ذبح الإمام أو حال من ضحية أي كائنة من ذبح الإمام لغير الإمام وأما هو ~~فوقته من فراغه من صلاته وخطبته , والمتبادر من الإمام أنه إمام الصلاة ثم ~~حكي الخلاف بعد ذلك ويستمر وقت كل من الذبح والنحر لآخر اليوم الثالث من ~~أيام النحر ويفوت بغروبه ولا خلاف عندنا في ذلك فيوم النحر معلوم للنحر غير ~~معدود للرمي إلا العقبة واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود غير ~~معلوم ( ص ) وهل هو العباسي أو إمام الصلاة قولان ( ش ) تقدم أنه قال من ~~ذبح الإمام فهل المراد بالإمام العباسي وهو إمام الطاعة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الأئمة من قريش } أو المراد بالإمام الذي يصلي بالناس صلاة العيد ~~وغيرها إذا ms0904 كان مستنابا على ذلك ؟ في ذلك قولان ومحلهما ما لم يخرج إمام ~~الطاعة أضحيته للذبح بالمصلى وإلا فلا يعتبر إمام الصلاة خلافا لبعضهم ~~وكلام المؤلف معترض انظر الكبير . ( ص ) ولا يراعى قدره في غير الأول ( ش ) ~~يعني أنه لا يراعى قدر ذبح الإمام إلا في اليوم الأول وتقدم أن الإمام لا ~~يضحي إلا بعد الصلاة والخطبة معا وأما في اليوم الثاني والثالث فلا يراعى ~~الإمام بل يدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر لكن المستحب أن يؤخر ~~الذبح أو النحر إلى حل النافلة وإذا علمت أن مرجع الضمير المذكور في ' قدره ~~' هو ذبح الإمام السابق في قوله من ذبح الإمام علمت عدم ظهور قول الشارح لو ~~أنث الضمير فقال قدرها ليعود على الصلاة لكان أحسن وعليه فلا بد من مراعاة ~~الخطبة أيضا لأنه إذا ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة لا تجزئ كما مر . ( ص ) ~~وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام ( ش ) تقدم أن وقت الذبح من ذبح الإمام ~~وتقدم أن الإمام لا يذبح إلا بعد PageV03P036 صلاة العيد وبعد الخطبة أيضا ~~فمن ذبح قبل الإمام في اليوم الأول أعاد وتكون شاة لحم إلا من لا إمام له ~~وتحرى من الأئمة أقرب إمام إليه فذبح قبله فإنه يجزئه وحد بعض القرب بثلاثة ~~أميال لأنه الذي يؤتى لصلاة العيد منه أي وأما ما بعد عن ذلك فلا يلزمه ~~اتباعه لأن الضحية تبع للصلاة وانظر إذا لم يكن أقرب إمام أو كان وتعذر ~~تحريه فهل يذبح بعد أن يصلي العيد أو يؤخر لقرب الزوال أو يذبح في أي وقت ~~شاء ولما كان مفهوم الاستثناء لقوته كالمنطوق بل قيل إنه منطوق شبه في ~~مفهوم إلا المتحري وهو الإجزاء بقوله ( كأن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره ~~) أي أن الإمام إذا لم يبرز أضحيته إلى المصلى وذبحها بمنزله وتحرى شخص قدر ~~ذبحه بمنزله ثم ذبح وتبين أنه ذبح قبله لكونه توانى في الذبح بعد وصوله ~~لمنزله لغير عذر فإنها تجزئه فقوله قدره ظرف لمقدر أي ms0905 وأخر قدره أي أخر ~~المضحي ذبح أضحيته قدر ذبح الإمام أضحيته بمنزله وإنما قلنا إن قدره معمول ~~لمقدر لأن ضمير توانى راجع للإمام . ( ص ) وبه انتظر للزوال ( ش ) هذا ~~مفهوم قوله فيما سبق بلا عذر أي وإن كان توانى الإمام عن الذبح بسبب عذر ~~كاشتغاله بقتال عدو أو غيره انتظر ذبحه ليذبح بعده لقرب الزوال بحيث يبقى ~~قدر ما يذبح فيه قبله لئلا يفوت الوقت الأفضل من اليوم وفهم من كلام المؤلف ~~أن التحري لذبح الإمام أو لنحره حيث لم يبرز أضحيته أما لو أبرزها فلا ~~يعتبر التحري من أحد سواء علم بإبرازها أم لا لأن تحريه وعدمه سواء في عدم ~~الإجزاء حيث بان سبقه ولما كان قوله ووقت الذبح من ذبح الإمام لآخر الثالث ~~شاملا للأيام بلياليها بين المراد بقوله ( ص ) والنهار شرط ( ش ) أي ~~والنهار في PageV03P037 الضحايا والهدايا شرط فلا يجزئ ما وقع منهما ليلا ~~على المشهور , وأول النهار طلوع الفجر ولا بد من تقدير شيء ليصح الحمل أي ~~وذبح النهار أو نحره أو فعل النهار شرط في غير اليوم الأول وفي الأول مع ما ~~تقدم النص عليه من كونه بعد ذبح الإمام أو تحري أقرب إمام . ( ص ) وندب ~~إبرازها وجيد وسالم وغير خرقاء وشرقاء ومقابلة ومدابرة ( ش ) يعني أنه يندب ~~للإمام أن يبرز أضحيته إلى المصلى ليذبحها فيها بعد الصلاة والخطبة فيعلم ~~الناس بذبحه فيذبحون بعده كما ثبت عن النبي ذلك ولو أن غير الإمام ذبح ~~أضحيته في المصلى بعد ذبح الإمام جاز وكان صوابا فكلام المؤلف في الإمام ~~وفي غيره إلا أن ترك الإمام إبرازها مكروه بخلاف غيره ومما يستحب أن تكون ~~الأضحية جيدة أي حسنة الصورة أي حسنا زائدا على ما نقصه لا يمنع الإجزاء ~~ومما يستحب أيضا أن تكون الأضحية سالمة من العيوب اليسيرة التي تجزئ معها ~~الأضحية كالشرط اليسير في الأذن مثلا وأما العيوب التي لا تجزئ معها فإنه ~~يجب اجتنابها كالمرض البين كما مر ومما يستحب أيضا في الأضحية أن تكون ~~سالمة ms0906 من جميع هذه العيوب الأربعة وهي كونها غير خرقاء وهي التي في أذنها ~~خرق مستدير وغير شرقاء وهي مشقوقة الأذن وغير مقابلة وهي التي قطع من أذنها ~~من قبل وجهها وترك معلقا من قدام فإن كانت من آخر فهي مدابرة فالمندوب أن ~~تكون سليمة من جميع هذه العيوب وقول الشارح من أحد هذه العيوب الأربعة فيه ~~شيء إلا أن يقال مراده بالأحد المبهم الدائر وهو لا يتحقق نفيه إلا بانتفاء ~~الجميع . ( ص ) وسمين وذكر وأقرن وأبيض وفحل إن لم يكن الخصي أسمن ( ش ) لا ~~إشكال أن السمين أفضل من غيره ولا يلزم منه جواز التسمين والمشهور استحبابه ~~وكرهه ابن شعبان لأنه من سنة اليهود والمشهور إن ذكر كل جنس أفضل من أنثاه ~~وكذلك الأقرن أفضل من الأجم وكذلك الأبيض أفضل من خلافه وينبغي أن ما قارب ~~البياض أولى مما بعد منه وكذلك الفحل أفضل من الخصي إلا أن يكون الخصي أسمن ~~وإلا فهو أفضل من الفحل . ( ص ) وضأن مطلقا ثم معز ثم هل بقر وهو الأظهر أو ~~إبل خلاف ( ش ) يعني أن الضأن بإطلاقه ذكوره وإناثه فحوله وخصيانه أفضل في ~~الأضحية من المعز بإطلاقه ثم إن المعز بإطلاقه أفضل من الإبل ومن البقر ~~بإطلاقهما ثم هل البقر أفضل من الإبل لأنه أطيب لحما أو الإبل أفضل من ~~البقر لأنه أطيب لحما في ذلك خلاف بين الأشياخ اختار الأول ابن الجلاب ~~وصاحب المعونة قيل وهو الصواب واختار الثاني ابن شعبان وهو خلاف في حال هل ~~البقر أطيب لحما أو الإبل بخلاف الهدايا فالأفضل فيها كثرة اللحم فالضحايا ~~حينئذ أربعة أنواع في كل نوع ثلاثة مراتب ذكر فخصي فأنثى يقدم الذكور ~~PageV03P038 من كل نوع على خصيانه وخصيانه على إناثه فالمراتب حينئذ اثنتا ~~عشرة مرتبة أعلاها ذكور الضأن وأدناها إناث الإبل . ( ص ) وترك حلق وقلم ~~لمضح عشر ذي الحجة ( ش ) يعني أنه إذا دخل عشر ذي الحجة فإنه يندب لمن أراد ~~الأضحية إن لا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره ولا يقص ms0907 من سائر جسده ~~شيئا تشبيها بالمحرم ويستمر على ذلك حتى يضحي قوله وترك حلق أي إزالة ولو ~~بنورة وقوله عشر إلخ ظرف لترك ما ذكر ومراده التسع من ذي الحجة إن ضحى في ~~اليوم العاشر وإلا فيزيد زمن من الترك على العشرة ويدخل فيه المدخل في ~~الضحية فيندب له ما يندب لمالكها . ( ص ) وضحية على صدقة وعتق ( ش ) ~~المشهور أن الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ومن العتق لأن الضحية سنة والعتق ~~والصدقة كل منهما مستحب وإنما نص على ذلك دفعا لما يتوهم أن المستحب هنا ~~أفضل من السنة كما أنه قد يكون أفضل من الواجب فإن صدقة دين المعسر لمن هو ~~عليه أفضل من أنظاره الواجب المشار إليه بقوله تعالى { وأن تصدقوا خير لكم ~~} أي من إنظاره وظاهره أفضلية الضحية على العتق ولو كانت الضحية بدينار ~~والرقبة بعشرة مثلا . ( ص ) وذبحها بيده ( ش ) يعني أنه يستحب للمضحي ذكرا ~~أو أنثى أن يذبح أو ينحر أضحيته بيده لأن ذلك من التواضع لله واقتداء بسيد ~~البشر فإنه كان يذبح أضحيته بيده وبعبارة أخرى وندب ذبحها ولو امرأة أو ~~صيبا بيده لمن أطاق فإن لم يهتد لذلك إلا بمرافق فلا بأس أن يرافق ولا بأس ~~أن يمسك بطرف الآلة ويهديه الجزار بأن يمسك الجزار رأس الحربة ويضعه على ~~المنحر أو العكس فإن لم يحسن شيئا استناب ويستحب أن يحضر عند نائبه وتكره ~~الاستنابة مع القدرة . ( ص ) وللوارث إنفاذها ( ش ) أي وندب للوارث إنفاذها ~~أي ذبح الضحية عن مورثه الذي مات عنها قبل إيجابها أو نذرها على ما يأتي ~~وليس عليه دين يغترقها وإلا تباع فيما عليه من الدين بخلاف ما إذا مات بعد ~~إيجابها فإن على الورثة إنفاذها فيقتسمون لحمها ولا تباع في ذلك الدين الذي ~~على الميت لأنها تعينت وسواء كان الدين قديما أو حادثا . ( ص ) وجمع أكل ~~وصدقة وإعطاء بلا حد ( ش ) يعني أنه يستحب لصاحب الأضحية أن يأكل منها وأن ~~يتصدق على الفقراء منها وأن يعطي أصحابه منها ولا تحديد ms0908 في ذلك لا بربع ولا ~~بغيره ويستحب لصاحب الأضحية أن لا يأكل يوم النحر حتى يأكل من أضحيته وأن ~~يأكل من كبدها قبل أن يتصدق منها ولو أبدل الإعطاء بالإهداء لكان أولى لأن ~~الإعطاء يجامع الصدقة . ( ص ) واليوم الأول وفي أفضلية أول الثالث على آخر ~~الثاني تردد ( ش ) يعني أن اليوم الأول كله من ذبح الإمام إلى غروبه أفضل ~~من اليومين بعده وأما أول الثاني من فجره إلى زواله فهو أفضل من أول الثالث ~~PageV03P039 وأما أول الثالث إلى زواله هل هو أفضل من آخر الثاني وهو من ~~زواله إلى غروبه وحكى ابن رشد عليه الاتفاق أو العكس وهو أفضلية الثاني ~~جميعه على أول الثالث وهو رأي اللخمي ورواية ابن المواز القابسي وهو ~~المعروف تردد لهؤلاء المتأخرين إلا أنه يفهم منه القول بأفضلية آخر الثاني ~~على أول الثالث لاحتمال فهم التساوي بينهما فلو قال أو العكس كما قررنا ~~لاستقام . ولما كان ولد الأضحية يتبعها تارة ولا يتبعها أخرى أشار إلى ذلك ~~بقوله ( ص ) وذبح ولد خرج قبل الذبح وبعده جزء ( ش ) أي وندب ذبح ولد ~~الأضحية الخارج منها قبل ذبحها وظاهره ولو نذرها وهو كذلك ولذلك لم يسلم ~~قول ابن الحاجب وحكم لبنها وصوفها وولدها كذلك أي التفصيل بين ما أوجبه وما ~~لم يوجبه انظر التوضيح ا ه وأما الخارج منها بعد ذبحها ميتا فهو كجزء منها ~~أي حكمه حكم لحم أمه إن حل بتمام خلقه ونبات شعره وإن خرج بعد ذبحها حيا ~~حياة مستمرة فإنه يجب ذبحه لأنه استقل بحكم نفسه . ( ص ) وكره جز صوفها ~~قبله إن لم ينبت للذبح ولم ينوه حين أخذها ( ش ) يعني أن المضحي يكره له أن ~~يجز صوف أضحيته قبل أن يذبحها لأنها خرجت قربة ومحل الكراهة إذا لم يكن بين ~~جز صوفها وذبحها زمن ينبت فيه مثل الصوف أو قريب منه ولم ينو الجز حين ~~أخذها أما إن بعد الزمن بحيث لا تذبح حتى ينبت مثله أو قريب منه أو نوى ~~الجز حين أخذها ms0909 فلا بأس بالجز وبعبارة أخرى ولم ينوه أي الجز حين أخذها أو ~~حين شرائها هذا ما في النقل ومثله حين قبولها بعطية كما يرشد له المعنى ~~وكذا ملكها بإرث كما ذكر وهو يفيد أن نيته حين تعيينها من غنمه وأخذها منه ~~لا يفيده في نفي الكراهة واعلم أن نية جزه حين شرائها له أحوال الأولى أن ~~ينوي أن يجزها قبل ذبحها والثانية أن PageV03P040 ينوي أن يجزها بعده ~~والثالثة أن ينوي أن يجزها ولم يقيد بشيء منهما فالأولى تعتبر نيته فيها ~~والثانية لا تعتبر نيته فيها لأنه مناقض لحكمها كما قال ابن عرفة فهو كمن ~~لم ينوه وهذا إذا كان المجزوز يتصرف فيه التصرف الممنوع وإلا جاز مطلقا وفي ~~كلام ح وتت ما يفيده والثالثة حكمها حكم الأولى . ( ص ) وبيعه ( ش ) أي ~~يكره للمضحي أن يبيع صوف أضحيته المكروه جزه وأما غير المكروه الجز فهو ~~قسمان قسم لا يكره بيعه ويصنع به ما شاء وهو ما إذا نبت للذبح أو نواه حين ~~أخذها وجزه قبله وقسم حكمه حكمها وهو ما إذا نواه حين أخذها وجزه بعده . ( ~~ص ) وشرب لبن ( ش ) أي ومما يكره للمضحي أن يشرب من لبن أضحيته لأنها خرجت ~~قربة والإنسان لا يعود في قربته وظاهره كان لها ولد أم لا نوى الشرب حين ~~شرائه أو نحوه أم لا وسواء أضر بالولد أم لا بأن شربه بعد ربه وينبغي تقييد ~~ذلك بغير المنذورة فإن كانت منذورة جرى فيها نحو ما مر في الهدي من قوله ~~وغرم إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله . ( ص ) وإطعام كافر وهل إن بعت ~~له أو ولو في عياله تردد ( ش ) المشهور من المذهب أنه يكره للمضحي أن يطعم ~~الكافر سواء كان ذميا أو غيره من أضحيته لأنها قربة وليس هو من أهل القرب ~~وهل محل الكراهة أي كراهة إطعام الكافر منها إذا بعث له منها إلى منزله أما ~~إن كان في عيال المضحي كالظئر وعبده النصراني أو ولده النصراني فلا كراهة ~~وهو ms0910 قول ابن حبيب أو الكراهة مطلقا سواء بعث له منها إلى منزله أو كان في ~~عيال المضحي قال ابن الحاجب وهو الأشهر وارتضاه ق وجعله المذهب تردد ولو ~~أقام بأضحيته سنة عرسه أجزأته ولو عق بها عن ولده لم تجزه ولعل الفرق أن ~~الوليمة لما لم يشترط فيها ذبح ما يشترط في الأضحية من الأسنان تقوي جانب ~~الأضحية بخلاف العقيقة فيشترط فيها ما يشترط في الأضحية من الأسنان فضعف ~~جانب الأضحية فلم تجز . ( ص ) والتغالي فيها ( ش ) يعني بذلك أن يجد ضحية ~~تباع بعشرة والغالب في أهل البلد عدم الزيادة على ذلك فيشتري ضحية بأربعين ~~مثلا وذلك قيمتها وإنما كره ذلك خوفا من قصد المباهاة ولا كراهة عند انتفاء ~~المباهاة لخبر { أفضل الرقاب أغلاها ثمنا } ا ه . PageV03P041 ( ص ) وفعلها ~~عن ميت ( ش ) يعني أنه يكره للشخص أن يضحي عن الميت خوف الرياء والمباهاة ~~ولعدم الوارد في ذلك وهذا إذا لم يعدها الميت وإلا فللوارث إنفاذها ( ص ) ~~كعتيرة ( ش ) تشبيه في الكراهة والمعنى أن فعل العتيرة بمثناة فوقية فتحتية ~~مكروه لما في فعلها من التشبيه بفعل الجاهلية قال مالك العتيرة شاة تذبح ~~للأصنام في رجب يتبررون بها وقد كانت في أول الإسلام ولكن ليس عمل الناس ~~عليها يريد أنها نسخت بما روي عنه عليه السلام من قوله { لا فرع ولا عتيرة ~~} والفرع ما كانوا يذبحونه في الجاهلية من أول ولد تلده الناقة أو الشاة ~~فيأكلون ويطعمون . ( ص ) وإبدالها بدون لا باختلاط قبل الذبح ( ش ) يعني ~~أنه يكره للمضحي أن يبدل أضحيته التي لم يوجبها ويعينها بدونها قبل ذبحها ~~ولا فرق بين الإبدال الاختياري وغيره كاختلاطها مع غيرها فيكره ترك الأفضل ~~لصاحبه من غير حكم وأخذ الأدنى فالظرف متعلق بقوله وإبدالها بدون لا ~~باختلاط لأن الكلام هنا في حكم الإبدال بدون قبل الذبح سواء كان لاختلاط أم ~~لا ويجوز الإبدال بمثلها ولو كان الثمن دون الأول لكن الراجح أن إبدالها ~~بمثلها مكروه كالدون وأما إبدالها بخير منها فجائز بل ينبغي أن يكون ms0911 مستحبا ~~كما في التوضيح وظاهر كلام المؤلف أن إبدالها بدون مكروه ولو كان ذلك على ~~حكم القرعة مع أنه لا كراهة فيه حينئذ لكنه يكره له ذبحها ضحية , فعلى هذا ~~إذا أبدلها بدون أو مثل بغير حكم القرعة وذبحها ضحية تعلقت الكراهة بها من ~~وجهين وإن أبدلها بدون أو مثل بحكم القرعة وذبحها ضحية تعلقت الكراهة بها ~~من وجه واحد فقط وكلام المؤلف هذا حيث لم يوجبها فإن أوجبها بالنذر فحكمها ~~في جواز البدل وغيره حكم الهدي قاله ابن عبد السلام أي فلا يجوز إبدالها ~~ويجوز الأكل منها إن لم يسمها للمساكين فإن سماها لهم امتنع الأكل منها ~~وظاهره أنه لا فرق بين اختلاط الكل أو الجزء وهو كذلك كما في ابن الحاجب . ~~( ص ) وجاز أخذ العوض إن اختلطت بعده على الأحسن ( ش ) يعني أن الأضحية إذا ~~اختلطت بغيرها بعد الذبح فإنه يجوز له أن يأخذ عوضها كما استقر به ابن عبد ~~السلام وعلله بقوله لأن مثل هذا لا يقصد به المعاوضة ولأنها شركة ضرورية ~~فأشبهت شركة الورثة في لحم الأضحية مورثهم PageV03P042 ا ه وإلى هذا أشار ~~بالأحسن . ( ص ) وصح إنابة بلفظ إن أسلم ( ش ) تقدم أنه قال وذبحها بيده أي ~~يستحب للمضحي أن يلي ذبح أضحيته بيده وتكلم هنا على أنه يجوز له أن يستنيب ~~من يذبح عنه أضحيته وذكر أن النيابة إما أن تكون باللفظ كاستنبتك أو وكلتك ~~أو اذبح عني وشبهه ويقبل الآخر وأما أن تكون بالعادة وسيأتي والمعنى أنه ~~إذا استناب من يذبح عنه أضحيته فإنها تجزئه سواء استناب بعذر أم لا مع ~~الكراهة واستحب له ابن حبيب أن يعيد إن وجد سعة ولذا عبر بصح دون جاز ولأجل ~~مفهوم قوله إن أسلم لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة وكان عليه أن ~~يعبر بنيابة أو استنابة لأن الإنابة الرجوع ويشترط في النائب أن يكون مسلما ~~فلا تصح استنابة كافر على ذبح أضحيته ولو كتابيا على المشهور لأن الأضحية ~~قربة والكافر ليس من أهل القرب ms0912 ولا بأس أن يلي الكافر السلخ وتقطيع اللحم ~~والمراد بعدم صحة استنابة الكافر الكتابي في الأضحية عدم صحة كونها ضحية لا ~~أنها لا تؤكل ومثلها في ذلك الهدي والفدية والعقيقة وتجوز استنابة المسلم ( ~~ولو لم يصل ) مع الكراهة بناء على عدم كفر تارك الصلاة ويستحب إعادة ~~الأضحية . ( ص ) أو نوى عن نفسه ( ش ) المشهور أن النائب إذا نوى بذبح ~~الأضحية عن نفسه أنها تجزئ عن ربها فقوله أو نوى إلخ عطف على قوله لم يصل ~~أي ولو نوى النائب عن نفسه . ( ص ) أو بعادة كقريب وإلا فتردد ( ش ) يعني ~~أن النيابة كما تكون باللفظ تكون بالعادة أيضا وتقوم مقام اللفظ لكن إن كان ~~الذابح أو الناحر قريب المضحي وله عادة في القيام بأمور قريبه وذبح أو نحر ~~عنه أضحيته فإنها تجزي عن ربها على المشهور فإن كان لا عادة له أو عادة لا ~~قرابة ففي إجزاء ذبحه أو نحره عن ربها وعدم إجزائها تردد وأما إذا انتفى ~~الوصفان فلا تجزي عن ربها ولا تدخل هذه الصورة تحت قوله وإلا فقوله أو ~~بعادة عطف على بلفظ يعني أن الاستنابة على قسمين حقيقية وهي باللفظ ومجازية ~~وهي بالعادة ويدخل تحت الكاف الصديق الملاطف والجار القائم بحقوقه وغلامه ~~وعبده وأجيره , فالصور أربع واحدة تجزئ بلا نزاع وواحدة لا تجزئ بلا نزاع ~~واثنتان فيهما التردد . ( ص ) لا إن غلط فلا تجزئ عن واحد منها ( ش ) ~~صورتها أراد أن يذبح أضحية نفسه فغلط فذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته ~~فإنها لا تجزئ عن واحد منهما أما عدم إجزائها عن ربها فلعدم النية وأما عدم ~~إجزائها عن ذابحها فلعدم الملكية , وهذا هو المشهور ويضمن لربها قيمتها ثم ~~إن الغلط حقيقة محله اللسان والمؤلف استعمله في الخطأ تبعا لأهل المذهب ~~وأما إن تعمد ذبح أضحية الغير فإن ذبحها عن مالكها فهي قوله أو بعادة كقريب ~~وإلا فتردد وإن ذبحها عن نفسه فقال ابن محرز عن ابن PageV03P043 حبيب عن ~~أصبغ أجزأته وضمن قيمتها ولو اشتراها ثم ذبحها ثم ms0913 استحقت فأجاز ربها البيع ~~أجزأت لفعله ذلك في شيء ضمنه بالعوض الذي وداه واختلف لو غصب شاة فذبحها ~~وأخذ ربها قيمتها هل تجزئ لأنه ضمنها بالغصب أو لا لأن هذا ضمان عداء ~~والأول ضمان ملك عبد الحق والأول أبين على طرد العلة . ( ص ) ومنع البيع ( ~~ش ) يعني أن الأضحية إذا ذبحت وأجزأت فإنه لا يجوز حينئذ بيع شيء من لحمها ~~ولا جلدها ولا شعرها ولا غير ذلك لأنها خرجت قربة لله والقرب لا تقبل ~~المعاوضة وإنما أباح الله الانتفاع بها من أكل وصدقة وعطية ولا تنافي بين ~~ملك الانتفاع ومنع البيع . ( ص ) وإن ذبح قبل الإمام ( ش ) يعني أنه لا ~~يجوز بيع شيء من الأضحية ولو تبين أنه ذبح قبل الإمام وقلنا بعدم الإجزاء ~~لأنها خرجت مخرج القرب وأشار بقوله ( أو تعيبت حالة الذبح ) لقول ابن ~~القاسم ومن أضجع أضحيته للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت عينها ~~ففقأتها لم تجزه ولكن لا يبيع لحمها لأنه قصد به النسك والمراد بحالة الذبح ~~قبل فري أوداجها وحلقومها وقوله ( أو قبله ) أي أو تعيبت قبل الذبح كما لو ~~أصابها عجف أو عمى أو عور يريد وذبحها عالما بالعيب وبحكمه ناويا القربة ~~فإنه لا يباع لحمها أما إن لم يذبحها فهي مال من أمواله يصنع بها ما شاء أي ~~كما يأتي في قوله فلا تجزئ إن تعيبت قبله وصنع بها ما شاء فلا معارضة ~~بينهما كما قاله بعض . ( ص ) أو ذبح معيبا جهلا ( ش ) يعني أن من ضحى بشاة ~~مثلا وهو يعتقد أو يظن أنها سليمة ثم تبين أن بها عيبا يمنع الإجزاء أو ~~يعتقد أن العيب لا يمنع الإجزاء فتبين بها عيب يمنع الإجزاء فإنه لا يجوز ~~له بيع شيء من لحمها ولا جلدها ولا غير ذلك لأنها خرجت مخرج القرب , والقرب ~~لا تقبل المعاوضات فقوله جهلا يشمل الجهل بعيبه كذبحه معتقدا أنه سليم ~~فتبين أنه معيب والجهل بحكمه كذبحه عالما بالعيب معتقدا أنه لا يمنع ~~الإجزاء . ( ص ) والإجارة ( ش ) يعني أنه لا ms0914 تجوز الإجارة لجلد الأضحية أو ~~به لأن بيعه لا يجوز واستئجاره انتهاك لمعينه فيؤدي إلى بيعه وما مشى عليه ~~المؤلف من منع الإجارة لها ولجلدها خلاف المشهور انظر المواق . ( ص ) ~~والبدل ( ش ) يعني أن الأضحية إذا أوجبها ربها فإنه لا يجوز له أن يبادل ~~بها قبل الذبح لأنها تعينت وأما إذا لم تتعين فإنه يجوز له أن يبدلها بخير ~~منها لا بدونها فيكره كما مر ولا يجوز له أن يبادل بجلدها أو غيره بعد ~~ذبحها لأنه بمعنى المعاوضة . ( ص ) إلا لمتصدق عليه ( ش ) تقدم أنه قال ~~ومنع البيع والإجارة والبدل وكل ذلك بالنسبة إلى صاحب الأضحية أو من يقوم ~~مقامه وأما لو تصدق صاحبها بلحمها أو جلدها أو شعرها أو عظمها أو غير ذلك ~~على مسكين أو وهبه ذلك فإنه يجوز له أن يبيع ذلك أو يؤاجره أو يبادل به ~~وظاهر كلامه ولو علم المتصدق بكسر PageV03P044 الدال أن المسكين أو الفقير ~~يبيع ذلك أو يؤاجره أو يبادل به وهذا هو المشهور من المذهب وهو قول أصبغ في ~~كتاب ابن حبيب وفي التوضيح عن ابن غلاب أنه المشهور ومثل المتصدق عليه ~~الموهوب له بخلاف المهدى له فإنه كالمالك كما استظهره س في شرحه وفي شرح ( ~~ه ) ولو قال المؤلف إلا لمعط لكان أحسن . ( ص ) وفسخت ( ش ) يعني أن العقدة ~~المشتملة على شيء مما ذكر من البيع والإجارة والبدل تفسخ مع بقاء العين من ~~جلد أو لحم فإن فات المبيع فإنه يتصدق بالعوض ويستفاد من جعلهم تغير السوق ~~فوتا أن الدبغ والطبخ للحم ولو من غير أبزار فوت أو أشد . ( ص ) وتصدق ~~بالعوض في الفوت إن لم يتول غيره بلا إذن وصرف فيما لا يلزمه ( ش ) أي وإن ~~لم يعثر على العقدة المذكورة إلا بعد فوت العوض فإن المضحي يلزمه التصدق ~~ببدل العوض من قيمة أو مثل إن تولى هو البيع وما معه بنفسه أو تولى الغير ~~بإذنه أو تولى غيره بغير إذنه مع صرف العوض فيما يلزم المضحي أما إن تولى ms0915 ~~الغير بلا إذن من المضحي مع صرف العوض فيما لا يلزم المضحي فلا يجب على ~~المضحي التصدق ببدل ما صرف ابن عبد السلام وينبغي إذا سقط عن المضحي أن لا ~~يسقط عن الأهل الذين تولوا البيع فقوله وتصدق بالعوض أي ببدل العوض وإنما ~~قدرنا بدل لأجل الشرط لأنه إنما هو في التصدق بالبدل لا في التصدق بالعوض ~~لأن العوض إذا كان موجودا يتصدق به من غير تفصيل أي سواء كان المتولي هو ~~المالك أو غيره بإذنه أو بغير إذنه ( ص ) كأرش عيب لا يمنع الإجزاء ككونها ~~خرقاء ( ش ) يعني أن من اشترى ضحية فوجد بها عيبا بعد إيجابها ورجع المشتري ~~بالأرش على بائعه فإن كان العيب المرجوع بأرشه لا يمنع الإجزاء ككونها ~~خرقاء أو شرقاء ونحو ذلك فإنه يتصدق بالأرش وجوبا وهذا إذا أوجبها بذبح أو ~~نذر فلو اطلع على العيب قبل أن يوجبها فيفعل بالأرش المرجوع به ما شاء كما ~~يفعل بها وقيل يتصدق به أو يأكله ولا يصنع به ما شاء ولا أدري ما وجهه وإن ~~كان العيب يمنع الإجزاء فيندب له التصدق بالأرش المرجوع به لأن عليه بدلها ~~فقول المؤلف كأرش عيب لا يمنع الإجزاء مشبه بمنطوق المسألة السابقة وهو ~~وجوب التصدق على نسخة إثبات لا في قوله لا يمنع الإجزاء أو مشبه بمفهومها ~~وهو عدم وجوب التصدق على حذف لا كما هو نسخة الشارح . ( ص ) وإنما تجب ~~بالنذر والذبح ( ش ) يعني أن الأضحية إنما تجب بأحد شيئين إما بالنذر كما ~~عند القاضي إسماعيل بأن يقول نذرت لله هذه الأضحية أو لله علي أن أضحي بهذه ~~الشاة مثلا وإما بالذبح كما عند ابن رشد قال ولا تتعين PageV03P045 عند ~~مالك إلا بالذبح ولو عطفه بأو لكان أحسن ولا تتعين بالتسمية ولا بالشراء ~~لكن كونها تجب بالنذر خلاف المشهور والمشهور أنها لا تجب إلا بالذبح فيما ~~يذبح أو النحر فيما ينحر ويتعين أن تكون الواو بمعنى أو ولا يصح بقاؤها على ~~حالها . ( ص ) فلا تجزئ إن تعيبت قبله وصنع ms0916 بها ما شاء ( ش ) يعني فبسبب أن ~~الأضحية إنما تجب بالنذر أو بالذبح لو حصل فيها عيب قبل ما ذكر لا تجزئ معه ~~فإنه يفعل بها ما شاء لأن عليه بدلها ومر عدم منافاة هذا لقوله أو تعيبت ~~حالة الذبح أو قبله بأن ذاك ذبحها وهذا لم يذبح ومفهوم الظرف لو تعيبت بعد ~~أحد الأمرين لم يضر وهو واضح فيما تعيبت بعد الذبح وهو فري الحلقوم ~~والأوداج وأما إن تعيبت بعد النذر فليس الإجزاء بالمشهور بل على ما مشى ~~عليه المؤلف وقد علمت ما فيه . ( ص ) كحبسها حتى فات الوقت إلا أن هذا آثم ~~( ش ) يعني وكذلك من حبس أضحيته حتى مضت أيام النحر كلها فإنه يفعل بها ما ~~شاء إذ لا يضحي أحد بعد أيام النحر وقد أثم هذا بسبب حبسها وصار بمنزلة من ~~لم يضح فالتشبيه في عدم الإجزاء ويصنع بها ما شاء . ( ص ) وللوارث القسم ~~ولو ذبحت ( ش ) أي إذا دعا بعض الورثة إلى قسم الأضحية فإنه يجاب إلى ذلك ~~ولو ذبحت وتقسم على المواريث كما هو في سماع عيسى وصوبه اللخمي وقيل على ~~قدر ما يأكلون والذكر والأنثى والزوجة سواء وجواز القسمة بالقرعة مبني على ~~أنها تمييز حق ولذلك لا تجوز القسمة بالتراضي لأنها بيع . ( ص ) لا بيع ~~بعده في دين ( ش ) يعني أن الشخص إذا مات بعد ذبح أضحيته وعليه دين سابق ~~على ذبحها فإن الورثة يقتسمونها ولا تباع لأجل دين الغرماء لأن اللحم في ~~حيز اليسير كالنفقة التي تترك للمفلس فلا مقال للغرماء فيها ولأنها تعينت ~~بالذبح لأنها نسك وكل نسك سمي لله فلا يباع لغريم ولا لغيره وفهم منه جواز ~~بيعها قبل الذبح وهو كذلك ولو أوجبها كما في الهدي بعد التقليد وقيده ابن ~~رشد بالدين السابق على التقليد . # | 2( باب العقيقة ) # ولما كانت العقيقة شبيهة بالضحية ذيلها بها ولم يفردها بترجمة كما فعله ~~جمع من المؤلفين وهي فعيلة من العق وهو القطع لقطع أوداجها وحلقها بمعنى ~~مفعولة مثل قتيلة ونطيحة ورهينة منقولة عن ms0917 معناها لغة وهو شعر رأس المولود ~~لأنها تذبح عند حلقه لأن بقاءه عقوق في حقه أي إخلال بحرمته ولذا جاء في ~~الخبر { أميطوا عنه أذى } وعن أحمد بن حنبل العقيقة الذبح نفسه والتحقيق ~~خلافه وأنها الشاة المذبوحة وعليه عرفها ابن عرفة فقال هي ما تقرب بذكاته ~~من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار سابع ~~ولادة آدمي حي PageV03P046 عنه . وبين المؤلف حكمها بقوله ( وندب ذبح ) ~~يعني أن حكم العقيقة الندب على المشهور ولم يحك ابن الحاجب غيره وحكى في ~~المقدمات سنيتها وأشار بقوله ( واحدة ) إلى أن التي تذبح في سابع الولادة ~~إنما هي واحدة لا بعض منها كان المولود ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا ولا يعق ~~عبد عن ابنه ولو كان مأذونا إلا بإذن سيده وتتعدد بتعدد المولود وقوله له ~~واحدة موصوف حذفت صفته أي واحدة من النعم ليشمل البقر ونحوه وقد يقال لا ~~يحتاج إلى هذا مع قوله ( تجزئ ضحية ) لأنه عام في الشاة وغيرها وقال ابن ~~شعبان لا تكون إلا من الغنم لأنه الوارد في الحديث وجملة تجزئ ضحية واقعة ~~بعد نكرة فهي صفة لها ومعنى تجزئ تكفي فهو فعل لازم فضحية منصوب على نزع ~~الخافض أي تكفي في الضحية ويحتمل أن تكون ضحية حالا من فاعل تجزئ العائد ~~على واحدة وضحية مصدر وكل من النصب على نزع الخافض ومجيء المصدر حالا موقوف ~~على السماع مع كثرة مجيء المصدر حالا والأول أولى إذ لا إيهام معه بخلاف ~~الثاني كما يظهر بالتأمل . ( ص ) في سابع الولادة ( ش ) هذا متعلق بالمصدر ~~وهو ذبح والمعنى أن وقت ذبح العقيقة في يوم سابع الولادة لا قبله اتفاقا ~~ولا بعده على المشهور ولا يعلم من كلامه حكم العقيقة عن المولود الميت في ~~السابع ولمالك لا يعق عنه ابن ناجي وهو ظاهر المدونة وأشار بقوله ( نهارا ) ~~إلى أن شرط العقيقة أن تذبح نهارا من فجر السابع لغروبه لأنها ليست منضمة ~~لصلاة فقياسها على الهدايا أولى منه ms0918 على الضحايا ثم إن المؤلف أطلق اليوم ~~المقدر في قوله سابع الولادة على مجموع الليل والنهار وإلا لم يحتج لقوله ~~نهارا وكذا اليوم في قوله ( وألغى يومها ) وإلا لم يحتج إلى قوله ( إن سبق ~~بالفجر ) أي ألغى يوم الولادة فلا يحسب من السبعة إن سبق ذلك اليوم أو ~~المولود PageV03P047 بالفجر بأن ولد بعده ويعد سبعة أيام من اليوم الثاني . ~~( ص ) والتصدق بزنة شعره ( ش ) المشهور أنه يستحب أن يتصدق بوزن شعر ~~المولود ذهبا أو فضة عق عنه أو لا ويستحب أن يكون ذلك في سابع الولادة قبل ~~العق عنه سواء كان المولود ذكرا أو أنثى . ( ص ) وجاز كسر عظمها ( ش ) يعني ~~أن العقيقة التي تذبح في سابع الولادة يباح كسر عظمها تكذيبا للجاهلية في ~~عدم ذلك وتفصيلهم إياها من المفاصل . ( ص ) وكره عملها وليمة ( ش ) أي يكره ~~أن يدعى الناس لها لمخالفة السلف وخوف المباهاة والمفاخرة بل تطبخ ويأكل ~~منها أهل البيت والجيران والغني والفقير ولا بأس بالإطعام من لحمها نيئا ~~ويطعم الناس في مواضعهم والوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو ~~الجمع لأن الزوجين يجتمعان والفعل منها أولم . ( ص ) ولطخه بدمها ( ش ) ~~يعني أنه يكره أن يلطخ المولود بدم العقيقة لما ثبت عنه عليه السلام أنه ~~قال { مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى } فسر بعضهم ~~إماطة الأذى بترك ما كانت الجاهلية تفعله من تلطيخ رأسه بدمها وبعضهم ~~بالحلق والصدقة بزنتها وكلام المؤلف هنا مبني على أحد القولين المشهورين في ~~التلطيخ بالنجاسة بالكراهة والحرمة كما ذكرهما سيدي أحمد زروق في شرح ~~الإرشاد وفي شرح الرسالة . ( ص ) وختانه يومها ( ش ) يعني أنه يكره أن يختن ~~المولود يوم السابع وأحرى يوم ولادته لأنه من فعل اليهود لا من عمل الناس ~~وحد الختان من حين يؤمر بالصلاة من سبع سنين إلى عشر وحكمه السنية في ~~الذكور وهو قطع الجلدة الساترة والاستحباب في النساء ويسمى الخفاض وهو قطع ~~أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج ولا ينهك لخبر أم ms0919 عطية { اخفضي ولا ~~تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج } أي لا تبالغي وأسرى أي أشرق للونه ~~وأحظى أي ألذ عند الجماع لأن الجلدة تشتد مع الذكر مع كمالها فتقوى الشهوة ~~لذلك وإذا لم تكن كذلك فالأمر بالعكس ويستحب أن . يسبق إلى جوف المولود ~~الحلاوة كما فعل PageV03P048 عليه الصلاة والسلام بعبد الله بن أبي طلحة ~~ولما أنهى المؤلف الكلام على القرب التي تنقسم إلى واجب ومندوب من صلاة ~~وصوم واعتكاف وحج وعمرة وما يتعلق به من هدي وشبهه من أضحية وعقيقة وكانت ~~اليمين على رأي تنقسم إلى قسم والتزام قربة ذيل أبواب القرب بباب اليمين ~~والنذر لتعلقهما بالقرب المذكورة فقال # | 2( باب يذكر فيه اليمين وما يتعلق بها ) # وهو باب ينبغي الاعتناء به لكثرة وقائعه وتشعب فروعه . واليمين والحلف ~~والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة والأيمان جمع يمين واليمين مؤنثة ففي الحديث ~~{ من اقتطع مال مسلم بيمين كاذبة } الحديث وتجمع على أيمن أيضا واليمين في ~~اللغة مأخوذة من اليمين الذي هو العضو لأنهم كانوا إذا اختلفوا وضع أحدهم ~~يمينه في يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا لذلك وقيل اليمين القوة ويسمى العضو ~~يمينا لوفور قوته على اليسار ولما كان الحلف يقوي الخبر عن الوجود أو العدم ~~سمي يمينا فعلى هذا التفسير يكون التزام الطلاق والعتاق وغيرهما على تقدير ~~المخالفة يمينا بخلافه على التفسير الأول وانظر تعريفها شرعا لابن عرفة في ~~الشرح الكبير وحدها المؤلف تبعا لصاحب الحاوي الشافعي بقوله ( ص ) اليمين ~~تحقيق ما لم يجب ( ش ) أي ثبوت ولزوم ما لم يكن أصله واجبا أي يثبت ذلك ~~بذكر اسم الله أو صفته يعني أن اليمين بذكر اسم الله PageV03P049 أو صفته ~~تحقق غير الواجب بالوقوع وتصيره واجبا بالوقوع وتصيره واجبا ثابتا لازما ~~فإذا قلت والله لا كلمت زيدا في هذا اليوم لزمك عدم كلامه في ذلك اليوم خوف ~~الحنث وإذا قلت والله لأدخلن الدار في هذا اليوم لزمك دخولها في ذلك اليوم ~~خوف الحنث وانظر تحقيق هذا الكلام في الشرح الكبير . ( ص ) بذكر اسم الله ms0920 ~~أو صفته ( ش ) يعني أن اليمين الشرعية لا تنعقد إلا بأحد هذين اللفظين فلا ~~تنعقد بالنية ولا بغيرها من الألفاظ كالنبي ونحوه مما هو معظم شرعا بل إما ~~مكروهة أو حرام لا يقال هذا تعريف غير مانع لأن قوله أو صفته مفرد مضاف ~~فيعم جميع الصفات مع أن صفة الأفعال خارجة من ذلك كما سيصرح به المؤلف لأنا ~~نقول هنا حذف والتقدير أو صفته الذاتية والقرينة على ذلك المحذوف تصريحه ~~فيما يأتي بصفة الأفعال وقوله ( كبالله ) ومثله الاسم المجرد من حرف القسم ~~كالله لأفعلن ( ص ) وهالله ( ش ) بحذف حرف القسم وإقامة ها التنبيه مقامه ~~كما نص عليه النحاة . ( ص ) وأيم الله ( ش ) أي بركته وهمزة ' أيم ' يجوز ~~فيها القطع والوصل كما قاله تت وهذا مع الواو وأما مع عدمها فهي همزة قطع ~~ثم إن ' أيم ' يجوز فيه إثبات الواو وعدم إثباتها فتكون مقدرة وأما حق الله ~~وما أشبهه فلا بد فيه من ذكر حرف القسم كما قاله بعض المشايخ ز وأراد ~~بالبركة المعنى القديم فإن أراد المعنى الحادث لم يكن يمينا وانظر إذا لم ~~يرد واحد منهما وفي كلام الأبي ما يفيد أنها يمين ( ص ) وحق الله ( ش ) ~~يحتمل أن يكون المراد به العظمة ويحتمل أن يكون المراد به التكاليف التي هي ~~صفاته ويحتمل استحقاقه للألوهية وظاهر قوله وحق الله الإطلاق وهو مقيد بما ~~إذا لم يرد بذلك العبادات التي أمر الله بها فإن أراد ذلك فلا تنعقد به ~~يمين ( ص ) والعزيز ( ش ) اختلف في معناه واشتقاقه فقيل هو الذي لا يغلبه ~~شيء وعلى هذا هو مشتق من عز يعز بفتح العين إذا اشتد وقال ابن عباس العزيز ~~الذي لا يوجد مثله وقال الفراء يقال عز الشيء يعز بكسر العين إذا قل حتى لا ~~يكاد يوجد غيره فهو عزيز ا ه واللام في العزيز للكمال أي الكامل العزة ويصح ~~أن يراد بها العهد الحضوري لأن الله حاضر PageV03P050 ( ص ) وعظمته وجلاله ~~( ش ) هما يمين حيث أراد عظمته وكبرياءه واستحقاقه صفات المدح ms0921 وأما إن أراد ~~بالعظمة العظمة التي جعلها الله في خلقه وبالجلال الجلال الذي فيهم لم ~~تنعقد بهما اليمين ( ص ) وإرادته وكفالته ( ش ) الإرادة من صفات المعاني ~~وكفالته التزامه وهو يرجع لخبره الذي هو كلامه وهو من صفات المعاني ( ص ) ~~والقرآن والمصحف ( ش ) يعني أنه إذا حلف بالقرآن أو بكلمة أو آية منه أو ~~بالمصحف وأراد القديم فإنه يلزم به اليمين وبعبارة أخرى هذا إذا نوى المعنى ~~القديم بذات الله تعالى أو لا نية له أما إذا نوى الحادث وهو اللفظ المنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم الدال على المعنى القديم فلا يكون يمينا ~~واختلف في تسميته قرآنا فقيل لأنه مشتق من القرء وهو الجمع لأنه جمع ~~القراءة بعضها إلى بعض ومنه قرأت الماء في الحوض وقرأت الناقة لبنها في ~~الضرع وأول من جمع القرآن أبو بكر وهو أول من سمى المصحف مصحفا . ( ص ) وإن ~~قال أردت وثقت بالله ثم ابتدأت لأفعلن دين ( ش ) صورتها أنه قال بالله ~~لأفعلن كذا في هذا اليوم مثلا ثم مضى ذلك اليوم ولم يفعل المحلوف عليه فقيل ~~له حنثت فقال إنما أردت بقولي بالله وثقت به أو اعتصمت به ولم أرد تعلقه ~~بأحلف ولا بحلفت ولا بأقسم ولا بأقسمت ثم ابتدأت أي استأنفت قولي لأفعلن ~~ولم أجعله المحلوف عليه فإنه يدين ويوكل لدينه ونصدقه في مقالته بلا ~~PageV03P051 يمين في الفتوى والقضاء ( ص ) لا بسبق لسانه ( ش ) مخرج من ~~قوله دين وكأنه قال وإن قال أردت وثقت به فلا كفارة عليه لا بسبق لسانه ~~فعليه الكفارة والمراد بسبق اللسان غلبته وجريانه كقوله بلا والله ولا ~~والله لا انتقاله من لفظ لآخر فإن هذا يدين . ( ص ) وكعزة الله وأمانته ~~وعهده وعلى عهد الله إلا أن يريد المخلوق ( ش ) يعني أن الحالف بما ذكر ~~يلزمه فيه الكفارة حيث حنث إذا قصد به صفة الله القديمة فالعزة منعته وقوته ~~وأصل العزة الشدة ومنه قيل للأرض الصلبة عزاز وتعزز المرض إذا اشتد وأمانة ~~الله تكليفه وتكليفه كلامه القديم وعهده ms0922 إلزامه لقوله تعالى { أوفوا بعهدي ~~} أي تكاليفي وذمته التزامه فيرجع إلى خبره وخبره كلامه وكذلك كفالته ~~والميثاق هو العهد المؤكد بالحلف فيرجع إلى كلامه تعالى أما إن قصد بالعزة ~~وما بعدها المعنى المخلوق لله في العباد المراد من قوله { سبحان ربك رب ~~العزة عما يصفون } ومن قوله تعالى { إنا عرضنا الأمانة على السموات } الآية ~~ومن قوله { وعهدنا إلى إبراهيم } فلا ينعقد بها يمين والاستثناء راجع لما ~~قبل وعلي عهد الله ولا يرجع له لأن الإتيان بلفظ علي مع إضافة العهد إلى ~~الله يمنع من إرادة المخلوق . ولما أنهى الكلام على اقتران المتصل من حرف ~~أو مضاف شرع في اقتران المنفصل فقال ( ص ) وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى بالله ~~( ش ) يعني أن الشخص إذا قال أحلف أو أقسم أو أشهد لأفعلن كذا ونوى بالله ~~أي أو صفة من صفاته فإنها تكون يمينا وأحرى إن تلفظ بذلك ( ص ) وأعزم إن ~~قال بالله ( ش ) يعني أنه إذا قال أعزم لأفعلن كذا فلا يكون يمينا إلا إذا ~~قال بالله لأن معنى أعزم أسأل فلا يكفي نية الجلالة بخلاف ما مر فإنه لا ~~يمكن فيه سؤال فكانت نية الجلالة وما PageV03P052 يقوم مقامها بمنزلة ~~التصريح بها . ( ص ) وفي أعاهد الله قولان ( ش ) أحدهما أنه يمين وهو قول ~~ابن حبيب والثاني أنه ليس بيمين واستحسنه اللخمي لأن العهد منه وليس بصفة ~~لله ولأنه لم يحلف بالعهد فيكون قد حلف بصفة من صفاته انظر الشارح ولعل وجه ~~القول إنه يمين لما علقه بما قصد عدمه دل ذلك على الحلف به وخرج أبايع الله ~~على أعاهد الله ( ص ) لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله بذكر اسم الله أي فلا يلزمه يمين ومثله لك علي عهد الله . ( ص ) أو ~~عزمت عليك بالله ( ش ) أي وكذا لا ينعقد اليمين بقول شخص لآخر عزمت عليك ~~بالله إلا ما فعلت كذا فخالف فلا شيء على القائل بذلك ( ص ) وحاشا الله ~~ومعاذ الله والله راع علي أو كفيل ms0923 ( ش ) يعني أن هذه الأشياء لا تكون ~~أيمانا ولا كفارة فيها فإذا قال إنسان حاشا الله لأفعلن كذا ولم يفعله فلا ~~شيء عليه على المشهور لأن معناه براءة الله أي براءة منا لله وكذا إذا قال ~~معاذ الله لأفعلن كذا ولم يفعله لا شيء عليه على المشهور وكذا إذا قال راع ~~علي أو كفيل علي لأفعلن كذا ولم يفعله فلا شيء عليه . ( ص ) والنبي والكعبة ~~( ش ) يعني أن الإنسان إذا قال والنبي والمختار والرسول والكعبة والحجر ~~والبيت والكرسي مما هو مخلوق ويعظم شرعا ما فعلت كذا أو لأفعلن وحنث فلا ~~يكون يمينا لأن النبي نهى عن الحلف بغير الله وقيست الصفة على الاسم وإلا ~~ظهر تحريم الحلف بما ذكر كما في التوضيح وشهر الفاكهاني الكراهة ومحل ~~الخلاف إذا كان الحلف صادقا وإلا فيحرم قطعا وأما الحلف بما ليس بمعظم شرعا ~~كالدماء والنصب ورءوس السلاطين والأشراف فلا شك في تحريمه وإن قصد بالأنصاب ~~ونحوها مما عبد من دون الله غير الأنبياء تعظيما فكفر وأما قصد تعظيم من ~~عبد من الأنبياء في الحلف به كعيسى PageV03P053 فليس بكفر إلا أن يقصد ~~تعظيمه على أنه إله . ( ص ) وكالخلق والإماتة ( ش ) يعني أن الحلف بصفات ~~الله الفعلية لا يجوز ولا ينعقد بها اليمين كالخلق والرزق والإماتة بتاءين ~~والإحياء والإحسان والعطاء وأما المشتقات من هذه الصفات كالخالق والرازق ~~والمحيي والمميت فقد دخلت في قوله أو صفته كما مر . ( ص ) أو هو يهودي ( ش ~~) أي قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مرتد أو على غير ملة الإسلام إن ~~فعل كذا ثم فعله أو إن كنت فعلته وقد كان فعله فلا شيء عليه وليستغفر الله ~~ومثله إن فعلت كذا يكون واقعا في حق رسول الله وأما قول بعضهم يكون داخلا ~~على أهله زانيا فاسقا إن فعل كذا فالظاهر أنه طلاق وانظر ماذا يلزمه . ( ص ~~) وغموس بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق ( ش ) يعني أن اليمين الغموس لا ~~كفارة فيها بأن شك الحالف حين حلفه ms0924 فيما حلف عليه هل هو كما حلف أم لا أو ~~يظن ظنا غير قوي أنه كذا وأولى المتعمد للكذب ولم يتبين له صدق ما حلف عليه ~~بأن تبين له أن الأمر على خلاف ما حلف أو بقي على شكه أما إن تبين صدقه لما ~~حلف عليه لم يكن غموسا وكذا لو قيد بأن قال في ظني أو ما أشبهه فلا يكون ~~غموسا ويصح رجوع قول المؤلف ( وليستغفر الله ) لحالف الغموس ويتوب إلى الله ~~ويتقرب إليه بما قدر من عتق أو صدقة أو صيام ويصح رجوعه إلى جميع ما مر من ~~الحلف بما لا ينعقد به اليمين فالمراد بالاستغفار حيث أطلقه الفقهاء التوبة ~~. ( ص ) وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر ( ش ) يعني أن من حلف باللاتي والعزى ~~ونحوهما مما عبد من دون الله حتى الأنبياء والصالحين كالمسيح والعزير وقصد ~~بالقسم بها تعظيمها من حيث كونهم معبودات فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~لأن التعظيم خاص بالله وإن لم يقصد تعظيمها فحرام اتفاقا في الأصنام وعلى ~~خلاف سبق في الأنبياء وكل معظم شرعا . ( ص ) ولا لغو على ما يعتقده فظهر ~~نفيه ( ش ) يعني أن لغو اليمين لا كفارة فيه لخفته ولأنه غير منعقد وهو أن ~~يحلف على شيء يعتقده فيظهر خلافه كمن اعتقد عدم مجيء زيد فحلف ما جاء ثم ~~تبين أنه جاء فقوله ولا لغو معطوف على غموس أي ولا بغموس ولغو وقوله على ما ~~يعتقده إلخ بدل من لغو وقوله يعتقده أي يجزم به وليس المراد به العلم بدليل ~~قوله فظهر نفيه لأن العلم لا يمكن أن يظهر نفيه بحال لأن الإعتقاد هو الجزم ~~لا لدليل والعلم الجزم المطابق لدليل ( ص ) ولم يفد في غير الله ( ش ) يعني ~~أن لغو اليمين المذكور لم يفد في غير الحلف بالله كطلاق أو عتق أو مشي أو ~~صدقة بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها لأنها اليمين الشرعية ومثله ~~النذر الذي لا مخرج له كحلفه على شخص مقبل يعتقد أنه زيد مثلا إن لم ms0925 ~~PageV03P054 يكن هذا المقبل زيدا فعلي نذر ثم ينكشف له أنه عمرو مثلا فإنه ~~لا كفارة عليه . ( ص ) كالاستثناء بإن شاء الله ( ش ) التشبيه راجع لقوله ~~ولم يفد في غير الله والمعنى أن الاستثناء بإن شاء الله تعالى لا يفيد إلا ~~في الحلف بالله كلغو اليمين فلا يفيد في الحلف بغيرها من طلاق ونحوه ويلحق ~~باليمين بالله النذر الذي لا مخرج له فإذا قال أنت طالق أو أنت حر إن شاء ~~الله أو إلا إن شاء الله أو يريد فلا ينفعه ويلزمه وأما إن حلف بالله أو ~~قال إن فعلت كذا فعلي نذر واستثنى ثم فعل ما حلف على تركه فلا شيء عليه ~~وقوله ( إن قصد الاستثناء ) أي حل اليمين قيد في المنطوق وهو عدم الإفادة ~~في غير الله وأحرى إن لم يقصده بأن قصد التبرك فليس مكررا مع ما يأتي من ~~قوله وقصد ويحتمل أنه قيد في المفهوم أي في مفهوم غير الله أي ولم يفد في ~~غير الله مطلقا ويفيد في الله إن قصد حل اليمين أي مع بقية الشروط الآتية ~~لا التبرك وأتى بقوله وقصد فيما يأتي لأجل ضمه لبقية القيود . ( ص ) كإلا ~~أن يشاء الله أو يريد أو يقتضي على الأظهر ( ش ) تشبيه في الحكمين أي إلا ~~أن يشاء الله وما بعده لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في الحلف بالله ~~وما ألحق به على ما استظهره ابن رشد وهو قول عيسى في يريد أو يقضي وفي إلا ~~أن يشاء الله اتفاقا وإنما نص عليه وإن لم يكن محل خلاف لما يتوهم فيه أنه ~~من باب تعقيب الرافع فقوله علي الأظهر لا يرجع لقوله كإلا أن يشاء الله كما ~~يوهمه لفظه إذ لا خلاف فيه وهل الاستثناء رافع للكفارة فقط أو حل لليمين من ~~أصلها قولا ابن القاسم وابن الماجشون مع القاضي وفقهاء الأمصار وتظهر فائدة ~~الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف ما حلف أو حلف لا يحلف فحلف واستثنى فيحنث ~~فيهما على الأول لا الثاني ms0926 ولو حلف لا يكفر واستثنى فلا شيء عليه عليها . ( ~~ص ) وأفاد بكإلا في الجميع ( ش ) يعني أن الاستثناء بإلا وأخواتها من خلا ~~وعدا ونحوهما يفيد وينفع في جميع متعلقات اليمين مستقبلة أو ماضية كانت ~~اليمين منعقدة أو غموسا وكذا لابن عبد السلام فمن حلف أن يشرب البحر أو ~~يقتل من مات بعد موته ثم استثنى فلا إثم عليه وأما كون المراد بالجميع جميع ~~الأدوات فغير بين لإفادة هذا من قوله بكإلا ( ص ) إن اتصل إلا لعارض ونوى ~~الاستثناء وقصد ونطق به وإن سرا بحركة اللسان ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله ~~في شرط إفادة الاستثناء منها أن يتصل بالمقسم عليه فلو انفصل لم يفد كان ~~مشيئة أو غيرها كإلا وأخواتها إلا أن يكون الفصل لعارض لا يمكن رفعه كسعال ~~ونحوه لا لتذكر ومنها أن ينوي الاستثناء أي ينوي النطق به لا إن جرى على ~~لسانه سهوا فلا يفيد مشيئة أو غيرها ولا بد مع نية الاستثناء أن يكون ~~PageV03P055 قصد بالاستثناء حل اليمين لا التبرك ومنها أن ينطق بالاستثناء ~~وإن سرا وإن لم يسمع نفسه بل بحركة اللسان فقط فلا تكفي فيه النية بالقلب ~~على المشهور . ( ص ) إلا أن يعزل في يمينه أولا كالزوجة في الحلال على ~~الحرام وهي المحاشاة ( ش ) هذا مخرج من قوله ونطق به يعني أن الاستثناء ~~فيما تقدم لا بد فيه من النطق وأما مسألة المحاشاة فلا تحتاج إلى النطق ~~والنية فيها كافية بمعنى أن الحالف إذا عزل غير المحلوف عليه في قصده ونيته ~~من أول وهلة أي قبل التلفظ باليمين وكالموصي الزوجة في قوله الحلال أو كل ~~حلال عليه حرام لا أكلم زيدا مثلا فكلمه فلا شيء عليه في الزوجة وتلك النية ~~تكفيه وتفيده في إخراج الزوجة ولا يحتاج لاستثنائها باللفظ واعلم أن مسألة ~~المحاشاة من قبيل العام الذي أريد به الخصوص بخلاف الاستثناء فإنه إخراج ~~لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص ويتضح ذلك ببيانهما قال ابن السبكي ~~العام المخصوص عمومه مراد تناولا لا ms0927 حكما لقرينة التخصيص فالقول من قولنا ~~قام القوم إلا زيدا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد والحكم بالقيام متعلق ~~بما عدا زيد والعام الذي يراد به الخصوص هو أن يطلق اللفظ ويراد به بعض ما ~~يتناوله فلم يرد عمومه لا تناولا ولا حكما بل هو كلي استعمل في بعض أفراده ~~ولهذا كان مجازا قطعا وصورة المحاشاة من ذلك فإن الحلال من قوله الحلال على ~~حرام استعمل فيها الحلال في بعض أفراده ولا تندرج فيه الزوجة . ولما كانت ~~اليمين غير منعقدة وهي اللغو والغموس ولا كفارة فيهما ومنعقدة وفيها ~~الكفارة بالحنث ذكر ما يشاركها في وجوب الكفارة وهو ثلاثة أشياء فيصير ~~الموجب للكفارة بذلك أربعة أشياء مشيرا إلى ما أولها بقوله ( ص ) وفي النذر ~~المبهم ( ش ) يعني أن النذر المبهم الذي لم يسم له مخرجا فيه PageV03P056 ~~كفارة يمين كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو علي لا فعلت كذا ثم يفعل المحلوف ~~عليه أو علي نذر لأفعلن كذا أو إن لم أفعل فعلي نذر ولم يفعل المحلوف عليه ~~أما لو عين شيئا لزمه ما عينه إن كان طاعة من صدقة ونحوها ( ص ) واليمين ~~والكفارة ( ش ) يعني وكذلك تلزم الكفارة في هاتين الصيغتين إذا قال إن فعلت ~~كذا فعلي يمين أو إن فعلت كذا فعلي كفارة فإذا فعل المحلوف على تركه لزمه ~~كفارة يمين وبعبارة أخرى ومعنى كلام المؤلف أن من التزم يمينا أو كفارة ~~بنذر أو تعليق لزمه كفارة يمين ولا يقتصر على خصوص النذر كما فعل تت وما ~~يتأتى كلامه إلا لو قال المؤلف وفي نذر مبهم مجردا من أل . ( ص ) والمنعقدة ~~علي بر بأن فعلت ولا فعلت ( ش ) أي وكذلك تلزم الكفارة في اليمين المنعقدة ~~على بر كقوله إن فعلت كذا في هذا اليوم مثلا فعلي كفارة أو والله لا أفعله ~~في هذا اليوم ثم يفعل المحلوف عليه في ذلك اليوم فإنه تلزمه حينئذ كفارة ~~يمين وهاتان الصيغتان معناهما واحد إذ كل منهما فيه حرف نفي قاعدة المنعقدة ms0928 ~~على بر أن تكون على نفي الفعل أي أن يكون الفعل المحلوف عليه بعد اليمين ~~غير مطلوب من الحالف وسميت يمين بر لأن الحالف بها على بر حتى يفعل فإنه ~~يحنث أي الحالف على البراءة الأصلية إذ الأصل براءة الذمة . ( ص ) أو حنث ~~بلأفعلن أو إن لم أفعل ( ش ) يعني وكذلك تلزم الكفارة PageV03P057 في ~~اليمين المنعقدة على حنث كقوله والله لآكلن هذا الطعام مثلا أو إن لم آكل ~~هذا الطعام مثلا فعلي كفارة ثم لم يأكل الطعام المحلوف عليه حتى ذهب وقاعدة ~~اليمين المنعقدة على حنث أن تكون على إثبات الفعل أي يكون الفعل المحلوف ~~عليه بعد اليمين مطلوبا من الحالف وسميت يمين حنث لأن الحالف بها على حنث ~~حتى يفعل المحلوف عليه فيبر إذ الحالف بها على غير البراءة الأصلية فكان ~~على حنث وقوله ( إن لم يؤجل ) شرط في كون الصيغتين صيغتي حنث والمعنى أن ~~الحالف إنما يكون على حنث إذا لم يضرب ليمينه أجلا أما إن ضرب له أجلا فلا ~~يكون على حنث بل يكون يمينه على بر إلى ذلك الأجل كوالله لأكلمن زيدا في ~~هذا الشهر أو والله إن لم أكلمه قبل شهر لا أقيم في هذه البلدة فهو على بر ~~ولا يحنث إلا بمضيه ولم يفعل بلا مانع أو لمانع شرعي أو عادي لا عقلي كما ~~يأتي . ( ص ) إطعام عشرة مساكين ( ش ) هذا مبتدأ وخبره ما مر من قوله وفي ~~النذر المبهم وما بعده كما في الشارح وقول الشارح في الصغير في النذر مبتدأ ~~وما عطف عليه مبتدأ والخبر إطعام سبق قلم والمعنى أن الإطعام وما بعده من ~~أنواع الكفارة التي ذكرها المؤلف يجب في النذر المبهم وما بعده وهذا شروع ~~منه رحمه الله في بيان الكفارة بذكر أنواعها استغناء عن ذكرها اختصارا ~~وإنما عبر بالإطعام تبركا بالقرآن وإلا فالواجب تمليك عشرة كما عبر به في ~~الظهار وأما العدد فلا بد منه والمراد بالمساكين المحتاجون وأخرج الغني ~~والرقيق لغناه بسيده وإن بشائبة لأنه وإن لم يمكنه ms0929 بيعهم فمأمور بالنفقة ~~عليهم أو بتنجيز عتقهم فيصيرون من أهلها واستغنى عن شرط الإسلام وذكر ~~المخرج في قوله ( لكل مد ) أي لكل واحد من العشرة مد بمده عليه الصلاة ~~والسلام كما في زكاة الفطر لتقارب البابين وهل الكفارة واجبة على الفور أو ~~التراخي والظاهر الأول وهل موجب الكفارة اليمين أو الحنث . والظاهر الأول ~~لقول المؤلف وأجزأ إن كفر قبل الحنث ( ص ) وندب بغير المدينة زيادة ثلثه أو ~~نصفه ( ش ) يعني أنه لا تطلب الزيادة على المد بالمدينة المنورة لقلة ~~الأقوات بها وقناعة أهلها باليسير أما بغيرها فتندب الزيادة على المد بحسب ~~الاجتهاد كما عند PageV03P058 مالك وحدها أشهب بالثلث وابن وهب بالنصف ~~وظاهر كلام المؤلف أن غير البر مثله وهو المذهب وقيل يخرج من غير البر قدر ~~مبلغ شبع البر وظاهر كلام المؤلف هنا وفي النفقات أن أهل مكة لا تشارك أهل ~~المدينة في ذلك والعلة تقتضي المثلية . ( ص ) أو رطلان خبزا بأدم ( ش ) هذا ~~معطوف على مد أي لكل مسكين مد أو رطلان بالبغدادي من الخبز وهما مقاسان على ~~المد فإنه الوارد ويكون من أوسط عيشهم لقوله تعالى { من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم } ويندب أن يكون ذلك بأدم من لحم أو لبن أو زيت أو بقل أو قطنية ~~ويجزئ قفار على الأصوب قاله ابن ناجي وهو مذهبها خلافا لابن حبيب ( ص ) ~~كشبعهم ( ش ) يعني أن شبعهم يجزئ كما يجزئ من الخبز رطلان سواء أكل كل مدا ~~أو دونه أو أكثر منه كانوا مجتمعين أو متفرقين متساوين في الأكل أو مختلفين ~~كما قاله أبو عمران والباجي ولا بد أن يكون الغداء والعشاء لعشرة واحدة فلو ~~غدى عشرة وعشى عشرة أخرى لم يجزه والظاهر كما في شرح ( ه ) أنه لا يشترط ~~التوالي فلو عشاهم مرة ثم غداهم أخرى بعد يومين مثلا أجزأه وكذا الغداء ~~وكذا لو غداهم في يومين فقط أو عشاهم كذلك فإنه يجزيه . ( ص ) أو كسوتهم ~~الرجل ثوب والمرأة درع وخمار ( ش ) تقدم أن المكلف يخير فيما يكفر به في ms0930 ~~اليمين بالله تعالى وتقدم الكلام على الإطعام والكلام الآن على النوع ~~الثاني من أنواع الكفارة وهو الكسوة فإذا كسا العشرة مساكين فإنه يكسو ~~الرجل ثوبا أي تجزئ به الصلاة كما في المدونة ويكسو المرأة ثوبين درعا ~~بالدال المهملة القميص وخمارا ومنهن القصيرة التي يجزئها لقصرها ما لا يجزئ ~~الطويلة لطولها وفي معنى الثوب الإزار الذي يمكن الاشتمال به ثم إن قوله ~~الرجل إلخ جملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأن قائلا قال له فما يكسوهم فقال ~~الرجل ثوب ( ص ) ولو غير وسط أهله ( ش ) يعني أن الإطعام للمساكين يكون من ~~أوسط ما يأكل المكفر للآية وأما كسوتهم فلا يشترط فيها ذلك بل أطلقت الآية ~~فيها فإذا كساهم من غير وسط أهله أجزأه . ( ص ) والرضيع كالكبير فيهما ( ش ~~) أي فيعطى الرضيع كسوة الكبير ويعطى مدا أو رطلين خبزا بأدم وإنما يعطى ~~PageV03P059 ما ذكر إن أكل الولد الطعام وإن لم يستغن به عن الرضاع على ~~المعتمد فضمير التثنية راجع للكسوة ولبعض أنواع الطعام كما مر وأما الشبع ~~فلا يتصور في الرضيع شرعا إذ هو حقيقة في الشرع فيمن لم يستغن بالطعام وأما ~~إذا أريد به الصغير الشامل لمن يستغني بالطعام فهو كالكبير في الشبع حيث ~~استغنى بالطعام لكن إذا ساوى أكله الكبير على ما يفيده كلام التونسي لا على ~~ما يفيده كلام أبي عمران وظاهر كلام الشارح وأبي الحسن والشيخ عبد الرحمن ~~أنه الراجح . ( ص ) أو عتق رقبة كالظهار ( ش ) هذا هو النوع الثالث من ~~أنواع الكفارة وهو العتق ويشترط في الرقبة التي يعتقها عن يمينه بالله أن ~~تكون مثل الرقبة التي تعتق في كفارة الظهار فيما يجب وما يستحب وفيما يمنع ~~وسيأتي تفصيل ذلك في باب الظهار عند قوله لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة وفي ~~الأعجمي تأويلان سليمة عن قطع إصبع وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع أذن ~~وصمم وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص وفلج بلا شوب عوض لا مشترى للعتق محررة ~~له لا من يعتق عليه وفي إن اشتريته فهو حر ms0931 عن يميني تأويلان إلى أن قال ~~وندب أن يصلي ويصوم ثم إن التخيير بين الثلاثة بالنسبة للحر وأما العبد ~~فقال في المدونة وإذا حنث العبد في اليمين بالله فكسا أو أطعم بإذن سيده ~~رجوت أن يجزئه وليس بالبين والصوم أحب إلي وأما العتق فلا يجزئه وإن أذن له ~~السيد إذ لا ولاء له وإنما ولاؤه لسيده وصومه وفعله في كل كفارة كالحر . ( ~~ص ) ثم صوم ثلاثة أيام ( ش ) أتى بثم المقتضية للترتيب لما علمت أن كفارة ~~اليمين بالله مخيرة مرتبة فالمكلف مخير كما مر في الإطعام والكسوة والعتق ~~يخرج أيها شاء فإن عجز وقت التكفير عنها كلها فإنه ينتقل إلى الصوم لقوله ~~تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } فلا ~~يجزئه الصوم وهو قادر على خصلة من الخصال الثلاثة المتقدمة وتتابع الثلاثة ~~مستحب . ( ص ) ولا تجزئ ملفقة ( ش ) يعني أن الكفارة يشترط فيها أن تكون من ~~جنس واحد فلا تجزئ ملفقة من جنسين كما لو أطعم خمسة وكسا خمسة على المشهور ~~لأن التخيير بين الآحاد لا يستلزم التخيير بين الأجزاء ويصح في قوله ملفقة ~~النصب على الحال من الضمير المستتر الراجع للكفارة والرفع على أنها صفة أي ~~ولا تجزئ الكفارة الملفقة وقوله ومكررا بالنصب عطفا عليها وبالرفع عطفا على ~~الضمير المستتر الراجع للكفارة وصح ذلك لوجود الفاصل وهو الحال تأمل . ( ص ~~) ومكرر لمسكين ( ش ) تقدم أنه قال إطعام عشرة مساكين لكل مد فالعدد معتبر ~~لقوله تعالى { إطعام عشرة مساكين } فلو أعطى طعام العشرة لخمسة مساكين بأن ~~دفع لكل مسكين مدين أو كسا خمسة مساكين كسوة العشرة لم يجزئه شيء من ذلك ~~حيث لم يكمل على الوجه الآتي للمؤلف ( ص ) وناقص كعشرين لكل نصف ( ش ) هذا ~~عطف على PageV03P060 قوله ولا تجزئ ملفقة والمعنى أنه إذا دفع العشرة أمداد ~~التي هي كفارة لعشرين مسكينا لكل نصف مد فإنه لا يجزئه لأن العدد معتبر كما ~~مر والكاف للتمثيل أي كعشرين أو ثلاثين مثلا وقوله لكل نصف أي جزء ms0932 ( ص ) ~~إلا أن يكمل وهل إن بقي تأويلان ( ش ) أي ومحل عدم الإجزاء فيما سبق إلا أن ~~يكمل العدد في الأولى والقدر في الثانية وهل محل إجزاء التكميل في الثانية ~~إن بقي بيد كل مسكين ما أخذ ليكمل له بقية القدر في وقت واحد وعليه فلا ~~يجزئ تفرقة المد في أوقات وهو فهم ابن خالد وزعم أنه ظاهر المدونة أو يجزئ ~~التكميل ولو بعد ذهاب ما أخذ أولا من يده وهو فهم القاضي عياض تأويلان . ( ~~ص ) وله نزعه إن بين القرعة ( ش ) أي وللمكفر في مسألتي التكرير والنقص نزع ~~المد والثوب المكرر في الأولى والجزء في الثانية بشرط أن يبقى بيد المسكين ~~لم يتلفه كما يشعر بذلك لفظ النزع وكان وقت الدفع له بين أنه كفارة ولكن ~~ينزع في مسألة النقص بالقرعة لا بالتخيير إذ ليس بعضهم أولى من بعض . ولما ~~ذكر عدم إجزاء المكرر لمسكين خشي أن يتوهم عمومه للكفارة الواحدة ولأكثر ~~منها دفع ذلك التوهم بقوله . ( ص ) وجاز لثانية إن أخرج وإلا كره وإن كيمين ~~وظهار ( ش ) أي وجاز إعطاء أمداد كفارة ثانية لمساكين الكفارة الأولى إن ~~أخرج الأولى قبل وجوب الثانية اتفاقا فإن أخرج الأولى بعد وجوب الثانية ~~فيكره دفع الثانية لمساكين الأولى مع الإجزاء لئلا تختلط النية في ~~الكفارتين ولو صحت في كل كفارة وخلصت كل من الأخرى بأن ينوي بعشرة أمداد ~~معينة واحدة بعينها لجاز وسواء اختلف موجب اليمين كيمين بالله وظهار أو ~~اتفق كيمين بالله فالمبالغة في قوله وجاز وفي قوله والإكراه ووجوب الظهار ~~ينزل منزلة الحنث في الثانية . ( ص ) وأجزأت قبل حنثه ( ش ) أي وأجزأت ~~الكفارة أي إخراجها بعد الحلف في يمين البر والحنث بجميع أنواعها ولو ~~PageV03P061 بالصوم قبل حنثه سواء كانت على فعله أو فعل غيره وهذا في غير ~~يمين الحنث المؤجل أما هو فلا يكفره حتى يمضي الأجل كما في المدونة وأشعر ~~قوله أجزأت يعني الكفارة أن هذا في يمين تكفر فلو كانت مما لا تكفر كطلاق ~~أو عتق أو مشي ms0933 فلا يجوز أن يطلق أو يعتق أو يمشي قبل الحنث فإن فعل لم ~~يجزئه ولزمه فعله مرة أخرى إذا حنث ابن عرفة في غير آخر طلقة أو عبد معين ~~انتهى والصدقة كالعتق يفرق فيها بين المعين وغيره وانظر تلخيص هذه المسألة ~~في الكبير ( ص ) ووجبت به ( ش ) يعني أن الكفارة تجب بالحنث اتفاقا والحنث ~~في يمين البر بالفعل وفي يمين الحنث بعدمه وأشار بقوله ( إن لم يكره ببر ) ~~إلى أن وجوب الكفارة بالحنث محله إذا حنث طائعا أو كانت يمينه على حنث كمن ~~حلف ليكلمن زيدا في هذا اليوم ولم يكلمه فيه لمانع حصل أما من كانت يمينه ~~على بر وأكره على الحنث في ذلك فإنه لا يلزمه كفارة ولا يحنث كمن حلف لا ~~دخل الحمام مثلا فأكره على دخوله فإنه لا يحنث ولا يلزمه كفارة فقوله إن لم ~~يكره ببر أي مطلق بأن فاته المحلوف عليه في يمين الحنث ولو مؤجلا طوعا أو ~~كرها إن لم يكن المانع عقليا ولم يفرط كما يأتي أو فعله في البر المطلق ~~طوعا لا أن فعله مكرها فلا حنث على المشهور فقوله إن لم يكره ببر منطوقه ~~ثلاث صور ومفهومه صورة واحدة ووجه التفرقة بين الحنث بالإكراه في يمين غير ~~البر أن يمين الحنث الحنث فيها بالترك ويمين البر الحنث فيها بالفعل وأسباب ~~الترك كثيرة فضيق فيه PageV03P062 وأسباب الفعل قليلة ضعيفة فوسع فيه تأمل ~~ولما كانت اليمين الشرعية عند المؤلف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ~~ذلك التزامات لا أيمان شرعية . وأنهى الكلام على الشرعية وما يتعلق بها من ~~استثناء ولغو وغموس وكفارة وغير ذلك شرع في شيء من الالتزامات فقال ( ص ) ~~وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد بت من يملكه وعتقه وصدقه بثلثه ومشى بحج ~~وكفارة ( ش ) والمعنى أن المكلف إذا قال علي أشد ما أخذ أحد على أحد أن لا ~~أكلم زيدا مثلا فكلمه فإنه يلزمه عند عدم النية أن يطلق نساءه ثلاثا وهو ~~المراد بالبت وأن يعتق عبيده ms0934 الذين يملكهم حين اليمين لا يوم الحنث وأن ~~يتصدق بثلث ماله الذي يملكه حين يمينه إلا أن ينقص فثلث ما بقي وأن يمشي ~~إلى بيت الله في حج لا في عمرة وقول الشارح أو عمرة غير ظاهر وأن يكفر ~~كفارة يمين ولا يلزمه كفارة ظهار ولا صوم سنة ( ص ) وزيد في الأيمان تلزمني ~~صوم سنة ( ش ) يعني أن المكلف إذا قال الأيمان تلزمه أو كل الأيمان أو جميع ~~الأيمان أو أيمان المسلمين ونحوها مما يدل على العموم أن لا يفعل كذا وفعله ~~أو لأفعلن وتركه ولا نية له فإنه يلزمه ما مر في المسألة السابقة ويزاد على ~~ذلك أنه يلزمه أن يصوم سنة كاملة وأشار بقوله ( إن اعتيد حلف به ) إلى أن ~~صوم العام لا يلزم إلا إذا كانت العادة جارية بالحلف به أي عادة أهل بلد ~~الحالف أن يحلفوا بذلك ولا عبرة بعادة الحالف وحده قال المؤلف وينبغي في ~~غير الصوم أيضا أنه لا يلزم إلا بالعادة ا ه وهل يلزمه أيضا صوم شهرين ~~متتابعين كشهري الظهار أو لا يلزمه ذلك فيه تردد وإليه أشار بقوله ( وفي ~~لزوم شهري ظهار تردد ) أي وفي لزوم صوم شهرين كشهري الظهار لو كان معه زوجة ~~وظاهر منها في كونه منوي التتابع والكفارة إلى آخر ما يأتي ولم يقل ولا نية ~~اكتفاء بقوله وخصصت نية الحالف . ( ص ) وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة ~~لغو ( ش ) يعني أن المكلف إذا حرم على نفسه شيئا مما أباحه الله له من طعام ~~أو شراب أو لباس أو أم ولد أو عبد أو غير ذلك سواء أفرد أو جمع كقوله إن ~~فعلت كذا فالحلال علي حرام أو قال الشيء الفلاني علي حرام فإنه لا يحرم ~~عليه لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى إلا الزوجة فقط فإنه إذا حرمها حرمت ~~عليه لأن تحريمها هو طلاقها PageV03P063 فتطلق عليه ثلاثا دخل بها أم لا ~~ولا ينوي فقوله والأمة معطوف على غيره فهي مجرورة فيكون في الأمة لغوا أيضا ~~فالعامل في ms0935 الأمة في والتقدير في غير الزوجة لغو وفي الأمة لغو إلا أن ينوي ~~بتحريم الأمة عتقها وإنما كفر عليه الصلاة والسلام في تحريمه أم ولده ~~إبراهيم لأنه حلف بالله لا يقربها وإنما نص المؤلف على الأمة للرد على ما ~~يقول يلزمه كفارة يمين ولا يطؤها حتى يكفر وعلى من يقول تعتق وإلا فلا ~~خصوصية للأمة بل ما عدا الزوجة كذلك . ( ص ) وتكررت إن قصد تكرر الحنث ( ش ~~) يعني أنه إذا حلف مثلا أن لا يكلم زيدا ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث ~~فإنه يلزمه كفارة يمين كلما كلمه وكذا لو قال والله لا جامعت زوجتي ونيته ~~التكرار يريد واليمين واحدة وحينئذ لا إشكال مع قوله بعد أو نوى كفارات ~~فإنه كرر القسم ونوى بكل لفظة كفارة فقوله وتكررت أي الكفارة إن قصد تكرر ~~الحنث بتكرر فعل ما حلف عليه والحنث في اليمين بكسر الحاء نقضها والنكث ( ص ~~) أو كان العرف كعدم ترك الوتر ( ش ) يعني أن العرف إذا كان جاريا بتكرار ~~الحنث في صيغة من صيغ الأيمان فإنه يتكرر الحنث على الحالف بمنزلة من قصد ~~تكرار الحنث بها لأن العرف كالشرط فمن حلف لا يترك الوتر ما دام بمكة فإنه ~~يتكرر عليه الحنث بتكرر ترك الوتر لجري العرف بالتكرار فكأنه قال كلما تركت ~~الوتر فعلي كفارة فضمير كان للتكرار المفهوم من تكررت ومثل الوتر كل عبادة ~~لها وقت تفعل فيه لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه وهو دائم . ( ص ) أو نوى ~~كفارات ( ش ) صورتها أنه كرر اليمين على شيء واحد وقصد تعدد الكفارات كمن ~~حلف بالله أو بشيء من صفاته أن لا يفعل كذا لشيء واحد ونوى إن فعله فعليه ~~كفارات بعدد المقسم به فإن الكفارة تتعدد بتعدده أما لو نوى التأكيد أو ~~الإنشاء دون الكفارات لم تتعدد اتفاقا في الأول وعلى المشهور في الثاني . ( ~~ص ) أو قال لا ولا ( ش ) يعني لو قال لا باع سلعته هذه من فلان فقال له آخر ~~وأنا فقال لا والله ولا أنت فباعها ms0936 منهما جميعا فعليه كفارتان وفي الطلاق ~~طلقتان ولو باعها من أحدهما ثم ردها عليه فباعها من الثاني فعليه كفارتان ~~ومن قال والله لا بعتها من فلان ولا من فلان فكفارة واحدة تجزئه باعها ~~منهما أو من أحدهما أو ردها عليه فباعها أيضا من الآخر فهو سواء لأنه لم ~~يتعدد المحلوف به بخلاف صورة المؤلف تعدد المحلوف به فلذلك كانا يمينين . ( ~~ص ) أو حلف أن لا يحنث ( ش ) يعني أن من حلف على شيء أن لا يفعله أو أن ~~يفعله ثم حلف أنه لا يحنث في يمينه هذه ثم وقع عليه الحنث فإن الكفارة ~~تتعدد عليه واحدة لحنثه في يمينه والأخرى لحلفه على أن لا يحنث وقد وقع منه ~~الحنث لأن الثانية لما كانت على غير لفظ الأولى لم تحمل على التأكيد خلافا ~~لما في المبسوط . ( ص ) أو بالقرآن والمصحف والكتاب ( ش ) الأحسن أن يكون ~~معمولا لفعل مقدر دل عليه الحلف المذكور أي أو حلف بالقرآن وهو معطوف على ~~مدخول الشرط أعني قصد وأما عطفه على قوله أن لا يحنث لكونه على تقدير حرف ~~الجر ففيه شيء لعدم تناسب المتعاطفين فإن المعطوف عليه محلوف عليه والمعطوف ~~محلوف به وكذا عطفه على مقدر بعد حلف وهو المحلوف به ففيه نظر لاقتضائه كون ~~الحلف بالقرآن وما بعده فيما إذا حلف أن لا يحنث مع أنه غير مقصور على ذلك ~~ومعنى كلام المؤلف أن من حلف بالقرآن والمصحف والكتاب على شيء أنه لا يفعله ~~وفعله فعليه ثلاث كفارات ولعل هذا ما لم يقصد التأكيد وما مشى عليه المؤلف ~~خلاف الراجح , والراجح أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة لأن جميع أسماء الله ~~مدلولها واحد بل لو قال والمصحف والقرآن والكتاب وقصد التأسيس فليس عليه ~~إلا كفارة واحدة على المذهب ( ص ) أو دل لفظه بجمع أو بكلما أو مهما ( ش ) ~~أي أو دل لفظ الحالف على التكرار حالة كونه متلبسا بكونه جمعا كقوله إن ~~فعلت كذا فعلي أيمان أو عهود أو كفارات أو متلبسا بكونه بكلما ms0937 أو مهما ~~PageV03P064 فعلت كذا فعلي كفارة أو يمين ففي الأول تتعدد الكفارة بالحنث ~~مرة فعليه بالفعلة الواحدة كفارات وهنا لا تتعدد إلا بتعدده فعليه بكل فعلة ~~كفارة واحدة . ( ص ) لا متى ما ( ش ) يعني إذا قال الحالف متى ما كلمت زيدا ~~أو إن أو إذا فعلي كفارة يمين ونحو ذلك فلا تتعدد الكفارة عليه بل تنحل ~~اليمين بالفعل الأول إلا أن ينوي تكرار الحنث وما مشى عليه المؤلف هنا من ~~أن متى ما لا تقتضي تكرارا هو المذهب خلافا لما مشى عليه في باب الطلاق من ~~أنها تقتضي التكرار كما أشار له هناك بقوله أو كلما حضت أو طلقتك أو متى ما ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة . ( ص ) ووالله ثم والله وإن قصده ( ~~ش ) أي ولا إن قال والله لا أفعل كذا ثم قال ولو في مجلس آخر والله لا ~~أفعله ففعله مرات فليس عليه إلا كفارة واحدة بالفعل الأول ولا شيء عليه ~~فيما بعده وإن لم يقصد التأكيد بل قصد التكرير والإنشاء أي إنشاء يمين ~~ثانية ما لم ينو تكرار الحنث أو تعدد الكفارة على المشهور ولا فرق بين مجرد ~~الأسماء والصفات ومجموعهما خلافا لابن بشير حيث قال إن اتحد المعنى اتحدت ~~مثل والله والسميع والعليم وإن اختلف المعنى تكررت مثل والعلم والقدرة ~~والإرادة فقوله وإن قصده أي وإن قصد تكرر اللفظ وهو تكرير اليمين وبعبارة ~~أخرى أي وإن قصد إنشاء اليمين الثانية بعد اليمين الأولى فهو محمول على ~~التأكيد حتى ينوي التأسيس ومثل اليمين بالله الظهار بخلاف الطلاق إذا قال ~~أنت طالق أنت طالق فهو محمول على التأسيس حتى ينوي التأكيد والفرق أن ~~المحلوف به هنا وفي الظهار أولا هو المحلوف به آخرا وفي الطلاق وإن كان ~~اللفظ واحدا فمعناه متعدد لأن الطلاق الأول يضيق العصمة والثاني يزيدها ~~ضيقا والثالث يبينها من العصمة . ( ص ) أو بالقرآن والتوراة والإنجيل ( ش ) ~~يعني أنه إذا حلف بالقرآن والتوراة والإنجيل لا أفعل كذا ثم فعله فإن عليه ~~كفارة واحدة عند ms0938 سحنون وابن رشد وهو جار على المشهور وبه يعلم ضعف ما مشى ~~عليه المؤلف فيما سبق من التعدد في قوله أو بالقرآن والمصحف والكتاب لأن ~~ذلك كله كلام الله وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة واحدة . ( ص ) ولا ~~كلمه غدا وبعده ثم غدا ( ش ) يعني أن اليمين الثانية إذا كانت جزء الأولى ~~فإن الكفارة تتحد فيهما كما لو حلف بالله لا كلمه غدا وبعده ثم حلف لا كلمه ~~غدا وكلمه غدا كما لو كرر اليمين على غد فتلزمه كفارة واحدة بخلاف لو لم ~~تكن الثانية جزء الأولى فإن الكفارة تتعدد كما لو حلف لا كلمه غدا ثم حلف ~~لا كلمه غدا ولا بعد غد فيلزمه كفارات ولا شيء عليه إن كلمه بعد غد وإن ~~كلمه بعد غد فقط فتلزمه كفارة واحدة . ولما أنهى الكلام على حد اليمين ~~وصيغتها الموجبة للكفارة منها وأنواع الكفارة وتكرارها واتحادها أتبع ذلك ~~بالكلام على مقتضيات الحنث والبر وذكر من ذلك خمسة أمور النية والبساط ~~والعرف القولي والمقصد اللغوي والمقصد الشرعي وبدأ بالنية PageV03P065 فقال ~~( ص ) وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت وساوت في الله وغيرها كطلاق ( ش ) ~~يعني أن النية تقيد المطلق وتخصص اللفظ العام حيث كانت النية منافية أي ~~مخالفة بنقص حال كون قصد مخالفتها وعدمه على حد سواء أي يمكن إرادته وعدم ~~إرادته بالسوء وأحرى لو خالفت بزيادة كما لو قصد معنى عاما وعبر عنه بلفظ ~~خاص كالحالف لا أشرب لفلان ماء أو لا ألبس ثوبا من غزل امرأته بقصد قطع ~~المن فإنه يحنث بكل ما ينتفع به منهما وأحرى لو وافقت ظاهر اللفظ وهي ~~المقيدة للمطلق والمبينة لإجمال المشترك وصورها ابن رشد بما إذا حلف إن ~~كلمته فأحد عبيدي حر أو فعائشة طالق وله زوجتان تسمى كل منهما بذلك وقال ~~أردت فلانا أو بنت فلان ولا فرق في تخصيص النية للفظ العام وتقييد المطلق ~~بين أن يكون اليمين بالله أو بغيره كطلاق وعتق قالوا ومن قوله وساوت واو ~~الحال من فاعل ms0939 نافت أي خصصت النية المنافية أي PageV03P066 لمخالفة بنقص ~~حال كون قصد مخالفتها وعدمه على حد سواء كما مر وانظر الكلام في العام ~~والمطلق في شرحنا الكبير . ( ص ) ككونها معه في لا يتزوج حياتها ( ش ) يعني ~~أن الشخص إذا قال لزوجته لا يتزوج حياتها وإن فعلت فالتي أتزوجها طالق ثم ~~يطلقها ويتزوج بعدها ويدعي أنه أراد بحياتها ما دامت تحته فإنه يقبل في ~~الفتوى والقضاء فالكاف تمثيلية للنية المخالفة المساوية فهي مخالفة لظاهر ~~اللفظ مساوية في احتماله لها وعدمه قال ابن رشد ولو لم تكن المحلوف لها ~~زوجة له فقال إن تزوجت ما عاشت فلانة فكل امرأة أتزوجها طالق ثم أراد أن ~~يتزوج بعد أن طلقت وقبل أن تموت وقال أردت ما عاشت وكانت زوجة لفلان أو ما ~~أشبه ذلك لم ينو في ذلك مع قيام البينة عليه ولم يكن له أن يتزوج ما عاشت ~~إلا أن يخاف على نفسه العنت انتهى أي وتعذر عليه التسري وهذه المسألة من ~~مسائل المخالفة القريبة التي لم يوافقها العرف . ( ص ) كأن خالفت ظاهر لفظه ~~كسمن ضأن في لا آكل سمنا أو لا أكلمه ( ش ) يعني أن النية إذا خالفت ظاهر ~~لفظه ووافقت الاحتمال المرجوح القريب من المتساوي فحكمها حكم المساوية التي ~~تقبل في الفتوى والقضاء إلا في الطلاق والعتق المعين مع مرافعة أو إقرار ~~فمن حلف لا آكل سمنا وقال نويت سمن ضأن أو حلف لزوجته في جارية له إن كان ~~وطئها وهو يريد بقدمه قبلت نيته في الفتوى دون القضاء ومثله لا أكلمه وقال ~~نويت شهرا مثلا فقوله كسمن ضأن أي كنية سمن ضأن مع نية إخراج غيره أولا في ~~لا آكل سمنا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن وأما لو نوى عدم أكل سمن ~~الضأن فقط في لا آكل سمنا من غير نية إخراج غيره أولا فإنه يحنث بجميع ~~أنواع السمن لأن ذكر فرد العام مقرونا بحكمه يؤيده ولا يخصصه وأتى المؤلف ~~بقوله كأن خالفت إلخ مقرونا بكاف التشبيه ليرجع الاستثناء ms0940 الآتي لما بعد . ~~والحاصل أن النية المنافية لظاهر اللفظ على أربعة أوجه : مخالفة بأشد من ~~مدلوله كما لو قصد معنى عاما كما مر مثاله ومخالفة يكون قصدها وعدمه على حد ~~سواء وهذه أرادها المؤلف بقوله ككونها معه إلخ وترك الأولى لأحرويتها ~~ومخالفة موافقة للاحتمال المرجوح القريب من المتساوي ; وهذه أرادها المؤلف ~~بقوله كأن خالفت لفظه إلخ وهي التي يفرق فيها بين المرافعة وعدمها في ~~الطلاق والعتق المعين ومخالفة موافقة للاحتمال المرجوح البعيد جدا وهي ~~المرادة بقول المؤلف الآتي لا إرادة ميتة فلا تقبل في القضاء ولا في الفتوى ~~. ( ص ) وكتوكيله في لا يبيعه ولا يضربه ( ش ) هو من أمثلة المخالفة ~~القريبة ومعناه أن من حلف لا باع عبده مثلا أو لأضربه فوكل من باعه أو ضربه ~~وقد نوى أنه لا يبيعه ولا يضربه بنفسه فإنه يعمل بنيته في الفتوى وفي ~~القضاء إن كانت يمينه بغير الطلاق أو العتق المعين وإلا فلا وعليه يحمل قول ~~المدونة وإن PageV03P067 حلف أن لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعها حنث ولا ~~بدين وإن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشتراه حنث ا ه ( ص ) إلا ~~لمرافعة وبينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط ( ش ) هذا مستثنى من قوله كأن ~~خالفت ظاهر لفظه يعني أن النية المخالفة لظاهر لفظه تقبل ممن ادعاها في ~~الفتوى مطلقا وفي القضاء إذا كانت يمينه بغير الطلاق والعتق المعين وأما إن ~~كانت يمينه بهما ورفع للحاكم مع بينة أو إقرار فلا تقبل نيته المخالفة ~~لظاهر اللفظ قالوا وفي قوله وبينة بمعنى مع قوله إلا لمرافعة أي إلا لرفع ~~لأن الرفع من جانب غيره وأو في قوله أو إقرار للتنويع وقوله وعتق أي معين ~~وسيأتي هذا في قوله ووجب بالنذر ولم يقض إلا ببت معين والنذر واليمين سواء ~~وأما غير المعين فتقبل نيته في تعيينه وهذا إنما يتأتى فيما إذا كانت له ~~عبيد . ( ص ) أو استحلف مطلقا في وثيقة حق ( ش ) يعني وكذلك لا تنفعه نيته ~~إذا كان مستحلفا في وثيقة ms0941 حق لأن اليمين في ذلك على نية المحلوف له كحلفه ~~على وديعة أنكرها ونوى حاضرة أو عقد النكاح على أن لا يتسرى عليها ثم تسرى ~~حبشية وقال نويت من غير الحبش أو حلف ليقضين غريمه إلى أجل فمضى الأجل ولم ~~يقضه فقال الحالف أردت واحدة وقال المحلف إنما نويت الثلاث فالعبرة بنية ~~المحلف وسواء كان الحلف بالله أو بغيره في الفتوى أو القضاء كان الطلاق ~~معلقا أو منجزا واحدة أو أكثر وكذا العتق وسواء كان العتق كاملا أو مبعضا ~~أو آيلا إليه كالتدبير إذا كان في رقبة معينة ولا يقضى عليه في غيرها وهذا ~~مراده بالإطلاق والمراد بالوثيقة التوثق أي قطع النزاع فكأنه اعتاض عن حقه ~~هذه اليمين وليس المراد بالوثيقة حقيقتها وهي الورقة المكتتب فيها وأفهم ~~قوله في وثيقة حق أنها على نية الحالف في غيرها وهو كذلك في اليمين بالله ~~اتفاقا وفي غيرها على أحد أقوال ستة وأفهم بسين الطلب أنه لو طاع باليمين ~~في وثيقة حق PageV03P068 لنفعه وهو أحد قولين . ( ص ) لا إرادة ميتة وكذب ~~في طالق وحرة أو حرام وإن بفتوى ( ش ) هذا عطف على قوله كسمن وهو إشارة إلى ~~النية المخالفة البعيدة والمعنى أن من قال امرأتي طالق أو أمتي حرة وقال ~~أردت امرأتي أو أمتي الميتة فإن نيته لا تقبل ولو في الفتوى , وكذا إذا قال ~~امرأتي حرام وقال أردت أن كذبها حرام فقوله وكذب عطف على ميتة والعامل ~~فيهما واحد وقوله في طالق وحرة راجع إلى ميتة وقوله وحرام راجع إلى مسألة ~~دعوى الكذب من باب اللف والنشر المرتب أي ولا يصدق في إرادة الميتة في قوله ~~امرأتي طالق وجاريتي حرة ولا في إرادة الكذب في قوله أنت حرام وإن بفتوى . ~~( ص ) ثم بساط يمينه ( ش ) أي وإن لم يكن للحالف نية أو كانت ونسي ضبطها ~~فإنه ينظر في ذلك إلى بساط يمينه وهو السبب الحامل على اليمين فيعمل عليه ~~من تخصيص أو تقييد كما يعمل على النية من بر أو حنث فيما ms0942 ينوي فيه وغيره ~~وليس بانتقال عن النية في الحقيقة إنما هو مظنة لها وتحويم عليها بحيث إذا ~~تذكرها الحالف وجده مناسبا لها وعطفه على النية باعتبار أن تلك نية صريحة ~~وهذه نية ضمنية فحصل التغاير . . ( ص ) ثم عرف قولي ( ش ) أي فإن لم يكن ~~للحالف نية وليس ثم بساط تحمل يمينه عليه حملت على العرف القولي لأنه غالب ~~قصد الحالف واحترز بقوله قولي عن الفعلي فليس بمعتبر في هذا الباب مثال ~~العرف القولي اختصاص الحالف لا أركب دابة بالحمار دون الخيل ونحوها واختصاص ~~المملوك بالأبيض دون غيره ومثال الفعلي إذا حلف لا آكل خبزا فالخبز اسم لكل ~~ما يخبز في عرفهم فإذا كان أهل تلك البلدة لا يأكلون إلا الشعير فقط فأكل ~~الشعير عندهم عرف فعلي فلا يعتبر فإذا أكل الحالف خبز القمح حنث ولا يكون ~~عرف أهل البلد الفعلي مخصصا قوله قولي أي عرف منسوب للقول بأن يكون ينصرف ~~إليه عند الإطلاق بحسب متعارفهم في إطلاق أقوالهم . ( ص ) ثم مقصد لغوي ( ش ~~) أي ثم إن عدم ما ذكر اعتبر مخصصا ومقيدا مقصد لغوي أي PageV03P069 مدلول ~~لغوي فيحمل اللفظ على ما يدل عليه لغة كقوله والله لا أركب دابة وليس لأهل ~~بلده عرف في الدابة بل لفظ الدابة عندهم يطلق على معناه لغة وهو كل ما دب ~~فإنه يحنث حينئذ بركوبه ولو كتمساح , وكمن حلف لا يصلي فإنه يحنث بالدعاء ~~إذ هو الصلاة لغة ومقصد بفتح الصاد أي ثم ما يقصد من اللغة وكسرها وإنما ~~قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لأن العرف القولي بمنزلة الناسخ , ~~والقاعدة أن الناسخ يقدم على المنسوخ . ( ص ) ثم شرعي ( ش ) أي ثم إن عدم ~~ما ذكر خصص وقيد مقصد شرعي ابن فرحون وهذا إذا كان المتكلم صاحب شرع وكذا ~~إذا كان الحلف على شيء من الشرعيات مثل أن يحلف ليصلين أو لا أصلي أو ~~ليتوضأن انتهى . ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في ~~فروع تبنى على تلك الأصول وهي ms0943 في أنفسها أيضا أصول ومن قاعدته غالبا أنه ~~يأتي بالباء للحنث وبلا لعدمه فقال ( ص ) وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط ~~بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي أو سرقة ( ش ) يعني إذا تعذر فعل المحلوف ~~عليه فإن كان الفعل غير مؤقت وفرط حتى تعذر حنث اتفاقا وإن بادر ولم يمكنه ~~الفعل فكالمؤقت والمؤقت تارة يكون تعذره عقليا كموت الحمام المحلوف بذبحها ~~إذ الذبح متعذر في الميت فلا يحنث وتارة يكون تعذره شرعيا كمن حلف ليطأن ~~الليلة زوجته فيجدها حائضا أو ليبيعن اليوم الجارية فيجدها حاملا فمذهب ~~المدونة أنه يحنث كما قاله الشيخ خلافا لقول سحنون بعدم الحنث في مسألة ~~البيع ولتفرقة ابن القاسم وابن دينار في مسألة الوطء بين أن يمضي زمن يمكنه ~~فيه الوطء فيحنث أو لا فلا ورد المؤلف عليهما بلو وتارة يكون تعذره عاديا ~~كما لو حلف ليذبحن الحمامة غدا فسرقت أو غصبت أو استحقت ومذهب المدونة ~~الحنث وقوله ولو لمانع شرعي أي ولم يفعل فإن وطئ فهي مسألة القولين الآتية ~~في قوله وفي بره في ليطأنها أي الليلة فوجدها حائضا فوطئها قولان ( ص ) لا ~~بكموت حمام في ليذبحنه ( ش ) أي ولا يحنث إذا كان المانع عقليا كموت ~~المحلوف على ذبحه ووقت أو أطلق وبادر ولم يفرط أما إن كان غير موقت وفرط ~~فالحنث والكاف داخلة على حمام على قاعدته كما مر في قوله وكطين مطر من أنه ~~يدخل الكاف على المضاف مع أنها في الحقيقة داخلة على المضاف إليه ويحتمل ~~بقاؤها على حالتها ليدخل من حلف ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم وأخذه ~~ليلبسه فخلعه منه آخر وحرقه وصار رمادا فلا حنث على الحالف . ( ص ) وبعزمه ~~على ضده ( ش ) هذا معطوف على المجرور الأول وهو قوله بفوت إلخ أي وكذلك ~~يحنث الحالف على حنث مطلق بالعزم على فعل ضد ما حلف عليه كوالله لأدخلن دار ~~زيد أو إن لم أتزوج فأنت طالق ثم ينوي أنه لا يدخلها أو لا يتزوج لقوله في ~~الظهار ms0944 وبعدم زواج فعنده اليأس أو العزيمة ولا يحنث بالعزم على ضد ما حلف ~~في الحنث المؤجل وكذا في البر ففي تعميم الشارح في كلام المؤلف للحنث والبر ~~نظر . ( ص ) وبالنسيان إن أطلق PageV03P070 ( ش ) يعني أن الحالف إذا خالف ~~ما حلف عليه بالفعل أو الترك فإنه يحنث سواء وقعت منه المخالفة عمدا أو خطأ ~~أو جهلا أو نسيانا على المشهور حيث أطلق في يمينه بأن لم يقيد بعمد لقوله ~~تعالى { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } إذ معناه عند العامة فحنثتم والحنث ~~مخالفة ما حلف عليه بالفعل أو الترك وهي حاصلة في النسيان كحصولها في العمد ~~فوجب مساواتهما حكما ولاتفاقهم على إلحاق المخطئ بالعامد مثال الجهل أن ~~يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت ~~ومثال الخطأ أن يحلف أن لا يدخل دار فلان فيدخلها معتقدا أنها غيرها هذا في ~~الفعل ومثاله في القول أن يحلف لا يذكر فلانا فأراد ذكر غيره فجرى على ~~لسانه ذكر المحلوف عليه غلطا أو لا كلمت زيدا فكلمه معتقدا أنه عمرو . ( ص ~~) وبالبعض عكس البر ( ش ) يعني وكذلك يحنث إذا حلف لا يفعل كذا ففعل بعضه ~~كقوله لا آكل رغيفا فأكل بعضه ولو لقمة وأما بالنسبة إلى البر فلا بد من ~~الجميع ولا يبر بالبعض فإذا قال لآكلن هذا الرغيف مثلا فلا يكفي في بره إلا ~~أكل جميعه على المشهور وظاهر قوله وبالبعض الحنث ولو قيد بكل فقال لا آكله ~~كله وهو كذلك لشهرة استعمال كل بمعنى الكلية لا الكل فيتعلق بالأجزاء كما ~~قاله ابن عرفة والكلية هي الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد ككل رجل ~~يشبعه رغيفان غالبا فالحكم صادق باعتبار الكلية والكل القضاء على المجموع ~~من حيث هو مجموع ككل رجل يحمل الصخرة العظيمة فهذا الحكم صادق باعتبار الكل ~~دون الكلية فقوله وبالبعض أي والصيغة صيغة بر وقوله عكس البر أي والصيغة ~~صيغة حنث . ( ص ) وبسويق أو لبن في لا آكل ( ش ) يعني وكذلك ms0945 يحنث بشرب ~~السويق واللبن في قوله لا آكل لأنه أكل شرعا ولغة , وهذا إذا قصد التضييق ~~على نفسه حتى لا يدخل في بطنه طعام والسويق واللبن طعام وإن قصد الأكل دون ~~الشرب فلا حنث اتفاقا . ( ص ) لا ماء ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا آكل فشرب ~~ماء فإنه لا يحنث ولو ماء زمزم لأنه ليس أكلا عرفا وإن كان طعاما شرعا لأن ~~العرف يقدم عليه . ( ص ) ولا بتسحر في لا أتعشى ( ش ) أي ولا يحنث بالتسحر ~~وهو الأكل آخر الليل في حلفه لا أتعشى لأن السحور ليس بعشاء إنما هو بدل من ~~الغداء . ( ص ) وذواق لم يصل جوفه ( ش ) فيها لابن القاسم إن حلف أن لا ~~يأكل طعام كذا أو لا يشرب شراب كذا فذاقه فإن لم يصل إلى جوفه لم يحنث ولا ~~بد في كلام المصنف من تقدير مضاف إليه ليصح الكلام ومعناه ولا يحنث بكذا ~~ولا بذواق شيء لم يصل لجوفه إذا حلف أن لا يأكله لأن القصد التغذي ولم يحصل ~~ولا بعضه فقوله وذواق أي مذوق . ( ص ) وبوجود PageV03P071 أكثر في ليس معي ~~غيره لمتسلف لا أقل ( ش ) معطوف على قوله وحنث بكذا يعني , وكذلك يحنث إذا ~~حلف بطلاق أو عتق ونحوه مما لا لغو فيه لمن سأله قرض خمسة عشر ليس معي إلا ~~عشرة فوجدها أحد عشر ولا يحنث إذا وجدها تسعة لأن المعنى ليس معي ما يزيد ~~على ما حلفت عليه كما يدل على ذلك بساط يمينه وسواء كانت يمينه بالطلاق أو ~~بالله ونحوهما . ( ص ) وبدوام ركوبه ولبسه في لا أركب وألبس ( ش ) يعني أن ~~المكلف إذا حلف لا يركب الدابة وهو مستو على ظهرها أو لا ألبس الثوب وهو ~~عليه وتمادى على ذلك مع الإمكان حنث بناء على أن الدوام كالابتداء ولو حلف ~~لألبسن أو لأركبن بر بالدوام ولا يشترط في ذلك الدوام في كل الأوقات بل ~~بحسب العرف فلذلك لا يحنث بالنزول ليلا ولا في أوقات الضرورات ولا بنزع ~~الثوب ليلا قاله في توضيحه ms0946 وهو فائدة قول ابن الحاجب بحسب العرف . ( ص ) لا ~~في كدخول ( ش ) أي فلا يحنث بدوام الدخول حيث حلف لا أدخل هذه الدار وهو ~~فيها , بخلاف ما إذا حلف بعد الشروع في الدخول ثم تمادى على ذلك فإنه يحنث ~~وذلك لأن استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف ~~لا أركبها والدار فيما إذا حلف لا يدخلها . ( ص ) وبدابة عبده في دابته ( ش ~~) قال فيها ومن حلف أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن تكون ~~له نية لأن ما في يد العبد لسيده ألا ترى أن العبد لو اشترى من يعتق على ~~سيده لعتق عليه . وقال أشهب لا يحنث ابن المواز وكذا لو ركب دابة ولده مما ~~للأب اعتصاره لا يحنث عنده ا ه . لكن تخصيص عدم الحنث بأشهب يدل على ضعفه ~~وأن المذهب يحنث في دابة الولد كما في شرح س وقال أبو الحسن وإنما حنث هنا ~~لأن المنة تلحقه في دابة عبده كما تلحقه في دابة المحلوف عليه والحنث يقع ~~بأقل الأشياء ا ه . وعلى هذا فالمكاتب كغيره . ( ص ) وبجمع الأسواط في ~~لأضربنه كذا ( ش ) أي ولا يبر من حلف ليضربن عبده مثلا مائة سوط فجمع ~~الأسواط المائة وضربه ضربة واحدة ولا يحتسب بالضربة الحاصلة منه بالأسواط ~~المجموعة أصلا إذا لم يحصل بها إيلام كإيلام الواحدة المنفردة وإلا حسبت ~~واحدة كما يرشد له التعليل , والفرق بين هذا وبين من رمى الحصيات السبع في ~~رمي الجمار في رمية واحدة فإنه يجعلها كحصاة واحدة أن المقصود في الحصاة ~~الرمي وقد حصل بخلاف مسألة المؤلف فإن المقصود بالضربة الإيلام ولم يحصل ~~PageV03P072 . ( ص ) وبلحم الحوت وبيضه وعسل الرطب في مطلقها ( ش ) يعني ~~وكذلك يحنث إذا حلف لا آكل لحما فأكل لحم الحيتان والطير لأن الاسم يجمع ~~ذلك قال تعالى { لتأكلوا منه لحما طريا } { ولحم طير مما يشتهون } وكذلك ~~يحنث إذا حلف لا آكل بيضا أو رءوسا بأكل بيض الحوت أو رءوسه والمراد ببيض ~~الحوت بيض الترس ms0947 والتمساح لأن لهما بيضا وأما البطارخ فقد دخل في لحم الحوت ~~وانظر هل يدخل بيض الحشرات أو لحم الآدمي في مطلقها احتياطا لشمول ذلك لغة ~~أو لا لأن العرف لا يعده لحما والعرف القولي مقدم على المقصد اللغوي وكذلك ~~يحنث إذا حلف لا آكل عسلا بأكل عسل الرطب ومثله عسل النخل بالخاء المعجمة ~~وبعبارة أخرى ولا خصوصية لعسل الرطب أي والخروب والزبيب ونحو ذلك وكذلك ~~يحنث بأكل ما طبخ بالعسل ومراده بقوله في مطلقا مطلق كل جنس مما ذكر أي ~~مطلق اللحم والبيض والعسل من غير تقييد باللفظ أو النية أو البساط بالأنعام ~~والدجاج والنحل وغيرها . ( ص ) وبكعك وخشكنان وهريسة وإطرية في خبز لا عكسه ~~( ش ) يعني أن من حلف على ترك أكل الخبز يحنث بأكله لهذه الأمور وأما من ~~حلف على ترك شيء من هذه الأشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز والخشكتان اسم ~~عجمي على عجميته وهو كعك محشو بسكر وهو بفتح الخاء وكسر الكاف والأطرية قيل ~~هي ما تسمى في زماننا الشعرية وقيل ما تسمى الرشتة وما ذكره المؤلف لا يجري ~~على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر . ( ص ) وبضأن ومعز وديكة ~~ودجاجة في غنم ودجاج لا بأحدهما في الآخر ( ش ) ابن المواز من حلف لا يأكل ~~غنما حنث بأكل الضأن والمعز والحالف على أحدهما لا يحنث بالآخر والحالف على ~~الدجاج يحنث بالديك والدجاجة وعلى أحدهما لا يحنث بالآخر فقوله في غنم راجع ~~إلى قوله ضأن ومعز وقوله ودجاج راجع إلى قوله وديكة ودجاجة من باب اللف ~~والنشر . ( ص ) وبسمن استهلك في سويق ( ش ) يعني وكذلك يحنث إذا حلف لا آكل ~~سمنا بأكله مستهلكا في سويق أي لته ولم يبق له عين قائمة إلا أن ينويه ~~خالصا وسواء وجد طعمه أم لا على مذهبها خلافا لابن ميسر . ( ص ) وبزعفران ~~في طعام ( ش ) يعني وكذلك يحنث إذا حلف لا آكل زعفرانا فأكله مستهلكا في ~~طعام قال سحنون ولا ينوي لأن الزعفران هكذا يؤكل وأما الخل إذا حلف ms0948 عليه ثم ~~أكله مستهلكا في طعام طبخ به فلا يحنث كما قال الشيخ ( لا بكخل طبخ ) لأنه ~~لا يمكنه إخراجه بخلاف مسألة السويق لأن السمن يمكن إخراجه منه وأدخلت ~~الكاف ماء الورد والخلاف ونحو ذلك . ( ص ) وباسترخاء لها في لا قبلتك أو لا ~~قبلتني ( ش ) يعني أن الشخص إذا حلف على زوجته بأن قال لا قبلتك أو ضاجعتك ~~واسترخى لها حتى قبلته هي فإنه يحنث اللخمي هذا إذا قبلته على فمه وإلا لم ~~يحنث وإن قال لها لا قبلتني أنت أو ضاجعتني أنت حنث بتقبيلها أو مضاجعتها ~~له , سواء استرخى لها أم لا وسواء قبلته على الفم أو غيره إلا أن ينويه ~~لأنه حلف على فعلها وقد وجد ففي تسوية المؤلف بينهما في التقييد بالاسترخاء ~~نظر ولو قال وبتقبيلها مطلقا في لا قبلتني كلا قبلتك وقبلها كأن قبلته إن ~~استرخى لها وقبلته في فيه لوفى بالمسألة مع زيادة بلا تكلف PageV03P073 . ( ~~ص ) وبفرار غريمه في لا فارقتك أو فارقتني إلا بحقي ولو لم يفرط وإن أحاله ~~( ش ) أي وهكذا يحنث اتفاقا إذا حلف لا يفارق غريمه إلا بحقه ففر منه حنث ~~حيث فرط وكذا لو لم يفرط على المشهور بأن انفلت منه كرها أو استغفالا وكما ~~يحنث بالفرار من غير إحالة يحنث وإن أحاله على غريم له بمجرد قبوله الحوالة ~~ولا ينفعه نقضها ولا ينفعه قبضه من المحال عليه ولو قبل مفارقة المحيل ومثل ~~إلا بحقي حتى أستوفي حقي أو أقبض حقي وأما لو قال لا فارقتك أو فارقتني ولي ~~عليك حق فإنه يبر بالحوالة دون الرهن ومثله لو حلف لا فارقتني أو فارقتك ~~وبيني وبينك معاملة . ( ص ) وبالشحم في اللحم لا العكس ( ش ) يعني أنه إذا ~~حلف لا آكل لحما فأكل شحما فإنه يحنث وإن حلف لا آكل شحما فأكل لحما فإنه ~~لا يحنث لأن الشحم متولد من اللحم لا العكس . ( ص ) وبفرع في لا آكل من ~~كهذا الطلع أو هذا الطلع ( ش ) عبر بعض الأشياخ عن هذا الفصل بالحلف ms0949 على ~~ترك الأصول هل يقتضي الحنث بفعل الفصول وبعضهم بالحلف على ترك الأمهات هل ~~يقتضي الحنث بالبنات وعبارة الشيخ قريبة من الأول لقوله وبفرع إلخ والمعنى ~~أن الحنث يقع بملابسة الفرع في الحلف على ترك أصلها إن أتى في يمينه بمن ~~واسم الإشارة أو باسم الإشارة فقط كوالله لا آكل من هذا الطلع أو هذا الطلع ~~فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وتمره وأما إن أسقط الإشارة ومن جميعا فلا يحنث ~~إلا بعين ما حلف عليه وسواء عرف أو نكر كما أشار إليه بقوله ( لا الطلع أو ~~طلعا ) فلا يحنث بالمتولد من الفروع وأدخلت الكاف من قوله كهذا الطلع القمح ~~واللبن وغيرهما من كل أصل فيحنث بالدقيق والسويق والخبز والكعك وبالزبد ~~والسمن والجبن لأن من للتبعيض والتمر وما معه فيه أجزاء الطلع والزبد ~~والسمن بعض اللبن والإشارة تناولت الجميع ( ص ) إلا بنبيذ زبيب أو مرقة لحم ~~أو شحمه وخبز قمح وعصير عنب ( ش ) يعني إذا لم يأت باسم الإشارة ولا بمن ~~فلا يحنث بالمتولد من الفروع إلا في مسائل خمس : منها من حلف على ترك أكل ~~الزبيب أو التمر أو العنب معرفا أو منكرا فيحنث بشربه لنبيذ ما ذكر . ومنها ~~من حلف على ترك اللحم أو الشحم معرفا أو منكرا فيحنث بمرقة ما ذكر ومنها من ~~حلف على ترك أكل القمح معرفا أو منكرا فيحنث بأكل خبزه ومنها من حلف على ~~ترك أكل العنب معرفا أو منكرا فيحنث بشرب عصيره إلا أن هذه كالمستغنى عنها ~~لأنه إذا حنث بالنبيذ فأولى بالعصير لأنه إنما في هذه الخمس لقرب الفرع من ~~أصله والعصير أقرب إلى العنب من النبيذ بل هو عينه . ( ص ) وبما أنبتت ~~الحنطة إن نوى المن لا لرداءة أو سوء صنعة PageV03P074 طعام ( ش ) يعني ~~وهكذا يحنث إذا حلف لا آكل من هذه الحنطة فأكل مما أنبتته أو مما اشترى من ~~ثمنها وهذا إذا نوى قطع المن كقول القائل له لولا أنا أطعمك ما عشت ولولا ~~وجدت ما تأكله لضعت وإن كان لشيء ms0950 في الحنطة من رداءة أو سوء صنعة في الطعام ~~لم يحنث بأكل ما ذكر حيث جود له وقوله لا لرداءة معطوف على معنى ما مر أي ~~وبما أنبتت الحنطة أن الحلف بقطع المن لا لرداءة فإن قلت لم اقتصر المؤلف ~~على ما إذا أنبتت الحنطة مع أن من نوى قطع المن لا يتقيد حنثه بما أنبتته ~~بل لو بيعت واشترى من ثمنها فإنه يحنث بذلك أيضا كما في المدونة فالجواب ~~أنه اقتصر على ذلك مراعاة للمخرج وهو قوله لا لرداءة أي فلا يحنث بما ~~أنبتته وأحرى ما اشترى بثمنها . ( ص ) وبالحمام في البيت ( ش ) أي إذا حلف ~~لا أدخل على فلان بيتا فدخل عليه الحمام فإنه يحنث وأما لو حلف لا أدخل على ~~فلان بيته فدخل الحمام التي لا يملكها فلا حنث وليست كبيت جاره واعلم أن ~~الأمور التي مبناها العرف كهذه وما بعدها لا يصح الحكم فيها بالحنث بمصر ~~الآن إذ لا يطلق البيت على الحمام في عرف أهل مصر . ( ص ) أو دار جاره ( ش ~~) أي إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا أو بيته فدخل عليه في دار جاره أي جار ~~المحلوف عليه فإن الحالف يحنث لأنه لما كان للجار على جاره من الحقوق ما ~~ليس لغيره أشبه بيته أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبا فكأنه محلوف ~~عليه عرفا ويصح عود الضمير على الحالف وتكون دار جار المحلوف عليه أحرى لكن ~~على عود الضمير على الحالف تختص المسألة بما إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا ~~بالتنوين لا بيته بالإضافة فلا يحنث . ( ص ) أو بيت شعر ( ش ) أي إذا حلف ~~لا أدخل على فلان بيته أو بيتا فدخل عليه بيت شعر أو حلف لا أدخل بيتا أو ~~لا أسكن بيتا فدخل بيت شعره أو سكن بيت شعره فإنه يحنث لأن الله تعالى قال ~~{ بيوتا تستخفونها } الآية إلا أن يكون ليمينه معنى يستدل به عليه مثل أن ~~يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك فلا يحنث ms0951 بسكنى بيت الشعر . ( ص ~~) كحبس أكره عليه بحق ( ش ) أي أن من حلف لا يدخل على فلان بيتا فيحنث ~~بدخوله على المحلوف عليه الحبس وسواء كان دخوله عليه طوعا أو كرها بحق لأن ~~صيغة البر لا ينفع فيها الإكراه الشرعي لأنه كالطوع فنبه بقوله أكره عليه ~~على أنه إذا دخل طوعا يحنث من باب أولى وأما إن سجن الحالف فلا يحنث بدخول ~~المحلوف عليه وإن طاع الحالف بدخول السجن حنث بدخول المحلوف عليه على كل ~~حال إذا نوى المجامعة . ( ص ) لا بمسجد ( ش ) يعني أن الشخص إذا حلف أن لا ~~يجتمع مع آخر تحت سقف فصلى معه في المسجد تحت سقفه فلا حنث عليه كالحلف على ~~الدخول لأنه لما كان مطلوبا بدخوله شرعا صار كأنه غير مراد للحالف . ( ص ) ~~وبدخوله عليه ميتا في بيت يملكه ( ش ) أي وكذلك يحنث إذا حلف لا أدخل على ~~فلان بيتا يملكه فدخل عليه ميتا قبل أن يدفن لأن له حقا من تجهيز يجري مجرى ~~الملك وكذا لو قال لا أدخل عليه ما عاش أو حياته أو حتى يموت على ما في ~~الرواية ابن رشد وهو الصواب لأن الناس لا يقصدون بذلك التقييد إنما يقصدون ~~التأبيد كقول الرجل لا أدخل هذه الدار أو لا آكل PageV03P075 هذا الطعام أو ~~لا أكلم زيدا حياتي أو ما عشت يريد لا أفعل ذلك أبدا . ( ص ) لا بدخول ~~محلوف عليه إن لم ينو المجامعة ( ش ) يعني أن الشخص إذا حلف لا أدخل على ~~فلان بيتا فدخل فلان بيتا فيه الحالف فلا حنث على الحالف إلا أن ينوي أن لا ~~يجامعه في بيت هكذا في المدونة عن ابن القاسم ابن يونس قال بعض أصحابنا ~~وكذلك ينبغي على قول ابن القاسم أن لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس ~~وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه ا ه وفيه نظر لأن دوام الإقامة لا ~~يعد دخولا لما مر في قوله لا في كدخول فيحتمل أن المؤلف هنا لم يرض ما قاله ms0952 ~~ابن يونس عن بعض أصحابه لذلك . ( ص ) وبتكفينه في لا نفعه حياته ( ش ) أي ~~وحنث بتكفينه في حلفه لا نفعه حياته أو لا أدى إليه حقا ما عاش وبتخليصه ~~ممن يشتمه وبثنائه عليه في نكاح حيث كان الثناء مقصودا به نفعه ويحنث من ~~حلف لا ينفع أخاه بنفع أولاده الذين نفقتهم عليه والمراد بتكفينه إدراجه في ~~الكفن وأولى شراء الكفن له ومثله تغسيله وأما بقية مؤن تجهيزه والصلاة عليه ~~فظاهر كلامهم أنها ليست كذلك لأنها وإن كانت من نفعه لكنها ليست من توابع ~~الحياة فإن لم يقل حياته فإنه يحنث بكل ما يفعله من مؤن التجهيز والدفن كما ~~هو الظاهر . ( ص ) وبأكل من تركته قبل قسمتها في لا أكلت طعامه إن أوصى أو ~~كان مدينا ( ش ) يعني أن الحالف إذا حلف لا أكلت من طعام زيد مثلا فإنه ~~يحنث إذا أكل من تركة زيد قبل قسمها بين مستحقيها إن كان زيد الميت مدينا ~~بدين محيط أو غير محيط أو أوصى بوصية قيدها ابن الكاتب بما إذا كانت بمعلوم ~~يحتاج فيها لبيع مال الميت لأن ذلك المال لو ضاع قبل قبض الموصى له لرجع في ~~الثلث أما إن كانت بمعين لا يحتاج فيه لبيع مال الميت كإيصائه بعبد عينه ~~لفلان أو شائع كربع أو ثلث فلا حنث وإنما كان يحنث بالأكل من التركة على ~~الوجه المذكور لوجوب وقفها للدين أو للوصية فالضمير في تركته راجع للمحلوف ~~على أكل طعامه . ( ص ) وبكتاب إن وصل أو رسول في لا كلمه ( ش ) يعني أن من ~~حلف لا أكلم فلانا فكتب الحالف مكتوبا للمحلوف عليه أو أملاه أو أمر به ~~ووصل إلى المحلوف عليه فإن الحالف يحنث لأن القصد بهذه اليمين المجانبة وهي ~~غير حاصلة مع وصول الكتاب ولو لم يقرأه المحلوف عليه على المذهب وكذلك يحنث ~~الحالف إذا أرسل إلى المحلوف عليه كلاما مع رسول وبلغه فإن لم يبلغه الرسول ~~فلا حنث إلا أن يسمعه المحلوف عليه وكذلك لا حنث عليه إن لم يصل ms0953 الكتاب ولو ~~كتبه الحالف عازما بخلاف الطلاق فيقع بمجرد الكتابة عازما ولو لم يصل لأن ~~الطلاق يستقل الزوج به بخلاف المكالمة لا تكون إلا بين اثنين . ( ص ) ولم ~~ينو في الكتاب في العتق والطلاق ( ش ) يعني أن الحالف إذا ادعى أنه أراد ~~بعدم الكلام المشافهة قبلت نيته في الرسول سواء كانت يمينه بالله أو بغيره ~~لأنه PageV03P076 يزيد وينقص لكن يحلف في العتق والطلاق لحق العبد والزوجة ~~وينوي في الكتاب إن كانت يمينه بغير العتق المعين والطلاق وأما هما فلا ~~ينوي فيهما في القضاء مع المرافعة وتقييد تنويته بغير العتق والطلاق مذكور ~~في الأم فلا اعتراض على المؤلف بأنه في التهذيب غير مقيد ولو حلف ليكلمن لم ~~يبر بالكتاب ولا بالرسول مطلقا لأن الحنث يقع بأدنى سبب بخلاف البر كما مر ~~( ص ) وبالإشارة له ( ش ) يعني لو حلف لا أكلم فلانا فأشار الحالف إليه ~~فإنه يحنث لأن الإشارة كلام وسواء السميع والأصم ولا يحنث في لا أكلم زيدا ~~بالنفخ في وجهه وهو في الصلاة كلام وقوله وبالإشارة ينبغي حيث كان يبصر ~~وإلا فلا وينبغي أن يكون حكم النية في الإشارة كحكمها في الكتاب فتقبل في ~~غير العتق والطلاق ( ص ) وبكلامه ولو لم يسمعه ( ش ) يعني وكذلك يحنث ~~الحالف إذا كلم المحلوف عليه ولو لم يسمعه لصمم أو نوم مستثقل أو اشتغال ~~بكلام غيره لكن يشترط أن يكون الحالف في مكان يسمع فيه كلام المحلوف عليه ~~عادة لولا المانع لا إن كان في مكان بعيد لا يسمع المحلوف عليه كلامه عادة ~~فإنه لا يحنث . ( ص ) لا قراءته بقلبه ( ش ) مراده أن من حلف لا يقرأ أو لا ~~يقرأ جهرا أو لا يقرأ هذا الكتاب أو في هذا الكتاب فمر عليه بقلبه فلا حنث ~~عليه ففاعل القراءة الحالف لا المحلوف عليه لأنه مر أن المشهور حنث الحالف ~~بمجرد وصول الكتاب إلى المحلوف عليه فكيف بقراءته هذا هو المتعين في تقرير ~~كلام المؤلف ( ص ) أو قراءة أحد عليه بلا إذن ( ش ) أي وكذلك لا ms0954 يحنث ~~الحالف إذا كتب كتابا للمحلوف عليه فرده أو قال لرسوله اردده أو اقطعه ~~فعصاه ودفعه للمحلوف عليه فقرأه أو رماه الحالف فأخذه المحلوف عليه فقرأه ~~لم يحنث فضمير عليه للمحلوف عليه وبلا إذن للحالف وقوله بلا إذن متعلق ~~بمقدر صفة لمحذوف أي كتابا وصل بلا إذن أي وصل للمحلوف عليه بلا إذن من ~~الحالف والمراد بالإذن ولو حكما كما إذا علم الحالف بذهابه وسكت . ( ص ) ~~ولا بسلامه عليه بصلاة ( ش ) يعني أن من حلف لا أكلم زيدا فصلى الحالف بقوم ~~فيهم المحلوف عليه فسلم عليهم فردوا عليه السلام من الصلاة فإن الحالف لا ~~يحنث بذلك يريد ولو كانت التسليمة الثانية التي على يساره ( ص ) ولا كتابة ~~المحلوف عليه ولو قرأ على الأصوب والمختار ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا أكلم ~~فلانا فكتب المحلوف عليه كتابا وأرسله إلى الحالف ووصل إليه وقرأه بلسانه ~~فإن الحالف لا يحنث بذلك على ما صوبه ابن المواز وعلى ما اختاره اللخمي بل ~~لو حضره المحلوف عليه وكلم الحالف ولم يجبه فإنه لا حنث عليه بذلك لأن حلفه ~~لا كلمته ولم يحلف لا كلمني . ( ص ) وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره ( ش ) ~~يعني لو حلف لا كلمه فسلم عليه في غير صلاة معتقدا أنه غيره أو ظانا أنه ~~غيره فإذا هو المحلوف عليه فإنه يحنث فالمراد بالاعتقاد الجزم فإن قلت هذا ~~من اللغو فلا يحنث فيما يجري فيه اللغو قلت اللغو الحلف على ما يعتقده ~~فيظهر نفيه والاعتقاد هنا ليس في الحلف بل في فعل PageV03P077 غير المحلوف ~~عليه فتبين خلافه وأما عكس كلام المؤلف وهو لو كلم رجلا يظنه المحلوف عليه ~~فإذا هو غيره لم يحنث ولو قصده كما في الشرح الكبير وشامله ولا يقال هذا ~~فيه العزم على الضد وهو يوجب الحنث لأنا نقول العزم على الضد إنما يوجب ~~الحنث في صيغة الحنث فقط . ( ص ) أو في جماعة إلا أن يحاشيه ( ش ) هذا ~~معطوف على مقدر أي بسلامه عليه حالة كونه وحده أو في جماعة ms0955 إلا أن يحاشيه ~~بالنية أو باللفظ فلا حنث ويصح عطفه على معتقدا والمراد بالمحاشاة هنا ~~اللغوية وهي أن ينوي السلام على من عداه لا المحاشاة الاصطلاحية فإنها لا ~~تشترط فيكفي أن يقصد بالسلام غيره ولا يشترط أن يعزله أولا أي لا يشترط أن ~~يخرجه بالنية قبل أن يسلم , وظاهر كلام المؤلف سواء رأى المحلوف عليه مع ~~الجماعة أم لا وسواء عرف الجماعة أم لا وهو ظاهر المدونة . وقال ابن المواز ~~لو سلم على جماعة ولم ير فيهم المحلوف عليه لم يحنث لأنه إنما سلم على من ~~عرف ( ص ) وبفتح عليه ( ش ) يعني لو حلف لا كلمه فسمعه يقرأ ووقف في قراءته ~~واستدت عليه طرق القراءة ففتح عليه بأن أرشده ولقنه ما غلط فيه فإنه يحنث ~~ظاهره ولو وجب عليه الفتح كما إذا كان في الفاتحة لأنه في معنى قوله قل أو ~~اقرأ كذا بخلاف سلام الصلاة . ( ص ) وبلا علم إذنه في لا تخرجي إلا بإذني ( ~~ش ) يعني أن من حلف على زوجته بالطلاق أو بغيره أنها لا تخرج إلا بإذنه ~~فأذن لها فخرجت بعد إذنه وقبل علمها بالإذن فإنه يحنث لأن قصده لا تخرجي ~~إلا بسبب إذني وقد صدق عليها أنها خرجت بغير سبب إذنه . ( ص ) وبعدم علمه ~~في لأعلمنه وإن برسول ( ش ) يعني لو حلف أنه إن علم بالشيء الفلاني ليعلمن ~~به زيدا فعلم به ولم يعلم زيدا به حتى علمه من غير الحالف فإنه يحنث أي لا ~~يبر حتى يعلمه وإن برسول أو كتاب فقوله وإن برسول مبالغة في المفهوم وهو ~~الإعلام المتضمن لبر الحالف أي فإذا أعلمه بذلك الأمر فإن الحالف يبر , ولو ~~كان الإعلام برسول يرسله للمحلوف عليه يعلمه بذلك الأمر وأحرى بكتاب وإنما ~~بالغ على الرسول لأنه يزيد وينقص ويصح كون المبالغة في المنطوق أي وحنث ~~بانتفاء الإعلام وإن كان انتفاؤه من رسول لكن كونها في المفهوم أتم فائدة ~~وعلمه اسم مصدر مرادا به المصدر أي إعلامه ثم اختلف هل لا يبر الحالف إلا ~~بإعلامه ms0956 بما وقع الحلف عليه , ولو علم الحالف أن المحلوف له وصل له العلم ~~به من غيره وهو رأي أبي عمران وغيره أخذا بظاهر اللفظ أو لا بد من إعلامه ~~إلا أن يعلم الحالف أن المحلوف له علم بالخبر فلا يطلب منه إعلام حينئذ ولا ~~حنث عليه وهو تقييد عن اللخمي وإلى هذا أشار بقوله ( وهل إلا أن يعلم أنه ~~علم تأويلان ) ومبناهما ينزل علمه بإعلام غيره بمنزلة إعلامه أم لا ( ص ) ~~أو علم وال ثان في حلفه لأول في نظر ( ش ) هذا معطوف على علمه يعني أن من ~~حلف طوعا لوال أي لمتول شيئا من أمور المسلمين أنه إن رأى الشيء الفلاني ~~الذي فيه نظر المسلمين ومصلحة لهم ليخبرنه به فمات المحلوف له أو عزل وتولى ~~غيره ثم إن الحالف رأى ذلك الأمر فعليه أن يخبر به الوالي الثاني فإن لم ~~يخبره به فإنه يحنث أي لا يبر , وأما إعلام الأول والحال ما ذكر فلا يعتبر ~~ومفهوم في نظر أنه لو كان ذلك مما يخص المعزول في نفسه فإن رآه بعد عزله ~~فليعلمه به وإلا حنث وإن لم يذكر ذلك حتى مات فلا شيء عليه وليس عليه رفع ~~ذلك لورثته ولا إلى وصيه ولا إلى أمير بعده وقوله أو علم وال أي إعلام ~~فأجرى مصدر المجرد مجرى المزيد ثم إنه يجري هنا وهل إلا أن يعلم أنه علم ~~تأويلان PageV03P078 . ( ص ) وبمرهون في لا ثوب لي ( ش ) يعني وكذلك يحنث ~~إذا طلب منه إنسان ثوبا عارية فحلف بالطلاق أنه لا يملك ثوبا وله ثوب مرهون ~~حيث لا نية سواء كانت قيمة الثوب تزيد على الدين أم لا وأما إن نوى ما عدا ~~الثوب المرهون فلا حنث إذا كانت قيمة الثوب قدر الدين أو أقل وأما إن كان ~~فيها فضل فإنه لا يحنث أيضا على المعتمد وينبغي أن يكون مثل المرهون المعار ~~والمستأجر كما في شرح ( ه ) . ( ص ) وبالهبة والصدقة في لا أعاره وبالعكس ~~ونوى ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا أعاره ms0957 فوهبه لغير ثواب أو تصدق عليه فإنه ~~يحنث لأن قصده عدم نفعه وكذلك كل ما ينفعه به من نحلة أو عمرى أو إسكان أو ~~تحبيس وكذلك يحنث إذا حلف لا وهبه أو لا تصدق عليه فأعاره للعلة السابقة ~~وإن ادعى نية فإنه يصدق فيما ادعاه ويعمل عليه فإذا قال أردت قصر اليمين ~~على العارية دون الهبة والصدقة فإنه يصدق ولا يحنث بالهبة والصدقة وكذلك ~~إذا قال أردت قصر اليمين على الهبة والصدقة دون العارية فإنه يصدق في ذلك ~~ولا حنث عليه بالعارية ولا ينوي في إرادة خصوص الهبة أو الصدقة إذا حلف ~~أحدهما لتقاربهما وهذا معنى قوله ( لا في صدقة عن هبة وعكسه ) وهذا إذا لم ~~يكن للواهب أن يعتصر الهبة من الموهوب وأما إن كان له الاعتصار فإنه ينوي ~~إذا حلف على الصدقة أنه أراد خصوصها لعدم عصرها فلا يحنث بالهبة . ( ص ) ~~وببقاء ولو ليلا في لا سكنت ( ش ) يعني أن من حلف لا سكن في هذه الدار وهو ~~فيها فإنه يجب عليه أن ينتقل منها فورا لأن بقاءه فيها سكنى عرفا فإن بقي ~~ولو ليلا بعد يمينه مدة تزيد على إمكان الانتقال حنث قال فيها يخرج ولو في ~~جوف الليل إلا أن ينوي في الصباح وإن تغالوا عليه في الكراء أو وجد منزلا ~~لا يوافق فلينتقل إليه حتى يجد سواه فإن لم يفعل حنث ثم إن قوله وببقاء إلخ ~~مقيد بما إذا لم يخش على نفسه لأنه حينئذ مكره في البقاء . ( ص ) لا في ~~لأنتقلن ( ش ) يعني أنه إذا حلف لينتقلن من هذه الدار مثلا فإنه لا يحنث ~~ببقائه فيها إلى الصباح إذا كانت يمينه غير مؤجلة ويؤمر بالانتقال بسرعة ~~ويمنع من وطء زوجته حتى ينتقل فإن لم ينتقل ورافعته ضرب له أجل الإيلاء من ~~يوم الرفع وأما إن كانت يمينه مؤجلة فهو على بر إلى ذلك الأجل ولا يحنث إلا ~~بمضي الأجل انتهى فإن عاد إليها بعد انتقاله منها لم يحنث بخلاف المسألة ~~السابقة وهي مسألة السكنى ms0958 فإنه إذا عاد إليها بعد انتقاله منها فإنه يحنث ~~لأن قصده أن لا يوجد منه سكنى في تلك الدار فمتى وجدت حنث . ( ص ) ولا بخزن ~~( ش ) هو متعلق بمحذوف معطوف على جملة ببقاء فهو من عطف الجمل والتقدير ~~وحنث ببقاء ولو ليلا ولا يحنث بخزن والمعنى أن من حلف لا أسكن هذه الدار ~~وخرج منها ثم خزن فيها فإنه لا يحنث لأنه ليس بسكنى وأما لو كان له في ~~الدار شيء مخزون وقد حلف لا سكنت بها فانتقل وأبقاه فإنه يحنث ببقائه كما ~~يفيده كلام PageV03P079 المواق . ( ص ) وانتقل في لا ساكنه عما كانا عليه ( ~~ش ) يعني لو حلف لا ساكنه في هذه الدار أو لا ساكنه في دار فإنه لا بد من ~~انتقال أحدهما أو انتقالهما معا انتقالا يزول معه اسم المساكنة عرفا يحترز ~~عما إذا انتقل أحدهما إلى موضع الآخر أي وسكن كل منهما في مكان الآخر على ~~ما يظهر فإن هذه الحالة لا يزول معها اسم المساكنة عرفا فيحنث به أي لا يبر ~~وأشار بقوله ( أو ضربا جدارا ) إلى أنه يخرج من اليمين أيضا بضرب الجدار ~~بينهما ولا يشترط كون الجدار وثيقا بالطوب والحجر بل يكفي ( ولو جريدا ) ~~عند الأكثر إن جعل لكل نصيب مدخل على حدته ولو قسم منافع لا قسم رقبة وقوله ~~( بهذه الدار ) متعلق بساكنه أي في حلفه لا ساكنه بهذه الدار وأحرى إن لم ~~يعين الدار . ( ص ) وبالزيارة إن قصد التنحي لا لدخول عيال ( ش ) يعني إذا ~~حلف لا ساكنه فزاره فإن كان حلفه لا لأجل ما يدخل بين العيال من الشنآن بل ~~قصده البعد والتنحي فإنه يحنث بالزيارة لأن التباعد غير موجود مع الزيارة ~~لأنها مواصلة وقرب وإن كان حلفه لأجل ما يدخل بين العيال من الشنآن فإنه لا ~~يحنث بالزيارة لأنها ليست بسكنى عرفا وسكت المؤلف عما إذا لم يكن له قصد ~~والظاهر أن المعول عليه مفهوم الشرط ويقيد بما إذا لم يكثرها نهارا ويبت ~~بلا مرض ( ص ) إن لم يكثرها نهارا ms0959 ويبت بلا مرض ( ش ) تقدم أنه إذا كان ~~حلفه لأجل ما يدخل بين العيال فإنه لا يحنث بالزيارة ومحل عدم الحنث إذا لم ~~يكثرها نهارا وبات بلا مرض أما لو أكثرها نهارا وبات بلا مرض بأن بات ~~اختيارا فإنه يحنث أي فلا يحنث إلا بالشيئين معا لأن القاعدة المركبة من ~~الشيئين تنتفي بانتفاء أحدهما فإن أكثر الزيارة نهارا من غير مبيت أو بات ~~بمرض أو بات بلا مرض ولم يكثر الزيارة فإنه لا حنث عليه هذا ظاهر كلامه ~~وكلام الشامل لكن الذي في نقل أبي الحسن عن ابن رشد التعبير بأو وحينئذ , ~~قالوا وهنا بمعنى أو كما هو موجود في بعض النسخ , وما في الشامل ~~PageV03P080 غير ظاهر والكثرة ما يعده العرف كثرة ولو في أيام وقيل معنى ~~الكثرة نهارا طول الإقامة بأهله مدة الزيارة في المرة الواحدة من الزيارات ~~وليس المراد بالزيارة المعروف منها تأمل . ( ص ) وسافر القصر في لأسافرن ~~ومكث نصف شهر وندب كماله ( ش ) يعني أن من حلف لأسافرن فلا يخرج من الحنث ~~إلا أن يسافر مسافة أربعة برد ويمكث في منتهى سفره نصف شهر وندب كمال الشهر ~~فقوله وسافر إلخ حلاله على المقصد الشرعي وهو المنصوص دون اللغوي وإلا ~~لأجزأ ما يسمى سفرا ودون العرفي وإلا لاعتبر العرف وهو خلاف ما مر من تقديم ~~اللغوي عند عدم النية والبساط ومثل ذلك من حلف ليخرجن من المدينة على ما في ~~سماع ابن القاسم مع رواية محمد وأحد أقوال أربعة وليس المراد بالمكث حقيقته ~~بل المراد أنه لا يرجع بعد سفر مسافة القصر قبل نصف شهر فلو استمر سائرا ~~بعد مسافة القصر نصف شهر لكان الحكم كذلك ( ص ) كأنتقلن ( ش ) يحتمل أن ~~التشبيه تام والمعنى أن من حلف لينتقلن من بلد فإنه لا يخرجه من الحنث إلا ~~أن يسافر مسافة قصر ويلزمه أن يقيم هناك أي في انتهاء سفره نصف شهر ويندب ~~كماله في انتهاء سفره ويحتمل أن التشبيه في قدر المكث فقط والمعنى أن من ~~حلف لينتقلن من ms0960 دار فإنه لا يخرجه من الحنث إلا أن يقيم في المكان المنتقل ~~إليه نصف شهر وندب كماله فإن لم يقيد بواحد منهما فلا يبر إلا بفعل من قيد ~~ببلده . ( ص ) ولو بإبقاء رحله لا بكمسمار وهل إن نوى عدم عوده له تردد ( ش ~~) هذا راجع لقوله لا سكنت ولا وجه لفصله عنه والمعنى أن من حلف لا سكن هذه ~~الدار فارتحل بجميع أهله وولده ومتاعه وأبقى ما له بال فإنه يحنث لا إن ترك ~~نحو مسمار وخشبة مما لا يحمل الحالف على العود إليه فإنه لا يحنث بترك ذلك ~~مطلقا سواء تركه ليعود إليه أم لا وقيل إن نوى العود إليه حنث لا إن نوى ~~عدم العود أو لا نية فالتردد إنما هو فيمن نوى العود وعبارة المؤلف تعطي أن ~~من لا نية له من محل التردد وليس كذلك بل لا يحنث في هذه اتفاقا فلو قال ~~وهل إلا أن ينوي العود له تردد لتنزل على ما ترى . ( ص ) وباستحقاق بعضه أو ~~عيبه بعد الأجل ( ش ) يعني أن من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل فقضاه إياه ~~فاستحق كله أو بعضه من يده أو اطلع فيه على عيب فإنه يحنث حيث كان ما ذكر ~~بعد الأجل أو قبله ولم يقم عليه إلا بعد الأجل وظاهره الحنث PageV03P081 ~~ولو كان البعض الباقي قيمته تفي بالدين وإنما يحنث في ظهور العيب بعد الأجل ~~إذا قام رب الدين بالعيب ومثله يجري في الاستحقاق وإلا فلا حنث ولا ينافي ~~هذا ما تقدم من الحنث ولو أجاز المستحق لأنه في الإجازة بعد القيام وأما ~~هنا فلم يحصل قيام أصلا , وهذا في غير نقص العدد وأما فيه فيحنث ولو حصلت ~~الإجازة قبل القيام . ( ص ) وببيع فاسد فات قبله إن لم تف ( ش ) صورتها حلف ~~ليقضينه حقه إلى أجل كذا فباعه به عرضا قيمته أقل من الدين بيعا فاسدا بمثل ~~الدين وقاصصه بالثمن وفات المبيع في يد صاحب الحق قبل الأجل بما يفوت به ~~البيع الفاسد من حوالة ms0961 سوق فأعلى فإن مضى الأجل حنث لأن المعاوضة الشرعية ~~لم تحصل اللهم إلا أن يوفيه المدين الحالف ما بقي من دينه بعد القيمة قبل ~~الأجل أو يكون في القيمة وفاء به فإنه يبر فقوله إن لم تف بالمثناة فوق على ~~أن فاعله القيمة أو التحتية أي إلا أن يوفيه الحالف ما بقي من دينه بعد ~~القيمة قبل الأجل ( ص ) كأن لم يفت على المختار ( ش ) أي أنه يحنث إذا لم ~~يفت المبيع حتى انقضى الأجل أي وفات بعده حيث لم تف القيمة بالدين وإلا فلا ~~حنث كما في فوته قبل الأجل على المختار عند اللخمي خلافا لسحنون في قوله ~~بالحنث من غير تفصيل فالتشبيه تام أي في منطوق إن لم تف وفي مفهومه وأما إن ~~لم يفت بعد الأجل أيضا فإنه يحنث اتفاقا إذ المبيع حينئذ باق على ملك ربه ~~ولم يدخل في ضمان المشتري ولا في ملكه فلم يحصل وفاء . ( ص ) وبهبته له ( ش ~~) يعني أن من حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا فوهبه ربه للمدين أو تصدق به ~~عليه أو أبرأه منه وما أشبه ذلك وقبل المدين ذلك فإنه يحنث مكانه لأن الحق ~~سقط بمجرد قبوله ( ص ) أو دفع قريب عنه وإن من ماله ( ش ) يعني لو حلف ~~ليقضينه حقه إلى أجل كذا فغاب الحالف أو لم يغب إلا أن بعض أقارب الحالف ~~قضاه عنه من ماله أو من مال الحالف فإنه لا يبر فلو كانت اليمين مؤجلة ومضى ~~الأجل فهو حانث ما لم يعلم الحالف قبل الأجل ويرضى به فإنه يبر بذلك وأما ~~إن كان الدافع عنه وكيله فإن كان وكيله في القضاء أو مفوضا بر وإن كان ~~وكيله في البيع والشراء والتقاضي فكذلك إن أمره به الحالف وإلا فلا يبر ~~فالضمير في قوله عنه للحالف وكذا ضمير ماله وكان ينبغي أن يقول وإن من مالك ~~( ص ) أو شهادة بينة بالقضاء ( ش ) يعني لو حلف ليوفينه حقه فشهدت له بينة ~~أنه قضاه له لم PageV03P082 . ينتفع بذلك ولا ms0962 يبر إلا بدفعه له أو لوكيله ~~ومثل الشهادة ما إذا كان الحق المحلوف على وفائه عوض عبد فاستحق أو ظهر به ~~عيب ورده فإنه لا يبر حتى يوفيه عوض العبد ثم يرده ومثله ما إذا اعترف ~~المحلوف له أنه وصل إليه حقه قبل حلف المديان فإن الحالف لا يبر إلا بدفعه ~~له , ثم إن شاء أخذه منه أو لم يأخذه منه فقوله ( إلا بدفعه ثم أخذه ) راجع ~~للمسائل الثلاث أي ولا يبر الحالف في ذلك كله إلا بدفعه الحق قبل مضي الأجل ~~حقيقة كما في مسألة الهبة ومسألة الشهادة أو حكما كما في مسألة القريب إذا ~~بلغه ذلك وهو غائب وأجاز دفعه وبهذا يصح ما قرره تت من أنه راجع للثلاث ~~مسائل . ( ص ) لا إن جن ودفع الحاكم وإن لم يدفع فقولان ( ش ) صورتها حلف ~~ليقضينه حقه إلى أجل كذا ثم حصل للحالف جنون في الأجل فإن دفع الحاكم عنه ~~الدين في الأجل بر في يمينه وبرئ من الدين وإن مضى الأجل فدفع الحاكم الدين ~~بعده ففي المسألة قولان بالحنث نظرا إلى يمينه وعدمه نظرا إلى حين النفوذ ~~وفي شرح ( ه ) بعد أن استظهر أن دفع جماعة المسلمين يقوم مقام دفع الحاكم ~~وأن المغمى عليه والسكران بحلال كالمجنون قال ثم إن البراءة بدفع الحاكم ~~مقيدة بما إذا لم يكن للجنون ولي ويجري مثله في المغمى عليه والسكران , كذا ~~ينبغي وينبغي أن يكون الأسير كالمجنون وانظر هل المفقود كذلك أم لا وظاهر ~~كلامه أنه يبر بدفع الحاكم ولو كان المدفوع من مال الحاكم والولي مثله , ~~والظاهر أن المحبوس متى أمكن الوصول له فلا يبر بغيره وإلا بر . ( ص ) ~~وبعدم قضاء في غد في لأقضينك غدا يوم الجمعة وليس هو ( ش ) يعني لو حلف ~~ليقضينه حقه غدا يوم الجمعة أو يوم الجمعة غدا وهو يظنه كذلك والحال أن غدا ~~يوم الخميس مثلا فإن قضاه فيه فإنه يبر في يمينه إذ هو مسمى غدا عرفا ولا ~~يضره غلطه في اسمه وإن لم يقضه ms0963 فيه حنث لأن المعلوم من قصد الحالف إنما هو ~~تعجيل القضاء لا تسمية اليوم فلا يلتفت إلى يوم كذا إلا أن يريد اليوم الذي ~~سمى فينوي إن كان مستفتيا كما نقله المشذالي . ( ص ) لا إن قضى قبله لآكلنه ~~( ش ) يعني أنه إذا حلف ليقضينه حقه في غد فعجله له اليوم فإنه لا يحنث لأن ~~قرينة الحال اقتضت أن الحلف إنما هو على عدم تأخيره عن اليوم , ولذلك إذا ~~قصد بحلفه أن يدفع له غدا المطل فإنه يحنث بقضائه قبله بخلاف لو حلف ليأكلن ~~هذا الطعام غدا فأكله يحنث لأن الطعام قد يراد به اليوم والغريم إنما القصد ~~منه القضاء كما في المدونة قال أبو إبراهيم حمله في الطعام على مقتضى اللفظ ~~وفي الدين على المقصد ولذلك لو قصد بالدين اللدد بالتأخير وبالطعام الرغبة ~~في أكله لكونه مريضا لانعكس الحكم ونحوه لأشهب . . ( ص ) ولا إن باعه به ~~عرضا ( ش ) هذا معطوف على قوله لا إن قضى قبله أي فلا حنث وصورتها حلف ~~ليقضينه حقه إلى أجل كذا فباعه به عرضا قبل مضي الأجل تساوي قيمته الدين ~~الذي عليه فإنه يبر في يمينه فإن كانت قيمته أقل من حقه لم يبر , ولو باعه ~~بقدر الدين لأنه يحتاط لجانب البر والحنث يقع بأدنى سبب وإن كان الغبن ~~جائزا في مثل هذا . ( ص ) وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض أو مفوض ( ش ) أي وبر ~~الحالف إن غاب المحلوف له أو تغيب واجتهد في PageV03P083 طلبه فلم يجده ~~بقضاء وكيل تقاض لدينه أو مفوض واحترز بقوله غاب عما لو كان رب الحق حاضرا ~~, فإن السلطان يحضره ويجبره على قبض حقه إلا أن يكون الحق مما لا يجبر على ~~قبضه كعارية غاب عليها فتلفت عنده وما أشبه ذلك فيبر من يمينه بدفعه إلى ~~السلطان وأنه لو مات بر بقضاء وارثه كما مر ( ص ) وهل ثم وكيل ضيعة أو إن ~~عدم الحاكم وعليه الأكثر تأويلان ( ش ) أي وهل يلي ما مر وكيل الضيعة الذي ~~لم يوكله على تقاضي ms0964 دينه بل وكله على قبض خراج رزقه أو ضيعته فهو في رتبة ~~الحاكم فأيهما قضاه برأ وإنما يلي ما تقدم وكيل الضيعة إن عدم الحاكم العدل ~~أو الوصول إليه أما إن وجد وأمكن الوصول إليه فلا يبر إلا به تأويلا وألحق ~~أبو عمران الصديق الملاطف بوكيل الضيعة , وعلى هذا فالخلاف إنما هو حيث دفع ~~لوكيل الضيعة مع وجود الحاكم هل يبر أم لا فالبر بالدفع للسلطان مع وجود ~~وكيل الضيعة متفق عليه والخلاف في البر بالدفع لوكيل الضيعة مع وجود ~~السلطان ولما كان البر من اليمين حاصلا بقضاء الأشخاص الأربعة والبراءة من ~~الدين حاصلة بالأولين دون الثالث . وفيها في الرابع تفصيل أشار إليه بقوله ~~( ص ) وبرئ في الحاكم إن لم يحقق جوره وإلا بر ( ش ) يعني لو حلف ليقضينه ~~حقه إلى أجل كذا فغاب رب الدين وخشي الحالف الحنث بخروج الأجل وغياب رب ~~الحق فدفع الحق للحاكم حيث لا وكيل أو كان وغاب فإن كان الحاكم عدلا أو ~~مجهول الحال فإن الحالف يبر في يمينه بدفع الدين له ويبرأ من الدين أيضا ~~وإن حقق جوره بر في يمينه ولم يبرأ من الدين ( ص ) كجماعة المسلمين يشهدهم ~~( ش ) التشبيه في البر من اليمين لا في الإبراء والمعنى أن الحالف إذا لم ~~يجد الحاكم العدل ولا وجد وكيلا لرب الدين فإنه يأتي إلى جماعة المسلمين ~~يعلمهم بحاله وباجتهاده في طلب صاحب الحق وأنه لم يجده لسفره أو تغيبه ~~ويشهدهم على عدد الحق ووزنه ويبقيه تحت يده إلى حضور صاحب الحق ليشهدوا له ~~عند الحاجة إلى الشهادة فإنه يبر حينئذ في يمينه ولو مضى الأجل ومطل ربه ~~والواحد منهم يكفي . ( ص ) وله يوم وليلة في رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا ~~استهل ( ش ) يعني إذا حلف ليقضينه حقه في رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا ~~استهل فله ليلة ويوم من الشهر الثاني فإذا مضى ذلك ولم يوفه حقه كان حانثا ~~وإنما قدم المؤلف اليوم على الليلة تبعا للرواية وإلا فالأولى أن ms0965 يقول وله ~~ليلة ويوم لأن ليلة كل يوم إلا ما استثنى كيوم عرفة لكن هذا التوهم إنما ~~يأتي على مذهب الكوفيين القائلين بأن الواو تقتضي ترتيبا لا على مذهب ~~البصريين PageV03P084 . ( ص ) وإلى رمضان أو لاستهلاله شعبان ( ش ) يعني ~~أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى رمضان أو لاستهلاله فظرف القضاء شعبان لا ~~غيره فبمجرد انسلاخ شعبان واستهلال رمضان ولم يوفه حقه كان حانثا لكنه مسلم ~~في إلى لا في اللام لنص ابن عرفة أن من قرن اللام برؤية الهلال أو انسلاخه ~~أو استهلاله أو دخوله أو انقضاء رمضان فله يوم وليلة . ( ص ) وبجعل ثوب ~~قباء أو عمامة في لا ألبسه لا إن كرهه لضيقه ( ش ) يعني أن من حلف لا يلبس ~~الثوب الفلاني فقطعه وجعله قباء بالمد وهو ثوب مفرج أو سراويل أو عمامة ~~ولبسه على هذه الحالة فإنه يحنث ومثله أن يتزر به أو لف به رأسه أو جعله ~~على منكبيه إلا أن يكون حلفه لأجل ضيقه أو لأجل سوء عمله فقطعه وجعله قباء ~~أو عمامة ولبسه فإنه لا يحنث بذلك يريد إذا كان المحلوف عليه مما يلبس بأن ~~كان قميصا أو قباء وما أشبه ذلك , وأما إن كان لا يلبس بوجه مثل أن يكون ~~شقة فإنه إذا قطعها ولبسها يحنث ولا ينوي أنه أراد ضيقها قاله أبو عمران أي ~~لأنها تلبس على حالها كمن حلف لا يأكل حنطة فأكل خبزها ولا ينوي فقوله ~~وبجعل إلخ معطوف على قوله وبفوت ما حلف عليه إلخ , والقباء ممدود وجمعه ~~أقبية وهو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من القبو وهو الضم والجمع . ( ص ) ولا ~~وضعه على فرجه ( ش ) يعني أن من حلف أن لا يلبس الثوب الفلاني فوضعه على ~~فرجه من غير لف ولا إدارة فإنه لا يحنث ويحنث من حلف لا يضطجع على فراش ~~ففتقه والتحف به إلا أن يكون لسوء حشوه لا ذاته فيفتقه ويزيل حشوه ويجعله ~~إزارا , ثم إن قرئ قوله ولا وضعه بالفعل كان معطوفا على كرهه أي ms0966 ولا إن ~~وضعه على فرجه وإن قرئ بالمصدر وجررته كان معطوفا على التوهم أي توهم أن ~~الباء داخلة على كرهه وأنه مصدر والأول أحسن . ( ص ) وبدخوله من باب ' غير ~~' في لا أدخله إن لم يكره ضيقه ( ش ) يعني أنه إذا حلف أن لا يدخل هذه ~~الدار أو من هذا الباب فحول الباب عن حالة الأول أو سد وفتح غيره ودخل منه ~~الحالف فإنه يحنث إلا أن يكون حلفه لأجل مروره على ما لا يحب الاطلاع عليه ~~أو لضيقه ونحوه فإنه لا يحنث الحالف بدخوله مما غير , وأصل قوله لا أدخله ~~لا أدخل منه فحذف الجار ووصل الضمير بالفعل فهو من باب الحذف والإيصال . ( ~~ص ) وبقيام على ظهره وبمكتري في لا أدخل لفلان بيتا ( ش ) يعني أنه إذا حلف ~~لا أدخل دار فلان أو بيت فلان فدخل عليه في بيت يسكنه فلان فإنه يحنث وسواء ~~ملك فلان الرقبة أو المنفعة فقط بكراء أو إعارة إذ البيوت تنسب لسكانها فإن ~~أقام على ظهر ذلك البيت الذي سكنه فلان المحلوف عليه وسواء ملك الرقبة أو ~~المنفعة فقط فإنه يحنث والمراد بالقيام الاستعلام ولو مارا . ( ص ) وبأكل ~~من ولد دفع له محلوف عليه وإن لم يعلم إن كانت نفقته عليه ( ش ) صورتها حلف ~~شخص لا آكل طعاما لزيد مثلا فدخل ولد الحالف أو عبده ولا دين للعبد على زيد ~~المحلوف عليه فأطعمه خبزا فخرج الولد أو العبد فأكل منه الحالف ولم يعلم ~~أنه من عند زيد المحلوف عليه فإنه يحنث لكن بشرط أن تكون نفقة الولد على ~~أبيه أي لازمة بأن يكون الابن عديما والأب موسرا ولا بد من كون المدفوع ~~للولد يسيرا فإن كان كثيرا لم يحنث , ووجه التفرقة أن اليسير لما كان ~~للوالد رده PageV03P085 فكأنه باق على ملك المحلوف عليه فيحنث بالأكل منه ~~ولا كذلك الكثير إذ ليس له رده وقد أشار عبد الحق إلى بيان قدر اليسير فقال ~~قيد بعض القرويين قول مالك بكون الأب قادرا على عدم قبوله لابنه لكون ms0967 ~~الطعام لا ينتفع بأكله في الوقت كالكسرة ونحوها لأنه يقول نفقة ابني علي ~~فليس لأحد أن يحمل عني شيئا منها فهذا إن أكل مما أعطى الصبي حنث ويعد ذلك ~~قبولا لخبر المحلوف عليه ا ه وعبده كولده إلا أنه يحنث بأكل ما دفع له ~~المحلوف عليه وإن كان كثيرا لأن له رده وأما والده الذي تجب نفقته عليه فلا ~~يحنث بأكله مما دفعه له المحلوف عليه سواء كان كثيرا أو يسيرا لأنه ليس له ~~رده . ( ص ) وبالكلام أبدا في لا أكلمه الأيام أو الشهور ( ش ) يعني أن من ~~حلف لا أكلم فلانا الأيام أو الشهور أوالسنين فإنه يحنث بكلامه له أبدا أي ~~في جميع ما يستقبل من الزمان لأن أبدا ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان ~~حملا للألف واللام على الاستغراق في الثلاثة وهذا مع عدم النية ولا مفهوم ~~للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الأيام إلخ . ( ص ) وثلاثة ~~في كأيام ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنين فإنه ~~يلزمه أقل الجمع من كل صنف على المنصوص عند ابن الحاجب والمشهور عند ابن ~~عبد السلام . ( ص ) وهل كذلك في لأهجرنه أو شهر قولان ( ش ) يعني أنه إذا ~~حلف ليهجرنه ولم يذكر مدة فقال بعض الأشياخ يلزمه ثلاثة أيام وهذا هو قول ~~ابن القاسم في العتبية وقول ابن الماجشون وأصبغ في الواضحة وقول سحنون في ~~كتاب ابنه وقال بعضهم يلزمه شهر واحد وهو الذي في الموازية لابن القاسم أما ~~إذا حلف ليهجرنه أياما أو شهورا أو سنين فإنه يلزمه أقل الجمع من كل نوع ~~وفي لأطيلن هجرانه سنة عند محمد وقيل شهر اللخمي قول محمد احتياطا لا أنه ~~يجزئه دونه فإن كان بينهما مصافاة ومصادقة فالشهر طول وإلا فهو قليل . ( ص ~~) وسنة في حين وزمان وعصر ودهر ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا أكلمه حينا أو ~~زمانا أو دهرا فإنه يلزمه سنة من يوم حلف فإن كلمه قبل مضيها حنث فلو عرفها ms0968 ~~فقيل كذلك وقيل الأبد فيما عدا الحين وأما هو فسنة ولو عرف . ( ص ) وبما ~~يفسخ أو بغير نسائه في لأتزوجن ( ش ) يعني أن الحالف لا يبر إذا حلف ~~ليتزوجن فتزوج امرأة نكاحها يفسخ قبل الدخول ولم يدخل بها فإن دخل بها بر ~~في يمينه ولا حنث لأنه يمضي بالدخول أو كان نكاحها مما يفسخ أبدا فإنه لا ~~يبر ولو دخل بها فقوله بما يفسخ أي يستحق الفسخ فيشمل ما يفسخ قبل الدخول ~~ولم يدخل أو بعد الدخول وقبل الطول ولم يطل أو أبدا حملا ليمينه على النكاح ~~الشرعي فلو فات بدخول أو طول في الحلف المطلق أو المقيد والأجل باق بر ولا ~~يبر إذا تزوج امرأة تزويجا صحيحا إلا أنها لا تشبه أن تكون من نسائه بأن ~~كانت كتابية أو دنيئة PageV03P086 الأصل ولو دخل بها لا يبرئه إلا العقد ~~الصحيح والوطء المباح وأن تكون ممن تشبه نساءه واشترط المغيرة أن تشبهه ~~وتشبه زوجته لأنه أغيظ لها والظاهر أن الحلف على التسري كالحلف على التزويج ~~. ( ص ) وبضمان الوجه في لا أتكفل إن لم يشترط عدم الغرم ( ش ) صورتها حلف ~~أن لا يتكفل بمال فتكفل بالوجه فإنه يحنث لأن ضمان الوجه يئول إلى المال ~~والحنث يقع بأدنى شيء هذا إن لم يشترط عدم الغرم وإلا فلا حنث وقوله وبضمان ~~الوجه بأن قال أضمن وجهه أو لا أضمن إلا وجهه في قوله لا أتكفل لفلان بمال ~~كما يدل عليه قوله إن لم يشترط عدم الغرم فهنا قرينة تعين المراد كما هو نص ~~المدونة فقول تت في قول المؤلف في لا أتكفل وأطلق وأحرى لو تكفل بمال غير ~~ظاهر لأنه إذا أطلق في يمينه يحنث بكل ضمان ولا ينفعه شرط عدم الغرم وإن ~~قيد بالوجه حنث بالمال لأنه أشد مما سمى . ( ص ) وبه لوكيل في لا أضمن له ~~إن كان من ناحيته وهل إن علم به تأويلان ( ش ) الضمير في به للضمان أي أن ~~من حلف لا أضمن لفلان فإنه يحنث بضمانه لوكيله في ms0969 مال المحلوف عليه بشرط أن ~~يكون الوكيل المضمون من ناحية الموكل بأن يكون صديقا له ملاطفا أو قريبا ~~وهل الحنث يقيد بما إذا علم الحالف أنه من ناحية المحلوف عليه وأما إن لم ~~يعلم بذلك فلا حنث عليه أو الحنث مطلقا حيث كان من ناحيته في نفس الأمر ~~سواء علم الحالف أنه من ناحيته أم لا , فإن قيل إذا كان فرض المسألة أن ~~المال للمحلوف على عدم الضمان له فلأي شيء اشترط كونه من ناحية المحلوف على ~~عدم الضمان له فالجواب أن الوكيل لم يقصده الحالف ولم يشمله لفظه فلذلك لم ~~يحنث إذا لم يكن من ناحيته أشار إلى ذلك اللخمي في مسألة البيع الآتية وأما ~~إذا كان من ناحيته فكأن الضمان إنما وقع من الضامن للموكل فلذلك اشترط علمه ~~بكونه من ناحيته على أحد التأويلين . ( تنبيه ) : محل التأويلين حيث لم ~~يعلم الحالف أن المضمون وكيل المحلوف عليه فإن علم حنث باتفاق سواء علم أنه ~~من ناحيته أم لا . ( ص ) وبقوله ما ظننته قاله لغيري لمخبر في ليسرنه ( ش ) ~~صورتها أعلم زيد خالدا بأمر واستحلفه على كتمانه ثم إن زيدا أسره لغير خالد ~~فأسره ذلك الغير لخالد فأخبره به فقال خالد للمخبر له ما ظننت أن زيدا قال ~~ذلك الأمر لغيري فإنه يحنث بذلك فنزل قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة ~~الإخبار ولو لم يقصده فقوله وبقوله عطف على قوله وبفوت إلخ أي وحنث الحالف ~~بقوله أي المخبر ما ظننته أي المحلوف له قاله أي الخبر المفهوم من السياق ~~وقوله لغيري متعلق بقاله ولمخبر متعلق بقوله . ( ص ) وباذهبي الآن إثر لا ~~كلمتك حتى تفعلي ( ش ) صورتها قال لزوجته إن كلمتك قبل أن تفعلي الشيء ~~الفلاني فأنت طالق ثم قال لها بعد ذلك اذهبي فإنه يحنث الآن بذلك لأن قوله ~~اذهبي كلام قبل أن تفعل المحلوف على فعله على المشهور فقوله الآن متعلق ~~بحنث المقدر الذي يتعلق به باذهبي أي وحنث الآن بمجرد قوله اذهبي أي وحنث ~~وقت قوله لها اذهبي ms0970 ولا ينتظر وقوع الفعل . ( ص ) وليس قوله لا أبالي بدءا ~~لقول آخر PageV03P087 . لا أكلمك حتى تبدأني ( ش ) صورتها حلف بالطلاق أو ~~غيره أنه لا يكلم زيدا مثلا حتى يبدأه بالكلام فقال له زيد عند ذلك إذن ~~والله لا أبالي منك فإنه لا يكون هذا بداءة يعتد بها في حل اليمين فإن كلمه ~~قبل صدور كلام غير هذا منه حنث وإنما لم يجعل قوله لا أبالي كلاما لأنه في ~~جانب البر وهو لا يحصل إلا بالكلام يعتد به وجعل قوله اذهبي كلاما لأنه في ~~جانب الحنث وهو يحصل بأقل الأشياء . ( ص ) وبالإقالة في لا ترك من حقه شيئا ~~إن لم تف ( ش ) أي أن من باع سلعة لشخص بثمن ولم يقبض من المشتري ثم حلف لا ~~ترك من حقه الذي هو ثمن السلعة المبيعة شيئا ثم تقايلا في السلعة المبيعة ~~فإن كانت قيمتها حين الإقالة قدر الثمن الذي بيعت به أو أكثر فلا حنث وإن ~~كانت أقل منه حنث فقوله إن لم يف بالياء المثناة من تحت أي المبيع أي عوض ~~ما وقعت الإقالة فيه وبالتاء المثناة من فوق أي السلعة أي قيمتها أن لو ~~بيعت الآن ولا بد أن يكون وفاء محققا غير مشكوك فيه فلو كان مشكوكا فيه فلا ~~ينفعه ويحنث الحالف البائع . ( ص ) لا إن أخر الثمن على المختار ( ش ) ~~معطوف بحسب المعنى على قوله بالإقالة أي لا بتأخير الثمن والمعنى أن من حلف ~~لا ترك من ثمن سلعته التي باعها شيئا فأخر الثمن على المشتري إلى أجل فإنه ~~لا يحنث على ما اختاره اللخمي من الخلاف لأنه حسن معاملة لا إسقاط من الحق ~~ولا يقال الأجل له حصة من الثمن لأنه إذا وقع التأجيل ابتداء . ( ص ) ولا ~~إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده في أخذتيه ( ش ) يعني أن من دفن مالا ثم طلبه ~~فلم يجده ناسيا لمكانه الذي دفنه فيه فحلف بالطلاق أو بغيره أن زوجته أخذته ~~ثم أمعن في النظر ثانيا فوجده في المكان الذي ms0971 دفنه فيه وأولى غيره فإنه لا ~~حنث عليه في ذلك لأن معنى يمينه إن كان المال ذهب فما أخذه إلا أنت ولم ~~يذهب , وهذا واضح حيث كان حين اليمين معتقدا أنها أخذته وإلا ففي المسألة ~~تفصيل انظره في الكبير . ( ص ) وبتركها عالما في لا خرجت إلا بإذني لا إن ~~أذن لأمر فزادت بلا علم ( ش ) يعني أنه إذا حلف على زوجته أنها لا تخرج إلا ~~بإذنه فمتى خرجت بغير إذنه حنث علم بها أو لم يعلم لكن إن لم يعلم بها فلا ~~إشكال في الحنث وكذلك إن علم بها ولم يمنعها من الخروج ولا يكون علمه بها ~~عند خروجها وتركها كالإذن لها في الخروج ولا مفهوم لقوله لا خرجت أي في ~~حلفه لا فعلت أو لا تفعلي كذا ولا بد من إذن صريح ولا يكفي العلم لأن الإذن ~~هنا في جانب البر فلا بد منه وليس قوله لا إن أذن لأمر فزادت بلا علم من ~~تتمة ما قبله وإنما هو مسألة مستقلة ومعناها أن من حلف لا يأذن لزوجته إلا ~~في عيادة المريض مثلا فأذن لها في ذلك فذهبت إليه ثم زادت من غير علمه فإنه ~~لا شيء عليه وأما لو زادت وهو عالم فإنه يحنث لأن علمه كإذنه وعلى ذلك حمل ~~الشارح كلام المؤلف ونحوه في المواق وهو نص المدونة وقوله بلا علم أي حال ~~الزيادة فعلمه بعد فعلها الزيادة لا يوجب حنثه ثم إن مثل ذلك ما إذا خرجت ~~في الفرض المذكور لغير ما أذن لها فيه فيفصل فيه بين أن يكون علم فيحنث أو ~~لا فلا حنث عليه وكذا لو ذهبت لغير ما أذن لها فيه ابتداء ثم ذهبت لما أذن ~~لها فيه وأما إن حلف لا تخرجي إلا بإذني فخرجت ابتداء إلى غير ما أذن لها ~~فيه فإنه يحنث سواء علم أم لا وأما إن خرجت لما أذن لها فيه ابتداء ثم ذهبت ~~لغيره ففيه قولان . ( ص ) وبعوده لها بعد بملك آخر في لا سكنت هذه ms0972 الدار أو ~~دار فلان هذه إن لم ينو ما دامت PageV03P088 له لا دار فلان ( ش ) يعني أنه ~~إذا حلف لا سكن هذه الدار أو دار فلان هذه فباعها صاحبها الذي هو الحالف أو ~~المحلوف عليه ثم سكنها الحالف بعد بيعها فإنه يحنث لما في اسم الإشارة من ~~التعيين فلا يزيله انتقال الملك لأنه إنما كره تلك البقعة إلا أن ينوي في ~~المسألتين ما دامت له ولو قال دار فلان ولم يقل هذه فباعها فلان فسكنها ~~الحالف لم يحنث إن لم ينو عينها وظاهر قوله وبعوده لها سواء عاد لها طوعا ~~أو كرها وقد علمت أنه لا حنث مع الإكراه قيل وفي ذكر العود نظر لأن الحنث ~~لا يتقيد بما إذا كان ساكنا ثم عاد وأجيب بأن العود يطلق بمعنى الدخول كما ~~في قوله تعالى { أو لتعودن في ملتنا } أي لتدخلن وهو المراد أي وبدخوله على ~~وجه السكنى إلخ والشرط راجع للثانية ويصح رجوعه للمسألتين على معنى ما إذا ~~كانت الدار للغير في المسألتين . ( ص ) ولا إن خربت وصارت طريقا ( ش ) يعني ~~أنه إذا حلف لا دخلت هذه الدار فخرجت الدار وصارت طريقا فإنه لا يحنث ~~بالدخول فيها وقوله ( إن لم يأمر به ) شرط في مقدر عقب قوله ولا إن خربت ~~وصارت طريقا يدل عليه كلام المدونة والتقدير أي وبنيت ودخلها مكرها إن لم ~~يأمر به أي بالإكراه المفهوم من قولنا مكرها وهذا المقدر معلوما مما مر من ~~قوله إن لم يكره ببر وذكره هنا لأجل الشرط المذكور , وبعبارة أخرى إذا حلف ~~لا دخل هذه الدار فخربت فإن كانت يمينه لأجل كراهته في صاحب الدار فإنه لا ~~يحنث بالدخول فيها وهي خراب وهذا هو مراد المؤلف وإن كانت يمينه لأجل ~~كراهته لعين الدار فلا يمر بها أبدا قال فيها فإن بنيت ثانيا فمر بها حنث ~~إلا أن تبنى مسجدا فلا حنث بدخوله أما لو حلف أن لا يسكنها فهذا لا يحنث ~~ولو جلس فيها أو نام من غير خراب إذا نقل ms0973 أمتعته منها إن كان له أمتعة ~~والظاهر أن الضمير راجع للتخريب كما فهم المؤلف قاله ح وهو ظاهر لأن هذا هو ~~المتوهم لا للإكراه لأن الإكراه المأمور به ليس إكراها وإنما هو حنث ~~بالدخول بعد أن خربت حيث أمرهم بالتخريب معاملة له بنقيض مقصوده وإلا فاسم ~~الدار زال عنها لأن الدار اسم للساحة مع البنيان . ( ص ) وفي لا باع منه أو ~~له بالوكيل إن كان من ناحيته ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا باع من فلان أي ~~لفلان شيئا ثم باع ممن اشترى لفلان فإن كان هذا المشترى من ناحية المحلوف ~~عليه كقريبه أو صديقه الملاطف وما أشبه ذلك فإن الحالف يحنث وكذلك يحنث من ~~حلف أن لا يبيع لفلان شيئا أي لا أكون سمسارا لشيئه فدفع فلان ثوبا لرجل ~~فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم أنه ثوب فلان إن كان الرجل من ناحية ~~المحلوف عليه كما مر وإلا فلا , واعلم أن التأويلين اللذين تقدما عند قوله ~~وبه لوكيل في لا أضمن له إن كان من ناحيته وهل إن علم به تأويلان يأتيان ~~هنا كما أجراهما أبو الحسن ( ص ) وإن قال حين البيع أنا حلفت فقال هو لي ثم ~~صح أنه ابتاع له ولزم البيع ( ش ) هذا مبالغة في الحنث والمعنى أن الحالف ~~لو قال للوكيل عند البيع أنا حلفت أني لا أبيع لفلان وأخشى أن تشتري له ~~بالوكالة فقال له الوكيل إنما ابتاعه لي لا للموكل فباعه ثم تبين بعد البيع ~~بالبينة العادلة أنه إنما ابتاع للمحلوف عليه فإن البيع يلزم الحالف ويحنث ~~وقولنا بالبينة العادلة احترازا مما لو قال أشتري لنفسي ثم بعد الشراء قال ~~اشتريت للمحلوف عليه فإن الحالف لا يحنث بذلك لكون الوكيل غير مصدق فيما ~~يدعي ولو قال إن كنت تشتري لفلان فلا بيع بيني وبينك فثبت أنه اشترى لفلان ~~لا نبغي أن لا يحنث ولا ينعقد البيع وجزم اللخمي بذلك . ( ص ) وأجزأ تأخير ~~الوارث في إلا أن تؤخرني ( ش ) صورتها أنه حلف بطلاق أو ms0974 غيره ليقضينه حقه ~~إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات صاحب الدين قبل أن يؤخره فأخرته الورثة بذلك ~~الدين فإنه يجزئه لأنه حق يورث بشرط أن يكون الوارث رشيدا ولا دين على ~~الميت . ( ص ) لا في دخول دار ( ش ) المعطوف محذوف أي لا إذنه في دخول دار ~~له PageV03P089 فلا يكفي والمعنى أن من حلف لا دخل دار زيد ونحوه من كل ما ~~ليس من الحقوق التي تورث إلا بإذن عمرو فمات فأذن له ورثته فإن ذلك لا ~~يجزئه إذ الإذن لا يورث قال العوفي , والظاهر أن هذا حيث لم تكن نية ولا ~~بساط وإلا حمل عليه مثل أن يكون سبب يمينه أن عمرا له حق في الدار أو له ~~فيها أهل فكره دخولها لأجل أهله إلا بإذنه فأذن له في أهل عمرو حق أو يكون ~~الحق شركة بين زيد وعمرو فيجزئه إذن ورثته لأن أصل يمينه إنما هو على أن لا ~~يوفي أحد الشريكين إلا بإذن الآخر والحق قد انتقل فيجزئه , ويدل لذلك رواية ~~ابن القاسم عن مالك في المجموعة إذا حلفت امرأة لا زوجت أمتها عبد فلان إلا ~~بإذنه فمات فلان فلا تزوجها إياه إلا بإذن من ورثته انتهى . ( ص ) وتأخير ~~وصي بالنظر ولا دين ( ش ) يعني لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن ~~يؤخره فمات رب الحق قبل أن يؤخره وورثته صغار فأخره الوصي عليهم فإنه يجزئ ~~الحالف ولا حنث عليه بشرط أن لا يكون على الميت دين محيط سواء كان تأخيره ~~لنظر أم لا وغايته أنه إن كان لغير نظر كان آثما فقط وينبغي أن يؤخذ الدين ~~حالا كما ذكره بعضهم فتقييد المؤلف تأخير الوصي بالنظر لأجل جواز الإقدام ~~على التأخير لا لإجزائه فلذا قيل لو حذفه لوافق النقل . ( ص ) وتأخير غريم ~~إن أحاط وأبرأه ( ش ) صورتها حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره ~~فمات رب الدين قبل أن يؤخره وعليه دين محيط بماله فأخره بذلك الغرماء فإن ~~ذلك يجزئ إن أبرءوا ذمة ms0975 الميت من القدر الذي أخروا به الحالف حتى يكونوا ~~كالقابضين له من المدين وبعبارة أخرى وإنما اشترطت البراءة لاحتمال تعذر ~~أخذ الغريم من الحالف بعد التأخير بتفليسه أو غيره من المسقطات للدين فتبقى ~~ذمة الميت معمرة للغريم فإذا أبرأه سلم من ذلك فإن لم يبر ذمة الميت لا ~~يجزئ تأخيره لأنه ليس له حق في التأخير يؤخر به . ( ص ) وفي بره في لأطأنها ~~فوطئها حائضا ( ش ) يعني أنه اختلف فيمن حلف ليطأنها الليلة أو مطلقا ~~فوطئها في الحيض أو في نهار رمضان مثلا هل يبر بذلك أو لا ويحنث إن كان ~~أجله مضى ( قولان ) منشؤهما حمل اللفظ على مفهومه لغة وقد حصل أو شرعا ولم ~~يحصل بناء على أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وظاهره جريان القولين ولو فرط ~~حتى حصل الحيض ووطئها وكانت يمينه غير مؤقتة وهو ظاهر كلامهم هنا . ( ص ) ~~وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت ( ش ) صورتها حلف على زوجته ~~لتأكلن هذه القطعة اللحم فخطفتها هرة فأكلتها ثم إن المرأة أخذت الهرة ~~فذبحتها وشقت جوفها وأخرجت البضعة اللحم منه قبل أن ينحل في جوفها منها شيء ~~فأكلتها هل يبر الحالف بذلك أو لا ؟ قولان ومحلهما حيث توانت وأما حيث لم ~~تتوان فلا حنث اتفاقا ولو لم تشق جوف الهرة وتخرجها , والمراد بالتواني أن ~~يكون بين يمينه وأخذ الهرة الشيء المحلوف عليه ما يزيد على قدر ما تتناولها ~~المرأة وتحرزها , وعدم التواني أن يكون بين اليمين وأخذ الهرة قدر ما ~~تتناولها وتحرزها فقط كما يفيده كلام المواق وأشار بقوله ( أو بعد فسادها ) ~~إما إلى مسألة البضعة لو أخرت المرأة أكلها ثم أكلتها بعد أن فسدت أو إلى ~~ما حكى اللخمي فيمن حلف على طعام ليأكلنه فتركه حتى فسد ثم أكله فقد حنث ~~عند مالك إذ خرج عن حد الطعام وقال سحنون في العتبية لا يحنث إلا أن يكون ~~أراد أن يأكله قبل أن PageV03P090 يفسد وعليه فأنث الضمير باعتبار الذات ~~المحلوف عليها وقوله أو بعد فسادها ظرف لمقدر معطوف ms0976 على خطفتها أي وإن لم ~~تخطفها وأكلت بعد فسادها أي تركت بعد الحلف حتى فسدت إلخ وقوله ( قولان ) ~~محذوف من الأولين لدلالة الثالث وقوله ( إلا أن تتوانى ) راجع لمسألة ~~الفساد فإن قلت الفساد يستلزم التواني فلا يصح الاستثناء قلت لا نسلم ذلك ~~إذ قد يفسد بسقوط شيء فيه بمجرد سقوطه من غير توان ولا يصح رجوعه لمسألة ~~الهرة كما مر . ( ص ) وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتهما ونيته عدم الجمع ~~واستشكل ( ش ) يعني أن من حلف بطلاق زوجته أنه لا يكسوها هذين الثوبين ~~ونيته عدم الجمع بينهما فكساها أحدهما فقط ولبسته فإنه يحنث بذلك كما في ~~المدونة واستشكل الحنث حيث كانت نيته عدم الجمع واعتذر عنه بحمله على من ~~رفعته البينة أي واليمين بالطلاق أو العتق المعين ولو جاء مستفتيا قبلت ~~نيته اتفاقا فقوله بأحدهما أي الثوبين ومرجع الضمير يفهم من قوله لا ~~كسوتهما وفي نسخة لا كسوتها أي إياهما وقوله ونية الجمع أي عدم الجمع لها ~~بينهما والجملة حالية وأولى في الحنث لو لم تكن له نية أصلا . ولما أنهى ~~الكلام على الأيمان وكانت النذور قرينة لها في التراجم وتشاركها في كثير من ~~الأحكام جعل للنذر فصلا تاليا لباب اليمين فقال . # | 3 ( فصل في النذر ) # لذكر أركان ( النذر ) وأحكامه قال في التنبيه في فصل النذر بالذال ~~المعجمة النذور جمع نذر وربما جمع على نذر بضم النون والذال يقال نذرت أنذر ~~بفتح الذال المعجمة في الماضي وكسرها وضمها في المستقبل , ومعناه الالتزام ~~انتهى قال ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمرا ~~لحديث { من نذر أن يعصي الله فلا يعصه } وإطلاق الفقهاء على المحرم نذرا ~~بمعنى أن النذر يطلق بمعنى أعم وبمعنى أخص والأعم يطلق على المندوب ~~والمكروه والحرام لما ورد في الإطلاقات الشرعية والأحاديث النبوية ثم قال ~~ابن عرفة وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر ~~هذا يمين حسب ما مر قوله طاعة أخرج به المكروه والمباح والمحرم الداخل في ~~الأعم ms0977 وقوله بنية قربة أخرج به التزام الطاعة لا بنية قربة وهو أحد أقسام ~~اليمين وقوله لا لامتناع من أمر أخرج به اليمين لأنه لامتناع من أمر وهو ~~عدم فعل المحلوف عليه وأركانه ثلاثة الصيغة وستأتي عند قوله كلله علي أو ~~علي ضحية والشيء الملتزم وسيأتي عند قوله وإنما يلزم به ما ندب . والشخص ~~الملتزم وهو ما أشار له هنا بقوله ( ص ) التزام مسلم كلف ( ش ) يعني أنه ~~يشترط في الملتزم للنذر أن يكون مسلما مكلفا فلا يلزم الكافر الوفاء بنذره ~~لو أسلم ندب له الوفاء به ولا يستلزم الصبي ويستحب له وفاؤه ولا المجنون ~~ويلزم الزوجة والمحجور البالغ والرقيق PageV03P091 ابن عرفة ونذر ذي الرق ~~ما يلزم الحر يلزمه ولربه منعه من فعله انتهى وبعبارة أخرى وشمل كلام ~~المؤلف الزوجة والمريض حيث كان نذرهما بغير المال أو به ولم يزد على الثلث ~~فإن زاد فللزوج رد الجميع والنذر من التبرع وللوارث رد ما زاد على الثلث ~~فقط من تبرع المريض وشمل كلامه أيضا السفيه وفيه نظر إذ على وليه رد نذره ~~مطلقا وشمل كلامه العبد سواء كان الملتزم مالا أو غيره لكن إن كان غير مال ~~فللسيد منعه منه إن أضر به في عمله كما لو نذر صلاة ونحوها وإن كان مالا ~~فعليه إن عتق ثم . بالغ على لزوم النذر بقوله ( ولو غضبان ) أي ولو كان ~~الناذر غضبان على المعروف لرد ما حكي عن ابن القاسم أن فيه وفي اللجاج ~~كفارة يمين وأنه أفتى ابنه عبد الصمد بذلك وكان حلف بالمشي إلى مكة فحنث ~~وقال له إني أفتيتك بقول الليث فإن عدت لم أفتك إلا بقول مالك ابن بشير ~~وهذا أحد أقوال الشافعي وكان بعض الأشياخ يميل إليه ويعدونه نذرا في معصية ~~ولا يلزم الوفاء به واللجاج أن يقصد منع نفسه من شيء ومعاقبتها بإلزامها ~~النذر كقوله لله علي نذر إن كلمت فلانا ونحو ذلك مما يقصد به غيظ نفسه ~~والتشديد عليها والتبرر والرضا أن يكون على سبيل الشكر كلله علي ms0978 نذر إن شفى ~~الله مريضي مثلا وقد ذكر ح ما يفيد كراهة نذر اللجاج . ( ص ) وإن قال إلا ~~أن يبدو لي أو أرى خيرا منه بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته ( ش ) يعني أن ~~النذر لازم لناذره وإن قال إلا أن يبدو لي عدم جعله نذرا أي فأحله عن نفسي ~~فإنه لا ينحل وهو لازم لأن السبب تقدم فيترتب عليه اللزوم والسبب هو التزام ~~النذر وكذلك يلزم النذر ولو قال الناذر إلا أن أرى خيرا منه أي من هذا ~~المنذور فإنه لازم ولا يفيد استثناؤه فلو قال هذا نذر إن شاء فلان فإنه لا ~~يكون نذرا إلا بمشيئته كأنت طالق إن شئت أبو الحسن فلو مات قبل أن يجيز أو ~~يرد فلا شيء على الحالف وأما إن علق النذر على مشيئة الله كإن كلمت فلانا ~~فعلي المشي إلى مسجد مكة أو علي الحج إن شاء الله ثم كلمه لزمه ذلك على ~~المشهور . ( ص ) وإنما يلزم به ما ندب ( ش ) يعني أن النذر لا يلزم منه إلا ~~ما كان مندوبا فعله أو تركه فلا يلزم في المباح كنذر علي أن أمشي في السوق ~~إذ لا قربة فيه والمكروه أحرى كنذر علي أن أصلي نفلا بعد العصر والمحرم ~~أحرى كنذر علي شرب الخمر والواجب لازم بنفسه كصلاة الظهر مثلا ونذر المحرم ~~محرم PageV03P092 وفي كون المكروه والمباح كذلك أو مثلهما قولا الأكثر مع ~~ظاهر الموطإ والمقدمات انتهى وعلة حرمة نذر المباح لأنه عظم ما لم يعظمه ~~الشرع وشمل قوله ما ندب من نذر زيارة قبر رجل صالح أو حي فإنه يلزمه وإن ~~أعمل فيه المطي فقد قال ابن عبد البر كل عبادة أو زيارة أو رباط أو غير ذلك ~~من الطاعات غير الصلاة فيلزم الإتيان إليه وحديث { لا تعمل المطي } مخصوص ~~بالصلاة وأما زيارة الأحياء من الإخوان والمشيخة ونذر ذلك والرباط ونحوه ~~فلا اختلاف فيه وتوقف بعض الناس في زيارة القبر وآثار الصالحين ولا توقف في ~~ذلك لأنه من العبادات انتهى من مختصر البرزلي ms0979 لحلولو ( ص ) كلله علي أو علي ~~ضحية ( ش ) أشار إلى الصيغة كلله علي ضحية أو ركعتان قبل الظهر ولو لم يلفظ ~~بالنذر على الصحيح أو على أضحية ولو لم يلفظ بالجلالة وينظر في النذر ~~كاليمين إلى النية ثم العرف ثم اللفظ وتقدم الخلاف في انعقاد اليمين بالنية ~~دون اللفظ فإن قيل تمثيله للمندوب بقوله ضحية وهي سنة يقال المراد بالمندوب ~~المطلوب طلبا غير جازم فيشمل السنة وما دونها ولا ينافي جعله هنا الضحية ~~تجب بالنذر مع قولهم أن المشهور لا تجب إلا بالذبح لأنه هناك في شاة بعينها ~~. ( ص ) وندب المطلق ( ش ) أي وندب التزام النذر المطلق غير المكرر والمعلق ~~وهو ما يوجبه المرء على نفسه شكرا لله على ما كان ومضى كمن شفي مريضه فنذر ~~أن يصوم أو يتصدق وما ليس شكرا على شيء حصل فمباح أي الإقدام عليه والتزامه ~~مباح . ( ص ) وكره المكرر وفي كره المعلق تردد ( ش ) يعني أن نذر المكرر ~~مكروه كنذر صوم كل خميس أو اثنين لأنه ربما أتى به على كسل أو مخافة ~~التفريط في الوفاء به وأما النذر المعلق بمحجوب آت كإن شفى الله مريضي فعلي ~~صدقة كذا أو إن رزقني الله كذا فعلي المشي إلى مكة أو غيره من القرب فهل هو ~~مكروه أما لكونه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة أو خوف توهم الجاهل ~~منعه من حصول المقدر أو مباح تردد ومن المكروه نذر التبرم كنذر عتق عبد ~~ثقلت مؤنته عليه لقلة نفعه تخلصا منه وإبعادا له ونذر التحرج كنذر كثير يشق ~~عليه أما ما لا يطيقه فحرام ومع كون المكرر مكروها فهو لازم ولا يشكل مع ~~قوله وإنما يلزم به ما ندب لأن المراد به ما ندب في الجملة مع قطع النظر عن ~~العوارض وهذا مندوب في الجملة والكراهة عارضة وإذا لزم المكرر فأحرى المعلق ~~لأن المكرر متفق على كراهته والمعلق مختلف في كراهته فقول من قال إن المعلق ~~لا يلزم فيه ولا يقضى بالنذر ولو كان لمعين ولو ms0980 كان عتقا لأنه لا وفاء إلا ~~مع النية ومتى قضي عليه بغير اختياره لم يصح منه نية فلم يكن فيه وفاء . ( ~~ص ) ولزم البدنة بنذرها فإن عجز فبقرة ثم سبع شياه لا غير ( ش ) يعني أن من ~~نذر هدي بدنة نذرا معلقا أو غير معلق وهي الواحدة من الإبل ذكرا أو أنثى ~~فإنه يلزمه إخراجها فإن عجز الناذر عن البدنة فالمشهور أنه يلزمه أن يخرج ~~بقرة لقول الخليل البقر من البدن PageV03P093 فإن عجز عن البقرة فإنه يلزمه ~~أن يخرج سبع شياه من سن الأضحية وصفتها فإن عجز عن الغنم فإنه لا يلزمه شيء ~~لا صيام ولا غيره بل يصبر لوجود الأصل أو بدله أو بدل بدله , فلو قدر على ~~دون السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شيء من ذلك وهو ظاهر كلام المؤلف ~~والمواق وقال بعض يلزمه ثم يكمل ما بقي متى أيسر وهو ظاهر لأنه ليس عليه أن ~~يأتي بها كلها في وقت واحد وكلام المؤلف فيمن نذر بدنة كما هو ظاهر أما لو ~~نذر هديا مطلقا فإن نوى نوعا لزم وإلا فالأفضل البدنة كما يأتي في قوله ~~والأحب حينئذ كنذر الهدي بدنة إلخ . ( ص ) وصيام بثغر ( ش ) يعني أن من نذر ~~أن يصوم بثغر من الثغور كعسقلان وإسكندرية فإنه يلزمه الإتيان إليه لأجل ~~ذلك وإن كان من مكة أو من المدينة ويأتي راكبا فلو نذر صلاة في ثغر من ~~الثغور لم يلزمه الإتيان إلى ذلك ومفهوم الثغر أنه لو نذر الصوم بموضع غير ~~الثغور فإنه لا يلزمه الإتيان إلى ذلك الموضع ويصوم في مكانه إذ لا قربة في ~~ذلك الموضع . ( ص ) وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي بمالي في كسبيل ~~الله وهو الجهاد والرباط بمحل خيف ( ش ) هذا عطف على قوله ولزم البدنة ~~والمعنى أنه إذا قال مالي في سبيل الله وهو موضع الجهاد والرباط بموضع يخاف ~~العدو فيه ونحو ما مر من الثغور والسواحل ومثله الفقراء أو هبته لهم أو هدي ~~من كل ما ms0981 فيه قربة غير معين فإنه يلزمه أن يخرج ثلث ماله من عين ودين وعرض ~~وقيمة كتابة ثم إن عجز وكان في قيمة رقبته فضل عن قيمة كتابته أخرج ثلثه ~~ولا شيء عليه في أم ولده ولا قيمة مدبرة فإن زاد المال بهبة أو نماء أو ~~ولادة بين الحلف والحنث فإنه لا يلزمه أن يخرج سوى ثلثه يوم الحلف فقط , ~~وهو قول ابن القاسم فلو حلف وماله ألف وحنث وهو ألفان لزمه ثلث الألف ~~وبالعكس ثلث الألف ولا يلزمه أن يخرج ثلث ماله حين يمينه رفقا به سواء كانت ~~يمينه على بر أو حنث , وسواء كان النقص قبل حنثه أو بعده ولو بإنفاق أو تلف ~~بتفريط ويحسب دينه ومهر امرأته ويخرج ثلث ما عداه ( ص ) وأنفق عليه من غيره ~~( ش ) يعني أن الإنسان إذا قال مالي في سبيل الله وقلتم يلزمه ثلث ماله ~~فاحتاج إلى إرساله للجهاد الذي هو محل الخوف فإنه يلزمه أن ينفق عليه إلى ~~ذلك المحل من غير الثلث بخلاف لو قال ثلث مالي في سبيل الله فإنه ينفق عليه ~~منه اتفاقا , والفرق أنه إذا قال مالي فالأصل أنه يلزمه إخراج الجميع فلما ~~رخص له في الثلث وجب أن يخرج الثلث من غير نقص منه بخلاف قوله ثلث مالي ~~فإنه لا يلزمه غيره . ( ص ) إلا لمتصدق به على معين فالجميع ( ش ) الضمير ~~في به راجع لقوله مالي أي أن من قال مالي صدقة لزيد مثلا فإنه يلزمه إخراج ~~جميع ماله لزيد إلا ثلثه فقط ويعتبر الجميع حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي ~~وكذلك يقال في قوله وما سمى إلخ وإنما يلزمه إخراج الجميع في المسألتين بعد ~~قضاء دينه وكفارته والنذر السابق عبد الحق عن بعض الشيوخ ويترك له شيء كما ~~يترك للمفلس ما يعيش به انتهى والمراد بالمعين من كان مضبوطا بنفسه كزيد أو ~~بجهة من جهاته كبني زيد وإلا فهو قوله بمالي في سبيل الله . ( ص ) وكرر إن ~~أخرج وإلا فقولان ( ش ) يعني أن ناذر الصدقة ms0982 بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف ~~بذلك يلزمه أن يكرر إخراج الثلث لكل يمين فيخرج ثلث ماله لما لزمه أولا ثم ~~ثلث الباقي للثاني لكن اتفاقا إن أخرج ثلث الأول بعد لزومه له وقبل ~~PageV03P094 إنشاء الثاني وقولنا بعد لزومه يشمل ما إذا كان الأول نذرا أو ~~يمينا , ومعلوم أن النذر يلزم بلفظه واليمين بالحنث فيها وإن لم يخرج الأول ~~حتى أنشأ الثاني فهل يجزئه ثلث ماله مرة واحدة أو لا يجزئه إلا ثلث ماله ~~أولا ثم يخرج ثلث الباقي ثم كذلك قولان ومبناهما أنه لما لم يخرج حتى عقد ~~الثانية صارا كأنهما يمين واحدة أو أن كلا منهما يمين مستقلة وإذا كانت ~~اليمين الثانية غير الأولى كما إذا كانت الأولى للجهاد والثانية صدقة ~~للفقراء وقلنا بلزوم ثلث فقط لهما فهل يقسم على قدر الجهات أو يختص بالأولى ~~وهو الأظهر تقرير . ( ص ) وما سمى وإن معينا أتى على الجميع ( ش ) تقدم أنه ~~إذا قال مالي للفقراء صدقة ونحو ذلك فإنه يجزئه إخراج ثلثه وأما إذا سمى ~~شيئا أو عينه فالمشهور أنه يلزمه ما سماه بنحو نصف أو ثلثين أو عينه كعبدي ~~فلان أو داري الفلانية أو حائطي الفلاني صدقة للفقراء مثلا فإنه يلزمه أن ~~يخرج ذلك كله وإن استغرق ذلك المعين جميع ماله فقوله أتى على الجميع صفة ~~لمعين لا لما قبل المبالغة أيضا إذ لا يتأتى فيه ذلك لأن المراد به أن يقول ~~نصف مالي أو جميع مالي إلا كذا وفيه بحث لأنه يمكن فيما سمى وهو غير معين ~~أن يأتي على الجميع كأن يقول ألف من مالي ولا يكون ماله غير ألف وقوله وما ~~سمى عطف على البدنة . ( ص ) وبعث فرس وسلاح لمحله ( ش ) عطف على فاعل لزم ~~والضمير في محله يرجع للجهاد والمعنى أنه إذا قال فرسي أو سيفي أو غير ذلك ~~من آلة الحرب في سبيل الله أو نذر لله تعالى أو حلف بذلك وحنث فإنه يلزمه ~~أن يرسله إلى محل الجهاد هذا إن أمكن إرساله بدليل ms0983 قوله ( وإن لم يصل بيع ~~وعوض ) أي وإن لم يمكن وصول ما أهداه في سبيل الله من دابة أو سلاح أو نحو ~~ذلك إلى محل الجهاد بأن لم يجد من يعلم أمانته ولا من يبلغه لمحله فإنه ~~يبيعه هنا ويرسل ثمنه إلى محل الجهاد يستبدل به مثله من خيل أو سلاح هذا ~~إذا بلغ ثمنه أن يشتري به مثله فإن لم يبلغ ذلك اشترى به أقرب شيء إليه فإن ~~لم يبلغ ذلك دفع ثمنه للغازين ولا يجعل في شقص مثله كما في مسألة الوقف ( ص ~~) كهدي ولو معيبا على الأصح ( ش ) التشبيه في لزوم الإرسال والبدل والمعنى ~~أن البقر والإبل والغنم والهدي يلزمه إرسالها إلى محل الهدي وهو مكة أو منى ~~إن أمكن فإن لم يمكن فإنها تباع ويعوض بثمنه غيره ويخرجه إلى الحل إن ~~اشتراه بمكة اللخمي يشتري من حيث يرى أنه يبلغه . ولو وجد مثل الأول ببعض ~~الطريق لا يؤخر رجاء أفضل منه بمكة ويلزم عند أشهب بعث المعين بعينه ولو ~~معيبا كعلي نذر هذه البدنة العرجاء ونحوه مما لا يهدى على الأصح لأن ~~السلامة إنما تطلب في الواجب المطلق فإن لم يصل بيع وعوض بثمنه سليما ونفقة ~~بعثه على بيت المال وقوله ولو معيبا في بعض النسخ بالباء يعني وهو معيب وفي ~~بعضها بالنون يعني وهو معين ( ص ) وله فيه إذا بيع الأبدال بالأفضل ( ش ) ~~هو راجع لقوله كهدي وأشار به إلى ما تقدم بيانه من أنه إذا قال فرسي في ~~سبيل الله أو قال هذه البدنة هدي وتعذر إرسال ذلك إلى محله فإنه يباع هنا ~~ويعوض بثمنه في محله لكن ثمن الفرس أو السلاح لا يعوض به إلا من جنسه في ~~محل الجهاد وأما الهدي فإنه يجوز أن يعوض بثمنه من نوعه ومن غير نوعه . ~~وهذا معنى قوله وله فيه أي في الهدي سليما أو معيبا إذا بيع الأبدال ~~بالأفضل كما لو باع الغنم واشترى بثمنها إبلا أو بقرا وهذا هو الأصح عند ~~ابن الحاجب لأن ms0984 المطلوب من الهدي PageV03P095 شيء واحد وهو اللحم توسعة ~~للفقراء ولحم الإبل أكثر بخلاف منفعة الفرس والسلاح فإنهما متنافيان ( ص ) ~~وإن كان كثوب بيع ( ش ) يعني فإن كان الذي نذره الإنسان والتزمه هديا مما ~~يخالف الهدي في العادة كالثوب والعبد والفرس فإنه يبيعه هنا ويرسل ثمنه ~~يشترى به هدي سليم مما يهدى في العادة ولا يرسله بعينه لموضع الهدي ( ص ) ~~وكره بعثه وأهدى به ( ش ) يعني أنه يكره له أن يرسل ما هو كالثوب لإيهام ~~تغيير سنة الهدي لأن جنسها محصور في بهيمة الأنعام فبعث ذلك بعينه يبطل هذا ~~الحصر فإن ارتكب المكروه وأرسله فإنه يباع هناك ويشترى به هدي سليم ينحر ~~بمحل الهدي . فقوله وأهدى به راجع لهما أي وبيع وأهدى به وكره بعثه وعلى ~~تقدير بعثه أهدى به أي بثمنه ( ص ) وهل اختلف هل يقومه أولا أو لا ندبا أو ~~التقويم إن كان بيمين تأويلات ( ش ) في المدونة في النذر أنه إذا أهدى ثوبا ~~ونحوه أنه يبيعه ويبعث ثمنه ولا يبعثه وهو معنى قوله وإن كان كثوب بيع وكره ~~بعثه ووقع في العتبية وفي المدونة في موضع آخر من النذر جواز تقويمه على ~~نفسه وإخراج قيمته قال في التوضيح وهو ظاهر المدونة في كتاب الحج فحمل كثير ~~من الأشياخ ذلك على الخلاف واكتفى بظاهر اللفظ وحمله بعضهم على الوفاق وأما ~~ما وقع في العتبية مفسر لما في المدونة وإلى ذلك أشار بقوله وهل اختلف أي ~~قول مالك في المدونة والعتبية مع موضع آخر من المدونة . فلفظ اختلف بالبناء ~~للفاعل أي وهل ذلك حمل على الخلاف أو لا وكأن قائلا قال له وفي أي شيء ~~اختلف فقال هل يقومه على نفسه كما في العتبية وموضع آخر من المدونة أو لا ~~يقومه على نفسه بل يبيعه كما في المدونة هنا لأنه رجوع في الصدقة فقيل له ~~إذا قلنا بالتوفيق فترك التقويم الواقع فيها على أي وجه فقال يترك ندبا لا ~~وجوبا فلا مخالفة بين قولها يبيعه وقول العتبية إن شاء باعه ms0985 لأن الأمر فيها ~~بالبيع أمر ندب لأن ترك المكروه مندوب والمندوب موكل فعله وتركه إلى ~~المشيئة أو يقال التقويم الواقع في العتبية إن كان الالتزام حصل بيمين حنث ~~فيها لأن الحالف لا يقصد قربة فلم يدخل في خبر { العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه } والبيع الواقع في المدونة على من التزم بغير يمين فهو متطوع ~~قاصدا القربة فيدخل في الخبر فهذه تأويلات ثلاث هذا زبدة كلام ابن غازي . ( ~~ص ) فإن عجز عوض الأدنى ثم لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت وإلا تصدق به ~~PageV03P096 ( ش ) تقدم أنه إذا أهدى ثوبا أو عبدا أو نحو ذلك مما لا يهدى ~~عادة أنه يبيعه هنا ولا يرسله ويرسل ثمنه يشترى به هدي سليم في محل الهدي ~~وأشار هنا إلى أن الثمن المذكور إذا عجز عن شراء بدنة أو بقرة فإنه يشتري ~~به أقل الهدي وهو شاة وهو مراده بالأدنى فإن عجز عن ثمن شاة فإنه يرسله إلى ~~خزنة الكعبة يصرفونه في مصالحها إن احتاجت إلى ذلك فإن لم تحتج إليه فإنه ~~يتصدق به في أي مكان . ( ص ) وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم لأنها ولاية ~~منه عليه السلام ( ش ) يعني أن مالكا استعظم ومنع أن يشرك مع خدمة الكعبة ~~غيرهم في القيام بمصالحها وخدمتها والتصرف فيها والحكم عليها فإن خزنتها هم ~~أصحاب عقدها وحلها فلا يشركهم غيرهم في ذلك . ( ص ) والمشي لمسجد مكة ولو ~~لصلاة ( ش ) تقدم أنه قال ولزم البدنة بنذرها وعطف هذا عليه والمعنى أن من ~~نذر المشي إلى مسجد مكة في حج أو عمرة أو نذر المشي لمسجد مكة لأجل صلاة به ~~ولو نفلا فإنه يلزمه ذلك في الأولى بلا خلاف وفي الثانية على المشهور ويأتي ~~ذلك ماشيا لا راكبا خلافا للقاضي إسماعيل في قوله من نذر المشي للصلاة لا ~~للحج لا يمشي بل يركب إن شاء وأما مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس فإنه إذا ~~نذر المشي إلى أحدهما لا يلزمه ذلك على المشهور ويأتيهما راكبا كما يأتي ~~عند قوله ms0986 ومشى للمدينة أو إيلياء إن لم ينو صلاة بمسجديهما أو يسميهما ~~فيركب , واعلم أنه لا فرق بين الصلاة والصوم والاعتكاف في لزوم ذلك إذا نذر ~~شيئا من ذلك لأحد المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وإيلياء . ( ص ) وخرج ~~من بها وأتى بعمرة ( ش ) يعني أن من نذر المشي إلى مكة وهو قاطن بها سواء ~~كان بالمسجد أو خارجا عنه فإنه يلزمه أن يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة ماشيا ~~في إيابه وإن أحرم من الحرم للحل راكبا ومشى منه لمكة . ( ص ) كمكة أو ~~البيت أو جزئه ( ش ) التشبيه تام أي وكذا إذا نذر المشي لمكة أو إلى البيت ~~أو جزئه المتصل كالحجر والملتزم والركن والباب والشاذروان فإنه يلزمه ~~الإتيان إليه ماشيا وإنما لزم من قال إلى مكة أو إلى المسجد الحرام لأن ذلك ~~يحتوي على البيت والبيت لا يؤتى PageV03P097 إليه إلا في حج أو عمرة . ( ص ~~) لا غير إن لم ينو نسكا ( ش ) يعني أنه إذا نذر المشي إلى موضع غير ~~المواضع التي تقدمت أنه يلزمه الإتيان إليها فإنه لا يلزمه شيء بسبب ذلك ~~كما لو نذر المشي إلى زمزم أو إلى المقام أو إلى قبة الشراب أو إلى المروة ~~وما أشبه ذلك من الأجزاء المنفصلة عن البيت ما هو داخل المسجد أو خارجه ~~ومحل عدم اللزوم في المنفصلة عن البيت وجزئه إن لم ينو أحد النسكين الحج أو ~~العمرة فإن نواه فإنه يلزمه حينئذ الإتيان ماشيا إلى ذلك المحل ويدخل مكة ~~محرما بما نوى وصار كالمتصل عند أكثر الشيوخ وعزاه عياض للمدونة . ( ص ) من ~~حيث نوى وإلا حلف أو مثله إن حنث به ( ش ) يعني أن من نذر المشي إلى مكة أو ~~حلف بذلك وحنث به فإنه يلزمه المشي من موضع نواه في النذر والحلف فإن لم ~~تكن له نية فإنه يلزمه المشي من موضع نذره وفي الحلف من موضع حلفه فإن حنث ~~بموضع غير موضع الحلف فإنه يلزمه المشي منه إن كان مثل موضع الحلف في البعد ~~فإن كان دون ms0987 موضع الحلف ولو يسيرا رجع لموضع الحلف ومشى منه وقيل في اليسير ~~يمشي من موضعه ويهدي , والمراد بالمثلية في المسافة لا في الصعوبة والسهولة ~~ومقتضى قوله إن حنث به أنه إذا مشى من مثل موضع الحلف ولم يكن حنث به أنه ~~لا يجزئه وكلام اللخمي في ذلك يفيد أنه يجزئه ونقل الشارح وابن عرفة ~~وغيرهما يدل على أن الحنث به ليس بشرط . ( ص ) وتعين محل اعتيد ( ش ) يعني ~~أن من نذر المشي لمسجد مكة مثلا ولا نية له أنه يلزمه أن يمشي من الموضع ~~المعتاد للحالفين وغيرهم أو للحالفين فقط , وأما المعتاد لغيرهم فقط فلا ~~يمشي منه ويترك المعتاد للحالفين فإن لم يكن للابتداء عرف بموضع ولا هناك ~~نية فمن حيث حلف أو نذر . ( ص ) وركب في المنهل ( ش ) أي في مكان النزول ~~لحوائجه وما يتعلق به أعم من أن يكون فيه ماء أم لا ( ص ) ولحاجة ( ش ) أي ~~وركب في طريقه لحاجة نسيها وعاد لها وبهذا فارق ما قبله ( ص ) كطريق قربى ~~اعتيدت ( ش ) يعني أن من نذر المشي إلى مكة فله أن يمشي في الطريق القريب ~~إن كان معتادا المشي فيه فإن لم تكن معتادة فليس له أن يمشي منها , وظاهر ~~كلام الشارح كعبارة المواق اعتبار الاعتياد ولو لغير الحالفين , والذي ~~يقرره أكثر شيوخنا أنه إنما يعتبر الاعتياد للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم ~~أما لو اعتيدت البعدى للحالفين والقربى لغيرهم مشى من البعدى ثم أنه إذا ~~كان كل من القربى والبعدى معتادا فله المشي في أيهما شاء وإن لم تعتد واحدة ~~منهما فإنه يمشي البعدى كما أشار له ( ه ) في شرحه . ( ص ) وبحرا اضطر له ( ~~ش ) يعني أن من لزمه المشي إلى مكة وهو في جزيرة في البحر مثلا ولا يمكنه ~~الوصول إلى البر إلا في السفن فإنه يجوز له أن يركب في السفينة إلى البر ثم ~~يمشي ما بقي من طريق مكة وقوله وبحرا إلخ معطوف على محل في المنهل وقوله ~~وبحرا يدخل في عمومه القديم والحادث ms0988 ( ص ) لا اعتيد على الأرجح ( ش ) يعني ~~أن البحر المعتاد لغير الحالفين كالتجار والحجاج لا يركبه بل يمشي من محل ~~اعتاد الحالفون المشي منه وأما لو اعتاد الحالفون ركوبه ركبه ( ص ) لتمام ~~الإفاضة ( ش ) يعني أنه إذا جعل مشيه PageV03P098 إلى مكة في حج فإنه يلزمه ~~أن يمشي لتمام طواف الإفاضة فيركب في رجوعه من مكة إلى منى ويركب في رمي ~~الجمار وأما إن أخر طواف الإفاضة فإنه يمشي في رمي الجمار قوله لتمام ~~الإفاضة وله بعده الركوب , ولو لم يحلق راجع لقوله والمشي لمسجد مكة وللغير ~~إن نوى نسكا كما مر وضمير ( وسعيها ) يصح رجوعه للعمرة المفهومة من الكلام ~~وللإفاضة المتقدم ذكرها والمعنى على الأول أنه إذا جعل مشيه إلى مكة في ~~عمرة فإنه يلزمه المشي إلى تمام سعيها فقط , وأما الحلاق فإنه من واجباتها ~~لا من أركانها والمعنى على الثاني أنه إذا جعل مشيه إلى مكة في حج فإنه ~~ينتهي مشيه لتمام الإفاضة وسعيها إن كان لم يسع أولا , وعلى هذا يفوته ~~الكلام على سعي العمرة . ( ص ) ورجع وأهدى إن ركب كثيرا بحسب المسافة ( ش ) ~~يعني أن من لزمه المشي إلى مكة أو إلى المسجد الحرام بأن نذر ذلك أو حلف ~~وحنث فلما مشى ركب كثيرا فعليه وجوبا أن يرجع ثانيا في العام القابل يمشي ~~ما ركبه فقط على المشهور وعليه هدي لتبعيض المشي ويؤخره لعام رجوعه ليجتمع ~~الجابر النسكي والجابر المالي ولو قدمه في عام مشيه الأول أجزأه والقلة ~~والكثرة في ذلك بحسب المسافة فقد يكون الركوب كثيرا وهو قليل بحسب المسافة ~~كمن لزمه المشي من إفريقية وقد يكون الركوب يسيرا وهو كثير بحسب المسافة ~~كالمصري والمدني وما أشبه ذلك ولا يجزئ أن يمشي عدة أيام إذ قد يركب ركوبه ~~أو لا ولزوم الرجوع في غير اليسير جدا أو البعيد جدا كما يأتي بيان ذلك ( ص ~~) أو المناسك والإفاضة ( ش ) يعني وكذلك يلزمه الرجوع في العام القابل إذا ~~ركب المناسك والإفاضة معا لأن ذلك لما كان مقصودا بالذات ms0989 وإن كان يسيرا في ~~نفسه أشبه الكثير والمناسك هي أفعال الحج من حين خروجه من مكة إلى رجوعه ~~منه لمنى والإفاضة هي رجوعه من منى إلى مكة لطواف الإفاضة ومثلها لو ركب ~~المناسك فقط لا الإفاضة فقط وإذا رجع في العام القابل فإنه يمشي أماكن ~~ركوبه وعليه الهدي استحبابا كما يأتي في كلام المؤلف لأن بعض العلماء لا ~~يرى المشي إلا إلى مكة فقط . وقوله أو المناسك معطوف على كثيرا أي أو ركب ~~في فعل المناسك وقوله والإفاضة الواو بمعنى مع لا بمعنى أو لئلا ينافيه ~~قوله كالإفاضة فقط ( ص ) نحو المصري ( ش ) هو فاعل رجع والمعنى أن المصري ~~حكمه حكم القريب في لزوم الرجوع يمشي ما ركب وقوله نحو إلخ يتنازعه رجع ~~وأهدى وركب وأحرى نحو المدني وسيأتي حكم البعيد جدا في قوله وكإفريقي فإنه ~~يلزمه الهدي فقط من غير رجوع فاشتمل كلامه على الأقسام الثلاثة ( ص ) قابلا ~~فيمشي ما ركب في مثل المعين ( ش ) يعني أنه إذا لزمه المشي بأن ركب كثيرا ~~وقلتم يلزمه الرجوع في العام القابل ليمشي أماكن ركوبه فإذا رجع في العام ~~القابل فإنه يرجع في حج إن كان حين نذره نذر حجا أو نواه أو في عمرة إن ~~نذرها أو نواها فإن خالف لم يجزه وقوله قابلا صفة لمقدر أي زمنا قابلا وهو ~~أولى من تقدير عاما قابلا لشموله لمن يدرك الحج في عامه أو لمن يمكنه فيه ~~الرجوع في عمرة . ( ص ) وإلا فله المخالفة ( ش ) أي PageV03P099 وإن لم يكن ~~عين حجا ولا عمرة بلفظ ولا نية له حين نذره أو حلفه بل أبهم ومشى في أحدهما ~~فركب فيه كثيرا فإنه يلزمه الرجوع ثانيا في الزمن القابل فيمشي أماكن ركوبه ~~ويجوز له أن يحرم بغير ما أحرم به أولا ما لم يكن ركوبه في العام الأول في ~~المناسك بمنى وعرفة فيتعين جعل الثاني في حج لا عمرة لأن عملها أقصر كما ~~قاله أبو محمد وعبد الحق وتأولها غيرهما على جواز المخالفة ولو ركب أولا ms0990 ~~المناسك وهو ظاهر كلام المؤلف . ( ص ) إن ظن أولا القدرة وإلا مشى مقدوره ~~وركب وأهدى فقط ( ش ) أي إنما يجب الرجوع على من ركب كثيرا أو ما في حكمه ~~حيث ظن حين خروجه القدرة على مشي الجميع ولو في عامين فخالف ظنه أما إن لم ~~يظن القدرة حين خروجه مع علمه أي أو ظنه القدرة حين يمينه على مشي الجميع ~~في عام واحد بأن توهم أو شك أو علم العجز لضعف أو كبر فإنه يخرج أول عام ~~يمشي مقدوره ولو نصف ميل وركب معجوزه وأهدى من غير رجوع وقيدنا كلام المؤلف ~~بمن ظن القدرة حين يمينه احتراز ممن ظن العجز حين اليمين أو نوى أن لا يمشي ~~إلا ما يطيقه ولو شابا فإنه يخرج أول عام ويمشي مقدوره ويركب معجوزه ولا ~~رجوع عليه ولا هدي قاله في توضيحه ( ص ) كأن قل ولو قادرا ( ش ) يعني أنه ~~إذا لزمه المشي إلى مكة فركب فيه ركوبا قليلا بحسب مسافته ولو لغير عذر ~~فإنه لا يلزمه الرجوع ثانيا ولكن يلزمه الهدي فقط من غير رجوع ( ص ) ~~كالإفاضة فقط ( ش ) التشبيه في عدم الرجوع والمعنى أنه إذا ركب الإفاضة فقط ~~فإنما عليه الهدي على سبيل الندب ولا يلزمه الرجوع كما إذا ركب في رجوعه من ~~منى إلى مكة لطواف الإفاضة فقوله فقط أي من غير ضميمة المناسك ولا المناسك ~~فقط وإلا رجع كما مر فقوله كأن قل مشبه في لزوم الهدي من غير رجوع وقوله ~~كالإفاضة فقط تشبيه في عدم الرجوع مع الهدي . ( ص ) وكعام عين وليقضه ( ش ) ~~التشبيه في لزوم الهدي فقط وعدم الرجوع والمعنى أنه إذا نذر المشي إلى مكة ~~في عام معين كلله علي الحج ماشيا في عام كذا فخرج وركب كل الطريق أو بعضه ~~فإنه يهدي ولا يلزمه الرجوع فلو لم يحج في هذا العام المعين بل ترك الحج ~~فيه عمدا من ضرورة أو مشي وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ويلزمه قضاؤه ( ص ) أو ~~لم يقدر ( ش ) هذا معطوف على ms0991 ما فيه الهدي فقط فهو مقابل لقوله إن ظن أولا ~~القدرة أي في أول الخروج في العام الأول والمعنى أنه إذا ركب كثيرا وقلتم ~~يلزمه الرجوع ثانيا كما مر فلم يستطع الرجوع فإنه يلزمه الهدي فقط وبعبارة ~~أخرى هو معطوف PageV03P100 على قوله كأن قل أي فلا يلزمه إلا الهدي وهذا في ~~خروجه للمرة الثانية أما الأولى فقد مر إن ظن أولا القدرة . ( ص ) وكإفريقي ~~( ش ) تقدم أنه إنما يرجع ثانيا نحو المصري لا من بعدت داره من مكة بعدا ~~كثيرا فإنه لا يلزمه الرجوع ثانيا إذا ركب كثيرا في الأولى وإنما يلزمه ~~الهدي فقط كإفريقي لبعد داره ومشقة رجوعه وإفريقي نسبة إلى إفريقية بكسر ~~الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها . ( ص ) وكأن فرقه ولو بلا عذر ( ش ) يعني أن ~~من لزمه المشي إلى مكة ففرق المشي على غير العادة بأن مشى مدة وأقام مدة ~~أخرى ثم كذلك إلى أن وصل إلى مكة فإن ذلك يجزئه ويهدي فقط وسواء فرق مشيه ~~لعذر أو لغيره على ظاهر المدونة وظاهر كلام المؤلف الإجزاء ولو أقام وحج في ~~عام آخر وهو قول التونسي خلافا لابن رشد . ( ص ) وفي لزوم الجميع بمشي عقبة ~~وركوب أخرى تأويلان ( ش ) صورتهما نذر المشي إلى مكة أو حلف بذلك وحنث فمشى ~~عقبة وهي رأس ستة أميال وركب أخرى وفعل كذلك طول طريقه فهل يلزمه في العام ~~القابل أن يمشي الطريق كلها لأنه بمنزلة من لم يمش لما حصل بذلك من الراحة ~~المعادلة لركوبه جميع الطريق أو ما يقرب من ذلك أو يلزمه أن يمشي أماكن ~~ركوبه فقط تأويلان ومحلهما إذا كانت أماكن ركوبه وأماكن مشيه مضبوطة وإلا ~~مشى الجميع باتفاق وفرض المؤلف في التناصف وأما لو ركب كثيرا رجع وأهدى أو ~~قليلا أهدى فقط كما مر ( ص ) والهدي واجب إلا فيمن شهد المناسك فندب ( ش ) ~~يعني أن الهدي في جميع ما مر واجب أي سواء وجب معه الرجوع إلى مكة أو لا ~~إلا فيمن شهد المناسك راكبا أو بعضها أو الإفاضة ms0992 أو هما فإنه يندب في حقه ~~الهدي ( ص ) ولو مشى الجميع ( ش ) يعني أن وجوب الهدي وندبه حاصلان ولو مشى ~~في رجوعه جميع الطريق في العام القابل لأن الهدي ترتب في ذمته فلا يسقط عنه ~~بمشي غير واجب . ( ص ) ولو أفسد أتمه ومشى في قضائه من الميقات ( ش ) يعني ~~لو نذر المشي إلى مكة أو حلف بذلك وحنث به فجعل مشيه في حجة ثم أفسدها ~~بجماع أو غيره فإن عليه أن يتمه ماشيا أو راكبا وعليه هديان هدي للفساد ~~وهدي لتبعيض المشي في العامين لأن المشي بعد الإحرام في فساده ألغي واعتبر ~~المشي قبل الفساد فصار متبعضا به وإذا أتمه فإنه يمشي في قضائه من موضع ~~أفسده وقد علمت أن الفساد إنما يتسلط على ما بعد الإحرام وسواء أحرم أولا ~~من الميقات أم لا PageV03P101 فقول المؤلف ومشى في قضائه من الميقات أي إن ~~كان أحرم أولا من الميقات فلو أحرم أولا قبل الميقات وأفسد حجه قبل الميقات ~~فإنه يمشي في قضائه من موضع الإفساد لا من الميقات . ( ص ) وإن فاته جعله ~~في عمرة وركب في قضائه ( ش ) يعني أن من لزمه المشي إلى مكة فجعل مشيه في ~~حجة ولم يكن عين في نذره أو حلفه حجا ولا عمرة ففاته الحج الذي أحرم به ~~فإنه يجعله في عمرة لرجوعه إلى عمل عمرة يتحلل بها من حجه ويقتضي بها نذره ~~وله أن يمشي فيها لتمام السعي ثم يقضي حجه الذي فاته على حكم الفوات ويركب ~~في قضائه جميع الطريق لأن النذر قد انقضى , وهذا إنما هو للفوات وعليه هدي ~~لفوات الحج وقيل يلزمه المشي في المناسك والأول مذهب المدونة وأما من نذر ~~الحج ماشيا وفاته فإنه يركب في قضائه إلا في بقية المناسك والمراد ببقية ~~المناسك ما زاد على السعي بين الصفا والمروة فإنه يمشي فيه . ( ص ) وإن حج ~~ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا أجزأ عن النذر وهل إن لم ينذر حجا تأويلان ~~( ش ) صورتهما أن شخصا عليه حجة الضرورة ونذر ms0993 المشي لمكة وحج ناويا نذره ~~وفرضه معا مفردا أو قارنا أحرم بالعمرة وقدمها في نيته وجعلها عن النذر ~~والحج عن الفرض أو أحرم بالحج والعمرة معا ونوى بهما فرضه ونذره بطريق ~~الاشتراك فإنه يجزئ عن النذر في الصورتين ولا يجزئ عن الفرض وعليه قضاؤه ~~قابلا وهل إجزاؤه عن نذره فقط وعدم إجزائه عن الفرض مقيد بما إذا لم ينذر ~~أو يعين في يمينه حجا بأن نذر عمرة أو مشيا مطلقا أو حلف به كذلك وجعله في ~~حج وأما إن نذر إلخ ماشيا أو عينه في يمينه ونوى بحجه نذره وفرضه فلا يجزئ ~~عن واحد منهما وهو قول ابن المواز أو إجزاؤه عن نذره فقط غير مقيد بل هو ~~مطلق في ذلك تأويلان . ( ص ) وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على ~~الفور ( ش ) يعني أن من لزمه المشي إلى مكة بأن نذره نذرا مبهما أو حلف به ~~وحنث وهو صرورة أي لم يحج حجة الإسلام فعليه وجوبا أن يجعل مشيه في عمرة ~~فيدخل مكة يطوف بالبيت ثم يسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر وقد حل من ~~عمرته وانقضى نذره ثم حج حجة الإسلام من مكة وهذا على القول بأن الحج على ~~الفور ويكون متمتعا بشرطه وأما على القول بالتراخي فلا يجب فعل هذا ونحوه ~~في ح وفي البساطي خلافه وأفاد المؤلف بمفهومه أن غير الصرورة ليس كذلك ~~فيخير بين أن يجعل مشيه في حج أو عمرة وظاهره كالمدونة سواء كان مغربيا أم ~~لا وهو كذلك فقوله جعله أي جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة ثم يحل ~~منها ثم يحج من عامه لأنه أرفق به وقوله على الفور متعلق بيحج أي على القول ~~بوجوب الحج على الفور . ( ص ) وعجل الإحرام في أنا محرم أو أحرم إن قيد ~~بيوم كذا ( ش ) يعني أنه إذا قال أنا محرم بصيغة اسم الفاعل يوم كذا بحج أو ~~عمرة فإنه يجب عليه إنشاء الإحرام من ذلك اليوم وكذلك إذا قال ms0994 إن كلمت ~~فلانا أو إن فعلت PageV03P102 كذا فأنا أحرم بصيغة المضارع بحج أو عمرة ثم ~~كلم فلانا أو فعل الشيء المحلوف عليه فإنه يتعين عليه إنشاء الإحرام من وقت ~~حنثه لأن القيد قرينة على إرادة الفورية وهذا شامل للحج والعمرة ولا يؤخره ~~عند مالك لأشهر الحج ولا لوجود رفقة لأنه ضيق على نفسه حيث قيد فيحرم ويبقى ~~على إحرامه فقوله عجل أي أنشأ الإحرام بنية جديدة غير النية الأولى وقوله ~~إن قيد بيوم كذا لفظا أو نية ( ص ) كالعمرة مطلقا إن لم يعدم صحبة ( ش ) أي ~~كما يعجل الإحرام بالعمرة ناذرها حالة كونه مطلقا بكسر اللام أي غير مقيد ~~بزمن إن وجد صحبة كما إذا قال إن كلمت فلانا فأنا محرم أو أحرم بعمرة وكلمه ~~فإن لم يجد من يصحبه فلا يلزمه تعجيل الإحرام حتى يجد وأما المقيدة فيعجل ~~الإحرام بها ولو عدم صحبة كما مر فقوله كالعمرة تشبيه في وجوب تعجيل ~~الإحرام ولا يصح فتح اللام من مطلقا لاقتضاء ذلك أن التعجيل في العمرة لا ~~بد فيه من الشرط المذكور سواء قيد أم لا وليس كذلك ( ص ) لا الحج والمشي ~~فلأشهره ( ش ) معطوف على العمرة أي لا ناذر الحج والمشي حال كونه مطلقا فلا ~~يؤمر بالتعجيل فحذف مطلقا من الثاني لدلالة الأول عليه كما لو قال إن كلمت ~~فلانا فأنا محرم أو أحرم بحج أو قال إن كلمته فعلي المشي إلى بيت الله ~~الحرام وإذا لم يؤمر بالتعجيل فيلزمه كل منهما عند أشهر الحج فقوله فلأشهره ~~جواب شرط مقدر كما ترى واللام بمعنى عند وهذا إذا كان يصل إلى مكة في أشهر ~~الحج وإن كان إذا خرج من بلده في أشهر الحج لا يدركه فإنه يجب عليه أن يحرم ~~وأن يمشي من الزمن الذي إذا خرج فيه يصل إلى مكة في أشهر الحج وإلى هذا ~~أشار بقوله ( إن وصل وإلا فمن حيث يصل على الأظهر ) أي فيعجل PageV03P103 ~~الإحرام من الوقت الذي يصل فيه والمؤلف استعمل حيث هنا الزمان وهو ms0995 قليل في ~~العربية ولو قال متى بدل حيث كان أولى فقوله الحج مخرج من قوله وعجل ~~الإحرام ومن قوله كالعمرة مطلقا أي أنه يعجل الإحرام في العمرة المطلقة لا ~~في الحج المطلق والمشي أي الذي لم يقيد بحج أو عمرة . ( ص ) ولا يلزم في ~~مالي في الكعبة أو بابها ( ش ) يعني أنه إذا نذر ماله في الكعبة أو بابها ~~فإنه لا يلزمه النذر في ذلك ولا شيء عليه ولا كفارة يمين على المشهور ومثله ~~مالي في الحطيم ونحوه لأنه نذر لا قربة فيه , والحطيم هو ما بين الباب إلى ~~المقام إلى زمزم وسمي بذلك لأنه يحطم الذنوب كما تحطم النار الحطب قال في ~~المدونة لأنها لا تنقض فتبنى أبو الحسن حمله على أنه أراد بناءها فلذلك قال ~~لا شيء عليه ولو أراد أنه ينفق عليها لزمه ولو قال مالي في كسوتها أو طيبها ~~دفع ثلثه إلى الحجبة يصرفونه فيها إن احتاجت قاله في المدونة . ( ص ) أو كل ~~ما أكتسبه ( ش ) يعني أنه إذا قال كل ما أكتسبه في الكعبة أو في بابها أو ~~في حطيمها أو هو صدقة للفقراء أو هو في سبيل الله وما أشبه ذلك فإنه لا ~~يلزمه شيء في ذلك للحرج والمشقة وهو كمن عمم في الطلاق والعتق أما إن عين ~~زمانا أو مكانا فقال كل ما أكتسبه في الزمن الفلاني فهو في الكعبة أو في ~~رتاجها مثلا أو قال كل ما أكتسبه في المكان الفلاني فإنه يكون في الكعبة أو ~~في السبيل فإنه يلزمه ثلث ما يكتسبه في ذلك الزمان أو ذلك المكان يدفعه ~~لخزنة الكعبة يصرفونه فيها إن احتاجت إليه . ( ص ) أو هدي لغير مكة ( ش ) ~~حاصل هذه المسألة أن من نذر ما يصح هديه بلفظ هدي أو لفظ بدنة فإن سمى مكة ~~أو نواها أو أطلق لزمه سوقه لها حيث كان المحل قريبا بحيث يصل منه فإن كان ~~بعيدا فإنه يشتري بثمنه مثله أو أفضل منه من مكان يغلب على ظنه أنه يصل منه ms0996 ~~وإن سمى بقعة غير مكة فإن قصد تعظيمها حتى كأنها مكة لم يلزمه شيء وإن قصد ~~الرفق بفقرائها فكذلك لأنه نذر معصية لأن سوقه لغير مكة ضلال وأن من نذر ما ~~يصح أن يهدى بلفظ جزور أو بعير أو نحو ذلك فإن قيد بمكة بلفظ أو نية نحره ~~بمكة إلا أن يقلده أو يشعره فيكون هديا فيجري فيه تفصيله وإن جعله لغير مكة ~~بلفظ أو نية أو أطلق لزمه ذبحه أو نحره بموضع نذره وليتصدق به وله أن لا ~~ينحره ويطعم PageV03P104 المساكين قدر لحمه . ( ص ) أو مال غير ( ش ) معطوف ~~على في مالي من قوله ولا يلزم في مالي في الكعبة أي ولا يلزم النذر في مال ~~غير ( إن لم يرد إن ملكه ) فإن أراد ذلك عند نذره أنه إن ملكه فهدي أو صدقة ~~فإنه يلزمه إذا ملكه لأنه تعليق والفرق بين نذر مال فلان ونذر هدي فلان هو ~~أن مال الغير لما كان يصح أن يباع ويهدى ثمنه فكأنه أراد هدي ثمنه وهو لا ~~يملكه فلا شيء عليه كالقائل عبد فلان حر أو مال فلان صدقة ولما لم يصح بيع ~~الحر فكأنه قصد به الهدي عنه قلت فيخص لزوم الهدي في قوله أو علي نحر فلان ~~إلخ بفلان الحر ليتم هذا الفرق وسيأتي الكلام عليه . ( ص ) أو على نحر فلان ~~ولو قريبا ( ش ) المشهور أنه إذا قال لله علي نحر فلان الأجنبي أو قال لله ~~علي نحر قريبي فلان أو قال لله علي نحر نفسي من كل ما لا يملك كالحر أو إن ~~فعلت كذا فعلي نحره أو أنا أنحره أو هو بدنة فإنه لا يلزمه في ذلك شيء لأنه ~~معصية وقوله فلان أي الحر وأما العبد فإن كان عبد نفسه فعليه هدي وإن كان ~~عبد غيره فلا شيء عليه ( ص ) إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام ~~إبراهيم ( ش ) تقدم أن هذا عام في القريب والأجنبي ومفهومه أنه إن لفظ ~~بالهدي كعلي هدي فلان أو نحره ms0997 هديا أو نوى الهدي أو ذكر مقام إبراهيم أو ~~غيره من أمكنة النحر كمكة أو منى أو موضعا من مواضعها فإنه يلزمه الهدي في ~~القريب والأجنبي معا لأن ذلك قرينة في إرادة القربة ولا فرق بين النذر ~~والحلف ( ص ) والأحب حينئذ كنذر الهدي بدنة ثم بقرة ( ش ) يعني حيث أمرناه ~~بالهدي في المسائل المتقدمة فإنه يندب له أن يكون من الإبل فإن لم يجد فمن ~~البقر فإن لم يجد فمن الغنم فقوله حينئذ أي حين لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر ~~مقام إبراهيم أو نواه كما يستحب في نذر الهدي المطلق بدنة ثم بقرة ثم شاة ~~ولم يذكرها لأنها آخر المراتب والأحبية منصبة على المراتب وإلا فالهدي في ~~الجملة واجب وقوله ( كنذر الحفاء ) بالمد وهو المشي بلا نعل ولا خف يحتمل ~~التشبيه في الاستحباب إلا أن الاستحباب فيما قبله في صفة الهدي مع لزومه له ~~وفي نذر الحفاء ومثله الزحف والحبو في استحباب الهدي ويلزمه الحج منتعلا أو ~~حافيا ويحتمل التشبيه بقوله ( ولا يلزم في مالي في الكعبة ) كما لا يلزم ~~الحفاء وما معه في نذره فالكاف داخلة على الحفاء أي ونذر كالحفاء . ( ص ) ~~أو حمل فلان إن نوى التعب ( ش ) يعني أن من نذر أن يحمل فلانا إلى بيت الله ~~على عنقه وأراد بذلك إتعاب نفسه فإنه لا يلزمه حمله ويحج ماشيا وجوبا ~~ويستحب له الهدي وليس عليه إحجاج فلان ( ص ) وإلا ركب وحج بلا هدي ( ش ) . ~~PageV03P105 أي وإن لم يرد إتعاب نفسه بحمله على عنقه وإنما أراد حجاجه معه ~~أو لا نية له فإنه يحج به راكبا ولا هدي عليه فإن أبى فلان أن يحج مع ~~الحالف حج الحالف وحده راكبا ولا هدي عليه وإن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء ~~على الحالف إلا إحجاج الرجل فإن أبى الرجل فلا حج على الحالف . ( ص ) ولغا ~~على المسير والذهاب والركوب لمكة ( ش ) يعني أن من نذر المسير إلى مكة أو ~~نذر الذهاب إليها أو نذر الركوب إليها أو حلف ms0998 بذلك فحنث فإنه لا يلزمه شيء ~~في ذلك إذ لا قربة فيه إلا أن ينوي أحد النسكين الحج أو العمرة فإنه يلزمه ~~ذلك راكبا إلا أن ينوي ماشيا فإن قلت قد مر أن من نذر المشي لمكة يلزمه ~~وأنت خبير بأن الذهاب والمسير مساويان لذلك قلت قال الشيخ داود ما نصه ~~والفرق بين المشي وغيره أن العرف إنما جرى بلفظ المشي ولأنه قد جاءت فيه ~~السنة بخلاف غيره من الألفاظ المذكورة انتهى . ( ص ) ومطلق المشي ( ش ) ~~المشهور أن من قال علي المشي من غير تقييد بمكة ولا بيت الله بلفظ ولا نية ~~فإنه لا يلزمه شيء إذ المشي على انفراده لا طاعة فيه وألزمه أشهب المشي إلى ~~مكة . ( ص ) ومشى لمسجد وإن لاعتكاف ( ش ) يعني أن من نذر المشي إلى مسجد ~~غير المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس ولو لاعتكاف أو صلاة ~~فيه فإنه يلزمه ذلك ولو قال ولغا إتيان لمسجد لكان أحسن لإيهام كلامه لزوم ~~الركوب ولعله إنما عبر بالمشي لأجل قوله ( إلا القريب جدا فقولان تحتملهما ~~) والمعنى أن من نذر أن يصلي أو يعتكف في مسجد قريب جدا كالأميال اليسيرة ~~غير المساجد الثلاثة هل يلزمه الإتيان إليه ماشيا أو يلزمه في ذلك قولان ~~تحتملهما المدونة وعلى القول بعدم اللزوم يلزمه فعل ما نذره بموضعه كمن ~~نذرهما بمسجد بعيد . ( ص ) ومشى للمدينة أو إيلياء إن لم ينو صلاة ~~بمسجديهما أو يسمهما فيركب ( ش ) هذا عطف على اليسير والمعنى أن من نذر ~~المشي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس فإنه يلزمه ذلك لا ماشيا ولا راكبا ~~فإن نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا بمسجديهما أو سمى مسجد المدينة أو إيلياء ~~أي وإن لم ينو الصلاة فيهما فإنه حينئذ يلزمه الإتيان إليهما راكبا أو ~~ماشيا ولا يلزمه المشي لأنه لما سماها فكأنه قال علي أن أصلي فيهما وظاهره ~~ولو كانت الصلاة نافلة , فإن قيل ما الفرق بين قوله على المشي إلى هذين ~~المسجدين وبين المشي إلى مكة فإنه هنا يركب ms0999 وهناك يمشي فالجواب عن ذلك من ~~وجهين أحدهما أن المشي إلى المدينة مثلا لا قربة فيه وإنما هو وسيلة إلى ما ~~فيه قربة والمشي إلى مكة فيه قربة لأنه يحرم من الميقات ثانيهما أن المشي ~~فيه أنسب لعبادة الحج لأنه يمشي في المناسك وقربة الصلاة PageV03P106 ~~منافية للمشي ( ص ) وهل وإن كان ببعضها أو إلا لكونه بأفضل خلاف ( ش ) هذا ~~مفرع على مفهوم قوله إن لم ينو صلاة بمسجديهما والمعنى أن من كان بأحد ~~المساجد الثلاثة ونذر أن يصلي في أحدها فهل يلزمه الإتيان إليه مطلقا أي ~~سواء كان المسجد الذي هو فيه فاضلا كأن نذر من بمكة الصلاة بمسجد إيلياء ~~وعكسه ابن بشير وهو الظاهر من المذهب وقال اللخمي لا يلزمه الإتيان إلا إذا ~~كان المسجد الذي هو فيه مفضولا كما إذا كان بمسجد إيلياء ونذر الإتيان إلى ~~مسجد المدينة أو إلى المسجد الحرام وعليه فلا يأتي من هو بالمدينة أو بمكة ~~إذا نذر الصلاة بمسجد إيلياء والى هذا أشار بالخلاف ( ص ) والمدينة أفضل ثم ~~مكة ( ش ) لما قال المؤلف أو إلا لكونه بأفضل أخذ يبين الأفضل من غيره فقال ~~والمدينة إلخ قد علمت أن بيت المقدس مفضول بالنسبة إلى مكة والمدينة وأما ~~هما فقد وقع الخلاف فيهما بين الأئمة في الفاضل منهما فذهب مالك إلى أن ~~المدينة أفضل من مكة وبه قال أكثر أهل المدينة وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأحمد في أشهر الروايتين عنه أن مكة أفضل من المدينة ومحل الخلاف المذكور ~~في غير البقعة التي ضمت أعضاء المصطفى عليه الصلاة والسلام فإنها أفضل بقاع ~~الأرض والسماء ولما أنهى الكلام عن النذور كان هو أحد الأسباب الثلاثة ~~المعينة للجهاد كما يأتي في قوله بفجء العدو أعقبه بالكلام عليه فقال . # | 2( باب ) ذكر فيه أحكام الجهاد وما يتعلق # به وهو لغة التعب والمشقة وحده ابن عرفة بقوله قتال مسلم كافرا غير ذي ~~عهد لإعلاء كلمة الله تعالى أو حضوره له أو دخوله أرضه له فخرج قتال الذمي ~~المحارب على المشهور من ms1000 أنه غير نقض وقوله لإعلاء كلمة الله يقتضي أن من ~~قاتل للغنيمة أو لإظهار الشجاعة وغيرهما لا يكون مجاهدا فلا يستحق الغنيمة ~~حيث أظهر ذلك ولا يجوز له تناولها حيث علم من نفسه ذلك وقوله أو حضوره أو ~~دخوله بالرفع عطف على قتال وأشار به إلى أن الجهاد أعم من القتال أو الحضور ~~للقتال والضمير في الحضور يعود على القتال وضمير له يعود على إعلاء أو على ~~القتال وضمير أرضه PageV03P107 يحتمل عوده على الكافر وله على القتال ~~ويحتمل أن الضمير الأول عائد على القتال والثاني للقتال أو لإعلاء الكلمة ~~ولم يقل لإعلاء كلمة الإسلام محافظة على ذكر الجلالة في الرسم للبركة , ~~وإضافة الكلمة إلى الله على معنى الكلمة التي أمر الله بها { وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون } ثم إن الجهاد على أربعة أقسام جهاد بالقلب وهو مجاهدة ~~الشيطان والنفس عن الشهوات المحرمة وجهاد باللسان وهو الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وجهاد باليد وهو زجر الأمراء أهل المناكر بالضرب والأدب ~~باجتهادهم ومنه إقامة الحدود وجهاد بالسيف ولا ينصرف حيث أطلق إلا إليه وهو ~~المراد بقول المؤلف ( ص ) الجهاد في أهم جهة كل سنة ( ش ) يعني أنه يجب على ~~الإمام أن يعين طائفة من المسلمين لجهاد الكفار في كل سنة ويكون في أهم جهة ~~للعدو مع قلة خوف غيرها لتكون كلمة الله هي العليا , وإن تساوى الطريقان ~~خوفا فالنظر للإمام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاءة ~~لجميع الجهات والأوجب سد الجميع . ( ص ) , وإن خاف محاربا ( ش ) يعني أن ~~الجهاد فرض كفاية , وإن حصل الخوف من المحاربين وسواء كان المحارب في طريق ~~المجاهدين أو على حدة أي في جهة فهو مبالغة في الحكم المذكور بعده وهو قوله ~~فرض كفاية مقدم عليه ( ص ) كزيارة الكعبة ( ش ) المراد بزيارة الكعبة إقامة ~~الموسم أي الوقوف بعرفة في كل سنة ; لأن زيارة الكعبة ليست فرضا فيجب على ~~الإمام أن يرسل جماعة في كل سنة لإقامة الموسم إن كان إمام وإلا فعلى ms1001 جماعة ~~المسلمين ولا يكفي إقامته بالعمرة ( ص ) فرض كفاية ( ش ) يعني أن الجهاد كل ~~سنة مرة واحدة , ولو مع خوف محارب فرض كفاية على المشهور ويسقط بفعل البعض ~~لقوله تعالى { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا ~~وعد الله الحسنى } فلما وعد الله القاعد والمجاهد الحسنى علم أن الخطاب به ~~للجميع على سبيل البدلية وأنه يسقط بفعل البعض , ولو كان على الأعيان لكان ~~القاعد بلا ضرر عاصيا . ( ص ) , ولو مع وال جائر ( ش ) يعني أن الجهاد فرض ~~كفاية , ولو مع الوالي الجائر في حكمه وهو الذي لا يضع الخمس في موضعه ولا ~~يفي بعهد ارتكابا لأخف الضررين ; لأن الغزو معهم إعانة لهم على جورهم , ~~وترك الغزو معهم خذلان للإسلام ونصرة الدين واجبة والمراد بالوالي أمير ~~الجيش ( ص ) على كل حر ذكر PageV03P108 مكلف قادر ( ش ) هذا متعلق بفرض ~~والمعنى أن الجهاد يجب على الحر الذكر المحقق العاقل البالغ القادر لا على ~~ضدهم كما يأتي ولعل المؤلف أسقط الإسلام لقوله بخطاب الكفار بفروع الشريعة ~~كما هو معروف المذهب . ( ص ) كالقيام بعلوم الشرع ( ش ) تشبيه في قوله فرض ~~كفاية لا بقيده وهو كل سنة والمراد بقيامها حفظها وإقراؤها وقراءتها ~~وتدريبها وتحقيقها وتهذيبها وتعميمها إن قام دليل على تعميمها وتخصيصها إن ~~قام دليل على تخصيصها وتعبيره بعلوم الشرع أحسن من تعبير غيره بالعلوم ~~الشرعية ; لأن العلوم الشرعية ثلاثة الفقه والحديث والتفسير كما بيناه ~~بالأصل ( ص ) والفتوى ( ش ) يعني أن الإفتاء والإرشاد إلى الحق واجب على ~~المكلف كما يجب التعليم والفتوى هي الإخبار بالحكم الشرعي لا على وجه ~~الإلزام سواء كانت بكتب أو إخبار لكن إن توقف الحكم على الكتب وجب ( ص ) و ~~( دفع ) الضرر عن المسلمين ( ش ) يعني أن دفع الضرر وكف الأذى عن المسلمين ~~أو ما في حكمهم كأهل الذمة من فروض الكفاية من إطعام جائع وستر عورة حيث لم ~~تف الصدقات ولا بيت المال بذلك قال مالك وكان عمر رضي الله عنه يخرج إلى ~~الحوائط يخفف عمن أثقل في عمله ms1002 من الأحرار والرقيق ويزيد في رزق من أقل في ~~رزقه . ( ص ) والقضاء ( ش ) أي ومن فروض الكفاية القضاء وهو من أعظم ~~المراتب لما فيه من فصل الخصومات ودفع التهارج وإقامة الحدود ونصر المظلوم ~~وكف الظالم ( ص ) والشهادة ( ش ) يعني أن تحمل الشهادة من فروض الكفاية . ~~وأما أداؤها فهو فرض عين على من طلبت منه فكل من طلب منه الأداء تعين عليه ~~. وأما قبل الطلب فلا يجب ( ص ) والإمامة ( ش ) أي الإمامة العظمى فرض ~~كفاية على من توفرت فيه شروطها مع وجود من يشاركه وإلا تعينت عليه . وأما ~~إمامة الصلاة ففرض كفاية أيضا حيث كانت إقامتها في البلد على ما مر في فصل ~~صلاة الجماعة ( ص ) والأمر بالمعروف ( ش ) لم يقل والنهي عن المنكر لما ~~علمت أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وفيه نظر كما بيناه في الشرح الكبير ~~والمعنى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية بشروط أن يكون ~~PageV03P109 الآمر عالما بالمعروف والمنكر لئلا ينهى عن معروف يعتقد أنه ~~منكر أو يأمر بمنكر يعتقد أنه معروف وأن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر ~~منه , مثل أن ينهى عن شرب خمر فيؤدي إلى قتل نفس ونحوه وأن يعلم أو يظن أن ~~إنكاره يزيل المنكر وأن أمره بالمعروف مؤثر فيه ونافع . وبفقد الشرطين ~~الأولين يحرم الأمر والنهي وبفقد الثالث يسقط الوجوب ويبقى الجواز أو الندب ~~والمشهور عدم اشتراط العدالة وإذن الإمام ابن ناجي ويشترط ظهور المنكر من ~~غير تجسيس ولا استراق سمع ولا استنشاق ريح ولا بحث عما أخفى بيد أو ثوب أو ~~حانوت فإنه حرام وأقوى مراتب الأمر بالمعروف اليد ثم اللسان برفق ولين ثم ~~القلب ثم لا يضره من ضل وبقي من شروط تغيير المنكر أن يكون مجمعا على ~~تحريمه أو يكون مدرك عدم التحريم فيه ضعيفا وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ~~الفرع الثالث من فعل فعلا مختلفا في تحريمه وهو يعتقد التحريم أنكر عليه , ~~وإن اعتقد التحليل لم ينكر عليه إلا أن يكون مدرك القول ms1003 بالتحليل ضعيفا ~~ينقض قضاء القاضي بمثله , وإن لم يعتقد التحريم ولا التحليل والمدرك فيهما ~~متواز أرشد للترك برفق من غير إنكار ولا توبيخ ; لأنه من باب الورع انتهى ( ~~ص ) . والحرف المهمة ( ش ) يعني أن الحرف المهمة من فروض الكفاية كالخياطة ~~والحياكة والحجامة والبناء والبيع والشراء ونحوها إذ لا يقوم صلاح العالم ~~إلا بها واحترز بالمهمة عن غيرها كالقصير للثياب والنقش للسقف ( ص ) ورد ~~السلام ( ش ) أي ومن فروض الكفاية رد السلام فيسقط برد واحد ويتعين على ~~الواحد في حق غير المؤذن والملبي وقاضي الحاجة فإنه لا يجب عليه الرد لكن ~~لا يجب الرد على الملبي والمؤذن في حال التلبية والأذان فإذا فرغ كل وجب ~~عليه الرد , ولو سرا ; لأنه إنما يعتبر الإسماع في الرد حيث كان المسلم ~~حاضرا . وأما قاضي الحاجة فلا يطلب منه الرد , ولو بعد الفراغ كما هو ظاهر ~~كلامهم . وأما قارئ القرآن فهل هو كذلك وهو ما عليه صاحب المدخل أو يسن ~~السلام عليه ويجب الرد عليه وهو المعتمد كما يفيده كلام الونشريسي ( ص ) ~~وتجهيز الميت ( ش ) يعني أن تجهيز الميت من غسل وكفن وصلاة وغيرها من فروض ~~الكفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين لكن في الغسل والصلاة على أحد ~~القولين المتقدمين في بابه وبين هنا أن التجهيز للميت فرض كفاية وهذا لا ~~يستفاد مما قدمه في الجنائز ( ص ) وفك الأسير ( ش ) يعني أن فك الأسير ~~المسلم من أيدي العدو فرض كفاية , ولو بجميع أموال المسلمين ( ص ) . وتعين ~~بفجء العدو , وإن على امرأة وعلى من بقربهم إن عجزوا ( ش ) تقدم أن الجهاد ~~من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وذكر هنا أنه قد يتعين ~~على كل أحد , وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة والعبد ونحوهما PageV03P110 ~~كما إذا فجأ العدو مدينة قوم , فإن عجزوا عن الدفع عنهم فإنه يتعين على من ~~بقربهم أن يقاتلوا معهم العدو ما لم يخف من بقربهم معرة العدو , فإن خاف ~~ذلك بإمارة ظاهرة فليلزموا مكانهم . ( ص ) وبتعيين ms1004 الإمام ( ش ) يعني أن ~~الإمام إذا عين طائفة تخرج لقتال العدو فإنه يتعين عليها ذلك ولا يسعها أن ~~تخالف سواء كانت هذه الطائفة التي عينها الإمام ممن تلي العدو أم لا كانت ~~ممن تخاطب بفرض الجهاد أم لا كالعبد ونحوه كان هناك مانع من منع أحد ~~الأبوين أو رب الدين أم لا . . ( ص ) وسقط بمرض وصبا وجنون وعمى وعرج ~~وأنوثة وعجز عن محتاج له ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله في الكلام على ما ~~يسقط فرض الجهاد والمانع من وجوبه على المكلف إما حسي أو شرعي وبدأ بالكلام ~~على الأول بما هاهنا والمعنى أن المرض الشديد يمنع من وجوب الجهاد ما لم ~~يفجأ العدو كما مر قال في الجواهر ويمنع من وجوبه بالعجز الحسي وبالموانع ~~الشرعية فلا يخاطب مريض ولا صبي ولا مجنون ولا أعمى ولا أعرج ولا أنثى ولا ~~عاجز عما يحتاج إليه من شراء سلاح وما يركبه وما ينفقه في ذهابه وإيابه ~~والضمير في قول المؤلف له يرجع للجهاد والسقوط هنا مستعمل في حقيقته إن كان ~~طارئا أو مجازه إن كان أصليا كالصبا والأنوثة ; لأنه لم يترتب عليهما أولا ~~حتى يسقط فالسقوط فيهما عدم الخطاب . وأشار المؤلف إلى الموانع الشرعية ~~بقوله ( ورق ودين حل ) فليس للعبد , ولو مكاتبا أن يسافر بغير إذن سيده ; ~~لأن حق السيد عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية , ~~وكذلك من عليه دين حال وهو قادر على أدائه الآن , وإن كان يحل في غيبته وكل ~~من يقضيه , وإن لم يقدر على وفائه خرج بغير إذن ربه ( ص ) كوالدين في فرض ~~كفاية ببحر أو خطر ( ش ) هذا مشبه في السقوط وهو على حذف مضاف أي كمنع ~~والدين دنية أي وسقط الجهاد بسبب مرض ونحوه كما سقط فرض الكفاية عن الولد ~~لمنع الوالدين منه أو أحدهما وإنما صرح بقوله فرض كفاية ليفيد التصريح ~~المذكور الحكم بالنسبة لفرض الكفاية مطلقا جهادا أو غيره كطلب علم زائد على ~~الحاجة إلا أن كلام المؤلف يوهم أن ms1005 قوله ببحر إلخ متعلق بمسألة الجهاد وأن ~~محل منع الوالدين منه إذا كان بركوب بحر أو سير بر خطر وليس كذلك بل لهما ~~المنع من فروض الكفاية لا بقيد ذلك فلذا قال بعض صوابه كتجر ببحر أو خطر ~~بالكاف الداخلة على تجر بالتاء المثناة من فوق والجيم من باب التجارة ثم ~~الباء الداخلة على بحر ضد البر أي ليصير تشبيها في المنع ليس له تعلق ~~بالجهاد . ( ص ) لا جد ( ش ) PageV03P111 عطف على والدين أي سقط الجهاد ~~لمنع والدين لا لمنع جد وجدة , وإن كان برهما واجبا ( ص ) والكافر كغيره في ~~غيره ( ش ) يعني أن الشخص الكافر سواء كان أبا أو أما كالمسلم فتجب طاعته ~~على ولده إلا في الجهاد فلا يكون كالمسلم فليس له أن يمنع ولده المسلم من ~~السفر إلى الجهاد في فرض الكفاية ; لأن منعه منه مظنة التوهين للإسلام . ( ~~ص ) ودعوا للإسلام ثم جزية ( ش ) يعني أن المسلم لا يقاتل المشرك حتى يدعوه ~~إلى دين الله جملة من غير تفصيل الشرائع إلا أن يسأل عنها فتبين له والدعوة ~~واجبة سواء بعدت دار الكافر عن دار الإسلام أم لا بلغته الدعوة أم لا وأقل ~~الدعوة ثلاثة أيام متوالية كالمرتد ثم إن أبوا من قبول الإسلام دعوا إلى ~~أداء الجزية إجمالا إلا أن يسألوا عن تفصيلها ومحل الدعوة ما لم يعاجلونا ~~بالقتل وإلا قوتلوا من غير دعوة ; لأنها حينئذ حرام . ( ص ) بمحل يؤمن ( ش ~~) متعلق بدعوا وبالإسلام والجزية أي لا يدعوا إلا في محل أمن ولا يكف عنهم ~~إذا أجابوا للإسلام أو الجزية إلا أن يكون بمحل يؤمن غولهم ( ص ) وإلا ~~قوتلوا وقتلوا ( ش ) أي , وإن لم يجيبوا للجزية أو أجابوا لها ولكنهم بمحل ~~لا تنالهم أحكامنا فيه قوتلوا أي أخذ في قتالهم وإذا قدر عليهم قتلوا أي ~~جاز قتلهم إلا سبعة لا يجوز قتلهم إلخ ( ص ) إلا المرأة إلا في مقاتلتها ( ~~ش ) الاستثناء الأول من الواو في قوتلوا والثاني من مقدر دل عليه الاستثناء ~~الأول أي فلا تقتل إلا ms1006 في مقاتلتها وفي سببية , واعلم أنها إن قتلت أحدا ~~فإنها تقتل فيه , ولو بعد أسرها , وإن لم تقتل أحدا , فإن قاتلت بالسلاح ~~ونحوه كالرجال فإنها تقتل أيضا , ولو بعد الأسر , وإن قاتلت برمي الحجارة ~~ونحوها فإنها لا تقتل بعد الأسر اتفاقا ولا في حال المقاتلة على الأرجح ~~ويجري في الصبي ما جرى فيها من التفصيل . ( ص ) والصبي والمعتوه ( ش ) يعني ~~أن الصبي المطيق للقتال لا يقتل إلا أن يقاتل فكالمرأة , وكذلك المعتوه وهو ~~الضعيف العقل لا يقتل والمجنون المطبق أحرى وإن كان يفيق أحيانا قتل ( ص ) ~~كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي ( ش ) يعني أن ~~الشيخ الفاني أي الذي لا بقية فيه والزمن بإقعاد أو شلل أو فلج أو جذام ~~والأعمى والراهب المنعزل بدير أو دار أو غار أو صومعة لا يقتلون حيث لم يكن ~~لهم رأي ولا تدبير أما إن كان لأحد من هؤلاء رأي قتل وإنما أتى بقوله كشيخ ~~وما بعده مقرونا بالكاف ليرجع قوله بلا رأي لما بعدها . ( ص ) وترك لهم ~~الكفاية فقط ( ش ) يعني أن من نهى عن قتله إذا رأى الإمام عدم أسره لما ~~يأتي أن كل من نهي عن قتله يجوز أسره إلا الرهبان فإنه يترك لهم ما يعيشون ~~فيه من أموالهم ولا تؤخذ كلها فيموتون , فإن لم يكن لهم مال فمن أموال ~~الكفار , فإن لم يكن للكفار مال وجبت على المسلمين مواساتهم ( ص ) واستغفر ~~قاتلهم ( ش ) يعني أن من قتل أحدا ممن نهي عن قتله قبل أن يحاز ويصير مغنما ~~فإنه لا شيء عليه من دية ولا كفارة إلا الاستغفار PageV03P112 أي التوبة ~~إلا الراهب والراهبة فإن على قاتلهما ديتهما ; لأنهما حران كما يأتي ( ص ) ~~كمن لم تبلغه دعوة ( ش ) يريد أن من قتل أحدا ممن لم تبلغه دعوة نبينا عليه ~~الصلاة والسلام قبل أن يدعوه إلى الإسلام أو الجزية فإنه لا شيء عليه غير ~~التوبة , ولو في غير جهاد . ( ص ) , وإن حيزوا فقيمتهم ( ش ) أي , وإن قتل ~~من ms1007 يجوز أسره وهم من عدا الراهب والراهبة بعد أن حيزوا وصاروا مغنما ~~فقيمتهم واجبة عليه يجعلها الإمام في الغنيمة ( ص ) والراهب والراهبة حران ~~( ش ) تقدم أن الراهب المنعزل بدير لا يقتل على المشهور وإذا كان كذلك فإنه ~~حر لا يسترق ولا يؤسر والراهبة كذلك فقوله حران من باب تغليب المذكر على ~~المؤنث والظاهر أن هذه الحرية هي الثابتة لهما قبل القدرة عليهما وعلى ~~قاتلهما دية حر تدفع لأهل دينهما والمراد بهما المنعزلان بدير بلا رأي لهما ~~بدليل الإتيان بهما معرفين . ( ص ) بقطع ماء وآلة ( ش ) يعني أنه يجوز قتال ~~العدو إذا لم يجيبوا إلى ما دعوا إليه بجميع أنواع الحرب فيجوز قطع الماء ~~عنهم ليموتوا بالعطش , أو يرسل عليهم ليموتوا بالغرق على المشهور أو يقتلوا ~~بالآلة كضرب بالسيف وطعن بالرمح ورمي بالمنجنيق وما أشبه ذلك من آلات الحرب ~~فقوله بقطع ماء متعلق بقوتلوا ( ص ) وبنار إن لم يمكن غيرها ولم يكن فيهم ~~مسلم ( ش ) يعني أنهم يقاتلون أيضا بالنار بشرطين أن يخاف منهم ولم يمكن ~~غيرها ولم يكن فيهم مسلم , فإن أمكن قتالهم بغيرها لم يقاتلوا بالنار عند ~~ابن القاسم وسحنون وكذا إن كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها لكن اتفاقا وإنما ~~كرر الباء في قوله وبنار ليرجع الشرطان له وفي ( ز ) ما نصه وظاهر قوله ~~وبنار إلخ سواء خيف منهم أم لا ومفهومه أنه إن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم ~~لم يرموا بها وظاهره أيضا سواء خيف منهم أم لا انظر الشارح ( ص ) , وإن ~~بسفن ( ش ) مبالغة في المفهوم أي , فإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لم ~~يرموا بها , وإن كنا نحن وإياهم في السفن على المشهور فأولى لو كانوا هم ~~ونحن في حصن وقصد بالمبالغة الرد على حكاية ابن زرقون الاتفاق على جواز ~~رميهم بها إذا كنا نحن وهم في السفن ; لأنا إن لم نرمهم بها رمونا بها ( ص ~~) وبالحصن بغير تحريق وتغريق مع ذرية ( ش ) تقدم أن المشركين إذا كانوا في ~~الحصن ومعهم ذراريهم يجوز ms1008 رميهم بالمجانيق ولا يجوز تحريقهم ولا تغريقهم ~~ومثل الذراري النساء ومن باب أولى إذا كان في الحصن مسلم إن لم يخف على ~~المسلمين . والحاصل أن المسلم يراعى سواء كان PageV03P113 في السفن أو في ~~الحصن لكن على المشهور في الأول وبالاتفاق في الثاني . وأما الذرية فإنها ~~لا تراعى في السفن وتراعى في الحصن والفرق العموم فيه دونها وقوله وبالحصن ~~معطوف على مقدر أي قوتلوا في غير الحصن وبالحصن وأتى به معرفا تنبيها على ~~خروجه من حيز المبالغة . ( ص ) وإن تترسوا بذرية تركوا إلا لخوف وبمسلم لم ~~يقصد الترس إن لم يخف على أكثر المسلمين ( ش ) يعني أن العدو إذا تترسوا ~~بذراريهم أو بنسائهم بأن جعلوهم ترسا يتقون بهم فإنهم يتركوا لحق الغانمين ~~إلا أن يخاف منهم فيقاتلوا حينئذ , وإن تترسوا بمسلمين فإنهم يقاتلون ولا ~~يقصد الترس بالرمي , وإن خفنا على أنفسنا ; لأن دم المسلم لا يباح بالخوف ~~على النفس إلا أن يخاف منهم على أكثر المسلمين فيسقط حينئذ حرمة الترس إلا ~~أنه ذكر في الجواهر قيودا زائدة حيث قال إذا تترسوا بهم في الصف , ولو ~~تركناهم لانهزم المسلمون وعظم الشر وخيف استئصال قاعدة الإسلام وجمهورهم ~~وأهل القوة منهم وجب الدفع وسقط مراعاة الترس انتهى , ولو أبدل أكثر بجل ~~لكان أخصر . ( ص ) وحرم نبل سم ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله في ممنوعات ~~الجهاد بعد ذكر جائز أنه يعني أن المسلمين يحرم عليهم أن يرموا العدو بنبل ~~أو برمح مسموم خوفا من أن يعاد عليهم ولأنه ليس من فعل من مضى والذي في ~~النوادر عن مالك الكراهة وحملها المؤلف على التحريم وكره سحنون جعل السم في ~~قلال الخمر ليشربها العدو . ( ص ) واستعانة بمشرك إلا لخدمة ( ش ) يعني أنه ~~يحرم علينا أن نستعين بكافر في الجهاد إلا أن يكون خادما لنا في هدم أو حفر ~~أو رمي منجنيق وما أشبه ذلك والسين للطلب فالممنوع طلب إعانتهم وحينئذ فمن ~~خرج من تلقاء نفسه لا يحرم علينا معاونته وهو ظاهر سماع يحيى خلافا لأصبغ ~~PageV03P114 والمراد ms1009 بالمشرك الكافر واللام في لخدمة إما بمعنى في وإما ~~بمعنى على . ( ص ) وإرسال مصحف لهم وسفر به لأرضهم كمرأة إلا في جيش أمن ( ~~ش ) يعني أنه يحرم علينا أن نرسل المصحف إلى أرض الحرب خشية الإهانة وأيضا ~~لم يتحرزوا عن النجاسة فيمسوه بها وهو منزه عن ذلك ولا بأس أن نرسل الكتاب ~~إلى دار الحرب فيه الآيات من القرآن والأحاديث ندعوهم بذلك إلى الإسلام , ~~وكذلك يحرم علينا أن نسافر بالمصحف إلى أرض الكفر , ولو كان الجيش آمنا ~~خيفة أن يسقط منا ولا نشعر به فتناله الإهانة وتصغير ما عظم الله , وكذلك ~~يحرم علينا السفر بالمرأة في أرض الحرب إذا كانت مع غير جيش أمن . وأما معه ~~فإنه يجوز السفر بها إلى أرض الحرب ; لأنها تنبه عن نفسها والمصحف قد يسقط ~~ولا يشعر به وصح { أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرع بين نسائه إذا غزا ~~لوجود الأمن معه } فالاستثناء في كلام المؤلف راجع لما بعد الكاف وأمن إما ~~اسم فاعل أو فعل ماض وسواء كانت المرأة حرة أو أمة وإلا لقال كحرة إلخ ( ص ~~) وفرار إن بلغ المسلمون النصف ( ش ) يعني أن المسلمين حيث بلغ عددهم نصف ~~عدد الكفار فإنه يحرم عليهم الفرار حينئذ , ولو فر الإمام وقد كان سبحانه ~~وتعالى منع الفرار مطلقا بقوله { ومن يولهم يومئذ دبره } الآية ثم نسخه ~~بقوله { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } وقيل ليست بناسخة بل ~~مخصصة لتلك ثم نسخه بقوله { الآن خفف الله عنكم } الآية والفرار من الكبائر ~~ولا تجوز شهادته إلا أن تظهر توبته وتوبته كغيره وكلام ابن عرفة القائل ~~بأنها لا تعرف إلا بتكرر جهاده وعدم فراره ا ه غير منقول والواو في قوله ( ~~ولم يبلغوا اثني عشر ألفا ) واو الحال وهو راجع لمفهوم قوله إن بلغ ~~المسلمون النصف أي لا إن نقصوا عن النصف فيجوز الفرار والحال أنهم لم ~~يبلغوا اثني عشر ألفا فهو قيد في المفهوم , فإن بلغ عدد المسلمين اثني عشر ~~ألفا حرم الفرار , وإن زاد عدد ms1010 الكفار على الضعف حيث لم تختلف كلمتهم وأن ~~يكون معهم السلاح , فإن اختلفت كلمتهم جاز وكذا إن كان العدو بمحل مدد ولا ~~مدد للمسلمين وإذا اعتبر هذا فيما إذا بلغوا اثني عشر ألفا اعتبر فيما إذا ~~بلغ المسلمون النصف وكانوا دون اثني عشر ألفا ( ص ) إلا تحرفا وتحيزا إن ~~خيف ( ش ) يعني أن الفرار حرام بالقيد المذكور إلا في حق المتحرف للقتال ~~والمتحيز إلى فئة فإنه لا يحرم في حقه الفرار والمتحرف هو الذي يظهر من ~~نفسه الهزيمة وليس هو قصده فإن تبعه العدو رجع عليه فقتله وهو من مكايد ~~الحرب والمتحيز هو الذي ينحاز إلى أمير الجيش فيتقوى به أو إلى فئة بشرط أن ~~يكون المتحيز يخاف على نفسه خوفا بينا وقرب المنحاز إليه ولم يكن المنحاز ~~أمير الجيش ( ص ) والمثلة ( ش ) يعني أن المثلة وهي النكال عند القدرة على ~~الكافر حرام علينا لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك . وأما قبل الظفر عليه ~~فيجوز لنا أن نقتله بأي وجه من وجوه القتل . ( ص ) وحمل رأس لبلد أو وال ( ~~ش ) يعني أن حمل رأس الكافر من بلد إلى آخر حرام , وكذلك حملها إلى الولاة ~~والمراد بالوالي أمير الجيش PageV03P115 . ( ص ) وخيانة أسير اؤتمن طائعا ( ~~ش ) يعني أن خيانة الأسير حرام إذا اؤتمن سواء اؤتمن على نفس أو على مال ~~فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من أموالهم مما قدر على حمله ويهرب به وسواء ~~اؤتمن طائعا على وجه المعاهدة أي بأن أعطاهم عهدا على أن لا يخونهم أو على ~~وجه المعاهدة , نحو ائتمناك على كذا من غير يمين أخذوه منه , فإن كان بيمين ~~فالمعتمد أن حكمه في الحرمة كالائتمان بلا يمين وأشار بقوله ( ص ) , ولو ~~على نفسه ( ش ) لقول اللخمي إذا أمنوه على أن لا يهرب لم يكن له أن يهرب ~~وكذا إن أعطاهم عهدا على أن لا يهرب وتركوه يتصرف لم يكن له أن يهرب وقال ~~المخزومي وابن الماجشون له الهرب والأخذ من أموالهم , وإن ائتمنوه , وإن ~~أحلفوه فلا حنث ms1011 عليه ; لأن أصل يمينه إكراه ابن رشد , وقول ثالث وهو الأصح ~~في النظر إن ائتمنوه على أن لا يهرب ولا يقتل ولا يأخذ أموالهم جاز له ~~الهرب لحرمة المقام بدار الحرب دون القتل وأخذ المال إذ ليس بواجب عليه ~~وإلى هذين القولين أشار المؤلف بلو واحترز بقوله اؤتمن طائعا عما لو لم ~~يؤتمن أو اؤتمن مكرها فيجوز له أخذ أموالهم والهرب بها . ( ص ) والغلول ~~وأدب إن ظهر عليه ( ش ) الغلول من الغلل وهو الماء الجاري بين الشجر والغال ~~يدخل ما يأخذه بين متاعه فقيل له غال ويقال غل يغل ويغل بالكسر والضم وعرفه ~~ابن عرفة بقوله أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها قال ابن ~~القاسم يؤدب الغال , فإن جاء تائبا سقط عنه التعزير ; لأنه يسقط بالتوبة , ~~واعلم أن الغلول لا يمنع سهمه من الغنيمة ولزوم الأدب له إذا ظهر عليه قبل ~~أن يجيئنا تائبا وهذا كله إذا كان قبل حوز المغنم . وأما بعده فإنه يحد كما ~~يأتي عند قوله وحد زان وسارق إن حيز المغنم . ( ص ) وجاز أخذ محتاج نعلا ~~وحزاما وإبرة وطعاما , وإن نعما وعلفا ( ش ) يعني أنه يجوز للجيش أخذ كل ما ~~يحتاج منهم ما يحتاجه من الغنيمة قبل القسم , ولو نهاهم الإمام ظاهرا أو ~~خفية نعلا وحزاما وإبرة وطعاما ومصلحه من نحو فلفل , وإن كان المحتاج إليه ~~نعما يذبحها على المعروف ذكره في المدونة والموطإ وغيرهما ويرد جلدها في ~~المغنم إن لم يحتج إليه وعلفا لدوابهم ولعل المؤلف لم يأت بلو ويقول , ولو ~~نعما وعلفا لرد القول بالمنع في قول ابن الحاجب وفي أخذ الأنعام الحية ~~للذبح قولان لقوله في توضيحه القول الآخر أي بالمنع لم أره معزوا ( ص ) ~~كثوب وسلاح ودابة ( ش ) المشهور أنه يجوز للمجاهد أن يأخذ من الغنيمة عند ~~الاحتياج ثوبا للبسه وغرارة لطعامه أو حمل متاعه وسلاحا ودابة للقتال أو ~~ليركبها إلى بلده بشرط أن ينوي عند أخذ ذلك أن يرده إلى الغنيمة إذا فرغ من ~~الانتفاع به وإليه ms1012 أشار بقوله ( ليرد ) أي بنية رد ما استغنى عنه من ذلك لا ~~بنية تملكه وهذا هو السر في إدخال الكاف ليرجع القيد لما بعدها بخلاف ما ~~قبلها فيأخذه بنية تملكه ; لأن الانتفاع به مع ذهاب عينه بخلاف هذه فإنه ~~ينتفع بها مع بقاء عينها وبلا نية أصلا كنية الرد على ظاهر المدونة ( ص ) ~~ورد الفضل إن كثر , فإن تعذر تصدق به ( ش ) يعني أن ما أبيح له أخذه من ~~الغنيمة لا بشرط الرد وهو ما عدا الثوب والسلاح والدابة إذا فضل منه شيء ~~كثير كنصف دينار فإنه يلزمه أن يرده إلى الغنيمة إن أمكنه رده إليها , فإن ~~لم يمكنه لتفرق الجيش تصدق به كله ; لأنه كمال جهلت أربابه بعد إخراج الخمس ~~على المشهور PageV03P116 ومن باب أولى رد ما فضل مما يأخذه بنية الرد ~~كالثوب ونحوه فقوله ورد إلخ راجع لما قبل الكاف أيضا ومفهوم الشرط أن الشيء ~~اليسير الذي لا بال له مما قيمته الدرهم ونحوه فإنه يباح له أكله ولا يرده ~~إلى الغنيمة ; لأنه في حكم الحاجة أي في حكم ما هو محتاج إليه ( ص ) ومضت ~~المبادلة بينهم ( ش ) أي ومضت بكراهة المبادلة بينهم في الطعام المستغنى ~~عنه أو المحتاج إليه بمثله أو غيره , ولو بتفاضل أو تأخير وبعبارة أخرى ~~ومضت أي وجازت ثم إنه يجوز , ولو كانت بتفاضل في الطعام الربوي المتحد ~~الجنس ومحل ذلك إذا وقعت قبل القسم . ( ص ) وببلدهم إقامة الحد ( ش ) قدم ~~الجار والمجرور للاختصاص والمعنى أنه يؤذن للإمام أن يقيم الحدود في بلاد ~~العدو وسواء كان الحد لله أو لآدمي ; لأن إقامته طاعة فإذا وجب أقامه ولا ~~يجوز له أن يؤخره من غير عذر خوف الفوات فالمراد بالجواز هنا الإذن فإن ~~إقامة الحد ببلدهم واجبة . ( ص ) وتخريب وقطع نخل وحرق إن أنكى أو لم ترج ( ~~ش ) يعني أنه يجوز لجماعة المجاهدين أن يخربوا منازل المشركين ويقطعوا ~~أشجارهم ونخلهم , ولو غير مثمر ويحرقوا ذلك إن كان فيه نكاية لهم , ولو رجي ~~للمسلمين فإن لم يرج ms1013 بقاء ذلك للمسلمين فإنه يحرق , ولو لم تكن فيه نكاية ~~لهم فإن عدم النكاية ورجيت بقيت فقوله إن أنكى أي الفعل السابق وهو التخريب ~~والقطع والتحريق وقوله إن أنكى رجيت أم لا , وقوله أو لم ترج أنكى أم لا , ~~ومفهوم القيدين وهو إن لم ينك ورجيت المنع فالصور خمس ولما أفهم كلامه جواز ~~الأمرين دون أفضلية لأحدهما إذا وجد الإنكاء أو عدم الرجاء ولم يفهم منه ~~الحكم لو انتفيا بل ربما يوهم المنع وقد توقف مالك في الأفضل من ذلك أشار ~~بقوله ( والظاهر أنه ) أي الإتلاف بالقطع والحرق ونحوهما ( مندوب ) إليه في ~~حال عدم الرجاء المذكور بقوله أو لم ترج ( ك ) ندب ( عكسه ) وهو الإبقاء مع ~~الرجاء ولا ينافي الجواز إن أنكى إذ المندوب يجوز تركه وبعبارة أخرى ~~والظاهر عند ابن رشد ولا ينافي كلام ابن رشد كلام المؤلف إذ الجواز يجامع ~~الندب ويفارقه وقرر ( ه ) في شرحه كلام المؤلف PageV03P117 على وجه يخالف ~~هذا انظر نصه في الشرح الكبير . ( ص ) ووطء أسير زوجة وأمة سلمتا ( ش ) هذا ~~معطوف على الجائز والمعنى أنه يجوز للأسير المسلم أن يطأ زوجته وأمته ~~المسبيتين معه بشرط أن يتيقن أن السابي لهما لم يطأهما ; لأن السبي لا يهدم ~~نكاحنا ولا يزيل ملكنا بخلاف العكس وهو أن سبينا يهدم نكاحهم ويزيل ملكهم ~~كما يأتي وهذا يدل على أن دار الحرب لا تملك مال مسلم وفي بعض النسخ سبيتا ~~بدل سلمتا والأولى جمعهما ; لأن الموضوع أنهما سبيتا ولا بد من سلامتهما من ~~وطء الكفار أي سبيتا وسلمتا . ( ص ) وذبح حيوان وعرقبته وأجهز عليه ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للمجاهدين إذا ظفروا بعدوهم أن يذبحوا ما قدروا عليه من ~~أنعامهم وغيرها إذا عجزوا عن الانتفاع بذلك ولا يشترط في الذبح أن يكون على ~~الوجه الشرعي ; لأن المراد منه إزهاق الروح وأن يعرقبوه ويجهزوا عليه لئلا ~~يموت بالجوع أو العطش . ( ص ) وفي النحل إن كثرت ولم يقصد عسلها روايتان ( ~~ش ) أي وفي جواز إتلاف النحل بالحاء المهملة بحرق ونحوه إن ms1014 كثرت ولم يكن ~~القصد بإتلافها أخذ عسلها وكراهته روايتان والكثرة ما في إتلافه نكاية ~~للعدو , فإن كان إتلافها لأخذ عسلها للمسلمين فيجوز اتفاقا وأولى بالجواز ~~في هذه الحالة إذا كانت قليلة , ومفهوم إن كثرت أنها لو قلت كره إتلافها . ~~( ص ) وحرق إن أكلوا الميتة ( ش ) أي حرق وجوبا سواء كانوا يرجعون إليه قبل ~~أن يفسد أم لا خلافا لتفرقة اللخمي وقوله وحرق إلخ راجع لقوله وذبح حيوان ~~إلخ وارتضى ( ه ) في شرحه أن حكم التحريق الندب ومفهومه عدم الطلب إن لم ~~يأكلوها مع أن ذلك جائز ولا يقال في ذلك تعذيب ; لأنا نقول التعذيب في الحي ~~لا في الميت وقول الشارح . وأما إن كانوا ممن لا يأكلها فلا يحرق معناه لا ~~يطلب حرقه ( ص ) كمتاع عجز عن حمله ( ش ) التشبيه في جواز الإتلاف والمعنى ~~أن المسلمين إذا عجزوا عن PageV03P118 حمل شيء من متاع الكفار أو متاع ~~المسلمين جاز لهم إتلافه بالحرق وغيره ليحصل للعدو النكاية وعدم الانتفاع ~~به فالمراد بالحمل النفع أعم من البيع وغيره . ( ص ) وجعل الديوان ( ش ) أي ~~وجاز جعل الديوان وهو اسم لما يكتب فيه أسماء الجماعة على أن لكل شخص شيئا ~~وأهل مصر أهل ديوان واحد وكذا الشام وجعل بفتح الجيم بأن يجعل الإمام ~~ديوانا لطائفة يجمعها وتناط بهم أحكام ( ص ) وجعل من قاعد لمن يخرج عنه إن ~~كانا بديوان ( ش ) يعني لو عين أمير المؤمنين طائفة للجهاد في سبيل الله ~~فأراد أحدهم أن يجعل لمن يخرج عنه جعلا فإن ذلك جائز إن كان الجاعل والخارج ~~بديوان واحد ومفهومه المنع إن لم يكونا بديوان واحد , وإن وقع ونزل ينبغي ~~أن يكون السهم للخارج ويرد الجعل . ( ص ) ورفع صوت مرابط بالتكبير وكره ~~التطريب ( ش ) يعني أنه يجوز برجحان للمرابطين أن يرفعوا أصواتهم بالتكبير ~~في حرسهم ; لأن التكبير شعارهم ويكره التطريب وهو التغني بالتكبير وهو صوت ~~يشبه صوت المغاني وفي عبارة التطريب خفة تصيب الإنسان لحزن أو سرور , وكذلك ~~يجوز رفع الصوت بالتلبية ورفع الصوت بالتكبير في الخروج ms1015 للعيدين . وأما غير ~~هذه المواضع الثلاثة فالسر أفضل . ( ص ) وقتل عين , وإن أمن والمسلم ~~كالزنديق ( ش ) يعني أنه يجوز قتل الجاسوس وهو مراده بالعين هنا وهو الذي ~~يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو فالجاسوس رسول الشر ضد ~~الناموس فإنه رسول الخير وسواء كان هذا الجاسوس عندنا تحت الذمة ثم تبين ~~أنه عين للعدو يكاتبهم بأمور المسلمين فلا عهد له أو دخل عندنا بأمان وإليه ~~الإشارة بقوله , وإن أمن ; لأن الأمان لا يتضمن كونه عينا ولا يستلزمه ~~سحنون إلا أن يرى الإمام استرقاقه ومحل جواز قتله إن لم يسلم والمشهور أن ~~المسلم إذا تبين أنه عين للعدو فإنه يكون حكمه حينئذ حكم الزنديق أي فيقتل ~~إن ظهر عليه ولا تقبل توبته وهو قول ابن القاسم وسحنون . ( ص ) وقبول ~~الإمام هديتهم وهي له إن كانت من بعض لكقرابة ( ش ) أي وجاز قبول الإمام ~~وأمير الجيش هدية PageV03P119 أهل الحرب وحيث قبلها الإمام أو غيره من آحاد ~~الجيش هي له أو لمن أتت له خاصة إن كانت من بعض لقرابة أو صداقة بينهما أو ~~مكافأة وسواء دخل بلدهم أم لا ولما قابل البعض بالطاغية علم أن المراد ~~بالبعض غير الطاغية أي الملك وحينئذ فيفيد كلامه أنها إذا كانت للإمام من ~~بعض الكفار لقرابة فهي له سواء دخل بلدهم أم لا وهو كذلك ومفهوم لكقرابة ~~أنها إذا كانت من بعض لا لكقرابة لا يكون الحكم كذلك والحكم في ذلك أنه لا ~~يخلو إما أن يكون قبل دخول بلاد العدو أو بعد دخوله فإن كانت قبله فهي فيء ~~لجميع المسلمين , وإن كانت بعده فهي للجيش ( ص ) وفيء إن كانت من الطاغية ~~إن لم يدخل بلده ( ش ) أي والهدية فيء لجميع المسلمين إن كانت من الطاغية ~~ما لم يدخل بلد العدو , فإن دخل فهي للجيش ولا فرق هنا بين أن يكون الملك ~~قريبا للإمام أو غير قريب والظاهر أن وجه عدم مراعاة القرابة في هدية الملك ~~لكون الغالب فيها الخوف من الإمام وجيشه ولذلك لم تكن ms1016 له والطاغية ملك ~~الكفر مطلقا كان ملك الروم أو غيرهم , وإن كان اسم الطاغية مخصوصا بملك ~~الروم . ( ص ) وقتال روم وترك ( ش ) المراد بالجواز الإذن إذ القتال فرض ~~كفاية وبعبارة وجاز برجحان قتال روم وهم من ولد الروم بن عيصو بن إسحاق بن ~~إبراهيم وهم الذين تسميهم أهل هذه البلاد الإفرنج وترك جيل من الناس لا ~~كتاب لهم فكل منهما يقاتل بكل حال لقوة الفريقين أما ضعفاء الكفار من القبط ~~والحبشة فيقاتلون في بعض الوجوه إذا أبوا الإسلام ; لأنهم لسفالتهم يميلون ~~للرضا بالذل والصغار ولا أمن غالبا على المسلمين منهم وبهذا يندفع قول ~~الشارح مفهومه أن قتال غيرهم من القبط والحبشة لا يجوز والمشهور جوازه . ( ~~ص ) واحتجاج عليهم بقرآن وبعث كتاب فيه كالآية ( ش ) يعني أنه يجوز إذا ~~جادلونا أن نحتج عليهم بالقرآن إذا أمنا من سبهم له أو لمن أنزل عليه لقوله ~~تعالى { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } ويجوز ~~أيضا بعث الكتاب إلى أرض الحرب فيه الآيات من القرآن والأحاديث لندعوهم إلى ~~الإسلام فقوله عليهم أي على الكفار مطلقا لا بخصوص كونهم روما وتركا . ( ص ~~) وإقدام الرجل على كثير إن لم يكن ليظهر شجاعة على الأظهر ( ش ) يعني أنه ~~يجوز للرجل أن يقدم على ما زاد على اثنين من المشركين ليقاتلهم وهو مراده ~~بالكثير أي جمع كثير , وإن علم ذهاب نفسه بشرط أن يمحض نيته لله وأن يعلم ~~من نفسه الكفاية وأن يكون في ذلك نكاية لهم . وأما إن فعل ذلك لأجل أن يظهر ~~شجاعة من نفسه فإنه لا يجوز له فعل PageV03P120 ذلك ; لأنه لم يقاتل حينئذ ~~لتكون كلمة الله هي العليا . ( ص ) وانتقال من موت لآخر ( ش ) المشهور أنه ~~يجوز لمن غلبه العدو أن ينتقل من سبب موت إلى سبب موت آخر كما إذا أحرق ~~العدو مركبا للمسلمين فإنهم إذا مكثوا فيها هلكوا , وإن طرحوا أنفسهم في ms1017 ~~البحر هلكوا ( ص ) ووجب إن رجا حياة أو طولها ( ش ) يعني أن من غلبه العدو ~~ورجا الحياة المستمرة بهروبه أو رجا طول الحياة , ولو أسروه فإنه يجب عليه ~~أن يفر إلى تلك الجهة التي تطول حياته بسببها ; لأن حفظ النفوس واجب ما ~~أمكن , ولو طالت الحياة مع موت أشد وأصعب من الموت المعجل ( ص ) كالنظر في ~~الأسرى بقتل أو من أو فداء أو جزية أو استرقاق ( ش ) التشبيه في وجوب النظر ~~من الإمام في أحوال الأسرى قبل القسم فما رأى فيه المصلحة للمسلمين تعين ~~عليه فعله , فإن أداه اجتهاده إلى قتلهم قتلهم ويحسب من رأس الغنيمة على ~~القول بملكها بالأخذ , وإن أداه اجتهاده إلى إبقائهم تعين عليه ذلك , وإن ~~أداه إلى أن يمن عليهم ويخلي سبيلهم فعل ذلك ويحسب من الخمس وإن أداه إلى ~~أن يأخذ منهم الفداء بالأسرى الذين عندهم أو بمال فعل ذلك ويحسب من الخمس ~~أيضا , وإن أداه إلى ضرب الجزية عليهم فعل ذلك ويحسب المضروب عليه من الخمس ~~وإن أداه إلى استرقاقهم فعل ذلك وهو راجع للغنيمة وهذه الوجوه بالنسبة ~~للرجال المقاتلة . وأما الذراري والنساء فليس إلا الاسترقاق أو المفاداة ~~فأو في كلام المؤلف للتنويع وفي كلام الشارح للتخيير وهو مشكل ; لأنه إذا ~~كان المعتبر النظر فيما هو مصلحة فأين التخيير , والجواب أن التخيير حيث ~~رأى أن كلا من الأمور مصلحة ويحتمل أن يكون المراد بالتخيير لازمه وهو عدم ~~تعين واحد منها ابتداء . ( ص ) ولا يمنعه حمل بمسلم ( ش ) أي ولا يمنع ~~استرقاق الأمة حملها بمسلم كأن تزوجها مسلم ببلد الحرب ثم تسبى حاملا أو ~~يسلم زوجها قبل سبيه ثم تسبى هي حاملا وقد أحبلها وهو كافر أو بعد إسلامه ; ~~لأنه يتبع أباه في الدين والنسب فالحمل في جميع هذه الصور مسلم وترق هي في ~~جميعها . وأما رق الحمل ففيه تفصيل أشار له بقوله ( ورق إن حملت به بكفر ) ~~أي في حال كفر أبيه كما في الصورة الوسطى لا إن حملت به في حال إسلام أبيه ms1018 ~~كما في الطرفين من الصور وبهذا يقيد كلامه فيما سيأتي وماله وولده فيء ~~مطلقا فليس معنى الإطلاق حملت به بكفر أو إسلام بل معناه كان الولد صغيرا ~~أو كبيرا . ( ص ) والوفاء بما فتح لنا به بعضهم ( ش ) يعني أنه إذا اشترط ~~علينا شخص من العدو مثلا أنه إذا فتح لنا الحصن أو البلد أو القلعة أن ~~نؤمنه على نفسه أو على ماله وأولاده أو على PageV03P121 غير ذلك فإنه يجب ~~علينا أن نوفيه بذلك , ولو قال أفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان رأس الحصن ~~فرضوا وفتح فالرأس مع الرجل آمنان وكذا على فلان ; لأنه لا يطلب الأمان ~~لغيره إلا مع طلبه لنفسه . ( ص ) وبأمان الإمام مطلقا ( ش ) يعني أن من ~~أمنه أمير المؤمنين فإنه يجب له الوفاء بذلك التأمين سواء كان في بلد ذلك ~~السلطان الذي أمنه أو في بلد غيره من سائر بلاد المسلمين فأي إقليم حل فيه ~~فماله ودمه معصوم ولا يحل لأحد أن يستبيح من ذلك شيئا وإذا أراد هذا المؤمن ~~أن يرجع إلى بلده فلا يجوز لأحد أن يتعرض له بل يخلي سبيله ; لأنه وجب له ~~الوفاء في كل بلد من بلاد المسلمين وسواء أمنه قبل الفتح أو بعده , ومثل ~~أمير المؤمنين أمير الجيش ( ص ) كالمبارز مع قرنه ( ش ) يعني أنه يجب على ~~المبارز مع قرنه الوفاء بما شرطه عليه من القتال راجلين أو راكبين على ~~بعيرين أو فرسين أو رمح أو خنجر أو نحو ذلك والقرن بالكسر المكافئ في ~~الشجاعة أي كالمبارز مع مكافئه في الشجاعة فالتشبيه في وجوب الوفاء وسواء ~~خيف عليه الضعف والغلبة أم لا على المشهور ; لأن مبارزته كالعهد على أن لا ~~يقتله إلا واحد ( ص ) وإن أعين بإذنه قتل معه ( ش ) أي , وإن أعين الكافر ~~المبارز من واحد أو جماعة بإذنه قتل المعان مع معينه , وإن كان بغير إذنه ~~قتل المعين دون المعان ثم إن الضمائر الثلاثة راجعة للقرن وضمير معه عائد ~~على المعين المفهوم من أعين . ( ص ) ولمن خرج في ms1019 جماعة لمثلها إذا فرغ من ~~قرنه الإعانة ( ش ) يعني لو خرج جماعة من المسلمين لجماعة من الكفار فإنه ~~يجوز لمن فرغ من المسلمين من قرنه أن يعين أخاه المسلم على قرنه نظرا إلى ~~أن الجماعة خرجت لجماعة أي فكان كل جماعة بمنزلة قرن واحد وقوله ولمن إلخ ~~خبر مقدم والإعانة مبتدأ وإذا ظرفية تجردت عن الشرط فلا جواب لها . ( ص ) ~~وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلا وعرف المصلحة وإلا نظر ~~الإمام ( ش ) يعني أن المشركين إذا نزلوا على حكم رجل مسلم عدل قد عرف ~~المصلحة للمسلمين فإن العدو يجبر على حكمه , فإن لم يكن هذا المؤمن عدلا , ~~ولو عرف المصلحة أو لم يعرف المصلحة , ولو كان عدلا أو انتفيا جميعا فإن ~~أمير المؤمنين ينظر فيما أمن فيه فما كان صوابا أبقاه وما كان غير صواب رده ~~وبعبارة أخرى قوله عدلا أي فيما حكم به من الأمان وغيره , وإن لم يكن عدل ~~شهادة ( ص ) كتأمين غيره إقليما ( ش ) تشبيه في نظر الإمام PageV03P122 ~~والمعنى أن غير الإمام إذا أمن إقليما فإن الإمام ينظر في إمضائه ورده ~~بالمصلحة لما علمت أن تأمين الإقليم من خصائص الإمام والمراد بالإقليم ~~العدد الذي لا ينحصر . ( ص ) وإلا فهل يجوز وعليه الأكثر أو يمضي من مؤمن ~~ميز , ولو صغيرا أو رقا أو امرأة أو خارجا على الإمام ( ش ) لما ذكر أن ~~الإمام ينظر في تأمين غير العدل ومن لا يعرف المصلحة تعرض هنا لحكم تأمين ~~المميز من صغير وعبد وامرأة , والاستثناء الذي ذكره منقطع بخلاف ما قبله ~~والمعنى لكن اختلف في تأمين ما ذكر هل يجوز ابتداء وليس للإمام فيه خيار ~~وعليه عبد الوهاب وغيره وهو ظاهر قول المدونة ويجوز أمان المرأة والعبد ~~والصبي إن عقل الأمان فقول ابن الماجشون خلاف أو لا يجوز ابتداء ولكن إن ~~وقع يمضي إن أمضاه الإمام , وإن شاء رده وهو قول ابن الماجشون ونحوه لابن ~~حبيب وقولهما وفاق لها ويحتمل قولها يجوز أي يمضي . وأما أمان الخارج ms1020 على ~~الإمام المسلم الكبير الحر فيمضي ويجوز باتفاق , وظاهر كلام المؤلف أن فيه ~~التأويلين وليس كذلك . وأشار بقوله ( لا ذميا أو خائفا منهم ) إلى أنه لا ~~يجوز تأمينهما ; لأن مخالفة الأول في الدين يحمله على سوء النظر للمسلمين ~~وإذا اتهم المسلم على ذلك في بعض الأحوال فالكافر أولى بذلك فقوله من مؤمن ~~متعلق بمحذوف حال أي حالة كونه واقعا من مؤمن ومعنى ميز أي عقل الإمام وعرف ~~ثمرته . وقوله لا ذميا عطف على من مؤمن ; لأنه واقع في موضع الحال وقوله ( ~~تأويلان ) راجع لما قبل لا , ولو قدمه هناك لكان أحسن وقد علمت أن الخارج ~~على الإمام ليس داخلا في التأويلين كما في نقل المواق وغيره ( ص ) وسقط ~~القتل , ولو بعد الفتح ( ش ) راجع للجميع أي لما قبل لا ذميا وخائفا منهم ~~أي والوفاء بما فتح لنا به بعضهم وسقط القتل وبأمان الإمام مطلقا وسقط ~~القتل وكتأمين غيره إقليما وأمضاه الإمام وسقط القتل أي وغيره من الأسر ~~والاسترقاق إن وقع قبل الفتح , وإن وقع بعد الفتح فلا يسقط غير القتل مما ~~مر ويرى الإمام رأيه في غيره وإنما اقتصر المؤلف على القتل مع أنه لا ~~خصوصية له حيث وقع الأمان قبل الفتح لأجل المبالغة على ما بعد الفتح إذ لا ~~يسقط حينئذ إلا هو دون غيره . ( ص ) بلفظ أو إشارة مفهمة ( ش ) متعلق ~~بتأمين ; لأن التأمين بلفظ أو إشارة مفهمة يتضمن أن سقوط القتل بذلك أي ~~يلزم منه ذلك فيفيد فائدتين : كون التأمين بلفظ أو إشارة مفهمة وكون سقوط ~~القتل بذلك بخلاف تعلقه بسقط فإنه لا يفيد إلا واحدة وهو كون السقوط به فقط ~~; لأنه لا يتضمن كون التأمين بذلك أي لا يلزم منه ذلك فكلام تت أولى من ~~كلام ابن غازي ثم شرط جواز الأمان وإمضائه PageV03P123 السابق في قوله فهل ~~يجوز إلخ قوله . ( إن لم يضر ) الأمان بالمسلمين بأن حصلت به المصلحة أو ~~استوى حالتا المصلحة وعدم الضرر وهو نحو قول ابن شاس لا تشترط المصلحة بل ~~عدم الضرر ms1021 ا ه وبعبارة قوله إن لم يضر راجع لجميع صور الأمان وهو شرط في ~~اللزوم لا في الصحة أي , فإن أضر كإشرافهم على فتح حصن وتيقن أخذه فأمنهم ~~مسلم فإن الإمام مخير في رده قاله سحنون . ( ص ) , وإن ظنه حربيا فجاء أو ~~نهى الناس عنه فعصوا أو نسوا أو جهلوا أو جهل إسلامه لا إمضاءه أمضي أو رد ~~لمحله ( ش ) الضمير المنصوب بظن والمجرور بعن راجعا إلى الأمان والمستتر في ~~نهى راجع للإمام والمعنى أن الحربي إذا ظن الأمان فجاء معتمدا على ظنه كما ~~لو حلف المسلم على أنه يقتله فجاء الحربي وقال ظننت بذلك الأمان أو نهى ~~أمير المؤمنين عن التأمين خالفوا وأمنوا إما نسيانا لمقالته لهم وإما ~~عصيانا لأمره وإما جهلا بأن جهلوا حرمة المخالفة أو جهلوا النهي بأن لم ~~يعلموا به فأمنوا فجاء الحربي إلينا فإن الإمام مخير بين إمضائه أو رده إلى ~~المحل الذي كان فيه قبل القدوم ولا يجوز قتله ولا استرقاقه , وكذلك يخير ~~الإمام في الإمضاء والرد لمحله إذا نزل الحربي على تأمين من ظنه مسلما فإذا ~~هو ذمي , أما لو علم عدم إسلامه وجهل أن أمانه ماض كأمان الصبي والمرأة فلا ~~يعذر بذلك وهو فيء أي في بيت المال . ( ص ) وإن أخذ مقبلا بأرضهم وقال جئت ~~أطلب الأمان أو بأرضنا وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر أو بينهما رد لمأمنه ~~( ش ) يعني أن الحربي إذا أخذناه في أرض العدو وهو مقبل إلينا فلما ظفرنا ~~به قال لنا جئت أطلب الأمان منكم فإنه يصدق في مقالته ويرد إلى مأمنه وكذا ~~إذا أخذ في أرضنا ومعه تجارة ودخل عندنا بلا أمان وقال لنا إنما جئت لأتجر ~~وظننت أنكم لا تعرضون للتجار فإنه يقبل منه ويرد إلى مأمنه ومثله إذا ~~أخذناه بين أرض العدو وأرضنا , وقال جئت أطلب الأمان فقوله رد لمأمنه في ~~المسائل الثلاثة كما هو جواب مالك في الأولى والثالثة وحكى في توضيحه عليه ~~الاتفاق في الثانية وقوله وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر ms1022 , أي والحال أنه ~~تاجر وكذا إذا أخذ بأرضهم وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر والحال أنه تاجر ~~. وأما لو أخذ بأرضنا وقال جئت أطلب الأمان فحكى الحطاب خلافا فيما إذا وجد ~~بأرضنا وقال جئت للإسلام أو للفداء هل يرد لمأمنه أم لا . والظاهر أنه يجري ~~مثل ذلك فيما إذا قال جئت أطلب الأمان PageV03P124 فيقول جئت إلى الإسلام ~~فإن أخذ بفور دخوله وحدثان قدومه قبل منه ورد لمأمنه , وإن لم يظهر عليه ~~حتى طالت إقامته عندنا لم يصدق في قوله ولا يكون لمن أخذه ويرى الإمام فيه ~~رأيه ولا يقتل إلا أن يعلم أنه جاسوس للعدو . ( ص ) , وإن قامت قرينة ~~فعليها ( ش ) يعني أن المشرك إذا أخذناه في بلده وهو مقبل إلينا أو أخذناه ~~في بلدنا وقد دخل بلا أمان أو أخذناه بين البلدين وقامت قرينة تدل على ~~التجارة أو الحرابة عمل عليها . ( ص ) , وإن رد بريح فعلى أمانه حتى يصل ( ~~ش ) أي , وإن رد المؤمن بريح قبل وصوله إلى مأمنه فهو على أمانه السابق حتى ~~يصل إلى مأمنه فإذا قام فليس للإمام إلزامه الذهاب ; لأنه على الأمان ولا ~~مفهوم للريح فمن رد قبل الوصول إلى مأمنه , ولو اختيارا فهو على أمانه كما ~~هو ظاهر كلام ابن يونس , وإن ردوا بعد بلوغهم مأمنهم بريح غالبة أو اختيارا ~~فقيل الإمام مخير إن شاء أنزلهم وإن شاء ردهم وقيل هم حل وقيل إن ردوا غلبة ~~فالإمام مخير , وإن ردوا اختيارا فهم حل . ولما أنهى الكلام على متعلق ~~الأمان شرع في شيء من متعلقات الاستئمان وهو كما قال ابن عرفة تأمين حربي ~~ينزل لأمر ينصرف بانقضائه فمما يتعلق بذلك ما أشار إليه المؤلف بقوله ( ص ) ~~, وإن مات عندنا فماله فيء إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز ( ش ) ~~يعني أن الحربي المستأمن إذا مات عندنا في غير معركة ولم يؤسر قبل موته فإن ~~ماله وديته إن قتل يكونان فيئا لبيت المال إن لم يوجد له في بلدنا وارث ~~ودخل إلينا على الإقامة ms1023 أو كانت عادتهم ذلك أو جهل ما دخل عليه ولا عادة أو ~~دخل على التجهيز أو كانت عادتهم ذلك وطالت إقامته فيهما بالعرف تنزيلا لطول ~~الإقامة منزلة الدخول عليها ولا يمكن في هذه الوجوه من الرجوع لو أراده , ~~فإن وجد له وارث في بلدنا سواء جاء معه أم لا فماله لوارثه سواء دخل على ~~التجهيز أم لا والمراد بوارثه وارثه في دينهم كما في التوضيح ومفهوم ولم ~~يدخل إلخ أنه لو دخل على التجهيز أو كانت عادتهم التجهيز ولم تطل إقامته ~~فيهما فيرسل لوارثه كما يأتي . وأما مال الصلحي فسيأتي في باب الجزية . ~~وأما العنوي فسيأتي في باب الفرائض . ( ص ) ولقاتله إن أسر ثم قتل ( ش ) ~~صورتها حربي نزل عندنا بأمان ثم نقض العهد وحاربنا فأسرناه ثم قتلناه فإن ~~ماله ووديعته يكونان لمن أسره ثم قتله ; لأنه ملك رقبته بأسره قبل قتله ~~والقولان الآتيان في الوديعة مختصان بما إذا قتل من غير أسر ثم إن كان من ~~أسره من الجيش أو مستندا للجيش فإنه يخمس كسائر الغنيمة وإلا اختص به ولا ~~مفهوم لقوله ثم قتل بل حيث أسر فماله لآسره سواء قتل بعد أو لم يقتل . قوله ~~ثم قتل قتله الآسر أو غيره وعليه القيمة للآسر ; لأنه بأسره صار رقيقا له ( ~~ص ) وإلا أرسل مع ديته لوارثه ( ش ) يعني أن الحربي إذا دخل عندنا بأمان ~~ومات وله وارث عندنا أو لم يكن له وارث ودخل على التجهيز أو كانت عادتهم ~~التجهيز ولم تطل إقامته فيهما أو قتل عندنا في معركة قبل الأسر فإن ماله ~~وديته لوارثه في الصورة الأولى ويرسل PageV03P125 ما ذكر لوارثه , فإن لم ~~يكن له وارث فلبيت المال كما نقله الدميري ( ص ) كوديعته ( ش ) تشبيه في ~~جميع ما مر وأفرد الوديعة بالذكر ولم يستغن بدخولها في عموم ماله وقرنها ~~بكاف التشبيه لتخصيصها بقوله ( وهل , وإن قتل في معركة أو فيء قولان ) أي ~~وهل ترسل وديعة المستأمن التي تركها عندنا وسافر لوارثه , وإن قتل في ~~محاربة المسلمين في معركة ms1024 بينهم وبينه من غير أسر أو الوديعة في هذه الحالة ~~فيء لا ترسل قولان لابن القاسم حكاهما ابن يونس وحكم ديونه علينا حكم ~~وديعته . ( ص ) وكره لغير المالك اشتراء سلعه ( ش ) يعني أن الحربي إذا غنم ~~من أموال المسلمين أو الذميين في دار الحرب أو في غيرها سلعا ثم قدم إلينا ~~بأمان ومعه تلك السلع التي غنمها فإنه يكره لغير مالك تلك السلع أن يشتريها ~~من هذا المستأمن وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها , إما لأن فيه تسليطا ~~لهم على أموال المسلمين واستيلائهم , أو أن فيه تقوية على المسلمين أو ; ~~لأن بشرائها يفوتها على المالك . وأما مالكها فإنه لا يكره له ذلك ; لأنه ~~يفديها بذلك إذ لا يمكن أن يأخذها منه إلا بذلك ; لأن الحربي ملك السلع ~~بالأمان يعني أن الأمان يحقق له الملك على تلك السلع ويجوز شراء أولاد أهل ~~الشرك منهم كما في ح ( ص ) وفاتت به PageV03P126 وبهبتهم لها ( ش ) الضمير ~~في فاتت يرجع للسلع وفي به يرجع للبيع والمعنى أن الحربي إذا باع السلع ~~لغير مالكها بعد قدومه إلينا بأمان أو وهبها لأحد بعد عهده وقدومه إلينا ~~فإنها تفوت على مالكها بذلك وليس لمالكها أن يأخذها ممن اشتراها بالثمن ~~الذي بيعت به ولا ممن وهبت له جبرا ; لأن الأمان يحقق ملكهم ولأنه بالعهد ~~صارت له حرمة ليست له في دار الحرب بخلاف ما وقع في المقاسم أو باعوه أو ~~وهبوه بدراهم كما يأتي عند قوله وله بعده أخذه بثمنه وبالأول إن تعدد وعند ~~قوله آخر الباب ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدراهم مجانا وبعوض به إن لم ~~يبع فيمضي ولمالكه الثمن أو الزائد . ( ص ) وانتزع ما سرق ثم عيد به على ~~الأظهر ( ش ) يعني أن الحربي إذا دخل عندنا بأمان ثم سرق في زمن عهده شيئا ~~من أموال المسلمين أو الذميين وخرج به إلى بلده ثم عاد إلينا بأمان ومعه ما ~~سرقه أو عاد مع غيره فإنه ينتزع جميع ما سرقه ولذا بنى المؤلف عيد للمجهول ms1025 ~~لكن إذا عاد هو به قطع على مذهب المدونة كما يقتل إن قتل ثم هرب ولا يزيل ~~ذلك عنه أمانه وقوله على الأظهر متعلق بانتزع . ( ص ) لا أحرار مسلمون ~~قدموا بهم ( ش ) المشهور أن الحربيين إذا قدموا إلينا بأمان ومعهم مسلمون ~~غنموهم منا فإنهم لا ينزعون منهم ولهم أن يرجعوا بهم إلى بلدهم وسواء كانوا ~~ذكورا أو إناثا من الأحرار أو من العبيد ولهم وطء إناثهم عند ابن القاسم في ~~أحد قوليه والقول الآخر أنهم ينزعون منهم وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه ~~العمل وبعبارة ووجه قول ابن القاسم أن الأمان يحقق لهم الملك على القول بأن ~~دراهم تملك والمشهور أنها لا تملك وإنما لهم شبهة ملك ولابن القاسم قول آخر ~~إنهم ينزعون منهم بالقيمة وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه العمل ومحل الخلاف ~~فيما غنموه منا لا فيما سرق ثم عيد به فإنه ينزع منهم كما مر وما قاله ~~المؤلف يجب كتمه . ( ص ) وملك بإسلامه غير الحر المسلم ( ش ) يعني أن ~~الحربي إذا أسلم فإنه يملك كل ما بيده من الأموال وغيرها قدم بها أو أقام ~~ببلده إلا الحر المسلم ومثله اللقطة فإنه لا يملكه ويؤخذ منه مجانا وكذا ما ~~تحقق أنه حبس ولما كان معنى ملكه لمن فيه شائبة حرية ملك ما للسيد فيه من ~~خدمة أو مال بخلاف أم الولد أخذ في بيان ذلك فقال ( ص ) وفديت أم الولد ( ش ~~) يعني أنه يجب على سيد أم الولد أن يفديها ممن أسلم عليها بقيمتها يوم ~~إسلامه لشبهها بالحرة إذ ليس له فيها غير الاستمتاع , فإن كان مليا وإلا ~~اتبعت ذمته والقيمة على أنها قن وقوله وفديت إلخ إلا أن تموت هي أو سيدها ~~وبعبارة كلامه هنا على من ذكر من أم الولد وما بعدها حيث أسلم عليهم الكافر ~~الحربي وقدم إلينا بأمان أم لا وبيده أم ولد لمسلم أو مدبر أو معتق لأجل ثم ~~أسلم فإن أم الولد تفدى من مال سيدها والمدبر يعتق من ثلث سيده كما ms1026 يأتي ~~بيانه وبيان حكم المعتق لأجل ويأتي الكلام على ما إذا غنموا وقسموا وتقدم ~~ما يفيد حكمهم إذا قدم بأمان وهو بيده وهو أنهم يبقون بيده وسكت عن المكاتب ~~إذا أسلم عليه الحربي وحكمه أنه يبقى على كتابته ويستوفيها من أسلم وهو ~~بيده , فإن وفى الكتابة خرج حرا وولاؤه لسيده وإلا رق لمن هو بيده . ( ص ) ~~وعتق المدبر من ثلث سيده ومعتق لأجل بعده ( ش ) يعني , فإن كان من جملة ما ~~بيد الحربي الذي أسلم مدبر ومعتق لأجل ومكاتب فأما المدبر فإنه يخدم هذا ~~الذي أسلم عليه وله أن يؤاجره مدة حياة سيده الذي PageV03P127 دبره فإذا ~~مات سيده الذي دبره عتق من ثلثه إن حمله الثلث ولا يتبعه الذي أسلم عليه ~~بشيء ; لأنه إنما كان يملك منه المنفعة فقط فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه ~~فإنه يرق باقيه لهذا الذي أسلم عليه . وأما المعتق إلى أجل فإنه يخدم هذا ~~الذي أسلم عليه إلى الأجل الذي علق عتقه عليه فإذا جاء الأجل عتق ولا يتبعه ~~هذا الذي أسلم بشيء ; لأنه إنما يملك منه الخدمة فقط كالمدبر وإلى هذا أشار ~~بقوله ( ولا يتبعون بشيء ) فالضمير يرجع للمعتق لأجل وللمدبر وللحر المسلم ~~الذي ينزع ممن أسلم عليه مجانا نص على ذلك اللخمي وسحنون وبعبارة ومعنى ~~قوله ولا يتبعون بشيء حيث كان الحربي الذي أسلم عاوض على من ذكر بشراء أو ~~نحوه وإلا فلا معنى لقوله ولا يتبعون بشيء . وأما المكاتب فإنه إذا أدى ~~الكتابة عتق وولاؤه لسيده الذي عقد كتابته , وإن لم يؤدها رق لهذا الذي ~~أسلم عليه ولوضوح أمر المكاتب لم يذكره المؤلف . ( ص ) ولا خيار للوارث ( ش ~~) يعني أن سيد المدبر إذا مات وعليه دين يستغرق المدبر أو بعضه فإنه يرق ~~مقابل الدين للمستأمن وكذا إن لم يترك سيده غيره عتق ثلثه فقط ورق باقيه ~~للمستأمن لتقدم حقه على أرباب الديون فيما يستغرقه ديونهم فهو أولى به ولا ~~خيار لوارث السيد فيما رق منه بين إسلامه للمستأمن أو أخذه ودفع قيمته ms1027 له . ~~( ص ) وحد زان وسارق إن حيز المغنم ( ش ) يعني أن الغنيمة إذا حيزت وصارت ~~بين أيدي المجاهدين ثم إن أحدهم سرق منها نصابا كان دون حقه أو مساويا أو ~~فوقه فإنه يقطع على المذهب لضعف الشبهة هنا فلم تدرأ الحد , وكذلك إذا زنى ~~بامرأة حربية أو ذات مغنم فإنه يحد قل الجيش أو كثر على المشهور ومفهوم ~~قوله إن حيز المغنم أنه لو سرق قبل حوز الغنيمة فإنه لا يقطع فقوله إن حيز ~~المغنم راجع للسرقة فقط ; لأن السرقة اعتبر فيها الحوز وحوز كل شيء بحسبه . ~~ولما كانت أموال الكفار المأخوذة منهم ثلاثة أقسام كما قال ابن عرفة ما ملك ~~من مال الكافر غنيمة ومختص وفيء وسيأتي الكلام على الأخيرين والكلام الآن ~~في الغنيمة فأشار إليها بقوله ( ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق ) والمعنى ~~أن الأرض المفتوح بلدها عنوة تصير وقفا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها من ~~غير احتياج إلى حكم على المعتمد ولا تقسم بين الجيش كغيرها من أموال الكفار ~~لفعل عمر في أرض مصر والشام والعراق مالك بلغني أن بلالا وأصحابه سألوا عمر ~~في قسم الأرض المأخوذة PageV03P128 عنوة فأبى ذلك عليهم وكان بلال من أشد ~~الناس عليه كلاما فزعم من حضر ذلك أن عمر دعا عليهم فقال اللهم اكفنيهم فلم ~~يأت الحول وواحد منهم حي عبد الوهاب ولم ينكر أحد من الصحابة عليه ذلك ~~وتلاه عثمان وعلي على مثل ذلك وقد غنم عليه الصلاة والسلام غنائم وأراضي ~~فلم ينقل أنه قسم منها إلا خيبر وهذا إجماع من السلف وبعبارة ووقفت الأرض ~~أي التي ليست بموات ما عدا أرض الدور على القول بأن دورهم تقسم على حكم ~~الغنيمة . وأما على القول بأنها لا تقسم وهو المعتمد فأرضها وبنيانها وقف ~~ولكن لا يؤخذ للدور كراء فليست كأرض الزراعة , ولو قسمت الأرض التي ذكرنا ~~أنها وقف فيمضي حيث قسمها من يرى قسمها ومذهب مالك أن مكة فتحت عنوة . ( ص ~~) وخمس غيرها إن أوجف عليه ( ش ) قد علمت حكم الأرض العنوة . وأما غير ms1028 ~~الأرض من المال والكراع أي الخيل وغير ذلك فإنه يخمس أي يقسمه الإمام خمسة ~~أخماس الخمس لله ولرسوله لقوله تعالى { فأن لله خمسه وللرسول } والأربعة ~~أخماس يقسمها الإمام بين المجاهدين كما يأتي عند قوله وقسم الأربعة لحر ~~مسلم إلخ لكن شرط التخميس المذكور الإيجاف عليه بالخيل والركاب أي الإبل أي ~~يكون القتال سببا في أخذه ( ص ) فخراجها والخمس والجزية لآله عليه الصلاة ~~والسلام ثم للمصالح ( ش ) تقدم أن أرض العنوة توقف لمصالح المسلمين ولا ~~تقسم . وأما خراجها إن أقرت بأيدي المسلمين أو أهلها لعمارتها أو سوقوا على ~~سوادها والخمس الذي لله ولرسوله أي الخمس الخارج بالقرعة من غنيمة أو ركاز ~~كما مر عند قوله وفي ندرته الخمس كالركاز والفيء والجزية العنوية والصلحية ~~وعشور أهل الذمة وخراج أرض الصلح محله بيت مال المسلمين يصرفه الإمام في ~~مصارفه باجتهاده فيبدأ من ذلك بآل النبي عليه الصلاة والسلام على جهة ~~الاستحباب ثم يصرف للمصالح أي العائد نفعها على المسلمين كبناء المساجد ~~والقناطر والغزو وعمارة الثغور وأرزاق القضاة وقضاء الديون وعقل الجراح ~~وتزويج الأعزب ونحوهم وأشعر كلام المؤلف أن الفيء لا يلزم تخميسه . ( ص ) ~~وبدئ بمن فيهم المال ونقل للأحوج الأكثر ( ش ) يعني أن الإمام عند القسم ~~للفيء وما في حكمه يبدأ بمن جبى فيهم حتى يغنوا غنى سنة ثم ينقل ما فضل ~~لغيرهم أو وقف لنوائب المسلمين هذا إذا استوت الحاجة في كل البلدان , فإن ~~كان غير فقراء البلد أكثر حاجة فإن الإمام يصرف القليل لأهل البلد الذي جبى ~~فيهم المال ثم ينقل الأكثر لغيرهم , وقوله ونقل للأحوج وجوبا الأكثر وقوله ~~وبدئ إلخ البداءة هنا بالنسبة لمصالح المسلمين فلا ينافي البداءة لآله عليه ~~الصلاة والسلام قبل ذلك فالبداءة بآله عليه الصلاة والسلام حقيقية . ( ص ) ~~ونفل منه السلب PageV03P129 لمصلحة ( ش ) يعني أن النفل في الشرع هو ~~الزيادة من خمس الغنيمة فإن لأمير المؤمنين أن يزيد من الخمس وهو مرجع ضمير ~~منه لمن شاء من المجاهدين أي يزيد ما يرى زيادته إن كان لمصلحة كقوة ms1029 بطش ~~الآخذ وشجاعته أو يرى ضعفا من الجيش فيرغبهم بذلك في القتال لا لغير مصلحة ~~, فإن استووا نفل جميعهم أو ترك ولا ينفل بعضهم ولا بأس بالتفضيل إن اختلف ~~فعلهم والسلب بالتحريك أي الذي سلبناه منهم وغير السلب ينفله الإمام من باب ~~أولى فلو قال ونفل منه ولم يذكر السلب لكان أشمل وأخصر . ( ص ) ولم يجز إن ~~لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله السلب ( ش ) يعني أن قول الإمام للمجاهدين ~~قبل القدرة على العدو هو مراده بقوله إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله ~~سلبه غير جائز ; لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نياتهم وإلى فسادها ; لأن بعضهم ~~ربما ألقى نفسه في المهالك لأجل الغرض الدنيوي فيصير قتاله لا ثواب فيه ~~لكونه قاتل لأجل الغنيمة , أما بعد القدرة على العدو فإن ذلك جائز إذ لا ~~محذور فيه ومن فاعل يجز أي لم يجز هذا اللفظ قبل انقضاء القتال والمراد لم ~~يجز هذا اللفظ وما رادفه وما كان بمعناه ( ص ) ومضى إن لم يبطله قبل المغنم ~~( ش ) يعني إذا قلنا بعدم جواز قول الإمام قبل انقضاء القتال من قتل قتيلا ~~فله سلبه , فإن وقع مضى ; لأنه حكم بما اختلف فيه إلا أن ينص على إبطاله ~~قبل جواز المغنم فإنه يبطل حينئذ ولا شيء لمن قتل بعد ذلك من سلب المقتول ~~وله سلب من قتله قبل الإبطال ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم بل يستحق من فعل ~~شيئا من الأسباب ما رتبه الإمام عليه . ( ص ) وللمسلم فقط سلب اعتيد ( ش ) ~~يعني أن الإمام إذا قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل المسلم قتيلا فله سلبه ~~المعتاد وجوده مع المقتول حال الحرب كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه ومنطقته بما ~~فيها من حلية وفرسه المركوب له أو الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال وما ~~يأتي من قوله ودابة لا يخالفه هو محمول على دابة ليست كذلك ومفهوم المسلم ~~أن الذمي الذي مع الجيش لا سلب له إذا قتل قتيلا أما إذا أجازه له أمير ~~المؤمنين ms1030 فإنه يأخذ ويمضي ذلك ولا يتعقب , وكذلك لو قتلته امرأة فلا شيء ~~لها إلا أن يحكم بذلك لها فيمضي كما قاله سحنون وإنما لم يقتصر المؤلف على ~~قوله مسلم بل زاد قوله فقط ; لأن الأول مفهوم غير شرط وهو لم يعتبره بخلاف ~~الثاني لاعتباره لزوما ( ص ) لا سوار وصليب وعين ( ش ) هذا مفهوم قوله ~~اعتيد , ومثل العين وهو الذهب والفضة طوقه وقرطه الذي في أذنيه وتاجه الذي ~~على رأسه ; لأنه PageV03P130 للملوك وقوله ( ودابة ) تقدم بيانه ( ص ) , ~~وإن لم يسمع ( ش ) هو مبالغة في استحقاق السلب والمعنى أن أمير المؤمنين ~~إذا قال من قتل قتيلا فله سلبه فإن من سمع ومن لم يسمع قوله لبعد أو غيبة ~~سواء إذا سمعه بعض الجيش . ( ص ) أو تعدد ( ش ) يعني أن أمير المؤمنين إذا ~~قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل رجل من المسلمين قتلى من الكفار فإنه يأخذ ~~سلبهم . وأما إن قال الإمام يا فلان إن قتلت قتيلا فلك سلبه فإن لذلك ~~المعين سلب قتيله إن انفرد وقوله ( إن لم يقل قتيلا ) صوابه إن لم يعين ~~قاتلا ; لأن موضوع المسألة أنه قال من قتل قتيلا فله سلبه وقوله ( وإلا ~~فالأول ) أي وإلا بأن عين قاتلا لا وإلا بأن قال قتيلا فالأول فقط ما لم ~~يأت بما يدل على العموم ككل من قتله فلو جهل المقتول أولا حيث لم يكن ما ~~يدل على العموم أو قتل اثنين معا فإن في الفرع الأول قولين أحدهما أنه له ~~نصفهما والثاني أنه له أقلهما وفي الفرع الثاني قيل له نصفهما وقيل له ~~أكثرهما . ( ص ) ولم يكن لكامرأة إن لم تقاتل ( ش ) هو معطوف على قوله ~~وللمسلم فقط سلب اعتيد والمعنى أن أمير المؤمنين إذا قال من قتل قتيلا فله ~~سلبه فقتل المسلم امرأة كافرة أو صبيا أو شيخا فانيا ونحوهم مما مر أنه لا ~~يجوز له قتله فإنه لا سلب له منه إلا أن يقاتل هؤلاء فله سلب من قاتل منهم ~~لجواز قتله حينئذ قوله إن لم ms1031 تقاتل أي المرأة ومن ذكر معها أي قاتلت قتالا ~~يقتضي قتلها بأن قتلت أو قاتلت بالسلاح لا إن قاتلت بالحجارة ونحوها ولم ~~تقتل أحدا فإنه بمنزلة عدم مقاتلتها ( ص ) كالإمام إن لم يقل منكم أو يخص ~~نفسه ( ش ) تشبيه في المقيد وهو استحقاق المسلم السلب بقيد به وهما كون ~~السلب معتادا ولم يكن لكامرأة والمعنى أن الإمام كغيره من آحاد الجيش هذا ~~إن لم يقل منكم , فإن قال من قتل منكم قتيلا فله سلبه أو قال إن قتلت أنا ~~قتيلا فلي سلبه ثم إنه قتل قتيلا فلا سلب له في الحالتين ; لأنه أخرج نفسه ~~في الصورة الأولى بقوله منكم وخص نفسه في الصورة الثانية أي حاب نفسه فلا ~~سلب له . ( ص ) وله البغلة إن قال على بغل ( ش ) يعني أن الدابة التي يقاتل ~~عليها داخلة في السلب المعتاد ونبه المؤلف بالأدنى على الأعلى ; لأنه إذا ~~دخل البغل الغير المعتاد فأحرى الفرس فإذا قال أمير المؤمنين من قتل قتيلا ~~على بغل فهو له فقتل قتيلا على بغلة فهي له لصدق البغل الذكر على البغلة ~~الأنثى فلو قال من قتل قتيلا على بغلة فهي له فإذا المقتول على بغل ذكر لم ~~يكن له لعدم صدق البغلة على البغل الذكر ومثل البغل والبغلة الحمار والأتان ~~والجمل والناقة PageV03P131 فلو قال على كبغل لكان أشمل ( ص ) لا إن كانت ~~بيد غلامه ( ش ) هذا راجع لقوله ودابة إن عطفناه على المثبت أي ودابة إن ~~كانت بيده أو منطقته أو عضده لا إن كانت بيد غلامه وإن عطفناه على المنفي ~~كان تكرارا ; لأنا إن عطفناه على المنفي كان معناه ولم تكن متصلة به والتي ~~لم تكن متصلة به هي ما كانت بيد غلامه فعطفه على المثبت أولى راجع الشرح ~~الكبير عند قوله ودابة فإن فيه زيادة توضيح . ( ص ) وقسم الأربعة لحر مسلم ~~عاقل بالغ حاضر ( ش ) تقدم الكلام على مصرف الخمس الخارج بالقرعة والكلام ~~الآن على مصرف الأربعة الأخماس الباقية فذكر المؤلف أن يقسمها الإمام على ~~من ms1032 اجتمعت فيه سبعة أوصاف الأول أن يكون صحيحا على تفصيل في هذا يأتي في ~~قوله ومريض شهد إلخ الثاني أن يكون ذكرا فلا يسهم للأنثى , ولو قاتلت على ~~المشهور . وأما الخنثى المشكل فله نصف سهم ; لأنه إن قدر أنثى فلا شيء له , ~~وإن قدر ذكرا فله نصف نصيبه كالميراث وأخل المؤلف بقيد الذكورية ولا يقال ~~تذكير الأوصاف يشعر به ; لأنا نقول هذه الأوصاف أسماء أجناس تشمل الأنثى ~~كقول المؤلف العدل حر مسلم إلخ فيشمل الأنثى . الثالث أن يكون حرا فلا يسهم ~~لعبد , ولو قاتل على المشهور . الرابع أن يكون مسلما فلا يسهم لكافر , ولو ~~قاتل على المشهور . الخامس أن يكون عاقلا فلا يسهم لغير عاقل . السادس أن ~~يكون بالغا فلا يسهم لصبي . السابع أن يكون حاضرا للقتال أي في المناشبة ~~وسواء قاتل أم لا , ولو قال مكلف لكان أخصر ( ص ) كتاجر وأجير إن قاتلا أو ~~خرجا بنية غزو ( ش ) التشبيه في وجوب القسم من الغنيمة والمعنى أن التاجر ~~والأجير إذا كانا مع القوم في القتال وقاتلا أو خرجا بنية الغزو وحضرا ~~القتال , ولو لم يقاتلا فإنه يسهم لهما ; لأنهما كثرا سواد المسلمين وسواء ~~كانت نية الغزو تابعة أو متبوعة أو هما على حد سواء ( ص ) لا ضدهم , ولو ~~قاتلوا ( ش ) يعني أن ضد من تقدم لا يسهم له , ولو قاتل فضد الذكر الأنثى ~~وضد الحر العبد , ولو بشائبة وضد المسلم الكافر , ولو ذميا نفر مع المسلمين ~~أم لا وضد العاقل المجنون المطبق لا من معه من العقل ما يميز به القتال وضد ~~البالغ الصبي , ولو أطاق القتال على المشهور وضد الحاضر للقتال الغائب ~~والمريض على ما سيأتي وضد التاجر والأجير اللذين قاتلا أو خرجا بنية الغزو ~~إذا خرج أحدهما لا بنية الغزو ولم يقاتل لكن الصبي أخرجه المؤلف بقوله ( ~~إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف ) لقوة الخلاف فيه والمراد بالضد ~~المقابل لا المصطلح عليه ( ص ) ولا يرضخ لهم ( ش ) يعني أن الضد المتقدم ~~ذكره الذي لا يسهم له المشهور ms1033 أنه لا يرضخ له أيضا والرضخ لغة العطاء ليس ~~بالكثير وشرعا مال تقديره إلى رأي الإمام محله الخمس كالنفل ( ص ) كميت قبل ~~اللقاء ( ش ) التشبيه في عدم الإسهام والمعنى أن من مات من آدمي أو فرس قبل ~~التقاء الصفين , ولو بعد دخول بلد العدو PageV03P132 فإنه لا يسهم له على ~~المشهور , ولو مات بعد اللقاء أسهم له والمراد باللقاء القتال . ( ص ) ~~وأعمى وأعرج وأشل ومتخلف لحاجة إن لم تتعلق بالجيش ( ش ) أي , وكذلك لا ~~يسهم لأعمى ولا لأشل ولا لأقطع يد أو رجل , ولو كانت بهم منفعة على المشهور ~~, وكذلك لا يسهم لمن تخلف لحاجة في بلاد الإسلام إلا أن تكون من حوائج ~~الجيش فإنه يسهم له . ( ص ) وضال ببلدنا , وإن بريح بخلاف بلدهم ( ش ) يعني ~~أن الغازي إذا ضل من الجيش في بلاد المسلمين فإنه لا يسهم له ; لأنه لم ~~يحصل منه منفعة للجيش , وإن ضل عن الطريق بريح أتت على مركبه , ولو كانت ~~مركب الأمير بخلاف من ضل من الجيش في بلاد العدو فإنه يسهم له ; لأنه يكثر ~~السواد في بلاد العدو , وإن بريح وهذا التفصيل الذي ذكره المؤلف تبع فيه ~~ابن شاس وابن الحاجب وهو منتقد انظر الشرح الكبير . ( ص ) ومريض شهد كفرس ~~رهيص ( ش ) هو معطوف على مضاف محذوف في قوله ببلدهم أي بخلاف ضال ببلدهم ~~وبخلاف مريض شهد القتال من أوله ولم يزل كذلك حتى انهزم العدو فإنه يسهم له ~~; لأنه حضر سبب الغنيمة وهو القتال , فإن لم يشهد المريض فلا يسهم له إلا ~~أن يكون ذا رأي , والمقعد الذي له رأي كذلك بل أولى منه وكذا سائر من قلنا ~~لا يسهم له ممن يتصور منه الرأي كالأعرج والأشل انتهى , وكذلك يسهم للفرس ~~الرهيص أي الذي به مرض في باطن حافره من وطئه على حجر أو شبهه كالوقرة ~~وإنما أسهم له ; لأنه بصفة الأصحاء ( ص ) أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة ( ~~ش ) أي فيسهم له بلا خلاف . وأما إن لم يشرف فأشار له بقوله ( وإلا ms1034 فقولان ~~) أي وإلا بأن مرض وانقطع قبل الإشراف فيشمل من خرج من بلد الإسلام مريضا ~~ولم يزل أو صحيحا ثم مرض قبل دخول بلد العدو أو بعد دخولها وقبل القتال أو ~~بعده وقبل الإشراف فقولان بالإسهام وعدمه في كل من الصور الأربع حكاهما ابن ~~بشير ولا يدخل في قوله وإلا صور زوال المانع بأن يخرج مريضا ثم يصح قبل ~~دخول بلاد العدو أو بعد الدخول وقبل القتال أو بعدهما وقبل الإشراف فإنه ~~يسهم له في هذه الصور بلا خلاف ; لأن كلامه في حصول المانع لا في زواله ~~ويجري في مرض الفرس ما يجري في مرض PageV03P133 الآدمي من التفصيل وبه يعلم ~~أن قوله كفرس رهيص يجري فيه جميع التفصيل المذكور . ( ص ) وللفرس مثلا ~~فارسه ( ش ) يعني أن الفرس لها سهمان ولفارسها سهم واحد إما لعظم مؤنة ~~الفرس وإما لقوة المنفعة به ولهذا لم يسهم لبغل ونحوه وقوله ( وإن بسفينة ) ~~مبالغة في الإسهام للفرس والمعنى أن الفرس لها سهمان , ولو كانت في السفينة ~~ولصاحبها سهم ; لأن المقصود من حمل الخيل في الجهاد الإرهاب للعدو لقوله ~~تعالى { ترهبون به عدو الله وعدوكم } والقتال عليها عند الحاجة إليها ألا ~~ترى أن الغزاة لو تركوا خيلهم لأجل المضيق وقاتلوا على أرجلهم أنه يسهم ~~للفرس سهمان ولصاحبها سهم فلا فرق بين البحر والبر ( ص ) أو برذونا وهجينا ~~وصغيرا يقدر بها على الكر والفر ( ش ) يعني أن الفرس يسهم لها , وإن كان ~~برذونا أو هجينا كما يسهم للفرس في السفينة والبرذون هو الدابة الثقيلة أي ~~الغليظة الأعضاء الجافية الخلقة والعراب أضمر وأرق أعضاء والهجين من الخيل ~~من أبوه عربي وأمه نبطية أي رديئة وعكسه مقرف اسم فاعل من أقرف وهو من أمه ~~عربية وأبوه نبطي أي رديء ومنهم من عكس ومن الآدمي من كانت أمه غير عربية ~~كالمعتقة وأبوه عربي , وكذلك يسهم للفرس الصغير فالضمير في قوله بها يرجع ~~للفرس البرذون وللفرس الهجين وللفرس الصغير والكر في الحرب الرجوع إليه بعد ~~التولي يقال : كره , وكر بنفسه فيتعدى ms1035 ولا يتعدى والفر الفرار بمعنى الهروب ~~. ( ص ) ومريض رجي ( ش ) أي وفرس مريض يعني أن الفرس المريض إذا كان يتوقع ~~برؤه كالصحيح يسهم له وبعبارة أي رجي الانتفاع به وقوتل عليه فليس تكرارا ~~مع قوله كفرس رهيص ; لأن ذاك مرضه في حافره فهو بصفة الأصحاء فلذلك لم ~~يقيده بالرجاء وليس مرادا به الإنسان حتى يأتي فيه الإجمال الذي ذكره تت ; ~~لأنه فهم قوله رجي أي رجي برؤه وليس كذلك فالفرض في فرس يرجى الانتفاع به ~~عند الحاجة إليه . ( ص ) ومحبس ( ش ) أي , وكذلك يسهم لفرس محبس سحنون ~~وسهامه للغازي عليه لا في علفه وصلاحه وهل سهما الفرس المعار PageV03P134 ~~للمعير أو للمستعير قولان وانظر إذا قاتل العبد على فرس سيده هل له سهما ~~الفرس أو لا . ( ص ) ومغصوب من الغنيمة أو من غير الجيش ومنه لربه ( ش ) أي ~~, وكذلك يسهم للفرس المغصوب لكن إن كان مغصوبا من الغنيمة أو من غير الجيش ~~وقاتل عليه في غنيمة أخرى فسهماه للمقاتل عليه وعليه الأجرة للجيش وكذا لو ~~أخذ فرسا للعدو قبل القتال فله سهماه وعليه للجيش الأجرة , وإن كان مغصوبا ~~أو هاربا من الجيش فسهماه لربه إن لم يكن معه غيره لا للمقاتل عليه ولا ~~أجرة على راكبه . وأما إن كان مع ربه سواه فسهماه للمقاتل وعليه الأجرة . ~~وأما الفرس المكتراة فسهماه لراكبه لا لربه . ( ص ) لا أعجف أو كبير لا ~~ينتفع به وبغل وبعير وثان ( ش ) يعني أنه لا يسهم لهؤلاء وإنما لم يسهم ~~للبغل وما بعده ; لأن منافعها غير مقاربة لمنفعة الخيل قال في التنبيه ~~العجفاء الهزيلة والأعجف المهزول يقال عجف بفتح العين وكسر الجيم يعجف عجفا ~~كفرح يفرح فرحا والجمع عجاف فقوله لا أعجف عطف على كفرس رهيص وليس عطفا على ~~قوله فرس من قوله وللفرس ; لأنه لا يفيد عدم الإسهام بالكلية مع أنه المراد ~~. ( ص ) والمشترك للمقاتل ودفع أجر شريكه ( ش ) يعني أن الفرس المشترك بين ~~اثنين أو جماعة إذا قاتل عليه أحد الشركاء فسهماه لمن قاتل عليه ويدفع ms1036 ~~لبقية الشركاء أجرة المثل بأن يقال كم أجرة هذا ؟ فإذا قيل كذا كان لهم ~~بنسبة ما لهم من الفرس , فإن قاتل عليه كل واحد من الشركاء مناوبة فلكل ~~واحد مقدار ما حصل عليه من ذلك وعليه أجرة المثل بنسبة ما له من الفرس . ( ~~ص ) والمستند للجيش كهو ( ش ) يعني أنه إذا خرج من الجيش واحد أو جماعة ~~بإذن الإمام أو بغيره فغنموا غنيمة فإنهم لا يختصون بها بل يشاركهم الجيش ~~في ذلك ; لأنهم إنما غنموا ذلك لحرمة الجيش وقوته , وكذلك إذا غنم الجيش ~~غنيمة في غيبة هؤلاء المستندين له فإن الجيش لا يختص بها أيضا وظاهر كلام ~~المؤلف أنه إذا كان المستند للجيش ممن لا يسهم له أن ما غنمه يكون جميعه ~~للجيش وكلام ابن رشد يدل على خلافه ونص المواق عن ابن رشد , فإن غزوا أي ~~الكفار مع المسلمين بإذن الإمام أو بغير إذنه منفردين تركت لهم غنيمتهم ولم ~~تخمس , وإن غزوا مع المسلمين في عسكرهم لم يكن لهم في الغنيمة نصيب إلا أن ~~يكونوا مكافئين أو يكونوا هم الغالبين فتقسم الغنيمة بينهم وبين المسلمين ~~قبل أن تخمس ثم يخمس سهم المسلمين خاصة انتهى ( ص ) وإلا فله كمتلصص وخمس ~~مسلم , ولو عبدا على الأصح لا ذميا ( ش ) أي , وإن لم يكن الخارج مستندا ~~للجيش ولا تقوى به بل خرج غازيا وحده من بلاد المسلمين فإن ما غنمه يختص به ~~دون الجيش وهذا معنى قوله كمتلصص أي أنهم إذا لم يستندوا للجيش بل خرجوا من ~~البلد متلصصين فإن حكمهم حكم الجيش المنفرد فيما غنموه فهو لهم فقوله ~~كمتلصص مثال لقوله وإلا فله لكن هذا المتلصص إن كان مسلما فإنه يخمس ما ~~غنمه , ولو عبدا على المشهور وهو قول ابن القاسم وإليه أشار بقوله على ~~الأصح وسواء كان هذا المسلم ذكرا أو أنثى بالغا أو غيره . وأما الذمي فإنه ~~لا يخمس ما غنمه قولا واحدا لقوله تعالى { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه } فالخطاب للمؤمنين وقوله لا ذمي عطف ms1037 على مسلم . ( ص ) ومن عمل ~~سرجا أو سهما ( ش ) مذهب المدونة وهو المشهور أن من عمل سرجا أو برى ~~PageV03P135 سهما أو صنع مشجبا أو قصعة أو غير ذلك في بلد العدو فإنه يختص ~~به ولا يخمس وسواء كان يسيرا أو كثيرا كما هو ظاهر وهو المشهور فيكون تقييد ~~سحنون للمدونة باليسير خلافا كما عند ابن رشد والمشجب بكسر الميم وبالشين ~~المعجمة وبالجيم اسم آلة كالقبان وقيل شيء من العيدان يركب عليه كالثياب ~~وأفهم قوله من عمل أن ما أصلحه مما كان معمولا لا يأخذه ابن حبيب وما وجده ~~مصنوعا في بيوتهم فلا يستأثر به , وإن دق . ( ص ) والشأن القسم ببلدهم ( ش ~~) يعني أن السنة الماضية التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام أو العمل ~~الذي مضى عليه السلف أن الإمام يقسم الغنيمة في أرض العدو ; لأنه أنكى لهم ~~وأطيب لقلوب المجاهدين وأحفظ للغنيمة وأرفق بهم في التصرف لبلادهم وهذا إذا ~~أمنوا كثرة العدو وكان الغانمون جيشا . وأما إن كانوا سرية من الجيش فلا ~~يقتسمون حتى يعودوا للجيش وسكت المؤلف عن احتياج القسم إلى حاكم ونص ابن ~~فرحون على أنه لا بد منه إذ لو فرض ذلك لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل ~~لنفسه من كرائم الأموال ما يطلب غيره وهو مؤد للفتن . ( ص ) وهل يبيع ليقسم ~~قولان ( ش ) يعني أن الإمام أو الأمير هل يجب عليه أن يبيع الأربعة الأخماس ~~ليقسم أثمانها ; لأنه أقرب للمساواة لما يدخل التقويم من الخطأ إلا أن لا ~~يجد من يشتري فيقسم الأعيان أو لا يجب البيع بل يخير , فإن شاء باع وقسم ~~الثمن وإن شاء قسم الأعيان بحسب ما يراه من المصلحة واعترض بعضهم الأول بأن ~~بيعها ببلد الحرب ضياع لرخصها هناك وأجيب بأن رخصها يرجع لهم ; لأنهم هم ~~المشترون وهم أحق برخصها . وأما الخمس فلا يباع باتفاق وهذا يفهم من قول ~~المؤلف ليقسم . ( ص ) وأفرد كل صنف إن أمكن على الأرجح ( ش ) هذا مبني على ~~أن الإمام يقسم سلع الغنيمة لا أثمانها فيقسم كل ms1038 صنف من سلع الغنيمة خمسة ~~أقسام إن أمكن ذلك حسا باتساع الغنيمة وشرعا بأن لا يؤدي إلى تفريق أم ~~وولدها على ما رجحه ابن يونس فإن لم يمكن الإفراد ضم إلى غيره . ( ص ) وأخذ ~~معين , وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا وحلف أنه ملكه ( ش ) يعني أن المسلم ~~والذمي إذا وجد أحدهما من متاعه في الغنيمة شيئا قبل قسمها وشهدت له البينة ~~بذلك فإنه يأخذه بغير عوض لكن بعد أن يحلف اليمين الشرعية أنه ما باع ولا ~~وهب ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي وأنه باق على ملكه إلى الآن فيستحق قبضه ~~وأخذه بالطريق الشرعي كالاستحقاق لا بد من ثبوت ملكه مع يمينه وتسمى هذه ~~اليمين يمين الاستظهار وهي مكملة للحكم ولا فرق في ذلك بين المسلم والذمي ~~للعصمة وهذا كله إذا كان صاحبه حاضرا في الغنيمة بدليل قوله ( ص ) وحمل له ~~إن كان خيرا وإلا بيع له ( ش ) أي , وإن عرف شيء لشخص غائب حمل له إن كان ~~الحمل خيرا له وإلا بيع له وأنفذ الإمام بيعه وليس لربه غير ثمنه وكلام ~~المؤلف صادق بما إذا كان بيعه خيرا من حمله أو استوت مصلحة بيعه وحمله ~~والنقل يفيد PageV03P136 ذلك واللام في قوله له للتعليل أي وبيع لأجله أي ~~لأجل إيصال الثمن إليه لا صلة بيع ; لأن الشيء لا يباع لمالكه , والأولى ~~جعلها بمعنى على أي بيع عليه . ( ص ) ولم يمض قسمه إلا لتأول على الأحسن ( ~~ش ) أي وإذا قسم الإمام ما تعين مالكه على المجاهدين لم يمض قسمه جهلا أو ~~عمدا ولربه أخذه بلا ثمن إلا أن يكون قسم ذلك المتاع متأولا بأن يأخذ بقول ~~بعض العلماء إن الكافر يملك مال المسلم فيمضي على صاحبه وليس له أخذه إلا ~~بالثمن ; لأنه حكم بما اختلف فيه الناس فلا ينتقض على ما قاله ابن عبد ~~السلام أنه اختيار الشيوخ بخلاف الجاهل ; لأنه لا يعتد بموافقة الجهل ~~للمذاهب . ( ص ) لا إن لم يتعين ( ش ) يعني , فإن وجد في الغنيمة مال مسلم ms1039 ~~أو ذمي ولكن لم يعرف عين صاحبه ولا ناحيته فإنه لا يوقف ويقسم بين ~~المجاهدين لتعلق حقهم وهذا هو المشهور والنقل من خارج أنه يجوز قسمه ابتداء ~~فإخراجه من أخذ معين أو من لم يمض قسمه غير مخلص . ( ص ) بخلاف اللقطة ( ش ~~) يعني أنه إذا وجدت عندهم لقطة مكتوب عليها ذلك أو وجدها أحد من جماعة ~~الجيش في دار الحرب فإنها لا تقسم وتوقف بلا خلاف قاله ابن راشد ومثل ~~اللقطة الحبس الثابت تحبيسه وإلا فقولان . وتقدم أن المشهور قسم ما لم ~~يتعين مالكه ولا يوقف فلو كان ذلك مما لا تملك رقبته كمعتق لأجل أو مدبر أو ~~مكاتب وأم ولد جهلت عين مالكهم فتكلم على ذلك هنا بقوله ( ص ) وبيعت خدمة ~~معتق لأجل ومدبر ( ش ) يعني أنا إذا وجدنا في الغنيمة قبل قسمها معتقا لأجل ~~أو مدبرا أو مكاتبا وعلمنا أن ذلك لمسلم غير معين فإن خدمة المعتق إلى أجل ~~تباع إلى ذلك الأجل إذ لم يبق لسيده الذي أعتقه إلى ذلك الأجل فيه إلا ~~الخدمة فيخدم من اشتراه إلى ذلك الأجل ثم يعتق حينئذ , فإن جاء ربه خير في ~~إسلامه فيصير حق مشتريه في خدمته يحاسب بها من ثمنه ويخرج حرا , ولو حل ~~أجله قبل استيفائه ففي اتباعه مبتاعه ببقية ثمنه قولان وإن استوفاه قبل ~~أجله فهل يرجع لربه قولان PageV03P137 وإن استخدمه المشتري بعضها خير في ~~الباقي , وإن جاء بعد حلول الأجل خرج حرا ولا شيء لربه , وكذلك تباع خدمة ~~المدبر إذ لم يبق لسيده الذي دبره فيه إلا الخدمة قاله سحنون ( ص ) وكتابة ~~( ش ) أي , وكذلك تباع كتابة المكاتب إذ لم يبق لسيده الذي كاتبه فيه إلا ~~الكتابة وليس فيه خدمة ; لأنه أحرز نفسه وماله فلا تباع رقبته ولا تؤاجر ~~ولذا لم يقل ومكاتب , فإن أدى هذا المكاتب كتابته لمن اشتراه من المغنم ~~فإنه يعتق وولاؤه للمسلمين , وإن عجز عن أدائها رق لمن اشتراه , وإن جاء ~~سيده بعد أن بيعت كتابته ففداها عاد إليه مكاتبا وإن أسلمها ms1040 وعجز رق ~~لمبتاعها انتهى ومحل كون الولاء للمسلمين إذا لم يعلم السيد كما هو فرض ~~المسألة فإن علم سيده بعد ذلك كان ولاؤه له . ( ص ) لا أم ولد ( ش ) يعني ~~أنه إذا وجد في الغنيمة قبل قسمها أم ولد لمسلم ولم يعرف عينه فإن خدمتها ~~لا تباع إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة والاستماع لا يقبل ~~المعاوضة ويسير الخدمة لغو فينجز عتقها فقوله لا أم ولد أي لا خدمة أم ولد ~~, وصفة الشهادة ما قاله ابن عرفة ونصه , وإنما تتم الشهادة في المدبر ~~بقولهم أشهدنا قوم ويسمونهم أن سيده دبره ولم نسألهم عن اسم ربه أو سموه ~~ونسيناه قلت وكذا في أم الولد والمعتق لأجل انتهى وسيأتي قسم رقابهم جهلا . ~~( ص ) وله بعده أخذه بثمنه وبالأول إن تعدد ( ش ) هذا مفهوم قوله سابقا ~~قبله مجانا فالضمير في له يرجع للمعين من مسلم أو ذمي والضمير للمجرور ~~بالظرف يرجع للقسم والضمير في أخذه بثمنه يرجع للمبيع والمعنى أن المعين من ~~مسلم أو ذمي إذا عرف ماله بعد أن قسم في المغنم وأثبته بالطريق الشرعي فإنه ~~يأخذه بثمنه الذي بيع به أو قوم به على ما هو به من سلامة أو عيب خفيف أو ~~فاحش , وإن أبى من هو بيده واختلف قول سحنون لو بيع مرارا واختلفت أثمانه ~~فالمشهور أنه لا يخير ولا يأخذه إلا بالثمن الأول خاصة الذي بيع أو قوم به ~~في المقاسم إن تعدد البيع فيه والفرق بينه وبين الشفيع يأخذه بما شاء من ~~الأثمان أنه هنا إذا امتنع من أخذه بالثمن الأول فقد سلم صحة ملك آخذه من ~~الغنيمة فيسقط حقه والشفيع إذا سلم للأول صار شريكين وكل شريك باع حظه ~~فلشريكه عليه الشفعة فلذا يأخذ بما شاء . ( ص ) وأجبر في أم الولد على ~~الثمن وأتبع به إن أعدم إلا أن تموت هي أو سيدها ( ش ) صورة المسألة : إن ~~أم الولد بيعت في الغنيمة جهلا بحالها ثم علم حالها وتعين سيدها فإنه يجبر ~~على فدائها بالثمن ms1041 الذي بيعت به PageV03P138 أو قومت به في المقاسم , وإن ~~كان أضعاف قيمتها ولا خيار للسيد لكن إن كان سيدها موسرا أخذنا الثمن منه ~~حالا , وإن كان معسرا فإنه يتبع به في ذمته , أما لو قسمت في الغنيمة مع ~~العلم بها أنها أم ولد رجل مسلم فإن سيدها يأخذها ممن اشتراها من المغانم ~~بلا ثمن ومحل وجوب الفداء إن لم يمت أحدهما قبل الفداء أما إن ماتت قبله ~~فلا شيء على سيدها ; لأن الرقبة تعذر تخليصها بالموت إذ المقصود بالفداء ~~تخليص الرقبة , وإن مات سيدها قبل أن يفديها خرجت حرة بمجرد موته ولم يكن ~~للمشتري عليها ولا على تركة سيدها شيء إذ ليس بدين ثابت إنما هو لتخليص ~~الرقبة وقد فات بموت أحدهما . ( ص ) وله فداء معتق لأجل ومدبر لحالهما ~~وتركهما مسلما لخدمتهما ( ش ) صورة المسألة أن المعتق إلى أجل والمدبر قسما ~~في المغنم جهلا بالعتق والتدبير أي لم يعلم بالعتق والتدبير إلا بعد القسم ~~, فإن عرف مالكهما فإنه يخير بين أن يفديهما بما وقعا به في المغانم ~~ويرجعان له على ما كانا عليه قبل القسم فيخدم المعتق إلى أجله ويخدم المدبر ~~إلى موت سيده فيعتق من الثلث وهذا معنى قوله لحالهما وبين أن يسلم خدمتهما ~~لمن وقعا في سهمه تمليكا له فيستو فيها من صارا في سهمه , وإن كثرت وقيل ~~يرجع لسيده إن وفى قبل عتقه فإن تم الأجل أو مات السيد قبل الاستيفاء ففي ~~اتباع العبد بما بقي قولان وسيأتي للمؤلف في المدبر أنه يتبع فالمعتق لأجل ~~كذلك إذ لا فرق بينهما قال في توضيحه وينبغي أن يقيد قول من قال بعدم ~~الاتباع هنا وفي المعتق إلى أجل بما إذا لم يكتما . وأما إن كتما فيرجع ~~عليهما لغرورهما انتهى , فإن تم الأجل ولم يوف لم يتبع بشيء , فإن وفى ~~والسيد حي والأجل باق رجع لسيده وما تقدم من أنه يسلم خدمتهما تمليكا هو ما ~~في النوادر عن ابن القاسم والقول بالتقاضي نقله ابن يونس عن سحنون وبعبارة ~~ويؤخذ من ms1042 قوله واتبع بما بقي أنه يسلم الخدمة تقاضيا ويؤخذ من قوله مسلما ~~لخدمتهما أنه يسلم الخدمة تمليكا فيؤخذ من كلامه أولا وآخرا القولان . ( ص ~~) وإن مات سيد المدبر قبل الاستيفاء فحران حمله الثلث واتبع بما بقي ( ش ) ~~يعني أن العبد المدبر إذا وجد في الغنيمة وقسمناه جهلا أو عالمين بتدبيره ~~فإن خدمته تباع في حالة العلم بتدبيره وتباع رقبته في حالة الجهل بتدبيره ~~ثم إذا علمنا بسيده الذي دبره وأسلم لمن هو في يده ثم مات سيده الذي دبره ~~قبل أن يستوفي ما وقع به في المغنم مما قوم به عليه وحمله الثلث فإنه يعتق ~~ويتبعه الذي وقع في سهمه بما بقي عليه من ثمن خدمته أو رقبته عند ابن ~~القاسم وسيأتي حكم ما إذا حمل الثلث بعضه ( ص ) كمسلم أو ذمي قسما ولم ~~يعذرا في سكوتهما بأمر ( ش ) التشبيه في الاتباع والمعنى أن المسلم أو ~~الذمي إذا قسما في المغنم جهلا بحالهما والحال أنهما لا عذر لهما في ~~سكوتهما بأمر من الأمور بأن نودي وهما ساكتان متعمدان ولم يخبرا بحالهما مع ~~علمهما أن الاسترقاق لا يلزمهما فإنهما يكونان حرين ويتبعان بما وقعا به في ~~المغانم . وأما إن كان لهما عذر بأن كان كل منهما صغيرا أو قليل الفطنة أو ~~كثير الغفلة أو أعجميا يظن أن ذلك رق فإنه لا يتبع حينئذ بشيء . ( ص ) , ~~وإن حمل بعضه رق باقيه ( ش ) أي , وإن مات السيد واستغرقت الديون جميع ~~المدبر رق جميعه لمن هو بيده , وإن حمل الثلث بعضه أي بعض المدبر كأن لم ~~يترك السيد غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه للغازي , وإن استغرقت الديون بعضه رق ~~ما استغرقته الديون للغازي وعتق من الباقي ثلثه ورق ثلثا الباقي للغازي ~~فالحاصل أن الغازي يقدم على الديون ليستحق ما تستغرقه ويعتق ثلث الباقي ~~PageV03P139 عنها ثم يقدم الغازي على الورثة في باقيه وهو معنى قوله ورق ~~لمن هو في يده ( ص ) ولا خيار للوارث بخلاف الجناية ( ش ) أي ولا خيار ~~للوارث فيما رق من كله ms1043 أو بعضه بين إسلامه للغازي أو فدائه بما بقي له من ~~ثمنه الذي اشتراه به من المقاسم أو قوم به ; لأن مشتريه إنما اشترى رقبته ~~فإذا أسلمه سيده فقد أسلم له ما اشترى مما يرق منه بعد موته بخلاف الجناية ~~إذا صدرت من المدبر وخير سيده في إسلامه وفدائه فاختار إسلامه للمجني عليه ~~ثم مات السيد وعليه ديون تستغرق المدبر أو بعضه فإن وارث السيد يخير فيما ~~رق منه بين إسلامه أو فدائه بما بقي من أرش الجناية ; لأن السيد إنما أسلم ~~للمجني عليه خدمته فإذا مات ولم يحمله الثلث وعتق منه محمله صار كمعتق بعضه ~~جنى فيخير الوارث فيما رق منه ; لأن الأمر آل إلى خلاف ما أسلم السيد . ( ص ~~) , وإن أدى المكاتب ثمنه فعلى حاله ( ش ) هذا إذا قسمت رقبته جهلا أو ~~اشتري من بلاد الحرب . وأما إذا بيعت كتابته فيخير سيده بين إسلامه أو ~~فدائه أي , وإن أدى المكاتب لمبتاعه الذي اشترى رقبته من المقاسم جهلا أو ~~اشتراها من دار الحرب ثمنه الذي اشتراه به عاجلا فقد رجع لسيده على حالته ~~التي كان عليها يؤدي إليه كتابته ويخرج حرا , وإن عجز رق له ( ص ) وإلا فقن ~~أسلم أو فدى ( ش ) أي , وإن لم يؤد وعجز عنه خير سيده حينئذ في إسلامه أو ~~فدائه وعلى كل حال من الحالين فهو قن وبطلت كتابته كمكاتب عليه دين عجز عنه ~~أو جنى جناية وعجز عن أرشها وهو معنى قوله وسواء أسلم لمن هو في يده أو فدي ~~منه أي فداه سيده بثمنه الذي اشترى به من المقاسم أو دار الحرب , فإن قلت ~~لأي شيء لم يثبت لسيده التخيير ابتداء في إسلامه أو فدائه كما في المدبر ~~والمعتق لأجل قيل ; لأنه لما أحرز نفسه وماله لم يكن لسيده تسليط على ~~إسلامه ; لأنه لا يملك خدمته حتى يسلمها بخلاف المدبر والمعتق لأجل . ولما ~~كان الحربي لا يملك مال المسلم بل ولا الذمي ملكا تاما بل إنما يتقرر له ~~عليه شبهة فقط أشار ms1044 إلى ذلك بقوله ( ص ) وعلى الآخذ إن علم بملك معين ترك ~~تصرف ليخيره ( ش ) والمعنى أن من وقع في سهمه سلعة من سلع الغنيمة عرضا أو ~~حيوانا صامتا أو ناطقا ذكرا أو أنثى ثم علم ربه وسواء كان ربه مسلما أو ~~ذميا فإنه يجب عليه أن لا يتصرف فيه إلا بعد أن يخيره فيه , فإن شاء أخذه ~~بما وقع به في الغنيمة , وإن شاء تركه له ; لأنه مملوك له وزوال ملكه موهوم ~~وقوله وعلى الآخذ خبر مقدم وقوله ترك تصرف مبتدأ مؤخر . ( ص ) , وإن تصرف ~~مضي ( ش ) أي باستيلاد أو بعتق ناجز والمعنى أن من وقع في سهمه من الغنيمة ~~عبد أو أمة أو اشترى ذلك من حربي غار عليه أو أبق إليه وتصرف في ذلك ~~بالاستيلاد أو بالعتق الناجز فإنه يمضي على ربه على المشهور أي يمضي العتق ~~وتكون الأمة أم ولد له في مسألة الغنيمة وفي مسألة ما إذا اشترى من حربي , ~~وإن كان ابتداء لا يجوز فقوله ( كالمشتري من حربي ) في بلاد الحرب مشبه بما ~~قبله في مطلق المضي إذ لا يتقيد مضيه بالاستيلاد وما معه بل البيع كذلك ~~بخلاف المأخوذ من الغنيمة فلا يمضي تصرفه فيه بالبيع والفرق قوة ملك المالك ~~في باب الغنيمة ; لأنه لو وجده قبل قسمها أخذه مجانا ولا كذلك المشتري من ~~حربي في أرض الحرب فإنه لا يأخذه إلا بالثمن الذي بيع به كما يأتي في كلام ~~المؤلف عند قوله إن لم يبع فيمضي ولمالكه الثمن أو الزائد وقوله ( باستيلاد ~~) تنازعه تصرف ومضي وأحرى العتق المنجز بخلاف البيع فليس فوتا أي فيما وقع ~~في المقاسم بل يأخذه ربه كما مر PageV03P140 في قوله وبالأول إن تعدد بخلاف ~~المشترى من حربي ببلاد الحرب فيفوت , ولو بالبيع كما مر مع الفرق والراجح ~~من التردد المشار إليه بقوله ( وفي المؤجل تردد ) أي وفي العتق المؤجل تردد ~~هل يمضي أم لا لا أنه كالعتق ; لأن التدبير إذا كان فوتا فأولى العتق لأجل ~~ابن عرفة مقتضى اللخمي وابن ms1045 بشير وابن عبد السلام عدم وقوفهم على قول ابن ~~القاسم أن الكتابة والتدبير كالعتق انتهى ومحل فوت ما أخذ من الغنيمة ~~باستيلاد وما معه إن أخذه بنية تملكه أما إن أخذه بنية رده لربه فقولان ~~بالإمضاء وعدم الإمضاء بما ذكر وإليه أشار بقوله ( إن لم يأخذه على رده ~~لربه وإلا فقولان ) والراجح عدم الإمضاء . ( ص ) ولمسلم أو ذمي أخذ ما ~~وهبوه بدراهم مجانا ( ش ) يعني أن من دخل دار الحرب فوهبه حربي سلعة أو ~~عبدا هرب بدار الحرب أو غار عليه الحربي فإذا قدم بذلك الموهوب له فإن ربه ~~المسلم أو الذمي يأخذه منه بغير عوض وإذا كان المعطى له أخذه من الحربي ~~بعوض بأن اشتراه منه أو وهبه له هبة ثواب فإن ربه لا يأخذه من الذي هو معه ~~إلا بعد أن يدفع له نظير ما عوض عليه وإليه أشار بقوله ( وبعوض به ) فقوله ~~بدراهم متعلق بوهبوه وقوله مجانا يتنازعه العاملان قبله وإنما لم يقل ~~المؤلف وبثمن ليشمل البيع والهبة ومفهوم دراهم أنهم لو وهبوه أو باعوه ~~بدارنا بعد دخولهم إلينا بأمان فإن ذلك يفوت على ربه . وأما ما وهبوه ~~بدارنا قبل تأمينهم فمثل ما وهبوه بدراهم ( ص ) إن لم يبع فيمضي ولمالكه ~~الثمن أو الزائد ( ش ) يعني أن محل أخذ المالك لشيئه إن لم يفته المعاوض أو ~~الموهوب له فإن أفاته بعتق أو إيلاد فلا سبيل له إليه كما مر وببيع فإنه ~~يمضي لكن يكون لمالكه الثمن فيما إذا وهب مجانا والزائد فيما إذا عاوض عليه ~~كما لو عاوض عليه بعشرة وباعه بخمسة عشر فله الخمسة الزائدة وعليه فقوله ~~ولمالكه الثمن أو الزائد لف ونشر مرتب وليس له رجوعه بغلة إن اغتله . ( ص ) ~~والأحسن في المفدي من لص أخذه بالفداء ( ش ) يعني أن من فدى شيئا من أيدي ~~اللصوص ونحوهم من كل ظالم هل يأخذه ربه من الفادي بغير شيء ابن رشد وهو ~~الأقيس ; لأن اللص ليس له شبهة ملك بخلاف الحربي أو لا يأخذه إلا بعد أن ms1046 ~~يدفع القدر الذي فداه به من أيدي اللصوص قياسا على ما فدي من دار الحرب ~~قوله أخذه بالفداء أي الذي لا يمكن الخلاص إلا به , فإن أمكن الخلاص بلا ~~شيء أو بدون ما دفع فإنه يأخذه في الأول بلا شيء وفي الثاني بما يتوقف ~~خلاصه عليه . ( ص ) , وإن أسلم لمعاوض مدبر ونحوه استوفيت خدمته ثم هل يتبع ~~إن عتق بالثمن أو بما بقي قولان ( ش ) يعني أن المدبر والمعتق إلى أجل إذا ~~أسلمهما سيدهما لمن عاوض PageV03P141 عليهما من أيدي اللصوص أو في دار ~~الحرب أو غير ذلك فإنه يملك خدمتهما فيخدم المدبر إلى موت سيده الذي دبره ~~والمعتق لأجل يخدم إلى ذلك الأجل فإذا مات سيده الذي دبره والثلث يحمله أو ~~جاء الأجل في المعتق لأجل وقد وفيا ما فديا به فلا كلام أنهما يعتقان ولا ~~يتبعان بشيء , وإن لم يوفيا ذلك فهل يتبعهما الذي عاوض عليهما بجميع ما ~~عاوض عليهما به ولا يحسب عليه شيء مما اغتله منهما ; لأنه كالفائدة أو لا ~~يتبعهما إلا بما بقي عليهما فقط قولان والمعتمد أنه يتبع بما بقي كما يفيده ~~كلام المواق . ( ص ) وعبد الحربي يسلم حر إن فر أو بقي حتى غنم ( ش ) يعني ~~أن عبد الحربي إذا فر إلى بلاد المسلمين قبل إسلام سيده فإنه يكون حرا ; ~~لأنه غنم نفسه وسواء أسلم أم لا فلا مفهوم لقوله يسلم , وإن قدم بمال فإنه ~~يكون له ولا يخمس , وكذلك يكون حرا إذا أسلم وبقي عند سيده في بلاد الحرب ~~حتى غنمه المسلمون وسيده مشرك وهذا إذا خرج إلينا كافرا أو مسلما قبل إسلام ~~سيده بدليل قوله ( لا إن خرج بعد إسلام سيده ) أي لا إن خرج إلينا كافرا أو ~~مسلما بعد إسلام سيده فرق له وسواء سبق إسلام أحدهما إسلام الآخر أو تساويا ~~في الإسلام ( ص ) أو بمجرد إسلامه ( ش ) معطوف على خرج لا على بعد كأنه قال ~~لا بخروجه أو بمجرد إسلامه أي العبد وليس تكرارا مع مفهوم الشرط ; لأن قوله ~~أو ms1047 بقي حتى غنم معطوف على فر ومفهوم فر أو بقي حتى غنم أعم من مجرد إسلامه ~~والأعم لا يلزم أن يصدق بأخص معين ; لأنه يصدق بما إذا أسلم وخرج لبعض ~~ديارهم أو حوزهم أو نحو ذلك ولم يصل إلينا وهو إذا لم يصل إلينا لا يكون ~~حرا على المذهب . ( ص ) وهدم السبي النكاح إلا أن تسبى وتسلم بعده ( ش ) ~~يعني أن الزوجين الكافرين إذا سبيا مجتمعين أو أحدهما قبل الآخر فإن النكاح ~~ينفسخ بينهما ويحل وطؤها بعد الاستبراء بحيضة ولا عدة ; لأنها صارت أمة إلا ~~في صورة واحدة فإنه لا ينقطع بينهما وهي ما إذا أسلم الحربي سواء كان عندنا ~~بأمان أو جاء إلينا ثم سبينا زوجته ثم أسلمت بعد ذلك في العدة فإنهما يقران ~~على نكاحهما ترغيبا في الإسلام ; لأنها صارت أمة مسلمة تحت حر مسلم , فإن ~~لم تسلم فرق بينهما ; لأنها أمة كتابية تحت مسلم وهو لا يجوز له أن يتزوج ~~الأمة الكافرة وإنما له أن يطأها بالملك . ( ص ) وولده وماله فيء مطلقا ( ش ~~) الضمير في وولده راجع لمن أسلم المفهوم من قوله بعده والمعنى أن الحربي ~~إذا أسلم وفر إلينا الحربي في بلاده حتى غنمنا بلاده فإن ولده الذي حملت به ~~أمه قبل إسلامه رق بدليل قوله ورق إن حملت به بكفر وماله غنيمة للجيش الذي ~~دخل بلاده وهو مراده بالفيء , ولو عبر به لكان أحسن . وأما زوجته فهي غنيمة ~~اتفاقا وكذا مهرها وإذا كانت غنيمة فقيل يفسخ نكاحه لملكه جزءا منها وعلى ~~قول ابن القاسم لو سرق من الغنيمة يقطع ولم يفسخ ولا فرق في ولده بين ~~الصغير والكبير بقي الحربي ببلده أو خرج إلينا وترك ماله وولده أسلم عندنا ~~في أمانه أو في بلاده وهو معنى الإطلاق . وأما ولده الذي حملت به بعد إسلام ~~الأب فإنه لا يرق اتفاقا . ( ص ) لا ولد صغير لكتابية سبيت أو مسلمة ( ش ) ~~هذا عطف على قوله فيء والمعنى أن الحربي PageV03P142 إذا سبى حرة مسلمة أو ~~حرة كتابية فوطئها وأتت ms1048 بأولاد عنده ثم غنم المسلمون ذلك الحربي والحرة ~~والأولاد فإن الأولاد الصغار الذين حدثوا من المسلمة أو من الكتابية عند ~~الحربي لا يكونون فيئا على المشهور بل أحرار تبعا لأمهم بخلاف الكبار ففيء ~~. ( ص ) وهل كبار المسلمة فيء أو إن قاتلوا تأويلان ( ش ) الموضوع بحاله ~~يعني أن الحرة المسلمة إذا سبيت وأتت بأولاد عند الحربي فإن كانوا صغارا ~~فهم بمنزلتها كما مر لا يكونون فيئا . وأما الكبار فهم فيء أي غنيمة فلو ~~عبر به لكان أظهر وهل هم فيء , وإن لم يقاتلوا ; لأنهم على حال يمكنهم ~~القتال وإليه ذهب ابن شبلون أو هم فيء إن قاتلوا بالفعل وإليه ذهب ابن أبي ~~زيد وعبد الوهاب تأويلان وأما كبار الكتابية ففيء اتفاقا كما قال ابن عرفة ~~وبه صرح ابن بشير وابن حارث فحكاية الشارح الخلاف فيهم فيه نظر وقول لبعضهم ~~ليس في المدونة تخصيص المسألة بذلك ليس كما ينبغي ولقد أجاد المؤلف في ~~تخصيص كلامه بكبار المسلمة رحمه الله ونفعنا به . ( ص ) وولد الأمة لمالكها ~~( ش ) يعني أن المسبية إذا كانت أمة وأتت بأولاد عند الحربي ثم غنمها ~~المسلمون فالمشهور أنهم لمالكها مسلما أو ذميا سواء كانوا صغارا أو كبارا ~~من زوج أو غيره لتبعية الولد لأمه في الرق والحرية . ( تنبيه ) : الولد ~~يتبع أمه في الرق والحرية ولأبيه في الدين والنسب وأداء الجزية وقد صرح أبو ~~الحسن في شرح الرسالة بأن ولد الزنا يتبع أمه في الرق والحرية والإسلام وفي ~~ابن ناجي في شرح المدونة ما يفيده وبه يعلم ما في شرح س . ولما أنهى الكلام ~~على قتال الكفار أتبعه بما ينشأ عنه من جزية ومهادنة وفك أسير وغير ذلك من ~~متعلقاته وبدأ بالكلام على الجزية ; لأنها الأمر الثاني المانع من القتال ~~كما مر في قوله ودعوا للإسلام ثم جزية قال في التنبيه الجزية بكسر الجيم ~~مأخوذة من المجازاة والجزاء ; لأنها جزاء لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى ~~دارنا وقيل إنها من جزى يجزي إذا قضى قال تعالى { واتقوا يوما لا تجزي } أي ms1049 ~~لا تقضي وجمعها الجزى بكسر الجيم مثل لحية ولحى انتهى وشرعت في السنة ~~الثامنة وقيل التاسعة من الهجرة ابن عرفة الجزية العنوية ما لزم الكافر من ~~ماله لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه انتهى ولما تعلق الكلام في هذا ~~الباب بأربعة أبحاث العقد والعاقد والمعقود عليه والمكان الذي يسكنه فأشار ~~إلى الرابع بقوله سكنى إلخ وإلى المعقود عليه بقوله لكافر وإلى الأولين ~~بقوله . # | 3( فصل في الجزية) # ( ص ) عقد الجزية إذن الإمام ( ش ) والمعنى أن الجزية هي إذن الإمام ( ~~لكافر ) ذكر , ولو قرشيا على المشهور في سكنى موضع مخصوص على إعطاء مال ~~مخصوص بشرط كون الكافر على وصف مخصوص والعاقد الإمام لا غيره فلو عقدها ~~مسلم ابتداء بغير إذن الإمام لم تصح لكن يمنع الاغتيال أي من القتل والأسر ~~ويجب عليه إذا بذلوه ورآه مصلحة إلا أن PageV03P143 يخاف غائلتهم قاله في ~~الجواهر وقوله لكافر أي لكل كافر ; لأن النكرة في سياق الإثبات قد تعم أي ~~عموما شموليا , وإن كان قليلا وهو المناسب لغرضه هنا ولا يعترض على ذلك ~~بكلام ابن رشد وابن الجهم من أنها لا تؤخذ من كفار قريش إجماعا فإنه طريقة ~~لهما وإنما أتى المؤلف بقوله لكافر توطئة لما بعده وإلا المسلم لا يتوهم أن ~~عليه جزية حتى يحترز به منه وخرج بقوله ( صح سباؤه ) بالمد أي أسره المعاهد ~~قبل انقضاء مدة عهده والمرتد فإنه لا يقر على ردته إذ كل منهما لا يصح ~~سباؤه . ( ص ) مكلف حر قادر مخالط لم يعتقه مسلم ( ش ) يعني أن شرط أخذ ~~الجزية أن يكون المأخوذ منه مكلفا حرا قادرا مخالطا لأهل دينه فلا تؤخذ من ~~مجنون ولا من صبي ولا من عبد ولا من فيه شائبة حرية ولا من غير قادر على ~~شيء منها ولا من رهبان الأديرة لكن هذا يغني عنه قوله صح سباؤه ولا ممن ~~أعتقه مسلم ببلد الإسلام بخلاف ما لو أعتقه غير مسلم أو أعتقه مسلم ببلد ~~الحرب وإذا بلغ الصبي فإنها تؤخذ منه على الفور ولا ينتظر ms1050 به تمام الحول ~~كما في المكافي وانظر هل يجري ذلك في العبد إذا أعتقه والمجنون إذا أفاق أم ~~لا وقوله مخالط , ولو راهب كنيسة لا صومعة ودير وغار , ولو طرأ ترهبه سقطت ~~عنه عند ابن القاسم خلافا للأخوين ولعله استغنى بتذكير الأوصاف عن اشتراط ~~الذكورية أي المحققة . ( ص ) سكنى غير مكة والمدينة واليمن ولهم الاجتياز ( ~~ش ) سكنى منصوب بنزع الخافض أي إذن الإمام في سكنى كذا وسكنى ممنوع من ~~الصرف يجوز فيما بعده الجر على الإضافة والنصب وقوله غير مكة إلخ تفسير ~~لجزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام { لا يبقين دينان ~~بجزيرة العرب } وشمل قوله غير إلخ بيت المقدس والثغور ونحو ذلك . وأما ~~جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمن فلا يجوز لهم سكناها لكن يجوز لهم أن ~~يمروا بجزيرة العرب إذا كانوا مسافرين ولا يمنعون من ذلك لدخولهم أيام عمر ~~بجلبهم الطعام من الشام إلى المدينة وضرب لهم عمر ثلاثة أيام يستوفون ~~وينظرون في حوائجهم ومقتضى كلامهم أنهم لا يمكنون من الإقامة المذكورة لغير ~~مصلحة وظاهره أن لهم المرور , ولو لغير مصلحة وفي عبارة وليس المراد ~~بالاجتياز المرور فقط بل المراد به ما قابل السكنى فيشمل دخولهم هذه ~~الأماكن لتجرهم وقضاء حوائجهم ومصالحهم ( ص ) بمال ( ش ) يصح تعلقه بسكنى ~~أي في سكنى بسبب PageV03P144 مال وبعقد أي العقد على مال وبإذن الإمام أي ~~إذن الإمام مع مال أي مصحوبا بمال والمذهب أن المال شرط لا ركن . ( ص ) ~~للعنوي أربعة دنانير أو أربعون درهما في سنة ( ش ) يعني أن المقدار الذي ~~يضرب على كل من أهل العنوة هي أربعة دنانير أو أربعون درهما في كل سنة ثم ~~ينظر عند أخذها فمن كان غنيا بذلك أخذ منه ومن كان قادرا على بعضه أخذ منه ~~ما قدر عليه ومن كان غير قادر على شيء سقطت عنه ولا يطلب بها بعد غناه قال ~~ابن عبد السلام ولم يعلم من كلام المؤلف أي ابن الحاجب حكم أهل غير الذهب ~~والورق وقد قال سحنون على ms1051 نقل بعض الشيوخ , وإن كانوا أهل إبل فما راضاهم ~~عليه الإمام ا ه ما راضاهم عليه ابتداء أو عند الأخذ وأهل المعز والضأن ~~والعروض كذلك كما قاله الشيخ كريم الدين . ( ص ) والظاهر آخرها ( ش ) يعني ~~أن الجزية تؤخذ ممن ضربت عليه آخر الحول كمذهب الشافعي وهو القياس كالزكاة ~~ومثله للباجي ابن رشد , وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة وآخرها منصوب بنزع ~~الخافض أو مفعول لفعل محذوف أي إنها تؤخذ آخرها . ( ص ) ونقص الفقير بوسعه ~~ولا يزاد ( ش ) يعني أن الجزية تؤخذ من الفقير بقدر حاله , ولو درهما واحدا ~~ولا يزاد الغني على القدر المتقدم ذكره . ( ص ) وللصلحي ما شرط , وإن أطلق ~~فكالأول ( ش ) تقدم الكلام على الجزية العنوية والكلام الآن في الجزية ~~الصلحية وهي على ما شرط إن رضي الإمام أو من يقوم مقامه وله أن لا يرضى بما ~~شرط ويقاتله , ولو بذل أضعاف الأول على المذهب وما يأتي ضعيف , وإن أطلق في ~~صلحه ولم يشترط قدرا فعليه ما يلزم العنوي وهو أربعة دنانير أو أربعون ~~درهما . ( ص ) والظاهر إن بذل الأول حرم قتاله ( ش ) يعني أن ابن رشد ~~استظهر أن الصلحي إذا بذل القدر الذي على العنوي أنه يلزم الإمام أن يقبله ~~منه ويحرم على الإمام أن يقاتله وحقه أن يعبر بالفعل ; لأنه من عند ابن رشد ~~لا من الخلاف . ( ص ) مع الإهانة عند أخذها ( ش ) أي وتؤخذ كل من الجزيتين ~~مع الإهانة وجوبا أي الإذلال والشدة لهم عند أخذها لقوله تعالى { حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون } ويؤخذ من كلامهم عدم قبول التائب في ذلك ; لأن ~~المقصود حصول الإهانة والإذلال لكل أحد بعينه عسى أن يكون ذلك مقتضيا ~~لرغبتهم في الإسلام . ( ص ) وسقطتا بالإسلام ( ش ) أي الجزية والإهانة ~~والمراد بالجزية المطلقة الشاملة للعنوية PageV03P145 والصلحية وهذا أولى ; ~~لأنه يعلم منه حكم الإهانة بطريق المنطوق وعلى عود الضمير على الجزيتين لا ~~يعلم منه حكم الإهانة إلا بطريق الالتزام وظاهر قوله وسقطتا بالإسلام , ولو ~~ظهر منه التحيل على إسقاط الجزية في ms1052 السنين المنكسرة وهو كذلك ( ص ) كأرزاق ~~المسلمين وإضافة المجتاز ثلاثا للظلم ( ش ) يعني أنه يسقط عنهم لأجل الظلم ~~ما قرره عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الدنانير والدراهم في كل شهر على كل ~~نفس وهو من الحنطة مدان وثلاثة أقساط زيت على من كان بالشام والحيرة وقرر ~~على كل من كان بمصر إردبا من الحنطة في كل شهر على كل نفس ولا أدري كم من ~~الودك والعسل والكسوة وقرر عليهم أيضا أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ~~ثلاثة أيام وقرر على أهل العراق خمسة عشر صاعا من التمر في كل شهر على كل ~~نفس مع كسوة معروفة كان عمر رضي الله عنه يكسوها الناس لا أدري قدرها قاله ~~مالك وقوله للظلم علة للمسألتين . ( ص ) والعنوي حر ( ش ) يعني أن العنوي ~~بعد ضرب الجزية عليه حر فعلى من قتله خمسمائة دينار ; لأن إقراره في الأرض ~~لعمارتها من ناحية المن الذي قال الله تعالى { فإما منا } والمن العتاقة ~~فلا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها وأن يحكم بذلك عليهم المسلمون وأن ~~لا يمنعوا من الوصية بجميع أموالهم إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم ~~وكان ميراثهم للمسلمين وعليه يأتي قول ابن حبيب إذا أسلموا كانت لهم ~~أموالهم ولم تنزع منهم وإلى هذا أشار المؤلف بقوله ( ص ) , وإن مات أو أسلم ~~فالأرض فقط للمسلمين ( ش ) أي الأرض المعهودة في قوله ووقفت الأرض وهي التي ~~أقرت بيده يوم الفتح إذ لم تقر بيده إلا ليعمل فيها إعانة على الجزية ابن ~~زرقون . وأما الأرض التي اشتراها بعد العنوة حيث يجوز له الشراء فهي من ~~جملة أمواله حكمها حكم ماله عندي ولم أر نصا فيها وكان الأولى أن يفرع قوله ~~, وإن مات إلخ بالفاء ; لأنه مفرع على الحرية ومفهوم قوله فقط أن ماله ليس ~~للمسلمين لكن على تفصيل وهو أن ما اكتسبه من المال قبل الفتح فهو للمسلمين ~~أيضا وما اكتسبه بعده فهو له , فإن قيل ما هنا مخالف لما سيأتي في ms1053 باب ~~الفرائض من قوله ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورثته ~~فالجواب أن ذاك في غير العنوي جمعا بين الموضعين . ( ص ) وفي الصلحي إن ~~أجملت فلهم أرضهم والوصية بمالهم وورثوها ( ش ) الجار والمجرور متعلق بمقدر ~~أي والحكم في الصلحي وقوله فلهم أرضهم جواب الشرط والشرط وجوابه خبر ~~المبتدأ المقدر فإذا أجملت جزيتهم على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير ~~تفصيل ما يخص شخصا ولا ما يخص الرقاب من الأرض فلهم أرضهم إن أسلموا ابن ~~القاسم ويبيعونها الباجي ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا PageV03P146 ينقص ~~بنقصانهم ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع ; لأنهم حملاء والوصية بمالهم ~~بعضه أو كله وورثوها , فإن لم يكن لهم وارث فلأهل موادتهم إذ لا ينقص من ~~الجزية شيء بموت بعضهم وذهب ابن حبيب إلى أن الأرض موقوفة للجزية لا تباع ~~ولا تورث وليست لهم إن أسلموا . ( ص ) وإن فرقت على الرقاب فهي لهم إلا أن ~~يموت بلا وارث فللمسلمين ووصيتهم في الثلث ( ش ) يعني أن الجزية الصلحية ~~إذا وقعت مفرقة على الرقاب كعلى كل رقبة كذا وأجملت على الأرض أو سكت عنها ~~فلهم أرضهم وإليها يعود الضمير من قوله فهي لهم أي فالأرض لهم يرثونها ~~ويبيعونها وتكون لهم إن أسلموا وتورث عنهم مع مالهم إن ماتوا , فإن مات ~~واحد منهم ولا وارث له فماله وأرضه للمسلمين لا لأهل مودته ووصيتهم في هذه ~~الحالة في الثلث فقط إن لم يكن لهم وارث وإلا فلهم الوصية بجميع مالهم وفي ~~هذه الحالة تزيد الجزية بزيادتهم وتنقص بنقصانهم وحكم ما إذا فرقت على ~~الأرض أو عليهما حكم ما إذا فرقت على الرقاب . ( ص ) , وإن فرقت عليها أو ~~عليهما فلهم بيعها وخراجها على البائع ( ش ) يعني أن الجزية الصلحية إذا ~~وقعت مفرقة على الأرض فقط أي وأجملت على الرقاب أو سكت عنها كعلى كل شجرة ~~كذا أو وقعت مفرقة على الأرض وعلى الجماجم معا كعلى كل شجرة كذا وعلى كل ~~رأس كذا فأرضهم لهم يبيعونها لمن ms1054 شاءوا وخراجها على البائع في المسألتين ~~وهذا قول ابن القاسم في المدونة وانظر إذا مات البائع هل يتبع المشتري ~~بخراج الأرض دائما أو ورثة البائع وبعبارة , وإن فرقت عليها أي الأرض أو ~~عليهما أي الأرض والرقاب فالحكم فيهما سواء وهو أن أرضهم وأموالهم لهم إن ~~أسلموا ولورثتهم إن ماتوا إلا أن يموتوا بلا وارث فللمسلمين كما في القسم ~~الذي قبله ويراد هنا قوله ولهم بيعها وخراجها المضروب عليها على البائع إلا ~~أن يموت أو يسلم وسكت عن المال في هذا القسم وحكمه حكم القسم الذي قبله ~~وعلى كل حال الأرض لهم في الأقسام الثلاثة إلا أنهم إذا باعوها في القسمين ~~الأولين لا يكون خراجها على البائع وفي هذا القسم خراجها على البائع ~~والمراد بخراجها ما ضرب عليها . وسكت المؤلف عما إذا فصلت على الرقاب ~~وأجملت على الأرض أو سكت عنها هل يكون على من باع الأرض خراجها أو لا وذكر ~~الشيخ كريم الدين أنه لا يكون خراجها على من باعها بل يكون عليهم أي على ~~أهل الصلح جميعهم كما أن الحكم كذلك PageV03P147 إذا وقع الصلح على الرقاب ~~والأرض مجملا لكن ذكره على سبيل البحث . ( ص ) وللعنوي إحداث كنيسة إن شرط ~~وإلا فلا ( ش ) يعني أن العنوي يجوز له أن يحدث كنيسة في بلد العنوة المقر ~~بها أهلها وفيما يختطه المسلمون يسكنوه معهم إذا اشترط ذلك عند ضرب الجزية ~~ويوفى له بشرطه فإن لم يشترط ذلك عند الضرب فإنه يمنع من إحداث الكنيسة ولا ~~يتعرض لهم في كنائسهم القديمة , وإن بلا شرط . ( ص ) كرم المنهدم ( ش ) ~~يحتمل التشبيه التام فيجوز مع الشرط لا مع عدمه ويحتمل الناقص وهو عدم ~~الجواز , ولو مع الشرط وهو الراجح وحينئذ يقال ما الفرق بين الإحداث ~~والترميم فيقال إن الترميم فيه بقاء الشيء على ما هو عليه فتجويزه يوصل لهم ~~إلى أغراضهم من بقاء الكنيسة على ما هي عليه بخلاف الإحداث فإن المسلمين ~~فيه كأنهم المنشئون لها ويقوي الاحتمال الثاني تصريحه بمفهوم الشرط ; لأنه ~~لا يصرح ms1055 به إلا لنكتة وهي ذكره ليشبه به . ( ص ) وللصلحي الإحداث ( ش ) ~~يعني أن الصلحي يجوز له أن يحدث كنيسة في غير بلد المسلمين ويجوز به أيضا ~~أن يرم ما انهدم من الكنائس القديمة وسواء شرط ذلك على المسلمين عند ضرب ~~الجزية عليه أم لا على المذهب . ( ص ) وبيع عرصتها أو حائط ( ش ) يعني أنه ~~يجوز للصلحي أن يبيع عرصة الكنيسة أو حائطها بخلاف أرض العنوة فلا يجوز لهم ~~بيع شيء منها ; لأن جميعها فيء لله تعالى على المسلمين وحائط بالجر أو ~~بالنصب إما عطف على لفظ عرصتها أو على محلها ; لأنه في محل نصب على أنه ~~مفعول المصدر ( ص ) لا ببلد الإسلام ( ش ) أي التي بأرض الإسلام أي التي ~~انفرد باختطاطها المسلمون أي التي كان بها المسلمون قبل فتح أرضه لا البلد ~~التي اختطها المسلمون بعده أو معه فإنه لا يمنع من ذلك هذا ما يعول عليه ~~ومحل المنع المذكور إن لم يحصل مفسدة فإن كان يحصل من المنع مفسدة أعظم ~~ارتكب أخف المفسدتين هذا معنى قوله ( إلا لمفسدة أعظم ) . ( ص ) ومنع ركوب ~~الخيل والبغال والسروج وجادة الطريق ( ش ) يعني أن الذمي عنويا أو صلحا ~~يمنع من ركوب الخيل النفيسة ومن ركوب البغال النفيسة ويمنع من الركوب في ~~السروج , ولو على الحمير بل يركبون على الأكف عرضا بأن يجعل رجليه معا في ~~جانب الدابة اليمنى أو اليسرى والأكف البرذعة الصغيرة التي تجعل تحت ~~البرذعة الكبيرة . وأما الجمال فهي في عرف قوم كالخيل وفي عرف آخرين ~~كالحمير بل دونها فتجري على هذا ويمنع من جادة الطريق أي وسطها إذا لم يكن ~~خاليا قال الجوهري جادة الطريق معظمها والجمع جواد . ( ص ) وألزم بلبس ~~يميزه وعزر لترك الزنار وظهور السكر ومعتقده وبسط لسانه وأريقت الخمر وكسر ~~الناقوس ( ش ) يعني أن الذمي يلزمه أن يلبس شيئا يميزه عن زي المسلمين لئلا ~~يتشبه بهم ولهذا إذا ترك لبس الزنار فإنه يلزمه التعزير والزنار بضم الزاي ~~هو ما يشد به الوسط علامة على الذل , وكذلك يعزر ms1056 إذا أظهر السكر والخنزير ~~والجهر بالقراءة بين المسلمين , وكذلك يعزر إذا أظهر معتقده في المسيح عيسى ~~ابن مريم عليه السلام أو غير ذلك مما لا ضرر فيه على المسلمين , وكذلك يعزر ~~إذا بسط لسانه على مسلم أو بحضرته والمراد ببسط لسانه أن يتكلم ولا يحترم ~~الحاضرين , وإن لم يكن سبا ولا شتما , وكذلك يعزر إذا PageV03P148 أظهر ~~الخمر ويريقها ولا يضمن لهم شيئا فيها . وأما إن لم يظهر الخمر وأراقها ~~مسلم فإنه يضمن لتعديه ولم يقل وكسرت أوانيها ; لأن أوانيها من جملة مال ~~الذمي ولا يجوز لأحد إتلافه , وكذلك يعزر إذا حمل الخمر من بلد إلى بلد ~~وإذا أظهر ضرب الناقوس وهو خشبة لها حس يضربونها لأجل اجتماعهم لصلاتهم ~~فإنه يكسر ويعزر ولا شيء على من كسره ومثله الصليب إذا أظهروه في أعيادهم ~~واستسقائهم ويمنعون من الزنا ولا يمنعون من الزواج بالبنات والأمهات إن ~~استحلوه ولا يمنعون من ركوب الحمير , ولو نفيسة ولا يكنون ولا تشيع جنائزهم ~~; لأن الكنى تعظيم وإكرام , وكذلك تشييع جنائزهم ; لأنه إكرام , ولو قريبا ~~. ( ص ) وينتقض بقتال ومنع جزية وتمرد على الأحكام وغصب حرة مسلمة وغرورها ~~وتطلع على عورات المسلمين ( ش ) لما ذكر الأمور الممنوع منها أهل الذمة ~~وليست نقضا لعهده أخذ يتكلم على الأمور التي ينتقض عهده بأحدها وذكر أنها ~~سبعة وقد علمت أنه إذا انتقض عهد الذمي يصير كالحربي الأصلي في النظر فيه ~~إذا ظفر به بأحد الأمور الخمسة المخير فيها في الأسر التي أحدها إباحة ~~استرقاقه منها قتال الذمي للمسلمين لا عن ظلم ركبه لمنافاته الأمان ~~والتأمين فيسقط ما كان له عليهم من الحماية والذب عنه , فإن كان عن ظلم ~~ركبه فلا يكون نقضا لعهده ومنها أن يمتنع الذمي من أداء الجزية التي قررت ~~عليه عوضا من حقن دمه فيسقط ما كان له من الأمان ; لأن ذلك كالصلح ينعقد مع ~~أهل الحرب على شروط , فإن لم يوفوا بها انتقض الصلح ومنها أن يتمرد الذمي ~~على أحكام المسلمين بأن يظهر عدم المبالاة بها ويستعين على ms1057 ذلك بجاه أو ~~استمالة ذي جراءة من المسلمين يخشاه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه فيسقط ~~ما كان له من الأمان عندهم ومنها إذا غصب حرة مسلمة على الزنا أي ووطئها ~~بالفعل . واحترز بغصب الحرة ما إذا طاوعته على ذلك فإنه لا يكون نقضا لعهده ~~واحترز بالحرة المسلمة من الأمة المسلمة فإنه إذا زنى بها طوعا أو كرها لا ~~يكون ذلك نقضا لعهده ما لم يعاهد على أنه إذا أتى شيئا من ذلك انتقض عهده ~~فينتقض , وكذلك إذا زنى بالحرة الكافرة طوعا أو كرها فإنه لا يكون نقضا ~~لعهده ومنها إذا غر الحرة المسلمة وقال لها إنه مسلم فتزوجت به ووطئها فإذا ~~هو كافر واحترز بذلك مما إذا علمت بأنه كافر فإن تزويجه بها لا يكون نقضا ~~لعهده ويفرق بينهما ومنها أن يطلع على عورات المسلمين فيكون نقضا لعهده ~~والمراد بعورات المسلمين أن يطلع الحربيين على عورات المسلمين بكتب يكتبها ~~لهم والعورة الموضع المنكشف الذي لا حارس عليه وعورة العدو ما انكشف له من ~~حاله الذي يتوصل منه إليهم قال الله تعالى { إن بيوتنا عورة } وذلك مأخوذ ~~من عورة الإنسان المنكشفة . ( ص ) وسب نبي بما لم يكفر به قالوا كليس بنبي ~~أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله أو عيسى خلق محمدا أو مسكين محمد ~~يخبركم أنه في الجنة ماله لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب ( ش ) أي ومما ~~يكون نقضا لعهد الذمي سبه لمن ثبتت نبوته عندنا بلفظ لم يكفر الساب به ~~كقوله مثلا محمد لم ينزل عليه قرآن أو لم يرسل أو ليس بنبي أو اختلق القرآن ~~من قبل نفسه أو عيسى خلق محمدا عليه الصلاة والسلام وما أشبه ذلك . وأما ما ~~كفر الساب به كقوله لم يرسل إلينا إنما أرسل إلى العرب وكالشريك والولد ~~ونحوهما فليس نقضا ; لأن الله أقرهم على مثله ولكن يعزر التعزير البليغ ~~والمراد بما لم يكفر به ما لم يقر عليه وبما كفر به ما أقررناه عليه وقوله ~~كليس ms1058 إلخ مثال PageV03P149 لما لم يكفروا به وذكره على وجه التبري ; لأن ~~بعض هذه الأمور مما كفروا به كقولهم إنه تقول القرآن والضمير في قالوا لأهل ~~المذهب . وقوله ( وقتل إن لم يسلم ) لك أن ترجعه للساب خاصة . وأما غيره من ~~بقية مسائل النقض فالإمام مخير فيه في واحد من الأمور الخمسة السابقة في ~~قوله كالنظر في الأسرى من قتل أو من أو فداء أو أسر أو ضرب جزية ولك أن ~~ترجعه لجميع مسائل النقض لكن في الساب يتعين القتل وفي غيره إن رأى الإمام ~~قتله . ( ص ) , وإن خرج لدار الحرب وأخذ استرق إن لم يظلم وإلا فلا ~~كمحاربته ( ش ) المشهور أن الذمي إذا خرج من دار الإسلام لدار الحرب لغير ~~مظلمة لحقته ناقضا للعهد وأخذناه فإنه يسترق وإنما نص على الاسترقاق , وإن ~~كان الإمام يخير فيه في بقية الوجوه المتقدمة في الأسير لرد قول أشهب أنه ~~لا يسترق ; لأن الحر لا يعود إلى الرق أبدا ووجه المشهور أن الحرية لم تثبت ~~له بعتاقة من رق متقدم فلا تنقض وإنما ترك على حاله من الجزية التي كانت ~~عليه آمنا على نفسه وماله بين ظهراني المسلمين لما بذله من الجزية , فإن ~~امتنع من أداء الجزية لم يحصل له الغرض وكان للمسلمين الرجوع فيه وكان ~~كالصلح ينعقد بين المسلمين وأهل الحرب على شروط , فإن لم يوفوا بها انتقض ~~الصلح . وأما إن خرج لأجل الظلم الذي لحقه , ولو بشك ثم أخذ فإنه لا يسترق ~~كما إذا حاربنا بدار الإسلام غير مظهر للخروج عن الذمة , فإن حكمه حكم ~~المسلم المحارب وليس في هذا معارضة لحد ابن عرفة للجهاد ولا لما تقدم من ~~أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده ; لأن هناك أظهر القتال وهو هنا متلصص ~~وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله كمحاربته . ( ص ) , وإن ارتد جماعة ~~وحاربوا فكالمرتدين ( ش ) صورتها جماعة من الكفار أسلموا ثم ارتدوا إلى ~~الكفر ثم حاربوا المسلمين ثم قدرنا عليهم فإنه يحكم فيهم بحكم المرتدين من ~~المسلمين لا بحكم الكفار الناقضين للعهد ms1059 فيستتاب كبارهم ثلاثة أيام , فإن ~~تابوا وإلا قتلوا ويجبر صغارهم على الإسلام من غير قتل ولا تؤخذ أموالهم ~~ولا تسبى نساؤهم على المشهور . ولما كان المانع من قتال الحربي أمانا ~~واستئمانا ومهادنة وصلحا وقدم المؤلف الكلام على ما عدا المهادنة ختم أبواب ~~الجهاد بها مستغنيا بذكر شروطها الأربعة عن حدها وهو كما قال ابن عرفة ~~المهادنة وهي الصلح عقد المسلم مع الحربي على المسالمة أي المتاركة مدة ليس ~~هو فيها تحت حكم الإسلام فيخرج الأمان والاستئمان فقال ( ص ) وللإمام ~~المهادنة لمصلحة إن خلا عن كشرط بقاء مسلم , وإن بمال إلا لخوف ( ش ) أشار ~~بهذا إلى شروطها وذكر أنها أربعة الأول أن يكون العاقد لها الإمام وينبغي ~~أو نائبه لا غيره بخلاف التأمين فيصح , ولو من آحاد الناس الثاني أن يكون ~~لمصلحة كالعجز عن القتال مطلقا أو في الوقت مجانا أو بعوض على وفق الرأي ~~السديد للمسلمين لقوله تعالى { , وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } , فإن لم ~~تظهر المصلحة بأن ظهر المسلمون عليهم لم يجز الثالث أن يخلو عقدها عن شرط ~~فاسد وإلا لم يجز كشرط بقاء مسلم أسيرا بأيديهم أو بقاء قرية PageV03P150 ~~للمسلمين خالية منهم أو أن يحكموا بين مسلم وكافر أو أن يأخذوا منا مالا ~~إلا لخوف منهم فيجوز كل ما منع وأشار إلى الشرط الرابع بقوله ( ولا حد ) ~~لمدة المهادنة بطول أو قصر بل على حسب اجتهاد الإمام وقدر الحاجة ولا يطيل ~~لما قد يحدث من قوة الإسلام وفي عد هذا شرطا نظر وبعبارة أخرى وجملة قوله ~~ولا حد مستأنفة أتى بها لبيان الحكم وليست شرطا في المهادنة خلافا لتت ; ~~لأن الشروط ثلاثة فقط وأشار بقوله ( وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر ) إلى ~~أنه يندب عند أبي عمران أن لا تزيد على تلك المدة لاحتمال حصول زيادة قوة ~~للمسلمين أو نحوها أي حيث كانت المصلحة في ذلك وفي غيره على السواء وإلا ~~تعين ما فيه المصلحة وبعبارة يحتمل أن قوله , وإن بمال راجع لمفهوم قوله إن ~~خلا عن ms1060 كشرط بقاء مسلم أي , فإن تضمن عقد المهادنة شرطا فاسدا لم يجز , ولو ~~كان الفساد بسبب التزام مال ندفعه لهم كما قررناه وهو أمس بقوله إلا لخوف ~~ويحتمل رجوعه لمفهوم قوله لمصلحة أي , فإن لم تكن مصلحة لم تجز المهادنة , ~~وإن على مال يدفعه العدو لنا لقوله تعالى { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون } . ( ص ) , وإن استشعر خيانتهم نبذه وأنذرهم ( ش ) يعني أنه ~~يلزمنا أن نوفي لهم بما اشترطوا علينا في تلك المدة إلا أن يستشعر الإمام ~~منهم الخونة فإنه يجب عليه أن ينبذ عهدهم أي يطرحه وينقضه وينذرهم ويعلمهم ~~بأن لا عهد لهم وأنه مقاتلهم إن قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف وهو ظني ~~قيل إذا ظهرت آثار الخيانة ودلائلها وجب نبذه خوف الوقوع في المهلكة ~~بالتمادي وسقط اليقين هنا بالظن للضرورة . ( ص ) ووجب الوفاء , وإن برد ~~رهائن , ولو أسلموا ( ش ) تقدم أن الإمام يلزمه أن يوفي لهم بشروطهم ~~الصحيحة التي اشترطوها عليه حتى لو اشترطوا أن يرد إليهم من جاءنا منهم ~~مسلما من الرجال فإنه يوفي لهم بذلك وفاء بالعهد . وأما النساء فإنه لا ~~يجوز ردهن إليهم لقوله تعالى { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~} فقوله ووجب أي ووجب الوفاء بما أجزناهم وشارطناهم عليه , وإن كان برد ~~رهائن , ولو أسلموا حيث وقع اشتراط ردهم , وإن لم يشترطوا في الرد إن ~~أسلموا وقوله , ولو أسلموا مقيد بما إذا كان لنا عندهم رهائن وتمسكوا بهم ~~نرد إليهم رهائنهم . وأما إن لم يكن لنا عندهم رهائن أو لنا عندهم ولم ~~يحبسوهم لرد رهائنهم فلا ترد لهم رهائنهم حيث أسلموا ثم إن قوله , ولو ~~أسلموا لا يعارض قوله فيما مر إن خلا عن كشرط بقاء مسلم ; لأن الإسلام فيما ~~سبق سابق على الشرط وهنا بعده أي , ولو أسلموا في المستقبل ; لأن لو ~~للمستقبل أو ما سبق في البقاء وهذا في الرد ولا يلزم من الرد البقاء لجواز ~~فراره بعد ذلك أو فدائه وقوله ( كمن أسلم ) أي كشرط رد من أسلم ms1061 وليس رهنا ~~فإنه يوفى به كان إسلامه سابقا على الشرط أو بعده ولا يعارض قوله إن خلا ~~إلخ ; لأن ما سبق في البقاء وهذا في الرد ولا يلزم من الرد البقاء فقول من ~~قال إنه تكرار مع قوله ووجب الوفاء , وإن برد رهائن , ولو أسلموا وأعاده ~~ليرتب عليه قوله ( وأن رسولا ) نشأ عن غير تأمل وإنما بالغ على الرسول لئلا ~~يتوهم أنه ليس داخلا تحت الشرط وأيضا فإنه PageV03P151 جاء باختياره وأشار ~~إلى شرط الرد بقوله ( إن كان ذكرا ) أي إن كان من أسلم ذكرا وهذا شامل ~~للرهائن وغيرهم . وأما المرأة فلا ترد , ولو وقع شرط ردها صريحا إلا لمفسدة ~~أعظم . ( وفدي بالفيء ثم بمال المسلمين ثم بماله ) والمعنى أن الأسير ~~المسلم ممن تقدم وغيره , ولو هرب إليهم طوعا من حر أو عبد يجب فداؤه ويبدأ ~~في فدائه بالفيء وهو بيت المال على طريق ابن بشير وابن رشد ثم إن عجز بيت ~~المال أو لم يوصل إليه أو كان وقصر عن الفداء فدي بمال المسلمين أو بما قصر ~~عنه بيت المال على قدر أموالهم , ولو استغرقها ما لم يخش استيلاء العدو ~~بذلك قاله ابن عرفة والأسير كأحدهم إن كان له مال ثم إن منع المسلمون ذلك ~~فدي بماله إن كان له مال وإنما قدم مال المسلمين على ماله ; لأن المصلحة في ~~تعلق الفداء بمال المسلمين أشد منها في تعلقه بماله ; لأن ذلك يحملهم على ~~قتالهم للكفار مع أن تيسره من مال المسلمين أشد من تيسره من ماله وقولنا ~~المسلم احترازا من الأسير الكافر فليس حكمه كذلك . ( و ) إذا فداه واحد من ~~المسلمين أو جماعة مع علم الفادي أو ظنه أن الإمام لا يفديه من بيت المال ~~ولا يجد ما يفديه به من مال المسلمين وفداه بقصد الرجوع ( رجع بمثل المثلى ~~وقيمة غيره ) وهو المقوم ( على المليء والمعدم بأن يتبع ) ذمته . وأما إن ~~علم أو شك أو ظن أن الإمام يفديه من بيت المال أو يجبي من المسلمين ما ~~يفديه به وفداه ms1062 بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له لحمله على التبرع وتفريطه وإذا ~~جهل أن الإمام يلزمه أن يفديه من بيت المال أو يجبي من المسلمين ما يفديه ~~به أو يفديه من ماله وفداه بقصد الرجوع فإنه يرجع أيضا والظاهر أنه لا بد ~~من حلفه كما يرشد له قوله في باب الرهن وحلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم ~~الدية ورجع وبهذا الحمل يندفع التناقض بين جعله الفداء واجبا على المسلمين ~~وبين الرجوع به على المفدي . ( ص ) إن لم يقصد صدقة ولم يمكن الخلاص بدونه ~~( ش ) يعني أن محل الرجوع بالفداء إن لم يكن الفادي بيت المال ولم يقصد ~~الفادي صدقة على الأسير بالفداء ولم يمكن الخلاص بدون ذلك القدر . وأما إن ~~كان الفداء من بيت المال أو قصد الفادي بالفداء الصدقة على المفدي فلا يرجع ~~بشيء كما لا يرجع بالزائد على ما يمكن أن يفدى به عادة كما إذا أمكن فداؤه ~~مجانا فإن الفادي لا يرجع بشيء على الأسير مما دفعه عنه للعدو ( ص ) إلا ~~محرما أو زوجا إن عرفه أو عتق عليه إلا أن يأمره به ويلتزمه ( ش ) هذا مخرج ~~من قوله ورجع بمثل المثلى وقيمة غيره يعني أن المفدي PageV03P152 بفتح ~~الميم وكسر الدال إذا كان محرما على الفادي يحرم نكاح كل منهما على الآخر ~~أو كان زوجا فإن الفادي لا يرجع عليه بما دفعه عنه للعدو في فدائه إن كان ~~الفادي عالما حين الفداء بأنه زوج له أو بأنه محرم له أو كان القريب ممن ~~يعتق عليه كالأصول والفصول والحاشية القريبة , ولو لم يعلم به إلا أن يأمره ~~بالفداء حال كون المفدي بفتح الميم وكسر الدال ملتزما للفداء فإن الفادي ~~حينئذ يرجع عليه بما دفعه عنه في فدائه , ولو لم يعلم أنه قريبه الذي يعتق ~~عليه أو لم يعلم أنه زوج له وبعبارة أخرى إلا محرما أي من الأقارب هذا هو ~~ظاهر كلامهم وحينئذ يخرج المحرم من الصهر والرضاع . ( ص ) وقدم على غيره ( ~~ش ) يعني أن من فدى أسيرا من ms1063 العدو وعلى الأسير دين لغير الفادي فإن الفادي ~~يقدم على أرباب الديون ; لأن الفداء آكد من الدين بدليل أن الأسير يفدى ~~بغير رضاه وبأضعاف قيمته ولا فرق بين مال الأسير الذي قدم به وماله الذي ~~ببلد الإسلام في أن الفادي يقدم على أرباب الديون في الجميع وإليه أشار ~~بقوله ( ولو في غير ما بيده ) وأشار بلو لمخالفة ابن المواز في أنه يختص ~~بما في يده بمبلغ دينه وهو في غير ما بيده أسوة الغرماء . ( ص ) على ~~العددان جهلوا قدرهم ( ش ) يعني أن من فدى جماعة بقدر معين كخمسين أسيرا ~~بألف وفيهم الغني والفقير والشريف والوضيع والحر والعبد قسم فداؤهم على ~~العدد من غير تفاضل بينهم إن جهل العدو قدر الأسرى من غنى وفقر وغيرهما ~~فعلى كل واحد في المثال عشرون ويخير سيد العبد بين فدائه وإسلامه , وإن ~~علموا قدرهم وشحوا بسببه قسم على تفاوته . ( ص ) والقول للأسير في الفداء ~~أو بعضه ( ش ) يعني أنه إذا اختلف الأسير والفادي في أصل الفداء فقال ~~الأسير قد فديتني بغير شيء أو لم تفدني أصلا أو في قدره فقال الفادي فديتك ~~بكثير وقال الأسير بدونه , ولو يسيرا كان القول للأسير عند ابن القاسم في ~~العتبية بيمينه في الفداء كله أو بعضه , ولو أتى بما لا يشبه إن لم يكن ~~للفادي بينة ابن رشد وليس هذا على أصولهم والأشبه إذا اختلفا في مبلغ ~~الفداء أن يصدق الأسير إن أشبه وإلا فالفادي إن أشبه وإلا حلفا ولزمه ما ~~يفدى به مثله من ذلك المكان وكذا إن نكلا ويقضى للحالف على الناكل وحق ~~المبالغة في قوله ( ولو لم يكن في يده ) أن يقال , ولو كان بيده أي أن ~~القول قول الأسير في أصل الفداء , ولو كان بيد الفادي ولا يتوهم أنه لما ~~كان بيد الفادي أشبه الرهن فيكون الفادي أحق به والفرق بينهما أن الرهن ~~يباع والأسير حر لا يباع ولك أن تقول القول قول الأسير , ولو كان مال ~~الأسير بيد الفادي وعلى هذا الضمير في يكن ms1064 يرجع لمال الأسير لا للأسير نفسه ~~وهنا كلام طويل انظره في الشرح الكبير . ( ص ) وجاز بالأسرى المقاتلة ( ش ) ~~المشهور أنه يجوز فداء أسارى المسلمين من أيدي العدو بالأسرى التي من شأنها ~~القتال الذين عندنا من العدو إذا لم يرضوا إلا بذلك ; لأن قتالهم مترقب ~~وخلاص الأسارى محقق . ( ص ) وبالخمر والخنزير على الأحسن ( ش ) هذا معطوف ~~على قوله بالأسرى أي ويجوز أيضا الفداء بالخمر والخنزير والميتة على ما ~~استظهره ابن عبد السلام وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الإمام أهل الذمة أن ~~يدفعوا ذلك إلى العدو ثم يحاسب الإمام أهل الذمة بقيمة ذلك مما عليهم من ~~الجزية , فإن أبوا لم يجبروا على ذلك ولم يكن بأس بابتياع ذلك لهم وهذه ~~ضرورة وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز الفداء بما ذكر , ولو أمكن الخلاص بغيره ~~وهو ظاهر النقل ( ص ) ولا يرجع به على مسلم PageV03P153 ( ش ) يعني أن ~~الفادي إذا كان مسلما فإنه لا يرجع بالخمر والخنزير والميتة وما أشبه ذلك ~~على الأسير المسلم أو الكافر وهذا إذا فداه به من عنده أما لو اشتراه رجع ~~بثمنه على الأسير كائنا ما كان . وأما إذا كان الفادي ذميا فإنه يرجع على ~~الأسير مسلما أو كافرا بقيمة الخمر وما معه إن كانوا يملكونها فلو قال ~~المؤلف ولا يرجع به مسلم وأسقط حرف الجر لكان أحسن . ( ص ) وفي الخيل وآلة ~~الحرب قولان ( ش ) يعني أنه اختلف هل يجوز فداء المسلمين من أيدي العدو ~~بالخيل وبآلة الحرب أو لا يجوز الفداء بذلك قولان لابن القاسم وأشهب فابن ~~القاسم يقول بمنع ذلك ; لأن بيع الخيل منهم والسلاح معصية وأشهب يقول بجواز ~~الفداء بذلك ومحلهما حيث لم يخش بسبب ذلك الظهور على المسلمين . ولما أنهى ~~الكلام على أحكام الجهاد وما يتعلق به شرع في الكلام على ما يتقوى به عليه ~~وهو المسابقة فقال . # | 2( باب ) ( المسابقة ) # مشتقة من السبق بسكون الباء مصدر سبق إذا تقدم وبفتحها المال الذي يوضع ~~بين أهل السباق قال القرافي المسابقة مستثناة من ثلاث قواعد القمار ms1065 بكسر ~~القاف وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض لشخص واحد انتهى قوله ~~وحصول العوض إلخ أي في بعض الصور وهي ما إذا كان الجعل من غير المتسابقين ~~على أن يأخذه السابق كما يأتي والمعوض هو الثواب ; لأن السبق له ثواب ~~لتدريبه على الحروب وإنما استثنيت من هذه القواعد الممنوعة لمصلحة الجهاد ~~وعقد المسابقة لازم بمجرد وقوعه كما يأتي آخر الباب ( ص ) بجعل في الخيل ~~والإبل وبينهما والسهم ( ش ) أي المسابقة حال كونها بالجعل جائزة فيما ذكر ~~فقط فلا تجوز في غيره إلا مجانا كما يأتي فقوله في الخيل خبر المسابقة فهو ~~متعلق بمحذوف لكنه خاص أي جائزة فيما ذكر بدليل قوله فيما يأتي وجاز فيما ~~عداه مجانا وقوله في الخيل من الجانبين كفرسين أو أفراس وقوله وفي الإبل ~~كذلك وقوله وبينهما أي الخيل من جانب والإبل من آخر ولا يدخل الفيل في ذي ~~الخف ولا الحمار ولا البغل في ذي الحافر ; لأنها لا يقاتل عليها والأظهر ~~عند الشافعية الجواز لدخوله في الخبر المذكور . ( ص ) إن صح بيعه ( ش ) أي ~~أن شرط المسابقة PageV03P154 أن يصح بيع الجعل فلا يكون غررا ولا مجهولا ~~ولا خمرا وخنزيرا وميتة ودما وأم ولد ومدبرا ومكاتبا وحرا ويجوز على عتق ~~عبده عنه أو عن غيره أو يعمل له عملا معروفا وعلى العفو عن جرح عمد أو خطأ ~~ويجوز على عرض موصوف أو سكنى مدة معلومة ومن وجب له جاز أن يحال به أو يؤخر ~~برهن أو حميل وحاص به الغرماء . ( ص ) وعين المبدأ والغاية ( ش ) تقدم أنه ~~قال إن صح بيعه يعني أن الجعل يشترط في جوازه أن يكون مما يصح بيعه وعطف ~~هذه الأشياء عليه أي فيشترط في المسابقة والمناضلة بالسهام تعيين المبدأ ~~الذي يبتدأ منه والغاية التي ينتهى إليها ولا يشترط تساويهما في المبدأ ولا ~~في الغاية . ( ص ) والمركب ( ش ) أي وعين المركب من خيل أو إبل وظاهره عدم ~~الاكتفاء بالوصف فأحرى أن لا يكتفى بذكر الجنس ويشترط في الخيل مقاربة ~~الحال كما ms1066 في الإكمال فلو كان فرس أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع ~~بتقدمه لم يجز . ( ص ) والرامي ( ش ) يعني أنه يشترط أيضا معرفة الرامي , ~~وإن جهل رميه وفي بعض النسخ والرمي , فإن كان المراد بتعيين الرمي عدده ~~وصفته فهي المسألة الآتية , وإن كان من حيث راميه وتشخصه فنسخة الرامي أحسن ~~, وإن كان من حيث حقيقته فلا معنى له إلا ما تقدم فانظر في ذلك . ( ص ) ~~وعدد الإصابة ونوعها من خزق أو غيره ( ش ) يعني أنه يشترط أيضا معرفة عدد ~~الإصابة كأربعة من عشرة مثلا ويشترط معرفة نوع الإصابة من كونه خسقا وهو ~~الذي يثقب ويثبت أو خزقا بالخاء والزاي المعجمتين وهو الذي يثقب ولا يثبت ~~أو خرقا بالراء المهملة وهو الذي يصيب طرف الغرض فيخدشه أو خاصرا بالخاء ~~المعجمة والصاد والراء المهملتين وهو إصابة أحد جانبي الغرض ولا يخدش منه ~~شيئا . ( ص ) وأخرجه متبرع أو أحدهما , فإن سبق غيره أخذه , وإن سبق هو ~~فلمن حضر ( ش ) الضمير في أخرجه عائد على الجعل وهو السبق بفتح الباء وهو ~~معطوف على فعل الشرط من قوله إن صح بيعه والمعنى أن السبق يخرجه شخص متبرع ~~غير المتسابقين من وال أو غيره ليأخذه من سبق أو يخرجه أحدهما على أنه إن ~~سبق غير مخرج الجعل أخذه , وإن سبق مخرج الجعل كان الجعل لمن حضر وكان ~~الأولى أن يقول على إن سبق ; لأن كلامه يوهم جواز الدخول على الإطلاق ويحكم ~~فيه بما قاله المؤلف وليس كذلك وانظر هل المراد بمن حضر من حضر العقد أو ~~المسابقة وانظر لو لم يكن سبق لمن يكون الجعل وانظر لو لم يحضر أحد لمن ~~يكون الجعل . ( ص ) لا إن أخرجا ليأخذه السابق , ولو بمحلل يمكن سبقه ( ش ) ~~هذه صورة ثالثة من صور الجعل والمعنى أنه إذا أخرج كل منهما جعلا من عنده ~~متساويين أو متفاوتين على أن من سبق منهما يأخذ جميع السبقين فإن ذلك لا ~~يجوز بلا خلاف إذا لم يكن معهما غيرهما للقاعدة التي ذكرها القرافي وهي ms1067 منع ~~الشرع في باب المعاوضة من اجتماع PageV03P155 العوضين لشخص واحد ولذلك ~~منعنا الإجارة على الصلاة ونحوها لحصولها مع عوضها لفاعلها إذ حكمة ~~المعاوضة انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له والسابق له أجر التسبب ~~إلى الجهاد فلا يأخذ الجعل . وأما لو كان معهما غيرهما ولم يخرج شيئا على ~~أنه إن سبق أخذ جميع الجعل ولا يغرم إن سبقه غيره فأجازه ابن المسيب وقال ~~به مالك مرة وقال عياض مشهور قول مالك منعه لعود الجعل لمخرجه على تقدير ~~سبقه ووجه مقابله أنهما مع المحلل صارا كاثنين أخرج أحدهما دون الآخر ومحل ~~الخلاف إذا كان الثالث يمكن سبقه في الجري والرمي لقوة فرسه ووفور قوة ~~ساعده أما إن أمن سبقه منع اتفاقا وسمي محللا ; لأنهما كأنهما تحللا به وجه ~~الحرمة على زعمهم وجملة يمكن سبقه صفة لمحلل ; لأنه نكرة . وأما لو تحقق ~~سبقه جاز . ( ص ) ولا يشترط تعيين السهم والوتر وله ما شاء ولا معرفة الجري ~~والراكب ولم يحمل صبي ( ش ) يعني أنه لا يشترط في المناضلة تعيين السهم ~~الذي يرمى به برؤية أو وصف ولا تعيين الوتر برقة أو طول أو مقابلهما وله أن ~~يأخذ أي سهم وأي وتر شاء , وكذلك لا يشترط معرفة كل واحد جرى فرس صاحبه أو ~~بعيره بل يشترط جهل كل واحد منهما مركوب الآخر وإلا كان قمارا ولا يشترط ~~معرفة من يركب عليها من صغير أو كبير ويكره أن يحمل عليها إلا محتلم ضابط ~~له وتكره المسابقة بين الصبيان وبين الصبي وغيره والكراهة في حق وليه وفي ~~حق البالغ المسابق له . ( ص ) ولا استواء الجعل ( ش ) هو معطوف على تعيين ~~السهم ولا لتأكيد النفي أي ولا يشترط استواء الجعل المتبرع به بل يجوز أن ~~يقول المتبرع إن سبق فلان فله كذا وإن سبق فلان فله كذا . ( ص ) أو موضع ~~الإصابة ( ش ) عطف على الجعل أي ولا يشترط استواء موضع الإصابة فلا يضر أن ~~يشترط أحدهما إصابة موضع والآخر أعلى منه أو أدنى ويرضى كل منهما ms1068 بما ~~اشترطه صاحبه . ( ص ) أو تساويهما ( ش ) عطف على استواء أي لا يشترط تساوي ~~المتسابقين أو المتناضلين في المسافة فيهما ولا في عدد الإصابة في الثاني ~~هذا في بعض النسخ كما يفيده كلام بعضهم وفي نسخة الشارح والمواق والزرقاني ~~ومن وافقهم تساويها بضمير المفردة المؤنثة أي الصفة المذكورة أعم من صفة ~~السبق أو الإصابة وفيه تكلف ونسخة ابن غازي أولى . ( ص ) , وإن عرض للسهم ~~عارض أو انكسر أو للفرس ضرب وجه أو نزع سوط لم يكن مسبوقا ( ش ) يعني أن ( ~~ش ) يعني أن السهم الذي يرمى به إذا عرض له عارض في طريقه فعوقه عن سيره ~~كبهيمة أو انكسر السهم أو القوس أو حصل للفرس عارض في طريقه بأن ضرب إنسان ~~وجهه فعوقه عن جريه أو نزع إنسان سوطه الذي يسوق به الفرس فخف جريه لم يكن ~~مسبوقا بشيء من ذلك لعذره وقوله أو نزع سوط فيه حذف مضاف يدل عليه المقام ~~أي أو عرض لصاحبه نزع سوط ( ص ) بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس ( ش ) يعني ~~أن السوط إذا ضاع من صاحبه أو حرن الفرس تحته أو انقطع لجام الفرس أو سقط ~~الفارس عن فرسه أو نفوره عن دخوله السرادق أي الخيمة فإنه يعد بذلك مسبوقا ~~. ( ص ) وجاز فيما عداه مجانا ( ش ) يعني أن المسابقة تجوز مجانا أي من غير ~~عوض في غير ما مر كالسفن والطير لإيصال الخبر بسرعة وعلى الأقدام ورمي ~~الحجارة والصراع إذا قصد بذلك الإعانة على الحرب لا المبالغة كفعل أهل ~~الفسوق . ( ص ) والافتخار عند الرمي والرجز والتسمية والصياح ( ش ) يعني ~~أنه يجوز الافتخار أي ذكر المفاخر PageV03P156 عند الرمي بالانتساب إلى أب ~~أو قبيلة ; لأنه إغراء لغيره وبالتبختر في المشي في الحرب كفعل أبي دجانة ~~فقال له عليه السلام إنها مشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموضع , وكذلك ~~يجوز الرجز عند الرمي لخبر مسلم عن سلمة بن الأكوع خرجت في آثار القوم ~~أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول أنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع , وكذلك تجوز ms1069 ~~التسمية عند الرمي كأنا فلان أنا ابن فلان ويجوز الصياح عند الرمي لما فيه ~~من التشجيع وإشغال النفس عن التعب ( ص ) والأحب ذكر الله لا حديث الرامي ( ~~ش ) أي والأولى من ذلك كله ذكر الله عند الرمي بالتكبير وغيره لا حديث ~~الرامي بأن يتمدح ويذكر مناقبه وفي بعض النسخ الرمي موضع الرامي والمراد ~~بحديثه الافتخار والرجز والتسمية والصياح وفي بعض النسخ لأحاديث فاللام ~~الجر والتعليل جمع حديث وهو المروي عنه عليه السلام وهي متعلقة بجاز أي جاز ~~الافتخار وما معه لأجل الأحاديث الواردة وإلا فالأصل فيها المنع لما فيها ~~من الإعجاب والخيلاء . ( تنبيه ) : ويجري في قتال العدو وفي القتال الجائز ~~بين المسلمين قوله والافتخار إلخ . ( ص ) ولزم العقد ( ش ) يعني أن عقد ~~المسابقة بين المتسابقين أو بين الراميين إذا وقع بجعل لازم بمجرد صدوره ~~كلزوم عقد الإجارة فلا ينحل إلا برضاهما معا وأفاد بقوله ( كالإجارة ) إلى ~~أن لزوم العقد يتوقف على رشد العاقد ولما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل ~~الجهاد أتبعه بالكلام على شيء من مسائل النكاح ; لأنه يشركه في معناه لغة ~~فهو الجهد والمشقة لخبر إن { من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا صوم ولا ~~جهاد إلا السعي على العيال } أو كما قال عليه الصلاة والسلام وافتتحه بذكر ~~شيء من خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم تبعا لابن شاس كما قاله بعض ~~لكثرتها في النكاح قال وليس كل ما ذكر هنا مشهورا بل فيه أشياء ما قال بها ~~إلا من شذ من العلماء كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس قال وليس ما قيل ~~باختصاصه به صلى الله عليه وسلم محصورا فيما ذكر إلى آخر ما قال وفائدة ذكر ~~هذه الخصائص , وإن كان أكثرها قد مضى حكمها بموته للتنويه بعظم قدره ولئلا ~~يتأسى به فيها أحد فذكرها إما مندوب أو واجب قال بعض وهذا هو الظاهر . فقال # | 2(باب في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ) # ( ص ) خص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الضحى والأضحى والتهجد والوتر ~~بحضر ( ش ms1070 ) يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم خص عن أمته بوجوب الضحى ~~والواجب عليه أقله ركعتان والأضحى أي الضحية والأضحى لغة في الضحية وهذا ~~حيث لم يكن حاجا وإلا فهو كغيره PageV03P157 في المخاطبة بالهدي والتهجد ~~وهو صلاة الليل بعد نوم على المختار والوتر وقوله بحضر يحتمل رجوعه للوتر ~~كما قال القرافي إنه لم يكن واجبا عليه بالسفر بدليل إيتاره فيه على راحلته ~~ويحتمل رجوعه للتهجد والوتر ولصلاة الضحى . ( ص ) والسواك ( ش ) أي ومن ~~خصائصه عليه السلام أنه يجب عليه السواك حضرا وسفرا لكل صلاة قاله الشافعية ~~قال بعض ولم يبين المؤلف ولا غيره من المالكية فيما علمت ما هو الذي كان ~~فرضا عليه منه . ( ص ) وتخيير نسائه فيه ( ش ) أي ومن خصائصه عليه السلام ~~أنه يجب عليه أن يخير نساءه أي في المقام معه طلبا للآخرة أو مفارقته طلبا ~~للدنيا والأصح أن من اختارت الدنيا تبين بمجرد اختيارها وليس المراد به ~~التخيير الذي يوقعن فيه الثلاث كما ظنه قوم وهو ظن سوء به عليه السلام أن ~~يخير في إيقاع الثلاث ; لأنه منهي عنه ومن الخصائص أن يتوضأ لكل صلاة ولا ~~يرد سلاما ولا يتكلم إذا أحدث حتى يتوضأ لكن نسخ هذا . ( ص ) وطلاق مرغوبته ~~( ش ) هذا شروع منه رحمه الله في ذكر شيء مما وجب علينا لأجله بعد أن أنهى ~~الكلام على ما أراده مما خص بوجوبه عليه والمعنى أن النبي عليه السلام إذا ~~وقع بصره على زوجة شخص ورغب فيها وجب على ذلك الشخص أن يطلقها ليتزوجها صلى ~~الله عليه وسلم وإذا طلقها ذلك الشخص فإنه يحرم على غيره أن يخطبها ومن باب ~~أولى إذا رغب صلى الله عليه وسلم في خلية أن لا يخطبها غيره وتجب عليها ~~الإجابة له عليه السلام وعمم بعضهم هذا فيه وفي غيره من الأنبياء عليهم ~~السلام . ( ص ) وإجابة المصلي ( ش ) يعني أن من خصائصه عليه السلام أنه إذا ~~خاطب شخصا في حال صلاته فإنه يجب على ذلك الشخص أن يجيبه عليه السلام وعموم ms1071 ~~ما مر في قول المؤلف أو وجب لإنقاذ أعمى يشعر ببطلان صلاة المجيب . ( ص ) ~~والمشاورة ( ش ) هذا من القسم الذي يجب عليه عليه السلام يعني PageV03P158 ~~ومن خصائصه عليه السلام أنه يجب عليه أن يشاور ذوي الأحلام من الصحابة رضي ~~الله عنهم في الآراء والحروب والمهمات لا في الشرائع تطييبا لخواطرهم ~~وتأليفا لهم لا أنه عليه السلام يستفيد منهم علما ولا خصوصية له عليه ~~السلام بوجوب المشاورة بل على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما ~~أشكل عليهم من أمور الدين ووجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح ~~العباد وعمارتها كما قاله القرطبي عن ابن خويز منداد فالخصوصية له عليه ~~السلام كونه كامل العلم والمعرفة ويجب عليه المشاورة . ( ص ) وقضاء دين ~~الميت المعسر ( ش ) يعني ومن خصائصه عليه السلام أنه إذا مات أحد من ~~المسلمين وعليه دين فإنه يجب عليه أن يوفيه عنه من ماله الخاص به . وأما من ~~بيت المال فيشاركه في ذلك جميع الولاة ولا مفهوم لقوله الميت بل الحي كذلك ~~ولا بد من كونه مسلما والأصل في ذلك حديث { من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ~~} أي فعلي قضاؤه وإلي كفاية عياله ابن بطال هذا ناسخ لتركه الصلاة على من ~~مات وعليه دين . ( تنبيه ) : قال القرافي الأحاديث الواردة في الحبس عن ~~الجنة بالدين منسوخة بما جعله الله من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل ~~أن تفتح الفتوحات . ( ص ) وإثبات عمله ( ش ) أي ومن خصائصه عليه السلام أنه ~~إذا عمل عملا من أعمال البر والقربات أنه يجب عليه أن يثبته ويداوم عليه أي ~~لا يقطعه حتى يعد تاركه له بالمرة لا المداومة عليه أبدا ; لأنه ورد أنه ~~كان يصلي الضحى حتى نقول لا يتركه ويتركه حتى نقول لا يفعله وورد أيضا كان ~~يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم . ( ص ) ومصابرة العدو ~~الكثير ( ش ) يعني ومن خصائصه عليه السلام أنه يجب عليه أن يصابر العدو ~~الكثير الزائد على الضعف , ولو أهل الأرض PageV03P159 لأنه موعود من ms1072 ربه ~~بالعصمة بخلاف أمته إذا زاد عدد الكفار على الضعف فإنه يجوز لها الفرار . ( ~~ص ) وتغيير المنكر ( ش ) يعني أن من خصائصه عليه السلام أنه يجب عليه عينا ~~أن يغير المنكر بغير شرط من الأمن على النفس وظن التأثير ويجب عليه إظهار ~~الإنكار ولا يسقط لكون المرتكب يزيده الإنكار إغراء بخلاف الأمة ; لأن ~~إقراره يدل على الجواز , ولو كان المرتكب كافرا صريحا أو منافقا ويشاركه ~~غيره من الأنبياء . ولما أنهى الكلام على قسمي الواجب عليه والواجب علينا ~~لأجله شرع في قسمي الحرام عليه أو علينا لأجله فمن الأول قوله ( ص ) وحرمة ~~الصدقتين عليه وعلى آله ( ش ) يعني ومن خصائصه عليه السلام أنه يحرم عليه ~~وعلى آله وهم بنو هاشم أكل شيء من الصدقتين أي الواجبة كالزكاة والكفارة ~~والنذر والتطوع صيانة لمنصبه الشريف لإنبائها عن ذل الآخذ وعز المعطي ; ~~لأنها أوساخ الناس قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ~~وأموال النبي عليه السلام من ثلاثة أوجه من الصفي والهدية في غير الغزو ~~وخمس الخمس وتقدم في مصرف الزكاة عن ابن مرزوق أن الآل إن لم يعطوا ما ~~يستحقونه من بيت المال وأضر بهم الفقر أنهم يعطون من الزكاة وأن إعطاءهم ~~أفضل من إعطاء غيرهم قاله ح قلت وتقدم عن شارح الموطإ أنهم إنما يعطون منها ~~إذا بلغوا إلى حاجة يباح لهم فيها أكل الميتة . ( ص ) وأكله كثوم ( ش ) أي ~~محرم عليه عليه السلام أن يأكل شيئا رائحته كريهة من ثوم وبصل وكراث وفجل ; ~~لأنه يناجي الملائكة . وأما المطبوخ من ذلك فيجوز والظاهر أن ما في حكم ~~المطبوخ كالبصل المنقوع في الخل حتى تذهب رائحته كذلك . ( ص ) أو متكئا ( ش ~~) يعني ومن خصائصه عليه السلام أنه يحرم عليه أن يأكل متكئا وهو التقعدد في ~~الجلوس كالمتربع فإن الجلوس على هذه الهيئة يستدعي الاستكثار من الأكل ~~وإنما كان جلوسه عليه السلام للأكل جلوس المستوفز وقوله أو متكئا منصوب عطف ~~على قوله كثوم . ( ص ) وإمساك كارهته ( ش ) يعني ومن خصائصه عليه السلام ms1073 ~~أنه يحرم عليه إذا كرهت امرأة من نسائه نكاحه لغيرة أو غيرها أن يمسكها بعد ~~ذلك لخبر { العائذة القائلة له عليه الصلاة والسلام أعوذ بالله منك , وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لها لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك } رواه البخاري زاد ~~في الأنموذج وتحرم عليه مؤبدا انتهى وقولنا لغيرة احترازا مما إذا كانت ~~الكراهة لذاته عليه الصلاة والسلام فإنه كفر وتبين منه بمجرده والأصح أن ~~PageV03P160 اسم المرأة المذكورة أميمة بنت النعمان بن شرحبيل وقيل مليكة ~~الليثية . ( ص ) وتبدل أزواجه ( ش ) يعني ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام ~~أنه يحرم عليه أن يبدل أزواجه اللاتي خيرهن فاخترنه بغيرهن مكافأة لهن لما ~~خيرهن فاخترنه لقوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج , ولو أعجبك حسنهن } , وإن نسخ ذلك بقوله تعالى { إنا أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } لتكون له المنة عليهن بترك التزويج عليهن فهو ~~من خصوصيته أولا قبل النسخ . ( ص ) ونكاح الكتابية والأمة ( ش ) أي ومن ~~خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم عليه أن يتزوج بكتابية ; لأنه أشرف من ~~أن يضع نطفته في رحم كافرة أو ; لأنها تكره صحبته ولخبر { سألت ربي أن لا ~~أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني } بخلاف التسري بها فمباح ومن خصائصه ~~عليه الصلاة والسلام أنه يحرم عليه أن يتزوج بأمة مسلمة ; لأن نكاحها لعدم ~~الطول وخوف العنت وهو غني عن الأول ابتداء وانتهاء ; لأن له أن يتزوج بغير ~~مهر وعن الثاني للعصمة . وأما وطؤها بملك اليمين فحلال . ( ص ) ومدخولته ~~لغيره ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم على غيره أن يأخذ ~~من دخل بها النبي عليه الصلاة والسلام ومات عنها لا طلقها وكذا تحرم السرية ~~وأم الولد التي فارقها بموت أو عتق أو بيع وبعبارة أخرى أي ونكاح مدخولته ~~لغيره وسواء كانت حرة أو أمة ولعل المراد بالنكاح هنا الوطء حتى يشمل الوطء ~~بملك فيحرم وطء موطوءته بالملك ومفهوم مدخولته أن من عقد عليها فقط ليست ~~كذلك فتحل ms1074 , ولو قال وموطوءته بدل ومدخولته لكان أولى . ( ص ) ونزع لأمته ~~حتى يقاتل ( ش ) يعني أن من خصائصه عليه الصلاة والسلام إذا لبس لأمته أي ~~آلة الحرب مثل الخوذة ونحوها يحرم عليه أن ينزعها حتى يقاتل أو حتى يحكم ~~الله بينه وبين محاربه وفي قوله حتى يقاتل مسامحة والأولى أن يقول حتى ~~يلاقي العدو أو حتى يحكم الله بينه وبين محاربه ولذا قال بعض الصواب ما في ~~بعض النسخ ولا يصح غيره حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين محاربه وكذا سائر ~~الأنبياء تشاركه عليه الصلاة والسلام في ذلك . ( ص ) والمن ليستكثر ~~PageV03P161 ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم عليه المن ~~ليستكثر بأن يعطي قليلا فيأخذ كثيرا أو بأن يعطي عطية فينتظر ثوابها على ~~أحد الأقوال في الآية , وكلام المؤلف قريب من لفظها . ( ص ) وخائنة الأعين ~~( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم عليه خائنة الأعين وهي ~~أن يظهر خلاف ما يبطن وهذا في غير الحروب فقد أبيح له إذا أراد سفرا أن ~~يوري بغيره ويسمى ما ذكر خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم على ~~غيره إلا في محظور . ( ص ) والحكم بينه وبين محاربه ( ش ) أي يحرم على غيره ~~أن يحكم بينه وبين محاربه لقوله تعالى { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~واتقوا الله إن الله سميع عليم } أي اتقوه في التقدم السلمي في إهمال حقه ~~وتضييع حرمته ويكون المراد بالمحارب من بينه وبين النبي خصومة . ( ص ) ورفع ~~الصوت عليه ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحرم علينا أن ~~نرفع أصواتنا عليه لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي } الآية والنهي يدل على فساد المنهي عنه . وأما خبر ابن عباس ~~وجابر { أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن } فالظاهر أنه قبل النهي ورفع ~~الصوت على كلامه كرفعه عليه ; لأن حرمته ميتا كحرمته حيا فإذا قرئ كلامه ~~وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه لقوله تعالى ms1075 { وإذا قرئ ~~القرآن } الآية وكلامه من الوحي وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا في معان ~~مستثناة ويكره رفع الصوت في مجالس العلماء ; لأنهم ورثة الأنبياء وعند قبره ~~الشريف ويكره قيام قارئ كلامه لأحد قيل وتكتب عليه خطيئة أشار له بعض . ( ص ~~) وندائه من وراء الحجرات ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه ~~يحرم علينا أن نناديه من وراء الحجرات لقوله تعالى { إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا ~~لهم } والحجرة جمعها حجرات وهي الموضع المحجور عليه من الأرض بحائط أو نحوه ~~. ( ص ) وباسمه ( ش ) أي ومن خصائصه PageV03P162 عليه الصلاة والسلام أنه ~~يحرم على الغير أن يناديه باسمه يا محمد أو يا أحمد وإنما كانت الصحابة رضي ~~الله عنهم ينادونه بيا رسول الله يا نبي الله وظاهر قوله وباسمه , ولو بعد ~~موته كما استظهره السيوطي وفي بعض الحواشي قوله وباسمه إلا أن يقترن بما ~~يشعر بالتعظيم كأن يقول صلى الله عليك يا محمد . ( ص ) وإباحة الوصالة ( ش ~~) هذا شروع منه رحمه الله في ذكر المباح أي ومن خصائصه أنه يباح له عليه ~~الصلاة والسلام الوصال بأن يتابع الصوم من غير أكل ولا شرب وحكم الوصال في ~~حق غيره الكراهة . ( ص ) ودخول مكة بلا إحرام وبقتال ( ش ) أي ومن خصائصه ~~عليه الصلاة والسلام أنه يباح له دخول مكة بلا إحرام من غير عذر وإلا فلا ~~خصوصية له ويباح له أيضا أن يدخل مكة بقتال من غير ضرورة ولا يجوز لغيره ~~ذلك . ( ص ) وصفي المغنم ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يباح ~~له أن يأخذ من صفي المغنم قبل قسمه ما أراد منه وينفق منه ما أراد على نفسه ~~وعلى أهل بيته وعياله ومنه كانت صفية ( ص ) والخمس ( ش ) صوابه وخمس الخمس ~~ابن العربي من خصائصه عليه الصلاة والسلام صفي المغنم والاستبداد بخمس ~~الخمس . ( ص ) ويزوج من نفسه ومن شاء وبلفظ الهبة وزائد على أربع وبلا مهر ~~وولي وشهود ms1076 وبإحرام وبلا قسم ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه ~~يباح له أن يتزوج من نساء أمته من أراد نكاحها لنفسه ولغيره ويباح له ذلك ~~بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها ويتولى الطرفين لقوله تعالى { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } ومن خصائصه أنه عليه الصلاة والسلام يباح له إذا ~~وهبته امرأة نفسها أن يتزوجها ويصح نكاحه عليها بمجرد الهبة من غير ذكر مهر ~~ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يتزوج بأكثر من أربع نسوة وغيره من ~~الأنبياء مثله ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه أو نكاح غيره ~~بلا مهر يدفعه لها ابتداء وانتهاء وبلا ولي من جهة المرأة وبلا شهود ومن ~~خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه في حال إحرامه بالحج أو بالعمرة ~~أو في حال إحرام المرأة التي يريد نكاحها ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام ~~أنه لا يجب عليه أن يقسم بين زوجاته بل يباح له أن يفضل من شاء منهن على ~~غيرها في المبيت والكسوة والنفقة واختص عليه الصلاة والسلام بإباحة المكث ~~في المسجد جنبا ولا ينقض وضوءه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح ~~. ( ص ) ويحكم لنفسه ولولده ويحمي له ( ش ) PageV03P163 أي ومن خصائصه عليه ~~الصلاة والسلام أنه يباح له أن يحكم لنفسه وولده على غيره ; لأنه معصوم من ~~الجور ويباح له أيضا أن يحمي له ما أراد بخلاف غيره وانظر هل يحمي لولده أو ~~لا . ( ص ) ولا يورث ( ش ) أي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام دون أمته أنه ~~إذا مات لا يورث بل ملكه باق بعد موته وله أن يوصي بجميعه في حال مرضه ~~ويهبه وينفذ ذلك بخلاف غيره فإذا لم يوص بماله ولا وهبه قبل موته فإنه لا ~~يورث عنه أي لم يختص به وارث بل هو صدقة لجميع المسلمين ولا يرثون على قول ~~مرجوح والحكمة في أنهم لا يورثون خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفر وفي ~~أنهم لا يرثون خشية أن يتوهم الموروث أنهم يحبون موته فيبغضهم ولا يرد ms1077 أنه ~~ورث أم أيمن معتقته ; لأنه كان قبل نبوته . # | 2( باب النكاح ) # . وفي بعض النسخ فصل ذكر فيه مطلوبية النكاح وأركانه وشروطه وموانعه وغير ~~ذلك من متعلقاته وهو باب مهم محتاج إليه لكثرة وقوع مسائله وفيه فوائد أربع ~~دفع غوائل الشهوة والتنبيه باللذة الفانية على اللذة الدائمة ; لأنه إذا ~~ذاق هذه اللذة وعلم أن له إذا عمل الخير ما هو أعظم سارع في الخيرات لما هو ~~من جنس تلك اللذة ولما هو أعظم وأتم وأبقى وهو اللذة بالنظر إلى وجهه ~~الكريم والمسارعة إلى تنفيذ إرادة الله تعالى ببقاء الخلق إلى يوم القيامة ~~ولا يحصل ذلك إلا بالنكاح وإرادة رسوله لقوله { تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر ~~بكم الأمم يوم القيامة } وبقاء الذكر ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح ~~وحكى ابن عبد السلام خلافا بين أهل الشرع واللغة هل هو حقيقة في كل واحد من ~~العقد والوطء أو في أحدهما وما هو محل الحقيقة قال PageV03P164 والأقرب أنه ~~حقيقة لغة في الوطء مجاز في العقد وفي الشرع على العكس إلخ . وفائدة الخلاف ~~من زنى بامرأة هل تحرم على ابنه وأبيه على أنه حقيقة في الوطء أم لا تحرم ~~على أنه مجاز في الوطء حقيقة في العقد ولم يعرفه المؤلف بل ذكر حكما من ~~أحكامه فقال ( ص ) ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر ( ش ) يعني أن النكاح مندوب ~~إليه في الجملة فيندب لمن احتاج له ولم يخش العنت وكان ذا أهبة أي له قدرة ~~على كفاية الزوجة من مهر ونفقة وكسوة وقد يجب في حق القادر ويخشى على نفسه ~~الزنا , فإن قدر على التسري معه خير فيهما , فإن ذهب عنه بالصوم معهما خير ~~فيها والزواج أولى وقد يكره في حق من لم يحتج إليه ويقطعه عن العبادة ويحرم ~~في حق من لم يخش العنت ويضر بالمرأة لعدم قدرته على النفقة أو على الوطء أو ~~يتكسب من موضع لا يحل قال بعض مفهومه لو خشي العنت تزوج , ولو عدم النفقة ~~ونحوها والظاهر وجوب إعلامها بذلك ويباح في ms1078 حق من لا يحتاج إليه ولا نسل له ~~والمرأة مساوية للرجل في هذه الأقسام إلا في التسري فقول المؤلف ندب هو ~~الأصل ويندب أيضا أن يتزوج بكرا لا ثيبا وكان الأولى أن يقول وبكرا ليفيد ~~أن كونها بكرا مستحب آخر . ( ص ) ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم ( ش ) يعني ~~أنه يندب لمن أراد نكاح امرأة إذا رجا أنها ووليها يجيبانه إلى ما سأل وإلا ~~حرم PageV03P165 نظر وجهها وكفيها فقط بعلمها بلا لذة بنفسه ووكيله مثله ~~إذا أمن المفسدة ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ~~ويقولون نحن خطاب ويستحب لها أيضا أن تنظر منه الوجه والكفين وإنما اقتصر ~~في الرؤية على الوجه والكفين ; لأنه يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على ~~خصب البدن فلا حاجة لما وراء ذلك ثم إن كلام المؤلف فيه شيء لاقتضائه عدم ~~استحباب النظر لغير ما ذكر ونفي الاستحباب لا ينفي الجواز مع أنه منهي عنه ~~. ( ص ) وحل لهما حتى نظر الفرج كالملك ( ش ) ضمير لهما عائد على الزوجين ~~والمعنى أنه يجوز لكل واحد من الزوجين أن ينظر في النكاح الصحيح المبيح ~~للوطء إلى جميع جسد صاحبه حتى إلى عورته من قبل أو من دبر وفاقا للبرزلي ~~وخلافا للأقفهسي والبساطي في تخصيصه بالقبل , وكذلك الرجل مع أمته المستقل ~~بملكها وليس بها مانع من محرمية ونحوها بخلاف الأمة المعتقة إلى أجل أو ~~المبعضة ولعله أطلق للعلم به وإنما عدل عن جاز إلى حل ; لأن الجواز يجامع ~~الكراهة بخلاف الحل ويصح في حتى أن تكون عاطفة على مقدر أي حل لهما النظر ~~أو نظر جميع البدن حتى نظر الفرج وأن تكون جارة أي وينتهي النظر أو نظر ~~جميع البدن حتى نظر الفرج أي إلى نظر الفرج وإنما نص على الفرج للإشارة إلى ~~ضعف الحديث الوارد في النهي عنه . ( ص ) وتمتع بغير دبر ( ش ) يعني أنه ~~يجوز للزوج وللسيد أن يتمتع كل منهما بصاحبه بجميع وجوه الاستمتاع خلا ~~الوطء في الدبر ; لأنه لا يجوز لقوله تعالى { نساؤكم حرث لكم ms1079 فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم } أي موضع حرث فهو من مجاز الحذف أي ائتوا ذلك المحل كيف شئتم من ~~خلف أو قدام باركة أو مستلقية أو مضطجعة وذكر الحرث دليل على أن الإتيان في ~~غير المأتي المأذون فيه محرم بشبههن بمحل الحرث ; لأنه مزدرع الذرية وعليه ~~قول ثعلب إنما الأرحام أرضو ن لنا محرثات فعلينا الزرع فيها وعلى الله ~~النبات ففرج المرأة كالأرض والنطفة كالبذر والولد كالنبات والحرث بمعنى ~~المحترث ووحده ; لأنه PageV03P166 مصدر نحو رجل صوم وقوم صوم . ( ص ) وخطبة ~~بخطبة ( ش ) الخطبة مستحبة وهي بضم الخاء اسم لألفاظ تقال عند الخطبة ~~بالكسر وهي التماس التزويج والمحاولة عليه صريحا مثل أن يقول فلان يخطب ~~فلانة أو غير صريح كيريد الاتصال بكم والدخول في زمرتكم من الخاطب والمجيب ~~له بأن يقول الأول الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله { يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } { واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } و { يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } الآية ثم يقول أما بعد فإن فلانا رغب ~~فيكم وانطوى إليكم وفرض لكم من الصداق كذا وكذا فأنكحوه ويجيبه المخطوب ~~إليه بمثل ذلك ثم يقول أجبناك وانطوى لعله بالضاد ومعناه الإيواء والانضمام ~~ويحتمل انطوى بالطاء المهملة كما قال بعض فقوله وخطبة بالضم وهو كلام مسجع ~~مخالف للنظم والنثر بخطبة بالكسر وهي التماس التزويج . ( ص ) وعقد ( ش ) أي ~~وتستحب الخطبة بالضم عند عقد العقد من المتزوج بأن يأتي بما سبق من الحمد ~~وما معه إلى قوله فأنكحوه ويجيبه المزوج بمثل ذلك ثم بقول زوجتك فلانة ~~ابنتي أو أختي أو بنت فلان أو أنكحتها وينبغي أن يبدأ الزوج بالخطبة عند ~~الخطبة والولي عند العقد . ( ص ) وتقليلها وإعلانه ( ش ) أي ومما يستحب ~~تقليل الخطبة وإظهار النكاح وإشهاره وإطعام الطعام عليه ( ص ) وتهنئته ~~والدعاء له ( ش ) يعني أنه يستحب إدخال السرور على كل من الزوجين كفرحنا ~~لكم وسرنا ما فعلتم ونحو ذلك ويستحب الدعاء ms1080 لكل من الزوجين بعد العقد وقبل ~~الدخول بأن يقال له بارك الله لكل منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير وجعل ~~منكما ذرية صالحة فالضمير في تهنئته يرجع لأحد الزوجين لا بعينه أو للعروس ~~ذكرا أو أنثى . ( ص ) وإشهاد عدلين ( ش ) أي يندب إيقاع الإشهاد عند العقد ~~, فإن لم يفعل فعند الدخول وإلا فسخ كما يأتي وأشار بقوله ( غير الولي ~~بعقده ) إلى أن شهادة الولي على عقد وليته لا تجوز , ولو مع غيره ; لأنه ~~يتهم في الستر عليها , وإن شهد بتوكيلها غير عدول وعلم منها الرضا والدخول ~~بعد علمها مضى النكاح PageV03P167 والمراد بالولي من له ولاية العقد , ولو ~~تولاه غيره بإذنه . ( ص ) وفسخ إن دخلا بلاه ولا حد إن فشا , ولو علم ( ش ) ~~ضمير بلاه عائد على الإشهاد والمعنى أن الزوجين إذا دخلا بلا إشهاد فإن ~~النكاح يفسخ بينهما بطلقة بائنة ولا حد على الزوجين إن كان النكاح والدخول ~~ظاهرا فاشيا بين الناس أو شهد بابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد , ولو علما ~~أنه لا يجوز لهما الدخول بلا إشهاد , فإن لم يكن ذلك ظاهرا فاشيا بين الناس ~~فإنهما يحدان إن أقرا بالوطء أو ثبت ببينة وإنما فسخناه بطلاق ; لأنه عقد ~~صحيح ويفسخ جبرا عليهما سدا لذريعة الفساد إذ لا يشاء اثنان يجتمعان على ~~فساد في خلوة إلا يفعلانه ويدعيان سبق العقد بغير إشهاد فيؤدي إلى ارتفاع ~~حد الزنا والتعزير ويحصل الفشو بالوليمة وضرب الدف والدخان . ( ص ) وحرم ~~خطبة راكنة لغير فاسق , ولو لم يقدر صداقا ( ش ) يعني أن المرأة إذا ركنت ~~لمن خطبها ووافقته على ذلك وهو غير فاسق وسواء قدر لها صداقا أم لا فإنه ~~يحرم حينئذ على غيرها أن يخطبها وبعبارة ومحل الحرمة إذا ركنت لغير فاسق في ~~دينه , ولو ذميا ركنت إليه ذمية فيحرم خطبتها على مسلم وقوله في الحديث ~~أخيه خرج مخرج الغالب أما إن ركنت لفاسق جاز الخطبة على خطبته لمن هو أحسن ~~حالا منه , ولو مجهول الحال ; لأنه خير من الفاسق وركون المجبر كاف ms1081 في ~~الحرمة , ولو ظهر ردها , وكذلك ركون غيره ما لم يظهر ردها وكل من يقوم مقام ~~المرأة مثل أمها كركونها ما لم يظهر ردها ويكره للرجل ترك من ركنت إليه بعد ~~خطبته ; لأنه من إخلاف الموعد قال بعض ولا يحرم على المرأة أو وليها بعد ~~الركون أن يرجعا عن ذلك إلى غير الخاطب وقد صرح به ابن عسكر في شرح العمدة ~~. ( ص ) وفسخ إن لم يبن ( ش ) أي , وإن ارتكب الحرمة وخطب من ركنت لغير ~~فاسق وعقد فإن نكاحه يفسخ قبل الدخول وجوبا بطلاق من غير مهر , ولو لم يقم ~~الخاطب الأول وما يأتي في قوله وعرض راكنة لغير عليه PageV03P168 من أن ~~العرض مستحب هو قول ابن وهب وهو مبني على القول بعدم الفسخ وهو ضعيف ~~والمشهور ما هنا من الفسخ قبل البناء لا بعده . ( ص ) وصريح خطبة معتدة ( ش ~~) يعني أن المعتدة من وفاة أو طلاق رجعي أو بائن مسلمة كانت أو كتابية حرة ~~أو أمة يحرم التصريح لها في العدة بالخطبة والتعريض لها جائز وهذا إذا كانت ~~معتدة من غير المطلق . وأما إن كانت معتدة من مطلقها فإنه لا يحرم عليه أن ~~يصرح لها بالخطبة في العدة منه ( ص ) ومواعدتها ( ش ) أي ومما يحرم أيضا ~~مواعدة المعتدة بالنكاح بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره ; لأنها ~~مفاعلة من الجانبين فإن كان ذلك من أحدهما دون الآخر فمكروه ( ص ) كوليها ( ~~ش ) تشبيه لإفادة الحكم وهو حرمة صريح الخطبة عليه ومواعدته وأطلقه فيعم ~~المجبر وغيره وهو المناسب لإطلاقها ( ص ) كمستبرأة من زنا ( ش ) يعني أن ~~المستبرأة من زنا منه وأولى من غيره أو من غصب حكمها حكم المعتدة من طلاق ~~أو غيره في تحريم التصريح بالخطبة لها في زمن الاستبراء وفي تحريم المواعدة ~~لها أو لوليها بالنكاح ويفسد النكاح ويفسخ ويتزوجها بعد تمام ما هي فيه من ~~عدة أو استبراء إذا لم يحصل منه وطء ولا تلذذ , فإن حصل شيء منهما فهو قوله ~~. ( ص ) وتأبد تحريمها بوطء ( ش ms1082 ) يعني أن المعتدة من طلاق غير رجعي أو موت ~~, والمستبرأة من غيره من زنا أو اغتصاب إذا وطئت بنكاح أو شبهة نكاح في ~~عدتها أو في استبرائها وسواء كانت هذه المستبرأة حاملا أو غير حامل فإنه ~~يتأبد تحريمها على واطئها ولها الصداق ولا ميراث بينهما ; لأنه عقد مجمع ~~على فساده . وأما الرجعية فلا يتأبد تحريمها ; لأنها زوجة كما نص عليه ابن ~~القاسم في المدونة وكذا المستبرأة من زناه ( ص ) , وإن بشبهة ( ش ) باؤه ~~سببية عطف على مقدر أي وتأبد تحريمها بوطء بنكاح بل , وإن بشبهة من نكاح ~~كوطء الغلط وأشار بقوله ( ولو بعدها ) إلى أن العقد إذا وقع في العدة فلا ~~فرق في الوطء الذي يتأيد به التحريم بين أن يكون في العدة أو في الاستبراء ~~أو بعد العدة أو بعد الاستبراء وبعبارة المبالغة راجعة لقوله بوطء ; لأن ~~المراد به وطء نكاح ولا يصح رجوعها لقوله , وإن بشبهة ; لأن من وطئ امرأة ~~ليست في عدة معتقدا أنها زوجته فإنها لا تتأبد عليه , ولو انضم إلى ذلك ~~خطبته إياها في العدة كما أشار إليه الشيخ كريم الدين ( ص ) وبمقدمته فيها ~~( ش ) يعني أن مقدمات الجماع من قبلة ومباشرة كالجماع إذا عقد عليها في ~~العدة أو في الاستبراء ووقعت المقدمات في العدة أو في الاستبراء فإنها ~~تتأبد على فاعلها PageV03P169 لا إن وقعت بعدها وبعبارة أي بمقدمة النكاح ~~في العدة من نكاح أو شبهة . وأما مقدمات الشبهة في العدة فلا يتأبد بها ~~التحريم فمن قبل معتدة من غيره معتقدا أنها زوجته فلا يتأبد تحريمها بذلك ~~وكذا يقال في مقدمات الملك في عدة النكاح أو شبهته ( ص ) أو بملك ( ش ) ~~يعني , وكذلك يتأبد تحريم الأمة إذا وطئها سيدها أو مشتريها بملك في عدتها ~~من طلاق زوجها أو موته فقوله أو بملك معطوف على بنكاح المقدر وهو خاص ~~بالمعتدة من نكاح أو شبهة . وأما المستبرأة فلا يتأبد تحريمها بوطء الملك ~~كانت من أي شيء وصورة قوله ( كعكسه ) أن أمة مستبرأة من سيدها أو غيره من ms1083 ~~زنا أو غصب أو انتقال ملك ببيع أو موت تزوجها شخص في استبرائها ووطئها فيه ~~بنكاح أو شبهته فإنه يتأبد تحريمها عليه . ( ص ) لا بعقد أو بزنا ( ش ) هذا ~~مخرج مما قبله والمعنى أن العقد إذا وقع في العدة أو في زمن الاستبراء ثم ~~فارقها قبل الوطء ومقدماته فإنه لا يتأبد تحريمها عليه , وكذلك لا يتأبد ~~تحريمها عليه إذا زنى بامرأة في عدتها أو في استبرائها فله تزوجها بعد تمام ~~ما هي فيه . ( ص ) أو بملك عن ملك ( ش ) يعني أن الأمة إذا كانت تستبرأ من ~~سيدها أو من غيره فاشتراها شخص ووطئها بالملك في ذلك الاستبراء فإنها لا ~~تتأبد عليه بذلك ; لأن المقصود من الملك الخدمة دون الوطء فضعف الوطء فيه ~~ومثل الوطء في الملك شبهة الملك . ( ص ) أو مبتوتة قبل زوج ( ش ) يعني أن ~~الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها في عدتها ووطئها فيها فإنه لا يتأبد ~~تحريمها عليه بذلك ; لأن منعه منها ما كان لأجل العدة بل حتى تنكح زوجا ~~غيره ولأن الماء ماؤه ولذا لو وطئها في عدتها من زوج بعده تأبد تحريمها كما ~~أفاده الظرف في كلامه وأشار بقوله ( كالمحرم ) إلى أن الوطء المحرم لا يؤبد ~~التحريم على فاعله كفي حج أو عمرة أو بلا ولي أو خامسة أو جمع بين محرمتي ~~الجمع بنكاح أو ملك فقوله محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة ~~ليتناول ما هو أعم مما يتناوله من ضبطه بضم الميم وسكون الحاء وكسر الراء ~~PageV03P170 لخصوص هذا بمن حرمت بسبب إحرامها بحج أو عمرة . ( ص ) وجاز ~~تعريض ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن يعرض للمعتدة في عدتها بالنكاح وأشار ~~بقوله ( كفيك راغب ) إلى أن كل ما في معنى ذلك , ولو من كل منهما للآخر معا ~~والتعريض لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره فهو حقيقة أبدا والكناية هي ~~التعبير عن الشيء بلازمه كقولنا في شجاعة الشخص طويل النجاد وكرمه كثير ~~الرماد والنجاد بكسر النون حمائل السيف . ( ص ) والإهداء ( ش ) أي يجوز ms1084 ~~للرجل أن يهدي إلى المعتدة هدية في عدتها ; لأن في الهدية مودة ولا يكون ~~كالتصريح بالخطبة في العدة بخلاف إجراء النفقة عليها , فإن أنفق أو أهدى ثم ~~تزوجت غيره لم يرجع عليها بشيء ومثله لو أهدى أو أنفق لمخطوبة غير معتدة ثم ~~تزوجت غيره . ( ص ) وتفويض الولي العاقل لفاضل ( ش ) يعني أنه يجوز لولي ~~المرأة أن يفوض الأمر في وليته إلى رجل صالح رجاء لحصول خيره وبركته وظاهر ~~لفظ الواضحة عن ابن عبد الحكم استحبابه . ( ص ) وذكر المساوئ ( ش ) يعني ~~أنه يجوز لمن استشاره أحد الزوجين ذكر الأشياء التي تسوء مما يعلمه في ~~الآخر للتحذير منه بما يفهم من تلويح ولا يجوز التصريح إذا استغنى عنه ولا ~~يقتصر على ذكر مساوئ الزوج فقط وهذا أحد خمسة عشر موضعا تجوز فيها الغيبة ~~ذكرها صاحب المدخل انظر شرحنا الكبير . ( ص ) وكره PageV03P171 عدة من ~~أحدهما ( ش ) تقدم إذا وعد كل واحد من الزوجين صاحبه بالنكاح أنه حرام ; ~~لأنها مفاعلة من الجانبين . وأما إذا وعد أحدهما صاحبه دون أن يعده الآخر ~~فهذا مكروه مخافة أن لا يحصل ما وعد به فيكون من باب إخلاف الوعد . ( ص ) ~~وتزويج زانية ( ش ) يعني أنه يكره للرجل أن يتزوج المرأة المتجاهرة بالزنا ~~فإن تزوجها فإنه يستحب له أن يفارقها والمراد بالزانية من شأنها ذلك بأن ~~يعرف ذلك منها ثبت بالبينة أم لا . وأما من تكلم فيها وليس شأنها ذلك فلا ~~كراهة ( ص ) أو مصرح لها بعدها ( ش ) أي ومما هو مكروه أن يتزوج الرجل ~~المرأة التي صرح لها بالخطبة أي أو واعدها في العدة ثم يتزوجها بعد عدتها ~~وندب فراق ما ذكر من الزانية والمصرح لها بالخطبة في العدة إذا تزوجها ~~بعدها وإليه الإشارة بقوله ( وندب فراقها ) أي فراق ما ذكر من الزانية ~~والمصرح لها في العدة . ( ص ) وعرض راكنة لغير عليه ( ش ) يعني أنه يستحب ~~لمن عقد على امرأة ركنت لغيره أن يعرضها عليه , فإن حلله وسامحه منها فلا ~~كلام وإلا يحلله فإنه يستحب له فراقها فالضمير ms1085 في قوله عليه راجع للغير ~~الذي كانت ركنت إليه وهذا مبني على القول بعدم الفسخ وهو ضعيف والمذهب ما ~~مر من أنه يفسخ إن لم يبن . ( ص ) وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة ( ش ) يشير ~~بهذا إلى أن النكاح له أركان خمسة منها الولي فلا يصح نكاح بدونه ومنها ~~الصداق فلا يصح نكاح بغير صداق لكن لا يشترط ذكره عند عقد النكاح لجواز ~~نكاح التفويض فإنه عقد بلا ذكر مهر , فإن تراضيا على إسقاطه أو اشترطا ~~إسقاطه أصلا فإن النكاح لا يصح كما يأتي عند قوله أو بإسقاطه ومنها المحل ~~أي ما تقوم به الحقيقة وهي لا تقوم إلا من الزوج والزوجة الخاليين من ~~الموانع الشرعية كالإحرام والمرض وغير ذلك ; لأن المحل من الأمور النسبية ~~التي لا تقوم إلا بمتعدد ومنها الصيغة الصادرة من الولي ومن الزوج أو من ~~وكيلهما الدالة على انعقاد النكاح ابن الحاجب هي لفظ يدل على PageV03P172 ~~التأبيد مدة الحياة كأنكحت وملكت وبعت , وكذلك وهبت بتسمية صداق ا ه وقدم ~~المؤلف الكلام على الصيغة لقلة الكلام عليها فقال ( بأنكحت وزوجت ) الباء ~~تفسيرية كأن قائلا قال له ما الصيغة فقال الصيغة تحصل وتوجد بأنكحت إلخ أو ~~باء التصوير أي والصيغة مصورة بأنكحت إلخ . ( ص ) وبصداق وهبت ( ش ) أي ~~وينعقد النكاح إذا وقع بلفظ الهبة من ولي المرأة مع تسمية الصداق وإنما ~~قلنا من المولى ; لأن في هبة المرأة نفسها خلافا سيأتي في فصل الصداق عند ~~قوله وفسخ إن وهبت نفسها قبله أي قبل الدخول ومفهوم قوله بصداق أن وهبتها ~~مع عدم ذكر الصداق لا يكفي ولا ينعقد ابن عرفة وفي كون لفظ الصدقة كالهبة ~~ولغوها قولا ابن القصار وابن رشد قال بعض ويظهر من كلام المؤلف ترجيح قول ~~ابن رشد لاقتصاره على لفظ الهبة وإدخال ما عداه في التردد بقوله ( ص ) وهل ~~كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت تردد ( ش ) أي وهل مثل أنكحت وزوجت كل ~~لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت وتصدقت وملكت وأعطيت وأبحت وأحللت وأطلقت ms1086 ~~وسواء ذكر مهرا أم لا أولا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت كما عند ابن رشد ~~والأول قول الأكثر وإلى طريقة الأكثر وابن رشد أشار بالتردد وأخرج ما لا ~~يقتضي التأبيد كأوصيت لانحلاله ورهنت لاقتضائه التوثق وآجرت وأعرت ~~لاقتضائهما التوقيت ولا مدخل للفظ الوقف والحبس والأعمار في ذلك قاله ابن ~~فرحون فلا بد من إخراجها من كلام المؤلف ولعل قول المؤلف كبعت إشارة إلى ~~إخراج ما مر . ( ص ) وكقبلت ( ش ) أشار بهذا إلى الصيغة الصادرة من الزوج ~~بعد قول ولي المرأة أنكحتك أو زوجتك وما أشبه ذلك فيقول الزوج قبلت أو رضيت ~~أو اخترت وما أشبه ذلك وهذا مدخول الكاف وفي اقتصاره على قبلت دلالة على ~~أنه لا يحتاج لزيادة PageV03P173 نكاحها وهو كذلك وقرن الكاف بالواو ويدل ~~على أنها للتمثيل لا للتشبيه خلافا للشارح . ( ص ) وبزوجني فيفعل ( ش ) ~~يشير بهذا إلى أنه لا يشترط الترتيب في صيغة النكاح بمعنى أنه لا يشترط أن ~~يكون كلام الزوج بعد كلام ولي المرأة بل لو بدأ الزوج فقال لولي المرأة ~~زوجني وليتك بكذا فيقول الولي زوجتكها به فإن النكاح ينعقد بذلك كالبيع فلو ~~قال الزوج بعد ذلك أو ولي المرأة لا أرضى لم يفده ولزمه النكاح وإليه أشار ~~بقوله ( ولزم إن لم يرض ) أي , وإن لم يرض أحدهما على المشهور بأن قال عقب ~~فعلت أو زوجت لا أرضى بخلاف البيع إذا وقف الرجل بسلعته في السوق للبيع ~~فقال له المشتري بكم هي فقال البائع هي بمائة فقال المشتري أخذتها فقال ~~البائع لا أرضى أنه يحلف ما أراد البيع ويأخذ سلعته والفرق أن النكاح هزله ~~جد بخلاف البيع ولأن العادة جارية بمساومة السلع وإيقافها للبيع في الأسواق ~~فناسب أن لا يلزم ذلك في البيع إذا حلف لاحتمال أن يكون قصد معرفة الأثمان ~~ولا كذلك النكاح كما في ح . ( ص ) وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار ( ش ) ~~لما قدم أركان النكاح وقدم الكلام على الصيغة أخذ الآن يتكلم على الولي وهو ~~ضربان غير مجبر وسيأتي ومجبر ms1087 وهو المالك المسلم في أمته وعبده وسواء كان ~~هذا المالك ذكرا أو أنثى لكن الأنثى توكل من يعقد كما يأتي عند قوله ووكلت ~~مالكة ثم بعد المالك الأب في ابنته البكر أو التي ثيبت قبل بلوغها وقدم ~~المالك على الأب ; لأنه أقوى منه في التصرف ; لأن المالك يجبر الصغيرة ~~والكبيرة البكر والثيب المجنونة وغيرها والذكر والأنثى ; لأنهما مال من ~~أمواله فله أن يصلح ماله بأي وجه شاء ثم الوصي PageV03P174 بشرطه الآتي ~~فالسيد له أن يجبر أمته وعبده على التزويج إذا لم يقصد بذلك إضرارهما أما ~~إن قصد بذلك الإضرار فإنه لا يجوز له جبرهما على النكاح كما إذا زوج أحدهما ~~بذي عاهة كجذام وبرص وما أشبه ذلك ( ص ) لا عكسه ( ش ) وهو عدم جبر السيد ~~مع الإضرار إذ عكس الجبر عدم الجبر وعكس عدم الإضرار الإضرار وبعبارة عطف ~~على المالك أي لا عكس هذا الفرض وهو أن العبد أو الأمة لا يجبران المالك , ~~ولو قصد السيد بمنع النكاح إضرارهما وهذا هو حقيقة العكس ولا يؤمر بالبيع ~~أو التزويج ; لأن الضرر إنما يجب رفعه إذا كان فيه منع حق واجب أو التكليف ~~به ولا حق لهما في النكاح والشارح تبع التوضيح وفيه نظر . ( ص ) ولا مالك ~~بعض ( ش ) أي ولا يجبر مالك بعض لكن لو تزوج الذكر من غير إذنه فإن له الرد ~~وله الإجازة سواء كان مشتركا بين اثنين أو بعضه حرا وبعضه ملكا . وأما إن ~~كان المزوج أنثى فيتحتم رد النكاح وإلى التخيير أشار بقوله ( وله الولاية ~~والرد ) أي حيث كان المزوج ذكرا ولا يخفى أن الرد ليس قسيما للولاية بل قسم ~~منها وقسيمها الآخر الإجازة . ولما أفهم كلام المؤلف عدم جبر المبعض ذكرا ~~أو أنثى وهو بعض من فيه شائبة حرية استطرد الكلام على بقية ذوي الشائبة ~~بقوله ( ص ) والمختار ولا أنثى بشائبة ومكاتب بخلاف مدبر ومعتق لأجل إن لم ~~يمرض السيد ويقرب الأجل ( ش ) يعني أن اللخمي اختار من عند نفسه أن السيد ~~لا يجبر من الإناث ms1088 الأنثى التي فيها شائبة حرية كمدبرة ومكاتبة ومعتقة لأجل ~~وأمومة ولد ; لأن حق السيد إنما هو فيما قبل الحرية ولا حق له فيما بعدها ~~وعقد نكاحهن بيع لما يكون من الاستمتاع الآن وبعد العتق وما بعد العتق لا ~~حق له فيه وليس لهن حل ذلك العقد إذا صرن للحرية ولا يجبر من الذكور من لا ~~ينتزع ماله من مكاتب ومبعض كما مر بخلاف المدبر إن لم يمرض السيد مرضا ~~مخوفا ومعتق لأجل إن لم يقرب الأجل , فإن مرض السيد في المدبر أو قرب الأجل ~~في المعتق للأجل فلا يجبرهما لعدم ملكه انتزاع مالهما حينئذ وبقي على ~~المؤلف شرط لجبر المدبر والمعتق لأجل صرح به اللخمي من جملة اختياره وهو أن ~~لا يجعل عليهما من الصداق ما يضر بهما في المطالبة إذا عتقا ولعله استغنى ~~عنه المؤلف بقوله سابقا بلا إضرار لحصول الإضرار هنا . وأما المخدمة فلا ~~تزوج إلا برضاها ورضا من له الخدمة إن كان مرجعها PageV03P175 الحرية وإلا ~~كفى ضامنا له الخدمة . ( ص ) ثم أب ( ش ) ثم هنا للترتيب الرتبي أي أن ~~مرتبة الأب متأخرة عن مرتبة السيد عند عدمه . وأما مع وجوده فلا كلام للأب ~~وقوله ثم أب ما لم يكن له ولي فالمجبر حينئذ وليه , فإن لم يكن له ولي ~~فيجري على الخلاف في جبر ابنته على النكاح المشار إليه بقوله فيما يأتي ~~وتصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم كذا ينبغي كما ~~أشار له ( ه ) في شرحه . ( ص ) وجبر المجنونة ( ش ) يعني أن الأب له جبر ~~ابنته المجنونة البالغة , ولو كانت ثيبا , وكذلك الحاكم له أن يجبر ~~المجنونة البالغة إذا لم يكن هناك أب وتنتظر إفاقة من تفيق لتأذن وقوله ~~وجبر المجنونة , ولو كان لها ولد ( ص ) والبكر ( ش ) يعني أن الأب له جبر ~~ابنته البكر الصغيرة اتفاقا ولا خيار لها إذا بلغت على المشهور والبالغ غير ~~العانسة بل ( ولو ) كانت ( عانسا ) على المشهور وقيل ليس له جبرها كما عند ~~ابن وهب ; لأنها ms1089 لما عنست صارت كالثيب ومنشأ الخلاف هل العلة البكارة وهي ~~موجودة أو الجهل بمصالح النساء وهي مفقودة والعانس هي من طالت إقامتها عند ~~أهلها وعرفت مصالح نفسها ولم تتزوج وهل سنها ثلاثون أو ثلاثة وثلاثون أو ~~خمسة وثلاثون أو أربعون أو خمس وأربعون أو خمسون أو منها للستين أقوال ( ص ~~) إلا لكخصي ( ش ) يعني أن ما مر من أن الأب له أن يجبر ابنته البكر مقيد ~~بعدم الضرر وأشار بقوله ( على الأصح ) لقول الباجي ورأيت لسحنون أنه لا ~~يلزمها في الخصي وهو الأظهر عندي وفي العنين والمجبوب قال ووجه ذلك أن كل ~~ما للمرأة أن تفسخ به نكاح الزوج من العيوب فليس للأب أن يلزمها ذلك كما لو ~~ظهرت بعد عقد النكاح انتهى , ولو لمثلها ; لأنها قد تبرأ . ( ص ) والثيب إن ~~صغرت ( ش ) يعني أن الأب له أن يجبر ابنته الثيب إذا كانت صغيرة ; لأنها في ~~حكم البكر يريد إذا ثيبت بنكاح صحيح فلو أزيلت بكارتها بغير الجماع كما لو ~~أزيلت بعارض من عود دخل فيها أو وثبة وما أشبه ذلك فلا خلاف أن له جبرها ~~وإليه أشار بقوله ( أو بعارض ) لبقاء الجهل بالمصالح كما كانت قبل الثيوبة ~~فلو أزيلت بكارتها بوطء حرام كما لو زنت أو زني بها أو غصبت فالمشهور وهو ~~مذهب المدونة أن له جبرها وإليه أشار بقوله ( أو بحرام ) خلافا للجلاب ~~ولعبد الوهاب جبرها إن لم تكرر زناها وإلا فلا تجبر لخلع كجلباب الحياء عن ~~وجهها واستظهر المؤلف أنه تفسير وابن عبد السلام أنه خلاف وإليهما أشار ~~بقوله ( ص ) وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان ( ش ) أي وهل تجبر الزانية مطلقا ~~أو تجبر إلا أن تكرره فلا تجبر PageV03P176 تأويلان على المدونة . ( ص ) لا ~~بفاسد ( ش ) هذا مخرج مما قبله والمعنى أن البكر البالغ إذا أزيلت بكارتها ~~بنكاح فاسد , ولو مجمعا عليه إن درأ الحد فلا جبر لأبيها عليها إذا طلقها ~~زوجها أو مات عنها أو فسخ نكاحها تنزيلا له منزلة الصحيح للحوق الولد ودرء ~~الحد وعدتها ms1090 ببيته الذي كانت تسكنه كما يأتي عند قوله وسكنت على ما كانت ~~تسكن وعدم جبرها إن لم تكن سفيهة بل ( وإن ) كانت ( سفيهة ) على المعروف إذ ~~لا يلزم من ولاية المال والنظر فيه ولاية النكاح وبالغ عليها لئلا يتوهم ~~مساواتهما . ( ص ) وبكرا رشدتك ( ش ) المشهور أن البكر إذا رشدها أبوها لا ~~جبر له عليها بعد ذلك ولا لغيره وصار حكمها حكم الثيب البالغة وانقطع حجره ~~عنها فإذا زوجها فلا بد من نطقها . وأما معاملاتها فإنه يحجر عليها فيها ~~وقوله رشدت أي وثبت ترشيدها بإقرار الأب أو ببينة إذا أنكر وقوله رشدت بأن ~~يقول لها أبوها رشدتك أو أنت مرشدة أو أطلقت يدك أو نحو ذلك , ولو قبل ~~البلوغ وقوله وبكرا بالنصب عطف على محل بفاسد إذ هو في محل نصب لعطفه على ~~بعارض وهو في محل نصب إذ التقدير أو ثيبت بعارض . ( ص ) أو أقامت ببيتها ~~سنة وأنكرت ( ش ) المشهور أن البكر إذا أقامت ببيتها عند زوجها سنة من ~~بلوغها ثم فارقها قبل المسيس أنه لا جبر لأبيها عليها ; لأن إقامة السنة ~~توجب تكميل الصداق على الزوج بمنزلة الوطء ومفهوم وأنكرت المسيس وسواء ~~صدقها الزوج أو كذبها أحروي لو أقرت بالمسيس فاقتصاره على إنكارها المسيس ~~تحته فائدتان : الأولى إذا لم يجبرها بعد السنة وهي مقرة ببقاء حكم الإجبار ~~فأحرى إذا ادعت المسيس المقتضي عدم الإجبار الثانية أنه إنما يجبرها فيما ~~نقص عن السنة كستة أشهر إذا كانت حين الإجبار منكرة للمسيس لتضمن ذلك ~~إقرارها ببقاء الإجبار حتى لا يكون ذريعة إلى إجبار ثيب . ولما كانت أسباب ~~الولاية خاصة وهي خمسة الأبوة وأنهى المؤلف الكلام عليها وخلافة الأبوة وهي ~~الوصاية شرع الآن فيها وهي على خمسة أقسام وهي وصي أمره الأب بالإجبار فلا ~~خلاف أن له ذلك وينزل منزلة الأب في حياته ومماته وإليه الإشارة بقوله ( ص ~~) وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج ( ش ) يعني أن الوصي له PageV03P177 ~~جبر من يجبره الأب وهي الثيب إن صغرت والبكر , ولو ms1091 عانسا إذا أمره الأب ~~بالإجبار صريحا أو تضمنا بأن يقول له زوجها قبل البلوغ وبعده أو عين الأب ~~له الزوج كزوجها من فلان وسواء أطلق أو قيد كزوجها منه إذا بلغت أو بعد كذا ~~من السنين ( ص ) وإلا فخلاف ( ش ) أي , وإن لم يعين الزوج للوصي ولا أمره ~~بالإجبار بل أوصاه بالإنكاح فقال اللخمي له جبرها وقال عبد الوهاب ليس له ~~جبرها بل هو أحق من الأولياء في البكر البالغ بإذنها وهو كأحدهم في الثيب ~~وصرح الأقفهسي بتشهيرهما وانظر الثلاثة بقية الأقسام الخمسة الداخلة تحت ~~أقسام الوصايا المشار إليها فيما مر في شرح س . ( ص ) وهو في الثيب ولي ( ش ~~) لما كانت هذه الأقسام في وصي البكر أشار بهذا إلى حكمه في الثيب والمعنى ~~أن الوصي على النكاح ولي في الثيب البالغ غير الرشيدة كأحد الأولياء لا ~~يزوجها إلا برضاها قاله عبد الوهاب ولما كان الفور بين الإيجاب والقبول ~~شرطا إلا أنه لا يضر التفريق اليسير وخرج عن ذلك مسألة بالإجماع نص عليها ~~أصبغ أشار لها بقوله ( وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض ) فلانة من فلان طال ~~مرضه أو قصر وقيد سحنون الصحة بما إذا قبل الزوج النكاح بقرب موت الأب ; ~~لأن العقود يجب أن يكون القبول بقربها لا سيما عقد النكاح فإن الفروج يحتاط ~~فيها ما لا يحتاط في غيرها وقال يحيى بن عمر يصح ذلك طال الأمر أو لم يطل ~~يعني قبل الزوج النكاح بقرب الموت أو بعد طول ولهذا قال ابن بشير مذهب ~~المدونة الصحة مطلقا ابن رشد وهو ظاهر العتبية وقول سحنون خلافه وإلى هذا ~~أشار بقوله ( ص ) وهل إن قبل بقرب موته تأويلان ثم لا جبر فالبالغ ( ش ) ~~تقدم الكلام على الولي المجبر وهو السيد في أمته والأب في ابنته والوصي ~~بشرطه وما عدا هذه الثلاثة لا جبر PageV03P178 لهم وليس لهم ولاية إلا على ~~البالغ فقط بكرا أو ثيبا ولا يزوجونها إلا بإذنها ورضاها لكن هذه البالغ ~~إما أن تكون ثيبا أو بكرا فأما ms1092 الثيب فإنه يشترط نطقها كما يأتي . وأما ~~البكر ففيها تفصيل , فإن كانت من الأبكار السبع الآتية في كلامه فإنه يشترط ~~نطقها أيضا , وإن كانت من غيرها فإنه لا يشترط نطقها كما سيأتي عند قوله ~~ورضا البكر صمت . ( ص ) إلا يتيمة خيف فسادها وبلغت عشرا وشوور القاضي ( ش ~~) هذا مستثنى من مفهوم البالغ باعتبار عموم الأحوال أي أن الولي غير المجبر ~~لا يزوج غير البالغ بحال إلا يتيمة وهي من لا أب لها فتزوج بشروط أن يخاف ~~عليها الفساد في حالها أو مالها بعدم تزويجها ولا يحتاج إلى زيادة وكان لها ~~ميل للرجال وأن تكون محتاجة لدخوله فيما قبله وأن تكون قد أتمت عشرة أعوام ~~فأكثر وأن يشاور القاضي الذي يرى ذلك بأن يثبت عنده خوف فسادها وبلوغها ~~العشر فيأمر حينئذ الولي بتزويجها وأن تأذن بالقول لعاصبها أو لوصيها غير ~~المجبر أن يزوجها أو للحاكم إن لم يكونا وبعبارة وشوور القاضي مالكيا أو ~~غيره بأن يثبت عنده يتمها وفقرها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه ~~كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال والصداق وأنه مهر مثلها في ~~غير المالكة PageV03P179 أمر نفسها وبكارتها وثيوبتها قاله الجزولي ا ه ~~ويثبت عنده أيضا أن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها وهذا معنى قوله وشوور ~~القاضي وشوور بالفك لا بالإدغام لئلا يلتبس باب المفاعلة بباب التفعيل . ( ~~ص ) والأصح إن دخل وطال ( ش ) أي وإن زوجت اليتيمة مع فقد الشروط أو بعضها ~~فإن النكاح يصح إن دخل بها الزوج وطال مكثها معه أصبغ بأن ولدت الأولاد ولم ~~ير الولد الواحد والسنتين طولا , فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ على المشهور . ~~( ص ) وقدم ابن فابنه ( ش ) الكلام الآن على أولياء الثيب البالغ فهو تفصيل ~~لقوله ثم لا جبر فالبالغ والمشهور أن الذي يتولى نكاحها هو الابن ثم ابنه , ~~وإن سفل فيقدم كل منهما على الأب ; لأنهما أقوى عصبة من أبيها في الميراث ~~وغيره وبعبارة الكلام هنا في الأولياء غير المجبرين فيخرج الابن إذا كان من ms1093 ~~زنا فإنه لا ينفي جبر الأب كما يفهم مما مر إذ لم يفرق في الحرام بين أن ~~ينشأ عنه ولد أم لا وتقديم الابن على الأب مقيد بما إذا لم تكن محجورا ~~عليها وإلا فالمقدم الأب . ( ص ) فأب ( ش ) أي , فإن لم يكن لها ابن ولا ~~ابن ابن فأبوها هو الذي يتولى نكاحها والمراد بالأب الأب الشرعي لا مطلق من ~~خلقت من مائه ; لأن الأب الزاني لا عبرة به , فإن لم يكن لها أب فأخوها ثم ~~ابنه , وإن سفل ثم الجد أبو الأب دنيه . وأما جد الجد فعمها يقدم عليه ~~والمشهور أن الأخ وابنه يقدمان على الجد في ولاية النكاح , وكذلك يقدمان في ~~الولاء وفي الصلاة على الجنائز , فإن لم يوجد الجد فالعم وهو ابن الجد ثم ~~ابن العم , وإن سفل ثم عم الأب فابنه ثم عم الجد كذلك صعودا وهبوطا واكتفى ~~بذكر العم لشموله من ذكر وإلى هذا أشار بقوله ( فأخ فابنه فجد فعم فابنه ~~وقدم الشقيق على الأصح والمختار ) يعني أن الأصح عند ابن بشير وغيره ~~والمختار عند اللخمي وهو قول مالك وابن القاسم وسحنون أن الأخ الشقيق وابنه ~~والعم الشقيق وابنه يقدم كل منهم على غير الشقيق قياسا على الإرث والولاء ~~والصلاة . وأما الأخ للأم فلا كلام له كالجد للأم إلا من باب ولاية الإسلام ~~وعليه فيفصل في تزويج كل منهما كما يأتي وروى علي بن زياد عن مالك إذا ~~PageV03P180 زوج الأخ للأم مضى . ( ص ) فمولى ( ش ) أي , فإن فقد ولي النسب ~~فمولى أعلى للمعتق ثم عصبته ثم معتق المعتق كالإرث ( ص ) ثم هل الأسفل وبه ~~فسرت أولا وصحح ( ش ) أي , فإن لم يوجد المولى الأعلى ولا عصبته فهل تنتقل ~~الولاية للمولى الأسفل وهو العتيق أي يكون له ولاية على من أعتقه وبه فسرت ~~المدونة أولا ولاية له على من أعتقه كما في الجلاب ابن الحاجب وهو الأصح ~~قال في التوضيح وهو القياس ; لأن الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب ولم ~~يعتبر قول ابن عبد السلام لا خلاف ms1094 في ثبوت ولايته لرد ابن عرفة له بنقل أبي ~~عمران في الكافي وابن الجلاب وابن شاس لا ولاية له . ( ص ) فكافل وهل إن ~~كفل عشرا أو أربعا أو ما يشفق تردد ( ش ) يعني أن الكافل الذكر إذا كفل ~~صبية ورباها إلى أن بلغت عنده فله تزويجها برضاها والمراد بالمكفولة هنا من ~~مات أبوها أو غاب أهلها واختلف الأشياخ في حد زمن الكفالة التي يكون للكافل ~~الولاية بها على الصبية فقال بعض الموثقين عشرة أعوام وقال أبو محمد صالح ~~أربعة أعوام وذلك أقل الكفالة وقال أبو الحسن لا حد لها وإنما المقصود منها ~~إظهار الشفقة والحنان على الصبية وأن ذلك يورث له عقد نكاحها , ولو مات زوج ~~المكفولة أو طلق فهل تعود ولاية الكافل ثالثها إن كان فاضلا ورابعها إن ~~عادت لكفالته والمراد بالكافل القائم بأمورها , ولو أجنبيا لا من يستحق ~~الحضانة شرعا وإتيان المؤلف بالوصف مذكرا مشعر بإخراج الكافلة فلا ولاية ~~لها وهو المذهب ( ص ) وظاهرها شرط الدناءة ( ش ) قد علمت أن ظاهر المدونة ~~كالنص في أن ولاية الكافل في نكاح مكفولته مقصورة على الدنيئة دون الشريفة ~~التي لها قدر . ( ص ) فحاكم ( ش ) يعني أن ولاية الحاكم وهو القاضي متأخرة ~~عن مرتبة من ذكر من الولاية الخاصة أي , فإن لم يكن أحد ممن تقدم من ~~الأولياء زوجها القاضي بعد أن يثبت عنده ما يجب إثباته وإنما تأخرت مرتبة ~~الحاكم عن مرتبة المولى لقوله عليه الصلاة والسلام { الولاء لحمة كلحمة ~~النسب } وبعبارة قال الجزولي وغيره يزوجها الحاكم بعد أن يثبت عنده صحتها ~~وأنها غير محرمة ولا محرمة وأنها بالغة حرة لا ولي لها أو عضله أو غيبته ~~وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب ~~والحال والمال والصداق وأنه مهر مثلها في غير المالكة أمر نفسها وبكارتها ~~أو ثيوبتها , وإن كانت غير بالغة فيثبت عنده فقرها وبلوغها عشرة أعوام ~~فأكثر . ( ص ) فولاية عامة مسلم ( ش ) هذا PageV03P181 شروع منه على ~~الولاية العامة وما يتعلق بها والمعنى أن ولاية ms1095 الإسلام عامة لا تختص بشخص ~~دون آخر بل لكل أحد فيها مدخل لقوله تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض } كانت المرأة شريفة أو دنيئة فلو عقد النكاح بالولاية العامة ~~في امرأة دنيئة كمعتقة ومسلمانية مع وجود الولي الخاص وهو غير مجبر ~~فالمشهور وهو ابن القاسم أن النكاح صحيح وإليه أشار بقوله ( وصح بها ) أي ~~بالولاية العامة أي بسببها ( في دنيئة ) أي في عقد نكاح امرأة دنيئة ( مع ~~خاص ) أي مع وجود ولي خاص ذي نسب أو ولاء أو ولاية ( لم يجبر ) ولا يجوز ~~الإقدام على ذلك ابتداء وهذه الرواية عليها الفتوى والعمل وسواء دخل بها أم ~~لا لكن إن حصل دخول عزر الزوجان فلو عقد النكاح بالولاية العامة مع وجود ~~الولي الخاص وهو مجبر كالأب في ابنته والسيد في أمته والوصي في البكر على ~~ما مر فإن النكاح لا يصح ولا بد من فسخه أبدا , ولو أجازه المجبر . ( ص ) ~~كشريفة إن دخل وطال ( ش ) يعني أن المرأة الشريفة أي صاحبة القدر والمال ~~والجاه والنسب إذا عقد نكاحها بالولاية العامة مع وجود الخاص وهو غير مجبر ~~, فإن لم يعثر على ذلك إلا بعد أن دخل بها زوجها وطال مكثها معه كالسنين ~~الكثيرة أو ولدت الأولاد فإن نكاحها لا يفسخ حينئذ فالولد الواحد والولدان ~~والسنة والسنتان لا يكونان طولا وللولي الأقرب حينئذ رد النكاح وإجازته , ~~وكذلك الحاكم إن لم يكن لها ولي أو كان لها ولي ولكن غاب غيبة بعيدة له رده ~~وإجازته . وأما إن كان وليها غائبا غيبة قريبة فإنه يكتب إليه قاله اللخمي ~~ويوقف الزوج عنها وإليه أشار بقوله ( وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب ~~الرد ) أي , وإن قرب زمن الاطلاع على نكاح الشريفة بالولاية العامة مع وجود ~~الخاص من وقت عقده دخل أم لا فللأقرب من الأولياء أو الحاكم إن غاب الأقرب ~~أي وبعدت غيبته كالثلاثة الأيام الرد كما يأتي في قوله كغيبة الأقرب الثلاث ~~فالرد مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله . ( ص ) وفي تحتمه إن طال قبله ~~تأويلان ms1096 ( ش ) يعني لو عقد على الشريفة بالولاية العامة مع وجود الولي ~~الخاص غير المجبر وطال الزمان بعد العقد وقبل الدخول فهل يتحتم الفسخ أو لا ~~يتحتم ويخير الولي بين الإجازة والرد ولا فرق على هذا التأويل بين عدم ~~الطول قبل البناء PageV03P182 أو بعده يعني أن الولي مخير في الرد وعدمه ~~لقول ابن القاسم في المدونة إن أجازه الولي بالقرب جاز سواء دخل أم لا , ~~وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له . وأما إن طالت إقامتها معه وولدت ~~الأولاد أمضيته إن كان صوابا قاله مالك وقال غير ابن التبان وهو ابن سعدون ~~الولي مخير في الإجازة والرد وإن طال الزمان قبل الدخول انتهى . ( ص ) ~~وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر ( ش ) أي وصح النكاح بالولاية العامة وبالأبعد ~~مع وجود الأقرب غير المجبر كعم مع أخ أو أخ لأب مع شقيق والصحة مبنية على ~~أن تقدم الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا لفسخ ولما أفاد الصحة ~~خشي أن يتوهم منها الجواز فقال ( ولم يجز ) أي ابتداء بناء على أن تقديم ~~الأقرب على الأبعد من باب الأوجب وانظر كيف جمع بين القول بالصحة المبني ~~على أن تقديم الأقرب على الأبعد من باب الأولى والقول بعدم الجواز المبني ~~على أن تقديم الأقرب من باب الأوجب إلا أن يقال إن إمضاءه بعد الوقوع ~~للخلاف والاطلاع على العورات , ولو قيل إنه من باب الأوجب والأولى رجوع ~~قوله ولم يجز للجميع أي لقوله وصح بها وما بعده ( ص ) كأحد المعتقين ( ش ) ~~يعني أن حكم الوليين إذا استويا في الدرجة كالمعتقين والعمين والأخوين حكم ~~الأبعد مع الأقرب فيصح نكاح أحدهما مع وجود الآخر ولا يجوز الإقدام على ذلك ~~ابتداء فالكاف للتشبيه والتمثيل معا كذا ذكره الرضي وحينئذ فيشمل كلامه غير ~~المعتقين كما ذكرنا ثم إن المرتضى أن التشبيه في الصحة فقط لا في عدم ~~الجواز أيضا إذ هو جائز ابتداء . ولما كان غير المجبر يحتاج إلى إذن وليته ~~ذكر ما يكون إذنا منها مقسما لها ms1097 إلى بكر وثيب فقال ( ص ) ورضا البكر صمت ( ~~ش ) يعني أن البكر يكفي في إذنها بالزوج والصداق صمتها ولا يشترط نطقها لما ~~جبل عليه أكثرهن من الامتناع من النطق ولما يلحقها به من الحياء ولئلا تنسب ~~في ذلك إلى الميل للرجال وهذا في البكر البالغ غير المجبرة وهذا يصدق بما ~~إذا مات أبوها أو فقد أو أسر أو غاب غيبة بعيدة أو نحو ذلك وكما يكتفى ~~بصمتها في رضاها بالزوج والصداق يكتفى به في تفويضها لوليها في تولي عقد ~~نكاحها أي إذا كانت حاضرة وإليه أشار بقوله ( كتفويضها ) إذ لا يعقد الولي ~~غير المجبر إلا بتفويض منها له عند ابن القاسم بكرا كانت أو ثيبا فقوله ~~كتفويضها أي المرأة أو المعقود عليها وقوله فيما PageV03P183 يأتي والثيب ~~تعرب أي في تعيين الزوج والصداق . وأما تفويضها في العقد فيكفي فيه الصمت ~~وبعبارة كتفويضها أي إذنها لوليها في العقد فيكفي فيه الصمت ولا يشترط فيه ~~النطق , ولو ثيبا وهذا إذا كانت المخطوبة حاضرة في المجلس وإلا فلا بد من ~~نطقها إن كانت ثيبا ورضا البكر صمت حضرت أو غابت . ( ص ) وندب إعلامها به ( ~~ش ) يعني أنه يستحب إعلام البكر أن صمتها إذن منها فيقال لها إن فلانا خطبك ~~على صداق قدره كذا المعجل منه كذا والمؤجل منه كذا , فإن رضيت فاصمتي وإن ~~كرهت فانطقي وظاهره الاكتفاء بمرة ولابن شعبان ثلاثا . ( ص ) ولا يقبل دعوى ~~جهله في تأويل الأكثر ( ش ) يعني أن البكر إذا سكتت حتى عقد نكاحها ثم قالت ~~لم أعلم أن الصمت إذن فإنه لا يقبل دعواها ذلك على تأويل الأكثر من الأشياخ ~~لشهرته عند كل أحد ولعل مقابله وهو تأويل الأقل مبني على وجوب إعلامها ~~وظاهر كلام المؤلف , ولو عرفت بالبله وقلة المعرفة خلافا لعبد الحميد . ( ص ~~) , وإن منعت أو نفرت لم تزوج ( ش ) لا إشكال أنها إذا منعت عند استئذانها ~~بما يدل على المنع لا تزوج وإلا لذهبت فائدة استئذانها ومثل ذلك إذا نفرت ~~عند استئذانها بأن قامت أو غطت ms1098 وجهها حتى ظهر كراهيتها ( ص ) لا إن ضحكت أو ~~بكت ( ش ) يعني فإنها تزوج ; لأن الضحك دليل على رضاها . وأما البكاء فقال ~~في كتاب محمد هو رضا لاحتمال أن تكون بكت على فقد أبيها وتقول في نفسها لو ~~كان أبي حيا لما احتجت إلى ذلك . ( ص ) والثيب تعرب ( ش ) المراد بالإعراب ~~هنا الإفصاح والظهور ومعنى ذلك أن الثيب لا تأذن إلا بالقول لفقد ما علل به ~~صمت البكر المتقدم وقوله تعرب أي في تعيين الزوج والصداق . وأما إذنها في ~~العقد فيكفي فيه الصمت كما مر وكذا ما بعدها من الأبكار وإنما قال تعرب ولم ~~يقل تنطق تبركا بلفظ الحديث ( ص ) كبكر رشدت أو عضلت أو زوجت بعرض أو رق أو ~~عيب أو يتيمة أو افتيت عليها ( ش ) لما ذكر أن رضا البكر صمتها وأن الثيب ~~تعرب عن نفسها خشي أن يتوهم أن الصمت كاف في كل بكر وأن النطق خاص بالثيب ~~فدفع ذلك بما ذكره في هذه المسائل ومعنى ذلك أن هذه الأبكار السبع لا يكون ~~رضاهن إلا بالنطق كالثيب الأولى البكر البالغ المرشدة , ولو ذات أب ; لأنه ~~لما رشدها علم من ذلك أنها عارفة بمصالح نفسها وما يراد منها ففارقت غيرها ~~وحكمها حينئذ حكم الثيب فإذا زوجها الأبعد مع وجود الأب مضى ذلك الثانية ~~التي عضلها أي منعها وليها عن النكاح من أب أو غيره فرفعت أمرها إلى الحاكم ~~فزوجها فلا بد من نطقها . وأما لو أمر الحاكم أباها بتزويجها بعد تحقق ~~العضل منه فإنه يجبرها ولا يحتاج لإذنها كما يفيده كلام المواق والشارح ~~الثالثة التي زوجت بعرض أي ولا أب لها ولا وصي ينظر في مالها فلا بد من ~~نطقها ; لأنها بائعة مشترية والبيع والشراء لا يلزم بالصمت وانظر ما يرد ~~على التعليل في الكبير الرابعة التي زوجت بمن فيه رق PageV03P184 ولو كان ~~لأبيها زوجها أبوها به بناء على أنه غير كفء فلا تجبر عليه ولا بد من النطق ~~وقيل إن كان لأبيها فلا بد من نطقها , ولو ms1099 على القول بأن العبد كفء للحرة ~~لما في تزويجها منه من زيادة المعرة التي لا يحصل مثلها في تزويجها من عبد ~~غير أبيها الخامسة التي تزوجت بذي عيب يوجب لها الخيار كجنون وجذام وبرص , ~~ولو مجبرة وعند ابن غازي أن هذه في اليتيمة كما في اللتين قبلها وإنما لم ~~يكفها هنا إلا النطق ; لأن ذلك عيب تدخل عليه ويلزمها السادسة اليتيمة ~~الصغيرة المحتاجة وهي المتقدمة في قوله إلا يتيمة خيف فسادها وإنما أعادها ~~جمعا للنظائر ولما كانت هذه مقيدة بالحاجة ذكرها بوصف اليتم , وإن لم يختص ~~اليتم بها السابعة التي يتعدى الولي عليها وهو المراد بالافتيات فيزوجها ~~بغير إذنها ثم تستأذن بعد العقد عليها فتفتقر إجازتها إلى النطق ; لأن ~~الولي لما تعدى عليها افتقرت للتصريح لنفي العداء فقوله أو افتيت أي البكر ~~المفتات عليها وهي لا تكون إلا غير مجبرة إذ المجبرة لا يتصور فيها افتيات ~~. ( ص ) وصح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد ( ش ) يعني أن نكاح ~~المفتات عليها بكرا أو ثيبا يصح بشروط إن رضيت بالنطق كما مر وقرب زمن ~~رضاها من العقد بأن يكون العقد بالسوق أو المسجد ويسار إليها بالخبر من ~~وقته واليوم من حيز البعد , فإن بعد فلا يصح وقيل يصح وسبب الخلاف هل ~~الخيار الحكمي كالشرطي أم لا وكون المرأة بالبلد الذي وقع فيه الافتيات فلو ~~كانا ببلدين , ولو تقاربا لم يصح ولم يقر الولي الواقع منه الافتيات ~~بالافتيات حال العقد بأن ادعى إذنها أو سكت , فإن أقر بالافتيات فسخ أبدا ~~اتفاقا , وإن قرب رضاها وأن لا ترد قبل رضاها , فإن ردت لم يعتبر رضاها , ~~وإن قرب . ولما أفهم قوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر أن إنكاح غير المجبر ~~معه غير صحيح استثنى من ذلك أشخاصا ثلاثة أشار إليها بقوله ( ص ) , وإن ~~أجاز مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة جاز ( ش ) أي , وإن أجاز ~~النكاح ولي مجبر كسيد أو أب في عقد صدر بغير إذنه من ابن للمجبر ms1100 وهو أخو ~~المجبرة وأخ له وهو عمها وجد للمجبرة وهو أبو المجبرة جاز بشرط أن يكون ~~المجبر فوض لمن ذكر من الأشخاص الثلاثة أموره وثبت تفويضه له ببينة لا بقول ~~المجبر فقوله مجبر بالأبوة أو بالملك أو بالوصية وقوله فوض بالنص أو ~~بالعادة وقوله ببينة متعلق بفوض والبينة تشهد على التفويض بالصيغة أو ~~العادة بأن تقول رأينا قريبه المذكور يتصرف في أموره وهو حاضر ساكت والمراد ~~بالتفويض بالصيغة التي حملنا كلامه على ما يعمه وهو ما يحتاج لإجازة هو أن ~~يقول فوضت إليه جميع أموري أو أقمته مقامي في جميع أموري أو نحو ذلك ولم ~~يصرح بالتزويج أو الإنكاح أما لو صرح بأحدهما فهذا لا يحتاج إلى إجازة وهو ~~المراد بقول الشيخ عبد الرحمن لا بالصيغة أما إن كان بها لم يحتج في ذلك ~~إلى إجازة فالتفويض بالصيغة له صورتان كما PageV03P185 علمت ولا خصوصية ~~لهؤلاء الأشخاص بل غيرهم من بقية الأولياء مثلهم بل والأجنبي عند بعضهم إذا ~~قام هذا المقام كذلك فلو قال في ولي لها لكان أشمل وأخصر ( ص ) وهل إن قرب ~~تأويلان ( ش ) أي وهل محل ذلك الجواز بإجازة المجبر إن قرب ما بين الإجازة ~~والعقد وإليه ذهب حمديس أو مطلقا كما ذهب إليه أبو عمران تأويلان تحتملهما ~~المدونة . ولما أفهم قوله , وإن أجاز مجبر إلخ أن غير الأشخاص الثلاثة لا ~~يجوز إنكاحه للمجبرة بدون إذن المجبر , ولو أجازه حضر المجبر أو غاب قربت ~~غيبته أو بعدت ذكر أن لغيبة المجبرة ثلاثة أقسام قريبة وهي المشار إليها ~~بقوله ( ص ) وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر ( ش ) يعني أن الحاكم ~~أو غيره من الأولياء كأخ وجد إذا زوج المرأة المجبرة بكرا كانت أو ثيبا ~~صغيرة أو كبيرة مجنونة في غيبة أبيها غيبة قريبة كعشرة أيام ونحوها فإن ~~التزويج يفسخ , وإن ولدت الأولاد أو أجازه الأب ما لم يتبين ضرر الأب بها ~~وإلا زوجت ويصير كالعاضل الحاضر فتتقدم إلى الإمام إما أن يزوجها وإلا ~~زوجها عليه قاله الرجراجي ms1101 ومثل الأب السيد في أمته وإنما لم يقل مجبرته ~~ليشمل الأمة لأجل الأقسام بعده فإنها خاصة بالحرة . ( ص ) وزوج الحاكم في ~~كإفريقية ( ش ) هذا هو القسم الثاني وهو بعيد الغيبة يعني أن للحاكم أن ~~يزوج ابنة المجبر إذا غاب عنها غيبة بعيدة وغايتها كما قاله مالك مسافة ~~إفريقية أي القيروان واختلف في ابتدائها فعند ابن رشد مصر ; لأن ابن القاسم ~~بها وتبعه المؤلف بقوله ( وظهر من مصر ) واستبعده ابن عبد السلام واستظهر ~~قول الأكثر من المدينة ; لأن المسألة لمالك وإنما قاله بالمدينة , واعلم أن ~~بين المدينة ومصر نحو شهر وبين مصر وأفريقية نحو ثلاثة أشهر وكما تؤولت ~~المدونة على عدم اشتراط الاستيطان للمجبرة تؤولت أيضا على اشتراط الاستيطان ~~بالفعل له ولا يكفي مظنته وإليه أشار بقوله ( وتؤولت أيضا بالاستيطان ) . ( ~~ص ) كغيبة الأقرب الثلاثة ( ش ) تشبيه في أن للحاكم تزويجها والمعنى أن ~~الولي الأقرب غير المجبر إذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاث ~~PageV03P186 ليال أو نحوها ودعت لكفء وأثبتت ما تدعيه من الغيبة والمسافة ~~والكفاءة فإن الحاكم يزوجها لا الأبعد ; لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه ~~والحاكم وكيل الغائب وحذف التاء من قوله الثلاث لحذف الموصوف , ولو زوجها ~~الأبعد في هذه الحالة صح كما مر في قوله وبأبعد مع أقرب وما زاد على الثلاث ~~حكمه حكم الثلاث وما نقص عن الثلاث فإنه ينتقل الحق للأبعد لكن بعد الإرسال ~~إليه , فإن حضر وإلا زوجها الأبعد . ( ص ) , وإن أسر أو فقد ( ش ) هذا هو ~~القسم الثالث من أقسام غيبة أبي البكر وهو ما إذا حصل له أسر أو فقد ولم ~~يعلم له خبر فينزل بمنزلة الموت فالمشهور أن الولي يزوجها ولهذا قال ( ~~فالأبعد ) أي فالأبعد من أوليائها يزوجها لا الحاكم , وإن جرت على البكر ~~النفقة ولم يخف عليها المتيطي وبه القضاء . ( ص ) كذي رق وصغر ( ش ) هذا ~~شروع منه في شروط الولي بذكر أضدادها والمعنى أن الولي الأقرب إذا كان ~~متصفا بوصف من هذه الأوصاف لا حق له والحق إنما هو للأبعد ms1102 فعلم منه أنه ~~يشترط فيه الحرية فرقيق كل أو بعض مسلوب الولاية , ولو مكاتبا بل يقدم على ~~إمائه إذا طلب فضلا كما يأتي فإنكاح الرقيق باطل يفسخ أبدا بطلقة , وإن ~~ولدت الأولاد , وإن دنيه , وإن بإذن الولي الشرط الثاني أن يكون بالغا ~~احترازا من الصغير فإنه لا يلي أمر نفسه فكيف يأمر غيره وكذلك المعتوه ~~الضعيف العقل والمجنون ; لأن الولي شرطه العقل فلا يصح عقد واحد منهما وهذا ~~هو الشرط الثالث وإليه أشار بقوله ( وعته ) أي وجنون أو ضعف عقل ويقال في ~~قوله ( وأنوثة ) ما قيل في صغر أي فالأنثى مسلوبة ولايتها عن مثلها للذكر ~~الأبعد عنها وبقي من الشروط كونه حلالا وكونه مسلما على تفصيل فيه يأتي . ~~وكونه عدلا على قول والمشهور خلافه وإليه أشار بقوله ( لا ) ذي ( فسق ) فلا ~~يسلبها على المشهور لكن يسلب الكمال وإليه أشار بقوله ( وسلب الكمال ) أي ~~وسلب الفسق الكمال عن الولاية لكن إن أريد به تقديم الأبعد العدل على ~~الأقرب الفاسق فبعيد , وإن أريد رجحان العدل المساوي في القرابة على مساويه ~~فقريب ولما ذكر أن الولاية مسلوبة عن المرأة ذكر أن لها ولاية في الجملة ~~وهو أن لها التوكيل دون المباشرة في مسائل ثلاث أشار لها بقوله ( ص ) ووكلت ~~مالكة ووصية ومعتقة ( ش ) والمعنى أن المرأة المالكة توكل حرا ذكرا يباشر ~~عقد مملوكتها , وكذلك المرأة الوصية توكل رجلا يعقد على من هي في إيصائها ~~فقد كانت عائشة موصاة على أيتام تختار الأزواج وتقرر الأصدقة ثم تقول ~~اعقدوا فإن النساء لا يعقدن , وكذلك المعتقة بكسر التاء توكل في تزويج ~~مولاتها . وقوله ( وإن أجنبيا ) أي من الموكلة في الثلاث ومن الموكل عليها ~~في الأولى , وكذلك في الثانية على تقديم الوصي على ولي النسب لا في الثالثة ~~لما علمت من تقديم ولي النسب في الولاية على المعتق فإذا كان للمعتق بالفتح ~~عاصب نسب فليس للمعتقة بالكسر أن توكل أجنبيا من المعتقة بالفتح إذ ليس لها ~~ولاية حينئذ على المعتقة بالفتح ولما ذكر سلب الولاية عن ذي ms1103 الرق ذكر أن ~~بعض الأرقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الإناث المذكورات ~~مشبها له بها بقوله ( كعبد أوصي ) على إناث فيوكل من يباشر عقدهن نيابة عمن ~~أوصاه عليهن فوكيله نائب نائب ولا يضره وصف رقه اللازم السالب لولايته عن ~~ابنته مثلا إذ لو ثبتت ولايته عليها كانت أصلية , ولو وكل فيها كان وكيله ~~نائب ولي أصلي والأصلية مسلوبة عنه إلا في المكاتب إذا طلب فضلا . كما أشار ~~إليها بقوله ( ومكاتب ) يوكل ( في ) تزويج ( أمته إذا طلب فضلا ) أو غبطة ~~لمهرها ( وإن كره ) ذلك ( سيده ) لإحرازه نفسه وماله وهذا كله إذا وكل ولم ~~يتول العقد بنفسه وإلا فلا بد من فسخه PageV03P187 ولو أجازه سيده أو ~~أولياء ابنته الحرة وبعبارة والمراد بطلبه الفضل أن يكون صداقها يزيد عما ~~يجبر عيب التزويج وزائدا على صداق مثلها . ثم ذكر أن شرط الولي أن يكون ~~حلالا بقوله ( ص ) ومنع إحرام من أحد الثلاثة ( ش ) يعني أن الإحرام الكائن ~~من أحد الثلاثة وهم الزوج والزوجة والولي يمنع من صحة عقد النكاح فلا يقبل ~~زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب ولي محرمون ولا يوكلون ولا يجيزون إلى إتمام ~~الإحلال بالرمي والطواف والسعي في الحج والعمرة بخلاف شراء الأمة وهو محرم ~~فجائز ولا يطأ حتى يحل ; لأنه لا ينكح إلا من يحل له وطؤه بخلاف الشراء ~~فيكون لما هو أعم . ( ص ) ككفر لمسلمة ( ش ) لما ذكر أن الإحرام يمنع من ~~صحة عقد النكاح ذكر أن كفر الولي مانع أيضا من صحة عقد نكاح وليته المسلمة ~~إذ لا ولاية له عليها لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا } وسواء في ذلك الذمي والمرتد والحربي ( ص ) وعكسه ( ش ) أي أن الحكم ~~كذلك في عكس هذا الفرع المذكور وهو أن يكون الولي مسلما والمرأة كافرة على ~~المشهور لقوله تعالى { ما لكم من ولايتهم من شيء } فلو زوجها ففيه تفصيل ~~يعلم من قوله , وإن عقد مسلم لكافر ترك أي , وإن عقد لمسلم لا يترك بل يفسخ ~~فمقصود المؤلف ms1104 أنه لا ولاية للمسلم على الكافر . وأما الفسخ وعدمه فشيء آخر ~~( ص ) إلا لأمة ومعتقة من غير نساء الجزية ( ش ) هذا مستثنى من قوله وعكسه ~~والمعنى أن المسلم إذا كانت له أمة كافرة أو معتقة كذلك فإنه يجوز له أن ~~يزوجها بشرط أن تكون المعتقة من غير نساء الرجال الذين يؤدون الجزية بأن ~~أعتقها وهو مسلم ببلاد الإسلام . وأما لو أعتقها كافر ثم أسلم فلا يزوجها ~~إلا أهل الكفر إلا أن تسلم . ( ص ) وزوج الكافر لمسلم ( ش ) هذا تفريع على ~~المشهور من أن المسلم مسلوب الولاية على الكافرة فكأنه قال وإذا فرعنا على ~~السلب فإن الكافر يزوج وليته الكافرة لمسلم وأولى لكافر , فإن لم يكن ~~للكافرة ولي كافر فأساقفتهم , فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على ~~تزويجها ; لأنه من رفع التظالم الذي له نظره ولا يجبرهم على تزويجها من ~~مسلم ثم استطرد فرعا له تعلق بما هو فيه وهو أنه لو تجرأ المسلم وعقد على ~~وليته الكافرة بعد أن قلنا بسلب ولايته عنها فقال ( وإن عقد مسلم لكافر ترك ~~) ولا يتعرض له ; لأنا إذا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأحرى ~~النكاح ابن القاسم وقد ظلم المسلم نفسه لما أعانه على ذلك وإن عقد عليها ~~لمسلم فإنه يفسخ أبدا خلافا لأصبغ وهذا ما لم تكن الكافرة معتقة العاقد فلا ~~يفسخ إن كانت كتابية بخلاف ما إذا كانت أمته فإنه لا يصح لما يأتي من قوله ~~أن الأمة الكافرة إنما توطأ بالملك . ثم أشار إلى أن شرط الرشد في الولي ~~مختلف فيه وقول ابن القاسم عدم اشتراطه بقوله PageV03P188 ص ) وعقد السفيه ~~ذو الرأي بإذن وليه ( ش ) أي وعقد السفيه له ولغيره على وليته إذا كان له ~~رأي بإذن وليه , فإن لم يكن له ولي وهو ذو رأي جاز إنكاحه اتفاقا وانظر لو ~~عقد ذو الرأي بغير إذن وليه والظاهر أنه ينظر وليه . وأما ضعيف الرأي فيفسخ ~~والمراد بالرأي العقل والدين وهذان لا ينافيان السفه . ( ص ) وصح توكيل زوج ~~الجميع ms1105 ( ش ) يعني أن جميع من تقدم ممن لا يجوز لهم عقد النكاح من جهة ~~المرأة لنقص فيهم يجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج فيقبلوا له ففي سماع ~~عيسى لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة على عقد نكاحه ابن ~~عرفة وزيادة ابن شاس أو صبيا لا أعرفه واعترضه المشذالي بأنه في النوادر عن ~~ابن حبيب ويستثنى من كلامه المحرم فلا يوكل ولا يتوكل والمعتوه . وأما ولي ~~المرأة فلا يوكل إلا من يصح أن يكون وليا لها ولهذا أشار بقوله ( ص ) لا ~~ولي إلا كهو ( ش ) أي لا ولي المرأة فلا يوكل على نكاحها إلا من يكون مثله ~~في استكمال شروط الولاية ; لأن الحق لله فلا يوكل كافرا ولا عبدا ولا صبيا ~~ولا امرأة وأدخل المؤلف الكاف على الضمير على مذهب ابن مالك مع أنه قليل لا ~~ضرورة . ( ص ) وعليه الإجابة لكفء وكفؤها أولى فيأمره الحاكم ثم زوج ( ش ) ~~يعني أنه يجب على الولي غير الأب في البكر إجابة المرأة إلى كفء معين دعت ~~إليه يريد وهي بالغة ; لأنها لو لم تجب لذلك مع كونها مضطرة إلى عقده كان ~~ذلك ضررا بها , فإن دعا الولي إلى كفء غير كفئها أجيبت وكان كفؤها أولى من ~~كفئه ; لأنه أدوم للعشرة فيأمره الحاكم أن يزوج من دعت إليه في المسألتين , ~~فإن فعل فواضح وإن تمادى على الامتناع فيسأله عن وجهه , فإن رآه صوابا ردها ~~إليه وإلا عد عاضلا برد أول كفء وحينئذ يزوجها الحاكم بعد ثبوت ثيوبتها ~~عنده وملكها أمر نفسها وإن المهر مهر مثلها وكفاءة الخاطب كما عند الباجي ~~مع بعض الموثقين , وإن شاء رد العقد لغير العاضل من الأولياء ويحتمل أن ~~تزويج الحاكم إنما هو عند عدم الولي غير العاضل وجوز هذا الاحتمال ابن عبد ~~السلام في قول ابن الحاجب , فإن امتنع الولي زوج الحاكم . ( ص ) ولا يعضل ~~أب بكرا برد متكرر حتى يتحقق ( ش ) يعني أن الأب في ابنته المجبرة لا يكون ~~عاضلا برد خاطب أو خاطبين ms1106 وهو مراده بالمتكرر أي برد متعدد من الخطاب لما ~~جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها فربما علم الأب من حالها ~~أو حال الخاطب ما لا يوافق حتى يتحقق إضراره , فإن تحقق قال له الإمام إما ~~أن تزوج وإلا زوجناها عليك , ولو أتى المؤلف بلم عوض لا كان أولى ; لأن لم ~~لنفي الماضي ولا لنفي المستقبل , ولو عبر بمتعدد بدل متكرر لكان أولى ; لأن ~~PageV03P189 ما عبر به المؤلف يصدق على تكرر خاطب واحد من غير تعدد والضمير ~~في يتحقق عائد على العضل المفهوم من يعضل . ( ص ) , وإن وكلته ممن أحب عين ~~وإلا فلها الإجازة ( ش ) يريد أن المرأة إذا قالت لوكيلها زوجني ممن أحببت ~~وأولى إن لم تقل ممن أحببت فلا بد أن يعين لها قبل العقد ذلك الزوج الذي ~~أحبه فلو زوجها من غير تعيين معتمدا على عموم إذنها فلها أن تجيز النكاح أو ~~ترده وظاهره سواء زوجها من نفسه أو غيره وهو كذلك في المدونة وسواء زوجها ~~بمهر المثل أو بدونه وسواء قرب زمن ما بين التعيين والعقد أو بعد وإليه ~~الإشارة بقوله ( ولو بعد ) والمبالغة راجعة للإجازة . وأما الرد فيشترط ~~القرب ولأجل ذلك اقتصر على الإجازة وأشار بقوله ( لا العكس ) إلى أن الرجل ~~إذا وكل رجلا يزوجه ممن أحب فزوجه من غير أن يستأذنه أو امرأة تتزوجه ~~فزوجته من نفسها وعقد ذلك وليها فإن النكاح يلزمه على أحد القولين ; لأن ~~الرجل إذا كره النكاح قدر على حله ; لأن الطلاق بيده بخلاف المرأة . ( ص ) ~~ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا وترضى وتولى الطرفين ( ~~ش ) يعني أنه يجوز لابن العم والمعتق الأعلى والأسفل على ما فيه والحاكم ~~ومن يزوج بولاية الإسلام أن يتولى طرفي عقد النكاح إن عين لها أن يزوجها من ~~نفسه ويشهد على رضاها احتياطا من منازعتها PageV03P190 فإن لم يشهد على ذلك ~~والمرأة مقرة فهو جائز ولفظ ذلك أن يقول لها قد تزوجتك على صداق كذا وكذا ~~وترضى به وأتى بقوله وتولى ms1107 الطرفين , وإن كان مستفادا مما قبله للرد على من ~~يقول ليس له تولي الطرفين أي إيجابا وقبولا . ( ص ) وإن أنكرت للعقد صدق ~~الوكيل إن ادعاه الزوج ( ش ) يعني إذا قالت المرأة للوكيل لم تزوجني فإن ~~الوكيل مصدق بلا يمين إذا ادعى الزوج النكاح ; لأنها مقرة بالإذن والوكيل ~~قائم مقامها , وإن لم يدعه الزوج صدقت هي وظاهر قوله إن ادعاه الزوج , ولو ~~كان هو الوكيل , ولو صدقته على وقوع العقد وادعت عزله قبل العقد وقال ~~الوكيل بل بعده حكى ابن بشير في أيهما يصدق قولين وبعبارة وإن ادعت عزله ~~قبل العقد وادعى أنه عقد قبل العزل فالقول قوله إلا أن يطول ما بين التوكيل ~~وعقد النكاح نحو ستة أشهر وإلا فيقبل قولها ويحمل على العزل . ( ص ) وإن ~~تنازع الأولياء المتساوون في العقد أو الزوج نظر الحاكم ( ش ) أي إذا كان ~~للمرأة أولياء وهم في المنزلة سواء إخوة أو بنو إخوة أو أعمام أو بنو أعمام ~~فاختلفوا أيهم يتولى العقد مع اتفاقهم على الزوج أو اختلفوا في تعيين الزوج ~~بأن يريد كل منهم تزويجها لغير من يريده الآخر ولم تعين المرأة أحد الزوجين ~~وإلا أجيبت إلى ما عينته إن كان كفئا كما مر فإن السلطان ينظر فيمن يلي ~~العقد منهم في الأولى وفيمن يزوجها هو منه في الثانية فقوله المتساوون في ~~العقد أي في الدرجة من نسب أو ولاء . ( ص ) , وإن أذنت لوليين فعقدا فللأول ~~( ش ) يعني أن المرأة إذا أذنت لوليين في أن يزوجها كل من رجل فعقد لها كل ~~على زوج فتكون للزوج الأول دون الثاني ; لأنه تزوج ذات زوج ومفهوم وليين ~~أنه لو كان الولي واحدا فلا بد من فسخ الثاني , ولو دخل بها وفي قوله أذنت ~~دلالة على أنها غير مجبرة وهو واضح ( ص ) إن لم يتلذذ الثاني بلا علم ( ش ) ~~يعني أنه يحكم بها للأول إن انتفى تلذذ الثاني منها بمقدمات وطء فما فوقها ~~على المشهور بلا علم منه أو من العاقد له بالأول فهي للأول في ms1108 صورتين بأن ~~لم يتلذذ الثاني منها أصلا أو تلذذ بها بعلم وللثاني في صورة بأن تلذذ بها ~~بلا علم منه أنه ثان ومحل كونها للأول إذا تلذذ بها الثاني عالما حيث ثبت ~~علمه بالبينة أي بأن تشهد البينة على إقراره قبل التلذذ بأنه عالم أنه ثان ~~. وأما لو أقر بذلك فقط بعد التلذذ فلا تكون للأول لاحتمال كذبه وتكون ~~للثاني زوجة ولكنه يفسخ نكاحه عملا بإقراره ويكون فسخه بطلاق ; لأنه مختلف ~~فيه كما في ز . ( ص ) , ولو تأخر تفويضه ( ش ) مبالغة في مفهوم الشرط أي ~~أنه إذا تلذذ بها الثاني بلا علم فإنها تكون له , ولو كان التفويض أي الإذن ~~للولي الذي عقد للثاني متأخرا عن الإذن لعاقد الأول وقوله تفويضه من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله والأصل تفويضها له وقال الباجي إن فوضت لأحدهما بعد ~~الآخر فإن النكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني , ولو دخل وقوله ( إن لم تكن في ~~عدة وفاة ) شرط في المفهوم أيضا أي أن الثاني إذا تلذذ PageV03P191 بها غير ~~عالم فإنها تكون له إن لم تكن حال التلذذ بها في عدة وفاة أما إن تلذذ بها ~~الثاني في عدة وفاة من الأول كأن مات عنها قبل الدخول الثاني ثم دخل بها ~~الثاني بعد موته وقبل انقضاء عدته فيفسخ نكاحه وترد لإكمال عدة الأول وترثه ~~وقوله وفاة لبيان الواقع لا للاحتراز إذ لا تكون العدة هنا إلا عدة وفاة ; ~~لأن طلاق الأول إنما يكون قبل الدخول والمطلقة قبله لا عدة عليها إذ لا ~~يتأتى أن يكون الأول دخل بها وتكون للثاني . وقوله ( ولو تقدم العقد على ~~الأظهر ) مبالغة في مفهوم الشرط الثاني أي , ولو كان المتلذذ في عدة وفاة ~~الأول تقدم العقد له على موت الأول على الأظهر فيفسخ نكاحه وترث الأول ~~ويتأبد تحريمها عليه وقال ابن المواز يقر نكاحه معها ولا ميراث لها من ~~الأول بمنزلة ما إذا عقد ودخل قبل موته انتهى ورده المؤلف بلو وكان المناسب ~~لاصطلاحه التعبير بالفعل ; لأن ابن رشد اختاره من نفسه ms1109 لا من الخلاف وجواب ~~ز فيه نظر انظر الشرح الكبير . ( ص ) وفسخ بلا طلاق أن عقدا بزمن أو لبينة ~~بعلمه أنه ثان ( ش ) أي وفسخ عقد كل منهما إن عقدا بزمن واحد تحقيقا أو شكا ~~بلا طلاق سواء حصل دخول منهما أو من أحدهما أم لا وما وقع في الشارح مما ~~يخالف ذلك لا يعول عليه وتوهم وقوع العقدين في زمن واحد كالشك في ذلك كما ~~هو ظاهر كلام أبي الحسن وعقد الثاني لأجل بينة بعلمه أنه ثان بلا طلاق أيضا ~~وترد للأول بعد الاستبراء وقوله أو لبينة المعطوف على فاعل فسخ محذوف وأو ~~للتقسيم بمعنى الواو كما ترى . والضمير في بعلمه للزوج بدليل قوله ( لا إن ~~أقر ) أنه ثان أي لا إن أقر الثاني أنه عقد وهو عالم بالأول ثم بنى أو أقر ~~بعد بنائه أنه بنى وهو عالم بالأول فيفسخ نكاحه بطلاق لاحتمال كذبه في ~~دعواه العلم بالأول ويلزمه المهر كاملا وحكم ما إذا قامت بينة على علم ~~الولي أنه الثاني كحكم ما إذا قامت على علم الزوج أنه ثان فيفسخ بلا طلاق ( ~~ص ) أو جهل الزمن ( ش ) أي وكذا يفسخ النكاحان بطلاق ما لم يدخل بها أحدهما ~~إذا جهل الزمن للعقدين بحيث لم يعلم السابق منهما , فإن دخلا معا كانت ~~لأولهما دخولا إن علم وإلا فسخا وصورة أو جهل الزمن أنه جهل تقدم زمن ~~أحدهما على زمن الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين . وأما مع احتمال اتحاد ~~زمنهما فهو داخل في قوله إن عقدا بزمن كما مر . ( ص ) , وإن ماتت وجهل ~~الأحق PageV03P192 ففي الإرث قولان ( ش ) أي , فإن ماتت المرأة فيما إذا ~~جهل الزمن وجهل الأحق من الزوجين أي الذي يقضي بالزوجة له لو علم به وهو ~~إما الأول قبل دخول الثاني أو الثاني بعد دخوله فاختلف في ثبوت الإرث ~~للزوجين منها وعدمه على قولين للمتأخرين وأكثرهم على سقوطه وبعبارة ومحل ~~الخلاف إذا كان بين العقدين ترتب . وأما إن وقعا في زمن , ولو شكا أو وهما ~~فلا ms1110 إرث اتفاقا ; لأنه يفسخ بلا طلاق كما مر فهو متفق على فساده ( ص ) وعلى ~~الإرث فالصداق وإلا فزائده ( ش ) أي وعلى القول بالإرث فاللازم لكل من ~~الزوجين الصداق كله ; لأنه مقر بوجوب ذلك عليه للورثة فلا يستحق شيئا إلا ~~بعد دفع ما أقر به , ولو لم يكن لها مال إلا الصداق ويقع الإرث فيه وعلى ~~القول بعدم الإرث فاللازم له الزائد على إرثه على تقدير الإرث فمن كان ~~صداقه قدر ميراثه فأقل فلا شيء عليه ومن كان ميراثه أقل من صداقه غرم ما ~~زاد على ميراثه لإقراره بثبوته عليه فلو كان ما يرثه أزيد من صداقها لا ~~يكون له شيء ولا عليه كما إذا كان مساويا وإن لم يكن لها مال غرم الصداق ~~وبهذا التقرير ظهر الفرق بين القولين وكلام المؤلف حيث ادعى كل منهما أنه ~~الأول , وإن شكا فلا غرم كما في تت وعليه , فإن شك أحدهما فلا غرم عليه ~~ويغرم الآخر الزائد من الصداق على الإرث ( ص ) , وإن مات الرجلان فلا إرث ~~ولا صداق ( ش ) أي , وإن مات الرجلان أو أحدهما والمسألة بحالها من جهل ~~الأحق فلا إرث لها منهما ولا صداق لها عليهما اتفاقا ; لأن سبب الإرث ~~والصداق الزوجية ولم تثبت ; لأنا نشك في زوجية كل منهما وبعبارة والفرق بين ~~موتها وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وهنا لا يمكن دعوى ~~تحقيقها على كل منهما وفي شرح ( ه ) ما نصه تنبيه سكت المؤلف عن بيان كونها ~~تعتد في هذه أم لا ولم أر الآن من تعرض له والذي ينبغي الجزم به أن يقال ~~إنها تعتد عدة وفاة حيث كان يفسخ النكاح بطلاق وذلك حيث حصل الإقرار ~~بالنكاح أو حصل نكاحها في زمانين , فإن كان يفسخ بلا طلاق كما إذا وقع ~~العقدان في زمن تحقيقا أو شكا فإنها تعتد عدة طلاق ولا تجب عليها العدة في ~~هذه الحالة إلا أن يحصل دخول , ولو من أحدهما ; لأن نكاحها في الأول من ~~المختلف في فساده وفي الثاني من ms1111 المجمع على فساده تأمل . ( ص ) وأعدلية ~~متناقضتين ملغاة ( ش ) أي وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة كما لو أقام ~~أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لاحق فأقام غيره بينة على عكسه وكانت ~~إحداهما أعدل من الأخرى فإن زيادة العدالة كغيرها من المرجحات الآتية في ~~باب الشهادة غير معتبرة هنا لقيام الزيادة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح ~~دون البيع فتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح وحينئذ فيقيد قوله فيما يأتي ~~في باب القضاء وبمزيد عدالة بغير النكاح وأشار بقوله ( ولو صدقتها المرأة ) ~~إلى أنه لا يقضى بالأعدل من البينتين , ولو صدقتها المرأة ; لأنهما لما ~~تساقطا صار الزوجان بلا بينة فلا يلتفت إلى قول المرأة حينئذ فلا بد من حذف ~~في كلام المؤلف أي وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة فحذف المضاف ~~والمضاف إليه الذي هو الموصوف وأبقى صفته للدلالة عليه . ولما كان النكاح ~~الفاسد بالنسبة إلى الفسخ وعدمه أقساما ثلاثة وهي ما يفسخ قبل الدخول وبعده ~~إن لم يطل وما يفسخ قبل الدخول لا بعده وما يفسخ أبدا شرع في ذكرها على هذا ~~الترتيب PageV03P193 فقال ( ص ) وفسخ موصى , وإن بكتم شهود أو من امرأة أو ~~بمنزل أو أيام إن لم يدخل ويطل ( ش ) يشير بهذا إلى حكم نكاح السر وإلى ~~معناه وإلى ما يترتب عليه والمشهور أنه المتواصى بكتمه , ولو شهد فيه جماعة ~~مستكثرة وقال يحيى بن يحيى هو أن لا يشهد فيه شاهدان قبل الدخول وإذا فرعنا ~~على المشهور فلا فرق بين أن يسأل الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة دون أخرى ~~وظاهره امرأته أو غيرها وهو ظاهر ما حكاه المؤلف عن الواضحة وفي كلام ابن ~~عرفة امرأة له أو يكتموا ذلك عن أهل منزله دون غيرهم أو يكتموه ثلاثة أيام ~~ونحوها رواه ابن حبيب اللخمي , ولو يومين فقط فإن ذلك كله نكاح سر وهذا كله ~~إذا كان التواصي بالكتمان قبل العقد أو حينه . وأما لو أمر الشهود بالكتمان ~~بعده فإنه ليس نكاح سر ويؤمرون بإشهاره ولا بد أن يكون للزوج ms1112 في نكاح السر ~~مدخل فلو استكتم الولي والزوجة دون الزوج لا يضر . وأما ما يترتب على هذا ~~النكاح فأمران أحدهما الفسخ بطلقة ; لأنه مختلف فيه ومحل فسخه ما لم يدخل ~~ويطل , فإن دخل وطال فلا فسخ لحصول مظنة الظهور المطلوب على المشهور وتعقب ~~قول ابن الحاجب يفسخ بعد البناء , وإن طال على المشهور بأنه غير موجود فضلا ~~عن كونه المشهور فقوله وفسخ أي بطلاق ولها المسمى بالدخول إن كان وإلا ~~فصداق المثل وقوله موصى أي بكتمه بدليل المبالغة وبالغ بقوله , وإن يكتم ~~شهود فقط دون الزوجة والولي على المشهور للرد على يحيى بن يحيى القائل بأن ~~نكاح السر هو أن لا يشهد فيه شاهدان قبل الدخول كما مر والطول هنا بما يحصل ~~فيه الفشو . والثاني أنه يعاقب الزوجان والشهود مع العمد لا مع الجهل وإليه ~~الإشارة بقوله ( وعوقب والشهود ) وظاهره , وإن لم يحصل دخول وهو ظاهر ~~لارتكابهم PageV03P194 العصيان لكن قال ابن ناجي إن المعاقبة إنما تكون بعد ~~الدخول أي , وإن لم يحصل فسخ ( ص ) وقبل الدخول وجوبا على أن لا تأتيه إلا ~~نهارا ( ش ) هذا عطف على قوله إن لم يدخل ويطل أي وفسخ النكاح المتواصى ~~بكتمه إن لم يدخل ويطل وفسخ قبل الدخول وجوبا إذا نكح بشرط أن لا تأتيه أو ~~يأتيها إلا نهارا أو ليلا ويمضي بالدخول عند ابن القاسم ويسقط الشرط ولها ~~مهر المثل , وإن كان فاسدا لعقده لما في الشرط من التأثير في الصداق ; لأنه ~~يزيد وينقص لذلك وإنما كان يثبت بعد الدخول بخلاف نكاح المتعة لدخوله هنا ~~على دوام النكاح بيده إلى الممات وتنصيف الزمن لا تأثير له في العقد بعد ~~الدخول وإنما قال المؤلف وجوبا لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان يمضي بعد ~~الدخول يكون الفسخ فيه استحبابا فدفع ذلك التوهم . ( ص ) أو بخيار لأحدهما ~~أو غير أو على أن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به ( ش ) أي ومما يفسخ ~~قبل الدخول وجوبا ويثبت بعده بالمسمى ما إذا تزوجها على خيار ms1113 يوما أو أكثر ~~للزوج أو لها أو لغيرهما ولي أو غيره , وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على ~~أنه إن لم يأت بالصداق الذي وقع به العقد أو بعضه إلى أجل كذا فلا نكاح ~~بينهما وأتى به عند الأجل أو قبله , وإن لم يأت به حتى انقضى الأجل فلا ~~نكاح بينهما قولا واحدا قاله في التوضيح وظاهره أنه يفسخ أبدا ومثله إن لم ~~يأت به أصلا والباء في بخيار تطلق على إلا خيار المجلس فلا يضر على المعتمد ~~. ( ص ) وما فسد لصداقه ( ش ) هو معطوف على موصى بكتم شهود فيؤخذ منه أن ما ~~مر فاسد لعقده أي ومما يفسخ قبل الدخول لا بعده ما فسد من النكاح لصداقه ~~إما لعدم جواز بيعه كآبق أو لتفريق الصفقة كنكاح مع بيع أو لتضمن إثباته ~~رفعه كدفع العبد في صداقه وسيأتي ذلك كله ( ص ) أو على شرط يناقض كأن لا ~~يقسم لها ( ش ) معطوف على قوله على أن لا تأتيه إلا نهارا ; لأنه مما فسد ~~لعقده أي أو وقع النكاح على شرط يناقض المقصود منه كشرط أن لا يقسم لها في ~~المبيت مع غيرها وأعاد العامل للبعد وكعقده على أن لا ميراث بينهما أو على ~~أن لها نفقة مسماة في كل شهر وكذا لو شرط نفقة زوجة الصغير أو السفيه أو ~~العبد على الأب أو السيد ويفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل ويسقط الشرط ويكون ~~على الزوج في الجميع , ولو شرط نفقة الكبير المالك أمر نفسه في نفس العقد ~~على غيره كان الجواب كذلك ابن حبيب إلا أن ترضى الزوجة لكون النفقة على غير ~~الزوج فيثبت العقد ومثل ذلك لو أعطى الزوج حميلا بالنفقة ; لأنها ليست بدين ~~ثابت في الذمة كالمهر فيفسخ قبل ويثبت بعد ; لأن شرط الحميل بالنفقة كشرطها ~~على PageV03P195 غير الزوج وهذا ما لم يبين أنه إن مات الملتزم قبل البلوغ ~~أو الرشد رجعت على الزوج وإلا جاز اتفاقا , ولو شرط سقوطها بموت الملتزم ~~ولا تعود على الزوج إلا ببلوغه أو رشده ms1114 فسد اتفاقا , ولو تطوع بها متطوع ~~بعد العقد جاز وسقطت بالموت ; لأنها هبة لم تقبض , ولو اختلفا في الطوع ~~والشرط في صلب العقد فالقول قول مدعي الشرط للعرف . ( ص ) أو يؤثر عليها ( ~~ش ) أي ومما يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل إذا شرط أن يؤثر عليها ~~غيرها أو يؤثرها على غيرها أو لا يعطيها الولد أو على أن أمرها بيدها وإذا ~~عثر على الشرط المناقض بعد الدخول ثبت النكاح وألغى أي أبطل الشرط المناقض ~~ووجب لها من القسم وما معه ما يجب لغيرها وإليه أشار بقوله ( وألغى ) ~~واحترز بقوله يناقض عن الشرط المكروه وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ~~كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا فإن النكاح معه صحيح ولا ~~يلزم الشرط وكره وعن الجائز وهو ما يقتضيه العقد , ولو لم يذكر كشرط أن لا ~~يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما فإن ذكره وحذفه سواء كما سيأتي . ( ص ) ~~ومطلقا كالنكاح لأجل ( ش ) يعني أن النكاح المؤجل وهو نكاح المتعة يفسخ بعد ~~البناء كما يفسخ قبله ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بهما مبلغ الحد والولد ~~لاحق وفسخه بغير طلاق وقيل به وهل فيه المسمى بالدخول أو المثل قولان ابن ~~عرفة , ولو قيل بالمثل على أنه مؤجل لأجله لكان له وجه اللخمي الأحسن ~~المسمى ; لأن فساده لعقده وأدخلت الكاف كل فاسد لعقده غير ما تقدم من نكاح ~~الخيار وتعليق النكاح على إتيانه بالصداق ( ص ) أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك ~~( ش ) المعطوف محذوف وهو معطوف على معنى ما مر أي وفسخ إن قال أنا أتزوجك ~~مدة كذا أو قال إن مضى شهر فأنا أتزوجك أي ورضيت بذلك هي ووليها وقصد به ~~انبرام العقد بحيث PageV03P196 لا يحتاج إلى استئناف عقد آخر ثم إن المؤلف ~~أجاب عن أربعة أسئلة وهي هل الفسخ بطلاق أم لا وهل التحريم بعقده ووطئه أم ~~لا وهل فيه الإرث أم لا وإذا فسخ هل للمرأة فيه شيء أم لا فأجاب عن الرابع ms1115 ~~بقوله فيما يأتي وما فسخ بعده فالمسمى إلخ وعما قبله بقوله وفيه الإرث وعما ~~قبله بقوله والتحريم بعقده . . . إلخ وعن الأول بقوله هنا ( ص ) وهو طلاق ~~إن اختلف فيه كمحرم وشغار ( ش ) يعني أن الفسخ في النكاح المختلف في صحته ~~وفساده , ولو كان الخلاف خارج المذهب حيث كان قويا يكون طلاقا بمعنى أن ~~الفسخ نفسه طلاق أي يحكم عليه بأنه طلاق أي يكون طلقة بائنة لا أنه يحتاج ~~إلى إيقاع طلاق فقولهم فسخ بطلاق أي أن الفسخ متى وقع كان طلاقا لفظ الزوج ~~أو الحاكم بالطلاق أو لم يلفظ , مثال المختلف فيه كنكاح المحرم من أحد ~~الثلاثة بنفسه أو بوكيله بحج أو عمرة وشغار بضع ببضع . ( ص ) والتحريم ~~بعقده ووطئه ( ش ) يعني أن النكاح المختلف فيه يقع به التحريم تارة بعقده ~~كما إذا تزوج امرأة وهو محرم مثلا ففسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم ~~عليه نكاح أمها وتارة بوطئه دون عقده كما إذا تزوج امرأة وهو محرم مثلا ~~ففسخ نكاحه بعد الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها , ولو فسخ قبل ~~الدخول لم تحرم عليه . ( ص ) وفيه الإرث ( ش ) أي وفي النكاح المختلف فيه ~~الإرث إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ سواء دخل الزوج أو لم يدخل وهذا في ~~غير نكاح الخيار أما هو فلا إرث فيه كما مر عن المدونة ; لأنه منحل فهو ~~كالعدم بمثابة تلف السلعة في زمن الخيار ثم استثنى من الإرث فقط ما لو كان ~~سبب الفسخ التوارث فقال ( إلا نكاح المريض منهما ) فلا إرث فيه للحي سواء ~~مات الصحيح أو المريض قبل الفسخ ; لأن سبب فساده وفسخه إدخال وارث . ( ص ) ~~وإنكاح العبد والمرأة ( ش ) عطف على قوله كمحرم أي أن من المختلف في فساده ~~النكاح الذي وقع فيه ولي المرأة عبدا أو امرأة لنفسها أو لغيرها فلعل ناسخ ~~المبيضة أخره عن محله على أنه في توضيحه قال ولا أعلم من قال بجواز كون ~~العبد وليا والخلاف في نكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها لأبي حنيفة ms1116 ثم عطف ~~على قوله اختلف فيه قوله ( ص ) لا اتفق على فساده فلا طلاق ( ش ) أي فليس ~~الفسخ طلاقا , ولو قال الحاكم أو الزوج أو الولي فسخته بطلاق كما أن فسخ ~~المختلف فيه بطلاق , ولو قال من ذكر فسخته بلا طلاق . ( ص ) ولا إرث كخامسة ~~( ش ) أي ولا إرث في النكاح المتفق على فساده إذا مات أحدهما قبل الفسخ ~~كالخامسة ولا عبرة بخلاف الظاهرية . ( ص ) وحرم وطؤه فقط ( ش ) يعني أن ~~العقد في النكاح المتفق على فساده لا ينشر الحرمة بل إنما ينشرها الوطء إن ~~درأ الحد كأن يجهل في الخامسة الحكم وفي الزنا خلاف سيأتي ومقدمات الوطء ~~كالوطء فإذا عقد على خامسة فيحل له أن يتزوج بأمها ولا أثر للعقد , فإن ~~وطئها أو تلذذ بها نشر الحرمة واحترز بقوله فقط عن العقد فإنه لا يحرم لا ~~عماد دون الوطء حتى يخرج مقدماته ; لأنها محرمة كالوطء , ولو قال ولم يحرم ~~عقده لكان أحسن . ثم شرع يتكلم على الواجب للمرأة في النكاح الفاسد إذا فسخ ~~أو طلق فيه فقال ( ص ) وما فسخ بعده فالمسمى وإلا فصداق المثل ( ش ) يعني ~~أن النكاح إذا فسخ بعد البناء ولا يكون فساده إلا لعقده أو له ولصداقه فإن ~~الواجب فيه المسمى إن كان وصح , وإن لم يكن فيه مسمى كصريح الشغار أو كان ~~وفسد فالواجب لها صداق المثل . ( ص ) وسقط بالفسخ قبله ( ش ) أي وسقط ~~المسمى وصداق المثل بالفسخ قبل الدخول وسكت المؤلف هل تستحق المرأة في ~~الفساد بالموت شيئا أم لا والحكم أن ما فسد لصداقه سواء كان متفقا على ~~فساده أو مختلفا فيه وما اتفق على فساده لعقده وما اختلف في فساده لعقده ~~وأثر خللا في الصداق كنكاح المحلل فإنه لا يجب للمرأة في شيء من ذلك شيء ~~بالموت . وأما PageV03P197 ما اختلف في فساده لعقده ولا تأثير له في الصداق ~~كنكاح المحرم فإنه يجب لها الصداق بالموت . ( ص ) إلا نكاح الدرهمين ~~فنصفهما ( ش ) أي وسقط كل من المسمى وصداق المثل بالفسخ قبله كان ms1117 فساده ~~لعقده أو لصداقه أو لهما أو لا فساد بدليل قوله إلا نكاح الدرهمين ونحوهما ~~مما هو أقل من ربع دينار إذا أبى الزوج من إتمامه فنصفهما واجب للمرأة ; ~~لأنه ليس فاسدا حقيقة بل في إطلاق الفساد عليه إلخ ولهذا يزداد فرقة ~~المتلاعنين قبل الدخول فالواجب للمرأة نصف المسمى وإنما اقتصر على نكاح ~~الدرهمين ومراده ما يأتي في قوله وفسد إن نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~إلخ تبعا للمدونة وإنما قال فنصفهما مع أن الاستثناء يفيده لدفع توهم أن ~~الاستثناء من الفسخ فقط , وإن كان خلاف السياق وقوله ( كطلاقه ) مصدر مضاف ~~لفاعله أي أن طلاق الزوج في النكاح الفاسد كفسخه فيعتبر طلاقه إن اختلف فيه ~~لا إن اتفق على فساده فلا يلزم فيه طلاق وفيه المسمى إن طلق بعد الدخول إن ~~كان وإلا فصداق المثل وسقط الصداق فيه إن طلق قبل الدخول إلا نكاح الدرهمين ~~فنصفهما فأفاد بالتشبيه أحكام الفسخ الثلاثة . ( ص ) وتعاض المتلذذ بها ( ش ~~) يعني أن النكاح الفاسد إذا فسخ بعد أن تلذذ من المرأة بشيء دون الوطء ~~فإنها تعطى شيئا وجوبا بحسب ما يراه الإمام من غير تقدير على ما لابن ~~القاسم في إرخاء ستورها وعددها . ( ص ) ولولي صغير فسخ عقده فلا مهر ولا ~~عدة ( ش ) يعني أن الصغير المميز إذا تولى عقد نفسه من غير إذن وليه فإن ~~وليه ينظر ما هو الأصلح وإذا فسخه فلا مهر للمرأة على الصغير , ولو افتضها ~~; لأنها سلطته أو وليها على نفسها ولا عدة عليها من وطئه ; لأنه كلا وطء ~~أما لو مات قبل الفسخ فعدة الوفاة دخل بها أو لم يدخل بها ثم إنه يجري هنا ~~ما جرى في السفيه من قوله فيما يأتي , ولو ماتت وتعين بموت راجع ح , فإن ~~قلت قد تقرر PageV03P198 أن طلاق الصبي لا يقع بالكلية والنكاح يصح عقده ~~فيه ويخير فيه الولي فما الفرق قلت أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب ~~للإباحة والصبي من أهلها والطلاق سبب للتحريم ولم يخاطب به إنما ms1118 يخاطب به ~~وليه كزكاة ماله . ( ص ) , وإن زوج بشروط أو أجيزت وبلغ وكره فله التطليق ( ~~ش ) يعني أن الصغير إذا عقد له وليه أب أو غير ذكرا أو أنثى على امرأة وشرط ~~عليه للمرأة شروطا كطلاق من يتزوجها عليها أو عتق من يتسرى بها عليها أو ~~عقد هو على نفسه على هذه الشروط وأجازها وليه ثم بلغ الصغير فإن رضي بتلك ~~الشروط فالأمر واضح وإن كرهها فله البقاء فتلزمه وله التطليق فتسقط عنه ولا ~~تعود عليه الشروط إن تزوجهما , ولو بقي من العصمة المعلق فيها شيء بخلاف من ~~تزوج على شروط وهو بالغ ثم طلقها ثم تزوجها فإن الشروط تعود عليه إن بقي من ~~العصمة المعلق فيها شيء لا إن عادت بعصمة جديدة وهذا فائدة تخيير الصغير ~~إذا بلغ فلا يقال لا فائدة في النص على التخيير إذ من المعلوم أن لكل زوج ~~التخيير بين الإبقاء والطلاق وأفاد قوله فله التطليق أن فراقه بطلاق وهو ~~المشهور وعليه يتفرع قوله ( وفي وجوب نصف الصداق ) أي وفي وجوبه لها عليه ~~أو على من تحمل عنه إذا طلق وعدم وجوبه فلا يلزمه شيء ولا على من تحمله عنه ~~( قولان عمل بهما ) أي عمل بعض القضاة بكل منهما ومحل كون الفسخ بطلاق أو ~~بغيره إذا تمسكت المرأة بالشروط . وأما إن أسقطتها فلها ذلك , ولو محجورة ~~دون أبيها فيلزمه بالطلاق النصف اتفاقا وكلام المؤلف محله إن لم يحصل دخول ~~أما إن دخل بعد بلوغه وعلمه لزمته الشروط وإن ادعى عدم العلم بها صدق ~~بيمينه وإن دخل قبل بلوغه سقطت عنه , وإن علم بها ; لأنها مكنت من لا يلزمه ~~الشروط , وإن دخل قبل العلم فحكى ابن بشير في لزومها ثلاثة أقوال ثالثها ~~يخير الآن بناء على لزومها له قبل الدخول وسقوطها وتخييره فيها . ( ص ) ~~والقول لها أن العقد وهو كبير ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال عقدت أو عقد لي ~~ولي على هذه PageV03P199 الشروط وأنا صغير وقالت المرأة أو وليها بل عقدته ~~وأنت كبير فالقول قولها ms1119 وعلى الزوج البينة وإلا حلف الولي . ( ص ) وللسيد ~~رد نكاح عبده بطلقة فقط بائنة ( ش ) يعني أن للسيد رد نكاح عبده كان قنا أو ~~ذا شائبة من مكاتب فمن دونه إذا تزوج بغير إذنه وله الإمضاء على المشهور ~~وإذا فسخ يكون بطلقة واحدة بائنة لا أكثر ولا الثانية إن أوقع اثنين واحترز ~~بالعبد من الأمة فإن نكاحها بغير إذن سيدها يتحتم رده ووارث السيد كهو , ~~ولو اختلف وارثوه في رده وإمضائه فالقول قول ذي الفسخ ( ص ) إن لم يبعه ( ش ~~) يعني أن ما مر من أن السيد له رد نكاح عبده المتزوج بغير إذنه إنما هو ~~إذا لم يبعه وإلا فلا مقال له حينئذ لزوال تصرفه ويقال للمشتري إن كنت علمت ~~بالزواج فهو عيب دخلت عليه وإلا فلك الرد , فإن تمسك به فلا رد له لنكاحه ~~وإذا سقط رد البائع النكاح ببيعه لعلة زوال ملكه لو عاد لملكه عاد له الرد ~~وإليه أشار بقوله ( إلا أن يرد به ) أي بعيب التزويج وقد كان حين بيعه غير ~~عالم فيعود له الخيار فيه كما كان قبل بيعه وقوله ( أو بعتقه ) معطوف على ~~بيعه أي أن رد السيد لنكاح عبده مقيد بأن لا يبيعه أو يعتقه فكل من بيعه ~~وعتقه أي ناجزا مفوت لرده لزوال ملكه بكل منهما ومفهوم يرد به أنه لو رد ~~بغيره لم يكن الحكم كذلك والحكم أن المشتري إذا اطلع على عيب التزويج ورضيه ~~ورده بعيب آخر فإن فيه قولين أحدهما أن البائع يرجع عليه بأرشه ; لأنه لما ~~رضي به كأنه حدث عنده وليس للبائع حينئذ رد نكاحه ; لأنه أخذ أرشه من ~~المشتري والثاني ليس للبائع الرجوع على المبتاع بأرشه وللبائع حينئذ رد ~~نكاحه والأول مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع وهو مراد من قال إن الرد ~~بالعيب نقض للبيع من حين الاطلاع عليه والثاني مبني على أن الرد بالعيب نقض ~~للبيع من أصله أشار إلى ذلك الشارح بصيغة فرع . وأما إن لم يطلع عليه ~~المبتاع ورده بغيره ms1120 فللبائع رد نكاحه حيث لم يكن اطلع عليه قبل البيع وهذا ~~يفهم مما ذكرناه عن الشارح بالأولى . ( ص ) ولها ربع دينار إن دخل ( ش ) ~~يعني أن السيد إذا رد نكاح عبده والحال أنه قد دخل بالزوجة فإنها تستحق ~~عليه ربع دينار وفي حكم العبد المكاتب والمدبر والمعتق لأجل أو بعضه وترد ~~الزائد إن قبضته فإن أعدمت اتبعت وصريح المدونة وابن عرفة أن ربع الدينار ~~من مال العبد لا من مال السيد ( ص ) واتبع عبد ومكاتب بما بقي , وإن لم ~~يغرا إن لم يبطله سيد أو سلطان ( ش ) يعني أن العبد والمكاتب إذا عتقا ~~فإنهما يتبعان بما بقي للمرأة عليهما بعد ربع دينار غرا المرأة PageV03P200 ~~بالحرية أو أخبراها برقهما ; لأن الحجر إنما كان لحق السيد وقد زال بالعتق ~~بخلاف السفيه فلا يتبع كما يأتي ; لأن الحجر عليه لحق نفسه ومحل اتباعهما ~~بما بقي إن لم يبطله السيد عن العبد قبل عتقه أو سلطان بأن يرفع السيد ~~الأمر إليه أو يكون غائبا ; لأن السلطان يذب عن مال الغائب والمكاتب كالعبد ~~( ص ) وله الإجازة إن قرب ( ش ) أي حيث علم وامتنع من الإمضاء فله إمضاء ~~ذلك بالشروط وهو إشارة لما في المدونة من قوله فيها وإذا كلم السيد في ~~إجازته فامتنع أن يجيز ثم أجاز , فإن أراد بأول كلامه فسخا تم الفسخ , وإن ~~أراد أنه لم يرض ثم أجاز فذلك جائز إن كان ذلك قريبا ا ه ومعنى قوله إن قرب ~~وقت إجازته من امتناعه بأن كان بالمجلس ولم يتهم ولم يطل فليس قسيم قوله ~~وللسيد رد إلخ بل هو فرع مقتضب وإنما قسيم قوله وللسيد رد إلخ هو الإجازة ~~ابتداء من غير تقدم امتناع وهو لا يتقيد بالقرب ( ص ) ولم يرد الفسخ أو يشك ~~في قصده ( ش ) يعني أن محل كون السيد له الإجازة بالقرب حيث يرد بامتناعه ~~الفسخ أو يشك في قصده بامتناعه هل قصد به الفسخ أو الغضب أما إذا أراد به ~~الفسخ أو شك فيه كان فراقا واقعا ابن ms1121 محرز ويكون بتاتا احتياطا كمتطهر شك ~~في الحدث قلت هذا مناسب لأحد القولين في لزوم البتات إذا أوقعه السيد ~~والأحسن خلافه ابن القاسم ويصدق السيد في عدم إرادة الطلاق في المجلس ما لم ~~يتهم . ( ص ) ولولي سفيه فسخ عقده , ولو ماتت ( ش ) يعني أن السفيه البالغ ~~إذا تزوج بغير إذن وليه فله فسخه بطلقة بائنة ولا شيء لها قبل البناء ولها ~~بعده ربع دينار وله إمضاؤه لمصلحة ويثبت الخيار للولي , ولو ماتت المرأة ~~على المشهور من قول ابن القاسم إذ قد يكون ما يلزمه من الصداق أكثر مما له ~~من الميراث وفي قولهم له الفسخ والإمضاء تساهل لتعين الإمضاء لمصلحة وتعين ~~الفسخ لعدمها إلا أن يقال اللام للاختصاص لا للتخيير أو للتخيير ويحمل على ~~ما إذا استوى الإمضاء والفسخ في المصلحة , ولو لم يطلع الولي حتى خرج من ~~ولايته ثبت النكاح على الأصح وقيل ينتقل له ما كان لوليه وقوله ( وتعين ~~لموته ) أي وتعين الفسخ من قبل الشرع لموت السفيه لا من قبل الولي لفوات ~~نظره بموت السفيه ثم إن المرأة لا ترثه . ( ص ) ولمكاتب ومأذون تسر ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للمكاتب والعبد المأذون له في التجارة التسري يريد من مالهما ~~والمبالغة في قوله ( وإن بلا إذن ) من السيد لهما في ذلك راجعة للمسألتين ~~لئلا يتوهم في المكاتب أنه لا بد من الإذن خوف عجزه كالتزويج وفي المأذون ; ~~لأنه في ماله كالوكيل . ( ص ) ونفقة العبد في غير خراج وكسب إلا لعرف ~~كالمهر ( ش ) هنا حذف مضاف أي ونفقة زوجة العبد المأذون له في تزويجها بوئت ~~أم لا محسوبة عليه في غير خراجه وكسبه فتكون فيما يوهب له أو يوصى له به أو ~~نحو ذلك ما لم تكن عادة بالإنفاق من الخراج والكسب وإلا أنفق من ذلك وإذا ~~لم يجد من أين ينفق ولم يكن عرف بما ذكر فرق بينهما إلا أن ترضى بالمقام ~~معه بلا نفقة أو يتطوع بها متطوع وحكم المهر كالنفقة لا يكون من كسبه ~~وخراجه إلا إذا ms1122 جرت العادة بأن المهر من ذلك ولا يباع العبد في نفقة زوجته ~~اللخمي والمدبر والمعتق لأجل كالعبد والمكاتب كالحر PageV03P201 والمبعض في ~~يومه كالحر وفي يوم سيده كالعبد والمراد بالخراج ما ينشأ عن كإجارة وبالكسب ~~ما كان ناشئا عن مال . ( ص ) ولا يضمنه سيد بإذن التزويج ( ش ) يعني أن ~~السيد إذا زوج عبده فإن المهر على العبد إلا أن يشترطه على السيد ومثل ~~المهر النفقة أي ولا يضمن ما ذكر من نفقة ومهر سيد بإذن التزويج بل , ولو ~~جبره كما هو ظاهر ما حله المواق و ح فليس السيد كالأب أن الصداق عليه حيث ~~جبر عبده . ولما كان الجبر على النكاح مخصوصا بالأنثى وجبر الذكر على سبيل ~~التطفل عليها مخصوص بأشخاص ثلاثة في ذكور ثلاثة على خلاف في بعضها بين ذلك ~~بقوله ( ص ) وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج وصغيرا وفي السفيه خلاف ( ش ) ~~يعني أن كلا من الأب ووصيه , وإن سفل والحاكم يجبر المجنون إذا احتاج ~~للنكاح لا للخدمة بأن خيف منه الفساد ; لأن الحد , وإن سقط عنه فلا يعان ~~على الزنا وهذا إذا كان مطبقا , فإن كان يفيق أحيانا انتظرت إفاقته كما مر ~~في المجنونة وكذا يجبر الصغير لمصلحة كتزويجه من شريفة أو موسرة أو ابنة ~~عمه وكذا يجبر السفيه وقيل لا يجبر للزوم طلاقه والصداق أو نصفه من غير ~~فائدة , واعلم أن محل جبر الوصي في محجوره الذكر حيث يكون له جبر الأنثى ~~وإنه إنما يجبر الصغير حيث كان فيه مصلحة وكذا السفيه على القول به , وإن ~~كان كل من الأب والوصي محمولا في ذلك على المصلحة . ( ص ) وصداقهم إن ~~أعدموا على الأب , وإن مات أو أيسروا بعد , ولو شرط ضده ( ش ) يعني أن الأب ~~إذا زوج ولده الصغير أو المجنون أو السفيه , ولو تفويضا وكانوا وقت الجبر ~~معدمين فإن الصداق يكون على الأب على المشهور ; لأنه لا فائدة للولد في ~~تعمير ذمته بالصداق مع فقره وعدم حاجته في الحال ولا فرق على المشهور بين ~~حياة الأب أو ms1123 موته ويتبع به كدين لزم ذمته فلا ينتقل عنه بموته وسواء بقي ~~الولد على فقره أو أيسر بعد جبره , ولو قبل الفرض في التفويض , ولو شرط ~~الأب الصداق على الولد لم يسقط عنه . وأما صداقهم إن زوجهم الوصي أو الحاكم ~~ففي مالهم أو على من تحمل عنهم ( ص ) وإلا فعليهم إلا لشرط PageV03P202 ش ) ~~أي , فإن لم يكونوا وقت جبر الأب لهم معدمين بل كانوا أغنياء , ولو ببعضه ~~فإن ما أيسروا به من كل أو بعض عليهم دون الأب وسواء شرط عليهم أو سكت عنه ~~إلا أن يشترط على الأب فيكون عليه على المعروف قال الشارح وكل ما تقدم هو ~~منصوص في تزويج الأب الصغير ونص اللخمي على أن السفيه مثله ولم أر من نص ~~على المجنون كذلك ا ه . ( ص ) , وإن تطارحه رشيد وأب فسخ ولا مهر وهل إن ~~حلفا وإلا لزم الناكل تردد ( ش ) الضمير المنصوب في ' تطارحه ' راجع إلى ~~الصداق السابق ذكره ومعنى التطارح أن كل واحد من الأب والرشيد يريد أن يلزم ~~ذمة الآخر به كما إذا زوج الأب ولده الرشيد وباشر العقد بإذنه بصداق ولم ~~يبين الصداق على أيهما فقال الرشيد إنما أردت أن الصداق على الأب أو شرطته ~~على الأب وقال الأب إنما أردت أن يكون على الابن أو شرطته على الابن فإن ~~النكاح يفسخ ولا شيء على واحد منهما إن لم يبن بالزوجة وهل الفسخ وعدم ~~المهر مقيد بقول ابن المواز إن حلفا ويلزمهما الصداق سوية إن نكلا معا ~~ويقضي للحالف على الناكل وحده أو الفسخ غير مقيد بذلك وعلى الأول يبدأ الأب ~~بالحلف ; لأنه المباشر للعقد وقيل يقرع فيمن يبدأ ويفهم من قوله ' ولا مهر ~~' أن الزوج لم يدخل . وأما لو دخل فيحلف الأب ويبرأ ثم إن كان المسمى أقل ~~من صداق مثلها أي أو مثله غرم الزوج صداق المثل بلا يمين , وإن كان أكثر من ~~صداق المثل حلف وغرم صداق المثل قاله اللخمي وإنما غرم صداق المثل حيث كان ~~المسمى أقل منه ms1124 ; لأن المسمى في هذه الحالة ألغي وصار المعتبر قيمة ما ~~استوفاه الزوج وهو صداق المثل فلا يقال لأي شيء دفع للزوجة ما لم تدعه . ( ~~ص ) وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا إن لم ينكروا بمجرد ~~علمهم , وإن طال كثيرا لزم ( ش ) يعني أن الأب إذا زوج ابنه البالغ المالك ~~لأمر نفسه أو الأجنبي يزوجه من زعم توكيله أو رضاه أو المرأة يزوجها غير ~~مجبر يزعم توكيلها أو رضاها وينكر كل من الابن الرشيد والأجنبي والمرأة ~~الرضا بالعقد والأمر به والحال أنهم حاضرون للعقد فلا يخلو من ثلاثة أوجه ~~إما أن ينكروا الرضا بالعقد والأمر به من غير مبادرة بالإنكار فيحلف الابن ~~الرشيد والأجنبي والمرأة على الأمرين ويسقط عنهم النكاح والصداق عن العاقد ~~والمعقود له وإما أن ينكروا حين علمهم بذلك العقد فلا يمين على واحد منهم ~~سواء كانوا حين العقد حضورا أو غيبا PageV03P203 وأما أن ينكروا بعد طول ~~بعد عقد النكاح فيلزم كلا النكاح فقوله وحلف إلخ أي بعد طول يسير بدليل ~~قوله , وإن طال كثيرا لزم والطول بالعرف والقول بأنه يوم أو بعضه قول ابن ~~وهب وهو ضعيف وبعبارة بأن يحصل الإنكار بعد تمام العقد وبعد ما حصلت ~~التهنئة والدعاء على حسب العادة . ( تنبيه ) : إذا أنكروا بعد الطول وقلنا ~~بلزوم النكاح فإنه لا يمكن منها , ولو رجع عن إنكاره إلا بعقد جديد ويلزمه ~~نصف الصداق فلو قامت له بينة واستمر على إنكاره لم يمكن منها , فإن رجع لها ~~فالظاهر تمكينه منها . وأما في الحالة التي يلزمه النكاح فيها إن نكل ولا ~~يلزمه إن حلف فإنه يمكن منها بعد نكوله حيث رجع عن إنكاره والفرق بين ~~الناكل وغيره هو أن النكول إقرار منه بتكذيب نفسه وبحقية النكاح وغير ~~الناكل وهو من طال سكوته إنما يلزمه النكاح اتهاما وهو متماد على إنكاره لم ~~يظهر منه تكذيب تأمل . ( ص ) ورجع لأب وذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف ~~بالطلاق ( ش ) يعني أن الأب إذا زوج ولده الصغير أو الرشيد وضمن ms1125 صداقه أو ~~ذا القدر إذا زوج غيره على أن الصداق عليه أو الأب زوج ابنته لأجنبي وضمن ~~الصداق لها عنه فطلق الولد بعد بلوغه أو من معه قبل الدخول فأخذت الزوجة ~~نصف الصداق فإن النصف الآخر يرجع للأب المزوج ولده أو لذي القدر المزوج ~~غيره والضامن لابنته وليس للزوج فيه حق ; لأن المعطي إنما قصد بالالتزام أن ~~يكون على حكم الصداق , ولو اطلع على فساد النكاح رجع لمن ذكر جميع الصداق ~~يريد إذا وقع التفريق قبل البناء وإلا فلها المسمى بالدخول كما مر وإليه ~~الإشارة بقوله ( والجميع بالفساد ) ففاعل رجع في كلام المؤلف هو النصف ~~وبالطلاق متعلق برجع , وكذلك للأب والتقدير ورجع للأب نصف الصداق بالطلاق ~~وذي القدر وضامن لابنته معطوفان على المجرور وهو لأب ( ص ) ولا يرجع أحد ~~منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون بعد العقد ( ش ) أي ولا يرجع أحد من ~~الأب وذي القدر والضامن لابنته على الزوج بما أخذت منه الزوجة من نصف أو كل ~~على ما مر إن كان التزام من ذكر عن الزوج بلفظ الحمل كان في العقد أو بعده ~~إذ الحمل لا يقصد به إلا القربة ; لأنه عطية لا رجوع فيها لمعطيها , وإن ~~كان التزام من ذكر عن الزوج بلفظ الحمالة يرجع كان في العقد أو بعده كحمالة ~~الديون , وإن كان التزام من ذكر عن الزوج بغير اللفظين بل كان بلفظ الضمان ~~أو علي أو عندي أو نحو ذلك , فإن كان حين العقد حمل على الحمل , وإن كان ~~بعده حمل على الحمالة فقوله أو يكون أي الدفع أو الضمان ونحوه بعد العقد ثم ~~إن كلام المؤلف حيث لا عرف ولا قرينة تخالف ما ذكره من التفصيل . وأما إن ~~وجد عرف يخالفه كما إذا جرى العرف بأن من دفع عن شخص صداقه أو تحمل به عنه ~~بأي لفظ يرجع به فإنه يعمل بذلك وكذا إن قامت قرينة تدل على ذلك . ( ص ) ~~ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر وتأخذ الحال وله الترك ( ش ) ~~PageV03P204 سيأتي ms1126 أن للمرأة أن تمنع نفسها من الدخول والوطء بعده إلى آخر ~~ما يأتي في باب الصداق حيث كان الصداق على الزوج وذكر هنا أن لها أيضا ذلك ~~إذا كان على غيره وتعذر أخذه من المتحمل به حتى يعين لها صداقا في نكاح ~~التفويض وتأخذ الحال بالأصالة أو ما كان مؤجلا وحل في التسمية وسواء كان ~~الصداق على غير الزوج ويرجع به المتحمل على الزوج أم لا ; لأن الزوجة لم ~~تدخل على تسليم سلعتها مجانا وللزوج الترك ولا شيء عليه في حالة عدم رجوع ~~من قام به عن الزوج عليه . وأما في حالة رجوعه عليه وهو ما إذا صرح ~~بالحمالة أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه ليس له الترك أي الطلاق ~~مجانا بل إن طلق غرم لها النصف , وإن لم يطلق وغرم لها الصداق لم يتبع به ~~الحامل ; لأن الحامل في الفرض المذكور إذا دفع شيئا رجع به عليه ولما كان ~~التزام المهر حملا وحمالة وغيرهما كما مر وكان الحمل صلة لا رجوع فيه جرى ~~مجرى الوصية إذا وقع في المرض فيبطل للوارث وينفذ من الثلث لغيره أشار إلى ~~ذلك بقوله ( ص ) وبطل إن ضمن في مرضه عن وارث ( ش ) أي وبطل الضمان على وجه ~~الحمل إن ضمن أحد مهرا في مرضه المخوف عن وارث ابن أو غيره ; لأنها وصية ~~لوارث والنكاح صحيح فلو كانت المرأة قبضته من الضامن ثم مات ردته , وإن كان ~~الزوج كبيرا وقد دخل أو صغيرا ودخل بعد بلوغه اتبعته الزوجة به ففاعل بطل ~~الضمان على وجه الحمل . وأما على وجه الحمالة فتصح في المرض للوارث من ~~الثلث وفهم من قول المؤلف عن وارث صحته عن غير وارث أجنبي أو غيره ويكون ~~وصية من الثلث ولما كان من صوره ضمان الأب صداق ابنته عن زوج غير وارث خصها ~~بالذكر للخلاف فيها بقوله ( لا زوج ابنته ) فيجوز له ; لأنه لغير وارث . ~~ولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح طلبا لدوام المودة بين الزوجين أعقب ~~المؤلف ما ذكره ms1127 من أركان النكاح بالكلام عليها لما قيل إنها حق لله وشرط في ~~صحة العقد بقوله ( ص ) والكفاءة الدين والحال ( ش ) الكفاءة لغة المماثلة ~~والمقاربة والمراد بالدين التدين أي كونه غير فاسق لقوله ولها وللولي تركها ~~أي ترك الكفاءة بمعنى التدين أي زيادة الديانة لا بمعنى الدين أي الإسلام ; ~~لأنه ليس لها ولا للولي تركه وتأخذ كافرا والمراد بالحال السلامة من العيوب ~~التي يثبت للزوجة بها الخيار لا من العيوب الفاحشة خلافا لما قاله في ~~التوضيح , فإن قلت تفسير الكفاءة بالمماثلة والمقاربة لا يوافق ما فسرها ~~المؤلف به قلت المراد بالمماثلة والمقاربة المماثلة والمقاربة في الدين ~~والحال ( ص ) ولها وللولي تركها ( ش ) أي وللمرأة بكرا أو ثيبا مع وليها ~~ترك الكفاءة والرضا بالفاسق بالجارحة PageV03P205 والمعيب الفاحش العيب , ~~فإن تركتها المرأة فحق الولي باق وبالعكس وعلى هذا فالمؤلف أعاد الجار ~~للعطف على الضمير المخفوض لا لكون كل منهما كافيا في الترك دون الآخر . ( ص ~~) وليس لولي رضي فطلق امتناع بلا حادث ( ش ) يعني أن الولي إذا رضي بغير ~~كفء وزوج منه ثم طلق طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة وأراد عودها فرضيت ~~الزوجة وامتنع الولي منه فليس له الامتناع حيث لم يحدث فيه ما يوجب ~~الامتناع ويعد عاضلا . ( ص ) وللأم التكلم في تزويج الأب الموسرة المرغوب ~~فيها من فقير ورويت بالنفي ابن القاسم إلا لضرر بين وهل وفاق تأويلان ( ش ) ~~ونص المدونة وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت إن لي ابنة في حجري موسرة ~~مرغوبا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير وفي الأمهات معدما لا ~~مال له فترى لي في ذلك متكلما قال نعم إني لأرى لك متكلما عياض وكذا رويناه ~~بالإيجاب لا على النفي ولا يصح الكلام إلا به ; لأنها سألت أن لها تكلما ~~قال نعم ثم أعاد عليها أنه رأى لها متكلما ومن روى فلا أرى أي على النفي لم ~~يستقم مع قوله قبل نعم واختل المعنى وناقض بعض كلامه بعضا ثم قال ابن ~~القاسم ms1128 بعد الكلام السابق وأنا أراه ماضيا إلا لضرر بين واختلف في قوله ابن ~~القاسم هل هو خلاف لقول مالك أو وفاق فمنهم من حمله على الخلاف وهو مذهب ~~سحنون وقال بقول ابن القاسم أقول قال ويعني بالضرر ضرر البدن . وأما الفقر ~~فلا ومنهم من قال هو وفاق ولعل ابن القاسم لم يتكلم على الفقر الفادح المضر ~~بها وإنما تكلم على أن ابن الأخ بالإضافة إلى مالها فقير لسعة حالها وكثرة ~~يسرها أو أن ابن القاسم تكلم على ما بعد الوقوع ومالك إنما تكلم قبله وقال ~~لها متكلم ولم يقل إن النكاح مفسوخ وبعبارة وهل قول ابن القاسم وفاق أو ~~خلاف وهذا يتأتى على كلا الروايتين أما على رواية الإثبات فوجه الخلاف أن ~~الإمام جعل لها التكلم وابن القاسم جعل فعل الأب ماضيا فيقتضي أنه لا تكلم ~~لها إذ لو كان لها التكلم لكان لها الرد ووجه الوفاق أن محل قول الإمام لها ~~التكلم حيث كان يلحقها الضرر البين كما قال ابن القاسم . وأما على رواية ~~النفي فوجه الخلاف أن الإمام لم يجعل لها التكلم مطلقا وابن القاسم جعله ~~حيث الضرر البين ووجه الوفاق أن كلام الإمام ليس على إطلاقه بل هو مقيد بما ~~إذا لم يكن ضرر وللشيوخ في الوفاق غير هذا الوجه أيضا . PageV03P206 ( ص ) ~~والمولى وغير الشريف والأقل جاها كفء ( ش ) يعني أن كل واحد من هذه الثلاثة ~~كفء لمن هو دونها في المرتبة فالمولى أي العتيق كفء للعربية وغير الشريف ~~كفء للشريفة والأقل جاها كفء لمن هو أقوى منه جاها ( ص ) وفي العبد تأويلان ~~( ش ) أي وفي كفاءة العبد للحرة وعدم كفاءته لها تأويلان وظاهر قوله وفي ~~العبد , ولو عبد أبيها . ( ص ) وحرم أصوله وفصوله ( ش ) أي وحرم على الشخص ~~ذكرا أو أنثى أصوله وهو من له عليه ولادة مباشرة أو بواسطة فيحرم على الذكر ~~أمه وأمها , وإن علت وأم أبيه وأمها , وإن علت وأم أبي أمه وأم أبي أبيه ~~وعلى الأنثى أبوها وأبوه , وإن علا وأبو أم ms1129 أبيها وأبو أمها , وإن بعد وأبو ~~أم أمها كذلك وفصوله وهو من له عليه ولادة مباشرة أو بواسطة , وإن بعدت ~~فيحرم على الذكر بنته , وإن سفلت وعلى الأنثى ابنها كذلك وقوله أصوله ~~وفصوله أي من النسب . وأما من الرضاع فسيأتي . ( ص ) , ولو خلقت من مائه ( ~~ش ) يعني أن الرجل إذا زنى بامرأة فحملت منه بابنة فإنها تحرم عليه كما ~~يحرم عليه من بناته من ثبت نسبها منه ; لأن الجميع خلقن من مائه فهي بنت أو ~~كالبنت على المشهور فتحرم عليه وعلى أصوله وفروعه لا ربيبة ومثل البنت ~~الابن المخلوق من مائه فيحرم على صاحب الماء تزوج بنته . ( ص ) وزوجتهما ( ~~ش ) ضمير التثنية راجع إلى أصل الشخص وفصله يعني أنه يحرم على الشخص أن ~~يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه , وإن علوا أو بنيه , وإن سفلوا ويجوز أن ~~يتزوج أم زوجة أبيه وابنة زوجة أبيه التي لم ترضع بلبان أبيه والمناسب لأول ~~الكلام حذف التاء ; لأن المراد بقوله وحرم على الشخص الناكح ذكرا كان أو ~~أنثى لكنه اتكل على ظهور المعنى المراد وإنما لم يقل وزوجاهما بالتثنية ; ~~لأنه جعل الإضافة للجنس فيصدق بالمفرد والمتعدد ثم أشار إلى بقية الضابط ~~فقال ( ص ) وفصول أول أصوله ( ش ) أي وحرم على الشخص فصول أبيه وأمه وهم ~~إخوته وأخواته أشقاء أو لأب أو لأم وأولادهم , وإن سفلوا ( ص ) وأول فصل من ~~كل أصل ( ش ) يريد أنه يحرم الفصل الأول خاصة من كل أصل ما عدا الأصل الأول ~~; لأن الأصل الذي يلي الأصل الأول هو الجد الأقرب والجدة القربى وابن الأول ~~عم أو خال وابنته عمة أو خالة وابن الجدة المذكورة وابنتها كذلك وهم أول ~~الفصول والتحريم مقصور عليهم . وأما أولادهم فهم حلال . وأما فصول الأصل ~~الأول فهم حرام , وإن سفلوا كما مر . ( ص ) وأصول زوجته ( ش ) أي ومما يحرم ~~على الشخص أصول PageV03P207 زوجته وهن أمهاتها , وإن علون ممن له عليها ~~ولادة مباشرة أو بواسطة من قبل أبيها أو أمها من نسب أو رضاع لقوله تعالى ms1130 { ~~وأمهات نسائكم } ولا فرق بين أن يدخل بالزوجة أم لا ; لأن العقد على البنات ~~يحرم الأمهات بخلاف العكس . ( ص ) وبتلذذه , وإن بعد موتها , ولو بنظر ~~فصولها ( ش ) الواو واو العطف والمعطوف محذوف دل عليه ما مر وهو حرم ~~وبتلذذه متعلق به والضمير المؤنث في الموضعين راجع إلى الزوجة المتقدم ~~ذكرها وفصولها يصح أن يكون فاعلا ويصح أن يكون خبرا والمحذوف مبتدأ أي وحرم ~~بالتلذذ بالزوجة , وإن بعد موتها , ولو بنظر فصولها وهن بناتها , وإن سفلن ~~أو والمحرم بتلذذه فصولها , وإن لم تكن في حجره ; لأن قوله تعالى { اللاتي ~~في حجوركم } وصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فلا تحرم فصول الزوجة بمجرد ~~العقد على الزوجة بخلاف أصولها والحكمة في ذلك أن الأم أشد برا بابنتها من ~~الابنة بها فلم يكن العقد كافيا في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها ~~للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته فاشترط في التحريم إضافة الدخول وكان ذلك ~~كافيا في الابنة لضعف ودها لأمها وميلها للزوج ( ص ) كالملك ( ش ) إن جعل ~~تشبيها في قوله وبتلذذه , وإن بعد موتها , ولو بنظر فصولها لا يستثنى شيء , ~~وإن جعل تشبيها في جميع ما مر أي في قوله وحرم أصوله وفصوله إلى هنا يستثنى ~~العقد , فإن عقد الأب في النكاح يحرم على الابن وعقد الابن يحرم على الأب ~~وعقد الشراء لا يحرم شيئا والفرق أن الملك ليس المبتغى منه الوطء وإنما ~~المبتغى منه الخدمة والاستعمال بخلاف النكاح , واعلم أن الخلاف في وطء أو ~~تلذذ الصغير سواء اعتبرنا فيه كونه يقوى على الجماع أو كونه مراهقا هل ينشر ~~الحرمة أم لا إنما هو فيما يتوقف فيه التحريم على التلذذ . وأما ما لا ~~يتوقف فيه التحريم على التلذذ بل يحصل فيه التحريم بالعقد كتحريم الأم ~~بالعقد على البنت فإنه يحصل بعقد الصغير , ولو لم يقو على الوطء . ولما قدم ~~إجمالا أن تحريم المصاهرة تارة يحصل بمجرد العقد وأخرى بالتلذذ بالوطء وكان ~~العقد صحيحا تارة وفاسدا أخرى والتلذذ بالوطء حلال وحرام فيه الحد ms1131 تارة ولا ~~حد فيه أخرى شرع في تفصيل ذلك , وإن كان فيه نوع تكرار مع قوله سابقا وهو ~~طلاق إن اختلف فيه والتحريم بعقده ووطئه لا ما اتفق على فساده وحرم وطؤه ~~فقط فقال ( ص ) وحرم العقد , وإن فسد إن لم يجمع عليه وإلا فوطؤه إن درأ ~~الحد وفي الزنا خلاف ( ش ) يعني أن النكاح الفاسد على ضربين تارة يكون ~~مختلفا في فساده يريد والمذهب قائل PageV03P208 بالفساد وتارة يكون مجمعا ~~على فساده , فإن كان مختلفا فيه كمحرم وشغار وإنكاح العبد والمرأة فإن عقده ~~ينشر حرمة المصاهرة كما ينشرها الصحيح , وإن كان مجمعا على فساده فلا يعتبر ~~عقده في انتشار الحرمة وإنما ينشرها الوطء بشرط أن يدرأ الحد عن الواطئ كمن ~~نكح معتدة أو ذات محرم أو رضاع غير عالم أما إن علم حد في ذات المحرم ~~والرضاع وفي حد العالم في نكاح المعتدة قولان سيأتيان وقد أفهم قوله إن درأ ~~الحد أنه إن لم يدرأه كما مر لم يلتفت إلى وطئه في انتشار الحرمة ; لأنه ~~شبيه بالزنا وفي نشر الحرمة بوطء الزنا وهو مذهب المدونة ففيها , وإن زنى ~~بأم زوجته أو ابنتها فليفارقها فحملها الأكثر على الوجوب وذهب جمع إلى ~~ترجيحه على ما في الموطإ من عدم نشره وذكر ابن حبيب أن مالكا رجع عما في ~~الموطإ وأفتى بالتحريم إلى أن مات وأنه قيل له ألا تمحو الأول قال سارت به ~~الركبان وعدم النشر به وهو مذهب الموطإ والرسالة وعليه الأكثر بل قيل جميع ~~الأصحاب وشهره ابن عبد السلام خلاف فإذا زنى بامرأة يجوز للزاني أن يتزوج ~~بابنتها وأمها ولأبيه وابنه أن يتزوجها على الثاني لا على الأول . ( ص ) , ~~وإن حاول تلذذا بزوجته فالتذ بابنتها فتردد ( ش ) يعني أن من أراد أن يتلذذ ~~بزوجته في ظلام مثلا فوقعت يده على ابنتها فالتذ بها بوطء أو مقدمته سواء ~~كانت منه أو من غيره ولم يشعر بها فقد تردد الأشياخ في تحريم أمها على ~~زوجها وفراقها وجوبا وعدم تحريمها وعدم وجوب الفراق ms1132 , ولو قصد ولم يتلذذ لم ~~ينشر على الصحيح واللواط بابن امرأته لا ينشر عند الأئمة الثلاثة خلافا ~~لابن حنبل والثوري , وإن وقع الالتذاذ منه على الابنة عمدا جرى فيه الخلاف ~~السابق في قوله وفي الزنا خلاف ولا يقال إذا التذ بابنة زوجته بوطء تحرم ~~زوجته عليه قولا واحدا ; لأنه وطء شبهة وهو يحرم اتفاقا فلم جرى التردد هنا ~~; لأنا نقول وطء الشبهة إنما هو الوطء غلطا فيمن تحل مستقبلا ولذا كان وطء ~~أخت الزوجة غلطا محرما بناتها على زوج أختها الواطئ لها ; لأنها تحل ~~مستقبلا فوطؤها وطء شبهة . وأما وطء بنت الزوجة غلطا فليس بوطء شبهة ; ~~لأنها لا تحل مستقبلا فهو من محل التردد . ( ص ) , وإن قال الأب نكحتها أو ~~وطئت الأمة عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه وفي وجوبه إن فشا تأويلان ( ~~ش ) أي , وإن قال الأب عقدت على المرأة وهو المراد بالنكاح عند قصد الابن ~~العقد عليها أو وطئت الأمة أو تلذذت بها بشراء عند قصد الابن ذلك وأنكر ~~الابن ذلك ولم يعلم سبقية ملك الأب لها لم يقبل قوله لكن يندب للابن أن ~~يتنزه عن نكاح المرأة ووطء الأمة إن لم يكن ذلك فاشيا من قول الأب قبل شراء ~~أو نكاح الابن , فإن فشا قول الأب قبل إرادة الابن ذلك فهل يجب الفسخ أو ~~إنما يتأكد التنزه بالفشو ولا يجب تأويلان على المدونة . ( تنبيه ) : من ~~ملك جارية ابنه أو أبيه بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا فقال ابن حبيب لا ~~تحل واستحسنه اللخمي في العلية وقال يندب في الوخش أن لا يصيب ولا تحرم ~~وكذا إن باعها ثم غاب قبل أن يسأل . ( ص ) وجمع خمس ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله أصوله أو هو فاعل لفعل محذوف دل عليه حرم الأول والمعنى وحرم على الحر ~~والعبد جمع خمس من النساء في عقد , ولو سمى لكل واحدة صداقها ويفسخ نكاح ~~الجميع أو عقود ويفسخ نكاح الخامسة إن علم وإلا فالجميع ويجوز ما دونهن ~~بالوجهين شرط تزوج ms1133 الواحدة بالأخرى أم لا إذا سمى لكل وسيأتي ذلك كله ~~PageV03P209 في كلامه عند قوله وجمع امرأتين إلخ وأشار بقوله ( وللعبد ~~الرابعة ) إلى المشهور وهو أن العبد يباح له تزوج ثالثة ورابعة كالحر ; لأن ~~النكاح من العبادات والعبد والحر فيها سواء بخلاف الطلاق فهو من معنى ~~الحدود فكان طلاقه نصف طلاق الحر كما في الحدود . ( ص ) أو اثنتين لو قدرت ~~أية ذكرا حرم ( ش ) فاعل حرم يرجع للنكاح أي ويحرم الجمع بين كل امرأتين ~~إذا قدرت إحداهما أنها لو كانت ذكرا لحرم عليه نكاح الأخرى وكلامه شامل ~~للمرأة وأمتها فيفيد منع الجمع بينهما وليس كذلك فيجاب بتخصيص هذا الضابط ~~بما يمتنع جمعهما لقرابة أو صهر أو رضاع , وإن جعل فاعل حرم راجعا للوطء ~~خرجت المرأة وأمتها ; لأن المالكة إذا قدرت رجلا جاز له وطء أمته بالملك ~~كما تخرج المرأة وبنت زوجها أو أم زوجها سواء جعل الضمير في حرم للوطء أو ~~للنكاح ; لأنه إذا قدرت المرأة ذكرا لم يمتنع وطء أم زوجته ولابنته بنكاح ~~ولا بغيره ; لأنها أم رجل أجنبي وبنت رجل أجنبي وحينئذ فكلام المؤلف على ~~هذا غير محتاج للتقييد السابق . ( ص ) كوطئهما بالملك ( ش ) اعلم أن الجمع ~~بين المرأتين إما أن يكون بنكاح كما مر وإما بنكاح وملك وسيأتي وإما بملك ~~وهو مراده بهذا الكلام والمعنى أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها أو ~~عمتها في الوطء بالملك , ولو طرأ ملكها على الأخرى بعد وطئها حتى يحرم فرج ~~الموطوءة نعم يجوز جمعهما للخدمة أو إحداهما للخدمة والأخرى للوطء فالضمير ~~في وطئهما للثنتين اللتين لو قدرت أية ذكرا حرم . ولما كان صور جمع ~~المحرمتي الجمع إما بنكاح أو بملك أو بنكاح وملك شرع في حكم هذه الأقسام لو ~~وقعت فقال ( ص ) وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر بلا طلاق ( ش ) يعني ~~أنه إذا جمع بين الأختين في عقد نكاح واحد فسخا أبدا , وإن أفرد كل واحدة ~~منهما في عقد وهو مراده بهذه المسألة ثبت نكاح الأولى وفسخ نكاح الثانية ms1134 مع ~~البينة وكذا إن صدقته أنها الثانية وسواء دخل بها أم لا والفسخ بلا طلاق ; ~~لأنه مجمع على فساده وإن لم تصدقه في كونها الثانية يريد ولم تقم على ذلك ~~بينة ولم يدخل بها فإن الزوج يحلف على تكذيبها ; لأنه مدع لسقوط نصف الصداق ~~عنه الواجب لها بالطلاق قبل المسيس لو ثبت أنها الأولى والفسخ بطلاق فقوله ~~بلا طلاق متعلق بفسخ وهو راجع لما قبل إلا وإنما أخره لأجل أن يشبه به ما ~~بعده . ( ص ) كأم وابنتها بعقد ( ش ) التشبيه في الفسخ بغير طلاق سواء كان ~~قبل الدخول أو بعده والباء في بعقد للظرفية وحذف ما تعلق به أي بكأم ~~وابنتها جمعهما في عقد ولما كان لتأبيد التحريم وعدمه ثلاثة أوجه أشار ~~إليها بقوله ( ص ) وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث ( ش ) يعني أنه إذا عقد ~~على أم وابنتها ووطئهما فإنهما يحرمان عليه أبدا يريد إذا كان جاهلا ~~بالتحريم . وأما العالم فإنه ينظر إلى نكاحه ذلك هل يدرأ الحد عن الواطئ أم ~~يجري على ما مر . وأما منع الإرث إن مات قبل الفسخ لواحدة منهما فواضح ~~للاتفاق على فساده ويكون لكل واحدة منهما صداق للمسيس وعليهما الاستبراء ~~بثلاث حيض وبالغ على الفسخ بلا طلاق وتأبيد PageV03P210 التحريم إن دخل ~~بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث بقوله ( وإن ترتبتا في العقد ) ويحتمل أن ~~تكون أن شرطية والجواب محذوف أي , وإن ترتبتا فكذلك في الأحكام الأربعة ~~ويأتي ما إذا لم يدخل , وإن دخل بواحدة من المرتبتين وهي الأولى ثبت عليها ~~بلا خلاف إن كانت البنت وفسخ نكاح الثانية وتأبدت , وإن كانت الأم فكذلك ~~على المشهور , وإن دخل بالثانية وكانت البنت فرق بينها وبينه وكان لها ~~صداقها وله تزويجها بعد الاستبراء , وإن كانت الأم حرمتا أبدا ولا ميراث ~~ومثل ذلك ما إذا لم يعلم المدخول بها أهي الأولى أو الثانية فيحرمان أبدا ~~إن كانت الأم ولا ميراث ويفسخ نكاحهما ويتزوجها بعد الاستبراء إن كانت ~~البنت , فإن مات الزوج كان على المدخول بها أقصى الأجلين وصوب ms1135 أن لا ميراث ~~لها ولا صداق ولا ميراث لغير المدخول بها ولا عدة عليها . ( ص ) وإن لم ~~يدخل بواحدة حلت الأم ( ش ) يعني أن الشخص إذا جمع في عقد واحد بين الأم ~~وابنتها فإنه يفسخ ويحل له أن يتزوج الأم ; لأن العقد على البنت يحرم الأم ~~إذا كان صحيحا . وأما الفاسد المتفق على فساده فلا وهذا هو المشهور خلافا ~~لعبد الملك إجراء له مجرى الصحيح . وأما حلية البنت فلا خلاف فيها ; لأن ~~العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت فأحرى الفاسد ولذلك اقتصر المؤلف على ~~حلية الأم وقولنا في عقد واحد احتراز عما إذا عقد عليهما عقدين مترتبين ~~فإنه يفسخ عقد الثانية فقط بلا خلاف ويمسك الأولى كانت الأم أو البنت ثم إن ~~كانت التي فسخ نكاحها الأم فهي حرام أبدا , وإن كانت البنت كان له أن يطلق ~~الأولى وهي الأم ويتزوجها وهذا مع علم الأولى والثانية . وأما مع جهل ذلك ~~فقد مر عند قوله وفسخ نكاح ثانية إلخ . ( ص ) , وإن لم تعلم السابقة فالإرث ~~ولكل نصف صداقها ( ش ) يعني أن الشخص إذا عقد على الأم وبنتها مرتبتين ومات ~~ولم يدخل بواحدة ولم تعلم السابقة في العقد فإن الإرث بينهما لثبوت سببه ~~وجهل مستحقه ويجب عليه لكل واحدة نصف صداقها ; لأن بالموت تكمل عليه صداق ~~وكل منهما تدعيه من غير مصدق فيؤخذ منه نصف الصداقين فيعطي لكل واحدة نصف ~~صداقها سواء اختلف الصداقان أو استويا في القدر كما في المدونة ( ص ) كأن ~~لم تعلم الخامسة ( ش ) تشبيه في وجوب الميراث والصداق لا من كل وجه والمعنى ~~أن الشخص إذا تزوج خمس نسوة واحدة بعد واحدة أو جمع أربعا بعقد وأفرد واحدة ~~بعقد أو جمع اثنتين أو ثلاثا بعقد وأفرد ما بقي كل واحدة بعقد ومات الزوج ~~ولم تعلم الخامسة في تلك الصور فإن الإرث يقتسمنه أخماسا ; لأن نكاح أربع ~~صحيح ولمن مسها منهن صداقها , فإن دخل بهن فلهن خمسة أصدقة وبأربع فلهن ~~أربعة أصدقة ولمن لم يدخل بها نصف PageV03P211 صداق ms1136 ; لأنها تدعي أنها ليست ~~بخامسة وأن الخامسة إحدى المدخول بهن ويدعي الوارث أنها هي الخامسة فلا شيء ~~لها فيقسم الصداق بينهما نصفين . . ولما قدم ضابط محرمات الجمع وكان بعض ~~أفراده تحريمه مؤبد كالبنت مع الأم على ما مر وبعضها مقيد كالأختين وما ~~معهما تكلم على ما يزيل ذلك القيد وأشار إلى أن السابقة إما منكوحة أو ~~مملوكة وإلى ما يزيل ذلك القيد في الأولى بقوله ( ص ) وحلت الأخت ببينونة ~~السابقة ( ش ) يعني أن الشخص إذا عقد على امرأة بنكاح فلا يحل له وطء أختها ~~أو عمتها مثلا بملك أو بنكاح ما دامت الأولى في عصمته اللهم إلا أن يبينها ~~إما بأن يخالعها أو يطلقها ثلاثا أو واحدة وهي غير مدخول بها أو بخروجها من ~~العدة حيث كان الطلاق رجعيا والقول قولها في عدم انقضاء عدتها ; لأنها ~~مؤتمنة على فرجها فإذا ادعت احتباس الدم صدقت بيمينها لأجل النفقة إلى ~~انقضاء السنة فإذا ادعت بعدها تحريكا نظرها النساء فإن صدقنها لم تحل أختها ~~مثلا وإلا لم يلزم الزوج التربص إلى أقصى الحمل قاله عبد الحق . ( ص ) أو ~~زوال ملك بعتق , وإن لأجل أو كتابة ( ش ) ما ذكره في المسألة التي فرغ منها ~~خاص بالنكاح كما مر والكلام الآن فيما إذا وطئ الأمة بملك اليمين وأراد أن ~~يتزوج من يمنع الجمع معها من عمة ونحوها أو يطأها بملك اليمين فلا تحل له ~~حتى يحرم فرج السابقة بعتق ناجز , وإن لبعضها أو مؤجل أو كتابة ; لأنها ~~أحرزت نفسها ومالها وليس للسيد وطؤها والأصل عدم عجزها خلافا للخمي ويؤخذ ~~من كلام المؤلف منع وطء المعتقة لأجل ولم يصرح به في هذا الكتاب وصرح به في ~~الرسالة وإنما امتنع وطؤها ; لأن فيه نوعا من نكاح المتعة فإذا وطئها وحملت ~~صارت أم ولد وسقطت عنها خدمتها بذلك فيعجل عتقها حينئذ وقيل لا يعجل لبقاء ~~أرش الجناية له إن جرحت وقيمتها إن قتلت ولا يجوز له وطؤها بعد ذلك سواء ~~عجل عتقها أو بقيت إلى أجلها , وإن لم ms1137 تحمل بقيت معتقة لأجل فلها حكمها ~~ومثل العتق لأجل عتق البعض كما قاله اللخمي . ( ص ) أو إنكاح يحل المبتوتة ~~( ش ) يعني أن الشخص إذا عقد على أمته لشخص عقدا صحيحا لازما فإنه يحل له ~~أختها أو عمتها أو نحوهما ممن يحرم له أن يجمعه معها هذا هو المراد بقوله ~~يحل المبتوتة , وإن لم يدخل الزوج بها وظاهر كلام المؤلف المشعر بأنه لا بد ~~في الحلية من دخول الزوج ; لأنه الذي يحل المبتوتة متروك ولكن عدوله عن لفظ ~~نكاح الذي PageV03P212 هو مصدر الثلاثي الصالح لأن يراد به الدخول إلى ~~الإنكاح الرباعي الذي لا يصلح أن يراد به إلا العقد دليل لذلك ; لأن إنكاح ~~إفعال أي إيجاد العقد . ( ص ) أو أسر أو إباق إياس ( ش ) يعني أن الأمة إذا ~~أسرها العدو أو أبقت إباقا أيس سيدها من عودها منه فإنه يحل له أن يطأ ~~بالملك أو بالنكاح من يحرم جمعه معها من أخت ونحوها وإنما لم يقيد الأسر ~~بالإياس ; لأنه مظنته بخلاف الإباق فلذلك حسن التقييد فيه باليأس وكلام ~~المؤلف فيمن توطأ بالملك . وأما من توطأ بالنكاح فلا يحل من يحرم الجمع ~~معها بأسرها أو إباقها , فإن طلقها في حال أسرها طلاقا بائنا حلت من يحرم ~~الجمع معها من أخت ونحوها , وإن طلقها طلاقا رجعيا لم تحل كأختها إلا بمضي ~~خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخره إلى أقصى أمد الحمل وثلاث سنين من ~~يوم طلاقها لاحتمال ريبتها وحيضتها في كل سنة في آخرها , وإن كانت عادتها ~~في الحيض في كل خمس سنين مرة لم تحل إلا بمضي خمس عشرة سنة وهكذا , وإن ~~أسرت بفور نفاسها اكتفت بثلاث سنين للأمن من حملها كما قاله ح وقوله بمضي ~~خمس سنين من أسرها نأي إن كان مسترسلا عليها لوقت الأسر وإلا فتعتبر الخمسة ~~من يوم أمسك عنها ومثل أسرها بفور نفاسها ما إذا تحقق نفي حملها بغير ما ~~ذكر وقوله اكتفت بثلاث سنين أي من يوم طلاقها ما لم تكن عادتها أكثر فيعمل ~~بما ms1138 علم من عادتها . ( ص ) أو بيع دلس فيه ( ش ) يعني أن بيع السيد لأمته ~~المعيبة بيعا صحيحا كاف في حلية من يحرم اجتماعه معها حيث خرجت من المواضعة ~~, ولو كان السيد عالما بالعيب وكتمه عن المشتري وأحرى إن لم يعلم به ; لأن ~~للمشتري التمسك فيهما ( ص ) لا فاسد لم يفت وحيض وعدة شبهة وردة وإحرام ~~وظهار واستبراء وخيار وعهدة ثلاث وإخدام سنة وهبة لمن يعتصرها منه , وإن ~~ببيع ( ش ) يعني أنه لا أثر لهذه الأشياء في حلية كالأخت من المحرمات الجمع ~~فإذا باع الموطوءة بيعا فاسدا أو زوجها تزويجا فاسدا ولم يفت بحوالة سوق ~~فأعلى أو دخول لم تحل له الأخرى وكذا إذا حاضت ; لأن زمنه يسير ولا يحرم ~~معه الاستمتاع . وأما المعتدة من شبهة أي التي غلط بها فهي , وإن كانت تحرم ~~في الحال إلا أن زمنه قصير وأقصر منه زمن الاستتابة بالنسبة إلى المرتدة ~~وهو ثلاثة أيام والغالب رجوعها إلى الإسلام لخوف القتل وزمن الإحرام بحج أو ~~عمرة قصير . وأما الظهار فلا يحل الأخرى ; لأن المظاهر قادر على رفع تحريم ~~المظاهر منها بالكفارة ولا تحل كالأخت بيمين على ترك وطء أختها , ولو ~~بحريتها . وأما الاستبراء من مائه الفاسد فهو كعدة الشبهة . وأما بيع ~~الخيار لأحد المتبايعين أو لأجنبي فلا يكفي في تحريم المبيعة وحلية الأخرى ~~لعدم انعقاده كما إذا أبقى الأولى وحرم الثانية فلا تحتاج الأولى إلى ~~استبراء إلا أن يكون عاد لوطئها زمن الإيقاف فلا بد من استبرائها لفساد ~~مائه لعدم انعقاده وعهدة الثلاث مثله ; لأنها على ملك البائع حتى ينقضي ~~الخيار واحترز بعهدة الثلاث من PageV03P213 عهدة السنة فإنها كافية في ~~تحريم المبيعة وحلية الأخرى لطول زمنها وندور أدوائها وقد نص ابن حبيب على ~~أن إخدام الأمة شهرا أو سنة أو نحو ذلك لا يحل أختها للسيد فالمراد بالسنة ~~ما عدا السنين الكثيرة كما يأتي . وأما هبة الأمة فلا يكفي في حلية أختها ~~مثلا إذا كان الواهب قادرا على الرجوع فيها إما باعتصار كما إذا وهبها ~~لولده ms1139 الصغير قبل حصول مفوت الاعتصار الآتي بيانه في باب الهبة وإما بشراء ~~من الموهوب كما إذا وهبها المحجورة من يتيم أو ولد بعد حصول مفوت الاعتصار ~~فقوله وأن يبيع مبالغة في الاعتصار بمعنى مدلوله اللغوي وهو الرجوع أي , ~~وإن كان يقدر على الرجوع في هبته بشرائها من الموهوب له من يتيم أو ولد بعد ~~فواتها . ( ص ) بخلاف صدقة عليه إن حيزت ( ش ) الضمير في قوله عليه يرجع ~~لمن يصح الاعتصار منه والمعنى أنه إذا تصدق بالموطوءة على من هو في حجره ~~وحازها غير المتصدق بكسر الدال فإن ذلك يكون كافيا في حلية وطء كأختها ~~وهبتها لغير ثواب لأجنبي لا يعتصرها منه أصلا يحل كالأخت وإن كانت لثواب ~~فلا تحل كالأخت حتى يعوض عليها أو تفوت عنده وتجب فيها القيمة قاله الجزولي ~~. ( ص ) وإخدام سنين ( ش ) يعني أن الشخص إذا أخدم موطوءته سنين كثيرة بحسب ~~العرف كالخمسة فما فوق فإن ذلك يحل له وطء كأختها ومثل السنين الكثيرة حياة ~~المخدم . ولما ذكر أن الثانية لا تحل إلا بمسوغ من الوجوه السابقة تكلم على ~~ما إذا حصل وطء الثانية بغير مسوغ فقال ( ص ) ووقف إن وطئهما ليحرم , فإن ~~أبقى الثانية استبرأها ( ش ) يعني أن الشخص إذا وطئ كالأختين من غير مسوغ ~~لوطء الثانية فإنه يوقف عنهما ليحرم من شاء منهما بمحرم مما ذكر آنفا , فإن ~~أبقى الأولى وحرم الثانية استمر على الأولى من غير استبرائها إلا أن يكون ~~عاد لوطئها في زمن الإيقاف فلا بد من استبرائها لفساد مائه , وإن أبقى ~~الثانية استبرأها لفساد مائه الحاصل قبل التحريم , وإن كان الولد لاحقا به ~~فقد يظهر أثره في القذف فإذا نسب شخص هذا الولد إلى شبهة في نسبة لم يحد ~~حيث نشأ من هذا الماء الواقع قبل الفسخ . ( ص ) , وإن عقد PageV03P214 ~~فاشترى فالأولى ( ش ) يعني أنه إذا عقد على امرأة نكاحا ثم اشترى من يحرم ~~جمعها معها فإنه يتمادى على نكاح الأولى ويبقي الثانية عنده للخدمة فقط إذ ~~لا محذور في ذلك ( ص ms1140 ) , فإن وطئ أو عقد بعد تلذذه بأختها بملك فكالأول ( ش ~~) يعني , فإن تجرأ ووطئ المشتراة بعد عقد النكاح على كأختها أو عقد على ~~كالأخت بعد تلذذه بمقدمة جماع فما فوقها بكأختها بملك له عليها فإنه يجب ~~عليه في الوجهين أن يوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء إما المنكوحة بالبينونة ~~أو المملوكة بزوال ملك بمنزلة وطء كالأختين فقوله فكالأول أي فكالفرع الأول ~~وهو قوله ووقف عنهما ليحرم فهو جواب عن الفرعين ومفهوم قوله بعد تلذذه أنه ~~لو كان قبل تلذذه بأختها بملك فإنه لا يكون الحكم كذلك والحكم أنه إن أبقى ~~الأولى للوطء لا للخدمة أبان الثانية , وإن أبقى الثانية وقف عن الأولى أي ~~كف عنها ويوكل ذلك لأمانته . ( ص ) والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة ( ش ~~) هذا معطوف على فاعل حرم يعني أن المبتوتة وهي المستوفاة طلاقا ثلاثا للحر ~~واثنتين للعبد أو ما في معنى الثلاث كالبتة مسلمة كانت أو كتابية لا يحل ~~وطؤها لمن طلقها , ولو بالملك حتى تنكح زوجا غيره مسلما بالغا عند الوطء ~~ويدخل بها ويصيبها بذكره المنتشر في قبلها , ولو حصل الانتشار بعد الإيلاج ~~, وإن لم ينزل ثم يطلق أو يموت ولا يشترط في الزوج الحرية بل الإسلام ويؤخذ ~~من قوله لازم أنه لا يكون إلا صحيحا ; لأن أنكحة الكفار فاسدة فلا يحتاج ~~لما وقع في بعض النسخ من زيادة مسلم ; لأنه عليها يلزم التكرار ( ص ) بلا ~~منع ( ش ) يعني أن الإيلاج المذكور لا تحل به المبتوتة إلا إذا كان إيلاجا ~~مباحا , فإن كان ممنوعا فإنها لا تحل به كما إذا وطئها في حال إحرامها ~~ونحوه ويدخل في الوطء الممنوع الوطء في الدبر وقول الشارح لو قال في قبل ~~لكان أحسن غير ظاهر ; لأنه حينئذ يشمل الدبر ويدخل في الممنوع الوطء في ~~المسجد والوطء في الفضاء مستقبل القبلة ومستدبرها كما يفيده قول ابن عرفة ~~وكل وطء نهى الله عنه أي فلا يحلها وفي التبصرة ما يخالفه ( ص ) ولا نكرة ~~فيه ( ش ) أي في الإيلاج بأن يتصادقا ms1141 على الإيلاج أو لا يعلم منهما إقرار ~~ولا إنكار فقوله فيه يتنازع فيه قوله ولا نكرة مع ما قبله أي بلا منع فيه ~~ولا PageV03P215 نكرة فيه فلو حصلت نكرة في الإيلاج فلا تحل وظاهره كان ذلك ~~قبل الطلاق أو بعده طال الأمر بعد الطلاق أم لا وهو كذلك ما لم يحصل تصادق ~~عليه ( ص ) بانتشار ( ش ) هذا أيضا من شروط الإحلال يعني أنه لا يحل ~~المبتوتة إلا الوطء مع انتشار الذكر , ولو بعد الإيلاج إذ لا تحصل العسيلة ~~إلا مع الانتشار ولا يشترط أن يكون تاما وباء بانتشار باء الملابسة أي ~~ملتبسا الإيلاج بانتشار مقارن أو متعقب له . ( ص ) في نكاح لازم ( ش ) يعني ~~أنه يشترط في الوطء الذي يحل المبتوتة لمطلقها أن يكون في نكاح فوطء سيدها ~~لو كانت أمة لا يحلها لزوجها الذي طلقها واحترز بقوله لازم من الوطء لها في ~~نكاح غير لازم كنكاح المحجور بغير إذن وليه فإذا أجازه الولي فلا تحل لمن ~~طلقها إلا بوطء بعد الإجازة ( ص ) وعلم خلوة وزوجة فقط ( ش ) يعني أن من ~~جملة الشروط التي تحل المبتوتة لمطلقها أن تعلم الخلوة بينها وبين محللها , ~~ولو بامرأتين وإلا فلا تحل , ولو صدقها الثاني على الوطء ; لأنها تتهم على ~~الوطء لتملك الرجعة لمن طلقها ويشترط أيضا علم الزوجة بالوطء حتى تحل لمن ~~طلقها فلو جامعها المحلل حال جنونها أو نومها فإنها لا تحل بذلك , ولو كان ~~الزوج عاقلا فلو جامعها حال جنونه أو إغمائه حلت إن كانت عاقلة ; لأن ~~الحلية وعدمها من صفاتها هي فاعتبرت فقط . ( ص ) , ولو خصيا ( ش ) يعني أنه ~~يشترط في المحلل أن يكون قائم الذكر , ولو كان مقطوع الخصيتين وسواء كان ~~مقطوع الحشفة أم لا وهذا مع علم الزوجة بأن الزوج خصي وإلا فهو نكاح معيب ~~فلا يحلها ; لأنه غير لازم ( ص ) كتزويج غير مشبهة ليمين ( ش ) التشبيه في ~~أنه يحلها لمطلقها وإن كان لا يبر في يمينه والمعنى أن الإنسان إذا حلف ~~ليتزوجن على امرأته فتزوج المبتوتة ودخل ms1142 بها وغيب فيها الحشفة أو قدرها ~~فإنه يحلها , ولو لم تشبه أن تكون من نسائه لدناءتها على المشهور ومن باب ~~أولى أنه يحلها إذا كانت من مناكحه نظرا فيها إلى أنه لو أراد أن يثبت على ~~نكاحها لثبت بخلاف نكاحها بنية أن يحلها . ( ص ) لا بفاسد إن لم يثبت بعده ~~بوطء ثان وفي الأول تردد ( ش ) يعني أن المبتوتة إذا تزوجت تزويجا فاسدا , ~~فإن كان مجمعا على فساده فإنها لا تحل بوطئه ويفسخ قبل البناء وبعده , وإن ~~كان مختلفا في فساده فإنه يفسخ قبل ويثبت بعد البناء وتحل لمن طلقها إن ~~فارقها المتزوج لها نكاحا فاسدا حيث وطئها وطئا ثانيا غير الوطء الأول الذي ~~فوت النكاح الفاسد فإن فارقها قبل وطئه لها ثانيا فهل تحل لمن طلقها بناء ~~على أن النزع وطء أو لا يحلها بناء على أنه ليس وطئا فقوله بوطء ثان متعلق ~~بمقدر راجع لمفهوم الشرط أي , فإن ثبت بعده حلت بوطء ثان أي حاصل بعد الوطء ~~الذي حصل به الثبوت وفي حلها بالوطء الأول وهو الذي حصل به الثبوت تردد ~~وصرح بمفهوم الشرط للتفصيل في الوطء والضمير في بعده للدخول المفهوم من ~~قوله بوطء ثان ( ص ) كمحلل , وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب ( ش ) هذا مثال ~~للفاسد الذي لا يثبت بالدخول ولا يحل وهو من تزوج بامرأة أبتها زوجها بنية ~~إحلالها أو بنية الإحلال مع نية إمساكها إن أعجبته لانتفاء نية PageV03P216 ~~الإمساك المطلقة المشترطة شرعا في الإحلال لما خالطه إن أعجبته من نية ~~التحليل إن لم تعجبه ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بتطليقة بائنة ولها ~~المسمى بالبناء على الأصح وقيل مهر المثل ( ص ) ونية المطلق ونيتها لغو ( ش ~~) يعني أن المعتبر في تحليل المبتوتة نية المحلل ; لأن الطلاق بيده . وأما ~~نية المطلق ونية المطلقة فلغو . ( ص ) وقبل دعوى طارئة التزويج كحاضرة أمنت ~~أن بعد وفي غيرها قولان ( ش ) يعني أن المبتوتة إذا ادعت أنها تزوجت ثم ~~طلقت وأرادت الرجوع لمن طلقها فلا يخلو إما أن تكون طارئة ms1143 على تلك البلدة ~~من بلد بعيد يشق عليها إثبات ما تدعيه أو حاضرة فيها , فإن كانت طارئة ~~فإنها تصدق في أنها تزوجت لمشقة الإثبات عليها لو كلفت ذلك . وأما الحاضرة ~~البلدية فتصدق أيضا بشرط أن يطول الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج بما ~~يمكن فيه موت شهودها واندراس العلم إن كانت مأمونة , فإن لم تكن مأمونة مع ~~الطول فهل تصدق كالمأمونة أو لا تصدق في ذلك قولان ثم إن قوله وقبل إلخ ~~كالمستثنى من قولهم لا بد في الإحلال من شاهدين على العقد وامرأتين على ~~الخلوة واتفاق الزوجين على الوطء وقوله أمنت خاص بما بعد الكاف ومثل دعوى ~~التزويج دعوى الطلاق أو الموت للزوج الثاني . ( ص ) وملكه ( ش ) هذا معطوف ~~على فاعل حرم أصوله وفصوله والمعنى أنه يمتنع على الرجل أن يتزوج بأمته ~~وعلى المرأة أن تتزوج بعبدها ; لأن الملك ينافي الزوجية لطلب أحدهما بحق ~~الرق ومنه النفقة والآخر بحق الزوجية ومنه النفقة وهو ظاهر في تزويج المرأة ~~. وأما في تزويجه أمته فلا ينافي ; لأنها مطالبة بالنفقة على كل حال وهو ~~يطالبها بحقوق الزوج من استمتاع وخدمة وذلك لا ينافي الملك إلا أن يقال ~~نفقة الرق ليست كنفقة الزوجية فتنافيا فيها أيضا وشمل الملك الكامل والمبعض ~~وذا الشائبة وأمومة الولد والمكاتبة وأشار بقوله ( أو لولده ) والمراد به ~~الجنس ليشمل الذكر والأنثى فلا يجوز للجد أن يتزوج بأمة ابن ابنه ولا للرجل ~~أن يتزوج بأمة ولد ولده الذكر وإن نزل ولا للمرأة أن تتزوج بعبد ابنها أو ~~ابنتها لقوة الشبهة التي للأب في مال ولده وسواء كان الأب حرا أو عبدا ~~وإنما حرم عليه ذلك ; لأن الرق من موانع التزويج بالنسبة إلى المالك . ( ص ~~) وفسخ , وإن طرأ بلا طلاق ( ش ) يعني أن الرجل إذا تزوج بأمة نفسه أو بأمة ~~ولده فإنه يفسخ قبل الدخول وبعده بلا طلاق ; لأنه عقد مجمع على فساده ولا ~~فرق بين أن يسبق الملك النكاح أو يسبق النكاح الملك كما لو ملك زوجته أو ~~زوجة أبيه أو ms1144 زوج أمة بشراء أو هبة ( ص ) كمرأة في زوجها ( ش ) التشبيه في ~~فسخ النكاح بلا طلاق والمعنى أن المرأة الحرة أو الأمة إذا ملكت هي أو ~~وليها زوجها بوجه من وجوه الملك فإن النكاح يفسخ بلا طلاق وهذه الصورة تشبه ~~أن تكون مستغنى عنها لاندراجها في قوله وفسخ , وإن طرأ وإنما ذكرها ليرتب ~~عليها قوله ( ولو بدفع مال ليعتقه عنها ) أي أن المرأة دفعت لسيد زوجها ~~مالا أو سألته من غير دفع مال ليعتقه عنها ففعل فإن نكاحها يفسخ لدخوله في ~~ملكها تقديرا وهو قول ابن القاسم ولهذا كان ولاؤه لها وإذا أعتقه سيده عنها ~~بغير سؤال منها فلا فسخ ولها الولاء إن كانت حرة ولسيدها إن كانت أمة . ( ص ~~) لا إن رد سيد شراء من لم يأذن لها ( ش ) يعني أن الأمة التي لم يأذن ~~PageV03P217 لها سيدها في التجارة إذا اشترت زوجها بغير إذن سيدها فلما ~~بلغه ذلك رد شراءها فإن نكاحها لم ينفسخ بذلك لعدم تمام الشراء بخلاف ~~المأذون لها , ولو بعموم في تجارة أو تضمن بكتابة فينفسخ ( ص ) أو قصدا ~~بالبيع الفسخ ( ش ) أي قصد سيد الزوج مع الزوجة الحرة أو الأمة بالبيع أي ~~ببيع العبد لها الفسخ فلا فسخ ويرد البيع معاملة لهما بنقيض قصدهما ومثله ~~قصد السيد فقط بالبيع الفسخ فنسخة التثنية تجري على نص المدونة ونسخة ~~الإفراد والبناء للفاعل تجري على بحث ابن عرفة وقصدها وحدها لا يفسخ على ~~بحث ابن عبد السلام . ( ص ) كهبتها لعبد لينتزعها ( ش ) تشبيه في عدم الفسخ ~~يعني أن من زوج أمته من عبده ثم إن السيد وهب الزوجة لزوجها ليتوصل بذلك ~~إلى أن ينتزعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا ~~تتم وترد كرد البيع فيما مر ولا يفسخ النكاح لقصد السيد الإضرار وسواء كان ~~العبد يملك مثله مثلها أم لا وسواء قصد إزالة عيب عبده أو إحلالها لنفسه ~~أما لو قبل العبد الهبة لفسخ نكاحه , ولو أراد سيده الفسخ وإنما تفترق ~~إرادة ms1145 السيد وعدم إرادته إذا لم يقبل الهبة وبه يتم قول المؤلف ( ص ) فأخذ ~~منه جبر العبد على الهبة ( ش ) أي فأخذ من التفرقة المذكورة جبر السيد عبده ~~على قبول الهبة وإلا لم يكن للتفرقة معنى . ولما كان من ثمرات شبهة الأب في ~~مال ولده حرمة ملكه عليه وعدم قطعه لسرقة ماله وعدم حده إن وطئ جارية فرعه ~~أشار إلى هذه الثمرة وإلى ما يترتب عليها بقوله ( ص ) وملك أب جارية ابنه ~~بتلذذه بالقيمة ( ش ) يعني أن الأب , وإن علا يملك جارية ابنه وإن سفل ~~صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا بمجرد تلذذه منها بشيء من الجماع ~~أو مقدماته بنكاح أو غيره لقول الشبهة لكن لا مجانا بل بالقيمة يوم الوطء , ~~ولو لم تحمل ويتبع بها إن كان معدما وتباع عليه إن لم تحمل وعليه وله النقص ~~PageV03P218 والزيادة وللابن التمسك بها في عدم الأب وقيل يتماسك بها مطلقا ~~إن كان مأمونا , فإن حملت لم تبع وبقيت أم ولد ويطؤها بعد استبرائها من ~~مائه الفاسد إن لم يكن استبرأها قبل وطئه وإلا فله وطؤها من غير استبراء ~~وبعبارة وملك أب , ولو عبدا , وإن علا جارية ابنه وإن سفل لكن تكون القيمة ~~في رقبة الأب حيث كان عبدا ويخير سيده في إسلامه أو فدائه ولا حد على الأب ~~للشبهة ما لم يعلم بوطء الابن فإنه يحد وينبغي أن يحد الابن إذا وطئ جاريته ~~بعد علمه بتلذذ أبيه بها ( ص ) وحرمت عليهما إن وطئاها ( ش ) يعني أن الأب ~~إذا وطئ جارية ابنه بعد أن وطئها الابن فإنها تحرم عليهما معا ; لأن وطء كل ~~منهما يحرمها على الآخر وسواء وطئها الابن قبل أو بعد ومثل الوطء التلذذ ( ~~ص ) وعتقت على مولدها ( ش ) يعني أن الأمة إذا حرمت عليهما معا بأن وطئها ~~الابن ثم الأب وأولدها أحدهما فإنها تعتق على من أولدها منهما ناجزا ; لأنه ~~ليس له فيها سوى الاستمتاع وقليل الخدمة والقاعدة أن كل أم ولد حرم وطؤها ~~على مولدها فإنها يتنجز ms1146 عتقها عليه ولذا يعتق محرم الشخص عليه إن أولدها ~~غير عالم . ( ص ) ولعبد تزوج ابنة سيده ( ش ) يعني أنه يجوز للعبد , ولو ~~مكاتبا أن يتزوج بابنة سيده البكر أو البالغ الثيب لكن برضا سيده ورضاها ~~كما في النكاح الأول من المدونة وأخذ منه عدم كفاءة العبد للحرة وكذا يتزوج ~~ابن السيد مكاتبته , فإن مات السيد فسخ النكاح والكتابة قائمة كانت الابنة ~~متزوجة بالمكاتب أو الابن بالمكاتبة وأشار بقوله ( بثقل ) لقولها كان مالك ~~يستثقله وحمله الأشياخ على الكراهة وهي متعلقة بالزوجة وأوليائها دون الزوج ~~فلا منافاة بين قول المؤلف وجاز وقوله بثقل لاختلاف متعلقهما وعللت الكراهة ~~بأن النكاح معرض للفسخ لموت الأب فترثه ورد بجواز نكاح الابن أمة أبيه ~~وأجيب ببقاء حلية الوطء بالملك بخلاف الابنة ورد بأنه قد يكون معه وارث ~~وبجواز نكاح الزوج أمة زوجته وهو لا يستقل بإرثها فالأحسن التعليل بأنه ليس ~~من مكارم الأخلاق ومؤد إلى التنافر والتقاطع ; لأن النفوس تأنف من ذلك . ( ~~ص ) وملك غيره ( ش ) يصح جره عطفا على لفظ ابنة ونصبه عطفا على محله ; لأن ~~تزوج مصدر مضاف إلى مفعوله والمعنى أنه يجوز للعبد أن يتزوج بملك غيره بشرط ~~إسلامها فقط سواء خشي العنت أم لا PageV03P219 كان واجدا لطول الحرة أم لا ~~; لأن الولد رقيق على كل حال ويصح رفع قوله وملك على أنه مبتدأ وللعبد خبر ~~ويقدر خاصا أي ويباح للعبد ملك غير سيده فقوله غيره أي غير سيده أو غير ~~نفسه بأن تكون الأمة ملكا لسيده أو لأجنبي . ( ص ) كحر لا يولد له ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للحر الذي لا يولد لمثله كالشيخ الفاني أو المجبوب أن يتزوج ~~الأمة كالعبد ; لأن علة خوف إرقاق الولد منتفية هنا ( ص ) وكأمة الجد ( ش ) ~~يعني أنه يجوز أيضا للحر أن يتزوج بأمة يكون الولد منها حرا كتزويجه بأمة ~~أبيه أو أمه أو جده , وإن علا أو جدته , وإن علت للعلة المتقدمة وهو خوف ~~إرقاق الولد وهو منتف هنا وكل هذا إذا كان المالك للأمة المذكورة ms1147 حرا أما ~~لو كان المالك عبدا والزوج حرا فإنه لا يجوز ; لأن الولد يكون رقا للسيد ~~الأعلى وكل هذا إذا كانت الأمة مسلمة وإنما لم يقيد المؤلف المسألة بهذا ~~العلم القيد الأول من كون العلة في المنع خوف الاسترقاق للولد ولا ينتفي ~~إلا إذا كان المالك للأمة حرا ولعلم القيد الثاني مما يأتي من قوله وأمتهم ~~بالملك وعلم مما قررنا أن الكاف في كلام المؤلف داخلة على الجد لما علم من ~~عادته إدخال الكاف على الأول ومقصوده الثاني كقوله وكطين مطر كما مر . ( ص ~~) وإلا , فإن خاف زنا وعدم ما يتزوج به حرة ( ش ) يعني , وإن لم يكن الزوج ~~بالصفة المتقدمة بل كان حرا يتوقع منه الحمل والأمة ملك لمن لا يعتق ولدها ~~عليه من أجنبي أو أحد أصوله رقيق فإنه لا يجوز له أن يتزوج الأمة إلا بشروط ~~منها أن تكون الأمة مسلمة كما مر ومنها أن يخشى العنت ومنها أن يكون عادم ~~الطول أي لا يجد ما يتزوج به حرة غير مغالية والطول هو المال الذي يقدر به ~~على نكاح الحرائر والنفقة عليهن منه من نقد أو عرض أو دين على مليء أو ما ~~يملك بيعه أو إجارته إلا دار سكناه كما قاله ابن فرحون وقال غيره والكتابة ~~طول وكذا خدمة المعتق لأجل بخلاف خدمة المدبر ; لأنه لا يملك بيع منافعه ~~المدة الطويلة . وأما عبد الخدمة ودابة ركوبه وكتب الفقه المحتاج إليها فمن ~~جملة الطول . ( ص ) غير مغالية ( ش ) يعني , فإن وجد ما يتزوج به حرة إلا ~~أنه لم يجد إلا حرة طلبت منه أكثر من مهر مثلها بما لا يغتفر مثله فإنه ~~يجوز له حينئذ أن يتزوج الأمة لعذره قياسا على الماء في التيمم وعلى ~~النعلين في الحج وعدل عن غالية إلى مغالية للإشارة إلى أن هذا لا بد فيه من ~~مدافعة ومراوضة ; لأن مغالية مفاعلة وهي من الجانبين ( ص ) , ولو كتابية أو ~~تحته حرة ( ش ) المبالغة بالنسبة لكتابية راجعة لقوله حرة أو لمفهوم قوله ~~وعدم ما ms1148 يتزوج به حرة والمعنى على الأول أن شرط تزوج الأمة أن يخاف الزنا ~~وأن يعدم ما يتزوج به حرة مسلمة أو كتابية والمعنى على PageV03P220 الثاني ~~فإن وجد ما يتزوج به حرة غير مغالية لا يجوز له نكاح الأمة , ولو كانت ~~الحرة الغير المغالية كتابية ; لأن عدم إرقاق الولد يحصل بنكاح الكافرة ~~وبالنسبة لقوله أو تحته حرة لجواز نكاح الأمة أي إن خاف زنا وعدم ما يتزوج ~~به جاز له نكاح الأمة , . ولو تحته حرة لا تعفه إذ ليس وجودها تحته طولا ~~على المشهور , ولو تزوج الأمة بشرطه ثم زال المبيح لم ينفسخ نكاحه والظاهر ~~لا فسخ أيضا لو تزوج الأمة بشرطه ثم تبين أنه على خلافه . ( ص ) ولعبد بلا ~~شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة ( ش ) يعني أن العبد الوغد أي القبيح ~~المنظر يجوز له أن ينظر إلى شعر سيدته وبقية أطرافها التي ينظرها محرمها ~~والخلوة بها على ما شهره ابن ناجي بشرط أن يكون كاملا لها وإنما نص على ~~الشعر ; لأنه المتوهم والمكاتب الوغد مثله ويمتنع فيما لها فيه شرك , ولو ~~للزوج وأحرى ما لا شيء لها فيه من رق أو حر وحكى اللخمي فيه الخلاف أيضا . ~~( ص ) كخصي وغد لزوج ( ش ) يعني أن عبد الزوج إذا كان خصيا فإنه يجوز له أن ~~ينظر إلى شعر زوجة سيده إن كان وغدا لا إن كان له منظر فلا يجوز له أن ينظر ~~إلى شعر زوجة سيده كالحر , ولو وغدا ( ص ) وروي جوازه , وإن لم يكن لهما ( ~~ش ) أي وروي عن مالك جواز رؤية الخصي إلى شعر المرأة , وإن كان لأجنبي ~~فقوله لهما بضمير التثنية كما في بعض النسخ وهو الصواب كما قال ابن غازي ; ~~لأنه عدل لا يتهم في النقل فلا يلزم من عدم وقوف تت على هذه النسخة عدم ~~وجودها وانظر الاعتراض عليه أيضا في الشرح الكبير . ( ص ) وخيرت الحرة مع ~~الحر في نفسها بطلقة بائنة ( ش ) يعني أن الحر إذا تزوج الأمة بشرطه كما مر ~~ثم وجد الطول ms1149 للحرة فلا ينفسخ نكاح الأمة فإذا تزوج عليها حرة ولم تعلم ~~الحرة بالأمة إلا بعد زواجها فإنه يثبت لها الخيار في نفسها لا في نكاح ~~الأمة , فإن شاءت أقامت مع الأمة , وإن شاءت طلقت نفسها طلقة واحدة بائنة ; ~~لأن بها يزول ضررها فإن أوقعت أكثر فلا يلزم الزائد الزوج على المشهور ~~واحترز بالحر من العبد فإنه إذا تزوج الأمة على الحرة أو تزوجها على الأمة ~~لا خيار للحرة ; لأن الأمة من نساء العبد ولما كان الخيار للحرة في نفسها ~~لا في الأمة سواء سبقت الأمة عليها كما مر أو سبقت هي على الأمة على ~~المشهور وهو مذهب المدونة شبه إحدى المسألتين بالأخرى فقال ( كتزوج أمة ~~عليها ) يعني أن الرجل إذا كان تحته حرة ثم تزوج عليها أمة بشروطها بأن لم ~~تكن الحرة تعفه PageV03P221 ولم يجد للحرائر طولا فإن الحرة تخير إن شاءت ~~أقامت مع الأمة , وإن شاءت طلقت نفسها طلقة بائنة على المشهور وقيل إن سبقت ~~عليها الأمة فتخير في نفسها , وإن سبقت هي فتخير في الأمة ; لأن الضرر منها ~~وقيل غير ذلك وفي بعض النسخ بالباء بدل الكاف وفي بعضها باللام أي فالتخيير ~~لأجل تزوج الأمة عليها ونسخة الكاف التي شرحنا عليها أحسن لاشتمال الكلام ~~معها على صورتين تفهم كيفية أولاهما من كيفية الثانية ( ص ) أو ثانية أو ~~علمها بواحدة فألفت أكثر ( ش ) أي , وكذلك يثبت الخيار للحرة إذا رضيت أن ~~يتزوج عليها أمة واحدة فتزوج بأمة ثانية أو علمت الحرة بأنه متزوج بأمة أو ~~أكثر فتزوجته راضية بما علمت به فلما دخلت عليه وجدت عنده أكثر من ذلك فإن ~~الخيار يثبت لها على ما مر . ( ص ) ولا تبوأ أمة بلا شرط أو عرف ( ش ) يعني ~~أن السيد إذا زوج أمته غير أم الولد والمكاتبة لشخص فإنه يقضى له بأن تقيم ~~عند سيدها ; لأن حقه في خدمتها باق ويأتيها زوجها في بيت سيدها ولا تنتقل ~~مع زوجها في بيت وهو معنى التبوء نعم إن شرط الزوج أو جرى عرف ms1150 بالتبوء فله ~~أن ينقلها عن سيدها إلى مسكن غير مسكن سيدها وتبوأ أم الولد والمكاتبة بلا ~~شرط ولا عرف ; لأن السيد لا خدمة له فيهما كما في غيرهما إلا أن تعجز ~~المكاتبة فكالأمة . وأما المبعضة فإنها لا تبوأ في يوم سيدها إلا لشرط أو ~~عرف . ( ص ) وللسيد السفر بمن لم تبوأ ( ش ) يعني أن السيد إذا زوج أمته ~~ولم تبوأ مع زوجها بيتا فإنه يجوز للسيد أن يسافر بها السفر الطويل ويقضي ~~لزوجها بعدم مفارقتها كما كان قبل البيع وقبل السفر ما لم يكن العرف عدم ~~السفر بها وليس للسيد السفر بمن بوئت ما لم يكن العرف السفر بها فإذا بوئت ~~ليس للزوج أن يسافر بها ; لأنه يمنع السيد مما له فيها من الخدمة وما قالوه ~~في النفقة من أن للزوج أن يسافر بزوجته إن أمن والطريق مأمونة إلخ يحمل على ~~الحرة انظر البرموني . ( ص ) وأن يضع من صداقها إن لم يمنعه دينها إلا ربع ~~دينار ( ش ) يعني أن السيد يجوز له أن يضع من صداق أمته عن زوجها بغير ~~إذنها ; لأنه حق له , ولو قلنا إن العبد يملك إلا أن يكون عليها دين محيط ~~تداينته بإذن سيدها فإنه لا يجوز له حينئذ أن يضع من صداقها شيئا لأجل ~~الدين وشرط الوضيعة أن لا ينقص ما بقي عن ربع دينار لحق الله لكن هذا الشرط ~~خاص بمن لم يدخل بها إذ من دخل بها له وضع جميع صداقها ودين السيد الذي ~~عليه كدينها وانظر ما الحكمة في إتيان المؤلف بمن في قوله من صداقها الدالة ~~على التبعيض مع أن قوله إلا ربع دينار يقتضي عدم الإتيان بها ; لأن ~~الاستثناء من معيار العموم إلا أن يقال من زائدة على مذهب الأخفش المجوز ~~زيادتها في الإثبات ( ص ) ومنعها حتى يقبضه ( ش ) يعني أن سيد الأمة إذا ~~زوجها له أن يمنع زوجها من الدخول عليها حتى يقبض صداقها كما أن ذلك للحرة ~~PageV03P222 . ( ص ) وأخذه , وإن قتلها ( ش ) يعني أن السيد إذا زوج أمته ms1151 ~~ثم قتلها فإنه يقضى له بأخذ صداقها من زوجها بنى بها أم لا ويتكمل عليه ~~الصداق بالقتل إذ لا يتهم السيد في قتل أمته ليأخذ صداقها وظاهر قوله وأخذه ~~إلخ أن له أخذ جميعه ولا يترك منه ربع دينار وإلا كان يؤخر قوله إلا ربع ~~دينار عن هذا وهو قول ابن القاسم ومثله للشيخ كريم الدين . وقال ابن الحاجب ~~إلا ربع دينار على المنصوص لحق الله تعالى ا ه وعزاه بعضهم للمدونة . ( ص ) ~~أو باعها بمكان بعيد ( ش ) يعني أن السيد إذا زوج أمته ثم باعها لمن يسافر ~~بها إلى مكان بعيد يشق على الزوج الوصول إليها فإنه يقضى له بأخذ صداقها من ~~زوجها أو بنصفه إن طلقها قبل البناء فقوله بمكان بعيد متعلق بمقدار أي أو ~~باعها وتبقى بمكان بعيد هذا إذا كان الزوج ينتصف ممن اشتراها وإلا فلا يلزم ~~الزوج شيء ويقضى على السيد برده إليه إن كان قبضه ومتى قدر على الوصول ~~إليها دفعه وإليه أشار بقوله ( إلا لظالم ) ومثله هروبها لمكان لا يعلم فلو ~~طلق الزوج بعد بيعها لظالم أو هروبها لمكان لا يعلم فالظاهر أنه لا شيء على ~~الزوج من الصداق . ( ص ) وفيها يلزمه تجهيزها به وهل هو خلاف وعليه الأكثر ~~أو الأول لم تبوأ أو جهزها من عنده تأويلان ( ش ) تقدم أنه يجوز للسيد أن ~~يأخذ صداق أمته التي زوجها , وإن قتلها أو باعها لزوجها أو لغيره إلا ربع ~~دينار كما في نكاح المدونة إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له وظاهره أن للسيد ~~حبس صداقها وتركها بلا جهاز ووقع في كتاب الرهون منها أن السيد يلزمه أن ~~يجهز أمته بمهرها واختلف الشيوخ في ذلك فقال أكثرهم ما في الموضعين خلاف ~~وقال به ابن عبد السلام وقال أقلهم ليس ذلك بخلاف بل هو وفاق واختلفوا في ~~التوفيق بين ذلك فقالت طائفة منهم معنى ما في كتاب النكاح أن الأمة لم تبوأ ~~مع زوجها بيتا بل أقامت عند سيدها فجاز له أخذ صداقها وأن معنى ما ms1152 في ~~الرهون أنها بوئت مع زوجها بيتا فيلزم سيدها أن يجهزها ومراد المؤلف بالأول ~~ما مر من أنه يجوز لسيدها أن يأخذ صداقها وقالت طائفة منهم معنى ما في كتاب ~~النكاح أن السيد جهزها من عنده فجاز له أن يأخذ صداقها . وأما ما في كتاب ~~الرهون أنه لم يجهزها من عنده فيلزمه أن يجهزها بصداقها فقوله تأويلان ~~بالتثنية وهما تأويل بالخلاف وتأويل بالوفاق وتأويل الوفاق بوجهين . ( ص ) ~~وسقط ببيعها قبل البناء منع تسليمها لسقوط تصرف البائع ( ش ) تقدم أن السيد ~~له أن يمنع أمته التي زوجها من الدخول على زوجها حتى يقبض صداقها منه , فإن ~~باعها سيدها قبل البناء من غير زوجها فإنه ليس له أن يمنع زوجها من الدخول ~~عليها لسقوط تصرف السيد ; لأنها خرجت عن ملكه بالبيع وليس للمشتري أيضا أن ~~يمنع تسليمها من الزوج ; لأن الصداق ليس له وإنما هو لبائعها ; لأنه من ~~جملة مالها إلا أن يشترطه المشتري فيكون له المنع . وأما ما يأتي من قوله ~~وصداقها , ولو ببيع إلخ فصورتها أنه باعها لزوجها فقوله وسقط إلخ ذكر العلة ~~والحكم والصورة قوله لسقوط علة لسقط وسقوط المنع من البائع والمشتري إلا ~~أنه علله في جهة البائع وتركه في جهة المشتري لوضوحه ; لأنه ليس له حق في ~~صداقها ; لأنه كمالها ومالها لبائعها إلا أن يشترطه المبتاع . ( ص ) ~~والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه ( ش ) هذا معطوف على المصدر من قوله منع ~~تسليمها والمعنى أن الإنسان إذا أعتق أمته على شرط أن تتزوج به أو بغيره ~~فلما تم عتقها امتنعت من ذلك فإنه لا يقضى عليها به ولا يلزمها الوفاء به ; ~~لأنها ملكت نفسها بمجرد العتق والوعد لا يقضى به PageV03P223 فإن قيل هذا ~~وعد أدى إلى التوريط فيلزم فالجواب أن وعد الرقيق كلا وعد ; لأنه مقهور ~~بسبب الملكية وأيضا الشارع متشوف للحرية وهذه المسألة تخالف من قال لأمته ~~النصرانية أنت حرة على أن تسلمي وتأبى الإسلام أنها لا تعتق والفرق بينهما ~~أن الأمة النصرانية كأنه قال لها أنت حرة ms1153 إن شئت الإسلام ; لأنها تملكه ~~فردها الإسلام رضا بأن لا تعتق وفي الأمة التي أعتقها على أن تنكحه إنما ~~صار لها الخيار بعد العتق وحاصله أن الإسلام بيدها قبل العتق بخلاف تصرفها ~~في تزويج نفسها منه فإنما يكون لها بعد العتق إذ قبله لا تصرف لها في ذلك ; ~~لأنها في ملك السيد فالعتق في الأولى معلق على أمر بيدها قبل العتق بخلافه ~~في الثانية . ( ص ) وصداقها وهل , ولو يبيع سلطان لفلس أو لا ولكن لا يرجع ~~به من الثمن تأويلان ( ش ) يعني أن السيد إذا باع الأمة المتزوجة لزوجها ~~قبل بنائه بها فإن الزوج يسقط عنه نصف صداقها , وإن قبضه السيد رده ; لأن ~~الفسخ جاء من قبله فلو باعها السلطان لزوجها قبل البناء لفلس السيد فهل ~~كذلك يسقط عن الزوج النصف وهو ظاهر المدونة أو لا يسقط عنه النصف وهو ما في ~~الأسمعة عن ابن القاسم وهل ما في الأسمعة خلاف ما في المدونة أو وفاق فذهب ~~أبو عمران إلى الخلاف وذهب كثير من الأشياخ إلى الوفاق بحمل قول من قال أنه ~~لا يسقط على معنى أنه لا يرجع الزوج به من الثمن الذي يدفعه ولكن يتبع به ~~البائع في ذمته وقول من قال إنه يسقط على معنى أنه يسقط أخذه من الثمن ولكن ~~يتبع به ذمة البائع فقوله وهل , ولو ببيع سلطان أي لأجل فلس إشارة للخلاف ~~وقوله أولا ولكن لا يرجع به من الثمن إشارة للوفاق أي أنه يسقط ببيع ~~السلطان للفلس ولكن لا يرجع به من الثمن بل يتبع البائع به دينا في ذمته ; ~~لأنه بمنزلة دين طرأ بعد الفلس ( ص ) وبعده كمالها ( ش ) الضمير في بعده ~~يرجع إلى البناء والضمير في قوله كمالها يرجع إلى الأمة يعني أن السيد إذا ~~باعها لزوجها بعد البناء فإن صداقها حينئذ كمالها يكون لسيدها انتزاعه فيمن ~~ينتزع مالها ويتبعها إن عتقت PageV03P224 لا إن بيعت وفي الهبة قولان ولا ~~يسقط عن الزوج ببيع له أو لغيره من سيد أو سلطان وغير ms1154 ذلك من أحكام مالها . ~~( ص ) وبطل في الأمة إن جمعها مع حرة فقط ( ش ) تقدم أنه لا يجوز للإنسان ~~أن يتزوج الأمة إلا بشروط ثلاثة أن تكون الأمة مسلمة وأن يكون عادما لطول ~~الحرة وأن يخشى على نفسه الزنا فإذا عدمت هذه الشروط أو بعضها وعقد على ~~الأمة مع الحرة في عقد واحد وسواء سمى لكل واحدة صداقها أم لا فإن النكاح ~~يكون بالنسبة إلى الأمة باطلا وبالنسبة إلى الحرة صحيحا على المشهور وهو ~~قول ابن القاسم ولا يقال القاعدة أن العقد إذا جمعت حلالا وحراما غلب جانب ~~الحرمة وبطلت كلها ; لأنا نقول هي فيما لا يمكن المعاوضة على الحرام بحال ~~كما لو جمعت بين خل وخمر في عقدة البيع أو بين ثوب وخنزير وما أشبه ذلك ~~بخلاف الأمة مع الحرة في عقد فإن الأمة نكاحها صحيح عند عدم الطول وخوف ~~الزنا فلا يرد احتجاج سحنون في بطلان العقد فيهما ومحل فسخ نكاح الأمة فقط ~~حيث لم تكن الحرة سيدتها وإلا بطل العقد فيهما معا على المشهور لاتحاد ~~المالك ; لأن السيدة تملك الصداقين فلا يتعين الحلال من الحرام وهذا حيث ~~امتنع تزويج الأمة كما هو الموضوع وإلا جاز العقد فيهما ويتصور حلية تزويج ~~الأمة مع الحرة فيما إذا خشي العنت في أمة معينة فإن له تزويجها بلا شرط ~~كما في الواضحة ( ص ) بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها ( ش ) يعني أن من عقد ~~على خمس نسوة في عقد واحد فإن النكاح يفسخ في الجميع أبدا أي قبل الدخول ~~وبعده طال الزمان أو قصر وسواء سمى لكل واحدة صداقها أو لم يسم ولا إرث ~~لواحدة منهن ومن بنى بها منهن فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وتعتد ~~بالأقراء إن كانت ممن تحيض , وكذلك إذا جمع بين المرأة ومحرمها كعمتها مثلا ~~في عقد واحد فإن النكاح يفسخ فيهما أبدا , ولو ولدت الأولاد ولا إرث كما في ~~جمع الخمس وإنما فسخ في الجميع هنا لعدم تعين الحرام بخلافه في الأمة مع ~~الحرة . ( ص ) ولزوجها ms1155 العزل إن أذنت وسيدها كالحرة إذا أذنت ( ش ) يعني ~~أنه يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته لكن إن كانت أمة فلا بد من إذنها وإذن ~~سيدها للزوج حيث كانت ممن تحمل لحقه في الولد فلا تستقل دون السيد , فإن ~~امتنع حملها لصغر أو كبر أو حمل استقلت قاله اللخمي , وإن كانت حرة فيكفي ~~إذنها , وإن لم يأذن وليها وظاهر كلامهم , ولو كانت صغيرة . ( تنبيه ) : لا ~~يجوز للمرأة أن تفعل ما يسقط ما في بطنها من الجنين وكذا لا يجوز للزوج فعل ~~ذلك , ولو قبل الأربعين وقيل يكره قبل الأربعين للمرأة شرب ما يسقطه إن رضي ~~الزوج بذلك انتهى والذي ذكره الشيخ عن أبي الحسن PageV03P225 أنه يجوز قبل ~~الأربعين ولا يجوز للرجل أن يتسبب في قطع مائه ولا أن يستعمل ما يقلل نسله ~~قاله ح وانظر هل المرأة كذلك فيهما ; لأن قطع مائها يوجب قطع نسلها أم لا . ~~( ص ) والكافرة ( ش ) هذا معطوف على أصوله أي وحرم نكاح الكافرة أو وطء ~~الكافرة وهو أولى ليكون الاستثناء في قوله وأمتهم بالملك متصلا ومراده ~~بالكافرة غير الحرة الكتابية بقرينة ما بعده وإنما أطلقه ليصح الاستثناء ; ~~لأن الاستثناء من معيار العموم أي دليل العموم وفي ترك التاء ما مر في قوله ~~والمبتوتة من أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع . وأما إذا كانت ~~حرة كتابية فإنه يجوز نكاحها مع الكراهة على قول مالك وإليه أشار بقوله ( ~~إلا الحرة الكتابية يكره ) وعلى قول ابن القاسم يجوز بلا كراهة لقوله تعالى ~~{ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } أي الحرائر وإنما كره مالك ~~ذلك في بلد الإسلام ; لأنها تتغذى بالخمر وتغذي ولده به وهو يقبلها ~~ويضاجعها وليس له منعها من ذلك ولا من الذهاب إلى الكنيسة وقد تموت وهي ~~حامل فتدفن في مقابر الكفار وهي حفرة من حفر النار ( ص ) وتأكد بدار الحرب ~~( ش ) يعني أن كره تزويج الحرة الكتابية في دار الحرب أشد من كره تزويجها ~~في بلد الإسلام لتركه ولده بها ولأنه ms1156 لا يأمن من تربيته على دينها وأن تدس ~~في قلبه ما يتمكن منه ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك ( ص ) , ولو يهودية ~~تنصرت وبالعكس ( ش ) يعني أن الحكم المتقدم وهو جواز نكاح الحرة الكتابية ~~مع الكراهة لحر أو لعبد مسلم لا فرق فيه بين أن تكون النصرانية باقية على ~~دينها أو انتقلت إلى دين اليهودية , وكذلك اليهودية لا فرق بين أن تكون ~~باقية على دينها أو انتقلت إلى دين النصرانية بناء على أن الكفر كله ملة ~~واحدة فلو انتقلت اليهودية أو النصرانية إلى المجوسية أو إلى الدهرية وما ~~أشبه ذلك فإنه لا يجوز نكاحها . ( ص ) وأمتهم بالملك ( ش ) تقدم أنه قال ~~إلا الحرة الكتابية يكره وعطف هذا عليه والمعنى أنه يجوز للمسلم وطء الأمة ~~الكتابية بالملك حرا أو عبدا لا بالنكاح ولا أمة المجوسي بهما ; لأن ~~القاعدة أن كل من جاز وطء حرائرهم بالنكاح جاز وطء إمائهم بالملك وكل من ~~منع وطء حرائرهم بالنكاح منع وطء إمائهم بالملك . ( ص ) وقرر عليها إن أسلم ~~( ش ) الضمير في قوله عليها يرجع للزوجة الحرة الكتابية والمعنى ~~PageV03P226 . أن الكافر إذا أسلم وتحته كتابية فإنه يقر على نكاحها ترغيبا ~~للإسلام بل الإسلام هو المصحح له فهو مسلم تحته كتابية ما لم تكن من محارمه ~~. ولما كان من تقريره عليها يتوهم صحة نكاحهم رفع ذلك بقوله ( ص ) وأنكحتهم ~~فاسدة ( ش ) يعني أن أنكحة الكفار فاسدة على المشهور ولا يتأتى استيفاء ~~الشروط ; لأن من شرط صحة النكاح إسلام الزوج فقول من قال إنه إذا استوفى ~~الشروط فصحيح وإلا فلا غلط . ( ص ) وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ( ~~ش ) يعني كما يقر الكافر إذا أسلم على الحرة الكتابية يقر على نكاح الأمة ~~والمجوسية الحرة إن عتقت الأمة بعد إسلامه وأسلمت الحرة المجوسية وسواء ~~كانت الأمة كتابية أو مجوسية فقوله إن عتقت خاص بالأمة وقوله وأسلمت عام ~~للحرة والأمة من أي دين ; لأنها تصير أمة مسلمة تحت مسلم فيشترط خشية العنت ~~وعدم الطول كابتداء نكاح الأمة المسلمة ومثل الإسلام ms1157 التهود أو التنصر ~~للحرة على ما مر وبعبارة قوله إن عتقت راجع للأمة وقوله وأسلمت راجع لهما ~~وتصير أمة مسلمة تحت مسلم ولا يشترط على الراجح وجود شروط تزويج الأمة ; ~~لأن الدوام ليس كالابتداء إذا علمت ذلك فلا يتعين ما قاله شراحه من كونه ~~لفا ونشرا مرتبا ( ص ) ولم يبعد كالشهر ( ش ) هو مثال للذي لم يبعد أي مثال ~~للنفي الذي هو حرف لم لا للمنفي وهو لفظ يبعد أي ولم يبعد الزمان أي ما بين ~~إسلامهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه ( ص ) وهل إن غفل أو مطلقا تأويلان ( ش ~~) أي وهل يتقرر النكاح في الشهر إن غفل عنها ولم توقف حين أسلم . وأما إن ~~لم يغفل فيعرض عليها الإسلام حين إسلامه , فإن أبته وقعت الفرقة بينهما ~~فيكون قول ابن القاسم وفاقا لقول مالك أو يقرر النكاح في الشهر مطلقا غفل ~~عن إيقافها أم لا فيكون قول ابن القاسم خلافا لقول مالك تأويلان . ( ص ) ~~ولا نفقة ( ش ) أي لا نفقة للكافرة التي أسلم زوجها قبلها ; لأن المانع من ~~قبلها وهو تأخير إسلامها فلم يستمتع بها زوجها في تلك المدة التي بين ~~إسلامهما والنفقة في مقابلة الاستمتاع قاله اللخمي وكلام المؤلف مقيد بغير ~~الحامل مطلقا PageV03P227 وبمن حصل منها امتناع بعد وقفها ( ص ) أو أسلمت ~~ثم أسلم في عدتها ( ش ) المسألة السابقة تقدم فيها إسلام الزوج على إسلام ~~زوجته وهنا تقدم إسلامها على إسلامه والحكم أنه يقر عليها إذا أسلم في ~~عدتها , فإن انقضت عدتها قبل إسلامه فقد بانت منه ولم يقر عليها والمراد ~~بالعدة الاستبراء فقوله في عدتها دليل على أن إسلامها بعد البناء ويأتي ~~مفهومه ( ص ) , ولو طلقها ولا نفقة ( ش ) المبالغة في أنه يقر عليها , ولو ~~طلقها في عدتها قبل إسلامه وبعد إسلامها بعد البناء إذ لا عبرة بطلاق الكفر ~~فإن لزوم الطلاق فرع صحة النكاح والكفار أنكحتهم فاسدة فلو أسلم بعد انقضاء ~~عدتها فتزوجها كانت عنده على ابتداء عصمة كما في المدونة ولا نفقة لها في ~~المدة التي ms1158 بين إسلامها وإسلامه ; لأن المانع من قبلها بإسلامها قبله ~~والنفقة في مقابلة الاستمتاع ولأن الزوج يقول أنا على دين لا أنتقل عنه وهي ~~فعلت ما حال بيني وبينها وهذا هو المشهور واختاره اللخمي وصححه ابن يونس ~~وقال ابن رشد هو الأقيس وإلى ذلك أشار بقوله ( على المختار والأحسن ) وهذا ~~ما لم تكن حاملا وإلا فلها النفقة والسكنى بلا خلاف . ( ص ) وقبل البناء ~~بانت مكانها ( ش ) تقدم أنه إذا أسلم في عدتها يقر عليها وتكلم هنا على أن ~~الكافرة إذا أسلمت قبل البناء فإنه لا يقر عليها وقد بانت بمجرد إسلامها ~~ولا مهر لها , وإن قبضته ردته له , ولو أسلم عقب إسلامها نسقا وكلام المؤلف ~~فيما إذا كان الزوج حاضرا وإلا نظر السلطان خوف أن يكون قد أسلم قبلها قاله ~~في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة وانظر تفصيل المسألة فيه ( ص ) ~~أو أسلما ( ش ) يعني , وكذلك يقر على نكاحها في هذه وهي ما إذا أسلما معا ~~في وقت واحد بحضرتنا أو جاءا إلينا مسلمين , ولو كان أحدهما بعد الآخر ~~فإنهما يقران على نكاحهما فقوله أو أسلما معطوف على أسلم لا على قبل البناء ~~( ص ) إلا المحرم ( ش ) يعني أن جميع ما مر من المواضع التي يقر فيها مع ~~زوجته محله ما لم يكن بينهما من النسب أو الرضاع ما يوجب التفريق بينهما في ~~الإسلام كما إذا أسلم على عمته وما أشبه ذلك فإنه لا يقر في شيء من ذلك على ~~زوجته ويفرق بينهما ; لأن الإسلام لا يقر على شيء من ذلك فقوله إلا المحرم ~~راجع لجميع الباب من قوله وقرر عليها إن أسلم إلى هنا . ( ص ) وقبل انقضاء ~~العدة والأجل وتماديا له ( ش ) يعني أن الكافر إذا عقد على كافرة في عدتها ~~أو عقد عليها إلى أجل معلوم ثم أسلما معا أو أسلم الزوج وحده قبل انقضاء ~~العدة والأجل وقالا نحن نتمادى للأجل المدخول عليه فإنهما لا يقران على ~~نكاحهما ويفسخ بينهما ; لأن في الإقرار على ذلك سقي زرع ms1159 غيره بمائه في ~~الأولى وإجازة نكاح المتعة في الإسلام في الثانية فقوله وتماديا له قيد في ~~الثانية . وأما إن قالا بعد الإسلام نحن نتمادى أبدا فإنهما يقران ; لأن ~~الإسلام صححه كما أنهما يقران على نكاحهما إذا أسلما أو أسلم الزوج بعد ~~انقضاء العدة ( ص ) , ولو طلقها ثلاثا ( ش ) هذا راجع لقوله وقرر عليها إن ~~أسلم ولقوله أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولقوله أو أسلما يعني أن ما تقدم من ~~أنه يقر عليها , ولو كان طلقها قبل الإسلام ولم تقع بينهما بينونة بأنفسهما ~~لما علمت أن الطلاق قبل إسلامه باطل ; لأن لزومه فرع صحة النكاح مع أن ~~أنكحتهم فاسدة والإسلام صحح ذلك ترغيبا للإسلام وكرر هذا مع قوله سابقا , ~~ولو طلقها لأجل قوله ثلاثا وليرتب عليه قوله وعقد إن أبانها ونبه بلو على ~~خلاف المغيرة من اعتبار طلاقه فلا تحل له إذا أسلم إلا بعد زوج . ( ص ) ~~وعقد إن أبانها بلا محلل ( ش ) أي وعقد PageV03P228 عليها عقدا جديدا بلا ~~محلل إن أبانها أي أخرجها من حوزه بما يعد فراقا عندهم , وإن لم يحصل منه ~~طلاق . ( ص ) وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق ( ش ) أي وحيث وجب التفريق وفسخ ~~لإسلامهما أو لإسلام أحدهما لأجل مانع من الموانع ككونها غير كتابية أو أمة ~~أو محرما فهو فسخ بلا طلاق على المشهور خلافا لسماع عيسى . ( ص ) لا ردته ~~فبائنة ( ش ) يعني أن أحد الزوجين إذا ارتد فإن الفرقة تقع بينهما بطلقة ~~بائنة على مذهب المدونة لا رجعية خلافا للمخزومي وثمرة الخلاف عدم رجعتها ~~إن تاب في العدة على الأول لا الثاني وقيل يفسخ بلا طلاق وفائدته إذا تاب ~~المرتد منهما تكون عنده على ثلاث وعلى المشهور تكون عنده على تطليقتين ~~وأشار بقوله ( ولو لدين زوجته ) إلى أن المشهور أن ردة أحد الزوجين فسخ ~~بطلاق , ولو ارتد الزوج إلى دين زوجته كما إذا تزوج المسلم نصرانية أو ~~يهودية ثم ارتد إلى دينها وقال أصبغ لا يحال بينه وبين زوجته نظرا إلى أن ~~سبب الحيلولة بين ms1160 المسلمة وبين المرتد استيلاء الكافر على المسلمة وليس ~~كذلك هنا وعلى هذا فلا تحرم عليه الكتابية إذا عاود الإسلام . ( ص ) وفي ~~لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا أو إن كان صحيحا في الإسلام أو ~~بالفراق مجملا أو لا تأويلات ( ش ) للأشياخ على المدونة في هذه المسألة ~~أربعة أقوال وموضوعها كما قال المؤلف أن الذمي إذا طلق زوجته الكافرة ثلاثا ~~وإلى الثلاث يعود الضمير من قوله طلقها أي الثلاث ولم يفارقها ثم ترافعا ~~إلينا وتراضيا بأحكامنا فقال بعضهم يلزمه الثلاث وقال بعضهم لا يلزمه شيء ~~ومعناه لا نحكم بينهم وقال بعضهم إن كان النكاح صحيحا في الإسلام بأن توفرت ~~فيه شروط نكاح المسلمين فإنا نحكم بينهم بحكم المسلمين وإلا فلا نعرض لهم ~~وقال بعضهم نفرق بينهم مجملا من غير نظر إلى عدد فتحل له إذا رضيت قبل محلل ~~إذا أسلم وقيل لا بد من محلل كالقول الأول وكذا على الثاني حيث كان صحيحا ~~في الإسلام ولا يشترط رضا أساقفتهم وهو ظاهر المدونة ولابن القاسم في ~~العتبية لا بد من رضاهم ومفهوم ترافعا أنا لا نعرض لهم عند عدم الترافع . ~~ولما كان قوله فيما مر وأنكحتهم فاسدة وقوله وقرر عليها إن أسلم لا يعلم ~~منه هل يقرر عليها بغير صداق أصلا أو بما وقع عليه من الصداق , ولو فاسدا ~~أو بصداق المثل أشار لبيان ذلك هنا بقوله ( ص ) ومضى صداقهم الفاسد أو ~~الإسقاط إن قبض ودخل وإلا فكالتفويض ( ش ) اشتملت هذه الجملة على مسألتين ~~الأولى إذا تزوج الكافر الكافرة بصداق فاسد عندنا كما لو تزوجها على خمر ~~ونحوه وهي تنقسم إلى أربعة أحكام تارة تقبض الزوجة هذا الصداق PageV03P229 ~~الفاسد ويدخل بها زوجها ثم أسلما بعد ذلك فإنهما يقران على نكاحهما ; لأن ~~الزوجة مكنت من نفسها وقبضت الصداق في وقت يجوز لها قبضه وتارة لا تقبض ~~الزوجة الصداق المذكور ولا يدخل بها زوجها حتى أسلما فالحكم فيه إن دفع ~~الزوج لها صداق المثل لزمها النكاح , وإن لم يدفع لها ذلك وقع الفراق ~~بينهما ms1161 بطلقة ولا شيء عليه وتارة تقبض الزوجة الصداق الفاسد ولا يدخل بها ~~زوجها حتى أسلما فالزوج مخير بين أن يدفع للزوجة صداق المثل , فإن دفعه لها ~~لزمها النكاح , وإن أبى من دفع ذلك وقعت الفرقة بينهما بطلقة واحدة ولا شيء ~~عليه وتارة يدخل الزوج بها ولا تقبض الصداق حتى أسلما فيقضى لها بصداق ~~المثل المسألة الثانية وهي ما إذا تزوج الكافر الكافرة على شرط إسقاط ~~الصداق فهي على قسمين القسم الأول أن يدخل بها قبل إسلامهما فالحكم فيها ~~أنهما يقران على نكاحهما ولا شيء لها القسم الثاني إذا أسلما قبل الدخول ~~بها فيخير , فإن فرض صداق المثل لزمها النكاح , وإن فرض أقل لم يلزمها ولا ~~يلزمه هو أن يفرض صداق المثل كمتزوج امرأة نكاح تفويض كما يأتي في محله ( ص ~~) وهل إن استحلوه تأويلان ( ش ) أي وهل محل المضي المذكور في الصورتين إن ~~كانوا يستحلون ذلك في دينهم أي يستحلون النكاح بالخمر ونحوه أو الإسقاط ~~وعليه إن لم يستحلوا ذلك فإن النكاح لا يثبت بعد الإسلام ; لأنهم إنما ~~دخلوا على الزنا لا على النكاح أو المضي المذكور مطلقا وقول المدونة وهم ~~يستحلونه في دينهم وصف طردي لا على سبيل الشرط إما ; لأنه لا يوجد كافر لا ~~يستحل ذلك وإما تنبيها بالأخف على الأشد ; لأنه يتوهم الصحة إذا كانوا ~~يستحلونه فبين أنه لا فرق تأويلان في فهم المدونة . ( ص ) واختار المسلم ~~أربعا ( ش ) يعني أن الكافر الكتابي أو المجوسي إذا أسلم وتحته عشر مجوسيات ~~ثم أسلمن أو كتابيات وسواء كان تزوجهن في عقد واحد أو في عقود فإنه يختار ~~منهن أربعا , وإن كن أواخر في العقد ويفارق البواقي والفرقة فسخ لا طلاق ~~على المشهور وسواء كان في حال اختياره مريضا أم لا محرما أم لا كانت ~~المختارة أمة وهو واجد لطول الحرة أم لا لكونه كرجعة وقيل بامتناعه ~~كالابتداء ابن عرفة والأول أظهر ; لأنه ألغى فيه ركن النكاح أو شرطه وهو ~~رضا الزوجة والولي فأحرى المانع وقوله المسلم أي العاقل البالغ ms1162 وغيره يختار ~~له وليه وقوله أربعا أي , وإن متن وفائدته الإرث ونبه بقوله ( وإن أواخر ) ~~أي في العقد للرد على أبي حنيفة القائل بتعيين الأوائل دون الأواخر . ( ص ) ~~وإحدى أختين مطلقا ( ش ) يعني أن من أسلم على كأختين كتابيتين أو مجوسيتين ~~من نسب أو رضاع أو أسلم على امرأة وعمتها أو ما أشبه ذلك ممن لا يصح الجمع ~~بينهما في الإسلام وأسلمتا عقبه فإنه يختار واحدة ويفارق الأخرى وسواء دخل ~~بهما PageV03P230 معا أو بإحداهما أم لا تزوجهما في عقدة واحدة أم لا كانتا ~~من نسب أو رضاع . ( ص ) وأما وابنتها لم يمسهما , وإن مسهما حرمتا وإحداهما ~~تعينت ( ش ) يعني أن الكافر إذا أسلم على أم وابنتها نكحهما في عقد أو ~~عقدين وأسلمتا , فإن كان لم يمسهما فإنه يختار من شاء منهما ; لأن العقد ~~الفاسد لا أثر له على المشهور وإلا لحرمت الأم مطلقا , وإن دخل بهما معا ~~حال الكفر أو تلذذ بهما حرمتا ; لأن وطء الشبهة ينشر الحرمة , وإن دخل ~~بواحدة فقط تعينت للبقاء لا للفراق أي إذا أراد أن يبقي فلا يبقي إلا هذه ~~وحرمت الأخرى البنت اتفاقا والأم على مذهب المدونة وسواء عقد عليهما معا أم ~~لا . ( ص ) ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها ( ش ) يحتمل أن يكون كلام ~~المؤلف في الأم وابنتها خاصة وهو المتبادر من كلامه وعليه شرح الشارح ~~والمواق وحينئذ فلا وجه لحرمة من فارقها منهما على أبيه أو ابنه سواء مس ~~التي أمسكها أم لا ; لأنه إن لم يكن مس واحدة منهما فلم يكن إلا العقد وعقد ~~الكفر لا ينشر , فإن مس واحدة منهما تعين مفارقة من لم يمسها ومس من مسها ~~لا يوجب تحريم من عقد عليها ولم يمسها على أبيه وابنه ; لأن وطء البنت في ~~عقد النكاح الصحيح لا يحرم أمها على أصله وفرعه . وأما إن مسهما معا فيتأبد ~~تحريمهما معا على أصله وفرعه ولا يدخل هذا في كلام المؤلف ويحتمل أن يحمل ~~النهي على التحريم ويكون كلامه في محرمتي الجمع ms1163 غير الأم وابنتها وكانت ~~التي فارقها مسها لأن مسها بمنزلة العقد الصحيح كمن تزوج أختين وحصل منه ~~المس فيهما أو في إحداهما وفارق من مسها فإنها تحرم على أصله وفرعه . ( ص ) ~~واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء ( ش ) تقدم ما إذا أسلم على أكثر من أربع ~~زوجات أو أسلم على أختين أو على أم وابنتها أو على من لا يجوز جمعهما أنه ~~يختار البعض ويفارق البعض الآخر وأشار هنا إلى صفة الاختيار ونبه على أنه ~~لا يشترط أن يكون بصريح اللفظ كقوله اخترت فلانة بل يكفي بغير صريح اللفظ ~~مما يدل على فعل أو قول فأشار إلى ما يدل على القول بما قال والمعنى أنه ~~يعد بالطلاق مختارا لمن طلقها بمعنى أنه ليس له أن يختار أربعا غيرها , ~~وكذلك يعد بالظهار مختارا لمن ظاهر منها إذ لا يكون إلا من زوجة فالظهار ~~ملزوم لبقائها زوجة , وكذلك يعد بالإيلاء مختارا وهل الإيلاء اختياره مطلقا ~~وهو ظاهر كلام المؤلف ورجحه ابن عرفة وابن عبد السلام كما يفيده توجيههما , ~~وإن اختلفا في التوجيه أو إنما هو اختياران أقت كوالله لا أطؤك إلا بعد ~~خمسة أشهر أو قيد بمحل كلا أطؤك إلا في بلد كذا وإلا فلا يكون اختيارا ; ~~لأنه يكون في الأجنبية وانظر بحث ابن عرفة وابن عبد السلام فيما كتبناه على ~~تت والظاهر أن اللعان من الرجل يكون اختيارا وانظر لعان الزوجة فقط . وأما ~~لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا وأشار إلى الاختيار الفعلي ~~بقوله ( أو وطء ) فإذا وطئ واحدة بعد إسلامه ممن أسلمن معه علمنا أنه قد ~~اختارها فالوطء دلالة فعلية ومقدماته كذلك والوطء PageV03P231 اختيار سواء ~~نوى به الاختيار أم لا ; لأنه إن نوى به الاختيار فظاهر , وكذلك إن لم ينوه ~~; لأنا لو لم نصرفه إلى جانب الاختيار لتعين صرفه إلى جانب الزنا والنبي ~~عليه الصلاة والسلام بقول { ادرءوا الحدود بالشبهات } وفي تنظير ابن عرفة ~~المشار إليه بقوله وفي كونه اختيارا بذاته أو بشرط أن ينوي ذلك نظر ا ms1164 ه نظر ~~. ( ص ) والغير إن فسخ نكاحها ( ش ) أل عوض عن المضاف إليه أي وغير امرأة ~~إن فسخ نكاحها أي تلك المرأة , ولو قال وغير من فسخ نكاحها لكان أظهر ~~والمعنى أن من أسلم على أكثر من أربع وقال لواحدة فسخت نكاحك فإن قوله ذلك ~~لا يعد اختيارا لها ولكنها تبين منه فلا تحل له إلا بعقد جديد ; لأن قوله ~~ذلك إعلام بأنه لا يختارها ; لأنه يكون في النكاح المجمع على فساده بخلاف ~~الطلاق وفسخ في كلامه فعل ماض مبني للفاعل . ( ص ) أو ظهر أنهن أخوات ما لم ~~يتزوجن ( ش ) معطوف على معنى ما مر أي واختار غير من ظهر أنهن أخوات , ولو ~~قال وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن إذ كلامه يقتضي أنه لا يختار ~~واحدة ممن ظهر أنهن أخوات وليس كذلك لما علمته وقوله ما لم يتزوجن راجع ~~لمقدر بعد قوله أخوات أي فلا يختار جميعهن بل واحدة ويتمم باقي الأربع من ~~سواهن ما لم يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن أو يتلذذ بهن , ولو قال وواحدة ممن ~~ظهر أنهن أخوات وباقي الأربع من سواهن ما لم يتزوجن بمن تلذذ بهن غير عالم ~~لأفاد المراد بلا كلفة ( ص ) ولا شيء لغيرهن إن لم يدخل به ( ش ) الضمير في ~~غيرهن يرجع لمن اختارهن والضمير في قوله إن لم يدخل به يرجع لغير من ~~اختارهن والمعنى أنه إذا اختار البعض وفارق البعض قبل أن يدخل به فإنه لا ~~شيء من الصداق له ; لأن نكاحه فسخ قبل البناء وما كان كذلك لا شيء فيه وقد ~~علمت أن الفرقة هنا فسخ بلا طلاق ومقتضى قوله ولا شيء لغيرهن أنه اختار ~~بعضهن . وأما إن لم يختر شيئا فليس حكمه كذلك وهو كذلك فيكون لأربع منهن ~~غير معينات صداقان صحيحان لكل واحدة منهن نصف صداقها وإذا قسم اثنان على ~~عشرة ناب كل واحدة منهن خمس . ( ص ) كاختياره واحدة من أربع رضعيات تزوجهن ~~وأرضعتهن امرأة ( ش ) التشبيه تام والمعنى أنه إذا تزوج أربع رضعيات في عقد ms1165 ~~واحد أو عقدين نكاحا صحيحا ثم أرضعتهن امرأة فإنه يختار منهن واحدة ويفارق ~~الباقي ولا شيء لمن فارقها ; لأنه فسخ قبل الدخول والزوج مغلوب عليه وما ~~هذا شأنه لا شيء فيه والفسخ هنا بغير طلاق وهو قول ابن القاسم فلو مات كان ~~لهن صداق واحد يقتسمنه أرباعا فلو طلقهن قبل الدخول لزمه نصف صداق يقتسمنه ~~أرباعا وكلام المؤلف فيما إذا كانت المرضعة ممن لا يحرم رضاعها على الزوج ~~وإلا لم يختر منهن واحدة كما إذا أرضعتهن أمه أو أخته ولا شيء لواحدة منهن ~~من الصداق إذ لا تصلح واحدة منهن لأن تكون زوجة له . ( ص ) وعليه أربع ~~صدقات إن مات ولم يختر ( ش ) يعني أن من أسلم على عشر نسوة أو أسلم على ~~أربع ومات ولم يختر منهن واحدة فإنه يكون لهن أربعة أصدقة ; لأنه ليس في ~~عصمته PageV03P232 شرعا إلا أربع غير معينات يقتسمن ذلك فيكون لكل واحدة ~~منهن خمسا صداقها قل أو كثر فإن نسبة الأربعة إلى العشرة خمسان وهذا الحكم ~~ثابت لمن لم يدخل بها , ولو دخل بغيرها فإذا دخل بواحدة كان لها صداقها ~~كاملا ولكل واحدة غيرها خمسا صداقها , وكذلك لو دخل بثالثة ورابعة . ~~والحاصل أن لمن لم يدخل بها خمسي صداقها ولمن دخل بها صداقها كاملا , ولو ~~دخل بأربع هذا إذا كان دخوله بمن دخل بها قبل الإسلام . وأما إن كان بعد ~~إسلامه فلمن دخل بها صداقها كاملا ولغيرها من صداقها بنسبة قسمة باقي ~~الأصدقة الأربعة على عدد من لم يدخل بهن فإذا دخل بواحدة بعد إسلامه وهن ~~عشرة ومات ولم يختر شيئا بعد الدخول بها فللمدخول بها الصداق ولكل واحدة ~~ممن لم يدخل بها ثلث صداقها إذ الخارج بقسمة ثلاثة على تسعة ثلث فإذا دخل ~~باثنتين كان لكل واحدة منهما صداقها وللباقي ربع صداقها إذ هو الخارج بقسمة ~~اثنين على ثمان وهكذا العمل إذا دخل بثالثة . وأما إن دخل برابعة فلا شيء ~~لمن لم يدخل بها ; لأن دخوله بعد الإسلام اختيار وقد اختار أربعا بدخوله ms1166 ~~بهن . ( ص ) ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام ( ش ) صورتها أسلم ~~على عشر كتابيات فأسلم منهن ست وتخلف عن الإسلام أربع ثم مات قبل أن يختار ~~منهن فإنه لا إرث لجميعهن أي لا إرث بينه وبينهن أما الكتابيات فلأن الكافر ~~لا يرث المسلم . وأما المسلمات فلاحتمال أن يختار الكتابيات وهن غاية ما ~~يختار فوقع الشك في سبب الإرث ولا إرث مع الشك ومفهوم قوله أربع كتابيات ~~أنه لو تخلف دون الأربع لحصل الإرث للمسلمات ; لأن الغالب فيمن اعتاد ~~الأربع فأكثر أن لا يقتصر على أقل منهن حيث قدر عليهن وبهذا يرد ما يتوهم ~~من أنه قد يختار ما دون الأربع . ( ص ) أو التبست المطلقة من مسلمة وكتابية ~~( ش ) معطوف على تخلف ومعنى ذلك أنه إذا كان عنده زوجتان مسلمة وكتابية ~~فقال لإحداهما أنت طالق ومات قبل البناء ولم تعلم المطلقة من غيرها أو بعد ~~البناء والطلاق بائن أو رجعي وانقضت العدة قبل موته فلا إرث للمسلمة لثبوت ~~الشك في زوجيتها , ولو لم تنقض العدة لا التباس والإرث جميعه للمسلمة ; ~~لأنه على احتمال أن تكون المطلقة هي الكتابية فالميراث كله للمسلمة وعلى ~~احتمال كون المطلقة هي المسلمة والعدة لم تنقض فلها الميراث أيضا ( ص ) لا ~~إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة فللمدخول بها ~~الصداق وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق ( ش ) هذا ~~معطوف على قوله إن تخلف فهذه المسألة مخرجة من عدم الإرث وهذه الإرث فيها ~~ثابت لعدم الشك في سببه وإنما الشك في تعيين مستحقه وموضوع المسألة طلق ~~إحدى زوجتيه المسلمتين طلاقا قاصرا عن الغاية وجهلت المطلقة بأن قال ~~إحداكما طالق وادعى أنه قصد واحدة بعينها ولم يعين ذلك للبينة ودخل ~~بإحداهما وعلمت ثم مات المطلق قبل أن تنقضي عدة الطلاق وقد علمت أن هذا ~~الطلاق رجعي بالنسبة إلى المدخول بها وبائن بالنسبة إلى غيرها وبيان ما ~~قاله المؤلف أن المدخول بها لا منازع لها في الصداق فهو لها بكماله للمس . ~~وأما ms1167 الميراث , فإن كانت هي المطلقة فالعدة لم تنقض فلها نصف الميراث ونصفه ~~للأخرى , وإن كانت المطلقة الأخرى كان للمدخول بها الميراث كله ولا شيء منه ~~لغير المدخول بها فالنصف منه لا منازع لها فيه والنصف الآخر تنازعها فيه ~~الأخرى فيقسم بينهما نصفين فيكون لها ثلاثة أرباع الميراث وللأخرى ربعه . ~~وأما بيان أن لغير المدخول بها ثلاثة أرباع الصداق فإنك إن قدرت أنها هي ~~المطلقة لم يكن لها إلا نصف الصداق والنصف الآخر للورثة , وإن قدرت أن ~~المطلقة هي الأخرى كان لها الصداق كاملا فنصف الصداق لا منازع لها فيه ~~PageV03P233 والنصف الآخر تنازعها فيه الورثة فيقسم بينهما نصفين فيكون لها ~~ثلاثة أرباع الصداق وللورثة ربعه وهذا هو المشهور الجاري على قوله فيما ~~يأتي وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما , فإن انقضت العدة قبل موته ~~فالصداق على ما ذكره المؤلف والميراث بينهما نصفين , وكذلك إذا كان الطلاق ~~بائنا , وإن لم يدخل بواحدة فلكل ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما سواء ~~. وإن دخل بكل فلكل صداقها كاملا والميراث بينهما سواء إلا أنه إذا كان ~~الطلاق رجعيا لم تكن هذه الصورة من صور الالتباس أي والحكم ما قبله , وإن ~~علمت المطلقة وجهل المدخول بها أي ولم تنقض العدة فللتي لم تطلق الصداق ~~كاملا وثلاثة أرباع الميراث وللأخرى ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث , فإن ~~انقضت العدة أو كان الطلاق بائنا فللتي لم تطلق جميع الصداق وجميع الميراث ~~وللتي طلقت ثلاثة أرباع الصداق ولا شيء لها من الميراث , وإن جهل كل من ~~المطلقة والمدخول بها فلكل واحدة صداقها غير ثمن والميراث بينهما سواء . ( ~~ص ) وهل يمنع مرض أحدهما المخوف , وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج خلاف ( ش ) ~~موانع النكاح أربعة الرق والكفر وتقدما وكون الشخص خنثى مشكلا ولم يذكره ~~لندوره والمرض وما ألحق به وهو ما أشار إليه هنا والمعنى أن المريض مرضا ~~مخوفا لا يجوز له أن يتزوج , وإن أذن له الوارث الرشيد في ذلك لاحتمال موت ~~الآذن أو صيرورته غير وارث وسواء ms1168 احتاج المريض إلى النكاح أم لا وهو ~~المشهور عند اللخمي للنهي عن إدخال وارث وإنما لم يمنع من وطء زوجته ; لأن ~~في النكاح إدخال وارث محقق وليس عن كل وطء حمل والقول الآخر يقول منع ~~النكاح المذكور وإن أذن الوارث مقيد بعدم الاحتياج إلى النكاح أو إلى من ~~يقوم به ويخدمه في مرضه وعليه إن احتاج إلى ذلك جاز له النكاح , وإن منعه ~~الوارث منه قال في الجواهر وهو المشهور وإلى ذلك أشار بالخلاف ويلحق ~~بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ~~ستة . ( ص ) وللمريضة بالدخول المسمى PageV03P234 PageV03P235 PageV03P236 ~~PageV03P237 PageV03P238 PageV03P239 PageV03P240 PageV03P241 ( ش ) يعني ~~أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه معترض وأكذبها فلا يمكن أن يعلم بالجس بل ~~يصدق الزوج في نفيه بيمين كما في المدونة , وقول تت من غير يمين فيه نظر ~~وكذلك المرأة تصدق مع يمينها في نفي داء فرجها من عفل وقرن ورتق وما أشبه ~~ذلك إذا ادعى زوجها أن بفرجها ذلك ولها أن ترد اليمين على زوجها ولا ينظر ~~إليها النساء كما قاله المؤلف فالمراد بالداء الذي لا يثبت برجال ولا بنساء ~~. أما ما يثبت بالرجال كالبرص والجذام في الوجه والكفين فلا يثبت إلا ~~بالرجال أو كان داخل الثياب وهو في غير الفرج فلا يثبت إلا بالنساء ففي ~~كلامه إجمال وهو أخف من الفساد اللازم على جواب البساطي انظر نصه في تت . ( ~~ص ) أو وجوده حال العقد ( ش ) يعني أن الزوجين إذا تنازعا في عيب فرج ~~المرأة بعد صدور العقد بمدة فقال الزوج كان موجودا حال العقد فالخيار لي في ~~الرد وعدمه وقالت الزوجة بل حدث بعد العقد فلا خيار لك فالقول قول المرأة ~~في نفي وجوده حال PageV03P242 العقد , وسواء كان ذلك الاختلاف قبل الدخول ~~أو بعده ( ص ) أو بكارتها ( ش ) معطوف على في دائها والمعنى أنها تصدق في ~~نفي دائها وفي وجود بكارتها أو معطوف على نفي المقدر أي أنها تصدق في أنها ~~بكر , وأما لو ادعت أنها كانت بكرا وأزال الزوج ms1169 البكارة فإنها تعرض على ~~النساء فإن شهدن أن بها أثرا يمكن كونه منه دينت وحلفت , وإن كان بعيدا ردت ~~به دون يمين على الزوج . وقال ابن سحنون عنه لا بد من يمين أنه ليس منه ا ه ~~. ( ص ) وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة ( ش ) راجع للمسائل الثلاث , ومثل ~~السفيهة الصغيرة وإنما أبرز الضمير الذي للتأكيد لئلا يلزم العطف على ~~الضمير المرفوع من غير فاصل , إذ قوله أو أبوها عطف على الضمير المستتر في ~~حلفت أي المرأة الرشيدة بدليل قوله أو أبوها إن كانت سفيهة بكرا أو ثيبا إن ~~قيل سيأتي أن السفيه والعبد يحلفان عند قوله وحلف عبد وسفيه مع شاهده فلأي ~~شيء حلف أبوها هنا قلت لما كان الغرم متعلقا به حلف لرد الغرم عن نفسه ; ~~لأنه هناك إن لم يحلف يغرم وهنا لا غرم عليها فإن قيل كيف يحلف الأب ليستحق ~~الغير يقال أمر الأب بالحلف ; لأنه مقصر بعدم الإشهاد على أن وليته سالمة , ~~وأيضا لو توجهت اليمين عليها لربما تنكل فيسقط المال وينبغي أن الولي ~~القريب كالأب فمحل اليمين محل الغرم . ( ص ) ولا ينظرها النساء ( ش ) راجع ~~لكل عيب بالفرج ولا يقصر على المسائل الثلاثة أي ولا ينظرها النساء جبرا ~~عليها أو ابتداء بدليل قوله ( وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا ) أي ~~تشهدان للزوج على ما هي مصدقة فيه كالرتق ونحوه قبلتا ولا يكون تعمدهما ~~النظر جرحة إما لعذرهما بالجهل أو على قول سحنون بجواز النظر إلى الفرج أو ~~لعل المانع من نظرهما حق للمرأة في عدم الاطلاع PageV03P243 على عورتها , ~~والغالب إنما يكون نظرهما لها بتمكينها ( ص ) وإن علم الأب بثيوبتها بلا ~~وطء وكتم فللزوج الرد ( ش ) تقدم أن وجود الثيوبة ليس بعيب إلا أن يشترط ~~أنها عذراء أو أنها بكر وثيبت بنكاح ولو مجمعا على فساده إن درأ الحد وإن ~~ثيبت بوثبة أو بزنا أو بنحو ذلك فهل له الرد أو ليس له الرد ; لأن اسم ~~البكارة صادق على ذلك تردد هذا إن لم ms1170 يعلم الأب بذلك فإن علم وكتمه عن ~~الزوج المشترط للبكارة فللزوج الرد قال بعض الموثقين وهو الصواب وإليه أشار ~~بقوله ( على الأصح ) وقال أشهب لا رد ومفهوم بلا وطء أنها لو ثيبت من نكاح ~~أحروي في أن للزوج الرد اتفاقا ولو لم يعلم الأب ذلك ولما أنهى الكلام على ~~ما يوجب الرد وما لا يوجب شرع في الكلام على ما يترتب على الرد من أمر ~~الصداق قبل الدخول وبعده فقال ( ص ) ومع الرد قبل البناء فلا صداق ( ش ) ~~يعني أن العيب إذا ظهر بأحد الزوجين ورد السالم ذا العيب قبل البناء فإنه ~~لا شيء للزوجة من الصداق ; لأن العيب إذا كان بالزوجة فهي غارة ومدلسة فلا ~~شيء لها وإن كان بالزوج فجاء الفراق من قبلها مع بقاء سلعتها فالمؤلف أتى ~~بعبارة تشمل الزوجين جميعا وكلام المؤلف شامل لما إذا كان الرد بعيب يوجب ~~الرد بغير شرط أو بعيب لا يوجبه إلا بشرط , وحصل ذلك والمراد بالبناء ~~الدخول أو الخلوة التي لم يقع فيها مناكرة ( ص ) كغرور بحرية ( ش ) التشبيه ~~تام والمعنى أن أحد الزوجين إذا غر صاحبه بالحرية سواء وقع الغرور من رقيق ~~لحر أو من رقيق لمثله على ما مر من قوله إلا أن يغر أو علم المغرور بذلك ~~قبل البناء فله أن يرد صاحبه , ولا شيء للزوجة من الصداق ; لأن الغار إن ~~كان هو الزوجة فظاهر وإن كان الغار هو الزوج فكذلك ; لأن الفراق جاء من ~~قبلها ومثل المغرور بالحرية المغرور بالدين كما تقدم في قوله والمسلم مع ~~النصرانية إلا أن يغرا كما ذكره بعض بلفظ ينبغي ( ص ) وبعده فمع عيبه ~~المسمى ( ش ) أي وإن حصل الرد بعد البناء أي بعد بناء من يتصور وطؤه ~~كالمجنون والأبرص فمع عيب الزوج يجب لها المسمى لتدليسه , ولو قال فلعيبه ~~المسمى ولعيبها رجع بجميعه لكان أولى ; لأن العيب علة للرد وقولنا من يتصور ~~وطؤه إلخ احترازا من المجبوب والعنين الذي ذكره كالزر والخصي المقطوع الذكر ~~فإنه لا مهر على من ذكر ms1171 كما قاله ابن عرفة ( ص ) ومعها رجع بجميعه على ولي ~~لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها ( ش ) يعني فإن كان العيب بالزوجة وقد دخل ~~بها فإنها تستحق الصداق جميعه بالدخول ولو بكرا ويرجع الزوج بجميعه على ~~وليها الذي لا يخفى عليه أمرها كابنها وما أشبه ذلك فالمراد بالغيبة خفاء ~~العيب وليس المراد بها السفر , وإذا رجع الزوج على وليها الذي لا يخفى عليه ~~أمرها فإن الولي لا يرجع بشيء منه على الزوجة ; لأنها لم تكن حاضرة العقد ~~والولي هو الذي غره ودلس عليه ( ص ) لا قيمة الولد ( ش ) معطوف على بجميعه ~~PageV03P244 يعني إذا غر الزوج غير السيد والأمة بحرية الأمة وتولى الغار ~~العقد فعلى الزوج المسمى وقيمة الولد ; لأنه حر ويرجع على الغار بالمسمى لا ~~بقيمة الولد ; لأن الغار سبب إتلاف الصداق على الزوج والزوج بوطئه سبب ~~إتلاف الولد فهو المباشر لإتلافه والغار سبب السبب , وكم من وطء لا ينشأ ~~عنه ولد والمباشر مقدم على المتسبب أما لو غرته الأمة فعليه الأقل من ~~المسمى وصداق المثل وهو قوله فيما يأتي وعليه الأقل . وأما لو غره من لم ~~يتول العقد فلا شيء عليه وهو قوله فيما يأتي لا إن لم يتوله . وأما لو غره ~~السيد فلا صداق لها وهي أمة محللة عليه قيمتها وعليه في الجميع قيمة الولد ~~وسيأتي تتمة ذلك , وقياس المحللة أن لا قيمة على المغرور كما قاله س في ~~شرحه وكلام عج مخالف لهذا في الصورة الأخيرة واعتمد فيها الرجوع بالأقل من ~~المسمى وصداق المثل ( ص ) وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين ثم الولي ~~عليها إن أخذه منه لا العكس ( ش ) يعني أن الولي القريب إذا زوج وليته وهما ~~معا كاتمان العيب من الزوج بأن كانت المرأة حاضرة مع الزوج في مجلس العقد ~~ثم علم الزوج بالعيب بعد الدخول بالزوجة فإن الزوج حينئذ بالخيار بين أن ~~يرجع بجميع الصداق على الولي أو يرجع به على الزوجة ; لأن كلا منهما غار ~~مدلس لكن إن رجع الزوج به على ms1172 الولي رجع على الزوجة وإن رجع الزوج به على ~~الزوجة فإنها لا ترجع بشيء منه على الولي ; لأنها غارة وهي المباشرة ~~للإتلاف ( ص ) وعليها في كابن العم إلا ربع دينار ( ش ) الكلام الآن في حكم ~~الولي البعيد الذي يخفى عليه حال الزوجة فإن الزوج إذا علم بعد الدخول بأن ~~زوجته معيبة فإنه يرجع عليها بالصداق ويترك لها ربع دينار لحق الله لئلا ~~يعرى البضع عن الصداق وأدخلت الكاف القريب الذي يخفى عليه أمرها والمراد ~~بربع الدينار ما يحل به البضع شرعا فيشمل الثلاثة دراهم وما يقوم بأحدهما . ~~( ص ) فإن علم فكالقريب ( ش ) يعني أن الولي البعيد إذا علم بالعيب وكتمه ~~عن الزوج حكمه حكم الولي القريب في الرجوع عليه فقط إن كانت غائبة وعليه ~~وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين . ( ص ) وحلفه إن ادعى علمه ( ش ) يعني أن ~~الزوج إذا ادعى على الولي البعيد كابن العم أنه علم بالعيب وغره وأكذبه ~~الآخر وأنكر علمه بذلك فللزوج حينئذ أن يحلف ذلك الولي فإن حلف برئ وإن نكل ~~حلف الزوج أن الولي علم بالعيب وغره ورجع على الولي بجميع الصداق ; لأن ~~الزوج لما حلف تبين صدقه فيما ادعاه على الولي فقد استحق الزوج الصداق ~~بنكول الولي وحلفه وإليه أشار بقوله ( فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه ) أي ~~فإن نكل الولي حلف الزوج أنه غره ورجع عليه ولا يخفى أن حلف الزوج بعد نكول ~~الولي إنما هو مفرع على دعوى التحقيق . وأما إذا اتهم الزوج الولي بأنه ~~عالم بالعيب وأنه غره فهل يتوجه على الولي اليمين أيضا أم لا فقال ابن ~~المواز لا يمين عليه , وقال غيره عليه اليمين وهو الجاري على المشهور في ~~توجه يمين التهمة والغرم بمجرد النكول ولا يحتاج إلى يمين من الزوج وإليه ~~أشار بقوله ( كاتهامه على المختار ) أي كتوجه اليمين على الولي باتهام ~~الزوج له بالعلم PageV03P245 إلا أن الصواب كما قاله بعض إسقاط قوله على ~~المختار إذ ليس للخمي فيه اختيار فإن نكل الزوج عن اليمين بعد توجهها ms1173 عليه ~~فلا شيء له على الولي ولا على المرأة وقد سقطت تباعته عن المرأة لإقراره ~~بعلم الولي وأنه غره وكذبه وكذا لو حلف الولي لا تباعة للزوج على أحد على ~~المشهور . وكذا لا رجوع للزوج على الزوجة في عسر الولي القريب فقول المؤلف ~~( فإن نكل رجع ) الزوج ( على الزوجة على المختار ) معترض مخالف للمشهور ~~المتقدم يعرف بالوقوف على الأنقال والمعول عليه تصويب ابن غازي وتقرير تت ~~حمل للمتن على ظاهره بناء على ما فهمه من التبصرة ( ص ) وعلى غار غير ولي ~~تولى العقد ( ش ) يعني أنه إذا غر الزوج شخص بأن قال له هي سالمة من العيوب ~~أو قال له هي حرة ثم تبين خلاف ما قاله بعد أن دخل بها زوجها . فهذا الغار ~~لا يخلو إما أن يتولى عقدة النكاح أو لا فإن لم يتول عقدة النكاح فإنه لا ~~غرم عليه ; لأنه غرور بالقول والزوج مفرط حيث لم يتثبت لنفسه , وسواء كان ~~الغار وليا أو أجنبيا لكن إن كان أجنبيا فظاهر وإن كان وليا فإن كان مجبرا ~~رجع عليه وإن كان غير مجبر فالرجوع على من تولى العقد حيث علم بغرور الولي ~~وسكت , وإن تولى عقدة النكاح فإما أن يخبر أنه ولي أو يسكت فإنه يرجع عليه ~~وإليه أشار بقوله وعلى غار إلخ , وإما أن يخبر أنه غير ولي أي خاص وإنما ~~يولى عقدة النكاح بولاية الإسلام العامة أو بالوكالة فإنه لا غرامة عليه ~~ويؤدب , وإليه أشار بقوله ( إلا أن يخبر أنه غير ولي ) أي خاص ومثل الإخبار ~~بأنه غير ولي علم الزوج بذلك . ( ص ) لا إن لم يتوله ( ش ) فلا غرامة عليه ~~; لأنه غرور بالقول والزوج مفرط , ولما كانت قاعدة الشرع أن الولد تابع ~~لأمه في الرق والحرية وخرج ولد الأمة الغارة عن ذلك لإجماع الصحابة على ~~حريته تبعا لأبيه أشار إلى ذلك بقوله ( وولد المغرور الحر فقط حر ) يعني أن ~~الأمة إذا غرت الحر فقالت له إني حرة فتزوجها على ذلك ثم اطلع على أنها أمة ~~بعد ms1174 أن دخل وحملت منه فإن ولده يكون حرا لاحقا به لإجماع الصحابة على ذلك . ~~ويستثنى من قولهم الولد تابع لأمه في الرق والحرية مسألتان هذه وأم الولد ~~التي ولدها من سيدها واحترز بالحر المغرور من العبد المغرور فإن أولاده من ~~الأمة يكونون أرقاء لسيد أمهم ; لأن العبد لا يغرم قيمة أولاده لعدم ملكه ~~بخلاف PageV03P246 الحر فإنه يغرم قيمتهم وصورة كلام المؤلف أنه عقد للأمة ~~شخص وكله سيدها على أن يزوجها فقال المتولي إنها حرة وأخبر أنه غير ولي حتى ~~لا يتوجه عليه غرم , والحال أن السيد لم يأذن له في أن يقول إنها حرة ولو ~~غره السيد لم يكن للسيد قيمة ولدها على الزوج على ما يظهر وعلى الزوج قيمة ~~الأمة . ( ص ) وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل ( ش ) يعني أن الحر ~~المغرور يلزمه لتلك الأمة الغارة إذا فارقها الأقل من المسمى أو من صداق ~~المثل ; إذ من حجة الزوج أن يقول إن كان المسمى أقل قد رضيت به على أنها ~~حرة فرضاها به على أنها أمة أولى , وإن كان المسمى أكثر من صداق المثل فلا ~~يلزمه إلا صداق المثل ; لأنه يقول لم أدفع المسمى إلا على أنها حرة وقيل ~~عليه الأكثر من المسمى ومن صداق المثل وتؤولت أيضا وأنكر , وقيل لها ربع ~~دينار كالحرة الغارة كما مر . والفرق على المشهور أن الأمة الغارة قد حدث ~~فيها عيب يعود ضرره على السيد فلزم الأقل , بخلاف الحرة فلا شيء لها إلا ~~ربع دينار , وفهم من قولنا إن الأمة إذا غرت الحر إلخ أن الغار هي أما لو ~~غره غيرها فعليه المسمى وهو كذلك , وقولنا إذا فارقها احترازا عما إذا ~~أمسكها فعليه المسمى وإنما يجوز له إمساكها بشرط خوف العنت وعدم الطول وإذن ~~سيدها لها في استخلاف من يزوجها سواء عينه أو لا , فإن أذن لها في النكاح ~~ولم يأذن لها في الاستخلاف فسخ أبدا . ( ص ) وقيمة الولد دون ماله يوم ~~الحكم ( ش ) تقدم أنه قال وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل ms1175 وعطف هذا عليه ~~وتقدم أن الحر المغرور يغرم لسيد أمهم قيمة أولاده على أنهم أرقاء أمسك أو ~~فارق ولا يغرم الأب لسيد أمهم شيئا من أموالهم إنما يغرم له القيمة فقط ~~وتعتبر يوم الحكم إن كان حيا لا يوم الولادة ; لأن الضمان سببه منع السيد ~~من الولد وهو إنما يتحقق يوم الحكم فلو مات الولد قبل يوم الحكم سقطت قيمته ~~على الأول لا الثاني فلو استحقت حاملا فالقيمة يوم الولادة اتفاقا . ( ص ) ~~إلا لكجدة ( ش ) يعني أن محل غرم القيمة على الحر المغرور ما لم يكن الولد ~~يعتق على سيد أمه فإن كان يعتق على سيد أمه فإنه لا غرامة على الأب المغرور ~~حينئذ لقيمة ولده , كما لو غرت الولد أمة أبيه أو أمة جده من أب أو أم أو ~~أمة أمه بالحرية فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد ذلك برقها فإن ~~الولد يعتق على جده أو على جدته ولا قيمة فيه . ( ص ) ولا ولاء له ( ش ) أي ~~ولا ولاء للجد ونحوه على الولد المذكور ; لأنه عتق على سيد الأمة بالأصالة ~~أي تخلق على الحرية لا أنه عتق بالملك حتى يكون فيه الولاء وفائدة نفي ~~الولاء عن الجد مع أنه يرثه بالنسب تظهر لو قيل به في الجد للأم إذ لا يرث ~~بالنسب . ( ص ) وعلى الغرر في أم الولد ( ش ) عطف على المقدر أي وعليه أي ~~المغرور قيمة ولده يوم الحكم على أنه رقيق في غير ولد أم الولد والمدبرة ~~وعلى الغرر في أم الولد أي في ولد أم الولد الغارة لو جاز بيعه لاحتمال أن ~~يموت سيد أمه قبله فيكون حرا أو احتمال أن يموت قبل سيد أمه فيكون رقيقا ( ~~ص ) والمدبرة ( ش ) أي وتجب القيمة على الزوج المغرور في ولد المدبرة على ~~الغرر على المشهور لاحتمال موته قبل السيد فيكون رقيقا أو بعده ويحمله ~~الثلث فحر أو يحمل بعضه أو لا يحمل منه شيئا فيرق PageV03P247 ما لا يحمله ~~الثلث من بعضه أو كله فاحتمالات الرق في ولد ms1176 المدبرة أكثر منه في ولد أم ~~الولد . ( ص ) وسقطت بموته ( ش ) الضمير في قوله سقطت عائد على قيمة ولد ~~الغارة , وفي موته يحتمل أن يعود على موت الولد , والمعنى أن قيمته إنما ~~تعتبر يوم الحكم فإذا مات الولد قبل الحكم بها سقطت قيمته عن الأب المغرور ~~في كل ما مر فهو مفهوم قوله فيما مر يوم الحكم وصرح به لقوة الخلاف فيه وهو ~~ليس بمفهوم شرط ويحتمل أن يعود على موت سيد أم الولد أو المدبرة والمعنى أن ~~سيد أم الولد أو المدبرة إذا مات فإن التقويم يسقط عن الأب بخروج الولد ~~للحرية . ( ص ) والأقل من قيمته أو ديته إن قتل ( ش ) يعني أن ولد الحر ~~المغرور إذا قتل قبل الحكم على أبيه بقيمته فإنه يلزم أباه الأقل من الدية ~~أو القيمة يوم القتل , والدية تشمل الخطأ وصلح العمد فإن كانت الدية أقل من ~~قيمته فلا يلزم الأب غيرها ; لأنه هو الذي أخذه والدية بمنزلة عين العبد ~~وإن كانت القيمة أقل من الدية فلا يلزمه غيرها بمنزلة ما لو كان الولد حيا ~~فلو اقتص الأب أو هرب القاتل فإنه لا يلزمه شيء ; لأن ذلك قبل يوم الحكم ~~بالقيمة وإذا كانت القيمة أقل أداها الأب من أول نجوم الدية فإن لم يف ~~الأول فمن الثاني وهكذا , ولو أتلف الأب الدية وهو عديم لم يكن للسيد على ~~الجاني شيء ; لأنه إنما دفعها بحكم ولو صالح بأقل من الدية رجع السيد على ~~القاتل بالأقل من تتمة القيمة أو الدية وهل يرجع السيد على الجاني إذا عفا ~~الأب قولان ويختص الأب من دية الخطأ بقدر القيمة والباقي بينه وبين الورثة ~~على الفرائض . ( ص ) أو من غرته أو ما نقصها إن ألقته ( ش ) يعني أن الأمة ~~الغارة إذا ضرب شخص بطنها فألقت جنينا ميتا وهي حية أي خرج الجنين كله منها ~~وهي حية فأخذ الأب فيه من الجاني عشر دية حرة نقدا أو عبدا أو وليدة تساويه ~~فإن الأب يلزمه أن يغرم للسيد الأقل مما ms1177 أخذه من الغرة أو من عشر قيمة أمه ~~يوم الضرب فمراده بقوله أو ما نقصها عشر قيمة أمه وعبر عنه بما ذكر ~~للاختصار إذ لا يعرف هنا من قال الواجب في جنين الغارة ما نقصها وإن كان هو ~~قول ابن وهب في باب الجنايات , أما إن خرج حيا ففيه الدية ويرجع فيه إلى ~~قوله الأقل من قيمته أو ديته . ( ص ) كجرحه ( ش ) يعني أن ولد الغارة إذا ~~جرحه شخص أي جنى عليه فيما دون النفس فصالح أبوه على ذلك الجرح أو أخذ ديته ~~إن كان فيه شيء مقدر من الشارع فإنه يغرم للسيد الأقل مما قبضه من الجاني ~~ومما بين قيمة الولد صحيحا أو مجروحا يوم جرح , وذلك بعد أن يدفع الأب إلى ~~السيد قيمة الولد ناقصا . ( ص ) ولعدمه تؤخذ من الابن ( ش ) يعني أن الأب ~~إذا كان معسرا بأن مات أو فلس فإن القيمة تؤخذ من الابن عن نفسه لأنها ~~PageV03P248 في معنى الفداء وهو أولى به ولا يرجع بشيء منها على أبيه وكذلك ~~الأب إذا غرمها فإنه لا يرجع بشيء منها على ولده ويحاصص بها غرماء المفلس ~~وتؤخذ من تركة الميت كجنايته , ودل قوله ولعدمه إلخ أنهما لو كانا مليين أن ~~القيمة تؤخذ من الأب فإن كانا معسرين فإنها تؤخذ من أولهما يسارا على ~~المشهور , ولو عبر بدل الابن بالولد لكان أحسن كما في المدونة وكما عبر به ~~هو في قوله بعد ( ولا يؤخذ من ولد من الأولاد إلا قسطه ) المرتب على الأب ~~أي إذا تعدد الولد وكان الأب معدوما وفيهم المعسر والموسر فإنه لا يؤخذ من ~~الولد الموسر إلا قسطه أي قيمة نفسه لا قيمة من أعسر من إخوته ولا من غاب ~~منهم أو مات فليسوا كالحملاء يؤخذ بعضهم عن بعض . ( ص ) ووقفت قيمة ولد ~~المكاتبة فإن أدت رجعت للأب ( ش ) صورة المسألة غرته الأمة بالحرية فتزوجها ~~على ذلك وأولدها ثم علم بعد ذلك وثبت أنها مكاتبة فإن أولادها تؤخذ قيمتهم ~~على أنهم أرقاء , وتوضع على يد أمين ms1178 فإن أدت الأم كتابتها خرجت حرة وترجع ~~القيمة للأب ; لأن الغيب كشف أنها عند عقد الكتابة كانت حرة وإن عجزت عنها ~~أو عن بعضها رجعت القيمة لسيدها لكشف الغيب عن رقها وإنما لم يقوم ولد ~~المكاتبة على غروره كولد أم الولد والمدبرة , بل قوم على أنه رق ; لأنه ~~أدخل في الرق منهما ألا ترى إلى قولهم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . ( ص ~~) وقبل قول الزوج أنه غر ( ش ) يعني أن الزوج الحر إذا ادعى على السيد أو ~~على الأمة أنهما غراه بالحرية وكذباه وقالا بل أنت علمت بعدم الحرية فالقول ~~قول الزوج بيمين كما يفيده شرح الشامل . ( ص ) ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع ~~على موجب خيار فكالعدم ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته ثم اطلع السليم ~~على عيب المعيب فيدفع الزوج لها الصداق كاملا إن كان دخل بها أو نصفه إن لم ~~يدخل بها ويصير العيب كالعدم , وكذلك لو ماتا أو مات أحدهما فلا قيام لورثة ~~السليم على ورثة المعيب ولا للحي على ورثة الميت والإرث ثابت بينهما لتفريط ~~السليم في الفحص عن حال المعيب وبالموت يكمل الصداق سواء دخل بها أم لا , ~~وفي كلام تت نظر ( ص ) وللولي كتم العمى ونحوه ( ش ) أي مع عدم شرط الزوج ~~السلامة مما ذكر ; لأن النكاح مبني على المكارمة بخلاف البيع , ولذا وجب ~~فيه تبيين ما يكرهه المشتري . ( ص ) وعليه كتم الخنى ( ش ) يعني أن الولي ~~يجب عليه كتم الفواحش عن وليته سواء كانت زنا أو غيره من سرقة ونحوها ~~وظاهره ولو اشترط الزوج السلامة من الخنى ( ص ) والأصح منع الأجذم من وطء ~~إمائه ( ش ) يعني أن الإنسان إذا اشتد به الجذام فإنه يمنع من وطء إمائه ; ~~لأن ذلك يضر بهن حينئذ والمنع المراد به هنا الحيلولة , والبرص بمنزلة ~~الجذام بجامع العلة كما في الطرر , والزوجة أولى بالمنع من الأمة ; لأن ~~تصرفه في الأمة أشد من تصرفه في الزوجة ( ص ) وللعربية رد المولى المنتسب ~~PageV03P249 لا العربي إلا القرشية تتزوجه على ms1179 أنه قرشي ( ش ) يعني أن ~~الرجل إذا تزوج امرأة وقال لها إنه من القبيلة الفلانية يعني أنه انتسب إلى ~~فخذ من العرب فتزوجته على ذلك فلما دخل بها وجدته غير عربي أي وجدته مولى ~~أي عتيقا لقوم من العرب , فإنه يثبت الخيار لها في رده وعدمه فلو وجدته ~~عربيا إلا أنه ليس من القبيلة التي انتسب إليها بل من قبيلة أخرى أدنى منها ~~فإنه لا خيار لها . وأما القرشية تتزوج رجلا على أنه قرشي فتجده عربيا لا ~~قرشيا فلها أن ترده عند ابن القاسم ; لأن قريشا بالنسبة لغيرهم من العرب ~~كالعرب بالنسبة للموالي . والمراد بالعربية من لم يتقدم عليها رق لأحد وليس ~~المراد بها من تتكلم باللغة العربية وإنما كان لها رد المولى مع أنه قدم أن ~~المولى والأقل جاها وغير الشريف كفء ; لأنه هنا وقع غرور ويرشد لذلك قوله ~~المنتسب . ولما أنهى ما أراده من الكلام على السببين الأولين للخيار وهما ~~العيب والغرور شرع في الثالث وهو العتق وأخره عنهما لضعف سبب الفرقة فيه ; ~~لأن الخيار فيهما لكل من الزوجين وفي هذا للزوجة فقط ; ولأن السبب فيهما ~~غير مدخول عليه وهذا مدخول عليه ولجواز النكاح فيه مع العلم بالرق من ~~الزوجين بخلاف الغرور فقال # |3 ( فصل ) في تمام الكلام على أسباب الخيار # وهو العتق عاطفا له على قوله قبله وللعربية رد المولى بقوله . ( ص ) ولمن ~~كمل عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة ( ش ) يعني أن الأمة إذا صارت حرة ~~وهي تحت عبد كلا أو بعضا فإن لها أن تبقى تحته ولها فراقه بطلقة بائنة على ~~قول الأكثر , سواء بينت الواحدة أو أبهمتها بأن قالت اخترت نفسي فقط أبو ~~عمران لا معنى للقول بأنها رجعية إذ لو ملك رجعتها لم يكن لاختيارها معنى ~~ولها أن تقضي باثنتين كما هي رواية الأقل للمدونة ورجع إليها مالك فقوله ( ~~أو اثنتين ) إشارة لرواية الأقل فليست أو للتخيير . ( ص ) وسقط صداقها قبل ~~البناء ( ش ) لما أطلق المؤلف في الفراق فشمل ما كان قبل البناء ms1180 وبعده وكان ~~الحكم بالنسبة للصداق مفترقا أشار إليه الآن , والمعنى أن نصف صداقها يسقط ~~عن زوجها العبد إذا اختارت زوجته التي صارت حرة فراقه قبل البناء ; لأنه ~~جاء من قبلها , ولو اختارت المقام معه لم يسقط ; لأنه مال من أموالها ~~فيتبعها إذا عتقت إلا أن يكون السيد أخذه أو اشترطه قبل العتق كما يأتي ( ص ~~) والفراق إن قبضه السيد وكان عديما ( ش ) يعني أن السيد إذا قبض صداق أمته ~~من العبد ثم نجز عتق أمته قبل البناء وكان السيد عديما يوم العتق فإنه لا ~~يثبت للزوجة المذكورة خيار وتصير زوجة حرة تحت العبد ; لأن السيد لما قبض ~~صداقها وهو عديم صار دينا عليه . فلو مكنت من الخيار فاختارت PageV03P250 ~~نفسها وقع الفراق ووجب الرجوع على السيد ولا مال له سواها وعليه دين سابق ~~على العتق وهو الصداق وهو مانع من العتق فيجب بيعها في دينه فصار خيارها ~~يؤدي إلى نفي العتق الموجب لخيارها وما أدى ثبوته إلى نفيه انتفى , فقوله ~~والفراق عطف على صداقها والموضوع أنه وقع العتق قبل البناء ففيه الحذف من ~~الثاني لدلالة الأول عليه ; لأنه إذا كان قيد في المعطوف عليه لا يلزم ~~جريانه في المعطوف أي وسقط اختيار الفراق قبل البناء إن كان قبضه أي الصداق ~~السيد قبل عتقها وقد كان عديما حين عتقه , فجملة وكان عديما جملة ماضوية ~~فلذا قدرنا قد , أما لو حصل ذلك بعد البناء كان لها الفراق ; لأنها استحقت ~~الصداق بالمسيس . ( ص ) وبعده لها ( ش ) يعني أن الأمة إذا اختارت نفسها ~~بعد كمال عتقها تحت العبد بعد البناء فإنها تستحق الصداق , ويكون لها إلا ~~أن يأخذه السيد أو يشترطه فإنه يكون له كما يأتي ( ص ) كما لو رضيت وهي ~~مفوضة بما فرضه بعد عتقها لها ( ش ) التشبيه في أن الصداق يكون للأمة لا ~~للسيد ولو اشترطه , وصورة المسألة كما قال المؤلف زوج أمته نكاح تفويض ثم ~~نجز عتقها ثم فرض الزوج لها صداقا ورضيت بالمقام معه وذلك قبل البناء فإن ~~الصداق يكون لها ms1181 ; لأنها ملكته بالفريضة المتأخرة عن العتق والسيد إنما له ~~انتزاع المال الذي ملكته الأمة قبل العتق , وهذا إنما ملكته بعد عتقها ~~ولهذا لو مات الزوج أو طلق قبل أن يفرض لها لم يكن لها شيء من الصداق فقوله ~~بما فرضه متعلق برضيت وقوله بعد عتقها لها متعلق بفرض فهو مال تجدد لها بعد ~~عتقها . ( ص ) إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه ( ش ) هو راجع لقوله وبعده لها ~~( ص ) وصدقت إن لم تمكنه أنها ما رضيت وإن بعد سنة ( ش ) صورة المسألة كما ~~قال المؤلف أن السيد نجز عتق أمته وهي تحت عبد وسكتت مدة والحال أنها لم ~~تمكنه فيها ثم طلبت الفراق بعد ذلك وقالت لم أرض بالمقام معه وإنما سكت ~~لأنظر في نفسي فإنها تصدق في ذلك ولا يمين عليها , فقوله وصدقت أي في ~~دعواها أنها ما رضيت بالبقاء معه وأن سكوتها لم يكن ناشئا عن رضا وإن بعد ~~سنة أي بعد الوقوف كما لو أوقفها الحاكم هذه المدة جهلا أو غفل عن ذلك ابن ~~عرفة ونقل ابن عبد السلام سقوط خيارها لطول المدة ونقله عن العتبية أنها ~~تحلف وأن بعضهم أجراه على أيمان التهمة لا أعرفه انتهى . ( ص ) إلا أن ~~تسقطه أو تمكنه ( ش ) هذا راجع لقوله ولمن كمل عتقها إلخ أي إلا أن تسقط ~~خيارها بأن تقول أسقطته أو اخترت المقام معه فلا خيار لها بعد ذلك وكذلك ~~إذا مكنته من نفسها طائعة كما يشعر به التمكين من الوطء أو من مقدماته ولو ~~لم يفعل , ويدخل في قوله أو تمكنه ما إذا تلذذت بالزوج ; لأنه إذا تلذذ بها ~~مع محاولته لها يكون مسقطا فأحرى إذا تلذذت به دون محاولة . ( ص ) ولو جهلت ~~الحكم لا العتق ( ش ) يعني أن الأمة إذا علمت بعتقها وأسقطت PageV03P251 ~~خيارها أو مكنت زوجها فإنه يسقط خيارها ولا قيام لها بعد ذلك , ولو قالت ~~كنت أجهل أن التمكين يسقط خياري ولا تعذر بالجهل أما إن جهلت العتق ومكنت ~~من نفسها فإن ذلك لا يسقط ms1182 خيارها وهي باقية على خيارها لعذرها بعدم علمها ~~بعتقها وينبغي أن يعاقب الزوج إن وطئها عالما بالعتق والحكم كوطئه المملكة ~~والمخيرة وذات الشرط قبل أن تختار , ولو ادعى عليها العلم وخالفته لكان ~~القول قولها محمد بغير يمين كما في الجواهر ( ص ) ولها الأكثر من المسمى ~~وصداق المثل ( ش ) يعني أن الأمة إذا كمل عتقها تحت العبد قبل البناء بها ~~ولم تعلم هي بعتقها حتى وطئها العبد ثم علمت بذلك فاختارت الفراق فإنه ~~يلزمه لها حينئذ الأكثر من المسمى بينهما ومن صداق المثل ; لأنها وطئت وهي ~~حرة فإن كان المسمى هو الأكثر فقد رضي به على أنها أمة فرضاه به على أنها ~~حرة أحرى وإن كان صداق مثلها أكثر من المسمى فيدفعه لها وجوبا ; لأنه قيمة ~~بضعها , وظاهر كلام المؤلف أن لها الأكثر سواء اختارت الفراق أو البقاء كان ~~الزوج عالما بعتقها أم لا كما قرره الجيزي هنا وليست كمسألة الغارة ~~المتقدمة في قوله وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل مع الفراق ومع الإمساك ~~لها المسمى كما مر ; لأن تلك غارة متعدية وهذه مظلومة معذورة ومحل كلام ~~المؤلف أن العتق وقع قبل الدخول بها وإلا فليس لها إلا المسمى فقط ; لأنها ~~استحقته بالمسيس . ( ص ) أو يبينها لا برجعي ( ش ) عطف على قوله إلا أن ~~تسقطه إلخ والمعنى أن الأمة إذا كمل عتقها تحت العبد فلم تختر حتى أبانها ~~فإنه لا خيار لها بعد ذلك لزوال محل الطلاق ; لأن إيقاعها الطلاق بعد ذلك ~~لا محل له أما لو كان الطلاق الذي أوقعه الزوج رجعيا فإنه لا يسقط خيارها ~~ولها أن تختار الفراق لتسقط رجعته ويلحقه طلاقها وهو طلقة ثانية بائنة , ~~وقوله لا برجعي معطوف على التوهم أي توهم حرف الجر أي بإسقاطها أو تمكينها ~~أو بينونتها لا برجعي ( ص ) أو عتق قبل الاختيار ( ش ) عتق بصيغة الماضي ~~يعني أن العبد إذا أعتقه سيده قبل أن تختار الأمة فراقه فلا خيار لها حينئذ ~~; لأن سبب خيارها اتصاف زوجها بالرق وحيث زال رقه سقط ms1183 خيارها , والحكم يدور ~~مع العلة وجودا وعدما ( ص ) إلا لتأخير لحيض ( ش ) يعني أن الأمة إذا كمل ~~عتقها تحت العبد في حال حيضها ومنعناها من إيقاع الطلاق في حال حيضها ~~وأمرناها بتأخير إيقاع الطلاق إلى انقضاء زمن حيضها فعتق العبد قبل فراغ ~~زمن حيضها فإن ذلك لا يسقط خيارها ; لأنها معذورة بالتأخير على المشهور ثم ~~إن الاستثناء من معنى قوله أو عتق إلخ أي فإن أخرت الفراق حتى عتق سقط ~~خيارها إلا لتأخير لأجل حيض فقد استثنى تأخيرا من تأخير . ( ص ) وإن تزوجت ~~قبل علمها ودخولها فاتت بدخول الثاني ( ش ) يعني أن الأمة إذا عتقت تحت ~~العبد فاختارت الفراق وتزوجت بغيره ثم ثبت بالبينة أن زوجها عتق قبل ~~اختيارها نفسها ولم تكن قد علمت بذلك حتى دخل بها الزوج أو تلذذ بها فإنها ~~تفوت على الأول بذلك حيث لم يكن عنده علم كذات الوليين ولا مفهوم لقوله ~~ودخولها أي PageV03P252 وقبل دخول الزوج الأول بها إذ لا فرق بين أن يكون ~~دخل بها أو لا فعلى الوجهين تفوت بدخول الزوج الثاني بها أو تلذذه بلا علم ~~( ص ) ولها إن أوقفها تأخير تنظر فيه ( ش ) يعني أن الأمة إذا كمل عتقها ~~تحت العبد فأوقفها زوجها بحضرة العتق وقال إما أن تختاريني أي تختاري ~~المقام معي أو الفراق فقالت أمهلوني حتى أنظر وأستشير في ذلك فإنها تجاب ~~لذلك , والتأخير موكول إلى اجتهاد الإمام فما وقع للمازري في المذاكرات من ~~تحديده بثلاثة أيام ضعيف وقوله تنظر فيه صفة تأخير , ثم إنه لا نفقة لها في ~~مدة التأخير ; لأن المنع منها ولما أنهى الكلام على أركان النكاح الأربعة ~~شرع في الكلام على الركن الخامس وهو الصداق وأخره لطول الكلام عليه فقال # | 3( فصل الصداق كالثمن ) # ( ش ) يعني أن الصداق يشترط فيه ما يشترط في الثمن إثباتا ونفيا فيشترط ~~فيه الطهارة والانتفاع والقدرة على التسليم والمعلومية لا خمر ولو كانت ~~الزوجة ذمية ولا آبق وثمرة لم يبد صلاحها على التبقية ولا يلزم أن يعطى ~~المشبه حكم المشبه ms1184 به من كل وجه ; لأن الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في ~~البيع ألا ترى أنه يجوز النكاح على الشورة أو على عدد من رقيق كما يأتي ~~وبعضهم كتب على قوله كالثمن أي في الجواز وعدمه لا في الكم لجواز دون ربع ~~دينار ثمنا ا ه وإذا سقط ذكر سكة الدنانير أو الدراهم أعطيت السكة الغالبة ~~يوم النكاح فإن تساوت أخذت من جميعها بالسوية كمتزوج برقيق لم يذكر حمرانا ~~ولا سودانا وفي البيع يفسد إن لم يكن غالب ( ص ) كعبد تختاره هي لا هو ( ش ~~) الأحسن تفريعه بالفاء كما فعل ابن الحاجب ونصه بعد ما مر فيجوز على عبد ~~تختاره لا يختاره كالبيع التوضيح ; لأنها إن كانت هي المختارة فقد دخل على ~~أنها تأخذ الأحسن فلا غرر بخلاف ما إذا كان الزوج المختار وقوله كالبيع ~~تشبيه لإفادة الحكم وقوله كعبد إلخ تمثيل أو تشبيه أي أن هذا الخاص مشبه ~~بهذا العام أي إن هذه الصورة مشبهة بغيرها من صور الصداق المستوفي لشروط ~~الثمن المستفادة من قوله الصداق كالثمن وقوله كعبد أي على عبد غير موصوف ~~كما قاله المؤلف يريد وهو حاضر , أما لو كان غائبا فإنه لا يجوز حتى يصفه ~~كما قاله ابن الحاجب ولفظه أما لو كان العبد غائبا فلا بد من وصفه وإلا فسد ~~. ( ص ) وضمانه ( ش ) أي أن ضمان الصداق إذا ثبت هلاكه كضمان المبيع وقد ~~علمت أن البيع تارة يكون صحيحا وتارة يكون فاسدا وكذلك النكاح فإن كان ~~النكاح صحيحا فإن الزوجة تضمن الصداق بمجرد العقد , وإن كان فاسدا فلا ~~تضمنه إلا بالقبض وهذا ما لم يحصل طلاق قبل الدخول وإلا فسيأتي PageV03P253 ~~ص ) وتلفه ( ش ) يعني أن تلفه إذا لم يثبت هلاكه كالمبيع على خيار ولم يثبت ~~هلاكه وكان مما يغاب عليه فضمانه ممن هلك في يده , وأما إن كان مما لا يغاب ~~عليه أو قامت على هلاكه بينة فهو قوله وضمانه ; لأن معناه إذا ثبت هلاكه ~~فيحمل ضمانه على صورة وتلفه على صورة حتى ms1185 يتغايرا وإن كان سبب ضمانه تلفه ( ~~ص ) واستحقاقه ( ش ) أي واستحقاق الصداق من يدها جميعه يوجب رجوعها عليه ~~بقيمة المقوم المعين ولا يفسخ النكاح بخلاف البيع فيفسخ , ومثل المثلي أو ~~الموصوف ولو مقوما ( ص ) وتعييبه ( ش ) أي اطلاع الزوجة على عيب قديم فيه ~~يوجب خيارها في التماسك به أو رده وترجع بقيمته أو مثله على ما مر في ~~الاستحقاق من غير فرق ( ص ) أو بعضه ( ش ) بالنصب أو بالجر مراعاة لمحل ~~الضمير أو للفظه في قوله وتعييبه ; لأنه مصدر مضاف لمفعوله فمحل الضمير نصب ~~ولفظه مجرور يعني أن استحقاق بعض الصداق أو تعييب بعضه مستو فيهما قال فيها ~~إن تزوجها بعبد بعينه أو أمة بعينها أو دار بعينها فاستحق بعض ذلك فإن كان ~~الذي استحق من الدار فيه ضرر كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ منه قيمتها أو ~~تحبس ما بقي وترجع بقيمة ما استحق وإن استحق منها مثل الثلث أو الشيء ~~التافه الذي لا ضرر فيه رجعت بقيمته فقط , وأما العبد والأمة يستحق منهما ~~جزء قل أو كثر فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة جميعه أو تحبس ما بقي وترجع ~~بقيمة ما استحق ولو كانوا جماعة رقيق أو جملة ثياب فاستحق بعضها فمحمل ذلك ~~محمل البيوع فمتى استحق من الدار الشيء التافه الذي لا ضرر فيه استوى ~~النكاح والبيع فيلزم الباقي بحصته من الثمن ويرجع بثمن ما استحق ويستويان ~~أيضا إذا استحق الكثير أو ما فيه ضرر في أنه يخير في الرد PageV03P254 ~~والتماسك ويفترقان في كيفية الرجوع في أنه في البيع يرجع بالثمن أو بعضه ~~وفي النكاح ترجع بالقيمة أو بعضها هذا حكم الجزء الشائع أما استحقاق المعين ~~فإن كان كثيرا أي فوق النصف وجب رد الباقي في البيع وخيرت المرأة في النكاح ~~في رد الباقي وترجع بقيمة الجميع أو التماسك به وترجع بقيمة المستحق ويفترق ~~النكاح من البيع فيمن تزوج بمكيل أو موزون أو عرض أو غيره فاستحق قبل ~~البناء فلا ينفسخ النكاح وفي بيع السلعة بالسلعة إذا ms1186 استحقت إحداهما أو ردت ~~بعيب ولم تفت الأخرى فإن البيع ينفسخ فقول المؤلف ( كالبيع ) خبر عن قوله ~~وضمانه وما عطف عليه على تسامح في بعضها كما مر ذلك . ( ص ) وإن وقع بقلة ~~خل فإذا هي خمر فمثله ( ش ) يعني أن النكاح إذا وقع بقلة خل بعينها حاضرة ~~مطينة فإذا هي خمر فإنه يقضى للزوجة بمثل خلها لا بقيمته , والنكاح ثابت ~~كمن تزوجت بمهر فوجدت به عيبا فمثله إن وجد وإلا فقيمته وفي البيع يفسخ , ~~وعكس كلام المؤلف لو تزوج بقلة خمر فإذا هي خل ثبت النكاح إن رضياه أي ~~بالخل كناكح على أنها في العدة فظهر انقضاؤها ثبت النكاح ولا خيار لواحد ~~منهما ; لأن المعتدة هي العين المشتراة , وإنما ظن تعلق حق الله بها فبان ~~خلافه وفي الأولى هي تقول لم أشتر منك خلا إن كرهت وهو يقول لم أبعك خلا إن ~~كره ففرق بين العقد على ما يعتقدان أنه حرام لعينه وبين ما يعتقدان أن ~~حرمته لأمر عارض له ( ص ) وجاز بشورة ( ش ) هذا وما بعده كالمستثنى من قوله ~~الصداق كالثمن إذ لا يصح أن يكون شيء من هذه ثمنا وأوسع من باب النكاح في ~~الغرر باب الرهن إذ فيه جواز رهن العبد الآبق ولا يجوز رهن الجنين وأوسع من ~~باب الرهن في الغرر باب الخلع وباب الهبة ; إذ يجوز فيهما هبة الجنين وأن ~~تخالعه على الجنين , والمعنى أن النكاح يجوز على الشورة أي على شورة بيت إن ~~كان معروفا كما في المدونة ( ص ) أو عدد من كإبل أو رقيق ( ش ) يعني أن ~~النكاح يجوز على عدد من الإبل في الذمة غير موصوف أو على عدد من البقر كذلك ~~أو على عدد من الغنم كذلك أو على عدد من الرقيق كذلك , ولا يجوز النكاح على ~~عدد من الشجر في الذمة , ولو وصفت كما هو ظاهر كلام ابن عبد السلام ولعل ~~الفرق بين الماشية والشجر أن الشجر في الذمة يقتضي وصفها نصا أو عرفا ~~ووصفها يستدعي وصف مكانها فيؤدي إلى ms1187 السلم في المعين كما ذكروه في منع ~~الصداق على بيت يبنيه ; لأنه يؤدي إلى وصف البناء والموضع كما أشار إليه ~~الناصر اللقاني . ( ص ) أو صداق مثل ( ش ) يعني PageV03P255 أنه يجوز أن ~~يتزوجها على أن يصدقها صداق مثلها , وقوله ( ولها الوسط حالا ) راجع ~~للمسائل الأربع وهي الشورة وما بعدها فإن كانت حضرية فلها الوسط من شورة ~~مثلها في الحاضرة أو بدوية فالوسط من أهل البادية ولها الوسط من الإبل ~~والغنم , والظاهر أن المراد بالوسط إلى صداق المثل باعتبار الرغبة في ~~الأوصاف التي تعتبر في صداق المثل من الجمال والحسب . ( ص ) وفي شرط ذكر ~~جنس الرقيق قولان ( ش ) يعني أنه إذا تزوجها على عدد من الرقيق فهل يشترط ~~أن يذكر صنفه تقليلا للغرر كبربري مثلا , ولو لم يذكر ذلك فسخ قبل الدخول ~~ويثبت بعده بصداق المثل , وقيل بالوسط من ذلك الصنف أو لا يشترط ذكر الصنف ~~من الرقيق وتعطى من الوسط الأغلب إن كان ثم أغلب وإن لم يكن أغلب وثم صنفان ~~أعطيت من وسط كل صنف نصفه , فإن كانت الأصناف ثلاثة أعطيت من وسط كل صنف ~~ثلثه وهكذا فالمراد بالجنس الصنف كما مر لا حقيقة الجنس ; لأن فرض المسألة ~~أن الجنس عين ; لأنه قال أو عدد من كإبل فتعيين الجنس متفق عليه ( ص ) ~~والإناث منه إن أطلق ( ش ) عطف على الوسط أي وللمرأة الإناث خاصة من جنس ~~الرقيق إن أطلق فيه ولم يقيد بذكور أو إناث قال مالك هو شأن الناس فالضمير ~~في منه للرقيق فلا يقضى بالإناث من غيره حيث الإطلاق , وظاهر كلام الشارح ~~ومن وافقه أن الضمير راجع للرقيق ولغيره . ( ص ) ولا عهدة ( ش ) أي ليس ~~للمرأة على الزوج عهدة في رقيق النكاح ثلاثة ولا سنة كما يأتي مع نظائر في ~~باب الخيار من المسائل التي لا عهدة PageV03P256 فيها مع جريان العادة بها ~~ما لم تشترطها وإلا وفى لها بها , وأما عهدة الإسلام وهي درك المبيع من عيب ~~أو استحقاق فلا بد منها وبه يعلم ما في كلام الشارح ms1188 وتبعه البساطي من أن ~~المراد بالعهدة الضمان . ( ص ) وإلى الدخول إن علم ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للرجل أن يتزوج المرأة على صداق معلوم بينهما يدفعه لها عند الدخول عليها ~~إن كان الدخول معلوما عندهما على المشهور كالنيل عند فلاحي مصر والربيع عند ~~أرباب الألبان والجذاذ عند أرباب الثمار فإن لم يعلم وقته فإن النكاح يفسخ ~~قبل الدخول . ( ص ) أو الميسرة إن كان مليئا ( ش ) أي وجاز تأجيل الصداق أو ~~بعضه إلى ميسرة الزوج بشرط أن يكون مليئا أي عنده أمتعة يرصد بها الأسواق ~~أو نحو ذلك كما إذا كان له رزقه يأتيه من ذلك ما يكون به مليئا . ( ص ) ~~وعلى هبة العبد لفلان ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن يتزوج المرأة على هبة ~~عبده لزيد مثلا أو على أن يتصدق به عليه ولا مهر لها غيره ( ص ) أو يعتق ~~أباها عنها أو عن نفسه ( ش ) يعتق منصوب بأن مضمرة جوازا عطفا على هبة من ~~قوله أو على هبة العبد إذ هو في تأويل أو على أن يهب الزوج عبده لفلان أو ~~يعتق أبا الزوجة عنها وولاؤه لها أو يعتق أباها عن نفسه والولاء له فلو ~~طلقها قبل البناء غرمت له نصف قيمته وجاز عتقه ويقدر دخول العبد في ملك ~~الزوجة قبل العتق فما عتق إلا وهو على ملكها , ولا مفهوم لأبيها بل كل من ~~يعتق عليها كأخيها وولدها كذلك . ( ص ) ووجب تسليمه إن تعين ( ش ) يعني أن ~~الصداق يجب دفعه للزوجة إذا كان معينا عرضا كان أو حيوانا ناطقا أو صامتا ~~كانت الزوجة مطيقة للوطء أم لا كان الزوج بالغا أم لا ; لأن ذلك مثل بيع ~~الشيء المعين وهو لا يجوز تأخير تسليمه بعد بيعه لما يلحق ذلك من الغرر ; ~~لأنه لا يدري كيف يقبض لإمكان هلاكه قبل قبضه . ( ص ) وإلا فلها منع نفسها ~~وإن معيبة من الدخول والوطء بعده ( ش ) يعني أن الصداق إذا كان غير معين ~~بأن كان مضمونا في ذمة الزوج فإن للزوجة أن تمنع نفسها من ms1189 زوجها أن يختلي ~~بها إلى أن يدفع لها ما حل من صداقها , وسواء كان حالا من أصله أو حل عليه ~~بالنجوم وكذلك لها أن تمنع نفسها من تمكين الزوج بها بعد اختلائه بها وقبل ~~أن يصيبها إلى أن يسلم لها ما حل وسواء كانت الزوجة صحيحة أو معيبة أي طرأ ~~بها العيب بعد العقد كالرتق والجنون ونحوهما أو كان العيب قبل العقد ورضي ~~به الزوج وإنما كان لها منع نفسها حتى تقبض صداقها ; لأنها PageV03P257 ~~بائعة والبائع له منع سلعته حتى يقبض الثمن . ( ص ) والسفر ( ش ) أي ولها ~~أيضا الامتناع من السفر معه إذا طلبها ولو بعد الوطء عند بعضهم موسرا أو ~~معسرا , وعند ابن عبد السلام لا منع لها منه بعد الوطء وعند ابن يونس إلا ~~أن يكون موسرا وعند غيره إذا أراد السفر بها إلى بلد لا تجري الأحكام فيه ~~فلها المنع وغاية المنع من المذكورات ( إلى تسليم ما حل ) من المهر ~~بالأصالة أو مؤجلا فحل على المشهور . ( ص ) لا بعد الوطء إلا أن يستحق ( ش ~~) يعني أن الزوجة ليس لها أن تمنع نفسها من زوجها بعد الوطء حتى تقبض منه ~~ما حل لها من الصداق إلا أن يستحق الصداق من يدها فإن لها أن تمنع نفسها من ~~أن تمكنه , ولو بعد الوطء إلي أن يعطيها بدل ما استحق منها لعذرها ; لأنها ~~تقول مكنت نفسي على أن يدوم إلى ما دفع فأنا أمنع نفسي منه , وأشار بقوله ( ~~ولو لم يغرها ) إلى أن للمرأة أن تمنع نفسها من الزوج إلى أن يسلم لها ما ~~حل من الصداق , ولو لم يغرها من نفسه ( على الأظهر ) وأولى إن غرها ( ص ) ~~ومن بادر أجبر له الآخر إن بلغ الزوج وأمكن وطؤها ( ش ) يعني أن أحد ~~الزوجين إذا بادر مع المنازعة أو عدمها بدفع ما في جهته أجبر له الآخر ~~بتسليم ما في جهته , فإن دفع الزوج ما حل من الصداق وكانت الزوجة مطيقة ~~للوطء والزوج بالغ فإن الزوجة تجبر له على أن تمكنه ms1190 من نفسها , كذلك لو ~~بادرت الزوجة بالتمكين من نفسها وهي مطيقة للوطء وأبى الزوج أن يدخل عليها ~~وهو بالغ فإنه يجبر أن يدفع لها ما حل من صداقها فقوله إن بلغ الزوج أي بلغ ~~الحلم لا إن أطاق الوطء فقط على المشهور , وقوله وأمكن وطؤها أي بلا حد سن ~~بل يختلف باختلاف الأشخاص ولا يشترط الاحتلام فيها كالرجل ; لأن من أطاقت ~~الوطء يحصل بها للرجل كمال اللذة ولا يحصل كمال اللذة إلا إذا بلغ الحلم , ~~وهذا إذا كان الصداق غير معين وإلا فلا يشترط بلوغ ولا إطاقة . ( ص ) وتمهل ~~سنة إن اشترطت لتغربة أو صغر وإلا بطل لا أكثر ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~اشترط أهل الزوجة عليه أنهم لا يمكنوه منها إلا إذا مضى سنة من يوم العقد ~~فإنه يعمل بذلك الشرط ولو بادر الزوج بدفع الصداق إن كان أهل الزوجة شرطوا ~~ذلك لأجل صغر الزوجة أو لأجل تغربة الزوج بها عن أهلها والمراد بالصغر هنا ~~غير المانع للجماع . وأما المانع للجماع فسيأتي فإن شرطوا على الزوج سنة لا ~~لأجل تغربة ولا لصغر فإن هذا الشرط باطل والنكاح صحيح ثابت , فإن شرطوا ~~أكثر من سنة لتغربة أو صغر بطل جميع ما اشترط لا الزائد فقط فقوله لا أكثر ~~مفهوم قوله سنة ( ص ) وللمرض والصغر المانعين للجماع ( ش ) يعني أن الزوجة ~~إذا كانت مريضة مرضا لا تطيق معه الجماع أو صغيرة صغرا لا تطيق معه الجماع ~~وطلب الزوج الدخول عليها فإنها تمهل وجوبا إلى زوال كل منهما ولا يمكن ~~الزوج من الدخول عليها في هذه PageV03P258 الحالة . ( ص ) وقدر ما يهيئ ~~مثلها أمرها إلا أن يحلف ليدخلن الليلة ( ش ) يعني أن الزوجة تمهل أيضا ~~زمنا بقدر ما يتجهز فيه مثلها بحسب العادة وهذا يختلف باختلاف الناس من غنى ~~وفقر ويمنع الزوج من الدخول على الزوجة قبل مضي ذلك الزمن المقدر بالعادة ~~إلا أن يحلف الزوج بالطلاق أو العتق ليدخلن عليها الليلة يريد ليلة قبل مضي ~~مدة التهيئة فإنه حينئذ لا يمنع ms1191 من الدخول عليها وقيدنا الحلف بما إذا كان ~~بطلاق أو عتق أي وكان الأب قد مطل الزوج تبعا لبعضهم والمؤلف أطلق كالبرزلي ~~واستظهر الإطلاق شيخنا الشيخ ق معللا له بقوله ; لأن حذف المعمول يؤذن ~~بالعموم ولو لم يمطل الأب الزوج بالدخول والمراد بالأب الولي . ( ص ) لا ~~لحيض ( ش ) يعني أن الزوجة لا تمهل لأجل حيضها بل يمكن الزوج من الدخول ; ~~لأنه يستمتع بها بدون الوطء . ( ص ) وإن لم يجده أجل لإثبات عسرته ( ش ) ~~يعني أن الزوج إذا طالبته زوجته قبل الدخول عليها بحال صداقها عليه فادعى ~~العدم ولم تصدقه ولا أقام بينة وليس له مال ظاهر فإنه يؤجله الحاكم لإثبات ~~عسرته إن أعطى حميلا بالوجه وإلا سجن كسائر الديون ولا يكلف بحميل بالمال ~~بناء على أنها لا تملك شيئا بالعقد , ولو قال لإثبات عسره لكان أخصر , ~~وكلام المؤلف هذا قبل الدخول وأما بعده فإن لها المطالبة ولا فسخ , وأشار ~~إلى قدر مدة تأجيله لإثبات عسره بقوله ( ثلاثة أسابيع ) ستة ثم ستة ثم ستة ~~ثم ثلاثة ولا يعد منها اليوم الذي يكتب فيه الأجل ثم إنه إن ثبت عسره في ~~الأسابيع المذكورة أو صدقته فيه أعذر القاضي للأب فإن كان عنده مانع وإلا ~~حلف الزوج على تحقيق ما شهد له به من عدمه ( ثم تلوم ) له ( بالنظر ) ثم ~~طلق عليه قاله ح ثم قال فإن لم يثبت عسره في الأسابيع فلم يصرحوا بحكمه , ~~والظاهر أنه يحبس إن جهل حاله ليستبرأ أمره انتهى , وقولنا وليس له مال ~~ظاهر احترازا مما إذا كان له مال ظاهر PageV03P259 فإنه يؤخذ منه ويؤمر ~~بالبناء وأشار إلى قول مقابل لقوله ثم تلوم بالنظر بقوله ( وعمل بسنة وشهر ~~) ستة ثم أربعة ثم شهرين ثم شهر ويحبس في مدة التلوم على القولين إن لم يأت ~~بحميل بوجه تقرير ا ه ( ص ) وفي التلوم لمن لا يرجى وصحح وعدمه تأويلان ( ش ~~) يعني أن الزوج إذا ثبت عسره تارة يرجى يساره وتارة لا يرجى يساره فالأول ~~يتلوم له قولا واحدا , واختلف ms1192 فيمن لا يرجى يساره هل يتلوم له وجوبا ; لأن ~~الغيب يكشف عن العجائب وهو تأويل الأكثر وصوبه المتيطي وعياض أو لا يتلوم ~~له ويطلق عليه ناجزا وتأوله فضل على المدونة تأويلان على قولها ويختلف في ~~التلوم فيمن يرجى ومن لا يرجى ( ص ) ثم طلق عليه ( ش ) أي ثم بعد انقضاء ~~الأجل وظهور العجز طلق عليه بأن يطلق الحاكم أو توقعه الزوجة ثم يحكم به ~~الحاكم . ( ص ) ووجب نصفه ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق أو طلق عليه لعسره ~~بالمهر فإنه يجب عليه لزوجته نصف الصداق ; لأنه يتهم على أنه أخفى مالا ~~عنده , وكلام المؤلف صريح في أن ذلك قبل الدخول . ( ص ) لا في عيب ( ش ) ~~يعني أن الزوجة إذا ردت زوجها لعيب به من العيوب المتقدمة قبل البناء أو رد ~~الزوج زوجته لعيب بها قبل البناء فإنه لا شيء لها على الزوج وقد مر في باب ~~الخيار للزوجين عند قوله ومع الرد قبل البناء فلا صداق ولم يفسد هنا زيادة ~~على ما مر في الفصل المذكور , ويمكن أن يكون أفاد هنا بيان اختلاف هذا مع ~~ما قبله في الحكم وإن اجتمعا في أنه مغلوب على الطلاق فيهما . ولما كان ~~الصداق له ثلاثة أحوال يتكمل تارة ويتشطر تارة ويسقط تارة كما إذا حصل في ~~التفويض موت أو طلاق قبل البناء أشار إلى أن أسباب الحالة الأولى ثلاثة ~~بقوله ( ص ) وتقرر بوطء وإن حرم ( ش ) يعني أن الصداق يتكمل بأحد أمور ~~ثلاثة : الأول بالوطء من بالغ لمطيقة ولو في حيض ونحوه في قبل أو دبر ولو ~~افتضها فماتت فالدية على عاقلته ( ص ) وموت واحد ( ش ) الثاني مما يتقرر به ~~الصداق المسمى على الزوج الموت لأحد الزوجين أو لهما معا قبل الدخول ولو ~~غير بالغ وهي غير مطيقة وشمل قوله وموت واحد ما لو قتلت نفسها كرها في ~~زوجها كما نقله الشارح آخر باب الذبائح عند قول المؤلف وفي قتل شاهدي حق ~~تردد وكذلك السيد يقتل أمته المتزوجة فلا يسقط عن زوجها الصداق ms1193 وظاهر كلام ~~المؤلف أيضا سواء كان الموت متيقنا أو بحكم الشرع وهو كذلك كما نقله ~~الجزيري في وثائقه عن مالك في سماع عيسى في مفقود أرض المسلمين ( ص ) ~~وإقامة سنة ( ش ) الثالث مما يتقرر به الصداق إقامة الزوجة عند زوجها سنة ~~بعد الدخول عليها أي الخلوة لا الوطء , وظاهره ولو كان الزوج عبدا وقال بعض ~~ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ولا بد من تقييد قوله وإقامة سنة ~~بكونه بالغا وهي مطيقة ; لأن الإقامة المذكورة نزلت منزلة الوطء ( ص ) ~~وصدقت في خلوة الاهتداء ( ش ) يعني أن الزوج إذا دخل بزوجته خلوة اهتداء أي ~~خلي بينه وبينها ثم تنازعا بعد ذلك في المسيس فقال PageV03P260 الزوج ما ~~أصبتها وقالت هي بل أصابني فإنها تصدق في ذلك وسواء كانت ثيبا أو بكرا أو ~~سواء كان الزوج صالحا أم لا وتحلف على ما ادعته إن كانت كبيرة أو سفيهة ; ~~لأن هذا أمر لا يعلمه وليها , وأما إن كانت صغيرة فإنه يحلف الزوج لرد ~~دعواها ويغرم نصف الصداق فإذا بلغت حلفت إن شاءت وأخذت بقية الصداق فإن ~~نكلت فليس لها تحليف الزوج ثانية . وأما إن نكل الزوج فإنه يغرم جميع ~~الصداق وليس له تحليفها إذا بلغت قاله ح وإنما لزم الجميع بنكوله ; لأن ~~الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر , وذلك كاف في الأموال ولو ماتت ~~الزوجة الصغيرة قبل البلوغ ورث عنها وحلف وارثها ما كانت تحلفه وأشار بقوله ~~( وإن بمانع شرعي ) إلى أن المعروف من المذهب أن المرأة تصدق في المسيس إذا ~~خلا بها الزوج خلوة اهتداء ولو كان الوطء مصاحبا لمانع شرعي كما إذا كانت ~~صائمة أو محرمة وما أشبه ذلك وبالغ على تصديقها في تلك الحالة لمخالفته ~~لقاعدة تصديق مدعي الصحة وإنما رجح مدعي الفساد تغليبا للوجود العادي على ~~المانع الشرعي , إذ الحامل على الوطء أمر جبلي لشدة حرص الرجل عليه في أول ~~خلوة وشدة شوقه إليها فقل أن يفارقها قبل الوصول إليها وقيل لا تصدق إلا ~~على من يليق ms1194 به ذلك . ( ص ) وفي نفيه ( ش ) معطوف على مقدر أي وصدقت في ~~دعوى الوطء في خلوة الاهتداء وفي نفيه يريد وقد وافقها الزوج على النفي ~~وإلا فهو قوله فيما يأتي وإن أقر به فقط وأشار بقوله ( وإن سفيهة وأمة ) ~~إلى أن المرأة تصدق في خلوة الاهتداء في الوطء وفي عدمه وإن كانت سفيهة ~~وأمة أو صغيرة فلا يراعى تعلق حق المالك والحاجر بذلك ; لأن أكثر فوائد ~~الوطء لها والأحسن ذكر الصغيرة ; لأنه يتوهم فيها أنها ليست كذلك . ( ص ) ~~والزائر منهما ( ش ) عطف على الضمير المستتر في صدقت المرفوع والفاصل موجود ~~أي وصدق الزائر منهما في الوطء وعدمه على البدلية مع يمين من حكمنا بتصديقه ~~منهما وظاهره ولو صغيرة , فإذا زارها في بيتها وقالت أصابني وقال هو ما ~~أصبتها فالقول قوله ; لأن العادة أن الرجل لا ينشط في غير بيته وإن زارته ~~في بيته , وقالت أصابني وقال هو ما أصبتها فالقول قولها بكرا كانت أو ثيبا ~~; لأن العادة أن الرجل ينشط في بيته وبعبارة وصدق هو في عدم الوطء إذا كان ~~هو الزائر وإن كانت هي الزائرة صدقت في الوطء وإن كان زائرا وادعى الوطء ~~وكذبته فيجري فيه قوله وإن أقر به فقط إلخ وكذلك إذا كانت زائرة وادعت عدم ~~الوطء وكذبها فإن كان كل منهما زائرا أي زارا غيرهما فيصدق الزوج كما يرشد ~~له التعليل وأما إن اختليا في بيت ليس به أحد فتصدق المرأة ; لأنه ينشط فيه ~~. ( ص ) وإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة ( ش ) يعني أن الزوج إذا اختلى ~~بزوجته خلوة اهتداء أو خلوة زيارة أو لم تعلم بينهما خلوة وأقر أنه وطئها ~~وقالت هي لم يطأني فإنه يؤاخذ بإقراره ويلزمه جميع الصداق إن كانت المرأة ~~سفيهة أو أمة أو صغيرة , ولو عبر بما يشمل الصغيرة والأمة لكان أحسن , وقد ~~يقال إن المؤلف أراد بالسفيهة المحجور عليها إما بسبب الرق أو عدم حسن ~~التصرف في المال ويرشحه مقابلته بقوله ( ص ) وهل إن أدام الإقرار الرشيدة ~~كذلك ms1195 أو إن أكذبت نفسها تأويلان ( ش ) يعني أن الزوج إذا أقر أنه أصاب ~~زوجته وقالت الرشيدة ما أصابني واستمرت على إنكارها لذلك هل يؤاخذ الزوج ~~بإقراره ويؤخذ منه جميع الصداق كالسفيهة سواء استمر على إقراره أم لا وبه ~~فسرت المدونة أو لا يؤخذ منه جميع الصداق PageV03P261 إلا إذا أكذبت الزوجة ~~الرشيدة نفسها ورجعت إلى قول الزوج إنه أصابها قبل رجوعه عن إقراره وهذا ~~فائدة شرط المؤلف إدامة إقراره , فإن الإدامة إنما تعتبر قيدا في قوله أو ~~إن أكذبت نفسها أما على التأويل الأول أن الرشيدة كالسفيهة فسواء عليه أدام ~~الزوج على إقراره أم لا والتقدير حينئذ وهل الرشيدة كذلك مطلقا أو إن أكذبت ~~نفسها وهو مديم الإقرار ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع في الكلام ~~على الأنكحة الفاسدة لخلل في الصداق لفقد شرط وبدأ من ذلك بالكلام على ~~الفاسد لأقله وهو على المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما يساوي أحدهما ~~ولا حد لأكثره فقال ( ص ) وفسد إن نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة ~~أو مقوم بهما ( ش ) ومن عادة المؤلف أن يستغني بالأضداد عن الشروط كما في ~~قوله في الإمامة وبطلت باقتداء بمن بان كافرا إلخ فكأنه قال شرطه أن يكون ~~الصداق ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرضا يساوي ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~خالصة فإن نقص عن ذلك فسد لكن فساده مقيد بما إذا لم يدخل ولم يتمه فإن ~~أتمه فلا يفسخ وكذا إن دخل فإنه يتمه وجوبا وإلى هذا أشار بقوله ( وأتمه إن ~~دخل ) وإلا فإن لم يتمه فسخ . ( ص ) أو بما لا يملك كخمر وحر ( ش ) أي وفسد ~~الصداق إن نقص عن ربع دينار أو تزوجها بشيء لا يجوز تملكه كخمر وحر ; لأن ~~شرط الصداق أن يكون متمولا يصح تملكه شرعا فإن اطلع على ذلك قبل الدخول فسخ ~~ولا شيء لها , وإن اطلع على ذلك بعد البناء فلها صداق المثل . ( ص ) أو ~~بإسقاطه ( ش ) يعني وكذلك يكون النكاح فاسدا إذا دخلا ms1196 على إسقاط الصداق ~~بالكلية فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل ( ص ) أو كقصاص ( ش ) ~~معطوف على مدخول الباء أي أو وقع بكقصاص وأدخلت الكاف ما أشبهه مما هو غير ~~متمول كنكاحه بقراءته لها شيئا من القرآن أو بعتقه أمة على أن يجعل صداقها ~~عتقها فإذا اتفقا على ذلك فإن العتق ماض والنكاح فاسد قبل الدخول ويثبت بعد ~~بصداق المثل . ( ص ) أو آبق ( ش ) أي وكذلك يكون النكاح فاسدا يفسخ قبل ~~البناء ويثبت بعده بصداق المثل إذا وقع على عبد آبق أو بعير شارد , أو ثمرة ~~لم يبد صلاحها ومثله إذا وقع على دار للغير على أنه يشتريها لها من ماله ; ~~لأنه قد لا يبيعها فهو من الغرر أو على أن يشتريها لها من مالها ويجعل ~~سمسرته فيها صداقا لها لكثرة الغرر ; لأنه لا يعلم هل يحصل له ذلك أم لا ~~وإليه أشار بقوله ( ص ) أو دار فلان أو سمسرتها أو بعضه لأجل مجهول أو لم ~~يقيد PageV03P262 الأجل ( ش ) يعني وكذلك يكون النكاح فاسدا لصداقه يفسخ ~~قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق مثلها كما يأتي إذا تزوجها ~~بصداق معلوم لكن بعضه لأجل مجهول كموت أو فراق أو متى شئت وبعضه لأجل معلوم ~~أو حال لكثرة الغرر حينئذ وقوله أو لم يقيد الأجل معطوف على مدخول الشرط أي ~~وفسد النكاح إن لم يقيد الأجل أي أجل الصداق كما لو قال أتزوجها بعشرة مثلا ~~فقط أو عشرة إلى أجل فإنه يكون فاسدا ما لم يكن جرى العرف بشيء فيه ( ص ) ~~أو زاد على خمسين سنة ( ش ) لو قال أو بخمسين سنة لوافق ما تجب به الفتوى ~~من أن الصداق إذا أجل بخمسين سنة فإن النكاح يفسخ قبل , ويثبت بعد الدخول ; ~~لأنه مظنة إسقاطه إذ لا يعيشان إلى ذلك غالبا لا سيما إذا كانا مسنين , ~~وهذا القول هو المرجوع إليه كما في نقل المواق وما في تت من أن المرجوع ~~إليه الأربعون ليس بصواب وكذلك لو أجل بعضه إلى ذلك الأجل ms1197 ; لأن حكم البعض ~~حكم الكل في التأجيل والحلول وفي كلام المؤلف نظر انظر شرحنا الكبير . ( ص ~~) أو بمعين بعيد كخراسان من الأندلس وجاز كمصر من المدينة لا بشرط الدخول ~~قبله إلا القريب جدا ( ش ) يعني أن النكاح يكون فاسدا إذا وقع على صداق ~~معين غائب عقارا أو غيره غيبة بعيدة كخراسان التي هي بأقصى المشرق من ~~الأندلس التي هي بأقصى المغرب لانقطاع خبره , وظاهره سواء كان على وصف أو ~~رؤية متقدمة على العقد لا يتغير بعدها أم لا والذي قرره الشيخ الجيزي أن ~~كلام المؤلف في الموصوف وأما ما كان على رؤية متقدمة فحكمه حكم البيع يفصل ~~فيه بين أن يكون بعد رؤية يتغير بعدها فيمتنع أولا فيجوز ويختلف باختلاف ~~المبيع ا ه . أما إن كانت الغيبة متوسطة فإنه لا يفسخ كمصر من المدينة ~~المشرفة ; لأنها مظنة السلامة ولا فرق بين العبد والدار والضمان من الزوج ~~في غير العقار ومن الزوجة في العقار كالبيع , ومحل الجواز إذا لم يشترط ~~الزوج الدخول قبل أن تقبضه الزوجة فإن شرط ذلك فلا يجوز ولو دخل بغير شرط ~~جاز وهذا ما لم تكن الغيبة قريبة جدا فإن كانت كذلك كاليومين والثلاثة فإنه ~~يجوز اشتراط الدخول قبل قبضه بلا خلاف ثم إن المؤلف استغنى عن التقييد بجدا ~~بالتمثيل بقوله كخراسان إلخ ولما لم يمثل للقريبة قال فيها جدا ثم إن ~~المؤلف ابتدأ بالبعيدة جدا ; لأن المقام لعطف الفاسدات بعضها على بعض وختم ~~بالقريبة جدا ووسط المتوسطة بينهما , وحكم الصداق إذا وقع في الغيبة ~~البعيدة جدا كالصداق الذي فيه غرر فإذا فات بالدخول صح النكاح بمهر المثل ~~كما مر في قوله وآبق ويجوز الصداق بالعين الغائبة بشرط اشتراط خلفها إن ~~تلفت كما سيأتي في الإجارة . ( ص ) وضمنته بعد القبض إن فات ( ش ) يعني أن ~~النكاح إذا وقع بعبد آبق أو بعير شارد وقلنا بفساده لصداقه فإنه يفسخ قبل ~~الدخول ويثبت بعده بصداق المثل فإذا قبضته المرأة بعد ذلك فإنها تضمنه ~~بالقبض فإن لم يفت في يدها ms1198 بأن لم تحل عليه الأسواق ولا تغير في بدنه فإنها ~~ترده للزوج وتأخذ منه PageV03P263 صداق مثلها وإن فات في يدها بأن حالت ~~عليه الأسواق فأعلى فإنه يبقى في يدها وتدفع قيمته للزوج يوم قبضته وتأخذ ~~صداق مثلها كما في البيوع الفاسدة وبعبارة كلام المؤلف في الفاسد لصداقه أو ~~لعقده إذا وجب فيه صداق المثل لكون المسمى حراما ونحوه وكذا في الفاسد ~~لعقده إذا حصل فيه الضمان قبل الدخول كما إذا قبضت الصداق قبل الدخول وهلك ~~بيدها فإن ضمانه منها فالفاسد لعقده وصداقه يتفقان فيما إذا قبضته وتلف ~~منها قبل الدخول , وأما بعده فيتفقان أيضا في الضمان حيث تلف بيدها بعد ~~قبضه وكان الواجب في الفاسد لعقده صداق المثل , وأما الفاسد لعقده حيث وجب ~~فيه المسمى فضمان الصداق فيه كضمانه في الصحيح . ( ص ) أو بمغصوب علماه لا ~~أحدهما ( ش ) هذا أيضا من الأماكن التي كون النكاح فيها فاسدا لصداقه بأن ~~عقد على عبد أو على عرض مغصوب والزوجان معا يعلمان قبل العقد بالغصب فإنه ~~يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل , وأما إن علم أحدهما دون الآخر ~~فإن النكاح لا ينفسخ وترجع على الزوج بمثله أو بقيمته لدخوله على هذا العوض ~~حيث لم يعلم ودخولها على ذلك حيث علم دونها . ( ص ) أو باجتماعه مع بيع ( ش ~~) المشهور أن النكاح في هذه المسألة فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده بصداق المثل وهو ما إذا اجتمع مع البيع أو القرض أو الشركة أو الجعالة ~~أو الصرف أو المساقاة أو القراض في عقد واحد للجهل بما يخص البضع من ذلك أو ~~لتنافي الأحكام بينهما فإن النكاح مبني على المسامحة والبيع وما معه على ~~المشاحة , وقد صور المؤلف الاجتماع المذكور بقوله ( كدار ) مثلا ( دفعها هو ~~أو أبوها ) أي دفع الزوج دارا لزوجته على أن يتزوجها ويأخذ منها مائة دينار ~~فالدار نصفها في مقابلة البضع والنصف الآخر في مقابلة المائة فقد اجتمع ~~البيع والنكاح في عقد واحد وكذلك الحكم بفساد النكاح لو دفع الدار أبو ms1199 ~~الزوجة أو الزوجة نفسها للزوج على أن يتزوجها ويدفع للزوجة مائة دينار مثلا ~~فالمائة التي يدفعها الزوج بعضها في مقابلة البضع وبعضها في مقابلة الدار ~~فقد PageV03P264 اجتمع البيع والنكاح في عقد واحد وظاهره فساد النكاح ~~المجتمع مع البيع سواء سمى لكل منهما ما يخصه من ذلك أم لا ثم إن جملة ~~دفعها صفة لدار ; لأن الجملة الواقعة بعد النكرة صفة لها لكن جرت هنا على ~~غير من هي له ; لأنها في اللفظ جارية على الدار وفي المعنى إنما هي للدافع ~~فلذا أبرز الضمير وجوبا وعطف عليه قوله أو أبوها ولا فرق في المشتق الواقع ~~صفة لما ذكر بين أن يكون وصفا أو فعلا كما هنا ( ص ) وجاز من الأب في ~~التفويض ( ش ) أي وجاز اجتماع البيع والنكاح حيث كان النكاح نكاح تفويض ولا ~~مفهوم لقوله ' الأب ' إذ من الزوج أو الزوجة كذلك بأن يقول الأب بعتك داري ~~وزوجتك ابنتي تفويضا أو يقول الزوج بعتك داري بعشرة وتزوجت ابنتك تفويضا أو ~~يقول الولي بعني دارك بعشرة وزوجتك وليتي تفويضا أو تقول الزوجة لمن له ~~ولاية عقدها ممن يجوز له نكاحها بعتك داري بعشرة وزوجتك نفسي تفويضا , ولو ~~كان ذلك على وجه الشرط ( ص ) وجمع امرأتين سمى لهما أو لإحداهما ( ش ) لا ~~خلاف أنه يجوز للرجل أن يجمع بين امرأتين أو ثلاث أو أربع في عقد واحد سمى ~~لكل واحدة منهن صداقا تساوت التسمية أو اختلفت أو سمى لواحدة ونكح الأخرى ~~تفويضا أو لم يسم لواحدة منهما بل نكحهما تفويضا , وترك المؤلف هذا الأخير ~~لأجل ما رتبه من الخلاف الآتي ولولاه لقال سمى لهما أو لا ويكون شاملا ~~للصور الثلاث ولا مفهوم لامرأتين أي نساء ( ص ) وهل وإن شرط تزوج الأخرى أو ~~إن سمى صداق المثل قولان ( ش ) يعني أن جواز الجمع بين المرأتين مثلا مع ~~التسمية , ولو من جانب وإن شرط مع تزوج الواحدة تزوج الأخرى وسواء كانت ~~التسمية لهما أو لإحداهما صداق المثل لمن سمى لها أو دونه وإليه ذهب ms1200 ابن ~~سعدون ولم يره كالبيع أو الجواز مع ذلك الشرط حيث حصلت التسمية في جانب أو ~~جانبين إنما هو إن سمى صداق المثل كالبيع وهو قول جماعة من المتأخرين فليست ~~التسمية عند أهل القول الثاني شرطا كما يتبادر من لفظه إنما الشرط إذا حصلت ~~تسمية مع الشرط المذكور أن يكون قدر مهر مثل المسمى لها فأكثر فمحل الخلاف ~~إذا شرط تزوج إحداهما بتزوج الأخرى وسمى لهما أو لإحداهما ونقص عن صداق ~~المثل , وأما إن لم يسم أصلا أو سمى صداق المثل فليس من محل الخلاف أي ~~فيجوز بلا خلاف شرط تزوج إحداهما بتزوج الأخرى أم لا . ( ص ) ولا يعجب ~~جمعهما والأكثر على التأويل بالمنع والفسخ قبله وصداق المثل بعده لا ~~الكراهة ( ش ) مفعول يعجب محذوف أي ولا يعجب جمعهما الإمام أي في صداق ~~والمعنى أن الشخص إذا تزوج امرأتين بصداق واحد وهو يستلزم وحدة العقد غالبا ~~ولم يبين ما يخص كل واحدة منهما فإن PageV03P265 مالكا قال لا يعجبني ذلك ~~ففهم المدونة الأكثر من الأشياخ على المنع وفهمها بعض الأشياخ على الكراهة ~~, فإن فرعنا على تأويل الأكثر قلنا يفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده ~~بصداق المثل لفساده لصداقه وإن فرعنا على الآخر قلنا بعدم الفسخ لا قبل ولا ~~بعد ويفض المسمى على قدر مهورهما كما في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع على ~~القول بجوازه . ( ص ) أو تضمن إثباته رفعه كدفع العبد في صداقه وبعد البناء ~~تملكه ( ش ) هذا معطوف على نقص أي وفسد النكاح إن تضمن إثبات النكاح رفعه ~~وصورتها زوج عبده بامرأة ودفعه لها في صداقها فالنكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ~~وبعده ; لأن ثبوته يوجب فسخه بيانه أن المرأة إذا أخذت العبد صداقا لها فقد ~~ملكته وملكها له يوجب فسخ نكاحها إذ لا يجوز للمرأة أن تتزوج بعبدها ; لأن ~~أحكام الملك تنافي أحكام الزوجية وحيث فسخ قبل البناء فلا شيء لها فإن لم ~~يعثر على ذلك إلا بعد الدخول بالزوجة فإن النكاح أيضا يفسخ وقد ملكته ~~الزوجة بأول وطأة , وهذا ms1201 من الأنكحة الفاسدة لعقدها لفسخه قبل البناء وبعده ~~, وليس من الفاسد لصداقه لوجوب المسمى بالدخول . ( ص ) أو بدار مضمونة ( ش ~~) يعني لو تزوجها على بيت يبنيه لها مضمونا في ذمته لم يجز ويكون النكاح ~~فاسدا لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل ; لأن ذلك يؤدي إلى ~~السلم في الشيء المعين ; لأن وصف البناء والموضع يؤدي إلى تعيينه والأشياء ~~المعينة لا تقبلها الذمة ; لأنه يوجب أن يصدق على كثير ومحل المنع إذا لم ~~يكن لهم عرف وإلا جاز انظر شرحنا الكبير . ( ص ) أو بألف , وإن كانت له ~~زوجة فألفان ( ش ) يعني أن هذه المسألة أيضا من جملة الأنكحة الفاسدة ~~لصداقها فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل , وهي ما إذا تزوج امرأة ~~بألف درهم مثلا على أنه إن كانت في عصمته زوجة غيرها فصداقها ألفان للغرر ~~الحاصل في صلب العقد في مبلغ الصداق مع قدرتهما على رفعه بأن يعلمها الزوج ~~بأن له زوجة في عصمته أو لا زوجة له وهي أيضا قادرة على رفعه بأن تبحث هل ~~له زوجة أم لا فلما تركت فهي مختارة لإدخال الغرر في نكاحها فإنها لا تدري ~~هل لا زوجة له فصداقها ألف أو في عصمته وقت العقد زوجة غيرها فصداقها ألفان ~~. ( ص ) بخلاف ألف , وإن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فألفان ( ش ) هذه ~~المسألة النكاح فيها صحيح وهي أن يتزوج امرأة بألف وتشترط عليه أنه إن ~~أخرجها من بلدها أو من بيت أبيها أو إن تزوج عليها أو إن تسرى فمهرها ألفان ~~; لأن الغرر في القدر الزائد على الألف وقع في المستقبل أي حصل الغرر بعد ~~عقد النكاح وانبرامه . والمسألة الأولى وقع الغرر فيها في صلب العقد , ~~والإخراج المذكور يفيد أن العقد صحيح وهل حكم العقد ابتداء على هذا الشرط ~~الذي هو التعليق لازم أم لا , وإذا خالف هل يلزمه الألف الثاني أم لا , وهل ~~القدوم على ذلك جائز أم لا شيء آخر لا يفهم من الإخراج , فلذا نص على ذلك ~~المؤلف بقوله ms1202 ( ولا يلزم الشرط وكره ولا الألف الثانية إن خالف ) أي ولا ~~يلزم الزوج الشرط لكن PageV03P266 يستحب الوفاء به فلا يخرجها ولا يتزوج ~~عليها وكره اشتراط الزوجين ذلك ولا يلزمه الألف الثانية إن خالف وأخرجها أو ~~تزوج عليها على المشهور عن مالك وعنه ترجع بالأقل من الألف وبقية صداق ~~المثل . ( ص ) كإن أخرجتك من بلدك فلك ألف ( ش ) صورتها زوجة في العصمة ~~قالت لزوجها قد بلغني أنك تريد أن تخرجني من بلدي فقال لها إن أخرجتك فلك ~~ألف فهو تشبيه في عدم اللزوم والكراهة ( ص ) أو أسقطت ألفا قبل العقد على ~~ذلك ( ش ) يعني أنه إذا تزوجها بألفين مثلا وأسقطت عنه من ذلك ألفا قبل عقد ~~النكاح على أنه لا يتزوج عليها مثلا ثم خالف وفعل ذلك فإنها لا ترجع عليه ~~بشيء من الألف التي أسقطتها عنه لعدم لزوم الشرط ; لأن العبرة بما وقع عليه ~~العقد . ( ص ) إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد ( ش ) يعني لو تزوجها مثلا ~~بمائتين وبعد العقد أسقطت عنه مائة من ذلك على أنه لا يتزوج عليها أو أن لا ~~يتسرى أو لا يخرجها من بلدها ثم خالف ذلك وفعل فإنها ترجع عليه بالمائة ~~التي أسقطتها لذلك فهو مخرج مما تضمنه التشبيه من عدم اللزوم فقوله بعد ~~العقد متعلق بتسقط لا بتقرر ; لأن تقرير الصداق لا يكون قبل العقد أصلا ~~ومحل الرجوع إذا لم تتوثق مع الإسقاط بيمين كما أشار إليه بقوله ( بلا يمين ~~منه ) أما لو توثقت بيمين فلا ترجع بما أسقطت وإنما يلزمه اليمين فقط كما ~~لو أسقطت وحلفته إن خالف وتزوج أو تسرى فأمري بيدي أو فالسرية حرة أو التي ~~يتزوجها طالق فإنما يلزمه بالمخالفة التمليك أو التحرير أو الطلاق ولا ترجع ~~عليه بالمال الذي أسقطته . ( ص ) أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي ~~بمائة وهو وجه الشغار ( ش ) الكاف هنا اسم بمعنى ' مثل ' وهي عطف على فاعل ~~فسد أي وفسد مثل زوجني إلخ , ويحتمل أن يكون المعطوف بأو محذوفا والمعطوف ~~عليه ms1203 فعل الشرط من قوله إن نقص أي أو كان نكاح شغار كزوجني أختك أو غيرها ~~ممن لم يجبرها فأحرى بنتك أو غيرها ممن يجبرها بمائة على أن أزوجك أختي أو ~~بنتي أو أمتي من عبدك بمائة ويسمى وجه الشغار , والشغار لغة الرفع من قولهم ~~شغر الكلب رجله إذا رفعها ليبول ثم استعمل فيما يشبهه من رفع رجل المرأة ~~للجماع ثم استعمل في رفع المهر من العقد إذا كان وطئا بوطء وفعلا بفعل فكأن ~~كلا من الوليين يقول للآخر شاغرني أي أنكحني وأنكحك بغير مهر , وأفهم قوله ~~على إلخ أنه لو لم يقع على وجه الشرط بل على وجه المكافأة من غير توقف ~~أحدهما على الآخر لجاز وأشار إلى صريح الشغار بقوله ( وإن لم يسم فصريحه ) ~~أي وإن لم يسم لواحدة منهما صداقا كزوجني أختك أو ابنتك على أن أزوجك ما ~~ذكر كذلك فيسمى صريح الشغار ومن القسمين يفهم المركب منهما كزوجني بمائة ~~على أن أزوجك بلا مهر فيسمى كل جزء باسم كله ويحكم بحكمه PageV03P267 ووجه ~~تسمية القسم الأول وجها أنه أكثر وقوعا من الوجهين الأخيرين , وقيل إنه ~~شغار من وجه دون وجه فمن حيث إنه سمى لكل منهما صداقا ليس بشغار لعدم خلو ~~العقد عن الصداق ومن حيث إنه شرط تزوج إحداهما بالأخرى فهو شغار فكان ~~التسمية فيهما كلا تسمية فلذلك سمي وجه الشغار أو الوجه بمعنى المقابلة ; ~~لأن كلا منهما صدر منه تسمية الصداق استويا في قدره أو اختلفا فيه . وأما ~~تسمية القسم الثاني صريحا فهو واضح للخلو عن الصداق ( ص ) وفسخ فيه وإن في ~~واحدة ( ش ) يعني أن العقد في صريح الشغار يفسخ قبل البناء وبعده ولا فرق ~~بين الصريح من الجانبين أو من جانب واحد كما إذا سمى لإحداهما دون الأخرى . ~~( ص ) وعلى حرية ولد الأمة أبدا ( ش ) عطف على فيه ونسخه حلولو بأو أي يفسخ ~~أبدا من زوج أمته على أن الأولاد منها أو بعضها أحرار ويكونون أحرارا ~~بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم ولها المسمى وإنما فسخ ms1204 أبدا ; لأنه من باب بيع ~~الأجنة ( ص ) ولها في الوجه ومائة وخمر أو مائة ومائة لموت أو فراق الأكثر ~~من المسمى وصداق المثل ( ش ) الكلام بالنسبة إلى ما تقدم كالتتمة ; لأنه ~~ذكر فيه ما يجب في نكاح الشغار للمرأة وذكر معه مسألة من تزوج بمائة وخمر ~~أو بمائتين مائة نقدا ومائة إلى موت أو فراق وذكر أن لها في جميع ذلك ~~الأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل على المشهور , ولا نظر إلى ما صاحب ~~الحلال من الخمر والمجهول , بدليل قوله ( ولو زاد ) صداق المثل ( على ~~الجميع ) المعلوم والمجهول بأن كان مائتين وخمسين مثلا فتأخذها وقال ابن ~~القاسم لا تزاد على المائتين فتأخذهما حالتين ولا تعطي الزائد ; لأنها رضيت ~~بالمائة لأجل مجهول فأخذها حالة أحسن لها فلو كان صداق المثل مائتين أو ~~مائة وخمسين أخذته ; لأنه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة فلو أريد ~~بالمسمى الحلال والحرام لم يكن صداق المثل أكثر إلا وهو زائد على الجميع ~~فلا يبالغ عليه فلو كان صداق المثل تسعين أخذت مائة ; لأن المسمى الحلال ~~وهي المائة أكثر من تسعين صداق المثل ( ص ) وقدر بالتأجيل المعلوم إن كان ~~فيه ( ش ) قدر مبني للمجهول ونائب الفاعل صداق المثل وبالتأجيل متعلق بقدر ~~والمعلوم صفة له أي وقدر صداق المثل بالمؤجل المعلوم إن وجد في المسمى ما ~~أجل بأجل معلوم كما إذا كان المسمى ثلاثمائة مائة حالة ومائة مؤجلة إلى سنة ~~ومائة مؤجلة بأجل مجهول فإن المجهول يلغى ويقال ما صداق مثلها على أن في ~~صداقها المسمى مائة إلى سنة فإن قيل مائتان فقد استوى المسمى وصداق المثل ~~فتأخذ مائة حالة ومائة إلى سنة وإن قيل مائة وخمسون فتأخذ المسمى , وإن قيل ~~ثلاثمائة فتأخذ مائتين حالتين ومائة إلى سنة وذلك خير لها من المسمى ولما ~~قدم أن لها في الوجه منهما أو من إحداهما الأكثر من المسمى وصداق المثل وهو ~~ظاهر المدونة عند ابن أبي زيد وتأولها ابن لبابة على الفرق بين الوجه منهما ~~فكما قال ابن أبي زيد ms1205 أو من إحداهما فصداق المثل فقط أشار إلى ذلك بقوله ( ~~وتؤولت أيضا ) كما تؤولت على ما سبق ( فيما إذا سمى لإحداهما ودخل بالمسمى ~~لها PageV03P268 بصداق المثل ) متعلق بتؤولت أي تؤولت على وجوب صداق المثل ~~فقط لا الأكثر في التسمية لإحداهما إذا دخل بها وإنما الأكثر فيما إذا سمى ~~لهما معا هذا ظاهره مع أن هذا التأويل جار فيما إذا سمى لكل أو سمى لواحدة ~~فقط كما في التوضيح فلو قال المؤلف وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها ~~بصداق المثل لشملهما ( ص ) وفي منعه بمنافع أو تعليمها قرآنا أو إحجاجها ~~ويرجع بقيمة عمله للفسخ وكراهته ( ش ) يعني أن النكاح إذا وقع بمنافع دار ~~أو دابة أو عبد في عقد إجارة أو وقع على أن يعلم الزوج الزوجة قرآنا محدودا ~~بحفظ أو نظر أو وقع على أن يحجج الزوج زوجته أو يزورها أو نحو ذلك فهل ~~النكاح في هذه المسائل حكمه المنع أو الكراهة فيه خلاف فعلى القول بالمنع ~~يفسخ قبل الدخول ولا شيء فيه ويثبت بعده بصداق المثل , والإجارة تفسخ متى ~~اطلع عليها قبل البناء وبعده ويرجع الزوج على المرأة بقيمة عمله من خدمة أو ~~غيرها إلى الوقت الذي فسخت الإجارة إليه ولا خلاف في منع النكاح بالجعل ; ~~لأن عقده غير منبرم بالنسبة للجعول له إذ له الترك متى شاء فهو نكاح على ~~خيار فاللام في الفسخ للغاية لا للتعليل والمراد بالفسخ فسخ الإجارة أي إلى ~~فسخ الإجارة فليس في كلام المؤلف تعرض لكون النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده أم لا وإن أريد فسخ النكاح لم يتناول ما بعد البناء بل ما قبله فقط ; ~~لأن هذا النكاح لا يفسخ بعده وعلى القول بالكراهة يمضي بما وقع به لا بصداق ~~المثل على المشهور , لكن المشهور الذي نص عليه المؤلف في التوضيح أن النكاح ~~يمضي بما عقد عليه ولو على القول بالمنع ( ص ) كالمغالاة فيه والأجل ( ش ) ~~التشبيه في القول الثاني فقط وهو الكراهة لا في جريان الخلاف والمعنى أن ~~التغالي ms1206 في الصداق مكروه وتختلف أحوال الناس فيه فرب امرأة يكون الصداق ~~بالنسبة إليها قليلا وإن كان في نفسه كثيرا ورب امرأة يكون الصداق بالنسبة ~~إليها كثيرا ولو كان قليلا في نفسه وكذلك الرجال فالرخص فيه والمغالاة ينظر ~~فيهما لحال الزوجين والمغالاة ليست على بابها مثل سافر ; لأن الغلو لا ~~يطلبه الزوج بل المرأة أو وليها فقط وكذلك يكره الأجل في الصداق ولو إلى ~~سنة لئلا يتدرع الناس إلى النكاح بغير صداق ويظهرون أن هناك صداقا ثم تسقطه ~~المرأة ولمخالفة السلف , وقوله ( قولان ) راجع لما قبل الكاف . ( ص ) وإن ~~أمره بألف عينها أو لا فزوجه بألفين فإن دخل فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ~~ألفا إن تعدى بإقرار أو بينة ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال لرجل زوجني بألف ~~أو قال زوجني فلانة بألف فزوجه بألفين فإن علما وعلم الآمر قبل الدخول ~~فسيأتي وإن لم يعلم بذلك إلا بعد الدخول فإنه لا يلزم الزوج سوى الألف . ~~وأما الوكيل فلا يخلو إما أن يثبت تعديه أو لا فإن لم يثبت فسيأتي وإن ثبت ~~تعديه بإقراره أو بينة حضرت توكيل الزوج له بالألف فإنه يغرم للزوجة الألف ~~الثانية المتعدى فيها ; لأن الغرور الفعلي يوجب الغرم على المشهور . فقوله ~~وإن أمره أي أمر شخصا والضمير في عينها للزوجة المفهومة من السياق ولا ~~مفهوم لألف ( ص ) وإلا فتحلف هي إن حلف الزوج ( ش ) تحلف ثلاثي مضعف متعد ~~ومفعوله محذوف وهو الوكيل وفاعله الزوجة وهذا مفرع على مفهوم إن تعدى ~~بإقرار أو بينة وكثيرا ما ينزل المؤلف مفهوم الشرط كالمنطوق فيفرع عليه ~~كأنه مذكور أي وإن لم يثبت تعدي الوكيل والموضوع بحاله من أنه بعد البناء ~~وأن العقد وقع على ألفين والوكيل يقول وكلني الزوج على ذلك وفعلت كما ~~PageV03P269 أمرني والزوج يقول إنما أمرته بألف فقط فتحلف الزوجة الزوج ~~أولا ما أمر إلا بألف وأنه ما علم بما زاد الوكيل إلا بعد البناء . زاد بعض ~~وأنه ما رضي بذلك بعد أن علم به ثم يحلف الوكيل أنه ms1207 أمره بألفين وضاعت ~~عليها الألف الثانية فإن نكل الزوج حلفت هي إن لم تكن لها بينة بأن أصل ~~النكاح كان بألفين وغرم لها الألف الثانية وما شرحنا عليه هو في أكثر النسخ ~~وهناك نسخ عدة فانظرها ( ص ) وفي تحليف الزوج له إن نكل وغرم الألف الثانية ~~قولان ( ش ) أي وهل للزوج أن يحلف الوكيل إذا نكل وغرم الألف الثانية وهو ~~قول أصبغ قال فإن نكل غرم الألف للزوج أو ليس له ذلك وهو قول محمد وسبب ~~الخلاف هل تكون يمين الزوج على تصحيح قوله فقط أو عليه وعلى إبطال قول ~~الرسول فعلى الأول لو نكل عن اليمين فإنه يعد مقرا ولا يكون له تحليف ~~الرسول وعلى الثاني له تحليف الرسول قالوا ويلتفت في هذا أيضا إلى النكول ~~هل هو كالإقرار فلا يكون له أن يحلفه أو ليس كالإقرار فيحلفه . ( ص ) وإن ~~لم يدخل ورضي أحدهما لزم الآخر ( ش ) هذا مفهوم قوله إن دخل أي وإن لم يحصل ~~دخول ولم يعلم واحد منهما بالتعدي قبل العقد ورضي الزوج بالألفين لزم ~~الزوجة أو رضيت هي بألف لزم الزوج وإن لم يرض كل واحد منهما بقول الآخر فسخ ~~النكاح بطلاق , وظاهر قوله لزم الآخر سواء ثبت تعدي الوكيل بإقرار أو بينة ~~أم لا وهو ظاهر كلامهم ; لأن الموضوع قبل البناء . ( ص ) لا إن التزم ~~الوكيل الألف ( ش ) معطوف على معنى ما مر أي وإن لم يدخل لزم النكاح ~~PageV03P270 إن رضي أحدهما بما قال الآخر لا إن التزم الوكيل الألف الثانية ~~فلا يلزم الزوج لمنة الوكيل على الزوج والضرر عليه بزيادة النفقة ; لأن ~~نفقة من صداقها كثير أكثر ممن صداقها قليل إلا النادر من النساء وهذا هو ~~الفرق بين ما هنا وبين الوكيل بالبيع إذا التزم الزيادة يلزم الموكل . ( ص ~~) ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة ( ش ) هذا مفهوم قوله ~~رضي أي وإن لم يرض أحدهما بما ادعى الآخر , والحال أنه لم يحصل دخول ولم ~~تقم لأحدهما بما ادعاه بينة ms1208 أي لم تقم بينة له أنه وكل بألف فقط ولا لها أن ~~عقدها وقع على ألفين أو قامت بينة لها ولم تقم بينة للزوج أو قامت بينة له ~~ولم تقم لها بينة ففي هذه الصور الثلاث لكل واحد من الزوجين أن يحلف صاحبه ~~فإن قامت لها فقط فلها أن تحلف الزوج أنه ما أمر إلا بألف فقط فإن نكل لزمه ~~النكاح بألفين وإن حلف قيل للمرأة إما أن ترضي بالألف وإلا فسخ النكاح ~~بينكما بطلقة بائنة . وإن قامت بينة للزوج فقط فله تحليفها أنها ما رضيت ~~بألف فإن نكلت لزمها النكاح بألف وإن حلفت قيل للزوج إما أن ترضى بالألفين ~~وإلا فرق بينكما بطلقة بائنة لكن إن لم تقم بينة لهما وهي أولى الصور ~~الآتية في قوله وإلا فكالاختلاف في الصداق لكن أفاد هنا أن اليمين عليهما ~~وفيما يأتي من المبدأ باليمين , وأما إن قامت بينة لكل منهما فلا يمين ~~عليهما وليس إلا الرضا أو الفسخ وهي رابعة الصور . ( ص ) ولا ترد إن اتهمه ~~( ش ) أي ولا ترد اليمين التي توجهت على أحدهما بل يلزمه النكاح بما قال ~~الآخر بمجرد نكوله إن اتهمه بأن توجهت للزوجة على الزوج أنه ما أمر إلا ~~بألف فنكل لزمه النكاح بألفين أو على الزوجة إن عقد نكاحها بألفين فنكلت ~~لزمها النكاح بألف , والنكول هنا كالإقرار أما لو حقق الدعوى على صاحبه كأن ~~قالت أنا أتحقق أنك أمرت أو علمت قبل العقد بألفين أو قال هو أنا أتحقق أنك ~~رضيت أو علمت قبل العقد بألف فإذا نكل عن اليمين ردت على صاحبه ولا يلزمه ~~الحاكم بمجرد نكوله . ( ص ) ورجح بداءة حلف الزوج ما أمره إلا بألف ثم ~~للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين ( ش ) أي ورجح ابن يونس ~~بداءة حلف الزوج على تخيير المرأة بين الفسخ أو الرضا بما حلف عليه إن قام ~~للزوجة بينة على التزويج بألفين وصفة يمينه ما أمر وكيله إلا بألف فقوله ما ~~أمره إلخ مفعول حلف فإن نكل ms1209 لزمه النكاح بألفين . ( ص ) وإلا فكالاختلاف في ~~الصداق ( ش ) أي وإن لم تقم لها بينة على التزويج بألفين بل عدمت لها كما ~~عدمت له على التوكيل بألف وهي أولى الصور المتقدمة كما مر التنبيه على ذلك ~~فالحكم حينئذ كاختلاف الزوجين في قدر الصداق قبل البناء فتبدأ الزوجة ~~باليمين ; لأنها بائعة فتحلف أن صداقها بألفين ثم يقال للزوج إما أن ترضى ~~بألفين أو تحلف إنما أمرت الوكيل بألف ويفسخ النكاح إلا أن ترضى المرأة ~~بألف PageV03P271 ومن نكل لزمه قول الآخر ونكولهما كحلفهما ويتوقف الفسخ ~~على الحكم ويقع ظاهرا وباطنا . ( ص ) وإن علمت بالتعدي فألف وبالعكس ألفان ~~( ش ) ما مر جميعه حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي كما أشرنا إليه ~~سابقا وأما لو علم أحدهما أو كل بالتعدي فهو المشار إليه هنا , والمعنى أن ~~المرأة إذا علمت قبل العقد أو بعده ومكنت من نفسها حتى وطئت بالتعدي من ~~الوكيل فالواجب لها ألف فقط وإن علم الزوج بالتعدي قبل العقد أو بعده ~~واستوفى البضع فالواجب عليه ألفان فقوله وبالعكس ألفان أي فألفان لازمان في ~~العكس فالباء للظرفية . ( ص ) وإن علم كل وعلم بعلم الآخر أو لم يعلم ~~فألفان ( ش ) هذا شروع منه في العلم المركب بعد أن فرغ من العلم البسيط ~~والمعنى أن كل واحد من الزوجين إذا علم بتعدي الوكيل في الألف الثانية ودخل ~~على ذلك ملكه وسواء علم كل منهما بعلم صاحبه بتعدي الوكيل أو لم يعلم بذلك ~~فيقضى للزوجة بألفين نظرا لما دخل عليه الزوج لأنه لما علم بذلك ودخل عليه ~~فكأنه التزم الألف الثانية ولا عبرة بعلم الزوجة حينئذ وأما إذا علما معا ~~بالتعدي ولم يعلم كل منهما بعلم صاحبه بتعدي الوكيل فيقضى أيضا لها بألفين ~~لتساويهما في العلم والجهل , وأما لو علم أحدهما بعلم صاحبه دون الآخر ففيه ~~تفصيل أشار إليه بقوله . ( ص ) وإن علم بعلمها فقط فألف وبالعكس ألفان ( ش ~~) صورة المسألة كالتي قبلها أن الزوجين علما بتعدي الوكيل في الألف الثانية ~~وعلم أحدهما فقط بعلم ms1210 صاحبه بالتعدي فالحكم حينئذ إن كان العالم هو الزوج ~~فليس لها إلا ألف فقط ; لأن من حجة الزوج أن يقول قد مكنتني من نفسك مع ~~علمك بالتعدي وأنا ما دخلت عليك إلا مع علمي أنك رضيت بالألف وإن كانت ~~الزوجة هي التي علمت بعلم الزوج بتعدي الوكيل فإنه يقضى لها بالألفين ; لأن ~~الزوج لما علم بتعدي الوكيل فقد دخل راضيا بالألفين , والزوجة قد علمت ~~بعلمه بذلك فلم تمكنه إلا على الألفين . ولما فرغ من مسائل تعدي وكيل الزوج ~~شرع في تعدي وكيل الزوجة فقال ( ص ) ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة بدون ~~صداق المثل ( ش ) يعني أن المرأة إذا كانت مالكة لأمر نفسها كالرشيدة ~~واليتيمة التي تزوجت بالشروط المتقدمة التي من جملتها أن تأذن بالقول وأذنت ~~لوليها أن يزوجها ولم تسم له قدرا من الصداق وسواء عينت له الزوج أو لم ~~تعينه فزوجها بدون صداق مثلها فإنه لا يلزمها النكاح إلا أن ترضى الزوجة ~~وكلام المؤلف هنا في غير نكاح التفويض وقوله الآتي والرضا بدونه للرشيدة ~~إلخ في نكاح التفويض , وإذا دخل بها الزوج حيث زوجت بدون صداق المثل كان ~~عليه لا على من زوجه أن يكمل لها صداق المثل ; لأنه باشر بخلاف المزوج له . ~~( ص ) وعمل بصداق السر إذا أعلنا غيره وحلفته إن PageV03P272 ادعت الرجوع ~~عنه إلا ببينة أن المعلن لا أصل له ( ش ) يعني أن الزوجين إذا اتفقا على ~~صداق بينهما في السر وأظهرا صداقا في العلانية يخالف قدرا أو صفة أو جنسا ~~فإن المعول عليه ما اتفقا عليه في السر ولا يعمل بما اتفقا عليه في ~~العلانية فإذا ادعت المرأة على الزوج أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر ~~إلى ما أظهراه في العلانية وأكذبها الزوج فإن لها أن تحلفه على ذلك , فإن ~~حلف عمل بصداق السر وإن نكل عمل بصداق العلانية ومحل حلف الزوج ما لم تقم ~~بينة تشهد أن صداق العلانية لا أصل له فإن الزوج حينئذ لا يحلف , وسواء كان ~~شهود السر هم شهود ms1211 العلانية أو غيرهم . ( ص ) وإن تزوج بثلاثين عشرة نقدا ~~وعشرة إلى أجل وسكتا عن عشرة سقطت ( ش ) صورة المسألة كما قال المؤلف إنه ~~تزوجها بثلاثين منها عشرة على النقد وعشرة إلى سنة مثلا وعشرة سكتا عنها ~~فإنها تسقط ; لأن سكوتهما عن ذكرها دليل على سقوطها , ولو كانت في البيع ~~لكانت العشرة حالة والفرق بينهما أن النكاح قد يظهر فيه قدر ويكون في السر ~~دونه فيكون سكوتهم عن تلك العشرة دليلا على إسقاطها ولا كذلك البيع ( ص ) ~~ونقدها كذا مقتض لقبضه ( ش ) يعني أن الشهود إذا كتبوا أن الزوج نقد زوجته ~~قدرا من صداقها ووقعت الكتابة بصيغة الماضي فإن ذلك يقتضي عرفا أن تكون ~~الزوجة قد قبضته , وأما إن قال النقد المعجل لها من ذلك كذا فإن ذلك لا يدل ~~على القبض بلا خلاف وفي نقده كذا قولان , والظاهر أنه لا يقتضي القبض ; لأن ~~المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا القبض وإلا كان قوله النقد من الصداق كذا ~~مقتضيا لقبضه وقد مر خلافه , والفرق بين نقدها بصيغة الماضي حيث دل على ~~التعجيل ولم يدل عليه لفظ المصدر أن لفظ الماضي دال على أن النقد قد حصل إذ ~~مدلوله الحدث المقترن بالزمن الماضي . وأما الاسم الدال على الدوام والثبوت ~~فيقتضي البقاء وظاهر هذا أنه لا يحتاج إلى يمين في جانب من صدق ولا خفاء أن ~~هذا قبل البناء ; لأن القول قوله بعد البناء كما يأتي ولما قدم المؤلف أن ~~الصداق ركن من أركان النكاح وتقدم بيان المراد منه وأنه ليس على ظاهره ~~بدليل نكاح التفويض ذكره فقال ( ص ) وجاز نكاح التفويض والتحكيم عقد بلا ~~ذكر مهر ( ش ) يعني أن نكاح التفويض يجوز الإقدام عليه بلا خلاف في ذلك , ~~وهو كما قاله ابن عرفة ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد ~~واحترز بالأخير مما إذا تزوجها على حكم فلان فيما يعينه من مهرها فإن حكمه ~~حكم المسمى وهو المسمى بنكاح التحكيم فقوله بلا ذكر مهر صفة لقوله عقد ~~وقوله ms1212 ( بلا وهبت ) حال من النكرة المحضة وهذا القيد الأخير من تتمة ~~التعريف إذ العقد بلا ذكر مهر شامل لما إذا قال الولي وهبتها قاصدا بذلك ~~النكاح وإسقاط الصداق فاحتاج إلى إخراج ذلك بقوله بلا وهبت ولو قال وهبتها ~~لك تفويضا فالظاهر أنه لا يضر ; لأن هذا ليس من إسقاط الصداق فهو بمثابة ما ~~لو قال وهبتها PageV03P273 لك مع ذكر الصداق كما قاله الزرقاني . ( ص ) ~~وفسخ إن وهبت نفسها قبله وصحح أنه زنا ( ش ) وهبت مبني للمفعول ونفسها ~~تأكيد للضمير المستتر في وهبت أي وهبت ذاتها كان الواهب هي أو وليها لا ~~مهرها إذ لا خلاف في أنه ليس بزنا وأنه يفسخ , قيل ويثبت بعد بصداق المثل ~~وأيضا قراءته بالبناء للفاعل لا تعين أن الموهوب الذات . وأما إن قصد ~~بهبتها النكاح وهبة المهر فهو المشار إليه بقوله قيل بلا وهبت وبقوله أيضا ~~فيما سبق أو بإسقاطه فهما مسألتان . ( ص ) واستحقته بالوطء لا بموت أو طلاق ~~( ش ) الضمير في استحقته يرجع لصداق المثل المفهوم من المقام المدلول عليه ~~بالمعنى لا يقال عود الضمير على غير مذكور ; لأنا نقول ضمير الغيبة يعود ~~على مذكور لفظا أو حكما أو معنى كما قال ابن الحاجب والمعنى أن المرأة لا ~~تستحق صداق مثلها في نكاح التفويض إلا بالوطء لا بموت أحدهما قبل الدخول ~~فلا شيء لها وإن كان لها الإرث ولا بطلاق قبل البناء ( ص ) إلا أن يفرض ~~وترضى ( ش ) يعني أن الزوج إذا فرض لها في نكاح التفويض شيئا من الصداق ~~ورضيت به ثم طلقها قبل البناء أو مات فإن ذلك المفروض لا يسقط بل يتشطر ~~بالطلاق قبل المسيس ويتكمل بالموت , فالاستثناء راجع للموت والطلاق كما ~~قررنا واشتراط الرضا إذا كان ما فرضه أقل من صداق المثل . وأما إن كان صداق ~~المثل فلا يحتاج إلى رضاها إذ هو لازم لها فتستحقه بالموت ويتشطر بالطلاق ( ~~ص ) ولا تصدق فيه بعدهما ( ش ) ضمير التثنية يرجع للطلاق والموت , والمعنى ~~أن الزوج إذا فرض لزوجته في نكاح التفويض دون ms1213 مهر المثل ولم يثبت رضاها به ~~حتى طلقها أو مات عنها ثم بعد الطلاق أو الموت ادعت أنها كانت رضيت بما ~~فرضه لها من ذلك , فإن دعواه بذلك لا تقبل بمجرده ولا بد من بينة تشهد أنها ~~كانت رضيت بذلك قبل الطلاق أو الموت . ( ص ) ولها طلب التقدير ( ش ) يعني ~~أن للزوجة في نكاح التفويض أن تطلب الزوج بأن يقرر لها صداقا تعلمه قبل ~~الدخول لتكون على بصيرة من ذلك ولها أن لا تطلبه , ومحل تخييرها إن لم يقصد ~~الزوج الدخول عليها قبل الفرض , وأما إن قصد ذلك فيكره لها أن تمكنه من ~~نفسها قبل أن يقرر لها صداقا . ( ص ) ولزمها فيه وتحكيم الرجل إن فرض المثل ~~ولا يلزمه ( ش ) يعني أن الزوجة يلزمها النكاح إذا فرض لها في نكاح التفويض ~~صداق المثل وكذلك الحكم في نكاح التحكيم ولا يلزمه أن يفرض لها صداق المثل ~~; لأن المرأة هنا بمنزلة من وهب سلعته للثواب فإن دفع الموهوب له القيمة ~~للواهب لزمته وإن لم يدفع له القيمة لم تلزمه فقوله ولزمها فيه أي في نكاح ~~التفويض والمراد بالرجل الزوج , وقوله ولا يلزمه راجع لهما أي ولا يلزم ~~الزوج أن يفرض شيئا بل إن شاء طلق ولا شيء عليه ( ص ) وهل تحكيمها أو تحكيم ~~الغير كذلك ( ش ) يعني إذا كان المحكم هو الزوجة أو شخص آخر من ولي أو ~~أجنبي هل هو كتحكيم الزوج إن فرض المثل لزم النكاح للزوجة ولا يلزم الزوج ~~ما فرضه المحكم إلا برضاه , ولو قال وهل في تحكيمها أو تحكيم الغير يلزمها ~~المثل إن فرضه الزوج ولا يلزمه فرضه ولا ما فرضه PageV03P274 الغير لكان ~~أظهر في إفادة المراد ( ص ) أو إن فرض المثل لزمهما ( ش ) أي إن فرض المحكم ~~والمراد به غير الزوجين كما هو مفاد ما نقله الشارح إشارة إلى ما حكاه ابن ~~عبد السلام عن ابن محرز أن المحكم إذا كان وليا أو أجنبيا فإن فرض صداق ~~المثل لزم الزوجين ما فرض , وإن حكم بأقل من ms1214 صداق المثل لزم الزوج وكانت ~~الزوجة بالخيار , وإن حكم بأكثر لزم الزوجة وكان الزوج بالخيار وإليه وإلى ~~ما قبله أشار بقوله ( وأقل لزمه فقط وأكثر فالعكس ) ومما يدل على أن هذا ~~التأويل لا يدخل فيه تحكيم أحد الزوجين قوله فيه وأقل لزمه وأكثر فالعكس ( ~~ص ) أو لا بد من رضا الزوج والمحكم وهو الأظهر ( ش ) يعني أن المحكم بفتح ~~الكاف زوجة كانت أو غيرها إذا فرض صداق المثل أو أقل أو أكثر فإن النكاح لا ~~يلزم إلا برضا الزوج والمحكم معا وهذا تأويل ابن أبي زيد على المدونة ~~واستظهره ابن رشد ( تأويلات ) ثلاثة ولما كان في قوله إلا أن يفرض وترضى ~~عموم فيمن لها الرضا بين من يعتبر رضاها بدون مهر المثل ومن لا يعتبر بقوله ~~عاطفا على فاعل جاز ( ص ) والرضا بدونه للمرشدة ( ش ) أي وجاز الرضا بدون ~~مهر المثل في نكاح التفويض للمرشدة , ولو بعد البناء وهي التي رفع الحجر ~~عنها كانت ذات أب أم لا وليس معطوفا على فاعل لزم إذ لا يلزم من اللزوم ~~الجواز والغرض إفادة الجواز والظاهر منه اللزوم وكلام المؤلف في نكاح ~~التفويض , وأما التسمية فلا يجوز الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا ~~بعده إلا للأب فقط ( ص ) وللأب ولو بعد الدخول ( ش ) يعني أن المجبرة ذات ~~الأب سواء كانت معنسة أو لا يجوز لأبيها أن يرضى لها بدون صداق المثل قبل ~~الدخول وبعده . وأما الوصي فليس له أن يرضى بدون مهر المثل في محجورته بعد ~~الدخول وله ذلك قبله إذا كان نظرا , وإلى ذلك أشار بقوله ( وللوصي قبله لا ~~المهملة ) يعني أن البكر المهملة وهي التي لا أب لها ولا وصي عليها من قبل ~~أبيها ولا مقدم من قبل القاضي ولا يعلم حالها لا برشد ولا بسفه لا يجوز ~~رضاها بدون صداق المثل ولا يلزمها فلو كانت معلومة السفه فيتفق على أنه ليس ~~لها الرضا . ( ص ) وإن فرض في مرضه فوصية لوارث ( ش ) قد علمت مما مر أن ~~المرأة لا ms1215 تستحق صداقها في نكاح التفويض PageV03P275 إلا بالوطء لا بالموت ~~ولا بالطلاق فإذا تزوجها نكاح تفويض في صحته ثم مرض ففرض لها شيئا في مرضه ~~الذي مات فيه قبل أن يطأها فإن ذلك الفرض يبطل ; لأنه وصية لوارث ; لأنها ~~لا تستحق شيئا بالموت , فهذا محض عطية إلا أن يجيزها الوارث فتكون عطية منه ~~, قوله وإن فرض أي لزوجته المسلمة بدليل ما بعده وقوله فرض يشعر بأن العقد ~~في الصحة ومن قوله أيضا فوصية لوارث ; لأنه لو كان العقد في المرض لكان ~~فاسدا ولم يكن هناك وارث وقوله فوصية لوارث أي حكمها حكم الوصية فهو تشبيه ~~بليغ بحذف الأداة . ( ص ) وفي الأمة والذمية قولان ( ش ) يعني أنه لو تزوج ~~أمة مسلمة أو كافرة كتابية في صحته نكاح تفويض ثم مرض ففرض لهما في مرضه ~~صداقا ثم يموت قبل الدخول والوطء بدليل ما بعده فهل يصح ذلك ويكون من الثلث ~~; لأنه وصية لغير وارث فتحاصص به أهل الوصايا وهو قول محمد بن المواز عن ~~مالك أو يبطل ; لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولم يحصل فليس ما وقع منه وصية بل ~~صداق وهو قول عبد الملك بن يونس وهو أحسن هذا هو المتعين في تقرير المتن . ~~( ص ) وردت زائد المثل إن وطئ ( ش ) يعني أنه إذا تزوج الحرة المسلمة في ~~صحته نكاح تفويض ثم مرض وفرض لها في مرضه الذي مات فيه بعد وطئها فإنها ترد ~~ما زاد على صداق مثلها إلا أن يجيزه الورثة لها ويكون لها مهر المثل من رأس ~~المال , وقولنا الحرة المسلمة احترازا من الأمة والذمية فيردان الزائد على ~~القول بالبطلان , وأما على القول بأن لهما صداق المثل من الثلث فيكون مهر ~~المثل من رأس المال وما زاد عليه في الثلث إن حمله مضى وإلا رده . ( ص ) ~~ولزم إن صح ( ش ) صورتها تزوج بامرأة نكاح تفويض في صحته ثم مرض ففرض لها ~~في مرضه ثم صح بعد ذلك صحة بينة , والزوجة حية أو ميتة فإن جميع ما فرض من ~~كثير ms1216 أو قليل وطئ أم لا يلزمه ويدفع لورثة الميتة ( ص ) لا إن أبرأت قبل ~~الفرض ( ش ) صورتها شخص تزوج نكاح تفويض ثم قبل الدخول بها أبرأت ذمة زوجها ~~من صداقها أو من بعضه قبل أن يفرضه لها فإن ذلك لا يلزمها ; لأنها أسقطت ~~حقا قبل وجوبه وقيل يلزم لجريان سبب الوجوب وهو العقد وعليه جرى المؤلف في ~~قوله والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها وفي قوله بخلاف ذات الشرط تقول ~~إن فعله زوجي فقد فارقته ( ص ) أو أسقطت شرطا قبل وجوبه ( ش ) أي قبل وجوب ~~ذلك الشرط لها وبعد وجود سببه وهو العقد عليها فإنه لا يسقط أي لا يلزمها ~~ذلك الإسقاط ولها القيام بشرطها كما إذا تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها ~~أو لا PageV03P276 يخرجها من بيت أهلها ونحو ذلك فإن فعل ذلك أو شيئا منه ~~فأمرها بيدها أو أمر الداخلة عليها بيدها فأسقطت ذلك الشرط عن زوجها قبل أن ~~يتزوج عليها أو قبل أن يخرجها فإنه لا يلزمها ذلك الإسقاط وقبل يلزمها ولا ~~قيام لها بشرطها وهو المشهور الآتي في باب الرجعة . ( ص ) ومهر المثل ما ~~يرغب به مثله فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد ( ش ) هذا شروع منه في ~~بيان حكم صداق المثل المتقدم ذكره في التفويض فذكر أنه ما يرغب به مثل ~~الزوج في الزوجة باعتبار صفات فيها من دين أي محافظة على أصول دين الإسلام ~~من صلاة ونحوها وجمال أي حسن وحسب أي ما يعد من مفاخر الآباء الكرم ~~والمروءة ومال وبلد , وأما النسب فقد أشار إليه بقوله وأخت شقيقة إلخ , ~~وأما الزمن فقد اعتبره المؤلف أيضا لكن في النكاح الصحيح يوم العقد وفي ~~الفاسد يوم الوطء ; لأنه يوم الفوات , ويعتبر في الذمية والأمة ما يمكن ~~اعتباره كالبلد والمال والجمال ولا يعتبر في الذمية الدين والنسب حيث كان ~~أصولها كفارا وكذا لا يعتبر في الأمة النسب حيث كان أصولها كفارا ( ص ) ~~وأخت شقيقة أو لأب لا الأم والعمة ( ش ) هذا مشكل ; لأنه إن ms1217 حمل على ما إذا ~~كان كل منهما موافقا لها في الأوصاف فواضح لكن يغني عنه ما قبله وإن كان ~~غير موافق فيما ذكر فاعتبار الأخت يناقض اعتبار ما تقدم من الأوصاف وجوابه ~~أنه يحمل على الأول , والواو في قوله وأخت بمعنى أو والمعنى أنه يعتبر في ~~مهر المثل ما ذكر من الصفات حيث لم تكن لها أخت ونحوها كعمة موافقة لها ~~فيها أو مهر أختها الموافقة لها فيها ولا يعتبر صداق أمهاتها وجداتها ~~وخالاتها ولا أخواتها ولا عماتها للأم ; لأنهن من قوم آخرين فقد تكون قرشية ~~وأمها من الموالي , وأما العمة للأب فتعتبر ( ص ) وفي الفاسد يوم الوطء ( ش ~~) أي ويعتبر مهر المثل في الفاسد من عقد ولو مختلفا في فساده أو وطء أعني ~~لم يصحبه عقد كوطء الشبهة يوم الوطء بمعنى أنه ينظر للاتصاف بالأوصاف ~~المعتبرة في مهر المثل أو صداق أختها الموافقة لها يوم الوطء ( ص ) واتحد ~~المهر إن اتحدت الشبهة ( ش ) اتحاد الشبهة باعتبار النوع فلو كان لواطئ ~~الشبهة أربع زوجات ووطئ أجنبية حرة PageV03P277 مرة يظنها زوجته أم كلثوم ~~وفي الثانية يظنها زوجته عائشة وفي الثالثة يظنها زوجته فاطمة وفي الرابعة ~~يظنها زوجته زينب فلا يتعدد ; لأنه نوع واحد لأن ما كان بالتزويج فهو نوع ~~ولو تعدد المحل وما كان بالملك فهو نوع آخر ولو تعدد المحل لا باعتبار ~~الشخص خلافا لابن عرفة وقوله ( كالغالط بغير عالمة ) مثال لاتحاد المهر ~~لاتحاد الشبهة أي إذا غلط بأجنبية يظنها زوجته أو أمته مرة أو أكثر وهي غير ~~عالمة بأنه أجنبي فإن عليه مهرا واحدا ولو كانت عالمة حدت ولا شيء لها كان ~~هو غالطا أو عالما ; لأنها زانية ( ص ) وإلا تعدد ( ش ) أي وإن لم تتحد ~~الشبهة بل تعددت فإنه يلزمه لكل وطء صداق كما إذا ظنها في المرة الأولى ~~زوجته وفي الثانية أمته فقوله وإلا راجع إلى قيد اتحاد الشبهة لا إلى ~~المقيد بقيده وإلا كان زانيا حيث انتفت الشبهة من أصلها , وقوله ( كالزنا ~~بها أو بالمكرهة ) تنظير ms1218 ; لأن الشبهة هنا لم تتعدد وإنما تعدد المهر هنا ~~بتعدد الوطء لعذر المرأة والضمير في بها عائد على غير العالمة وأطلق الزنا ~~على ذلك بالنسبة إليه ; لأنه عالم بأنها أجنبية وهذا إذا كان الواطئ هو ~~المكره وأما إن كان المكره لها غيره فالصداق على المكره ; لأنه غير معذور ~~ويحد على قول الأكثر كما يأتي في باب الزنا فإن أعدم أخذته ممن أكرهه ثم لا ~~رجوع له على الواطئ ومهر المثل يكون للمرأة لا لزوجها ; لأنه لا يستحق من ~~زوجته إلا الانتفاع لا المنفعة وهو المشهور ( ص ) وجاز شرط أن لا يضر بها ~~في عشرة وكسوة ونحوهما ( ش ) ولما كان الشرط في النكاح ثلاثة , شرط يناقض ~~المقصود من العقد فيفسده كما إذا شرط أن يؤثر عليها ونحوه , وشرط لا يتناقض ~~ولا يقتضيه فيكره كشرط أن لا يخرجها من بلدها ونحوه وتقدما وبقي الثالث وهو ~~ما يقتضيه العقد فيجوز وهو المراد هنا والمعنى أنه يجوز شرط الزوج لزوجته ~~أن لا يضر بها في عشرة أو كسوة أو سكنى , ولو جعل أمر زوجته الأمة بيد ~~مولاها فمات مولاها انتقل لورثته وإن جعله بيد غير مولاها فمات انتقل إليها ~~, ولو شرط للزوجة في العقد أنها مصدقة في الضرر بغير يمين , فروى سحنون ~~أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل قولها إلا ببينة على ~~الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك النكاح لا يلزم ولا يجوز إلا ~~بالبينة ولا اختلاف أنه إذا لم يكن مشترطا في أصل العقد أنه جائز ( ص ) ولو ~~شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية لزم في السابقة منهما على الأصح ( ش ) صورة ~~المسألة أنه شرط لزوجته عند عقد النكاح عليها أو شرط لزوجته التي هي في ~~عصمته قبل ذلك أنه لا يطأ أم ولد أو سرية , وأنه إن فعل ذلك كانت الأمة حرة ~~أو كانت الزوجة طالقة أو أمرها بيدها , والحال أن في ملكه قبل ذلك كله أم ~~ولد أو سرية فإن ms1219 ذلك الشرط يلزمه فيهما فليس له وطء واحدة منهما , وهو قول ~~ابن القاسم وإليه الإشارة بالأصح ويلزمه ذلك في اللاحقة منهما من باب أولى ~~وأما PageV03P278 إن شرط أن لا يتخذ فيلزم في اللاحقة دون السابقة وسكت ~~المؤلف عنه لوضوحه ; لأن يتخذ يدل على التجدد والحدوث , وأما لا أتسرى ~~فيلزم في السابقة واللاحقة عند ابن القاسم وعند سحنون لا شيء عليه في أمهات ~~أولاده , وإنما يلزمه فيما يستقبل من الملك كشرطه أن لا يتخذ وإلى قول ~~سحنون أشار المؤلف بقوله ( لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى ) ابن لبابة ~~وقول سحنون جيد . وقال بعض الموثقين قول ابن القاسم أصح عند أهل النظر ~~وقاله أبو إبراهيم واختاره ابن زرب ولم ير قول سحنون شيئا , وبه قال القاضي ~~أبو الأصبغ بن سهل ولو قال كأم ولد لتمشى عليه وكلام ابن غازي جيد فعليك به ~~( ص ) ولها الخيار ببعض شروط ولو لم يقل إن فعل شيئا منها ( ش ) صورة ~~المسألة شرط لها في عقد نكاحها أن لا يفعل أشياء متعددة كما إذا حلف أن لا ~~يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك فإن خالف فأمرها ~~بيدها ثم إنه خالف وفعل بعض هذه الشروط فإن الخيار يثبت للمرأة إن شاءت ~~تقيم معه وإن شاءت تقوم بحقها ويقع الطلاق وهذا من باب التحنيث بالبعض ~~وسواء كتب الموثق فإن فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها أو كتب فإن فعل ذلك ~~فأمرها بيدها لكن اتفاقا في الأول وعلى المشهور في الثاني ; ولذا قال ولو ~~لم يقل أي الموثق إن فعل شيئا منها بأن قال فإن فعل ذلك . ( ص ) وهل تملك ~~بالعقد النصف فزيادته كنتاج وغلة ونقصانه لهما وعليهما أو لا خلاف ( ش ) ~~يعني أنه اختلف هل تملك PageV03P279 الزوجة بمجرد عقد النكاح عليها نصف ~~الصداق أو لا تملك بالعقد شيئا والطلاق قبل الدخول هو المشطر للصداق وعلى ~~الأول المشطر هو نفس العقد لا الطلاق فعلى الأول إذا طلقها قبل البناء وقد ~~تغيرت حالة الصداق ms1220 بزيادة كنتاج وغلة أو بنقص فإن الزيادة تكون لهما والنقص ~~عليهما وعلى الثاني يكون ذلك للرجل وعليه , وإذا طلق وقد تلف الصداق فإنه ~~يدفع النصف وإن نقص كمله وإن زاد فالزيادة له فقد ظهر فائدة القولين وهذا ~~إذا كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة فإن كان مما يغاب ~~عليه ولم تقم على هلاكه بينة وتلف بيدها فإنها تضمنه ; لأنه بيدها بمنزلة ~~العارية ( ص ) وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما ( ش ) يعني أن ~~المرأة إذا طلقها زوجها قبل الدخول بها وقد تصرفت في الصداق بغير عوض من ~~هبة أو عتق أو تدبير أو نحو ذلك فإنها تغرم للزوج وجوبا عليها نصف المثل في ~~المثلي ونصف قيمة المقوم يوم التصرف أي يوم الهبة أو العتق ; لأنه يوم ~~الإفاتة وهذا هو المشهور , وقيل يقوم له نصف ذلك يوم القبض فقوله يومهما أي ~~يوم الهبة ويوم العتق المفهوم من الموهوب ومن المعتق ( ص ) ونصف الثمن في ~~البيع ( ش ) يعني لو طلقها الزوج قبل البناء وقد تصرفت في الصداق بالبيع ~~فإنها تغرم للزوج نصف الثمن الذي وقع به البيع إن لم تكن حابت فإن حابت ~~فإنه يرجع عليها بنصف المحاباة ولا يرجع في نصف العبد وإن كان قائما بخلاف ~~محاباتها في الجناية فإن له دفع نصف الأرش ويرجع في العبد إن كان قائما ( ص ~~) ولا يرد العتق إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق ثم إن طلقها عتق النصف ~~بلا قضاء ( ش ) يعني أن الصداق إذا كان عبدا فأعتقته الزوجة المالكة لأمر ~~نفسها أو وهبته أو ما أشبه ذلك فإن العتق لا يرد لتشوف الشارع للحرية إلا ~~أن تكون الزوجة معسرة يوم العتق ولا يحمله ثلثها فللزوج أن يرد عتقها حينئذ ~~وكذلك له أن يرد هبتها وصدقتها ; لأن ذلك كله تبرع من غير عوض ثم بعد أن رد ~~الزوج عتق زوجته المالكة لأمر نفسها المعسرة يوم العتق طلقها قبل الدخول ~~بها والعبد باق بيدها فإنه يعتق عليها نصفه فقط الذي ms1221 وجب لها بالتشطير على ~~المشهور لزوال المانع وهو حق الزوج لكن تؤمر بذلك من غير قضاء عليها ; لأن ~~رد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب وعلى أنه رد إبطال فلا يعتق شيء ورد ~~الحاكم عتق المدين رد إيقاف وأما رد الولي لأفعال المحجور فإبطال باتفاق ~~وبعبارة وإنما أمرت بالعتق ; لأن رد الزوج رد إيقاف وإنما لم يقض عليها ~~بذلك لعسرها يوم العتق وإذا أجابت للعتق فهل يكمل عليها الباقي أم لا محل ~~نظر أشار له ح أما لو كانت موسرة يوم العتق وطلق الزوج قبل البناء عتق ~~عليها الباقي بالسراية . ولما قدم ما يتقرر به الصداق ذكر ما يتشطر به فقال ~~( ص ) وتشطر ومزيد بعد العقد ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته قبل الدخول ~~عليها فإن صداقها يتشطر بهذا الطلاق لقوله تعالى { وإن طلقتموهن من ~~PageV03P280 قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } فلو زاد ~~الزوج لزوجته زيادة على صداقها بعد عقده على أنه من الصداق فإن تلك الزيادة ~~تتشطر أيضا وسواء كانت تلك الزيادة من جنس الصداق أم لا اتصفت بصفاته حلولا ~~وتأجيلا أم لا ; لأن تلك الزيادة لها حكم الصداق في الجملة ; لأنها تبطل لو ~~مات أو فلس قبل قبضها للزوجة فحكموا لها بحكم العطية في هذه الحالة لا بحكم ~~الصداق فلم تكن كالصداق من كل وجه وفهم من قوله بعد العقد أن المزيد قبل ~~العقد أو حينه صداق . ( ص ) وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله ( ش ) يعني أن ~~الهدية التي اشترطت لها أو لوليها أعم من أبيها أو وصيها قبل عقد النكاح ~~عليها أو حين العقد إذا كان ذلك على شرط النكاح فإنها تتشطر بالطلاق قبل ~~الدخول عليها ; لأنها هبة لأجل النكاح ومثل الاشتراط إذا جرى العرف بذلك ثم ~~إن ما أهدي للولي بعد العقد يكون له ولو فسخ النكاح وما اشترط له بعد ~~الدخول كذلك . وأما ما أعطى لها من الهدية بعد العقد التي هي مفهوم كلامه ~~هنا أيضا فيأتي الكلام عليها إن ms1222 كانت قبل الدخول في قوله في تشطر هدية بعد ~~العقد وقبل البناء هذا إن لم يجر العرف بها فإن جرى العرف بها فهو ما أشار ~~لها بقوله وفي القضاء بما يهدى عرفا قولان ثم إنه على القول بالقضاء هل ~~يتشطر أم يبطل قولان وعلى القول بعدمه لا يتشطر وهي هبة لا بد فيها من ~~الحوز وتكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد أي الآتية في قوله وفي تشطر هدية ~~إلخ . وأما المتطوع بها في العقد أو قبله فهل هي كالمتطوع بها بعد العقد أم ~~لا تردد في ذلك بعض واستظهر أنها بمنزلة المشترطة بدليل التفصيل فيما بعد ~~العقد ( ص ) ولها أخذه منه بالطلاق قبل المسيس ( ش ) أي وللمرأة أخذ ذلك ~~المشترط في العقد أو قبله ممن اشترط له فلو أجازت لوليها أو غيره ما كان ~~مشترطا قبل العقد ثم طلقت قبل البناء فقال ابن حبيب يرجع الزوج على وليها ~~أبا أو غيره كانت مولى عليها أم لا ولها هي أخذ النصف الآخر إن كانت مولى ~~عليها وإنما لم يرجع الزوج عليها ; لأن أصل الإعطاء ليس منها وإنما هو من ~~الزوج لوليها فلا يعارض ما مر من الرجوع عليها بنصف قيمة الموهوب أو المعتق ~~يومهما فقوله بالطلاق متعلق بتشطر وقبل المس متعلق بالطلاق أو حال منه ~~وجملة لها أخذه معترضة بين العامل ومعموله والباء في بالطلاق سببية وقوله ~~قبل المس أي بالوطء أو ما يقوم مقامه كما لو أقامت ببيتها سنة ( ص ) وضمانه ~~إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما ( ش ) موضوع المسألة أن النكاح ~~صحيح والمعنى أن الصداق إذا قامت على هلاكه بينة وسواء كانت مما يغاب عليه ~~أم لا وسواء قبضته الزوجة أو لا فإنه لا ضمان فيه على واحد منهما إذا طلق ~~الزوج قبل البناء وكذلك إذا كان الصداق مما لا يغاب عليه كالحيوان والزروع ~~وما أشبهها إذا هلك وطلق الزوج قبل البناء فضمانه منهما فلا رجوع لواحد من ~~الزوجين على الآخر ; لأن ضمانه للتهمة وقد ms1223 زالت بالبينة وبعدم الغيبة خلافا ~~لأشهب لأصالة الضمان عنده وعلى الأول هل يحلف من كان بيده أنه ما فرط قال ~~المؤلف PageV03P281 ينبغي أن يجري على أيمان التهمة , ثالثها يحلف المتهم ~~دون غيره وروى عبد الحق أن تتوجه هنا وإن قلنا إن أيمان التهمة لا تتوجه في ~~غير هذا الموضع ; لأنه قبض لحق نفسه وكذلك يكون الضمان منهما إذا كان ~~الصداق بيد أمين ولو مما يغاب عليه ( ص ) وإلا فمن الذي في يده ( ش ) أي ~~وإن كان الصداق مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فضمانه من الذي هو في ~~يده من الزوجين فعليه الغرم للآخر ; لأن الموضوع أنه حصل طلاق قبل البناء ~~وبعبارة أخرى قوله وضمانه إلخ هذا إن وقع الطلاق قبل الدخول لقوله منهما , ~~وأما إن وقع بعده أو فسخ الفاسد قبل الدخول أو بعده فإن ضمانه ممن هو له ~~ولو بيد غيره . وأما إن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فإن ~~ضمانه ممن هو بيده , ولو كان المستحق له غيره فإذا طلق قبل البناء وجب لكل ~~نصفه فإن كان بيد الزوجة ضمنت للزوج نصفه وبالعكس العكس وإذا تلف بعد ~~البناء فإن كان بيد الزوج فإنه يضمنه للزوجة ; لأنها ملكته بالبناء , وإذا ~~فسخ النكاح قبل البناء وتلف بيد الزوجة فإنها تضمنه للزوج ( ص ) وتعين ما ~~اشترته من الزوج وهل مطلقا وعليه الأكثر أو إن قصدت التخفيف تأويلان ( ش ) ~~يعني أن الزوج إذا أصدق زوجته عينا فاشترت منه بها أو بغيرها ما يصلح أن ~~يكون جهازها وما لا يصلح أن يكون جهازا لها كماشية أو عبد أو ما أشبه ذلك ~~ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول عليها فإن ذلك الذي اشترته الزوجة يتعين ~~للتشطير وليس له طلبها بتشطير الأصل ولا لها دفع شطر النقد إلا بتراضيهما ~~على المشهور وهو مذهب المدونة لكن اختلف هل مذهبها محمول على إطلاقه سواء ~~قصدت الزوجة التخفيف عن الزوج بما اشترته منه أو قصدت الرغبة في المشترى ~~بفتح الراء وعليه أكثر ms1224 الأشياخ وتأولها بعض الأشياخ وهو القاضي إسماعيل بما ~~إذا قصدت الزوجة بالشراء التخفيف عن الزوج وعليه لو قصدت بالشراء منه كما ~~تشتري من الغير لرجع الزوج بنصف الأصل ومجهول شرائها من الزوج محمول على ~~التخفيف ( ص ) وما اشترته من جهازها وإن من غيره ( ش ) يعني أن الزوجة إذا ~~اشترت بصداقها المعين من زوجها أو من غيره ما يصلح أن يكون جهازا لمثلها ثم ~~إن زوجها طلقها قبل البناء فإن ذلك يتعين للتشطير ويرجع الزوج بنصف ما ~~اشترته مما يصلح لجهازها ; لأنها مجبورة على شراء ذلك وفي كلام المؤلف ~~تكرار بالنسبة لما قبل المبالغة ; لأنه إذا تعين ما اشترته من الزوج مما لا ~~يصلح لجهازها فما يصلح بالأولى فذكره مستغنى عنه إلا أن تجعل الواو للحال ~~فلا تكرار حينئذ ثم إن الضمير PageV03P282 في غيره يصح رجوعه للزوج وللصداق ~~لكن على الاحتمال الثاني ينتفي التكرار ( ص ) وسقط المزيد فقط بالموت ( ش ) ~~يعني أن من زاد زوجته بعد العقد عليها زيادة على صداقها الذي تزوجها به ثم ~~مات قبل أن تقبض الزوجة الزيادة فإنها تسقط بالموت الحاصل للزوج قبل البناء ~~لأنها عطية لم تقبض ومثل الموت بقية موانع الهبة وظاهره البطلان ولو حصل ~~الإشهاد قبل الموت وهو ظاهر ; لأنها عطية لم تقبض إلى حصول المانع والإشهاد ~~الكافي في الهبة إنما هو إذا استصحبها قاصدا دفعها أو إرسالها وليس هذا من ~~ذاك , وأما موت الزوجة فلا يبطل الهبة سواء أشهد الزوج أم لا لحصول القبول ~~منها قبل الموت وليست كمسألة الهبة المشار إليها بقوله أو استصحب هدية أو ~~المعينة له إن لم يشهد الآتية في باب الهبة ; لأنها لم يتحقق فيها قبول ~~الموهوب بل قبوله محتمل ( ص ) وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا ~~شيء له وإن لم تفت ( ش ) يعني أن الزوج إذا أهدى لزوجته بعد أن عقد نكاحها ~~هدية تطوعا وقبضتها الزوجة أو لم تقبضها ثم إنه طلقها قبل البناء فهل تتشطر ~~هذه الهدية بهذا الطلاق , قاله مالك أو لا ms1225 تتشطر ولا شيء له فيها وإن كانت ~~قائمة بيدها ; لأنه طلق باختياره قاله ابن القاسم ورواه ابن نافع عن مالك ~~وهو ظاهر المذهب روايتان وهذا في النكاح الصحيح إذا طلق قبل البناء ثم أشار ~~إلى الفاسد بقوله ( إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها لا إن فسخ ~~بعده ) هذا الاستثناء منقطع يعني أن الزوج إذا أهدى للزوجة هدية بعد العقد ~~وقبل البناء ثم أطلعنا على فساده فإنه إن فسخ قبل البناء فللزوج ما أدركه ~~من هديته وإن فسخ بعد البناء فإن الزوج لا يأخذ شيئا من الهبة وإن كانت ~~قائمة بيد الزوجة ; لأن النكاح الذي أعطى لأجله قد انتفع بسببه تلك المدة ~~والفسخ كطلاق حادث , فقوله ( روايتان ) راجعتان لما قبل إلا وقوله بعد ~~العقد صفة لهدية أي هدية كائنة بعد العقد وقوله القائم أي القائم عينه ولا ~~يخرجه هنا إلا ذهاب عينه ( ص ) وفي القضاء بما يهدي عرفا قولان ( ش ) أي ~~وفي القضاء على الزوج بما يهدي عرفا للزوجة بعد العقد وقبل البناء وليس ~~مشترطا فيه كالخفين وعدم القضاء بدليل لو مات أحدهما لم يكن لها شيء قولان ~~, وأجرى المؤلف على هذا الخلاف ما يهديه الأزواج للزوجات عندنا في المواسم ~~كعيد الفطر والأضحى والظاهر القضاء ; لأن العرف عندنا كالشرط فإذا فرعنا ~~على القول بالقضاء فيما جرت العادة به فقال ابن حبيب يجري مجرى الصداق في ~~التشطير بالطلاق والتكميل بالموت . وقال مالك يبطل بالموت والطلاق عن الزوج ~~وعلى القول بعدم القضاء فهي هبة لا بد فيها من الحوز وتكون كالهدية المتطوع ~~بها بعد العقد وقد مرت , وأما ما أهداه الزوج لزوجته بعد البناء فسيأتي عند ~~قوله إلا أن يهب على دوام العشرة أن المؤلف أجرى ذلك بمنزلة الهبة على دوام ~~العشرة ( ص ) وصحح القضاء بالوليمة دون أجرة الماشطة ( ش ) يعني أن الوليمة ~~وهي طعام النكاح هل يقضى بها على الزوج أم لا في ذلك خلاف فمشى هنا على ~~القول بالقضاء { لقوله عليه الصلاة والسلام PageV03P283 لعبد الرحمن بن عوف ~~أولم ولو ms1226 بشاة , } حملا للأمر على الوجوب وحمله ابن القاسم على الندب فيؤمر ~~بها من غير قضاء وهو المذهب وهو ما يأتي في قوله الوليمة مندوبة ولا يقضى ~~بمندوب . وأما ما يعطى للماشطة على الجلوة المعتادة وما يعطى لضارب الكبر ~~وما يعطى للحمام وما أشبه ذلك فإنه لا يقضى به على الزوج وهو على المتعارف ~~بين الناس ( ص ) وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد ( ش ) يعني أن المرأة ~~إذا أنفقت على الصداق نفقة ثم طلقها قبل الدخول فإنها ترجع بنصف ما أنفقته ~~, ولو قال ويرجع المنفق بنصف نفقة الثمرة لشمل رجوع الزوج عليها أيضا حيث ~~كان ما ذكر بيده وأنفق عليه لكان أحسن , وهذا لا يعارض ما يأتي من قوله ~~ورجعت المرأة بما أنفقت على عبد أو ثمرة ; لأن هذا في النكاح الصحيح الذي ~~طلق الزوج فيه قبل البناء وما يأتي في الفاسد الذي فسخ قبل البناء ( ص ) ~~وفي أجرة تعليم صنعة قولان ( ش ) أي وفي رجوعها على الزوج بنصف أجرة صنعة ~~علمتها للرقيق المدفوع صداقا حيث طلقها الزوج قبل البناء وعدم رجوعها قولان ~~ومحلهما إذا كانت الصنعة شرعية لا كضرب عود ولا بد أن يرتفع ثمنه بها ~~ومحلهما أيضا إذا استأجرت على التعليم لا إن كانت هي المعلمة وخرج بقوله ~~صنعة العلم والحساب والكتابة والقراءة فإن هذه علوم لا صنعة ( ص ) وعلى ~~الولي أو الرشيدة مؤنة الحمل لبلد البناء المشترط إلا لشرط ( ش ) يعني أن ~~من تزوج امرأة وشرط عليه أن يبني بها في بلد غير بلد العقد فإن أجرة حملها ~~وحمل جهازها إلى بلد البناء لازمة للولي من ماله إن لم تكن المرأة مالكة ~~لأمر نفسها ; لأنه مفرط بعدم اشتراط ذلك على غيرها وإن كانت مالكة لأمر ~~نفسها فعليها من مالها إلا أن يكون الولي أو المرأة المالكة لأمر نفسها ~~اشترطا ذلك على الزوج فإنه يلزمه حينئذ , ومثل الشرط إذا جرى العرف بذلك ~~والمراد بالولي ولي المال لا ولي العقد ( ص ) ولزمها التجهيز على العادة ~~بما قبضته إن سبق البناء ms1227 ( ش ) يعني أن الزوجة الرشيدة التي لها قبض المهر ~~وسيأتي غيرها إذا قبضت الحال من صداقها قبل أن يبني بها زوجها فللزوج أن ~~يلزمها أن تتجهز بذلك على العادة من حضر وبدو حتى لو كان العرف شراء خادم ~~أو دار لزمها ذلك وقوله بما قبضته أي من غير رقيق وأصل بقرينة ما يأتي ~~واحترز بقوله إن سبق البناء عما إذا تأخر القبض عن البناء فإنه لا يلزمها ~~التجهيز به سواء كان حالا أو مؤجلا فحل قبله أو بعده ; لأنه رضي حيث دخل ~~بعدم التجهيز ( ص ) وقضي له إن دعاها لقبض ما حل ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~دعا زوجته إلى قبض ما حل من صداقها وسواء كان حالا في الأصل أو حل بالنجوم ~~وأبت من ذلك فإنه يقضى عليها بأن تقبض ذلك على المشهور ومحل ذلك ما لم يكن ~~الزوج علق لها طلاقها أو طلاق من يتزوجها عليها أو عتق من يتسرى بها عليها ~~على إبرائها له من قدر معين من صداقها الحال عليه فإنه لا يلزمها أن تقبض ~~ذلك القدر المعلق عليه الطلاق أو العتق المذكور ولا يقضى عليها بقبضه لتعلق ~~حقها فيه ويقضى عليها بقبض ما عدا ذلك كما أشار له الدميري ( ص ) إلا أن ~~يسمي شيئا فيلزم ( ش ) هذا مستثنى من اللزوم على العادة PageV03P284 بما ~~قبضته أي إنما يلزم التجهيز على العادة بما قبض حيث لم يسم الولي شيئا ~~باشتراط الزوج أو بغير اشتراطه , وأما إن سمى شيئا فإنه يلزم سواء زاد على ~~الصداق أو نقص ولو زاد في الصداق لكون العادة جارية بجهاز معلوم عندهم ولم ~~يحضر لكان للزوج مقال ( ص ) ولا تنفق منه وتقضي دينا إلا المحتاجة ~~وكالدينار ( ش ) يعني أن المرأة إذا قبضت صداقها قبل البناء وكان عينا ~~وحكمنا بوجوب التجهيز به فليس لها حينئذ أن تنفق منه شيئا إلا أن تكون ~~محتاجة لذلك فإنها تنفق منه وتكتسي الشيء الخفيف بالمعروف ثم إن طلق قبل ~~البناء وهي معسرة اتبع ذمتها , والظاهر من كلامهم أنها ms1228 لا تستغرق جميعه ~~بالنفقة وهو ظاهر كلام المؤلف وليس لها أن تقضي منه دينا إلا أن يكون ذلك ~~شيئا خفيفا كالدينار فلها ذلك هذا إذا كان الصداق كثيرا أما لو كان قليلا ~~فتقضي بحسبه ( ص ) ولو طولب بصداقها لموتها فطالبهم بإبراز جهازها لم ~~يلزمهم على المقول ( ش ) يعني أن الزوج إذا شرط على المرأة التجهيز بأكثر ~~من صداقها أو جرت العادة بذلك فتجهزت بما شرط أو اعتيد ثم ماتت المرأة قبل ~~البناء فطالب أولياؤها زوجها بما يخصهم من حال الصداق فطالبهم الزوج أن ~~يبرزوا جهازها المشترط أو المعتاد لينظر قدر ميراثه منه فلا يلزمهم ذلك على ~~ما أفتى به المازري ويحط عن الزوج من الصداق ما زاده لأجل جهازها ولا مفهوم ~~لقوله لموتها بل الأب لا يجبر في حال حياة الابنة أيضا ويخير الزوج بين ~~الرضا بالجهاز المساوي لمهرها والطلاق ولا شيء عليه ; لأن الموضوع قبل ~~البناء , وأما إن فات النكاح بالدخول PageV03P285 أجبر الأب على ما جرى به ~~العرف من تجهيزها به من مالها ( ص ) ولأبيها بيع رقيق ساقه الزوج لها ~~للتجهيز ( ش ) أي ولا يجب عليه ولا عليها وقوله للتجهيز متعلق ببيع لا ~~بساقه وعلى الزوج عند البناء الإتيان بما تحتاجه من غطاء ووطاء , ولو قال ~~كرقيق لكان أحسن ليشمل غيره من الحيوانات ( ص ) وفي بيعه الأصل قولان ( ش ) ~~أي وفي جواز بيع الأب أو بيعها العقار المسوق في صداقها ومنع البيع أي إذا ~~منعه الزوج قولان , وظاهره أن القول بالجواز غير مقيد بعدم منعه وهو ظاهر ~~وإلا لم يكن قولان لاتحادهما حينئذ لكن يقيد بما إذا كان على وجه النظر ~~ومحلهما حيث لم يجر العرف بالبيع فقط لذلك أو بمنعه فقط لذلك وعلى القول ~~بعدم بيعه يأتي الزوج بالغطاء والوطاء ( ص ) وقبل دعوى الأب فقط في إعارته ~~لها في السنة بيمين وإن خالفته الابنة ( ش ) يعني أن البكر إذا جهزها أبوها ~~وأدخلها به على زوجها ثم ادعى بعد ذلك أن الجهاز أو بعضه عارية عند ابنته ~~فلا يخلو ms1229 حاله إما أن يدعي ذلك قبل مضي سنة من يوم الدخول أو لا , فإن ادعى ~~ذلك قبل مضي السنة فالقول قوله مع يمينه , ولو خالفته الابنة كان ما ادعاه ~~مما يعرف له أم لا ادعى أنه له أو استعاره لها من غيره ومحل كلام المؤلف ~~حيث كان فيما أبقاه بعدما ادعاه وفاء بما أصدق الزوج فإن لم يكن فيما بقي ~~وفاء فقال ابن حبيب يحلف الأب ويأخذه ويطالب بإحضار ما فيه كفاف بما أصدقه ~~الزوج قاله ابن المواز وقال في العتبية لا يقبل منه إلا أن يعرف أن أصل ~~المتاع للأب فيحلف ويتبع بالوفاء واقتصر PageV03P286 عليه ابن عرفة وصاحب ~~التوضيح والأب والأجنبي سواء فيما عرف أصله قال في التوضيح ولا تقبل دعوى ~~العارية إلا من الأب في ابنته البكر , وأما الثيب فلا ; لأنه لا رضا للأب ~~في مالها وقال ابن رشد ومثل البكر الثيب التي في ولايته قياسا على البكر , ~~ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها , وأما الثيب ~~التي ليست في ولاية أبيها فهو في حقها كالأجنبي , وكذا سائر الأولياء غير ~~الأب في البكر والثيب لا يقبل قولهم إذا خالفتهم المرأة أو وافقتهم وكانت ~~سفيهة ا ه . والبكر المرشدة كالثيب الرشيدة واستظهر بعض أن المهملة هنا ~~كالمولى عليها ( ص ) لا إن بعد ولم يشهد ( ش ) معطوف على في السنة فهو عطف ~~معنى يعني أن الأب إذا ادعى أن ما جهز به ابنته البكر على ما مر عارية ~~عندها بعد السنة من يوم الدخول , والحال أنه لم يشهد عليها بالعارية عند ~~إدخالها أو قبل مضي السنة فإنه لا يصدق وسواء عرف أصله أم لا لطول حيازة ~~الابنة إذا كذبته الزوجة والزوج فإن أشهد أخذه ولو طال والأب والأجنبي في ~~هذا سواء , وسواء علمت الابنة بالإشهاد أم لا ( ص ) فإن صدقته ( ش ) الابنة ~~وهي رشيدة أن الذي جهزها به عارية عندها ( ف ) إن تصديقها ( في ثلثها ) فإن ~~زاد فللزوج رد الجميع كما يأتي آخر باب الحجر ms1230 عند قوله وله رد الجميع إن ~~تبرعت بزائد , وهو ظاهر كلام النوادر . وقال ابن الهندي إنما يرد ما زاد ~~على الثلث واقتصر عليه في التوضيح . ( ص ) واختصت به إن أورد ببيتها أو ~~أشهد لها به أو اشتراه الأب لها ووضعه عند كأمها ( ش ) والمعنى أن البنت ~~تختص عن الورثة بالجهاز الذي جهزها به أبوها من ماله زيادة على حقها إذا ~~أورده في البيت الذي بنى بها فيه زوجها وظاهره ولو لم يشهد أنه لها وهو ~~كذلك كما في التوضيح ; لأن إيراده ذلك في بيت البناء من أعظم الحيازة وكذلك ~~تختص بما ذكر عن الورثة إذا أشهد الأب بذلك لها ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت ~~يده , وكذلك تختص بما ذكر إذا اشتراه الأب من ماله ووضعه الأب عند أمها أو ~~زوجة أبيها أو نحو ذلك ومات وهو منسوب لها والورثة مقرون بأنه كان يذكر أنه ~~شورة لها , ومثل إقرار الورثة بذلك شهادة البينة به وإنما اشترط إقرار ~~الورثة ; لأنها مقرة أنه من عند أبيها ولكن تقول ملكه لي فلا بد من إقرارهم ~~; لأنهم بمنزلة الأب وخص الشراء وإن كان ما صنعته من بيت أبيها أو صنعته ~~أمها لها كذلك لفهم ذلك من مسألة الشراء بالأولى ( ص ) وإن وهبت له الصداق ~~أو PageV03P287 ما يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله ( ش ) يعني أن ~~الزوجة المالكة لأمر نفسها بدليل ما بعده إذا وهبت صداقها المسمى لزوجها ~~قبل البناء أو وهبت له ما يتزوجها به ففعل فإن الهبة صحيحة لكن يجبر على أن ~~يدفع لها من ماله أقل الصداق قبل أن يبني بها وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~خالصة لاحتمال التواطؤ على ترك الصداق فيعرى البضع عن الصداق بالكلية وليس ~~على الزوج شيء إن طلق قبل البناء وقوله جبر إلخ حيث أراد البناء ومحله ما ~~لم تقبض الصداق فإن قبضته ثم وهبته له فإنه لا يجبر على دفع أقله كهبته بعد ~~البناء . ( ص ) وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم ( ش ) يعني أن ms1231 الزوجة ~~المالكة لأمر نفسها إذا وهبت زوجها صداقها كله أو بعضه بعد البناء فإنه إذا ~~طلقها بعد ذلك لم ترجع عليه بشيء منه وكذلك إذا وهبت له بعض صداقها قبل ~~البناء فإن البعض الباقي هو الصداق فإن كان ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة ~~أو ما يساوي ذلك فلا كلام . وإن كان أقل من ذلك فإنه يجبر على تكميله حيث ~~أراد الدخول وإلا طلق وأعطاها نصف ما بقي بعد الهبة كتزويجه ابتداء بأقل من ~~الصداق الشرعي , وقوله ( إلا أن تهبه على دوام العشرة ) مستثنى من قوله ~~وبعده أي فلا يكون الموهوب كالعدم والمعنى أن المرأة إذا وهبت زوجها صداقها ~~أو بعضه قبل البناء أو بعده على دوام العشرة أو على حسن العشرة ثم إنه ~~طلقها أو ظهر أن النكاح فاسد وفسخ قبل حصول مقصودها فإن الموهوب لا يكون ~~كالعدم بل يكون مردودا عليها فتأخذه منه . ( ص ) كعطيته لذلك فيفسخ ( ش ) ~~المصدر مضاف لمفعوله والمعنى أن الزوجة إذا أعطت زوجها مالا غير الصداق على ~~دوام العشرة فظهر أن النكاح فاسد وفسخ فإنها ترجع عليه بما أعطته لعدم حصول ~~غرضها , ومن باب أولى لو طلق اختيارا وهذا إذا فارق بالقرب وأما بالبعد ~~بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره , وهذا ما لم ~~يكن فراقها ليمين نزلت به لم يتعمدها فلا رجوع خلافا للخمي وأجرى في توضيحه ~~ما أهداه الزوج لها أو أعطاها بعد البناء مجرى ما أعطته هي لدوام العشرة ~~فقال عن أصبغ إن أهداها لها قبل البناء فلا شيء له وإن وجدها قائمة ; لأن ~~الذي أهدي إليه قد وصل إليه وإن أعطاها شيئا بعد البناء ثم فسخ نكاحها ~~بحدثان ذلك فله أخذ ما أعطاها ; لأنه إنما أعطاها على ثبات الحال والعشرة , ~~وإن كان الفسخ بعد طول سنتين أو سنين فلا أرى له شيئا وإن وجدها بعينها ; ~~لأن الذي أعطي له قد رسخ وانتفع به فالفسخ كطلاق حادث PageV03P288 ا ه ~~ويمكن أن يجعل كلام المؤلف شاملا لذلك ms1232 يجعل قوله كعطيته من إضافة المصدر ~~إلى فاعله تارة وإلى مفعوله أخرى ( ص ) وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت ~~النكاح ويعطيها من ماله مثله ( ش ) يعني أن المرأة السفيهة إذا أعطت رجلا ~~مالا ليتزوجها به من وليها ففعل ذلك فإن النكاح يثبت ويلزمه أن يدفع لها من ~~ماله مثل ما وهبته ويرده إليها لبطلان هبتها فيه وقد تزوجها بصداق تبين ~~استحقاقه فيلزمه أن يدفع لها نظيره هذا إذا كان ما أعطته قدر صداق مثلها أو ~~أكثر , وأما إن كان أقل فالظاهر أنه يلزمه أن يكمل لها صداق المثل ; لأن ~~غير الأب ليس له أن يزوج وليته بدون صداق المثل ( ص ) وإن وهبته لأجنبي ~~وقبضه ثم طلق اتبعها ولم ترجع عليه إلا أن تبين أن الموهوب صداق ( ش ) يعني ~~أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لشخص غير الزوج وقبضه منها ~~أو من الزوج ثم إن الزوج طلقها قبل البناء فإن الزوج يرجع عليها بنصف ~~الصداق ولا ترجع المرأة على الأجنبي بشيء منه إلا أن تبين للموهوب له حين ~~الهبة أن الموهوب صداق فترجع عليه بنصفه ; لأنها إنما وهبته على أن يتم ~~صداقها فلم يتم وينبغي أن علمه بذلك كبيانها وكلام المؤلف فيما إذا كان ~~الثلث يحمل ما وهبته فإن جاوزه بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج فإن قلت الزوج ~~قد طلق فليس له تكلم فيما زاد على الثلث قلت ذاك في خالص مالها وما هنا ليس ~~كذلك بل نصفه أو كله مملوك للزوج . ( ص ) وإن لم يقبضه أجبرت هي والمطلق إن ~~أيسرت يوم الطلاق ( ش ) يعني أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها ~~من رجل أجنبي ولم يقبضه لا من الزوج ولا من غيره ثم إن الزوج طلقها قبل ~~البناء فإن كانت هذه المرأة موسرة يوم الطلاق فإنها تجبر هي والمطلق على ~~إنفاذ الهبة للموهوب له ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها , وإن كانت ~~معسرة يوم الطلاق ولو أيسرت يوم الهبة فتجبر هي على دفع نصفها ms1233 للموهوب , ~~وأما المطلق فلا يجبر وله التمسك بنصفه فقوله إن أيسرت شرط في جبر المطلق ~~فقط , وأما هي فتجبر على دفع نصفها مطلقا وهذا بناء على أنها تملك بالعقد ~~الكل ويتشطر بالطلاق كما مر ; ولذا يرجع الزوج بما يغرمه عليها , وأما على ~~أنها تملك النصف فإنها بمنزلة الفضولي في هبة حصة الزوج وإن كانت موسرة ~~وكذا على أنها لا تملك شيئا ( ص ) وإن خلعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من ~~صداقي فلا نصف لها ولو قبضته ردته ( ش ) يعني أن المرأة المالكة لأمر نفسها ~~إذا خالعت زوجها قبل البناء على عبد أو عرض أو دنانير PageV03P289 وما أشبه ~~ذلك ولم تقل من صداقي فإنها لا تستحق بعد ذلك شيئا من الصداق , وإن كانت ~~قبضته من الزوج فإنها ترده إليه وتدفع ما التزمته للزوج ; لأن لفظ الخلع ~~يقتضي خلع مالها عليه من حق وزادته ما التزمته من عندها , ومفهوم كلامه ~~أنها لو قالت من صداقي لكان لها نصف ما بقي كما لو كان صداقها ثلاثين وقالت ~~خالعني على عشرة من صداقي فلها نصف ما بقي بعدها وهو عشرة من عشرين ( ص ) ~~لا إن قالت طلقني على عشرة ( ش ) أي وموضوع المسألة لم تقل من صداقي وجواب ~~الشرط محذوف أي فلها النصف أي نصف صداقها المسمى وتسقط العشرة التي ~~التزمتها من ذلك النصف وتأخذ باقيه وهو خمسة في المثال المذكور وهذا يفهم ~~من الإخراج من قوله لا نصف لها واتفق ابن القاسم وأشهب على أن المرأة لو ~~قالت لزوجها خالعني أو طلقني على عشرة من صداقي أن لها نصف ما بقي وإليه ~~أشار بقوله على ما قاله بعض إنه صواب ( ص ) أو لم تقل ( ش ) أو قالت خالعني ~~أو طلقني على عشرة ( ص ) من صداقي فنصف ما بقي ( ش ) فيهما فمتى قالت ~~خالعني أو طلقني على كعبد أو عشرة فإن لها نصف ما بقي إن قالت من مهري وإلا ~~فلها نصف المهر في الطلاق وتؤدي منه ما طلقت عليه ولا شيء لها ms1234 في الخلع من ~~الصداق وتعطى ما خالعت عليه من مالها ( ص ) وتقرر بالوطء ( ش ) تقدم أن ~~الزوجة إذا خالعت زوجها قبل الدخول عليها على عشرة ولم تقل من صداقي أنها ~~تغرم له العشرة ولا شيء لها من الصداق فلو خالعته بعد الدخول على عشرة ولم ~~تقل من صداقي فإن صداقها لا يسقط ; لأنه تقرر بالوطء أي ثبت في ذمة الزوج ~~بأول وطئه وسواء قبضته الزوجة أم لا وإنما نص المؤلف على قوله وتقرر بالوطء ~~وإن كان معلوما من قوله فيما مر وتقرر بوطء وإن حرم ; لأنهم لما ذكروا فيما ~~إذا قالت له خالعني على عشرة ولم تقل من صداقي أنه لا شيء لها من الصداق ~~وتدفع ما سمت له فربما يتوهم منه أنه لا يتقرر الصداق هنا بالوطء فنص عليه ~~لذلك ( ص ) ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها ( ش ) أي ويرجع الزوج على ~~زوجته بنصف قيمة الصداق إن أصدقها من قرابتها من يعلم هو بعتقه عليها فعتق ~~ثم طلقها قبل البناء وأحرى إن لم يعلم وإنما قصد مخالفة قول ابن الحاجب لو ~~أصدقها من يعتق عليها وهو عالم لم يرجع بشيء , ورجع إليه مالك وقال ابن ~~القاسم الأول أحب إلي ووجهه أنه إنما خرج من يده لأجل البضع وقد استقر ~~ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها فكان ذلك كاشترائها له فعلى هذه النسخة وهي ~~التي بالياء التحتية في يعلم وأحرى إن لم يعلم يشمل كلامه منطوقا ومفهوما ~~بالأولى على أربع صور , وذلك أنه أوجب رجوعه عليها إن علم ومفهومه إن لم ~~يعلم أحرى فهي صورة موافقة وسواء فيهما علمت أم لا فالصور أربع اثنان ~~منطوقان واثنان مفهومان , وهو ظاهر المدونة وولاؤه فيها لها ( ص ) وهل إن ~~رشدت وصوب أو مطلقا إن لم يعلم الولي تأويلان ( ش ) أي وهل العتق في الصور ~~الأربع إن رشدت وسواء علم الولي أو لا عتقه عليها غير مقيد بل ولو سفيهة ~~بشرط أن لا يعلم وليها أما إن علم ولي السفيهة فلا يعتق عليها وفي ms1235 عتقه على ~~الولي وعدم عتقه عليه قولان وإليه أشار بقوله ( ص ) وإن علم دونها لم يعتق ~~عليها وفي عتقه عليه قولان ( ش ) والصواب إسقاط ' دونها ' ليوافق ~~PageV03P290 النقل ; لأنه ليس في كلامهم إلا علم الولي علمت هي أم لا وعلى ~~القول بعدم عتقه على الولي لا يعتق عليها أيضا أي ويكون رقيقا للزوج ويغرم ~~لها نصف قيمته على ما استظهره بعض ولا يكون رقيقا لها إذ لا يبقى في ملكها ~~من يعتق أو بعضه عليها والمعتبر هنا العلم بالعتق كما في المواق عن المدونة ~~وهو ظاهر كلام المؤلف ( ص ) وإن جنى العبد في يده فلا كلام له وإن أسلمته ~~فلا شيء له إلا أن تحابي فله دفع نصف الأرش والشركة فيه ( ش ) يعني أن ~~الصداق إذا كان عبدا وجنى جناية على شخص وهو بيد الزوج قبل أن يسلمه للزوجة ~~أو هو بيد الزوجة بعد أن تسلمته منه إذ لا فرق فليس للزوج كلام والكلام ~~للزوجة في أن تسلمه للمجني عليه أو تفديه ; لأن الصداق قبل البناء من حقوق ~~الزوجة لا سيما إن راعينا القول بأنها تملك جميع الصداق بمجرد العقد فإن ~~أسلمته الزوجة للمجني عليه ثم طلقها قبل البناء فليس للزوج في ذلك كلام ولا ~~شيء له فيه سواء كان بيدها أو بيد الزوج كهلاكه بسماوي إلا أن تكون الزوجة ~~قد حابت في ذلك بأن تكون قيمة العبد أكثر من أرش الجناية فإن محاباتها لا ~~تمضي على الزوج في نصيبه بل هو مخير حينئذ إن شاء أمضى فعلها وإن شاء دفع ~~للمجني عليه نصف أرش الجناية وكان شريكا له في العبد للزوج نصفه وللمجني ~~عليه نصفه بخلاف محاباتها في بيعه فإنه يرجع عليها بنصف قيمته ولا يرجع ~~شريكا في العبد ولو كان قائما ; لأن البيع وقع منها في حالة يجوز فيها ~~والمحاباة لا تؤثر فيه خللا ولا تمنع لزومه , وأما الجناية فهي فيها مخيرة ~~بين الإسلام والفداء فلما حابت في الإسلام كان للزوج إبطاله في حصته تأمل ~~وهذا كله حيث كان ms1236 العبد قائما فإن فات فإنما له عليها نصف المحاباة عند ~~محمد والدليل على أن العبد قائم قوله والشركة فيه وموضوع كلام المؤلف أن ~~الجناية والإسلام وقعا قبل الطلاق وإلا فلهما الكلام ( ص ) وإن فدته بأرشها ~~فأقل لم يأخذه إلا بذلك وإن زاد على قيمته وبأكثر فكالمحاباة ( ش ) هذا ~~قسيم قول المؤلف وإن أسلمته والمعنى أن العبد إذا جنى جناية وهو بيد الزوج ~~أو بيد الزوجة ثم إن الزوجة فدته من المجني عليه فلا يخلو إما أن تكون قد ~~فدته بقدر أرش الجناية فأقل أو فدته بأكثر من أرشها فإن فدته بقدر أرش ~~الجناية فأقل فإن الزوج لا يمكن من أخذ نصف العبد إلا بعد أن يدفع نصف ما ~~غرمته الزوجة في أرش الجناية وإن زاد ما غرمته على نصف قيمة العبد أو على ~~نصف قيمة الجناية إذ المعنى واحد وإن فدته بأكثر من الأرش فالحكم فيه كما ~~لو حابت أي فيثبت الخيار حينئذ للزوج إن شاء أمضى فعلها وإن شاء دفع نصف ~~أرش الجناية فقط دون الزائد وأخذ نصف العبد فإن قيل الأكثر محاباة فقوله ~~كالمحاباة فيه تشبيه الشيء بنفسه فالجواب أن المعنى فحكم فدائها بالأكثر ~~كحكم إسلامها حيث حابت فيه في التخيير ( ص ) ورجعت المرأة بما أنفقت على ~~عبد أو ثمرة ( ش ) يعني أن المرأة إذا أنفقت على الصداق نفقة بأن كان ~~الصداق عبدا أو ثمرة ثم تبين فساد النكاح وفسخ قبل البناء فإن المرأة ترجع ~~على الزوج بجميع ما أنفقته على الصداق وما مر من أنها ترجع بنصف نفقة ~~الثمرة والعبد في النكاح الصحيح حيث طلق فيه قبل البناء . ( ص ) وجاز عفو ~~أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق PageV03P291 ابن القاسم ~~وقبله لمصلحة وهل وفاق تأويلان ( ش ) يعني أنه يجوز لأبي المجبرة بكرا أو ~~ثيبا صغرت كما في الجلاب أن يعفو عن نصف الصداق بشرط أن يكون ذلك قبل ~~الدخول وبعد الطلاق ولا يجوز عند مالك أن يعفو عن ذلك قبل الطلاق حملا على ~~أن الأصل ms1237 في الإسقاط عدم المصلحة . وقال ابن القاسم بل يجوز إذا كان لمصلحة ~~حملا على أن الأصل في أفعال الأب لها حملها على المصلحة قال القاضي عياض ~~كون قول ابن القاسم خلافا لقول مالك أو وفاقا قولان لشيوخنا فمن قال قول ~~ابن القاسم خلافا اكتفى بظاهر اللفظ , ومن قال هو وفاق يقول محل قول مالك ~~إذا كان لغير مصلحة واعلم أنهما يتفقان حيث علمت المصلحة أو علم عدمها ~~ويختلفان عند جهل الحال بالمصلحة وعدمها في ذلك فقول الإمام أن عفوه حينئذ ~~غير جائز حمل على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة وابن القاسم يجيزه حملا ~~على أن الأصل في أفعال الأب في حق ابنته البكر محمول على المصلحة حتى يظهر ~~خلافها قاله الشارح وهذا على الخلاف , وأما على الوفاق فكل يقول إن عفوه ~~حال الجهل محمول على المصلحة ويحمل قول الإمام لا يجوز عفوه قبل الطلاق على ~~ما إذا تحقق عدم المصلحة فقوله وقبله لمصلحة أي مصلحة غير محققة لما علمت ~~أن العفو عند تحقق المصلحة متفق على جوازه , ومفهوم قوله قبل الدخول أنه ~~ليس للأب العفو بعده ; لأنها لما صارت ثيبا صار لها الكلام , وهذا إذا كانت ~~رشيدة وإلا فالكلام للأب وحينئذ فيكون له أن يعفو عن بعض الصداق لمصلحة كما ~~يجوز له الرضا في المفوض لها بدون صداق المثل بعد الدخول انظر الشرح الكبير ~~( ص ) وقبضه مجبر ووصي ( ش ) المراد بالمجبر الأب في البكر وإن عنست وفي ~~الثيب إن صغرت والسيد في أمته ثيبت أم لا بلغت أم لا وأيضا للوصي قبض ~~الصداق , ولو لم يجبر لكن عطفه على المجبر يشعر بأنه غير مجبر ( ص ) وصدقا ~~ولو لم تقم بينة ( ش ) يعني أن من له قبض الصداق إذا ادعى تلفه أو ضياعه من ~~غير تفريط فإنه يصدق في ذلك ; لأنه أمين سواء كان ما ادعى تلفه مما يغاب ~~عليه أم لا ولو لم تقم بينة تشهد بما ادعى تلفه , وكذا تصدق الزوجة أيضا ~~إذا قبضته غير أن الأب والوصي ms1238 يصدقان مطلقا وأما هي فتصدق بالنظر لعدم ~~لزومها التجهيز به , وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه في الطلاق فلا ~~تصدق كما مر في قوله وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما ~~وإلا فمن الذي في يده ثم إن هذا كله فيما تضمنه وهو مما يغاب عليه إذا لم ~~تقم بينة على هلاكه وما لا يغاب عليه إذا ظهر كذبها ( ص ) وحلفا ( ش ) يعني ~~وإذا قلنا بقول ابن القاسم إنهما يصدقان في التلف والضياع فلا بد من ~~يمينهما , وسواء عرفا بالصلاح أم لا ولا يقال فيه تحليف الولد والده ; لأنه ~~تعلق به حق للزوج وهو الجهاز به وظاهر كلامه أن السيد يحلف وهو ظاهر حيث ~~يلزمه التجهيز به وإلا فلا وفي كلام تت نظر ( ص ) ورجع إن طلقها في مالها ~~إن أيسرت يوم الدفع ( ش ) يعني إذا قلنا يصدق من له قبض الصداق في التلف أو ~~الضياع فإن مصيبته من الزوجة فإذا طلقها الزوج قبل البناء فإنه يرجع عليها ~~بنصف الصداق ويأخذه من مالها بشرط أن تكون الزوجة موسرة يوم دفع الزوج ~~الصداق إلى الولي فإن كانت الزوجة معسرة يوم الدفع فإن الزوج لا يرجع عليها ~~بشيء ومصيبته من الزوج ولو أيسرت بعد ذلك لئلا يجتمع عليها عقوبتان ضياع ~~مالها مع ما حصل PageV03P292 لها من الكسر بالطلاق واتباع ذمتها ومحل قوله ~~ورجع إلخ فيما يكون ضمان الصداق منها بأن كان مما يغاب عليه ولم تقم على ~~هلاكه بينة . ( ص ) وإنما يبرئه شراء جهاز تشهد بينة بدفعه لها أو إحضاره ~~بيت البناء أو توجيهه إليه ( ش ) أتى بالحصر إشارة إلى أن الولي إذا قبض ~~الصداق لوليته التي في حجره لا يجوز له أن يدفع لها ذلك عينا فإن فعل ذلك ~~فإنه يضمنه للزوج ليشتري له به جهازا وإنما يبرئه من ذلك أحد أمور ثلاثة ~~أحدها أن يشتري به جهازا يصلح لها وتشهد البينة بدفعه لها ومعاينة قبضها له ~~ولا يحتاج لإقرارها بالقبض الثاني أن يشتري الجهاز ويحضره لوليته ms1239 ببيت ~~البناء وتعاينه البينة أنه وصل إليه الثالث أن يشتري الجهاز ويوجهه إلى بيت ~~البناء بعد تقويمه ومعاينته ولا تفارقه البينة حتى يوجه إلى بيت البناء وإن ~~لم تصحبه الشهود إلى البيت ولا تسمع دعوى الزوج أنه لم يصل إلى بيته . ( ص ~~) وإلا فالمرأة ( ش ) أي وإن لم يكن للمرأة مجبر ولا وصي ولا مقدم قاض ~~والمرأة مالكة لأمر نفسها فإنها هي التي تتولى قبض مهرها ولا يقبضه وليها ~~إلا بتوكيلها , وإن لم تكن رشيدة فوليها يقبضه أي وليها في المال ويشمل ذلك ~~الحاكم وانظر لو ادعى التلف هل يحلف من حيث إنه ولي أم لا وهو الظاهر ( ص ) ~~وإن قبضه اتبعته أو الزوج ( ش ) أي وإن قبض الصداق ولي ليس له قبضه من غير ~~توكيل منها وتلف منه كان متعديا في قبضه والزوج متعد في دفعه فإن شاءت ~~المرأة اتبعت الولي وإن شاءت اتبعت الزوج وإن أخذته من الزوج رجع به على ~~الولي بخلاف عكسه فقرار الغرم على الولي وهذا بناء على عطف الزوج على ~~الضمير المفعول وهو الهاء , وأما على عطفه على الضمير المرفوع المستتر ~~فالمعنى أن لكل من المرأة والزوج اتباع الولي وشرط العطف هنا موجود وهو ~~الفصل بالضمير المنصوب . ( ص ) ولو قال الأب بعد الإشهاد بالقبض لم أقبضه ~~حلف الزوج في كالعشرة أيام ( ش ) يعني أن الأب أو غيره ممن له قبض المهر ~~إذا اعترف عند الشهود بقبض صداق وليته ثم بعد ذلك قال ما قبضت منه شيئا ~~وإنما فعلت ذلك توثقا مني للزوج وظني فيه الخير , وقال الزوج بل دفعته له ~~فإن ذلك لا يقبل من الأب ويؤاخذ بإقراره أنه قبضه فإن أراد الأب أن يحلف ~~الزوج أنه أقبض الصداق فله أن يحلفه إذا قام بقرب ذلك أي إن كان الأمر ~~قريبا من يوم الإشهاد كالعشرة أيام أو نحوها وإن بعد فلا يحلف الزوج والقول ~~قوله PageV03P293 # | 3( فصل ذكر فيه حكم تنازع الزوجين في النكاح من أصله أو الصداق قدرا أو ~~جنسا أو صفة أو اقتضاء ms1240 أو متاع البيت وما يتعلق بذلك ) # فقال ( ص ) إذا تنازعا في الزوجية ( ش ) أي إذا تنازعا في أصل الزوجية ~~فادعاها أحدهما وأنكرها الآخر ثبتت ببينة والضمير في تنازعا راجع ~~للمتنازعين المفهومين من تنازعا أو للمتداعيين لذلك باعتبار دعواهما وهو من ~~باب التغليب إذ المدعي الزوجية أحدهما والآخر ينفيها ( ص ) ثبتت ببينة ولو ~~بالسماع بالدف والدخان ( ش ) يعني أنه إذا ادعى رجل على امرأة أنها زوجته ~~وأنكرت أو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها وأنكر فإن أقام المدعي منهما بينة ~~تشهد له على النكاح بينهما فإن النكاح يثبت وسواء شهد على معاينة العقد ولا ~~خلاف في هذا أو على السماع الفاشي بالنكاح بينهما بالدف والدخان من الثقات ~~وغيرهم على المشهور المعمول به قاله المتيطي ( ص ) وإلا فلا يمين ( ش ) أي ~~وإن لم تقم للمدعي بينة فلا يمين له على المنكر ; لأن كل دعوى لا تثبت إلا ~~بعدلين فلا يمين بمجردها ولعدم ثمرتها لو توجهت ; لأنها لا تنقلب إذا نكل ~~عنها إذ لا يقضى بيمين المدعي مع نكول الآخر ( ص ) ولو أقام المدعي شاهدا ( ~~ش ) هذا مبالغة في عدم اليمين , والمعنى أن المدعي للنكاح إذا أقام شاهدا ~~على صحة دعواه فإن اليمين لا تتوجه على المنكر إذ لا ثمرة لتوجهها عليه إذ ~~لو قيل إنها تتوجه عليه فنكل عنها لم يقض بالشاهد والنكول أي لا يثبت ~~النكاح بذلك , وهذه المسألة تأتي عند قوله لا نكاح بعد قوله وحلف بشاهد في ~~طلاق وعتق . ( ص ) وحلفت معه وورثت ( ش ) يعني أن المرأة إذا ادعت على رجل ~~ميت أنه كان زوجا لها وأقامت على ذلك شاهدا واحدا يشهد على عقد النكاح لا ~~على الإقرار به فإنها تحلف معه وترث من ذلك الرجل ; لأن الدعوى آلت إلى مال ~~وهو قول ابن القاسم إن لم يكن وارث معين ثابت النسب ولا صداق لها إذ هو من ~~أحكام الحياة وقال أشهب لا ترث ; لأنه فرع الزوجية وهي لا تثبت بالشاهد ~~واليمين ورأى ابن القاسم أنه ليس لها بعد ms1241 الموت إلا المال ولا يقال يلزم ~~على علته أن يكون PageV03P294 الحكم كذلك في الحياة ; لأنه في الحياة يترتب ~~عليها أحكام أخر غير المال كلحوق النسب وغيره فلو أثبتنا النكاح بشاهد ~~ويمين فإما أن تثبت كل تلك الأحكام وهو باطل بالاتفاق أو تثبت الأحكام ~~المالية خاصة مع ثبوت الزوجية وهو متناقض كما في التوضيح ولا خصوصية للمرأة ~~بذلك بل الزوج لو أقام شاهدا على نكاح ميتة كذلك ثم إن صورة المسألة أن ~~الدعوى بعد الموت كما فرضه الشارح والبساطي وهو ظاهر قول المؤلف في الشهادة ~~ونكاح بعد الموت فلو ادعى أحدهما حال الحياة الزوجية ثم مات المدعى عليه ~~فهل يعمل بدعوى المدعي أم لا ; لأنها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت ~~دعوى مال , وقوله معه ومثله المرأتان . ( ص ) وأمر الزوج باعتزالها لشاهد ~~ثان زعم قربه فإن لم يأت به فلا يمين على الزوجين ( ش ) صورتها امرأة في ~~عصمة رجل ادعى رجل عليها أنه تزوجها قبل هذا الذي هي في عصمته وأقام على ~~ذلك شاهدا واحدا فإن الحاكم حينئذ يأمر هذا الذي هي في عصمته بأن يعتزلها ~~حتى يأتي هذا المدعي بشاهده الثاني الذي زعم أنه غائب غيبة قريبة لا ضرر ~~عليها في انتظاره فإن أتى بشاهده عمل بالشهادة وينفسخ نكاح الأول وترد إلى ~~عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها من الأول إن كان وطئها وإن لم ~~يأت بشاهده الثاني أو كان بعيدا فإن الزوجة تبقى في عصمة زوجها الأول ولا ~~يمين عليه ولا عليها لأجل الشاهد الذي أقامه . ( ص ) وأمرت بانتظاره لبينة ~~قريبة ( ش ) صورتها امرأة خالية من الموانع الشرعية ادعى عليها رجل أنه ~~تزوج بها وأكذبته في ذلك وزعم أن له بذلك بينة غائبة غيبة قريبة لا ضرر على ~~المرأة في انتظارها ورأى الحاكم لدعواه وجها بأن ادعى نكاح امرأة تشبه ~~نساءه فإن الحاكم يأمر المرأة بانتظاره ليأتي ببينته فإن أتى بها عمل ~~بمقتضاها ويثبت النكاح وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة فإن المرأة لا ~~تؤمر بانتظاره ms1242 للضرر الذي يلحقها في الانتظار وتتزوج متى شاءت ( ص ) ثم لم ~~تسمع بينته إن عجزه قاض مدعي حجة ( ش ) يعني أن المدعي على هذه المرأة إذا ~~قال لي بينة قريبة وأنظره الحاكم ليأتي بها ثم عجزه بعد التلوم والأعذار أي ~~حكم بعدم قبول بينته حالة كونه مدعيا أن له حجة ثم أتى ببينة فإنها لا تسمع ~~منه ولا يلتفت إليها وسواء تزوجت المرأة أم لا ويجوز للقاضي تعجيزه فيما ~~يتعلق به حق لله كالعتق والطلاق والنسب والحبس والدم وضابطه كل حق ليس ~~لمدعيه إسقاطه بعد ثبوته ويأتي هذا في باب الأقضية ( ص ) , وظاهرها القبول ~~إن أقر على نفسه بالعجز ( ش ) PageV03P295 يعني أن ظاهر المدونة أنه تسمع ~~بينته إذا أقر على نفسه أنه عجز عن إحضار البينة . ( ص ) وليس لذي ثلاث ~~تزويج خامسة إلا بعد طلاقها ( ش ) صورتها رجل في عصمته ثلاث زوجات ادعى على ~~امرأة خالية من الموانع الشرعية أنه تزوج بها وأنها في عصمته ولا بينة له ~~بذلك وأنكرته المرأة وأراد أن يتزوج خامسة بالنسبة لتلك المرأة فإنه لا ~~يمكن من ذلك حتى يطلق هذه الرابعة لاعترافه أنها في عصمته وأحرى إذا طلق ~~واحدة غيرها ويفهم من قوله إلا بعد طلاقها أنه ليس له تزويج خامسة برجوعه ~~عن دعواه أو تكذيبه نفسه واستظهر بعض المتأخرين عدم حد من تزوج خامسة قبل ~~طلاق واحدة من الأربع لا سيما إن كان ثم من يقول بجواز نكاح الخامسة في ~~الفرض المذكور . ( ص ) وليس إنكار الزوج طلاقا ( ش ) صورتها امرأة ادعت على ~~رجل أنها زوجته فأكذبها ثم رجع إلى قولها أو قامت لها بينة بما ادعته ولم ~~يأت الرجل بمدفع في تلك البينة فإن إنكاره لا يكون طلاقا إلا أن ينوي ~~بالإنكار الطلاق ويثبت النكاح ويلزم الرجل الدخول عليها والنفقة لها . ( ص ~~) ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما وأقام كل البينة فسخا كالوليين ( ش ~~) صورتها امرأة ادعى رجلان عليها بالزوجية أي ادعى كل منهما أنها زوجته ~~والعاقد لهما عليها ولي واحد وأقام كل ms1243 منهما بينة على صحة دعواه شهدت له ~~بما قال أو صدقتهما المرأة أو صدقت أحدهما دون الآخر ولم يعلم الأول منهما ~~فإن النكاحين ينفسخان معا بطلقة بائنة لاحتمال صدقهما كذات الوليين إذا جهل ~~زمن العقدين كما مر ولا ينظر هنا لدخول أحدهما بها ; لأن الدخول إنما يفوت ~~في ذات الوليين وهذه ذات ولي واحد كما يشعر به قوله كالوليين وإلا كان ~~تشبيه الشيء بنفسه ولا ينظر لأعدليتهما ا ولا لتاريخ ولا لبقية المرجحات ~~وإنما ينظر لذلك في الأموال ( ص ) وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين ~~( ش ) يعني أن الزوجين البلديين إذا أقرا بأنهما زوجان متناكحان ثم مات ~~أحدهما فهل يرثه الآخر أو لا يرثه في ذلك خلاف , فقال ابن المواز يتوارثان ~~والزوجية ثابتة بينهما وقال غيره لا يتوارثان لعدم ثبوت الزوجية وأما ~~الزوجان الطريئان فإنهما يتوارثان بإقرارهما بالزوجية بينهما من غير خلاف ~~لثبوت الزوجية بينهما لقوله سابقا وقبل دعوى طارئة التزويج ومحل الخلاف حيث ~~وقع الإقرار في الصحة وإلا فلا كما أن محل الإرث في الطارئين بالإقرار حيث ~~كان في الصحة وإلا فلا ; لأن الإقرار في المرض كإنشائه فيه وإنشاؤه فيه ولو ~~بين الطارئين مانع من الميراث كما يدل له نقل المواق . ( ص ) والإقرار ~~بوارث وليس ثم وارث ثابت خلاف ( ش ) أي وفي التوريث في الإقرار بوارث غير ~~ولد PageV03P296 ولا زوج كأخ وابن عم غير معروف ولم يعلم من المقر به تصديق ~~ولا تكذيب وليس هناك في المسألتين وارث ثابت نسبه حائز للإرث خلاف , وأما ~~لو كان ثم وارث حائز للإرث كابن وأخ فلا إرث للمقر له اتفاقا وستأتي هذه ~~المسألة في باب الاستلحاق حيث قال على ما صوب وإن استلحق غير ولد لم يرثه ~~إن كان وارث وإلا فخلاف أي وسبب الخلاف هل بيت المال وارث أو حائز ومحل ~~الخلاف إن لم يطل الإقرار . ( ص ) بخلاف الطارئين ( ش ) يعني أن الزوجين ~~الطارئين على بلدة إذا قدما وأقرا بالزوجية ثم مات أحدهما فإنهما يتوارثان ~~من غير خلاف ; لأنهما يصدقان في ms1244 الزوجية . ( ص ) وإقرار أبوي غير البالغين ~~( ش ) أي وكذا يقبل إقرار أبوي الزوجين غير البالغين بأن أقر أبو الصبي ~~وأبو الصبية أنهما زوجان ثم مات أحدهما بعد ذلك فإن الإرث يثبت بينهما بلا ~~خلاف إذ لا تهمة على الأبوين في إقرارهما إذ لهما القدرة على إنشاء ما أقرا ~~به . ( ص ) وقوله تزوجتك فقالت بلى أو قالت طلقتني أو خالعتني أو قال ~~اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب طلقني ( ش ) يعني أن ~~الرجل إذا قال للمرأة أنا تزوجتك فقالت له في جوابه بلى أو نعم أو قالت له ~~في جواب ذلك طلقتني أو خالعتني بالفعل الماضي أو الأمر فإن ذلك إقرار منهما ~~بالزوجية لغة وعرفا , وكذا إذا قال لها اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو ~~حرام أو بائن في جواب قولها له طلقني فإن ذلك إقرار منهما بالزوجية , وإذا ~~كان ما ذكر منهما إقرار فينظر فإذا كان الزوجان طارئين ثبت النكاح وإلا فلا ~~فقوله وقوله تزوجتك يحتمل أنه مرفوع على أنه مبتدأ حذف خبره أي وقول الرجل ~~للمرأة قد تزوجتك فقالت إلخ إقرار بالزوجية وهل يثبت بذلك النكاح أم لا ~~فيفصل فيه بين الطارئين وغيرهما ويحتمل أنه مجرور على أنه معطوف على ~~الطارئين أي أنه يثبت النكاح إذا قال لها تزوجتك فقالت بلى لكنه يخص ~~بالطارئين . ( ص ) لا إن لم يجب ( ش ) يعني أنه إذا أقر أحد الزوجين فلم ~~يجبه الآخر بل سكت عنه فإنه لا يترتب على ذلك حكم الزوجية كما إذا قالت له ~~تزوجتني فلم يجبها أو قال لها تزوجتك فلم تجبه فيجب بفتح الجيم مبنيا ~~للنائب أي لا إن لم يجب السائل منهما البادي ويصح بناؤه للفاعل وضميره راجع ~~للمسئول أي لا إن لم يجب المسئول السائل فهو مفيد لما أفاده الأول . ( ص ) ~~أو أنت علي كظهر أمي ( ش ) أي وكذلك لا تثبت الزوجية بهذا وهو ما إذا قال ~~لها أنت علي كظهر أمي كان في جواب قولها PageV03P297 طلقني أم لا ms1245 لصدق هذا ~~اللفظ على الأجنبية بخلاف أنا منك مظاهر كما مر ; لأن اسم الفاعل حقيقة في ~~الحال فلا يقال إلا على من تلبس بالظهار حال قوله ذلك وهذا يستدعي زوجيتها ~~حينئذ . ( ص ) أو أقر فأنكرت ثم قالت نعم فأنكر ( ش ) أي وكذلك لا تثبت ~~الزوجية في هذه الحالة وهي ما إذا قال الرجل تزوجتك فأنكرت ذلك ثم قالت نعم ~~تزوجتني فأنكر هو ذلك فإن الزوجية لا تثبت لعدم اتفاقهما ; إذ لا بينة ولا ~~إقرار ولا اشتراك في زمني السؤال والجواب ( ص ) وفي قدر المهر أو صفته أو ~~جنسه حلفا وفسخ ( ش ) عطف على قوله في الزوجية ثبتت ببينة والمعنى أنهما ~~إذا اتفقا على ثبوت الزوجية واختلفا في قدر المهر بأن قالت قدره عشرون ~~درهما مثلا وقال هو بل بعشرة فقط أو اختلفا في صفته فقالت هي بعبد حبشي ~~مثلا وقال هو بل بعبد تركي أو اختلفا في جنسه بأن قالت بدينار مثلا وقال هو ~~بل لعرض صفته كذا فإنها تحلف على دعواها إن كانت مالكة لأمر نفسها بدليل ما ~~يأتي من قوله ولا كلام لسفيهة ويحلف هو على دعواه إن كان مالكا لأمر نفسه ~~وإلا فوليهما . ويفسخ النكاح بينهما بطلاق وموضوع المسألة قبل الدخول ولم ~~يحصل موت ولا طلاق بدليل ما يأتي ويقضى للحالف على الناكل ونكولهما كحلفهما ~~ويتوقف بالفسخ على حكم الحاكم ويقع ظاهرا وباطنا ولا ينظر إلى دعوى شبه ~~منهما ولا من أحدهما وتبدأ الزوجة باليمين ; لأنها بائعة أشار إلى ذلك كله ~~بقوله ( والرجوع للأشبه وانفساخ النكاح بتمام التحالف وغيره ) بالرفع عطف ~~على الرجوع وأفرد ضميره ملاحظة لما ذكر فيندرج فيه كل ما ذكرناه والغرض ~~الذاتي من التشبيه بقوله ( كالبيع ) الإحالة عليه في المشهورية التي عينها ~~في فصل اختلاف المتبايعين بقوله وفسخ إن حكم به ظاهرا وباطنا كتناكلهما ~~وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات وبدئ البائع . فقوله والرجوع أي وعدم ~~الرجوع للأشبه وعدم انفساخ النكاح بتمام التحالف كالبيع ; لأنه لا ينظر فيه ~~لشبه قبل الفوات وأما بعده ms1246 فينظر فيه للشبه كما يأتي عند قوله وصدق مشتر ~~إلخ . ( ص ) إلا بعد بناء أو طلاق أو موت فقوله بيمين ( ش ) يعني أن ~~الاختلاف فيما ذكر إذا وقع بعد البناء أو بعد الطلاق أو بعد موتها أو بعد ~~موته أو موتهما واختلف الورثة مع الحي أو ورثته فإن القول قول الزوج مع ~~يمينه ( في القدر والصفة ) بشرط أن يشبه ; لأنه كفوت السلعة في البيع ; ~~ولأن الزوج قد استوفى منفعة البضع حين مكنته الزوجة من نفسها وفوتت سلعتها ~~وأيضا الزوج غارم فكان القول قوله فإن نكل الزوج عن اليمين فإن القول قول ~~الزوجة مع يمينها أو ورثتها في الموت وإحالة ما ذكر على البيع يفيد شرط ~~الشبه للزوج أشبهت هي أم لا , وإن انفردت بالشبه فالقول قولها بيمين وإن لم ~~يشبها حلفا وكان فيه صداق المثل ونسخة أو موت أولى من نسخة أو موتها ~~لشمولها لموتهما ولموت أحدهما وأما اختلافهما في الجنس بعد البناء أو الموت ~~فإن الزوج يرد PageV03P298 إلى صداق المثل بعد حلفهما من غير نظر إلى شبه ~~ما لم يكن صداق المثل فوق قيمة ما ادعت الزوجة فإنها لا تزاد على ما ادعته ~~وما لم يكن دون ما ادعاه الزوج فإنها لا تنقض عن دعواه ويثبت النكاح بينهما ~~وإلى هذا أشار بقوله ( ورد المثل في جنسه ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعته ~~أو دون دعواه وثبت النكاح ) والنوع كالصفة وقول المؤلف في القدر والصفة ~~متعلق بقوله فقوله بيمين وقوله وثبت إلخ راجع لما بعد إلا في جميع صوره ~~ومراده الثبوت حسا أو حكما كما في الموت والطلاق أي ثبتت أحكامه من إرث ~~وغيره والفرق بين الاختلاف في الجنس وفي القدر والصفة أن الاختلاف في الجنس ~~ليس فيه اتفاق منهما على شيء بخلاف الاختلاف في القدر والصفة فإن فيه ~~الاتفاق على الجنس وعلى أصل ذلك القدر فلما كان فيه اتفاق في الجملة اعتبر ~~قوله , وقوله ( ولو ادعى تفويضا عند معتاديه ) مبالغة فيما يقبل فيه قول ~~الزوج والمعنى إذا ms1247 ادعى الزوج أو ورثته بعد موته أنه نكحها نكاح تفويض ~~وادعت هي في الطلاق أو ورثتها بعد موتها أنه نكحها نكاح تسمية فإن القول ~~قول الزوج أو ورثته فيثبت لها الميراث ولا صداق لها لكن بشرط أن يكونوا من ~~قوم عادتهم التفويض فقط أو تارة وتارة , أما لو كانت عادتهم التسمية فقط أو ~~كان التفويض قليلا بالنسبة إلى التسمية فإن القول لمدعي التسمية بيمين . ( ~~ص ) ولا كلام لسفيهة ( ش ) أي ولا كلام في تنازع الزوجين للمرأة السفيهة ~~ولا لسفيه بل الكلام للولي ويحلف ولا فرق بين الأب والوصي وسواء وافقت ~~المرأة السفيهة وليها أو خالفته ( ص ) ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين ~~لزما وقدر طلاق بينهما وكلفت بيان أنه بعد البناء ( ش ) يعني أن المرأة إذا ~~ادعت على الرجل أنه تزوجها مرتين بألفين مثلا في عقدين وأكذبها الرجل فإن ~~أقامت المرأة على ذلك بينة تشهد لها بما قالت فإن الشرع يقدر وقوع الطلاق ~~بين العقدين ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله بلا إشكال ; لأنها ~~الآن في عصمته وأما الصداق الأول فيلزمه أيضا بناء على أن هذا الطلاق يقدر ~~بعد البناء بناء على أنها تملك بالعقد الكل وعلى الزوج بيان أنه قبله فيسقط ~~عنه نصف الصداق أو إنما يلزمه النصف بناء على أن هذا الطلاق يقدر قبل ~~البناء وعليها بيان أنه بعده قال ابن عرفة مقتضى المذهب أنه قبله وهو موافق ~~لما درج عليه المؤلف وبهذا يرد قول الشارح لم أر من رجح القول بتكليف ~~المرأة بأنه بعد البناء . ( ص ) وإن قال أصدقتك أباك فقالت أمي حلفا وعتق ~~الأب وإن حلفت دونه عتقا PageV03P299 وولاؤهما لها ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~كان يملك أبوي امرأة فقال لها أصدقتك أباك وقالت هي بل أصدقتني أمي ولا ~~بينة لأحدهما على ما ادعاه غير أن البينة حفظت عقدة النكاح بينهما ولم تحفظ ~~على أيهما وقع العقد فإنهما حينئذ يتحالفان ويفسخ النكاح بينهما إن كان ذلك ~~الاختلاف قبل الدخول كما مر والاختلاف هنا ms1248 في الصفة , ويعتق الأب لإقرار ~~الزوج أنه حر وكذلك الحكم إذا نكلا وولاؤه لها والفسخ بطلاق إن قلنا إنه ~~يفتقر إلى حكم وبغير طلاق على الآخر ولا يرجع الزوج عليها بشيء وإن نكل ~~الزوج عن اليمين وحلفت الزوجة فإنهما يعتقان معا الأب لإقراره والأم بحلف ~~الزوجة وولاؤهما لها وسواء كان ذلك قبل البناء أو بعده والنكاح ثابت بينهما ~~ويرجع عليها في الطلاق قبل البناء بنصف قيمة الأم والولاء في الأربع صور ~~انفرادا واجتماعا للزوجة وهي حلفهما نكولهما حلفه دونها وعكسه فقوله حلفا ~~قرينة على أنه قبل البناء وتظهر فائدة كون العتق للأب أو للأم فيما إذا طلق ~~ففي حلفه يرجع عليها بنصف قيمة الأب , وفي حلفها يرجع عليها بنصف قيمة الأم ~~وإن كان الاختلاف بعد البناء فالقول قول الزوج بيمين فإن حلف عتق الأب وإن ~~نكل حلفت هي وعتقا معا فإن نكلت عتق الأب فقط ولا رجوع لأحدهما على الآخر ~~بشيء ويثبت النكاح على كل حال . ( ص ) وفي قبض ما حل فقبل البناء قولها ~~وبعده قوله بيمين فيهما عبد الوهاب إلا أن يكون بكتاب وإسماعيل بأن لا ~~يتأخر عن البناء عرفا ( ش ) يعني أن الزوج إذا ادعى على زوجته أنه دفع ~~إليها ما حل من صداقها وأكذبته وقالت لم تدفع إلي شيئا منه فإن كان ~~الاختلاف قبل البناء فالقول قولها بيمين إن كانت مالكة لأمر نفسها وإلا ~~فوليها هو الذي يحلف ولا فرق بين الأب والوصي والمقدم وإن نكل وليها غرم ~~لها لإضاعته بنكوله وكذا يغرم لها لو حلف الزوج بعد البناء لتفريطه وإن كان ~~ذلك الاختلاف وقع بعد البناء فالقول قوله ; لأن الغالب أن المرأة لا تسلم ~~سلعتها حتى تقبض صداقها لكن بيمين إن كان مالكا لأمر نفسه وإلا فوليه وقيد ~~كل من القضاة الثلاثة قبول قوله بعد البناء بقيد فقيده القاضي عبد الوهاب ~~والأبهري بما إذا لم يكن بكتاب وإلا فالقول قول الزوجة مع يمينها والقاضي ~~أبو إسحاق إسماعيل بما إذا لم يكن العرف في تلك الناحية تأخير ms1249 الحال من ~~الصداق عن الدخول وإلا فالقول قول المرأة وقيده القاضي عياض بما إذا ادعى ~~دفعه قبل البناء , أما إذا ادعى دفعه لها بعد البناء فلا يصدق كسائر الديون ~~لأنه أقر بدين في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة على دفعه والمذهب أن كلام ~~القضاة تقييد ( ص ) وفي متاع البيت فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين وإلا ~~فله بيمين ( ش ) يعني أنه إذا اختلف الزوجان في PageV03P300 متاع البيت ~~الكائن فيه سواء كان ذلك الاختلاف قبل البناء أو بعده كان قبل الطلاق أو ~~بعده كانا مسلمين أو كافرين حرين أو عبدين أو مختلفين في العصمة أو بعد ~~الفرقة بلعان أو طلاق أو إيلاء أو فسخ ولا بينة لواحد من الزوجين فإنه يرجع ~~في ذلك لما هو العرف فما كان يصلح للنساء فالقول قولها كالحلي بيمين وما ~~كان يصلح للرجال والنساء معا أو للرجال فقط فالقول للرجل بيمين ; لأن البيت ~~بيته وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم تكن فقيرة وإلا فلا يقبل قولها إلا ~~بمقدار صداقها وينبغي أيضا أن الرجل لا يقبل منه فيما لا يشبه أنه يملكه ~~لفقره مما هو للرجل عند التنازع . ( ص ) ولها الغزل إلا أن يثبت أن الكتان ~~له فشريكان ( ش ) يعني أن الزوجين إذا تنازعا في الغزل الذي في البيت قبل ~~الطلاق أو بعده فقال الرجل هو لي وقالت المرأة بل هو لي ولا بينة لأحدهما ~~فإنه يقضى به للمرأة يريد بعد حلفها إلا أن يقيم الرجل بينة تشهد له أن ~~الكتان ملكه أو تقر الزوجة له بذلك فإنه يقضى بالشركة بينهما في ذلك الغزل ~~هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها ( ص ) وإن نسجت كلفت بيان أن الغزل لها ( ش ~~) يعني أن المرأة إذا نسجت شقة وادعت أن غزلها لها وادعى الرجل أنه غزله , ~~وإنما نسجتها له فعلى المرأة أن تبين أن الغزل لها فإن بينت ذلك أخذته فإن ~~لم تبين ذلك فإن الزوج يأخذ الشقة ويدفع لها أجرة نسجها على المشهور ( ص ) ~~وإن أقام الرجل بينة على ms1250 شراء مالها حلف وقضي له به كالعكس ( ش ) يعني أنه ~~إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فادعى الرجل شيئا يشبه أن يكون للنساء ~~كالحلي أنه له وأقام على ذلك بينة فإنه يحلف أنه اشتراه له لا لها وأنها لم ~~تدفع إليه ثمنه ولا شيئا منه إن ادعت ذلك ثم لا يقضى له به وكذلك المرأة ~~إذا ادعت شيئا من متاع البيت يشبه أن يكون للرجال كالسيف فقالت هو لي ~~وأقامت على شراء ذلك بينة فإنه يقضى لها به وسكت في المدونة عن يمينها فقيل ~~اجتزاء بيمين الرجل عن يمينها وقيل لا يمين عليها ; لأن الرجال قوامون على ~~النساء وإلى هذا أشار بقوله ( وفي حلفها تأويلان ) ولو شهدت لها البينة ~~بميراث ما يعرف لهما أو بهبته مثلا , فالظاهر أنه يقضى لها به من غير يمين ~~وورثة كل من الزوجين بمنزلته في الحلف ولكن يحلفون على نفي العلم لا على ~~البت # | 2 ( باب الوليمة ) # ( ص ) الوليمة مندوبة ( ش ) هي طعام العرس خاصة ولا تقع على غيره إلا ~~بقيد مشتقة من الولم وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين أو الناس فيها ومنها ~~أولم الغلام إذا اجتمع عقله وخلقه والمذهب PageV03P301 ما هنا أنها مندوبة ~~سفرا وحضرا فلا يقضى بها وقيل واجبة يقضى بها وهو ما صححه المؤلف سابقا وهو ~~ضعيف , وكون الندب منصبا على كونه بعد البناء مخالف لكلامهم فالحمل عليه ~~غير ظاهر , وقوله ( بعد البناء يوما ) هو ظرف لمقدر أي وقتها بعد البناء ~~كما عبر به ابن الحاجب وعلى هذا فلو وقعت قبل البناء فلا تكفي لكونها وقعت ~~قبل وقتها , وعليه أيضا فلا تجب الإجابة إذا دعي لها وإن جرى عرف بذلك ; ~~لأنه عرف فاسد وفي كلام الأبي ما يفيد أن كونها بعد البناء مستحب ففعلها في ~~غيره فعل لها في غير وقتها المستحب , وظاهر كلام المؤلف استحباب الوليمة ~~ولو ماتت المرأة أو طلقت وقوله ( تجب إجابة من عين ) لخبر الصحيح أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال { شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها ms1251 ~~من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله } والتعيين بأن يقول صاحب ~~العرس تأتي عندنا وقت كذا أو قال لشخص ادع لي فلانا بعينه لا إن قال ادع من ~~لقيت . ( ص ) وإن صائما ( ش ) يعني أن الدعوة إلى الوليمة واجبة على من ~~عينه صاحب الوليمة بنفسه أو مندوبه سواء كان المدعو صائما أو غير صائم ~~وسواء أكل المفطر أو لم يأكل ( ص ) إن لم يحضر من يتأذى به ( ش ) أي ومن ~~شروط وجوب الإجابة على من عين أن لا يحضر من يتأذى بحضوره معه وإلا فلا ; ~~لأن حضور السفلة لا يأمن المرء معهم على دينه ويفهم من التعليل أنه لو كان ~~تأذيه لمخاطبته أو رؤيته لحظ نفسه أنه لا يباح له التخلف لذلك , ومن شروط ~~الإجابة أن لا يسبق الداعي غيره فإن تعدد الداعي أجاب الأسبق فإن استويا ~~فذو الرحم فإن استويا فأقربهما رحما فإن استويا فأقربهما دارا فإن استويا ~~أقرع . ( ص ) ومنكر كفرش حرير ( ش ) أي ومن شروط وجوب الإجابة أن لا يكون ~~هناك منكر فإن كان سقطت كفرش حرير يجلس هو عليه أو يجلس عليه الرجال بحضرته ~~ولو من فوق حائل ; لأن علة الحرمة الترفه بلين الفراش وهو موجود كما نص ~~عليه المازري وعياض وأدخلت الكاف الاستناد إليه ونحوه , وأما تغطية الجدران ~~بالحرير من غير استناد إليه فليس بممتنع ولا يبيح التخلف ومما يسقط الإجابة ~~أنه يكون قوم يأكلون وعلى رءوسهم قوم ينظرون إليهم كما قاله الأقفهسي ومما ~~يسقط الإجابة أن يخص بها الأغنياء . ( ص ) وصور على كجدار ( ش ) أي ومن ~~PageV03P302 شروط وجوب الإجابة أن لا يكون هناك كلب لا يحل اقتناؤه أو صور ~~مجسدة على الجدار كصور السباع التي لها ظل ولو لم يدم قال في التوضيح ~~التمثال إذا كان لغير حيوان كالشجر جائز وإن كان لحيوان فما له ظل ويقيم ~~فهو حرام بإجماع , وكذا يحرم إن لم يقم كالعجين خلافا لأصبغ لما ثبت أن { ~~المصورين يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما كنتم تصورون ms1252 } وما لا ظل ~~له إن كان غير ممتهن فهو مكروه وإن كان ممتهنا فتركه أولى انتهى وهذا في ~~الصورة الكاملة , وأما ناقص عضو من الأعضاء الظاهرة فيباح النظر إليه ~~واحترز بقوله صورة على كجدار عن صور الثياب . ( ص ) لا مع لعب مباح ولو في ~~ذي هيئة على الأصح ( ش ) معطوف على محذوف دل عليه السياق أي تترك الإجابة ~~مع منكر لا مع لعب مباح كضرب الغربال والغناء الخفيف وسواء كان هذا المدعو ~~من ذوي الهيئات أم لا فإنه عليه الصلاة والسلام حضر ضرب الدف ولا يصح أن ~~يكون ذو الهيئة أعلم وأهيب من النبي عليه الصلاة والسلام ومقابل الأصح وهو ~~قول أبي بكر والحق الجواز رواية ابن وهب لا ينبغي لذي هيئة أن يحضر موضعا ~~فيه لهو واحترز بالمباح من غير المباح كالمشي على الحبل وجعل خشبة على جبهة ~~إنسان ويركبها آخر فإنه يبيح التخلف قاله في سماع أشهب . ( ص ) وكثرة زحام ~~( ش ) عطف على فاعل يحضر مضمنا معنى يوجد أي إن لم يوجد من يتأذى به وكثرة ~~زحام أو معمول لمقدر معطوف على يحضر أي ولم يكن كثرة زحام على طريقة علفتها ~~تبنا وماء باردا فإن فيه الوجهين وهما إما تضمين علفتها معنى أنلتها أو جعل ~~العامل في ' ماء ' مقدرا أي وسقيتها . ( ص ) وإغلاق باب دونه ( ش ) يعني ~~أنه إذا علم أنه إذا حضر يغلق الباب عند حضوره ولو لأجل المشاورة عليه فإنه ~~يباح له التخلف , وأما ما يفعل من إغلاق الباب لخوف الطفيلية ونحوهم فإنه ~~لا يبيح التخلف ; لأنه لضرورة ( ص ) وفي وجوب أكل المفطر تردد ( ش ) يعني ~~أن من دعي إلى الوليمة وهو مفطر هل يجب عليه أن يأكل منها أو لا يجب عليه ~~الأكل بل يستحب تردد للباجي قال لم أر لأصحابنا فيه نصا جليا وفي المذهب ~~مسائل تقتضي القولين أي للعلماء خارج المذهب واعترضه ابن عرفة برواية محمد ~~يجيب وإن لم يأكل وبقول الرسالة وأنت في الأكل بالخيار ابن رشد الأكل مستحب ~~لقوله عليه الصلاة ms1253 والسلام { فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل } ~~أي فليدع فحمل مالك الأمر على الندب لحديث PageV03P303 { إذا دعي أحدكم ~~فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك } واستعمال الحديثين أولى من إطراح أحدهما . ~~( ص ) ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن ( ش ) يعني أن من أتى إلى مكان الوليمة ~~من غير دعوة فإنه لا يدخل إلا بإذن ولا يجوز له ذلك وسواء أكل أو لم يأكل ( ~~ص ) وكره نثر اللوز والسكر ( ش ) يعني أن نثر ما ذكر ونحوه في الوليمة إذا ~~أحضره صاحبه للنهبة ولم يأخذ أحد شيئا مما يحصل في يد صاحبه مكروه لما جاء ~~من النهي عن النهبة , وأما إن أحضره صاحبه لا للنهبة أو للنهبة وكان يأخذ ~~بعضهم من يد بعض فحرام . ( ص ) لا الغربال ( ش ) عطف على فاعل كره والغربال ~~والدف مترادفان ; لأن كلا منهما هو المدور ومجلد من وجه واحد , والمعنى أن ~~الضرب بما ذكر لا يكره للنساء بلا خلاف ولا للرجال على المشهور فلذا بالغ ~~بقوله ( ولو لرجل ) خلافا لأصبغ القائل بالمنع له . وأما الضرب بالكبر بفتح ~~الكاف والباء وهو الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين والمزهر وهو عود ~~مفصل بعضه في بعض يركب ويغشى من الجهتين ففيهما ثلاثة أقوال بالجواز ~~كالغربال وهو لابن حبيب وبالكراهة فيهما وبالجواز في الكبر دون المزهر أي ~~فيكره ; لأنه ألهى عن ذكر الله , وقال ابن كنانة تجوز الزمارة والبوق وهو ~~النفير قيل معناه البوقات والزمارات اليسيرة التي لا تلهي كل اللهو وإلى ~~ذلك أشار المؤلف بقوله ( وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن كنانة ~~وتجوز الزمارة والبوق ) . PageV03P304 بسم الله الرحمن الرحيم ولما أنهى ~~الكلام على أركان النكاح ختمه بالكلام على ما يتعلق بأحد أركانه وهي الزوجة ~~إذا تعددت ماذا يجب لها من القسم وتوابعه فقال : # | 3( فصل : إنما يجب القسم للزوجات ) # ( ش ) يعني أن القسم بين الزوجات اثنتين فأكثر حرائر أو إماء مسلمات أو ~~كتابيات أو مختلفات من صغيرة جومعت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة صحيحة أو ~~مريضة واجب ms1254 على الزوج المكلف إجماعا عبد أو حر ذي آلة أو خصي أو مجبوب صحيح ~~أو مريض ( في المبيت ) فقط لا في النفقة والوطء وأما غير المكلف فالوجوب ~~على وليه كما يأتي ومفهوم الجمع أن الواحدة لا يجب على الزوج البيات عندها ~~إلا أن يقصد ضررها كما يأتي وخرج بالزوجات الإماء فلا يجب القسم لهن كما لا ~~يجب التسوية للزوجات في غير المبيت من نفقة وكسوة ( ص ) وإن امتنع الوطء ~~شرعا أو طبعا كمحرمة ومظاهر منها ورتقاء ( ش ) لما كان المقصود من المبيت ~~عندهن الأنس لا المباشرة وجب التسوية فيه بين كل مدخول بها مطيقة للوطء وإن ~~امتنع الوطء في بعضهن شرعا أو طبعا الأول كمحرمة ومريضة لا يجامع مثلها ~~والثاني كرتقاء ومجنونة وجذماء ومثل للشرعي بمثالين إشارة إلى أن المنع لا ~~فرق بين أن يكون من جهتها PageV04P002 أو من جهته وكان من حقه أن يقول بدل ~~' طبعا ' عادة إذ الرتقاء لا يمتنع وطؤها طبعا إذ الطبع ربما يميل إلى ~~وطئها ولذلك قال بعضهم : مثال قوله ' طبعا ' كجذماء ومجنونة , فترك مثاله , ~~وقوله ' ورتقاء ' مثال لمحذوف أي أو عفلاء كرتقاء فكان ينبغي أن يقول وإن ~~امتنع الوطء شرعا أو طبعا أو عقلا كمحرمة . ( ص ) لا في الوطء إلا لإضرار ~~ككفه لتتوفر لذته لأخرى ( ش ) يعني أن القسم لا يجب في الوطء بين الزوجات ~~بل من دعته نفسه إليها أتاها على ما تقتضيه سجيته ولا حرج عليه أن ينشط ~~للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى اللهم إلا أن يترك الزوج وطء واحدة من ~~زوجاته ضررا بها فإنه لا يجوز له ويجب عليه حينئذ ترك الكف . ( ص ) وعلى ~~ولي المجنون إطافته وعلى المريض إلا أن لا يستطيع فعند من شاء ( ش ) يعني ~~أن المجنون إذا كانت له زوجات فإنه يجب على وليه أن يطوف به عليهن لأجل ~~العدل بينهن وإن لم يكن ذلك من الحقوق المالية كما يجب عليه نفقتهن لأن ~~وجوب القسم من باب خطاب الوضع لكن شرطوا فيه منفعة المرأة بخلاف ms1255 ولي الصبي ~~فلا يجب على وليه إطافته لعدم منفعة المرأة بوطئه ثم إن قوله وعلى ولي إلخ ~~معطوف على مقدر تقديره إنما يجب القسم للزوجات على الزوج وعلى ولي المجنون ~~وكذا قوله وعلى المريض معطوف على ذلك المقدر , ويصير من باب عطف الخاص على ~~العام ويحتمل أن يقدر المعطوف عليه أعم أي ويجب القسم على زوج وعلى المريض ~~وأتى به لأجل ما بعده من الاستثناء ويحتمل أن يقدر ويجب على كل زوج صحيح ~~وعلى المريض إلا أن لا يستطيع فعند من شاء فيكون من عطف المغاير ثم إذا صح ~~ابتدأ القسم . ( ص ) وفات إن ظلم فيه ( ش ) يعني أن الزوج إذا ظلم في القسم ~~بأن تعمد المقام عند واحدة منهن شهرا حيفا فإنه لا يحاسب بذلك ويزجر عن ذلك ~~ومفهوم ظلم أحروي كما لو كان مسافرا ومعه إحدى زوجاته فليس للحاضرة أن ~~تحاسب المسافرة بالماضي لأن المقصود من القسم دفع الضرر الحاصل وتحصين ~~المرأة وذلك يفوت بفوات زمانه , وسواء اطلع على عدائه قبل القسم لتالية ~~التي عدا عليها أو بعده , واستظهار ابن عرفة ضعيف انظره في شرحنا الكبير ( ~~ص ) PageV04P003 كخدمة معتق بعضه يأبق ( ش ) هذا يشبه الدليل لما قبله ~~والمعنى أن العبد الذي بعضه حر وبعضه قن يخدم نفسه بقدر الجزء الحر ويخدم ~~سيده بقدر الجزء الرقيق فإذ أبق ثم رجع فإنه يفوت على من أعتقه زمن الإباق ~~فلا يحاسب بها ولا يلزمه فيه خدمة وهذا ما لم يكن استعمله شخص فإنه يرجع ~~بقيمة ما استعمله في الزمن الذي ينوبه في مدة الإباق , ومثل خدمة المعتق ~~بعضه المشترك يخدم بعض ساداته مدة ثم يأبق ثم يوجد فليس للشريك المطالبة ~~بما ظلم من الخدمة وهذا حيث جعلت الخدمة بينهما قسمة مهايأة وإلا كان ما ~~عمل لهما وما أبق عليهما . ( ص ) وندب الابتداء بالليل ( ش ) أي وندب ~~الابتداء بالقسم بين الزوجات بالليل لأنه وقت الإيواء للزوجات وله أن يعكس ~~( ص ) والمبيت عند الواحدة ( ش ) أي وندب المبيت عند الزوجة الواحدة سواء ~~كان ms1256 له إماء أم لا قال في التوضيح : وإذا شكت الوحدة ضمت إلى جماعة إلا أن ~~يكون تزوجها على ذلك انتهى ونقله الشارح عند قوله ' وسكنها بين قوم صالحين ~~' وزاد هنا ما نصه وقد قدمنا أنه مشروط بأن لا يقصد الإضرار بعدم المبيت ~~انتهى . ( ص ) والأمة كالحرة ( ش ) المشهور أن الزوجة الأمة كالحرة في وجوب ~~القسم والتسوية بينها وبين الحرة وسواء كان الزوج حرا أو عبدا ولو حرة ~~نصرانية وأمة مسلمة لترجيح الحرة النصرانية بالحرية والأمة بالإسلام وإنما ~~نص المؤلف على ذلك مع قوله للزوجات للرد على من يقول : للحرة يومان وللأمة ~~الزوجة يوم . ( ص ) وقضى للبكر بسبع وللثيب بثلاث ( ش ) يعني أن من تزوج ~~بكرا على غيرها ولو كانت هذه البكر أمة فإنه يقضي لها بسبع ليال وإن تزوج ~~ثيبا فإنه يقضي لها بثلاث ليال أي يلزمه أن يبيت عندها ثلاث ليال يخصها بها ~~لأنه حق لها ( ولا قضاء ) إذا سبع للبكر وثلث للثيب فإنه لا يقضي لغيرهن ~~مثل ذلك وفات عليهن , وأفهم قوله ' ولا قضاء ' أن قوله : قضى للبكر إلخ ~~فيمن نكحت على ضرة فلو تزوج امرأة واحدة فإنه لا يلزمه لها لا سبع ولا ثلاث ~~على المشهور ( ص ) ولا تجاب لسبع ( ش ) المشهور أن الإنسان إذا تزوج بامرأة ~~ثيب وطلبت أن يبيت عندها سبع ليال كالبكر فإنها لا تجاب لذلك ولا يقضي لها ~~إلا بثلاث ليال فقط كما مر ولو قال : ولا تجاب لأكثر لكان أشمل أي ولا تجاب ~~المرأة بكرا كانت أو ثيبا لأكثر مما لها شرعا . ( ص ) ولا يدخل على ضرتها ~~في يومها إلا لحاجة ( ش ) قد مر أنه يكمل لكل واحدة من نسائه في القسم يوما ~~وليلة ونبه بهذا الكلام على أنه لا يجوز له أن يدخل على ضرتها في ذلك ~~الزمان إلا لحاجة ضرورية غير الاستمتاع كمناولة ثوب وشبهه ولا يقيم ولو ~~أمكنه الاستنابة في تلك الحاجة على الأشبه بالمذهب . ( ص ) وجاز الأثرة ~~PageV04P004 عليها برضاها بشيء أو لا ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن ms1257 يؤثر ~~زوجة من زوجاته على ضرتها إذا رضيت المؤثرة عليها بذلك وسواء كان ذلك بعوض ~~أو بغير عوض والأثرة بفتح الهمزة والمثلثة كدرجة , وبضم الهمزة وسكون ~~المثلثة ومعناها تفضيل الغير . ( ص ) كإعطائها على إمساكها ( ش ) يجوز أن ~~يكون المصدر مضافا لفاعله أو مفعوله أي يجوز أن تعطيه إذا أساء عشرته معها ~~شيئا من المال ليحسن عشرته معها أو يعطيها إذا أساءت عشرتها شيئا من المال ~~لتحسن عشرتها معه . ( ص ) وشراء يومها منها ( ش ) يعني أنه يجوز للضرة أن ~~تشتري يوم ضرتها منها وكذلك الرجل يجوز له أن يشتري يوم زوجة من زوجاته ~~وليس قوله : شراء يومها إلخ مكررا مع قوله وجاز الأثرة عليها إلخ لأن ~~الأولى ما دخلا فيه على عوض وهنا دخلا عليه أو هناك على غير معين فهو إسقاط ~~ما لا غاية له بخلاف هذه فإن الشراء فيها في مدة معينة وفي تسمية هذا شراء ~~مسامحة لأن المبيع لا بد أن يكون طاهرا منتفعا به وهنا ليس كذلك وإنما هو ~~إسقاط والمراد بالجواز مقابل الامتناع فلا ينافي الكراهة وقوله ' يومها ' ~~إشارة إلى زمن معين قليل لا على الأبد وما وقع له عليه الصلاة والسلام فمن ~~خواصه . ( ص ) ووطء ضرتها بإذنها ( ش ) أي وجاز في يومها وطء ضرتها بإذنها ~~قبل الغسل من وطء الأخرى وبعده . ( ص ) والسلام بالباب ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للرجل إذا مر بباب زوجة من زوجاته أن يسلم عليها في يوم ضرتها من غير دخول ~~إليها ولا جلوس عندها على المشهور ابن الماجشون ولا بأس بأكل ما بعثت به ~~إليه انتهى أي بالباب لا في بيت الأخرى لما فيه من أذية الأخرى . ( ص ) ~~والبيات عند ضرتها إن أغلقت بابها دونه ولم يقدر يبيت بحجرتها ( ش ) يعني ~~أن الرجل إذا أتى زوجته في يومها ليبيت عندها فأغلقت بابها في وجهه ولم ~~يستطع أن يبيت في حجرتها فإنه يجوز له حينئذ أن يذهب إلى ضرتها ليبيت عندها ~~من غير استمتاع فإن قدر أن يبيت بحجرتها فإنه لا يجوز ms1258 له حينئذ أن يذهب إلى ~~ضرتها وظاهره سواء كانت ظالمة أو مظلومة ابن القاسم لا يذهب وإن كانت ظالمة ~~, وكثر منها , بل يؤدبها أصبغ لا يذهب إلا أن يكثر ذلك منها ولا مأوى له ~~سواها انتهى . ( ص ) وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للرجل أن يجمع بين المرأتين في دار واحدة بشرطين : الأول أن يكون لكل واحدة ~~منهما منزل مستقل بمرافقه ومنافعه من كنيف ومطبخ ونحو ذلك مما يحتاج إليه . ~~الثاني أن يرضيا بذلك ولا فرق بين الزوجتين والثلاثة فأكثر ولهذا جمع ~~المؤلف الضمير مرة وثناه أخرى فإن لم يرضيا بذلك فإنه لا يجوز له أن يجمع ~~بينهما في منزلين من دار واحدة بل يلزمه أن يفرد كل واحدة بدار ولا يلزمه ~~أن يبعد ما بينهما . ( ص ) واستدعاؤهن لمحله ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن ~~يتخذ بيتا لنفسه ويدعو كل من كانت نوبتها أن تأتي إليه بشرط رضاها بذلك لكن ~~لا ينبغي ذلك بل يأتي هو لكل واحدة لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك . ( ص ) ~~والزيادة على يوم وليلة ( ش ) أي PageV04P005 وتجوز الزيادة في القسم على ~~يوم وليلة والواجب أن يقسم باليوم والليلة ولا يجوز تنصيف الليلة ولا ~~الزيادة عليها إلا برضاهن ما لم يكن في بلاد بعيدة فلا بأس بقسمة الجمعة ~~والشهر مما لا ضرر عليه فيه وله أن يقيم عند إحداهن لتجر أو صنعة وإنما جمع ~~المؤلف تارة وثنى أخرى إشارة إلى أن حكم ذلك حكم ما زاد على واحدة ولذا ~~اقتصر في جانب المفهوم بالمنع على التثنية فقال : ( لا إن لم يرضيا ) في ~~المسائل الثلاث فألغى اعتبار الجمع . ثم عطف على الممنوع مشاركات له فيه ~~بقوله ( ص ) ودخول حمام بهما وجمعهما في فراش ولو بلا وطء ( ش ) يعني أنه ~~لا يجوز للزوج أن يدخل الحمام بزوجتيه ولا بزوجته وأمته ولا بزوجاته لأنه ~~مظنة النظر للعورة على المشهور وظاهره ولو اتصفتا بالعمى , والعلة تشعر ~~بخلافه وأنه يجوز وكذلك لا يجوز للرجل أن يجمع بين زوجتيه أو ms1259 زوجته وأمته ~~أو بين زوجاته في فراش واحد ولو لم يطأ واحدة منهن أو منهما على المشهور ~~ولو قال المؤلف ' وجمعهما في فراش بلا وطء ' لكان أخصر . ( ص ) وفي منع ~~الأمتين وكراهته قولان ( ش ) يعني أنه اختلف هل يمنع الجمع بين الأمتين ~~بملك اليمين في فراش واحد بلا وطء كالزوجتين نظرا لأصل الغيرة أو يكره فقط ~~لقلة غيرتهن قولان لمالك وأباحه عبد الملك والمنع هو الظاهر فربما تكون ~~الغيرة في الإماء أشد فيهن من الحرائر وأما جمعهما في فراش لأجل الوطء ~~فممنوع اتفاقا . ( ص ) وإن وهبت نوبتها من ضرة له المنع لا لها وتختص بخلاف ~~منه ولها الرجوع ( ش ) يعني أن المرأة الحرة إذا وهبت نوبتها أو أسقطتها ~~فتارة لضرتها وتارة لزوجها فإن فعلت ذلك من ضرتها فلزوجها أن يمنعها من ذلك ~~إذ قد يكون له غرض في الواهبة وله الإجازة وأما الموهوب لها فإنه لا كلام ~~لها في الرد إذا أجاز الزوج ولا في الإجازة إذا رد وانظر مفهوم الهبة فهل ~~الشراء السابق في قوله ' وشراء يومها ' كذلك أي له المنع أو لا ؟ لضرورة ~~العوضية وأما الزوجة الأمة فليس لها أن تهب يومها إلا بإذن سيدها لأن له ~~حقا في الولد ولهذا لو كانت الأمة غير بالغة أو كانت يائسة أو حاملا فإنه ~~لا يحتاج في هبتها يومها من ضرتها لإذن سيدها وإن وهبت الزوجة نوبتها من ~~ضرتها وأجاز الزوج ذلك فإن الموهوبة تختص بالنوبة دون بقية الضرات فتضيفها ~~لنوبتها فيكون لها يومان وتبقى أيام القسم على حالها بخلاف ما إذا وهبت ~~PageV04P006 نوبتها لزوجها فليس له أن يخص بذلك اليوم واحدة من نسائه بل ~~يقدر الواهبة كالعدم فمن كان له أربع نسوة فبات عند إحداهن ثم وهبت واحدة ~~منهن نوبتها له فتسقط فإذا كانت هي التالية لمن نام عندها فينام عند من ~~يليها وهكذا قال في التوضيح وينبغي سؤال واهبة الزوج هل أرادت الإسقاط أو ~~أرادت تمليكه فإن أرادت الثاني فله أن يخص به انتهى , وإذا وهبت نوبتها ~~لضرتها ms1260 أو لزوجها فإنه يجوز لها أن ترجع في ذلك متى شاءت لما يدركها في ذلك ~~من الغيرة . ( ص ) وإن سافر اختار إلا في الحج والغزو فيقرع وتؤولت ~~بالاختيار مطلقا ( ش ) يعني أن الرجل إذا كان له زوجتان فأكثر وأراد أن ~~يسافر لتجارة أو غيرها فإنه يختار من نسائه من يأخذها معه في سفره من غير ~~قرعة لأن المصلحة قد تكون في إقامة إحداهن إما لثقل جسمها أو لكثرة عائلتها ~~أو لغير ذلك وكل ذلك من غير ميل ولا ضرر اللخمي ومن تعين سفرها جبرت عليه ~~إن لم يشق عليها أو يعرها انتهى ولا تحاسب من سافر بها بعد رجوعه بل يبتدئ ~~القسم وأما لو أراد أن يسافر لحج أو غزو فإنه يقرع بين نسائه عند مالك فمن ~~خرج سهمها أخذها وفي كلام الذخيرة ما يدل على أنه المشهور لأن المشاحة تعظم ~~في سفر القربات , وتأول صاحب اللباب وغيره المدونة على أن الزوج يختار من ~~غير قرعة كان السفر حجا أو غزوا أو غيرهما واختاره ابن القاسم من أقوال ~~أربعة لمالك وهي الاختيار مطلقا , القرعة مطلقا , الإقراع في الحج والغزو ~~فقط , الإقراع في الغزو . ولما أنهى الكلام على أحكام القسم شرع في الكلام ~~على أحكام النشوز فقال ( ص ) ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته ~~( ش ) يعني أن المرأة إذا نشزت من زوجها بأن منعته الاستمتاع أو خرجت عن ~~محل طاعته , ولم يقدر عليها فإنه يعظها بأن يذكرها أمور الآخرة وما يلزمها ~~من طاعته فإن لم تمتثل فإنه يهجرها في مضجعها بأن يبعد عنها في المضجع فإن ~~لم تمتثل فإنه يضربها ضربا غير مبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة ~~فإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تضريرها وإن ~~ادعت العداء وادعى الزوج الأدب فالقول قولها وكذلك العبد والسيد على خلاف ~~فيهما ولا ينتقل إلى حالة حتى يغلب على ظنه أن التي قبلها لا تفيد كما ~~أفاده العطف ويفعل ما ms1261 عدا الضرب ولو لم يظن إفادته لعله يفيد بخلاف الضرب ~~فلا يفعله إلا إذا ظن إفادته لشدته . ( ص ) وبتعديه زجره الحاكم ( ش ) يعني ~~أن الزوج إذا كان يضارر زوجته فلها أن ترفع أمره إلى الحاكم فإذا ثبت عنده ~~أنه يضاررها فإنه يزجره عن ذلك ويكفه عنها ويتولى الحاكم زجره باجتهاده كما ~~كان يتولى الزوج زجرها حين كان الضرر منها كما قاله ابن عبد السلام وبهذا ~~يعلم أنه يعظه فإن لم ينته ضربه كما مر في الزوجة ومحل كلام المؤلف حيث لم ~~ترد التطليق فلا PageV04P007 ينافي قوله فيما يأتي : ولها التطليق بالضرر ~~ولو لم تشهد البينة بتكرره ومثل تعديه ما إذا ثبت تعديهما معا كما قاله ~~الشارح فهذه الأقسام ثلاثة والقسم الرابع هو قوله وإن أشكل ( ص ) وسكنها ~~بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم ( ش ) المراد بالقوم الصالحين من تقبل ~~شهادتهم ثم إن هذا فيما إذا تكررت منها الشكوى فقط وعجزت عن إثبات الدعوى ~~وفيما إذا ادعى كل الضرر وتكررت منهما الشكوى وحصل العجز عن إثبات الدعوى ( ~~ص ) وإن أشكل بعث حكمين وإن لم يدخل بها ( ش ) لا يخفى أن قوله وسكنها بين ~~قوم إلخ إنما هو مع الإشكال فيحتمل أن يكون مراده : وإن استمر الإشكال بعث ~~حكمين والمدخول بها وغيرها سواء وحينئذ فهو معطوف على مقدر أي وإن اتضح ~~الحال فعلى ما قدمناه وإن أشكل أي استمر الإشكال بعث إلخ وهذا هو الموافق ~~لما ذكره المتيطي ويحتمل أن يكون قوله وإن أشكل إلخ أعم من أن يكون الإشكال ~~بعد السكنى بين قوم صالحين أو ابتداء وهو ظاهر عبارة الشامل والاحتمال ~~الأول هو المطابق لما في التوضيح ولقول الأكثر ( ص ) من أهلهما إن أمكن ( ش ~~) أي ويشترط وجوبا كون الحكمين من أهل الزوجين مع الإمكان ولا يجوز للحاكم ~~أن يبعث أجنبيين مع وجود الأهل ولو واحدا وهل ينتقض الحكم إذا بعث القاضي ~~أجنبيين مع وجودهما من أهل أم لا ؟ تردد في ذلك اللخمي قال في التوضيح ظاهر ~~الآية أن كونهما ms1262 من الأهلين مع الوجدان واجب شرطا فلو أمكن إقامة الأهل من ~~أحد الزوجين دون الآخر فهل يتعين كونهما أجنبيين أو يقام الذي من الأهل ~~وأجنبي من الجانب الآخر , وعلى الأول ابن الحاجب وعلى الثاني اللخمي وهو ~~موافق لكلام المؤلف لأن مفهوم إن أمكن عدم الإمكان من الجانبين أو أحدهما ( ~~ص ) وندب كونهما جارين ( ش ) راجع لقوله من أهلهما ولمفهوم إن أمكن أي ~~ويندب كون الحكمين جارين في صورة بعث الأهلين إن أمكن ويندب كونهما جارين ~~في صورة بعث الأجنبيين إن لم يمكن بعث الأهلين . ( ص ) وبطل حكم غير العدل ~~وسفيه وامرأة وغير فقيه بذلك ( ش ) هذا شروع في شروط المحكم أي وبطل حكم من ~~ذكر بطلاق أو إبقاء أو مال فيشترط فيه الذكورية والعدالة والرشد والفقه بما ~~حكم فيه ; فيبطل حكم الصبي والمجنون PageV04P008 والعبد , والكافر , ~~والفاسق , والسفيه , والمرأة , وغير الفقيه بباب أحكام النشوز لأن كل من ~~ولي أمرا يشترط معرفته بما ولي عليه فقط وإنما أعاد لفظ ' غير ' في قوله ' ~~وغير فقيه ' للإشارة إلى أن ' سفيه ' و ' امرأة ' معطوفان على ' غير ' لا ~~على ' العدل ' وإلا لم يحتج إلى إعادتها . ( ص ) ونفذ طلاقهما وإن لم يرض ~~الزوجان والحاكم ولو كانا من جهتهما ( ش ) المشهور أن الحكمين طريقهما ~~الحكم لا الوكالة ولا الشهادة ولو كانا من جهة الزوجين فإذا حكما بطلاق ولو ~~خلعا نفذ ولا يحتاج إلى مراجعة حاكم البلد ولا إلى رضا الزوجين ومحل نفوذ ~~طلاقهما إن لم يزيدا في حكمهما على طلقة واحدة وإلا فلا ينفذ الزائد على ~~الواحدة لأن الزائد خارج عن معنى الإصلاح الذي بعثا إليه وإذا حكم أحدهما ~~بواحدة والآخر بأكثر أو بألبتة فلا يلزم الزوج إلا واحدة لاتفاقهما عليها ~~وإليه أشار بقوله ( لا أكثر من واحدة أوقعا وتلزم إن اختلفا في العدد ) ~~وقوله وإن لم إلخ أي بعد إيقاعهما الطلاق وأما قبله فيأتي في قوله ولهما ~~الإقلاع . ( ص ) ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره ( ش ) يعني ~~أنه إذا ثبت بالبينة عند القاضي أن الزوج ms1263 يضارر زوجته وهي في عصمته ولو كان ~~الضرر مرة واحدة فالمشهور أنه يثبت للزوجة الخيار فإن شاءت أقامت على هذه ~~الحالة وإن شاءت طلقت نفسها بطلقة واحدة بائنة لخبر { لا ضرر ولا ضرار } ~~فلو أوقعت أكثر من واحدة فإن الزائد على الواحدة لا يلزم الزوج , ومن الضرر ~~قطع كلامه عنها , وتحويل وجهه عنها , وضربها ضربا مؤلما لا منعها الحمام أو ~~تأديبها على الصلاة والتسري , والتزوج عليها وكلام المؤلف إذا أرادت الفراق ~~فلا ينافي قوله وبتعديه زجره الحاكم لأن ذلك إذا أرادت البقاء وظاهر قوله ~~ولها إلخ أنه يجري في غير البالغين ثم إنه يجري هنا هل يطلق الحاكم أو ~~يأمرها به ثم يحكم به قولان . ( ص ) وعليهما الإصلاح فإن تعذر فإن أساء ~~الزوج طلقا بلا خلع وبالعكس ائتمناه عليها أو خالعا له بنظرهما وإن أساءا ~~فهل يتعين الطلاق بلا خلع أو لهما أن يخالعا بالنظر وعليه الأكثر ؟ تأويلان ~~( ش ) يعني أن الحكمين عليهما أن يصلحا بين الزوجين PageV04P009 بكل وجه ~~أمكنهما للألفة وحسن المعاشرة ابن فرحون بأن يخلو كل واحد منهما بقريبه ~~ويسأله عما كره من صاحبه ويقول له : إن كان لك حاجة في صاحبك رددناه إلى ما ~~تختار معه فإن تعذر عليهما ذلك نظرا فإن كانت الإساءة من الزوج طلقا عليه ~~بلا شيء يأخذانه منها له من صداق ولا غيره وإن كانت الإساءة منها ائتمناه ~~عليها بمعنى أنهما يجعلانه أمينا عليها بالعدل وحسن العشرة وإن رأيا أن ~~يأخذا له منها شيئا ويوقعا الفراق بينهما فعلا إن كان ذلك نظرا وسدادا , ~~ولو كان ما أخذاه منها له أكثر من صداقها وإن كانت الإساءة منهما معا فهل ~~يتعين عند العجز عن الإصلاح الطلاق بلا عوض منها أو لهما أن يخالعا بالنظر ~~على شيء يسير منها له وعلى هذا أكثر الأشياخ تأويلان وقوله طلقا بلا خلع أي ~~إن لم ترض بالمقام معه . ( ص ) وأتيا الحاكم فأخبراه ونفذ حكمهما ( ش ) قد ~~علمت مما مر أن الحكمين طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة كما قيل ms1264 فإذا ~~حكما بين الزوجين فإنهما يأتيان إن شاءا إلى الحاكم الذي أرسلهما يخبرانه ~~بما حكما به وعليه أن ينفذ حكمهما وقيل يشهدان عنده ورد بأن طريقهما الحكم ~~لا الشهادة ولذا لا إعذار عليهما لأنهما إنما يحكمان بما ظهر لا بقطع ~~وشهادة وبقولنا إن شاء يندفع معارضة ما هنا لقوله فيما مر ونفذ طلاقهما وإن ~~لم يرض الزوجان والحاكم , ولما جرى خلاف في رفع حكم الحكمين للخلاف واتفق ~~على أن حكم الحاكم يرفعه ظهرت فائدة تنفيذ الحاكم لحكم الحكمين ليصير رفع ~~الخلاف متفقا عليه حينئذ . ( ص ) وللزوجين إقامة واحد على الصفة , وفي ~~الوليين والحاكم تردد ( ش ) يعني أن الزوجين لهما أن يقيما واحدا يحكم ~~بينهما على الصفة المتقدمة من كونه عدلا عارفا بما يحكم به في هذا الباب ~~ولا يجوز ذلك للحاكم ولا لولي الزوجين المحجورين لأن في ذلك إسقاطا لحق ~~الزوجين لكن إن نزل لا ينقض حكمه كما عليه الباجي وقال اللخمي يجوز للسلطان ~~وللوليين أن يقيما رجلا أجنبيا يحكم بين الزوجين على الصفة المتقدمة حيث ~~كان أجنبيا منها قال لأنه إنما جعل رجلان إذا كانا من الأهل لأن ~~PageV04P010 كل واحد يستنبط علم من هو من قبله فإذا خرجا عن أن يكونا من ~~الأهل أجزأ واحد قال : وكذا إذا كانا مولى عليهما والتحكيم من قبل من ولي ~~عليهما فمحل التردد حيث كان المقيم للواحد الوليين أو الحاكم وكان المقام ~~أجنبيا فإن كان قريبا امتنعت إقامته من الوليين أو الحاكم اتفاقا وسئل ~~المؤلف لم جاز هنا بحكم واحد ولم يجز في تحكيم الصيد إلا اثنان وقد جاء ~~النص بتحكيم اثنين في الموضعين فأجاب بأن جزاء الصيد حق لله تعالى فلم يجز ~~إسقاطه وهذا حق للزوجين فلهما إسقاطه . ( ص ) ولهما إن أقاماهما الإقلاع ما ~~لم يستوعبا الكشف ويعزما على الحكم ( ش ) يعني أنه يجوز للزوجين إذا أقاما ~~حكمين أن يرجعا عن ذلك ويعزلا الحكمين ما لم يستوعبا الكشف عن أمر الزوجين ~~ويعزما على الحكم بينهما أما إن استوعبا الكشف بين الزوجين وعرفا ms1265 أمرهما ~~وعزما على الحكم بينهما فإنه حينئذ لا عبرة برجوع من رجع من الزوجين ~~ويلزمهما ما يحكمان به من أمرهما وسواء رجع أحدهما أو رجعا معا وظاهره ولو ~~رضيا بالبقاء وهو ظاهر الموازية وقال ابن يونس لعله يريد إذا رجع أحدهما ~~أما إذا رجعا ورضيا بالإصلاح والبقاء فينبغي أن لا يفرق بينهما . ( ص ) وإن ~~طلقا واختلفا في المال فإن لم تلتزمه فلا طلاق ( ش ) صورة المسألة اتفق ~~الحكمان على وقوع الطلاق واختلفا في العوض وهو مراده بالمال فقال أحدهما : ~~وقع الطلاق بعوض وقال الآخر : بلا عوض فإن التزمت المرأة المال وقع الطلاق ~~وبانت منه وإلا فلا يقع طلاق أصلا وعاد الحال كما كان لأن مجموعهما قائم ~~مقام الحاكم الواحد ولا وجود للمجموع عند انتفاء بعض أجزائه فقوله واختلفا ~~في المال أي في أصله أما لو اختلفا في قدره لوجب له خلع المثل وكذا في صفته ~~وجنسه كذا ينبغي , وينبغي ما لم يزد خلع المثل على دعواهما جميعا أو ينقص ~~عن دعوى أقلهما كما في شرح ( ه ) . ولما جرى في نشوز الزوجين ذكر الخلع عقد ~~له فصلا عقبه فقال : # | 3( فصل في الكلام على الخلع وما يتعلق به ) # ومعناه الزوال والبينونة يقال : خلع الرجل ثوبه وخلع امرأته وخالعها إذا ~~افتدت منه فطلقها وأبانها من نفسه وسمي ذلك الفراق خلعا لأن الله جعل ~~النساء لباسا للرجال والرجال لباسا لهن فإذا افتدت منه بمال تعطيه ليبينها ~~منه فأجابها إلى ذلك فقد بانت منه وخلع كل منهما لباس صاحبه والطلاق لغة ~~إزالة القيد كيف كان ثم استعمل في إرسال العصمة لأن الزوجة تزول عن الزوج ~~فكأنه أطلقها من وثاق ولذا تقول PageV04P011 الناس : هي في حبالك إذا كانت ~~تحتك وعرف المؤلف الخلع مقدما ذكر حكمه ( ص ) جاز الخلع ( ش ) أي جوازا ~~مستوي الطرفين أي ليس بمكروه ففيه رد لقول ابن القصار ولم يتعرض المؤلف ~~لتعريف الطلاق الصادق بالخلع وغيره وعرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية ترفع ~~حلية متعة الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي ms1266 رق حرمتها عليه ~~قبل زوج فقوله ' موجبا ' بالنصب على الحال إما من ضمير ' ترفع ' أو من ~~المبتدإ وفي بعض النسخ بالرفع صفة للصفة جرت على غير من هي له ( ص ) وهو ~~الطلاق بعوض ( ش ) وهذا التعريف معترض لأنه يخرج منه ما إذا كان بلفظ الخلع ~~من غير عوض فإنه خلع أيضا مع انتفاء العوض فيه والجواب أن هذا التعريف لفظي ~~أو تعريف لأحد نوعي الخلع , وترك تعريف النوع الآخر لكونه بديهيا , وجواب ~~آخر وهو أن قوله بعوض متعلق ب ' جاز ' لا بالطلاق أي وجاز الخلع بعوض وهنا ~~تم الكلام , ورد بقوله وهو الطلاق على من يقول إنه فسخ . ( ص ) وبلا حاكم ( ~~ش ) المعطوف عليه مقدر حال من الخلع أي حال كونه بحاكم وبلا حاكم وليس ~~معطوفا على بعوض لئلا يوهم أنه لا يسمى خلعا إلا إذا وقع بعوض وبلا حاكم ~~وليس كذلك . ( ص ) وبعوض من غيرها ( ش ) عطف على قوله بعوض وهو مقيد بكونه ~~منها أي جاز الخلع بعوض منها وبعوض من غيرها أجنبي أو لا ولو سكت عنه أغنى ~~عنه عموم قوله بعوض ونبه بقوله ( إن تأهل ) على أن شرط دافع العوض من زوجة ~~أو غيرها أن يكون أهلا للتبرع أي غير محجور عليه قال ابن عرفة : باذل الخلع ~~من صح معروفه لأن عوضه غير مال انتهى وهو العصمة . ( ص ) لا من صغيرة ~~وسفيهة وذي رق ورد المال وبانت ( ش ) يعني أن الصغيرة والسفيهة مولى عليهما ~~أم لا ومن فيها بعض رق إذا خالعت واحدة منهن زوجها الرشيد على عوض دفعته ~~إليه فإن ذلك العوض لا يلزمها ويقع الطلاق بائنا ويرد العوض في الأحوال ~~المذكورة إن كان قبضه ويسقط عن الزوجة إن لم يقبضه ولو راجعها في إحدى هذه ~~المسائل يظن أنه رجعي أو مقلدا لمن يراه رجعيا فإنه يفرق بينهما ولو بعد ~~الوطء ويكون الوطء وطء شبهة إن لم يكن حكم به حاكم يراه رجعيا انتهى وهذا ~~فيه دليل على أن حكم الحاكم يحل الحرام وهو المعتمد وقوله ms1267 ' وذي رق ' أي ~~بغير إذن السيد فإن فعلت دون إذنه فله رده ولا تتبع إن عتقت وبانت وهذا ~~فيمن ينتزع مالها أما غيرها كالمدبرة وأم الولد PageV04P012 في مرض السيد ~~إذا خالعا وقف المال فإن مات السيد صح الخلع وإن صح بطل ورد المال وأما ~~المكاتبة إذا خالعت بالكثير فيرد إن اطلع عليه قبل أدائها ولو بإذن سيدها ~~لأنه يؤدي لعجزها . ( ص ) وجاز من الأب عن المجبرة ( ش ) يعني أن خلع الأب ~~عن ابنته المجبرة من مالها - ولو بجميع مهرها - جائز بغير إذنها ولو قال ~~وجاز من المجبر عن المجبرة كان أحسن ليدخل الوصي المجبر فإنه بمنزلة الأب ~~وأما قول المؤلف ( بخلاف الوصي ) أي غير المجبر فإنه ليس له أن يخالع عمن ~~تحت إيصائه من مالها بغير إذنها وكذا بإذنها على الأرجح ( ص ) وفي خلع الأب ~~عن السفيهة خلاف ( ش ) يعني أن الأب إذا خالع عن ابنته البالغ الثيب ~~السفيهة من مالها بغير إذنها هل يجوز له ذلك أم لا فيه خلاف . ( ص ) ~~وبالغرر كجنين وغير موصوف وله الوسط ( ش ) يعني أنه يجوز للمرأة أن تخالع ~~زوجها بما في بطن أمتها ومثله الآبق والشارد والثمرة التي لم يبد صلاحها ~~وبحيوان وعرض غير موصوف أو بأجل مجهول وللزوج عليها الوسط من جنس ما وقعت ~~المخالعة به لا من وسط ما يخالع به الناس ولا يراعى في ذلك حال المرأة وإذا ~~انفش الحمل الذي وقع الخلع عليه فلا شيء للزوج لأنه مجوز لذلك , والطلاق ~~بائن . ( ص ) وعلى نفقة حمل إن كان ( ش ) يعني أنه يجوز للمرأة أن تخالع ~~زوجها على أن تنفق هي على نفسها مدة حملها إن كان بها حمل فإن أعسرت أنفق ~~هو عليها ويرجع إن أيسرت فقوله إن كان وأولى الحمل الظاهر . ( ص ) وبإسقاط ~~حضانتها ( ش ) أي وجاز للمرأة أن تخالع زوجها على إسقاط حضانة ولدها للأب ~~ويسقط حقها من الحضانة وينتقل الحق فيها للأب وهذا دليل لأحد القولين ~~الجاريين في أن من ترك حقه في الحضانة إلى من هو ms1268 في ثالث درجة أنه لا يكون ~~للثاني القيام لأن الأب المسقط له قام مقام الأم المسقطة فكما أنه لا قيام ~~لمن بعدها مع وجودها فلا كلام له مع من قام مقامها وهو في المدونة أيضا ( ص ~~) ومع البيع ( ش ) يعني أنه يجوز اجتماع الخلع مع البيع ولا يجوز اجتماع ~~البيع مع النكاح لتنافي الأحكام بين البابين لبناء الأول على المشاحة ~~والثاني على المسامحة PageV04P013 . ( ص ) . وردت لكإباق العبد معه نصفه ( ~~ش ) يعني أن الزوج إذا خالع زوجته على عبدها الآبق ودفع لها من عنده ألفا ~~فالعبد الآبق نصفه في مقابلة العصمة ونصفه الآخر في مقابلة الألف المذكورة ~~فما قابل العصمة فهو خلع صحيح وما قابل الألف فهو بيع فاسد فترد الزوجة ~~الألف للزوج لأنها في مقابلة نصفه وهو لا يجوز بيعه فقوله ' وردت لكإباق ~~العبد ' ونحوه من صور الغرر ولامه للعلة ' معه ' أي مع المبيع المدلول عليه ~~بالبيع وهو الألف في المثال لأنها مبيعة من الزوج لها بنصف الآبق فتردها ~~وترد نصفه أي نصف الآبق من يد الزوج إليها فهي ترد المبيع من يدها لزوجها ~~وترد نصف العبد من يد زوجها إليها فيتم للزوج الألف وهي ماله ونصف العبد في ~~العصمة ويبقى لها نصفه ولو قال ' ورد لكإباق العبد بيع نصفه ' لكان أوضح . ~~( ص ) وعجل المؤجل بمجهول ( ش ) يعني أن الزوجة إذا خالعت زوجها على مال ~~معلوم لكن أجلته بأجل مجهول فإنه يعجل وتدفعه للزوج الآن وتؤولت المدونة ~~على أنه إنما يلزمها أن تدفع قيمة المؤجل بمجهول يوم الخلع وإليه أشار ~~بقوله ( وتؤولت أيضا بقيمته ) أي قيمة المؤجل بمجهول , ووجه القول الأول - ~~الذي هو ظاهر المدونة - أن المال في نفسه حلال , وكونه لأجل مجهول حرام ~~فيبطل الحرام ويعجل المال ووجه هذا التأويل أنه كقيمة السلعة في البيع ~~الفاسد والباء في بقيمته بمعنى ' على ' أي على تعجيل قيمته . ( ص ) وردت ~~دراهم رديئة إلا لشرط ( ش ) يعني أن المرأة إذا خالعت زوجها على دراهم ثم ~~ظهر أنها رديئة فإن له أن يبدلها عليها ms1269 كالبيع إلا أن تكون اشترطت عليه أنه ~~لا يرد منها شيئا فإنه حينئذ ليس له أن يرد الرديء منها وكذا لو قالت : ~~خذها دون تقليب أو قالت لا أعرف الدراهم إن كانت زيوفا ولا يجوز ذلك في ~~البيع ولو قال ' ورد رديء مخالع به ' لشمل الدراهم وغيرها . ( ص ) وقيمة ~~كعبد استحق ( ش ) يعني أن الزوجة إذا خالعت زوجها على عبد ونحوه من كل مقوم ~~معين ودفعته إليه فاستحق من يده بملك أو حرية ولا علم عند الزوجين فإنها ~~تغرم له قيمته كما إذا تزوجها على عبد فاستحق من يدها فإنه يغرم لها قيمته ~~أما إن علمت دونه فهو قوله لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه أي فلا يقع ~~طلاق وإن علم الزوج , علمت معه أو لا فهو قوله ولا شيء له فلا معارضة بين ~~المواضع الثلاثة . ( ص ) والحرام كخمر ومغصوب وإن بعضا ولا شيء له ( ش ) ~~يعني أن الخلع إذا وقع بشيء حرام سواء كانت حرمته أصلية - كخمر كان كله ~~حراما أو بعضه كخنزير وثوب - , أو عارضة كأم ولد ومغصوب فإن الخلع ينفذ ~~ويكون طلاقا بائنا ويرد المغصوب إلى ربه وتكسر آنية الخمر ويقتل الخنزير ~~على ما في سماع ابن القاسم ويسرح على ما في ولائها ولا يلزم الزوجة شيء من ~~قيمة ذلك للزوج أي لا شيء له في مقابلة الحرام - كلا أو بعضا - , والمغصوب ~~إذا كان عالما , علمت هي أم لا . ( ص ) كتأخيرها دينا عليه ( ش ) هذا تشبيه ~~في قوله ورد ولا شيء له ووقوع الطلاق بائنا والمعنى أن الزوجة إذا خالعت ~~زوجها على أن أخرته بدين لها عليه فإن التأخير يرد لأنه سلف منها جر منفعة ~~لها وهو العصمة وبانت ولا شيء للزوج عليها وتأخذه بالدين حالا ومثله سلفها ~~له ابتداء وتعجيلها دينا له عليها من بيع أو سلف على أن يطلقها لأن من عجل ~~ما أخر يعد مسلفا كمن أخر ما عجل وإنما أتى بالكاف PageV04P014 ولم يعطفه ~~بالواو على حرام لينبه على أن الحرمة في ms1270 المشبه ليست باتفاق بخلاف المشبه ~~به فإنها باتفاق . ( ص ) وخروجها من مسكنها ( ش ) أي وكذلك لا يجوز للزوج ~~أن يخالع زوجته على أن تخرج من مسكنها الذي طلقت فيه لأن سكناها فيه إلى ~~انقضاء العدة حق لله لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا غيره وبانت منه ولا ~~شيء عليها للزوج اللهم إلا أن يريد أنها تتحمل بأجرة المسكن زمن العدة من ~~مالها فيجوز . ( ص ) وتعجيله لها ما لا يجب قبوله ( ش ) يعني وكذلك لا يجوز ~~أن يخالعها على أن يعجل لها دينا عليه لا يجب عليها قبوله كالعروض والطعام ~~من سلم أو من بيع أو المال المؤجل مع خوف الطريق لأن ذلك يؤدي إلى ' حط ~~الضمان وأزيدك ' فالزوجة قد حطت عنه الضمان وزادها العصمة فإذا وقع الخلع ~~نفذ ولا رجوع له ويرد المال إلى أجله ويأخذ منها ما أعطاها كما في المدونة ~~فقوله ' وتعجيله ' مصدر مضاف لفاعله , وقوله لها مفعوله الأول تعدى له بحرف ~~الجر وقوله ما مفعوله الثاني تعدى له بنفسه . ( ص ) وهل كذلك إن وجب أو لا ~~؟ تأويلان ( ش ) يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول المدونة عن مالك وإذا كان ~~لأحد الزوجين على الآخر مال مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله جاز الخلع ~~ورد الدين إلى أجله ا ه فمنهم من حملها على إطلاقها وقال لا فرق بين ما يجب ~~قبوله وغيره كالعين والعرض والطعام من قرض فيرد لأجله لأنه عجل ليسقط عنه ~~نفقة العدة وقيل ليسقط عن نفسه سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات فهو سلف جر ~~نفعا ويكون الطلاق بائنا وحملها بعض على خلافه وفصل فقال الدين الذي لا يجب ~~قبوله لا يجوز الخلع به كما مر وما يجب قبوله يجوز الخلع على تعجيله لها ~~ذلك ولا يرد الدين إلى أجله ويكون الطلاق رجعيا ولا يدخل ههنا سلف جر منفعة ~~لأنه قادر على أن يخلعها بلا مال بأن يطلقها بلفظ الخلع لتسقط عنه نفقة ~~العدة فلم تكن أسقطت عنه ما لا يقدر على إسقاطه . ( ص ) وبانت ( ش ms1271 ) أي ~~وحيث وقع الطلاق على عوض ولو صورة بانت المرأة تم العوض للزوج أم لا في ~~جميع ما مر وما يأتي إلا في صورة واحدة قالها في الجواهر وهي لو قال لها إن ~~أعطيتني هذا وأشار لحر وهو يعلم بأنه حر فأعطته فإن الطلاق رجعي ويستثنى ~~هذا من قوله فيما مر والحرام . . ( ص ) ولو بلا عوض نص عليه ( ش ) يعني أن ~~حكم طلاق الخلع البينونة ولو وقع بغير عوض يريد إذا صرح بلفظ الخلع أو ما ~~في معناه من لفظ الصلح أو الإبراء أو الافتداء وأشار بقوله ( أو على الرجعة ~~) إلى أنه إذا نص على الرجعة مع العوض بأن أعطته شيئا وقالت له طلقني طلقة ~~رجعية فأخذ منها وطلقها فإنه يقع بائنا لأن حكم الطلاق مع العوض البينونة ~~فلا يخرجه عنها النص على الرجعة , ومثل نصه على الرجعة مع العوض نصه عليها ~~مع لفظ الخلع . ( ص ) كإعطاء مال في العدة على نفيها ( ش ) يعني أن الشخص ~~إذا طلق زوجته طلقة رجعية ثم إنها دفعت له شيئا في العدة على أنه لا ~~يراجعها فقبل ذلك منها على ذلك فإنه يقع طلقة ثانية بائنة عند مالك لأن عدم ~~الارتجاع ملزوم للطلاق البائن فما أنشأه الآن غير ما مر وعند ابن وهب تبين ~~بالأولى وعند أشهب له الرجعة ويرد لها مالها وما قررناه به نحوه للشارح ~~وحمله المواق على كلام PageV04P015 ابن وهب لكن الذي قاله الشارح هو الذي ~~عليه مالك وابن القاسم وهو الظاهر حيث وقع القبول باللفظ وأما إن وقع بغيره ~~فمشكل بأنه كيف يقع الطلاق بغير لفظ ويجاب بأن ما يقوم مقام اللفظ في ~~الدلالة على القبول ينزل منزلته . ( ص ) كبيعها أو تزويجها والمختار نفي ~~اللزوم فيهما ( ش ) هذا من باب إضافة المصدر لمفعوله والمعنى أن الإنسان ~~إذا باع زوجته أو زوج زوجته طلقت طلقة واحدة بائنة , وسواء فعل ذلك في ~~مجاعة أم لا هازلا أو جادا , وينكل نكالا شديدا ولا يتزوجها ولا غيرها حتى ~~تعرف توبته وصلاحه مخافة بيعها ثانية ms1272 قاله في البيع ومثله في تزويجه لها ~~واختار اللخمي من الخلاف عدم لزوم الطلاق في البيع والتزويج وإليهما يعود ~~ضمير التثنية من قوله والمختار عدم لزومه فيهما والمذهب القول الأول . ( ص ~~) وطلاق حكم به إلا لإيلاء وعسر بنفقة ( ش ) يعني أن كل طلاق حكم الحاكم أو ~~نائبه بإنشائه فإنه يكون بائنا إلا الطلاق على المولي والمعسر بالنفقة فإن ~~الطلاق عليهما رجعي كما يأتي في قوله وتتم رجعته إن انحل وإلا لغت وفي قوله ~~وله الرجعة إن وجد في العدة يسارا يقوم بمثلها وقولنا حكم بإنشائه أي لكعيب ~~أو اضطرار أو نشوز أو فقد أو إسلام من أحد الزوجين احترازا مما إذا حكم ~~بصحته أو بلزومه فإنه يبقى على أصله من بائن أو رجعي . ولما أنهى الكلام ~~على أسباب البينونة أخرج منها قوله ( لا إن شرط نفي الرجعة ) أي لا إن طلق ~~طلاقا رجعيا وشرط نفي الرجعة ( بلا عوض ) ولا غيره من أسباب البينونة ~~السابقة فلا يعتبر شرطه وهو رجعي . و ' شرط ' مبني للمجهول ليشمل شرطه ~~وشرطها . ( ص ) أو طلق وأعطى ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وأعطاها ~~مائة مثلا فإنه يكون الطلاق رجعيا . ( ص ) أو صالح وأعطى ( ش ) صورتها أن ~~لها عشرة مثلا فأخذت منه خمسة وتركت له خمسة هبة ثم طلقها فإنه والحالة هذه ~~يقع الطلاق رجعيا لأن ما تركته من دينها لا في مقابلة العصمة وما أخذته فهو ~~صلح عن بعض دينها وقيل بائن وصححه غير واحد نظرا إلى أن المتروك في مقابلة ~~العصمة وفرق ابن المواز في كل من مسألة طلق وأعطى , وصالح وأعطى فقال : إن ~~أعطى على وجه الخلع وقصد المتاركة أو جرى بينهما ما يقتضي ذلك فبائنة , وإن ~~لم يجر ذلك بينهما فرجعية وتأول ابن الكاتب ما في المدونة عليه وإلى هذا ~~أشار بقوله ( ص ) وهل مطلقا أو إلا أن يقصد الخلع تأويلان PageV04P016 ( ش ~~) أي وهل الطلاق فيهما رجعي سواء جرى بينهما معنى الخلع أو المتاركة والقصد ~~إليه أم لا أو هي رجعية فيهما ms1273 إلا أن يقصد معنى الخلع بالدفع عن نفسه سوء ~~الخصومات وبعبارة ليس معنى قصد الخلع إرادته بلفظ الطلاق بل معناه أن يجري ~~بينهما ذكره إذ لو قصده باللفظ لم يكن نزاع أنه بائن كما لا يخفى . ولما ~~أنهى الكلام على القابل وهو الملتزم للعوض والمعوض شرع يتكلم على الموجب ~~بقوله ( ص ) وموجبه زوج مكلف ( ش ) أي وموجب العوض على ملتزمه من زوجة أو ~~غيرها زوج مكلف أي صدور الطلاق من زوج - ولو سكران - أو نائبه فلا يجب ~~العوض بطلاق صبي ولا مجنون وبعبارة وموجبه أي طلاق الخلع أي موقعه لا العوض ~~لأن الزوج لا يوجب العوض وإنما يوجبه ملتزمه زوجة أو غيرها وإنما لم يستغن ~~عن هذا بقوله فيما يأتي وإنما يصح طلاق المسلم المكلف لأنه ربما يتوهم أنه ~~لا بد أن يكون الموقع هنا رشيدا لما فيه من المال , ولما شمل كلام المؤلف ~~الرشيد والسفيه وهو الذي اقتصر عليه المتيطي وغيره واستظهره المؤلف بالغ ~~عليه بقوله ( ولو سفيها ) لأنه إذا كان له أن يطلق بغير عوض فبه أولى ( ص ) ~~أو ولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما ( ش ) أي كما يوجبه طلاق زوج مكلف يوجبه ~~أيضا ولي صغير أي صدور طلاق منه كان الولي أبا أو سيدا أو وصيا أو سلطانا ~~أو مقام سلطان على وجه النظر في الجميع ويلزم الصغير طلقة بائنة فقوله أو ~~غيرهما بالنصب عطفا على ' أبا ' الواقع حالا , ومثل الصغير المجنون فالنظر ~~لوليه وإنما بين الولي بقوله أبا إلخ مع أنه معلوم أنه الأب والوصي والسيد ~~ومقدم القاضي والحاكم لئلا يتوهم أنه المجبر كما مر في خلع المجبرة ( ص ) ~~لا أب سفيه وسيد بالغ ( ش ) المشهور أن الطلاق بيد السفيه لا بيد وليه ~~فلذلك لا يجوز لوليه أن يخالع عنه وسواء كان الولي أبا أو غيره وكذلك سيد ~~العبد البالغ لا يجوز له أن يطلق عنه لأن الطلاق بيد العبد لا بيد سيده على ~~المشهور وقوله ' بالغ ' لبيان الواقع إذ غير البالغ لا يتصف بالسفه ms1274 كالرقيق ~~لأن الحجر عليهما للصغر والرق فقوله ' بالغ ' راجع للمسألتين PageV04P017 . ~~( ص ) ونفذ خلع المريض ( ش ) يعني أن المريض مرضا مخوفا ومن في حكمه من ~~المحجور عليهم كحاضر صف القتال والمحبوس لقتل أو قطع لا يجوز له أن يخالع ~~زوجته ابتداء لأن فيه إخراج وارث فإن فعل فإنه ينفذ ويقع عليه الطلاق . ( ص ~~) وورثته دونها ( ش ) يعني أن الشخص إذا طلق في مرضه المخوف ثم ماتت فيه ~~فإن الرجل لا يرثها ولو طلقها مريضة لأنه الذي أسقط ما كان بيده ولو مات ~~الرجل فإن المرأة ترثه لأنه فار بطلاقها حينئذ من الإرث كانت مدخولا بها أم ~~لا انقضت عدتها وتزوجت أم لا وأما غير الميراث من الأحكام فحكمها فيه ~~كغيرها من عدة في المدخول بها وعدمها في غيرها , ويتنصف الصداق عليه ولا ~~تصح الوصية لها وإن قتلته خطأ ورثت من المال دون الدية وإن قتلته عمدا ~~عدوانا لا ترث من مال ولا دية . ( ص ) كمخيرة ومملكة فيه ( ش ) التشبيه في ~~إرثها منه دونه والمعنى أن الزوج إذا خير زوجته أو ملكها أمر نفسها في مرضه ~~المخوف أو في صحته فاختارت نفسها في المرض فإنها ترثه إذا مات من مرضه ذلك ~~طال مرضه أو قصر ولا يرثها إن ماتت هي في مرضه والموضوع أنها أوقعت طلاقا ~~بائنا في التخيير والتمليك في مرضه لا رجعيا وإلا فيرثها وترثه فقوله فيه ~~متعلق بمحذوف لا بمخيرة ومملكة أي وأوقعته فيه كان التخيير والتمليك في ~~المرض أو في الصحة . ( ص ) ومولى منها ( ش ) يعني أن الإنسان إذا آلى في ~~مرضه أو في صحته من زوجته وانقضى أجل الإيلاء في المرض المخوف ولم يأت ~~بالفيئة ولا وعد بها فطلق عليه في المرض ولم يرتجع وانقضت العدة في حال ~~حياته ثم مات من ذلك المرض فإنها ترثه ولا يرثها إذا ماتت هي في ذلك المرض ~~. ( ص ) وملاعنة ( ش ) يعني أن الإنسان إذا لاعن زوجته في مرضه المخوف ~~فإنها ترثه ولا يرثها لأن فرقة اللعان تقوم مقام الطلاق لأنه ms1275 طلاق جاء من ~~سببه وإنما قلنا وانقضت عدتها في حال الحياة لأن طلاق الإيلاء رجعي , وكلام ~~المؤلف في البائن وبعبارة وأشار بقوله وملاعنة إلى أنه لا فرق بين الطلاق ~~والفسخ ولو ارتد المريض لم ترثه زوجته ولا غيرها فإن قيل إذا وجب الميراث ~~في اللعان مع كونه فسخا ففي الردة أولى لأنها طلاق والفسخ أقوى منه في حل ~~العصمة فالجواب أن اللعان خاص بالمرأة فاتهم بخلاف الردة لأنها تمنع سائر ~~الورثة . ( ص ) أو أحنثته فيه ( ش ) المشهور أن الرجل إذا قال لزوجته في ~~صحته أو في مرضه : إن دخلت دار فلان مثلا فأنت طالق فدخلتها في المرض فإنه ~~يلزمه الطلاق وترثه وإن ماتت هي في ذلك المرض لم يرثها فقوله فيه أي أوقعت ~~الحنث عليه فيه سواء كان التعليق فيه أو في الصحة وأولى لو أحنثه غيرها . ( ~~ص ) أو أسلمت أو عتقت ( ش ) صورتها تزوج بكتابية أو بأمة مسلمة ثم إنه مرض ~~فطلق زوجته المذكورة ولو بائنا ثم أسلمت الكتابية أو عتقت الأمة في مرضه ~~الذي مات فيه فإن هذه الكتابية التي أسلمت والأمة التي عتقت ترثه لاتهامه ~~على منعها منه لما خشي الإسلام أو العتق وسواء أسلمت أو عتقت في العدة أو ~~بعدها . ( ص ) أو تزوجت غيره وورثت أزواجا وإن في عصمة ( ش ) مذهب المدونة ~~أن الرجل إذا طلق زوجته في مرضه وطال مرضه وانقضت عدتها منه وتزوجت غيره أن ~~إرثها لا ينقطع منه بل لو تزوجت أزواجا وطلقها كل منهم في مرضه المخوف وطال ~~مرضهم ثم ماتوا فإنها ترثهم كلهم ولو كانت في عصمة رجل آخر حي غير المريض ( ~~ص ) وإنما ينقطع بصحة بينة ( ش ) أي وإنما ينقطع إرث الزوجة التي طلقها في ~~مرضه المخوف بحصول صحة بينة له ويعلم ذلك من أهل المعرفة بذلك . ( ص ) ولو ~~صح ثم مرض فطلقها PageV04P018 لم ترث إلا في عدة الطلاق الأول ( ش ) موضوع ~~المسألة أنه طلقها في مرضه طلقة رجعية ثم صح منه صحة بينة ولم يرتجعها ثم ~~مرض ثانيا فأردفها ms1276 طلاقا رجعيا أو بائنا ثم مات من ذلك المرض فإنها لا ترثه ~~إلا إن بقي من عدة الطلاق الأول بقية لأن الفرض أن الطلاق رجعي ومات في ~~العدة فترثه فإن لم يبق من عدة الطلاق الأول بقية فإنها لا ترثه بالطلاق في ~~المرض الثاني لأنه طلاق مردف على الأول وقد زالت تهمته في الصحة ودليل كون ~~الطلاق الأول رجعيا قوله فطلقها إذ لو كان بائنا لم يرتدف عليه طلاق المرض ~~الثاني وهذا ما لم يكن ارتجعها بعد صحته ثم مرض فطلقها رجعيا أو بائنا ~~فترثه إن مات من مرضه الثاني وعلم كونه مريضا من قوله صح . ( ص ) والإقرار ~~به فيه كإنشائه , والعدة من الإقرار ( ش ) يعني أن الشخص المريض إذا أقر أو ~~شهدت عليه بينة بإيقاع الطلاق في زمن سابق على مرضه بحيث تنقضي العدة أو ~~بعضها فيه فإن ذلك بمنزلة إنشاء الزوج الطلاق في المرض ولا عبرة بإسناده ~~للزمن السابق بالإقرار أو البينة ولو أرخت فترثه إن مات من ذلك المرض ولو ~~تزوجت غيره وتبتدئ العدة من يوم الإقرار أو الشهادة ولا يصدق في انقضائها ~~أو بعضها لأنها حق لله ولم يرثها هو إن انقضت على دعواه إلا أن تشهد بينة ~~له فيعمل على ما أرخته البينة في العدة وفي الإرث ولا ينافي هذا قوله في ~~العدة وورثته فيها أي في هذه العدة المستأنفة خاصة لا إن انقضت لأن المقر ~~هنا مريض وهناك صحيح . ( ص ) ولو شهد بعد موته بطلاقه ( ش ) يعني أن الشهود ~~إذا شهدت بعد موت شخص على طلاقه لزوجته طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة ~~على حسب تاريخهم فإن الزوجة ترثه أبدا كما أفاده بقوله ( فكالطلاق في المرض ~~) لما مر لكن تعتد عدة وفاة والموضوع أن الشهود عذروا بغيبتهم إذ لو كانوا ~~حاضرين لبطلت شهادتهم بسكوتهم ولو كانت هي الميتة وشهدت البينة بعد موتها ~~بطلاقها لم يرثها وانظر الفرق بين موته وموتها في الشرح الكبير . ( ص ) وإن ~~أشهد به في سفر ثم قدم ووطئ وأنكر الشهادة ms1277 فرق ولا حد ( ش ) أي وإن أشهد ~~الزوج بالطلاق الثلاث أو دونه أي بإنشائه أو بالإقرار به في سفر ثم قدم ~~ووطئ وأنكر الشهادة فرق الحاكم بينهما ولا يلزمه حد على المشهور لأنهما على ~~حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق بدليل أن العدة من يوم الحكم بالفراق ولأنه ~~كالمقر بالزنا الراجع عنه . ( ص ) ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج ~~في المرض ( ش ) يعني أن المريض إذ طلق زوجته طلاقا بائنا ثم تزوجها في ذلك ~~المرض فحكمه حينئذ حكم من تزوج أجنبية في المرض فيكون فاسدا وفساده لعقده ~~لأنه من إدخال وارث فيفسخ قبل البناء وبعده ولها الأقل من المسمى وصداق ~~المثل من الثلث ويعجل الفسخ إلا أن يصح المريض كما مر فالتشبيه لإفادة ~~الفسخ ولو بعد PageV04P019 البناء وما معه من الصداق وأما الميراث فإنه ~~ثابت لها على كل حال بالنكاح الأول فإن قيل : علة فسخ نكاح المريض - وهي ~~إدخال وارث - منتفية هنا لثبوت الإرث لها على كل حال فالجواب أن الإرث الذي ~~هو ثابت لها تقطعه الصحة البينة فإرثها إذا حصلت الصحة إنما يكون بالتزويج ~~المذكور وحينئذ فقد وجد موجب فسخ هذا النكاح . ( ص ) ولم يجز خلع المريضة ~~وهل يرد أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه تأويلان ( ش ) اعلم أن مالكا ~~قال في المدونة ومن اختلعت في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها ~~وقال ابن القاسم فيها وأنا أرى أنها إذا اختلعت منه بأكثر من ميراثه منها ~~فله قدر ميراثه ويرد الزائد وإن اختلعت منه بقدر ميراثه فأقل فذلك جائز ولا ~~يتوارثان واختلف هل قولهما خلاف - وإليه ذهب ابن المواز وابن نافع - , ~~وعليه فقول مالك لم يجز أي يبطل جميعه ويرد ما خالعت به لها أو لورثتها , ~~أو وفاق - وهو ما ذهب إليه عياض والأكثر - , وعليه فقول مالك لم يجز أي لم ~~يجز القدر الزائد من المخالع به على إرثه أي إنه يبطل القدر المجاوز لإرثه ~~مما خالعت به وقد أشار المؤلف إلى تأويل الوفاق بقوله ms1278 أو المجاوز لإرثه ~~واستفيد مما مر عن المدونة أنهما لا يتوارثان على كلا القولين فقوله أو ~~المجاوز لإرثه أي لو لم يخالع وما كان قدر ميراثه فأقل فله , وتعتبر مجاوزة ~~المخالع به لإرثه وعدم مجاوزته يوم موتها لا يوم الخلع فيوقف جميع ما خالعت ~~به إلى موتها لينظر هل هو قدر إرثه أو أقل أي لو لم يخالع فيأخذه وما زاد ~~فيرده . ( ص ) وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم ( ش ) يعني إذا قال الزوج ~~لوكيله خالع لي زوجتي بعشرة مثلا فخالعها بخمسة فإن الخلع لا يلزم ولا يقع ~~الطلاق لأن الوكيل معزول عن ذلك إلا أن يتمه الوكيل أو الزوجة فيلزم إذ لا ~~منة تلحق الزوج . ( ص ) أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل ( ش ) ~~يعني أن الزوج إذا أطلق لوكيله في المخالعة في زوجته أو أطلق لزوجته في ~~المخالعة عن نفسها فنقص الوكيل أو الزوجة عن خلع المثل فإن الزوج يحلف ~~حينئذ أنه إنما أراد خلع المثل ولا يلزم الخلع ولا يقع الطلاق إلا أن تتم ~~له الزوجة أو الوكيل خلع المثل فيلزمه الطلاق حينئذ ومحل اليمين حيث لم يكن ~~مستفتيا وإلا لقبل قوله بلا يمين ومحل كلام المؤلف إذا قال : إن أعطيتني ما ~~أخالعك به أو دعوتني إلى الصلح - معرفا - , وأما لو قال لها : إن دعوتني ~~إلى صلح بالتنكير فيلزمه ما أتت له به PageV04P020 ولو تافها . ( ص ) وإن ~~زاد وكيلها فعليه الزيادة ( ش ) يعني أن الزوجة إذا قالت لوكيلها خالع عني ~~زوجي بعشرة مثلا فزاد على ما سمت له أو عن خلع المثل إن أطلقت فإن الخلع ~~يلزم ويقع الطلاق على الزوج ويلزم الزوجة ما سمت للوكيل فقط , والزائد على ~~ما سمته أو على خلع المثل على وكيلها . ( ص ) ورد المال لشهادة السماع على ~~الضرر ( ش ) يعني أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خالعته إلا عن ~~ضرورة وأقامت بينة سماع على ذلك فإن الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه ولا ~~يشترط ms1279 في هذه البينة السماع من الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا ~~تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل على شهادتهما و ' أل ' في الضرر للعهد أي ~~الضرر الذي لها التطليق به فليس من الضرر تأديبها على ترك الصلاة والغسل من ~~الجنابة فإن شاء أمسكها وأدبها ويحل له ما أخذ منها وإن شاء فارقها ولا يحل ~~له مضارتها إذا علم منها زنا حتى تفتدي رواه ابن القاسم عن مالك ولا يحل له ~~ما أخذ منها إلا أن تشتمه أو تخالف أمره ( ص ) وبيمينها مع شاهد أو امرأتين ~~( ش ) يعني وكذلك يرد الزوج المال المخالع به إذا أقامت على الضرر شاهدا ~~يشهد لها على الزوج بأنه يضرها حيث حلفت معه ومثل الشاهد المرأتان ( ص ) ~~ولا يضرها إسقاط البينة المسترعية على الأصح ( ش ) المراد ببينة الاسترعاء ~~البينة التي استرعتها بالضرر أي أشهدتها بالضرر يعني أن الزوج إذا أشهد على ~~زوجته أنها خالعته لا عن ضرر وأنها أسقطت البينة الشاهدة لها بالضرر فإنه ~~لا يلزمها ذلك الإشهاد والإسقاط وتقوم بينتها فأطلق المؤلف الاسترعاء هنا ~~على خلاف حقيقته المذكورة في باب الصلح ولو قال ولا يضرها إسقاط بينة الضرر ~~لكان أظهر ويفهم منه أنه لا يضرها إسقاط البينة المسترعاة بالمعنى المذكور ~~في باب الصلح وقد ذكره ( ز ) هنا وحمل كلام المؤلف عليه فانظر نصه في الشرح ~~الكبير مع ما يرد عليه . ( ص ) وبكونها بائنا لا رجعية ( ش ) قد علمت أن ~~العوض الذي تدفعه المرأة في الخلع إنما هو عوض عن انحلال العصمة فإذا ثبت ~~بعد الخلع أنها كانت مطلقة قبل الخلع طلاقا بائنا فإنها ترجع فيما دفعته ~~إليه لأن الخلع لم يصادف محلا بخلاف ما لو كانت مطلقة طلاقا رجعيا والعدة ~~لم تنقض فإنها لا ترجع في العوض لأن الخلع صادف محلا لملك الزوج عصمتها ~~ولحوق طلاقه لها لأن الرجعية زوجة . ( ص ) أو لكونه يفسخ بلا طلاق ( ش ) ~~يعني أن المرأة التي يفسخ نكاحها بلا طلاق - بأن كان مجمعا على فساده ~~كالخامسة أو المحرم ms1280 - إذا خالعها زوجها PageV04P021 على مال أخذه منها ~~فإنها ترجع فيما أخذه منها لعدم ملكية الزوج للعصمة ( ص ) أو لعيب خيار به ~~( ش ) قد مر أن العيب الذي يثبت به الخيار هو الجنون والجذام ونحوهما فإذا ~~خالع الزوج زوجته على مال أخذه منها ثم تبين أن به أحد هذه العيوب الأربعة ~~فإنها ترجع عليه بما أخذه منها لأنه كان لها أن ترده بغير عوض على المشهور ~~وأما لو كان العيب بها فإنه لا يرد ما أخذه منها في المخالعة لأن له أن ~~يقيم على النكاح وما مر في قوله ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع على موجب خيار ~~فكالعدم غير معول عليه . ( ص ) أو قال : إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا لا إن ~~لم يقل ثلاثا ولزمه طلقتان ( ش ) يعني ومن المواضع التي يرد فيها المال ~~للزوجة إذا قال الرجل لزوجته إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها على مال ~~أخذه منها فإنه يرد إليها ما أخذه منها لعدم استحقاقه له لأنه علق طلاقها ~~ثلاثا على خلعها , والقاعدة أن المعلق والمعلق عليه يقعان معا في وقت واحد ~~فلم يقع الخلع قبل الطلاق الثلاث ليستحق به المال وأما لو قال إن خالعتك ~~فأنت طالق ولم يقل ثلاثا ولا غيره أو قال واحدة ثم خالعها على مال أخذه ~~منها فإنه لا يرد إليها شيء من ذلك وقد ملكه ويلزمه طلقتان واحدة بالخلع ~~وواحدة بالتعليق فقوله لا إن لم يقل ثلاثا صادق بصورتين كما مر . ( ص ) ~~وجاز شرط نفقة ولدها مدة رضاعه فلا نفقة للحمل ( ش ) المتبادر من كلامه أن ~~المرأة المخالعة حامل ومرضع فخالعها على أن عليها النفقة مدة الرضاع فتسقط ~~نفقة الحمل ولا يصلح أن يكون هذا مرادا لأن نفقة الحمل لا تسقط بالمخالعة ~~على نفقة الرضاع في هذا الفرض وإنما مراده بولدها من يصير ولدا أي أنه ~~خالعها على نفقة ما تلد مدة رضاعه فإن نفقتها مدة الحمل به تسقط عنه ولو ~~قال المؤلف : وجاز شرط نفقة ما تلده مدة رضاعه فلا ms1281 نفقة لها في حمله لكان ~~أظهر . ( ص ) وسقطت نفقة الزوج أو غيره وزائد شرط ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~خالع زوجته على أن عليها نفقته أو نفقة ولده الكبير أو الأجنبي أو شرط ~~عليها أن تكفل ولدها مدة زائدة على مدة الرضاع فإنه يسقط ما ذكر عنها ولا ~~يلزمها ولا فرق بين كون الشرط منه عليها أو منها عليه وما ذكره المؤلف في ~~هذه المسائل هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وقال المغيرة والمخزومي ~~وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وسحنون لا تسقط وصوبه جماعة من الأشياخ حتى ~~قال ابن لبابة : إن الخلق كلهم على خلاف قول ابن القاسم وروايته عن ~~PageV04P022 مالك وقال غير واحد من الموثقين : والعمل على غير قول ابن ~~القاسم لأن غاية ذلك أنه غرور وهو جائز وقيد اللخمي الخلاف بما إذا وقع ~~الخلع غير مقيد وأما لو قيد ذلك بمدة معلومة مات الولد أو عاش لجاز عند ابن ~~القاسم وغيره فإن مات الولد أخذ الأب ذلك مشاهرة ولكن ظاهر كلامهم أن كلام ~~اللخمي مقابل وأن الخلاف مطلق . ( ص ) كموته ( ش ) التشبيه في السقوط ~~والمعنى أن الرجل إذا خالع زوجته على أن ترضع ولدها وتنفق عليه مدة حولين ~~من يوم الوضع فمات الولد قبل تمام المدة فإن الزوج لا يرجع عليها بما بقي ~~من المدة ويسقط عنها ذلك . ( ص ) وإن ماتت أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين ~~فعليها ( ش ) الموضوع بحاله أنه خالعها على أن تنفق على ولده منها وترضعه ~~مدة حولين فماتت قبل تمام المدة فإنه يؤخذ من تركتها ما يصرف على الولد في ~~نفقته ورضاعه إلى تمام المدة لأن ذلك دين ترتب في ذمتها فهو كسائر الديون ~~فإن مات الولد رجع المال لورثة أمه يوم موتها فإن لم تخلف المرأة شيئا فإن ~~نفقة الولد وأجرة رضاعه على أبيه فلو انقطع لبنها فإنه يلزمها أن تستأجر من ~~يرضعه إلى تمام المدة وكذلك يلزمها لو ولدت ولدين فأكثر أن ترضعهما وتنفق ~~عليهما إلى تمام المدة فقوله فعليها ms1282 يرجع للمسائل الثلاث فإن عجزت عن نفقة ~~الولد أو عن نفقتها نفسها أنفق الأب وتبعها إن أيسرت . ( ص ) وعليه نفقة ~~الآبق والشارد إلا لشرط ( ش ) يعني : الزوج إذا خلع زوجته على عبدها الآبق ~~أو بعيرها الشارد فإن أجرة تحصيلهما والجعل على ذلك على الزوج لأنهما صارا ~~على ملكه بمجرد عقد الخلع وزال ملك الزوجة عنهما إلا أن يكون الزوج اشترط ~~ذلك عليها . ( ص ) لا نفقة جنين إلا بعد خروجه وأجبر على جمعه مع أمه ( ش ) ~~يعني أن نفقة أم الجنين تكون على الزوجة حيث خالعته بما في بطن أمتها إلى ~~حين خروجه من بطن أمه ثم تكون على الزوج أي أجرة رضاعه لأنه ملكه بمجرد ~~الوضع وصار في ملكه , ويجبر الزوج والزوجة على جمع الجنين مع أمه بأن ~~يبيعاهما من شخص واحد أو يشتري أحدهما من صاحبه ولا يكفي جمعهما في حوز لأن ~~التفريق هنا بعوض . ( ص ) وفي نفقة ثمرة لم يبد صلاحها قولان ( ش ) يعني ~~أنه إذا خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها أو لم تظهر بالكلية هل نفقتها إلى ~~بدو الصلاح من سقي وعلاج على الزوج لأن ملكه قد تم ولا جائحة فيها أو على ~~الزوجة لتعذر التسليم حينئذ شرعا قولان لشيوخ عبد الحق ولو عبر بقوله لم ~~تطب بدل ' لم يبد صلاحها ' لكان أخصر . ( ص ) وكفت المعاطاة ( ش ) أي كأن ~~تعطيه شيئا على وجه يفهم منه أنه في نظير العصمة ويفعل فعلا يدل على قبول ~~ذلك كأن تكون عادتهم أنها إذا خلعت سوارها من يدها ودفعته له أو خرجت من ~~الدار ولم يمنعها أنه طلاق وكأن تدفع له PageV04P023 دراهم أو تحفر حفرة ~~ويقبل منها ذلك أو يرد الحفرة وعرفهما دلالة الحفرة والدفن على ما ذكر . ( ~~ص ) وإن علق بالإقباض والأداء لم يختص بالمجلس إلا لقرينة ( ش ) يعني أن ~~الزوج إذا قال لزوجته إن أقبضتني كذا فأنت طالق أو قال لها إن أديتني كذا ~~فأنت طالق أو إذا أو متى أديتني فقد طلقتك لم يختص إقباضها أو أداؤها ms1283 ~~بالمجلس أي الذي قال لها فيه ذلك القول بل إذا أقبضته أو أتت إليه بما طلبه ~~منها فإنها تطلق منه ولو بعد المجلس ما لم يطل بحيث يرى أن الزوج لا يجعل ~~التمليك إليه اللهم إلا أن تقوم قرينة تدل على أنه أراد المجلس فإنه يعمل ~~على تلك القرينة , والواو في ' والأداء ' بمعنى ' أو ' وقوله لم يختص ~~بالمجلس وما وراء ذلك هل يلزم الزوجة البينونة أم لا يأتي التفصيل الآتي في ~~قوله إن فهم الالتزام أو الوعد إن ورطها فالضمير في قول المؤلف لم يختص ~~للإقباض أو الأداء وأما القبول فلا يعتبر هنا وإنما يناط الحكم بوجود ~~المعلق عليه فإن وجد حصل المعلق وإلا فلا وكلام المؤلف موافق لما لابن عرفة ~~وذكر ابن عبد السلام أنه لا بد من القبول ناجزا في صورة التعليق . ( ص ) ~~ولزم في الألف الغالب ( ش ) يعني لو وقع الخلع بينهما على ألف دينار أو على ~~ألف درهم فإنه يلزم في ذلك من غالب نقد هذا البلد سواء كانت الدراهم هي ~~الغالبة أي غالب تعامل الناس بها أو الدنانير فلو خالعها على ألف رأس من ~~الغنم وكان الغالب في غنم تلك البلد الضأن أو المعز فإن الألف يؤخذ من ~~الغالب ويلزم من لزوم الغالب البينونة وأما قوله والبينونة فهو متعلق بما ~~بعده . ( ص ) والبينونة إن قال : إن أعطيتني ألفا فارقتك أو أفارقك إن فهم ~~الالتزام أو الوعد إن ورطها ( ش ) عطف على ' الغالب PageV04P024 ' والمعنى ~~أنه إذا قال لها : إن أعطيتني ألفا أو إن أديتني ألفا أو إن أتيتني بألف من ~~الغنم مثلا فأنت طالق فأتت له بألف من غالب نقود البلد أو غنمها أو بقرها ~~أو إبلها فإنه يلزمه قبولها وتلزمه البينونة هذا إذا فهم منه بقرينة الحال ~~أو المقال كمتى شئت أو إلى أجل كذا الالتزام لذلك وهذا لا خلاف فيه وكذا إن ~~فهم منه الوعد على المشهور وقد ورطها أي أدخلها في ورطة بأن باعت أمتعتها ~~أو دارها وما أشبه ذلك فإنه يلزمه البينونة ms1284 بذلك ومفهومه أنه لو لم يدخلها ~~في ورطة بسبب الوعد فلا يلزمه الطلاق وهو جار على المشهور من عدم لزوم ~~الوفاء بالوعد قوله إن فهم الالتزام راجع للصيغتين أما رجوعه لأفارقك فظاهر ~~وأما رجوعه لفارقتك فلأنه وإن كان ماضيا إلا أن ' إن ' تخلص الفعل الماضي ~~للاستقبال وقوله أو أفارقك بالجزم جواب الشرط . ( ص ) أو طلقني ثلاثا بألف ~~فطلق واحدة ( ش ) يعني أنها إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ~~بألف فقد بانت منه ويلزمها الألف لأن قصدها البينونة ولا يتعلق بالثلاث غرض ~~شرعي وهذا قول ابن المواز ومذهب المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا بالثلاث ~~أي فيلزمه الطلقة وينبغي أن تكون بائنة نظرا إلى أنه إنما أوقعها في مقابلة ~~عوض وإن لم يتم راجع خلع المدونة . ( ص ) أو بالعكس ( ش ) يعني أنه إذا ~~قالت : طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا بألف فإنه يلزمه الثلاث ويلزمها ~~الألف لحصول غرضها وزيادة وهو مذهب المدونة وتفصيل اللخمي ضعيف . ( ص ) أو ~~أبني بألف أو طلقني نصف طلقة أو في جميع الشهر ففعل ( ش ) يعني أنها إذا ~~قالت لزوجها أبني بألف أو طلقني نصف طلقة بألف أو نصفي طلقة أو ربعها وما ~~أشبه ذلك من الأجزاء بألف أو قالت له طلقني في جميع هذا الشهر أو اليوم ~~بألف ففعل ما سألته فإنها تبين من عصمته ويلزمها أن تدفع له الألف التي ~~عينتها وسواء أوقع البينونة في أول الشهر أو اليوم أو أثنائه أو آخره فقوله ~~ففعل جواب للمسائل الثلاث . ( ص ) أو قال بألف غدا فقبلت في الحال ( ش ) ~~يعني أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق غدا بألف من الدراهم أو الإبل مثلا ~~فقبلت المرأة ذلك في الحال فإنها تطلق في الحال ويلزمها المسمى ومثله إذا ~~قالت المرأة طلقني غدا ولك ألف فإذا طلق في الغد أو قبله استحق الألف إذا ~~فهم من مقصودها تعجيل الطلاق وإن فهم منها تخصيص اليوم لم يلزمها إن طلقها ~~قبله ولا يلزمها إن طلقها بعده مطلقا ويقع الطلاق بائنا ms1285 على كل حال . ( ص ) ~~أو بهذا الهروي فإذا هو مروي ( ش ) الهروي بفتح الهاء والراء بعدها واو ~~PageV04P025 مشددة الياء ثوب أصفر يعمل بهراوة إحدى مدائن خراسان يقال هريت ~~الثوب إذا صبغته وكانت السادة من العرب يتعممون بالعمائم المهراة , والمروي ~~بفتح الميم وسكون الراء وتشديد الياء ثوب يلبسه خاصة الناس منسوب إلى مرو ~~وهي بلدة بخراسان والنسبة إليها مروي على غير قياس وينسب إليها أيضا مروزي ~~بزيادة زاي وهو من شواذ النسب والمعنى أن الرجل إذا قال لزوجته : إن ~~أعطيتني هذا الثوب الهروي الذي في يدك فأنت طالق فدفعته إليه فإذا هو ثوب ~~مروي فإنها تبين منه ويكون الثوب له لأنه لما عين الثوب كان المقصود ذاته ~~لا نسبته إلى تلك البلد وهو مقصر أما إن وقع الخلع على ثوب غير معين هروي ~~فتبين أنه مروي لم يلزمه طلاق . ( ص ) أو بما في يدها وفيه متمول أو لا على ~~الأحسن ( ش ) يعني أن الرجل إذا قال لزوجته إن دفعت لي ما في يدك - وكانت ~~مقبوضة - فأنت طالق ففتحتها فإذا فيها شيء تافه متمول ولو يسيرا كالدرهم أو ~~غير متمول كخرقة مثلا , أو فارغة عند محمد وسحنون فإنها تبين منه بذلك ~~لدخوله على الغرر لأنه طلق لشيء يأخذه أو لا يأخذه قال ابن عبد السلام وهو ~~الأقرب وهو المشار إليه بالأحسن . ( ص ) لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه ~~( ش ) هذا مخرج مما قبله وهو لزوم الخلع وهذه المسائل لا يلزم فيها الخلع ~~فمن ذلك إذا قالت المرأة لزوجها خالعني على هذه الدابة مثلا وأشارت إليها ~~فخالعها على ذلك فإذا الدابة ليست لها ولا ملك لها فيها ولا شبهة ملك فإنه ~~لا يلزمه الخلع لأنه خالعها على شيء لم يتم له وظاهره عدم اللزوم ولو أجاز ~~صاحبه . ( ص ) أو بتافه في : إن أعطيتني ما أخالعك به ( ش ) يعني أن الرجل ~~إذا قال لزوجته إن أعطيتني ما أخالعك به فأنت طالق أو فقد خالعتك فإن أتته ~~بخلع المثل فإنه يلزمه الخلع وإن ms1286 أتته بدون خلع المثل وهو المراد بالتافه ~~فإنه لا يلزمه الخلع ويخلى بينه وبينها ولم يوجب عليه في الرواية يمينا . ( ~~ص ) أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالثلث ( ش ) يعني أن الرجل إذا قال ~~لزوجته طلقتك ثلاثا بألف من الدراهم - مثلا - فقبلت طلقة واحدة من الثلاث ~~بثلث الألف فإنه لا يلزمه الطلاق لأنه يقول : ما قصدي وغرضي أن تتخلصي مني ~~إلا بألف لا بأقل من ذلك فلو قبلت واحدة من الثلاث بالألف لزمه الخلع لأن ~~مقصوده حصل , ووقوع الثلاث لا يتعلق به أمر شرعي بل وقوع الثلاث خلاف طلاق ~~السنة كما يأتي . ( ص ) وإن ادعى الخلع أو قدرا أو جنسا حلفت وبانت ( ش ) ~~يعني لو اتفق الزوجان على وقوع طلقة مثلا وقال الزوج وقعت بعوض ولم تدفعه ~~لي وهذا هو المراد بالخلع وقالت الزوجة وقعت الطلقة المذكورة بغير عوض أو ~~قال وقعت على عشرة دنانير مثلا وقالت بل على أقل منها أو قال على عبد وقالت ~~على غيره فإن الخلع يلزم بينهما وتحلف المرأة على نفي ما ادعاه الزوج في ~~المسائل الثلاث وله ما قالت في دعوى الجنس والقدر فإن نكلت حلف الزوج وأخذ ~~ما حلف عليه فإن نكل فلا شيء له في دعواه الخلع ويقع الطلاق بائنا وله ما ~~قالت في دعوى الجنس والقدر . ( ص ) والقول قوله إن اختلفا في العدد ( ش ) ~~موضوع المسألة أن الزوجين اتفقا على قدر العوض أو اتفقا على الطلاق بلا عوض ~~واختلفا في عدد الطلاق PageV04P026 فقالت الزوجة مثلا طلقتني ثلاثا بعشرة ~~وقال الزوج بل طلقة واحدة بعشرة فالقول قول الزوج بلا يمين ووقعت البينونة ~~كما قاله الشيخ كريم الدين , والمنقول بيمين . ( ص ) كدعواه موت عبد أو ~~عيبه قبله وإن ثبت موته بعده فلا عهدة ( ش ) تشبيه فيما قبله من أن القول ~~قول الزوج والمعنى أن الزوج إذا خالع زوجته على عبدها الغائب وهو غير آبق ~~ثم تبين بعد ذلك أنه مات أو لم يمت لكن ظهر به عيب فقال الزوج كان الموت أو ~~العيب ms1287 قبل الخلع فأنا أستحق قيمته في الموت أو أرش العيب إن لم يمت وقالت ~~الزوجة بل مات أو تعيب بعد الخلع ليكون ضمانه من الزوج ولا بينة لأحدهما ~~فإن القول في ذلك قول الزوج لأن الأصل عدم انتقال الضمان إليه وبقاؤه عليها ~~فهي مدعية لانتقاله فعليها البيان أما إن ثبت موت العبد المذكور بعد الخلع ~~فإنه لا عهدة على الزوجة في ذلك ومصيبته من الزوج بخلاف البيع لأن الغائب ~~في باب الخلع ضمانه من الزوج بمجرد العقد والمراد بالعهدة هنا الضمان أي ~~ضمان درك المبيع من عيب أو استحقاق أي لا عهدة على المرأة وأما عهدة الثلاث ~~أو السنة فهي منتفية هنا كما يأتي في باب الخيار فلا تراد هنا وأما إذا ~~خالعته على عبد آبق فإنه لا عهدة فيه على المرأة سواء مات أو تعيب قبل ~~الخلع أو بعده إلا أن تكون عالمة بموت الآبق قبل الخلع فإنه يلزمها قيمته ~~لمخالعها لأنها غرته وتكون القيمة على غرره . # |3 ( فصل : طلاق السنة ) # أي الطلاق الذي أذنت السنة في فعله وليس المراد أن الطلاق سنة لأن أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق ولو واحدة وإنما أراد المقابلة للبدعي ومن البدعي ~~ما هو حرام ومنه ما هو مكروه كما يأتي والطلاق الذي أذنت السنة فيه ما ~~استوفى أربعة قيود . أشار إليها بقوله ( ص ) واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة ~~( ش ) الأول : من القيود أن يكون واحدة , فأكثر منها في دفعة بدعي مكروه ~~الثاني : أن يوقع الطلقة في حال طهر المرأة فإن أوقعها في غير طهرها بل في ~~حيض أو نفاس كان بدعيا لأنه يطول عليها عدتها . الثالث : أن يكون ذلك الطهر ~~الموقع فيه الطلقة لم يمسها فيه فإن أوقعه في طهر مسها فيه كان بدعيا لأنها ~~في هذه الحالة لا تدري هل تعتد بالأقراء أو بوضع الحمل فقد ألبس عليها ~~عدتها ولخوف الندم إن ظهر بها حمل ولعدم تيقنه لنفي الحمل إن أتت بولد ~~وأراد نفيه لأنها ليست مستبرأة فإذا لم يمسها ms1288 صار على يقين من نفيه وهو ~~أحسنها . الرابع : أن لا تكون الواحدة مردفة في العدة فلو طلقها طلقة رجعية ~~ثم أردف عليها في العدة شيئا فبدعي مكروه وكذا يكره أن يراجعها ثم يطلقها ~~لتطويله عليها العدة إن كانت نيته عند PageV04P027 المراجعة الفراق وأما إن ~~نوى البقاء ثم بدا له فطلق وهكذا في كل طهر طلقة لم تكره له المراجعة ولا ~~الطلاق عياض ولا خلاف فيه . ( ص ) وإلا فبدعي ( ش ) أي وإلا بأن فقد بعض ~~القيود بأن طلق أكثر من واحدة أو واحدة في طهر قد مسها فيه أو قبل مسها لكن ~~أردفها واحدة أخرى أو طلق واحدة في غير طهر فبدعي والبدعي منسوب للبدعة أي ~~لم تأذن فيه السنة ولما كان من البدعي مكروه وممنوع بينه بقوله ( ص ) وكره ~~في غير الحيض ولم يجبر على الرجعة ( ش ) يعني أن الطلاق البدعي المكروه هو ~~الواقع في غير الحيض ومثله النفاس كما لو طلقها في طهر مسها فيه أو زاد على ~~الواحدة أو أردفه ولا يجبر على الرجعة إذ لم يرد الجبر على الرجعة إلا في ~~حق من طلق في الحيض فيقتصر فيه على محل الورود . ( ص ) كقبل الغسل منه ( ش ~~) تشبيه في عدم الجبر والكراهة يعني أنه إذا طلق الرجل زوجته التي رأت ~~الجفوف أو القصة قبل الغسل فإنه لا يجبر على الرجعة لكنه مكروه وفي عبارة ~~أخرى تشبيه في لم يجبر ومذهب المدونة أنه حرام لا في الكراهة وعدم الجبر ~~وأشار بقوله ( أو التيمم الجائز ) لمرض أو عدم ماء إلى قول ابن الحاجب أو ~~ما يقوم مقامه أي مقام الغسل لقوله فيها وإن كانت مسافرة لا تجد ماء فتيممت ~~فلا بأس أن يطلقها بعد التيمم لجواز الصلاة لها . ( ص ) ومنع فيه ووقع ~~وأجبر ( ش ) يعني أن الطلاق في الحيض بعد الدخول وهي غير حامل - بدليل ما ~~بعده - حرام ولا يجوز فعله , وقد حكى القاضي عبد الوهاب على ذلك الإجماع ~~فإن وقع ذلك فإنه يجبر ( على الرجعة ) ولا فرق بين أن ms1289 يكون الزوج هو المطلق ~~في الحيض أو أحنثته الزوجة فيه بأن كان علق طلاقها على صفة ووجدت تلك الصفة ~~والزوجة حائض فإنه لا يجوز لها أن توقع الطلاق عليه في الحيض فإن فعلت لزم ~~ويجبر الزوج على الرجعة والنفاس مثله . ( ص ) ولو لمعادة الدم لما يضاف فيه ~~للأول على الأرجح ( ش ) مبالغة في الجبر على الرجعة لا فيه وفي الحرمة يعني ~~أن المرأة إذا انقطع عنها الدم فطلقت ثم عاودها الدم قبل تمام طهرها فإن ~~الزوج يجبر على الرجعة وإن كان طلاقه وقع في طهر لكن لما كان الدم العائد ~~بعد ذلك الطهر يضاف للدم قبله لعوده قبل تمام الطهر نزل منزلة دم واحد ونزل ~~الطهر بينهما كلا طهر قاله ابن عبد الرحمن وأبو عمران وصوبه ابن يونس خلافا ~~لبعض شيوخ عبد الحق أنه لا يجبر لأنه طلق طاهرا ولم يتعمد واستظهره الباجي ~~وإليه الإشارة بقوله ( والأحسن عدمه ) أي عدم الجبر والقولان على اعتبار ~~المآل أو الحال , وقوله ( لآخر العدة ) متعلق بقوله وأجبر والمعنى أن الزوج ~~إذا طلق زوجته في الحيض فإنه يجبر على رجعتها إلى آخر العدة أي إذا غفل ~~عنها لما طلقها زوجها في الحيض أي إلى أن طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم ~~علمنا بذلك فإنه يجبر على رجعتها ما بقي شيء وهذا هو المشهور خلافا لأشهب ~~القائل بأنه يجبر على الرجعة ما لم تطهر من الحيضة الثانية لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أباح طلاقها في هذه الحالة فلم يكن للإجبار معنى . ( ص ) ~~وإن أبى هدد ثم سجن ثم ضرب بمجلس PageV04P028 وإلا ارتجع الحاكم ( ش ) يعني ~~أن الرجل إذا ارتكب المحظور بأن طلق زوجته اختيارا في حال حيضها أو في حال ~~نفاسها وأمره الحاكم أن يراجعها فأبى من ذلك فإنه يهدده بالسجن فإن لم يفعل ~~سجن فإن لم يفعل هدد بالضرب فإن لم يفعل ضرب ويكون ذلك كله قريبا بموضع ~~واحد لأنه في معصية فإن تمادى ألزمه الرجعة ويرتجعها له بأن يقول : ارتجعت ~~لك زوجتك ( ص ms1290 ) وجاز الوطء به والتوارث ( ش ) أي وجاز الوطء بارتجاع الحاكم ~~له , والتوارث وإن كان بلا نية من الزوج لأن نية الحاكم قامت مقام نيته . ( ~~ص ) والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ( ش ) يعني أن من طلق زوجته ~~في حال حيضها أو نفاسها وراجعها أو أبى أن يراجعها فأجبره الحاكم على ~~رجعتها وألزمه إياها ثم أراد طلاقها فإنه يستحب له أن يمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها وإنما أمر أن لا يطلقها في ~~الطهر الذي يلي الحيض المطلق فيه لأنه جعل للإصلاح وهو لا يكون إلا بالوطء ~~وبالوطء يكره له الطلاق فيمسكها حتى تحيض أخرى ثم تطهر . ( ص ) وفي منعه في ~~الحيض لتطويل العدة - لأن فيها جواز طلاق الحامل وغير المدخول بها فيه - , ~~أو لكونه تعبدا - لمنع الخلع , وعدم الجواز وإن رضيت , وجبره على الرجعة ~~وإن لم تقم - خلاف ( ش ) تقدم أن الطلاق في الحيض حرام وذكر هنا الخلاف في ~~علة المنع هل هي لتطويل العدة على المطلقة أو علة المنع في ذلك ما هي إلا ~~أنها متعبد بها فمن قال العلة لأجل تطويل العدة أجاز الطلاق في الحيض أو ~~النفاس إذا لم تكن العدة مطولة كما إذا طلقها وهي حامل أو طلقها قبل البناء ~~وهي حائض إذ لا تطويل عليها كما في المدونة ومن قال إن علة المنع ما هي إلا ~~للتعبد منع الخلع في الحيض وإن رضيت المرأة لأن الحق لها ولأنها أعطت عليه ~~مالا ويلزم عليه أن يجبر المطلق على أن يراجعها وإن لم تقم المرأة بذلك ولو ~~قال : وهل منعه في الحيض لكان أفهم للمقصود وهو أن الخلاف في تعيين العلة ~~التي لأجلها المنع أي وفي كون تعيين العلة في تطويل العدة - واستدل له ~~بدليلين - , أو تعيينها في التعبد - واستدل له بثلاثة أدلة - خلاف لا أن ~~الخلاف في منعه وعدم منعه كما هو ظاهر لأن المنع متفق عليه وقوله لمنع ~~الخلع علة للحكم بأنه تعبد لا ms1291 للتعبد لأن التعبد لا يعلل . ( ص ) وصدقت ~~أنها حائض ورجح إدخال خرقة وينظرها النساء ( ش ) يعني أن المرأة إذا طلقها ~~زوجها فقالت : طلقتني في حال حيضي وقال الزوج طلقتها في حال طهرها فإنها ~~تصدق PageV04P029 وهل بيمين أم لا ولا ينظرها النساء لأنها مؤتمنة على ~~فرجها هذا هو المشهور ويجبر الزوج على الرجعة واختار ابن يونس إدخال خرقة ~~في فرجها وينظر إليها النساء فإن رأين بالخرقة أثر دم صدقت وإلا فلا ( ص ) ~~إلا أن يترافعا طاهرا فقوله ( ش ) أي محل كون القول قول المرأة أن زوجها ~~طلقها في حال الحيض ما لم تكن الزوجة في حال الرفع طاهرا فإن كانت كذلك فإن ~~القول قوله وانظر هل بيمين أم لا فطاهرا حال , وصاحبها المرأة التي هي بعض ~~مدلول ألف الضمير من ترافعا أي إلا أن يترافع الزوجان في حال طهر المرأة ~~ولا حاجة لدعوى حذف صاحب الحال كما قيل وعين أن صاحب الحال المرأة اختصاص ~~وصف الطهر بها كقولك جاء زيد والفرس متكلما . ( ص ) وعجل فسخ الفاسد في ~~الحيض ( ش ) يعني أن النكاح إذا كان مجمعا على فساده كنكاح الخامسة وعثر ~~عليه في الحيض فإنه يعجل فسخه ولا يؤخر حتى تطهر لأن الإقرار عليه إلى وقت ~~الطهر أعظم حرمة من إيقاعه في الحيض فارتكب أخف المفسدتين حيث تعارضتا . ( ~~ص ) والطلاق على المولي وأجبر على الرجعة ( ش ) يعني أن المولي إذا حل أجل ~~الإيلاء عليه في حال حيض امرأته ولا وعد بالفيئة فالمشهور وهو قول ابن ~~القاسم أنه يطلق عليه ويجبر على الرجعة لأنه صدق عليه أنه طلقها في الحيض ~~وطلاقه رجعي قال ابن القاسم : إنه يطلق عليه بكتاب الله ويجبر على الرجعة ~~لسنة النبي عليه الصلاة والسلام بخلاف المعسر بالنفقة فلا يعجل عليه في ~~الحيض لأنه لا صنع له في الإعسار ( ص ) لا لعيب وما للولي فسخه ( ش ) معطوف ~~على المعنى أي عجل للفساد لا لعيب اطلع عليه أحد الزوجين في صاحبه كجنون ~~وعنة وعتق أمة تحت عبد فلا يعجل في الحيض ms1292 بل حتى تطهر وكذلك لا يعجل فسخ ~~نكاح موقوف إجازته على غير الزوج كنكاح المحجور بغير إذن وليه فإن الولي لا ~~يجوز له أن يعجل فسخه والمرأة حائض وهذا ظاهر فيما إذا كان الفسخ بعد ~~البناء وأما إذا كان قبله فيشكل منع تعجيله مع ما مر من أنه يجوز طلاق غير ~~المدخول بها في الحيض ( ص ) أو لعسره بالنفقة ( ش ) يعني أن من أعسر بنفقة ~~زوجته لا يطلق عليه في الحيض ولا في النفاس إذا حل أجل تلومه فيما ذكر حتى ~~تطهر وأشار بقوله ( كاللعان ) إلى أنه لا تلاعن بين الزوجين في الحيض أو ~~النفاس وظاهره ولو لنفي الحمل . ( ص ) ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه ( ش ~~) يعني أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق شر الطلاق أو أقبحه أو أكمله ونحو ~~ذلك فإنه يلزمه الثلاث وسواء كان مدخولا بها أو لا . ( ص ) وفي طالق ثلاثا ~~للسنة إن دخل بها وإلا فواحدة ( ش ) يعني أن من قال لزوجته : أنت طالق ~~ثلاثا للسنة فإنه يلزمه الثلاث لأنه بمنزلة من قال لزوجته : أنت طالق في كل ~~طهر مرة فإنه ينجز عليه وسواء كانت المرأة حاملا أم لا مستحاضة أم لا وسواء ~~كانت طاهرا أم لا وسواء قدم ثلاثا على قوله للسنة أو أخره كانت المرأة ~~مدخولا بها أم لا على قول ابن القاسم وهو المشهور فما مشى عليه المؤلف قول ~~ابن الماجشون . ( ص ) كخيره أو واحدة عظيمة أو قبيحة أو كالقصر ( ش ) ~~التشبيه في لزوم طلقة واحدة والمعنى PageV04P030 أن من قال لزوجته : أنت ~~طالق خير الطلاق أو أحسنه أو أفضله وما أشبه ذلك فهي واحدة حتى ينوي أكثر , ~~ومثله إذا قال : أنت طالق طلقة عظيمة أو قبيحة أو كالقصر أو كالجبل وما ~~أشبه ذلك سحنون ولو قال واحدة للبدعة أو لا للبدعة ولا للسنة فواحدة وكذا ~~إذا قال : أنت طالق للبدعة أو للسنة أو لا للسنة ولا للبدعة لزمه واحدة ~~وكذا لو قال : أنت طالق كما قال الله . ( ص ) وثلاث للبدعة أو ms1293 بعضهن للبدعة ~~وبعضهن للسنة فثلاث فيهما ( ش ) ضمير التثنية للزوجة المدخول بها وغير ~~المدخول بها يعني أن الزوج إذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا للبدعة أو أنت ~~طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها ~~وغيرها وهو مقتضى ما في النوادر وإنما لم يرجع ضمير التثنية للصورتين إذ لا ~~يعلم منه حكم العموم في المدخول بها وغيرها . ولما أنهى الكلام على أقسام ~~الطلاق من سني وبدعي مصحوب بعوض وغير مصحوب به شرع في أركان الطلاق الأعم ~~وأسبابه وشروطه بقوله . # | 3( فصل في أركان الطلاق ) # : وركنه أهل وقصد ومحل ولفظ ( ش ) الواو عاطفة على جملة جاز الخلع وهو ~~الطلاق , و ' ركنه ' مفرد مضاف لمعرفة فيعم كأنه قال وجميع أركانه , ~~والمراد بالأهل موقع الطلاق زوجا كان أو وليه ثم أشار إلى شرط هذا الموقع ~~بقوله وإنما يصح إلخ وأما الفضولي فالموقع فيه في الحقيقة إنما هو الزوج ~~بدليل أن العدة من يوم الإجازة لا من يوم الإيقاع فلو كانت حاملا فوضعت قبل ~~الإجازة استأنفت العدة والمراد بالقصد قصد النطق باللفظ الدال عليه قصد ~~مدلوله أو لم يقصده وليس المراد به إيقاع الطلاق بدليل قوله ولزم ولو هزل . ~~والمراد بالمحل العصمة المملوكة تحقيقا أو تقديرا كما يأتي في قوله ومحله ~~ما ملك قبله وإن تعليقا . والمراد باللفظ حقيقة أو حكما فيشمل الكلام ~~النفسي على أحد القولين كما يأتي والمراد باللفظ ما دل على فك العصمة سواء ~~كانت الدلالة وضعية كما في لفظ الطاء واللام والقاف أو عرفية كالكنايات . ( ~~ص ) وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ( ش ) يعني أن شرط موقع الطلاق أن يكون ~~مسلما مكلفا فلا يصح طلاق من كافر لكافرة إلا أن يتحاكموا إلينا فيجري فيه ~~تأويلات تقدمت عند قول المؤلف وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا ~~إلخ ولا لكافرة أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو أوقع الثلاث عليها بعد إسلامها ~~فإذا أسلم قبل انقضاء العدة كان أحق بها كما لو لم يطلق وكذلك لا يصح طلاق ~~من صبي ms1294 ولو مراهقا أو مجنون , وإن جعل المسلم صفة لذكر خرج به الأنثى فلا ~~يصح طلاقها من حيث هي أنثى لا يقال إذا ارتد الصبي بانت زوجته منه فقد وقع ~~الطلاق مع عدم وقوعه من مكلف لأنا نقول البينونة إنما وقعت عليه بحكم الشرع ~~لا أنه هو الموقع لها . ( ص ) ولو سكر حراما وهل إلا أن لا يميز أو مطلقا ؟ ~~تردد ( ش ) هذا مبالغة في لزوم طلاق المسلم المكلف إذ سكره لا يخرجه عن ~~التكليف فيلزمه طلاقه ولو سكر سكرا حراما كالخمر والنبيذ PageV04P031 . أو ~~المزر أو الحشيشة عند من يرى إسكارها وهذا إذا تعمد ذلك المحرم أما إذا لم ~~يتعمد كظنه لبنا أو ماء لم يلزمه طلاق ولا حد قذف ومحمله محمل المجنون ~~والمغمى ويصدق في ظنه إن لم يتهم في دينه وهل محل صحة طلاق السكران إن كان ~~ممن يميز وإلا فلا يلزمه طلاق اتفاقا وهذه طريقة الباجي وابن رشد , وطريقة ~~المازري يقع عليه الطلاق ميز أم لا على المشهور وطريقة ابن بشير إن كان معه ~~ميز فإنه يلزمه طلاقه باتفاق وإن لم يكن معه ميز فإنه يلزمه طلاقه على ~~المشهور وهذه الطرق ما عدا طريق الباجي وابن رشد متفقان معنى في اللزوم ~~للسكران مطلقا إما اتفاقا أو على المشهور وإليهما الإشارة بقوله أو مطلقا ~~مطبقا أو مميزا وهو ما عند المازري وابن بشير وعياض وابن شعبان والصقلي ~~وهذا هو الذي صدر به المؤلف كلامه ورد مقابله بلو بقوله ولو سكر حراما فهو ~~المعتمد عنده تردد لأهل هذه الطرق فالطرق ثلاث طريقة اللخمي أن الخلاف مطلق ~~ثانيها طريقة ابن رشد أن الخلاف في الذي معه بقية من عقله ثالثها طريقة ابن ~~بشير أن الخلاف في المغمور لا في الذي معه ميز وكما يلزم السكران الطلاق ~~تلزمه الجنايات والعتق والحدود ولا تلزمه الإقرارات والعقود . ( ص ) وطلاق ~~الفضولي كبيعه ( ش ) أي وطلاق الفضولي متوقف على إجازة الزوج كبيعه إلا أن ~~العدة والأحكام من يوم الإجازة بخلاف البيع كما مر وينبغي أن يتفق ms1295 هنا على ~~عدم جواز الإقدام على الطلاق ولا يجري الخلاف هنا كما جرى في البيع لأن ~~الناس يطلبون في سلعهم الأرباح بخلاف النساء . ( ص ) ولزم ولو هزل ( ش ) أي ~~ولزم الطلاق إن هزل بإيقاعه اتفاقا بل ولو هزل بإطلاق لفظه عليه على ~~المعروف لخبر الترمذي { ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة } وفي رواية ~~أخرى : والعتق , وبعبارة هزل باستعمال لفظ الطلاق في الطلاق من غير فك ~~العصمة هازلا لا بإيقاع الطلاق بقصد فك العصمة لأجل إتيانه بلو التي يشير ~~بها إلى الخلاف والهزل بإيقاعه متفق عليه . ( ص ) لا إن سبق لسانه في ~~الفتوى ( ش ) يعني أن من أراد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم ~~بالطلاق فلا PageV04P032 شيء عليه إن ثبت سبق لسانه في الفتوى والقضاء وإن ~~لم يثبت فلا شيء عليه في الفتوى ويلزمه في القضاء . ( ص ) أو لقن بلا فهم ( ~~ش ) يعني أن من لقن لفظ الطلاق بالعجمية أو بالعكس فأوقعه وهو لا يعرف ~~معناه فإنه لا يلزمه شيء لا في الفتوى ولا في القضاء لعدم القصد الذي هو ~~ركن في الطلاق فإن فهم فإنه يلزمه اتفاقا . ( ص ) أو هذى لمرض ( ش ) يعني ~~أن المريض إذا هذى لمرضه فطلق زوجته في حال هذيانه ثم أفاق فأنكر فلا يلزمه ~~ولا في القضاء إلحاقا له بالمجنون قال مالك ويحلف أنه ما شعر بما وقع منه ~~وتقدم إطلاق الباجي وتقييد ابن رشد له بشهادة البينة بذهاب عقله أما لو قال ~~وقع مني شيء ولم أعقله فإنه يلزمه لقيام القرينة على كذبه . ( ص ) أو قال ~~لمن اسمها طالق : يا طالق ( ش ) يعني أن من كان اسم زوجته طالق فقال لها يا ~~طالق قاصدا بذلك نداءها فإنه لا شيء عليه لا في الفتوى ولا في القضاء . ( ص ~~) وقبل منه في ' طارق ' التفات لسانه ( ش ) يعني أن من كان اسم زوجته طارق ~~فأراد أن يقول لها يا طالق فالتفت لسانه أي التوى وانصرف عن مقصوده فقال ~~لها يا طالق وقال : التفت لساني فإنه يصدق في ms1296 ذلك لكن في الفتوى لا في ~~القضاء وتغيير الأسلوب يشعر بذلك إذ لو كان موافقا لما قبله في الحكم لقال ~~كمن قال لمن اسمها طارق يا طالق مدعيا التفات لسانه وحذف قوله وقبل منه في ~~طارق إلخ ويدل عليه أيضا قوله وطلقتا إلخ بناء على أن ضمير التثنية راجع ~~لمن اسمها طارق ولعمرة . ( ص ) أو قال : يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها ~~فالمدعوة وطلقتا مع البينة ( ش ) يعني أن من له زوجتان إحداهما اسمها حفصة ~~والأخرى اسمها عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة فأوقع الطلاق عليها وقال لها ~~أنت طالق يظنها حفصة فإنه لا يخلو حاله من أن يكون على لفظه بينة أو لا فإن ~~لم تكن عليه بينة بل جاء مستفتيا فإن حفصة تطلق فقط وهي المدعوة وإن كان ~~على لفظه بينة فإنهما تطلقان معا حفصة بقصده وعمرة بلفظه فقوله أو قال عطف ~~على ' سبق لسانه ' فهي في النفي أي إنه لا تطلق المجيبة وهي عمرة في الفتوى ~~بدليل ما بعده وقوله فالمدعوة ليس بيانا لما دل عليه العطف بل هو جواب شرط ~~مقدر أي وإذا لم تطلق عمرة فتطلق المدعوة وهي حفصة في الفتوى وقوله فطلقها ~~أي أوقع الطلاق على عمرة المجيبة لفظا لا نية والضمير في طلقتا بفتح اللام ~~راجع لمن ادعى فيها التفات لسانه ولعمرة في مسألة ' أو قال يا حفصة إلخ ' ~~وأما حفصة فتطلق في الفتوى والقضاء ويحتمل ضمير طلقتا أن يكون راجعا لحفصة ~~وعمرة ولكن الأول أتم فائدة . ( ص ) أو أكره ( ش ) معطوف على ' سبق لسانه ' ~~أي لا إن سبق لسانه ولا إن أكره على الطلاق فلا يلزمه شيء لا في الفتوى ولا ~~في القضاء لقوله عليه الصلاة والسلام { رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه } ولخبر { لا طلاق في إغلاق } أي إكراه . ولما كان الإكراه ~~شرعيا وغيره والمذهب أن الإكراه الشرعي لا ينفع في رفع الحنث خلافا للمغيرة ~~كما لو حلف لو خرجت زوجته من هذا المحل فأخرجها قاض لتحلف عند المنبر وكما ms1297 ~~لو حلف في نصف عبد لا باعه فأعتق شريكه نصفه فقوم عليه نصيب الحالف وكمل به ~~عتق نصيب الشريك فمذهب المدونة أنه يحنث إلا أن ينوي إلا أن يغلب ومثله لو ~~حلف لا يشتري نصيب شريكه فأعتق الحالف نصيبه فقوم عليه نصيب شريكه وقال ~~المغيرة لا حنث عليه أشار المؤلف لكلام المغيرة فقال ( ولو بكتقويم جزء ~~العبد ) أي لا يحنث ورد بلو على مذهب المدونة PageV04P033 والصواب العكس ~~ولولا ما بعده لكان وجه الكلام لا بكتقويم جزء العبد في صورة حلفه لا باعه ~~فأعتق شريكه نصيبه فقوم عليه أو في صورة حلفه لا اشتراه فأعتق هو نصيبه ~~فقوم عليه فيحنث . ( تنبيه ) : الإكراه الشرعي بمنزلة الطوع كانت اليمين ~~على بر أو حنث أما غير الشرعي فهو في صيغة الحنث كالشرعي وأما في صيغة البر ~~فلا يوجب حنثا سمع عيسى بن القاسم من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى ~~رأس الحول فأخرجها ما لا بد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث ~~عليه ويمينه حيث انتقلت باقية ابن رشد اتفاقا . ( ص ) أو في فعل ( ش ) على ~~التصويب المتقدم يكون معطوفا على مقدر بعد قوله أكره أي أكره في قوله أو في ~~فعل فكما لا يصح طلاق المكره في القول كذلك لا يصح طلاقه في الفعل كما لو ~~حلف لا دخل دار فلان أو لا أكل الشيء الفلاني فأكره على دخول الدار أو على ~~أكل ذلك الشيء المعين فإنه لا يصح طلاقه ولا يلزمه شيء منه . ( ص ) إلا أن ~~يترك التورية مع معرفتها ( ش ) هذا مخرج من قوله أو أكره وهو راجع للقول إذ ~~الفعل لا تمكن فيه التورية والمعنى أن ما قدمه من أن المكره لا يصح طلاقه ~~ولا يلزمه فيه شيء مشروط بأن لا يكون الحالف قد ترك التورية مع معرفته لها ~~وعدم دهشته بالإكراه وأما إن ترك الحالف التورية مع معرفته لها فإنه يحنث ~~والتورية أن يأتي الحالف بلفظ فيه إيهام على السامع له معنيان ms1298 قريب وبعيد ~~ويريد البعيد كقوله هي طالق ويريد من وثاق أو يريد وجعها بالطلق وهو المخاض ~~ومعنى طالق القريب إبانة العصمة وما ذكره المؤلف تبع فيه اللخمي لأنه قال ~~في توضيحه . والظاهر أن كلام اللخمي تقييد ( ص ) بخوف مؤلم ( ش ) متعلق ~~بقوله أكره ولم يقل بتحقق أو وقوع مؤلم لأنه لا يشترط ثم بين أنواع الخوف ~~المؤلم بقوله ( ص ) من قتل أو ضرب ( ش ) ولو قل ( ص ) أو سجن أو قيد ( ش ) ~~ظاهره فيهما أيضا ولو قل . ( ص ) أو صفع ( ش ) في القفا ( لذي مروءة بملإ ) ~~أي بجمع فإن فعل به في الخلاء فليس إكراها لا في ذي المروءة ولا في حق غيره ~~وقيده ابن عرفة باليسير وأما كثيره فإكراه ولو في الخلاء وبعبارة : الملأ ~~يطلق على الأشراف خاصة وقد يطلق على الجماعة مطلقا والظاهر أن المراد هنا ~~الثاني كما يدل عليه قول الشارح هنا , واحترز به مما لو فعل ذلك معه في ~~الخلاء والصفع هو الضرب بالكف في القفا ابن عرفة يريد يسيره وأما كثيره ~~فإكراه مطلقا انتهى والمراد التخويف بذلك لا حصوله والمراد بالكثير ما يحصل ~~من التهديد به الخوف لذي المروءة وغيره - في الملإ والخلاء - , واليسير ما ~~يحصل من التهديد به الخوف لذي المروءة في الملأ ويظهر من قوة كلامهم أنه لا ~~يشترط في الإكراه كون المخوف به يقع ناجزا وعلى هذا فلو قال له : إن لم ~~تطلق زوجتك فعلت كذا بك بعد شهر وحصل الخوف بذلك PageV04P034 كان إكراها . ~~( ص ) أو قتل ولده أو لماله ( ش ) يعني أن الظالم إذا خوف شخصا بقتل ولده ~~أو بإتلاف ماله بأن قال له : إن لم تطلق زوجتك وإلا قتلت ولدك أو أخذت مالك ~~فإن ذلك يكون إكراها ولا يلزمه شيء وفي تخويفه بعقوبة ولده خلاف والظاهر أن ~~المراد بالولد هنا وإن سفل والظاهر أنه يشمل ولد البنت لأنه أشد من خوف ~~الضرب فقوله ' أو قتل ' معطوف على ' خوف ' وقوله ' أو لماله ' متعلق بمقدر ~~معطوف على أكره أي أو فعل المكره ms1299 عليه لأجل أخذ ماله أي مال المكره نفسه ~~وأما مال غيره فلا على ما يأتي . ( ص ) وهل إن كثر ؟ تردد ( ش ) اعلم أنه ~~جرى في خوف المال ثلاثة أقوال قيل إكراه وقيل ليس بإكراه وقيل إن كثر ~~فإكراه وإلا فلا وهل الثالث تفسير للقولين وعليه فالمذهب على قول واحد وهو ~~طريقة لبعضهم أو لا وعليه فالأقوال ثلاثة على ظاهرها وهو طريقة بعضهم وإلى ~~الطريقتين أشار بالتردد لترددهم في النقل . ( ص ) لا أجنبي ( ش ) بالجر عطف ~~على ولده أي لا خوف قتل أجنبي فإذا قال ظالم لشخص : إن لم تأتني بفلان ~~أقتله وهو عندك وتعلم مكانه وأنت قادر على الإتيان به وإلا قتلت زيدا مثلا ~~فقال ذلك الشخص : فلان ليس عندي ولا أعلم مكانه ولا أنا قادر على الإتيان ~~به فأحلفه الظالم بالطلاق على ذلك والحال أن الحالف يعلم مكان فلان وقادر ~~على الإتيان به لذلك الظالم فإن الحالف لا يعذر بذلك ويحنث في يمينه وظاهره ~~ولو تحقق الحالف حصول ما ينزل بزيد فإنه لا يعذر بذلك ويحنث ولكن يثاب ~~الحالف على ذلك وإليه أشار بقوله ( وأمر بالحلف ليسلم ) أي وأمر ندبا ~~بالحلف كاذبا لأجل سلامة الأجنبي أو ماله وفائدة الحلف مع كونه يحنث ويكفر ~~عنها أنه لا يكون غموسا بل يؤجر عليها . ( ص ) وكذا العتق والنكاح والإقرار ~~واليمين ونحوه ( ش ) أي ومثل الإكراه على الطلاق الإكراه على عتق رقيقه ~~وإنكاح بناته والإقرار بأن في ذمته كذا , واليمين بعتق أو غيره والبيع ~~والشراء وغير ذلك مما مر من قتل وضرب وصفع لذي مروءة . ( ص ) وأما الكفر ~~وسبه عليه الصلاة والسلام وقذف المسلم فإنما يجوز للقتل ( ش ) المسائل ~~المتقدمة يتحقق فيها الإكراه بالتخويف بالقتل وما معه وأما هذه المسائل ~~فإنه لا يتحقق فيها إلا بالتخويف مع معاينة القتل فإن أكره على أن يكفر ~~بالله أو على أن يسب النبي عليه الصلاة والسلام أو على أن يقذف المسلم فإنه ~~لا يقدم على ذلك إلا مع معاينة القتل فقط , وعطف السب على الكفر من ms1300 عطف ~~الخاص على العام ولما كان أشد من الكفر لما فيه من قدر زائد عليه وهو القتل ~~ولا تقبل توبته أتى به ومثل قذف المسلم سب الصحابة بغير القذف بخلاف المسلم ~~غير الصحابي فيجوز بغير القتل وأما قذف غير المسلم فيجوز لغير القتل . ( ص ~~) كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا لمن يزني بها PageV04P035 , وصبره أجمل ~~( ش ) يعني أن المرأة إذا لم تجد من القوت ما يسد رمقها إلا لمن يزني بها ~~بأن وصلت إلى حالة لو لم تفعل ذلك لماتت فإنه يسوغ لها حينئذ أن تمكن من ~~نفسها من يزني بها لكن صبر من ذكر على القتل ولا يكفر بالله ولا يسب النبي ~~عليه الصلاة والسلام ولا يقذف المسلم ولا تزني المرأة أجمل أي أفضل له ~~وأكثر ثوابا . ( ص ) لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني ( ش ) يعني أن من أكره ~~على قتل مسلم فإنه لا يجوز له أن يفعل ذلك ولو أدى إلى قتله وكذلك لو أكره ~~على قطع يد مسلم أو رجله مثلا فإنه لا يسعه أن يفعله ولو أدى إلى قتله ~~وكذلك لو أكره على الزنا بذات زوج أو سيد أو مكرهة فإنه لا يسعه الإقدام ~~على ذلك ولو أدى إلى قتله لأن هذه أفعال تعلق بها حق لمخلوق فهو مخرج من ~~قوله أو في فعل وأما بطائعة ولا زوج لها فيجوز بغير القتل . ( ص ) وفي لزوم ~~طاعة أكره عليها قولان ( ش ) يعني أن من أكره على الحلف على لزوم طاعة نفيا ~~أو إثباتا كمن أكره على الحلف بالطلاق أو بالعتق أو نحوهما أنه لا يشرب ~~الخمر أو لا يغش وما أشبه ذلك فهل تلزمه تلك اليمين وهو قول مطرف وابن حبيب ~~أو لا تلزمه وهو قول أصبغ وابن الماجشون قولان أما لو أكره على يمين متعلقة ~~بمعصية أو بمباح لم تلزمه اتفاقا . ( ص ) كإجازته كالطلاق طائعا ( ش ) ~~تشبيه في القولين وهما لسحنون والمعنى أن من فعل شيئا مكرها من طلاق أو عتق ~~أو بيع ونحوهم ثم ms1301 أجازه بعد زوال الإكراه كأن يقول : لا يلزمه لأنه ألزم ~~نفسه ما لا يلزمه ثم رجع إلى اللزوم لاختلاف الناس في لزوم طلاق المكره ~~وإليه أشار بقوله ( والأحسن المضي ) فقوله كإجازته مصدر مضاف لفاعله والكاف ~~في قوله كالطلاق بمعنى ' مثل ' أي كإجازة المكره - بالفتح - على اليمين ~~بالطلاق ونحوه الطلاق طائعا واعلم أنه قد مر أن من أركان الطلاق الأهل ~~وأشار لنوع من القصد بقوله لا بسبق لسانه ويأتي أنه أشار لنوع آخر بقوله ~~وإن قصده ب ' اسقني الماء ' أو بكل كلام لزم ثم أشار للركن الثالث بقوله . ~~( ص ) ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا كقوله لأجنبية : هي طالق عند خطبتها أو ~~إن دخلت ونوى بعد نكاحها ( ش ) أي وشرط المحل الذي يقع فيه الطلاق أن يكون ~~مملوكا للزوج قبل نفوذ الطلاق سواء كان ملكه حين التلفظ به ملكا محققا ~~كزوجته التي في عصمته أو تعليقا سواء كان التعليق بالنية كقوله لأجنبية : ~~أنت طالق ونوى إن تزوجها أو أنت طالق إن دخلت الدار ونوى إن دخلتها بعد ~~نكاحها أو بالبساط كقوله عند خطبة امرأة هي طالق ولو لم ينو إن تزوجها لأن ~~وقوع هذا الكلام عند الخطبة PageV04P036 بساط يدل على التعليق مع فقد النية ~~ومثل قوله عند خطبتها ما إذا قال ذلك حين قيل له تزوج فلانة فقوله ' ما ' ~~أي عصمة وذكر الضمير في ' ملك ' نظرا للفظ ' ما ' ولو راعى معناها لقال ' ~~ملكت ' . ( ص ) وتطلق عقبه ( ش ) عقبه من غير ياء على اللغة الفصيحة أي عقب ~~النكاح في الأولى ودخول الدار في الثانية , وقوله ( وعليه النصف ) مفرع على ~~ما قبله يعني أن للزوجة المعلق طلاقها على تزويجها أو على دخول الدار ونوى ~~بعد نكاحها النصف من صداقها لكن في الثانية إن دخلت قبل بنائه بها وإلا ~~فيجب لها جميعه . ( ص ) إلا بعد ثلاث على الأصوب ( ش ) يعني أنه إذا أتى ~~بصيغة تقتضي التكرار كقوله كلما تزوجتك فأنت طالق فإنه يتكرر عليه الطلاق ~~كلما تزوجها وعليه النصف كلما عقد إلا أن يتكرر ms1302 نكاحه ثلاث مرات ثم يتزوجها ~~رابعة قبل أن تتزوج زوجا فلا يلزمه لها صداق على الأصوب عند التونسي وعبد ~~الحميد لأن النكاح فاسد أما لو تزوجها بعد زوج بعد ثلاث فيلزمه النصف حينئذ ~~اتفاقا وبعبارة : إلا بعد ثلاث أي وقبل زوج فلا شيء لها وأما بعد زوج فيعود ~~الحنث والنصف إلا أن تتم العصمة وهكذا لأن العصمة لم تكن مملوكة حين اليمين ~~وإنما حلف على كل عصمة مستقبلة بخلاف لو كان متزوجا فحلف بأداة التكرار ~~فيختص بالعصمة التي هي مملوكة فقط وقوله وعليه النصف أي إن كان مسمى وإلا ~~فلا شيء عليه . ( ص ) ولو دخل فالمسمى ( ش ) يعني أنه إذا تزوج بهذه المرأة ~~الأجنبية التي علق طلاقها على تزويجها ودخل بها فليس عليه إلا المسمى إن ~~كان وإلا فصداق المثل ورد بقوله ( فقط ) قول من قال يلزمه لها صداق ونصف ~~صداق وبعبارة : فالمسمى أي فعليه المسمى وسواء دخل بعد الثلاث وقد تزوجها ~~قبل زوج لأنه من الفاسد الذي يفسخ بعد البناء أو دخل قبل الثلاث وهو ظاهر ~~كدخوله بعد الثلاث وقد تزوجها بعد زوج . ( ص ) كواطئ بعد حنثه ولم يعلم ( ش ~~) مشبه في أنه ليس عليه إلا المسمى ولو وطئ مرارا لاستناده إلى العقد الأول ~~وفي هذه الحالة لا ينظر لكونها عالمة أم لا ولا لكونها طائعة أم لا لأنه ~~ليس بزنا محض والشبهة في وطئه متحدة ولو علم تعدد عليه الصداق إلا أن يكون ~~الطلاق الحانث فيه رجعيا فلا صداق عليه سواء كان عالما أم لا وما تقدم من ~~أنه إذا علم تعدد عليه الصداق محله حيث كانت غير عالمة أو مكرهة وإلا فلا ~~شيء لها ثم المراد بقوله ولم يعلم أي لم يعلم الحكم وهو حرمة الوطء وقوله ~~ولم يعلم راجع للمشبه والمشبه به . . ( ص ) كأن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد ~~أو زمان يبلغه عمره ظاهرا ( ش ) التشبيه PageV04P037 في لزوم الطلاق أي ~~فكما يلزمه الطلاق في المسألة المتقدمة وهي ما إذا قال لامرأة أجنبية : إن ~~تزوجتك فأنت ms1303 طالق كذلك يلزمه الطلاق إذا قال : كل امرأة أتزوجها من الجنس ~~الفلاني وذلك الجنس المعلق عليه الطلاق بالنسبة إلى ما أبقى قليل كقوله : ~~كل امرأة أتزوجها من السودان أو من الروم أو من مصر طالق وكذلك يلزمه ~~الطلاق إذا قال : كل امرأة أتزوجها إلى سنة - أو إلى أجل يعيش لمثله - طالق ~~فإنه يلزمه وذلك يختلف باختلاف الحالف شبابا وكهولة وشيوخة ابن شعبان , ~~ويعمر في هذا بالتسعين عاما ويلزمه إذا كان الأجل حياة فلان لاحتمال موت ~~فلان قبله وقيل لا شيء عليه لاحتمال موته قبل فلان . ( ص ) لا فيمن تحته ( ~~ش ) يعني أن من حلف لا يتزوج من الجنس الفلاني أو البلدة الفلانية وله زوجة ~~من ذلك الجنس أو البلدة تحته قبل الحلف فإنها لا تدخل وبعبارة أي إنما ~~تنصرف اليمين فيلحق الطلاق فيمن يتجدد نكاحها لا فيمن سبق نكاحها وهي حال ~~اليمين تحته ( لا إذا ) أبانها و ( تزوجها ) فتصير مشمولة باليمين وتطلق ~~كغيرها , والفرق بين ما هنا وبين قوله في باب اليمين ' وبدوام ركوبه ولبسه ~~في : لا أركب وألبس حيث جعلوا الدوام كالابتداء ' أن أكثر العلماء لا يرى ~~التعليق ولأن التزويج حقيقته إنشاء عقد جديد فلم يدخل من تحته في قوله ' ~~أتزوجها ' , بخلاف أركب وألبس فإنه ليس كذلك من كل وجه فإن فرض أنه ادعى أن ~~نيته أن لا ينشئ ركوبا ولا لبسا عمل بنيته أيضا ( ص ) وله نكاحها ( ش ) ~~الضمير يرجع للمرأة التي علق طلاقها على تزويجها بلفظ لا يقتضي التكرار أي ~~يجوز للشخص إذا قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق أن يتزوجها , وتطلق عليه ~~بمجرد العقد عليها , وفائدة جواز تزويجها مع أنه لا يترتب عليه مقصوده وهو ~~الوطء - والقاعدة أن ما لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع - تظهر في المستقبل ~~وهي حليتها له وتبقى معه على طلقتين ولذا لو كان الطلاق معلقا بلفظ يقتضي ~~التكرار فإنه لا يباح له زواجها حينئذ لأنه لا فائدة فيه . ( ص ) ونكاح ~~الإماء في كل حرة ( ش ) يعني أنه إذا قال : كل حرة ms1304 أتزوجها فهي طالق فإنه ~~حينئذ يباح له أن يتزوج بالإماء لأنه صار بسبب ذلك كعادم الطول وإن كان ~~مليئا ولا بد أن يخشى العنت هذا ما لم يقدر على التسري وإلا وجب فإن عتقت ~~بعد تزويجها فمقتضى قولهم إن الدوام ليس كالابتداء في مسألة لا فيمن تحته ~~أنه لا تطلق عليه . ( ص ) ولزم في المصرية فيمن أبوها كذلك والطارئة إن ~~تخلقت بخلقهن ( ش ) يعني أن من حلف بالطلاق أن لا يتزوج مصرية فإنه يحنث في ~~المصرية الأبوين ولزم أيضا فيمن أبوها كذلك وأمها شامية مثلا والأم تبع ~~للأب وفي الطارئة المتخلقة بخلق نساء المصر في طباعهن وسيرتهن . ( ص ) وفي ~~مصر يلزم في عملها إن نوى وإلا فلمحل لزوم الجمعة ( ش ) يعني إذا حلف أنه ~~لا يتزوج في مصر فإنه يحنث إذا تزوج بمصر وفي عملها إن نواه والمراد بعملها ~~إقليمها وسواء تزوج بمصرية أو بغير مصرية فإن لم ينو عملها بل نوى البلد ~~خاصة أو لم ينو شيئا فإن اليمين تلزمه فيمن على مسافة يلزم الإتيان منها ~~إلى صلاة الجمعة وذلك ثلاثة أميال من المنار لأنه الموضع الذي تلزم منه ~~الجمعة كما عند ابن القاسم وحيث أطلقت مصر تنصرف للقاهرة للعرف والأمور ~~العرفية تتغير بتغير العرف PageV04P038 والظاهر أن المراد بعملها القضائي - ~~وهو مصر ونواحيها كجزيرة الفيل وبولاق وبركة الحج ومصر العتيقة وطرى ~~ومعيصرة لا السلطاني إذ يبعد من قصد الحالف الخروج عن الإقليم بالمرة ( ص ) ~~وله المواعدة بها ( ش ) يعني أن من حلف أن لا يتزوج في مصر فإنه يجوز له أن ~~يواعدها على التزويج في مصر ويخرج بها عن العمل إن نوى وإلا فخارج المحل ~~الذي تلزم منه الجمعة ويعقد عليها لأن العبرة بموضع العقد لا بموضع ~~المواعدة . ( ص ) لا إن عم النساء أو أبقى قليلا ككل امرأة أتزوجها إلا ~~تفويضا ( ش ) هذا مخرج من قوله كأن أبقى كثيرا ومعنى عموم النساء أن يقول : ~~كل امرأة أتزوجها طالق فإذا قال ذلك فإنه لا يلزمه شيء للحرج والمشقة ولا ~~فرق ms1305 بين أن يكون ذلك معلقا أو لا كقوله إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها ~~طالق ثم دخل الدار فإنه لا شيء عليه وإنما لم يلزم اليمين وإن كان أبقى ~~لنفسه التسري لأن الزوجة أضبط لما له من السرية وكذلك لا يلزمه اليمين إذا ~~أبقى قليلا كقوله كل امرأة أتزوجها طالق إلا من القرية الفلانية وهي صغيرة ~~لأن تبقية ذلك القليل تنزل منزلة التعميم وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال كل ~~امرأة أتزوجها إلا تفويضا فهي طالق لأنه غير معروف وأما لو قال : كل امرأة ~~أتزوجها تفويضا فهي طالق فإنه يلزمه بلا خلاف فإن قيل ما الفرق بين من عم ~~النساء فلا يلزمه وبين من قال كل امرأة أتزوجها عليك طالق فإنه صحيح ويختص ~~بالملك الذي علق مع أنه عام في كل امرأة فالجواب أن ذلك فيه اختصاصه بالتي ~~يتزوجها عليها فلذا لزم وفي غيره تعميم التحريم فتأمله فإنه دقيق ( ص ) أو ~~من قرية , صغيرة ( ش ) معطوف على المستثنى والأحسن في ' صغيرة ' الرفع على ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف أي أو قال من قرية كذا وهي صغيرة إذ ليس ' صغيرة ' من ~~جملة مقوله والصغيرة هي التي ليس فيها ما يتزوج أي لا يجد فيها عددا يتخير ~~منه كما قاله أبو الحسن . ( ص ) أو حتى أنظرها فعمي ( ش ) يعني إذا قال : ~~كل امرأة أتزوجها قبل أن أنظر إليها طالق فعمي فإنه لا شيء عليه وله أن ~~يتزوج من شاء ولا تطلق عليه ولو لم يخش العنت لأنه كمن عم النساء ومثله حتى ~~ينظرها فلان فعمي أو مات وقال ابن المواز لا يتزوج حتى يخشى العنت ولم يجد ~~ما يتسرى به وحتى هنا استثنائية والمستثنى منه مقدر أي إذا قال كل امرأة ~~أتزوجها طالق حتى أنظر إليها أي إلا أن أنظر إليها فالطلاق معلق على ~~التزويج من غير رؤية وبهذا ظهر أن كلامه ظاهر رحمه الله وبعبارة : يصح أن ~~تكون ' حتى ' جارة أي إلى أن أنظرها أي ينسحب عليه الطلاق إلى أن ينظرها ~~وأن ms1306 تكون تعليلية أي لأجل أن أنظرها وأن تكون استئنافية . ( ص ) أو الأبكار ~~بعد كل ثيب وبالعكس ( ش ) يعني أنه إذا قال : كل ثيب أتزوجها فهي طالق ثم ~~قال وكل بكر أتزوجها فهي طالق فإنه لا يلزمه شيء في الأبكار ويلزمه في ~~الثيبات لتقدمهن في يمينه وكذلك إذا قال كل بكر أتزوجها فهي طالق ثم قال كل ~~ثيب أتزوجها فهي طالق فإنه لا يلزمه شيء في الثيبات ويلزمه في الأبكار ~~لتقدمهن في يمينه فقوله ' أو الأبكار ' أي ولا يلزم في الأبكار بعد كل ثيب ~~كما لا يلزم في الثيبات بعد كل بكر في العكس لدوران الحرج والمشقة مع ~~الثانية دون الأولى PageV04P039 هذا هو المشهور وظاهر صنيع المؤلف وعطفه ~~على قوله ' لا إن عم النساء ' عدم لزوم اليمينين معا وحكاه جماعة واختاره ~~اللخمي لكن مذهب ابن القاسم وابن كنانة وسحنون وغيرهم ما قررناه به كما ~~قرره الشارح أيضا وقيل يلزم فيهما نظرا للتخصيص في كل منهما وانظر هل لزوم ~~اليمين في الثيبات عند تقديمهن ولو لم يقدر على وطء الأبكار وهو ظاهر ~~كلامهم مع أنه في هذه الحالة بمنزلة ما إذا عم النساء لأن نساءه في هذه ~~الحالة غير الأبكار وقد حلف عليهن أو لا تأمل . ( ص ) أو خشي في المؤجل ~~العنت وتعذر التسري ( ش ) يعني أنه إذا قال كل امرأة أتزوجها إلى أجل كذا ~~فهي طالق وعين أجلا يبلغه عمره في ظاهر الحال فإنه يلزمه إلا إذا خشي العنت ~~أي الزنا وتعذر عليه التسري فإنه يجوز له أن يتزوج ولا شيء عليه وأما لو ~~أجل بأجل لا يبلغه عمره ظاهرا فإنه لا شيء عليه ولو لم يخش العنت فأل في ~~المؤجل للعهد أي الذي تنعقد فيه اليمين بأن يبلغه عمره ظاهرا . ( ص ) أو ~~آخر امرأة ( ش ) قال ابن القاسم إذا قال آخر امرأة أتزوجها طالق لا شيء ~~عليه ا ه لأن الآخر لا يتحقق إلا بالموت ولا يطلق على ميت فهو كمن حرم جميع ~~النساء إذ لا يستقر ملكه على امرأة ms1307 أبدا لاحتمال أن تكون التي يتزوجها آخر ~~امرأة له فكلما تزوج بامرأة فرق بينه وبينها وأشار بقوله ( ص ) وصوب وقوفه ~~عن الأولى حتى ينكح ثانية ثم كذلك ( ش ) لقول ابن المواز وسحنون ونحن نرى ~~أن يوقف عن وطء الأولى حتى ينكح ثانية فتحل له الأولى ويوقف عن الثانية حتى ~~ينكح ثالثة وهكذا ولما كان في التي يوقف عنها تعذيب رفعه بقوله ( وهو في ~~الموقوفة كالمولي ) أي في الموقوف هو عنها كالمولي فإن رفعته فالأجل من يوم ~~رفعته لأن اليمين ليست بصريحة في ترك الوطء فإذا انقضى الأجل ولم ترض ~~بالمقام معه من غير وطء طلق عليه فإن تزوج امرأة فماتت أوقف ميراثه منها ~~حتى يتزوج ثانية فيأخذه أو يموت قبل أن يتزوج فيرد إلى ورثتها وإذا مات ~~المتزوج عمن وقف عنها فإنها لا ترثه ولها نصف الصداق لتبين أنها المطلقة ~~لأنها آخر امرأة له ولا عدة عليها واختار اللخمي قول سحنون وابن المواز ~~ورجحه على قول ابن القاسم القائل بعدم اللزوم لكن قال إلا المرأة الأولى ~~فلا أوافق سحنونا على إيقافه عنها بل الصواب أن لا شيء عليه فيها لأنه لما ~~قال : آخر امرأة علمنا أنه جعل لنكاحه أولا لم يرده بيمينه وآخرا علق به ~~يمينه وإليه أشار بقوله ( واختاره إلا الأولى ) أي واختار اللخمي قول سحنون ~~إلا المرأة الأولى فإنه لا يلزمه شيء فيها ولو قال : أول امرأة أتزوجها ~~طالق وآخر امرأة أتزوجها طالق فإنه يلزمه الطلاق في أول من يتزوجها ويجري ~~في آخر امرأة القولان قول ابن القاسم وقول سحنون وابن المواز ولا يجري فيها ~~اختيار اللخمي . ( ص ) وإن قال : إن لم أتزوج من المدينة فهي طالق فتزوج من ~~غيرها نجز طلاقها ( ش ) يعني أن الشخص إذا قال : إن لم أتزوج من أهل ~~المدينة فالتي أتزوجها من غيرها طالق فتزوج امرأة من غير أهل المدينة نجز ~~طلاق الغير بمجرد العقد وسواء تزوج من غير المدينة قبل أن يتزوج منها أو ~~بعد أن يتزوج منها بناء على أنها حملية ms1308 لأنه في قوة قولنا كل امرأة أتزوجها ~~من غير المدينة فهي طالق وهو الذي يؤخذ من الجواهر وهو ظاهر المدونة عند ~~ابن رشد وكلام اللخمي يدل على أنه إنما يلزمه PageV04P040 الطلاق إذا تزوج ~~من غير المدينة قبل أن يتزوج منها بناء على أنها شرطية لأنه في قوة قولنا ~~إن تزوجت من غير المدينة قبلها فهي طالق وإلى هذا أشار بقوله ( وتؤولت على ~~أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها ) وأما إن تزوج من المدينة ~~أولا ثم تزوج من غيرها فلا تطلق بناء على الشرطية كما مر . ( ص ) واعتبر في ~~ولايته عليه حال النفوذ ( ش ) هذا في الحقيقة شرح لقوله وركنه أهل أي إن ~~المعتبر في ولاية الأهل - أي الزوج - عليه - أي على المحل وهي العصمة - حال ~~النفوذ أي فعل الشيء المحلوف عليه لا وقت التعليق وفائدته تظهر في نحو ~~مسألة العبد الآتية عند قوله ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت ~~لزمت أي الثلاث وإن لم يملك العبد الثالثة عند التعليق . ( ص ) فلو فعلت ~~المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم ولو نكحها ففعلته حنث إن بقي من العصمة ~~المعلق فيها شيء ( ش ) هذا مفرع على ما قبله من أن المعتبر فيما يوقعه ~~الزوج على المرأة حال النفوذ فلهذا إذا قال لزوجته : إن فعلت كذا فأنت طالق ~~ثلاثا ثم أبانها بأن خالعها أو طلقها طلقة رجعية وانقضت العدة ثم فعلت ذلك ~~المحلوف عليه فلا شيء عليه لأنها الآن أجنبية ومحل الطلاق معدوم فلو تزوجها ~~بعد أن أبانها ففعلت المحلوف عليه لزمه ما حلف به إن بقي له من العصمة ~~المعلق فيها شيء بأن كان طلاقها الأول قاصرا على الغاية وسواء تزوجها قبل ~~زوج أو بعده لأن نكاح الأجنبي لا يهدم الطلاق السابق ومحل اللزوم إذا لم ~~تكن اليمين مقيدة بزمن وانقضى أما لو انقضى زمنها فلا تعود كما لو حلف ~~ليقضينه حقه في هذا الشهر فأبانها ثم بعد انقضاء الشهر ردها ولم يقضه فلا ~~شيء عليه ولو حلف ms1309 لا يفعل كذا ففعله وحنث فلا يحنث بفعله ثانيا إن لم يكن ~~بأداة تكرار أو نوى التكرار ولا يخرج عن هذا إلا مسألة تركه الوتر فيتكرر ~~فيها الحنث بتركه إلا أن ينوي مرة وهي مسألة تحفظ ولا يقاس عليها واحترز ~~بقوله إن بقي إلخ عما لو أبانها بالطلاق الثلاث ثم تزوجها بعد زوج ثم إنها ~~فعلت المحلوف عليه فإنه لا يلزمه شيء لأن العصمة المعلق عليها قد زالت ~~بالكلية ولو كان تعليقه بأداة تكرار كقوله كلما دخلت الدار فأنت طالق فإذا ~~أبتها فكأنها ماتت وصارت كغيرها ممن لم يسبق له عليها يمين . ( ص ) كالظهار ~~( ش ) تشبيه تام والمعنى أنه إذا قال لزوجته إن دخلت الدار مثلا فأنت علي ~~كظهر أمي ثم إنها دخلتها فإنه يلزمه الظهار فلو أبانها ثم دخلت الدار فإنه ~~لا يلزمه الظهار لزوال العصمة من ملكه فلو نكحها فدخلت الدار فإنه يلزمه ~~الظهار إن بقي من العصمة المعلق عليها شيء فإن لم يبق منها شيء كما لو ~~أبانها بالثلاث ثم رجعت إليه بعد زوج ثم دخلت الدار فإنه لا يلزمه ظهار ~~لأنها عادت إليه بعصمة جديدة . ( ص ) لا محلوف لها ففيها وغيرها ( ش ) ~~صورتها أنه قال لزوجته إن تزوجت عليك فأنت طالق أو قال : كل امرأة أتزوجها ~~عليك فهي طالق فزوجته محلوف لها فيلزمه الطلاق فيمن يتزوجها عليها في ~~العصمة الأولى وغيرها فكل من تزوجها عليها تطلق عليه بمجرد العقد فلو طلق ~~زوجته PageV04P041 ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها فإن التي يتزوجها ~~عليها تطلق ومثل المحلوف لها المحلوف عليها وهو الذي عليه المحققون كما في ~~كتاب الإيلاء بخلاف المحلوف بطلاقها وهي المتقدمة عند قوله ولو نكحها ~~ففعلته حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء . ( ص ) ولو طلقها ثم تزوج ثم ~~تزوجها طلقت الأجنبية ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها وإن ادعى نية لأن قصده ~~أن لا يجمع بينهما وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها أو قامت عليه بينة ~~تأويلان ( ش ) الضمير في ms1310 طلقها يرجع للمحلوف لها بدليل قوله ولا حجة له إلخ ~~والمعنى أنه إذا قال لزوجته مثلا كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق ثم إنه ~~طلق زوجته المحلوف لها أي طلاقا رجعيا وانقضت عدتها أو بائنا دون الثلاث ~~كما عند ابن عرفة أو بالثلاث كما عند المؤلف ثم تزوج بامرأة أجنبية ثم إنه ~~تزوج المحلوف لها فإن الأجنبية تطلق عليه بمجرد العقد على المحلوف لها ولا ~~تعتبر حجته إذا قال إنما تزوجت المحلوف لها على غيرها ولم أتزوج غيرها ~~عليها لأنه يحمل على أن قصده أن لا يجمع بينهما وقد جمع فقيل إنما لم ينو ~~لأن البينة قامت عليه بذلك ولو جاء مستفتيا لصدق وقيل لأنه حلف للزوجة ~~واليمين على نية المستحلف وهي إنما نوت أن لا يجمع بينهما إن قيل النية هنا ~~موافقة لظاهر اللفظ لا مخالفة فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع البينة ~~فالجواب أن يمينه محمولة على عدم الجمع فهو بمثابة من حلف لا يجمع معها ~~غيرها في الجملة وحينئذ فادعاؤه مخالف للفظه باعتبار المحمل فلا يقبل قوله ~~مع البينة أو لأن اليمين وإن وافقت مدلول اللفظ لغة لكن خالفت مدلوله عرفا ~~كمن حلف لا يطأ أمته وقال نويت برجلي فإنها مخالفة مع أنها موافقة للمدلول ~~لغة . ( ص ) وفيما عاشت مدة حياتها إلا لنية كونها تحته ( ش ) عطف على قوله ~~ولزم في المصرية والمعنى أنه إذا قال : كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة ~~طالق ومراده بفلانة امرأة معينة فإنه يلزمه اليمين مدة حياتها وسواء كانت ~~فلانة تحته وقت الحلف أو لا إلا أن تكون فلانة تحته وينوي بحياتها ما دامت ~~زوجة له فإذا طلقها بدون الثلاث ثم تزوج غيرها فقيل له حنثت لأنك نويت ما ~~عاشت فلانة فقال : لا لأني نويت بقولي ما عاشت ما دامت تحتي وقد أبنتها ~~فإنه لا حنث عليه وتقبل نيته ولو في القضاء لأنها موافقة للعرف بخلاف ~~المسألة السابقة . ( ص ) ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت ( ~~ش ) تقدم أنه ms1311 قال : واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ أي لا حال التعليق ~~فلو قال العبد - ولو ذا شائبة - لزوجته : إن كلمت زيدا مثلا فأنت طالق ~~ثلاثا ثم إن العبد عتق ثم إنها كلمت زيدا فإنه يلزمه الطلاق الثلاث لما ~~علمت أن المعتبر في وقوع الطلاق إنما هو حال النفوذ وهو حر حينئذ لا حال ~~التعليق ولو دخلت قبل عتقه لزمه اثنتان ولم تحل له إلا بعد زوج ولو عتق بعد ~~ذلك فلو قال العبد : إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين ثم إنه عتق ثم إنها ~~دخلت الدار فإنه يقع عليه طلقتان وتبقى معه بطلقة واحدة وإليه أشار بقوله ~~PageV04P042 ( واثنتين بقيت واحدة ) لأنه حر وقت النفوذ يملك ثلاثا على ~~زوجته وصار بمنزلة العبد يطلق زوجته طلقة واحدة ثم يعتق فإنها تبقى معه ~~بطلقة واحدة لذهاب نصف طلاقه وهو طلقة ونصف طلقة فيكمل عليه وتبقى معه ~~بطلقة واحدة وإليه أشار بقوله ( كما لو طلق واحدة ثم عتق ) قالوا : لأنه ~~لما عتق ملك عليها عصمة حر وقد طلق النصف قال مالك : لأن نصف طلاقه ذهب ~~فصار كحر ذهبت له طلقة ونصف فصارت طلقتان وبقيت واحدة فلو علق العبد واحدة ~~على الدخول ثم عتق ثم دخلت بقيت معه بطلقتين ولو علق الطلاق غير مقيد بعدد ~~كقوله : إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته بعد عتقه بقيت له طلقتان كما قاله ~~أشهب ابن عبد السلام لأنه إنما يراعى يوم الحنث كمن قال : إن فعلت كذا فأنت ~~حر ففعله في مرضه فإنما هو في ثلثه . ( ص ) ولو علق طلاق زوجته المملوكة ~~لأبيه على موته لم ينفذ ( ش ) يعني أن الحر إذا تزوج بأمة والده وعلق ~~طلاقها على موت أبيه بأن قال لها : أنت طالق عند موت أبي أو إن مات أو يوم ~~موت أبي كما قاله ابن عرفة فإن ذلك لا يلزمه لأن المعلق والمعلق عليه يقعان ~~معا في زمن واحد فلم يجد الطلاق عند موت الأب محلا يقع عليه وقد علمت أن ~~المحل أحد أركان الطلاق , والماهية ms1312 المركبة من أجزاء تنعدم بانعدام بعض ~~أجزائها ولا بد أن يكون هذا الأب موروثا فلو مات مرتدا وقع الطلاق إذ لا ~~يرث المسلم الكافر ابن عرفة . ( ص ) ولفظه : طلقت وأنا طالق , أو أنت , أو ~~مطلقة , أو الطلاق لي لازم لا منطلقة وتلزم واحدة إلا لنية أكثر ( ش ) ~~الكلام الآن على الركن الرابع وهو الصيغة والمشهور أن النية لا تكفي في ~~الطلاق بمجردها فلا بد من اللفظ وأما الطلاق بالكلام النفسي الذي فيه ~~الخلاف الآتي فسيأتي معناه والمراد بقوله ' ولفظه ' اللفظ الصريح الذي تنحل ~~به العصمة دون غيره من سائر الألفاظ وهو ما فيه الطاء واللام والقاف ويأتي ~~الكلام على الكنايات الظاهرة والخفية , وأما منطلقة فليس من ألفاظ الطلاق ~~فلا يلزم به طلاق إلا بالنية لأن العرف نقل ' أنت طالق ' من الخبر إلى ~~الإنشاء ولم ينقل ' أنت منطلقة ' , وألفاظ الطلاق تنقسم إلى خمسة أقسام ما ~~يلزم به طلقة فقط إلا لنية أكثر مثل أن يقول : أنت طالق , أو أنت مطلقة أو ~~قد طلقتك , أو الطلاق لي لازم أو قد أوقعت عليك الطلاق أو أنا طالق منك وما ~~أشبه ذلك مما ينطق فيه بالطاء واللام والقاف وما يلزم به ثلاث ولا ينوى , ~~سواء كانت مدخولا بها أم لا وإليه الإشارة فيما يأتي بقوله والثلاث في بتة ~~وحبلك على غاربك وما يلزم به ثلاث , وينوى في غير المدخول بها فقط وإليه ~~الإشارة بقوله والثلاث في كالميتة إلى قوله إن دل بساط عليه وما يلزمه به ~~ثلاث وينوى في مدخول بها وغيرها وإليه الإشارة بقوله وثلاث في خليت سبيلك . ~~وقسم ينوى فيه وفي عدده وإليه الإشارة بقوله ونوي فيه وفي عدده في اذهبي ~~وانصرفي إلى قوله أو لست لي بامرأة وشبه بما يلزم فيه واحدة ما هو من ~~الكناية بقوله ( ك ' اعتدي ' ) فتلزم واحدة إلا لنية أكثر فلو قال أنت طالق ~~اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي بقوله اعتدي إعلامها بأن عليها العدة ولو ~~قال : أنت طالق واعتدي لزمه طلقتان ولا ينوى , وإنما نوي ms1313 في الأول لأنه ~~مرتب على الطلاق كترتب جواب الشرط على الشرط , والعطف بالواو ينافي ذلك ~~والظاهر أن العطف بثم كالعطف PageV04P043 بالواو بخلاف العطف بالفاء فكعدم ~~العطف ( ص ) وصدق في نفيه إن دل بساط على العد ( ش ) هذا راجع لقوله ك ' ~~اعتدي ' أي وصدق بيمين في دعوى نفي إرادة الطلاق بعد قوله اعتدي إذا دل ~~دليل على ذلك كما إذا كان جوابا لعدد دراهم أو غيرها ولا شيء عليه . ( ص ) ~~أو كانت موثقة وقالت : أطلقني وإن لم تسأله فتأويلان ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال لزوجته أنت طالق في جواب قولها له - وهي موثقة بقيد ونحوه - أطلقني , ~~وقال : إنما أردت من ذلك الوثاق ولم أرد به الطلاق فإنه يصدق في نفي إرادته ~~, فإن لم تسأله ففي تنويته وعدمها إذا حضرته البينة تأويلان وأما في الفتيا ~~فيصدق قولا واحدا وقوله : أو كانت إلخ راجع لقوله أنت طالق . ( ص ) والثلاث ~~في بتة ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله في القسم الثاني والمعنى أن الزوج إذا ~~قال لزوجته أحد هذه الألفاظ الخمسة فإنه يلزمه الطلاق الثلاث لأن البت هو ~~القطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيء ~~ولا ينوى بنى بها أو لم يبن ومن هنا إلى قوله ونوي فيه وفي عدده كنايات ~~ظاهرة ( ص ) وحبلك على غاربك أو واحدة بائنة ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال ~~لزوجته : حبلك على غاربك أي كتفك فإنه يلزمه الثلاث ولا ينوى فيما دونها ~~بنى بها أو لا فهي مثل البتة في عدم التنوية فإن الحبل كناية عن العصمة ~~التي بيد الزوج وكذلك يلزمه الثلاث إذا قال لزوجته بعد البناء كما في ~~المدونة أنت طالق واحدة بائنة وهي مثل البتة في لزوم الثلاث ولعل المؤلف ~~ترك كون ذلك بعد البناء لوضوحه وذلك لأن البينونة بغير عوض بعد الدخول إنما ~~هي بالثلاث أما قبل الدخول أو قارنت عوضا فواحدة وبعبارة : وإنما لزمت ~~الثلاث لأنهم قطعوا النظر عن قوله واحدة ونظروا إلى قوله بائنة احتياطا ms1314 ~~للفروج أو واحدة صفة لمرة أو دفعة لا لطلقة . ( ص ) أو نواها ب ' خليت ' ~~سبيلك أو ادخلي ( ش ) يعني أن الرجل إذا قال لزوجته المدخول بها خليت سبيلك ~~أو قال لها ادخلي الدار أو الحقي بأهلك أو استتري أو اخرجي ونوى بكل لفظ من ~~تلك الألفاظ الواحدة البائنة فإنه يلزمه الطلاق الثلاث ولا ينوى وإن كانت ~~غير مدخول بها تلزمه واحدة إلا أن ينوي أكثر كما مر في قوله أو واحدة بائنة ~~ولو نوى الواحدة البائنة بقوله أنت طالق ونحوه من ألفاظ الطلاق الصريحة ~~فإنه يلزمه الطلاق الثلاث كما إذا نواها ب خليت سبيلك بل أولى لأنه إذا ~~لزمت الثلاث مع كنايته فأولى مع صريحه . ( ص ) والثلاث إلا أن ينوي أقل إن ~~لم يدخل بها في كالميتة والدم , ووهبتك ورددتك لأهلك ( ش ) هذا هو القسم ~~الثالث يعني أن الزوج إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها أحد هذه الألفاظ ~~فإنه يلزمه الطلاق الثلاث إلا أن يقول نويت أقل من الثلاث فإنه يلزمه ما ~~نوى ويصدق مع يمينه كما يأتي عند قوله وحلف عند إرادة النكاح فإن نكل عن ~~اليمين فإنه يلزمه الثلاث وأما زوجته التي دخل بها إذا قال لها أحد هذه ~~الألفاظ فإنه يلزمه الثلاث فإن ادعى أنه نوى أقل من ذلك فإنه لا يصدق وقد ~~لزمته الثلاث . ( ص ) أو أنت أو ما أنقلب إليه من أهل حرام ( ش ) يعني أن ~~الزوج إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها أنت حرام سواء قال علي أو لم يقل أو ~~قال لها ما أنقلب إليه من أهل حرام فإنه يلزمه PageV04P044 الثلاث إلا أن ~~ينوي أقل منها فإنه يصدق وإن قال ذلك لزوجته المدخول بها فإنه يلزمه الثلاث ~~ولا يصدق إن ادعى أنه أراد أقل من ذلك ولو حذف لفظ أهل لكان الحكم كذلك إلا ~~أنهما يفترقان فيما إذا قال حاشيت الزوجة فيصدق حيث لم يذكر الأهل ولا يصدق ~~حيث ذكره . ( ص ) أو خلية أو بائنة أو أنا ( ش ) يعني أن من ms1315 قال لزوجته ~~التي لم يدخل بها : أنت خلية أو بائن وسواء قال مني أو لم يقل أو أنا خلي ~~منك أو أنا بائن منك أو أنا حرام عليك أو ما أنقلب إليه من أهل حرام فإنه ~~يلزمه الثلاث إلا أن ينوي أقل من ذلك فإن دخل بها فإنه يلزمه الثلاث ولا ~~ينوى فيما دون الثلاث . ( ص ) وحلف عند إرادة النكاح ( ش ) هذا راجع لهذه ~~الألفاظ التي ينوى فيها في غير المدخول بها فقط والمعنى أنا إذا قلنا : ~~ينوى وأراد أن يتزوج بها فإنه يحلف حينئذ أنه ما أراد إلا واحدة أو اثنتين ~~ولا يحلف قبل إرادة النكاح فلعله لا يتزوجها ومفهومه لو نكل لزمه الثلاث ~~وقوله وحلف أي إذا روفع وعبر بالنكاح دون الارتجاع لأن هذا طلاق بائن ( ص ) ~~ودين في نفيه إن دل بساط عليه ( ش ) أي ودين في جميع الألفاظ صريحة أو ~~كناية بيمين إن رفعته البينة وبغيره إن جاء مستفتيا في نفي إرادة الطلاق من ~~أصله إن دل بساط على نفي الطلاق بأن تقدم كلام غير الطلاق يكون هذا جوابه ~~وإلا بانت منه إذا كان كلاما مبتدأ المتيطي إن قال لمن طلقها هو أو غيره ~~قبله : يا مطلقة وزعم أنه لم يرد طلاقها وإنما ذكر ما قد كان أو أكثرت في ~~مراجعته على غير شيء فقال لها : يا مطلقة أي شبهها في البذاء وطول اللسان ~~صدق في ذلك كله وبعبارة : ودين أي في المدخول بها وغيرها إن دل بساط عليه ~~وهو راجع لهذه الألفاظ من قوله في كالميتة إلخ كأن يقول : أردت في الرائحة ~~مثلا وكأن يقول أردت خلية من الخير وكأن يقول أردت ببائنة منفصلة وبقولي ~~أنا بائن أي منفصل إذا كان بينهما فرجة أي أنت منفصلة مني أو أنا منفصل منك ~~وكأن يقول أردت بالدم في الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة . ( ص ) ~~وثلاث في : لا عصمة لي عليك , أو اشترتها منه إلا لفداء ( ش ) يعني أن ~~الزوج إذا قال لزوجته : لا عصمة لي ms1316 عليك فإنه يلزمه الثلاث ولا ينوى في ~~المدخول بها إلا أن يكون ذلك بمعنى الفداء فإنه يلزمه طلقة واحدة بمعنى ~~الخلع حتى يريد ثلاثا وكذلك يلزمه الثلاث ولا ينوى مطلقا إذا اشترت العصمة ~~من زوجها مثل أن تقول بعني عصمتك علي فيفعل وكذلك لو قالت : اشتريت ملكك ~~علي أو طلاقك علي لأنها اشترت كل ما كان يملك منها بخلاف لو قالت : بعني ~~طلاقي فتلزم واحدة تملك بها نفسها ولا يلزمه ثلاث لأنها أضافت الطلاق إلى ~~نفسها وليس لها PageV04P045 هي طلاق فدل على أنها إنما قصدت بقولها طلاقي ~~مطلق الطلاق ومطلقه واحدة بخلاف لو أضافت إليه لأنه يملك الثلاث وظاهر ~~الإطلاق إرادة الجميع . ( ص ) وثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا في : خليت سبيلك ~~( ش ) هذا هو القسم الرابع يعني أن الشخص إذا قال لزوجته التي دخل بها أو ~~التي لم يدخل بها : خليت سبيلك فإن نوى بذلك الثلاث لزمته وإن لم تكن له ~~نية فهي ثلاث أيضا وإن قال : أردت أقل من الثلاث فإنه يصدق ويلزمه ما نواه ~~فقوله مطلقا أي في المدخول بها وغيرها وهو راجع لهما أي لقوله ثلاث ولقوله ~~إلا أن ينوي أقل . ( ص ) وواحدة في فارقتك ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال ~~لزوجته مطلقا : فارقتك فإنه يلزمه طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر . ( ص ) ~~ونوي فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك أو قال له رجل : ألك ~~امرأة فقال : لا , أو أنت حرة أو معتقة أو الحقي بأهلك أو لست لي بامرأة ( ~~ش ) الكلام الآن في الكنايات الخفية وهي المحتملة للطلاق وغيره فإن لم يرد ~~أحد الاحتمالين فلا شيء عليه وهذا هو القسم الخامس وهو أن الشخص إذا قال ~~لزوجته التي دخل بها أو التي لم يدخل بها لفظا من هذه الألفاظ فإنه ينوى في ~~الطلاق وفي نفيه فإن قال لم أرد بذلك طلاقا فإنه يحلف على ذلك ولا شيء عليه ~~وإن قال : نويت بذلك الطلاق فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر ms1317 عمل ~~بها وإن لم تكن له نية في عدد لزمه الثلاث وقوله ( إلا أن يعلق في الأخير ) ~~وهو قوله لست لي بامرأة بأن قال : إن دخلت الدار مثلا فلست لي بامرأة أو ما ~~أنت لي بامرأة فيلزمه الثلاث إن لم ينو به شيئا وكذلك إن نوى به الطلاق ولم ~~ينو واحدة ولا أكثر فإن نوى به غير الطلاق صدق في القضاء بيمين وفي الفتوى ~~بلا يمين على ما يفيده كلام النوادر على ما ذكره ابن عرفة . ( ص ) وإن قال ~~: لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك فلا شيء عليه ~~إن كان عتابا وإلا فبتات ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أحد هذه ~~الألفاظ فإن كان عتابا لها فإنه لا يلزمه شيء بسبب ذلك وإن لم يكن ذلك ~~عتابا لها بل قال ذلك لها ابتداء فإنه يلزمه البتات أي الثلاث قال بعض : ~~وينبغي في المدخول PageV04P046 بها وينوى في غيرها . ( ص ) وهل تحرم بوجهي ~~من وجهك حرام ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال لزوجته : وجهي من وجهك حرام فهل ~~تحرم عليه ولا ينوى في المدخول بها وإن جاء مستفتيا على ظاهر المدونة ~~وغيرها , ولا تحل له إلا بعد زوج وقيل لا شيء عليه وقد حكى ابن رشد الاتفاق ~~على اللزوم . ( ص ) أو على وجهك حرام ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال لزوجته : ~~على وجهك حرام بتخفيف ' على ' فهل تحرم عليه ولا تحل له إلا بعد زوج أو لا ~~شيء عليه كما عند اللخمي على نقل التوضيح وأما لو قال : علي وجهك حرام ~~بتشديد ' علي ' فإنها تحرم عليه قولا واحدا لأنه مطلق جزء فيكمل عليه وينوى ~~في غير المدخول بها . ( ص ) أو ما أعيش فيه حرام أو لا شيء عليه ( ش ) يعني ~~أن الزوج إذا قال لزوجته : ما أعيش فيه حرام فهل تحرم عليه ولا تحل له إلا ~~بعد زوج أو لا شيء عليه لأن الزوجة ليست من العيش فلم تدخل في ذلك بمجرد ~~اللفظ ms1318 إلا أن ينويها فيلزمه ابن عرفة وقيل : لا شيء عليه وإن أدخلها في ~~يمينه . ( ص ) كقوله لها يا حرام أو الحلال حرام أو حرام علي أو جميع ما ~~أملك حرام ولم يرد إدخالها ( ش ) هذه الفروع الأربعة مشبهة في القول الثاني ~~فقط المشار إليه بقوله أو لا شيء عليه والمعنى أن الزوج إذا قال لزوجته ~~لفظا من هذه الألفاظ فلا شيء عليه وقوله الحلال حرام ولم يقل ' علي ' لا ~~مقدمة ولا مؤخرة وإلا فتكون مسألة المحاشاة فتدخل الزوجة إلا أن يحاشيها ~~وكذلك لا شيء عليه إذا قال لها حرام علي ولم يقل أنت أو حرام علي ما أكلم ~~زيدا مثلا , ومثله علي حرام وأما علي الحرام وحنث فإنه يلزمه الثلاث في ~~المدخول بها وينوى في غيرها وكذلك لا شيء عليه إذا قال : جميع ما أملك حرام ~~والحال أنه لم يرد إدخال الزوجة بأن نوى إخراجها أو لم تكن له نية في ~~الإدخال وعدمه بخلاف مسألة المحاشاة وهي الحلال علي حرام فلا بد فيها من ~~الإخراج أولا والفرق بين الفرعين أن الزوجة لما لم تكن مملوكة لم تدخل إلا ~~بإدخالها في جميع ما أملك بخلاف ' الحلال علي حرام ' فإنه شامل لها فاحتيج ~~إلى إخراجها من أول الأمر فقوله ولم يرد إدخالها خاص بقوله أو جميع ما أملك ~~حرام , وقوله ( قولان ) راجع لما قبل الكاف من الفروع الثلاثة . ( ص ) وإن ~~قال سائبة مني أو عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفيه فإن ~~نكل نوي في عدده ( ش ) يعني أن من قال لزوجته التي دخل بها أو التي لم يدخل ~~بها أحد هذه الألفاظ المذكورة وقال لم أرد بذلك الطلاق فإنه يحلف أنه ما ~~أراده ولا شيء عليه فإن نكل فإن الطلاق يقع عليه ولكن ينوى في عدده أي فيما ~~أراد ويقبل منه لأن نكوله أثبت عليه أنه أراد الطلاق وأنه كاذب في قوله لم ~~أرد طلاقا فكأنه قال أردت الطلاق فلذلك نوي في عدده وبهذا يرد قول البساطي ms1319 ~~كيف يقبل منه أنه أراد كذا من العدد وهو منكر أصل الطلاق وليس لنا في هذا ~~إلا محض التقليد والظاهر أنه إن لم يدع نية بشيء يلزمه الثلاث وقوله ( ~~وعوقب ) راجع لهذا القسم وللسابق في قوله ونوي فيه وفي عدده في اذهبي إلخ ~~PageV04P047 لتلبيسه على نفسه وعلى المسلمين لأنه لا يعلم ما أراد بهذه ~~الألفاظ ومقتضى التعليل أنه يعاقب حلف أو نكل . ( ص ) ولا ينوى في العدد إن ~~أنكر قصد الطلاق بعد قوله أنت بائن أو برية أو خلية أو بتة جوابا لقولها ~~أود لو فرج الله لي من صحبتك ( ش ) موضوع هذه المسألة أعم من أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده والمعنى أن الزوجة إذا قالت لزوجها أود لو فرج الله لي من ~~صحبتك فقال لها جوابا لذلك أنت بائن أو أنت خلية أو أنت برية أو قال لها - ~~جواب قولها - : أنا بائن منك أو أنا بريء منك أو خلي أو أنا بات منك وقال ~~لم أرد بذلك الطلاق فإنه يلزمه في كل لفظ من هذه الألفاظ الطلاق الثلاث ولا ~~تقبل نيته فيما دون الثلاث وانظر التفصيل في مفهوم قول المؤلف ' إن أنكر ~~قصد الطلاق ' في الشرح الكبير . ( ص ) وإن قصده ب ' اسقني ' الماء أو بكل ~~كلام لزم ( ش ) يعني أن الإنسان إذا قال لزوجته : اسقني الماء أو ادخلي أو ~~اخرجي أو كلي أو اشربي أو غير ذلك مما ليس من ألفاظه ولا من ألفاظ صريح ~~الظهار وقصد بذلك الطلاق فإنه يلزمه على المشهور لأن هذه الألفاظ من ~~الكنايات الخفية فيلزمه ما نواه من طلقة فأكثر فإن لم ينو طلاقا فلا وأما ~~لو فعل فعلا كضربها ونحوه وقال أردت به الطلاق فلا يلزمه شيء , وقولنا ولا ~~من ألفاظ صريح الظهار احترازا من صريح الظهار فإنه لا ينصرف للطلاق ولو ~~قصده على ما يأتي في بابه من قوله وصريحه بظهر مؤبد ولا ينصرف للطلاق , وهل ~~يؤاخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة ؟ تأويلان وما تقدم من أن ' ~~اسقني الماء ms1320 ' من الكنايات الخفية صرح به الشارح وفيه نظر لأن الكناية ~~استعمال اللفظ في لازم معناه واسقني الماء ليس مدلوله الطلاق وإنما هو من ~~باب الطلاق بالنية واللفظ لا من باب النية المجردة عن اللفظ لأنها لا يلزم ~~بها طلاق . ( ص ) لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا غلطا ( ش ) يعني أن ~~الرجل إذا قصد أن يتلفظ بطلاق زوجته فسبق لسانه بلفظ لا يحتمل الطلاق بأن ~~قال اسقني الماء أو ادخلي أو اخرجي فإنه لا يلزمه شيء لأنه لم يوقع الطلاق ~~بنيته وإنما أراد إيقاعه بلفظه فوقع في الخارج غير هذا اللفظ فلم يقع طلاق ~~بنية ولا بلفظ أراده به . ( ص ) أراد أن ينجز الثلاث فقال أنت طالق وسكت ( ~~ش ) يعني أن الرجل إذا أراد أن يطلق زوجته ثلاثا فقال لها : أنت طالق وسكت ~~فإنه لا يلزمه الثلاث وتلزمه طلقة واحدة إلا أن ينوي بها الثلاث فتلزمه . ( ~~ص ) وسفه قائل : يا أمي ويا أختي ( ش ) يعني أن من قال لزوجته : يا أمي أو ~~قال لها : يا أختي أو : يا عمتي ونحو ذلك فإنه يسفه أي يعد هذا PageV04P048 ~~من كلام أهل السفه أعم من كونه على وجه الحرمة أو الكراهة وهما احتمالان في ~~النهي الوارد منه عليه الصلاة والسلام في قوله لما { قال رجل لامرأته يا ~~أخية أأختك هي فكره ذلك ونهى عنه } . ( ص ) ولزم بالإشارة المفهمة ( ش ) أي ~~ولزم الطلاق بالإشارة المفهمة بأن احتف بها من القرائن ما يقطع من عاينها ~~بأنه فهم منها الطلاق وهي كصريحه فلا تفتقر إلى نية , وإن لم يقطع من ~~عاينها بذلك فهي كالكناية الخفية فلا بد من النية وسواء في ذلك الأخرس ~~والسليم . ( ص ) وبمجرد إرساله به مع رسول ( ش ) لا خلاف أن الزوج إذا قال ~~للرسول بلغ زوجتي طلاقها أو أخبر زوجتي بطلاقها أنه يقع بمجرد قوله للرسول ~~سواء بلغها الرسول أو لا وقوله بمجرد إلخ أي وبإرساله المجرد . ( ص ) ~~وبالكتابة عازما ( ش ) يعني أن الزوج إذا كتب إلى زوجته أو إلى غيرها أنه ms1321 ~~طلقها وهو عازم على ذلك فإن الطلاق يقع عليه بمجرد فراغه من الكتابة وينزل ~~كتبه للفظ الطلاق منزلة مواجهتها به وسواء كان في الكتابة : إذا جاءك كتابي ~~فأنت طالق أو أنت طالق وسواء أخرجه ووصل إليها أو لم يخرجه ( ص ) أو لا إن ~~وصل لها ( ش ) يعني أن الرجل إذا كتب إلى زوجته بطلاقها وهو غير عازم عليه ~~حين كتبه أي ولا أخرجه عازما أيضا بل كتبه وأخرجه لينظر فإنه يقع عليه ~~الطلاق إن وصل الكتاب لها إلا إن لم يصل وسواء كتب أنت طالق , أو إذا جاءك ~~كتابي فأنت طالق ويدخل في كلامه من لم تكن له وقت الكتب نية فإنه محمول عند ~~اللخمي على عدم العزم وعند ابن رشد على العزم والفرق بين ما هنا من الحنث ~~بالكتابة وبين اليمين من أنه لا يحنث الحالف بالكتابة ولو عازما إلا ~~بالوصول للمحلوف عليه أن المكاتبة لا تكون إلا بين اثنين بخلاف باب الطلاق ~~. ( ص ) وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف ( ش ) يعني أن الرجل إذا أنشأ الطلاق ~~بقلبه بكلامه النفسي كما ينشئه بلسانه من غير تلفظ بلسانه فهل يلزمه الطلاق ~~بذلك أو لا يلزمه . خلاف في التشهير وليس معنى الكلام النفسي أن ينوي ~~الطلاق ويصمم عليه ثم يبدو له ولا أن يعتقد الطلاق بقلبه من غير نطق بلسانه ~~فإنه لا يلزمه في ذلك طلاق إجماعا . ولما أنهى الكلام على أركان الطلاق ~~وكان للركن الرابع وهو اللفظ تشعب فهو أطولها شرع في متعلقاته فمنها تكرره ~~بعطف أو دونه أشار إليه بقوله ( ص ) وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم ~~فثلاث إن دخل ( ش ) يعني أن الزوج إذا كرر الطلاق بالواو أو بالفاء أو بثم ~~بأن قال لزوجته أنت طالق وطالق وطالق أو أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إذ ~~لا فرق بين أن يعيد المبتدأ مع العطف أو لا وحكم الفاء وثم كذلك فإنه يلزمه ~~الثلاث ولا ينوى في إرادة التأكيد في لزوم واحدة لأن العطف ينافيه ومشى ~~المؤلف ms1322 في الواو على رأي ابن القاسم أنها مثل الفاء وثم فلا ينوى فيها وغير ~~المدخول بها كالمدخول بها على المذهب بناء على المشهور فيمن أتبع الخلع ~~طلاقا ولا بد من النسق في غير المدخول بها فقول المؤلف إن PageV04P049 دخل ~~بها لا مفهوم له على المشهور . ( ص ) كمع طلقتين مطلقا ( ش ) يعني : الزوج ~~إذا قال لزوجته التي دخل بها أو التي لم يدخل بها : أنت طالق مع طلقتين , ~~أو مصحوبة أو مقرونة بهما أو تحتها أو فوقها أو نحو ذلك فإنه يلزمه الطلاق ~~الثلاث . ( ص ) وبلا عطف ثلاث في المدخول بها كغيرها إن نسقه إلا لنية ~~تأكيد فيهما ( ش ) تقدم أنه قال وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم ~~وهذا قسيمه وهو أنه إذا كرر الطلاق بلا عطف بأن قال لزوجته اعتدي , اعتدي , ~~اعتدي , أنت طالق , أنت طالق , أنت طالق أو قال : أنت طالق طالق طالق من ~~غير إعادة المبتدأ فإنه يلزمه الثلاث من غير شرط نسق في المدخول بها وبشرط ~~النسق في غيرها والمراد بالنسق المتابعة من غير فصل بكلام أو صمات اختياري ~~لا بسعال ونحوه ومحل اللزوم إن لم ينو التأكيد فإن نوى باللفظ الثاني ~~والثالث التأكيد فإنه ينفعه ويقبل منه وتلزمه واحدة فقط مدخولا بها أم لا ( ~~ص ) في غير معلق بمتعدد ( ش ) متعلق بنية تأكيد أي نية التأكيد إنما تنفع ~~إن لم يكن تعليق أصلا أو تعليق بمتحد كأنت طالق أنت طالق أنت طالق إن دخلت ~~الدار مثلا أو أنت طالق إن دخلت الدار وأنت طالق إن دخلت الدار وأنت طالق ~~إن دخلت الدار وأما في المعلق بمتعدد كأنت طالق إن كلمت فلانا أنت طالق إن ~~كلمت فلانا آخر فكلمت كلا منهما لزمه طلقتان وكذا إن قال : إن كلمت إنسانا ~~فأنت طالق ثم قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته لزمه طلقتان لأن فلانا ~~وحده المدلول عليه بقوله ' إن كلمت فلانا ' غيره مع غيره المدلول عليه ~~بقوله ' إن كلمت إنسانا ' فإنه شامل لفلان وغيره لأن ms1323 الشيء في نفسه غيره مع ~~غيره . ( ص ) ولو طلق فقيل له ما فعلت فقال هي طالق فإن لم ينو إخباره ففي ~~لزوم طلقة أو اثنتين قولان ( ش ) يعني أن من أوقع على زوجته التي دخل بها ~~طلقة رجعية ولم تنقض عدتها فقال له شخص ما فعلت فأجابه بقوله هي طالق فإن ~~أراد إخباره بما فعل فإنه يلزمه طلقة واحدة وهي الأولى وإن نوى الإنشاء ~~فإنه يلزمه طلقة ثانية مردفة على الأولى وإن لم ينو إخبارا ولا إنشاء فقيل ~~تلزمه الطلقة الأولى فقط حملا على الإخبار كما عند اللخمي وقيل يلزمه ~~طلقتان كما عند غيره حملا على الإنشاء قولان للمتأخرين وأما لو كانت غير ~~مدخول بها أو كان الطلاق بائنا بأن كان على وجه الخلع أو رجعيا وانقضت ~~العدة وقال : مطلقة أو طلقتها فلا يلزمها إلا الطلقة الأولى اتفاقا . فمحل ~~القولين مقيد بقيود أن تكون الزوجة مدخولا بها وأن يكون الطلاق رجعيا ولم ~~تنقض عدتها وأن يأتي بلفظ يحتمل الإخبار والإنشاء كمثال المؤلف وأن يكون في ~~القضاء ثم إنه يحلف في مسألة المؤلف على القول بلزوم واحدة حيث كان له فيها ~~طلقة وأراد رجعتها وهو الراجح من أقوال ذكرها ح أي فإن لم يتقدم له فيها ~~طلاق فلا يلزمه يمين لأنه يملك الرجعة على الوجهين جميعا , . ولما كان حكم ~~تجزئة الطلاق أن يكمل , وحكم هذا الباب على ثلاثة أقسام ; ما يلزم فيه ~~واحدة وما يلزم فيه اثنتان وما يلزم فيه ثلاث أشار إلى ذلك بقوله . ( ص ) ~~ونصف طلقة أو طلقتين أو نصفي طلقة أو نصف وثلث طلقة أو واحدة في واحدة أو ~~متى ما فعلت وكرر أو طالق أبدا طلقة ( ش ) يعني أن المكلف إذا قال لزوجته ~~أنت طالق نصف طلقة فإنها تكمل عليه طلقة كاملة وكذلك إذا قال : لها أنت ~~طالق نصف طلقتين أو نصفي طلقة أو نحو ذلك من الأجزاء كعشر طلقة PageV04P050 ~~فإنه يلزمه طلقة واحدة وكذلك إذا قال لها أنت طالق نصف وثلث طلقة فإنه ~~يلزمه واحدة لرجوع ms1324 الجزأين إلى طلقة واحدة لذكر الطلقة في المعطوف دون ~~المعطوف عليه وكذلك إذا قال لها أنت طالق طلقة في طلقة فإنه يلزمه واحدة إن ~~كان يعرف الحساب وإلا فاثنتان وكذلك يلزمه طلقة واحدة إذا علقه بأداة لا ~~تقتضي التكرار كقوله إذا ما أو متى ما دخلت الدار وكرر الفعل وسواء قرن بما ~~أو لا . وكذلك يلزمه طلقة واحدة إذا قال : أنت طالق أبدا أو إلى يوم ~~القيامة لأن معنى أنت طالق واستمر طلاقك أبدا وهو إذا طلقها واحدة ولم ~~يراجعها فقد استمر طلاقها أبدا وقوله : ونصف معطوف على الإشارة , والباء ~~بمعنى في أي ولزم في الإشارة وفي ' نصف ' طلقة , وطلقة فاعل لفعل محذوف دل ~~عليه فاعل لزم وقوله أو طلقتين معطوف على قوله ' طلقة ' وقوله : أو متى ما ~~فعلت وكرر : ' كرر ' مبني للفاعل إن ضمت تاء ' فعلت ' وفاعله ضمير الحالف ~~وللمفعول إن كسرت التاء ونائبه يعود على الفعل المحلوف عليه ولو رجع للمرأة ~~قرئ بالبناء للفاعل وتعين إلحاق تاء التأنيث له لأنه مسند لحقيقي التأنيث ~~وفي تقرير الشارح لقوله ومتى ما إلخ نظر مذكور في الشرح الكبير . ( ص ) ~~واثنتان في ربع طلقة ونصف طلقة وواحدة في اثنتين ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~لزوجته : أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة فإنه يلزمه طلقتان لأن كل جزء من ~~الربع والنصف المذكورين مضاف إلى طلقة غير التي أضيف إليها الآخر فكل منهما ~~أخذ مميزه فاستقل ولأن النكرة إذا ذكرت ثم أعيدت بلفظ النكرة فإن الثانية ~~غير الأولى . ( ص ) والطلاق كله إلا نصفه ( ش ) يعني أن من قال لزوجته أنت ~~طالق الطلاق كله إلا نصفه فإنه يلزمه طلقتان لما مر من أن حكم التجزئة ~~التكميل فلما كان الحاصل طلقة ونصفا كملنا عليه الكسر بطلقة ومثله إذا قال ~~لها أنت طالق ثلاثا إلا نصفها وأما لو قال لها أنت طالق ثلاثا إلا نصف ~~الطلاق فإنه يلزمه الثلاث ومثله أنت طالق الطلاق كله إلا نصف الطلاق ففرق ~~بين أن يقول نصفه أو نصف الطلاق لأن الطلاق ms1325 المبهم واحدة فاستثناؤه منها لا ~~يفيده كأنه قال إلا نصف طلقة فألزمه مع الضمير طلقتين وهو قوله إلا نصفه ~~وألزمه مع غيره الثلاث وهو قوله إلا نصف الطلاق . ( ص ) وأنت طالق إن ~~تزوجتك ثم قال : كل من أتزوجها من هذه القرية فهي طالق ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال لامرأة أجنبية إن تزوجتك فأنت طالق ثم إنه قال كل امرأة أتزوجها من هذه ~~القرية فهي طالق وأشار إلى قرية تلك المرأة ثم إنه تزوج هذه المرأة فإنه ~~يلزمه طلقتان واحدة بالخصوص وأخرى بالعموم , وعكس كلام المؤلف - وهو كل ~~امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق ثم قال لمرأة من تلك البلد إن تزوجتك ~~فأنت طالق - يلزمه طلقة واحدة على ما استصوبه شيخ ابن ناجي عكس ما ارتضاه ~~ابن ناجي من لزوم طلقتين , ووجه المستصوب أنه لما علق الطلاق بالمرأة بقوله ~~كل امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق وهي من جملة نساء البلد المذكورة فلا ~~يتعلق بها الطلاق ثانيا . ( ص ) وثلاث في إلا نصف طلقة ( ش ) يعني أن من ~~قال لزوجته أنت طالق الطلاق إلا نصف طلقة PageV04P051 فهو بمنزلة قوله لها ~~أنت طالق طلقتين ونصف طلقة فيلزمه في الحالتين الثلاث لما علمت أن حكم ~~الكسر التكميل . ( ص ) واثنتين في اثنتين ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته : ~~أنت طالق اثنتين في اثنتين فإنه يلزمه الطلاق الثلاث ويسقط الزائد عليها ~~وهو طلقة ولا فرق بين العارف بالحساب وغيره . ( ص ) أو كلما حضت ( ش ) يعني ~~أن من قال لزوجته أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء شهر أو يوم أو سنة فإنه ~~يلزمه الطلاق الثلاث منجزا على المشهور لأنه محتمل غالب وقصده التكثير ~~كطالق مائة وهذا فيمن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة لا إن كانت شابة لا تحيض ~~أو آيسة كذلك فلا شيء عليه . ( ص ) أو كلما أو متى ما أو إذا ما طلقتك أو ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة ( ش ) قد علمت أن ' كلما ' و ' متى ~~ما ' و ' إذا ما ' أدوات ms1326 تكرار فإذا قال لزوجته كلما طلقتك فأنت طالق أو ~~كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق أو قال متى ما وقع عليك طلاقي فأنت طالق أو ~~متى ما طلقتك فأنت طالق أو قال إذا ما طلقتك فأنت طالق أو إذا ما وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثم إنه طلقها واحدة في كل واحدة من الصور فإنه يقع عليه ~~الطلاق الثلاث لأن فاعل السبب هو فاعل المسبب فيلزم من وقوع الأولى وقوع ~~الثانية ومن وقوع الطلقة الثانية وقوع الطلقة الثالثة لأن الثانية لما وقعت ~~مما هو فعله وهي الأولى صارت الثانية فعله أيضا فكأنه طلقها اثنتين فتقع ~~الثالثة بمقتضى أداة التكرار . ( ص ) أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ( ش ~~) يعني أنه إذا قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبل طلاقي ثلاثا فإذا طلقها ~~واحدة أو اثنتين وقع من المنجز ما يملكه من تمام الثلاث المعلقة لأن ذكر ~~القبلية لغو كقوله أنت طالق أمس فإن لم يطلقها فلا شيء عليه . ( ص ) وطلقة ~~في أربع قال لهن بينكن طلقة ما لم يزد العدد على الرابعة ( ش ) تقدم أن ~~الكسر في الطلاق حكمه التكميل فإذا قال لزوجاته الأربع بينكن طلقة واحدة أو ~~طلقتان أو ثلاث تطليقات وقع على كل واحدة طلقة واحدة لأنه قد ناب كل واحدة ~~ربع طلقة أو نصف طلقة أو ثلاثة أرباع طلقة فكملت عليها وإذا قال لهن : ~~بينكن خمس تطليقات أو ست تطليقات أو سبع تطليقات أو ثمان تطليقات فإنه يقع ~~على كل واحدة منهن طلقتان وإن قال لهن : بينكن تسع تطليقات إلى أكثر فإنه ~~يقع على كل واحدة منهن ثلاث تطليقات فلا تحل له واحدة منهن حتى تنكح زوجا ~~غيره . ( ص ) سحنون وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~لزوجاته الأربع شركت بينكن في طلقة فإن كل واحدة تطلق عليه طلقة وإن قال ~~شركت بينكن في تطليقتين طلقت كل واحدة منهن طلقتين وإن قال شركت بينكن في ~~ثلاث تطليقات طلقت كل واحدة منهن ثلاث تطليقات وقد ms1327 جعل بعضهم كلام سحنون ~~خلافا للأول وبعضهم موافقا وكأنه قال : وطلقة في أربع قال لهن بينكن ما لم ~~يشرك فإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا وعلى أنه خلاف يكون المعول عليه الأول ~~ومسألة التشريك الآتية PageV04P052 تدل على أنه مقابل وكلام المؤلف في ~~التوضيح يستشعر منه أنه مرتضيه لأنه قال ونسبها ابن الحاجب لسحنون لاحتمال ~~أنه لا يوافق عليه ابن القاسم . ( ص ) وإن قال أنت شريكة مطلقة ثلاثا ~~ولثالثة وأنت شريكتهما طلقت اثنتين والطرفان ثلاثا ( ش ) صورتها ثلاث زوجات ~~قال لإحداهن أنت طالق ثلاثا أو ألبتة وقال للثانية : وأنت شريكتها وقال ~~للثالثة وأنت شريكتهما فإنه يلزمه في الأولى الطلاق الثلاث وكذلك الثالثة ~~وهو مراده بالطرفين وبيانه أنه التزم الثلاث في الأولى والثالثة أشركها ~~معها ومع الثانية فنابها من الأولى طلقة ونصف طلقة فكملت طلقتان ونابها من ~~الثانية واحدة ومجموع ذلك ثلاث وأما الثانية فيقع عليه فيها طلقتان لأنه ~~أشركها مع الأولى فنابها طلقة ونصف فكملت . ( ص ) وأدب المجزئ ( ش ) يعني ~~أن من أوقع على زوجته جزء طلقة فإنه يؤدب على ذلك وهو يقتضي تحريمه وكذا ~~يؤدب معلقه على القول بمنعه ولا فرق بين التجزئة بتشريك أو غيره لإيهامه ~~على الناس أن الطلاق يتجزأ ( ص ) كمطلق جزء وإن كيد ( ش ) التشبيه في ~~اللزوم والأدب يعني أن من طلق جزءا من زوجته فإنه يؤدب على ذلك كقوله لها ~~يدك طالق أو عينك طالق أو نصفك أو نحو ذلك إذ لا فرق بين التجزئة بالنسبة ~~للتطليقات أو للزوجة وإنما بالغ على اليد لئلا يتوهم أن الجزء المعين ليس ~~كالشائع ( ص ) ولزم بشعرك طالق أو كلامك على الأحسن ( ش ) المشهور أن الرجل ~~إذا قال لزوجته : شعرك طالق أو كلامك طالق فإنه يلزمه ما نواه لأن الشعر ~~والكلام من محاسن المرأة ومثله الريق والعقل بخلاف العلم وكلام المؤلف إذا ~~قصد الشعر المتصل بها أو لا قصد له وأما إن قصد المنفصل فهو كالبصاق . ( ص ~~) لا بسعال وبصاق ودمع ( ش ) يعني أن من قال لزوجته سعالك أو بصاقك ms1328 أو دمعك ~~طالق فإنه لا يلزمه شيء لأن ذلك ليس من محاسنها . ( ص ) وصح استثناء بإلا ~~إن اتصل ولم يستغرق ( ش ) يعني أن الاستثناء في الطلاق بإلا أو بغيرها من ~~الأدوات يصح بشرطين الأول أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه فلو انفصل عنه ~~اختيارا لم يصح الشرط PageV04P053 الثاني أن لا يستغرق المستثنى المستثنى ~~منه كقوله أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين فإنه يلزمه واحدة فإن كان قدره أو ~~أكثر لم يصح إجماعا كقوله أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو إلا اثنتين وربعا أو ~~إلا ثلاثا وربعا فإنه يلزمه ثلاث فلا فرق بين كون الاستغراق بالذات أو ~~بالتكميل بدليل قول المؤلف ' وثلاث في إلا نصف طلقة ' ولو قال المؤلف ' ولم ~~يساو ' لفهم المستغرق بالأولى ( ص ) ففي ثلاث إلا ثلاثا إلا واحدة أو ثلاثا ~~أو ألبتة إلا اثنتين إلا واحدة اثنتان ( ش ) تقدم أن الاستثناء المستغرق ~~باطل إذا اقتصر عليه فإذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ~~فإنه يلزمه طلقتان لأن استثناء الثلاث من نفسها لغو فكأنه قال لها أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة وإذا قال لها أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فإنه ~~يلزمه طلقتان لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات فإن قوله ' أنت ~~طالق ثلاثا إثبات ' , وقوله ' إلا اثنتين ' نفي من الثلاث فقد وقع عليه ~~طلقة , وقوله ' إلا واحدة ' إثبات من الاثنتين المنفيتين فهي مثبتة فيقع ~~عليه طلقة أخرى وقبلها طلقة فيلزمه اثنتان فقوله ففي ثلاث إلخ مفرع على ~~قوله إن اتصل ولم يستغرق . ( ص ) وواحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان من ~~الجميع فواحدة وإلا فثلاث ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته أنت طالق طلقة ~~وطلقتين إلا طلقتين فإن كان قوله إلا طلقتين من جميع المعطوف والمعطوف عليه ~~فهو استثناء صحيح وتلزمه طلقة واحدة وإن كان إخراجه من المعطوف عليه فقط أو ~~من المعطوف فقط فإنه يلزمه الطلاق الثلاث لبطلان الاستثناء حينئذ حيث ~~استغرق , والعطف بثم كالعطف بالواو كما قاله ابن عرفة وينبغي أن يكون العطف ms1329 ~~بغيرهما من الحروف مما يأتي هنا كالفاء وحتى كذلك . ( ص ) وفي إلغاء ما زاد ~~على الثلاث واعتباره قولان ( ش ) يعني أن ما زاد على الثلاث هل يلغى فلا ~~يستثنى منه لأنه معدوم شرعا أو هو معتبر فيصح الاستثناء منه وإن كان معدوما ~~شرعا لأنه موجود لفظا فإذا قال لها أنت طالق خمسا إلا اثنتين فإن اعتبر ما ~~زاد على الثلاث فيلزمه الطلاق الثلاث لأنه أخرج من الخمس اثنتين وإن لم ~~يعتبر ما زاد على الثلاث فيلزمه طلقة واحدة فكأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~اثنتين والقولان لسحنون ورجع للقول بالاعتبار واستظهره ابن رشد وابن عبد ~~السلام وتبعه المؤلف ومنه يعلم أرجحيته . ( ص ) ونجز إن علق بماض ممتنع ~~عقلا أو عادة أو شرعا ( ش ) هذا شروع منه في الكلام على تعليق الطلاق على ~~أمر مقدر وقوعه في الزمن الماضي أو في الزمن المستقبل والكلام الآن في ~~الأول وسيأتي الثاني واختلف في حكم الطلاق المعلق فقال في المقدمات : مكروه ~~قال اللخمي : ممنوع ثم اعلم أن الفعل المعلق عليه الطلاق في الزمن الماضي ~~لا يخلو امتناعه إما من جهة العقل أو العادة أو الشرع كما قال المؤلف ~~فالأول إذا قال لزوجته : أنت طالق لو حضرت فلانا أمس لأجمعن بين حياته ~~وموته أو لأقتلن أباه الميت والثاني إذا حلف بطلاق زوجته لو حضرت ~~PageV04P054 فلانا أمس لأدخلنه الأرض , والثالث إذا حلف بطلاق زوجته : لو ~~حضرت فلانا أمس لأقتلنه أو لفقأت عينه ابن بشير إلا أن يعلم أنه يقدر على ~~ذلك أو يقصد المبالغة فينبغي أن لا حنث ابن عرفة فيه نظر لقيام الشك في ~~وقوعه في الماضي ولو علمت القدرة أو قصدت المبالغة لجواز مانع انتهى وإنما ~~نجز في الممتنع عقلا وعادة وشرعا , والجائز للقطع بالكذب في الأولين وللشك ~~في الصدق والكذب في الأخيرين ( ص ) أو جائز كلو جئت قضيتك ( ش ) يعني وكذلك ~~ينجز عليه الطلاق إذا علقه على ماض ممكن الوقوع وهو المراد بالجائز وإن وجب ~~شرعا كحلفه بطلاق زوجته لشخص لو جئتني أمس ms1330 لقضيتك حقك وإنما ينجز عليه للشك ~~ولا يقدم على فرج مشكوك فيه علله ابن القاسم بأنه يحتمل لو جاءه أن يقضيه ~~أو لا يقضيه فحصل الشك وبما قررنا سقط اعتراض البساطي بقوله كيف يمثل ~~المؤلف للجائز بوفاء الدين مع أن قضاءه واجب ولو علقه على ماض واجب عادة ~~كقوله : زوجته طالق لو لقيني أسد أمس لفررت منه فظاهر كلام ابن عرفة لا شيء ~~عليه وفيه نظر لأنه لا يخرج عن الجائز وأما الواجب عقلا فلا شيء فيه كما لو ~~قال : علي الطلاق لو لقيتك ما جمعت بين وجودك وعدمك أو ما طلعت بك السماء ~~ولا نزلت بك الأرض . ( ص ) أو مستقبل محقق ويشبه بلوغهما عادة كبعد سنة أو ~~يوم موتي ( ش ) عطف على بماض أي وكذلك ينجز عليه الطلاق وقت التعليق إذا ~~علقه على أمر مستقبل محقق وقوعه كقوله أنت طالق بعد سنة وما أشبه ذلك مما ~~يبلغه عمره في ظاهر الحال أو قال لها : أنت طالق يوم موتي أو قبل موتي بيوم ~~فإنه ينجز عليه في وقت التعليق لأنه حينئذ شبيه بنكاح المتعة لأنه جعل حلية ~~فرجها إلى وقت معلوم يبلغه عمره في ظاهر الحال فلأجل ذلك نجز عليه ولا فرق ~~بين أن يقول قبل موتي بشهر أو قبل موتك وأما إن قال أنت طالق بعد موتي أو ~~بعد موتك أو أنت طالق إذا مت أو إذا متي فإنه لا شيء عليه في ذلك كله قال ~~ابن القاسم في المدونة والمراد بما يشبه ما كان مدة التعمير فأقل وبما لا ~~يشبه ما كان فوق مدة التعمير واعلم أنه لا ينجز عليه إلا إذا بلغه عمر كل ~~منهما عادة وأما إذا لم يبلغه عمر كل واحد منهما أو يبلغه عمر أحدهما فلا ~~شيء عليه وكلام ح يفيد أنه ينجز فيما إذا كان يبلغه عمر أحدهما وفيه نظر ( ~~ص ) أو إن لم أمس السماء ( ش ) معطوف على قوله بعد سنة فهو من أمثلة ~~المستقبل المحقق أي محقق بحسب العادة لأنه علق ms1331 الطلاق على عدم المس وهو ~~مستقبل محقق لا ممتنع وكذا إن لم أشرب البحر أو إن لم ألج في سم الخياط أو ~~إن لم أحمل الجبل فأنت طالق لأن عدم هذه الأشياء مستقبل محقق فهو من جنس ما ~~عطف عليه ( ص ) أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا ( ش ) أي وكذا ينجز عليه ~~الطلاق إذا قال : أنت طالق إن لم يكن PageV04P055 هذا الحجر حجرا أو إن لم ~~يكن هذا الإنسان إنسانا أو إن لم يكن هذا الطائر طائرا سواء قدم لفظ الطلاق ~~أو أخره , والتعليل بأنه يعد ندما جار فيهما . ( ص ) أو لهزله كطالق أمس ( ~~ش ) يعني أن من قال لزوجته : أنت طالق أمس فإنه ينجز عليه الطلاق الآن وهذا ~~متردد كما في التوضيح بين الهزل وعدمه لأن ما يقع الآن يستحيل أمس فيكون ~~بهذا الاعتبار هزلا ويحتمل أن يريد به الإخبار أي أخبر أنه طلق أمس فيلزمه ~~أيضا الطلاق وعلى تعليل ابن الحاجب المسألة السابقة وهي قوله أو إن لم يكن ~~هذا الحجر حجرا بالهزل فالصواب حينئذ إسقاط أو من قوله أو لهزله فيكون ~~الهزل علة لها وعلى التصويب يكون قوله كطالق أمس مشبها بما قبله في التنجيز ~~والهزل لأنه قاصد الإنشاء فهو هازل وعلى عدمه يكون المؤلف سكت عن تعليل ~~الأولى . ( ص ) أو بما لا صبر عنه كإن قمت ( ش ) معطوف على بماض أي وينجز ~~إن علق بما لا صبر عنه كأن يقول أنت طالق إن قمت أو قعدت لغير وقت معين أو ~~لبست لغير شيء معين ويصح ضبط تاء الفاعل بكل من الحركات الثلاث فيشمل فعله ~~وفعلها وفعل الغير لأن ما لا صبر عنه كالمحقق الوقوع . ( ص ) أو غالب كإن ~~حضت ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته التي تحيض : إن حضت أو إذا حضت فأنت ~~طالق أو قال لها إن لم تحيضي فأنت طالق فالمشهور أنها تطلق عليه بمجرد قوله ~~لها ذلك لأنه علق الطلاق على أمر الغالب وقوعه تنزيلا للغالب منزلة المحقق ~~وكلام المؤلف حيث كانت ms1332 ممن تحيض أو يتوقع حيضها وإلا فلا يلزمه طلاق . ( ص ~~) أو محتمل واجب كإن صليت ( ش ) يعني أن من قال لزوجته : أنت طالق إن صليت ~~أنا أو إن صليت أنت أو إن صلى زيد فإن الطلاق ينجز عليه من الآن لأن الصلاة ~~لا بد منها وهو ممنوع من تركها فصار كالمحقق الذي لا بد منه فلذا نجز عليه ~~وظاهره ولو كانت تاركة للصلاة أو غير مسلمة تنزيلا لوجوبها منزلة وقوعها . ~~( ص ) أو بما لا يعلم حالا كإن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن ( ش ) يعني ~~أن من قال لزوجته إن كان في بطنك غلام فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق ~~لأنه علقه على أمر لا يمكن اطلاعنا عليه في الحال ويمكن اطلاعنا عليه في ~~المآل وهذا إذا كانت في طهر مسها فيه ولم يعزل وأما إن قال لها ذلك وهي في ~~طهر لم يمسها فيه أو مسها فيه وعزل عنها فإنه لا حنث عليه إن كانت يمينه ~~على بر وأما إن كانت على حنث مثل إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق فينبغي ~~الحنث فتأمله مع عموم ظاهر كلام المؤلف . ( ص ) أو في هذه اللوزة قلبان ( ش ~~) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق إذا قال لها : إن كان في هذه اللوزة قلبان أو ~~إن لم يكن في هذه اللوزة قلبان فأنت طالق فإنه ينجز عليه ولو وجد المعلق ~~عليه . ( ص ) أو فلان من أهل الجنة ( ش ) يعني أنه ينجر عليه الطلاق إذا ~~قال : إن كان فلان أو أنا أو أنت من أهل الجنة فأنت طالق أو قال : إن لم ~~يكن من ذكر من أهل الجنة PageV04P056 فأنت طالق أو قال إن كان أو إن لم يكن ~~من ذكر من أهل النار فأنت طالق قال في التوضيح وهذا في غير من ثبت فيهم ~~أنهم من أهل الجنة كالعشرة وكل من أخبر عنه عليه السلام أنه من أهل الجنة ~~كعبد الله بن سلام ومثل ذلك من شهد له الإجماع بعدالته وصلاحه ms1333 كعمر بن عبد ~~العزيز قال ابن القاسم : لا حنث على من حلف أنه من أهل الجنة وتوقف فيه ~~مالك ورجح ابن يونس قول ابن القاسم ولا حنث على من حلف على صحة جميع ما في ~~الموطأ ويحنث في غيره ولا فرق عند ابن القاسم في الحنث بين حلفه أنه من أهل ~~الجنة أو ليدخلن الجنة واستظهر ابن رشد الحنث في الأول إن أراد أنه لا يدخل ~~النار وعدمه إن أراد أنه لا يخلد فيها وإن لم تكن له نية حمل على الوجه ~~الأول فيحنث فيهما والأظهر أن قوله ' إن لم يكن من أهل الجنة ' محمول على ~~الأول فيحنث وإن لم يدخل الجنة على الثاني فلا يحنث انتهى . ( ص ) أو إن ~~كنت حاملا أو إن لم تكوني ( ش ) معطوف على قوله كإن كان في بطنك غلام أي من ~~الفروع التي لا تعلم حالا وتعلم مآلا والمعنى أنه ينجز الطلاق على من قال ~~لزوجته إن كنت حاملا فأنت طالق أو إن لم تكوني حاملا فأنت طالق هذا إن مسها ~~في ذلك الطهر وأنزل ولا فرق بين البر والحنث قال مالك : فإن كان في طهر لم ~~يمس فيه أو مس فيه ولم ينزل كان محملها على البراءة من الحمل وإليه أشار ~~بقوله ( ص ) وحملت على البراءة منه في طهر لم يمس فيه واختاره مع العزل ( ش ~~) أي وحملت المرأة على البراءة من الحمل في طهر لم يمسها فيه أو مسها فيه ~~ولم ينزل فإذا قال لها : أنت طالق إن كنت حاملا لم تطلق وإن قال : إن لم ~~تكوني حاملا طلقت ابن عرفة في هذا : على المشهور - أن الحامل تحيض - نظرا ~~للخمي وكذلك أرى أن تحمل على البراءة أيضا إن كان ينزل ويعزل لأن الحمل على ~~ذلك نادر فلا تطلق في إن كنت حاملا فأنت طالق وتطلق في إن لم تكوني حاملا ~~فأنت طالق لكن ما اختاره اللخمي ضعيف لأن الماء قد يسبق . ( ص ) أو لم يمكن ~~اطلاعنا عليه كإن شاء الله ( ش ) يعني ms1334 أنه إذا قال لزوجته أنت طالق إن شاء ~~الله أو إلا أن يشاء الله فإنه ينجز عليه الطلاق إذ لا فرق بين الصيغتين ~~لأن المشيئة لا تنفع في غير الله ( ص ) أو الملائكة أو الجن ( ش ) أي وكذلك ~~ينجر عليه الطلاق إذا علق على مشيئة مغيبة عنا كإن شاءت الملائكة أو الجن ~~للجهل لنا بذلك فالعصمة مشكوك فيها ( ص ) أو صرف المشيئة على معلق عليه ( ش ~~) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق إذا وجد المعلق عليه إذا صرف المشيئة للمعلق ~~عليه كقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله أو أنت طالق إن دخلت أنا ~~الدار إن شاء الله أو إن دخل فلان الدار إن شاء الله فإذا وجد المعلق عليه ~~وهو الدخول من المحلوف على عدم دخوله نجز عليه ولا يفيده صرف المشيئة على ~~دخول الدار وهو الفعل المعلق عليه الطلاق . ( ص ) بخلاف إلا أن يبدو لي في ~~المعلق عليه فقط ( ش ) أي بخلاف ما إذا علق الطلاق على أمر نحو أنت طالق إن ~~دخلت الدار أو إن لم أدخلها أو تدخليها إلا أن يبدو لي , فيفيده ولا شيء ~~عليه إذا صرف الإرادة إلى الفعل المعلق عليه فقط وهو الدخول لأنه جعل الأمر ~~موقوفا على إرادته في المستقبل فإن شاء جعل دخول الدار PageV04P057 سببا ~~لوقوع الطلاق وإن شاء لم يجعله سببا لوقوعه لأن كل سبب موكول إلى إرادة ~~المكلف لا يكون سببا إلا بتصميمه , وجزمه على جعله سببا واحترز بالمعلق ~~عليه من المعلق نفسه وهو الطلاق فإنه إذا صرف الإرادة إليه فلا ينفعه لأنه ~~لا اختيار له فيه فينجز . ( ص ) أو كإن لم تمطر السماء غدا إلا أن يعم ~~الزمن ( ش ) يعني أن من قال لزوجته أنت طالق إن لم تمطر السماء غدا أو إلى ~~رأس الشهر الفلاني أو إن مطرت غدا أو إن لم تكن مطرت بالشام فإنه ينجز عليه ~~الطلاق حينئذ ولا ينتظر إلى ذلك الوقت لينظر أيكون المطر أم لا ولو مطرت في ~~ذلك الوقت لم ms1335 ترد إليه لأنه على حنث وعلله في المدونة بأنه من الغيب أي فهو ~~دائر بين الشك والهزل وكلاهما موجب للحنث وهذا ما لم يعم الزمن فإن عمه ~~كأنت طالق إن لم تمطر من غير تقييد فإنه لا شيء عليه اللخمي وسواء عم أو ~~سمى بلدا لأنه لا بد أن تمطر في زمن ما وكذا لو ضرب أجلا كخمس سنين أي فلا ~~شيء عليه من غير انتظار . ( ص ) أو يحلف لعادة فينتظر ( ش ) أي وكذا لا ~~ينجز عليه الطلاق في هذه الحالة وهي ما إذا حلف لعادة اعتادها كما إذا رأى ~~سحابة والعادة في مثلها أن تمطر السماء فقال لزوجته إن لم تمطر السماء فأنت ~~طالق فتنتظر السحابة هل تمطر أم لا لأنه حلف على غالب ظنه وتبع المؤلف ما ~~قاله في توضيحه عن عياض في التنبيهات والذي لابن رشد في المقدمات يقتضي أنه ~~ينجز عليه ولا ينتظر فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل : يطلق عليه ~~وقيل : لا وقيل : إن حلف لغالب ظنه لأمر توسمه مما يجوز له في الشرع لم ~~يطلق عليه وإن حلف على ما ظهر له بكهانة أو على الشك طلق عليه ( ص ) وهل ~~ينتظر في البر وعليه الأكثر أو ينجز كالحنث تأويلان ( ش ) يعني أنه وقع ~~خلاف فيما إذا كانت يمينه على بر مؤجل بأجل قريب لا لعادة كقوله إن مطرت ~~السماء غدا فأنت طالق هل ينتظر وعليه أكثر الشيوخ من المدونة أو ينجز ~~كالحنث وعليه الأقل تأويلان أما لو حلف لعادة وقرب الزمن كشهر مثلا كأنت ~~طالق إن PageV04P058 مطرت بعد شهر لعادة توسمها انتظر قطعا وإن أطلق أو قيد ~~بزمن بعيد كخمس سنين نجز اتفاقا والدليل على أن محل الخلاف حيث قيد بزمن ~~قريب ولم يحلف لعادة قوله كالحنث فإنه جعل محل التنجيز في صيغة الحنث حيث ~~قيد بزمن قريب ولم يحلف لعادة . ( ص ) أو بمحرم كإن لم أزن إلا أن يتحقق ~~قبل التنجيز ( ش ) يعني أن الشخص إذا حلف على فعل محرم ms1336 فإنه ينجز عليه ~~الطلاق إلا أن يتجرأ ويفعله فلا ينجز عليه قال فيها ومن حلف بطلاق أو عتق ~~أو مشي أو بالله ليضربن فلانا أو ليقتلنه إلخ فليكفر وليمش أو ليطلق عليه ~~الحاكم أو يعتق عليه إن رفع ذلك إليه بالقضاء فإن اجترأ ففعل ذلك قبل النظر ~~فيه زالت أيمانه فيه فقوله أو بمحرم أي أو علق الطلاق على عدم فعل محرم . ( ~~ص ) أو بما لا يعلم حالا ومآلا ( ش ) أي وكذا ينجز عليه الطلاق إذا علقه ~~على أمر لا نعلمه حالا ولا مآلا كما إذا قال لها : أنت طالق إن شاء الله ~~وإن كان فلان من أهل الجنة أو النار كما مر في قوله أو لم يمكن اطلاعنا ~~عليه وإنما أعاده ليرتب عليه قوله ( ودين إن أمكن حالا وادعاه ) كحلفه أنه ~~رأى الهلال - والسماء مطبقة بالغيم - ليلة ثلاثين لا ليلة تسع وعشرين كما ~~سبق إليه قلم بعض إذ لا يكون الشهر ثمانية وعشرين يوما . ( ص ) فلو حلف ~~اثنان على النقيض كإن كان هذا غرابا أو إن لم يكن فإن لم يدع يقينا طلقت ( ~~ش ) هذا تفريع على قوله : ودين إن أمكن حالا وادعاه وصورة المسألة كما قال ~~المؤلف رأى رجلان طائرا فحلف أحدهما أنه غراب وحلف الآخر على النقيض وهو أن ~~الطائر المذكور ليس بغراب وتعذر التحقيق فإن ادعيا يقينا أي حلف كل منهما ~~على يقين منه فإنهما يدينان أي يوكلان إلى دينهما ويقبل قولهما ولا حنث على ~~واحد منهما وإن لم يدعيا يقينا أي اعتقادا جازما بأن ظن أو شك كل منهما ولو ~~في ثاني حال فإنه ينجز عليهما الطلاق وإن ادعى أحدهما يقينا على ما حلف ~~عليه دون الآخر فلا حنث على من ادعى اليقين ويحنث الآخر وقوله فإن لم يدع ~~يقينا طلقت أي طلقت امرأة من لم يدع اليقين سواء كان كلا منهما أو أحدهما ~~وفي بعض النسخ فإن لم يدعيا أي معا أو على البدل ومعلوم أنه لا تطلق إلا ~~زوجة من لم يدع اليقين ms1337 وقد تسامح في إطلاق اليقين على الإعتقاد الجازم تبعا ~~للفظ المدونة لأن اليقين العلم بالشيء وعدم الشك , ولا يقبل التشكيك إلا ~~الإعتقاد ولو كان لرجل امرأتان فرأى طائرا فقال إن كان هذا غرابا فزينب ~~طالق وإن لم يكن غرابا فعزة طالق والتبس عليه الأمر طلقتا لأنه لا يمكنه ~~دعوى التحقيق في الحالتين . ولما فرغ من الكلام على ما ينجز فيه شرع فيما ~~لا ينجز فيه أعم مما لا شيء فيه حالا ولا مآلا أو حالا لا مآلا فمن الأول ~~قوله ( ص ) ولا حنث إن علقه بمستقبل ممتنع كإن لمست السماء أو إن شاء هذا ~~الحجر ( ش ) يعني أن من قال لزوجته أنت طالق إن لمست السماء أو أنت طالق إن ~~شاء هذا الحجر أو إن شاء هذا الحجر فأنت طالق فإنه لا شيء عليه على المشهور ~~لأنه علق الطلاق على شرط ممتنع وجوده والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ~~وقوله ممتنع عقلا كإن جمعت بين الضدين فأنت طالق أو عادة كإن لمست السماء ~~أو إن حملت الجبل أو شرعا كإن شربت الخمر . ( ص ) أو لم تعلم مشيئة المعلق ~~بمشيئته ( ش ) صورتها قال لزوجته : أنت طالق إن شاء فلان فمات فلان ولم ~~يعلم هل شاء الطلاق أو لا فإنه لا شيء عليه فإن قلت : تقدم مسألة التعليق ~~على مشيئة الله تعالى والملائكة والجن فإنه ينجز إذ لم تعلم المشيئة في ذلك ~~كله فهذا يرد على ظاهر كلام المؤلف هنا PageV04P059 , ويجاب بأن مراده هنا ~~بقوله أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته من جنس من تعلم مشيئته وهو الآدمي ~~كان حيا أو ميتا حين التعليق ولم يعلم بموته أو علم بموته على ظاهر المدونة ~~. ( فرع ) لو علقه على مشيئة صغير فلا شيء عليه أي الآن وينتظر وهذا في ~~الصغير الذي لا يعقل انظر الشارح عند قوله أي المؤلف في باب التفويض واعتبر ~~التنجيز قبل بلوغها . ( ص ) أو لا يشبه البلوغ إليه ( ش ) تقدم أنه إذا علق ~~طلاقها على أجل يبلغه عمرهما في ظاهر ms1338 الحال أنه ينجز عليه وأشار هنا إلى ~~أنه إذا علق طلاقها إلى أجل لا يبلغه عمرهما أو عمر أحدهما في ظاهر الحال ~~فإنه لا شيء عليه , وظاهر كلامهم ولو انخرمت العادة وعاشا إليه بخلاف ما ~~إذا علقه على حيض يائسة وحاضت وشهدت البينة أنه دم حيض فإنها تطلق عليه ( ص ~~) أو طلقتك وأنا صبي ( ش ) المعطوف أيضا محذوف أي أو قال : طلقتك وأنا صبي ~~أو مجنون وهذا إذا علم من القائل الأول أنه تزوج في حالة الصبا ومن الثاني ~~أنه تقدم له جنون ومحل كونه لا شيء عليه إذا أتى باللفظ نسقا . ( ص ) أو ~~إذا مت أو متي أو إن . إلا أن يريد نفيه ( ش ) تقدم أنه ينجز عليه الطلاق ~~إذا قال لها : أنت طالق يوم موتي لأنه شبيه بنكاح المتعة وأشار هنا إلى أنه ~~لا يلزمه شيء إذا قال لها : أنت طالق إذا مت أو إن مت أو متى مت أو أنت ~~طالق إذا مت أنت أو إن مت أنت أو متى مت أنت فإنه لا يقع عليه الطلاق بشيء ~~من ذلك إذ لا يطلق على ميت ولا تطلق ميتة اللهم إلا أن ينفي الموت عنادا ~~منه فإنه يقع عليه الطلاق لأنه بمثابة من قال : أنت طالق لا أموت . ( ص ) ~~أو إن ولدت جارية أو إذا حملت إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه ( ش ) صورتها ~~أنه قال لزوجته المحقق براءتها من الحمل بأن قال لها في طهر لم يمسها فيه ~~إن ولدت جارية أو غلاما أو إذا حملت فأنت طالق فإنه لا شيء عليه إلا أن ~~يطأها مرة وينزل سواء كان الوطء بعد يمينه أو قبله ولم يستبرئ فينجز عليه ~~لحصول الشك في العصمة خلافا لابن الماجشون في أن له وطؤها في كل طهر مرة ~~كقوله لأمته إن حملت فأنت حرة أي فله وطؤها في كل طهر مرة ويمسك إلى أن ~~تحمل وفرق ابن يونس بمنع النكاح لأجل وجواز العتق له . ( ص ) كإن حملت ~~ووضعت ( ش ) أي ولا ms1339 شيء على من قال لزوجته : أنت طالق إذا حملت ووضعت إلا ~~أن يطأها مرة بعد يمينه أو قبله ولم يستبرئ وهي ممن تحمل فهو تشبيه تام ~~وهذا في غير من تحقق حملها وأما من تحقق حملها فينجز عليه نظرا للغاية ~~الثانية . ( ص ) أو محتمل غير غالب وانتظر إن أثبت كيوم قدوم زيد وتبين ~~الوقوع أوله إن قدم في نصفه ( ش ) هذه المسألة أيضا مما لا ينجز فيها ~~الطلاق وهي ما إذا علق الطلاق على أمر محتمل غير غالب الوقوع وكان مثبتا ~~كقوله أنت طالق يوم قدوم زيد فإنه ينتظر قدومه فإذا قدم زيد نهارا فإنه ~~يتبين وقوع ذلك الطلاق من أول ذلك اليوم وعليه لو PageV04P060 كانت عند ~~طلوع الفجر طاهرا وحاضت وقت مجيئه لم يكن مطلقا في الحيض وعليه أيضا فتحسب ~~هذا اليوم من عدتها إذ لم يقع الطلاق في أثناء اليوم المقتضي للإلغاء وانظر ~~هل هذه الأحكام مسلمة كما يقتضيه هذا أم لا وسيأتي قسيم قوله وانتظر إن ~~أثبت في قوله : وإن نفى ولم يؤجل انتظر ومنع منها وقوله إن قدم أي حيا وأما ~~إن قدم به ميتا فلا شيء عليه ( ص ) و ' إلا أن يشاء زيد ' مثل ' إن شاء ' ( ~~ش ) مبتدأ أو خبر أي هذا اللفظ مثل هذا اللفظ في الحكم أو هذا كهذا في أنه ~~يتوقف وقوع الطلاق على مشيئته فإن شاء طلاقها طلقت وإن شاء عدمه لم تطلق ~~وإنما اختلف في إلا أن يشاء زيد واتفق في إن شاء زيد أن الأول يقتضي وقوع ~~الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه بعد وقوعه وهو بعد وقوعه لا يدفع وفي الثاني ~~وقوعه مشروط بمشيئته فلا يقع إلا بعد وجودها وأما مشيئته هو فإن قال : أنت ~~طالق إن شئت نفعه بخلاف ' إلا أن أشاء ' والفرق أن الأول معلق على صفة , ~~والثاني رفع بعد الوقوع ويرد عليه حينئذ إلا أن يشاء زيد فإنه رافع أيضا ~~ويفرق بأن الرافع في قوله ' إلا أن يشاء ' هو الموقع , وفي قوله ' إلا أن ~~يشاء ms1340 زيد ' غيره فضعفت تهمة رفع ما هو واقع ( ص ) بخلاف إلا أن يبدو لي ( ش ~~) أي فلا ينفعه حيث رده لليمين أو احتمل رده لها وللمعلق فينجز عليه وما مر ~~من أنه ينفعه حيث رده للمعلق عليه كقوله أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن ~~يبدو لي أي أن أجعل دخول الدار ليس سببا للطلاق لأن كل سبب وكل إلى إرادته ~~لا يكون سببا إلا بتصميمه على جعله سببا ( ص ) كالنذر والعتق ( ش ) يعني ~~أنه إذا قال : علي نذر كذا للفقراء أو علي عتق عبدي فلان إن شاء أو إلا أن ~~يشاء زيد فيتوقف على مشيئته وإن قال : إن شئت توقف أيضا وأما إن قال : إلا ~~أن يشاء لزمه وإن قال إلا أن يبدو لي ففيه تفصيل بين أن يرده إلى المعلق ~~عليه أو لا فهو تشبيه في جميع ما مر . ( ص ) ثم ذكر قسيم قوله إن أثبت ~~بقوله وإن نفى ولم يؤجل كإن لم أقدم منع منها ( ش ) أي وإن نفى بأن أتى ~~بصيغة الحنث ولم يؤجل بأجل معين كأنت طالق إن لم أقدم من كذا فإنه يمنع من ~~زوجته حتى يفعل فإن رفعته ضرب له أجل الإيلاء , وابتداؤه من يوم الرفع ~~والحكم لأن يمينه ليست صريحة في ترك الوطء كما يأتي في الإيلاء في قوله : ~~والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء وإلا فمن الرفع والحكم ~~وقوله كإن لم أقدم كذا في بعض النسخ وهي أولى من نسخة كإن لم يقدم لتكرره ~~مع قوله الآتي : وإن حلف على فعل غيره ففي البر كنفسه وهل كذلك في الحنث ~~إلخ مع ما فيه من إفادة الجزم بأحد القولين الآتيين ويجاب على ما وقع في ~~بعض النسخ كإن لم يقدم بأن الضمير في ' يقدم ' عائد على الحالف فكأنه قال ~~كإن لم أقدم غاية الأمر أنه حكاه بصيغة المغيبة ( ص ) إلا إن لم أحبلها أو ~~إن لم أطأها ( ش ) مستثنى من قوله منع منها أي يمنع منها في كل ms1341 لفظ فيه نفي ~~ولم يؤجل إلا في هذا اللفظ فإنه لا يمنع منها ويسترسل عليها لأن بره في ~~وطئها فإن وقف عن وطئها كان موليا عند مالك والليث لا عند ابن القاسم وهو ~~الأقرب وكلام المؤلف فيما إذا كان ممن يتوقع منها الحمل وإلا نجز عليه . ( ~~ص ) وهل يمنع مطلقا أو إلا في كإن لم أحج في هذا العام وليس وقت سفر ~~تأويلان ( ش ) تقدم أن من نفى ولم يؤجل يمنع من وطء زوجته لكن هل المنع ~~سواء كان للفعل المعلق عليه وقت معلوم يتمكن من فعله قبله أم لا قال في ~~التوضيح وهو المشهور , وقول ابن القاسم في كتاب الإيلاء : أو لا بد من ~~التفصيل وهو أن ما ليس له زمن معين لا يقع فيه عادة فإنه يمنع منها من وقت ~~حلفه وما له زمن معين لا يقع قبله عادة فلا يمنع منها إلا إن جاء وقته ولم ~~يفعله لأنه كالمؤجل بأجل معين , وهو قول المغيرة في المدونة واختلف شراحها ~~في كونه تقييدا أو خلافا PageV04P061 تأويلان ابن عبد السلام والأظهر عندي ~~أنه تقييد للمشهور لأن الأيمان إنما تحمل على المقاصد ولا يقصد أحد الحج في ~~غير وقته المعتاد وكذلك إن حلف على فعل شيء أو الخروج لبلد ولا يمكنه حينئذ ~~ويفهم مما ذكرنا أن المراد بقول المؤلف ' وقت سفر ' الوقت المعتاد للسفر ~~فيه من محل الحالف وذلك يختلف باختلاف الأمكنة كما هو ظاهر ويوجد في بعض ~~النسخ في هذا العام ولم يقع ذلك في المدونة ولا في ابن الحاجب ولا في ابن ~~عرفة فالصواب إسقاطه لأن ثبوته يقتضي جريان التأويلين فيما إذا عين العام ~~مع أنه في تعيينه لا خلاف في أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت الفعل ولذلك ~~تمحل له بعض بقوله : قوله ' في هذا العام ' متعلق بالقول المدخول لحرف الجر ~~لا ب ' أحج ' أي في قوله في هذا العام إن لم أحج مثلا لأن الكاف أدخلت ~~أمورا كثيرة فصار القول مقيدا , والفعل - وهو الحج - مثلا ms1342 مطلقا . ولما ذكر ~~المؤلف أن الحالف على حنث مطلق يمنع وعلى مؤجل لا ينجز عليه الطلاق ولا ~~يمنع منها من الوطء خشي النقض عليه بمسائل من ذلك يتنجز الطلاق في مطلقها ~~ومؤجلها فأخرجها بقوله ( ص ) إلا إن لم أطلقك مطلقا أو إلى أجل ( ش ) يعني ~~أن من قال لزوجته : إن لم أطلقك فأنت طالق وأطلق في يمينه ولم يقيد بأجل ~~فإنه ينجز عليه الطلاق ومثله إذا قال لها : أنت طالق إن لم أطلقك بعد شهر ~~مثلا لأنه محمول على الفور وكأنه قال أنت طالق إن لم أطلقك الساعة فقوله ~~إلى أجل هو قسيم قوله ' مطلقا ' بكسر اللام أي غير مقيد بأجل ويصح فتحها أي ~~قال ذلك قولا مطلقا أو مقيدا بزمن وهو مستثنى من مقدر بعد قوله منع منها أي ~~منع ولم ينجز إلا في كذا وقوله ' فينجز ' قرينة على هذا المقدر ولعله إنما ~~لم يأت بالعاطف مع الاستثناء الثاني لاستقلال كل منهما . ( ص ) أو إن لم ~~أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق رأس الشهر ألبتة أو الآن فينجز ( ش ) يعني ~~وكذلك ينجز عليه الطلاق إذا قال لزوجته : إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت ~~طالق رأس الشهر ألبتة لأن إحدى ألبتتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير إما ~~بإيقاعه ذلك عليها أو بمقتضى التعليق فهو كمن قال أنت طالق رأس الشهر ألبتة ~~. وكذلك ينجز عليه الطلاق إذا قال لزوجته : إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة ~~فأنت طالق الآن ألبتة فالبتة واقعة إما الآن أو عند رأس الشهر على كل تقدير ~~وهو المشهور وقوله فينجز راجع إلى قوله إلا إن لم أطلقك وما بعده وبحث ابن ~~عبد السلام في الأخيرة فقال : لا يلزم فيها الحالف شيء بوجه لأنه إذا حلف ~~على إيقاع ألبتة رأس الشهر بوقوع ألبتة الآن فله طلب تحصيل المحلوف عليه ~~وهو إيقاع ألبتة عند رأس الشهر فإذا جاء رأس الشهر فله ترك ذلك الطلب ~~واختيار الحنث كما لكل حالف فإذا اختاره لم يمكن وقوع الحنث عليه لانعدام ms1343 ~~زمان ألبتة المحلوف بها لأنه إنما التزمها في زمان الحال الذي عاد ماضيا ~~عند رأس الشهر قال في توضيحه : وما قاله من عدم وقوع الطلاق لمضي زمنه يأتي ~~على ما قاله ابن عبد الحكم فيمن قال لزوجته أنت طالق اليوم : إذا كلمت ~~فلانا غدا أنه إذا كلمه غدا فلا شيء عليه لأن الغد مضى وهي زوجة وقد انقضى ~~وقت وقوع الطلاق ومثله لابن القاسم في الموازية . وما ذكره ابن عبد الحكم ~~خلاف أصل مالك والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا وليس لتعليق الطلاق بالأيام وجه ~~وأشار المؤلف إلى هذا بقوله ( ويقع ) أي يحكم بوقوع طلاق ألبتة ناجزا في إن ~~لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق الآن ألبتة . ( ولو مضى زمنه ) وليس ~~لتعليقه بالأيام وجه وليس له أن يقول : أطلب بتة رأس الشهر فإذا جاء رأس ~~الشهر فله ترك بتته وطلب بتة أوله فلا تقع لانعدام زمنها ولا يفيده ذلك ~~وإذا كان وقوع ألبتة رأس الشهر لا بد منه ولو مضى زمنها الذي هو رأس الشهر ~~صارت PageV04P062 محققة الوقوع على كلا التقديرين فعجلت خلافا لمختار ابن ~~عبد السلام فيها واستظهر على ذلك كما في العتبية في المعنى بقوله ( ص ) ~~كطالق اليوم إن كلمت فلانا غدا ( ش ) وكلمه غدا ثم إنه يقع عليه الطلاق ~~مقارنا لفجر اليوم الذي وقع فيه الحنث كما ذكره الشيخ كريم الدين فإنه قال ~~: ويبقى الكلام فيما إذا كلمه في غد ووقع عليه الطلاق فإن العدة تحسب من ~~يوم الطلاق وهو يوم كلمه لا من يوم الحلف إذ لو كان كذلك لكان إذا تأخر زمن ~~الحنث عن يوم الحلف بحيث تنقضي فيه العدة لما كان عليها عدة , وكشف الغيب ~~أن الطلاق كان في مطلقة وكلاهما باطل وهل يحسب ذلك اليوم من العدة لتبين ~~الوقوع في أوله أم لا انتهى واستظهر بعض الأول . ( ص ) وإن قال : إن لم ~~أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن ألبتة فإن عجلها أجزأت وإلا قيل له إما ~~عجلتها وإلا بانت ( ش ) يعني أن ms1344 من قال لزوجته : أنت طالق الآن ثلاثا إن لم ~~أطلقك رأس الشهر طلقة قال ابن القاسم إن عجل الطلقة التي عند رأس الشهر لم ~~يقع عليه شيء أي لا يقع عليه شيء بعد الشهر لوقوع المعلق عليه , وكونه قبل ~~الشهر لا يضر لما علمت أن المنجز قد يكون قبل أجله كقوله أنت طالق بعد شهر ~~فينجز عليه الآن وإن أبى أن يعجلها وقف وقيل له إما عجلت التطليقة الآن ~~وإلا بانت منك بالثلاث وإنما لم يقل وإلا بانت لأنها لا تبين بمجرد عدم ~~التعجيل فإن غفل عنه حتى جاوز الأجل ولم يفعل الواحدة قبل مجيئه طلقت ألبتة ~~. ( ص ) وإن حلف على فعل غيره ففي البر كنفسه وهل كذلك في الحنث أو لا يضرب ~~له أجل الإيلاء ويتلوم له ؟ قولان ( ش ) يعني أن من حلف على فعل غيره بطلاق ~~أو غيره وسواء كان ذلك الغير حاضرا أو غائبا كان ذلك الغير الزوجة أو ~~أجنبيا فإن كان بصيغة البر أي المطلق فهو كحلفه هو من كل وجه فلا فرق بين ~~إن دخلت أنا الدار فأنت طالق وبين إن دخلت أنت أو فلان الدار فأنت طالق ~~فينتظر إن أثبت ولا يمنع من بيع ولا وطء أما البر المؤقت كإن لم يدخل فلان ~~الدار قبل شهر فأنت طالق أو حرة فيمنع في الرقيق من البيع ولا يمنع فيه ولا ~~في الزوجة من وطء وإن كان بصيغة الحنث المطلق كقوله إن لم يدخل فلان الدار ~~فأنت طالق أو أنت حرة فاختلف فيه هل يمنع من البيع والوطء ويدخل عليه أجل ~~الإيلاء كحلفه هو أو لا يكون كحلفه هو فلا يدخل عليه أجل الإيلاء وإنما ~~يكون له بقدر ما يرى أنه أراد بيمينه ثم يقع عليه الحنث ولا يحتاج في وقوعه ~~إلى حكم حاكم قولان لابن القاسم لكن الثاني مذهب المدونة في كتاب العتق وما ~~كان ينبغي للمؤلف التسوية بينهما ولو PageV04P063 قال : أو لا ويتلوم له ~~كفاء للعلم بنفي ضرب الأجل من قوله أو لا . ( ص ms1345 ) وإن أقر بفعل ثم حلف ما ~~فعلت صدق بيمين ( ش ) يعني أنه لو أقر لزوجته مثلا أنه تزوج أو تسرى عليها ~~فخاصمته في ذلك فحلف لها بالطلاق أنه ما فعل ذلك وأني كنت كاذبا في قولي ~~فإنه يصدق في القضاء بيمين بالله أنه كاذب في إقراره ولا شيء عليه لأن ~~كلامه أولا أوجب التهمة وإن كان مستفتيا لم يحلف ولو نكل عن اليمين ينجز ~~عليه كما استظهره بعض الشراح ولو قال وإن أقر بأمر لشمل القول . ( ص ) ~~بخلاف إقراره بعد اليمين فينجز ( ش ) يعني لو حلف بالطلاق لزوجته أنه لا ~~يتزوج أو لا يتسرى ثم يقر أنه تزوج أو تسرى جارية فإنه ينجز عليه الطلاق ~~ولا يقبل منه أنه كان كاذبا في إقراره لأنه أقر بانعقاد اليمين ويقضى عليه ~~فقوله فينجز أي بالقضاء وظاهر هذا أنه يقبل منه في الفتيا . ( ص ) ولا ~~تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت ولا تتزين إلا كرها ( ش ) يعني لو حلف ~~الرجل لزوجته بالطلاق أنه لا يتزوج عليها أو لا يتسرى جارية ثم قال لقد ~~تزوجت بعد يميني أو تسريت ثم يقول كنت كاذبا في إقراري فإنه لا يصدق وينجز ~~عليه الطلاق حين إقراره لأنه أقر بانعقاد اليمين فإن شهدت عليه البينة ~~بإقراره فلا كلام في وقوع الطلاق عليه وإن لم تشهد عليه البينة بإقراره ~~وسمعت ذلك منه زوجته فإنها لا تمكنه ولا تتزين له إلا وهي مكرهة و ' كرها ' ~~اسم مصدر ' أكره ' ومصدره إكراه فأطلق اسم المصدر وأراد المصدر أي إلا ~~إكراها فساوى مكرهة فلا اعتراض وواو وبانت واو الحال أي والحال أنها بانت ~~أي إن كان الطلاق بائنا وأما لو كان رجعيا فليس لها الامتناع لاحتمال أنه ~~راجعها فيما بينه وبين الله ( ص ) ولتفتد منه وفي جواز قتلها له عند ~~محاورتها قولان ( ش ) يعني أنه يجب على المرأة حين سمعت إقراره ولا بينة ~~لها أن تفتدي منه بما قدرت عليه ولو بشعر رأسها لتخلص نفسها منه فإن لم ~~يطلقها وطلب منها الجماع فإنه ms1346 يجب عليها أن لا تطيعه ولا تمكنه وهل يجوز ~~لها أن تقتله عند طلبه ذلك منها أو لا يجوز لها ذلك ؟ فيه خلاف , وظاهر ~~القول بجواز قتله سواء كان محصنا أم لا وهو ظاهر لشبهه بالصائل حيث علم أنه ~~لا يندفع إلا بالقتل . ( ص ) وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني أو تبغضيني وهل ~~مطلقا أو إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث فيجبر ؟ تأويلان وفيهما ما يدل لهما ~~( ش ) يعني أن الشخص إذا علق الطلاق على أمر مغيب لا يعلم صدقه من كذبه ~~فإنه يؤمر بالفراق قيل ندبا وقيل وجوبا من غير جبر من جهة الشارع كقوله أنت ~~طالق إن كنت تحبيني أو تحبي فراقي أو تبغضيني أو إن دخلت هذه الدار أو إن ~~كنت دخلتيها فقالت : لا أحبك أو لا أبغضك أو قد دخلتها أو لم أدخلها ~~PageV04P064 ولا يعلم صدقها من كذبها وهل محل الأمر مع عدم الجبر سواء ~~أجابت بما يقتضي الحنث كما إذا قالت له في جواب قوله : أنت طالق إن كنت ~~تحبيني نعم أحبك أم لا بأن قالت : لا أحبك نظرا إلى ما في نفس الأمر وهو ~~يحتمل أن يكون مطابقا أو غير مطابق أو محل عدم الجبر إذا أجابته بما لا ~~يقتضي الحنث وأما إن أجابته بما يقتضي الحنث فإنه يجبر على الطلاق أي ينجز ~~عليه جبرا ؟ تأويلان وفي المدونة ما يدل لهما والمذهب الأول وهو الذي جزم ~~به أولا . ( ص ) وبالأيمان المشكوك فيها ( ش ) هذا متعلق ب ' أمر ' على حذف ~~مضاف أي أمر بإنفاذ الأيمان المشكوك فيها من غير قضاء فمن لم يدر بم حلف ~~بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ~~ويمش إلى مكة وتقرير الشارح هنا مخالف للنقل ( ص ) ولا يؤمر إن شك هل طلق ~~أم لا ( ش ) يعني أن من شك هل صدر منه طلاق أم لا فإنه لا يجبر على الطلاق ~~بل ولا يؤمر به فضلا عن جبره بخلاف لو شك هل أعتق أم ms1347 لا فإن العتق يقع ~~لتشوف الشارع للحرية , وفهم من قوله إن شك أن الظن ليس كذلك فمن ظن أنه طلق ~~فهو كمن تيقن ذلك والفرق بين الشك في الحدث والشك في الطلاق حيث ألغي في ~~الثاني دون الأول هو أن الشك في الحدث راجع إلى استيفاء حكم الأصل فإن ~~الأصل شغل الذمة بالصلاة فلا يبرأ منها إلا بيقين وفي الطلاق راجع إلى رفع ~~حكم الأصل فإن الأصل في الزوجة النكاح المبيح للوطء وهو لا يرتفع بالشك . ( ~~ص ) إلا أن يستند - وهو سالم الخاطر - كرؤية شخص داخلا شك في كونه المحلوف ~~عليه وهل يجبر ؟ تأويلان ( ش ) صورتها شخص حلف وشك هل حنث أم لا كمن حلف ~~مثلا أن لا يدخل عمرو دار زيد ثم رأى شخصا داخلا الدار أو خارجا منها وشك ~~الحالف وهو سالم الخاطر من الوسوسة هل هو عمرو المحلوف عليه أو غيره وخفي ~~عليه الأمر وتعذر التحقيق فهذا يؤمر بالطلاق وهل يجبر عليه إذا أبى وينجز ~~عليه أو يؤمر من غير جبر ؟ تأويلان واحترز بقوله ' وهو سالم الخاطر ' من ~~غيره كالموسوس فإنه لا شيء عليه وهل المراد بالموسوس من استنكحه الشك وهو ~~الظاهر الموافق لما ذكره في غير موضع كالشك في الحدث ونحوه أو ما هو أعم من ~~ذلك . ( ص ) وإن شك أهند هي أم غيرها ( ش ) أي وإن أوقع الطلاق على زوجة ~~معينة من زوجتين فأكثر ثم شك في الموقع عليها أهند هي أم غيرها أو حلف ~~بطلاق واحدة فحنث ولم يدر من هي منهما أو منهن لزمه طلاق من شك في طلاقها ~~ناجزا وإذا ذكر في العدة ينبغي أن يصدق قياسا على المسألة الآتية ( ص ) أو ~~قال إحداكما طالق ( ش ) أي أو قال لزوجتيه : إحداكما طالق , أو امرأته طالق ~~, وله امرأتان , أو لزوجاته , إحداكن طالق ولم ينو معينة في الجميع أو نوى ~~واحدة ونسيها طلقتا أو طلقن على المشهور ولا يختار عند المصريين بخلاف ~~العتق فإنه يختار حيث لا نية وسوى المدنيون في الاختيار والفرق للمشهور ms1348 خفة ~~العتق لجواز PageV04P065 تبعيضه وعدم تنجيزه إذا علق بمحقق ويعتق منه ~~بالقرعة قال البساطي وهي فروق ضعيفة والذي يظهر لي أن الطلاق لا يؤمن معه ~~من العود للعصمة بخلاف العتق ( ص ) أو أنت طالق بل أنت ( ش ) أي فإنهما ~~يطلقان لأن إضرابه عن الأولى لا يرفع عنها طلاقها فقوله ( طلقتا ) جواب عن ~~الثلاث مسائل . ( ص ) وإن قال : أو أنت خير ( ش ) يعني أنه لو قال لإحدى ~~زوجتيه أنت طالق ثم قال للأخرى : أو أنت طالق فهو بالخيار فيهما إن شاء طلق ~~الأولى أو الثانية اللخمي إلا أن يحدث نية بعد تمام قوله أنت طالق فإن ~~الأولى تطلق عليه خاصة لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها بعد وقوعه ولا تطلق ~~الثانية لأنه جعل طلاقها على خيار وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الأولى . ( ~~ص ) ولا أنت طلقت الأولى إلا أن يريد الإضراب ( ش ) يعني لو قال لإحدى ~~زوجتيه : أنت طالق وقال للأخرى : لا أنت طلقت الأولى فقط إلا أن يكون أراد ~~بقوله ' لا أنت ' الإضراب عن الأولى ثم التفت إلى الثانية وقال أنت فإن ~~الثانية تطلق أيضا وبعبارة : قوله إلا أن يريد الإضراب راجع للمسألتين أعني ~~أو أنت ولا أنت أي فيخير في قوله أنت طالق أو أنت بين الأولى والثانية إلا ~~أن يريد الإضراب فيطلقان معا ولا شيء عليه في الثانية إذا قال أنت طالق لا ~~أنت إلا أن يريد الإضراب فتطلقان معا وانظر لو قال أردت بالإضراب بقاء ~~الأولى في عصمتي فهل يعمل بنيته مطلقا أو في الفتوى . ( ص ) وإن شك أطلق ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج وصدق إن ذكر في العدة ثم ~~إن تزوجها وطلقها فكذلك إلا أن يبت ( ش ) يعني أنه إذا تحقق وقوع الطلاق ~~على زوجته ولا يدري هل هو طلقة أو اثنتان أو ثلاث فإنها لا تحل له إلا بعد ~~زوج لاحتمال كون الطلاق ثلاثا فإن ذكر أن طلاقه كان قاصرا عن الثلاث فإنه ~~يصدق بلا يمين لكن إن ms1349 ذكر في العدة فله رجعتها وإن ذكر بعد العدة كان خاطبا ~~من خطابها وإن بقي على شكه حتى تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة فلا تحل له ~~إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين ثم إن تزوجها وطلقها ~~اثنتين فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه واحدة ثم إن ~~تزوجها وطلقها ثلاثا فلا تحل له PageV04P066 إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون ~~المشكوك فيها ثلاثا وهذه عصمة جديدة ثم إن تزوجها وطلقها أربعا فلا تحل له ~~إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين فواحدة من الأربع تمام ~~العصمة الأولى والباقي عصمة ثانية ثم إن تزوجها وطلقها خمسا فلا تحل له إلا ~~بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه واحدة فاثنتان تمام العصمة الأولى ~~والباقي عصمة ثانية ثم إن تزوجها وطلقها ستا فلا تحل له إلا بعد زوج ~~لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ثلاثا ثم إن تزوجها وطلقها سبعا فلا تحل له ~~إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين ; فواحدة تكملة للعصمة ~~الأولى والباقي عصمتان ثم إن تزوجها وطلقها ثمانيا فلا تحل له إلا بعد زوج ~~لاحتمال أن يكون المشكوك فيه واحدة ثم إن تزوجها وطلقها تسعا فلا تحل له ~~إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ثلاثا ثم إن تزوجها وطلقها عشرا ~~فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين فواحدة من ~~العشرة تكملة للعصمة الأولى وتبقى ثلاث عصمات وهكذا فلا يخلص من ذلك إلا ~~بألبتة وعلم مما قررنا أن تصديقه لا يتقيد بدعواه ذلك في العدة فقوله في ~~العدة ليس معمولا لذكر وإنما هو معمول لعامل مقدر أي وارتجع في العدة . ( ص ~~) وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل فحلف الآخر لا دخلت حنث الأول ~~( ش ) يعني أن من صنع طعاما مثلا ودعا إليه الناس وحلف على شخص معين لا بد ~~أن تدخل داري مع الناس فحلف الآخر أنه لا يدخل دار ms1350 صانع الطعام وتنازعا ~~فإنه يقضى على صانع الطعام بالتحنيث لأنه حلف على شيء لا يملكه , والآخر لا ~~حنث عليه لأنه حلف على أمر يملكه أما لو طاع المحلوف عليه بالدخول وحنث ~~نفسه فلا حنث على صانع الطعام فقوله حنث بضم الحاء وكسر النون المشددة ~~مبنيا للمجهول أي قضي بتحنيثه عند التنازع لا بفتحها وتخفيف النون لأنه ~~يوهم أنه يحنث ولو طاع الثاني بالدخول كما يوهمه كلام الشارح وليس كذلك ~~ومحل كلام المؤلف ما لم يدخل الثاني مكرها وإلا فلا حنث على واحد منهما أما ~~الأول فلأنه حلف على الدخول وقد حصل وأما الثاني فلأن دخوله مكرها . ( ص ) ~~وإن قال : إن كلمت إن دخلت لم تطلق إلا بهما ( ش ) هذا يسمى تعليق التعليق ~~وهو صحيح لازم يعني أنه إذا قال لزوجته : إن دخلت هذه الدار فأنت طالق إن ~~كلمت زيدا أو أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا أو إن دخلت هذه الدار إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق فإنها لا تطلق إلا بهما معا لأنها إن دخلت الدار أولا ~~تعلق الطلاق على تكليم زيد وإن كلمت زيدا أولا تعلق على دخول الدار فلا ~~يحصل إلا بمجموعهما ولا فرق بين أن تفعل الشرطين على ترتيبهما في اللفظ أو ~~على عكسه ولا يخالف هذا ما مر في باب اليمين من التحنيث بالبعض لأن المراد ~~بالتحنيث بالبعض أن يكون الفعل صادقا على الكل وعلى البعض كقوله إن أكلت ~~هذا الرغيف فأنت طالق فإن الأكل صادق بكل الرغيف وبعضه وأما الشرطان , فكل ~~منهما غير الآخر وغير صادق عليه وهذا يشكل على قوله لها إن دخلت هذين ~~الدارين فأنت طالق فدخلت إحداهما فإنه يحنث بذلك مع أن كل دار غير الأخرى ~~وغير صادقة عليها ولك أن تقول : لا إشكال لأن قوله إن دخلت هذين الدارين ~~فأنت طالق مثل قوله لها إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فكما أن الأكل في ~~الرغيف صادق بالكل والبعض كما مر كذلك الدخول في الدارين صادق بالكل والبعض ~~ولا ينحصر ms1351 التعليق على شيئين بل ولو تعدد . . ولما أنهى الكلام على مسائل ~~التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من تعليق أو إنشاء , ومحصل ~~كلامه أن التلفيق يكون في الأقوال PageV04P067 ولو اختلفت وفي الفعل المتحد ~~لا في المختلف منه ولا في القول والفعل كما أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وإن ~~شهد شاهد بحرام وآخر ببتة ( ش ) يعني أنه إن شهد عليه شاهد أنه قال لزوجته ~~أنت علي حرام وشهد الشاهد الآخر عليه أنه قال لها أنت طالق ألبتة أو ~~بالثلاث فإن الشهادة تلفق ويلزمه الطلاق الثلاث لاتفاق القولين في المعنى ~~على البينونة وإن اختلفا في اللفظ , ومثله لو شهد أحدهما بالأيمان اللازمة ~~والآخر بالحلال علي حرام . ( ص ) أو بتعليقه على دخول دار في رمضان وذي ~~الحجة ( ش ) يعني لو شهد عليه شاهد أنه قال في رمضان إن دخلت دار زيد ~~فامرأتي طالق وشهد عليه آخر أنه قال في ذي الحجة إن دخلت دار زيد فامرأتي ~~طالق فإن الشهادة تلفق ويلزم ما شهدا به لأنهما شهدا بقول واحد وهو التعليق ~~وإن اختلفا في زمنه والموضوع أن الدخول للدار بعد ذي الحجة ورمضان ثابت ~~بهذين الشاهدين أو غيرهما ( ص ) أو بدخوله فيهما ( ش ) صورتها أنه قال إن ~~دخلت دار فلان فامرأتي طالق وشهدت البينة عليه بذلك ثم بعد ذلك شهد عليه ~~شاهد أنه دخل الدار في شهر رمضان وشهد عليه الشاهد الآخر أنه دخلها في ذي ~~الحجة فإن الشهادة تلفق لأن الدخول فعل واحد وإن اختلف زمنه ويلزمه الطلاق ~~. ( ص ) أو بكلامه في السوق والمسجد ( ش ) موضوع المسألة أن تعليق الطلاق ~~على حصول الكلام لزيد مثلا ثابت لكن شهد شاهد أنه كلمه في السوق وآخر أنه ~~كلمه في المسجد فإن الشهادة تلفق لأن الكلام قول واحد وإن اختلف زمنه ~~ويلزمه الطلاق أو العتق إن حلف به . ( ص ) أو بأنه طلقها يوما بمصر ويوما ~~بمكة لفقت ( ش ) يعني لو شهد عليه شاهد أنه طلق امرأته بمكة وشهد عليه آخر ~~أنه طلقها بمصر ms1352 فإن الشهادة تلفق إذا كان بينهما زمن يمكن فيه أن ينتقل من ~~مصر إلى مكة وإلا بطلت شهادتهما وإذا وجد الشرط المذكور لفقت سواء كان ~~الزمن تنقضي فيه العدة أم لا لأن الطلاق إنما يقع من يوم الحكم بشهادتهما . ~~( ص ) كشاهد بواحدة وآخر بأزيد وحلف على الزائد وإلا سجن حتى يحلف ( ش ) ~~التشبيه في التلفيق والمعنى أنه إذا شهد عليه شاهد أنه طلقها طلقة واحدة ~~وشهد عليه الآخر أنه طلقها طلقتين فإنه يلزمه طلقة واحدة لاتفاقهما عليها ~~وحلف على نفي الزائد فإن حلف أنه ما طلق واحدة ولا أكثر خلي سبيله وإن نكل ~~سجن حتى يحلف فإن طال حبسه دين أي وكل لدينه ولا يلزمه غير الواحدة . ( ص ) ~~لا بفعلين أو بفعل وقول ( ش ) قد علمت أن الشهادة في الطلاق لا تلفق في ~~الفعلين ولا في الفعل والقول وإنما تلفق في القولين فقط فقوله لا بفعلين أي ~~مختلفي الجنس كشهادة أحدهما بحلفه أنه لا يدخل الدار وأنه دخلها والآخر أنه ~~لا يركب الدابة وأنه ركبها وأما بفعلين متحدي الجنس فقد مر أن الشهادتين ~~يلفق فيهما في قوله أو بدخوله فيهما فإن قلت الشهادة فيما ذكر بفعل وقول من ~~كل منهما لا بفعلين فقط قلت غلب جانب الفعل لأنه المقصود وكذلك لا تلفق ~~الشهادة إذا شهد أحدهما بفعل والآخر بقول ( ك ) شهادة ( واحد بتعليقه ~~بالدخول ) لدار زيد ( و ) شهادة ( آخر بالدخول ) ولا يلزم المشهود عليه ~~يمين كما قاله أبو الحسن عن ابن المواز PageV04P068 وذكر الشيخ عبد الرحمن ~~في مسألة الفعلين أنه يحلف على كذب ما شهدا به وظاهره ولو في الفتوى وأنه ~~إن نكل حبس وإن طال وهذا على القول المرجوع إليه وهو الموافق لما مشى عليه ~~المؤلف فيما يأتي في الشهادات وأما على القول المرجوع عنه فيلزمه حيث نكل ~~طلقتان كما ذكره ح . ( ص ) وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها لم تقبل وحلف ما ~~طلق واحدة ( ش ) يعني لو شهد عليه شاهدان أنه طلق واحدة معينة من نسائه ثم ~~نسيا اسمها ms1353 والزوج يكذبهما في ذلك فإن الشهادة لا تقبل حينئذ على المشهور ~~لعدم تعيين المشهود بطلاقهما لكنه يلزم الزوج اليمين أنه ما طلق واحدة من ~~نسائه فإن حلف برئ وإن نكل حبس حتى يحلف وإن طال دين ولا شيء عليه وإنما ~~لزم الزوج اليمين لأن البينة أوجبت التهمة وإن بطلت الشهادة . ( ص ) وإن ~~شهد ثلاثة بيمين ونكل فالثلاث ( ش ) يعني أنه إذا شهد عليه ثلاثة كل بيمين ~~كما إذا شهد عليه واحد أنه لا يكلم زيدا وأنه كلمه وشهد عليه آخر أنه حلف ~~أنه لا يركب الدابة وأنه ركبها وشهد ثالث أنه حلف أن لا يدخل دار زيد وأنه ~~دخلها فإنه يحلف لرد شهادة كل واحد منهم ولا يلزمه طلاق عند ربيعة وهو خلاف ~~قول مالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها وهو قول أصبغ ومطرف وعبد الملك ~~فإن نكل طلقت عليه ثلاثا على أحد قولي مالك في التطليق عليه بالنكول وهو ~~المرجوع عنه والمرجوع إليه ما مر من أنه إذا نكل يحبس حتى يحلف وإن طال دين ~~. ولما أنهى الكلام على أركان الطلاق وكان منها الأهل وهو الزوج أصالة شرع ~~في الكلام على نائبه وهو أربعة توكيل ورسالة وتمليك وتخيير فقال : # | 3( فصل : في ذكر هذه الأنواع وأحكامها ) # وقد عرف ابن عرفة كلا من هذه الأربعة انظره في الشرح الكبير ( ص ) إن ~~فوضه لها توكيلا فله العزل ( ش ) يعني أن الزوج إذا فوض الطلاق إلى زوجته ~~على سبيل التوكيل فله أن يعزلها قبل إيقاعه كما لكل موكل ذلك , والضمير ~~PageV04P069 في قوله ' فوضه ' البارز للطلاق , وغيره للزوج أي فوض الزوج ~~إيقاع الطلاق و ' توكيلا ' يحتمل أنه منصوب بنزع الخافض أي بالتوكيل أي ~~بسبب التوكيل ويحتمل أنه منصوب على التمييز أي فوض التوكيل لها فيكون ~~تمييزا محولا عن المفعول كقولهم غرست الأرض شجرا إلا أن هذا النوع من ~~التمييز فيه خلاف بينهم فالأولى أنه منصوب بنزع الخافض . ( ص ) إلا لتعلق ~~حق ( ش ) أي زائد على التوكيل كما إذا شرط لها مثلا إذا تزوج عليها ms1354 فأمرها ~~أو أمر الداخلة بيدها فإنه حينئذ ليس له أن يعزلها لأن الحق - وهو رفع ~~الضرر عنها - تعلق لها وما ذكره هنا من أن له عزلها حيث وكلها مخالف لقوله ~~فيما يأتي وهل له عزل وكيله قولان وأجاب بعضهم بأن المراد بوكيله فيما يأتي ~~وكيله على التخيير والتمليك ( ص ) لا تخييرا أو تمليكا ( ش ) معطوف على ' ~~توكيلا ' وهو في الحقيقة مخرج من قوله فله العزل أي فله العزل لا في ~~التخيير والتمليك ولهذا كان في العبارة قلق وصيغة التخيير : اختاريني أو ~~اختاري نفسك وروى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك والتمليك مباح ~~كما يأتي دون التخيير وصيغة التمليك كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد ~~غيرها دون تخيير كقوله أمرك بيدك وطلقي نفسك وأنت طالق إن شئت وطلاقك بيدك ~~وفي الموازية وغيرها ملكتك وفي العتبية وليتك أمرك ( ص ) وحيل بينهما حتى ~~تجيب ( ش ) يعني أن الزوج إذا ملك زوجته أو خيرها طلاقها فإنها لا تمهل بل ~~يحال بينه وبينها حتى تجيب بما يقتضي ردا أو أخذا لما يأتي بخلاف الموكلة ~~فإن الأمر بيده لم يخرجه عنه إليها فله عزلها والتمكن منها وينبغي إذا تعلق ~~بالتوكيل حق أن يصير حكمه حكم التمليك والتخيير . ( ص ) ووقفت - وإن قال ~~إلى سنة - متى علم فتقضي وإلا أسقطه الحاكم ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال ~~لزوجته : أمرك بيدك إلى سنة وقفت متى علم ذلك ولا تترك تحته وأمرها بيدها ~~حتى توقف فتقضي برد أو طلاق إلا أن يطأ وهي طائعة فيزول ما بيدها ولا قضاء ~~لها بعد الأجل عملا باللفظ فإن أوقفها الحاكم وأمرها بإيقاع الطلاق أو رد ~~ما بيدها من التمليك فلم تفعل فإنه يسقط ما بيدها ولا يمهلها وإن رضي الزوج ~~لحق الله تعالى لأن فيه التمادي على عصمة مشكوك فيها , والواو في قوله ' ~~وإن قال إلى سنة ' واو الحال و ' إن ' وصلية لا واو النكاية وإلا تكرر ما ~~قبل المبالغة مع قوله وحيل بينهما حتى تجيب وبعبارة : لا ms1355 شك أن مفاد قوله ~~وحيل بينهما غير مفاد قوله ووقفت إلخ إذ مفاد الأول منع الزوج منها ومنعها ~~منه , ومفاد الثاني طلبها بأن تقضي بإيقاع الطلاق أو رد ما بيدها وبهذا ~~اتضح جعل الواو في قوله وإن قال إلخ للمبالغة خلافا لمن PageV04P070 توهم ~~أنها للحال بناء على أن الحيلولة والوقف بمعنى واحد . ( ص ) وعمل بجوابها ~~الصريح في الطلاق كطلاقه ورده كتمكينها طائعة ( ش ) أي وعمل بمقتضى جوابها ~~الصريح فإن أجابت بالطلاق عمل بمقتضاه كقولها : أنا طالق منك أو طلقت نفسي ~~أو أنا بائنة أو أنت بائن مني وإن أجابت برده عمل بمقتضاه كقولها رددت ما ~~ملكتني , أو لا أقبله منك ونحو ذلك كما إذا طلق هو بلفظ صريح فإنه يعمل ~~بمقتضاه ومثل ردها بالقول كما مر ردها بفعل صريح كما إذا أمكنته من نفسها ~~ولو من المقدمات وهي طائعة عالمة بالتمليك , ولو جهلت الحكم ولو لم يفعل ~~فإنه يبطل ما بيدها وكذا لو ملك أجنبيا أمرها فخلى بينه وبينها ومكنه منها ~~زال ما بيده فلو مكنته غير عالمة لم يبطل ما بيدها والقول قولها في عدم ~~العلم وقوله في الإصابة إن علمت الخلوة وفي الطوع في الوطء بيمينه بخلاف ~~القبلة فقولها بيمينها أي إن قالت أكرهني أو غلبني عليها بخلاف الوطء لأن ~~الوطء يكون على هيئة وصفة قاله أصبغ بخلاف القبلة ( ص ) ومضى يوم تخييرها ( ~~ش ) يعني أنه إذا قال اختاري اليوم كله فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها ~~ويبطل ما بيدها والمراد باليوم الزمن قل أو كثر وتبع في التعبير باليوم ~~المدونة وكلام المؤلف شامل لما إذا علمت أم لا وهو واضح وشامل أيضا لما إذا ~~حصل لها جنون أو إغماء في جميع زمن التفويض وانظر هل الحكم كذلك أو ينظرها ~~الحاكم في الجنون والإغماء أم لا ( ص ) وردها بعد بينونتها ( ش ) أي ويسقط ~~ما بيدها بردها للعصمة بعد بينونتها بخلع أو بتات لاستلزامه رضاها واحترز ~~بالبينونة مما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها فإن خيارها لا يسقط ms1356 لما علمت ~~أن الرجعية كالزوجة . ( ص ) وهل نقل قماشها أو نحوه طلاق أو لا ؟ تردد ( ش ~~) يعني أنه إذا خيرها أو ملكها ففعلت فعلا محتملا بأن نقلت قماشها أو ~~انتقلت عن زوجها وبعدت أو خمرت وجهها واستترت ونحو ذلك من الأفعال فهل يكون ~~ذلك طلاقا بمجرده وإن لم ترد به الطلاق أو لا يكون ذلك طلاقا إلا إذا أرادت ~~به الطلاق ؟ . تردد للمتأخرين في النقل فمحل الخلاف مع عدم نية الطلاق وإلا ~~فهو طلاق اتفاقا كما يفيده كلام الشامل ولا يقال الفعل لا يلزم به طلاق ولو ~~نواه لأنا نقول انضم إليه تمليكها الطلاق ونحوه وكلام المؤلف في نقل قماشها ~~الذي لم تجر العادة بنقله عند إرادة الطلاق وإلا فهو طلاق قطعا , ونقل بعضه ~~ككله وحيث قلنا بأن النقل طلاق فإنه يكون ثلاثا في التخيير وواحدة في ~~PageV04P071 التمليك ( ص ) وقبل تفسير قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني برد ~~أو طلاق أو بقاء ( ش ) يعني أن الزوج إذا خير زوجته أو ملكها ما كان يملك ~~من الطلاق فقالت قولا محتملا نحو قبلت أمري أي شأني أو قبلت نفسي أو ما ~~ملكتني فإنها تؤمر بتفسير ذلك ويقبل منها ما أرادت بذلك فإن قالت أردت به ~~الرد أي رد ما جعله لي وأبقى على العصمة فإن ذلك يقبل منها وإن قالت : أردت ~~الطلاق فإنه يقبل وتبين وإن قالت أردت البقاء على التروي فإن ذلك يقبل منها ~~وإنما قبل منها تفسير القبول بالرد مع أنه ليس موضوعا له ولا من مقتضياته ~~لأنه لما كان الرد من آثار قبول النظر في الأمر صح تفسيره به على سبيل ~~المجاز من باب إطلاق السبب على المسبب فأطلق السبب - وهو القبول - وأراد به ~~المسبب وهو الرد ولو قالت بعد أن وطئها أردت بذلك الطلاق فقال ابن القاسم ~~لا تصدق لإمكانها من نفسها وقد زال ما بيدها ا ه ولو لم تفسر حتى حاضت أو ~~وضعت حملها فقالت أردت طلقة واحدة قبل منها بلا يمين ولا رجعة له ms1357 لتفريط ~~الزوج لكونه لم يوقفها ولم يستفسرها قبل انقضاء العدة . ولما كان في ~~المناكرة - وهي عدم رضا الزوج بما أوقعت المرأة - تفصيل بين المخيرة ~~والمملكة والمدخول بها وغيرها أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وناكر مخيرة لم ~~تدخل ومملكة مطلقا ( ش ) يعني أن الزوج إذا فوض الطلاق لزوجته على سبيل ~~التخيير قبل الدخول بها فأوقعت أكثر من طلقة فإن له أن يناكرها فيما زاد ~~عليها بأن يقول لها ما أردت إلا طلقة واحدة وأما بعد البناء فليس له ~~مناكرتها كما يشير إليه بقوله الآتي ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق , ~~وأما المملكة فله أن يناكرها قبل الدخول وبعده إذا زادت على طلقة ( ص ) إن ~~زادتا على الواحدة ونواها وبادر وحلف إن دخل وإلا فعند الارتجاع ولم يكرر ~~أمرها بيدها لا إن نوى التأكيد كنسقها هي ولم يشترط في العقد ( ش ) أشار ~~بهذا إلى شروط صحة المناكرة : الأول : أن يزيد الموقع من المخيرة قبل ~~البناء والمملكة مطلقا على الواحدة فلا تفيد مناكرته في الواحدة بأن يقول : ~~ما أردت طلاقا . الثاني أن يكون نوى الطلقة التي يناكر فيها عند تفويض ~~الطلاق فإن لم ينو عنده شيئا فلا مناكرة ولو نوى بعده ويلزم ما أوقعت . ~~الثالث : أن يبادر على الفور للمناكرة عند سماعه الزائد على الواحدة فلو لم ~~يبادر وأراد المناكرة وادعى الجهل في ذلك لم يعذر ويسقط حقه ولا يعذر ~~بالجهل . الرابع : أن يحلف أنه ما أراد إلا طلقة واحدة فإن لم يحلف وقع ما ~~أوقعته ولا ترد عليها اليمين ومحل يمينه وقت المناكرة إن كان دخل بالمرأة ~~ليحكم له الآن بالرجعة وتثبت أحكام الزوجية من نفقة وغيرها وإن لم يكن دخل ~~بها فإنه يحلف عند إرادة تزويجها وهو المراد بالارتجاع لا قبله إذ لعله لا ~~يتزوجها . الخامس : أن لا يكرر ' أمرها بيدها ' أما إن كرره بأن قال لها : ~~أمرك بيدك أمرك بيدك أمرك بيدك فلا مناكرة له فيما زاد ويقع ما أوقعت إلا ~~أن ينوي التأكيد للفظ الثاني والثالث كما ms1358 إذا قالت المرأة طلقت نفسي وكررته ~~فهو على التأسيس إلا أن تنوي التأكيد فيقبل قبل الافتراق السادس : أن لا ~~يكون التمليك أو التخيير مشروطا لها في عقد نكاحها فإن كان مشروطا لها في ~~عقد PageV04P072 نكاحها وطلقت نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له بنى بها أم لا ~~لكن له الرجعة إن دخل إن أبقت شيئا من العصمة خلافا لسحنون في أنه لا رجعة ~~له في المدخول بها لرجوعه إلى الخلع لأنها أسقطت من صداقها للشرط قاله ابن ~~عتاب . ( ص ) وفي حمله على الشرط إن أطلق قولان ( ش ) يعني إذا كتب الموثق ~~أن أمرها بيدها إن تزوج عليها ولم يعلم هل وقع ذلك الشرط في عقد النكاح أو ~~بعده فهل يحمل على الشرط فلا مناكرة أو على الطوع فالمناكرة قولان . ( ص ) ~~وقبل إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد طلاقا ( ش ) موضوع المسألة أنه ملكها ~~أو خيرها قبل البناء فأوقعت أكثر من واحدة فقال الزوج : لم أرد بالتخيير أو ~~التمليك طلاقا أصلا فقيل له : إن لم ترده فإنه يلزمك ما أوقعت من الطلاق ~~فرجع بعد ذلك وقال : أردت بما جعلت لها طلقة واحدة فإنه يصدق في ذلك ويلزمه ~~اليمين وإنما قبل منه لاحتمال سهوه ثم تذكر أنه كان قصد طلقة واحدة . وقال ~~أصبغ لا يقبل منه ذلك ويعد ندما وإليه أشار بقوله ( ص ) والأصح خلافه ( ش ) ~~أي خلاف قول ابن القاسم ( ص ) ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق ( ش ) تقدم ~~أن المخيرة قبل البناء يناكرها إذا قضت بأكثر من طلقة وأشار هنا إلى حكمها ~~بعد الدخول وأنه ليس له مناكرتها في التخيير المطلق العاري عن التقييد ~~بطلقة أو بطلقتين وأن اختيارها فيه يكون ثلاثا , سواء نوت هي ذلك أم لا على ~~المشهور فإن قضت في التخيير المطلق بدون الثلاث فإن اختيارها يبطل كما يأتي ~~بخلاف المقيد لفظا بطلقة أو اثنتين فإنه يتقيد بذلك ( ص ) وإن قالت : طلقت ~~نفسي سئلت في المجلس وبعده فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير وناكر في ~~التمليك ms1359 وإن قالت واحدة بطل في التخيير ( ش ) يعني أن الزوج إذا خير زوجته ~~بعد الدخول بها تخييرا مطلقا أي عاريا عن التقييد بعدد أو ملكها أمرها بعد ~~الدخول بها أو قبله فقالت : اخترت نفسي فالبتات وإن قالت : طلقت نفسي أو ~~زوجي أو أنا مطلقة أو هو مطلق فإنها تسأل في المجلس وبعده بالقرب عما أرادت ~~بقولها فإن قالت أردت الطلاق الثلاث فإنه يلزمه في التخيير أي بعد الدخول ~~ويناكرها في التمليك قبل الدخول أو بعده بشروطه وإن قالت أردت بذلك طلقة ~~واحدة فإنها تلزم في التمليك ويبطل جميع ما بيدها في التخيير بعد الدخول ( ~~ص ) وهل يحمل على الثلاث أو الواحدة عند عدم النية ؟ تأويلان ( ش ) أي وهل ~~يحمل قول المرأة طلقت نفسي ولا نية لها في عدد على الثلاث فيلزم في التخيير ~~بعد البناء ويناكر في التمليك مطلقا وفي التخيير قبل البناء , أو يحمل على ~~الواحدة لأنها الأصل فيبطل في المخيرة المدخول بها ويناكر في المملكة مطلقا ~~وفي المخيرة التي لم يدخل بها تأويلان ( ص ) والظاهر سؤالها إن قالت : طلقت ~~نفسي أيضا ( ش ) صوابه اخترت الطلاق فتسأل في التمليك والتخيير لأن هذه ~~الألف واللام قد يراد بها الجنس فيكون ثلاثا أو يراد بها العهد وهو الطلاق ~~السني وهو واحدة . ( ص ) وفي جواز التخيير قولان ( ش ) أي وكراهته , وهذا ~~يجري في المدخول بها وغيرها لأن موضوعه الثلاث وأما كونه يناكر غير المدخول ~~بها فهذا شيء آخر فإن قيل حيث كان موضوعه الثلاث فلم لم يتفقوا على كراهته ~~قلت : نظرا لمقصوده إذ هو البينونة وينبغي جري الخلاف في التمليك إذا قيد ~~بالثلاث وإلا فهو مباح وانظر التوكيل إذا قيد بالثلاث والظاهر الكراهة قطعا ~~( ص ) PageV04P073 وحلف في اختاري في واحدة ( ش ) يعني أنه إذا قال لها ~~اختاري في واحدة فأوقعت ثلاثا فقال : ما أردت إلا طلقة واحدة فإنه يلزمه ~~اليمين ويقع عليه طلقة واحدة وله الرجعة وإنما استحلفه مالك خوفا من أن ~~يكون إنما قال لها اختاري في واحدة أي في مرة ms1360 واحدة فتكون ألبتة ففي إن ~~أريد مرة واحدة فهي للظرفية وإن أريد طلقة واحدة فهي للسببية فإن نكل ~~فالقضاء ما قضت به ( ص ) أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة ( ش ) قال في ~~المدونة قلت فإن قال لها اختاري في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة أو في أن ~~تقيمي فقالت اخترت نفسي فقال سئل عنها مالك فقال يقال لزوجها احلف بالله ما ~~أردت بقولك اختاري في واحدة إلا واحدة ويكون أملك بها وإنما لزمه اليمين ~~لأن المراد محتمل عندهم لإمضاء الفراق في مرة واحدة ويدل عليه قوله أو ~~تقيمي عبد الحق يحلف لزيادة قوله ' أو تقيمي ' أما لو أسقط قوله ' أو تقيمي ~~' وقال اختاري في تطليقة فلا إشكال أن اليمين ساقطة , ومثله لابن أبي زمنين ~~ابن محرز لأن ضد الإقامة البينونة فعلى المؤلف في إسقاط قوله أو تقيمي ~~الدرك ( ص ) لا اختاري طلقة ( ش ) يعني إذا قال اختاري في طلقة فقالت قد ~~اخترتها أو اخترت نفسي لم يلزم إلا واحدة وله الرجعة ولا يمين على الزوج ~~ونصب ' طلقة ' على نزع الخافض ( ص ) وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين ~~أو في تطليقتين ( ش ) يعني أن الزوج إذا قال لها اختاري تطليقتين أو قال ~~لها اختاري في تطليقتين فاختارت طلقة واحدة فإنه يبطل ما قضت به ويستمر ما ~~جعله لها بيدها كما في الشرح الصغير وهو المطابق للنقل وما في تت من أنه ~~يبطل ما بيدها فيه نظر ولما وقع اللفظ الأول في المدونة والثاني في اختصار ~~أكثرهم جمع بينهما المؤلف ومفهوم اختاري أن التمليك ليس كذلك قال في الشامل ~~ولها القضاء بواحدة في ملكتك طلقتين وكذا ثلاثا ولا يبطل على الأصح ( ص ) ~~ومن تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة ( ش ) أي وليس لها أن توقع أكثر من واحدة ~~فإن قضت بأكثر فيلزمه واحدة . ( ص ) وبطل في المطلق إن قضت بدون الثلاث ( ش ~~) المشهور أنه إذا خيرها بعد الدخول تخييرا مطلقا أي عاريا عن التقييد بعدد ~~فأوقعت طلقة واحدة أو ثنتين فإن ms1361 خيارها يبطل ويصير الزوج معها كما كان قبل ~~القول لها وسبب ذلك أنها عدلت عما جعله الشارع لها وهو الثلاث في التخيير ~~المطلق . ( ص ) كطلقي نفسك ثلاثا ( ش ) أي كما يبطل ما بيدها ولا يلزمه شيء ~~حيث قال لها طلقي نفسك ثلاثا فقضت بأقل وظاهره سواء كانت مدخولا بها أم لا ~~وهو ظاهر لتعيين الثلاث وعلى هذا فليس القول المذكور بمثابة التخيير . ( ص ~~) ووقفت إن اختارت بدخوله على ضرتها ( ش ) يعني أنه إذا خيرها فقالت : ~~اخترت نفسي PageV04P074 إن دخلت أنت على ضرتي أو إن قدم فلان أو نحوه من كل ~~محتمل غير غالب فإنها توقف فتختار الطلاق أو البقاء ولا تمهل ولا يلتفت ~~لشرطها على المشهور وعورضت بما قبلها بجامع أن كلا منهما خالفت وأخذت بعض ~~حقها وهو الواحدة في الأولى وفي وقت دون وقت في هذه , وأجيب بأن التي قضت ~~بدون الثلاث تضمن قضاؤها إبطال ما بقي لها من الثلاث كمن أبطل ما لا يتبعض ~~فوجب بطلانه كعاف عن بعض الدم , والثانية اختارت نفسها على وصف فإن لم يتم ~~لها فهي على حقها ولما اختلف قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في سقوط ~~التخيير والتمليك بانقضاء المجلس وبقائهما بعده أشار المؤلف إلى القولين ~~بقوله ( ص ) ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف أو توطأ ~~كمتى شئت وأخذ ابن القاسم بالسقوط ( ش ) يعني أنه إذا ملكها تمليكا مطلقا ~~أو خيرها تخييرا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان فالذي رجع إليه ~~مالك أنهما بيدها ما لم توقف عند حاكم أو توطأ أو تمكن من ذلك طائعة قالت ~~في المجلس قبلت أم لا بعد أن كان يقول أولا يبقى ذلك بيدها في المجلس فقط ~~وإن تفرقا بعد إمكان القضاء فلا شيء لها وإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك ~~عنها لم ينفعه , وحد ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ~~ولم يقم فرارا وإن ذهب عامة النهار وعلم أنهما قد تركا ذلك ms1362 وخرجا إلى غيره ~~فلا خيار لها وأخذ ابن القاسم بهذا القول المرجوع عنه المتيطي وبه العمل ~~وعليه جمهور أصحابنا وقد رجع مالك آخرا إلى هذا القول المرجوع عنه واستمر ~~عليه إلى أن مات وكلام المؤلف يقتضي عدم رجوعه لقوله الأول ويقتضي أن ~~الراجح هو القول الثاني لأنه المرجوع إليه وليس كذلك فكان الواجب الاقتصار ~~على ذلك الراجح ولو قال بدل ' توطأ ' تمكنه طائعة من التمتع عالمة لكان ~~أحسن ليفهم منه أحروية الوطء بالفعل وقوله كمتى شئت تشبيه في القول المرجوع ~~إليه بلا خلاف وهو أنهما بيدها ما لم توقف أو توطأ . ( ص ) وفي جعل إن شئت ~~أو إذا كمتى أو كالمطلق تردد ( ش ) يعني أنه إذا قال لها أمرك بيدك إن شئت ~~وإذا شئت هل يكون الأمر بيدها ولو بعد المجلس ما لم توقف أو توطأ باتفاق ~~كمتى شئت أو يكون الأمر بيدها كالتمليك والتخيير المطلق المتقدم ذكرهما ~~ويأتي الخلاف بين الشيخين مالك وابن القاسم في ذلك طريقان حكاهما ابن بشير ~~للمتأخرين فالتردد في إن وإذا معا لأن إذا وإن دلت على الزمان بجوهرها فقد ~~دلت إن عليه بوضعها وتضمنها لأنها وإن دخلت على ماض صرفته للاستقبال إذ ~~معنى قوله إن دخلت الدار فأمرك بيدك أي في الزمن المستقبل ولا يصح إرادة ~~الماضي فهي دالة على الامتداد وضعا وكلام البساطي غفلة عن هذا ( ص ) كما ~~إذا كانت غائبة وبلغها ( ش ) تشبيه في مطلق التردد ومراده أنه إذا خيرها أو ~~ملكها وهي غائبة عن المجلس وبلغها الخبر فهل يبقى ما جعل لها بيدها بعد ~~بلوغها ما لم توقف أو توطأ وهي طريقة ابن رشد وحكى عليها الاتفاق أو يجري ~~الخلاف الذي في الحاضرة بين مالك وابن القاسم المتقدم وهي طريقة اللخمي . ( ~~ص ) وإن عين أمرا تعين ( ش ) أي وإن عين الزوج أمرا كخيرتك أو ملكتك في هذا ~~اليوم أو الجمعة PageV04P075 أو العام أو هذا المكان أو المجلس تعين ذلك ~~ولا يتعداه وبعبارة تعين أي يمتد إلى ذلك الأمر ومعناه ما لم ms1363 يوقفها الحاكم ~~وليس معناه أنه يبقى بيدها وإن وقفت فيعارض قوله ووقفت وإن قال إلى سنة ~~وحينئذ فقوله تعين أي لا يسقط ما لم توقف ولما أنهى الكلام على ما إذا ~~أجابت المرأة بمعين أو محتمل ذكر ما إذا أجابت بمتنافيين بقوله ( ص ) وإن ~~قالت اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس فالحكم للمتقدم ( ش ) يعني أن من قال ~~لزوجته اختاري نفسك فقالت اخترت نفسي وزوجي فإن الطلاق يقع عليه لأن الحكم ~~لأول اللفظين والثاني يعد ندما وإن قالت اخترت زوجي ونفسي لم يقع عليه طلاق ~~لما تقدم فلو قالت اخترتهما فالظاهر وقوع الطلاق ولا ينظر للمتقدم في مرجع ~~الضمير الواقع من الزوج تغليبا لجانب التحريم فلو شك في أيهما المتقدم فإنه ~~لا يؤمر بالطلاق كمن شك هل طلق أم لا وليس كمن تيقن الحلف بالطلاق إن دخل ~~فلان وشك هل دخل أم لا وكذا إن تحققت النطق بأحدهما وشكت في عينه ( ص ) ~~وهما في التنجيز لتعليقهما بمنجز وغيره كالطلاق ( ش ) ضمير التثنية يرجع ~~للتخيير والتمليك والمعنى أن الزوج إذا علقهما بما ينجز فيه الطلاق فإنهما ~~ينجزان الآن فإن علقهما بما لا ينجز فيه الطلاق فإنهما لا ينجزان الآن فإذا ~~قال لها : أنت مخيرة أو مملكة بعد شهر مثلا أو يوم موتي أو إن قمت أو إن ~~حضت فإنهما ينجزان الآن كما في الطلاق المشار إليه بقوله فيما مر : ونجز إن ~~علق بماض أو مستقبل محقق أو بما لا صبر عنه إلخ وإن قال لها : أمرك بيدك إن ~~دخلت الدار فيتوقف على ذلك كالطلاق فقوله ' وغيره ' معطوف على ' التنجيز ' ~~أي غير التنجيز لتعليقهما بغير منجز فحذف تعليل الثاني لدلالة تعليل الأول ~~عليه فكما لا ينجز الطلاق ولا يقع إذا علق بمستقبل ممتنع كإن لمست السماء ~~فأنت طالق كذلك لا شيء عليه في قوله أمرك بيدك إن لمست السماء وكما ينتظر ~~في أنت طالق إن قدم زيد كذلك ينتظر في أمرك بيدك إن قدم زيد . ( ص ) ولو ~~علقهما بمغيبه شهرا فقدم ولم تعلم ms1364 وتزوجت فكالوليين ( ش ) المشهور أنه إذا ~~خيرها أو ملكها أمر نفسها وقال لها إن غبت عنك شهرا مثلا فأمرك بيدك فغاب ~~عنها ثم قدم قبل مضي المدة المذكورة ولم تعلم زوجته بقدومه ثم إنها طلقت ~~نفسها بعد أن أثبتت غيبته وحلفت اليمين الشرعية أنه لم يقدم إليها المدة ~~المذكورة لا سرا ولا جهرا وأنها اختارت نفسها ثم لما انقضت عدتها وتزوجت ~~فكالوليين فإن دخل بها الزوج الثاني أو تلذذ بها غير عالم بقدوم أي الأول ~~وغير عالمة هي بقدوم الأول قبل دخول الثاني فتفوت على الأول وإلا فلا وإنما ~~يكون علمها بقدوم الأول قبل الشهر معتبرا إذا حصلت الشهادة على إقرارها ~~بالعلم قبل عقد الثاني أو قبل تلذذه وإلا لم يلتفت إليه ( ص ) وبحضوره ولم ~~تعلم فهي على خيارها ( ش ) يعني أن الزوج إذا خير زوجته أو ملكها وعلق ذلك ~~على حضور شخص غائب بأن قال لها إن حضر فلان فأمرك بيدك فحضر ولم تعلم ~~بحضوره ووطئها زوجها فإن ما جعله لها باق بيدها ولا يسقط حتى تمكنه عالمة ~~بقدومه فقوله ' وبحضوره ' أي ولو علقهما بحضور شخص كزيد مثلا ولو أسقط ~~المؤلف الضمير لكان أولى ليطابق ما فيها كما قاله PageV04P076 ابن غازي وهو ~~المتعين ( ص ) واعتبر التنجيز قبل بلوغها وهل إن ميزت أو متى توطأ قولان ( ~~ش ) يعني أنه إذا خيرها أو ملكها أو وكلها قبل بلوغها فاختارت نفسها فإنه ~~يقع الطلاق عليها وهو لازم وهل اعتبار ما ذكر من تنجيز ما جعل لها إن ميزت ~~وإن لم تطق الوطء أو لا بد من تمييزها وإطاقتها للوطء ؟ قولان فقوله ' ~~واعتبر التنجيز ' أعم من التمليك والتخيير والتوكيل وفي بعض النسخ ' ~~التخيير ' وهي على حذف مضاف أي تنجيز التخيير المقابل للتمليك وهي قاصرة ~~وبعبارة وليس بشيء لأن التخيير والتمليك معتبران ميزت أم لا وطئت أم لا ~~فيضيع مفهوم قوله وهل إن ميزت إلخ ؟ . ( ص ) وله التفويض لغيرها ( ش ) أي ~~ويجوز للزوج التفويض بأنواعه الثلاثة لغير الزوجة أجنبيا منها أو قريبا أو ~~امرأة ms1365 أو صبيا يعقل أو ذميا ولو لم يكن من شرعه طلاق النساء وسواء شركها مع ~~ذلك الغير أم لا على مذهب المدونة وهو المشهور فقوله لغيرها مجتمعا معها أو ~~منفردا عنها فاشتمل كلامه على مسألتين إلا أن العبرة بما قضى به في حالة ~~الانفراد , والعبرة بها في حالة الاجتماع ولو قال الأب : أنا أدرى بمصالحها ~~منها ( ص ) وهل له عزل وكيله قولان ( ش ) ملخص كلام ابن غازي أن ما قاله ~~المؤلف خطأ لأنه لا يوجد في المذهب نقل يوافقه سواء رجعنا الضمير في ' ~~وكيله ' للتفويض أو للتمليك سواء قلنا له أو لها وهو كذلك وكلام ح لا يغتر ~~به لأن القولين اللذين ذكرهما في التوضيح عزاهما للخمي وأصلهما المسألة ~~المذكورة في ابن غازي عنه وقد عرفت منه أنه لا يصح حمل كلام المؤلف عليها ( ~~ص ) وله النظر ( ش ) أي وللغير النظر في أمر الزوجة فلا يفعل إلا ما فيه ~~مصلحة فلا يرد إلا إذا كان في الرد مصلحة , وإلا قام الحاكم مقامه . وقوله ~~( وصار كهي ) فرع آخر أي وصار كهي في التخيير والتمليك ومناكرة المخيرة قبل ~~الدخول PageV04P077 والمملكة مطلقا وفي الجواز والإباحة والكراهة , ورجوع ~~مالك , وأخذ ابن القاسم بالسقوط , وغير ذلك مما سبق , وقوله ( وإن حضر أو ~~كان غائبا غيبة قريبة كاليومين ) شرط في قوله وله التفويض لغيرها أي إنما ~~يكون التفويض لمن هو حاضر أو قريب الغيبة كاليومين والثلاثة كما في سماع ~~عيسى وقوله ( لا أكثر فلها ) قسيم قوله كاليومين أي لا إن بعدت غيبة المفوض ~~له أمر زوجته أكثر من كاليومين فينتقل لها النظر في أمرها إذ في انتظار ~~بعيد الغيبة ضرر عليها ولا موجب لنقله عنها ولا إلى إبطاله وقوله ( إلا أن ~~تمكن من نفسها ) يرجع لقوله وله النظر أي فإن مكنت من نفسها سقط ما بيدها ~~إن كان جعله بيدها وإن كان النظر لغيرها سقط ما بيده ولو مكنته من غير علمه ~~ا ه قال في الشامل على الأصح . ( ص ) أو يغيب حاضر ولم يشهد ببقائه ms1366 ( ش ) ~~معطوف على ' تمكن ' والمعنى أنه يسقط حق المجعول له أمر زوجته إذا كان ~~حاضرا حين الجعل ثم غاب بعد ذلك غيبة بعيدة أو قريبة كما عند ابن رشد وغيره ~~ولم يشهد أنه باق على حقه فيما جعله الزوج له من أمر زوجته لأن غيبته مع ~~عدم الإشهاد على بقائه بيده دليل بقرينة الحال على أنه أسقط حقه من ذلك ولا ~~ينتقل إليه ( ص ) فإن أشهد ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان ( ش ) أي ~~فإن أشهد ففي بقائه بيده طالت الغيبة أو قصرت أو ينتقل للزوجة في البعيدة ~~وأما القريبة فتقدم أنه يكتب إليه بإسقاط ما بيده أو إمضاء ما جعل إليه ~~قولان في إبقائه بيده وانتقاله للزوجة على ما مر وإذا كتب إليه بإسقاط ما ~~بيده فأسقطه فإنه لا ينتقل للزوجة وانظر لو مات من فوض له أمرها ولم يوص به ~~لأحد فهل ينتقل لها وهو الظاهر أم لا وأما إن أوصى به لأحد فإنه ينتقل إليه ~~. ( ص ) وإن ملك رجلين فليس لأحدهما القضاء إلا أن يكونا رسولين ( ش ) يعني ~~أنه إذا ملك أمر امرأته لرجلين وأمرهما بطلاقها فليس لأحدهما أن يستقل ~~بطلاقها دون صاحبه وذلك بأن يقول لهما طلقا إن شئتما كالوكيلين في البيع ~~والشراء فإن أذن له أحدهما في وطئها زال ما بيدهما فإن مات أحدهما فليس ~~للثاني تمليك إلا أن يكونا رسولين فلكل منهما القضاء وذلك بأن يقول لهما : ~~طلقا امرأتي ولم يقل إن شئتما وبعبارة : إلا أن يكونا رسولين أي أن تتحقق ~~رسالتهما فهما محمولان على التمليك حتى يريد الرسالة فيكون ماشيا على مذهب ~~أصبغ تاركا لمذهب ابن القاسم فكان المناسب PageV04P078 لمذهب ابن القاسم أن ~~يقول وإن ملك رسولين فلأحدهما القضاء إلا أن يكونا وكيلين . ولما أنهى ~~الكلام على الطلاق وما يتعلق به وقسمه إلى واقع من الزوج ومن مفوض إليه ذكر ~~ما قد يكون بعد ثبوته وهي الرجعة وهي لغة المرة من الرجوع وشرعا قال ابن ~~عرفة رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة ms1367 بالزوجة لطلاقها . فتخرج المراجعة ~~وأشار بقوله ' أو الحاكم ' لإدخال ما إذا طلق في الحيض وامتنع الزوج من ~~الرجعة فإن الحاكم يرتجع له جبرا عليه كما مر . وقوله ' حرمة المتعة ' هذا ~~هو المرفوع وقوله لطلاقها متعلق بالحرمة واحترز به من رفع الزوج الحرمة ~~بغير الطلاق كما إذا رفع حرمة الظهار بالكفارة وإنما خرجت المراجعة لأنها ~~مفاعلة من الجانبين لتوقفها على رضا الزوجين , والرجعة من جانب واحد فخرجت ~~بقوله ' رفع الزوج ' ولما كان البحث في الرجعة يتعلق بأربعة أوجه ; المرتجع ~~والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع أشار المؤلف إلى الأول ~~بقوله : # |3 ( فصل في الرجعة ) # يرتجع من ينكح ( ش ) أي ويجوز أو يصح لأن كلامه أعم من ذلك أي من فيه ~~أهلية النكاح فلا يصح ارتجاع مجنون ولا سكران وظاهره ولو سكر بحلال ولا ~~يخرج الصبي خلافا للشارح ومن تبعه لأن الصبي فيه أهلية النكاح في الجملة ~~لأن نكاحه صحيح متوقف على إجازة وليه وإنما يخرج بقوله طالقا غير بائن لأن ~~طلاقه إما بائن بأن يطلق عليه وليه بعوض أو غير لازم بأن يطلق هو والظاهر ~~أن حكم الرجعة حكم النكاح من جريان الأحكام الخمسة كما وجد بخط بعض الفضلاء ~~ولما أخرج المريض والمحرم والعبد بقوله من ينكح نص على دخولهم بقوله . ( ص ~~) وإن بكإحرام وعدم إذن سيد ( ش ) يعني أن المحرم يجوز له أن يراجع زوجته ~~وإن كان نكاحه ممنوعا وإن كانت زوجته محرمة أيضا وكذلك العبد يجوز له أن ~~يراجع زوجته من غير إذن سيده لأن إذنه له في النكاح إذن في توابعه وكذلك ~~يجوز للمريض مرضا مخوفا أن يراجع زوجته وإن منع النكاح ابتداء كما مر لأن ~~في نكاحه إدخال وارث , والرجعية ترث على كل حال فليس في رجعتها إدخال وارث ~~وكذلك يجوز للسفيه أن يراجع زوجته ولا يجوز نكاحه وكذلك يجوز للمفلس أن ~~يراجع زوجته ولا يجوز نكاحه وتصح PageV04P079 الرجعة إذا وضعت أحد التوأمين ~~قبل وضع الآخر وتصح الرجعة إذا خرج بعض الولد قبل خروج بعضه الآخر ms1368 وكل هذا ~~داخل في كلامه . ( ص ) طالقا غير بائن ( ش ) هذا هو الوجه الثاني وهو ~~المرتجعة واحترز بقوله ' طالقا ' من الزواج ابتداء فلا يقال فيه رجعة ~~وبقوله غير بائن من الطلاق البائن بخلع أو بطلاق بلغ الغاية وقوله ' طالقا ~~' مفعول ' يرتجع ' و ( في عدة صحيح ) متعلق بيرتجع أي ولا بد أن يكون لازما ~~كما يدل عليه قوله حل وطؤه وخرج بقوله في عدة من انقضت عدتها فإنها لا ترجع ~~إليه إلا بعقد جديد وقوله ' صحيح ' صفة لمحذوف أي نكاح صحيح واحترز به من ~~الفاسد يريد الذي لا يقر بالدخول وسواء فسخ أو طلق فيه بعد الدخول كخامسة ~~فإنه لا رجعة له ( ص ) حل وطؤه ( ش ) المراد أنه لا بد أن تكون العدة من ~~وطء وأن يكون حلالا لا يقال العدة تستلزم الوطء لأنا نقول ليس كذلك وخرج ~~بقوله حل وطؤه من طلقت قبل الوطء أو بعد وطء فاسد كفي صوم ونحوه فلا رجعة ~~له كما لا يقع به إحلال ولا إحصان على المشهور لأن المعدوم شرعا كالمعدوم ~~حسا . وأشار إلى البحث الثالث وهو سبب الرجعة بقوله : ( ص ) بقول مع نية ~~كرجعت وأمسكتها ( ش ) هذا متعلق بقوله ' يرتجع ' والمعنى أن الرجعة تكون مع ~~النية المقارنة للقول المحتمل نحو أمسكتها ورجعتها لأنه يحتمل رجعت عن ~~محبتها وأمسكتها تعذيبا لها فقوله بقول مع نية أي بقول محتمل كما مثل له ~~وأما القول الصريح فلا يحتاج إلى نية كارتجعت وراجعتها ورددتها لنكاحي ابن ~~عرفة الأظهر عدم افتقار الصريح لنية . وأشار بقوله ( أو نية على الأظهر ) ~~لقول ابن رشد الصحيح أن الرجعة تصح بمجرد النية لأن اللفظ عبارة عما في ~~النفس فإذا نوى في نفسه أنه قد راجعها واعتقد ذلك في ضميره صحت رجعته فيما ~~بينه وبين الله تعالى ابن عبد السلام ويعز وجود هذا القول منصوصا عليه في ~~PageV04P080 المذهب إنما هو تخريج ابن المواز نية الرجعة بالقلب لا تنفع ~~إلا مع فعل مثل جسة لشهوة أو نظر فرج وما قاربها فإن لم يفعل ذلك ms1369 لم تنفعه ~~النية وإليه أشار بقوله ( وصحح خلافه ) وعليه فلو نوى ثم أصاب فإن بعد ما ~~بينهما فليس برجعة وإن تقدمت النية بيسير فقولان . وتظهر فائدة كون الرجعة ~~فيما بينه وبين الله فيما إذا انقضت العدة وعاشرها معاشرة الأزواج ورفع ~~للقاضي بسبب ذلك فأقام بينة على إقراره أنه راجعها قبل انقضاء العدة بالنية ~~فإن القاضي يمنعه منها وإن ماتت بعد انقضاء العدة وأقام بينة برجعته فيها ~~بالنية فإنه يحل له إرثها فيما بينه وبين الله تعالى فإذا رفع للقاضي فإنه ~~يمنعه منه . ( ص ) أو بقول ولو هزلا في الظاهر لا الباطن ( ش ) المشهور وهو ~~مذهب المدونة أن القول الصريح المجرد عن النية يكون كافيا في صحة الرجعة ~~ولو كان هازلا فيه لأن هزله جد وينفعه ذلك في ظاهر الحال ولا يصدق فيما ~~ادعاه من عدم النية فيؤخذ بالنفقة وغيرها من الأحكام لا فيما بينه وبين ~~الله فقوله أو بقول أي صريح بدليل قوله لا بقول محتمل كارتجعتها والواو في ~~قوله ولو هزلا ينبغي أن تكون للحال لا للمبالغة وإلا تكرر ما قبلها مع قوله ~~بقول مع نية . ( ص ) لا بقول محتمل بلا نية كأعدت الحل أو رفعت التحريم ( ش ~~) تقدم أن القول الصريح العاري عن النية يكون كافيا في صحة الرجعة وأشار ~~هنا إلى أن القول المحتمل العاري عن النية وعن الدلالة الظاهرة لا يكون ~~كافيا في صحة الرجعة كقوله أعدت الحل أو رفعت التحريم فإنه محتمل للرجعة ~~ولغيرها ولما أنهى الكلام على عمل اللسان والقلب شرع في فعل الجوارح فقال . ~~( ص ) ولا يفعل دونها كوطء ( ش ) يعني أن الرجعة لا تحصل بفعل مجرد عن نية ~~الرجعة ولو بأقوى الأفعال كوطء وأحرى قبلة ولمس , والدخول عليها من الفعل ~~فإذا نوى به الرجعة كفى قاله بعض الشراح ويستبرئها من الوطء , ولا يرتجعها ~~في زمن الاستبراء بالوطء بل بغيره وإنما لم يكن الوطء رجعة حتى ينويها به ~~وكان وطء PageV04P081 المبيعة بخيار اختيارا ولو لم ينوه لأن المبتاع جعل ~~له البائع الخيار وأباح ms1370 له الوطء به ففعل مباحا وتم به ملكه , والفرق بين ~~النية - فقط - تكون رجعة بخلاف الفعل أن النية موضوعة للرجعة بخلاف الفعل ( ~~ص ) ولا صداق ( ش ) يعني أنه إذا وطئها في العدة وطئا عاريا عن نية الرجعة ~~وقلنا لا تحصل له به الرجعة فإنه لا صداق عليه لها بذلك الوطء على المشهور ~~( ص ) وإن استمر وانقضت لحقها طلاقه على الأصح ( ش ) يعني أنه إذا طلقها ~~طلاقا رجعيا واستمر على وطئها ولم يرد بذلك الرجعة إلى أن انقضت العدة ثم ~~حنث فيها بالثلاث أو طلقها فإنه يلزمه الثلاث مراعاة لقول ابن وهب بصحة ~~رجعته فهو كمطلق في نكاح مختلف فيه ابن عبد السلام وهو الصحيح وإليه ~~الإشارة بقوله على الأصح وقال أبو محمد لا يلحقها إذ قد بانت منه قال في ~~توضيحه والأول أظهر وانظر التلذذ بها من غير وطء إذا حصل بلا نية وطلق هل ~~يلحقه الطلاق كما إذا وطئ بلا نية أم لا وهو ظاهر كلام الشارح ومن وافقه ثم ~~إن الخلاف إذا جاء مستفتيا وأما إن أسرته البينة فإنه يلحقه باتفاق . ( ص ) ~~ولا إن لم يعلم دخول وإن تصادقا على الوطء قبل الطلاق ( ش ) يعني أن الزوج ~~إذا طلق زوجته ولم تعلم الخلوة بينهما وأراد رجعتها فلا يمكن منها ولا تصح ~~لأن من شرط صحة الرجعة أن يقع الطلاق بعد الوطء للزوجة فإذا لم يعلم دخول ~~فلا رجعة ولو تصادق كل من الزوجين قبل الطلاق على الوطء وأولى إذا تصادقا ~~بعده على الوطء لأداء الرجعة إلى ابتداء نكاح بلا عقد ولا ولي ولا صداق إلا ~~أن يظهر بها حمل ولم ينفه فتصح حينئذ رجعته لأن الحمل ينفي التهمة وبعبارة ~~لا إن لم يعلم دخول بأن علم عدم الدخول أو ظن أو شك أو توهم وليس المراد ~~علم عدم الدخول فقط لأنه لم يقل ولا إن علم عدم الدخول , وتعقب البساطي ~~لكلام الشارح فاسد إذ لا يتردد عاقل في أن علم الدخول غير علم عدم الدخول ( ~~ص ) وأخذا بإقرارهما ms1371 ( ش ) يعني إذا قلنا بعدم تصديقهما على الوطء قبل ~~الطلاق أو بعده فإن كل واحد منهما يؤاخذ بإقراره فيعمل به ما دامت العدة ~~باقية فيلزم الزوج النفقة والسكنى وكامل الصداق ولا يتزوج بأختها ما دامت ~~في العدة ولا بخامسة ويحرم عليه أصولها وفصولها ويلزم الزوجة العدة وعدم ~~تزويج الغير ما دامت في العدة ( ص ) كدعواه لها بعدها إن تماديا على ~~التصديق على الأصوب ( ش ) تشبيه في الحكمين وهما عدم صحة الرجعة والأخذ ~~بإقرارهما والمعنى أن الزوج إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجع زوجته ~~PageV04P082 في العدة من غير بينة أو مصدق مما يأتي فإنه لا يصدق في ذلك أي ~~وقد بانت منه والحال أن الخلوة قد علمت بينهما في هذه لكن يؤاخذ بمقتضى ~~دعواه وهي أنها زوجته على الدوام فيجب عليه لها ما يجب للزوجة وكذا هي إن ~~صدقته ولا يمكن واحد منهما من صاحبه أما إن كانت له بينة بذلك أو بأنه يبيت ~~عندها في العدة فإنه يصدق وتصح رجعته وإن كذبته كما يأتي فقوله بعدها أي ~~العدة متعلق بدعواه لا بالهاء من لها وقوله إن تماديا يرجع للمسألتين وهما ~~التصديق على الوطء من غير علم دخول ودعوى الرجعة بعد العدة أما لو رجعا أو ~~أحدهما وكذب نفسه سقطت مؤاخذة الراجع منهما قاله بعض القرويين وانظر بسط ~~المسألة في الشرح الكبير . ( ص ) وللمصدقة النفقة ( ش ) أي وللمصدقة في ~~المسألتين النفقة والكسوة وعليها العدة في الأولى وتمنع من نكاح غيره أبدا ~~في الثانية وإن كذبته فلا شيء لها ولا عليها من ذلك وفي هذا شبه تكرار مع ~~قوله إن تماديا على التصديق إذ التمادي على التصديق مستلزم لتصديقها وإنما ~~ارتكبه ليرتب عليه قوله ( ولا تطلق ) عليه في الثانية إن قامت ( لحقها في ~~الوطء ) لأنه لم يقصد ضررها ولا هي زوجة في الحكم ولأن بيدها أن ترجع فيسقط ~~عنها ما كان لازما لها بإقرارها وهذا يقتضي أن قوله ولا تطلق إلخ في ~~الثانية وفي الأولى أيضا لكن بعد العدة ( ص ms1372 ) وله جبرها على تجديد عقد بربع ~~دينار ( ش ) أي وللزوج أن يجبر المصدقة على تجديد عقد عليها بربع دينار بأن ~~يحضر وليها ويدفع لها ذلك وتجبر على أخذه ويعيدها له وليها بعقد جديد لأنها ~~في عصمته وإنما كان ممنوعا منها لحق الله في ابتداء نكاح بغير شروطه وذلك ~~يزول بوجود العقد الجديد فإن أبى الولي فإن السلطان يعقد له عليها وإن أبت ~~هي ( ص ) ولا إن أقر به فقط في زيارة بخلاف البناء ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~خلا بزوجته في خلوة زيارة فادعى أنه أصابها فإنه لا يصدق إذا كذبته فليس له ~~رجعتها ولها كل الصداق لإقراره وعليها العدة للخلوة وإن خلا بها خلوة ~~البناء وأقر بالوطء فقط فإنه يعمل بإقراره فله الرجعة وعليها العدة ولها ~~جميع الصداق فقوله ولا إن أقر إلخ معطوف على قوله ولا إن لم يعلم دخول أي ~~ولا تثبت له رجعة عليها PageV04P083 إن أقر بالوطء فقط وكذبته هي في خلوة ~~زيارة سواء زارته أو زارها وبعبارة : وكلام المؤلف فيما إذا كان هو الزائر ~~وأما لو كانت هي الزائرة صدق في دعواه الوطء وصحت رجعته . ولما كانت الرجعة ~~حقا للزوج وفيها ضرب من النكاح وتحتاج إلى نية مقارنة أشار إلى اجتماع ~~الشيئين فيها بقوله ( ص ) وفي إبطالها إن لم تنجز كغد أو الآن فقط تأويلان ~~( ش ) يعني أنه اختلف في الرجعة إذا كانت متعلقة غير منجزة كقوله إذا كان ~~في غد فقد راجعتك هل تبطل حالا ومآلا ولا تصح رأسا لأن الرجعة ضرب من ~~النكاح وهو لا يصح مؤجلا ولاحتياجها لنية مقارنة أو تبطل الآن فقط وتكون ~~صحيحة غدا لأنها حق للزوج فله تعليقها وعليه فلا يطؤها ولا يستمتع بها قبل ~~مجيء غد أي إنها قبل مجيئه حكمها حكم من لم تراجع فإن انقضت عدتها قبل مجيء ~~غد لوضع أو حيض أو تم زمانها إن كانت بالأشهر فلا تصح رجعتها بمجيء غد وعلى ~~الأول لو وطئ وهو يرى أن رجعته صحيحة كان وطؤه رجعة أي ms1373 لأنه فعل قارنته ~~النية ( ص ) ولا إن قال من يغيب : إن دخلت فقد ارتجعتها ( ش ) هو إشارة ~~لقول سحنون فيمن قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق فأراد أن يسافر وخاف ~~أن تحنثه فقال بحضرة بينة إن دخلت الدار فقد ارتجعتها فقال : لا ينتفع بذلك ~~ولا تتم له رجعة وعلى هذا فكلام المؤلف محمول على أنه خاف وقوع الطلاق عليه ~~فعلق الرجعة على تقدير وقوعه وفي كلام الشارح بهرام نظر انظر الشرح الكبير ~~( ص ) كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها ( ش ) التشبيه في البطلان ~~والمعنى أن الأمة المتزوجة بعبد إذا أشهدت على نفسها أنها إن تم عتقها وهي ~~تحت زوجها المذكور فقد اختارت فراقه أو اختارته فلا يلزمها أخذ ولا إسقاط ~~ولها إذا أعتقت أن تختار خلاف ما أشهدت به أولا لأن ذلك لم يكن وجب لها ~~ولأنه طلاق لأجل مشكوك فيه , وخلاف عمل الماضين ( ص ) بخلاف ذات الشرط تقول ~~إن فعله زوجي فقد فارقته ( ش ) يعني أن الزوجة تخالف الأمة في الشرط ~~والمعنى أن الزوجة حرة أو أمة إذا شرط لها زوجها أنه إذا تزوج أو تسرى ~~عليها مثلا فأمرها بيدها فقالت : في مجلس العقد اشهدوا على أنني إن فعل ~~زوجي شيئا من ذلك فقد فارقته أو اخترته فإنه يلزمها الأخذ أو الإسقاط ~~والفرق أن خيار الأمة إنما يجب بعتقها فاختيارها ساقط كالشفعة في إسقاطها ~~قبل الشراء , والمملكة جعل لها زوجها ما كان له إيقاعه معلقا على أمر فكذلك ~~الزوجة . ولما ذكر الأماكن التي لا تصح فيها الرجعة شرع فيما تصح فيه فقال ~~( ص ) وصحت رجعته إن قامت بينة على إقراره ( ش ) موضوع هذه المسألة أن ~~الدخول قد علم بين الزوجين فيها ومعناها أن الزوج أقام بينة بعد العدة تشهد ~~على إقراره بالوطء في العدة وادعى أنه وطئ بنية الرجعة فإنه يصدق أنه أراد ~~به الرجعة وفي الشارح احتمالان غير هذا فيهما نظر . ( ص ) أو تصرفه ومبيته ~~فيها ( ش ) ضمير فيها للعدة وهو راجع لمسألتي الإقرار والتصرف والمبيت ms1374 ~~والمعنى أن الزوج إذا أقام بينة بعد العدة تشهد أنه كان يتصرف في مصالحها ~~وأنه كان يبيت عندها في العدة وادعى مع ذلك أنه راجعها في العدة فإنه يصدق ~~ولو كذبته المرأة فالبينة شهدت على معاينة التصرف والمبيت معها لا على ~~إقراره بهما فيها PageV04P084 والمراد بالتصرف التصرف في حوائجها ومصالحها ~~لا الدخول عليها لأنه لازم للمبيت وعلى هذا فالواو على حالها وهو الموافق ~~لما في المدونة وعلى ما لابن الحاجب وابن بشير من عطف المبيت على التصرف ~~بأو يحمل التصرف على تصرف لا يحصل إلا من الزوج بمقتضى العادة كدخوله عليها ~~وغلق الباب عليهما ونحو ذلك ( ص ) أو قالت : حضت ثالثة فأقام بينة على ~~قولها قبله بما يكذبها ( ش ) هذا معطوف على ما تصح فيه الرجعة والمعنى أن ~~الرجل إذا راجع زوجته فقالت : دخلت في الحيضة الثالثة وبذلك انقضت عدتي فلا ~~ارتجاع لك علي فأقام بينة تشهد على قولها أنها قالت قبل ذلك لم أحض أو قد ~~حضت حيضة ولم يمض زمن - من حين قولها - يحتمل أن تحيض فيه بقية الثلاث حيض ~~فإن الرجعة صحيحة ولا يعتبر قولها فقوله بما يكذبها متعلق بقولها , وأفهم ~~قوله ' أقام بينة ' أنه لو لم يقمها لم يصدق ولا تصح رجعته ( ص ) أو أشهد ~~برجعتها فصمتت ثم قالت كانت انقضت ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا ~~رجعيا ثم راجعها فصمتت عند ذلك فلما انتهى زمن المراجعة قالت بعد يوم أو ~~أقل : عدتي كانت انقضت قبل المراجعة فإن ذلك لا يقبل منها ويعد ندما وصحت ~~رجعته ; لأن سكوتها مع الإشهاد بها دليل صحة الرجعة ومفهوم صمتت أنها لو ~~أنكرت لا تصح رجعته بشرط أن تمضي مدة يمكن فيها الانقضاء ( ص ) أو ولدت ~~لدون ستة أشهر وردت برجعته ولم تحرم على الثاني ( ش ) يعني أن الزوج إذا ~~ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان قد راجع زوجته في العدة وكذبته وعلم بينهما ~~دخول ووطء فإنه لا يصدق في ذلك وقد بانت منه فمكنت من التزويج فتزوجت ms1375 بغيره ~~, ووضعت عنده ولدا كاملا لدون ستة أشهر من يوم وطء الثاني فإن الولد يلحق ~~بالأول ويفسخ نكاح الثاني وترد للأول برجعته التي ادعاها لأنه تبين أنها ~~حين الطلاق كانت حاملا وقد علمت أن عدة الحامل وضع حملها كله فإذا مات عنها ~~هذا الأول أو طلقها وانقضت عدتها منه فإنه يجوز لهذا الثاني أن يتزوجها ولا ~~تحرم عليه لأنه تبين أنه تزوج ذات زوج لا معتدة وفي هذا التعليل نظر لأنه ~~يوهم أن تزويج المعتدة من طلاق رجعي يؤبد وليس كذلك كما مر وبعبارة : وأخل ~~المؤلف بأمرين أحدهما تقييد قوله أو ولدت لدون ستة أشهر بأن يكون الولد على ~~طور لا يكون إلا بعد هذه المدة فإن كان على طور يكون في هذه المدة عليه فإن ~~رجعة الأول لا تصح ثانيهما تقييد قوله وردت إلخ بما إذا كان الولد يلحق ~~بالأول فإن كان بين طلاق الأول وولادتها للولد أكثر من أقصى أمد الحمل فلا ~~ترد برجعته . ( ص ) وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت أو وطئ الأمة سيدها ~~فكالوليين ( ش ) الضمير في بها للرجعة وفي ' تعلم ' للزوجة أي وإن لم تعلم ~~الزوجة برجعة الزوج لها حتى انقضت عدتها وتزوجت أو وطئها سيدها إن كانت أمة ~~فتفوت على المراجع لها بوطء أو تلذذ الزوج الثاني بها أو السيد غير ~~العالمين كفوات ذات الوليين على الزوج الأول بتلذذ الثاني ( ص ) والرجعية ~~كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع بها والدخول عليها والأكل معها ( ش ) ~~الكلام الآن على أحكام المرتجعة والمعنى أن الرجعية حكمها حكم الزوجة في ~~وجوب النفقة والكسوة والموارثة بينهما وغير ذلك إلا في تحريم الاستمتاع بها ~~قبل المراجعة بنظرة أو غيرها من رؤية شعر واختلاء بها لأن الطلاق مضاد ~~للنكاح الذي هو سبب للإباحة ولا بقاء للضد مع وجود ضده ولا يكلمها ولا يدخل ~~عليها ولو كان معها من يحفظها ولا يأكل معها ولو كانت نيته رجعتها حتى ~~يراجعها وهذا تشديد عليه لئلا يتذاكرا ما كان فلا يرد أن الأجنبي ~~PageV04P085 يباح له ms1376 ذلك مع الأجنبية ولا بأس أن يرى وجهها وكفيها لغير لذة ~~اتفاقا إذ للأجنبي ذلك وله السكنى معها في دار جامعة لها وللناس ولو أعزب ~~وقوله كالزوجة أي التي لا خلل ولا ثلم في عصمتها فلم يلزم تشبيه الشيء ~~بنفسه ومن أحكام الرجعية أنه يصح منها الإيلاء والظهار واللعان والطلاق وأن ~~مطلقها لا يجوز له أن يجمع بينها وبين من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة ~~. ( ص ) وصدقت في انقضاء عدة القرء والوضع بلا يمين ما أمكن وسئل النساء ( ~~ش ) يعني أن الزوجة ولو أمة إذا راجعها زوجها فقالت عقب ذلك عدتي قد انقضت ~~بثلاثة أقراء أو بوضع الحمل فإنها مصدقة في ذلك ولو خالفها الزوج إذا كان ~~هناك زمن يمكن فيه انقضاء العدة بما ادعت ولا يمين عليها وإن خالفت عادتها ~~لأن النساء مأمونات على فروجهن وإذا ادعت انقضاء عدتها في مدة تنقضي فيها ~~نادرا كالشهر ونحوه أو أشكل الأمر فإن النساء يسألن عن ذلك فإن شهدن لها ~~بذلك أي شهدن أن النساء يحضن لمثل هذا فإنها تصدق فليس قوله وسئل النساء ~~مرتبطا بقوله ما أمكن لأنها إذا ادعت في زمن يمكن فيه الانقضاء صدقت ولا ~~حاجة إلى سؤال النساء بل هو مقتضب راجع لما إذا ادعت ما لا يمكن فيه ~~الانقضاء إلا نادرا أو أشكل الأمر وفهم منه أن ادعاءها في مدة لا تنقضي ~~فيها بحال لا تصدق فالأقسام ثلاثة . ( ص ) ولا يفيد تكذيبها نفسها , ولا ~~أنها رأت أول الدم وانقطع , ولا رؤية النساء لها ( ش ) يعني أن المرأة إذا ~~قالت أولا قد انقضت عدتي فيما يمكن من أقراء أو وضع حمل وقلتم هي مصدقة في ~~ذلك وقد بانت منه فقولها بعد ذلك كنت كاذبة وإن عدتي لم تنقض فإنه يعد ذلك ~~منها ندما ولا يحل لمطلقها رجعتها إلا بعقد جديد لأنها داعية لنكاح بلا ولي ~~وصداق وشهود وكذلك لا يفيدها بعد قولها ' دخلت في الحيضة الثالثة ' : إني ~~رأيت أول الدم وانقطع وكنت أظن دوامه الدوام المعتبر ms1377 في العدة وهو يوم أو ~~بعضه وقد بانت بقولها الأول وتبع المؤلف في هذا ابن الحاجب . وقال ابن عرفة ~~والمذهب كله على قبول قولها إنها رأت أول الدم وانقطع وكذلك لا يفيدها بعد ~~قولها ' حضت ثالثة ' رؤية النساء لها فصدقنها وقلن ليس بها أثر حيض ولا ~~يلتفت إلى قولهن وبانت حين قالت ذلك إن كان في مقدار تحيض له النساء وظاهره ~~كابن الحاجب عموم ذلك في القرء والوضع بأن تقول وضعت ثم تقول كذبت ورأينها ~~فلم يجدن أثر وضع وقال في توضيحه الظاهر لا فرق بينهما ا ه . ( ص ) ولو مات ~~زوجها بعد كسنة فقالت لم أحض إلا واحدة فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم ~~تصدق إلا إن كانت تظهره وحلفت في كالستة لا في كالأربعة وعشر ( ش ) يعني ~~أنه إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم مات بعد سنة ونحوها من يوم الطلاق فقالت ~~زوجته PageV04P086 لم أحض من يوم طلقني إلى الآن أصلا أو لم أحض إلا واحدة ~~أو اثنتين ولم أدخل في الثالثة فلا يخلو حالها من أمرين تارة تظهر احتباس ~~دمها وتكرر ذلك حتى يظهر من قولها في حياة مطلقها فإنه يقبل قولها في ذلك ~~وترثه لضعف التهمة حينئذ ولو بأكثر من العام والعامين وتارة لم تكن تظهره ~~في حياة مطلقها فإنها لا تصدق في ذلك ولا ترث منه شيئا لدعواها أمرا نادرا ~~فالتهمة حينئذ قوية وهذا كله إذا كانت غير مرضعة ولا مريضة فإن كانت مريضة ~~أو مرضعة فإنها تصدق في ذلك وترثه لأن المرض والرضاع يمنعان الحيض غالبا ~~فلا تهمة حينئذ وإن مات بعد ستة أشهر من يوم الطلاق وقالت لم أحض أصلا أو ~~لم أحض إلا واحدة أو اثنتين ولم أدخل في الثالثة فإنها تصدق في ذلك بيمين ~~وترثه وإن مات بعد أربعة أشهر من يوم الطلاق صدقت من غير يمين ومفهوم مات ~~أنها لو ادعت طول عدتها وهو حي لا يكون الحكم كذلك وهو كذلك والحكم أنها إن ~~كانت بائنا صدقت لأنها معترفة على ms1378 نفسها وإن كانت رجعية لم يمكن من رجعتها ~~مطلقا لكن إن صدقها فلها عليه النفقة وغيرها مما للرجعية وإن كذبها فلا شيء ~~لها . ( ص ) وندب الإشهاد ( ش ) المشهور أن الإشهاد على الرجعة مستحب لا ~~واجب كما قيل ( ص ) وأصابت من منعت له ( ش ) يعني أن من طلق زوجته طلاقا ~~رجعيا ثم راجعها وأراد أن يجامعها فمنعته من ذلك إلا بعد الإشهاد فإن ذلك ~~من حقها وهو دليل على رشدها ولا تكون بذلك عاصية لزوجها بل تؤجر على المنع ~~وكما يندب للمطلق الإشهاد على الرجعة كذلك يندب له إعلامها أيضا ويؤخذ ~~كراهة عدم الإشهاد من قوله وأصابت ( ص ) وشهادة السيد كالعدم ( ش ) يعني ~~أنه إذا طلق زوجته الأمة طلاقا رجعيا ثم ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان ~~راجعها في العدة فإنه لا يصدق في ذلك ولا تصح رجعته ولو صدقته الزوجة على ~~ذلك فلو شهد سيدها أن زوجها كان راجعها في العدة فإن شهادته كالعدم لأنه ~~يتهم على ذلك وللزوج جبرها على تجديد عقد بربع دينار فإن أبى سيدها أن ~~يعيدها له فإن السلطان يعقد له عليها لأن السيد معترف بأنها باقية في عصمة ~~زوجها وقوله ' السيد ' أي وشهادة الولي مع غيره كالعدم فلا يكون آتيا ~~بالمستحب إلا إذا أشهد رجلين غيره . ( ص ) والمتعة على قدر حاله ( ش ) ~~المشهور من المذهب أن المتعة وهي ما يعطيه الزوج لمطلقته ليجبر بذلك الألم ~~الذي حصل لها بسبب الفراق مستحبة وتكون على قدر حال الزوج فقط ولو كان عبدا ~~لأن الإذن له في النكاح إذن في توابعه لقوله تعالى { على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره } وإنما روعي قدر حاله فقط لأن كسرها جاء من قبله فقط فيراعى ~~جبرها منه وبه يظهر الفرق بينها وبين النفقة المراعى فيها وسعه وحالها , ~~فقوله ' والمتعة ' عطف على ' الإشهاد ' من قوله وندب الإشهاد وهذا هو ~~المشهور وقيل بالوجوب لقوله تعالى { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } وقال أيضا على المتقين والأصل في الأمر ~~الوجوب ms1379 قلنا صرفه عنه هنا قوله على المحسنين والمتقين لأن الواجبات لا ~~تتقيد بهما وبعبارة وما قيل من أن ' حقا ' و ' على ' من ألفاظ الوجوب أجيب ~~عن الأول بأن المراد بالحق الثابت المقابل للباطل , والمندوب ثابت وعن ~~الثاني بأن الأمر هنا للندب لتقييده بالمحسنين والمتقين لكن المتعة تكون ~~للمطلقة طلاقا بائنا إثر طلاقها لحصول الوحشة بألم الفراق وللمطلقة طلاقا ~~رجعيا بعد العدة لأنها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا كسر عندها ولأنه ~~لو دفعها لها قبل الرجعة ثم ارتجعها لم يرجع بها لأنها كهبة مقبوضة فإن ~~ماتت قبل أن تمتع فإن المتعة تدفع إلى ورثتها بائنا أو رجعية وإلى ذلك أشار ~~بقوله ( بعد العدة للرجعية أو ورثتها PageV04P087 ) فلو مات الزوج قبل أن ~~يمتعها أو ردها إلى عصمته قبل دفعها لها سقطت بائنا أو رجعية ( ص ) ككل ~~مطلقة في نكاح لازم ( ش ) التشبيه تام وهو أن المتعة تدفع لها إن كانت حية ~~أو لورثتها إن كانت ميتة واحترز بالمطلقة ممن فسخ نكاحها فإنه لا متعة لها ~~وإليه أشار بقوله ( لا في فسخ كلعان ) لأن الملاعنة قد حصل لها غاية الضرر ~~مما لا تجبره المتعة وقوله ' في نكاح ' لاغ لأن المطلقة لا تكون إلا في ~~نكاح لكنه صرح به لأجل قوله لازم واللزوم في كل شيء بحسب فما يفوت بالدخول ~~أو الطول أو ولادة الأولاد لازم واحترز به من غير اللازم كنكاح ذات العيب ~~فإنها إذا ردت به لا متعة لها لأنها غارة بعيبها أو مختارة لفراقه لعيبه . ~~( ص ) وملك أحد الزوجين ( ش ) يعني أن أحد الزوجين إذا ملك جميع الآخر فإنه ~~لا يمنعه لأن المالك إن كان هو الزوجة فإن الزوج وما يملكه ملك لها فلها أن ~~تنزع ما في يده وإن كان المالك هو الزوج فإن الزوجة لم يحصل عندها وحشة ~~لأنه يطؤها بملك اليمين أما لو ملك أحدهما بعض الآخر فالمتعة لحصول الألم ~~لأن ملك البعض يمنع الوطء ( ص ) إلا من اختلعت أو فرض لها وطلقت قبل البناء ~~ومختارة ms1380 لعتقها أو لعيبه ومخيرة ومملكة ( ش ) هذا مستثنى من قوله ككل مطلقة ~~وهو استثناء متصل لأن المختارة لعتقها إلخ يصدق أنها مطلقة لأن قوله ' ~~مطلقة ' يشمل ما ذكر أي سواء كان الطلاق منه أو منها أو من سببه أو من ~~سببها والمعنى أن من خالعت زوجها بعوض منها أو من غيرها برضاها فإنه لا ~~متعة لها إذ لا وحشة لها ولذلك قال اختلعت للإشارة إلى أنها هي المختلعة ~~وأنها مختارة ولم يقل خلعت وكذلك لا متعة لمن زوجت تفويضا وقد فرض الزوج ~~لها صداقا وطلقت قبل البناء لبقاء سلعتها وأخذها نصفه أما لو طلقت قبل ~~البناء وقبل الفرض فإنها تمتع , ومفهوم قبل البناء أن المطلقة بعده لها ~~المتعة وهو كذلك كمن نكحت بصداق مسمى ابتداء وكذلك لا متعة لمن عتقت ~~واختارت فراق زوجها العبد أو اختارت فراقه لأجل عيب به لأن الفراق إنما جاء ~~من قبلها وهاتان الصورتان مفهوم قوله فيما مر ' لازم ' وأحرى لو فارقها ~~لأجل عيب بها لأنها غارة وأما المختارة لتزويج أمة عليها أو ثانية أو علمها ~~بواحدة فألفت أكثر فإن لها المتعة لأن الطلاق سببه الزوج كما قاله ابن يونس ~~وليست كالمعتقة تحت العبد تختار نفسها لأن هذا أمر لا دخل للزوج فيه وكذلك ~~لا متعة لمخيرة ومملكة لأن تمام الطلاق منها وإن كان مبدؤه من الزوج وقيل ~~لكل منهما المتعة اللخمي وهو الصحيح . ولما أنهى الكلام على الرجعة أعقبه ~~بالكلام على الإيلاء لتسبب الطلاق الرجعي عنه فقال : # |2 ( باب الإيلاء ) # كذا قيل وفيه بحث إذ تسبب الطلاق الرجعي عنه يقتضي تقدمه على الرجعة وقد ~~يقال في توجيه ما ذكره المؤلف : إن كلا من الإيلاء والظهار في الجاهلية كان ~~طلاقا بائنا واختلف هل كان كذلك أول الإسلام أم لا وهو الصحيح فلذا جمعهما ~~معا وأتى بهما عقب الطلاق ومن المعلوم أن الرجعة من توابع الطلاق والإيلاء ~~لغة الامتناع قال الله تعالى { ولا يأتل أولو الفضل منكم } ثم استعمل فيما ~~كان الامتناع منه بيمين وشرعا عرفه ابن ms1381 عرفة بقوله : حلف زوج على ترك وطء ~~PageV04P088 زوجته يوجب خيارها في طلاقه ورسمه المؤلف بقريب من رسم ابن ~~الحاجب فقال ( ص ) يمين مسلم مكلف ( ش ) يعني أن الإيلاء حلف المسلم المكلف ~~ولو عبدا باسم الله أو صفة من صفاته النفسية أو المعنوية أو ما فيه التزام ~~عتق أو طلاق أو صوم أو صدقة أو غير ذلك وخصه أحمد باليمين بالله وينعقد عند ~~أبي حنيفة بكل ما فيه التزام غير الصلاة فلا ينعقد من صبي ولا مجنون بخلاف ~~السفيه والسكران بحرام والأخرس إذا فهم منه بإشارة ونحوها والأعجمي بلسانه ~~ولا ينعقد من كافر خلافا للشافعي لعموم الآية وجوابه أن قوله { فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم } يمنعه لعدم حصولهما للكافر بالفيئة ( ص ) يتصور وقاعه ~~( ش ) ' يتصور ' بضم المثناة التحتية أي يتعقل أي يمكن أن العقل يتصور ~~وقاعه أي جماعه يحترز به عن المجبوب والخصي والشيخ الفاني والعنين والشاب ~~إذا قطع ذكره فلا ينعقد منهم إيلاء وقوله يتصور وقاعه ولو في المستقبل ~~ليشمل قوله ( وإن مريضا ) أي وإن كان الزوج الموصوف بما ذكر مريضا فهو ~~كالصحيح على ظاهر المذهب عند ابن عبد السلام وهذا إذا أطلق أما لو قيد بمدة ~~مرضه فلا إيلاء عليه ولو طال المرض إلا أن يقصد الضرر فيطلق عليه لأجل ~~الضرر ( ص ) بمنع وطء زوجته ( ش ) يعني أن حقيقة الإيلاء هي اليمين بمنع ~~وطء الزوجة إما صريحا كقوله والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر أو تضمنا ~~كحلفه أن لا يلتقي معها أو لا يغتسل من جنابة منها كما يأتي في كلام المؤلف ~~وقوله ' بمنع ' جار ومجرور متعلق بيمين لتضمنه معنى الحلف والباء بمعنى ' ~~على ' أي الحلف على ترك وطء زوجته وإنما جعلت الباء بمعنى على لأن منع ~~الوطء محلوف عليه لا محلوف به وفي نسخة يمنع بالفعل والمثناة التحتية أو ~~الفوقية بناء على أن اليمين مؤنثة أو مذكرة لأنها بمعنى الحلف أحسن يحترز ~~به عما إذا كانت اليمين لا تمنع مثل والله لأطأنها لأن بره في الوطء ms1382 ومفهوم ~~الوطء أنه لو حلف على هجرانها مثلا وهو مع ذلك يصيبها فإنه لا يلزمه إيلاء ~~بذلك ومفهوم الزوجة أنه لو حلف على ترك وطء سريته أو أم ولده أكثر من أربعة ~~أشهر فإنه PageV04P089 لا يلزمه بذلك إيلاء إلا أنه يمنع من الضرر لا سيما ~~أم الولد إذ ليس له فيها منفعة إلا الوطء وحلفه يضر بها وشمل كلامه الزوجة ~~الصغيرة التي تطيق الوطء ولا يضرب الأجل فيمن لا تطيقه حتى تطيق وفيمن لم ~~يدخل بها من يوم الدعاء ومضي مدة التجهيز وقوله ' زوجته ' أي الكائنة حين ~~الحلف أو المتجددة بعد الحلف على عدم وطئها ( ص ) وإن تعليقا ( ش ) قد علمت ~~أن التعاليق من باب الأيمان على الصحيح لا من باب الالتزام فهو مبالغة في ~~صحة الإيلاء والمعنى أنه لا فرق في لزوم الإيلاء بين أن يكون منجزا كقوله ~~والله لا أطؤك لمضي خمسة أشهر مثلا أو معلقا كقوله والله لا أطؤك حتى أدخل ~~الدار مثلا وبعبارة يصح أن يكون مبالغة في يمين وفي منع الوطء في زوجته لأن ~~اليمين تكون منجزة ومعلقة , ومنع الوطء كذلك يكون في الحال ويكون معلقا ~~وكذلك الزوجة أي وإن كانت اليمين بمنع الوطء تعليقا أي ذات تعليق كوالله لا ~~أطؤك إن دخلت الدار أو وإن كان عدم الوطء تعليقا أي معلقا كوالله لا أطؤك ~~حتى تسأليني أو تأتيني أو وإن كانت الزوجة أي الزوجية تعليقا أي معلقة كأن ~~تزوجت فلانة فوالله لا أطؤها ثم وصف الزوجة المولى منها بقوله ( غير ~~المرضعة ولدها بنفسها ) فلا إيلاء في الحلف على عدم الوطء للمرضع كوالله لا ~~أطؤها حتى تفطم ولدها فلا يكون موليا قاله مالك في الموطأ والمدونة فإن مات ~~الولد حل له وطؤها إن كانت نيته استصلاح الولد وإن كان نوى بيمينه حولين ~~فهو مول إن بقي أكثر من أربعة أشهر ( ص ) وإن رجعية ( ش ) يعني أنه لا فرق ~~في لزوم الإيلاء من الزوجة بين من هي في العصمة ومن طلقت طلاقا رجعيا فمن ~~حلف على ms1383 ترك وطء الرجعية فهو مول يضرب له الأجل ويؤمر بعد انقضائه بالفيئة ~~فيرتجع ليصيب أو يطلق عليه أخرى لاحتمال أن يكون ارتجع وكتم وهذا إن لم ~~تنقض العدة وإلا فلا شيء عليه . ( ص ) أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد ( ~~ش ) المشهور أن أجل الإيلاء لا يلزم إلا أن يكون أكثر من أربعة أشهر للحر ~~أو أكثر من شهرين للعبد فلو حلف على ترك الوطء في مدة أقل من ذلك فلا يكون ~~موليا فقوله ' أكثر ' ظرف للمنع أو لليمين وظاهره أن الكثرة معتبرة ولو قلت ~~كيوم وهو ظاهر المدونة مع نص أبي عمران وصرح به في الموازية وهو ظاهر كلام ~~ابن الحاجب وقال عبد الوهاب لا يكون موليا إلا بزيادة مؤثرة وروى عبد الملك ~~أنه مول في الأربعة أو بالأربعة وهو مذهب أبي حنيفة ومنشأ القولين الاختلاف ~~في فهم قوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم } وهما مبنيان على أن الفيئة هل هي مطلوبة خارج الأربعة ~~أشهر أو فيها وهل يقع الطلاق PageV04P090 بمضي الأربعة أشهر أم لا فعلى ~~المشهور لا يطلب بالفيئة إلا بعد الأربعة الأشهر ولا يقع عليه الطلاق ~~بمجردها وروى أشهب عن مالك وقوع الطلاق بمجرد مرورها وتمسك من قال بالمشهور ~~بما تعطيه الفاء من قوله تعالى { فإن فاءوا } فإنها تستلزم تأخر ما بعدها ~~عما قبلها فتكون الفيئة مطلوبة بعد الأربعة ولأن ' إن ' الشرطية تصير ~~الماضي بعدها مستقبلا فلو كانت مطلوبة في الأربعة لبقي معنى الماضي بعدها ~~على ما كان عليه بعد دخولها وهو باطل ورأى في القول الآخر أن الفاء ليست ~~إلا لمجرد السبب ولا يلزم تأخير المسبب عن سببه في الزمان بل الغالب عليه ~~المقارنة ورأى أيضا أنه حذف كان بعد حرف الشرط والتقدير فإن كانوا فاءوا ~~كما تؤول مثله في قوله تعالى { إن كنت قلته فقد علمته } والقرينة المعينة ~~لذلك ما دلت عليه اللام من قوله { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } ~~فالتربص إذن مقصور عليها ms1384 لا غير انتهى ( ص ) ولا ينتقل بعتقه بعده ( ش ) أي ~~إذا حلف العبد على أكثر من شهرين ثم عتق بعد تقرر أجل الإيلاء وهو في ~~الصريح بتقرر الحلف وفي غيره بالحكم فإنه لا ينتقل لأجل الحر وهو أكثر من ~~أربعة أشهر وأما لو عتق بعد الإيلاء وقبل الحكم في المحتمل فإنه ينتقل لأجل ~~الحر فقوله بعده أي بعد الإيلاء أي بعد تقرر أجل الإيلاء . ( ص ) كوالله لا ~~أراجعك أو لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني ( ش ) هذا شروع منه في بيان المثل ~~التي لا يلزم فيها الإيلاء والتي يلزم فيها وبدأ منها بغامضها وهو ما إذا ~~طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم حلف أنه لا يراجعها فهو مول إن مضت أربعة أشهر من ~~يوم حلفه وهي في العدة فإن لم يرتجع طلق عليه أخرى وثبتت على عدتها وحلت ~~بتمامها ولو قل ما بقي منها كساعة وكذلك يكون موليا إذا قال والله لا أطؤك ~~حتى تسأليني الوطء أو حتى تأتيني إذا دعوتك لمشقة ذلك على النساء ولمعرة ~~إتيانها إليه عندهن معرة عظيمة ولا يكون رفعها للسلطان سؤالا يبر به وليس ~~عليها أن تأتيه وعليه أن يأتيها لأنه عليه الصلاة والسلام { كان يدور على ~~نسائه } ( ص ) أو لا ألتقي معها أو لا أغتسل من جنابة ( ش ) يعني أنه إذا ~~حلف على ما يلزمه منه نفي الوطء عقلا أو شرعا فإنه يكون موليا فالأول ~~كوالله لا ألتقي معها سواء أطلق في يمينه أو قيده بأجل زائد على أربعة أشهر ~~والثاني كوالله لا أغتسل منها من جنابة لأنه لا يقدر على الجماع إلا ~~بالكفارة ( ص ) أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه ( ش ) يعني أنه إذا ~~حلف أنه لا يطؤها حتى يخرج من البلد وكان عليه في خروجه منها مشقة بالنسبة ~~لحاله وكثرة ماله فإنه يكون موليا بذلك ويضرب له الأجل من يوم الحلف لأن ~~عينه صريحة في ترك الوطء والضمير في ' تكلفه ' عائد على الخروج فإن ~~PageV04P091 كان لا مؤنة عليه فيه فليس ms1385 بمول إلا أنه لا يترك ويقال له : طأ ~~إن كنت صادقا في أنك لست بمول وظاهر قوله إذا تكلفه أنه يكون موليا ولو حصل ~~رضاه بتكلف ذلك ( ص ) أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها له ( ش ) يعني ~~أنه إذا حلف لا يطؤها في هذه الدار فإنه يكون موليا بذلك ويضرب له الأجل من ~~يوم الحلف وهذا إذا لم يحسن الخروج من الدار لأجل الوطء بالنسبة لحاله ~~وحالها لمعرة ذلك فضمير له راجع للوطء , وظاهره ولو قال من تلحقه المعرة به ~~منهما أنا أخرج ولا أبالي بالمعرة ومفهومه أنه لو حسن خروج كل له بأن كان ~~لا معرة للخروج للوطء على واحد منهما أنه لا يكون موليا وظاهره ولو امتنع ~~من الخروج له لأنه بمنزلة من لم يحلف على ترك الوطء . ( ص ) أو إن لم أطأك ~~فأنت طالق ( ش ) أي وكذا يكون موليا إذا قال لزوجته إن لم أطأك فأنت طالق ~~ووقف عن وطئها وإلا فلا يمنع منها لأن بره في وطئها كما مر في قوله إلا إن ~~لم أحبلها أو إن لم أطأها فلا بد من تقييده بأن يقف عن وطئها على ما حكى ~~ابن يونس عن مالك وابن القاسم ثم رجع ابن القاسم وقال : لا يكون موليا لأنه ~~ليس عليه يمين يمنعه الجماع وصوب وبعبارة . وما رجع إليه ابن القاسم رحمه ~~الله تعالى هو المذهب أنه لا إيلاء عليه وهو الذي يوافق قول المؤلف في باب ~~الطلاق أو إن لم أطأها , وقول مالك مقيد بما إذا امتنع من الوطء ومع القيد ~~هو ضعيف لأن الطلاق عليه ليس للإيلاء بل للضرر لأن يمينه ليست مانعة له من ~~الوطء وإنما الامتناع من نفسه ( ص ) أو إن وطئتك ونوى ببقية وطئه الرجعة ~~وإن غير مدخول بها ( ش ) يعني أنه إذا حلف الزوج لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ~~واحدة أو اثنتين فإنه يكون موليا ويمكن من وطئها فإذا وطئها وقع عليه ~~الطلاق بأول الملاقاة فالنزع حرام , فالمخلص من الحرمة أن ينوي ms1386 ببقية وطئه ~~الرجعة فإن امتنع أن يطأ على هذا الوجه طلق عليه . ولا فرق في هذا بين ~~المدخول بها وغيرها لأن غير المدخول بها بأول الملاقاة صارت مدخولا بها ~~وكلام المؤلف محله إذا لم يكن بإدارة تكرار وإلا فلا يمكن من الوطء ( ص ) ~~وفي تعجيل الطلاق إذا حلف بالثلاث وهو الأحسن أو ضرب الأجل قولان فيها ولا ~~يمكن منه ( ش ) اختلف المذهب على قولين إذا قال الرجل لزوجته إن وطئتك فأنت ~~طالق ثلاثا أو ألبتة فقال ابن القاسم يعجل عليه الحنث من يوم حلفه وإن لم ~~تقم وهو الأحسن عند سحنون وغيره إذ لا فائدة في ضرب الأجل لأنه يحنث بأول ~~الملاقاة وباقي الوطء وهو النزع حرام لأن إخراج الفرج من الفرج وطء فلا ~~يمكن من وطئها وهذا مبني على أنه غير مول قاله ابن رشد وحكى اللخمي وابن ~~رشد أنه لا يعجل عليه الحنث ويضرب له أجل الإيلاء لأنه مول ولا يطلق عليه ~~إلا بعد الأجل من يوم حلف لعلها أن ترضى بالإقامة معه من غير وطء وقد نص في ~~المدونة على القولين فضمير المؤنث عائد على المدونة وضمير منه عائد على ~~الوطء أي لا يمكن من الوطء على كلا القولين عند أكثر الرواة ( ص ) كالظهار ~~( ش ) تشبيه في PageV04P092 قوله ولا يمكن منه والمعنى أنه إذا قال لزوجته ~~إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فإنه لا يقربها حتى يكفر وبعبارة : تشبيه في ~~أنه لا يمكن منها , ويدخل عليه الإيلاء فإن قيل ما فائدة ضرب الأجل مع أنه ~~ممنوع منها فالجواب أن فائدته لاحتمال أن ترضى بالمقام معه بلا وطء كما قيل ~~في المسألة السابقة . ( ص ) لا كافر وإن أسلم إلا أن يتحاكموا إلينا ( ش ) ~~لا كافر بالرفع والجر إذ هو عطف على ' مسلم ' وإنما صرح بمفهومه لأجل ما ~~فيه من التفصيل والمعنى أن شرط صحة الإيلاء أن يصدر من زوج مسلم فلا يصح من ~~زوج كافر ولو أسلم بعد الحلف إلا أن يترافعوا إلينا فإنا نحكم بينهم بحكم ~~الإسلام ms1387 فننظر هل يمينهم تستلزم منع الوطء فيلزمه الإيلاء أم لا فلا يلزمه ~~ولما كانت الزوجة هي المطالبة عبر المؤلف بصيغة الجمع ( ص ) ولا لأهجرنها ~~أو لا كلمتها ( ش ) أي ولا يلزمه إيلاء في حلفه بما ذكر زاد في المدونة وهو ~~مع ذلك يمسها اللخمي لكنه من الضرر الذي لها القيام به ويطلق عليه بلا أجل ~~فيجب أن يقيد كلام المؤلف بذلك كما قيدها به اللخمي وغيره وأما إن وقف عن ~~مسها فهو مول ( ص ) أو لا وطئتها ليلا أو نهارا ( ش ) يعني أن من حلف أنه ~~لا يطأ زوجته ليلا أو حلف أنه لا يطؤها نهارا فإنه لا يكون موليا بذلك لأنه ~~لم يعم بيمينه الأزمنة ( ص ) واجتهد وطلق في لأعزلن أو لا أبيتن أو ترك ~~الوطء ضررا وإن غائبا أو سرمد العبادة بلا أجل على الأصح ( ش ) المشهور أنه ~~إذا حلف ليعزلن عن زوجته زمانا يحصل منه ضرر الزوجة أو حلف لا يبيت عندها ~~أو ترك وطأها ضررا أو أدام العبادة أنه يطلق عليه بلا ضرب أجل الإيلاء ~~وسواء كان التارك للوطء ضررا حاضرا أو غائبا PageV04P093 فقد كتب عمر بن ~~عبد العزيز لقوم غابوا بخراسان إما أن يقدموا أو يرحلوا نساءهم إليهم أو ~~يطلقوا أصبغ فإن لم يطلقوا طلق عليهم إلا أن ترضى بذلك فقوله واجتهد وطلق ~~مستأنف ومعطوف عليه ومعنى الاجتهاد في الطلاق عليه فورا أو بعد التلوم بلا ~~أجل إيلاء فإن علم لدده وإضراره طلق عليه فورا وإلا أمهله باجتهاده فلعله ~~يترك ما هو عليه , ومن ترك الوطء ضررا قطع الذكر ضررا لأنه يستلزم ترك ~~الوطء والمراد بقطعه ضررا أن يتعمد قطعه كما في ابن عرفة ومن شرب دواء لقطع ~~لذة النساء كان لها الفراق وكذلك إن شربه لعلاج علة وهو عالم أنه يذهب ذلك ~~أو شاك . ( ص ) ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم ككل مملوك أملكه حر ( ش ) يعني ~~أنه إذا قال لزوجته : إن وطئتك فكل مملوك أملكه حر فإنه لا يكون موليا بذلك ~~لأنه عمم ms1388 في يمينه فهي يمين حرج ومشقة لا يلزمه بها حكم ( ص ) أو خص بلدا ~~قبل ملكه منها ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته إن وطئتك فكل مملوك أملكه من ~~البلد الفلانية حر أو كل مال أملكه منها صدقة فإنه لا يكون بذلك موليا فإن ~~ملك من تلك البلد عبدا أو مالا فإنه يكون موليا إلا أن يكون وطئها قبل ذلك ~~فيعتق , ولا يستقر ملكه على مملوك منها بعد ذلك . ( ص ) أو لا وطئتك في هذه ~~السنة إلا مرتين ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته والله لا أطؤك في هذه السنة ~~إلا مرتين فإنه لا يكون موليا بذلك لأنه يترك وطأها أربعة أشهر ثم يطؤها ثم ~~يترك أربعة ثم يطأ فلا يبقى من السنة إلا أربعة وهي دون أجل الإيلاء ( ص ) ~~أو مرة حتى يطأ وتبقى المدة ( ش ) يعني أنه إذا حلف لا يطأ في هذه السنة ~~إلا مرة فالمشهور أنه لا يكون موليا لأنه ليس ممنوعا من الوطء بيمين فيطالب ~~بالوطء فإن وطئ في أثناء السنة المرتين في الأولى أو المرة في الثانية نظر ~~فيما بقي من المدة فإن كان أكثر من أربعة أشهر للحر وأكثر من شهرين للعبد ~~فهو مول وإن بقي أقل فلا وإن لم يطلق طلق عليه إن كان مضارا . ( ص ) ولا إن ~~حلف على أربعة أشهر أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة ( ش ) يعني أن الحر ~~إذا حلف أن لا يطأ زوجته أربعة أشهر ومثله العبد إذا حلف أن لا يطأ زوجته ~~شهرين فإنه لا يكون موليا بذلك على المشهور حتى يزيدا على ذلك وكذلك لا ~~إيلاء على من التزم صوم زمن معين بينه وبين منتهاه أربعة أشهر فأقل نحو إن ~~وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر أو هذا الشهر أو الشهرين أو هذه الثلاثة ~~فإن كان بينه وبين منتهاه أكثر من أربعة أشهر أو سمى شهرا يأتي بعد الأربعة ~~كقوله وهو في رمضان إن وطئتك فعلي صوم صفر فإنه يكون موليا وكأنه قال لا ms1389 ~~أطؤك حتى ينسلخ صفر فإن عين شهرا بينه وبين آخره أربعة فأقل كقول هذا فعلي ~~صوم المحرم أو ما قبله فلا إيلاء عليه وأما إن حلف بصوم ولم يعين زمنه فإنه ~~يكون موليا بذلك ولو كان صوم يوم , نحو إن وطئتك فعلي صوم يوم ثم أجاب ~~سائلا سأله فهل عليه صوم ما عينه من الشهور الأربعة فأقل المعينة بقوله ( ~~نعم إن وطئ ) في أثنائها ( صام بقيتها ) أو قبل مجيء الشهر المعين صامه إذا ~~جاء وإن لم يطأ حتى مضت الأشهر المعينة أو الشهر المعين فلا شيء عليه ~~ومفهوم التعين أنه لو لم يعين PageV04P094 كإن وطئتك فعلي صوم شهر مثلا كان ~~موليا كما مر . ( ص ) والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء ~~لا إن احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث فمن الرفع والحكم ( ش ) أي ~~والأجل الذي لها القيام بعد مضيه وهو أربعة أشهر للحر أو شهران للعبد مبدؤه ~~للحر والعبد من اليمين ولو لم يحصل رفع ولا حكم إن كانت يمينه صريحة في ترك ~~الوطء المدة المذكورة كوالله لا أطؤك خمسة أشهر مثلا أو لا أطؤك وأطلق أو ~~حتى أموت أو تموتي لأن يمينه تناولت بقية عمره أو عمرها فكأنه قال لا أطؤك ~~وأطلق وإن كانت يمينه ليست صريحة في ترك الوطء المدة المذكورة بل احتملت ~~القلة والكثرة فمن الحكم كوالله لا أطؤك حتى يقدم زيد أو كانت على حنث كإن ~~لم أدخل الدار فأنت طالق وفائدة كون الأجل في الصريح من اليمين أنها إذا ~~رفعته بعد مضي أربعة أشهر للحر أو شهرين للعبد لا يستأنف الأجل وإن رفعته ~~قبل مضي ذلك حسب ما بقي من الأجل ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطء وإلا اختبر ~~مرة بعد مرة فقوله والأجل أي المعتبر في الإيلاء الذي يكون بعده الطلاق ~~فأجل الإيلاء أي الأجل الذي يكون به موليا غير أجل الضرب أي غير الأجل الذي ~~يضرب له فكلام المؤلف هنا في الأجل الذي يضرب له وفيما ms1390 مر في الأجل الذي ~~يكون فيه موليا . ( ص ) وهل المظاهر إن قدر على التكفير وامتنع كالأول ~~وعليه اختصرت أو كالثاني وهو الأرجح أو من تبين الضرر وعليه تؤولت ؟ أقوال ~~( ش ) يعني أن من قال لزوجته أنت علي كظهر أمي فإنه يحرم عليه أن يقربها ~~قبل أن يكفر عن ظهاره فإذا كان قادرا على إخراج كفارة الظهار وامتنع عن ~~إخراجها فإنه يلزمه الإيلاء حينئذ وإذا قلتم بلزوم الإيلاء فهل يكون ابتداء ~~الأجل في حقه من يوم الظهار كمن يمينه صريحة في ترك الوطء المدة المذكورة . ~~وعليه اختصر المدونة البرادعي وغيره واستحسنه اللخمي أو يكون ابتداؤه في ~~حقه من يوم الرفع والحكم كما إذا كانت يمينه محتملة لأجل الإيلاء ولأقل منه ~~وهو لمالك أيضا والأرجح عند ابن يونس لأنه لم يحلف على ترك الوطء صريحا ~~إنما هو لازم شرعا أو يكون ابتداء الأجل من يوم تبين الضرر وهو يوم ~~الامتناع من التكفير وعليه تؤولت المدونة ؟ أقوال ثلاثة متساوية عند المؤلف ~~ولم يعتبر ما رجح منها ولا قول الباجي الأول والثالث في المدونة لكن ظاهر ~~كلامهم ترجيح الأول . ومفهوم الشرط أن المظاهر إذا كان عاجزا عن كفارة ~~الظهار أنه لا يدخل عليه أجل الإيلاء وهو كذلك لقيام عذره وقيده اللخمي بما ~~إذا طرأ عليه PageV04P095 العسر والعجز عن الصيام بعد عقد الظهار وأما إن ~~عقده على نفسه مع علمه بالعجز عن حله فإنه يدخل عليه لأنه قصد الضرر ~~بالظهار ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاء ~~أن يحدث لها رأي في ترك القيام ( ص ) كالعبد لا يريد الفيئة أو يمنع الصوم ~~بوجه جائز ( ش ) الفيئة الرجوع والمراد بها في باب الإيلاء رجوعه إلى ما ~~كان ممنوعا منه بسبب اليمين وهو الجماع والتشبيه في جريان الأقوال الثلاثة ~~في ابتداء الأجل في حق العبد كما في مسألة الحر المتقدمة وحينئذ فهو تشبيه ~~في المنطوق فإذا قال العبد لزوجته : أنت علي كظهر أمي وهو لا يريد الفيئة ~~بالكفارة بالصوم مع قدرته ms1391 فإنه يدخل عليه الإيلاء أو أراد الفيئة بالتكفير ~~بالصوم فمنعه منه سيده بوجه جائز لإضراره بخدمة سيده أو خراجه فيدخل عليه ~~الإيلاء وهل يكون ابتداء أجله من يوم حلفه أو من يوم رفعه للحاكم وحكمه ~~عليه أو من يوم تبين منه الضرر ؟ أقوال ثلاثة هكذا قرره ابن غازي لكن يحتاج ~~في جريان الأقوال لنقل فلعل المؤلف اطلع عليه وقرره الشارح بأنه تشبيه في ~~مفهوم قوله إن قدر على التكفير وتقديره فإن لم يقدر على التكفير لم يلزمه ~~إيلاء كالعبد إلخ وعدم اللزوم في الوجهين هو قول مالك في الموطأ وعليه درج ~~ابن الحاجب ودرج عليه المواق كما هو ظاهر كلامه , ووجه من يرى لزوم الإيلاء ~~للعبد إذا منع الصوم بوجه جائز أنه مضار باعتبار أنه أدخله على نفسه فهو ~~داخل على ذلك ومفهوم ' بوجه جائز ' أنه لو منعه الصوم لا بوجه جائز فلا ~~يمكن من ذلك ويمنعه الحاكم عنه . ولما أنهى الكلام على ما ينعقد به الإيلاء ~~وما لا ينعقد به شرع في بيان ما ينحل به بعد انعقاده فقال ( ص ) وانحل ~~الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه إلا أن يعود بغير إرث ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال لزوجته إن وطئتك فعبدي هذا حر فإنه يدخل عليه الإيلاء من يوم حلفه فإذا ~~مات العبد أو باعه سيده أو أعتقه أو خرج عن ملكه بوجه من وجوه الملك فإن ~~الإيلاء ينحل عنه حينئذ فإن ترك وطء زوجته بعد زوال ملك العبد فإنه يصير ~~مضارا لها فيطلق عليه بلا أجل وسواء خرج العبد عن ملك سيده باختياره أو ~~بغيره كبيع السلطان له في فلس فلو عاد العبد كلا أو بعضا ثانيا إلى ملك ~~الحالف بوجه من وجوه الملك غير الإرث فإن الإيلاء يعود عليه يريد إذا كانت ~~يمينه مطلقة أو مقيدة بزمن وقد بقي من الزمن أكثر من أربعة أشهر . أما إن ~~عاد إليه العبد كله بسبب الإرث فإنه لا يعود عليه الإيلاء لأن الإرث جبري ~~يدخل في ملك الإنسان قهرا عليه ms1392 , وعود بعض العبد بإرث وبعضه بشراء ونحوه ~~كعوده كله بغير إرث وإذا عاد بعضه بغير إرث وطولب بالفيئة فوطئ عتق عليه ما ~~ملكه منه وقوم باقيه . ( ص ) كالطلاق القاصر عن الغاية في المحلوف بها لا ~~لها ( ش ) اللام في لها بمعنى على أي لا عليها إذ المحلوف لها لا يتصور ~~تعلق الإيلاء بها ثم إن التشبيه في أنه يعود الإيلاء بعود المحلوف بها إلى ~~أن يبلغ الطلاق غايته وأما المحلوف عليها فيعود فيها ولو طلقت ما شاء الله ~~ما دام طلاق المحلوف بها لم يبلغ غايته فإذا قال زينب طالق واحدة مثلا إن ~~وطئت عزة فطلق زينب واحدة وانقضت عدتها فله وطء عزة ثم إن تزوجها عاد موليا ~~في عزة حيث لم يؤجل أو أجل وبقي من الأجل أجل الإيلاء فإن وطئ عزة بعد ذلك ~~أو في PageV04P096 عدة زينب حنث ووقع الطلاق عليه في زينب ولو طلق زينب ~~ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج لم يعد عليه في عزة إيلاء لبلوغ الطلاق في المحلوف ~~بها الغاية ولو طلق عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده عاد موليا ما ~~بقي من طلاق زينب شيء . ( ص ) وبتعجل الحنث ( ش ) أي وكذلك ينحل ويزول حكم ~~الإيلاء عن المولي إذا عجل الحنث فيما يمكن فيه ذلك كما إذا قال : إن وطئتك ~~فزوجتي فلانة طالق طلاقا ثلاثا أو أخر طلقة أو أعتق العبد المحلوف بعتقه أو ~~صام الشهر الذي علق وطء زوجته عليه كما مثل به الشارح وتت وفيه نظر إذ ليس ~~فيما ذكر حنث لأن الحنث فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله وما ~~قالاه إنما هو مثال لقوله وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه إلخ ~~وبعبارة وبتعجيل الحنث أي وبتعجيل مقتضى الحنث كعتق العبد المحلوف بعتقه أن ~~لا يطأ لأن الحنث في باب اليمين مخالفة المحلوف عليه والمراد به هنا ما ~~يوجبه الحنث وهو العتق في مثالنا وأما الحنث فهو وطؤها بالفعل ( ص ) ~~وبتكفير ما يكفر ( ش ) أي ومن ms1393 الأمور التي ينحل بها الإيلاء ويزول حكمه ما ~~إذا قال لزوجته والله لا أطؤك لمضي ستة أشهر ثم كفر عن يمينه فإن الإيلاء ~~ينحل فقوله ما يكفر أي ما يقبل التكفير قبل الحنث وهو اليمين بالله والنذر ~~الذي لا مخرج له . ( ص ) وإلا فلها ولسيدها - إن لم يمتنع وطؤها - المطالبة ~~بعد الأجل بالفيئة ( ش ) أي وإن لم يحصل انحلال الإيلاء بوجه من الوجوه ~~السابقة بأن لم يحصل عتق العبد المعين المحلوف بعتقه ولا تعجيل الحنث ولا ~~تكفير ما يكفر فللزوجة حينئذ الحرة دون وليها صغيرة مطيقة أو كبيرة ولو ~~سفيهة أو مجنونة ولسيدها إن كانت أمة ولو رضيت هي لحقه في الولد حيث يرجى ~~منها الولد المطالبة بعد الأجل بالفيئة الآتي تفسيرها هذا إن لم يمتنع وطء ~~الزوجة عقلا كرتقاء أو عادة كمريضة أو شرعا كحائض ومحرمة وإلا فلا مطالبة ~~لها ولا لسيدها وتبع المؤلف في هذا القيد ابن الحاجب وابن شاس وأنكر ذلك ~~ابن عرفة , وأن المطالبة المذكورة ثابتة مطلقا وهو المعول عليه ( ص ) وهي ~~تغييب الحشفة في القبل ( ش ) يعني أن الفيئة في اصطلاح الشرع - لغير ~~المظاهر والمريض والمحبوس والغائب ومن يمتنع وطؤها شرعا - مغيب الحشفة في ~~القبل فلو غيبها في دبرها فلا ينحل الإيلاء عنه ولما لم يلزم من تغييبها ~~افتضاض البكر وكان الوطء المعتبر فيها افتضاضها قال ( وافتضاض البكر ) فلا ~~ينحل فيها بدونه وإن حنث وأما الفيئة للمظاهر فهي تكفيره كما مر ولغيره من ~~أهل الأعذار الوعد كما يأتي ثم شرط في تغييب الحشفة الإباحة بقوله ( إن حل ~~) لا في حيض ونحوه فإن قيل : لا شك أن الوطء الحرام يحنث به وحيث انحلت ~~اليمين انحل الإيلاء لأنها سببه فالجواب أنا لا نسلم أن انحلال اليمين ~~مستلزم لانحلال الإيلاء مطلقا كما في الوطء بين الفخذين حيث لم ينو الفرج ~~وبعبارة لا نسلم أن انحلال اليمين مستلزم لعدم المطالبة بالفيئة ( ص ) ولو ~~مع جنون ( ش ) هو مبالغة في انحلال الإيلاء والمعنى أنه إذا وطئها في حال ~~جنونه فإنه ms1394 ينحل الإيلاء بذلك الوطء لنيلها بوطئه ما تنال في صحته فلو ظاهر ~~عاقلا ثم جن وطلبت الفيئة , وفاء حال جنونه سقطت مطالبتها PageV04P097 بها ~~واليمين باقية عليه فإذا صح يستأنف له أجل وحمله بعض الشراح على جنون الرجل ~~والمرأة وذكر في التعليل ما تقدم وهو يفيد اختصاصه بجنون الرجل ابن عرفة ~~وطء المكره لغو لأنه لا تنحل به اليمين , وبحث المؤلف في التوضيح ضعيف ( ص ~~) لا بوطء بين الفخذين وحنث إلا أن ينوي الفرج ( ش ) يعني أن المولي إذا ~~وطئ زوجته بين فخذيها مثلا فإن الإيلاء لا ينحل عنه بذلك أي المطالبة ويحنث ~~أي تلزمه الكفارة إلا أن يكون نوى عند حلفه أنه لا يطؤها في فرجها فإنه ~~حينئذ لا يحنث بالوطء دون الفرج ولا تلزمه به كفارة والإيلاء باق على كل ~~حال . ( ص ) وطلق إن قال لا أطأ بلا تلوم وإلا اختبر مرة ومرة ( ش ) يعني ~~أن المولي إذا طلبت منه زوجته الحرة المطيقة للوطء الفيئة وهي الوطء أو طلب ~~ذلك منه السيد بعد أجل الإيلاء فقال عند ذلك لا أفيء أي امتنع من الوطء ومن ~~الطلاق فإن الحاكم يوقع عليه طلقة يملك الولي فيها الرجعة من غير تلوم وإن ~~لم يمتنع من الوطء بل قال عند ذلك أنا أفيء ولم يفعل فإن الحاكم يختبره ~~المرة بعد المرة إلى ثلاث مرات فإن لم يفعل طلق عليه ( ص ) وصدق إن ادعاه ( ~~ش ) يعني أن المولي إذا ادعى أنه جامع المولى منها في أجل الإيلاء وكذبته ~~فإنه يصدق في ذلك مع يمينه ولا فرق بين البكر والثيب وظاهر كلام المؤلف أنه ~~لا يحلف وليها ولو صغيرة أو سفيهة أي حيث نكل الزوج وتوجهت اليمين على ~~الزوجة فليس هذا كما مر في العيوب في قوله وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة ~~لأن هذا لا يعلم إلا منها فينبغي إذا كانت صغيرة أي أو مجنونة أن يسقط عنها ~~اليمين ( ص ) وإلا أمر بالطلاق وإلا طلق عليه ( ش ) يعني وإن لم يدع الزوج ~~الوطء ms1395 وهو الفيئة ولا وعد بها ومضى زمن الاختبار فإن الحاكم حينئذ يأمره ~~بالطلاق لزوجته إذا طلبته الزوجة أو سيدها فإن طلقها فلا كلام وإن امتنع ~~طلق عليه الحاكم بلا تلوم فإن لم يكن حاكم فصالحو البلد يقومون مقام الحاكم ~~ويجري هنا ما في امرأة المعترض من قول المؤلف فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ~~ثم يحكم به قولان ولو رضيت بإسقاط حقها فلها القيام متى شاءت وقيل تحلف ما ~~أسقطته للأبد ( ص ) وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به ( ش ) يعني أن ~~المريض والمحبوس PageV04P098 الذي لا يقدر على الخلاص بما لا يجحف بماله ~~والغائب الغيبة البعيدة ومن في معناهم من كل ذي عذر منه أو منها كالحائض ~~إذا حل أجل الإيلاء وهم بتلك الصفة فإن الفيئة في حقهم بما ينحل الإيلاء به ~~من عتق عبد معين حلف بعتقه أو بتعجيل حنث أو بتكفير ما يكفر قبل الحنث ~~كالحلف بالله أو طلاق بائن في غير المولى منها أو فيها ولا تكون الفيئة في ~~حق هؤلاء بالوطء لعدم قدرتهم عليه في هذه الحالة . ( ص ) وإن لم تكن يمينه ~~مما تكفر قبله كطلاق - فيه رجعة فيها أو في غيرها - , وصوم - لم يأت - , ~~وعتق غير معين فالوعد ( ش ) يعني أن المولي إذا كانت يمينه مما لا يمكن ~~تكفيرها قبل الحنث كقوله إن وطئتك فزوجته فلانة طالق أو فأنت طالق أو فعلي ~~عتق رقبة غير معينة أو فعلي صدقة معينة أو علي مشي أو علي صيام أيام لم يأت ~~زمنها فإن ما ذكر لا يمكن تكفير شيء منه قبل الحنث لأنه إذا طلقها طلقة ~~رجعية فاليمين منعقدة عليه لم تنحل فإذا وطئها وقع عليه طلقة ثانية فلا ~~فائدة في تعجيل الطلاق قبل الحنث وكذلك إن طلق ضرتها وكذلك إن أعتق عبدا ~~فإنه إذا وطئها لزمه عتق عبد آخر وكذلك لو تصدق بصدقة فإنه يلزمه عند الحنث ~~أن يتصدق أيضا لأن اليمين منعقدة عليه في ذلك كله فالفيئة في ذلك تكون ~~بالوعد بالوطء إذا زال المانع لا ms1396 بالوطء لتعذره بالمرض والسجن ولا بالطلاق ~~والعتق والصوم وما ذكر معه إذ لو فعله أعاده مرة أخرى فلا فائدة في فعله ~~كما مر ومفهوم قوله فيه رجعة أنه إن لم تكن فيه رجعة بأن كان قبل البناء أو ~~بالغا الغاية فإن الإيلاء ينحل عنه به وظاهر قوله وصوم لم يأت أنه لو قال ~~فعلي صوم شهر لم يكن الحكم كذلك وظاهره أنه إذا أتى لا يكون الحكم كذلك أي ~~والحكم في الأول لا يصوم حتى يطأ وفي الثاني إذا انقضى قبل وطئه لا شيء ~~عليه لأنه معين فات ( ص ) وبعث للغائب وإن بشهرين ( ش ) يعني أنه إذا ضرب ~~للشخص الحالف أجل الإيلاء ثم انقضى فوجد حينئذ غائبا غيبة بعيدة مسافتها ~~شهران فإنه يبعث إليه ليعلم ما عنده فإن كانت غيبته أكثر من ذلك طلق عليه ~~لكن بعد مضي الأجل رجاء أن يقدم في الأجل وفهم من قوله بعث أنه معلوم ~~الموضع وإلا فهو مفقود فيطلق عليه لغير الإيلاء لعدم نفقة ونحوه ; لأن ~~الإيلاء مع الفقد ساقط وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم ترفعه للحاكم لتمنعه ~~من السفر حيث أراده قبل الأجل وإلا فإنه يمنعه من السفر فإن أبى أخبره أنه ~~يطلق عليه إذا حل الأجل ففائدة إخبار الحاكم أنه لا يبعث له إذا جاء الأجل ~~وطلبت الفيئة . ( ص ) ولها العود إن رضيت ( ش ) يعني أن المرأة المولى منها ~~إذا حل أجل الإيلاء فرضيت بالمقام معه بلا وطء وأسقطت حقها من الفيئة ثم ~~إنها رجعت عن ذلك الرضا وطلبت الفراق فلها أن توقفه من غير ضرب أجل فإما ~~أفاء وإلا طلق عليه لأنه أمر لا صبر للنساء عليه لشدة الضرر ودوامه فكأنها ~~أسقطت ما لم تعلم قدره ومر نظير هذا في امرأة المعترض عند قوله PageV04P099 ~~ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل ويأتي مثله في امرأة المعسر بالنفقة بخلاف ~~امرأة العنين أي ذي الذكر الصغير . ( ص ) وتتم رجعته إن انحل وإلا لغت ( ش ~~) يعني أن المولي إذا طلق الحاكم عليه زوجته التي ms1397 دخل بها فله أن يراجعها ~~ما دامت العدة باقية بشرط انحلال اليمين عنه في العدة وانحلالها يكون إما ~~بالوطء في العدة وإما بتكفير ما يكفر في العدة كما إذا كانت يمينه بالله ~~وإما بتعجيل الحنث في العدة كعتق وطلاق بائن وما أشبه ذلك ومثل انحلال ~~الإيلاء رضا الزوجة المولى منها كما هو قول ابن القاسم والأخوين خلافا ~~لسحنون فإن لم ينحل عنه الإيلاء بوجه من هذه الوجوه حتى انقضت عدتها ~~بدخولها في الحيضة الثالثة فإن رجعته تكون ملغاة أي باطلة لا أثر لها وحلت ~~للأزواج وله مراجعتها بعقد جديد بشروطه . وكذا تلغى رجعة من طلق عليه لعسره ~~بالنفقة حيث لم يجد يسارا يقوم بواجب مثلها ما لم ترض بذلك وهذا يخصص عموم ~~قوله في باب الرجعة بقول مع نية إلخ ( ص ) وإن أبى الفيئة في ' إن وطئت ~~إحداكما فالأخرى طالق ' طلق الحاكم إحداهما ( ش ) يعني أن من له زوجتان قال ~~لهما إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق فمتى وطئ إحداهما طلقت الأخرى فإن أبى ~~أن يطأ إحداهما بعد انقضاء أجل الإيلاء فإن الحاكم يطلق عليه واحدة قال في ~~توضيحه ينبغي أن يفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة أو يطلق واحدة ~~بالقرعة , وإلا فطلاق واحدة غير معينة لا يمكن إذ الحكم يستدعي تعيين محله ~~وفي تطليق واحدة معينة منهما ترجيح بلا مرجح ومن قامت بحقها من هاتين ~~المرأتين كان الحكم ما ذكره المؤلف ولا يشترط قيامهما معا ابن عبد السلام ~~وذكر بعضهم في نظير هذه المسألة قولين : هل يكون موليا منهما أو لا يكون ~~موليا منهما أو لا يكون موليا إلا من إحداهما ا ه لفظ التوضيح ومراد ابن ~~عبد السلام ببعض الشيوخ ابن محرز كما قاله ابن عرفة وكلام المؤلف يفيد أنه ~~مول منهما إذ قوله وإن أبى الفيئة ظاهر في أنها متعلقة بكل منهما إذ هي ~~إنما تكون في المولى منها وبعبارة والمؤلف تبع ابن الحاجب وابن شاس والمذهب ~~ما استظهره ابن عرفة من أنه مول منهما فإن ms1398 رفعته واحدة منهما ضرب له أجل ~~الإيلاء من يوم الرفع وإن رفعتاه جميعا ضرب له فيهما أجل الإيلاء من يوم ~~الرفع ثم وقف عند انقضاء الأجل فإن فاء في واحدة منهما حنث في الأخرى وإن ~~لم يفئ في واحدة منهما طلقتا عليه جميعا . ( ص ) وفيها فيمن حلف بالله ~~PageV04P100 لا يطأ واستثنى أنه مول وحملت على ما إذا روفع ولم تصدقه وأورد ~~: لو كفر عنها ولم تصدقه وفرق بشدة المال وبأن الاستثناء يحتمل غير الحل ( ~~ش ) يعني أن من قال لزوجته والله لا أطؤك إلا أن يشاء الله قال مالك : إنه ~~مول وله الوطء ولا كفارة عليه واستشكلت المسألة بأنه كيف يكون موليا وقد ~~استثنى , والاستثناء حل لليمين أو رافع للكفارة وحمل قول الإمام فيها ليزول ~~إشكالها على ما إذا رفعته زوجته إلى الحاكم ولم تصدقه على أنه أراد ~~بالاستثناء حل اليمين وإنما أراد التبرك والتأكيد , وأورد على هذا الجواب ~~لو حلف أن لا يطأ ثم كفر عن يمين الإيلاء ولم يطأ بعد الكفارة ولم تصدقه ~~زوجته أنه كفر عن يمين الإيلاء وإنما كفر عن يمين أخرى أن اليمين ترتفع عنه ~~وهو مصدق في أن الكفارة عن يمين الإيلاء , فلأي شيء صدق في الكفارة ولم ~~يتهم كما اتهم في الأولى ؟ وفرق بأن المكفر أتى بأشد الأمور على النفس وهو ~~إخراج المال فكان أقوى في رفع التهمة ومثله في الشدة الصوم فكان ذلك أقوى ~~في رفع التهمة وأما الاستثناء فليس بشديد على النفس بل مجرد لفظ لا كلفة ~~فيه وفرق أيضا بأن الاستثناء يحتمل حل اليمين ويحتمل أنه أراد به التبرك ~~والتأكيد فلذا لم يصدق في إرادته حل اليمين وأما الكفارة التي هي إخراج ~~المال لا تحتمل غير حل اليمين بلا شك واحتمال كون الكفارة ليمين أخرى بعيد ~~فالتهمة في الكفارة بعيدة وفي الفرق الأول نظر لأنه يلزم من عدم تصديقها له ~~في إرادة الحل لزوم الكفارة فيرجع لشدة المال فيبطل أن الاستثناء مجرد لفظ ~~لا كلفة فيه لا يقال المرافعة خاصة ms1399 بالطلاق والعتق لأنا نقول اليمين هنا ~~وإن كانت بالله لكنها آيلة إلى الطلاق . ولما كان الظهار شبيها بالإيلاء في ~~أن كلا منهما يمين تمنع الوطء ويرفع ذلك الكفارة وكانا طلاقا في صدر ~~الإسلام وإن تفارقا في بعض الأحكام أعقبه بالإيلاء فقال : # | 2( باب ) يذكر فيه رسم الظهار وأركانه وكفارته وما يتعلق بذلك # والظهار مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب , والركوب غالبا إنما يكون على ~~الظهر وكانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأته ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى ~~منها أو ظاهر فتصير لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره وكان طلاقا في الجاهلية ~~وأول الإسلام حتى ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة ونزلت سورة ~~المجادلة حين جادلته عليه الصلاة والسلام واختلفت PageV04P101 الأحاديث في ~~نص مجادلتها ففي بعضها { إنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر ~~مني ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو عليه ~~الصلاة والسلام يقول لها اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل قوله ~~تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما } أي تراجعكما فقال عليه الصلاة والسلام ليعتق رقبة قالت : لا يجد ~~قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه لشيخ كبير ما به من صيام ~~قال فيطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بفرق ~~من تمر قالت : يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر قال قد أحسنت فاذهبي ~~وأطعمي ستين مسكينا وأرجعي ابن عمك } والفرق بالتحريك ستة عشر رطلا ~~وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا وحده ابن عرفة بقوله الظهار تشبيه زوج زوجته ~~- أو ذي أمة - حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما ~~والجزء كالكل والمعلق كالحاصل وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة ~~بآدمية إياها أو جزئها بظهر أجنبية أو ممن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة ~~وقوله بمحرم بفتح الميم وسكون الحاء والراء المفتوحة كما ms1400 يدل عليه قوله منه ~~إذ لو , كان بضم الميم وشد الراء المفتوحة لقال عليه وحينئذ يقتضي أن ~~التشبيه بالملاعنة مثلا لا يكون ظهارا مع أنه ظهار ولا شك أن هذا التعريف ~~غير شامل للتشبيه بين الجزأين وبين الجزء والكل ولا يقال هذا داخل في قوله ~~والجزء كالكل لأنا نقول ليس هذا من تمام التعريف لأنه تصديق والتعريف تصور ~~وقوله وأصوب منه إلخ كلامه يقتضي أن الأول صواب وليس كذلك إذ هو غير جامع ~~لعدم شموله لما إذا شبه من تحل بالملاعنة مثلا ولما إذا شبه جزء من تحل بمن ~~تحرم أو بجزئها إلا أن يقال مراده بأصوب أنه صواب ثم قال ابن عرفة وقول ابن ~~الحاجب تشبيه من يجوز وطؤها بمن يحرم يبطل طرده بقولها قال مالك إن قال لها ~~أنت علي كفلانة الأجنبية فهي البتات وعكسه بتشبيه الجزء ا ه ولما رأى ~~المؤلف أن حد ابن الحاجب مدخول عدل عنه إلى ما يشتمل على أركانه الأربعة ~~وهي المشبه والمشبهة بها وأداة التشبيه مع الجمع والمنع . فقال ( ص ) تشبيه ~~المسلم ( ش ) أي زوج أو سيد لا الكافر فلا يلزمه ولو تحاكموا إلينا لا نحكم ~~بينهم بخلاف الإيلاء فإنا نحكم بينهم لأن الحق لها في الإيلاء فربما تسقطه ~~عند الترافع فيسقط , فقوله ' تشبيه المسلم ' من إضافة المصدر لفاعله أي ~~مالك العصمة المسلم كان زوجا أو سيدا أو الرجل المسلم , ولا يقدر الشخص ~~المسلم لأنه يشمل الزوجة إذا ظاهرت من زوجها مع أنه ليس بظهار ولا يلزمها ~~كفارة ظهار ولا كفارة يمين خلافا للزهري في الأول ولاستحق في الثاني ( ص ) ~~المكلف ( ش ) أي وإن عبدا أو سكران فلا يصح الظهار من غير المكلف كالصبي ~~والمجنون وإتيانه بالوصف مذكرا مخرج للنساء فلا يصح ظهار المرأة كما مر ولا ~~بد من الطوع فلا يلزم ظهار المكره وشمل السفيه PageV04P102 ولوليه التكفير ~~عنه بالعتق إن كان موسرا فإن لم يعتق عنه لإجحافه بماله أو لأنه لا يأمن من ~~عوده الظهار أو لمصلحة يراها لم يجزه الصوم ms1401 عند ابن القاسم وللزوجة الطلاق ~~من غير ضرب الأجل وإن لم يكن له مال صام من غير منع لوليه فإن أبى فهو مضار ~~وقاله اللخمي وسيأتي حكم العبد ( ص ) من تحل أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ( ~~ش ) هذا هو الركن الثاني والثالث وهو المشبهة والمشبه به كأنت علي أو رأسك ~~أو ريقك أو كلامك علي كظهر أمي أو كالأجنبية و ' محرم ' إن ضبط بضم الميم ~~وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة لا بد من تقييده بالأصالة فلا يلزم ~~الظهار بقوله لإحدى زوجتيه أنت علي كظهر زوجتي الحائض ونحوه لعروض تحريم ~~المشبه بها ومثله ما إذا شبه زوجته التي في عصمته بمن طلقها طلاقا رجعيا ~~كما يفيده قول ابن عرفة في التعريف الثاني بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا ~~وجعله ابن عبد السلام محل تردد وعلى أنه ظهار فيقال : لم ألغي اعتبار ~~الطلاق الرجعي في جانب المشبه واعتبر في جانب المشبه به ولعله احتياط ~~للعصمة , وإن ضبط بفتح الميم وسكون الحاء وتخفيف الراء المفتوحة لا يحتاج ~~إلى التقييد بالأصالة لأن المحرم لا يكون غير أصلي والمحرم من حرم نكاحه ~~على التأبيد لحرمته أي لشرفه ومن جملة المحرم عليه الدابة فإذا قال لمن يحل ~~له وطؤها أنت علي كظهر الدابة كان مظاهرا تأمل وقوله ( ظهار ) خبر المبتدأ ~~الذي هو ' تشبيه المسلم ' . ( ص ) وتوقف إن تعلق بكمشيئتها ( ش ) يعني أن ~~الظهار إذا وقع معلقا من الزوج بأداة تعليق من ' إن ' أو ' إذا ' أو ' مهما ~~' أو ' متى ' كأنت علي كظهر أمي إن شئت أو إذا أو متى شئت فإنه يتوقف وقوعه ~~على مشيئتها أو مشيئة غيرها كزيد كما دلت عليه الكاف فلا يقع حتى يشاء من ~~علق بمشيئته فإن رده أو لم تعلم له مشيئة لم يلزم فقوله ' وتوقف ' حذف ~~متعلقه أي على مشيئتها ( ص ) وهو بيدها ( ش ) أي إن شاءت أوقعته وإن شاءت ~~أبطلت ما جعل لها فقوله بيدها أي قدرتها وحوزها بالمجلس وبعده ما لم توقف ~~كذا في المدونة وظاهره أن الوطء ms1402 غير معتبر وهو ما يفيده النقل وقوله ( ما ~~لم توقف ) أي وتقضي أو يبطله الحاكم خلافا لظاهره من أنها بمجرد الإيقاف ~~يبطل ما بيدها ( ص ) وبمحقق تنجز وبوقت تأبد ( ش ) يعني أنه إذا علق الظهار ~~على أمر محقق الوقوع فإنه يتنجز عليه الآن كقوله أنت علي كظهر أمي بعد سنة ~~كأنت طالق بعد سنة وإن حدده بوقت كأنت علي كظهر أمي في هذا الشهر أو شهرا ~~تأبد لوجود سبب الكفارة فلا ينحل بها كالطلاق في ذلك كله . ( ص ) أو بعدم ~~زواج فعند اليأس أو العزيمة ( ش ) يعني أنه إذا قال لها إن لم أتزوج عليك ~~فأنت علي كظهر أمي فإنه لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس من التزويج عليها ~~واليأس يحصل بموت المحلوف عليها إن كانت معينة وإلا فبالعزم على الضد ~~PageV04P103 فيلزمه الظهار حينئذ لأنه على حنث وبالعزم على الضد يقع الحنث ~~ويمنع منها ويدخل عليه الإيلاء ويضرب له الأجل من يوم الحكم كما قال الباجي ~~. ( ص ) ولم يصح في المعلق تقديم كفارته قبل لزومه ( ش ) يعني أن الظهار ~~المعلق على صيغة بر لا يصح أنه يخرج كفارته قبل لزومه كقوله إن دخلت الدار ~~أو إن كلمت فلانا مثلا فأنت علي كظهر أمي أو كرأس أمي لأن الظهار لا يلزمه ~~قبل دخول الدار أو الكلام لفلان الذي هو سبب في لزوم الظهار بل لو أخرج ~~الكفارة بعد لزومه , وقبل العود الآتي بيانه لا تصح أيضا فكلام المؤلف فيه ~~نظر من وجهين أحدهما أنه يقتضي صحة الإخراج بعد اللزوم وقبل العود الثاني ~~يقتضي أن غير المعلق يصح فيه تقديم الكفارة وليس كذلك مع أن هذا المفهوم ~~يدل على أن غير المعلق يكون لازما وغير لازم فيلزم وبعبارة المراد باللزوم ~~هنا اللزوم التحتمي وذلك بأن يعود ثم يطأ وسيأتي هذا للمؤلف في قوله وتجب ~~بالعود وتتحتم بالوطء وتجب بالعود ولا تجزئ قبله وبهذا يندفع الاعتراض هنا ~~وبقي مفهوم المعلق وهو المطلق يرجع فيه لقوله وتجب بالعود إلخ فما هنا في ~~المعلق وما ms1403 يأتي في المطلق فأفاد هنا حكمين واحدا بالنص وهو المعلق وواحدا ~~بالمفهوم وهو المطلق فيقيد بما يأتي من قوله وتجب إلخ فهذا المفهوم يقيد ~~بالمنطوق الآتي فلم يبق عليه اعتراض وكلام المؤلف في يمين البر كما مر وأما ~~يمين الحنث فيصح تقديم كفارته قبل لزومه كما مر في القولة التي قبل هذه ( ص ~~) وصح من رجعية ( ش ) أي إن الظهار يصح من الرجعية كما يصح ممن هي في ~~العصمة لأنهم عدوا تحريمها كأنه لعارض لما كان زوال استمتاعه بيده ابن عبد ~~السلام ولو قيل إن ظهاره منها قرينة ارتجاعها لما بعد ( ص ) ومدبرة ومحرمة ~~( ش ) يعني أن الظهار من المدبرة يصح لأنه يحل له وطؤها ولا يصح من المعتق ~~بعضها ولا من المعتقة لأجل ولا من الأمة المشتركة إذ لا يحل له وطؤهن وكذلك ~~يصح من كل محرمة لعارض كمحرمة بحج أو عمرة أو حائض وما أشبه ذلك لأن وطأهن ~~جائز وإنما حرمن لعارض ما لم يقيد بمدة الحيض أو الإحرام فإن قيد فلا . ( ص ~~) ومجوسي أسلم ثم أسلمت ( ش ) يعني أن الزوج المجوسي إذا أسلم ثم ظاهر من ~~زوجته المجوسية أو طلقها ثم أسلمت بعد إسلام زوجها ولم يبعد ما بين إسلامها ~~من إسلامه كالشهر فإنه يقر عليها من غير تجديد عقد وهي بعد إسلامه وقبل ~~إسلامها في حكم الزوجية فيلزم الظهار والطلاق وكان الأولى أن يقول وممن ~~أسلم لأن ظاهر كلامه يوهم أنه ظاهر وهو مجوسي لكن هذا الإيهام يرده قوله ~~سابقا تشبيه المسلم والمراد بالتراخي المدلول عليه بثم المدة التي يقر فيها ~~عليها إن أسلم وهو الشهر لا مطلق التراخي ولو بعد . ( ص ) ورتقاء ( ش ) ~~يعني أن الرتقاء يصح الظهار منها لأنها وإن تعذر استمتاعه منها بموضع خاص ~~لا يتعذر استمتاعه منها بسائر جسدها فدل على أن الظهار يتعلق بسائر أنواع ~~المسيس وعليه لزوم ظهار الشيخ الفاني والمجبوب والمعترض وهو قول ابن القاسم ~~خلافا لأصبغ وسحنون وبعبارة قوله ورتقاء هذا يرد قوله في الإيلاء إن لم ~~يمتنع ms1404 وطؤها لأنه لو لم يكن لها المطالبة لم ينعقد فيها ظهار وقد قال لها ~~المطالبة إن لم يمتنع وطؤها أي عقلا أو عادة أو شرعا وردوا عليه بهذه فإن ~~وطأها ممتنع عادة والظهار ينعقد فيها فلها المطالبة بالفيئة وإلا لم ينعقد ~~فيها ظهار وكلامه هنا يرد كلامه السابق ( ص ) لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح ~~( ش ) قد علمت أن المكاتبة أحرزت نفسها ومالها فإذا قال لها السيد أنت علي ~~كظهر أمي فإن أدت وعتقت فلا كلام أنه لا يلزمه الظهار وإن عجزت ورجعت إلى ~~الرق PageV04P104 ففيها قولان مشهورهما أنه لا يلزمه فيها ظهار لأنها عادت ~~إليه بعد العجز بملك جديد عند ابن القاسم وإليه أشار بالأصح ومقابله اللزوم ~~إذا عجزت استصحابا لحال ملكها الذي كشفه عجزها وقوله لا مكاتبة عطف على ' ~~رجعية ' وظاهر كلامه ولو حصل عجزها بالقرب وحينئذ يطلب الفرق بينها وبين ~~المجوسية تسلم بالقرب والفرق أن المجوسية حيث أسلمت بالقرب لم تخرج عن ~~عصمته بخلاف المكاتبة فإنها كالأجنبية منه فلا يلزم فيها الظهار المتقدم ~~على عجزها وظاهر كلام المؤلف ولو نوى ولو عجزت وهو خلاف ما في المواق وأما ~~المحبسة والمخدمة فعلى حرمة وطئهما لا يظاهر منهما وقد نص أبو الحسن على أن ~~المخدمة لا يجوز وطؤها . ( ص ) وفي صحته من كمجبوب تأويلان ( ش ) أي وفي ~~صحة الظهار من عاجز عن الوطء قادر على مقدماته كمجبوب وخصي وشيخ فان - وهو ~~قول ابن القاسم والعراقيين - , وعدم صحته وهو قول أصبغ وسحنون وابن زياد ~~تأويلان ولعل الفرق بين المجبوب ونحوه والرتقاء حيث جرى في الأول خلاف , ~~وصحة الظهار في الثاني أن الرتقاء ونحوها يمكن الاستمتاع والوطء بين شفريها ~~أقوى من استمتاع المجبوب بزوجته أو أمته وإن أنزل . ولما كانت ألفاظ الظهار ~~صريحة وكناية أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وصريحه بظهر مؤبد تحريمها ( ش ) ~~يعني أن صريح الظهار ما فيه ظهر مؤبدة التحريم بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان ~~كظهر أمي أو أم زوجتي أو ملاعنتي لا أخت زوجتي وعمتها ms1405 ( ص ) أو عضوها أو ~~ظهر ذكر ( ش ) كون هذا من الصريح مشكل من قصره على ذكر ظهر مؤبدة التحريم ~~كما مر ولذا قيل صوابه لا عضوها أو كظهر ذكر بالنفي فلا يكون من الصريح , ~~نحو أنت علي كيد أمي وكظهر أبي وابني أو غلامي أو فلان الأجنبي ثم بين ثمرة ~~معرفة الصريح من الكناية بقوله ( ص ) ولا ينصرف للطلاق ( ش ) أي ولا ينصرف ~~صريح الظهار للطلاق بحيث يكون طلاقا فقط فإذا قال لها أنت علي كظهر أمي ~~وأراد به الطلاق وجاء مستفتيا فإنه لا ينصرف إليه ويلزمه الظهار على ~~المشهور لأن كل صريح في باب لا يصلح أن يكون كناية في غيره بخلاف الكناية ~~فإنه إذا نوى بها الطلاق لزمه الطلاق في الفتيا والقضاء . ( ص ) وهل يؤخذ ~~بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة ؟ تأويلان ( ش ) الضمير في معه للظهار ~~وفي نواه للطلاق والمعنى أنه إذا قال نويت بصريح الظهار الطلاق وشهدت ~~البينة على إقراره بذلك فهل يؤاخذ بالطلاق لنيته ولا ينوى فيما دون الثلاث ~~وبالظهار للفظه فلا سبيل له عليها إذا تزوجها بعد زوج حتى يكفر وهي رواية ~~عيسى عن ابن القاسم وتأول ابن رشد المدونة عليه أو إنما يؤاخذ بالظهار فقط ~~رواه أشهب عن مالك وهو أحد قولي ابن القاسم تأويلان ولو أبدل قوله مع قيام ~~البينة في القضاء لكان أخصر وأشمل لإقراره ( ص ) كأنت حرام كظهر أمي أو ~~كأمي ( ش ) أي فلا يلزمه الظهار والطلاق حيث نواهما معا فإن نوى أحدهما ~~لزمه ما نواه فقط وإن لم تكن له نية لزمه الظهار وظاهر كلامه أنه إذا ~~نواهما لزمه في الفتيا والقضاء ونحوه لابن الحاجب وابن شاس وعليه فالتشبيه ~~في التأويل الأول لا بقيد القيام وهناك تقرير آخر انظره PageV04P105 في ~~الكبير فإن قلت ما وجه لزوم الظهار مع أنه قدم أنت حرام وسيقول المؤلف وسقط ~~- أي الظهار - إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث أو تأخر كأنت طالق ثلاثا ~~وأنت علي كظهر أمي ا ه الشاهد في قوله أو ms1406 تأخر قلت : الفرق بينهما أنه فيما ~~يأتي لما عطف الظهار على الطلاق لم يعتبر لبينونتها بالأول وأما ما هنا ~~فإنه جعل قوله كظهر أمي أو كأمي كالحال مما قبله فهو قيد فيه كما يدل عليه ~~قول المدونة لأنه جعل للحرام مخرجا حيث قال : مثل أمي . ( ص ) وكنايته كأمي ~~أو أنت أمي إلا لقصد الكرامة أو كظهر أجنبية ( ش ) يعني أن الرجل إذا قال ~~لزوجته أنت علي كظهر فلانة الأجنبية كان كناية لأنه لم يذكر فيه من يتأبد ~~تحريمها وكذلك إذا قال أنت كأمي كان هذا كناية لأنه لم يذكر فيه لفظ الظهر ~~ويلزمه الظهار إلا أن يكون قصد بذلك الكرامة لزوجته من أنها مثل أمه في ~~الشفقة والكراهة فإنه لا يلزمه بذلك ظهار ومثل الكرامة الإهانة ولو وقع ~~الظهار معلقا فلم يفعل حتى تزوجها فقال سحنون من قال لزوجته : إن فعلت كذا ~~فأنت علي كظهر فلانة الأجنبية ثم تزوج فلانة ثم فعل المحلوف عليه فلا شيء ~~عليه خلاف ما حكاه اللخمي بناء على اعتبار يوم الحنث أو يوم اليمين وعكسه ~~لو قال إن فعلت كذا فأنت علي كظهر فلانة زوجته ثم طلقها ثم فعل . ( ص ) ~~ونوى فيها في الطلاق فالبتات ( ش ) الضمير في فيها يرجع للكناية الظاهرة ~~والمعنى أنه إذا نوى بالكناية الظاهرة الطلاق فإنه يصدق فيما ادعاه في ~~الفتوى والقضاء فإذا نوى الطلاق بقوله لزوجته أنت علي كأمي أو كظهر فلانة ~~الأجنبية وما أشبه ذلك صدق وإذا ادعى أنه نوى الطلاق فاللازم له البتات في ~~المدخول بها ولا تقبل نيته فيما دون الثلاث خلافا لسحنون إذ الجامع بين ~~الطلاق والظهار التحريم وهو ظاهر في البتات وينوى في غير المدخول بها فقوله ~~فالبتات جواب شرط مقدر كما قررنا . وقوله في الطلاق بدل اشتمال من الضمير ~~في فيها لأن الضمير يشمل الطلاق وغيره ( ص ) كأنت كفلانة الأجنبية إلا أن ~~ينويه مستفت ( ش ) تشبيه في قوله فالبتات والمعنى أن من قال لزوجته أنت ~~كفلانة الأجنبية أو أنت فلانة الأجنبية من غير ذكر ms1407 ظهر ولا مؤبدة التحريم ~~فإنه يلزمه البتات ولا ينوى فيما دونها في المدخول بها إلا أن ينوي به ~~الظهار فإنه يؤخذ به فقط في الفتوى وأما في القضاء فيلزمه الطلاق على ما مر ~~والظهار معا فإذا تزوجها بعد زوج لا يقربها حتى يكفر . ( ص ) أو كابني أو ~~غلامي أو ككل شيء حرمه الكتاب ( ش ) معطوف على ما يلزمه فيه البتات فإذا ~~قال لها أنت علي كابني أو غلامي أو أنت علي مثل كل شيء حرمه الكتاب فإنه ~~يلزمه البتات وينوى في غير المدخول بها ( ص ) ولزم بأي كلام نواه به ( ش ) ~~قد علمت أن كنايات الظهار منها ما هو ظاهر وقد مر ومنها ما هو خفي والكلام ~~الآن فيه ; فإذا قال لزوجته كلي أو اشربي أو اخرجي أو اسقيني الماء وما ~~أشبه ذلك وقال أردت به الظهار فإنه يلزمه والمراد بالكلام الصوت فشمل كنعق ~~الغراب ونهيق الحمار . والفعل الذي يدل عرفا على الظهار كالقول الدال عليه ~~كما في الطلاق وأما الفعل الذي لا يدل عليه فلا يحصل به الظهار ولو نواه به ~~( ص ) لا بإن وطئتك PageV04P106 وطئت أمي أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي أو ~~لا أراجعك حتى أراجع أمي ( ش ) يعني أنه إذا قال لزوجته إن وطئتك وطئت أمي ~~ولم ينو به ظهارا ولا طلاقا فلا شيء عليه كما قاله ابن عبد السلام التابع ~~لابن أبي زيد في النوادر وبهذا يسقط قول ابن عرفة إنه لم يجده لغير ابن عبد ~~السلام وفي النفس من نقل الصقلي شيء لعدم نقله الشيخ في نوادره , وكونه ~~ظهارا أقرب من لغوه لأنه إن كان معنى قوله ' إن وطئتك وطئت أمي ' لا أطؤك ~~حتى أطأ أمي فهو لغو وإن كان معناه وطئي إياك كوطء أمي فهو ظهار وهذا أقرب ~~لقوله سبحانه وتعالى { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } ليس معناه لا يسرق ~~حتى يسرق أخ له من قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف عليه السلام بل معناه ~~سرقته كسرقة أخيه من ms1408 قبل ولذا أنكر عليهم وكذلك لا شيء عليه إذا قال لزوجته ~~لا أعود لمسك حتى أمس أمي لأنه كمن قال لا أمس امرأتي أبدا أو لا أراجعك ~~حتى أراجع أمي قاله ابن يونس عن مالك وحذف فلا شيء عليه من الأولين لدلالة ~~الثالث وهذا مع عدم النية وإلا لزمه ما نواه من طلاق أو ظهار وليس شيء من ~~هذه الألفاظ في المدونة خلافا لبعضهم فقوله لا بإن وطئتك إلخ مخرج من قوله ~~وكنايته أي فهذا ليس بكناية فلا يلزمه ظهار ولا يلزم من نفي الظهار نفي ~~الطلاق فلذلك قال ( فلا شيء عليه ) لا من قوله ولزم بأي كلام نواه به . ( ص ~~) وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر ( ش ) يعني أن الكفارة تتعدد على المظاهر ~~إذا ظاهر بعد أن وطئ أو كفر في ظهار أولا كما إذا قال أنت علي كظهر أمي إن ~~دخلت الدار فدخلت ولزمه الظهار ووطئ أو كفر ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~علي كظهر أمي فدخلتها وعاد لزمته الكفارة أيضا لأن الأولى لما تقررت بالوطء ~~صار الظهار الثاني مخالفا للأول وامتنع التأكيد فيجب التأسيس فقوله إن عاد ~~صوابه إن وطئ أو كفر ومجرد العود لا يكفي في التعدد فلو قال إن كفر أو بقي ~~يسير منها أو وطئ ثم ظاهر لوفى بالمقصود وسلم من الاعتراض بأن كلامه يقتضي ~~أنه إذا عاد ولم يكفر ولم يطأ ثم ظاهر أنها تتعدد عليه وليس كذلك على ~~المعتمد ومحل كلام المؤلف فيما إذا كان المظاهر منها واحدة ولم يتعلق ~~الظهار بمتعدد إذ مع تعدد المظاهر منها أو تعدد المعلق عليه المختلف تتعدد ~~الكفارة وإن لم يحصل بين اليمينين موجب تعدد ( ص ) أو قال لأربع : من دخلت ~~أو كل من دخلت أو أيتكن ( ش ) أي وكذلك تتعدد الكفارة إذا قال لأربع زوجات ~~له من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي أو كل من دخلت الدار فهي علي كظهر ~~أمي أو أيتكن دخلت الدار فهي علي كظهر أمي أي وحصل ms1409 منهن دخول للدار المعلق ~~الظهار على دخولها لتعلق الحكم بكل فرد من الأفراد لأنه حكم على عام والحكم ~~على العام كلية أي محكوم فيها على كل فرد فرد فكأنه قال إن دخلت فلانة فهي ~~علي كظهر أمي وإن دخلت فلانة فهي علي كظهر أمي وهكذا . ( ص ) لا إن تزوجتكن ~~( ش ) يعني أن من قال لأربع نسوة إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي ثم إنه ~~تزوجهن فإنه يلزمه كفارة واحدة لكن لا يقرب الأولى حتى يكفر فإن تزوج واحدة ~~لزمته ولا يقربها حتى يكفر فإن كفر ثم تزوج البواقي فلا شيء عليه بخلاف ما ~~لو قال من تزوجتها منكن فهي علي كظهر أمي فإنه يلزمه لكل من تزوجها منهن ~~كفارة لإبهام يمينه وخطاب كل واحدة , ومسألة المؤلف أوقع فيها الظهار على ~~جميع النساء فأجزأته كفارة واحدة ( ص ) أو كل امرأة أو ظاهر من نسائه أو ~~كرره ( ش ) أي إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فلا تتعدد عليه ~~الكفارة وإنما يلزمه كفارة واحدة في أول من يتزوجها ولو قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق لا شيء عليه والفرق أن الظهار له فيه مخرج بالكفارة بخلاف ~~الطلاق وإنما لزمه كفارة واحدة لأن الظهار كاليمين PageV04P107 بالله ~~فكفارة يمين واحدة كفارة عن الجميع وكذلك لا تتعدد الكفارة على من قال ~~لنسائه المتعددات في كلمة واحدة أنتن علي كظهر أمي وكذلك لا تتعدد الكفارة ~~على من قال لامرأة واحدة أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر ~~أمي ولم ينو كفارات , سواء نوى التأكيد أو التأسيس وظاهره ولو غاير في لفظه ~~كأنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أختي وظاهره ولو كرره لواحدة في مجالس وكذا ~~لو كرره لأكثر من واحدة ولم يفرد كل واحدة بخطاب . ( ص ) أو علقه بمتحد ( ش ~~) كقوله إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ~~إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فإنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن ms1410 دخلت ~~الدار فلو علقه بمتعدد فإن الكفارة تتعدد عليه بحسب ذلك المعلق عليه كقوله ~~إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي إن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي إن أكلت ~~هذا الرغيف فأنت علي كظهر أمي ثم إنها فعلت المحلوف عليه فإن الكفارة تتعدد ~~إن حنث ثانيا بعد إخراج الأولى ولا ينوى وكذا قبل إخراجها على ظاهرها ( ص ) ~~إلا أن ينوي كفارات فتلزمه ( ش ) يعني أن جميع المسائل المتقدمة التي فيها ~~كفارة واحدة محله حيث لم ينو كفارات وإلا تعددت عليه الكفارة . ( ص ) وله ~~المس بعد واحدة ( ش ) أي إن من تكررت عليه الكفارة في امرأة واحدة فإن له ~~إذا أخرج كفارة واحدة أن يطأها لأنها هي اللازمة بالأصالة , والزائد عليها ~~كأنه نذر قاله القابسي وأبو عمران ابن يونس وهو الصواب وإليه أشار بقوله ( ~~على الأرجح ) وينبني على ذلك أنه لا يشترط العود فيما زاد على الواحدة وأنه ~~لو أوصى بهذه الكفارات وضاق الثلث أن تقدم واحدة على كفارة اليمين بالله ~~وتقدم كفارته على الباقي ( ص ) وحرم قبلها الاستمتاع ( ش ) أي وحرم على ~~المظاهر قبل إكمال الكفارة الاستمتاع بالمظاهر منها ولو بمقدمات الوطء حملا ~~لقوله تعالى { من قبل أن يتماسا } على عمومه وعليه الأكثر وظاهره حرمة ~~الاستمتاع قبلها ولو عجز عن كل أنواع الكفارة ويجوز النظر لها ( ص ) وعليها ~~منعه ( ش ) أي وجوبا لأنه إعانة على معصية ( ص ) ووجب إن خافته رفعها ~~للحاكم ( ش ) قال فيها ويجب عليها أن تمنعه من نفسها فإن خشيت منه على ~~نفسها رفعت أمرها للحاكم فيمنعه من وطئها ويؤدبه إن أراد ذلك ويلزمها خدمته ~~قبل أن يكفر بشرط الاستتار وأما كونه معها في بيت فجائز إن أمن عليها وله ~~النظر لوجهها ورأسها وأطرافها بغير لذة وإليه أشار بقوله ( وجاز كونه معها ~~إن أمن ) ومفهوم ' إن أمن ' عدم جواز الكينونة معها في بيت واحد خشية ~~الوقوع في المحظور وأما الرجعية فإنه لا يكون معها في بيت واحد وإن أمن ~~والفرق أن الرجعية منحلة النكاح , والمظاهر منها ms1411 ثابتة العصمة صحيحة النكاح ~~. ( ص ) وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث ( ش ) يعني أن الرجل إذا ~~علق ظهار زوجته على دخول الدار مثلا بأن قال لها إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي ثم إنه طلقها PageV04P108 ثلاثا أو طلقة مكملة للعصمة قبل دخول ~~الدار فإن الظهار ينحل عنه وفائدته أنها لو عادت إليه بعد زوج لم يلزمه ~~ظهار لأنها عادت إليه بعصمة جديدة فلو طلقها طلاقا قاصرا عن الغاية فإنه ~~إذا أعادها إلى عصمته بعد زوج أو قبله فإن الظهار يعود عليه ما بقي من ~~العصمة الأولى شيء واحترز بقوله ولم يتنجز مما إذا تنجز بأن دخلت الدار ثم ~~طلقها فاليمين باقية عليه فيلزمه كفارة الظهار إذا تزوجها بعد زوج ثم إن ~~إطلاق السقوط فيه تجوز لأن الظهار لم يلزم حتى يقال سقط إلا أن يقال وسقط ~~حكمه واعتباره أو وسقط تعليق الظهار . ( ص ) أو تأخر كأنت طالق ثلاثا وأنت ~~علي كظهر أمي كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي ( ش ) يعني ~~أن الزوج إذا قال لزوجته ابتداء أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي فإن ~~الظهار لا يلزمه لسقوط تعليقه ولعدم وجود محله وهي العصمة لأن الزوجة ~~انقطعت عصمتها بالطلاق الثلاث وصارت أجنبية وكذلك لا يلزمه الظهار إذا تأخر ~~عن الطلاق البائن كقوله لغير المدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي لأن ~~الزوجة الغير المدخول بها بانت بأول وقوع الطلاق عليها وصارت أجنبية إذ لا ~~عدة عليها فلا يلزمه ظهار لأنه ليس من جنس الطلاق بخلاف ما إذا أردف على ~~الخلع طلاقا فيلزمه حيث كان نسقا لأنه جنس واحد ولا مفهوم لقوله ثلاثا إذ ~~الواحدة البائنة كذلك ( ص ) لا إن تقدم أو صاحب كإن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ~~وأنت علي كظهر أمي ( ش ) يعني أن الظهار إذا تقدم على الطلاق فإنه لا يسقط ~~كقوله لها أنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثا فإذا تزوجها بعد زوج فإنه لا ~~يقربها حتى يكفر كفارة الظهار لقوله ms1412 تعالى { من قبل أن يتماسا } وكذلك لا ~~يسقط الظهار إذا صاحبه الطلاق كقوله لامرأة أجنبية إن تزوجتك فأنت طالق ~~ثلاثا وأنت علي كظهر أمي فإنه إذا تزوجها يلزمه الظهار لما علمت أن المعلق ~~والمعلق عليه يقعان في آن واحد عند وجود سببهما لانتفاء الترتيب فيهما ~~وسواء وقع التعليق المذكور في مجلس أو مجلسين فإنهما يقعان بالعقد فتطلق ~~بمجرد العقد ثلاثا فإذا تزوجها بعد زوج فإنه لا يقربها حتى يكفر كفارة ~~الظهار وبعبارة المراد بالتقدم اللفظي لا الزماني ولا المكاني ولا الرتبي ~~وقوله أو صاحب أي في الوقوع لا في اللفظ إما بناء على أن المعلق والمعلق ~~عليه يقعان معا والمعلق مجموعهما يشتركان في الوقوع وإذا وقعا معا وجد ~~الظهار له محلا , أو الواو لا ترتب أو أن وقوع أحدهما دون الآخر ترجيح بلا ~~مرجح وقول تت بأن لم يسبق أحدهما الآخر أي في الوقوع كان بعطف أو لا كان ~~العطف بثم أو غيرها بقرينة التعليق كأنت طالق ثلاثا ثم أنت PageV04P109 علي ~~كظهر أمي وفي كلام المتيطي نظر . ( ص ) وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال هي ~~أمي فظهار ( ش ) يعني أن الإنسان إذا عرض عليه نكاح امرأة ليتزوجها فقال ~~عند ذلك هي أمي فإنه يلزمه الظهار إذا تزوجها لأن قوله ذلك خرج مخرج الجواب ~~يعني أن قوله هي أمي قرينة على إرادة التعليق فكأنه قال : إن فعلت فهي أمي ~~فإذا تزوجها كان مظاهرا منها إلا أن يقصد وصفها بالكبر أو الكرامة أو ~~الإهانة فلا يلزمه شيء وإن قال لامرأة : لم يعرض عليه نكاحها أنت علي كظهر ~~أمي مع قوله والله لا أطؤك ثم تزوجها فإنه لا يلزمه الظهار ويلزمه الإيلاء ~~كما في التبصرة . ( ص ) وتجب بالعود وتتحتم بالوطء وتجب بالعود ولا تجزئ ~~قبله ( ش ) يعني أن كفارة الظهار تجب بالعود الآتي تفسيره فلو كفر قبل ~~العود لم تجزه لأنه كفر قبل الوجوب وهذا الوجوب محله ما دامت المرأة في ~~عصمته فإن طلقها أو ماتت عنده سقطت الكفارة عنه وتتحتم الكفارة على ms1413 المظاهر ~~بوطئه للمظاهر منها ولو كان ناسيا وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وسواء قامت ~~بحقها في الوطء أم لا لأنه حق لله تعالى وإنما أعاد قوله وتجب بالعود ليرتب ~~عليه قوله ولا تجزئ قبله إذ لو حذفه لأوهم عود الضمير إلى الوطء وليس كذلك ~~لكن لو قدم قوله ولا تجزئ قبله على قوله وتتحتم بالوطء لأغناه عن التكرار ~~قال بعض وهو فيما رأيناه من النسخ كذلك ونصها : وتجب بالعود ولا تجزئ قبله ~~وتتحتم بالوطء وعليها فلا لبس والمراد بالوجوب توجه الخطاب عليه به وفائدته ~~سقوط الكفارة إذا طلقها أو ماتت بعد العود وقبل الوطء فلم يكن بين قوله ~~وتجب وتتحتم لزوم ولا أن أحدهما يغني عن الآخر ولا أن الثاني تأكيد للأول ~~بل الأول من قبيل الواجب المخير فلو سكت عن قوله وتتحتم لفهم منه أنها لا ~~تسقط عنه متى عاد وليس كذلك ولو اقتصر على قوله وتتحتم أغنى عنه بلا شك ~~وكان أحسن وأخصر لكنه لما قال وتجب بالعود احتاج إلى قوله وتتحتم ( ص ) وهل ~~هو العزم على الوطء أو مع الإمساك ؟ تأويلان وخلاف ( ش ) الضمير في قوله ~~وهل هو يعود إلى العود قال في المدونة والعود إرادة الوطء والإجماع عليه ~~وروي عن مالك أيضا أن العود هو العزم على الوطء مع إرادة إمساك العصمة معا ~~فهما روايتان واختلف الأشياخ بعد ذلك فيما تقتضيه المدونة من ذلك فاللخمي ~~فهم المدونة على أن معنى العود هو إرادة الوطء فقط وفهمها القاضي عياض وابن ~~رشد على أن معنى العود هو إرادة الوطء مع إرادة العصمة معا ولو سنة تأويلان ~~على المدونة وخلاف في التشهير وبعبارة العود عند مالك في الآية على حقيقته ~~أي ثم يعودون لنقيض ما قالوا أي قولهم , وقولهم التحريم , ونقيضه التحليل ~~أي بالعزم على الوطء أو مع الإمساك ومعناه أن لا يفارقها على الفور أي ~~يمسكها مدة تنافي الفور . ( ص ) وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها ( ش ) ~~الواو بمعنى أو كما هو في بعض النسخ كذلك أي ms1414 وسقطت الكفارة PageV04P110 ~~المترتبة على العود إذا عزم عليه ولم يطأ حتى طلقت طلاقا بائنا أو ماتت أو ~~مات وأما الرجعي فإنه لا يسقطها فيستمر الخطاب في العدة وليس المراد بسقوط ~~الكفارة عدم المطالبة بها وإن عادت لعصمته وإنما المراد لا يخاطب بها قبل ~~عودها لعصمته وأما بعده فلا يقربها حتى يكفر ويدل على هذا قوله وهل تجزئ إن ~~أتمها تأويلان فإن فائدة القول بالإجزاء أنه إذا أعادها لعصمته فإنه يقربها ~~من غير تكفير ( ص ) وهل تجزئ إن أتمها ؟ تأويلان ( ش ) صورة المسألة أن ~~المظاهر عزم على العود ولم يطأ وشرع في الكفارة فأخرج بعضها ثم إنه في ~~أثناء الكفارة طلقها طلاقا بائنا أو طلاقا رجعيا وانقضت العدة ثم أكمل ~~الكفارة بعد الطلاق أو العدة فهل تجزئه هذه الكفارة أو لا تجزئه وفائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا عقد عليها عقدا جديدا هل تسقط عنه الكفارة لأنه أتمها ~~أو لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار وظاهر كلام المؤلف سواء عمل أقل ~~الكفارة أو أكثرها والخلاف جار في الصيام والإطعام أما لو أتم في عدة ~~الرجعي لأجزأه اتفاقا أي إذا نوى رجعتها وعزم على الوطء لأن الكفارة لا تصح ~~إلا بعد العود وإن لم ينوها كان كالبائن وعلم مما قررنا أن محل التأويلين ~~إذا فعل بعضها وهي في العصمة أما لو استأنفها بعد الطلاق فلا تجزئ باتفاق ~~عند المؤلف وهو قول من أقوال أربعة . ( ص ) وهي إعتاق رقبة ( ش ) قد علمت ~~أن كفارة الظهار على الترتيب وهي إعتاق ثم صيام ثم إطعام والمؤلف أتى بها ~~على هذا الترتيب وذلك أمر مجمع عليه لنص التنزيل ولا مدخل للكسوة فيها على ~~المذهب فلهذا بدأ المؤلف بالعتق فالضمير في وهي يرجع للكفارة أي أحد ~~أنواعها إعتاق رقبة فإعتاق خبر مبتدأ محذوف والجملة خبر المبتدأ وهو هي , ~~أو أن هي على حذف مضاف فأصله أحد أنواعها إعتاق رقبة فحذف المضاف فانفصل ~~المضاف إليه فجيء به ضميرا منفصلا وإنما قلنا ذلك لأن الكفارة ليست نفس ~~الإعتاق لأنها جنس ms1415 تحته ثلاثة أنواع وعبر بإعتاق الذي هو مصدر الرباعي ~~للإشارة إلى أنه لا بد من إيقاع العتق عليها فلا تجزئ بدونه كما إذا علق ~~عتقه على دخول دار مثلا ولو عبر بعتق الذي هو مصدر الثلاثي لفهم منه ~~الإجزاء حيث عتق كان بإيقاع أم لا وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي إعتاق ~~المظاهر حقيقة أو حكما رقبة وإنما قلنا أو حكما ليدخل عتق الغير عنه كما ~~سيأتي ( ص ) لا جنين وعتق بعد وضعه ( ش ) عطف على مقدر أي فيجزئ عتق كل ما ~~يصدق عليه رقبة لا جنين إذ لا يصدق عليه وإن وقع عتق بعد وضعه أي ولا يجزئ ~~وبعبارة المراد بالرقبة المحققة , والجنين ومنقطع الخبر ليست رقبتهما محققة ~~وجملة ' وعتق بعد وضعه ' مستأنفة استئنافا بيانيا لبيان الحكم وهي جواب عن ~~سؤال مقدر وكأن قائلا قال له ما حكم الجنين إذا عتق عن الظهار ولم يجز فقال ~~وعتق بعد وضعه أي حكمه أنه يعتق بعد وضعه أي نفذ فيه العتق السابق لا أنه ~~يحتاج إلى استئناف عتق الآن ( ص ) ومنقطع خبره ( ش ) PageV04P111 صورة ~~المسألة لك عبد غائب في تجارة أو إباق أو غير ذلك وانقطع خبره عنك فأعتقته ~~عن ظهارك فإنه لا يجزئك عن ذلك إذ لا تعلم حياته وعلى تقدير حياته لا تعلم ~~سلامته فلو كشف الأمر عن سلامته أجزأه وهذا بخلاف الجنين فإنه حين العتق لا ~~يسمى رقبة كما مر . ( ص ) مؤمنة وفي الأعجمي تأويلان وفي الوقف حتى يسلم ~~قولان ( ش ) يعني أنه يشترط في كفارة الظهار أن تكون رقبة مؤمنة لأن الله ~~تعالى وصف الرقبة في كفارة القتل بالإيمان وأطلقها في كفارة الظهار والمطلق ~~يحمل على المقيد لأن المقصود القربة بها والكفر ينافيها , والإيمان متفق ~~عليه في رقبة الظهار وفي كل رقبة واجبة لكن لو أعتق كافرا وهو المراد ~~بالأعجمي فهل يجزئ عتقه عن الظهار أو لا فيه تأويلان ومقتضى كلام ح أن ~~الخلاف جار في الأعجمي مطلقا ومقتضى تقرير ز أن التأويلين في المجوسي ~~الكبير وأما ms1416 الصغير فيجزئ اتفاقا ويجزئ عتق الصغير الكتابي على الأصح ~~والمراد بالصغير الذي لا يعقل دينه وعلى القول بالإجزاء فهل يمنع المظاهر ~~من وطء المظاهر منها حتى يسلم الأعجمي بالفعل احتياطا للفروج وإن مات قبل ~~الإسلام لم يجزه حكاه ابن يونس عن بعض أصحابه بلفظ : ينبغي على قول ابن ~~القاسم أنه يوقف عن امرأته حتى يسلم ابن يونس وقلت أنا بل له وطء زوجته ولو ~~مات قبل أن يسلم أجزأه لأنه على هذا القول على دين من اشتراه ولما كان يجبر ~~على الإسلام ولا يأباه في غالب أمره حمل على الغالب فيه فكأنه مسلم وهذا ما ~~أراده بقوله قولان وظاهر كلام المؤلف أن الوقف واجب وكأنه فهم وينبغي على ~~الوجوب وعبارة المؤلف تعطي أن الظهار يسقط مطلقا وإنما الخلاف في الوقف ~~وعدمه وعبارة الشامل بخلافها وهو أنه هل يسقط الظهار أو لا فهي محررة عن ~~هذه وأحسن منها . ( ص ) سليمة عن قطع أصبع ( ش ) يعني أن الرقبة التي تجزئ ~~في عتق الظهار شرطها أن تكون سالمة عن العيوب الآتية التي منها قطع أصبع ~~واحدة ولو الخنصر والمراد بالقطع الذهاب ولو خلقة والمراد بالأصبع التي هي ~~من الأصلية ثم إن كلامه يقتضي أن قطع ما دون الأصبع لا يمنع الإجزاء ولو ~~أنملتين وبعض أنملة لا يضر وقوله بعد ذلك فيما لا يمنع الإجزاء ' وأنملة ' ~~يقتضي أن قطع أنملة وبعض أنملة يضر وانظر : المعول عليه مفهوم أيهما ؟ لكن ~~PageV04P112 كلام ح يفيد أن المعول عليه مفهوم أصبع فإنه قال وانظر ما إذا ~~ذهب أنملتان والأظهر الإجزاء لأن الخلاف في الأصبع . ( ص ) وعمى وبكم وجنون ~~وإن قل ومرض مشرف وقطع أذنين وصمم وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص وفلج ( ش ) ~~أي ويشترط في الرقبة أن تكون سليمة من هذه الأمور منها العمى وكذا الغشاوة ~~التي لا يبصر معها إلا بعسر وأما الخفيف والأعشى والأجهر فإنه يجزئ وسيأتي ~~أن الأعور يجزئ ومنها البكم وهو عدم فصاحة النطق بالكلام ومنها الجنون ولو ~~قليلا كمرة في الشهر عند مالك ms1417 وابن القاسم خلافا لأشهب ومنها المرض المشرف ~~وهو الذي بلغ صاحبه النزع وغيره يجزئ ومنها قطع أشراف الأذنين فقوله وقطع ~~أذنين أي أشرافهما لا أن المراد قطعهما من أصلهما كما هو ظاهر كلامه وستأتي ~~الواحدة في قوله وجدع في أذن ومفهوم في أذنه أنه لو عمها الجدع لا تجزئ كما ~~يأتي بيانه ومنها الصمم إن فسرناه بعدم السمع لم يأت التقييد بالثقيل وإن ~~فسرناه بثقل السمع يأتي تقييده بأن لا يكون خفيفا ومنها الهرم الشديد بأن ~~لا يمكن معه الكسب بصنعة تليق بهرمه وكبر سنه وإنما منع الهرم بخلاف الصغير ~~لأن منافع الصغير مستقبلة , ومنها العرج الشديد فقوله الشديدين وصف للهرم ~~والعرج ويأتي مفهومهما في كلامه ومنها الجذام وإن قل ومنها البرص وإن قل ~~ومنها الفلج والمراد به هنا يبس بعض الأعضاء ويبس الشق ليس شرطا ولو اطلع ~~المشتري على عيب بعد عتقه لا يجزئ به رجع بالأرش واستعان به في رقبة , وأرش ~~عيب لا يمنع الإجزاء يفعل به ما شاء والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في ~~قضاء دينه يمنع الإجزاء لأنه عيب . ( ص ) بلا شوب عوض ( ش ) يعني أنه يشترط ~~في رقبة الظهار أن تكون سالمة عن شوائب العوضية فلو أعتقه عن ظهاره بشرط أن ~~يكون للسيد في ذمة العبد مال قليل أو كثير فإن ذلك لا يصح ولا يجزئه عن ~~ظهاره ( ص ) لا مشترى للعتق ( ش ) عطف على مقدر أي فيجزئ عتق ما لا شوب عوض ~~فيه لا عتق مشترى بشرط العتق لأنها رقبة ليست كاملة لأن البائع قد وضع من ~~قيمتها لأجل العتق ( ص ) محررة له لا من يعتق عليه ( ش ) الضمير في له يرجع ~~للظهار والمعنى أنه يشترط في الرقبة المذكورة أن تكون محررة لأجل الظهار ~~يحترز به عما لو اشترى من يعتق عليه بسبب قرابة أو تعليق كقوله إن اشتريته ~~فهو حر فإنه لا يجزئه لأنه يعتق عليه بمجرد الشراء بسبب القرابة أو التعليق ~~لا بسبب الظهار وقوله لا من يعتق عليه بسبب قرابة أو ms1418 تعليق وسواء احتاج ~~لحكم أو لا لعدم استقرار الملك عليه . ( ص ) وفي إن اشتريته فهو حر عن ~~ظهاري تأويلان ( ش ) التأويلان وقعا في قول المدونة وإن قال إن اشتريته فهو ~~حر فاشتراه وأعتقه عن ظهاره لم يجزه وفي قول الموازية عن ابن القاسم ~~الإجزاء فيمن قال إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري هل ما في الكتابين خلاف ~~بحمل قول المدونة بعدم الإجزاء فيما إذا قال إن اشتريته فهو PageV04P113 حر ~~على ظاهره - أي من شموله لما إذا قال عن ظهاري أو اقتصر على قوله فهو حر - ~~, أو وفاق بحمل ما في المدونة على ما إذا اقتصر على قوله إن اشتريته فهو حر ~~ولم يذكر مع ذلك قوله عن ظهاري فإن ذكره معه فالإجزاء فيكون موافقا لما في ~~الموازية ووجه عدم الإجزاء على القول بالخلاف فيما إذا قال إن اشتريته فهو ~~حر عن ظهاري أن قوله عن ظهاري يعد ندما بعد قوله إن اشتريته فهو حر لأن ~~القاعدة أن تعليق عتق الظهار لا يفيد فتقييده بالظهار بعد قوله حر لا يفيد ~~فملكه لم يستقر عليه أي لم يستمر لأنه عتق بمجرد الشراء , ومحل التأويلين ~~فيما إذا تقدم الظهار على قوله إن اشتريته فهو حر أو فهو حر عن ظهاري وأما ~~إن لم يكن ظاهر قبل ذلك لأجزأه اتفاقا وكأنه قال إن اشتريتك فأنت حر عن ~~ظهاري إن وقع مني ونويت العود وإن لم ينوه لم يعتق عليه . ( ص ) والعتق لا ~~مكاتب ومدبر ونحوهما ( ش ) عطف على عوض أي وبلا شوب العتق ووقع في نسخة ~~بعضهم ' وعتق ' بتنكيره وجره عطفا على قوله بلا شوب عوض أي وبلا شوب عتق أي ~~خالية عن شائبة عوض وعتق وهو غير متعين لصحة عطف المعرفة على النكرة فعلى ~~هذا لا يجزئ عتق مكاتب ومدبر ونحوهما كأم ولد ومعتق لأجل ومبعض ولو لم يؤد ~~المكاتب شيئا من نجومه وهذا إذا أعتق المكاتب والمدبر سيدهما وأما إن اشترى ~~واحدا منهما وأعتقه عن ظهاره وقلنا بإمضاء البيع كما صرح ms1419 به المؤلف في باب ~~التدبير حيث قال : وفسخ بيعه إن لم يعتقه كالمكاتب فقيل يجزئه عن ظهاره ~~وقيل لا يجزئه ( ص ) أو أعتق نصفا فكمل عليه أو أعتقه ( ش ) يعني أنه إذا ~~أعتق نصف عبد له والعبد شركة بينه وبين آخر فقومه عليه الحاكم فإن ذلك لا ~~يجزئه عن ظهاره على المشهور وكذلك لو كان العبد كله له فأعتق نصفه أو لا ثم ~~أعتق نصفه الآخر فإنه لا يجزئه عن ظهاره لأن شرط الرقبة في كفارة الظهار أن ~~تخرج دفعة واحدة وهذا بعضها ولأن الحكم لما كان يوجب عليه التتميم في ~~الباقي صار ملكه غير تام ( ص ) أو أعتق ثلاثا عن أربع ( ش ) أي وكذلك لا ~~يجزئه شيء إذا أعتق ثلاثا عن أربع نسوة ظاهر منهن وشركهن في الثلاثة لأنه ~~ناب كل واحدة ثلاثة أرباع رقبة والعتق لا يتبعض كما لو أعتق أربعا عن أربع ~~شركهن في كل رقبة وإن عين لكل واحدة رقبة حللن أو أطلق حللن أيضا عند ابن ~~القاسم لا عند أشهب ولو أعتق واحدة معينة من اثنتين وأبهم الأخرى حلت ~~المعينة مطلقا كالأخرى إن تعينت وإلا فلا ولو نسي التي أعتق عنها كفر عن ~~الأخرى وأجزأه ومنع حتى يكفر عن الأخرى ولو أعتق ثلاثا عن ثلاث من أربع لم ~~يطأ واحدة حتى يخرج الرابعة . ( ص ) ويجزئ أعور ( ش ) يعني أن من أعتق من ~~ظهاره عبدا أعور فإنه يجزئه على المشهور لأن العين الواحدة تقوم مقام ~~الاثنتين ويرى بها ما يرى بهما وديتها دية العينين جميعا ألف دينار والخلاف ~~في الأنقر الذي خرجت عينه وأما غيره فيجزئ باتفاق والظاهر إجزاء عتق من فقد ~~من كل عين بعض نظرها ( ص ) ومغصوب , ومرهون وجان إن افتديا ( ش ) يعني أنه ~~إذا أعتق عن ظهاره عبده المغصوب منه فإنه يجزئه ويجوز وسواء قدر على تخليصه ~~أو لا لأنه باق على ملكه وكذلك PageV04P114 يجزئ عتق عبده المرهون أو ~~الجاني عن ظهاره لبقاء كل على ملك صاحبه لكن يشترط في جواز العتق ابتداء ms1420 أن ~~يفتك الرهن بدفع الدين أو إسقاط من له الحق وأن يدفع أرش الجناية أو يسقط ~~المجني عليه حقه من ذلك وما ذكرناه من أن المغصوب يجوز مطلقا وأما المرهون ~~والجاني لا يجوز عتق كل ابتداء إلا إن افتديا هو ظاهر صنيع المواق . ( ص ) ~~ومرض وعرج خفيفين ( ش ) فيه حذف مضاف أي ذو مرض وذلك لأن الكلام في صاحب ~~العيب دون العيب نفسه ثم إن ' خفيفين ' إما حال أو نعت مقطوع وذلك على أن ' ~~مرض , وعرج ' بالرفع وإن كانا بالجر فهو صفة لهما ويلزم على الوجه الأول ~~مجيء الحال من النكرة أو قطع نعت النكرة وكلاهما قليل وعلى الثاني حذف ~~المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره من غير شرط وهو قليل أيضا والشرط ~~المفقود هو المشار إليه بقول ابن مالك وربما جروا الذي أبقوا كما قد كان ~~قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلا لما عليه قد عطف ( ص ) ~~وأنملة وجدع أذن ( ش ) يعني أنه إذا أعتق عن ظهاره عبدا مقطوع الأنملة فإنه ~~يجزئ ولو كانت الأنملة من الإبهام والأنملتان بمنزلة الأنملة فالعبرة ~~بمفهوم أصبع فيما مر وكذا يجزئ عتق العبد المجدوع أي المقطوع الأنف أو ~~الأذن حيث لم يوعبها ونص المدونة : على أن مقطوع الأذن لا يجزئ انتهى ~~والجدع بالدال المهملة . ( ص ) وعتق الغير عنه ولو لم يأذن إن عاد ورضيه ( ~~ش ) يعني أن من أعتق عبده عن ظهار لازم لرجل فإنه يجزئه وسواء أذن المظاهر ~~لهذا الرجل في عتق عبده عنه أم لا بشرط أن يكون المظاهر قد لزمته الكفارة ~~بأن حصل منه العود أي نوى وطء المظاهر منها أو وطئها بالفعل وبشرط أن يرضى ~~المظاهر بالعتق المذكور فإن لم يحصل منه عود أو لم يرض بالعتق فإن ذلك لا ~~يجزئه إلا أن يكون عن ميت فالعود كاف لتعذر الرضا منه وقوله إن عاد أي إن ~~كان عاد قبل العتق ورضي ولو بعد العتق وقوله إن عاد شرط فيما قبل المبالغة ~~وما بعدها وقوله ms1421 ورضيه شرط فيما بعدها لا فيما قبلها ( ص ) وكره الخصي وندب ~~أن يصلي ويصوم ( ش ) أي وكره عتق الخصي مع الإجزاء واغتفر نقصه لزيادة ~~منفعته وهذا جار في باقي الكفارات ويدل عليه تشبيهها بكفارة الظهار ويستحب ~~في الرقبة أن تكون ممن عرف الإسلام وعقل الصلاة والصوم أي عقل أن ذلك من ~~القرب بأن بلغ حد التمييز وإن لم يبلغ حد الاحتلام لأنه حينئذ يقدر على ~~الكسب والعمل وقيل لأنه يكون حينئذ مسلما حقيقة وذلك أنه إنما هو مسلم قبل ~~التمييز بإسلام أبيه . ( ص ) ثم لمعسر عنه وقت الأداء ( ش ) هذا شروع منه ~~في الكلام على الثاني من أنواع كفارة الظهار وهو الصيام والضمير في قوله ~~عنه يرجع للعتق المتقدم ذكره والمعنى أن المظاهر إذا عجز عن الكفارة بالعتق ~~وقت أداء الكفارة أي وقت إخراجها فإنه يصوم حينئذ شهرين متتابعين لقوله ~~تعالى { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } وإنما أتى ~~بقوله ( لا قادر ) وإن فهم من قوله لمعسر لأجل قوله ( وإن بملك محتاج إليه ~~لكمرض أو منصب ) والمعنى أن المظاهر إذا كان قادرا وقت الأداء على عتق رقبة ~~بأن PageV04P115 كان عنده ثمنها أو ما يساوي ثمن رقبة فقط من دابة أو دار ~~أو غير ذلك وهو محتاج إلى ذلك لأجل مرض أو لأجل منصب أو سكنى مسكن لا فضل ~~فيه فإنه يلزمه العتق ولا يجزئه الصوم حينئذ وضمن ' معسر ' معنى عاجز ~~فقابله بقوله ' لا قادر ' . ( ص ) أو بملك رقبة فقط ظاهر منها ( ش ) يعني ~~أن من ظاهر من أمته وهو لا يملك غيرها وقد لزمته كفارة الظهار فإنه لا ~~يجزئه الصوم ويلزمه أن يعتقها عن ظهاره لها فإذا تزوجها بعد الحرية حلت من ~~غير كفارة فإن قلت قد تقدم أن الكفارة لا تجزئ قبل العود والعود العزم على ~~الوطء أو مع الإمساك ووطء هذه قبل الكفارة ممتنع لأنها صارت حرة قلت يجاب ~~بأن العزم على الوطء وإن كان حراما عود ونحوه لأبي عمران قيل له كيف أجزأه ms1422 ~~عتقها وهو محرم عليه وطؤها قال نية عودته الوطء توجب كفارته وإنما يضعف هذا ~~من لا يعلم ما للسلف ا ه وبه يجاب عن أخذ اللخمي منها أن العود ليس بشرط في ~~وجوب الكفارة . ( ص ) صوم شهرين بالهلال ( ش ) مبتدأ خبره لمعسر يعني أنه ~~إذا أعسر عن عتق الرقبة وقت أدائها فإنه يلزمه أن يصوم شهرين بالهلال إذا ~~بدأ من أول الشهر وسواء كان ناقصا أو كاملا ( ص ) منوي التتابع والكفارة ( ~~ش ) يعني أنه إذا كفر عن ظهاره بصوم شهرين فلا بد أن ينوي تتابع الشهرين ~~ولا بد أن ينوي أيضا بالصوم الكفارة عن ظهاره , ويكفيه أن ينوي ذلك في أول ~~ليلة من الشهرين وكذلك كل كفارة واجبة فإنه لا بد أن ينوي بصومه التكفير عن ~~تلك الكفارة ( ص ) وتمم الأول إن انكسر من الثالث ( ش ) تقدم أنه إذا ابتدأ ~~الصوم من أول يوم في الشهر فإنه يصوم الشهرين بالهلال سواء كانا كاملين أو ~~ناقصين وأما إذا ابتدأ الصوم في أثناء الشهر فإنه يصوم بقية ذلك الشهر الذي ~~ابتدأ فيه الصوم ويصوم الشهر الذي بعده بالهلال ثم يكمل الأول المنكسر من ~~الشهر الثالث فلو صام من المحرم عشرة أيام مثلا فإنه يصوم صفرا بالهلال ~~سواء كان كاملا أو ناقصا ثم يكمل من ربيع الأول ما بقي من المحرم وكذا لو ~~مرض في صفر تممه ثلاثين ولو مرض في الأول ثم صح ثم مرض في الثاني ثم صح ~~كملهما ثلاثين ثلاثين وسواء في ذلك الحر والعبد ( ص ) وللسيد المنع إن أضر ~~بخدمته ولم يؤد خراجه ( ش ) يعني أن العبد المظاهر إذا أراد أن يكفر عن ~~ظهاره بالصوم فلسيده أن يمنعه من ذلك إذا كان العبد يضر بخدمة سيده بسبب ~~صومه إن كان من عبيد الخدمة أو لم يؤد خراجه إن كان من عبيد الخراج قالوا ~~وبمعنى أو خلافا لتت فإن جعل عليه كلا منهما وحصل بالصوم ضرر في أحدهما فله ~~المنع . ( ص ) وتعين لذي الرق ( ش ) أي وتعين التكفير بالصوم لذي ms1423 الرق سواء ~~كان عن ظهار أو غيره وسيأتي في المكاتب وكفر بالصوم وإنما يتعين الصوم حيث ~~قدر عليه أو عجز ولم يأذن له في الإطعام فإنه يتعين عليه في هذه الحالة إذا ~~قدر عليه وأما إذا أذن PageV04P116 له فيه فلا يتعين في حقه الصوم وبعبارة ~~: وتعين - أي الصوم - لذي الرق أي بالنظر للعتق وإن أذن بخلاف الإطعام يصح ~~منه إن أذن له السيد فيه فهو يشبه الحصر الإضافي . ( ص ) ولمن طولب بالفيئة ~~وقد التزم عتق من يملكه لعشر سنين ( ش ) يعني وكذلك يتعين الصوم في حق من ~~ظاهر من زوجته وقد التزم عتق من يملكه لمدة يبلغه عمره ظاهرا وهو موسر ~~وقامت عليه زوجته وطالبته بالفيئة وهي هنا الكفارة فإنه يتعين في حقه الصوم ~~إذ لا يقع العتق عن الظهار في العسر بل عن اليمين وقد علمت أن من شروط ~~الرقبة أن تكون محررة للظهار . ( ص ) وإن أيسر فيه تمادى ( ش ) يعني أن من ~~فرضه الصيام لعجزه عن عتق الرقبة إذا شرع في الصوم ثم أيسر بعد ذلك وقدر ~~على العتق فإنه يتمادى على الصوم ولا يرجع للعتق أي لا يلزمه الرجوع حيث ~~صام ما له بال كالثلاث وأما إن كان صام كاليومين فإنه يستحب له الرجوع كما ~~يأتي وبعبارة تمادى أي جاز له وليس المراد تمادى وجوبا وهذا إن لم يفسد ~~صومه وإلا تعين في حقه إعتاق رقبة ولو لم يبق من صومه إلا يوم واحد لما ~~تقدم أن المعتبر حال المظاهر وقت أداء الكفارة وهو لما أبطل صومه خوطب ~~بأدائها وهو الآن موسر فلا يجزئه الصوم وإلى هذا أشار بقوله ( إلا أن يفسده ~~) ( ص ) وندب العتق في كاليومين ( ش ) يعني أن ما قدمه - من أنه إذا أيسر ~~في أثناء الصوم يتمادى - مشروط بأن يكون قد صام ما له بال فإن كان قد صام ~~اليومين ونحوهما فإنه يستحب له الرجوع إلى العتق كما في المدونة وهو الصحيح ~~وفي اليوم يستحب باتفاق ومثله كفارة القتل بخلاف اليمين لغلظ أمرهما . ( ص ms1424 ~~) ولو تكلفه المعسر جاز ( ش ) يعني أن المظاهر المعسر إذا تكلف العتق بأن ~~تداين واشترى رقبة فإنه يجزئه عن ظهاره ونظيره من فرضه التيمم فتكلف الغسل ~~أو من فرضه الجلوس في الصلاة فتكلف القيام فيها ومعنى جاز مضى لأنه قد يكون ~~حراما كما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين أو لا يعلم أربابه بالعجز عنه ~~وقد يكون مكروها كما إذا كان بسؤال لأن السؤال مكروه كان من عادته السؤال ~~أم لا كان إذا سأل يعطى أم لا . ( ص ) وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو ~~واحدة ممن فيهن كفارة وإن ليلا ناسيا ( ش ) تقدم أن الصوم يجب تتابعه وذكر ~~هنا أمورا تقطع تتابع الصوم والمعنى أن المظاهر إذا وطئ المظاهر منها فإن ~~ذلك يقطع تتابع صومه ويبتدئه من أوله وسواء وطئها ليلا أو نهارا عالما أو ~~ناسيا جاهلا أو غالطا وأما إذا وطئ غير المظاهر منها فإنه لا يبطل صومه ~~ليلا ولو عالما أو نهارا ناسيا ويأتي بيانه عند قوله ' وفيها ونسيان ' ومثل ~~وطء المظاهر منها في قطع الصوم ووجوب ابتدائه ما إذا كان له أربع زوجات ~~مثلا ظاهر منهن في كلمة واحدة وقد مر أنه يجزئه كفارة واحدة لأنهن في حكم ~~المرأة الواحدة فإذا وطئ واحدة منهن ليلا أو نهارا أو غلطا أو نسيانا فإن ~~ذلك يقطع تتابع صومه ومثل الوطء مقدماته على المشهور . ( ص ) كبطلان ~~الإطعام ( ش ) التشبيه في قطع تتابع الصوم يعني أنه إذا وطئ المظاهر منها ~~أو وطئ واحدة ممن فيهن كفارة في PageV04P117 أثناء الإطعام فإن ذلك يبطل ~~إطعامه ولو لم يبق منه إلا إطعام مسكين واحد أما وطء غير المظاهر منها فإنه ~~لا يبطل إطعامه سواء كان الوطء ليلا أو نهارا وعبر بالانقطاع في الصوم ~~لمناسبة وجوب تتابعه وفي الإطعام بالبطلان لعدم وجوبه فيه لا تفننا . ( ص ) ~~وبفطر السفر ( ش ) يعني أن المظاهر إذا كفر بالصوم ثم إنه سافر في أثناء ~~صومه سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر فيه فإن ذلك يقطع تتابعه لأنه فعل ذلك ms1425 ~~باختياره فيستأنف الصوم من أوله والإضافة بمعنى ' في ' لأن المضاف إليه ظرف ~~للمضاف ( ص ) أو بمرض هاجه لا إن لم يهجه ( ش ) يعني أن تتابع الصوم ينقطع ~~بسبب المرض الذي حركه السفر وأفطر فيه لأنه فعل ذلك باختياره وأما إن حصل ~~له المرض بغير سبب السفر فإن ذلك لا يقطع تتابعه ويبني على صومه إذا صح على ~~المشهور فقوله أو بمرض أي أو بفطر مرض هاجه أي حركه السفر لا إن تحقق أنه ~~لم يهجه بأن هاج بنفسه أو لم يحصل هيجان أصلا بأن قال الأطباء إن هذا ~~الهياج ليس من السفر ويهيجه بفتح حرف المضارعة وضمه لأنه يقال هاجه يهيجه ~~وأهاجه يهيجه . ( ص ) كحيض ( ش ) يعني أن المرأة إذا لزمها صوم يجب تتابعه ~~ككفارة القتل ثم حصل لها حيض أو نفاس في أثناء الصوم فإن ذلك لا يبطل تتابع ~~الصوم بل تفطر وتبني ( ص ) وإكراه وظن غروب ( ش ) يعني أن الفطر بكل منهما ~~لا يقطع التتابع وأحرى الفطر لظن بقاء الليل ومثله من صام تسعة وخمسين ثم ~~أصبح مفطرا لظنه الكمال وأما لو أفطر شاكا في الغروب فإنه كمن أفطر متعمدا ~~( ص ) وفيها : ونسيان ( ش ) أي وفي المدونة لا ينقطع بسبب فطر نسيان بأكل ~~أو شرب أو وطء غير المظاهر منها وأما وطء المظاهر منها فقد مر أنه يبطل ولو ~~ناسيا ليلا أو نهارا وقوله ونسيان أي وضم لما لا ينقطع به تتابع النسيان ~~فالعطف يسمى بالعطف التلقيني . ( ص ) وبالعيد إن تعمده لا جهله وهل إن صام ~~العيد وأيام التشريق وإلا استأنف أو يفطرهن ويبني تأويلان ( ش ) يعني لو ~~صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه متعمدا لصوم يوم العيد في الكفارة فإن ~~ذلك يبطل صومه لعدم تتابعه وقد أمر الله بتتابع الصوم وأما لو صادف العيد ~~في شهري ظهاره جاهلا للعدد أو غافلا عن أن زمن صوم كفارة ظهاره يوم عيد فإن ~~ذلك لا يقطع تتابعه ويجزئه وإذا قلتم بالإجزاء مع الجهل هل معناه أنه صام ~~العيد واليومين ms1426 بعده وأنه قضاها متصلة بصيامه وعليه إن لم يصم ذلك فإنه لا ~~يجزئه وليستأنف شهري ظهاره وهذا فهم ابن القاسم أو الإجزاء المذكور لا ~~يتقيد بصوم أيام النحر الثلاثة بل يبني قضاءهن متصلا أمسك عن المفطرات أم ~~لا وهذا فهم أبي محمد بن أبي زيد وإلى هذا أشار بالتأويلين والمراد بالجهل ~~جهل كون العيد يأتي في الكفارة لا جهل حكمه فإنه يبطل التتابع ومشى أبو ~~الحسن على أن المراد بالجهل جهل الحكم وهو أظهر قاله الشيخ عبد الرحمن وعلى ~~ما ذكره أبو الحسن يكون جهل العين أولى بهذا الحكم والمراد بالصوم اللغوي ~~وهو الإمساك ظاهرا لأن صوم هذه الأيام حرام والمحرم لا ينعقد والمراد بأيام ~~التشريق اليومان اللذان بعد يوم النحر لأنهما محل الخلاف وأما اليوم الرابع ~~فلا خلاف أنه يصوم ويجزئه فإن فطره يقطع التتابع اتفاقا ( ص ) وجهل رمضان ~~كالعيد على الأرجح ( ش ) أي وحكم جهل رمضان كما إذا ظن أن شعبان رجب ورمضان ~~شعبان كالجهل بالعيد في أنه يجزئه شعبان ورمضان على فرضهما ويصوم شوالا ~~متصلة ويلغي يوم PageV04P118 العيد لأن صومه لا يكفي ويقضيه ويبني لأن ~~الجهل عذر على ما رجحه ابن يونس ولا يتأتى فيه وهل إن صامه وإلا استأنف ~~لأنه هنا يصومه عن فرضه قطعا أما لو علمه لم يجزه سواء صامه عن ظهاره أو ~~شرك فيه فرضه وظهاره . ( ص ) وبفصل القضاء ( ش ) يعني أنه إذا لم يصل ما ~~وجب عليه قضاؤه بصيامه فإن ذلك يكون قاطعا لتتابعه وسواء فصله عامدا أو ~~ناسيا ويبتدئ الصوم من أوله قال أبو الحسن ولم يعذروه بالنسيان الثاني كما ~~مر فيمن نسي شيئا من فروض الوضوء أو الغسل ثم تذكره فلم يغسله حين ذكره ~~فإنه يبتدئ الطهارة نسي ذلك أو تعمده بخلاف ناسي النجاسة ثم رآها قبل ~~الصلاة ثم نسي غسلها حتى دخل فيها فلم يذكرها حتى صلى أجزأته صلاته لخفة ~~إزالة النجاسة إذ قيل باستحباب إزالتها بخلاف الموالاة وتقدم ما يؤخذ منه ~~اغتفار النسيان الثاني في الموالاة أيضا فيمن ms1427 صلى الخمس كلا بوضوء ثم ذكر ~~من وضوء منها شيئا وقوله وبفصل القضاء أي بما يجوز أداء الصوم فيه وأفطره ~~عمدا فإنه يقطع التتابع وأما إذا فصل بما لا يجوز الأداء فيه وأفطره عمدا ~~فإنه لا يقطع التتابع كيوم العيد ( ص ) وشهر أيضا القطع بالنسيان ( ش ) ~~تقدم قول مالك في المدونة إن النسيان لا يقطع التتابع عند قوله ' وفيها : ~~ونسيان ' وهو الذي اعتمده المؤلف هناك وأما الذي ذكره هنا قول مالك أيضا في ~~الموازية وقد علمت أن قول مالك في المدونة مقدم على قوله في غيرها فما شهره ~~ابن رشد هو قول مقابل للمشهور وليس هذا مثل قوله فيما مر في الذبائح وشهر ~~أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين . ( ص ) فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ~~ظهارين موضع يومين صامهما وقضى شهرين ( ش ) هذا تفريع على القول بأن ~~النسيان يقطع التتابع فقط والمعنى أنه إذا صام أربعة أشهر عن كفارتي ظهار ~~ثم تذكر قبل فراغه من ذلك أنه أفطر في أثناء ذلك يومين ناسيا ولم يدر ~~موضعهما هل هما من الأولى أو من الثانية أو أحدهما من آخر الأولى والآخر من ~~أول الثانية مع علمه باجتماعهما فإنه يصومهما الآن لاحتمال كونهما من أول ~~الثانية ولا يجوز له أن ينتقل عنها مع قدرته على إكمالها ويلزمه أيضا قضاء ~~شهرين لاحتمال كون اليومين المذكورين من الأولى أو مفترقين ( ص ) وإن لم ~~يدر اجتماعهما صامهما والأربعة ( ش ) أي وإن لم يدر بعد صوم الأربعة أشهر ~~اجتماع اليومين اللذين أفطرهما في أثناء صومه المذكور من افتراقهما فإنه ~~يلزمه صومهما الآن لاحتمال أن يكونا من الكفارة الثانية ولا ينتقل عنها حتى ~~يكملها لأنه قادر على ذلك ويلزمه أيضا صوم أربعة أشهر لاحتمال افتراق ~~اليومين PageV04P119 المذكورين , والتفريق يقطع التتابع وترك المؤلف ~~التفريع على القول بعدم قطع النسيان وهو أنه يصوم يومين في جميع الصور ~~لاحتمال كونهما من الثانية مفترقين أو مجتمعين ويقضي شهرين لاحتمال كونهما ~~من الأولى وقد بطلت بالدخول في الثانية للفصل . ( ص ) ثم تمليك ms1428 ستين مسكينا ~~( ش ) هذا هو النوع الثالث من أنواع الكفارة وهو الإطعام وشرطه العجز عن ~~الصيام بيأس أو شك على ما يأتي لقوله تعالى { فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا } يدفع المظاهر لكل مسكين مدا وثلثي مد بمد النبي عليه الصلاة ~~والسلام فلو دفع الكفارة لأقل من هذا العدد فلا تجزئ هذا مذهبنا ومذهب ~~الشافعي خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول : إذا أطعم مسكينا واحدا ستين يوما ~~أجزأه ذلك عن كفارة الظهار لأن المقصود سد الخلة وقد سد خلة ستين وقد يمنع ~~بأن حاجة ستين محققة عند الإخراج ولا كذلك الواحد في ستين يوما , ولما ~~يتوقع في الجمع الكثير من إجابة الدعاء ومصادفة ولي ولو تناهبها المساكين ~~ابتدأها إن كانوا أكثر من ستين وإلا بنى على واحد وكمل ويشترط في المساكين ~~أن يكونوا أحرارا لا عبيدا لأنهم أغنياء بساداتهم لجبرهم على الإنفاق أو ~~البيع أو تبتيل عتق من فيه شائبة حرية ليصير من أهلها مسلمين حملا على ~~الزكاة وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) أحرارا مسلمين لكل مد وثلثان برا وإن ~~اقتاتوا تمرا أو مخرجا في الفطر فعدله ( ش ) البر هو المخرج منه بالأصالة ~~فإن كان قوتهم غيره تمرا أو غيره مما يخرج في زكاة الفطر , وهو الشعير ~~والسلت والزبيب والأقط والذرة والأرز والدخن وما أشبه ذلك فإنه يخرج منه ~~بعدل مد هشام أي بعدل شبع مد هشام قال عياض معناه أن يقال : إذا شبع الرجل ~~من مد حنطة كم يشبعه من غيرها فيقال كذا فيخرج ذلك , ابن عبد السلام وابن ~~عرفة عن بعض الأشياخ : المعتبر الشبع زاد على مد هشام أو نقص نقله عنهما ~~حلولو في شرحه لهذا الكتاب وقال الباجي الأظهر عندي مثله مكيلة القمح كزكاة ~~الفطر ولا يجزئ عرض ولا ثمن فيه وفاء القيمة وخرجه بعضهم على إجزاء القيمة ~~في الزكاة ابن عرفة ويرد بظهور التعبد في الكفارة بقدر المعطى وعدد آخذيه ~~انتهى . وإن أعطى الدقيق بريعه أجزأه كما قاله PageV04P120 ابن حبيب قال ~~بعضهم ولا يخالف في هذا ابن ms1429 القاسم إن شاء الله ( ص ) ولا أحب الغداء ~~والعشاء ( ش ) يعني أنه إذا أطعم الستين في كفارة الظهار غداء وعشاء فإن ~~ذلك لا يجزئه إلا أن يبلغ مدا بالهاشمي وأفاد بقوله ( كفدية الأذى ) بخلاف ~~اليمين أن ' لا أحب ' معناه لا يجزئ كقوله فيها ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم ~~يبلغ مدين فمعنى ' لا أحب ' لا يجزئ بدليل قول الإمام لأني لا أظنه يبلغ ~~مدا بالهاشمي . ( ص ) وهل لا ينتقل إلا إن أيس من قدرته على الصيام أو إن ~~شك قولان فيها وتؤولت أيضا على أن الأول قد دخل في الكفارة ( ش ) يعني أن ~~أشياخ المذهب اختلفوا في حكم المظاهر إذا أراد أن يكفر عن ظهاره بالإطعام ~~هل من شرط ذلك أن لا يطعم حتى ييأس من قدرته على الصوم حين العودة التي ~~توجب الكفارة بأن كان المظاهر حينئذ مريضا مثلا وغلب على ظنه أنه لا يقدر ~~على الصيام الآن ولا في المستقبل ولا يكفي في ذلك مجرد الشك وهذا قول ابن ~~القاسم أو يكفي في الانتقال من الصوم إلى الإطعام مجرد الشك ولا يشترط ~~الإياس وهذا القول في المدونة أيضا وذهب ابن شبلون إلى بقاء كل من القولين ~~على ظاهره من غير رد ولا توفيق بينهما وذهب القرويون إلى رد أحدهما إلى ~~الآخر والتوفيق بينهما وهو أن الذي أيس من الصوم قد دخل في الكفارة بالصوم ~~وتلبس بالعمل وأن الثاني وهو الذي يكتفي بالشك لم يدخل في الكفارة بالصوم ~~ولا تلبس بها وحينئذ فلا خلاف بين القولين وقوله أو إن شك أي أو ينتقل إن ~~شك فهو عطف على لا ينتقل فهو من عطف الجمل . ( ص ) وإن أطعم مائة وعشرين ~~فكاليمين ( ش ) قد علمت أن العدد في كفارة الظهار معتبر في الشرع وهو ستون ~~مسكينا لكل مد وثلثان كما مر فإذا أطعم طعام الستين لمائة وعشرين مسكينا ~~بأن أعطى لكل واحد نصف الواجب فإن ذلك لا يجزئه إلا أن يكمل لستين منهم ~~وينتزع من الباقين بالقرعة إن بين لهم أن ms1430 المدفوع كفارة وبقي كما مر في ~~اليمين بالله أنه إذا أطعم طعام العشرة المساكين لعشرين مسكينا أن ذلك لا ~~يجزئه حيث قال : ومكرر لمسكين وناقص كعشرين لكل نصف إلا أن يكمل وهل إن بقي ~~تأويلان وله نزعه إن بين بالقرعة ولا يشترط أن يعين نوع الكفارة من ظهار أو ~~يمين بل يكفي أن يقول : هذا من كفارتي . ( ص ) وللعبد إخراجه إن أذن له ~~سيده ( ش ) أي له وله أي وللعبد العاجز عن الصوم في الحال الإطعام إذا أذن ~~له سيده فيه وله تركه حتى يتمكن من الصوم في المستقبل إما بفراغ عمل سيده ~~أو بتأدية خراجه أو بإذن سيده له فيه والضمير في ' إخراجه ' للقدر السابق ~~من الإطعام وبهذا التقرير لا يحتاج إلى جعل اللام بمعنى ' على ' ( ص ) ~~وفيها أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام وهل هو وهم لأنه الواجب أو ~~أحب للوجوب أو أحب للسيد عدم المنع أو لمنع السيد له الصوم أو على العاجز ~~حينئذ فقط تأويلات ( ش ) قال مالك في المدونة وإذا ظاهر العبد من امرأته ~~فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له PageV04P121 سيده والصوم أحب إلي ~~قال ابن القاسم : بل الصوم هو الواجب عليه ولا يطعم من قدر انتهى وقال ابن ~~عبد السلام وظاهر هذا أن ابن القاسم حمل جواب مالك على الوهم لقوله ما أدري ~~ما هذا ولا أرى جواب مالك فيها إلا وهما أي لكون الإمام ظن أن السائل سأله ~~عن كفارة اليمين بالله فأجاب بينبغي لا بيجب والضمير في قوله لأنه للصوم أي ~~لأن الصوم هو الواجب على العبد المظاهر وإن أذن له في الإطعام أو أن ' أحب ~~' محمول على الوجوب وللقاضي إسماعيل أن الأحبية ترجع للسيد أي إن إذن السيد ~~له في الصوم أحب إلي من إذنه له في الإطعام وهذا التأويل حيث كان للسيد ~~كلام في منعه من الصوم بأن أضر به في خدمته أو خراجه وهو واضح وإلا فيجب ~~على السيد عدم المنع وللقاضي عياض ms1431 أن الأحبية ترجع للعبد أي يندب للعبد إذا ~~أذن له السيد في الإطعام ومنعه من الصوم أن يصبر لعله أن يأذن له في الصوم ~~بعد ذلك وهذا أيضا حيث كان للسيد كلام وإلا فيجب على العبد الصوم وللأبهري ~~أن الأحبية على بابها وهي محمولة على العبد العاجز عن الصوم الآن لكمرض ~~يرجو القدرة عليه في المستقبل واعترضه ابن محرز بأنه إن كان مستطيعا للصوم ~~في المستقبل لزمه التأخير وإلا فلا يؤخر ابن بشير وبنى ابن محرز اعتراضه ~~على قول ابن القاسم إن القادر على الصوم في المستقبل يلزمه التأخير أما على ~~قول غيره لا يلزمه فيصح الاعتذار بذلك وإلى الأفهام الخمسة أشار بقوله ~~تأويلات ولابن عرفة فيها بحث وتحرير في عزوها . ( ص ) وفيها إن أذن له أن ~~يطعم في اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء ( ش ) أي ثقل والصوم أبين عندي ابن ~~عبد السلام ذكره في المدونة وكذا ابن الحاجب إثر التي قبلها كالدليل على ~~صحة تأويل من حمل الأول على ما إذا منعه من الصيام لأنه لا شك أن الشيء ~~الذي في قلب الإمام من جهة الإطعام إنما هو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ~~ذلك . ( ص ) ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين ( ش ) بأن يطعم مائة وعشرين ~~ناويا تشريك الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين إلا أن يعرف أعيان المساكين ~~فيكمل لكل من وجده مدا وهل يشترط بقاء ذلك بيده أم لا على ما مر فقوله ' ~~تشريك ' أي بأن يجعل حظ كل مسكين مأخوذا عن كفارتين وظاهر كلامه أن التشريك ~~وقع في الإطعام , والصيام أولى بهذا الحكم لأن التتابع فيه شرط معتبر بخلاف ~~الإطعام , وظاهره أيضا أن التشريك وقع في جميع أمداد الكفارة لأنه نكرة في ~~سياق النفي وكذا حمله الشيخ عبد الرحمن وأما لو وقع التشريك في بعض أمداد ~~الكفارتين PageV04P122 كما لو أعطى مائة وعشرين مدا كل مد لمسكين إلا أنه ~~نوى في مدين منها أن كل واحد منهما عن كفارتين فإنه لا يجزئ ما وقع فيه ms1432 ~~التشريك فقط وليس تصوير تت التابع للشارح بحسن ( ص ) ولا تركيب صنفين ( ش ) ~~يعني أنه إذا أعتق نصف رقبة لا يملك غيرها وصام ثلاثين يوما أو صام ثلاثين ~~وأطعم ثلاثين مسكينا عن كفارة الظهار فإن ذلك لا يجزئ وليس من التلفيق ~~إطعام ثلاثين مسكينا برا ثم ثلاثين تمرا أو شعيرا لضيق أو لخروجه لبلد ذلك ~~عيشهم وليس منه أيضا أن يعشي ويغدي ثلاثين مسكينا ويعطي ثلاثين مسكينا مدا ~~كما يظهر . ( ص ) ولو نوى لكل عددا أو عن الجميع كمل ( ش ) يعني أنه لو ~~أطعم عن كفارتين فأكثر ونوى لكل كفارة عددا دون الواجب كما لو أطعم ثمانين ~~ونوى لكل أربعين أو لواحدة خمسين وللأخرى ثلاثين وعين صاحبه كل عدد أو أخرج ~~الجملة عن الجميع من غير تشريك فيهما في كل مسكين فإنه يصح ويبني على ما ~~نوى لكل واحدة من المساكين ويكمل لها ما بقي منها فيكمل لصاحبة الأربعين ~~بعشرين ولصاحبة الثلاثين بثلاثين ولصاحبة الخمسين بعشرة ولا يضر شروعه في ~~أخرى قبل كمال ما قبلها لأن الإطعام لا يشترط فيه المتابعة بخلاف الصيام ( ~~ص ) وسقط حظ من مات ( ش ) يعني أنه إذا نوى عن كل عددا متفقا أو مختلفا ~~فماتت واحدة منهن أو أكثر فإن حظ من ماتت منهن يسقط وليس له نقل حظها لمن ~~بقي حيا فلو نوى لكل من ثلاثة خمسين وللميتة ثلاثين سقط حظها وكمل للثلاث ~~عشرة عشرة ولو نوى للميتة ستين وللبواقي أربعين أربعين سقط مناب الميتة ~~وكمل للثلاث عشرين عشرين وهكذا . ( ص ) ولو أعتق ثلاثا عن ثلاث من أربع لم ~~يطأ واحدة حتى يخرج الرابعة وإن ماتت واحدة أو طلقت ( ش ) يعني أن المظاهر ~~إذا لزمه أربع كفارات لكل امرأة كفارة ثم إنه أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن ~~ولم يشرك فيهن ولم ينو عن كل واحدة شيئا معينا فإنه لا يجوز له حينئذ أن ~~يطأ واحدة منهن حتى يكفر عن الرابعة بما يجوز أن يكفر به إما بعتق أو بصيام ~~شهرين إن عجز عن ms1433 العتق أو بإطعام إن عجز عن الصوم ولو عين العتق أو غيره عن ~~واحدة حل له وطء من عين عنها ولما كان ينشأ عن اللعان تحريم الملاعنة مؤبدا ~~كما ينشأ عن الظهار معلقا ناسب تعقيبه به فقال # | 2( باب اللعان ) # ذكر فيه اللعان وما يتعلق به وهو لغة البعد يقال لعنه الله أي أبعده من ~~رحمته وكانت العرب تطرد الشرير المتمرد لئلا تؤاخذ بجرائره وتسميه لعينا ~~واشتق منه اللعنة في خامسة الرجل ولم يسم غضبا بخامسة المرأة تغليبا للذكر ~~ولسبق لعانه ولكونه سببا في لعانها ومن جانبه أقوى من جانبها ; لأنه قادر ~~على الائتلاف دونها واصطلاحا عرفه ابن عرفة بقوله PageV04P123 حلف الزوج ~~على زنا زوجته أو نفى حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها ~~حدها بحكم قاض وخرج بقوله اللازم الحمل غير اللازم له فإنه لا لعان فيه كما ~~إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد وكذا إذا كان الزوج خصيا وخرج ~~بقوله وحلفها إلخ ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب النكول حدها كما إذا غصبت ~~فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها واللعان عليه وحده وخرج بقوله بحكم ~~قاض لعان الزوجة والزوج من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي واعتنى المؤلف ~~بأركانها فمنها الزوج فقال ( ص ) إنما يلاعن زوج ( ش ) أي لا سيد وسواء كان ~~الزوج حرا أو عبدا دخل بالزوجة أم لا ويشكل على الحصر ما وقع لأبي عمران أن ~~اللعان يكون من شبهة النكاح وإن لم تثبت الزوجية إلا أن يقال لما كان الولد ~~لاحقا به ودرأ الحد عنه كان في حكم الزوج وأغناه عن شرط التكليف قوله فيما ~~يأتي أو هو صبي حين الحمل ويدخل في كلامه العنين والهرم والأخرس والمجبوب ~~والخصي بقسيمة وهو كذلك في الجميع في الرؤية والقذف وأما في الحمل فلا لعان ~~في المجبوب كما في الجلاب ويأتي في كلام المؤلف ذلك وأما الخصي ففي المدونة ~~إحالته على أهل المعرفة كما يأتي في العدة وللقرافي يلاعن المجبوب والخصي ~~إذا ms1434 أنزلا كغيرهما فيحتمل أن المؤلف أراده . ولما كان ينشأ عن اللعان تحريم ~~الملاعنة مؤبدا كما ينشأ عن الظهار معلقا ناسب تعقيبه به فقال ( باب ) ذكر ~~فيه اللعان وما يتعلق به وهو لغة البعد يقال لعنه الله أي أبعده من رحمته ~~وكانت العرب تطرد الشرير المتمرد لئلا تؤاخذ بجرائره وتسميه لعينا واشتق ~~منه اللعنة في خامسة الرجل ولم يسم غضبا بخامسة المرأة تغليبا للذكر ولسبق ~~لعانه ولكونه سببا في لعانها ومن جانبه أقوى من جانبها ; لأنه قادر على ~~الائتلاف دونها واصطلاحا عرفه ابن عرفة بقوله حلف الزوج على زنا زوجته أو ~~نفى حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض وخرج ~~بقوله اللازم الحمل غير اللازم له فإنه لا لعان فيه كما إذا أتت به لأقل من ~~ستة أشهر من يوم العقد وكذا إذا كان الزوج خصيا وخرج بقوله وحلفها إلخ ما ~~إذا حلف ونكلت ولم يوجب النكول حدها كما إذا غصبت فأنكر ولدها وثبت الغصب ~~فلا لعان عليها واللعان عليه وحده وخرج بقوله بحكم قاض لعان الزوجة والزوج ~~من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي واعتنى المؤلف بأركانها فمنها الزوج فقال ( ~~ص ) إنما يلاعن زوج ( ش ) أي لا سيد وسواء كان الزوج حرا أو عبدا دخل ~~بالزوجة أم لا ويشكل على الحصر ما وقع لأبي عمران أن اللعان يكون من شبهة ~~النكاح وإن لم تثبت الزوجية إلا أن يقال لما كان الولد لاحقا به ودرأ الحد ~~عنه كان في حكم الزوج وأغناه عن شرط التكليف قوله فيما يأتي أو هو صبي حين ~~الحمل ويدخل في كلامه العنين والهرم والأخرس والمجبوب والخصي بقسيمة وهو ~~كذلك في الجميع في الرؤية والقذف وأما في الحمل فلا لعان في المجبوب كما في ~~الجلاب ويأتي في كلام المؤلف ذلك وأما الخصي ففي المدونة إحالته على أهل ~~المعرفة كما يأتي في العدة وللقرافي يلاعن المجبوب والخصي إذا أنزلا ~~كغيرهما فيحتمل أن المؤلف أراده . . ( ص ) وإن فسد نكاحه أو فسقا أو رقا لا ms1435 ~~كفرا ( ش ) يعني أن اللعان يكون في النكاح الفاسد الذي لا يقر الزوجان عليه ~~بحال كالصحيح لثبوت النسب فيه ويكون أيضا بين الزوجين الفاسقين أو الرقيقين ~~وأما الزوجان الكافران فإنه لا يصح منهما اللعان نعم إن جاءوا إلينا ورضوا ~~بأحكامنا حكمنا بينهم بحكم المسلمين ومفهوم كفر أن المسلم يلاعن اليهودية ~~والنصرانية قال في الجلاب لكن لعانه لنفي الحمل أو الولد لا للرمي ولما كان ~~للعان أسباب أو شروط ثلاثة أشار إلى أولها بقوله . ( ص ) إن قذفها بزنا ( ش ~~) صريح لا تعريض هي طائعة فيه في قبل أو دبر ورفعته ; لأنه من حقها وإلا ~~فلا لعان ولعل المؤلف لم يقيد بالصريح PageV04P124 والطوع لذكره حكمهما بعد ~~بقوله وتلاعنا إن رماها بغصب إلخ وبقوله كقوله وجدتها مع رجل في لحاف ( ~~وقوله في نكاحه ) متعلق بقذف أي يجب أن يكون قذفه لها في نكاحه يريد وتوابع ~~النكاح من العدة كالنكاح كما يأتي وسواء كان حصول الزنا منها في نكاحه أو ~~قبله كما لو قال لها رأيتك تزني قبل أن أتزوجك أو قذفها قبل نكاحه فلم يحد ~~حتى تزوجها فقذفها يحترز عما لو خرجت من العدة فقذفها أو قذفها ثم تزوجها ~~ولم يقذفها بعد أن تزوجها فقوله ( وإلا حد ) أي بأن قذفها قبل نكاحه أو بعد ~~خروجها من العدة حد . ( ص ) تيقنه أعمى ورآه غيره ( ش ) صفة لزنا أي زنا ~~متيقن لأعمى بطريق من الطرق من جس أو حس بكسر الحاء أو إخبار يفيد ذلك ولو ~~من غير مقبول الشهادة مرئي لغير الأعمى وهو البصير فلا يعتمد على شك ولا ظن ~~والمراد بالتيقن الجزم وقوله رآه أي الفعل الدال على الزنا لا الزنا ; لأنه ~~لا يرى ; لأنه معنى من المعاني بأن يرى فرجه في فرجها ولا يشترط وصفه ~~كالشهود أي بأن يقول رأيت فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة بل يكفي أن ~~يقول رأيتها تزني وبعبارة المشهور كما في التوضيح أنه إذا تحقق البصير ~~زناها لاعن وإن لم يرها وهو مذهب المدونة وعليه لو قال ms1436 تيقنه ولو بصيرا ~~لحسن . ( ص ) وانتفى به ما ولد لستة أشهر وإلا لحق به ( ش ) الضمير في به ~~يرجع للعان الرؤية , وقوله ما أي ولد والمعنى أنه إذا لاعنها بسبب رؤية ~~الزنا وما في معناه من العلم فإنه ينتفي عنه بذلك ما ولدته من ولد كامل ~~لستة أشهر فصاعدا من يوم الرؤية وتعد كأنها غير بريئة الرحم يوم اللعان وإن ~~أتت بولد غير سقط لدون ستة أشهر لحق به ; لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنا ~~لا لنفي الولد وهذا هو قول ابن القاسم فيما يأتي ويلحق إن ظهر يومها ; لأن ~~المراد بظهوره وضعه لدون ستة أشهر وهو تفسير لقوله عن مالك وفي حكم الستة ~~ما نقص عنها بيسير كأربعة أو خمسة أيام ( ص ) إلا أن يدعي الاستبراء ( ش ) ~~أي أن ما ذكره من أنه يلحق من لاعن للرؤية ما ولدته لأقل من ستة أشهر من ~~الرؤية مقيد بما إذا لم يدع استبراء قبل الرؤية فإن ادعى ذلك فإنه لا يلحق ~~به وينتفي باللعان الأول عند أشهب وهذا إذا كان بين استبرائه ووضعها ستة ~~أشهر أو ما في حكمها فأكثر أما إن كان أقل من ستة أشهر فإنه يحمل على أنه ~~موجود في بطنها حال استبرائها . ( ص ) وبنفي حمل ( ش ) يعني أنه يلاعن إذا ~~رمى زوجته بنفي حمل ظاهر بشهادة امرأتين من غير تأخير للوضع كما سيأتي عند ~~قوله بلعان معجل ولو قال المؤلف وبقطع نسب لكان أشمل للحمل وغيره ولكن ما ~~قاله هو الغالب ( ص ) وإن مات أو تعدد الوضع أو التوأم ( ش ) أي لا بد من ~~لعان الزوج وإن نكل حد لقذفه وإن مات الولد الذي رماها به أو الحمل الذي ~~رماها به وفائدة اللعان حينئذ سقوط الحد عنه وكذلك يكفي لعان واحد وإن تعدد ~~الوضع كما لو وضعت أكثر من واحد في بطون وكان الأب غائبا فلما قدم وعلم ~~بذلك نفى الجميع ; لأنه حينئذ بمنزلة من قذف زوجته بالزنا مرارا متعددة ~~فإنه يكفي في ذلك لعان واحد وكذلك ms1437 يكفي لعان واحد وإن تعدد التوأم كما إذا ~~PageV04P125 ولدت توأمين في بطن ; لأنهما في حكم الولد الواحد وما قبله ~~يغني عنه وقوله ( بلعان معجل ) متعلق بمحذوف أي ينتفي الحمل في جميع الصور ~~بلعان معجل بلا تأخير ولو مريضين أو أحدهما إلا الحائض والنفساء فيؤخران . ~~( ص ) كالزنا والولد ( ش ) تشبيه في الانتفاء بلعان واحد كقوله أشهد بالله ~~لرأيتها تزني وما هذا الولد مني أو ليس هذا الولد مني وزنت قبل الولادة أو ~~بعدها ( ص ) إن لم يطأها بعد وضع ( ش ) يعني أن ما مر من أن الرجل يلاعن ~~لنفي الولد أو الحمل مقيد بأن يعتمد في لعانه على أحد هذه الأمور الأول أن ~~يقول أنا ما وطئتها من حين وضعت الحمل الأول الذي قبل هذا الحمل المنفي ~~وبين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر فإنه حينئذ يلاعن ~~فأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر لكان الثاني من تتمة الأول الثاني أشار ~~إليه بقوله ( أو المدة ) فهو معطوف على المنفي تقديره أو وطئها بعد وضع ~~الأول لشهر مثلا وأمسك عنها لكن وضعت الثاني لمدة ( لا يلحق الولد فيها ) ~~بالزواج إما ( لقلة ) بأن أتت به لخمسة أشهر من يوم الإصابة فإنه يعتمد في ~~ذلك على نفيه ويلاعن فيه ; لأن الولد ليس هو للوطء الثاني لنقصه عن ستة ولا ~~من بقية الأول لقطع الستة عنه فإن كان بينهما ستة ( أو ) وطئها بعد وضع ~~الأول وأمسك عنها ثم أتت بولد لمدة لا يلحق فيها الولد ( لكثرة ) كخمس سنين ~~فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه , الثالث أشار إليه بقوله ( ~~أو استبراء بحيضة ) فهو معطوف على قوله وضع ومعناه أنه استبرأها بحيضة بعد ~~وطئه إياها ولم يطأها بعد استبرائه ثم رآها تزني ثم ولدت ولدا وبين ~~الاستبراء ووضع الحمل المنفي ستة أشهر فأكثر فإنه يعتمد في نفيه على ذلك ~~ويلاعن والحيضة في ذلك تجزئ وأشار بقوله ( ولو تصادقا على نفيه ) إلى أن ~~الحمل لا ينتفي عنه بالتصادق من الزوجين ms1438 على نفيه فهو مبالغة في مقدر أي ~~ولا ينتفي الحمل إلا بلعان أي منه فقط ولو تصادقا على نفيه ( ص ) إلا أن ~~تأتي به لدون ستة أشهر ( ش ) هذا مستثنى من قوله ولو تصادقا أي لا ينتفي ~~الولد إلا باللعان ولو تصادقا على نفيه إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من ~~يوم العقد بشيء له بال كخمسة أيام فينتفي حينئذ بغير لعان لقيام المانع ~~الشرعي على نفيه . ( ص ) أو وهو صبي حين الحمل أو مجبوب أو ادعته مغربية ~~على مشرقي ( ش ) أي وكذلك ينتفي الولد بغير لعان إذا كان الزوج حين الحمل ~~صبيا أو مجبوبا لقيام المانع العقلي على نفيه وظاهره سواء وطئ المجبوب أم ~~لا أنزل أم لا وهو ما في كلام عبد الحميد وكذلك ينتفي عنه بغير لعان إذا ~~عقد مشرقي على مغربية وتولى العقد بينهما في ذلك وليهما وعلم بقاء كل منهما ~~في محله إلى إن ظهر الحمل لقيام المانع العادي على نفيه ولا مفهوم لقوله ~~على مشرقي بل المراد أن تدعيه على من هو على مدة لا يمكن مجيئه إليها مع ~~خفائه وانظر الحكم في مفهوم مجبوب وهو الخصي ومقطوع PageV04P126 البيضة ~~اليسرى في الشرح الكبير . ( ص ) وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف ( ش ) ~~يعني أنه إذا قال لزوجته أنت زنيت فقط أو قال لها يا زانية فقط ولم يقيد ~~ذلك برؤية زنا ولا بنفي حمل هل يحد ولا يمكن من اللعان أو يلاعن ولا حد ~~عليه للقذف لعموم آية اللعان وهي قوله تعالى { والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } فلم يذكر فيها رؤية زنا ولا نفي حمل ولا ولد ~~قاله ابن نافع وبعض كبار المتأخرين والقولان في المدونة . ( ص ) وإن لاعن ~~لرؤية وادعى الوطء قبلها وعدم الاستبراء فلمالك في إلزامه به وعدمه ونفيه ~~أقوال ( ش ) الضمير في قبلها يرجع لرؤية الزنا والمعنى أن الزوج إذا لاعن ~~زوجته لرؤية الزنا وقال وطئتها قبل هذه الرؤية في يوم الرؤية أو قبله ولم ~~أستبرئها ms1439 بعد ذلك ثم أنها أتت بولد يمكن أن يكون من زنا الرؤية فلمالك في ~~إلزام الزوج بالولد فيتوارثان لكن إن نفاه بلعان ثان انتفى ; لأن اللعان ~~الأول ما كان إلا لرفع الحد لا لنفي الولد وسواء أتت به لستة أشهر من يوم ~~الرؤية أو أتت به لأكثر من ذلك وعدم إلزامه به أي فلا يتوارثان للشك ويبقى ~~الأمر في الولد موقوفا ولا ينتفي عنه باللعان الأول بل إن نفاه بلعان ثان ~~انتفى وإن استلحقه لحق به ونفي الولد عن الزوج باللعان الأول تغليبا لجانب ~~التحريم ; لأن اللعان الأول موضوع لنفي الحد والولد معا فإن ادعاه بعد ذلك ~~لحق به وحد وبعبارة والذي لأبي الحسن أن القول الأول يقول إن الولد لازم له ~~أي لا ينتفي عنه أصلا بناء على أن اللعان موضوع لنفي الحد فقط وعدوله عن ~~دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاق الولد وإذا استلحقه فليس له أن ينفيه بعد ~~ذلك ومحل الأقوال الثلاثة ما لم تكن ظاهرة الحمل يوم الرؤية وإليه أشار ~~بقوله ( ابن القاسم ويلحق إن ظهر يومها ) لكن كلامه يوهم أنه لابن القاسم ~~لا لمالك وليس كذلك بل هو لمالك أيضا وإنما لابن القاسم فيه الاختيار فلو ~~قال واختار ابن القاسم أنه يلحق إن ظهر يومها كان أحسن وليس المراد بظهوره ~~اتضاحه بل تحققه وثبوت وجوده بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ~~أقلية بينة . ( ص ) وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها وعدم الاستبراء ~~فلمالك في إلزامه به وعدمه ونفيه أقوال ( ش ) الضمير في قبلها يرجع لرؤية ~~الزنا والمعنى أن الزوج إذا لاعن زوجته لرؤية الزنا وقال وطئتها قبل هذه ~~الرؤية في يوم الرؤية أو قبله ولم أستبرئها بعد ذلك ثم أنها أتت بولد يمكن ~~أن يكون من زنا الرؤية فلمالك في إلزام الزوج بالولد فيتوارثان لكن إن نفاه ~~بلعان ثان انتفى ; لأن اللعان الأول ما كان إلا لرفع الحد لا لنفي الولد ~~وسواء أتت به لستة أشهر من يوم الرؤية أو أتت به ms1440 لأكثر من ذلك وعدم إلزامه ~~به أي فلا يتوارثان للشك ويبقى الأمر في الولد موقوفا ولا ينتفي عنه ~~باللعان الأول بل إن نفاه بلعان ثان انتفى وإن استلحقه لحق به ونفي الولد ~~عن الزوج باللعان الأول تغليبا لجانب التحريم ; لأن اللعان الأول موضوع ~~لنفي الحد والولد معا فإن ادعاه بعد ذلك لحق به وحد وبعبارة والذي لأبي ~~الحسن أن القول الأول يقول إن الولد لازم له أي لا ينتفي عنه أصلا بناء على ~~أن اللعان موضوع لنفي الحد فقط وعدوله عن دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاق ~~الولد وإذا استلحقه فليس له أن ينفيه بعد ذلك ومحل الأقوال الثلاثة ما لم ~~تكن ظاهرة الحمل يوم الرؤية وإليه أشار بقوله ( ابن القاسم ويلحق إن ظهر ~~يومها ) لكن كلامه يوهم أنه لابن القاسم لا لمالك وليس كذلك بل هو لمالك ~~أيضا وإنما لابن القاسم فيه الاختيار فلو قال واختار ابن القاسم أنه يلحق ~~إن ظهر يومها كان أحسن وليس المراد بظهوره اتضاحه بل تحققه وثبوت وجوده بأن ~~تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية أقلية بينة . ( ص ) ولا يعتمد فيه ~~على عزل ولا مشابهة لغيره وإن بسواد ( ش ) يعني أنه إذا كان يطأ زوجته ~~ويعزل عنها ثم ظهر بها حمل أو كان يطؤها ولا يعزل إلا أنها ولدت ولدا لا ~~يشبه أبوه فليس للزوج أن يقول ما هذا الحمل مني معتمدا في نفيه ولعانه على ~~العزل ; لأن الماء قد يسبقه أو يخرج منه وهو لا يشعر أو يقول ما هذا ولدي ~~معتمدا في نفيه على عدم المشابهة ; لأن الشارع لم يعول عليها في هذا الباب ~~ولو كان الولد أبيض وأبوه أسود أو بالعكس بخلاف باب القافة . ( ص ) ولا وطء ~~بين الفخذين إن أنزل ولا وطء بغير إنزال إن أنزل قبله ولم يبل ( ش ) يعني ~~أن الزوج إذا كان يطأ زوجته بين فخذيها وينزل مع ذلك ثم إنها أتت بولد فليس ~~له أن ينفيه ويلاعن فيه معتمدا في ذلك على الوطء بين ms1441 الفخذين ; لأن الماء ~~قد يسبق فيدخل الفرج فتحمل منه ومثله الوطء في الدبر وكذلك إذا وطئ زوجته ~~أو لاعب , أو أمته وأنزل ثم وطئ زوجته الأخرى ولم ينزل فيها والحال أنه لم ~~يحصل منه بول بين الإنزال والوطء الثاني الذي لم ينزل فيه فحملت زوجته ~~الثانية فليس له أن يقول ما هذا الحمل أو ما هذا الولد مني معتمدا في ذلك ~~على عدم الإنزال في الزوجة الثانية لاحتمال أن يبقى شيء من PageV04P127 ~~مائه في قناة ذكره فيخرج مع الوطء أما إن كان حصل منه بول بين الإنزال ~~والوطء الثاني الذي لم ينزل فيه فحملت زوجته من الوطء الثاني فإن له أن ~~ينفي الولد ويلاعن فيه معتمدا في ذلك على عدم الإنزال ; لأن البول لا يبقى ~~معه شيء من الماء . ( ص ) ولاعن في الحمل مطلقا ( ش ) هذا شروع منه في بيان ~~الزمن الذي يمكن فيه اللعان لنفي أو رؤية والمعنى أن اللعان لنفي الحمل لا ~~يتقيد زمنه بكون المرأة في العصمة أو مطلقة كان الطلاق بائنا أو رجعيا خرجت ~~من العدة أو لا كانت حية أو ميتة اللهم إلا أن تجاوز أقصى أمد الحمل فإن ~~الولد لا يلحق به حينئذ ولا يعارض قوله فيما مر أو لمدة لا يلحق فيها الولد ~~لقلة أو كثرة من أنه يلاعن ; لأنها هناك زوجة وهنا ليست في العصمة . ( ص ) ~~وفي الرؤية في العدة وإن من بائن ( ش ) يعني أن من طلق زوجته ثم ادعى أنه ~~رآها تزني فإن كانت الرؤية ودعواها في العدة سواء كانت من طلاق بائن أو ~~رجعي فإنه يلاعن ولو انقضت العدة ; لأن عدة الطلاق البائن من توابع العصمة ~~وأحرى لو رمى من في العصمة وإن كانت الدعوى بعدها أنه رأى فيها فإنه لا ~~يلاعن فقوله وفي الرؤية أي ولاعن بسبب أو لأجل دعوى الرؤية للزنا وقوله في ~~العدة صفة للرؤية متعلقة بكون خاص أي الرؤية المدعاة في العدة أي إنما ~~يلاعن إذا ادعى في العدة أنه رأى فالمسائل ثلاث إحداها أن ms1442 يدعي في زمن ~~العدة أنه رأى فيها وهذه يلاعن فيها وبعدها الثانية أن يدعي بعدها أنه رأى ~~بعدها وهذه لا يلاعن فيها الثالثة أن يدعي بعدها أنه رأى فيها وهذه لا ~~يلاعن لها أيضا . ( ص ) وحد بعدها كاستلحاق الولد ( ش ) يعني أن من طلق ~~زوجته طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها ثم أنه قال رأيتها تزني فإنه يحد ~~وكذلك يحد إذا استلحق من نفاه بلعان ; لأنه أكذب نفسه فيما رماها به ويلحق ~~به وقوله ( إلا أن تزني بعد اللعان ) مخرج مما قبله يعني أن المرأة إذا ~~زالت عفتها بأن زنت بعد اللعان فلا حد على الزوج إذا رماها بزنا بعد العدة ~~أو استلحق الولد بعد أن لاعن فيه كقاذف عفيف فلم يحد له حتى زنى المقذوف ( ~~ص ) وتسمية الزاني بها وأعلم بحده ( ش ) أي وحد للأجنبي مع اللعان للزوجة ~~في تسمية الزاني بها كقوله رأيت فلانا يزني بك ولا يخلصه من الحد لفلان ~~لعانه إذا تقدم أما لو حد أولا سقط عنه اللعان ; لأن من حد لقذف يدخل فيه ~~كل حد ثبت قبله ممن قام وممن لم يقم ولو لم يسمه لأحد وكفاه اللعان كقوله ~~رأيت رجلا يزني بها وأعلم من سماه بحده بأن يقال فلان قذفك بامرأته ; لأنه ~~قد يعترف أو يعفو لإرادة الستر ولو بلغ الإمام على المشهور وحكم الإعلام ~~الوجوب أي يجب على الحاكم أن يعلم من سماه على القول بأنه حق لآدمي وهو ~~المشهور وقيل ندبا . ( ص ) لا إن كرر قذفها به ( ش ) يعني أن من لاعن زوجته ~~ثم بعده رماها بما رماها به أولا فإنه لا يحد له فإن قيل ما الفرق على هذا ~~بين ما قالوه في حد القذف إذا قذف شخص شخصا فحد له ثم قذفه ثانيا فإنه يحد ~~له على الأصح قيل الفرق ما قاله ابن الكاتب أن أحد المتلاعنين كاذب إلا أنا ~~لا ندري من هو منهما فإذا قال الزوج ما كنت إلا صادقا فإنا لا نحده إذ لعله ~~كان صادقا ms1443 والقاذف إنما حد تكذيبا له PageV04P128 فإذا قال كنت صادقا فهو ~~كالقذف المبتدأ فوجب أن يحد تارة أخرى وقيل إن الملاعن أيمانه كأربعة شهود ~~أقامها على قذفه بخلاف الأجنبي واحترز بقوله به مما إذا قذفها بأمر آخر أو ~~بما هو أعم فإنه يحد فالأول كأن يقذفها ثانيا بنفي النسب بعد أن قذفها ~~بالزنا والثاني كقوله أنت تزني مع كل الناس بعد أن قال لها زنيت مع فلان أو ~~شخص ولا بد أن نتجوز في قول المؤلف به فنقول بعينه كما قال ابن الحاجب ; ~~لأن كلامه يصدق إذا بما قذفها به مع غيره ; لأنه يصدق عليه أنه قذفها بما ~~قذفها به أولا إذ الأخص داخل في الأعم فلذلك تورك ابن غازي عليه . ( ص ) ~~وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم يكن وقل المال ( ش ) يعني ~~أن الأب إذا نفى ولده ولاعن فيه ثم مات الولد عن مال ثم استلحقه أبوه فإن ~~الأب يحد ويلحق به الولد ويرثه بشرط أن يكون للولد الميت ولد حر مسلم ولو ~~أنثى يشارك الأب في سدس المال أو لم يكن له ولد كذلك بأن عدم رأسا أو وجد ~~لا على الصفة بل عبد أو نصراني ولكن قل المال الذي يحوزه المستلحق أو ~~الباقي بالتعصيب فيرث أيضا لضعف التهمة كما ذكره أبو إبراهيم الأعرج ومن ~~يده أخذه ابن عرفة قال المؤلف والذي ينبغي أن تتبع التهمة فقد يكون السدس ~~كثيرا فينبغي أن لا يرثه ولو كان للميت ولد وقد يكون المال كله يسيرا ~~فينبغي أن يرثه وإن لم يكن له ولد انتهى فقوله وورث المستلحق بكسر الحاء ~~المستلحق بفتح الحاء الميت إن كان له أي للمستلحق بالفتح ولد أو ولد ولد ~~ولو بنتا على ظاهرها وقد نوزع المؤلف في التقييد بالحرية والإسلام فانظره ~~في ابن غازي وانظر نصه وما زيد عليه في الشرح الكبير ولما قدم أنه لا بد من ~~تعجيل اللعان في نفي الحمل ولا يؤخر للوضع خوف انفشاشه بقوله بلعان معجل ~~تكلم ms1444 على ما يمنع اللعان في الرؤية ونفي الحمل . فقال ( ص ) وإن وطئ أو أخر ~~بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر امتنع ( ش ) يعني أن الزوج إذا أقر بأنه وطئ ~~بعد رؤيته أو علمه بوضع أو حمل أو أخر لعانه بعد علمه بوضع أو حمل اليوم ~~واليومين بلا عذر في التأخير امتنع لعانه في الصور الخمس ولحق به الولد ~~وبقيت زوجة مسلمة أو كتابية وحد للمسلمة وليس من العذر تأخيره لاحتمال كونه ~~ريحا فينفش خلافا لابن القصار والمانع في الرؤية الوطء لا التأخير . ولما ~~أنهى الكلام على حكم الملاعن والملاعنة وعلى ما يعتمد عليه الملاعن في ~~لعانه شرع يتكلم على صفة اللعان فقال ( ص ) وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني ~~( ش ) اعلم أنه تارة يلاعن لرؤية الزنا وتارة يلاعن لنفي الحمل والكلام ~~الآن للأول والمعنى أن الزوج إذا لاعن لرؤية الزنا بأن قال رأيتها تزني ~~فإنه يقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيتها تزني ويقول ذلك ~~في كل يمين , قاله ابن المواز أي يزيد هذا PageV04P129 في كل مرة على قوله ~~أشهد بالله وحكاه ابن شاس والمتيطي وصدر بعض الشراح بأنه يقتصر على لفظ ~~أشهد بالله فقط وحكي قول ابن المواز بعده وانظر الكلام في هذه المسألة في ~~الشرح الكبير ( ص ) أو ما هذا الحمل مني ( ش ) يعني أن اللعان إذا كان لأجل ~~نفي الحمل فإنه يقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ما هذا الحمل ~~مني عند ابن المواز وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يقول لزنت وهو المشهور ~~قال في التوضيح انظر فإنه لا يلزم من قوله زنت كون الحمل من غيره انتهى ولا ~~يلزم من كونه من غيره زناها ; لأنه يحتمل أنه من وطء شبهة أو غصب لكن وجه ~~ما فيهما أنا نشدد عليه بأن يحلف لزنت لاحتمال أن ينكل فيتقرر النسب ~~والشارع متشوف له . ولما أنهى الكلام على حكم الملاعن والملاعنة وعلى ما ~~يعتمد عليه الملاعن في لعانه شرع يتكلم على ms1445 صفة اللعان فقال ( ص ) وشهد ~~بالله أربعا لرأيتها تزني ( ش ) اعلم أنه تارة يلاعن لرؤية الزنا وتارة ~~يلاعن لنفي الحمل والكلام الآن للأول والمعنى أن الزوج إذا لاعن لرؤية ~~الزنا بأن قال رأيتها تزني فإنه يقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا إله إلا ~~هو لرأيتها تزني ويقول ذلك في كل يمين , قاله ابن المواز أي يزيد هذا في كل ~~مرة على قوله أشهد بالله وحكاه ابن شاس والمتيطي وصدر بعض الشراح بأنه ~~يقتصر على لفظ أشهد بالله فقط وحكي قول ابن المواز بعده وانظر الكلام في ~~هذه المسألة في الشرح الكبير ( ص ) أو ما هذا الحمل مني ( ش ) يعني أن ~~اللعان إذا كان لأجل نفي الحمل فإنه يقول أربع مرات أشهد بالله الذي لا إله ~~إلا هو ما هذا الحمل مني عند ابن المواز وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يقول ~~لزنت وهو المشهور قال في التوضيح انظر فإنه لا يلزم من قوله زنت كون الحمل ~~من غيره انتهى ولا يلزم من كونه من غيره زناها ; لأنه يحتمل أنه من وطء ~~شبهة أو غصب لكن وجه ما فيهما أنا نشدد عليه بأن يحلف لزنت لاحتمال أن ينكل ~~فيتقرر النسب والشارع متشوف له . ( ص ) ووصل خامسته بلعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين أو إن كنت كذبتها ( ش ) يعني أن الرجل يقول في خامسته لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين أو إن كنت كذبتها أي كذبت عليها يعني أنه ~~مخير والأحب لفظ القرآن ومن اعتقل لسانه قبل اللعان ورجي زواله عن قرب ~~انتظر ثم إن قوله ووصل إلخ متعلقه محذوف أي بشهاداته الأربع وقوله بلعنة ~~الله عليه صفة لخامسة وهي صفة كاشفة أي يمينه الخامسة التي هي لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين لا متعلق بوصل أو حال منها أي خامسة كائنة بلعنة ~~الله عليه إلخ وبهذا يوافق مذهب الرسالة ومختار الجلاب والمحققين من أنه لا ~~يأتي بالشهادة في الخامسة وهو المذهب . ( ص ) وأشار الأخرس أو كتب ( ش ms1446 ) ~~فيها يلاعن الأخرس بما يفهم منه من إشارة أو كتابة وكذلك يعلم قذفه انتهى ~~وكذا يقال في باقي أيمانه وما يتعلق بها من نكول أو غيره وتكرر الإشارة أو ~~الكتابة كاللفظ كما هو الظاهر ولو انطلق لسانه فقال لم أرد ذلك لم يقبل منه ~~. ( ص ) وشهدت ما رآني أزني أو ما زنيت ( ش ) تقدم الكلام على صفة لعان ~~الزوج والكلام الآن على صفة لعان المرأة لأجل إبطال لعان الرجل وتقدم أن ~~الرجل إذا لاعن لرؤية الزنا يقول أشهد بالله لرأيتها تزني فترد هي ذلك بأن ~~تقول أشهد بالله الذي لا إله إلا هو على ما مر ما رآني أزني تقول ذلك كل ~~مرة أو تقول ما زنيت في ردها الأيمان في نفي الحمل وما هنا مطابق لمذهب ~~المدونة من أنه يقول في اللعان لنفي الحمل لزنت وهو خلاف ما مشى عليه ~~المؤلف من أنه يقول فيه ما هذا الحمل مني كما مر والمطابق له أن تقول هذا ~~الحمل منه ( ص ) أو لقد كذب فيهما ( ش ) ضمير التثنية يرجع إلى قوله ~~لرأيتها تزني أو لزنت فترد هي ذلك بقولها في كل مرة أشهد بالله الذي لا إله ~~إلا هو لقد كذب وتصل خامستها بغضب الله عليها إن كان من الصادقين ويصح في ~~ضمير التثنية أن يرجع إلى لعان رؤية الزنا وإلى لعان نفي الحمل ( ص ) وفي ~~الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( ش ) يعني أن المرأة إذ ~~PageV04P130 التعنت تقول في خامستها غضب الله عليها إن كان زوجها من ~~الصادقين فيما رماها به بغير لفظ إن كما في الجلاب وفي المدونة إن ويصح ~~قراءة غضب بالفعل وبالمصدر فإن قيل لم خولفت القاعدة في اليمين هنا وفي ~~القسامة ; لأن الزوج وأولياء المقتول مدعون والقاعدة أنه إنما يحلف أولا ~~المدعى عليه قيل أما الملتعن فإنه مدع ومدعى عليه ولذلك يحلف هو والمرأة ~~وبدئ باليمين ; لأنه لما قذفها طالبته بحقها فاحتاج لذلك أن يحلف إذ صار ~~مدعى عليه الحد وأما أولياء المقتول فهم ms1447 مدعى عليهم حكما وإن كانوا مدعين ~~في الصورة فإن المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهم كذلك إذ ترجح ~~قولهم باللوث . ( ص ) ووجب أشهد واللعن والغضب ( ش ) يعني أنه يجب على كل ~~واحد من المتلاعنين أن يقول في كل يمين أشهد بالله فلو أبدله بأحلف أو أقسم ~~ونحوه لم يجزه وكذلك يتعين لفظ اللعن في خامسة الرجل ; لأنه مبعد لأهله ~~ولولده فناسبه ذلك ; لأن اللعن معناه البعد ويتعين لفظ الغضب في خامسة ~~المرأة ; لأنها مغضبة لزوجها ولأهلها ولربها فناسبها ذلك ولا يجزئ لو أبدل ~~الرجل اللعنة بالغضب أو المرأة الغضب باللعنة . ( ص ) وبأشرف البلد ( ش ) ~~يعني ومما يجب أن يكون لعانهما في أشرف البلد ; لأن ذلك مقطع للحق ولأن ~~المقصود من اللعان التخويف والتغليظ على الملاعن وللموضع حظ ولذا كان لعان ~~الذمية في كنيستها واليهودية في بيعتها فالمراد بالأشرف بالنظر للحالف ( ص ~~) وبحضور جماعة أقلها أربعة ( ش ) يعني وكذلك يجب أن يكون لعانهما بحضور ~~جماعة أقلها أربعة لتظهر شعيرة الإسلام ; لأن هذه شعيرة من شعائر الإسلام ~~وأقل ما تظهر به تلك الشعيرة أربعة لا لاحتمال نكول أو إقرار ; لأن ذلك ~~يثبت باثنين . ( ص ) وندب إثر صلاة ( ش ) أي إيقاع اللعان إثر صلاة وروى ~~ابن وهب وبعد العصر أحب إلي . ( ص ) وتخويفهما وخصوصا عند الخامسة والقول ~~بأنها موجبة العذاب ( ش ) يعني ومما يندب للإمام أن يخوف المتلاعنين بأن ~~يقول لكل منهما تب إلى الله تعالى ويذكرهما أن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة فإن أحدهما كاذب بلا شك وخصوصا PageV04P131 عند الخامسة وندب القول ~~لكل منهما بأن الخامسة موجبة للعذاب أي هي محل نزوله بمعنى أن الله تعالى ~~بمقتضى اختياره رتب العذاب عليها أو بمعنى أنها متممة للأيمان والمراد ~~بالعذاب الرجم أو الجلد على المرأة إن لم تحلف وعلى الرجل إن بدأت قبله على ~~القول بعدم إعادتها ( ص ) وفي إعادتها إن بدأت خلاف ( ش ) أي وفي وجوب ~~إعادة المرأة إن بدأت بأيمان اللعان لتقع بعد أيمان الرجل وهو المذهب وهو ms1448 ~~قول أشهب كما لو حلف الطالب قبل نكول المطلوب فلا تجزئ واختير وصحح وعدم ~~إعادتها وهو قول ابن القاسم خلاف وظاهره أن الخلاف سواء حلفت المرأة أو لا ~~كما يحلف الرجل فقالت أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت أو أن حملي منه ~~وقالت في الخامسة غضب الله علي إن كنت من الكاذبين أو حلفت كما تحلف هي ~~فقالت أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وقالت في الخامسة غضب الله علي إن كان ~~من الصادقين خلافا لتقييد ابن رشد محل الخلاف بالأولى وأما الثانية فلا ~~خلاف في إعادتها ; لأنها حلفت على تكذيبه وهو لم يتقدم له يمين ثم أنه على ~~القول بالإعادة يتوقف تأبيد حرمتها على الإعادة وعلى القول بعدمها يتأبد ~~تحريمها بلعان الرجل بعدها . ( ص ) ولاعنت الذمية بكنيستها ( ش ) أي ولاعنت ~~الذمية بالمكان الذي تعظمه ولو قال بموضع تعظمه لكان أولى فتلاعن النصرانية ~~بكنيستها واليهودية ببيعتها والمجوسية ببيت نارهم وللزوج الحضور معهم ولا ~~تدخل هي معه المسجد ( ص ) ولم تجبر ( ش ) أي الذمية على الالتعان بكنيستها ~~هكذا قرره بعض وقرره بعض على أنها لا تجبر على الالتعان لكن فيه نوع تكرار ~~مع قوله ( ص ) وإن أبت أدبت وردت لملتها ( ش ) أي وإن أبت الذمية من ~~PageV04P132 اللعان أدبت لإذايتها لزوجها وإدخالها التلبيس في نسبه وهذا هو ~~الفرق بينها وبين الصغيرة التي توطأ فإنها لا تلاعن بل يلاعن الزوج فقط ولا ~~تؤدب إن أبت والجامع بينهما أن كلا لا يحد لإقراره وقوله وردت لملتها أي ~~ردت بعد تأديبها لحكام ملتها لاحتمال تعلق حدها عندهم بنكولها أو إقرارها ~~والملة الدين والشريعة فإن قيل على الاحتمال الثاني لك أن تقول : اللعان لا ~~يجبر أحد عليه فما فائدة التعرض له في الذمية ؟ ولعله لئلا يتوهم أن الذمية ~~تجبر لحق الزوج . ( ص ) كقوله وجدتها مع رجل في لحاف ( ش ) يعني أن الرجل ~~إذا قال في حق زوجته وجدتها مع رجل مضاجعة له أو متجردة معه في لحاف ولا ~~بينة له فإنه يؤدب ولا حد عليه ولا ms1449 يلاعن فالتشبيه في الأدب ولو قاله ~~لأجنبية لحد فيه وعليه فيعايا بها ويقال قذف لأجنبية لا يحد فيه الزوج ولا ~~لعان وبعبارة ما ذكره المؤلف هنا يفيد أن تعريض الزوج بالقذف ليس كتصريحه ~~به وسيأتي في أول القذف ما يفيد خلافه . ( ص ) وتلاعنا إن رماها بغصب أو ~~وطء شبهة وأنكرته أو صدقته ولم يثبت ولم يظهر وتقول ما زنيت ولقد غلبت ( ش ~~) يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت زنيت غصبا أو قال لها وطئت بشبهة مع ~~زيد وسكتي له لظنك أنه إياي ولم تصدقه زوجته على ذلك وأنكرت الوطء جملة في ~~الصورتين أو صدقته على أنها وطئت غصبا أو وطئت بشبهة ولم يثبت الغصب ~~بالبينة ولم يظهر للجيران فإنهما يتلاعنان وتقول الزوجة في لعانها أشهد ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما زنيت ولا أطعت ولكن غلبت وإني لمن الصادقين ~~وتقول في خامستها غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين قال محمد ويفرق ~~بينهما وإن نكلت رجمت . ( فرع ) إذا نكل الزوج عن اللعان مع ثبوت الغصب ~~بالبينة أو تصادقا عليه لم يحد وكذلك إذا ادعاه وأنكرته ; لأن محمل قول ~~الزوج محمل الشهادة لا محمل التعريض قاله محمد وغيره ( ص ) وإلا التعن فقط ~~( ش ) أي وإن ثبت غصبها أو ظهر بأمر من الأمور فإنه يلتعن فقط دونها ; ~~لأنها تقول يمكن أن يكون من الغاصب وإن نكل الزوج لم يحد . ( ص ) كصغيرة ~~توطأ ( ش ) التشبيه في أنه يلتعن وحده ولا تلتعن زوجته PageV04P133 والمعنى ~~أنه إذا رمى زوجته الصغيرة بالزنا بأن قال رأيتها تزني والحال أن مثلها ~~يوطأ فإنه يلتعن وحده فإن حملت فلا يلحق به سحنون وتبقى له زوجة ; لأنه ~~لاعن لنفي الحد عن نفسه واحترز بقوله توطأ مما إذا كانت لا توطأ فإن زوجها ~~لا حد عليه ولا لعان لعدم لحوق المعرة لها . ( ص ) وإن شهد مع ثلاثة التعن ~~ثم التعنت وحد الثلاثة لا إن نكلت أو لم يعلم بزوجيته حتى رجمت ( ش ) يعني ~~لو شهد على امرأة بالزنا أربعة ms1450 رجال أحدهم زوجها وعلمنا بالزوجية بينهما ~~قبل إقامة الحد على المرأة أو بعده على ما في التوضيح فإن زوجها يلتعن أولا ~~ثم تلتعن المرأة بعده ثم يحد الشهود للقذف وإن نكلت فإنه يسقط الحد عن ~~الثلاثة ; لأنه قد حقق عليها ما شهدوا به بنكولها والجلد عليها وتبقى زوجة ~~إن كان حدها الجلد وإن كان حدها الرجم بقيت على الزوجية ويرثها إلا أن يعلم ~~أنه تعمد الزور ليقتلها أو يقر بذلك فلا يرثها وكذلك لا حد على أحد من ~~الشهود حيث لم يعلم بأن أحدهم زوج إلا بعد أن رجمها الإمام ويلاعن الزوج ~~فإن نكل حد فقط ويرثها على ما مر وإنما لم يحد الثلاثة في حالة نكوله ; ~~لأنه كرجوعه وهو بعد الحكم يوجب حد الراجع فقط ولا دية على الإمام ; لأنه ~~مختلف فيه فليس بخطأ صريح ويجري مثل هذا التوجيه في عدم حد الثلاثة حيث ~~نكلت فإن قلت فما فائدة لعانها بعد جلدها قلت تأبيد حرمتها وإيجاب الحد على ~~الثلاثة الشهود . ( ص ) وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة فكالأمة ولأقل ~~فكالزوجة ( ش ) لما ذكر أن ولد الحرة ينتفي بلعان وأن ولد الأمة ينتفي بغير ~~لعان ذكر هذه المسألة مركبة من الحرة والأمة والمعنى أن الشخص المتزوج بأمة ~~إذا اشتراها وليست بظاهرة الحمل يوم الشراء ووطئها بعد الشراء ولم يستبرئ ~~وولدت لستة أشهر فأكثر من الوطء الحاصل من الشراء فلا ينتفي ولا لعان وهو ~~ما أشار له بقوله فكالأمة ولو استبرأها من وطئه بعد الشراء وولدت لستة من ~~يوم الاستبراء انتفى بلا لعان ولا يمين وإن ولدت لأقل أو كانت ظاهرة الحمل ~~يوم الشراء أو لم يطأها بعد الشراء فلا ينتفي عنه إلا بلعان وهو ما أشار ~~إليه بقوله فكالزوجة إن اعتمد على شيء مما مر اعتماده عليه ويمنع منه ما مر ~~من تأخير أو وطء بعد العلم به . ( ص ) وحكمه رفع الحد أو الأدب في الأمة ~~والذمية وإيجابه على المرأة المسلمة إن لم تلاعن وقطع نسبه وبلعانها تأبيد ~~حرمتها ( ش ms1451 ) اعلم أن ثمرة اللعان ستة أشياء ثلاثة مترتبة على لعان الزوج ~~أولها رفع الحد عنه في الزوجة الحرة المسلمة أو الأدب في الزوجة الأمة أو ~~الذمية ثانيها إيجاب الحد على المرأة المسلمة ولو أمة أو الأدب على الذمية ~~إن لم تلاعن ; لأنها حينئذ كالمصدقة PageV04P134 ثالثها قطع نسبه من حمل ~~حاصل أو سيظهر وثلاثة مرتبة على لعان الزوجة أولها رفع الحد عنها , ثانيها ~~فسخ نكاحها اللازم , ثالثها تأبيد حرمتها فقوله وحكمه أي فائدته وثمرته ~~وأما حكمه في نفسه فإما الجواز وإما الوجوب وإما الكراهة فليس المراد ~~بالحكم الذي هو وصف له فقوله وبلعانها أي وبتمام لعانها ويفهم من التأبيد ~~الفسخ ويفهم رفع الحد عنها من قوله وإيجابه على المرأة إن لم تلاعن فذكر ~~الأحكام الثلاثة المترتبة على لعانها بعضها تصريحا وبعضها تلويحا ( ص ) وإن ~~ملكت أو انفش حملها ( ش ) هو مبالغة في تأبيد حرمتها والمعنى أن الزوج إذا ~~لاعن زوجته الأمة ووقعت الفرقة بينهما ثم اشتراها زوجها من سيدها فإنها ~~تحرم عليه إلى الأبد وكذلك إذا انفش حملها بعد اللعان وتبين أن لا حمل إذ ~~لعلها أسقطته وكتمته . ( ص ) ولو عاد إليه قبل كالمرأة على الأظهر ( ش ) ~~يعني أن الزوج إذا نكل عن اللعان ثم عاد إليه فإنه يقبل منه اتفاقا على ~~طريقة غير ابن رشد وعنده لا يقبل وأما المرأة إذا عادت إليه بعد نكولها ~~فيقبل منها عند ابن رشد فالمؤلف لفق كلامه من طريقتين فمشى في الرجل على ~~طريقة غير ابن رشد وهي الحاكية للاتفاق وعلى طريقة ابن رشد في المرأة ولو ~~مشى على طريقة ابن رشد لقال ولو عاد إليه لم يقبل بخلاف المرأة على الأظهر ~~ولو مشى على الأخرى لقال وهل يقبل منه رجوعه إليه قولان والمذهب طريقة ابن ~~رشد والفرق عنده أن نكولها كالإقرار منها على نفسها بالزنا ولها أن ترجع ~~عنه ونكول الرجل عن اللعان كالإقرار على نفسه منه بالقذف وليس له الرجوع عن ~~الإقرار به ووجه من قال بعدم قبول رجوع المرأة تعلق حق ms1452 الزوج بنكولها فليس ~~لها أن ترجع . ( ص ) وإن استلحق أحد التوأمين لحقه وإن كان بينهما ستة ~~فبطنان ( ش ) يعني أن الشخص إذا استلحق أحد التوأمين وهما من وضعا معا أو ~~ليس بينهما ستة أشهر فإن التوأم الآخر يلحق به ; لأنهما في حكم الولد ~~الواحد فلا يمكن لحاق أحدهما دون الآخر ولهذا إذا لاعن في أحدهما فإنه ~~ينتفي الآخر بذلك اللعان كما مر عند قوله وإن تعدد الوضع أو التوأم ~~ويتوارثان على أنهما أشقاء كما في توأمي المسبية والمستأمنة بخلاف توأمي ~~الزانية والمغتصبة فإن المشهور فيهما أنهما أخوان لأم فإن كان بينهما ستة ~~أشهر فأكثر فهما بطنان فله أن يستلحقهما وأن ينفيهما أو يستلحق أحدهما ~~وينفي الآخر فقوله وإن كان بينهما أي بين التوأمين بمعنى الولدين لا بقيد ~~كون بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ففيه استخدام ( ص ) إلا أنه قال إن أقر ~~بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول سئل النساء فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا لم ~~يحد ( ش ) هذا كالاستدراك على ما تضمنه قوله فبطنان من PageV04P135 أن كل ~~واحد حمل مستقل فيتوهم أنه لا يلتفت لقول النساء وبعبارة وتقرير الإشكال أن ~~الستة إن كانت قاطعة فلا يرجع للنساء ويحد وإن لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا ~~يحد وهو قد قال في الأول : إنها قاطعة ويحد وفي الثاني يرجع للنساء ولا يحد ~~فأشكل الفرع الثاني على الأول والجواب بأن الستة قاطعة ما لم يعارضها أصل ~~وهنا قد عارضها ادرءوا الحدود بالشبهات وسؤالهن شبهة ولما أنهى الكلام على ~~النكاح وعلى محللاته من طلاق وفسخ شرع في الكلام على توابعه من عدة ~~واستبراء ونفقة وسكنى وغيرها وبدأ بالكلام على العدة المأخوذة من العدد ~~بفتح العين ; لأنها آكد توابع النكاح وأسبابها موت أو طلاق وأنواعها قرء ~~وشهر وحمل , وأصنافها معتادة وآيسة وصغيرة ومرتابة بغير سبب أو به من رضاع ~~أو مرض أو استحاضة . فقال # | 2( باب في بيان ما ذكر وما يتعلق به من إحداد وغيره ) # وعرف ابن عرفة العدة بقوله : مدة منع النكاح ms1453 لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه ~~فيدخل مدة منع من طلق رابعة نكاح غيرها إن قيل هو عدة وإن أريد إخراج الرجل ~~قيل مدة منع المرأة وبدأ المؤلف بالسبب الأول وهو الطلاق وبالنوع الأول وهو ~~القرء فقال ( ص ) تعتد حرة وإن كتابية ( ش ) إنما ذكر الحرة لقوله بعد ~~بثلاثة أقراء ولا فرق على المذهب بين المسلمة والكافرة أي إذا طلقها مسلم ~~أو أراد المسلم أن يتزوجها من طلاق ذمي وأما لو أراد أن يتزوجها كافر فلا ~~نعرض لهم إلا أن يتحاكموا إلينا ولكن لا يطلق على تربص الكافرة إلا ~~الاستبراء إذا كان طلاق ذمي ; لأن أنكحتهم فاسدة وإنما أقر عليها إذا أسلم ~~ترغيبا في الإسلام ( ص ) أطاقت الوطء ( ش ) يعني أن الحرة المطيقة للوطء ~~إذا دخل بها زوجها ثم طلقها فإنه يجب عليها العدة وإن كان لا يمكن حملها ~~على المشهور حيث أطاقت الوطء ; لأنه لا يقطع بعدم براءة رحمها لا إن لم ~~تطقه فلا تخاطب بها وإن وطئها زوجها للقطع بعدم حملها ; لأن وطأها كالجرح . ~~( ص ) بخلوة بالغ غير مجبوب ( ش ) هذا متعلق بقوله تعتد حرة والمعنى أن ~~البالغ غير المجبوب إذا خلا بزوجته خلوة يمكن فيها الجماع ثم طلقها فإنه ~~يجب عليها العدة تنزيلا للخلوة منزلة الدخول بها ; لأنها مظنته فإن اختلى ~~البالغ بزوجته خلوة لا يمكن وطؤها فيها فإنه لا عدة عليها كما يأتي واحترز ~~بالبالغ من غيره إذا خالع عنه وليه فإن وطأه لا يوجب عدة على زوجته وإن كان ~~يقوى على الجماع واحترز بقوله غير مجبوب من المجبوب البالغ المقطوع ذكره ~~وأنثياه فإن طلاقه لا يوجب على زوجته عدة تنزيلا له منزلة الصغير الذي لا ~~يولد لمثله وأما الخصي القائم الذكر المقطوع الأنثيين فالمشهور أن وطأه ~~يوجب العدة على زوجته إذا طلقها قاله ابن عبد السلام وهو ظاهر المذهب . ( ص ~~) أمكن شغلها منه وإن نفياه ( ش ) يعني أن الزوجة إذا خلت مع زوجها خلوة ~~يمكن أن PageV04P136 يصيبها فيها سواء كانت خلوة اهتداء أو خلوة زيارة ms1454 فإنه ~~إذا طلقها يجب عليها العدة وإن تصادقا على نفي الوطء في تلك الخلوة لحق ~~الله تعالى أي أمكن شغل المرأة من الزوج فلو أقبل وانصرف بمحضر نساء أو ~~امرأة واحدة عدلة فلا عدة عليها إذا كن من أهل العفة لا من شرار النساء ~~وإلا وجبت العدة ( ص ) وأخذ بإقرارهما ( ش ) يعني أن الزوجين إذا تصادقا ~~على نفي الوطء مع الخلوة التي يمكن شغلها منه فيها ثم طلقها فإن العدة لا ~~تسقط بذلك لحق الله كما مر لكن يؤخذان بإقرارهما في نفي الوطء فيسقط حق ~~المرأة من النفقة وتكميل الصداق ; لأنها مقرة بنفي الوطء ويؤاخذ الرجل ~~بإقراره فيسقط حقه من رجعتها ; لأنه مقر بنفي الوطء وقد بانت منه فقوله ~~وأخذ إلخ مفرع على قوله وإن نفياه والفرض بحاله أن الخلوة علمت بينهما ~~وبهذا قرره ابن غازي وهو أحسن من تقرير الشارح وتت ( ص ) لا بغيرها إلا أن ~~تقر به أو يظهر حمل ولم ينفه ( ش ) أي ولا عدة بغير الخلوة الموصوفة بما ~~ذكر بأن عدمت وطلقت قبل البناء أو عدمت أوصافها بأن يكون الزوج صبيا أو ~~مجبوبا أو لم يمكن شغلها منه فيها إلا أن تقر الزوجة بالوطء فإنه يجب عليها ~~العدة فقوله به أي بوطء البالغ الذي لم يعلم له دخول ولا خلوة وكذلك يجب ~~عليها العدة حيث لم تعلم خلوة بينهما إذا ظهر بها حمل ولم ينفه أبوه بلعان ~~وتصير كالمدخول بها إذا طلقها زوجها أما لو نفاه لاعن واستبرأت بوضع الحمل ~~فلا مفهوم لقوله ولم ينفه فلا بد من وضع الحمل لكن مع نفيه يسمى استبراء ~~ولا يترتب عليه أحكام العدة من التوارث والرجعة وغير ذلك . ( ص ) بثلاثة ~~أقراء أطهار ( ش ) متعلق بتعتد حرة يعني أن عدة الحرة المسلمة أو الكتابية ~~إذا طلقها زوجها بعد الدخول بها ثلاثة أقراء أطهار ولو كانت ملاعنة وهذا ~~مذهب الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة وموافقيه أن الأقراء هي الحيض ولكل ~~دليل فانظره إن شئت والقرء بمعنى الطهر يجمع على قروء كثيرا ms1455 وعلى أقراء ~~قليلا وقوله أطهار بدل من أقراء لا نعت ; لأن الأصل في النعت التخصيص فيوهم ~~أن لنا أقراء أطهارا أو أقراء غير أطهار وليس كذلك وكونه صفة كاشفة خلاف ~~الأصل في النعت ولا يصح قراءته بالإضافة لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه . ~~( ص ) وذي الرق قرءان ( ش ) يعني أن عدة الزوجة الأمة إذا PageV04P137 ~~طلقها زوجها قرآن لتعذر التنصيف كالطلاق وسواء كانت قنا أو فيها شائبة حرية ~~كمكاتبة ومدبرة وما أشبه ذلك وسواء كان الزوج حرا أو قنا ( ص ) والجميع ~~للاستبراء لا الأول فقط على الأرجح ( ش ) يعني أن الأقراء الثلاثة في حق ~~الحرة والقرأين في حق الأمة للاستبراء لا الأول منها فقط والباقي تعبد ~~بدليل سقوط العدة عن غير المدخول بها لتيقن البراءة وفائدة الخلاف تظهر في ~~الذمية فيلزمها الثلاث على الأول وعلى الثاني يكتفي بقرء الطلاق فقط ; لأن ~~الكفار غير مخاطبين بالتعبد وتظهر أيضا في المتوفى عنها التي تعتد كعدة ~~الطلاق لفساد نكاحها فعليها إحداد فيما زاد على الأول على القول الأول ولا ~~يلزمها إحداد إلا في الأول فقط على الثاني فقوله على الأرجح راجع لما قبل ~~لا وقوله والجميع أي جميع الأقراء بمعنى الحيض لا بمعنى الأطهار ; لأن الذي ~~للاستبراء إنما هو الحيض ففيه شبه استخدام . ( ص ) ولو اعتادته في كالسنة ( ~~ش ) يعني أن المرأة إذا كانت عادتها أن القرء لا يأتيها إلا في كل سنة أو ~~أكثر منها مرة واحدة فإنها لا تعتد إلا بالأقراء ولا تخرج بذلك عن كونها من ~~أهل الأقراء فتنتظر العادة على عادتها لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك ورد بلو ~~على خلاف طاوس القائل باكتفائها بثلاثة أشهر ولا تنتظر الحيض والضمير في ~~اعتادته للحيض ومثل السنة العشر فمن عادتها أن يأتيها الحيض في كل عشر سنين ~~مرة فإنها تنظره فإن جاء وقت مجيئه وهو العشر سنين ولم يجئ حلت وإن جاء ~~انتظرت وقت مجيء الثانية فإن جاء وقت المجيء ولم تجئ حلت وإن جاء انتظرت ~~وقت مجيء الثالثة فإن لم تجئ ms1456 أو جاءت حلت . ( ص ) أو أرضعت ( ش ) يعني أن ~~المرضعة تعتد بالأقراء فإن أتاها الحيض في زمن الرضاع فلا كلام وإلا فإنها ~~تستقبل ثلاثة أقراء بعد ذهاب زمن الرضاع فإن الرضاع يرفع عنها الحيض فإن ~~مضت لها سنة بعد الرضاع ولم تحض فيها فقد حلت للأزواج ; لأنا عرفنا أن ~~الرضاع هو الذي رفع حيضها فلم تدخل تحت الآيسات فقوله أو أرضعت معطوف على ~~ما في حيز لو ولو لدفع التوهم والأمة كالحرة نقله ح عن ابن عبد السلام . ( ~~ص ) أو استحيضت وميزت ( ش ) المشهور أن المستحاضة إذا ميزت بين الدمين أي ~~دم الحيض ودم الاستحاضة بالرائحة أو اللون أو الكثرة فإنها لا تعتد إلا ~~بالأقراء لا بالسنة فإن لم تميز بين الدمين فإن عدتها سنة كما يأتي ولا فرق ~~في ذلك بين الحرة والأمة وقوله أو استحيضت إلخ عطف على مدخول لو وجملة ميزت ~~جملة حالية فتقدر قد . ( ص ) وللزوج انتزاع ولد المرضع فرارا من أن ترثه أو ~~ليتزوج أختها أو رابعة إذا لم يضر بالولد ( ش ) يعني أن من طلق زوجته ~~المرضع طلاقا رجعيا فمكثت سنة لم تحض لأجل الرضاع فإنه يجوز له أن ينتزع ~~منها ولده خوفا من أن يموت فترثه إن لم يضر بالولد لكونه يقبل غير أمه وإلا ~~فلا يجوز له أن ينتزعه منها وكذلك يجوز له أن ينتزعه منها لأجل أن يتزوج ~~أختها أو من لا يحل جمعه معها أو خامسة بالنسبة لها وإنما لم يقيد المؤلف ~~كون الطلاق رجعيا للعلم بكون الإرث إنما يكون من رجعية ولكون الأخت إنما ~~تحرم حيث طلقت أختها طلاقا رجعيا وأما لو كان بائنا فتحل ولو لم تخرج من ~~العدة كما مر في قوله وحلت الأخت ببينونة السابقة وإذا كان له الانتزاع ~~رعيا لحق غيره من الورثة فأحرى لحق نفسه بأن ينتزعه ليتعجل حيضها لأجل سقوط ~~نفقتها مثلا وقوله وللزوج وكذا للزوجة طرحه لتحيض PageV04P138 وقوله المرضع ~~بفتح الضاد وكسرها وصف للولد أو للمطلقة وقوله ولد المرضع وأحرى ولد غيرها ms1457 ~~. ( ص ) وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت ~~بثلاثة ( ش ) يعني أن الزوجة إذا استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم ~~الاستحاضة أو تأخر حيضها بلا سبب بأن كانت غير مريضة ولا مرضعة بل تأخر ~~حيضها من غير علة أو تأخر لأجل مرض فإنها تمكث سنة تسعة أشهر استبراء لأجل ~~زوال الريبة وثلاثة أشهر للعدة ولا فرق بين الحرة والأمة فقوله تربصت تسعة ~~إلخ راجع للمسائل الثلاث وهل تعتبر التسعة من يوم الطلاق أو من يوم ارتفعت ~~حيضتها قولان . ( ص ) كعدة من لم تر الحيض واليائسة ( ش ) التشبيه في أن ~~العدة بثلاثة أشهر يعني أن عدة الحرة الصغيرة التي لم تر الحيض والشابة ~~التي لم تحض في عمرها ثلاثة أشهر أما من حاضت في عمرها ثم انقطع عنها فلا ~~بد لها من الأقراء أو سنة بيضاء ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر إلا من لم تر ~~الحيض في عمرها واليائسة التي قعدت عن المحيض فعدتهما التي يحلان بها ثلاثة ~~أشهر والحرة والأمة في انتظار الأقراء والسنة والأشهر مستويان فقوله ( ولو ~~برق ) راجع للباب كله بتغليب ما فيه من الخلاف على غيره . ( ص ) كعدة من لم ~~تر الحيض واليائسة ( ش ) التشبيه في أن العدة بثلاثة أشهر يعني أن عدة ~~الحرة الصغيرة التي لم تر الحيض والشابة التي لم تحض في عمرها ثلاثة أشهر ~~أما من حاضت في عمرها ثم انقطع عنها فلا بد لها من الأقراء أو سنة بيضاء ~~ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر إلا من لم تر الحيض في عمرها واليائسة التي قعدت ~~عن المحيض فعدتهما التي يحلان بها ثلاثة أشهر والحرة والأمة في انتظار ~~الأقراء والسنة والأشهر مستويان فقوله ( ولو برق ) راجع للباب كله بتغليب ~~ما فيه من الخلاف على غيره . ( ص ) وتمم من الرابع في الكسر ( ش ) يعني أن ~~المطلقة التي تعتد بالأشهر إن وقع طلاقها في أول شهر فإنها تعتد بالأشهر ~~بالأهلة سواء كانت الأشهر كاملة أو ناقصة وإن وقع طلاقها في أثناء ms1458 شهر ~~فإنها تعتد أيضا بالأهلة في الشهر الثاني والثالث وأما الشهر الذي وقع فيه ~~الطلاق فإنها تكمله ثلاثين يوما من الشهر الرابع . ( ص ) ولغا يوم الطلاق ( ~~ش ) يعني أن المرأة إذا طلقت في أثناء اليوم فإنها تلغي بعض ذلك اليوم ولا ~~تحتسب به نعم إن طلقها قبل فجره فإنها تحتسب به وكذلك المعتدة من وفاة ~~فإنها تلغي يوم الموت نعم إن مات قبل فجره اعتدت به ; لأن الليلة الماضية ~~قد أدركتها بإدراك جزء منها ونظير ذلك في الاعتداد باليوم بإدراك ما قبل ~~الفجر نية المسافر إقامة أربعة أيام والاعتداد بيوم الولادة قبل الفجر ~~ودخول المعتكف قبل الفجر ونحو ذلك وقوله ولغا أي عده وأما حكمه فيعتبر فلا ~~تخطب ولا يعقد فيه عليها . ( ص ) وإن حاضت في السنة PageV04P139 انتظرت ~~الثانية والثالثة ( ش ) هذا تتميم لحكم المرتابة المتقدمة فأفاد هنا أن شرط ~~حليتها بالسنة أن لا تحيض فيها فإن حاضت في تلك السنة ولو في آخر يوم منها ~~فإنها تصير من أصحاب الأقراء فتنتظر الحيضة الثانية أو تمام سنة بيضاء لا ~~دم فيها فإن مضت لها السنة البيضاء حلت وإن حاضت فيها ألغتها واعتدت بقرأين ~~وانتظرت الحيضة الثالثة كما فعلت فيما قبلها أو تمام سنة بيضاء فالحاصل ~~أنها تنتظر أقصى الأجلين من الحيض وتمام السنة ولا يريد المؤلف أنها تنتظر ~~الحيضة ولو مضت لها سنة بيضاء لا تحل كما توهمه الشارح . ( ص ) ثم إن ~~احتاجت لعدة فالثلاثة ( ش ) الضمير في احتاجت راجع لمن تتربص تسعة أشهر ~~وتعتد بثلاثة ولم يأتها الدم فإذا تزوجت ثم طلقت فعدتها ثلاثة أشهر في ~~الطلاق ولو كانت أمة ; لأنها لما اعتدت بالشهور صارت كيائسة إلا أن يعاودها ~~الحيض مرة فترجع لحكمه وقولنا ولم يأتها فيها دم احتراز مما إذا أتاها فيها ~~دم فإنها تنتظر الثانية أو تمام سنة بيضاء والثالثة كذلك إذا احتاجت لعدة ~~بعد ذلك فلا تعتد بثلاثة أشهر وإنما تعتد بسنة بيضاء فإن أتاها الدم فيها ~~انتظرت الثانية أو تمام سنة بيضاء وكذا يقال في ms1459 الثالثة . ( ص ) ثم إن ~~احتاجت لعدة فالثلاثة ( ش ) الضمير في احتاجت راجع لمن تتربص تسعة أشهر ~~وتعتد بثلاثة ولم يأتها الدم فإذا تزوجت ثم طلقت فعدتها ثلاثة أشهر في ~~الطلاق ولو كانت أمة ; لأنها لما اعتدت بالشهور صارت كيائسة إلا أن يعاودها ~~الحيض مرة فترجع لحكمه وقولنا ولم يأتها فيها دم احتراز مما إذا أتاها فيها ~~دم فإنها تنتظر الثانية أو تمام سنة بيضاء والثالثة كذلك إذا احتاجت لعدة ~~بعد ذلك فلا تعتد بثلاثة أشهر وإنما تعتد بسنة بيضاء فإن أتاها الدم فيها ~~انتظرت الثانية أو تمام سنة بيضاء وكذا يقال في الثالثة . ( ص ) ووجب إن ~~وطئت بزنا أو شبهة ولا يطأ الزوج ولا يعقد أو غاب غاصب أو ساب أو مشتر ولا ~~يرجع لها قدرها ( ش ) الضمير في وطئت عائد على الحرة المتقدمة أول الباب ~~عند قوله تعتد حرة والمعنى أن الحرة إذا وطئت بزنا أو وطئت بشبهة إما غلطا ~~أو بنكاح فاسد مجمع عليه كمحرم نسب أو رضاع أو لا أو غاب عليها غاصب ثم ~~خلصت منه أو غاب عليها السابي لها أو غاب عليها المشتري لها جهلا أو نسيانا ~~فإنه يجب عليها في هذه الأمور أن تمكث قدر عدتها على تفصيلها السابق فإن ~~كانت من ذوات الحيض فإنها تمكث ثلاثة أقراء استبراء لا عدة أو ثلاثة أشهر ~~إن كانت صغيرة أو يائسة أو سنة إن تأخر حيضها بلا سبب أو كانت مستحاضة ولم ~~تميز أو مريضة ولا يعتبر قول المرأة إن الغاصب ومن معه لم يطآني ولا تصدق ~~في شيء من ذلك ولو وافقها على ذلك الغاصب ومن معه ; لأن الاستبراء لحق الله ~~وأما الزوجة الأمة فإنها تستبرأ بحيضة واحدة كما سيأتي في فصل الاستبراء ~~ففاعل وجب هو قوله قدرها ولا يجوز للزوج أن يطأ زوجته في مدة استبرائها مما ~~ذكر ومثله الاستمتاع كما في سماع ابن القاسم ولا يجوز لأحد أن يعقد على تلك ~~المرأة في زمن استبرائها مما ذكر سواء كان العاقد زوجها الذي فسخ ms1460 نكاحه ~~منها أو كان العاقد أجنبيا فاستعمل الزوج في حقيقته PageV04P140 ومجازه ; ~~لأن كل محل امتنع فيه الاستمتاع امتنع فيه العقد إلا الحيض والنفاس والصيام ~~والاعتكاف . ( ص ) وفي إمضاء الولي أو فسخه تردد ( ش ) يعني أن المحجور ~~عليه إذا عقد نكاحه بغير إذن وليه وتوقفت إجازة النكاح على رضا الولي ولم ~~يعثر على ذلك إلا بعد الدخول فأجازه الولي هل يجب فيه الاستبراء من ذلك ~~الماء الفاسد الحاصل قبل الإمضاء أو لا يحتاج الزوج إلى الاستبراء من ذلك ~~الماء بل يطأ فيه تردد أو فسخه هل يجب فيه استبراء من الماء الفاسد الحاصل ~~قبل الفسخ إذا أراد زوجها أن يعقد عليها بعد فسخ الولي أو لا يحتاج إلى ~~استبراء من ذلك الماء بل يعقد عليها فيه تردد وأما بالنسبة إلى الأجنبي إذا ~~أراد أن يتزوجها بعد فسخ الولي فإن العدة واجبة قولا واحدا فمحل التردد إذا ~~حصل إمضاء أو فسخ بعد الدخول بالنسبة للزوج الذي حصل في نكاحه فسخ أو إمضاء ~~وأما إن حصل ذلك قبل الدخول فلا استبراء قطعا ولو بالنسبة لغير الزوج . ( ص ~~) واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة فتحل بأول الحيضة الثالثة أو الرابعة إن ~~طلقت بكحيض ( ش ) يعني أن المرأة إذا طلقت في حال طهرها فإنها تعتد بذلك ~~الطهر الذي طلقت فيه ويكون قرءا ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة يسيرة ثم إذا ~~حاضت ثانية فقرآن وثالثة فثلاثة أقراء فلأجل ذلك قال فتحل بأول الحيضة ~~الثالثة وذلك ; لأن كل حيضة أتت بعد طهر وأما إن طلقها في حال حيضها أو ~~نفاسها فإنها لا تحل إلا بأول الحيضة الرابعة من يوم الطلاق وهذا في الحرة ~~وأما الزوجة الأمة فإن طلقها حال طهرها فإنها تحل بأول الحيضة الثانية وإن ~~طلقها في حال حيضها أو نفاسها فإنها لا تحل إلا بالدخول في الحيضة الثالثة ~~وذلك ; لأن كل حيضة وليت طهرا وتقدم أنه قال وذي الرق قرآن فإن قيل كونها ~~تحل بأول رؤية الدم يعارض ما سيأتي من أن أقل الحيض هنا يوم ms1461 أو بعضه ~~فالجواب : لا معارضة وذلك ; لأن محل ذلك حيث انقطع الدم وهنا حيث استمر ~~فمجرد الرؤية كاف نظرا إلى أن الأصل الاستمرار ولو انقطع لكان حكمه ما يأتي ~~. ( ص ) وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته ؟ تأويلان ( ش ) أي وهل قول أشهب فيها ~~بعد قول ابن القاسم فيها تحل بأول الحيضة الثالثة ينبغي أن لا تعجل التزويج ~~برؤيته أي برؤية الدم الثالث لاحتمال انقطاعه قبل استمرار حيضة فلا تعتد به ~~وفاقا لقول ابن القاسم وهو طريق أكثر الشيوخ حملا لقوله ينبغي على ~~الاستحباب , ودرج عليه ابن الحاجب أو خلاف وإليه ذهب غير واحد وهو مذهب ~~سحنون لقوله هو خير من رواية ابن القاسم وهو مثل رواية ابن وهب أنها لا تحل ~~للأزواج ولا تبين من زوجها حتى يتبين أنها حيضة مستقلة وهو مذهب ابن المواز ~~وابن حبيب وعلى هذا فيكون قول أشهب ' وأحب ' محمولا على الوجوب ويبين ذلك ~~تعليل أشهب بقوله إذ قد ينقطع عاجلا فإنها علة تقتضي الوجوب وإليه أشار ~~بقوله تأويلان للأكثر وغيرهم ولو قال بدل قوله وهل ينبغي إلخ ما نصه أشهب ~~ينبغي أن لا تعجل برؤيته وهل خلاف ؟ تأويلان ; لكان أظهر في إفادة المراد ~~أي وهل قول أشهب ينبغي إلخ خلاف قول ابن القاسم إنها تحل بأول الحيضة ~~الثالثة أو الرابعة بناء على حمل قوله ينبغي على الوجوب أو وفاق بناء على ~~حمل قوله ينبغي على الاستحباب فإن عجلت برؤيته وانقطع قبل يوم أو بعضه فكمن ~~تزوج في العدة عند الجمهور كما في ح . ( ص ) ورجع في قدر الحيض هنا هل هو ~~يوم أو بعضه ( ش ) يعني أنه يرجع للنساء العارفات في قدر الحيض في باب ~~العدة والاستبراء هل هو يوم أي هل لا بد أن يتمادى بها الدم يوما أو يكتفي ~~ببعض يوم ولعل المراد بعض له بال وظاهر كلامه أن اليومين لا يرجع فيهما ~~للنساء والذي في المدونة أن اليومين كاليوم ففيها إذا رأت الدم يوما أو بعض ~~يوم أو يومين ثم انقطع فإن ms1462 قال النساء إن مثل PageV04P141 ذلك حيضة أجزأتها ~~. ا ه . وإنما رجع في قدر الحيض للنساء لاختلاف الحيض فيهن بالنظر إلى ~~البلدان واحترز بقوله هنا عن باب العبادة فإن أقله فيه دفعة . ( ص ) وفي أن ~~المقطوع ذكره أو أنثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا ( ش ) أي وكذلك يرجع ~~لقول النساء العارفات في حكم الشخص المقطوع ذكره أو بعضه أو المقطوع أنثياه ~~فقط هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا يولد لمثله فلا تعتد زوجته وظاهره أنه ~~يرجع في هذا للنساء والمنصوص أنه يرجع فيه لأهل المعرفة ولعل المؤلف حمل ~~أهل المعرفة على النساء بدليل الإحالة عليهن في السابقة واللاحقة والمذهب ~~أنه من باب الخبر لا من باب الشهادة فيكتفى بالواحدة فالجمع في كلام المؤلف ~~غير مقصود . ( ص ) وما تراه الآيسة هل هو حيض للنساء ( ش ) أي وكذلك يرجع ~~لقول النساء في حكم الدم الذي تراه المرأة الآيسة هل هو حيض أم لا والمراد ~~بالآيسة من شك في يأسها كبنت خمسين لا بنت سبعين ودم من لم تبلغ خمسين حيض ~~قطعا . ( ص ) بخلاف الصغيرة إن أمكن حيضها وانتقلت للأقراء ( ش ) تقدم أن ~~عدة الصغيرة ثلاثة أشهر فإذا طلقها زوجها وأخذت تعتد بالأشهر فرأت الدم ولو ~~في آخر يوم من أشهرها فإنها تنتقل إلى العدة بالأقراء وتلغي ما تقدم لها من ~~الأشهر ; لأن الحيض هو الأصل في الدلالة على براءة الرحم ولا يرجع في دمها ~~للنساء هذا إذا كان مثلها يحيض أما من لا يمكن حيضها كبنت سبع سنين فما ~~تراه دم علة وفساد فلا يعتبر فإن قلت ما الفرق بين الصغيرة واليائسة وقد ~~جمع الله في القرآن بينهما في الأشهر بل قدم اليائسة والجواب أنا مع الإياس ~~نشك في كونها يائسة أم لا على حد سواء فناسب أنا نرجع فيه لسؤال النساء ~~ليترجح أحد المتساويين فنعمل به , ومع الصغيرة عندنا غلبة ظن من حيضها ~~فنعمل على غلبة الظن ونحكم به فلا نرجع للنساء ; لأن الفرض أن حيضها ممكن ~~كما هو قول ms1463 المؤلف إن أمكن حيضها وسماها صغيرة مع إمكان الحيض تجوز باعتبار ~~ما كان ; لأن الحيض علامة للبلوغ ولما لم تفترق العبادة والعدة إلا في قدر ~~الحيض نبه على استوائهما في الطهر بقوله ( والطهر هنا كالعبادة ) فأقله ~~خمسة عشر يوما على المشهور فلو عاودها دم قبل إتمامه لم تحتسب به وضمته إلى ~~ما قبل الطهر من الدم . ( ص ) وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق ~~إلا أن ينفيه بلعان ( ش ) يعني أن المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة إذا ~~انقضت عدتها بالأقراء أو بالأشهر ثم أتت بولد لدون أقصى أمد الحمل من يوم ~~انقطاع وطئه عنها ولم تكن تزوجت بغير صاحب الحمل أو تزوجت قبل حيضة أو ~~بعدها وأتت بولد لدون ستة أشهر وما في حكمها من عقد الثاني فإن الولد يلحق ~~بصاحب العدة حيا أو ميتا إلا أن ينفيه الحي بلعان ولا يضرها إقرارها ~~بانقضاء عدتها ; لأن دلالة الإقرار على البراءة أكثرية والحامل تحيض ويفسخ ~~نكاح الثاني ويحكم له بحكم الناكح في العدة وأما لو أتت به لستة أشهر وما ~~في حكمها فأكثر من عقد الثاني لحق به ولدون ستة أشهر وأقصى أمد الحمل لم ~~يلحق بواحد منهما PageV04P142 وحدت كما يأتي بعد كما في شرح س . ( ص ) ~~وتربصت إن ارتابت به وهل خمسا أو أربعا خلاف ( ش ) يعني أن المتوفى عنها أو ~~المطلقة إذا ارتابت في الحمل بحس في بطنها فإنها لا تحل للأزواج إلا بعد ~~مضي أقصى أمد الحمل وهل خمسا من السنين فهو أقصاه أو أربعا خلاف في التشهير ~~فإن مضت المدة وزادت الريبة مكثت حتى ترتفع الريبة من أصلها كما لو مات ~~الولد في بطنها . ( ص ) وفيها لو تزوجت قبل الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة ~~لم يلحق بواحد منهما وحدت واستشكلت ( ش ) يعني لو تزوجت المعتدة من طلاق أو ~~من وفاة قبل مضي خمس سنين من يوم الطلاق أو من يوم الوفاة بأربعة أشهر ~~فولدت لخمسة أشهر من يوم النكاح الثاني فإن هذا الولد لا ms1464 يلحق بواحد منهما ~~ويفسخ نكاح الثاني ; لأنه نكح حاملا أما عدم لحوقه بالأول فلمجاوزته لأقصى ~~أمد الحمل وهو خمس سنين بشهر وأما عدم لحوقه بالثاني فلنقصانه عن أقل أمد ~~الحمل وهو ستة أشهر بشهر وحيث لم يلحق بواحد منهما فإن المرأة تحد عبد الحق ~~استعظم بعض الشيوخ أن ينفى الولد عن الزوج الأول وتحد المرأة لزيادتها على ~~الخمس سنين بشهر كأن الخمس سنين فرض من الله ورسوله انظر ابن يونس فإنه عزا ~~استعظام ذلك لابن القاسم والإشكال مفرغ على القول بأن أقصى أمد الحمل خمس ~~سنين أما على القول الآخر إن أقصاه أربع فلا إشكال . ( ص ) وعدة الحامل في ~~طلاق أو وفاة وضع حملها كله ( ش ) يعني أن الحامل من مسلم أو كافر حرة أو ~~أمة مسلمة أو كتابية معتدة من طلاق أو وفاة تنقضي عدتها بوضع حملها كله بعد ~~الموت أو الطلاق ولو بلحظة لا بعضه واحدا كان أو متعددا وللزوج رجعتها قبل ~~خروج باقيه أو الآخر على المشهور وشرط كون وضع الحمل تنقضي به العدة أن ~~يكون لاحقا بصاحب العدة ولو احتمالا وإلا فلا تنقضي به العدة ولا بد من ~~أربعة أشهر وعشر في الوفاة والأقراء في الطلاق كما إذا أتت به لدون ستة ~~أشهر أو كان صبيا حين الحمل أو ادعته مغربية على مشرقي ونحو ذلك . ( ص ) ~~وإن دما اجتمع ( ش ) المراد بالدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار ~~عليه ( ص ) وإلا فكالمطلقة إن فسد ( ش ) هذا مستثنى مما قبله أي وإن لم تكن ~~المتوفى عنها حاملا والحال أن زوجها قد مات عنها , ونكاحها فاسد مجمع عليه ~~فحكمها حكم المطلقة فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت حرة , أو قرآن إن كانت أمة ~~وهذا إذا كانت مدخولا بها وإلا فلا عدة عليها وإن كانت صغيرة أو يائسة ~~استبرئت بالأشهر وإن كان مختلفا في فساده كالمريض اعتدت عدة PageV04P143 ~~الوفاة بالأشهر دخل بها أم لا على أظهر القولين وفيه الإرث ; لأن حكم ~~المختلف فيه كالصحيح . ( ص ) كالذمية تحت ذمي ( ش ms1465 ) تشبيه في حكم المطلقة ~~يعني أن الذمية الحرة غير الحامل تحت ذمي مات أو طلق وأراد مسلم أن يتزوجها ~~أو تحاكموا إلينا فإن كان دخل بها حلت للمسلم بثلاثة أقراء وإن لم يكن دخل ~~بها حلت مكانها من غير شيء إجراء لنكاح الكفار مجرى المتفق على فساده ~~واحترز بقوله تحت ذمي عما لو كانت تحت مسلم فإنها تجبر على أربعة أشهر وعشر ~~من وفاته دخل بها أم لا وعلى ثلاثة أقراء من طلاقه إن دخل بها إما لعموم ~~قوله تعالى { والذين يتوفون منكم } وإما ; لأنه حكم بين مسلم وكافر وما هذا ~~شأنه يغلب فيه المسلم . ( ص ) وإلا فأربعة أشهر وعشر ( ش ) أي وإلا بأن كان ~~نكاح المتوفى عنها صحيحا أو ما في حكمه من مختلف فيه فعدتها في الوفاة ~~أربعة أشهر وعشر كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل بها أو لا صغيرة ~~أو كبيرة مسلمة أو ذمية حسما للباب كما هو نص الآية والمراد الليالي ~~بأيامها وإنما أنث عشرا إما ; لأن المراد عشر مدد كل مدة يوم وليلة أو ~~تغليبا لليالي على الأيام لسبقها عليها فلو تزوجت بعد عشر ليال فسخ على ~~هذين القولين وإليه ذهب الشافعي ومالك والكوفيون وجعلت العدة أربعة أشهر ; ~~لأن بها يتحرك الحمل وزيدت العشر ; لأنه قد تنقص الأشهر أو تبطئ حركة ~~الجنين وقيل إنما أنث العشر ; لأن المراد الليالي دون الأيام فعليه لا يفسخ ~~العقد عليها إذا وقع بعد أربعة أشهر وعشر ليال وإليه ذهب الأوزاعي من ~~الفقهاء وأبو بكر الأسمر من المتكلمين وروي أن ابن عباس قرأ أربعة أشهر ~~وعشر ليال . ( ص ) وإن رجعية ( ش ) مبالغة في وجوب العدة يعني أن المطلقة ~~طلاقا رجعيا إذا مات زوجها عنها قبل انقضاء العدة من الطلاق المذكور فإنها ~~تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة وتنهدم العدة الأولى لما علمت أن العدة ~~هنا للتعبد لا للاستبراء فتعتد الحرة بأربعة أشهر وعشرة أيام والأمة بشهرين ~~وخمسة أيام واحترز بالرجعية من التي طلقت طلاقا بائنا ثم ms1466 مات زوجها قبل ~~انقضاء العدة فإنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة وتستمر على عدة الطلاق ~~بالأقراء . ( ص ) إن تمت قبل زمن حيضتها وقال النساء لا ريبة بها ( ش ) ~~يعني أن المعتدة الحرة المتقدمة تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام بشرطين حيث ~~كانت مدخولا بها قبل موته إن تمت تلك المدة قبل زمن حيضتها بأن كانت تحيض ~~في كل خمسة أشهر وتوفي عنها عقب طهرها ومثله لو تأخر لرضاع أو حاضت فيها ~~والشرط الثاني أن تقول النساء عند رؤيتهن لها لا ريبة بها ( ص ) وإلا ~~انتظرتها ( ش ) أي وإن لم تتم الأربعة أشهر وعشر قبل زمن حيضتها بأن تمت ~~بعد مجيء حيضتها كما لو كانت تحيض في كل أربعة أشهر فتأخرت حيضتها إما لغير ~~سبب أو مرضت أو استحيضت ولم تميز أو تمت قبل زمن حيضتها لكن قال النساء بها ~~ريبة من حس بطن انتظرت الحيضة ; لأن تأخرها عن وقتها ولو لمرض أو استحاضة ~~وقوله : النساء ذلك أوجب الشك في براءة رحمها فلا تحل إلا بالحيضة يريد أو ~~تمام تسعة أشهر فإن لم تزد الريبة حلت وإن زادت ارتفعت إلى أقصى أمد الحمل ~~وقوله ( إن دخل بها ) شرط في قوله إن تمت إلخ أي أن هذا التفصيل كله إن دخل ~~بها قبل موته وإلا حلت بمضي أربعة أشهر وعشر من غير تفصيل ; لأنها إنما ~~كانت تنتظر الحيضة إن دخل خشية الحمل ورجوعه للذمية بعيد لطول الفصل وأيضا ~~تشبيهها بالمطلقة يغني عنه ثم زمن الانتظار عدة وقوله انتظرتها أي الحيضة ~~أي حيضة واحدة إن زالت الريبة والحاصل أن غير المدخول PageV04P144 بها تعتد ~~في الوفاة بأربعة أشهر وعشر من غير نظر لتأخير حيض أو مجيئه وكذا المدخول ~~بها التي يؤمن حملها إما من جانبه كالصغير ومن لا يولد له وإما من جانبها ~~كاليائسة والصغيرة وكذا من لا يؤمن حملها وتتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء ~~حيضتها أو لا تتم قبل مجيئه وأتاها فيها أو تأخر لرضاع وأما إن تأخر لمرض ~~أو لغير علة أو ms1467 لم تميز فتنتظرها أو تمام تسعة أشهر . ( ص ) وتنصفت بالرق ~~وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة ( ش ) يعني أن عدة الوفاة تتنصف ~~بالرق كلا أو بعضا فهي شهران وخمس ليال سواء كانت مدخولا بها أم لا صغيرة ~~أو كبيرة كان الزوج حرا أو عبدا لكن إنما يكتفى بالشهرين وخمس ليال إن كانت ~~غير مدخول بها أو صغيرة أو يائسة أو من ذوات الحيض وحاضت فيها فإن لم تحض ~~فيها وهي مدخول بها أو من ذوات الحيض سواء تمت قبل زمن حيضتها أو لا فثلاثة ~~أشهر على ما في كتاب محمد اللخمي وهو أحسنها ولابن القاسم في العتبية تحل ~~بمضي الشهرين وخمس ليال مطلقا ولمالك إن كانت غير مبني بها اكتفت وإلا ~~فثلاثة أشهر ولا تحل بدونها مطلقا وهو مذهب الرسالة وهو ضعيف وهذا كله إن ~~لم ترتب فإن ارتابت معتادة الحيض بحس بطن فتمكث تسعة أشهر إنما رفعت الأمة ~~لثلاثة أشهر ولو تمت عدتها قبل زمن حيضتها بخلاف الحرة لقصر أمد عدتها فلا ~~يظهر الحمل فيها قاله بعض . ( ص ) ولمن وضعت غسل زوجها ولو تزوجت ( ش ) ~~يعني أن المرأة إذا وضعت بعد موت زوجها ولو بلحظة فإنه يجوز لها أن تغسله ~~ويقضى لها بذلك ولو تزوجت غيره لكن الجواز فيما إذا تزوجت مقابل الحرمة فلا ~~ينافي أنه مكروه وتقدم في الجنائز أن الأحب نفيه إن تزوج أختها أو تزوجت ~~غيره . ( ص ) ولا ينقل العتق لعدة الحرة ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته ~~الأمة طلاقا رجعيا أو مات عنها ثم أنها عتقت في أثناء العدة فإنها لا تنتقل ~~عن عدة الطلاق التي هي قرآن ولا عن عدة الوفاة التي هي شهران وخمس ليال إلى ~~عدة الحرة التي هي ثلاثة أقراء في الطلاق وأربعة أشهر وعشر في الوفاة ; لأن ~~الناقل عند مالك هو ما أوجب عدة أخرى والعتق لا يوجب عدة أخرى ولهذا لو مات ~~زوج المطلقة طلاقا رجعيا في أثناء عدتها انتقلت إلى عدة الوفاة حرة أو ms1468 أمة ~~كما مر ; لأن الموت يوجب عدة وكذا لو طلقت الأمة رجعيا ثم أعتقها سيدها ثم ~~مات الزوج قبل انقضاء عدتها انتقلت لعدة الحرة أربعة أشهر وعشر ; لأن ~~الموجب وهو الموت لما نقلها صادفها حرة فتعتد عدة الحرة للوفاة بعد أن كانت ~~عدتها قرأين وسواء تقدمت لها حيضة أو لا ولو كان الزوج مات قبل عتقها فإنها ~~تعتد عدة الأمة ; لأن الموت لما نقلها لم يصادفها حرة وإنما صادفها أمة ~~لكنها تنتقل عن حيضتين إلى شهرين وخمس ليال . ( ص ) ولا موت زوج ذمية أسلمت ~~( ش ) أي ولا ينقل لعدة الوفاة عن الاستبراء موت زوج ذمية أسلمت وقلنا يكون ~~أحق بها إن أسلم في عدتها فمات قبل أن يسلم قبل تمام عدة إسلامها فتستمر ~~على استبرائها بثلاثة أقراء فلما كان أحق بها ويقر عليها لو أسلم في عدتها ~~ترغيبا في الإسلام فيتوهم أنه كموت زوج مطلقة رجعية قبل انقضاء عدتها ~~فتنتقل إلى عدة الوفاة فدفع ذلك التوهم ; لأنها في حكم البائن ولو أسلم ثم ~~مات استأنفت عدة وفاة . ( ص ) وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة من إقراره ~~( ش ) يعني أن الشخص إذا أقر في صحته أنه وقع منه طلاق على زوجته ولا بينة ~~له بذلك فإنه يؤاخذ بإقراره في الطلاق فيلزمه ما أقر به من أمر الطلاق ولا ~~يقبل منه في تاريخ الطلاق المتقدم ; لأنه يتهم على إسقاط العدة وهي حق لله ~~تعالى فتستأنف المرأة العدة من يوم أقر بالطلاق أما إن كانت له بينة تشهد ~~بإقراره فالعدة من الوقت الذي ذكرت فيه البينة أنه طلق فيه PageV04P145 ~~ففاعل أقر هو الصحيح بدليل قوله وورثته فيها وإلا لكان إرثها لا يتقيد ~~بفيها كما مر في باب الخلع والإقرار به فيه كإنشائه . ( ص ) ولم يرثها إن ~~انقضت على دعواه ( ش ) يعني أنه إذا أقر في صحته بطلاق متقدم وقد مضى مقدار ~~العدة قبل إقراره فإنه لا يرثها حينئذ لاعترافه أنها صارت منه أجنبية ولا ~~رجعة له عليها إن كان الطلاق رجعيا ; لأنها قد ms1469 خرجت من العدة ( ص ) وورثته ~~فيها ( ش ) يعني أن المرأة ترث المقر بالطلاق الرجعي في العدة التي ~~أستأنفتها من يوم إقراره بالطلاق الرجعي وإن كان الطلاق بائنا لم يتوارثا ~~بحال وإنما لم يرثها إذا انقضت على دعواه وورثته فيها ; لأن المكلف يسري ~~إقراره على نفسه ولا يتعداه إلى غيره فلو انقضت العدة المستأنفة فلا توارث ~~بينهما ولا تعارض بين هذا وبين قوله في باب الخلع والإقرار به فيه كإنشائه ~~والعدة من الإقرار أي ولها الإرث فيها وبعدها ; لأن هذا المقر صحيح وذاك ~~مريض ( ص ) إلا أن تشهد بينة له ( ش ) هذا الاستثناء راجع لقوله استأنفت ~~ولقوله وورثته فيها فتكون العدة هنا من يوم الطلاق أي من اليوم الذي قالت ~~البينة إنه وقع الطلاق فيه ولا إرث إن انقضت العدة على ما أرخت البينة ~~والمريض كالصحيح في هذا وإذا صدقته فلا إرث لها أيضا ولكن تكون العدة من ~~يوم الإقرار مخافة التواطؤ على إسقاط العدة وقوله إلا أن تشهد إلخ هذا إذا ~~كان مقرا يدل عليه قوله له وأما لو كان منكرا وشهدت عليه البينة فقد مر في ~~باب الخلع . ( ص ) ولا يرجع بما أنفقت المطلقة ويغرم ما تسلفت ( ش ) يعني ~~أن الإنسان إذا طلق زوجته وبعد طلاقه وقبل علمها به أنفقت من ماله شيئا ~~فإنه لا يرجع عليها به لعذرها بعدم علمها بالطلاق وهو مفرط إذ لم يعلمها ~~بالطلاق فإن كانت تسلفت شيئا وأنفقته قبل علمها بالطلاق فإنها ترجع عليه به ~~ومثل قوله ويغرم ما تسلفت ما أنفقت من مالها وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم ~~يخبرها من يثبت بخبره الطلاق محمد , فلو قدم عليها رجل واحد يشهد بطلاقها ~~فأعلمها أو رجل وامرأتان فليس ذلك بشيء حتى يشهد عندها من يحكم به السلطان ~~في الطلاق . ( ص ) بخلاف المتوفى عنها والوارث ( ش ) يعني أن الشخص إذا مات ~~فأنفقت زوجته من ماله شيئا بعد موته وقبل علمها بالموت فإن الورثة ترجع ~~عليها به وكذلك الوارث إذا أنفق شيئا من مال مورثه بعد ms1470 موته وقبل علمه ~~بالموت فإنه لا يختص به وترجع الورثة عليه به ; لأن مال الميت صار لجميع ~~الورثة لا يختص به واحد دون غيره ولما كانت عدة المسترابة سنة حرة أو أمة ~~واستبراؤها في انتقال الملك ثلاثة أشهر فقد يجتمع الموجبان بين ما يبرئها ~~منهما بقوله ( وإن اشتريت أمة معتدة من طلاق ) ولم تسترب حلت إن مضى قرآن ~~للطلاق وحيضة للشراء فإن اشتريت قبل أن تحيض شيئا من عدة الطلاق حلت منهما ~~بقرأين عدة الطلاق أو بعد قرء منها حلت منهما بالقرء الباقي أو بعد مضي ~~القرأين حلت من الشراء بحيضة ثالثة ( ف ) إن ( ارتفعت حيضتها ) بعد الشراء ~~( حلت ) بأقصى الأجلين وهو قوله ( إن مضت ) لها ( سنة للطلاق ) عدة طلاق ~~المسترابة ( وثلاثة ) من الأشهر ( للشراء ) استبراؤها فإن اشتريت بعد تسعة ~~أشهر حلت بمضي سنة من يوم الطلاق وبعد عشرة أشهر فبمضي سنة وشهر وبعد أحد ~~عشر شهرا فبمضي سنة PageV04P146 وشهرين من يوم الطلاق وبعد سنة فبمضي ثلاثة ~~أشهر من يوم الشراء ويستثنى من كلامه من ارتفعت حيضتها لرضاع فإنها لا تخرج ~~من العدة إلا بقرأين . ( ص ) أو معتدة من وفاة فأقصى الأجلين ( ش ) يعني أن ~~الأمة المتوفى عنها زوجها إذا اشتراها شخص في عدة الوفاة فإنه يجب عليها أن ~~تمكث أقصى الأجلين وهما الشهران وخمس ليال عدة الوفاة وحيضة استبراء لنقل ~~الملك إن لم تسترب أو ثلاثة أشهر إن استريبت فتنتظر الحيضة إن مضى الشهران ~~وخمس قبلها وتمامها إن حاضت قبل تمامها . ولما أنهى الكلام على أقسام العدة ~~الستة معتادة ومرتابة بتأخير الحيض وصغيرة ويائسة وحامل ومرتابة بالحمل ~~وكان من متعلق عدة الوفاة الإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع يقال حددت الرجل ~~من كذا إذا منعته ومنه الحدود الشرعية ; لأنها تمنع ويقال للبواب حداد ~~ويقال حدت وأحدت وهو كما قال ابن عرفة ترك ما هو زينة ولو مع غيره فيدخل ~~ترك الخاتم فقط للمبتذلة فقوله ولو مع غيره أي أن ترك ما هو زينة وحده أي ~~ما يتزين به كثوب ms1471 الزينة وحده واجب وكذا ما يتزين به مع غيره فيدخل في ذلك ~~من كان لها خاتم فقط وهي مبتذلة ولا زينة لها فيجب عليها طرح الخاتم كما ~~ذكره الشيخ قالوا ولو حديدا وهو صحيح أشار إليه بقوله ( ص ) وتركت المتوفى ~~عنها فقط وإن صغرت ولو كتابية ومفقودا زوجها ( ش ) يعني أنه يجب على المرأة ~~الكبيرة في عدة الوفاة دون الطلاق ترك التزين وأما الصغيرة فيجب على وليها ~~أن يجنبها ما تتجنبه الكبيرة وعلى الأمة والذمية يتوفى عنها زوجها المسلم ~~وإنما شرع الإحداد ; لأنه يمنع تشوف الرجل إليها ; لأنها إذا تزينت يؤدي ~~إلى التشوف وهو يؤدي إلى العقد عليها في العدة وهو يؤدي إلى الوطء وهو يؤدي ~~إلى اختلاط الأنساب وهو حرام وما أدى إلى الحرام حرام وأما المطلقة فلا ~~إحداد عليها رجعية كانت أو PageV04P147 بائنة بالبتات أو دونها ; لأن الزوج ~~باق يذب عن نفسه إن ظهر حمل وقوله المتوفى عنها حقيقة أو حكما كما في زوجة ~~المفقود تعتد عدة الوفاة بعد ضرب الأجل على المشهور وقوله ( التزين ~~بالمصبوغ ) هو مفعول تركت أي التجمل بالمصبوغ ( ص ) ولو أدكن إن وجد غيره ( ~~ش ) الأدكن ما فوق لون الحمرة ودون السواد وهو بالدال المهملة وهو المسمى ~~بالحماحمي وظاهر قوله إن وجد غيره ولو ببيعه واستخلاف غيره ( ص ) إلا ~~الأسود ( ش ) أي فيجوز لها لبسه ما لم يكن زينة قوم وما لم تكن اللابسة ~~ناصعة البياض ( ص ) والتحلي والتطيب وعمله والتجر فيه ( ش ) أي ويجب عليها ~~ترك لبس الحلي ولو خاتما وقرطا وأخذ من هذا جواز ثقب أذن المرأة للبس القرط ~~ويؤيده أن سارة حلفت لتمثلن بهاجر فخفضتها وثقبت أذنيها بأمر الخليل وكذا ~~يجب عليها أن تترك التطيب فلا تمسه ولا تعمله ولا تتجر فيه ; لأن في ذلك أي ~~في التطيب والتحلي والزينة داعية إلى النكاح وتهييج الشهوة فمنعت من ذلك . ~~( ص ) والتزين فلا تمتشط بحناء أو كتم ( ش ) ما تقدم من التزين المراد به ~~الملبوس وأما التزين هنا فالمراد به التزين في البدن ms1472 فلا تمتشط بحناء بالمد ~~ولا بشيء فيه دهن ولا بكتم وهو شيء أسود يصبغ به الشعر يذهب حمرته ولا ~~يسوده ( ص ) بخلاف نحو الزيت والسدر واستحدادها ( ش ) يعني أنه يجوز لها أن ~~تدهن بالزيت والشيرق والادهان غير المطيب والشيرق بكسر الشين المعجمة وآخره ~~قاف ويقال بالجيم وهو دهن السمسم وكذلك لها أن تمتشط بالسدر ونحوه مما لا ~~يختمر في رأسها وكذلك يجوز لها أن تحلق عانتها وهو المراد بالاستحداد وإن ~~كانت زينة لكنه لم يظهر . ( ص ) ولا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها ( ش ) يعني ~~أن المتوفى عنها زوجها لا يجوز أن تدخل الحمام في زمن عدتها ولا تطلي جسدها ~~بالنورة قال مالك لا بأس أن تحضر العرس ولا تتهيأ فيه بما لا يلبسه الحاد ~~ولا تبيت إلا في بيتها زاد غيره لا بأس أن تنظر في المرآة وتحتجم وتقلم ~~أظفارها وتنتف إبطيها اللخمي عن أشهب . ( ص ) ولا تكتحل إلا لضرورة وإن ~~بطيب وتمسحه نهارا ( ش ) يعني أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن ~~تكتحل إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك فلا بأس به ليلا وإن بطيب وتمسحه نهارا ~~فقوله وإن بطيب راجع لمفهوم قوله إلا لضرورة فهو مبالغة في الجواز وقوله ~~إلا لضرورة يرجع لمسألة الاكتحال كما هو مقتضى صنيع التوضيح ; لأنه أفرد ~~مسألة الحمام وطلي الجسد وجعلهما قولة واحدة ولم يستثن منهما الضرورة وأفرد ~~مسألة الاكتحال بقولة أخرى واستثنى منها الضرورة وجوز الطخيخي رجوعه لقوله ~~ولا تدخل الحمام وما عطف عليه وظاهر قوله وتمسحه نهارا في الكحل مطلقا سواء ~~كان بطيب أم لا والذي عند الأبي أن محل هذا حيث كان بطيب . ولما أنهى ~~الكلام على العدة وكان سببها أمرين طلاقا ووفاة شرع فيما يحتملهما وهي عدة ~~امرأة المفقود في بعض صورها وأخره ابن الحاجب عن الاستبراء والتداخل وتبعه ~~ابن عرفة فقال . # | 3( فصل ) لذكر المفقود وأقسامه الأربعة ومتعلقاته # ( ص ) ولزوجة المفقود الرفع PageV04P148 للقاضي والوالي ووالي الماء ( ش ~~) المفقود من فقد بالفتح يفقد بالكسر فقدا وفقدانا بالكسر وفقدانا بالضم ms1473 ~~يقال فقدت المرأة زوجها فهي فاقد بلا هاء قاله النووي والمفقود هو الذي ~~يغيب فينقطع أثره ولا يعلم له خبر والمراد به هنا المفقود في بلاد الإسلام ~~وعرفه ابن عرفة مطلقا بقوله من انقطع خبره ممكن الكشف عنه فيخرج الأسير ابن ~~عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه . ومعنى كلام المؤلف أن لزوجة ~~المفقود في بلاد الإسلام بدليل ما يأتي حرا كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا ~~كانت مدخولا بها أم لا صغيرة كانت أو كبيرة حرة كانت أو أمة أن ترفع أمرها ~~إلى القاضي أو إلى الوالي وهو قاضي الشرطة أي السياسة وإلى ولاة المياه وهم ~~الذين يأخذون الزكاة ليكشفوا عن أمر زوجها إذ الحق لها , ولها أن لا ترفع ~~وترضى بإقامتها في عصمته حتى يتضح أمره وظاهر كلامه أن الثلاثة في مرتبة ~~واحدة وهو كذلك لكن القاضي أضبط وقوله المفقود أي الذي له مال بدليل قوله ~~إن دامت نفقتها ولا شرط لزوجته وأما التي لها شرط كقوله إن غبت عنك فأنت ~~طالق أو أمرك بيدك فأخذها بالشرط أحسن كان له مال أم لا أما الذي لا مال له ~~ولا شرط لها فلها أن تطلق لعدم النفقة وعلم من قوله المفقود الغيبة وعلم من ~~قوله إن دامت نفقتها الزوجية والبقاء في العصمة فالفصول الثلاثة التي ~~تثبتها مأخوذة من كلامه . ( ص ) وإلا فالجماعة المسلمين ( ش ) أي فإن لم ~~تجد المرأة أحدا ممن ذكر فإنها ترفع أمرها إلى جماعة المسلمين والواحد منهم ~~كاف كما صرحوا به في باب اليمين وأخرج المؤلف بالزوجة أم الولد وما في ~~حكمها ( ص ) فتؤجل أربع سنين إن دامت نفقتها والعبد نصفها من العجز عن خبره ~~( ش ) يعني أن المرأة المفقود زوجها في بلاد الإسلام وسيأتي حكم غيره إذا ~~رفعت أمرها للقاضي أو لمن ذكر معه فإنه يكلفها أن تثبت الزوجية وأن زوجها ~~غائب وأنها باقية في عصمته إلى غيبته ثم بعد ذلك يسأل الحاكم من معارف ~~زوجها ومن جيرانه وأهل سوقه ثم يرسل إلى البلد ms1474 الذي يظن به أنه خرج إليه ~~ويكتب في كتابه صفة زوجها وحرفته واسمه واسم أبيه فإذا عاد إليه الخبر بعد ~~معرفة موضعه ضرب لها الأجل وهو أربعة أعوام . والراجح أن هذه المدة تعبد ~~لفعل عمر وأجمعت الصحابة عليه وقيل ; لأنها غاية أمد الحمل أو ; لأنها أقصى ~~ما ترجع فيه المكاتبات في بلاد الإسلام ذهابا وإيابا وهذا في حق الزوج الحر ~~وأما العبد فيؤجل نصف الحر PageV04P149 وهو المشهور كما في الإيلاء ~~والاعتراض ومحل التأجيل المذكور مع دوام النفقة بأن يكون للمفقود مال ينفق ~~منه على امرأته في الأجل وأما إن لم يكن له مال طلقت عليه من الآن كالمعسر ~~وكذلك لو كان له مال لا يكفي في الأجل فإنها تطلق عليه قبل الأجل بعد فراغ ~~ماله وسواء المدخول بها ومن فرض لها قبل ذلك وغيرهما . ( ص ) ثم اعتدت ~~كالوفاة ( ش ) أي ثم بعد أن كشف الحاكم عن أمره ولم يعلم خبره ولا موضعه ~~فإن زوجته تعتد حينئذ كعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ولا نفقة لها فيها ~~; لأنه متوفى عنها بخلاف الأجل كما مر وسواء دخل بها أم لا فإن تبين تقدم ~~موته ردت ما أنفقت بعد الوفاة وكذلك الورثة ( ص ) وسقطت بها النفقة ( ش ) ~~الضمير المجرور بالحرف عائد على العدة والباء تحتمل أن تكون للسببية وتحتمل ~~أن تكون بمعنى مع أي وسقطت النفقة بسبب اعتدادها وتحتمل أن تكون للظرفية ~~وهو الأقرب أي وسقطت النفقة في زمن الاعتداد ; لأن المتوفى عنها لا نفقة ~~لها وهنا إنما تعتد للوفاة ولو حاملا . ( ص ) ولا تحتاج فيها لإذن ( ش ) ~~يعني أن المرأة لا تحتاج بعد انقضاء الأجل إلى إذن الإمام في العدة وكذلك ~~لا تحتاج بعد العدة إلى إذن في التزويج ; لأن إذنه حصل بضرب الأجل أولا . ( ~~ص ) وليس لها البقاء بعدها ( ش ) أي وليس لامرأة المفقود أن ترجع إلى ~~العصمة بعد الشروع في العدة ; لأنه لما مضى بعض العدة ووجبت عليها العدة ~~والإحداد فليس لها أن تسقط ما وجب عليها باختيارها وأما في ms1475 الأربع سنين ~~فلها ذلك ; لأنها لم تجب عليها ومتى رفعت بعد ذلك ابتدئ لها الأجل وقوله ~~لها أي لمن قامت لا لمن ضرب لها الأجل ; لأنه سيأتي أن الضرب لواحدة ضرب ~~لبقيتهن وإن أبين ويحتمل أن يريد المؤلف بقوله بعدها أي بعد تمام العدة كما ~~ذكره الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن قال ; لأنها أبيحت لغيره ولا حجة في أنه ~~إن قدم كان أحق بها ; لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته إذ لو ماتت بعد ~~العدة لم يوقف له منها إرث انتهى وظاهر كلام الشارح في شامله ترجيح هذا ~~الاحتمال وأن كلام أبي عمران مقابل . ( ص ) وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني ( ~~ش ) يعني أنه لا بد من تقدير وقوع طلاق من المفقود عند ابتداء العدة يفيتها ~~عليه ويتحقق وقوع ذلك الطلاق المقدر في أول العدة عند دخول الثاني حكما ~~قاله في الإرشاد حتى لو جاء الأول قبل دخول الثاني كان الأول أحق بها فإذا ~~دخل الثاني فقد بانت من الأول وتأخذ من المفقود جميع الصداق وإن لم يكن دخل ~~بها كالميت وكالمعترض بعد التلوم له ; لأنه قد وقع ومضى . ( ص ) فتحل للأول ~~إن طلقها اثنتين ( ش ) يعني أن المفقود لو كان طلقها قبل هذه طلقتين ثم دخل ~~بها الثاني ثم مات عنها أو طلقها فإنها تحل للأول بعصمة جديدة ; لأن الطلقة ~~الثالثة التي بقيت من عصمة المفقود قدر وقوعها عند ابتداء العدة ويحققها ~~دخول الثاني بالمرأة فإذا طلقها الثاني حلت للأول بعصمة جديدة وإنما تحل ~~للأول إذا حصل من الثاني وطء يحل المبتوتة بأن يكون لا نكرة فيه ولا بد من ~~اعتبار كونه من بالغ وغير ذلك مما هو مذكور في محله كما هو ظاهر كلامهم ~~فيمن يحل المبتوتة إذ لم يفرقوا بين من أبتها المفقود وبين غيره وبه صرح ~~PageV04P150 بعض الشراح . ( ص ) فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين ( ~~ش ) يعني أن المفقود إذا جاء أو تبين حياته أو تبين أنه مات فلا يخلو من ~~أربعة ms1476 أوجه إما أن تكون إلى الآن في العدة أو بعد العدة وقبل العقد أو بعد ~~العقد عليها وقبل الدخول أو بعد العقد والدخول فحكمها في هذه الوجوه كحكم ~~ذات الوليين يزوجها كل من رجل وتقدم أنها تفوت بتلذذ الثاني بها غير عالم ~~إن لم تكن في عدة وفاة من الأول فكذلك هي هنا للمفقود في ثلاثة أوجه وهي أن ~~يجيء أو يتبين أنه حي أو مات وهي في العدة اتفاقا أو بعدها وقبل العقد على ~~المشهور خلافا لابن نافع أو بعد العقد وقبل الدخول على ما رجع إليه مالك ~~خلافا لابن القاسم وتفوت على المفقود في الوجه الرابع وهو أن يكون الثاني ~~دخل بها أي أو تلذذ بها بلا علم وحيث رجعت للأول في الأوجه الثلاثة كانت ~~عنده على الطلاق كله أي أنه لا يقع عليه طلاق وإنما تقع عليه طلقة بدخول ~~الثاني لا قبل ذلك فقوله أو مات عطف على حي ; لأنه صفة مشبهة فهو اسم يشبه ~~الفعل أي أو تبين أنه مات أو على جاء ولا يتعين عطفه على حي أي فإن جاء أو ~~مات أو تبين أنه حي . ( ص ) وورثت الأول إن قضي له بها ( ش ) يعني أن امرأة ~~المفقود ترثه إن قضي له بها أي ترثه إن مات في حال قضي له بها وهي أحوال ~~أربعة أن يموت في الأجل أو بعده ولم تخرج من العدة أو خرجت ولم يعقد الثاني ~~أو عقد ولم يدخل ( ص ) ولو تزوجها الثاني في عدة فكغيره ( ش ) أي ولو كشف ~~الأمر على أنه تزوجها الثاني في وقت تكون فيه في عدة من الأول فكغيره ممن ~~تزوج في عدة مما تقدم في قوله وتأبد تحريمها بوطء فإن لم يتلذذ بها فسخ ~~نكاحه وكان خاطبا إن أحب وإن تلذذ بها في العدة أو وطئها ولو بعدها تأبد ~~تحريمها . ( ص ) وأما إن نعي لها أو قال عمرة طالق مدعيا غائبة فطلق عليه ~~ثم أثبته وذو ثلاث وكل وكيلين والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر ms1477 إسقاطها وذات ~~المفقود تتزوج في عدتها فيفسخ أو تزوجت بدعواها الموت أو بشهادة غير عدلين ~~فيفسخ ثم يظهر أنه كان على الصحة فلا تفوت بدخول ( ش ) لما ذكر أن زوجة ~~المفقود على الوجه الذي تقدم تفوت بدخول الثاني كذات الوليين أتبع ذلك ~~الكلام على مسائل خمسة يتوهم مساواتها لذلك ونبه على أن الحكم فيها مخالف ~~فلا يفيتها الدخول أو لها أشار إليه بقوله وأما عطف على مقدر تقديره أما ~~هذه فتفوت بالدخول . وأما إن نعي لها ويحتمل الاستئناف على غير الأغلب في ~~أما فلا تقدير ولا حذف والمنعي لها زوجها هي التي أخبرت بموته فاعتمدت على ~~الإخبار وتزوجت ثم قدم فالمشهور أنها لا تفوت على الأول ولو ولدت الأولاد ~~من الثاني وسواء حكم بموته حاكم أو لا وقيل تفوت بدخول الثاني كامرأة ~~المفقود وتعتد من الثاني بثلاث حيض أو شهور أو وضع حمل وتعتد في بيتها التي ~~كانت تسكن فيه مع الآخر ويحال بينه وبين الدخول عليها فإن مات القادم فعدة ~~وفاة ولا ترجم وإن لم يكن موته فاشيا ; لأن دعواها شبهة فلو جاء المنعي ~~فطلقها فلا بد من الاستبراء ولا يكفي الوضع من حملها من الثاني ; لأن الوضع ~~ليس من المطلق . والفرق على المشهور بينها وبين امرأة المفقود أن امرأة ~~المفقود لا بد فيها من الحكم والحكم فيها مستند لأمر قوي ولا كذلك ~~PageV04P151 هذه ثانيتها من له زوجة تسمى عمرة ولا يعرف له غيرها فقال عمرة ~~طالق وادعى أنه إنما قصد بذلك امرأة له غائبة تسمى عمرة فإن ذلك لا يقبل ~~منه فإذا طلقت عليه هذه الحاضرة واعتدت وتزوجت ودخل بها زوجها الثاني ثم ~~أنه أثبت حين حلفه أن له زوجة غائبة غير هذه تسمى عمرة فإن هذه لا تفوت ~~عليه بدخول الثاني وترد إليه ثالثتها , شخص في عصمته ثلاث زوجات ثم إنه وكل ~~وكيلين أن يزوجاه فزوجه كل منهما بامرأة وسبق عقد أحدهما عقد الآخر ففسخنا ~~عقد الأولى منهما ظنا أنها الثانية فاعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني ثم ms1478 تبين ~~بالبينة أنها الرابعة وهي صاحبة العقد الأول فإنها لا تفوت على من فسخ ~~نكاحها منه بدخول الثاني ومعلوم أن التي كان أبقاها وتبين أنها الخامسة لا ~~بد من فسخ نكاحها ولو دخل بها . وليس كلام المؤلف فيها رابعتها من طلقت ~~نفسها لأجل عدم النفقة بأن كان زوجها غائبا مثلا ثم اعتدت وتزوجت ودخل بها ~~الثاني ثم أثبت زوجها أن نفقتها ساقطة بأن ثبت أنه أرسل بها إليها أو أنها ~~أسقطتها عنه في المستقبل خامستها إحدى الثلاث المذكورات بقوله وذات الزوج ~~المفقود تتزوج في عدتها منه المقررة لها من وفاة زوجها المفقود وهي الأربعة ~~أشهر وعشرة أيام وأحرى لو تزوجت في الأجل ففسخ نكاحها ثم إنها استبرئت من ~~الوطء الفاسد وتزوجت بثالث ثم ثبت أن عدتها كانت انقضت بموت المفقود قبل ~~نكاح الثاني فإنها ترد إلى الزوج الثاني ولا تفوت عليه بدخول الزوج الثالث ~~أو تزوجت بدعواها الموت لزوجها المفقود ولم يعلم موته إلا بقولها فاعتدت ~~وتزوجت ودخل بها زوجها ففسخنا نكاحها . ثم إنها اعتدت وتزوجت ودخل بها ~~زوجها ثم ظهر أن نكاح الثاني كان على الصحة لثبوت موت الأول وانقضاء عدتها ~~منه قبله فإنها لا تفوت بدخول الثالث وترد إلى الثاني لظهور صحته في نفس ~~الأمر ولا حد عليها ; لأن دعواها الموت شبهة تدرأ عنها الحد أو تزوجت امرأة ~~شخص غائب بشهادة شخصين غير عدلين على موته فيفسخ لعدم عدالة شهود الموت ثم ~~تزوجت ثالثا بشهادة عدلين ودخل بها الثالث ثم يظهر أن نكاح المتزوج بشهادة ~~غير العدلين كان على الصحة لكون العدول أرخوا موته بتاريخ متقدم تنقضي فيه ~~عدتها قبل نكاحه فترد إليه ولا يفيتها دخول الثالث بها فقوله فلا تفوت ~~بدخول جواب أما وقول الشارح خبر مراده بالخبر ما تتم به الفائدة وهناك ~~مسألتان لا يفيتهما الدخول أيضا انظرهما وما يتعلق بذلك في الشرح الكبير . ~~( ص ) والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن وإن أبين ( ش ) يعني أن من قام من نسائه ~~بعد ضرب الأجل لواحدة فإنه لا يضرب للثانية ms1479 أجل مستأنف بل يكفي أجل الأولى ~~وليس المعنى أن من قامت من نسائه فضرب لها الأجل ثم اعتدت أن العدة تلزم ~~الباقي وتنقطع عنهن النفقة ولو اخترن المقام معه يظهر ذلك بذكر كلام ~~المتيطي PageV04P152 ص ) وبقيت أم ولده وماله ( ش ) يعني أن المفقود في ~~بلاد الإسلام لو كان له أم ولد فأرادت أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليضرب لها ~~الأجل كزوجته فإنها لا تجاب لذلك وتستمر باقية حتى يثبت موته أو يأتي عليه ~~من الزمان ما لا يعيش إلى مثله وهو مدة التعمير كما يأتي وكذلك يوقف ماله ~~إلى التعمير فيورث حينئذ ; لأنه لا ميراث بشك ويقسم على ورثته يوم الحكم ~~بموته لا يوم فقده ولا يوم بلوغه سن التعمير وعطف المال على ما قبله من عطف ~~العام على الخاص فإن أم الولد مال أيضا . ( ص ) وزوجة الأسير ( ش ) يعني ~~وكذلك توقف زوجة الأسير التي ترك لها ما تنفق منه ولا شرط لها وأولى ما له ~~إلى التعمير فتعتد حينئذ عدة الوفاة كزوجة المفقود وإنما لم يضرب الإمام ~~لزوجة الأسير أجلا ; لأن الأسير لا يصل الإمام إلى الكشف عن حاله والفحص عن ~~خبره كما يفعل بالمفقود ثم إنه ينفق من ماله على رقيقه وولده ولا ينفق منه ~~على أبويه إلا أن يكون قضى بذلك قاض قبل الفقد . ( ص ) ومفقود أرض الشرك ( ~~ش ) يعني أن المفقود في أرض الشرك حكمه حكم الأسير لا تتزوج زوجته ولا يقسم ~~ماله ولا تعتق أم ولده إلا إذا صح موته أو يمضي عليه من الزمن ما لا يعيش ~~إلى مثله فقوله ( للتعمير ) عائد على أم ولده وما بعدها ( ص ) وهو سبعون ~~واختار الشيخان ثمانين وحكم بخمس وسبعين ( ش ) الضمير في وهو عائد على ~~التعمير أي مدته أي أن نهايته سبعون عاما وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب ~~ولمالك وابن القاسم قول أيضا أنه ثمانون واختاره الشيخان أبو محمد بن أبي ~~زيد وأبو الحسن القابسي وبه كان يفتي القاضي بن السليم وابن زرب وغيره ~~كانوا يحكمون ms1480 بأن حد التعمير خمسة وسبعون عاما والعرب تسمي السبعين دقاقة ~~الأعناق ولعل الراجح عند المؤلف الأول ولهذا لم يحكها أقوالا جريا على ~~عادته ( ص ) فإن اختلف الشهود في سنه فالأقل ( ش ) يعني أن البينة إذا ~~اختلفت شهادتها في قدر سن المفقود حين فقد فقالت بينة فقد وسنه كذا وقالت ~~البينة الأخرى بل فقد وسنه بأزيد فإنه يعمل بقول البينة التي شهدت بالأقل ; ~~لأنه أحوط لجهة المفقود كما قالوا في الأسير إذا تنصر وشهدت بينة أنه تنصر ~~طائعا وشهدت أخرى أنه تنصر مكرها أن بينة الإكراه مقدمة للاحتياط في إخراج ~~ماله عنه PageV04P153 ولأن بينة الإكراه قد علمت ما لم تعلمه الأخرى ( ص ) ~~وتجوز شهادتهم على التقدير ( ش ) يعني أن شهادة الشهود على سن المفقود يجوز ~~أن تكون على التقدير أي على ما يقدرونه بغلبة ظنهم أي أنهم يشهدون على ما ~~يغلب على ظنهم واغتفر ذلك للتعذر ( ص ) وحلف الوارث حينئذ ( ش ) أي وإذا ~~شهدت الشهود على سن المفقود على التقدير من غير قطع فإن الوارث الذي يظن به ~~علم ذلك يحلف على طبق شهادتهم على القطع فقوله حينئذ أي حين شهدت البينة ~~على التقدير أما لو شهدت بتاريخ الولادة فلا يمين . ( ص ) وإن تنصر أسير ~~فعلى الطوع ( ش ) يعني أن الأسير إذا تنصر أو تهود فإنه يحمل أمره على أنه ~~فعل ذلك طائعا ; لأنه الأصل في أفعال المكلفين وأقوالهم عند جهل الحال ~~فيفرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله فإن مات مرتدا كان للمسلمين وإن أسلم كان ~~له قال بعض القرويين فإن فرق بينه وبين زوجته مع جهل الحال على المشهور ثم ~~ثبت إكراهه فحاله كحال المفقود في زوجته فتفوت بدخول الثاني وقيل لا تفوت ~~بالدخول كحال المنعي لها زوجها . ( ص ) واعتدت في مفقود المعترك بين ~~المسلمين بعد انفصال الصفين ( ش ) يعني أن من فقد بسبب القتال الحاصل لأجل ~~الفتن بين المسلمين بعضهم بعضا قربت الدار أو بعدت إذا شهدت البينة العادلة ~~أنه حضر المعترك فإن زوجته تعتد من حين فراغ القتال ms1481 ويحمل أمر من فقد في ~~ذلك القتال على الموت أما لو شهدت البينة أنه خرج مع الجيش فقط فتكون زوجته ~~كالمفقود في بلاد المسلمين ويجري فيه ما مر وما مشى عليه المؤلف خلاف ما ~~نقله ابن عرفة عن مالك وابن القاسم أنها تعتد من يوم التقاء الصفين قاله ح ~~واعتذر عن المؤلف الناصر اللقاني بقوله إما ; لأن يوم الالتقاء هو يوم ~~الانفصال وإما ; لأن المراد أنها تشرع في العدة بعد الانفصال وتحسبها من ~~يوم الالتقاء ( ص ) وهل يتلوم ويجتهد تفسيران ( ش ) أي وهل يتلوم بالاجتهاد ~~ثم تعتد زوجته وهذا على أن قول أصبغ تفسير وأما على أنه خلاف فإنه لا يتلوم ~~له أصلا فتعتد زوجته بإثر الانفصال وهو تفسير آخر وبعبارة اعلم أن مالكا ~~قال إن زوجته تعتد من يوم التقاء الصفين وقال أصبغ يضرب لامرأته بقدر ما ~~يستقصى أمره ويستبرأ خبره وليس لذلك حد معلوم فظاهر هذا أن قول أصبغ مخالف ~~لقول مالك وهو رأي بعضهم ومنهم من جعله تفسيرا وهو الأقرب وقد أشار إلى هذا ~~الاختلاف بقوله وهل يتلوم إلخ فأطلق التلوم على الاستقصاء والاجتهاد على ~~الاستبراء الواردين في كلام أصبغ قاله الشارح وزاد بعضهم هما بمعنى واحد ~~فأطلق التفسيرين على حمل ابن عبد السلام لكلام أصبغ على الوفاق وحمل ابن ~~الحاجب له على الخلاف ( ص ) وورث ماله حينئذ ( ش ) أي حين الشروع في العدة ~~وهذا صادق بقوله بعد انفصال الصفين وحين انقضاء التلوم على القول به وأشار ~~بقوله ( كالمنتجع ) أي المرتحل المتوجه من بلده ( لبلد الطاعون ) ففقد ( أو ~~) فقد في بلده من غير انتجاع لكن ( في زمنه ) أي في زمن الطاعون فتعتد ~~زوجته بعد ذهاب الطاعون إلى قول اللخمي وغيره يحمل من فقد في بلده زمن ~~الطاعون أو في بلد توجه إليه وفيه طاعون على الموت إلخ ولا مفهوم للطاعون ~~بل وما في حكمه مما يكثر منه الموت كسعال ونحوه ولو عبر بالوباء لشمل ذلك ~~كله والطاعون بثرة من مادة سمية مع لهب واسوداد حولها من وخز ms1482 الجن يحدث ~~PageV04P154 معها ورم في الغالب وقيء وخفقان في القلب يحدث غالبا في ~~المواضع الرخوة والمغابن كتحت الإبط وخلف الأذن , والوباء : كل مرض عام ~~وقال بعض هو مرض الكثير من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون ~~مخالفا للمعتاد من الأمراض في الكثرة وغيرها ويكون نوعا واحدا . ( ص ) وفي ~~الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر ( ش ) معطوف على في مفقود ~~ومتعلق بما تعلق هو به وهو اعتدت أي واعتدت في الفقد في القتال الواقع بين ~~المسلمين والكفار بعد سنة متعلق باعتدت أيضا أي تأخذ في الاعتداد بما ذكر ~~من الفقد بعد مضي سنة كائنة تلك السنة بعد النظر في أمر المفقود من السلطان ~~. ولما أنهى الكلام على أحكام تلك المفاقيد الأربعة شرع في الكلام على ما ~~يتعلق بسكنى المعتدات ومن في حكمهن فقال ( ص ) وللمعتدة المطلقة أو ~~المحبوسة بسببه في حياته السكنى ( ش ) يعني أن السكنى واجبة للمعتدة ~~المطلقة أي سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا والمحبوسة بسببه بغير طلاق ~~كالمزني بها ومن فسخ نكاحها لفساد أو قرابة أو رضاع أو صهر أو لعان وهي ~~مدخول بها إذ غيرها لا استبراء عليها فلا يتأتى لها سكنى لكن إنما تجب ~~السكنى لمن حبست حيث اطلع على موجبه قبل موت من الحبس بسببه كأن يطلع على ~~فساد النكاح في حياته وفرق بينهما فتجب لها السكنى ولو مات بعد ذلك كما ~~يأتي في قوله واستمر إن مات أي واستمر المسكن إن مات من الحبس بسببه واحترز ~~بذلك عما لو مات قبل العثور على موجب الحبس كما لو فسخ نكاحها بعد موته فلا ~~سكنى لها مدة الاستبراء فقوله في حياته متعلق بالمحبوسة وأما المطلقة فلها ~~السكنى مطلقا أي سواء ثبت الطلاق قبل موته أو بعده وتستمر سواء كان حيا أو ~~مات وعطف المحبوسة على المطلقة من عطف العام على الخاص لشموله ما سبق ~~وغيرها حاملا أو لا من مطلقة أو مزني بها أو من يخلعها أو مغصوبة أو ممن ~~فسخ ms1483 نكاحها لفساد بقرابة أو رضاع أو صهر أو لعان بناء على أنه فسخ لا من ~~باب عطف المغاير كما قيل نظرا للقيد في الثاني وهو محبوسة ولقيد الإطلاق في ~~المطلقة وفيه نظر بل النظر لمطلقة أو محبوسة بسببه فإذا نظرت لمفهوم هذا ~~ومفهوم هذا كان كما قلناه واعترض على تقييد المؤلف السكنى بقوله في حياته ~~بأن ظاهر المدونة أن السكنى لا تتقيد بذلك انظر PageV04P155 نصها في الشرح ~~الكبير . ( ص ) وللمتوفى عنها إن دخل بها والمسكن له أو نقد كرائه ( ش ) ~~يعني أن المتوفى عنها يقضى لها بالسكنى مدة عدتها بشرطين الأول أن يكون ~~الزوج قد دخل بها الثاني أن يكون المسكن الذي هي ساكنة فيه وقت موته للميت ~~بملك أو منفعة مؤقتة أو إجارة وقد نقد كراءه قبل موته ولو نقد البعض فلها ~~السكنى بقدره فقط وحكمها في الباقي حكم من لم ينقد وهذا كله إذا مات وهي في ~~عصمته وأما إن مات وهي مطلقة بائنة مستحقة السكنى فهي ثابت لها على كل حال ~~سواء كان المسكن له أو نقد كراءه أم لا ; لأنها مطلقة فالسكنى لها بلا شرط ~~وسينبه المؤلف على هذا في قوله واستمر إن مات أي المطلق ( ص ) لا بلا نقد ~~وهل مطلقا أو إلا الوجيبة تأويلان ( ش ) هذا عطف على ما مر أي والمسكن له ~~بملك أو نقد كراء لا بلا نقد والمعنى أن الزوج إذا مات والمسكن لغيره ولم ~~ينقد كراءه فإنها لا سكنى لها وتدفع أجرة المسكن من مالها وهل مطلقا سواء ~~كان الكراء وجيبة أي مدة معينة أو كان مشاهرة ككل شهر بكذا وهو ظاهر قولها ~~إن كانت الدار بكراء وهو موسر فلا سكنى لها في ماله وعليه حملها الباجي ~~وغيره أو لا سكنى لها في المشاهرة ولها السكنى في الوجيبة وإن لم ينقد ~~الزوج الكراء ; لأن الوجيبة تقوم مقام النقد قاله عبد الحق في النكت وعليه ~~حملها بعض القرويين تأويلان . ( ص ) ولا إن لم يدخل بها إلا أن يسكنها إلا ~~ليكفها ( ش ms1484 ) تقدم أن المتوفى عنها لا سكنى لها إلا إن دخل بها زوجها فلو ~~مات قبل الدخول بها فلا سكنى لها في مال الميت إلا أن يكون أسكنها معه ~~وضمها إليه ولو صغيرة لا يجامع مثلها إلا أن تكون صغيرة لا يدخل بمثلها ~~وإنما أسكنها وضمها إليه ليكفها فقط عما يكره فلا سكنى لها ويكفها بغير لام ~~بعد الفاء كما في التوضيح عن ابن عبد الرحمن والذي حكاه ابن عرفة عن الصقلي ~~عنه ليكلفها من باب الكفالة والحضانة وبعبارة إلا أن يسكنها والمسألة ~~بحالها وهي أن المسكن له أو نقد كراءه وقوله إلا أن يسكنها أي وهي مطيقة ~~للوطء أسكنها ليكفها أم لا وقوله إلا ليكفها أي وهي غير مطيقة للوطء فنسخة ~~ليكفلها من الكفالة التي هي الحضانة هي الصواب ; لأن المسألة مفروضة في ~~الصغيرة التي لا تطيق الوطء إذ هي محل الخلاف فيقيد كلامه بها وفي كلام تت ~~والبساطي نظر . ( ص ) وسكنت على ما كانت تسكن ( ش ) أي وسكنت المعتدة من ~~طلاق أو وفاة على حسب ما كانت تسكن مع PageV04P156 الزوج فتلزم المكان الذي ~~كان مشتاها ومصيفها في شتائها وصيفها ( ص ) ورجعت له إن نقلها واتهم ( ش ) ~~يعني لو نقلها زوجها إلى غير المنزل الذي كان تعرف بالسكنى فيه ثم طلقها أو ~~مات فإنها ترد إلى المنزل الأول فتعتد فيه ويتهم الزوج على أنه إنما أراد ~~إسقاط حقها من السكنى في العدة في المنزل الأول والعدة حق لله وواو واتهم ~~واو الحال أو واو العطف على نقلها . ( ص ) أو كانت بغيره وإن لشرط في إجارة ~~رضاع وانفسخت ( ش ) يعني أن الزوجة إذا كانت في غير المنزل الأول الذي عرفت ~~بالسكنى فيه بأن كانت خارجة عنه بسبب استئجار لأجل إرضاع شخص وشرطوا عليها ~~أن ترضعه في دار أهله فطلقها زوجها أو مات عنها فإنها ترجع إلى منزلها ~~الأول وتنفسخ الإجارة لأجل حق الله إن لم يرض أهل الطفل بإرضاعها للطفل في ~~مسكنها فلو كانت قابلة تولد غيرها أو ماشطة فلا يجوز ms1485 لها أن تبيت عندهم ولو ~~محتاجة كما يؤخذ من قوله في الإحداد والطيب وعمله ولو محتاجة . ( ص ) ومع ~~ثقة إن بقي شيء من العدة إن خرجت ضرورة فمات أو طلقها في كالثلاثة الأيام ( ~~ش ) يعني أن المرأة إذا خرجت مع زوجها إلى حجة الإسلام وهي المراد بالضرورة ~~فمات زوجها أو طلقها بائنا أو رجعيا في أثناء الطريق فإنها ترجع إلى منزلها ~~لأجل العدة في صحبة شخص ثقة محرم أو غير محرم أو ناس لا بأس بهم إن كانت ~~سارت شيئا قليلا كالثلاثة الأيام ونحوها هذا إن بقي شيء من عدتها بعد ~~وصولها إلى منزلها ولو يوما واحدا كما هو ظاهر المدونة أما إن لم يبق من ~~عدتها شيء فإنها لا ترجع ومحل الرجوع ما لم تكن تلبست بالإحرام أو ما لم ~~تكن سارت كثيرا فإنها لا ترجع وتستمر في ذهابها إلى حجتها فقوله إن بقي إلخ ~~أي إن بقي شيء من العدة بعد رجوعها إلى مسكنها لا حال الطلاق أو الموت وهذا ~~الشرط ينبغي رجوعه لجميع المسائل التي فيها الرجوع السابقة واللاحقة ولذا ~~لو أخره عن جميعها كان أحسن واستشكل قوله إن بقي شيء مع فرض المسألة أنه ~~مات أو طلق بعد ثلاثة أيام فلا يتصور أن تمضي عدتها فيها ضرورة والحالة هذه ~~وأجيب بأنه يتصور في الحامل إذا حصل لها ما يدل على قرب وضع الحمل ويمكن أن ~~يتصور فيما إذا خرجت عن مسكنها تلك المدة ثم ظهر أنه طلقها سابقا وبقي من ~~العدة مسافة الطريق فقط فلا ترجع ; لأنه لا فائدة في الرجوع حينئذ . ( ص ) ~~وفي التطوع أو غيره إن خرج لكرباط لا لمقام وإن وصلت والأحسن ولو أقامت نحو ~~الستة أشهر والمختار خلافه ( ش ) يعني أن المرأة إذا خرجت مع زوجها لحج ~~تطوع أو لرباط أو لجهاد أو لزيارة أو نحو ذلك فطلقها زوجها أو مات عنها ~~فإنها ترجع إلى منزلها لأجل عدتها فيه ولو وصلت إلى المكان الذي قصدته فلو ~~وصلت إليه وأقامت به الستة أشهر ms1486 فهل ترجع إلى منزلها الأول لتعتد فيه أو لا ~~ترجع فيه خلاف قال ابن عبد السلام ترجع وهو الأحسن عند ابن عبد الحكم وقال ~~اللخمي لا ترجع فقوله وفي التطوع متعلق برجعت وقوله أو غيره أي غير ~~PageV04P157 تطوع . الحج من أسفار النوافل والإباحة المشار إليه بقوله إن ~~خرج لكرباط فهو راجع لقوله أو غيره ولو قال إن خرجت كقوله وصلت لكان أحسن ~~إذ هذا الحكم ثابت ولو خرجت وحدها وقوله لا لمقام أي انتقال فإنها حينئذ لا ~~يجب عليها الرجوع وسيأتي أنها مخيرة في المكان الذي تعتد فيه . ( ص ) وفي ~~الانتقال تعتد بأقربهما أو أبعدهما أو بمكانها ( ش ) هذا مفهوم قوله لا ~~لمقام يعني أنه إذا سافر بها سفر نقلة فمات أو طلقها في أثناء الطريق فإنها ~~مخيرة فإن شاءت اعتدت في أقرب المكانين إليها أي المكان الذي خرجت منه أو ~~المكان الذي خرجت إليه وإن شاءت اعتدت في أبعدهما وإن شاءت اعتدت في المكان ~~الذي مات زوجها أو طلقها فيه وعلل في الموت بأن الزوج مات ولا قرار لها ~~لرفض قرارها ولم تصل إلى قراره بعد والمطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا كذلك ~~وبعبارة قرره شراحه على التخيير وظاهر كلام ابن عرفة أن هذه أقوال فإنه ذكر ~~في المسألة ستة أقوال . ( ص ) وعليه الكراء راجعا ( ش ) أي حيث لزمها ~~الرجوع وكانت معتدة من طلاق ; لأنه أدخله على نفسه أما لو كان الرجوع جائزا ~~كما إذا كانت تعتد بأقربهما أو بأبعدهما أو بمكانها فلا شيء عليه قال بعض ~~والجاري على الأصول في المتوفى عنها أن عليه الكراء في الرجوع أو التمادي ~~إن كان نقد وفيما إذا اعتدت بمكان الموت نظر . انتهى ولما كان قوله فيما مر ~~ورجعت في كل الأقسام مقيدا بمن طرأ عليها موجب العدة قبل تلبسها بحق الله ~~كما قدمنا نبه على ذلك . بقوله ( ص ) ومضت المحرمة أو المعتكفة ( ش ) يعني ~~أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة أو الحج أو اعتكفت ثم مات زوجها أو طلقها ~~فإنها تمضي على إحرامها ms1487 وعلى اعتكافها ولا ترجع لمسكنها ويسقط حقها منه ( ص ~~) أو أحرمت وعصت ( ش ) أي وكذا تمضي في إحرامها إذا أحرمت المعتدة بعد موجب ~~العدة من طلاق أو موت وعصت هذه بإدخال الإحرام على العدة لخروجها من مسكن ~~عدتها قال أبو الحسن بخلاف المعتكفة فإنها لا تنفذ إذا أحرمت وتبقى على ~~اعتكافها حتى تتمه إذ لو قيل أنها تخرج للحج الذي أحرمت به لبطل اعتكافها ; ~~لأنه لا يكون إلا في المسجد فالإحرام يخل بجملة الاعتكاف ولا يخل بجملة ~~العدة وإنما يخل بمبيتها فقوله أو أحرمت إلخ أي التي كانت أحرمت والتي كانت ~~اعتكفت والتي أحرمت وعصت فالمعطوف في قوله أو أحرمت محذوف وليس أحرمت ~~معطوفا على كان المقدرة ; لأن صلة أل لا تكون فعلا ماضيا وحذف الموصول ~~وإبقاء صلته جائز كقوله ومن يهجوه ويمدحه سواء . ( ص ) ولا سكنى لأمة لم ~~تبوأ ( ش ) يعني أن الأمة إذا طلقها زوجها أو مات عنها فإن كانت قد بوئت ~~بيتا مع زوجها قبل الطلاق أو الموت فلها السكنى وإلا فلا وأعاد هذه المسألة ~~مع فهمها من قوله سابقا PageV04P158 وسكنت على ما كانت تسكن ليرتب عليه ~~قوله ( ص ) ولها حينئذ الانتقال مع ساداتها ( ش ) يعني أن الأمة إذا طلقها ~~زوجها طلاقا رجعيا أو بائنا أو مات عنها ولم تكن قد بوئت مع زوجها بيتا وهو ~~معنى قوله حينئذ أي حين لم تبوأ فإنه يقضى لها بالانتقال مع ساداتها إذا ~~انتقلوا ولا كلام لزوجها ; لأن حق الخدمة لم ينقطع بالتزويج وأما إن بوئت ~~مع زوجها بيتا فليس لساداتها أن ينقلوها معهم . ( ص ) كبدوية ارتحل أهلها ~~فقط ( ش ) تشبيه في جواز الانتقال أي يجوز للبدوية أي ساكنة العمود أن ~~تنتقل مع أهلها فقط وأحرى لو ارتحل أهلها وأهل زوجها معا اجتمعوا أو ~~افترقوا لكن إن اجتمعوا اعتدت مع أهل زوجها وإن افترقوا اعتدت مع أهلها ~~ومفهوم أهلها فقط أنها لو ارتحل أهل زوجها فقط لا ترتحل معهم وهذا إذا كان ~~لكل أهل فإن لم يكن لها أهل اعتدت ms1488 حيث كانت مع أهل زوجها وبعبارة الصور ~~أربع ; لأنه إذا ارتحل أهلها فإما أن يكون عليها إذا بقيت مع أهل زوجها ~~مشقة في لحاقها بأهلها بعد العدة أم لا ففي الأول ترتحل مع أهلها وفي ~~الثاني لا ترتحل معهم وإذا ارتحل أهل زوجها فقط فأما أن يكون عليها إذا ~~ارتحلت معهم مشقة في عودها لأهلها بعد العدة أم لا ففي الأول لا ترتحل معهم ~~وفي الثاني ترتحل معهم . ولما ذكر ما يبيح خروج البدوية ذكر ما يبيحه ~~للحضرية وغيرها بقوله ( ص ) أو لعذر لا يمكن المقام معه بمسكنها كسقوطه أو ~~خوف جار سوء ولزمت الثاني والثالث ( ش ) يعني أنه لو طلقها أو مات عنها ~~فأخذت في العدة ثم حصل لها ضرر في المكان الذي هي فيه لا يمكنها المقام معه ~~فإنها تنتقل إلى غيره والعذر إما سقوطه أو خوفها على نفسها أو مالها لأجل ~~الجار السوء أو لأجل انتقال جيرانها من حولها ووجدت وحشة وإذا انتقلت لعذر ~~إلى المكان الثاني صار حكمه كالأول في لزومه كما مر فإن حصل عذر كما مر ~~فإنها تنتقل إلى غيره وهكذا وإذا انتقلت لغير عذر ردت بالقضاء ولو أذن لها ~~المطلق . ( ص ) والخروج في حوائجها طرفي النهار ( ش ) يعني أن المعتدة من ~~وفاة أو طلاق يجوز لها أن تخرج في قضاء حوائجها طرفي النهار أي المحكوم ~~لهما في التصرف بحكم النهار وهما من قبيل الفجر بقليل ومن الغروب للعشاء ~~وأحرى نهارا وإنما نص على المتوهم وعليه يكون موافقا للمدونة وظاهر كلام ~~المؤلف أنها لا تخرج في غير حوائجها وظاهر النقل جوازه فإنه قال تخرج للعرس ~~ولا تبيت إلا في بيتها ( ص ) لا لضرر جوار لحاضرة ورفعت للحاكم وأقرع لمن ~~يخرج إن أشكل ( ش ) نبه هنا على أن ضرر الجيران في حق الحاضر قرية أو مدينة ~~لا يكون عذرا يبيح لها الانتقال إلى غير منزلها ولكنها ترفع أمرها إلى ~~الحاكم فينظر فيه فمن كان ظالما كفه عن صاحبه وإن أشكل عليه الأمر فإنه ~~يقرع بينهم ms1489 فمن خرج السهم عليه أخرجه عن صاحبه ويحترز بالحاضرة من البدوية ~~فإن ضرر الجيران في حقها عذر يبيح لها أن تنتقل من موضعها ونازع ابن عرفة ~~الجماعة في القرعة وارتضى إخراج غير المعتدة انظر نصه وما يرد عليه في ~~PageV04P159 الشرح الكبير . ( ص ) والخروج في حوائجها طرفي النهار ( ش ) ~~يعني أن المعتدة من وفاة أو طلاق يجوز لها أن تخرج في قضاء حوائجها طرفي ~~النهار أي المحكوم لهما في التصرف بحكم النهار وهما من قبيل الفجر بقليل ~~ومن الغروب للعشاء وأحرى نهارا وإنما نص على المتوهم وعليه يكون موافقا ~~للمدونة وظاهر كلام المؤلف أنها لا تخرج في غير حوائجها وظاهر النقل جوازه ~~فإنه قال تخرج للعرس ولا تبيت إلا في بيتها ( ص ) لا لضرر جوار لحاضرة ~~ورفعت للحاكم وأقرع لمن يخرج إن أشكل ( ش ) نبه هنا على أن ضرر الجيران في ~~حق الحاضر قرية أو مدينة لا يكون عذرا يبيح لها الانتقال إلى غير منزلها ~~ولكنها ترفع أمرها إلى الحاكم فينظر فيه فمن كان ظالما كفه عن صاحبه وإن ~~أشكل عليه الأمر فإنه يقرع بينهم فمن خرج السهم عليه أخرجه عن صاحبه ويحترز ~~بالحاضرة من البدوية فإن ضرر الجيران في حقها عذر يبيح لها أن تنتقل من ~~موضعها ونازع ابن عرفة الجماعة في القرعة وارتضى إخراج غير المعتدة انظر ~~نصه وما يرد عليه في الشرح الكبير . ( ص ) وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها ثم ~~طلقها قولان ( ش ) يعني أن المرأة إذا تبرعت لزوجها بالسكنى معها في منزلها ~~الذي تملك منفعته ثم إنه طلقها فطلبت منه أجرة السكنى في مدة العدة فامتنع ~~من ذلك فهل يلزمه ذلك ; لأن المكارمة قد انقطعت بالطلاق أو لا فيه خلاف ~~ومفهوم الطلاق أنه لو مات عنها لا شيء لها في عدة الوفاة وعادة المؤلف أن ~~يقول في مثل ذلك تردد ; لأنه لعدم نص المتقدمين وجعل الشارح محل الخلاف ~~فيمن طاعت بسكنى زوجها معها يقتضي أنه إذا شرط ذلك في العقد لا يكون الحكم ~~كذلك أي فيفسد ms1490 العقد قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل ويسقط الشرط كما مر ~~عند قوله أو على شرط يناقض إلخ وهذا هو الظاهر . ( ص ) وسقطت إن أقامت ~~بغيره ( ش ) ضمير سقطت يرجع لأجرة السكنى زمن العدة والمعنى أن المعتدة من ~~طلاق ولو رجعيا أو وفاة إذا أقامت بغير منزلها الذي لزمها أن تعتد فيه ~~فإنها لا تستحق أجرة السكنى أي إذا طلبت أجرة المنزل الذي خرجت منه ; لأنها ~~تركت ما كان واجبا لها فلا يلزمه بعد ولها عنه عوض وسواء أكرى المنزل الذي ~~خرجت منه أم لا وقال اللخمي إذا أكراه رجعت بالأقل مما اكترى به الأول أو ~~اكترت وقوله وسقطت إن أقامت بغيره أي لغير عذر كما هو ظاهر وذكر الشارح عن ~~المدونة ما يفيده . ( ص ) كنفقة ولد هربت به ( ش ) تشبيه في السقوط أي أنه ~~يسقط نفقة الولد الذي هربت به مدة ثم جاءت تطلب نفقته عن تلك المدة ممن هي ~~عليه هكذا قال غيره وأقاموا ذلك من مسألة المدونة وقيد غيره ذلك بأن تكون ~~هربت بالولد بموضع لا يعلمه الزوج وأما إن كان عالما بموضعها فلا ; لأنه ~~رضي بالإنفاق على ولدها كذلك وكلام الشيخ لا يفهم منه هذا التقييد قلت ولعل ~~كلام الغير مقيد أيضا بما إذا كان مع العلم بموضعها قادرا على ردها وأما ~~إذا لم يكن قادرا فهو كغير العلم بموضعها قاله الشارح . ( ص ) كنفقة ولد ~~هربت به ( ش ) تشبيه في السقوط أي أنه يسقط نفقة الولد الذي هربت به مدة ثم ~~جاءت تطلب نفقته عن تلك المدة ممن هي عليه هكذا قال غيره وأقاموا ذلك من ~~مسألة المدونة وقيد غيره ذلك بأن تكون هربت بالولد بموضع لا يعلمه الزوج ~~وأما إن كان عالما بموضعها فلا ; لأنه رضي بالإنفاق على ولدها كذلك وكلام ~~الشيخ لا يفهم منه هذا التقييد قلت ولعل كلام الغير مقيد أيضا بما إذا كان ~~مع العلم بموضعها قادرا على ردها وأما إذا لم يكن قادرا فهو كغير العلم ~~بموضعها قاله الشارح . ولما كان ms1491 سكنى المعتدة حقا تعلق بعين فهي أحق به من ~~الغرماء مقدمة على الدين كما سيأتي في قوله يخرج من تركة الميت حق تعلق ~~بعين ثم تقضى ديونه أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وللغرماء بيع الدار في ~~المتوفى عنها ( ش ) يعني أن المعتدة يجوز لغرماء زوجها الميت أن يبيعوا ~~الدار التي تعتد فيها المرأة من وفاة زوجها ابتداء لكن بشرط أن يستثنوا مدة ~~السكنى للعدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام أو يبينوا أن الدار تعتد فيها ~~ويرضى بذلك المشتري فإن لم يستثنوا ذلك ولا بينوه فإن البيع صحيح ولا يجوز ~~ابتداء كمن باع دارا مؤجرة ولم يبين ذلك للمشتري ويثبت للمشتري الخيار ( ص ~~) فإن ارتابت فهي أحق وللمشتري الخيار ( ش ) تقدم أن غرماء الميت يجوز لهم ~~ابتداء أن يبيعوا داره ويستثنوا سكنى مدة العدة أو يبينوا على ما مر فإن ~~ارتابت المرأة بحس بطن أو تأخير الحيضة فهي أحق بالسكنى إلى زوال الريبة ~~ويثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع عن نفسه والتماسك به للضرر PageV04P160 ~~. ( ص ) وللزوج في الأشهر ( ش ) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته التي عدتها ~~بالأشهر كالصغيرة واليائسة كبنت السبعين فإنه يجوز له ابتداء أن يبيع الدار ~~التي تعتد فيها مطلقته بشرط أن يستثني مدة العدة أما إن كانت عدتها ~~بالأقراء أو بالحمل فإنه لا يجوز للزوج أن يبيعها كما في الجواهر لعدم ~~العلم بأمدها وهذا بخلاف الغرماء كما مر فقوله في الأشهر أي في عدة من تعتد ~~بالأشهر أي من تحقق اعتدادها بالأشهر بدليل قوله . ( ص ) ومع توقع الحيض ~~قولان ( ش ) يعني أن المعتدة إذا كانت ممن يتوقع منها الحيض كبنت ثلاث عشرة ~~سنة وكبنت خمسين ونحوها هل يجوز للزوج ابتداء أن يبيع الدار التي تعتد فيها ~~المرأة أو لا يجوز فمن نظر إلى الطوارئ منع البيع ثم على القول بالجواز إذا ~~حصل لها الحيض وانتقلت للأقراء فلا كلام للمشتري ; لأنه دخل مجوزا لذلك ~~وعلى القول بعدمه يفسخ البيع . ( ص ) ولو باع إن زالت الريبة فسد ( ش ) ~~يعني ms1492 لو باع الغرماء في الوفاة أو الزوج في متوقع الحيض بشرط إن زالت ~~الريبة بأن لم تحصل أصلا أو حصلت وزالت قبل انقضاء العدة فالبيع لازم وإن ~~استمرت فهو مردود وفسد البيع للجهل بزوالها على المشهور . ( ص ) وأبدلت في ~~المنهدم والمعار والمستأجر المنقضي المدة ( ش ) يعني أن المعتدة في مكان ~~جار في ملك مطلقها إذا انهدم فإنه يلزمه أن يبدلها مكانا غيره تمكث فيه إلى ~~آخر عدتها وكذلك إذا كانت تعتد في مكان يملك المطلق منفعته إما بأجرة ~~وانقضت مدتها أو بعارية وانقضت مدتها فإنه يلزمه أن يبدلها غيره إلى تمام ~~العدة فقوله المنقضي المدة يرجع للمستأجر وأما المعار ففيه تفصيل فإن كان ~~مقيدا بمدة وانقضت فكالمستأجر وإلا فإن مضى ما يعار له وكلام المؤلف في ~~المعتدة من طلاق وأما من وفاة فإنه إنما يكون لها السكنى إن كان المسكن له ~~أو نقد كراءه أو كان الكراء وجيبة على أحد التأويلين وإذا انهدم انعدم كونه ~~له وانفسخت الإجارة وحينئذ سقط حقها من المسكن وظاهره أنها لا تبدل في عدة ~~الوفاة حيث حصل الهدم ولو كان له موضع آخر يملكه عند الموت وهو ظاهر ; لأن ~~الحق حينئذ فيه لغيره فإن لم تقيد المدة فلربها إخراجها متى أحب ولها في ~~الطلاق البدل ( ص ) وإن اختلفا في مكانين أجيبت ( ش ) مفرع على صورة ~~الإبدال فكان ينبغي أن تبدل الواو بالفاء أي وإن اختلفت المطلقة والمطلق ~~بعد تعذر السكنى في تلك المساكن الثلاثة بما ذكر في مكانين فدعي كل منهما ~~إلى بدل غير البدل الذي دعي إليه الآخر ولا ضرر على واحد منهما أجيبت ~~لسكناها فيما طلبته إلا أن تدعوه إلى ما يضر به لكثرة كراء أو تدعو إلى ~~موضع تبعد منه , أو فيه سوء ; لأن له التحفظ لنسبه في مثل هذا . ( ص ) ~~وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها القادم وإن ارتابت ( ش ) يعني أن الأمير ~~والقاضي أو المعمر إذا طلق زوجته أو مات عنها وهي في دار الإمارة أو القضاء ~~أو العمرى فإنه لا ms1493 يجوز لمن قدم أن يخرجها حتى تتم عدتها من طلاق أو وفاة ~~ولو ارتابت بحس بطن أو تأخر حيض إلى خمس سنين ولم يجعلوا ما يستحقه الأمير ~~من السكنى كالأجرة حقيقة وإلا لم يستحق ما زاد على قدر الولاية ( ص ) ~~كالحبس حياته ( ش ) تشبيه في عدم الإخراج أي وكذلك من حبست عليه دار وعلى ~~آخر بعدة فهلك الأول وترك زوجته أو طلقها فلا يخرجها من صارت إليه الدار ~~حتى تتم عدتها ولو لخمس سنين وأفهم قوله حياته لو حبس عليه سنين معلومة لم ~~يكن الأمر كذلك أي فإنها لا تكون أحق بالسكنى إلا في المدة المعينة ومثل ~~كلام المؤلف ما إذا جعل الدار وقفا على PageV04P161 ذريته بعده فإنها تستحق ~~السكنى وذلك ; لأن هذه الوقفية خارجة مخرج الوصية والسكنى من توابع الملك . ~~( ص ) بخلاف حبس مسجد بيده ( ش ) يعني أن حبس المسجد ليس كالمحبس عليه ~~حياته أي فللإمام الثاني إخراج زوجة الإمام الأول إذا مات أو طلق وزوجته في ~~دار الإمامة وهذا قول ابن العطار وعليه أكثر الشيوخ بخلاف امرأة الأمير ; ~~لأن لها حقا في بيت المال ودار الإمارة من بيت المال بخلاف بيت المسجد قال ~~ابن زرقون الذي قاله ابن العطار مقصور على ما إذا كانت الدار محبسة على ~~المسجد حبسا مطلقا وأما إن كانت محبسة على أئمة المسجد فلا يخرجها القادم ~~إذ لا فرق حينئذ بين دار الإمارة ودار الإمامة وقبله ابن عبد السلام ونظر ~~فيه ابن عرفة وانظر نصه وما قيل عليه في الشرح الكبير . ( ص ) ولأم ولد ~~يموت عنها السكنى ( ش ) المشهور وهو مذهب المدونة أن أم الولد إذا مات عنها ~~سيدها أنه يجب لها السكنى في مدة حيضها ; لأنها في حقها كالعدة وكذا إن ~~قلنا هي محض استبراء ; لأنها محبوسة بسببه أي ولا نفقة لحملها وبعبارة وكذا ~~إذا أعتقها ثم إن الظاهر أنه لا يكون لها السكنى حيث مات إلا إذا كان ~~المسكن له أو نقد كراءه أو كان الكراء وجيبة على أحد التأويلين السابقين ~~ولا ms1494 يلزمها أن تبيت في منزلها زمن انتظار الحيضة وليست كالحرة . ( ص ) وزيد ~~مع العتق نفقة الحمل ( ش ) أي وزيد لأم الولد ينجز سيدها عتقها وهي حامل مع ~~السكنى النفقة بخلاف ما إذا توفى عنها فإن لها السكنى في زمن حيضتها ولا ~~نفقة للحمل ; لأنه وارث ( ص ) كالمرتدة ( ش ) يعني أن المرتدة إذا كانت ~~حاملا يجب لها السكنى والنفقة إلى حين وضعها فإن لم تكن حاملا لم تؤخر ~~واستبرئت فإما أن تقتل أو ترجع إلى الإسلام . ( ص ) والمشتبهة ( ش ) يعني ~~أن المرأة إذا وطئت بشبهة فحملت فإنه يجب لها النفقة والسكنى إلى حين الوضع ~~كمن نكح ذات محرم جهلا فحملت منه فلو نكحها عالما بالتحريم دونها فحملت ~~فلها السكنى دون النفقة ; لأن الولد غير له حق به إذ لا نسب لولد الزنا ~~فقوله ( إن حملت ) راجع للمرتدة والمشتبهة وأفرد الضمير لإعادته على ما ذكر ~~أو أن الواو بمعنى أو . ( ص ) وهل نفقة ذات الزوج إن لم تحمل عليها أو على ~~الواطئ ؟ قولان ( ش ) صورتها غلط بذات زوج غير مدخول بها فوطئها يظنها ~~زوجته أو أمته ولم تحمل من الغالط فهل نفقتها مدة استبرائها بثلاث حيض ~~للحرة وحيضة للأمة عليها نفسها أو على واطئها قولان كما في توضيحه وأما إن ~~حملت منه فنفقتها وسكناها إلى حين الوضع على واطئها بلا خلاف ولو بنى بها ~~زوجها لكانت النفقة والسكنى على زوجها لا على الغالط إلا أن يأتي الزوج بما ~~ينفي عنه ذلك الحمل واعترض ابن غازي كلام المؤلف التابع لابن الحاجب بما ~~حاصله أنه لم يقل أحد PageV04P162 بأن نفقتها في هذه الحالة على الواطئ ~~وإنما الخلاف هل نفقتها في هذه الحالة عليها أو على الزوج ونحوه لابن عرفة ~~. ( ص ) وهل نفقة ذات الزوج إن لم تحمل عليها أو على الواطئ ؟ قولان ( ش ) ~~صورتها غلط بذات زوج غير مدخول بها فوطئها يظنها زوجته أو أمته ولم تحمل من ~~الغالط فهل نفقتها مدة استبرائها بثلاث حيض للحرة وحيضة للأمة عليها نفسها ~~أو على واطئها قولان ms1495 كما في توضيحه وأما إن حملت منه فنفقتها وسكناها إلى ~~حين الوضع على واطئها بلا خلاف ولو بنى بها زوجها لكانت النفقة والسكنى على ~~زوجها لا على الغالط إلا أن يأتي الزوج بما ينفي عنه ذلك الحمل واعترض ابن ~~غازي كلام المؤلف التابع لابن الحاجب بما حاصله أنه لم يقل أحد بأن نفقتها ~~في هذه الحالة على الواطئ وإنما الخلاف هل نفقتها في هذه الحالة عليها أو ~~على الزوج ونحوه لابن عرفة . ولما أنهى الكلام على العدة من طلاق ووفاة ~~وتوابعها أتبعها بالكلام على شبهها وهو الاستبراء المشتق من التبري وهو ~~التخلص وهو لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض وشرعا قال في ~~توضيحه الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب وقال ~~ابن عرفة : مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق لتخرج العدة ويدخل ~~استبراء الحرة ولو للعان والموروثة ; لأنه للملك لا لذات الموت وأشار ~~المؤلف إلى حكمه بقوله . # | 3( فصل في الاستبراء ) # يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا ولم ~~تحرم في المستقبل ( ش ) أشار بهذا إلى حكمه وإلى شروطه فاحترز بحصول الملك ~~عمن تزوج أمة فلا استبراء عليه واحترز بقوله إن لم يوقن البراءة مما إذا ~~تيقنت أي غلب على الظن أو اعتقد ذلك فإنه لا استبراء كحيض المودعة والمبيعة ~~بالخيار تحت يده ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها حتى اشتراها كما يأتي واحترز ~~بقوله ولم يكن وطؤها قبل الملك مباحا عمن اشترى زوجته أو أعتق وتزوج كما ~~يأتي واحترز بقوله ولم تحرم إلخ عمن تحرم في المستقبل كمشتري ذات محرمه أو ~~متزوجة بغيره فلا استبراء وسواء حصل الملك بعوض أو بغيره ولو بانتزاعها من ~~عبده أو اشترائها منه ولم يقل بنقل الملك ليشمل ما أخذ بالقيمة من أيدي ~~الكفار مما أخذوه من أموال المسلمين بالقهر فإنهم إنما لهم فيه شبهة الملك ~~على المذهب وبهذا وجه هذه العبارة في توضيحه تبعا لابن عبد السلام ولذا جاء ~~بقوله أو رجعت ms1496 من سبي منخرطا في سلك الإغياء وبه يتضح الفرق بينها وبين ~~قوله أو غنمت فليس بمستغنى عنه كما قيل . ( ص ) وإن صغيرة أطاقت الوطء أو ~~كبيرة لا تحملان عادة ( ش ) يعني أن من حصل في ملكه أمة صغيرة تطيق الوطء ~~ولا يحمل مثلها في العادة كبنت سبع سنين أو كبيرة قعدت عن المحيض كبنت ~~الستين فما فوق فإنه يجب عليه استبراء كل بثلاثة أشهر كما سيأتي وإن كانت ~~الصغيرة لا تطيق الوطء فلا استبراء عليها فمصب المبالغة قوله لا تحملان ~~عادة لا قوله أطاقت الوطء ; لأنه يصير التقدير إن لم تطق الوطء بل وإن ~~أطاقته وهو فاسد ; لأنه لا استبراء إن لم تطق الوطء كما سيأتي وجملة لا ~~تحملان عادة حال لا صفة أما مجيء الحال من صغيرة فلوصفها بجملة أطاقت الوطء ~~وأما من كبيرة فلعطفها على ما له مسوغ PageV04P163 . ( ص ) أو وخشا أو بكرا ~~( ش ) الوخش بسكون الخاء الحقير من كل شيء والوخش : الرذل والمعنى أن من ~~ملك جارية من وخش الرقيق وهو الذي لا يراد للوطء غالبا وإنما يراد للخدمة ~~فإنه يجب عليه استبراؤها على المشهور وكذلك من ملك أمة بكرا بوجه من وجوه ~~الملك فإنه يجب عليه استبراؤها يريد إذا كانت تطيق الوطء كما مر لاحتمال ~~إصابتها خارج الفرج وحملها مع بقاء البكارة . ( ص ) أو رجعت من غصب ( ش ) ~~يعني أن الأمة إذا غصبها شخص وغاب عليها غيبة يمكن شغلها منها فإذا رجعت ~~إلى سيدها فإنه يجب عليه استبراؤها بحيضة وسواء كانت من على الرقيق أو وخشه ~~ولا تصدق هي ولا هو إذا أنكرت أو أنكر الوطء فالمراد بالملك في قوله بحصول ~~ملك إنشاء أو تماما فينطبق على الراجعة من غصب أو سبي ; لأن الملك لم ينتقل ~~وإنما حصل فيه خلل بعدم التصرف فإذا رجعت فقد تم ذلك . ( ص ) أو سبي ( ش ) ~~أي وكذلك يجب الاستبراء على الأمة إذا غاب عليها السابي ثم قدرنا عليها ~~وأرجعناها لمالكها قال فيها إذا سبى العدو أمة أو حرة لم توطأ ms1497 الحرة إلا ~~بعد ثلاث حيض ولا الأمة إلا بعد حيضة ولا يصدقن في نفي الوطء وإن زنت ~~الحامل فلا يطؤها زوجها حتى تضع ( ص ) أو غنمت ( ش ) صورتها غنم المسلمون ~~أمة من إماء العدو أو حرة فإنه يجب استبراؤها بحيضة وهذا مستغنى عنه بقوله ~~بحصول الملك وكذا قوله ( أو اشتريت ) وإنما ذكره ليرتب عليه . قوله ( ص ) ~~ولو متزوجة وطلقت قبل البناء ( ش ) يعني أن من اشترى أمة متزوجة فلما تم ~~البيع طلقها زوجها قبل البناء بها فإنه يجب على المشتري أن لا يطأها حتى ~~يستبرئها عند ابن القاسم خلافا لسحنون ; لأنها لو أتت بولد لستة أشهر من ~~يوم عقد النكاح فإنه يلحق بالزوج وبأن الزوج إنما أبيح له وطؤها بإخبار ~~السيد والمشتري لا يعتمد عليه اتفاقا قوله ولو متزوجة أي بغير المشتري ~~ويأتي حكم ما إذا اشترى الزوج زوجته وقوله وطلقت قبل البناء وأما لو طلقت ~~بعد البناء فعليها العدة ولا استبراء عليها . ( ص ) كالموطوءة إن بيعت أو ~~زوجت ( ش ) تشبيه في قوله يجب الاستبراء بحصول الملك يعني أن السيد إذا ~~أراد أن يبيع أو يزوج أمته الموطوءة له فلا بد من استبرائها قبل صدور ~~أحدهما فيها وهذا ما لم يقطع بانتفاء وطئه لها كما يفيده قوله في اللعان أو ~~ادعته مغربية على مشرقي انظر ز ( ص ) وقبل قول سيدها وجاز للمشتري من مدعيه ~~تزويجها قبله ( ش ) أي وقبل في جواز الوطء للزوج قول سيدها في أنه استبرأها ~~إذ لا يعلم إلا من جهته كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها ويجوز الإقدام ~~على تزويجها أما وطء المشتري فلا يكفي فيه قول السيد ولا بد له من المواضعة ~~لحق الله فقد بان أن قوله وقبل إلخ خاص بقوله أو زوجت وفهم من قوله وجاز ~~للمشتري من مدعيه أي مدعي الاستبراء تزويجها قبله أن وطأه هو لا يجوز ~~اعتماده فيه على دعوى البائع كما قلنا ( ص ) واتفاق البائع والمشتري على ~~واحد ( ش ) يعني أنه يجوز أن يتفق البائع للأمة والمشتري PageV04P164 لها ms1498 ~~على استبراء واحد ; لأن البائع للموطوءة لا بد له من استبراء والمشتري منه ~~لا يعتمد في وطئه على قوله فيحصل غرض كل منهما بمواضعتها تحت يد أمين قبل ~~عقد الشراء أو بعده حتى ترى الدم ( ص ) وكالموطوءة باشتباه ( ش ) معطوف على ~~ما يجب فيه الاستبراء وهو قوله كالموطوءة إن بيعت وإنما أعاد كاف التشبيه ~~لبعد الفصل والمعنى أنه لا خلاف في وجوب استبراء الأمة إذا وطئت باشتباه ~~كغلط كما مر في الحرة لكن استبراء الأمة بحيضة لا بمقدار عدتها وفائدة ~~الاستبراء في هذا مع أن كون الولد على تقدير وجوده لاحقا به تظهر فيمن رماه ~~بأنه ابن شبهة فإن كان يلحق بالشبهة فلا حد على من رماه وإلا حد كما مر في ~~قوله ووجب إن وطئت بزنا إلخ . ( ص ) أو ساء الظن كمن عنده تخرج ( ش ) يعني ~~أن الاستبراء يجب لأجل حصول ظن الوطء كما إذا اشترى أمة عنده مودعة أو ~~مرهونة مثلا وهي تدخل وتخرج في قضاء الحوائج لاحتمال أن تكون قد حملت من ~~زنا أو من اغتصاب ولا يعترض على هذا بأمته التي عنده تدخل وتخرج في قضاء ~~الحوائج ; لأن ذلك يشق في أمته . ( ص ) أو لكغائب أو مجبوب أو مكاتبة عجزت ~~( ش ) هذا من جملة استبراء سوء الظن والمعنى أن من اشترى أمة لشخص غائب لا ~~يمكنه الوصول إليها أو لشخص مجبوب أو صبي أو امرأة أو محرم فإنه لا يجوز له ~~وطؤها إلا بعد استبرائها بحيضة وكذلك الأمة المكاتبة إذا كانت تتصرف ثم ~~عجزت ورجعت على ما كانت عليه قبل الكتابة فإنه لا يجوز لسيدها وطؤها إلا ~~بعد استبرائها بحيضة ; لأن الكتابة كالبيع فعجزها كابتداء الملك وأما إن ~~كانت لا تتصرف ولا تدخل ولا تخرج فلا استبراء على سيدها . ( ص ) أو أبضع ~~فيها وأرسلها مع غيره ( ش ) صورتها شخص أرسل مالا مع شخص ليشتري له به ~~جارية فاشتراها وأرسلها مع غيره فحاضت في الطريق فإنه لا يجوز للمرسل إليه ~~أن يطأها إلا بعد أن يستبرئها بحيضة ms1499 على المشهور ولا تجزئ تلك الحيضة في ~~الطريق ابن يونس معناه أن المبضع معه تعدى بإرسالها وبه يجاب عن اعتراض ~~التونسي بأن الرسول أمينه ويده كيده ألا ترى أنه لو لم يبعث بها كان للآمر ~~وطؤها بتلك الحيضة والظاهر أن علم المبضع بأن المبضع معه لا يأتي بها وإنما ~~يرسلها مع غيره بمنزلة إذنه له في إرسالها , ولما كان موجب الاستبراء على ~~ضربين حصول الملك وتقدم وزواله ; أشار إليه . ( ص ) أو أبضع فيها وأرسلها ~~مع غيره ( ش ) صورتها شخص أرسل مالا مع شخص ليشتري له به جارية فاشتراها ~~وأرسلها مع غيره فحاضت في الطريق فإنه لا يجوز للمرسل إليه أن يطأها إلا ~~بعد أن يستبرئها بحيضة على المشهور ولا تجزئ تلك الحيضة في الطريق ابن يونس ~~معناه أن المبضع معه تعدى بإرسالها وبه يجاب عن اعتراض التونسي بأن الرسول ~~أمينه ويده كيده ألا ترى أنه لو لم يبعث بها كان للآمر وطؤها بتلك الحيضة ~~والظاهر أن علم المبضع بأن المبضع معه لا يأتي بها وإنما يرسلها مع غيره ~~بمنزلة إذنه له في إرسالها , ولما كان موجب الاستبراء على ضربين حصول الملك ~~وتقدم وزواله ; أشار إليه . بقوله ( ص ) وبموت سيد وإن استبرئت ( ش ) يعني ~~أن الأمة إذا مات عنها سيدها فإنه يجب على الوارث استبراؤها بحيضة وسواء ~~كان سيدها حاضرا PageV04P165 أو غائبا يمكنه الوصول إليها وسواء أقر بوطئها ~~أو لا ولو كان قد استبرأها قبل موته وسواء كانت قنا أو أم ولد وليس هذا ~~تكرارا بالنسبة لأم الولد مع قوله واستأنفت إلخ ; لأن ما يأتي محمول على ما ~~إذا أعتقها في حياته ( ص ) أو انقضت عدتها ( ش ) يعني أن الأمة إذا مات ~~زوجها أو طلقها فاعتدت وانقضت عدتها ثم مات سيدها فإنه يجب استبراؤها على ~~من ملكها بحيضة ; لأنها قد حلت للسيد زمنا ما فالاستبراء لسوء الظن إذ لا ~~مانع له من وطئها حينئذ وكذلك يجب الاستبراء إذا انقضت عدتها ثم باعها ~~سيدها أما لو لم تنقض العدة قبل موت السيد ms1500 فلا استبراء وأحرى لو كانت ذات ~~زوج ; لأنها لم تحل لسيدها زمنا ما . بقوله ( ص ) وبموت سيد وإن استبرئت ( ~~ش ) يعني أن الأمة إذا مات عنها سيدها فإنه يجب على الوارث استبراؤها بحيضة ~~وسواء كان سيدها حاضرا أو غائبا يمكنه الوصول إليها وسواء أقر بوطئها أو لا ~~ولو كان قد استبرأها قبل موته وسواء كانت قنا أو أم ولد وليس هذا تكرارا ~~بالنسبة لأم الولد مع قوله واستأنفت إلخ ; لأن ما يأتي محمول على ما إذا ~~أعتقها في حياته ( ص ) أو انقضت عدتها ( ش ) يعني أن الأمة إذا مات زوجها ~~أو طلقها فاعتدت وانقضت عدتها ثم مات سيدها فإنه يجب استبراؤها على من ~~ملكها بحيضة ; لأنها قد حلت للسيد زمنا ما فالاستبراء لسوء الظن إذ لا مانع ~~له من وطئها حينئذ وكذلك يجب الاستبراء إذا انقضت عدتها ثم باعها سيدها أما ~~لو لم تنقض العدة قبل موت السيد فلا استبراء وأحرى لو كانت ذات زوج ; لأنها ~~لم تحل لسيدها زمنا ما . ( ص ) وبالعتق ( ش ) يعني أن من أسباب الاستبراء ~~العتق مطلقا سواء كان تنجيرا أو تعليقا أو حنثا فإذا أعتق السيد الأمة قبل ~~أن يستبرئها فإنه لا بد من استبرائها بحيضة وأما لو استبرأها ثم أعتقها فقد ~~حلت مكانها وبعبارة وبالعتق أي ويجب بالعتق لأم ولد أو غيرها فليس لغير ~~السيد أن يتزوجها قبل استبرائها وأما هو فله ذلك كما يأتي من قوله أو أعتق ~~وتزوج وبعبارة وبالعتق ما لم يكن السيد قد استبرأها أو انقضت عدتها أو غاب ~~السيد غيبة علم أنه لم يقدم منها فحاضت في غيبته قبل العتق فلا تحتاج إلى ~~استبراء وهذا كله في غير أم الولد وأما هي فلا بد أن تستأنف الاستبراء بعد ~~عتقها ولتعدد سبب زوال الملك أعاد العامل في قوله : وبالعتق الناجز إنشاء ~~أو تعليقا إذا حصل سببه وأيضا للتخالف بين الموت والعتق بعدم الاكتفاء في ~~الموت بالاستبراء أو العدة السابقين والاكتفاء بهما في العتق إلا في أم ~~الولد وإلى التخالف المذكور ms1501 أشار بقوله ( ص ) واستأنفت إن استبرئت أو غاب ~~غيبة علم أنه لم يقدم أم الولد فقط ( ش ) يعني أن أم الولد إذا استبرأها ~~سيدها بحيضة أو لم يستبرئها أو انقضت عدتها إن كانت متزوجة ثم أعتقها أو ~~غاب سيدها عنها غيبة علم أنه لم يقدم منها ولا يمكنه الوصول إليها خفية ثم ~~أعتقها فإنه لا بد من استبرائها بحيضة ولا يكتفى بالاستبراء والعدة ~~السابقين على عتقها ولا بغيبة السيد الغيبة المذكورة ; لأن أم الولد فراش ~~لسيدها فالحيضة في حقها كالعدة في الحرة فكما أن الحرة تستأنف عدة بعد ~~الموت أو الطلاق ولا تكتفي بذلك فكذا أم الولد وبخلاف الموت السابق فلا ~~تكتفي فيه القن بذلك أيضا لحصول ملك الوارث لها فقوله أو غاب إلخ أي وأرسل ~~لها العتق وأما لو مات فتدخل في قوله حصول الملك ولا فرق بين أم الولد ~~وغيرها وقوله ( بحيضة ) راجع لقوله أول الباب يجب الاستبراء إلخ . ( ص ) ~~وإن تأخرت أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت ولم تميز فثلاثة أشهر ( ش ) يعني أن ~~الأمة القن أو أم الولد إذا تأخرت حيضتها عن عادتها بلا سبب أو بسبب رضاع ~~أو مرض أو استحيضت ولم تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فإنها تمكث ثلاثة ~~أشهر من يوم الشراء وتنظر النساء إليها فإن لم ترتب حلت وإن ارتابت بحس بطن ~~فتمكث تمام PageV04P166 تسعة أشهر فإن لم تزد الريبة أو ذهبت حلت وإن زادت ~~تربصت تمام أقصى أمد الحمل وإليه أشار بقوله ( ص ) وتنظر النساء فإن ارتبن ~~فتسعة ( ش ) أي تمامها وتقدم أن المراد النساء العارفات وتقدم أن الجمع ليس ~~بشرط وقوله ( كالصغيرة واليائسة ) تشبيه في أن استبراء كل منهما ثلاثة أشهر ~~( ص ) وبالوضع كالعدة ( ش ) التشبيه في قوله وضع حملها كله وإن دما اجتمع ~~وفي قوله وتربصت إن ارتابت وهل أربعا أو خمسا خلاف وأما كونه لا بد أن يكون ~~لاحقا به أو يصح استلحاقه فلا يعتبر هنا . ( ص ) وحرم في زمنه الاستمتاع ( ~~ش ) يعني أن من ملك أمة ms1502 بوجه من الوجوه فإنه يحرم عليه أن يستمتع بها في ~~مدة استبرائها من الحيضة بشيء من الجماع ومقدماته وسواء كان شابا أو شيخا ; ~~لأنها في ضمان غيره ما دامت في الاستبراء وسواء كانت حاملا أم لا إلا أن ~~تكون في ملك سيدها وهي بينة الحمل منه واستبرأها من زنا أو غصب أو اشتباه ~~فلا يحرم وطؤها ولا الاستمتاع بها له . ولما أنهى الكلام فيما يوجب ~~الاستبراء شرع في مفاهيم قيوده وإن لم تكن على الترتيب فمنها مفهوم قوله ~~وإن صغيرة أطاقت الوطء بقوله ( ص ) ولا استبراء إن لم تطق الوطء ( ش ) ~~ومفهوم إن لم توقن البراءة بقوله ( ص ) أو حاضت تحت يده كمودعة ( ش ) ~~والمعنى أن من كانت عنده أمة مودعة أو مرهونة أو نحو ذلك فحاضت تحت يده ثم ~~اشتراها من سيدها والحال أنها لم تخرج ولم يلج عليها سيدها كما يأتي فإنه ~~يجوز له وطؤها من غير استبراء ; لأن البراءة متيقنة . ( ص ) ومبيعة بالخيار ~~ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى أمة بالخيار ~~له أو للبائع أو لغيرهما وقبضها المشتري فحاضت في أيام الخيار فأمضى من له ~~الخيار البيع فإن المشتري لا يحتاج إلى استبرائها بحيضة ثانية وحل له وطؤها ~~بشرط إذا كانت الأمة لا تخرج للتصرف ولم يدخل عليها سيدها في أيام الخيار ~~وإلا فلا بد من استبرائها لأجل سوء الظن وإذا رد من له الخيار البيع جاز ~~لبائعها أن يطأها من غير استبراء بحيضة ثانية ; لأنها لم تخرج عن ملكه إلا ~~أنه استحب له الاستبراء كما سيأتي وقوله ولم تخرج إلخ يرجع للأمة التي حاضت ~~من مودعة ومرهونة ومبيعة بالخيار . ( ص ) أو أعتق وتزوج ( ش ) يعني أن من ~~أعتق أمة عنده يطؤها بالملك فإنه يجوز له أن يتزوجها في الحال من غير ~~استبراء على المشهور ; لأن الماء ماؤه ووطأه الأول صحيح والاستبراء إنما ~~يكون من الوطء الفاسد ( ص ) أو اشترى زوجته وإن بعد البناء ( ش ) هذا عكس ~~ما قبلها ; لأن التي ms1503 قبلها كان يطؤها بالملك وصار يطؤها بالنكاح وهذه كان ~~يطؤها بالنكاح ثم صار يطؤها بالملك والمعنى أن الإنسان إذا اشترى زوجته فقد ~~ملكها وانفسخ نكاحه كما مر عند قوله وفسخ وإن طرأ بلا طلاق وحينئذ يجوز له ~~أن يطأها من غير استبراء وسواء اشتراها قبل البناء أو بعده على المشهور ; ~~لأن الماء ماؤه ووطؤه صحيح وعبر بزوجته دون موطوءته لتخرج الأمة المستحقة ~~فإنه يستبرئها إذا اشتراها من مستحقها وفي المبالغة نظر انظره في الشرح ~~الكبير . ( ص ) فإن باع المشتراة وقد PageV04P167 دخل أو أعتق أو مات أو ~~عجز المكاتب قبل وطء الملك لم تحل لسيد ولا زوج إلا بقرأين عدة فسخ النكاح ~~( ش ) يعني أن الزوج الحر أو العبد إذا اشترى زوجته والحال أنه قد دخل بها ~~قبل الشراء وهي زوجة ثم باعها قبل أن يطأها بالملك أو أعتقها قبل أن يطأها ~~بالملك أو مات قبل أن يطأها بالملك أو كان الزوج مكاتبا اشترى زوجته والحال ~~أنه قد دخل بها قبل الشراء ثم عجز بعد الشراء أو مات قبل أن يطأها بالملك ~~فرجعت لسيده فإنها لا تحل واحدة منهن لسيد وهذا يتصور في أمة المكاتب التي ~~رجعت إلى السيد وفي حق من اشترى , ولا زوج يريد نكاحا في الأربع إلا بقرأين ~~أي طهرين عدة فسخ النكاح الناشئ عن شراء الزوج لزوجته ; لأن عدة فسخ نكاح ~~الأمة قرآن كعدة طلاقها لما علمت أن عدة فسخ النكاح تجري مجرى عدة الطلاق ~~في حق الحرة والأمة فقوله قبل وطء الملك يرجع للأربع مسائل . ( ص ) وبعده ~~بحيضة ( ش ) هذا مفهوم قوله فيما مر قبل وطء الملك والمعنى أنه إذا اشترى ~~الأمة التي دخل بها ثم باعها بعد أن وطئها بالملك أو أعتقها بعد أن وطئها ~~بالملك أو مات عنها بعد أن وطئها بالملك فإنها لا تحل لسيد ولا لزوج إلا ~~بحيضة واحدة للاستبراء ; لأن وطأه لها فسخ لعدته منها ( ص ) كحصوله بعد ~~حيضة أو حيضتين ( ش ) تشبيه في حلها بحيضة والضمير المجرور يرجع لانتقال ~~الملك ms1504 الواقع على بيع المدخول بها أو على عتقها أو على موت زوجها الذي ~~اشتراها أو على عجز المكاتب والمعنى أنه إذا اشترى زوجته التي دخل بها ثم ~~حاضت عنده حيضة واحدة أو حاضت عنده حيضتين ثم باعها أو أعتقها أو مات عنها ~~أو عجز المكاتب ورجعت إلى السيد فإنها تكتفي بحيضة واحدة كما إذا كان ~~الانتقال المذكور بعد وطء الملك ; لأن الانتقال المذكور إذا حصل بعد حيضة ~~واحدة كانت الحيضة الثانية المطلوبة مكملة للعدة ومغنية عن الاستبراء وإن ~~حصل انتقال الملك المذكور بعد حيضتين كانت الحيضة المطلوبة بمجرد الاستبراء ~~; لأن عدة فسخ النكاح تمت ومفهوم قوله وقد دخل أنه إن لم يدخل فعليها في ~~الجميع استبراء بحيضة ( ص ) أو حصلت في أول الحيض وهل إلا أن تمضي حيضة ~~استبراء أو أكثرها تأويلان ( ش ) عطف على قوله ولا استبراء إن لم تطق الوطء ~~والمعنى أن أسباب الاستبراء من ملك وما عطف عليه إذا حصلت في أول حيضتها ~~فإنه يكتفى بها في غير أم الولد ولا يحتاج في استبرائها إلى حيضة ثانية وهل ~~الاكتفاء بهذه الحيضة مقيد بأن لا يمضي منها مقدار حيضة استبراء أي مقدار ~~حيضة كافية في الاستبراء المتقدم في العدة وهو يوم أو بعضه وإليه ذهب ابن ~~المواز أو مقيد بأن لا يمضي أكثر الحيضة لكن لا بالمعنى السابق المشار إليه ~~بقوله حيضة استبراء وإنما المراد بأكثرها أقواها اندفاعا وهو اليومان ~~الأولان من أيام الحيضة التي اعتادتها ; لأن الدم فيهما يكون أكثر اندفاعا ~~كما نقله ابن عبد السلام PageV04P168 عن أبي حفص العطار عن أبي موسى بن ~~مناس تأويلان وتفسير الأكثر باليومين ظاهر فيمن تحيض أكثر منهما وأما من ~~حيضها يأتي يومين فأقل فالظاهر أنه يعمل بقول أهل المعرفة في أكثرهما ~~اندفاعا . ( ص ) وبعده بحيضة ( ش ) هذا مفهوم قوله فيما مر قبل وطء الملك ~~والمعنى أنه إذا اشترى الأمة التي دخل بها ثم باعها بعد أن وطئها بالملك أو ~~أعتقها بعد أن وطئها بالملك أو مات عنها بعد أن وطئها ms1505 بالملك فإنها لا تحل ~~لسيد ولا لزوج إلا بحيضة واحدة للاستبراء ; لأن وطأه لها فسخ لعدته منها ( ~~ص ) كحصوله بعد حيضة أو حيضتين ( ش ) تشبيه في حلها بحيضة والضمير المجرور ~~يرجع لانتقال الملك الواقع على بيع المدخول بها أو على عتقها أو على موت ~~زوجها الذي اشتراها أو على عجز المكاتب والمعنى أنه إذا اشترى زوجته التي ~~دخل بها ثم حاضت عنده حيضة واحدة أو حاضت عنده حيضتين ثم باعها أو أعتقها ~~أو مات عنها أو عجز المكاتب ورجعت إلى السيد فإنها تكتفي بحيضة واحدة كما ~~إذا كان الانتقال المذكور بعد وطء الملك ; لأن الانتقال المذكور إذا حصل ~~بعد حيضة واحدة كانت الحيضة الثانية المطلوبة مكملة للعدة ومغنية عن ~~الاستبراء وإن حصل انتقال الملك المذكور بعد حيضتين كانت الحيضة المطلوبة ~~بمجرد الاستبراء ; لأن عدة فسخ النكاح تمت ومفهوم قوله وقد دخل أنه إن لم ~~يدخل فعليها في الجميع استبراء بحيضة ( ص ) أو حصلت في أول الحيض وهل إلا ~~أن تمضي حيضة استبراء أو أكثرها تأويلان ( ش ) عطف على قوله ولا استبراء إن ~~لم تطق الوطء والمعنى أن أسباب الاستبراء من ملك وما عطف عليه إذا حصلت في ~~أول حيضتها فإنه يكتفى بها في غير أم الولد ولا يحتاج في استبرائها إلى ~~حيضة ثانية وهل الاكتفاء بهذه الحيضة مقيد بأن لا يمضي منها مقدار حيضة ~~استبراء أي مقدار حيضة كافية في الاستبراء المتقدم في العدة وهو يوم أو ~~بعضه وإليه ذهب ابن المواز أو مقيد بأن لا يمضي أكثر الحيضة لكن لا بالمعنى ~~السابق المشار إليه بقوله حيضة استبراء وإنما المراد بأكثرها أقواها ~~اندفاعا وهو اليومان الأولان من أيام الحيضة التي اعتادتها ; لأن الدم ~~فيهما يكون أكثر اندفاعا كما نقله ابن عبد السلام عن أبي حفص العطار عن أبي ~~موسى بن مناس تأويلان وتفسير الأكثر باليومين ظاهر فيمن تحيض أكثر منهما ~~وأما من حيضها يأتي يومين فأقل فالظاهر أنه يعمل بقول أهل المعرفة في ~~أكثرهما اندفاعا . ( ص ) أو استبرأ أب جارية ms1506 ابنه ثم وطئها ( ش ) يعني أن ~~الأب إذا عزل جارية ابنه الصغير أو الكبير عنه حتى استبرأها أي من غير ماء ~~ابنه ثم وطئها الأب فقد ملكها بالقيمة ولا يحتاج بعد ذلك إلى استبراء وكذلك ~~لو استبرأها الابن ثم وطئها الأب فقد ملكها بأول وضع يد الأب عليها وبجلوسه ~~بين فخذيها حرمت على الابن ووجبت له قيمتها على أبيه فصار وطء الأب في ~~مملوكة له بعد الاستبراء وقولنا من غير ماء ابنه احتراز مما إذا وطئها ~~الابن فإنها تحرم على الأب ( ص ) وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل ( ش ) أي ~~وتؤولت المدونة على وجوب الاستبراء على الأب ثانيا من وطئه الذي حصل منه ~~بعد الاستبراء الأول لفساده ; لأنه قبل ملكها بناء على أن الأب لا يضمن ~~قيمتها بتلذذه ولو بالوطء بل يكون للابن التماسك بها في عسر الأب ويسره ~~والتأويل الأول هو تأويل الأكثر ومحل الخلاف إذا استبرأها الأب ابتداء أما ~~لو وطئها الأب ابتداء من غير استبراء فإنه يجب عليه استبراؤها من وطئه ~~اتفاقا . ( ص ) ويستحسن إذا غاب عليها مشتر بخيار له ( ش ) أي يستحب ~~الاستبراء إذا ردت المبيعة بالخيار وقد غاب عليها المشتري بخيار له خاصة ~~وإذا اختار الرد من له الرد فلا استبراء على البائع ; لأن البيع لم يتم فإن ~~أحب البائع أن يستبرئ التي غاب عليها المشتري وكان الخيار له خاصة فذلك حسن ~~إذ لو وطئها المبتاع لكان بذلك مختارا وإن كان منهيا عنه كما استحب استبراء ~~من غاب عليها الغاصب ( ص ) وتؤولت على الوجوب أيضا ( ش ) وتؤولت على الوجوب ~~في الغاصب فتحصل بذلك ثلاثة تأويلات الوجوب في المشتري والغاصب والاستحباب ~~فيهما والاستحباب في المشتري والوجوب في الغاصب وهو الذي يظهر من كلام ~~المؤلف ولا مفهوم لقوله بخيار له أي للمشتري بل ومثله إذا كان الخيار ~~للبائع أو لهما وهو صريح الشارح وهو ظاهر كلامه في توضيحه لا سيما إذا كان ~~الخيار للمشتري ولما كانت المواضعة نوعا من الاستبراء وإن خالفته في بعض ~~الأحكام كالنفقة والضمان فإن ms1507 النفقة في زمن المواضعة على البائع وضمانها ~~منه وأن شرط النقد يفسدها بخلاف الاستبراء أفردت بالكلام لبيان تلك الأحكام ~~وهي كما قال ابن عرفة المواضعة جعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره ~~عن حيضتها ولو قال ابن عرفة بدل عن حيضتها عن براءتها لشمل الصغيرة ~~واليائسة فإن مواضعة كل بثلاثة أشهر ولما كانت المواضعة لا تجب كما ~~PageV04P169 في التحرير لابن بشير إلا في اثنتين في التي ينقص الحمل من ~~ثمنها وفي التي وطئها البائع إلى الأولى أشار بقوله ( ص ) وتتواضع العلية ( ~~ش ) أي الرائعة الجيدة التي تراد للفراش لا للخدمة وإلى الثانية بقوله ( أو ~~وخش ) بسكون الخاء المعجمة أي خسيسة حقيرة ( أقر البائع بوطئها ) فإن لم ~~يقر به فلا مواضعة وإنما يستبرئها المشتري وإنما عطف الوخش بأو ولم يأت ~~بكاف التشبيه لئلا يتوهم رجوع قوله ( عند من يؤمن ) للوخش خاصة مع أنه ~~متعلق بتتواضع أي تتواضع العلية مطلقا والوخش التي أقر البائع بوطئه إياها ~~عند من يؤمن ولو رجلا لا أهل له وهو ما حكاه اللخمي وقال في الذخيرة ومن ~~شرطه أن يكون متزوجا وبعبارة فلو وضعت عند غير أمين قبل خبره عن حيضها فعلى ~~هذا الوضع عند أمين شرط في الجواز وقوله ( والشأن النساء ) أي المستحب ~~والمطلوب أو السنة القديمة التي يرى أهل المذهب أنها على جهة الاستحباب . ( ~~ص ) وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال ( ش ) يعني أن البائع ~~والمشتري إذا اتفقا على أن يجعلا الأمة المواضعة تحت يد غيرهما في زمن ~~استبرائها فليس لأحدهما بعد ذلك أن ينقلها من عنده إلا أن يكون لذلك وجه ~~وأما إذا رضيا بأحدهما فلكل منهما الانتقال قاله المازري ويفهم من قوله ليس ~~لأحدهما أن لهما معا الانتقال والقول للبائع فيمن توضع عنده حيث عين ~~المشتري غيره ; لأن الضمان منه ( ص ) ونهيا عن أحدهما ( ش ) يعني أن البائع ~~والمشتري إذا كانا مأمونين فإنه يكره أن تكون الأمة المواضعة تحت يد أحدهما ~~في مدة استبرائها من حيضتها خوف تساهل المشتري في إصابتها قبل ms1508 الاستبراء ~~نظرا لعقد البيع أو البائع نظرا لتأويل أنها في ضمانه وأما إن كانا غير ~~مأمونين فإنه يحرم أن تكون عند أحدهما فالنهي إما كراهة وإما حرمة . ( ص ) ~~وهل يكتفى بواحدة قال يخرج على الترجمان ( ش ) يعني أن المرأة الواحدة هل ~~تجزئ في ائتمانها على الأمة المواضعة ويقبل قولها أن الأمة قد حاضت أو ما ~~حاضت قال المازري يخرج الخلاف في ذلك على الخلاف في الترجمان هل هو من باب ~~الخبر فيكتفى بواحدة وهو المشهور كما مشى عليه المؤلف في باب القضاء أو هو ~~ليس من باب الخبر فلا يكتفى بواحدة وللمسألة نظائر في الخلاف انظرها في ~~الشرح الكبير . ( ص ) ولا مواضعة في متزوجة وحامل ومعتدة وزانية ( ش ) ~~المشهور من المذهب أنه لا مواضعة فيما ذكر لانتفاء فائدة المواضعة فيهن أما ~~المتزوجة فلدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها وأما الحامل أي من غير ~~سيدها فلعلم المشتري بأن الرحم مشغول بالولد وأما المعتدة فكذلك ; لأن ~~العدة تغني عن المواضعة وعن الاستبراء PageV04P170 وأما الزانية والمغتصبة ~~فإن الولد لا يلحق لا بالبائع ولا بالمشتري ولا بغيرهما إذ لا نسب لولد ~~الزنا . ( ص ) كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري ( ش ) ~~التشبيه في عدم المواضعة وقد علمت أن المقصود منها ما يتقى من الحمل أو خوف ~~اختلاط الأنساب والأمة في هذه المسائل لم يغب عليها المشتري فلم يحتج ~~البائع إلى المواضعة ; لأنها لم تخرج عن ملكه أما لو غاب غيبة يمكن فيها ~~الوطء لوجب على البائع الاستبراء لكن على تفصيل مذكور في الشرح الكبير . ( ~~ص ) وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا ( ش ) أي وفسد البيع المدخول فيه على ~~المواضعة نصا إن شرط على المشتري نقد الثمن أو بعضه لا إن تطوع له بالنقد ~~وهذا حيث وقع البيع على البت ولو وقع على الخيار لمنع النقد ولو تطوعا ~~واحترزنا بقولنا نصا عما لو اشترطا عدمها أو أبهما فلا يفسد البيع بشرط ~~النقد بل يبطل الشرط وينتزع الثمن من البائع ويجري عليهما ms1509 حكم المواضعة من ~~الضمان وغيره ولو بعد الغيبة على الأمة ولا بد من نزع الثمن من يد البائع ~~ولو لم يطلبه المبتاع ولو طبع عليه ثم لو قال المؤلف وفسد إن شرط النقد ~~لكان أولى ; لأن المفسد إنما هو شرطه ولو لم ينقد بالفعل وأجاب بعضهم بأن ~~كلام المؤلف من باب القلب وإن زائدة أي وفسد بشرط نقد ( ص ) وفي الجبر على ~~إيقاف الثمن قولان ومصيبته ممن قضى له به ( ش ) يعني أنه اختلف في إيقاف ~~الثمن في أيام المواضعة هل يحكم به أم لا فظاهر ما في البيوع الفاسدة من ~~المدونة أنه يوضع تحت يد عدل ومثله لمالك في الواضحة والمجموعة وفي العتبية ~~عن مالك لا يجب على المشتري إخراج الثمن حتى تجب له الأمة بخروجها من ~~الاستبراء وهو ظاهر ما في الاستبراء من المدونة والقولان لمالك في المدونة ~~وإذا فرعنا على القول بالإيقاف فتلف في زمن المواضعة كانت مصيبته ممن قضى ~~له به لو سلم وهو البائع إذا رأت الأمة الدم والمشتري إذا لم تر الدم ~~فالضمير في مصيبته وفي به يرجع للثمن وما شرحنا عليه من تقديم قوله وفي ~~الجبر على إيقاف الثمن قولان على قوله ومصيبته ممن قضى له به هو الصواب ~~لكون الأول مفرعا على الثاني على أحد القولين ونسخة تذكير الضمير في به هي ~~الصواب وهو نص المدونة ونسخة بها PageV04P171 تصح على حذف مضاف أي بلزومها ~~واللام بمعنى على أي ممن قضى عليه بلزومها لصاحبه وهي إذا رأت الدم ألزمها ~~البائع للمشتري وإن لم تره ألزمها المشتري للبائع ولما أنهى الكلام على ~~العدة منفردة والاستبراء كذلك شرع في الكلام عليهما لو اجتمعا متفقين ~~ومختلفين ويسمى ذلك باب التداخل قال بعض وهو باب يمتحن به الفقهاء ويمتحنون ~~فقال # | 3( فصل في تداخل العدد) # في تداخل موجبين من نوع أو نوعين من رجل واحد وفعل سائغ أم لا وأشار ~~المؤلف لضابط ذلك بقوله ( ص ) إن طرأ موجب قبل تمام عدة أو استبراء انهدم ~~الأول وأتنفت ( ش ) يعني ms1510 أن المرأة إذا كانت في عدة أو استبراء ثم تجدد قبل ~~تمام ما هي فيه موجب آخر فإما أن يكون الموجبان من رجل أو من رجلين فإن ~~كانا من واحد فإما أن يكونا بفعل جائز أو لا فإن كانا من واحد وبفعل سائغ ~~كما لو طلق زوجته طلاقا بائنا ثم تزوجها وطلقها بعد البناء فإنها تستأنف ~~العدة من أولها وتنهدم الأولى ويصح في انهدم قراءته بالمعجمة أي انقطع حكمه ~~ومنه هذم السبي النكاح أي قطع وبالمهملة أي نقض حكمه . وقوله وأتنفت حكم ~~غيره أعم من كون الحكم الآخر غير الأول أو هو وغيره فيندرج فيه من لزمها ~~أقصى الأجلين إذ لا يقال فيها انهدم الأول ( ص ) كمتزوج بائنته ثم يطلق بعد ~~البناء أو يموت مطلقا ( ش ) بدأ المؤلف من أمثلته بطروء عدة على عدة ~~والمعنى أن من طلق زوجته بعد الدخول طلاقا بائنا بدون الثلاث ثم تزوجها ~~ودخل بها ثم طلقها فإنها تأتنف عدة من طلاقه الثاني وتنهدم الأولى ولو طلق ~~ثانيا قبل البناء بنت على ما بقي من العدة الأولى وكذلك تأتنف عدة وفاة إذا ~~مات بعد تزويجها سواء بنى بها أم لا ولا تبني إذ لا تبنى عدة وفاة على عدة ~~طلاق لاختلافهما نوعا وفي بعض النسخ مبانته من أبان فهو اسم مفعول متعد ~~ويأتي مفهوم بائنته . وقوله بعد البناء ظرف لغو أو حال وقوله بعد البناء ~~يتنازعه بائنته ويطلق وأما الحامل إذا طلقها ثم تزوجها ومات عنها أو طلقها ~~قبل الوضع فإن عدتها وضع حملها ويبرئها ذلك من الطلاق والموت كما مر عند ~~قوله وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كله ( ص ) وكمستبرأة من فاسد ~~ثم يطلق ( ش ) هذا طرو عدة على استبراء والمعنى أن ذات الزوج إذا وطئت وطئا ~~فاسدا بزنا أو باشتباه أو غصب أو غير ذلك فقبل PageV04P172 تمام الاستبراء ~~طلقها زوجها فإنها تستأنف العدة من يوم طلاقها وينهدم الاستبراء الأول فإن ~~كانت من ذوات الحيض فثلاثة أقراء أطهار وإن كانت من ذوات ms1511 الأشهر فثلاثة ~~أشهر من يوم الطلاق وإن كانت حاملا فبوضع حملها كله ومفهوم يطلق لو مات ~~فأقصى الأجلين كما يأتي للمؤلف ( ص ) وكمرتجع وإن لم يمس طلق أو مات إلا أن ~~يفهم ضرر بالتطويل فتبني المطلقة إن لم يمس ( ش ) قد علمت أن الرجعية ~~كالزوجة فإذا طلقها طلاقا رجعيا ثم قبل انقضاء العدة راجعها وطلقها أو مات ~~عنها فإنها تستأنف العدة من يوم الطلاق الثاني أو من يوم الموت وسواء مسها ~~بعد أن راجعها أو لا والمراد بالمس الوطء لما علمت أن الرجعة تهدم العدة ~~إلا إذا أراد بارتجاعها الضرر بها لتطويل العدة عليها ثم طلقها قبل أن ~~يمسها فإنه يعامل بنقيض مقصوده وتبني على عدتها الأولى أما إذا ارتجعها ثم ~~طلقها بعد أن وطئها فإنها تستأنف كما مر من يوم الطلاق الثاني لأن وطأه هدم ~~عدتها فصارت إلى الحالة التي كانت عليها قبل الطلاق الأول لاحتمال حصول حمل ~~عن وطئه ولا ينظر لقصد الضرر وعند ابن عرفة أنها تستأنف ولو قصد ضررا وإثمه ~~على نفسه انظر ابن غازي . فإن قلت من تزوج بائنته ثم طلقها قبل البناء في ~~عدة طلاقها الأول فإنها تبني على عدة الطلاق الأول ومن طلق المطلقة طلاقا ~~رجعيا بعد ارتجاعها وقبل المس فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق الواقع بعد ~~الارتجاع فما الفرق قلت الفرق أن مبانته كأجنبية ومن تزوج أجنبية فطلقها ~~قبل البناء لا عدة عليها بخلاف الرجعية فإنها كالزوجة فطلاقه الواقع فيها ~~بعد ارتجاعها طلاق زوجة مدخول بها فتعتد منه ولا تبني على عدة الطلاق الأول ~~لأن الارتجاع هدمها ( ص ) وكمعتدة وطئها المطلق أو غيره فاسدا بكاشتباه ( ش ~~) هذا طرو استبراء على عدة والمعنى أن المرأة المعتدة من طلاق رجعي أو بائن ~~إذا وطئها مطلقها أو غيره في عدتها وطئا فاسدا باشتباه أو بزنا أو لم ينو ~~مطلقها بوطئه الرجعة على المشهور من اشتراط النية في صحة الرجعة أو كان ~~الطلاق بائنا وتزوجها مطلقها أو غيره في العدة تزويجا فاسدا وفرق الحاكم ~~بينهما ms1512 فإنها تستأنف العدة من يوم الوطء الفاسد بثلاث حيض إن كانت من ذوات ~~الحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر أو بوضع الحمل إن كانت حاملا ~~وينهدم ما تقدم من العدة . وإذا وطئها مطلقها طلاقا رجعيا ولم ينو الرجعة ~~وكان هذا الوطء بعد مضي قرأين مثلا وقلتم بانهدام الأول وتستأنف ثلاثة ~~أقراء فهل له عليها الرجعة إلى آخر هذه الثلاثة الأقراء التي هي استبراء أو ~~لا رجعة له عليها إلا في آخر العدة فقط وهو الظاهر لأنها بمجرد انقضاء ~~عدتها تبين منه إلا أن يكون ارتجعها فإذا بانت منه لم يلحقها طلاقه ولا ~~رجعة له عليها بعد ذلك فإذا راجعها قبل انقضاء عدتها كما مر حرم عليه وطؤها ~~في بقية استبرائها فإذا تم استبراؤها حل له وطؤها ( ص ) إلا من وفاة فأقصى ~~الأجلين ( ش ) كذا بأداة الاستثناء في بعض النسخ وفي بعضها لا من وفاة ~~بالعطف على مقدر أي من طلاق لا من وفاة والمعنى أن المرأة المعتدة من وفاة ~~إذا وطئت في عدتها وطئا فاسدا من زنا أو من شبهة أو من نكاح فاسد وفرق ~~بينهما فإنه يلزمها أن تمكث أقصى أي أبعد الأجلين من الأشهر والأقراء ~~فتتربص تمام ثلاثة أقراء من الوطء الفاسد إن كملت قبلها عدة الوفاة أو تمام ~~عدة الوفاة من يوم الوفاة إن كملت قبلها الأقراء هذا في الحرة وأما في ~~الأمة فعليها أقصى الأجلين وقد مر أن استبراءها بحيضة أو ثلاثة أشهر وأن ~~عدتها من وفاة زوجها شهران وخمس ليال أو ثلاثة أشهر ( ص ) كمستبرأة من وطء ~~فاسد مات زوجها ( ش ) التشبيه في أنها تمكث أقصى الأجلين وهذه عكس ما قبلها ~~والمعنى أن المرأة المستبرأة من الوطء الفاسد بزنا أو بنكاح فاسد أو نحوهما ~~إذا مات زوجها في أثناء PageV04P173 استبرائها فإنها تمكث أقصى الأجلين أجل ~~تمام أقراء استبرائها من يوم شروعها في الاستبراء وأجل عدة الوفاة من موته ~~وهذا في الحرة وأما في الأمة فالأجل فيها أجل حيضة استبرائها أو أجل عدة ms1513 ~~وفاتها ( ص ) وكمشتراة معتدة ( ش ) يعني أن من اشترى أمة معتدة من وفاة ~~فإنها تمكث أقصى الأجلين عدة الوفاة شهرين وخمس ليال وحيضة استبراء لأجل ~~انتقال الملك أو طلاق وارتفعت حيضتها فلا تحل إلا بمضي سنة للطلاق وثلاثة ~~للشراء وقد مر هذا كله وإنما أعادها جمعا للنظائر ولما أنهى الكلام على ما ~~يمكن تعدد صاحبه من أقراء أو أشهر تكلم على ما لا يمكن تعدده وهو الحمل فإن ~~صاحبه أحد الواطئين فيحتاج إلى السؤال هل يبرئ الحمل من صاحبه ومن غيره أو ~~يبرئ من صاحبه لا من غيره فقال ( ص ) وهدم وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره ~~وبفاسد أثره وأثر الطلاق لا الوفاة ( ش ) يعني أن المعتدة من طلاق أو وفاة ~~إذا تزوجت بغير زوجها في عدتها ودخل بها زوجها ففسخ نكاحها أو زنت أو غصبت ~~أو وطئت باشتباه في عدتها ثم أتت بولد كامل غير سقط . فإن ألحق بالزوج ~~الأول وهو صاحب النكاح الصحيح بأن وطئها الثاني قبل حيضة وأتت به لستة أشهر ~~فأكثر من وطئه فإن ذلك الوضع يهدم الاستبراء من الوطء الثاني وأولى يهدم ~~نفسه وهو عدة الصحيح من طلاق أو وفاة أي أجزأها عن الوطأين بلا خلاف لأن ~~الاستبراء إنما كان لما يتقى من الحمل وهو هنا مأمون وإن ألحق بالفاسد بأن ~~تزوجت في عدتها بعد حيضة وأتت بولد لستة أشهر من يوم الوطء الفاسد ولم ينفه ~~الثاني فإن وضعه يهدم أثر الوطء الفاسد أي يجزئها عن استبرائها ويهدم أيضا ~~أثر الطلاق أي يجزئها أيضا عن عدة الصحيح إن كان طلاقا سابقا على الفاسد ~~ولا يهدم أثر الصحيح من الوفاة وعليها أقصى الأجلين ( ص ) وعلى كل الأقصى ~~مع الالتباس كامرأتين إحداهما بنكاح فاسد وإحداهما مطلقة ثم مات الزوج ( ش ~~) التداخل فيما مر هو باعتبار موجبين وهنا الموجب واحد ولكنه التبس بغيره ~~واعلم أن الالتباس تارة يكون من جهة محل الحكم وتارة يكون من جهة سبب الحكم ~~وقد مثل المؤلف للأول بمثالين أحدهما إذا كان له زوجتان ms1514 إحداهما بنكاح صحيح ~~والأخرى بنكاح فاسد كما إذا تزوج أختين من الرضاع مثلا ولم تعلم السابقة ~~منهما ثم مات الزوج فتعتد كل منهما بأربعة أشهر وعشرة أيام عدة الوفاة ~~وبثلاث حيض استبراء فتمكث للأخير منهما . أما لو علمت السابقة منهما لاعتدت ~~بأربعة وعشرة أيام وتعتد الأخرى بثلاثة أقراء للاستبراء إن دخل بها ولا عدة ~~عليها إن لم يدخل بها فلما لم يعلم الحكم فيهما PageV04P174 طولبت كل منهما ~~بالأمرين معا الثاني مات الزوج في العدة عن امرأتين إحداهما مطلقة طلاقا ~~بائنا والأخرى في العصمة ولم تعلم المطلقة من غيرها فتعتد كل واحدة منهما ~~بأربعة أشهر وعشرة أيام عدة الوفاة وبثلاثة أقراء عدة الطلاق إذ لو علم ~~الحكم فيهما لاعتدت المطلقة بثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض إن دخل بها ~~وتعتد التي في العصمة بأربعة أشهر وعشرة أيام , فلما لم يعلم الحكم فيهما ~~طولبت كل منهما بالأمرين معا إذ لا تتحقق حليتهما للأزواج إلا بذلك ( ص ) ~~وكمستولدة متزوجة مات السيد والزوج ولم يعلم السابق فإن كان بين موتهما ~~أكثر من عدة الأمة أو جهل فعدة حرة وما تستبرأ به الأمة وفي الأقل عدة حرة ~~وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان ( ش ) هذا مثال للالتباس الذي يكون من جهة ~~سبب الحكم والمعنى أن أم الولد إذا زوجها سيدها لشخص ثم مات السيد والزوج ~~في غيبتهما وعلم سبق موت أحدهما ولكن لم يعلم عين السابق منهما أهو السيد ~~أم الزوج فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه فإن كان من بين موتيهما أكثر من ~~عدة الأمة أي أكثر من شهرين وخمس ليال أو جهل ما بينهما هل أكثر من عدة ~~الأمة أو أقل أو مساو فالواجب عليها في الوجهين عدة حرة أربعة أشهر وعشر ~~وما تستبرأ به الأمة وهو حيضة ويعتبر كل من عدة الوفاة والاستبراء من يوم ~~موت الثاني فإن لم تر الدم تربصت تسعة أشهر فإن لم ترها ولم تحس بريبة حلت ~~مكانها وإن زادت ريبتها مكثت أقصى أمد الحمل . وإنما لزمها ms1515 مجموع الأمرين ~~لأنها بتقدير موت سيدها أولا لا يلزمها شيء بسببه لأنها في عصمة زوج لم تحل ~~لسيدها ثم لما مات زوجها وهي حرة لزمها أربعة أشهر وعشر وبتقدير موت الزوج ~~أولا يلزمها شهران وخمس لأنها أمة بعد ثم يلزمها بموت سيدها الاستبراء ~~بحيضة لكونها بعد خروجها من عدتها حلت لسيدها لأن الموضوع أن بين موتيهما ~~أكثر من عدة الأمة فلأجل هذا لا تحل إلا بالأمرين . وحكم ما إذا جهل ما ~~بينهما حكم ما إذا كان بينهما أكثر من عدة الأمة للاحتياط لاحتمال أن يكون ~~أكثر وإن كان بين موتيهما أقل من عدة الأمة بأن يكون بينهما شهران فالواجب ~~عليها عدة حرة أربعة أشهر وعشر ليال لاحتمال موت السيد أولا فموت الزوج ~~عنها وهي حرة وبتقدير موت الزوج أولا فإنما عليها شهران وخمس ليال وهي ~~مندرجة في الأربعة أشهر وعشر وموت السيد لم يوجب عليها شيئا لأنها لم تحل ~~له فلم تحتج لحيضة استبراء واختلف إذا كان بين موتيهما قدر عدة الأمة شهرين ~~وخمس ليال هل حكمه حكم ما إذا كان بينهما أقل من عدة الأمة فتكتفي بعدة حرة ~~كما ذهب إليه ابن شبلون إذ لم يمض لها وقت تحل فيه للسيد أو حكم ما إذا كان ~~بين موتيهما أكثر من عدة الأمة فيجب عليها الأمران وبه فسر ابن يونس ~~المدونة قال بعض ولا ينبغي أن يختلف فيه قولان . ثم إن قوله ولم يعلم ~~السابق صادق بما إذا لم يكن سابق ألبتة بأن ماتا معا لأن السالبة تصدق بنفي ~~الموضوع وموضوع هذه المسألة إنما هو إذا ماتا متعاقبين ولكن تارة يعلم ~~السابق وتارة لا يعلم أي وأما لو ماتا معا فالأصل أنها أمة إلا أنها تعتد ~~عدة حرة احتياطا ففي كلامه إجمال لا يليق به والجواب أن مدار هذا العلم ~~العقل وعلم العقل لا يعمل به إلا إذا وافقه نقل والنقل في هذه المسألة كما ~~علمت ولما كان PageV04P175 الرضاع محرما لما حرمه النسب ومندرجا فيه حيث ~~ذكر كقوله وحرم أصوله ms1516 وفصوله وما ذكر بعد ; شرع في بيان شروطه وما يتعلق ~~بها فقال # | 2 ( باب ) مسائل الرضاع وبيان ما يحرم وما لا يحرم # وهو بفتح الراء وكسرها مع التاء وتركها وأنكر الأصمعي الكسر معها وهو من ~~باب سمع وعند أهل نجد من باب ضرب والمرأة مرضع إذا كان لها ولد ترضعه فإن ~~وصفتها بإرضاعه قيل مرضعة ويقال لبن ولبان لبنات آدم وغيره وأنكر أهل اللغة ~~لبن في بنات آدم والأحاديث على خلافه ابن عرفة الرضاع عرفا وصول لبن آدمي ~~لمحل مظنة غذاء آخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع . ~~وقوله عرفا خصص هذا المحدود بذلك مع أنه يحد الحقائق الشرعية إشارة إلى أن ~~الرضاع غلب في المعهود بين الناس وهو ضم الشفتين على محل خروج اللبن من ثدي ~~لطلب خروجه لكن الفقهاء حيث حكموا بأن الحقنة والسعوط يقع التحريم بهما دل ~~ذلك على أن الرضاع عرفا شرعيا صادق عليهما وأورد الشيخ بأن رضاع الكبير لا ~~يحرم وأجاب بأن المحدود ما صدق عليه أنه رضاع وكونه لا يحرم أو يحرم أمر ~~آخر فالمحدود ماهية الرضاع بما هي لا أفرادها وانظر قول ابن عرفة لمحل مظنة ~~غذاء آخر مع قول المؤلف الآتي في الحقنة تكون غذاء فيما يأتي والأصل في ~~تحريم الرضاع قوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ~~وقوله عليه السلام { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } وقوله { إن الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة } ففيه بيان للآية وزيادة وأن التحريم ليس مقصورا على ~~المباشرة وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله ( ص ) حصول لبن امرأة ( ش ) يعني أن ~~حصول لبن المرأة سواء كانت مسلمة أو كافرة صغيرة لا يوطأ مثلها أو كبيرة ~~حية أو ميتة تحقق أن في ثديها لبنا حال المص لا إن شك , متزوجة أو غير ~~متزوجة ولو خنثى مشكلا في جوف الصغير المرضع ينشر الحرمة كما ينشرها النسب ~~وسواء وصل إلى جوف الرضيع بوجور أو سعوط ويأتي تفسيرهما ويأتي محترزات ~~القيود وبالغ بقوله ( وإن ميتة ) دب الطفل ms1517 فرضعها وتحقق أن في ثديها لبنا ~~حال المص . وكذا إن شك عند ابن ناجي خلافا لابن راشد وابن عبد السلام أو ~~حلب منها على المشهور لرد ما حكاه ابن شاس وغيره من القول الشاذ بعدم ~~تحريمه لأن الحرمة لا تقع بغير المباح والجواب PageV04P176 عن مفهوم قوله ~~تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } أنه خرج مخرج الغالب والمراد بالمرأة ~~الآدمية فلبن الجنية لا ينشر الحرمة ( ص ) وصغيرة ( ش ) معطوف على ميتة ~~وتقيد بمن لا تطيق الوطء حتى تكون داخلة في حيز المبالغة لأنها محل الخلاف ~~إذ لبن المطيقة للوطء ينشرها اتفاقا ( ص ) بوجور أو سعوط أو حقنة ( ش ) ~~الباء باء الآلة أي أو كانت الآلة الموصلة لجوف الرضيع وجورا بفتح الواو ما ~~يدخل في وسط الفم أو ما صب في الحلق وفعله وجر وأوجر أو سعوطا بفتح أوله ما ~~صب من الأنف أو لدودا ما صب من جانب الشدق , ولديدا الوادي : جانباه أو ~~حقنة وهي دواء يصب في الدبر يصعد إلى الجوف فإذا وصل لبن المرأة إلى جوف ~~الرضيع بأحد هذه الوجوه فإنه ينشر الحرمة ثم إن مسألة الوجور تفهم من مسألة ~~السعوط بالأولى فلو حذفها ما ضره . ثم إن قول المؤلف ( ص ) تكون غذاء ( ش ) ~~بكسر الغين وبالذال المعجمة ما يتغذى به من الطعام يقال غذوت الصبي بالواو ~~لا غذيته بالياء رجعه الشراح للثلاثة وغيرهم للحقنة فقط ومعنى كونها غذاء ~~أن تصل إلى محل الغذاء ولا يشترط الغذاء بالفعل لأن المصة الواحدة تحرم وهي ~~لا تكون غذاء وهذا هو قول ابن عرفة لمظنة غذاء آخر كان في نفسه غذاء أولا ~~خلافا لابن عبد السلام أو يقال على حمل الغذاء بالفعل لا ينافي كلام ابن ~~عرفة لإمكان حمل كلام ابن عرفة على ما وصل للجوف بغير الحقنة ويدل لذلك قول ~~بعض الشراح ولم يشترط المؤلف في اللبن الذي يصل إلى جوف الرضيع أن يكون ~~غذاء كما اشترط ذلك في الحقنة لكونه أقرب إلى مخرج الطعام من الحقنة ( ص ) ~~أو خلط لا غلب ( ش ms1518 ) أي وكذلك يحرم ما وصل إلى الجوف من اللبن ولو خلط ~~بغيره من ماء أو عقاقير كعنزروت أو مر أو طعام إن كان اللبن مساويا أو ~~غالبا لا إن غلب بغيره فلا يحرم على الأصح وهو قول ابن القاسم خلافا ~~للأخوين وبعبارة أو خلط بغير جنسه لا بلبن امرأة أخرى فإنه ينشر الحرمة ~~مطلقا أي كان مساويا أو غالبا أو مغلوبا وقوله ( ولا كماء أصفر ) أي ولا إن ~~لم يكن الواصل إلى جوف الرضيع لبنا بل كماء أصفر أو غيره مما ليس بلبن ولو ~~خرج من الثدي معطوف على لبن فهو محترزه كما أن قوله ( وبهيمة ) محترز امرأة ~~معطوف عليها والكاف مقدرة فيه وفيما بعده فلو رضع صبي وصبية عليها لم يحرم ~~تناكحهما PageV04P177 اتفاقا وفي معناه ما أدخلته الكاف الرجل إذا در ثديه ~~وقوله ( واكتحال به ) معطوف على بوجور فهو محترزه وما في معناه مما أدخلته ~~الكاف المقدرة معه مثله مما يدخل من الأذن ومسام الرأس ونحو ذلك فهي معاطيف ~~يفرق متبوعاتها ذهن السامع وقوله ( محرم ) أي ناشر للحرمة خبر حصول ثم ذكر ~~شرط التحريم بقوله ( ص ) إن حصل في الحولين أو بزيادة الشهرين ( ش ) يعني ~~أن شرط نشر الحرمة بالرضاع أن يحصل الوصول للجوف في الحولين من ولادته أو ~~بزيادة ما قرب منهما مما له حكمه كالشهر والشهرين وقيل الثلاثة الأشهر وهذا ~~ما دام مقصورا على الرضاع أو يأكل معه ما يضر به الاقتصار عليه فلو فطم ثم ~~أرضعته امرأة بعد فصاله بيوم أو يومين أو ما أشبه ذلك حرم لأنه لو أعيد ~~للبن لكان قوة في غدائه وعشائه فلو فصل فصالا بينا فلا اعتبار بما يحصل له ~~من اللبن بعد ذلك كما أفاده بقوله ( ص ) إلا أن يستغني ( ش ) استغناء بينا ~~عن اللبن بالطعام فلا يحرم الرضاع حينئذ ( ولو ) حصل الاستغناء ( فيهما ) ~~أي في الحولين وسواء استغنى فيهما بمدة بعيدة أو قريبة على المشهور وهو ~~مذهب المدونة خلافا للأخوين وأصبغ في بقاء التحريم إلى تمامهما وقوله ( ما ~~حرمه ms1519 النسب ) أي والصهر مثله مفعول ' محرم ' المتقدم ذكره فكما حرم السبع ~~بقوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى قوله { وبنات الأخت } حرمن من ~~الرضاع بقوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } وقوله ~~ما حرمه أي الذوات والأعيان التي حرمها النسب ( ص ) إلا أم أخيك أو أختك ~~وأم ولد ولدك وجدة ولدك وأخت ولدك وأم عمك وعمتك وأم خالك وخالتك فقد لا ~~يحرمن من الرضاع ( ش ) هذه المسائل تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع ~~الأولى أم أخيك أو أختك من النسب هي أمك أو زوجة أبيك وكلتاهما حرام عليك ~~ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم عليك لأنها ليست أمك ولا زوجة أبيك ~~الثانية أم ولد ولدك ذكرا أو أنثى لأنها إما بنتك نسبا أو زوجة ابنك ~~وكلتاهما حرام عليك ولو أرضعت أجنبية ولد ولدك لم تحرم عليك لفقد الوصف ~~المحرم لها نسبا الثالثة جدة ولدك لأنها نسبا أم أمك أو أم زوجتك فما حرمت ~~إلا بوصف النسب لك أو لزوجتك ولو أرضعت امرأة ولدك لم تحرم عليك أمها لأنها ~~ليست أما لك ولا أما لزوجتك الرابعة أخت ولدك لأنها نسبا بنتك أو بنت زوجتك ~~وكلتاهما حرام عليك لكن بوصف النسب منك أو من زوجتك ولو أرضعت امرأة ولدك ~~لم تحرم بنتها التي هي أخت ولدك من الرضاع عليك لفقد الوصف المحرم لها نسبا ~~وخامستها أم عمك وعمتك لأنها نسبا إما جدتك لأبيك أو حليلة جدك وكلتاهما ~~حرام عليك ولو أرضعت امرأة عمك أو عمتك لم تحرم عليك لفقد الوصف المحرم في ~~النسب وهو الجدودة سادستها أم خالك وخالتك لأنها إما جدتك لأمك أو زوجة جدك ~~لها PageV04P178 وكلتاهما حرام عليك لما قلنا فيما قبلها ولو أرضعت امرأة ~~خالك أو خالتك لم تحرم لفقد ذلك منها ويجوز للرجل أن يتزوج بأم حفدته من ~~الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب لأنها حليلة ابنه أو ابنته بخلاف الرضاع ~~لأنها أجنبية عنه وكذا يحل له التزوج بجدة ولده من الرضاع ولا يحل ذلك ms1520 من ~~النسب لأنها أمه أو أم امرأته بخلاف الرضاع وكذلك يجوز له أن يتزوج بعمة ~~ابنه من الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب لأنها أخته بخلاف الرضاع وكذلك ~~المرأة يحل لها أن تتزوج بأبي أخيها من الرضاع وبأخي ولدها من الرضاع وبأبي ~~حفدتها من الرضاع وبجد ولدها من الرضاع ولا يجوز ذلك من النسب كما مر في حق ~~الرجل وقد ; في كلام المؤلف للتحقيق وانظر الاعتراض على المؤلف في ~~الاستثناء المذكور في الشرح الكبير ( ص ) وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة ~~اللبن ولصاحبه من وطئه ( ش ) يعني أن الطفل الرضيع إذا شرب لبن امرأة ووصل ~~إلى جوفه فإنه يكون ولدا لتلك المرأة تقديرا حرة أو أمة مسلمة أو كافرة ذات ~~زوج أو سيد ويكون ولدا لصاحب اللبن أيضا كأنه حاصل من بطنها وظهره من حين ~~وطئه للمرضعة مع الإنزال لا من عقده عليها ولا بمقدمات الوطء من قبلة ~~ونحوها ولا بغير إنزاله , وفروعه كهو فتحرم عليه المرضعة وأمهاتها وبناتها ~~وعماتها وخالاتها كما تحرم على فصوله ولا تحرم على أصوله وإخوته فمحترز ~~خاصة أصوله وإخوته وأما فصوله فلم يحترز بخاصة عنها ( ص ) لانقطاعه وإن بعد ~~سنين ( ش ) يعني أن اللبن محكوم به للواطئ الأول الذي نشأ اللبن عن وطئه ~~إلى أن ينقطع بعد مفارقته لزوجته أو سريته ولو استمر اللبن ولم تتزوج فمضاف ~~للأول ولو تعددت السنون من غير حد كما في المدونة وسواء خرجت عن عصمته أو ~~ملكه أو لم تتزوج فلو طلقها زوجها أو مات عنها ولبنه في ثديها ووطئها زوج ~~ثان اشترك الثاني مع الذي قبله وإليه أشار بقوله ( واشترك مع القديم ) في ~~الولد الذي ترضعه بعد وطء الثاني فكان ابنا لهما وانتشرت الحرمة بينه وبين ~~كل واحد منهما ولو تعددت الأزواج كان ابنا للجميع ما دام اللبن الأول في ~~PageV04P179 ثديها ( ص ) ولو بحرام لا يلحق الولد به ( ش ) هكذا الصواب ~~بإسقاط إلا أن بعد قوله بحرام أي تثبت الحرمة وتنتشر بين الرضيع وصاحب ~~اللبن ولو حصل اللبن بسبب ms1521 وطء حرام لا يلحق الولد فيه كما لو زنى بامرأة ~~ذات لبن أو حصل بوطئه لبن لم يكن فإنه يصير من شرب من هذا اللبن كابنه أو ~~تزوج بخامسة أو بمحرم بنسب أو رضاع عالما وأحرى لو كان بحرام يلحق به الولد ~~كما إذا تزوج بمن ذكر جاهلا على المشهور وهو أحد قولي مالك المرجوع إليه ~~ابن عبد السلام وهو ظاهر المذهب والمرجوع عنه عدم نشر الحرمة بين الرضيع ~~وصاحب اللبن إذا حصل بسبب وطء حرام لا يلحق الولد فيه وسواء وجب فيه الحد ~~كالزنا أو لا كالغالط بمنكوحة فإن الغلط بها لا يلحق فيه الولد بالغالط ~~إنما الولد صاحب الفراش وهو الزوج وهذا ظاهر ما وقع في أصل المؤلف وهو ضعيف ~~( ص ) وحرمت عليه إن أرضعت من كان زوجا لها لأنها زوجة ابنه ( ش ) الضمير ~~في عليه راجع لصاحب اللبن وصورتها امرأة كبيرة تزوجت بصغير بولاية أبيه ثم ~~خالع عنه أبوه ثم إنها تزوجت برجل كبير ودخل بها وأنزل فحدث لها منه لبن ~~فأرضعت به ذلك الطفل فإنها تحرم على زوجها الذي هو صاحب اللبن لأنها زوجة ~~ابنه من الرضاع وقد علمت أن حليلة الابن تحرم على الأب وقوله { وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم } خرج مخرج الغالب ( ص ) كمرضعة مبانته ( ش ) ~~التشبيه في التحريم أي كما يحرم على الشخص مرضعة رضيعة مبانته والمعنى أن ~~الشخص إذا تزوج رضيعة ثم طلقها ثم إن زوجة ذلك الشخص أرضعت تلك الرضيعة ~~المبانة فإن الزوجة المرضعة تحرم على زوجها لأنها تصير أم زوجته والعقد على ~~البنات يحرم الأمهات ( ص ) أو مرتضع منها ( ش ) أي من مبانته ومراده بلبن ~~غير لبنه لئلا يكون تكرارا مع ما مر ومعنى ذلك أن من طلق امرأة وقد دخل بها ~~ثم تزوجت غيره وحصل لها لبن فأرضعت صبية فإن تلك الصبية تحرم على زوج ~~المطلقة لأنها حينئذ بنت زوجته من الرضاع وإنما قيدنا كلامه بأن تكون ~~مدخولا بها لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات بمجرده وأما تقييد ms1522 ~~المسألة بأن تكون المطلقة ذات لبان فليس بظاهر لما قررنا ( ص ) وإن أرضعت ~~زوجتيه اختار وإن الأخيرة ( ش ) صورتها تزوج بمرضعتين واحدة بعد واحدة عقد ~~له عليهما وليهما ثم أرضعتهما أجنبية أو زوجته التي لم يدخل بها فإنه يختار ~~واحدة ويفارق الأخرى لأنهما صارتا أختين ولو كانت المختارة هي الأخيرة في ~~الرضاع على المشهور كمن أسلم على أختين ورأى ابن بكير أنه لا يختار واحدة ~~بمنزلة متزوج الأختين في عقد وفرق للمشهور بأن العقد هنا وقع صحيحا بينهما ~~وطرأ له ما أفسده بخلاف مسألة متزوج الأختين في عقد واحد فإنه وقع فاسدا ~~أما لو كانت المرضعة للصغيرتين أم الزوج أو أخته فإنهما يحرمان عليه معا ~~بلا خلاف لأنهما صارتا أختين له أو بنات أخوات ( ص ) وإن كان قد بنى بها ~~حرم الجميع ( ش ) لو قال تلذذ بها بدل بنى كان أولى والمعنى أنه إذا كان قد ~~تلذذ بالكبيرة التي أرضعت زوجتيه فإن الجميع يحرمن , عليه المرضعة لأنها أم ~~لهما والعقد على البنات يحرم الأمهات والرضيعتان لأنهما بنتا امرأة تلذذ ~~بها والتلذذ بالأم يحرم البنت فإن لم يكن قد تلذذ بالكبيرة فإنه يختار ~~واحدة ويفارق الأخرى مع الكبيرة ( ص ) وأدبت المتعمدة للإفساد ( ش ) يعني ~~أن الكبيرة إذا كانت تعمدت الإفساد بالرضاع بين الصغيرتين فإنها تؤدب إن ~~كانت عالمة بالحكم ولا غرامة عليها على المشهور إذ لا غرم على الزوج قبل ~~الدخول وبعبارة وأدبت المرضعة المفسدة بإرضاعها نكاحا , المعتمدة للإفساد ~~فقوله للإفساد الأولى تعلقه بالمتعمدة ويلزم منه أن تكون عالمة بالتحريم ~~فلا تؤدب الجاهلة ( ص ) وفسخ نكاح المتصادقين عليه ( ش ) يعني أن الزوجين ~~إذا تصادقا على أنهما PageV04P180 أخوان من الرضاع وهما ممن يقبل تصادقهما ~~بأن يكونا مكلفين ولو سفيهين فإن نكاحهما يفسخ قبل الدخول وبعده ( ص ) ~~كقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد ( ش ) تشبيه في الفسخ يعني لو قامت ~~بينة تشهد على إقرار أحد الزوجين قبل العقد أنهما أخوان من الرضاع فإن ~~نكاحهما يفسخ قبل الدخول وبعده فقوله قبل العقد متعلق ms1523 بإقرار وسواء فيه ~~إقراره وإقرارها ومفهومه لو قامت بينة على إقرار أحدهما بعد العقد فإن كان ~~الزوج فكذلك وإن كانت المرأة لم يفسخ لاتهامها على فراق زوجها ففي المفهوم ~~تفصيل ( ص ) ولها المسمى بالدخول إلا أن تعلم فقط فكالغارة ( ش ) أي أنه ~~إذا فسخ بعد الدخول فلها المسمى إن كان هناك مسمى حلال وإلا فصداق المثل ~~وهذا إذا علما أو جهلا أو علم وحده وأما إن علمت هي وحدها وأنكر العلم فلها ~~ربع دينار فقط كالتي غرت من نفسها وتزوجت في العدة عالمة بالحكم ( ص ) وإن ~~ادعاه فأنكرت أخذ بإقراره ولها النصف ( ش ) يعني أن الزوج إذا أقر أنه أخ ~~لزوجته من الرضاع وكذبته زوجته فإنه يؤاخذ بإقراره من فراق وغرامة فإن كان ~~إقراره بذلك قبل الدخول فإنه يفرق بينهما ولها نصف الصداق لأنه يتهم على ~~فسخ النكاح قبل الدخول والفسخ قبله لا شيء فيه وإن كان إقراره بعد الدخول ~~فإنها تستحق جميع الصداق وتقع الفرقة بينهما فقوله ولها النصف يعلم منه أنه ~~قبل الدخول وكلام المؤلف حيث كان إقراره بعد العقد وأما إن كان قبل العقد ~~فلا شيء لها في فسخه بعد العقد كما يفيده كلام اللخمي لأن نكاحه وقع فاسدا ~~على دعواه ( ص ) وإن ادعته وأنكر لم يندفع ( ش ) يعني أن المرأة إذا كانت ~~هي المدعية لأخوة الرضاع وحدها والزوج يكذبها في ذلك فإن قولها لا يقبل ~~والنكاح ثابت بينهما لأن الفراق ليس بيدها ( ص ) ولا تقدر على طلب المهر ~~قبله ( ش ) الضمير في قبله يرجع إلى الدخول أي لا تقدر المرأة على طلب ~~المهر من زوجها قبل الدخول لأنها لا تستحق شيئا إلا بالدخول أو الطلاق وهي ~~مقرة بفساد العقد فلا يجب لها شيء ظاهره ولو بالموت ولا مخلص لها من الزوج ~~إلا بالفداء منه أو يطلق باختياره وإنما لم يقل وليس لها طلب المهر قبله ~~لأن نفي القدرة أبلغ من نفي الطلب ( ص ) وإقرار الأبوين مقبول قبل النكاح ~~لا بعده ( ش ) يعني أن أبوي الزوج والزوجة ms1524 الصغيرين إذا تصادقا قبل عقد ~~النكاح على أن ولديهما أخوان من الرضاع فإن إقرارهما يقبل ويفسخ النكاح إن ~~وقع فإن كان إقرار الأبوين بذلك بعد عقد النكاح فإن ذلك لا يقبل منهما ~~والنكاح ثابت بين الزوجين وحكم السفيهين كالصغيرين كما هو ظاهر ما لابن ~~عرفة أما الكبيران غير السفيهين فحكمهما معهما كالأجانب ثم إن قوله الأبوين ~~يشمل أباه وأباها وأبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أم كل ويدخل هذا في قوله ~~وبامرأتين إن فشا ( ص ) كقول أبي أحدهما ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار ( ~~ش ) التشبيه تام أي فيقبل إقرار أبي أحدهما PageV04P181 حيث كان ولده غير ~~بالغ وكان إقراره قبل النكاح لا بعده فلو قال الأب أردت بقولي قبل النكاح ~~الاعتذار لعدم إرادة النكاح فإنه لا يقبل منه إذا أراد النكاح بعد ذلك ابن ~~القاسم وإن تناكحا فرق بينهما وظاهره ولو لم يتول العقد بأن رشد الولد وعقد ~~لنفسه وهو كذلك على أحد القولين وعلى الآخر مشى ابن الحاجب ( ص ) بخلاف أم ~~أحدهما فالتنزه ( ش ) يعني أن أم أحدهما إذا قالت قبل عقد النكاح هذا رضع ~~مع ابنتي فإنه يستحب حينئذ التنزه فقط وليست كالأب ولو كانت وصية خلافا ~~لأبي إسحاق قال لأنها تصير حينئذ كالعاقد للنكاح فكانت كالأب وأما أمهاتهما ~~فسيأتي ( ص ) ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد ( ش ) يعني أن ~~الرضاع يثبت بين الزوجين بشهادة رجلين عدلين ولا خلاف في ذلك ويثبت أيضا ~~بشهادة رجل وامرأة يريد إذا كان ذلك فاشيا قبل العقد من قولهما ويثبت أيضا ~~بشهادة امرأتين يريد إن كان فاشيا قبل العقد وسواء كانتا أمهاتهما أو ~~أجنبيتين قاله أبو الحسن لأن هذا من الأمر الذي لا يطلع عليه غالبا إلا ~~النساء فإن لم يكن ذلك فاشيا قبل العقد فإنه لا يثبت فشرط الفشو قيد في ~~المسألتين وأما الرجل مع المرأتين فلا يشترط الفشو في ذلك وبعبارة : وبرجل ~~وامرأة أي وليس الرجل أبا ولا المرأة أما لأحدهما وقوله وامرأتين أي وليست ~~إحداهما أما لأحدهما ms1525 وقوله برجلين أي أجنبيين وقوله لا بامرأة أي : وليست ~~أما لأحدهما لأنها تقدمت فلا تكرار ( ص ) وهل تشترط العدالة مع الفشو تردد ~~( ش ) أي وإذا قلنا بأن ذلك يثبت في الصورتين إذا كانا فاشيا فهل يشترط مع ~~ذلك الفشو أمر آخر وهو ثبوت عدالة الرجل والمرأة أو عدالة المرأتين أو لا ~~تشترط العدالة إلا مع عدم الفشو تردد ( ص ) وبرجلين لا بامرأة ولو فشا ( ش ~~) يعني أن الرضاع يثبت بين الزوجين بشهادة رجلين عدلين اتفاقا فشا أم لا ~~ولا يثبت بشهادة امرأة ولو فشا قبل العقد ولو كانت عدلة ( ص ) وندب التنزه ~~مطلقا ( ش ) يعني أنه يستحب التنزه في كل شهادة لا توجب فراقا بأن كانت ~~شهادة امرأة واحدة سواء كانت أم أحدهما أو أجنبية أو كانت شهادة رجل وحده ~~ولو كان عدلا أو كانت شهادة امرأتين ولم يكن فشو قبل العقد ومعنى التنزه ~~بأن لا يتزوجها إن لم تكن زوجة أو يطلقها إن كانت زوجة ( ص ) ورضاع الكفر ~~معتبر ( ش ) يعني أنه لا فرق بين الإسلام والكفر في ثبوت الرضاع فإذا رضع ~~صغير على كافرة ثم أسلمت فإن الإسلام لا يرفع حرمة الرضاع كالنسب وبعبارة ~~فلو أرضعت ذمية مسلما صغيرا مع ابنة لها لم يحل له نكاح أخته ولو لم تسلم ~~وليس الظرف في قول ابن الحاجب ويعتبر رضاع الكفر بعد الإسلام قيدا ولذا لم ~~يذكره المؤلف ( ص ) والغيلة PageV04P182 وطء المرضع وتجوز ( ش ) الغيلة ~~بكسر الغين على الأكثر وهي إرضاع ولدها وزوجها يطؤها أنزل أم لا وقيل بقيد ~~الإنزال وأصلها من الضرر وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال { هممت أن ~~أنهى الناس عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ~~} فنهيه عليه السلام عن الغيلة لأجل الضرر وقيل هي إرضاع الحامل ولما أنهى ~~الكلام عن النكاح وشروطه وموانعه شرع في الكلام على النفقات وبدأ بأقوى ~~أسبابها وهو الزوجية فقال # | 2( باب موجبات النفقة ) # ويليها في الرتبة نفقة غيرهن والنفقة مطلقا كما قال ابن عرفة ما ms1526 به قوام ~~معتاد حال الآدمي دون سرف فأخرج به قوام معتاد غير الآدمي وأخرج به أيضا ما ~~ليس بمعتاد في حال الآدمي فإنه ليس بنفقة شرعية وأخرج بقوله بغير سرف ما ~~كان سرفا فإنه ليس بنفقة شرعية ولا يحكم الحاكم به والمراد بالنفقة التي ~~يحكم بها والمراد بالسرف وهو الزائد على العادة بين الناس في نفقة المستلذة ~~وبعبارة السرف صرف الشيء زائدا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ~~ينبغي ( ص ) يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت ~~وإدام وكسوة ومسكن ( ش ) يعني أنه يجب للزوجة المطيقة للوطء الممكنة من ~~نفسها بعد الدعاء إلى الدخول بعد مضي الزوج من الذي يتجهز فيه كل من ~~الزوجين قوت وإدام وكسوة ومسكن بالعادة على الزوج البالغ والحال أنه ليس ~~أحد الزوجين بالغا حد السياق فتجب مع المرض الخفيف الممكن معه الاستمتاع ~~ومع الشديد الذي لا يمكن معه الاستمتاع ولم يبلغ صاحبه حد السياق ~~PageV04P183 على مذهب المدونة خلافا لسحنون فلا تجب لغير مطيقة للوطء ولا ~~لذي مانع من رتق ونحوه إلا أن يدخل الزوج بها لأنه يستمتع بها بغير الوطء ~~ولا على غير بالغ ولو أطاق الوطء ولو بالغة ولو دخل بها على المشهور وبقي ~~شرط رابع وهو أن تدعو للدخول أو وليها المجبر إن كان الزوج حاضرا أو في حكم ~~الحاضر وإلا فيكفي أن لا تمتنع من التمكين بأن يسألها القاضي هل تمكنه أم ~~لا فإن أجابت بالتمكين وجب لها ذلك وإلا فلا شيء لها وبعبارة : ممكنة ~~بالفعل وهذا في الحاضر أو بالقوة وهذا عام بأن لا تمتنع ( ص ) بالعادة بقدر ~~وسعه وحالها ( ش ) أي ويعتبر ذلك كله بالعادة مقدرا بقدر وسعه وحالها فلا ~~تجاب هي لأكثر من لائق بها ولا هو لأنقص منه فإن قيل لم عبر به في الرجل ~~بالسعة والمرأة بحالها ولو قال بحالهما لكان أخصر يقال إنما عبر بالسعة في ~~جانب الزوج اقتداء بالقرآن { لينفق ذو سعة من سعته } ( ص ) والبلد والسعر ( ~~ش ) يعني أنه ms1527 لا بد من وجوب النفقة على الزوج من اعتبار حال بلده وحال ~~السعر فيه إذ ليس بلد الخصب كبلد الجدب ولا بلد الرخاء كبلد الغلاء ولا حال ~~الموسر كحال المعسر ( ص ) وإن أكولة ( ش ) يعني أن نفقة الزوجة تجب على ~~زوجها ولو كانت أكولة جدا وهي مصيبة نزلت به فعليه كفايتها أو يطلقها كما ~~في الحديث بخلاف من استأجر أجيرا بطعامه فوجده أكولا فإن المستأجر له ~~الخيار في إبقاء الإجارة وفسخها إلا أن يرضى الأجير بطعام وسط فإنه لا خيار ~~للمستأجر ويلزمه أن يدفع للأجير طعاما وسطا كما يأتي في باب الإجارة عند ~~قوله كمستأجر أوجر بأكله أكولا قاله في المبسوط وفيه نظر فإن في إلزام ~~الأجير بطعام وسط ضررا به ويحط من فوته ( ص ) وتزاد المرضع ما تقوى به ( ش ~~) تقدم أنه قال تجب النفقة للزوجة بحسب العادة هذا في غير المرضع وأما هي ~~فليست كغيرها فيزاد لها ما تستعين به على رضاعها PageV04P184 لشدة احتياجها ~~لذلك وقوله المرضع أي التي ولدها ليس رقيقا ( ص ) إلا المريضة وقليلة الأكل ~~فلا يلزم إلا ما تأكل على الأصوب ( ش ) هذا مستثنى من قوله بالعادة فهو ~~متصل والمعنى أن المرأة المريضة إذا قل أكلها فإنه لا يجب لها على زوجها من ~~النفقة إلا ما يكفيها فقط وليس لها أن تأخذ منه طعاما كاملا لتصرف الباقي ~~في مصالحها وكذلك المرأة الصحيحة القليلة الأكل لا يلزم زوجها لها من ~~النفقة إلا بقدر كفايتها فقط وليس لها أن تأخذ منه طعاما كاملا لأجل أن ~~تصرف باقيه في مصالحها قال المتيطي وهذا هو الصواب وهذا كله في غير المقرر ~~لها النفقة وإلا فيلزم ما قرر ولا يراعى حينئذ مريضة ولا قليلة أكل من ~~غيرهما ( ص ) ولا يلزم الحرير وحمل على الإطلاق وعلى المدينة لقناعتها ( ش ~~) يعني أن الزوجة إذا طلبت من زوجها أن يكسوها حريرا فإنه لا يلزمه ذلك ~~وسواء كانت مصرية أو غير مصرية وهل هذا على إطلاقه أو خاص بأهل مدينة ~~الرسول عليه السلام لأجل ms1528 قناعتهم وهو الصواب عند جماعة من الشيوخ وأما سائر ~~الأمصار فعلى حسب أحوال المسلمين كالنفقة قال مالك لا يلزمه الحرير وإن كان ~~متسع الحال فأجراه ابن القاسم على ظاهره في سائر البلاد وتأوله ابن القصار ~~على أن ذلك خاص بالمدينة ولعل المؤلف لم يقابل ابن القاسم بابن القصار وإلا ~~لقال قولان ولما قدم أن الواجب القوت وما معه بين ما هو الذي يقتضي به هل ~~الأعيان أو أثمانها عند المشاحة فبين أنه يفرض الأعيان بقوله ( ص ) فيفرض ~~الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة ( ش ) يعني أنه يلزم ~~الزوج لزوجته الماء لشربها ووضوئها وغسلها وظاهره ولو من جنابة من غير وطئه ~~ولشراح الرسالة فيه كلام ويلزمه لها أيضا الزيت لأكلها ووقيدها والادهان ~~على العادة ويلزمه لها أيضا الحطب للطبخ وللخبز ويلزمه الخل والملح لأنه ~~مصلح ويلزمه اللحم لمن اعتاده المرة بعد المرة وبعبارة في حق القادر ثلاث ~~مرات يوما بعد يوم والمتوسط مرتين والمنحط الحال مرة ( ص ) وحصير وسرير ~~احتيج له ( ش ) يعني أنه يفرض للزوجة حصير من حلفاء أو بردي يكون تحت فرشها ~~ويفرض لها سرير يمنع عنها العقارب والبراغيث وما أشبه ذلك والبردي : ورق ~~نابت يخرج في وسط الماء له عصعوص فيه بياض الغالب أنه في بلاد الأرز ( ص ) ~~وأجرة قابلة ( ش ) المشهور أن أجرة القابلة وهي التي تولد النساء لازمة ~~للزوج لأن المرأة لا تستغني عن ذلك PageV04P185 كالنفقة أي في ولد لاحق ~~بالزوج ويجب للزوجة عند الولادة ما يصلح لها مما جرت به العادة ولو مطلقة ~~بائنا لا في ولد الأمة لأن ولدها رقيق لسيدها بل ذلك على سيدها ولو كانت ~~الأمة في عصمة الزوج ( ص ) وزينة تستضر بتركها ككحل ودهن معتادين وحناء ( ش ~~) يعني أنه يلزم الزوج لزوجته الزينة التي تستضر بتركها كالكحل لعينها ~~والدهن لشعرها والحناء لرأسها وبدنها الجاري بذلك العادة وليس عليه طيب ولا ~~زعفران ولا خضاب ليديها إذ لا يضر بها تركه أي ولو اعتيد كما يفيده كلام ~~المواق ( ص ) ومشط ( ش ms1529 ) الأولى قراءته بالفتح أي ما تمتشط به من دهن مثلا ~~ويكون من عطف العام على الخاص عكس { فيهما فاكهة ونخل ورمان } لا بالضم وهو ~~الآلة لئلا يشكل بأنه يلزم عليه أن يكون مشى على التفرقة في الآلة بين ~~المشط والمكحلة والمشايخ لم يفرقوا بينهما انظر ابن غازي ( ص ) وإخدام أهله ~~( ش ) ضمير أهله عائد على الإخدام لا على الزوج فكأنه قال وإخدام أهل ~~الإخدام وهو كلام موجه يحتمل الإضافة للفاعل وللمفعول فكأنه لشدة الاختصار ~~أشار لاشتراط الأهلية فيهما ففي الزوج لسعته وفيها لشرفها وأقرب منه أن ~~يكون لاحظ أن شرط الأهلية في أحدهما يتضمنها في الآخر فلا يكون أهلا ~~لإخدامها إلا إذا استحقته وبالعكس ويحصل إخدامها بنفسه أو بمملوكته أو ينفق ~~على خادمها أو يكري لها خادما كما أشار إليه بقوله ( ص ) وإن بكراء ولو ~~بأكثر من واحدة ( ش ) يعني أنه يلزم الزوج أن يخدم زوجته التي هي أهل ~~الإخدام وإن احتاجت إلى أكثر من خادم على المشهور ( ص ) وقضى لها بخادمها ~~إن أحبت إلا لريبة ( ش ) يعني لو قالت المرأة يخدمني خادمي ويكون عندي ~~وينفق عليه زوجي وقال الزوج خادمي هو الذي يخدمك فالقول قولها ويلزمه أن ~~ينفق على خادم الزوجة لأن الخدمة لها وهذا قول مالك وابن القاسم وقيد ابن ~~شاس القضاء بخادمها إذا كانت مألوفة وظاهر كلام المؤلف الإطلاق ابن المواز ~~قال مالك وكذلك إن أراد أن يكتري لها دارا ورغبت هي في السكنى في دارها ~~بمثل ما يكري لها أو دون فلو كان في خدمة خادمها لها ريبة فإنها لا تجاب ~~لذلك وخادم الزوج هو الذي يخدمها لكن لا بد أن تثبت الريبة بالبينة أو يعرف ~~ذلك جيرانها ( ص ) وإلا فعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس وفرش ( ش ) يعني ~~أن المرأة إن لم تكن أهلا لأن يخدمها زوجها بأن لم تكن من أشراف الناس بل ~~كانت من لفيفهم أو كان زوجها فقير الحال ولو كانت أهلا للإخدام فإنه ~~PageV04P186 يلزمها الخدمة في بيتها بنفسها أو بغيرها من ms1530 عجن وكنس وفرش ~~وطبخ واستقاء ماء من الدار أو من خارجها إن كانت عادة بلدها ابن رشد إلا أن ~~يكون الزوج من الأشراف الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام ~~وإن لم تكن زوجته من ذوات الأقدار . ( ص ) بخلاف النسج والغزل ( ش ) يعني ~~أن المرأة لا يلزمها أن تنسج لزوجها ولا أن تغزل ولا أن تخيط وما أشبه ذلك ~~لأن هذه الأشياء ليست من أنواع الخدمة وإنما هي من أنواع التكسب وليس عليها ~~أن تكتسب له إلا أن تتطوع بذلك وظاهره كغيره ولو كانت عادة نساء بلدها وهو ~~الجاري على ما قاله أصحابنا في المفلس لا يلزمه التكسب ولما قدم الأمور ~~التي تلزم الزوج لزوجته من أجرة القابلة والزينة التي تستضر بتركها وما ~~أشبه ذلك أخذ يتكلم على الأمور التي لا تلزمه فقال ( ص ) لا مكحلة ودواء ~~وحجامة وثياب المخرج ( ش ) يعني أن الرجل لا يلزمه لزوجته المكحلة وهي ~~الوعاء التي يجعل الكحل فيها بخلاف الكحل فيلزمه وكذلك لا يلزمه الدواء عند ~~مرضها لا أعيان ولا أثمان ومنه أجرة الطبيب وكذلك يلزمه لها أجرة الحجام ~~الذي يحجمها مالك ولا يقضى بدخول حمام إلا من سقم أو نفاس ابن شعبان يريد ~~الخروج إليه لا أجرته وكذلك لا يلزمه لها ثياب المخرج وهي التي تتزين بها ~~عند ذهابها إلى الزيارة والأفراح وما أشبه ذلك وهذا هو المشهور ولو كان ~~الزوج غنيا ( ص ) وله التمتع بشورتها ( ش ) الشورة بفتح الشين هي متاع ~~البيت وبضمها هي الجمال والمعنى أنه يجوز للرجل أن يتمتع مع زوجته بشورتها ~~التي تجهزت بها ودخلت عليه بها من غطاء ووطاء ولباس ونحوها وبعبارة وله ~~التمتع بشورتها معناه أن له منعها من بيعها وهبتها لأنه يفوت عليه التمتع ~~بها وهو حق له والمراد بشورتها التي دخلت بها من مقبوض صداقها التي تجهزت ~~به وأما لو لم تقبض شيئا وإنما تجهزت من مال نفسها فليس له عليها إلا الحجر ~~إذا تبرعت بزائد الثلث ( ص ) ولا يلزمه بدلها ( ش ) أي ولا ms1531 يلزم الزوج بدل ~~الشورة الأولى بل يلزمه ما لا غنى عنه لها ( ص ) وله منعها من أكل الثوم ( ~~ش ) يعني أنه يقضى للرجل بأن يمنع زوجته من أكل كل شيء رائحته كريهة عليه ~~يتأذى منها كالثوم والبصل والفجل وما أشبه ذلك ما لم يأكل معها فليس له أن ~~يمنعها من ذلك أي أو يكون فاقد الشم وليس لها هي منعه من ذلك وله أن يمنعها ~~أيضا من فعل ما يوهن جسدها من الصنائع وله منعها من الغزل ما لم يقصد بذلك ~~ضررها ( ص ) لا أبويها وولدها من غيره أو يدخلوا لها ( ش ) يعني أنه ليس ~~للزوج أن يمنع أبوي زوجته أن يدخلا إليها وليس له أن يمنع أولادها من غيره ~~أن يدخلوا إليها بل يقضى عليه بدخول هؤلاء لتفقد حال أولادها ويتفقد ~~الأبوان حال ابنتهما وقد ندب الشرع إلى المواصلة والعادة جارية بذلك ابن ~~رشد ويلزم الرجل PageV04P187 أن يأذن لامرأته أن يدخل عليها ذوات رحمها من ~~النساء ولا يكون ذلك في الرجال إلا في ذوي المحرم منها خاصة ( ص ) وحنث إن ~~حلف ( ش ) يعني إذا حلف على منع أبويها فإنه يحنث ويقضى عليه بدخولهما ~~واعلم أنه لا يحنث بمجرد الحلف ولا بطلب أبويها وولدها الدخول ولا بالحكم ~~لهم بذلك وإنما يكون الحنث بحصول ضد المحلوف عليه ( ص ) كحلفه أن لا تزور ~~والديها إن كانت مأمونة ولو شابة ( ش ) التشبيه في التحنيث والمعنى أن ~~المرأة إذا كانت مأمونة فحلف عليها زوجها أن لا تزور والديها فإنه يحنث في ~~يمينه بأن يحكم لها القاضي بالخروج إليهما للزيارة أو لغيرها مما فيه مصلحة ~~فيحنث في يمينه حينئذ وسواء الشابة وغيرها ومقتضى كلام المؤلف أن غير ~~المأمونة لا يقضى عليه بخروجها لزيارة أبويها ولو مع أمينة ونحوه للشيخ ~~كريم الدين ( ص ) لا إن حلف لا تخرج ( ش ) أي إذا حلف لا تخرج وأطلق فإنه ~~لا يحنث ولو في زيارة أبويها إذا طلبتها وهو مقتضى ما نقله ابن عرفة فقال ~~سمع القرينان في الأيمان بالطلاق ms1532 إن حلف به أو بعتق أن لا يدعها تخرج أبدا ~~أيقضى عليه في أبيها وأمها ويحنث قال لا . ا ه . وفي ابن حبيب ما يوافقه ~~وقد نقله المواق وأشار بعضهم للفرق بأنه حال التخصيص يظهر منه قصد الضرر ~~بخلاف حال التعميم ( ص ) وقضى للصغار كل يوم وللكبار في الجمعة كالوالدين ~~ومع أمينة إن اتهمهما ( ش ) يعني أن أولاد المرأة إذا كانوا صغارا فإنه ~~يقضى لهم بالدخول على أمهم في كل يوم مرة لتتفقد أمهم حالهم وإن كانوا ~~كبارا فإنه يقضى لهم بالدخول إليها في كل جمعة مرة واحدة وأما الأبوان فإنه ~~يقضى لهما بالدخول عليها في كل أسبوع مرة واحدة فإن اتهمهما الزوج في إفساد ~~زوجته وأشبه قوله بالقرائن فإنهما يدخلان عليها في كل جمعة مرة مع أمينة من ~~جهته لا تفارقهما لئلا يختليا بها فيغيران حالها على زوجها وبعبارة ومع ~~أمينة وحضور الزوج أيضا والمراد بحضوره أن لا يكون غائبا عن البلد وإلا ~~فليس لهما أن يأتيا بأمينة لأنها من جهته لا من جهتهما . ( تنبيه ) : قوله ~~ومع أمينة إن اتهمهما أي بإفسادهما كما في النقل فاتهامهما بأخذ ماله لا ~~يوجب منعهما لإمكان التحرز منهما في ذلك قال بعض وسكت المؤلف من غير ~~الأبوين والأولاد من الأقارب وقد نص عبد الملك على أنه لا يمنع أخاها وعمها ~~وخالها وابن أخيها وابن أختها ولا يبلغ بمنعهم الدخول لها وخروجها لهم مبلغ ~~الأبوين في التحنيث إذ لا حنث في غيرهما ( ص ) ولها الامتناع من أن تسكن مع ~~أقاربه إلا الوضيعة ( ش ) أي للزوجة أن تمتنع من السكنى مع أقارب زوجها إلا ~~أن تكون وضيعة القدر فلا كلام لها قال عبد الملك في المرأة تكون هي وأهل ~~زوجها في دار واحدة فتقول إن أهلك يؤذونني فأخرجهم عني أو أخرجني عنهم رب ~~امرأة لا يكون لها ذلك لكون صداقها قليلا وتكون وضيعة القدر ولعله أن يكون ~~على ذلك تزوجها وفي المنزل PageV04P188 سعة فأما ذات القدر فلا بد له أن ~~يعزلها فإن حلف عن ذلك ms1533 حمل على الحق أبره أو أحنثه ابن رشد وليس هو عندي ~~بخلاف لمذهب مالك قلت انظر هل لها الامتناع من أن تسكن مع خدمه وجواريه ~~والظاهر ليس لها ذلك لأن له وطء أمته وربما احتاج إلى خدمة أرقائه ( ص ) ~~كولد صغير لأحدهما إن كان له حاضن ( ش ) التشبيه في الامتناع لكل من ~~الزوجين والمعنى أن أحد الزوجين إذا كان له ولد صغير وأراد الآخر أن يخرجه ~~عنه من المنزل فإن له ذلك بشرط أن يكون للولد من يحضنه ويكفله فإن لم يكن ~~له من يحضنه فإنه يجبر على إقامته عنده ( ص ) إلا أن يبني وهو معه ( ش ) ~~يعني أن أحد الزوجين إذا بنى بصاحبه ومعه ولد يعلم به صاحبه ثم بعد ذلك ~~أراد أن يخرجه عنه ليس له ذلك وإن لم يكن عنده علم به فله الامتناع وهذا ~~إذا كان للولد حاضن وإلا فلا امتناع لمن ليس معه الولد عن السكنى مع الولد ~~سواء حصل البناء مع العلم به أو لا ( ص ) وقدرت بحاله من يوم أو جمعة أو ~~شهر أو سنة ( ش ) يعني أن نفقة الزوجة تكون على الزوج على قدر حاله من يوم ~~لكون رزقه مياومة كأرباب الصنائع أو جمعة كأرباب الصنائع بقرى مصر أو شهر ~~كأرباب المدارس وبعض الجند أو سنة كأرباب الرزق وقوله من يوم أو جمعة إلخ ~~أي وتقبضها معجلة بدليل قوله الآتي وضمنت بالقبض مطلقا , وظاهر كلام المؤلف ~~أن النفقة إذا كانت تتأخر تنتظر حتى تقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرا ~~بالنفقة ( ص ) والكسوة بالشتاء والصيف ( ش ) يعني أن كسوة الزوجة والغطاء ~~والوطاء يقدر ذلك لها مرتين في السنة مرة في الشتاء ومرة في الصيف لاختلاف ~~مناسب الزمنين من فرو ولبد وسرير وغيرها حكاه اللخمي وتكون بالأشهر والأيام ~~والمراد بالشتاء فصله وما والاه وكذا يقال في الصيف ( ص ) وضمنت بالقبض ~~مطلقا ( ش ) المشهور من المذهب أن الزوجة ضامنة لكل ما قبضته من نفقة وكسوة ~~وغيرهما لحق نفسها من أجرة رضاع وغيره ماضية أو ms1534 مستقبلة قامت على ضياعها ~~بنية أم لا صدقها على ذلك أم لا تلفت بسببها أم لا لأنها قبضته لحق نفسها ~~وأما ما قبضته لحق غيرها فأشار إليه بقوله ( ص ) كنفقة الولد إلا لبينة على ~~الضياع ( ش ) يعني أن الحاضنة إذا قبضت نفقة المحضون فإنها تضمنها ضمان ~~الرهان والعواري PageV04P189 لأنها لم تقبضها لحق نفسها ولا هي متمحضة ~~للأمانة لأنها قبضتها بحق فإن قامت بينة على الضياع من غير سببها فلا ضمان ~~عليها وإلا ضمنتها وهل يرجع الولد عليها أو على الأب وهو الذي ينبغي وكلام ~~المؤلف فيما قبضته من نفقة الولد لمدة مستقبلة كما حمله عليه البساطي وهو ~~المتعين كما نبه عليه السوداني وهو يفيد أن ما قبضته من نفقة الولد عن ~~الماضي تضمنه مطلقا كنفقتها لأنه كدين لها قبضته ومثل ما للبساطي للتوضيح ~~والشرح الكبير وما في تت معترض وقد أشار تت إلى أن ما تقبضه من أجرة الرضاع ~~كنفقتها تضمنه مطلقا وهو صحيح مطابق للنقل وكذا تضمن نفقة الولد مطلقا إذا ~~شرط عليها ضمانها وقد استفيد من كلام تت أن المراد بالنفقة في قول المؤلف ~~كنفقة الولد في غير مدة الرضاع وهو ظاهر لأن نفقة الرضاع أجرة لها حقيقة ~~وليست بنفقة للولد فلذا تضمنها مطلقا ( ص ) ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه ( ش ~~) أي يجوز للزوج أن يعطي الزوجة عن جميع ما لزمه من نفقة وكسوة ثمنا وظاهر ~~هذا أن الذي يقضى به على الزوج في الأصل هو ما فرض لها من الأعيان لا ثمنه ~~وأن للزوج أن يعطي الثمن عن ذلك قال تت وهو ظاهر المذهب وظاهره ولو كان ~~الذي لزمه لها طعاما يمتنع بيعه قبل قبضه وهو كذلك على أحد القولين بناء ~~على أن تحريم بيع الطعام قبل قبضه معلل بالغيبة عليه وهي مفقودة بين ~~الزوجين أو غير معلل فيمتنع وهو القول الآخر . ا ه . والثاني هو الموافق ~~لما يأتي للمؤلف آخر باب الخيار وقول تت إن ظاهر المذهب أن اللازم للزوج هو ~~الأعيان خلاف ما ذكره المواق ms1535 أن ظاهر المذهب إنما هو الأثمان ونسبه الشارح ~~لظاهره ما في النكاح الثاني من المدونة ثم إن ما يستفاد من كلام المؤلف هنا ~~وإن كان خلاف المذهب وخلاف ظاهر المدونة موافق لقوله أولا فيفرض الماء إلخ ~~ولا يخالف قوله بعد : والمقاصة بدينه لأنه محمول على ما إذا كان ما فرضه ~~لها من الأعيان من جنس الدين أو فرض عينا ( ص ) والمقاصة بدينه إلا لضرر ( ~~ش ) أي بأن يكون فرض لها ثمنا أو تكون النفقة من جنس الدين وحينئذ فلا يقال ~~إن كلام المؤلف هذا يقتضي أن الواجب على الزوج ابتداء ثمن الأعيان وهو خلاف ~~مقتضى قوله أولا ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه ومحل إجابة الزوج إذا دعا ~~للمقاصة وجبرها عليها لم يحصل بسببها ضرر للزوجة بأن كانت فقيرة الحال فإنه ~~إذا قاصها بدينه وأسقط نفقتها في ذلك حصل لها الضرر وضاع حالها فلا يجاب له ~~وما يفيده ظاهر سياق المؤلف من جواز المقاصة لعطفه على الجائز صحيح ولكنه ~~مقيد بما إذا لم يحصل طلبها من أحدهما بدليل ما يأتي PageV04P190 في باب ~~المقاصة ( ص ) وسقطت بالأكل معه ولها الامتناع ( ش ) يعني أن المرأة إذا ~~أكلت مع زوجها فإن نفقتها المقررة أو المطالبة بها إن لم تكن مقررة تسقط ~~عنه بمعنى أنه لا شيء لها عليه بعد ذلك ولها أن تمتنع من الأكل معه وتقول ~~له ادفع إلي نفقتي أنا أنفق على نفسي وتجاب إلى ذلك ويفرض لها ما مر من ~~الأعيان أو الأثمان , والكسوة كالنفقة فإذا كساها معه فليس لها غير ذلك ~~وهذا ظاهر في النفقة ولو محجورا عليها لأن السفيه لا يحجر عليه في نفقته ~~وأما الكسوة إن كانت محجورة فلا تسقط كسوتها المقررة أو كسوتها المعتادة ~~لها بكسوتها معه ( ص ) أو منعت الوطء ( ش ) المشهور أن الزوجة إذا منعت ~~زوجها من الوطء لغير عذر فإن نفقتها تسقط عنه لأن منعها نشوز والنفقة تسقط ~~بالنشوز وإذا ادعت أنها إنما منعته لعذر كمرض فلا بد من إثباته حيث خالفها ~~الزوج بشهادة ms1536 امرأتين كما قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولعل ما ذكره ~~ابن فرحون من الثبوت بامرأتين فيما لا يطلع عليه الرجال وإلا فلا يثبت إلا ~~بشاهدين كخروجها بلا إذن ولا يقبل قول الزوج هي تمنعني من وطئها حيث قالت ~~لم أمنعه وإنما المانع منه ; لأنه يتهم على إسقاط حقها من النفقة كما قاله ~~الناصر اللقاني . ( ص ) أو الاستمتاع ( ش ) أي وكذلك تسقط النفقة بمنعها ~~الاستمتاع كمن لا توطأ كالرتقاء ونحوها وحينئذ فهو من عطف المغاير والمنع ~~من الوطء أو الاستمتاع يعلم من جهتها بأن تقر بذلك بحضرة عدلين أو عدل ~~وامرأتين أو أحدهما مع يمين على ما يظهر فإن قلت كيف يثبت بعدل وامرأتين مع ~~أن المنع المذكور يترتب عليه التعزير وهو لا يثبت بذلك فالجواب أن المترتب ~~عليه ما مر من كونه يعظها ثم يهجرها ثم يضربها إن أفاد ( ص ) أو خرجت بلا ~~إذن ولم يقدر عليها ( ش ) يعني أن المرأة إذا خرجت من محل طاعة زوجها بغير ~~إذنه ولم يقدر على عودها إلى محل طاعته لا بنفسه ولا بالحاكم فإن ذلك يكون ~~أشد النشوز فتسقط به نفقتها وتستحق حينئذ التعزير على ذلك أبو عمران ~~وأستحسن في هذا الزمان أن يقال لها إما أن ترجعي إلى بيتك أو تحاكمي زوجك ~~وتنصفيه وإلا فلا نفقة لك لتعذر الأحكام والإنصاف في هذا الزمان ويؤدبها هو ~~أو الحاكم على ذلك قال وكذلك الهاربة إلى موضع معلوم مثل الناشز . وأما إلى ~~موضع PageV04P191 مجهول فلا نفقة لها ولا سكنى كمطلقة خرجت من منزلها ولو ~~قدر على ردها بخلاف النفقة فلا بد من العجز أو عدم العلم بمكانها والفرق أن ~~السكنى متعينة في مسكن الطلاق لا في ذمته فليس لها أن توجب في ذمته ما لم ~~يكن عليه واجبا وبعبارة ولم يقدر عليها أي على ردها ولا على منعها ابتداء ~~وأما لو كان قادرا على منعها ابتداء ولم يمنعها لم تسقط لأنها خرجت بإذنه ~~وهذا في التي في العصمة وأما الرجعية فلا تسقط نفقتها ms1537 مطلقا لأنه ليس له ~~منعها وقوله ( إن لم تحمل ) شرط في مسألة منع الوطء وما بعدها لقوله تعالى ~~{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } قال المؤلف وحيث ذكر ~~أصحابنا نفقة الحمل فإنما يريدون به حمل البائن لا من في المعصية ولا ~~الرجعية ولا المتوفى عنها فلا نفقة لحملهن أما الأوليان فلاندراج نفقة ~~حملهما في النفقة عليهما وأما الأخيرة فحملها وارث وحيث وجبت النفقة وجبت ~~الكسوة ( ص ) أو بانت ( ش ) أي أن المطلقة بائنا بثلاث أو بخلع أو بفسخ أو ~~إيقاع حاكم ونحوه لا نفقة لها إن لم تحمل لقوله تعالى { وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } فشرط في نفقة المطلقة أن تكون حاملا فتنتفي ~~النفقة لانتفاء شرطها وهو مذهبنا ومذهب الشافعي وأوجب أبو حنيفة لها النفقة ~~في العدة كالسكنى لأنها محبوسة بسببه فيهما وهذا إن لم تحمل فلها النفقة ~~كما أشار له بقوله ( ولها نفقة الحمل ) فأفاد به أن حمل البائن تجب نفقته ( ~~ص ) والكسوة في أوله وفي الأشهر قيمة منابها ( ش ) أي وللبائن مع النفقة ~~الكسوة بتمامها إذا بانت في أول الحمل لأنها تجب حيث وجبت النفقة وإن بانت ~~بعد مضي أشهر من حملها فلها قيمة مناب تلك الأشهر الباقية فيقوم ما يصير ~~لتلك الأشهر الماضية من الكسوة لو كسيت في أول الحمل فيسقط وتعطى ما ينوب ~~الأشهر الباقية القيمة دراهم وبعبارة قوله والكسوة في أوله هذا إذا أبانها ~~في أوله وقوله في الأشهر إلخ هذا إذا أبانها في أثنائه وقوله في أوله راجع ~~للكسوة لا لنفقة الحمل أيضا خلافا لتت إذ لا فائدة فيه لأنه إن كان الحمل ~~بدعواها فلا نفقة كما يأتي في قوله ولا نفقة بدعواها وإن كان بظهوره وحركته ~~فسيأتي في قوله بل بظهوره وحركته فتجب من أوله ولما نبه على ابتداء وجوب ~~النفقة والكسوة والمسكن شرع في الكلام على عوارض تعرض بعد الوجوب وأن من ~~تلك العوارض ما يقطع ومنها ما لا يقطع وبدأ بالكلام عن المسكن بقوله ms1538 ( ص ) ~~واستمر إن مات ( ش ) الصواب نسخة استمر بإفراد الضمير العائد على المسكن أي ~~استمر المسكن للبائن لانقضاء العدة كانت حاملا أم لا إن مات زوجها كان ~~المسكن له أم لا نقد كراءه PageV04P192 أم لا والأجرة من رأس المال وإن كان ~~سياق كلامه في البائن الحامل بخلاف التي في العصمة فلا يستمر لها المسكن ~~إلا إن كان له أو نقد كراءه والرجعية كالزوجة وأما النفقة والكسوة فيسقطان ~~بالموت لا بضمير التثنية العائد على المسكن مع النفقة لما علمت أنه لا نفقة ~~على الميت ويمكن تصحيحها بجعل الضمير في مات للولد أي واستمر المسكن ~~والنفقة إن مات الولد في بطنها كما ذكره في الشامل لكن الذي اقتصر عليه ابن ~~الشقاق وابن سلمون أن النفقة تسقط بموت الولد في بطنها ( ص ) لا إن ماتت ( ~~ش ) أي لا إن ماتت المطلقة فلا شيء لورثتها في كراء المسكن بائنا أو رجعيا ~~وقوله ( وردت النفقة ) بالبناء للمفعول ليتناول موته وموتها والبائن الحامل ~~ومن في العصمة والرجعية وإن كان كلامه لم يزل في البائن الحامل إلا أن ~~الحكم في ردها النفقة بلا تفصيل والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة ~~وغيرها وقوله ( كانفشاش الحمل ) تشبيه في قوله وردت النفقة لكن في الأولى ~~ترد النفقة من يوم موت الزوج وفي هذه تردها من أول الحمل لانفشاشه ونسخة ~~الكاف خير من نسخة لانفشاش الحمل باللام لأن ذكره العلل الغير القريبة غير ~~معهود مع أنه يفوته عليها فروع كثيرة أي فترد نفقته جميعها وكذلك كسوته ولو ~~بعد أشهر وسواء أنفق عليه بعد ظهوره أم لا وهذا هو الراجح وسواء أخذته بحكم ~~أم لا وإن ادعت امرأة أن ما في بطنها ولدته وقال الزوج : إنه ريح وانفش ~~مثلا فقولها بلا يمين ( ص ) لا الكسوة بعد أشهر ( ش ) يعني أن الزوج لو دفع ~~لزوجته كسوتها لمدة مستقبلة وهي في العصمة أو للحمل بعد الطلاق ثم مات ~~أحدهما بعد ذلك فإن كان موت أحدهما بعد أشهر فإنه لا يرد من الكسوة شيء ms1539 وإن ~~كان موت أحدهما بعد شهر أو شهرين فترد ومثل الموت الطلاق البائن في ذلك ( ص ~~) بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته وإن خلقة ( ش ) يعني أن الولد إذا مات بعد ~~قبض حاضنته كسوته لمدة مستقبلة فيرجع والده بكسوته وإن كانت خلقة ولا تورث ~~عن الولد لأنه إنما دفع عما يظن لزومه له فإذا هو ساقط وكما ترجع للأب ~~الكسوة ترجع له النفقة والمسكن إن لم يكن لأمه سكنى وخلقة بفتح اللام ولو ~~مات الأب فلا شيء للولد في كسوة المدة المستقبلة لأنها لا تلزم الأب وترد ~~للورثة ( ص ) وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا ( ش ) تقدم أن الحامل ~~البائن تجب لها النفقة والكسوة والمسكن فلو كانت مع ذلك ترضع فإنه يفرض لها ~~نفقة الرضاع أيضا أي أجرته مضافة لنفقة الحمل لأن الرضاع سبب آخر والبائن ~~لا إرضاع عليها لقوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } فالضمير في ~~كانت للبائن الحامل وحق هذا أن يقدمه عند قوله سابقا ولها نفقة الحمل ( ص ) ~~وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا ( ش ) تقدم أن الحامل البائن تجب لها ~~النفقة والكسوة والمسكن فلو كانت مع ذلك ترضع فإنه يفرض لها نفقة الرضاع ~~أيضا أي أجرته مضافة لنفقة الحمل لأن الرضاع سبب آخر والبائن لا إرضاع ~~عليها لقوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } فالضمير في كانت للبائن ~~الحامل وحق هذا أن يقدمه عند قوله سابقا ولها نفقة الحمل ( ص ) ولا نفقة ~~بدعواها بل بظهور الحمل PageV04P193 وحركته فتجب من أوله ( ش ) يعني أن ~~البائن إذا ادعت الحمل لم تعط نفقتها حتى يظهر وظهوره بحركته فإذا ظهر ~~بشهادة امرأتين أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره قالوا وفي حركته ~~بمعنى ' مع ' على ما شهره البحيري في شرح الإرشاد من أن الظهور من غير حركة ~~لا يوجب لها نفقة ولا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك في أقل من أربعة ~~أشهر وجواب الشارح من عدم تكرار هذه المسألة مع قوله سابقا ولها نفقة ms1540 الحمل ~~والكسوة في أوله واضح فإن معنى الأولى أن النفقة تعجل لها بعد ظهور الحمل ~~وهنا مراده أن النفقة تجب لها في الأيام التي قبل ظهور الحمل فتأخذها من ~~أول الحمل وليس له أن يقول لا أدفع لها ذلك وإنما تحاسبني الآن وبالجملة ~~فبين المسألتين نوع تكرار لأن النفقة في المسألتين تأخذها البائن من أول ~~الحمل إلى آخره فتأمل أو الأول بيان للوجوب وهذا بيان للمبدأ أو الأول في ~~الكسوة وهذا في النفقة أو فيهما ( ص ) ولا نفقة لحمل ملاعنة ( ش ) أشار ~~المؤلف بهذا وما بعده إلى شروط وجوب النفقة للحمل فأشار لكونه لاحقا بالزوج ~~فلهذا لا نفقة على ملاعن لحمل ملاعنته لقطع نسبه لكن لها السكنى لأنها ~~محبوسة بسببه نعم إن استلحقه أبوه لحق به وحد له ولزمته نفقته من أوله ~~فكلام المؤلف إذا كان اللعان لنفي الحمل لا لرؤية الزنا ما لم تأت بالحمل ~~لستة أشهر وما في حكمها من يوم الرؤية كما مر في قوله وانتفى به ما ولد ~~لستة وإلا لحق به إلا أن يدعي الاستبراء ومثل من ولدت لدون ستة من يوم ~~الرؤية من كانت ظاهرة الحمل يومها فلو قال ولا نفقة لحمل ملاعنة إلا إن لحق ~~به لشمل هذا وشمل ما إذا استلحق من نفاه باللعان وكونه حرا فلذا قال ( وأمة ~~) أي ولا لحمل أمة على أبيه الحر أو العبد لأنه ملك لسيدها والملك مقدم على ~~الأبوة لقوة تصرف المالك بالتزويج وانتزاع المال والعفو عن الجناية وحوز ~~الميراث دون الأب في ذلك كله ولا يشكل بوجوب نفقة الأمة على الزوج لأنها في ~~مقابلة الاستمتاع ولو أعتق السيد ما في بطنها لم تسقط النفقة عنه لأنه لا ~~يعتق إلا بالوضع لأن الغرماء يبيعونها ولو اشتراها الزوج بعد عتق السيد ~~لجنينها فهي أم ولد للزوج بذلك الحمل ولا عبرة بعتق السيد له إلا أنه لا ~~يبيعها هو إلا إن غشيه دين فإن بيعت لغير دين رد بيعها فإن قلت كونها أم ~~ولد بهذا الحمل يشكل بقولهم ms1541 أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها وفي هذه ~~الصورة ليست حريته من وطء المالك وقد يجاب بأنه لما كان لا يعتق إلا بعد ~~وضعه PageV04P194 وقد ملكه أبوه قبل ذلك فكان بمنزلة من تحرر بوطء مالكها ~~وقوله إلا أنه لا يبيعها هو أي : السيد لغير الزوج وأما للزوج فيجوز كما ~~يفيده أول كلامه وصرح بذلك ابن المواز كما ذكره ح وكون الزوج حرا فلذا قال ~~( ولا على عبد ) أي ولا نفقة على عبد لحمل زوجته المطلقة طلاقا بائنا سواء ~~كانت حرة أو أمة إذ لا يلزم العبد أن ينفق على أولاده لعدم ملك العبد وقوله ~~تعالى { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } خاص بالزوج الحر ~~على المشهور نعم إن أعتقه سيده وصار حرا قبل أن تضع زوجته فإنه يجب عليه أن ~~ينفق على ولده إن كانت الزوجة حرة أصالة أو أعتقت الأمة . وقلنا : طلاقا ~~بائنا للاحتراز عما إذا كان الطلاق رجعيا فإنها تستحق النفقة وإليه أشار ~~بقوله ( إلا الرجعية ) فإن حكمها حكم الزوجة التي في العصمة ( ص ) وسقطت ~~بالعسر ( ش ) يعني أن واجبات الزوجة من نفقة وما معها تسقط عن الزوج ~~بإعساره أي في زمنه فقط وسواء دخل بها أم لا لقوله تعالى { لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها } وهذا معسر لم يؤته شيئا فلا يكلف بشيء . إذا سقطت فأنفقت على نفسها ~~شيئا في زمن إعساره فإنها لا ترجع عليه بشيء من ذلك لأنها ساقطة عنه في هذه ~~الحالة وتحمل على التبرع وسواء كان في حال الإنفاق حاضرا أو غائبا والمراد ~~بالسقوط عدم اللزوم لانتفاء تكليفه حين العسر ( ص ) لا إن حبست أو حبسه ( ش ~~) هذا مخرج مما قبله والمعنى أن نفقة الزوجة تسقط بعسر زوجها ولا تسقط ~~بحبسها في دين شرعي ترتب عليها لأن المانع من الاستمتاع ليس من جهتها وكذلك ~~لا تسقط نفقتها بحبس زوجها في دين ترتب عليه لها ms1542 أو لغيرها لاحتمال أن يكون ~~معه مال وأخفاه فيكون متمكنا من الاستمتاع لعدم أدائه لما هو عليه ( ص ) أو ~~حجت الفرض ولها نفقة حضر ( ش ) يعني أن المرأة إذا خرجت إلى حجة الفرض ~~أصالة مع محرم أو مع رفقة مأمونة ولو بغير إذن زوجها فإن نفقتها لا تسقط عن ~~زوجها لكن لها نفقة حضر وعليها ما ارتفع من السعر أما حج التطوع إذا خرجت ~~إليه فلا نفقة لها فيه على زوجها إلا أن يأذن لها أو يقدر على ردها فلها ~~نفقة حضر كالفرض كما في الشارح وذكر العجماوي ما يخالفه ونصه واحترز بالفرض ~~من التطوع فإنه لا نفقة لها إلا أن يأذن لها فيكون لها نفقة سفر فلو نقصت ~~نفقة السفر عن نفقة الحضر لم يكن لها سواها ولو كانت نفقة الحضر مقررة ولا ~~يدفع ما زاد من نفقة الحضر على نفقة السفر وقوله ( وإن رتقاء ) راجع لجميع ~~الباب والمراد بالرتقاء من قام بها مانع : من كل ذات عيب دخل عالما به تصير ~~كالصحيحة ويلغى المانع المدخول عليه كالحيض والمرض والجنون ( ص ) وإن أعسر ~~بعد يسر فالماضي في ذمته وإن لم يفرضه حاكم ( ش ) يعني أن الزوج إذا أعسر ~~بعد أن كان موسرا فإن ما تجمد لزوجته في زمن اليسر من نفقة فإنه باق في ~~ذمته كسائر الديون تأخذه منه إذا أيسر وسواء كان فرضه حاكم أو لا ولا ينعطف ~~السقوط في زمن العسر على ما تجمد في زمن اليسر ولا يسقط العسر إلا زمنه ~~خاصة ولما كان العسر لا يسقط عن الزوج إلا ما يوجب عليه لغيره لا ما وجب ~~عليه لنفسه فلذا لو أنفقت هي أو غيرها عليه أتبعته به حيث كان غير سرف ~~وإليه أشار بقوله ( ص ) ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف وإن معسرا كمنفق على ~~أجنبي إلا لصلة ( ش ) أي ورجعت الزوجة على زوجها بما أنفقته عليه حال كون ~~ما أنفقته عليه غير سرف بالنسبة إليه وإلى زمن الإنفاق وإن كان حال الإنفاق ~~عليه معسرا ms1543 كما يرجع من أنفق على أجنبي وإن كان PageV04P195 معسرا بما ~~أنفقه عليه غير سرف إلا لصلة فلا رجوع لها بما أنفقت على زوجها أو على ~~أجنبي أو أنفقه أجنبي غيرها على أجنبي فقوله غير سرف حال من ' ما ' , وحلفت ~~إلا أن تكون أشهدت أولا أنها أنفقت لترجع وكذا من أنفق على أجنبي لا بد من ~~يمينه إلا أن يكون أشهد وقوله على أجنبي أي كبير بدليل ذكره الصغير بعده ( ~~ص ) وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع ( ش ) هذا ~~معطوف على مدخول الكاف وحينئذ فيستفاد منه أن الرجوع بغير السرف وهو كذلك ~~كما صرح به أبو الحسن والمعنى أن من أنفق على صغير فلا يرجع إلا بشروط أن ~~يكون له مال حين الإنفاق وعلمه المنفق ويتعذر الإنفاق منه كعرض أو عين ليست ~~بيد المنفق ويعسر الوصول إليها وأن ينوي المنفق الرجوع وحلف أنه أنفق ليرجع ~~وأن يبقى ذلك المال لا إن تلف وتجدد غيره وأن لا يكون سرفا ابن رشد والأب ~~الموسر كالمال انتهى أي فلا بد من علمه به وبأنه موسر ويستمر يساره إلى حين ~~الرجوع وهذا ما لم يتعمد طرحه وإلا فيرجع عليه كما يأتي في باب اللقطة أي ~~إذا كان مليئا وسواء علم ملاؤه أم لا فإن قلت لم لم يجعل طرو المال هنا ~~كطرو الأب هناك فالجواب أن الأب هناك يعاقب بنقيض مقصوده فيرجع عليه مع عدم ~~العلم به لكونه تعمد طرحه ولئلا يسترسل الناس على طرح أولادهم انظر أبا ~~الحسن ولكن نقل الشيخ عبد الرحمن أنه لا يشترط علم المنفق بالأب بل إذا ظهر ~~له أب كان له الرجوع عليه بخلاف المال كما في تضمين الصناع وكلام المؤلف ~~مقيد بغير من أنفق على ربيبه فإنه لا رجوع له لأنه محمول على عدم الرجوع ~~ولما كان العسر لا يسقط عن الزوج إلا ما يوجب عليه لغيره لا ما وجب عليه ~~لنفسه فلذا لو أنفقت هي أو غيرها عليه أتبعته به حيث ms1544 كان غير سرف وإليه ~~أشار بقوله ( ص ) ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف وإن معسرا كمنفق على أجنبي ~~إلا لصلة ( ش ) أي ورجعت الزوجة على زوجها بما أنفقته عليه حال كون ما ~~أنفقته عليه غير سرف بالنسبة إليه وإلى زمن الإنفاق وإن كان حال الإنفاق ~~عليه معسرا كما يرجع من أنفق على أجنبي وإن كان معسرا بما أنفقه عليه غير ~~سرف إلا لصلة فلا رجوع لها بما أنفقت على زوجها أو على أجنبي أو أنفقه ~~أجنبي غيرها على أجنبي فقوله غير سرف حال من ' ما ' , وحلفت إلا أن تكون ~~أشهدت أولا أنها أنفقت لترجع وكذا من أنفق على أجنبي لا بد من يمينه إلا أن ~~يكون أشهد وقوله على أجنبي أي كبير بدليل ذكره الصغير بعده ( ص ) وعلى ~~الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع ( ش ) هذا معطوف على ~~مدخول الكاف وحينئذ فيستفاد منه أن الرجوع بغير السرف وهو كذلك كما صرح به ~~أبو الحسن والمعنى أن من أنفق على صغير فلا يرجع إلا بشروط أن يكون له مال ~~حين الإنفاق وعلمه المنفق ويتعذر الإنفاق منه كعرض أو عين ليست بيد المنفق ~~ويعسر الوصول إليها وأن ينوي المنفق الرجوع وحلف أنه أنفق ليرجع وأن يبقى ~~ذلك المال لا إن تلف وتجدد غيره وأن لا يكون سرفا ابن رشد والأب الموسر ~~كالمال انتهى أي فلا بد من علمه به وبأنه موسر ويستمر يساره إلى حين الرجوع ~~وهذا ما لم يتعمد طرحه وإلا فيرجع عليه كما يأتي في باب اللقطة أي إذا كان ~~مليئا وسواء علم ملاؤه أم لا فإن قلت لم لم يجعل طرو المال هنا كطرو الأب ~~هناك فالجواب أن الأب هناك يعاقب بنقيض مقصوده فيرجع عليه مع عدم العلم به ~~لكونه تعمد طرحه ولئلا يسترسل الناس على طرح أولادهم انظر أبا الحسن ولكن ~~نقل الشيخ عبد الرحمن أنه لا يشترط علم المنفق بالأب بل إذا ظهر له أب كان ~~له الرجوع عليه بخلاف المال كما ms1545 في تضمين الصناع وكلام المؤلف مقيد بغير من ~~أنفق على ربيبه فإنه لا رجوع له لأنه محمول على عدم الرجوع ( ص ) ولها ~~الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية ( ش ) أي إذا عجز الزوج عن النفقة ~~الحاضرة أو المستقبلة لمن يريد سفرا دون الماضية ; والكسوة كذلك بأن ادعى ~~العجز عن ذلك سواء أثبته أم لا فإن لزوجته اختيار المقام معه على ذلك ولها ~~القيام بالفسخ وإذا اختارته فلا يخلو إما أن يثبت عسره أو لا فإن لم يثبت ~~عسره أمره بالنفقة والكسوة أو الطلاق فإن طلق فلا كلام وإن لم يطلق فإن ~~الحاكم يتلوم له كما في التوضيح والشارح وإن ثبت عسره فلا يأمره بنفقة ولا ~~كسوة لأنه لا فائدة فيه بل يأمره بالطلاق فإن لم PageV04P196 يطلق تلوم ~~الحاكم له بالاجتهاد على أحد القولين قوله ولها الفسخ أي القيام به فلا ~~يشكل مع قوله ثم طلق عليه ومراده بالفسخ هنا الطلاق أي وللزوجة الفسخ لنكاح ~~زوجها عليها بطلقة رجعية إن عجز عن نفقة حاضرة ومثلها المستقبلة لا إن عجز ~~عن نفقة ماضية لصيرورتها دينا ينظر فيها كسائر الديون ( ص ) وإن عبدين ( ش ~~) راجع لقوله ولها الفسخ لا لقوله ماضية ودخل فيما قبل المبالغة ثلاث صور ~~ما إذا كانا حرين أو هو حر وهي أمة , أو هي حرة وهو عبد فاشتمل كلامه على ~~أربع صور ( ص ) لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال ( ش ) المشهور أن المرأة ~~إذا علمت عند العقد عليها أن زوجها من السؤال الطائفين على الأبواب أو أنه ~~من الفقراء ودخلت على ذلك راضية فإنه لا يثبت لها حق في الفسخ ولزمها ~~المقام معه بلا نفقة وهي محمولة على العلم إن كان من السؤال لشهرة حاله ~~وعلى عدمه إن كان فقيرا لا يسأل ( ص ) لا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وانقطع ~~( ش ) يعني أنها إذا دخلت على أن زوجها من السؤال ثم بعد الدخول بها تركه ~~فإنه يثبت لها حق الفسخ وكذلك يثبت لها حق الفسخ ms1546 إذا كان زوجها ليس من ~~السؤال إلا أنه كان مشهورا بالعطاء أي يقصده الناس بالعطاء ودخلت عالمة ~~بذلك ثم انقطع العطاء عنه فقوله إلا أن يتركه مستثنى من قوله أو أنه من ~~السؤال وقوله أو يشتهر إلخ مستثنى من قوله لا إن علمت فقره إذ هو صادق ~~بالمشتهر بالعطاء وبغيره فهو لف ونشر غير مرتب ( ص ) فيأمره الحاكم إن لم ~~يثبت عسره بالنفقة والكسوة أو الطلاق ( ش ) يعني أن الزوج إذا عجز عن نفقة ~~زوجته أو عن كسوتها ورفعت أمرها إلى الحاكم وشكت ضرر ذلك وأثبتت الزوجية ~~ولو بالشهرة أو كانا طارئين فإن الحاكم يأمر زوجها إذا لم يثبت عسره ~~بالنفقة والكسوة أو الطلاق فإذا أنفق وكسا فلا كلام وإن أبى من ذلك ومن ~~الطلاق أيضا وادعى العسر أو أثبته بالبينة والحلف فإن الحاكم يطلق عليه بعد ~~التلوم باجتهاده على المشهور وسواء كان الزوج يرتجى له شيء أم لا وإليه ~~أشار بقوله ( وإلا تلوم بالاجتهاد ) أي وإن لم يمتثل ما ذكر مع دعواه العسر ~~من غير إثبات أو مع إثباته بعد الأمر بالطلاق فلم يفعل أو أثبته ابتداء ~~تلوم له باجتهاد الحاكم من غير تحديد بيوم أو ثلاثة أو شهر أو شهرين كما ~~قيل بكل منها ولا نفقة لها على الزوج في زمن التلوم إن أثبت عسره وإلا رجعت ~~عليه ولو طلق ولو رضيت بالمقام بعد التلوم ثم قامت بعد ذلك فلا بد من ~~التلوم ثانيا بخلاف امرأة المعترض فلا تحتاج إلى أجل ثان والفرق أن أجل ~~المعترض سنة لا مدخل للاجتهاد فيها فإذا حكم بها ووجب للمرأة القضاء بتمام ~~الأجل لم ينقض الحكم الماضي بتأخيرها ما وجب لها والتلوم في النفقة إنما هو ~~اجتهاد فإذا رضيت بعده بالمقام بطل ( ص ) وزيد إن مرض أو سجن ( ش ) يعني أن ~~الزوج إذا مرض أو سجن في أثناء مدة التلوم بالاجتهاد فإنه يزاد له في تلومه ~~بقدر ما يرتجى له شيء وهذا إذا كان يرجى برؤه من المرض أو خلاصه من السجن ms1547 ~~عن قرب وإلا طلق عليه ( ص ) ثم طلق ( ش ) أي ثم بعد التلوم وعدم الوجدان ~~للنفقة والكسوة يطلق عليه ويجري فيها قوله فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم ~~يحكم قولان PageV04P197 ( ص ) وإن غائبا ( ش ) أي وإن كان الذي ثبت عسره ~~وتلوم له غائبا ومعنى ثبوت العسر في الغائب عدم وجود ما يقابل النفقة بوجه ~~من الوجوه والتلوم للغائب محله حيث لم تعلم غيبته أو كانت بعيدة كعشرة أيام ~~وأما إن قربت كثلاثة أيام فإنه يعذر إليه قاله ابن فرحون في مسائله وجماعة ~~المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى ~~الحاكم أو لكونه غير عدل ( ص ) أو وجد ما يمسك الحياة ( ش ) عطف على ~~المبالغة يعني أن الرجل إذا لم يقدر من القوت إلا على ما يمسك الحياة فقط ~~فإنه يصير حكمه حكم العاجز عن الإنفاق جملة لما يلحق المرأة في ذلك من ~~الضرر الشديد لو ألزمناها الإقامة مع ذلك ( ص ) لا إن قدر على القوت وما ~~يواري العورة وإن غنية ( ش ) يعني أن الزوج إذا كان قادرا على قوت زوجته ~~الكامل من الخبز مأدوما أو غير مأدوم كان ذلك من قمح أو غيره فإنه لا قيام ~~لها بحق الفسخ ولو كانت ذات قدر وغنى على المشهور وكذا لا قيام لها إذا كان ~~يقدر لها على ما يستر عورتها ويواريها من غليظ الكتان أو الجلد ولو كانت ~~غنية والمراد بالعورة جميع بدنها كله لا السوأتان فقط وتقدم الزوجة على ~~غيرها من الأولاد والأبوين فإن قلت قد مر أنه يراعى حالهما في النفقة فلم ~~لا يجعل الزوج عاجزا في هذه الحالة بالنسبة للغنية قلت ذاك من فروع القدرة ~~على ما يفرض وهذا من فروع العجز الموجب للفسخ ولما علم أن كل طلاق أوقعه ~~الحاكم بائن إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة وقدم شرط تمام رجعة المولى ~~بقوله وتتم رجعته إن انحل وإلا لغت شرع في شرط رجعة المطلق عليه لعسره ~~بالنفقة بقوله ( ص ) وله الرجعة إن ms1548 وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها ( ~~ش ) يعني أن الحاكم إذا أوقع على الزوج طلقة لأجل عسره بالنفقة فهي طلقة ~~رجعية فإذا أراد الزوج أن يراجعها فإنه لا يمكن من ذلك بل ولا يصح إلا بعد ~~أن يوجد معه يسار يقوم بواجب مثلها لا أقل لأن الطلقة التي أوقعها الحاكم ~~إنما كانت لأجل ضرر فقره فلا يمكن من الرجعة إلا إذا زال موجب الطلقة وهو ~~الإعسار إلا أن ترضى لأن الحق لها وفهم من قوله وله إلخ وقوله في العدة أن ~~هذا في المدخول بها إذ غيرها لا عدة عليها واختلف في قدر الزمن الذي إذا ~~أيسر به كان له الرجعة فلابن القاسم وابن الماجشون نفقة شهر وقيل نصف شهر ~~وقيل إذا وجد ما لو قدر عليه أولا لم يطلق عليه قال ابن عبد السلام وينبغي ~~أن تؤول هذه الأقوال على ما إذا ظن أن يقدر على إدامة النفقة بعد ذلك وقبله ~~في التوضيح ( ص ) ولها النفقة فيها وإن لم يرتجع ( ش ) أي ولها النفقة في ~~العدة إذا PageV04P198 وجد يسارا يملك به الرجعة وإن لم يرتجع على الأصح ~~وهو مذهب المدونة لأنها مطلقة رجعية يثبت لها أحكام الزوجية من إرث وغيره ~~وقولنا يسارا يملك به الرجعة احترازا عما لو وجد يسارا ينقص عن واجب مثلها ~~فلا نفقة لها إذ لا يملك بذلك رجعتها والضمير في قوله ولها للمطلقة لعدم ~~النفقة ( ص ) وطلبه عند سفره بنفقة المستقبل ليدفعها لها أو يقيم لها كفيلا ~~( ش ) عطف على الفسخ من قوله ولها الفسخ والمعنى أن الرجل إذا أراد سفرا ~~فلزوجته أن تطالبه بنفقة مدة غيابه ليدفعها لها نقدا أو يقيم لها بها كفيلا ~~يتكفل لها بها يدفعها لها عند استحقاقها في كل يوم أو شهر أو نحو ذلك على ~~حسب ما كان الزوج يفعل كما مر وللبائن الحامل طلبه بنفقة الأقل من مدة ~~الحمل أو السفر وإن كان حملها غير ظاهر وخافته فلم ير لها مالك طلبه بحميل ~~ورآه أصبغ واختاره اللخمي ms1549 إن قامت قبل حيضة والأول إن قامت بعدها فإن اتهم ~~أن يقيم أكثر من السفر المعتاد حلف أو أقاما حميلا ( ص ) وفرض في مال ~~الغائب ووديعته ودينه ( ش ) يعني أن الزوج إذا غاب عن زوجته قبل بنائه بها ~~أو بعده فرفعت أمرها فطلبت نفقتها فإن الحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه ~~يفرض لها ذلك على قدر وسعه وحالها في ماله الحاضر أو الغائب المرجو وكذلك ~~يفرض لها نفقتها في دينه الشرعي ويكفي إقرار المدين وتصح نسخة ديته بدال ~~فمثناة تحتية ففوقية أي دية وجبت له إذ ليس له العفو وعليه دين وكذلك يفرض ~~لها في وديعته وهو مذهب المدونة وبعبارة وفرض نفقة الزوجة والأولاد ~~والأبوين في مال الغائب إذا طلبوا ذلك ( ص ) وإقامة البينة على المنكر ( ش ~~) تقدم أن نفقة زوجة الغائب تفرض لها في دينه الشرعي فإذا أنكر من عليه ~~الدين فللمرأة أن تقيم بينة على دين زوجها فلو أقامت شاهدا واحدا بدين ~~زوجها حلفت معه واستحقت كما لغرماء المفلس ذلك ( ص ) بعد حلفها باستحقاقها ~~( ش ) يعني أن الحاكم لا يفرض لزوجة الغائب نفقتها في ماله الحاضر أو ~~الغائب المرجو أو في دينه أو في وديعته إلا أن يحلفها اليمين الشرعي أنها ~~تستحقها في ذمته إلى يوم تاريخه وأنها لم تسقطها ولا بعضها عنه ثم يفرض لها ~~وبعبارة قوله بعد حلفها متعلق بقوله : وإقامة البينة إلخ وبقوله وفرض في ~~مال الغائب أيضا أي إنما يفرض لها ولمن ذكر معها وتقام البينة بعد حلف من ~~ذكر بالاستحقاق ويفهم من تقدم حلفها على الفرض وعلى بيع الدار بعد ثبوت ~~ملكه أنها إذا أقامت شاهدا واحدا بأن الدار ملكه أنها تحلف معه ثانيا وكذا ~~لو وجب عليها يمين الاستظهار PageV04P199 حيث أقامت شاهدين ( ص ) ولا يؤخذ ~~منها بها كفيل وهو على حجته إذا قدم ( ش ) يعني أن الزوجة إذا قضى لها ~~القاضي بنفقتها على زوجها الغائب ودفعها لها فإنه لا يؤخذ من المرأة كفيل ~~يضمنها فيما قبضته من نفقتها لأنها لم تأخذها على ms1550 سبيل القرض وزوجها باق ~~على حجته إذا قدم فإن أثبت مسقطا رجع عليها ( ص ) وبيعت داره بعد ثبوت ملكه ~~وأنها لم تخرج عن ملكه في عملهم ( ش ) يعني أن عقار الغائب يباع في نفقة ~~زوجته إذا لم يكن له مال ولا دين ولا وديعة بعد ثبوت ملكه له بالبينة تشهد ~~أنها باقية في ملكه إلى حين البيع لم تعلم أنها خرجت عن ملكه بناقل شرعي ~~وليس لهم أن يشهدوا على القطع إذ لا يمكنهم ذلك فقوله بعد إلخ متعلق ببيعت ~~وقوله وأنها لم تخرج ظاهره أن هذا واجب وقد حكى في باب الشهادة خلافا في ~~وجوبه وكونه شرط كمال وظاهر قوله وبيعت إلخ وإن لم يكن له غيرها وهو يحتاج ~~إليها وعبارة المدونة تفيد ذلك وإن بيع عقاره هنا أو في دين ثم قدم وأثبت ~~البراءة مما بيع فيه عقاره فذكر ح عن البرزلي في مسألة الدين ثلاثة أقوال ~~الأول أنه لا ينقض البيع بحال ويرجع على رب الدين بما قبض إلخ وعليه اقتصر ~~المواق ( ص ) ثم بينة بالحيازة قائلة هذا الذي حزناه هي التي شهد بملكها ~~للغائب ( ش ) يعني أن الحاكم إذا ثبت عنده ملك الغائب للعقار فإنه لا يبيعه ~~حتى يوجه من عنده شاهدين عدلين لأجل حيازة العقار المذكور فتطوف البينة به ~~داخلا وخارجا وتحده بحدوده الأربعة ثم تأتي بينة الحيازة عند القاضي فتقول ~~الذي حزناه هو الذي شهدنا بملكه للغائب إن كانوا هم شهود الملك أو شهد ~~بملكها للغائب إن كانوا غيرهم ولعل الاحتياج إلى بينة الحيازة فيما إذا ~~شهدت شهود الملك بأن له دارا بمحل كذا ولم تذكر حدودها ولا جيرانها على وجه ~~الشهادة به وأما إن ذكرت ذلك على الوجه المذكور كما عندنا بمصر بل يزيدون ~~بيان صفة جدرانها وما تشتمل عليه من الأماكن والمرافق ونحو ذلك فلا يحتاج ~~لبينة الحيازة ( ص ) وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه ( ش ) ~~يعني أن الزوج إذا قدم من سفره فطالبته زوجته بنفقتها في حال غيبته ms1551 فادعى ~~أنه معسر وخالفته الزوجة في دعواه لتجب عليه نفقتها ولا بينة لهما فإن ~~المعتبر في ذلك حال قدومه من سفره فإن قدم معسرا فالقول قوله بيمينه وإن ~~قدم موسرا فالقول قولهما بيمينها وتأخذها منه وقيل المعتبر حال خروجه ونفقة ~~الأبوين والأولاد في هذا كالزوجة ( ص ) وفي إرسالها فالقول قولها إن رفعت ~~من يومئذ لحاكم ( ش ) يعني أن الزوج إذا قدم من سفره فطالبته زوجته التي في ~~عصمته بنفقتها مدة غيبته فقال أرسلتها لك أو قال تركتها عندك عند سفري ولم ~~تصدقه زوجته على ذلك فإن القول في ذلك قولها بيمينها إن كانت رفعت أمرها في ~~ذلك إلى الحاكم فلم يجد لزوجها مالا وأباح لها الإنفاق على نفسها وأذن لها ~~في الاقتراض والرجوع بذلك على زوجها لكن القول قولها من يوم الرفع لا من ~~PageV04P200 يوم سفره فإن القول قوله من يوم سفره قبل رفعها وأما المطلقة ~~ولو رجعية فالقول قولها مطلقا والكسوة كالنفقة وقوله يومئذ أي من يوم الرفع ~~وهو متعلق بقوله لا برفعت والتنوين عوض عن جملة مضاف إليها أي من يوم إذ ~~رفعت أمرها للحاكم ( ص ) لا لعدول وجيران ( ش ) يعني أن الزوجة إذا رفعت ~~أمرها بسبب نفقتها في حال غياب زوجها إلى جماعة المسلمين العدول أو الجيران ~~فإن ذلك لا يكون كرفعها إلى الحاكم فلا يكون القول قولها ويكون القول قول ~~الزوج وهو المشهور وينبغي أن يقيد هذا الحكم بما إذا كان هناك حاكم كما في ~~غير هذا الموضع وحكم نفقة أولادها الصغار حكم نفقتها يعني لو نازعته عند ~~قدومه من سفره في نفقة أولادها الصغار فقال أرسلتها لك أو تركتها عندك قبل ~~سفري فإن كانت رفعت أمرها في ذلك إلى الحاكم فالقول قولها من يوم الرفع ~~وإلا فالقول قوله قاله ابن القاسم في العتبية ( ص ) وإلا فقوله كالحاضر ( ش ~~) أي وإن لم ترفع أصلا أو رفعت لعدول أو لجيران أو رفعت بعض المدة وسكتت ~~بعضها فقوله فيما لم ترفع للحاكم كلا أو بعضا كما أن القول ms1552 قول الحاضر في ~~أنه أنفق إذا لم تكن مقررة وإلا فلا يقبل قوله لأنها حينئذ بمثابة الدين ~~ومحل كون القول قول الحاضر في النفقة حيث ادعى أنه كان ينفق أو يدفع النفقة ~~في زمنها أما إذا تجمدت عليه لما مضى فلا يقبل قوله بالإجماع وكل هذا في حق ~~من في العصمة وأما البائن الحامل فلا يقبل قوله انظر حلولو ( ص ) وحلف لقد ~~قبضتها لا بعثتها ( ش ) أي : وحيث كان القول قوله حاضرا أو غائبا حلف لقد ~~قبضتها منه أو من رسوله ولا يحلف لقد بعثتها إليها لاحتمال عدم وصول ما ~~بعثه لها وهو الأصل ويعتمد في يمينه على رسوله أو كتابه ( ص ) وفيما فرضه ~~فقوله إن أشبه وإلا فقولها إن أشبهت وإلا ابتدأ الفرض وفي حلف مدعي الأشبه ~~تأويلان ( ش ) الضمير المستتر في فرضه عائد على الحاكم وكذا ابتدأ والجار ~~والمجرور متعلق بتنازع والمعنى وإن كان تنازع الزوجين فيما فرضه الحاكم ~~فقالت الزوجة مثلا فرض لي في كل يوم درهما وقال الزوج نصفه فالقول قول ~~الزوج إن أشبه قوله أو أشبها معا فإن أشبهت وحدها فالقول قولها فإن لم يشبه ~~واحد منهما ابتدأ الفرض لما يستقبل ولها نفقة المثل في الماضي وظاهره لا ~~فرق في ذلك بين أن يكون اختلافهما فيما فرضه قاضي وقتهما أو قاضي سابق عليه ~~وهو كذلك وإذا قلنا القول لمدعي الشبه من زوج أو زوجة فهل ذلك بيمين أم لا ~~ولما أنهى الكلام على أقوى أسباب النفقة وهو الزوجية شرع في الكلام على ~~السببين الباقيين وهما الملك والقرابة ومتعلقهما فقال # |3 ( فصل في نفقة الرقيق والدواب ) # في الكلام على ذلك وأدخل المؤلف أداة الحصر وهي قوله ( ص ) إنما تجب نفقة ~~رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى ( ش ) وليس موضع حصر لأنه سيذكر أن نفقة خادم ~~الأب الفقير تجب على الولد وكذا خادم الأم فيحتمل أن يكون مصبه على قوله إن ~~لم يكن مرعى فإن كان ثم مرعى يكفي ولا يكلف بغير ذلك ويكون على هذا في ms1553 ~~كلامه حذف وتقديم وتأخير ومعناه PageV04P201 إنما يجب عليه علف دابته إن لم ~~يكن مرعى ويجب عليه نفقة رقيقة وإلا بيع إلخ ويحتمل أن يكون أراد حصر أسباب ~~النفقات الثلاثة وذلك لأنه لما ذكر أن النفقة تجب بسبب النكاح أشار إلى ~~أنها لا تجب بعد ذلك بالأصالة إلا بسبب ملك أو قرابة ويكون رقيق الأب والأم ~~بطريق التبعية لهما لأنه من تمام البر لهما ولهذا قال بعد هذا الكلام ~~وبالقرابة على الموسر أي فلا تجب على غير ذلك من القرابات ويحتمل أن مصبه ~~نفقة رقيقه أي إنما يجب للرقيق النفقة لا التزويج أو الحج أو البيع ونحو ~~ذلك وهذا أولى انظر الشرح الكبير ( ص ) وإلا بيع ( ش ) أي وإلا بأن امتنع ~~من الإنفاق أو عجز عنه بيع ما يباع ويخير بين ذكاة ما يؤكل لحمه وإخراجه عن ~~ملكه وبعبارة وإلا بيع ما يصح بيعه وأما أم الولد فقيل تزوج وقيل تعتق ~~واختير وأما المدبر والمعتق لأجل فيقال لهما اخدما بما ينفق عليكما إن كان ~~لهما خدمة وإلا عتقا وأما قوله ( كتكليفه من العمل ما لا يطيق ) أي وتكرر ~~منه ذلك فإنه يباع وأما المرة والمرتان فلا يباع لذلك ومحل البيع ما لم ~~يرفع الضرر وإلا فيجبر حينئذ على البيع ( ص ) ويجوز من لبنها ما لا يضر ~~بنتاجها ( ش ) يعني أنه لا يجوز لمالك الدابة أن يأخذ من لبنها ما لا يضر ~~بنتاجها فإن كان يضر به تحقيقا أو شكا فإنه لا يجوز له الأخذ منه ( ص ) ~~وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين ( ش ) أي وكذلك تجب نفقة ~~الوالدين المعسرين على ولدهما الموسر والأصل في ذلك قوله تعالى { ~~وبالوالدين إحسانا } وإجماع الأمة وسواء كان هذا الولد صغيرا أو كبيرا ذكرا ~~أو أنثى صحيحا أو مريضا واحدا أو متعددا وسواء كان الأبوان صحيحين أو زمنين ~~, مسلمين أو كافرين أو مختلفين ( ص ) وأثبتا العدم لا بيمين ( ش ) يعني لو ~~طلب الأبوان نفقتهما من الولد فقال لهما لا يلزمني لكما نفقة لأنكما غنيان ~~وخالفاه في ms1554 ذلك وادعيا العدم فعليهما أن يثبتا فقرهما لتقدم الغنى والمشهور ~~أن إثبات العدم يكون بعدلين لا برجل وامرأتين أو أحدهما بيمين لأنهم صرحوا ~~في باب الفلس أن العدم لا يثبت إلا بعدلين لأنه ليس بمال ولا آيل إليه ~~فالتردد لا محل له وحينئذ فيشكل قوله بلا يمين يقتضي أن عليهما يمينا في ~~غير PageV04P202 إثبات العدم وهي يمين الاستظهار وليس كذلك لأن العدم لا ~~يثبت إلا بشاهدين فكان عليه أن يقول ولا يمين أي والحال أنه لا يمين ~~استظهار بخلاف إثبات العدم في الديون فلا بد من يمين ( ص ) وهل الابن إذا ~~طولب بالنفقة محمول على الملاء أو العدم قولان ( ش ) يعني أن الأب إذا طلب ~~نفقة من ولده فادعى الولد أنه فقير فهل يحمل على الملاء حتى يثبت فقره أو ~~يحمل الولد على العدم وعلى الأب إثبات ملائه قولان ومحلهما إن لم يكن للولد ~~أخ موسر يشاركه في النفقة على الأبوين أما إن كان له أخ موسر فيتفق على أنه ~~محمول على الملاء حتى يثبت العدم لأن أخاه يطالبه بالنفقة معه نقله الشيخ ~~في التوضيح عن ابن الفخار ولو ادعى كل من الوالدين العدم جرى القولان ~~المذكوران في كلام المؤلف ( ص ) وخادمهما وخادم زوجة الأب ( ش ) يعني أن ~~الولد الموسر كما لزمه نفقة أبويه المعسرين كذلك يلزمه نفقة خادمهما ويلزمه ~~أيضا نفقة خادم زوجة أبيه وهذا اللزوم بطريق التبع وظاهره وإن كانا غير ~~محتاجين إلى الخادم وأما خادم البنت فلا يلزم الأب ولو احتاجت لها وكذلك ~~خادم الولد ( ص ) وإعفافه بزوجة واحدة ( ش ) معطوف على نفقة أي إنما يجب ~~إعفافه بزوجة واحدة لا بأمة ولا بأكثر من واحدة والظاهر أن الأب لا يلزمه ~~قبول الأمة وإنما أكد بواحدة لئلا يتوهم أن المراد بالزوجة الجنس ( ص ) ولا ~~تتعدد إن كانت إحداهما أمة على ظاهرها ( ش ) تتعدد مبدوء بمثناة من فوق ~~والضمير للنفقة وعلى أنه مبدوء بمثناة من تحت فالضمير للإنفاق المفهوم من ~~نفقة أي ولا يتعدد الإنفاق على الولد لزوجات أبيه ms1555 كانت أمه مع أبيه أم لا ~~فقوله إن كانت إلخ وأحرى إن كانتا أجنبيتين وهذا إذا كانت أمه تعف الأب ~~وإلا تعددت النفقة على الابن أمه بالقرابة والأخرى بالزوجية فإن كان لا ~~يقدر إلا على نفقة إحداهما فالزوجة والقول للأب فيمن ينفق عليها الولد حيث ~~لم تكن إحداهما أمه وطلب الأب النفقة على من نفقتها أكثر وإلا تعينت الأم ~~ولو كانت غنية لأن النفقة هنا للزوجية لا للقرابة وخلاف هذا لا يعول عليه ( ~~ص ) لا زوج أمه وجد وولد ابن ( ش ) PageV04P203 يعني أن الولد الموسر لا ~~يلزمه أن ينفق على زوج أمه المعسر على المشهور ولا يلزم ولد الابن أن ينفق ~~على جده ولا جدته المعسرين وسواء كانا من جهة الأب أو من جهة الأم وكذلك لا ~~يلزم الجد نفقة ولد ابنه وأولى ولد البنت لأنه ولد الغير ( ص ) ولا يسقطها ~~تزويجها من فقير ( ش ) يعني أن نفقة الأم لا تسقط عن الولد بسبب تزويجها من ~~رجل فقير أو غني ثم افتقر فإن وجوده كالعدم وكذلك من التزم نفقة امرأة لا ~~يسقطها تزويجها بفقير وأما إن تزوجها غني فتسقط نفقتها عنه ما لم تقم قرينة ~~على خلاف ذلك تقرير ومثل الأم في ذلك البنت ولو قدر الزوج على بعض النفقة ~~تمم الابن أو الأب باقيها ( ص ) ووزعت على الأولاد وهل على الرءوس أو الإرث ~~أو اليسار أقوال ( ش ) تقدم أن نفقة الوالدين المعسرين واجبة على أولادهما ~~الموسرين واختلف هل توزع تلك النفقة على عدد رءوس الأولاد من غير فرق بين ~~ذكر وأنثى ولا قدر يسار أو توزع على حسب ميراثهم فيضعف الذكر على الأنثى أو ~~توزع على قدر يسارهم الغني بحسب حاله والفقير بالنسبة لغيره بحسب حاله كان ~~ذلك الغني ذكرا أو أنثى ؟ أقوال ثلاثة والمذهب هو القول الثالث ( ص ) ونفقة ~~الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب ( ش ) أي ويجب نفقة الولد ~~الذكر الحر الذي لا مال له ولا صنعة تقوم به على الأب الحر حتى يبلغ عاقلا ms1556 ~~قادرا على الكسب ويجد ما يكتسب فيه أما لو كان له مال أو صنعة لا معرة فيها ~~تقوم به لسقطت نفقته عن الأب الحر إلا أن ينفذ ماله قبل بلوغه أو يدفعه ~~الأب قراضا ويسافر العامل ولا يوجد مسلف فتعود على الأب وأما الولد الرقيق ~~فعلى سيده ومن بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته على الأب ولو كان ~~يجن حينا بعد حين لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونا قاله بعض وتستمر نفقة ~~العاجز عن الكسب جملة بزمانة أو غيرها والقادر على البعض على الأب تتميمها ~~ولو طرأ عجزه أو جنونه أو زمانته بعد البلوغ لم تعد خلافا لعبد الملك ( ص ) ~~والأنثى حتى يدخل بها زوجها ( ش ) يعني أن نفقة الأنثى الحرة ولو كانت ~~كافرة واجبة على أبيها حتى يدخل بها زوجها البالغ أو يدعى للدخول وهي مطيقة ~~للوطء فإنها تسقط عن الأب لوجوبها على الزوج حينئذ فلو طلقها زوجها قبل ~~بلوغها بعد أن أزل بكارتها فإن نفقتها تعود على أبيها نص عليه المتيطي ~~ويؤيده مفهوم ما يأتي من قوله لا إن عادت بالغة ( ص ) وتسقط عن الموسر بمضي ~~الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع ( ش ) قد علمت أن نفقة الولد المعسر على ~~أبيه الموسر وأن نفقة الأب المعسر على ولده الموسر إنما هي من باب المواساة ~~وسد الخلة تدفع عند الاحتياج فإذا تحيل المعسر منهما في نفقته وأخذها من ~~غير من وجبت عليه ثم أراد الرجوع بها على من وجبت عليه مدة التحيل فإنه لا ~~يلزمه له شيء من ذلك وسقطت عن الموسر بها في ذلك الزمن لأن الخلة قد استدت ~~وزال سبب وجوبها ما لم يكن قد حكم بها حاكم أما إن كان قد حكم بها حاكم ~~فإنها لا تسقط عن الموسر بمضي الزمن لأنها صارت بقضية PageV04P204 الحاكم ~~كالدين وكذلك لا تسقط النفقة عن الموسر منهما إذا أنفق عليه شخص غير متبرع ~~قاصدا الرجوع على من وجبت عليه لأنه قام عنه بواجب فيرجع بها والمؤلف تبع ms1557 ~~ابن الحاجب من أن نفقة الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي بها مع أنه لا يقضي ~~للمنفق غير متبرع إلا إذا وقع الإنفاق بعد الحكم كما ارتضاه ابن عرفة فلو ~~قال إلا أن يفرضها فيقضي بها لهما أو لمن أنفق بعدها عليهما غير متبرع لكان ~~أصوب بخلاف نفقة الزوجة فلا تسقط عن الزوج بمضي زمنها لأنها في مقابلة ~~الاستمتاع ( ص ) واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق ( ش ) يعني أن الأنثى إذا دخل ~~بها زوجها وهي زمنة ثم طلقها وهي على حالها زمنة فإن نفقتها تستمر على ~~أبيها وكذلك تعود على الأب إذا كان للولد مال ثم ذهب وقوله إن دخل زمنة ~~وكذا تستمر نفقتها إن رشدها والمراد بالاستمرار العود إذ في مدة زوجيتها ~~نفقتها على زوجها لا على الأب ( ص ) لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة ( ش ~~) أي لا إن تزوجها صغيرة صحيحة ثم عادت إلى الأب بطلاق أو موت بالغة صحيحة ~~قادرة على الكسب من غير السؤال ثيبا أو عادت الزمانة عند الزوج ثم تأيمت ~~بعد بالغة ثيبا فلا تعود نفقتها التي كانت واجبة على الأب فقوله لا إن عادت ~~بالغة أي ثيبا صحيحة دخل بها صحيحة أو زمنة وقوله أو عادت الزمانة أي بعد ~~بلوغها عادت بعد الطلاق أو قبله وبعبارة لا إن عادت أي ثيبا صحيحة دخل بها ~~زمنة أو صحيحة فإن عادت غير بالغة عادت النفقة وهل إلى بلوغها أو دخول زوج ~~قولان وإن عادت بكرا أعادت النفقة إلى دخول الزوج وقوله أو عادت الزمانة أي ~~إذا دخل بها زمنة ثم زالت الزمانة عند الزوج ثم طلقها بالغة ثم عادت ~~الزمانة ولما لم يكن عندنا أنثى تجب عليها نفقة ولدها إلا المكاتبة كما قال ~~ابن عرفة والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير ولابن ~~العربي في آخر سورة الطلاق نفقة الولد على الوالد دون الأم خلافا لابن ~~المواز لأنها على الأبوين على قدر الميراث وتأويله بحال عسر الأب نحو قول ~~التونسي في كتاب الصيام ms1558 وقع في الموازية أن الأب إن كان فقيرا ولا لبن للأم ~~أن عليها أن تستأجر له وليس ببين لاتفاقنا على أن نفقة الولد لا تلزمها في ~~عسر الأب فإذا لم يكن لها لبان لم يتعلق طلبه بذمتها كما تلزمها نفقته ~~انتهى نبه عليها بقوله ( ص ) وعلى المكاتبة نفقة ولدها إن لم يكن الأب في ~~الكتابة وليس عجزه عنها عجزا عن الكتابة ( ش ) يعني أن نفقة أولاد المكاتبة ~~عليها دون سيدهم إذا دخلوا معها في كتابتها بشرط أو كانت حاملا بهم أو ~~حدثوا بعد الكتابة PageV04P205 فدخلوا بغير شرط هذا إن لم يكن أبوهم معهم ~~في الكتابة بأن كانوا أحرارا أو في كتابة أخرى ونفقتها هي على زوجها أما إن ~~كان الأب معهم في الكتابة فإن نفقتهم ونفقة أولادها على أبيهم فلو عجز الأب ~~عن نفقة أولاده أو عن نفقة أمهم فإن ذلك لا يكون عجزا له عن الكتابة لأنها ~~منوطة برقبته فكانت كالجناية والنفقة شرطها اليسار لأنها مواساة ويرد على ~~قول المؤلف ليس لنا أنثى يجب عليها نفقة ولدها إلا المكاتبة قول المؤلف ~~الآتي واستأجرت إن لم يكن لها لبان وقد يجاب بأن العرف جار بإرضاعها فهو ~~كالشرط أي أنه من باب المواساة لا من باب وجوب النفقة على أنه لا يحتاج إلى ~~استثناء المكاتبة لأن النفقة في الحقيقة منها عن السيد لأنه اشترط ذلك ~~عليها وكأنه من جملة الكتابة ( ص ) وعلى الأم المتزوجة والرجعية إرضاع ~~ولدها بلا أجر ( ش ) يعني أن الأم المتزوجة بأبي الطفل يلزمها إرضاع ولدها ~~منه من غير طلب أجر وكذلك المطلقة طلاقا رجعيا لأنها كالزوجة ( ص ) إلا ~~لعلو قدر ( ش ) يعني أن الزوجة إذا كانت عالية القدر بأن كانت من أشراف ~~الناس فإنه لا يلزمها أن ترضع ولدها إلا أن لا يقبل الولد غيرها كما يأتي ~~فإن أرضعته باختيار منها فلها أن تطلب أباه بالأجرة ومثل عالية القدر من ~~حصل لها قلة لبن أو سقم فلا يلزمها أن ترضع ولدها وإن كانت غير عالية ~~المقدار وبعبارة ms1559 وعلو القدر بالعلم والصلاح ( ص ) كالبائن إلا أن لا يقبل ~~غيرها أو يعدم الأب أو يموت ولا مال للصبي ( ش ) يعني أن المطلقة طلاقا ~~بائنا لا يلزمها أن ترضع ولدها وأجرة رضاعه لازمة لأبيه إلا أن لا يقبل ~~غيرها فيلزم كلا من الشريفة والبائن الإرضاع مع إمكانه منها بوجود اللبن في ~~ثديها وتجب لكل الأجرة كما في المدونة من مال الأب فإن أعدم فمن مال الصبي ~~وكذلك يلزم كلا من الشريفة أو البائن أو غيرهما أن ترضع ولدها لكن مجانا ~~إذا قبل غيرها فيما إذا كان الأب عديما أو ميتا ولا مال للصبي أما إذا كان ~~للولد مال فإنه يستأجر له منه من يرضعه كمال الأب ويقدم مال الأب فقوله إلا ~~أن لا يقبل غيرها أي الشريفة القدر والبائن مستثنى من المشبه والمشبه به ( ~~ص ) واستأجرت إن لم يكن لها لبان ( ش ) أي واستأجرت من وجب عليها إرضاع ~~ولدها مجانا إن لم يكن لها لبان على المشهور أو لها ولا يكفيه أو مرضت أو ~~انقطع لبنها أو حملت لأنه لما كان عليها الإرضاع مجانا فعليها خلفه ولا ~~رجوع لها على الأب أو الصبي إذا أيسر وتقدم الجواب عن إيراد هذه على قولهم ~~ليس لنا أنثى يجب عليها نفقة ولدها وقولنا عليها إرضاع ولدها مجانا يشمل من ~~في العصمة والمطلقة طلاقا رجعيا وعالية القدر أو البائن إن أعدم الأب أو ~~مات ولا مال للصبي وهو أولى ممن خصه بعالية القدر والبائن في حالة عدم الأب ~~أو موته ولا مال للصبي لقصوره وقد يجاب عنه بأنه إذا كانت ممن يجب عليها ~~الإرضاع لعارض تستأجر إذا عدم PageV04P206 لبانها فأولى من يجب عليها ~~الرضاع أصالة ويشترط في المستأجرة أن لا يكون فيها عيب يؤثر في اللبن ~~ككونها حمقاء أو جذماء مما اشترط عدمه في الظئر وإنما عبر عنها بلبان وفيما ~~تقدم بلبن حيث قال حصول لبن آدمي إلخ لأنه رد فيما مر على من يقول إن لبن ~~الآدمي لا يقال فيه الألبان وهنا وافقه ms1560 ( ص ) ولها إن قبل أجرة المثل ولو ~~وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل ( ش ) يعني أن الأم الغير ~~اللازم لها الرضاع من شريفة قدر أو بائن إذا قبل الولد غيرها أن ترضعه ~~بأجرة المثل من مال الأب أو مال الولد إن لم يكن للأب مال والقول قولها في ~~طلب الأجرة ولو وجد أبوه من يرضع الولد عند أمه بدون أجرة المثل أو مجانا ~~لأن الظئر وإن كانت ترضعه عند أمه فالظئر هي التي تباشره بالرضاع والمبيت ~~وذلك تفرقة بين الأم وولدها ويفهم من قوله هنا إن قبل أنه إذا لم يقبل ~~الولد غيرها لا أجرة لها وليس كذلك لما قدمنا من أن مذهب المدونة أن لها ~~الأجرة فلو قال إلا أن يعدم الأب أو يموت ولا مال للصبي كعدم قبوله غيرها ~~ولها أجرتها كأن قبل ولو وجد من يرضعه عندها مجانا لسلم من الإيهام المذكور ~~ونسخة عنده بتذكير الضمير أنكرها ابن غازي لأجل أن هذا مذهب المدونة وترجيح ~~ابن يونس إنما هو على نسخة التأنيث ولما أنهى الكلام على النفقات التي من ~~أسبابها القرابة وكانت خاصة بالأب وأتبعها بالرضاع الذي هو من فروعه وكانا ~~مشتركا بين الأبوين شرع في توابعها وهي الحضانة المشتركة بينهما وغيرهما ~~ابن عرفة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ~~ومضجعه وتنظيف جسمه فقال # | 2(باب الحضانة ) # ( ص ) وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ( ش ) يعني أن الحضانة ~~ثابتة وكائنة للأم كان المحضون ذكرا أو أنثى لكن حضانة الذكر المحقق من ~~ولادته للبلوغ من غير شرط على المشهور وعند ابن شعبان حتى يبلغ عاقلا غير ~~زمن وإن صدر به ابن الحاجب لكنه متعقب والأنثى لدخول الزوج بها ولا تكفي ~~الدعوة إلى الدخول ولا يعتبر هنا البلوغ بالإنبات وقولنا ' المحقق ' ~~احترزنا به عن الخنثى المشكل فإنه لا يخرج عن الحضانة ما دام مشكلا وبما ~~قررنا أن الدعاء للدخول غير معتبر بخلاف وجوب النفقة على الزوج فتعتبر ~~PageV04P207 علمت ما في التشبيه في ms1561 كلام المؤلف ( ص ) ولو أمة عتق ولدها ( ~~ش ) يعني أن الأمة إذا كانت متزوجة بحر فطلقها ومعها منه ولد فأعتقه سيده ~~فإن حضانته لأمه قال مالك وإذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق ~~بحضانة ولدها إلا أن تباع فتظعن إلى غير بلد الأب فالأب أحق به أو يريد ~~الأب انتقالا إلى غير بلد الأم فله أخذه وبعبارة أي ولو كانت الأم أمة ~~متزوجة عتق ولدها فلها حضانته وسواء كان أبوه حرا أم لا وفرضه في المدونة ~~في الأب الحر لأنه المتوهم ونص على قوله عتق ولدها لدفع توهم أن الأمة لا ~~تحضن الحر وأشار المؤلف بقوله ( أو أم ولد ) إلى أن أم الولد لها حضانة ~~ولدها من سيدها إذا أعتقها أو عتقت بموته فالحاصل أن ولد الأمة إذا عتق ~~وكان من زوجها فلها حضانته وأولى إذا لم يعتق وكذا ولد أم الولد من زوجها ~~ولم تعتق وأما ولدهما من سيدهما فلهما حضانته إذا أعتقها أو مات سيدهما لكن ~~إذا مات سيد أم الولد صارت حرة فليس فيه حضن رقيق لحر فلا يتوهم فيه المنع ~~وقوله ولو أمة عتق ولدها قال ابن عرفة قلت هذا إذا لم يتسررها السيد انتهى ~~ولعل المراد بالتسرر الوطء لا اتخاذها للوطء ( ص ) وللأب تعاهده وأدبه ~~للمكتب ( ش ) أي وللولي تعاهد المحضون وأدبه وبعثه للمعلم أعم من كونه أبا ~~وذكر أبو الحسن ما حاصله أن للأب القيام بجميع أموره وبختنه في داره ويرسله ~~للأم وأن البنت تزف من بيت أمها وإن لم يرض الأب بذلك انتهى والمراد بالأدب ~~التأديب ( ص ) ثم أمها ثم جدة الأم ( ش ) يعني أن المستحق للحضانة بعد أم ~~الطفل إذا تزوجت أو حصل لها وجه مسقط جدته أم أمه لأن شفقتها على ولد بنتها ~~كشفقة أمه عليه وقد علمت أن المقدم للحضانة ومستحقها هو من كانت شفقته على ~~الطفل أقوى من شفقة غيره ومشهور المذهب أن قرابات الأم أشفق على الطفل من ~~قرابات الأب ما عدا أم الطفل وأمها فإنه ms1562 متفق عليهما أنهما أشفق على الطفل ~~من قرابات الأب فإن لم يكن للمحضون جدة من قبل أمه أو كانت وسقطت حضانتها ~~فإن الحق في حضانته ينتقل إلى جدة أمه وكلامه يوهم قصره على جدة الأم دنية ~~وليس كذلك فكان الأولى أن يقول ثم الجدة للأم أي ثم الجدة من جهة الأم ~~فيشمل جهة الذكور وجهة الإناث لكن جهة الإناث مقدمة على جهة الذكور ( ص ) ~~إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها ( ش ) الضمير في انفردت يعود على جدة ~~الطفل وعلى جدة أمه والمعنى أن كلا منهما لا تستحق الحضانة إلا بشرط ~~انفرادها بالسكنى بالطفل عن أم سقطت حضانتها بالتزويج أو غيره ولك أن تقول ~~لا خصوصية لهما بذلك بل كل من استحق الحضانة يشترط فيه أن ينفرد بالسكنى عن ~~التي سقطت حضانتها ( ص ) ثم PageV04P208 الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ( ش ~~) يعني فإن لم يكن للمحضون جدة من قبل أمه أو كانت وسقطت حضانتها بتزويج أو ~~غيره فإن خالة الطفل أخت أمه شقيقة أو لأم تستحق الحضانة وعليه وتقدم ~~الخالة الشقيقة على التي للأم فإن لم يكن للمحضون خالة أو كانت وسقطت ~~حضانتها بتزويج أو غيره فإن خالة الأم تستحق الحضانة وهي أخت جدة الطفل ~~لأمه فالضمير في خالتها يرجع لأم الطفل أي بعد خالة الطفل التي هي أخت أمه ~~ينتقل الحق في الحضانة لخالة أمه وهي أخت جدته لأمه وهو واضح فإرجاع الضمير ~~للأم البعيدة الذكر أولى من إرجاعه للخالة القريبة الذكر لأن خالة الخالة ~~قد تكون أجنبية للمحضون كما لو كان خالها من أبيها وأسقط المؤلف العمة من ~~قبل الأم وعمة الخالة وهما شيء واحد قبل الجد للأب فكان الأولى أن يقول ثم ~~الخالة ثم خالتها ثم عمة الأم وعمة الخالة ثم جدة الأب أي جدة المحضون من ~~قبل الأب أعم من أم الأم وأم أبيه وإن علت وبعبارة : كلام المؤلف يوهم قصره ~~على جدة الأب دنية وليس كذلك فكان الأولى أن يقول ثم الجدة للأب أي الجدة ms1563 ~~التي من جهة الأب فيشمل جهة الذكور وجهة الإناث لكن جهة الإناث مقدمة على ~~جهة الذكور ( ص ) ثم الأب ثم الأخت ( ش ) أي ثم مرتبة الأب تلي مرتبة أمه ~~ثم مرتبة أخت الطفل تلي مرتبة أبيه شقيقة ثم لأم ثم لأب ( ص ) ثم العمة ( ش ~~) أي ثم مرتبة العمة من قبل الأب سواء كانت أخت الأب أو أخت أبي الأب أو ~~فوق ذلك تلي مرتبة أخت الطفل وأسقط المؤلف الخالة من قبل الأب وهي بعد عمة ~~الأب وسواء أخت أم الأب أو أخت أم أبيه وإن علت فحقه أن يذكرها قبل قوله ثم ~~هل إلخ ( ص ) ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهن وهو الأظهر أقوال ( ش ~~) أي فإن لم يكن للمحضون خالة لأبيه أو كانت وسقط حقها لمانع شرعي قام بها ~~فقيل بنت الأخ شقيقا أو لأب أو لأم أحق بحضانته وقيل بنت الأخت شقيقة أو ~~لأب أو لأم أحق بحضانته وقيل هما سواء وهو الأظهر عند ابن رشد لقوله القياس ~~هما في المرتبة سواء ينظر الإمام في ذلك فيقضي لأحرزهما وأكفئهما أي : من ~~الكفاية لا من المكافأة أقوال ثلاثة وبعبارة أي الأشد كفاية بقيام الصبي ~~وطعامه وشرابه ومضجعه وتنظيف ثيابه وكلام المؤلف فيه اعتراضات انظر نصها في ~~الشرح الكبير ( ص ) ثم الوصي ( ش ) أي ثم مرتبة الوصي مقدمة على مرتبة ~~العصبة في الإناث الصغار وفي الذكور مطلقا وله حضانة الإناث PageV04P209 ~~الكبار ذوات المحارم فإن لم يكن له ذوات محارم فهل له الحق في حضانتهن ابن ~~عرفة وينبغي أن يكون خلافا في حال فإن ظهرت أمارة الشفقة فهو أحق وإلا فلا ~~ومراد المؤلف بالوصي ما يشمل مقدم القاضي والظاهر أن وصي الوصي كهو وربما ~~يفيده ما مر في الكلام على أولياء النكاح ( ص ) ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ثم ~~ابنه لا جد لأم واختار خلافه ( ش ) أي فإن لم يكن وصي ولا أحد ممن ذكر قبله ~~أو كان وسقط حقه من الحضانة فإن الأخ مقدم ويستحق ms1564 الحضانة ويقدم الشقيق على ~~غيره كما يأتي ثم بعد الأخ الجد أبو الأب ثم بعده ابن الأخ ثم بعده عم ~~المحضون فإن لم يكن فابن عم المحضون وأما الجد من جهة الأم فإنه لا يستحق ~~الحضانة نص عليه ابن رشد واختار اللخمي خلاف هذا وأن له حقا في الحضانة لأن ~~له حنانا وشفقة وتغلظ الدية عليه وقد قدموا الأخ للأم على الأخ للأب والعم ~~مع عصوبتهما ( ش ) على المولى الأعلى ثم الأسفل ( ش ) أي ثم يلي مرتبة العم ~~وابنه وهما آخر عصبة النسب المولى الأعلى وهو المعتق بكسر التاء وعصبته من ~~موالي النسب ثم المولى الأسفل على المشهور ومذهب المدونة وهو المعتق بفتح ~~التاء وصورته إنسان انتقل إليه حضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات وله عتيق ~~فإن الحضانة تنتقل لعتيقه وانظر هل لعصبة الأسفل نسبا حضانة أم لا ( ص ) ~~وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع ( ش ) يعني أن جميع ما مر من مراتب ~~الحضانة الشقيق ذكرا أو أنثى يقدم فيها على الذي للأم ويقدم على الذي للأب ~~فإن تعذر الأقرب فإن الحضانة يستحقها بعده من هو أدنى منه مرتبة ولا ينتقل ~~الحق للسلطان وقوله في الجميع أي في جميع المراتب التي يدخلها الشقاقة ~~وعدمها احترازا من الأب والجد والوصي والمولى ونحوهم ( ص ) وفي المتساويين ~~بالصيانة والشفقة ( ش ) يعني أنه قد تقدم أن الشقيق يقدم على غيره إذا ~~اختلفت المرتبة فإن اتحدت كمعتقين وعمين مثلا فيقدم من هو أقوى شفقة وحنانا ~~على المحضون ويقدم الأسن على غيره لأنه أقرب إلى الصبر والرفق من غيره فإن ~~تساويا فالظاهر القرعة فإن كان في أحدهما صيانة وفي الآخر شفقة فالظاهر ~~تقديم ذي الشفقة كما يفيده كلام الرجراجي ولما كانت الحضانة كما قال ~~القرافي تفتقر إلى وفور الصبر على الأطفال في كثرة البكاء والتضجر من ~~الهيئات العارضة للصبيان ومزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بالمحضون ~~فلذلك فرضت على النساء لأن علو همة الرجال تمنعهم الانسلاك في أطوار ~~الصبيان PageV04P210 وما يليق بهم من ms1565 التكلف في المعاملات وملابسة الأقذار ~~وتحمل الدناءة انتهى شرع في صفاتها المحصلة لذلك بقوله ( ص ) وشرط الحاضن ~~العقل ( ش ) أي وشرط الشخص الحاضن ذكرا كان أو أنثى العقل فلا حق في ~~الحضانة لمجنون ولو غير مطبق ولا لمن به طيش وإنما اقتصر على الأنثى في ~~قوله لا كمسنة لكونها الأصل في باب الحضانة قال في التوضيح لمن يستحق ~~الحضانة شروط أولها العقل إلخ و ' من ' من صيغ العموم وبهذا سقط ما قيل أنه ~~اقتصر على الأنثى لأن الذكر لو كان مسنا عنده من يحضن كما هو الشرط فيه لا ~~يسقط حقه وأدخلت الكاف العمى والخرس والصمم ومن شرط الحاضن أيضا عدم القسوة ~~فمن علم منه ذلك قدم عليه الأبعد والأجنبي ( ص ) والكفاية ( ش ) يعني أنه ~~يشترط في الحاضن أيضا أن يكون فيه كفاية للقيام بالطفل وبأموره فالعاجز لا ~~يكون حاضنا ولهذا قال ( لا كمسنة ) يعني أن من بلغت من السن ما لا تقوم معه ~~بأمور المحضون إلا بمشقة كبنت ستين سنة فصاعدا فإن حقها يسقط فقوله لا ~~كمسنة عطف على مقدر أي ثبتت الحضانة للقادر لا كمسنة أي أقعدها السن وإلا ~~فلها الحضانة وقوله لا كمسنة أي نفس مسنة ليشمل الذكر ( ص ) وحرز المكان في ~~البنت يخاف عليها ( ش ) أي ومما يشترط أيضا في حق الحاضن أن يكون المكان ~~الذي يسكن فيه بالنسبة إلى البنت حرزا مصونا كأن يخشى على البنت الفساد ~~فالصبي والبنت التي لم يبلغا سنا يخاف عليهما الفساد لا يشترط فيهما ذلك ~~قوله يخاف عليها حال من البنت ثم يحتمل أن يكون حالا مقارنة وأن يكون حالا ~~مقدرة منتظرة وقوله يخاف عليها أي الفساد إذا بلغت حد الوطء , أو سرقة ~~مالها مثلا فلا بد من الأمن على النفس والمال ولا خصوصية للبنت بذلك بل ~~وكذلك الصبي حيث يخاف عليه كما استقرأه ابن عرفة من كلام المدونة أولا ~~وآخرا ( ص ) والأمانة ( ش ) يعني أن الحاضن من حيث هو ولو كان أبا أو أما ~~يشترط فيه أن يكون مأمونا ms1566 في نفسه فرب أب شريب يذهب يشرب ويترك ابنته ويدخل ~~عليها الرجال فيأخذها منه الأبعد ( ص ) وأثبتها ( ش ) يعني أن الحاضن إذا ~~ادعى عليه أنه غير مأمون وأنه يخشى على المحضون منه الفساد وقال الحاضن بل ~~أنا مأمون ومن أهل الخير والدين والصيانة فعليه أن يثبت ذلك لأنه صار مدعيا ~~PageV04P211 جريا على القاعدة إذ الأصل في الناس الجرحة ولو أراد جميع شروط ~~الحضانة كما قال البساطي لأخره عن الجميع ولكن الحكم أنه لا بد أن يثبت ~~جميع الشروط أي يثبت كل شرط نوزع فيه منها ( ص ) وعدم كجذام مضر ( ش ) يعني ~~ومما يشترط في الحاضن أن يكون سالما من البرص المضر بالمحضون وأن يكون ~~سالما من الجذام المضر بالمحضون فخفيفهما لا يمنع وبعبارة : أدخلت الكاف ~~البرص المضر والجرب الدامي والحكة وذكر صاحب اللباب ما يفيد أن المراد ~~بقوله كجذام جميع العاهات التي يخشى حدوث مثلها بالولد وظاهر قوله وعدم ~~كجذام يشمل ما إذا كان بالمحضون ذلك أيضا إذ قد يحصل بانضمامهما زيادة في ~~جذام المحضون وبرصه وتقدم في بحث العيوب ما يفيده ( ص ) ورشد ( ش ) تقدم ~~أنه قال وشرط الحاضن العقل وعطف عليه إذ يصح عطف النكرة على المعرفة أي ~~وشرط الحاضن أيضا رشد والمراد به هنا نوع منه وهو حفظ المال وإن كان غير ~~بالغ لأنه كالبالغ في أن له الحضانة على الراجح كما ذكره أبو الحسن لأن ~~الصغير قد يكون له حفظ ويكون من يحضنه يحضن معه المحضون الصغير ولهذا نكره ~~ولم يعطفه معرفا كالشروط السابقة وبهذا يسقط قول العجماوي كان الأولى ~~تعريفه كالشروط التي قبله لئلا يسبق للناظر أنه عطف على كجذام من غير تأمل ~~( ص ) لا إسلام وضمت إن خيف لمسلمين وإن مجوسية أسلم زوجها ( ش ) يعني أن ~~الحاضن لا يشترط فيه أن يكون مسلما بل يصح أن يكون كافرا قال في المدونة ~~وللذمية إذا طلقت أو المجوسية يسلم زوجها وتأبى هي من الإسلام فيفرق بينهما ~~من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز وتؤمن أن ms1567 تغذيهم بخمر أو خنزير وإن ~~خيف أن تفعل معهم ذلك ضمت إلى ناس من المسلمين ولا ينتزعون منها إلا أن ~~تبلغ الجارية وتكون عندها في غير حرز وبعبارة وضمت أي الحاضنة بطريق ~~الأصالة أو العروض كأن يكون الحاضن جدا مثلا وعنده أنثى تحضن ففي الحقيقة ~~ليست الحضانة إلا للأنثى لأنه يشترط للذكر أن يكون عنده من يحضن من الإناث ~~وبهذا سقط الاعتراض عليه بأنه أنث الضمير تبعا للمدونة ( ص ) وللذكر من ~~يحضن ( ش ) يعني أن الحاضن إذا كان ذكرا فإنه يشترط في حقه أن يكون له أهل ~~يتولون المحضون من سرية أو زوجة أو مستأجرة أو متبرعة بذلك لأن الذكر لا ~~يصير على ما تصير عليه النساء من أحوال الأطفال كما مر PageV04P212 ويشترط ~~في الحاضن الذكر إن كانت المحضونة أنثى تطيق الوطء أن يكون محرما لها ولو ~~في زمن الحضانة بأن يتزوج أم المحضونة في زمن إطاقتها وإلا فلا حضانة له في ~~زمنها ولو كان مأمونا ذا أهل عند مالك وأجازه أصبغ ذكره في الذخيرة ( ص ) ~~وللأنثى الخلو عن زوج دخل بها ( ش ) أي ومن شروط الحاضنة إذا كانت أنثى أن ~~تكون خالية عن زوج دخل بها وإنما سقط حقها حيث دخل بها الزوج لاشتغالها ~~بالزوج عن الطفل ولهذا اشترط في السقوط الدخول إذ قبله لم يحصل اشتغال عن ~~الولد فليس الدعاء للدخول كالدخول وهذا في الأنثى التي تحضن لاستحقاقها ~~الحضانة وأما من تحضن للذكر فإن الحضانة لا تسقط فيها بذلك بل يطلب الذكر ~~غيرها وتسرر الأمة كالدخول بالزوجة كما مر ( ص ) إلا أن يعلم ويسكت العام ( ~~ش ) مستثنى من المفهوم أي فإن لم تخل عن زوج دخل بها سقطت حضانتها وانتقلت ~~لمن يليها في المرتبة إلا أن يعلم من انتقلت له الولاية بدخول الزوج ويسكت ~~العام فلا تسقط حضانتها وبعبارة أي إلا أن يعلم من له الحضانة بعد المتزوجة ~~كما ذكره أبو الحسن وتت وجعل الشارح ضمير يعلم للولي وفيه نظر والمراد ~~بعلمه علمه بالدخول وبالحكم فلو جهل واحدا ms1568 منهما لم يسقط حقه والعام محسوب ~~من يوم العلم المسقط ( ص ) أو يكون محرما وأن لا حضانة له كالخال ( ش ) ~~يعني أن الحاضنة إذا تزوجت بشخص هو محرم للمحضون فإن حضانتها لا تسقط وسواء ~~كان هذا المحرم ممن له حضانة كالعم والجد للأب أو كان ممن لا حضانة له ~~كالخال والجد للأم فقوله وإن بكسر همزة إن مبالغة في المحرم أي فلا يسقط ~~حقها إذا تزوجت به فمن باب أولى في عدم الإسقاط إذا تزوجت بمحرم له الحضانة ~~( ص ) أو وليا كابن العم ( ش ) أي وكذلك تبقى حضانتها إذا تزوجت بولي حضانة ~~وإن لم يكن محرما بأن تكون له حضانة ولو بعد كابن العم تتزوجه حاضنة غير ~~الأم الجدة ممن لا يصيره دخوله محرما والمحضون ذكر وليس له حاضنة أقرب إليه ~~منها فارغة من زوج والمراد بالولي من له ولاية على الطفل ولاية مال أو ~~ولاية حضانة ولما فرغ من الكلام على بقاء الحضانة مع الزوج القريب محرما أو ~~غيره شرع في PageV04P213 الكلام على بقائها مع الزوج الأجنبي وهو كما قاله ~~اللخمي يصح بقاء حق المرأة في الحضانة وإن كان الزوج أجنبيا في ست مسائل ~~أولها قوله عاطفا على المستثنى من قوله إلا أن يعلم إلخ ( ص ) أو لا يقبل ~~الولد غير أمه ( ش ) يعني أن الأم إذا تزوجت برجل أجنبي من المحضون ولم ~~يقبل الولد غير أمه فإنها تبقى على حضانتها ولو قال أو لا يقبل غير الحاضن ~~لكان أشمل ( ص ) أو لم ترضعه المرضعة عند أمه ( ش ) مراد المؤلف بهذا أن ~~الحضانة إذا انتقلت عن الأم بتزوجها بأجنبي مثلا لغيرها والمحضون رضيع وأبت ~~المرضع أن ترضعه عند من انتقلت الحضانة لها وقالت لا أرضعه إلا في بيتي ~~ورضيت الأم بأن ترضعه في منزلها أو قالت المرضع أنا أرضعه في بيت أمه ولا ~~أرضعه عند من انتقلت لها الحضانة فإن الحق في الحضانة للأم فإن قلت كلام ~~المؤلف لا يفيد هذا وإنما مفاده أن الأم إذا تزوجت وانتقلت الحضانة ms1569 لمن ~~بعدها وأبت المرضع أن ترضعه عند أمه فإن حضانته لأمه ولو رضيت المرضع أن ~~ترضعه عند من انتقلت الحضانة لها وليس كذلك أجيب بأن في كلام المؤلف حذف ~~مضاف أي عند بدل أمه لكنه لا دليل عليه فعبارته غير صواب ولذا قال ابن غازي ~~صوابه أن يقول عند بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدمة والمراد ببدلها من ~~انتقلت لها الحضانة بعدها بتزويجها كما فرضها اللخمي ولا يصح حمل كلام ~~المؤلف على ما إذا لم تنتقل الحضانة عن الأم بتزويجها لعدم وجود حاضن أو ~~لوجوده متصفا بمانع إذ في هاتين الصورتين لا تنتقل الحضانة عن الأم بحال ~~وأيضا حمله عليها يؤدي إلى تكراره مع قوله أو لا يكون للولد حاضن إلخ ( ص ) ~~أو لا يكون للولد حاضن أو غير مأمون أو عاجز ( ش ) يعني أن الحضانة لا ~~تنتقل عن الحاضنة بتزويجها لمن يسقط حضانتها حيث لم يكن للولد بعدها حاضن ~~شرعي حاضر أو يكون له لكن غير مأمون أو عاجز لمانع به ( ص ) أو كان الأب ~~عبدا وهي حرة ( ش ) يعني أن أبا المحضون إذا كان عبدا وأمه حرة وتزوجت برجل ~~أجنبي من المحضون فإن الولد يبقى عند أمه لا ينتزع منها وظاهره سواء كان ~~هذا العبد قائما بأمور سيده فيه كفاية أم لا وهو ظاهر كلام المؤلف هنا ~~وفيما يأتي من قوله وأن لا يسافر ولي حر إلخ وقوله أو كان الأب عبدا أي ~~والحضانة بعد الأم للأب لكونه ليس هناك من يستحق الحضانة قبله فإن كان ثم ~~من يستحق الحضانة قبله انتقلت الحضانة له ثم تمم كلام اللخمي بسادسة ~~المسائل وهي قوله ( ص ) وفي الوصية روايتان ( ش ) يعني أن الأم أو غيرها من ~~الحاضنات إذا كانت وصية على الأطفال وتزوجت برجل أجنبي من الأطفال فهل ~~ينتزعون منها لتزويجها بأجنبي كغيرها أو يبقوا عندها في ذلك روايتان عن ~~مالك قال مرة يبقوا عندها إن جعلت لهم بيتا يسكنوا فيه ولحافا وطعاما وما ~~يصلحهم إلا أن يخشى عليهم زاد في ms1570 رواية محمد ولو قال في إيصائه إن تزوجت ~~فانزعوهم فلا ينزعون لأنه لم يقل فلا وصية لها وقال مرة ينزعوا منها لأن ~~المرأة إذا تزوجت غلبت على جل أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب وعلى القول بعدم ~~PageV04P214 السقوط فهي في مرتبة الأب وقيل الأم . ( تتمة ) عكس كلام ~~المؤلف لو تزوجت الحاضنة بالوصي عليهم , وجعلتهم في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ~~ينزعوا منها قاله ابن القاسم ( ص ) وأن لا يسافر ولي حر عن ولد حر ( ش ) أي ~~وشرط ثبوت الحضانة أن لا يسافر ولي حر عن ولد حر ولو رضيعا سفر نقلة ستة ~~برد فإن سافر الولي السفر المذكور كان له أن يأخذ المحضون من حاضنته ويقال ~~لها اتبعي ولدك إن شئت ولا يأخذه إن سافر لغير سكنى كما يأتي والمراد ~~بالولي أعم من ولي المال وهو الأب والوصي والمقدم وولي العصوبة كانت ~~العصوبة سببا كالمعتق وعصبته أو نسبا فإذا أراد العم مثلا السفر المذكور ~~بالمحضون فله أخذه من الحاضنة واحترز بقوله : ولي حر عما لو كان الولي ~~للمحضون عبدا وأراد السفر فإنه لا يكون له أخذه معه ويبقى عند أمه لأن ~~العبد لا قرار له ومسكن واحترز بالولد الحر من الولد العبد إذا سافر وليه ~~لا يأخذه معه لأن العبد تحت نظر سيده سفرا وحضرا وقوله ولد لا مفهوم له أي ~~عن محضون وقوله ( وإن رضيعا ) مبالغة في المفهوم أي إن سافر الولي الحر عن ~~الولد الحر السفر المذكور سقط حقها من الحضانة ويأخذه وليه معه ولو كان ~~الولد رضيعا على المشهور بشرط أن يقبل الولد غير أمه ومثل الأم غيرها ممن ~~له الحضانة ( ص ) أو تسافر هي ( ش ) يعني وكذلك يشترط في حضانة الحاضنة أن ~~لا تسافر عن بلد الولي الحر عن المحضون الحر فإن سافرت السفر المذكور سقطت ~~حضانتها ( ص ) سفر نقلة لا تجارة ( ش ) هذا راجع لسفر الحاضن وسفر الولي أي ~~وشرط سفر الحاضن المسقط لحضانته أو سفر الولي الموجب لأخذ الولد من حاضنته ~~أن يكون سفر نقلة ms1571 وانقطاع فإن كان سفر تجارة ونزهة فلا تسقط حضانة الحاضن ~~بسفره بل تأخذه إن قرب الموضع PageV04P215 ولا يأخذه الولي من حاضنته وقوله ~~( حلف ) أي الولي أنه يريد بسفره النقلة وسواء كان متهما أو غير متهم وهو ~~راجع للمفهوم أي فإن سافر أخذه وحلف وقوله ( ستة برد ) ظرف منصوب على ~~الظرفية عامله يسافر وتسافر فهو شامل لسفر الولي ولسفر الحاضنة فالسفر الذي ~~يقطع الحضانة من الولي أو من الحاضنة هو ما كان مقدار ستة برد فأكثر على ~~المشهور لا أقل كما يأتي ( ص ) وظاهره بريدين ( ش ) يعني أن ظاهر المدونة ~~أن سفر البريدين يكون كافيا في قطع الحضانة إذا سافر الولي أو سافرت ~~الحاضنة والمشهور الأول وقوله بريدين على حذف مضاف أي مسافة بريدين فحذف ~~المضاف وبقي المضاف إليه مجرورا وإلا كان الواجب أن يقول بريدان بالألف ~~وأصله وموجب ظاهرها بريدان ( ص ) إن سافر لأمن وأمن في الطريق ولو فيه بحر ~~( ش ) الضمير في قوله إن سافر يعود على الولي والمعنى أنه يشترط في السفر ~~الذي لا يسقط الحضانة أن يكون الولي سافر بالمحضون إلى بلد مأمون وأن تكون ~~الطريق مأمونة يسلك فيها بالمال والحريم وسواء كان في الطريق بحر أم لا على ~~المشهور لقوله تعالى { هو الذي يسيركم في البر والبحر } ويقيد هذا بما إذا ~~لم يغلب عطب البحر كما مر في الحج عند قوله والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه ~~فقوله إن سافر إلخ شرط في مفهوم أن لا يسافر ولي أي فإن سافر أخذه إن سافر ~~إلخ ( ص ) إلا أن تسافر هي معه ( ش ) أي إلا أن تسافر هي أي الحاضنة معه أي ~~مع المحضون فلا تسقط حضانتها ولا تمنع من السفر معه ولما كان الضمير في ~~سافر وأمن مفردا مذكرا عائدا على الولي أبرز الضمير العائد إلى الحاضن ~~للمغايرة بين الضميرين وإن لم يخش اللبس ثم إن الاستثناء من مفهوم أن لا ~~يسافر ولي أي فإن سافر سقطت حضانتها إلا أن تسافر هي معه ولما كان قوله ms1572 سفر ~~نقلة لا تجارة ستة برد راجعا لسفرهما كان قوله : ( لا أقل ) من ستة برد على ~~الأول أو بريدين على الثاني ; راجعا لهما أيضا فلا يأخذه الولي ولا تتركه ~~الحاضنة إذا سافر واحد منهما لا أقل مما ذكر ( ص ) ولا تعود بعد الطلاق ( ش ~~) يعني أن الحاضنة إذا PageV04P216 سقط حقها من الحضانة بسبب تزويج كما مر ~~وانتقل الحق لمن بعدها ثم طلقت أو مات زوجها فإن الحضانة لا تعود لها سواء ~~كانت أما أو غيرها بل الحق فيها باق لمن انتقلت له وإذا أراد رد المحضون ~~فإن كان للأم فلا مقال للأب في ذلك لأنه نقل لما هو أفضل وإن كان لأخته ~~فللأب المنع من ذلك ثم إن قوله ولا تعود إلخ أي جبرا على ما انتقلت له ~~بتزويجها أما لو سلم لها الحضانة من يستحقها بعدها فإنها تعود لها ويقيد ~~قوله ولا تعود إلخ بما إذا لم يمت من بعدها كما يدل عليه قوله أو بموت ~~الجدة والأم خالية ويقيد أيضا بما إذا لم تتزوج الحاضنة بعدها بمن تزوجه لا ~~يسقط الحضانة حيث كان غير محرم كابن العم على ما مر ( ص ) أو فسخ الفاسد ~~على الأرجح ( ش ) أشار بهذا إلى أن الحاضنة إذا سقطت حضانتها بالتزويج ثم ~~ظهر أن النكاح فاسد لا يقران عليه وفسخ لذلك وقد دخل بها فإنها لا تعود لأن ~~فسخ نكاحها كطلاقها من النكاح الصحيح قال ابن يونس وهو الصواب وعبر عنه ~~المؤلف بالأرجح جريا على قاعدته فقوله على الأرجح خاص بهذه المسألة فقط ( ص ~~) أو الإسقاط ( ش ) يعني أن المرأة إذا أسقطت حقها من حضانة ولدها من غير ~~مانع قام بها ثم أرادت أخذه بعد ذلك فليس لها ذلك على المشهور وقوله أو ~~الإسقاط عطف على الطلاق والمراد بالإسقاط السقوط بدليل الاستثناء بعده ( ص ~~) إلا لكمرض ( ش ) أي إلا أن يكون السقوط لعذر كمرض لا تقدر معه على القيام ~~بالمحضون أو عدم لبن أو حج الفرض أو سافر زوجها بها غير طائعة أو ms1573 رجع الولي ~~من سفر النقلة فلها أخذه ممن هو بيده بعد زوال هذه الأعذار بأن صحت أو رجعت ~~من سفرها أو عاد لبنها بقرب زوالها إلا أن تتركه بعد السنة PageV04P217 ~~ونحوها فلا تأخذه ممن هو بيده إلا بعد موته وانتقاله إلى غيره اللخمي أو ~~يكون الولد ألف من هو عندها وشق نقلته ( ص ) أو لموت الجدة والأم خالية ( ش ~~) يعني أن الأم إذا تزوجت ودخل بها زوجها فأخذت الجدة الولد ثم فارق الزوج ~~الأم فإن للجدة رده إليها ولا مقال للأب وكذلك إذا ماتت الجدة أو تزوجت ~~والأم خالية من الموانع فهي أحق من الأب ولا مفهوم للجدة ولا للأم ولا ~~للموت بل تزوج الجدة وبقية الموانع المسقطة للحضانة كذلك فلو قال أو لكموت ~~من انتقلت له الحضانة وقد خلا من قبله لكان أشمل ( ص ) أو لتأيمها قبل علمه ~~( ش ) يعني أن الحاضنة إذا تزوجت ودخل بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها قبل ~~علم من انتقلت الحضانة إليه فإنها تستمر للحاضنة ولا مقال لمن بعدها ومفهوم ~~قبل علمه أنه إذا علم من بعدها لا مقال له من باب أولى بشرطه وهو مضي عام ~~كما مر عند قوله إلا أن يعلم ويسكت العام فيقيد مفهوم كلامه هنا بما مر ~~وبعضهم أجاب بأن ما هنا المانع زال فلا فرق بين العام أو أقل وما مر من أن ~~العام مسقط فيما إذا لم يزل المانع وهو أولى ( ص ) وللحاضنة قبض نفقته ( ش ~~) يعني أن الحاضنة أما كانت أو غيرها لها أن تقبض نفقة المحضون وجميع ما ~~يحتاج إليه من أبيه وهو المخاطب بذلك ابتداء بشرطه المتقدم وإن أبى فإن قال ~~الأب لمن لها الحضانة تبعثي إلي المحضون يأكل ويشرب عندي ثم يعود إليك لم ~~يجب لذلك لأن في ذلك ضررا على الولد وعلى من هو في حضانته ; لأن الأطفال لا ~~ينضبط الوقت الذي يأكلون فيه وأكلهم متفرق وذلك يؤدي إلى الإخلال بصيانتهم ~~وإذا قلنا بأن للحاضنة قبض ما يحتاج إليه المحضون ثم ms1574 ادعت تلفه فهل يقبل ~~قولها في ذلك أم لا ومذهب ابن القاسم أنها ضامنة إلا أن تقوم بينة على ~~التلف كما مر عند قوله كنفقة الولد إلا لبينة على الضياع لأن الضمان هنا ~~ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة لا ضمان أصالة ( ص ) والسكنى بالاجتهاد ( ش ~~) اعلم أن مذهب المدونة أن أجرة المسكن كلها على أبي المحضون وعند سحنون ~~أنها على الحاضن وأبي المحضون باجتهاد الحاكم بمعنى أنه يوزعها عليهما ~~فيجعل نصف أجرة المسكن مثلا على أبي المحضون ونصفها على الحاضن أو ثلثها ~~مثلا على أبي المحضون وثلثيها على الحاضن أو بالعكس وإذا تمهد هذا فعلى ~~المؤلف الدرك في اختياره لمذهب سحنون لأنه على مذهب المدونة أنها على أبي ~~المحضون فلا معنى لقوله بالاجتهاد ويمكن تمشيته على مذهبها بجعل قوله ~~بالاجتهاد راجعا لقوله وللحاضنة قبض نفقته PageV04P218 وأنه غير مرتبط ~~بقوله والسكنى وحينئذ ينبغي تقديمه على السكنى ومعنى الاجتهاد في قبض نفقة ~~المحضون أن الحاكم ينتظر في حال الحاضنة وما يليق من إقباضها كل يوم أو شهر ~~أو جمعة أو نحو ذلك وقوله والسكنى عطف على قبض نفقته وعليه فيحتاج إلى حمل ~~قوله ( ولا شيء لحاضن لأجلها ) على أنه لا نفقة للحاضن ولا أجرة حضانة فلا ~~ينافي أن له أجرة السكنى واحترز بقوله لأجلها عما لو كان هناك سبب غيرها ~~كما إذا كان الولد موسرا وهو محضون لأمه الفقيرة فلها أجرة الحضانة لأنها ~~تستحق النفقة في ماله ولو لم تحضنه والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم PageV04P219 بسم الله الرحمن الرحيم واعلم أنه تجاذب ~~الحضانة أمران أحدهما النكاح ; لأنه منشؤها والآخر البيع ; لأن الحاضن عليه ~~حفظ المحضون وله قبض نفقته وتحصيل ما به قوامه بالنفقة إذا كانت عينا ~~ونحوها , وهو إنما يحصل بالبيع فلذا وضع البيع متصلا بالحضانة فقال # |2 ( باب ) ذكر فيه البيع # وهو أول النصف الثاني من هذا المختصر جرى مؤلفه على طريقة المتأخرين من ~~أهل المذهب في وضعهم النكاح وتوابعه في النصف الأول في الربع ms1575 الثاني منه ~~والبيع وتوابعه في النصف الثاني وهو مما يتعين الاهتمام به وبمعرفة أحكامه ~~لعموم الحاجة إليه والبلوى به PageV05P002 إذ لا يخلو المكلف غالبا من بيع ~~أو شراء فيجب أن يعلم حكم الله فيه قبل التلبس به والبيع والنكاح عقدان ~~يتعلق بهما قوام العالم وقول من قال يكفي ربع العبادات ليس بشيء ; لأن الله ~~خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء مفتقرا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعا , ~~ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج ~~إليه ثم يجب على الشخص العمل بما علمه من أحكامه ويجتهد في ذلك ويحترز من ~~إهماله فيتولى أمر بيعه وشرائه بنفسه إن قدر , وإلا فغيره بمشاورته ولا ~~يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها ~~لغلبة الفساد وعمومه في هذا الزمان , وحكمة مشروعيته الوصول إلى ما في يد ~~الغير على وجه الرضا , وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة ~~والخيانة والحيل وغير ذلك وهو لغة مصدر باع الشيء أخرجه عن ملكه أو أدخله ~~فيه بعوض فهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء كالقرء للطهر والحيض ~~وللزناتي لغة قريش استعمال باع إذا أخرج واشترى إذا أدخل وهي أفصح واصطلح ~~عليها العلماء تقريبا للفهم وأما شرى فيستعمل بمعنى باع PageV05P003 كما في ~~قوله تعالى { وشروه بثمن بخس } أي باعوه ففرق بين شرى واشترى , وأما معناه ~~شرعا فقال ابن عبد السلام معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان . وقال ابن عرفة ~~وما قاله ابن عبد السلام نحوه للباجي ويرد بأن المعلوم ضرورة وجوده عند ~~وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته , ثم قال البيع الأعم عقد ~~معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل ~~هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة ~~أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة إلخ ~~PageV05P004 ولعل المؤلف تبع ابن عبد السلام فلم يتعرض لحده بل تعرض ~~لأركانه وشروطه ms1576 بقوله ( ص ) ينعقد البيع بما يدل على الرضا ( ش ) اعلم أن ~~للبيع أركانا ثلاثة الصيغة والعاقد وهو البائع والمشتري والمعقود عليه وهو ~~الثمن والمثمن وهي في الحقيقة خمسة وبدأ بالأول إما لقلته أو لكونه أولها ~~في الوجود وبعده يحصل تقابض العوضين والمعنى تثبت وتوجد حقيقة البيع بسبب ~~وجود ما يدل على الرضا من العاقد من لفظ أو إشارة أخرس غير أعمى عربي أو ~~عجمي وفي الذخيرة إذا كان أخرس أعمى منعت معاملته ومناكحته لتعذر الإشارة ~~منه وبعبارة بما يدل على الرضا من قول من الجانبين أو فعل منهما أو قول من ~~أحدهما وفعل من الآخر أو إشارة منهما أو من جانب وقول أو فعل من الآخر , ~~ودخلت فيه الدلالة المطابقية كبعت واشتريت والتضمنية كخذ وهات والالتزامية ~~كعاوضتك هذا بهذا والعرفية كالمعاطاة وقوله بما أي بشيء أو بالشيء الذي يدل ~~على الرضا فتفسر بنكرة أو بمعرفة وهو أولى ; لأنها تدل على العموم أي بكل ~~شيء يدل على الرضا والباء في قوله ( وإن بمعاطاة ) زائدة أي وإن ~~PageV05P005 كان ما يدل على الرضا أو الدال عليه معاطاة , وهو أن يعطيه ~~الثمن فيعطيه المثمون من غير إيجاب ولا استيجاب والمعاطاة المحضة العارية ~~عن القول من الجانبين لا بد فيها من حضور الثمن والمثمن أي قبضهما , وإلا ~~فهو غير لازم فمن أخذ ما علم ثمنه لا يلزم البيع إلا بدفع الثمن وكذلك من ~~دفع ثمن رغيف مثلا لشخص فإنه لا يلزم البيع حتى يقبض الرغيف , وأما أصل ~~وجود العقد فلا يتوقف على قبض شيء من ذلك فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم ~~يدفع له الثمن فقد وجد بذلك أصل العقد ولا يوجد لزومه إلا بدفع الثمن , ولو ~~توقف وجود العقد على دفع الثمن لكان تصرفه فيه بالأكل ونحوه من التصرف فيما ~~لم يدخل في ملكه هذا ما يفيده كلام ابن عرفة ( ص ) وببعني فيقول بعت ( ش ) ~~أي وكما ينعقد البيع بالمعاطاة ينعقد بتقدم القبول من المشتري بأن يقول ~~بعني على الإيجاب من البائع ms1577 بأن يقول بعتك خلافا للشافعي في هذه وفيما ~~قبلها ولهذا أتى بهذه عقب قوله وإن بمعاطاة لدخولها معها في حيز المبالغة , ~~ولما كان المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا عرفا استوى لفظ الأمر ~~مع الماضي فقول المشتري لمن سلعته في يده بعني سلعتك بكذا ليس صريحا في ~~إيجاب البيع من جهة المشتري لاحتمال أمره به أو التماسه منه فيحتمل رضاه به ~~وعدمه لكن العرف دل على رضاه به ومثله قول البائع اشتر مني هذه السلعة أو ~~خذها أو دونكها فيقول المشتري قبلت أو فعلت فلو قال المؤلف وبكبعني لكان ~~أحسن ( ص ) وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما ( ش ) أي وكذا ينعقد البيع ~~أيضا بقول المشتري ابتعت ويرضى البائع بأي شيء يدل على الرضا من قول أو فعل ~~أو إشارة أو بقول البائع بعتك ونحوه ويرضى المشتري بأي شيء يدل على الرضا ~~مما مر ولو قال البادئ منهما بعد إجابة صاحبه لا أرضى PageV05P006 إنما كنت ~~مازحا أو مريدا خبرة ثمن السلعة وهو ما نقله ابن أبي زمنين عن ابن القاسم ~~من التفرقة بين صيغة الماضي والمضارع وقبله ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد ~~السلام والمؤلف وابن عرفة وغيرهم والضمير في فيهما راجع إلى الصورتين ~~والآخر البائع في الصورة الأولى والمشتري في الثانية ( ص ) وحلف وإلا لزم ~~إن قال أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به ( ش ) يعني أن البيع يلزم من لفظ ~~بالمضارع ابتداء من بائع أو مشتر ثم قال لا أرضى بعد رضا الآخر إن لم يحلف ~~فإن حلف أنه لم يرد البيع , وإنما أراد الوعد أو المزح لم يلزم فإذا قال ~~البائع أبيعك هذه السلعة بكذا فرضي المشتري ثم قال البائع لا أرضى , وإنما ~~أردت الوعد ونحوه أو قال المشتري للبائع أنا أشتريها بكذا بلفظ المضارع ~~فقال صاحبها خذ ونحوه فقال المشتري لا أرضى , وإنما أردت الوعد ونحوه حلف ~~البائع في الأولى والمشتري في الثانية فإن نكل من توجهت عليه اليمين لزمه ~~البيع في الأولى والشراء في الثانية ms1578 ولو كان بلفظ الماضي لم يقبل ممن تكلم ~~به أو لا يمين كما مر واليمين لا تنقلب ; لأنها يمين تهمة وكل هذا ما لم ~~يكن في الكلام تردد وإلا فلا يقبل منه يمين , ويلزم من تكلم بالمضارع أولا ~~اتفاقا ; لأن تردد الكلام يدل على أنه غير لاعب , وأما المتكلم بالأمر فلا ~~يقبل منه عدم إرادة البيع أو الشراء وهو قول مالك في كتاب محمد وقول ابن ~~القاسم وعيسى بن دينار في كتاب ابن مزين واختاره ابن المواز ورجحه أبو ~~إسحاق واقتصر عليه وهو ظاهر ما مر للمؤلف في قوله وببعني فيقول بعت , ولكنه ~~خلاف قول ابن القاسم في المدونة فإنه سوى فيها بينها وبين مسألة التسوق ~~الآتية مع أن المشهور مذهب المدونة كما يدل عليه كلام التوضيح قاله بعضهم ~~وكلام المؤلف هنا يفيد الحلف في الأمر بالأولى ; لأن المضارع دلالته على ~~البيع والشراء أقوى من دلالة الأمر ; لأنه يدل على الحال بخلاف الأمر فإنه ~~لا يدل عليه اتفاقا ( ص ) أو تسوق بها فقال : بكم ؟ فقال بمائة فقال أخذتها ~~( ش ) أي وكذلك يحلف صاحب السلعة إذا أوقف سلعته في السوق المعد لها للبيع ~~كثر التسوق أم لا فقال له شخص : بكم هي ؟ فقال بمائة فقال أخذتها بها فقال ~~البائع لا أرضى فيحلف ما أراد البيع ولا يلزمه وإن نكل لزمه PageV05P007 ~~قاله في المدونة ومفهوم تسوق مفهوم مخالفة فإن غير الموقوفة للسوم يقبل قول ~~ربها أنه كان لاعبا بلا يمين وقول ابن رشد بيمين ضعيف , والموقوفة في غير ~~سوقها المعد لها حكمها حكم غير المتسوق بها , وظاهر قوله فقال : بكم أنه ~~اقتصر عليه فلو قال : بكم تبيعها لي فينبغي لزوم البيع ( ص ) وشرط عاقده ~~تمييز ( ش ) الضمير المضاف إليه عاقد عائد على البيع المفهوم من السياق ~~والمراد بالعاقد البائع والمشتري والمعنى أن شرط صحة عقد عاقد البيع وهو ~~البائع والمشتري التمييز , وهو إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن ~~الجواب عنه فلا ينعقد من غير مميز لصبا أو جنون أو إغماء ms1579 منهما أو من ~~أحدهما عند ابن شاس والمؤلف وابن راشد . وقال ابن عرفة عقد المجنون حال ~~جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده , ~~واستدل بأشياء . ثم اعلم أن العقد يمكن أن يكون لازما من جهة دون جهة كعقد ~~رشيد مع عبد , وأما كونه صحيحا من جهة دون جهة فلا يتصور شرعا إذ لا يمكن ~~اتصافه بالصحة والفساد في آن واحد , وإنما لم يعرف التمييز بالألف واللام ~~لئلا يتوهم أن المراد التمييز التام فلا يتأتى له . قوله ( ص ) إلا بسكر ~~فتردد ( ش ) اعلم أن الذي يتحصل في بيع السكران وشرائه على ما يظهر من ~~كلامهم إن كان لا تمييز عنده أصلا أنه لا ينعقد أي لا يصح اتفاقا عند ابن ~~رشد والباجي وعلى المشهور عند ابن شعبان , وأما إن كان عنده تمييز أي نوع ~~من التمييز فلا خلاف في انعقاد بيعه , وإنما اختلفت الطرق في لزومه فحكى ~~ابن رشد الخلاف في ذلك فقال وقول مالك وعامة أصحابه أنه لا يلزمه وهو أظهر ~~الأقوال وأولاها بالصواب , وعزاه في المعلم لجمهور أصحابنا إذا علمت هذا . ~~فلو أسقط المؤلف قوله إلا بسكر فتردد لكان أخصر ووافق المعتمد وسلم مما يرد ~~عليه , وذلك لأن الاستثناء إن كان من المنطوق فالباء حينئذ بمعنى مع , ~~والمراد بالسكر حينئذ نوع منه لا غيبوبة العقل المنافية للتمييز أي إلا أن ~~يكون التمييز مع سكر فتردد وقد علمت أنه لا خلاف في انعقاد بيع السكران ~~المميز أي صحته , وإنما الخلاف في لزومه والكلام هنا في انعقاده فلا تصح ~~حكاية التردد فيه ; لأنه خروج عما الكلام فيه وإن كان PageV05P008 ~~الاستثناء من المفهوم وعليه درج الشارح ومن وافقه أي فلا يصح بيع غير ~~المميز إلا أن يكون عدم التمييز بسبب سكر فتردد . وقد علمت أن بيع غير ~~المميز غير صحيح إما اتفاقا عند الباجي وابن رشد أو على المشهور عند ابن ~~شعبان فالمناسب للاختصار والمطابق لما تجب به الفتوى الجزم بعدم صحته وترك ~~ذكر التردد ms1580 وإن كان ذكره صحيحا على أنه مستثنى من المفهوم ; لأنه أشار به ~~لطريقة الباجي وابن رشد ولطريقة ابن شعبان وإن كان القول بالصحة فيها ضعيفا ~~; لأنه لم يلتزم فيه صحة كل من طرفيه والمراد بالسكر الحرام وهو الخمر أو ~~غيره حيث كان متعديا عالما أما إن شربه غير عالم أو للتداوي فكالمجنون ( ص ~~) ولزومه تكليف ( ش ) عطف على عاقده وفي الحقيقة على الصحة المقدرة في قوله ~~وشرط عاقده تمييز ; لأن اللزوم لا يقابل العاقد فيعطف عليه , وإنما يقابل ~~الصحة فلذلك صح العقد والمعنى أن شرط لزوم البيع أن يصدر من مكلف وهو ~~الرشيد الطائع فإن صدر من غيره كصبي أو سفيه أو مكره لم يلزم وإن صح ( ص ) ~~لا إن أجبر عليه جبرا حراما ( ش ) يريد أن المكلف إنما يلزمه ما عقده على ~~نفسه إذا كان طائعا وأما إذا أجبر على البيع أو على سببه وهو طلب مال ظلما ~~فباع شيئا لوفائه فلا يلزمه , واحترز بالجبر الحرام من الجبر الشرعي كجبر ~~القاضي المديان على البيع لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة والخراج الحق ~~فليس من ذلك بل هو جائز لازم وجائز شراؤه لكل أحد إلا أن يكون معسرا فيلجأ ~~إلى بيع ما يترك للمفلس فكالإكراه الظلم والمسلم والذمي في ذلك سواء ومن ~~الإكراه الحق الجبر على بيع الأرض للطريق أو لتوسيع المسجد والطعام إذا ~~احتيج إليه وللمكره إكراها حراما أن يلزم PageV05P009 المشتري منه ما ~~اشتراه بالثمن الذي باعه به ولا كلام له فيه فهو منحل من جانب المكره ~~بالفتح ( ص ) ورد عليه بلا ثمن ( ش ) يعني أن المكره على سبب البيع وهو ~~المال إذا قدر على خلاص شيئه الذي باعه فإنه يأخذه ممن هو بيده بلا غرم ~~ثمنه , ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله وسواء علم المشتري بأنه مكره أم ~~لا والمشتري منه كالمشتري من الغاصب في العلم وعدمه والضمان والغلة وعدمهما ~~والحد إن وطئ ولو أجبر على البيع دون المال فيرد إليه بالثمن إلا أن تقوم ~~بينة بتلفه وهل يصدق ms1581 إن ادعى التلف كالمودع أم لا خلاف على حد سواء فكلام ~~المؤلف هنا فيما إذا أجبر على سبب البيع وهو المال لا على البيع فقط فلذا ~~قال بعض في كلام المؤلف حذف والتقدير لا إن أجبر عليه أو على سببه وقوله ~~ورد عليه بلا ثمن راجع للثانية وقوله ورد عليه إن كان قائما أو قيمته إن ~~كان مقوما أو مثله إن كان مثليا إن فات ( ص ) ومضى في جبر عامل ( ش ) يعني ~~أن السلطان إذا أجبر العامل على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما كان العامل ~~ظلم فيه غيره فإن ذلك البيع ماض , وسواء دفع السلطان للمظلوم حقه أو لا ; ~~لأن إغرام السلطان العمال ما ظلموه للناس حق فعله لكن إن رد المال إلى ~~أربابه فقد فعل ما وجب عليه , وإلا فقد ظلم والمراد بالعامل من يأخذ المال ~~ظلما سواء ضرب على يديه أم لا كما يؤخذ من كلام تت ولما أنهى الكلام على ~~شرطي الصحة واللزوم شرع في شرط الجواز ودوام الملك مع صحته , ويجوز شراء ~~القريب الذي يعتق على المشتري وإن لم يدم ملكه بقوله ( ص ) ومنع بيع مسلم ~~ومصحف وصغير لكافر . ( ش ) يعني أنه يحرم على المالك أن يبيع للكافر مسلما ~~صغيرا أو كبيرا أو مصحفا أو جزأه وهذا مما لا خلاف فيه ; لأن فيه امتهان ~~حرمة الإسلام بملك المصحف وإذلال المسلم واستيلاءه عليه , وقد قال الله ~~تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وكذلك يحرم على ~~المالك أن يبيع للكافر كافرا صغيرا كتابيا أو مجوسيا لجبر الأول على ~~الإسلام على المشهور والثاني اتفاقا سواء كان مع الصغير أبوه أم لا كان على ~~دين مشتريه أم لا على المذهب والتأويلان الآتيان في قوله وهل منع الصغير ~~إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلق إن لم يكن معه أبوه ضعيفان ومفهوم صغير ~~وهو البالغ فيه تفصيل فإن كان يجبر على الإسلام كالمجوسي لم يجز بيعه كان ~~على دين مشتريه أم لا وإن كان لا يجبر ms1582 كالكتابي الكبير جاز بيعه إن كان على ~~دين مشتريه إن قام به وبعبارة المراد بالصغير هنا من يجبر على الإسلام وهو ~~المجوسي مطلقا والكتابي الصغير وكلامه في الكافر الذي يتعلق به البيع وهو ~~إنما هو فيمن يملك , والكافر الذي تحت الذمة لا يراد هنا والمراد بالمجوسي ~~المسبي . وأما المجوسي الذي ثبت على مجوسيته بين ظهراني المسلمين فلا يجبر ~~على الإسلام قاله في سماع أصبغ وقبله ابن رشد ومثله يقال في الكتابي الصغير ~~الذي يجبر على الإسلام والمراد بالكبير من المجوس أو من أهل الكتاب من عقل ~~دينه سواء بلغ أم لا كما يفيده كلام ح ويلحق بمنع بيعه للكافر بيع آلة ~~الحرب للحربي والدار لمن PageV05P010 يتخذها كنيسة والخشبة لمن يتخذها ~~صليبا والعنب لمن يعصره خمرا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا وكل شيء يعلم أن ~~المشتري قصد بشرائه أمرا لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذين لا غيرة ~~لهم أو يطعمونها من حرام والمملوك ممن يعلم منه الفساد والحكم الجبر على ~~الإخراج في الجميع كما قاله المؤلف بقوله ( وأجبر ) من غير فسخ على مذهب ~~المدونة ( على إخراجه ) أي إخراج ما ذكر من ملكه , وقيل يفسخ إن علم البائع ~~بكفر المشتري ولو أجر الكافر عبده الكافر لكافر فأسلم العبد فسخت الإجارة ~~وبيع عليه ولا يؤاجر لمسلم وتعقب مذهبها بفسخ شراء عدو لدين على عدوه ~~والجامع العداوة في المحلين وأجيب بتعذر بيع الدين غالبا , ولأن الأولى ~~عداوة عامة والثانية عداوة خاصة والخاصة أقوى ألا ترى أنها ترد الشهادة . ~~ولما كان المقصود عدم دوام ما ذكر في ملك الكافر للإذلال في المسلم وخشية ~~الامتهان في المصحف كفى فيه ما يحصل ذلك إما من بيع وتركه لوضوحه أو بعتق ~~ناجز أو هبة أو صدقة وقرنه الهبة بالعتق يدل على أن المراد بها هبة غير ~~الثواب أي الهبة لوجه الله , وأما هبة الثوب فهي بيع وقوله بعتق ويلزمه ~~العتق ; لأنه حكم بين مسلم وذمي بخلاف ما إذا أعتق الكافر عبده الكافر فإنه ~~لا يلزمه ذلك إلا إذا ms1583 بان عنه فيقضي عليه به إن رضي بحكمنا . وقوله ( بعتق ~~) متعلق بمحذوف أي والإخراج بعتق إلخ لا بكتابة ورهن وإنما احتجنا إلى ذلك ~~; لأن الكلام يقتضي بظاهره أنه لا يجبر بالكتابة ونحوها ولا يلزم من عدم ~~الجبر عدم الكفاية مع أن المقصود عدم الكفاية وبالتقدير المذكور اندفع ما ~~يقتضيه الظاهر ( ص ) أو هبة ولولدها الصغير ( ش ) أي المسلم والمعنى أن ~~الكافرة إذا اشترت من تجبر على إخراجه ووهبته لولدها المسلم ولو صغيرا فإنه ~~يكتفي بذلك , ويتصور كون ولدها الصغير مسلما بأن يكون من زوجها المسلم أو ~~من زوجها الكافر وأسلم ; لأن المذهب صحة إسلام الصغير المميز ولو لم ينفر ~~من أبويه وأولى لولدها الكبير الرشيد , وقدرتها على الاعتصار ليست مانعة من ~~الاكتفاء بها في الإخراج عند ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن واختاره ~~ابن يونس كما أشار له بقوله ( على الأرجح ) خلافا لابن مناس وقوله ( لا ~~بكتابة ) أي فلا تكفي قبل بيعها وأما بعده كما هو الواجب فتكفي وقد ذكر ~~المؤلف ما يفيد وجوب بيعها فقال ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت ولذلك قال بعض ~~أي فلا يكفي الإخراج بها مع بقاء الحال على حاله من كون الكافر يتولى أخذ ~~الكتابة بل تباع كما يأتي فلا يقال قد كفت الكتابة في الإخراج , ولو قال لا ~~بكتابة ليدخل التدبير والاستيلاد لكان أولى فإن التدبير لا يكفي أيضا مع ~~بقاء الحال على حاله كما قلنا في الكتابة بل يؤاجر له ( ص ) ورهن وأتى برهن ~~ثقة إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين وإلا عجل . ( ش ) يعني أن النصراني إذا ~~رهن عبده الكافر بعدما أسلم العبد عنده فإنه لا يكتفي بذلك ويباع ويعجل ~~للمرتهن حقه إلا أن يأتي برهن ثقة لكن قيده بعض القرويين بأن لا يقع عقد ~~المعاملة على رهن بعينه فإن وقع عقد المعاملة على رهن معين فلا بد من تعجيل ~~الحق وقيده ابن محرز PageV05P011 بما إذا علم المرتهن بإسلامه فإن لم يعلم ~~المرتهن بإسلامه فلا بد من تعجيل الحق وعلى هذا ms1584 فيتم ما ذكره المؤلف وإلا ~~فلا وذلك ; لأن بعض القرويين أناط التعجيل بتعيينه وابن محرز أناطه بعدم ~~علم المرتهن بإسلامه . فإن وجد فيه علم المرتهن بإسلامه وعدم تعيينه فإنهما ~~يتفقان على الإتيان برهن ثقة وعلى عدم تعجيل الدين وهذه الصورة هي منطوق ~~المؤلف وإن وجد فيه عدم علم المرتهن بإسلامه مع تعيينه فإنهما يتفقان أيضا ~~على تعجيله وهذه الصورة هي مفهوم القيدين في كلام المؤلف , وإن وجد فيه ~~تعيينه وعلم المرتهن بإسلامه عجل الحق عند بعض القرويين ولم يعجل عند ابن ~~محرز وإن وجد فيه عدم تعيينه وعدم علمه بإسلامه فإنه يعجل الحق عند ابن ~~محرز ويأتي برهن ثقة عند بعض القرويين فالصور أربع : صورتان فيما إذا علم ~~المرتهن بإسلامه وهما أن يكون معينا أم لا وصورتان فيما إذا لم يعلم ~~بإسلامه وهما كونه معينا أم لا . وعلم مما قررنا أن قوله وإلا عجل يدخل ~~تحته ثلاث صور وهي ما إذا لم يعلم المرتهن بإسلامه وعين وهي يتفق فيها ابن ~~محرز والقرويون على التعجيل , وأما إذا لم يعلم المرتهن بإسلامه ولم يعين ~~وما إذا عين وعلم بإسلامه وكلاهما يختلف فيه . فلو قال وأتى برهن ثقة وهل ~~إن علم مرتهنه بإسلامه أو إن لم يعين وإلا عجل كعتقه تأويلان لطابق ما في ~~كلامهم , وكلام المؤلف محله إذا أسلم العبد الرهن قبل رهنه وأما إن أسلم ~~بعد رهنه فللراهن أن يأتي برهن ثقة في الصور كلها اتفاقا لعذر الراهن وعدم ~~تعديه , والمراد بالثقة أن تكون قيمته كقيمته تحريا وضمانه كضمانه ومحل ~~قوله وإلا عجل حيث كان موسرا والدين مما يعجل يفهم ذلك من المسألة المشبه ~~بها بقوله ( كعتقه ) أي كعتق الراهن مسلما أو كافرا للعبد الرهن قبل قبضه ~~أو بعده الآتي في قوله ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر يبقى فإن كان ~~الدين مما لا يعجل بأن كان طعاما أو عروضا من بيع فقال ابن يونس في باب ~~الرهن انظر هل يبقى رهنا أو يغرم قيمته وتبقى رهنا أو يأتي برهن مكانه ms1585 ~~أقوال . ا ه . وما نحن فيه كذلك كما هو الظاهر وفي ابن عرفة إشارة إليه ( ص ~~) وجاز رده عليه بعيب ( ش ) أي إذا بيع على الكافر العبد المسلم فإنه يجوز ~~لمشتريه إذا وجد به عيبا أن يرده على الكافر بناء على أن الرد بالعيب نقض ~~للبيع من أصله وهو المذهب وقيل لا يجوز ويتعين الرجوع بالأرش بناء على أن ~~الرد بالعيب ابتداء بيع ( ص ) وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه ( ش ) يريد ~~أن الكافر إذا باع عبدا كافرا لمسلم بخيار للمشتري فأسلم العبد قبل انقضاء ~~أمد الخيار فإن المسلم يمهل إلى انقضاء أمد خياره لسبق حقه على حق العبد ~~فإن كان الخيار للبائع الكافر أو كان المشتري الذي له الخيار كافرا استعجل ~~باستعلام ما عنده من رد أو إمضاء لئلا يدوم ملكه على مسلم ولا يمهل وإليه ~~أشار بقوله ( ويستعجل الكافر ) منهما ( ص ) كبيعه إن PageV05P012 أسلم ~~وبعدت غيبة سيده ( ش ) يريد أن العبد إذا أسلم وسيده الكافر غائب غيبة ~~بعيدة كعشرة أيام مع الأمن واليومين مع الخوف فإن السلطان يستعجل بيعه ولا ~~يمهل إلى مجيء سيده فالتشبيه في استعجال بيعه وجهل محل السيد كبعده فلو بيع ~~ثم قدم سيده , وأثبت أنه أسلم قبل العبد نقض البيع ولو أعتقه المشتري نقض ~~العتق ولو حكم فيه ; لأن الحكم لم يصادف محلا انظر أبا الحسن إلا أن يكون ~~الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض ( ص ) وفي البائع ~~يمنع من الإمضاء ( ش ) يريد أن المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر على أن ~~الخيار للبائع المسلم ثم أسلم العبد في أمد الخيار فإن المسلم يمنع من ~~إمضاء البيع ; لأن بيع الخيار منحل على المعروف من المذهب . قال في توضيحه ~~بل ولو قلنا بانبرامه إذ لا فرق بين ما بيد المسلم رفع تقريره وابتداء ~~تقريره بجامع تمليك الكافر للمسلم في الوجهين وخرج المازري أن له إمضاءه ~~على أنه منعقد فقوله وفي البائع إلخ أي والحكم في خيار البائع المسلم يمنع ms1586 ~~من الإمضاء وأما لو كان كافرا فلا يمنع مما ذكر بل يستعجل كما يعلم مما ~~قبله ( ص ) وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد ( ش ) يريد أن الكافر إذا أسلم ~~عبده وقلنا يجبر على بيعه فهل يجوز له أنه يبيعه على خيار له أو للمشتري ~~لما فيه من طلب الاستقصاء للكافر في ثمنه وفي العدول عنه تضييق على الكافر ~~ولا يدفع ضرر بضرر أو لا يجوز لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار تردد ~~للمازري وحده لعدم نص المتقدمين ولم يتعرض ابن الحاجب لهذه المسألة , وقد ~~ذكرها في التوضيح بصيغة ' فرع ' فقال قال المازري إلخ وهل الخيار هنا ثلاثة ~~أيام لا جمعة ; لأن المقصود الاستقصاء في الثمن وهو يحصل بالمدة المذكورة ~~أو كجمعة مثل الخيار في اختبار حال المبيع طريقتان والثانية هي ظاهر ما ~~للمؤلف في باب الخيار فإن قيل القول بجواز بيعه بالخيار يخالف قول المؤلف ~~ويستعجل الكافر ويجاب بأنه لما وقع البيع على الخيار فقد حصل الاستقصاء في ~~الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال ولو منع هنا من البيع على الخيار ابتداء ~~لفات الاستقصاء في الثمن فيحصل له الضرر فلذلك جرى قول بالجواز ثم ظاهر ~~قوله من أسلم أن إسلام العبد حدث عند البائع الكافر وهو مقتضى نص المازري ~~ويفهم منه أن الكافر لو اشتراه PageV05P013 مسلما وأراد بيعه بخيار لم يجز ~~اتفاقا ; لأن الكافر متعد في شرائه فلم يمكن من بيعه بالخيار بخلاف إسلامه ~~عنده ; لأنه معذور في ذلك ( ص ) وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه ~~أو مطلق إن لم يكن معه أبوه تأويلان ( ش ) أي وهل منع الصغير الكافر ~~الكتابي فهو أخص من الصغير السابق محله إذا لم يكن على دين مشتريه بأن يكون ~~يهوديا والمشتري له نصرانيا وعكسه لما بينهما من العداوة فلو وافقه في ~~الدين لجاز كما تأولها بعض شيوخ عياض أو المنع مطلق وافق دين مشتريه أم لا ~~إن لم يكن معه في البيع أبوه تأويلان وبعبارة فإن كان معه أبوه ms1587 جاز على أحد ~~التأويلين كان على دين مشتريه أم لا ; لأن الكافر لا يتمكن من إذايته إذا ~~كان معه أبوه كما إذا انفرد به أبوه ; لأنه إذا آذاه رفعه أبوه للحاكم ثم ~~إن التأويلين في الصغير الكتابي , وأما المجوسي فيمنع من بيعهم للكفار ~~اتفاقا في الصغار وعلى المشهور في الكبار كما نقل عن ابن عرفة ووجهه أنهم ~~مسلمون حكما والمسلم لا يجوز بيعه له فكذا من في حكمه كما نقله القرافي ( ص ~~) وجبره تهديد وضرب ( ش ) أي أن المشتري للكافر الذي يجبر على الإسلام وهو ~~المجوسي مطلقا والكتابي الصغير يجبر على الإسلام بالتهديد والضرب وتقديم ~~التهديد على الضرب واجب , وظاهره أنه لا يعتبر هنا ظن الإفادة وظاهره أنه ~~لا يهدد بالسجن ( ص ) وله شراء بالغ على دينه إن أقام به ( ش ) أي ويجوز ~~للكافر شراء الكافر البالغ من أهل دينه لا غيره لما بينهما من العداوة ومحل ~~الجواز إن أقام به ببلد الإسلام لا يخرج به لبلد الحرب خوفا من عوده جاسوسا ~~, وبعبارة إن أقام به أي إن شرط في عقد البيع أنه يقيم به فإن لم يشترط ذلك ~~لم يصح البيع ولو أقام به بالفعل كما ذكره الشيخ كريم الدين بحثا , وقوله ~~وله أي وللكافر الكتابي وقوله بالغ مفهوم صغير وصرح به ; لأنه مفهوم وصف ~~وهو لا يعتبره وقوله إن أقام به مقيد بما إذا كان المبيع ذكرا فإن كان أنثى ~~فيجوز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها وينبغي أن يقيد بما إذا لم ~~تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين . ( ص ) لا غيره على المختار ( ش ) أي ~~أنه لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري على ما اختاره اللخمي وابن ناجي ~~وهو المشهور للعداوة التي بينهما ومنع الشراء مبني على خطابهم بفروع ~~الشريعة وكذا منع البيع إذا كان البائع كافرا , وأما إن كان مسلما فظاهر . ~~( ص ) والصغير على الأرجح ( ش ) الأولى إسقاط هذا ; لأنه إن عطف على المثبت ~~أي وله شراء الصغير فصوابه المختار ; لأن ms1588 هذا قول ابن المواز واختاره ~~اللخمي وإن عطف على المنفي أي لا شراء الصغير كان تكرارا مع قوله سابقا ~~وصغير لكافر وهذا نص المدونة وليس لابن يونس فيه ترجيح ولما أنهى الكلام ~~على ما يشترط PageV05P014 في ركني البيع الأولين شرع في الكلام على شروط ~~الثالث وذكرها بقوله ( ص ) وشرط للمعقود عليه طهارة ( ش ) يعني أنه يشترط ~~في المعقود عليه ثمنا أو مثمنا طهارتهما فاللام بمعنى في فإن قيل إجازة بيع ~~الثوب المتنجس ينافي اشتراط الطهارة فالجواب أن المراد الطهارة الأصلية وما ~~عرض عليها مما يمكن إزالته منزل منزلة الطهارة الأصلية لكنه يجب تبيينه عند ~~البيع كان الغسل يفسده أو لا كان ينقصه أو لا كان المشتري يصلي أم لا كان ~~لبيسا أم لا كما جزم به ح فإن لم يمكن إزالة النجاسة كالزيت المتنجس فلا ~~يصح بيعه كما قاله المؤلف ( ص ) لا كزبل وزيت تنجس ( ش ) فهو معطوف على ~~المفهوم أي فإن انتفت الطهارة لا يجوز البيع كزبل وزيت تنجس وكذا يقال في ~~نظائره ويجوز أن تكون الكاف بمعنى مثل وهي نائب فاعل فعل مقدر أي لا يباع ~~مثل زبل أي من غير مأكول ولو مكروها خرجه ابن القاسم على منع مالك بيع ~~العذرة وما وقع لمالك من كراهة بيعها عبر عنه عياض بلا يجوز وأدخلت الكاف ~~كل ما نجاسته ذاتية كالعذرة والميتة والكاف مقدرة في قوله وزيت تنجس لإدخال ~~كل ما نجاسته كالذاتية وهو ما لا يقبل التطهير كعسل وسمن وتقدم جواز بيع ما ~~نجاسته عارضة ويمكن زوالها ( ص ) وانتفاع لا كمحرم أشرف ( ش ) أي ومما ~~يشترط في صحة المبيع أن يكون مما ينتفع به ولو قلت كالماء والتراب فلا يباع ~~محرم الأكل إذا أشرف على الموت لعدم النفع به حينئذ حالا ومآلا ولا ~~العصافير التي لا يجتمع من مائة منها أوقية لحم وقول تت يحتاج لنقل فيه نظر ~~; لأنه سلم أن يكون المبيع منتفعا به والعصافير التي إذا اجتمع منها مائة ~~لا يتحصل منها أوقية لحم لا ينتفع ms1589 بها , واحترز بقوله محرم من المباح فإنه ~~يجوز بيعه ولو أشرف على الموت ; لأن المنفعة به حاصلة في الحال لإمكان ~~ذكاته واحترز بقوله أشرف مما إذا كان غير مشرف فإن بيعه جائز ولو محرما كما ~~قاله ابن عبد السلام وأما من في السياق فإنه يمنع بيعه ولو مأكولا ففرق بين ~~المشرف ومن في السياق ; لأن المشرف أعم والذي في السياق أخص والأعم لا يلزم ~~أن يصدق بأخص معين فالذي في السياق أشد غررا من المشرف ; لأنه ظهرت عليه ~~علامات الموت حتى لم يبق إلا إزهاق روحه وحينئذ ينتفي اعتراض ابن عرفة على ~~ابن عبد السلام ( ص ) وعدم PageV05P015 نهي لا ككلب صيد ( ش ) أي ومما ~~يشترط في المبيع أن يكون غير منهي عن بيعه فلا يباع كلب الصيد لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن ثمنه , ولما كان الإذن في اتخاذه ولزوم قيمته لقاتله ~~يوهم صحة بيعه نبه على منعه لقول ابن راشد هو المشهور ابن رشد هو المعلوم ~~من قول مالك وأصحابه وأجاز ابن نافع وابن كنانة بيعه وسحنون قائلا وأحج ~~بثمنه وما لم يؤذن في اتخاذه لا يباع اتفاقا فقوله وعدم نهي أي عن بيعه مع ~~كونه طاهرا لا عن اتخاذه إذ كلب الصيد غير منهي عن اتخاذه وقوله نهي أي ~~تحريم لكله أو لبعضه فعلى هذا لا يجوز بيع مائة قلة خل مثلا وفيها قلة خمر ~~والكاف داخلة على المضاف إليه ; لأن عادة المؤلف إدخالها على المضاف وإرادة ~~المضاف إليه كقوله وكطين مطر لا ككلب صيد ( ص ) وجاز هر وسبع للجلد ( ش ) ~~يعني أن شراء ذات الهر وذات السبع لأخذ جلده جائز , وأما شراء ما ذكر للحم ~~أو له وللجلد فمكروه كما يفيده ما ذكره ابن ناجي وكلام المدونة وإذا ذكي ~~للجلد لا للحم فيؤكل اللحم على القول بأن الذكاة لا تتبعض , وإن قلنا تتبعض ~~فلا يؤكل اللحم , وأما الجلد فيؤكل على كل من القولين والمراد بالسبع ما ~~يتسبع أي كل ما له جراءة أي شدة وقوة على الافتراس والعداء ms1590 ( ص ) وحامل ~~مقرب ( ش ) أي وجاز بيع حامل مقرب أي واقع عليها البيع فإضافة بيع إلى حامل ~~من إضافة المصدر لمفعوله وظاهره جواز بيعها ولو بعد مضي ستة أشهر فأكثر ~~لحملها , وسيأتي حكم ما إذا كانت بائعة في باب الحجر في قوله وحامل ستة أي ~~أنه يحجر عليها إذا تمت الستة ودخلت في السابع ( ص ) وقدرة عليه لا كآبق ( ~~ش ) أي وشرط للمعقود عليه قدرة عليه للبائع والمشتري فلا يباع ما قدر عليه ~~مشتريه وعجز عنه بائعه ولا ما عجزا عنه كآبق لقول مالك بيع العبد في إباقه ~~فاسد وضمانه من بائعه , ويفسخ وإن قبض وتفصيل اللخمي ضعيف وقوله وقدرة عليه ~~حسية احتراز عن الآبق والإبل المهملة كما قال أو شرعية احترازا عما لو ترتب ~~على ذلك إضافة مال كما يأتي في العمود وقوله عليه أي على المعقود عليه من ~~ثمن أو مثمن فإن قلت بيع المغصوب من غاصبه غير مقدور على تسليمه مع أنه ~~يجوز بيعه فالجواب أنه لما كان تحت يد المشتري كان مسلما بالفعل , وذلك ~~أقوى من القدرة على التسليم ( ص ) وإبل أهملت ومغصوب ( ش ) يريد أنه لا ~~يجوز بيع الإبل المهملة وهي التي تركت في المرعى حتى توحشت ولم يقدر عليها ~~إلا بعسر لعدم معرفة ما بها , وكذلك لا يجوز بيع المغصوب من غير غاصبه ; ~~لأن كلا من البائع والمشتري عاجز عن تحصيل المبيع وهذا شامل لما إذا كان ~~غاصبه ممتنعا من دفعه ولا تأخذه الأحكام مقرا أو غير مقر , ولما إذا كان ~~غاصبه منكرا وتأخذه الأحكام وعليه بينة بالغصب PageV05P016 لأنه شراء ما ~~فيه خصومة والمشهور منعه كمنع الأول بلا خلاف قاله ابن رشد أما لو كان مقرا ~~بالغصب مقدورا عليه فإنه جائز باتفاق إذ لا عجز من الجانبين وقوله ( إلا من ~~غاصبه ) يجري مجرى الاستثناء المنقطع أي لكن بيعه من غاصبه جائز بشرط أن ~~يعلم أن الغاصب عزم على رده لربه وربما لوح المؤلف لشرط العزم على رده ~~بقوله ( ص ) وهل إن رد لربه مدة ms1591 تردد ( ش ) أي وهل يزاد على علم العزم شرط ~~آخر فيقال محل الجواز إن رد لربه بالفعل وبقي تحت يده مدة حدها بعضهم بستة ~~أشهر فأكثر , وإلا كان مضغوطا بائعا بنجس أو لا يشترط زيادة على العزم الرد ~~بالفعل وهو المشهور , وإنما يشترط العزم فقط , وإنما طلبت المدة المذكورة ~~على الأول لأجل أن يتحقق انتفاء الغصب ; لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة ~~يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كان باع مغصوبا لعدم تحقق ~~انتفاء الغصب بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك ~~بمجرد القبض ; لأنه حينئذ لم يبع مغصوبا فقد ظهر لك الفرق بين المسألتين ( ~~ص ) وللغاصب نقض ما باعه إن ورثه لا اشتراه ( ش ) يريد أن الغاصب إذا باع ~~ما غصبه لشخص ثم ورثه من ربه فإن له نقض البيع الصادر منه قبل الإرث ~~لانتقال ما كان لمورثه إليه , وقد كان لمورثه النقض ولهذا لو تعدى شريك في ~~دار فباع جميعها ثم ورث حظ شريكه فله نقض البيع في حصة غيره وأخذ حصته ~~بالشفعة قاله في سماع سحنون من كتاب الغصب , ومنه يؤخذ أنه لا خصوصية ~~للغاصب بما ذكر بل يجري ذلك في بيع كل فضولي فإن تسبب في إدخاله في ملكه ~~بأن اشتراه أو قبله بهبة أو نحوها من ربه بعد أن باعه فليس له نقض بيعه ~~الصادر منه قبل ذلك على المشهور ( ص ) ووقف مرهون على رضا مرتهنه ( ش ) هذا ~~كلام مجمل , وأشار إلى بيانه في باب الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط ~~مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده إن بيع بأقل أو دينه عرضا وإن أجاز ~~تعجل فقوله ووقف مرهون أي إمضاء مرهون أي بيع بعد قبضه لا قبله ولا حاجة ~~للتقييد بذلك ; لأنه داخل في قوله وقدرة عليه والكلام هنا إنما هو في ~~مفهومه ولا يتأتى ذلك إلا بعد القبض وحينئذ فهو نص في التفصيل الذي في باب ~~الرهن ( ص ) وملك غيره على رضاه ولو علم ms1592 المشتري ( ش ) يريد أن PageV05P017 ~~من باع ملك غيره بغير إذنه فإن البيع موقوف على إجازة المالك فإن أجازه جاز ~~ولو علم المشتري أن البائع فضولي وإن رده رد خلافا لأشهب في أنه لا يصح مع ~~علمه ولو أمضاه المالك , وإنما يلزم بيع الفضولي للمشتري إذا كان المالك ~~قريبا أو حاضرا لا غائبا بعيدا يضر الصبر إلى قدومه أو مشورته وللمشتري من ~~الفضولي الغلة قبل علم المالك إذا كان المشتري غير عالم بالتعدي أو كانت ~~هناك شبهة تنفي عن البائع التعدي لكونه حاضنا للأطفال مثلا كالأم تقوم بهم ~~وتحفظهم أو لكونه من سبب المالك ممن يتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم ~~المالك وينكر , ونحو ذلك ويدل له مسألة اليمين أن لا يبيع لفلان فباع لمن ~~هو من سببه ( ص ) والعبد الجاني على مستحقها وحلف إن ادعى عليه الرضا ~~بالبيع ثم للمستحق رده إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش وله أخذ ثمنه ~~ورجع المبتاع به أو بثمنه إن كان أقل ( ش ) أي ووقف بيع العبد الجاني على ~~إجازة المجني عليه لتعلق حقه بعينه , وإذا ادعى مستحق الجناية وهو المجني ~~عليه على البائع أن بيعه رضا منه بتحمل الجناية فله تحليفه فإن نكل لزمته ~~الجناية أي أرشها , وإن حلف أنه ما قصد بالبيع تحمل الأرش كان للمجني عليه ~~أو لوليه رد بيع العبد وأخذه في جنايته إن لم يدفع له السيد أو المشتري ~~الأرش , وله إمضاء بيعه وأخذ ثمنه من المشتري ثم إن دفع السيد الأرش للمجني ~~عليه فلا إشكال . وإن دفعه المبتاع رجع بالأرش إن كان أقل من الثمن على ~~البائع أو بالثمن إن كان أقل من الأرش وضاع عليه بقية الأرش ; لأن البائع ~~يقول له إن كان الثمن أقل لا يلزمني إلا ما دفعت لي , وإن كان الأرش أقل ~~قال له لا يلزمني غيره فقوله والعبد الجاني أي ووقف إمضاء بيع البائع العبد ~~الجاني على رضا مستحق أرشها PageV05P018 ولا فرق بين كون الجناية عمدا أو ~~خطأ كما يدل ms1593 عليه إطلاقه هنا , وتفصيله في الرد بها بعده المشار إليه بقوله ~~وللمشتري رده إن تعمدها ثم إنه إذا كانت عمدا فإن كانت على النفس فإنه يخير ~~سيده في إسلامه أو فدائه حيث استحياه ولي النفس . وأما إن كانت على غير ~~النفس فإن لسيده الخيار في إسلامه أو فدائه ابتداء كما هو ظاهر كلامه هنا ~~ويأتي في الجراح ما يدل عليه قوله إن لم يدفع إلخ راجع لقوله على مستحقها ~~ولقوله ثم للمستحق رده وقوله وله أخذ ثمنه راجع لقوله على مستحقها المقيد ~~بقوله إن لم يدفع إلخ وحينئذ لا يكون قسيما لقوله ثم للمستحق رده ولا يحتاج ~~إلى انطباق الشرط عليه وهذا أحسن من تقرير ابن غازي ( ص ) وللمشتري رده إن ~~تعمدها ( ش ) أي وللمشتري رد العبد الجاني إذا اطلع بعد الشراء على جنايته ~~حيث صدرت منه الجناية عمدا إذ لا يؤمن عوده لمثلها ففي جنايات المدونة قال ~~ابن القاسم لو أفتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب حيث لم يبينه له ~~البائع ( ص ) ورد البيع في لأضربنه ما يجوز ورد لملكه ( ش ) يريد أن من حلف ~~بحرية عبده ليضربنه ضربا يجوز له كعشرة أسواط وسواء أطلق في يمينه أو أجل ~~ثم باعه قبل أن يضربه أن البيع ينقض ويرد العبد إلى مالكه , ويمنع في الحنث ~~المطلق من البيع والوطء وفي المؤجل من البيع فإن لم يضربه حتى مات السيد ~~عتق من ثلثه ولو حلف على ما لا يجوز له رد البيع وعجل عتقه بالحكم ~~PageV05P019 ولو كاتبه ثم ضربه بر عند ابن المواز وقال أشهب لا يبر ويمضي ~~على كتابته ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء ثم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ~~ما أدى وإن عجز ضربه إن شاء . وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثله ~~نقله أبو الحسن وأتى المؤلف بهذه المسألة في سلك اشتراط القدرة ; لأن ~~البائع لا قدرة له على التسليم ولا خصوصية للضرب بل حيث حلف بحرية عبده أو ~~أمته وكانت يمينه على حنث ( ص ms1594 ) وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع ( ش ) ذكر ~~المؤلف هذا لدفع توهم أن كونه عليه بناء للبائع يمنع القدرة على تسليمه ~~والمعنى أنه يجوز للشخص بيع عمود عليه بناء لبائعه أو لغيره بقيدين أولهما ~~لجواز الإقدام على البيع لا لصحته وهو ما أشار له بقوله ( إن انتفت الإضاعة ~~) أي إضاعة المال الكثير من جهة البائع خاصة بأن يكون البناء الذي عليه لا ~~كبير ثمن له أو يكون المشتري أضعف للبائع الثمن الذي أخذ به العمود , أو ~~يكون البائع احتاج إلى بيع البناء الذي على العمود بسبب اختلاله أو غير ذلك ~~من الوجوه والنهي عن إضاعة المال إنما هو حيث لم يقع في مقابلة شيء , ولو ~~يسيرا بدليل جواز بيع الغبن والثاني لصحة البيع وهو ما أشار إليه بقوله ( ~~وأمن كسره ) أي وأمن على العمود كسره عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم ~~الحسي ويرجع في أمن الكسر لأهل المعرفة فإن لم تنتف الإضاعة صح البيع ~~PageV05P020 وأما إن انتفى الشرط الثاني فلا يصح ( ص ) ونقضه البائع ( ش ) ~~الواو استئنافية لا عاطفة على الشروط والجملة مستأنفة لبيان حكم المسألة أي ~~والحكم أنه إذا صح البيع وجاز إن نقض البناء على البائع فالضمير في نقضه ~~يرجع للبناء ; لأنه هو الذي من تمام التسليم , وأما نقض العمود فهو على ~~المشتري كما صدر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم , وعزاه ابن يونس ~~للقابسي وعلى هذا فضمان العمود في قلعه من المبتاع ( ص ) وهواء فوق هواء إن ~~وصف البناء ( ش ) يعني أنه يجوز للشخص أن يقول لصاحب أرض بعني عشرة أذرع ~~فوق ما تبنيه فوق أرضك إن وصف متعلق البناء للأسفل وللأعلى فيصف كل بناءه ~~لانتفاء الغرر ; لأن صاحب الأسفل يرغب في خفة بناء الأعلى وصاحب الأعلى ~~يرغب في ثقل بناء الأسفل , ويوصف المرحاض وقناته والميزاب ومصبه فقوله ~~وهواء أي مقدار من هواء , وأما الهواء فلا يصح بيعه وهواء بالمد ما بين ~~السماء والأرض وكل منخرق ممدود وأما بالقصر فهو ما تحبه النفس قال في ~~توضيحه ms1595 وفرش سقف الأسفل بالألواح على من اشترط وإلا فعلى البائع على الأصح ~~, ولا يجوز لمبتاع الهواء بيع ما على سقفه إلا بإذن البائع ; لأن الثقل على ~~حائطه ا ه . قال بعض ويفهم منه أنه ملك ما فوق بنائه من الهواء إلا أنه لا ~~يتصرف فيه لحق البائع في الثقل إلخ ومفهوم فوق هواء مفهوم موافقة بأن يبني ~~المشتري الأسفل والبائع الأعلى , ويجبر صاحب الأسفل على البناء ليتمكن صاحب ~~الأعلى ( ص ) وغرز جذع في حائط وهو مضمون إلا أن يذكر مدة فإجارة تنفسخ ~~بانهدامه ( ش ) هو معطوف على بيع بعد حذف المضاف أي وجاز معاقدة غرز جذع ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أي وجازت المعاقدة على موضع غرز جذع ~~أي إدخال جذع أو جذوع في حائط لرجل ثم تارة لا يعين فيه مدة فيكون بيعا , ~~وإذا انهدم الحائط لزم البائع إعادته , وأما إن حصل خلل في موضع الغرز ~~فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط ولو PageV05P021 باع البائع داره ~~بحائطه أو مات فاستظهر ح أن بناء الحائط على الوارث أو على المشتري إن علم ~~وإلا فعيب وتارة يعين مدة فتكون إجارة لموضع الغرز من الحائط تنفسخ بانهدام ~~الحائط ويرجع للمحاسبة لتلف ما يستوفى منه فإن قيل إذا كانت بيعا فلم لزم ~~البائع إعادة الحائط مع أن ذلك صار مملوكا للمشتري , وكان المناسب أنه إذا ~~انهدم لا شيء على البائع فالجواب أن مشتري محل الجذع بمثابة من اشترى علوا ~~على سفل فيلزم صاحب الأسفل إعادته لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى بالانتفاع , ~~وإنما قدرنا معاقدة ليشمل البيع والإجارة بدليل التفصيل الذي بعده ( ص ) ~~وعدم حرمة ( ش ) أي وشرط للمعقود عليه عدم حرمة لملكه أو بيعه جملة وهذا ~~مستغنى عنه بقوله فيما مر وعدم نهي , وإنما ذكره ليرتب عليه قوله ( لو ~~لبعضه ) لئلا يتوهم أن الشروط السابقة خاصة بالجملة فنبه على المشهور ~~وينبغي أن ترجع المبالغة لجميع الشروط فالمحرم الملك جملة كالخمر والبيع ~~كالكلب وبعضا كأحدهما مع ثوب أو أن المراد هناك ms1596 بالنهي النهي الخاص كالكلب ~~ولم يرد في الخنزير نهي خاص فأتى بهذا لإخراجه أو ليعلم أن المراد بالنهي ~~السابق نهي تحريم فيخرج نهي الكراهة والذي يفيده كلام المدونة وأبي الحسن ~~تقييد قوله ولو لبعضه بما إذا دخلا أو أحدهما على ذلك ذكر ذلك الناصر ~~اللقاني فقال قال أبو الحسن في شرح قول التهذيب في الاستحقاق من ابتاع ~~عبدين في صفقة فاستحق أحدهما فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي وإن كان ~~أقلها لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن انظر لم يجعلوا ذلك أي إذا استحق ~~العبد بحرية كالصفقة إذا جمعت حلالا وحراما ; لأنهما لم يدخلا على ذلك ~~وجعلوا ذلك من قبيل العيوب ففرقوا بين وجه الصفقة وغيره ومثل هذا من اشترى ~~دارا فوجد بعضها حبسا أو شاتين مذبوحتين فوجد إحداهما غير مذكاة أو قلتي خل ~~فوجد إحداهما خمرا ا ه . ( ص ) وجهل بمثمون أو ثمن ( ش ) أي ومما يشترط في ~~المبيع عدم الجهل بالمثمون والثمن فلا بد من كونهما معلومين للبائع ~~والمبتاع , وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب , وقيل يخير ~~الجاهل وقوله بمثمون أو ثمن أي قدرا وكمية وكيفية وصفة , وإنما فصل في هذا ~~الشرط دون ما قبله من الشروط بأن أجمل فيها ليعلم منه أن كل ما اشترط في ~~أحدهما فهو شرط في الآخر أي ليعلم أن جميع ما مر شرط فيهما أي في الثمن ~~والمثمن ولو استمر على إجماله لتوهم منه أنه خاص بالمثمون فرحمه الله تعالى ~~. وأشار المؤلف بقوله ( ولو تفصيلا ) إلى أنه لا فرق بين كون ذلك مجهولا ~~جملة أو تفصيلا ومن أمثلته قوله ( كعبدي رجلين ) لكل واحد عبد أو أحدهما ~~لأحدهما والآخر مشترك بينهما أو مشتركان بينهما على التفاوت كثلث من أحدهما ~~والثلثان من الآخر أو عكسه ويبيعانهما صفقة واحدة ( بكذا ) فالثلاث فاسدة ~~PageV05P022 وظاهره علم المشتري باشتراكهما أم لا فقوله ولو تفصيلا مبالغة ~~في المفهوم أي فإن جهل الثمن أو المثمن مضر ولو كان الجهل في التفصيل ولا ~~مفهوم لعبدين ولا لرجلين وكذا ms1597 كناية عن الثمن . فإن قلت كلام المصنف يصدق ~~على ما إذا كانا مشتركين بينهما على السواء وهذه جائزة اتفاقا فالجواب أنا ~~لا نسلم دخول هذه المسألة في كلامه ; لأنه جعل العبدين مثالا لمجهول ~~التفصيل , وإذا حصلت الشركة على السوية فالثمن معلوم التفصيل ومثل جهل ~~التفصيل جهل الصفة في أنه يضر المشار إليه بالعطف على مجهول التفصيل بقوله ~~( ورطل من شاة ) أي أن الشخص لا يجوز له أن يشتري رطلا أو كل رطل مثلا من ~~لحم شاة أو غيرها قبل سلخها ذبحت أم لا ; لأنه لحم مغيب ومحل المنع ما لم ~~يكن المشتري للرطل مثلا هو البائع للشاة ووقع الشراء عقب العقد فإن كان ~~كذلك جاز ولو قبل السلخ . ( ص ) وتراب صائغ ( ش ) أي ومنع بيع تراب صائغ ~~فهو معطوف على عبدي وهو يحتمل أن يكون مثالا لما جهل تفصيلا , وأن يكون ~~مثالا لما جهل جملة ; لأنه إن رئي فيه شيء كان مثالا لما جهل تفصيلا , وإن ~~لم ير فيه شيء كان مثالا لما جهل جملة ولا مفهوم لصائغ أي أو عطار فالكاف ~~داخلة على صائغ أي وتراب كصائغ أي تراب صانع صنعة من الصنائع التي تختلط ~~بالتراب ويعسر تخليصها كالعطارين ونحوهم ( ص ) ورده مشتريه ( ش ) أي لأجل ~~فساد بيع ما ذكر رده مشتريه بعينه إن لم تفت فإن فاتت فقيمته يوم قبضه على ~~غرره أن لو جاز بيعه هذا إن لم يخلصه ( و ) كذا ( لو خلصه ) أيضا على ~~المشهور وقال ابن أبي زيد عليه قيمته على غرره ويبقى لمبتاعه , ويفهم من ~~قوله ولو خلصه أن هناك شيئا مخلصا وحينئذ فقوله ( وله الأجر ) أي وحصل فيه ~~شيء ; لأنه جاء به بعد قوله ولو خلصه فينتقل منه إلى أنه لا يغرم ما زاد ~~إذا كانت الأجرة أكثر من المخلص ; لأنك قد عرفت أنه علق الأجرة على وجود ~~شيء مخلص , وهي تدور معه وجودا وعدما قلة وكثرة فيكون المؤلف لوح لطريق ابن ~~يونس وهو الراجح عندهم ( ص ) لا معدن ذهب أو فضة ( ش ms1598 ) أي يجوز بيع تراب ~~معدن الذهب والفضة هذا معنى كلامه , وأما كونه يباع بصنفه أو بغير صنفه ~~فشيء آخر سيأتي ( ص ) وشاة قبل سلخها ( ش ) أي يجوز بيع شاة مثلا بعد ذبحها ~~وقبل سلخها جزافا لا وزنا ; لأنها تدخل في ضمان المشتري بالعقد , وما كان ~~كذلك فليس من باب بيع اللحم المغيب بخلاف ما لا يدخل في ضمانه بالعقد ~~PageV05P023 كالرطل من الشاة كما مر فإنه من باب بيع اللحم المغيب , ومثله ~~إذا وقع البيع هنا على الوزن كما اقتصر عليه الحطاب فقول تت بالجواز ولو ~~بيعت وزنا غير ظاهر فقوله وشاة معطوف على عمود وقوله قبل سلخها وأولى بعده ~~( ص ) وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل ( ش ) أي ومما يجوز أيضا بيع الحنطة مثلا ~~بعد يبسها في سنبلها وتبنها بعد درسه يريد وكل ما يصل إلى معرفة جودته ~~ورداءته برؤية بعضه بفرك ونحوه , وجواز ما ذكر مشروط بأن يكون بيعه وقع على ~~الكيل وسواء اشترى الزرع كله كل صاع بكذا أو اشترى من المجموع كيلا معلوما ~~, ويشترط أن لا يتأخر تمام حصاده ودراسه أكثر من خمسة عشر يوما واحترز ~~بقوله إن بكيل مما لو وقع على غير الكيل فإنه لا يجوز , وأما لو اشتراه مع ~~تبنه فإنه ممنوع ما لم يره في سنبله وهو قائم ويحرزه فإنه يجوز حينئذ كما ~~يدل عليه مسألة المنفوش حيث رآه قائما ( ص ) وقت جزافا ( ش ) أي وكذلك يجوز ~~بيع القت وهو الحزم جزافا لإمكان حزره , وأشار بقوله ( ص ) لا منفوشا ( ش ) ~~إلى أنه لا يجوز بيع الزرع بعد حصده وتكديسه منفوشا أي مختلطا بعضه ببعض ~~إلا أن يكون رآه قبل حصده وهو قائم لقول عياض لا خلاف أنه لا يجوز بيعه إذا ~~خلط في الأندر للدراس أو كدس بعضه على بعض قبل تصفيته ولا بد من تقييد قوله ~~وقت جزافا بنحو القمح , وأما نحو الفول والحمص مما ثمرته متفرقة في ساقه ~~فلا يجوز كما في أبي الحسن ومنفوشا حال من وقت بناء على مجيء ms1599 الحال من ~~النكرة , وإطلاق القت على المنفوش باعتبار ما كان عليه ويحتمل أن منفوشا ~~عطف على قت باعتبار محله ( ص ) وزيت زيتون بوزن إن لم يختلف إلا أن يخبر ( ~~ش ) يعني أنه يجوز للشخص أن يشتري قدرا معلوما من زيت هذا الزيتون كل رطل ~~بكذا قبل عصره بشرط أن يكون خروج الزيت من الزيتون عند الناس لا يختلف وكان ~~العصر قريبا من عشرة أيام ونحوها أو مفاد كلام المدونة أنه إذا لم يختلف ~~يجوز النقد فيه , ولو شرط فإن كان خروج الزيت يختلف فلا يجوز شراؤه إلا بعد ~~خروجه ورؤيته إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار وشرط النقد يفسده ككل بيع ~~خيار فقوله إلا أن يخير مستثنى من مفهوم الشرط قبله صرح به لئلا ~~PageV05P024 يفهم الفساد مطلقا إذا اختلف , وقوله إلا أن يخير أي إلا أن ~~يدخل على شرط الخيار ( ص ) ودقيق حنطة ( ش ) أي وجاز بيع دقيق حنطة قبل ~~طحنها على الأشهر معناه أن يقول آخذ منك صاعا أو كل صاع بكذا من دقيق هذه ~~الحنطة كما مر في الزيتون وهو من ضمان البائع حتى يوفيه مطحونا ولا بد من ~~شرط عدم اختلاف خروجه وينبغي أن يقيد طحنه بالقرب , وإن اختلف خروجه منع ~~إلا أن يخير وليس معنى كلام المؤلف أشتري منك هذا الصاع على أن تطحنه فهذا ~~بيع وإجارة وإذا أوفاه إياه حبا خرج من ضمانه ( ص ) وصاع أو كل صاع من صبرة ~~وإن جهلت ( ش ) يعني أنه يجوز بيع عدد آصع من صبرة معلومة الصيعان أو ~~مجهولتها , وكذا شراء كل صاع بكذا من هذه الصبرة والمشترى جميعها سواء كانت ~~معلومة الصيعان أو مجهولتها على المذهب , وأشار بقوله ( لا منها وأريد ~~البعض ) إلى أنه لا يجوز شراء كل صاع من الصبرة بكذا حيث أريد البعض سواء ~~أراده كل منهما أو أحدهما لجهل الثمن والمثمن حالا ومآلا ; لأن من للتبعيض ~~الصادق بالقليل والكثير والثمن يختلف بحسب ذلك وإن أريد بها بيان الجنس ~~والقصد أن يقول أبيعك هذه الصبرة كل ms1600 قفيز بكذا فلا يمنع , وأما إن لم يرد ~~بها واحدا منهما فمقتضى ما نقله المواق المنع ( ص ) وشاة واستثناء أربعة ~~أرطال ( ش ) يعني أن الشخص يجوز له أن يبيع الشاة مثلا ويستثني منها أربعة ~~أرطال أو أكثر بشرط أن لا يبلغ الثلث وهو يختلف باختلاف الحيوانات كبرا ~~وصغرا , وإنما خص المؤلف الأربعة أرطال ; لأنه فرض المسألة في شاة ويصح في ~~استثناء النصب على المفعول معه والرفع على فاعل جاز ولا يصح جره عطفا على ~~شاة لفساد المعنى إذ التقدير حينئذ وبيع استثناء , وكذلك الحكم لو باعها ثم ~~اشترى منها أربعة أرطال بعد العقد ; لأن الواقع بعده لا حق له واللاحق ~~للعقد كالواقع فيه ( ص ) ولا يأخذ لحم غيرها ( ش ) يريد أن البائع لا يجوز ~~له أن يأخذ من المشتري عوضا عن الأرطال المستثناة عددها أرطالا من لحم غير ~~الشاة المبيعة , ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الأرطال لشمل أخذ بدلها لحما أو ~~غيره , وإنما امتنع أخذ غير اللحم مطلقا بناء على أن علة المنع في هذه هي ~~بيع الطعام قبل قبضه وهذا على أن المستثنى مشترى , وأما على أنه مبقى فعلة ~~المنع أنه بيع لحم مغيب وهو يمتنع باللحم وغيره PageV05P025 وهذا مستفاد من ~~كلام الحطاب ( ص ) وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث ( ش ) أي وجاز بيع ثمرة ~~وبيع صبرة جزافا واستثناء بائع كل منهما كيلا قدر ثلث منهما فأقل لا أكثر , ~~وأشعر ذكر القدر بأن المستثنى كيل فلو كان شائعا جاز بكل حال كما يأتي في ~~قوله وجزء مطلقا وفرق للمشهور بجواز الثلث هنا ومنعه في الشاة برؤية المبيع ~~هنا وعدمه هناك فقوله وصبرة عطف على شاة ( ص ) وجلد وساقط بسفر فقط ( ش ) ~~أي وكذلك يجوز بيع الحيوان واستثناء ساقطه وهو الرأس والأكارع كما أنه يجوز ~~استثناء جلدها في السفر إذ لا ثمن له هناك وكرهه للحاضر وأبقى أبو الحسن ~~الكراهة على بابها أي ولا يفسخ إن وقع , وأما الرأس والأكارع فلا يكره في ~~سفر ولا حضر فقوله بسفر راجع لقوله ms1601 وجلد فقط وليس من الساقط الكرش والكبد ~~ونحو ذلك ; لأن هذا لحم فيجري عليه حكمه ( ص ) وجزء مطلقا ( ش ) أي وجاز ~~استثناء جزء شائع من شاة فما فوقها أو صبرة أو ثمرة نصف أو أقل أو أكثر ~~سفرا أو حضرا , وكأنه باع منه ما لم يستثن وسواء اشتراه على الذبح أو ~~الحياة , ويكون شريكا للمبتاع بقدر ما استثنى ( ص ) وتولاه المشتري . ( ش ) ~~الضمير في تولاه عائد على المبيع لا على الجزء أي تولى شأنه من ذبح وسلخ ~~وعلف وسقي وحفظ وغيره فأجرة الذبح في استثناء الجلد على المشتري ; لأنه ليس ~~بمجبور على الذبح إذ لو شاء أعطى جلدا من عنده وفي أجرة السلخ قولان وأجرة ~~الذبح والسلخ في استثناء الأرطال عليهما بالقسط وفي الجزء عليهما على قدر ~~الأنصباء ; لأنهما شريكان . ( ص ) ولم يجبر على الذبح فيهما بخلاف الأرطال ~~( ش ) يريد أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد مع الساقط ~~ولا في مسألة استثناء الجزء بخلاف مسألة استثناء الأرطال فإنه يجبر على ~~الذبح فيها ; لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحما ولا يتوصل إليه إلا ~~بالذبح ( ص ) وخير في دفع رأس أو قيمتها وهي أعدل ( ش ) لما قدم أن المشتري ~~لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد أو الرأس ذكر أنه يخير بين أن ~~يدفع مثل المستثنى من جلد ورأس أو قيمته وهي أعدل لموافقته القواعد في أنها ~~مقومة وللسلامة من بيع اللحم بمثله . وقوله في دفع رأس نائب فاعل خير أي ~~وقع في المذهب تخييره أو حكم بالتخيير في PageV05P026 دفع مثل أو بدل رأس ~~أو قيمتها فلا ينافي حكاية الخلاف المشار إليه بقوله ( ص ) وهل التخيير ~~للبائع أو للمشتري قولان ( ش ) ولا بد من قولنا بدل أو مثل رأس كما قررنا ; ~~لأن التخيير المذكور إنما هو في حالة عدم الذبح , ولا يتصور في هذه الحالة ~~دفع الرأس ونحوها , وأما حيث ذبحت فيتعين أخذها إلا أن تفوت فقيمتها وهل ~~تعتبر القيمة يوم استحق أخذها أو يوم ms1602 فواتها انظر في ذلك وما تقدم من أنه ~~يتعين أخذها حيث ذبحت ولم تفت يقتضي أنه لا يجوز أخذ شيء عنها ولو غير لحم ~~وهذا هو الموافق لما مر في مسألة الأرطال وهو ظاهر ما نقله أبو الحسن . ~~ولكن ذكر بعضهم أن الراجح أنه يجوز أخذ دراهم أو عرض أي غير لحم عنها وعليه ~~فيفترق ما يجبر على الذبح فيه من غيره في هذا والفرق بين الأرطال وهذه أن ~~في الأرطال بيع اللحم المغيب بخلاف هذه ثم إنه أنث قوله أو قيمتها نظرا إلى ~~أن الرأس بمعنى الهامة ( ص ) ولو مات ما استثني منه معين ضمن المشتري جلدا ~~وساقطا إلا لحما ( ش ) يريد بالمعين ما قابل الجزء الشائع فيدخل في المعين ~~استثناء الجلد والرأس والأرطال فإذا ماتت الشاة التي استثني منها شيء معين ~~فإن المشتري يضمن للبائع مثل الجلد والساقط وهو الرأس والأكارع ; لأنه غير ~~مجبور على الذبح فيهما ; لأن له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته ولا يضمن له ~~مثل اللحم لتفريط البائع في طلبه بالذبح وجبره عليه فقوله ما أي حيوان ~~استثني منه معين , وأما لو مات ما استثني منه شائع فلا ضمان على واحد منهما ~~للآخر للشركة وقوله لا لحما ما لم يأكلها المشتري فيضمن مثل الأرطال ; لأنه ~~مثلي ولما اشترط في المعقود عليه عدم الجهل وكان الجزاف مما استثني من ذلك ~~تخفيفا ولذا قال ابن عرفة هو بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم والأصل منعه ~~وخفف فيما شق علمه أو قل جهله ا ه . ذكره المؤلف عاطفا على عمود بقوله ( ص ~~) وجزاف ( ش ) أي وجاز بيع جزاف أي صودف جزافا , واتفق أنه جزاف لا ما كان ~~مدخولا عليه فلا يجوز أن تأتي للحام مثلا وعنده صبرة لحم مجزفة , وتقول له ~~زدني ; لأن العقد وإن كان إنما يحصل بعد الزيادة إلا أنه دخل معه على ~~الجزاف وشرطه أن لا يكون مدخولا عليه , وكذا للعطار فيدفع له درهما فيأخذه ~~ويجعل له شيئا من الأبازير أو الفلفل مثلا ms1603 في كاغد أو يكون ذلك عنده قبل ~~مجيئه ويذهب به من غير أن يفتحها ; لأنه جزاف مدخول عليه بل الشرط أن ~~يفتحها وينظر ما فيها وقول ابن عرفة دون أن يعلم أي بالفعل أي دون أن يعلم ~~المتعاقدان قدره حال العقد ( ص ) إن رئي ولم يكثر جدا وجهلاه وحزرا ~~PageV05P027 واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه ~~( ش ) هذا شروع في شروط الجزاف منها أن يكون المبيع مرئيا أي حاضرا لا ~~غائبا عن مجلس العقد ولو كان على كيل أو مغيبا في تبنه وعلى هذا فلا يشكل ~~جواز شراء الظرف المملوء جزافا مع أن المرئي منه بعضه ; لأنه حاضر وهو في ~~موضع الصفة لجزاف أي وجزاف مرئي , وإنما قلنا في موضع الصفة ; لأن الجملة ~~الشرطية لا تقع صفة واعلم أن الجزاف قد يكتفى برؤية بعضه كما في مغيب الأصل ~~وكما في بيع ما في الظرف حيث وجده مملوءا ولا يشترط رؤية باطنها . وهذا ~~مراد من قال يكتفي برؤية بعضه في الجزاف , وليس مراده أنه يكفي رؤية البعض ~~منفصلا عنها وقد يباع الجزاف مع عدم رؤية شيء منه للضرورة كما في قلال الخل ~~إن كان يفسدها الفتح لكن لا بد من كونها مملوءة أو علم ما نقص منها من ثلث ~~ونحوه ويكفي علم المشتري بذلك ولو من البائع كما يفيده ما نقله ح ولا بد من ~~بيان صفة ما فيها من الخل ومنها أن لا يكثر المبيع كثرة بليغة بحيث يتعذر ~~حزره . وأما أصل الكثرة فلا بد منه ومنها أن يجهل المتبايعان قدر المبيع من ~~كيل أو وزن أو عدد ; لأنه متى علم أحدهما وجهل الآخر كان الذي علم قد قصد ~~إلى خديعة الذي جهل وبعبارة احترازا مما لو كانا عالمين بقدره فإنه حينئذ ~~لا يكون من بيع الجزاف , ومما لو كان أحدهما عالما فإنه لا يجوز العقد سواء ~~أعلمه بعلمه أم لا لكن إن أعلمه فسد وإلا فلا ومنها أن يكون المتبايعان من ~~أهل الحزر ms1604 بأن يكونا من قوم اعتادوه وإن يحزرا بالفعل ومنها أن تستوي أرض ~~المبيع من انخفاض وارتفاع PageV05P028 في ظن المتعاقدين حال العقد وأن يكشف ~~الغيب عن الاستواء فإن علما أو أحدهما عدم الاستواء حال العقد لم يجز وإن ~~كشف الغيب عن عدم الاستواء فإن كان في الأرض علوة فالخيار للمشتري وإن كان ~~فيها حفرة فالخيار للبائع فهو شرط في الجواز فإن انتفى لا يجوز البيع , ~~ويخير من عليه الضرر منهما . وأما ما قبله من الشروط فهو في الجواز والصحة ~~فإن قيل الاستواء شرط في الحزر لا في المبيع جزافا قلنا شرط الشرط شرط ~~ومنها أن يعد بمشقة فإن انتفت المشقة عد ولا يباع جزافا , وأما ما يكال ~~ويوزن فيجوز بيعهما جزافا ولو لم يكن في الكيل أو الوزن مشقة ; لأن الكيل ~~والوزن مظنة المشقة وبعبارة ; لأن العد متيسر لكل أحد بخلاف الكيل والوزن ~~الشرعيين ومنها أن لا تقصد أفراد الشيء الجزاف كالجوز وصغار السمك فإن قصدت ~~الأفراد كالثياب والعبيد فلا يجوز بيعه جزافا إلا أن يقل ثمن أفراد الشيء ~~الجزاف فالضمير راجع للفرد المفهوم من أفراده , وإلا كان الواجب ثمنها . ~~وبعبارة الاستثناء راجع لما يليه أي أن ما تقصد أفراده لا يباع جزافا ولا ~~بد من عده كالثياب والعبيد إلا أن يقل ثمن ما تقصد أفراده كالبطيخ والأترج ~~والرمان والقثاء والموز فلا يضر فيه قصد الإفراد , ويجوز بيعه جزافا ~~وبعبارة بأن يكون التفاوت بين الأفراد يسيرا وإن كانت جملة الثمن كثيرا ~~والظاهر أن القلة بالعرف عند معتادي ذلك ثم صرح بمفهوم الشرط لما فيه من ~~التشعب فقال ( ص ) لا غير مرئي وإن ملء ظرف ولو ثانيا بعد تفريغه ( ش ) غير ~~بالجر عطف على محل إن رئي ; لأن محله جر ; لأنه صفة لجزاف ; لأنه في معنى ~~مرئي لا غير حاضر فلا يصح بيعه جزافا . وظاهره ولو وقع على الخيار ولعله ~~كذلك للخروج عن الرخصة ولأجل اشتراط الرؤية لا يجوز اشتراء ملء الظرف ~~الفارغ على أن يملأه أو ملأه ثانيا بعد أن اشتراه ms1605 أولا وفرغه , وذلك بأن ~~يكون مملوءا فيشتري ما فيه مع ملئه ثانيا بعد تفريغ ما فيه بدينار أو كل ~~واحد بدينار ; لأن الثاني غير مرئي بخلاف ما لو وجده PageV05P029 مملوءا ~~فاشتراه بدينار فلا بأس به ; لأنهما لم يقصدا فيه إلى الغرر وفي قوله املأه ~~لي ثانيا بدينار قصد إلى الغرر في الثاني إذ ترك أن يشتريه بمكيال معلوم ~~فاشتراه بمكيال مجهول ( ص ) إلا في كسلة تين ( ش ) أي إلا أن يقع ذلك في ~~سلة تين أو عنب أو نحوهما فلا بأس بشراء ملئه فارغا أو ملئه ثانيا بعد ~~تفريغه بدرهم ; لأن التين والعنب غير مكيل وكثر تكييل الناس لهما بالسلل ~~فجرى ذلك مجرى المكيال لهما والقمح مكيل فملء الغرارة منه مكيال مجهول ; ~~لأن الغرارة ليست بمكيال له . ثم عطف على غير مرئي مشاركة في المنع وهو ~~ثلاثة أشياء بقوله ( ص ) وعصافير حية بقفص وحمام برج وثياب ( ش ) يعني أنه ~~لا يجوز بيع العصافير المحبوسة في قفص وأولى غير المحبوسة لدخول بعضها في ~~بعض فلا يمكن الحزر فإن كانت مذبوحة فيجوز بيعها جزافا لعدم التداخل , ~~وكذلك لا يجوز بيع حمام الأبراج مجردا عن برجه جزافا على ما في الموازية ~~بناء على عدم إمكان عدها وحزرها ولابن القاسم قول بجوازه ورجحه في الشامل ~~بناء على إمكان حزرها , ونقله ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم فقال لا بأس ~~ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا . ومنع ابن القاسم في ~~العتبية بيع الخشب الملقى بعضه على بعض جزافا لخفة مؤنة عدده كالغنم ولا ~~بأس بشراء صغاره جزافا انتهى , وكذلك لا يجوز شراء الثياب والرقيق والحيوان ~~غير الحوت الصغير جزافا لقصد إفراده فذكر مفهوم الشرط الأول بقوله لا غير ~~مرئي وما بعده والأخير بقوله وثياب وسكت عن مفهوم غيرهما لوضوحه ( ص ) ونقد ~~إن سك , والتعامل بالعدد وإلا جاز ( ش ) هذا محترز قوله ولم تقصد أفراده ~~أيضا , والمعنى أن النقد المسكوك لا يجوز بيعه جزافا إذا كان التعامل ~~بالعدد , وتدخل الفلوس في ms1606 النقد وإن كان التعامل بالوزن جاز بيعها جزافا ~~لعدم قصد الآحاد فهو كغير المسكوك فقوله وإلا جاز راجع لقوله والتعامل ~~بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضا , وإلا لاقتضى أن المسكوك المتعامل ~~به وزنا لا يجوز بيعه جزافا , وليس كذلك . ومثل النقد الفلوس والجواهر , ~~وإنما نص على النقد لكثرة الغرر لحصوله بجهة الكمية وجهة الآحاد ; لأنه ~~يرغب في كثرتها ليسهل الشراء بها ولا يعلل بكثرة الثمن لئلا يرد الجواهر ~~واللؤلؤ ونحوهما ( ص ) فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير ( ش ) هذا وما ~~بعده تفصيل في مفهوم قوله وجهلاه , والمعنى أن أحد المتعاقدين إذا علم بعد ~~العقد بأن الآخر كان عالما حين العقد بقدر المبيع فإن الجاهل منهما يخير ~~كعيب دلس فيه ومحل التخيير إذا كان PageV05P030 العلم والجهل من الجهة التي ~~وقع البيع عليها كمكيل علم أحدهما بكيله وجهله الآخر . أما لو جهلا كيله ~~وعلم أحدهما وزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع البيع ~~عليها واستشكل ابن القصار كون علم أحدهما عيبا بأن العيب إذا أعلم به ~~البائع المشتري لا يفسد البيع بل للمشتري الرضا وهنا لو أعلم العالم الجاهل ~~بعلمه فسد كما أشار إليه بقوله ( وإن أعلمه ) أي أعلم أحدهما الآخر بعلمه ( ~~أولا ) حين العقد ودخلا على ذلك ( فسد ) العقد على الأصح لتعاقدهما على ~~الغرر والخطر وبه يجاب عن الإشكال المذكور أو بأنه لا ملازمة بين كون الشيء ~~يفسد به العقد إذا قارنه ولا يفسد به إذا اطلع عليه بعد ذلك لدخوله على ~~الغرر في الأول دون الثاني . قلت هكذا عبارة الموضح , ومثله للشارح وفيها ~~حزازة فلذا قال محشي التوضيح صوابه لا منافاة كما قال سحنون فيمن باع أمة , ~~وشرط أنها مغنية فسد البيع ولو اطلع عليه بعد العقد خير كما أفاده بقوله ( ~~كالمغنية ) فلا يصح بيعها إن بين غناءها وقت العقد قال الشيخ وينبغي تقييده ~~بما إذا كان القصد بالتبيين زيادة الثمن لا التبري , ويخير المشتري إذا ~~اطلع عليه بعده وغناء العبد ليس كالأمة ms1607 فلا يوجب خيارا ولا فسادا فقوله ~~كالمغنية تشبيه تام , ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب ~~انضمام المعلوم إلى المجهول ; لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم ~~يكن , وكان في ذلك تفصيل أشار إليه المصنف تبعا لصاحب المقدمات بقوله فيما ~~يأتي وجزاف . فإذا اجتمع شيئان في صفقة فإما معلومان أو مجهولان وسيأتيان , ~~وإما معلوم ومجهول وهو أربع صور ; لأنه إما أن يكون أصلهما معا الكيل كصبرة ~~حب جزافا وأخرى منه كيلا أو أصلهما معا الجزاف كأرض جزافا وأخرى منها ذرعا ~~أو أصل ما بيع جزافا الكيل وأصل ما بيع بالكيل الجزاف كصبرة جزافا وأرض ~~ذرعا أو بالعكس كأرض جزافا وصبرة كيلا فالثلاث الأول ممنوعة لخروجهما أو ~~أحدهما عن الأصل كما أشار إليه عاطفا له بالجر على غير مرئي بقوله في ~~الأولى ( وجزاف حب مع مكيل منه ) وفي الثانية بقوله ( أو ) جزاف حب مع مكيل ~~PageV05P031 أرض ) مما أصله أن يباع جزافا فخرجا عن الأصل فأرض مجرور عطفا ~~على مجرور من من غير إعادة الجار كقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام . وفي الثالثة بقوله ( وجزاف أرض ) مما أصله أن يباع جزافا ( مع ~~مكيله ) بتذكير الضمير العائد على الأرض نظرا للجنس وتأنيثه منونا صفة لأرض ~~محذوفا أي مع أرض مكيلة لخروج أحدهما عن الأصل فيمتنع الجمع في هذه فيما ~~أصله الجزاف ( لا ) إن اجتمع جزاف أرض ( مع ) مكيل ( حب ) مما أصله الكيل ~~فلا منع لمجيئهما على الأصل وأشار إلى القسمين الباقيين الأولين بقوله ( ~~ويجوز جزافان ) على أي حال بثمن أو ثمنين كانا على الأصل أو على خلافه أو ~~خالف أحدهما ; لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما لقول ~~اللخمي لا بأس ببيع صبرتي قمح وتمر جزافا وإن اختلف الثمن , ويجوز بيع ثمر ~~الحائطين جزافا وإن اختلف تمرهما بثمن واحد ( و ) يجوز ( مكيلان ) كذلك ~~صفقة واحدة ( ص ) وجزاف مع عرض ( ش ) أي ويجوز جزاف على أصله أو غير أصله ~~كصبرة أو قطعة أرض مع عرض ms1608 كعبد أو ثوب ( ص ) وجزافان على كيل إن اتحد الكيل ~~والصفة ( ش ) أي ويجوز جزافان في صفقة على كيل أي أو وزن أو عدد إن اتحد ~~ثمن الكيل والصفة اتفاقا كصبرة تمر وأخرى مثلها كل إردب بدينار , وإن ~~اختلفا معا لم يجز اتفاقا , وإن اتفقت الصفة واختلف ثمن الكيل كصبرتي طعام ~~واحد إحداهما ثلاثة بدينار والأخرى أربعة به لم يجز لاختلاف الثمن أو ~~اختلفت الصفة واتفق الثمن كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار لم يجز ~~عند ابن القاسم , ولو قال إن اتحدت الصفة وثمن الكيل لأفاد المراد وعلة ~~المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافا على كيل معه غيره وهو لا يجوز كما أشار ~~إليه بقوله ( ص ) ولا يضاف لجزاف على كيل غيره مطلقا ( ش ) يعني أن من باع ~~جزافا على أن كل قفيز بكذا وعلى أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن ~~لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل فإن ذلك لا يجوز ; لأن ما يخص ~~السلعة من الثمن حين البيع مجهول ومعنى مطلقا كان الغير من جنس المبيع أو ~~من غير جنسه مكيلا أو موزونا أو مذروعا وبعبارة وسواء سمى للغير ثمنا أم لا ~~; لأنه مع التسمية قد يساوي أكثر فاغتفر لأجل هذا ومع عدمها لا يدري ما ~~يخصه من الثمن وعلى هذا PageV05P032 لا يجوز بيع الزرع جزافا على كيل بأرضه ~~( ص ) وجاز برؤية بعض المثلي والصوان ( ش ) أي وجاز البيع برؤية بعض المثل ~~مكيل كقمح وموزون كقطن وأخرج المقومات فلا يكفي رؤية بعضها على ظاهر المذهب ~~كما قال في التوضيح وقال ابن عبد السلام الروايات تدل على مشاركة المقوم ~~للمثلي وعطف الصوان بكسر الصاد وضمها على ما قبله من عطف الخاص على العام ~~وهو ما يصون الشيء كقشر الرمان والبيض والجوز وفيه لغة صيان وهكذا في عدة ~~نسخ بجر رؤية بالباء وعلى هذا ففيه التعبير بالمحل عن الحال ; لأن البيع ~~واقع على ما هو داخل الصوان فيكفي في الجواز رؤية خارجه عن رؤية ms1609 داخله ( ص ~~) وعلى البرنامج ( ش ) أي وجاز البيع أو الشراء معتمدا فيه على الأوصاف ~~المكتوبة في البرنامج , والمراد به الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل ~~وكان الأصل منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج على بائعه من تلويثه ~~ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية فإن وجد على الصفة ~~لزم والأخير المشتري ( ص ) ومن الأعمى ( ش ) أي وجاز البيع والشراء وجميع ~~المعاملات إلا بيع الجزاف وشراءه من الأعمى غير الأصم للضرورة على المذهب , ~~وسواء ولد أعمى أو طرأ عماه في صغره أو بعد كبره خلافا للأبهري في منعه بيع ~~من ولد أعمى وفي معناه من تقدم إبصاره في صغره بحيث لا يتخيل الألوان , ~~والخلاف فيما لا يدرك إلا بحاسة البصر ولا مانع فيما يدرك بغيرها من الحواس ~~ولا تجوز معاملة الأعمى الأصم بخلاف الأبكم الأصم ( ص ) وبرؤية لا يتغير ~~بعدها ( ش ) عطف على معنى ما مر من قوله برؤية بعض المثلي , أي وجاز البيع ~~برؤية بعض المثلي وبرؤية لا يتغير بعدها وظاهره سواء كان غائبا عن مجلس ~~العقد أو حاضرا به ولا تشترط الغيبة إلا فيما بيع على الوصف ومفهوم لا ~~يتغير أنه لو كان يتغير بعد الرؤية لم يجز بيعه أي على البت , وأما على ~~الخيار فيجوز ( ص ) وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب ( ش ) يعني أن ~~المشتري على البرنامج إذا ادعى بعدما قبض المتاع وغاب عليه عدم موافقة ~~المتاع أو بعضه لما في البرنامج , وقد تلف البرنامج أو بقي وادعى البائع ~~فيما ادعى فيه المخالفة أن المبتاع غير ما أتى به فإنه يحلف PageV05P033 ~~البائع أن ما في العدل موافق للمكتوب ( ص ) وعدم دفع رديء أو ناقص ( ش ) هو ~~معطوف على بيع من قوله لبيع برنامج أي وحلف مدع عدم دفع رديء أو ناقص ~~ومراده أن من صرف دراهم أو دنانير من صراف أو أخذها من مقرض أو مدين أو نحو ~~ذلك وقبضها المدفوعة له بقول الدافع إنها جياد وغاب عليها الآخذ ms1610 ثم ردها أو ~~رد شيئا منها وادعى أنه ألفاه رديئا أو ناقصا وأنكر الدافع لها أن تكون من ~~دراهمه أو دنانيره فإنه يحلف ما دفعت إلا جيادا في علمي ابن يونس ولا ~~يعلمها من دراهمه إلا أن يحقق أنها ليست من دراهمه ولا دنانيره فيحلف على ~~البت ولو اختلفت النقاد في الرداءة والجودة لم يلزم رب الدين إلا ما اتفق ~~على جودته كما أنه لا يلزم الدافع في البدل إلا ما اتفق الشهود على رداءته ~~فقوله وحلف إلخ لكن يحلف في النقص على البت وفي الغش على نفي العلم ونقص ~~الوزن يحلف فيه على نفي العلم إلا أن يحقق كما مر وهذا كله إذا اتفقا على ~~أنه قبضها على المفاصلة أو اختلفا ; لأن القول قول الدافع بيمين أنه على ~~المفاصلة , وإن اتفقا على أنه قبضها ليريها فالقول قول القابض أن ما قبضه ~~رديء أو ناقص بيمينه ( ص ) وبقاء الصفة إن شك ( ش ) يعني أنه إذا اشترى شخص ~~شيئا غائبا على رؤية متقدمة ثم تنازع هو والبائع في أن هذه هي الصفة التي ~~وقع العقد عليها أو تغيرت فإن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير المبيع ~~فيه فالقول للبائع وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله فالقول للمشتري في أنه ~~تغير عما هو عليه حال العقد , وإن أشكل الأمر فقول ابن القاسم أن القول قول ~~البائع بيمينه والأصل عدم الانتقال على الصفة فحيث قطعت أهل المعرفة ~~لأحدهما فالقول له بلا يمين وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين . وإن ~~أشكل الأمر فالقول للبائع بيمين وأما ما بيع على الصفة فإنه في حالة الشك ~~يحمل على عدم بقاء الصفة فيكون القول قول المشتري فكلام المؤلف فيما إذا ~~بيع على رؤية متقدمة كما صرح به حلولو فقال في قوله وبقاء الصفة إن شك هذا ~~من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها انتهى ( ص ) وغائب ولو بلا وصف على ~~خياره بالرؤية ( ش ) أي وكذلك يجوز بيع الشيء الغائب ولو لم يوصف للمشتري ~~نوعه ms1611 ولا جنسه لكن بشرط أن يجعل له الخيار إذا رأى المبيع ليخف غرره على ~~المعروف , وأما على اللزوم أو على السكت فيفسد في غير التولية , وأما هي ~~فإن السكوت فيها لا يضر ; لأنها معروف فقوله على خياره بالرؤية راجع ~~للمبالغ عليه لا لما قبله والبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها ~~لازم من جهة البائع عند ابن محرز خلافا لعبد الحق أنه منحل من جهتهما معا . ~~( ص ) أو على يوم ( ش ) عطف على ما في حيز المبالغة ليفيد أن فيه خلافا ~~باللزوم يعني أن ما بيع على الصفة على اللزوم يكفي أن يكون على مسافة يوم , ~~ومنعه ابن شعبان لسهولة إحضاره في اليوم وبما قررنا علم أن كلامه في بيع ~~الغائب على الصفة على اللزوم لا فيما بيع على الصفة بالخيار ولا فيما بيع ~~على خياره بالرؤية ولا PageV05P034 فيما بيع على رؤية متقدمة فكان حقه أن ~~يأتي بهذا بعد قوله ولم تمكن رؤيته بلا مشقة كما فعل ابن الحاجب وابن عرفة ~~, ولعله إنما قدمه لجمعه مع نظيره في الخلاف إذ لو قال ولم تمكن رؤيته بلا ~~مشقة وهو على يوم لم يفد أن فيه خلافا ولو قال ولم تمكن رؤيته بلا مشقة ولو ~~على يوم لطالت العبارة . ( ص ) أو وصفه غير بائعه ( ش ) وصف مصدر مجرور ~~معطوف على وصف من قوله بلا وصف والضمير في وصفه عائد على المبيع وغير ~~بالرفع فاعل المصدر أي ولو بلا وصف المبيع غير بائعه , وإذا انتفى وصف غير ~~البائع ثبت وصف البائع وحينئذ فيكون مفيدا للخلاف والصحة مع وصف البائع على ~~المشهور وبوصف غير بائعه جائز اتفاقا وفي الموازية والعتبية لا يباع بوصف ~~بائعه ; لأنه لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لإنفاق سلعة , ~~وتأول بعضهم المدونة عليه وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من أن ذلك ~~شرط في النقد فقط . ( ص ) إن لم يبعد كخراسان من أفريقية ( ش ) شرط في ~~المبيع على اللزوم كان على وصف أو رؤية متقدمة ms1612 للمخاطرة والغرر , وأما ما ~~بيع على الخيار فلا يشترط فيه ذلك بل يجوز ولو بعد جدا على ما عند ابن عبد ~~السلام خلافا لظاهر المؤلف في توضيحه وقوله ( ولم تمكن رؤيته بلا مشقة ) ~~المنفي بلا مشقة شرط في الغائب المبيع على وصف بإلزام , وأما على الخيار أو ~~على رؤية سابقة فيجوز ولو كان حاضرا بين يدي المتعاقدين بأن يكون بينه ~~وبينهما حائل كجدار أو في صندوق مثلا فلا منافاة بين كونه غائبا وكونه ~~حاضرا أي فلا تشترط فيه رؤية ثانية ( ص ) والنقد فيه ( ش ) هو معطوف على ~~قوله وجاز والضمير المجرور عائد على الغائب أي وجاز النقد تطوعا في المبيع ~~الغائب عقارا كان أو لا حيث بيع على اللزوم قرب أو بعد فإن بيع على الخيار ~~لم يجز النقد فيه ولو تطوعا كما يأتي في باب الخيار في قوله ومنع وإن بلا ~~شرط في مواضعة وغائب بخيار , وإنما قيدنا النقد بالتطوع بدليل قوله ( ص ) ~~ومع الشرط في العقار ( ش ) إذ هو معطوف على المقدر المذكور أي وجاز النقد ~~بشرط في العقار بشرط أن يباع على اللزوم , وأن لا يباع بوصف البائع , وإنما ~~جاز اشتراط النقد في العقار وإن بعد ; لأنه مأمون لا يسرع إليه التغير ~~بخلاف غيره ولذا إذا قربت مسافة غيره ولو حيوانا كاليومين جاز اشتراط النقد ~~فيه أيضا ; لأنه يؤمن تغيره غالبا , وإليه أشار بقوله ( ص ) وفي غيره إن ~~قرب كاليومين ( ش ) أي وجاز اشتراط النقد في غير العقار إن بيع بغير وصف ~~بائعه وبيع على اللزوم ولم يكن فيه حق توفية وقرب مكانه كاليومين ذهابا عند ~~ابن القاسم وعن مالك القريب ما كان على يوم ونحوه ابن شاس وقيل نصف يوم ففي ~~الإتيان بالكاف مع اليومين نظر , وإنما منع النقد مع الشرط في غير العقار ~~مع البعد لتردد المنقود بين الثمنية والسلفية وهو جهل في الثمن ( ص ) وضمنه ~~المشتري ( ش ) أي وضمن العقار المشتري جزافا إذا PageV05P035 أدركته الصفقة ~~سالما المشتري بالعقد بعد مكانه أو قرب وسواء بيع ms1613 بشرط النقد أم لا , وهذه ~~المسألة مقيدة لقوله فيما يأتي وإلا الغائب فبالقبض ( ص ) وضمنه بائع إلا ~~لشرط أو منازعة ( ش ) أي وضمن غير العقار سواء بيع بشرط النقد أم لا بائع , ~~وقوله إلا لشرط راجع لهما أي إلا لشرط من المشتري في العقار على البائع وفي ~~غيره من البائع على المشتري فيعمل بالشرط وينتقل الضمان عمن كان عليه إلى ~~من اشترط عليه وقوله أو منازعة الأحسن رجوعه لما كان ضمانه من المشتري إما ~~أصالة في العقار أو بالشرط في غيره أي أن محل كون الضمان في العقار أصالة ~~أو في غيره بالشرط على المشتري إذا لم تحصل منازعة بين المتبايعين في أن ~~العقد صادف المبيع هالكا أو باقيا أو سالما أو معيبا فإن حصلت منازعة فيما ~~ذكر فالقول للمشتري , والضمان على البائع بناء على أن الأصل انتفاء الضمان ~~عن المشتري وعزاه في توضيحه لابن القاسم في المدونة وفي كلام تت نظر ( ص ) ~~وقبضه على المشتري ( ش ) أي وقبض الغائب والخروج للإتيان به على المشتري ~~ولما أنهى الكلام على ما هو مقصود بالذات من أركان البيع وشروطه وموانعه ~~العامة شرع في الكلام على موانع مختصة ببعض أنواعه فمنها الربا مقصورا وهو ~~ربا فضل أي زيادة ونساء بالمد مهموز وهو التأخير فقال ( ص ) وحرم في نقد ~~وطعام ربا فضل ونساء ( ش ) أي وحرم كتابا وسنة وإجماعا وصح رجوع ابن عباس ~~عن إباحة ربا الفضل { وحرم الربا } وقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح { ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال هم ~~سواء } في ذهب أو فضة من أي نوع مضروب أو غيره أو طعام وشراب ومصلحة ربا ~~فضل أي زيادة ونساء أي تأخير لكن ربا الفضل يمنع فيما اتحد جنسه من النقد ~~واتحد من الطعام الربوي ولا بأس به في مختلف الجنس فيهما يدا بيد وربا ~~النساء يحرم في النقود والطعام , ولو جنسين ولو غير ربوي . فكلام المصنف ~~هنا مجمل ويأتي تفصيله في باب الربويات أو ms1614 أن هذا كالترجمة لما بعده , ~~وكأنه قال باب حرمة النقود والطعام إلا أنه كان الأولى أن يقول في عين ; ~~لأن النقد خاص بالمسكوك والحرمة لا تختص به وبدأ المؤلف بالكلام على الصرف ~~وهو كما قال ابن عرفة بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس لقولها من صرف ~~دراهم بفلوس والأصل الحقيقة فقال ( ص ) لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما ( ش ~~) لا دينار بالرفع عطف على مقدر أي فيجوز الصرف الخالي عن المانعين ربا ~~الفضل والنساء لا دينار ودرهم أو غير الدرهم كشاة مثلا وبيع الدينار ~~والدرهم أو الدينار والشاة أو الدينار والثوب بمثلهما فالدينار هو أحد ~~الطرفين , وقد صاحبه درهم أو شاة أو ثوب وفي بعض النسخ كدينار أو درهم ~~وغيرهما بمثلهما بجر دينار بالكاف وعطف درهم بأو وعطف غيرهما بالواو فضمير ~~مثلهما يعود على دينار وغيره في صورة وعلى درهم وغيره في أخرى أي فالدينار ~~هو أحد الطرفين في صورة والدرهم طرف بدله في أخرى PageV05P036 وقد صاحب ~~واحدا منهما غيره كشاة فهو مثال لربا الفضل ووجهه على كلا النسختين خشية أن ~~تكون الرغبة في أحد الدرهمين أو الدينارين أكثر فيقابله من الجهة الأخرى ~~أكثر من درهم وأكثر من دينار والمجتمع مع النقدين أو مع أحدهما كالشاة مثلا ~~كالنقد فيؤدي ذلك إلى التفاضل بين الدينارين أو الدرهمين فإذا منع ذلك في ~~التفاضل المتوهم ويسمى التفاضل المعنوي فأحرى التفاضل المحقق الحسي كدينار ~~أو درهم باثنين ( ص ) ومؤخر ولو قريبا ( ش ) يعني أنه يحرم التأخير في ~~الصرف ولو كان التأخير منهما أو من أحدهما قريبا على مذهب المدونة مع ~~مفارقة المجلس والانتقال إلى حانوت أو دار فلا ينافي قوله الآتي أو غاب نقد ~~أحدهما , وطال لأنه محمول على عدم المفارقة كاستقراضه ممن بجانبه من غير ~~بعث ولا قيام بل كحل الصرة . ومقابله المشار إليه بلو مذهب العتبية جواز ~~التأخير القريب وقيد بما إذا عادت المفارقة بمصلحة على الصرف كتقليب وحملها ~~اللخمي على الخلاف وحملها ابن رشد على الوفاق بحمل ما في المدونة على ms1615 ~~المفارقة لغير ضرورة , وأشار المؤلف لرده بقوله عطفا على ما في حيز لو ( أو ~~) كان التأخير ( غلبة ) الباجي وهو ظاهر المذهب خلافا لما في الموازية ~~والعتبية عن مالك قوله ومؤخر معطوف على دينار أي ولا يباح صرف مؤخر وحينئذ ~~ففي كلامه لف ونشر مرتب فقوله لا دينار إلخ راجع لقوله ربا فضل وقوله ومؤخر ~~إلخ راجع لقوله ونساء . وقوله أو غلبة معطوف على صفة قريبا أي ولو كان ~~قريبا اختيارا أو غلبة وفي المبالغة شيء ; لأن الخلاف في البعيد كالقريب ~~وهي توهم الاتفاق على المنع في البعيد ( ص ) أو عقد ووكل في القبض ( ش ) ~~معطوف على مدخول لو فهو منخرط في سلك الإغياء أي وكذلك يبطل الصرف إذا تولى ~~قبضه غير عاقده بأن عقد شخص ووكل غيره في القبض وعكسه بأن يوكل في العقد ~~ويتولى القبض ; لأن شرط صحة الصرف كون العاقد هو القابض ; لأنهم لما أجروا ~~التوكيل مظنة التأخير فأجروا عليه حكمه ومحل المنع ما لم يقبض الوكيل بحضرة ~~الموكل وإلا جاز على الراجح وما في الشامل من المنع مطلقا مشكل . وظاهر ~~كلام المصنف يشمل ما إذا كان الوكيل شريكا للموكل فيما وقع فيه الصرف فيمنع ~~إن لم يقبض بحضرة الموكل , وإلا جاز وهو المعتمد من الأقوال ( ص ) أو غاب ~~نقد أحدهما وطال ( ش ) معطوف أيضا على مدخول لو أي وكذا يفسد PageV05P037 ~~الصرف إذا غاب نقد أحدهما عن المجلس وطال أي ولم تحصل مفارقة أجسام فإن لم ~~يطل كما لو استقرضه من رجل بجانبه لم يفسد مع الكراهة وبعبارة , وطال بأن ~~قام وبعث إلى داره فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة أو استقرض من رجل بجانبه ~~من غير قيام ولا بعث كره فقط ( ص ) أو نقداهما ( ش ) أي وكذا يفسد الصرف ~~إذا غاب نقداهما معا عن المجلس ولو قرب ; لأن ما ذكر مظنة الطول بأن تسلف ~~الدنانير من رجل من جانبه , وتسلف الآخر الدراهم من رجل من جانبه . وقوله ~~أو نقداهما هي مسألة الصرف على الذمة والمسألة المشار إليها ms1616 بقوله أو بدين ~~إلخ هي مسألة صرف ما في الذمة ( ص ) أو بمواعدة ( ش ) أي وقد عقد الصرف ~~الناشئ عن مواعدة من غير إنشاء عقد كاذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت ~~جيادا أخذتها منك كذا وكذا بدينار قال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة ~~انتهى وجعلنا الباء بمعنى عن متعلق بفسد وفاعله عقد الصرف أدل على المراد ~~من تعلقها بحرم إذ لا يلزم منه الفساد ولذا قال بعض ليس هنا عقد معلق ~~والعقود لا تعلق انتهى ابن شاس . ويجوز التعريض هنا ; لأنه إذا جاز في ~~النكاح في العدة فهاهنا أولى ابن يونس كما لو قال إني لمحتاج إلى دراهم ~~أصرفها ونحو هذا القول قال بعض وعلى ما أجازوه في النكاح إني أحب دراهمك ~~وأرغب في الصرف منك انتهى وانظر ما معنى التعريض ; لأنه إن جعله عقدا فسد ~~الصرف وإن لم يجعله عقدا بل أنشأ عقده بعد ذلك جاز وحينئذ لا فرق بينه وبين ~~المواعدة في الجواز ( ص ) أو بدين إن تأجل وإن من أحدهما ( ش ) عطف على ما ~~في حيز المبالغة أي ولو كان التأخير بسبب دين يمتنع إن تأجل وإن من أحدهما ~~أو الباء للملابسة ويحتمل أن تكون للظرفية أي وفسد الصرف الواقع بدين أو في ~~دين ومعناه أنه يمتنع إذا كان لكل منهما على الآخر دين أحد الدينين ذهب ~~والآخر فضة PageV05P038 فتطارحاهما كل دينار بكذا إن تأجلا أو أحدهما ; ~~لأنه في الوجهين صرف مؤخر ; لأن من عجل ما أجل عد مسلفا . فإذا حل الأجل ~~اقتضى من نفسه لنفسه وإن حلا معا جاز ولا يقال هذا مقاصة لا صرف ; لأنا ~~نقول قد تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في ~~دينين من نوعين ولا في صنفي نوع واحد كما يفيده قول ابن عرفة في تعريفها ~~متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه فيما ذكر عليهما ( ص ) أو ~~غاب رهن أو وديعة ( ش ) أي وكذلك يفسد عقد الصرف إذا تصارف مرتهن مع ms1617 راهنه ~~بعد وفاء الدين أو قبله حيث رضي بذلك أو مودع مع مودع وغاب رهن مصارف عليه ~~أو وديعة كذلك عن مجلس الصرف ولو شرط الضمان على المبتاع بمجرد العقد خلافا ~~للخمي , وأما إن كان الضمان من البائع فإنه يمنع اتفاقا وأشار قوله ( ولو ~~سك ) المصارف عليه على المشهور لعدم المناجزة لرد رواية محمد جواز صرف ~~المرهون المسكوك الغائب عن المجلس إما لحصول المناجزة بالقبول أو للالتفات ~~إلى إمكان التعلق بالذمة فأشبه المغصوب إذ هو على الضمان إن لم تقم بينة . ~~ومفهوم إن غاب أنه لو كان حاضرا في المجلس فلا منع , وظاهر كلامه أنه لا ~~خلاف في حرمة المصوغ , وإنما هو في المسكوك فقط وليس كذلك بل الخلاف في ~~الجميع كما في التوضيح وإنما لم يقل ولو سكا بالمطابقة ; لأن العطف إذا كان ~~بأو يجوز عدم المطابقة نحو { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ( ص ) ~~كمستأجر وعارية ( ش ) تشبيه فيما قبله في المنع إن غاب عن مجلس الصرف ~~والصحة إن حضر لا فيهما وفي سك لعدم تأتي المسكوك فيهما على المذهب لا نقلا ~~به قرضا في العارية ولعدم جواز إجارته . ( ص ) ومغصوب إن صبغ إلا أن يذهب ~~فيضمن قيمته فكالدين ( ش ) هو بالجر عطفا على المشبه قبله أي ويجوز صرف ~~الشيء المغصوب من غاصبه إن حضر مجلس الصرف حيث كان الشيء المغصوب مصوغا ~~كحلي لا إن غاب عن مجلسه لعدم المناجزة إلا أن يكون تلف عند الغاصب أو تعيب ~~عنده واختار ربه قيمته فيجوز حينئذ المصارفة عليها كصرف ما في الذمة عند ~~حلوله , واحترز بالمصوغ من المسكوك والتبر والمكسور فالمنصوص جواز صرفه ~~غائبا وبعبارة وفي معنى المسكوك ما لا يعرف بعينه كالمكسور والتبر ; لأنه ~~يتعلق بالذمة قاله ابن بشير فإن قلت لم امتنع صرف المصوغ مع غيبته وجاز صرف ~~ما عداه مع الغيبة ؟ قلت : لأن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة وقبل ذلك ~~يجب رد عينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته PageV05P039 قيمته وما دفعه ~~في صرفه قد ms1618 يكون أقل أو أكثر فيؤدي للتفاضل , وأما غيره فبمجرد غصبه ترتب ~~في ذمته فلا يتأتى في صرفه في غيبته الاحتمال السابق , وهذا واضح في ~~المسكوك وقد علمت أن المكسور والتبر في معناه ( ص ) وبتصديق فيه ( ش ) ~~معطوف على في نقد والباء للملابسة أي وحرم الصرف في حالة كونه متلبسا ~~بتصديق فيه من وزن وعدد وجودة والعلة في الجميع أنه من أكل أموال الناس ~~بالباطل ثم شبه في منع التصديق فروعا خمسة بقوله ( ص ) كمبادلة ربويين ( ش ~~) أي من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه لئلا يوجد نقص فيدخل ~~التفاضل أو التأخير فالمراد ما يدخله الربا فضلا أو نساء فيشمل الطعامين ~~سواء كانا مما يقتات ويدخر أم لا . ( ص ) ومقرض ومبيع لأجل ورأس مال سلم ~~ومعجل قبل أجله ( ش ) يعني أنه يحرم التصديق في هذه المسائل , وإنما حرم ~~التصديق في الشيء المقرض بفتح الراء لاحتمال وجدان نقص فيغتفره المقترض ~~لحاجته أو عوضا عن معروف المقرض فيدخله السلف بزيادة , وفي المبيع لأجل ~~لئلا يغتفر أخذه نقصا فيه لأجل التأخير وكذلك يقال في رأس مال السلم وفي ~~المعجل قبل أجله لئلا يغتفر فيه نقصا فيصير سلفا جر نفعا ; لأن المعجل مسلف ~~ولا فرق في رأس المال بين أن يعجله قبل أجله المرخص فيه أو في آخر جزء منه ~~لئلا يجد نقصا فيقتضي تأخيره أكثر من الأجل المرخص فيه فيؤدي إلى فساد ~~السلم ولا يقال رأس مال السلم يدخل في قوله ومبيع لأجل ; لأنا نقول ذاك أعم ~~وهذا أخص . وأما المسلم فيه فسيأتي أنه يجوز التصديق فيه بعد الأجل ثم إن ~~الذي يفيده كلام حواشي الفريابي أن الحكم في التصديق في القرض الفسخ على ~~ظاهر المدونة , وأن الحكم في التصديق في المبيع لأجل عدم الفسخ على ظاهرها ~~كما قاله عبد الحق أنه الأشبه بظاهرها وحكى عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه ~~يفسخ ثم إن الظاهر أن رأس مال المسلم كالمبيع لأجل , وأن المعجل قبل أجله ~~يرد ويبقى حتى يأتي الأجل وأن الصرف ms1619 يرد وكذا مبادلة الربويين ( ص ) وبيع ~~وصرف ( ش ) أي وحرم جمع بيع وصرف في عقد ويفسد العقد على المشهور , وذلك ~~بأن يبيع ثوبا ودينارين بمائتي درهم مثلا على المشهور وأجاز ذلك أشهب وأنكر ~~أن يكون مالك كرهه قال , وإنما الذي كرهه الذهب بالذهب معهما سلعة والورق ~~بالورق معهما سلعة ابن رشد وقول أشهب أظهر وعلل المشهور بتنافي الأحكام ~~لجواز الأجل والخيار في البيع دونه , ولأنه يؤدي لترتب الحل بوجود عيب في ~~السلعة أو PageV05P040 لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاق فيها فلا ~~يعلم ما ينوبه إلا في ثاني حال , سند هذا من باب الجهالة لا النسيئة فإن ~~وقع فسخ مع القيام ومضى مع الفوات على المذهب قاله ابن رشد ( ص ) إلا أن ~~يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه ( ش ) يعني أن أهل المذهب استثنوا صورتين ~~من منع اجتماع البيع والصرف لليسارة المسألة الأولى أن يكون البيع والصرف ~~دينارا واحدا كشاة وخمسة دراهم بدينار , وسواء تبع البيع الصرف أو العكس ~~فيجوز على مذهب المدونة لداعية الضرورة إليه . الثانية أن يجتمع البيع ~~والصرف في دينار كشراء عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشر دينارا وصرف ~~الدينار عشرون درهما فلو ساوى الثياب مائتي درهم وأعطاه معها عشرين درهما ~~لم يجز ولا فرق على المشهور بين تبعية البيع للصرف أو متبوعيته وحكي عن بعض ~~الأشياخ يعتبر في البيع أن يكون تابعا بأن يكون ثمن العرض ثلث الدنانير ~~فدون فيجوز قياسا على مراعاة الثلث في الاتباع , وقوله الجميع أي ذو الجميع ~~, وإنما قدرنا ذلك لئلا يلزم الإخبار باسم الذات عن اسم المعنى . ( تنبيه ) ~~: كما لا يجوز اجتماع البيع مع الصرف لا يجوز اجتماعه مع القرض والنكاح ~~والشركة والجعل ومنه المغارسة والمساقاة والقراض ولا يجوز اجتماع واحد مع ~~الآخر ( ص ) وسلعة بدينار إلا درهمين إن تأجل الجميع أو السلعة أو أحد ~~النقدين بخلاف تأجيلهما أو تعجيل الجميع ( ش ) معطوف على فاعل حرم والمعنى ~~أنه يحرم بيع سلعة لشخص بدينار إلا درهمين حيث تأجلت السلعة والدرهمان من ~~البائع والدينار ms1620 من المشتري ; لأنه بيع وصرف تأخر عوضاه أو تأجلت السلعة ~~فقط إلا إلى مثل خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة أو تأجل أحد النقدين ~~الدينار أو الدرهمان وعجلت السلعة والنقد الآخر ; لأن تقديم أحد النقدين ~~يدل على الاعتناء به في الصرف , وأنه مقصود عند المتعاقدين فلم تحصل فيه ~~مناجزة وتأجيل بعض السلعة كتأجيلها كلها . وكذلك تأجيل بعض أحد النقدين ~~كتأجيل أحدهما , وأما إن تعجلت السلعة فقط فإنه لا يمتنع ; لأن السلعة لما ~~عجلت علم أن المقصود البيع فلم يكن صرفا مستأخرا لكن حيث كان الأجل في ~~النقدين واحدا وقوله إلا درهمين أي فدون , وأما أكثر من درهمين فلا بد من ~~تعجيل الجميع ; لأن الصرف حينئذ مراعى بخلاف الدرهمين فإنهما لقلتهما سومح ~~فيهما وعلم أن الصرف غير مراعى فأجيز مع تأجيل النقدين معا لأجل واحد ~~وتعجيل السلعة وإذا جاز تعجيل السلعة فقط كما تقدم فأولى بالجواز مع تعجيل ~~الجميع , وإنما ذكره المصنف لتتميم أقسام المسألة كما مر . ( ص ) كدراهم من ~~دنانير بالمقاصة ولم يفضل ( ش ) تشبيه في الجواز مطلقا أي حال التأجيل وحال ~~النقد يعني PageV05P041 إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع ~~البيع على شرط المقاصة بمعنى أنهما دخلا على أن كل ما اجتمع من الدراهم ~~المستثناة قدر صرف دينار تقاصا فيه أي أسقطا ما يقابله من الدنانير فإن ذلك ~~جائز حيث كانت الدراهم المستثناة قدر صرف دينار أو دينارين أو أكثر بحيث لا ~~يفضل من الدراهم شيء , وسواء وقع البيع حالا أو مؤجلا كما لو اشترى ستة عشر ~~ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهما على شرط المقاصة وصرف الدينار ستة عشر درهما ~~فيكون ثمن الأثواب خمسة عشر دينارا فإن فضل بعد المقاصة المدخول عليها درهم ~~أو درهمان جاز أيضا إن تعجل الجميع أو تعجلت السلعة فقط مع تأخر النقدين ~~إلى أجل واحد لا إن تأخرت السلعة فقط أو مع أحد النقدين أو تأجل الجميع وهو ~~معنى قوله ( ص ) وفي الدرهمين كذلك ( ش ) أي وفي فضل الدرهم أو الدرهمين ~~ككل ms1621 ثوب في المثال المتقدم بدينار إلا درهما ونصف ثمن درهم أو إلا درهمان ~~وثمن درهم . ومعنى كذلك أي كمسألة سلعة بدينار إلا درهمين فتجرى على ~~تفصيلها كما مر وإن فضل بعد المقاصة أكثر من درهمين ككل ثوب بدينار إلا ~~درهما وربع درهم فيجوز أن تعجل الجميع وهو المراد بقوله ( ص ) وفي أكثر ~~كالبيع والصرف ( ش ) أي والحكم في فضل أكثر من درهمين كائن كالبيع والصرف ~~فيجوز مع التعجيل لا مع التأجيل فقوله بالمقاصة أي على شرطها وكلام المؤلف ~~يشمل ما إذا دخلا عليها أولا وحصلت , وليس كذلك ولذا قال الشارح ولا تنفع ~~المحاسبة أي المقاصة بعد البيع إذا لم يقع البيع بينهما على ذلك انتهى , ~~وأما لو شرطا نفيها فيمنع للدين بالدين , وأما لو سكتا عنها فيجوز إن كانت ~~الدراهم المستثناة الدرهم والدرهمين نقدا أو إلى أجل . ويجوز إن كانت كثيرة ~~دون صرف دينار إن كان نقدا ولا يجوز إلى أجل وإن كانت أكثر من صرف دينار أي ~~أو صرف دينار فلا يجوز نقدا ولا إلى PageV05P042 أجل على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك , وهذا التفصيل هو المعول عليه انظر شرحنا الكبير ( ص ) ~~وصائغ يعطي الزنة والأجرة ( ش ) هذا عطف على فاعل حرم وفي الكلام حذف مضاف ~~أي وحرم معاقدة صائغ وقوله يعطي الزنة والأجرة تفسير له وكلام المؤلف صادق ~~بصورتين إحداهما أن يشتري الشخص من الصائغ فضة بوزنها دراهم ويدفعها له ~~يصوغها ويزيده الأجرة عن صياغته كانت نقدا أو غيره . الثانية أن يراطله ~~الشيء المصوغ بجنسه من الدراهم ويزيده الأجرة والحكم في الأولى المنع وإن ~~لم يزده أجرة لما فيه من ربا النساء . وأما الثانية فالحكم الجواز إن لم ~~يزده أجرة فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسا امتنعت الصورة ~~الأولى وجازت الثانية ( ص ) كزيتون وأجرته لمعصره ( ش ) أي كما يمنع دفع ~~زيتون وأجرته لمعصره ليأخذ قدر ما يخرج منه زيتا , وذلك لأن المماثلة هنا ~~غير محققة ولو لم يختلف خروجه وأدخلت الكاف السمسم وبزر الفجل وبزر الكتان ms1622 ~~ولا مفهوم لقوله وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع أجرة لما فيه من ~~بيع طعام بطعام غير يد بيد إن كان يوفيه من زيت ما يعصره ولعدم تحقق ~~المماثلة حيث كان يوفي له من زيت حاضر عنده عاجلا . وإلا فالمنع لما ذكر ~~وللنسيئة في الطعام ( ص ) بخلاف تبر يعطيه المسافر وأجرته دار الضرب ليأخذ ~~زنته ( ش ) أي يجوز أن يدفع لأهل دار الضرب تبرا ليأخذ منهم زنته مضروبا ~~ابن القاسم لمشقة حبس ربها وخوفه أراه خفيفا للمضطر وذي الحاجة ابن رشد ~~خففه مالك في دار الضرب لما ذكر , والصواب أن لا يجوز إلا لخوف النفس ~~المبيح لأكل الميتة وإلى تصويب ابن رشد المنع أشار بقوله ( ص ) والأظهر ~~خلافه ( ش ) محمد روى أشهب إنما كان هذا حين كان الذهب لا نقش فيه والسكة ~~واحدة واليوم في كل بلد سكة زالت الضرورة فلا يجوز . ( ص ) وبخلاف درهم ~~بنصف وفلوس أو غيره في بيع وسكا واتحدت وعرف الوزن وانتقد الجميع كدينار ~~إلا درهمين وإلا فلا ( ش ) هذا مما أجيز للضرورة وهو أن يدفع الشخص درهما ~~لآخر ليأخذ منه بنصفه طعاما أو فلوسا والنصف الآخر فضة وذكر لجواز ذلك ~~PageV05P043 شروطا وإلا الأصل المنع في الرد في الدرهم لكونه بيع بعضه ببعض ~~مع أحدهما سلعة فمن الشروط أن يكون المردود النصف فدون ليعلم أن الشراء هو ~~المقصود , ومنها أن يكون ذلك في درهم واحد فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن ~~يدفع درهمين , ويأخذ نصفا وكذا لو اشترى بدرهمين ونصف ويدفع ثلاثة ويأخذ ~~نصفا , ومنها أن يكون في بيع أو ما في معناه من إجارة أو كراء بعد استيفاء ~~العمل لا قبله كدفعه له نعلا أو دلوا يصلحه ودفع له درهما كبيرا ورد عليه ~~صغيرا وترك شيئه عنده حتى يصنعه . وإنما اشترط أن يكون بعد استيفاء العمل ; ~~لأن من شروطه انتقاد الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل , ومنها أن ~~يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين ومنها أن تكون السكة متحدة بأن يقع التعامل ms1623 ~~بالدرهم وبالنصف المردود , وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من التعامل بالآخر ~~احترازا من أن يدفع أو يرد عليه من سكة لا يتعامل بها فلو قال وتعومل بهما ~~لأفاد المراد بلا كلفة , وليس المراد باتحادهما كونهما سكة سلطان واحد أو ~~مملكة واحدة , ومنها أن يكون الدرهم والنصف قد عرف الوزن فيهما بأن يكونا ~~في الرواج هذا درهم وهذا نصفه . ولو كان الوزن مختلفا ; لأن أصل الجواز في ~~المسألة الضرورة فحيث جرى النفاق هكذا ولو زاد الوزن لم يضر وكذا لو تفاوتا ~~في الجودة لا سيما عند جهل الأوزان في بعض البلاد ومنها أن ينتقد السلعة ~~المشتراة بنصف الدرهم أو الفلوس المأخوذة بنصفه والدرهم الكبير والنصف ~~المردود كمسألة دينار إلا درهمين حيث تجوز مسألته إذا انتقد فيها الجميع ~~وظاهره أن النقدين إذا تأجلا وتعجلت السلعة أن ذلك لا يجوز بخلاف مسألة ~~سلعة بدينار إلا درهمين كما مر وفرق بينهما بأن الأصل في هذه عدم الجواز . ~~وإنما أجيزت بالشروط للضرورة ولذلك لم تشترط هذه الشروط في تلك المسألة فإن ~~فقد شرط مما مر فلا تجوز مسألة الرد بأن وقع الرد في أكثر من درهم أو رد ~~أكثر من نصف أو في غير بيع وما في معناه كفي قرض كأن يدفع له عن درهم عنده ~~نصف درهم وعرضا مثلا , وهذا عند الاقتضاء ومثاله عند الدفع أن يدفع شخص ~~لآخر درهما وهو يريد أن يقترض نصف درهم على أن يرد الآن نصفه فضة أو غير ~~ذلك , ويكون الباقي في ذمته بوقت يتراضيان عليه ويفهم من كلامه المنع فيما ~~إذا دفع شخص لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة , ويدفع له نصفه فضة وهو ~~ظاهر أو لم يسك أحدهما أو لم تتحد سكتهما أو لم يعرف الوزن على ما مر ( ص ) ~~وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها وهل مطلقا أو إلا أن يوجبها أو إن عينت ~~تأويلان ( ش ) يعني أن الزيادة بعد الصرف لا يردها آخذها لأجل وجود عيب بها ~~ويردها مع الأصل لأجل وجود ms1624 عيب به لكن اختلف هل الزيادة لا ترد لعيبها سواء ~~عينت أم لا أوجبها الصيرفي على نفسه أم لا وهو ظاهر المدونة بناء على أن ما ~~فيها خلاف لما في الموازية عن مالك أن له الرد أو لا ترد الزيادة لعيبها ~~إلا أن يوجبها الصيرفي على نفسه فترد لعيبها فهو وفاق للموازية وعليه ~~تأولها القابسي ومعنى إيجابها على نفسه أن يدفعها له بعد قوله له نقصتني عن ~~صرف الناس فزدني أو نحو ذلك أو لا ترد الزيادة لعيبها إن عينت كهذا الدرهم ~~وإن لم تعين كأزيدك درهما ردها فهو وفاق أيضا للموازية فقوله أو إن عينت ~~عطف على مطلقا ولو قدمه على قوله أو إلا أن يوجبها لكان أظهر إذ كلامه ~~يقتضي أنها ترد إذا كانت معينة وليس كذلك ولو قال لا لعيبها وفي الموازية ~~له ذلك وهل وفاق أو خلاف PageV05P044 تأويلان لكان أظهر فأشار بقوله وهل ~~مطلقا إلى التأويل بالخلاف , وأن مذهب المدونة عدم رد الزيادة لعيبها على ~~أي حال وأشار للوفاق بوجهين أحدهما بقوله إلا أن يوجبها وثانيهما بقوله أو ~~إن عينت والمذهب الإطلاق . ولما تكلم على ما ينقض الصرف من افتراق ~~المتصارفين أتبعه بالكلام على ما يطرأ على الصرف من عيب أو استحقاق فقال ( ~~ص ) وإن رضي بالحضرة بنقص وزن أو بكرصاص بالحضرة أو رضي بإتمامه أو بمغشوش ~~مطلقا صح وأجبر عليه إن لم تعين وإن طال نقض إن قام به كنقص العدد وهل معين ~~ما غش كذلك أو يجوز فيه البدل تردد ( ش ) حاصل هذه المسألة أن العيب إما ~~نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس أو مغشوش فإن اطلع على ذلك بحضرة العقد من ~~غير مفارقة ولا طول جاز الرضا به وبالبدل في الجميع , ويجبر على إتمام ~~العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم أو الدنانير فإن عينت فلا جبر وإن ~~كان اطلع على ما ذكر بعد المفارقة أو الطول فإن رضي به صح في الجميع إلا في ~~نقص العدد فليس له الرضا ms1625 به على المشهور فلا بد من النقض فيه سواء قام به ~~أو رضي به . وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا , وإن قام به ~~نقض في الجميع إلا في المغشوش المعين من الجهتين كهذا الدينار بهذه العشرة ~~الدراهم ففيه طريقان طريقة أن المذهب كله على إجازة البدل ; لأنهما لم ~~يفترقا وفي ذمة أحدهما شيء فلم يزل مقبوضا إلى وقت البدل بخلاف غير المعين ~~فإنهما يفترقان وذمة أحدهما مشغولة والطريقة الثانية أنه كغير المعين فيكون ~~فيه قولان والمشهور منهما النقض فقوله وإن رضي أي واجد العيب بالعيب ~~بالحضرة أي حضرة الاطلاع والمراد بالحضرة ما لم يحصل مفارقة بدن ولا طول ~~والكاف في كرصاص أدخلت النحاس والحديد والقصدير , وإنما لم يقتصر على ذكر ~~الحضرة في إحدى المسألتين لئلا يتوهم اختصاصها به . والضمير في قوله أو رضي ~~بإتمامه لأحد المتعاقدين أي أو رضي أحد المتعاقدين سواء كان واجد العيب أو ~~غيره بإتمام العقد فيشمل تبديل الرصاص ونحوه أو المراد بالإتمام الإزالة ~~PageV05P045 بأن يبدل له الناقص والرصاص والمغشوش ويكمل له العدد ومعنى ~~قوله مطلقا أي سواء كانت الدراهم أو الدنانير معينة أم لا وهو راجع للجميع ~~لا بالحضرة أو غيرها ; لأنه خلاف الموضوع وقوله إن لم تعين أي وأجبر الآبي ~~للإتمام عليه أي على الإتمام المذكور أي إن لم يقع العقد على عين كل من ~~العوضين أو على عين ما وجد به العيب منهما . وقول من قال إن تعيين أحد ~~العوضين كتعيينهما غير ظاهر إذ قد يصدق بما إذا كان التعيين في العوض الذي ~~لم يوجد فيه العيب مع أنه يجبر في هذه الصورة على البدل فإذا وقع الصرف على ~~عين الذهب ولم تعين الفضة , ووجد العيب في الفضة فإنه يجبر على بدل العيب ~~من أبى بدله وهو خلاف مقتضى قول هذا القائل , وقوله وإن طال أي ما بين ~~العقد والاطلاع أو حصل افتراق ولو بالقرب وقوله نقض هو كلام مجمل يأتي ~~تفصيله في قوله وحيث نقض فأصغر دينار إلا أن يتعداه ms1626 فأكبر منه , وقوله إن ~~قام به أي إن قام واجد العيب به أي بالعيب أي بحقه في العيب وهو تبديل ناقص ~~الوزن والنحاس والمغشوش وتتميم العدد الناقص أي وإن رضي به صح في الجميع . ~~وظاهره أن مجرد القيام ينقض الصرف وليس كذلك بل لا ينقض الصرف إلا إذا قام ~~به وأخذ البدل بالفعل , وأما إن أرضاه بشيء من غير إبدال فإن الصرف لا ينقض ~~, وقوله كنقص العدد تشبيه في النقض بعد الطول لا بقيد القيام وقوله وهل ~~معين ما غش أي من الجهتين , وأما إن كان التعيين من إحداهما فحكمه حكم ~~المغشوش غير المعين فينتقض إن قام به , وإلا فلا ( ص ) وحيث نقض فأصغر ~~دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه لا الجميع ( ش ) أي حيث حصل النقض للصرف , ~~وكان في الدنانير الصغير والكبير وكانت السكة متحدة في النفاق والرواج ~~بدليل ما بعده فينتقض الصرف في الأصغر ولا يتجاوز الأكبر منه إلا أن يكون ~~موجب النقض تعدي الصغير ولو بدرهم لأكبر منه فينتقل النقض إليه . وهكذا لأن ~~الدنانير المضروبة لا تقطع ; لأنه من الفساد في الأرض ولا يجوز أن يصطلحا ~~على إبقاء الأصغر ونقض الأكبر ويكمل له ; لأن الصغير استحق النقض فيؤدي إلى ~~بيع ذهب وفضة بذهب وقوله لا الجميع مفهوم من قوله فأصغر دينار لكن صرح به ~~لأجل قوله ( ص ) وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد ( ش ) أي وهل الحكم المذكور ~~وهو فسخ أصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه دون فسخ الجميع سواء سمى لكل ~~دينار عددا من الدراهم أو لم يسم أو إنما ذلك مع التسمية , وأما إذا لم يسم ~~لكل دينار عددا من الدراهم بل جعلوا الكل في مقابلة الكل فينتقض الجميع ~~تردد أي اختلف المتأخرون في نقل المذهب في ذلك . وقد علمت أن كلام المؤلف ~~في السكة المتحدة النفاق فإن اختلفت فيه فأشار له بقوله ( ص ) وهل يفسخ في ~~السكك أعلاها أو الجميع قولان ( ش ) الأول لأصبغ ووجهه أن العيب إن كان من ~~جهة دافع ms1627 الدراهم المردودة فهو مدلس إن علم بالعيب أو مقصر في الانتقاد إن ~~لم يعلم فأمر برد أجود ما في يده من الدنانير PageV05P046 والثاني لسحنون ~~ووجهه أنه إذا كانت السكة مختلفة كانت الأغراض مختلفة فلا يتأتى الجمع في ~~واحد لاختلاف الأغراض فوجب فسخ الجميع ولو زاد ما فيه العيب من الدراهم عن ~~صرف الأعلى وهناك متوسط كبير وأدنى صغير فإنه يفسخ المتوسط دون الأدنى ; ~~لأنه أعلى من الأدنى وهذا على القول الأول . ( تنبيه ) : ينبغي أن يكون محل ~~الخلاف حيث لم يشترط شيء , وإلا عمل به ويجري مثل ذلك في قوله وحيث نقض ~~فأصغر دينار إلخ ( ص ) وشرط للبدل جنسية وتعجيل ( ش ) يعني أنه يشترط للبدل ~~حيث أجيز أو وجب على ما مر في قوله وأجبر عليه إن لم تعين الجنسية والتعجيل ~~, وإنما اشترطت الجنسية للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب ~~بدل درهم زائف رده ; لأنه يئول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه ; ~~لأنه يؤدي إلى دفع ذهب في فضة وعرض إلا أن يكون العرض يسيرا فيغتفر اجتماعه ~~في البيع والصرف واشترط التعجيل للسلامة عن ربا النساء , ولا يشترط اتفاق ~~النوعية فلا بأس أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردأ أو أوزن أو أنقص ~~; لأن البدل إنما يجوز بالحضرة ويجوز فيها الرضا بأنقص وأردأ . ولما كان ~~الطارئ على الصرف عيبا أو استحقاقا وأنهى الكلام على ما أراد من الأول شرع ~~في الثاني بقوله ( ص ) وإن استحق معين سك بعد مفارقة أو طول أو مصوغ مطلقا ~~نقض , والأصح وهل إن تراضيا تردد ( ش ) يعني أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو ~~بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر ~~والمكسور بعد مفارقة من أحدهما للمجلس أو بعد الطول من غير افتراق أبدان ~~فإن عقد الصرف ينقض على المشهور سواء كان المستحق معينا حين العقد أو لا , ~~وإن كان المستحق مصوغا انتقض عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد ~~مفارقة معينا أم ms1628 لا ; لأن المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه وإن كان ~~المستحق مسكوكا بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان المستحق معينا حال العقد ~~أم لا إلا أن غير المعين يجبر على البدل من أبى منهما , وأما صحة العقد في ~~المعين فمقيدة كما قال ابن يونس إن تراضيا بالبدل ومن أبى منهما لا يجبر ~~وقيل غير مقيدة كغير المعين كما أطلقه أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن ~~فعلم مما قررنا أن قول المؤلف معين لا مفهوم له , وإنما قيد به لأجل قوله ~~وهل إن تراضيا تردد فإن التردد فيه , وأما غير المعين فيجبر من أبى والقول ~~لمن طلب إتمام العقد من غير تردد ( ص ) وللمستحق إجازته إن لم يخبر المصطرف ~~( ش ) أي وللمستحق للمصوغ مطلقا أو غيره بعد المفارقة أو الطول إجازة الصرف ~~وإلزامه للمصطرف وله نقضه إن لم يخبر من استحق من يده بأن من صارفه متعد ~~قاله PageV05P047 ابن القاسم وهو المشهور بناء على أن هذا الخيار جر إليه ~~الحكم فليس كالشرطي , وأما إن أخبر بتعديه فليس للمستحق إجازته ; لأنه كصرف ~~الخيار الشرطي وهو ممنوع والمصطرف بكسر الراء اسم فاعل وهو يطلق على كل من ~~آخذ الدراهم وآخذ الدنانير , والمراد به هنا من استحق منه ما أخذه وحملنا ~~كلامه على الحالة التي ينقض فيها الصرف تبعا للشارح , وأما في الحالة التي ~~لا ينقض الصرف فيها بأن يكون بالحضرة في غير المصوغ فبالأولى من أن للمستحق ~~الإجازة لكن للمستحق منه أن لا يرضى بإجازة المستحق في الحالة التي ينتقض ~~فيها الصرف , وأما في الحالة التي لا ينتقض فيها الصرف فلا كلام له , ويجبر ~~على ذلك لما علمت من أن بيع الفضولي لازم من جهة المشتري ( ص ) وجاز محلى ~~وإن ثوبا يخرج منه إن سبك بأحد النقدين إن أبيحت وسمرت وعجل مطلقا وبصنفه ~~إن كانت الثلث وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف ( ش ) أي وجاز بيع محلى بذهب أو ~~فضة كمصحف وسيف حلي بأحدهما وثوب طرز بأحدهما أو نسج به حيث ms1629 كان يخرج منه ~~شيء بالسبك بشروط تأتي فإن كان لا يخرج منه شيء إن سبك فإنه لا عبرة بما ~~فيه من الحلية , ويكون كالمجرد منها كما قاله ح الشرط الأول أن تكون الحلية ~~مباحة كما مر فإن كانت محرمة فلا يجوز بيع ما هي فيه لا بجنس ما حلي به ولا ~~بغيره بل بالعروض إلا أن تقل عن صرف دينار كاجتماع البيع والصرف ثم إن بيع ~~المحلى بالحلية المباحة يجوز بصنفه وبغير صنفه . وإن لم يكن الجميع دينارا ~~وإلا اجتمعا فيه لاتصالهما فهو أوسع من المنفصلين كما مر في قوله وبيع وصرف ~~إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه الشرط الثاني أن تكون الحلية ~~مسمرة على الشيء المحلى بمسامير يؤدي نزعها لفساد كمصحف سمرت عليه أو سيف ~~على جفنه أو حمائله فلإباحتها والمشقة في نزعها لم يحاذ فيه اجتماع الصرف ~~والبيع فإن لم تسمر فإنها لا تباع بصنفها ولا بغيره من النقد إلا على حكم ~~البيع والصرف . وأما بغيره من العروض فتباع وبيع كل واحد من الحلية وما هي ~~فيه على انفراده جائز ومن بيع الحلية المسمرة بيع عبد له أنف من نقد أو ~~أسنان منه الشرط الثالث أن يباع معجلا من الجانبين وعند اجتماع هذه الشروط ~~يجوز البيع سواء كانت الحلية تبعا للجوهر أم لا , وسواء كان المبيع بصنفه ~~أو بغير صنفه وهو مراد المؤلف بالإطلاق فلو حصل تأخير فسخ مع القيام إن كان ~~تبعا وإلا فينتقض ولو فات , ويزاد على هذه الشروط إن بيع بصنفه شرط رابع أن ~~تكون الحلية ثلث ما هي فيه فدون على المشهور , وهل يعتبر الثلث بالقيمة أو ~~بالوزن في ذلك خلاف قال في توضيحه فإذا كان وزن الحلية عشرين ولصياغتها ~~تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعين جاز على الثاني دون الأول انتهى . ومرادنا ~~بالأول وبالثاني في كلام المؤلف ( ص ) وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما ( ش ) ~~أي وإن حلي بالذهب والفضة معا لم يجز بيعه بأحدهما كانا متساويين أم لا إذا ~~لم يكن ms1630 أحدهما تبعا للآخر ; لأنه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب فأحرى بيع ~~فضة وذهب بذهب وبالعكس فإن كان أحدهما تابعا لم يجز بيعه بصنف الأكثر وهو ~~المتبوع وفي بيعه بصنف التابع قولان PageV05P048 مذهب المدونة المنع وبه ~~أخذ ابن القاسم وفي الموازية جوازه نقدا وبه أخذ أشهب فقوله لم يجز بأحدهما ~~وأولى بهما . وقوله ( إلا إن تبعا الجوهر ) إشارة لقول اللخمي لم يختلف في ~~المحلى يكون فيه ذهب وفضة ولؤلؤ وجوهر والذهب والفضة الثلث فأقل واللؤلؤ ~~والجوهر الثلثان فأكثر أنه يباع بالأقل من ذلك كالسيف ولقول صاحب الإكمال ~~فإن كان فيهما عرض وهما الأقل بيع بأقلهما قولا واحدا انتهى , والمراد ~~بالجوهر ما قابل النقدين فما حلي بنقدين وفيه لؤلؤ فاللؤلؤ فيه من جملة ~~العرض وعند ابن حبيب في الواضحة يجوز بيعه بأحدهما حيث تبع الجوهر سواء بيع ~~بأقلهما أو بأكثرهما وهو خلاف ما مر , وقوله إلا إن تبعا الجوهر فيجوز ~~بأحدهما وأما بهما فانظر في ذلك والذي تقتضيه قواعد المذهب المنع ; لأنه ~~بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب . ولما كان بيع النقد بنقد غير صنفه ~~صرفا وبصنفه إما مراطلة وهي بيع نقد بمثله وزنا كما يأتي , وإما مبادلة وهي ~~كما قال ابن عرفة بيع العين بمثله عددا فقوله بمثله يخرج الصرف وقوله عددا ~~أخرج به المراطلة وقد أشار المؤلف إلى نوع من المبادلة وهو ما إذا كان بين ~~العوضين تفاضل ولشروطه بقوله ( ص ) وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة ( ~~ش ) أي وجازت المبادلة جوازا مستوي الطرفين بشروط أن تقع بلفظ المبادلة وأن ~~يكون التعامل بها عددا لا وزنا وأن تكون قليلة وأن تكون دون سبعة وأن تكون ~~واحدا بواحد لا واحدا باثنين وأن يكون على قصد المعروف لا على وجه المبايعة ~~, وأن تكون مسكوكة وأن تتحد السكة فقوله وجازت مبادلة أي وجاز العقد معبرا ~~عنه بهذه الصيغة فلا بد أن تقع بينهما المعاقدة بهذا اللفظ . وأشار المؤلف ~~لما يتضمن موضوع المسألة مع الشرط الثالث بقوله ( ص ) بأوزن منها بسدس ms1631 سدس ~~( ش ) أي أن تكون الزيادة في كل دينار أو درهم سدسا سدسا على مقابله من ~~الجانب الآخر وهو دانق لا أزيد ; لأنه الذي تسمح به النفوس غالبا ومقتضى ~~النظر منعه PageV05P049 لطلب الشرع المساواة في النقود المتحدة الجنس وقصد ~~المعروف بانفراده لا يخصص العمومات الدالة على منع ذلك ; لأن ذلك من حق ~~الله تعالى لا من حق الآدمي إلا أن التعامل لما كان بالعدد صار النقص ~~اليسير غير منتفع به فجرى مجرى الرداءة والزيادة مجرى الجودة فقد زاده ~~معروفا , والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى , ~~وهذا يقتضي أن ما يتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك والشروط ~~المذكورة لا تعتبر إلا إذا كانت الدراهم أو الدنانير من أحد الجانبين أوزن ~~. فإن كانت مثلها في الوزن جازت المبادلة في القليل والكثير ولا يشترط فيها ~~شرط من شروط المبادلة , ولما كان السبب في الجواز المعروف شرط تمحضه وحصوله ~~من جهة واحدة ومنع دورانه من جهتين كما أشار لذلك بقوله ( ص ) والأجود أنقص ~~أو أجود سكة ممتنع ( ش ) أي والنقد الأجود جوهرية حالة كونه أنقص وزنا ~~ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كاملا وزنا اتفاقا لدوران الفضل من الجانبين ; ~~لأن صاحب الأجود يرغب للأدنى لكماله وصاحب الأردأ الكامل يرغب للناقص ~~لجودته , وكذلك يمتنع النقد الأجود سكة الأنقص وزنا برديء السكة الكامل ~~الوزن لدوران الفضل من الجانبين . فقوله أو أجود سكة مرفوع عطفا على الأجود ~~وحذف أي الأجود أنقص لدلالة الأول عليه , وحينئذ فلا إشكال في الإخبار ~~بقوله ممتنع عنهما ( ص ) وإلا جاز ( ش ) أي وإن لم يكن الأجود جوهرية أو ~~سكة أنقص بل كان مساويا أو أوزن جاز لتمحض الفضل من جانب واحد ثم ذكر ~~المراطلة وهي بيع النقد بمثله وزنا بقوله ( و ) جازت ( مراطلة عين بمثله ) ~~ذهب أو فضة بمثله ولو قال بيع نقد بمثله ليشمل المسكوك وأصله لكان أحسن ~~وذكر الضمير في قوله بمثله العائد على المؤنث باعتبار أن العين نقد وبعبارة ~~وقوله بمثله من ms1632 كونهما ذهبين أو فضتين فلا يدخل الذهب مع الفضة PageV05P050 ~~ثم إن ظاهر كلامه حينئذ سواء كانا مسكوكين أم لا اتحدت السكة أم لا , وسواء ~~كان التعامل بالوزن أو بالعدد وهو كذلك ويدل عليه تمثيله بالمغربي ~~والسكندري والمصري , وحينئذ يشمل الأنصاف مع الكبار بخلاف المبادلة ; لأنها ~~لا بد فيها أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين , وأشار المؤلف إلى أن ~~المراطلة على وجهين بقوله ( ص ) بصنجة أو كفتين ( ش ) يعني أن المراطلة إما ~~أن تكون بصنجة توضع في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة في الأخرى فإذا ~~اعتدلتا أزال الذهب أو الفضة , ووضع ذهب الآخر أو فضته , وإما أن تكون ~~بكفتين يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى وهذه منصوصة للمتقدمين ~~, والوجه الأول هو الراجح عند المتأخرين لحصول التساوي بين النقدين اعتدل ~~الميزان أم لا وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك انظر ~~المواق . والصنجة بالصاد وبالسين والكفة بفتح الكاف وكسرها اسم لكل ما ~~استدار ككفة الميزان وقوله ( ص ) ولو لم يوزنا على الأرجح ( ش ) راجع لقوله ~~أو كفتين وهو إشارة لرد قول القابسي بعدم جواز المراطلة إلا بعد معرفة وزن ~~كل نقده لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا وبعبارة ولو لم يوزنا أي النقدان ~~المتماثلان الكائنان في الكفتين وهذا في المسكوكين أما غيرهما فلا نزاع ~~فيهما ويفهم من التعليل أن محل الخلاف حيث كان التعامل بالعدد إذ هو الذي ~~يمنع فيه الجزاف فيحمل كلام المؤلف على ذلك انظر التوضيح . ( ص ) وإن كان ~~أحدهما أو بعضه أجود ( ش ) أي تجوز المراطلة وإن كان أحد النقدين كله أجود ~~من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل بمصرية أو إسكندرية أو بعض أحدهما ~~أجود من بعض الآخر وبعضه مساو كمغربي ومصري تراطل بمصري كله ( ص ) لا أدنى ~~وأجود ( ش ) أي لا إن كان أحدهما بعضه أدنى من بعض الآخر وبعضه أجود كدراهم ~~مغربية وسكندرية تراطل بمصرية ; لأن في فرضهم أن في المغربية أجود ~~والسكندرية أدنى والمصرية متوسطة فرب المصرية يغتفر جودتها بالنسبة ms1633 لرداءة ~~السكندرية نظرا لجودة المغربية , ورب المغربية يغتفر جودة بعضها لجودة ~~المصرية للإسكندرية فلا يجوز لدوران الفضل من جانبين , وظاهر كلامه ولو قل ~~الرديء الذي مع الجيد وهو ما عليه ابن رشد والأكثر . ولما ذكر أن دوران ~~الفضل من الجانبين يحصل بالجودة ذكر دورانه بالسكة والصياغة بقوله ( ص ) ~~والأكثر على تأويل السكة والصياغة كالجودة ( ش ) أي والأكثر من الشيوخ على ~~فهم المدونة أن السكة كالجودة في باب المراطلة فكما لا تجوز مراطلة جيد ~~ناقص برديء كامل لا تجوز مراطلة رديء مسكوك بجيد تبر وكذا لا تجوز مراطلة ~~دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين ولا مسكوك بتبرين أو تبر ومسكوك , والأكثر ~~أيضا على فهم المدونة أن الصياغة في PageV05P051 المراطلة كالجودة فما قيل ~~في السكة يجري في الصياغة فقوله كالجودة محذوف من الأول لدلالة الثاني عليه ~~واستظهر هذا في توضيحه , ويقابله تأويل الأقل عدم اعتبارهما , وإنما يعتبر ~~فيهما الوزن واختاره ابن يونس ; لأن الشرع اعتبر المساواة في القدر وعزا في ~~توضيحه عن ابن عبد السلام إلغاءهما للأكثر عكس ما هنا فلعل صوابه على هذا ~~أن يقول ليسا كالجودة ولما أنهى الكلام على بيع النقد الخالص بجنسه وبغير ~~جنسه شرع في بيع المغشوش بمثله وبغيره بقوله ( ص ) وجاز بيع مغشوش بمثله ~~وبخالص ( ش ) وجعله في الشامل المذهب ابن عرفة وهو اختيار ابن محرز واستظهر ~~ابن رشد منعه , وإليه أشار بقوله ( ص ) والأظهر خلافه ( ش ) وأنه لا يجوز ~~بيع المغشوش بالخالص , والخلاف إنما هو في المغشوش الذي لا يجري بين الناس ~~كغيره , وإلا فيجوز اتفاقا كما يظهر من كلام التوضيح وظاهر كلام ابن رشد ~~دخول الخلاف فيه أيضا , وإنما أعاد العامل في قوله وبخالص لأجل قوله وإلا ~~ظهر خلافه فإن خلاف ابن رشد إنما هو في الثانية ( ص ) لمن يكسره أو لا يغش ~~به ( ش ) ليس بقيد في بيعه مراطلة بخالص بل هو قيد في بيعه على أي وجه ولو ~~بعرض أي أن شرط جواز بيع المغشوش مطلقا أن يباع لمن يكسره ولا يغش به ms1634 بعد ~~الكسر , وإلا فلا بد من تصفيته ولذا قال ابن غازي ولمن يكسره كذا هو بواو ~~العطف في أوله فهو أعم من أن يكون في بيع أو صرف أو مراطلة انتهى وعلى نسخة ~~ابن غازي يكون معطوفا على جملة ومراطلة عين بمثله أي وجازت مراطلة عين ~~بمثله أي وجازت معاقدة مغشوش لمن يكسره أعم من أن يكون في بيع أو غيره , ~~وقوله أو لا يغش به بأن يصفيه أو يبقيه ولا يعامل به أحدا أو يغير ضرب ~~الدرهم ويضربه قلادة مثلا قال ز : أي : ويجوز العقد على المغشوش لمن يكسره ~~أو لا يغش به سواء كان بيعا أو غيره , وقد حكى ابن رشد الاتفاق على جواز ~~البيع حينئذ ( ص ) وكره لمن لا يؤمن وفسخ ممن يغش ( ش ) أي وكره بيع ~~المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به المسلمين كالصيارفة ولا يفسخ فإن باعه ممن ~~يعلم أنه يغش به وجب عليه أن يسترده ويفسخ بيعه إن كان قائما فإن لم يقدر ~~على رده لذهاب عينه أو تعذر المشترى وهو المراد بقوله ( ص ) إلا أن يفوت ( ~~ش ) أي لم يقدر على رده ففي تعبيره بيفوت إيهام خلاف المراد ثم أشار إلى ~~الخلاف في ثمنه حيث فات بقوله ( فهل يملكه ) أي يملك الثمن ويندب له التصدق ~~به ( ص ) أو يتصدق بالجميع ( ش ) أي بجميع العوض وجوبا ( أو ) يتصدق ( ~~بالزائد ) حيث كان PageV05P052 على ) فرض بيعه م ( من لا يغش أقوال ) ثلاثة ~~ويستحب على هذا التصدق بغير الزائد , والظاهر أن الفوات إن كان مصوغا بما ~~تفوت به العروض وإن كان مسكوكا بما تفوت به المثليات ويزاد أو تعذر المشترى ~~وسيأتي ما تفوت به العروض والمثليات في كلام المؤلف ولما أنهى الكلام على ~~العقود المعمرة للذمة شرع فيما تخلو به الذمم وبدأ بالقضاء فقال ( ص ) ~~وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة ( ش ) وعرف ابن عرفة الاقتضاء بقوله هو عرفا قبض ~~ما في ذمة غير القابض قوله قبض أشار به إلى أنه حسي وحكمي ولذلك أخرج ~~المقاصة بقوله ms1635 غير القابض , وأخرج بالذمة المعين إذا قبضه ومعنى كلام ~~المؤلف أنه يجوز لمن عليه دين من قرض أن يقضيه بالمساوي لما في الذمة ~~لدخولهما عليه وبالأفضل صفة إذ هي زيادة لا يمكن فصلها فلم يتهموا بسبب ~~زيادتها وسواء حل الأجل أم لا . ولأن في الصحيحين { أنه عليه الصلاة ~~والسلام رد في سلف بكر رباعيا , وقال إن خيار الناس أحسنهم قضاء } ولا يقال ~~ذلك رخصة لا يقاس عليها ; لأنا نقول إنما تمكنا بعموم النص وظاهر قوله ~~وأفضل صفة في الطعام وغيره وهو المذهب ( ص ) وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا ( ~~ش ) يعني أن الشخص يجوز له قضاء ما عليه بأقل صفة وقدرا مما عليه وأولى ~~بأقل صفة فقط أو قدرا فقط حيث حل الأجل أو كان حالا في الأصل ; لأنه حسن ~~اقتضاء , وإنما اشترط الحلول ; لأن ذلك قبل الأجل ممتنع إذ يدخله ضع وتعجل ~~وظاهر كلامه أن ذلك يجري في النقد المتعامل به عددا أو وزنا . وكذا هو ظاهر ~~كلام المواق فقوله بأقل صفة متعلق بجاز المقدر العامل في قضاء من قوله ~~وقضاء قرض ( ص ) لا أزيد عددا أو وزنا ( ش ) PageV05P053 يعني أنه لا يجوز ~~قضاء أزيد عددا عن أقل عددا حيث كان التعامل به ولا أزيد وزنا عن أقل وزنا ~~سواء كان التعامل به أو به وبالعدد بناء على إلغاء العدد حيث اجتمعا إلا أن ~~تكون الزيادة يسيرة جدا ( ص ) كرجحان ميزان ( ش ) على ميزان فيجوز عند ابن ~~القاسم فحيث كان التعامل بالعدد جاز أن يقضيه ذلك العدد كان مثل وزنه أو ~~أقل أو أكثر ولا يجوز أن يقضيه أزيد عددا كان مساويا له في الوزن أو أقل أو ~~أكثر وإن قضاه أقل من العدد فإن كان وزنه مساويا للعدد أو أقل جاز وإلا منع ~~, وأما إن كان التعامل بالوزن فيجوز أن يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو ~~نقص أو ساوى أما إذا كان التعامل بهما ألغى الوزن وهو صريح المدونة وعليه ~~حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغى ms1636 العدد , وقد علمت أنه خلاف ظاهرها . ~~( ص ) أو دار فضل من الجانبين ( ش ) عطف على المعنى أي لا إن زاد العدد أو ~~دار فضل من الجانبين أو عطف على مقدر فيما قبله أي لا إن قضاه أزيد عددا أو ~~وزنا أو دار فضل من الجانبين كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية فلا يجوز ; لأنه ~~إنما ترك فضل عدد اليزيدية لجودة المحمدية ومثله عشرة وازنة رديئة عن تسعة ~~ناقصة جيدة من نوعها ثم إن هذا يجري في قضاء القرض وفي غيره كثمن المبيع ~~سواء كان عينا أو غيره . ( ص ) وثمن المبيع من العين كذلك , وجاز بأكثر ( ش ~~) أي يجري في قضاء ثمن المبيع حيث كان عينا ما جرى في قضاء القرض من ~~التفصيل فيجوز قضاؤه منها بالمساوي وأفضل صفة قبل الأجل وبعده وبأقل صفة ~~وقدرا إن حل الأجل لا قبله إلا أنه هنا يجوز القضاء عن ثمن المبيع من العين ~~بأكثر عددا أو وزنا كقضاء عشرة ثمن سلعة عن تسعة بخلافه في القرض ; لأن علة ~~المنع في القرض وهو السلف بمنفعة معدومة في ثمن المبيع , وسواء حل الأجل أم ~~لا على المعتمد ; لأن العين لا يدخلها حط الضمان وأزيدك ; لأن الأجل فيها ~~لمن هي عليه واحترز بقوله من العين ما لو كان ثمن المبيع غير عين فإن فيه ~~تفصيلا انظر تلخيصه في شرحنا الكبير ( ص ) ودار الفضل PageV05P054 بسكة ~~وصياغة وجودة ( ش ) الواو في وصياغة بمعنى أو وفي جودة بمعنى مع أي ودار ~~الفضل في باب الاقتضاء بسكة أو صياغة مع جودة أي يقابلان الجودة فلا يجوز ~~قضاء عشرة تبرا طيبة عن مثلها رديئة مسكوكة أو مصوغة ولا العكس , وأما في ~~باب المراطلة فلا يدور الفضل على مذهب الأكثر إلا بالجودة خاصة لا بالسكة ~~والصياغة , ولما كانت النقود وما في حكمها مما يجري به التعامل كالفلوس ~~مثليات تضمن بمثلها شرع في الكلام على قضائها إذا ترتبت في الذمة من بيع أو ~~قرض أو غيرهما ثم حصل خلل في المعاملة بها بقوله ( ص ) وإن ms1637 بطلت فلوس ~~فالمثل أو عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم ( ش ) يعني أن الشخص ~~إذا ترتب له على آخر فلوس أو نقد من قرض أو غيره ثم قطع التعامل بها أو ~~تغيرت من حالة إلى أخرى فإن كانت باقية فالواجب على من ترتبت عليه المثل في ~~ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير على المشهور وإن عدمت فالواجب على من ~~ترتبت عليه قيمتها مما تجدد وظهر وتعتبر قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف ~~الوقتين من العدم والاستحقاق فلو كان انقطاع التعامل بها أو تغيرها أول ~~الشهر الفلاني , وإنما حل الأجل آخره فالقيمة آخره وبالعكس بأن حل الأجل ~~أوله وعدمت آخره فالقيمة يوم العدم ولو أخره أجلا ثانيا , وقد عدمت عند ~~الأجل الأول فالقيمة عند الأجل الأول ; لأن التأخير الثاني إنما كان ~~بالقيمة وبعبارة ولو أخره بها بعد حلول أجلها وقبل عدمها ثم عدمت في أثناء ~~أجل التأخير فإنه يلزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير كما يفيده كلام أبي ~~الحسن , ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم ~~عدمها , وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم يحصل من المدين مطل وإلا وجب عليه ~~مال إليه أي من المعاملة الجديدة لا القيمة ; لأنه ظالم فإن قيل إذا كان ~~حكم النقد حكم الفلوس فلم اقتصر عليها فالجواب أن الفلوس محل التوهم فيها ~~لكونها كالعروض أي فيها القيمة كذا قيل وهو غير ظاهر ; لأن العرض ينقسم إلى ~~مثلي ومقوم فالمثلي يلزم فيه المثل والمقوم يلزم فيه القيمة والعبرة بالعدم ~~في بلد المعاملة أي في البلد التي تعاملا فيها ولو وجدت في غيرها ولما أنهى ~~الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع في الكلام على شيء من متعلقات الغش ~~لوقوعه غالبا في البياعات وهو ضد النصيحة يقال غشه يغشه غشا بالكسر واستغشه ~~ضد استنصحه وهو حرام بالإجماع لخبر { من غشنا فليس منا } أي ليس على سنتنا ~~ولا على هدينا وبدأ من أحكامه بقوله ( ص ) وتصدق ( ش ) وجوبا ( ص ) بما غش ~~( ش ) أدبا ms1638 للغاش لئلا يعود ( ص ) ولو كثر ( ش ) فيتصدق به كله وبعبارة , ~~وتصدق بما غش أي عن البائع إذا عدم ويتبعه المشتري بثمنه إن وجده , وأما لو ~~كان البائع موجودا فهو قوله وفسخ ممن يغش إلخ فلا تكرار وقوله وتصدق بما غش ~~ولا يطرح في الأرض PageV05P055 إذا كان لبنا وفعل عمر مذهب صحابي أي فليس ~~مذهبا لنا وقوله وتصدق بما غش أي على من يعلم أنه لا يغش ( ص ) إلا أن يكون ~~اشترى كذلك إلا العالم ليبيعه ( ش ) يعني أن الشخص إذا كان اشترى شيئا أو ~~وهبه فوجده مغشوشا فلا ينزع منه , ولا يتصدق به لكن لا يمكن من بيعه إلا أن ~~يكون المشتري عالما بغشه واشتراه ليبيعه لمن يغش به فإنه يتصدق به عليه إن ~~لم يبعه حيث فات عنده بأن تعذر رده لربه , وإلا فسخ بدليل قوله فيما مر ~~وفسخ ممن يغش إلا أن يفوت فإن باعه المشتري تصدق بثمنه وفي تصدق البائع له ~~بثمنه أو بالزائد وعدم تصدقه الأقوال السابقة , وأما إذا اشتراه غير عالم ~~بغشه أو عالم بغشه ولكنه لم يشتره ليغش به بل ليكسره فإنه لا يتصدق به عليه ~~وللغش وجوه كثيرة أدخل ما لم يذكره فيما ذكره بالكاف في قوله ( ص ) كبل ~~الخمر بالنشا ( ش ) لقوله في سماع ابن القاسم لا خير في خمر تعمل من الخز ~~وترش بخبز مبلول لتشتد وتصفق وهو غش ابن رشد لظن مشتريها أن شدتها من ~~صفاقتها فإن علم مشتريها أن شدتها من ذلك فلا كلام له , وإلا فله ردها فإن ~~فاتت ردت للأقل من الثمن والقيمة ( ص ) وسبك ذهب جيد برديء ونفخ اللحم ( ش ~~) ابن رشد لا يجوز خلط الجيد بالرديء وللمشتري الرد إلا أن يبين مقدار ~~الجيد من الرديء وصفتهما قبل الخلط قوله ونفخ اللحم ابن رشد بعد السلخ ; ~~لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين فإن علم بذلك المشتري فله الرد , وأما ~~نفخ الذبيحة قبل السلخ فلا كراهة فيه ; لأنه يحتاج إليه وفيه إصلاح ومنفعة ~~ولا بأس ms1639 بخلط اللبن بالماء لاستخراج زبده وبالعصير ليتعجل تخليله للإصلاح , ~~وكذلك التبن يجعل تحت القمح لكن إضافة المؤلف النفخ للحم يخرج نفخ الجلد ~~فلا يحتاج كلام المؤلف إلى أن يقال فيه بعد السلخ لاستفادة ذلك من كلامه . ~~. ولما أنهى الكلام على وجوه الربا في النقد ولم يتكلم على كونه تعبدا أو ~~معللا وعلى أنه معلل هل علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية وينبني على ذلك ~~دخول الفلوس النحاس فتخرج على الأول دون الثاني , شرع في الكلام على علته ~~في الطعام وعلى متحد الجنس ومختلفه لحرمة التفاضل في الأول دون الثاني ~~وحرمة ربا النساء فيهما كما أشار إلى ذلك كله إجمالا بقوله وحرم في نقد ~~وطعام ربا فضل ونساء فقال # | 3( فصل في بيان ذلك تفصيلا ) # واعلم أن علة ربا النساء مجرد الطعم على غير وجه التداوي كان مدخرا ~~مقتاتا أم لا كرطب الفواكه نحو تفاح ومشمس وكالخضر نحو بطيخ وكالبقول نحو ~~PageV05P056 خس وهندبا وأما علة ربا الفضل فهو ما أشار إليه المؤلف بقوله ( ~~ص ) علة طعام الربا اقتيات وادخار وهل لغلبة العيش تأويلان ( ش ) المراد ~~بالعلة العلامة أي : علامة الطعام الربوي الذي يحرم فيه ربا الفضل الاقتيات ~~وهو قيام البينة به وفسادها بعدمه والادخار وهو عدم فساده بالتأخير ولا حد ~~له على ظاهر المذهب وإنما المرجع فيه للعرف وحكى التادلي حده بستة أشهر ~~فأكثر وهل يشترط مع الوصفين اتخاذه للعيش غالبا , أو لا يشترط زيادة على ~~الاقتيات والادخار تأويلان وتظهر فائدة الخلاف في ربوية التين والبيض ~~والجراد والزيت وقد اقتصر المؤلف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء ~~على أن العلة الاقتيات والادخار وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على ~~الخلاف في العلة وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات ~~والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا , ثم نخالة القمح طعام بخلاف نخالة ~~الشعير وظاهره أن حرمة ربا الفضل في الطعام ولو في قليل فلا تباع حبة قمح ~~بحبتين وهو الصحيح ( ص ) كحب وشعير وسلت ( ش ) مثال لما وجدت العلل ms1640 فيه ~~وجودا واضحا ولبيان اتحاد جنس الثلاثة أشار بقوله ( وهي جنس ) أي الثلاثة ~~جنس واحد يحرم التفاضل بينها لاتحاد منفعتها , أو تقاربها في القوتية خلافا ~~للسيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ في أن القمح والشعير PageV05P057 جنسان ~~والسلت حب بين القمح والشعير لا قشر له ( ص ) وعلس وأرز ودخن وذرة وهي ~~أجناس ( ش ) يعني أن هذه الأربعة أجناس يجوز التفاضل فيما بينها يدا بيد ~~وهي العلس حب مستطيل عليه زغب حبتان منه في قشرة قريب من خلقة البر طعام ~~أهل صنعاء والأرز معروف والدخن قريب من حب البرسيم وهو قمح السودان والذرة ~~بالذال المعجمة وتسمى البشنة وفي عرف أهل الطائف بالأحيرش ( ص ) وقطنية ~~ومنها كرسنة وهي أجناس ( ش ) المشهور أن القطاني في باب الربويات أجناس ~~يجوز التفاضل فيما بينها يدا بيد وهي العدس واللوبيا والحمص والترمس والفول ~~والجلبان والبسيلة وهي الماش والكرسنة ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها ~~جنس واحد يضم بعضها لبعض وذلك والله أعلم أن الزكاة لا تعتبر فيها المجانسة ~~العينية وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة وإن اختلفت العين بخلاف البيع ألا ~~ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع والقطنية بضم ~~القاف وكسرها وتسهيل الياء واحدة القطاني كل ما له غلاف كما مر من الأمثلة ~~( ص ) وتمر وزبيب ولحم طير وهو جنس ( ش ) أي : وكل واحد من التمر برني ~~وصيحاني وعجوة جديد , أو قديم علي , أو دنيء والزبيب أحمره وأسوده صغيره , ~~أو كبيره , أو قشمش وهو زبيب صغير لا عجم له ولحم الطير بري , أو بحري من ~~دجاج وإوز وغربان ورخم جنس واحد فقوله وهو جنس راجع للتمر وما بعده على ~~سبيل التوزيع أي : كل واحد من هذه الثلاثة جنس وليس المراد أن الثلاثة جنس ~~واحد ولحم الطير كله جنس واحد ( ص ) ولو اختلفت مرقته ( ش ) كما في المدونة ~~والمطبوخ كله صنف واحد ولو اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وأخرى بخل , أو لبن ~~اللخمي القياس اختلافه لتباين الأغراض وبعبارة وإن طبخ في أمراق مختلفة ms1641 ~~بأبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا وما سيأتي من قوله وطبخ لحم ~~بأبزار غير هذا ; لأن ذلك في نقله عن اللحم النيء ( ص ) كدواب الماء ( ش ) ~~أي : جنس واحد ويدخل في دواب الماء آدمي الماء وفرسه وغير ذلك من تمساح ~~PageV05P058 وسلحفاة وحوت وبياض حيها وميتها ( ص ) وذوات الأربع وإن وحشيا ~~( ش ) يعني أن ذوات الأربع كبقر وغنم وإبل ولو وحشيا كغزال وحمار وحش جنس ~~واحد يمتنع التفاضل بينها وهذا في مباح الأكل قال في المدونة : وذوات ~~الأربع الأنعام والوحش كلها صنف واحد انتهى قال : ولا بأس بلحم الأنعام ~~بالخيل وسائر الدواب نقدا , أو مؤجلا ; لأنه لا يؤكل لحمها وأما بالهر ~~والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك ~~يكره أكلها من غير تحريم انتهى ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة على التحريم ~~وهو يفيد أن مكروه الأكل من ذات الأربع ليس من جنس المباح منها وإلا لحرم ~~بيع لحم المباح منها بالمكروه متفاضلا وإنما كره التفاضل في بيع لحمها بلحم ~~المباح مراعاة للخلاف في حرمة أكلها وعدمها ولكن في الذخيرة ما يفيد أن ~~الكراهة على التحريم وعليه فهما جنس واحد وانظر هل يجري مثل ذلك في مكروه ~~الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه وهو الظاهر أم لا وكذا يقال في ~~مكروه الأكل من دواب الماء ككلب الماء وخنزيره على القول بكراهتهما ( ص ) ~~والجراد ( ش ) يعني أن الجراد طعام لكن اختلف هل طعام ربوي , أو طعام غير ~~ربوي وإليه أشار بقوله ( وفي ربويته خلاف ) فقوله والجراد بالرفع أي : ~~والجراد طعام وعلى جره عطفا على حب , أو دواب يصير فيه نوع تكرار مع قوله ~~وفي ربويته خلاف ; لأن الحب ربوي ودواب الماء ربوي ( ص ) وفي جنسية المطبوخ ~~من جنسين قولان ( ش ) أي : وفي كون المطبوخ من جنسين بأبزار في قدر , أو ~~قدور كلحم طير ولحم حوت , أو لحم من ذوات الأربع جنسا واحدا يحرم التفاضل ~~بينهما كما قاله في الجواهر وعدم كونه ms1642 جنسا بل هما جنسان على حالهما ~~واختاره ابن يونس قولان وأما إن طبخ أحدهما بما ينقل بأن طبخ بأبزار والآخر ~~بغيرها , أو طبخ كل منهما بغير أبزار فإنهما جنسان قطعا وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما إذا بيع أحدهما بالآخر فإنه يمتنع التفاضل بينهما إن قلنا جنس واحد ~~ويجوز إن قلنا جنسان وأما هما مع لحم آخر فإن لم يكن مطبوخا بناقل جاز بيعه ~~بهما , أو بأحدهما ولو متفاضلا سواء كان من جنسهما أم لا وإن كان مطبوخا ~~بناقل جرى فيه الخلاف بينه وبينهما هل يصير معهما جنسا واحدا , أو يبقى كل ~~على ما كان عليه ( ص ) والمرق والعظم والجلد كهو ( ش ) يعني أن المرق إذا ~~بيع بمثله , أو بلحم , أو مرق ولحم بمثلهما كاللحم وسواء اتفقت المرقة , أو ~~اختلفت وتعتبر المماثلة بين المبيعين من ذلك كله وكذلك العظم المختلط ~~باللحم ولو غير مأكول كالأكارع إذا بيع بمثله , أو بلحم بعد العظم كأنه لحم ~~وهذا إن لم ينفصل وأما إن انفصل عنه اللحم فإن كان مأكولا فله حكم اللحم ~~وإن كان غير مأكول فيباع باللحم متفاضلا كالنوى بالتمر وكذلك الجلد كاللحم ~~ولو كان الجلد منفصلا عن اللحم فتباع شاة مذبوحة بأخرى ولا يستثنى الجلد ; ~~لأنه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه PageV05P059 لأنه عرض مع طعام ( ص ~~) ويستثنى قشر بيض النعام ( ش ) المازري إنما يجوز البيض بالبيض بشرط تحري ~~المساواة واتحاد قدره وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين ابن يونس يجوز ~~بيض النعام ببيض الدجاج تحريا بعد أن يستثني صاحب بيض النعام قشره ; لأن له ~~قدرا من الثمن فيصير البيض بالبيض بينهما فضل فقوله ويستثنى قشر بيض النعام ~~أي : إذا بيع ببيض غيره , أو ببيض نعام لئلا يلزم حيث لم يستثنه بيع عرض ~~وطعام بطعام , أو بعرض وطعام ( ص ) وذي زيت كفجل ( ش ) يعني أن ما له زيت ~~كبزر الفجل والسلجم والجلجلان والقرطم والزيتون ربوي ولكنه أصناف كما ~~يستفاد من قوله ( والزيوت أصناف ) لأنه إذا كانت زيوتها أجناسا كانت أصولها ~~أجناسا بالأولى ms1643 فإن قلت ومن أين يستفاد أن الزيوت ربوية قلت من حكمه عليها ~~بأنها أصناف أي : أجناس إذ لا فائدة لذلك حيث لم تكن ربوية وأيضا الحكم على ~~أصلها بالربوية يقتضي ذلك لا يقال يرد النشا لأنه فرع القمح وليس بربوي ~~لأنا نقول الكلام في فرع قريب من أصله والنشا بعيد منه تأمل وقوله وذي ~~بالجر وهو معطوف على حب وفي بعض النسخ وذو زيت بالرفع وهو مبتدأ خبره أصناف ~~والزيوت معطوف عليه ولا يلزم الإخبار بالجمع عن المفرد ; لأن ذو شامل ~~لمتعدد لكن نسخة الجر أولى لأنها تفيد فائدتين إحداهما أن أصول الزيوت طعام ~~ربوي والأخرى أنها أصناف لا يقال أنه لم يذكر أنها أصناف لأنا نقول يلزم من ~~كون زيوتها أصنافا أن تكون كذلك ونسخة الرفع لا يستفاد منها كونه ربويا ~~وإنما يستفاد منها أن ذا الزيوت أصناف وكونه ربويا , أو لا مسكوت عنه ويفيد ~~قوله وذو زيت بما يؤكل زيته غالبا لا على وجه التداوي فلا يرد أكل بعض ~~الأقطار كالصعيد لزيت بزر الكتان ; لأن هذا من غير الغالب ولا ما يؤكل على ~~وجه التداوي كدهن اللوز وقوله كفجل أي : الأحمر وأما حب الفجل الأبيض فليس ~~بطعام كما في المدونة لأنه لا زيت له ( ص ) كالعسول ( ش ) تشبيه في كونها ~~أصنافا وأما كونها ربوية فسيذكره بعده بقوله وعسل وقد يقال جعلها أصنافا ~~يفيد كونها ربوية وتقدم ما يفيد ذلك أي : العسول المختلفة الأصول من نحل ~~وقصب ورطب وعنب يجوز التفاضل بينها ( ص ) لا الخلول والأنبذة ( ش ) يعني أن ~~الخلول كلها جنس واحد وكذلك الأنبذة كلها ; لأن المبتغى من الخلول الحمض ~~ومن الأنبذة الشرب فقوله لا الخلول وما بعده معطوف على مدخول الكاف أعني ~~قوله العسول فهو مجرور بالكاف وما عطف عليه كذلك لكنه أخرجه بلا فهو مخالف ~~لحكم ما عطف عليه فحكم المعطوف عليه أنه أصناف وحكم المعطوف مخالف له فهو ~~صنف ( ص ) والأخباز ( ش ) هو وما بعده بالجر عطفا على الأنبذة وأل للعموم ~~ومنها أي : كلها صنف ms1644 واحد ( ص ) ولو بعضها قطنية ( ش ) كفول ونحوه ~~PageV05P060 على المشهور ومثل الأخباز الأسوقة , ثم إنها إن كانت من جنس ~~واحد اعتبرت المماثلة في دقيقها وإن كانت من أصناف اعتبرت المماثلة في ~~وزنها كما يأتي في قوله واعتبر الدقيق في خبز بمثله ويجوز التفاضل بين ~~السويق والخبز لاختلاف طعومهما ومنافعهما فإن قيل لم كان الخبز كله جنسا ~~واحدا على المشهور وجرى في المطبوخ خلاف فالجواب أن الخبز أشد من الطبخ ~~لاحتياجه لأمور سابقة عليه بخلاف الطبخ ; لأن الخبز لا يتيسر لكل أحد بخلاف ~~الطبخ وهذا أولى ; لأن كلا منهما يحتاج لأمور سابقة عليه كتحصيل الحطب ~~والنار مثلا ( ص ) إلا الكعك بأبزار ( ش ) أي : أو أدهان كالإسفنجة وهي ~~الزلابية فإنه ينتقل عما لا أبزار فيه ولا أدهان ويجوز التفاضل بينهما ~~والأبزار جمعها أبازير وواحدها بزر بكسر في الأفصح ويفتح والجمع ليس بمقصود ~~إذ ما عجن ببزر واحد كذلك والظاهر أن الكعك بأبزار والكعك بدهن صنف واحد ( ~~ص ) وبيض وسكر وعسل ( ش ) عطف على حب والمعنى أن البيض وما معه ربوي والسكر ~~كله صنف واحد وبعبارة والعسل ربوي وفيه نوع تكرار باعتبار الحكم مع قوله ~~كالعسول ; لأنها لا تكون أصنافا إلا وهي ربوية لكن لما لم يكن صريحا في أن ~~العسل ربوي قال : وعسل ولو قال : وعسل وهو أصناف كفاه وهل يدخل في البيض ~~بيض الحشرات أم لا وهو الظاهر بل ظاهر ما ذكره ابن عرفة في تعريف الطعام ~~أنه ليس بطعام كما أن ظاهره أن لحمها كذلك وجزم الشيخ كريم الدين بأن لحمها ~~ربوي لا يظهر ( ص ) ومطلق لبن ( ش ) أي : فإنه ربوي على المعروف ; لأنه ~~مقتات ودوامه كادخاره وهو صنف واحد من بقر وغنم وآدمي حليب ومخيض وغيرهما ~~والمخيض ما يمخض بالقربة والمضروب ما يضرب بالماء لإخراج زبده واللبأ من ~~جنس اللبن ; لأنه أصله وهو أقرب من الشعير للقمح اللذين هما جنس واحد ( ص ) ~~وحلبة وهل إن اخضرت تردد PageV05P061 ( ش ) يعني أن الحلبة بضم الحاء طعام ~~وهل مطلقا , أو إن اخضرت ms1645 وأما اليابسة فدواء وليست ربوية مطلقا فيجوز ~~التفاضل فيها ( ص ) ومصلحه ( ش ) عطف على حب والضمير عائد على الطعام وهو ~~ما يتوقف الانتفاع بالطعام عليه أي : ومصلحه ربوي وبعبارة بالرفع مبتدأ ~~خبره محذوف أي : ومصلحه كذلك وأما جره عطفا على حب ففيه شيء إذ ليس من ~~أمثلة الطعام بل هو ملحق به فالجواب أن المصلح في معنى المقتات وحينئذ فليس ~~الغرض من قول المؤلف فيما تقدم اقتيات الاقتصار على ذلك بل وما في معناه من ~~الإصلاح ومثل للمصلح بقوله ( كملح وبصل وثوم ) الأخضر واليابس يمتنع فيه ~~التفاضل ( وتابل ) بفتح الموحدة وكسرها ومثله بقوله ( كفلفل ) بضم الفاءين ~~وزنجبيل ( وكزبرة ) بضم الكاف وبزاي , أو سين بدلها وضم الباء الجوهري وقد ~~تفتح وأظنه معربا انتهى وتابل مفرد توابل بفتح أوله وبكسر الباء الموحدة ~~بعد الألف ( ص ) وكرويا وأنيسون ( ش ) أصله كرويى فعولل وكزكريا وتيميا ( ~~وشمار ) بوزن سحاب معروف ( وكمونين ) أبيض وأسود وهي الحبة السوداء وقوله ( ~~وهي أجناس ) أي : كل واحد من هذه جنس والكمونين جنس واحد ولما ذكر ما فيه ~~علة الربا أخرج منه ما ليست فيه فقال : ( لا خردل ) بدال مهملة كما في ~~التنزيل وجاء إعجامها فلا يدخله ربا الفضل لكن سياق ابن الحاجب أنه ربوي ~~باتفاق واستظهر في توضيحه ربويته وكذا ربوية التين فكان ينبغي له هنا عدهما ~~من الربويات والمشهور أيضا أن السمن لا ينقل خلافا لما مشي عليه المؤلف ~~فيما يأتي بقوله وسمن وقوله لا خردل معطوف على حب وما عطف عليه فهو مخرج ~~منه ولو أدخل الكاف على خردل ليدخل بزر البصل والجزر والبطيخ والكراث ~~والقرع والحرف وهو حب الرشاد لكان أحسن ( ص ) وزعفران وخضر ودواء وتين ( ش ~~) يعني أن الزعفران غير ربوي وهو مصروف ; لأنه اسم جنس لا علم وكذلك الخضر ~~كخس وبقل ليس بربوي وكذلك الدواء كصبر ليس بربوي وكذلك التين ليس بربوي وقد ~~مر أن المذهب ربوية التين كما يفيده كلام المواق والتوضيح وظاهره ولو لم ~~ييبس ( ص ) وموز وفاكهة ( ش ) يعني أن الموز ليس ms1646 بربوي على المشهور وهو ~~مذهب المدونة والموطأ وكذا الفاكهة كخوخ وإجاص وتفاح وكمثرى ورمان ~~PageV05P062 وعنب وبطيخ وقثاء وخيار ولا بأس بالتفاضل في رطبه برطبه ويابسه ~~بيابسه وإليه أشار بقوله ( ص ) ولو ادخرت بقطر ( ش ) واختار اللخمي ربوية ~~الرمان قال : لأنه يدخر وادخرت بالدال المهملة ويجوز قراءتها بالمعجمة ~~والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم من غير نون بينهما ثمر معروف وهو الذي ~~تسميه أهل دمشق الخوخ ( ص ) وكبندق ( ش ) أي : وكذا البندق في عدم دخول ~~الربا فيه وكذا ما في معناه من اللوز والجوز والفستق ونحوها مما يدخر ولا ~~يقتات على المعتمد من أن العلة مركبة من الادخار والاقتيات والقائل ~~بالادخار فقط قائل بربويته ( ص ) وبلح إن صغر ( ش ) يعني أن البلح الصغير ~~ليس بربوي بل ولا بطعام والمراد بالصغير أي : جدا ما لم يبلغ حد الرامخ فإن ~~كبر كان ربويا لكن صورة باتفاق وهو ما إذا بلغ حد الزهو وصورة على الراجح ~~وهو ما إذا بلغ حد الزهو الرامخ وبعبارة وبلح إن صغر بأن انعقد واخضر ; ~~لأنه علف والطلع أحرى ( ص ) وماء ويجوز بطعام لأجل ( ش ) يعني أن الماء ليس ~~بربوي ولا بطعام وإلا امتنع بيعه بطعام لأجل فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ~~لكن بشرط أن يكون يدا بيد فلا يجوز بيعه متفاضلا إلى أجل وهو واضح إن كان ~~المعجل هو القليل إذ فيه سلف جر نفعا وأما إن كان المعجل الكثير فظاهر ~~المدونة منعه أيضا ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وهو ظاهر ~~كلام المؤلف في باب السلم وإلا فلا وجه لمنعه قوله ويجوز بطعام لأجل أي : ~~يجوز كل من البلح الصغير والماء بطعام لأجل وظاهره أن ما عداه مما مر من ~~غير الربوي لا يجوز بيعه بطعام لأجل قال في الرسالة : ولا بأس بالفواكه ~~والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد . ا ه . ولما ~~تكلم على الربويات المتحدة الجنس شرع فيما يكون به الجنس جنسين وما لا يكون ~~فمن الثاني قوله ms1647 ( ص ) والطحن والعجن والصلق إلا الترمس والتنبيذ لا ينقل ( ~~ش ) يريد أن الطحن لا ينقل القمح فلا يصير الدقيق جنسا غيره ; لأنه تفريق ~~أجزاء على المشهور وكذلك العجن لا ينقل عن القمح والدقيق ; لأنه ضم أجزاء ~~باتفاق المتأخرين وكذلك الصلق لشيء من الحبوب لا ينقل عن أصله ولذلك لا ~~يباع مصلوق بمثله ; لأنه مبلول بمثله ولا بيابس ; لأنه رطب بيابس إلا ~~الترمس فينقله الصلق لطول أمده وتكلف مؤنته وقول بعض ; لأنه يصير بالصلق ~~حلوا بعد أن كان مرا فيه نظر ; لأنه إنما يحلو بنقعه في الماء بعد مدة ~~طويلة ومذهب المدونة أن التنبيذ لتمر ونحوه لا ينقل عن أصله ففيها سألت ~~مالكا عن PageV05P063 التنبيذ بالتمر فقال : لا يصلح والعصير مثله وقوله ~~والصلق ويأتي أن القلي ينقل والفرق أن الصلق لا يذهب معه جميع ما يراد له ~~بخلاف القلي والضمير في قوله ( بخلاف خله ) عائد على التنبيذ على حذف مضاف ~~أي : خل أصله وبعبارة أي : خل أصل التنبيذ فإنه ينقل عن أصله لا عن التنبيذ ~~أي والتنبيذ لشيء لا ينقل عنه بخلاف خل ذلك الشيء فإنه ينقل عن ذلك الشيء ~~فالخل ينقل عن أصل التنبيذ ولا ينقل عن التنبيذ وحاصل ما للباجي وابن رشد ~~أنه لا بأس بالتمر بخله وقاس ابن القاسم عليه العنب بخله متفاضلا ويجوز ~~الخل بالنبيذ متماثلا لا متفاضلا لتقارب منفعتهما فالخل والتمر طرفان لبعد ~~ما بينهما فيجوز التفاضل فيهما والنبيذ واسطة بينهما لقربه من كل منهما فلا ~~يجوز بالتمر على كل حال ; لأنه رطب بيابس ولا بالخل إلا مثلا بمثل ; لأنهما ~~جنس واحد ابن رشد وهذا أظهر لما وقع في سماع عيسى فلا يكون سماع يحيى ~~مخالفا للمدونة ونقل هذا ابن عرفة وسلمه ( ص ) وطبخ لحم بأبزار ( ش ) هذا ~~وما بعده مجرور عطفا على المضاف وهو خل لا على المضاف إليه وهو الضمير ~~خلافا لتت والمعنى أن اللحم إذا طبخ بأبزار كانت كلفة أم لا كما إذا أضيف ~~للماء والملح بصل فقط , أو ثوم فقط فإنه ينقل ms1648 عن النيء فيباح التفاضل فيه ~~بغير المطبوخ واحترز بأبزار مما لو طبخ بغير أبزار فإنه لا ينقل بذلك , ثم ~~بعضهم قال : إن التصريح بقوله بأبزار لبيان الواقع ; لأن ما خلا من الأبزار ~~يسمى صلقا ويرد هذا قول المؤلف ولحم طبخ فإنه لو كان المراد به ما كان ~~بالأبزار للزم أن لا يكون المصلوق كذلك وليس كذلك ( ص ) وشيه وتجفيفه بها ( ~~ش ) أي : وكذلك شي اللحم بالنار وتجفيفه بالشمس , أو الهواء بالأبزار ناقل ~~اللخمي قال ابن حبيب : بيع القديد والمشوي أحدهما بالآخر , أو بالنيء مثلا ~~بمثل لا يجوز ; لأنه رطب بيابس وهذا إذا كان لا أبزار فيهما , أو فيهما ~~أبزار فإن كانت الأبزار في أحدهما جاز مثلا بمثل ومتفاضلا ( ص ) والخبز ( ش ~~) بفتح الخاء المعجمة أي : ناقل عن العجين والدقيق والقمح ( ص ) وقلي قمح ~~وسويق ( ش ) يعني أن قلي القمح , أو غيره من جميع الحبوب ناقل ; لأنه يزيل ~~المقصود من الأصل غالبا وكذلك السويق ناقل والمراد به هنا الذي صلق , ثم ~~طحن بعد صلقه ولا يستفاد الحكم فيه من القلي ; لأن هنا اجتمع أمران كل ~~PageV05P064 منهما غير مؤثر بانفراده فربما يتوهم عدم تأثير اجتماعهما فبين ~~أن اجتماعهما ناقل وليس المراد بالسويق القمح المقلي المطحون لاستفادة ~~الحكم فيه من قوله وقلي قمح بطريق الأحروية ( وسمن ) يعني أن التسمين ناقل ~~عن لبن أخرج زبده وليس بناقل عن لبن لم يخرج زبده كما ذكره الحطاب والطخيخي ~~فيجوز بيعه بلبن أخرج زبده متماثلا ومتفاضلا يدا بيد وما في التوضيح غير ~~ظاهر ( ص ) وجاز تمر ولو قدم بتمر ( ش ) لا إشكال في جواز بيع التمر بالتمر ~~القديمين , أو الجديدين واختلف في القديم بالجديد هل يجوز وهو قول مالك في ~~الموازية , أو يمنع وهو قول عبد الملك اللخمي وهو أحسن لعدم تحقق المماثلة ~~بكثرة الجفاف فأشار بلو لمخالفة عبد الملك لمالك ( ص ) وحليب ورطب ومشوي ~~وقديد وعفن وزبد وسمن وجبن وأقط بمثلها ( ش ) يعني وجاز حليب من أي لبن ~~بمثله وإن اختلف الزبد المبتغى منهما وكذلك يجوز ms1649 بيع الرطب من أي صنف بمثله ~~وهو بضم الراء وكذلك يجوز بيع المشوي والقديد بمثله بأن يتحرى ما في هذا ~~وما في هذا قبل الشي والتقديد وكذلك يجوز بيع العفن بمثله إن تقاربا في ~~العفن وإن تباعدا لم يجز وكذلك يجوز PageV05P065 مسوس ومعفون بسالم عند ~~مالك وابن القاسم ولا يجوز شعير مغلوث بمثله إلا أن يقل الغلث ويخف وكذلك ~~يجوز بيع الزبد بمثله وكذلك يجوز بيع السمن بمثله وكذلك يجوز بيع الجبن ~~بمثله وكذلك يجوز بيع الأقط بمثله وهو لبن مجفف مستحجر يطبخ به وقوله ~~بمثلها راجع لكل واحد مما مر أي : كل واحد منها بمثله لا المجموع بالمجموع ~~فإنه فاسد لعدم معرفة مماثلة الأفراد ( ص ) كزيتون ولحم لا رطبها بيابسها ( ~~ش ) يعني أن بيع اللحم بمثله لا بد فيه من تساويهما في الرطوبة ولذا قال ~~اللخمي : وإنما يجوز إذا ذبحا في وقت واحد , أو متقارب وكذا يجوز بيع ~~الزيتون بمثله ابن رشد لا خلاف في منع بيع الزيتون الغض الطري بما ذبل ونقص ~~كيلا بكيل ا ه . أي ولا وزنا بوزن , ثم في أكثر النسخ لا رطبهما بيابسهما ~~بضمير التثنية وهو يفيد اعتبار هذا فيهما لا فيما قبلهما وفي بعض النسخ ~~بضمير المؤنث العائد على أكثر من اثنين فيدخل فيه رطب الجبن بيابسه والرطب ~~بالتمر ومحل منع الرطب باليابس في اللحم ما لم يكن في أحدهما أبزار وإلا ~~فهو جنس آخر ( ص ) ومبلول بمثله ( ش ) أي : ولا يجوز بيع مبلول بمثله لعدم ~~تحقق التماثل وهذا ظاهر في الوزن وأما الكيل فبالنظر إلى أنه قد لا يماثل ~~حالة الجفاف لكون أحدهما يشرب أكثر من الآخر فقوله بمثله أي : بمبلول مثله ~~وقوله ومبلول عطف على رطبها ( ص ) ولبن بزبد ( ش ) أي : لا يجوز بيع لبن ~~بزبد سواء أريد إخراج زبده , أو أكله ( ص ) إلا أن يخرج ( ش ) بمخض , أو ~~ضرب ( ص ) زبده ( ش ) فيباع بالزبد وبعبارة الباء للمعية أي : لبن مع زبد ~~لا يجوز بيعه بزبد , أو سمن وعلى هذا التقرير ms1650 فقد حذف الشق الثاني فإن قيل ~~هل يدخل فيه اللبن أيضا فالجواب أنه مر ما يخرجه وأما النقد وشبهه فخروجه ~~واضح لا يخفى كذا قرره بعض مشايخ ( ز ) وألجأه إلى ذلك إدخال مسألة السمن ~~التي قيل إن المؤلف قد أخل بها واحترز بقوله مع زبد مما لو كان اللبن لا ~~زبد فيه فإنه يجوز بيعه بما ذكر كلبن الإبل قال ابن الجلاب : ولا بأس بلبن ~~الإبل بالزبد ; لأنه لا زبد فيه ( ص ) واعتبر الدقيق في خبز بمثله ( ش ) أي ~~: واعتبر قدر الدقيق في بيع خبز بمثله وهذا إذا كان من صنف واحد وأما إن ~~كانا من صنفين فلا يعتبر PageV05P066 الدقيق وإنما يعتبر الخبز فينظر في ~~المماثلة فيه بالوزن لا بالدقيق وكلام المؤلف في بيع خبز بمثله كما هو ~~ظاهره وأما القرض فإنما يعتبر فيه الوزن سواء كان من جنس واحد ولو ربويا , ~~أو جنسين انظر المواق ( ص ) كعجين بحنطة , أو دقيق ( ش ) تشبيه في أنه ~~يعتبر الدقيق في المسألتين لكن بالتحري من الجانبين في الأولى ومن جانب ~~العجين في الثانية وذلك إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا فيجوز من غير ~~تحر بالكلية لدقيقهما لكن لا بد من علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري ~~فيما يكون فيه التحري ليقع العقد على معلوم ( ص ) وجاز قمح بدقيق ( ش ) ~~اعلم أنه وقع لمالك في بيع القمح بالدقيق قولان أحدهما الجواز وظاهره سواء ~~كان وزنا , أو كيلا والثاني المنع وظاهره سواء كان وزنا , أو كيلا فبعضهم ~~حمل القولين على إطلاقهما وجمع ابن القصار بينهما بأن القول بالجواز محمول ~~على الوزن والقول بالمنع محمول على الكيل وإلى هذين أشار بقوله ( ص ) وهل ~~إن وزنا تردد ( ش ) أي : وهل الجواز إن وزنا وهو حمل ابن القصار , أو ~~الجواز مطلقا وهو حمل غيره ( ص ) واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع ( ش ) أي : ~~واعتبرت المماثلة الشرعية في الربوي بمعيار الشرع فلا يخرج عنها فيما حفظت ~~فيه خشية الوقوع في الربا فلا يباع قمح بمثله وزنا ولا نقدا بمثله ms1651 كيلا ~~والمراد بالكيل والوزن الشرعيين ما وضعهما السلطان وليس المراد بهما عين ~~الكيل والصنجة الموجودين في زمنه عليه الصلاة والسلام وما وقع في المدونة ~~من إطلاق الكيل في الدراهم فالمراد به الوزن ( ص ) وإلا فبالعادة ( ش ) أي ~~: وإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من الأشياء معيار معين فبالعادة العامة ~~كاللحم والجبن في كل بلد , أو الخاصة كالجوز والرمان والأرز المختلف العادة ~~فيه باختلاف البلدان فلا يخرج في بلد عما اعتادته ولو اعتيد بوجهين اعتبر ~~بأيهما إن تساويا وإلا فأكثرهما , فإن لم يكونا موزونين ولا مكيلين كالبيض ~~فبالتحري , وإن اقتضى مساواة بيضتين ببيضة قاله المازري ( ص ) , فإن عسر ~~الوزن جاز التحري ( ش ) أي : فإن عسر في الموزون الوزن في سفر , أو بادية ~~جاز التحري فقوله : فإن عسر الوزن أي : فيما اعتبرت فيه المماثلة عن الشارع ~~وزنا وقوله ( ص ) : إن لم يقدر على تحريه ( ش ) صوابه , إن لم يتعذر , أو ~~سقط منه لا أي : لا إن لم يقدر على تحريه ( لكثرته ) جدا ولو قال : إن لم ~~يتعذر تحريه لكثرته لكان حسنا ولما انقضى كلامه على ما أراد من البياعات ~~الصحيحة وما يعرض لها شرع في الكلام على بيوع ورد النهي عنها فقال : ( ص ) ~~وفسد منهي عنه PageV05P067 إلا لدليل ( ش ) أي : وفسد منهي عنه من عقد , أو ~~عبادة لأن النهي يقتضي الفساد شرعا إلا لدليل شرعي يدل على صحة المنهي عنه ~~فلا فساد ويكون حينئذ مخصصا لهذه القاعدة ولما كان ذكر الجزئي بعد الكلي ~~أوضح وأجلى في بيانه سلك المؤلف ذلك ممثلا بقوله ( ص ) كحيوان بلحم جنسه , ~~إن لم يطبخ , أو بما لا تطول حياته , أو لا منفعة فيه إلا اللحم , أو قلت ~~فلا يجوز , إن بطعام لأجل كخصي ضأن ( ش ) يعني أنه ورد النهي عن بيع اللحم ~~بالحيوان كان الحيوان يراد للقنية , أو لا منفعة فيه إلا اللحم , أو قلت , ~~أو لا تطول حياته وخص مالك النهي بما إذا بيع بلحم جنسه ; لأنه معلوم ~~بمجهول وهو معنى المزابنة وخصه ابن القاسم ms1652 بالنيء , فإن طبخ اللحم بأبزار ~~جاز بيعه بالحيوان وعمم الأقفهسي الطبخ سواء كان بأبزار أم لا ; لأن انتقال ~~: اللحم عن الحيوان يحصل بأدنى شيء وما مر من اشتراط الأبزار إنما هو في ~~انتقاله عن اللحم النيء القريب منه وكذلك لا يجوز بيع الحيوان بحيوان من ~~جنسه لا تطول حياته كطير الماء والشارف ولا بلحم ; لأنه يقدر مع اللحم ~~حيوانا ومع الحيوان لحما وكما لا يجوز بيع اللحم بالحيوان كذلك لا يباع ~~الحيوان بحيوان لا منفعة فيه إلا اللحم كخصي المعز ولا يباع بحيوان قلت ~~منفعته غير اللحم كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فلو كثرت كأنثى الضأن ~~جاز بيعها باللحم لما فيها من لبن وأولاد ولا يجوز بيع ما لا تطول حياته , ~~أو لا منفعة فيه إلا اللحم , أو قلت بطعام من قمح , أو غيره لأجل ~~PageV05P068 لأنه طعام بمثله نسيئة ويجوز بيع ما ذكر من الحيوانات التي لا ~~تباع باللحم بلحم من غير جنسها يدا بيد ولا يباع شيء منها بحيوان من جنسه ~~مطلقا وما لا يباع شيء منها بلحم لا يؤخذ شيء منها كراء الأرض ولا قضاء عن ~~دراهم أكريت الأرض بها ولا يؤخذ في ثمنها حيوان لا يراد إلا اللحم ولا طعام ~~أما حيوان فيه منفعة غير اللحم فيباع بحيوان , أو لحم أي : من غير جنسه ~~وإلا منع ولو كان مشتريه يريد ذبحه وقوله كحيوان أي : مأكول اللحم وإلا جاز ~~بيعه باللحم ; لأن كونه غير مأكول اللحم صيره جنسا مستقلا وقوله كخصي ضأن ~~مثال لما قلت منفعته وهذا ما لم يكن اقتناه لصوفه ومثله خصي المعز المقتنى ~~لشعره كما يفيده المعنى ونسب للزقاق التعرض له وفي التبصرة ما يفيد أنه ~~كإرادة الصوف وفي المواق ما ظاهره يخالفه فانظره ( ص ) وكبيع الغرر ( ش ) ~~عطف على ما قبله مشارك له في النهي والغرر ثلاثة أقسام ممتنع إجماعا كطير ~~الهواء وسمك الماء وجائز إجماعا كأساس الدار المبيعة وحشو الجبة المغيبة ~~ونقص الشهور وكمالها في إجارة الدار ونحوها واختلاف الاستعمال في ms1653 الماء في ~~دخول الحمام والشرب من السقاء ومختلف في إلحاقه بالأول , أو بالثاني ومنه ~~ما أشار إليه بقوله ( ص ) كبيعها بقيمتها , أو على حكمه , أو حكم غير , أو ~~رضاه ( ش ) يعني : أن من عقد البيع في سلعة من غير ذكر ثمن معين بل على ما ~~تساوي من القيمة عند أهل المعرفة فإنه لا يصح ; لأنه بيع مجهول , أو على أن ~~الثمن موقوف على حكم البائع , أو المشتري , أو أجنبي , أو على رضا من ذكر ~~للجهل بالثمن في الجميع إذ لا يدري ما يحكم به المحكم , أو ما يرضى به ~~المشترط رضاه والضمير في حكمه يحتمل أن يعود على البائع ويكون المراد ~~بالغير المشتري , أو أجنبي , أو على رضا من ذكر للجهل بالثمن في الجميع ~~ويحتمل أن يعود على العاقد ليعم البائع والمشتري ويكون المراد بالغير ~~الأجنبي وهو الظاهر والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم PageV05P069 يرجع ~~للإلزام والجبر بمعنى أن المحكم يلزمهما البيع جبرا عليهما بخلاف الرضا ~~فإنه لا يلزمهما ذلك بل , إن رضيا فبها ونعمت وإلا رجعا وليس له الإلزام ( ~~ص ) , أو توليتك سلعة لم يذكرها , أو ثمنها ( ش ) هذا أيضا من الغرر المفسد ~~للبيع وهو أن الشخص المشتري سلعة إذا ولاها لآخر بأن قال له : وليتك ما ~~اشتريت بما اشتريت ولم يذكر السلعة له هو ولا غيره , أو ذكرت له لكن لم ~~يبين له الثمن وقوله ( بإلزام ) راجع لما بعد الكاف , فإن كان على الخيار ~~صح في الجميع والسكوت مثل الإلزام إلا في التولية فتصح وله الخيار , ثم ~~المضر إلزامهما , أو إلزام أحدهما في بيعها بقيمتها , أو على حكم غير ~~المتبايعين , أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين , أو رضاه فالمضر إلزام ~~غير من له الحكم والرضا منهما وأما في التولية فالمضر إلزام الجاهل بالثمن ~~ويتصور ذلك في كل منهما ( ص ) وكملامسة الثوب , أو منابذته فيلزم ( ش ) ~~المفاعلة في كلامه ليست على بابها أي : وكلمس الثوب , أو نبذه من جانبين , ~~أو أحدهما وإنما عبر بملامسة ومنابذة تبركا بالحديث قال ms1654 فيها قال مالك : ~~والملامسة شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه , أو تبتاعه ليلا ولا ~~تتأمله , أو ثوبا مدرجا لا ينشر من جرابه والمنابذة أن تبيعه ثوبك وتنبذه ~~إليه , أو ثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما على الإلزام قال أبو الحسن : ~~قوله ولا تعلم ما فيه يعني ويكتفي باللمس وقوله : أو تبتاعه ليلا أي : ~~مقمرا , أو مظلما وقوله من جرابه بكسر الجيم وعاء من جلد ا ه . وقوله فيلزم ~~هو كقول أبي سعيد مدرج في الحديث أما الملامسة فهي أن يلمس كل واحد منهما ~~ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل منهما ثوبه إلى الآخر بالليل , ~~أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض ~~المازري ولو فعل على أن ينظر إليها ويتأملها , فإن رضي أمسك جاز ا ه . من ~~الشيخ سالم ( ص ) وكبيع الحصاة وهل هو بيع منتهاها , أو يلزم بوقوعها , أو ~~على ما تقع عليه بلا قصد , أو بعدد ما تقع تفسيرات ( ش ) لخبر مسلم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الحصاة وعن بيع الغرر } قال المازري في هذا الحديث تأويلات منها أن يكون ~~المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة ولا شك في جهله ~~لاختلاف الرمي وقيل معناه متى وقعت الحصاة فقد وجب البيع وهو مجهول أيضا ~~وقيل معناه أي ثوب وقعت عليه حصاة فهو المبيع وهو مجهول أيضا وقيل معناه ~~ارم بالحصاة فما خرج فلك بعدده PageV05P070 دنانير , أو دراهم فقوله : وهل ~~هو بيع منتهاها على حذف مضاف أي : بيع ذي منتهاها أي : صاحب منتهاها أي : ~~ما بين مبدئها وبين منتهاها أي : ما بين الرامي وبين منتهاها لا أن منتهاها ~~هو المبيع كما هو ظاهر العبارة إذ لم يفسر أحد الحديث به قوله , أو يلزم ~~معطوف على منتهاها أي : أو بيع يلزم بوقوعها , أو معطوف على بيع ويقدر ~~الموصول أي : أو بيع ما يلزم بوقوعها ms1655 ; لأن بيع مصدر وهو لا يشبه الفعل فلا ~~يعطف عليه الفعل أي : والثمن والمثمن معلومان وقد ضربا لذلك أجلا شرعيا ~~وجعلا الوقوع من غير قصد انبراما للبيع فإن ذلك لا يجوز ; لأنه يؤدي إلى ~~الجهل في الأجل باعتبار وقوع الحصاة إذ لا يدرى في أي زمن تقع وأما مع ~~القصد فيجوز لكن بشرط أن يكون الزمن معلوما كما إذا قال له : إن وقعت ~~الحصاة من طلوع الشمس إلى الظهر مثلا قصدا كان البيع لازما فإنه يجوز ويلزم ~~( ص ) وكبيع ما في بطون الإبل , أو ظهورها , أو إلى أن ينتج النتاج وهي ~~المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ( ش ) ينتج بالبناء للمجهول , والنتاج بكسر ~~النون ليس إلا لخبر الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا { لا ربا في الحيوان } ~~وإنما نهى فيه عن ثلاثة : المضامين وحبل الحبلة قال مالك : المضامين بيع ما ~~في بطون إناث الإبل والملاقيح ما في ظهور الفحول وحبل الحبلة بيع الجزور ~~إلى أن ينتج نتاج الناقة فهي على اللف والنشر المرتب الأول للأول والثاني ~~للثاني والثالث للثالث وإنما خص الإبل تبركا بالحديث وإلا فلا خصوصية للإبل ~~أي : ما في بطون الحيوانات وظهورها وقوله , أو ظهورها أي : بيع ما يتكون عن ~~ضرابه كأن يقول أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ناقتي هذه مثلا ~~وقوله فيما يأتي وكعسيب الفحل المعقود عليه الفعل وهو ضرابه أي : نزوه ~~وصعوده عليه فلا تكرار وقوله وحبل الحبلة للجهل في الأجل والملاقيح جمع ~~ملقوح وهو ما في بطن الناقة والمضامين بتخفيف الميم وغلط من شددها جمع ~~مضمون وهو ما في أصلاب الفحول هذا على غير ما في الموطأ من اللف والنشر ~~المشوش وما مر من أنه من باب اللف والنشر المرتب على ما في الموطأ ( تنبيه ~~) : لو أجل الثمن بمدة حمل امرأة اعتبر المعظم من ذلك وهو تسعة أشهر ولو ~~أجله بمدة حمل ناقة , أو بقرة , أو غيرهما اعتبر مدة المعظم من كل ذلك ( ص ~~) وكبيعه بالنفقة عليه حياته ( ش ) يعني أن PageV05P071 الشخص لا ms1656 يجوز له ~~أن يبيع سلعة , أو يؤاجرها بالنفقة عليه مدة حياته ; لأنه لا يدري ما يعيش ~~من الزمان فهو جهل بالثمن وإذا وقع ذلك فسخ ورجع المشتري على المالك بقيمة ~~ما أنفق , إن كان مقوما , أو بمثله , إن كان مثليا جهل قدره كما لو كان في ~~جملة عياله , وإن علم رجع بمثله كما لو دفع إليه مكيلة معلومة من الطعام , ~~أو دنانير , أو دراهم معلومة واختلف هل يرجع بما كان سرفا بالنسبة للبائع , ~~أو لا يرجع إلا بالمعتاد وصوب ابن يونس الأول وإليه أشار بقوله ( ص ) ورجع ~~بقيمة ما أنفق , أو بمثله , إن علم ولو سرفا على الأرجح ( ش ) وقوله ( ورد ~~إلا أن يفوت ) هو مفهوم من قوله ورجع بقيمة ما أنفق , أو بمثله ; لأن ~~الرجوع بذلك لا يكون إلا بعد رد المبيع بعينه , إن كان قائما , فإن فات ~~بهدم , أو بناء مضى وقضي بقيمته يوم قبضه ويرجع عليه المبتاع بقيمة - ما ~~أنفق فيتقاضان فمن له فضل أخذه ولم يذكر المؤلف وقت اعتبار القيمة للعلم به ~~من البياعات الفاسدة أنها يوم القبض ففي البيع يوم قبض المبيع وفي الإجارة ~~عليه أجرة المثل وهو قيمة المنافع في أزمانها وفي النفقة عليه له قيمة ما ~~أنفق في أزمانه إلا أن يعلم فمثله , ثم عطف منهيا عنه على مثله من قوله ~~كحيوان بلحم جنسه بقوله ( ص ) وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى ( ش ) ~~يعني أنه ورد النهي عن أن يؤاجر فحله ليضرب الأنثى حتى تحمل ولا شك في ~~جهالته إذ قد لا تحمل فيغبن رب الفحل وقد تحمل في زمن قريب فيغبن رب الأنثى ~~والدليل على حملها غالبا أن تعرض عن الفحل وعقوق بضم العين لا بفتحها خلافا ~~لح انظر وجهه في الشرح الكبير ( ص ) وجاز زمان , أو مرات , فإن أعقت انفسخت ~~( ش ) أي : ولأجل أن علة الفساد الجهل بالأكوام وزمنها لو تعين أحدهما جاز ~~كيوم , أو يومين , أو مرة , أو مرات كثلاثة أكوام أي : مرات وعطف ب أو : ~~لإفادة عدم الجمع بينهما ms1657 كما في الواضحة , إن يوما , أو شهرا لم يجز أن ~~يسمي نزوات ابن عرفة في هذا الأصل خلاف , فإن حصل الإعقاق أي : الحمل ~~انفسخت الإجارة في الصورتين كما ارتضاه ابن عرفة وعليه بحساب ما انتفع ( ص ~~) وكبيعتين في بيعة ( ش ) عطف على كحيوان بلحم والنهي عنه ما في الموطأ ~~وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيعتين في بيعة } ومحمله عند مالك على إحدى صورتين أشار لإحداهما بقوله ~~( ص ) يبيعها بإلزام بعشرة نقدا , أو أكثر لأجل ( ش ) أي : يبيع سلعته ~~بإلزام PageV05P072 على وجه يتردد النظر فيه كأن يبيعها إما بعشرة نقدا , ~~أو بأكثر لأجل وجعلها بيعتين باعتبار تعدد الثمن فقوله : في بيعة أي : في ~~عقد واحد فالمراد بالبيعة العقد , أو في للسببية أي : بسبب بيعة أي : بيعة ~~متضمنة لبيعتين ولو عكس في مثال المصنف لجاز لعدم التردد غالبا ; لأن ~~العاقل لا يختار إلا الأقل لأجل وأشار لثاني الصورتين بقوله . ( ص ) , أو ~~سلعتين مختلفتين ( ش ) في الجنسية كثوب ودابة , أو الصنفية كرداء وكساء , ~~أو الرقم أي : والجودة والرداءة متفقة بدليل ما يأتي وباع إحداهما ولو بثمن ~~واحد بإلزام ولو لأحدهما فلا يجوز للجهل بالمثمن , إن اتحد الثمن , أو ~~بالثمن والمثمن , إن اختلف الثمن ( ص ) إلا بجودة ورداءة , وإن اختلفت ~~قيمتهما ( ش ) لما كان قوله , أو سلعتين مختلفتين يوهم عموم الاختلاف كيف ~~كان أخرج هذه الصورة من ذلك فإنها جائزة والمعنى أن السلعتين إذا اختلفتا ~~في الجودة والرداءة فقط مع الاتفاق فيما عداهما جاز بيع إحداهما على اللزوم ~~بثمن واحد , وإن اختلفت القيمة وليس من بيعتين في بيعة ; لأن الغالب الدخول ~~على الأجود وقوله إلا بجودة إلخ مخرج من قوله مختلفتين أي : مختلفتين بجميع ~~وجوه الاختلاف إلا أن يكون الاختلاف بينهما بجودة ورداءة فيجوز إذ ليست هذه ~~الصورة من الاختلاف المندرج في النهي إذ ليست الجودة والرداءة بجوهر زائد ~~فكأنهما سلعة واحدة والمراد بالقيمة الثمن ; لأنه الذي يتحد مع الاختلاف ~~تارة ويختلف تارة ; لأن ms1658 الثمن يتبع الرغبات والقيمة دائما تختلف باختلاف ~~الجودة والرداءة فلا معنى للمبالغة حينئذ ( ص ) لا طعام ( ش ) يعني ما مر ~~من الجواز لاشتراء إحدى سلعتين مختلفتين بالجودة والرداءة بالإلزام سواء ~~كانتا ثوبين , أو غيرهما من العبيد والبقر والشجر الذي لا ثمر فيه مخصوص ~~بغير الطعام أما إذا كانتا طعامين فلا يجوز بيع إحدى صبرتين طعاما ولو اتحد ~~جنسهما وصفتهما ولا بيع أحد طعام وغيره كصبرة وثوب ولا بيع أحد طعامين مع ~~كل منهما , أو مع أحدهما غيره كما شمل ذلك كله قوله ( ص ) , وإن مع غيره ( ~~ش ) كعرض وبالغ عليه لئلا يتوهم الجواز وأن الطعام تبع غير منظور إليه ~~فقوله : لا طعام بالجر عطف على مقدر أي : إلا بجودة ورداءة فيجوز في ذلك ~~كله لا طعام ومثل لقوله , وإن مع غيره بقوله ( ص ) كنخلة مثمرة من نخلات ( ~~ش ) أي : كبيع نخلة مثمرة على اللزوم يختارها المشتري من نخلات مثمرات , أو ~~غير مثمرات فلا يجوز ذلك البيع بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا ~~فإذا اختار واحدة يعد أنه PageV05P073 اختار قبلها غيرها وانتقل عنها إلى ~~هذه فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين , إن كانا ربويين , أو أحدهما ; لأن ~~المنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه , أو أكثر , أو مساويا ~~والشك في التماثل كتحقق التفاضل وإلى بيع الطعام قبل قبضه , إن كانا مكيلين ~~, أو أحدهما ولما قرر المؤلف المنع في شراء الطعام على الاختيار لزوما ~~وكانت العلة عد المختار منتقلا وهي موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى ~~منه عدد نخلات يختارها أشار إلى جوازها بقوله ( ص ) إلا البائع خمسا من ~~جنانه ( ش ) أي : إلا البائع يستثني خمسا من جنانه المبيع فإنه جائز ; لأن ~~البائع لما كان الغالب أن يعرف جيد حائطه من رديئه فلا يتوهم فيه أن يختار ~~, ثم ينتقل بخلاف المشتري ولا بد أن يكون الثمر المستثنى قدر الثلث أي : ~~قدر ثلث الثمرة كيلا فيما إذا استثنى الثمرة وكذا لو استثنى النخل بثمره لا ~~بد أن يكون ثمره ms1659 قدر الثلث سواء زاد المستثنى على خمس , أو نقص خلافا لظاهر ~~ما في التوضيح من أنه لا بد من اعتبار العدد المذكور فما دون والمستثنى هنا ~~الثمرة مع الأصول ; ; لأن الكلام في الطعام مع غيره وحينئذ ينتفي التكرار ~~مع قوله سابقا وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث ; لأن المبيع هناك الثمرة فقط ~~وكلام المؤلف فيما إذا استثنى البائع خمسا من جنانه على أن يختارها منه أما ~~لو استثنى خمسا مثلا على اللزوم فإنه يجوز ولو زاد المستثنى على الثلث ; ~~لأنه لما كان له بنسبة عدد ما استثنى فهو بمنزلة ما إذا استثنى جزءا معينا ~~كثلث , أو نصف ولو هلك المبيع في هذه كانت مصيبة حصة البائع منه ومصيبة حصة ~~المشتري منه سواء بقي منه قدر ما استثنى , أو أكثر , أو أقل ويكون بينهما ~~على حسب ما لكل وأما لو استثنى خمسا على أن يختارها منه فعلى البائع الضمان ~~ذكره الشارح , ثم عطف جزئيا من جزئيات الغرر على قوله كبيعها بقيمتها بقوله ~~( ص ) وكبيع ( ش ) أمة , أو غيرها من الحيوان ( ص ) حامل بشرط الحمل ( ش ) ~~إذا كان الشرط لاستزادة الثمن لما فيه الغرر حينئذ وهي ممن يزيد الحمل في ~~ثمنها وسواء كانت ظاهرة الحمل أم لا ; لأنه غرر , إن لم يظهر , أو من بيع ~~الأجنة , إن ظهر أبو إسحاق بيع الأجنة لا يجوز ويفسخ , وإن قبضها ردت , وإن ~~فاتت كان عليه القيمة وأجبرا على أن يجمعا بينهما , أو يبيعا إلخ وبعبارة ~~كلام المؤلف حيث قصد الاستزادة في الثمن , فإن قصد التبري جاز في الحمل ~~الظاهر في العلي والوخش إلا أن يطأها ولم يستبرئ وفي الخفي في الوخش فقط ~~إلا أن يطأها ولم يستبرئ أيضا , فإن قلت ما الفرق بين الوخش حيث جاز التبري ~~من حملها مطلقا دون الرائعة قلت الفرق أن الحمل يضع من ثمن الرائعة كثيرا ~~وذلك غرر كما أشار له في المدونة , فإن قلت ما الفرق بين الظاهر في الرائعة ~~والخفي فيها حيث جاز التبري من الأول دون الثاني قلت ms1660 هو الغرر في الخفي ; ~~لأن المشتري يجوز وجوده وعدمه بخلاف الظاهر فإنه يتحقق وجوده فلا غرر فيه ~~وهذا إذا صرح بما قصد , فإن لم يصرح بشيء فإنه يحمل على قصد الاستزادة ~~PageV05P074 في جميع الحيوان غير الآدمي وكذا في الآدمي إذا كان الحمل يزيد ~~في ثمنها , فإن كان ينقص من ثمنها حمل على قصد التبري انتهى ولما كان الغرر ~~ثلاثة أقسام ممتنع إجماعا كطير في الهواء وجائز إجماعا كأساس الدار ونحوه ~~ومختلف فيه كبيع السلعة بقيمتها وقدم ما يفيد القسم الأول والثالث أشار ~~للقسم الثاني بقوله ( ص ) واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد ( ش ) يعني أن ~~الغرر اليسير يغتفر إجماعا لكن حيث لم يقصد كأساس الدار المبيعة وإجارتها ~~مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور وكالجبة المحشوة واللحاف والحشو مغيب والشرب ~~من السقاء ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال فخرج بقيد اليسارة الكثير كبيع ~~الطير في الهواء فلا يغتفر إجماعا ومن الغرر الكثير بيع نحو الطراحة ~~المحشوة فلا يجوز إلا بالوزن ويتحرى ظرفه , أو يوزن , أو يكون ملغى كما مر ~~في بيع السمن بظروفه وبقيد عدم القصد خرج بيع الحيوان بشرط الحمل وقيد ~~الحاجة بيان للواقع إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية , ثم عطف جزئيا من ~~جزئيات الغرر عليه لورود النهي بخصوصه بقوله ( ص ) وكمزابنة مجهول بمعلوم , ~~أو مجهول من جنسه ( ش ) قوله مجهول عطف على بمعلوم أي : أو بيع مجهول ~~بمجهول وقوله من جنسه راجع لهما ولما كانت المزابنة مأخوذة من الزبن وهو ~~الدفع من قولهم ناقة زبون إذا منعت من حلابها ومنه الزبانية لدفعهم الكفار ~~في النار فلو عدمت المغالبة وتحققت في أحد الطرفين فلا منع كما أشار إليه ~~بقوله ( ص ) وجاز , إن كثر أحدهما في غير ربوي ( ش ) أي : وجاز بيع المجهول ~~بمثله وبالمعلوم , إن كثر أحدهما كثرة بينة حال كون العقد واقعا في غير ~~ربوي أي : ما يدخله ربا الفضل فيشمل قوله غير ربوي ما يدخل ربا النساء وما ~~لا يدخله ربا أصلا فيجوز بيع الفاكهة بالفاكهة من جنسها ms1661 إذا تبين الفضل لكن ~~بشرط النقد كما يفهم من قوله في السلم وأن لا يكونا طعامين ولو قال : فيما ~~لا ربا فضل به لكان أحسن وقوله أحدهما أي : العوضين من جنس كصبرة تفاح ~~بصبرة تفاح , أو جنسين كصبرة تفاح بصبرة خوخ مثلا جزافا واحترز بقوله في ~~غير ربوي من الربوي فإنه لا يجوز مع كثرة أحدهما للتفاضل في الجنس الواحد ~~وأما إذا اختلف الجنس فلا نزاع في الجواز ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس ~~فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة عطف على فاعل جاز قوله ( ص ) ونحاس ~~بتور ( ش ) أي : وجاز بيع نحاس مثلث النون بتور بفتح التاء المثناة الفوقية ~~إناء يشرب فيه وقد يكون أكبر من إناء الشرب على المشهور نقدا ومؤجلا ~~PageV05P075 لانتقاله بالصنعة سواء كانا , أو كان الجزاف أحدهما وكذلك يجوز ~~بيع الأواني النحاس التي يطبخ فيها بالفلوس ; لأنهما مصنوعان وأما ما يكسر ~~من الأواني المذكورة فلا يجوز بيعه بالفلوس وكذلك الفلوس التي بطل التعامل ~~بها لا يجوز بيعها بالفلوس التي تجددت ; لأنها صارت نحاسا وهذان داخلان تحت ~~قوله ( ص ) لا فلوس ( ش ) عطف على تور أي : لا يباع نحاس بفلوس اتفاقا لعدم ~~انتقال الفلوس بصنعتها بخلاف صنعة الإناء وانظر بسط ما يتعلق بهذه المسألة ~~في شرحنا الكبير , ثم عطف منهيا عنه على قوله كحيوان بلحم بقوله ( ص ) ~~وككالئ بمثله ( ش ) لخبر عبد الرزاق { نهى عليه الصلاة والسلام عن الكالئ ~~بالكالئ } وهو الدين بالدين مهموز من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ واستشكل ~~بأن الدين مكلوء لا كالئ وإنما الكالئ صاحبه ; لأن كلا من المتبايعين يكلأ ~~صاحبه أي : يحرسه لأجل ما له قبله ولذا وقع النهي عنه لإفضائه للمنازعة ~~والمشاجرة وأجيب إما بأنه مجاز في المفرد أطلق على المكلوء لعلاقة الملازمة ~~كما في إطلاق دافق في قوله تعالى { من ماء دافق } على مدفوق , أو مجاز في ~~إسناد الفعل لملابسه أي : كالئ صاحبه كعيشة راضية أي : مرضية , أو يقدر ~~الإضمار في الحديث أي : نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ms1662 بيع مال الكالئ ~~بمال الكالئ ويجري مثله في كلام المؤلف ولما كانت حقيقة هذا البيع محتوية ~~على ثلاثة أقسام فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وابتداء الدين ~~بالدين , وإن كان بيع الدين بالدين يشمل الثلاثة لغة إلا أن الفقهاء سموا ~~كل واحد منها باسم يخصه ابتدأ المؤلف بأشدها ; لأنه ربا الجاهلية يقول رب ~~الدين لمدينه إما أن تقضيني حقي وإما أن تربي لي فيه فقال : ( ص ) : فسخ ما ~~في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه ( ش ) يعني أن فسخ الدين في الدين ~~هو أن يفسخ ما في ذمة مدينه في أكثر من جنسه إلى أجل , أو يفسخ ما في ذمته ~~في غير جنسه إلى أجل كعشرة في خمسة عشر مؤخرة , أو في عرض مؤخر أما لو أخر ~~العشرة , أو حط منها درهما وأخره بالتسعة فليس من ذلك بل هو سلف , أو مع ~~حطيطة ولا يدخل في قوله فسخ ; لأن تأخير ما في الذمة , أو بعضه ليس فسخا ~~إنما حقيقة الفسخ الانتقال عما في الذمة إلى غيره وهو ما ذكرناه وقوله ~~يتأخر قبضه صفة لمعين وهو مستغنى عنه بقوله في مؤخر وقوله قبضه أي : ضمانه ~~( ص ) كغائب ومواضعة ( ش ) مثال للمعين الذي يتأخر قبضه يعني أنه لا يجوز ~~أخذ شيء غائب من المدين عما في ذمته من الدين كعقار بيع مزارعة , أو أمة ~~تتواضع , أو ثمار يتأخر PageV05P076 جذها , أو سلعة فيها خيار , أو عهدة ~~ثلاث , أو ما فيه حق توفية بكيل , أو وزن , أو عدد أما عقار بيع جزافا ~~فيجوز لدخوله في ضمان المشتري بالعقد ( ص ) , أو منافع عين ( ش ) عطف على ~~معين وحينئذ فيستفاد منه الخلاف في المسألة والمراد بالعين الشيء المعين أي ~~: أو منافع معين كركوب دابة معينة , أو سكنى دار , أو خياطة أجير معين , أو ~~خدمة عبد معين مدة فلا يجوز عند ابن القاسم ; لأن المنافع , وإن كانت معينة ~~في الدار والخياط والعبد فهي كالدين لتأخير أجزائها وأجاز ذلك أشهب وإنما ~~قلنا والمراد إلخ وذلك ; لأنه ms1663 محل الخلاف وأما منافع غير المعين فلا خلاف ~~في المنع فيه كفسخ الدين في ركوب مضمونة , أو خياطة كذلك وهذا إذا أخذ ذلك ~~كله من الغريم ولو أخذت ذلك من غير غريمك لجاز ( ص ) وبيعه بدين ( ش ) هذا ~~هو القسم الثاني من أقسام الكالئ والمعنى أن الدين ولو حالا لا يجوز بيعه ~~بدين قال المؤلف : ولا بد من تقدم عمارة الذمتين , أو إحداهما ويتصور في ~~ثلاثة كمن له دين على شخص فيبيعه من ثالث بدين وفي أربعة كمن له دين على , ~~إنسان ولثالث دين على رابع فيبيع كل ما يملك من الدين بمال صاحبه من الدين ~~ولا زيادة في فسخ الدين على اثنين أي : ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل ~~من ثلاثة ولا يرد ما يأتي في بيوع الآجال المشار إليه بقوله كتساوي الأجلين ~~, إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين فقد وجد بيع الدين بالدين من اثنين ; ~~لأنا نقول ليس هذا بيع دين بدين وهو ظاهر وليس هو فسخ الدين في الدين أيضا ~~فهو من ابتداء الدين بالدين إذ ليس للكالئ قسم رابع وفهم من قوله بدين عدم ~~منع بيع الدين بمعين يتأخر قبضه , أو بمنافع معين ولذا لم يقل وبيعه بما ~~ذكر وثالثها قوله ( ص ) وتأخير رأس مال السلم ( ش ) يعني أنه لا يجوز تأخير ~~رأس مال السلم أكثر من ثلاثة أيام وهو من أحد النقدين على ما يأتي لما فيه ~~من ابتداء الدين بالدين ; ; لأن الذمة لا تعمر إلا عند المعاقدة وهو أخف من ~~بيع الدين بالدين الذي هو أخف من فسخ الدين في الدين ولما أنهى الكلام على ~~بيع الكالئ بالكالئ شرع في الكلام على بيعه بالنقد وأنه لا يخلو من هو عليه ~~من أن يكون ميتا , أو حيا غائبا , أو حاضرا فقال : ( ص ) : ومنع بيع دين ~~ميت وغائب ولو قربت غيبته وحاضر إلا أن يقر ( ش ) يعني أنه لا يجوز للشخص ~~بيع ماله على الغير من دين سواء كان حيا , أو ميتا ولو علم المشتري ms1664 تركته ; ~~لأن المشتري لا يدري ما يحصل له بتقدير دين آخر إلا أن يكون من هو عليه ~~حاضرا بالبلد مقرا والدين مما يباع قبل قبضه لا طعاما من بيع وبيع بغير ~~جنسه PageV05P077 وليس ذهبا بفضة ولا عكسه وأن لا يكون بين المشتري والمدين ~~عداوة وأن لا يقصد المشتري إعنات المدين وأما , إن لم يقر فلا يجوز ; لأنه ~~من شراء ما فيه خصومة وقوله ومنع بيع أي : بالنقد وأما بالدين فقد مر ( ~~تتمة ) من ملك دينا بوجه من وجوه الملك ما عدا الإرث وكان فيه رهن , أو ~~حميل فإنه لا يدخل في ذلك الرهن , أو الحميل إلا أن يشترط دخولهما ويحضر ~~الحميل ويقر بالحمالة , وإن لم يرض بالتحمل لمن ملك , للسلامة من شراء ما ~~فيه خصومة , لكن لرب الرهن أن يطلب وضعه عند أمين هذا هو المعول عليه بخلاف ~~لو ملك ما ذكر بإرث فإنه يكون له برهنه وحميله , وإن لم يشترط ذلك وللراهن ~~طلب وضعه عند أمين غير الوارث ( ص ) وكبيع العربان أن يعطيه شيئا على أنه , ~~إن كره البيع لم يعد إليه ( ش ) هذا عطف على كحيوان بلحم وقد { نهى عليه ~~الصلاة والسلام عن بيع العربان } وهو أن يشتري سلعة بثمن على أن المشتري ~~يعطي البائع , أو غيره شيئا من الثمن على أن المشتري , إن كره البيع لم يعد ~~إليه ما دفعه , وإن أحب البيع حاسبه به من الثمن ; لأنه من أكل أموال الناس ~~بالباطل وغرر قال عيسى : ويفسخ العقد , فإن فاتت مضت بالقيمة ومثل قوله لم ~~يعد إليه إذا كان يتركه له مجانا وكلام المؤلف يصدق بهذه ومثل البيع ~~الإجارة فلا فرق بين الذوات والمنافع ( ص ) وكتفريق أم فقط من ولدها , وإن ~~بقسمة ( ش ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من فرق بين والدة وولدها } وفي ~~رواية { من أمر بتفريق والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ~~} وهو حسن صحيح واحترز بقوله فقط من غير الأم فلا يحرم تفرقة الأب من ولده ~~ولا الأخ من أخيه , أو ابن ms1665 أخيه ولا الجد , أو الجدة من ولد الولد قوله أم ~~أي : ولادة لا أم رضاع ; لأن الأم أخبر بمصلحته وأشفق وقوله أم مسلمة , أو ~~كافرة غير حربية من ولدها , وإن من زنا وظاهره ولو مجنونا وأمه كذلك إلا أن ~~يخاف من أحدهما حصول ضرر بالآخر وقوله , وإن بقسمة مبالغة في المنع كما لو ~~ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموهما ولو بالقرعة , وإن اشترطوا ~~عدم التفرقة لافتراقهما في الملك وأما بالرهن والإجارة بأن يجعل أحدهما ~~أجرة , أو بالنكاح بأن يجعل أحدهما صداقا فيجوز ويجعلان في حوز واحد وبالغ ~~بقوله ( ص ) , أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر ( ش ) لئلا يتوهم أن العبد وما ~~ملك لسيده أي : لا يجوز لمن ملك أما وولدها أن يبيع الأم لرجل وولدها لعبد ~~الرجل لاحتمال أن الرجل يعتق عبده وقوله لعبد وأولى لولد سيد الآخر ( ص ) ~~ما لم يثغر ( ش ) أي : وحد منع التفرقة ما لم يثغر أي : ينبت بدل ~~PageV05P078 رواضعه بعد سقوطها والظاهر أن المراد نبات كلها لا بعضها ولو ~~المعظم وأنه يراعى زمن السقوط المعتاد حيث لم يحصل السقوط بالفعل وقيد ~~بقوله ( معتادا ) ليخرج ما إذا عجل الإثغار والمراد بأسنان الرواضع ما ينبت ~~من الأسنان في مدة الرضاع ( ص ) وصدقت المسبية ولا توارث ( ش ) ابن عرفة ~~وتثبت البنوة المانعة للتفريق بالبينة , أو إقرار مالكيهما , أو دعوى الأم ~~مع قرينة صدقها انتهى وتصديق المسبية في منع التفرقة فقط لا في غيرها من ~~أحكام البنوة فلا يختلي بها , إن كبر ولا توارث بينهما لكن هي لا ترث من ~~أقر به وأما هو فيرثها , إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال على أحد ~~القولين الآتيين في الإقرار وقوله ( ما لم ترض ) راجع للتفريق , فإن رضيت ~~جاز التفريق وهذا يفيد أنه حق للأم وهو المشهور وقيل للولد وعليه فيمتنع ~~ولو رضيت ويفيد أيضا أن حرمة التفرقة خاصة بالعاقل وهو كذلك كما هو ظاهر ~~المذهب عند ابن ناجي وروى عيسى عن ابن القاسم حرمتها في البهيمي ms1666 إلى أن ~~يستغني عن أمه ( ص ) وفسخ , إن لم يجمعاهما في ملك ( ش ) أي : وفسخ العقد ~~الذي فيه التفرقة إذا كان عقد معاوضة بدليل ما بعده , إن لم يجمعاهما في ~~ملك واحد حيث لم يفت المبيع , فإن فات لم يفسخ ويجبران على جمعهما في حوز ~~واحد قاله اللخمي ابن حبيب يضرب بائع التفرقة ومبتاعها , إن علما ضربا ~~وجيعا وقاله مالك وكل أصحابه ذكره تت فظاهره سواء اعتادا ذلك أم لا ويأتي ~~عند قوله في بيع الحاضر للبادي هل يقيد الأدب بالاعتياد أم لا قولان ولعل ~~الفرق أن منع التفرقة أشد ومحل الأدب حيث لم يعذرا بجهل وكذا في مسألة ~~التلقي ( ص ) وهل بغير عوض كذلك , أو بحوز كالعتق تأويلان ( ش ) يريد أنه ~~اختلف إذا كانت التفرقة بغير عوض كهبة أحدهما , أو وصيته , أو وهبهما مشتر ~~لشخصين , أو ورثا لشخصين هل هي كالتفرقة بعوض فيجبران على الجمع في ملك ~~واحد بجامع التفرقة وكون ذلك بعوض وصف طردي ولا سبيل إلى الفسخ بحال , أو ~~باجتماعهما في حوز ; لأن السيد لما ابتدأ بفعل المعروف علم أنه لم يقصد ~~الضرر فناسب التخفيف تأويلان وأما , إن أعتق أحدهما فيكتفى بجمعهما في حوز ~~اتفاقا وهبة الثواب كالبيع فقوله : كذلك أي : من جمعهما في ملك من غير فسخ ~~فالتشبيه غير تام وقوله كالعتق تشبيه في التأويل الثاني متفقا عليه من أنه ~~يكتفى بالحوز ( ص ) وجاز بيع نصفهما وبيع أحدهما للعتق ( ش ) أي : يجوز بيع ~~نصفهما , أو ثلثهما , أو ثلثيهما , أو نصف أحدهما وربع الآخر مثلا سواء ~~اشترى ذلك الجزء المشترى للعتق , أو لغيره وكذلك يجوز بيع أحدهما فقط للعتق ~~الناجز PageV05P079 والمؤجل فقوله : للعتق خاص بالثانية وفي كلام ح ما يفيد ~~أن المراد العتق الناجز ( ص ) والولد مع كتابة أمه ( ش ) بالجر عطف على نصف ~~أي : وجاز بيع الولد مع بيع كتابة أمه وبالرفع نائب فاعل فعل محذوف أي : ~~وبيع الولد مع بيع كتابة أمه أي : إذا بيعت كتابة الأم وجب بيعه معها ~~فالمراد بالجواز الإذن الصادق بالوجوب ms1667 وكذا العكس فلو قال : وأحدهما مع ~~كتابة الآخر لكان أشمل قال الشارح : ويشترط عليه أن لا يفرق بينهما إذا ~~عتقت الأم إلى وقت الإثغار انتهى ويجري مثل ذلك في بيع أحدهما للعتق , فإن ~~لم يفعل بالشرط فهل يفسخ البيع أم لا وهو الظاهر ويجبران على الجمع ( ص ) ~~ولمعاهد التفرقة ( ش ) أي : ولمعاهد حربي نزل إلينا بأمان التفرقة ( وكره ) ~~لنا ( ص ) الاشتراء منه ( ش ) مفرقا ويجبر المشتري والبائع على الجمع في ~~ملك مسلم غيرهما , أو ملك المشتري ولا يفسخ ; لأنه إذا فسخ رجع إلى ملك ~~المعاهد والكراهة محمولة على التحريم عند أبي الحسن وانظر هل يجبران على ~~الجمع أيضا إذا حصلت التفرقة بغير عوض على أحد القولين السابقين , أو ~~بجمعهما في حوز في هذا اتفاقا وفهم من معاهد أن الذمي ليس كذلك , ثم عطف ~~منهيا عنه على مثله بقوله ( ص ) وكبيع وشرط ( ش ) قد نهى صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع وشرط وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض , أو يخل بالثمن ~~وذكرهما المؤلف وأشار لأولهما بقوله ( يناقض المقصود ) من البيع ( كأن لا ~~يبيع ) عموما , أو إلا من نفر قليل , أو لا يهب , أو لا يخرج به من البلد , ~~أو على أن يتخذها أم ولد , أو يعزل عنها , أو لا يجيزها البحر , أو على ~~الخيار إلى أمد بعيد , أو على أنه , إن باعها فهو أحق بها بالثمن ولا ينافي ~~هذا جواز الإقالة التي وقع فيها شرط المبتاع على البائع أنه , إن باعها من ~~غيره كان أحق بها ; لأنه يغتفر في الإقالة ما لا يغتفر في غيرها تأمل وبقي ~~شرط يقتضيه العقد وهو واضح الصحة كشرط تسليم المبيع والقيام بالعيب ورد ~~العوض عند انتقاض البيع وهو لازم دون شرط فشرطه تأكيد وشرط لا يقتضيه ولا ~~ينافيه وهو من مصلحته جائز لازم بالشرط ساقط بدونه كالأجل والخيار والرهن ~~ولا بأس بالبيع بثمن إلى أجل على أن لا يتصرف ببيع ولا هبة ولا عتق حتى ~~يعطي الثمن ; لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاء الثمن ms1668 لأجل مسمى ( ص ) إلا ~~بتنجيز العتق ( ش ) الجار والمجرور مخرج من جار ومجرور مقدر دل عليه هذا أي ~~: وكبيع وشرط ملتبس بكل كيفية من كيفيات البيع والشرط إلا شرطا ملتبسا ~~بتنجيز العتق فهو مستثنى من عموم الأحوال وعلى نسخة إسقاط الباء يكون ~~مستثنى من قوله وشرط أي : إلا شرط تنجيز العتق فهو منصوب على الاستثناء ولا ~~شك أن تجريد الباء أحسن والمختار اشتراط التحبيس كاشتراط العتق وأن أقسامه ~~أقسامه وحكمه حكمه PageV05P080 راجع الحطاب والمراد بالتنجيز ما قابل ~~التأجيل والتدبير والكتابة والإيلاد فيشمل ما بعده من الأقسام من الإبهام , ~~أو التخيير , أو الإيجاب , أو على أنها حرة بالشراء فالكلام الآن في صحة ~~البيع والشرط وعدمه وما سيأتي في الجبر وعدمه , ثم إن مثل شرط تنجيز العتق ~~شرط الهبة والصدقة عند مالك خلافا للشافعي قاله في الذخيرة , ثم أشار إلى ~~أن لشرط تنجيز العتق وجوها أربعة اللخمي والبيع صحيح فيها وإنما يفترق ~~الجواب في صفة وقوع العتق وفي شرط النقد انتهى أشار لأحدهما بقوله ( ص ) ~~ولم يجبر , إن أبهم ( ش ) أي : ولم يجبر المشتري على العتق , إن أبهم ~~البائع في شرطه العتق على المبتاع بأن قال : أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ~~بإيجاب ولا خيار وشرط النقد في هذا يفسده لتردده بين السلفية والثمنية ~~لتنجيز المشتري في العتق فيتم البيع وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع ~~وإمضائه . وأشار لثانيهما بقوله ( ص ) كالمخير ( ش ) أي : في العتق وفي رده ~~لبائعه ولا يفسد البيع لتشوف الشارع للحرية فهو تشبيه في عدم الجبر على ~~العتق إلا أنه باتفاق هنا بخلاف ما قبلها والحكم في النقد وتخيير البائع في ~~رد البيع وإتمامه , إن أبى المشتري العتق كما في التي قبلها هذا هو الذي ~~يجب حمل كلام المؤلف عليه ويدل له التعليل بتردد الثمن بين السلفية ~~والثمنية وليس مراده التخيير بين العتق وعدمه ; لأنه لا يأتي فيه التعليل , ~~وأيضا فهذا أمر له , وإن لم يشترط وليس للبائع في هذا خيار إذا لم يعتق ~~المشتري إذ قد ms1669 دخل على ذلك وأشار لثالثها بقوله ( ص ) بخلاف الاشتراء على ~~إيجاب العتق ( ش ) بأن قال له البائع : أبيعك على شرط أن تعتق وهو لازم لك ~~لا تتخلف عنه فرضي بذلك فإنه يجبر على العتق , فإن أبى أعتقه عليه الحاكم ~~وقوله ( ص ) كأنها حرة بنفس الشراء ( ش ) تشبيه في وجوب العتق لا في الجبر ~~إذ العتق هنا حاصل بنفس الملك والضمير المؤنث راجع للرقبة ذكرا , أو أنثى ( ~~ص ) , أو يحل بالثمن كبيع وسلف ( ش ) هذا عطف على يناقض المقصود , ومعنى ~~إخلاله بالثمن بأن يعود جهله في الثمن إما بزيادة , إن كان الشرط من ~~المشتري , أو نقص , إن كان من البائع كبيع وسلف من أحدهما ; لأن الانتفاع ~~بالسلف من جملة الثمن , أو المثمن وهو مجهول وقوله وسلف أي : بشرط وأما بيع ~~وسلف من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد وما يأتي مما يخالف ذلك أول بيوع ~~الآجال من أن الاتهام على اشتراط البيع والسلف مضر يأتي ما فيه ( ص ) وصح , ~~إن حذف , أو حذف شرط التدبير ( ش ) أي : وصح البيع , إن حذف شرط السلف مع ~~قيام السلعة على المشهور لزوال المانع وأما لو فاتت السلعة فقال المازري : ~~ظاهر المذهب لا يؤثر إسقاطه بعد فوتها في يد مشتريها ; لأن القيمة قد وجبت ~~وكذلك يصح البيع إذا حذف كل شرط مناقض كالتدبير , أو غيره وإنما خص المؤلف ~~التدبير بالذكر ; لأن مآله للعتق فربما يتوهم جواز اشتراطه ولذا قال بعض : ~~إن في بعض النسخ كالتدبير بإدخال الكاف على التدبير ولو اقتصر على قوله وصح ~~, إن حذف أي : الشرط المؤثر في العقد خللا لكان PageV05P081 أخصر وأحسن ~~ولما أنهى الكلام على الشرط المناقض وترك المؤلف ذكر ما يقتضيه العقد ~~لوضوحه أخذ يذكر ما لا يقتضيه ولا ينافيه وهو من مصلحته بقوله مشبها له ~~بالحكم قبله وهو الصحة ( ص ) كشرط رهن وحميل وأجل ( ش ) يعني أن البيع يصح ~~مع اشتراط هذه الأمور مثل أن يبيعه السلعة على رهن , أو كفيل , أو إلى أجل ~~معلوم , أو على خيار , أو ms1670 نحوه وليس في ذلك فساد ولا كراهية ; لأن ذلك كله ~~مما يعود على البيع بمصلحته ولا معارض له من جهة الشرع أي : فهو تشبيه في ~~الصحة لا بقيد حذف الشرط ; لأنه لا يناقض ولا يخل أي : كما يصح البيع مع ~~شرط رهن إلخ وقوله ( ولو غاب ) مبالغة في صحة البيع إذا أسقط مشترط السلف ~~شرطه أي : إذا رد السلف إلى ربه والسلعة قائمة صح العقد ولو بعد غيبة ~~المتسلف على السلف غيبة يمكنه به الانتفاع ولو قدمه عند قوله وصح , إن حذف ~~كان أولى وهو المشهور وقول ابن القاسم وتأويل الأكثر : المدونة عليه ( ص ) ~~وتؤولت بخلافه ( ش ) وهو قول سحنون وابن حبيب وهو أن البيع ينقض مع الغيبة ~~على السلف ولو أسقط شرط السلف لتمام الربا بينهما وعليه تأولها الأقلون ~~ولولا قوله وتؤولت بخلافه لأمكن رجوع المبالغة من قوله ولو غاب إلى الرهن ~~والحميل أي : أنه يصح اشتراط رهن وحميل غائبين فأما شرط الرهن الغائب ففيها ~~أنه جائز كما لو بعتها برهن وتوقف السلعة الحاضرة حتى يقبض الرهن الغائب ~~وأما على شرط حميل غائب ففيها أنه جائز , إن كان قريب الغيبة ولم ينقد من ~~ثمن السلعة شيئا ابن يونس وفرق بين بعد الغيبة في الرهن والحميل انتهى ~~والفرق هو أن الحميل قد يرضى بالحمالة وقد لا يرضى فلذلك اشترط فيه القرب , ~~ثم ذكر المؤلف ما إذا فات المبيع في العقد المشتمل على البيع والسلف بشرط ~~سواء أسقط شرط السلف أم لا بعد الفوات إذ الإسقاط حينئذ لا يوجب الصحة ~~بخلافه قبله كما مر بقوله ( ص ) وفيه , إن فات أكثر الثمن , أو القيمة , إن ~~أسلف المشتري البائع وإلا فالعكس ( ش ) أي : وفي المبيع بشرط السلف ولو ~~أسقط الشرط حيث فات الأكثر من الثمن , أو القيمة , إن كان المسلف هو ~~المشتري فإذا اشتراها بعشرين والقيمة ثلاثون , أو بالعكس لزمه ثلاثون ; ~~لأنه لما أسلف أخذها بالنقص فعومل بنقيض قصده , وإن كان المسلف هو البائع ~~فعلى المشتري للبائع الأقل من الثمن والقيمة ; لأنه أسلف ms1671 ليزداد فيكون له ~~في المثال المذكور عشرون هذا مذهب المدونة نص عليه في كتاب الآجال وينبغي ~~كما في الحطاب أن يقيد أي : السلف من البائع بما إذا لم يغب المشتري على ~~السلف مدة يرى أنها القدر الذي أراد الانتفاع بالسلف فيها , فإن وجد ذلك ~~كانت فيه القيمة بالغة ما بلغت كما يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي في شرح قوله ~~في فصل العينة وله الأقل من جعل مثله , أو الدرهمين ( ص ) وكالنجش يزيد ~~ليغر ( ش ) هذا عطف على قوله كحيوان بلحم جنسه والمعنى أنه ورد النهي عن ~~النجش وفسره المؤلف تبعا لابن الحاجب تبعا للمازري بأنه الذي يزيد في ~~السلعة ليقتدي به غيره ابن عرفة وهذا أعم من قول مالك النجش أن تعطيه في ~~سلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها ليقتدي بك غيرك لدخول عطائك مثل ~~ثمنها , أو أقل في قول المازري وخروجه من قول مالك ولابن العربي الذي عندي ~~, إن بلغها به الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور ولا خيار ~~لمبتاعها PageV05P082 وكان بالكتبيين بتونس رجل مشهور بالصلاح عارف بالكتب ~~يستفتح للدلالين ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض له في الشراء فهو جائز ~~على ظاهر تفسير مالك واختاره ابن العربي لا على ظاهر تفسير المازري , ثم ~~حصل فيمن لم يزد على القيمة المنع لظاهر قول الأكثر والجواز لدليل قول مالك ~~والاستحباب لابن العربي واستبعده ابن عبد السلام , إن كان لا يريد الشراء ~~لإتلافه مال المشتري وإلا فليس بناجش انتهى زاد بعض وهذا من ابن عرفة حمل ~~لقول مالك أن تعطيه في سلعته أكثر من ثمنها بأن المراد بالثمن القيمة كما ~~هو في كلام ابن العربي ولو حمله على أن المراد بالثمن الذي بلغه في النداء ~~لاتفق مع كلام المازري كما حمله عليه في توضيحه ويرشحه قوله ليغر ولا يبقى ~~في المسألة سوى قولين قول مالك مع المازري وقول ابن العربي تأمل انتهى ~~وبعبارة المراد بالزيادة مجرد العطاء الذي ينشأ عنه غرور الغير كان الغرور ~~مقصودا ms1672 بها , أو لم يكن مقصودا بها فاللام في ليغر للعاقبة والمآل لا ~~للتعليل فقوله : وكالنجش أي : وكبيع النجش ; لأن هذا من جملة البياعات ~~المنهي عنها والنهي يتعلق بالبائع حيث علم بالناجش , وإن لم يعلم به تعلق ~~بالناجش فقط ( ص ) وإن علم فللمشتري رده , وإن فات فالقيمة . ( ش ) أي : ~~وإن علم البائع بالناجش ولم ينكره ولم يزجره فللمشتري رد المبيع مطلقا , ~~فإن كان المبيع قائما رد ذاته , وإن فات فله دفع القيمة يوم القبض وله ~~التماسك به بالثمن أي : ثمن النجش وحينئذ فقوله : وإن فات فالقيمة ليس ~~المراد منه أنها متحتمة بل , إن أرادها ; لأنه لا معنى للتخيير مع القيام ~~وتحتم القيمة مع الفوات وفي كلام ابن حبيب أن القيمة حيث شاء ذلك قال ~~المواق : وينبغي أن يقيد كلام خليل بذلك ( ص ) وجاز سؤال البعض ليكف عن ~~الزيادة لا الجميع ( ش ) أي : جاز لحاضر سوم سلعة يريد شراءها سؤال البعض ~~من الحاضرين للسوم ليكف عن الزيادة فيها ليشتريها السائل برخص وليس له سؤال ~~الجميع , أو الأكثر والواحد الذي كالجماعة من كونه مقتدى به كالجميع , فإن ~~وقع سؤال الجميع ومن في حكمهم وثبت ببينة , أو إقرار خير البائع في قيام ~~السلعة في ردها وعدمه , وإن فاتت فله الأكثر من القيمة , أو الثمن على حكم ~~الغش والخديعة في البيع , فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء بتواطئهم على ترك ~~الزيادة زادت , أو نقصت , أو تلفت ومن حق المبتاع منهم أن يلزمهم الشركة , ~~إن نقصت , أو تلفت ومن حقهم أن يلزموه ذلك , إن زادت وكان فيها ربح وظاهره ~~سواء كان هذا في سوق السلعة , أو في غيره أرادها للتجارة , أو لغيرها كان ~~من أهل تلك التجارة , أو لا قاله تت أي : وليست كمسألة شركة الجبر المشترط ~~فيها أن يكون الاشتراء بالسوق لا بالبيت وغيره حاضر ساكت لم يتكلم من تجاره ~~إلخ ولعل الفرق استواء الجميع هنا في الظلم إذ السائل ظالم بسؤاله لغيره ~~وغيره ظالم بإجابته بخلاف مسألة شركة الجبر وكلام تت ظاهر في أن ms1673 الاشتراك ~~إنما هو في حالة قيام السلعة وإجازة البيع وأما , إن فاتت ولزم المشتري ~~الأكثر من الثمن , أو القيمة فإنه لا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري ~~( ص ) وكبيع حاضر لعمودي ( ش ) عطف على قوله كحيوان بلحم أي : نهى عن بيع ~~حاضر لعمودي شيئا من السلع التي حصلت لهم بلا ثمن من حطب وسمن وغيرهما ~~وسواء كان جاهلا بالأسعار أم لا أما في سلع نالوها بثمن , أو كسب أي : عمل ~~فذلك جائز ومحل النهي : في سلع ليست مأخوذة للتجارة وإلا فيجوز تولي بيعها ~~له , وليس النهي عن البيع PageV05P083 للعمودي خاصا بما إذا توجه العمودي ~~بمتاعه إلى الحضري بل ينزل منزلة ذلك ما إذا وجه العمودي متاعه مع رسول إلى ~~الحضري ليبيعه له وإليه أشار بقوله ( ص ) ولو بإرساله له ( ش ) ويفسخ , إن ~~وقع خلافا للأبهري في جواز البيع في هذه الحالة ; لأنها أمانة اضطر إليها ~~وبعبارة ولو بإرساله أي : ولو بإرسال العمودي للحضري السلعة فحذف المفعول ; ~~لأنه لا حاجة إليه والضمير في بإرساله : للعمودي وهو من إضافة المصدر إلى ~~فاعله ( ص ) وهل لقروي قولان ( ش ) أي : وهل النهي مخصوص بالبادي لا يتعداه ~~لأهل القرى التي لا يفارقها أهلها , أو متناول له ولقروي قولان وبعبارة ~~المراد بالقرى خلاف المدن وانظر حكم المشترك بين حاضر وباد هل يقسم حيث ~~يمكن قسمه ويجري كل على حكمه , أو يصبر الحاضر حتى يبيع البادي حصته تأمل ( ~~ص ) وفسخ وأدب ( ش ) أي : وإذا وقع بيع الحاضر لمن يمنع بيعه له فإنه يفسخ ~~, إن كان المبيع قائما وإلا فلا شيء فيه ويؤدب كل من الحاضر والمالك ~~والمشتري حيث علم ولا أدب على الجاهل وهل الأدب مطلقا وهو الظاهر , أو , إن ~~اعتاده قولان ( ص ) وجاز الشراء له ( ش ) أي : وجاز للحاضر الشراء للعمودي ~~, أو للقروي على أحد القولين بمنع البيع له ومحل الجواز إذا لم يكن الشراء ~~بسلع نالها بغير ثمن وإلا فلا يجوز ; لأن العلة التي في منع البيع له تأتي ~~حينئذ ( ص ) وكتلقي السلع , أو صاحبها ms1674 كأخذها في البلد بصفة ( ش ) يعني أنه ~~ينهى عن تلقي السلع الواردة لبلد مع صاحبها قبل وصول سوقها , أو البلد , إن ~~لم يكن لها سوق , أو تلقى صاحبها بعد أن وصلت السلعة ولم يصل صاحبها , أو ~~تقدم صاحبها عليها ولم تصل فيلقاه رجل فيشتري منه ما سيصل بعد كما يمنع أخذ ~~السلع في البلد بصفة من صاحبها المقيم في البلد اختلف هل النهي عن التلقي ~~تعبد , أو معقول المعنى وعليه فهل الحق لأهل البلد وهو قول مالك , أو ~~للجالب وهو قول الشافعي , أو لهما وهو قول ابن العربي . ا ه . ( ص ) ولا ~~يفسخ ( ش ) أي : لا يفسخ البيع الناشئ عن التلقي ابن المواز واختلف قول ~~مالك في شراء المتلقي فروى عنه ابن القاسم , فإن عاد أدب ولا ينزع منه شيء ~~المازري وهذا هو المشهور عياض عن مالك وأكثر أصحابه عرضها على أهل السوق , ~~فإن لم يكن سوق فأهل المصر فيشترك فيها من شاء منهم ( تنبيه ) : لم يذكر ~~المؤلف في هذه أنه يؤدب وقد مر أنه ينهى , فإن عاد أدب وهو يقتضي أنه لا ~~أدب عليه في فعله ذلك ابتداء ولو فعله عالما بتحريمه وهو يخالف ما يأتي ~~للمؤلف من قوله وعزر الإمام لمعصية الله , أو لحق آدمي , ثم إن ما يأتي لا ~~يغني عن النص على الأدب هنا ; لأنك قد علمت أنه هنا في حالة خاصة فقول من ~~قال استغنى المؤلف عن ذكره هنا بما يأتي غير صحيح ( ص ) وجاز لمن على كستة ~~أميال أخذ محتاج PageV05P084 إليه ( ش ) أي : وجاز لمن منزله , أو قريته ~~خارجة عن البلد المجلوب إليها السلع بعيدة عنه على كستة أميال أخذ محتاج ~~إليه لقوته لا للتجر وليس هذا من التلقي المنهي عنه ; لأن المتلقي من يخرج ~~من البلد التي يجلب إليها وهنا مرت عليه وهو في منزله , أو قريته الساكن ~~بها ومفهوم على كستة أن من كان على دون الستة ليس حكمه كذلك وحكمه أنه لا ~~يجوز له الشراء المذكور . وأما من على أكثر من ms1675 كستة إلى يومين فله ذلك بلا ~~نزاع , وأما إن كان على أكثر من يومين فجائز له الشراء ولو للتجارة وليس من ~~التلقي الخروج للبساتين لشراء ثمر الحوائط ونحوها التي تلحق أربابها ~~الضرورة بتفريق بيعها وكذلك شراء الطعام وغيره من السفن بالسواحل إلا أن ~~يأتي من ذلك ضرر وفساد فهو كاحتكاره ولما أنهى الكلام على البياعات الفاسدة ~~وعلى مداركها ودلائلها ومحالها شرع في الكلام على أحكامها قال ابن شاس : ~~خاتمة لباب البيع الفاسد يذكر فيها ما يترتب على العقد الفاسد وما يتصل به ~~من قبض , أو فوات والمقصود النظر في نقل الضمان وفي نقل الملك فإلى الأولى ~~أشار بقوله ( ص ) وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ( ش ) يريد أن ضمان ~~المبيع في البيع الفاسد لا ينتقل من ضمان البائع إلى المشتري إلا بقبضه ~~قبضا مستمرا في العقد لا بتمكين المشتري منه ولا بإقباضه الثمن للبائع ~~خلافا لأشهب والمنتقل بالقبض عند ابن القاسم ضمان أصالة لا ضمان الرهان ~~المفصل فيه بين ما يغاب عليه وغيره وبين قيام البينة وعدم قيامها خلافا ~~لسحنون ; لأن المبتاع لم يقبضه إلا لحق نفسه على نحو ما يقبضه المالك لا ~~يوثقه كالرهان ولا للانتفاع به مع بقاء عينه كالعواري ولا دخل على احتمال ~~رده كما في الخيار وقيدنا القبض بالاستمرار لنحترز عما إذا اشترى سلعة شراء ~~فاسدا فقبضها المشتري , ثم ردها إلى البائع على وجه أمانة , أو غير ذلك كما ~~لو استثنى ركوب الدابة فهلكت بيد البائع فإن ضمانها من البائع وقبض المشتري ~~لها كلا قبض لأنه يقول كان لي أن أردها عليك وها هي في يدك وقيدنا أيضا ~~العقد بالمنبرم احترازا من بيع الخيار فإن الضمان من البائع ; لأنه لو كان ~~صحيحا كان الضمان فيه فأحرى الفاسد ولا غلة فيه للمشتري ولو كان صحيحا ~~وإنما ينتقل ضمان الفاسد من ضمان البائع لا ملكه PageV05P085 متفقا عليه , ~~أو مختلفا فيه بالقبض ولا ينتقل فيه الملك إلا بالفوات على المعروف من ~~المذهب وفي مفهوم الفاسد تفصيل فمنه ما ينتقل ضمانه ms1676 بالعقد ومنه ما ينتقل ~~ضمانه بالقبض والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به ( ص ) ورد ولا غلة ( ~~ش ) الضمير في رد عائد على المبيع والواو واو الحال أي : ورد والحال أنه لا ~~غلة تصحبه فالغلة للمشتري فلا يقال كلام المؤلف يحتمل له , أو عليه والمعنى ~~أن الغلة في البيع الفاسد تكون للمشتري إلى حين الحكم برد المبيع لكونه في ~~ضمانه إلى ذلك الوقت ; لأن الخراج بالضمان ولو علم بالفساد ولو في بيع ~~الثنيا الممنوعة على الراجح كما نقله ح عند قوله كبيع وشرط يناقض إلا أن ~~يشتري موقوفا على غير معين ويستغله عالما فيرد الغلة بخلاف ما إذا ظهر أنه ~~وقف على بائعه فإن المشتري يفوز بالغلة ولو علم بشرط أن يكون البائع رشيدا ~~( ص ) , فإن فات المختلف فيه بالثمن ( ش ) أي : فإن فات المبيع بيعا فاسدا ~~كله , أو أكثره بمفوت مما يأتي مضى بالثمن , إن كان مختلفا فيه بين الناس ~~ولو كان الخلاف خارج المذهب كمن أسلم في ثمر الحائط بعينه وقد أزهى ويشترط ~~أخذه ثمرا فيفوت بالقبض ومن أمثلة المختلف فيه ما يأتي للمؤلف في بيع ~~العينة بخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدا فتلزم بالمسمى أي ~~: الاثني عشر لأجلها إلى أن قال : وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات ~~وليس على الآمر إلا العشرة , أو يفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة ~~قولان والغرض منه , وإن لم يقل إلخ لكن لا يخفى أن القول الثاني مخالف لقول ~~المؤلف هنا , فإن فات مضى المختلف فيه كما أنه يخالفه أيضا قوله في بيوع ~~الآجال وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان فلم يمض ~~بالفوات بالثمن مع أنه مختلف فيه وقد ذكر المواق هناك أن ما ذكره المؤلف من ~~الفسخ هو المشهور وأن القول بالإمضاء بالثمن ضعيف ومن أمثلة المختلف فيه ما ~~يأتي للمؤلف في قوله ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه ومن أمثلته أيضا جمع ~~الرجلين سلعتيهما في ms1677 البيع ( ص ) وإلا ضمن قيمته حينئذ ومثل المثلي ( ش ) ~~أي : وإلا يختلف فيه بل كان متفقا على فساده وفات المبيع ضمن المشتري في ~~المقوم القيمة حين القبض وفي المثلي مثله , فإن تعذر المثلي فالقيمة كثمر ~~فات أبانه بخلاف الغاصب إذ لم يوجد المثل PageV05P086 يصير لوجوده ; لأنه ~~هنا دخل على تملكه فله شبهة ملك وأباحه له بائعه وعلى القول بالقيمة مع ~~التعذر تعتبر يوم التعذر ; لأنه وقت اجتماع العدم والاستحقاق فقوله : حينئذ ~~أي : حين القبض فحينئذ من الظروف التي تضاف للجمل أي : حين إذ قبض أي : وقت ~~قبضه وأجرة المقوم في ذلك , إن كان لا يقوم إلا بأجرة عليهما جميعا ; ~~لأنهما دخلا في البيع بمعنى واحد ( ص ) بتغير سوق غير مثلي وعقار ( ش ) ~~يعنى أن الفوات المذكور يكون بتغير السوق في العروض والحيوان دون العقار ~~والمثلي , فإن تغير السوق لا يفيتهما على المشهور وظاهره ولو اختلفت الرغبة ~~فيهما باختلاف الأسواق ; لأن غالب ما يراد له العقار القنية فلا يطلب فيه ~~كثرة ثمن ولا قلته وبأن الأصل في ذوات الأمثال القضاء بالمثل والقيمة ~~كالفرع فلا يعدل إليها مع إمكان الأصل فقوله : بتغير إلخ متعلق ب فات ولا ~~يحتاج إلى تقدير عامل ( ص ) وبطول زمان حيوان وفيها شهر وشهران واختار أنه ~~خلاف وقال : بل في شهادة ( ش ) يعني أن مجرد الطول بيد المشتري من غير ~~ضميمة نقل ولا تغير في بدن , أو سوق مفيت للحيوان ; لأن الطول مظنة التغير ~~, وإن لم يظهر وإذا فات مع المظنة فمع التحقق أولى والحيوان يشمل الآدمي ~~وقوله وفيها شهر وشهران واختار أنه خلاف وقال : بل في شهادة بيان لطول ~~الزمان الذي حكم بأنه فوت أي : والطول الذي هو مظنة للتغير شهر كما في كتاب ~~التدليس وفي كتاب السلم الثالث ليس الشهران ولا الثلاثة بفوت إلا أن يعلم ~~التغير واختار اللخمي أن ما في الكتابين خلاف حقيقي بقوله والثاني أحسن إلا ~~أن يكون المبيع صغيرا فإن المدة اليسيرة يتغير فيها وينتقل وقال : المازري ~~: ليس بين الموضعين خلاف حقيقي ms1678 وإنما هو اختلاف لفظي في شهادة أي : مشاهدة ~~أي : حضور أي : إن مالكا تكلم على حيوان بحسب ما شاهده وعاينه منه فمرة رأى ~~أن بعض الحيوانات يفيته الشهر لسرعة تغيره لصغر ونحوه ومرة رأى أن بعض ~~الحيوانات لا يفيته الشهر والشهران PageV05P087 أي : والثلاثة لعدم ذلك فيه ~~فالمراد بالشهادة هنا ما قابل الغيب وهو الحضور لقوله { عالم الغيب ~~والشهادة } ( ص ) وبنقل عرض ومثلي لبلد بكلفة ( ش ) يعني أن نقل العروض ~~كالحيوان والثياب والمثلي كقمح من موضع إلى آخر مفيت إذا كان بكلفة من كراء ~~, أو خوف طريق , أو مكس فيرد قيمة العرض ومثل المثلي في محلهما واحترز ~~بكلفة من الحيوان الذي ينتقل بنفسه فإن نقله لا يفيته إلا في خوف طريق ولا ~~مفهوم لبلد بل لو نقل من موضع إلى موضع ببلد واحد فالحكم كذلك فالمدار على ~~قوله بكلفة والمراد ما شأنه الكلفة ولو نقله بعبيده ودوابه مثلا ( ص ) ~~وبالوطء ( ش ) أي : ومن المفوت وطء المشتري للمبيع بكرا , أو ثيبا رفيعة , ~~أو وخشا لتعلق القلب بالأمة الموطوءة ولاستلزام الوطء المواضعة المستلزمة ~~لطول الزمان المفوت في الحيوان وفهم منه أن الغيبة عليها ليست فوتا وهو ~~كذلك عند ابن القاسم في الوخش ولا استبراء فيها , إن ادعى عدم الوطء سواء ~~صدقه البائع , أو كذبه وأما الرفيعة , فإن ادعى عدم الوطء وصدقه فلا تفوت ~~ولكن تستبرأ , وإن كذبه فإنها تفوت , وإن قال وطئتها صدق في الرائعة والوخش ~~, وإن لم يذكر شيئا فهو على عدم الوطء فيهما أي : فلا تستبرأ الوخش ولا ~~تفوت وأما الرائعة فلا تفوت ولكن تستبرأ لما علمت أنه إذا غاب وادعى عدم ~~الوطء وصدقه البائع فإنها لا تفوت ويجب استبراؤها فأولى إذا لم يذكر شيئا ~~وتوجيه الشارح يفيد أن المفيت هو وطء البالغ الذي يوجب الاستبراء في ~~المطيقة وأما غيره فلا إلا أن تكون بكرا ويفتضها ; لأنه من تغير الذوات ( ص ~~) وبتغير ذات غير ( ش ) أي : كعقار بذهاب عينه واندراسه والدور بهدمها ~~وبنائها والأرض بغرسها وقلع الغرس منها وأما المثلي فلا ms1679 يفيته ذلك لقيام ~~مثله مقامه ومن تغير الذات تغير الدابة بالسمن والهزال بخلاف سمن الأمة ~~وأما هزال الأمة فمفيت بخلاف الإقالة فليس بمفيت فيها كسمنها ( ص ) وخروج ~~عن يد ( ش ) أي : ومما يفيت المبيع خروجه عن يد مبتاعه بهبة , أو صدقة , أو ~~عتق , أو بيع صحيح , أو حبس من المشتري عن نفسه وقيدنا البيع بالصحيح ~~احترازا من الفاسد فإنه غير مفيت وقيدنا الحبس بكونه من المشتري عن نفسه ~~احترازا عما إذا , أوصى الميت بشراء دار , أو بستان , وأن PageV05P088 يحبس ~~فاشترى ذلك الوصي شراء فاسدا وحبسه يظهر على ما يأتي في الرد بالعيب أنه ~~يفسخ البيع الفاسد تأمل . ثم إن بيع البعض فيما لا ينقسم , وإن قل كبيع ~~الكل وأما فيما ينقسم , فإن بيع أكثره كبيع كله وأكثره ما زاد على النصف ~~وإلا فيفوت منه ما وقع فيه البيع , والتولية والشركة لا يحصل بهما فوت وفي ~~الإقالة نظر ( ص ) وتعلق حق كرهنه وإجارته ( ش ) أي : ومما هو مفيت للمبيع ~~الفاسد تعلق حق غير المشتري كرهنه ولا يقدر على خلاصه وإلا لم يكن فوتا ~~وإجارته ولا يقدر على فسخها بتراض , أو كونها مياومة وإخدامه مدة معينة ~~كالإجارة والكراء الفاسد يفيته الكراء الصحيح ويكون الربح في الكراء الصحيح ~~للمكتري كراء فاسدا كالغلة في البيع الفاسد ولا يردها المكتري في المدة ~~التي اكترى إليها على ما صوبه ابن المواز ونقله ابن يونس عنه خلافا لظاهر ~~المدونة في أن المكتري كراء فاسدا لا غلة له ; لأنه لا ضمان عليه والخراج ~~بالضمان بخلاف البيع فإن ضمانه من مشتريه ولما دخلت الأرض فيما يفوت بتغير ~~ذاته كما قدمنا تكلم على ما يفيت ذاتها فقال : ( ص ) : وأرض ببئر وعين وغرس ~~وبناء عظيمي المؤنة ( ش ) يريد أن الأرض تفوت بحفر بئر فيها وإجراء عين ~~إليها , أو فتق فيها , أو غرس شجر زاد ابن شاس , أو قلعه منها , أو بناء ~~ويشترط كون الغرس والبناء عظيمي المؤنة كما يشترط ذلك أيضا في البئر والعين ~~فإن لم تعظم المؤنة لم يفت منها ms1680 شيء ورد جميعها وأفهم كلامه أن الزرع لا ~~يفيت وهو كذلك قاله محمد فيفسخ البيع , ثم إن كان الفسخ في الإبان فعلى ~~المشتري كراء المثل ولا يقلع زرعه , وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه ~~واشتراط عظم المؤنة في الغرس والبناء ; لأن شأن غيرهما من البئر ~~PageV05P089 والعين عظم المؤنة وربما يفهم من التعليل خروج بئر الماشية وهو ~~كذلك وبعبارة وحذف قوله عظيمي المؤنة من الأول لدلالة الثاني فلما كان ~~الثاني أدل على المراد أخره وذكره معه ( ص ) وفاتت بهما جهة هي الربع فقط ~~لا أقل وله القيمة قائما على المقول والمصحح ( ش ) ما مر حيث كان البناء ~~والغرس محيطين بالمبيع وتكلم الآن على ما إذا كانا على حدة من غير إحاطة ~~والمعنى أن الغرس والبناء إذا وقعا في جهة من المبيع فاسدا , فإن كانت قيمة ~~تلك الجهة منفردة ربع , أو ثلث قيمة الجميع فإن تلك الجهة تفوت فقط دون ~~غيرها من باقي الأرض الذي لا غرس ولا بناء فيه فيرد للبائع , وإن كانت قيمة ~~تلك الجهة الواقع فيها البناء , أو الغرس من قيمة الجميع أقل من الربع فلا ~~يفوت شيء منها ويرد جميعها إلى البائع وعلى البائع قيمة بناء وغرس المشتري ~~قائما يوم الحكم على ما عند المازري وعند ابن محرز حيث قالا الصواب أن له ~~قيمة غرسه وبنائه قائما ; لأنه فعل بشبهة وعند ابن رشد القيمة مقلوعا يوم ~~جاء به وإذا علمت ما قررنا ظهر أن لا مفهوم للربع في فوات الجهة بل ومثله ~~الثلث وأما النصف فمن قبيل الأكثر بدليل أنهم جعلوا الثلث حد اليسير فما ~~زاد عليه كثير على ما عليه ابن عرفة وإنما اقتصر المؤلف على الربع لأجل ~~قوله لا أقل ; لأنه لو قال : هي الثلث فسد قوله لا أقل لدخول الربع في ~~الأقل فيوهم أنه لا يفوت شيئا وقوله فقط راجع لقوله جهة أي : إنما تفوت ~~الجهة فقط دون غيرها من باقي الأرض الذي لا غرس ولا بناء فيه فإنه يرد ~~للبائع وليس راجعا لقوله ms1681 هي الربع لإيهامه أن ما فوق الربع ليس كالربع وقد ~~علمت أن مثله الثلث بل والنصف على ما يفيده كلام أبي الحسن وانظر صفة ~~التقويم في شرحنا الكبير ولما أنهى الكلام على المفوت باتفاق , أو على ~~المشهور ذكر ما فيه الخلاف على السواء بقوله ( ص ) وفي بيعه قبل قبضه مطلقا ~~تأويلان ( ش ) يعني أنه جرى في بيع أحد العاقدين الشيء المشترى فاسدا بيعا ~~صحيحا قبل قبض أحد البائعين له ممن هو بيده منهما بأن يبيعه المشتري وهو ~~بيد بائعه , أو يبيعه البائع وهو بيد المشتري تأويلان أحدهما أنه فوت وعليه ~~, فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع فإنه يلزمه قيمته لبائعه ~~يوم بيعه PageV05P090 وإن كان البائع له البائع بعد ما قبضه المشتري وقبل ~~رده منه فإن بيعه يمضي ويكون بيعه نقضا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن ~~للمشتري ثانيهما ليس بفوت وعليه , فإن كان البائع له المشتري فإنه لا يجب ~~عليه قيمته ويستمر بيد بائعه ويجب عليه رد ثمنه لربه , إن كان قبضه منه , ~~وإن كان البائع له البائع فإنه يكون بمنزلة ما إذا باعه بيعا فاسدا وقبضه ~~المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له وضمانه , إن حصل فيه ~~ما يوجب الضمان منه ولا فرق بين كون المشترى شراء فاسدا وبيع بيعا صحيحا ~~قبل قبضه ممن هو بيده مما يفيته حوالة الأسواق أم لا كان البائع له المشتري ~~, أو البائع وهذا معنى قوله مطلقا ولا يصح تفسير الإطلاق بقول بعضهم سواء ~~كان البيع صحيحا , أو فاسدا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقا ( ص ) ~~لا , إن قصد بالبيع الإفاتة ( ش ) أي : لا , إن علم المشتري الفساد فباعه ~~قبل قبضه , أو بعده وقصد بالبيع الإفاتة فلا يمضي ولا يفيته اتفاقا معاملة ~~له بنقيض قصده ابن عبد السلام إنما يتم الاتفاق إذا واطأه المشتري على ذلك ~~أما لو لم يعلم قصده فلا يبعد أن يختلف فيه وبعبارة : لا إن قصد أي : ~~المشتري اتفاقا والبائع على أحد ms1682 القولين ; لأن يده قوية ولا مفهوم للبيع بل ~~والهبة والصدقة لا العتق فإنه فوت لتشوف الشارع للحرية وأما التولية ~~والشركة فليستا بفوت وفي الإقالة نظر وينبغي أن تكون فوتا ; لأنها بيع ~~وظاهره ولو كان العتق لأجل والظاهر أن القول قوله في دعواه قصد الإفاتة , ~~أو عدمه بيمينه حيث لم يقم دليل على كذبه وإذا حصل المفيت في البيع الفاسد ~~ووجبت القيمة في المقوم والمثل في المثلي ولم يحكم القاضي بعدم الرد ووجوب ~~الغرم على المشتري , ثم زال الموجب ارتفع المفيت , إن عاد المبيع إلى حاله ~~كان عوده اختياريا كشراء , أو ضروريا كإرث وصار كأنه لم يحصل فيه مفوت ورد ~~إلى بائعه فقوله : ( وارتفع المفيت , إن عاد ) أي : ارتفع حكمه وهو عدم ~~الرد , إن عاد المبيع لا المفيت أي : إن عاد المبيع فاسدا لحالته التي كان ~~عليها ولا يتأتى في طول الزمان ولا في العتق إلا أن يعتق وهو مدين ويرد ~~الغرماء ما أعتقه ولا في الموت ولا في إذهاب العين نعم يتأتى في تغير ذات ~~وفي نقل العرض وفي الهبة والصدقة والبيع وأشار بقوله ( إلا بتغير سوق ) إلى ~~أن المفيت إذا كان تغير السوق فيما يفيته تغير السوق , ثم عاد السوق لما ~~كان عليه فإنه لا يرتفع بذلك حكم الفوت ووجب على المشتري ما وجب من غرم في ~~غير مثلي وعقار ; لأنهما لا يفيتهما تغير السوق ; لأن تغير السوق ليس من ~~سببه PageV05P091 فلا يتهم فيه بخلاف غيره في الغالب ; ولأن تغير السوق لما ~~كان لا ينضبط لسرعة تقلبه وغيره من باقي المفوتات ينضبط كان ارتفاعه كالعدم ~~ولما أنهى الكلام على البيعات المنهي عنها بنص الشارع شرع في ذكر بياعات لا ~~نص فيها عنه وإنما يتوصل بها إلى المنهي عنه فمنعت حماية للذريعة والذريعة ~~بالذال المعجمة الوسيلة إلى الشيء وأصلها عند العرب ما تألفه الناقة ~~الشاردة من الحيوان لتنضبط به , ثم نقلت إلى البيع الجائز المتحيل به على ~~ما لا يجوز وكذلك غير البيع على الوجه المذكور فهو من مجاز المشابهة ms1683 ~~والذرائع ثلاثة ما أجمع على إلغائه كالمنع من زرع العنب لأجل الخمر وما ~~أجمع على إعماله كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله عند ذلك ~~وما اختلف فيه كالنظر للأجنبية والتحدث معها وبيوع الآجال ومذهب مالك منعها ~~ابن عرفة بيوع الآجال يطلق مضافا ولقبا الأول ما أجل ثمنه العين وما أجل ~~ثمنه غيرها سلم والثاني لقب لتكرر بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل ~~انقضائه انتهى قوله لتكرر إلخ أخرج PageV05P092 به عدم تكرر البيع في ~~العقدة وتكررها من غير عاقدي الأول فقال : عاطفا على قوله وفسد منهي عنه # | 3( فصل ) ومنع للتهمة ما كثر قصده # ( ش ) أي : ومنع كل بيع جائز في الظاهر مؤد إلى ممنوع في الباطن للتهمة ~~بأن يكون المتبايعان قصدا بالجائز في الظاهر التوصل إلى ممنوع في الباطن ~~وذلك في كل ما كثر قصده للناس وفي بعض النسخ قصدا فيكون الفاعل ضميرا ~~مستترا في كثر عائدا إلى ما وقصدا تمييز محول عن الفاعل أي : ما كثر القصد ~~إليه ويحتمل النصب على الحال أي : ما كثر حالة كونه مقصودا ( ص ) كبيع وسلف ~~وسلف بمنفعة ( ش ) أي : كتهمة بيع وسلف وتهمة سلف بمنفعة فإن قصد الناس إلى ~~ذلك يكثر فنزلت التهمة عليه كالنص عليه مثال الأول أن يبيعه سلعتين ~~بدينارين إلى شهر , ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقدا فالسلعة التي خرجت من ~~اليد وعادت إليها ملغاة وخرج من يد البائع سلعة ودينار نقدا يأخذ عنهما عند ~~الأجل دينارين أحدهما عن السلعة وهو بيع والآخر عن الدينار المنقود وهو سلف ~~ومثال الثاني أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر ويشتريها منه بخمسة نقدا فآل أمر ~~البائع إلى أن شيئا مرجع إليه ودفع الآن خمسة يأخذ عنها بعد ذلك عشرة وإنما ~~منع تهمة بيع وسلف لأدائه إلى سلف جر منفعة ولذلك قال ابن راشد : كان ينبغي ~~لابن الحاجب أن يكتفي عن بيع وسلف ; لأن ذكر سلف جر منفعة يغني عنه ; ; لأن ~~البيع والسلف إنما منع لأدائه إلى سلف جر منفعة ms1684 وأجيب بأنه , وإن ~~PageV05P093 كان مؤديا إليه إلا إنه أبين في بعض الصور ; لأنه تعليل ~~بالمظنة فكان أضبط وبأن المنع في سلف جر نفعا صريح وفي غيره ضمني وبأن ~~الشيء قد يكون مقصودا لذاته أي : وهو سلف بمنفعة وقد يكون وسيلة كالبيع ~~والسلف فبينوا أن كلا منهما يقتضي المنع اتفاقا فلو اقتصر على ما يقصد ~~لذاته لم يلزم كثرة القصد فيما يقصد وسيلة ضرورة أن قصد المقاصد أقوى من ~~قصد الوسائل فلو عكس الإيراد كان صوابا وأدخلت الكاف الصرف المؤخر والبدل ~~المؤخر ( ص ) لأقل ( ش ) أي : كل ما قل القصد إليه لا يمتنع للتهمة عليه ~~وإنما يمتنع صريحه وقوله ( ص ) كضمان بجعل , أو أسلفني وأسلفك ( ش ) أي : ~~كتهمة ضمان بجعل وتهمة أسلفني وأسلفك مثال الأول أن يبيعه ثوبين بعشرة لشهر ~~, ثم يشتري منه أحدهما بالعشرة عند الأجل , أو قبله فقد آل أمره إلى أنه ~~دفع ثوبين ليضمن له أحدهما بثوب إلى الأجل ; لأنه قد يخشى عليه من السرقة , ~~أو التلف مثلا ولا خلاف أن صريح ضمان بجعل ممنوع ; لأن الضمان لا يكون إلا ~~لله . ومثال الثاني أن يبيع ثوبا بدينارين لشهر , ثم يشتريه منه بدينار ~~نقدا ودينار لشهرين فالثوب قد رجع إليه ودفع الآن دينارا سلفا للمشتري يأخذ ~~منه عند رأس الشهر الأول دينارين أحدهما في مقابلة ديناره والآخر سلف يدفع ~~مقابله عند رأس الشهر الثاني وقوله أسلفني وأسلفك بفتح الهمزة في الأول ~~وضمها في الثاني ; لأنه من باب الأفعال وباب الأفعال تفتح همزة أمره وتضم ~~همزة مضارعه فقوله : ما كثر قصده أدخل فيه جميع مسائل الباب الممتنعة ودخل ~~في قوله لأقل جميع مسائل الباب الجائزة فالأمثلة التي ذكرها المؤلف كلها ~~تكرار مع هذا لكنه ذكر المسائل الآتية مفصلة للمسائل الأولى المجملة ; لأن ~~ذكر الشيء مجملا , ثم ذكره مفصلا , أوقع في النفس فقال : ( ص ) PageV05P094 ~~فمن باع لأجل , ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فإما نقدا , أو ~~للأجل , أو أقل , أو أكثر بمثل الثمن , أو أقل , أو أكثر يمنع منها ms1685 ثلاث ~~وهي ما عجل فيه الأقل ( ش ) أشار بهذا إلى أن شروط بيوع الآجال المتطرق ~~إليها التهمة خمسة أن تكون البيعة الأولى لأجل فلو كانت نقدا كانت الثانية ~~نقدا , أو لأجل فليستا من هذا الباب . وأن يكون المشتري ثانيا هو البائع ~~أولا , أو من تنزل منزلته . وأن يكون ثانيا هو المبيع أولا وأن يكون البائع ~~ثانيا هو المشتري أولا , أو من تنزل منزلته والمنزل منزلة كل واحد وكيله ~~سواء علم الوكيل , أو الموكل ببيع الآخر , أو شرائه , أو جهلا وعبد كل , إن ~~كان غير مأذون له , أو مأذونا له وهو يتجر للسيد كوكيله , وإن اتجر لنفسه ~~جاز شراؤه وقيل يكره وقيل يمنع وسواء باع السيد , ثم اشترى العبد , أو باع ~~العبد , ثم اشترى السيد , وإن اشترى البائع الأول لأجنبي , أو لابنه الصغير ~~كره ذلك ومثل شراء الأب لابنه الصغير أي : لمحجوره شراء غيره من الأولياء ~~لمن في حجره وأما عكسه وهو شراء الأجنبي للبائع الأول , أو شراء محجوره له ~~فلا يجوز ; لأن كلا إنما يشتري له بالوكالة أي : آل الأمر إلى ذلك ; لأنه ~~لما أجاز الشراء الواقع له منهما له ابتداء بطريق الفضول فكأنه وكلهما على ~~ذلك ابتداء وبهذا لا يتكرر مع قوله قبل ووكيل كل بمنزلته وأن وارث كل ~~بمنزلته لكن أنت خبير بأن بموت المشتري حل ما عليه فصار البيع الأول كأنه ~~وقع بنقد ابتداء فخرجت المسألة بموته عن بيوع الآجال وأما لو مات البائع ~~الأول فالمسألة باقية على كونها من بيوع الآجال ولا يجوز لوارثه إلا ما جاز ~~له من شرائها قال في النوادر : وإذا باع المقارض سلعة بثمن لأجل جاز لرب ~~المال شراؤها بأقل منه ا ه . وأن يكون الشراء الثاني من صفة ثمنه الذي باع ~~به أولا كما يأتي , ثم إن الصور اثنتا عشرة صورة من ضرب ثلاث صور الثمن ~~الثاني وهو إما مثل , أو أقل , أو أكثر في أربع صور الشراء الثاني وهو إما ~~نقدا , أو للأجل الأول , أو إلى أقل , أو إلى أكثر ms1686 منه وضابط الجائز من هذه ~~الصور أن يتساوى الأجلان , وإن اختلف الثمنان , أو يتساوى الثمنان , وإن ~~اختلف الأجلان , وإن اختلف الثمن والأجل فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء , ~~فإن خرج منها قليل عاد إليها كثير فامنع وذلك في ثلاث صور بأن يشتري ما ~~باعه بعشرة بثمانية نقدا , أو لدون الآجل , أو باثني عشر لأبعد من الأجل ~~الأول ; لأن المشتري الثاني وهو البائع الأول في الأوليين يدفع ثمانية الآن ~~, أو بعد نصف شهر يرجع إليه بعد شهر عشرة والبائع الثاني وهو المشتري الأول ~~يدفع في الأخيرة بعد شهر عشرة يأخذ بعد شهر آخر اثني عشر فالبائع الأول ~~مسلف في الأوليين والمشتري الأول مسلف في الأخيرة , وإن خرج من اليد ~~السابقة كثير عاد إليها قليل فالجواز , وذلك في صورتين وهما أن يشتري ما ~~باعه بعشرة لأجل باثني عشر نقدا , أو لدون الأجل وهما مضمومتان إلى ~~PageV05P095 السبع الجائزة المتقدمة فجملة الجائزة تسع وهي شراء ما باعه ~~بعشرة بعشرة نقدا , أو لدون الأجل لدفع المشتري الثاني عشرة الآن , أو بعد ~~نصف شهر يأخذ عشرة بعد شهر فقد خسر التعجيل وإلى الأجل تقع مقاصة ولأبعد ~~يدفع المشتري الأول بعد شهر عشرة يأخذ بعد شهر مثلها فقط خسر التعجيل ~~وبثمانية للشهر تقع مقاصة بعد شهر في ثمانية ويدفع له المشتري الأول درهمين ~~لا في مقابلة شيء ولأبعد يدفع المشتري الأول بعد شهر عشرة يأخذ بعد شهر ~~ثمانية فقد خسر درهمين وباثني عشر نقدا , أو لدون الأجل يدفع اثني عشر يأخذ ~~عند الشهر عشرة فقد خسر درهمين وللشهر تقع مقاصة في عشرة ويدفع درهمين لا ~~في مقابلة شيء فقوله : بجنس الثمن المراد بالجنس هنا الصنف أي : بصنف ثمنه ~~كجيد بجيد ورديء برديء ومحمولة بمحمولة بدليل قوله الآتي والرداءة والجودة ~~ومنع بذهب وفضة وبسكتين وهل غير صنف طعامه إلخ وامتنع بغير صنف ثمنه فإن ~~المسائل الآتية مفهوم قوله بجنس ثمنه ولما ذكر أحوال تعجيل الثمن كله , أو ~~تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه على كل ms1687 حال في كل ~~الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أحد آجال ثلاثة وهي إلى دون الأجل الأول , ~~أو إليه , أو أبعد منه وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال القدر الثلاثة ~~المساواة للثمن الأول والنقص والزيادة عليه فتكون الصور تسعا يمتنع منها ~~أربع شبهها في المنع بقوله ( ص ) وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل ~~, أو بعضه ( ش ) أي : وكما امتنع فيما ما تعجل فيه الأقل كذا لو أجل من ~~الثمن الثاني بعضه ممتنع من صوره ما تعجل فيه الأقل كله وهو صورتان أن ~~يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الأجل لدفع قليل في كثير فهو سلف ~~جر نفعا , أو باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لأبعد من الأجل ; لأنه تعجل الأقل ~~وهو العشرة على بقية الأكثر فالمشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة خمسة عوضا عن ~~الخمسة الأولى وخمسة يأخذ عنها بعد شهر سبعة فهي سلف بمنفعة وكذا يمتنع ~~أيضا ما تعجل فيه بعض الأقل ويدخل فيه صورتان أيضا وهو أن يشتريها بثمانية ~~أربعة نقدا وأربعة للأجل ; لأنه يقع مقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن ~~الأربعة التي نقدها أولا فهي سلف بمنفعة , أو أربعة نقدا وأربعة لأبعد من ~~الأجل ; لأن المشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة ستة في مقابلة الأربعة الأولى ~~فهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد شهر مثلها فالعلة في الجميع واحدة ~~ويبقى من التسع خمس جائزة وهي أن يشتريها بعشرة خمسة نقدا والخمسة لدون ~~الأجل أوله , أو لأبعد , أو باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لدون الأجل , أو ~~للأجل والضمير المضاف إليه بعض عائد إلى الثمن وممتنع خبر مقدم وما تعجل ~~مبتدأ ويجوز أن يكون ممتنع مبتدأ وما بعده فاعل على مذهب من لا يشترط ~~الاعتماد وقوله كذا مفعول مطلق مؤكد عامله ممتنع أي : ممتنع كالامتناع ~~السابق في علته وهو سلف بمنفعة , وأو في كلامه للتنويع كما في شرح س ولما ~~كان من ضابط الجواز في الصور السابقة أن يستوي الأجلان ومن ضابط المنع أن ~~يرجع إلى اليد ms1688 السابقة بالعطاء أكثر مما خرج منها نبه على أنه قد يعرض ~~المنع للجائز في الأصل والجواز للممتنع في الأصل بقوله مشبها في المنع ( ص ~~) كتساوي الأجلين , إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين ( ش ) أي : كالامتناع ~~عند تساوي الأجلين , إن تعاقدا على نفي المقاصة ; لأن فيه تعمير الذمتين ~~فيلزم عليه ابتداء الدين بالدين وأما لو شرطا المقاصة , أو سكتا عنها جاز ; ~~لأن الأصل المقاصة فلم يبق غير الزائد في إحدى الذمتين فليس فيه إلا تعمير ~~ذمة واحدة ولو قال المؤلف : إن شرط كان أحسن أي : كان الشرط منهما , أو من ~~أحدهما فالتثنية ليست شرطا وانظر ما الحكم إذا باعها بعشرة لأجل , ثم ~~اشتراها بثمانية لأبعد من الأجل PageV05P096 واشترطا نفي المقاصة فيحتمل أن ~~يقال : بالجواز نظرا إلى أن الشرط ليس منافيا للعقد إذ المقاصة غير لازمة ~~بخلاف ما إذا كان للأجل فإن اشتراطها ينافي مقتضى العقد وهو لزوم المقاصة ~~ويحتمل أن يقال : بالمنع نظرا إلى أن المقاصة ممكنة وقد اشترط إبطالها فآل ~~الأمر إلى الدين بالدين ( ص ) ولذلك صح في أكثر لأبعد إذا شرطاها ( ش ) أي ~~: ولأجل أن تعمير الذمتين يؤثر المنع فيما أصله الجواز صح ما أصله المنع في ~~كل ممنوع كشرائه بأكثر من الثمن المبيع به كبيعها بعشرة لشهر وشرائها باثني ~~عشر لأبعد من الأجل , إن شرطا المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير ولو ~~سكتا عن شرط المقاصة بقي المنع على أصله ولا مفهوم لقوله في أكثر لأبعد إذ ~~باقي الصور الممتنعة كذلك ( ص ) والرداءة والجودة كالقلة والكثرة ( ش ) ~~مقتضى التشبيه أن الصور اثنتا عشرة صورة وأنه يمتنع منها ما امتنع مع القلة ~~والكثرة فكما يمتنع ما عجل فيه الأقل , أو بعضه يمتنع ما عجل فيه الأردأ , ~~أو بعضه ويجوز ما جاز وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إذا باع بجيد واشترى ~~برديء وعكسه ومنه البيع بمحمدية والشراء بيزيدية وعكسه , فإن وقع البيع ~~الثاني مؤجلا أيضا امتنع في الصور كلها للدين بالدين , وإن وقع البيع ~~الثاني نقدا فكذلك ms1689 لكن يستثنى صورتان وهما ما إذا اشتراه بالجيدة نقدا بمثل ~~, أو أكثر ; لأن مع تعجيل المساوي , أو الأكثر تنتفي تهمة البدل المؤخر ~~لعدم انتفاع البائع , وبعبارة والرداءة من جانب والجودة من جانب والمراد ~~الرداءة والجودة في الجوهرية والجنس متحد بدليل قوله , ومنع بذهب وفضة ~~والسكة متحدة بدليل قوله وبسكتين إلى أجل والعدد والرواج متحدان عملا بقوله ~~فيما سبق وحرم في نقد ربا فضل فما بقي الاختلاف إلا بالجودة والرداءة فقط ~~أي : مع اتحاد الوزن وتشبيه الرداءة وضدها بالقلة والكثرة من جهة النقص ~~والزيادة لا من جهة المنع والجواز فالأردأ كالأنقص والأجود كالأوفى وعليه ~~فما ليس فيه شيء زائد على القلة والكثرة يجري عليهما وما فيه علة أخرى ~~اعتبرت PageV05P097 أي : كاشتغال الذمتين وهي الدين بالدين , أو دوران ~~الفضل من الجانبين على ما ذكره ح فلا منافاة بين كون الجودة كالكثرة ~~والرداءة كالقلة وبين امتناع صور منها لا تمنع في الكثرة ( ص ) ومنع بذهب ~~وفضة ( ش ) أي : ومنع بيع السلعة بذهب وشراؤها بغير صنفه من نحو فضة , أو ~~عكسه لاتهامهما على الصرف المؤخر وصورها اثنتا عشرة صورة باعتبار البيع ~~بالذهب والشراء بالفضة وعكسه كذلك فلو انتفت تهمة الصرف المؤخر جاز كما ~~أشار إليه بقوله ( ص ) إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا ( ش ) بأن ~~تكون الزيادة الثلث وانظر لو عجل أقل من قيمة المتأخر جدا هل هو كذلك ; لأن ~~تهمة دفع قليل في كثير تنتفي بالكثرة المذكورة أم لا وينبغي الثاني ; لأن ~~المحتاج قد يأخذ القليل لحاجته ويدفع بعد ذلك الكثير جدا , ثم إن القلة ~~والكثرة والمساواة في هذه باعتبار صرف المثلي وعدمه ; لأن القلة والكثرة ~~والمساواة لا تتأتى إلا في الجنس الواحد وبعبارة جدا بأن يكون المعجل يزيد ~~على المؤخر بقدر نصف المؤخر كما لو باع ثوبا بدينارين لشهر , ثم اشتراه ~~بستين درهما نقدا وصرف الدينار عشرون ( ص ) وبسكتين إلى أجل كشرائه للأجل ~~بمحمدية ما باع بيزيدية ( ش ) يعني أنه يمنع البيع , ثم الشراء بسكتين إلى ~~أجل سواء اتفق الأجلان ms1690 , أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم ~~لا كاشتراء ما باعه بيزيدية بمحمدية للأجل الأول وأولى في المنع لو اشتراه ~~لدون الأجل , أو لأبعد منه , أو كانت السكة الثانية أدنى من الأولى ولذا ~~قال بعض : ونبه بالمثال الأدنى الأخف تهمة دون الأشد تهمة والصور ثماني ~~عشرة صورة لأن الشراء الثاني إما للأجل الأول , أو لأقرب منه , أو لأبعد ~~أما بمثل الثمن عددا , أو أقل , أو أكثر والسكة الثانية أما أجود من الأولى ~~, أو أدنى منها وكلها ممنوعة للدين بالدين لاشتغال الذمتين إلا إذا كانت ~~السكة الثانية جيدة نقدا وهي مساوية , أو أكثر كما مر في الرداءة والجودة ( ~~ص ) , وإن اشترى بعرض مخالف ثمنه جازت ثلاث النقد فقط ( ش ) أي : وإن اشترى ~~ثوبا باعه لشهر مثلا بعرض كجمل بعرض مخالف ثمنه الأول في الجنسية كبغل ~~فالبغل إما نقدا , أو للأجل الأول , أو لأقل منه , أو لأبعد منه وثمنه إما ~~مساو لثمن الجمل , أو أقل , أو أكثر فهذه ثلاثة مضروبة في الأربع الممتنع ~~منها تسع وهي ما أجل فيه الثمنان PageV05P098 للدين بالدين وجازت ثلاث ~~النقد فقط وهي أن يكون ثمن البغل المنقود مثل ثمن الجمل , أو أقل , أو أكثر ~~وأما صور الآجال التسع فممتنعة ; لأنه دين بدين فثمنه في كلام المؤلف منصوب ~~مفعول مخالف أي : بعرض مخالف جنسه جنس ثمنه الأول وسواء ساواه في قيمته , ~~أو نقص ثمنه عنها , أو زاد لا مرفوع بالفاعلية أي : ثمنه بمعنى قيمته مخالف ~~لقيمة العرض الأول بزيادة , أو نقص كما وقع عند الشارح إذ لا يتأتى في ~~النقد ثلاث على ذلك الفرض إذ هما اثنان فقط ومراده بالعرض ما قابل العين ~~فيشمل الطعام ولما أنهى الكلام على المبيع المقوم ونوع ثمنه إلى عين وطعام ~~وعرض موافق للثمن الأول , أو مخالف في القدر , أو في الصفة , أو في الجنس ~~شرع فيما إذا كان المبيع مثليا وهو إما عين الأول وإما مثله وإما مخالفه ~~فأفاد حكم العين والمثل بقوله ( ص ) والمثلي صفة وقدرا كمثله ( ش ) يعني ms1691 أن ~~من باع مثليا من مكيل وموزون ومعدود طعاما , أو غير طعام , ثم اشترى مثله ~~صفة كمحمولة , ثم محمولة وقدرا كإردب , ثم إردب فكأنه اشترى عين ما باع ومن ~~اشترى عين شيئه فإما نقدا , أو للأجل , أو لأقل منه , أو لأبعد إما بمثل ~~الثمن الأول , أو أقل , أو أكثر فيمنع منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل وهي ~~شراؤها ثانيا بأقل نقدا , أو لدون الأجل , أو بأكثر لأبعد ويجوز ما عداها ~~وهي بمثله نقدا , أو لدون الأجل وللأجل ولأبعد وبأقل للأجل ولأبعد وبأكثر ~~نقدا ولدون الأجل وللأجل ومحل كون الممنوع ثلاثا , إن وقع الشراء الثاني ~~قبل غيبة المشتري الأول على المثلي فإن غاب عليه يمتنع أيضا صورتان أخريان ~~وهما شراؤه ثانيا مثله بأقل للأجل , أو لأبعد منه وإليه أشار بقوله ( ص ) ~~فيمتنع بأقل لأجله , أو لأبعد , إن غاب مشتريه ( ش ) فيصير الممنوع خمسا ~~وهي شراؤه مثل الذي باعه بعشرة إلى شهر بعد الغيبة عليه بثمانية نقدا , أو ~~لنصف الشهر , أو للشهر , أو لشهرين , أو باثني عشر لشهرين ; لأن المشتري ~~الأول يصير له درهمان في الصور الخمس تركهما للبائع الأول في نظير غيبته ~~على المثلي والغيبة على المثلي لكونه لا يعرف بعينه تعد سلفا ومفهوم صفة هو ~~قوله فيما يأتي وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف , أو لا تردد ومفهوم ~~قدرا إنهما لو اختلفا في القدر , فإن كان المشترى ثانيا أقل من المبيع أولا ~~فهو كما لو اشترى أحد ثوبيه وسيأتي , وإن كان ثانيا أكثر من المبيع أولا ~~فهو كما لو اشترى ما باعه مع سلعة , فإن لم يكن غاب على المثلي منع السبعة ~~الآتية في قوله , ثم اشتراه مع سلعة , فإن غاب منعت الصور كلها للسلف الجار ~~نفعا , إن اشترى بالمثل , أو أقل وللبيع والسلف , إن اشترى بأكثر وقوله ~~كمثله لو قال : كعينه لكان أحسن إذ PageV05P099 ما ذكره المؤلف من الأخبار ~~بما لا فائدة فيه ( ص ) وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف , أو لا تردد ( ~~ش ) يعني أنه ms1692 اختلف لو اشترى غير صنف طعامه الموافق له في جنسه كقمح باعه ~~لشخص لأجل , ثم اشترى منه شعيرا , أو سلتا هل هو بمنزلة ما إذا اشترى غير ~~ما باع فتجوز الصور كلها , أو بمنزلة ما إذا اشترى عين ما باع لاتحاد الجنس ~~فيمنع ما عجل فيه الأقل وهي ثلاث , إن لم يغب وخمس , إن غاب تردد والصنفية ~~على حقيقتها على إثبات لفظ غير وبمعنى الجنسية على إسقاط غير أي : وهل جنس ~~طعامه المخالف له في الصنفية كقمح وشعير يقدر مخالفا له في الجنسية , أو لا ~~يقدر مخالفا له في الجنسية فيمنع ما عجل فيه الأقل ولما أنهى الكلام على ~~مثل المثلي شرع في الكلام على مثل المقوم وأنه كالغير فقال : ( ص ) : وإن ~~باع مقوما فمثله كغيره كتغيرها كثيرا ( ش ) يعني أن الشخص إذا باع مقوما ~~كفرس , أو ثوب بمائة لشهر , ثم اشترى مثله من فرس , أو ثوب آخر فإن الصور ~~كلها تجوز وكأنه اشترى غير جنس ما باع وهو مذهب المدونة ; لأن ذوات القيم ~~لا يقوم فيها مقام مثله وكذلك تجوز الصور كلها فيما إذا اشترى عين ما باع ~~من المقوم إلا أنه تغير تغييرا كثيرا بزيادة , أو نقص سواء اشتراه بمثل ~~الثمن الأول , أو أقل , أو أكثر نقدا , أو لدون الأجل الأول , أو له , أو ~~لأبعد منه والكاف في كغيره زائدة أي : فمثله غيره , أو فمثله في الصنفية ~~كغيره في الجنسية فليست زائدة ولما بين حكم ما إذا اشترى عين ما باعه , أو ~~جنسه , أو مثله أشار لبيان ما إذا اشترى بعضه بقوله ( ص ) , وإن اشترى أحد ~~ثوبيه لأبعد مطلقا , أو أقل نقدا امتنع لا بمثله , أو أكثر ( ش ) يعني أنه ~~إذا اشترى بعض ما باعه ففيه اثنتا عشرة صورة ; لأنه إما أن يشتري ذلك البعض ~~بمثل الثمن , أو أقل , أو أكثر نقدا , أو لدون الأجل , أو له , أو لأبعد . ~~الممتنع خمس صور وهي أن يشتريه بمثل الثمن , أو أقل , أو أكثر لأبعد , أو ~~بأقل نقدا , أو لدون الأجل ms1693 لما في المساوي والأكثر من سلف جر نفعا ولما في ~~الأقل نقدا , أو لدون الأجل , أو أبعد من بيع وسلف والجائز سبع صور وهي أن ~~يشتريه بمثل الثمن نقدا , أو لدون الأجل , أو بأكثر نقدا , أو لدون الأجل ~~وبمثل , أو أقل , أو أكثر للأجل فقوله : وإن اشترى أحد ثوبيه أي : أو غيره ~~والمراد أنه اشترى بعض ما باع وفهم من قوله ثوبيه بالإضافة أنه باعهما أولا ~~ولو قال ثوبين بلا إضافة لم يفهم منه ذلك وقوله مطلقا أي : كان الثمن ~~الثاني مساويا للأول , أو أقل منه , أو أكثر وقوله , أو أقل نقدا حقيقة , ~~أو لدون الأجل وقوله امتنع في الخمس صور وقوله لا بمثله أي : نقدا , أو ~~لدون الأجل وقوله , أو أكثر نقدا , أو لدون الأجل وسكت عن صور الأجل الثلاث ~~أي : بمثل الثمن , أو أقل , أو أكثر ( ص ) وامتنع بغير صنف ثمنه ( ش ) أي : ~~فلو اشترى البائع من المبتاع بعض ما باعه بغير صنف الثمن الأول كبيعهما ~~بذهب , أو محمدية لشهر , ثم يشتري أحدهما بفضة , أو بيزيدية , أو عكسه فإنه ~~يمتنع ; لأنه رجع إليه أحد ثوبيه وخرج منه ثوب وذهب يأخذ عنه عند الأجل فضة ~~وسواء كان الثمن الثاني نقدا , أو للأجل الأول , أو لأقل منه , أو لأبعد ~~بقدر قيمة الأول , أو بأقل منها , أو بأكثر فعلة المنع الصرف , أو البدل ~~المؤخر وهو مقيد بما إذا لم يكثر المعجل جدا فيجوز كما أشار إليه بقوله ( ص ~~) إلا أن يكثر المعجل ( ش ) فيجوز كبيعهما بدينارين لشهر وصرف كل دينار ~~عشرون درهما ويشتري أحدهما بخمسين PageV05P100 درهما نقدا فيجوز لبعد تهمة ~~الصرف المؤخر فقوله : وامتنع إلخ هذا فيما إذا اشترى بعض ما باعه وما مر من ~~قوله ومنع بذهب وفضة فيما إذا اشترى كل ما باعه وقوله وامتنع إلخ فيه أربع ~~وعشرون صورة باعتبار أن البيع بذهب والشراء بفضة وعكسه وقوله إلا أن يكثر ~~المعجل شامل لما إذا كان المعجل نقدا , أو لدون الأجل , أو بأقل لأبعد فقد ~~عجل المشتري الأول والظاهر ms1694 أنه يعتبر كثرة المعجل بالنسبة لما ينوب ما ~~اشترى من الثمن لا بالنسبة لجميع ثمن ما باع ( ص ) ولو باعه بعشرة , ثم ~~اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا , أو لأبعد بأكثر ( ش ) يعني أن البائع إذا ~~اشترى ما باعه من سلعة أخرى من عند المشتري الأول كثوب , أو شاة مثلا ~~فيتصور فيها اثنتا عشرة صورة يمتنع منها سبع وهي ما إذا كان الشراء الثاني ~~نقدا , أو لدون الأجل كان الثمن في السلعتين مثل الأول , أو أقل منه , أو ~~أكثر منه والسابعة بأكثر لأبعد من الأجل الأول وانظر تعليل المنع في شرحنا ~~الكبير وبقي من الاثنتي عشرة خمس جائزة وهي صور الأجل الثلاث وفيما إذا ~~اشترى مبيعه مع سلعة بمثل , أو أقل لأبعد كما سيصرح به المؤلف في قوله ~~وبمثل وأقل لأبعد فإنه مفهوم قوله وبأكثر لأبعد ( ص ) , أو بخمسة وسلعة ( ش ~~) عطف على مع سلعة لكن السلعة هناك من المشتري وهنا من البائع الأول كما لو ~~اشترى ثوبه المبيع بعشرة لشهر بأربعة , أو بستة , أو بخمسة وسلعة كعبد مثلا ~~والموضوع بحاله وهو أن الشراء الثاني نقدا , أو لأبعد وقوله ( امتنع ) جواب ~~عن السبع فيما قبلها وهي شراؤها مع سلعة وعن الثلاث , أو التسع في هذه وهي ~~ما إذا اشتراها بخمسة وسلعة ووجه كونها ثلاثا أن يكون الشراء الثاني نقدا , ~~أو لدون الأجل , أو لأبعد فهذه ثلاث , ووجه كونها تسعا أن يفرض ثمن السلعة ~~المشترى بها ثانيا مع الخمسة والسلعة خمسة , أو أربعة , أو ستة فيكون الثمن ~~في الشراء الثاني مثل الثمن الأول , أو أقل , أو أكثر فصوره ثلاث مضروبة في ~~الثلاثة الأول وهي النقد ولدون الأجل ولأبعد والجميع ممنوع والحاصل أن ما ~~عدا صورة الأجل ممنوعة سواء فرضتها ثلاثا , أو تسعا وللأجل نفسه جائز سواء ~~فرضته صورة واحدة , أو ثلاثا وانظر تعليل المنع في شرحنا الكبير وقوله ( ص ~~) لا بعشرة وسلعة ( ش ) مقابل الخمسة وسلعة مخرج من حكمه وهو المنع إلى ~~الجواز لكنه خاص بحالتي النقد أي : لا , إن اشترى سلعته ms1695 المبيعة بعشرة لشهر ~~بعشرة وسلعة مثلا كشاة نقدا , أو لدون الأجل فيجوز عند ابن القاسم ; لأن ~~مال البائع أنه دفع شاة وعشرة دنانير , أو أكثر نقدا يأخذ عوضا عن ذلك عشرة ~~دنانير إلى شهر ولا تهمة فيه وأما لأبعد فيمتنع عملا بقوله , أو لا يمتنع ~~ما تعجل فيه الأقل ولا يخفى جواز صورة الأجل كما في التي قبلها لوقوع ~~المقاصة إلا أن يشترطا نفيها ولا يتصور في هذه غير أربع صور يجوز منها ثلاث ~~وهي النقد ولدون الأجل وللأجل ويمتنع واحدة وهي لأبعد ا ه . وإنما لم يتصور ~~في هذه غير أربع ; لأن العشرة موجودة على كل حال والسلعة دائما زائدة على ~~العشرة كما هو فرض المسألة نعم , إن فرض البيع الأول لا بقيد العشرة تأتي ~~فيها الاثنتا عشرة لكنها تتداخل مع خمسة وسلعة , ثم عطف على عشرة قوله ( ص ~~) وبمثل وأقل لأبعد ( ش ) وهو مفهوم قوله بأكثر في قوله , أو لأبعد بأكثر ~~فحقه أن يذكره هناك وإنما أخره هنا لعطفه على الجائز ( ص ) ولو اشترى بأقل ~~لأجله , ثم رضي بالتعجيل قولان ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى ما باعه بأقل ~~من ثمنه للأجل الأول , ثم رضي PageV05P101 بتعجيل الثمن فهل يستمر الجواز ~~على حاله لا سيما حيث يكون الثمن عينا فإن الأجل فيها من حق من هو عليه فلا ~~تهمة , أو يمنع من التعجيل لاتهامهما على السلف بزيادة قولان للمتأخرين ~~وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر لأجله , ثم تراضيا بالتأخير , أو اشترى بأكثر ~~نقدا , أو لدون الأجل , ثم رضي بالتأخير لأبعد فلو قال وفيما آل للمنع وقد ~~وقع جائزا قولان لشمل جميع ما ذكر ( ص ) كتمكين بائع متلف ما قيمته أقل من ~~الزيادة عند الأجل ( ش ) هذا تشبيه في القولين والمعنى أن البائع إذا أتلف ~~ما باعه لأجل عمدا ولزمه غرم القيمة للمشتري حالة فهل إذا كانت أقل من ~~الثمن المؤجل يمكن البائع من الزيادة عند الأجل , أو لا يمكن إلا من مقدار ~~ما دفع من القيمة إذ يتهمان على السلف ms1696 بزيادة وقوله متلف اسم فاعل ما أي : ~~شيئا باعه بعشرة لشهر . مثلا مفعول متلف وقوله عند الأجل متعلق بتمكين ~~ويجوز أن يقرأ متلف بالتنوين وبالإضافة فمحل ما نصب , أو جر ولو قرئ متلف ~~بفتح اللام اسم مفعول لصح لكن لا دلالة فيه على تعيين من أتلف وقوله متلف ~~أي : عمدا وأما خطأ فيمكن اتفاقا إذ لا تهمة وقوله من الزيادة على حذف مضاف ~~أي : أخذ الزيادة فلا اعتراض ( ص ) وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب , ثم استرد ~~مثله مع خمسة منع مطلقا ( ش ) يعني أن من أسلم فرسا في عشرة أثواب لشهر ~~مثلا , ثم قبل الأجل استرد فرسا مثل الأول مع خمسة أثواب وأبرأه من الخمسة ~~الباقية فإنه يمنع سواء كانت الخمسة المزيدة مع الفرس معجلة , أو مؤجلة ~~للشهر , أو لدونه , أو لأبعد منه للسلف بزيادة وذلك ; لأن البائع آل أمره ~~إلى أسلف المشتري فرسا رد إليه مثله وهو عين , السلف وما أخذه من الأثواب ~~زيادة لأجل السلف فالمسلف هنا البائع قطعا وفي المسألة الآتية فهو تارة ~~البائع وتارة المشتري وإنما لم يجيزوا هذه إذا بقيت الخمسة لأجلها كما في ~~التي بعدها ; لأنه لما رجع إليه مثل سلعته علم أنهما قصدا السلف بخلاف ما ~~إذا رجعت عينها , أو رجع غير جنسها إذ كأنهما اشترطا رد العين , أو رد غير ~~الجنس فخرجا عن حقيقة السلف قاله في التوضيح في وجه كون الغيبة على المقوم ~~لا تعد سلفا , ثم قال : وفيه نظر ا ه . ولا مفهوم لقوله عشرة ولا لأثواب ~~وإنما المراد أنه أسلم مقوما كان ثيابا , أو غيرها كانت الثياب عشرة , أو ~~أقل , أو أكثر ولا مفهوم لقوله خمسة ولا لأثواب أي : كان المردود خمسة ~~أثواب , أو أقل , أو أكثر , أو دراهم , أو دنانير ; لأن العلة السلف بزيادة ~~( ص ) كما لو استرده إلا أن تبقى الخمسة PageV05P102 لأجلها ; لأن المعجل ~~لما في الذمة , أو المؤخر مسلف ( ش ) تشبيه في المنع أي : كما يمنع استرداد ~~المسلم إليه الفرس بعينه مع خمسة أثواب معجلة ms1697 , أو مؤجلة إلا أن تبقى ~~الخمسة المزيدة في هذه لأجلها الأول لا معجلة ولا مؤجلة بدونه ولا لأبعد ~~منه فيجوز ; لأن الفرس حينئذ في مقابلة خمسة فهي محض بيع وبقاء الخمسة ~~المصاحبة للفرس للأجل أسقطت المنع ولو عجلت الخمسة , أو أخرت لدون أجلها , ~~أو لأكثر منه فالمنع ; ; لأن الفرس مبيع بخمسة والمعجل لما في الذمة قبل ~~أجله , أو المؤخر عنه مسلف أما الأول فعلى المشهور ; لأنه لما ترتب له في ~~ذمته عشرة أثواب لشهر أعطاه منها خمسة الآن مع الفرس فالخمسة سلف يقبضها أي ~~: البائع من نفسه عند تمام الشهر والخمسة التي أسقطها عن ذمته مبيع بالفرس ~~واقتصر المؤلف على التعليل بالبيع والسلف ; لأنه المرضي عند الشيوخ ولطرده ~~في الجنس الواحد وغيره وأما المؤخر لما في الذمة فمسلف اتفاقا فقوله : لأن ~~المعجل إلخ تعليل لمقدر كما ترى وهو خاص بما بعد الكاف ; لأن المسألة ~~الأولى ليست معللة بذلك إذ لو عللت به لزم فيها الجواز فيما إذا بقيت ~~الخمسة لأجلها مع أنها ممتنعة مطلقا لما مر من السلف بزيادة أي : للتهمة ~~على ذلك وإنما كانت العلة في الأولى السلف بزيادة ; لأن رد المثل هو الغالب ~~في قضاء القرض وأما في رد العين فهو نادر في قضاء القرض وكذا رد غير الجنس ~~ولذا جعلت علة المنع في الثانية البيع والسلف ( ص ) وإن باع حمارا بعشرة ~~لأجل , ثم استرده ودينارا نقدا ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى حمارا بعشرة ~~لأجل , ثم تقايل مع بائعه على رده له وزيادة دينار نقدا فإنه لا يجوز سواء ~~كان الدينار المزيد من جنس الثمن , أو من غيره ; لأنه بيع وسلف ; لأن ~~المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلا الحمار الذي اشتراه ~~ودينارا ليأخذ من نفسه عند حلول الأجل عشرة تسعة عوضا عن الحمار وهو بيع ~~ودينارا عن الدينار السابق وهو سلف ( ص ) , أو مؤجلا منع مطلقا إلا في جنس ~~الثمن للأجل ( ش ) أي : وإن زاد المشتري للبائع مع الحمار دينارا مؤجلا ~~فإنه يمنع أيضا ms1698 كان التأجيل للأجل الأول , أو لدونه , أو لأبعد منه ; لأنه ~~فسخ دين في دين إلا أن يكون الدينار المؤجل من صنف الثمن الذي وقع البيع به ~~بأن يوافقه في سكنه وجوهريته ولا بد من موافقته في وزنه أيضا , وتأجيله ~~للأجل الأول لا لدونه ولا لأبعد منه فيجوز ; لأنه آل أمر البائع إلى أنه ~~اشترى الحمار بتسعة دنانير من العشرة وأبقى دينارا لأجله ولا محذور فيه قال ~~في توضيحه : والصور ست أي : صور الأجل ; لأن المزيد إما موافق , أو مخالف ~~وكل منهما إما لدون الأجل , أو له , أو أبعد منه ولا يجوز منها إلا صورة ~~واحدة PageV05P103 وهي المستثناة بقوله إلا في جنس الثمن للأجل وهذا إذا لم ~~تكن الزيادة فضة , فإن كانت فضة فيدخله البيع والصرف فأجره على ما تقدم وفي ~~معناه ما إذا باعه بيزيدية , ثم اشتراه مع زيادة بمحمدية , أو بالعكس ا ه . ~~أي : فيمتنع للصرف والبدل المؤخر إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا ~~للسلامة مما ذكر وبعبارة المراد بالجنس الصنف أي : صنف الثمن فيشمل اتحاد ~~السكة واتحاد الجودة والرداءة حتى لو اختلفت السكة , أو الجودة , أو ~~الرداءة منع ( ص ) , وإن زيد غير عين وبيع بنقد لم يقبض جاز , إن عجل ~~المزيد ( ش ) يعني أن ما مر إذا كان المزيد مع الحمار عينا , فإن كان غير ~~عين أي : غير ذهب , أو فضة بل عرض , أو حيوان والفرض أنه باع الحمار بغيره ~~لأجل جاز , إن عجل المزيد ; لأنه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا ~~مانع منه بخلاف ما إذا أخر المزيد لحصول فسخ الدين في مؤخر بالنسبة للمزيد ~~وكذلك إذا بيع الحمار على التعجيل بذهب , أو فضة ولم يقبض حتى وقع التقايل ~~بزيادة من المشتري سواء كان المزيد عينا , أو غيرها فإنه يجوز , إن عجل ~~المزيد مع الحمار فقوله : وبيع أي : الحمار بنقد أي : ذهب , أو فضة حالا ~~ينبغي أن تكون الواو بمعنى , أو فهي مسألة ثانية أعطاهما جوابا واحدا وهو ~~قوله جاز , إن عجل المزيد ms1699 , فإن تأخر امتنع ; لأنه , إن كان من جنس الثمن ~~الأول فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للمبيع وهو الحمار بباقي ~~الثمن , وإن كان من غير جنسه , فإن كان عينا والثمن عينا فهو صرف مؤخر , ~~وإن كان غير عين فهو فسخ ما في الذمة في مؤخر سواء كان الثمن عينا أم لا ~~وقيد بقوله لم يقبض للاحتراز عما إذا قبض فإنه يجوز ولو تأخر المزيد ; ~~لأنها بيعة ثانية وفسرنا قوله بنقد بما إذا كان الثمن عينا وهو حال ~~للاحتراز عما إذا كان عرضا فإن فيه تفصيلا , فإن كان معينا جاز مطلقا , وإن ~~كان غير معين جاز , إن عجل المزيد وانظر تفصيل هذه المسألة في شرحنا الكبير ~~, ثم لما , أوهم قوله في بيوع الآجال يمنع كذا منع البيعتين لارتباطهما كما ~~يقول ابن الماجشون وكان الأصح مذهب ابن القاسم في المدونة وهو صحة البيع ~~الأول وفساد الثاني فقط ; لأن الفساد دائر مع الثاني وجودا وعدما وبالقياس ~~على اقتضاء الطعام عن ثمن الطعام فلا يفسخ إلا الثاني دفع ذلك التوهم بقوله ~~( ص ) وصح أول من بيوع الآجال فقط ( ش ) على الأصح أي : وفسخ الثاني وخالف ~~ابن الماجشون وقال : يفسخان معا وهذا الخلاف مقيد بقيام السلعة أما إذا ~~فاتت بيد البائع الأول فهو ما أشار إليه بقوله ( ص ) إلا أن يفوت الثاني ~~فيفسخان وهل مطلقا , أو إن كانت القيمة أقل خلاف ( ش ) يعني أن المبيع إذا ~~فات بيد المشتري الثاني وهو البائع الأول بمفوت من مفوتات الفاسد فإن ~~البيعتين معا يفسخان ; لأنه بالفوات سرى الفساد للبيع الأول وحينئذ لا طلب ~~لواحد منهما على الآخر ; لأن المبيع فاسدا قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط ~~الثمن عن ذمة المشتري الأول برجوعه لبائعه والثمن الثاني ساقط عن المشتري ~~الثاني لفساد شرائه باتفاق لكن اختلف هل الفسخ للبيعتين في الفوات سواء ~~PageV05P104 كانت قيمة السلعة في البيع الثاني قدر الثمن الأول كعشرة , أو ~~دونه كثمانية , أو أكثر منه كاثني عشر وهو قول ابن القاسم وشهره ابن شاس ms1700 ; ~~لأنهما لما ارتبطا صارا في معنى العقد الواحد , أو محل فسخ الأول حيث كانت ~~القيمة التي لزمت البائع الأول في الشراء الثاني يوم قبضه أقل من الثمن ~~الأول بأن تكون ثمانية مثلا لا عشرة , أو اثني عشر ; لأنا , إن لم نفسخ ~~الأول حينئذ يلزم دفع القيمة معجلا وهي أقل ويأخذ عنه عند الأجل أكثر فهو ~~عين الفساد الذي منعنا منه ابتداء بخلاف ما إذا لم تفت , أو فاتت وكانت ~~القيمة مساوية للثمن الأول , أو أكثر منه فإنا إذا فسخنا الثانية ودفعنا ~~القيمة عشرة , أو اثني عشر وبقيت الأولى على حالها فلا محذور فيه ; لأنا ~~ندفع عشرة , أو اثني عشر ونأخذ عشرة وهو الأصح عند ابن الحاجب قال المؤلف : ~~وعبر عنه بعضهم بالمشهور خلاف في التشهير وقيدنا فواتها بيد المشتري الثاني ~~إذ لو فاتت بيد المشتري الأول لفسخت الثانية فقط واختاره الباجي قال : ولم ~~أر فيه نصا . ا ه . ثم لا شيء على المشتري الثاني لعدم وصول السلعة بيده ~~وإنما له على المشتري الأول الثمن الذي اشترى به فقوله : إلا أن يفوت ~~الثاني أي : مبيع الثاني أي : مبيع البيع الثاني فهو على حذف مضاف ; لأن ~~الذي يفوت إنما هو المبيع لا البيع . ولما جرت عادة كثير من أهل المذهب ~~بتذييل بيوع الآجال بما يعرف عندهم ببيع أهل العينة للمناسبة بينهما في ~~التحيل على دفع قليل في كثير , وعرفه ابن عرفة بأنه البيع المتحيل به إلى ~~دفع عين في أكثر منها ا ه . مثاله إذا باع سلعة بعشرة إلى شهر ثم اشترى ~~السلعة بخمسة نقدا فإن السلعة رجعت إلى يد صاحبها , ودفع خمسة يأخذ عنها ~~عشرة عند حلول الأجل فصدق على هذه الصورة , وما شابهها أن فيها بيعا متحيلا ~~به إلى دفع عين في أكثر منها , والمراد هنا بالبيع جنسه لأن التحيل وقع من ~~بيعتين . ا ه . وأصل عينة عونة بكسر العين من المعاونة قلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها سميت تلك البياعات بذلك لاستعانة البائع بالمشتري ~~على تحصيل غرضه أو ms1701 لحصول العين , وهو النقد لبائعها , وقد باعها بتأخير ~~قوله لاستعانة البائع المراد بالبائع هو الثاني الذي طلبت منه السلعة , ~~والمشتري هو الطالب , والمراد بتحصيل غرضه هو الربح فيها , وسماه بائعا ~~باعتبار المآل , وإلا فهو الآن لم يبع سلك المؤلف مسلكهم فقال # | 3( فصل في العينة ) # جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها بثمن , ولو بمؤجل بعضه ( ش ) ~~يعني أنه يجوز لمن طلبت منه سلعة ليست عنده أن يشتريها من رجل من أهل ~~العينة , ولو بثمن بعضه معجل , وبعضه مؤجل ليبيعها لمن طلبها منه بمعجل أو ~~بمؤجل على ظاهر الكتاب والأمهات , وكرهه في العتبية لأنه كأنه قال له خذها ~~بع منها حاجتك , والباقي لك ببقية الثمن للأجل , والغالب PageV05P105 أن ما ~~بقي لا يفي بقية الثمن فقوله بثمن متعلق بيشتري أي ما اشترى من أهل العينة ~~بثمن , وسواء اشتراه كذلك ليبيعه جميعه بثمن حال أو مؤجل كله أو بعضه , ~~ويدل على أن بثمن إلخ متعلق باشترى أن عياضا قال عقب ما سبق قال ابن حبيب ~~إذا اشترى طعاما أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه , ويؤخر بعضه لأجل فإن كان ~~اشتراه ليبيعه كله لحاجته بثمنه فلا خير فيه , وكأنه إذا باعه كله بعشرة ~~نقد أو عشرة لأجل قال له خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني , وما بقي فهو لك ~~ببقية الثمن , وإنما يعمل هذا أهل العينة , وهو قول مالك إلخ , ومشى ابن ~~شاس على هذا القول , وهو خلاف ما مشى عليه المؤلف من الجواز , وهو ظاهر ~~الكتاب والأمهات قاله عياض , وانظر الاعتراض على المؤلف في الشرح الكبير . ~~( ص ) وكره خذ بمائة ما بثمانين ( ش ) أي وكره أن يقول الرجل لمن سأله سلف ~~ثمانين بمائة لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة , ولكن هذه سلعة قيمتها ~~ثمانون خذ مني بمائة ما أي سلعة إذا قومت كانت بثمانين ( ص ) أو اشترها , ~~ويومئ لتربيحه , ولم يفسخ ( ش ) أي وكره أن يقول لبعض أهل العينة إذا مرت ~~بك السلعة الفلانية اشترها , ويومئ لتربيحه ابن رشد ms1702 , وكذا فإنا أربحك فيها ~~أو أشتريها منك من غير أن يراوضه على قدر الربح , ولا صرح به , وبعبارة لا ~~مفهوم ليومئ أي أو يصرح بأنه يربحه من غير بيان قدره أي الربح فالمراد ~~بالإيماء به أن لا يصرح بتفصيل الربح سواء أومأ أو صرح , وإنما صرح بقوله ~~ولم يفسخ مع الحكم بالكراهة لنفي توهم كون الكراهة على التحريم فقول ز وهذا ~~بعيد عن اصطلاحه , فيه نظر لأن المصنف ليس له اصطلاح في الكراهة فلا يستغنى ~~عنه بالحكم بالكراهة , وأما إذا صرح ببيان قدره فإنه يمنع فإن قلت قد ذكر ~~المؤلف فيما إذا قال اشترها بعشرة نقدا , وآخذها باثني عشر نقدا أن في جواز ~~ذلك وكراهته قولين مع أنه هنا صرح بقدر الربح وهو يخالف ما ذكرته من أنه ~~إذا صرح بقدر الربح فإن ذلك يوجب المنع قلت هذا فيما إذا وقع التأجيل من ~~الآمر فيما يشتري به , وما فيه القولان فيما إذا لم يقع فيه تأجيل , ~~والتأجيل يقوي جانب PageV05P106 السلف بخلاف ما لا تأجيل فيه . وحينئذ فلا ~~مخالفة بين المحلين , وأيضا فهذا من التفصيل في المفهوم أي مشبه له ( ص ) ~~بخلاف اشترها بعشرة نقدا , وآخذها باثني عشر لأجل ولزمت الآمر إن قال لي ~~وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة أو إمضاؤها ولزومه الاثني عشر ~~قولان ( ش ) هذا مخرج من قوله جاز لا من قوله ولم يفسخ لئلا يناقض ما بعده ~~فإن قلت سيأتي فيما إذا قال اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر نقدا ففي ~~الجواز والكراهة قولان , وهذا ينافي إخراجه من قوله جاز قلت لا ينافيه إذ ~~المراد بقوله جاز الجواز المستوي الطرفين المتفق عليه والمعنى أن الشخص إذا ~~قال لآخر اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وآخذها منك باثني عشر لأجل كشهر مثلا ~~فإنه لا يجوز لما فيه من سلف جر نفعا ثم تارة يقول الآمر لي وتارة لا يقول ~~لي فإن قال لي فإن السلعة تلزم الآمر بالعشرة ويفسخ البيع الثاني باثني عشر ~~لأجل وسيأتي ms1703 ما يكون للمأمور في تولية الشراء وهل إن لم يقل لي يفسخ البيع ~~الثاني وهو آخذها باثني عشر لأجل لكن إن كانت السلعة قائمة فترد بعينها وإن ~~فاتت بيد الآمر بمفوت البيع الفاسد فإن القيمة تلزم الآمر حالة يوم القبض ~~بالغة ما بلغت زادت على اثني عشر أو نقصت وهو قول ابن حبيب أو تمضي العقدة ~~الثانية مع الآمر باثني عشر لأجل من غير فسخ لأن المأمور كان ضامنا لها ولو ~~شاء الآمر عدم شرائها لكان له ذلك . وهذا رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك ~~قولان , واستشكل قوله إلا أن تفوت فالقيمة بأن ظاهره أنها مع الفوات لا فسخ ~~ولزوم القيمة فسخ وأجيب بأنه استثناء منقطع وكأنه قال وفي الفسخ مطلقا وترد ~~إن كانت قائمة لكن إن فاتت فالقيمة واستشكل أيضا بلزوم القيمة مع أن ~~المختلف فيه يمضي بالثمن لكن قد مر أنه أكثري ( ص ) وبخلاف اشترها لي بعشرة ~~نقدا أو آخذها باثني عشر نقدا أن نقد المأمور بشرط ( ش ) يعني أنه لا يجوز ~~أن يقول شخص لآخر اشتر لي السلعة الفلانية بعشرة نقدا وانقدها عني وأنا ~~أشتريها منك باثني عشر نقدا لأنه حينئذ جعل الدرهمين في نظير سلفه وتوليته ~~الشراء له فهو إجارة وسلف قاله غير واحد , وهذا يفيد أنه إذا حذف الشرط صح ~~كالبيع والسلف , وإن شرط النقد كالنقد بشرط , وهو خلاف قوله أن نقد المأمور ~~بشرط لكن قوله , وجاز بغيره أي وجاز النقد من المأمور بغير شرط من الآمر ~~يفيد أن شرط النقد حكمه حكم النقد بشرط وبعبارة , وعلل المنع بلزوم الإجارة ~~بشرط السلف إذ قد استأجر الآمر المأمور بدرهمين على أن يسلفه عشرة فمنع ~~لهذه العلة , ولكن إذا وقع تلزم السلعة الآمر بالنظر إلى قوله لي فقد روعي ~~هنا الآمر إن روعيت العلة المذكورة فمنع ذلك , وروعي قوله لي فلزمت الآمر ~~السلعة ( ص ) وله الأقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما ( ش ) أي , وللمأمور ~~على الآمر بعد أخذ سلفه في تولية الشراء عند ابن القاسم ms1704 في هذه الصورة , ~~وفي التي قبلها , وهي قوله اشترها بعشرة نقدا , وآخذها باثني عشر لأجل ~~الأقل من جعل مثله أو الدرهمين . وعند ابن رشد وابن زرقون لا جعل له , ~~وإليه أشار بقوله ( ص ) , والأظهر , والأصح لا جعل له ( ش ) إذ هو قول ابن ~~المسيب لأن جعلنا له الأجرة تتميم للسلف والربا الذي عقدا عليه ثم أنه إنما ~~يكون له الأقل حيث اطلع على ذلك قبل انتفاع الآمر بالسلف , وأما ~~PageV05P107 إن لم يعثر عليه حتى انتفع الآمر بالسلف بأن تمضي مدة يمكنه ~~فيها تحصيل الثمن فاختلف هل لا شيء له أو له أجر مثله بالغا ما بلغ قولان , ~~وهذا التقييد ذكره في المقدمات في الأولى , والظاهر جرى مثله في الثانية في ~~كلام المؤلف . ( ص ) وجاز بغيره كنقد الآمر ( ش ) أي وجاز هذا العقد بغير ~~اشتراط النقد سواء نقد المأمور أم لا , واستحق حينئذ الدرهمين كما يجوز حيث ~~نقد الآمر , وذلك بأن يدفع له عشرة , ويقول له انقدها وأنا آخذها منك بما ~~ذكر كما في ز , ونصه لكن قوله واستحق حينئذ الدرهمين فيه نظر مع كلام ابن ~~عرفة فإن ظاهره إذا لم ينقد المأمور ليس فيه إلا قولان أحدهما فيه الأقل ~~كما قال المؤلف , والثاني أن له أجر مثله , ونصه : فإن نقد المأمور ولم يمض ~~قدر مدة نفع المتسلف ففي لزوم الأقل من أجر مثله والربح أو أجر مثله فقط ~~ثالثها لا أجر له لأنه إتمام للربا لابن القاسم وسحنون مع ابن حبيب وابن ~~رشد , ولو مضى قدر مدة نفعه فالأخيران , وإن لم ينقد فالأولان . ( ص ) وإن ~~لم يقل لي ففي الجواز والكراهة قولان ( ش ) أي وإن لم يقل لي في الفرض ~~المذكور بأن قال اشترها بعشرة نقدا , وآخذها باثني عشر نقدا , ولم يقل ~~اشترها لي فقيل إن شراءه منه جائز من غير كراهة , وقيل إنه مكروه ثم إن جزم ~~المؤلف فيما مر بالكراهة فيما إذا قال له اشترها , وأنا أربحك من غير تسمية ~~قدر الربح مشكل مع حكايته القول هنا بالجواز ms1705 مع تسمية قدر الربح المحكوم له ~~هناك بالمنع , ومر الجواب عنه ( ص ) وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل , ~~وأشتريها منك بعشرة نقدا فتلزم بالمسمى , ولا تعجل العشرة , وإن عجلت أخذت ~~, وله جعل مثله ( ش ) يعني أن الآمر إذا قال للمأمور اشتر لي سلعة كذا ~~باثني عشر لأجل , وأشتريها منك بعشرة نقدا فإن ذلك يمنع لأن الآمر استأجر ~~المأمور على أن يبتاع له السلعة بعشرة يدفعها له فينتفع بها إلى الأجل ثم ~~يقضي عنه اثني عشر عند الأجل فهو سلف من الآمر بزيادة , وهي الدرهمان , ~~وإذا وقع هذا البيع الممنوع فالسلعة لازمة للآمر باثني عشر للأجل لأن شراء ~~المأمور له , وإنما وعده الآمر بسلف عشرة ليغرم عنه الدرهمين , وليس للآمر ~~تعجيل العشرة للمأمور الذي وعده بالشراء بها لأنه سلف بزيادة . وإن لم يطلع ~~على الأمر حتى عجلها للمأمور فإنها ترد للآمر , ولا تترك للمأمور للأجل , ~~ولما كان الآمر هنا مسلفا سلفا حراما فعومل بنقيض قصده فجعل عليه للمأمور ~~في تولية الشراء جعل مثله بالغا ما بلغ باتفاق لأنه ظالم , والظالم أحق ~~بالحمل عليه , والمسلف في القسمين قبله هو المأمور فعومل بنقيض قصده أيضا ~~فكان له الأقل من جعل مثله أو الدرهمين كما مر فقوله فتلزم بالمسمى أي ~~الحلال , وهو الاثنا عشر للأجل لا العشرة بدليل قوله ولا تعجل العشرة أي ~~للمأمور أي لأنه يؤدي إلى سلف جر نفعا كما علل به الشارح , وهو يفيد أنه ~~إذا عجل العشرة للبائع لم يمتنع ذلك ثم ظاهر التعليل المنع , ولو رضي الآمر ~~والمأمور بالتعجيل له ( ص ) وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات وليس ~~على الآمر إلا العشرة أو يفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة قولان ( ش ~~) يريد أن الآمر إذا قال اشترها باثني عشر إلى أجل , وأنا أشتريها منك ~~بعشرة نقدا فقد اختلف في ذلك على قولين كما قال فروى سحنون عن ابن القاسم ~~أن البيع الثاني بالعشرة لا يرد إذا فات بمفوت بل يمضي للآمر بالعشرة نقدا ~~PageV05P108 وعلى ms1706 المأمور الاثنا عشر للأجل يؤديها لبائعه عند الأجل فهو ~~مما يمضي بالثمن للاختلاف فيه . وقال ابن حبيب يفسخ على كل حال , وهو مراده ~~بالإطلاق لكن إن كانت السلعة قائمة ردت بعينها أو فاتت فعلى الآمر فيها ~~القيمة يوم قبضها فقوله إلا أن تفوت إلخ إيضاح يغني عنه الإطلاق أو يقال ~~الاستثناء من مقدر أي أو يفسخ الثاني مطلقا قائمة أو فائتة لكن إن كانت ~~قائمة ترد بعينها إلا أن تفوت فالقيمة ترد حينئذ . , ولما أنهى الكلام على ~~أركان البيع وشروطه , وما يعرض له من صحة وفساد , وكان من أسباب فساده ~~الغرر , وكان بيع الخيار مستثنى من ذلك بناء على أنه رخصة كما قال ابن عرفة ~~المازري في كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر المبيع خلاف ا ه . أتبع ذلك ~~بالكلام عليه فقال : # | 3( فصل في بيع الخيار ) # لذكر ما يتعلق بذلك ابن عرفة بيع الخيار بيع وقف بته أولا على إمضاء ~~يتوقع فقوله بيع وقف بته أولا إشارة إلى أن البت الأول يتوقف على إمضاء ~~يأتي فأخرج بيع البت , ويخرج ذو الخيار الحكمي لأن البيع الذي فيه خيار ~~حكمي لم يتوقف بته أولا على إمضاء يتوقع فيقال في الحكمي بيع آل إلى خيار ~~فإن قلت هل يحتاج إلى أن يقيد المحدود بقولنا بيع الخيار الشرطي قلت لا لأن ~~بيع الخيار لا يصدق على الحكمي . والفرق بين خيار التروي والنقيصة أن موجب ~~الخيار إما مصاحب للعقد أو متقدم عليه الأول التروي , والثاني النقيصة , ~~وهو الخيار الحكمي لأنه بعيب سابق على العقد ثم شرع في تنويع أمد الخيار ~~باختلاف المبيع فذكر أن أمد الخيار في الدار شهر بقوله ( ص ) إنما الخيار ~~بشرط كشهر في دار ( ش ) وأدخل بالكاف الخمسة الأيام والستة لأجل اختبار ~~جدرها وأسسها ومرافقها ومكانها وجيرانها , والدور والأرضون سواء , وكذا ~~بقية أنواع العقار فقوله كشهر إلخ مثال لمقدر أي ويختلف الخيار باختلاف ~~المبيع ككذا , ولنا أن نجعل كشهر إلخ من مدخول الحصر أيضا , وهو أحسن , ~~ويكون رادا بالأول على عبد الحميد ms1707 وابن حبيب والشافعي , وبالثاني على ~~الشافعي وأبي حنيفة القائلين بأن الخيار ثلاثة أيام في كل شيء أي إنما ~~الخيار ومدته بشرط , أي لا يثبت الخيار ومدته إلا بشرط أي إنما الخيار بشرط ~~إنما الخيار كشهر في دار , وكجمعة في رقيق , وثلاثة في ثوب إلخ ( ص ) ولا ~~يسكن ( ش ) أي لا يجوز للمشتري أن يسكن إذا كان ذلك كثيرا بشرط أو بغيره ~~ولولا اختبار حال الدار , ويفسد البيع باشتراطه هذا إذا كان بلا أجر ~~PageV05P109 فإن كان به جاز , وأما إن كان يسيرا فإن لم يكن لاختبار حالها ~~فيجري فيه ما جرى في الكثير من التفصيل , وإن كان لاختبار حالها فيجوز بشرط ~~وبدونه ولو بلا عوض . ( ص ) , وكجمعة في رقيق ( ش ) هذا نحو قولها , ~~والجارية مثل الخمسة الأيام والجمعة , وشبه ذلك لاختبار حالها ابن المواز , ~~وأجاز ابن القاسم الخيار في العبد إلى عشرة أيام . ا ه . وكلام ابن المواز ~~لا يخالف ما فيها , وإنما توسط في أمد الخيار في الرقيق لإمكانه كتم عيوبه ~~لإرادته البقاء عند سيده , وغيره من الحيوان ليس كذلك ( ص ) واستخدمه ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للمشتري أن يستخدم الرقيق في زمن خياره إن كان من عبيد ~~الخدمة , وإنما أجزنا له الاستخدام إذ لا يختبر إلا به بخلاف الدار فإنها ~~تختبر بغير سكنى , ولا شيء على المشتري في استخدامه , واستخدامه لا يستلزم ~~الغيبة عليه بأن تجعل الأمة تحت يد أمين , وتأتي وقت الخدمة فلا اعتراض . ( ~~ص ) وكثلاثة في دابة , وكيوم لركوبها , ولا بأس بشرط البريد أشهب والبريدين ~~, وفي كونه خلافا تردد ( ش ) الخيار في الدابة لا يخلو من ثلاثة أوجه الأول ~~لاختبار حالها لغير ركوبها من غلاء ورخص وكثرة أكلها وقلته وقوتها على ~~الحمل وضعفها الثاني لاختبار ركوبها في البلد الثالث لاختبار ركوبها خارج ~~البلد , والحكم في الأول ثلاثة أيام , ونحوها , والثاني يوم , وشبهه , ~~والثالث بريد , ونحوه عند ابن القاسم , وبريدان عند أشهب , وفي كونه خلافا ~~لابن القاسم فالبريد عند ابن القاسم ذهابا وإيابا , والبريدين عند أشهب أو ~~البريد كذلك ms1708 ذهابا , ومثله إيابا , والبريدان كذلك , وهو فهم أبي عمران أو ~~وفاقا , وعزاه في توضيحه لبعض الشيوخ فالبريد عند ابن القاسم ذهابا , ومثله ~~إيابا , وسكت عنه لوضوحه , والبريدان عند أشهب ذهابا وإيابا فصرح أشهب بما ~~سكت عنه ابن القاسم تردد , والأحسن لو قال تأويلان فقوله , وكثلاثة في دابة ~~ليس شأنها أن تركب كبقرة أو شأنها أن تركب , ولم يشترط اختبارها به فإن شرط ~~اختبارها به فزمن الخيار فيها يوم ونحوه , وإليه أشار بقوله ( وكيوم ~~لركوبها ) وهذا ظاهر إذا شرط اختبارها للركوب , وأما لو شرط اختبارها له ~~ولغيره كمعرفة أكلها فإنه يكون له الخيار فيها ثلاثة أيام ونحوها كما يظهر ~~, وظاهر كلام بعضهم أن دابة الركوب الخيار فيها يوم سواء اشترط اختبارها ~~بالركوب أم لا , وكلام الشارح يفيد أن قصد الركوب بمنزلة PageV05P110 شرط ~~اختبارها به , والتقرير الأول هو المرتضى , وهو الموافق لما في التوضيح , ~~وقوله ولا بأس إلخ هو فيما إذا اشترط اختبارها بالركوب خارج البلد , وما ~~قبله فيما إذا اشترط اختبارها به في البلد , وهذا ما عليه ح , وهو الظاهر ( ~~ص ) وكثلاثة في ثوب ( ش ) المراد بالثوب ما قابل ما مر فيشمل الكتب ونحوها ~~كالمثلي , وإنما كان الخيار فيها ثلاثة أيام , وإن كان لا يحتاج فيه إلا ~~إلى قياسه ومعرفة ثمنه لكن قال الباجي لكونه لا يسرع إليه التغير وسع فيه , ~~ولا يلزم تسليم المبيع للمبتاع إن كان لاختبار ثمنه أو للتروي في العقد , ~~وإن كان لاختبار المبيع , وبين ذلك في العقد لزم تسليمه له فإن وقع مطلقا ~~واتفقا على الإطلاق لم يلزم تسليمه له , وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد ~~صاحبه فسخ . ( ص ) وصح بعد بت , وهل إن نقد تأويلان ( ش ) يعني أن خيار ~~التروي يصح , ويلزم من التزمه بعد صدور البيع على البت هكذا وقع في المدونة ~~قال وهو بيع مؤتنف , وهو بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع , وما أصاب ~~السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري لأنه صار بائعا , واختلف الأشياخ هل ~~المدونة باقية على ظاهرها ms1709 سواء انتقد البائع الثمن أو لم ينتقده إذ ليس ~~عقدة حقيقة إذ المقصود به تطييب نفس من جعل له الخيار لا حقيقة البيع فلا ~~يلزم المحذور الآتي أو هي مقيدة بما إذا انتقد الثمن للبائع لأن الخيار ~~الواقع بعد ذلك كإنشاء عقدة على خيار , ولا مانع من ذلك , وعليه إن لم يكن ~~البائع قد قبض الثمن فإن جعل الخيار لا يصح حينئذ لأن البائع تقرر له ثمن ~~في ذمة المشتري أوجب له عنده سلعة فيها خيار فهو فسخ دين في دين , وأصل ابن ~~القاسم منع ذلك , وإلى ذلك أشار بالتأويلين , وإنما قال صح دون جاز لأجل ~~مفهوم قوله وهل إن نقد إلخ أي لا إن لم ينقد فلا يصح , ولو عبر بجاز لاقتضى ~~أنه يصح لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة , وليس كذلك , وهذا كله ما ~~لم يصرحا بجعل السلعة فيما في الذمة فيمنع قطعا ( ص ) وضمنه حينئذ المشتري ~~( ش ) أي وضمن المبيع الذي وقع فيه الخيار بعد البت المشتري لأنه صار بائعا ~~, وذلك لأن المشتري لما وافق البائع على ما جعل له من الخيار عد بائعا لأنه ~~أخرج السلعة عن ملكه لأن البيع لازم لوقوعه على البت , وظاهر قوله وضمنه ~~المشتري سواء جعل المشتري للبائع الخيار اتفاقا أو بالعكس على المذهب , ~~وقوله حينئذ أي حين إذ جعل الخيار بعد بت . ( ص ) وفسد بشرط مشاورة بعيد أو ~~مدة زائدة أو مجهولة ( ش ) يعني أن البيع إذا وقع بالخيار على شرط مشاورة ~~شخص بعيد عن موضع العقد فإنه يكون فاسدا للجهل بالمدة , والمراد بالبعيد أن ~~لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ مدة الخيار , وما ألحق به بأمد بعيد , وكذلك ~~يكون البيع فاسدا إذا وقع على خيار أكثر من خيار تلك السلعة , وما ألحق به ~~بكثير , وكذلك يكون البيع فاسدا إذا وقع على خيار لمدة مجهولة كما إذا وقع ~~الخيار لأحدهما إلى قدوم زيد , وليس لقدومه عادة تنتظر أو إلى أن تمطر ~~السماء أو إلى أن تضع زوجة البائع ms1710 أو المشتري ثم إنه يستمر الفساد فيما ~~PageV05P111 - ذكر ولو أسقط الشرط , قوله مشاورة بعيد أي والزمان ملغى , ~~وقوله أو مدة زائدة أي والزمان معتبر فتغايرا , وقوله مشاورة بعيد منظور ~~فيه للبعد , وقوله أو مجهولة لم ينظر فيه للبعد فتغايرا فلا تكرار ( ص ) أو ~~غيبة على ما لا يعرف بعينه ( ش ) يعني أن من اشترى ما لا يعرف بعينه بخيار ~~كالمكيل والموزون والمعدود , وشرط البائع أو المشتري الغيبة عليه فإن ذلك ~~يوجب فساد البيع لتردد المبيع بين السلفية والثمنية لأنه بتقدير الإمضاء ~~مبيع , وبتقدير الرد سلف لإمكان الانتفاع به . أما غيبة المشتري فواضح , ~~وأما غيبة البائع فيقدر أن المشتري التزمه وأسلفه له فهو بيع إن لم يرده , ~~وسلف إن رده وظاهره ولو طبع عليه خلافا للخمي , ونقله ابن عرفة عنه وقبله , ~~وأما ما يعرف بعينه فلا يفسد بشرط الغيبة عليه , ولو قال على مثلي لكان ~~أخصر , وطابق النقل إذ في بعض العروض ما لا يعرف بعينه فيقتضي كلامه منع ~~الغيبة عليه وليس كذلك , فإن قلت ما بيان التردد بين السلفية والثمنية فيما ~~إذا كانت الغيبة من البائع قلت قال في التوضيح في تعليل ذلك يقدر كأن ~~المشتري التزمه وأسلفه فيكون بيعا إن لم يرده , وسلفا إن رده قال الناصر ~~اللقاني يعني يقدر كأن المشتري التزمه في نفسه , وأخفاه عنادا ثم دفعه ~~للبائع على وجه السلف منه له فإن لم يرد المشتري الطعام بأن رد البيع فقد ~~باع الطعام من البائع بالثمن الذي تقرر في ذمته بالتزامه أولا , وإن رد ~~الطعام بأن أجاز الشراء كان الطعام سلفا مردودا ( ص ) أو لبس ثوب ( ش ) أي ~~وفسد البيع بشرط لبس ثوب لبسا منقصا ولا خصوصية للثوب بما ذكر بل حكم الدار ~~والدابة والعبد كذلك . وقوله ( ورد أجرته ) أي أجرة اللبس أي أرش اللبس أي ~~وإذا فسد البيع في اشتراط لبس الثوب ونقص كان على المبتاع قيمة لبسه , ولم ~~يجعلوه كسائر البيوع الفاسدة إذا فسخت لا يلزم المشتري رد الغلة لما مر من ~~أن لبس ms1711 الثوب ليس بغلة بل هو نقص من عين المبيع , واعلم أن الانتفاع ~~بالمبيع بالخيار إن كان كثيرا فلا يجوز اشتراطه , ولا فعله بغير شرط , ولو ~~كان لاختبار حال المبيع كركوب الدابة واستخدام العبد , وسكنى الدار هذا إذا ~~كان بلا كراء , وإلا فيجوز اشتراطه , وفعله بغير شرط , ولو لم يكن لاختبار ~~حال المبيع , وأما إن كان PageV05P112 - يسيرا فإن كان لغير اختبار حال ~~المبيع فحكمه كما مر في الكثير , وإن كان لاختبار حاله فإنه يجوز فعله , ~~واشتراطه مجانا , وحيث قلنا بجواز ما يجوز بالكراء فإنما يكون بعد علم ~~الكراء , وهذا يجري فيما يفعل بشرط , وفيما يفعل بغير شرط كأن يريد ركوب ~~الدابة ركوبا له ثمن , ولم يشترط ذلك حال العقد فإنه لا يفعله إلا بأجر ~~يتفق عليه مع ربها ثم أشار المؤلف إلى ما يقطع الخيار أخذا من قول ابن عرفة ~~دليل رفعه قول وفعل المازري , وترك هو عدمهما . ا ه . أي عدم القول والفعل ~~كما إذا بقي المبيع على خيار بيد أحدهما بعد أمده فإنه يرفع الخيار فالترك ~~هو قوله ( ص ) ويلزم بانقضائه , ورد في كالغد ( ش ) أي ويلزم المبيع على ~~خيار من هو بيده من المتبايعين بمضي زمن الخيار , وما ألحق به ردا وإمضاء ~~كان ذا الخيار أو غيره فإذا كان بيد المشتري لزمه إمضاء البيع كان ذا ~~الخيار أو غيره , وله الرد في كالغد , وإن كان بيد البائع لزمه الرد أي رد ~~البيع كان ذا الخيار أو غيره , وله الرد في كالغد , ولما حمل بعضهم العبارة ~~على الإمضاء أشكل عليه الرد أو على الرد أشكل عليه الإمضاء , وما جاءتهم ~~الحيرة والوقفة إلا من جعلهم الضمير في يلزم عائدا على الخيار أو البيع , ~~ونحن نقول ويلزم المبيع ردا وإمضاء كما نقله ابن غازي ( ص ) وبشرط نقد ( ش ~~) عطف على بشرط مشاورة أي وفسد بشرط كذا , وبشرط نقد , وظاهره أن الشرط كاف ~~في الفساد , وهو المذهب , ولعله لتنزل الشرط منزلة النقد بالفعل , وفيه نظر ~~لأن شرط النقد لا يحصل به التردد ms1712 بين السلفية والثمنية , والأحسن أن يقال ~~لما كان يحصل النقد مع شرطه غالبا أوجب اشتراط النقد الفساد تنزيلا للغالب ~~منزلة اللازم , وظاهر كلامه الفساد , ولو أسقط الشرط , وهو كذلك على ~~المشهور فليس كشرط السلف , ومفهوم قوله بشرط نقد أن التطوع بالنقد لا يفسد ~~لضعف التهمة كما لو أسلفه بعد عقد البيع , ولا يلزم المشتري إيقاف الثمن ~~إذا طلبه البائع اتفاقا بخلاف المواضعة والغائب لانحلال العقد هنا وانبرامه ~~هناك . وشبه في فساد شرط النقد مسائل سبعا بقوله ( ص ) كغائب وعهدة ثلاث ~~ومواضعة ( ش ) يعني إذا باع شيئا غائبا على البت , واشترط في العقد نقد ~~الثمن فإنه يفسد العقد حيث كانت الغيبة بعيدة , وكان المبيع غير عقار لتردد ~~المنقود بين الثمنية والسلفية فإن كان عقارا أو غيره , وقربت غيبته ~~كالثلاثة أيام فلا يفسد شرط النقد فيه كما مر في بابه فإجماله هنا لجمع ~~النظائر , وكذلك يفسد البيع إذا باع أمة أو عبدا على عهدة الثلاثة , واشترط ~~النقد للثمن في العقد , وأما اشتراط PageV05P113 النقد في عهدة السنة فلا ~~يفسد العقد لقلة الضمان فيها لأنه لا يرد فيها إلا بعيوب ثلاثة فاحتمال ~~الثمن فيها للسلف ضعيف بخلاف عهدة الثلاث فاحتمال السلف في الثمن قوي لأنه ~~يرد فيها بكل حادث , وكذلك يفسد البيع إذا باع أمة تتواضع , واشترط النقد ~~للثمن في العقد لاحتمال أن تظهر حاملا فيكون سلفا أو تحيض فيكون ثمنا , ~~وبعبارة أي وقع بيعها على شرط المواضعة لا إن اشترط عدمها أو كان العرف ~~عدمها كما في بياعات مصر فلا يضر شرط النقد لكن لا يقر أن على ذلك بل تنزع ~~من المشتري , ويجبران عليها , وأما من تستبرأ فلا يضر اشتراط نقد الثمن ~~فيها , والفرق أن احتمال الحمل فيمن تتواضع أقوى منه فيمن تستبرأ . ( ص ) ~~وأرض لم يؤمن ريها ( ش ) يعني أن من آجر أرضا لم يؤمن ريها إجارة على البت ~~, واشترط في عقد كرائها انتقاد ثمنها فإن عقد الكراء يكون فاسد الدور أنه ~~بين السلفية والثمنية لأنها إن رويت كان أجرا , وإن ms1713 لم ترو كان سلفا فإن ~~كانت مأمونة كأرض النيل جاز النقد فيها . ( ص ) وجعل ( ش ) يعني أن من جاعل ~~شخصا على الإتيان بعبده الآبق أو بعيره الشارد , واشترط المجعول له انتقاد ~~الجعل في العقد فإنه يكون فاسدا , وظاهر المؤلف مع ظاهر ما يأتي له في باب ~~الجعل إنما يفسده شرط النقد لا التطوع به مع أنه مخالف لما فيها من أن ~~النقد يفسد مطلقا انظر نصها مع ما فيه في شرحنا الكبير ( ص ) وإجارة لحزر ~~زرع ( ش ) يعني أن من استأجر شخصا يحزر زرعه أو يحصده مدة معلومة بأجرة ~~معلومة فإنه لا يجوز له اشتراط انتقاد الكراء , ويفسد العقد به لأن الزرع ~~ربما يتلف فتنفسخ الإجارة إذ لا يمكن فيه الخلف فهو إن سلم كان أجرة , وإن ~~لم يسلم كان سلفا , وما مشى عليه هنا مبني على أنه لا يجب على رب الزرع ~~خلفه إذا تلف , وأما على المذهب من أنه يجب على ربه خلفه إذا تلف فلا يفسد ~~باشتراط النقد , ويأتي تحقيقه في باب الإجارة . ( ص ) وأجير تأخر شهرا ( ش ~~) صورتها شخص استأجر شخصا معينا أو دابة معينة بقبض منفعة من ذكر بعد شهر ~~من يوم العقد فإنه لا يجوز اشتراط النقد للأجرة في عقد الكراء , ويفسد بذلك ~~, وقيدنا الأجير بكونه معينا لما يأتي من أن الكراء المضمون يتعين فيه ~~تعجيل الأجرة أو الشروع , ومقتضى كلام المؤلف أن ما دون الشهر لا يمتنع فيه ~~النقد , وليس كذلك إذ لا يجوز شرط النقد إذا تأخر فوق نصف الشهر , ونحوه ~~على ما يفيده كلام المواق في مسألة السفينة ولما ذكر ما يمتنع فيه النقد ~~بشرط ذكر ما يمتنع فيه تطوعا إلا أنه مخصوص بما لا يعرف بعينه لأن العلة ~~فيه فسخ الدين في الدين , وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة دينا فقال ( ص ~~) ومنع , وإن بلا شرط في مواضعة وغائبة وكراء ضمن وسلم بخيار ( ش ) يعني أن ~~من باع أمة بخيار , وهي ممن يتواضع مثلها فإنه لا يجوز النقد فيها ms1714 في أيام ~~الخيار , ولو تطوعا لأنه يؤدي إلى فسخ الدين في الدين بيانه أن البيع إذا ~~تم بانقضاء زمن الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شيء ~~لا يتعجله الآن , وكذلك من باع ذاتا غائبة على الخيار فلا يجوز النقد فيها ~~للعلة المذكورة . وكذلك من أكرى دابة غير معينة , وهو المراد بالكراء ~~المضمون , وصدر ذلك على خيار في عقد الكراء في إمضائه ورده , وسواء ~~PageV05P114 كان الخيار للمكري أو للمكتري فإنه لا يجوز النقد فيه للعلة ~~المذكورة , وانظر ما قدر أجل الخيار في الكراء المضمون هل يحد بزمان أو هو ~~بقدر الحاجة , ولا مفهوم لقوله مضمون قال أبو الحسن المضمون , والمعين سواء ~~على مذهب ابن القاسم في المدونة ا ه . وإنما امتنع النقد في الكراء بالخيار ~~, ولو تطوعا , وجاز في البيع بالخيار تطوعا لأن اللازم في النقد في البيع ~~بالخيار التردد بين السلفية والثمنية , وهذا إنما يؤثر مع الشرط , وأما في ~~الكراء حيث كان فيه الخيار فاللازم فيه فسخ ما في الذمة أي في مؤخر , وهذا ~~يتحقق في النقد , ولو تطوعا فتأمله , وكذلك من أسلم على شيء بخيار لأحدهما ~~فإنه لا يجوز النقد فيه مطلقا لما فيه من فسخ الدين في الدين , وذلك لأن ما ~~يعجل من النقد في زمن الخيار سلف في ذمة المسلم إليه , ولا يكون ثمنا إلا ~~بعد مضي مدة الخيار وانبرام البيع ففي نقضه قبل انبرام البيع فسخ ما في ~~الذمة في مؤخر , وهو المسلم فيه , واعلم أن موضوع هذه المسألة أن رأس المال ~~فيها مما لا يعرف بعينه بأن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا , وسيأتي أن مدة ~~الخيار في السلم لما يؤخر إليه رأس المال , وهو ثلاثة أيام , ولا ينظر لجنس ~~المسلم فيه من عقار أو غيره . ( ص ) واستبد بائع أو مشتر على مشورة غيره ( ~~ش ) يعني أن من باع سلعة أو اشتراها على مشورة غيره كزيد مثلا ثم أراد ~~البائع أو المشتري أن يبرم البيع دون مشورة زيد فإن له ms1715 أن يستقل بذلك , ولا ~~يفتقر انبرام البيع إلى مشورته قوله على مشورة أي المشورة المطلقة , وأما ~~المشورة المقيدة بأن باع على مشورة فلان بأنه إن أمضى البيع مضى بينهما , ~~وإلا فلا فليس له الاستبداد لأن هذا اللفظ يقتضي توقف البيع على اختيار ~~فلان بخلاف ما إذا كانت المشورة مطلقة , وقوله على مشورة غيره أي , والثمن ~~, والمثمن معلومان , وما مر من قوله وعلى حكمه أو حكم غيره أو رضاه في ~~الثمن أو المثمن فلا منافاة ( ص ) لا خياره ورضاه ( ش ) يعني أن من باع ~~سلعة أو اشتراها على خيار فلان أو على رضاه ثم أراد أن يبرم البيع , ويستقل ~~به دون خيار فلان أو دون رضاه فإنه ليس له ذلك , ولا بد من رضا فلان أو ~~خياره في إمضاء البيع أو رده , والفرق بينهما وبين المشورة أن مشترط ~~المشورة اشترط ما يقوي به نظره , ومشترط الخيار أو الرضا لغيره معرض عن نظر ~~نفسه ( ص ) وتؤولت أيضا على نفيه في مشتر ( ش ) يعني أن أبا محمد وابن ~~لبابة تأولا المدونة على نفي الاستبداد في حق المشتري خاصة في الخيار ~~والرضا للغير فليس له أن يستقل بانبرام البيع أو رده دون من جعل له الخيار ~~أو الرضا , وأما البائع فله ذلك أي له أن يستقل بذلك لقوة تصرفه في ملكه ( ~~ص ) وعلى نفيه في الخيار فقط ( ش ) أي في حق البائع والمشتري , والمعنى أن ~~من باع سلعة أو اشتراها على خيار فلان أو على رضاه ثم أراد أن يبرم البيع ~~أو يرده دون خيار فلان أو دون رضاه فإنه ليس له ذلك في الخيار فقط , وأما ~~الرضا فلكل من البائع والمشتري أن يستقل بانبرام البيع ورده من غير توقف ~~على رضا من جعل له ذلك , والفرق بين الخيار والرضا أن المعلق عليه , وهو ~~الخيار قد يحصل , ولو بقوله اخترت كذا بخلاف الرضا فإنه أمر باطني لا يعلم ~~, وقد يخبر بخلاف ما عنده فلم يعتبر ( ص ) وعلى أنه كالوكيل فيهما ( ش ) ~~يعني أن المدونة ms1716 تأولها بعضهم على أن الذي اشترط رضاه وخياره كالوكيل في ~~الخيار والرضا , وإليهما يعود ضمير التثنية , وإذا كان كالوكيل فلكل واحد ~~من البائع والمشتري الاستبداد ما لم يسبق الوكيل بالإجازة أو الرد للبيع ~~كما يأتي في باب الوكالة , وإن بعت , وباع فالأول إلا بقبض . ثم أشار إلى ~~رافع الخيار من الفعل بقوله ( ص ) ورضا مشتر كاتب أو زوج PageV05P115 ش ) ~~يعني أن من اشترى أمة أو عبدا على الخيار فكاتبه أو دبره أو أعتقه في زمن ~~الخيار فإن ذلك يعد رضا منه بالبيع , ويلزمه ذلك , وكذا إذا زوج الأمة في ~~زمن الخيار فإنه يعد رضا منه , ولا خلاف في ذلك , وأما العبد إذا زوجه في ~~أيام الخيار ففيه خلاف , والمشهور أنه يعد رضا منه , وإليه أشار بقوله ( ص ~~) ولو عبدا ( ش ) وظاهر قوله أو زوج أن العقد كاف ( ص ) أو قصد تلذذا ( ش ) ~~يعني إذا فعل فعلا كتجريدها , وأقر على نفسه أنه قصد بذلك الفعل تلذذا فإنه ~~يعد رضا منه فقوله أو قصد تلذذا أي بفعل لم يكن موضوعا لقصد التلذذ بدليل ~~قوله أو نظر الفرج , وأما الفعل الموضوع لقصد التلذذ فهو محمول فيه على قصد ~~التلذذ أقر أنه قصده أم لا . ( ص ) أو رهن أو آجر أو أسلم للصنعة أو تسوق ~~أو جنى إن تعمد ( ش ) المشهور , وهو مذهب المدونة أن المشتري إذا رهن الأمة ~~أو العبد أو غيرهما في أيام الخيار أن ذلك يكون رضا منه , وظاهره , وإن لم ~~يقبضه المرتهن لكن ينبغي أن تكون هذه الأمور كلها بعد قبض الشيء المشترى , ~~ولا يرد علينا ما يأتي في الرهن من أن الراهن إذا باع الرهن قبل قبضه يمضي ~~لأن ذلك باق على ملكه فهو أقوى بخلاف هذا فإنه لم يدخل في ملكه , ومما يعد ~~رضا بانبرام البيع إذا آجر المشتري المبيع في أيام الخيار , وكذا لو أسلم ~~للصنعة أو تسوق به أي أوقفه للبيع غير مرة أو جنى على المبيع عمدا في أيام ~~الخيار , وأما جنايته عليه خطأ فإنه ms1717 يرده , وما نقص , ومثل العبد الدابة من ~~أنه إذا جنى عليها المشتري عمدا كان ذلك رضا منه بلزوم البيع , وإن جنى ~~عليها خطأ ردها , وما نقص من ثمنها , وإن كان عيبا مفسدا ضمن الثمن كله ( ص ~~) أو نظر الفرج ( ش ) يعني أن المشتري إذا نظر إلى فرج الأمة في أيام ~~الخيار فإنه يعد رضا منه بلزوم البيع له لأن فرج الأمة لا يجرد للبيع قاله ~~في المدونة . ( ص ) أو عرب دابة أو ودجها ( ش ) يعني أن المشتري إذا عرب ~~الدابة بأن فصدها في أسافلها في أيام الخيار فإن ذلك يعد رضا منه بلزوم ~~البيع , وكذلك إذا ودجها بأن فصدها في أوداجها في أيام الخيار فإن ذلك يعد ~~رضا منه بلزوم البيع , وكذلك إذا هلب ذنبها بأن جزه في أيام الخيار فإن ذلك ~~يعد رضا منه بلزوم البيع له ( ص ) لا إن جرد جارية ( ش ) يعني أن المشتري ~~إذا جرد الجارية في أيام الخيار فإن ذلك لا يعد رضا منه إلا أن يقصد بذلك ~~التلذذ فيعد رضا منه ( ص ) , وهو رد من البائع ( ش ) يعني أن كل ما مر أنه ~~رضا من المشتري رد من البائع إذا حصل منه في زمن خياره , واستثنى المتأخرون ~~من ذلك كاللخمي الإجارة , وإليه أشار بقوله ( ص ) إلا الإجارة ( ش ) أي ~~فليست من البائع برد لأن الغلة له زاد اللخمي , والإسلام للصنعة , وهذا ما ~~لم تزد مدة الإجارة عن مدة الخيار , وإلا كانت ردا من البائع , ويجري مثله ~~في الإسلام للصنعة بعمله مدة , ولكن هذا من الإجارة . ( ص ) ولا يقبل منه ~~أنه اختار أو رد بعده إلا ببينة ( ش ) يعني أن من له الخيار من بائع أو ~~مشتر إذا ادعى بعد انقضاء زمن الخيار , وما ألحق به أنه اختار PageV05P116 ~~الإمضاء ليأخذها من يد غيره إن لم تكن في يده أو يلزمها لغير من هي في يده ~~فلا يقبل منه , وكذلك لا يقبل منه أيضا أنه اختار الرد بعد انقضاء زمن ~~الخيار , وما ألحق به ليلزمها لمن ms1718 ليست في يده أو يأخذها ممن هي في يده , ~~ولا بد من بينة تشهد له بما ادعاه من اختياره الإمضاء أو الرد لأنه ادعى ما ~~الأصل عدمه , وينبغي أن يكون من جعل له الخيار من غيرهما كذلك ( ص ) ولا ~~بيع مشتر ( ش ) أي أن بيع المشتري للسلعة في زمن خياره لا يدل على رضاه بها ~~فهو مصدر مرفوع منفي عطف على قوله لا إن جرد جارية , ويحتمل النهي مع الفعل ~~, ويجزم , وهو المناسب لقولها , ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار , وإنما ~~الإشكال من جهة عد التسوق رضا دون البيع , وهو أقوى منه , وقد يفرق بأن ~~التسوق لما كان متكررا دل على الرضا بخلاف البيع قد يقع من أول وهلة ( ص ) ~~فإن فعل فهل يصدق أنه اختار بيمين أو لربها نقضه قولان ( ش ) أي وعلى كل من ~~النفي والنهي لو باع المشتري , ولم يخبر البائع باختياره , ولا أشهد به , ~~وادعى أنه اختار قبل البيع , وخالفه البائع , وأراد نقض البيع أو أخذ الربح ~~فهل يصدق المشتري في دعواه الاختيار قبل البيع بيمين ؟ حكاه ابن حبيب عن ~~مالك وأصحابه , وهو لابن القاسم في بعض روايات المدونة , وهو يمين تهمة ~~تتوجه على المشتري , ولو لم يحققها البائع لعلم يدعيه أو لا يصدق المشتري ~~أنه اختار قبل البيع , وللبائع نقض بيع المشتري , وإن شاء أجازه أو أخذ ~~الثمن , وهو رواية علي بن زياد لكن لا فائدة في نقض بيعه لأنه إذا نقضه ~~لكان للمشتري أخذ السلعة لأن أيام الخيار لم تنقض , وإنما للبائع الربح فقط ~~فالصواب أن يقول أو لربها ربحه أي ربح المشتري الحاصل في بيعه , ويصح حمل ~~كلام المؤلف على ما إذا كان النزاع بينهما بعد أيام الخيار , ووقع البيع في ~~أيام الخيار , ولا يعارضه قولهم إن المبيع يلزم من هو في يده عند انقضاء ~~مدة الخيار , وهو لم يكن حين انقضائها في يد البائع , وحينئذ فيلزم المشتري ~~, ولا كلام للبائع في نقض بيع المشتري لأنه لم يكن في يد المشتري حين ~~انقضاء ms1719 مدة الخيار بل في يد المشترى منه فمن حجة البائع أن يقول إنما بعته ~~قبل أن تختاره فقد بعت ما في ملكي بغير إذني فلي رده , وانظر إيضاح هذه ~~المسألة في شرحنا الكبير . ولما أنهى الكلام على مشترط الخيار شرع في ~~الكلام PageV05P117 على موانع تمنعه منه , وهي على ما ذكر هنا خمسة أشار ~~لها بقوله ( ص ) , وانتقل لسيد مكاتب عجز , ولغريم أحاط دينه ( ش ) يعني ~~إذا باع أو اشترى من لا حجر عليه بخيار ثم طرأ عليه مانع حجر من رق أو فلس ~~أو موت أو جنون أو إغماء فإنه ينتقل ما كان له إلى من صار إليه فينتقل لسيد ~~مكاتب عجز عن أداء كتابته ما كان له من رد أو إمضاء , ولا يبقى للمكاتب بعد ~~عجزه لما يلزم عليه من تصرفه بغير إذن سيده , وينتقل ما كان لمدين باع أو ~~اشترى على خيار له ثم فلس أو مات , وعليه دين محيط بماله لغريم أحاط دينه ~~بمال المدين الحي أو الميت فلهم الأخذ , ويكون الربح للمفلس , والخسارة ~~عليهم بخلاف المفلس يؤدي عنه الثمن , هذا ما كان من فضل أو نقص فللمفلس أو ~~عليه , والفرق بينهما أن الثمن لازم للمفلس , والذي ابتاع بخيار لم يلزمه ~~ثمن إلا بمشيئة الغرماء فلم يجب أن يدخلوا على الورثة ضررا . ( تنبيه ) : ~~قوله ولغريم عامله محذوف أي وانتقل خيار المدين لغريم إلخ فهو من عطف الجمل ~~, ولا يصح جعله معطوفا على لسيد مكاتب لأن فاعل انتقل المذكور خيار المكاتب ~~بخلاف فاعل المقدر , ويجري مثل ذلك في قوله ولوارث إلخ انتهى ( ص ) ولا ~~كلام لوارث إلا أن يأخذ بماله ( ش ) يعني إذا اتفقت الغرماء على أخذ أو رد ~~فلهم , ولا كلام لوارث معهم إلا أن يأخذ الوارث بماله الخاص به بعد رد ~~الغرماء , وانظر لو اختلف الغرماء فرد بعضهم , وأجاز آخرون فهل يكونون ~~كالورثة , ويجري فيهم ما جرى فيهم من قياس أو استحسان أو تكون الورثة أحق ~~بنصيب الراد دون بقية الغرماء , ويدخل ذلك في قول المؤلف ms1720 إلا أن يأخذ بماله ~~, وفي قول المدونة فإن ردوا أي الغرماء لم يكن لورثته الأخذ إلا أن يؤدوا ~~الثمن من أموالهم دون مال الميت انتهى , ويحمل كلامها على ردهم كلهم أو ~~بعضهم ( ص ) ولوارث ( ش ) يعني أن من له الخيار إذا مات قبل انقضائه , وقبل ~~اختياره فإن الحق في ذلك ينتقل لورثته حيث لا دين عليه أو معه غريم لم يحط ~~دينه لأن من مات عن حق فلوارثه , وأما لو كان معه غريم أحاط دينه بمال ~~الميت فهو ما قبله ثم إن اتفقت الورثة على شيء من رد أو إجازة أو اختلفوا ~~ورضي البائع بالتبعيض فلا إشكال , وإن امتنع من تبعيض صفقته , وأبى من أخذ ~~نصيب الراد بحصته من الثمن . فهو ما أشار إليه المازري والمؤلف بقوله ( ص ) ~~, والقياس رد الجميع إن رد بعضهم ; والاستحسان أخذ المجيز الجميع ( ش ) أي ~~, والقياس عند أشهب رد الجميع إن رد بعضهم فيكلف مريد الإمضاء الرد مع ~~مريده لأن نصيب الراد عاد لملك البائع , ولا يلزمه بيعه إلا ممن أحب ~~PageV05P118 والاستحسان عنده أخذ المجيز الجميع أي يمكن من أراد الإجازة من ~~أخذ نصيب الراد , ويدفع جميع الثمن للبائع لترتفع العلة التي شكاها من ~~التبعيض , ولما ذكر في المدونة القياس , والاستحسان في ورثة المشتري , وسكت ~~عنه في ورثة البائع , واختلف شيوخها هل هم كورثة المشتري أو لا أشار لذلك ~~بقوله ( ص ) , وهل ورثة البائع كذلك تأويلان ( ش ) يعني أن البائع إذا مات ~~, وله الخيار , وترك ورثة , واختلفوا في الرد والإجازة فهل يدخلهم القياس ~~والاستحسان , وهو قول محمد فينزل الراد منهم منزلة المجيز من ورثة المشتري ~~فعلى القياس ليس له إلا نصيبه ثم للمشتري الخيار فإن رضي المشتري بتسليم ~~نصيب الراد له , وبتمسكه بنصيب المجيز , وبتبعيض صفقته فيها , ونعمت , وإلا ~~أجبر الراد على الإجازة مع من أجاز , وليس له أخذ نصيب المجيز . فيصير ~~محصله أن القياس إجازة الجميع إذا أجاز بعضهم ولم يرض المشتري بتسليم نصيب ~~الراد له , ويدخلهم أيضا الاستحسان , وهو أن للراد أخذ الجميع ms1721 نصيبه ونصيب ~~المجيز ويرد الثمن للمشتري جميعه أو لا يدخل الاستحسان ورثة البائع وهو أخذ ~~الراد الجميع , وإنما يدخلهم القياس فقط وهو أنه ليس له إلا نصيبه إن سلمه ~~له المشتري ورضي بتبعيض الصفقة , ولا أجبر على الإجازة مع من أجاز قاله بعض ~~القرويين تأويلان لهؤلاء الشيوخ , والقياس الأصولي حمل فرع على أصل في ~~الحكم بجامع العلة فالأصل المورث , والفرع الوارث , والحكم عدم التبعيض , ~~والعلة الضرر الحاصل به , والاستحسان تقديم مراعاة المصلحة على أن في أخذ ~~المجيز مصلحة بدفع الثمن جميعه للمشتري مع استلزام ذلك عدم التبعيض الحاصل ~~به الضرر . ( ص ) وإن جن نظر السلطان , ونظر المغمى عليه فإن طال فسخ ( ش ) ~~أي وإن جن من له الخيار من بائع أو مشتر قبل اختياره وعلم أنه لا يفيق أو ~~يفيق بعد طول يضر بالآخر الصبر إليه نظر السلطان في الأصلح له من إمضاء أو ~~رد , وأما إن كان يفيق عن قرب فلا ينظر السلطان , وأما إن أغمي على من له ~~الخيار في أيام الخيار فإنه ينتظر إفاقته لينظر لنفسه بعد إفاقته فإن طال ~~إغماؤه فسخ العقد , ولا فرق بين البائع والمشتري , وبعبارة , وظاهر كلام ~~الشارح أن المغمى فاعل نظر فهو مبني للفاعل فإنه قال PageV05P119 يريد أن ~~المغمى هو الذي ينظر لنفسه بعد إفاقته أي في الإمضاء والرد أي ولو أفاق بعد ~~مضي أيام الخيار إلا أن يطول فيفسخ العقد , ويحتمل أن يقرأ ' نظر ' بالبناء ~~للمفعول , ويكون موافقا لما في الموافق فإن نسخته , وانتظر المغمى إلخ ( ص ~~) والملك للبائع ( ش ) أي إن ملك المبيع للخيار في زمنه للبائع فالإمضاء ~~نقل لا تقرير , وقيل إن الملك للمبتاع فالإمضاء تقرير لا نقل , وهذا معنى ~~قولهم إن بيع الخيار منحل أي أنه على ملك البائع أو منعقد أي على أنه ملك ~~المشتري لكن ملكه له غير تام , ولذلك كان ضمان المبيع من البائع على ~~القولين اتفاقا ( ص ) وما يوهب للعبد إلا أن يستثنى ماله ( ش ) يعني أن ما ~~يوهب للعبد المبيع بالخيار في أيام ms1722 الخيار يكون لمالكه , وهو البائع , وهذا ~~إن لم يستثن المشتري مال العبد المشترى أما إن استثنى ماله فإنه يدخل فيه ~~المال المعلوم والمجهول فما يوهب للعبد في أيام الخيار فإنه يكون للمشتري ~~لأنه اشترط ماله الأصلي فهذا تبع له فالمراد بالاستثناء هنا الاشتراط . ( ص ~~) والغلة وأرش ما جنى أجنبي له ( ش ) يعني أن الغلة الحاصلة في أيام الخيار ~~كاللبن والبيض والثمرة للبائع , وكذلك الأرش المأخوذ من الأجنبي الجاني على ~~المبيع في أيام الخيار حيث أخذه المشتري معيبا , وإن شاء رده , ولا شيء ~~عليه , وما تصدق به أو وهب للعبد في أيام الخيار فللبائع أيضا , وعليه ~~النفقة في أيام الخيار , ومعنى قول الشارح أو ثمرة أن يكون المبيع عقارا ~~فيه نخل وأمد الخيار فيه شهران أو ثلاثة على قول فيتصور عليه طلوع الثمر , ~~وقوله والغلة وأرش إلخ , ولو استثنى ماله فيهما , وكلام المؤلف يدل عليه ~~لتقدم الاستثناء عليه , ولعل الفرق أن الأرش بمنزلة جزء من المبيع , والغلة ~~تنشأ عن التحريك غالبا بخلاف ما يوهب للعبد ( ص ) بخلاف الولد ( ش ) أي ~~فإنه لا يكون للبائع لأنه ليس بغلة أي فهو كجزء من المبيع , ومثله الصوف تم ~~أم لا . ( ص ) والضمان منه ( ش ) يعني أن المبيع بالخيار إذا قبضه المشتري ~~, وادعى ضياعه فإن البائع يضمنه إلا إذا ظهر كذبه أو كان مما يغاب عليه فإن ~~ضمانه من المشتري فتحصل حينئذ أن الضمان من البائع إذا كان المبيع مما لا ~~يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري أو كان مما يغاب عليه , وثبت تلفه أو ~~ضياعه بالبينة , وظاهر قوله والضمان منه كان الخيار له أو لغيره ( ص ) وحلف ~~مشتر إلا أن يظهر كذبه أو يغاب عليه إلا ببينة ( ش ) أي إن المشتري إذا ~~ادعى ضياع ما اشتراه بالخيار أو تلفه بعد ما قبضه , وكان مما لا يغاب عليه ~~كالحيوان فإنه يحلف , وسواء كان متهما أم لا إلا أن يظهر كذبه فلا تقبل ~~دعواه , والضمان عليه مثل أن يقول ضاعت أمس فتقول البينة رأيناها أمس ms1723 أو ~~يقول ضاعت أول أمس بمحضر فلان فيقول فلان لم يكن ذلك في علمي , وكذلك يكون ~~الضمان من المشتري , ولا يصدق في دعواه التلف إذا كان المبيع مما يغاب عليه ~~كالحلي ونحوه إلا أن تشهد له بينة بالتلف أو الضياع من غير سببه , ومن غير ~~تفريط PageV05P120 منه فحينئذ يكون الضمان من البائع فقوله أو يغاب عليه ~~عطف على يظهر كذبه . ( ص ) , وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر ( ش ) يعني ~~أن المشتري يضمن إذا أتلف أو ضيع المبيع بالخيار الأكثر من الثمن أو القيمة ~~يوم القبض حيث كان الخيار للبائع لأن من حجة البائع أن يقول أمضيت إن كان ~~الثمن أكثر , وأن يقول رددت إن كانت القيمة أكثر فإن قيل كيف يتأتى الإمضاء ~~في معدوم فالجواب أن العدم غير محقق فكأنه موجود ومحل ضمان المشتري الأكثر ~~إن لم يحلف فإن حلف أنه تلف أو ضاع بغير سببه فإنه يضمن الثمن , وإليه ~~الإشارة بقوله ( ص ) إلا أن يحلف ( ش ) أي ( ف ) يضمن ( الثمن ) فقط ( ص ) ~~كخياره ( ش ) تشبيه في ضمان الثمن أي أن المشتري إذا كان الخيار له , وغاب ~~على المبيع , وادعى تلفه ضمن الثمن فقط لأنه يعد راضيا كان أقل من القيمة ~~أو أكثر ما لم يحلف عند أشهب أنه لم يرض بالشراء فعليه القيمة إن كانت أقل ~~, وانظر لو كان الخيار لهما ( ص ) , وكغيبة بائع , والخيار لغيره ( ش ) ~~تشبيه في ضمان الثمن يعني أن البائع إذا غاب على المبيع ثم ادعى تلفه , ~~والخيار للمشتري أو للأجنبي فإنه يضمن الثمن خاصة سواء كان المبيع مما يغاب ~~عليه أم لا لأنه بمثابة من أتلف سلعة وقفت على ثمن , ولما قدم حكم جناية ~~الأجنبي في قوله وأرش ما جنى أجنبي له ذكر جناية المتبايعين , وأنها ست ~~عشرة صورة ثمانية في جناية البائع , وهي أن تكون عمدا أو خطأ أو تلف المبيع ~~أم لا , والخيار له أو للمشتري , ومثلها في جناية المشتري . وبدأ بالأول من ~~جناية البائع فقال ( ص ) وإن جنى بائع , والخيار له ms1724 عمدا فرد ( ش ) أي ~~ففعله دال على أنه رد المبيع قبل جنايته , وهذا تصرف يفعله الشخص في ملكه , ~~وهذا تكرار مع قوله سابقا , وهو رد من البائع إلا الإجارة اغتفره جمعا ~~للنظائر ( ص ) وخطأ فللمشتري خيار العيب ( ش ) الموضوع بحاله من أن الخيار ~~للبائع أي وإن جنى البائع على المبيع في أيام الخيار جناية خطأ عيبته فقط ~~من غير إتلاف فإن أجاز البيع بماله فيه من خيار التروي فإنه يثبت للمشتري ~~الخيار في المبيع فإن شاء رده بما له فيه من خيار النقيصة وأخذ ثمنه إن كان ~~دفعه , وإن شاء أجاز البيع ولزمه جميع الثمن لأن العيب الحادث في أيام ~~الخيار كالعيب القديم فلذلك ثبت الخيار للمشتري فالمراد بخيار العيب أن ~~يتماسك , ولا شيء له أو يرد , ولا شيء عليه حيث أراد البائع إمضاء البيع ~~فإن رده فلا خيار للمشتري , وإنما لم تكن جنايته خطأ ردا كجنايته عمدا لأن ~~الخطأ مناف لقصد الفسخ . ( ص ) وإن تلف انفسخ فيهما ( ش ) الضمير المثنى ~~يرجع إلى الجناية عمدا وخطأ , والمعنى أن البائع إذا جنى على المبيع في ~~أيام الخيار , والخيار له عمدا أو خطأ فتلف المبيع بسبب ذلك فإن البيع ~~ينفسخ فيهما لأن الضمان منه , وهو الجاني , ولا مقال للمشتري في ذلك إذ ~~الخيار بيد البائع , ولو اقتصر على قوله , وإن تلف انفسخ كفاه , ويكون ~~متعلقا بمسألة الخطأ فقط , وأما مسألة العمد فقد حكم فيها بالرد , وظاهره ~~سواء تلف أم لا , وهو كذلك ( ص ) وإن خير غيره , وتعمد فللمشتري الرد , ~~وأخذ الجناية ( ش ) الضمير في غيره وتعمد يرجع للبائع كما يدل عليه ما بعده ~~وما قبله , والمراد بغيره المشتري ولو قال بدله PageV05P121 مشتر لكان أخصر ~~وأظهر , والمعنى أن الخيار إذا كان للمشتري , وتعمد البائع الجناية على ~~المبيع , ولم يتلف بسبب ذلك فالمشتري بالخيار إن شاء رد المبيع , وإن شاء ~~أجازه , ودفع جميع الثمن , وأخذ من البائع أرش الجناية فيقاصه بها من الثمن ~~فمن له فضل رجع به على صاحبه , وإنما لم يقل أو ms1725 قيمة العيب لئلا يتوهم في ~~نحو الموضحة مما فيه مسمى أنها إذا برئت على غير شين لا شيء له لعدم العيب ~~مع أن فيه ما قدره الشارع كنصف العشر أو غيره من المقدرات ( ص ) , وإن تلف ~~ضمن الأكثر ( ش ) يعني أن البائع إذا تعمد الجناية على المبيع في أيام ~~الخيار . أتلفه , والخيار للمشتري فإن البائع يضمن حينئذ للمشتري الأكثر من ~~الثمن أو القيمة لأن الثمن إن كان أكثر من القيمة فللمشتري أن يرد المبيع ~~لما له فيه من الخيار , ويسقط عنه الثمن , وإن كانت القيمة أكثر من الثمن ~~فللمشتري أن يجيز البيع , ويدفع الثمن إن لم يكن دفعه , ويأخذ القيمة من ~~البائع , وقوله ضمن الأكثر هذا إذا كان الخيار للمشتري أو لأجنبي , ورضي ~~بما يفعله المشتري , وإلا فإن رد فلا كلام للمشتري , وإن أجاز ضمن الثمن ~~كذا ينبغي . ( ص ) وإن أخطأ فله أخذه ناقصا أو رده ( ش ) الموضوع بحاله ~~يعني أن الخيار إذا كان للمشتري , والبائع جنى على المبيع جناية خطأ ولم ~~يتلفه فالخيار حينئذ للمشتري إن شاء رده , وسقط عنه الثمن , وإن شاء أجازه ~~ولزمه جميع الثمن ويأخذه ناقصا ولا شيء له لأن بيع الخيار منحل فجنايته على ~~ملكه ( ص ) وإن تلفت انفسخ ( ش ) أي وإن تلفت السلعة المبيعة بخيار للمشتري ~~أو لأجنبي بسبب جناية البائع فإن العقدة تنفسخ حينئذ , وهذه آخر الثمانية ~~المتعلقة بجناية البائع ثم شرع في جناية المشتري , وعدها كعدها بقوله ( ص ) ~~, وإن جنى مشتر , والخيار له , ولم يتلفها عمدا فهو رضا ( ش ) يعني أن ~~المشتري إذا جنى على المبيع في أيام الخيار جناية عمدا , والخيار له , ولم ~~يتلف المبيع فإن ذلك يعد رضا بإمضاء البيع , ويلزمه الثمن , وهو تكرار مع ~~قوله أو جنى إن تعمد اغتفر جمعا للنظائر ( ص ) وخطأ فله رده , وما نقص ( ش ~~) الموضوع بحاله يعني أن المشتري إذا جنى على المبيع في أيام الخيار جناية ~~خطأ , ولم يتلف المبيع , والخيار له فالمشتري بالخيار إن شاء أمضى البيع , ~~وأخذه بعيبه , ويدفع جميع الثمن ms1726 , وإن شاء رده ودفع أرش الجناية . ولو قال ~~فله خيار العيب كما مر لأفاد هذا مع كونه أخصر لكن أتى بهذا القصد تفسير ~~خيار العيب , وإنما لم تكن جناية المشتري خطأ رضا كجنايته عمدا لأن المخطئ ~~لا يقصد بفعله التمسك كما لا يقصد به البائع الفسخ , وإنما وجب عليه رد أرش ~~الخطأ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء ( ص ) وإن أتلفها ضمن الثمن ( ~~ش ) يعني أن المشتري إذا جنى على المبيع في أيام الخيار جناية عمدا أو خطأ ~~فأتلفه , والخيار له فإنه يلزمه الثمن الذي وقع به البيع , وقد علمت أن ~~الخطأ والعمد في أموال الناس سواء , وعلله المازري بأن المشتري يعد إتلافه ~~للسلعة كالمتلف لثمنها فللبائع أن يلزمه إياه , وقوله وإن أتلفها إلخ تكرار ~~مع قوله كخياره ( ص ) وإن خير غيره وجنى عمدا أو خطأ فله أخذ الجناية أو ~~الثمن ( ش ) الضمير في غيره يرجع للمشتري وهو البائع , والمعنى أن الخيار ~~إذا كان للبائع , والجاني على المبيع عمدا أو خطأ في أيام الخيار هو ~~المشتري , ولم تتلف السلعة بسبب تلك الجناية فإن الخيار للبائع إن شاء رد ~~المبيع لما له فيه من خيار التروي وأخذ من المشتري أرش الجناية , وإن شاء ~~أمضاه وأخذ من المشتري جميع الثمن الذي وقع به البيع لأنه كمن أتلف سلعة ~~وقفت على ثمن . وإنما لم يقل أرش الجناية لما مر ( ص ) وإن تلف ضمن الأكثر ~~( ش ) الموضوع بحاله من أن الخيار للبائع , والجاني PageV05P122 على المبيع ~~في أيام الخيار هو المشتري جناية عمدا أو خطأ إلا أنها أتلفت المبيع فإن ~~المشتري يضمن للبائع الأكثر من الثمن الذي وقع به البيع , ومن القيمة يوم ~~التلف فإن كان الثمن أكثر فللبائع أن يجيز البيع لما له فيه من الخيار , ~~وإن كانت القيمة أكثر من الثمن فللبائع أن يرد المبيع لما له فيه من الخيار ~~ويأخذ القيمة , وهذا واضح إذا كان الخيار للبائع , وأما إن كان للأجنبي فإن ~~رضي بما يفعله البائع فكذلك , وإلا فله الإجازة وأخذ ms1727 الثمن وله الرد وأخذ ~~القيمة , ولا كلام للبائع حينئذ هكذا يظهر قاله بعض الشراح , وفي عبارة , ~~وهذا كله إذا كان الخيار لأحدهما , وأما لو كان لغيرهما فهو بمنزلة من ~~اشترط له الخيار فلو اشترط لهما فإنه يغلب جانب البائع . ولما أنهى الكلام ~~على بيع الخيار شرع يتكلم على بيع الاختيار القسيم له , وهو بيع بت في بعض ~~عدد من نوع واحد على خيار المبتاع في تعيينه هذا إذا لم يجامع الخيار بأن ~~يشتري أحد الثوبين على أنه بالخيار في تعيينه فقط , وأما إن جامعه بأن ~~يشتري أحدهما على أنه بالخيار في تعيينه , وهو فيما يعينه بالخيار فيحد ~~بأنه بيع بعض عدد من نوع واحد على خيار المبتاع في تعيينه فقط أو على خياره ~~في تعيينه وبته , والحاصل أن المسائل ثلاث بيع خيار , وبيع اختيار , وبيع ~~خيار واختيار فالخيار التروي في الأخذ والرد , والاختيار في التعيين , ~~والخيار والاختيار يكون الاختيار في التعيين وبعده , هو فيما عينه بالخيار ~~في الأخذ والرد أو في كل إما أن يضيع الثوبان أو أحدهما أو تمضي أيام ~~الخيار ولم يختر , وحاصل ثلاثة في مثلها تسع والمؤلف تكلم على الجميع فأشار ~~إلى الثالث , وهو بيع الاختيار مع الخيار , والثاني وهو الاختيار فقط بقوله ~~( ص ) وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحد بالثمن ~~فقط ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى أحد شيئين يغاب عليهما كثوبين أو نعلين ~~أو قرطين من شخص واحد , وقبضهما من البائع ليعين منهما واحدا ثم هو فيما ~~يعينه بالخيار في إمساكه أو رده مع الآخر وهو الاختيار مع الخيار أو هو ~~فيما يعينه بالزور وهو الاختيار فقط فيدعي في كل ضياع كل منهما فإنه يضمن ~~واحدا منهما فقط بالثمن الذي وقع به البيع ولا ضمان عليه في الآخر لأنه ~~أمين , ولا فرق بين طوع البائع بدفعهما وسؤال المشتري له ذلك . ولهذا حسنت ~~المبالغة بقوله ( ص ) ولو سأل في إقباضهما ( ش ) له , وقيل إن سأل يضمنهما ~~أحدهما بالقيمة لأنه غير مبيع , والآخر ms1728 بالأقل من الثمن والقيمة فيما إذا ~~كان فيما يختاره بالخيار لأنه قادر على التزامه بالثمن ورده فيضمن قيمته ~~بعد حلفه فقوله فقط راجع لقوله واحدا لا إلى قوله بالثمن لئلا يتوهم أنه ~~يضمن الآخر بغير الثمن , وعممنا في قوله وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ~~ليختار ثم هو فيما يعينه باللزوم أو بالخيار تبعا للشيخ عبد الرحمن , وإنما ~~قصره الشارح على الخيار والاختيار دون الاختيار فقط أي دون أن يجعله شاملا ~~للاختيار أي اللزوم لأجل قوله وله اختيار الباقي لأن هذا فيما إذا كان خيار ~~واختيار , وأما لو كان اختيار فقط فيضمن نصف التالف قامت بينة أم لا , ~~ويلزمه نصف الباقي وليس له أن يختار بقيته , وإلى انفراد الخيار بقوله وإن ~~كان ليختارهما فكلاهما مبيع , وإلى انفراد الاختيار بقوله وفي اللزوم ~~لأحدهما إلخ , وقوله ضمن واحدا بالثمن فقط هذا إن لم تقم له بينة على ~~الضياع أما إن قامت ففيما إذا كان فيما يختاره بالخيار فلا ضمان عليه فيهما ~~, ولا يفترق الحكم فيما إذا كان فيما يختاره على اللزوم بين قيامها وعدمه , ~~وهو ضمان واحد فقط . وكذا ينبغي إذا كان المبيع مما لا يغاب عليه كأحد ~~عبدين يشتري أحدهما على الإلزام فيهلكان أما لو هلك أحد الثوبين أو العبدين ~~المشترى أحدهما على اللزوم للزمه النصف من كل كما يأتي في عموم قوله وفي ~~اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل , وسواء قامت PageV05P123 - بينة في ~~الثوبين أم لا ( ص ) أو ضياع واحد ضمن نصفه ( ش ) يعني إذا ادعى ضياع واحد ~~من الثوبين أو القرطين أو نحوهما , ولم تقم له بينة ضمن نصف الضائع لعدم ~~العلم بالضائع هل هو المبيع أو غيره فأعملنا الاحتمالين , وكان القياس أن ~~له الخيار في نصف الباقي لا في جميعه كما هو قول محمد فقول المؤلف ( ص ) ~~وله اختيار الباقي أو رده ( ش ) وهو مذهب ابن القاسم خاص بما إذا كان يختار ~~أحدهما ثم هو فيما يختاره بالخيار كما مر , وأورد على مذهب ابن القاسم لزوم ~~كون المبيع ثوبا ms1729 ونصفا , ولم يكن المبيع إلا ثوبا , وأجاب بعض بأنه أمر جرت ~~إليه الأحكام , وبمثل هذا يقتنع به في الفروع الظنية انتهى , وأيضا فإن في ~~اختيار بعض الباقي ضرر الشركة فلا يرتكب , وقوله وله اختيار الباقي أي كل ~~الباقي أي وله أن لا يختار شيئا , وليس له أن يختار النصف لأن ذلك ضرر على ~~البائع , وإنما له اختيار الباقي حيث كان زمن الخيار باقيا , ولو قال كنت ~~اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر فلا يصدق ويضمن التالف , وأما إن قال كنت ~~اخترت التالف فإنه يضمنه , وهل له اختيار الباقي أم لا أو له بعد يمينه ~~انظر في ذلك . ثم شبه في التشريك المدلول عليه بقوله ضمن نصفه مسألة مالك ~~في المدونة بقوله ( ص ) كسائل دينارا فيعطى ثلاثة ليختار فزعم تلف اثنين ~~فيكون شريكا ( ش ) يعني أن من له دينار على شخص دينا فأعطاه ثلاثة ليختار ~~منها واحدا على أن له أحدها غير معين ثم إن القابض للثلاثة تلف منه اثنان ~~فإنه يكون له في كل دينار ثلث فيكون له في السالم منها ثلث , وعليه ثلث كل ~~من التالفين , وسواء قامت بينة على التلف أم لا ثم إنه إن كان متهما فلا بد ~~من حلفه على الضياع ليبرأ من ضمان الثلثين فإن لم يحلف ضمنهما أيضا , وإذا ~~لم يكن متهما أو متهما وحلف على الضياع فيحسب له دينار إن أخذه قضاء , ~~ويكون عليه إن أخذه قرضا , وهذا إذا أخذه من وقت القبض قضاء أو قرضا كما ~~أشرنا إليه , وأما إن قبضها ليريها أو يزنها فإن وجد فيها طيبا وازنا أخذه ~~, وإلا رد جميعها فإنه لا شيء عليه لأنها أمانة , وإن قبضها لتكون رهنا ~~عنده حتى يقتضي منها أو من غيرها فهذا يضمن جميعها إلا أن يثبت الضياع , ~~وإن ادعى الدافع عليه في القسم الثاني أنه أخذ واحدا بعدما رآها جيادا أو ~~ما أخذه وأنكر صدق الآخذ بيمينه , ولا مفهوم لقوله فزعم الذي هو القول الذي ~~لا دليل عليه بل مثله ما إذا ms1730 أقام بينة بالتلف , وقوله فيكون شريكا تصريح ~~بوجه الشبه لخفائه لأن وجه الشبه في المسألة المشبه بها خفي فلا يقال إنه ~~ضائع لأنه استفيد من التشبيه . وقوله فيكون شريكا أي فيما تلف , وبقي فيكون ~~له ثلث الباقي , ويغرم فيما ضاع ثلثي دينار من كل دينار ثلثه , ولما ذكر من ~~شراء الثوبين وجهين , وهو اختيار فقط أو اختيار , وخيار الداخلين في قوله ~~وإن اشترى أحد ثوبين كما قررنا ذكر ثالث الأوجه , وهو الخيار فقط , وإن كان ~~تكرارا مع ما مر في أحكام الخيار من قوله ويلزم بانقضائه ليستوفي أقسام ~~الثوبين المذكورة في كلام غيره ( ص ) وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع , ~~ولزماه بمضي المدة , وهما بيده ( ش ) أي وإن كان اشتراء الثوبين على خيار ~~التروي فيهما وقبضهما ليختارهما معا أو يردهما فادعى PageV05P124 - ضياعهما ~~أو ضياع أحدهما فإنه يضمنهما ضمان مبيع الخيار إن لم تقم بينة , وإلا فلا , ~~وإن مضت مدة الخيار وهما بيده لزماه كما مر لكن أعاده لقوله هنا وهما بيده ~~فإنه لا يستفاد مما مر لكن كان يمكنه أن يقول فيما مر ويلزم بانقضائه من هو ~~بيده , وهو المناسب للاختصار واحترز بقوله وهما بيده مما إذا كانا بيد ~~البائع فيلزمه النصف من كل تقرير , وفيه نظر بل لا يلزمه شيء منهما لأنه ~~ليس هنا إلا بيع خيار فقط فإذا مضت مدته , والمبيع بيد البائع فإنه لا يلزم ~~المشتري منه شيء . ( ص ) وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل ( ش ) أي ~~إذا اشترى ثوبا يختاره من ثوبين يريد أو عبدا يختاره من عبدين , وهو فيما ~~يختاره باللزوم فإنه إذا مضت أيام الخيار , وتباعدت والثوبان بيد البائع أو ~~بيد المبتاع فإنه يلزمه نصف كل ثوب , ولا خيار له لأن ثوبا قد لزمه ولا ~~يعلم أيهما هو فوجب أن يكونا فيهما شريكين ( ص ) وفي الاختيار لا يلزمه شيء ~~( ش ) أي وفي اشترائه أحدهما على الاختيار ثم هو فيما يختاره بالخيار , وهو ~~أول صور هذا الكتاب إذا مضت أيام الخيار ولم يختر لا يلزمه ms1731 شيء منهما ~~لانقطاع اختياره بمضي مدته , وسواء كانا بيده أو بيد البائع إذا لم يقع ~~البيع على معين فيلزمه ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا فالكلام على هذه ~~الصورة يتعلق بالضمان وقد مر وباللزوم وعدمه بمضي أيام الخيار وهو هذا , ~~وانظر تحصيل هذه المسألة في شرحنا الكبير . ولما أنهى الكلام على خيار ~~التروي أتبعه بخيار العيب , وهو كما قال ابن عرفة لقب لتمكين المبتاع من رد ~~مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه ~~واحترز بقوله لنقصه عما إذا أقاله البائع من البيع فإن له رده على بائعه , ~~وقوله غير قلة كمية صفة لحالة , أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري , ~~وقوله قبل ضمانه يتعلق بالنقص , ومبتاعه فاعل بالمصدر , ولم يقل قبل بيعه ~~ليدخل في ذلك حادث النقص في الغائب والمواضعة , وما شابه ذلك لأن الضمان في ~~ذلك كله من البائع , والنقص واقع في المبيع , وهو في ضمانه , وحالة المبيع ~~المعتبر نقصها إما بشرط أو عرف فقال ( ص ) ورد بعدم مشروط فيه غرض ( ش ) , ~~والمعنى أن من اشترى سلعة , واشترط فيها شرطا لغرض , وسواء كان فيه مالية ~~ككونها طباخة أو لم تكن كمثال المؤلف ثم لم يجد المبتاع في تلك السلعة ما ~~اشترطه له البائع فإنه يثبت للمبتاع الخيار إن شاء ردها , وإن شاء تمسك , ~~ولزمه جميع الثمن فقوله ورد إلخ أي وجاز له الرد بسبب عدم مشروط فيه غرض ( ~~ص ) كثيب ليمين فيجدها بكرا ( ش ) يعني أن من اشترى أمة وشرط أنها ثيب ~~فيجدها بكرا ثم ادعى بعد ذلك أن عليه يمينا أن لا يطأ الأبكار PageV05P125 ~~أو لا يشتري الأبكار فله ردها لأجل يمينه , ويصدق في دعواه أن عليه يمينا , ~~ولا يصدق في غير اليمين إلا ببينة أو بوجه فإذا اشترى نصرانية فوجدها مسلمة ~~, وقال إنما أردتها نصرانية لأني أريد تزويجها من نصراني عندي فإنه لا يصدق ~~, ولعل الفرق أن اليمين مظنة الخفاء ولا كذلك غيرها . ( ص ) وإن بمناداة ( ~~ش ) قال مالك ms1732 إذا نادى الذي يبيع الجارية في الميراث أنها تزعم أنها عذراء ~~فوجدها على خلافه أو أنها تزعم أنها طباخة أو خبازة فتوجد بخلافه فله ردها ~~لأن ذلك ينزل منزلة الشرط فإن اشترط المشتري شرطا لا غرض فيه , ولا مالية ~~كما إذا شرط أنه أمي فوجده كاتبا أو شرط أنه جاهل فوجده عالما أو ما أشبه ~~ذلك فإن الشرط يسقط ويلزم البيع , وكما إذا اشترى عبدا لحراسة زرعه مثلا ~~واشترط أنه غير كاتب فوجده كاتبا فالشرط باطل والبيع لازم , وإليه أشار ~~بقوله ( ص ) لا إن انتفى ( ش ) أي لا إن انتفى الغرض السابق , ويلزم منه ~~انتفاء المالية فيلغى الشرط فلذا وجد بخط المؤلف لا إن انتفى بضمير الإفراد ~~( ص ) وبما العادة السلامة منه ( ش ) معطوف على عدم أي ورد بوجود شيء ~~العادة السلامة منه سواء أثر ذلك الشيء نقصا في الثمن كالإباق أو في المبيع ~~كالخصاء أو في التصرف كالعسر والتخنث أو خيف عاقبته كجذام الأبوين ثم أخذ ~~في أمثلته بقوله ( كعور ) وأحرى العمى , وذهاب بعض نور العين كذهاب كله حيث ~~كانت العادة السلامة منه ( وقطع ) , ولو أنملة ( ص ) وخصاء واستحاضة ( ش ) ~~أي وكذلك إذا وجده خصيا فإنه عيب , وإن كان يزيد في ثمنه لأنه منفعة غير ~~شرعية كزيادة ثمن الجارية المغنية فإنه إذا وجدها مغنية يردها قال في ~~الجلاب الخصاء والجب والرتق والإفضاء يوجب الرد , وأما العنة والاعتراض ~~فالظاهر أنه لا رد بهما , وكذلك من اشترى أمة فوجدها مستحاضة فهو عيب ترد ~~به , ولو في الوخش كما في الموازية , وهو ظاهر المدونة إذا ثبت عند البائع ~~لا إن اتصلت بدم الاستبراء , وبعبارة تقييد كلام المؤلف كابن الحاجب بما ~~إذا ثبتت استحاضتها عند البائع احترازا من الموضوعة للاستبراء تحيض حيضة لا ~~شك فيها ثم تستمر مستحاضة فإنها لا ترد بذلك غير محتاج إليه لأن كلامه في ~~الرد بالعيب القديم , وحينئذ فلا بد من ثبوته فإن قيل على هذا كان ينبغي ~~عدم تقييد مسألة البول الآتية فالجواب أن تقييده بذلك ليرتب عليه ms1733 ما بعده ~~من الحلف والوضع عند غيره , والظاهر أن المراد بالاستحاضة ما فيه ضرر على ~~المشتري ولا يقيد بشهر ولا بشهرين ( ص ) ورفع حيضة استبراء ( ش ) المراد ~~بالرفع التأخر عن العادة في الرائعة والوخش بما على المشتري فيه ضرر , وهذا ~~فيمن تتواضع , وأما من لا تتواضع إذا تأخر حيضها وادعى البائع أنها حاضت ~~عنده فإن المشتري لا يثبت له الرد لأن القول قول البائع في نفي قدمه , وصار ~~العيب الحادث في مثل هذا من المشتري أي لأنه بمجرد العقد دخلت في ملك ~~المشتري إلا أن تشهد العادة بقدمه كما يأتي . ( ص ) وعسر وزنا وشرب وبخر ( ~~ش ) يعني أن من اشترى رقيقا فوجده أعسر فإن ذلك عيب يرد به , وهو البطش ~~باليسرى دون اليمنى ذكرا كان PageV05P126 أو أنثى عليا أو وخشا , وكذلك يرد ~~بالزنا طوعا أو كرها , سواء كان من علي الرقيق أو دنيه , وكذلك يرد بشرب ~~الخمر وأكل نحو أفيون وحشيش سواء كان من علي الرقيق أو دنيه , وكذلك يرد ~~بوجود البخر في الفم أو في الفرج سواء كان من علي الرقيق أو دنيه ذكرا أو ~~أنثى ( ص ) وزعر وزيادة سن وظفر وعجر وبجر ( ش ) يعني أن الزعر عيب , وهو ~~قلة الشعر في الذكر والأنثى ولو في الحاجبين , وهذا إذا كان بغير دواء , ~~وإلا فليس بعيب , وكذلك يرد الرقيق مطلقا بوجود زيادة سن فيه بمقدم الفم أو ~~بمؤخره يريد إذا علت على الأسنان أما في موضع من الحنك لا يضر بالأسنان فلا ~~, وكذلك يرد الرقيق بوجود ظفر بإحدى عينيه , وهو البياض أو الفص في سواد ~~العين أو لحم نابت في شفر العين , وكذلك يرد الرقيق بوجود عجر , وهي العقد ~~في عروق الجسد أو بجر , وهي خروج السرة ونتوءها وغلظ أصلها , وبعبارة العجر ~~العروق , والأعصاب المنعقدة في الجسد مطلقا , والبجر انتفاخ البطن . ( ص ) ~~ووالدين أو ولد ( ش ) يعني أن من اشترى عبدا أو أمة فإذا له أبوان أو ولد ~~فإن ذلك عيب يوجب الرد لما جبلا عليه من شدة الألفة والشفقة ms1734 فيحملهما ذلك ~~على الإباق إليهما قال ابن حبيب إذا وجد المبتاع للأمة زوجا حرا أو عبدا أو ~~وجد للعبد زوجة حرة أو أمة أو وجد لأحدهما ولدا حرا أو عبدا أو وجد لهما ~~أبا أو ابنا ذلك كله عيب يرد به فقوله ووالدين على حذف مضاف أي أحد والدين ~~, وأحرى هما ( ص ) لا جد ولا أخ ( ش ) يعني أن من اشترى عبدا أو أمة فإذا ~~له جد من قبل أبيه أو من قبل أمه أو له أخ شقيق أو لأب أو لأم فإن ذلك لا ~~يكون عيبا . ( ص ) وجذام أب أو جنونه بطبع لا بمس جن ( ش ) يعني أن من ~~اشترى عبدا أو أمة ثم اطلع على جذام في أبيه أو في جده أو في أمه أو في ~~جدته فإن ذلك يكون عيبا يوجب الرد لأنه يعدي , ولو بعد أربعين جدا , ~~والمراد بالأب الجنس فيدخل الجد وإن علا , ومثل الأب الأم لأن المني حاصل ~~منهما , وكذلك يرد الرقيق بوجود جنون بأحد أبويه إن كان بطبع من وسواس أو ~~صرع مذهب للعقل لخشية عاقبته لا إن كان بمس جن , وبعبارة بطبع بأن كان من ~~الله لا بسبب شيء أو جنونه أي الأب , ابن شاس . وكذلك إذا وجد بأحد الآباء ~~من فساد الطبع انتهى . فعلم أن المراد بالأب الجنس ( ص ) وسقوط سنين ( ش ) ~~أي , ويرد الرقيق بسبب سقوط سنين من مقدم أو غيره علي أو وخش ذكر أو أنثى , ~~وأما في الرايعة فترد بسقوط واحدة في مقدم الفم أو مؤخره نقصت الثمن أم لا ~~, وإليه أشار بقوله ( ص ) وفي الرايعة الواحدة ( ش ) وهي PageV05P127 ~~بالياء التحتية والراء والعين المهملتين الجميلة من الإماء , وأما الوخش ~~فإن كانت الواحدة من المقدم فكذلك , وإلا فلا , وهذا تفصيل في المفهوم فلا ~~يعترض به , ومثل الوخش الذكر ( ص ) وشيب بها فقط , ولو قل ( ش ) أي وله ~~الرد بسبب وجود شيب بالرائعة الشابة , ولو قل الشيب , والمراد بها من لا ~~يشيب مثلها , ومفهوم فقط أنه ليس عيبا في غير ms1735 الرائعة سواء كان قليلا أم لا ~~ما لم ينقص الثمن , ويجري مثله في الذكر ( ص ) وجعودته وصهوبته ( ش ) أي ~~ومما هو عيب في الجارية الرائعة وغيرها جعودة شعرها أي كونه غير مرجل أي ~~مرسل بمعنى أنه يكون فيه تكسيرات من لفه على عود , ونحوه لا من أصل الخلقة ~~لأنه مما يتمدح به لكن المناسب لهذا أن يقول وتجعيده لأن الجعودة ما كان من ~~أصل الخلقة لا ما كان بمعاناة , وصهوبته أي كونه يضرب إلى الحمرة , وسهولته ~~ضربه إلى البياض لأن النفس غالبا لا تحب من هذه صفته . ( ص ) وكونه ولد زنا ~~ولو وخشا ( ش ) أي لأنه مما تكرهه النفوس عادة , والضمير في كونه للمبيع ~~والوخش الدنيء الخسيس ( ص ) وبول في فرش في وقت ينكر إن ثبت عند البائع , ~~وإلا حلف إن أقرت عند غيره ( ش ) أي ويثبت رد الرقيق ببول صدر منه , ولو ~~قديما في فرش حين نومه في وقت ينكر فيه البول منه , وهو بعد ترعرعه ~~ومفارقته حد الصغر جدا , وإن انقطع إذ لا تؤمن عودته إن ثبت بالبينة أنه ~~كان يبول عند البائع فإن لم يثبت , وأنكر البائع ذلك حلف أنه لا يعلم أنه ~~بال عنده بشرط أن يبول عند غير المتبايعين من امرأة أو رجل ذي زوجة , ويقبل ~~خبر المرأة أو الزوج عن زوجته ببولها , ولا يحلف المبتاع بائعه على علمه ~~بمجرد دعواه , ولا بمجرد الوضع عند الغير بل لا بد من البول عند من وضعت ~~عنده فقوله إن أقرت عند غيره أي وبالت , وغير المشتري يشمل البائع فيقتضي ~~أنها إن أقرت عند البائع وبالت يحلف , وليس كذلك فلو أسقط المؤلف الضمير من ~~غيره لكان أبين , والضمير في أقرت للنسمة , وحلف البائع هنا يخالف قول ~~المؤلف , والقول للبائع في العيب أي في نفي العيب أي بلا يمين , ويجاب بأن ~~النسمة لما أقرت عند الغير , وبالت كان في ذلك ترجيح لقول المشتري فلذلك ~~حلف البائع . ( ص ) وتخنث عبد وفحولة أمة إن اشتهرت , وهل هو الفعل أو ~~التشبه تأويلان ms1736 ( ش ) أي ومما يرد به الرقيق الاطلاع على تخنث العبد اشتهر ~~أم لا لأنه ينقص قوته , ويضعف نشاطه , وعلى فحولة الأمة إن اشتهرت بذلك , ~~وإلا فلا لأنه لا يمنع شيئا من خصال النساء , ولا ينقصها فإذا اشتهرت كانت ~~ملعونة كما في الحديث عياض , وينبغي أن يخص قيد الاشتهار بالوخش , وأما ~~الرائعة فالتشبه فيها عيب اتفاقا إذ المراد منها التأنث , ويزاد في أثمانهن ~~بقدر مبالغتهن فيه , ويكره ضده , ولفظ المدونة , ويرد العبد إن وجد مخنثا , ~~وكذلك الأمة المذكرة لكن اختلف هل المراد بالتخنث والذكورة الفعل بأن يؤتى ~~الذكر , وتفعل الأنثى فعل شرار النساء أو المراد به التشبه في الأخلاق ~~والكلام PageV05P128 والتمايل بأن يكسر العبد معاطفه , ويؤنث كلامه كالنساء ~~إما خلقا أو تخلقا , وتتشبه الأمة بالرجل في تذكير كلامها وخشونته , ونحو ~~ذلك لا فعل الفاحشة تأويلان فقوله وهل هو أي ما ذكر من تخنث العبد وفحولة ~~الأمة الفعل , وعليه يكون في كلامه نوع تكرار مع قوله وزنا فيحمل قوله وزنا ~~بالنسبة للذكر على الفاعل فلا تكرار , وأيضا لا يعتبر فيه الاشتهار بخلافه ~~على التأويل الثاني , وبعبارة قيد الاشتهار عام في العبد والأمة كما في نقل ~~المواق , وأنه معتبر حتى على التأويل الأول كما يفيده كلام المواق . ( ص ) ~~وقلف ذكر وأنثى مولدا وطويل الإقامة , وختن مجلوبهما ( ش ) يعني أن الرقيق ~~إذا كان مولودا ببلد الإسلام أو طويل الإقامة بين المسلمين , واطلع المشتري ~~على ترك ختان الذكر وخفاض الأنثى فإنه يكون عيبا حيث فات وقته منهما بحيث ~~يخشى مرضه بسببه إن فعل بهما , وإلا فليس بعيب , وأما من هو بفوز القدوم من ~~غير طول إقامة عندنا فليس ترك ما ذكر عيبا بل اطلاعنا على فعله عيب خوفا من ~~كونهما من رقيق آبق إليهم أو أغاروا عليه فقوله قلف بفتح القاف واللام , ~~وهو ترك ختان الذكر , وترك خفاض الأنثى المسلمين فأما أن يكون استعمل القلف ~~فيهما تغليبا أو يكون خفاض محذوفا من الثاني معطوفا على قلف كما ذكرنا , ~~وفهم مما قررنا أن المؤلف ترك قيدين ms1737 , وهما كونهما مسلمين , وفات وقت ~~ختانهما , وترك شرطا ثالثا , وهو كون طول إقامتهما في ملك المسلم , وكون ~~المولد منهما ولد في ملك مسلم , وعليه فشرط الرد بعدم الختان في الذكر ~~والأنثى إذا ولدا ببلد الإسلام أن يولدا في ملك مسلم , وأن يكونا مسلمين ~~وأن يفوت وقت ختانهما , وشرط الرد فيمن لم يولد ببلد الإسلام أن يكون مسلما ~~, وأن تطول إقامته في ملك المسلم , وأن يفوت وقت ختانه فإن فقد شرط من شروط ~~من ولد ببلد الإسلام أو شرط من شروط من لم يولد به لم يرد بوجوده غير مختون ~~فإذا أسلما ببلد الحرب , وطالت إقامتهما به فإنهما لا يردان بترك الختان بل ~~وجودهما مختونين عيب . ثم شبه في قوله ورد بعدم مشروط فيه غرض قوله ( ص ) ~~كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة ( ش ) يعني أن من اشترى عبدا على البراءة من ~~العيوب التي لا يعلمها وطالت إقامته عند بائعه ثم إن المشتري باعه لآخر ~~ببيع الإسلام , ولم يذكر لمن اشتراه منه أنه ابتاعه بالبراءة فإذا علم بذلك ~~المشترى منه فإن له الرد لأن كتمه ما ذكر كعيب كتمه لأن المشترى منه يقول ~~لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره إذ قد أصيب به عيبا , وتفلس أو تكون ~~عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك فقوله ما اشتراه ببراءة صريحا شرطه ~~المتقدم أو حكما كمن اشترى عبدا من الميراث قال في سماع أشهب من ابتاع عبدا ~~بالبراءة أو من الميراث فلا يبعه ببيع الإسلام , وعهدته حتى يبين أنه ~~ابتاعه بالبراءة , وأما عكس كلام المؤلف , وهو ما إذا باع بالبراءة ما ~~اشتراه بالعهدة ففيه قولان فقيل للمبتاع أن يرد لأن ذلك داعية إلى التدليس ~~بالعيوب , وقيل بالكراهة وإذا وقع يمضي , ولما أراد الكلام على العيوب ~~الخاصة بالدواب عطفه مكررا بكاف التشبيه بقوله ( ص ) وكرهص وعثر ~~PageV05P129 وحرن وعدم حمل معتاد ( ش ) الرهص وقرة تصيب باطن الحافر من ~~إصابة حجر والعثر بالمثلثة , وهذا حيث ثبت عند البائع أو قال أهل النظر أنه ~~لا يحدث بعد ms1738 بيعها أو كان بقوائمها أو غيرها أثره , وإلا فإن أمكن حدوثه ~~حلف البائع ما علمه عنده فإن نكل حلف المبتاع ورد قاله تت . وهذا واضح إذا ~~كانت دعوى تحقيق وإلا فللمشتري الرد بمجرد نكول البائع , والحرون هو الذي ~~لا ينقاد , وأدخل بالكاف ما شابه الثلاثة كالدبر , وتقويس الذراعين , وقلة ~~الأكل والنفور المفرطين , والمراد بالحمل هنا ما يحمل على الدابة لا الولد ~~فإذا وجد الدابة لا تحمل حمل مثلها , وهي مما تراد للحمل فإن له ردها ( ص ) ~~لا ضبط ( ش ) هو وما بعده عطف على عدم من قوله ورد بعدم مشروط إلخ يعني أن ~~وجود الرقيق يعمل بكلتا يديه ليس بعيب , وفعله ضبط يضبط كعلم يعلم , ويسمى ~~أعسر يسر , وكان عمر رضي الله تعالى عنه كذلك زاد في الشامل إلا أن تنقص ~~قوة اليمنى ا ه . أي إلا أن تنقص عن قوتها المعتادة لها لو كان العمل بها ~~وحدها , وإن ساوته اليسرى , وهذا يفيده كلام الشارح والمواق ( ص ) وثيوبة ~~إلا فيمن لا يفتض مثلها ( ش ) أي ولا رد له بالاطلاع على ثيوبة , ولو في ~~رائعة لأنها محمولة على أنها قد وطئت إلا أن يكون مثلها لا يفتض فهو عيب ~~لكن في الرائعة فقط لا في الوخش إلا أن يشترط أنها غير مفتضة ( ص ) وعدم ~~فحش صغر قبل ( ش ) أي ولا ترد الأمة بالاطلاع على عدم فحش صغر قبل أي بصغر ~~قبل صغرا غير متفاحش فإن تفاحش فيصير كالنقص , وفي بعض النسخ ضيق , ونسخة ~~صغر أحسن لأن الضيق من الصفات المستحسنة إلا أن يفحش , وينبغي تقييده ~~بجارية الوطء , وأما إذا تنازعا في الثيوبة وعدمها فإنه ينظرها النساء كما ~~مر عند قوله كثيب ليمين , وكذا إذا تنازعا في تفاحش ضيقه وعدم تفاحشه ( ص ) ~~وكونها زلاء ( ش ) أي وعدم فحش كونها زلاء فهو عطف على ضيق , والزلاء قليلة ~~لحم الأليتين , وتسمى الرسحاء بالراء والحاء المهملتين ( ص ) وكي لم ينقص ( ~~ش ) أي ليس بعيب بشرط أن لا ينقص ثمنا , ولا خلقة ولا جمالا فلو نقص ms1739 أحدها ~~كان عيبا , وهذا عام في أفراد الحيوان كلها , ولا يختص بالإنسان . ( ص ) ~~وتهمة بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته ( ش ) أي ولا رد باطلاعه على تهمة ~~سبقت له عند البائع بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته منها بأن ثبت أن غيره ~~سرق ذلك الشيء المتهم فيه أو يقول وجدت متاعي عند آخر على وجه السرقة أو ~~على غيرها أو عندي ولم يسرق , ولا يتهم رب المتاع في إقراره بما ذكر , ~~وأولى إن لم يحبس ثم ظهرت براءته , وقوله حبس فيها أي بسببها أما لو حبس ~~لكونه متهما في نفسه أو مشهورا بالعداء فإنه يكون عيبا يرد به , ولا مفهوم ~~لسرقة ( ص ) وما لا يطلع عليه إلا بتغير كسوس الخشب , والجوز , ومر قثاء ( ~~ش ) يعني أن ما لا يطلع على وجوده إلا بتغير في ذات المبيع فإنه لا يكون ~~عيبا على المشهور ( ولا قيمة ) للمشتري على البائع في نظير ذلك سواء كان ~~حيوانا أو غيره كخضرة بطن الشاة , وكسوس الخشب بعد شقه , وفساد باطن الجوز ~~, ومر القثاء , ونحوه إلا أن يشترط الرد به فيعمل بشرطه لأنه شرط ~~PageV05P130 فيه غرض ومالية كما استظهره في توضيحه , والعادة كالشرط , وكان ~~ينبغي أن يقول بتغيير فيفيد أن المشترى غير المبيع أي فعل به فعلا غيره ~~فأطلق التغير الذي هو وصف المبيع على التغيير الذي هو وصف الفاعل , والمراد ~~بما لا يطلع عليه ما لا يمكن الاطلاع عليه بلا تغير لو طلب الاطلاع عليه . ~~وأما ما يمكن الاطلاع عليه لو طلب قبل التغير فيشير إلى ما يفيده بقوله , ~~ورد البيض ثم إن ما يمكن الاطلاع عليه قبل التغير تارة يدلس فيه البائع بأن ~~يعلمه ولا يبين , وهذا لا كلام في أن حكمه حكم المدلس في غيره من الرد ~~وغيره , وتارة لا يدلس فيه البائع بأن لا يعلمه بالفعل , وفي هذا للمشتري ~~التمسك به أو الرد إلا أن يحصل فيه مفوت عنده فله قيمة الأرش القديم فإن لم ~~يحصل عنده مفوت رده , وما نقصه , وهذا هو ms1740 المعتمد كما يفيده كلام المازري ~~حسب ما ذكره ابن عرفة ( ص ) ورد البيض ( ش ) أي ورجع بجميع الثمن كسر أم لا ~~دلس أم لا لكن بشرط أن يكون حينئذ لا يجوز أكله , وأما إن كان ممروقا فقط ~~وكان البائع غير مدلس فلا يرد , ويرجع بما بين الصحة والداء فيقوم سالما ~~يوم البيع على أنه صحيح غير معيب , وصحيح معيب فإذا قيل قيمته صحيحا غير ~~معيب عشرة , وصحيحا معيبا ثمانية فإنه يرجع بنسبة ذلك من الثمن , وهو الخمس ~~هذا إذا كان له قيمة يوم البيع بعد الكسر , وإلا رجع بالثمن كله ابن القاسم ~~هذا إذا كسره بحضرة البيع , وإن كان بعد أيام لم يرد به إذ لا يدري أفسد ~~عند البائع أو المبتاع قاله مالك ابن ناجي ظاهرها , ولو بيض نعام . وقال ~~بعضهم لا يرد بيض النعام لكثافة قشره فلا يعرف فساده وصحته , وصححه بعض ~~شيوخنا , . ولما كان المذهب وجوب الرد بالعيب القليل والكثير إلا الدار ~~فعيوبها ثلاثة قليل لا ترد به , ولا أرش فيه للمشتري , ومتوسط فيه الأرش , ~~وكثير ترد به أشار إلى الأول بقوله ( ص ) وعيب قل بدار , وفي قدره تردد , ~~ورجع بقيمته كصدع جدار لم يخف عليها منه ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى ~~دارا ثم اطلع على عيب بها فلا يخلو ما أن يكون قليلا جدا لا ينقص من الثمن ~~كسقوط شرافة ونحوها أو قليلا لا جدا كصدع يسير بحائط لم يخف على الدار ~~السقوط منه سواء خيف على الجدار أم لا كما هو ظاهر الكتاب أو كثيرا كصدع ~~بحائط خيف على الدار السقوط منه فإن كان قليلا جدا فلا رد به للمشتري ولا ~~قيمة على البائع , وإن كان قليلا لا جدا وهو المتوسط فلا رد له أيضا لكن ~~للمشتري أن يرجع على بائعه بالأرش , واختلف في قدر القليل لا جدا فرده ~~بعضهم للعادة , وهو الأصل . وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما دون الثلث ~~PageV05P131 - والثلث كثير وابن عتاب ما دون الربع وابن القطان المثقالان ~~أما العشرة ms1741 فكثير , ولعله أراد من المائة كما قال ابن رشد , وإن كان كثيرا ~~فللمشتري أن يرد , ويرجع بثمنه أو يتماسك , ولا شيء له فالقليل في كلام ~~المؤلف يطلق بالاشتراك على القليل جدا وهو الذي لا قيمة , وعلى القليل لا ~~جدا وهو المتوسط فقوله , وفي قدره تردد أي القليل لا جدا ففيه استخدام , ~~وقوله كصدع جدار مثال للعيب القليل الذي في قدره تردد وهو المتوسط , والفرق ~~بين العروض والدار أن الدار تراد للقنية غالبا , والسلعة للتجارة أو أن ~~الدار لا تنفك عن عيب فلو ردت باليسير لأضر بالبائع وغير ذلك مما يطول , ~~وقوله ( إلا أن يكون واجهتها ) مستثنى من المنطوق , وهذا هو القسم الثالث ~~مع مفهوم قوله لم يخف عليها منه , والضمير في يكون عائد على العيب لا بقيد ~~كونه متوسطا لأن العيب الذي يكون في واجهتها لا يكون متوسطا , وأما العيب ~~القليل جدا فقد تقدم أنه لا رد به , ولا قيمة له , وواجهتها منصوب بنزع ~~الخافض أي في واجهتها . ( ص ) أو بقطع منفعة أو ملح بئرها بمحل الحلاوة ( ش ~~) يعني , وكذلك يخير المشتري إذا كان العيب في الدار بقطع منفعة من منافعها ~~كتهوير بئرها أو مرحاضها بقرب الحيطان أو البيوت أو تحتها السقوف المخوفة ~~أو جريان ماء غيرها عليها , ونحو ذلك , وكذلك إذا وجد ماء بئرها ملحا بمحل ~~الحلاوة , وكذلك سوء جارها أو شؤمها هي أو جانها أو بقها أو نملها كبق ~~السرير وقمل الثوب أو كون باب مرحاضها على بابها أو دهليزها أو لا مرحاض ~~لها ثم إن كان قوله أو ملح بئرها بمحل الحلاوة معطوفا بأو كان مستغنى عنه ~~بقوله أو بقطع منفعة , وإن كان بالكاف فهو تشبيه به أو مثال له , ولما كان ~~شرط الرد بالعيب ثبوته في زمن ضمان البائع كما مر ذكر هذه المسألة المتفرعة ~~على ذلك , وهي أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب العيوب بقوله ( ص ) ~~وإن قالت أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به بين ( ش ) أي وإن قالت ~~الأمة ms1742 للمشتري أنا أم ولد لبائعي لم تحرم على المشتري بذلك , وكذا العبد ~~يقول أنا حر لا يكون عيبا يوجب للمشتري الرد لاتهامهما على الرجوع للبائع ~~سواء قالته وهي في ضمان البائع أو بعد خروجها من ضمانه بأن قالته بعد رؤية ~~الدم لكن إن صدر منهما ذلك في زمن ضمان البائع من عهدة أو مواضعة يكون عيبا ~~يجب به الرد , وإن لم يصدر منهما ذلك إلا بعد خروجهما من ضمانه فلا رد له ~~أما بيانه إذا باع PageV05P132 فواجب مطلقا لأن ذلك مما تكرهه النفوس هذا ~~هو المتعين في تقريره خلاف مقتضى قوله هنا , ونحوه في توضيحه إن رضي به بين ~~من أنه لا بيان عليه إلا حيث يكون له الرضا , وهو أن يصدر منهما في ضمان ~~البائع , وليس كذلك فلو قال ولغا قوله أنا حر ونحوه , وله رده به إن قاله ~~في ضمان بائعه , وبينه إن باعه مطلقا لوفى بالمسألة مع كونه أظهر , وأبلغ ~~لأن دعوى الحرية أبلغ من دعوى الاستيلاد , والمسألة مفروضة في الأمة والعبد ~~. ولما أنهى الكلام على العيوب الذاتية شرع في الكلام على ما هو كالذاتي , ~~وهو التغرير الفعلي , وهو كما قال ابن شاس أن يفعل في المبيع فعلا يظن به ~~المشتري كمالا فلا يوجد بقوله ( ص ) , وتصرية الحيوان كالشرط كتلطيخ ثوب ~~عبد بمداد ( ش ) يعني أن التصرية للحيوان , وهو أن يترك البائع حلب ما باعه ~~ليعظم ضرعها , ويحسن حلابها ثم يبيعها كذلك كاشتراط المشتري كثرة اللبن ~~فتوجد بخلافه فيوجب له الخيار كما إذا اشترى عبدا في ثوبه مداد فظن المشتري ~~أنه كاتب فظهر خلافه فإنه يوجب للمشتري الخيار في الرد والتماسك المازري , ~~وكذا بيعه , وبيده الدواة والقلم ابن عرفة هذا إذا ثبت أن البائع فعله أو ~~أمره به لاحتمال فعل العبد دون علم سيده لكراهة بقائه في ملكه ( ص ) فيرده ~~بصاع من غالب القوت ( ش ) يعني أن كل ما وقع فيه التغرير الفعلي من تصرية ~~وغيرها يرد لبائعه لكن ما وقع فيه التصرية من الأنعام فقط يرد ms1743 مع صاع من ~~غالب قوت محل المشتري عوضا عن اللبن الذي حلبه المشتري ولو كثر , ولا يتعين ~~التمر على المذهب , وقيل يتعين لوقوعه في الحديث حيث قال { إن شاء أمسكها , ~~وإن شاء ردها وصاعا من تمر } , وحمله المشهور على أنه غالب قوت المدينة ( ص ~~) وحرم رد اللبن ( ش ) أي الذي حلبه منها بدلا عن الصاع الذي وجب عليه من ~~غير اللبن ولو بتراضيهما غاب عليه أم لا على المشهور لأنه برد المصراة تعين ~~الصاع في ذمة المشتري في مقابلة اللبن , ولم يقبضه فلو رد اللبن لكان باعه ~~ذلك الصاع قبل قبضه . وهو يفيد أنه يحرم أخذ غير اللبن عن الصاع بل ربما ~~يقال إنه أولى بهذا الحكم فلو قال وحرم رد غيره عنه أي عن الصاع الذي وجب ~~عليه لكان أحسن , ويفيد أنه لو رد بعيب التصرية قبل أخذ اللبن فلا صاع عليه ~~, وأنه لو رد اللبن مع الصاع فلا حرمة , وبعبارة وإنما نص المؤلف على حرمة ~~رد اللبن مع أن غيره كذلك دفعا لما يتوهم أنه لما كان عين شيئه لا يحرم رده ~~, وردا على ابن عبد السلام في بحثه فلا يحتاج إلى قول بعضهم لو قال وحرم رد ~~العوض كان أحسن , وكذلك لا يجوز رد غير الغالب عن الغالب من القوت لما يلزم ~~عليه من بيع الطعام قبل قبضه ( ص ) لا إن علمها مصراة ( ش ) أي لا إن ~~اشتراها وهو عالم أنها مصراة لم يكن له رد إلا أن يجدها قليلة الدر بأن ~~وجدها تحلب دون المعتاد من مثلها ( ص ) أو لم تصر وظن كثرة اللبن ( ش ) أي ~~, وكذلك لا رد للمشتري إذا لم تصر لكن ظن كثرة اللبن لكبر ضرعها فتخلف ظنه ~~في الكثرة مع كونها تحلب PageV05P133 حلاب أمثالها , وإلا فيردها بغير صاع ~~لكن محل عدم الرد حيث تخلف ظنه في الكثرة مع كونها تحلب حلاب أمثالها ما لم ~~تستوف الشروط الثلاثة المشار إليها بقوله ( ص ) إلا أن قصد ( ش ) أي قصد ~~منها اللبن لا غيره من ms1744 لحم وعمل . ( ص ) واشتريت وقت حلابها ( ش ) أي وقت ~~كثرة لبنها سواء كانت كثرته باعتبار كون وقت الشراء قريبا من زمن ولادتها ~~أو باعتبار كون الزمن مقتضيا للكثرة كزمن الربيع , وعلم البائع قلة لبنها ~~عما ظنه المشتري مع كون حلابها حلاب أمثالها ( وكتمه ) عن المشتري فلم ~~يخبره مع علمه أنه المقصود , واستغنى المؤلف عن العلم بالكتمان إذ لا يكون ~~إلا من عالم فإذا توفرت هذه الشروط ردها بغير صاع إذ ليست من مسائل التصرية ~~إذ هي من باب الرد بالعيب ( ص ) , ولا بغير عيب التصرية على الأحسن ( ش ) ~~أي أن من رد المصراة بغير عيب التصرية بل ردها لرهص ونحوه فإنه لا يرد ~~الصاع معها على ما استحسنه التونسي , وروى أشهب يرد معها صاعا لأنه يصدق ~~عليه أنه رد مصراة , والمعطوف محذوف , وغير صفة لموصوف محذوف أي , ولا يرد ~~الصاع بردها بعيب غير عيب التصرية ( ص ) وتعدد بتعددها على المختار والأرجح ~~( ش ) أي أن من اشترى عددا من الغنم فوجد كلا مصراة فإن عليه مع كل واحدة ~~ردها صاعا على ما اختاره اللخمي , ورجحه ابن يونس , والذي عليه الأكثر ~~الاكتفاء بصاع واحد لجميعها لأن غاية ما يفيده التعدد كثرة اللبن , وهذا ~~غير منظور إليه بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها . ( ص ) وإن حلبت ثالثة ~~فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضا , وفي الموازية له ذلك , وفي كونه خلافا ~~تأويلان ( ش ) يعني أن المشتري إذا حلب المصراة أول مرة فلم يتبين أمرها ~~فحلبها ثانية ليختبرها فوجدها ناقصة عن لبن التصرية فله ردها اتفاقا فلو ~~حلبها في اليوم الثالث فهو رضا بها فلا رد له , ولا حجة عليه في الثانية إذ ~~بها يختبر أمرها كذا في المدونة لمالك , ووقع في الموازية عن مالك له حلبها ~~ثالثة ولا يعد رضا بعد حلفه أنه ما رضي بها لكن لم يصرح في الموازية بأنه ~~حصل له الاختبار بالثانية , وأما لو صرح بذلك ما تأتي قوله وفي كونه خلافا ~~, وعليه المازري واللخمي , وغيرهما أو وفاقا لما في ms1745 المدونة , وعليه الصقلي ~~, وهو أحسن فيحمل ما في المدونة على ما إذا حصل الاختبار بالثانية , وما في ~~الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية تأويلان فكان على المؤلف ~~ذكر الحلف على عدم الرضا , وكلام المؤلف في الحلب الحاصل بحضور المشتري لا ~~ما وقع في غيابه , وفي الحلب الواقع في غير زمن الخصام لا ما حصل في زمنه ~~فلا يمنع الرد , ولو كثر لأن الغلة للمشتري , والمراد بالحلبة الأولى ~~والثانية والثالثة الأيام ولو حلبت في اليوم الواحد مرارا . ولما ذكر خيار ~~النقيصة ذكر موانعه PageV05P134 وهي ضربان مانع مطلق , وهو ثلاثة ستأتي ~~فوات المعقود عليه حسا أو حكما , وما يدل على الرضا , وزوال العيب قبل ~~القيام ومانع مقيد , وهو اثنان أولهما قوله ( ص ) ومنع منه بيع حاكم ووارث ~~رقيقا فقط بين أنه إرث ( ش ) يعني أن بيع الحاكم الرقيق في الديون أو ~~المغنم أو على السفيه أو الغائب بيع براءة يمنع المشتري من الرد بوجود عيب ~~قديم به حيث لم يعلم الحاكم بالعيب , وسواء بين أنه حاكم أم لا , وكذلك بيع ~~الوارث لقضاء دين أو تنفيذ وصية للرقيق بيع براءة أيضا لكن بشرط أن يبين أن ~~الرقيق إرث , وظاهره ولو باع للقسمة فيما بينهم , وفيه قولان للباجي وعياض ~~, وعلم المبتاع أنه إرث كبيانه , والضمير في منه للرد بالعيب , وأما ~~الاستحقاق فللمشتري الرجوع , وقوله رقيقا راجع لهما , وقوله بين أنه إرث ~~راجع للوارث فقط ( ص ) وخير مشتر ظنه غيرهما ( ش ) يعني أن من اشترى رقيقا ~~من آخر ظنه أنه غير الحاكم والوارث ثم تبين أنه أحدهما , وأولى لو اعتقد ~~أنه غيرهما ثم تبين غير ذلك فإنه يخير بين الرد والتماسك ولو لم يطلع على ~~عيب , وينفعه دعوى جهله . وقال ابن حبيب ليس له الرد لأن الجهل في الأحكام ~~لا يمنع من توجه الحكم ابن عبد السلام , وهو أقرب ( ص ) وتبري غيرهما فيه ~~مما لم يعلم إن طالت إقامته ( ش ) هذا هو الثاني من المانعين المقيدين , ~~والمعنى أن البائع إذا كان غير حاكم ms1746 ووارث إلا أنه تبرأ مما يظهر في الرقيق ~~من العيب فإنه تنفعه تلك البراءة بشرطين أن يتبرأ من عيب لا علم له به فيه ~~, والثاني أن تطول إقامته عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب ~~لظهر له لأنه باعه بفور شرائه , وشرط البراءة فلا ينفعه على المشهور , ~~والبراءة التزام المشتري عدم المطالبة بعيب قديم أو مشكوك فيه , وإنما تنفع ~~في الرقيق خاصة . ولما كان الواجب على كل من علم من أمر سلعته شيئا يكرهه ~~المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن إن بينه أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) ~~وإذا علمه بين أنه به , ووصفه أو أراه له , ولم يجمله ( ش ) يعني أن البائع ~~إذا علم عيبا في سلعته فإنه يجب أن يعينه للمشتري فلو قال أبيعك بالبراءة ~~من عيب كذا , ولم يقل هو به لم يفده قاله ابن المواز , وسواء كان البائع ~~حاكما أو غيره , وسواء كان المبيع رقيقا أو غيره , ولا بد في البائع ~~المذكور أن يكون بالغا , ولو حاكما أو وارثا فإن كان غير بالغ لم يعتبر ~~عمله فإن كان العيب مما يخفى كالإباق وصفه للمشتري بعد بيانه أنه به وصفا ~~شافيا كاشفا عن حقيقته لأنه قد يغتفر بموضع دون آخر , وإن كان ظاهرا أو ~~أراه له كالقطع والعور , ولم يجمله بأن يذكر ما يدل عليه PageV05P135 وعلى ~~غيره مع تفاوته في أفراده كقوله سارق أو يذكر ما فيه وغيره من غير جنسه ~~كقوله زان سارق , وهو سارق فقط لأنه ربما علم سلامته من الأول فظن أن ذكر ~~الثاني معه كذكر الأول , وإذا قال سارق فهل ينفعه ذلك في البراءة من يسير ~~السرقة دون التفاحش , وعليه البساطي , والنقل يوافقه أو لا ينفعه ذلك مطلقا ~~لأن بيانه مجملا كلا بيان , وعليه بعض معاصريه . والظاهر أنه ينظر في ~~اليسير والكثير لقول أهل المعرفة ( ص ) وزواله إلا محتمل العود ( ش ) أي ~~ومنع من الرد بالعيب زوال العيب الكائن حين البيع أو قبله إلا العيب الذي ~~يحتمل العود ms1747 فإن زواله لا يمنع الرد كبول المبيع في فراشه وسلس البول ~~والسعال المفرط ورمي الدم من القبل والاستحاضة بخلاف الحمى وبياض العين ~~ونزول ماء منها إذا كان برؤه قد استمر لا شك فيه , ولا تخاف عودته إلا ~~بإحداث من الله , وأما البرص والجذام إذا لم يعلم به حتى ذهب فلا رد إلا أن ~~يكون عند أهل المعرفة عيبا , ونحوه في المدونة وكتاب ابن المواز ( ص ) وفي ~~زواله بموت الزوجة وطلاقها , وهو المتأول والأحسن أو بموت فقط , وهو الأظهر ~~أو لا أقوال ( ش ) يعني أنه وقع خلاف في المذهب فيما إذا لم يطلع المشتري ~~على تزويج الرقيق المشترى إلا بعد زوال العصمة بموت أو طلاق فقيل لا رد له ~~, وقيل لا رد له إن زالت العصمة بالموت لا بالطلاق , وقيل له الرد ولو في ~~الموت , ولا ينبغي العدول عنه لأن من اعتاده من ذكر أو أنثى لا يصبر عنه ~~غالبا أقوال ثلاثة , ولو قال بموت الزوج الشامل للمرأة والرجل لكان أحسن , ~~وانظر الفسخ بلا طلاق , والظاهر أن حكمه حكم الطلاق فلو عبر بدل طلاقها ~~بفراقها لشمله . وظاهر كلام المواق أن الخلاف في الزوجة التي حصل فيها وطء ~~( ص ) وما يدل على الرضا إلا ما لا ينقص كسكنى الدار ( ش ) أي ومما يمنع من ~~الرد بالعيب حصول الشيء الذي يدل على الرضا من المشتري من كل قاطع لخيار ~~المشتري من تصريح بقول كرضيت أو فعل كركوب دابة واستخدام ما ينقصه ~~الاستعمال , وإن كان غلة أو سكوت , ولا يعارض هذا جعله الغلة للمشتري إلى ~~القضاء كما يأتي لأن ذلك في غلة لا تحتاج إلى تحريك كاللبن والتمر أما لو ~~فعل فعلا لا ينقص فلا يدل على الرضا كما إذا سكن الدار أو الحانوت , وهو ~~يخاصم , وقوله وما يدل على الرضا أي بعد الاطلاع على العيب , ويأتي هنا ما ~~مر من قوله ورضي مشتر كاتب أو زوج إلخ لكن تستثنى الإجارة والإسلام للصنعة ~~فإنهما لا يدلان على الرضا هنا لأن الغلة للمشتري كما أنهما ms1748 لا يدلان على ~~الرد من البائع هناك للعلة المذكورة , وقوله وما يدل على الرضا هذا في ~~الحاضر بدليل قوله فإن غاب بائعه , والاستثناء منقطع أي لكن ما لا ينقص فلا ~~يدل على الرضا , والمراد شأن ذلك , وبعبارة صرح ابن الحاجب أن ما لا ينقص ~~لا يدل على الرضا , وظاهر كلامه هنا أنه يدل على الرضا لأنه استثناء مما ~~يدل على الرضا والأصل في الاستثناء الاتصال فيجعل منقطعا أي لكن الفعل الذي ~~لا ينقص لا يدل على الرضا كسكنى الدار سواء سكنها أو أسكنها , ويدل له قوله ~~ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه أي كشغل الدار PageV05P136 وأدخلت الكاف ~~القراءة في المصحف والمطالعة في الكتب ( ص ) وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم ~~( ش ) اعلم أن السكوت لعذر لا يمنع الرد مطلقا , ولغيره فيه تفصيل فإن كان ~~أقل من اليوم رد بلا يمين , وإن كان كاليوم حلف ورد , وإن كان أكثر فلا رد ~~له . ولما قدم أن تصرف المختار يمنع من الرد أخرج منه مسألتين أولاهما ~~بقوله ( لا كمسافر اضطر لها ) أي لركوب الدابة في سفره بعد اطلاعه على ~~عيبها فيستمر راكبا لها وله ردها , ولا شيء عليه في ركوبها بعد علمه , ولا ~~عليه أن يكري غيرها ويسوقها , وليركب فإن وصلت بحالها ردها , وإن عجفت ردها ~~وما نقصها , أو يحبسها , ويأخذ قيمة العيب ابن رشد , ولا يجب عليه الرجوع ~~بها إلا أن يكون قريبا لا مؤنة عليه في الرجوع , ويستحب له أن يشهد أن ~~ركوبه إياها ليس رضا بالعيب , ولا مفهوم لاضطر إذ ركوب المسافر لها اختيارا ~~كذلك لأن السفر مظنة لذلك كما قاله في التوضيح , وأدخلت الكاف المكره , ~~والظاهر أن الكاف داخلة في المعنى على الدابة ليشمل العبد والأمة , ولا ~~يبعده رجوع الضمير من قوله ( أو تعذر قودها لحاضر ) للدابة , وأما لبس ~~الثوب ووطء الأمة فرضا باتفاق قاله بعض , وسواء كان التعذر من جهة الدابة ~~لامتناع سيرها غير مركوبة أو من جهة المشتري لكونه ذا هيئة , وقيد التعذر ~~إنما هو في ركوبها ms1749 لموضعه أما ركوبها للرد فلا يضر , ولو بغير تعذر قاله في ~~التوضيح عن العتبية والبيان , وأقره . ( ص ) فإن غاب بائعه أشهد فإن عجز ~~أعلم القاضي فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه كأن لم يعلم موضعه على ~~الأصح ( ش ) أفاد بهذا أن غيبة بائع المعيب لا تمنع من عدم الرد بالعيب إذ ~~له أن يشهد بعدم الرضا به في غيبة البائع لا أنه يشهد على الرد , ويرد عليه ~~إن كان قريب الغيبة أو له وكيل حاضر يرد عليه فإن عجز عن الرد لبعد غيبة ~~البائع وعدم وكيل يرد عليه فإن شاء انتظر بائعه , وإن شاء أعلم القاضي ~~بعجزه , وحينئذ يتلوم القاضي لبعيد الغيبة حيث رجي قدومه كما أنه يتلوم له ~~حيث لم يعلم موضعه , وأما بعيد الغيبة حيث لم يرج قدومه فلا يتلوم له , ~~وكذلك القريب الغيبة كاليومين مع الأمن لأنه في حكم الحاضر فيكتب له الحاكم ~~إما قدم , وإلا ألزمه الحاكم ( ص ) وفيها أيضا نفي التلوم ( ش ) راجع لقوله ~~إن رجي قدومه ثم إن الذي فيها عدم ذكر التلوم ففي الكلام مضاف مقدر أي نفي ~~ذكر التلوم , وبعبارة أي انتفاء التلوم إطلاقا للمصدر , وإرادة PageV05P137 ~~الحاصل به أي عدم وجوده لا نفي التلوم لأنها لم تقل لا يتلوم له , وإلا لما ~~تأتى الوفاق الآتي , ولا نفي ذكر التلوم لأنها لم تقل , ولم يذكر التلوم , ~~ولا السكوت عن التلوم لأنها لم تقل وسكت عن التلوم ( ص ) وفي حمله على ~~الخلاف تأويلان ( ش ) أي وفي حمله على الخلاف للمحل الآخر أو على الوفاق ~~بأن يحمل المحل الذي أطلق فيه على ما إذا لم يرج قدومه أو خيف على العبد ~~الهلاك أو الضياع فيباع العبد , ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا ~~طمع في قدومه ولم يخف على العبد ذلك . ( ص ) ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة , ~~وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما ( ش ) أي ثم بعد مضي زمن التلوم يقضي بالرد ~~على الغائب إن أثبت المشتري عند القاضي الشراء وصحة ملك ms1750 البائع إلى حين ~~البيع , وأنه اشترى على بيع الإسلام , وعهدته أي على حقه في العيب , وهذا ~~إن لم يرد أن يحلف لأن القول قول المشتري مع يمينه على نفي البراءة , ومثله ~~صحة الشراء , ويثبت يوم التبايع لأن العيوب تقدم وتحدث , وإنما طلب منه ~~إثبات العهدة لأنه يحتمل أن يكون اشترى على البراءة من عيب لا يعلم به فلا ~~يكون له القيام لكن في الرقيق فقط بالشرط المتقدم في قوله وتبرئ غيرهما فيه ~~مما لم يعلم إن طالت إقامته , وقولنا في العيب أي فقط هو الصواب , ومن قال ~~والاستحقاق فيه نظر لأنه يقتضي أن من اشترى على أن لا قيام له حيث استحق ~~الشيء المشترى أنه ينفعه ذلك كالعيب , وليس كذلك بل له الرجوع , ويسقط ~~الشرط , ويصح البيع . وقال بعضهم ويتم حكم الحاكم في الرد بالعيب على ~~الغائب بشروط : إثبات الشراء وأن الثمن كذا وأنه نقده , وأمد التبايع , ~~وإثبات العيب وأنه منقص وأنه أقدم من أمد التبايع , وغيبة البائع , وبعد ~~الغيبة أو أنه بحيث لا يعلم موضعه . وبعد إثبات هذه الفصول يحلف على ثلاثة ~~أنه ابتاع بيعا صحيحا , وأن البائع لم يتبرأ له منه , ولا بينه له , وأنه ~~ما علم بالعيب ورضيه , وله أن يجمع هذه الفصول في يمين واحدة على الاختلاف ~~في ذلك قاله أبو الحسن , وإثبات قدر الثمن ونقده إنما هو إذا أراد أخذ ~~الثمن , وأيضا إنما يلزمه إثبات أنه نقده إذا لم تمض مدة بحيث لا يقبل ~~إنكار البائع القبض فإن القول قول المبتاع مع يمينه , والمدة المذكورة ~~العام والعامان على ما ذهب إليه ابن حبيب والعشرون عاما , ونحوها على ما ~~ذهب إليه ابن القاسم كما في التوضيح . ثم ذكر المانع الرابع من الموانع ~~العامة بقوله ( ص ) وفوته حسا ككتابة وتدبير ( ش ) أي ومما يمنع من الرد ~~بالعيب القديم فوت المبيع قبل الاطلاع على العيب سواء كان الفوت حسا كتلفه ~~سواء حصل التلف باختياره كقتل المشتري عمدا أو بغير اختياره كقتله خطأ أو ~~غصبه منه أو حكما ككتابة ms1751 , وتدبير PageV05P138 وعتق , وصدقة , وهبة لغير ~~ثواب فقوله وككتابة وتدبير حذف الممثل له أي أو حكما ككتابة , وهذا أولى من ~~جعله مشبها بما قبله في منع الرد ( ص ) فيقوم سالما ومعيبا , ويؤخذ من ~~الثمن النسبة ( ش ) جواب لشرط مقدر أي وإذا وجب للمبتاع الأرش , ولم يكن له ~~الرد فيقوم المبيع يوم ضمنه المشتري سالما بمائة , ومعيبا بثمانين فقد نقصه ~~العيب خمس القيمة فيرجع على البائع بخمس الثمن كيف كان , ولو اختلفا في صفة ~~المبيع فالقول قول البائع انتقد وإلا فالقول قول المشتري , وقوله فيقوم كان ~~مقوما أو مثليا , وقوله ويؤخذ إلخ أي ويؤخذ من الثمن بنسبة قيمته معيبا إلى ~~قيمته سليما أي فينظر إلى قيمته سليما وقيمته معيبا ويؤخذ من الثمن بمثل ~~تلك النسبة , ولو تعلق بالمبيع المعيب حق من رهن أو إجارة أو عارية أو ~~إخدام . وحصل ذلك من مشتريه قبل علمه بالعيب فإن ذلك لا يمنع من رده إذا ~~خلص مما تعلق به كما أشار إليه بقوله ( ص ) ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه ( ~~ش ) ولو أدخل الكاف على رهنه ليشمل العارية والإخدام لكان أحسن ( ص ) ورد ~~إن لم يتغير ( ش ) هذا راجع لقوله ووقف إلخ أي ورد على بائعه بعد خلاصه إن ~~لم يتغير , وبقي على حاله , وظاهره أن له الرد , وإن لم يشهد أنه ما رضي ~~بالعيب , وهو كذلك , وظاهره أيضا أن له الرد بشرطه , ولو قام به على البائع ~~حال تعلق الرهن وما معه به وحكم عليه بأنه لا أرش له وهو كذلك , وأما لو ~~حكم عليه بأنه لا رد له فإنه ينظر لمذهب الحاكم فإن كان مذهبه لا رد له ما ~~دام في الرهن ونحوه عمل به , وإن كان مذهبه لا رد له مطلقا عمل به أيضا ~~ذكره ح , ومفهوم إن لم يتغير أنه إن تغير ففيه تفصيل , وهو أن التغير إما ~~متوسط أو قليل جدا أو مخرج عن المقصود وسيأتي ( ص ) كعوده له بعيب ( ش ) ~~تشبيه في الرد إن لم يتغير أي كعوده أي المبيع ms1752 لبائعه بعد خروجه من ملكه ~~غير عالم بالعيب سواء كان ذلك العيب هو العيب القديم أو غيره كعيب حدث عند ~~المشتري في زمن العهدة حيث اشترى بها , وينبغي أن يكون عوده لتفليس أو فساد ~~كعوده بعيب , وفي ابن عرفة ما يفيد ذلك , ومفهوم قوله كعوده أنه إن لم يعد ~~إليه فلا يخلو إما أن يكون خرج عن ملكه ببيع أو هبة ثواب أم لا فإن كان ~~الأول فلا قيام له . وإن كان الثاني فله الرجوع على بائعه بالأرش ( ص ) أو ~~بملك مستأنف كبيع أو هبة أو إرث ( ش ) أي إذا عاد لبائعه بما ذكر فله رده ~~على بائعه الأول ظاهره , ولو اشتراه من مشتريه عالما بالعيب وهو كذلك لأنه ~~يقول اشتريته لأرده على بائعه , وظاهره ولو اشتراه بعد تعدد الشراء فيه , ~~وهو إحدى روايتي المدونة , وفيها رواية أخرى وهي أن له أن يرده على من ~~اشترى منه , وله أن يرده على بائعه الأول , وقد أشار الشارح إلى ذلك بعد ما ~~ذكر عن ابن القاسم ما يفيد أنه يرده على بائعه فقط ما نصه وقال أشهب إن عاد ~~إليه ببيع أي وقد تكرر فيه البيع خير بين أن يرده على بائعه الأول كما قاله ~~ابن القاسم وبين أن يرده على بائعه الثاني فإن رده على الأول أخذ منه الثمن ~~الأول , وإن رده على الثاني PageV05P139 أخذ منه الثمن ثم يخير البائع ~~الثاني بين أن يتماسك أو يرده على المشتري الأول , وإن رده عليه فله أن ~~يرده على البائع الأول انتهى المراد منه , وكلام المؤلف فيما إذا عاد له ~~كله , وأما إن عاد له بعضه ففيه تفصيل مذكور في الشرح الكبير . ( ص ) فإن ~~باعه لأجنبي مطلقا أو له بمثل ثمنه أو بأكثر إن دلس فلا رجوع , وإلا رد ثم ~~رد عليه , وله بأقل كمثل ( ش ) يعني أن المشتري إذا باع ما اشتراه قبل ~~اطلاعه على عيبه القديم لغير بائعه فلا رجوع على بائعه بشيء سواء باعه بمثل ~~ثمنه الذي اشتراه به أو بأقل ms1753 أو بأكثر , وهو مراده بالإطلاق , وإن باعه ~~لبائعه بمثل الثمن سواء كان البائع دلس عليه أم لا أو بأكثر , وكان دلس ~~عليه فلا رجوع للمشتري أيضا على بائعه بشيء ولا رجوع للبائع على المشتري ~~بالزائد , وإن لم يدلس عليه فإن المبيع يرد على المشتري وهو البائع الثاني ~~بأكثر إن شاء البائع الأول وأخذ منه ثمنه ثم إن شاء المشتري تمسك بالمبيع ~~المعيب وإن شاء رد ذلك على بائعه الأول وأخذ منه ثمنه وتقع المقاصة بينهما ~~ويدفع ما فضل للبائع الأول , وإن باعه لبائعه الأول بأقل مما اشتراه به منه ~~كما لو باعه بعشرة ثم اشتراه منه بثمانية فإن البائع الأول يكمل للمشتري ~~ثمنه فيدفع له الدرهمين بقية ثمنه دلس أم لا فالمراد بالأجنبي ما عدا ~~البائع ولو ابنه أو أباه فالضمير في له عائد على ما يفهم من المعنى إذ ضمير ~~دلس إنما هو عائد على البائع فقد اتكل فيه على المعنى . ( ص ) وتغير المبيع ~~إن توسط فله أخذ القديم ورده ودفع الحادث ( ش ) هذا شرح لمفهوم قوله إن لم ~~يتغير , ومحصله أن العيب الحادث عند المشتري لا يخلو من ثلاثة أقسام : مخرج ~~عن المقصود , ويسير جدا , ومتوسط بينهما , ويأتي أمثلة كل , وذكر المؤلف ~~هنا أن المشتري إذا حدث عنده عيب متوسط , واطلع على عيب قديم أنه يخير بين ~~أن يتماسك بالمبيع ويأخذ أرش العيب القديم من البائع أو يرده ويدفع أرش ~~العيب الحادث عنده , وهذا التخيير ما لم يقبله البائع بالحادث فحينئذ يصير ~~ما حدث عند المشتري كالعدم , ويخير بين أن يتماسك ولا شيء له , أو يرد ولا ~~شيء عليه كما يأتي في قوله إلا أن يقبله بالحادث , أو يقل فكالعدم , وقوله ~~وتغير المبيع إلخ كان البائع مدلسا أو غير مدلس , وكلام المؤلف في تغير ~~المبيع في عينه بغير سببه , وأما بسببه فسيأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره ~~إن نقص ثم إن التخيير ليس في كل أفراد الحادث المتوسط بل في بعضها كما يأتي ~~في سمن الدابة من ms1754 أنه إذا رد لا شيء عليه في الحادث , وإن تماسك يأخذ أرش ~~القديم , وهذا على ظاهر المؤلف من أنه من العيب المتوسط ويأتي ما فيه , ~~ولما كان العيب عرضا لا يقوم بنفسه بل بغيره أشار إلى بيان معرفة قيمته ~~مرتبا على قوله ورده بقوله ( وقوما ) أي القديم والحادث ( بتقويم المبيع ) ~~أي بسبب تقويم المبيع معيبا بالقديم PageV05P140 - ثم بالحادث , ولا بد من ~~تقويم المبيع صحيحا أيضا , وهذا لا يفيده كلامه لأنه ليس في تقويمه صحيحا ~~تقويم المعيب , وكلامه في تقويم يندرج فيه تقويم العيب مكررا , وبعبارة ~~الباء للمعية أي قوم العيبان مع تقويم المبيع صحيحا فكلامه دال على ثلاث ~~تقويمات ثم إن قوله فيما مر فيقوم سالما ومعيبا إلخ ليس فيه مع قوله هنا ~~وقوما بتقويم المبيع إلخ تكرار إذ الأول مفروض فيما إذا فات المبيع وما هنا ~~فيما إذا لم يفت , وحدث عنده عيب وأراد التمسك به أو رده , والمعتبر في ~~التقاويم الثلاثة ( يوم ضمان المشتري ) للمبيع لا يوم العقد ولا يوم الحكم ~~, وضمان المشتري يختلف بحسب كون البيع صحيحا أو فاسدا ثم الصحيح يختلف بحسب ~~الأشياء المبيعة فقد يكون المبيع أمة متواضعة , وقد يكون ثمارا , وقد يكون ~~محبوسا للثمن أو للإشهاد , وقد يكون غائبا . ( ص ) وله إن زاد بكصبغ أن يرد ~~ويشترك بما زاد يوم البيع على الأظهر ( ش ) يعني أن المشتري إذا زاد المبيع ~~عنده بما أضافه إليه من ماله بصبغ وخياطة ونحوهما من غير حدوث نقص عنده ~~فإما أن يتماسك ويأخذ أرش العيب القديم , أو يرده ويشترك بما زاد بصبغه على ~~قيمته غير مصبوغ فإن كانت قيمته مصبوغا خمسة وعشرين وقيمته معيبا غير مصبوغ ~~عشرون فقد زاده الصبغ الخمس فيكون شريكا به وسواء دلس البائع أم لا , وقيل ~~يكون شريكا بقيمة الصبغ كالاستحقاق فإنه إذا اشترى ثوبا فصبغه ثم استحق من ~~يده فأبى المالك أن يعطي قيمة الصبغ وأبى المشتري أن يعطي قيمة الثوب ~~فالمشتري يكون شريكا بقيمة الصبغ , وفرق للمشهور بأنه في الاستحقاق أخذ من ~~يده ms1755 قهرا , وقد لا يزيده الصبغ فيذهب ذلك باطلا بخلاف العيب فإن خيرته تنفي ~~عنه الضرر , وقولنا من غير حدوث نقص عنده احترازا مما إذا حصل عنده نقص ~~وزيادة فهو قوله الآتي , وجبر به الحادث , وقوله بكصبغ بكسر الصاد ما يصبغ ~~به , وبفتحها المصدر , ولو بإلقاء الريح الثوب في الصبغ , وأدخلت الكاف ~~الخياطة والكمد وما أشبه ذلك مما لا ينفصل عنه أو ينفصل عنه بفساد , ~~والتقويم المذكور يوم البيع على ما رجحه ابن يونس , ويوم الحكم على ما ~~استظهره ابن رشد فصواب قوله على الأظهر على الأرجح , وقوله يوم البيع حال ~~من فاعل زاد أي حال كون ما زاد معتبرا يوم البيع وليس متعلقا بقوله زاد لأن ~~الزيادة ليست يوم البيع بل معتبرة فيه , والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ~~ضمان المشتري كما أشار له بعض , ولو صبغه فلم يزد ولم ينقص كان بمثابة ما ~~لو لم يحدث عنده عيب وسواء كان البائع مدلسا أم لا فله أن يرد ولا شيء عليه ~~, أو يتماسك ويأخذ أرش العيب لو نقصه الصبغ فإن كان البائع مدلسا فله رده ~~من غير أرش , أو حبسه وأخذ الأرش , وإن كان غير مدلس فله حكم العيب الحادث ~~. ( ص ) وجبر به الحادث ( ش ) يعني أن المشتري إذا حصل عنده مع الزيادة عيب ~~فإن الزيادة من خياطة وصبغ وسمن وولد تجبر العيب الحادث من قطع وإنكاح ~~وغيرهما , وكيفية الجبر أن الزيادة إن ساوت النقص الذي حدث عنده فلا شيء له ~~إن تماسك ولا شيء عليه إن رد لأن خيرته تنفي ضرره فإن نقصت عنه بأن جبرت ~~بعض جبر فإن تماسك أخذ أرش القديم , وإن رد دفع أرش الحادث الذي لم تجبره ~~الزيادة , وإن زادت فله أن يرد ويشترك بما زاد , ويأتي PageV05P141 قوله , ~~وله إن زاد إلخ , وله أن يتماسك ويأخذ أرش القديم , وكيفية التقويم في ~~الثانية أن يقوم سالما ومعيبا بالعيب القديم وبالزيادة إن أراد الرد , وإن ~~أراد التماسك أسقط الزيادة , وفي الثالثة يقوم معيبا بالعيب القديم , ~~وبالزيادة إن ms1756 أراد الرد , وإن أراد التماسك أسقط الزيادة وقوم سالما ومعيبا ~~بالعيب القديم , وقوله وجبر به الحادث أي في غير المدلس , وأما هو فلا يجبر ~~له بالزيادة شيء وشارك بها مطلقا وتنسب القيمة للعيب القديم . ولما جرى في ~~كلامه ذكر أحكام التدليس وأن المدلس يخالف غيره في بعض أحكام ذكر أن ~~المسائل التي يفترق فيها أحكامهما ستة , وسنذكر ما زيد عليه بقوله ( ص ) ~~وفرق بين مدلس وغيره إن نقص ( ش ) فرق مبني للمفعول , والمدلس هو العالم ~~بالعيب وقت البيع , وغيره هو من لم يعلمه أو علمه ونسيه وقت البيع فمما فرق ~~بينهما أن الثياب إذا نقصت عند المشتري بسبب تصرفه فيها تصرفا معتادا , ولم ~~يكن النقص ناشئا عن الانتفاع بها كتقطيع الشقة ثيابا أو سراويل أو صبغها ~~صبغا معتادا فمع التدليس لا شيء عليه إن رد وله التماسك وأخذ الأرش القديم ~~وسواء غرم للقطع أو الصبغ ثمنا أم لا على مذهب ابن القاسم , والقطع المعتاد ~~هو ما اعتاده المبتاع في بلده أو في بلد يسافر إليها ولو لم يعتد ببلد ~~البائع , ومع عدم التدليس يرد الأرش إن رد أما لو كان غير معتاد فهو فوت ~~ولو كان البائع مدلسا ويتعين الرجوع بالأرش , وأما لو كان النقص ناشئا عن ~~الانتفاع به كالثوب يلبسه لبسا ينقصه فإنه يرد مع الثوب قيمة اللبس لأنه ~~صون به ماله ولو كان البائع مدلسا , وافتضاض الأمة كاللبس على ما في ~~الرواية , وقال ابن الكاتب لا يلزم قيمة الافتضاض كقطع الثوب . وجملة وفرق ~~دالة على الجواب , وإن نقص معطوفة على إن زاد أي وإن نقص المبيع فرق فيه ~~بين مدلس وغيره , وفيه حينئذ دلالة على أن الزيادة لا يفرق فيها بين مدلس ~~وغيره بخلاف النقص , وقوله إن نقص أي نقصا متوسطا حاصلا عند المشتري , ~~وكلام المؤلف في الثياب لا في الحيوان , ولا في الدور أي العقار ونحوه في ~~المدونة , ونصه وكلما حدث بالدور والرقيق والحيوان من عيب مفسد أي متوسط ~~فلا يرده إن وجد به عيبا قديما إلا ms1757 بما نقصه ذلك عنده سواء دلس البائع أم ~~لا بخلاف الثياب يفعل بها ما يفعل بمثلها كصبغها وقصرها وتقطيعها قمصانا أو ~~سراويلات أو أقبية , والجلود خفافا أو نعالا , وسائر السلع إذا عمل بها ما ~~يعمل بمثلها مما ليس بفساد فإن المبتاع يخير إذا فعل ذلك بين حبسها والرجوع ~~بقيمة العيب وردها وما نقصت , وهذا إذا كان البائع غير مدلس فإن كان مدلسا ~~فلا شيء له على المبتاع إن رد لأن المدلس كالآذن وله الأرش إن تماسك . ا ه ~~. لعل الفرق أن التدليس في الحيوان والعقار يندر والنادر لا حكم له , ويكثر ~~في الثياب والكثير يقصد ويراعى في نفسه ( ص ) كهلاكه من التدليس ( ش ) أي ~~فرقوا في نقصه عند المشتري كما فرقوا في هلاكه عنده بين أن يكون بسبب عيب ~~التدليس أو بغير سببه فإذا سرق المبيع فقطعت يده أو أبق فهلك فيه فإن كان ~~البائع دلس بإباقه أو سرقته بأن علم وكتم فلا شيء على المشتري من ذلك ويرجع ~~بجميع ثمنه , وإن كان غير مدلس فمن المشتري , وفي عبارة المؤلف نظر إذ لا ~~يتأتى التفريق مع الهلاك بعيب التدليس فلو قال كهلاكه بالعيب لكان أولى أي ~~فإن كان هذا العيب الذي هلك بسببه دلس به البائع فلا شيء على المشتري , ~~وإلا فهو منه , والجواب أن هنا حذف معطوف أي كهلاكه من التدليس وغيره , ~~ويدل على هذا المقدر ظهور PageV05P142 المعنى , وهو أنه لا تفريق مع هلاكه ~~من التدليس كما قلنا , وما هلك بسماوي زمن عيب التدليس فهو بمثابة ما هلك ~~بعيب التدليس فليس داخلا في الغير , ويدل على هذا ما يأتي . ( ص ) وأخذه ~~منه بأكثر ( ش ) أي كما فرقوا في أخذ البائع المبيع من المشتري بأكثر مما ~~باعه له كبيعه بعشرة ثم اشتراه منه باثني عشر فإن كان البائع مدلسا فلا ~~رجوع له بشيء , وإلا رده ثم رد عليه كما مر في قوله وبأكثر إن دلس فلا رجوع ~~, وإلا رد ثم رد عليه ( ص ) , وتبر مما لم يعلم ( ش ) أي وفرق ms1758 بين مدلس ~~وغيره في التبرؤ أي في صورة البيع على التبرؤ وهو إن علم بعيب وتبرأ منه لم ~~تنفعه البراءة لأن بكتمه إياه صار مدلسا , ومن تبرأ من عيب لم يعلمه تنفعه ~~البراءة , وهذا خاص بما إذا كان المبيع رقيقا كما مر من أن البراءة لا تنفع ~~إلا فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته عنده , وفي كلام المؤلف حذف الواو , ~~وما عطفت أي وتبرأ مما لم يعلم , ومما علم ( ص ) , ورد سمسار جعلا ( ش ) أي ~~وكما فرقوا في رد سمسار جعلا أخذه من البائع إذا ردت السلعة على البائع فلا ~~يرد السمسار الجعل إلى البائع المدلس بل يفوز به السمسار , ويرده إليه إن ~~كان غير مدلس ابن يونس إذا رد بحكم حاكم أما إن قبله البائع متبرعا لم يرد ~~كالإقالة والاستحقاق في رد الجعل للبائع كالعيب يفرق بين المدلس وغيره , ~~ولو أدى المشتري الجعل من عنده رجع به على البائع أولا ثم البائع يرجع به ~~على السمسار إن لم يكن البائع مدلسا , وأما ما دفعه المشتري حلاوة للسمسار ~~على تحصيل المبيع فلا يرجع به إلا أن يعلم السمسار في المبيع عيبا , ~~والمأخوذ من المدونة أن جعل السمسار على البائع عند عدم الشرط والعرف , ~~وللسمسار تحليف البائع أنه لم يدلس , ولو كان السمسار نفسه مدلسا فرد ~~المبيع فلا جعل له ولو كان البائع مدلسا , وإن لم يرد فله جعله إلا أن ~~يتعامل مع البائع على التدليس فله أجرة مثله . ( ص ) ومبيع لمحله إن رد ~~بعيب ( ش ) يعني أن على البائع المدلس رد المبيع الذي نقله المشتري إلى محل ~~قبضه أي إلى المحل الذي قبضه فيه المشتري ونقله عنه إلى محل آخر , وعليه ~~أيضا أجرة نقل المشتري له إلى بيته فيرجع المشتري بها , ولا يرجع عليه ~~بأجرة حمله إذا سافر به قاله ابن رشد ذكره الغرناطي ( ص ) وإلا رد إن قرب , ~~وإلا فات ( ش ) أي وإن لم يكن البائع مدلسا فإن على المشتري رده إن نقله ~~لموضع قريب فإن بعد فات ms1759 ووجب للمشتري الرجوع بأرش العيب فقوله ومبيع عطف ~~على سمسار أي فرق بين مدلس وغيره في رد مبيع لكذا أي فالمدلس يأخذه في ذلك ~~المحل , ولا يلزم المشتري رده إلى محل الأخذ وغيره أشار إليه بقوله وإلا رد ~~إن قرب أي وإن لم يكن مدلسا في هذا الفرع الأخير رده المشتري إن قرب بأن ~~يكون لا كلفة فيه , وإن بعد فات ( ص ) كعجف دابة , وسمنها , وعمى , وشلل , ~~وتزويج أمة ( ش ) PageV05P143 هذه أمثلة للعيب المتوسط , والمعنى أن العيب ~~الحادث عند المشتري المتوسط كهزال الدابة وسمنها سمنا بينا , والعمى , ~~والشلل , وتزويج الرقيق ولو عبدا يوجب للمشتري الخيار بين الرد ودفع الحادث ~~والتماسك وأخذ القديم , وقولنا سمنا بينا احترازا من السمن التي تصلح به ~~فلا يكون عيبا , ومقتضى جعل السمن من المتوسط أن له رده ودفع أرشه , وهو ~~خلاف ما تجب به الفتوى من أنه إذا رد لا يرد شيئا للسمن , وإن تماسك أخذ ~~أرش القديم . وعلى هذا فالسمن ليس من المتوسط ولا من المفيت ولا من القليل ~~, ومن عده من المتوسط كالمؤلف أراد أنه منه في مطلق التخير , ومفهوم دابة ~~أن السمن والهزال في غيرها ليس بمفيت هو كذلك ( ص ) وجبر بالولد ( ش ) أي ~~وجبر العيب الذي حدث بالمبيع عند المبتاع , وإن كان غير عيب التزويج بالولد ~~الحاصل عنده ويصير بمنزلة ما لم يحدث فيه عند المشتري عيب فليس له إلا ~~التماسك من غير شيء والرد من غير غرم عليه . هذا إذا كانت قيمة الولد تجبر ~~النقص أي تساويه كما هو قول الأكثر , وهو الصحيح , وهو ظاهر المدونة , وإن ~~كانت قيمة الولد أقل من النقص فلا بد أن يرد مع الولد ما بقي , ومقتضى قوله ~~إذا كانت إلخ أن الولد إذا كانت قيمته أكثر لا يرد البائع الزائد بخلاف ~~الصبغ , والفرق أن الصبغ بسببه بخلافه , والسمن كالولد فيما ذكر ( ص ) إلا ~~أن يقبله بالحادث أو يقل فكالعدم ( ش ) هذا مستثنى من قوله فله أخذ القديم ~~, ورده , ودفع الحادث أي أن محل التخيير ms1760 المذكور إلا أن يقبله البائع ~~بالعيب الحادث عند المشتري من غير غرم عليه أو يقل العيب جدا بحيث لا يؤثر ~~نقصا في الثمن كما في الأمثلة الآتية فلا خيار للمشتري حينئذ في التماسك , ~~وأخذ الأرش بل إنما له التماسك ولا شيء له , أو الرد ولا شيء عليه . ويصير ~~الحادث كالعدم لأنه إنما كان له التماسك , وأخذ القديم لخسارته لأجل العيب ~~الحادث فحيث أسقط عنه البائع حكم العيب الحادث زال معلوله , وهو مذهب ~~المدونة فقوله فكالعدم راجع للمسألتين أي إلا أن يقبله بالحادث فكالعدم أو ~~يقل فكالعدم ثم أخذ في أمثلة العيب القليل جدا بقوله ( ص ) كوعك , ورمد , ~~وصداع , وذهاب ظفر , وخفيف حمى , ووطء ثيب , وقطع معتاد ( ش ) الوعك بسكون ~~العين المهملة الجوهري مغث الحمى , والمغث ضرب ليس بالشديد , وأدخلت الكاف ~~ما لو حدث عنده موضحة أو منقلة أو جائفة ثم برئت أو شرب خمر أو إباق , ~~ومنها الرمد والصداع أي وجع الرأس , ومنها ذهاب الظفر ولو في رائعة , وأما ~~ذهاب الأنملة فعيب متوسط في الرائعة فقط , وذهاب الأصبع من المتوسط مطلقا , ~~ومنها خفيف الحمى , وهو ما لا يمنعه التصرف , ومنها وطء الثيب , والقطع ~~المعتاد , وهو أن تقطع الشقة لما تراد له قاله ابن عرفة , وبعبارة وهو ما ~~جرت العادة بفعل مثله في المبيع , وغير المعتاد مقابله ثم إن فسر المعتاد ~~بقطع الشقة نصفين كان من المعتاد مطلقا , وإن فسر بجعلها قميصا أو قباء فهو ~~من المعتاد بالنسبة للمدلس , وهو من المتوسط بالنسبة لغيره , والأولى حمله ~~على الأول لأنه الظاهر من كلامه فمن فسره بالثاني , وقيد كلام المؤلف ~~بالمدلس فقد حمله على خلاف ظاهره بلا داع لذلك , وأما جعلها قلاعا ونحوها ~~فهو فوت حيث كانت من الحرير . ولما أنهى الكلام على العيبين المتوسط ~~والخفيف شرع في المفيت فقال ( ص ) والمخرج عن المقصود مفيت فالأرش ( ش ) أي ~~والتغير الحادث عند المشتري المخرج عن المقصود من المبيع بذهاب المنافع ~~المقصودة منه مفيت للرد سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس فالواجب التماسك ~~بالعيب ms1761 القديم , والأرش واجب على البائع للمشتري فقوله والمخرج أي والتغير ~~المخرج لأن كلام المؤلف في التغير , وتقدير الموصوف بالعيب فاسد لأن كبر ~~الصغير ليس عيبا , وقوله فالأرش أي PageV05P144 فيتعين الأرش عند التنازع , ~~وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه , وطريق الأرش أن يقوم سالما ومعيبا ~~, ويأخذ من الثمن النسبة ثم أخذ في أمثلة المفيت بقوله ( ص ) ككبر صغير , ~~وهرم وافتضاض بكر , وقطع غير معتاد ( ش ) يعني أن العيب الحادث المفيت عند ~~المشتري الموجب للرجوع للأرش ككبر الصغير , وهرم الكبير , وهو أن يضعف عن ~~المنفعة المقصودة منه , ولا يمكنه الإتيان بها , وظاهره عمومه في العاقل ~~وغيره , وهو واضح , ويدل عليه التعليل بأن الصغير جنس , والكبير جنس , ~~وتقييد الزرقاني ذلك بغير الإبل ليس في كلامهم , ومنها افتضاض بكر كما قاله ~~ابن راشد في كتابه المذهب في تحرير المذهب , وهو خلاف قول مالك أنه من ~~المتوسط , وقيد الباجي قول مالك بالعليا , وأما الوخش فلا ينقصها بل يزيدها ~~, ومنها القطع الغير المعتاد , وسواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس كتفصيل ~~شقة القطن والكتان قلنسوة أو الثوب الصوف قميصا . ثم أخرج من المفيت الموجب ~~للأرش على البائع بعض مفيتات فيها الرجوع للمشتري بجميع الثمن على البائع ~~لا بالأرش فقط بقوله ( ص ) إلا أن يهلك بعيب التدليس , وبسماوي زمنه كموته ~~في إباقه ( ش ) يعني أن محل رجوع المشتري بالأرش على البائع فيما إذا حصل ~~عند المشتري مفيت إن لم يهلك المعيب من المشتري بسبب عيب التدليس أو بسماوي ~~في زمن عيب التدليس فإن هلك بعيب التدليس الذي دلس به البائع على المشتري ~~بأن علم به وقت البيع , ولم يبينه كما لو دلس بحرابته فحارب فقتل أو ~~بالإباق فأبق فاقتحم نهرا فمات أو تردى فمات أو دخل حجرا فنهشته حية فمات ~~أو هلك من الله من غير سبب لكن في زمن عيب التدليس كموته في زمن إباقه ~~المدلس به فإن المشتري يرجع على البائع بجميع الثمن , ولا شيء عليه فيما ~~حدث عنده من الهلاك , ويدخل فيه ما ms1762 إذا باعه أمة حاملا ودلس عليه بحملها ~~فماتت من الولادة , ولو ادعى المشتري أن العبد أبق من عنده وخالفه البائع ~~بعد موافقته على أنه دلس عليه بالإباق فالقول قوله ويرجع بثمنه لكن له ~~تحليفه أنه ما غيبه , وعلى البائع تحصيله واحترز بقوله زمنه مما إذا هلك ~~بسماوي في غير زمن عيب التدليس فإن المشتري لا يرجع إلا بالأرش . ولما ذكر ~~هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك عند غير المشتري منه بذلك ~~فقال ( ص ) وإن باعه المشتري , وهلك بعيبه رجع على المدلس إن لم يمكن رجوعه ~~على بائعه بجميع الثمن فإن زاد فللثاني , وإن نقص فهل يكمل الثاني قولان ( ~~ش ) يعني أن المشتري من المدلس إذا باع ما اشتراه قبل اطلاعه على العيب , ~~وهلك الشيء المبيع عند المشتري الثاني بسبب عيب التدليس وتعذر رجوعه على ~~بائعه وهو المشتري الأول فإن المشتري الثاني يرجع على البائع المدلس بجميع ~~الثمن الذي أخذه المدلس من المشتري الأول لكشف العيب أنه لا يستحقه لتدليسه ~~, ثم إن كان الثمن الذي أخذه المشتري الثاني من المدلس مساويا لما خرج من ~~يده للبائع الثاني وهو المشتري الأول فلا إشكال , وإن زاد المأخوذ من ~~المدلس على ما خرج من يد المشتري الثاني فيبقى بيده إلى أن يؤديها للمشتري ~~الأول وهو بائعه الغير المدلس , وإن نقص الثمن الأول المأخوذ من المدلس عن ~~ثمن المشتري الثاني الذي دفعه لبائعه وهو المشتري الأول كما لو كان المدلس ~~باعه بعشرة وباعه المشتري منه لآخر باثني عشر فهل يكمل البائع الثاني ~~لمشتريه ثمنه بأن يدفع له درهمين تمام ثمنه وهو الذي حكاه المازري وابن شاس ~~لأنه قبض ذلك الزائد فيرجع عليه به أو لا يكمله الثاني وليس للثالث وهو ~~المشتري الثاني غير العشرة التي قبضها من المدلس وحكاه في النوادر وكتاب ~~ابن يونس لأنه لما رضي باتباع الأول فلا رجوع له على الثاني قولان , وقيد ~~الثاني بأن لا يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني , وإلا ~~فليرجع على ms1763 بائعه بتمام قيمة عيبه كما لو باعه الثاني PageV05P145 بمائة في ~~مثالنا , والعيب ينقصه الخمس , وخمس المائة عشرون , والثمن الأول عشرة ~~فيكمل الثاني للثالث أرش العيب بعشرة . ولما أنهى الكلام على العيب الثابت ~~للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب ~~الرد به فقال ( ص ) ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته إلا بدعوى الإراءة ( ش ) ~~يعني أن المشتري إذا اطلع على العيب وأراد الرد فقال له البائع أنت رأيته ~~وقت الشراء وأنكر رؤيته وطلب البائع يمينه فإن المشتري لا يلزمه يمين إلا ~~أن يحقق البائع عليه الدعوى بأنه رآه بإراءته هو أو غيره فإن حلف رد , وإن ~~نكل ردت اليمين على البائع , ومثل دعوى الإراءة إذا كان العيب ظاهرا أي ~~بحيث لا يخفى , ولو على غير المتأمل أو أشهد على نفسه أنه قلب وعاين ففي ~~الحصر نظر , ويصح في يحلف ضم الياء وفتح الحاء وفتح اللام المشددة أي ليس ~~للبائع تحليفه , وفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام أي لم يقض الشرع ~~بتحليفه ( ص ) ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر ( ش ) يعني أن المشتري لا يلزمه ~~اليمين إذا ادعى البائع عليه الرضا بالعيب حين اطلع عليه إلا أن يحقق ~~البائع عليه الدعوى بأن يقول أخبرني مخبر أنك رضيت به أو تسوقت بالسلعة بعد ~~اطلاعك على عيبها فحينئذ يلزمه اليمين ما رضيت بالعيب بعد اطلاعي عليه بعد ~~أن يحلف البائع أولا لقد أخبره مخبر صدق , ولو قال أخبرني فلان سقطت عن ~~البائع اليمين وإن كان المخبر مسخوطا ثم إن الرؤية مع الاستمرار مستلزمة ~~للرضا فكان يمكنه الاستغناء بالمسألة الأولى , والجواب أنه ذكرها ليرتب ~~عليها ما بعدها من الاستثناء . ( ص ) ولا بائع أنه لم يأبق لإباقه بالقرب ( ~~ش ) يعني أن من اشترى عبدا فأبق بقرب البيع فقال المشتري للبائع أخشى أنه ~~لم يأبق بقرب البيع إلا وقد كان عندك أبق فاحلف لي فلا يمين عليه , وهو ~~محمول على السلامة حتى تقوم بينة , وقوله لم يأبق مثال أي أو لم ms1764 يسرق أو لم ~~يزن أو لم يشرب أو نحو ذلك , وقوله لإباقه علة للمنفي وهو يحلف , وقوله ~~بالقرب , وأولى بالبعد . ولما أنهى الكلام على العيب المعين جميعه أو ~~المكتوم جميعه شرع في الكلام على ما إذا بين بعضه وكتم بعضه فقال ( ص ) وهل ~~يفرق بين أكثر العيب فيرجع بالزائد , وأقله بالجميع أو بالزائد مطلقا أو ~~بين هلاكه فيما بينه أو لا أقوال ( ش ) يعني أن البائع إذا بين للمشتري بعض ~~العيب الكائن في المبيع وكتم بعضه الآخر عنه وهلك المبيع ففيه ثلاثة أقوال ~~القول الأول يفرق بين أن يبين الأكثر بأن يقول هو يأبق خمسة عشر يوما وقد ~~كان يأبق عشرين فيرجع المشتري بأرش الزائد الذي كتمه فيقال ما قيمته سليما ~~فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع ~~بخمس الثمن , وبين أن يبين الأقل بأن يقول يأبق خمسة , ويكتم خمسة عشر ~~فيرجع بجميع الثمن , وكأنه بكتم الأكثر لم يبين شيئا , ولا فرق بين هلاكه ~~فيما بين أو فيما كتم , ولا فرق بين المسافات والأزمنة , ولا يعلم حكم ما ~~إذا بين النصف , وينبغي على PageV05P146 - هذا القول الرجوع بالزائد كما ~~صرح به بعضهم قولا مستقلا , القول الثاني أن المشتري إنما يرجع بأرش ما ~~كتمه عنه البائع سواء بين الأكثر أو الأقل هلك فيما بينه أو فيما كتمه , ~~القول الثالث يفرق بين أن يهلك المبيع فيما بينه البائع فيرجع المشتري بأرش ~~ما كتمه عنه البائع سواء كان هو الأكثر أو الأقل , وبين أن يهلك فيما كتمه ~~فيرجع على البائع بجميع الثمن سواء بين الأكثر أو الأقل , هذا مذهب أبي بكر ~~بن عبد الرحمن , وما قبله قول غيره من أهل بلد ابن يونس , والذي قبله وهو ~~الأول قاله ابن يونس عن غير أهل بلده فقوله بين أكثر العيب أي بين بيان ~~أكثر العيب إلخ , وقوله بالزائد أي بقيمة الزائد على ما بينه , وقوله أو ~~بالزائد المعطوف محذوف أي أو يرجع بالزائد مطلقا , والعامل معطوف على يفرق ms1765 ~~, وقوله أو بين هلاكه معطوف على بين أي أو يفرق بين هلاكه فيما بينه أو لا ~~يبينه فإن هلك فيما بينه رجع بقيمة العيب , وإن هلك فيما لم يبينه رجع ~~بجميع الثمن . ( ص ) ورد بعض المبيع بحصته ( ش ) يعني أن المشتري إذا اطلع ~~على عيب في بعض المبيع المقوم المعين وليس المعيب وجه الصفقة بأن ينوبه من ~~الجملة بعد تقويم السلع منفردة وضم بعضها إلى بعض النصف فأقل فإنه يرده ~~بحصته من الثمن كما إذا اشترى عشرة أثواب بمائة , وقيمة كل ثوب عشرة ~~والمعيب واحد أو اثنان إلى خمسة فيجب التماسك بالخمسة السليمة بنصف الثمن , ~~ويرد المعيب بحصته فإن كان ثوبا رجع بعشر الثمن وهو عشرة , أو ثوبين رجع ~~بخمسة وهو عشرون , أو ثلاثة أثواب رجع بثلاثة أعشاره , وهو ثلاثون أو أربعة ~~أثواب رجع بخمسيه وهو أربعون , أو خمسة أثواب رجع بنصف الثمن , وهو خمسون ~~فإن كان المعيب وجه الصفقة بأن كان ينوبه أكثر من النصف فإنه يتعين رد ~~الجميع , ولا يجوز التمسك بالأقل كما يأتي , وبعبارة وتقوم كل سلعة بمفردها ~~وتنسب قيمة المعيب إلى الجميع ويرجع بما يخص المعيب من الثمن , وكلام ~~المؤلف في المقوم المعين , وأما الشائع وغير المقوم كالمثلي فسيأتيان , ~~وقوله بحصته أي ما يخصه من الثمن مفضوضا على القيم فقوله ورد بعض المبيع ~~شامل لما إذا كان الثمن نقدا أو غيره مقوما أو مثليا فقوله ( ورجع بالقيمة ~~إن كان الثمن سلعة ) بيان لحكم بعض أفراد هذا , والمعنى أن ثمن العشرة ~~الأثواب المتقدمة في مثالنا إذا وقع بسلعة كدار تساوي يوم البيع مائة فيرجع ~~بقيمة عشرها عشرة أو خمسها عشرون أو ثلاثة أعشارها ثلاثون . وعلى هذا ~~الحساب لا بما يقابل ذلك من الدار شركة لضرر الشركة , وهو قول ابن القاسم ~~في المدونة . وقال أشهب في كتاب محمد يرجع شريكا في الدار بما يقابل المعيب ~~فيرجع في المثال بعشرها أو خمسها إلخ ( ص ) إلا أن يكون الأكثر ( ش ) هذا ~~راجع لقوله ورد بعض المبيع المعيب بحصته وتمسك بالباقي ms1766 إلا أن يكون البعض ~~المعيب الأكثر فلا يرد بعض المبيع بحصته بل إنما يتماسك بجميع الثمن أو يرد ~~الجميع , وبعبارة راجع لقوله ورد بعض المبيع بحصته لا إلى قوله ورجع ~~بالقيمة إن كان الثمن سلعة أي إلا أن يكون المعيب الأكثر فلا يقتصر على رد ~~بعض المبيع بحصته بل إنما يتماسك بالجميع أو يرد الجميع , والمراد بالأكثر ~~ثمنا بأن ينوبه من الثمن أكثر من النصف , ولو يسيرا , ومحل منع التمسك ~~بالأقل حيث كان المبيع كله قائما أما إن هلك بعضه , ووجد الباقي معيبا فإن ~~كان الثمن عينا أو عرضا قد فات رد المعيب بحصته تمسك بالهالك السليم بحصته ~~كان المعيب وجه الصفقة أو دونه لأنه إنما صار التراجع في مثلي وهو العين أو ~~قيمة العرض الفائت فكأن المبيع مثلي , ولو رد الهالك أيضا رد قيمته وهو قد ~~لزمه بحصته وهي معلومة لا جهل فيها , بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا لم يفت . ~~والمعيب وجه الصفقة فلو تمسك بالسليم بحصته من الثمن PageV05P147 الذي هو ~~العرض القائم لكان متمسكا بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص السليم من العرض ~~القائم إلا بعد التقويم فيتعين رد الجميع وهو القائم وقيمة الهالك في يده , ~~ويرجع في عين عرضه , فإن اختلفا في قيمة الهالك تواصفاه ثم قوم فإن اختلفا ~~في صفته فالقول للبائع إن انتقد , وللمشتري إن لم ينتقد , وقيل القول ~~للبائع مطلقا , وبه أخذ محمد ( ص ) أو أحد مزدوجين ( ش ) عطف على الأكثر , ~~والمراد بهما ما لا يستغنى بأحدهما عن الآخر حقيقة كالخفين والنعلين ~~والمصراعين أو حكما كالقرطين والسوارين لأنه لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ~~عادة أي أنه إذا كان المعيب أحد مزدوجين فليس له رد المعيب بحصته من الثمن ~~والتمسك بالسليم ولو تراضيا على ذلك لما في ذلك من الفساد الذي منع الشرع ~~منه . ( ص ) أو أما وولدها ( ش ) يعني أن من اشترى أمة وولدها ثم اطلع على ~~عيب بأحدهما فإنه يجب عليه أن يردهما معا لأن الشارع منع من التفرقة بينهما ~~قبل ms1767 الإثغار , وهذا ما لم ترض الأم بذلك حيث لم يكن العيب وجه الصفقة , ~~ولما كان الاستحقاق أصلا والعيب فرعا أتي به مصرحا بحكمه مفرعا عليه ما ~~بعده فقال ( ص ) ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره ( ش ) موضوع المسألة أن ~~المبيع متعدد كثياب مثلا فإن استحق أكثر المبيع المتعدد من يد المشتري فإنه ~~لا يجوز له أن يتمسك بالباقي القليل السالم من الاستحقاق بحصته من الثمن ~~لأن العقدة انحلت من أصلها حيث استحق أكثره أو تعيب أكثره أو تلف أكثره ~~فتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقدة بثمن مجهول بيانه أنه لا يعلم قيمة الجزء ~~الباقي إلا بعد تقويم المبيع كله أولا ثم تقويم كل جزء من الأجزاء فلو جاز ~~له التمسك بالقليل السالم بحصته من الثمن أدى إلى ما ذكر أما إن كان البيع ~~متحدا كدار مثلا فاستحق بعضها قليلها أو كثيرها فإن المشتري يخير في الرد ~~والإبقاء كما يأتي عند قوله أو استحق شائع وإن قل , وأما إن كان موصوفا فلا ~~ينقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الأكثر . ( ص ) وإن كان درهمان وسلعة ~~تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة , وفات الثوب فله قيمة الثوب بكماله , ورد ~~الدرهمين ( ش ) تقدم أن المبيع إذا استحق أكثره فإن العقدة تنفسخ من أصلها ~~, وهذا مفرع عليه فلو فرعه بالفاء كان أولى لأن كلامه يوهم الاستئناف أو ~~العطف , والمعنى أن من اشترى درهمين وسلعة تساوي عشرة دراهم بثوب فلما قبض ~~المشتري الدرهمين والسلعة استحقها شخص من يده وأخذها فإن العقدة تنفسخ ~~لاستحقاق أكثرها وهي خمسة أسداسها وحينئذ فيجب على المشتري أن يرد للبائع ~~الدرهمين ويرجع في PageV05P148 ثوبه الذي خرج من يده إن كان باقيا فإن فات ~~بحوالة سوق فأعلى فإنه يرجع بقيمته , ولا يجوز للمشتري التماسك بالدرهمين ~~فيما يقابلهما من سدس الثوب , وكان شأنية , واسمها ضمير شأن , والجملة ~~مبتدأ وخبر , أي وإن كان هو أي الشأن درهمان , وسلعة بيعا بثوب , وفي بعض ~~النسخ درهمين بالنصب فكان ناقصة واسمها ضمير شأن ودرهمين خبرها , وسلعة ~~بالرفع على الأولى , وبالنصب ms1768 على الثانية واحدة . ولما أنهى الكلام على ~~اتحاد المشتري والبائع شرع في الكلام على تعددهما من الجانبين أو من أحدهما ~~فقال ( ص ) ورد أحد المشتريين ( ش ) يعني أن المشتري إذا كان متعددا وكان ~~البائع متحدا أو متعددا ثم اطلع على عيب بالمبيع في صفقة واحدة فأراد أحد ~~المشتريين أن يرد نصيبه على البائع وأبى غيره من الرد فالمشهور أن له أن ~~يرد , وله أن يتماسك , ولو أبى البائع فقال لا أقبل إلا جميعه , وإلى هذا ~~رجع مالك بناء على تعدد العقد بتعدد متعلقه , واختاره ابن القاسم , وكان ~~يقول إنما لهما الرد معا أو التمسك معا , والقولان فيها , وكلام المؤلف إذا ~~لم يكونا شريكين في التجارة , وأما هما إذا اشتريا شيئا معيبا في صفقة ~~واحدة , وأراد أحدهما الرد فلصاحبه أن يمنعه من ذلك ويقبل الجميع لأن كلا ~~وكيل عن الآخر . ( ص ) وعلى أحد البائعين ( ش ) يعني أن المشتري إذا كان ~~متحدا أو متعددا , والبائع متعددا ثم اطلع المشتري على عيب بالسلعة فإنه ~~يجوز له أن يرد على أحد البائعين نصيبه من المبيع دون الباقي . ولما أنهى ~~الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه بين المتبايعين شرع في الكلام فيما ~~وقع التنازع بينهما في وجوده أو في قدمه فقال ( ص ) والقول للبائع في العيب ~~( ش ) يعني أنه إذا تنازع البائع والمشتري في وجود العيب في المبيع وعدمه ~~فقال المشتري به عيب وقال البائع لا عيب به فالقول في ذلك قول البائع , ولا ~~يمين عليه لأنه متمسك بالأصل , وهو السلامة في الأشياء , وأيضا صدور عقود ~~المسلمين على وجه الصحة , فقوله والقول للبائع في العيب على حذف مضاف أي في ~~نفي العيب الخفي كالزنا ونحوه ( ص ) أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري , ~~وحلف من لم يقطع بصدقه ( ش ) يعني أن البائع إذا وافق المشتري على وجود ~~العيب لكن البائع يدعي حدوثه عند المشتري والمشتري يدعي قدمه ليرد المبيع ~~على بائعه فإن القول في ذلك قول البائع أيضا إن شهدت له العادة بالحدوث ~~قطعا أو رجحانا ms1769 أو شكا فإن شهدت العادة قطعا أو رجحانا للمشتري بالقدم ~~فالقول قوله لكن لا يمين على من قطعت العادة بصدقه من المتبايعين , وعلى من ~~رجحت له اليمين , وإذا شكت فالقول للبائع بيمين فالصور خمس لأن العادة إما ~~أن تقطع بالحدوث فالقول للبائع بلا يمين أو ترجحه أو تشك فالقول للبائع ~~بيمين فيهما , وإما أن تقطع بالقدم فالقول للمشتري بلا يمين , وإما أن ~~ترجحه فالقول له بيمين , وإنما كان القول قول البائع في صورة الشك لأنه ~~يدعي انبرام العقد , والمشتري يدعي حله , والأصل انبرامه . ولذا لو صاحب ~~العيب المشكوك فيه عيب قديم لكان القول قول المبتاع عند ابن القاسم لأنه قد ~~لزم البائع الرد بهذا القديم من العيب فيصير مدعيا على المشتري بهذا الذي ~~فيه النزاع ثم إن الاستثناء قاصر على قوله أو قدمه لا يرجع لما قبله ( ص ) ~~, وقبل للتعذر غير عدول , وإن مشركين ( ش ) يعني أن المتبايعين إذا تنازعا ~~في عيب في المبيع فإنه يقبل في معرفته غير العدول , وإن PageV05P149 مشركين ~~, وإن تيسرت العدول لأن طريقه الخبر بشرط السلامة من جرحة الكذب , والواحد ~~منهم أو من المسلمين كاف إذا أرسلهم القاضي ليقفوا على العيب , وكان العبد ~~حيا حاضرا أما إن كان العبد ميتا أو غائبا أو أوقفهم المبتاع من ذات نفسه ~~فلا خلاف بين أصحاب مالك أنه لا يثبت إلا بعدلين من أهل المعرفة قاله عبد ~~الملك في الميت والغائب وحلولو في إيقاف المبتاع , وليس المراد بالمشرك ~~ظاهره وهو من يشرك مع الله غيره في العبادة حتى يخرج من يقول بانفراد غير ~~البارئ بها بل المراد به الكافر . ( ص ) , ويمينه بعته , وفي ذي التوفية ~~وأقبضته , وما هو به بتا في الظاهر , وعلى العلم في الخفي ( ش ) يعني أن ~~اليمين إذا توجهت على البائع في العيب بأن ترجح قوله أو شك فيه فإنه يقول ~~بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته وما هو به إذا كان المبيع يدخل في ضمان ~~المشتري بالعقد , فإن كان فيه حق توفية بأن كان ms1770 لا يدخل في ضمانه بالعقد من ~~مكيل وموزون ومعدود وغائب ومواضعة وثمار على رءوس الشجر وذي عهدة وخيار ~~فإنه يقول بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته وأقبضته وما هو به أي بالمبيع ~~, لكن إن كان العيب ظاهرا كالعور وضعف البصر فإنه يحلف بتا , وإن كان خفيا ~~كالزنا والسرقة والإباق فإنه يحلف على نفي العلم بأن يقول وما أعلمه به فإن ~~قلت مقتضى القواعد الأصول أن متعلق اليمين هو نقيض نفس الدعوى وحلفه أنه ما ~~هو به ليس نقيض نفس دعوى المشتري أنه قديم قلت هو متضمن لنقيضه . ( تنبيه ) ~~: سكت المؤلف عن يمين المبتاع , ومقتضى القواعد أنها كيمين البائع لأن ~~اليمين ترد هل مثل ما توجهت وهي رواية يحيى عن ابن القاسم واختارها ابن ~~حبيب , وعليه فيحلف لقد اشتريته وهو به قطعا أو في علمي , وما علمت بذلك ~~حال العقد . وقال في الشامل , ويمينه بعته , وفي ذي التوفية , وأقبضته , ~~وما هو به فقيل بتا , وقيل نفيا , ومشهورها بتا في الظاهر , ونفيا في الخفي ~~, وفي يمين المبتاع إن نكل البائع أقوال . ( ص ) والغلة له للفسخ ولم ترد ( ~~ش ) يعني أن الغلة في البيع الصحيح اللازم للمشتري إلى يوم فسخ البيع بسبب ~~العيب لأن المبيع في ضمانه , والخراج بالضمان , والفسخ يحصل برضاه بالقبض ~~وبالثبوت وإن لم يحكم به كما يأتي , وأما البيع غير اللازم كبيع الفضولي ~~فإنه لا غلة فيه للمشتري مع علمه لأنه حينئذ كالغاصب إلا أن يجيز المالك ~~البيع فإن الغلة حينئذ تكون للمشتري , والدليل على أن الضمير في له للمشتري ~~مع أن البائع قد مر أيضا تصريحه بقوله : ولم ترد لأن نفي الرد إنما هو من ~~جهة من قبضها وهو المشتري , وحينئذ ظهر أن للتصريح بقوله : ولم ترد فائدة ~~زائدة وبعبارة , وكلام الشارح القائل بأنه أتي بقوله ولم ترد ليرتب عليه ما ~~بعده ظاهر , ولم تظهر له فائدة لأن قوله للفسخ يفيد أن الغلة للمشتري إذ لا ~~يتأتى في البائع أن يقول للفسخ بل هي له على الدوام ms1771 فلا تغيا بغاية فهذه ~~الغاية عينت رجوع الضمير للمشتري لا لقوله : ولم ترد , والمراد بالغلة التي ~~لا يكون استيفاؤها دليلا على الرضا بالمبتاع بأن تكون ناشئة عن غير تحريك ~~كلبن وصوف أو عن تحريك وأخذها قبل الاطلاع على العيب , ومثله ما اغتله بعد ~~الاطلاع على العيب كسكنى الدار في زمن الخصام أو نحوه مما لا ينقص , وما ~~عدا ذلك فالغلة له مستمرة لا للفسخ فقط لدلالتها على الرضا فيمتنع الفسخ , ~~وبهذا اتفق كلامه PageV05P150 هنا مع قوله وما يدل على الرضا إلا ما لا ~~ينقص كسكنى الدار ( ص ) بخلاف ولد ( ش ) الأولى إخراجه من الغلة , وعدم ~~الرد فيستفاد منه أمران أحدهما أنه ليس بغلة , والثاني أنه يرد , والمعنى ~~أن من اشترى إبلا أو غنما فولدت عنده ثم وجد بها عيبا فلا يردها إلا مع ~~ولدها , ولا شيء عليه في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فيرد معها ما نقصها ابن ~~يونس إن كان في الولد ما يجبر النقص جبره على قول ابن القاسم , وسواء ~~اشتراها حاملا أو حملت عنده خلافا للسيوري في جعله الولد غلة . ( ص ) وثمرة ~~أبرت ( ش ) يعني أن من اشترى أصولا وعليها ثمرة مؤبرة يوم البيع فاشترطها ~~المشتري فإنه إذا رد الأصول بسبب العيب فإنه يرد الثمرة معها لأن لها حصة ~~من الثمن , ولأنها ليست بغلة , وللمشتري أجرة علاجها إذا ردها مع أصولها , ~~وبعبارة فإنه يرد الثمرة مع الأصل ولو طابت أو جذت ويرجع بقيمة السقي ~~والعلاج فلو فاتت رد مكيلتها إن علمت وقيمتها إن لم تعلم وثمنها إن بيعت , ~~ومفهوم أبرت أن غير المؤبرة لا ترد , وهو داخل في قوله والغلة له ( ص ) ~~وصوف تم ( ش ) يعني أنه إذا اشترى غنما عليها صوف قد تم يوم البيع ثم اطلع ~~على عيب يوجب الرد فأراد أن يرد الغنم بسبب العيب فإنه يرد الصوف مع الغنم ~~لأن له حصة من الثمن فإن فات رد وزنه إن علم , وإلا رد الغنم بحصتها من ~~الثمن , وإن فاتت الثمرة رد مكيلتها إن علمت ms1772 , وقيمتها إن لم تعلم فإن قيل ~~لم فرق بين الثمرة والصوف عند انتفاء علم المكيلة والوزن فالجواب أنه لو رد ~~الأصول بحصتها من الثمن مثل الغنم لزم بيع الثمرة منفردة قبل بدو صلاحها , ~~وهو لا يجوز إلا بشروط منتفية هنا , وستأتي أي وأخذ القيمة ليس ببيع بخلاف ~~رد الغنم لأن الصوف سلعة مستقلة يجوز شراؤه منفردا عن الغنم , ومحل رده ~~للصوف التام إذا لم يحصل بعد جزه مثله فأما إذا حصل فإنه يجبره قاله اللخمي ~~, وهذا أحد مواضع خمسة يفوز المشتري فيها بالغلة والبيع الفاسد والاستحقاق ~~والشفعة والتفليس , وهذا في غير المؤبرة إذا فارقت الثمرة الأصول فإن لم ~~تفارقها فالمشهور أنها لا ترد إذا أزهت وإن لم تجذ في العيب والفساد , وترد ~~في الشفعة والاستحقاق وإن أزهت ما لم تيبس , وفي التفليس ترد ولو يبست ما ~~لم تجذ , وأفاد بقية الخمس بقوله ( ص ) كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد ( ش ) ~~أي فلا غلة للشفيع على من أخذ منه بالشفعة , ولا للمستحق على المستحق منه , ~~ولا لبائع فلس مشتريه قبل دفع الثمن وأخذ سلعته على المفلس , ولا على مشتر ~~فسخ شراؤه لفساده , ولو علم المشتري بالفساد إلا في الوقف على غير معين إذا ~~علم المشتري بوقفيته رد الغلة . ( ص ) ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض ~~أو ثبت عند حاكم , وإن لم يحكم به ( ش ) يعني أن السلعة المردودة بالعيب ~~تدخل في ضمان بائعها , وينتقل ضمانها عن مشتريها بأحد أمرين PageV05P151 ~~أحدهما أن يرضى بائعها بقبضها من مشتريها , ولو لم يقبضها , ولا مضى زمن ~~يمكن فيها قبضها , وثانيهما أن يثبت الموجب للرد عند الحاكم , وإن لم يحكم ~~بالرد , وكلام المؤلف بالنسبة للحاضر , وأما الغائب فلا بد من القضاء عليه ~~بالرد , وظاهر قوله إن رضي بالقبض أنه لو وافقه على أن العيب قديم , ولم ~~يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لأنه قد يدعي عليه أنه تبرأ له من ذلك ~~العيب . ولما أنهى الكلام على موجب الرد , وهو الخيار الشرطي , والحكمي شرع ~~فيما اختلف فيه ms1773 , والمشهور عدم الرد به فمنها الغلط في الذوات , وهو قوله ( ~~ص ) ولم يرد بغلط إن سمي باسمه ( ش ) والمعنى أن البائع إذا غلط في ذات ~~المبيع بأن لا يعرفه المتبايعان أو أحدهما فلا رد له حيث صدق الاسم عليه ~~بأن سمي باسمه العام بأن يقول اشتر مني هذا الحجر فإذا هو ياقوتة فيقول ~~البائع ما ظننته ياقوتة فإنه للمشتري ولا شيء للبائع لأنه لو شاء لتثبت قبل ~~بيعه , وأما لو باع ياقوتة فإذا هي حجر فإن لمشتريه رده , وبعبارة اعلم أن ~~المراد بالغلط جهل اسمه الخاص وحقيقته المتضمن ذلك لجهل قيمته مع معرفته ~~بشخصه , وقوله إن سمي باسمه أي العام إن سماه بلفظ يطلق عليه حقيقة على وجه ~~العموم , وأولى إن لم يسمه أصلا فإن تسميته باسمه العام دون الخاص فيه ~~دلالة على زيادة الجهل به بالنسبة لمن ترك تسميته بالكلية , ولا فرق بين ~~حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من أحدهما مع علم الآخر كما ~~يفيده نقل ح , وكلام المؤلف هذا فيما إذا كان البائع غير وكيل , وإلا رد ~~المبيع بالغلط بلا نزاع ( ص ) ولا بغبن ( ش ) المشهور من المذهب أن البيع ~~لا يرد بالغبن , وهو عبارة عن اشتراء السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس ~~يتغابنون به أو يبيعها بأقل كذلك , وأما ما جرت به فلا يوجب ردا اتفاقا . ~~فقوله ( ولو خالف العادة ) إشارة لرد ما عداه من الأقوال ( ص ) وهل إلا أن ~~يستسلم ( ش ) أي وهل محل عدم الرد بالغبن ما لا يستسلم المشتري البائع بأن ~~يخبره أنه يجهل قيمة المبيع وثمنه فيقول له البائع قيمته كذا , والأمر ~~بخلافه فله الرد حينئذ باتفاق فقوله ( ص ) ويخبره بجهله ( ش ) هو تفسير ~~لقوله يستسلم , وهذه طريقة المازري , وأشار إلى الطريقة الأخرى , وهي لابن ~~رشد بقوله ( ص ) أو يستأمنه ( ش ) أي أن محل عدم الرد بالغبن ما لم يستأمن ~~المشتري أو البائع صاحبه أي وقع البيع بينهما على جهة الاسترسال والاستئمان ~~بأن يقول له اشتر سلعتي كما تشتري من ms1774 غيري أو يقول المشتري بعني كما تبيع ~~غيري فيغر الآخر فإن له القيام بالغبن حينئذ , وأما إن كان على طريق ~~المكايسة لا على وجه الاستئمان , وهو أن يقول بعني كذا وكذا رطلا كما تبيع ~~الناس فيقول قد بعت كذا بكذا فلا رد له ما لم يتبين كذبه فيما قاله ( تردد ~~) لصاحبي هاتين PageV05P152 الطريقتين , وما قاله ابن رشد مبني على أن بيع ~~الاستئمان جائز , وهو كذلك عند الأكثر . وسماع عيسى ابن القاسم لا يصح , ~~ويفسخ إن كان قائما , وإن فات رد مثل المثلي , وقيمة المقوم , ولما كانت ~~العهدة على قسمين عامة , وهي عهدة الإسلام من درك المبيع من عيب , أو ~~استحقاق وهي على متولي العقد إلا الوكيل فلا عهدة عليه في صورتين , وإنما ~~هي على الموكل , وهما أن يصرح بالوكالة أو يعلم العاقد معه أنه وكيل , وهذا ~~في غير المفوض , وأما هو فالعهدة عليه لأنه أحل نفسه محل البائع , وكذا ~~المقارض والشريك المفوض في الشركة , وأما القاضي والوصي ففي المدونة لا ~~عهدة عليهما فيما وليا بيعه , والعهدة في مال اليتامى فإن هلك مال اليتامى ~~ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام , وحمله اللخمي على ما يبيعه للإنفاق ~~عليهم للضرورة قال وإن اتجر الوصي لليتيم اتبعت ذمته كالوكيل المفوض . وقال ~~ابن المواز الذي آخذ به في الوصي والوكيل المفوض أن عليهما اليمين , وإن ~~ذكرا أنه لغيرهما إلا أن يشترط ذو الفضل منهما أن لا يمين عليه فذلك له ~~اتباعا واستحسانا لقول مالك انتهى . والقسم الثاني من قسمي العهدة , وهي ~~الخاصة عهدة الرقيق أشار إلى حكمها ومحلها بقوله ( ص ) ورد في عهدة الثلاث ~~بكل حادث ( ش ) يعني أن عهدة الثلاث في الرقيق للمشتري أن يرده على بائعه ~~بكل ما حدث فيه عنده في زمنها حتى الموت ما عدا ذهاب المال فمن اشترى عبدا ~~واشترط ماله ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به قاله ابن رشد لأنه لا حظ له ~~من ماله , ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه , وليس لمبتاعه حبس ms1775 ماله ~~بثمنه قاله ابن عرفة , وقوله لا حظ له من ماله أي لا شيء له منه , وهذا وما ~~بعده يفيد أن المال اشترطه للعبد , وأما لو اشترطه لنفسه فله رده بذهابه , ~~وقوله ولو تلف في العهدة إلخ ظاهره ولو كان ماله جل الصفقة أي حيث اشترطه ~~للعبد لأنه لما كان لا شيء له فيه كان غير منظور إليه ( ص ) إلا أن يبيع ~~ببراءة PageV05P153 ش ) الاستثناء متصل أي إلا أن يبيع ببراءة من عيب معين ~~فلا رد له إذا حدث مثله في زمن العهدة مع بقائها فيما عداه كما إذا تبرأ ~~إليه من الإباق فأبق في زمن العهدة , ولم يتحقق هلاكه في زمنها فلا رد له ~~بالإباق لأنه تبرأ منه فتنفعه البراءة منه فقط . أما إن تحقق الهلاك في ~~زمنها فضمانه من البائع لأنه إنما تبرأ إليه من الإباق فقط لا منه , ومما ~~يترتب عليه أو من السرقة فسرق في زمن العهدة ولم يقطع فلا ضمان على البائع ~~, وإن قطع ضمن , والعلة ما مر ( ص ) ودخلت في الاستبراء ( ش ) يعني أن من ~~اشترى أمة على عهدة الثلاث واجتمع مع ذلك مواضعة فإن العهدة تدخل فيها ~~بمعنى أن الزمان محسوب لهما فتنتظر أقصاهما فإن رأت الدم في اليوم الأول ~~انتظرت الثاني والثالث وتداخلا في اليوم الأول , وإن تأخر عن الثلاثة ~~انتظرته , ولا تدخل عهدة الثلاث في الخيار بل ابتداؤها من وقت انبرام العقد ~~في الخيار أي وقت إمضائه , ولا تدخل أيضا في السنة بل تؤتنف عهدة السنة بعد ~~الثلاث وبعد الاستبراء , وإنما قلنا المراد بالاستبراء هنا المواضعة لأن ~~الكلام فيما إذا كان الضمان من البائع , والاستبراء الضمان فيه من المشتري ~~( ص ) والنفقة والأرش كالموهوب له ( ش ) يعني أن النفقة والكسوة أي ما ~~يواري عورته في زمن العهدة أو في زمن المواضعة والخيار على البائع لأن ~~الضمان منه , والقاعدة أن الذي عليه الضمان له النماء . وكذلك إذا جنى شخص ~~على المبيع في زمن العهدة أو في المواضعة فإن أرش الجناية للبائع لأن من ms1776 ~~عليه الغرم له الغنم , وكذلك ما وهب للعبد في أيام العهدة أو للأمة في زمن ~~مواضعتها فهو للبائع إلا أن يكون المشتري استثنى مال الرقيق فإن ما وهب له ~~في أيام العهدة أو في أيام المواضعة يكون للمشتري , وإليه أشار بقوله ( ص ) ~~إلا المستثنى ماله ( ش ) فإن الاستثناء راجع لما بعد الكاف كما قاله ابن ~~غازي , وعليه فالأرش للبائع , ولو استثنى المشتري ماله ق , وبعبارة والمراد ~~بالكسوة المعتادة في زمن العهدة أي ما يقيه من الحر والبرد لا ما يستر به ~~عورته خلافا لتت , والضمير في له للبائع , والجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~خبر المبتدأ لكن اللام في له بالنسبة للنفقة بمعنى على , وبالنسبة للأرش ~~للملك أي , والنفعة على البائع والأرش له . ( ص ) وفي عهدة السنة بجذام ~~وبرص ( ش ) تقدم أن عهدة الثلاث يرد الرقيق فيها بكل حادث كما مر , وأما ~~إذا وقع البيع في الرقيق على عهدة السنة فإنه لا يرد فيها إلا بأحد هذه ~~الأدواء الثلاثة الجذام والبرص والجنون , ولا يرد بغيرها فلو أصاب الرقيق ~~ذلك في السنة ثم ذهب قبل انقضائها لم يرد إلا أن تقول أهل المعرفة بعودته , ~~وليس له الرد بحدوث بهق أو حمرة , وأشار بقوله ( ص ) وجنون لا بكضربة ( ش ) ~~إلى أن الجنون الذي يرد به الرقيق في عهدة السنة هو ما كان من طبع الرقيق ~~PageV05P154 كمس الجان , وأما إن كان بسبب ضربة أو طربة أو خوف فإنه لا يرد ~~به , وقوله وجذام , وبرص أي محققين , وفي مشكوكهما قولان . ( ص ) إن شرطا ~~أو اعتيدا ( ش ) يعني أن عهدة الثلاث , وعهدة السنة لا يعمل بهما إلا إذا ~~اشترط العمل بهما عند العقد ولو بحمل السلطان الناس عليهما , ولا يكفي قول ~~المشتري أشترى على عهدة الإسلام إذا لم تجر بهما عادة لأن المراد بذلك إنما ~~هو ضمان الدرك من عيب واستحقاق أو كانت العادة قاضية بالعمل بهما , وإلا ~~فلا يعمل بهما , قوله إن شرطا واعتيدا جرد الفعل من علامة التأنيث نظرا إلى ~~أن العهدة في معنى الضمان ms1777 أو الزمان أي إن شرط الزمانان أو اعتيد الضمانان ~~أو نظرا إلى أن العهدة في معنى الإلزام أي إن شرط الإلزامان أو اعتيدا ( ص ~~) وللمشتري إسقاطهما ( ش ) أي وللمشتري إذا وقع العقد على العهدتين بشرط أو ~~عادة إسقاطهما عن البائع وترك القيام بما يحدث فيهما كسائر الحقوق المالية ~~, ولا يقال هو إسقاط قبل الوجوب لأنا نقول سبب وجوبه جرى , وهو زمان العهدة ~~, وللبائع إسقاطهما قبل العقد لا بعده , وهذا لا يخالف قول المؤلف الآتي , ~~وأن لا عهدة مما يصح فيه البيع , ويبطل الشرط لأن المراد بالعهدة فيما يأتي ~~ضمان الدرك من عيب قديم في المبيع , واستحقاق . ( ص ) والمحتمل بعدهما منه ~~( ش ) يعني أن العهدة إذا انقضت مدتها ثم اطلع على عيب في العبد مثلا فإن ~~علم أنه حدث في أيام العهدة فإنه يكون على البائع , وإن علم أنه حدث بعدها ~~فإنه يكون على المشتري , وإن أشكل الأمر فيه بأن احتمل حدوثه فيها أو بعدها ~~فإنه يكون من المشتري لأن الأصل في الأشياء السلامة , والعيوب طارئة عليها ~~, ولا فرق بين العيب والموت فإذا وجد العبد ميتا بعد الثلاثة ولا يدري هل ~~مات فيها أو بعدها فإنه يكون للمشتري فالضمير في منه للمشتري . ولما استثنى ~~المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها على المشهور درج المؤلف على ذلك ~~كما عدها في توضيحه فقال ( ص ) لا في منكح به ( ش ) يعني لا عهدة ثلاثة , ~~ولا سنة على الزوج إذا أصدق الرجل زوجته عبدا أو أمة لأن طريقه المكارمة , ~~ويغتفر فيه من الجهل ما لا يغتفر في البيع والإخراج من قوله إن شرطا أو ~~اعتيدا أي فلا عهدة إن شرطا أو اعتيدا ( ص ) أو مخالع به ( ش ) يعني إذا ~~خالعت زوجها على رقيق فلا عهدة له عليها لأن طريقه المناجزة . ( ص ) أو ~~مصالح به في دم عمد ( ش ) أي في دم فيه قصاص , وسواء كان الصلح على إنكار ~~أو على إقرار وأما غير ذلك من العمد الذي فيه مال والخطأ وغيرهما سواء كان ~~المصالح ms1778 عنه في الذمة أو معينا فإن وقع فيه الصلح على إنكار فكذلك لا عهدة ~~فيه ( ص ) أو مسلم فيه أو به ( ش ) يعني أن PageV05P155 المسلم فيه كما إذا ~~أسلم دينارا في عبد أو أمة فلا عهدة للمسلم على المسلم إليه أو به كما إذا ~~دفع عبدا في قمح مثلا فلا عهدة للمسلم إليه على المسلم لأن السلم رخصة يطلب ~~فيه التخفيف فيما يدفع فيه أو به . ( ص ) أو قرض ( ش ) يعني لا عهدة في ~~العبد أو الأمة المدفوع قرضا أو المأخوذ عن قضائه ويشمله قوله فيما يأتي أو ~~مأخوذ عن دين , وبعبارة وتعبيره بالقرض يدل على أنه لا فرق فيه بين الأخذ ~~والرد فإذا اقترض رقيقا ثم حدث به عيب يرد به في العهدة أن لو كانت فإنه ~~يلزمه أن يرد غيره إلا أن يرضى المقرض برده لأنه حسن اقتضاء ( ص ) أو على ~~صفة ( ش ) يعني إذا كان الرقيق غائبا فاشتراه شخص على الصفة فإنه لا عهدة ~~فيه لعدم المشاحة فيه بخلاف المرئي , وبخلاف المبيع على رؤية سابقة ابن ~~عرفة , وفي سقوطها في المستقال منه قولا سحنون وابن حبيب مع أصبغ , وهذا ~~إذا انتقد , وإلا سقطت اتفاقا لأنه كالمأخوذ عن دين ابن رشد , والعهدة في ~~الإقالة على أنها بيع , وإن قلنا إنها فسخ على ما تأوله بعض أصحابنا في ~~الشفعة والمرابحة فلا عهدة فيها قولا واحدا ( ص ) أو مقاطع به مكاتب أو ~~مبيع على كمفلس ( ش ) يعني أن السيد إذا أخذ رقيقا عما في ذمة مكاتبه فلا ~~عهدة له عليه لتشوف الشارع للحرية مع زيادة التساهل , والعهدة ربما أدت ~~لعجزه فيرق , وكذلك لا عهدة فيمن باعه القاضي على المفلس لأجل أرباب الديون ~~أو على سفيه أو غائب لأن بيعه بيع براءة كما لا يرد عليه فيما وجد فيه من ~~العيوب القديمة كما مر . ( ص ) أو مشترى للعتق أو مأخوذ عن دين ( ش ) يعني ~~أن الرقيق المشترى على إيجاب العتق أو على أنه حر بالشراء أو على التخيير ~~أو على الإبهام ms1779 فإنه لا عهدة فيه لتشوف الشارع للحرية , ولأنه يتساهل في ~~ثمنه لا أنه أوصى بشرائه للعتق لأن هذه ستأتي , وكذلك لا عهدة في الرقيق ~~المأخوذ عن دين أعم من المسلم فيه , والقرض المردود لشموله لهما ولغيرهما , ~~وقوله أو مأخوذ عن دين أي أقر به أو ثبت بالبينة , ومعناه أنه أخذه على وجه ~~الصلح فإذا أخذه لا على وجه الصلح بل عن وجه البيع ففيه العهدة كذا قرره ~~بعضهم , وظاهر كلام المؤلف الإطلاق , وعليه قرر بعض الشراح , وعلله بقوله ~~لوجوب المناجزة في ذلك اتفاقا للدين بالدين ( ص ) أو رد بعيب أو ورث أو وهب ~~( ش ) يعني أن المشتري لو رد ما اشتراه من الرقيق على بائعه بعيب فلا عهدة ~~للبائع على المشتري لأن الرد بالعيب حل للبيع من أصله لا ابتداء بيع , ~~ومثله المردود بالإقالة , وكذلك الورثة إذا اقتسموا التركة , وخص بعضهم ~~رقيق فلا عهدة فيه , وكذلك لو بيع الرقيق الموروث فلا عهدة فيه , وظاهره ~~سواء علم المشتري أنه إرث أم لا , ولا يخالف هذا ما مر من أن بيع الوارث ~~بيع براءة إن بين أنه إرث لأن ذلك بالنسبة إلى العيب القديم , وهذا بالنسبة ~~لما يحدث . وكذلك لا عهدة في هبة الثواب للموهوب على الواهب لعدم المشاحة , ~~وأحرى هبة غير الثواب ( ص ) أو اشتراها زوجها أو موصى ببيعه من زيد أو ممن ~~أحب ( ش ) يعني أنه لا عهدة للزوج إذا اشترى زوجته على بائعها لما بين ~~الزوجين من المودة وعدم الوحشة , وأما لو اشترت زوجها فلها على بائعه ~~العهدة لحصول المباعدة لأن النكاح انفسخ , وهو لا يطؤها PageV05P156 بخلاف ~~ما إذا اشتراها فإنه يطؤها بملك اليمين , وكذلك لا عهدة في الرقيق الموصى ~~ببيعه من معين كزيد مثلا أو ممن أحب الرقيق البيع له فأحب شخصا لئلا يفوت ~~غرض الميت , وهذا ظاهر حيث اشترى زيد عالما بأنه أوصى ببيعه منه , وإلا ~~فكيف يضر المشتري لتنفيذ غرض الموصي ( ص ) أو بشرائه للعتق أو مكاتب به ( ش ~~) يعني أن الموصى بشرائه للعتق لا عهدة ms1780 فيه للمشتري تنفيذا لغرض الموصي , ~~وهذا غير قوله أو مشترى للعتق كما مر , وكلام المؤلف إذا كان الموصى به ~~معينا , وإلا فالعهدة لأنه إذا رد بحادث في العهدة يشتري غيره فلم يفت غرض ~~الميت , وكذلك لا عهدة للسيد في الرقيق الذي وقعت الكتابة به , وهذا غير ~~قوله أو مقاطع به مكاتب ( ص ) أو المبيع فاسدا ( ش ) أي لا عهدة على ~~المشتري في رده المبيع فاسدا لبائعه , وإنما نص على هذا لدفع توهم أن الرد ~~في المبيع الفاسد بيع فيكون على المشتري العهدة ابن عرفة روى أشهب لا عهدة ~~في الرد بالعيب لأنه فسخ بيع , وكذا البيع الفاسد يفسخ . ا ه . ويفهم منه ~~أن البيع الفاسد إذا لم يفسخ تكون العهدة فيه ثابتة للمشتري على البائع , ~~وهذا ظاهر , وفائدة ثبوتها أنه يسقط عنه من عوضه أرش العيب , وفي تت أنه لا ~~عهدة فيه إذا فات وأخذت قيمته , ويفهم منه أنه إذا فات بالثمن فإن فيه ~~العهدة ( ص ) وسقطتا بكعتق فيهما ( ش ) قد علمت أن الحق في العهدة للمشتري ~~فإذا أعتق العبد في زمن عهدة الثلاث أو السنة أو دبره أو كاتبه أو استولده ~~, وما أشبه ذلك فإن العهدة تسقط , ويلزمه البيع ويسقط توابعها من نفقة ~~وضمان . ولما أنهى الكلام على موجبات الضمان فيما ليس فيه حق توفية شرع في ~~حكم ما هي فيه , ومتى ينتهي ضمانه فقال ( ص ) وضمن بائع مكيلا لقبضه بكيل ~~كموزون ومعدود ( ش ) أي إن ضمان ما فيه حق توفية وهو ما حصره كيل أو وزن أو ~~عدد في ضمان البائع إلى أن يقبضه المشتري إن كان مما يعد أو يوزن فبعدده أو ~~وزنه فاللام في لقبضه للغاية أي , وغاية ضمان البائع لما فيه حق توفية ~~ينتهي لقبضه متاعه , وبعبارة ظاهر قوله لقبضه بكيل أن بمجرد وضعه في ~~المكيال يخرج من ضمان البائع , وينافيه قوله الآتي واستمر بمعياره , ولو ~~تولاه المشتري فتجعل الباء سببية متعلقة بقبضه , وهي داخلة على مضاف محذوف ~~أي لقبضه بسبب تمام كيل , ويراد بالكيل ms1781 الفعلي لا الآلة , وقوله واستمر ~~بمعياره تخصيص له لأن تمام كيله خروجه من معياره , والمراد تمام كيل ما كيل ~~أو تمام وزن ما وزن أو تمام عد ما عد لإتمام الجميع أي ما كيل وما لم يكل , ~~ووزن ما وزن وما لم يوزن , أو عد ما عد وما لم يعد , أو بمعنى في , وهي ~~متعلقة بضمن أي ضمنه في كيله أي في حال كيله أو يحمل كلامه هنا على ما إذا ~~كان المكيال للمشتري , وما سيأتي على ما إذا كان المكيال للبائع فلا منافاة ~~, ومفهوم قوله بكيل أن الجزاف يلزم بالعقد , ويجوز بيعه بمجرده كما يأتي . ~~( ص ) والأجرة عليه ( ش ) أي أن أجرة كيل المبيع أو عده أو وزنه على بائعه ~~لأن التوفية واجبة عليه , ولا تحصل إلا بذلك لقوله تعالى ولقوله تعالى { ~~فأوف لنا الكيل } كما أن أجرة كيل الثمن أو عده أو وزنه على المشتري لأنه ~~بائعه , ويصدق عليه كلام المؤلف , وهذا ما لم يكن شرط ولا عادة ثم أخرج ~~أربع مسائل بقوله ( ص ) بخلاف الإقالة والتولية والشركة على الأرجح ( ش ) ~~أي PageV05P157 : فالأجرة فيها على سائل الإقالة والتولية والشركة على ما ~~رجحه ابن يونس من أحد قولين عند القرويين لا على مسئولها لأنه فاعل المعروف ~~فكانت مقيسة على الفرض فهو أصلها فلا أجرة فيه على فاعل المعروف وهو المقرض ~~وإن كان بائعا , والفاء من قوله ( فكالقرض ) للسببية في مقام لام العلة ~~فكأنه قال لأنها كالقرض ( ص ) واستمر بمعياره , ولو تولاه المشتري ( ش ) قد ~~مر الكلام على أن ما فيه حق توفية ضمانه من البائع إلى أن يقبضه المشتري , ~~ونبه هنا على أن الضمان المذكور يستمر على البائع , ولو تولى المشتري الكيل ~~أو الوزن أو العدد , ويستغنى عن هذه المسألة بما مر من قوله وضمن بائع ~~مكيلا لقبضه لكن أعادها لأجل المبالغة . ولذا جعل بعض الواو واو الحال , ~~والضمير في تولاه لما ذكر من الكيل والوزن والعد , فإذا سقط المكيال من يده ~~فهلك ما فيه قبل وصوله إلى غرائره ms1782 أو نحو ذلك فمصيبته من بائعه على ما رواه ~~يحيى عن ابن القاسم , وأشهب عن مالك خلافا لسحنون , وسواء كان المكيال له ~~أو للبائع إلا أن يكون المكيال هو الذي يتصرف فيه المبتاع إلى منزلة ليس له ~~إناء غيره فضمان ما فيه إذا امتلأ منه , ولو باستعارته من البائع رواه ابن ~~جعفر عن ابن وهب . ( ص ) وقبض العقار بالتجلية ( ش ) يعني أن العقار وهو ~~الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر يدخل في ضمان المشتري في البيع الفاسد ~~بمجرد تخلية البائع بينه وبينه وتمكينه من التصرف فيه بدفع المفاتيح قاله ~~الشارح , ولا يشترط الإخلاء من شواغل البائع فإن لم يكن له مفاتيح فيكتفي ~~التمكين من التصرف , وانظر لو مكنه من التصرف , ومنعه من المفاتيح هل يكون ~~ذلك قبضا أم لا وهو ظاهر كلام الشارح ثم إن قوله وقبض العقار عطف على ~~المعنى أي قبض المثلي بالكيل , وقبض العقار بكذا , واعتبار القبض في البيع ~~إنما يظهر في البيع الفاسد كما أشرنا له إذ البيع الصحيح يدخل في ضمان ~~المشتري بمجرد العقد فلا يظهر لمعرفة كيفية القبض فائدة ( ص ) وغيره بالعرف ~~( ش ) يعني أن قبض غير ما مر من عقار , ومكيل , وموزون , ومعدود يكون ~~بالعرف كتسليم مقود الدابة ونحو ذلك . ( ص ) وضمن بالعقد ( ش ) يعني أن ~~المشتري يضمن المبيع بمجرد العقد الصحيح اللازم إلا ما يستفيه بعد ذلك , ~~وإلا ما قدمه مما فيه حق توفية , وكذلك المبيع على العهدة , وكذلك إذا ~~اشترى لبن شاة معينة أو ثمرة غائبة على الصفة فإن ذلك كله لا يدخل في ضمان ~~المشتري بالعقد الصحيح بل بالقبض كما بينه المؤلف قبل وبعد ( ص ) إلا ~~المحبوسة للثمن أو للإشهاد فكالرهن ( ش ) هذا مستثنى مما قبله , والمعنى أن ~~السلعة المحبوسة لإتيان المشتري بثمنها الحال أو المحبوسة لأجل أن يشهد ~~البائع على تسليم المبيع للمبتاع أو على أن الثمن حال في ذمته ولم يقبضه ~~منه , أو مؤجل فإن ضمان ذلك على بائعه , ويضمنه ضمان الرهان , فيفرق فيه ~~بين ما ms1783 يغاب عليه وما لا يغاب عليه فما لا يغاب عليه لا ضمان عليه فيه إذا ~~ادعى تلفه أو هلاكه إلا أن يظهر كذبه , وما يغاب عليه هو في ضمانه إلا أن ~~يقيم بينة أنه تلف بغير سببه فإنه لا ضمان عليه حينئذ , وعلم مما ~~PageV05P158 قررنا أن الحبس للإشهاد يجري في الثمن المؤجل والحال وأن الحبس ~~للثمن إنما يكون حيث كان الثمن حالا , وهل ما حل بعد تأجيله كالحال فيه ~~خلاف ( ص ) وإلا الغائب فبالقبض ( ش ) يعني أنه إذا اشترى شيئا غائبا على ~~صفة أو على رؤية متقدمة فإنه لا ينتقل ضمانه عن بائعه إلى مشتريه إلا ~~بالقبض , وهذا في غير العقار . وأما هو فيدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد ~~الصحيح , وهذا حيث لا شرط , وبعبارة سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا , وإلا ~~الغائب فبالقبض يجري في غير العقار حيث لم يشترط ضمانه على المشتري , وفي ~~العقار حيث بيع مزارعة أو جزافا , وتنازع البائع مع المشتري في أن العقد ~~أدركه سالما أم لا لأن الأصل أن العقد صادفه على ما هو عليه الآن ( ص ) ~~وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة ( ش ) يعني أن من اشترى أمة من علي ~~الرقيق أو من وخشه وأقر البائع بوطئها فإن فيها المواضعة , وضمانها من ~~البائع إلى أن ترى الدم فتدخل حينئذ في ضمان المشتري , وبأول الدم تخرج من ~~ضمان البائع , ويتقرر عليها ملك المشتري , ويجوز له الاستمتاع بها بغير وطء ~~فمن بمعنى إلى , وهذا في البيع الصحيح والفاسد أولى لعدم دخولها في ضمانه ~~فيه بالعقد لأنه إذا كان العقد الصحيح الذي شأنه حصول الضمان به لا يوجب ~~الضمان فأولى الفاسد , وإنما تدخل في ضمانه في الفاسد بالقبض بعد رؤية الدم ~~أو معها كما قدمنا ذلك عند قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض فقد افترق ~~الصحيح , والفاسد في هذه أيضا ( ص ) وإلا الثمار للجائحة ( ش ) يعني أن من ~~اشترى ثمارا بدا صلاحها فإن ضمانها من بائعها إلى أن تأمن من الجائحة , ~~وذلك إذا تناهت في الطيب فحينئذ ms1784 ينتقل ضمانها لمشتريها فاللام بمعنى إلى , ~~وفي الكلام حذف مضاف أي إلى أمن الجائحة , وما ذكره من أن ضمان الثمار من ~~البائع في البيع الصحيح للأمن من الجائحة حيث كان موجب الضمان فيها الجائحة ~~, وإن كان موجب الضمان فيها غير الجائحة فضمانها من المبتاع بالعقد . وأما ~~في البيع الفاسد فإن اشتريت بعد طيبها فضمانها من المشتري بمجرد العقد لأنه ~~لما كان المشتري متمكنا من أخذها كان بمنزلة القبض , ويلغز بها فيقال لنا ~~بيع فاسد يضمن بالعقد , وإن اشتريت قبل طيبها فضمانها من البائع حتى يجذها ~~المشتري ( ص ) وبدأ المشتري للتنازع ( ش ) أي وإذا تنازع البائع , والمشتري ~~في التسليم أولا بدأ المشتري بتسليم الثمن أولا ابن رشد من حق البائع أن لا ~~يدفع ما باع حتى يقبض ثمنه لأن ذلك في يده كالرهن بالثمن فمن حقه أن لا ~~يدفع إليه ما باع منه , ولا يزنه ولا يكيله له إن كان مكيلا أو موزونا حتى ~~يقبض ثمنه , وهذا أمر متفق عليه في المذهب مختلف فيه في غيره انتهى هذا إذا ~~بيع عرض بنقد , وأما إذا بيع دراهم بدراهم أو بدنانير أو دنانير بمثلها ~~فليس في ذلك تبدئة بل يوكل القاضي في المراطلة من يأخذ بعلاقة الميزان ثم ~~يأخذ كل منهما مال الآخر , وفي الصرف يوكل من يقبض لهما , ويفسد العقد ~~بالتراخي في النقود , وفي بيع العرض بمثله يوكل أيضا , ولا يفسد العقد ~~بالتراخي قاله سند . ولما تكلم على ضمان الصحيح والفاسد , وما يتعلق بذلك ~~من تلف أو استحقاق شرع في الكلام على ما يتعلق بذلك من فسخ وعدمه فقال ( ص ~~) والتلف وقت ضمان البائع بسماوي , ويفسخ ( ش ) يعني أن البيع الكائن في ~~ضمان البائع إذا تلف في العقد الصحيح المنبرم مما فيه حق توفية أو ثمار قبل ~~أمن الجائحة أو غائب أو مواضعة , وثبت التلف ببينة أو بتصادق المتبايعين ~~عليه فإما بسماوي أو من البائع أو من المشتري فإن كان بسماوي أي بأمر من ~~الله فإن العقد ينفسخ , وستأتي جناية البائع والمشتري ms1785 والأجنبي في قوله ~~وإتلاف المشتري قبض , والبائع والأجنبي يوجب الغرم , ولعل ناسخ المبيضة ~~أخرهما عن موضعهما , وبقولنا وثبت التلف خرجت المحبوسة للثمن أو للإشهاد ~~فإنها مع ثبوت التلف ليست من ضمان البائع لأنه لا يضمن ما ذكر إلا ضمان ~~الرهان , ومتى ثبت PageV05P159 التلف انتفى عنه الضمان فإن لم يثبت التلف ~~فهو قوله . ( ص ) , وخير المشتري إن غيب أو عيب ( ش ) يعني أن البائع إذا ~~أخفى المبيع , وادعى هلاكه , ولم يصدقه المشتري , ونكل البائع عن اليمين ~~فإن المشتري يخير بين الفسخ عن نفسه لعدم تمكنه من قبض المبيع أو التمسك , ~~وطلب البائع بمثله أو قيمته , وأما إن حلف البائع فالفسخ ليس إلا كما يأتي ~~في قوله في السلم , ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق ونقض السلم وحلف , ~~والأخير الآخر فقول الشارح وتبعه تت أنه يخير بعد يمين البائع صوابه بعد ~~نكول البائع , وكذلك يخير المشتري بين الفسخ والتماسك , ويرجع على البائع ~~بقيمة العيب إن عيب البائع المبيع في زمان ضمانه عمدا , وإن كان خطأ فيخير ~~المشتري بين الرد والتماسك , ولا شيء له كما ذكره الناصر اللقاني فقوله إن ~~غيب أو عيب أي اتهم على ذلك , وأما إن تحقق ذلك فهذه جناية منه ( ص ) أو ~~استحق شائع , وإن قل ( ش ) يعني أن المشتري يثبت له الخيار إذا استحق من ~~المبيع شائع سواء قل أو كثر بين التمسك بالباقي والرجوع بحصة المستحق , ~~وبين الرد والرجوع بجميع الثمن , ولا يحرم عليه التمسك بالأقل بخلاف ما إذا ~~كان المستحق معينا ( ص ) وتلف بعضه أو استحقاقه كعيب به , وحرم التمسك ~~بالأقل ( ش ) أي إن تلف بعض المبيع المعين أو استحقاق بعضه بدليل ذكره ~~استحقاق الشائع فيما مر كعيب به فإن كان الباقي النصف فأكثر لزم التمسك به ~~بحصته من الثمن , وإن كان أقل من النصف وجب رده , وحرم التمسك بالباقي ~~الأقل , وهذا مفهوم من التشبيه بالعيب لقوله فيه إلا أن يكون الأكثر , ~~وإنما ذكره هنا لأجل قوله ( ص ) إلا المثلي ( ش ) فلا يحرم التمسك بأقله ms1786 بل ~~يجري على تفصيل العيب الآتي لأنه إنما PageV05P160 حرم التمسك بالأقل من ~~المقوم بحصته لأن باستحقاق الأكثر أو تلفه قد انحلت العقدة فالتمسك بالباقي ~~بحصته كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم نسبة الجزء الباقي إلا بعد تقويم ~~أجزاء المبيع على الانفراد , ونسبة كل واحد من تلك الأجزاء المعينة من ~~مجموع الصفقة بخلاف باقي المثلي فإن منابه من الثمن معلوم . ( ص ) ولا كلام ~~لواجد في قليل لا ينفك كقاع وإن انفك فللبائع التزام الربع بحصته لا أكثر ( ~~ش ) يعني أن من اشترى شيئا من الطعام , وما في معناه جزافا أو كيلا فوجد ~~أسفله مخالفا لأوله فلا يخلو إما أن يكون ذلك العيب مما ينفك عن الطعام ~~عادة أو لا فإن كان مما لا ينفك كقيعان الأهراء والأندر , وما أشبه ذلك ~~فإنه لا كلام لواحد من المتبايعين , والمعيب كله لازم للمشتري , ولا يحط ~~عنه من الثمن شيء فإن جرت العادة بانفكاك العيب عن الطعام فإن كان المعيب ~~قدر ربع فأقل فللبائع التزام ما ذكر بحصته من الثمن , ويلزم المشتري السليم ~~بما ينوبه من الثمن اتفاقا لأن الربع أو الخمس قليل لا يوجب للمشتري ردا , ~~وليس له التزام السليم بحصته إن أبى البائع ذلك على ما في المدونة , وإن ~~كان المعيب الثلث فأكثر فليس للبائع التزام المعيب بحصته , ويلزم المشتري ~~السليم بل يخير المشتري بين التماسك بالجميع ورد الجميع على المشهور ( ص ) ~~وليس للمشتري التزامه بحصته مطلقا ( ش ) يعني أن المعيب من المثلي سواء كان ~~ربعا أو أقل أو أكثر ليس للمشتري أن يلتزم السالم بحصته من الثمن , ويرد ~~المعيب لبائعه بحصته من الثمن , وأما لو التزمه بجميع الثمن فله ذلك . ( ص ~~) ورجع للقيمة لا للتسمية ( ش ) يعني أن من اشترى مقوما متعددا كعشرة أثواب ~~أو شياه مثلا بعشرة دنانير , وسميا لكل ثوب دينارا فاستحق أو اطلع على عيب ~~في بعضها وليس وجه الصفقة , ووجب التماسك بباقي الصفقة بما يخصه من الثمن ~~فالتسمية لغو لجواز اختلاف الأفراد بالجودة والرداءة , ولا بد من ms1787 الرجوع ~~إلى القيمة بأن يقوم المستحق أو المعيب وبقية أجزاء الصفقة , وتنسب قيمة ~~المستحق أو المعيب إلى مجموع القيمة , ويرجع بتلك النسبة من الثمن , ولو ~~سكت المتبايعان عند عقد البيع عن الرجوع إلى القيمة عند الاستحقاق أو العيب ~~صح العقد , وإليه أشار بقوله ( وصح ) العقد إن شرطا الرجوع للقيمة بل ( ولو ~~سكتا ) عن الرجوع للتسمية والقيمة , ويرجع للقيمة ( لا إن شرطا الرجوع لها ~~) أي للتسمية , وهي مخالفة للقيمة فلا يصح العقد من أصله فهذه المسألة من ~~تتمة قوله سابقا : ورد بعض - PageV05P161 المبيع بحصته ورجع للقيمة إن كان ~~الثمن سلعة , والقيمة هناك قيمة السلعة المرجوع فيها , وهنا المرجوع بها . ~~( ص ) وإتلاف المشتري قبض والبائع والأجنبي يوجب الغرم ( ش ) هذا وما بعده ~~من تعلقات قوله والتلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ كما مرت الإشارة إليه ~~لكن قوله والبائع والأجنبي يوجب الغرم ليس خاصا بما إذا وقع التلف منهما في ~~ضمان البائع بل يجري ذلك فيما إذا كان التلف منهما في ضمان المشتري أيضا أي ~~وإتلاف البائع والأجنبي لمبيع على البت , وهو في ضمان البائع أو ضمان ~~المبتاع يوجب على المتلف قيمة المقوم ومثل المثلي , وبعبارة والبائع يوجب ~~الغرم أي للمشتري في زمان ضمان البائع واختار المشتري الإمضاء , وقوله ~~والأجنبي يوجب الغرم أي لمن الضمان منه من بائع أو مشتر ( ص ) وكذلك إتلافه ~~( ش ) صوابه تعييبه ليسلم من التكرار , ويجري على ما سبق فتعييب المشتري ~~قبض , والبائع والأجنبي يوجب الغرم أي أن تعييب المشتري قبض لما عيبه فيقوم ~~سالما ومعيبا ويغرم من الثمن النسبة , ويخير فيما بقي منه فإن تماسك دفع ~~بقية الثمن إن كان لم يدفعه , وإن رد أخذه إن كان دفعه , وإلا سقط فإذا قطع ~~يد العبد أو فقأ عينه مثلا قوم سالما ومعيبا , ويغرم من الثمن النسبة أي ~~نسبة ما نقصه العيب ثم يخير فيما بقي منه , وكأنه سلع تعيب بعضها فإن شاء ~~أخذه ودفع بقية ثمنه , وإن شاء رده وأخذ ثمنه , وكذلك لو كان المبيع سلعا , ~~وعيب منهن واحدة ms1788 , وتقوم كل سلعة بمفردها , وتنسب قيمة المعيب إلى الجميع , ~~ويغرم ما يخص المعيب من الثمن , وتعييب البائع يوجب الغرم لكن بعد تخيير ~~المشتري , وتقدم هذا في قوله وخير المشتري إن غيب أو عيب فإن اختار الرد ~~غرم له البائع الثمن , وإن اختار التماسك غرم له الأرش , وتعييب الأجنبي ~~ظاهر في أنه يوجب الأرش . PageV05P162 ( ص ) وإن أهلك بائع صبرة على الكيل ~~فالمثل تحريا ليوفيه , ولا خيار لك ( ش ) والمعنى أن البائع إذا أهلك ~~الصبرة التي باعها على الكيل أو أفاتها ببيع أو غيره ولم يعلم كيلها فإنه ~~يلزمه أن يأتي بصبرة مثلها على التحري ليوفي للمشتري ما اشتراه منه , وليس ~~للمشتري خيار أن يرد البيع أو يتمسك به لأنه إذا أخذ مثل صبرته التي ~~اشتراها لم يظلم , ولا مفهوم لقوله على الكيل بل مثله الوزن والعدد , وكلام ~~المؤلف في كل مثلي , ولو لم يكن ربويا كالحناء , والكتان , والعصفر ( ص ) ~~أو أجنبي فالقيمة إن جهلت المكيلة ( ش ) يعني فإن كانت الصبرة هلكت بفعل ~~شخص أجنبي فلا يخلو إما أن تكون مجهولة الكيل أو معلومته فإن كانت مجهولة ~~الكيل فإنه يلزمه قيمتها عينا لأن المثلي إذا جهلت مكيلته يرجع فيه إلى ~~القيمة إذ الجزاف مقوم , والفرق بين الأجنبي والبائع أنا لو أغرمنا الأجنبي ~~المثل لكان مزابنة لأنها بيع مجهول بمعلوم من جنسه , والغالب على البائع ~~علم مكيلة ما باعه ( ص ) ثم اشترى البائع ما يوفي فإن فضل فللبائع , وإن ~~نقص فكالاستحقاق ( ش ) يعني أن القيمة التي يغرمها الأجنبي يأخذها البائع ~~فيشتري بها أو ببعضها طعاما ليوفي للمشتري على حكم ما اشترى منه فإن فضل ~~شيء من القيمة لرخص حدث فهو للبائع لأن القيمة أغرمت , ولو أعدم المتعدي أو ~~ذهب فلم يوجد كانت المصيبة من البائع فلما كان عليه التواء كان له النماء ~~والمشتري لم يظلم إذا أخذ مثل ما اشترى , وإن نقص المأخوذ من الأجنبي عن ~~الوفاء لغلاء حدث فإن النقص ينزل منزلة الاستحقاق للمبيع , واستحقاق بعض ~~المثلي كعيبه فإن كان النقص كثيرا ms1789 فوق الربع فللمشتري الفسخ أو التماسك بما ~~يخص ذلك من الثمن , وإن كان يسيرا أي الربع فأقل لزمه التماسك بما بقي بما ~~يخصه من غير خيار ثم إن كلام المصنف يشعر بأن الإتلاف من البائع والأجنبي ~~وقع عمدا , وكذا في المدونة , ويفهم منهما أنه لو وقع الإتلاف خطأ لا يكون ~~الحكم كذلك ويكون كالسماوي لكن بعض الشراح حمل كلام المؤلف على ما هو أعم , ~~ولما كان المذهب جواز تصرف المشتري في المبيع بكل وجه من وجوه التصرفات نبه ~~على تصرفه بالعوض فغيره أحرى بقوله . ( ص ) وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق ~~طعام المعاوضة ( ش ) يعني أن كل شيء يجوز بيعه قبل قبضه إلا مطلق الطعام ~~ربويا كان أو غيره كالفواكه المأخوذة بمعاوضة فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه ~~, وإنما قدرنا كل شيء بدليل الاستثناء لأنه من معيار العموم , وبعبارة وجاز ~~بيع ما ملك بشراء أو غيره , وبهذا يعلم أنه لا بد في المستثنى من التصريح ~~بالمعاوضة كما قال وأما تقدير ما اشترى كما في ابن الحاجب فلا يحتاج معه ~~للتصريح بالمعاوضة في المستثنى فيصير مستدركا , وأخرج به ما أخذ بقرض أو ~~هبة أو ميراث فيجوز بيعها قبل قبضها , ودخل في طعام المعاوضة المأخوذ صداقا ~~أو في خلع , ولا يدخل فيه ما يؤخذ عن مستهلك فإن المذهب جواز بيعه قبل قبضه ~~, والظاهر أن المبيع بيعا فاسدا من المثلي إذا فات ووجب مثله ليس بمنزلة ما ~~أخذ عن متلف لأنه صار بمنزلة ما بيع بيعا صحيحا , واقتصر ابن رشد في البيان ~~على منع البيع قبل القبض في أرزاق القضاة وولاة السوق والكتاب PageV05P163 ~~والأعوان والجند , وإليه أشار بقوله ( ص ) ولو كرزق قاض ( ش ) ومن ذكر معه ~~نظرا إلى أنه عن أمر واجب فأشبه الإجارة أما ما أخذ رفقا وصلة على غير عمل ~~أو على أنه إن شاء عمل أو لا , وما فرض لأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ~~فيجوز بيعه قبل قبضه فالكاف بمعنى مثل , وهي داخلة على قاض فدخل جميع ما ~~ذكر , وقوله ms1790 ( أخذ بكيل ) حال من طعام المعاوضة أو صفة له . والمعنى أن ~~الطعام المنهي عن بيعه قبل قبضه هو ما أخذ بكيل , واحترز به من الطعام الذي ~~أخذ جزافا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه لدخوله في ضمان المشتري بالعقد ( ص ) أو ~~كلبن شاة ( ش ) معطوف على قوله أخذ بكيل أي الجزاف الذي في ضمان بائعه ~~يمتنع بيعه قبل قبضه كلبن أغنام بأعيانها أو لبن إبل بأعيانها أو لبن بقر ~~بأعيانها اشترى جزافا أو ثمر غائب اشترى بصفة جزافا قاله ابن القاسم نظرا ~~إلى كونه في ضمان البائع , وأجازه أشهب نظرا إلى كونه جزافا , وبعبارة ~~معطوف على قوله أخذ بكيل أي أو كان كلبن شاة , وكأنه قال أخذ بكيل حقيقة أو ~~حكما كأن يسلم في لبن شاة أو شياه معينات بالشروط الآتية فلا يجوز بيعه قبل ~~قبضه , والكاف داخلة على شاة عملا بقاعدته في هذا المختصر من إدخال الكاف ~~على المضاف وإرادة المضاف إليه كقوله وكطين مطر , وشراء اللبن جزافا جائز ~~بشروط أن تكون المأخوذ منها معينة , وأن تكثر كعشرة , وإلا فلا للغرر بخلاف ~~السلم في لبن شاتين كيلا معلوما كذا , وكذا قسطا بكذا . وكذا درهما في إبان ~~لبنها فلا بأس به , وأن يعرف وجه حلابها , ولما كان القبض الضعيف لا يكفي ~~في جواز بيع الطعام بل لا بد من قبض قوي أشار للقبض الغير الكافي بقوله ( ص ~~) , ولم يقبض من نفسه إلا كوصي ليتيميه ( ش ) ليس هذا معطوفا على الحال ~~المتقدمة , وهي أخذ بكيل بل هو حال من مقدر بعد الاستثناء أي إلا مطلق طعام ~~المعاوضة فلا يجوز بيعه قبل قبضه , ويجوز بيعه بعد قبضه حال كونه لم يقبض ~~من نفسه فإن قبض من نفسه فلا يجوز بيعه بهذا القبض لأنه كلا قبض فيلزم ~~حينئذ البيع له قبل قبضه , ومثال ذلك ما قال ابن عبد السلام إن من كان عنده ~~طعام وديعة , وشبهها فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق ~~على الشراء لأنه قبض غير تام بدليل أن ms1791 رب الطعام لو أراد إزالته من يده ~~ومنعه من التصرف فيه كان له ذلك إلا أن يكون ذلك القبض قويا كما في حق ~~الوالد لولديه الصغيرين فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر وتولى البيع ~~والشراء عليهما كان له أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له قبل أن ~~PageV05P164 يقبضه ثانيا , وكذلك الوصي في يتيميه ثم ذكر المؤلف بعض ~~محترزات قيود المنع فمنها قيد الكيل بقوله ( ص ) وجاز بالعقد جزاف ( ش ) أي ~~, وجاز للمشتري بمجرد العقد بيع طعام اشتراه جزافا قبل أن يقبضه من بائعه , ~~والمراد بالجزاف الذي ليس في ضمان البائع , وأما ما في ضمانه فكالمكيل كما ~~أشار له فيما مر بقوله أو كلبن شاة , ومنها قيد المعاوضة بقوله ( ص ) ~~وكصدقة ( ش ) أي أن طعام الصدقة وطعام القرض , وما أشبهه يجوز بيعه قبل ~~قبضه لأن المحذور أن يتوالى عقدتا بيع , ولم يتخللهما قبض , وذلك منتف هنا ~~. ( ص ) وبيع ما على مكاتب منه , وهل إن عجل العتق تأويلان ( ش ) يعني أن ~~من كاتب عبده على طعام موصوف إلى أجل معلوم فإنه يجوز له أن يبيع ذلك ~~الطعام للمكاتب قبل قبضه منه , ولا يجوز للسيد أن يبيعه لغير المكاتب قبل ~~قبضه , وهل محل جواز بيع ما على المكاتب من الطعام منه إن عجل السيد عتقه ~~بأن باع السيد جميع الكتابة للمكاتب لحرمة العتق , وينبغي أن يكون مثل ذلك ~~ما إذا باعه بعض النجوم وأبقى النجوم الباقية إلى أجلها , وعجل عتقه على ~~ذلك , وعلى هذا التأويل لا يجوز للسيد أن يبيع نجما من نجوم الكتابة ~~للمكاتب قبل قبض ذلك النجم أي , ولم يعجل العتق الآن لأنه من باب بيع ~~الطعام قبل قبضه أو الجواز غير مقيد بذلك فيجوز البيع للمكاتب سواء باعه ~~جميع نجوم الكتابة أو نجما منها لأن الكتابة ليست ثابتة في الذمة , ولا ~~يحاصص بها السيد الغرماء في موت أو فلس , ويجوز بيع الكتابة من العبد نفسه ~~بدين إلى أجل , ولا تباع من أجنبي بدين مؤجل فالضمير في منه يعود ms1792 على ~~الطعام , ويفهم كون المشتري له المكاتب من المعنى , ويحتمل رجوعه للمكاتب , ~~ويفهم أن المبيع طعام من كون البحث فيه . ( ص ) وإقراضه ( ش ) الضمير يرجع ~~لطعام المعاوضة , والمعنى أن طعام المعاوضة يجوز إقراضه قبل قبضه فإذا ~~اشتريت من إنسان إردب حنطة مثلا فإنه يجوز لك قبل أن تقبضه أن تقرضه لشخص ~~إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض فلم يؤد إلى بيع الطعام قبل ~~قبضه ( ص ) أو وفاؤه عن قرض ( ش ) يعني أن طعام المعاوضة يجوز وفاؤه قبل ~~قبضه عن قرض مثلا عليك لرجل إردب حنطة من قرض ثم اشتريت إردبا من الحنطة ~~فإنه يجوز لك قبل أن تقبضه أن تقبضه لذلك الرجل وفاء عن إردبه الذي عليك ( ~~ص ) وبيعه لمقترض ( ش ) يعني أنه يجوز لمن اقترض إردب حنطة مثلا أن يبيعه ~~قبل قبضه , وسواء باعه لأجنبي أو للمقرض لأن القرض يملك بالقول وإن لم يقبض ~~, والجواز محله إذا اقترضه من ربه , وأما إن اقترضه ممن اشتراه من ربه قبل ~~أن يقبضه المشتري فإنه لا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل قبضه فالجار متعلق ~~بجاز أي جاز لمقترض طعام غير المعاوضة بيعه قبل قبضه , وأما طعام المعاوضة ~~فليس لمقترضه بيعه قبل قبضه , وله ذلك بعده ( ص ) وإقالة من الجميع ( ش ) ~~قال ابن عرفة هي ترك المبيع لبائعه بثمنه , وأكثر استعماله قبل قبضه خرج ~~بقوله بثمنه ما إذا تركه بثمن آخر فإنه بيع آخر , وما إذا تركه هبة بغير ~~عوض . ومعنى كلام المؤلف أن جميع أنواع طعام المعاوضة تجوز الإقالة منه قبل ~~قبضه لأنها حل بيع لا بيع , وسواء كان رأس المال عينا أو عرضا غاب عليه ~~المسلم إليه أو البائع أم لا , ومفهوم قوله من الجميع لو وقعت في البعض ~~جازت إن كان رأس المال عرضا يعرف بعينه غاب عليه أم لا , وكذا لو كان رأس ~~المال عينا أو طعاما لا يعرف بعينه PageV05P165 ولم يقبضه أو قبضه ولم يغب ~~عليه فإن غاب عليه غيبة يمكنه فيها الامتناع لم ms1793 تجز الإقالة من البعض قاله ~~في المدونة والطعام , وغيره في ذلك سواء لأنه قد يدخله بيع فضة نقدا بفضة ~~وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه , وكلام المؤلف ~~في الإقالة إذا وقعت من غير زيادة ولا نقص على الثمن , وإلا فتمنع لأنها ~~حينئذ بيع ( ص ) وإن تغير سوق شيئك لا بدنه كسمن دابة وهزالها بخلاف الأمة ~~( ش ) المراد بالشيء ما دفعته ثمنا للطعام المسلم فيه فإذا أسلمته الدابة ~~مثلا في طعام فإنه يجوز لك أن تقبل منه قبل قبضه . وإن تغير سوق تلك الدابة ~~بزيادة أو نقصان لأن المدار على عين المدفوع ثمنا , وهو باق , وأما إن ~~تغيرت الدابة في بدنها كما إذا كبر الصغير أو هزل الكبير أو سمن أو قلعت ~~عينه , وما أشبه ذلك فإن ذلك يفيت الإقالة فلا تجوز إلا بعد قبض الطعام لأن ~~الإقالة حينئذ تصير بيعا مؤتنفا بخلاف لو تغيرت الأمة المدفوعة ثمنا في ~~بدنها بسمن أو هزال فإن ذلك لا يفيت الإقالة لأنه لا يراد منها اللحم , ~~وقولنا بسمن أو هزال مثله في المدونة , ويفهم منه أن الأمة لو تغيرت بعور ~~أو قطع عضو لكان ذلك مفيتا , وهو ظاهر , وإنما عدل عن ثمنك إلى شيئك لئلا ~~يتوهم أن المراد بالثمن العين أي الذهب أو الفضة إذ هي الغالب فيه أي وإن ~~تغير سوق شيئك كان عرضا أو عينا . ( ص ) ومثل مثليك ( ش ) أي لا تجوز ~~الإقالة من الطعام قبل قبضه على أن يرد عليك بائعك مثل ثمنك المثلي الذي ~~دفعته إليه ثمنا بل لا بد من قبض الطعام فهو عطف على بدنه إلا أن يكون ~~الثمن نقدا ذهبا أو فضة فتجوز الإقالة من الطعام قبل قبضه على أن يعطي ~~البائع للمشتري مثل دراهمه , ولو كانت قائمة بيده سواء اشترط استرجاعها ~~بعينها أم لا , وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) إلا العين , وله دفع مثلها , وإن ~~كانت بيده ( ش ) لأنه لما قبضها , وصارت في ذمته فإذا أعطاك مثلها لم يظلمك ms1794 ~~, وهذا ما لم يكن البائع من ذوي الشبهات لأن الدراهم والدنانير تتعين في ~~حقه , ولا شك أن الخطاب للمشتري كما أن الخطاب فيما قبله كذلك فالضمير ~~المذكور في قوله وله دفع مثلها للبائع , وهو يفيد أن قوله ومثل مثليك في ~~الثمن , وما ذكره الشيخ عبد الرحمن عن نصها , وشرح به كلام المؤلف غير ظاهر ~~لأن كلامها في المثمن فهو فرع آخر ( ص ) والإقالة بيع إلا في الطعام ~~والشفعة والمرابحة ( ش ) يعني أن الإقالة بيع يشترط فيها ما يشترط فيه , ~~ويمنعها ما يمنعه إلا في مسائل , الأولى في الطعام قبل قبضه فليس لها حكم ~~البيع بل هي فيه حل بيع فلذا جاز لمن اشترى طعاما من آخر أن يقبل منه بائعه ~~قبل قبضه , الثانية في الشفعة فليست فيها بيعا ولا حل بيع بل هي باطلة فمن ~~باع شقصا ثم أقال PageV05P166 مشتريه منه لا يعتد بها , والشفعة ثابتة , ~~وعهدة الشفيع على المشتري , الثالثة في المرابحة فالإقالة فيها حل بيع فمن ~~اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم أقال منها لم يبعها ثانيا إلا على ~~عشرة . وإن باع على الخمسة عشر بين ابن عرفة الإقالة في المرابحة بيع , ~~وإنما وجب التبيين لأن المبتاع قد يكره ذلك ا ه . ثم عطف بقية الرخص التي ~~سبيلها المعروف على الرخصة الأولى من قوله وإقالة بقوله ( ص ) وتولية ( ش ) ~~يعني أن التولية تجوز في الطعام قبل قبضه كالإقالة فيه , ابن عرفة هي تصيير ~~مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه , وهي في الطعام غير جزاف قبل كيله رخصة , ~~وشرطها كون الثمن عينا ( ص ) وشركة ( ش ) أي وجاز شركة في الطعام قبل قبضه ~~وهي هنا جعل مشتر قدر الغير بائعه باختياره مما اشتراه لنفسه بمنابه من ~~ثمنه فقوله هنا احترز به من الشركة المترجم عنها بكتاب الشركة , والإشارة ~~بقوله هنا إلى فصل الإقالة والتولية والشركة المذكورة معهما , وقوله قدرا ~~أخرج به التولية فإنها في جميع المشترى , وقوله باختياره أخرج به ما إذا ~~اشترى المشتري نصف شقص ثم استحق نصفه ms1795 من يده , وأخذ الشفيع فإنه يصدق عليه ~~جعل المشتري قدرا لغيره لكنه بغير اختياره , وقوله لنفسه أخرج به ما إذا ~~اشتراه لغيره كالوكيل فإنه لا يفعل ذلك إلا بنص , وقوله بمنابه من ثمنه ~~أخرج به ما إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لأجنبي فيها الربع بنصف دينار فإن ~~ذلك لا يصدق عليه شركة هنا . ووجه المشهور في جواز الإقالة والشركة ~~والتولية في الطعام قبل قبضه أنها أشبهت القرض , وما رواه أبو داود , وغيره ~~عنه عليه الصلاة والسلام { من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان ~~من شركة وتولية وإقالة } , والأحسن أن قوله ( إن لم يكن على أن ينقد عنك ) ~~راجع للتولية والشركة معا أي ومحل الجواز فيهما إن لم يكن على شرط في صلب ~~العقد أن ينقد المولى أو المشرك عنك جميع الثمن أو حصتك من الثمن , وإلا لم ~~يجز لأنه بيع وسلف منه لك أما رجوعه للشركة فواضح , وأما رجوعه للتولية ~~فلأن البائع الأول قد يشترط على المشتري أن ينقده الثمن فيفلس المشتري أو ~~بعدم فيشترط على المولى أن ينقد عنه الثمن فقد ظهر أن للشرط في التولية ~~فائدة , ويشترط في إقالة الطعام أن يكون في البلد التي وقعت فيه الإقالة ~~كما يفيده قول ابن يونس , وهذا كله ما لم يكن الطعام المقال منه بغير البلد ~~التي وقعت فيه الإقالة , وإلا فلا يجوز لأنه في ضمان المشتري ( ص ) واستوى ~~عقداهما فيهما ( ش ) أشار إلى قول ابن عرفة في التولية , وشرطها كون الثمن ~~عينا , وحكم الشركة كذلك , واستوى عقداهما أي عقد المولي والمشرك بالكسر ~~والمولى والمشرك بالفتح فيهما أي في التولية والشركة , وحكم الإقالة في هذا ~~حكمهما قدرا , وأجلا , وحلولا , ورهنا , وحميلا PageV05P167 إن كان . ولا ~~يجوز شيء من الثلاثة بوجه إذا كان رأس المال عرضا لا يكال ولا يوزن لأن ذلك ~~يئول إلى القيمة فيكون ذلك من بيع الطعام قبل قبضه , ويجوز إن كان عينا فإن ~~كان مكيلا أو موزونا منع عند ابن القاسم لا عند أشهب اللخمي ms1796 , وهو أي قول ~~أشهب أحسن إذا كان مما لا تختلف فيه الأغراض ا ه . ( ص ) وإلا فبيع كغيره ( ~~ش ) أي وإلا بأن اشترط المولي والمشرك بالكسر النقد على المولى , والمشرك ~~بالفتح أو اختلف العقدان في النقد والتأجيل أو غير ذلك من وجوه الاختلاف لم ~~تجز الشركة , ولا التولية في الطعام قبل قبضه , وصار بيعا , وبطلت الرخصة ~~في الثلاثة فإن توفرت شروط البيع , وانتفت موانعه فبيع صحيح , وإن اختل شرط ~~أو حصل مانع كعدم القبض فباطل ( ص ) , وضمن المشتري المعين ( ش ) أي وضمن ~~المشرك بالفتح الشيء المعين ففاعل ضمن ضمير مستتر يعود على المشرك بالفتح ~~لكن ليس في كلامه ما يدل على أن مرجع الضمير للمشرك فلذا قال ابن غازي , ~~والصواب ضمن المشرك ; اسم مفعول من أشرك الرباعي بحذف التاء , وأشار به ~~لقولها في كتاب السلم , وإن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها ~~ثم هلكت السلعة قبل قبض المشرك أو ابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا ~~فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضمان ذلك منكما , وترجع عليه بنصف الثمن ا ه . ~~وليس فيها نص على التصديق بوفاء الكيل , وإنما ضمن المشرك الحصة التي حصلت ~~له في الشركة لأنه معروف . ( ص ) وطعاما كلته , وصدقك ( ش ) يشير به لقولها ~~في السلم الثاني , وإن أسلمت إلى رجل في مدي حنطة إلى أجل فلما حل أجله قلت ~~له : كله في غرائرك أو في ناحية بيتك أو في غرائر دفعتها إليه فقال له بعد ~~ذلك قد كلته , وضاع عندي فقال مالك لا يعجبني هذا ابن يونس يريد مالك , ولا ~~يبيعه بذلك القبض , ابن القاسم , وأنا أراه ضامنا للطعام إلا أن تقوم بينة ~~على كيله أو تصدقه أنت في الكيل فيقبل قوله في الضياع لأنه لما اكتاله صرت ~~أنت قابضا له ا ه . فقوله , وطعاما إلخ على هذا ليس في طعام الشركة , وعلى ~~كلام ابن غازي هو فيه , ويحتمل شموله لهما , . ولما جرى ذكر الشركة في ~~كلامه أخذ يتكلم على شيء من أحكام التشريك فقال ms1797 ( ص ) وإن أشركه حمل , وإن ~~أطلق على النصف ( ش ) يعني أن المشتري إذا أشرك شخصا فيما بيده بأن قال ~~أشركتك فإنه يحمل على ما قيد به من النصف أو غيره , وإن أطلق في شركته , ~~ولم يقيد بشيء حمل على النصف لأنه الجزء الذي لا ترجيح فيه لأحد الجانبين , ~~ولا يحتاج إلى تصويب كلامه بإسقاط الواو من , وإن أطلق إذ لا يتوهم أحد ~~حمله على النصف مع التقييد بغيره . ( ص ) وإن سأل ثالث شركتهما فله الثلث ( ~~ش ) يعني أن الشخص إذا سأل من رجلين اشتريا عبدا أن يشركاه في الشيء ~~المشترى , وسألهما مجتمعين أو سأل كل واحد منفردا وقال أشركاني واستوت ~~أنصباؤهما كان له الثلث مما أشركاه فيه أما لو اختلفت أنصباؤهما أو قال لكل ~~واحد منفردا أشركني فله من نصيب كل PageV05P168 واحد نصفه فلو كانا بالثلث ~~والثلثين لكان له نصف الثلث ونصف الثلثين فيكون له النصف , وللأول السدس , ~~وللآخر الثلث , وله في الثانية النصف , ولكل منهما الربع قاله سند . ( ص ) ~~وإن وليت ما اشتريت بما اشتريت جاز إن لم تلزمه , وله الخيار ( ش ) يعني أن ~~من اشترى سلعة ثم ولاها لشخص بما اشتراها به , ولم يذكرها له , ولا ثمنها ~~أو ذكر له أحدهما فإن ذلك جائز إذا كان على غير وجه الإلزام , وله الخيار ~~إذا رأى , وعلم الثمن , وسواء الثمن عينا أو عرضا أو حيوانا , وعليه مثل ~~صفة العرض بعينه أو الحيوان , ونحوه ابن يونس يريد والمثلي حاضر عنده لئلا ~~يدخله بيع ما ليس عندك , واحترز بقوله إن لم تلزمه عما إذا وقع على الإلزام ~~فإن ذلك لا يجوز لأنه مخاطرة وقمار كما في المدونة , ولو كان بلفظ البيع ~~فسد في صورتي الإلزام والسكوت إلا أن يشترط الخيار , وظاهر قوله جاز إن لم ~~تلزمه , ولو كانت السلعة في البلد , وهذا بخلاف بيع الغائب , والفرق بينهما ~~أن التولية رخصة فيتسامح فيها بخلاف البيع ( ص ) وإن رضي بأنه عبد ثم علم ~~بالثمن فسره فذلك له ( ش ) أي وإن رضي المولى بالفتح بأن ms1798 المبيع الذي ولاه ~~مبتاعه عبد , ولم يعلم بثمنه ثم علم بالثمن فكرهه لغلائه مثلا فذلك له لأنه ~~من ناحية المعروف يلزم المولي بالكسر ولا يلزم المولى بالفتح إلا أن يرضى ( ~~ص ) وإلا ضيق صرف ثم إقالة طعام ثم تولية وشركة فيه ثم إقالة عروض , وفسخ ~~الدين في الدين ثم بيع الدين ثم ابتداؤه ( ش ) أشار بهذا إلى أن أضيق ~~الأبواب المعتبر فيها المناجزة الصرف لما مر أنه لا يغتفر فيه التأخير ولو ~~قريبا أو غلبة ثم تأخير الثمن في الإقالة من الطعام يريد من سلم فإنه يلي ~~الصرف في الضيق . وذلك لأنهم اغتفروا فيه أن يذهب إلى بيته أو ما قرب منه ~~ليأتي به , والعلة في منع التأخير أنه يؤدي إلى فسخ الدين في الدين مع بيع ~~الطعام قبل قبضه ثم يلي ما مر تأخير الثمن في التولية والشركة في طعام ~~السلم المولى فيه أو المشرك قبل قبضه فإن تأخير الثمن اليومين والثلاثة ~~بشرط في الإقالة في الطعام لا يجوز بلا خلاف , واختلف هل يجوز مثل ذلك في ~~التولية قاله اللخمي ا ه . ومقتضى كون التولية والشركة أوسع أنه يغتفر ~~فيهما تأخير الثمن فيما قارب اليوم مثلا , وعلة منع التأخير فيما ذكر أنه ~~يؤدي إلى بيع الدين بالدين مع بيع الطعام قبل قبضه ثم يلي ما مر تأخير ~~الثمن في الإقالة في العروض المسلم فيها وتأخيره أيضا حيث دخلا على فسخ ~~الدين في الدين كما إذا كان له عليه دين ففسخه فيما يتأخر قبضه , وبعبارة ~~يعني أن الإقالة في العروض من سلم أوسع من التولية والشركة في الطعام لأن ~~PageV05P169 الشارع لم يضيق في إقالة العروض كما ضيق في التولية والشركة في ~~الطعام وفسخ الدين في الدين أصله بيع العروض فهو مساو للإقالة في العروض ~~فهو أيضا أوسع من التولية والشركة في الطعام ثم يلي ما مر بيع الدين ~~المستقر في الذمة كبيع العرض من سلم من غير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله ~~. وعن ابن المواز أنه لا بأس ms1799 أن يتأخر ثمنه اليوم واليومين ثم يلي ما مر ~~ابتداء الدين بالدين كتأخير رأس مال السلم فإنه أوسع مما قبله لأنه لا يجوز ~~تأخيره اليومين والثلاثة , ولو بالشرط , والمراد بالضيق والسعة في تلك ~~الأبواب باعتبار قوة الخلاف وضعفه , والخلاف في إقالة العروض قوي , وإن كان ~~المشهور لا يجوز التأخير في الجميع ما عدا ابتداء الدين PageV05P170 بالدين ~~, وعلى هذا فأضيق الأبواب التي تطلب فيها المناجزة الصرف , وأوسعها ابتداء ~~الدين بالدين ولما كان البيع ينقسم إلى بيع مساومة واستمانة ومزايدة ~~ومرابحة فالأول بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع ~~قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه فقوله لم يتوقف إلخ أخرج ~~به بيع المرابحة , وقوله إن التزم إلخ أخرج به بيع المزايدة , والثاني بيع ~~يتوقف على صرف قدر ثمنه لصرف علم أحدهما , والثالث , وهو تعريض السلعة ~~للسوم لمن يزيد , والرابع والكلام الآن فيه بيع مرتب ثمنه على ثمن مبيع ~~تقدمه غير لازم مساواته له فخرج بالأول بيع المساومة والمزايدة والاستيمان ~~, وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة , والرد بالعيب على كونه بيعا لكن ~~المشهور أنه ليس ببيع فقال عطفا على جاز لمطلوب منه سلعة , أو على وجاز ~~البيع قبل القبض أو استئناف # |3 ( فصل وجاز مرابحة ) # ( ش ) أي وجاز مرابحة البيع أي المرابحة فيه , ومرابحة مفاعلة , ~~والمفاعلة ليست على بابها لأن الذي يربح إنما هو البائع فهذا من المفاعلة ~~التي استعملت في الواحدة كسافر وعافاه الله أو أن مرابحة بمعنى إرباح ; لأن ~~أحد المتبايعين أربح الآخر , ويمكن أن تكون المفاعلة على بابها بتكلف لأن ~~المشتري أربح البائع , ولا كلام , وهو لا يأخذ السلعة بربح العشرة أحد عشر ~~مثلا إلا , وهو يعلم أنه يبيعها باثني عشر مثلا أي وهو يظن أنها تزيد فقد ~~أربحه البائع أيضا , وأشار بقوله ( والأحب خلافه ) يريد المساومة إلى قوله ~~في PageV05P171 المقدمات البيع على المكايسة , والمماكسة أحب إلى أهل العلم ~~, وأحسن عندهم , ولا يريد المؤلف كلام ابن عبد السلام لئلا يتوجه عليه ~~الاعتراض بأن ms1800 ابن عبد السلام خصص كراهة بيع المرابحة بإكثار العوام , وليس ~~في كلام المؤلف شيء من القيدين أي والأحب خلاف بيع المرابحة , وهو المساومة ~~لا المزايدة , والاستمانة فالإضافة للعهد , والمراد معهود معين , وهو بيع ~~المساومة ( ص ) , ولو على مقوم , وهل مطلقا أو إن كان عند المشتري تأويلان ~~( ش ) يعني أن بيع المرابحة جائز , ولو كان ثمن السلعة المبيعة عرضا مقوما ~~مضمونا كما لو اشترى ثوبا بحيوان مضمون فإنه يجوز أن يبيع مرابحة بمثل ذلك ~~الحيوان , ويزيده عليه زيادة معلومة , وهو مذهب ابن القاسم , ومنعه أشهب ~~على عبد موصوف ليس عند المشتري لما فيه من السلم الحال , واختلف هل ابن ~~القاسم يخالفه في ذلك فيقول بالجواز في المقوم المضمون كما هو ظاهر كلامه ~~أو لا يخالفه فيحمل قول ابن القاسم على موصوف عند المشتري فقول المؤلف وهل ~~مطلقا أي وهل الجواز عند ابن القاسم في المضمون سواء كان عند المشتري أم لا ~~بناء على حمل كلام ابن القاسم على ظاهره أو الجواز فيه عند ابن القاسم مقيد ~~بما إذا كان المضمون عند المشتري فلا يكون قول ابن القاسم مخالفا لقول أشهب ~~تأويلان , وقد علمت من هذا أن الخلاف بين الشيخين إنما هو في المقوم ~~المضمون كما يفيده النقل الذي ليس عند المشتري , وأما المضمون الذي عنده ~~فيتفقان على الجواز فيه , وأما المعين فلا يختلفان فيه بل يتفقان على المنع ~~فيه إن لم يكن عند المشتري , وعلى الجواز إذا كان عنده , ولو قال ولو على ~~عوض مضمون , وهل مطلقا إلخ لكان أخصر , وطابق النقل إذ الخلاف في العوض ~~المضمون , ولو مثليا غير المعين ( ص ) وحسب ربح ما له عين قائمة كصبغ , ~~وطرز , وقصر , وخياطة , وكمد , وفتل , وتطرية ( ش ) يعني أنه إذا وقع البيع ~~على المرابحة من غير بيان ما يربح له , وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة ~~أحد عشر مثلا وجب أن يحسب على المشتري ثمن السلعة , وربحه , ويحسب أيضا ~~عليه من مؤنها وكلفها ربح ما له عين قائمة تؤثر زيادة ms1801 في المبيع من صبغ أو ~~طرز أو تطرية , وهي جعل الثوب في الطراوة PageV05P172 ليلين , وتذهب خشونته ~~أو كمد , وهو دق القصار الثوب للتحسين لأن ما زاد في الثمن كالثمن كما قاله ~~ابن عرفة , وحاصله أنه يحسب ما خرج من يده على المبيع في صبغه , وقصره , ~~وخياطته , وغير ذلك , ويحسب أيضا ربح ما زادته هذه الأشياء في المبيع , ~~وهذا إذا استأجر غيره على فعل ذلك , وأما إن كان هو الذي يتولى فعل ذلك ~~بنفسه , ولم يدفع فيه أجرة فإنه لا يحسب له أصل , ولا ربح ( ص ) , وأصل ما ~~زاد في الثمن كحمولة ( ش ) يعني أنه إذا فعل في المبيع فعلا زاد في ثمنه , ~~وليس له عين قائمة كأجرة الحمولة , وما معها , ونحوهما فإنه يحسب , ولا ~~يحسب ربحه فإذا اشتراها بعشرة مثلا , واستأجر من حملها بخمسة أو استأجر على ~~شدها أو على طيها فإنه يحسب ما خرج من يده على ذلك , وسمى ما ذكر أصلا ~~باعتبار ربحه , وقيد اللخمي الحمولة بأن تزيد في الثمن بأن نقل من بلد أرخص ~~إلى بلد أغلى لرغبة المشتري في ذلك إذا علم به قال ولو كان سعر البلدين ~~سواء لم يحسب , ولو كان سعرها في البلد الذي وصلت إليه أرخص لم يبع حتى ~~يبين , وإن أسقط الكراء لأن المرابحة كانت لما وقع من شراء الرقاب , ~~واستحسنه المازري إذا حمل المتاع عالما بأنه لا ربح له , وساق في الشامل ~~تقييد اللخمي بصيغة التمريض لكنه ظاهر كلام المؤلف إلا أن يكون مراده بما ~~زاد ما من شأنه أن يزيد كما هو ظاهر إطلاق ابن يونس وابن رشد , وغير واحد , ~~وارتضاه ابن عرفة لكنه لا يخالف اللخمي في البيان لأن البيان اتفق عليه ~~الناس ( ص ) وشد وطي اعتيد أجرتهما ( ش ) يعني أن الشد والطي إذا كان العرف ~~والعادة جارية بأن يستأجر عليهما فإنه يحسب أجرتهما , ولا يحسب ربحها , ~~وسيأتي ما إذا لم تجر العادة بذلك ( ص ) , وكراء بيت لسلعة ( ش ) يعني أن ~~كراء البيت للسلعة خاصة يحسب , ولا يحسب ms1802 ربحه فاللام للاختصاص فإذا كان ~~لنفسه , والمتاع تبع أوله , وللسلعة لم يحسب الأجرة , ولا ربحها , وإنما ~~كان لا يحسب إذا كان الكراء لهما لأنه إنما يكون لها بعض الكراء , وهو ~~رجوعه للتوظيف ( ص ) , وإلا لم يحسب ( ش ) راجع للجميع أي وإلا بأن لم تكن ~~له عين قائمة أو لم تزد الحمولة في الثمن بل ساوت أو نقصت على تقييد اللخمي ~~أو لم تكن أجرة الشد والطي معتادين أو لم يكن كراء البيت للسلعة خاصة لم ~~يحسب أصل , ولا ربحه ثم شبه في عدم الحسب قوله ( كسمسار لم يعتد ) في تلك ~~السلعة أن تشترى بسمسار فلا يحسب لما أخذه لا أصل ولا ربح , والمراد ~~بالسمسار الذي يجلس كما يفعل سماسرة إسكندرية , وليس المراد به متولي البيع ~~فإن أجرة هذا على البائع , وهي من الثمن لا شك فيه , ولما ذكر عياض أن وجوه ~~المرابحة لا تخلو من خمسة أوجه أحدها أن يبين جميع ما لزمه مما يحسب أو لا ~~يحسب مفصلا , ومجملا PageV05P173 ويشترط ضرب الربح على الجميع الثاني أن ~~يفسر ذلك أيضا مما يحسب , ويربح عليه , وما لا يربح له , وما لا يحسب جملة ~~, ويشترط ضرب الربح على ما يحسب ضربه عليه خاصة . الثالث أن يفسر المؤنة ~~بأن يقول لزمها في الحمل كذا , وفي الصبغ كذا , وفي القصر كذا والشد والطي ~~كذا , وباع على المرابحة العشرة أحد عشر , ولم يفصل ما يوضع عليه الربح من ~~غيره الرابع أن يبهم ذلك كله , ويجمعه جملة فيقول قامت علي بكذا أو ثمنها ~~كذا , وباع مرابحة للعشرة درهم الخامس أن يبهم فيها النفقة بعد تسميتها ~~فيقول قامت بشدها , وطيها , وحملها , وصبغها بمائة أو يفسرها فيقول عشرة ~~منها في مؤنتها , ولا يفسر المؤنة ا ه . حوم المؤلف على اختصار الأقسام ~~الخمسة مشيرا للأول بقوله ( إن بين الجميع ) بأداة الشرط الراجع لقوله وجاز ~~مرابحة إن بين الجميع فيضرب على الجميع , وللثاني بقوله ( أو فسر المؤنة ~~فقال هي بمائة أصلها كذا ) كثمانين ( وحملها كذا ) كعشرة وصبغها خمسة , ~~وقصرها ثلاثة ms1803 , وشدها واحد , وطيها واحد أي وضرب الربح على ما يربح له دون ~~غيره , وللثالث بقوله ( ص ) أو على المرابحة , وبين كربح العشرة أحد عشر , ~~ولم يفصلا ما له ربح ( ش ) أي أو قال أبيع على المرابحة , وبين الكلف ~~والمؤن , وفصلها كما في الذي قبله , وباع على قدر من الربح , ولم يفصلا ما ~~له الربح مما لا ربح له بخلاف القسمين قبله , ويرجع فيما يضرب عليه دون ما ~~لا يضرب عليه لأهل المعرفة , وما ذكرناه من أن قوله إن بين الجميع شرط في ~~جاز لا في حسب خلافا للشارح هو الصواب لئلا يشكل عليه الإخراج الذي بعده ~~لأنه يقتضي أنه إذا أبهم لا يحسب , ويكون البيع صحيحا , وليس كذلك . ثم إنه ~~يصح في ربح في قول المؤلف كربح العشرة أحد عشر تنوينها , وإضافتها إلى ~~العشرة , وعلى التنوين يصح في العشرة الجر على أنها بدل من ربح , والنصب ~~على أنها مفعول لفعل محذوف أي ربح يصير العشرة أحد عشر , والرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي وهو العشرة أي والربح المشترط العشرة أحد عشر , وهذا ~~أولى ( ص ) , وزيد عشر الأصل ( ش ) المراد بالأصل الثمن الذي اشتريت به ~~السلعة أي وإذا وقع على أن ربح العشرة أحد عشر زيد عشر الأصل فإذا كان ~~PageV05P174 الثمن مائة فالربح عشرة أو مائة وعشرين فالربح اثنا عشر , وإن ~~باع بربح العشرة اثنا عشر زيد خمس الأصل ففي المثال الأول الربح عشرون , ~~وفي الثاني أربعة وعشرون , وهذا مدلوله عرفا , وليس هو على مدلوله لغة أن ~~يكون قدر ربح العشرة أحد عشر فإذا كان الثمن عشرين يكون الربح اثنين وعشرين ~~فيكون مجموع الثمن والربح اثنين وأربعين ( ص ) والوضيعة كذلك ( ش ) أي ~~والحطيطة كذلك أي فيحط الأحد عشر إلى عشرة فينقص منها جزء من أحد عشر فتصير ~~الأحد عشر عشرة كما صارت العشرة في مرابحة الزيادة أحد عشر فليس التشبيه ~~بقوله وزيد عشر الأصل حتى يصير المعنى أن الوضيعة حط عشر الأصل فيعترض عليه ~~بكلام الجواهر انظر نصها في الكبير ms1804 . ثم تمم المؤلف أقسام عياض بالقسمين ~~الممنوعين بقوله في الرابع ( لا أبهم ) أي بأن أجمل الأصل مع المؤن من غير ~~ذكر شيء منها ( كقامت علي بكذا ) أو ثمنها كذا , وباع بربح العشرة أحد عشر ~~مثلا , والخامس بقوله ( أو ) يقول ( قامت بشدها وطيها بكذا , ولم يفصل ) ~~ولم يذكر أجرة كل واحد منهما فهو كمن لم يذكرهما , والحكم في القسمين عدم ~~الجواز , والأصل فيما لا يجوز الفساد , وقوله ( وهل هو كذب أو غش تأويلان ) ~~لا يدل على عدم الفساد لأن حط البائع عن المشتري القدر الواجب حطه أمر طارئ ~~, وبعبارة , واعلم أن التأويلين أحدهما أنه كذب , ويجري على حكمه الآتي في ~~قوله وإن كذب لزم المشتري إن حطه , وربحه بخلاف الغش , وهذا مع القيام ~~بدليل قوله بعده , وإن فاتت ففي الغش أقل الثمن والقيمة , وفي الكذب خير ~~بين الصحيح وربحه هذا ما ذهب إليه ابن لبابة , ومن وافقه , والثاني , وهو ~~تأويل أبي عمران , ومن وافقه أنه يتحتم فسخ البيع إن لم يفت المبيع فإن فات ~~لزم المشتري ما بقي من الثمن بعد إسقاط ما يجب إسقاطه , وهذا مخالف لما ~~ذكره المؤلف في حكم الغش لأنه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم فسخه , وقد علمت ~~أنه هنا يتحتم الفسخ , وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة ~~, وذكر هنا أن المبتاع يلزمه ما بقي من الثمن بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقول ~~المؤلف أو غش فيه نظر . ولو قال وهل هو كذب أو يفسخ إلا أن يفوت فيمضي ~~PageV05P175 بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ~~ذكرناه فهذه المسألة على هذا التأويل لا تجري على حكم الكذب , ولا على حكم ~~الغش ولما قدم وجوب بيان البائع ما في سلعته من العيوب بقوله وإذا علمه بين ~~أنه به , ووصفه أو أراه له , ولم يجمله أشار إلى ذلك ثانيا بطريق العموم ~~سواء كان عيبا تقضي العادة بالسلامة منه أو لا بقوله ( ص ) ووجب تبيين ما ~~يكره ( ش ) أي ووجب على ms1805 كل بائع مرابحة أو غيرها تبيين ما يكرهه المبتاع من ~~أمر السلعة المشتراة , وتقل به رغبته في الشراء فإن قامت قرينة على أن ~~المبتاع لا يكرهه , وإن كرهه غيره لا يجب بيانه , وإذا لم يبين ما يكرهه ~~نظر فيما كتمه فإن كان عدم بيانه من الغش جرى على حكمه , وإن كان من الكذب ~~جرى على حكمه , وبعبارة فإن لم يبين ما يكره كان غشا ( ص ) كما نقده وعقده ~~مطلقا ( ش ) يعني إذا عقد على ذهب فنقد فضة أو بالعكس أو عقد على نقد فنقد ~~عرضا مقوما أو مثليا أو عقد على عرض مقوم فنقد مثليا أو بالعكس فإنه يجب ~~على البائع مرابحة أن يبين ذلك فقوله كما نقده إلخ خاص بالمرابحة أي كما ~~يجب عليه أن يبين في المرابحة ما نقده , وعقده أي عقد عليه , وليست ما ~~مصدرية , وإلا كان يقول كنقده وعقده لأنه أخصر , وجعلها مصدرية خطأ لأن ~~الذي يجب بيانه إنما هو الثمن الذي نقده , والثمن الذي عقده أي عقد عليه لا ~~المعنى المصدري فإن لم يبين فإن كان المبيع قائما فله التمسك به أي بما نقد ~~, وإن فات المبيع خير بين أخذه بما وقع عليه العقد أو بما نقد أي بالأقل ~~منهما , وعلى هذا فليس له حكم الغش انظر الشرح الكبير ( ص ) والأجل وإن بيع ~~على النقد ( ش ) يعني أن من اشترى سلعة إلى أجل , وأراد أن يبيع مرابحة ~~فإنه يجب عليه أن يبين ذلك الأجل لأن له حصة من الثمن , وكذلك إذا اشتراها ~~على النقد ثم تراضيا على التأجيل , وأراد أن يبيعها مرابحة فإنه يجب عليه ~~أن يبين ذلك للمشتري فنائب الفاعل في بيع يعود على بائع المرابحة , وهو ~~المشتري أي وإن بيع البائع على النقد ثم أجله به بائعه , ولا مانع من عوده ~~على المبيع أي وإن بيع المبيع على النقد فلا بد من بيان الأجل , والأولى ~~أولى إذ نيابة المفعول الأول في باب أعطى أولى فإن لم يبين كان غشا , ~~والمناسب أن يكون كذبا ms1806 لأن الأجل له حصة من الثمن ( ص ) وطول زمانه ( ش ) ~~أي ووجب بيان طول زمان المبيع عنده لا الأجل واحترز بالطول مما إذا مكث ~~عنده مدة يسيرة , وأراد البيع مرابحة فإنه لا يجب عليه البيان , وبعبارة أي ~~ووجب على المشتري بيان طول زمان مكث المبيع عنده طويلا سواء تغير في سوقه ~~أو في ذاته أم لا لأن الناس أرغب في الطري من العتيق , وبعبارة وطول زمانه ~~, ولو في العقار ثم إن طول الزمان الذي يجب بيانه هو ما تغيرت فيه الأسواق ~~أو ما يوجب شدة الرغبة في غير المبيع كما يفيده كلام المدونة فإن لم يبين ~~كان غشا ( ص ) وتجاوز الزائف وهبة اعتيدت ( ش ) يعني أن من اشترى سلعة ~~فتجاوز البائع عنه في الثمن عن درهم زائف أي رديء أو حط عنه من الثمن شيئا ~~لأجل البيع أو وهبه شيئا من الثمن , وأراد هذا المشتري أن يبيع ذلك مرابحة ~~فإنه يجب عليه أن يبين للمشتري ما تجاوز عنه البائع من الرديء أو ما حط عنه ~~لأجل البيع حيث كانت الحطيطة معتادة بين الناس فإن لم تعتد أو وهب له جميع ~~الثمن قبل الافتراق أو بعده لم يجب البيان , والمراد بالاعتياد أن تشبه ~~حطيطة الناس ثم إن قيد الاعتياد معتبر في تجاوز الزائف PageV05P176 أيضا , ~~وهو ظاهر كلام الشامل , ولكنه خلاف ظاهر كلام المؤلف , وخلاف ظاهر كلام ~~المدونة وابن عرفة فإن لم يبين الهبة فله حكم الكذب , وإن لم يبين تجاوز ~~الزائف فله حكم الغش ( ص ) , وإنها ليست بلدية أو من التركة ( ش ) هذا من ~~باب التدليس بالعيوب , وليس هو خاصا ببيع المرابحة فيجب على البائع أن يبين ~~للمشتري أن السلعة ليست بلدية إن كانت الرغبة في السلع البلدية أكثر أو ~~إنها بلدية إن قلت الرغبة فيها أو يبين أنها من التركة فقوله أو من التركة ~~معطوف على خبران , وهو قوله ليست بلدية , ويحتمل عطفه على خبر ليس أي يبين ~~أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر ( ص ) وولادتها ms1807 , وإن ~~باع ولدها معها ( ش ) يعني أن من اشترى ذاتا كانت من نوع ما لا يعقل أو من ~~نوع من يعقل فولدت عنده فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين ذلك , ولو باع ~~ولدها معها لأن المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها لأن حدوث الولد عنده عيب ~~, وطول إقامتها عنده إلى أن ولدت عنده غش وخديعة , وما نقصها التزويج ~~والولادة من قيمتها كذب في الثمن , وقد لا توجد كلها إذ قد تلد بإثر شرائها ~~فإن لم يبين , وكانت قائمة ردها المشتري أو تماسك , ولا شيء له , وليس ~~للبائع إلزامها له بحط شيء من الثمن لأنه يحتج عليه بالعيب والغش , وإن حصل ~~فيها مفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب كبيعها , وهلاكها ونحوهما مما ~~يفيت المقصود فإن شاء قام بالعيب فيحط عنه أرشه , وما ينوبه من الربح , ~~وليس له حينئذ القيام بغش ولا كذب , وإن شاء رضي بالعيب فقيامه بالغش حيث ~~رضي بالعيب أنفع له من قيامه بالكذب إذ عليه الأقل من الثمن والقيمة في ~~الغش , وأما في الكذب فعليه الأكثر من الثمن الصحيح , وربحه , والقيمة ما ~~لم تزد على الكذب , وربحه , وإن كان من مفوتات الغش , وليس من مفوتات الرد ~~بالعيب كحوالة الأسواق , وحدوث قليل العيب المشار إليه بقول المؤلف في ~~الخيار أو يقل فكالعدم , وكحدوث عيب متوسط فقيامه بالغش أنفع له أيضا , وإن ~~كان من العيوب المفسدة خير في ردها , وما نقصها الحادث , وإمساكها , ويرجع ~~بالعيب القديم , ومنابه من الربح , وبين الرضا بالعيب فيرد إلى قيمتها , ~~ولو زوجها وجب بيانه لأنه عيب فإن لم يبين , وهي بحالها خير المشتري بين ~~قبولها بجميع الثمن , وردها , وليس للبائع إلزامها له بحط قيمة العيب لأن ~~العيب لا يزول بحطه بخلاف الكذب والتخيير في ردها , وما نقصها الحادث فيما ~~إذا كان العيب مفيتا للمقصود مشكل فإنه مر في باب الخيار أن المفيت يتعين ~~فيه الأرش , ويجاب بأن محله ما لم يكن عيب غيره كما هنا ( ص ) , وجذ ثمرة ~~أبرت وصوف تم ( ش ) يعني أن ms1808 من اشترى أصولا عليها ثمرة مأبورة يوم البيع ~~فاشترطها أو اشتراها مع أصولها فجذ الثمرة أو اشترى غنما عليها صوف قديم ~~يوم البيع ثم إنه جز الصوف ثم أراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ~~للمشتري أنه جذ الثمرة أو جز الصوف لأن لما ذكر حصة من الثمن , وكذا إن لم ~~يكن يوم البيع تاما لأنه لم ينبت إلا بعد مدة يتغير فيها الأسواق والمؤلف ~~استغنى عن بيان غير التام بما سبق من PageV05P177 قوله وطول زمانه ثم إن ~~المؤلف ضمن جذ معنى أخذ فصح تسليطه على المعطوف لأنه إنما يقال في الصوف ~~جزه بالزاي , وأما الثمرة فيقال فيها جذها بالذال المعجمة فإن لم يبين في ~~مسألة الثمرة المؤبرة والصوف التام فهو كذب , وأما في مسألة غير التام فهو ~~غش ( ص ) , وإقالة مشتريه ( ش ) يعني أنه إذا اشترى سلعة ثم باعها بأكثر ~~مما اشترى به ثم أقال المشتري فيها فإذا أراد بيعها مرابحة على أصل ما ~~اشترى به لم يحتج إلى بيان , وإن أراد بيعها على ثمن الإقالة فلا بد من ~~البيان كما لو اشتراها بعشرين ثم باعها بثلاثين ثم تقايل مع المشتري على ~~الثلاثين , وأراد أن يبيع عليها مرابحة , وأما لو أراد البيع على العشرين ~~فلا بيان ( ص ) إلا بزيادة أو نقص ( ش ) يعني أن التقايل إذا وقع بينهما ~~بزيادة أو نقصان عن الثمن الأول فإنه إذا أراد أن يبيع مرابحة لا يجب عليه ~~أن يبين , ويبيع مرابحة على ما وقعت الإقالة به من زيادة كأحد وثلاثين في ~~المثال المذكور أو نقصان كتسعة , وعشرين لأن ذلك ابتداء بيع حقيقة ( ص ) , ~~والركوب , واللبس ( ش ) يعني أنه يجب بيان المنقص من الركوب للدابة واللبس ~~للثوب الكثيرين كركوبها في السفر فإن لم يبين فهو كذب ( ص ) والتوظيف , ولو ~~متفقا ( ش ) يعني أنه يجب على من باع مرابحة أن يبين التوظيف , ومعناه أن ~~يشتري مقوما متعددا كعشرة أثواب مثلا صفقة واحدة بعشرة دراهم مثلا , ويوظف ~~على كل ثوب منها درهما فإذا أراد ms1809 أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين أن ~~ذلك التوظيف منه إذ قد يخطئ نظره في التوظيف , وسواء كانت الثياب غير متفقة ~~في الصفة والقيمة , ولا إشكال في البيان أو كانت متفقة في القدر , وفي ~~القيمة على المشهور إذ قد لا يرضى المبتاع بتوظيفه , وقد يكون له رغبة في ~~الجملة فيزيد لأجل ذلك خلافا لابن نافع قال لبعد الخطأ في المتفق , ولأن ~~التوظيف مدخول عليه بين التجار , ومن عادتهم فقوله ولو متفقا أي ولو كان ~~الموظف عليه متفقا فهو راجع لما يفهم من قوله والتوظيف ( ص ) إلا من سلم ( ~~ش ) الاستثناء متصل أي إلا أن يكون التوظيف متفقا من سلم فلا يجب عليه ~~بيانه على مذهب المدونة بخلاف بيع النقد لأنه يقصد فيه إلى الأجزاء والسلم ~~القصد منه إلى الصفة , وهي مستوية , وقيد فيها الجواز في السلم بأن لا يكون ~~المسلم تجاوز عن المسلم إليه بأخذ أدنى مما في الذمة ( ص ) لا غلة ربع ( ش ~~) بالجر عطفا على ما من قوله تبيين ما يكره , والمعنى أن من اشترى ربعا , ~~وهو الأرض , وما اتصل بها من بناء وشجر فاغتله فله أن يبيع مرابحة , ولا ~~يجب عليه أن يبين أنه اغتله لأن الغلة بالضمان , ولا فرق بين غلة الرباع ~~وغيرها من الحيوانات , وأما الصوف التام فليس بغلة , وغير التام فيبين من ~~جهة أنه يستلزم طول الزمان للحيوان كما مر فيخص ما هنا بغير ذلك ( ص ) ~~كتكميل شرائه ( ش ) تشبيه في عدم وجوب البيان , والمعنى أن من اشترى نصف ~~سلعة بعشرة مثلا ثم اشترى باقيها بخمسة عشر فإنه يبيع مرابحة على خمسة ~~وعشرين , ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا , وثانيا بكذا , وقيد بما إذا لم ~~يكن له غرض إلا مجرد الشراء , وأما لو اشترى البقية لدفع ضرر الشركة وجب ~~البيان ( ص ) لا إن , ورث بعضه ( ش ) مخرج من PageV05P178 قوله كتكميل ~~شرائه , والمعنى أنه إذا ورث بعض شيء , واستكمل باقيه بالشراء كما لو ورث ~~النصف ثم اشترى النصف الآخر بعشرة أو العكس , وأراد ms1810 أن يبيع البعض المشترى ~~مرابحة , وأخبر أن رأس ماله عشرة فلا بد أن يقول , والنصف الآخر موروث , ~~وعلله في المدونة بأنه إذا لم يبين دخل في ذلك ما ابتاع , وما ورث , وإذا ~~بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع فإن باع , ولم يبين , وفات فالمبيع , وهو ~~النصف نصفه مشترى فيمضي بنصف الثمن , ونصف الربح , ونصفه الآخر موروث فيمضي ~~بالأقل من القيمة أو ما يقع عليه من الثمن والربح لسريان الموروث في أجزاء ~~ما اشترى , وقولنا وأراد بيع البعض المشترى مرابحة احتراز من البعض الموروث ~~فإنه لا يباع مرابحة إذ لا ثمن له ( ص ) وهل إن تقدم الإرث أو مطلقا ~~تأويلان ( ش ) أي وهل وجوب البيان فيما ورث بعضه , واشترى بعضه الآخر إن ~~تقدم الإرث على الشراء لأنه يزيد في ثمن النصف المشترى ليكمل له ما ورث ~~نصفه بخلاف ما لو تقدم الشراء فيبيع النصف المشترى مرابحة , ولا يجب أن ~~يقول , والنصف الآخر موروث أو وجوب البيان سواء تقدم الإرث على الشراء أو ~~تأخر , وهو المعتمد , ويلزم على الأول إذا اشترى النصف ثم اشترى باقيها أن ~~يبين لأنه زاد في النصف الثاني ليكمل له جميعه , وقد يفرق بأن الزيادة ~~لتكميل ما ورث أكثر قصدا منه إليها لتكميل ما اشترى قبل ولما قدم أن غلط ~~البائع في بيع المساومة لا قيام به أشار إلى غلط المرابحة بقوله ( ص ) وإن ~~غلط بنقص , وصدق أو أثبت رد أو دفع ما تبين , وربحه ( ش ) أي وإن غلط ~~البائع في بيع المرابحة بأن أخبر بأنقص عما اشتراه , وصدقه المشتري أو أتى ~~من رقم المبيع أو حاله ما يدل على صدقه , وحلف البائع أو قامت البينة على ~~ما ادعاه فإن لم يفت المبيع خير المشتري بين رده إلى بائعه أو دفع الصحيح ~~مع ربحه فقوله بنقص متعلق بغلط , والباء باء الآلة لأن النقص آلة الغلط أو ~~بمعنى مع أي نقصا مصاحبا للغلط فلا حاجة إلى تعليقه بمقدار أي فأخبر بنقص ( ~~ص ) وإن فاتت خير مشتريه بين الصحيح ms1811 وربحه وقيمته يوم بيعه ما لم تنقص عن ~~الغلط وربحه ( ش ) الموضوع بحاله باع مرابحة , وغلط على نفسه بنقص , وفاتت ~~السلعة بنماء أو نقص لا بحوالة سوق فإن الخيار يثبت للمشتري إن شاء دفع ~~الثمن الصحيح الذي تبين وربحه , وإن شاء دفع قيمة السلعة يوم البيع لا يوم ~~القبض ما لم تنقص القيمة عن الغلط , وربحه فلا ينقص عنه فجعل النقص مفيتا , ~~وما لم تزد القيمة على الثمن الصحيح وربحه فلا يزاد عليه ولما جرى في كلامه ~~ذكر الكذب والغش شرع في بيان حكمهما مع قيام السلعة وفوتها بقوله ( ص ) وإن ~~كذب لزم المشتري إن حطه وربحه بخلاف الغش ( ش ) يعني إن البائع إذا كذب على ~~المشتري في بيع المرابحة بأن زاد في ثمن السلعة على ما هو في الواقع سواء ~~كان عمدا أو غير عمد كما إذا اشتراها بثمانية مثلا فيخبر أنه اشتراها بعشرة ~~, وباعها مرابحة باثني عشر , والسلعة قائمة بدليل ما بعده فإن حط البائع ما ~~كذب به عليه , وربحه فإنه يلزمه البيع , وإن لم يحط عنه فإن المشتري يخير ~~بين أن يرد السلعة , ويأخذ ثمنه أو يأخذها بجميع الثمن الذي وقع البيع به ~~بخلاف الغش فإنه لا يلزم المشتري البيع , وإن حط بائعه عنه ما غشه به كما ~~إذا اشتراها بثمانية مثلا , ويرقم عليها عشرة ثم يبيعها مرابحة على ~~الثمانية ليوهم المشتري أنه غلط على نفسه فهو غش وخديعة فالمشتري في حالة ~~الغش مع قيام السلعة يخير بين أن يتماسك بها بجميع الثمن أو يردها ويرجع ~~بثمنه فقوله لزم المشتري أي لزم المبيع المشتري إن حطه أي الكذب بمعنى ~~المكذوب به بخلاف الغش أي فإنه لا يلزم , والمخالفة في عدم اللزوم , وليس ~~هنا حطيطة , ويحتمل أن يقال هنا حطيطة , وهي الربح فقوله وإن PageV05P179 ~~كذب أي بزيادة , وعبر مع الغلط بالنقص , ومع الكذب بالزيادة لأنه أنسب لأن ~~الغلط يناسبه النقص , والكذب يناسبه الزيادة فعبر مع كل بما يناسبه , وإلا ~~فالكذب , والغلط شيء واحد , وهو الإخبار بخلاف الواقع ( ص ms1812 ) وإن فاتت ففي ~~الغش أقل الثمن والقيمة ( ش ) يعني أن البائع إذا غش في بيع المرابحة , ~~وفاتت السلعة بتغير سوق فأعلى فإن المشتري يخير بين أن يدفع الأقل من الثمن ~~الذي بيعت به أو قيمتها يوم قبضها من غير ضرب ربح عليها ( ص ) وفي الكذب ~~خير بين الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه ( ش ) أي فإن ~~فاتت السلعة في بيع المرابحة في حالة الكذب فإن البائع يخير بين أخذ الثمن ~~الصحيح وربحه أو قيمتها يوم القبض ما لم تزد على الكذب وربحه فلا يزاد عليه ~~أي الكذب لأنه قد رضي بذلك , وما ذكرنا من أن التخيير للبائع لا للمشتري هو ~~الصواب كما وقع للشارح , ويدل عليه قوله ما لم تزد على الكذب وربحه فإنه لا ~~يقال ما لم تزد إلخ فلا يخير المشتري في الزيادة لأنه لا يختار إلا الأقل , ~~وحينئذ فلا يصح أن يقال وما لم تنقص القيمة فيه عن الصحيح وربحه لأنه لا ~~يختارها البائع فلا فائدة في التقييد المذكور , وكلام تت فيه نظر ولما كان ~~الغاش أعم من المدلس لأن من طال زمان المبيع عنده , ولم يبين غاش , ولا ~~يقال فيه إنه مدلس أو باع على غير ما عليه عقد أو نقد , ولم يبين غاش عند ~~سحنون , وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال ( ص ) ومدلس المرابحة ~~كغيرها ( ش ) يحتمل أن يريد كغيرها من أن المشتري بالخيار بين الرد , ولا ~~شيء عليه والتماسك , ولا شيء له إلا أن يدخل عنده عيب , ويحتمل كغيرها فيما ~~مر من المسائل الست المشار إليها بقوله وفرق بين مدلس وغيره إن نقص بعيب ~~التدليس إلخ ولما أنهى الكلام على بيع المرابحة , وهي زيادة في الثمن تارة ~~, ووضع منه أخرى شرع فيما يشبهها , وهو المسمى بباب التداخل لأنه زيادة في ~~المبيع تارة , ونقص منه أخرى فقال # | 3( فصل في تناول البناء والشجر الأرض ) # فيما يتعلق بذلك فمنه ما يخالف فيه عرف الشرع اللغة , وهو المشار إليه ~~بقوله ( ص ) تناول البناء ms1813 والشجر , والأرض ( ش ) يعني أن من عقد على بناء ~~أو على شجر فإنه يتناول الأرض التي هما فيها لا غيرها إلا أن يشترط أكثر ~~منها حتى يشترط أفراد البناء والشجر عنها , والعقد أعم من أن يكون بيعا أو ~~وصية أو رهنا أو وقفا أو هبة أو غير ذلك ( ص ) وتناولتهما ( ش ) يعني أن ~~العقد على الأرض يتناول البناء والشجر اللذين فيها بحكم العرف والعادة لا ~~بحسب اللغة PageV05P180 وهذا حيث لا شرط , ولا عادة بخلافه , وإلا عمل به , ~~وعليه فيصح رجوع قوله إلا بشرط لهذا أيضا , وإذا كان على الشجر ثمر أبر فهو ~~للبائع للسنة لخبر { من باع نخلا , وفيها ثمر قد أبر فهو للبائع } , وهو ~~الصواب خلافا لابن عتاب ( ص ) لا الزرع والبذر ( ش ) صوابه , والبذر ولا ~~الزرع أي وتناولت الأرض البذر المغيب فيها لا الزرع البارز على وجهها لأن ~~إبار الزرع خروجه على المشهور , وليس جزءا من الأرض بخلاف البناء والشجر , ~~وعلى نسخة لا الزرع والبذر يكون البذر معطوفا على المثبت على الرواية ~~المشهورة , ويلزم عليه تشتيت في العطف على المثبت تارة , وعلى المنفي أخرى ~~, وهو عطف مدفونا على الزرع فيكون فصل بمثبت بين منفيين , وبعبارة أخرى , ~~والصواب تقديم البذر على الزرع , وأن يقول وتناولتهما , والبذر لا الزرع , ~~ولقوله ( ومدفونا ) أيضا بأن المعلوم من المذهب أن ما وجد مدفونا بالأرض لا ~~حق للمبتاع فيه بل هو للبائع إذا ادعاه , وأشبه , وإلا فهو لقطة , وبعبارة ~~ولا تتناول الأرض المدفون فيها من حجارة أو عمد وغير ذلك الذي علم صاحبه ~~بدليل قوله ( كلو جهل ) صاحبه , وقوله ومدفونا يشعر بقصد الدفن فيخرج ما ~~كان من أصل الخلقة كالحجارة المخلوفة في الأرض والبئر العادية أي القديمة ~~المنسوبة لعاد فكل قديم يقال فيه ذلك قال ح فيما إذا كان المدفون جبا أو ~~بئرا إن المبتاع يخير في نقض البيع , والرجوع بقيمة ما استحق من أرضه , ولا ~~يلزم من عدم تناول الأرض للمدفون عدم تخيير المبتاع على ما في ح ثم عطف على ~~قوله لا ms1814 الزرع , ومدفونا قوله ( ص ) ولا الشجر المؤبر أو أكثره إلا بشرط ( ~~ش ) يعني أن من اشترى أصولا عليها ثمرة قد أبرت كلها أو أكثرها فإن العقد ~~لا يتناولها , وهي للبائع إلا أن يشترطها المشتري قوله أو أكثره مرفوع ~~معطوف على الضمير المستتر في المؤبر أي المؤبر هو أو أكثره من غير فصل ~~بضمير أو غيره , والتأبير خاص بالنخل الصحاح التأبير تعليق طلع الذكر على ~~الأنثى لئلا تسقط ثمرتها , وهو اللقاح ابن حبيب شق الطلع عن الثمر قال ~~الباجي والتأبير في التين , وما لا زهر له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها , ~~وتتميز عن أصلها , وأما الزرع فإباره أن يبرز على وجه الأرض , وهو المشهور ~~قال ابن شاس في معنى المأبور كل ثمرة انعقدت , وظهرت للناظرين ( ص ) ~~كالمنعقد ( ش ) يعني أن من اشترى أصولا , وفيها ثمرة قد انعقدت جميعها أو ~~أكثرها كالخوخ , والتين , وما أشبه ذلك فإنه لا يكون للمشتري إلا بالشرط ( ~~ص ) ومال العبد PageV05P181 ( ش ) بالجر عطفا على كالمنعقد أي لا يندرج في ~~العقد على العبد الكامل الرق ماله بل هو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع , ~~وإضافة المال للعبد يقتضي أنه يملكه , وهو كذلك لكن ملكا غير تام , ولا ~~يشكل بقوله تعالى { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } لأن ضرب ~~المثل بعبد لا يقدر على شيء لا يقتضي أن كل عبد كذلك , وقولنا الكامل الرق ~~احترازا مما لو كان مشتركا أو مبعضا فإنه يكون للمشتري في الأولى إلا أن ~~يشترطه البائع , وأما في الثانية فيبقى بيد العبد يأكل منه في اليوم الذي ~~لا يخدم فيه سيده فإذا مات يوما ما ورثه المتمسك بالرق , وقوله ومال العبد ~~شامل للحالات الثلاث أي سواء اشترطه المبتاع لنفسه أو للعبد أو يشترطه ~~مبهما , وأما لو اشترط بعضه لم يجز عند ابن القاسم كبعض الصبرة , وبعض ~~الزرع , وبعض حلية السيف خلافا لأشهب , ولا يجوز بيع عبدين , واستثناء مال ~~أحدهما ( ص ) وخلفة القصيل ( ش ) الخلفة بكسر الخاء ما يخلف من الزرع بعد ~~جزه ms1815 , وكل شيء خلف شيئا فهو خلفته , والمعنى أن العقد على القصيل كالقصب ~~والقرط , وما أشبه ذلك لا يتناول خلفته ولا تكون للمشتري إلا بالشرط لأن ~~خلفة القصيل كالبطن الثاني , ويجوز اشتراط الخلفة بشروط أحدها : أن تكون ~~مأمونة بأن تكون في بلد السقي لا في بلد المطر . الثاني : أن يشترط كل ~~الخلفة لا بعضها . الثالث : أن لا يشترط ترك الأصل إلى أن يحبب لأنه حينئذ ~~لا خلفة له , ولأنه بيع الحب قبل وجوده , وكذلك لا بد أن لا يشترط ترك ~~الخلفة إلى أن تحبب للعلة المذكورة PageV05P182 الرابع أن يبلغ الأصل حد ~~الانتفاع قاله في المدونة ( ص ) وإن أبر النصف فلكل حكمه ( ش ) أي , وإن ~~أبر النصف أو انعقد النصف أو ما قاربه فما أبر أو انعقد فللبائع إلا لشرط , ~~ومقابل ذلك للمبتاع , وهذا إذا كان ما أبر في نخلات بعينها , وما لم يؤبر ~~في نخلات بعينها , وأما إن كان ما أبر شائعا في كل نخلة , وكذلك ما لم يؤبر ~~شائعا فاختلف فيه على أربعة أقوال فقيل كله للبائع , وقيل كله للمبتاع , ~~وقيل يخير البائع في تسليمه جميع الثمرة , وفي فسخ البيع , وقيل البيع ~~مفسوخ ابن العطار , والذي به القضاء أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما ~~بتسليم الجميع للآخر , ودرج عليه في الشامل ( ص ) ولكليهما السقي ما لم يضر ~~بالآخر ( ش ) أي لكل من البائع والمشتري إن كان الأصل لأحدهما , والثمرة ~~للآخر أو بينهما فالضمير للبائع , والمشتري أو لكل من صاحبي المأبور ~~والمنعقد السقي إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه ما لم يضر سقي ~~المشتري بأصل البائع أو سقي البائع بثمر المشتري أو ما لم يضر سقي البائع ~~بأصل المشتري , وهذا حيث لا مشاحة , وأما مع المشاحة فالسقي على صاحب الأصل ~~كما يأتي في باب القسمة ( ص ) والدار الثابت كباب ورف ورحى مبنية ~~بفوقانيتها , وسلم سمر , وفي غيره قولان ( ش ) يعني أن العقد على الدار ~~يتناول الثابت حين العقد كبابها غير المخلوع , وكذا رفها , والرحى المبنية ~~فيها مع فوقانيتها ms1816 والسلم المسمر فيها , وما أشبه ذلك , وهل كذلك غير ~~المسمر أو لا يكون له بل للبائع في ذلك قولان ثم إن المؤلف أطلق الرحى على ~~السفلي تجوزا , وإلا ففي الحقيقة الرحى اسم للسفلى والعليا , وعليه فقوله ~~بفوقانيتها غير محتاج إليه إلا أن يقال قصد بالتصريح به الرد على القول ~~المفصل بين الأعلى والأسفل , ولو قال بفوقيتها كان أخصر ( ص ) والعبد ثياب ~~مهنته ( ش ) المهنة بفتح الميم وسكون الهاء الخدمة , والماهن الخادم , ~~والمعنى أن العقد على العبد أو على الأمة يتناول ثيابه الخلقة , وأما ثياب ~~الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف ( ص ) وهل يوفي بشرط عدمها , وهو الأظهر ~~أو لا ( ش ) يعني أن البائع إذا شرط أن ثياب المهنة له بأن قال عند عقد ~~البيع أبيعك العبد أو الأمة خلا ثياب المهنة هل يوفي له بذلك , ويسلمه ~~للمشتري بلا ثياب مهنة أو لا يوفي له بذلك , والشرط باطل , والبيع صحيح , ~~وصحح ترد فقوله , وصحح من تمام قوله أو لا , وما بينهما نظائر ترجع لقوله ~~أو لا , ولما PageV05P183 شارك قول مالك بإلغاء الشرط وصحة العقد ست مسائل ~~أشار إليها بقوله ( ص ) كمشترط زكاة ما لم يطب ( ش ) يعني أن من اشترى ثمرا ~~لم يبد صلاحه أو زرعا أخضر مع أصله , وشرط أن الزكاة على البائع فإن العقد ~~صحيح والشرط باطل , وتكون الزكاة على المبتاع لأنه غرر , ولا يعلم قدره ( ص ~~) وأن لا عهدة ( ش ) أي فالبيع صحيح , ويبطل الشرط أي عهدة ثلاث أو سنة إذا ~~اعتيدا أو حمل السلطان الناس عليهما لا عهدة إسلام لأن التبري من العيب ~~الغير معلوم لا ينفع إلا في الرقيق كما مر في قوله وتبري غيرهما فيه مما لم ~~يعلم إن طالت إقامته عنده , وأما الاستحقاق فلا تنفع فيه البراءة , وله ~~القيام به , وأما التبري من العيب , والاستحقاق في غير الرقيق فلا ينفع ~~مطلقا , وله القيام به , وكلام المؤلف في غير ما لا عهدة فيه , وهي الإحدى ~~والعشرون السابقة , وأما هي فلا عهدة فيها , والشرط فيها ms1817 مؤكد لا مؤسس ( ص ~~) أو لا مواضعة ( ش ) هو نحو قول ابن رشد إن باعها بشرط ترك المواضعة ~~فالبيع جائز , والشرط باطل , ويحكم بينهما بالمواضعة ا ه . أي لأنها حق لله ~~فليس لأحد إسقاطها ( ص ) أو لا جائحة ( ش ) سمع عيسى ابن القاسم شرط إسقاط ~~الجائحة لغو , وهي لازمة , وظاهر السماع عدم فساد البيع , ولو اشترط هذا ~~الشرط فيما عادته أن يجاح , وفي أبي الحسن أنه فيه يفسد العقد ( ص ) أو إن ~~لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع ( ش ) أي أو باعه بثمن مؤجل , وقال إن لم تأت ~~بالثمن لكذا أو إن أتيت به فلا بيع بيننا أو فالبيع بيننا فيلغى الشرط , ~~والبيع جائز , ولا يفسد بخلاف النكاح فإنه يفسخ بنحو هذا الشرط قبل , ويثبت ~~بعد الدخول لأن البيع يجوز فيه التأجيل بخلاف النكاح ( ص ) أو ما لا غرض ~~فيه , ولا مالية ( ش ) أي فيصح البيع , ويبطل الشرط كاشتراط كون الأمة ~~نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن ذلك الشرط لأجل أن يزوجها لعبده النصراني كما ~~مر في قوله لا انتفيا , وقوله ( وصحح ) راجع لقوله أو لا , وقوله ( تردد ) ~~راجع لما قبل الكاف ولما قدم اندراج البذر والثمر غير المؤبر في العقد على ~~أصلهما دون الزرع والثمر المؤبر شرع في الكلام على بيعها منفردين فقال ( ص ~~) وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر ( ش ) يعني أن الثمر ونحوه ~~كالخوخ , والتين , والقمح , والشعير , والفول , والخس , والكراث , وما أشبه ~~ذلك يصح بيعه إذا بدا صلاحه إذا لم يستتر فإن استتر في أكمامه كقلب لوز , ~~وجوز في قشره , وقمح في سنبله , وبزر كتان في جوزه لم يصح بيعه جزافا لعدم ~~الرؤية , ويصح كيلا كما مر في قوله وحنطة في سنبل , وتبن إن بكيل , وأما ~~شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافا , ولو كان باقيا في شجره , ولم يقطع إذا ~~بدا صلاحه أي حيث لم يستتر بورقه فيما له ورق PageV05P184 وإلا امتنع بيعه ~~جزافا أيضا ( ص ) وقبله مع أصله أو ألحق به أو على ms1818 قطعه إن نفع , واضطر له ~~, ولم يتمالآ عليه ( ش ) يعني أن بيع ما ذكر قبل بدو صلاحه يصح في ثلاث ~~مسائل الأولى بيعه مع أصله كبلح صغير مع نخله أو زرع مع أرضه الثانية أن ~~يبيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد بحيث لم يخرج من يد ~~المشتري له ألحق الزرع أو الثمر بأصله الثالثة أن يشتري ما ذكر منفردا قبل ~~بدو صلاحه على شرط قطعه في الحال أو قريبا منه بحيث لا ينتقل عن طوره إلى ~~طور آخر لكن بشروط ثلاثة الأول أن يكون منتفعا به , وإلا فهو إضاعة مال ~~الثاني الاضطرار سواء كان المضطر المتبايعين أو أحدهما , وإلا لكان من ~~الفساد , والمراد بالاضطرار هنا الحاجة لا بلوغ الحد الذي ينتفي معه ~~الاختيار الثالث أن لا يحصل تمالؤ على البيع قبل البدو , وليس المراد ~~بالتمالؤ هنا أن يتوافقوا على ذلك بل المراد به توافقهم في نفس الأمر , ~~ومثل توافق الجميع توافق الأكثر أيضا ( ص ) لا على التبقية أو الإطلاق ( ش ~~) أي لا بيعه قبل بدو صلاحه منفردا على التبقية أو على الإطلاق من غير بيان ~~لجذه , ولا تبقيته فلا يصح , وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رءوس الشجر ~~فإذا جذها رطبا رد قيمتها , وتمرا رده بعينه إن كان قائما , وإلا رد مثله ~~إن علم , وإلا رد قيمته ( ص ) وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه إن لم تبكر ( ~~ش ) يعني أن عموم بدو الصلاح لا يشترط في كل الحائط بل يكفي في بعضه , ولو ~~نخلة واحدة إن لم تكن باكورة فإن أزهى بعض حائط , ولو نخلة واحدة , ولم تكن ~~باكورة فهو كاف في جواز بيع ذلك الجنس من ذلك الحائط , ومن الحوائط ~~المجاورة له , وهو ما يتلاحق طيبه بطيبه عادة أو بقول أهل المعرفة , وأخرج ~~غير الجنس فلا يباع بلح ببدو صلاح مشمش مثلا , وفهم من قوله في بعض حائط أن ~~هذا خاص بالثمار كما يؤخذ من قول الرسالة , وإن نخلة من نخلات ms1819 كثيرة فلا ~~يجوز بيع الزرع ببدو صلاح بعضه قاله بعض شراحها ا ه . أي فلا بد أن ييبس ~~جميع الحب لأن حاجة الناس لأكل الثمار رطبة للتفكه بها أكثر , ولأن الغالب ~~تتابع طيب الثمار , وليس الحبوب كذلك لأنها للقوت لا للتفكه , وهذا يفيد أن ~~نحو المقثأة كالثمار فلو قال المؤلف وبدوه في بعض كحائط كاف في جنسه لشمل ~~البطن الثاني في المقاثي , ومفهوم إن لم تبكر أن الباكورة لا تكفي في صحة ~~بيع جنسها , وتكفي في نفسها ( ص ) لا بطن ثان بأول ( ش ) عطف على المعنى أي ~~يكفي بدوه في بعض حائط لا في بطن ثان , والمعنى أنه لا يباع بطن ثان قبل ~~بدو صلاحه ببدو صلاح البطن الأول ومعنى ذلك أن من باع بطنا بدا صلاحه ثم ~~بعد انتهاء البطن الأول أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده , وقبل بدو ~~صلاحه ببدو PageV05P185 صلاح السابق فإن ذلك لا يكفي ثم بين بدو الصلاح في ~~بعض الأجناس ليقاس عليه بقوله ( ص ) , وهو الزهو ( ش ) أي في النخل ~~كاحمراره واصفراره , وما في حكمهما كالبلح الخضراوي , والزهو بضم الزاي ~~والهاء , وتشديد الواو قال في النهاية زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته , ~~وأزهى يزهي إذا احمر أو اصفر ا ه . ( ص ) وظهور الحلاوة ( ش ) ليست الواو ~~بمعنى مع أي وهو الزهو في البلح , وظهور الحلاوة في غيره كالمشمش , والعنب ~~فهو من عطف العام على الخاص ( ص ) والتهيؤ للنضج ( ش ) أي بأن يكون إذا قطع ~~لا يفسد بل يميل إلى الصلاح كالموز لأن من شأنه أنه لا يطيب حتى يدفن في ~~التبن ونحوه ( ص ) وفي ذي النور بانفتاحه ( ش ) يعني أن بدو الصلاح في صاحب ~~النور كالورد والياسمين وما أشبه ذلك أن تنفتح أكمامه , ويظهر نوره قوله ~~وفي ذي إلخ متعلق بمبتدأ محذوف , وبانفتاحه متعلق الخبر أي والبدو في ذي ~~النور بانفتاحه ( ص ) والبقول بإطعامها ( ش ) يعني أن بدو الصلاح في البقول ~~بإطعامها أي بأن ينتفع بها في الحال الباجي , والصلاح في المغيبة في الأرض ms1820 ~~كاللفت , والجزر , والفجل , والبصل إذا استقل ورقه وتم , وانتفع به , ولم ~~يكن في قلعه فساد ا ه . فقد اعتبر في بدو صلاح البقول قدرا زائدا على ما ~~ذكره المؤلف ( ص ) وهل هو في البطيخ الاصفرار أو التهيؤ للتبطخ قولان ( ش ) ~~يعني أن الأشياخ اختلفوا في بدو صلاح البطيخ هل هو اصفراره بالفعل لأن ذلك ~~هو المقصود منه , وهو قول ابن حبيب أو المراد ببدو صلاحه أن يتهيأ للتبطخ , ~~ويقرب من الاصفرار , ولم يذكر صلاح البطيخ الأخضر , ولعله يكون بتلون لبه ~~بالحمرة أو غيرها ( ص ) وللمشتري بطون كياسمين ومقثأة ( ش ) يعني أن ~~المشتري يقضى له بالبطون كلها في نحو الياسمين والمقثأة كخيار وقثاء , ~~وبطيخ , وما أشبه ذلك مما يخلف , ولا يتميز بعضه من بعض , وله آخر , ولو لم ~~يشترطها قال فيها ولا يجوز شراء ما تطعم المقاثي شهرا لاحتمال الحمل فيه ~~بالقلة والكثرة ا ه . وإليه أشار بقوله ( ولا يجوز بكشهر ) فإن تميزت بطونه ~~كالقصب والقرط فلا تدخل خلفته إلا بشرط في الأرض المأمونة كأرض النيل لا ~~المطر , وقد مر ذلك مع بقية الشروط ( ص ) ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز ( ~~ش ) يعني أن من اشترى ثمرة تستمر طول العام لا تنقطع , وليس لها غاية تنتهي ~~إليه بل كلما انقطع شيء منها خلفه غيره كالموز فلا يجوز بيعه إلا بضرب ~~الأجل , وهو غاية ما يمكنه , وظاهره , ولو كثر الأجل , وهو كذلك على ~~المشهور ( ص ) ومضي بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه ( ش ) يعني أن الحب من قمح ~~, وشعير , ونحوهما إذا بيع في سنبله بعد إفراكه , وقبل يبسه فإن بيعه لا ~~يجوز ابتداء , وإن وقع مضى بقبضه , والظاهر أن قبضه جذاذه , وقولنا مع ~~سنبله احترازا مما إذا جز كالفول الأخضر PageV05P186 والفريك فإن بيعهما ~~جائز بلا نزاع لأنه حينئذ منتفع به ولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ~~ممنوع , وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء , وعدم الموانع ذكر ما ~~استثني من ذلك , وهو بيع العرايا وهي ما منح من ثمرة تيبس ms1821 , وروى المازري ~~هي هبة الثمرة فقال ( ص ) ورخص لمعر وقائم مقامه , وإن باشتراء الثمرة فقط ~~اشتراء ثمرة تيبس كلوز لا كموز ( ش ) المعري , واهب الثمرة اسم فاعل من ~~أعرى يعري إعراء , وعرية أي ورخص على وجه الإباحة لمعر , وقائم مقامه من ~~وارث , وموهوب , ومشتر للأصول مع الثمار أو للأصول فقط بل , وإن قام مقامه ~~باشتراء بقية الثمرة التي وقعت العرية في بعضها فقط دون أصولها اشتراء ثمرة ~~بخرصها من المعرى بالفتح , ومن تنزل منزلته ببيع أو غيره لا من غاصبها منه ~~بشرط أن تكون الثمرة تيبس بالفعل إذا تركت , ولا يكتفى بيبس جنسها كلوز في ~~غير مصر , وجوز , ونخل , وعنب , وتين , وزيتون في غير مصر لا كموز , ورمان ~~, وخوخ , وتفاح لفقد يبسه لو ترك , ومثله ما لا ييبس مما أصله بيبس كعنب ~~مصر ( ص ) إن لفظ بالعرية , وبدا صلاحها , وكان بخرصها ونوعها ( ش ) لما ~~أفاد بعض الشروط بالوصف أفاد بعضها بالشرط , والمعنى إنه يشترط في العرية ~~ما مر , وإن بلفظ المعري في هبته بالعرية كأعريتك , وأنت معرى لا بلفظ ~~العطية والهبة والمنحة على المشهور , وأن يبدو صلاحها حين الشراء . وإنما ~~نص على هذا , وإن لم يكن خاصا بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لأجل الرخصة ~~لا سيما , وقد قال الباجي بعدم اشتراطه , وأن يكون الشراء بكيلها , وهو ~~المراد بالخرص , وأن يكون الشراء بثمر من نوعها فلا يباع صيحاني ببرني ~~وصفتها فلا يباع جيد برديء فإن قيل موضوع المسألة في اشتراء الثمرة بخرصها ~~وأما إن بيعت بدراهم أو عرض فلا يشترط فيها هذه الشروط بل بدو الصلاح فقط ~~فكيف جعل الخرص شرطا فالجواب أن المراد بالخرص هنا قدر الكيل يحترز به عن ~~أن يكون أزيد في الكيل أو أنقص , وفي قوله اشتراء إلخ حذف أي على الكيل , ~~ومنه يستفاد موضوع المسألة , وبه يتضح جعله شرطا ( ص ) يوفي عند الجذاذ ( ش ~~) المراد أن لا يدخل على شرط تعجيلها فالمضر الدخول على شرط تعجيلها , وأما ~~تعجيلها من غير شرط فلا يضر فلو قال غير ms1822 مشترط تعجيلها لطابق النقل فإن وقع ~~على شرط تعجيلها فسخ فإن جذها رطبا رد مثلها إن وجد , وإلا فقيمتها , ~~والجذاذ بالمعجمة والمهملة هو قطع ثمار النخل وقطافها , وأشار بقوله في ~~الذمة إلى أن من جملة شروط العرية أن يكون العوض في ذمة المعري بالكسر لا ~~في حائط معين PageV05P187 اتباعا للرخصة فإن نزل ذلك فسخ لأنه بيع فاسد , ~~وفي المبسوط يبطل شرط التعيين , ويبقى في الذمة , ولا يغني عنه قوله يوفي ~~عند الجذاذ لأنه قد يشتريها بثمر من نوعها معين فأحد الشرطين لا يغني عن ~~الآخر وأشار لشرط آخر من شروطها بقوله ( ص ) وخمسة أوسق فأقل ( ش ) إلى أن ~~من جملة ما اشترط في شراء العرية أن يكون قدر المشتري خمسة أوسق فأقل , ولو ~~كانت العرية أكثر , ولو قال والمبيع خمسة أوسق فأقل , وهو عطف على ضمير كان ~~لأفاد المراد بلا كلفة , وأشار بقوله ( ص ) ولا يجوز أخذ زائد عليه معه ~~بعين على الأصح ( ش ) لقول ابن يونس قال بعض أصحابنا إذا أعراه أكثر من ~~خمسة أوسق فاشترى خمسة بالخرص , والزائد عليها بالدنانير أو الدراهم فقال ~~بعض شيوخنا إنه جائز , ومنعه بعضهم , والصواب المنع لأنها رخصة خرجت عن ~~حدها كما لو أقاله من طعام ابتاعه قبل قبضه , وباعه سلعة في عقد واحد , ~~وكمساقاة , وبيع , وقراض , ونحو ذلك من الرخص فإنه لا يجوز , وكذلك هذا , ~~وإنما عبر بالأصح دون الأرجح لأن ابن يونس حاك للتصويب عن غيره , وبعبارة ~~الضميران في عليه ومعه عائدان على القدر الذي ذكره , وهو خمسة أوسق فأقل أي ~~أخذ زائد مما أعراه كما إذا أعراه أكثر من خمسة أوسق فاشترى خمسة بالخرص , ~~والزائد عليها بالعين , وأما لو كان الزائد سلعة فالمشهور الجواز , وفهم من ~~قوله معه أنه لو اشترى مجموع الثمرة بعين جاز , وهو مذهب المدونة , وقد مر ~~, وهذا المفهوم يضعف كون قوله وكان بخرصها شرطا ( ص ) إلا لمن أعرى عرايا ~~في حوائط , وكل خمسة إن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح ( ش ) هذا مستثنى من ~~قوله خمسة ms1823 أوسق فأقل , والواو من قوله وكل واو الحال , وفي بعض النسخ فمن ~~كل خمسة , وهي أولى لموافقته قولها , ومن أعرى أناسا شتى من حائط أو من ~~حوائط له في بلد أو بلدان شتى خمسة أوسق لكل واحد أو أقل أو أكثر جاز له أن ~~يشتري من كل واحد خمسة أوسق فأدنى , ومحل جواز الأخذ من كل عرية خمسة أوسق ~~فأقل إن كان بألفاظ لا بلفظ , واحد على ما رجحه ابن الكاتب , ونقله عنه ابن ~~يونس , وأقره فإقراره له بمنزلة كونه منه فلذا نسب له , وظاهره أنه لا فرق ~~بين تعدد المعرى بالفتح واتحاده , ولكنه خلاف ما للرجراجي من أنه إذا أعرى ~~عرايا في حوائط لجماعة يجوز له أن يأخذ من كل حائط خمسة أوسق ولو وقعت بلفظ ~~واحد ثم لا مفهوم لقول المؤلف عرايا , ولا حوائط أي أو حائط , وإنما المراد ~~تعدد العرية , وتعدد العقد الواقعة به , ولا مفهوم لقوله خمسة أوسق , وإنما ~~المراد أنه لا يأخذ من كل إلا خمسة أوسق فأقل ثم تمم شروط العرية بعاشرها ~~فقال ( ص ) لدفع الضرر أو للمعروف ( ش ) أي وأن يكون شراء المعري للعرية ~~لأحد أمرين عند مالك وابن القاسم على البدل لدفع الضرر بدخول المعرى بالفتح ~~, وخروجه عليه , واطلاعه على ما لا يريد اطلاعه عليه أو للمعروف بالرفق ~~بالمعرى بالفتح بكفايته حراسته , ومؤنته , وعلل عبد الملك بالأول فقط , ~~ونقل اللخمي التعليل بالثانية ابن عبد السلام , وهو PageV05P188 أقربها , ~~وعلى أن العلة أحدهما على البدل فلا يجوز شراؤها لغيرهما كالتجر , وبه صرح ~~اللخمي , وقوله لدفع الضرر يصح تعلقه بقوله ورخص , وبقوله اشتراء لكن تعلقه ~~بالفعل أولى , وأو مانعة خلو لا مانعة جمع ( ص ) فيشتري بعضها ( ش ) أي ~~فبسبب أن العلة المعروف يجوز شراء المعري بعض عريته كثلثها مثلا إذ لا مانع ~~من قيام المعري ببعض ما يلزم المعرى بالفتح , وهذا على قول مالك وابن ~~القاسم ظاهر , وأما على ما لابن الماجشون من أن العلة هي دفع الضرر فقط فلا ~~إذ لا يزول الضرر بشراء ms1824 البعض لدخول المعرى بالفتح للحائط لبقية العرية , ~~وكذا يتفرع على أن العلة المعروف قوله ( ص ) ككل الحائط ( ش ) إذا أعراه ~~يجوز شراؤه له إذا كان خمسة أوسق , وعلى أن العلة دفع الضرر لا يجوز إذ لا ~~ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمرة لغيره , وكذا يتفرع على أن العلة ~~المعروف قوله ( ص ) وبيعه الأصل ( ش ) أي بيع المعري بالكسر الأصل لغير ~~المعرى بالفتح , وهو شامل لما إذا باع الأصل , وثمرته أي باقي ثمرته أي باع ~~كل , واحد منهما لواحد , ولما إذا باع الأصل فقط لكن في الأولى إنما يأخذ ~~إذا لم يأخذ من له الثمرة فقوله وبيعه الأصل معطوف على كل , وهو من إضافة ~~المصدر إلى فاعله أي كبيع المعري الأصل للمعرى أو لغيره فيجوز له أن يشتري ~~العرية ولما كانت لنا ما يشبه العرية في الترخيص في شراء الثمرة بخرصها , ~~وليس هو من العرية في شيء ذكره بقوله ( ص ) وجاز لك شراء أصل في حائطك ~~بخرصه إن قصدت المعروف فقط ( ش ) يعني أنه يجوز لمن ملك أصلا في حائط شخص ~~مملوك له أن يبيعه ثمر ذلك الأصل بخرصه مع بقية شروط العرية الممكنة إذ شرط ~~لفظ العرية غير ممكن هنا حيث قصد المعروف بكفاية البائع المؤنة أما إن قصد ~~دفع الضرر بدخوله له في حائطه فلا يجوز لأنه من باب بيع التمر بالرطب لأنه ~~لم يعره شيئا , وإليه أشار بقوله فقط قوله شراء أصل أي ثمر أصل بدليل قوله ~~بخرصه , وقوله في حائطك أي مملوك لغيره , وفهم من قوله شراء أن الصلاح بدا ~~, وإلا لم يكن شراء , ومن قوله بخرصها أنه بنوعها , وأما لو كان بدراهم , ~~ونحوها فكسائر البياعات , وعلم منه أنه في الذمة أيضا , وإلا لم يكن بخرصها ~~في الوجهين , وقوله إن قصدت المعروف فقط شرط في بخرصه , وأما بدراهم فيشترط ~~معه بدو الصلاح فقط , وقوله فقط راجع لقوله وجاز لك , ولقوله إن قصدت ~~المعروف فعلم منه أنه لا يجوز شراؤه لغير رب الحائط قصد المعروف أو ms1825 دفع ~~الضرر , ولا لرب الحائط إن قصد دفع الضرر أو التجر ( ص ) وبطلت إن مات قبل ~~الحوز ( ش ) أي وبطلت العرية إن مات معريها أو حدث له مانع من إحاطة دين أو ~~جنون أو عرض متصلين بموته قبل الحوز لها عن معريها كما يأتي في باب الهبة , ~~وبطلت إن تأخر لدين محيط فلا مفهوم للموت ( ص ) وهل هو حوز الأصول أو أن ~~يطلع ثمرها تأويلان ( ش ) أي وهل الحوز الذي إذا مات قبله بطلت هل هو حيز ~~الأصول فقط أي بالتخلية بينه وبينها , ولو لم يطلع فيها ثمرة أو هو حوز ~~الأصل , وأن يطلع ثمرها أي يخرج ثمرها أي طلعها فالقول الثاني يشترط في ~~الحوز الأمران معا فالصواب على هذا زيادة , وأو قبل إن كما حلينا عليه غاية ~~ما يلزم عليه PageV05P189 حذف حرف العطف في النثر , وهو قول في العربية , ~~وإن كان ضعيفا , ولما كان المعروف في العرية أشد منه في بقية العطايا كان ~~من تمامه قوله ( ص ) وزكاتها وسقيها على المعري , وكملت ( ش ) أي زكاة ~~العرية إن بلغت نصابا على المعري , وسقيها أي سقي شجر العرية أي إيصال ~~الماء إليها على أي وجه كان بآلة أم لا على المعري , وما عداه من تقليم , ~~وتنقية وحراسة , ونحو ذلك فهو على المعرى بالفتح , وإن قصرت العرية عن ~~النصاب , وكان عند المعري بالكسر في حائطه ثمر يكملها نصابا ضمت إليه , ~~وأخرج زكاة الجميع من ماله , ولا ينقص المعرى بالفتح من عريته شيئا ( ص ) ~~بخلاف الواهب ( ش ) أي فلا زكاة , ولا سقي على الواهب بل هو على الموهوب له ~~حيث حصلت الهبة قبل الزهو , وإلا استوت مع العرية في أن الزكاة والسقي على ~~المعري والواهب , ولما كان من متعلق الثمار الجائحة مأخوذة من الجوح , وهو ~~الاستئصال , والهلاك , واصطلاحا قال ابن عرفة ما أتلف من معجوز عن دفعه ~~عادة قدرا من ثمر أو نبات بعد بيعه قوله من معجوز من لبيان الجنس , وقوله ~~قدرا مفعول , وأطلق في القدر حتى يعم الثمار وغيرها إلا أن ms1826 الثمار فيها شرط ~~الثلث , وأطلق في الثمر ظاهره أي ثمر كان , وكذلك النبات كالبقول , وما ~~شابهها , وهو كذلك إلا أنه لا تحديد في قدرها , ولما كان لا فرق فيما توضع ~~جائحته بين أن ييبس ويدخر كالبلح , والعنب , وما لا ييبس كالموز والخوخ , ~~وما كان بطنا كما ذكر أو بطونا , ولا يحبس أوله على آخره بل يؤخذ شيئا ~~فشيئا كالمقاثئ , والورد أشار إلى الأول بقوله ( ص ) وتوضع جائحة الثمار ( ~~ش ) أي توضع عن المشتري أي وجوبا إذا بلغت الثلث كما يأتي , وإلى الثاني ~~بقوله ( كالموز ) وإلى الثالث بقوله ( والمقاثئ ) إذا أذهبت قدر ثلث النبات ~~, والمقاثئ جمع مقثأة , والمراد بها ما يشمل القثاء , والخيار , والعجور , ~~والبطيخ , والقرع , والباذنجان , واللفت , والبصل , والثوم , والكزبرة ~~والسلق , ونحو ذلك ( ص ) وإن بيعت على الجذ ( ش ) هذا ينطبق على الأقسام ~~الثلاثة أي أن الجائحة توضع فيما ذكر , وإن بيعت على شرط الجذاذ كالفول , ~~والقطاني تباع خضراء قال ابن القاسم توضع جائحتها إذا بلغت الثلث , وبعبارة ~~, وإن بيعت على الجذ , وعدم التأخير , وحصلت الجائحة في المدة التي تجذ ~~فيها على ما جرت به العادة أو حصلت بعدها لعدم تمكنه من جذها فيها على ~~عادتها , ولا يعارض هذا قوله فيما يأتي , وبقيت لينتهي طيبها لأن ما يأتي ~~في غير ما بيع PageV05P190 على الجذ إذ ما بيع كذلك لا يتأتى فيه البقاء ~~لانتهاء طيبها شرعا ( ص ) ومن عريته ( ش ) معطوف على ما في حيز الإغياء أي ~~وإن من عريته يعني أن من أعرى شخصا من حائطه ثمر نخلات معينة فإنه يجوز له ~~, ولمن قام مقامه أن يشتريها منه فإذا اشتراها منه بخرصها فأجيحت فإنه يجب ~~وضع الجائحة عنه من الخرص كما يوضع عمن اشترى ثمرا بدراهم إذا بلغت ثلث ~~المكيلة لأنها بيع , ولا تخرجها الرخصة عن ذلك على المشهور ( ص ) لا مهر ( ~~ش ) يعني أن من أصدق زوجته ثمرة على رءوس النخل قد بدا صلاحها فأصابتها ~~جائحة فليس للزوجة قيام بها على الزوج لأن النكاح مبني على المكارمة , وهو ~~قول ms1827 ابن القاسم , وليس بيعا محضا , وعلى هذا لا جائحة في الثمر المخالع به ~~من باب أولى لأن المعاوضة في الخلع أضعف من المعاوضة في الصداق بدليل أنه ~~يجوز فيه الغرر , وأما على أن في المهر جائحة وشهر فالظاهر أنه لا جائحة ~~أيضا في الخلع لما مر ( ص ) إن بلغت ثلث المكيلة , ولو من كصيحاني , وبرني ~~, وبقيت لينتهي طيبها , وأفردت أو ألحق أصلها ( ش ) هذا شروع منه في شروط ~~وضع الجائحة عن المشتري منها أن تبلغ ثلث النبات مكيلا أو موزونا , ومثله ~~ثلث المعدود كالبطيخ فلو قال إن بلغت ثلث كيل المجاح أو وزنه أو عدده لكان ~~أشمل , ولو كان ثلث المكيلة الذاهب من أحد صنفي نوع كصيحاني , وبرني بيعا ~~معا , والواو بمعنى أو أي أو أجيح بعض من كل على المشهور خلافا لمن يقول إن ~~تعدد الأصناف كتعدد الأجناس فلا توضع الجائحة إلا إذا بلغت قيمة المجاح ثلث ~~قيمة الجميع , وأجيح منه ثلث مكيلته كما يأتي , ومنها أن تكون بقية الثمرة ~~في رءوس الشجر لينتهي طيبها فإذا تناهت فلا جائحة , وأيام الجذاذ المعتادة ~~كأنها من جملة أيام الطيب حكما فيعتبر ما وقع فيها من الجائحة , وتقدم عدم ~~معارضة هذا لقوله فيما مر , وإن بيعت على الجذاذ , ومنها أن يكون المشتري ~~اشترى الثمرة مفردة عن أصلها فقط أو اشتراها مفردة أولا ثم اشترى أصلها ~~بعدها لأن الثمرة حينئذ مقصودة بالشراء قال في الجواهر , والسقي باق على ~~البائع , ولو شرط البائع أنه لا سقي عليه لم تسقط الجائحة عنه فقوله أصلها ~~يتنازعه أفردت على أنه جار , ومجرور متعلق به , وألحق على أنه نائب فاعله ~~فاعمل الثاني , وحذف من الأول , وإنما قلنا ذلك لأن ظاهره أفردت عن كل شيء ~~فيقتضي إنها إذا انضم إليها شيء كثوب مثلا لا جائحة فيها , وهو فاسد , وأما ~~لو اشترى الأصل أولا ثم اشترى الثمرة ثانيا أو اشترى الأصل , والثمرة معا ~~فلا جائحة في الأول على المشهور , وفي الثاني بلا خلاف , وإليه أشار بقوله ~~( ص ) لا عكسه أو ms1828 معه ( ش ) وإنما ذكره تتميما للصور , ولما ذكر إن شرط حط ~~الجائحة هو ذهاب ثلث المكيلة فأكثر لا دونه بين كيفية الرجوع PageV05P191 ~~من الثمن إذ لا ملازمة بين المكيلة والثمن بقوله ( ص ) ونظر ما أصيب من ~~البطون إلى ما بقي في زمنه ( ش ) يعني أن الجائحة إذا أصابت شيئا يطعم ~~بطونا كالمقاثئ أو بطنا واحدا , ولكن لا يحبس أوله على آخره كالعنب أو ~~أصنافا كبرني , وصيحاني , وغير ذلك مما تختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه ~~وآخره , وكان الذاهب ثلث المكيلة فإنه ينسب فيما ذكر قيمة ما أصيب من ~~البطون أو ما في حكمها إلى قيمة ما بقي سليما , وتعتبر قيمة كل من المصاب ~~والسليم في زمنه على ما ذهب إليه جمع من الشيوخ , واختاره عبد الحق فالمجاح ~~يوم الجائحة , ويستأني بغيره إلى زمنه , ولا يستعجل بتقويمه على الظن ~~والتخمين , وقيل تعتبر قيمة كل منهما يوم البيع , وإليه ذهب ابن أبي زمنين ~~, وإلى رده أشار بقوله ( ص ) ( لا يوم البيع ) وقوله ( ص ) ولا يستعجل على ~~الأصح ( ش ) المناسب تقديمه عند قوله في زمنه لأنه محترزه أي في زمنه على ~~الأصح , ولا يستعجل كما قررناه قال فيها مثل أن يشتري مقثأة بمائة درهم ~~فأجيح بطن منها ثم جنى بطنين فانقطعت فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث ~~النبات بعد معرفة ناحية النبات وضع عنه قدره , وقيل ما قيمة المجاح في ~~زمانه فإن قيل ثلاثون , والبطن الثاني عشرون والثالث عشرة في زمانيهما ~~لغلاء الأول , وإن قل , ورخص الثاني , وإن كثر فيرجع بنصف الثمن , وكذلك ~~إذا كان المجاح تسعة أعشار القيمة لرجع بمثله من الثمن , وإن كان أقل من ~~الثلث في النبات لم يوضع منه شيء , وإن كانت قيمته تسعة أعشار الصفقة إلخ ~~هذا حكم البطون , وما في حكمها من الأنواع أو النوع الواحد مما لا يحبس ~~أوله على آخره كان مما يخرص كالعنب أو لا يخرص كالزيتون أما إن كان النوع , ~~واحدا , ويحبس أوله على آخره فالرجوع فيه بحسب المكيلة فثلث الثمرة ms1829 بثلث ~~الثمن , ونصفها بنصفه ولما ذكر الجائحة في الثمرة المشتراة مفردة عن أصلها ~~, وكانت صادقة بما إذا اشترى سلعة أخرى كما مر , ومن ذلك أن يشترط ثمرة أصل ~~في عقد كراء أرض أو دار , وهو على أقسام أشار إليها بقوله ( ص ) وفي ~~المزهية التابعة للدار تأويلان ( ش ) يعني أن من اكترى دارا أو أرضا , ~~وفيها نخلة مزهية , وهي تبع للدار أي قيمة ثمرتها قدر ثلث الكراء فأقل ~~فأجيحت تلك النخلة فذهب ثلث مكيلتها هل فيها جائحة لأنها ثمرة مبتاعة فدخل ~~العقد عليها مفردة فهي كغيرها أو لا جائحة , ولو ذهب جميعها لأنها تبع , ~~والجائحة إنما تكون في ثمرة مقصودة في البيع فإن لم تكن مزهية فلا جائحة ~~اتفاقا كانت تابعة أم لا , ويفسد الكراء في الثاني دون الأول إن اشترط ~~إدخالها فيه PageV05P192 وضمانها من بائعها , وقوله التابعة مفهومه فيها ~~الجائحة اتفاقا , ولا مفهوم للدار ( ص ) وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي ~~وجيش أو وسارق خلاف ( ش ) أي أن الجائحة هل هي كل ما لا يستطاع دفعه لو علم ~~به كسماوي أي منسوب لله تعالى كالبرد بفتح الراء وسكونها , والحر والريح ~~وهو السموم , والثلج والمطر , والعفن , والدود , والفأر , والطير الغالب , ~~والقحط , والجراد , والجيش الكثير , والعفاء وهو يبس الثمرة مع تغير لونها ~~, واختلف في السارق هل هو جائحة وهو الذي لابن القاسم في الموازية , ونقله ~~أبو محمد بن أبي زيد أو ليس بجائحة خلاف , ومحله ما لم يعلم السارق , وإلا ~~فلا , ويتبعه المشتري مليئا أو غير مليء قال ابن عرفة يلزم مثله في الجيش ~~إذا عرف منه واحد لأنه يضمن جميعه , والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب ~~أنه جائحة , وهو ظاهر المدونة ( ص ) وتعييبها كذلك ( ش ) المشهور أن الثمرة ~~إذا لم تهلك بل تعيبت بغبار , وما أشبهه أن ذلك جائحة بالشروط المتقدمة لكن ~~في ذهاب العين ينظر إلى ثلث المكيلة , وفي التعييب ينظر إلى ثلث القيمة ~~فتوضع من غير نظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد ms1830 المكيلة ~~لأن المكيلة هنا قائمة فلا ينظر إليها , وهو ظاهر كلام التوضيح وابن عرفة , ~~وغيرهما ( ص ) وتوضع من العطش , وإن قلت ( ش ) يعني أن الجائحة توضع من ~~العطش سواء كانت قليلة دون الثلث أو أكثر منه , وهذا عام في البقول , ~~وغيرها لأن سقيها لما كان على ربها أشبهت ما فيه حق توفية , وما وقع في ~~نسخة الشارح من أن سقيها على المبتاع سبق قلم ( ص ) كالبقول والزعفران , ~~والريحان , والقرط والقضب , وورق التوت , ومغيب الأصل كالجزر ( ش ) التشبيه ~~في الوضع , وإن قلت لكن لا فرق بين كونها من العطش أو غيره فليست كجائحة ~~الثمار لأنه لا يتوصل إلى مقدار ثلث ذلك لجذه أولا فأولا فلا يضبط قدر ما ~~يذهب منه ما لم يكن تافها لا بال له , وبعبارة , وإنما كانت توضع من العطش ~~مطلقا لأن السقي مشترى , والأصل الرجوع بالمشترى , وأجزائه إذا لم يقبض , ~~ولم يدخل المشترى على سقوط شيء , والبقول الخس , والكزبرة , والهندبا , ~~والسلق , والقرط نوع من المرعى يشبه البرسيم إلا أنه لا يخصب خصبه , والقضب ~~كل ما يرعى , وفي كلام المؤلف إشعار بجواز بيع مغيب الأصل وهو كذلك لكن لا ~~بد أن يقلع منه شيئا , ويراه كما هو ظاهر كلام ابن رشد , وغيره , ولا يكفي ~~رؤية ما ظهر منه دون قلع , وذكر الناصر اللقاني أن ذلك يكفي ( ص ) ولزم ~~المشتري باقيها , وإن قل ( ش ) يعني أن من اشترى شيئا مما فيه جائحة ~~فأصابته جائحة أهلكت غالبه فإن السالم القليل يلزم المشتري بما يخصه من ~~الثمن بخلاف الاستحقاق فقد يخير أو يحرم التماسك بالباقي , والفرق أن ~~الجوائح لتكررها كأن المشتري داخل عليها , ولندور الاستحقاق لم يدخل عليه ( ~~ص ) وإن اشترى أجناسا فأجيح بعضها وضعت إن بلغت قيمته ثلث الجميع , وأجيح ~~منه ثلث مكيلته ( ش ) يعني أن من اشترى أجناسا مختلفة مما فيه من الجائحة ~~من حائط أو حوائط كنخل , ورمان , وخوخ , وعنب , وغير ذلك في صفقة واحدة ~~فأجيح بعض من جنس أو من كل جنس أو جنس , وبعض آخر فإن ms1831 الجائحة توضع بشرطين ~~الأول أن تكون قيمة ذلك الجنس الذي وقعت فيه الجائحة PageV05P193 ثلث قيمة ~~جميع الأجناس التي احتوت عليها الصفقة كأن تكون قيمة الجميع تسعين , وقيمة ~~المصاب ثلاثين فأكثر الشرط الثاني أن يذهب من ذلك الجنس المجاح ثلث مكيلة ~~نفسه فأكثر فإن عدم أحد الشرطين فلا وضع عند ابن القاسم , ولو أذهبت ~~الجائحة الجنس كله , ونسبه ابن يونس لمحمد ولما قدم أن شرط وضع الجائحة أن ~~تصيب الثمرة قبل انتهاء طيبها ذكر مفهوم ذلك بقوله ( ص ) وإن تناهت الثمرة ~~فلا جائحة ( ش ) أي وإن وقع عليها العقد , وقد انتهى طيبها فلا جائحة , ~~والمراد بالثمرة ما يخرج من الشجر أو الأرض فيشمل البقول لا ما قابلها , ~~وسواء بيعت بعد بدو صلاحها أو بعد تناهيها , وحل الشارح بكلام المدونة فيه ~~قصور على القسم الثاني مع أن الحكم أعم كما قررنا قال ابن القاسم بعد ذكر ~~ما يدل على القسم الثاني , ولو اشترى ذلك حين الزهو ثم أجيح بعد إمكان ~~جذاذه ويبسه فلا جائحة فيه انتهى ( ص ) كالقصب الحلو ويابس الحب ( ش ) يعني ~~أن القصب الحلو لا جائحة فيه إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب , ويمكن قطعه , ~~وكذلك لا جائحة في يابس الحب كقمح , وسمسم , وحب فجل سواء بيع بعد يبسه أو ~~قبله على القطع , وبقي إلى أن ييبس أما لو اشتراه على التبقية أو على ~~الإطلاق , وأصابه ما أتلفه فإنها توضع سواء كثرت أو قلت بعد اليبس أو قبله ~~لأنه بيع فاسد فضمانه من بائعه فقوله كالقصب الحلو تشبيه لإفادة الحكم لأن ~~القصب ليس من الثمر , وكذا الحب فقوله ويابس الحب أي وكيابس الحب التشبيه ~~بالنظر لقوله كالقصب الحلو لأنه ليس ثمرة لشيء , وتمثيل بالنظر لقوله ويابس ~~الحب فهنا كاف مذكورة , وهي للتشبيه , وكاف مقدرة , وهي للتمثيل واحترز ~~بالحلو عن القصب قبل جري الحلاوة فيه فإن فيه الجائحة , والظاهر أن مجرد ~~جريان الحلاوة فيه , وإن لم يتكامل يمنع اعتبار الجائحة فيه بمنزلة ما ~~يتناهى طيبه من غيره فإن قلت كيف تكون ms1832 فيه الجائحة , وهو لا يصح بيعه قلت ~~بل يصح إذا بيع على شرط الجذ لا على ما إذا بيع بأرضه أو تبعا لها إذ لا ~~جائحة فيه كما مر في قوله لا عكسه أو معه , وأما القصب الفارسي فهو كالخشب ~~فلا تجري فيه الجائحة قطعا ( ص ) وخير العامل في المساقاة بين سقي الجميع ~~أو تركه إن أجيح الثلث فأكثر ( ش ) يعني أن عامل المساقاة إذا أصاب بعض ~~الثمرة المساقى عليها جائحة فإن أذهبت أقل من ثلث الثمرة فلا كلام للعامل , ~~ويلزمه أن يسقي جميع الثمرة ما أجيح , وما لم يجح , وإن أذهبت الثلث فأكثر ~~فإن العامل يخير بين أن يبقى على عمله , ويسقي الجميع ما أجيح , وما لم يجح ~~, وله الجزء الذي دخل عليه , وبين أن يفك عن نفسه , ويترك المساقاة , ولا ~~شيء له فيما عمل لا من نفقة , ولا أجرة علاج , ولا غير ذلك , وظاهرها لا ~~فرق بين أن يكون المجاح شائعا أو في ناحية معينة , وهو كذلك عند عبد الحق , ~~وقيدها ابن يونس بما قال محمد , وهو ما إذا كانت شائعة , وأما إن كانت في ~~ناحية فلا سقي عليه فيها , ويسقي السالم وحده ما لم يكن يسيرا جدا الثلث ~~فدون ( ص ) ومستثنى كيل من الثمرة تجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره ( ش ) ~~يعني أن من اشترى ثمرا بدا صلاحه بخمسة عشر درهما , واستثنى البائع لنفسه ~~منه أرادب أو أوسقا معلومة الثلث فأقل كما لو استثنى PageV05P194 عشرة ~~أرادب أو أوسق من ثلاثين ثم أصابت الثمرة جائحة فإن كانت أقل من ثلث الثمرة ~~المبيعة فإنه لا يحط عن المشتري شيء من الثمن , ويأخذ البائع جميع مكيلته ~~من السالم , وإن كانت الجائحة الثلث فأكثر فإنه يضع عن المشتري بتلك النسبة ~~من الثمن , ويوضع من المكيلة بتلك النسبة فإن نقصت الثمرة الثلث وضع عن ~~المشتري ثلث الثمن , وهو في هذا المثال خمسة دراهم , وإن نقصت النصف وضع عن ~~المشتري نصف الثمن , وهو سبعة ونصف , وعلى هذا يوضع من المكيلة بحسب ~~الجائحة ms1833 بناء على أن المستثنى منزل منزلة المشتري , وهو المشهور , وقيل لا ~~يوضع عن المشتري من القدر المستثنى شيء , وإنما يوضع من الثمن مما سواه ~~بناء على أن المستثنى مبقى , وهو رواية ابن وهب , وبعبارة وعلى رواية ابن ~~وهب يوضع عن المشتري ثلث الدراهم فقط , وهو خمسة , ولا يوضع عنه شيء من ~~القدر المستثنى , وتعتبر الجائحة في القدر المستثنى منه دون المستثنى لأنه ~~إنما باع من حائطه ما بقي بعد المستثنى , ومفهوم قول المؤلف كيل أنه لو كان ~~المستثنى جزءا شائعا لم يكن الحكم كذلك , وهو كذلك فيوضع عن المشتري بقدر ~~ما استثناه البائع اتفاقا نصفا أو ربعا أو غير ذلك { تنبيه } إذا تنازعا في ~~حصول الجائحة القول قول البائع لأن الأصل السلامة , وإن اختلفا في قدر ما ~~أذهبت الجائحة فإن صدقه على أصل وجودها فالقول قول المشتري كما يفيده كلام ~~الفاكهاني . وقال الشاذلي إذا اختلفا في القدر الذي أجيح هل هو الثلث فأكثر ~~أو دونه فقيل القول قول البائع , وقيل القول قول المبتاع انتهى , وظاهره , ~~ولو اتفقا على أصل الجائحة , وهو خلاف ما مر عن الفاكهاني ولما جرى ذكر ~~البائع والمشتري في هذا الفصل كأن قائلا قال له فما الحكم إذا اختلفا في ~~جنس الثمن أو نوعه أو قدره أو غير ذلك فعقد لذلك فصلا فقال # | 3( فصل إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه حلفا وفسخ ) # ( ش ) يعني أن المتبايعين بالنقد أو بالنسيئة إذا اختلفا في جنس الثمن أو ~~المثمن كبعت بدنانير , ويقول الآخر بطعام أو أسلمت في حنطة . وقال الآخر في ~~حديد أو اختلفا في نوع الثمن أو المثمن كبعت بذهب , وقال الآخر بفضة أو ~~بقمح , وقال الآخر بشعير أو اختلفا في صفته كقول البائع لحائطه شرطت نخلات ~~أختارها غير معينة , وقال المشتري بل معينة فإن المتبايعين يتحالفان أي ~~يحلف كل منهما على نفي دعوى صاحبه مع تحقيق دعواه , ويتفاسخان إن حكم به ~~كما يأتي PageV05P195 ويبدأ البائع باليمين , ولا فرق في ذلك بين كون ~~المبيع قائما أو فائتا ms1834 وجد شبه منهما أو من أحدهما أو لا , ولكن يرد ~~المشتري السلعة مع القيام , ويرد القيمة مع الفوات , ولذا قال ( ص ) ورد مع ~~الفوات قيمتها يوم بيعها ( ش ) أي يرد المشتري قيمة السلعة مع فواتها , ولو ~~بحوالة السوق أو مثلها إن كانت مثلية , وأخذ ثمنه , وتقاصا , وترك المؤلف ~~اختلافهما في أصل العقد لوضوحه , وهو أن القول لمنكره بيمينه إجماعا ( ص ) ~~وفي قدره كمثمونه أو قدر أجل أو رهن أو حميل ( ش ) يعني إذا اختلف ~~المتبايعان في قدر الثمن بأن قال البائع مثلا بعتك بثمانية , ويقول المشتري ~~بل بأربعة أو المثمن بأن يقول البائع بعتك هذا الثوب بعشرة , ويقول المشتري ~~بل هذا الثوب , وهذا الفرس بعشرة أو في الأجل بأن قال البائع بعتك لشهر , ~~ويقول المشتري بل لشهرين أو في أصل الرهن أو في الحميل بأن قال البائع بعتك ~~برهن أو بحميل , ويقول المشتري بل بلا رهن , ولا حميل فإنهما يتحالفان , ~~ويتفاسخان ما لم تفت السلعة , وإلا مضى البيع بالثمن الذي وقع به البيع , ~~وظاهره عدم مراعاة الأشبه مع قيام المبيع , وهو المشهور من المذهب قال ~~المتيطي , وبه القضاء , وسيأتي حكم فواتها , ويحتمل أن يكون قوله أو رهن أو ~~حميل عطفا على المضاف إليه , وهو الأجل أي إنهما تنازعا في قدر الرهن ~~والحميل , وأما إذا اختلفا في جنس الرهن أو نوعه فينبغي أن يكون الحكم في ~~ذلك كالحكم في الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه لأن للرهن حصة من الثمن , ~~وقوله ( حلفا , وفسخ ) راجع للفروع الخمسة , ولو حذف حلفا , وفسخ المتقدم , ~~واقتصر على هذا لاقتضى أن الأول كالثاني في الفسخ , وليس كذلك إذ الفسخ في ~~الأول , ولو مع الفوات كما يدل عليه قوله ورد مع الفوات قيمتها ولما كان ~~شرط الفسخ حيث قيل به في هذا الباب أن يقع به حكم لا بمجرد التحالف أشار ~~إليه بقوله ( ص ) إن حكم به ( ش ) أي بالفسخ ما دام التنازع موجودا بدليل ~~حلفا فلا ينافي أنه يفسخ بتراضيهما على الفسخ على أن تراضيهما على ms1835 الفسخ ~~إقالة لا فسخ لا بنفس التحالف , وفائدة الخلاف فيما إذا رضي أحدهما قبل ~~الحكم بإمضاء العقد بما قاله الآخر فعلى المشهور له ذلك , وعلى غيره لا ~~لحصول الفسخ عنده بمجرد التحالف , وقوله ( ظاهرا وباطنا ) معمول فسخ , ~~وظاهره في حق الظالم والمظلوم لكن نقل العوفي عن سند أنه يفسخ في حق ~~المظلوم ظاهرا فقط حتى لو وجد بينة أو أقر له خصمه بعد الفسخ كان له القيام ~~بذلك , وفي حق الظالم ظاهرا , وباطنا انتهى , وتظهر ثمرة ذلك فيما إذا كان ~~المبيع أمة , والظالم هو البائع PageV05P196 فلا يحل له وطؤها , وهل يحل ~~للمبتاع وطؤها إذا ظفر بها , وأمكنه ذلك أو لا لأنه أخذ ثمنه الذي دفعه ~~فيها , ومراعاة لمن يقول بالفسخ في حق المظلوم باطنا أيضا , وليس للبائع ~~الظالم إذا فسخ البيع , ورد له المبيع أن يبيعه , وإذا حصل له ربح ليس له ~~تملكه ( ص ) كتناكلهما ( ش ) يعني أن المتبايعين إذا نكلا عن الحلف فإن ~~البيع يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به كما إذا حلفا , وتعود السلعة على ملك ~~البائع حقيقة , وأما من حلف فإنه يقضى له على من نكل فالتشبيه في الفسخ , ~~وفيما يترتب عليه ( ص ) وصدق مشتر ادعى الأشبه , وحلف إن فات ( ش ) تقدم أن ~~الحكم بالفسخ في المسائل الخمس مقيد بقيام السلعة , وأما مع فواتها بيد ~~المشتري أو البائع فإن المشتري يصدق بيمينه حيث أشبه البائع أم لا , ويلزم ~~البائع ما قال المشتري فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمين , ويلزم ~~المشتري ما قال وإن لم يشبها حلفا , وفسخ , وردت قيمة السلعة يوم بيعها ( ص ~~) ومنه تجاهل الثمن , وإن من وارث ( ش ) أي ومن حكم الفوات في التبدئة ~~بالمشتري لا من كل الوجوه التجاهل في الثمن بأن يقول البائع لا أدري بما ~~وقع البيع به , ويقول المشتري لا أدري بما وقع البيع به فإنهما يتحالفان , ~~ويبدأ المشتري , ويفسخ البيع بينهما , وترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت ~~بيد المشتري بحوالة سوق فأعلى لزم رد قيمتها يوم البيع , ووارث ms1836 كل واحد ~~منهما يقوم مقام مورثه فيتحالفان , ويفسخ البيع , وترد السلعة إن كانت ~~قائمة فإن فاتت لزم رد قيمتها يوم البيع PageV05P197 ابن يونس إنما بدئ ~~بورثة المبتاع باليمين إذا تجاهلا بالثمن لأن مجهلة الثمن عندهم كالفوات ~~فأشبه أن لو فاتت السلعة في أيديهم , وإذا ادعى أحدهما علم الثمن , وجهله ~~الآخر صدق مدعي العلم فيما يشبه أي بيمينه ( ص ) وبدئ البائع ( ش ) يعني أن ~~المتبايعين إذا اختلفا في وجه من الوجوه السابقة ما عدا مسألة تجاهل الثمن ~~, وقلنا إنهما يتحالفان فالمشهور أن البائع هو الذي يبدأ باليمين لأنه ~~مطالب بالثمن فيجبر الحاكم المشتري على تبدئة البائع بالحلف لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { فالقول ما قال البائع } , ولأن الأصل استصحاب ملكه , ~~والمشتري يدعي إخراجه بغير ما رضي به , وورثة البائع يتنزلون منزلته , ~~وتقدم توجيه تبدئة المشتري , وورثته باليمين حال التجاهل بالثمن ( ص ) وحلف ~~على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه ( ش ) يعني إنا إذا قلنا يتحالفان ~~فالمشهور أنه لا بد أن يحلف كل منهما على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه ~~فإذا ادعى البائع مثلا أنه باع بعشرة , وقال المشتري بثمانية فإن البائع ~~يقول ما بعتها بثمانية , ولقد بعتها بعشرة , والمشتري لم أشترها بعشرة , ~~ولقد اشتريتها بثمانية لأنه لا يلزم من نفي البيع بثمانية أن البيع بعشرة ~~لاحتمال أنه بتسعة , وكذا لا يلزم من نفي الشراء بعشرة أن يكون بثمانية ~~لاحتمال أنه بتسعة , وإن شاء أتى بأداة الحصر مقدما للنفي فيقول البائع ما ~~بعتها إلا بعشرة , والمشتري ما اشتريتها إلا بثمانية ( ص ) وإن اختلفا في ~~انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي ( ش ) يعني أن المتبايعين إذا اتفقا على ~~الأجل , وعلى قدره , واختلفا في انقضائه كأن يقول البائع عند هلال شوال كان ~~البيع إلى شهر أوله هلال رمضان فقد انقضى , والمشتري يقول بل أوله نصف ~~رمضان فلم ينقض فالقول عند عدم البينة , ومع فوات المبيع لمنكر التقضي إن ~~أشبه مع يمينه سواء أشبه غيره أم لا , وإن أشبه غيره فقط فالقول قوله وإن ~~لم يشبه ms1837 واحد منهما فالظاهر أنهما يتحالفان , ويغرم القيمة , وأما مع عدم ~~فوات المبيع فإنهما يتحالفان , ويتفاسخان , وتقدم ما إذا اختلفا في قدر ~~الأجل , وسيأتي في باب الإقرار ما لو اختلفا في PageV05P198 أصل الأجل عند ~~قوله وقبل أجل مثله في بيع لا قرض ( ص ) وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل ~~بقاؤهما ( ش ) يعني , وإن وقع الاختلاف بين المتبايعين في قبض الثمن أو في ~~قبض السلعة فالأصل بقاء السلعة في يد البائع والثمن في ذمة المشتري إذ ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان , وهذا ما لم يحصل إشهاد من المشتري بالثمن ~~بدليل ما بعده , وهذا ما لم يوافق قول أحدهما العرف فإن وافقه فالقول قول ~~من وافقت دعواه العرف من مبتاع أو بائع بيمينه لأن العرف بمنزلة الشاهد , ~~وإليه الإشارة بقوله ( إلا العرف ) وقوله ( ص ) كلحم أو بقل بان به , ولو ~~كثر ( ش ) مثال لما وافقت دعوى المشتري فيه العرف , والمعنى أن المشتري إذا ~~قبض اللحم أو البقل , وما أشبه ذلك , وبان به أي ذهب به عن بائعه ثم اختلفا ~~في قبض الثمن فقال البائع ما دفعت إلي ثمنه , وقال المشتري دفعت إليك ثمنه ~~فإن القول قول المشتري لشهادة العرف له لأنه قاض بأن ذلك لا يأخذه المشتري ~~إلا بعد دفع ثمنه , ولا فرق بين القليل والكثير ( ص ) وإلا فلا إن ادعى ~~دفعه بعد أخذه ( ش ) أي وإن لم يكن بان بما ذكر بل وقع الاختلاف بينهما ~~بالحضرة فقال المشتري دفعت ثمنه بعد أن أخذته فإنه لا يصدق لأنه اعترف ~~بعمارة ذمته بقبض المثمن فادعاؤه بعد ذلك أنه دفع الثمن لا يبرئه حتى يثبت ~~( ص ) وإلا فهل يقبل الدفع أو فيما هو الشأن أو لا أقوال ( ش ) أي وإن لم ~~يبن به , وادعى الدفع قبل الأخذ فهل يقبل سواء كان الشأن الدفع قبل الأخذ ~~أو بعده , وهو رواية ابن القاسم في الموازية أو لا يقبل منه دعوى الدفع قبل ~~الأخذ , ولو جرى العرف بالدفع قبله , وهو ظاهر قول مالك في العتبية أو ms1838 يقبل ~~فيما هو الشأن فيه الدفع قبل الأخذ لا غيره , وهو قول ابن القاسم في ~~الموازية , وفي قوله إن ادعى دفعه بعد الأخذ دلالة على أن المشتري قبض ~~السلعة , وأما إن لم يقبض السلعة , وادعى أنه دفع الثمن فلا خلاف أنه لا ~~يعتبر قوله أي حيث لم يجر العرف بخلاف ذلك ( ص ) وإشهاد المشتري بالثمن ~~مقتض لقبض مثمنه , وحلف بائعه إن بادر ( ش ) يعني أن المشتري إذا أقر على ~~نفسه أن ثمن المبيع باق في ذمته للبائع فإن ذلك يقتضي أنه قبض المثمن , وهو ~~السلعة التي بيعت بذلك الثمن , وللمشتري أن يحلف البائع أنه أقبضه المثمن ~~بشرط أن يبادر المشتري , والمبادرة هنا بأن يقوم بقرب البيع كالعشرة الأيام ~~فإن تأخر كالشهر فليس له أن يحلف البائع , وأما إذا أشهد أنه دفع الثمن ~~للبائع ثم ادعى إنه لم يقبض المثمن فإن كان التنازع بعد شهر حلف البائع , ~~وإن كان كالجمعة فالقول قول المشتري بيمينه أنه لم يقبض المبيع , ولا يخفى ~~أن هذه لا تدخل في كلام المؤلف بحال , وعبر بقوله إشهاد المشعر PageV05P199 ~~بالقصد لأنه الغالب فلا مفهوم له , وقوله ( كإشهاد البائع بقبضه ) تشبيه في ~~الحكم , وهو أنه يلزم المشتري اليمين للبائع إن بادر , والمعنى أن البائع ~~إذا أشهد بقبض الثمن من المشتري ثم قام يطلبه من المشتري وقال إنما أشهدت ~~له به ثقة مني له , ولم يوفني جميعه , وطلب يمينه على ذلك , وقال المشتري ~~أوفيتك , ولي بينة , ولا أحلف فإن قام البائع على المشتري بالقرب فله تحليف ~~المشتري , وإلا فلا لأن البينة رجحت قوله وجرت العادة بمصر بكتب الوصول قبل ~~القبض فإذا ادعى الكاتب عدم القبض حلف المقبض , ولو طال الأمر كما قاله ~~الناصر اللقاني ( ص ) وفي البت مدعيه ( ش ) يعني أن المتبايعين إذا اختلفا ~~في البت والخيار فقال أحدهما وقع البيع بتا , وقال الآخر خيارا فإن القول ~~لمدعي البت , ولو كانت السلعة قائمة لأنه الأصل في بياعات الناس , وهذا ما ~~لم يجر العرف بخلاف ذلك بأن جرى بالخيار فقط , وأما ms1839 إن اتفقا على وقوع ~~البيع على الخيار لكن ادعاه كل لنفسه فقيل يتفاسخان بعد أيمانهما , وقيل ~~يتحالفان , ويكون البيع بتا , وهذا ما لم يجر العرف بأن الخيار لأحدهما ~~بعينه ( ص ) كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد ( ش ) يعني أن المتبايعين إذا ~~اختلفا في صحة العقد وفساده فإن القول قول مدعي الصحة إلا أن يغلب الفساد ~~كمدعي أحدهما فساد الصرف أو المغارسة , وادعى الآخر الصحة فالقول قول مدعي ~~الفساد ترجيحا للغالب , وكلام المؤلف محله مع فوات المبيع , وإلا تحالفا , ~~وتفاسخا , وعليه يحمل نص المواق ( ص ) وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره ~~تردد ( ش ) ضمير التثنية يرجع للصحة والفساد , وفي بعض النسخ بضمير الإفراد ~~فيرجع للصحة أي إذا قلنا إن القول قول مدعي الصحة حيث لم يغلب الفساد فهل ~~يقبل قوله مطلقا سواء اختلف الثمن بهما أم لا وإلا أن يختلف بهما الثمن ~~كادعاء أحدهما بيع عبد , والآخر له مع عبد أبق مثلا فكالاختلاف في القدر ~~يتحالفان , ويتفاسخان حيث لم يحصل الفوات فإن حصل , ولو بحوالة السوق فإنه ~~يصدق المشتري إن أشبه أشبه البائع أم لا , وإن انفرد البائع بالشبه صدق , ~~وإن لم يشبها حلفا , ولزم المشتري القيمة , وما قررنا به قوله وهل من أنه ~~راجع للمنطوق لا لمفهوم قوله إن لم يغلب الفساد هو الموافق لما في المواق ~~والشيخ عبد الرحمن أي وأما إذا غلب الفساد فيكون القول قوله , ويجري على ~~حكم الفساد , ولا ينظر لكون دعواهما تؤدي للاختلاف في الثمن , ولا عدمه ~~ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس , والنوع يترجح به جانب ~~المشتري إن ادعى مشبها , ولو أشبه البائع لترجيحه بالضمان والغرم , وكان ~~المسلم مشتريا , والمسلم إليه بائعا نبه على أن الأمر في باب السلم على ~~العكس من باب بيع النقد فقال ( ص ) والمسلم إليه مع فوات العين بالزمن ~~الطويل أو السلعة كالمشتري PageV05P200 بالعين فيقبل قوله إن ادعى مشبها , ~~وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط ( ش ) يعني أن المسلم إليه ينزل منزلة ~~المشتري في ms1840 باب البيع بالنقد إذا فات رأس المال بيده وفواته إن كان عينا ~~بالزمن الطويل الذي هو مظنة التصرف فيها , والانتفاع بها , وإن كان غير عين ~~بأن كان مقوما أو مثليا فبفواته , ولو بحوالة سوق على المشهور , وإذا نزل ~~المسلم إليه منزلة المشتري فيقبل قوله إن اختلف مع المسلم في قدر المسلم ~~فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل إن ادعى مشبها أشبه المسلم أم لا لأنه ~~لما طال زمان العين بيده , وفاتت السلعة بيده عدوا انتفاعه بذلك بمنزلة ~~فوات السلعة المقبوضة في بيع النقد فإن لم يشبه فالقول للمسلم إن أشبه , ~~وإن ادعيا معا ما لا يشبه حلفا , وفسخ إن كان الاختلاف في غير قدر المسلم ~~فيه بأن كان في قدر رأس المال أو قدر الأجل أو الرهن أو الحميل , ويرد ما ~~يجب رده في فوات رأس المال من قيمة وغيرها فإن كان الاختلاف في قدر المسلم ~~فيه فيلزم المسلم إليه سلم وسط من سلومات الناس في بلد تلك السلعة , ~~وزمانها فإن كان بعض الناس يسلم عشرة دنانير مثلا في عشرة أرادب مثلا , ~~وبعضهم يسلمها في ثمانية , وبعضهم يسلمها في اثني عشر يلزم الوسط , وهو ~~العشرة فهكذا ينبغي أن يقرر هذا المحل فيعمم في أول الكلام , ويخصص في آخره ~~( ص ) وفي موضعه صدق مدعي موضع عقده , وإلا فالبائع , وإن لم يشبه واحد ~~تحالفا , وفسخ ( ش ) يعني أن المسلم , والمسلم إليه إذا اختلفا في الموضع ~~الذي يقبض فيه السلم فقال أحدهما بموضع كذا , وقال الآخر بموضع كذا فالقول ~~لمدعي موضع العقد بيمين إن أشبه أشبه الآخر أم لا لأنهما لو سكتا عن ذكر ~~موضع القبض لحكم بموضع العقد , وإن لم يدع كل موضع العقد بل خرجا عنه ~~فالقول قول المسلم إليه بيمينه إن أشبه لأنه غارم أشبه الآخر أم لا , وإن ~~انفرد المسلم , وهو المشتري بالشبه قبل قوله مع يمينه , وإن لم يشبه واحد ~~منهما تحالفا , وفسخ السلم , ويبدأ البائع باليمين , وكلام المؤلف حيث حصل ~~الاختلاف بعد فوات ms1841 رأس المال , وهل بطول الزمن أو بقبضه , وهو ظاهرها قولان ~~, وأما إن لم يفت رأس المال فإنهما يتحالفان , ويتفاسخان مطلقا ( ص ) كفسخ ~~ما يقبض بمصر ( ش ) يعني أن العقد إذا وقع بينهما على أن المسلم يقبض الشيء ~~المسلم فيه في مصر فإن العقد يفسخ للجهل بالموضع المقبوض فيه السلم لأن مصر ~~ما بين البحر إلى أسوان إلا أن يكون لهم عرف فيصح ( ص ) وجاز بالفسطاط , ~~وقضي بسوقها ( ش ) يعني أن عقد السلم إذا وقع بينهما على أن يقبضه له ~~بالفسطاط فإن ذلك جائز لعدم الجهل , ويقضى بالقبض في سوق تلك السلعة حيث ~~حصل بينهما تنازع في محل القضاء من الفسطاط فإن لم يكن لتلك السلعة سوق ~~فإنه يقبضه في أي مكان شاء المسلم إليه من الفسطاط , وإليه أشار بقوله ( ~~وإلا ففي أي مكان ) أي وإن لم يكن لتلك السلعة سوق ففي أي مكان من تلك ~~البلد قضاه برئ من عهدته , ويلزم المشتري قبوله في ذلك المكان ما لم يكن ~~عرف بالقضاء PageV05P201 بمحل خاص فيعمل به , وقوله بالفسطاط هو مثال , ~~وأنث الضمير في سوقها نظرا إلى البلد , ويجوز عود الضمير على السلعة , وهو ~~أحسن لأنه أعم من السلم فيشمل من أكري على حمل سلعة ولما جرى ذكر شيء من ~~مسائل السلم فيما مر خصوصا وعموما ناسب أن يعقبه به , وهو والسلف واحد في ~~أن كلا منهما إثبات مال في الذمة مبذول في الحال , ولذا قال القرافي سمي ~~سلما لتسليم الثمن دون عوضه , ولذلك سمي سلفا , ومنه الصحابة سلف صالح ~~لتقدمهم وحده ابن عرفة بقوله عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين , ولا ~~منفعة غير متماثل العوضين فقوله بغير عين أخرج به بيعة الأجل , وقوله ولا ~~منفعة أخرج به الكراء المضمون , وقوله غير متماثل إلخ أخرج به السلف , ~~واعتنى المؤلف بذكر شروطه فقال # | 2( باب شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا , ولو بشرط ) # ( ش ) أي شرط عقد السلم أن يكون رأس المال فيه مقبوضا بالفعل أو ما في ~~حكمه كتأخيره ms1842 ثلاثة أيام , ولو بالشرط إذ ما قارب الشيء يعطى حكمه فقوله أو ~~تأخيره عطف على قبض بحسب معناه فبين به ما هو في حكم المقبوض ففي كلامه ~~الإشارة إلى أمرين أحدهما أن ما في حكم المقبوض كالمقبوض , والثاني بيان ما ~~في حكمه , وبه يندفع ما قيل أن ظاهر كلامه أن التأخير المذكور من شروط ~~السلم , ويحتمل أن يقال أن أو بمعنى الواو , وتأخير فاعل بفعل محذوف أي ~~ويجوز تأخيره ثلاثا فهو من عطف الجمل أو يقال إن الشرطية ملاحظة من حيث ~~كونه ثلاثا أي عند إرادة التأخير لا بد أن يكون ثلاثة أيام , وهذا ما لم ~~يكن أجل السلم كيومين , وذلك فيما إذا شرط قبضه ببلد آخر , وإلا فيجب أن ~~يقبض رأس المال في المجلس أو بالقرب منه ( ص ) وفي فساده بالزيادة إن لم ~~تكثر جدا تردد ( ش ) يعني أنه إذا أخر رأس مال السلم بغير شرط , وهو نقد ~~أكثر من ثلاثة أيام أي حيث لم تبلغ حلول المسلم فيه هل يفسد بذلك لأنه ضارع ~~الدين بالدين أو لا يفسد لأنه تأخير بغير شرط أقوال للمتقدمين أما إن كثرت ~~الزيادة جدا بأن أخر إلى حلول أجل السلم الذي وقع عليه العقد فإنه لا يختلف ~~في فساده , وكذا لو كان التأخير بشرط , والمعتمد من الطرق فساد السلم ~~بالزيادة على الثلاثة أيام , ولو قلت سواء كانت بشرط أو بغيره كما يفيده ~~PageV05P202 كلام ح ( ص ) وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد ( ش ) يعني أن ~~الخيار في السلم جائز أي يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه أو لأجنبي الخيار في ~~إمضاء عقد السلم أو رده بشرطين الأول أن يكون ذلك ثلاثة أيام فأقل , وهو ~~الأجل الذي يجوز تأخير رأس المال إليه بالشرط فلا تجوز الزيادة على ذلك ~~سواء كان رأس المال عينا أو غيره إذ لا يجوز التأخير أزيد من ثلاثة أيام ~~بشرط , ولا غيره الثاني أن لا ينقد رأس المال في زمن الخيار بشرط ولا تطوع ~~لأنه لو نقد , وتم السلم لكان فسخ ms1843 دين في دين لإعطاء المسلم إليه سلعة ~~موصوفة لأجل عما ترتب في ذمته , وهو حقيقة فسخ الدين في الدين , وظاهر قوله ~~وجاز بخيار للمسلم أو للمسلم إليه أو لغيرهما , وسواء كان الخيار في رأس ~~مال السلم أو في المسلم فيه إلا أن قوله إن لم ينقد شرط في الثاني , وأما ~~الأول فلا , وقوله بخيار أي وجازت معاقدة السلم حال كونه متلبسا بخيار ~~للأجل الذي يجوز تأخير رأس المال إليه ( ص ) وبمنفعة معين ( ش ) يعني أنه ~~يجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة ذات معينة كخدمة عبده أو دابته مدة ~~معلومة بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر , وهذا بخلاف أخذ المنافع عن ~~الدين فإنه لا يجوز لأنه فسخ دين في دين , وفي السلم ابتداء دين بدين , ~~وفسخ الدين في الدين أضيق من ابتداء الدين بالدين , وسواء كانت المنافع ~~تنقضي مع الأجل أو قبله أو بعده قاله ابن عات واحترز بالمعينة من المنافع ~~المضمونة فلا يجوز أن تكون رأس المال لأنه كالئ بكالئ كما إذا قال المسلم ~~للمسلم إليه أحملك إلى مكة بإردب قمح في ذمتك تدفعه لي في وقت كذا إذا لم ~~يشرع فيها , وإلا جاز لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر كما في الإجارة ( ص ) ~~وبجزاف ( ش ) يعني أنه يجوز أن يكون رأس مال السلم جزافا بشروطه ولما تكلم ~~على شرط رأس المال العين , وأن تأخيره أكثر من ثلاثة أيام يفسده , ذكر حكم ~~غيره بقوله بالعطف على فاعل جاز ( ص ) وتأخير حيوان بلا شرط ( ش ) يعني أن ~~رأس المال إذا كان حيوانا فإنه يجوز تأخيره بلا شرط من غير كراهة , ولو إلى ~~حلول أجل السلم أما مع شرط التأخير فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام , ويفسد ~~كالعين قاله في الجواهر ( ص ) وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل , وأحضر أو ~~كالعين تأويلان ( ش ) يعني أن رأس مال السلم إذا كان طعاما أو عرضا , وكيل ~~الطعام , وأحضر العرض في مجلس PageV05P203 العقد هل يجوز تأخيرهما بلا شرط ~~من غير كراهة كالحيوان لأن الطعام ms1844 لما كيل , والعرض لما أحضر مجلس العقد ~~انتقل ضمانهما إلى المسلم إليه , وصارا كالحيوان أما مع عدم الكيل والإحضار ~~فالكراهة اتفاقا أو يكره تأخيرهما , ولو مع كيل الطعام وإحضار العرض لأنهما ~~لما كان يغاب عليهما أشبها العين فيؤدي إلى ابتداء الدين بالدين بخلاف ~~الحيوان فإن تأخيره لا يؤدي إلى ذلك , وليس المراد بالتشبيه بالعين التحريم ~~كما يوهمه ظاهر التشبيه إلا أن يحمل التشبيه على مطلق النهي ( ص ) ورد زائف ~~وعجل , وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن ( ش ) يعني أن المسلم إليه ~~إذا وجد في رأس مال السلم دراهم زيوفا فإنه يجوز له ردها سواء وجد ذلك ~~بالقرب أو البعد كما هو ظاهرها , وإذا ردها فإنه يجب على المسلم أن يعجل ~~للمسلم إليه البدل بأن لا يزيد على ثلاثة أيام فإن تأخر أكثر من ذلك فإنه ~~يفسد من السلم ما يقابل الدراهم الزائفة فقط كما عند أبي عمران , واستحسنه ~~ابن محرز , وإليه أشار بقوله على الأحسن إعطاء للتابع حكم نفسه , ولا يفسد ~~الجميع كما عند أبي بكر بن عبد الرحمن فقوله على الأحسن راجع لقوله فسد ما ~~يقابله , والزائف المغشوش . وأما النحاس والرصاص الخالص فلا يجوز بدله كما ~~عند سحنون , وظاهرها ما عند أبي عمران أن ذلك مثل المغشوش , وقيد ابن بشير ~~وجوب تعجيل البدل والفساد بتأخيره بما إذا قام بالبدل قبل حلول الأجل بكثير ~~أما لو قام به عند حلوله أو , وقد بقي منه اليومان والثلاثة فيجوز التأخير ~~ما شاء , ولو بشرط ( ص ) والتصديق فيه كطعام من بيع تم لك أو عليك الزيد ~~المعروف , والنقص ( ش ) الضمير في فيه يرجع للشيء المسلم فيه بدليل قوله ~~كطعام من بيع , ولا يرجع لرأس مال السلم لأنه قد مر عدم جواز التصديق فيه ~~مع نظائره , والمعنى أن التصديق في كيل المسلم فيه أو وزنه أو عدده إذا قبض ~~بعد أجله جائز , وكذلك يجوز التصديق فيما ذكر في الطعام المبيع على النقد ~~ثم إذا وجد المصدق لذلك نقصا أو زيادة على ما ms1845 صدق فيه من سلم أو بيع يشبه ~~كيل الناس عادة فإنه لا شيء له في النقص , ولا شيء عليه في الزيادة . وأما ~~لو عجل المسلم إليه السلم قبل حلول أجله فلا يجوز للمسلم أن يصدقه في كيله ~~أو وزنه أو عدده بدليل ما مر من منع التصديق في المعجل قبل أجله ( ص ) وإلا ~~فلا رجوع لك إلا بتصديق أو بينة لم تفارق ( ش ) أي وإلا بأن لم يكن الزيد ~~معروفا بل متفاحشا رددته كله إلى البائع , وإن تفاحش النقص فلا رجوع للآخذ ~~بالنقص على من أخذ منه إلا أن يصدقه على ذلك النقص أو تقوم للآخذ بينة لم ~~تفارقه من حين قبضه إلى أن وجد فيه النقص الفاحش , وإنما ترك المؤلف الكلام ~~على الرجوع بالزيادة على المتعارف لوضوحه . ( ص ) وحلف لقد أوفى ما سمي أو ~~لقد باعه على ما كتب به إليه إن أعلم مشتريه , وإلا حلفت ورجعت ( ش ) فاعل ~~حلف هو البائع الصادق بالمسلم إليه أي وإن لم يكن تصديق من الدافع , ولا ~~بينة تشهد للآخذ على النقص المدعى فليس على الدافع إلا يمين بالله الذي لا ~~إله إلا هو لقد أوفى للآخذ ما سماه له إن كان المعطي اكتاله بيده , وإن كان ~~بعث به إليه , ولم يتول كيله بيده فيقول لقد أوفيت للآخذ على ما كتب به إلي ~~أو قيل لي فيه من الكيل الذي يذكر , ولا شيء عليه هذا إذا كان البائع أعلم ~~المشتري بأن الطعام الواصل إليك لم أقف على كيله , وقبله على هذا الوجه فإن ~~نكل البائع عن اليمين المذكورة أو لم يعلم مشتريه أنه لم يقف على كيله فإن ~~المشتري يحلف أنه , وجده ناقصا , ويرجع على البائع بالطعام إن كان مضمونا ~~PageV05P204 أو بحصته من الثمن إن كان معينا فلو نكل المشتري فالظاهر أن له ~~تحليف البائع إنه باعه على ما كتب به إليه لأن تبدئة المشتري باليمين إنما ~~كانت حقا له فإذا نكل رجع في الحال على الأصل ( ص ) وإن أسلمت عرضا فهلك ~~بيدك ms1846 فهو منه إن أهمل أو أودع أو على الانتفاع ( ش ) يعني أن المسلم إذا ~~جعل رأس مال السلم عرضا يغاب عليه طعاما أو غيره , ودفعه للمسلم إليه فتركه ~~في يد المسلم فهلك بيده فضمانه من المسلم إليه لانتقاله له بالعقد الصحيح ~~إن كان تركه عند المسلم على سبيل الإهمال أي على السكت لتمكنه من قبضه أو ~~على سبيل الوديعة لأنه صار أمينا فيه أو على سبيل الانتفاع بأن يكون المسلم ~~استثنى منفعة المجعول رأس مال حين أسلمه أو يستأجره من المسلم إليه , وأما ~~لو استعاره فيضمنه ضمان الرهان كما لو وضعه للتوثق كما يأتي ( ص ) ومنك إن ~~لم تقم بينة , ووضع للتوثق , ونقض السلم , وحلف , والأخير الآخر ( ش ) يعني ~~أن المسلم إذا وضع عنده رأس المال الذي يغاب عليه لأجل أن يتوثق على المسلم ~~إليه بإشهاد أو رهن أو حميل ثم ادعى ضياعه فإن ضمانه منه حيث لم تقم بينة ~~بهلاكه , وينقض السلم في هذا الوجه بعد أن يحلف المسلم على ما ادعاه من ~~الهلاك لاتهامه على تغيبه فإن نكل عن اليمين خير المسلم إليه في نقض السلم ~~, وبقائه , وأخذ قيمته فالحلف شرط في نقض السلم , وأما إن قامت بينة للمسلم ~~فالسلم ثابت , وقد مر أن حكم الاستعارة حكم ما إذا وضع للتوثق ففاعل حلف هو ~~المسلم المخاطب بقوله ومنك , وإنما التفت من الخطاب إلى الغيبة لأن قوله ~~وحلف , والأخير الآخر ليس من كلام المدونة , وإنما هو تقييد للتونسي , ~~والأولى أن يقول وحلف ونقض السلم لأن النقض متأخر عن الحلف لكن الواو لا ~~تقتضي ترتيبا على المعتمد ( ص ) وإن أسلمت حيوانا أو عقارا فالسلم ثابت ( ش ~~) يعني لو كان رأس المال حيوانا أو عقارا فأفلت أو أبق أو انهدم العقار ~~بفعل أحد المتعاقدين أو غيرهما فالسلم ثابت لا ينقض , وضمير ( ويتبع الجاني ~~) للمسلم إليه , ولا يتصور أن يتبعه المسلم , وإن كان الضمان منه بيان ذلك ~~أن الضمان تارة يكون من المسلم إليه , وذلك إذا كان رأس المال حيوانا أو ~~عقارا ms1847 أو نحوهما مما لا يغاب عليه أو عرضا يغاب عليه , وترك عند المسلم على ~~وجه الإهمال أو الإيداع أو الانتفاع أو على وجه التوثق أو العارية , وقامت ~~بينة على أنه تلف بغير سببه سواء عين من أتلفه أم لا أو اعترف شخص بأنه ~~أتلفه , وفي هذه الأوجه لا يفسخ السلم سواء علم المتلف له أو جهل لأنه في ~~ملك المسلم إليه , وتارة يكون الضمان من المسلم , وذلك فيما إذا كان عرضا ~~يغاب عليه , ووضع عنده للتوثق أو العارية , ولم تقم بينة على أنه تلف بغير ~~سببه , ولا اعترف أحد بتلفه , وفي هذا لا يتصور أن يتبع المسلم الجاني لأنه ~~إذا لم يكن من المسلم إلا مجرد دعواه على شخص أنه أتلف ما في ضمانه فلا ~~يتبع من ادعى عليه بذلك , وإن قامت له بينة بما ادعاه أو وافقه على ذلك لم ~~يكن له اتباع الجاني , وإنما الذي يتبعه المسلم إليه لأنه في ضمانه , وأما ~~ما أشار له بعضهم من أنه يتصور أن يتبع المسلم من جنى , وذلك فيما إذا كان ~~ما جعله المسلم رأس مال شيئا غائبا في ضمانه كأن أسلم عبدا PageV05P205 ~~غائبا في طعام مثلا , وتلف العبد قبل أن يقبضه المسلم إليه فإن المسلم يتبع ~~الجاني ففيه مع بعده شيء لأنه بمجرد تلفه ينفسخ السلم لوقوعه على عينه فلم ~~يبق دافعه مسلما إلا بضرب من التجوز , وبهذا يعلم ما في كلام بعض الشراح من ~~النظر ( ص ) وأن لا يكونا طعامين , ولا نقدين , ولا شيئا في أكثر منه أو ~~أجود كالعكس ( ش ) هذا هو الشرط الثاني من شروط الصحة للسلم , وهو أن لا ~~يكون رأس المال والمسلم فيه طعامين , ولا نقدين لأدائه إلى ربا الفضل أو ~~النساء فلا تسلم فضة في ذهب , ولا عكسه , ولا فضة أو ذهب في مثله , وحكم ~~الفلوس هنا حكم العين لأنه صرف , ولا نخلة مثمرة في طعام , ولا يسلم شيء من ~~غير الطعام في أجود منه , ولا أكثر منه من جنسه كثوب في ثوب أجود ms1848 منه أو ~~ثوب في ثوبين مثله لئلا يؤدي إلى سلف جر منفعة فالجودة هنا بمنزلة الكثرة , ~~ولا يسلم ثوبان في ثوب مثله أو أردأ لئلا يؤدي إلى ضمان بجعل أي يؤدي إلى ~~التهمة على ذلك , وإنما اعتبروا هنا تهمة ضمان بجعل , وألغوها في بيوع ~~الآجال لأن تعدد العقد هناك أضعفها , ومفهوم كلام المؤلف جواز الشيء في ~~مثله كما سيقول المؤلف , والشيء في مثله قرض فقوله وأن لا يكونا طعامين , ~~ولا نقدين , ولو تساويا بدليل قوله , ولا شيئا في أكثر منه لأنه إن قيد ~~بالكثرة والقلة كان من جملة قوله , ولا شيئا في أكثر منه , ولا يعارض ~~الإطلاق قوله والشيء في مثله قرض لأنه مقيد بما عدا الطعامين والنقدين ثم ~~استثنى من قوله لا شيئا في أكثر منه أو أجود , ومن قوله كالعكس قوله ( ص ) ~~إلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر في الأعرابية ( ش ) يعني أنه يجوز أن ~~يسلم الحمار الفاره , وهو جيد السير في الحمارين فأكثر غير الفارهين , ~~وبالعكس لأن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين , وجمعه الإعرابية ~~المنسوبة للأعراب يدل على أنه لا بد أن يسلم الواحد في المتعدد , وهو كذلك ~~فلا يجوز سلم الواحد في الواحد حيث لم يختلفا بالصغر والكبر , وإلا جاز , ~~وبه يعلم ما في كلام بعض ولما ذكر اختلاف الحمر بالفراهة ذكر أن اختلاف ~~الخيل بالسبق بقوله ( ص ) وسابق الخيل لا هملاج إلا كبرذون ( ش ) يعني أنه ~~يجوز سلم الفرس السابق في فرسين غير سابقين لاختلاف المنافع فإن المعتبر في ~~الخيل السبق لا الهملجة ; وهي سرعة المشي إذ سرعة مشيه , وحسن سيره لا ~~تصيره مخالفا لا بناء جنسه حتى يجوز سلم الواحد في اثنين أو ثلاثة مما ليس ~~له تلك السرعة إلا أن يكون مع الهملجة عظيم الخلقة جافي الأعضاء مما يراد ~~منه الحمل فيجتمع فيه الهملجة والبرذنة فيجوز حينئذ أن يسلم الواحد في أكثر ~~من خلافه ( ص ) وجمل كثير الحمل , وصحح , وبسبقه ( ش ) يعني أنه يجوز أن ~~يسلم الجمل الكثير الحمل في جملين مما ms1849 ليس كذلك وكان ينبغي أن يعبر بالبعير ~~ليشمل الأنثى , وصحح اعتبار السبق في PageV05P206 الإبل كالحمل إلا أن ~~اللائق إسقاط الواو لأن العطف يوهم أن التصحيح لما قبله من اعتبار الحمل ~~أيضا مع أنه لا خلاف في اعتباره ( ص ) وبقوة البقرة ( ش ) عطف على المعنى ~~أي إلا أن تختلف المنفعة بالفراهة , وبقوة البقرة , والبقر اسم جنس جمعي ~~يفرق بينه وبين مفرده بالتاء فالبقرة بالتاء تطلق على الذكر والأنثى , ولذا ~~قال هنا ( ولو أنثى ) والتاء فيها للوحدة لا للتأنيث ( ص ) وكثرة لبن الشاة ~~( ش ) يعني أن الشاة الكثيرة اللبن من المعز يجوز سلمها في شاتين مما ليس ~~كذلك ولا فرق بين الضأن والمعز على ظاهر المدونة , ولذلك قال ( وظاهرها ~~عموم الضأن ) أي عموما لغويا , وهو الشمول فاندفع ما قيل إنه كان الأولى أن ~~يعبر بشمول دون عموم لأن العموم من عوارض الألفاظ , والشمول منظور فيه ~~للعلة , وتناول المدونة له من جهة العلة لا من جهة عموم اللفظ لانتفائه من ~~لفظها بل لفظها مطلق لا عام , وهو يتناول الصالح له من غير حصر لكن صحح ابن ~~الحاجب خلاف عموم لفظها الضأن فلا يعتبر في الضأن غزارة لبن , وإليه أشار ~~بقوله ( صحح خلافه ) كما لا يعتبر فيها ذكورة وأنوثة اتفاقا لأن اللبن في ~~الضأن كالتابع لمنفعة الصوف , ولأن لبنها غالبا أقل من لبن المعز , وأما ~~المعز فمنفعة شعرها يسيرة , ولبنها كثير فهو المقصود منها ( ص ) وكصغيرين ~~في كبير , وعكسه أو صغير في كبير , وعكسه ( ش ) يعني أنه يجوز سلم صغيرين ~~من الحيوان إلا ما يستثنى في كبير من جنسه لاختلاف المنفعة , وكذلك يجوز ~~سلم كبير في صغيرين من جنسه اتفاقا في هاتين الصورتين للسلامة من سلف ~~بزيادة , ومن ضمان بجعل , وكذلك يجوز سلم حيوان صغير في كبير من جنسه , ~~وكذلك عكسه على الأصح عند ابن الحاجب قال في توضيحه , وهو ظاهر المدونة , ~~وعليه حملها ابن لبابة وأبو محمد , وغيرهما , واختاره الباجي ثم أشار إلى ~~شرط جواز الجميع المتفق عليه والمختلف فيه بقوله ( ص ) إن ms1850 لم يؤد إلى ~~المزابنة ( ش ) فإن أدى إلى ذلك بأن يطول الأجل المضروب إلى أن يصير فيه ~~الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير صغيرا منع لأدائه في الأول إلى ضمان بجعل ~~فكأنه قال له اضمن لي هذا لأجل كذا فإن مات ففي ذمتك , وإن سلم عاد إلي , ~~وكانت منفعته لك بضمانك , وهو باطل , وأداؤه في الثاني للجهالة فكأنه قال ~~له خذ هذا على صغير يخرج منه , ولا يدري أيخرج منه أم لا , وقوله ( وتؤولت ~~على خلافه ) راجع لمسألة الانفراد أي وفهم بعض المدونة على خلاف الجواز في ~~سلم صغير في كبير , وعكسه , وأما الأول , وهو سلم صغيرين في كبير , وعكسه ~~فهو جائز بشرطه , ولم تتأول المدونة على خلاف الجواز , وإنما ذكر المؤلف ~~الأولى مع استفادة الجواز فيها من الثانية للتنصيص على أن قوله أو صغير في ~~كبير , وعكسه ليس المراد به الجنس بل المراد صغير واحد في كبير واحد , ~~وعكسه إذ لو لم يذكر الأولى لاحتمل أن يراد الجنس فيقتضي جرى قوله وتؤولت ~~على خلافه فيه , وليس كذلك فقوله , وكصغيرين عطف على كفاره الحمر فهو مما ~~اختلفت فيه المنفعة , وقوله إن لم يؤد للمزابنة المراد بها هنا اللغوية , ~~وهي المغالبة لا بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنسه , والمراد ~~بالكبير من بلغ سن الحرث في البقر , وفي الخيل من بلغ السبق , وفي الشاة ~~الرضع , وفي الآدمي السن ( ص ) كالآدمي , والغنم ( ش ) مشبه في المنع على ~~التأويل الثاني أي فلا يجوز سلم صغارهما في كبارهما , ولا عكسه لأن كبيرهما ~~مع صغيرهما جنس واحد PageV05P207 نص عليه ابن القاسم , واقتصار ابن الحاجب ~~في المنع على الآدمي ليس على ما ينبغي ثم ذكر ما يختلف به منافع الخشب الذي ~~ابتدأ ابن الحاجب في التمثيل به بقوله إلا أن تختلف المنافع فقال ( ص ) ~~وكجذع طويل غليظ في غيره ( ش ) يعني أنه يجوز سلم جذع طويل غليظ من الخشب ~~في جذع ليس كذلك أو جذوع , ولا بد من الوصفين خلافا لابن الحاجب في اكتفائه ~~بأحد ms1851 الوصفين فقوله في غيره أي في جذوع غيره , وحينئذ يندفع الاعتراض بأن ~~الكبير يصنع منه صغار فيؤدي إلى سلم الشيء فيما يخرج منه , وهو مزابنة لأن ~~الجذوع إذا غيرت عن خلقتها بنشرها ونجرها لم تكن جذوعا , وإنما تسمى جوائز ~~إلا على تجوز , وقوله في غيره أي من جنسه , وإلا فلا يشترط طول , ولا غلظ ~~بناء على أن الخشب أجناس , وهو الصحيح , والمراد بالجنس الصنف ( ص ) وكسيف ~~قاطع في سيفين دونه ( ش ) يعني أنه يجوز سلم سيف قاطع في سيفين أو أكثر ~~دونه في القطع والجودة على مذهبها , ولا بد من التعدد من أحد الجانبين حيث ~~اتحد الجنس , واختلفت المنفعة كما هو مذهبها أيضا فلا يجوز سلم سيف قاطع في ~~سيف دونه , وبه يعلم ما في كلام بعض ولما أنهى الكلام على سلم بعض الجنس ~~الواحد في بعضه الآخر حيث اختلفت المنفعة شرع في الكلام على سلم أحد ~~الجنسين في الآخر فقال ( ص ) وكالجنسين , ولو تقاربت المنفعة كرقيق القطن , ~~والكتان ( ش ) يعني أنه يجوز سلم الجنس في جنس آخر , ولو تقاربت منافعهما ~~لتباين الأغراض كرقيق ثياب القطن , ورقيق ثياب الكتان فيجوز سلم أحدهما في ~~الآخر , ويجوز سلم غليظ ثياب الكتان في رقيق ثياب الكتان ويأتي أنه يجوز ~~سلم رقيق الغزل في غليظه , وعكسه ومنه يستفاد ما ذكره الشيخ بالأولى ثم إن ~~قوله وكالجنسين معطوف على معنى إلا أن تختلف المنفعة , وكأنه قال الجنس ~~الواحد لا يسلم بعضه في بعض إلا أن تختلف المنفعة , والجنسان يسلم أحدهما ~~في الآخر , ولو تقاربت المنفعة , والكتان بفتح الكاف والمثناة فوق ( ص ) لا ~~جمل في جملين مثله عجل أحدهما ( ش ) معطوف على كفاره , ويقدر منفعة شرعية ~~في المعطوف عليه , ومنفعة ربوية في المعطوف لأنه يشترط في العطف بلا أن لا ~~يصدق أحد متعاطفيها على الآخر أي إلا أن تختلف المنفعة اختلافا شرعيا كفاره ~~الحمر في الأعرابية لا إن اختلفت المنفعة اختلافا ربويا كجمل إلخ أو يقدر ~~له عامل , ويكون من عطف الجمل أي لا يجوز أن ms1852 يسلم جملا مثلا في جملين مثله ~~أحدهما معجل , والآخر مؤجل لأنه ربا لأن المؤجل هو العوض , والمعجل زيادة ~~فهو سلف جر نفعا , ومن باب أولى لو أجلا معا . أما لو عجلا معا لجاز اتفاقا ~~لأنه محض بيع , ومفهوم مثله فيه تفصيل فإن كان المنفرد أجود من المعجل , ~~ومثل المؤجل أو أدنى لم يجز لأنه سلف بزيادة في المعجل PageV05P208 مع فضل ~~المؤجل , وإن كان المنفرد أجود منهما جاز , وهي مبايعة , ولو كان عوض أحد ~~الجملين دراهم ففي المدونة إذا كان الجملان نقدا , والدراهم معجلة أو مؤجلة ~~فلا بأس به , ولو تأخر أحد الجملين لم يجز عجلت الدراهم أو أجلت ا ه . ( ص ~~) , وكطير علم ( ش ) يعني أن الطير يختلف بالتعليم فيجوز سلم الطير المعلم ~~تعليما شرعيا كالباز والصقر للصيد في عدد من جنسه بلا تعليم وأما من غير ~~جنسه فيجوز سلم واحد بلا تعليم في أكثر منه بلا تعليم كما نقله الشيخ عبد ~~الرحمن , وهذا إنما يتمشى على نقل ابن رشد أن الطير أجناس لا على سماع عيسى ~~ابن القاسم من أن الطير كله جنس واحد , وعليه مشى المؤلف في باب الربويات ~~انظر ابن عرفة , وقوله ( ص ) لا بالبيض والذكورة والأنوثة , ولو آدميا ( ش ~~) معطوف على معنى ما مر أي بالتعليم لا بكذا , والمعنى أن الطير لا يختلف ~~بالبيض , ولا بالذكورة , والأنوثة كالآدمي فلا تسلم الدجاجة البيوض في ~~اثنتين غير بيوض , ولا الدجاجة في الديك , ولا عكسه , ولا الذكر من الآدمي ~~في الأنثى , ولا عكسه فقوله والذكورة أي ولا يختلف الحيوان مطلقا بالذكورة ~~, والأنوثة , وليس راجعا للطير بدليل قوله ولو آدميا . ( ص ) وغزل وطبخ إن ~~لم يبلغ النهاية ( ش ) يعني أن الإماء لا تختلف منافعها بالغزل لأن ذلك ~~منفعة سهلة , وكذلك الطبخ فلا يجوز سلم جارية طباخة في جارية أو أكثر ممن ~~ليس كذلك لأن المقصود من الرقيق الخدمة إلا أن يبلغ كل من الغزل أو الطبخ ~~النهاية , والمراد ببلوغها في الغزل خروجها عن عادة أمثالها , وفي الطبخ أن ~~تطبخ الألوان ms1853 التي لا يصل إليها غيرها إلا أن يباع بوزنه فضة , ولا أن تعمل ~~من النوع الواحد أصنافا لأنه إن كان من غير ضم شيء إليه فلا يمكن , وإن كان ~~بالتركيب فغالب الطباخات تفعل ذلك , ولم يذكر اللخمي قيد بلوغ النهاية إلا ~~في الغزل فلعل المؤلف قاس الطبخ على الغزل , وهو تابع لابن الحاجب , ~~واعترضه ابن عرفة بأن الطبخ ناقل , وإن لم يبلغ النهاية ( ص ) وحساب أو ~~كتابة ( ش ) أي أن الحساب والكتابة لا ينقل بهما الرقيق عن جنسه , ولو حصلا ~~فيه معا كما هو قول ابن القاسم خلافا ليحيى بن سعيد , وظاهر كلام المؤلف , ~~ولو بلغ النهاية في الكتابة , وينبغي أن يقيد بما إذا لم يبلغ النهاية ~~PageV05P209 كما في مسألة الغزل , وكذا يقال في الحساب بل ربما يقال إن هذا ~~أولى ولما تكلم على اختلاف الجنس باختلاف منافعه فيجوز سلم بعضه في بعض , ~~وتكلم على ما إذا اتحدت المنافع , وأنه لا يسلم شيء في أكثر منه أو أجود , ~~ولا عكسه تكلم على اتحاد الجنس والقدر والصفة بقوله ( ص ) والشيء في مثله ~~قرض ( ش ) يعني أن سلم الشيء في مثله صفة وقدرا قرض , ولو وقع بلفظ البيع ~~أو السلم فإن قصدت به نفعك أو نفعكما معا منع , وإن قصدت به نفع المقترض ~~فقط صح ذلك كمن أسلم عرضا في مثله إلى أجل من ثوب أو عبد أو غير ذلك هذا في ~~غير الطعام , والنقد , وأما هما فلا يكون كل قرضا إلا إذا وقع بلفظ القرض ~~فإن , وقع بلفظ البيع أو السلم أو أطلق فإنه يمنع ( ص ) , وأن يؤجل بمعلوم ~~زائد على نصف شهر ( ش ) هذا هو الشرط الثالث , وهو أن يضربا للسلم بمعنى ~~المسلم فيه أجلا معلوما أقله نصف شهر ليسلما من بيع ما ليس عند الإنسان ~~المنهي عنه بخلاف ما إذا ضرب الأجل فإنه لما كان الغالب تحصيل المسلم فيه ~~في ذلك الأجل لم يكن من بيع الإنسان ما ليس عنده إذ كأنه إنما بيع عند ~~الأجل , واشترط في الأجل ms1854 أن يكون معلوما ليعلم منه الوقت الذي يقع فيه قضاء ~~المسلم فيه فالأجل المجهول غير مفيد بل مفسد للعقد , وإنما حد أقل الأجل ~~بخمسة عشر يوما لأنه مظنة اختلاف الأسواق غالبا لكن مقتضى كلام المؤلف أن ~~نصف الشهر غير كاف مع أنه كاف بل وقوع السلم لثلاثة عشر أو اثني عشر أو أحد ~~عشر خلاف الأولى فقط , وأجيب عنه بأجوبة لا تخلو عن ركاكة , وأشار بقوله ( ~~كالنيروز ) إلى أن الأيام المعلومة كالمنصوصة , وهو أول يوم من السنة ~~القبطية فالمراد به الزمان لا الفعل , وهو اللعب الواقع في أول السنة ~~القبطية , وهذا إذا كانا عالمين بحساب العجم , وإلا فلا ( ص ) والحصاد ~~والدراس وقدوم الحاج ( ش ) أشار بهذا إلى أن الفعل الذي يفعل في الأيام ~~المعتادة كهي , والمعنى أنه يصح تأجيل السلم بما ذكر , وبالصيف , ولو لم ~~يعرفاه إلا بشدة الحر لا بالحساب , وبخروج العطاء لأن ذلك أجل معلوم لا ~~يختلف , والحصاد , والدراس بفتح أولهما وكسره , وقوله ( ص ) واعتبر ميقات ~~معظمه ( ش ) يرجع للحصاد والدراس , وقدوم الحاج , وإن لم PageV05P210 توجد ~~هذه الأفعال ولما كان تأجيل السلم بالزمان تارة , وهو ما إذا كان قبضه في ~~بلد عقده , وأقله خمسة عشر يوما لأنه مظنة اختلاف الأسواق في البلد الواحد ~~وبالمكان , وهو ما إذا كان قبضه في غير بلد العقد فأشار إلى أقل المسافة ~~الكافية في ذلك التي هي مظنة اختلاف الأسواق بقوله مستثنيا من التأجيل ~~بالزمان ( ص ) إلا أن يقبض ببلد كيومين إن خرج حينئذ ببر أو بغير ريح ( ش ) ~~يعني أنه إذا وقع العقد على أن المسلم فيه يقبض ببلد غير بلد العقد فلا ~~يشترط نصف شهر بل يكفي أن يكون الأجل ما بين المكانين بشروط خمسة فإن انخرم ~~, واحد منها وجب ضرب الأجل الأول أن يشترط قبضه بمجرد الوصول الثاني أن ~~يكون على مسافة يومين فأكثر الثالث أن يشترط في العقد الخروج فورا الرابع ~~أن يعزما على السفر بمجرد الخروج للبر أو الوصول للبحر الخامس أن يكون ~~السفر ببر أو ببحر بغير ms1855 ريح كالمنحدرين ليحترز به عما إذا سافر بالريح ~~كالمقلعين فإنه لا يجوز لعدم الانضباط حينئذ إذ قد يحصل الوصول في أقل من ~~يوم فيكون من السلم الحال , والشروط تؤخذ من المتن إذا تؤمل ( ص ) والأشهر ~~بالأهلة , وتمم المنكسر من الرابع ( ش ) يعني أن عقد السلم إذا وقع مؤجلا ~~إلى ثلاثة أشهر وكان ذلك في أثناء شهر فإن الشهر الثاني والثالث يحسبان ~~بالأهلة , وسواء كانا كاملين أو ناقصين , وأما الشهر الأول المنكسر فإنه ~~يكمل من الشهر الرابع ثلاثين يوما , وكذلك حكم العدد والأيمان , والأكرية ~~على مذهب المدونة ( ص ) وإلى ربيع حل بأوله ( ش ) يعني أن عقد السلم إذا ~~وقع بينهما مؤجلا إلى شهر ربيع مثلا فإنه جائز , ويحل بأول جزء من ذلك ~~الشهر فيحل برؤية هلاله . وقال بعضهم بأول ليلة منه قاله الشارح , واقتصر ~~المواق على الثاني , وعليه فلا يجبر المسلم إليه على الدفع برؤية الهلال ~~للمسلم حيث طلبه , وأما إن قال أقضيك سلمك في ربيع مثلا فإنه يفسد بذلك ~~للجهل باحتمال أوله ووسطه , وآخره على ما اختاره المازري , وإليه الإشارة ~~بقوله ( وفسد فيه على PageV05P211 المقول ) وعند ابن زرب لا يفسد , ويحكم ~~بالشهر كله كالحصاد والدراس , وهو قياس مالك في اليمين , وبعبارة , وتبع ~~المؤلف ابن الحاجب وابن شاس . وقال الصفاقسي لا أعلم لهما فيه سلفا قال ابن ~~رشد الذي عليه مالك , وأصحابه أنه يصح , ويقضيه في وسطه , ومثله العام ( ص ~~) لا في اليوم ( ش ) يعني أنه إذا قال له أوفيك سلمك في اليوم الفلاني فإن ~~ذلك جائز لخفة الأمر في اليوم , ويحمل على طلوع فجره ( ص ) وأن يضبط بعادته ~~من كيل أو وزن أو عدد ( ش ) هذا هو الشرط الرابع , والمعنى أنه يشترط في ~~صحة السلم أن يكون مضبوطا بعادة بلد العقد من كيل فيما يكال كالحنطة أو وزن ~~كاللحم , ونحوه أو عدد كالرمان , والتفاح في بعض البلاد فقوله بعادته أي ~~عادة أهل محله أي محل العقد , وبعبارة , وأن يضبط بعادته في بلد المسلم من ~~كيل إلخ , وقوله ( كالرمان ) يصح أن ms1856 يكون مثالا للوزن , والعدد لأنه يختلف ~~باختلاف المحلات ( ص ) وقيس بخيط ( ش ) يعني أن عقد السلم إذا وقع على ما ~~يعد في العادة كالرمان فإنه لا بد أن يقاس بخيط , ويوضع عند أمين فإن ضاع ~~جرى على ما يأتي في الذراع حيث تعذر معرفته كذا ينبغي , ولا يتقيد اعتبار ~~القياس في الرمان بأن يكون معدودا بل , ولو موزونا لاختلاف الأغراض بالصغر ~~, والكبر , وقوله ( والبيض ) عطف على الرمان أي يجوز السلم فيه عددا أي ~~وقيس بخيط فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه ( ص ) أو بحمل أو جرزة في ~~كقصيل لا بفدان ( ش ) تقدم أن عقد السلم إذا وقع على ما يعد في العادة فلا ~~بد أن يكون مضبوطا , وعطف هذا عليه , والمعنى أن المسلم فيه إذا كان في مثل ~~القضب , والقرط , والبقول , وما أشبه ذلك فإنه لا بد من ضبطه أيضا , ويكون ~~ضبطه بالأحمال بأن يقاس بحبل , ويقال أسلمتك فيما يسع هذا , ويجعل تحت يد ~~أمين أو بالجرز , وهي القبض , والحزم , والقضب بفتح القاف وسكون الضاد ~~المعجمة العشب اليابس , وسمي به لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد مرة , ولا يجوز ~~في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة طول أو عرض , وجودة أو رداءة لأنه ~~يختلف , ولا يحاط بصفته , ولا يكون السلم في هذا إلا على الأحمال , والحزم ~~قال ابن يونس لأنه لو أسلم في القصيل فدادين لا بد أن يحده فيؤدي ذلك إلى ~~السلم الحال في معين ( ص ) أو بتحر , وهل بقدر كذا أو يأتي به , ويقول ~~كنحوه تأويلان ( ش ) عطف على بعادته فالتحري جائز , ولو لم تجر به عادة لا ~~على كيل لئلا يقتضي أنه لا بد من جريان العادة قال فيها , ولا بأس بالسلم ~~في اللحم , وزنا معروفا وإن اشترط تحريا معروفا جاز إذا كان لذلك قدر قد ~~عرفوه لجواز بيع اللحم بعضه ببعض تحريا , والخبز بالخبز تحريا , واختلف ~~الشيوخ في صورة التحري الجائزة فقيل هي أن يقول له آخذ منك كل يوم ما إذا ~~تحرى كان , وزنه ms1857 كرطل أو رطلين مثلا , ونحو ذلك كما قاله ابن يونس . وقال ~~ابن زرب معناه أن يعرض عليه قدرا من اللحم , ويقول آخذ منك كل يوم مثل ~~PageV05P212 هذا , ويشهد على المثال , وأما على التحري فلا يجوز لأن إدراك ~~الصواب بتحري موجود يشار إليه حسا أقرب من إدراكه مشارا إليه في الذهن ~~موصوفا ( ص ) وفسد بمجهول , وإن نسبه ألغي ( ش ) أي وفسد السلم إن ضبط ~~بمجهول من كيل أو وزن أو عدد كملء وعاء , ووزن حجر وذرع بعصا عشرا بدينار ~~فإن نسب المجهول للمعلوم ألغي المجهول , واعتبر المعلوم بأن قال أسلمك في ~~ملء هذه الوعاء كذا كذا مرة , وهو إردب أو في إردب , وهو ملء هذا الوعاء ~~كذا كذا مرة فإنه يعتبر الإردب سواء زاد على ملء الوعاء أو نقص , ويلغى ~~الوعاء , والسلم صحيح ( ص ) وجاز بذراع رجل معين ( ش ) أي وجاز ضبط المسلم ~~فيه إن كان مما يقاس بذراع أي بعظم ذراع رجل معين أي مع رؤية الذراع , ~~ومشاهدته , وانظر هل المراد به من عظم المرفق إلى آخر الكوع كما في سترة ~~المصلي أو إلى آخر الكف والأصابع , وإذا لم يعين الرجل فقال في سماع أصبغ ~~يحملان على ذراع , وسط أصبغ هذا استحسان والقياس الفسخ { تنبيه } إذا خيف ~~غيبة ذي الذراع أخذ قدر ذراعه كما لو مات فلو دفن قبل أخذ قياس ذراعه , ~~واختلفا في قدره قرب العقد تحالفا وتفاسخا , وعند حلوله فالقول قول المسلم ~~إليه إن أشبه , وإلا فقول المسلم إن أشبه , وإلا حمل على ذراع وسط ( ص ) ~~كويبة وحفنة ( ش ) تشبيه أي كجواز السلم في ويبة مع حفنة رجل معين ليسارة ~~الغرر في الحفنة إذا أراه إياها , والمراد بالحفنة ملء الكفين معا كما قاله ~~الجوهري لا ما تقدم في الحج من أنها ملء يد واحدة ( ص ) وفي الويبات ~~والحفنات قولان ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في ويبات معلومات , وشرط لكل ويبة ~~حفنة هل يجوز ذلك , وهو قول أبي عمران , وظاهر الموازية أو يمنع كما هو نقل ~~عياض عن الأكثر ms1858 وسحنون قولان بناء على تعدد العقد بتعدد المعقود عليه , ~~وعدمه , ومحل القولين فيما يظهر حيث لم تزد الحفنات على الويبات , وإلا ~~فيتفق على المنع ( ص ) وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة ~~كالنوع والجودة والرداءة وبينهما ( ش ) هذا هو الشرط الخامس , وهو أن تبين ~~أوصاف المسلم فيه التي تختلف بها قيمته عند المتبايعين اختلافا يتغابن ~~الناس في مثله عادة يجب على المتبايعين أن يبينا ذلك كالنوع في كل مسلم فيه ~~, وكذا الجودة والرداءة , والتوسط , وهو المراد بالبينية فهو ظرف ساكن ~~الياء , وزعم أنه بتشديد التحتية لا يوافق كلام المتيطي , ويصيره مكررا مع ~~ما قبله , وهو قوله وأن تبين صفاته إلخ , وعبر بالقيمة عن اختلاف الأغراض ~~جريا على الغالب لأن الغالب أن القيمة لا تختلف إلا باختلاف الأغراض , وفهم ~~من التقييد بالسلم أنه يغتفر فيه من PageV05P213 الإضراب عن بعض الأوصاف ما ~~لا يغتفر مثله في بيع النقد , ولا ينعكس لأن السلم مستثنى من بيع الغرر بل ~~ربما كان التعرض للصفات الخاصة بالسلم مبطلا له لقوة الغرر لأنه يشترط فيه ~~أن تكون الصفات معلومة لغير المتعاقدين لأنه متى اختصا بعلمها دل ذلك على ~~ندورها , والندور يقتضي عزة الوجود , ويؤدي إلى النزاع بينهما ( ص ) واللون ~~في الحيوان ( ش ) أي ويزيد اللون في الحيوان , ولو طيرا كشديد السواد أو ~~أحمر مثلا , وتبع ابن الحاجب مع تعقبه له بقول سند لا يعتبر عندنا اللون في ~~غير الرقيق قال ولم يذكر المازري غيره , وتقدير ويزيد اللون في الحيوان ~~أولى من تقدير , ويذكر لأنه لا يفيد أن هذا زيادة على ما مر ( ص ) والثوب ( ~~ش ) أي ويزيد على ما مر بيان اللون في الثوب من أبيض أو أسود أو غير ذلك , ~~وكونه من قطن أو كتان , ويبين طوله , وقصره , وغلظه ورقته , وغير ذلك من ~~الأوصاف التي تختلف بها الأغراض والأثمان ( ص ) والعسل , ومرعاه ( ش ) يعني ~~أنه إذا أسلم في العسل فإنه يزيد فيه من كونه أحمر أو أبيض على بيان النوع ~~من كونه مصريا ms1859 أو غيره , والجودة والرداءة وبينهما , وخاثرا أو رقيقا أو ~~صافيا , ويبين فيه زيادة على ذلك مرعاه قرطا أو غيره , والإضافة في مرعاه ~~من إضافة السبب إلى المسبب أو الأصل إلى الفرع أو على حذف مضاف أي مرعى ~~نحله قرطا أو غيره ( ص ) وفي التمر والحوت ( ش ) أي ويزيد النوع في التمر , ~~والحوت بعد الأوصاف السابقة فالنوع في التمر صيحاني أو برني أو غيره , ~~والجودة والرداءة وبينهما , وفي الحوت كبياض وبلطي وغيره , وجيد ورديء ~~وبينهما , والثمر بالثاء المثلثة أحسن ليعم الرطب , واليابس , والنخل , ~~وغيره كالخوخ , والحوت اسم لمطلق السمك ( ص ) والناحية والقدر ( ش ) أي ~~ويزيد الناحية المأخوذين منهما ككون الثمر مدنيا أو ألواحيا أو برلسيا , ~~والحوت من بحر عذب أو ملح أو من بركة الفيوم أو نحو ذلك , وكذلك يزيد القدر ~~في الثمر , وفي الحوت ككونه كبيرا أو صغيرا أو وسطا ( ص ) وفي البر , وجدته ~~, وملئه إن اختلف الثمن بهما ( ش ) عطف على قوله في الحيوان أي ويبين ~~الأوصاف في البر المتقدمة كنوعه , وجودته ورداءته , وكونه متوسطا , ولونه ~~من كونه أبيض أو أحمر , ويزيد جدته أو قدمه , وملأه أو ضامره إن اختلف ~~الثمن بهما حيث يراد الضامر للزراعة لا للأكل لقلة ريعه , وعكسه الممتلئ ~~فإن لم يختلف الثمن بهما فلا يحتاج إلى بيان , وإنما لم يقل هنا , وضديهما ~~PageV05P214 وقاله فيما يأتي لأن الغالب أن لا يسلم في العتيق , والضامر ~~فلذلك لم يتعرض لذلك أو يقال الضمير في قوله وإن اختلف الثمن بهما عائد على ~~الجديد , ومقابله , والممتلئ , ومقابله فيكون مفيدا للضد فالملء كبر الحبة ~~, والضمور صغر الحبة , وليس المراد ملأه وفارغه لأن الفارغ لا يسلم فيه , ~~ولو قال قمحا طيبا , ولم يزد جيدا فمذهب المدونة الفساد لأن الجيد أخص من ~~الطيب ( ص ) وسمراء أو محمولة ببلدهما به ( ش ) المحمولة هي البيضاء , ~~والسمراء غير البيضاء , والمعنى أنه إذا أسلم في حنطة , وفي البلد محمولة , ~~وسمراء فلا بد من ذكر أحد الصنفين فإن لم يذكر ذلك فسد السلم , ولا فرق بين ~~أن ينبتا ms1860 بذلك البلد أو يحملا إليه كمكة , ورأى ابن حبيب إن كانا يحملان ~~إليه لم يفسد بترك بيانه الباجي مقتضى الروايات خلافه , وإليه أشار بقوله ( ~~ص ) ولو بالحمل ( ش ) وحكاية خلاف ابن حبيب في بلد الحمل كما ذكره المؤلف ~~طريقة ابن بشير , وعكسها لابن يونس فحكى خلافا في النبت نبه على اختلاف ~~الطريقتين ابن عبد السلام , وبه يعلم ما في كلام ابن غازي ( ص ) بخلاف مصر ~~فالمحمولة , والشام فالسمراء ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في حنطة بمصر أو ~~بالشام , ولم يسم لا محمولة , ولا سمراء فالمشهور أن السلم صحيح فيهما , ~~ويقضى في مصر بالمحمولة لأنها هي التي يقتضي بها , ويقضى في الشام بالسمراء ~~لأنها هي التي بها , وهذا بالنسبة إلى الزمن المتقدم لا في زماننا الآن ~~فإنهما موجودان بكل فلا بد من البيان في البلدين , وانظر لم ذكر المحمولة ~~والسمراء مع دخولهما في عموم قوله كالنوع لأنهما نوعا البر فإن قلت ذكرهما ~~لأجل قوله ببلدهما به قلنا , وكذا لا يبين النوع في كل شيء إلا حيث يجتمع ~~منه في بلد السلم نوعان فلا يختص ذلك بالبر لكن لا يخفى أن كلا من السمراء ~~والمحمولة مقول بالتشكيك على أفراده فلا يلزم من بيان النوع بيان الفرد ~~المراد منه , وبهذا يجاب أيضا عما يقال ذكر اللون يغني عن ذكر السمراء ~~والمحمولة , وفيه نظر إذ الجودة تتضمن بيان ما يسلم فيه من أفراد السمراء ~~أو أفراد المحمولة ( ص ) ونفي الغلث ( ش ) أي وقضي بانتفاء الغلث أي وقضي ~~على المسلم إليه أن يقضي قمحا مثلا غير غلث عند الإطلاق , وهذه النسخة أولى ~~من نسخة ونقي أو غلث لأن عليها يكون بيان كونه نقيا أو غلثا شرطا فيفسد ~~بانتفائه , وليس كذلك بل هو صحيح , ويقضى بانتفائه ( ص ) وفي الحيوان , ~~وسنه , والذكورة PageV05P215 والسمن , وضديهما ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في ~~حيوان ناطق أو غيره فإنه يزيد على بيان النوع والجودة , والرداءة , وبينهما ~~بيان سنه فيقول جذع أو مراهق أو بالغ أو يقول سنه سنتان مثلا , وذكورته , ~~وسمنه ms1861 , وأنوثته , وهزاله ( ص ) وفي اللحم , وخصيا , وراعيا , ومعلوفا ( ش ~~) أي أنه يذكر ما مر من النوع من معز أو غنم , والجودة , والرداءة , ~~وبينهما , واللون , والذكورة , والسن والسمن وضديهما , ويزيد كونه خصيا أو ~~راعيا أو معلوفا , وما ذكرناه من أنه يذكر السن والسمن , والذكورة في اللحم ~~هو المطابق للنقل , وهو خلاف ظاهر كلام المؤلف من اختصاص ما يعطف بالواو ~~بعد ذكر المسلم فيه فلا يشاركه فيه ما قبله , ولا ما بعده لكن ذكر الجودة ~~والرداءة متضمن بيان ذكر السن , والذكورة والسمن وضديهما ( ص ) لا من كجنب ~~( ش ) يعني أنه لا يشترط أن يبين كونه من جنبه أو من رقبته أو فخذه أو غير ~~ذلك , وظاهره ولو اختلفت الأغراض بذلك , وهو ظاهر كلام ابن الحاجب . وقال ~~عبد الوهاب بوجوب البيان حينئذ , وهو المناسب لما مر من أنه يجب بيان ما ~~تختلف به الأغراض اختلافا لا يتغابن بمثله ( ص ) وفي الرقيق والقد والبكارة ~~واللون ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في الرقيق فإنه يذكر مع الأوصاف السابقة في ~~الحيوان من نوع وجودة ورداءة وتوسط القد من طول أو قصر أو ربعة أو يقول ~~طوله أربعة أشبار مثلا , ويذكر في الأنثى , ولو وخشا الثيوبة والبكارة , ~~وقيده سند بالعلى , ويذكر اللون الخاص من عرضيات الأسود كالذهبي , والأحمر ~~, وشدة البياض في الرومي فليس ذكره اللون تكرارا مع قوله أولا , واللون في ~~الحيوان الذي هو أعم من الناطق والصامت , وبعبارة المراد باللون هنا لون ~~أخص من الأول لأن الألوان مقولة بالتشكيك , وذلك المقدار الخاص معتبر في ~~الرقيق بخلاف مطلق الحيوان كأبيض ناصح أو مشرب بحمرة أو ذهبي أو يميل إلى ~~الخضرة أو ونحو ذلك , وكأسود زنجي أو بربري أو حبشي أو نحو ذلك , واقتصر ~~المؤلف في ذكر القد في الرقيق اعتمادا على ما ذكر في التوضيح من أنه لا ~~يشترط ذكر القد فيما عدا الإنسان , وهو خلاف قول ابن الحاجب , ويزيد في ~~الرقيق القد , وكذلك الخيل , والإبل , وشبهها , ونقص المواق من كلام ابن ~~الحاجب , وشبهها ( ص ) قال وكالدعج ms1862 وتكلثم الوجه ( ش ) يعني أنه إذا أسلم ~~في جارية فإنه يزيد على ما مر الدعج , وهو شدة سواد العين مع اتساعها , ~~ويزيد أيضا تكلثم الوجه , وهو كثرة لحم الخدين , والوجه مع الزهاوة , ~~وأدخلت الكاف الشهولة , وهو ميلان البياض إلى الحمرة , والكحالة والزرقة ( ~~ص ) وفي الثوب والرقة والصفاقة وضديهما ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في الثوب ~~فإنه يذكر زيادة على ما مر من النوع والجودة والرداءة , وبينهما الرقة ~~وضدها الغلظ , ويذكر الصفاقة , وهي المتانة , وضدها , وهي الخفة , ويذكر ~~الطول والعرض , وظاهره أنه لا يحتاج إلى ذكر الوزن , ونحوه في المدونة , ~~ولو قدم المؤلف هذه الأوصاف عند قوله والثوب إلخ استغنى عن إعادة قوله ~~والثوب بأن يقول , وفي الثوب إلخ , ولا شك أن قوله والجودة إلخ يغني عن ~~قوله والرقة , وما بعدها ( ص ) وفي الزيت المعصر منه , وبما يعصر ( ش ) ~~يعني أنه إذا أسلم في زيت فإنه لا بد أن يذكر زيادة على ما مر من النوع ~~والجودة والرداءة , وبينهما PageV05P216 الحب المعصر منه من زيتون ونحوه , ~~والمعصر به من معصرة أو ماء لاختلاف الثمن بذلك فإن كان يجتمع في بلد واحد ~~زيت بلدان فلا بد من ذكر البلد التي يؤخذ منها ذلك , ويذكر في الخل كونه من ~~عنب أو غيره صافيا أو غيره , وإنما لم يقل المؤلف والمعصر منه بزيادة الواو ~~حتى يفهم منه الاحتياج إلى الأوصاف السابقة إذ لو فعل ذلك لاقتضى أن بيان ~~المعصر منه قدر زائد على ما مر , وليس كذلك إذ ما سبق مندرج فيه إذا أريد ~~ببيانه بيان ما تختلف به الأغراض ومساو له إذا أريد ببيانه نوعه وجودته ~~ورداءته , وما بينهما , ولونه ( ص ) وحمل في الجيد والرديء على الغالب , ~~وإلا فالوسط ( ش ) يعني أنه إذا شرط الجودة أو الرداءة في الشيء المسلم فيه ~~مما يحتاج إلى ذكره فإنه يقضى بالغالب من ذلك الذي شرطه فإن لم يوجد غالب ~~مما شرطه بل تساوت أصناف الجيد أو الرديء في التسمية والإطلاق فإنه يقضى ~~بالوسط من ذلك الذي شرطه ms1863 , ولا يقضى بالوسط ابتداء بل إذا عدم الغالب بخلاف ~~النكاح على غنم موصوفة للمشاحة في البيع , والغالب يجري في النوعين فأكثر , ~~والوسط لا يأتي في النوعين ( ص ) وكونه دينا ( ش ) هذا هو الشرط السادس , ~~والمعنى أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في ذمة المسلم إليه واحترز به من ~~بيع معين يتأخر قبضه فإنه لا يجوز لأنه قد يهلك قبل قبضه فيدور الثمن بين ~~السلفية إن هلك , وبين الثمنية إن لم يهلك والشرح للذمة وصف قاما يقبل ~~الالتزام والإلزاما أي : هي وصف مقدر في الشخص يقبل الالتزام كلك عندي ~~دينار , ويقبل الإلزام كألزمتك دية فلان مثلا , وتعريف ابن عرفة لها معترض ~~انظر الشرح الكبير ( ص ) ووجوده عند حلوله PageV05P217 ( ش ) هذا هو الشرط ~~السابع , وهو أن المسلم فيه يكون موجودا عند حلول أجله بقدره وصفته أي أن ~~يكون مقدورا على تحصيله غالبا في وقت حلوله لئلا يكون تارة سلفا , وتارة ~~ثمنا فالضمير في وجوده للمسلم فيه المفهوم من السياق , ولا يشترط وجوده من ~~حين السلم إلى حلوله بل الشرط وجوده عند حلول أجله , ولو انقطع في أثناء ~~الأجل خلافا لأبي حنيفة , وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) , وإن انقطع قبله لا ~~نسل حيوان عين , وقل ( ش ) نسل مرفوع عطف على مقدر مفرع على قوله ووجوده ~~عند حلوله أي فيجوز محقق الوجود عند حلوله لا نسل إلخ هذا مقتضى كلام ابن ~~غازي , وفيه بحث إذ المطابق للمراد فيجوز في محقق الوجود لا في نسل حيوان ~~عين , وحينئذ فيكون مجرورا , والأولى أن يكون مخرجا من مقدر مفرع على ~~الشرطين السابقين لانتفاء الأول بحصول التعيين , والثاني بعدم وجوده إذ ~~لقلتها قد لا يوجد المسلم فيه عند حلوله , ومفهوم قل أنه لو كثر لجاز السلم ~~, وذلك لأن الكثرة صيرتها كغير المعينة فكان المسلم فيه في الذمة , وإنما ~~لم يعطفه على قوله ووجوده لاقتضائه فسادا إذ هو مخرج من الشرط أي يشترط كذا ~~لا نسل إلخ . وقوله ( أو حائط ) أي عين , وصغر يصح فيه الرفع والجر ms1864 عطفا ~~على نسل على الوجهين , ويصح الجر مع رفع الأول بناء على حذف المضاف , ~~وإبقاء المضاف إليه على جره لكن فيه ضعف من جهة انتفاء الشرط إلا أن يدعي ~~أن النسل كالمماثل لثمر الحائط لكون كل منهما فرعا ثم أشار لشروط شراء ثمر ~~الحائط المذكور حيث سموه سلما بقوله ( ص ) وشرط إن سمي سلما لا بيعا إزهاؤه ~~وسعة الحائط PageV05P218 وكيفية قبضه ولمالكه , وشروعه , وإن لنصف شهر , ~~وأخذه بسرا أو رطبا لا تمرا ( ش ) يعني أن الشخص إذا اشترى ثمر حائط معين ~~فإن كان بلفظ السلم اشترط فيه جميع الشروط الآتية , وإن كان بلفظ البيع ~~اشترطت أيضا ما عدا كيفية القبض , وهذه التفرقة نظرا للفظ , وإلا فهو بيع ~~في الحقيقة لأن الفرض أن الحائط معين فما يشترط فيما إذا سمي سلما أو بيعا ~~الإزهاء للنهي عن بيع الثمرة قبله , والزهو في كل شيء بحسبه فإن قلت هلا ~~قال المؤلف بدل إزهاؤه طيبه ليشمل ثمر النخل , وغيره قلت لا يصح ذلك لقوله ~~وأخذه بسرا أو رطبا , ومما يشترط فيهما سعة الحائط لإمكان استيفاء القدر ~~المشترى منه , وانتفاء الغرر , ومما يشترط فيما إذا سمي سلما فقط كيفية ~~قبضه متواليا أو متفرقا , وقدر ما يؤخذ منه كل يوم لا ما شاء فلو سمي بيعا ~~فلا يشترط فيه بيان كيفية قبضه , ويحمل على الحلول لأن لفظ البيع يقتضي ~~التناجز , ومما يشترط فيهما أن يسلم لمالكه إذ قد لا يجيز بيعه المالك ~~فيتعذر التسليم , ومما يشترط فيهما شروعه في الأخذ حين العقد أو بعد أيام ~~يسيرة نحو خمسة عشر يوما لا أكثر بشرط أن لا يستلزم أجل الشروع صيرورته ~~تمرا , وإلا فسد . ومما يشترط فيهما أخذه أي انتهاء أخذه لكل ما اشتراه حال ~~كونه بسرا أو رطبا لا تمرا لبعد ما بينهما , وبين التمر فيدخله الخطر , ولا ~~بد مع أخذه بسرا أو رطبا أن يكون اشترط ذلك , ولا يخفى أنه إذا كان كل من ~~شرط أخذه بسرا أو رطبا , وأخذه بالفعل كذلك مشترطا فقد أخل المؤلف ms1865 بواحد , ~~وهو شرط أخذه بسرا أو رطبا إن حمل على ظاهره أو أخذه بالفعل كذلك إن قدر في ~~كلامه حذف مضاف أي , وشرط أخذه بسرا أو رطبا بدليل قوله ( ص ) فإن شرط تتمر ~~الرطب مضى بقبضه ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في رطب , والموضوع بحاله , وهو أن ~~الحائط معين صغير , واشترط عليه أن يبقى على أصوله حتى يتتمر فإن العقد ~~يكون فاسدا لبعد ما بين التمر والرطب فيدخله الخطر , ولقلة أمن الجوائح فيه ~~فإن قبضه , ولو قبل تتمره مضى , ولا فرق بين كون الشرط صريحا أو التزاما ~~كما لو شرط في كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا , وما ذكره المؤلف من أن من ~~الشروط أخذه بسرا أو رطبا محله حيث وقع العقد عليه بمعياره , وأما لو وقع ~~العقد على ما في الحائط جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر لأن الجزاف قد ~~تناوله العقد على ما هو عليه , وقد تسلمه المبتاع بدليل أنه لو أراد بيعه ~~لم يمنع , ولم يبق على البائع فيه ضمان إلا ضمان الجوائح , وهو خلاف الأصل ~~بخلاف ما إذا وقع عليه عقد السلم بمعياره الشرعي فإنه لم يتناوله على ما هو ~~عليه , وإنما تناوله على صفة غير موجودة فكان غررا . ( ص ) وهل المزهي كذلك ~~, وعليه الأكثر أو كالبيع الفاسد تأويلان ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في تمر ~~مزه أي صار أحمر أو أصفر , واشترط تتمره هل الحكم كاشتراط تتمر الرطب فيمضي ~~بقبضه , وعليه الأكثر من الشيوخ كابن أبي زيد , وصوبه عبد الحق أو لا يكون ~~الحكم كذلك بل حكمه حكم البيع الفاسد يفسخ , ولو قبض , ولا يمضي إلا بما ~~يفوت به البيع الفاسد , وهو رأي ابن شبلون لأن التمر من الأرطاب قريب , ومن ~~الزهو بعيد تأويلان , وشمل قوله المزهي البسر لأن المراد بالمزهي ما أزهى , ~~ولم يرطب ولما كان السلم في ثمر الحائط المعين بيعا لا سلما , وبيع المثلي ~~المعين يفسخ بتلفه أو عدمه قبل قبضه لأنه ليس في الذمة أشار إلى ذلك بقوله ~~( ص ) فإن انقطع ms1866 رجع بحصة ما بقي , وهل على القيمة , وعليه الأكثر أو ~~المكيلة تأويلان ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في ثمر حائط معين صغير , وقد أرطب ~~, وشرط أخذه رطبا فلما قبض البعض انقطع ثمر ذلك الحائط فإنه يلزمه ما أخذه ~~بحصته من الثمن , ويرجع فيما بقي بحصته من الثمن معجلا بالقضاء , ولا يجوز ~~البقاء لقابل , واختلف الأشياخ هل المضي فيما قبض , والرجوع بحصة ما بقي في ~~ذمة المسلم إليه على حسب القيمة فينظر كل شيء منهما في أوقاته لدخوله على ~~أخذه شيئا فشيئا كفض الكراء فإذا قيل قيمة ما قبضه عشرة مثلا , وقيمة ~~PageV05P219 ما بقي خمسة مثلا فنسبة خمسة إلى العشرة الثلث فيرجع المسلم ~~على المسلم إليه بثلث الثمن الذي هو رأس المال , وله أن يأخذ بتلك الحصة ما ~~شاء من طعام أو غيره معجلا فإن تأخر لم يجز لأنه فسخ دين في دين أو على حسب ~~المكيلة فما تأخر يحط عنه من الثمن ما يقابله كالجائحة إذا اشترى جميع ~~الحائط فإن تأخر نصف المكيلة فإنه يحط منها عنه من الثمن بتلك النسبة أي ~~يحط عنه نصف الثمن , وإن تأخر ثلثها حط من الثمن ثلثه , وهكذا من غير نظر ~~إلى تقويم تأويلان , ومحلهما حيث لم يشترط عليه أخذه في يوم أو يومين فإن ~~اشترط عليه ذلك رجع بحسب المكيلة اتفاقا كما قاله تت , ومثله ما إذا كان ~~يقبض في أوقات مختلفة , وكان الشأن أنه لا يباع إلا جملة واحدة فإنه يرجع ~~على حسب المكيلة أيضا , ولعل المراد بيومين مدة لا تختلف فيها القيمة , ~~ويجري مثل هذا في ثمر القرية الصغيرة , وفي ثمر القرية الكبيرة على القول ~~بالرجوع بحصة ما بقي أو حيث رضي بعدم البقاء كما ذكره اللخمي ثم إن كلام ~~المؤلف هذا فيما إذا كان الانقطاع بجائحة , وأما إن كان لفوات الإبان ~~فسيأتي , والمراد بالجائحة ما يحصل به التلف أو ما في حكمه فيشمل الجائحة ~~بالمعنى المتقدم في بحث الجوائح والتعييب الموافق لها في الحكم المشار إليه ~~بقوله هناك , وتعييبها كذلك ms1867 , والظاهر أن أكل أهلها من الجائحة لأنه إما ~~غصب أو سرقة , وكلام المؤلف محله إذا دفع المسلم رأس المال للمسلم إليه , ~~وإلا جاز له البقاء للعام القابل لأنه لا يلزم عليه فسخ دين في دين ( ص ) ~~وهل القرية الصغيرة كذلك أو إلا في وجوب تعجيل النقد فيها أو تخالفه فيه , ~~وفي السلم لمن PageV05P220 لا ملك له تأويلات ( ش ) يعني أنه إذا أسلم في ~~ثمر قرية صغيرة , وهي ما لا يوجد فيها المسلم فيه جميع أزمانه التي يوجد ~~فيها من السنة هل يكون الحكم حينئذ حكم ما إذا أسلم في ثمر حائط معين صغير ~~فيشترط فيها ما يشترط فيه من كل وجه فلا يجوز السلم إلا بعد بدو صلاح ثمرها ~~, وسعتها , وكيفية ما يقبضه , وأن يسلم لمالكها إلى آخر الشروط أو هي كهو ~~من كل وجه إلا في وجوب تعجيل النقد فيها لأن السلم فيها مضمون لاشتمالها ~~على حوائط , وجهات يتميز بعضها عن بعض لا يدري المسلم من أيها يأخذ سلمه ~~فأشبه السلم بخلاف الحائط المعين فإنه لا يجب تعجيل النقد أو هي كهو من كل ~~, وجه ما عدا شيئين أحدهما وجوب تعجيل النقد فيها , ولا يجب تعجيله في ~~الحائط كما مر , والثاني جواز السلم في القرية لمن لا ملك له فيها لأن أهل ~~القرية إن لم يبع هذا باع هذا فلا يتعذر استيفاء السلم منها بخلاف الحائط ~~الصغير المعين فإنه لا يجوز السلم فيه إلا لربه فقط , ولا يجوز السلم فيه ~~لغير مالكه لأن رب الحائط قد لا يبيع لهذا المسلم إليه فيصير رأس المال ~~تارة سلفا إن لم يبع رب الحائط لهذا الرجل , وتارة ثمنا إن باع له ولما ~~تكلم عن حكم انقطاع ثمر الحائط , وأنه لا يجوز التأخير فيه لانفساخ العقد ~~لعدم تعلقه بالذمة شرع يتكلم على انقطاع ما كان بالذمة أو ما يشبهه فقال ( ~~ص ) وإن انقطع ماله أبان أو من قرية خير المشتري في الفسخ , والإبقاء ( ش ) ~~أي لقابل إلا أن يغفل عن ذلك حتى , وأتى ms1868 العام القابل فلا خيار له , وهو ~~قول ابن القاسم ( ص ) وإن قبض البعض وجب التأخير ( ش ) أي وإن كان الانقطاع ~~بعد أن قبض المسلم البعض فيما له إبان أو في ثمر القرية المأمونة فأصابتها ~~جائحة وجب التأخير , والقول لمن دعا إليه منهما هذا إن لم يرضيا بالمحاسبة ~~فإن تراضيا عليها عمل بها , وإليه أشار بقوله ( ص ) إلا أن يرضيا بالمحاسبة ~~( ش ) كما صدر به ابن الحاجب , ولا يتهمان في المحاسبة على قصد البيع , ~~والسلف لأن انقطاعه من الله , وكذلك لو كان لهروب أحدهما فإن التهمة أيضا ~~منتفية أما لو سكت المشتري عن طلب PageV05P221 البائع حتى ذهب الإبان فلا ~~يجوز تراضيهما بالمحاسبة لاتهامهما على البيع , والسلف , وإذا تراضيا ~~بالمحاسبة فلا يجوز أن يأخذ ببقية رأس ماله عرضا ولا غيره لأنه بيع الطعام ~~قبل قبضه قاله أبو بكر بن عبد الرحمن والتونسي , ولم يعتبر , واتهمه البيع ~~, والسلف للضرر الداخل عليهما بالتأخير , وإذا رضيا بالمحاسبة جاز , ولا ~~يشترط أن يكون رأس المال مثليا بل يجوز ولو كان رأس المال مقوما من كحيوان ~~وثياب وتحاسبا على رد شيء منها بعينه قيمته قدر قيمة ما لم يقبض من المسلم ~~فيه , ومنع سحنون المحاسبة حينئذ إلا أن يكون رأس المال مثليا ليأمنا من ~~الخطأ في التقويم فإنهما إذا اتفقا على رد ثوب بعينه عوضا عما لم يقبض ~~احتمل أن يكون المردود مساويا لما بقي من المسلم فيه فيجوز أن يكون مخالفا ~~بالقلة أو الكثرة فيمتنع لأنها إقالة في ذلك الشيء على خلاف رأس المال ~~اللهم إلا أن يرد من الأثواب جزءا شائعا يكون المشتري شريكا به للبائع ~~فيسلما من احتمال الخطأ في التقويم فيجوز باتفاقهما , والمبالغة المشار ~~إليها بقوله ( ولو كان رأس المال مقوما ) في المفهوم أي فإن رضيا بالمحاسبة ~~جاز , ولو كان رأس المال مقوما , وفي بعض النسخ إلا أن يرضى بالمحاسبة , ~~وفاعله حينئذ العاقد لا أحدهما لأنه لا بد من رضاهما معا , والمصرح به هنا ~~على حسب المكيلة فلا نظر ولما أنهى الكلام على ms1869 شروطه شرع فيما يجوز فيه إذا ~~استكملت تلك الشروط , وما لا يجوز فيه إذا اختل شيء منها فقال ( ص ) فيجوز ~~فيما طبخ ( ش ) الفاء سببية , والمعنى أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون ~~ذاتا قائما بعينها بل يجوز أن يكون مستهلكا بشرط أن تحصره الصفة , وأن يوجد ~~عند حلوله , وسواء كان لحما أو غيره قال في الشامل , وفي الرءوس ما في ~~اللحم , وكونها مشوية أو مغمورة فإن اعتيد وزنها عمل به , ويصح في الأكارع ~~كالرءوس , وفي المطبوخ منهما , ومن اللحم إذا كان يعرف تأثير النار فيها ~~بالعادة , وكانت الصفة تحصره ( ص ) واللؤلؤ والعنبر والجوهر والزجاج ( ش ) ~~اللؤلؤ معروف , واحده لؤلؤة , وجمعه لآلئ أيضا , وفيه أربع لغات لؤلؤ ~~بهمزتين , ولولو بغير همز , ولؤلو بهمز أوله دون ثانية وبالعكس , والعنبر ~~خرء دابة في البحر , والجوهر هو كبار اللؤلؤ , والزجاج مثلث الزاي واحده ~~زجاجة , والمعنى أن هذه الأشياء يجوز السلم فيها إذا ذكر قدرا معلوما بصفة ~~معلومة ( ص ) والجص والزرنيخ ( ش ) يعني أنه يجوز السلم في الجص , وهو ~~الجبس , والزرنيخ لكن هذا يغني عنه قوله , ويجوز فيها طبخ لأن ما ذكر يطبخ ~~أي يشوى بالنار فهو من عطف الخاص على العام , والنكتة في العطف لئلا يغفل ~~عن قوله ويجوز فيما طبخ ( ص ) وفي أحمال الحطب والأدم ( ش ) يعني أنه يجوز ~~السلم في أحمال الحطب , وزنا أو حزما كملء هذا الحبل , ويوضع عند أمين , ~~ويصفه من سنط أو طرفاء أو غيره , وفي PageV05P222 جلود الغنم والبقر والإبل ~~إذا اشترطا شيئا معلوما , والأدم لغة الجلد بعد الدبغ , والمراد به هنا ما ~~يشمل المدبوغ , وغيره ( ص ) وصوف بالوزن لا بالجزز ( ش ) يعني أنه يجوز ~~السلم في الصوف بالوزن , ولا يجوز بالجزز عددا لاختلافها بالصغر , والكبر , ~~وأما شراؤه لا على وجه السلم فيجوز بالجزز ( ص ) والسيوف ( ش ) يعني , ~~وكذلك يجوز السلم في نصول السيوف , والسكاكين , وفي العروض كلها إذا كانت ~~موصوفة مضمونة , وضرب لها أجلا معلوما , وقدم النقد فيها ( ص ) وتور ليكمل ~~( ش ) التور بتاء مثناة إناء ms1870 يشبه الطشت بفتح الطاء وكسرها وفوقية في آخره ~~, وبدونها , وأما الثور الذي يحرث الأرض فهو بثاء مثلثة , والمعنى أنه يجوز ~~لمن وجد بعض طشت من نحاس أن يشتريه من ربه على أن يكمله له على صفة معلومة ~~لهما وليس هذا سلما إنما هو بيع معين يشترط فيه الشروع الآن أو لأيام قلائل ~~لئلا يكون معينا يتأخر قبضه , ويضمنه مشتريه بالعقد , وإنما يضمنه البائع ~~ضمان الصناع فقوله الآتي , وهو بيع يرجع لهذا أيضا , وهذا بخلاف الثوب فلا ~~يجوز شراؤه من صاحبه على أن يكمله كما يأتي , ويقيد الجواز هنا بما إذا لم ~~يشتر جملة النحاس فإن اشتراه لم يجز إلا أن يبقى من عمله اليسير جدا , ~~ويقيد المنع الآتي بما إذا لم يكن عنده من ذلك الغزل كثير , وإلا جاز ( ص ) ~~والشراء من دائم العمل كالخباز , وهو بيع ( ش ) يعني أن الشراء من الصانع ~~المعين الدائم العمل كالخباز واللحام ونحوهما جائز , ويكون بيعا بالنقد لا ~~سلما فيجوز تأخير الثمن , ولا يشترط ضرب الأجل بل يشترط أن يكون المعقود ~~عليه موجودا عنده لئلا يؤدي إلى بيع ما ليس عند الإنسان , وهو منهي عنه , ~~وأن يشرع في الأخذ حقيقة أو حكما كعشرة أيام , ويمكن إرجاع قوله , وهو بيع ~~لمسألة التور أيضا ( ص ) وإن لم يدم فهو سلم ( ش ) يعني أن الشراء مما لم ~~يدم عمله بأن كان الغالب انقطاع العمل جائز , ويكون سلما فيشترط فيه ما ~~اشترط في السلم من تعجيل رأس المال , وعدم تعيين العامل والمعمول منه كأن ~~يقع العقد بينهما على عمل ركاب مثلا من حديد بوزن كذا وصفة كذا , وأما مع ~~تعيين العامل أو المعمول منه فسيأتي عند قوله وفسد بتعيين المعمول منه أو ~~العامل ( ص ) كاستصناع سيف أو سرج ( ش ) التشبيه بما قبله في كونه سلما , ~~والمعنى أنه يجوز للرجل أن يشتري سيفا أو سرجا ليعمله له بشرط أن لا يعين ~~عاملا ولا الشيء المعمول منه فإن عينهما أو أحدهما فسد كما يأتي , وأشار ~~بالمثالين إلى أنه يجوز السلم ms1871 في البسيطات والمركبات ( ص ) وفسد بتعيين ~~المعمول منه ( ش ) أي وفسد السلم بتعيين المعمول منه من غير شراء له بدليل ~~ما بعده كاعمل لي من هذا النحاس بعينه , ولم يشتر منه , وسواء عين العامل ~~أم لا . وفي بعض النسخ أو العامل كيعملها إلى فلان بعينه أو أنت بعينك من ~~غير تعيين PageV05P223 المعمول منه فقد اشتمل كلامه على هذه النسخة على ~~أقسام ثلاثة يفسد فيها السلم , وعلة الفساد دوران الثمن بين الثمنية ~~والسلفية فهو غرر لأنه لا يدري أيسلم ذلك إلى الأجل أم لا , ولا يكون السلم ~~في شيء بعينه , ومسألة تجليد الكتب المتداولة الآن ليست من باب السلم بل من ~~باب الإجارة على جواز بناء دارك , والجص , والآجر من عند الأجير , وحينئذ ~~لا يشترط ضرب أجل السلم فيها ( ص ) وإن اشترى المعمول منه , واستأجره جاز ~~إن شرع عين عامله أم لا ( ش ) يعني أنه إذا اشترى منه حديدا معينا , ~~واستأجره على أن يعمل له منه سيفا مثلا بدينار فإن ذلك جائز لأنه من باب ~~اجتماع البيع والإجارة في الشيء المبيع , وسواء كان العامل معينا أم لا ~~بشرط أن يشرع في العمل من الآن أو إلى ثلاثة أيام , وأن يكون خروجه معلوما ~~لا إن اختلف كبيعه ثوبا على أن على البائع صبغه أو نسجه أو بيعه خشبة على ~~أن يعملها تابوتا , وفهم من قوله واستأجره أنه لو استأجر غير من اشتراه منه ~~لجاز من غير قيد شروع ( ص ) لا فيما لا يمكن وصفه كتراب المعدن ( ش ) عطف ~~على فيما طبخ أي أن ما لا يمكن , وصفه كتراب المعادن والصواغين لا يجوز ~~السلم فيهما لأن الصفة مجهولة , ومن ذلك السلم على العجوة المخلوطة بالرمل ~~والحناء المخلوطة به , وذكر الضمير في وصفه مراعاة للفظ ما , ولو أنثه كان ~~أولى لأن الممتنع أمور متعددة ( ص ) والأرض , والدار ( ش ) عطف على ما لا ~~على تراب لأنه يمكن , وصفهما , وإنما امتنع السلم فيهما لأن وصفهما مما ~~تختلف الأغراض به فيستلزم تعيينهما لأن من جملة ما تختلف ms1872 الأغراض به تعيين ~~البقعة , وذلك يؤدي إلى السلم في معين , وشرط السلم أن يكون المسلم فيه في ~~الذمة ( ص ) والجزاف ( ش ) أي ولا يجوز السلم في الجزاف لأن جوازه مقيد ~~برؤيته , وهو معها معين فيصير معينا يتأخر قبضه ( ص ) وما لا يوجد ( ش ) أي ~~ويمنع السلم في الشيء الذي لا يوجد جملة لعدم القدرة على تحصيله كالكبريت ~~الأحمر أو نادرا ككبار اللؤلؤ ( ص ) وحديد , وإن لم تخرج منه السيوف في ~~سيوف أو بالعكس ( ش ) المشهور أن سلم الحديد في السيوف ممنوع سواء كان يخرج ~~من ذلك الحديد سيوف أم لا , وكذلك لا يجوز سلم السيوف في حديد سواء كان ~~يخرج من الحديد سيوف أم لا , وهو مذهب ابن القاسم لأن السيوف من الحديد ~~كشيء واحد لأن الصفة المفارقة لغو بخلاف الملازمة ( ص ) وكتان غليظ في ~~رقيقه إن لم يغزلا ( ش ) يعني أنه لا يجوز سلم الكتان الشعر الخشن الذي لم ~~يغزل في كتان شعر رقيق ناعم لم يغزل لأنه غليظ الكتان قد يعالج فيجعل منه ~~ما يجعل من رقيقه , وانظر هذا التعليل فإنه لا يجري في عكس كلام المؤلف مع ~~منعه أيضا , ومفهوم إن لم يغزلا أنهما لو غزلا لجاز , وهو واضح لأن غليظ ~~الغزل يراد لما لا يراد له رقيقه كغليظ ثياب الكتان في رقيقها ( ص ) وثوب ~~ليكمل ( ش ) يعني أنه لا يجوز شراء ثوب قد نسج بعضه ليكمله له صاحبه لأن ~~الثوب إذا لم يوجد على الصفة المشترطة لا يمكن عوده عليها بخلاف التور ~~النحاس إذا لم يوجد على الصفة المشترطة أمكن كسره , وعوده عليها , وقد مر ~~أن كلا مقيد بقيد ولما أنهى الكلام على ما يختلف به الجنس خلقة , وما لا ~~يختلف شرع في الكلام على نظير ذلك صنعة , وأنه ثلاثة أقسام مصنوع في غيره , ~~وغيره فيه , ومصنوع في مثله فقال ( ص ) PageV05P224 ومصنوع قدم لا يعود هين ~~الصنعة كالغزل ( ش ) يعني أنه لا يجوز أن يكون المصنوع الهين الصنعة رأس ~~مال السلم في غير المصنوع من جنسه ms1873 كما لو أسلم غزلا في كتان لأن صنعته ~~لهينتها كأنها كالعدم لم تخرجه عن الكتان الذي هو أصله فكأنه أسلم كتانا في ~~مثله على المشهور , ولا مفهوم لقوله لا يعود لأن هين الصنعة لا يسلم في ~~أصله , ولا يسلم أصله فيه عاد أم لا , ولا يعتبر فيه الأجل , ولا عدمه ~~فقوله الآتي وإن عاد أي المصنوع صعب الصنعة , وليس مفهوما لما هنا ( ص ) ~~بخلاف النسج ( ش ) يعني أن الثوب المنسوج يجوز سلمه في الغزل أو في الكتان ~~لأن الصنعة في النسج معتبرة تنقله عن أصله فهو مفهوم هين الصنعة كأنه قال ~~فإن كان غير هين الصنعة جاز كما في النسج أي المنسوج , وقوله ( إلا ثياب ~~الخز ) مستثنى مما قبله يعني أن النسج ناقل إلا ثياب الخز فلا تسلم في الخز ~~لأنها تنقش , وتصير خزا فالنتج فيها كالغزل في الكتان فكما لا يسلم الغزل ~~في الكتان لا تسلم ثياب الخز في الخز , والخز ما كان سداه أي قيامه من صوف ~~أو وبر , ولحمته من حرير , وقد تطلقه الفقهاء على ما هو أعم من ذلك . ( ص ) ~~, وإن قدم أصله اعتبر الأجل ( ش ) أي وإن قدم أصل المصنوع الغير هين الصنعة ~~الذي لا يعود بدليل ما يأتي , وجعل رأس مال للمصنوع ككتان في ثوب منسوجة ~~فإنه يعتبر الأجل فإن أمكن أن يجعل فيه غير المصنوع مصنوعا منع للمزابنة ~~لأنه إجارة بما يفضل إن كان , وإلا ذهب عمله مجانا , وإلا جاز فإن قلت ما ~~حملت عليه كلام المؤلف من رجوع ضمير أصله لغير هين الصنعة خلاف ظاهر كلام ~~المؤلف قلت قد علمت أن المؤلف ذكر أنه يمتنع سلم المصنوع الهين الصنعة في ~~أصله ويفهم منه منع عكسه بالأولى لأنه يبعد القصد إلى نقض المصنوع بحيث ~~يصير غير مصنوع بخلاف القصد إلى جعل غير المصنوع مصنوعا , وما يفهم بالأولى ~~كالمنطوق به فاقتضى هذا أن يكون ضمير ' أصله ' لغير هين الصنعة ( ص ) , وإن ~~عاد اعتبر فيهما ( ش ) أي وإن عاد المصنوع صعب الصنعة أي أمكن عوده ms1874 فإن ~~الأجل يعتبر في إسلام المصنوع في أصله , وفي إسلام أصله فيه , وهو المراد ~~بضمير التثنية فإن وسع الأجل لصيرورة المصنوع كأصله , وزوال صنعته منه أو ~~صيرورة أصله كهو بوضع الصنعة فيه لم يجز السلم , وإلا جاز , والحاصل أن هين ~~الصنعة سواء كان يعود أم لا لا يسلم في أصله , ولا يسلم أصله فيه , وغير ~~هين الصنعة إن لم يعد يسلم في أصله , وإن أسلم أصله فيه اعتبر الأجل , وإن ~~عاد اعتبر الأجل في سلم أصله فيه , وسلمه في أصله . ( ص ) والمصنوعان ~~يعودان ينظر للمنفعة ( ش ) يعني أن المصنوعين إذا أسلم أحدهما في الآخر , ~~وهما من جنس واحد سواء عاد أم لا فإنه ينظر للمنفعة فإن تقاربت منع كإسلام ~~قدر نحاس أو ثياب رقيقة في قدر نحاس أو في ثياب رقيقة لأنه من باب سلم ~~الشيء في مثله , وإن تباعدت جاز كإسلام إبريق نحاس أو ثياب رقيقة في منارة ~~من نحاس أو في ثياب غليظة فقوله يعودان , وأحرى إن لم يعودا , وقوله ~~والمصنوعان سواء كانت صنعتهما هينة أم لا ولما أنهى الكلام على كيفية السلم ~~, وحكمه ابتداء شرع في حكمه انتهاء , وهو اقتضاء المسلم فيه ممن هو عليه ~~بقوله ( ص ) وجاز قبل زمانه قبول صفته فقط ( ش ) يعني أنه يجوز للمسلم قبول ~~موصوف صفة المسلم فيه كان طعاما أو غيره قبل حلول أجله أي وفي محله لا أجود ~~, ولا أردأ , ولا أكثر , ولا أقل لما فيه من : حط الضمان وأزيدك أو ضع ~~وتعجل , وكلاهما ممنوع في السلم , وفي القرض لا يدخله الأول , وللمسلم أن ~~يمتنع من قبول الصفة قبل الأجل لأن الأجل في السلم حق لكل ما لم يكن المسلم ~~فيه من النقد , وإلا جبر على قبوله قبل الأجل , وأما القرض فيجبر على قبوله ~~قبل أجله كان القرض عينا أو حيوانا أو طعاما , ويدل لقولنا أي وفي محله ما ~~بعده , وحينئذ PageV05P225 فلا يشكل مع مفهوم قوله وفي الطعام إن حل ~~لاجتماع عدم الحلول , وكونه قبل المحل ( ص ) كقبل محله في ms1875 العرض مطلقا ( ش ~~) التشبيه في جواز قبول الصفة فقط , والمعنى أن المسلم يجوز له أن يقبل ~~العرض المسلم فيه قبل المحل المشترط فيه القبض سواء حل الأجل أو لم يحل , ~~وهو مراده بالإطلاق , ولا فرق في العرض بين الثياب والجواهر واللآلئ على ~~المشهور , وسواء كان للعرض كلفة أم لا ( ص ) وفي الطعام إن حل ( ش ) أي ~~ويجوز للمسلم أن يقبل الطعام المسلم فيه قبل محله الذي اشترط عليه أن يوفيه ~~فيه بشرط أن يحل الأجل , وإلا فلا لأن من عجل ما في الذمة عد مسلفا , وقد ~~ازداد الانتفاع بإسقاط الضمان عنه إلى الأجل فهو سلف جر نفعا , ولأنه لا ~~يلزم القضاء في غير بلد السلم فأشبه عدم الحلول . وقوله ( إن لم يدفع كراء ~~) راجع للطعام , والعرض فإن دفع المسلم إليه للمسلم كراء لحمله إلى محله ~~منع لأن البلدان بمنزلة الآجال , ويزيد في الطعام بيعه قبل قبضه , والنسيئة ~~لأنه أخذه عن الطعام الذي يجب له ليستوفيه من نفسه في بلد الشرط والتفاضل , ~~وفيه وفي غيره سلف جر نفعا إذا كان المأخوذ من جنس رأس المال , وبيع , وسلف ~~, وحط الضمان , وأزيدك إذا كان في موضع الاشتراط أرخص قاله في توضيحه , ~~ووجه البيع قبل القبض أنه لما دفع الطعام مع الكراء قوى ذلك جانب البيع , ~~وصار المأخوذ في مقابلة الطعام الذي عليه فقد باع المسلم الطعام الذي على ~~المسلم إليه قبل قبضه بهذا المأخوذ بخلاف ما إذا لم يدفع كراء فإن الطعام ~~المأخوذ هو الذي جهة المسلم إليه ( ص ) ولزم بعدهما ( ش ) ضمير التثنية ~~يرجع للمحل والأجل أي ولزم المسلم قبول المسلم فيه كان طعاما أو غيره حيث ~~حل الأجل , وكان المسلم والمسلم إليه في بلد الشرط كما يلزم المسلم إليه ~~الدفع إذا طلب منه , وبعبارة أي ولزم أي الواجب دفعا وقبولا بعدهما : بعدية ~~الزمان بعدية انقضاء , وبعدية المحل بعدية وصول ; أي بعدهما انقضاء ووصولا ~~( ص ) كقاض إن غاب ( ش ) تشبيه في لزوم القبول أي إذا غاب المسلم عن موضع ~~القبض , ولا , وكيل ms1876 له , وأتى المسلم إليه للقاضي بالشيء المسلم فيه فإنه ~~يلزمه قبوله فقوله إن غاب أي ولا وكيل له لأنه مقدم على القاضي ( ص ) وجاز ~~أجود , وأردأ ( ش ) يعني أنه يجوز للمسلم بعد الأجل , والمحل أن يقبل ~~المسلم فيه إذا دفعه المسلم إليه , ولو كان أجود مما في الذمة أو أردأ لأن ~~ذلك حسن قضاء في الأول , وحسن اقتضاء في الثاني ( ص ) لا أقل ( ش ) أي ولا ~~يجوز أخذ أقل قدرا كعشرة عن أحد عشر , وسواء كان المأخوذ الأقل بصفة ما في ~~الذمة أو أجود مما في الذمة أو أردأ منه لقول مالك فيها من له عليه مائة ~~إردب سمراء إلى أجل فلما حل PageV05P226 الأجل أخذ منه خمسين محمولة , وحط ~~ما بقي فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز , وإن كان ذلك اقتضاء عن ~~خمسين منها ثم حطه بعد ذلك بغير شرط جاز ابن القاسم , وكذلك في أخذه خمسين ~~سمراء من مائة محمولة , وحطه ما بقي , وإلى ذلك أشار بقوله ( إلا ) أن يأخذ ~~الأقل ( عن مثله ) قدرا ( ويبرئ ) بعد ذلك ( مما زاد ) على غير شرط لأنه ~~على وجه المعروف لا المكايسة , وكلام المؤلف في الطعام والنقد حيث اتحد جنس ~~القضاء , والمقضي عنه فيهما فيجوز أن يأخذ نصف قنطار من نحاس عن قنطار منه ~~أبرأ مما زاد أم لا لأنه ليس بطعام , ولا نقد ( ص ) ولا دقيق عن قمح , ~~وعكسه ( ش ) يعني أنه لا يجوز قضاء أحدهما عن الآخر على الأصح قاله مالك ~~مراعاة لمذهب من يقول إن الطحن ناقل فصار كجنسين ففي قضاء أحدهما على الآخر ~~بيع الطعام قبل قبضه , وهذا في السلم , وأما في القرض فيجوز بتحري ما في ~~الدقيق من القمح , وما في القمح من الدقيق ولما أنهى الكلام على قضاء السلم ~~بالجنس شرع في قضائه بغيره فقال ( ص ) وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه , ~~وبيعه بالمسلم فيه مناجزة , وأن يسلم فيه رأس المال لا طعام , ولحم بحيوان ~~, وذهب , ورأس المال ورق , وعكسه ( ش ) يعني أنه يجوز ms1877 للمسلم إليه أن يقضي ~~السلم من غير جنس المسلم فيه سواء حل الأجل أم لا بشروط ثلاثة الأول أن ~~يكون المسلم فيه مما يباع قبل قبضه كما لو أسلم ثوبا في حيوان فأخذ عن ذلك ~~الحيوان دراهم إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه الثاني أن يكون المأخوذ مما ~~يباع بالمسلم فيه يدا بيد كما لو أسلم دراهم في ثوب مثلا فأخذ عنه طشت نحاس ~~إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدا بيد الثالث أن يكون المأخوذ مما يجوز أن يسلم ~~فيه رأس المال كما لو أسلم دراهم في حيوان فأخذ عن ذلك الحيوان ثوبا فإن ~~ذلك جائز إذ يجوز أن يسلم الدراهم في الثوب فاحترز بالقيد الأول من طعام ~~السلم فلا يجوز أن يأخذ عنه دراهم لأنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه , وقد ~~وقع النهي عنه , ولا فرق بين أخذ العوض من بائعك أم لا , وبالثاني من أخذ ~~اللحم الغير المطبوخ عن الحيوان الذي هو من جنس اللحم , ولا العكس فإن ذلك ~~لا يجوز لامتناع بيعه به يدا بيد للنهي عن بيع اللحم بالحيوان أي من جنسه , ~~وهذا عام في بيعه لمن هو عليه , وغيره , وبالثالث من أخذ الدراهم عن الذهب ~~, وعكسه إذ لا يجوز أن تسلم الدراهم في الدنانير , ولا عكسه لأدائه إلى ~~الصرف المستأخر , وهذا خاص بما إذا باع المسلم المسلم فيه من غريمه فإن ~~باعه من أجنبي لم يراع رأس المال فيجوز أن يسلم دنانير , ويبيع المسلم فيه ~~من أجنبي بورق أو غيره لأنه لا يراعى في البيع من زيد ما ابتيع من عمرو ~~فقوله لا طعام محترز الشرط الأول , وقوله ولحم بحيوان , وعكسه محترز الثاني ~~, وهذا إذا كان الحيوان من جنس اللحم إذ هو الذي يمتنع بيع بعضه ببعض ~~مناجزة , وأما من غير الجنس فيجوز كما مر للمؤلف , ويتجه حينئذ أن يقال ~~الشروط للقضاء بغير الجنس والمحترز عنه إنما يمتنع إذا كانا من جنس واحد ~~اللهم إلا أن يقال إن اللحم والحيوان , وإن كان جنسها واحدا ms1878 في باب ~~الربويات لكن جعلوهما هنا بمنزلة الجنسين كما فعلوا ذلك في قضاء الدقيق عن ~~القمح , وعكسه والباء في بحيوان بمعنى عن ولما أنهى الكلام على قضاء ما هو ~~عقد واحد PageV05P227 شرع في الكلام على ما هو عقدان أو شبههما بقوله ( ص ) ~~وجاز بعد أن أجله الزيادة ليزيده طولا كقبله إن عجله دراهمه ( ش ) يعني أنه ~~إذا أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم فإنه يجوز إذا حل الأجل أن يدفع إليه ~~دراهم زيادة على رأس المال ليعطيه ثوبا أطول أو أعرض أو أصفق من ثوبه الذي ~~أسلم فيه من صنفه أو من غير صنفه بشرط تعيين الزيادة , وأن يتعجل الجميع ~~قبل الافتراق لأنه إن لم تكن الزيادة معينة كانت في الذمة فيؤدي إلى السلم ~~الحال , وإن عينت , ولم تقبض كان بيع معين يتأخر قبضه , وإن أخر الأجل كان ~~بيعا , وسلفا إن كان على أن يعطيه من صنفه لأن الزيادة بيع بالدراهم , ~~وتأخير ما في الذمة سلف , وإن كان على أن يعطيه من غير صنف ما عليه فهو فسخ ~~دين في دين , وكذلك يجوز للمسلم أن يزيد في رأس المال للمسلم إليه قبل حلول ~~أجل السلم ليزيده طولا فقط في الثوب المسلم فيه بشروط الأول أن يعجل ~~الدراهم لأنه سلم الثاني أن يكون في الطول لا في العرض , والصفاقة كما ~~سيصرح به المؤلف لئلا يلزم عليه فسخ الدين في الدين لأنه أخرجه عن الصفقة ~~الأولى إلى غيرها بخلاف زيادة الطول لم تخرجه عن الصفقة , وإنما هي صفقة ~~ثانية لأن الأذرع المشترطة قد بقيت على حالها , والذي استأنفوه صفقة أخرى ~~الثالث أن يبقى من أجل الأول مقدار أجل السلم أو يكملاه إن بقي منه أقل لأن ~~الثاني سلم الرابع أن لا يتأخر الأول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف , ~~الخامس أن لا يشترط في أصل العقد أنه يزيده بعد مدة ليزيده طولا , وبما ~~قررنا علم أنه لا مفهوم للطول حيث كان بعد الأجل , وإن العرض والصفاقة كذلك ~~, وإنما اقتصر على الزيادة ms1879 في الطول لأجل التشبيه في قوله كقبله أي كما ~~تجوز الزيادة قبل حلول الأجل ليزيده في الطول فقط لا في العرض , والصفاقة , ~~وهو معنى قوله الآتي لا أعرض أو أصفق ( ص ) وغزل ينسجه ( ش ) أي كما جاز ~~قبل الأجل الزيادة ليزيده طولا جاز زيادة غزل , ودراهم لمن عاقدته أولا على ~~غزل ينسجه لك على صفة كستة في ثلاثة لأنه لا فرق بين البيع والإجارة , ~~وقوله ( لا أعرض أو أصفق ) راجع إلى ما قبل مسألة الغزل , وهو الزيادة قبل ~~الأجل كما مر التنبيه عليه لكن المنع مقيد بما إذا لم يشترط تعجيله , وإلا ~~جاز بشرط أن يكون ما يأخذه مخالفا للأول مخالفة تبيح سلم أحدهما في الآخر , ~~وإلا كان قضاء قبل الأجل بأردأ أو بأجود ولما تكلم على قضاء المسلم فيه , ~~وكون المسلم إليه طالبا للقضاء أو اتفقا عليه ذكر ما إذا كان المسلم طالبا ~~, وأبى المسلم إليه بقوله ( ص ) ولا يلزم دفعه بغير محله , ولو خف ~~PageV05P228 حمله ( ش ) يعني أن رب الدين إذا لقي المسلم إليه بغير بلد ~~القضاء , وطلب منه المسلم فيه فإن كان الدين عينا فالقول قول من طلب القضاء ~~منهما فيلزم ربه القبول إذا دفعه له من هو عليه , ويلزم من هو عليه دفعه ~~إذا طلبه ربه , وبعبارة فالحق لمن هي عليه في المكان , والزمان من قرض أو ~~بيع إلا أن يتفق بين الزمانين أو المكانين خوف , وهي من بيع فلا يجبر من هي ~~على قبولها قبل الزمان أو المكان المشروط فيه قبضها , ولا ينظر لذلك في عين ~~القرض , وإن كان غير عين فإنه لا يلزم المسلم إليه دفعه في غير محله , ولو ~~خف حمله كجواهر ولؤلؤ لأن أجل السلم من حق كل منهما جميعا ولما كان القرض ~~شبيها بالسلم لما فيهما من دفع معجل في غيره ذيله به فقال # | 3( فصل في القرض ) # لذكر القرض وما يتعلق به وهو بفتح القاف وقيل بكسرها وهو لغة القطع سمي ~~قرضا ; لأنه قطعة من مال المقرض , والقرض أيضا الترك قرضت ms1880 الشيء عن الشيء , ~~أي : تركته ومنه قوله تعالى { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } وشرعا دفع ~~متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل ~~متعلقا بذمة وأخرج بقوله متمول ما ليس بمتمول إذا دفعه فإنه ليس بقرض , ولا ~~يقرض مثل ذلك وقوله في عوض أخرج به دفعه هبة , وقوله : لا عاجلا عطف بلا ~~على حال مقدرة , أي : المتمول المدفوع في عوض غير مخالف حالة كونه مؤجلا لا ~~عاجلا أخرج به المبادلة المثلية فإنه يصدق الحد عليها لولا الزيادة وقوله ~~تفضلا بأن يقصد نفع المتسلف فقط لا نفعه , ولا نفعهما , ولا نفع أجنبي لأن ~~ذلك سلف فاسد قوله لا يوجب إلخ , أي : لا يوجب إمكان الاستمتاع بالجارية ~~المعارة , وقوله : متعلقا بذمة صفة لمتمول فيجوز جره ونصبه مراعاة للفظ ~~متمول ولمحله ولما أراد المؤلف ضبط متعلق القرض عبر تبعا لابن الحاجب بقوله ~~( ص ) يجوز قرض ما يسلم فيه فقط ( ش ) , أي : كل ما يصح أن يسلم فيه يصح أن ~~يقرض كالعروض , والحيوان وكل ما لا يصح سلمه لا يصح قرضه كالأرضين , ~~والأشجار وتراب المعادن , والجواهر النفيسة وبعبارة ويستفاد من قوله فقط أن ~~ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه فيمتنع قرض جلد ميتة دبغ بمثله كما عند ~~المؤلف ; لأن ذلك معاوضة على نجس وكذلك لا يجوز قرض جلد الأضحية وحينئذ ~~فالقاعدة مطردة منعكسة وعلى جواز قرض جلد الميتة المدبوغ , ومثله جلد ~~الأضحية فلا انظر الشرح الكبير ولما كان السلم في الجواري جائزا , ولا يجوز ~~قرضهن أخرجهن بقوله ( ص ) إلا جارية تحل للمستقرض ( ش ) , أي : فلا يجوز ~~قرضها لما في ذلك من عارية الفروج ولذلك انتفى المنع فيما إذا اقترض الولي ~~للصبي الذي لا يتأتى منه الاستمتاع PageV05P229 وكذا في الصبية التي لا ~~تشتهى لعدم الاستمتاع من الأول ولكون الاستمتاع بالثانية كالعدم , ومثل ~~الصبي في الجواز الشيخ الفاني , والمرأة , والمحرم ( ص ) وردت إلا أن تفوت ~~بمفوت البيع الفاسد فالقيمة ( ش ) يعني فإن وقع أنه استقرض جارية ms1881 يحل له ~~وطؤها فإنها ترد وجوبا إلا أن تفوت عند المستقرض بما يفوت به البيع الفاسد ~~من حوالة سوق فأعلى فإنه يلزم المقترض حينئذ قيمتها يوم القبض , ولا ترد ( ~~ص ) كفاسده ( ش ) , أي : كفاسد البيع ; لأن القرض إذا فسد يرد إلى فاسد ~~أصله وهو البيع لا إلى صحيح نفسه , وإلا رد المثل , والغيبة التي يمكن فيها ~~الوطء فوت , ولا يجوز التراضي على ردها ظن به الوطء أم لا وطئ أم لا وليست ~~عوضا عما لزمه من القيمة ( ص ) وحرم هديته ( ش ) الضمير للمديان , والمعنى ~~أن من عليه الدين يحرم أن يهدي لصاحب الدين هدية ويحرم على صاحب الدين ~~قبولها ; لأن ذلك يؤدي إلى التأخير بزيادة وبعبارة , أي : هدية المديان لا ~~بقيد كونه مقترضا , أي : آخذا للقرض بل بقيد كونه مدينا فيشمل مدين البيع , ~~والسلم , والقرض , ثم إن كانت قائمة وجب ردها وإن فاتت بمفوت البيع الفاسد ~~وجب رد مثلها إن كانت مثلية وقيمتها يوم دخلت في ضمانه إن كانت مقومة ( ص ) ~~إن لم يتقدم مثلها , أو يحدث موجب ( ش ) يعني أن هدية المديان حرام إلا أن ~~يتقدم مثل الهدية بينهما قبل المداينة وعلم أنها ليست لأجل الدين فإنها لا ~~تحرم حينئذ حالة المداينة , وإلا أن يحدث موجب الهدية بعد المداينة من ~~صهارة ونحوها فإنها لا تحرم ( ص ) كرب القراض وعامله ولو بعد شغل المال على ~~الأرجح ( ش ) يعني أن هدية رب القراض للعامل حرام لئلا يقصد بذلك أن يستديم ~~العمل فيصير سلفا جر منفعة وكذلك يحرم هدية العامل لرب المال ولو بعد شغل ~~المال أما قبل الشغل فبلا خلاف ; لأن لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما ~~أهدى إليه ليبقى المال بيده , وأما بعد شغل المال فعلى المشهور وقيل تجوز ~~وهما مبنيان على اعتبار الحال فتجوز لعدم قدرة رب المال على انتزاعه منه ~~حينئذ , أو المال وهو أن يترقب من رب المال بعد نضوض هذا المال أن يعامله ~~ثانيا لأجل هديته له وتعليل تت معكوس ( ص ) وذي الجاه , والقاضي ( ش ms1882 ) يعني ~~أنه لا يجوز لذي الجاه أخذ مال على جاهه إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب ~~وكذلك لا يجوز للقاضي أخذ هدايا الناس ويأتي في الهدية التي PageV05P230 ~~اعتادها القاضي قبل الولاية قولان ( ص ) ومبايعته مسامحة ( ش ) يعني أن بيع ~~من ذكر من المديان وذي الجاه , والقاضي مسامحة حرام سواء كان قبل الأجل , ~~أو بعده وحيث لا مسامحة لا تحريم فيحتمل الجواز , والكراهة وهما قولان ~~وبعبارة مسامحة , أي : بغير ثمن المثلي فإن وقع رد إلا أن يفوت ففيه القيمة ~~في المقوم , والمثل في المثلي ( ص ) , أو جر منفعة ( ش ) إما أنه بالواو ~~كما في بعض النسخ أو بأو كما أنه في بعضها وأو بمعنى الواو وهو مصدر معطوف ~~على هدية على كل حال , أي : وحرم هدية وحرم جر منفعة , أي : في القرض وهو ~~صادق بما إذا حصل للمقرض منفعة ما فاته لا يجوز , ولا بد من تمحض كون ~~المنفعة للمقترض على المشهور فلا يجوز سلف شاة مسلوخة ليأخذ كل يوم كذا ~~وكذا , ومثله من يدفع قدرا معينا من الدقيق لخباز في قدر معين من الخبز على ~~أن يأخذ منه كل يوم قدرا معينا , ومثله من يبيع الدقيق , أو الشاة بقدر من ~~الدراهم على أن يعطيه بها قدرا معينا من الخبز , أو اللحم ; لأنه اقتضاه عن ~~ثمن الطعام طعام , أو اللحم لحم ( ص ) كشرط عفن بسالم ودقيق , أو كعك ببلد ~~, أو خبز فرن بملة , أو عين عظم حملها ( ش ) هذا مثال لما يجر المنفعة , ~~والمعنى أنه إذا أسلفه طعاما عفنا بشرط أن يأخذ عنه طعاما سالما فإنه لا ~~يجوز , والمنع في هذه وما بعدها مع الشرط ويجوز قضاء ما ذكر مع عدم الشرط , ~~والباء للظرفية وكذلك يمتنع أن يسلف دقيقا ببلد بشرط أن يأخذ مثله في بلد ~~آخر ولو كان للحاج لما فيه من تخفيف مؤنة حمله وكذلك يمتنع أن يسلف كعكا ~~ببلد بشرط أن يأخذ بدله ببلد آخر لما مر فقوله ببلد , أي : ليأخذ بدله ببلد ~~آخر , والمراد بالبلد المكان ms1883 وكذلك يمتنع أن يسلفه خبز فرن بشرط أن يأخذ ~~عنه خبز ملة ; لأنه سلف يجر منفعة وكذلك يمتنع أن يدفع الشخص لصاحبه عينا , ~~أي : ذاتا عنده عظم حملها ويشترط أخذها في بلد آخر ; لأنه دفع عن نفسه غرر ~~الطريق ومؤنة الحمل وقولنا , أي : ذاتا ليشمل النقد وغيره كقمح وعسل ~~ونحوهما , والملة بفتح الميم اسم للرماد الحار الذي يخبز به , أو اسم ~~للحفرة التي يجعل فيها الرماد المذكور , أو اسم لما يخبز فيها وعلى الأولين ~~ففي الكلام حذف مضاف أي بخبز ملة , وأما خبز فرن بمثله وخبز ملة بمثله ~~فيجوز مع تحري ما فيهما من الدقيق , ولا يكفي وزنهما كما مر في قوله واعتبر ~~الدقيق في خبز بمثله وذكره ابن عرفة هنا , ثم ذكر عن اللخمي أن المعتبر ~~وزنهما وهذا إذا كانا من جنس واحد ربوي , وأما إن كان من جنسين , أو من جنس ~~واحد غير ربوي فإنه يعتبر وزنهما فقط . ( ص ) كسفتجة ( ش ) هو مثال لتلك ~~العين العظيمة الحمل وهي بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء المثناة من فوق ~~وبالجيم لفظة أعجمية تجمع على سفاتج , والمراد بها الكتاب الذي يرسله ~~المقترض إلى وكيله ليدفع لحامله ببلد آخر نظير ما تسلفه ; لأن المسلف انتفع ~~بحرز ماله من آفات الطريق إذا لم يكن الهلاك وقطع الطريق غالبا وإليه أشار ~~بقوله ( إلا أن يعم الخوف ) , أي : إلا أن يغلب الخوف في جميع PageV05P231 ~~طرق المحل الذي يذهب إليه المقرض منها بالنسبة إليه فيجوز لضرورة صيانة ~~الأموال وبعبارة فيجوز تقديما لمصلحة حفظ المال على مضرة سلف جر نفعا فإن ~~غلب لا في جميع طرقه , أو غلب في جميعها لكن بالنسبة لغيره لا بالنسبة إليه ~~فلا يجوز ( ص ) وكعين كرهت إقامتها ( ش ) هذا أيضا ممنوع وهو أن يكون الشخص ~~عنده ذات من قمح , أو نقد , أو غيرهما كره إقامتها عنده لخوف تلفها بسوس , ~~أو غير ذلك فلا يجوز له أن يسلفها ليأخذ غيرها ; لأنه سلف جر منفعة ; لأنه ~~إنما قصد نفع نفسه حينئذ ومحل المنع مع ms1884 الشرط أو العرف لا إن فقدا وهذا ما ~~لم يتمحض النفع للمقترض بدليل ما أشار إليه بقوله ( ص ) إلا أن يقوم دليل ~~على أن القصد نفع المقترض فقط في الجميع كفدان مستحصد خفت مؤنته عليه يحصده ~~ويدرسه ويرد مكيلته ( ش ) تقدم أن المقرض إن قصد به نفع نفسه لم يجز , ~~ومثله إذا قصد به نفع نفسه مع الآخر وإن قصد به نفع المقترض فقط فإنه جائز ~~في جميع المسائل الخمس السابقة الممنوعة فإذا قام دليل على ذلك لم يمنع مثل ~~أن يقترض شخص من آخر له زرع آن حصاده فدانا من ذلك الزرع , أو فدانين وقد ~~خفت مؤنتهما على المقرض من حصد ودرس ونحوهما بالنسبة لزرعه فأخذ المقترض ما ~~ذكر ليحصده ويدرسه ويذروه وينتفع به ويرد مكيلته , وأما التبن فهو للمقرض ~~فقوله كفدان مثال لما قام فيه الدليل على أن النفع للمقترض ويحتمل أنه ~~تشبيه فيما قبله وهو الجواز إذا كان على وجه المنفعة للمقترض فقط لا إن قصد ~~به نفع نفسه , أو هو مع المقترض فلا يجوز ولو خفت مؤنته كما يفيده التشبيه ~~وقصد نفع الأجنبي كقصد نفع نفسه ( ص ) وملك ولم يلزم رده إلا بشرط , أو ~~عادة ( ش ) يعني أن القرض يملكه المقترض بمجرد عقد القرض وإن لم يقبضه ~~ويصير مالا من أمواله ويقضى له به وإذا قبضه فلا يلزمه رده لربه إلا إذا ~~انتفع به عادة أمثاله مع عدم الشرط فإن مضى الأجل المشترط , أو المعتاد ~~فيلزمه رده ويجوز للمقترض أن يرد مثل الذي اقترضه وله أن يرد عين الذي ~~اقترضه إن كان غير مثلي وهذا ما لم يتغير بزيادة , أو نقصان قاله ابن عرفة ~~ومقتضى قوله , ولا يلزم رده أنه لو أراد تعجيله قبل أجله وجب على ربه قبوله ~~ولو غير عين ; لأن الأجل فيه من حق من هو عليه وهو كذلك قاله ابن عرفة ( ص ~~) كأخذه بغير محله إلا العين ( ش ) يعني أن القرض لا يلزم أخذه بغير محله ~~بمعنى أن المقترض إذا دفعه للمقرض ms1885 في غير محل القرض وأبى من أخذه فإنه لا ~~يلزمه قبوله لما فيه من زيادة الكلفة فإن رضي بأخذه جاز إلا أن يكون الشيء ~~المقترض PageV05P232 عينا فيلزم مقرضها أخذها بغير محلها إذ لا كلفة في ~~حملها ولو اتفق في الطريق خوف وينبغي أن يكون مثل العين الجواهر النفيسة ~~فيما ذكر أي وإن كانت في الباب السابق كالعروض , وقوله : كأخذه إلخ مثله في ~~دفعه في غير محله كما في البيع , والظاهر أن العين إذا احتاجت إلى كبير حمل ~~أنه لا يلزمه قبولها كغيرها # | 3( فصل ) في الكلام على المقاصة وما يتعلق بها # وهذا الفصل بيض له المؤلف وألفه الشيخ بهرام ; لأن عادة الأشياخ في ~~الغالب أن يذيلوا هذا الفصل بذكر المقاصة وعرفها ابن عرفة بقوله متاركة ~~مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه فيما ذكر عليهما فقوله صنف فاعل ~~بمماثل , أي : بمماثل في الصنفية فيخرج به المختلفان جنسا , أو نوعا فإنها ~~لا تصح في ذلك فإن تماثلا في الصنفية واختلفا في صفة الجودة , والرداءة ~~ففيه تفصيل باعتبار حلول الأجل وعدمه , وقوله : ما عليه خير من لفظ الدين ~~فتدخل المقاصة فيما حل من الكتابة ونفقة الزوجة , وقوله : لماله متعلق ~~بمماثل , أي : بالمال الذي له وبعبارة متعلق بمماثل على أنه مفعول له وإنما ~~عداه باللام وإن كان فعله متعديا بنفسه لضعفه في العمل عن الفعل , وقوله : ~~فيما ذكر متعلق بمتاركة وما ذكر هي الصنفية وقوله عليهما حال مما ذكر , أي ~~: حال كون ما ذكر عليهما , أي : حال كون المماثل الذي لأحدهما هو الذي على ~~الآخر وبعبارة واحترز به عما إذا حصلت المتاركة في غير ما ذكر فإنها ليست ~~مقاصة فلو تارك مطلوب طالبه بمماثل صنف ما عليه في غير ما ذكر بأن تاركه في ~~حق لهما على شخص آخر فليست مقاصة ( ص ) تجوز المقاصة في ديني العين مطلقا ~~إن اتحدا قدرا وصفة حلا أو أحدهما أم لا ( ش ) اعلم أن الدينين إما من بيع ~~, أو من قرض , أو مختلفين وإما أن يكونا عينا ms1886 , أو طعاما , أو عرضا فأشار ~~المؤلف هنا إلى كونهما عينا , والمعنى أن المقاصة تجوز في ديني العين إن ~~اتحدا قدرا كعشرة وعشرة مثلها وصفة كمحمدية ومثلها ويلزم من اتحادهما في ~~الصفة الاتحاد في النوع , وسواء كان سبب الدينين بيعا , أو قرضا , أو هما , ~~وسواء حلا معا , أو حل أحدهما , أو لم يحل واحد بأن كانا مؤجلين اتفق ~~أجلهما , أو اختلف عند ابن القاسم , والمراد بالجواز الإذن في الإقدام ~~عليها شرعا باعتبار حق الله فيصدق بالوجوب لا قسيم الواجب , أو المراد به ~~على بابه وعبر به ; لأنه الغالب من أحوالها وبعبارة , وقوله : قدرا , أي : ~~وزنا , أو عددا وسيأتي مفهوم قدرا وصفة وقوله حلا , أي : ويقضي بها , وقوله ~~: أو أحدهما أم لا , أي : ولا يقضى بها وهذا حكمه كون المؤلف عبر بالجواز ~~لا بالوجوب , وقوله : أو أحدهما عطف على الألف وفيه العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل من غير فاصل فكان الواجب أن يقول كلاهما , أو أحدهما , ولا ~~يصح أن يكون معطوفا على حلا عطف الجمل ; لأن هذا خاص بالواو ( ص ) وإن ~~اختلفا صفة مع اتحاد النوع أو اختلافه فكذلك ( ش ) يعني أن المقاصة تجوز في ~~هذه الصورة أيضا وهي ما إذا اختلف دينا العين في الصفة , والنوع متحد ~~كمحمدية ويزيدية , أو مختلف PageV05P233 كذهب وفضة , وسواء كانا من بيع , ~~أو من قرض أو اختلفا ; لأنه مع اتحاد النوع مبادلة ومع اختلافه صرف ما في ~~الذمة وكلاهما جائز بشرط التعجيل , والحلول ولهذا قال ( إن حلا ) , أي : ~~معا لئلا يؤدي إلى صرف متأخر , أو إلى بدل مستأجر وذلك غير جائز فقوله ( ~~وإلا فلا ) , أي : وإن لم يكن الدينان من العين حالين بأن كانا مؤجلين , أو ~~أحدهما فلا تجوز المقاصة إذ هي بدل , أو صرف مستأجر وينبغي أن يقيد المنع ~~بما إذا لم تبعد التهمة فإن بعدت جازت كما هو في بيوع الآجال المشار إليها ~~بقوله إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا فإن قيل الاختلاف في النوع ~~يستلزم الاختلاف في الصفة فذكره الاختلاف في ms1887 الصفة بالنسبة إلى هذا مستدرك ~~, والجواب أن قوله أو اختلافه توكيد , وقوله : وإلا فلا تصريح بمفهوم الشرط ~~صرح به ليشبه به قوله ( ص ) كإن اختلفا زنة من بيع ( ش ) هذا مفهوم قوله ~~سابقا اتحدا قدرا كما أن ما قبله مفهوم اتحاد الصفة , والمعنى أن الدينين ~~إذا اختلفا زنة , أو عددا فإن كانا من بيع منعت المقاصة لما فيه من ~~المبادلة وأحد العينين أكثر فهو تفاضل حلا أم لا على ما لابن شاس وابن ~~الحاجب وعند ابن بشير وارتضاه ابن عرفة , والجواز مع حلولهما ويمكن تمشية ~~كلام المؤلف عليه بجعل التشبيه تاما فيما قبله من قوله إن حلا , وإلا فلا , ~~وأما إن كانا من قرض امتنعت المقاصة وإن حلا فإن كان أحدهما من بيع , ~~والآخر من قرض فظاهر كلام ابن بشير أنه كذلك حيث حصل قضاء القرض بأكثر منه ~~, وأما إن حصل قضاء ثمن المبيع بأكثر منه فظاهر نص ابن بشير أنه جائز وهو ~~الموافق لظاهر قول المؤلف فيما مر وثمن المبيع من العين كذلك وجاز بأكثر ( ~~ص ) , والطعامان من قرض كذلك ( ش ) التشبيه في قوله ديني العين فتجوز ~~المقاصة إن اتحدا قدرا وصفة كإردب وإردب كلاهما من قمح , أو شعير من صنف ~~حلا , أو أحدهما أم لا وإن اختلفا صفة مع اتحاد النوع كسمراء ومحمولة , أو ~~اختلافه كقمح وفول جازت إن حلا , وإلا فلا كأن اختلفا قدرا فيمنع على ما ~~لابن بشير وغيره ; لأنهما من قرض ( ص ) ومنعا من بيع ( ش ) يعني أن المقاصة ~~لا تجوز في ديني الطعام إذا كانا من بيع وبالغ على المنع بقوله ( ولو ~~متفقين ) , أي : في الأجل , والصفة , والقدر اتفقت رءوس الأموال , أو ~~اختلفت عند ابن القاسم لعلل ثلاثة بيع الطعام قبل قبضه وهذه العلة عامة ~~وطعام بطعام ودين بدين نسيئة وهاتان في غير الحالين , والمنع عند اختلاف ~~الأجل جار على المشهور من أن المعجل لما في الذمة مسلف وأجازها أشهب في ~~المتفقين في جميع ما سبق من الأوصاف بناء على أنه كالإقالة ( ص ) ومن ms1888 قرض ~~وبيع تجوز إن اتفقا وحلا ( ش ) يعني أن ديني الطعام إذا كان أحدهما من قرض ~~, والآخر من بيع تجوز المقاصة فيهما بشرطين الأول أن يكونا متفقين في النوع ~~, والصفة , والثاني أن يكونا حالين وعلة الجواز أن الذي أسلم كأنه اقتضى عن ~~طعام السلم الذي له طعام القرض الذي عليه من نفسه , ولا محظور في ذلك ولم ~~ينظر هنا إلى بيع الطعام قبل قبضه بالنسبة لطعام البيع تغليبا لجانب القرض ~~; لأنه معروف وانضم إلى ذلك كون المقاصة معروفا أيضا ومفهوم قوله إن اتفقا ~~ينبغي فيه المنع ; لأن القصد حينئذ البيع ( ص ) لا إن لم يحلا , أو ( حل ) ~~أحدهما ( ش ) يعني أن طعامي البيع , والقرض إذا لم يحلا معا , أو حل أحدهما ~~دون الآخر فإن المقاصة لا تجوز فيهما ; لأن من عجل ما في الذمة يعد مسلفا , ~~ثم إن قوله لا إن لم يحلا إلخ غير ضروري الذكر على أن فيه تكرارا إذ قوله ~~لا إن لم يحلا , أي : معا صادق بما إذا كان كل منهما مؤجلا , أو أحدهما فقط ~~وأيضا النص على المنع فيما إذا حل أحدهما فقط يفيد المنع فيما إذا كان كل ~~منهما مؤجلا بالأولى ( ص ) وتجوز في العرضين مطلقا إن اتحدا جنسا وصفة ( ش ~~) يعني أن المقاصة تجوز في ديني العرض سواء اتفق الأجل , أو اختلف كانا من ~~بيع , أو قرض , أو أحدهما من بيع , والآخر من قرض PageV05P234 بشرطين الأول ~~أن يتفقا في الجنس ككساء وكساء أو ثوبين هرويين , أو مرويين الثاني أن ~~يتفقا في الصفة ; لأن العروض يبعد معها قصد المكايسة , والمغالبة , والمراد ~~بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان ( ص ) كأن اختلفا جنسا واتفقا ~~أجلا ( ش ) يعني أن ديني العرض تجوز المقاصة فيهما وإن اختلفا جنسا ككساء ~~وثوب بشرط اتفاقهما في الأجل سواء حل أم لا ; لأن اتفاق الأجل في العرض ~~يبعد معه قصد المكايسة , والمغالبة كما يبعد مع اتفاقهما في الصفة فالتشبيه ~~في الجواز , ثم إن هذا بيان لحكم مفهوم قوله إن اتفقا جنسا ms1889 , وأما مفهوم ~~قوله وصفة فقد أشار له بعد في قوله وإن اتحدا جنسا , والصفة متفقة إلخ على ~~أن الاتفاق في الصفة يتضمن الاتفاق في الجنس فلو حذف قوله : جنسا ما ضره , ~~ثم إن المراد بالجنس في كلام المؤلف في مسائل العرض كلها النوع ; لأن العرض ~~كله جنس واحد , وقوله : كأن اختلفا إلخ هذا بيع في الحقيقة فإطلاق المقاصة ~~عليه مجاز ( ص ) وإن اختلفا أجلا منعت إن لم يحلا , أو أحدهما ( ش ) يعني ~~أن العرضين إذا اختلفا في الأجل يريد مع اختلافهما في الجنس أيضا ككساء ~~وجوخ فإن المقاصة فيهما حينئذ لا تجوز لما فيه من فسخ دين في مؤخر فإن حلا ~~, أو أحدهما جازت إذ ينتفي القصد إلى المكايسة , والمغالبة مع حلولهما , أو ~~حلول أحدهما على المشهور في الأخير وهو مذهب المدونة وفي الموازية المنع ~~لاختلاف الأجل ابن محرز وهو الأصح عندي ( ص ) وإن اتحدا جنسا , والصفة ~~متفقة , أو مختلفة جازت إن اتفق الأجلان ( ش ) يعني أن العرضين إذا اتحدا ~~في الجنس كثوب وثوب , والصفة مختلفة بجودة ورداءة كثياب هروية وأخرى مروية ~~فإن المتاركة تجوز فيهما بشرط أن يتفق أجلهما بأن أجلا إلى أجل واحد وأحرى ~~لو حلا لبعد التهمة مع اتفاق الأجل , وأما مع اتفاق الصفة مع اتحاد الجنس ~~فالجواز لا يتقيد بذلك بل يجوز ولو لم يتفق الأجلان كما مر فالصواب إسقاط ~~قوله , والصفة متفقة ; لأن إثباتها يوهم أن الجواز حينئذ مقيد باتفاق الأجل ~~وليس كذلك ( ص ) , وإلا فلا مطلقا ( ش ) , أي : وإن لم يتفق الأجل بل اختلف ~~أجلهما مع اختلاف الصفة فإن المقاصة لا تجوز مطلقا سواء كانا من بيع , أو ~~قرض , أو اختلفا هذا ما في شرح المؤلف أي الشيخ بهرام فقوله مطلقا راجع ~~للمنع المستفاد من قوله , وإلا فلا فكأنه قال , وإلا فيمتنع مطلقا ويحتمل ~~أن يكون معمولا لفعل محذوف بعد قوله فلا , أي : فلا يجوز مطلقا بل على ~~تفصيل لابن شاس انظره في الشرح الكبير ولما كان الرهن يتسبب عن الدين من ~~قرض تارة ms1890 ومن بيع أخرى وأنهى الكلام على الدينين وما يتعلق بهما من مقاصة ~~شرع في الكلام على ما يتسبب عنهما من رهن ونحوه فقال # | 2( باب ذكر الرهن وحده وما يتعلق بذلك ) # وهو لغة اللزوم , والحبس وكل ملزوم . قال تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة ~~} , أي : محبوسة , والراهن دافعه , والمرتهن بالكسر آخذه ويقال مرتهن ~~بالفتح ; لأنه وضع عنده الرهن ويطلق أيضا على الراهن PageV05P235 ; لأنه ~~سئله , وشرعا : مال قبض توثقا به في دين , وأشار بقوله في دين إلى أن الرهن ~~لا يصح أن يكون في معين وإنما يصح أن يكون في دين , والدين لا يتقرر في ~~المعينات وعرفه ابن عرفة بالمعنى الاسمي بناء على الاستعمال الكثير وعرفه ~~المؤلف بالمعنى المصدري بناء على الاستعمال القليل عند الفقهاء بقوله ( ص ) ~~الرهن بذل من له البيع ما يباع أو غررا ولو اشترط في العقد وثيقة بحق ( ش ) ~~يعني أن الرهن إعطاء من فيه أهلية البيع شيئا يصح بيعه إلا أن الشرع أجاز ~~هنا رهن الغرر كالآبق ولو شرط رهن الغرر في عقد الرهن ; لأن للمرتهن أن ~~يدفع ماله بغير وثيقة فساغ أخذه لما فيه غرر ; لأنه شيء في الجملة وهو خير ~~من لا شيء ويكون الرهن وثيقة عند المرتهن على حقه الثابت في ذمة الراهن فله ~~حبسه إلى أن يستوفي حقه منه , أو من منافعه فعلم مما قررنا أن شرط الراهن ~~أن يكون فيه أهلية صحة البيع فمن يصح منه البيع يصح منه الرهن فلا يصح من ~~مجنون وصبي لا ميز له ويصح من المميز , والسفيه , والعبد ويتوقف على إجازة ~~وليهم ويلزم من مكلف رشيد كالبيع وإن شرط المرهون أن يكون مما يصح بيعه من ~~كل طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم غير منهي عنه فدخل فيه المعار ~~للرهن , والدين ووثيقة الدين ; لأنه يجوز بيعها وبيع ما فيها من الدين ~~ويدخل فيه رهن المغصوب من غاصبه فإنه يصح ويسقط عنه ضمانه ومقتضى كلام ~~التوضيح أن حوزه غير كاف وعليه لو حصل مانع للراهن قبل حوز ms1891 الرهن يكون ~~المرتهن أسوة الغرماء وهو ظاهر على القول بأنه إنما يكتفى بالتحويز , وأما ~~على أنه يكفي الحوز في الرهن فاستمراره بيد الغاصب بعد الرهن كاف وانظر هل ~~يأتي التردد الواقع في بيع المغصوب من غاصبه هنا وهل إن رد لربه مدة أم ~~يتفق هنا على العزم ( ص ) كولي ومكاتب ومأذون ( ش ) هذا مثال لقوله من له ~~البيع , والمراد بالولي الأب , ومثله الوصي ونحوه . قال ابن القاسم في ~~المدونة وللوصي أن يرهن من متاع اليتيم رهنا فيما يبتاع له من كسوة , أو ~~طعام كما يتسلف لليتيم حتى يبيع له بعض متاعه وذلك لازم لليتيم وللوصي أن ~~يعطي مال اليتيم مضاربة ا ه , والظاهر أنه محمول على النظر ولو في رهن ~~الربع فليس كالبيع وكذلك للمكاتب أن يرهن ويرتهن لإحرازه نفسه وماله حيث ~~أصاب وجه الرهن لا إن رهن كثيرا في قليل لئلا يحبس بعض ماله عن الانتفاع به ~~ولئلا يشهد الرهن على الدين وكذلك للمأذون له في التجارة أن يرهن ; لأن ~~الإذن فيها إذن في توابعها , ولا يحتاج المكاتب , والمأذون إلى إذن سيدهما ~~PageV05P236 في الرهن بخلاف الضمان ; لأنه يحصل به من الاشتغال عن مصلحة ~~السيد ما لا يحصل بالرهن ( ص ) وآبق ( ش ) هذا راجع لقوله , أو غررا , ~~والمعنى أنه يجوز رهن الغرر كالعبد الآبق , والبعير الشارد ليسارة الغرر ~~فيه ولهذا لا يصح رهن الجنين لقوة الغرر فيه , ولا بد أن يكون الآبق مقبوضا ~~حال حصول المانع فإن قبض قبل المانع , ثم أبق وحصل المانع حال إباقه كان ~~مرتهنه أسوة الغرماء كما يفيده كلام ابن عبد السلام ( ص ) وكتابة واستوفى ~~منها , أو رقبته إن عجز ( ش ) هذا عطف على قوله كولي , والمعنى أن الكتابة ~~يجوز رهنها ويستوفى من نجومها إن لم يعجز فإن عجز استوفي من رقبته فإن فلس ~~الراهن بيعت النجوم واستوفي منها ناجزا , ولا يلزم المرتهن الصبر حتى يقبض ~~من النجوم فقوله , أو رقبته , أي : أو من ثمن رقبته معطوف على ضمير الجر من ~~غير إعادة الجار كقوله تعالى ms1892 { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } , ~~ومثل الكتابة المكاتب فإنه يجوز رهنه ويستوفى من كتابته , أو من رقبته إن ~~عجز وعدل المؤلف عن قول ابن الحاجب ويجوز رهن المكاتب ; لأن المكاتب لا ~~يباع , والكتابة تباع ولئلا يتوهم أنه تكرار مع قوله ومكاتب ( ص ) وخدمة ~~مدبر وإن رق جزء فمنه ( ش ) هذا عطف على آبق , والمعنى أن خدمة المدبر يجوز ~~رهنها كلها , أو بعضها مدة معلومة سواء في العقد , أو بعده ويستوفي المرتهن ~~دينه منها فلو مات السيد وعليه دين سابق على التدبير ورق المدبر , أو جزء ~~منه فإن المرتهن يستوفي دينه من ذلك الجزء الذي رق , ولا مفهوم لمدبر , ~~ومثله خدمة المكاتب , والمخدم , والمعتق لأجل فيجوز رهن خدمة ما ذكر وإنما ~~خص المدبر لأجل ما بعده من التفصيل ( ص ) لا رقبته وهل ينتقل لخدمته قولان ~~( ش ) يعني أنه لا يجوز رهن رقبة المدبر في دين متأخر عن التدبير ليباع في ~~حياة السيد أما في دين سابق , أو على أن يباع بعد الموت فيجوز وعلى هذا ~~يحمل قوله : الآتي في التدبير وللسيد رهنه وإذا رهن عبدا على أنه قن فتبين ~~أنه مدبر فهل ينتقل الرهن إلى خدمته وتباع له وقتا بعد وقت أو يبطل ويصير ~~الدين بلا رهن , ولا ينتقل لخدمته ; لأنه إنما رهنه الرقبة وهي لا ترهن ~~قولان ذكرهما اللخمي والمازري , وأما لو رهنه على أنه مدبر فإنه يبطل الرهن ~~, ولا ينتقل لخدمته من غير خلاف كذا يفيده كلام المواق وعليه حمله الشيخ ~~خضر وينبغي أن يجري هذا التفصيل في المعتق لأجل وفي ولد أم الولد الحادث ~~بعد الإيلاد وفي المكاتب على القول بأنه لا يصح رهنه فظهر مما قررنا أن ~~قوله وهل ينتقل إلخ ليس من تتمة قوله لا رقبته خلافا للشارح ( ص ) كظهور ~~حبس دار ( ش ) تشبيه في القولين يعني أنه إذا رهن رقبة دار على أنها ملك ~~لراهنها , ثم ثبت وقفها عليه فهل يبطل الرهن , ولا يعود لمنفعتها ; لأنه ~~إنما رهن الرقبة , أو يتعلق بمنفعتها وكرائها ; لأن ms1893 المنفعة كجزء منها يجوز ~~رهنه فلا يبطل هذا الجزء ببطلان ما أخذ منه قولان , وأما لو ظهرت حبسا على ~~غير راهنها لم ينتقل الرهن لمنافعها وكذلك لو مات وانتقل الحق لغيره كما في ~~ح وكذلك لو انتقل الحق لغيره في حياته كما لو شرط الواقف توقيته مدة معينة ~~وانقضت ( ص ) وما لم يبد صلاحه وانتظر ليباع ( ش ) هذا عطف على آبق , ~~والمعنى أنه يجوز رهن ما خلق من ثمر وزرع لم يبد صلاحه على المشهور لما ~~علمت أن الغرر جائز في هذا الباب فإذا مات الراهن , أو فلس قبل بدو صلاحه , ~~ولا مال له فإنه ينتظر بذلك الثمر الذي لم يبد صلاحه إلى بدو الصلاح , ثم ~~يباع ويستوفى الدين وهو أحق من الغرماء PageV05P237 وأما إن لم يخلق فلا ~~يصح رهنه كرهن الجنين ( ص ) وحاص مرتهنه في الموت , والفلس ( ش ) الضمير ~~يرجع للشيء المرتهن الذي لم يبد صلاحه , والمعنى أن الراهن إذا مات أو فلس ~~قبل بدو الصلاح فإن المرتهن يحاصص مع الغرماء بجميع دينه ; لأن الدين يتعلق ~~بالذمة لا بعين الرهن ( ص ) فإذا صلحت بيعت فإن وفى رد ما أخذ , وإلا قدر ~~محاصا بما بقي ( ش ) يعني أن المرتهن إذا حاصص بجميع دينه فإذا صلحت الثمرة ~~وبدا صلاحها فإنها تباع حينئذ فإذا بيعت بثمن قدر دينه فإنه يختص به ويرد ~~ما أخذه في الحصاص للغرماء وإن قصر ثمن الثمرة عن دين المرتهن نظرت إلى ما ~~بقي له من دينه ونسبته إلى جميع الديون فذلك القدر هو الذي يجب له به ~~الحصاص فيرد ما زاد على ذلك ويتمسك بباقيه مع جملة الثمرة وتوضيح ذلك أن ~~تقول لو كان على الراهن ثلثمائة دينار لثلاثة أشخاص أحدهم مرتهن الثمرة , ~~ثم مات , أو فلس فوجدوا عنده مائة وخمسين دينارا فإن مرتهن الثمرة يأخذ ~~منابه وهو خمسون دينارا ويأخذ كل من صاحبيه خمسين فإذا صلحت الثمرة بيعت ~~واختص المرتهن بثمنها فإن بيعت بمائة مقدار دينه رد الخمسين التي كان أخذها ~~; لأنه تبين أنه لا يستحقها ms1894 وهو معنى قوله فإن وفى رد ما أخذ وإن لم يف بأن ~~بيعت مثلا بخمسين فإنه يختص بها أيضا , ثم يقال له قد تبين أنك إنما كنت ~~تستحق في الحصاص بمقدار ما بقي لك وهو خمسون فيكون لك ثلاثون ثلاثة أخماس ~~الخمسين ; لأن لك خمسين ولكل منا مائة فالمجموع مائتان وخمسون , والموجود ~~مائة وخمسون ونسبتها من المائتين والخمسين ثلاثة أخماس فيمسك بيده من ~~الخمسين ثلاثين مع الخمسين ثمن المبيع فيكون بيده ثمانون ويرد العشرين ~~الفاضلة فيكون لكل واحد منهما عشرة مع الخمسين الأول فيكون بيد كل واحد ~~منهما ستون وهي ثلاثة أخماس المائة قوله صلحت , أي : بدا صلاحها , وقوله : ~~وفى أي ثمنها المفهوم من بيعت ( ص ) لا كأحد الوصيين ( ش ) هذا محترز قوله ~~من له البيع , والمعنى أن أحد الوصيين لا يجوز له أن يرهن شيئا من مال ~~اليتيم إلا بإذن صاحبه له في ذلك ; لأن له نصف النيابة وإذا اختلفا نظر ~~الحاكم في ذلك وكذلك في البيع , والنكاح اللهم إلا أن يكون كل منهما مطلق ~~التصرف فيجوز حينئذ فعله بغير إذن صاحبه ولو قال لا أحد كالوصيين ليدخل كل ~~من وقف تصرفه على تصرف غيره وإمضائه كأحد الناظرين ونحوهما كان أشمل وقد ~~يقال الكاف في الحقيقة داخلة على المضاف إليه ( ص ) وجلد ميتة ( ش ) هذا من ~~جملة محترز ما يباع , والمعنى أن جلود الميتة لا يجوز رهنها اتفاقا إن لم ~~تدبغ وكذا إن دبغت على المشهور إذ لا تباع لنجاسة ذاتها ويجري في رهن ~~الكلاب ما في بيعها المشهور المنع بخلاف الآبق لإمكان زوال المانع من بيعه ~~قبل حلول الدين ( ص ) وكجنين ( ش ) يعني أن الجنين لا يجوز رهنه لقوة الغرر ~~فيه وكذلك ما شابهه من الثمرة التي لم تخلق , والزرع الذي لم يظهر على وجه ~~الأرض ومحل المنع إذا كان رهن ما ذكر في صلب عقد البيع فإن كان بعد عقده , ~~أو في قرض جاز قاله حلولو وتبعه بعضهم لكن لم يعزه لأحد ( ص ) وخمر وإن ~~لذمي إلا ms1895 أن تتخلل وإن تخمر أهراقه الحاكم ( ش ) يعني إن رهن الخمر سواء ~~كانت لمسلم , أو لذمي عند مسلم لا يصح وتراق إن كانت لمسلم , أو لذمي , ثم ~~أسلم فإن لم يسلم ردت إليه فاللام في قوله وإن لذمي للملك , وقوله : إلا أن ~~تتخلل بالمثناة الفوقية مستثنى من مقدر كأنه قال لا يصح رهن الخمر لمسلم ~~وإن كانت ملكا لذمي وترد للراهن الذمي ويكون المرتهن أسوة الغرماء في ثمنها ~~وتراق على PageV05P238 الراهن المسلم إلا أن تتخلل فلا ترد ويختص بها دون ~~غرماء الراهن مرتهنها وإن رهن المسلم عصير المسلم , أو ذمي فتخمر عند ~~المرتهن فإنه يهريقه بأمر حاكم إن كان حاكم في الموضع يحكم ببقائها ~~وتخليلها وإن لم يوجد حاكم يرى ذلك فليس عليه الرفع للأمن من التعقب أما لو ~~كان الراهن ذميا فإنها لا تراق عليه وترد إليه واكتفى المؤلف بذكر التخمر ~~عن التصريح بالعصير إذ لا يتخمر غيره ( ص ) وصح مشاع وحيز بجميعه إن بقي ~~فيه للراهن ( ش ) يعني أن المشاع من ريع وحيوان وعرض وعقار يصح رهنه كما ~~يصح وقفه وهبته , وسواء كان الباقي للراهن , أو لغيره على المشهور لكن إن ~~كان الباقي لغير الراهن اقتصر في الحوز على حصة الراهن , وإلا حيز جميع ~~ماله ما رهن وما لم يرهن لئلا تجول يده في الرهن فيبطل فالمعنى أن الجزء ~~المشاع يحاز بسبب حوز الجميع , أي : جميع الشيء الذي ارتهن بعضه مشاعا إن ~~كان الفاضل منه بعد الجزء المرهون يملكه الراهن , أي : وحيز الجزء المشاع ~~المرهون بسبب حوز جميعه , أي : مع حوز جميعه , أي : جميع المشاع لا جميع ~~الجزء المرهون , أي : جميع المشاع الذي للراهن ما رهن وما لم يرهن بدليل ~~قوله إن بقي فيه للراهن فالباء للسببية , أو بمعنى مع على تقدير مضاف ( ص ) ~~, ولا يستأذن شريكه ( ش ) , أي : إن من له جزء مشاع في عرض , أو حيوان مما ~~لا ينقسم , أو مما ينقسم له رهن حصته , أو بعضها من غير إذن شريكه ; لأن ~~الشريك يتصرف مع المرتهن ms1896 , ولا يمنعه رهن الشريك من ذلك ; لأن الرهن لم ~~يتعلق بحصته على المشهور وبعبارة أي , ولا يجب على الشريك أن يستأذن شريكه ~~عند رهن حصته فلا ينافي الاستحباب فلا يحتاج إلى قول ابن غازي فليتأمل ( ص ~~) وله أن يقسم ويبيع ويسلم ( ش ) , أي : وللشريك الذي لم يرهن حصته أن يقسم ~~من غير إذن شريكه , ولا كلام له , ولا للمرتهن أيضا ; لأن حقه لم يتعلق إلا ~~بحصته المرتهنة وللشريك أيضا أن يبيع منابه من غير إذن شريكه ; لأن في ~~تأخير البيع على الشريك ضررا ; لأن الغالب أن الدين الذي فيه الرهن مؤجل ~~وإذا باع الشريك غير الراهن حصته فإنه يسلم تلك الحصة للمشتري على تفصيل ~~وهو أنه إن كان شريكه حاضرا سلم المبيع له وتقع الحكومة بينه وبين المشتري ~~وإن كان غائبا رفع أمره للحاكم يأذن له في البيع ممن شاء ووضع مال الغائب ~~تحت يده فالضمير في وله راجع لغير الرهن كما قررنا ويدل عليه قوله ويبيع , ~~إذ الراهن لا يجوز له البيع . ( تنبيه ) : وإذا كانت تنقص حصة الشريك الذي ~~لم يرهن إذا بيعت مفردة فإنه يجبر الراهن على البيع , ثم إذا باعه بغير جنس ~~الدين كان الثمن رهنا , أي : ثمن حصة الراهن وإن بيع بجنسه قضى منه الدين ~~إن لم يأت الراهن برهن مثله قاله الباجي ( ص ) وله استئجار جزء غيره ويقبضه ~~المرتهن له ( ش ) يعني أنه يجوز للراهن أن يستأجر حصة شريكه الذي لم يرهن ~~حصته , ولا يمنعه من ذلك رهن جزئه لكن لا يمكن من جولان يده فيه ; لأن ذلك ~~يبطل حوز المرتهن بل المرتهن يقبض هذا الجزء المستأجر ممن استأجره , أي : ~~يقبض أجرته منه ويدفعها للمؤجر وهو شريكه الذي رهن حصته PageV05P239 لئلا ~~تجول يده على الرهن وهو شائع فيبطل وللمرتهن أن يقاسم الراهن في الرقاب , ~~أو في منافعها قاله اللخمي , فالضمير الأول والأخير راجعان للراهن ; بدليل ~~قوله : ويقبضه المرتهن له , أي : وللراهن استئجار جزء شريكه ويقبض المرتهن ~~الجزء للراهن يريد : أو يقاسمه في الرقاب , أو المنافع ms1897 , والضمير في يقبضه ~~راجع للجزء المستأجر , أي : والأجرة تدفع للراهن ( ص ) ولو أمنا شريكا فرهن ~~حصته للمرتهن وأمنا الراهن الأول بطل حوزهما ( ش ) الضمير يرجع للراهن , ~~والمرتهن , والمعنى أن الراهن , والمرتهن إذا أمنا الشريك الذي لم يرهن ~~حصته على الحصة المرتهنة وهي شائعة , ثم إن الشريك الذي لم يرهن رهن حصته ~~للمرتهن وأمنا الشريك الأول على هذه الحصة الثانية وهي شائعة بطل حوز ~~الحصتين وفسدت العقدة من أصلها لجولان يد الراهن الأول على ما رهنه ; بسبب ~~أنه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني , وهي شائعة فيلزم منه أن حصته تحت ~~يده , والراهن الثاني جائلة يده أولا على حصة شريكه بالاستئمان الأول ولو ~~جعلا حصة الثاني على يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط لحوزه لحصة الأول ( ص ) , ~~والمستأجر , والمساقى وحوزهما الأول كاف ( ش ) عطف على مشاع أي وصح رهن ~~الشيء المستأجر لمن هو مستأجره قبل انقضاء مدة الإجارة وكذلك رهن الحائط ~~المساقى لعامله وحوزهما الأول بالإجارة , والمساقاة كاف عن حوز ثان للرهن ~~وأشعر قوله الأول بأنه رهنه عندهما فلو رهنه عند غيرهما فقال في الموازية ~~يجعل المرتهن مع المساقى رجلا أو يتركانه على يد رجل يرضيانه . وقال مالك ~~لا يصح إلا أن يجعلاه بيد غير من في الحائط من عامل , أو أجير , ومثل ~~المستأجر المساقى المودع , والمعار من PageV05P240 أن حوزهما الأول كاف ( ص ~~) والمثلي ولو عينا بيده إن طبع عليه ( ش ) أي : وصح رهن المثلي ولو ذهبا , ~~أو فضة إن طبع عليه طبعا لا يقدر على فكه غالبا بحيث لو أزيل علم بزواله ~~حماية للذرائع لاحتمال أن يكونا قصدا قبضه على جهة السلف وسمياه رهنا ~~واشتراط السلف في المداينة ممنوع , والتطوع به هبة مديان بخلاف غير المثلي ~~ومن غير المثلي الحلي وإنما يشترط الطبع حيث جعل بيد المرتهن أما لو جعل ~~بيد أمين فيصح ولو لم يطبع عليه وأشار بالمبالغة للرد لقول أشهب باستحباب ~~الطبع على العين , وقوله : بيده حال من المثلي , أي : حالة كون المثلي بيده ~~وهل الطبع شرط في ms1898 صحة الرهن وهو ظاهر كلامه وعليه مشيناه , أو شرط لاختصاص ~~المرتهن به فإذا لم يطبع عليه حتى حصل مانع كان المرتهن أسوة الغرماء , أو ~~شرط لجواز الرهن وعليه أبو الحسن وعليه فقوله إن طبع عليه شرط في مقدر , أي ~~: يجوز إن طبع عليه وهو المعتمد كما يفيده كلام جمع ( ص ) وفضلته إن علم ~~الأول ورضي ( ش ) يعني أنه إذا رهن رهنا يساوي مائة في خمسين فإنه يجوز ~~للراهن أن يرهن قيمة باقيه عند شخص آخر بشرط أن يعلم بذلك المرتهن الأول ~~ويرضى به ليصير حائزا للمرتهن الثاني وهذا إذا كان الرهن بيد المرتهن أما ~~لو كان موضوعا على يد أمين فإنما يشترط علمه دون علم الأول وبعبارة وكلام ~~المؤلف إذا رهن الفضلة لغير المرتهن أما إذا رهنها للمرتهن الأول فلا بد أن ~~يكون أجل الدين الثاني مساويا للأول لا أقل , أو أكثر ولعل وجه المنع فيما ~~إذا كان أجل الدين الثاني أقل أن فيه بيعا وسلفا وهو تعجيل دينه الأول قبل ~~أجله وفي الأكثر أنه يحتمل أن تكسد أسواقه فيؤدي ذلك إلى تأخير بيعه ففيه ~~سلف وهو التأخير جر نفعا وهو عدم الكساد لو بيع الآن وينبغي أن محل هذا حيث ~~كان الرهن مما لا ينقسم بخلاف ما ينقسم فلا يتأتى فيه ذلك ( ص ) , ولا ~~يضمنها الأول ( ش ) الضمير للفضلة , والمعنى أن الفضلة المذكورة لا يضمنها ~~الأول إذا كانت بيده وهي مما يغاب عليها وتلفت ولم تقم بينة ; لأنه فيها ~~أمين وإنما يضمن مبلغ دينه فقط ويرجع المرتهن الثاني بدينه على صاحبه ; لأن ~~فضلة الرهن هي على يد عدل وهو المرتهن الأول وهذا إذا رهنت الفضلة لغير ~~المرتهن , وأما إذا كان الرهن كله عنده وفيه فضل عن دينه فإنه يضمن جميعه ~~إذا تلف , ثم شبه في عدم الضمان قوله ( ص ) كترك الحصة المستحقة ( ش ) يعني ~~أن من رهن عقارا , أو حيوانا أو عرضا فاستحق شخص حصة منه وتركها تحت يد ~~المرتهن فتلفت فإنه لا يضمن تلك الحصة المستحقة ; لأن بالاستحقاق ms1899 خرجت من ~~الرهنية وصار المرتهن أمينا فلا يضمن إلا ما بقي ( ص ) , أو رهن نصفه ( ش ) ~~كذا وقع عند ابن غازي في نسخته وهو إشارة لقول ابن القاسم فيها وكذلك من ~~ارتهن نصف ثوب فقبضه جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته وهو في النصف ~~الآخر مؤتمن ( ص ) ومعط دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه ( ش ) يعني أن من ~~أخذ من شخص دينارا ليأخذ حقه منه فزعم أنه تلف قبل صرفه , أو بعده فإنه ~~يكون في باقيه أمينا ويضمن قدر حقه منه نصفا , أو غيره , ولا يمين عليه إلا ~~أن يتهم وربما أشعر قوله : ليستوفي نصفه , بأنه لو قال له اصرفه وخذ نصفه ~~وتلف قبل الصرف لكان من ربه جميعه لأمانته PageV05P241 وهو كذلك , وأما ما ~~تلف بعد الصرف فمنهما قاله الشيخ أبو الحسن الصغير ( ص ) فإن حل أجل الثاني ~~أولا قسم إن أمكن , وإلا بيع وقضيا ( ش ) يعني أنه إذا رهن الفضلة مع علم ~~المرتهن الأول ورضاه فإن حل أجل المرتهن الثاني قبل أجل المرتهن الأول فإن ~~الرهن يقسم بينهما إن كان مما يمكن قسمه من غير نقص فإن لم يمكن قسمه أو ~~أمكن بنقص فإنه يباع ويقضى الدينان من ثمنه وصفته أن يقضى الدين الأول كله ~~أولا لتقدم الحق فيه , ثم ما بقي للثاني وأشعر قوله قضيا بأن فيه فضلا عن ~~الأول وهو كذلك أما إذا لم يكن فيه فضل فلا يباع حتى يحل الأجل الأول قاله ~~ابن القاسم وظاهره أنه يباع , ولا يوقف ولو أتى للأول برهن كالأول وهو كذلك ~~ولم يتعرض لما إذا تساوى الدينان , أو كان أجل الثاني أبعد لوضوحه وهو أنه ~~يباع ويقضيان مع التساوي ولو أمكن قسمه إذ ربما أدى القسم إلى النقص في ~~الثمن , وأما مع بعد الأجل الثاني فالحكم أنه يقسم إن أمكن , وإلا بيع ~~وقضيا ولما شمل قوله : في حد الرهن ما يباع ما كان مملوكا لراهنه وما ليس ~~مملوكا له كالمستعار بين الحكم فيه بقوله عطفا على مشاع ( ص ) , والمستعار ms1900 ~~له ( ش ) , أي : وصح رهن المستعار للرهن أي للارتهان لقول مالك من استعار ~~سلعة ليرهنها جاز ذلك ويقضى للمرتهن ببيعها إن لم يؤد الغريم ما عليه ويتبع ~~المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعة وفي رواية يحيى بن عمر يتبعه ~~بقيمتها انتهى واختصرها البراذعي على الأول وابن أبي زيد على الثاني وإلى ~~ذلك أشار بقوله ( ص ) ورجع صاحبه بقيمته , أو بما أدى من ثمنه ( ش ) , أي : ~~رجع المعير وهو المراد بصاحبه على المستعير بقيمة الشيء المعار يوم قبض ~~العارية , أو إنما يرجع المعير على المستعير بما أدى المستعير في دينه من ~~ثمنه , أي : ثمن الشيء المعار فأو لتنويع الرواية وليست للتخيير بدليل قوله ~~( ص ) نقلت عليهما ( ش ) , أي : نقلت المدونة على القولين واختصرت عليهما ~~فالضمير في قوله أدى للمستعير كما قررنا وحينئذ فلا تكلف ويحتمل رجوعه ~~لصاحبه الذي هو المعير وفيه تكلف إذ لم يؤد لكن لما كان الأداء من ثمن ماله ~~كان مؤديا وإن لم يباشر فقوله أدي مبنيا للمفعول ليشمل ما إذا أدى المستعير ~~, أو وكيله حاكم , أو غيره , أو للفاعل وفاعله المستعير , أو المعير وفيه ~~ما علمت ( ص ) وضمن إن خالف وهل مطلقا ( ش ) يعني أن من استعار سلعة , أو ~~عبدا ليرهنها في دراهم مسماة فتعدى ورهنها في طعام وهلك ذلك المستعار للرهن ~~, أو فات على ربه فإنه PageV05P242 يضمن بدله لتعديه , وسواء كان مما يغاب ~~عليه أم لا , وسواء صدق المرتهن على التعدي أم لا , وسواء حلف المعير أم لا ~~هذا معنى الإطلاق كما هو ظاهرها ومعنى ضمن أنه صار متعلقا بضمانه إذا تلف , ~~أو ضاع أو سرق مثلا لا أن معناه أنه إذا كان قائما وثبتت المخالفة لا وصول ~~له إليه ( ص ) , أو إذا أقر المستعير لمعيره وخالف المرتهن ولم يحلف المعير ~~تأويلان ( ش ) , أي : أو محل الضمان المذكور عند ابن القاسم مقيد بما إذا ~~أقر المستعير لمعيره بالتعدي ووافقه المعير على ذلك وخالفهما المرتهن وقال ~~لم يتعد ونكل المعير عن اليمين على ما ادعى ms1901 من التعدي فإن المستعير يضمن ~~حينئذ قيمة السلعة للمعير لتصديقه على التعدي , والقول قول المرتهن وهذا ~~تأويل ابن يونس وعليه لو حلف المعير على ما ادعى , أو أقر المرتهن بالتعدي ~~فلا ضمان على المستعير وكانت السلعة رهنا فيما أقر به المعير , ولا تقبل ~~دعوى المرتهن حينئذ وبعبارة أما إن لم يقر المستعير لمعيره بالتعدي فلا ~~ضمان بل يكون رهنا فيما رهن فيه , وأما إن وافق المرتهن المعير , والمستعير ~~على التعدي , أو حلف المعير على التعدي فلا ضمان ويكون رهنا فيهما فيما ~~أعير له ولما ذكر المؤلف الأماكن التي يصح فيها الرهن شرع في الكلام على ~~الأماكن التي لا يصح فيها الرهن فقال ( ص ) وبطل بشرط مناف كأن لا يقبض ( ش ~~) يعني أن الراهن إذا شرط في الرهن شرطا ينافيه , أي : ينافي حكمه فإنه لا ~~يجوز ويفسد الرهن بسبب ذلك الشرط كما إذا شرط أن لا يقبضه المرتهن , أو أن ~~لا يباع عند الأجل في الحق الذي رهن فيه , أو شرط الراهن أجلا معينا وبعده ~~لا يكون رهنا , أو لا يكون الولد رهنا مع أمه فإنه يبطل حكمه فقوله وبطل أي ~~الرهن بمعنى الارتهان لا بمعنى الذات المرهونة إذ لا معنى لبطلان الذات , ~~والباء في بشرط سببية , أي : بسبب اشتراط شرط مناف لمقتضاه ومقتضى كلام ~~المؤلف ولو أسقط الشرط وعليه فالفرق بين الرهن , والبيع المصاحب للشرط ~~المناقض PageV05P243 فإنه يصح إذا أسقط أن القبض والبيع كل منهما مأخوذ ~~جزءا من حقيقة الرهن فالشرط المناقض لهما شرط مناقض للحقيقة , وأما شرط عدم ~~التصرف في المبيع فهو مناقض لما يترتب على البيع لا لنفس حقيقته ( ص ) ~~وباشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم ( ش ) يعني أن البيع الفاسد إذا شرط ~~فيه رهن فدفعه المشتري ظانا أنه يلزمه الوفاء به وأولى إن لم يظن اللزوم ~~فإنه يكون الرهن فاسدا ويسترده الراهن كمن ظن أن عليه دينا فدفعه لصاحبه , ~~ثم تبين أنه لا دين عليه فإنه يسترده ممن أخذه , ولا مفهوم للبيع الفاسد إذ ~~القرض الفاسد ms1902 كذلك وظاهر كلام ابن شاس كالمؤلف بطلان الرهن ولو فات المبيع ~~, ولا يكون في عوض المبيع إذا فات من قيمة , أو مثل ووجهه أن الرهن مبني ~~على البيع الفاسد , والمبني على الفاسد فاسد , والظاهر أنه لا مفهوم لقوله ~~باشتراطه بل ربما يقال هو أولى ; لأنه يتوهم فيه العمل بالشرط ومفهوم ظن ~~أنه لو علم أنه لا يلزمه وفات المبيع فالظاهر أنه على هذا القول يكون رهنا ~~في القيمة ; لأنه معذور في حالة الظن إذ هو مجوز لأن يكون رهنا في القيمة ~~بخلاف حالة العلم وما مشى عليه المؤلف خلاف المعتمد , والمذهب أنه يكون ~~رهنا فيما لزمه من عوض المبيع حيث فات من قيمة أو مثل وظاهر المذهب كان ~~الرهن مشترطا أم لا ظانا اللزوم أم لا انظر المواق , والحطاب جيزي قاله ~~الشيخ كريم الدين وفيه نظر لما علمت أن المتطوع به لا يكون رهنا انظر ابن ~~غازي ( ص ) وحلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية ( ش ) قد علمت أن دية ~~الخطإ على العاقلة فإذا جنى جناية خطأ تحملها العاقلة ورهن على ذلك رهنا ~~ظانا أنها تلزمه بانفراده فإنه يرجع في رهنه بعد أن يحلف أنه ظن أن الدية ~~لازمة له فإن لم يظن ذلك بل علم أن الدية في الخطإ على العاقلة فرهن في ذلك ~~رهنا فإنه يصح إذ يجوز الرهن كالكفالة في دية الخطإ وقوله ( ورجع ) راجع ~~للمسائل الثلاثة , أي : ورجع الرهن جملة , أو من جهة إلى أخرى كأن يرجع في ~~البيع الفاسد من الثمن إلى القيمة على المذهب كما مر وفي المخطئ الراهن عن ~~حصة العاقلة إلى حصته وينبغي أن يرجع بعد وفاء ما يخصه من الدية إن خصه شيء ~~( ص ) , أو في قرض مع دين قديم وصح في الجديد ( ش ) هذا عطف على المبطلات ~~من قوله في بيع , والمعنى أنه لو كان لشخص على آخر دين سابق برهن أو بغيره ~~كان الدين من بيع , أو من قرض , ثم دفع إليه قرضا وطلب منه رهنا في القديم ~~, والجديد ms1903 فإن الرهن يبطل بالنسبة إلى القديم ; لأنه سلف جر نفعا ويصح ~~بالنسبة إلى الجديد يختص به المرتهن في الموت , والفلس ومفهوم قوله في قرض ~~أنه لو كان في بيع لصح في القديم , والجديد وهو كذلك بل يجوز ابتداء ~~لانتفاء علة المنع المتقدمة فيما إذا كان الدين قرضا فمعنى قوله وصح في ~~الجديد أنه يختص المرتهن به إذا حصل للراهن مانع , لا الصحة المقابلة ~~للفساد ; لأنه فاسد ولذا يجب رده PageV05P244 حيث كان قائما فقد تجوز في ~~إطلاق الصحة على الاختصاص ( ص ) وبموت راهنه , أو فلسه قبل حوزه ولو جد فيه ~~( ش ) قد علمت أن الرهن لا يتم إلا بالحوز فلهذا إذا حصل للراهن مانع قبل ~~أن يحوز المرتهن الرهن بطل ولو كان المرتهن جادا في حوزه فإنه لا يكتفى ~~بذلك على المشهور وهو ظاهرها بخلاف الهبة , والصدقة فإن الجد في الحوز يكون ~~بمنزلة الحوز , والفرق أن الرهن لم يخرج عن ملك الراهن فلم يكتف بالجد فيه ~~بخلاف الموهوب فإنه خرج عن ملك واهبه فيكتفى فيه بالجد في حوزه , والمانع ~~هو الموت , والجنون , والمرض المتصل بالموت , والفلس , والمراد به الأخص من ~~إحاطة الدين بماله بخلاف الهبة التي تبطلها الإحاطة ( ص ) وبإذنه في وطء أو ~~إسكان , أو إجارة ولو لم يسكن ( ش ) تقدم أن الرهن يلزم بالقول , ولا يتم ~~إلا بالحوز فإن أذن المرتهن للراهن في أن يطأ الأمة الرهن , أو في أن يسكن ~~الدار المرهونة , أو يؤجر العين المرهونة التي هي أعم من الدار , والحيوان ~~, والعرض فإن ذلك الإذن من المرتهن يكون مبطلا لحقه في حوز الرهن , أي : ~~يصير دينه بلا رهن على المشهور ولو لم يسكن الراهن الدار المأذون له في ~~إسكانها ولو لم يؤجر العين المأذون له في إجارتها ولو لم يطأ الأمة المأذون ~~له في وطئها , وقوله : ( ص ) وتولاه المرتهن بإذنه ( ش ) جواب عن سؤال مقدر ~~وهو كيف يتوصل الراهن إلى استيفاء منافع رهنه مع صحة الرهن , والمعنى وتولى ~~المرتهن ما يمكن فيه الاستنابة من الإسكان , والإجارة , والإعارة بإذن ms1904 ~~الراهن له في ذلك ( ص ) , أو في بيع وسلم , وإلا حلف وبقي الثمن إن لم يأت ~~برهن كالأول ( ش ) هذا معطوف على وطء , والمعنى أن المرتهن إذا أذن للراهن ~~في بيع الرهن وسلمه له , أي : وباعه فإنه يبطل , ولا يقبل قول المرتهن إني ~~لم آذن له إلا لإحيائه بثمنه وإن لم يسلمه إليه , أي : وباع وهو باق تحت يد ~~المرتهن وقال المرتهن إنما أذنت له في بيعه لإحيائه بثمنه لا ليأخذ ثمنه ~~حلف على ذلك ويبقى الثمن رهنا إلى الأجل إن لم يأت الراهن برهن كالأول في ~~قيمته يوم رهن لا يوم البيع لاحتمال حوالة الأسواق بزيادة , أو نقص وهو ~~مماثل الأول في كونه يغاب عليه , أو لا يغاب عليه ( ص ) كفوته بجناية وأخذت ~~قيمته ( ش ) التشبيه تام , والمعنى أن الرهن إذا كان حيوانا مثلا فجنى عليه ~~شخص أجنبي جناية أذهبته كله أو بعضه وأخذت قيمته , أو ما نقصته الجناية , ~~أو ما قدر فيه كالجراحات الأربعة فإن المأخوذ يوضع رهنا ويطبع عليه إلا أن ~~يأتي الراهن برهن كالأول وقولنا التشبيه تام أي مع قطع النظر عن الحلف ; ~~لأن هذه المسألة ليس فيها إذن من المرتهن فلا يمين , والواو في قوله وأخذت ~~قيمته واو الحال يحترز به عما إذا لم يؤخذ له شيء بأن عفى عنه فإن الدين ~~يبقى بلا رهن وكلام المؤلف ظاهر في أن الجناية من غير الراهن فلو كانت ~~الجناية منه فينبغي أن تكون بمنزلة ما إذا وطئ غصبا فولده حر وعجل المليء ~~الدين , أو قيمتها ( ص ) وبعارية أطلقت ( ش ) أي وكذلك يبطل الرهن إذا ~~أعاره المرتهن للراهن , أو لغيره بإذنه عارية مطلقة , أي : لم يقيدها بزمان ~~; لأن ذلك يدل على أنه أسقط حقه من الرهن وبعبارة المطلقة هي PageV05P245 ~~التي لم يشترط فيها الرد في الأجل حقيقة أو حكما ولم يكن العرف فيها ذلك ~~فما اشترط الرد فيها حقيقة , أو حكما بأن تقيد بزمن , أو بعمل ينقضي قبل ~~الأجل , أو كان العرف كذلك فهي المقيدة ( ص ) وعلى الرد ms1905 , أو اختيارا له ~~أخذه ( ش ) يعني أن العارية في الرهن إذا صدرت من المرتهن للراهن على شرط ~~ردها إليه بأن قيدت بزمن كجمعة , أو عمل , أو لم تقيد لكن قال له إذا فرغت ~~من حاجتك فرده فله أخذه من الراهن وكذلك إذا عاد الرهن للراهن اختيارا من ~~المرتهن إما بوديعة أو بإجارة وانقضت مدتها فإن قام المرتهن قبل انقضاء مدة ~~الإجارة وقال جهلت أن ذلك نقض لرهني وأشبه ما قال حلف ورده ما لم تقم ~~الغرماء قاله اللخمي فإن قلت : قوله إن ذلك نقض لرهني لا يوافق ما مر من أن ~~الإجارة لا تبطل الرهن إذ مقتضى هذه أنها تبطله فالجواب أن قوله نقض لرهني ~~, أي : باعتبار ما يطرأ عليه من قيام الغرماء مثلا قبل انقضاء الأجل فإن ~~قيل كيف تتصور الإجارة , والغلات إنما هي للراهن فكيف يستأجر من نفسه قيل ~~يحمل ذلك على ما إذا كان المرتهن اكتراه , ثم أكراه للراهن أو على ما إذا ~~اشترط المرتهن منفعته حيث كان ببيع وحددت ( ص ) إلا بفوته بكعتق , أو حبس ~~أو تدبير , أو قيام الغرماء ( ش ) يعني أن الرهن إذا عاد من المرتهن إلى ~~الراهن اختيارا فله أخذه كما مر ما لم يفت عند الراهن بعتق , أو استيلاد , ~~أو حبس , أو كتابة , أو قامت عليه الغرماء , وإلا فليس للمرتهن حينئذ أخذه ~~وهو أسوة الغرماء في الموت , والفلس فقوله , أو قيام الغرماء يعني به ~~التفليس , وقوله : إلا بفوته إلخ قال بعض وينبغي أن يعجل الدين كما يأتي في ~~قوله ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل ( ص ) وغصبا فله أخذه مطلقا ( ش ) يعني ~~أن الراهن إذا أخذ الرهن من المرتهن غصبا فإنه يأخذه حيث قدر عليه سواء فات ~~عند الراهن بعتق , أو حبس أو تدبير , أو نحو ذلك , أو لم يفت قام عليه ~~غرماؤه أم لا ويبقى رهنا على حاله وقد مر أنه ينبغي أن يعجل الدين إذا أعتق ~~, أو كاتب وقدر عليه اختيارا فأولى هنا ( ص ) PageV05P246 وإن وطئ غصبا ~~فولده حر وعجل المليء ms1906 الدين , أو قيمتها , وإلا بقي ( ش ) هذا مفهوم قوله ~~وبإذنه في وطء , أي : إن الراهن إذا وطئ الأمة المرهونة غصبا وأولدها فإن ~~ولده منها حر ; لأنها ملكه ويعجل المليء الدين إن كان أقل من قيمتها , أو ~~قيمتها إن كانت أقل من الدين فإن كان معسرا بقيت إلى الوضع وحلول الأجل ~~فتباع كلها أو بعضها إن حصل به الوفاء ويبقى الباقي بحساب أم الولد وإنما ~~أخر بيعها لاحتمال أن يفيد مالا فيؤدي منه ابن ناجي قيل وينبغي أن يشترط ~~رضاع الولد على المبتاع لقوله في التجارة فيمن باع أمة ولها ولد حر شرط ~~نفقته على المشتري , ولا يباع ولدها ; لأنه حر ( ص ) وصح بتوكيل مكاتب ~~الراهن في حوزه وكذا أخوه على الأصح ( ش ) يعني أن المرتهن إذا وكل مكاتب ~~الراهن في حوز الرهن فإن ذلك جائز ويحوزه للمرتهن ; لأن المكاتب أحرز نفسه ~~وماله فليس للسيد على ما في يده سبيل وكذلك إذا وكل المرتهن أخا الراهن في ~~حوزه فإنه يصح ويحوزه له على الأصح عند الباجي وهو لابن القاسم في المجموعة ~~خلافا له في الموازية , والعتبية بعبارة , أي : وصح الرهن , ولا معنى لصحته ~~إلا صحة حوزه فعود الضمير على الرهن أولى من عوده على الحوز ; لأنه ثمرته ~~ومرتب عليه , والباء سببية أو بمعنى مع , ولا يصح كونها زائدة ; لأن الكلام ~~ليس في صحة التوكيل وعدمه ( ص ) لا محجوره ورقيقه ( ش ) يعني أن محجور ~~الراهن من زوجته وولده الذي تحت حجره ولو كبيرا لا يصح أن يحوز الرهن ~~للمرتهن وكذلك رقيقه من قن ومستولدة ومبعض ومأذون ; لأن حوز العبد من حوز ~~سيده وبعبارة لا محجوره بالجر عطف على المكاتب وبالرفع عطف على الأخ ودخل ~~فيه الولد الكبير السفيه , ولا ضرورة في ذكر رقيقه للاستغناء عنه بقوله لا ~~محجوره وشمل المدبر , والمعتق لأجل وإن لم يمرض السيد ويقرب الأجل , ~~والمبعض ; لأن ماله لسيده إذا مات فيشبه القن وقال بعض المبعض كالمكاتب كما ~~يرشد له التعليل ( ص ) , والقول لطالب تحويزه لأمين ( ش ) يعني أن ms1907 الراهن , ~~والمرتهن إذا تنازعا في كيفية وضع الرهن فقال الراهن مثلا يوضع على يد عدل ~~وقال المرتهن بل يوضع عندي , أو بالعكس فإن القول في ذلك قول من طلب الأمين ~~وهو قول ابن القاسم وهو المشهور ; لأن الراهن قد يكره حيازة المرتهن خوف ~~دعوى ضياعه ليحول بينه وبينه , أو تفريطه حتى يضيع وقد يكره المرتهن حيازة ~~نفسه خوف الضمان إذا تلف , وسواء جرت العادة بتسليمه للمرتهن أم لا ( ص ) ~~وفي تعيينه نظر الحاكم ( ش ) يعني أن الراهن , والمرتهن إذا تنازعا فيمن ~~يوضع الرهن على يديه بأن عين الراهن أمينا وعين المرتهن أمينا فإن الحاكم ~~ينظر في ذلك فيقدم الأصلح فإن PageV05P247 استويا خير في دفعه لأحدهما , أو ~~لهما هذا ظاهر ما للشارح , ولا يدفعه لغيرهما ولو كان كل لا يصلح لحصول ~~الرضا منهما ( ص ) وإن سلمه دون إذنهما للمرتهن ضمن قيمته وللراهن ضمنها , ~~أو الثمن ( ش ) يعني أن الأمين إذا أسلم الرهن للمرتهن دون إذن الراهن وضاع ~~عنده , أو هلك فإن الأمين يضمن قيمته للراهن , ثم إن كان الرهن كفاف الدين ~~سقط دين المرتهن لهلاكه بيده وإن كان فيه فضل ضمن الأمين الفضلة ويرجع بها ~~على المرتهن , وسواء كان الرهن مما يغاب عليه أم لا ; لأن الأمين إنما ضمن ~~لتعديه وهذا إذا وقع التسليم بعد الأجل , أو قبله ولم يطلع عليه حتى حل , ~~وأما إن علم بذلك قبل الأجل كان للراهن أن يغرم القيمة أيهما شاء ; لأنهما ~~متعديان عليه هذا في دفعه وهذا في أخذه وتوقف على يد عدل غيره خيفة تعديه ~~ثانية وللراهن أن يأتي برهن كالأول ويأخذ القيمة وإن سلمه للراهن دون إذن ~~المرتهن فهلك عند الراهن , أو ضاع فإن الأمين يضمن للمرتهن قيمة الرهن يوم ~~الهلاك إن كانت أقل من الدين , أو الدين وهو مراده بالثمن إن كان أقل من ~~القيمة فأو تفصيلية لا تخييرية ولو قال أو الدين بدل الثمن لكان أحسن ~~لشموله لما إذا كان الدين من قرض ونحوه ولما أنهى الكلام على الرهن شرع في ms1908 ~~الكلام على ما يكون رهنا بالتبعية من غير نص عليه بقوله ( ص ) واندرج صوف , ~~ثم ( ش ) يعني أنه إذا رهن غنما وعليها صوف فإن كان حين الرهن تاما اندرج ; ~~لأنه سلعة مستقلة , وأما غير التام فلا يندرج اتفاقا وكذلك يندرج في الرهن ~~الجنين الموجود حين الرهن وأحرى ما وجد بعده وإليه أشار بقوله ( ص ) وجنين ~~( ش ) ابن المواز ولو شرط عدم دخوله لم يجز ; لأنه شرط مناقض , ولا يندرج ~~البيض لتكرر الولادة وهذا كله مع عدم الاشتراط أما معه فيندرج ما لا يندرج ~~, وإلا يندرج ما يندرج ( ص ) وفرخ نخل لا غلة وثمرة وإن وجدت ( ش ) يعني أن ~~من ارتهن نخلا بالخاء المعجمة , أو نحلا بالحاء المهملة فإن الفرخ يندرج مع ~~أصله في الرهن لكن الجنين يغني عن فرخ النحل بالحاء المهملة وفرخ النخل هو ~~الذي يقال له الفسيل وفرخ النحل أولاده , وأما الغلة الناشئة عن الرهن لا ~~تدخل فيه بل هي للراهن مثل كراء الدور , والعبيد وما أشبه ذلك إلا أن يكون ~~شرط المرتهن الإدخال وكذلك الثمرة الموجودة يوم الرهن لا تدخل مع أصلها في ~~الرهن وهي للراهن , ولا تدخل إلا بالشرط ولو وجدت بل ولو أزهت , أو يبست , ~~والفرق بينها وبين الصوف التام أن الثمرة تترك لتزداد طيبا فهي غلة لا ترهن ~~, والصوف لا فائدة في بقائه فالسكوت عنه دليل على إدخاله ( ص ) ومال عبد ( ~~ش ) يعني أن العبد إذا رهن لا يدخل ماله معه في الرهن إلا PageV05P248 ~~بالشرط ( ص ) وارتهن إن أقرض , أو باع ( ش ) صورتها أن يقول شخص لآخر خذ ~~هذا الشيء عندك رهنا على ما اقترضه منك , أو على ما يقترضه منك فلان مثلا ; ~~لأنه ليس من شرط الدين أن يكون ثابتا قبل الرهن فقوله وارتهن إن أقرض , أي ~~: وصح الرهن الآن ولزم إن أقرض , أو باع في المستقبل , وقوله : ( أو يعمل ~~له ) بالجزم عطف على الشرط , أي : على محله ; لأنه ماض وعبر بالمضارع لكون ~~العمل شأنه التجدد شيئا فشيئا بخلاف البيع , والقرض فإنهما ليس ms1909 شأنهما ذلك ~~وله صورتان إحداهما وهي المنقولة في كلام المتيطي أن المستأجر يدفع رهنا ~~لعامله في أجرته التي تجب له على مستأجره على تقدير أن يعمل , والثانية أن ~~يستأجر أجيرا يعمل له عملا وينقده الأجرة ويخشى أن يعطل فيأخذ منه رهنا على ~~أنه إن عطل استأجر من الرهن من يعمل له ذلك العمل وهذه صحيحة أيضا وأشار ~~بقوله ( وإن في جعل ) إلى أن الشخص إذا جاعل شخصا على تحصيل عبده الآبق ~~مثلا ويدفع له رهنا على ما يلزمه من الجعل فإنه صحيح ; لأن الجعل وإن لم ~~يكن لازما فهو يئول إلى اللزوم لا أنه يأخذ منه رهنا في العمل ; لأنه ليس ~~لازما , ولا آيلا للزوم إذ لا يلزم العامل ولو شرع فقوله وإن في جعل , أي : ~~في عوض جعل لا في عمل جعل ( ص ) لا في معين أو منفعته ( ش ) يعني أن الرهن ~~لا يصح في الشيء المعين , ولا في منفعته ; لأن المقصود من الرهن التوثق به ~~ليستوفى منه الدين عند أجله ومحال أن يستوفى المعين , أو منفعته من الرهن ~~فيشترط في المرهون فيه أن يكون دينا احترازا من الأمانة فلا يجوز أن يدفع ~~قراضا ويأخذ به رهنا ويشترط فيه أيضا أن يكون في الذمة احترازا من المعينات ~~, أو منفعة المعينات ; لأن الذمة لا تقبل المعين ولذلك قالوا إن الضمان في ~~المعينات لا يصح ( ص ) ونجم كتابة من أجنبي ( ش ) أي , ولا يصح أخذ الرهن ~~من الأجنبي في نجم كتابة , والمراد بالنجم الجنس ; لأن رهن الأجنبي في ~~الكتابة فرع تحمله بها وهو لا يصح تحمله بها فلا يصح دفع الرهن فيها , وأما ~~التعليل بكونه إذا عجز يرجع رقيقا فلذلك لم يجز فغير صواب ; لأنه لا يتأتى ~~العجز مع وجود الرهن ; لأنه يباع كما يباع إذا كان هو الراهن وقد يقال قد ~~يتأتى العجز مع وجود الرهن إذا لم تكن قيمته توفى بالكتابة ومفهومه صحة أخذ ~~الرهن في نجم , أو في الجميع من المكاتب وهو كذلك ولما كانت غلات الرهن ~~ومنافعه ms1910 لراهنه لخبر له غنمه وعليه غرمه شرع فيما تكون فيه المنفعة للمرتهن ~~بقوله ( ص ) وجاز شرط منفعته إن عينت ببيع لا قرض ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للمرتهن PageV05P249 أن يشترط منفعة الرهن لنفسه مجانا بشرطين الأول أن ~~تكون مؤقتة بمدة معينة للخروج من الجهالة في الإجارة الثاني أن يكون الرهن ~~في عقد بيع لا في عقد قرض ; لأنه في البيع بيع وإجارة وهو جائز وفي القرض ~~سلف وإجارة وهو لا يجوز وسكت عن شرط كون الرهن مما تصح إجارته لا أشجارا ~~لثمارها إلا أن تكون قد طابت واشترطها ذلك العام , ولا حيوانا للبنه إلا أن ~~تتوفر شروطه استغناء عنه بما يفهم من الكلام وهو كونها إجارة فيشترط فيها ~~شروطها أما إن لم تكن المنافع مشترطة في صلب العقد بل أباح الراهن له ~~الانتفاع به بعد العقد فإنه لا يجوز في بيع , ولا قرض ; لأنه إن كانت بغير ~~عوض فهدية مديان وإن كانت بعوض جرى على مبايعة المديان قاله اللخمي ولو ~~اشترط المرتهن أخذ الغلة من دينه جاز في القرض ; لأنه يجوز فيه الجهل في ~~الأجل لا في عقد البيع إذ لا يدري ما يقبض أيقل , أو يكثر ( ص ) وفي ضمانه ~~إذا تلف تردد ( ش ) يعني أن الرهن الذي اشترطت منفعته وهو مما يغاب عليه ~~إذا تلف عند المرتهن فقيل يضمنه ; لأنه رهن يغاب عليه وحكم الرهن باق عليه ~~وقيل لا ضمان عليه ; لأنه مستأجر كسائر المستأجرات ومحل التردد إن تلف في ~~مدة اشتراط المنفعة , وأما إن تلف بعدها فهو كالرهن في الضمان قولا واحدا ~~وهذا إذا اشترطت المنفعة ليأخذها مجانا فإن اشترطت لتحسب من الدين , أو ~~تطوع بها كذلك فينبغي أن يترجح القول بعدم ضمانه ضمان الرهن لترجح جانب ~~الإجارة فيه لكون المنفعة وقعت فيه في مقابلة عوض بالصراحة , أو يتساوى فيه ~~هذا القول مع مقابله في الترجيح , وقوله : تردد الراجح منهما القول بأنه ~~يضمنه ضمان الرهن كما يفيده كلام الشارح ( ص ) وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين ~~( ش ) يعني أن ms1911 المشتري إذا شرط للبائع في عقدة البيع أن يأتيه برهن وعينه ~~له فإنه يلزمه أن يدفعه له ; لأن المؤمن عند شرطه , ولا مفهوم للبيع بل ~~وكذلك القرض فإن وقع عقد البيع , أو القرض على شرط رهن غير معين فإنه يلزم ~~المشتري أو المقترض أن يأتي برهن فيه وفاء للدين وجرت العادة في ذلك المحل ~~بارتهانه وإليه أشار بقوله ( ص ) , وإلا فرهن ثقة ( ش ) وإذا هلك الرهن ~~المعين , أو استحق قبل قبض المرتهن فإنه يخير في إمضاء البيع ويبقى دينه ~~بلا رهن وبين الفسخ فيأخذ المبيع إن كان قائما وقيمته , أو مثله إن فات فإن ~~حصل الهلاك , أو الاستحقاق بعد القبض فلا مقال له إلا أن يغره فيخير في ~~الفسخ وعدمه ( ص ) , والحوز بعد مانعه لا يفيد ولو شهد الأمين ( ش ) يعني ~~أن المرتهن إذا ادعى فيما هو محوز بيده أنه حازه قبل حصول المانع القائم ~~الآن بالرهن فإنه لا يعمل بقوله , ولا يختص به عن الغرماء ولو شهد له ~~الأمين الذي وضع الرهن تحت يده بذلك ; لأنه شاهد على فعل نفسه وهو الحوز , ~~ولا بد من معاينة البينة للحوز قبل المانع فقوله , والحوز , أي : ودعوة ~~الحوز بعد حصول المانع أنه حازه قبل حصول المانع فهو على حذف مضاف بدليل ~~قوله ولو شهد الأمين فبعد متعلق PageV05P250 بدعوى المقدرة فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وإبقاؤه على ظاهره لا فائدة فيه ; لأن من المعلوم ~~أن الحوز بعد المانع لا يفيد ; لأن الحكم لا يثبت إذا وجد المانع ومانعه هو ~~موت الراهن , أو فلسه , أو جنونه , أو مرضه المتصل بموته ( ص ) وهل تكفي ~~بينة على الحوز قبله وبه العمل , أو التحويز وفيها دليلهما ( ش ) لما قدم ~~أن مجرد دعوى الحوز من المرتهن لا تقبل بين هنا أنها لو لم تتجرد عن البينة ~~ما كيفية الشهادة هل يكفي أن تشهد البينة له بالحوز للرهن قبل وجود المانع ~~ويكون أحق به من الغرماء ولو لم تحضر البينة الحيازة , ولا عاينتها ; لأنه ~~قد صار مقبوضا وكذلك ms1912 الصدقة وهو قول ابن عتاب والباجي وبه العمل , أو لا ~~يكتفى في ذلك إلا بشهادة البينة على التحويز , أي : تشهد أنها عاينت الراهن ~~سلم الرهن للمرتهن وهو قول اللخمي وفي المدونة ما يدل على القولين وظاهر ~~إطلاقهم كان الرهن معينا أم لا , كان مشترطا أم لا فالحوز كون الرهن في ~~تصرف المرتهن , والتحويز كون الرهن في تصرف المرتهن مع معاينة البينة ~~لتسليم الرهن للمرتهن فهو أخص , , والمراد بالبينة هنا ولو واحدا لكنه يحلف ~~مع الواحد ; لأنه مال ( ص ) ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه ( ش ) يعني ~~أن المرتهن إذا فرط في طلب الرهن المعين ولم يحزه حتى باعه راهنه فإن البيع ~~يمضي ولم يجز ابتداء , ولا يلزمه رهن غيره للمرتهن , وكل من المصدرين مضاف ~~لمفعوله ويصح أن يكون مضافا للفاعل , وقبض بمعنى إقباض , والمعنى على الأول ~~مضى بيع الرهن قبل قبضه , أي : الرهن , وعلى الثاني ومضى بيع الراهن قبل ~~إقباضه , أي : الراهن ( ص ) , وإلا فتأويلان ( ش ) , أي : وإن لم يفرط ~~المرتهن في حوز الرهن المعين بل جد في طلبه وإنما الراهن عاجله وباعه قبل ~~الحوز فهل يمضي هذا البيع ويبقى الثمن رهنا وهو لابن أبي زيد , أو لا يمضي ~~ويبقى رهنا على حاله ما لم يفت فيبقى الثمن رهنا فيأخذه المرتهن من المشتري ~~ويبقيه رهنا هكذا قال في توضيحه فقول الشارح لكن لم أر من تأول الإمضاء مع ~~عدم التفريط ولو قال , وإلا فقولان لكان أحسن فيه نظر ; لأن هذا تأويل ابن ~~رشد وغيره ومحلهما في الرهن المشترط في صلب العقد سواء كان في عقد بيع , أو ~~قرض , وأما المتطوع به فبيعه كبيع الهبة قبل القبض كما في الحطاب وسيأتي في ~~الهبة أنها لا تبطل ببيعها قبل علم الموهوب وإن باعها بعد علمه فالثمن ~~للمعطي رويت بفتح الطاء وكسرها وأنت خبير بأن البيع هنا بعد حصول الرهن ~~وقبل قبضه , والبيع على الوجه المذكور يتضمن علم المرتهن بالرهنية فيكون ~~بيعه كبيع الهبة بعد علم الموهوب وحينئذ يجري فيه الخلاف هل ms1913 الثمن للراهن ~~فلا يكون رهنا , أو يكون رهنا ففي كلام الحطاب شيء وكلام المؤلف فيما إذا ~~كان الرهن معينا فإن كان مضمونا فإنه يلزمه الإتيان ببدله ( ص ) وبعده فله ~~رده إن بيع بأقل , أو دينه عرضا ( ش ) الضمير في بعده يرجع لقبض الرهن , ~~والضمير المجرور باللام للمرتهن , والضمير المجرور بإضافة المصدر إليه ~~للرهن , والمعنى , أي : الراهن إذا باع الرهن بعد أن قبضه المرتهن وحازه , ~~أو كان بيد أمين فإن باعه بمثل الدين , أو أكثر منه فلا كلام للمرتهن ويأخذ ~~دينه وإن باعه بأقل فللمرتهن أن يرد البيع سواء كان دينه عينا , أو عرضا ; ~~لأن حقه تعلق بالرهن وله أن يجيزه ويأخذ الثمن ويطالب الراهن ببقية حقه ~~وكذلك للمرتهن أن يرد البيع إذا كان دينه عرضا من بيع ولو باعه بأكثر من ~~قيمة العرض ; لأن المرتهن لا يلزمه قبول العرض قبل أجله اللهم إلا أن يكون ~~العرض من قرض فيلزمه قبوله وليس له أن يرد البيع ; لأن الأجل في القرض من ~~حق المقترض فقط , وأما الأجل في البيع فمن حقهما معا وإنما يكون له الرد ~~حيث بيع بأقل إن لم يكمل له فإن كمل له كان بمنزلة ما بيع بمثله فقوله ~~وبعده PageV05P251 معمول لعامل محذوف , أي : وإن باعه بعده لا معطوف على ~~قبل إذ لا يصح قوله فله رده كان الرهن معينا أم لا ; لأنه بالقبض تعين , ~~وقوله : إن بيع بأقل , أي : والدين عين , أو عرض من قرض فلو بيع بمثل الدين ~~, أو أكثر فلا يرد ويتعجل دينه شاء الراهن , أو أبى قوله , أو دينه عرضا , ~~أي : من بيع , ولا يحتاج إلى التقييد بذلك ; لأنه معلوم قوله : فله رده إلخ ~~الفاء في جواب الشرط المقدر قبل قوله وبعده أي وإن باع الراهن الرهن بعده , ~~أي : بعد قبض المرتهن له فله رده إلخ قوله , أو دينه عرضا , أي : وكذا له ~~الرد إذا كان دينه عرضا , أي : من بيع وعلى نسخة عرض بالرفع فكان شأنية , ~~والجملة بعدها في محل نصب خبر ( ص ) وإن ms1914 أجاز تعجل ( ش ) , أي : وإن أجاز ~~البيع الواقع في الرهن الذي له فيه التخيير وذلك فيما إذا بيع بأقل من ~~الدين , أو كان دينه عرضا من بيع تعجل الثمن الذي بيع به فإن وفى فواضح , ~~وإلا اتبعه بما بقي منه بعد أن يحلف بالله إنما أجاز لذلك وإذا كان يتعجل ~~دينه في حالة تخييره وإجازته فأولى أن يتعجل في حالة عدم تخييره وهي ما إذا ~~بيع بمثل الدين أو أكثر من الدين وليس الدين عرضا إذ ربما يتوهم أنه في ~~الحالة الأولى يبقى دينه بلا رهن ولما أنهى الكلام على تصرف الراهن بعوض ~~شرع في تصرفه بغير عوض فمن ذلك تدبيره وإليه أشار بقوله ( ص ) وبقي إن دبره ~~( ش ) , والمعنى أن من رهن عبده , ثم دبره فإنه يستمر باقيا على حكم ~~الرهنية إلى الأجل فإن دفع سيده الدين , وإلا بيع فيه وظاهره كان السيد ~~موسرا , أو معسرا وهو كذلك وظاهرها كظاهره سواء كان التدبير قبل قبض ~~المرتهن , أو بعده ( ص ) ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل ( ش ) يعني أن من ~~رهن عبده , ثم بعد ذلك أعتقه ناجزا , أو لأجل , أو كاتبه سيده جاز ذلك إن ~~كان مليا وعجل الدين ولو كان أكثر من قيمة الرهن , ولا يلزمه قبول رهن , ~~وسواء فيهما قبل القبض , أو بعده وفهم من قوله مضى أنه لا يجوز ابتداء وهو ~~كذلك وإنما عجل الدين لعد ذلك منه رضا ومحل التعجيل إذا كان الدين مما يعجل ~~قبل الأجل فإن كان مما لا يعجل فيبقى رهنا على حاله على أحد الأقوال ( ص ) ~~, والمعسر يبقى ( ش ) , أي : فإن كان سيده الذي أعتقه , أو كاتبه معسرا فإن ~~فعله لا يجوز ابتداء ويستمر العبد المعتق أو المكاتب على حكم الرهنية إلى ~~الأجل فإن دفع سيده الدين مضى العتق , والكتابة فإن لم يدفع الدين بيع منه ~~بقدر ما يوفى منه الدين إن وجد من يشتري بعضا , وإلا بيع كله , والفضلة ~~للراهن يفعل بها ما شاء ; لأن الحكم لما أوجب بيعه صير الباقي بعد ms1915 قضاء ~~الدين ملكا للسيد وإليه أشار بقوله ( ص ) فإن تعذر بيع بعضه بيع كله , ~~والباقي للراهن ( ش ) وانظر ما في هذا المحل من جهة العربية في الكبير ( ص ~~) ومنع العبد من PageV05P252 وطء أمته المرهون هو معها ( ش ) يعني أن السيد ~~إذا رهن أمة عبده وحدها , أو رهنهما معا فإن العبد يمنع من وطئها في ~~الوجهين ; لأن رهنها وحدها , أو معه شبه الانتزاع من السيد لها ; لأنه عرض ~~كل واحد من العبد , والأمة للبيع وقد يباعان مجتمعين ومنفردين وقلنا شبه ~~الانتزاع ; لأنه ليس انتزاعا حقيقيا ; لأن المشهور إذا افتكهما السيد من ~~الرهن فللعبد أن يطأها بالملك السابق ولو كان انتزاعا حقيقيا لافتقر إلى ~~تمليك ثان واحترز بقوله أمته من زوجته المملوكة لسيده فإنه لا يمنع من ~~وطئها كما لو باعها السيد وشمل قوله المرهون هو معها ما إذا نص عليهما أو ~~اشترط الراهن دخول ماله معه فدخلت وأحرى لو رهنها وحدها , وأما لو كان ~~العبد مرهونا وحده فإنه لا يمنع من وطء أمته , ولا مفهوم للوطء , ومثله ~~الاستمتاع , وقوله : أمته الإضافة للملك , أي : أمته المملوكة له فلو كانت ~~زوجته لم يمنع من وطئها ; لأن السيد ليس له انتزاع الزوجة ( ص ) وحد مرتهن ~~وطئ ( ش ) يعني أن المرتهن إذا وطئ الأمة الرهن بغير إذن الراهن فإنه يحد ; ~~لأن ذلك محض زنا ; لأنه لا شبهة ملك له فيها ولو ادعى الجهل وولده رقيق ~~ويغرم ما نقصها بكرا , أو ثيبا إن أكرهها , أو طاوعته وهي بكر وطوع الصغيرة ~~التي تخدع كالإكراه ويكون الولد مع أمه رهنا مع ما نقصها , ولا يلحق ~~بالمرتهن ولو اشتراهما المرتهن لم يعتق عليه ولدها ; لأنه لا يثبت نسبه منه ~~وإن كانت أنثى لم يجز له وطؤها , والجواب عن مناقضة عدم عتقه وحرمة وطئها ~~كما قال بعض المغاربة أنه حكم بين حكمين ساقط لا يخفى على مصنف وإنما الفرق ~~بينهما أن تأثير مانع احتمال البنوة وهو أن لا يكون من ماء الزاني بل من ~~غيره في حلية الوطء أخف من ms1916 تأثيره في رفع الملك ( ص ) إلا بإذن وتقوم بلا ~~ولد حملت أم لا ( ش ) يعني فإن وطئها المرتهن بإذن سيدها فإنه لا حد عليه ~~للشبهة وإنما عليه الأدب وحيث أذن الراهن للمرتهن , أو لغيره في وطئها ~~ووطئها فإنها تقوم على واطئها سواء حملت أم لا فيغرم قيمتها يوم الوطء , ~~ولا يغرم لولدها شيئا لا قيمة , ولا ثمنا لانعقاده على الحرية ولحوقه ~~بالوطء فقوله وتقوم إلخ مستأنف أو معطوف على مقدر , أي : فإن أذن فلا حد ~~وتقوم إلخ , وقوله : وتقوم إلخ قاصر على الثانية خلافا للطخيخي ; لأن قوله ~~بلا ولد يبعد رجوعه للأولى ; لأنها في الأولى تقوم بولدها وتقوم ليعرف ~~نقصها وترجع لمالكها وفي الثانية تقوم لتلزم له , أي : للواطئ بالقيمة ~~فقوله وقومت أي لتلزم له بالقيمة لا ليعرف نقصها وترجع لمالكها ( ص ) ~~وللأمين بيعه بإذن في عقده إن لم يقل إن لم آت كالمرتهن بعده , وإلا مضى ~~فيهما ( ش ) , أي : إن للأمين الموضوع تحت يده الرهن أن يستقل ببيع الرهن ~~إذا أذن له الراهن في بيعه عند عقد الدين الذي بسببه الرهن , أو بعده ; ~~لأنه محض توكيل سالم عن توهم إكراه فيه , وسواء أذن له في بيعه قبل الأجل , ~~أو بعده , وسواء كان الدين من بيع , أو قرض هذا إن لم يقل الراهن للأمين إن ~~لم آت بالدين في وقت كذا فإن قال له فلا يستقل بالبيع حينئذ بل لا بد من ~~إذن الحاكم لما يحتاج إليه من إثبات الغيبة وغيرها فالضمير في عقده يرجع ~~للدين وأولى بعده ; لأنه ربما يتوهم أن الإذن الواقع في العقد كالإكراه على ~~الإذن لضرورته فيما عليه من الحق فإذنه كلا إذن , وقوله : إن لم يقل إن لم ~~آت يرجع للمنطوق وللمفهوم بالأولوية وللمرتهن أيضا البيع بلا إذن حيث أذن ~~له الراهن بعد عقد الدين إن لم يقل إن لم آت فإن قال إن لم آت فلا بد من ~~الإذن كما إذا PageV05P253 أذن له الراهن في نفس العقد سواء قال إن لم آت , ~~أو لم ms1917 يقل ; لأن الإذن حينئذ منفعة زادها الراهن له فهي هدية مديان فاشتمل ~~كلامه منطوقا ومفهوما على ثمان صور أربع في الأمين وأربع في المرتهن لهما ~~الاستقلال بالبيع دون أن يرفعا ذلك للسلطان في ثلاث منها فإن باع من ليس له ~~البيع من الأمين , أو المرتهن دون أن يرفع للسلطان مضى بيعه فضمير التثنية ~~للأمين , والمرتهن , والحاصل أن الراهن إما أن يأذن للأمين , أو للمرتهن في ~~نفس العقد , أو بعده وفي كل إما أن يطلق , أو يقيد فإن وقع الإذن منه ~~للأمين في العقد , أو بعده وأطلق فله البيع بلا إذن وإن قيد فلا بد من ~~الرفع وإن وقع الإذن منه للمرتهن بعد العقد وأطلق فله البيع بلا إذن وإن ~~قيد فلا بد من الرفع وإن وقع الإذن منه له في العقد فلا بد من الرفع قيد , ~~أو أطلق ( ص ) , ولا يعزل الأمين ( ش ) , أي : , ولا يعزل الراهن فقط , ولا ~~المرتهن فقط الأمين , وأما لو اتفقا على عزله فلهما ذلك وإنما تعرض الشارح ~~للراهن ; لأن الأمين وكيله فيتوهم أن له عزله , وأما المرتهن فلا كلام له ~~في العزل بلا نزاع وظاهر قوله , ولا يعزل الأمين ولو إلى بدل أوثق منه ~~وينبغي أن له عزله إلى بدل أوثق منه كما يأتي في الوكالة ( ص ) وليس له ~~إيصاء به ( ش ) يعني أن الأمين الذي على يديه الرهن ليس له أن يوصي به عند ~~موته , أو عند سفره ; لأن الراهن , والمرتهن لم يرضيا إلا بأمانته لا ~~بأمانة غيره ولو قال , ولا ينفذ الإيصاء به كان أحسن ; لأنه لا يلزم من عدم ~~جواز الإيصاء به عدم نفوذه ( ص ) وباع الحاكم إن امتنع ( ش ) يعني أن ~~المرتهن إذا رفع الأمر للحاكم بعد امتناع الراهن من بيع الرهن وهو معسر ليس ~~له مال غيره يقضي منه أو امتنع من الوفاء وهو موسر فإن الحاكم يبيع عليه ~~الرهن , ومثل ذلك إذا كان الراهن غائبا , أو ميتا إلا أنه في الغائب , ~~والميت يحلف يمين الاستظهار ( ص ) ورجع مرتهنه بنفقته ms1918 في الذمة ولو لم يأذن ~~( ش ) يعني أن الرهن إذا احتاج إلى نفقة فأنفق المرتهن عليه نفقة فإنه يرجع ~~بها في ذمة الراهن لا في عين الرهن حيوانا , أو عقارا , وسواء أذن الراهن ~~له في الإنفاق على الرهن أم لا ; لأنه قام عنه بواجب , وسواء كان الراهن ~~حاضرا , أو غائبا مليا , أو معدما ولو زادت النفقة على قيمة الرهن كما في ~~المدونة , والموازية , والمجموعة لما علمت أن نفقة الرهن ومؤنته على الراهن ~~; لأنه مالك له وله غلته ولأن من له الغلة عليه النفقة كالبيع الفاسد ~~فالنفقة على الرهن كالسلف وهذا بخلاف النفقة على الضالة فإنه لا يرجع بها ~~في ذمة ربها بل تكون نفقته في رقبتها وهو أولى بها عند قيام الغرماء , ~~والفرق أن الضالة لا يعرف ربها , ولا يقدر عليه الآن , ولا بد من النفقة ~~عليها , والرهن ليست نفقته على المرتهن إذ لو شاء لطالب الراهن بالنفقة على ~~الرهن وإذا غاب رفع للإمام وأشار بالمبالغة لرد قول أشهب إن نفقته على ~~الرهن إن لم يأذن له الراهن فيها تكون في الرهن يبدأ بها في ثمنه فالمبالغة ~~راجعة لقوله في الذمة وكلام المؤلف فيما ليس له , أو أن يباع فيه فلا يعارض ~~ما يأتي من قوله وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف عليه بدئ بالنفقة ; لأنه فيما ~~له أوان ( ص ) وليس رهنا به إلا أن يصرح بأنه رهن بها ( ش ) تقدم أن النفقة ~~على الرهن تكون في ذمة PageV05P254 الراهن لا في عينه فلذا لا يكون رهنا ~~بالنفقة عليه نعم إن قال الراهن للمرتهن أنفق على أن نفقتك في الرهن , أو ~~أنفق , والرهن بما أنفقت فيكون رهنا بالنفقة يبدأ بها على الغرماء وقوله ~~وليس رهنا به , أي : بالإنفاق يغني عنه قوله : في الذمة لكنه صرح به ليرتب ~~عليه قوله إلا أن يصرح إلخ ( ص ) وهل وإن قال ونفقتك في الرهن تأويلان ( ش ~~) , أي : وهل وإن قال ونفقتك في الرهن فلا يكون رهنا به وهو تأويل ابن ~~شبلون , أو يكون رهنا به ms1919 وهو تأويل ابن يونس فهما راجعان لقوله وليس رهنا ~~به وهذا التقرير أولى من تقرير تت انظر الشرح الكبير , وقوله : ( ص ) ففي ~~افتقار الرهن للفظ مصرح به تأويلان ( ش ) مفرع على التأويلين المتقدمين فمن ~~قال لا بد من التصريح في النفقة على الرهن كابن شبلون وابن رشد قال يفتقر ~~الرهن للفظ مصرح به ومن قال لا يشترط التصريح بالإنفاق على الرهن كابن يونس ~~قال لا يفتقر الرهن للفظ مصرح به ( ص ) وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف عليه ~~بدئ بالنفقة ( ش ) يعني أن من ارتهن نخلا , أو زرعا يخاف عليه الهلاك ~~بانهدام بئره وأبى الراهن من إصلاحها فأنفق عليه المرتهن نفقة فإنه يرجع ~~بها من ثمن النخل أو الزرع قبل دينه ; لأنه إذا لم ينفق على ذلك هلك الرهن ~~فيلحقه الضرر ابن عبد السلام ولم يعد وأنفقه المرتهن سلفا جر نفعا لقوة ~~الضرر ومعنى التبدئة بما أنفق أن ما أنفقه يكون في زمن الزرع , والثمرة وفي ~~رقاب النخل فإن ساوى ما ذكر النفقة أخذها المرتهن وإن قصر ذلك عن نفقته لم ~~يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه وكان أسوة الغرماء بدينه وإن فضل عن نفقته ~~بدئ بها في دينه فإن فضل شيء كان للراهن وقوله خيف , أي : وامتنع الراهن من ~~الإنفاق , وإلا اتبع ذمته ; لأنه قام عنه بواجب ما لم يتبرع بالإنفاق ( ص ) ~~وتؤولت على عدم جبر الراهن عليها مطلقا وعلى التقييد بالتطوع بعد العقد ( ش ~~) يعني أن المدونة تؤولت على عدم جبر الراهن على النفقة على الزرع , أو على ~~الشجر الذي انهارت بئره مطلقا , أي : سواء كان الرهن مشترطا في صلب عقد ~~البيع أو القرض أم لا وتؤولت المدونة أيضا على أن الراهن لا يجبر على ~~النفقة على الرهن المتطوع به بعد عقد البيع , أو القرض , وأما المشترط في ~~صلب العقد PageV05P255 فيجبر على الإنفاق لتعلق حق المرتهن به وإن كان ~~الإنسان لا يجبر على إصلاح عقاره وشجره , وأما على الجبر لو أنفق المرتهن ~~فيرجع بما أنفق في ذمة الراهن ومفهوم ms1920 خيف أنه لو لم يخف عليه أن لو ترك ~~لانبغى أنه لا شيء للمرتهن ( ص ) وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب عليه ~~ولم تشهد بينة بكحرقه ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله في الكلام على ضمان ~~الرهن , والمعنى أن الرهن إذا حازه المرتهن وكان مما يغاب عليه كالحلي ~~ونحوه فإنه يضمنه إذا ادعى تلفه , أو ضياعه إلا أن تشهد له البينة أنه تلف ~~, أو هلك بغير سببه فلا ضمان عليه حينئذ ; لأن الضمان هنا ضمان تهمة ينتفي ~~بإقامة البينة واحترز بقوله إن كان بيده مما إذا كان بيد أمين فلا ضمان على ~~المرتهن وإنما الضمان على الراهن وأشار بقوله ( ولو شرط البراءة ) إلى أن ~~الرهن المذكور يضمنه المرتهن بالشروط المذكورة ولو شرط في عقد الرهن أنه لا ~~ضمان عليه , ولا يفيده شيئا عند ابن القاسم ; لأن التهمة قائمة مع عدم ~~البينة خلافا لأشهب في انتفاء الضمان عنه عند الشرط وقال اللخمي ونحوه ~~للمازري إنما يحسن خلاف الشيخين في الرهن المشترط في أصل البيع أو القرض ~~أما في رهن متطوع به فلا يحسن الخلاف ; لأن تطوعه بالرهن معروف منه وإسقاط ~~الضمان معروف ثان فهو إحسان على إحسان فلا وجه لمنعه ويؤيد ذلك اتفاقهما ~~على إعمال الشرط في العارية ; لأنها معروف انتهى وما حكاه من إعمال الشرط ~~في العارية اتفاقا طريقة من طريقتين حكاهما المؤلف في بابها بقوله وهل وإن ~~شرط نفيه تردد ( ص ) أو علم احتراق محله إلا ببقاء بعضه محرقا ( ش ) هذا ~~داخل في المبالغة على الضمان لاحتمال كذبه , والمعنى أن الضمان على المرتهن ~~ولو علم احتراق محل الرهن المعتاد له الذي لا ينقل منه عادة نعم إن أتى ~~ببعض الرهن محرقا مع علم احتراق محله فإنه لا ضمان عليه حينئذ وإن لم يعلم ~~احتراق محل الرهن فالضمان ثابت على المرتهن ولو أتى ببعض الرهن محرقا فلا ~~يبرئه من الضمان إلا مجموع أمرين ولم يعرج المؤلف على تقييد ابن المواز بأن ~~يعلم كون النار من غير سببه وكأنه حمله ms1921 على الخلاف , وقوله : محرقا فرض ~~مسألة , أي : أو مقطوعا , أو مكسورا , أو مبلولا ( ص ) وأفتى بعدمه في ~~العلم ( ش ) يعني أن الباجي أفتى فيما إذا علم احتراق الموضع المعتاد ليوضع ~~الرهن فيه بعدم ضمانه حيث ادعى أنه كان به أما إن ثبت أنه كان به فهو محل ~~اتفاق بين الباجي وغيره ( ص ) , وإلا فلا ولو اشترط ثبوته ( ش ) , أي : ~~وإلا بأن كان الرهن على يد أمين , أو كان بيد المرتهن إلا أنه مما لا يغاب ~~عليه كالدور , والعبيد , أو كان مما يغاب عليه وقامت بينة على هلاكه بغير ~~سببه , أو وجد بعضه محرقا مع علم احتراق محله , أو علم احتراق المحل ~~الموضوع فيه الرهن فقط على ما للباجي فإنه لا ضمان عليه ولو كان الراهن ~~اشترط على المرتهن عند عقد الرهن ثبوت الضمان , ولا بد من يمين المرتهن أنه ~~تلف بلا سببه , وسواء كان المرتهن متهما , أو غير متهم ( ص ) إلا أن يكذبه ~~عدول في دعواه موت دابة ( ش ) يعني أن الرهن إذا كان مما لا يغاب عليه ~~وادعى تلفه وله جيران لا يعلمون ذلك , ولا رأوه فإنه يضمنه حينئذ لثبوت ~~كذبه وكذلك إذا كان مع الرفقة في السفر وادعى موت الدابة وكذبه العدول فإنه ~~يضمنه , ولا مفهوم لموت , ولا لدابة , أي : في دعواه تلف ما لا يضمنه , ~~والمراد بالعدول الاثنان فأكثر وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان PageV05P256 ص ~~وحلف فيما يغاب عليه أنه تلف بلا دلسة , ولا يعلم موضعه ( ش ) يعني أنه حيث ~~قلنا بضمان المرتهن فيما يغاب عليه فإنه لا بد من يمينه وإنما كان يحلف مع ~~تضمينه مخافة أن يكون أخفاه رغبة فيه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه ~~تلف بلا دلسة , ولا يعلم موضعه فإذا حلف ضمن قيمته إن كان مقوما ومثله إن ~~كان مثليا , والدليل على التفرقة بين ما يغاب عليه فيضمن وغيره لا ضمان ~~العمل الذي لا اختلاف فيه ولأن الرهن لم يؤخذ لمنفعة ربه فقط كالوديعة ~~فيكون ضمانه منه , ولا لمنفعة الآخذ ms1922 فقط حتى يكون ضمانه منه كالقرض بل أخذ ~~شبها من هذا وشبها من هذا فتوسط فيه وأيضا فإن التهمة منتفية عن المرتهن ~~فيما لا يغاب عليه وثابتة فيما يغاب عليه وظاهر قوله وحلف إلخ متهما , أو ~~غير متهم ; لأن هذا اليمين يمين استظهار وكان المناسب أن يقول وحلف مطلقا ~~ويسقط قوله : فيما يغاب عليه ( ص ) واستمر ضمانه إن قبض الدين أو وهب ( ش ) ~~يعني أن الرهن إذا كان مما يضمن بأن كان مما يغاب عليه فإن ضمانه من ~~المرتهن ولو قبض دينه من الراهن , أو وهبه للراهن ; لأن الأصل بقاء ما كان ~~على ما كان إلى أن يسلمه لربه ونبه بهذا لئلا يتوهم أن الرهن بعد قبض الدين ~~, أو هبته يصير كالوديعة ; لأنها في الأصل قبضت على الأمانة , والنفع خاص ~~بربها , والرهن لم يقبض على الأمانة , والمنفعة فيه لهما معا ولو قال ~~المؤلف وإن برئ من الدين ليشمل ما ذكر وما إذا أخذت المرأة رهنا بصداقها ~~وتبين فساده وفسخ قبل الدخول , أو كان في نكاح التفويض الصحيح وطلق قبل ~~الوطء لكان أحسن قوله , أو وهب , أي : هبة يبرأ بها المدين بأن وهب له وهذا ~~هو المراد , وإلا ففي كلامه إجمال ; لأنه يصدق على هبته لغير المدين قال ~~أشهب إذا ضمن المرتهن فإنه يرجع على الراهن بما وضع من الدين ; لأن المرتهن ~~لم يضع له دينه ليتبع بقيمة الثوب ويتقاصان فإن كانت قيمة الثوب أكثر غرم ~~ذلك وإن كان الدين أكثر لم يرجع على الراهن بشيء يريد بعد أن يحلف ( ص ) ~~إلا أن يحضره المرتهن لربه أو يدعوه لأخذه فيقول اتركه عندك ( ش ) يعني أن ~~المرتهن إذا أحضر الرهن للراهن بعد قضاء الدين , أو هبته أو دعاه لأن يأخذه ~~من عنده فقال له الراهن اتركه عندك فضاع بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه ; لأنه ~~حينئذ صار أمانة عنده فقوله فيقول اتركه عندك راجع للثانية , ولا يحتاج إلى ~~رجوعه للأولى ; لأنه حيث أحضره كفى ( ص ) وإن جنى الرهن واعترف راهنه لم ~~يصدق ms1923 إن أعدم ( ش ) يعني أن PageV05P257 الرهن إذا حازه المرتهن , ثم إن ~~جنى جناية , أو استهلك مالا واعترف راهنه فقط بذلك فإن كان عديما ولو قبل ~~الأجل لم يقبل قوله ; لأنه يتهم على خلاصه من يد مرتهنه ودفعه للمجني عليه ~~نعم إن خلص من الدين تعلقت الجناية برقبته وخير سيده بين إسلامه وفدائه ~~فقوله لم يصدق , أي : على المرتهن , وأما إقراره فهو مؤاخذ به بالنسبة ~~للمجني عليه إذا خلص من الرهنية وكلام المؤلف في الرهن الذي تتعلق الجناية ~~به أما لو كان حيوانا لا يعقل فإنها لا تتعلق به أصلا بل إما هدر وإما ~~تتعلق بالغير كالسائق , والقائد , والراكب وظاهر كلام المؤلف سواء ادعى ~~جنايته قبل الرهن , أو بعده وهو صحيح ; لأن الفرض أن الراهن معدم وإنما ~~يفترقان فيما إذا كان الراهن مليئا كما يفيده كلام الشارح وسيأتي ( ص ) , ~~وإلا بقي إن فداه , وإلا أسلم بعد الأجل ودفع الدين ( ش ) , أي : وإن لم ~~يكن الراهن معدما بل كان مليئا فإن الراهن يخير بين فدائه وإسلامه فإن فداه ~~بقي رهنا إلى الأجل وإن أسلمه بقي الرهن إلى الأجل ووفاء الدين وأسلم ~~للمجني عليه فقوله , وإلا بقي , أي : بقاء مستمرا غير محدود , وقوله : وإلا ~~أسلم , أي : بقي بقاء محدودا إلى حلول الأجل وكلام المؤلف فيما إذا اعترف ~~الراهن بأنه جنى بعد الرهن قال ابن يونس فلو أقر أنه جنى قبل الرهن , ثم ~~رهنه فإن رضي بفدائه بقي رهنا وإن أبى وقال لم أرض بحمل الجناية وحلف أنه ~~لم يرض بحملها أجبر على إسلامه وتعجيل الدين كمن أعتق وأقر أنه لغيره , ~~والدين مما يعجل وإن كان عرضا من بيع ولم يرض من هو له بتعجيله لم يجز ~~إقراره على المرتهن كما لو كان معسرا , والدين مما له تعجيله ويكون المجني ~~عليه مخيرا إن شاء غرمه قيمته يوم رهنه لتعديه وإن شاء صبر عليه حتى يحل ~~الأجل ويباع ويتبعه بثمنه انتهى وهذا ما لم يكن أرش الجناية أقل فيغرمه ( ص ~~) وإن ثبتت , أو اعترفا وأسلمه ms1924 فإن أسلمه مرتهنه أيضا فللمجني عليه بماله ( ~~ش ) هذا مفهوم قوله واعترف راهنه , والمعنى وإن ثبتت الجناية من العبد ~~الجاني بالبينة الشرعية أو اعترف الراهن , والمرتهن بذلك فقد تعلق به حينئذ ~~ثلاثة حقوق حق السيد وحق المرتهن وحق المجني عليه فيخير الراهن أولا ; لأنه ~~المالك في فدائه وإسلامه للمجني عليه فإن فداه بقي رهنا على حاله وإن أسلمه ~~فإن المرتهن يخير لتقدم حقه على المجني عليه في فدائه وإسلامه فإن أسلمه ~~أيضا للمجني عليه فإن العبد مع ماله يكون للمجني عليه قل , أو كثر ويبقى ~~دين المرتهن بلا رهن ابن يونس وليس له أن يؤدي الجناية من مال العبد ويبقى ~~رهنا إلا أن يشاء سيده زاد عبد الحق في نكته , وسواء كان مال العبد مشترطا ~~إدخاله في الرهن أم لا ; لأن المال إذا قبضه أهل الجناية فقد يستحق فيتعلق ~~على السيد غرم مثله ; لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه من ماله فأما إذا أراد ~~ذلك الراهن وأبى المرتهن فإن لم يكن ماله مشترطا إدخاله في الرهن فلا كلام ~~للمرتهن وإن كان مشترطا إدخاله في الرهن فإن دعا المرتهن إلى أن يفديه كان ~~ذلك له وإن أسلم المرتهن العبد كان ذلك للراهن قاله تت ونحوه للشارح ( ~~تنبيه ) : كلام المؤلف فيما إذا جنى بعد رهنه أما لو جنى قبله فينبغي أن ~~يأتي في هذه برهن ثقة ; لأنه غر المرتهن وهذا فيما إذا ثبتت , وأما لو ~~اعترفا فينبغي أن يبقى دينه بلا رهن وتقدم حكم ما إذا اعترف الراهن فقط أنه ~~جنى قبل الرهن ( ص ) وإن فداه بغير إذنه ففداؤه في PageV05P258 رقبته فقط ~~إن لم يرهن بماله ولم يبع إلا في الأجل ( ش ) يعني أن العبد الرهن إذا جنى ~~جناية ففداه المرتهن بغير إذن سيده فإن الفداء يكون في رقبة العبد فقط ~~مبتدأ به على الدين على المشهور , ولا يكون الفداء حينئذ في مال العبد ; ~~لأنه إنما افتكه ليرده إلى ما كان عليه أولا ولولا ذلك لما كان له طريقة ~~إلى العبد بوجه وحينئذ ms1925 فيرجع إلى ما كان عليه وهو إنما كان مرهونا بدون ~~ماله ولهذا إذا كان مال العبد مشترطا في الرهن أن الفداء يكون في ماله أيضا ~~, ولم يبع العبد المفدي جبرا على الراهن إلا عند فراغ الأجل سواء كان ~~الفداء في الرقبة , أو فيها مع المال ; لأنه إنما رجع على ما كان عليه وهو ~~إنما كان يباع عند الأجل , فقوله وإن فداه إلخ قسيم قوله فإن أسلمه مرتهنه ~~أيضا , وقوله : ففداؤه من إضافة المصدر لفاعله , أو لمفعوله , أي : ففداء ~~المرتهن الرهن , أو فداء الرهن المرتهن ( ص ) وبإذنه فليس رهنا به ( ش ) , ~~أي : وإن فدى المرتهن العبد الجاني بإذن سيده فإن الفداء لا يكون في رقبة ~~العبد , ولا في ماله بل هو سلف في ذمة السيد ولو زاد على قيمة العبد , ولا ~~يكون العبد رهنا في الفداء ( ص ) وإذا قضى بعض الدين , أو سقط فجميع الرهن ~~فيما بقي ( ش ) يعني أن الراهن المتحد إذا قضى بعض الدين للمرتهن المتحد , ~~أو سقط عن الراهن بعض الدين بهبة وما أشبه ذلك فإن جميع الرهن يكون رهنا ~~فيما بقي من الدين , وسواء كان الرهن متحدا كدار أو متعددا كثياب وليس ~~للراهن أخذ شيء منه ; لأنه قد تحول عليه الأسواق , وأما إن تعدد الراهن , ~~والمرتهن أو أحدهما فإنه يقضي لمن وفى حصته من الدين بأخذ حصته من الرهن ( ~~ص ) كاستحقاق بعضه ( ش ) تشبيه في الحكم وهو البقاء وهذه عكس ما قبلها إذ ~~ما قبلها جميع الرهن في بعض الدين وهذه بعض الرهن في جميع الدين ( ص ) , ~~والقول لمدعي نفي الرهنية ( ش ) يعني أن الراهن , والمرتهن إذا تنازعا فقال ~~الراهن هذا الثوب عندك وديعة , أو عارية وقال المرتهن بل هو عندي رهن , أو ~~بالعكس فإن القول قول من ادعى PageV05P259 أن الثوب وديعة بيمين ; لأن مدعي ~~الرهنية أثبت للثوب وصفا زائدا وهو الرهنية فعليه البينة , والنافي لذلك ~~متمسك بالأصل , وسواء اتحد الرهن أو تعدد ولهذه المسألة بسط انظره في الشرح ~~الكبير ( ص ) وهو كالشاهد في قدر الدين لا ms1926 العكس إلى قيمته ( ش ) يعني أن ~~الرهن إذا فات في ضمان المرتهن , أو كان قائما لم يفت فهو كالشاهد للراهن , ~~والمرتهن إذا اختلفا في قدر الدين فمن شهد له منهما حلف مع شاهده ويكون ~~كالشاهد إلى قيمته فإذا قال الراهن الدين خمسة , والمرتهن عشرة , فإن كان ~~قيمة الرهن مثل دعوى المرتهن فأكثر صدق المرتهن مع يمينه وإن كانت قيمته ~~مثل دعوى الراهن فهو مصدق مع يمينه , والقيمة يوم الحكم إن كان قائما وإن ~~تلف ففيه الأقوال الآتية , وأما إذا اختلفا في قدر الرهن فلا يكون الدين ~~شاهدا على قدر الرهن على المشهور , وسواء كان قائما , أو فائتا ; لأن ~~المرتهن غارم , والغارم مصدق وإنما لم يقل وهو شاهد ; لأنه ليس شاهدا حقيقة ~~إذ لا نطق له , وكلام المؤلف ظاهر فيما إذا كان الرهن مقوما , وأما إن كان ~~مثليا , والدين من النقد فإنه ينظر إلى ثمنه , أي : قيمته , أي : ما يساوي ~~إذ ذاته لا يتصور كونها قدر الدين , أو أقل , أو أكثر , أي : فينظر إلى ما ~~يساوي يوم الحكم إن بقي ويجري الخلاف في وقت النظر إلى ما يساوي إن تلف , ~~ثم بالغ على أن الرهن يكون كالشاهد على قدر الدين بقوله : ( ص ) ولو بيد ~~أمين على الأصح ( ش ) ; لأنه جائز للمرتهن أيضا , ووجه القول الآخر أن ~~الشاهد يكون من قبل رب الحق , وإذا كان بيد أمين لم يتمحض كونه للمرتهن فلم ~~يعتبر ومحل كون ما بيد الأمين من الرهن شاهدا إذا كان قائما . , وأما إن ~~فات فلا يكون شاهدا ; لأنه فات حينئذ في ضمان الراهن وحيث فات في ضمانه فلا ~~يكون شاهدا كما أشار إليه بقوله ( ص ) ما لم يفت في ضمان الراهن ( ش ) ما ~~مصدرية وهي معمولة لما فهم من قوله كالشاهد , أي : وهو يشهد في قدر الدين ~~مدة عدم فواته في ضمان راهنه بأن كان قائما , أو فات في ضمان المرتهن بأن ~~كان مما يغاب عليه وهو بيده ولم تقم على هلاكه بينة , ومفهومه لو فات في ~~ضمان الراهن ms1927 بأن قامت على هلاكه بينة أو كان مما لا يغاب عليه , أو كان بيد ~~أمين لا يكون كالشاهد في قدر الدين وإنما كان شاهدا إذا فات في ضمان ~~المرتهن ولم يكن شاهدا إذا فات في ضمان الراهن ; لأنه إذا فات في ضمان ~~المرتهن فإنه يضمن قيمته وهي تقوم مقامه وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن ~~قيمته فلم يوجد ما يقوم مقامه فهو كدين عليه بلا رهن , فالقول قوله فيه ~~ولما كانت أحوال الرهن ثلاثة , وهي : شهادته للمرتهن , أو للراهن , أو لا ~~يشهد لواحد منهما ; لأن الراهن إذا قال : الدين عشرة وقال المرتهن عشرون ; ~~فقيمته إما عشرة , أو عشرون , أو خمسة عشر , فأشار إلى الأول بقوله ( ص ) ~~وحلف مرتهنه وأخذه إن لم يفتكه ( ش ) , أي : إذا شهد للمرتهن كما إذا كانت ~~قيمته في المثال عشرين لم يحلف الراهن ويحلف المرتهن وحده ويأخذه في دينه ~~لثبوته له حينئذ بشاهد ويمين على المشهور ; لأن المدعي إذا قام له شاهد ~~وحلف معه لم يحلف المدعى عليه معه . ومقابله لا بد من يمين الراهن إذا طلب ~~المرتهن ليسقط عن نفسه كلفة بيع الرهن في الدين ولأن المرتهن يخشى من ~~استحقاق الرهن , أو ظهور عيب به بعد بيعه عياض وهو الصحيح , وقوله : وأخذه ~~, أي : أخذ المرتهن الرهن إذ لا يلزم الراهن أن يدفع غير الرهن ; لأن الرهن ~~شاهد على نفسه فقط , وهو المشهور إن لم يفتكه , أي : يفتك الراهن الرهن بما ~~حلف عليه المرتهن فإن نكل المرتهن حلف الراهن , وغرم ما أقر به فقط , وأشار ~~إلى الحالة الثانية بقوله ( ص ) فإن زاد حلف الراهن ( ش ) , أي : إذا زادت ~~دعوى المرتهن على قيمة الرهن ووافقت قيمته دعوى الراهن هو عشرة في المثال ~~أولا فإنه يحلف وحده ويأخذ رهنه ويغرم ما أقر به للمرتهن , فإن نكل حلف ~~المرتهن PageV05P260 وأخذ ما ادعاه , فإن نكل عمل بقول الراهن فيعمل بقوله ~~في صورتين : إذا حلف وحده , أو نكلا وأشار إلى الحالة الثالثة بقوله ( ص ) ~~وإن نقص حلفا وأخذه إن لم ms1928 يفتكه بقيمته ( ش ) , أي : إذا نقصت دعوى الراهن ~~عن قيمة الرهن مع زيادة دعوى المرتهن عليها بأن قال المرتهن هو رهن عندي ~~على عشرين مثلا وقال الراهن بل على عشرة فقط وقيمة الرهن تساوي خمسة عشر ~~درهما فإنهما يتحالفان ويبدأ بالمرتهن ; لأن الرهن كالشاهد إلى قيمته ويأخذ ~~المرتهن الرهن إن لم يفتكه الراهن بقيمته يوم الحكم وهو الخمسة عشر في ~~المثال عند مالك وابن نافع وابن المواز لا بما حلف عليه المرتهن إذ الفرض ~~أن دعوى المرتهن تزيد على قيمته ( ص ) وإن اختلفا في قيمة تالف تواصفاه , ~~ثم قوم ( ش ) يعني أن الرهن إذا ضاع , أو تلف عند المرتهن فاختلفا في قيمته ~~لتشهد على الدين أو ليغرمها المرتهن حيث يتوجه عليه الغرم فإنهما يتواصفانه ~~, ثم يدعى له المقومون فإن اتفقا على الصفة فإن أهل الخبرة تقومها ويقضى ~~بقولهم وهو من باب الشهادة , فلا بد من التعدد لا من باب الإخبار ( ص ) فإن ~~اختلفا فالقول للمرتهن ( ش ) أي وإن اختلفا , أي : الراهن , والمرتهن في ~~الدين , أو في صفة الرهن فالقول قول المرتهن ولو ادعى شيئا يسيرا ; لأنه ~~غارم . وقال أشهب إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكر جدا ( ص ) فإن تجاهلا ~~فالرهن بما فيه ( ش ) يعني أن الرهن إذا هلك , أو ضاع عند المرتهن وجهل ~~الراهن , والمرتهن صفته وقيمته بأن قال كل لا أعلم قيمته الآن , ولا صفته ~~فإنه لا شيء لواحد منهما قبل صاحبه ; لأن كلا لا يدري هل يفضل له شيء عند ~~صاحبه أم لا وانظر هل لا بد من أيمانهما كتجاهل المتبايعين الثمن قال بعض ~~لم أر فيه نصا ( ص ) واعتبرت قيمته يوم الحكم إن بقي ( ش ) يعني أن الرهن ~~إذا كان موجودا واختلف الراهن , والمرتهن في قدر الدين فإن قيمته تعتبر يوم ~~الحكم لتكون شاهدة لأيهما لا يوم الارتهان ; لأن الشاهد إنما تعتبر شهادته ~~يوم الحكم بها فكذلك الرهن ( ص ) وهل يوم التلف , أو القبض , أو الرهن إن ~~تلف أقوال ( ش ) يعني أن الرهن إذا تلف واختلفا ms1929 في قدر الدين فهل تعتبر ~~قيمته يوم التلف ; لأن قيمة الرهن إنما تعتبر يوم الضياع ; لأن عينه كانت ~~أولا شاهدة , أو تعتبر يوم قبضه المرتهن ; لأن القيمة كالشاهد يضع خطه ~~ويموت فيرجع لخطه فيقضى بشهادته يوم وضعها , أو تعتبر قيمته يوم الارتهان ~~قال الباجي وهو الأقرب ; لأن الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبا قال ~~في الشامل واستظهره ابن عبد السلام وهو نص الموطإ ومعناه في المدونة أقوال ~~, وقوله : إن تلف مدخول هل , أي : وهل إن تلف فهذا موضوع المسألة , وقوله : ~~يوم التلف دليل الجواب وموضوع المسألة الشرط لا دليل الجواب ; فليس بمستغنى ~~عنه كما قيل , أي : وهل إن تلف تعتبر القيمة يوم التلف , أو القبض , أو ~~الرهن أقوال , ثم إن كلام المؤلف في اعتبار القيمة لتكون شاهدة لا لتضمن ~~بدليل قوله إن بقي إذ في هذه الحالة لا يضمن واعتبار القيمة لتضمن يوم ~~القبض إلا أن يرى عنده بعد القبض فتضمن بآخر رؤية إن تكررت الرؤية , وإلا ~~فيوم رئي ( ص ) وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن وزع بعد ~~حلفهما ( ش ) يعني أنه إذا كان له عليه عشرون دينارا مثلا فرهنه على عشرة ~~من ذلك رهنا , ثم قضاه عشرة من العشرين فقال الراهن هذه العشرة هي عن دين ~~الرهن وقال المرتهن بل هي عن العشرة التي بلا رهن فالحكم أنهما يتحالفان ~~وتفض العشرة المقبوضة على العشرين فتصير العشرة الباقية نصفها برهن ونصفها ~~الآخر بلا رهن وهذا إذا كانا حالين , أو مؤجلين واتفق أجلهما أو تقارب ومن ~~حلف قضي له على من لم يحلف , وأما إن كانا مؤجلين وأجلهما متباعد فالقول ~~قول من ادعى الأجل القريب وكذلك إذا حل أحدهما PageV05P261 فالقول قول ~~مدعيه كما قاله اللخمي وبعبارة وظاهر قوله وزع إلخ حل الدينان أو أحدهما , ~~أو لم يحلا استوى أجلهما أو اختلف تقارب , أو تباين وهو كذلك على المذهب ~~وتفصيل اللخمي ضعيف , وقوله : بعد حلفهما , ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف ~~على الناكل ويحلف كل على نفي دعوى خصمه مع ms1930 تحقيق دعواه ومحل كلام المؤلف في ~~اختلافهما بعد القضاء , وأما إن اختلفا عند القضاء فظاهر كلام ابن عرفة أنه ~~يجري فيه ما جرى في اختلافهما بعد القضاء وعليه فيحمل كلام المؤلف على ~~ظاهره الشامل لما إذا اختلفا عند القضاء , أو بعده ( ص ) كالحمالة ( ش ) ~~تشبيه في التوزيع بعد حلفهما , والمعنى أنه إذا كان لرجل دينان أحدهما ~~بحميل , والآخر بلا حميل فقضاه أحدهما فادعى رب الدين أنه الذي بلا حميل ~~وقال المديان بل هو الذي بحميل , أو يكون له عليه دينان أحدهما أصلي , ~~والآخر هو حميل به عن غيره وقضاه أحدهما فقال القابض هذا دين الأصالة وبقي ~~دين الحمالة وقال الدافع هو دين الحمالة فإنهما يحلفان ويوزع بينهما فإن ~~نكل أحدهما فالقول لمن حلف , ثم إن الثانية هي التي وقع فيها تقييد ابن ~~يونس الآتي , , وأما تقييد اللخمي فهو جار في الصورتين انظر الشارح وتت ~~ولما أنهى الكلام على متعلق الرهن وكان منه الحجر الخاص على الراهن ومنعه ~~التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن شرع في الكلام على الحجر العام وهو إحاطة ~~الدين , والفلس وهو كما قال ابن رشد عدم المال , والتفليس خلع الرجل من ~~ماله لغرمائه , والمفلس المحكوم عليه بحكم الفلس وهو مشتق من الفلوس التي ~~هي أحد النقود عياض , أي : إنه صار صاحب فلوس بعد أن كان ذا ذهب ~~PageV05P262 وفضة , ثم استعمل في كل من عدم المال يقال أفلس الرجل بفتح ~~الهمزة , واللام فهو مفلس , والتفليس في العرف أخص وأعم ابن عرفة الأخص حكم ~~الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه فيخرج بخلع إلخ ~~خلع كل ماله باستحقاق عينه , موجبه منع دخول دين سابق عليه على لاحق ~~بمعاملة بعده , والأعم قيام ذي دين على مدين ليس له ما يفي به فقوله ~~لغرمائه متعلق ب ' خلع ' , ولعجزه متعلق ب ' حكم ' وأشار المؤلف بقوله # | 2( باب للغريم منع من أحاط الدين بماله من تبرعه ) # ( ش ) أشار إلى التفليس الأعم , والغريم يطلق على من عليه الدين وعلى من ~~له ms1931 الدين , والمراد هنا الثاني , والمعنى أن من أحاط الدين بماله , أي : ~~زاد عليه , أو ساواه فلصاحب الدين أن يمنعه من تبرعاته كالعتق , والصدقة ~~ونحوهما , وسواء كان صاحب الدين متعددا , أو منفردا , وسواء كان دينه حالا ~~, أو مؤجلا واحترز بالتبرع عن البيع ونفقة أبيه ونحوه مما هو واجب عليه ~~ومما جرت العادة به من كسرة لسائل وأضحية ونفقة عبدين دون سرف في الجميع ~~فإنه جائز وأفهم قوله : من أحاط , أي : علمت إحاطته , وأما لو ادعى الملاء ~~فلا يمنع إلا بعد كشف السلطان عنه وأشعر قوله الدين أن من أحاطت التبعات ~~بماله لا يحجر عليه وظاهر قوله للغريم إلخ أنه لا يحتاج إلى حاكم وهو صريح ~~المدونة واللخمي وابن عرفة وإنما يحتاج لحكم في التفليس الأخص ( ص ) وسفره ~~إن حل بغيبته ( ش ) يعني أن من له دين مؤجل له أن يمنع من عليه الدين من ~~السفر البعيد الذي يحل دينه فيه في غيبة المدين ولو لم يحط الدين بماله ~~وهذا ما لم يوكل وكيلا مليئا ضامنا للحق يقضيه عنه في غيبته وليس له عزله , ~~أو يكون للمديان مال حاضر يمكن منه قضاء PageV05P263 الحق عند أجله بسهولة ~~فليس لصاحب الحق حينئذ أن يمنعه من السفر البعيد فالضمير في سفره عائد على ~~المديان لا بقيد كونه أحاط الدين بماله وهذا إذا كان موسرا , وأما المعسر ~~فله أن يذهب كيف يشاء ( ص ) وإعطاء غيره قبل أجله ( ش ) يعني أن من أحاط ~~الدين بماله إذا عجل لأحد الغرماء دينه قبل أجله فلباقي الغرماء أن يمنعوه ~~من ذلك أي لبعض أرباب الدين منع المدين من إعطاء غير الغريم القائم ( ص ) , ~~أو كل ما بيده ( ش ) يعني أن المديان إذا أعطى كل ما بيده لبعض الغرماء فإن ~~للباقي أن يمنعوه من ذلك ويردوا فعله جميعا ولو كان الأجل قد حل , ومثل ~~الكل ما إذا بقي بيده فضلة لا يعامله الناس عليها فكل منصوب على أنه مفعول ~~ثان لإعطاء المحذوف مع مفعوله الأول , أو إعطاء غيره كل ما بيده ms1932 , أو مجرور ~~على جعل إعطاء مضافا له وحذف المفعول الأول , أي : أو إعطاء كل ما بيده , ~~والنصب أولى ( ص ) كإقراره لمتهم عليه على المختار , والأصح ( ش ) التشبيه ~~في الحكم المذكور وهو المنع , والمعنى أن المديان الذي أحاط الدين بماله ~~إذا أقر بدين لمن يتهم عليه كأخيه وزوجته فإنه يمنع من ذلك ويرد إقراره على ~~ما اختاره اللخمي من خلاف حكاه , ثم قال وأن لا يجوز أحسن , والأصح الذي ~~أفتى به قاضي الجماعة حين نزلت بقفصة المتيطي وهو المشهور , وأما إقراره ~~بدين لمن لا يتهم عليه فإنه جائز , وسواء أقر في صحته , أو في مرضه وهو ~~كذلك وظاهره سواء كان الدين الذي عليه ثابتا بالبينة , أو بإقراره , والفرق ~~بين هذا , والمفلس أن هذا أخف من ذاك ( ص ) لا بعضه ورهنه وفي كتابته قولان ~~( ش ) يعني أن من أحاط الدين بماله لا يمنع من إعطاء بعض ماله لبعض غرمائه ~~حيث كان دينه حالا بشرط أن يكون البعض الباقي يصلح للمعاملة عليه , وإلا ~~فللغريم منعه وكذلك يجوز لمن أحاط الدين بماله أن يرهن بعض ماله لبعض ~~غرمائه وكلام المؤلف في الصحيح , وأما المريض المدين فلا يعطي بعضا , ولا ~~يرهن بعضا , أي : لا يعطي بعضا لبعض الغرماء في الدين القديم , ولا يرهن ~~بعضا عند بعض الغرماء في الدين القديم , وأما في دين يستحدثه فله أن يعطي ~~بعضا ويرهن بعضا من ذلك الدين المستحدث ; لأنها معاملة حادثة , ولا حجر ~~عليه للأولين , ولا للآخرين حتى يقوموا عليه , وأما المريض غير المدين فله ~~أن يرهن في دين يستحدثه واختلف هل يجوز لمن أحاط الدين بماله أن يكاتب عبده ~~بناء على أنها كالبيع , أو لا يجوز بناء على أنها كالعتق قولان ومحلهما إذا ~~كاتبه كتابة مثله أما لو كاتبه بدون كتابة مثله منعت اتفاقا وتفصيل اللخمي ~~ضعيف . ( ص ) وله التزوج وفي تزوجه أربعا وفي تطوعه بالحج تردد ( ش ) يعني ~~أن من أحاط الدين بماله يجوز له أن يتزوج من يشبهه ويصدقها صداق مثلها ~~وأولى التسري واختلف هل له ms1933 أن يتزوج ما زاد على واحدة إلى أربع , أو لا ~~يجوز له ذلك ابن عرفة الظاهر منعه لقلته عادة وكذا إطلاقه وتكرر تزويجه ~~لمطلق شهوته ا ه واختلف أيضا هل يجوز له أن يحج حجة الفريضة ويسقط عنه أو ~~لا يجوز له ذلك ; لأن ماله الآن للغرماء حيث أحاط الدين بماله PageV05P264 ~~وأما كراؤه لحج التطوع فلا يجوز له بلا خلاف وبما قررنا علم أن التردد فيما ~~زاد على تزوجه على الواحدة لا في الأربع وأنه في حجة الفرض لا في حجة ~~التطوع فأطلق على حجة الفرض تطوعا أما لعسره بمال الغرماء , أو باعتبار ~~القول بالتراخي , والتردد ضعيف ; لأن المنع فيما زاد على الواحدة هو ~~المختار كما جزم به ابن عرفة وحجة التطوع ممنوعة اتفاقا , والنص لمالك لا ~~يحج الفريضة , والتردد هنا لابن رشد فيهما ويشبه هذا المحل ما يأتي في قوله ~~وفي بيع آلة الصانع تردد من أنه لواحد وهو عبد الحميد الصائغ . ( ص ) وفلس ~~حضر , أو غاب ( ش ) هذا شروع منه في التفليس الخاص , أي : وجاز تفليسه حضر ~~, أو غاب ردا على عطاء القائل بعدم جوازه ; لأن فيه هتك حرمة المديان ~~وإذلاله , وأما إنه يجب إذا لم تتوصل الغرماء لديونهم إلا بحكم الحاكم فهذا ~~لأمر عارض لا لذات التفليس ; لأنه من أصله جائز فإذا تعذر الوصول إلا بحكم ~~الحاكم وجب على الحاكم الحكم , وقوله : حضر أو غاب , أي : حال كونه حاضرا , ~~أو غائبا مثل اضرب زيدا ذهب , أو جلس , أي : اضربه على كل حال , أي : فلس ~~على كل حال وبعضهم يقدر الشرط في مثل هذا , أي : إن حضر أو غاب , أي : على ~~كل حال , وقوله : حضر حقيقة , أو حكما بأن غاب غيبة قريبة لكن بعد الكشف عن ~~حاله وقوله , أو غاب غيبة بعيدة , أو متوسطة كمن على عشرة أيام , وقوله : ( ~~ص ) إن لم يعلم ملاؤه ( ش ) فإن علم لم يفلس شرط في المتوسطة , وأما في ~~البعيدة فيفلسه وإن علم ملاؤه وبهذا ينطبق كلامه على الغيبات الثلاث ومعنى ~~علم الملاء ms1934 أن يخرج وهو مليء فيستصحب ملاءه وغيبة ماله كغيبته انظر الشرح ~~الكبير ( ص ) بطلبه وإن أبى غيره دينا حل زاد على ماله , أو بقي ما لا يفي ~~بالمؤجل ( ش ) يعني أن من أحاط الدين بماله يفلس بشروط ثلاثة : الأول : أن ~~يطلبه أرباب الديون بديونهم الحالة كلهم , أو بعضهم , ويأبى البعض , وإذا ~~فلس البعض فللآخرين محاصة القائم ; لأن تفليسه لواحد تفليس للجميع . الشرط ~~الثاني : أن يكون الدين المطلوب تفليسه به قد حل أصالة , أو لانتهاء أجله ~~إذ لا حجر بدين مؤجل . الشرط الثالث : أن يكون الدين الحال زائدا على مال ~~المفلس إذ لا حجر بالدين المساوي , أو بقي من ماله بعد وفاء الحال ما لا ~~يفي بالدين المؤجل مثلا عليه مائتان مائة حالة ومائة مؤجلة ومعه مائة ~~وخمسون فالباقي بعد وفاء المائة الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى ~~بحميل , وأحرى إن لم يبق للمؤجل شيء , وبقي شرط , وهو : أن يكون الغريم ~~ملدا وبعبارة وإنما يفلس بطلب بعض الغرماء إذا تبين لدده نقله الطخيخي عن ~~المدونة فإن قلت : الغائب لا يتصور فيه ذلك قلت الغائب حيث PageV05P265 لم ~~يعلم ملاؤه مظنة اللدد , والضمير في بطلبه يرجع للتفليس , أي : بسبب طلب ~~الغريم التفليس فهو مصدر مضاف لمفعوله وحذف فاعله وهو الغريم , وقوله : ~~دينا مفعول لأجله لا مفعول به , أي : يفلس الشخص بسبب طلب الغريم التفليس ~~لأجل دين صفته كذا وهو أولى من جعل الضمير في طلبه راجعا للغريم على أنه ~~فاعل المصدر ودينا مفعوله كما فعل بعض إذ لا يلزم من طلب الغريم دينه طلبه ~~للتفليس وهم قد جعلوه احترازا عن طلب المدين تفليس نفسه , أو الحاكم فلا ~~يجاب لذلك . , ثم شرع في بيان أحكام الحجر الأربعة بسبب التفليس الأخص وهو ~~بيع ماله كما يأتي في قوله وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا وحبسه كما يأتي ~~في قوله وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ورجوع الإنسان في عين ماله كما يأتي ~~في قوله وللغريم أخذ عين شيئه المحاز عنه في الفلس لا الموت ms1935 ومنعه من ~~التصرف المالي وأولى غيره وإليه الإشارة بقوله هنا ( ص ) فمنع من تصرف مالي ~~لا في ذمته ( ش ) الفاء سببية , أي : فبسبب حجره يمنع من التصرف المالي من ~~بيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة وما في الشارح من أن المنع من ~~البيع حيث كان بمحاباة فيه نظر ; لأن المحاباة من التبرع وهو يمنع منه ~~بمجرد الإحاطة وإذا وقع منه التصرف أوقف على نظر الحاكم ردا وإمضاء , وأما ~~لو التزم شيئا في ذمته , أو اشترى أو اكترى بشيء في ذمته إلى أجل معلوم فلا ~~يمنع على أن يوفيه من مال يطرأ له غير ما حجر عليه فيه وإليه الإشارة بقوله ~~لا في ذمته ( ص ) كخلعه وطلاقه وقصاصه وعفوه وعتق أم ولده وتبعها مالها إن ~~قل ( ش ) تشبيه في قوله لا في ذمته , والمعنى أن المفلس لا يمنع من خلع ~~زوجته ; لأنه قد يأخذ بسبب ذلك مالا منها يستعين به على قضاء دينه وظاهره ~~ولو جعل مخالعته لغيره , ولا يقال إن هذا من البيوع وهي ممنوعة ; لأنا نقول ~~لما كان ما باعه غير متمول كان كالعدم وكذلك لا يمنع المفلس من طلاق زوجته ~~; لأنه يسقط عنه بسبب ذلك نفقتها إن قيل كيف جعل له الطلاق مع أن الصداق ~~يدفعه فالجواب أن يقال هي تحاصص به طلق أم لا وكذلك لا يمنع المفلس أن يقتص ~~ممن وجب له عليه قصاص ; لأن الواجب فيه على مذهب ابن القاسم القصاص , أو ~~العفو وفيه نظر على مذهب أشهب القائل بالتخيير بين الدية , والقود , ~~والأظهر على قاعدة المذهب الجواز لقولهم ليس للغرماء جبره على انتزاع مال ~~رقيقه وكذلك لا يمنع من العفو عمن وجب له عليه جراح عمد ليس فيه شيء مقدر , ~~وإلا فلهم منعه منه وكذلك لا يمنع من العتق لأم ولده التي استولدها قبل ~~الدين الذي حجر عليه فيه ويتبعها مالها ولو كثر عند مالك إلا أن يستثني على ~~المذهب من أنه لا يلزم بانتزاع مال رقيقه وعند ابن القاسم لا يتبعها مالها ms1936 ~~إلا إن قل , وإلا فلا وعليه مشى المؤلف بقوله وتبعها مالها إن قل وقد علمت ~~ضعفه انظر ح ( ص ) وحل به وبالموت ما أجل ( ش ) الضمير المجرور بالباء يرجع ~~للتفليس , والمعنى أن الدين المؤجل على الشخص يحل بفلسه أو بموته على ~~المشهور ; لأن الذمة في الحالتين قد خرجت , والشرع قد حكم بحلوله ولأنه لو ~~لم يحل للزم إما تمكين الوارث من القسم , أو عدمه وكلاهما باطل لقوله تعالى ~~{ من بعد وصية يوصي بها , أو دين } وللضرورة الحاصلة للكل بوقفه وعلى ~~المشهور لو طلب بعض الغرماء بقاءه مؤجلا PageV05P266 منع من ذلك ويستثنى من ~~الموت من قتل مدينه فإن دينه المؤجل لا يحل لحمله على استعجال ما أجل , ~~وأما الدين الذي له فلا يحل بفلسه , ولا بموته ولغرمائه تأخيره إلى أجله , ~~أو بيعه الآن ومحل حلول الدين المؤجل بالموت , أو الفلس ما لم يشترط من ~~عليه أنه لا يحل عليه الدين بذلك , وإلا عمل بشرطه وقد ذكر ذلك ابن الهندي ~~في الموت , وأما إن شرط من له أنه يحل بموته على المدين فهل يعمل بشرطه , ~~أو لا , والظاهر الأول حيث كان الشرط غير واقع في صلب عقد البيع فإن وقع في ~~صلب عقد البيع فالظاهر فساد البيع ; لأنه آل أمره إلى البيع بأجل مجهول ( ص ~~) ولو دين كراء ( ش ) يعني أن الكراء لدابة , أو دار أو عبد يحل على من هو ~~عليه بموته حيث استوفى المنافع , وإلا لم يحل بموته ويلزم الوارث بحسب ما ~~لزم مورثه , وأما في الفلس فصاحب الدار أحق من الغرماء إن لم يسكن شيئا وإن ~~سكن شيئا وكان اكترى سنة مثلا باثني عشر دينارا ودفع ستة وسكن ستة أشهر ~~وفلس سمع عيسى يخير رب الدار في إسلامه بقية السكنى ويحاصص بالستة دنانير ~~الباقية , أو أخذ بقية السكنى ورد منها بها مما قبضه ويحاصص بما رد نقله ~~ابن زرقون , وقوله : ( ص ) , أو قدم الغائب مليئا ( ش ) معطوف على دين فهو ~~مبالغة في حلول الدين المؤجل فإذا فلس الغائب كما ms1937 مر وحكم الحاكم بحلول ما ~~عليه من الدين المؤجل , ثم قدم مليئا فإن الحكم لا ينقض , ولا يرد لأجله ; ~~لأن الحاكم حكم وهو مجوز لما ظهر . ( ص ) وإن نكل المفلس حلف كل كهو وأخذ ~~حصته ولو نكل غيره على الأصح ( ش ) يعني أن المفلس إذا كان له حق على شخص ~~فجحده فيه وشهد له به شاهد واحد ونكل المفلس أن يحلف مع شاهده اليمين ~~المكملة للحجة فإن الغرماء يتنزلون منزلة المفلس ويحلفون مع الشاهد على ذلك ~~الحق كما كان المفلس يحلف أن ما شهد به الشاهد حق لا على قدر حصته من ذلك ~~الدين لحلول كل منهم محل المفلس فإن حلفوا كلهم تقاسموا ذلك الحق وإن نكلوا ~~كلهم فلا شيء لهم منه ومن حلف أخذ حصته فقط , أي : بمنابه في الحصاص من ذلك ~~الدين لا جميع حصته ومن نكل فلا شيء له , وقوله : على الأصح عند المؤلف وهو ~~قول ابن القاسم متعلق بقوله وأخذ حصته بمعنى أنه يحلف على الكل ويأخذ البعض ~~كالدية يحلف عليها كلها ويأخذ بعضها وقال ابن عبد الحكم يأخذ جميع حقه , ~~وقوله : ولو نكل غيره مبالغة في قوله وأخذ حصته ويسقط حق الناكل بعد يمين ~~المطلوب فإن نكل المطلوب فإنه يغرم لمن نكل من الغرماء حظه ; لأن النكول ~~كشاهد ثان وإذا طلب من نكل من الغرماء العود إلى اليمين فهل يمكن من ذلك أم ~~لا قولان PageV05P267 والمناسب لما يأتي في آخر الشهادات عدم تمكينه . ( ص ~~) وقبل إقراره بالمجلس وقر به إن ثبت دينه بإقرار لا ببينة ( ش ) يعني أن ~~المفلس بالمعنى الأخص , أو بالمعنى الأعم وهو قيام الغرماء إذا أقر في مجلس ~~التفليس , أو أقر به بدين في ذمته لمن لا يتهم عليه فإن إقراره يقبل بشرط ~~أن يكون الدين الذي حجر عليه فيه ثبت بإقراره , وأما إن ثبت بالبينة ~~الشرعية فإن إقراره بالمجلس وقربه لا يفيد شيئا بالنسبة إلى المال الذي في ~~يده , وأما بالنسبة لتعلقه بذمته فيفيد وإليه أشار بقوله ( ص ) وهو في ذمته ms1938 ~~( ش ) يحاصص به المقر له فيما تجدد له من المال , ومثله إذا أقر بدين لمن ~~لا يتهم عليه بعد مجلس التفليس ب بعد فقوله وهو في ذمته راجع لمفهوم قوله ~~بالمجلس وقربه ولقوله لا بينة حيث كانت الديون الثابتة ببينة تستغرق ما ~~بيده , وأما إن لم تستغرق ما بيده , أو تستغرق وعلم تقدم معاملته فإن ~~إقراره يفيد في الأولى بلا نزاع وفي الثانية على الراجح ( ص ) وقبل تعيينه ~~القراض , أو الوديعة إن قامت بينة بأصله ( ش ) يعني أن المفلس بالمعنى ~~الأخص , أو بالمعنى الأعم كما مر يقبل تعيينه القراض , والوديعة لمن لا ~~يتهم عليه بالمجلس وقربه وقيل لا يتقيد بذلك وهو المعتمد إن قامت بينة بأصل ~~ما ذكر بأن تشهد تلك البينة بأن عنده قراضا , أو وديعة لفلان , أو على ~~إقراره قبل التفليس بأن عنده قراضا أو وديعة وهو يعين القراض , والوديعة , ~~والمراد بتعيينه أن يقول هذا القراض وهذه الوديعة فإن لم تقم بينة بأصله ~~فلا يقبل تعيينه ما ذكر حيث كان صحيحا , وأما إن كان مريضا فيقبل ولو لم ~~تقم بينة بالأصل . ( ص ) , والمختار قبول قول الصانع المفلس بلا بينة ( ش ) ~~يعني أن اللخمي اختار من الخلاف قبول قول الصانع إذا فلس في تعيين ما بيده ~~لأربابه بلا بينة بأصله ويكتفى بقوله هذه السبيكة مثلا , أو هذا الغزل مثلا ~~لفلان مع يمين المقر له وهو قول ابن القاسم واللخمي وهو أحسن ; لأن الصانع ~~منتصبون لمثل هذا وليس العادة الإشهاد عند الدفع , ولا يعلم إلا من قولهم ~~وإنما فرق المؤلف في اختيار اللخمي بين الصانع وغيره وإن كان مختاره القبول ~~في الجميع بلا بينة بالأصل ; لأن اختياره في غير الصانع خلاف قول ابن ~~القاسم وظاهره سواء كان فلان ممن يتهم عليه أم لا وهو ظاهر كلام ابن يونس ~~ومقتضى التعليل وظاهره أيضا سواء كان الإقرار بالمجلس وقر به أم لا وهو ~~ظاهر ( ص ) وحجر أيضا إن تجدد مال ( ش ) يعني أن المفلس إذا تجدد له مال من ~~فائدة أو بسبب ms1939 معاملة قوم آخرين فإن له التصرف فيه حتى يحجر عليه فيه ~~بالشروط المتقدمة في قوله بطلبه إلخ , وقوله : إن تجدد مال , أي : تجدد بعد ~~الحجر PageV05P268 وهو حكم الحاكم بخلع ماله وإن لم يحصل قسم بين غرمائه ~~ومفهوم الشرط أن من ثبت عدمه وأطلق ولم يتجدد له مال لا يفتقر لتجديد عدم ~~ولو طال زمانه ابن ناجي على المدونة وبه العمل وللباجي في سجلاته يجدد بعد ~~ستة أشهر لانتقال الكسب حينئذ ولما كان الحجر على المفلس يخالف حجر السفيه ~~في عدم احتياج فكه إلى الحاكم أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وانفك ولو بلا حكم ~~( ش ) , أي : وانفك الحجر على المفلس إذا قسم ماله وبقيت من ديونهم بقية ~~وحلف إنه لم يكتم شيئا , أو وافقه الغرماء على ذلك ولو بلا حاكم يحكم بفكه ~~وأشار بلو لرد قول ابن القصار وتلميذه عبد الوهاب لا ينفك حجر عن محجور ~~عليه إلا بحكم حاكم لاحتياج الفك للاجتهاد الذي لا يضبطه إلا الحاكم , ثم ~~الأنسب للمؤلف أن يقدم قوله وانفك ولو بلا حكم على قوله وحجر أيضا إن تجدد ~~مال . ( ص ) ولو مكنهم الغريم فباعوا واقتسموا , ثم داين غيرهم فلا دخول ~~للأولين ( ش ) يعني أن الغريم وهو من عليه الدين إذا مكن الغرماء مما بيده ~~فباعوه من غير رفع لحاكم واقتسموه بحسب ديونهم , أو اقتسموه من غير بيع حيث ~~يسوغ لهم ذلك وبقيت لهم بقية , ثم داين غيرهم بعد ذلك ففلس ثانيا فليس ~~للأولين دخول في أثمان ما أخذه من الآخرين وما تجدد عن ذلك إلا أن يفضل عن ~~دين الآخرين فضلة فإنهم يتحاصون فيها كما لو حكم الحاكم عليه بالمال ~~للغرماء , ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين معهم ولذا قال ( ص ) كتفليس ~~الحاكم ( ش ) وظاهره كابن الحاجب أن تفليس الحاكم وإن لم يحصل قسم منه له ~~هذا الحكم وأفهم قوله واقتسموا أنهم لو قاموا فلم يجدوا شيئا فتركوه لم يكن ~~تفليسا فإذا داين آخرين دخل الأولون , والتشبيه في عدم الدخول لا من كل وجه ~~فلا ms1940 يمنع من التصرف , ولا يحل به ما أجل وله الإقرار ولو بعد من المجلس ~~وبيعهم ليس بيع خيار ; لأن فعل الغرماء ما ذكر ليس تفليسا , ثم استثنى مما ~~قبله وهو عدم دخول الأولين على الآخرين قوله ( ص ) إلا كإرث وصلة وأرش ~~جناية ( ش ) , أي : إلا أن يفيد مالا من غير أموال الآخرين كميراث وهبة ~~وأرش جناية عليه , أو على وليه فإنه يدخل فيه الأولون , والآخرون ويتحاصون ~~كلهم فيه ( ص ) وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا ( ش ) هذا هو الحكم الثاني ~~من أحكام الحجر وفاعل بيع هو الحاكم , والمعنى أن المفلس يبيع الحاكم ماله ~~إن خالف جنس دينه , أو صفته , وإلا فلا يجب بيعه , والمستحب أن يكون البيع ~~بحضرة من عليه الدين ; لأنه أقطع لحجته ويكون البيع بالخيار فيه للحاكم ~~ثلاثة أيام للاستقصاء وطلب الزيادة في كل سلعة من حيوان وعروض وعقار بخلاف ~~خيار التروي فيختلف باختلاف السلع كما مر , ولا يختص ما ذكره المؤلف من أن ~~الخيار ثلاثا بسلع المفلس بل كل ما باعه الحاكم على غيره من سلع غائب ويتيم ~~ومغنم وذكر ثلاثا ; لأن المعدود محذوف فيجوز تذكير العدد وتأنيثه ( ص ) ولو ~~كتبا , أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما ( ش ) , أي : ولو كان مال المفلس ~~كتبا فتباع عليه من غير كراهة ; لأن هذا أمر جبري فلا ينافي ما في باب ~~الإجارة من كراهة بيع PageV05P269 الكتب ; لأنه أمر اختياري ومحل الخلاف في ~~الكتب الشرعية كالفقه , والتفسير , والحديث وما عداها لا خلاف في جواز بيعه ~~وكذلك يباع على المفلس ثوبا جمعته إن كثرت قيمتها ولو في دين الغصب ويشترى ~~له دونهما , والقلة , والكثرة بالنسبة للمفلس ومراده بثوبي جمعته ملبوس ~~جمعته وهو يختلف باختلاف عرف اللابس وبعبارة , والتثنية باعتبار الغالب , ~~وإلا فلا فرق بين الثوب , والثوبين , والأثواب . ( ص ) وفي بيع آلة الصانع ~~تردد ( ش ) يعني أنه إذا فلس أحد من أرباب الصنائع فهل تباع عليه آلته ~~المحتاج إليها كمرزبة الكماد ومطرقة الحداد وما أشبه ذلك , والحال أنها ~~قليلة القيمة , أو لا تباع فيه ms1941 تردد لشيخ المازري عبد الحميد الصائغ فقال ~~عنه إنه كان يتردد في بيع ذلك , والتردد جار على اصطلاحه ; لأن معناه ~~التحير فقوله وبالتردد لتردد المتأخرين في النقل أي وبالتحير لتحير جنس ~~المتأخرين فيصدق بالواحد كما هنا , وأما غير المحتاج لها فتباع من غير خلاف ~~وكذا لو كثرت قيمتها ( ص ) وأجر رقيقه ( ش ) يعني أن رقيق المفلس الذي لا ~~يباع عليه في الدين كالمدبر , والمعتق إلى أجل وولد أم الولد من غيره يؤاجر ~~عليه , وأما الرقيق القن فإنه يباع عليه وقد دخل في قوله وبيع ماله , ~~والمراد بالرقيق هنا من له فيه خدمة كثيرة وفي كلام المؤلف قرينة على هذا ~~المراد وهو قوله ( ص ) بخلاف مستولدته ( ش ) , أي : فإنها لا تؤاجر عليه ~~إذا أولدها قبل الحجر عليه إذ ليس له فيها غير الاستمتاع وقليل الخدمة وروى ~~محمد لهم مؤاجرة مدبرته وبيع كتابة مكاتبه اللخمي وتباع خدمة معتق لأجل وإن ~~طالت كعشر سنين ويباع من خدمة المدبر السنة , والسنتان , ولا يباع مرجع عبد ~~له أخدمه غيره , أي : لا يباع عبد جعل سيده مرجعه لمن فلس بعد أن جعل خدمته ~~لغيره مدة وإن فلس المخدم بفتح الدال فالخدمة له كعرض إن كانت سنين معلومة ~~كالعشرة ونحوها وإن كانت حياة المخدم , أو المخدم بيع ما قرب كالسنة , ~~والسنتين وما اكترى أو نقد ثمنه بيع له . ( تنبيه ) : قال في المقدمات وإن ~~ادعى في أمة أنها أسقطت منه لم يصدق إلا أن تقوم بينة من النساء , أو يكون ~~قد فشا ذلك قبل ادعائه وإن كان لها ولد قائم فقوله مقبول إنه منه ( ص ) , ~~ولا يلزم بتكسب ( ش ) يعني أن المفلس بعد أخذ ما بيده لا يلزمه أن يتكسب ~~لغرمائه ليوفي ما عليه من الدين ولو كان قادرا على الكسب ; لأن الدين إنما ~~تعلق بذمته لقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } , وسواء عامله ~~الغرماء على التكسب أم لا وتقييد اللخمي ضعيف . ( ص ) وتسلف واستشفاع وعفو ~~للدية وانتزاع مال رقيقه , أو ما وهبه لولده ( ش ms1942 ) أي وكذلك لا يلزم المفلس ~~أن يتسلف مالا لأجل غرمائه , ولا قبول هبة , ولا صدقة وكذلك لا يلزمه أن ~~يأخذ بالشفعة ولو كان فيها فضلة زائدة على الشراء ; لأنه ابتداء ملك , ولا ~~يلزمه ولو مات عن شفعة فالشفعة للورثة لا للغرماء , ولا يلزمه أن يعفو ~~للدية عن قصاص وجب له ليوفي به ما عليه وله العفو مجانا بخلاف ما تجب فيه ~~الدية لكونه خطأ , أو عمدا لا قصاص فيه ; لأنه مال فيلزمه فقوله وعفو يشعر ~~بأن الجناية عمد فيه القصاص فيفهم منه أن الجناية لو كانت خطأ وجب أخذ ~~الدية وليس له العفو فيها ; لأنها مال PageV05P270 أو عمدا لا قصاص فيه ~~كجائفة ومأمومة ليس له العفو عنه ; لأنه مال , وقوله : للدية , أي : على ~~الدية أي على أخذ الدية , ولا يلزمه انتزاع مال رقيقه المتقدم نعم إن اختار ~~هو ذلك جاز على المستحسن , أي : جاز له أن ينتزع مال من ينتزع ماله كالمدبر ~~وأم الولد إن لم يمرض السيد , والمعتق لأجل إن لم يقرب الأجل فإن مرض , أو ~~قرب الأجل فلا يجوز له الانتزاع , ولا يلزمه اعتصار ما وهبه لولده الصغير , ~~أو الكبير قبل إحاطة الدين إذ ما وهبه له بعد الإحاطة لهم رده , ثم إن ~~المؤلف استعمل الانتزاع في حقيقته وهو انتزاع مال رقيقه ومجازه وهو انتزاع ~~ما وهبه لولده ; لأنه إنما يقال فيه اعتصار فإطلاق الانتزاع على هذا مجاز ~~بالنسبة لعرف الفقهاء لا بالنسبة للغة ; لأنه يقال فيه الانتزاع فيهما . , ~~ثم أخذ يبين كيفية بيع مال المفلس من استيناء وتعجيل فذكر ما يعجل بيعه لكن ~~بعد الاستيناء الأيام اليسيرة وما يطالب باستينائه وسكت عما لا يستأنى به ~~مما يخشى فساده كطري لحم وفاكهة فلا يستأنى به إلا كساعة , وأما يسير العرض ~~كسوط ودلو فيباع من حينه فقال مشيرا إلى الأول بقوله ( ص ) وعجل بيع ~~الحيوان ( ش ) المراد بالتعجيل أنه لا يستأنى به كما يستأنى ببيع عقاره ~~وعرضه فلا ينافي أنه لا بد من الاستيناء بالحيوان الأيام اليسيرة ; لأن ~~الحيوان ms1943 سريع التغير ويحتاج إلى مؤنة وفي ذلك نقص لمال الغرماء وليس المراد ~~بالتعجيل أنه يباع من غير تأخير أصلا , ولا أنه يباع بلا خيار ثلاثة أيام ~~كما توهمه صاحب التكملة ; لأنه لم يقله أحد وإلى الثاني بقوله ( ص ) ~~واستؤني بعقاره كالشهرين ( ش ) يعني أن المفلس لا يتعجل ببيع عقاره أي ~~وعروضه التي لا يخشى فسادها , ولا تغيرها بل يستأنى به في المناداة عليه ~~الشهرين وما قاربهما , ثم يباع بعد ذلك بالخيار ثلاثة أيام مراعاة لحال ~~المفلس ; لأن العقار لا يخشى عليه التغير , ولا يحتاج إلى مؤنة وكلفة ( ص ) ~~وقسم بنسبة الديون ( ش ) , أي : وقسم مال المفلس المجتمع من أثمان ما بيع , ~~وناضه إن كان إما بنسبة الديون بأن ينسب كل دين لمجموع الديون فلو كان لشخص ~~مائة ولآخر خمسون ولآخر مائة وخمسون ومال المفلس مائة وعشرون فنسبة دين ~~الأول لمجموع الديون ثلث فيأخذ أربعين ونسبة الثاني سدس فيأخذ عشرين ونسبة ~~الثالث النصف فيأخذ ستين ويحتمل طريقا آخر وهو نسبة مال المفلس لجملة ~~الديون وطريق ذلك أن تعلم كمية مال المفلس , ثم تعلم كمية الديون اللازمة ~~لذمته , ثم ينسب مال المفلس إلى مجموع الديون فبتلك النسبة يأخذ كل غريم من ~~دينه مثلا لو كان جميع مال المفلس عشرين دينارا وجميع الديون أربعون فنسبة ~~العشرين إلى الأربعين النصف فيأخذ كل واحد من الغرماء نصف دينه وقولنا ~~اللازمة لذمته يخرج الكتابة فلا يحاصص بها ; لأنها ليست بدين لازم فلهذا لو ~~كاتب السيد عبده المأذون له في التجارة , ثم قام الغرماء على هذا العبد ~~ففلسوه واقتسموا ماله فإن السيد لا يحاصص مع الغرماء بالكتابة لما مر بل ~~وإن وفى عتق وإن عجز رق فقوله بنسبة الديون جعله صاحب التكملة من إضافة ~~المصدر لفاعله , أي : بنسبة الديون بعضها إلى بعض , أي : بقدر نسبة الديون ~~بعضها إلى بعض وجعله الشارح لمفعوله , والفاعل محذوف , أي : بنسبة الديون , ~~أي : بنسبته للديون فكلامه محتمل للطريقتين لكنه ظاهر في طريقة صاحب ~~التكملة ( ص ) بلا بينة حصرهم ( ش ) يعني أن القسم ms1944 على غرماء المفلس , أو ~~الميت لا يتوقف على إثبات أن لا غريم غيرهم بخلاف الورثة فإن PageV05P271 ~~الحاكم لا يقسم عليهم حتى يكلفهم ببينة تشهد بحصرهم وموت مورثهم وتعددهم من ~~الميت اتفاقا ; لأن عددهم معلوم للجيران , والأصدقاء وأهل البلد وغيرهم , ~~والديون يقصد إخفاؤها غالبا ( ص ) واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط ( ~~ش ) الضمير في به للقسم , وقوله : فقط , أي : لا في الفلس بالاجتهاد , ~~والمعنى أن الميت إذا كان مشهورا بالدين فإن الحاكم لا يعجل بقسم ماله بين ~~الغرماء بل يستأني به لاحتمال طرو غريم آخر حتى يجتمع الغرماء , والفرق بين ~~الموت , والفلس بقاء ذمة المفلس دون الميت لكن في غير بعيد الغيبة أما بعيد ~~الغيبة فيتفق على وجوب الاستيناء به إذا خشي أن يكون عليه دين ففي مفهوم في ~~الموت فقط تفصيل , أو أن فقط ظرف والمؤلف لا يعتبر مفهومه . ( ص ) وقوم ~~مخالف النقد يوم الحصاص واشترى له منه بما يخصه ( ش ) يعني أن المفلس إذا ~~كانت عليه ديون مختلفة لأحد غرمائه مائة درهم ولأحدهم عرض ولأحدهم طعام ~~مثلا فإن ما خالف النقد من مقوم , أو مثلي يقوم يوم قسم المال وهو مراده ~~بيوم الحصاص فإذا كانت قيمة الطعام مائة درهم وقيمة العرض كذلك ومال المفلس ~~مائة فإنها تقسم بين الغرماء أثلاثا فيأخذ صاحب النقد ثلث المائة ولكل من ~~صاحبي الطعام , والعرض كذلك فيعطي لصاحب النقد منابه ويشتري لصاحب العرض ~~مما نابه من صفة عرضه ولصاحب الطعام كذلك وإليه أشار بقوله واشترى له أي ~~لصاحب مخالف النقد منه , أي : من جنس ماله وصفته بما يخصه في الحصاص من مال ~~المفلس وهذا من المشاحة , وأما مع التراضي فإنه يجوز أخذ الثمن ما لم يمنع ~~مانع من ذلك كما يأتي ( ص ) ومضى إن رخص , أو غلا ( ش ) لما قدم أنه يشتري ~~للغريم بما نابه في الحصاص مثل ماله من عرض وطعام ذكر هنا أنه لو لم يحصل ~~شراء للعرض , والطعام حتى رخص السعر فاشترى له بما خصه نصف الطعام , والعرض ~~الذي ms1945 على المفلس , أو ما يوفي دينه كما لو كان له على المفلس عشرة أرادب , ~~أو عشرة ثياب فنابه ثلث قيمة ذلك وهو ثلاثة وثلاثون وثلث من المائة المقوم ~~بها فلم يشتر له بذلك حتى رخص السعر فاشترى بذلك خمسة أرادب , أو خمسة ثياب ~~, أو عشرة فإنه يمضي فيما بين رب الدين وفيما بين الغرماء فليس لهم عليه ~~رجوع في الرخص بل يفوز بنصف دينه , أو بجميع دينه دونهم وليس لهم أن يقولوا ~~نحاصصك فيما زاد على ثلث دينك بل يختص بما حطه الرخص إلا أن يزيد على دينه ~~فليرد الزائد عليهم يتحاصون فيه كما لو اشترى أحد عشر ثوبا مثلا كمال طرأ ~~وكذلك يمضي لو لم يحصل شراء للعرض , أو الطعام حتى غلا كما لو اشترى له في ~~الفرض المذكور مقدار خمس دينه فليس لمن له الطعام أو العرض أن يقول أرجع ~~على الغرماء بما نقص عن ثلث ديني الذي نابني في الحصاص وإنما يكون التحاسب ~~بين من له الطعام , أو العرض وبين المفلس فيسقط ما زاده الرخص عن المفلس من ~~دين من له الطعام , أو العرض وفي الغلاء يتبعه بما نقص لأجل الغلاء من دينه ~~فيصير لمن له الطعام , أو العرض في الرخص في المثال نصف الأرادب , أو ~~الثياب ويبقى له في ذمة المفلس في الغلاء أربعة أخماس دينه وهو ثمانية ~~أرادب , أو أثواب ( ص ) وهل يشتري في شرط جيد أدناه أو وسطه قولان ( ش ) ~~يعني أن الشخص إذا كان له عند من فلس سلم وقد اشترط عليه نوعا جيدا , ثم ~~قوم له على حسب ما وقع عليه العقد PageV05P272 ونابه شيء من النقد فهل ~~يشتري له به بأدنى أنواع الجيد رفقا بالمفلس أو يشتري له أوسط أنواع الجيد ~~وهو العدل بين المفلس وصاحب الدين إذ الأعلى ظلم المفلس , والأدنى ظلم على ~~المسلم قولان وكذلك إذا كان اشترط على من فلس الأدنى فهل يشتري له بما نابه ~~أدنى الأدنى , أو وسطه قولان كذا قاله بعضهم فإن قلت : قوله : في السلم ms1946 ~~وحمل في الجيد , والرديء على الغالب , وإلا فالوسط يخالف ما هنا قلت : ما ~~تقدم فيما لم يفلس ولما كان قوله : واشترى له بما خصه يوهم وجوب الشراء ~~ومنع أخذ ما نابه في الحصاص نبه على أن ذلك عند مشاحة الغرماء أما لو ~~تراضوا على أخذ ما نابه بمنابه من دينه ويبقى له ما بقي من دينه من الطعام ~~, أو العروض في ذمة المفلس لم يمتنع بقوله ( ص ) وجاز الثمن إلا لمانع ~~كالاقتضاء ( ش ) , أي : وجاز لمن له دين مخالف النقد أخذ الثمن الذي نابه ~~في الحصاص دون أن يشتري له من طعام أو عروض إلا لمانع شرعي كالمانع المعتبر ~~في باب الاقتضاء السابق في قوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه ~~بالمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال فلو كان رأس مال هذا الغريم ~~عرضا أسلمه في عرض كعبد مثلا في ثوبين فحصل له في الحصاص قيمة ثوب وبقي له ~~ثوب جاز له أخذ تلك القيمة ; لأن حاصل أمره أنه دفع عبدا في عين وثوب , ولا ~~محذور في ذلك بخلاف ما لو كان رأس ماله ذهبا ونابه في الحصاص فضة , أو ~~العكس فلا يجوز أخذ ما نابه بل يتعين الشراء له من جنس دينه ; لأنه يؤدي ~~إلى الصرف المؤخر , والبيع , والسلف وبيع الطعام قبل قبضه إن أسلم في طعام ~~. ولما كانت زوجة المفلس حيا , أو ميتا من جملة الغرماء ولها حكمهم في ~~الحصاص وحلول المؤجل من مهر وغيره من الحقوق أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) ~~وحاصت الزوجة بما أنفقت وبصداقها ( ش ) يعني أن زوجة المفلس تحاصص غرماءه ~~بما أنفقته على نفسها من مالها أو تسلفته بشرط أن يكون زوجها موسرا حين ~~إنفاقها المذكور , وسواء كان الدين الذي فلس بسببه قبل الإنفاق , أو بعده , ~~وإلا فلا ترجع منه بشيء وكذلك تحاصص الغرماء بجميع صداقها على المفلس ولو ~~فلس قبل الدخول ; لأنه دين في ذمته حل بفلسه فإذا حاصصت بصداقها , ثم طلقها ~~الزوج قبل الدخول فترد ما زاد على ms1947 تقدير المحاصة بنصف الصداق على قول ابن ~~القاسم , أي : وتحاصص فيما ردته فإذا كان الصداق مائة وحاصت بها فنابها ~~خمسون , ثم طلقها قبل البناء ردت للغرماء خمسة وعشرين ; لأنه تبين أن ~~صداقها خمسون وأنها لا تستحق الحصاص إلا بها وتكون في الخمسة , والعشرين ~~التي ردتها أسوة الغرماء ولو طلقها قبل الدخول , والحصاص فإنها تحاصص بنصف ~~صداقها , وقوله : ( كالموت ) تشبيه في المسألتين أي تحاصص بنفقتها وبجميع ~~الصداق في الموت ( ص ) لا بنفقة الولد ( ش ) أي فلا تحاصص بها لا في الموت ~~, ولا في الفلس ; لأنها مواساة PageV05P273 وكذلك نفقة الأبوين إلا أن يكون ~~حكم بها حاكم وتسلفت وكان مليئا فإنها حينئذ تحاصص بها . ( ص ) وإن ظهر دين ~~أو استحق مبيع وإن قبل فلسه رجع بالحصة ( ش ) يعني أن المفلس أو الميت إذا ~~قسم الغرماء ماله , ثم طرأ عليهم غريم سواء علم الغرماء به أم لا ولم تعلم ~~الورثة بالدين وليس الميت مشهورا بالمداينة بدليل ما يأتي فإنه يرجع على كل ~~من الغرماء بالحصة التي تنوبه لو كان حاضرا فلا يأخذ مليئا عن معدم , ولا ~~حاضرا عن غائب , ولا حيا عن ميت فلو كان مال المفلس عشرة مثلا وعليه لثلاثة ~~لكل واحد عشرة أحدهم غائب فاقتسم الحاضران ماله فأخذ كل واحد منهما خمسة , ~~ثم قدم الغائب فإنه يرجع على كل منهما بواحد وثلثين وكذلك إذا بيعت سلعة من ~~مال المفلس , أو الميت بعد الفلس , والموت , أو قبلهما , ثم استحقت تلك ~~السلعة فإن المستحق من يده يرجع على كل واحد من الغرماء بالحصة التي كانت ~~تنوبه في الحصاص فقط فلا يأخذ أحدا عن أحد فلو كان عليه عشرون دينارا مثلا ~~لاثنين ولم يوجد عنده إلا سلعتان فبيعت كل سلعة بعشرة فأخذ كل واحد من ~~غريميه عشرة على قدر دينه , ثم استحقت إحدى السلعتين فإن المستحق من يده ~~يرجع على كل واحد منهما بثلث ما في يده وهو ثلاثة وثلث ; لأنه غريم طرأ على ~~الغرماء وهذا مبني على أنه يفلس حيث كان دينه مساويا لما ms1948 بيده وهو خلاف ما ~~مر لح , أو يحمل على ما إذا كانت قيمتهما حين التفليس تنقص عن عشرين , ثم ~~زادتا حين البيع إلى بلوغهما عشرين واحترز بقوله ظهر دين عما لو كان أحد ~~الغرماء حاضرا للقسم ساكتا بلا عذر له من القيام بحقه فإنه لا يرجع على أحد ~~بشيء ; لأن سكوته يعد رضا منه ببقاء ما ينوبه في ذمة المفلس وإنما بالغ على ~~كون البيع قبل التفليس ; لأن الغرماء ربما يقولون للمستحق منه السلعة ~~اقتسمنا مال المفلس ; لأن دينك لم يصل إلينا ولم ننتفع به ; لأنه طرأ بعد ~~التفليس ( ص ) كوارث , أو موصى له على مثله ( ش ) التشبيه في الحكم , ~~والمعنى أن الوارث إذا طرأ على الورثة , أو الموصى له إذا طرأ على الموصى ~~لهم الحكم سواء وهو أن الطارئ يرجع على كل بما يخصه لو كان حاضرا للقسمة ~~فلا يأخذ مليئا عن معدم , ولا حاضرا عن غائب كما مر . ( ص ) وإن اشتهر ميت ~~بدين , أو علم وارثه وأقبض رجع عليه ( ش ) يعني أن الميت إذا كان مشتهرا ~~بالدين , أو علم وارثه أو وصيه ببعض الغرماء فتعدى الوارث أو الوصي وأقبض ~~التركة لبعض الغرماء فإن الطارئ من الغرماء يرجع على الوارث , أو على الوصي ~~فيأخذ منه جميع حقه لتعديه بالقسم , ثم يرجع الوارث , أو الوصي على الغرماء ~~الذين قبضوا , أو لا بقدر ما أخذه هذا الطارئ منه كما يأتي أما إن لم يعلم ~~ولم يشتهر مورثه بالدين فهو المذكور أولا بقوله وإن ظهر دين رجع بالحصة , ~~ولا رجوع للطارئ على الوارث وإنما رجوعه على الغرماء ( ص ) وأخذ مليء عن ~~معدم ما لم يجاوز ما قبضه ( ش ) يعني أن الورثة إذا اقتسموا التركة ميراثا ~~, ثم طرأ عليهم غريم لا بقيد العلم , والشهرة فإنه يأخذ المليء عن المعدم , ~~والحاضر عن الغائب , والحي عن الميت بجميع حقه ما لم يجاوز دين الطارئ ما ~~قبضه الوارث المليء ; لأن الوارث المليء يقول لهذا الغريم الطارئ ليس لك ~~علي رجوع إلا بقدر ما قبضته فقط فحينئذ ms1949 يرجع هذا الطارئ ببقية دينه على ~~بقية الورثة وإنما كان كذلك ; لأن الغريم مقدم على الوارث إذ لا إرث إلا ~~بعد وفاء الدين فقوله وإن اشتهر إلخ هذا في الوارث المقبض , وأما الوارث ~~القابض فلا تفصيل فيه بين علم وعدمه , أو اشتهار وعدمه , وقوله : وأخذ مليء ~~إلخ هذا في الوارث القابض لنفسه وإنما لم يقل وأقبض , أو قبض ; لأن من ~~المعلوم أنه لا يؤخذ مليء عن معدم ما لم يجاوز ما قبضه إلا في الوارث ~~القابض لنفسه ولك أن تجعل قوله وأقبض شاملا لهما , أي : أقبض PageV05P274 ~~غيره كان غريما , أو مماثلا , أي : وأقبض غيره قبضه لنفسه ( ص ) , ثم رجع ~~على الغريم ( ش ) , أي : ثم إذا غرم الوارث , أو الوصي للغريم الطارئ مع ~~العلم أو الشهرة فإن الوارث يرجع على الغريم الذي قبض منه فهو من تتمة ~~الكلام على الوارث المقبض فقوله , ثم رجع إلخ معطوف على قوله رجع عليه ~~وأشار بقوله ( ص ) وفيها البداءة بالغريم وهل خلاف , أو على التخيير ( ش ) ~~إلى ما ذكره في المدونة عن ابن القاسم في باب آخر وهو أن القادم من الغرماء ~~يرجع على الغرماء القابضين من الورثة حيث كانوا أملياء فإن كانوا معدمين ~~يرجع على الورثة وكان عليه أن يقول وفيها أيضا ليفيد أن المحلين في المدونة ~~واختلف هل قول ابن القاسم ببداءة الغريم على الوارث خلاف لقول مالك يبدأ ~~بالوارث وهو فهم اللخمي وغيره واستظهره ابن عبد السلام , أو ليس بخلاف بل ~~وفاق ومعنى قول مالك فيها يبدأ بالوارث وقول ابن القاسم بالغريم ليس على ~~سبيل التعيين بل على التخيير يعني أن الغريم الطارئ إن اختار تبع بحصته ~~الوارث , ثم يرجع على الغريم وإن شاء تبع الغريم وهو فهم ابن يونس وإلى فهم ~~الشيخين أشار بقوله ( ص ) تأويلان ( ش ) , أي : فيه تأويلان فهما مبتدأ حذف ~~خبره ولما لم يكن قسم مال المفلس , أو الميت متوقفا على حضور جميع غرمائه ~~بل يقسم ولو غاب بعضهم , والحاكم وكيل الغائب فيعزل له نصيبه إلى قدومه بين ms1950 ~~حكم تلف ذلك النصيب المنعزل وهو أن ضمانه ممن عزل له بقوله ( ص ) وإن تلف ~~نصيب غائب عزل فمنه ( ش ) يعني أن الحاكم إذا قسم مال المفلس أو مال الميت ~~بين غرمائه , ثم إنه عزل نصيب شخص غائب فتلف بعد ذلك فإن مصيبته من الغائب ~~اتفاقا , والقاضي أو نائبه أمين فيه وفهم مما قررناه أنه لو عزله الغرماء , ~~أو الورثة لكان ضمانه من المدين ( ص ) كعين لغرمائه لا عرض ( ش ) يعني أن ~~الحاكم إذا وقف مال المفلس , أو مال الميت كله ليقضي منه ديونه فتلف ذلك ~~المال فالمشهور أنه إن كان عينا ذهبا أو فضة فضمانه من الغرماء الحاضرين ~~لتفريطهم في قسمة العين إذ لا كلفة في قسمها ; لأنها مهيأة للقسم , وأما ~~العرض إذا تلف فضمانه من المفلس , أو من الميت لا من الغرماء وذكر وقف ولم ~~يؤنثه لتأويل العين بالنقد , والمراد بالعرض ما قابل العين ( ص ) وهل إلا ~~أن يكون ب كدينه تأويلان ( ش ) أي : وهل عدم الضمان في العرض مطلقا سواء ~~كان مثل دين الغرماء أم لا ويكون ضمانه من المفلس وهو قول ابن القاسم , أو ~~أن محل عدم الضمان إذا كان العرض مخالفا لدين الغرماء وعليه إذا كان مثل ~~دينهم فضمانه منهم لا من المفلس وهو قول ابن رشد ; لأن المحاصة فيه كالعين ~~, ولا يحتاج لبيعه فيضمنه الغريم , والخلاف محله إذا كان الذي أوقف العرض ~~هو القاضي لا الغرماء أو الورثة وإلى ما مر أشار بالتأويلين , والمذهب ~~التأويل بالطلاق , والباء في ب كدينه للملابسة , والكاف بمعنى صفة , أي : ~~وهل إلا أن يكون ملتبسا بصفة دينه . ( ص ) وترك له قوته , والنفقة الواجبة ~~عليه لظن يسرته ( ش ) عطف على قوله وبيع ماله , والمعنى أن الحاكم يبيع على ~~المفلس ماله ويقسمه بين غرمائه على ما مر ويترك له منه قوت نفسه وقوت من ~~تلزمه نفقته شرعا من زوجاته وولده ورقيقه وأمهات أولاده ومدبريه إلى ~~PageV05P275 ظن يسرته ; لأنهم على ذلك عاملوه بخلاف مستغرق الذمة بالمظالم ~~, والتبعات إذا فلس فإنه لا يترك ms1951 له إلا ما يسد به جوعته ; لأن أهل الأموال ~~لم يعاملوه على ذلك قاله ابن رشد والغزالي كما نقله أبو الحسن وكلام ح في ~~شرح المناسك يفيد أنه لا يترك له , ولا ما يسد به جوعته قوله الواجبة عليه ~~, أي : بالأصالة لا بالالتزام لسقوطها بالفلس , والموت , وقوله : لظن يسرته ~~متعلق بقوله قوته , والنفقة وليس غاية للترك وتعلق الجار , والمجرور بالاسم ~~الجامد جائز كقوله أسد علي ولو قال لظن يسره كان أخصر ( ص ) وكسوتهم كل ~~دشتا معتادا ( ش ) يعني أن المفلس يترك له ولمن تلزمه نفقته كسوتهم , أي : ~~يترك لكل واحد منهم دشتا معتادا والدشت بفتح الدال هو الدشت من الثياب , ~~وأما الثياب التي للزينة فلا تترك له , ولا لمن تلزمه نفقته على المشهور ~~قال في الاستغناء لا يترك عليه إلا ما يواري عورته بين الناس وتجوز به ~~الصلاة إلا أن يكون في الشتاء ويخاف عليه الموت فيترك له ما يقيه البرد ا ه ~~, ومثل الموت خوف الضرر كما هو الظاهر قوله : وكسوتهم عطف على قوته , ~~والضمير عائد على من ذكر وكل مبتدأ وسوغ الابتداء بها العموم ; لأنها من ~~صيغه , والخبر محذوف , أي : كل يعطى دشتا معتادا ودشتا مفعول ثان ليعطى , ~~والجملة من المبتدإ والخبر مستأنفة استئنافا بيانيا فهي جواب عن سؤال مقدر ~~وكأنه لما قال وكسوتهم قال له قائل ما يعطون فقال كل دشتا معتادا وإنما لم ~~يسقط لفظ كل لئلا يتوهم أن يكسى الجميع دشتا واحدا ( ص ) ولو ورث أباه بيع ~~لا وهب له إن علم واهبه أنه يعتق عليه ( ش ) يعني أن المفلس إذا ورث من ~~يعتق عليه كأصوله وإن علوا وفروعه وإن سفلوا وحواشيه فإنه يباع في الدين ~~الذي على المفلس لتعلق حق الغرماء به إن استغرقه الدين , وإلا بيع منه بقدر ~~الدين وعتق الباقي إن وجد من يشتريه مشقصا , وإلا بيع جميعه ويملك باقي ~~الثمن , وأما لو وهب له من يعتق عليه فإنه لا يباع عليه في الدين الذي عليه ~~بشرط أن يعلم الواهب أنه يعتق ms1952 على المفلس ; لأنه إنما وهبه حينئذ لأجل ~~العتق فلو لم يعلم الواهب أنه يعتق عليه بل علم أنه أبوه مثلا فإنه يباع ~~عليه للغرماء وظاهر قوله لا وهب أنه معطوف على ورث وهو غير ظاهر ; لأن لا ~~لا تعطف الماضي وإنما تعطف المضارع بقلة وأجيب بأن وهب ليس معطوفا على ورث ~~بل هو صفة لموصوف محذوف معطوف على معنى ما مر , أي : يباع عليه أب ورث لا ~~أب وهب . ( ص ) وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه ~~( ش ) هذا هو الحكم الثالث من أحكام الحجر وهو معطوف على قوله فمنع من تصرف ~~مالي , والمعنى أن المديان سواء كان مفلسا أم لا أحاط الدين بماله أم لا ~~يحبس إلى أن يثبت عسره كان ذكرا , أو أنثى حرا أو مأذونا له في التجارة هذا ~~إن جهل حاله , أي : لم يعلم هل هو مليء , أو معدم ; لأن الناس محمولون على ~~الملاء وهذا مما قدم فيه الغالب على الأصل ; لأن الأصل في الإنسان أن يولد ~~فقيرا لا ملك له , والغالب من شأنه التكسب فحمل على الغالب في هذا أما من ~~علم ملاؤه فيؤمر بدفع الحق الآن ومعلوم العدم يجب إنظاره ومحل حبس مجهول ~~الحال ما لم يسأل التأخير بحميل بوجهه إلى غاية إثبات عسره فإن سأل الصبر ~~بحميل بوجهه وأولى بالمال إلى أن يثبت عسره فإنه لا يحبس ; لأن الغريم لم ~~يثبت ملاؤه , ولا أنه غيب مالا وإنما سجن ليتبين أمره فإذا أعطي حميلا إلى ~~مدة الاستكشاف توصل به إلى ذلك كما يتوصل بالسجن فالضمير في حبس راجع ~~للمدين الأعم وهو يفيد أن التفليس لا يتوقف على ثبوت العسر , وإلا لما حبس ~~المفلس وكلام المؤلف السابق يدل على ذلك إذ قوله PageV05P276 بطلبه وإن أبى ~~غيره , وقوله : وفلس حضر , أو غاب إن لم يعلم ملاؤه ظاهر في أن التفليس لا ~~يتوقف على ثبوت العسر بطريقه من شهادة وحلفه أنه ليس له مال ظاهر , ولا ~~باطن , والضمير في يسأل للمجهول وفي ms1953 له راجع لثبوت عسره فلو سأل ذلك ظاهر ~~الملاء فهل يجاب لذلك بحميل بالمال , أو بالوجه قولان ( ص ) فغرم إن لم يأت ~~ولو أثبت عدمه ( ش ) يعني أنه إذا قبل منه الحميل فغاب الغريم عند الأجل ~~فإن الحميل يغرم ما عليه فإن أحضره عند الأجل ولم يظهر له مال حلف وأطلق ~~فإن غاب فأثبت الحميل عدمه فهل يغرم ما عليه وبه قال ابن رشد بناء على أن ~~يمين المدين يتوقف عليها ثبوت عدمه وقد تعذرت منه وهو ما مشى عليه هنا وعند ~~اللخمي لا ضمان على الحميل حيث أثبت عدم المدين بناء على أن اليمين بعد ~~ثبوت الفقر أنه لم يكتم شيئا استحسان واقتصر المؤلف على هذه الطريقة في باب ~~الضمان حيث قال لا إن أثبت عدمه , أو موته في غيبته أي فلا ضمان على الضامن ~~حينئذ وظاهره ولو كان يظن به كتمان المال , والمشهور من القولين ما للخمي ( ~~ص ) , أو ظهر ملاؤه إن تفالس ( ش ) عطف على قوله إن جهل حاله , والمعنى أن ~~الإنسان إذا كان ظاهر الملاء إلا أنه تفالس , أي : أظهر الفلس من نفسه بأن ~~قال لا شيء معي يفي بالدين فإنه يحبس وظاهر الملاء هو الذي يظن أن له مالا ~~بأن كان لابس الثياب الجميلة وله خدم ( ص ) وإن وعد بقضاء وسأل تأخيرا ~~كاليوم أعطى حميلا بالمال ( ش ) يعني أن ظاهر الملاء إذا وعد بأن يدفع الحق ~~ويقضيه , ولكن قال أخروني اليوم , والثلاثة , والخمسة فإنه يجاب إلى ذلك ~~بشرط أن يعطي حميلا بالمال ; لأنه لما وعد ظهرت قدرته على المال فلم يقبل ~~منه إلا حميل بالمال فإن لم يعط حميلا بالمال فإنه يسجن وإليه أشار بقوله ( ~~ص ) , وإلا سجن ( ش ) حتى يأتي بحميل , أو يقضي ما عليه ومجهول الحال إذا ~~وعد بالقضاء كظاهر الملاء إذا وعد به , ثم شبه في قوله , وإلا سجن قوله ( ص ~~) كمعلوم الملاء ( ش ) , أي : فإنه يسجن حتى يوفي , ولا يقبل منه حميل . ( ~~ص ) وأجل لبيع عرضه إن أعطى حميلا بالمال , وإلا ms1954 سجن ( ش ) يعني أن المدين ~~غير المفلس إذا طلب التأجيل حتى يبيع عروضه للغرماء فإنه لا يؤجل لذلك إلا ~~إذا أعطى حميلا بالمال , وإلا سجن , وأما المفلس فإن الحاكم يبيع عليه ~~عروضه , ولا يحتاج لتأجيل وبعبارة قوله وأجل هو ظاهر في ظاهر الملاء ومعلوم ~~الملاء لا في مجهول الحال ; لأنه لا عرض له ( ص ) وفي حلفه على عدم الناض ~~تردد ( ش ) يعني أن الحاكم إذا باع عروض المفلس وقبض أثمانها فهل يحلف على ~~عدم الناض وهو النقد إن لم يكن معروفا به وهو قول ابن دحون , أو لا يحلف ~~على ذلك قاله أبو علي الحداد تردد , والضمير في حلفه يرجع للمدين ولو مفلسا ~~وبعبارة هو في مجهول الحال وظاهر الملاء , وأما معلوم الملاء فلا يحلف , ~~وقوله : وفي حلفه أي وفي جبره وعدمه تردد ( ص ) وإن علم بالناض لم يؤخر ( ش ~~) يعني أن معلوم الملاء إذا علم الحاكم بالناض الذي عنده فإنه PageV05P277 ~~لا يؤخره ويضربه باجتهاده إلى أن يدفع ولو أدى إلى إتلاف نفسه ; لأنه ملد ( ~~ص ) ضرب مرة بعد مرة ( ش ) , أي : وضرب معلوم الملاء سواء علم بالناض أم لا ~~فهو عطف على أجل لا على علم مرة بعد مرة باجتهاد الحاكم وبعبارة هذا في ~~مجهول الحال لاتهامه على إخفاء مال وفي معلوم الملاء وهو ظاهر الملاء إن ~~تفالس ( ص ) وإن شهد بعسره أنه لا يعرف له مال ظاهر , ولا باطن حلف كذلك ~~وزاد وإن وجد ليقضين ( ش ) يعني أن من جهل حاله وظاهر الملاء إذا شهدت ~~البينة عند القاضي بعسره شهادة على نفي العلم لا على البت أنها لا تعرف له ~~مالا ظاهرا , ولا باطنا حلف وجوبا على طبق شهادة الشهود أنه لا يعرف له ~~مالا ظاهرا , ولا باطنا ويزيد في يمينه وإن وجد المال ليقضين الحق لغرمائه ~~زاد بعضهم وليؤدين الدين عاجلا وإن كان مسافرا عجل لأوبة , وقوله : ( ص ) ~~وأنظر ( ش ) إشارة إلى الاحتجاج بقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة } ردا على أبي حنيفة في ms1955 قوله أن صاحب الدين يلازم الغريم ووجه الدليل ~~أن الله تعالى أوجب إنظاره إلى اليسر وفهم من قوله لا يعرف أن الشهادة على ~~نفي العلم لا على البت , وإلا بطلت ; لأنه قد يكون له مال لم يعلم به ~~وفائدة زيادة وإن وجده ليقضين تظهر فيما إذا ادعى الطالب عليه أنه أفاد ~~مالا ولم يأت ببينة فلا يمين عليه لتقدم هذا اليمين ولولاها لحلفه وجعلنا ~~قوله وإن شهد بعسره إلخ في مجهول الحال وظاهر الملاء فقط ; لأن معلوم ~~الملاء لا تنفعه إلا البينة الشاهدة بذهاب ما بيده , ولا يكفي قولها لا ~~نعرف له مالا ظاهرا , ولا باطنا , ومثله في ذلك من يقر بقدرته وملائه على ~~دفع الحق ما لم تقم قرينة على كذبه في إقراره , ومثله أيضا من عرف بأخذ ~~أموال الناس وعلم عدم ضياعها , أو كان عليه دين منجم يؤدي منه شيئا فشيئا ~~فأدى البعض وادعى العدم في الباقي أو طلب بنفقة ولده بعد طلاق أمه فادعى ~~العجز عن ذلك ; لأنه كان ينفق عليه وعلى أمه أمس وهو الآن أقدر لزوال نفقة ~~الأم . ( ص ) وحلف الطالب PageV05P278 إن ادعى عليه علم العدم ( ش ) يعني ~~أن من عليه الدين إذا ادعى على رب الدين أنه يعلم عدمه وكذبه رب الدين فإن ~~اليمين على رب الدين لازمة أنه ما يعلم عدمه فإن لم يحلف لم يسجن المدين له ~~بعد يمين المدين , وإلا سجن ( ص ) وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد ( ش ) يعني ~~أن رب الدين وهو الطالب إذا سأل الحاكم أن يفتش له دار المدين لا بقيد كونه ~~مفلسا , أو حانوته , أو نحو ذلك عسى أن يجد شيئا من متاعه ليبيعه له هل ~~يجاب إلى ذلك أم لا فيه تردد للمتأخرين , وأما جيبه فيجاب لذلك ; لأن هذا ~~أمر خفيف ( ص ) ورجحت بينة الملاء إن بينت ( ش ) يعني لو شهد له قوم ~~بالملاء وقوم بالعدم فإن بينة الملاء تقدم إن بينت سبب الملاء , أي : عينت ~~ما هو مليء به بأن قالت أخفى مالا سواء ms1956 بينت بينة العدم أم لا فإن لم تبين ~~رجحت بينة العدم بينت أم لا على الراجح وهذا لا يفهم من كلام المؤلف ; لأن ~~مفهوم بينت يصدق بالتساوي ولما ذكر ما يوجب إخراج المجهول وظاهر الملاء من ~~السجن وهو البينة ذكر ما يخص المجهول وهو طول الحبس فقال ( ص ) وأخرج ~~المجهول إن طال حبسه بقدر الدين , والشخص ( ش ) يعني أن مجهول الحال يخرج ~~من السجن ويخلى سبيله بعد حلفه أنه لا يعلم له مالا ظاهرا , ولا باطنا إذا ~~طال سجنه ويكون بقدر الدين , والشخص قوة وضعفا وتوسطا فليس الوجيه كالحقير ~~, ولا القوي كالضعيف وليس الدين الكثير كالقليل فقوله , والشخص , أي : وحال ~~الشخص وتحقيق المسألة في الطول وعدمه أنه بحسب اجتهاد الحاكم , وأما ظاهر ~~الملاء فيخرج إن شهدت بينة بعدمه على ما مر لا بطول سجنه ومعلوم الملاء لا ~~يخرج حتى يؤدي , أو يموت , أو تشهد له بينة بذهاب ما بيده , وأما إن شهدت ~~له بعدمه فلا يخرج بذلك ولما كان جميع ما مر من أحكام هذا الباب لا يختص به ~~رجال , ولا نساء بل يشترك الجميع فيه وكان من ذلك الحبس ذكر ما يختص بحبسهن ~~بقوله ( ص ) وحبس النساء عند أمينة , أو ذات أمين ( ش ) يعني أن النساء ~~يحبسن عند امرأة أمينة منفردة عن الرجال , أو ذات رجل أمين , أي : زوج , أو ~~أب أو ابن فكأنه قال عند أمينة منفردة عن الرجال , أو ذات أمين فعلم مما ~~قررنا أن قوله , أو ذات أمين معطوف على محذوف ليفيد اشتراط الأمانة أيضا مع ~~عدم الانفراد , ولا يصح عطفه على أمينة ; لأن العطف بأو يقتضي المغايرة ~~فيقتضي عدم اشتراط أمانتها وليس كذلك وتقدير المحذوف منفردة عن الرجال , أو ~~ذات أمين أنسب من تقدير أيم ; لأن الأمين لا يختص بالزوج . ( ص ) , والسيد ~~لمكاتبه ( ش ) يعني أن السيد يحبس لمكاتبة ما لم تكن قيمة الكتابة توفي ~~بالدين , أو يحل منها ما يفي به , وإلا فلا يحبس له حينئذ وإنما حبس السيد ~~لمكاتبه ; لأنه أحرز نفسه وماله ms1957 , والحقوق المتعلقة بالذمة لا يراعى فيها ~~الحرية , ولا علو المنزلة بدليل أن المسلم يحبس في دين الكافر ( ص ) , ~~والجد , والولد لأبيه لا العكس ( ش ) , أي : يحبس الجد , والجدة لولد الولد ~~ذكرا كان , أو أنثى ; لأن حظ الجد دون حظ الأب في الجملة ويحبس الولد لأبيه ~~, أو لأمه دون عكسه قال مالك وإن لم يحبس الوالدين للولد فلا أظلم الولد ~~لهما , أي : فيجب على الإمام أن يفعل بهما PageV05P279 ما يفعل بالملد ~~الظالم من الضرب وغيره ; لأنه ليس لحق الولد بل لحق الله تعالى ردعا وزجرا ~~وصيانة لأموال الناس ( ص ) كاليمين إلا المنقلبة , والمتعلق بها حق لغيره ( ~~ش ) التشبيه في الحكم نفيا وإثباتا , والمعنى أن الولد لا يحلف أبوه إذا ~~وجب له قبله يمين ; لأنه عقوق , ولا يقتضي له به إن شح , ولا يمكن من ذلك ~~على المذهب وما يأتي للمؤلف في باب الحدود من قوله وله حد أبيه وفسق ضعيف ~~إلا أن تكون اليمين منقلبة على الأب من الولد كما إذا وجبت يمين للأب على ~~ولده فردها على أبيه فلا يكون ذلك جرحة في حق الولد , أو يكون الحق متعلقا ~~بغير الولد كما إذا ادعى الولد أن صداق ابنته ضاع منه , والزوج يطلبه ~~بالجهاز , أو ادعى الأب إعارة الابنة شيئا من جهازها قبل السنة فيحلف ~~الوالد في ذلك , ولا يكون جرحة في حق الولد ; لأن الحق في ذلك للزوج في ~~التمتع بشورتها . ( ص ) ولم يفرق بين كالأخوين , أو الزوجين إن خلا ( ش ) ~~أن الأخوين إذا حبسا معا في حق عليهما فإنه لا يفرق بينهما سواء خلا السجن ~~من الرجال أم لا , ومثلهما الأبوان وغيرهما من الأقارب وكذلك إذا حبس ~~الزوجان في دين فطلب الغريم أن يفرق بينهما وطلب الزوجان أن يجتمعا فذلك ~~لهما إن كان السجن خاليا , وإلا حبس الرجل مع الرجال وحبست المرأة مع ~~النساء فقوله ولم يفرق يقرأ بالبناء للمفعول ونائب الفاعل بين ; لأنها ~~تتصرف على لغة قال تعالى { لقد تقطع بينكم } برفع بين فأوقعها متصرفة ~~وبالبناء للفاعل وفاعله ms1958 عائد على الإمام , أي : لم يفرق الإمام بين ما ذكر ~~, أي : لم يوجب التفرقة بينهما ( ص ) , ولا يمنع مسلما , أو خادما بخلاف ~~زوجة ( ش ) يعني أن المحبوس في الحقوق لا يمنع فيمن يسلم عليه من حيث إنه ~~يسلم أما من حيث إنه يعلمه الحيلة في خلاصه ونحو ذلك فيمنع , ولا يمنع أيضا ~~ممن يخدمه ويباشره وظاهره ولو صحيحا , والذي يفيده كلام ابن المواز أنه ~~فيمن اشتد مرضه انظر الشارح , وقوله : مسلما مفعول ثان ل يمنع ; لأنه يتعدى ~~إلى مفعولين , أي : لا يمنع القاضي المحبوس مسلما عليه بخلاف الرجل إذا حبس ~~في حق فإن زوجته تمنع من أن تقيم عنده في السجن بقدر ما يجتمع بها ; لأن ~~المقصود من السجن التضييق عليه حتى يدفع الحق لأهله إلا أن تشاء الدخول ~~عليه في سجنه لها , أي : إذا سجن لها ولو بقيت عنده وقولنا تقيم إلخ يخرج ~~ما إذا أرادت السلام عليه فلا تمنع لقول المؤلف , ولا يمنع مسلما لشموله ~~الزوجة ( ص ) وأخرج لحد ( ش ) يعني أن المحبوس إذا وجب عليه حد لشخص فإنه ~~يخرج ليقام عليه وظاهره ولو حد القتل كما قاله صاحب التكملة وحينئذ تؤخذ ~~الديون من أمواله إن كان له مال , وإلا ضاعت على أربابها , ولا يقال إذا ~~أخرج لحد القتل لا يعود فلا يصح دخول حد النفس ; لأنا نقول قوله : لعوده ~~قيد في قوله ( ص ) أو ذهاب عقله لعوده ( ش ) , والمعنى أن المحبوس إذا ذهب ~~عقله فإنه يخرج بحميل ولعله بالوجه فإذا عاد له عقله عاد إلى سجنه إذ لا ~~فائدة في حبسه حينئذ لعدم علمه ( ص ) واستحسن بكفيل بوجهه لمرض أبويه وولده ~~وأخيه وقريب جدا ليسلم ( ش ) يعني أن المحبوس إذا اشتد مرض من ذكر فإنه ~~يمكن من الخروج ليسلم عليه بكفيل بوجهه , ثم يعود إلى سجنه فقوله واستحسن ~~في نقل ابن يونس عن ابن المواز متعلق بما بعده قال الباجي وهذا استحسان , ~~والصواب عندي وهو القياس المنع فيحتمل أن الاستحسان في كلام PageV05P280 ~~المؤلف المقابل للقياس , أو المراد ms1959 به استحسان شيخ غير الذين قدمتهم , أو ~~هما . ( ص ) لا جمعة وعيد وعدو إلا لخوف قتله , أو أسره ( ش ) يعني أن ~~المحبوس لا يمكن من الخروج لصلاة الجمعة ; لأن لها بدلا , ولا لصلاة العيد ~~, ولا لحجة الإسلام وإن كان قد أحرم بحجة , أو عمرة أو بنذر , أو حنث , ثم ~~قيم عليه بالدين حبس وبقي على إحرامه وإذا وجب عليه الدين يوم نزوله بمكة ~~أو بمنى , أو بعرفات استحسنت أن يؤخذ منه كفيل حتى يفرغ من الحج , ثم يحبس ~~بعد النفر الأول ولاء قاله اللخمي , والنفر الأول هو المعجل في الرمي وقد ~~مر في فصل الحصر أن من حبس بحق لا يحل إلا بفعل عمرة , ولا يخرج للدعوى ~~عليه ويوكل من يسمع عنه الدعوى فإن امتنع تسمع البينة عليه فإذا ثبت عليه ~~الحق يزاد السجن عليه بالاجتهاد بعد الإعذار وكذلك لا يمكن من الخروج لأجل ~~عدو إلا أن يخاف عليه أن يقتله العدو وفي السجن , أو يخاف أن يأسره فإنه ~~يخرج من ذلك إلى موضع آخر . ( ص ) وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في ~~الفلس لا الموت ( ش ) هذا هو الحكم الرابع من أحكام الحجر الخاص , والمعنى ~~أن من باع سلعة وحازها المشتري وقبل أن يقبض البائع ثمنها فلس المشتري أو ~~مات , والسلعة موجودة فلبائعها وهو المراد بالغريم أن يأخذ عين شيئه المحاز ~~عنه في حالة الفلس وهو أحق به من الغرماء ; لأن الذمة موجودة في الجملة ~~ودين الغرماء متعلق بها , وأما في حالة الموت فلا يكون بائعها أحق بها من ~~الغرماء بل هو أسوتهم فيها ; لأن الذمة قد خربت بالكلية واحترز بقوله عين ~~مما لو تغير كما يأتي وشمل الدراهم , والدنانير كما أشار إليه بقوله ( ص ) ~~ولو مسكوكا ( ش ) حيث عرف بعينه بأن شهدت البينة على عينها , أو كان مطبوعا ~~عليها قياسا للثمن على المثمن خلافا لأشهب , ثم إن مثل الغريم من تنزل ~~منزلته بإرث , أو هبة الثمن , أو صدقة عليه , أو حوالة , وأما من اشترى من ~~الغريم الدين الذي ms1960 له فليس له إلا المحاصة ذكره ابن عرفة فمن باع عبدا ~~بكتاب مثلا غير مقبوض من المشتري , ثم باع الكتاب لشخص , ثم فلس مشتري ~~العبد فليس له الرجوع في عين العبد إذ ليس هو بمنزلة العبد فإن قلت : ما ~~الفرق بينه وبين بائع العبد فإن كلا منهما ملك ثمن العبد , والأول يرجع في ~~عين العبد في الفلس دون الثاني قلت : الفرق أن بائع العبد بالكتاب يقول ~~إنما خرج العبد من يدي في مقابلة الكتاب فإذا تعذر أخذ الكتاب فلي الرجوع ~~في عين عبدي في الفلس , وأما مشتري الكتاب فإنما دفع الثمن في مقابلة ~~الكتاب , وأما من اشترى ثمن شيئه فلا يتنزل منزلته ( ص ) , أو آبقا ( ش ) ~~هذا أيضا داخل في حيز المبالغة يعني أنه لو باع عبدا فأبق عند المشتري ~~فللبائع أن يرضى بعبده الآبق بشرط أن لا شيء له في الحصاص فإن وجده فلا ~~كلام وإن لم يجده فلا شيء له وإليه أشار بقوله ( ص ) ولزمه إن لم يجده ( ش ~~) , ولا يرجع للحصاص خلافا لأشهب وكلام المؤلف مبني على أن الأخذ من المفلس ~~نقض للبيع من أصله لا على أنه ابتداء بيع , وإلا فلا يجوز . ( ص ) إن لم ~~يفده غرماؤه ولو بمالهم وأمكن لا بضع وعصمة وقصاص ( ش ) أشار إلى شروط أخذ ~~السلعة من عند المفلس منها أن لا يفديه الغرماء فإن فدوه بثمنه الذي على ~~المفلس ولو بمالهم الخاص بهم فليس له أخذ عين شيئه حينئذ وكذلك لو ضمنوا له ~~الثمن وهم ثقات أو يعطون به حميلا ثقة ومن الشروط أن يمكن الغريم أن يستوفي ~~عين شيئه ولهذا احترز عن البضع فإنه لا يمكن استيفاؤه كما إذا تزوج امرأة ~~بصداق معلوم , ثم فلس الزوج فليس لها أن ترجع في بضعها الذي خرج منها بل ~~تحاصص مع الغرماء PageV05P281 بجميع صداقها وهذا ظاهر في المدخول بها ; لأن ~~الكلام فيما قبض وحيز وحينئذ فلا يشمل كلامه ما إذا لم يدخل ; لأن لها أن ~~تفسخ النكاح ; لأن الزوج وهو المبتاع للبضع لم ms1961 يقبضه وانظر هل تحاصص ~~الغرماء بالنصف ; لأنها ملكته بالعقد كما مر في الصداق أنه إذا طلق عليه ~~بعد ثبوت عسره يلزمه النصف كما مشى عليه المؤلف هناك . وهو قول ابن القاسم ~~, أو لا شيء لها ; لأن الفسخ جاء من جهتها فكأنها أسقطت حقها تأمل , وعن ~~العصمة كما إذا خالعته على شيء معلوم ولم يقبض المخالع العوض حتى فلست ~~المرأة فإن الزوج لا يرجع في العصمة التي خرجت منه لعدم إمكان ذلك بل يحاصص ~~غرماءها بما وقع عليه الخلع وعن القصاص كما إذا صالح في دم عمد بشيء معلوم ~~وقبل قبضه فلس الجاني فلا رجوع للمجني عليه فيما خرج من يده وهو الدم لتعذر ~~القصاص قال في توضيحه وينبغي أن يلحق بذلك صلح الإنكار إذا فلس المنكر فإن ~~المدعي يحاصص بما صولح به , ولا يرجع في الدعوى . ( ص ) ولم ينتقل لا إن ~~طحنت الحنطة , أو خلط بغير مثل أو سمن زبده , أو فصل ثوبه , أو ذبح كبشه , ~~أو تتمر رطبه ( ش ) , أي : ومن شروط رجوع الإنسان في عين شيئه المحوز عنه ~~في الفلس أن لا ينتقل عن هيئته أما إن تغير عن هيئته كطحن الحنطة أو خلط ~~بغير مثله بحيث لا يتيسر تمييزه منه كقمح بشعير , أو صار الزبد سمنا , أو ~~فصل الثوب قميصا , أو سراويل , أو ذبح الكبش , أو صار الرطب تمرا فإنه لا ~~رجوع لصاحبه به وتتعين المحاصة مع الغرماء فقوله لا إن طحنت الحنطة عطف على ~~معنى لم ينتقل , أي : واستمر لا إن طحنت الحنطة وفي بعض النسخ كأن طحنت ~~وأولى لو عجنت , أو بذرت وفهم من قوله ولم ينتقل أن حوالة الأسواق لا تفيت ~~وهو كذلك واحترز بقوله بغير مثل مما لو خلط بمثله كالحنطة تخلط بمثلها , ~~والزيت , والعسل بمثله فإنه لا يفيت الرجوع , وقوله : أو تتمر رطبه , أي : ~~حيث اشترى الرطب مجردا عن الأصول إلى أجل معلوم فصار تمرا , ثم فلس المشتري ~~أما لو اشتراه مع الأصول فلا يفوت إلا بالجذ كما في الفلس لا يقال ms1962 قد تقدم ~~أن المفلس إنما يفوز بالثمرة إذا جذها لا بيبسها وهو خلاف ما هنا ; لأنا ~~نقول الثمرة التي يفوز بجذها هي غلة لشيء وما هنا البيع واقع على ذاتها ( ص ~~) كأجير رعي ونحوه ( ش ) التشبيه لإفادة الحكم وهو عدم الأخذ , والمعنى أن ~~أجير الحراسة وأجير الرعي وأجير الخدمة ونحوهم إذا فلس رب الماشية , أو ~~غيره كرب الزرع ونحوه قبل دفع الأجرة فإن الأجير لا يكون أحق بالماشية , أو ~~الزرع في خدمته بل يحاصص مع الغرماء وهذا بخلاف من اكترى دابة كراء مضمونا ~~, ثم فلس ربها فإنه يكون أحق بها من الغرماء , والفرق بينه وبين الأجير أن ~~الأجير لم تتعلق خدمته بالماشية بل بذمة ربها , والمكتري تعلق بعين الدابة ~~; لأنها بمجرد ركوبه عليها صارت كالمعينة , وبعبارة : ومثل أجير الرعي ~~الصانع الذي تستعمله في حانوتك فإذا جاء الليل انصرف فلا يكون أحق بما في ~~الحانوت وليس من استأجره للدراس ببقره كذلك إذ صاحب البقر أحق بالأندر ; ~~لأنه كالحائز للأندر ( ص ) وذي حانوت فيما به ( ش ) يحتمل أن يكون التقدير ~~كعدم اختصاص ذي حانوت بما فيه إذا فلس المكتري وإذا لم تختص به فيكون أسوة ~~الغرماء فيما فيه PageV05P282 وعليه فتكون الظرفية مجازية , أو في بمعنى ~~الباء ويحتمل أن يكون التقدير , ولا يقدم ذو حانوت فيما به وحينئذ فالظرفية ~~على حقيقتها . ( ص ) وراد لسلعة بعيب وإن أخذت عن دين ( ش ) يعني أن من ~~اشترى سلعة بثمن معلوم أو أخذت بدل دين , ثم اطلع فيها على عيب يوجب الرد ~~فردها فلم يرد البائع ثمنها حتى فلس , والسلعة قائمة فإنه لا يكون أحق بها ~~وهو أسوة الغرماء يحاصص معهم بثمنها , وسواء علم بفلسه أم لا وهذا مبني على ~~أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله , وأما على أنه ابتداء بيع فإنه يكون أحق ~~بها , وكلام المؤلف مقيد بما إذا أراد بالفعل , وأما لو أراد الرد فوجده ~~مفلسا فقال ابن عرفة واختلف إن لم يرد حتى فلس البائع هل هو أحق به فيباع ~~له , أو يكون ms1963 أسوة للغرماء وعلى أنه أسوة الغرماء فقيل يخير في حبسه , ولا ~~شيء له من العيب أو رده ويحاصص وقيل له حبسه بقيمة العيب ويحاصص إن رده ~~انتهى وإنما بالغ على المأخوذ عن دين ; لأنه لما كان الغالب فيه أن يكون رب ~~الدين يسامح فيما يأخذه حتى يأخذه ما يساوي عشرة عن عشرين مثلا كان من حق ~~المدين إذا طلب أخذها رب الدين أن يمكن من ذلك لما في ذلك من الرفق به إذ ~~لو ردت لبيعت مثلا بعشرة فتبقى العشرة مخلدة في ذمته وبأخذ ذلك تسقط عن ~~ذمته بخلاف بيع النقد فإن الغالب فيه خلاف ذلك ( ص ) وهل القرض كذلك وإن لم ~~يقبضه مقترضه أو كالبيع خلاف ( ش ) أي : وهل القرض لا يكون المقرض أحق بما ~~أقرضه حيث فلس المقترض بعد حصول القرض سواء قبض المقترض القرض قبل تفليسه ~~أم لا ويأخذه الغرماء من المقرض ويحاصص به ; لأن القرض لزمه بالقول وصار ~~ملكا للمفلس وهو قول ابن المواز والمازري وهو المشهور ; لأن الحديث إنما ~~ورد في البيع , أو القرض كالبيع فإن لم يكن المقترض قبضه فالمقرض أحق به في ~~الموت , والفلس ; لأن من بيده سلعة لم يسلمها فهو أحق بها في القرض , ~~والبيع وإن قبضه كان المقرض أحق به في الفلس لا الموت وهو قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك وعامة أصحابه خلاف , وأما لو فلس المقرض يكون المقترض أسوة ~~الغرماء إن لم يكن معينا , وإلا فله أخذه ; لأنه تلزمه بالقول . ولما أنهى ~~الكلام على ما يؤخذ وغيره مما لم يتعلق به حق لغير المفلس شرع في الكلام ~~على ما يتعلق به حق لغيره فذكر من ذلك الرهن , والجناية بقوله ( ص ) وله فك ~~الرهن وحاص بفدائه لا بفدا الجاني ( ش ) يعني أن الشخص إذا باع عبدا مثلا ~~بثمن معلوم ولم يقبضه حتى فلس المشتري , والعبد موجود إلا أن المشتري قدر ~~رهنه قبل فلسه وحازه المرتهن فإن بائعه بالخيار إن شاء فك الرهن بدفع الدين ~~المرهون فيه إن كان الدين مما ms1964 يعجل , أو رضي ربه بتعجيله وحاص بما فداه به ~~وإن شاء تركه تحت رهنه وحاص بثمنه مع الغرماء , وأما لو وجد العبد قد جنى ~~عند المفلس وأسلمه في الجناية بعد فلسه فإن له أن يفديه , ولا يحاصص بما ~~فداه به بل يضيع عليه بالكلية ; لأن الجناية ليست في ذمة المفلس بل في رقبة ~~الجاني إذ له تسليمه فيها بخلاف الدين المرهون فيه فإنه كان في ذمته , ~~والرهن من سببه فقوله وله فك الرهن راجع لقوله وللغريم أخذ عين ماله المحاز ~~عنه في الفلس إما على أنه تفصيل له , أو تقييد , أو وإما على أنه معطوف ~~عليه وإنما له فداء الجاني حيث أسلمه المشتري بعد التفليس كما ذكرنا ~~PageV05P283 وأما إن أسلمه قبل فلسه فليس لربه فداؤه ; لأن تصرف المشتري ~~حينئذ بالإسلام للمجني عليه لا يرد كبيعه , وأما إن فداه المشتري فإن لربه ~~أخذه مجانا وكان الأولى أن يقول وحاص بفكاكه ; لأن الرهن ليس مفديا وإنما ~~هو مفكوك لكنه عبر بالفداء لمشاكلة قوله لا بفدا الجاني ليصير الكلام على ~~وتيرة واحدة كقوله تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } ~~; لأن ذكران الجن لا يقال لهم رجال . ( ص ) ونقض المحاصة إن ردت بعيب ( ش ) ~~يعني أن الشخص إذا باع سلعة ولم يقبض ثمنها حتى فلس المشتري بعد أن باعها ~~فحاصص البائع بثمنها مع الغرماء لعدم وجدان سلعته , ثم إنها ردت على المفلس ~~بعيب بها , أو بفساد فلبائعها أن يأخذ عين شيئه ويرد ما أخذه في المحاصة ; ~~لأنها انتقضت بأخذ سلعته وله البقاء على المحاصة ويسلمها للغرماء ويتحاصص ~~معهم في ثمنها كمال طرأ واحترز بقوله إن ردت بعيب عما إذا زادت بإقالة , أو ~~شراء , أو هبة , أو وصية , أو إرث فليس له إليها سبيل , والحاصل أنها متى ~~ردت إليه بملك مستأنف لم يكن له مقال , وقوله : بعيب , أي : قديم عند ~~البائع الأول ودلس به على المشتري , أو أعلمه به , أو اطلع عليه ورضيه , ~~وأما الحادث عند المشتري فسيأتي في قوله بعيب ms1965 سماوي إلخ فلا تكرار ( ص ) ~~وردها , والمحاصة بعيب سماوي ( ش ) ردها مرفوع على الابتداء معطوف على ' فك ~~' , أو على ' نقض ' , والمعنى أن البائع إذا وجد عين شيئه عند المشتري ~~المفلس فلما أخذه وجد به عيبا سماويا فهو بالخيار إن شاء أخذه , ولا شيء له ~~من أرش العيب وإن شاء حاصص بجميع ثمنه , وسواء اطلع على العيب بعد أن أخذها ~~من المفلس أو وهي عنده ومعنى الرد على الثاني الترك , أي : وله تركها ~~للمفلس ( ص ) أو من مشتريه , أو أجنبي لم يأخذ أرشه , أو أخذه وعاد لهيئته ~~( ش ) الموضوع بحاله يعني أن البائع إذا أخذ سلعته من عند المشتري ووجد بها ~~عيبا من فعل المشتري وهو المفلس فهو أيضا بالخيار إما أن يأخذها , ولا شيء ~~له من الأرش , أو يتركها للغرماء ويحاصص معهم بجميع الثمن على المشهور , ~~وسواء عاد لهيئته أم لا , ومثله ما إذا كان العيب من أجنبي لم يأخذ المفلس ~~له أرشا , أو عاد لهيئته سواء أخذ له أرشا أم لا ; لأنه لما عاد لهيئته صار ~~ما أخذه المفلس من الأرش كالغلة , والفرق بين جناية الأجنبي وبين جناية ~~المشتري أن جناية المشتري جناية على ما في ملكه فليس فيها تعد فأشبهت ~~السماوي بخلاف جناية الأجنبي , والضمير في قوله , أو من مشتريه للبائع , أي ~~: مشتري سلعة البائع واستشكل قوله , أو أخذه وعاد لهيئته بأنه لا يعقل جرح ~~إلا بعد البرء وأجيب بأن ذلك يتصور في الجراحات الأربعة فإن فيها ما قدره ~~الشرع برئت على شين , أو على غير شين ( ص ) , وإلا فبنسبة نقصه ( ش ) , أي ~~: وإن لم يعد لهيئته وهي من أجنبي سواء أخذ لها أرشا أم لا فإن شاء أخذه ~~بما ينوبه من الثمن بأن يقوم يوم البيع سالما ومعيبا ويحاصص بما نقصه العيب ~~من ثمنه كسلعتين فاتت إحداهما عند المفلس وإن شاء تركه وحاصص بجميع ثمنه ~~فقوله نقصه , أي : نقص الشيء المبيع , والمناسب لمرامه أن يقول أو من أجنبي ~~وعاد هيئته , وإلا فبنسبة نقصه . ( ص ) ورد بعض ثمن ms1966 قبض وأخذها ( ش ) عطف ~~على ' فك ' , والمعنى لو باع سلعة بعشرة مثلا فقبض خمسة , ثم فلس المشتري ~~فوجد البائع سلعته قائمة فهو مخير إما أن يحاصص PageV05P284 بالخمسة ~~الباقية وإما أن يرد الخمسة التي قبضها ويأخذ سلعته ( ص ) وأخذ بعضه وحاص ~~بالفائت ( ش ) وأخذ : مصدر معطوف على فك , والمعنى أن من باع سلعتين فأكثر ~~, ثم فلس المشتري وقد باع بعض ذلك فوجد البائع بعض المبيع قائما فله أخذه ~~ويحاصص بما ينوب الفائت من الثمن كأن الفائت مقوما , أو مثليا وجه الصفقة ~~أم لا وإن شاء ترك ما وجد وحاصص بثمنه , أو بباقيه إن كان قبض منه شيئا كما ~~لو باع عبدين بعشرين دينارا واقتضى من ثمنهما عشرة وباع المشتري أحدهما ~~وبقي الآخر عنده وفلس فأراد البائع أخذ العبد الثاني منهما فليس له أخذه ~~إلا أن يرد من العشرة التي اقتضاها خمسة ; لأن العشرة الأولى كانت مفضوضة ~~عليهما وهذا إن كانت قيمتها متساوية , وإلا فض العشرة المقتضاة أولا عليهما ~~ورد حصة الباقي ( ص ) كبيع أم ولدت ( ش ) تشبيه في قوله وأخذ بعضه وحاص ~~بالفائت , والمعنى أن من اشترى أمة , أو دابة وولدت عنده , ثم باعها وأبقى ~~ولدها , ثم فلس فإن لربها أخذ الولد بما ينوبه من الثمن ويقوم على هيئته ~~الآن أن لو كان موجودا يوم البيع الأول وله تركه , والمحاصة بجميع الثمن ~~فقوله ولدت , أي : بعد أن اشتراها المفلس سواء كانت حاملا به وقت الشراء , ~~أو لا ووجه ذلك فيما إذا اشتراها غير حامل أن الأخذ نقض للبيع فكأنها ولدت ~~في ملك البائع , وأما إن كان الولد موجودا معها يوم البيع فهي مما يتعدد ~~فيه المعقود عليه فلا فرق بين بيع أحدهما أو موته وكيفية التقويم أن يقال ~~ما قيمة الأم يوم بيعت للمفلس فإذا قيل أربعون قيل وما قيمة الولد على تلك ~~الهيئة الآن يوم البيع فيقال عشرون فيحاصص بثلثي الثمن قليلا كان أو كثيرا ~~( ص ) وإن مات أحدهما , أو باع الولد فلا حصة ( ش ) يعني أن من باع أمة ms1967 , ~~أو رمكة وهي الأنثى من الخيل فولدت عند المشتري فمات أحدهما عنده , أو باع ~~الولد وأبقى الأم , ثم فلس فالبائع مخير بين أن يترك الباقي ويحاصص بجميع ~~الثمن , أو يأخذ الباقي بجميع الثمن , ولا حصة للميت في الأولى , ولا للولد ~~المبيع في الثانية باتفاق في الأولى وعلى المشهور في الثانية ; لأن الأم هي ~~المشتراة بعينها , والولد كالغلة فلو وجدهما معا أخذهما إذ الولد ليس بغلة ~~على المشهور فلا يستحقه المشتري ( تنبيه ) هذا حكم موت أحدهما بغير قتل , ~~وأما إن قتل أحدهما فقال ابن حبيب ولو قتل فأخذ له عقلا وبقي الآخر كان ~~كالبيع في تفصيله وإن لم يأخذ له عقلا فسبيله سبيل الموت أي فليس له أخذ ~~الموجود إلا بجميع الثمن ( ص ) وأخذ الثمرة , والغلة ( ش ) فاعل أخذ وهو ~~المفلس وحيث قلنا يأخذ الثمرة فإنما ذلك إذا جذها وفارقت الأصول وإن لم ~~يجذها فالبائع يأخذها مع أصولها على المشهور ويرجع بسقيه وعلاجه وظاهره ولو ~~زاد ذلك على قيمة الثمرة والمراد بالثمرة غير المؤبرة بدليل ما بعده وكذلك ~~للمفلس أن يأخذ الغلة التي لم توجد عند العقد من لبن وصوف واستخدام وسكنى ~~رباع وخراج أرض ; لأن الضمان منه ( ش ) إلا صوفا تم , أو ثمرة مؤبرة ( ش ) ~~المشهور وهو مذهب المدونة أن الإنسان إذا باع غنما عليها صوف قد تم حين ~~شرائه للغنم , أو نخلا عليها ثمرة مؤبرة حين شرائه للأشجار , ثم فلس ~~المشتري فإن البائع يأخذ غنمه مع صوفها إن لم يجزه فإن جزه المشتري وكان ~~موجودا أخذه أيضا وإن تصرف فيه فإنه يحاصص بما ينوبه من الثمن وكذلك له أن ~~يأخذ الأصول مع ثمرتها ما لم يجذها عنها ; لأنها حينئذ مقصودة ولها حصة من ~~الثمن , وأما إن جذها عن أصولها فإنه لا يأخذها ولو كانت قائمة بعينها , ~~ولكن يحاصص بما يخصها من الثمن , والفرق أن الصوف لما كان تاما يوم البيع ~~كان مستقلا بنفسه إذ يجوز بيعه منفردا عن أصله فلا يفيته على البائع إلا ~~ذهاب عينه لا مجرد الجذاذ ms1968 وأن الثمرة المأبورة يوم البيع لم تكن مستقلة إذ ~~لا يجوز بيعها منفردة عن أصلها PageV05P285 فجذاذها يفيتها على البائع . ( ~~ص ) وأخذ المكري دابته وأرضه ( ش ) يعني أن من أكرى دابة , أو أرضا , أو ~~دارا لشخص , ثم فلس المكتري قبل دفع الكراء فإن رب ما ذكر مخير إن شاء أخذ ~~دابته وأرضه وداره وفسخ فيما بقي , وأما في الموت فهو أسوة الغرماء وإن شاء ~~ترك ما ذكر للغرماء وحاصص بالكراء كما أنه يحاصص في الموت وإنما ذكر المؤلف ~~قوله وأخذ المكري دابته إلخ وإن فهم مما مر من قوله وللغريم أخذ عين شيئه ~~المحاز عنه في الفلس لا الموت لأجل التوطئة لما بعده وقد يقال إن قوله وأخذ ~~المكري إلخ معارض لما مر من أن دين الكراء يحل بالموت , والفلس ; لأنه إذا ~~حل كان الحق في المنفعة للغرماء وليس له أخذ ما أكراه وقد جعل له هنا الأخذ ~~, والجواب أنه لا تخالف ; لأن قوله وأخذ المكري إلخ فيما إذا فلس وأراد أخذ ~~عين شيئه , وقوله : ولو دين كراء أفاد به أنه يحل وله المحاصة به إن شاء ~~على ما مر ( ص ) وقدم في زرعها في الفلس , ثم ساقيه , ثم مرتهنه ( ش ) يعني ~~أن من أكرى أرضه لشخص فزرعها , ثم فلس المكتري فرب الأرض يأخذ الزرع ويقدم ~~في السنة المزروعة على غيره من الغرماء , وأما في حالة الموت فهو أسوة ~~الغرماء وهو مذهب المدونة , ثم إن استوفى كراءه يليه الساقي للزرع فيما فضل ~~منه إلى أن يستوفي أجره , والمراد بالساقي هنا الذي يسقي الزرع بأجرة ~~معلومة إذ لولاه لما انتفع بالزرع وليس المراد به العامل في المساقاة فإنه ~~يأخذ حصته دون رب الأرض وغيره ; لأنه شريك في الموت , والفلس , والضمير في ~~' مرتهنه ' للزرع , والمعنى أن المكتري للأرض إذا فلس بعد أن زرعها فإن رب ~~الأرض , والساقي يقدمان على المرتهن كما مر , ثم بعدهما يقدم فيما فضل ~~عنهما في التقديم على الغرماء المرتهن إن كان مرهونا محوزا فإن فضل شيء كان ~~للغرماء وإنما ms1969 قدم رب الأرض , والساقي على المرتهن وإن كان حائزا للزرع ; ~~لأن الزرع إنما يكون عن عمل هذا وأرض هذا فحوزهما أخص من حوز المرتهن , ~~والحوز الأخص يقدم صاحبه على صاحب الحوز الأعم كما لو وقعت سمكة في حجر ~~إنسان جالس في سفينة غيره فإنه يكون أحق بها من رب السفينة ; لأن حوزه أخص ~~, وأما في حالة الموت فإن المرتهن يقدم عليهما ; لأنهما كسائر الغرماء ~~وقيدنا صدر المسألة بالسنة المزروعة فقط تبعا لتقرير بعض , ونصه : وقدم في ~~زرعها , أي : في السنة المزروعة فقط , وأما في السنين الماضية فهو فيها ~~أسوة الغرماء وله أن يفسخ في المستقبلة فصارت المنافع ثلاثة أقسام , انتهى ~~. انظر الشرح الكبير . ( تفريع ) لو عمل في الزرع أجير بعد أجير فالثاني ~~أحق من الأول وقيل يقدم الأكثر في العمل وقيل : يتحاصان , قاله الشارح وعلى ~~الأول فيقدم الثالث على الثاني , والرابع على الثالث وهكذا وإذا كان الساقي ~~اثنين وقلنا يقدم الثاني على الأول فيقدم الأول على المرتهن ( ص ) , ~~والصانع أحق ولو بموت بما بيده ( ش ) يعني أن أرباب الصنائع إذا أسلم إليهم ~~شيء ليصنعوه , ثم فلس رب الشيء المصنوع , أو مات فإن الصانع أحق بالشيء ~~المصنوع الذي PageV05P286 في يده فلو سلموا مصنوعهم , أو لم يحوزوه من أول ~~الأمر كالبناء لم يكونوا أحق به بل هم أسوة الغرماء كما أشار إليه بقوله ( ~~ص ) , وإلا فلا ( ش ) , أي : وإلا بأن سلم مصنوعه لأربابه , أو كان غير ~~حائز من الأصل فلا يكون أحق به بل أسوة الغرماء في الموت , والفلس وهذا إن ~~لم يضف لصنعته شيئا من عنده كالخياط , والبناء وما أشبه ذلك أي ليس له فيه ~~إلا عمل يده , وأما إن أضاف لصنعته شيئا من عنده كالصباغ يصبغ الثوب بصبغة ~~, والرقاع يرقع الفرو برقاعه وما أشبه ذلك , ثم يفلس صاحبه وقد أسلمه ~~الصانع لربه فإن ما جعله فيه يكون كالمزيد يشارك الغرماء بقيمة ما زاد فيه ~~من عنده , والنساج في حكم من أضاف لصنعته شيئا لقوة صنعة النسج وإليه أشار ~~بقوله ( ص ms1970 ) إن لم يضف لصنعته شيئا إلا النسج فكالمزيد يشارك بقيمته ( ش ) ~~, أي : يشارك في الفلس خاصة بقيمة ما أضافه لتعذر تمييزه , والقيمة يوم ~~الحكم سواء نقص المصنوع بالصنعة أو زاد , أو ساوى فيقوم يوم الحكم الثوب ~~غير مصبوغ وغير مرقوع , والغزل غير منسوج فإن قيل : يساوي مثلا أربعة . قيل ~~: وما قيمة الصباغ والرقاع وما أجرة النسج ؟ فإن قيل : درهم مثلا كان ربه ~~شريكا للغرماء بالخمس إلا أن يدفع له الغرماء ما شارط عليه ومراد المؤلف ~~بالصانع بائع منفعة يده الذي لم يخرج من عنده شيئا ولو هنا للرد لما يتوهم ~~من المسألة السابقة من الاختصاص بالمفلس لا للإشارة إلى خلاف مذهبي إذ لا ~~خلاف هنا ( ص ) , والمكتري بالمعينة وبغيرها إن قبضت ولو أديرت ( ش ) تقدم ~~أنه قال , والصانع أحق ولو بموت بما بيده وعطف هذا عليه , والمعنى أن من ~~اكترى دابة معينة وأقبض أجرتها لربها , ثم فلس , أو مات فإن المكتري يكون ~~أحق بالدابة في الموت , والفلس اتفاقا حتى يستوفي المنافع التي اشتراها , ~~وسواء قبضها من ربها أم لا ; لأن تعيينها كقبضها وكذلك يكون أحق بغير ~~المعينة إلى أن يستوفي المنفعة حيث كانت مقبوضة حين التفليس ; لأنها صارت ~~بمجرد قبضها وركوبه عليها كالمعينة , وسواء كان ربها يدير الدواب تحت ~~المكتري أم لا أما إن لم تكن مقبوضة حين التفليس فهو أسوة الغرماء فقوله إن ~~قبضت أي إن كانت مقبوضة حين التفليس هذا هو المراد وعباراته غير موفية بذلك ~~; لأن كلامه شامل لما إذا قبضت وردت لربها وحين التفليس كانت بيد ربها مع ~~أن المكتري ليس أحق بها , في هذه الحالة لا يقال المبالغة تدل على أن ~~المراد من غير تأويل بما قلناه ; لأنا نقول لا يلزم من الإدارة أن تكون ~~بيده وقت التفليس ( ص ) وربها بالمحمول وإن لم يكن معها ما لم يقبضه ربه ( ~~ش ) يعني أن المكتري للدابة إذا فلس , أو مات فرب الدابة أحق بما على ظهرها ~~في أجرة دابته في الموت , والفلس , ومثل الدابة السفينة , وسواء كان ms1971 رب ~~الدابة معها أم لا ما لم يسلم رب الدابة المتاع لربه , وإلا فلا يكون أحق ~~بما حملته دابته بل هو أسوة الغرماء في الموت , والفلس ما لم يقم بالقرب ~~فإن قام بالقرب رب الدابة أحق بالأمتعة ولو قبضها ربها كما يأتي في باب ~~الإجارة عند قوله إلا لطول فلمكتريه يمين , وقوله : ما لم يقبضه ربه ~~PageV05P287 أي : ما لم يكن مقبوضا حين التفليس بيد ربه . ( ص ) وفي كون ~~المشتري أحق بالسلعة يفسخ لفساد البيع , أو لا , أو في النقد أقوال ( ش ) ~~يعني أن من اشترى سلعة شراء فاسدا بنقد دفعه للبائع , أو عن دين في ذمة ~~بائعها كما إذا كان إذا وقع البيع وقت الأذان الثاني للجمعة مثلا , ثم فلس ~~البائع قبل فسخ البيع , والسلعة بيد المشتري فهل يكون المشتري أحق بها من ~~الغرماء في الموت , والفلس إلى أن يستوفي ثمنه , أو لا يكون أحق بها وهو ~~أسوة الغرماء ; لأنه أخذها عن شيء لم يتم , أو يفرق في ذلك فإن كان اشتراها ~~بالنقد فهو أحق بها من الغرماء وإن كان أخذها عن دين في ذمة البائع فلا ~~يكون أحق بها أقوال ثلاثة الأول لسحنون , والثاني لابن المواز , والثالث ~~لعبد الملك بن الماجشون وهي في المقدمات ومحلها إذا لم يطلع على الفساد إلا ~~بعد الفلس , وأما لو اطلع عليه قبله أحق بها باتفاق ( ص ) وهو أحق بثمنه ( ~~ش ) الضمير في وهو عائد على من اشترى السلعة شراء فاسدا كما في المسألة ~~السابقة , أي : فإذا وجد ثمنه وهو مما يعرف بعينه كان أحق بها من الغرماء ~~قولا واحدا في الموت , والفلس سواء كانت السلعة قائمة أم لا فهذا تقييد ~~لمحل الأقوال وإنما كان هذا أحق ولو في الموت ; لأن البيع لما كان فاسدا ~~أشبه الوديعة فلذلك اختص به ( ص ) وبالسلعة إن بيعت بسلعة واستحقت ( ش ) ~~يعني أن من اشترى سلعة بسلعة فاستحقت السلعة التي خرجت من يد المفلس فإن ~~المشتري يكون أحق بالسلعة التي خرجت من يده إن وجدها بعينها في الموت ms1972 , ~~والفلس بلا خلاف لانتفاض البيع الموجب لخروج سلعته عن ملكه كمن تزوج امرأة ~~بسلعة بعينها , ثم طلقها قبل الدخول , أو وجد النكاح مفسوخا فهو أحق بسلعته ~~, أو بنصفها إن أدركها بعينها قائمة في الموت , والفلس قولا واحدا فلا ~~خصوصية للبيع بذلك ( ص ) وقضى بأخذ المدين الوثيقة , أو تقطيعها ( ش ) يعني ~~أن من عليه الدين إذا وفاه لصاحبه وطلب منه الوثيقة المكتتب فيها الدين , ~~أو ممن ينزل منزلة صاحبه ليأخذها , أو ليقطعها فإنه يجاب إلى ذلك ويقضى له ~~به لئلا يقوم بما فيها مرة أخرى لكن ما ذكره المؤلف لا يفيد من عليه الدين ~~شيئا ; لأنه إذا أخذ الوثيقة وادعى من له الدين أنها سقطت من يده فالقول ~~قوله كما يأتي في قوله ولربها ردها إن ادعى سقوطها وإن أخذها وقطعها لا ~~يفيده أيضا ; لأن من له الدين يخرج عوضها من السجل فالأحسن أخذها مع كتابة ~~أخرى , أو الخصم عليها فقوله وقضي بأخذ المدين الوثيقة مخصوما عليها , أو ~~تقطيعها بعد الإشهاد على وفاء ما فيها , أو كتب وثيقة تناقضها فأو على ~~بابها . ( ص ) لا صداق قضي ( ش ) يعني أن الزوج , أو المطلق أو ورثة الميت ~~إذا دفع للزوجة صداقها وطلب وثيقة ليأخذها عنده أو ليقطعها فإنه لا يجاب ~~إلى PageV05P288 ذلك لما للزوجة فيه من الحقوق إذ لا يعلم انقضاء عدتها إلا ~~منه , ولا يعلم تزويجها إلا منه , وسواء كان مدخولا بها أم لا , والتعليل ~~المذكور محمول على ما إذا كتب تاريخ الطلاق في عقد الصداق , أي : على ظاهره ~~مثلا ( ص ) ولربها إن ادعى سقوطها ( ش ) يعني أن الوثيقة إذا وجدت في يد من ~~عليه الدين فطلبها صاحبها وقال سقطت أو سرقت مني , أو سرقتها , أو غصبتها ~~مني وقال من عليه الدين بل دفعت ما فيها فإن القول قول رب الدين ويقضى له ~~بردها بعد أن يحلف أنه ما قبض من دينه شيئا وأنه باق في ذمة من هو عليه إلى ~~تاريخه وحينئذ على المدين أن يبين أنه وفى ; لأن القاعدة أن ms1973 كل شيء أخذ ~~بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد ( ص ) ولراهن بيده رهنه يدفع الدين ( ش ) ~~يعني أن الرهن إذا وجد بيد راهنه فطالبه المرتهن بدين الرهن فقال الراهن ~~دفعته إليك وقال المرتهن لم تدفع إلي منه شيئا وقد سقط مني , أو سرقته أنت ~~مني وما أشبه ذلك فإن القول قول الراهن ويقضى له بأنه دفع مبلغ الرهن ; لأن ~~الأصل في الرهن أن يكون بإشهاد وبغير إشهاد وليس على الراهن إلا اليمين أنه ~~دفع مبلغ الرهن , وسواء قام رب الدين بحدثان حلول الدين , أو بالبعد وفي ~~كتابة كلام المؤلف حيث ادعى المرتهن دفعه له قبل أن يقبضه , وأما لو ادعى ~~أنه سرقه , أو غصبه منه , أو سقط منه لكان القول للمرتهن بلا خلاف إذا قام ~~بالقرب , وأما بعد الطول فالقول للراهن قولا واحدا قاله ح فإن قلت : إذا ~~ادعى سقوط الوثيقة القول قوله من غير تقييد بقرب فما الفرق بين الوثيقة ~~وبين الرهن قلت : لعله لندور السقوط في الرهن بالنسبة لسقوط الوثيقة إذ ~~الاعتناء بحفظ الرهن أشد من الاعتناء بحفظ الوثيقة ( ص ) كوثيقة زعم ربها ~~سقوطها ( ش ) التشبيه في الحكم , أي : فيقضى في هذه المسألة , والتي قبلها ~~ببراءة الذمة , والمعنى أن شخصا ادعى على آخر بدين وزعم أنه له وثيقة وأنها ~~سقطت أو تلفت , أو نحو ذلك وادعى المدين دفع ما فيها فيقضى للمدين بالبراءة ~~من الدين بعد حلفه أنه قضاه , ولا يصدق ربها في دعواه السقوط ونحوه كما أن ~~المرتهن لا يقضى له بشيء على الراهن الذي بيده رهنه بل يقضى ببراءة الذمة ~~وهذا حيث لم توجد الوثيقة بيد المدين أما لو وجدت بيده لكان القول قول رب ~~الدين في دعواه السقوط ونحوه كما مر في قوله ولربها ردها إن ادعى سقوطها , ~~والفرق أن الوثيقة إذا ظهرت أمكن الشاهد أن يشهد بما فيها ويلزم الدين ~~المدين بخلاف ما إذا لم تظهر فإنه لا يشهد إلا بها فيكون القول للمدين تأمل ~~( ص ) ولم يشهد شاهدها إلا بها ( ش ) يعني أن ms1974 الشخص إذا كتب شهادته على ~~وثيقة فلا يجوز له أن يشهد إلا مع إحضار PageV05P289 الوثيقة وانظر بسط هذه ~~المسألة في الشرح الكبير . ولما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل التفليس ~~أعقبه بالكلام على بقية أسباب الحجر وهو لغة يقال للمنع , والحرام ويثلث ~~أوله ويقال لمقدم الثوب وهو مثلث أيضا كما في المحكم وشرعا قال ابن عرفة ~~صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه ~~بماله قال وبه دخل حجر المريض , والزوجة انتهى , ثم إن المؤلف عقد الباب ~~السابق للحجر نفسه وعقد هذا لأسبابه وكان الأولى تقديم هذا على الأول ; لأن ~~السبب مقدم على المسبب طبعا فيقدم وضعا ليوافق الوضع الطبع لا أن تقديمه ~~واجب كما فهم ابن عبد السلام ; لأنه إنما يجب تقديمه عليه عقلا لا وضعا ~~وأسباب الحجر الصبا , والجنون , والتبذير , والرق , والفلس , والمرض , ~~والنكاح في الزوجة وليس منها الردة ; لأن المرتد ليس بمالك وذكر المؤلف ~~مبدأ كل سبب وغايته وقدم حجر الجنون لقلة الكلام عليه بالنسبة للصبا فقال # | 2( باب الحجر ) # المجنون محجور عليه للإفاقة ( ش ) يعني أن المجنون بصرع , أو وسواس محجور ~~عليه إلى إفاقته فإذا عاد عقله زال حجره , ولا يحتاج لفك إن كان جنونه ~~طارئا بعد البلوغ , والرشد وإن كان قديما فلا بد من ذلك وقد يقال لا يحتاج ~~إلى هذا التقييد ; لأن الحجر بعد الإفاقة ليس حجرا للجنون PageV05P290 إنما ~~هو حجر آخر قديم للصبا , أو السفه قوله محجور عليه , أي : لأبويه إن كانا , ~~وإلا فالحاكم إن كان , وإلا فجماعة المسلمين ( ص ) , والصبي لبلوغه ( ش ) ~~يعني أن الصبي ذكرا كان , أو أنثى ; لأنه فعيل يستوي فيه المذكر , والمؤنث ~~يستمر الحجر عليه , أي : حجر النفس وهو حجر الحضانة إلى بلوغه فإذا بلغ ~~عاقلا زال عنه ولاية أبيه من تدبير نفسه وصيانة مهجته إذ يؤمن عليه حينئذ ~~أن يوقع نفسه في مهواة , أو فيما يؤدي إلى قتله , أو عطبه قصدا لذلك , وأما ~~ارتفاع الحجر عنه بالنسبة للمال فهو المشار إليه فيما ms1975 سيأتي بقوله إلى حفظ ~~مال ذي الأب بعده كما هو أحد احتمالات في كلام المؤلف انظر بقيتها إن شئت ~~في الكبير . ولما كان البلوغ عبارة عن قوة تحدث في الشخص يخرج بها من حال ~~الطفولية إلى غيرها وتلك القوة لا يكاد يعرفها أحد فجعل الشارع لها علامات ~~يستدل بها على حصولها أشار المؤلف إلى أنها خمس منها مشترك ومختص وعطفها ~~بأو لئلا يتوهم أن العلامات مجموعها أولها السن وهو مشترك بين الذكر , ~~والأنثى بقوله ( ص ) بثماني عشرة سنة ( ش ) , أي : بتمام ثماني عشرة سنة ~~على المشهور وشهر غير المؤلف ستة عشر ولابن وهب خمسة عشر سنة , ثم إن ~~العلامات ليست منحصرة فيما ذكر المؤلف ; لأن منها فرق أرنبة المارن ونتن ~~الإبط وغلظ الصوت ومن ذلك أن تأخذ خيطا وتثنيه وتديره برقبته وتجمع طرفيه ~~في أسنانه فإن دخل رأسه منه فقد بلغ , وإلا فلا ( ص ) , أو الحلم ( ش ) ~~أشار بهذا إلى ثاني المشترك وهو الحلم اتفاقا وهو الإنزال في النوم ويدخل ~~بقياس الأحروية الإنزال يقظة وأشار للثالث , والرابع المختصين بالأنثى ~~بقوله ( ص ) , أو الحيض , أو الحمل ( ش ) , والمراد بالحيض الذي لم يتسبب ~~في جلبه , وإلا فيكون علامة وللخامسة المشتركة وإنما أخرها لقوة الخلاف ~~فيها بقوله ( ص ) , أو الإنبات ( ش ) للعانة وإن لم يكن إنزال , ولا بلوغ ~~سن , والمراد به الخشن لا الزغب وقوله , أو الإنبات , أي : للعانة لا الإبط ~~أو اللحية ; لأنه يتأخر عن البلوغ , ثم إن المراد بالإنبات النبات ; لأن ~~النبات هو إنبات الله تعالى لا اطلاع لنا عليه فلو عدل عن المصير المزيد ~~إلى المجرد لكان أولى بمراده ( ص ) وهل إلا في حقه تعالى تردد ( ش ) يعني ~~أن الإنبات المذكور هل هو علامة للبلوغ مطلقا في حقوق الله تعالى من صلاة ~~وصوم ونحوهما مما لا ينظر فيه الحكام وحقوق الآدمي من حد وطلاق وقصاص ~~ونحوها مما ينظر فيه الحكام وهو ظاهر كلام المازري وغيره , أو هو علامة في ~~حقوق الآدمي , وأما حقوق الله فهو علامة في الظاهر كلزوم الطلاق ms1976 , والعتاق ~~ونحوهما , وأما مثل وجوب الصلاة وشبهها فإنه لا يكون علامة قاله ابن رشد ~~وإلى ذلك أشار بالتردد PageV05P291 ( ص ) وصدق إن لم يرب ( ش ) , أي : وصدق ~~مدعي البلوغ , أو عدمه طالبا كان , أو مطلوبا في الاحتلام , أو الإنبات كما ~~لو ادعي على الصبي البلوغ لإقامة حد جناية فأنكر , أو ادعى هو البلوغ ليأخذ ~~سهمه في الجهاد مثلا فإنه يصدق في الوجهين إن لم يرب في قوله , وإلا فلا ~~يصدق فالضمير في وصدق للصبي أي وصدق في ادعاء البلوغ إثباتا ونفيا طالبا , ~~أو مطلوبا إن لم يرب هذا إذا ادعى البلوغ بالاحتلام , أو الحيض أو الإنبات ~~, وأما إذا ادعاه بالسن فلا بد من إثبات ذلك بالعدد , أو بالحمل فلا يلتفت ~~لقولها حيث لم يكن ظاهرا وينتظر الأمر في ذلك حتى يظهر وفي عبارة وصدق ~~الصبي في بلوغه إن لم يرب فإن حصلت ريبة فلا يصدق طالبا كما لو ادعى أنه ~~بلغ ليأخذ سهمه في الجهاد ونحوه , أو مطلوبا كما إذا جنى جناية وادعي عليه ~~البلوغ ليقام عليه الحد فأنكر ذلك كما في الشارح لكن المعتمد تصديقه فيما ~~إذا كان مطلوبا في هذا الفرض المذكور ; لأن الحدود تدرأ بالشبهات وفي كلام ~~المواق ما يفيده . ( ص ) وللولي رد تصرف مميز ( ش ) يعني أن المميز إذا ~~تصرف بمعاوضة بغير إذن وليه فذلك موقوف على نظر وليه من إجازة , أو رد كان ~~الولي أبا , أو غيره حيث استوت مصلحة الرد , والإجازة , وأما تصرفه بغير ~~معاوضة كهبة وعتق وما أشبه ذلك فإنه يتعين على الولي رده وظهر مما قررنا أن ~~اللام في قوله وللولي للتخيير ; لأن المصلحة إذا كانت في الرد , أو الإجازة ~~تعين فعل ما هي فيه فلا يحتاج إلى جعلها للاختصاص ويرده أيضا قوله وله إن ~~رشد فالرد ليس خاصا بالولي ويستثنى من قوله وللولي إلخ ما إذا أسر المحجور ~~عليه وأراد الفداء وامتنع وليه فلا كلام لوليه ويستثنى منه أيضا ما إذا ~~كانت الزوجة عند زوج موسر وامتنع من الإنفاق عليها وطلبت من ms1977 الولي الإنفاق ~~عليها من مالها فإنه يجب على الولي ذلك ; لأنها لو كانت غير متزوجة لوجب ~~على الولي ذلك مع ما في هذا من دوام العصمة وأيضا لو أرادت عدم الزواج ~~فإنها لا تجبر عليه وقال بعضهم لا يجبر الولي على ذلك إلا إذا أراد الزوج ~~فراقها إن لم ينفق عليها الولي ويستثنى من ذلك أيضا ما إذا كان تصرفه في ~~هبة أو صدقة شرط الواهب عدم الحجر عليه فيها وفي دعوى الاستثناء في الأولين ~~نظر ; لأن المصلحة تعينت فيهما فيجب المصير إليها , ولا شك أن خلاصه من ~~الأسر ودوام الزوجة عند زوجها من ذلك ( ص ) وله إن رشد ( ش ) يعني أن ~~المميز إذا تصرف بغير إذن وليه ولم يعلم بذلك إلا بعد خروجه من الحجر , أو ~~علم وسكت , أو كان مهملا لا ولي له وتصرف , ثم خرج من الحجر بأن بلغ رشيدا ~~فإن النظر في ذلك له لا لغيره فإن شاء رده وإن شاء أمضاه كما كان لوليه لكن ~~الخيار له هنا سواء كان تصرفه بما يجوز للولي رده , أو بما يجب عليه رده ~~كالعتق ونحوه , ومثل الصبي إذا بلغ رشيدا السفيه إذا رشد لكن في السفيه ~~المهمل على أحد القولين الآتيين وهو أن تصرفه قبل الحجر محمول على المنع ~~عند ابن القاسم , وأما عند مالك فهو محمول على الإجازة فلا يحتاج إلى إجازة ~~( ص ) ولو حنث بعد بلوغه ( ش ) هذا مبالغة في أن له الرد , والإمضاء فإذا ~~حلف في حال صغره PageV05P292 بحرية عبده فلان أو صدقة إن دخل دار زيد , ثم ~~دخلها بعد بلوغه ورشده فالمشهور أن له الإجازة وله الرد , وأما إن حلف في ~~حال صغره وحنث في حال صغره بأن دخلها فإنه لا يلزمه شيء بلا خلاف فلا يحمل ~~كلام المؤلف عليه لعدم تأتي المبالغة وكلام المؤلف لا يشمل السفيه بدليل ~~قوله بعد بلوغه ورجع تت الضمير إلى الرشد ; لأنه قال بعد بلوغه رشيدا , أي ~~: بعد بلوغه في حال رشده وعليه فيشمل الصبي , والسفيه ا ه ms1978 ولذا قال بعض لو ~~قال ولو حنث بعد رشده لكان أحسن وهذا صادق بما إذا كان الحلف بعد البلوغ ~~لكن هذا يخص بالحلف فيما يتعلق بالمال كالحلف بالعتق , أي : وإلا فالحلف ~~بالطلاق ونحوه لازم له ; لأنه عاقل بالغ ولما كان حنثه موقوفا عبر بالحنث ; ~~لأنه حنث موقوف على إمضائه ورده لا حنث محتم وبعبارة المراد بالحنث قبل ~~البلوغ صورة وهو مخالفة عليه , وقوله : بعد بلوغه يتنازعه رشد وحنث ( ص ) , ~~أو وقع الموقع ( ش ) هذا مبالغة أيضا في أن له الإمضاء , والرد بعد بلوغه ~~ورشده ولو صدر منه ذلك التصرف على وجه النظر , والسداد , ولا يلزمه إمضاؤه ~~وظاهره التخيير سواء استمر الحال على ما كان عليه أو تغير بزيادة فيما باعه ~~, أو نقص فيما ابتاعه وكلام المقدمات يفيد أنه إنما له التخيير فيما وقع ~~الموقع حيث تغير الحال عما كان فمن حمله على العموم ففيه نظر ( ص ) وضمن ما ~~أفسد إن لم يؤمن عليه ( ش ) , أي : وضمن الصبي مميز أم لا ما أتلفه إن لم ~~يكن أمن عليه , وإلا فلا ضمان عليه إلا أن يصون به ماله فيضمن في المال ~~الذي صين به خاصة , ثم إنه يضمن ما أفسد حيث لم يؤمن عليه في ماله لا في ~~ذمته وبعبارة وفي مفهوم أفسد تفصيل فإن أصرفه فيما لا بد له منه فإن لم ~~يؤمن ضمن مطلقا ; لأنه أحرى من الإفساد وإن أمن ضمن إن كان له مال وبقي , ~~ولا تتبع PageV05P293 ذمته اتفاقا اللخمي وينبغي أن يضمن الأقل منه , أو ~~مما صين به ماله . ولما كان الحجر عليه في حياته لحق نفسه وكانت الوصية في ~~ماله بخلاف ذلك فهي جائزة , ولا حجر عليه فيها ; لأنها خارجة من ثلثه بعد ~~موته فساوى فيها البالغ أشار إلى ذلك بقوله ( ص ) وصحت وصيته ( ش ) , أي : ~~وصحت وصية الصغير المميز , أي : وجازت أيضا وإنما اقتصر على الصحة لأجل ~~الشرط المذكور , وقوله : ( ص ) كالسفيه ( ش ) تشبيه فيما قبله فقط وهو صحة ~~وصيته ويحتمل أن يكون تشبيها تاما في ms1979 الأحكام السابقة من قوله وللولي رد ~~تصرف مميز إلى هنا إن أراد بالمميز الصبي , أي : وللولي رد تصرف السفيه وله ~~إن رشد إلخ وهذا أولى , وأما قوله ( ص ) إن لم يخلط ( ش ) فهو شرط في ~~المميز , والسفيه , والمعنى أن صحة الوصية منهما ما لم يحصل تخليط أما إن ~~حصل فإن وصيتهما لا تصح وفسر اللخمي التخليط بالإيصاء بما ليس قربة وأبو ~~عمران بأن لا يعرف ما ابتدأ به وقد أشار إلى هذا المؤلف في باب الوصية ~~بقوله وهل إن لم يتناقض , أو إن أوصى بقربة تأويلان ( ص ) إلى حفظ مال ذي ~~الأب بعده ( ش ) يعني أن الحجر لا يزال منسحبا على الصبي إلى بلوغه رشيدا ~~وهو المراد بحفظ المال ومعناه أن يكون بعد بلوغه حسن التصرف وحينئذ ينفك ~~عنه حجر أبيه ولو لم يفكه أبوه عنه بخلاف الوصي ومقدم القاضي فإنه لا بد أن ~~يفكا عنه الحجر بعد بلوغه رشيدا وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وفك وصي , أو ~~مقدم ( ش ) , أي : من قدمه القاضي , أي : مع حفظ ماله , ولا يحتاج الأمر في ~~فكهما الحجر عنه إلى إذن القاضي وإنما كان الوصي هنا أقوى من الأب وهو فرعه ~~; لأن الأب لما أدخل الابن في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو حجر عليه , أي ~~: بعد بلوغه رشيدا وهو إذا حجر عليه لم يخرج إلا بإطلاقه ولو مات الوصي قبل ~~الفك تصير أفعاله بعد ذلك على الحجر , ولا بد من فك الحاكم , ولا يقال صار ~~مهملا , ولا يتأتى الخلاف الآتي بين ابن القاسم ومالك ; لأنه محجور عليه ~~وفي كلام المؤلف من قوله من قوله إلى حفظ مال ذي الأب إلخ إشعار بأن اليتيم ~~المهمل يخرج من الحجر بالبلوغ ( ص ) إلا كدرهم لعيشه ( ش ) هذا مستثنى من ~~قوله وللولي رد تصرف مميز يعني أن الولي له أن يحجر على الصغير , والسفيه ~~ويرد تصرف كل إذا كان ذلك في شيء له قدر وبال , وأما الشيء التافه مثل درهم ~~يشتري به شيئا يأكله كالخبز , والبقل وما ms1980 أشبه ذلك فإن وليه لا يحجر عليه ~~في ذلك , وأما زوجة المحجور فهي التي تقبض نفقتها وأخذ ابن الهندي من قوله ~~مثل الدرهم يبتاع به لحما أن الوصي لا يدفع له غير نفقته . وقال ابن العطار ~~يدفع له نفقته PageV05P294 ونفقة رقيقه وأمهات أولاده , ثم أخرج ما يخص ~~السفيه البالغ بالعطف على تصرف بعد أن أخرج ما يعمه بأداة الاستثناء فقال ( ~~ص ) لإطلاقه واستلحاق نسبه ونفيه وعتق مستولدته وقصاص ونفيه وإقرار بعقوبة ~~( ش ) , والمعنى أن المميز البالغ الذي لم يعلم رشده إذا طلق زوجته ليس ~~لوليه أن يرد ذلك على المذهب سواء كان الطلاق على وجه الخلع أم لا وكذلك ~~يلزمه استلحاق النسب بشرطه الآتي في بابه وكذلك إذا نفى نسبه بلعان في ~~الزوجة , أو بغيره في حمل الأمة فليس لوليه أن يعارضه وإن كان في الاستلحاق ~~إثبات وارث وإتلاف مال ; لأن ذلك بعد موته وكذلك إذا أعتق مستولدته فإنه ~~يلزمه وليس لوليه كلام على المشهور إذ لم يبق له فيها غير الاستمتاع ويسير ~~الخدمة , والنفقة أكثر من ذلك ويتبعها مالها ولو كثر على الراجح وقيل بقيد ~~القلة وعليه مشى المؤلف في باب الفلس حيث قال وتبعها مالها إن قل وقيل لا ~~يتبعها مالها مطلقا , والأول قول مالك في رواية أشهب , والثاني قول أصبغ , ~~والثالث رواية يحيى عن ابن القاسم وكذلك تلزمه جناياته على غيره من نفس , ~~أو جرح , أو قذف وكذلك يلزمه إذا عفا عمن جنى عليه , أو على وليه من عبد ~~ونحوه جناية عمدا إذا ليس فيها إلا العفو مجانا على مذهب ابن القاسم وهو ~~المشهور وكذلك يلزمه ما أقر به من عقوبة في بدنه بأن قال مثلا قطعت يد زيد ~~, ولا خلاف أنه لا يصح عفوه عن جراح الخطإ ; لأنها مال فإن أدى جرحه إلى ~~إتلاف نفسه وعفا عن ذلك عند موته كان في ثلثه كالوصايا وما في معنى الخطإ ~~من عمد لا قصاص فيه كالجائفة كالخطإ وقد استفيد مما قررنا أن هذه المسائل ~~في السفيه البالغ , ولا ms1981 يتصور حصولها من الصغير فجعل الشارح هذه المسائل في ~~غير البالغ سبق قلم . ( ص ) وتصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عند مالك ~~لا ابن القاسم وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده ( ش ) يعني أن أفعال ~~السفيه الذكر البالغ المهمل المحقق السفه إذا تصرف ولو بغير عرض كعتق ونحوه ~~محمولة على الإجازة عند مالك وكبراء أصحابه كابن كنانة وابن نافع وشهره ابن ~~رشد في مقدماته ; لأن المانع الحجر عليه ولم يوجد ومحمولة على المنع عند ~~ابن القاسم ; لأن علة المنع عنده السفه وهي موجودة فلو رشد بعد الحجر عليه ~~وتصرف بعد رشده وقبل الحكم بإطلاقه فالحكم المتقدم لمالك وابن القاسم ينعكس ~~هنا فمالك يمنع أفعاله لوجود الحجر عليه وهو علة المنع عنده وابن القاسم ~~يجيز أفعاله لوجود الرشد وهو علة لجواز التصرف عنده وحملنا كلامه على ~~البالغ ; لأن الصبي المهمل تصرفاته كلها مردودة قبل الحجر ولو كان ذكرا ~~وعلى الذكر ; لأن الأنثى المهملة تصرفاتها مردودة أيضا إلا أن تعنس , أو ~~يمضي لدخول زوجها بها العام فتجوز أفعالها حيث علم رشدها , أو جهل حالها , ~~وأما إن علم سفهها فترد أفعالها وبعبارة وتصرفه أي السفيه الذكر البالغ ~~العاقل المهمل المعلوم السفه , وأما المجهول الحال وهو الذي لا يعلم له ~~رشده من سفه فأفعاله على الإجازة باتفاق ويأتي محترز القيد الأول في قوله ~~وزيد في الأنثى إلخ وتقدم محترز الثاني في قوله , والصبي , والثالث في قوله ~~المجنون , والرابع في قوله إلي حفظ مال ذي الأب ولم يقل المؤلف وفي إجازة ~~أفعاله قبل الحجر وردها قولان إشارة إلى أن المشهور عنده قول مالك ( ص ) ~~وزيد في الأنثى دخول زوج وشهادة العدول على صلاح حالها ( ش ) , أي : فيزاد ~~ما ذكر على ما مر PageV05P295 في كل واحد فذات الأب يزاد لها مع حفظ المال ~~, والبلوغ دخول زوج بها وشهادة العدول على صلاح حالها إن لم يرشدها الأب ~~قبل ذلك وذات الوصي , والمقدم يزاد لها مع البلوغ وحفظ المال وفك الوصي , ~~أو المقدم دخول زوج شهادة العدول ms1982 على صلاح حالها إن لم يرشداها قبل ذلك على ~~الخلاف , ولا يدخل في كلامه المهملة خلافا للشيخ عبد الرحمن ; لأنه قال ~~وزيد , أي : على ما مر في الذكر من حفظ مال ذي الأب وفك وصي , أو مقدم وقد ~~مر ما يخرج به من الحجر , والمراد بالعدول ما زاد على الواحد على المشهور . ~~( ص ) ولو جدد أبوها حجرا على الأرجح ( ش ) يعني أن الحجر على الأنثى ينفك ~~بدخول الزوج بها مع الشهادة على حسن تصرفها ولو جدد أبوها عليها حجرا , ولا ~~يعتبر ذلك , ولا يحتاج إلى فك إذا حصل ما ذكر على الأرجح عند ابن يونس ~~وانظر ما في كلام المؤلف هنا في الكبير ولما قدم أن حد الحجر في ذات الأب ~~الرشد وشهادة العدول بالصلاح ويزاد على ذلك في ذات الوصي , والمقدم الفك ~~أشار إلى أن محل ذلك حيث لم يحصل منهم ترشيد فقال ( ص ) وللأب ترشيدها قبل ~~دخولها ( ش ) يعني أن الأب يجوز له أن يرشد ابنته البكر البالغ قبل دخولها ~~على زوجها , وسواء علم رشدها أم لا وفائدته أنه لا يجوز نكاحها إلا بإذنها ~~كما مر , والثيب تعرب عن نفسها كبكر رشدت , وأما بيعها ومعاملاتها فهي ~~محجور عليها فيها فلا يمضي شيء من ذلك إلا بإجازة أبيها ( ص ) كالوصي ولو ~~لم يعرف رشدها وفي مقدم القاضي خلاف ( ش ) التشبيه في مطلق الترشيد , ~~والمعنى أن للوصي أن يرشد البكر البالغ التي في حجره بعد الدخول على زوجها ~~لا قبله واختلف في مقدم القاضي هل له أن يرشد البكر البالغ التي في حجره ~~بعد دخولها على زوجها أو ليس له ذلك وانظر هل للسيد أن يرشد أمته , أو عبده ~~ويصير حكمهما حكم البكر إذا رشدت أو ليس له أن يرشدهما ويأتي قوله وحجر على ~~الرقيق إلا بإذن وكلام المؤلف في الترشيد بقول المرشد من غير إثبات موجبه ~~PageV05P296 بدليل قوله ولو لم يعرف رشدها . ولما جرى في كلامه ذكر الولي ~~شرع يتكلم على من هو فقال ( ص ) , والولي الأب وله البيع ms1983 مطلقا ( ش ) يعني ~~أن الأب إذا كان رشيدا هو الذي ينظر في أمر المحجور عليه صبيا , أو سفيها ~~فغير الأب من الأقارب لا نظر له على المحجور عليه إلا بإيصاء من الأب , أو ~~الحاكم واختلف إذا كان الأب سفيها هل ينظر وصيه على أولاده أو لا ينظر إلا ~~بتقديم خاص في ذلك خلاف وعلى الثاني العمل وللأب أن يبيع مال ولده الذي في ~~حجره من ربع وغيره وإن لم يذكر البيع بل وإن لم يكن هناك سبب مما يأتي ; ~~لأن أفعال الأب محمولة على النظر , والسداد بخلاف الوصي كما يأتي وبما ~~قررنا ظهر أن قول المؤلف ( ص ) وإن لم يذكر سببه ( ش ) منتقد مقتضاه أنه لا ~~بد لبيعه من سبب لكن لا يحتاج لذكره وليس كذلك إذ له البيع وإن لم يكن هناك ~~سبب ( ص ) , ثم وصيه وإن لم يعد وهل كالأب , أو إلا الربع فببيان السبب ~~خلاف ( ش ) أي وإن لم يوجد الأب فوصيه يقوم مقامه وينظر في مصالح اليتيم من ~~بيع وغيره وهل أفعاله محمولة على السداد في الرباع وغيرها , ولا يكلف لبيان ~~السبب , أو تحمل على السداد وأنه باع لسبب وإن لم يذكره بل , ولا يسأل عنه ~~إلا في الرباع فلا بد من بيان السبب الذي أدى إلى بيعها ويصدق فيه وإن لم ~~يعرف ذلك إلا من قوله خلاف لكن ظاهر تشبيه الوصي بالأب أنه لا يشترط وجود ~~السبب في الوصي ; لأن الأب له البيع وجد سبب أم لا بينه أم لا وليس كذلك ; ~~لأنه لا بد في الوصي من وجود السبب لكن اختلف هل لا بد من بيانه , أو لا . ~~( ص ) وليس له هبة للثواب ( ش ) يعني أن الوصي لا يجوز له أن يهب من مال ~~اليتيم للثواب بخلاف الأب ; لأن الهبة إذا فاتت بيد الموهوب إنما عليه ~~القيمة , والوصي لا يبيع بالقيمة بخلاف الأب , والحاكم كالوصي ( ص ) , ثم ~~حاكم وباع بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع وأنه الأولى وحيازة الشهود له ~~, والتسوق وعدم إلغاء زائد ms1984 , والسداد في الثمن ( ش ) يشير به إلى أن مرتبة ~~الحاكم متأخرة عن مرتبة الأب , والوصي فيتولى أمره بنفسه , أو يقيم له من ~~ينظر في مصالحه , ثم إن الحاكم لا يبيع ما دعت الحاجة إلى صرف ثمنه في ~~مصالح اليتيم إلا بشروط أن يثبت عنده يتم الصغير لاحتمال وجود أبيه وإهماله ~~لاحتمال وجود وصي له أو مقدم وملكه للذي يبيع عليه لاحتمال أن يبيع ما ليس ~~له وأن الشيء المبيع أولى ما يباع على اليتيم أي أولى من إبقائه ويثبت عنده ~~حيازة الشهود لذلك الشيء الذي يباع خشية أن يقال بعد ذلك ليس هذا المبيع هو ~~الذي شهد بملكه له وهذا ما لم تتضمن شهادة ببينة الملك ما شهدت به بينة ~~الحيازة كما يقع عندنا بمصر من ذكر شهود الملك حدود الدار مثلا ومحلها ~~وسائر ما تتميز به فيستغنى بذلك عن بينة الحيازة ويثبت عنده التسوق للشيء ~~الذي يباع المرة بعد المرة وعدم وجود من يزيد على ما أعطى فيها وأن الثمن ~~سداد , أي : ثمن المثل فأكثر لا نسيئة , ولا عرضا خوف العدم , والرخص فإن ~~قلت : الوصي لا يبيع إلا للغبطة بأن يكون الزائد على الثمن قدر الثلث مع أن ~~الوصي مقدم على الحاكم قلت : الحاكم تصرفه بحسب الأصل عام بخلاف الوصي فإن ~~تصرفه مقصور على الموصى عليه , ثم إن هذا إنما PageV05P297 يتجه على أن ~~قوله وإنما يباع عقاره لحاجة إلخ في الوصي ويأتي أنه فيه وفي الحاكم وهذه ~~شروط لصحة البيع وبعبارة ولو باع القاضي تركته قبل ثبوت موجبات البيع فأفتى ~~السيوري برد بيعه ويلزمه المثل , أو القيمة إن فات وكذا لو فرط في قبض ~~الثمن حتى هرب المشتري , أو هلك ( ص ) وفي تصريحه بأسماء الشهود قولان ( ش ~~) , أي : وهل يفتقر الحاكم إلى أن يصرح على سبيل اللزوم بأسماء الشهود ~~الذين أوجبوا البيع عنده , أو لا يفتقر إلى التصريح بأسمائهم بأن يقول ثبت ~~ما ذكر بالبينة الشرعية فيه قولان , وأما الغائب فلا بد من تسميته البينة ~~التي حكم القاضي عليه ms1985 بها , وإلا نقض الحكم على المشهور كما يأتي في قوله ~~في باب الأقضية وسمى الشهود , وإلا نقض ومحل القولين في الحاكم العدل , ~~وإلا فلا بد من التصريح , وإلا نقض ( ص ) لا حاضن كجد وعمل بإمضاء اليسير ~~وفي حده تردد ( ش ) يعني أن الجد ونحوه كالأخ , والعم لا يجوز له أن يبيع ~~شيئا من مال محضونه إلا الشيء اليسير , أي : الذي ثمنه يسير فإنه يجوز له ~~أن يبيع ذلك ابتداء , وسواء كان الحاضن ذكرا , أو أنثى قريبا , أو أجنبيا ~~فالمراد بالحاضن هنا الكافل وتمثيله بالجد يوهم قصر الحكم على الأقارب وفي ~~حد اليسير بعشرة دنانير , أو بعشرين , أو ثلاثين تردد وظاهر كلامهم أنه لا ~~ينظر لحال مالكه من كونه كثير المال , أو لا وفي بعض التقارير لما ذكر ~~القول الأول قال وانظر بالنسبة لماذا , والظاهر أن يسأل أهل المعرفة عن ~~المقدار الذي يكون العشرة بالنسبة إليه قليلة وكذا يقال فيما بعده من ~~التحديد بعشرين وثلاثين ولو قال وعمل بجواز اليسير لكان أحسن فإن قيل لم ~~يكن الحاضن غير ولي بالنسبة إلى التصرف ووليا بالنسبة إلى النكاح مع أن ~~النكاح أقوى من المال كما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن فالجواب أن يقال إن ~~النكاح لا يستقل فيه بل هو بإذن الزوجة الذي يقع منه هو مجرد العقد بخلاف ~~البيع فإنه لا إذن فيه بالكلية وإن حصل إذن فهو غير معتبر وحينئذ فالبيع ~~أقوى باستقلاله بالتصرف فيه لو جعل وليا كذا وقع في المذاكرة . ( ص ) ~~وللولي ترك التشفع , والقصاص فيسقطان ( ش ) يعني أن الولي أبا , أو غيره له ~~أن يترك الأخذ بالشفعة لمحجوره ولو سفيها إذا كان ذلك على وجه النظر في حق ~~المحجور وليس له الأخذ بعد بلوغه ورشده وإن لم يكن نظرا فله الأخذ إذا رشد ~~كما يأتي في قوله , أو أسقط وصي , أو أب بلا نظر وكذلك يجوز للولي أن يترك ~~القصاص في الأطراف ممن جنى على الصغير إذا كان الترك نظرا للصغير وليس له ~~إذا بلغ القصاص من ms1986 الجاني , وأما السفيه الكبير فينظر في قصاص نفسه كما مر ~~عند قوله لإطلاقه وقصاص ونفيه ( ص ) , ولا يعفو ( ش ) , أي : ليس لولي ~~الصغير أن يعفو عن الجاني لا في عمد , ولا في خطأ نعم إن دفع الدية , أو ~~غيرها من ماله كان له أن يعفو وبعبارة , ولا يعفو أي مجانا , أو بأقل من ~~الدية إلا لعسر فيجوز بأقل , أي : عسر الجاني ويحتمل عسر المجني عليه كما ~~يأتي في الشارح , ولا شك أن ما ذكره هنا من القصاص , والعفو مستغنى عنه بما ~~أشار إليه بقوله في باب الجراح كقطع يده إلا لعسر فيجوز , والتشبيه في قوله ~~ولوليه النظر في القتل , أو الدية كاملة ( ص ) ومضى عتقه بعوض ( ش ) يعني ~~أن ولي المحجور أبا , أو غيره إذا أعتق عبدا من عبيد محجوره من صغير , أو ~~سفيه عتقا ناجزا بعوض من غير العبد فإن عتقه ماض حيث كان العوض قدر قيمة ~~العبد فأكثر فلو أعتقه بغير عوض رد فعله ; لأنه PageV05P298 إتلاف لمال ~~المحجور إلا أن يكون الولي موسرا فيجوز ذلك ويغرم قيمته من ماله قاله في ~~كتاب الشفعة من المدونة ( ص ) كأبيه إن أيسر ( ش ) الضمير يرجع للمحجور ~~عليه من صغير وسفيه , والمعنى أن أبا المحجور عليه لا يجوز له أن يعتق شيئا ~~من رقيق محجوره بغير عوض إلا إن كان موسرا , وأما المالك لأمر نفسه فلا ~~يمضي عتقه ولو كان الأب موسرا وهذا أيضا إذا أعتقه الأب عن نفسه , وأما لو ~~أعتقه عن الولد فلا , ومثل عتق الأب ما لولده حلفه به إن أيسر , أي : يوم ~~العتق , ومثله إذا أيسر قبل النظر فيه كما ذكره أبو الحسن ومقتضى قوله وقضي ~~عدم الجواز ابتداء مع أنه جائز ومفهوم قوله عتقه أن هبته وصدقته ليست كذلك ~~وهو كذلك , أي : فترد ولو كان الأب موسرا . ولما ذكر الحجر ومن هو أهله شرع ~~في الكلام على من يتولاه ويحكم فيه وإن كان الأنسب بذلك باب القضاء ولهذا ~~ذكر شروط التحكيم واختصاصه بالمال , والجراح هناك فقال هنا ms1987 على سبيل ~~الاستطراد ( ص ) وإنما يحكم في الرشد وضده , والوصية , والحبس المعقب وأمر ~~الغائب , والنسب , والولاء وحد وقصاص ومال يتيم القضاة ( ش ) يعني أن هذه ~~المسائل العشرة لا يحكم فيها إلا القضاة , أي : لا يجوز الحكم فيها ابتداء ~~إلا من القضاة لا غيرهم كالوالي ووالي الماء , والمحكم , وأما نائب القاضي ~~فهو مثله فإذا حكم فيها غير القضاة مضى إن حكم صوابا وأدب منها الرشد وضده ~~وهو السفه المتقدم تعريفهما آنفا . ومنها الوصية , أي : أصل الوصية أو ~~صحتها , أي : لا يحكم بأن هذا وصي لهذا , أو أن هذه الوصية صحيحة , أو ~~باطلة إلا القضاة وكذا ما يتعلق بالوصية من تقديم وصي ومن كون الموصى له ~~إذا تعدد يحصل الاشتراك , أو يستقل به أحدهما , ومنها الحبس المعقب صحة ~~وبطلانا , أو أصله , أي : لا يحكم بصحة الحبس المعقب , أو بطلانه , أو بأن ~~هذا الحبس معقب , أو غير معقب إلا القضاة , والحبس المعقب هو المتعلق ~~بموجود ومعدوم كهذا وقف على فلان وعقبه ونسله , وأما غير المعقب كحبس على ~~فلان وفلان مثلا فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم فيه على غير غائب وينبغي أن ~~يكون مثل الحبس المعقب الحبس على الفقراء , ومنها النظر في أمر الغائب غير ~~المفقود فإن زوجته ترفع للقاضي وللوالي ولوالي الماء وإنما أقحم لفظة أمر ~~مع الغائب ; لأن ذاته لا تقبل الحكم بخلاف البواقي فإن ذواتها تقبل الحكم ~~وبعبارة ما يسمى غائبا في اصطلاح الفقهاء , والمفقود لا يسمى غائبا في ~~اصطلاح الفقهاء ; لأن الغائب في اصطلاحهم من علم موضعه , والمفقود من لم ~~يعلم موضعه , ومنها النسب , والولاء , أي : لا يحكم أن فلانا من نسب فلان ~~وأن فلانا له الولاء على فلان إلا القضاة , ومنها الحد لحر , وأما الرقيق ~~فلسيده حده إن ثبت بغير علمه ولم يتزوج بغير ملكه , ومنها القصاص في النفس ~~, ومنها مال اليتيم وكان ينبغي , أو يقول وأمر يتيم تسفيها وترشيدا وبيعا ~~وقسما وغير ذلك وإنما نكر الحد وما بعده ; لأن الحد , والقصاص ومال اليتيم ~~أفرادها متعددة وتقييدنا القصاص بالنفس ms1988 تبعنا فيه بعضا وزاد , وأما في ~~الأطراف فسيأتي في قوله ومضى إن حكم صوابا وأدب فيه نظر فإن ما يأتي أعم من ~~الأطراف واختصاص القضاة بهذه الأمور ما لخطرها , أو لتعلق PageV05P299 حق ~~الله , أو حق من ليس موجودا بها وزيادة بعض الموثقين على هذه العشرة الطلاق ~~, واللعان , والعتق ضعيفة وأن هذه الثلاثة يحكم فيها القضاة وغيرهم . ولما ~~جرى ذكر السبب الذي يباع له عقار اليتيم في قوله أو إلا الربع فببيان السبب ~~شرع في تعداد وجوهه وهي أحد عشر وجها فذكر منها عشرة بقوله عاطفا لها بأو ~~إشارة للاكتفاء بكل واحد منها ( ص ) وإنما يباع عقاره لحاجة أو غبطة , أو ~~كونه موظفا , أو حصة , أو قلت غلته فيستبدل خلافه , أو بين ذميين , أو ~~جيران سوء , أو لإرادة شريكه بيعا , ولا مال له , أو لخشية انتقال العمارة ~~, أو الخراب , ولا مال له , أو له , والبيع أولى ( ش ) الضمير في عقاره ~~يرجع لليتيم الذي لا وصي له وباع الحاكم , أو له وصي وباع الوصي على أحد ~~المشهورين المتقدم في قوله إلا الربع فببيان السبب , والمعنى أن الحاكم , ~~أو الوصي لا يجوز لكل منهما أن يبيع عقار اليتيم إلا بأحد أمور منها أن ~~تكون حاجة دعت إلى البيع من نفقة , أو دين هناك , ولا قضاء له إلا من ثمنه ~~, ومنها أن يكون البيع غبطة بأن زاد في ثمنه زيادة لها قدر وبال حدها ~~الغرناطي بالثلث وكلام ابن عرفة يفيد أن الغبطة هو الثمن الكثير الحلال ~~الزائد على ثلث القيمة , ومنها أن يكون موظفا , أي : عليه توظيف , أي : حكر ~~فيباع ويؤخذ له عقار لا توظيف عليه كل سنة , أو كل شهر , ومنها أن يكون حصة ~~فيستبدل غيره كاملا للسلامة من ضرر الشركة , ومنها أن يكون المبيع غلته ~~قليلة فيباع ليستبدل ما له غلة كثيرة , والذي في توضيحه وقريب منه لابن ~~عرفة أو لكونه لا يعود عليه منه شيء , ومثله في وثائق الغرناطي , ومنها ~~كونه بين ذميين فيباع ليستبدل خلافه بين المسلمين , ومنها كونه بين ms1989 جيران ~~سوء يحصل منهم ضرر في الدين , أو في الدنيا , ومنها كونه حصة وأراد الشريك ~~بيع حصته , ولا مال لليتيم يشتري به حصة شريكه , ومنها خشية انتقال العمارة ~~عنه فيصير منفردا لا نفع به غالبا , ومنها خشية خرابه , ولا مال لليتيم ~~يعمر به , أو له ما يعمر به , ولكن البيع أولى من العمارة وترك المؤلف بيعه ~~للخوف عليه من السلطان جائرا وغيره وإن كان يفهم من بعض ما ذكره بالأولى ~~واعلم أن قوله فيستبدل خلافه راجع لجميع ما قبله ما عدا مسألة الحاجة وذكر ~~ز أن مسألة الغبطة كذلك وراجع لجميع ما بعده ما عدا مسألة , أو لإرادة ~~شريكه بيعا , وقوله : خلافه يشمل غير العقار , ولكن كلام س في شرحه يقتضي ~~تخصيصه بالعقار . ولما فرغ من الكلام على المحاجير الثلاثة المجنون , ~~والصبي , والسفيه شرع في المحجور الرابع وهو الرقيق فقال ( ص ) وحجر على ~~PageV05P300 الرقيق ( ش ) , أي : وحجر للسيد أصالة على رقيقه بأنواعه في ~~مال نفسه كثيرا , أو قليلا قنا , أو ذا شائبة مفرطا لما له , أو حافظا ~~معاوضة , أو غيرها لحق سيده لما له في زيادة قيمته , والتعليل بكونه له ~~انتزاعه قاصر ; لأن بعض الأرقاء لا ينتزع ماله هذا في غير المأذون له في ~~التجارة فإن كان مأذونا له صريحا , أو ضمنا ككتابته فليس للسيد عليه حجر , ~~ولا فرق في الإذن بين أن يكون عاما , أو خاصا بنوع من أنواع التجارة بأن ~~قال له اتجر في البز مثلا , أو لا تتجر إلا في البز ويكون مأذونا له في ذلك ~~النوع وفي غيره من باقي الأنواع ; لأنه أقعده للناس ولم يعلم في أي الأنواع ~~أقعده فلو قصر على النوع المأذون فيه فقط لكان فيه غرر وإليه أشار بقوله ( ~~ص ) إلا بإذن ولو في نوع فكوكيل مفوض ( ش ) في سائر الأشياء المأذون فيها ~~وغيره , ولا عبرة بالحجر في البعض , وقوله : وحجر , أي : حجر الشرع على ~~الرقيق لحق السيد فهو إخبار عن الواقع كأنه قال الرقيق محجور عليه بالأصالة ~~واعلم أن المأذون له ms1990 في التجارة هو من أذن له السيد أن يتجر في مال نفسه , ~~أو مال السيد على أن الربح له دون سيده ولو كان على أن يتجر في مال السيد , ~~والربح للسيد لكان وكيلا لا كوكيل , ثم إذا أذن له السيد أن يتجر في ماله ~~فإن له أن يتجر في مال نفسه أيضا وإذا لحقه دين كان في المالين ( ص ) وله ~~أن يضع ويؤخر ويضيف ( ش ) يعني أن العبد المأذون له في التجارة إذا كان له ~~دين على آخر يجوز له أن يؤخره إلى أجل قريب وأن يضع عن غريمه شيئا منه إن ~~كانت الوضيعة شيئا قليلا وفعل ذلك استئلافا للتجارة وأن يصنع طعاما ضيافة ~~للناس إن فعل ذلك استئلافا للتجارة فقوله PageV05P301 ص ) إن استألف ( ش ) ~~يرجع للمسائل الثلاث , ولا بأس أن يعير دابته إلى المكان القريب وله أن يعق ~~عن ولده إذا اتسع المال وعلم أن سيده لا يكره فإن قلت : إذا علم أن سيده لا ~~يكره فلم لم يجز إذا قل المال قلت : لأن قلة المال مظنة كراهة السيد ذلك ~~بخلاف كثرته وفيه نظر إذ مع علمه أن السيد لا يكره ذلك ينبغي العمل على ذلك ~~وإذا صنع العقيقة حيث لا يجوز له فعلها فإن من أكل يضمن ما أكله لسيده ( ص ~~) ويأخذ قراضا ويدفعه ( ش ) , أي : ويجوز للمأذون أن يأخذ القراض ليعمل به ~~ويكون ما حصل له من ربح كخراجه لا يقضي منه دينه , ولا يتبعه إن عتق ; لأنه ~~باع منه منافع نفسه فأشبه ما لو استعمل نفسه في الإجارات وأن يعطيه للغير ~~يعمل له فيه على المشهور ; لأنه من التجارة في المسألتين وله أن يقبل ~~الوديعة وليس له أن يتوكل إلا بإذن سيده كما ليس له التقاط بغير إذن سيده ~~وللمأذون الهبة للثواب وليس له التسري بلا إذن , وأما العارية فليس له ~~فعلها إلا للاستئلاف ( ص ) ويتصرف في كهبة وأقيم منها عدم منعه منها ولغير ~~من أذن له القبول بلا إذن ( ش ) يعني أن المأذون له إذا ms1991 وهب له شخص هبة أو ~~أوصى له بوصية , أو تصدق عليه بصدقة فإنه يجوز له أن يقبل ذلك ويتصرف فيها ~~, ولا يتوقف على إذن سيده وأقام عياض من قول المدونة عدم منع المأذون من ~~قبول الهبة حيث قال في قولها وما وهب للمأذون وقد اغترفه دين فغرماؤه أحق ~~به من سيده , ولا يكون للغرماء من عمل يده شيء , ولا من خراجه وأرش جرحه ~~وإنما يكون ذلك من مال وهب للعبد , أو تصدق به عليه , أو أوصي له به فقبله ~~العبد ا ه هذا ظاهر في أن السيد لا يمنعه من قوله وظاهره أن الغرماء لا ~~يجبرونه على قبوله ا ه , وأما غير المأذون إذا وهب له شخص مالا , أو أوصى ~~له به وما أشبه ذلك فله أن يقبل ذلك , ولا يحتاج في قبوله إلى إذن سيده ~~لكنه لا يتصرف فيها إلا بإذن سيده فإن لم يقبلها فلسيده أن يقبلها له ~~ويأخذها وإن أبى المتصدق من ذلك ابن رشد اتفاقا وإنما نص المؤلف على قوله ~~ويتصرف في كهبة وإن كان داخلا فيما جعله له من الإذن ; لأنه لما كان ما ذكر ~~طارئا بعد الإذن فيتوهم أنه ليس داخلا في الإذن فأتى به لإفادة حكم آخر وهو ~~رفع التوهم المذكور ; لأن التوهم من جملة الأحكام , والضمير المؤنث الأول ~~وهو أقيم منها للمدونة , والأخير للهبة , والضمير المخفوض بإضافته إلى ~~المصدر عائد على المأذون , أي : وأقام عياض إلى آخر ما مر . ( ص ) , والحجر ~~عليه كالحر وأخذ مما بيده وإن مستولدته ( ش ) , أي : , والحجر على المأذون ~~إذا قام غرماؤه عليه كالحر فلا يتولاه PageV05P302 إلا الحاكم لا الغرماء , ~~ولا السيد ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه قبل التفليس لا بعده ويمنع من ~~التصرف المالي بعد التفليس وغير ذلك مما مر ويؤخذ ما ثبت على المأذون له من ~~الدين سواء حجر عليه أم لا مما بيده مما له سلاطة عليه كان بيده أم لا وإن ~~كان الذي بيده مستولدته فتباع في دينه , أو ما استغرقه منها إذ ms1992 ليس له فيها ~~طرف حرية , وإلا كانت أشرف من سيدها , وأما ولدها فهو لسيده ; لأنه مال له ~~فهو كغلة لا للغرماء , وسواء استولدها قبل لحوق الدين له , أو بعده , ومثل ~~أم ولده من بيده من أقاربه ممن يعتق على الحر , ولا يبيع أحدا من هؤلاء إن ~~لم يكن عليه دين محيط إلا بإذن سيده وإذا قام الغرماء على المأذون وأمته ~~ظاهرة الحمل أخر بيعها حتى تضع ; لأن ما في بطنها لسيده , ولا يجوز ~~استثناؤه فضمير أخذ عائد على الدين المفهوم مما مر ; لأن قوله , والحجر ~~عليه , أي : لأجل الدين ( ص ) كعطيته وهل إن منح للدين , أو مطلقا تأويلان ~~( ش ) , أي : كما يؤخذ من عطية الناس له فهو مصدر مضاف لمفعوله , والمعنى ~~أن المأذون إذا أعطاه شخص عطية بعد قيام الغرماء كهبة أو وصية فإن الغرماء ~~يأخذون ديونهم منها لكن اختلف هل تتعلق الديون بالعطية سواء أعطيت بشرط ~~وفاء الدين أم لا وإنما تتعلق الديون إن أعطيت للدين , وإلا فهي كخراجه ~~تكون للسيد , تأويلان , واحترزنا بالعطية التي أعطيت بعد قيامهم عما وهب له ~~قبل قيامهم فإنه لسيده لكونه مالا من أمواله ( ص ) لا غلته ورقبته ( ش ) ~~هذا مخرج من قوله وأخذ ما بيده , والمعنى أن المأذون إذا قامت عليه غرماؤه ~~فإنهم يأخذون ديونهم مما في يده , وأما غلته ورقبته فإنهما لسيده ليس ~~للغرماء في ذلك شيء ; لأن ديونهم إنما تتعلق بذمته لا برقبته , ولا بذمة ~~سيده , ولهذا إذا فضل من دين الغرماء فضل فإنهم يتبعون بذلك ذمته إذا عتق ~~يوما ما , والمراد بالغلة الحاصلة بعد الإذن , وأما التي بيده قبل الإذن ~~فيتعلق بها الدين ( ص ) وإن لم يكن غريم فكغيره ( ش ) , أي : وإن لم يكن ~~للمأذون غريم يطالبه بدين فكغيره ممن لم يؤذن له في التجارة فلسيده انتزاع ~~ماله وتركه , والحجر عليه بغير حاكم وإن كان غريم فله انتزاع ما فضل ويقبل ~~إقراره بدين فما بيده قبل قيام الغرماء لمن لا يتهم عليه قاله ابن فرحون ~~ويوجد في بعض النسخ غريما ms1993 بالنصب فهو خبر كان الناقصة واسمها ضمير المأذون ~~, والمراد بالغريم PageV05P303 من عليه الدين وعلى النسخة الأولى بالرفع ~~فكان تامة , والغريم رب الدين . ( ص ) , ولا يمكن ذمي من تجر في كخمر إن ~~اتجر لسيده , وإلا فقولان ( ش ) يعني أن العبد الذمي إذا أذن له سيده ~~المسلم في أن يتجر له فإنه لا يمكن من التجارة فيما لا يحل للمسلم تملكه من ~~خمر وربا سواء باع لذمي أو لمسلم لكن إن باعها المسلم كسرت على المسلم فإن ~~لم يقبض الذمي ثمنها ففي المدونة يتصدق به عليه أدبا له , ولا ينزع منه إن ~~قبضه على المشهور وإنما لم يمكن من التجر في ذلك ; لأنه وكيل لسيده قائم ~~مقامه , والسيد لا يحل له ذلك فكذا وكيله وإن كان هذا الذمي المأذون له في ~~التجارة إنما يتجر لنفسه ويعامل أهل الشرك فهل يمكن من التجارة في الخمر ~~ونحوه ويحل للسيد أن يأخذ ما أتى به من ذلك , أو لا يمكن من التجارة في ذلك ~~قولان بناهما اللخمي على خطابهم بفروع الشريعة وعدم خطابهم , ولا مفهوم ~~لقوله من تجر بدليل ما سيأتي في قوله في باب الوكالة ومنع ذمي من بيع , أو ~~شراء , أو تقاض وهذه أحكام المأذون من العبيد أما غير المأذون فلا يشترى ~~منه وإن قل , ولا يقبل قوله إن أهله أذنوا له حتى يسألهم إلا لقرينة . ولما ~~أنهى الكلام على السبب الرابع من أسباب الحجر شرع في الكلام على الخامس ~~منها وهو المرض المخوف فقال ( ص ) وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به ( ش ) ~~وإنما أتى بحجر المرض عقب حجر الرق لمناسبته له ; لأن كلا منهما الحجر ~~لغيره , والمعنى أنه يجب الحجر على مريض نزل به مرض حكم أهل الطب بأنه يكثر ~~الموت من مثله كالأمثلة التي يذكرها في غيرها مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية ~~كالعطايا , والتبرعات الزائدة على الثلث لحق وارثه , والمراد بالكثرة أن لا ~~يتعجب من صدور الموت عنه ولو لم يكن غالبا عنه خلافا للمازري وظاهر كلام ~~المؤلف ككلام المازري وهو ms1994 ضعيف واحترز به من نحو وجع الضرس , والرمد ونحو ~~ذلك فإنه إذا مات من ذلك يتعجب منه , وقوله : به الباء سببية , أو بمعنى من ~~( ص ) كسل وقولنج وحمى قوية وحامل ستة ومحبوس لقتل , أو لقطع إن خيف الموت ~~وحاضر صف القتال ( ش ) هذه الأمثلة للمرض المخوف الذي يحجر على صاحبه بسبب ~~وجود واحد مما ذكر منه السل بكسر السين المهملة وهو مرض ينتحل البدن معه ~~فكأن الروح PageV05P304 تنسل معه قليلا كما تنسل العافية , ومنها القولنج ~~بضم القاف وإسكان الواو وفتح اللام وقد تكسر لامه وقد تفتح القاف وهو مرض ~~معدي مؤلم يعسر معه خروج الغائط , والريح , ومنها الحمى القوية . وعبر ابن ~~الحاجب عن القوية بالحادة وهي ما جاوزت العادة في الحرارة وإزعاج البدن مع ~~المداومة وأول حمى نزلت إلى الأرض لما حمل نوح الأسد في السفينة فخافه ~~أهلها فسلط الله عليه الحمى , ومنها الحامل إذا كملت ستة أشهر ودخلت في ~~الشهر السابع ولو بيوم واحد فالإضافة في وحامل ستة على معنى اللام , أي : ~~الحامل المنسوبة للستة وهي لا تنسب لها إلا إذا أتت على جميعها ويعلم أنها ~~بلغت ستة أشهر من قولها , ولا يسأل النساء , ومنها من حبس لأجل القتل ~~الثابت عليه ببينة شرعية , أو باعترافه , وأما من حبس بمجرد الدعوى ليستبرأ ~~أمره فلا يحجر عليه , ومنها من قرب لقطع ثبت عليه في سرقة , أو غيرها كيد , ~~أو رجل , والحال أنه يخاف عليه الموت من القطع لا إن لم يخف عليه الموت ~~وأعاد اللام في قوله , أو لقطع إشارة إلى أنه ليس معطوفا على قتل , وإلا ~~كان يقول , أو قطع وحينئذ فهو متعلق بمقدر معطوف على ما مر , أي : أو قرب ~~لقطع , وأما كونه أعادها ليرجع الشرط لما بعدها كما قيل ففيه شيء ; لأن ~~المحبوس للقتل ليس مترددا بين القتل وعدمه حتى يتوهم رجوع القيد له , ومنها ~~من يكون حاضرا صف القتال وهو من جملة المقاتلين لا إن كان في النظارة , أو ~~في صف الرد , وصف النظارة هم الذين ينظرون ms1995 من غلب ينصرونه , ثم عطف على ~~المقدر في قوله وعلى مريض أي مخوف مرضه قوله ( ص ) لا كجرب وملجج ببحر ولو ~~حصل الهول ( ش ) أي لا خفيف كجرب وحمى الربع , والرمد , والبرص وملجج في ~~البحر الحلو أو الملح ونحو ذلك فلا يحجر عليه ولو حصل الهول بالفعل ; لأن ~~هذه الأمراض ليست مخوفة , وبعبارة ولا حجر على ملجج , أي : على الشخص الذي ~~صار في اللجة وهو معظم الماء وقال بعض اللجة الماء الكثير العميق , والهول ~~الفزع ( ص ) في غير مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية ( ش ) يعني أن صاحب المرض ~~المخوف يحجر عليه في غير مؤنته وفي غير ما يتداوى به لضرورة قوام بدنه , ~~وفي غير المعاوضة المالية كالبيع ونحوه مما فيه تنمية لماله إذا كان ذلك ~~بغير محاباة , وإلا ففي ثلثه إن مات حيث كانت المحاباة لغير وارث , وإلا ~~بطلت إلا أن يجيزها له بقية الورثة فتكون عطية منهم له فتفتقر للحوز , ~~والمعتبر في محاباته يوم فعلها لا يوم PageV05P305 الحكم وحوالة الأسواق ~~بعد ذلك بزيادة أو نقص لغو , وخرج بالمالية النكاح , والخلع وصلح القصاص ~~فيمنع من ذلك كمنع التبرعات ( ص ) ووقف تبرعه إلا لمال مأمون وهو العقار ~~فإن مات فمن الثلث , وإلا مضى ( ش ) يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا تبرع في ~~مرضه بشيء من ماله بأن أعتق , أو تصدق , أو وقف فإن ذلك يوقف حتى يقوم في ~~ثلثه بعد موته إن وسعه , أو ما وسع منه وإن لم يمت بأن صح مضى جميع تبرعه ~~وهذا إذا كان ماله غير مأمون , وأما لو كان ماله مأمونا وهو الأرض وما اتصل ~~بها من بناء , أو شجر فإن ما بتله من عتق أو تصدق به وما أشبهه لا يوقف ~~وينفذ ما حمله ثلثه عاجلا ( تنبيه ) : ليس من تبرعه الذي فيه التفصيل ~~الوصية ; لأنها توقف ولو كان له مال مأمون ; لأن له الرجوع فيها , وقوله : ~~وإلا مضى , ولا رجوع له فيه ; لأنه بتله ولم يجعله وصية وإنما كان يخرج من ~~الثلث إن مات ; لأنه معروف ms1996 صنعه في مرضه . ولما أنهى الكلام على السبب ~~الخامس أعقبه بالكلام على السادس وهو حجر الزوجية للتشارك بينهما في اختصاص ~~الحجر فيهما بما زاد على الثلث من أنواع التبرعات وفي أن الحجر فيهما لحق ~~الغير فقال ( ص ) وعلى الزوجة لزوجها ولو عبدا في تبرع زاد على ثلثها وإن ~~بكفالة ( ش ) يعني أن الزوجة الحرة الرشيدة التي في العصمة لا الرجعية يحجر ~~عليها زوجها ولو عبدا في تبرع زاد على ثلثها وكذا في الكفالة بزائد على ~~ثلثها , وسواء تكفلت بموسر , أو معسر عند ابن القاسم إلا أن تتكفل لزوجها ~~فلو قالت أكرهني لم تصدق وإذا كان الزوج سفيها الكلام لوليه واحترز بقوله ~~في تبرع عن الواجبات عليها من نفقة أبويها فلا يحجر عليها فيها كما لو ~~تبرعت بالثلث فأقل ولو قصدت الضرر عند ابن القاسم وأصبغ ولو ثلث عبد لا ~~تملك غيره عند ابن القاسم خلافا لعبد الملك وفهم من قوله لزوجها أنه لا ~~يحجر عليها لأبيها ونحوه وبعبارة , وسواء كانت الكفالة بالمال , أو بالوجه ~~; لأنها من قبيل العطية ولأنها تؤدي إلى الخروج , والزوج يتضرر بذلك وقد ~~تحبس , وأما كفالتها لزوجها فلا ذمة لها , ولا يقبل منها أنه أكرهها على ~~ذلك وسيأتي في باب الضمان أن ضمانها PageV05P306 لزوجها كضمانها لأجنبي ~~وعليه فهو يحجرها عن كفالتها له وهذا في كفالة المال , وأما الوجه , والطلب ~~فله منعها منهما مطلقا . ( ص ) وفي إقراضها قولان ( ش ) يعني أن الزوجة إذا ~~أقرضت من مالها ما زاد على ثلثها فهل لزوجها الحر , أو العبد أن يحجر عليه ~~, أو ليس له ؟ فيه قولان وجه الأول : أن في إقراضها مطالبة وزوجها يتضرر ~~بدخولها وخروجها كما أنها في الكفالة مطلوبة وقرضها كهبتها من حيث إنه ~~معروف , ووجه الثاني : أن قرضها كبيعها لأخذها عوضه وهو جائز لها فقوله ~~إقراضها , أي : دفعها المال قرضا لا قراضا وإقراض المريض مرضا مخوفا ~~كالزوجة كما ذكره بعض بلفظ ينبغي ( ص ) وهو جائز حتى يرد ( ش ) الضمير في ~~وهو يرجع لما زاد على الثلث يعني أن ms1997 تبرع المرأة بزائد على ثلثها جائز , أي ~~: ماض حتى يرد الزوج جميعه , أو ما شاء منه على المشهور وقيل مردود حتى ~~يجيزه وثمرة الخلاف لو اختلفت معه في أنه الثلث , أو أكثر فعلى المشهور ~~القول قولها وعلى الآخر القول قوله , وسواء خرج من يدها أم لا ومن ثمرته ما ~~أشار له المؤلف بفاء التفريع بقوله ( ص ) فمضى إن لم يعلم به حتى تأيمت أو ~~مات أحدهما ( ش ) يعني أن جميع ما تبرعت به الزوجة يمضي حيث لم يعلم الزوج ~~بتبرعها , أو علم به ولم يقض برد , ولا إمضاء حتى طلقت طلاقا بائنا , أو ~~مات أحد الزوجين , ولا مقال له في حياته , ولا لورثته بعد موته , وقوله : ~~إن لم يعلم وأولى إن علم وسكت ورد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب ورد ~~إبطال عند أشهب , وأما رد الغرماء فهو رد إيقاف باتفاق ورد الولي لأفعال ~~محجوره رد إبطال باتفاق أيضا ( ص ) كعتق العبد ( ش ) هو من إضافة المصدر ~~إلى فاعله , والتشبيه في المضي , والمعنى أن العبد إذا أعتق عبد نفسه ولم ~~يعلم سيده بعتقه حتى أعتقه وهو لم يستثن ماله صح عتقه ومضى وليس للسيد رده ~~وهذا صريح في أن أفعال العبد على الإجازة حتى يردها السيد ويحتمل أن يكون ~~من إضافته إلى مفعوله بعد حذف فاعله وهو السيد , والمعنى كعتق السيد العبد ~~بعد أن تبرع بتبرعات من عتق , أو غيره ولم يعلم بذلك سيده , أو علم فلم يقض ~~فيه برد , ولا إجازة حتى أعتقه ولم يستثن ماله , والمال بيده ولم يخرج منها ~~فإن تبرعاته تمضي ( ص ) ووفاء الدين ( ش ) يعني أن المدين إذا تبرع بتبرعات ~~من عتق ونحوه ولم يردها الغرماء , أو ردوها وبقيت بيده حتى أوفاهم ديونهم ~~فإن أفعاله ماضية فهو مصدر مضاف لمفعوله ( ص ) وله رد الجميع إن تبرعت ~~بزائد ( ش ) يعني أن الزوجة إذا تبرعت بما زاد على ثلثها فلزوجها أن يرد ~~الجميع وظاهره ولو كانت الزيادة يسيرة أي وله إمضاء الجميع وله رد ما زاد ~~على ms1998 الثلث فقط إذ الحق له إلا في العتق فليس له رد ما زاد على ثلثها لئلا ~~يعتق المالك بعض عبده من غير استكماله , وانظر قوله وله رد الجميع مع قول ~~المؤلف في دعوى الأب إعارة ابنته بعد السنة فإن صدقته الابنة ففي ثلثها ~~فإنه يفيد أنه ليس للزوج كلام في الثلث PageV05P307 إلا أن يقال قوة شبهة ~~الأب منعت الزوج من رده , والفرق بين المرأة , والمريض إذا تبرع بزائد ثلثه ~~فليس لورثته أن يردوا الجميع بل ما زاد على الثلث أن المرأة قادرة على ~~الإنشاء واستدراك ما بطل بخلافه ( ص ) وليس لها تبرع بعد الثلث إلا أن يبعد ~~( ش ) يعني أن المرأة إذا تبرعت بثلثها فإنه يمضي , ولا مقال لزوجها ولو ~~قصدت بذلك الضرر فإن تبرعت بعد ذلك بشيء فانظر إن بعد ما بين العطيتين كسنة ~~على قول ابن سهل , أو ستة أشهر على قول أصبغ وابن عرفة فإن ذلك جائز وإن ~~قرب ما بين العطيتين فإن ذلك غير جائز . PageV05P308 ولما أنهى الكلام على ~~ما أراده من أسباب الحجر شرع في الكلام على شيء من مسائل الصلح لأنه قطع ~~المنازعة كما هو معناه لغة فهو نوع من أنواع البيع وهو من حيث ذاته مندوب ~~وحقيقته الشرعية كما قال ابن عرفة نتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو ~~خوف وقوعه فقوله انتقال عن حق يدخل فيه الإقرار والثاني صلح الإنكار وبعوض ~~متعلق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض وقوله لرفع نزاع يخرج به بيع ~~الدين ونحوه قوله أو خوف وقوعه يدخل فيه الصلح يكون عن إقرار وإنكار لصدق ~~الحد على كل منهما فإن قلت السكوت إذا وقع فيه الصلح أيكون الرسم فيه غير ~~منعكس لأنه صلح أم لا قلت قالوا حكمه حكم الإقرار . ثم قسم الصلح إلى بيع ~~وإلى إجارة وإلى هبة بقوله # | 2( باب ) الصلح # على غير المدعى به بيع أو إجارة وعلى بعضه هبة . ( ش ) يعني أن الصلح على ~~غير المدعى فيه إما بيع فيشترط فيه شروطه أو إجارة ms1999 فيشترط فيه شروطها لأن ~~المصالح به إما منافع أو ذوات فالذوات كما إذا ادعى عليه بعرض أو بحيوان أو ~~بطعام فأقر ثم صالحه على دنانير أو دراهم أو بهما نقدا أو على عرض أو طعام ~~مخالف للمصالح عنه وهذا معاوضة اتفاقا إذ هو كبيع عرض بنقد أو بعرض مخالف ~~فلو اختل شرط البيع كمن صالح عن سلعته بثوب بشرط أن لا يهبها ولا يبيعها ~~وكمصالحته على مجهول أو لأجل مجهول فإنه غير جائز والمنافع كما إذا صالحه ~~على سكنى دار أو على خدمة عبد مدة معلومة وبعبارة الصلح أي على إقرار بدليل ~~قوله أو السكوت PageV06P002 أو الإنكار وسواء كان في معين أم لا وهذا مجمل ~~وقوله وجاز عن دين إلخ تفصيل له وكان ينبغي أن يفرعه بالفاء فيقول : فيجوز ~~عن دين بما يباع به إلى آخره وإذا جاز عن الدين فأحرى عن المعين وقوله على ~~غير المدعى به بيع إلخ أي على أخذ غير المدعى به بيع لما ادعى به أو إجارة ~~لغير المدعى به وعلى أخذ بعضه هبة للبعض الباقي فيشترط قبوله في حياة ~~الواهب وفي قبوله بعد موته قولان المشهور لغوه فقوله على غير المدعى إلخ ~~تقسيم للصلح لا تعريف له وبعبارة وعلى بعضه هبة أي إبراء لأنه لمن هو عليه ~~وقد قال المؤلف في باب الهبة وهو إبراء إن وهب لمن هو عليه وإن كان كل من ~~الإبراء والهبة يحتاج إلى قبول ولكن الإبراء لا يحتاج إلى حوز . ولما أنهى ~~الكلام على ما أراده من أسباب الحجر شرع في الكلام على شيء من مسائل الصلح ~~لأنه قطع المنازعة كما هو معناه لغة فهو نوع من أنواع البيع وهو من حيث ~~ذاته مندوب وحقيقته الشرعية كما قال ابن عرفة نتقال عن حق أو دعوى بعوض ~~لرفع نزاع أو خوف وقوعه فقوله انتقال عن حق يدخل فيه الإقرار والثاني صلح ~~الإنكار وبعوض متعلق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض وقوله لرفع نزاع ~~يخرج به بيع الدين ونحوه قوله أو ms2000 خوف وقوعه يدخل فيه الصلح يكون عن إقرار ~~وإنكار لصدق الحد على كل منهما فإن قلت السكوت إذا وقع فيه الصلح أيكون ~~الرسم فيه غير منعكس لأنه صلح أم لا قلت قالوا حكمه حكم الإقرار . ثم قسم ~~الصلح إلى بيع وإلى إجارة وإلى هبة بقوله ( باب ) الصلح على غير المدعى به ~~بيع أو إجارة وعلى بعضه هبة . ( ش ) يعني أن الصلح على غير المدعى فيه إما ~~بيع فيشترط فيه شروطه أو إجارة فيشترط فيه شروطها لأن المصالح به إما منافع ~~أو ذوات فالذوات كما إذا ادعى عليه بعرض أو بحيوان أو بطعام فأقر ثم صالحه ~~على دنانير أو دراهم أو بهما نقدا أو على عرض أو طعام مخالف للمصالح عنه ~~وهذا معاوضة اتفاقا إذ هو كبيع عرض بنقد أو بعرض مخالف فلو اختل شرط البيع ~~كمن صالح عن سلعته بثوب بشرط أن لا يهبها ولا يبيعها وكمصالحته على مجهول ~~أو لأجل مجهول فإنه غير جائز والمنافع كما إذا صالحه على سكنى دار أو على ~~خدمة عبد مدة معلومة وبعبارة الصلح أي على إقرار بدليل قوله أو السكوت أو ~~الإنكار وسواء كان في معين أم لا وهذا مجمل وقوله وجاز عن دين إلخ تفصيل له ~~وكان ينبغي أن يفرعه بالفاء فيقول : فيجوز عن دين بما يباع به إلى آخره ~~وإذا جاز عن الدين فأحرى عن المعين وقوله على غير المدعى به بيع إلخ أي على ~~أخذ غير المدعى به بيع لما ادعى به أو إجارة لغير المدعى به وعلى أخذ بعضه ~~هبة للبعض الباقي فيشترط قبوله في حياة الواهب وفي قبوله بعد موته قولان ~~المشهور لغوه فقوله على غير المدعى إلخ تقسيم للصلح لا تعريف له وبعبارة ~~وعلى بعضه هبة أي إبراء لأنه لمن هو عليه وقد قال المؤلف في باب الهبة وهو ~~إبراء إن وهب لمن هو عليه وإن كان كل من الإبراء والهبة يحتاج إلى قبول ~~ولكن الإبراء لا يحتاج إلى حوز . ( ص ) وجاز عن دين بما يباع به ms2001 ( ش ) هذا ~~صلح عما في الذمة أي وجاز الصلح عن دين بما يباع به ذلك الدين كما إذا ادعى ~~عليه بذهب فأقر له به ثم صالحه عليه بعرض حال ومثال ما لا يجوز كمصالحة ~~منكر مال على سكنى داره أو خدمة عبده بعد شهر لأنه فسخ دين في دين وكقمح عن ~~شعير مؤجل للنساء في الطعام فإن فات فالقيمة في المقوم والمثل في المثلي ~~وينفذ إن وقع بالمكروه ولو أدرك بحدثانه قاله مطرف وقال عبد الملك ينفسخ ~~بحدثانه وينفذ مع الطول كصلح عن دين بثمرة حائط بعينه قد أزهت واشترط أخذها ~~تمرا ونفذ أصبغ الحرام ولو بالحدثان لأنه هبة واعلم أن المراد بالمكروه هنا ~~المختلف فيه والحرام المتفق عليه وإلا فالمكروه حقيقة جائز فلا يتصور فيه ~~فسخ في قرب ولا بعد وكراهة التنزيه لا تتأتى هنا واحترز بقوله بما يباع به ~~عما إذا كان يؤدي الصلح إلى ضع وتعجل , أو حط الضمان وأزيدك أو الصرف ~~المؤخر مثال الأول أن يدعي بعشرة دراهم أو عشرة أثواب إلى شهر فيقر بذلك ثم ~~يصالحه على ثمانية نقدا ومثال الثاني أن يدعي بعشرة أثواب إلى شهر فيصالحه ~~على اثني عشر نقدا وإن صالحه عنها بدراهم أو دنانير مؤجلة لم يجز لأنه فسخ ~~دين في دين ويكون الأول في العين وغيرها والثاني لا يكون إلا في غير العين ~~ومثال الثالث أن يصالحه بدراهم عن ذهب مؤخر وبالعكس . ( ص ) وعن ذهب بورق ~~وعكسه إن حلا وعجل ( ش ) يشير بهذا إلى صرف ما في الذمة والمعنى أنه يجوز ~~الصلح بالذهب عن الفضة وبالعكس كما لو ادعى عليه بمائة دينار حالة فأقر بها ~~وصالحه عنها بفضة معجلة أو بالعكس فإن ذلك جائز بشرط حلول المصالح به بأن ~~لا يشترط تأخيره والمصالح عنه وتعجيل المصالح به وعلى هذا فيشترط في ~~المصالح به أمران أن لا يشترط تأخيره وأن يعجل بالفعل فالضمير المثنى في ~~قوله إن حلا للمصالح به والمصالح عنه والضمير الغائب في عجل للمصالح به ~~فمعنى الحلول في ms2002 المصالح به أن لا يشترط تأخيره فإن اشترط تأخيره فسد ولو ~~عجل بعد ذلك ولم يكتف بشرط الحلول عن شرط الحلول بشرط التعجيل فقد يعجل ما ~~ليس حالا . ( ص ) كمائة دينار ودرهم عن مائتيهما ( ش ) هذا مثال لقوله وعن ~~بعضه هبة والمعنى أنه إذا ادعى عليه بمائة دينار ومائة درهم حالة فأقر بذلك ~~فصالحه بمائة دينار ودرهم واحد فإن ذلك جائز لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه ~~إذا أخذ الدنانير وأخذ من المائة درهم درهما واحدا ونبه بهذا PageV06P003 ~~على أنه لا فرق بين أن تكون كل جهة منفردة بأحد النقدين وبين اجتماعهما معا ~~في كلا الجهتين فقوله ودرهم عطف على مائة لا على دينار وإلا لم يكن صلحا ~~وكلام المؤلف ظاهر حيث صالح بمعجل مطلقا أو بمؤجل والصلح على الإقرار فإن ~~صالح على الإنكار امتنع لأنه لا يجوز على ظاهر الحكم . ( ص ) وعلى الافتداء ~~من يمين ( ش ) يعني أن اليمين إذا توجهت على المدعى عليه فإنه يجوز له أن ~~يفتدي منها بالمال ولو علم براءة نفسه على ظاهر المدونة وهو ظاهر كلام ~~المؤلف ابن ناجي وهو المعروف خلافا لمن قال بعدم جواز الافتداء من اليمين ~~حيث علم براءة نفسه . ( ص ) أو السكوت أو الإنكار إن جاز على دعوى كل وظاهر ~~الحكم ( ش ) يعني أن الصلح على السكوت جائز مثل أن يدعي على شخص بشيء فيسكت ~~فيصالحه على شيء لأن حكم السكوت حكم الإقرار وكذا يجوز الصلح على الإنكار ~~باعتبار عقده وأما في باطن الأمر فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام ~~وإلا فحلال لكن يشترط في جواز الصلح على السكوت أو الإنكار ويدخل فيه ~~الافتداء من اليمين ثلاثة أمور على مذهب مالك الأول أن يكون الصلح جائزا ~~على دعوى المدعي الثاني أن يكون جائزا على دعوى المدعى عليه أي على تقدير ~~أن الساكت أو المنكر يقر الثالث أن يكون جائزا على ظاهر الحكم أي أن لا ~~يكون هناك تهمة فساد واعتبر ابن القاسم الأمرين الأولين فقط واعتبر أصبغ ~~أمرا واحدا ms2003 وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد مثال ما يجوز على دعواهما معا ~~وعلى ظاهر الحكم أن يدعي بدراهم حالة فأنكرها أو أقر بها ثم صالحه على عرض ~~حال ومثال ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم فقط أن يدعي بمائة ~~درهم حالة ثم يصطلحا على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين يدفعها له عند ~~حلول الشهر فقد علمت أن الصلح صحيح على دعوى كل لأن المدعي أخر صاحبه أو ~~أسقط عنه بعض حقه وأخره والمدعى عليه اقتدى من اليمين بما التزم أداءه عند ~~الأجل ولا يجوز ذلك على ظاهر الحكم لأنه في ظاهر الحكم سلف جر منفعة فالسلف ~~التأخير . والمنفعة هي سقوط اليمين المنقلبة على المدعي بتقدير نكول المدعى ~~عليه أو حلفه فيسقط جميع المال المدعى به فهذا ممنوع عند الإمام وجائز عند ~~ابن القاسم وأصبغ ومثال ما يمتنع على دعواهما أن يدعي عليه بدراهم وطعام من ~~بيع فيعترف بالطعام وينكر الدراهم فيصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو ~~يعترف له بالدراهم ويصالحه على دنانير مؤجلة أو على دراهم أكثر من دراهمه ~~فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف ~~المؤخر ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن يدعي بعشرة دنانير فينكرها ~~ثم يصطلحا على مائة درهم إلى أجل فهذا ممتنع على دعوى المدعي PageV06P004 ~~وحده إذ لا يجوز له أن يأخذ دراهم إلى أجل عن دنانير ويجوز ذلك على إنكار ~~المدعى عليه إذ إنما صالح على الاقتداء من يمين توجهت عليه فهذا ممتنع عند ~~مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد ومثال ما يمتنع ~~على دعوى المدعى عليه وحده أن يدعي بعشرة أرادب قمحا من قرض وقال الآخر ~~إنما لك علي خمسة من سلم وأراد أن يصالحه على دراهم ونحوها معجلة فهذا جائز ~~على دعوى المدعي لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه ولا يجوز على دعوى ~~المدعى عليه إذ طعام السلم لا يجوز بيعه ms2004 قبل قبضه فهذا يمتنع عند مالك وابن ~~القاسم . ( ص ) ولا يحل للظالم ( ش ) أي لا يحل المصالح به للظالم في ~~الباطن بل ذمته مشغولة للمظلوم فيما بينه وبين الله ولذا فرع فروعا ثمانية ~~ستة يسوغ للمظلوم نقض الصلح فيها اتفاقا أو على المشهور واثنان لا ينقض ~~فيهما اتفاقا أو على المشهور وإلى الأول أشار بقوله ( ص ) فلو أقر بعده أو ~~شهدت بينة لم يعلمها أو أشهد وأعلن أنه يقوم بها أو وجد وثيقته بعده فله ~~نقضه كمن لم يعلن أو يقر سرا فقط على الأحسن . ( ش ) يعني أن الظالم إذ أقر ~~ببطلان دعواه بعد وقوع الصلح فإن للمظلوم نقضه بلا خلاف لأنه كالمغلوب على ~~الصلح بإنكار المدعى عليه وإن شاء أمضاه وضمان ما قبضه كل منهما من قابضه ~~الثانية أن تشهد بينة للمظلوم على الظالم لم يعلمها المظلوم حين الصلح فله ~~نقضه على المشهور وهو مذهب المدونة ولا بد من حلفه على عدم العلم . الثالثة ~~من صالح وله بينة غائبة يعلمها وهي بعيدة جدا وأشهد أنه يقوم بها سواء أعلن ~~بالإشهاد بأن يكون عند الحاكم أو لم يعلن به كما يأتي في قوله بعد كمن لم ~~يعلن وما ذكرناه من التقييد بكونها بعيدة جدا نحوه في المواق ومقتضاه أن ~~البعيدة لا جدا كالقريبة في أن حكمها كالحاضرة فلا يقوم بها ولو أشهد أنه ~~يقوم بها والبعد جدا كإفريقية أي من المدينة أو من مكة أو الأندلس من ~~خراسان . الرابعة من صالح لعدم وثيقته ثم وجدها بعد الصلح على الإنكار وقد ~~أشهد أنه يقوم بها إن وجدها فله نقض الصلح حينئذ كالبينة التي علمها وأما ~~إن نسيها حال الصلح ثم وجدها فإنه يحلف ويقوم بها كالبينة التي لا يعلمها ~~والضمير في قوله فله للمظلوم أي فللمظلوم نقض الصلح وله إمضاؤه . الخامسة ~~من ادعى على شخص بشيء معلوم فأنكره فأشهد سرا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة ~~وإنه إنما يصالح لأجل بعد غيبة بينته وإنه إن قدمت قام بها والحال أنه لم ~~يعلن ms2005 بالإشهاد عند الحاكم ثم صالحه ثم قدمت بينته فله القيام بها وينقض ~~الصلح كمن أعلن وأشهد . السادسة أن يكون المدعى عليه يقر بالحق سرا ويجحده ~~علانية فأشهد المدعي بينة على جحده علانية ثم صالحه على التأخير وأشهد بينة ~~لم يعلم بها المدعى عليه على أنه غير ملتزم للتأخير وإنه إنما فعل ذلك ~~الصلح ليقر له علانية فإنه يعمل بذلك فالضمير في يقر للمدعى عليه واتفق ~~الناصر اللقاني وشيخه برهان الدين اللقاني على أن له نقض الصلح في هذه ~~المسائل ولو وقع بعده إبراء عام فيقيد قوله فيما يأتي وإن أبرأ فلانا مما ~~له برئ مطلقا إلخ بهذا . ولما أنهى PageV06P005 الكلام على ما ينقض فيه ~~الصلح وفاقا وخلافا أخذ يذكر ما لا ينقض فيه كذلك وهما مسألتان أشار إليهما ~~بقوله ( ص ) لا إن علم بينته ولم يشهد أو ادعى ضياع الصك فقيل له حقك ثابت ~~فأت به فصالح ثم وجده ( ش ) يعني أن من ادعى على رجل بدين فأنكره ثم صالحه ~~عليه وهو عالم ببينته ولم يشهد بأنه يقوم بها فإنه لا قيام له بها ولا ينقض ~~صلحه سواء كانت بينته حاضرة أو غائبة غيبة قريبة أو بعيدة ولو لم يصرح ~~بإسقاطها فلو أشهد فهي قوله أو أشهد وأعلن كمن لم يعلن على الأحسن الثانية ~~من ادعى على شخص بحق فأقر له به ولكن قال المدعى عليه للمدعي حقك ثابت فأت ~~بالوثيقة التي فيها حقك فأمحها وخذ ما فيها فقال ضاعت مني وأنا أصالحك ~~فصالحه ثم وجد الوثيقة بعد ذلك فإنه لا قيام له بها ولا ينقض الصلح لكن ~~اتفاقا لأنه إنما صالحه على إسقاط حقه والفرق بين هذه وبين قوله سابقا أو ~~وجد وثيقته بعده فله نقضه أن الغريم في هذه مقر بالحق وإنما طلب الصك ليمحو ~~ما فيه فلم يرض صاحبه وادعى ضياعه فقد أسقط حقه وما سبق الغريم فيها منكر ~~للحق والحال أن صاحب الدين قد أشهد سرا أنه إنما صالح لضياع صكه فهو بمنزلة ~~من صالح لغيبة ms2006 بينته الغيبة البعيدة فله القيام بها عند قدومها . ولما دخل ~~في قوله الصلح على غير المدعى به بيع صلح أحد الورثة عما يخصه من الميراث ~~صور ذلك بمسألة المدونة على سبيل المثال فقال ( ص ) وعن إرث زوجة من عرض ~~وورق وذهب بذهب من التركة قدر مورثها منه فأقل . ( ش ) يعني أن الميت إذا ~~ترك دنانير ودراهم حاضرة وعروضا حاضرة أو غائبة وعقارا وغير ذلك فإنه يجوز ~~للزوجة أو غيرها من الورثة أن يصالح عن إرثه من ذلك فإن أخذ دراهم من ~~التركة قدر مورثه من دراهم التركة أو أخذت ذهبا من التركة قدر مورثها من ~~ذهب التركة فأقل فإن ذلك جائز كما لو صالحها الولد على عشرة دنانير فأقل ~~والذهب ثمانون لأنها أخذت بعض حقها من التركة وتركت الباقي ولا يراعى ما ~~فضل بعد ذلك كان حاضرا أو غائبا لأن الباقي هبة فيراعى فيها الحوز قبل ~~موتها فإن ماتت قبله بطل وكان لورثتها ولو وقع الصلح للزوجة مثلا على أكثر ~~من إرثها من الذهب كاثني عشر دينارا فأكثر فإنه يجوز أيضا لكن بشرط أن تقل ~~الدراهم التي تخصها من التركة بأن لا تبلغ صرف دينار وإليه أشار بقوله ( ص ~~) أو أكثر إن قلت الدراهم ( ش ) أي أو قلت العروض التي تخصها بأن لم تبلغ ~~قيمتها دينارا وأحضرت كلها لأنها باعت نصيبها من العروض والدراهم بدينارين ~~دينار ونصف مثلا قيمة العروض أو صرف الدراهم والنصف الباقي في مقابلة الفضة ~~أو العروض فهو بيع وصرف اجتمعا في دينار أما إن بلغ نصيبها من الدراهم أو ~~العروض دينارا لم يجز لعدم اجتماعهما في دينار . وإن كان شيء من العروض ~~غائبا دخله صرف مع سلعة تأخرت فقوله إن قلت الدراهم أي وكان جميع ما زاده ~~على حصتها من الذهب دينارين أو أكثر كما قررناه أما إن كان ما زاده على ~~حصتها من الذهب دينارا واحدا فإنه يجوز PageV06P006 وإن كان كل من حصتها من ~~الدراهم ومن قيمة العروض يزيد عن صرف دينار ( ص ) لا من ms2007 غيرها مطلقا ( ش ) ~~يعني أنه لا يجوز الصلح للزوجة لا لغيرها من الورثة بإعطاء شيء من غير ~~التركة سواء كان دراهم أو دنانير أو عروضا إلا على ما يأتي في العروض كانت ~~التركة أو شيء منها حاضرا أو غائبا لأنه يدخله التفاضل بين العينين ~~والتأخير بينهما لأن حكم العرض الذي مع العين حكم العين ويدخله أيضا البيع ~~والصرف إن كان حظها من الدراهم صرف دينار فأكثر ولما شمل إطلاقه المنع ~~للعرض وكان فيه تفصيل بينه بقوله ( ص ) إلا بعرض إن عرفا جميعها وحضر وأقر ~~المدين وحضر ( ش ) يعني أن الصلح إذا وقع للزوجة أو غيرها من الورثة بعرض ~~حاضر من غير عروض التركة فإن الصلح جائز بشرط أن يعرف المصالح والمصالح ~~جميع التركة حتى تكون المصالحة على شيء معلوم وأن يحضر جميع الموروث من ~~أصناف العروض وإلا كان من باب النقد في الغائب بشرط أي أو كان قريب الغيبة ~~وأقر المدين وحضر أي وهو ممن تأخذه الأحكام والعرض الذي أعطاه المصالح ~~مخالف للعرض الذي على الغريم وإلا لم يكن بيعا لأنه كأنه من التركة فكأنه ~~أعطاها بعض مورثها فهو داخل في قوله وعلى بعضه هبة وغير ذلك من الشروط ~~المعتبرة في بيع الدين . ( ص ) وعن دراهم وعرض تركا بذهب كبيع وصرف ( ش ) ~~يعني أن الميت إذا ترك دراهم وعروضا فصالح الوارث زوجة الميت على دنانير من ~~ماله فإن كان حظها من الدراهم يسيرا أقل من صرف دينار إن لم يكن في التركة ~~دين وإن كان في حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز وهو معنى قوله كبيع وصرف ~~أي فإن قلت الدراهم التي تخصها أو العرض الذي يخصها بأن نقصت أو نقص قيمة ~~العرض عن دينار جاز الصلح لأنه بيع وصرف اجتمعا في دينار . ( ص ) وإن كان ~~فيها دين فكبيعه ( ش ) أي وإن كان في التركة دين من دنانير أو دراهم لم يجز ~~الصلح على دنانير أو دراهم نقدا من عند الولد وإن كان الدين حيوانا أو ~~عروضا من بيع ms2008 أو قرض أو طعاما من قرض لا من سلم فصالحها الولد من ذلك على ~~دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده فذلك جائز إذا كان الغرماء حضورا مقرين ~~ووصف ذلك كله ومراد المؤلف استيفاء الكلام على الفروع المذكورة في المدونة ~~وإلا فقوله وعن دراهم إلخ يغني عنه ما مر من قوله إن قلت الدراهم وأيضا ~~قوله وإن كان فيها دين PageV06P007 إلخ يغني عنه قوله فيما مر وأقر المدين ~~وحضر . ولما أنهى الكلام على الأموال شرع في صلح الدماء فقال ( ص ) وعن ~~العمد بما قل وكثر ( ش ) يعني أنه يجوز الصلح عن دم العمد نفس أو جرح بأقل ~~من الدية وبأكثر وظاهر كلام المؤلف جواز الصلح على ما ذكر ولو قبل ثبوت ~~الدم وهو كذلك . ( ص ) لا غرر كرطل من شاة ( ش ) الأحسن عطفه على ما يفيده ~~الكلام السابق أي وجاز الصلح بما استوفى الشروط لا بغرر كرطل أو أرطال من ~~شاة حية أو مذبوحة قبل سلخها وتقييد المدونة بالحية معترض انظر أبا الحسن ~~قال فيها وإن ادعيت على رجل دينا فصالحك عنه على عشرة أرطال من لحم شاة وهي ~~حية لم يجز وأما عطفه على ما من قوله بما يباع به فيفيد اختصاصه بالدين مع ~~أنه غير مختص به وفهم من كلام المؤلف أنه لو صالحه بجميع الشاة لجاز حية ~~كانت أو مذبوحة وهو كذلك إذ هو كالبيع وقوله لا غرر إلخ يغني عنه قوله ~~الصلح بيع وبعبارة ونبه على منع الغرر لئلا يتوهم أن العمد لما كان للولي ~~العفو عنه ربما يتوهم جواز الغرر فيه , وغير العمد يفهم بطريق الأولى المنع ~~فيه ( ص ) ولذي دين منعه منه ( ش ) أي لرب الدين المحيط منع من عليه الدين ~~من الصلح عن قصاص وجب عليه بمال ليسقط عن نفسه القصاص سواء كان القصاص ~~متعلقا بنفسه أو بجزء من أجزائه كما هو ظاهر كلام غير واحد كالقرافي وابن ~~يونس فإنه قال في تعليل منعه من ذلك إذ فيه إتلاف لماله على غير ما ms2009 عاملوه ~~عليه الغرماء كهبته وعتقه لأنه أعتق نفسه من القتل ونحوه بذلك وليس ذلك ~~كتزويجه وإيلاد أمته لأن الغرماء عاملوه على مثل ذلك كما عاملوه على ~~الإنفاق على زوجته وأولاده الصغار ولم يعاملوه على إتلاف ماله في صون نفسه ~~وجزئه بتعمد جنايته ولما كان الصلح كالبيع يعتريه العيب والاستحقاق والأخذ ~~بالشفعة كما يعتري البيع شرع في الكلام على ذلك وأن منه ما يوافق البيع وما ~~يخالفه فما يتخالفان فيه ما أشار إليه بقوله . ( ص ) وإن رد مقوم بعيب رجع ~~بقيمته ( ش ) يعني أن صلح العمد مطلقا أو الخطأ على إنكار إذا وقع على مقوم ~~كفرس وعبد وشقص عقار ثم رد بعيب اطلع عليه القابض له أو استحق أو أخذ بشفعة ~~رجع على دافعه وأخذ الشفيع بقيمته يوم وقع العقد به صحيحا سليما إذ ليس ~~للدم ولا للخصام في الإنكار قيمة يرجع بها وأما على إقرار ففي غير الدم ~~يرجع في المقر به إن لم يفت وإلا ففي عوضه وفي الدم يرجع للدية وكلام ~~المؤلف فيما إذا وقع الصلح على مقوم معين وأما لو صالحه على موصوف في الذمة ~~فإنه يرجع بمثله مطلقا ( ص ) كنكاح وخلع ( ش ) تشبيه في الرجوع بأرش العوض ~~والمعنى أن من أصدق زوجته عبدا أو فرسا أو شقصا من عقار ثم اطلع فيه على ~~عيب يرد بمثله في البيع أو استحق أو أخذ بالشفعة , فإن الزوجة ترجع بقيمته ~~على الزوج وكذا الشفيع يأخذ بقيمته بخلاف من تزوج بغرر أو تفويضا فإن ~~الرجوع فيهما بصداق المثل وكذلك لو وقع الخلع بما ذكر فاطلع الزوج على عيب ~~فيه أو استحق منه أو أخذ بالشفعة فإن الزوج يرجع على الزوجة بقيمة ما وقع ~~الخلع به سليما لأن قيمته معلومة ولا يرجع لصداق ولا لخلع المثل لأن طريق ~~النكاح المكارمة فقد تتزوج بأضعاف صداق المثل وبعشره وكذا يقع الخلع بخلع ~~المثل وبعشره PageV06P008 وبغير شيء وكذا في دم العمد أو الإنكار فالرجوع ~~لقيمة ما تراضوا عليه أضبط وكذا على الشفيع للمشتري القيمة ms2010 ومثل هذه ~~المسائل الأربع في الرجوع بأرش العوض عوض القطاعة وعوض الكتابة وهو المعتق ~~عليه في ملك الغير المعين وعوض العمرى كمن أعمرته دارك مدة حياتك ثم صالحته ~~على عوض في نظير ما يستحقه من منفعة الدار ورجعت لك الدار فاستحق العوض من ~~يد المعمر أو اطلع فيه على عيب أو أخذ بالشفعة فإن السيد يرجع على العبد ~~بقيمة العوض والمعمر بالفتح يرجع على المعمر بالكسر بقيمة العوض إذ لا قيمة ~~للعمرى والشفيع يأخذ بقيمته لأن القطاعة من ناحية المعروف يتسامح فيها ولا ~~قيمة للمنافع معلومة لأن المعلوم فيها قيمة العوض الذي وقع تراضيهما عليه ~~ثم إن المؤلف ذكر هذه المسائل في آخر الاستحقاق فكان في غنى عن ذكرها هنا . ~~( ص ) وإن قتل جماعة أو قطعوا جاز صلح كل والعفو عنه ( ش ) يعني لو قتل ~~جماعة رجلا أو رجالا عمدا أو قطعوا يدا واحدة أو أيدي وثبت ذلك ببينة أو ~~اعتراف فإن ولي الدم يجوز له أن يصالح البعض أي بعض القاتلين أو القاطعين ~~ويعفو عن البعض ويجوز له أن يصالح كلا ويعفو عن كل مجانا فقوله قتل إلخ ~~بالبناء للفاعل فيهما وهو صحيح جاز مع نص المدونة في تعدد القاتلين أو ~~القاطعين وكذلك الجارحون وأما عكس ذلك وهو تعدد المقتولين واتحاد القاتل ~~فروى يحيى عن ابن القاسم من قتل رجلين عمدا وثبت ذلك عليه فصالح أولياء ~~أحدهما على الدية وعفوا عن دمه وقام أولياء الآخر بالقود فلهم القود فإن ~~استفاد وأبطل الصلح ويرجع المال إلى ورثته لأنه إنما صالحهم على النجاة من ~~القتل وإذا علمت ذلك فلا يصح ما في بعض النسخ أو قتلوا بالبناء للمجهول أي ~~تعدد المقتول واتحد القاتل إذ لا يصح قوله جاز صلح كل أي لأن كلا لا يقع ~~إلا على متعدد ومع اتحاد القاتل لا تعدد . ( ص ) وإن صالح مقطوع ~~PageV06P009 ثم نزي فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة . ( ش ) يعني أن ~~من قطعت يده أو رجله عمدا في حال صحته ثم صالح القاطع ms2011 من قطعت يده بشيء ثم ~~سال دمه إلى أن أدى إلى الموت فإن لأولياء المقطوع أن يمضوا هذا الصلح ولهم ~~أن يردوه ويقتلوا القاطع بعد أن يقسموا لمن ذلك الجرح مات لأن الصلح إنما ~~كان عن القطع وكشف الغيب أنه نفس فالواجب عليه غير ما صالح عليه فوجب ~~الرجوع للمستحق فإن أبوا أن يقسموا فليس لهم إلا المال الذي وقع به الصلح ~~وليس للقاطع أن يرد الصلح ويقول للأولياء ردوا المال الذي وقع به الصلح ~~واقتلوني بغير قسامة لأن الجناية آلت إلى نفس ولا يجاب إلى ذلك لأن النفوس ~~لا تباح إلا بأمر شرعي والمراد بالقطع الجرح كان قطعا أو غيره ولو قال ~~مجروح كان أشمل . ( ص ) كأخذهم الدية في الخطأ ( ش ) تشبيه تام يعني أن من ~~قطعت يده أو رجله في حال صحته خطأ ثم صالح فمات فلولي المقطوع إمضاء الصلح ~~وله أن يرد الصلح ويأخذ الدية بعد أن يحلف أيمان القسامة وتكون الدية على ~~العاقلة ويرجع الجاني بما دفع من ماله لأنه كواحد منهم فإن أبى الولي من ~~القسامة كان له المال الذي وقع به الصلح وإنما أتى بضمير الجمع هنا دون ~~ضمير المفرد الراجع للولي إشارة إلى أنه لا فرق بين الواحد والمتعدد مع أن ~~المراد بالولي الجنس الصادق بالواحد والمتعدد فلو أتى به مفردا لأفاد ما ~~ذكرنا لكن ما ارتكبه أصرح في ذلك ثم إن كلام المؤلف فيما إذا وقع الصلح على ~~الجرح دون ما يئول إليه وإلا ففيه تفصيل ذكره ابن رشد فانظره إن شئت في ~~الشرح الكبير . ( ص ) وإن وجب لمريض على رجل جرح عمدا فصالح في مرضه بأرشه ~~أو غيره ثم مات من مرضه جاز ولزم . ( ش ) يعني أن المريض إذا جرحه شخص في ~~حال مرضه جرحا عمدا وثبت ذلك إما ببينة أو بإقراره ثم إن هذا المجروح صالح ~~عن جرحه في مرضه بأرش ذلك الجرح أو بأقل من أرشه أو من ديته إن كان فيه شيء ~~معين ثم إن المجروح مات من ms2012 مرضه ذلك فإن صلحه لازم له ولوارثه إذ للمريض ~~المقتول أن يعفو عن دم العمد في مرضه وإن لم يترك مالا وهل الجواز واللزوم ~~سواء صالح عن الجرح فقط أو عنه , وعما يئول إليه وعليه تأولها ابن العطار ~~أو الجواز واللزوم إن صالح عليه فقط لا إن صالح عليه وعلى ما يئول إليه فلا ~~يجوز ولا يلزم وعليه تأولها الأكثر وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وهل مطلقا أو ~~إن صالح عليه لا ما يئول إليه تأويلان . ( ش ) وجمع بين الجواز واللزوم ~~لأنه لا يلزم من أحدهما الآخر وليست هذه المسألة معارضة للأولى لأن الأولى ~~وقع الصلح فيها على الجرح فقط ثم نزا PageV06P010 ومات منه وهذه المسألة ~~تكلم فيها على أن الصلح إذا وقع من المريض عن جرحه عمدا ومات من مرضه لا من ~~الجرح أن الصلح جائز لازم فلا يقال هذا صلح وقع من المريض فينظر فيه هل فيه ~~محاباة أم لا ولا مفهوم لرجل ولا لجرح أي وإن وجب على جان جناية عمدا قوله ~~لمريض كان المرض سابقا على الجرح أو متأخرا عنه لأن الفرض أنه مات من المرض ~~ونسخة عمدا بالنصب صحيحة إما على الحال أو التمييز وسوغ مجيء الحال من ~~النكرة وقوع النكرة في سياق الشرط لأنه يشبه النفي بجامع عدم التحقيق وقوله ~~في مرضه أي في زمن مرضه وقوله ثم مات من مرضه من سببية أي بسبب مرضه أي كان ~~سبب موته مرضه لا الجرح فليس في كلامه إجمال والإجمال مبني على جعل من ~~ظرفية ( ص ) وإن صالح أحد وليين فللآخر الدخول معه ( ش ) يعني أن أحد وليي ~~المقتول إذا صالح الجاني بعين أو بعرض فإن للآخر الخيار إن شاء دخل مع ~~صاحبه فيما صالح به وإن شاء لم يدخل معه فإن دخل معه فإنه يأخذ نصف ما صالح ~~به وإن لم يدخل معه فله نصيبه من دية عمد كما يأتي في باب الجراح وانظر إذا ~~دخل معه صاحبه وأخذ نصف ما صالح به هل له ms2013 أو لصاحبه بعد ذلك مطالبة على ~~الجارح ببقية حقه أو بشيء بدليل ما يأتي عند قوله وإن صالح على عشرة من ~~خمسينه فللآخر إسلامها إلخ أو لا شيء لواحد منهما قبل الجارح بعد ذلك على ~~الجارح والظاهر أنه لا شيء لواحد منهما بعد ذلك على الجارح وفرق بين ~~المسألتين لأن المسألة المستدل بها أصلها مال معين بينهما من شركة أو إرث ~~ونحوهما فدخول أحدهما مع صاحبه فيما صالح به لا يمنعه أن يرجع ببقية حقه ~~وهذه المسألة الأصل فيها القود وهو متعين فإذا دخل أحدها مع صاحبه فيما ~~صالح به سقط القود عن الجاني فلا رجوع لواحد منهما بعد ذلك بشيء . ( ص ) ~~وسقط القتل ( ش ) يعني أنه إذا صالح أحد الوليين فإن القتل يسقط عن الجاني ~~وسواء دخل معه صاحبه فيما صالح به أم لا لأن صلح أحدهما كعفوه بدليل قوله ~~في باب الجراح وسقط إن عفا رجل كالباقي ثم شبه في سقوط القتل قوله ( ص ) ~~كدعواك صلحه فأنكر PageV06P011 ( ش ) والمعنى أن الولي إذا ادعى على الجاني ~~عمدا أنه صالحه على قدر معلوم فأنكر الجاني ذلك فإن القتل يسقط وكذا المال ~~إن حلف الجاني فإن نكل يحلف مستحق الدم ويستحق المال وإنما سقط القتل ~~والمال لأن دعواه أثبتت أمرين إقراره على نفسه بأنه لا يقتص منه وأنه يستحق ~~مالا على الجاني فيؤخذ بما أقر به على نفسه ولم يعمل بدعواه على الجاني . ( ~~ص ) وإن صالح مقر بخطأ بماله لزمه وهل مطلقا أو ما دفع تأويلان ( ش ) يعني ~~أن من أقر بقتل شخص خطأ فصالح عن ذلك بمال من عنده فإن ذلك يلزمه فقوله ~~بخطأ متعلق بمقر وبماله متعلق بصالح وهل يلزمه فيما دفع وما لم يدفع وهو ~~مراده بالإطلاق حكاه عياض عن أبي عمران لقول مالك في المقر بقتل الخطأ إنه ~~على المقر في ماله فنزل صلحه منزلة حكم حاكم حكم بذلك القول فلا ينقض ~~للاختلاف فيه قاله ابن يونس أو إنما يلزمه ما دفع دون ما لم يدفع وهو ms2014 تأويل ~~ابن محرز وهو مبني على أن العاقلة تحمل الإقرار بالقتل خطأ لكن إنما لزمه ~~ما دفع لأجل القبض فيه لأن للقبض على وجه التأويل أثرا فيما اختلف فيه وأنت ~~خبير بأن كون ما بني عليه خلاف المذهب لا يقتضي أن المبني كذلك فقد يبنون ~~مشهورا على ضعيف . ( ص ) لا إن ثبت وجهل لزومه وحلف ورد إن طلب به مطلقا أو ~~طلبه ووجده ( ش ) هذا مخرج من قوله لزمه يعني أن القتل خطأ إذا ثبت ببينة ~~أو قسامة وجهل القاتل لزوم الدية للعاقلة وظن أنها تلزمه فنجموها عليه ودفع ~~لهم بعضها ثم قال ظننت أن الدية تلزمني فإنه يحلف اليمين الشرعية أنه ظن ~~لزومها له وحينئذ ينظر هل كان طالبا للصلح أو مطلوبا فإن كان مطلوبا فإنه ~~يرجع بما دفع على من أخذ منه كان قائما أو فائتا ويرد قيمته أو مثله لأنه ~~كالمغلوب على الصلح وإن كان هو الذي طلب الصلح فإنه يرد إليه المال الموجود ~~بأيدي الأولياء كلا أو بعضا وما تلف فلا شيء له منه كمن أثاب على صدقة وظن ~~أن ذلك يلزمه فإنه يرجع بما وجده مما أثاب به ولا يرجع بما فات منه وقوله ~~ورد إن طلب به مطلقا أي يرد ما عدا حصته وأما حصته فلا يردها لأنه متبرع ~~بها عن العاقلة ولا يعذر بالجهل ولا يقال نصيبه هو لا يلزمه إلا منجما لأنا ~~نقول هو متطوع بها معجلة . ( ص ) وإن صالح أحد ولدين وارثين وإن عن إنكار ~~فلصاحبه الدخول ( ش ) يعني أن أحد الوارثين سواء كانا ولدين أو أخوين أو ~~عمين أو غير ذلك إذا صالح شخصا عن مال ادعى عليه أنه خالط فيه مورثه فأقر ~~له به أو أنكره فإن للوارث الآخر أن يدخل مع صاحبه فيما صالح به عن نصيبه ~~من ذهب أو فضة أو عرض وله أن لا يدخل معه ويطالب بحصته كلها في حالة ~~الإقرار وله تركه كله وله المصالحة بما دون ذلك وأما في حالة الإنكار فإما ~~أن ms2015 تكون له بينة أم لا فإن كانت له بينة أقامها وأخذ حقه أو تركه أو صالح ~~بما يراه صوابا وإن لم يكن له بينة فليس له على غريمه إلا اليمين ويرجع ~~المصالح على الغريم بما أخذ منه إن PageV06P012 دخل معه ( ص ) كحق لهما في ~~كتاب أو مطلق ( ش ) تشبيه في الدخول يعني أن الشخص إذا كان له حق من إرث أو ~~قرض أو غيرهما بينه وبين آخر في كتاب واحد أو مطلق بغير كتاب فإن ما قبض ~~منه أحدهما يدخل فيه الآخر وبعبارة كحق لهما في كتاب كان من شيء أصله ~~بينهما أم لا بناء على أن الكتبة تجمع ما كان مفرقا والضمير في لهما راجع ~~للمقيد وهو ولدين بدون قيده وهو وارثين وكونهما ولدين يستلزم كونهما شخصين ~~فهو راجع لهما بهذا الاعتبار أي كحق لشخصين لا بقيد الولدية ( ص ) إلا ~~الطعام ففيه تردد ( ش ) أي ففي وجه استثنائه تردد كما قاله ابن غازي وهو ~~الصواب وإيضاحه في ح ونصه ظاهر كلامه أنه إذا صالح أحد الشريكين فللآخر ~~الدخول معه إلا في الطعام ففي دخوله معه تردد وليس هذا هو المراد بل مراده ~~أن ينبه على أنه في المدونة استثنى الطعام لما تكلم على هذه المسألة فتردد ~~المتأخرون في وجه استثنائه فقال ابن أبي زمنين أنه مستثنى من آخر المسألة ~~وخالفه عبد الحق قال ابن أبي زمنين وإنما استثنى الطعام هنا من قوله إلا أن ~~يشخص بعد الأعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا فإن أشهد ~~عليهم لم يدخلوا فيما اقتضى قال فإذا كان الدين على الغريم طعاما من بيع لم ~~يجز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة لأن إذنه في الخروج ~~مقاسمة له وهي في الطعام كبيعه قبل استيفائه فلذلك قال في صدر المسألة : ~~غير الطعام والإدام . وقال عبد الحق يحتمل عندي أن استثناءه الإدام والطعام ~~إنما هو لما ذكر من بيع أحدهما نصيبه , أو صلحه منه لأنه إذا كان الذي لهما ~~طعاما أو ms2016 إداما لم يجز لأحدهما بيع نصيبه أو مصالحته منه لأن ذاك بيع ~~الطعام قبل قبضه وهذا الذي يشبه أن يكون أراده والله أعلم انتهى المراد منه ~~, ( ص ) إلا أن يشخص ويعذر إليه في الخروج أو الوكالة فيمتنع ( ش ) هذا ~~مخرج من قوله فلصاحبه الدخول معه أي إلا أن يشخص أي يسير , ويعذر إلى شريكه ~~عند السلطان أو بحضور البينة ليخرج معه ليقبض حصته أو يوكل من يسير معه ~~ليقبض حصته فيمتنع من ذلك فإنه لا دخول له على الشاخص فيما اقتضاه لأن ~~امتناعه من الشخوص معه والتوكيل دليل على عدم دخوله معه فلو كان الغريم ~~حاضرا أو خرج ولم يعذر لدخل معه . ( ص ) وإن لم يكن غير المقتضى ( ش ) هذا ~~مبالغة في عدم دخول الذي لم يشخص مع شريكه الشاخص فيما صالح به أو ~~PageV06P013 فيما باع به نصيبه من الشخص الغائب الذي عليه الدين لأنه لما ~~أعذر إليه عند الخروج على يد السلطان أو على يد البينة فلم يخرج معه ولا ~~وكل من يخرج معه فقد رضي باتباع ذمة الغريم الغائب فلا دخول له مع صاحبه ~~فيما أخذه من الغريم وإن لم يكن له مال غير الذي أخذه الشاخص منه وقوله غير ~~بالرفع ويكن تامة وقوله المقتضى بفتح الضاد أي غير القدر المقتضى أي ~~المأخوذ . ( ص ) أو يكون بكتابين ( ش ) مبالغة في عدم الدخول أيضا والمعنى ~~أن المشترك بينهما إذا باعاه في صفقة واحدة لكن أصله مكتوب في كتابين أو ~~بأن كتب كل منهما نصيبه بكتاب واقتضى أحدهما حقه أو بعضه فلا دخول للآخر ~~عليه بناء على أن الكتبتين يفرقان ما كان أصله مجتمعا لأنه كالمقاسمة قوله ~~أو يكون منصوب عطفا على يشخص . ( ص ) وفيما ليس لهما وكتب في كتاب قولان ( ~~ش ) يعني أن الشيء الذي ليس أصله مشتركا بينهما ولكنه متفق جنسا وصفة كأن ~~يكون لأحدهما عبد أو قمح وللآخر مثله وجمعاهما في عقد وثمن واحد وكتبا ذلك ~~في كتاب واحد فاختلف إذا اقتضى أحدهما شيئا من ذلك هل ms2017 يدخل معه صاحبه فيه ~~بناء على أن الكتبة الواحدة تجمع ما كان مفترقا أو لا بناء على عدم الجمع ؟ ~~قولان وقد علم مما قررنا أن الموضوع مع اتفاق الدينين فيما مر أما مع ~~اختلافهما كثوب وحيوان أو قمح أو شعير أو مع الاتفاق لكن بيع بثمنين فلا ~~دخول لأحدهما فيما اقتضاه الآخر سواء كتبا في كتاب واحد أو في كتابين بلا ~~نزاع . ( ص ) ولا رجوع إن اختار ما على الغريم وإن هلك ( ش ) يعني أن أحد ~~الشريكين إذا وجب له الدخول على شريكه فيما اقتضاه من الغريم فلم يدخل معه ~~واختار اتباع الغريم بجميع حقه فإنه لا دخول له مع صاحبه فيما قبضه من ~~الغريم ولو هلك ما مع الغريم فلم يجد معه غير ما اقتضاه شريكه لأنه لما ~~اختار ما على الغريم كان ذلك كالمقاسمة فالضمير في وإن هلك راجع لما . ( ص ~~) وإن صالح على عشرة من خمسينه فللآخر إسلامها أو أخذ خمسة من شريكه ويرجع ~~بخمسة وأربعين ويأخذ الآخر خمسة ( ش ) صورتها أن لشخصين مائة مثلا على شخص ~~من شيء أصله شركة بكتاب أو بغيره فصالح أحدهما على خمسينه بعشرة من غير ~~شخوص أو من غير إعذار فشريكه حينئذ بالخيار إن شاء سلم له العشرة التي صالح ~~عليها ويتبع هو الغريم بخمسينه كلها وإن شاء أخذ من شريكه خمسة من العشرة ~~التي صالح عليها ثم يرجع على الغريم ببقية حقه وهو خمسة وأربعون ويرجع ~~الآخر وهو الذي صالح بخمسة على الغريم ببقية العشرة التي وقع عليها الصلح ~~أولا وهذا بالنسبة إلى الصلح على الإقرار وأما على الإنكار فيأخذ شريكه من ~~المصالح خمسة من العشرة المصالح بها ثم يرجع من صالح على الغريم بالخمسة ~~المدفوعة لشريكه ولا رجوع للشريك على الغريم بشيء لأن الصلح على الإنكار ~~ليس فيه شيء معين يرجع به فضمير صالح عائد على أحد الشريكين ومن للبدل أي ~~بدل خمسينه وأثبتت نونه خوف التباسه بخمسيه تثنية خمس فيكون بضم الخاء وفتح ~~السين وقد يقال إن إثبات ms2018 النون لا ينفي ذلك لإمكان أن يقال إنه تثنية ما ~~ذكر مع ثبوت النون التي تحذف للإضافة . ( ص ) وإن صالح بمؤخر عن مستهلك لم ~~يجز إلا بدراهم كقيمة فأقل أو ذهب كذلك وهو مما يباع به ( ش ) هذا شروع ~~فيما إذا وقع الصلح بمؤخر PageV06P014 ولا يكون إلا عن إقرار يعني أن من ~~استهلك لرجل شيئا من العروض أو من الحيوان أو من الطعام فصالحه على شيء ~~مؤخر لم يجز لأنه فسخ دين في دين إذ باستهلاكه لزم المستهلك القيمة حالة ~~فأخذ عنها مؤخرا وقد علمت أن فسخ الدين في الدين إنما يمتنع في غير جنسه أو ~~في جنسه بأكثر فلو سلم الصلح من ذلك جاز كما إذا صالحه عن ذلك بدراهم حالة ~~أو مؤجلة مثل قيمة المستهلك أو أقل أو بدنانير حالة أو مؤجلة مثل قيمة ~~المستهلك أو أقل بشرط أن يكون المستهلك مما يجوز بيعه بالشيء المصالح به أي ~~يباع بالذهب أو بالدراهم في بلد الاستهلاك إذ حاصله أنه أنظره بالقيمة أو ~~حط منها وأنظره بباقيها وهو حسن اقتضاء وليس من فسخ الدين الممنوع . وقوله ~~( ص ) كعبد آبق ( ش ) تشبيه في الحكم والعلة والمعنى أن الشخص إذا غصب عبدا ~~لغيره فأبق عنده ولزمته القيمة فإنه لا يجوز أن يصالحه عنها بعرض مؤخر لأنه ~~فسخ دين في دين فإن صالحه عنها بدراهم أو دنانير قدر القيمة فأقل جاز لأنه ~~أخره بالقيمة وهو حسن اقتضاء وليس هذا من بيع الآبق لأن المصالح عنه إنما ~~هو القيمة التي لزمت الغاصب بالاستيلاء وليست المصالحة عن نفس الآبق وإلا ~~منع لأن الصلح على غير المتنازع فيه بيع وبيع الآبق لا يجوز . ( ص ) وإن ~~صالح بشقص عن موضحتي عمد وخطأ فالشفعة بنصف قيمة الشقص وبدية الموضحة ( ش ) ~~صورتها أن شخصا أوضح آخر موضحتين إحداهما صدرت من الجاني عمدا والأخرى خطأ ~~ثم صالحه عن ذلك بشقص من عقار فيه الشفعة قيمته يوم الصلح عشرون مثلا فأراد ~~الشريك أن يأخذ ذلك الشقص أي الجزء المصالح به بالشفعة ms2019 فإن الشقص يقسم ~~نصفين نصف في مقابلة الموضحة العمد ونصف في مقابلة الموضحة الخطأ فيدفع ~~الشريك للمجروح نصف قيمة الشقص وهو عشرة في المثال المذكور لأنه المقابل ~~للعمد وليس شيء مقدر ويدفع له أيضا دية الموضحة الخطأ وهو نصف عشر الدية ~~الكاملة وهو خمسون دينارا لأن من قاعدة ابن القاسم في المدونة فيما أخذ في ~~مقابلة معلوم ومجهول أنه يوزع عليهما شطرين للمعلوم نصفه وللمجهول نصفه . ( ~~ص ) وهل كذلك إن اختلف الجرح تأويلان ( ش ) أي وهل يقسم ما قابل المعلوم ~~والمجهول نصفين إن اختلف الجرح كنفس ويد وهو قول ابن عبد الحكم أو إنما ~~يقسم الشقص على النصفين إذا استوى الجرحان كالموضحتين وأما إذا اختلفا ~~فيجعل الشقص على قدرهما فيتحاصان فيه فيأخذ الشفيع الشقص بخمسمائة دينار ~~وبثلثي قيمة الشقص إن كان القطع هو الخطأ والقتل عمدا وفي عكس ذلك يأخذ ~~الشقص بدية النفس وبثلث قيمة الشقص تأويلان وعلى التأويل الثاني ~~PageV06P015 أكثر القرويين . ولما أنهى الكلام على مسائل الصلح التي أراد ~~وكانت الحوالة شبيهة به لأنه تحويل من شيء لآخر كما أنها كذلك تحويل الطالب ~~من طلب غريمه لغريم غريمه أتبعها به وهي بفتح الحاء مأخوذة من التحويل من ~~شيء إلى شيء وحدها ابن عرفة فقال هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى قال ~~ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو ~~له قال وقول ابن الحاجب نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن ~~النقل حقيقة في الأجسام انتهى واعتنى المؤلف بشروطها فقال # | 2( باب الحوالة ) # شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط ( ش ) أي شرط لزوم الحوالة أي حوالة ~~القطع رضا من عليه الدين ومن له لا المحال عليه إذ هو محل للتصرف باعتبار ~~الدين الذي عنده على المشهور ما لم يكن بينه وبين المحال عداوة فإنه لا تصح ~~الحوالة عليه حينئذ على المشهور من المذهب وهو قول مالك والمازري وإنما ~~يعرض الإشكال لو استدان رجل من آخر دينا ثم ms2020 حدثت العداوة بعد المداينة هل ~~يمنع من اقتضاء دينه لئلا يبالغ في إيذائه بعنف مطالبته فيوكل من يقضيه عنه ~~أو لا يمنع ؟ لأنها ضرورة سبقت وقد دخل على أن صاحب الحق يقتضي حقه وتردد ~~في ذلك ابن القصار وفحوى كلامه أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه وقولنا في ~~صدر المسألة أي حوالة القطع احترازا من حوالة الإذن فلا يشترط فيها هذه ~~الشروط بل تجوز بما حل وبما لم يحل والطعام وغيره وهي توكيل وللمحيل عزل ~~المحال ولا تبرأ ذمة المحيل إلا بالقبض . PageV06P016 ( ص ) وثبوت دين ( ش ~~) أي ومن شروطها ثبوت دين للمحيل في ذمة المحال عليه وإلا كانت حمالة عند ~~الجمهور قاله الباجي ولو وقعت بلفظ الحوالة وعليه لو أعدم المحال عليه لرجع ~~المحال على المحيل إلا أن يعلم المحال أنه لا شيء للمحيل على المحال عليه ~~ويشترط براءته من الدين فلا رجوع له عليه ولو على القول بأنها حمالة وأخرج ~~بقوله ( لازم ) دينا على عبد تداينه بغير إذن سيده فلا تصح الحوالة عليه ~~ودين صبي وسفيه تدايناه وأصرفاه فيما لهما عنه غنى ويشترط في تمام الحوالة ~~لا في صحتها كون الدين عن عوض مالي فمن خالع زوجته على مال ثم أحال عليه ~~فماتت قبل أن يقبض منها المحال ذلك فإن له أن يرجع على الزوج بدينه قاله ~~ابن المواز فلم يجعل لذلك حكم الدين الثابت وظاهره ولو تركت المرأة مالا ~~وانظر الفلس هل هو كالموت أم لا وظاهر كلام المؤلف خلاف كلام ابن المواز ~~فلذا لم يقيد بعوض مالي وخرج الحوالة على الكتابة كما يأتي وما قررنا به ~~كلام المؤلف من قصره على دين المحال عليه نحوه للشارح وقرره البساطي وغيره ~~على ما هو أعم من دين المحال عليه والمحال به انظر الشرح الكبير ( ص ) فإن ~~أعلمه بعدمه وشرط البراءة صح ( ش ) فاعل أعلم هو المحيل والهاء ترجع للمحال ~~والضمير في بعدمه يرجع للدين والمعنى أن المحيل إذا أعلم المحال أنه لا دين ~~له على المحال عليه وشرط المحيل ms2021 براءته من دين المحال ورضي بذلك صح الإبراء ~~ولزم ولا رجوع للمحال على المحيل عند ابن القاسم لأن المحال ترك حقه ~~والإعلام ليس بشرط بل علمه كاف كما في المدونة وظاهره سواء علم المحيل ~~بعلمه حين الحوالة أم لا وهو ظاهر ويشترط في هذه المسألة رضا المحال عليه ~~لأن الحوالة إن لم تكن على دين فهي حمالة وبعبارة وفهم من قوله وشرط ~~البراءة أن له الرجوع إن لم يشترطها ولا بد من رضا المحال عليه لأنها حمالة ~~ولا يطالب إلا في عدم الغريم أو غيبته بخلاف لو شرط البراءة فلا يشترط رضا ~~المحال عليه لأنه أسقط دينه ( ص ) وهل إلا أن يفلس أو يموت تأويلان ( ش ) ~~يعني أنه اختلف إذا شرط البراءة وإنه لا رجوع للمحال بعد ذلك على المحيل ~~بشيء هل هذا مطلقا سواء فلس المحال عليه أو مات أم لا وهو قول ابن القاسم ~~ورواية ابن وهب خلاف لا تقييد وعليه تأولها سحنون وابن رشد أو محل ذلك ما ~~لم يفلس المحال عليه وما لم يمت وإلا فللمحال أن يرجع على المحيل بدينه كما ~~روى ابن وهب وعليه تأولها ابن أبي زيد تأويلان على المدونة ولعل وجه الرجوع ~~أن هذه الحوالة حينئذ حمالة فلذلك رجع عند ما ذكر من الفلس والموت ولو رضي ~~المحال عليه بالحوالة ودفع هل يرجع على المحيل أم لا والظاهر أنه لا رجوع ~~له لأنه متبرع إذ لا دين عليه وكلام ز فيه نظر انظر الشرح الكبير . ( ص ) ~~وصيغتها ( ش ) أي ومن شروطها الصيغة وظاهره أنه لا بد من لفظها الخاص بها ~~قال أبو الحسن وأن تكون بلفظ الحوالة انتهى ووقع في البيان ما يدل على أنها ~~لا تتوقف على ذلك ونصه الحوالة أن يقول أحلتك بحقك على هذا وأبرأ إليك منه ~~وكذا خذ من PageV06P017 هذا حقك وأنا بريء من دينك ومقتضى كلام ابن عرفة ~~أنه ماش على كلام البيان في قوله لفظ الحوالة أو ما ينوب منابه حيث قال ~~الصيغة ما دل على ms2022 ترك المحال دينه من ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه ~~انتهى والظاهر أن المؤلف إنما أراد كلام أبي الحسن ولو أراد كلام البيان ~~وابن عرفة لقال بصيغة أو مفهمها كما فعل في الهبة . ( ص ) وحلول المحال به ~~( ش ) يعني ومن شروط صحة الحوالة ولزومها حلول الدين المحال به وهو دين ~~المحتال الذي هو في ذمة المحيل لأنه إذا لم يكن حالا أدى إلى تعمير ذمة ~~بذمة فيدخله ما نهي عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالذهب أو ~~بالورق لا يدا بيد إن كان الدينان ذهبا أو ورقا إلا أن يكون الدين الذي ~~ينقل إليه حالا ويقبض ذلك مكانه قبل أن يفترقا مثل الصرف فيجوز ذلك وبالغ ~~على شرط حلول المحال به بقوله ( ص ) وإن كتابة ( ش ) أحالك بها المكاتب أو ~~ينجم منها على من له عليه دين فلا بد من حلول الكتابة المحال بها ويعتق ~~المكاتب مكانه إن كانت النجوم كلها حلت وأحالك بها ويبرأ من النجم المحال ~~به ويعتق مكانه إن كان آخر نجم خلافا لقول غير ابن القاسم بعدم اشتراط ~~حلولها واختاره سحنون وابن يونس وحلول الكتابة إما حقيقة أو حكما بأن يبت ~~عتقه لأنه إذا بت عتقه قضى الشرع بحلول المال . ( ص ) لا عليه ( ش ) يحتمل ~~أن الضمير عائد على الدين المحال عليه أي لا حلول الدين المحال عليه وإن ~~كتابة فلا يشترط ويحتمل أنه عائد على المكاتب المفهوم من قوله وإن كتابة أي ~~لأنها على المكاتب أي لا الكتابة التي على المكاتب فلا تصح الحوالة عليها ~~أي لا يصح أن يكون المحال أجنبيا أي لا يصح أن يحيل السيد أجنبيا له عليه ~~دين حل على كتابة مكاتبه وعلى هذا الاحتمال يعلم عدم اشتراط حلول الدين ~~المحال عليه من مفهوم قوله وحلول المحال به ( ص ) وتساوي الدينين قدرا وصفة ~~. ( ش ) أي ومن شروط صحة الحوالة ولزومها أن يتساوى الدينان المحال به ~~وعليه في القدر كعشرة وعشرة مثلا وفي الصفة كمحمدية ومحمدية ويلزم من اتحاد ms2023 ~~الصفة التساوي في الجنس فلا تجوز الحوالة بدينار على نصف دينار ولا عكسه ~~لأنه ربا في الأكثر ومنفعة في التحول إلى الأقل فيخرج عن المعروف ولا بذهب ~~على PageV06P018 فضة ولا عكسه ولا بيزيدية على محمدية اتفاقا لأنه صرف مؤخر ~~وسلف بزيادة ومثله الأكثر عن الأقل وعكسه وهو أخذ اليزيدية عن المحمدية أو ~~الأقل عن الأكثر عند ابن رشد وعياض . ( ص ) وفي تحوله على الأدنى تردد ( ش ~~) هذا مرتب على محذوف أي فلا تجوز الحوالة على الأكثر قدرا أو الأعلى صفة ~~لأنه سلف بزيادة وفي تحوله على الأدنى صفة أي أو الأقل قدرا تردد بالجواز ~~لأنه معروف والمنع لأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين وكأنه حذف الأقل ~~مقدارا للعلم به من الأدنى صفة وأما تحوله على الأعلى أو الأكثر فيمنع قولا ~~واحدا . ( ص ) وأن لا يكونا طعاما من بيع ( ش ) أي ومن شروط صحة الحوالة أن ~~لا يكون الدينان أي المحال به وعليه طعاما من بيع أي من سلم لئلا يدخله بيع ~~الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رءوس الأموال أم اختلفت فلو كانا من قرض جازت ~~الحوالة أو أحدهما من بيع والآخر من قرض جازت بشرط حلول الطعامين معا عند ~~ابن القاسم وحكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه إلا ابن القاسم جوازها بشرط حلول ~~المحال به خاصة وهو ظاهر كلام المؤلف وإنما لم يقل طعامين لأن طعاما في ~~الأصل مصدر مؤكد لأنه مصدر طعم طعاما والمصدر المؤكد لا يثنى ولا يجمع . ( ~~ص ) لا كشفه عن ذمة المحال عليه . ( ش ) هذا مخرج من الشروط أي لا يشترط في ~~صحة الحوالة كشف المحال عن ذمة المحال عليه أغني أم فقير بل تصح مع عدم ~~الكشف على المذهب ولا يلزم من عدم اشتراط كشفه عن ذمة المحال عليه عدم ~~اشتراط حضور المحال عليه وإقراره فلا ينافي ما زاده المتيطي وابن فتوح ~~وقبله ابن عرفة وإنما اشترط حضوره وإقراره وإن كان رضاه لا يشترط والدين ~~ثابت في ذمته لاحتمال أن يبدي مطعنا في البينة إذا ms2024 حضر أو يثبت براءته من ~~الدين ببينة على دفعه له أو إقراره بذلك أو إبرائه منه أو نحو ذلك . ( ص ) ~~ويتحول حق المحال على المحال عليه ( ش ) الأولى أن يأتي بالفاء التفريعية ~~يعني أنه بمجرد عقد الحوالة يتحول حق المحال على المحال عليه وتبرأ ذمة ~~المحيل لأن الحوالة كالقبض ولو قال حقه بالإضمار لكان أخصر مع أمن اللبس . ~~وقوله ( ص ) وإن أفلس أو جحد ( ش ) مبالغة في أن حق المحال يتحول على ~~المحال عليه بمجرد عقد الحوالة وإن أفلس المحال عليه أو جحد الدين الذي ~~عليه بعد تمام الحوالة وسواء كان PageV06P019 الفلس سابقا على عقد الحوالة ~~أو طارئا عليها . ( ص ) إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط . ( ش ) يعني أن ~~المحيل إذا علم بإفلاس المحال عليه وحده فإن حق المحال لا يتحول على ذمة ~~المحال عليه ولا تبرأ ذمة المحيل بذلك وللمحال أن يرجع على المحيل بدينه ~~ويثبت علم المحيل بإفلاس المحال عليه إما ببينة أو بإقراره بذلك , وعلم ~~الجحود كعلم الفلس ومفهوم فقط أنه لو علم المحال أيضا لكانت الحوالة لازمة ~~فقوله فقط راجع للمحيل لأن محترز فقط علم المحال لا الإفلاس لئلا يخرج ~~الجحد مع أنه مقيس على الإفلاس ولو عبر بعدمه بدل إفلاسه لكان أحصر وأحسن ~~فيكون الإفلاس أولى بل كلام المؤلف يوهم أن العلم بالفقر ليس كالعلم ~~بالإفلاس وليس كذلك ( ص ) وحلف على نفيه إن ظن به العلم ( ش ) أي إذا ادعى ~~المحال على المحيل أنه يعلم عدم المحال عليه فإنه يحلف إن ظن به العلم أي ~~بأن كان مثله يتهم بهذا فإن حلف برئ ولزمت الحوالة وإن نكل حلف المحتال ~~ورجع بدينه على المحيل فإن لم يظن به العلم لا يمين عليه والمناسب قراءة ظن ~~بالبناء للمفعول إذ قراءته بالبناء للفاعل تفيد أن ظن المحال به ذلك يوجب ~~الحلف وإن كان مثله لا يتهم بذلك وهو خلاف ما يفيده النقل . ( ص ) فلو أحال ~~بائع على مشتر بالثمن ثم رد بعيب أو استحق لم تنفسخ ( ش ) هذا ms2025 تفريع على ~~قوله ويتحول حق المحال على المحال عليه والضمير في تنفسخ للحوالة والمعنى ~~أن من باع سلعة بعشرة مثلا وهو يعلم صحة ملكه لها ثم أحال البائع شخصا له ~~عنده دين على المشتري بالعشرة المذكورة ثم ردت السلعة بعيب أو استحقت من يد ~~مشتريها فإن الحوالة لا تنفسخ وهي لازمة لأنها معروف وهو قول ابن القاسم ~~خلافا لأشهب فيدفع المشتري العشرة للمحتال عليه ثم يرجع بها على المحيل وهو ~~البائع وهذا مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع عكس ما مر في باب الزكاة ~~عند قوله وبنى في راجعة بعيب فإنه نقض للبيع فقوله ثم رد أي المبيع المفهوم ~~من بائع ومثل الرد بالعيب والاستحقاق الفساد وأما الإقالة فهي بيع فينبغي ~~فيها عدم الفسخ بلا خلاف وعكس كلام المؤلف وهو ما إذا أحال المشتري بالثمن ~~الذي عليه البائع على غريم له ثم حصل استحقاق أو رد بعيب كذلك لأن الدين ~~لازم للبائع والمشتري حال الحوالة فلا فرق بينهما وإلى قول أشهب تنفسخ ~~الحوالة أشار PageV06P020 المؤلف بقوله ( ص ) واختير خلافه ( ش ) أي اختار ~~اللخمي خلاف قول ابن القاسم وليس للخمي هنا اختيار انظر الشرح الكبير ولما ~~كان الأصل أن القول لمدعي الصحة دون مدعي عدمها وللمثبت على النافي أشار ~~إلى ذلك بانيا عليه . قوله ( ص ) والقول للمحيل إن ادعى عليه نفي الدين ~~للمحال عليه ( ش ) يعني إذا تنازع المحيل والمحال بعد موت المحال عليه أو ~~فلسه أو غيبته غيبة انقطاع فقال المحال أحلتني على غير أصل دين فأنا أرجع ~~عليك بديني وقال المحيل عليه بل أحلتك على أصل دين لي في ذمة المحال عليه ~~وقد برئت ذمتي لك فلا رجوع لك علي فإن القول في ذلك قول المحيل بيمين ومن ~~ادعى بعد قبول الحوالة أنها على غير أصل دين لم يصدق وعليه البيان فإن قيل ~~قد مر أنه لا بد في صحة الحوالة من أن يكون هناك دين ثابت فكان المناسب ~~حينئذ أن يكون الحكم في تنازع المحيل والمحال في ms2026 ثبوت الدين ونفيه لزوم ~~المحيل بإثبات ذلك حتى تصح الحوالة فالجواب أن المحال لما رضي بالحوالة كان ~~ذلك تصديقا بثبوت الدين وثبوته إما بالبينة أو بإقرار المحال وهو هنا ~~بإقراره ( ص ) لا في دعواه وكالة أو سلفا ( ش ) يعني أن الحوالة إذا صدرت ~~بينهما بصيغتها فلما قبض المحال القدر الذي احتال به قال له المحيل إنما ~~أحلتك لتقبضه لي على سبيل الوكالة أو على سبيل أنه سلف مني لك وقال المحال ~~إنما قبضته من الدين الذي لي عليك فإن القول في ذلك قول المحال بيمينه ~~تغليبا لجانب الحوالة بشرط أن يكون القابض ممن يشبه أن يكون له قبل المحيل ~~سبب وإن لم يشبه فالقول قول المحيل ويحلف ما أدخله إلا وكيلا . ولما كان ~~الضمان والحوالة متشابهين لما بينهما من حمالة الدين أعقبه بها فقال # | 2( باب الضمان ) # ( ش ) ومن يصح منه وما يصح به وما يبطله وانفراد الضامن وتعدده وأقسامه ~~وإنها ثلاثة ضمان ذمة ووجه وطلب وما يتعلق بذلك وبدأ المؤلف بتعريف الضمان ~~فقال تبعا للقاضي عبد الوهاب في تلقينه وتبعه ابن الحاجب ( ص ) شغل ذمة ~~أخرى بالحق ( ش ) قوله شغل ذمة جنس وأخرى كالفصل يخرج البيع والحوالة ~~ومراده بالذمة الجنس ليشمل الواحدة والمتعددة وأورد عليه أنه غير مانع وغير ~~جامع أما كونه غير جامع لخروج ضمان الوجه والطلب وأجيب بأن ضمان الوجه فيه ~~شغل ذمة أخرى على المشهور وأما كونه غير مانع لشموله البيع المتعدد ~~PageV06P021 كمن باع رجلا سلعة بدين ثم باع أخرى لآخر بدين إذ يصدق على ~~البيع الثاني أنه شغل ذمة أخرى بالحق وليس بضمان وأجيب بأن المراد بالحق ~~الحق الأول لأن أل للعهد ولشموله الحق البدني وجوابه أن الحق البدني خرج ~~بقوله شغل ذمة لأن البدني لا تشتغل به الذمة ولشموله الشركة والتولية بأن ~~يشتري سلعة بدين ثم يشركه فيها أو يوليها غيره فيصدق على ذلك أنه شغل ذمة ~~أخرى بالحق وليس ضمانا وجوابه أن المراد كون الشاغل واحدا وهو في الشركة ~~والتولية متعدد لكن يضعف ذلك ms2027 بأنه ليس فيه ذكر اتحاد الشاغل حتى يخرج ذلك ~~وغير ذلك مما أورد وقد عرفه ابن عرفة بقوله التزام دين لا يسقطه أو طلب من ~~هو عليه لمن هو له انتهى فقوله لا يسقطه يخرج الحوالة على ما فيه أو أتى به ~~لبيان الماهية لا للاحتراز وقوله أو طلب إلخ يشمل حمالة الوجه وحمالة الطلب ~~. ولما كان الضمان نسبة تستدعي ضامنا ومضمونا ومضمونا له وبه وصيغة إن عدت ~~ركنا قياسا على البيع وغيره فتكون ركنا خامسا وأما من يرى أنها دليل على ~~الماهية التي الأركان أجزاؤها والدليل غير المدلول فهي غير ركن واستقر به ~~ابن عبد السلام أشار للركن الأول وهو الضامن بذكر شروطه بقوله ( ص ) وصح من ~~أهل التبرع ( ش ) أي وصح الضمان من أهل التبرع لا من صبي وسفيه ومجنون وعبد ~~غير مأذون له فيه ومريض وزوجة في زائد ثلثهما ومفهوم كلامه عدم صحته من ~~هؤلاء وليس كذلك ويمكن الجواب بأن مفهومه فيه تفصيل فمنها ما لا يصح كالصبي ~~والمجنون والسفيه والمريض في زائد الثلث وإن أجيز فعطية من الوارث كالوصية ~~ومنها ما يصح ولا يلزم كالعبد غير المأذون له فيه والزوجة في زائد الثلث أو ~~أن هذا الكلام مجمل يبينه ما يأتي وإن حملت الصحة على اللزوم كما عبر به في ~~الشامل زال الإشكال من أصله ( ص ) كمكاتب ومأذون إن أذن سيدهما ( ش ) هذا ~~مثال لأهل التبرع والمعنى أن المكاتب والعبد المأذون له في التجارة يجوز ~~ضمانها إذا أذن سيدهما لهما في الكفالة والأصح من غير لزوم بدليل قوله بعد ~~واتبع ذو الرق به إن عتق وكذا كل قن وذي شائبة من مدبر وأم ولد ومعتق لأجل ~~ومبعض وإنما خصهما بالذكر دفعا لما يتوهم من جواز كفالتهما ولو لم يأذن ~~السيد كما هو قول ابن الماجشون في المكاتب أو من عدم الجواز ولو أذن كما هو ~~قول غير ابن القاسم في المكاتب أيضا قال لأنه داعية إلى رقه ويقيد جواز ~~ضمان المأذون بأن لا يكون عليه دين ms2028 يغترق ماله فإن كان فإن ضمانه لا يصح ~~كما في المدونة لكن هذا يستغنى PageV06P022 عنه بقوله والحجر عليه كالحر ~~وظاهره أنه لا بد من إذن السيد ولو ضمنا سيدهما وهو كذلك . ( ص ) وزوجة ~~ومريض بثلث ( ش ) يعني أنه يجوز لكل واحد من الزوجة والمريض أن يضمن فيما ~~لم يزد على ثلث ماله فأقل ولو قصدت ضرر الزوج وإن جاوز الثلث فللزوج رد ~~الجميع إلا أن يزيد يسيرا كالدينار وما خف مما يعلم أنها لم تقصد به ضررا ~~فيمضي الثلث مع ما زادت فإن قلت : ما الفرق بين إقراض الزوجة ؟ فيه قولان ~~كما مر وكفالتها ممنوعة كما هنا قلت لعل الفرق أن الغالب في القرض إنما ~~يدفعه صاحبه لمن هو موسر به بخلاف الضمان فإن الغالب فيه أن يقع عن المعسر ~~وفيه نظر والأحسن الفرق بأن المقترض يصير موسرا بالقرض لقبضه إياه بخلاف ~~المضمون . ( ص ) واتبع ذو الرق به إن عتق ( ش ) يعني أن ذا الرق كالمكاتب ~~والمدبر والمأذون له في التجارة إذا حصل منهم ضمان بإذن السيد واستمر الأمر ~~إلى أن حصل لهم العتق فإنهم يتبعون بما حصل منهم من الضمان وليس للسيد قبل ~~العتق إسقاطه لأنه حصل بإذنه وأما لو حصل ممن ذكر الضمان بغير إذن السيد ~~فإن له إسقاطه فإن لم يسقطه حتى حصل ما ذكر من العتق فإنهم يتبعون أيضا . ( ~~ص ) وليس لسيده جبره عليه ( ش ) المشهور وهو مذهب المدونة أن السيد ليس له ~~أن يجبر عبده على الضمان أما غير من له انتزاع ماله فظاهر وأما من له ~~انتزاع ماله فلأنه قد يعتق والضمان باق عليه فيحصل له بذلك الضرر فإن جبره ~~على ذلك لم يلزم العبد منه شيء بعد عتقه وقيل له جبره وهو الجاري على ~~النكاح وفرق بأن للسيد منفعة في النكاح . ( ص ) وعن الميت المفلس ( ش ) أي ~~وصح الضمان عن الميت المفلس ولا خلاف في صحته عن الحي الموسر أو المعسر ولا ~~عن الميت الموسر وأما عن الميت المعسر فذهب الجمهور إلى صحته ms2029 ولزومه إن وقع ~~ومنعه أبو حنيفة وإذا تحمل عن الميت المعسر عالما بعسره فأدى عنه لا يرجع ~~في مال يطرأ بعد ذلك لأنه متبرع والقول قول الضامن في الحي والميت المليء ~~أنه لم يدفع محتسبا إلا لقرينة والمفلس بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر ~~لا بفتح الفاء وتشديد اللام إذ لا خلاف في صحة الضمان عنه . ( ص ) والضامن ~~( ش ) وهو بالرفع عطف على الضمير المستتر في صح أي صح هو أي الضمان وصح ~~الضامن أي ضمان الضامن وإن تسلسل ويلزمه ما لزم الضامن وبالجر عطف على ~~الميت ( ص ) والمؤجل حالا إن كان مما يعجل ( ش ) هو بالرفع عطف على الضمير ~~المستتر في صح وبالجر ويقدر مضاف أي وضمان المؤجل حالا ومعنى ذلك أن من له ~~دين قبل شخص مؤجل فأسقط المدين حقه من التأجيل وضمنه حينئذ شخص على الحلول ~~فإن هذا الضمان لازم بشرط أن يكون هذا الدين مما يقضى للمدين بقبوله حيث ~~عجله كما لو كان نقدا مطلقا أو طعاما أو عروضا من قرض وأما لو كان مما لا ~~يقضى للمدين بقبوله حيث عجله كما لو كان عروضا أو طعاما من بيع فلا يجوز ~~ضمانه حالا لما في ذلك من حط الضمان وأزيدك توثقا فإن قيل هل يتعين تصوير ~~المسألة بما ذكرت من أن المدين أسقط حقه من التأجيل ؟ فالجواب نعم وذلك ~~لأنه PageV06P023 لو لم يسقط حقه من ذلك لكان من أداء الدين عنه لا من ~~الضمان ومثل الضمان فيما ذكره المؤلف الرهن . ( ص ) وعكسه إن أيسر غريمه أو ~~لم يوسر في الأجل ( ش ) صورتها أن يقول شخص لرب الدين الحال أخر مدينك بما ~~عليه شهرا مثلا وأنا أضمنه لك فيصح إن وجد أحد أمرين أولهما أن يكون من ~~عليه الدين موسرا بما عليه في أول الأجل للسلامة من سلف جر نفعا لأنه قادر ~~على أخذه الآن فكأنه ابتداء سلف بضامن أو رهن ثانيهما أن يكون من عليه ~~الدين معسرا والعادة أنه لم يوسر في الأجل الذي ضمن الضامن ms2030 إليه بل يمضي ~~عليه جميعه وهو معسر إذ تأخير المعسر واجب فليس صاحب الحق مسلفا حقيقة ولا ~~حكما أما لو كان يوسر في أثناء الأجل الذي ضمن الضامن إليه كأن يضمنه إلى ~~أربعة أشهر وعادته أن يوسر بعد شهرين فلا يصح عند ابن القاسم لأن الزمن ~~المتأخر عن ابتداء يساره وهو الشهران الأخيران في مثالنا يعد فيهما صاحب ~~الحق مسلفا لقدرته على أخذ حقه عند فراغ الشهرين الأولين اللذين هما زمن ~~العسر فكأنه أخر ما عجل فهو مسلف في الشهرين الأخيرين وانتفع بالحميل الذي ~~أخذه من غريمه في زمن العسر واليسر وهو الأربعة أشهر بناء على أن اليسار ~~المترقب كالمحقق وأجاز ذلك أشهب لأن الأصل استصحاب عسره ويسره قد لا يحصل ~~فكأنه معسر تبرع بضامن فقوله إن أيسر غريمه أي في أول الأجل لا في جميعه ~~لأن العبرة بالحالة الراهنة وتت فهم أن قوله في الأجل راجع لهما وليس كذلك ~~لأنه خاص بالثانية فقوله أو لم يوسر معطوف على أيسر أي أو إن لم يوسر في ~~الأجل وبعبارة أي أو أعسر ولم يوسر في الأجل . ( ص ) وبالموسر أو بالمعسر ~~لا بالجميع ( ش ) أي الموسر به أو المعسر به فهو من باب الحذف والإيصال ~~والمعنى أن من له قبل شخص مائتا دينار حالة وهو موسر بمائة منهما ومعسر ~~بالأخرى وضمنه بالموسر بها مؤجلة فإنه يجوز بشرط أن يكون موسرا بها في جميع ~~الأجل ويجوز أن يضمنه بالمعسر بها أيضا إن كان معسرا في جميع الأجل ولا ~~يجوز أن يضمنه بهما ولو وجد شرط الضمان في كل منهما لوجود السلف في تأجيل ~~الموسر بها وانتفع بالضمان في المعسر بها وضمانه ببعض الموسر به كضمانه ~~بكله وكذلك ضمانه ببعض المعسر به كضمان بكله ومثل ضمان الجميع ما إذا ضمن ~~البعض من كل . ( ص ) بدين لازم أو آيل إلى اللزوم لا كتابة بل كجعل . ( ش ) ~~الباء بمعنى في أي صح الضمان من أهل التبرع في دين لا في معين لازم فلا يصح ~~ضمان عبد ms2031 في ثمن سلعة اشتراها بغير إذن سيده أو آيل إلى اللزوم كداين فلانا ~~وكالجعل فيصح الضمان به قبل أن يأتي بالآبق لأنه وإن لم يكن الآن لازما فهو ~~آيل إلى اللزوم فإذا قال من يأتني بعبدي الآبق فله كذا فيصح الضمان به فإذا ~~جاء بالآبق لزم الضمان وأما الكتابة فلا يصح الضمان بها لأنها ليست بدين ~~لازم ولا تئول إلى اللزوم لأن المكاتب لو عجز صار رقا والضامن يتنزل منزلة ~~المضمون وما لا يلزم الأصل لا يلزم الفرع بالأولى إلا أن يعجل عتقه ومثله ~~إذا اشترط تعجيل العتق قال في الشامل لا كتابة على PageV06P024 المعروف إلا ~~بشرط تعجيل العتق أو كانت نجما واحدا وقال : الحميل هو علي إن عجز . ( ص ) ~~وداين فلانا ولزم فيما ثبت ( ش ) هذا معطوف على الجائزات وأشار به إلى أن ~~الضمان يصح في المجهول فإذا قال شخص لآخر داين فلانا وأنا ضامن فيما داينته ~~به فإنه يلزمه ما داينه به إذا ثبت ببينة أو بإقرار المضمون على أحد ~~القولين الآتيين وهل يقيد اللزوم بما يعامل به مثل المضمون أو لا يقيد بذلك ~~وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وهل يقيد بما يعامل به ؟ تأويلان ( ش ) والتأويل ~~الأول هو المذهب والثاني أنكر معرفته ابن عرفة ( ص ) وله الرجوع قبل ~~المعاملة . ( ش ) يعني أن من قال لرجل عامل فلانا في مائة وأنا ضامن فيها ~~أو قال عامله ومهما عاملته فيه فأنا ضامن فيه فإن له أن يرجع عن مقالته قبل ~~المعاملة كلا أو بعضا ويكون ضامنا فيما وقعت فيه المعاملة فقوله قبل ~~المعاملة أي قبل تمامها ( ص ) بخلاف احلف وأنا ضامن به ( ش ) يعني أن من ~~وجد رجلا يدعي على رجل بحق وهو يكذبه فقال له احلف أن لك عليه حقا وأنا ~~ضامن فيه فليس له أن يرجع قبل حلفه عن مقالته ولا ينفعه الرجوع لأنه حق وجب ~~لأن هذا القائل ينزل منزلة من عليه الدين وهو إذا قال لرب الدين احلف وأنا ~~أغرم لك فليس له رجوع بعد ms2032 ذلك ولزمه الحق بخلاف من قال عامله وأنا ضامن ~~بمنزلة قول المعامل نفسه عاملني وأنا أعطيك حميلا فلما كان لهذا أن يرجع ~~لأنه لم يدخله في شيء فكذلك لا يلزم من قال عامله ( ص ) إن أمكن استيفاؤه ~~من ضامنه وإن جهل أو من له ( ش ) يعني أنه يشترط في صحة الضمان أن يكون ~~المضمون فيه يمكن أن يستوفى من الضامن احترز بذلك من مثل الحدود والتعازير ~~والقتل والجراح وما أشبه ذلك فإنه لا يصح الضمان فيه إذ لا يجوز أن يستوفى ~~ذلك من الضامن ويجوز الضمان وإن جهل قدر المضمون حالا ومآلا أو جهل من له ~~الدين قال ابن عرفة جهل قدر المتحمل به غير مانع اتفاقا فإن قلت الحمالة ~~فيها الرجوع وهو مستحيل بالمجهول قلت نعم لكنه إنما يرجع بما أدى لا بما ~~تحمل وما أدى معلوم فالضمير في وإن جهل للدين أو للحق المشار إليه سابقا ~~بقوله شغل ذمة أخرى بالحق والضمير في له لرب الدين أي وإن جهل رب الدين ابن ~~عرفة المتحمل له من ثبت حقه على المتحمل عنه ولو جهل والضمير في قوله ( ~~وبغير إذنه ) لمن عليه الدين أي يصح الضمان بغير إذن المضمون عنه واستدل ~~على صحة الضمان بغير إذن المضمون عنه بقوله ( ص ) كأدائه رفقا لا عنتا فيرد ~~. ( ش ) أي كأداء الشخص الدين كان ضامنا أو غيره رفقا بمن عليه وبمن له ~~ويلزم رب الدين قبوله ولا كلام له ولا لمن عليه إذا دعي أحدهما إلى القضاء ~~فإن امتنعا فالظاهر أنه لا يلزمهما قاله بعضهم لا إن أداه عنتا أي ليتعب من ~~عليه لقصد سجنه لعداوة بينهما فيرد الأداء من أصله فقوله كأدائه من إضافة ~~المصدر لمفعوله . PageV06P025 ( ص ) كشرائه وهل إن علم بائعه وهو الأظهر ~~تأويلان ( ش ) تشبيه في الحكم السابق والمعنى أن الشخص إذا اشترى الدين ممن ~~هو له بقصد إعنات من عليه فإن شراءه يرد ويفسخ وهل محل رد الشراء حيث علم ~~البائع بأن المشتري دخل على العنت وأما إن لم ms2033 يعلم فلا يرد وعليه أن يوكل ~~من يتقاضى الدين أو لا يتقيد بذلك ويرد مطلقا فإن قيل لم جرى في الشراء ~~الخلاف في الرد ولم يجر في الأداء خلاف والذي ينبغي تساوي الفرعين فالجواب ~~أن القائل بالتفصيل في الشراء يراعي دخولهما على الفساد وأما مع عدم علم ~~البائع فهو معذور والفساد منتف فلذا لم يرد بخلاف الأداء فإنه ليس هناك عقد ~~معاوضة حتى يكون مع العلم فاسدا ومع عدمه غير فاسد وإنما ينظر فيه لقصد ~~الضرر فلذا رد مطلقا فقوله وهل إلخ راجع لما بعد الكاف فقط ثم إن قوله وهو ~~الأظهر ليس جاريا على اصطلاحه لأنه لم ينقله في توضيحه إلا عن ابن يونس ~~وكذا الشارح فكان الجاري على اصطلاحه أن يقول على الأرجح ثم أخرج من قوله ~~ولزم فيما ثبت . قوله ( ص ) لا إن ادعى على غائب فضمن ثم أنكر ( ش ) يعني ~~أن الشخص إذا ادعى على آخر غائب بدين فضمنه شخص في القدر المدعى به فلما ~~حضر الغائب أنكر ما ادعي عليه به ولم يثبت الحق بالبينة الشرعية فإن الضمان ~~يسقط . ( ص ) أو قال لمدع على منكر إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به ~~( ش ) يعني أن من ادعى على شخص بمال فأنكره فقال شخص آخر إن لم آتك به غدا ~~فأنا ضامن فيما ادعيت به عليه ولم يأت به في الغد فلا يلزمه ضمان لأنه وعد ~~وهو لا يقضى به . وقوله ( ص ) إن لم يثبت حقه ببينة ( ش ) فإذا ثبت حقه ~~ببينة لزمه الضمان راجع للمسألتين معا . وأما قوله ( ص ) وهل بإقراره ~~تأويلان ( ش ) راجع للثانية فقط أي فإن لم يثبت حق المدعي بالبينة الشرعية ~~وإنما ثبت بإقراره المدعى عليه فهل يلزمه الضمان أيضا مثل البينة أو لا ~~يلزمه الضمان لأنه يتهم أن يكون تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن ؟ ~~ومحلهما حيث كان إقرار المدعى عليه بعد الحمالة وأما قبلها فيلزمه وأما ~~إقراره في المسألة الأولى فلا يوجب على الضامن شيئا قطعا ms2034 . ( ص ) كقول ~~المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه علي حق ( ش ) التشبيه ~~في عدم اللزوم حيث لم يثبت الحق ببينة والمعنى أن من ادعى قبل شخص دينا ~~فأنكره ثم قال للمدعي أجلني اليوم فإن لم أوفك غدا فما تدعيه علي حق فإن ~~هذه مخاطرة كما قاله ابن القاسم ولا شيء عليه إلا أن يقيم المدعي بما ادعى ~~ببينة أو يقر له المدعى عليه فيؤاخذ به قولا واحدا لأنه إقرار على نفسه فإن ~~قيل قول المدعى عليه فإن لم أوفك إقرار منه بالحق قلت قوله فالذي تدعيه علي ~~حق أبطل كون قوله أوفك إقرارا ومثل كلام المؤلف إن أخلفتك غدا فدعواي باطلة ~~أو دعواك حق أو علي كراء الدابة التي تكتريها وكذلك ما يقوله الناس من لم ~~يحضر مجلس القاضي وقت كذا فالحق عليه لا يلزم من التزمه شيء . ولما أنهى ~~الكلام على الضمان وأركانه وشروطه شرع في الكلام على ما يرجع به الضامن إذا ~~غرم فقال ( ص ) ورجع بما أدى ولو مقوما إن ثبت الدفع ( ش ) المشهور أن ~~الضامن كالمسلف فيرجع بمثل ما أدى سواء كان مثليا أو مقوما ولا يرجع بقيمة ~~المقوم حيث كان من جنس الدين وقيل يخير المطلوب في دفع مثل المقوم أو قيمته ~~PageV06P026 والخلاف ما لم يشتره أما إن اشتراه رجع بثمنه بلا خلاف ما لم ~~يجب وإلا فلا يرجع بالزيادة وهذا كله إذا أثبت الضامن دفع الدين المتحمل به ~~لمن هو له ببينة أو بإقرار صاحب الحق لسقوط الدين بذلك لا بإقرار المضمون ~~عنه . ( ص ) وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم ( ش ) المراد بالغريم من عليه ~~الدين لا من له أي يجوز صلح الضامن لرب الدين عن الدين بما يجوز للغريم ~~الصلح به عما عليه فما جاز للغريم أن يدفعه عوضا عما عليه جاز للضامن وما ~~لا فلا وأشار بقوله ( على الأصح ) إلى الخلاف في مصالحة الكفيل وفيها أربعة ~~أقوال الأول المنع مطلقا الثاني الجواز مطلقا الثالث المنع بالمثلي المخالف ~~لجنس ms2035 الدين والجواز بالمقوم الرابع الجواز فيما يجوز فيه النسيئة فقط ~~والمصنف إنما مشى على القول بالجواز مطلقا أو بالجواز بالمقوم دون المثلي ~~على ما بينه عج وكلام المؤلف مفروض فيما إذا وقع الصلح عن الدين بمقوم ~~مخالف لجنس الدين بدليل قوله ( ص ) ورجع بالأقل منه أو قيمته ( ش ) أي ورجع ~~الضامن المصالح على المدين بالأقل من الدين أو قيمة المصالح به يوم الرجوع ~~فعلم منه أن المدفوع من ذوات القيم لا من ذوات الأمثال فلا يرد عليه مسألة ~~الطعام من سلم ولا الدراهم عن الدنانير واستثناء بعض لهاتين الصورتين مبني ~~على تمشيته على غير ظاهره من وقوع الصلح عن الدين بمقوم أو مثلي لا على ~~تمشيته على ظاهره من تخصيصه بالمقوم فإن قبل فما وجه القول بالفرق بين ~~المقوم والمثلي قيل لأن المقوم لما كان يرجع فيه إلى القيمة وهي من جنس ~~الدين , والحميل يعرف قيمة سلعته فقد دخل على القيمة إن كانت أقل من الدين ~~وإن كانت أكثر فقد دخل على أخذ الدين وهبة الزيادة بخلاف المثلي لأنه من ~~غير جنس الدين فلا يعرف فيه الأقل من الأكثر لأن الأقل والأكثر لا بد أن ~~يشتركا في الجنس والصفة فكانت الجهالة في المثلي أقوى وعلم مما قررنا أن ~~الضمير في عنه يعود على الدين لا على الغريم وإلا لرجع الضامن بما وقع ~~الصلح به حيث أجازه لا بالأقل منه ومن الدين . ( ص ) وإن برئ الأصل برئ ( ش ~~) المراد بالأصل هو الذي عليه الدين أصالة والمعنى أن الأصل إذا برئ من ~~الدين بوجه من هبة ونحوها أو كون المدين مات مليئا والطالب وارثه برئ ~~الحميل لأنه إذا غرم الضامن شيئا رجع به في تركة الميت المدين والتركة في ~~يد الطالب فصارت مقاصة وإن مات المدين معدما ضمن الكفيل وظاهر قوله وإن برئ ~~إلخ ولو حصل فيما دفعه الأصل استحقاق فإذا دفع الأصل عرضا عن دينه ثم استحق ~~مثلا فإن الضمان لا يعود على الضامن وهو نحو ما ذكره ابن رشد عن ms2036 ابن حبيب . ~~( ص ) لا عكسه ( ش ) يعني أنه إذا برئ الضامن لا يبرأ الأصل وكذا إن وهب رب ~~الدين الدين للضامن فعلى من عليه الدين دفعه للضامن . ( ص ) وعجل بموت ~~الضامن ورجع وارثه بعد PageV06P027 أجله ( ش ) يعني أن الضامن إذا مات أو ~~فلس فإن للطالب أن يعجل ماله من التركة لحلوله على الضامن بالموت أو الفلس ~~يريد ولو كان الأصل حاضرا مليئا ثم ترجع ورثة الضامن بما أعطوا على الغريم ~~وهو الذي عليه الدين بعد حلول الأجل ولو كان موت الضامن عند الأجل أو بعده ~~لم يكن للطالب مطالبة ورثة الضامن بشيء مع حضور الغريم موسرا وبعبارة وعجل ~~بموت الضامن أي بالمال أو بالوجه لكن في الوجه تطالب الورثة بإحضار الغريم ~~فإن لم يحضروه أغرموا وقوله بعد أجله هو محط الفائدة وأما رجوع الوارث فلا ~~إشكال فيه وكأنه قال ولا يرجع وارثه إلا بعد أجله وقوله : ( ص ) أو الغريم ~~( ش ) عطف على الضامن أي وعجل بموت الغريم وقوله ( ص ) إن تركه ( ش ) أي ~~الحق ينبغي أن يرجع لهما فإن لم يترك الغريم مالا لم يطالب الكفيل بشيء حتى ~~يحل الأجل قوله إن تركه أي كلا أو بعضا ويبقى البعض الذي لم يتركه لأجله ( ~~ص ) ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا ( ش ) يعني أن الضامن لا مطالبة لصاحب ~~الحق عليه حيث كان الغريم وهو المضمون حاضرا موسرا يتيسر الأخذ منه لأن ~~الضامن إنما أخذ توثقة فأشبه الرهن فكما لا سبيل إلى الرهن إلا عند عدم ~~الراهن كذلك لا سبيل إلى الكفيل إلا عند عدم المضمون على المشهور ( ص ) ولم ~~يبعد إثباته عليه ( ش ) الواو بمعنى أو وهو معطوف على محذوف تقديره أو غاب ~~الغريم ولم يبعد إثبات مال الغائب والنظر فيه على الطالب بأن تيسر إثباته ~~على الطالب والاستيفاء منه من غير مشقة شديدة فلا مطالبة على الحميل ولو ~~كان الغريم حاضرا موسرا لتيسر الوفاء من ماله أما لو كان في إثباته والنظر ~~فيه بعد ومشقة فله طلب الحميل وكأن الغريم ms2037 معدم ويصح أن يقرأ إتيانه ~~بالمثناة الفوقية والنون بعد الألف أي لا بعد في إتيان الطالب أي تسليطه ~~على الغريم أو على ماله أما لو كان في الإتيان والتسليط على الغريم بعد ~~للدده أو ظلمه أو في التسلط على ماله بعد لعسر الوصول إليه من ظالم أو عدم ~~إنصاف حاكم فللطالب طلب الحميل وسواء في هذا كان الغريم حاضرا أو غائبا ~~لأنه بعدم الإنصاف يصير الموجود معدوما وعلى نسخة إثباته بالمثلثة يكون ~~الضمير عائدا على الدين وعلى نسخة إتيانه بالمثناة يكون عائدا على رب الدين ~~ومعناهما واحد ( ص ) والقول له في ملائه وأفاد شرط أخذ أيهما شاء وتقديمه ~~أو إن مات . ( ش ) يعني أن الطالب إذا قام على الحميل ليأخذ حقه منه فقال ~~الحميل لا طلب لك علي لأن الغريم حاضر موسر وقال الطالب بل هو معسر فإن ~~القول في ذلك قول الحميل بلا يمين إلا أن يدعي علمه بعدمه إذ الأصل في ~~الناس الملاء إلا أن يقيم الطالب بينة بعسر الغريم فله أخذ حقه من الحميل ~~حينئذ وإذا شرط صاحب الحق على الحميل أن يأخذه بحقه إن شاء أو الغريم كان ~~شرطه صحيحا مفيدا على المشهور فلرب الدين أن يطالب الحميل ولو كان المضمون ~~حاضرا مليئا ومثله من ضمن في الحالات الست العسر واليسر والغيبة والحضور ~~والحياة وبعد الموت كما هو مقتضى ما في وثائق الجزيري وغيرها وإذا شرط ~~الطالب على الحميل أن يقدمه بالغرامة على المضمون عكس الحكم في الأصل فإنه ~~يعمل به وإذا شرط الحميل على الطالب أنه لا يطالبه بالدين إلا بعد موت ~~الغريم فله شرطه وليس للطالب حينئذ أن يطالبه إلا بعد موت الغريم يريد بعد ~~موته معسرا بالدين أو بعد موت الحميل فما دام الحميل حيا لا يطالب ولو أعدم ~~الغريم فالضمير في له للحميل وفي ملائه للمضمون والضمير في تقديمه للحميل ~~فالشرط وقع من الطالب على الحميل وفي إن مات للغريم أو للحميل كما مر ( ص ) ~~كشرط ذي الوجه أو رب الدين التصديق ms2038 في الإحضار ( ش ) هو تشبيه في إفادة ~~الشرط والعمل به PageV06P028 والمعنى أن ضامن الوجه إذا شرط على صاحب الدين ~~أنه مصدق في إحضار المضمون له دون يمين فإنه يعمل بشرطه ووقع في نسخة كشرط ~~دين الوجه أي يوفي بالشرط المتقدم كما يوفي بشرط الحميل أن لا شيء عليه من ~~الدين في حمالة الوجه فحذف فاعل الشرط لدلالة الكلام المتقدم عليه وأضاف ~~الشرط إلى الدين على تقدير أن لا دين وهو المفعول وأضاف الدين إلى الوجه ~~على معنى في وحذف المضاف أي كشرط الحميل أن لا دين في حمالة الوجه لكن هذا ~~هو الآتي في قول المؤلف أو اشترط نفي المال فيصير ضمان طلب بهذا الشرط ~~وكذلك يفيد شرط رب الدين دون يمين التصديق في عدم إحضاره للمضمون فيعمل ~~بشرطه ويقبل قوله حيث ادعى الضامن إحضاره فقوله التصديق في الإحضار راجع ~~لقوله كشرط ذي الوجه ولقوله أو رب الدين لكن الأول يطلبه من غير حذف ~~والثاني يطلبه على حذف مضاف أي كشرط ذي الوجه التصديق في الإحضار أو رب ~~الدين التصديق في عدم الإحضار أو المراد في شأن الإحضار فيشمل الإثبات ~~والنفي . ( ص ) وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله ( ش ) أي للضامن طلب رب ~~الدين بتخليصه من الضمان بأن يقول له عند حلول أجله وسكوته عن طلب المضمون ~~أو تأخيره وهو موسر إما أن تطلب حقك أو تسقط عني الضمان وكذا للضامن طلب ~~المضمون بدفع ما عليه عند أجله وإن لم يطالبه رب الدين فإن قلت كيف يتصور ~~طلب رب الدين للضامن ومن عليه الدين حاضر مليء قلت يتصور ذلك في الملد وشمل ~~قوله عند أجله ولو بموت أو فلس من هو عليه , ومفهومه أنه ليس له ذلك قبل ~~حلول الأجل . ( ص ) لا بتسليم المال إليه وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به ( ش ) ~~يعني ليس للضامن أن يطالب المضمون بأن يسلم المال إليه ليدفعه لربه لأنه لو ~~أخذه منه ثم أعدم الكفيل أو فلس كان للذي له الدين أن يتبع الغريم ms2039 وإذا وقع ~~أن الضامن تسلم الدين من المدين ليدفعه إلى ربه فتلف منه أو ضاع فإنه يضمنه ~~إن تسلمه على وجه الاقتضاء بأن يطلبه من الأصل فيدفعه له أو يقول له خذه ~~وأنا بريء منه وسواء قامت بضياعه بينة أم لا عينا أو عرضا أو حيوانا لتعديه ~~في قبضه بغير إذن ربه لا أن تسلمه على وجه الرسالة بأن يدفعه له ابتداء ولا ~~يشترط براءته منه فتلف أو ضاع فإنه لا ضمان عليه واعلم أن الركراكي قسم قبض ~~الحميل للمال إلى خمسة أقسام وهو على وجه الاقتضاء أو الإرسال أو الوكالة ~~عن رب الحق أو يختلفان في دعوى الاقتضاء والإرسال أو ينبهم الأمر ويعرى عن ~~القرائن فقوله إن اقتضاه نصا بأن قامت بينة على أنه قبضه وجه الاقتضاء أو ~~رجحانا بأن اختلفا في الاقتضاء والإرسال على قول مالك وأصلا بأن انبهم ~~الأمر ويعرى عن القرائن وهو أحد القولين وقوله لا أرسل به أي حقيقة بأن ~~تطوع له بالدفع أو حكما بأن دفعه له على وجه الوكالة فاشتمل كلامه على ~~الأوجه الخمسة . ولما ذكر أن للكفيل طلب المستحق بتخليصه عند أجله إن سكت ~~أو أخره وله أن لا يرضى بتأخيره شرع في جلب كلام البيان حيث قال وإذا أخر ~~الطالب الغريم فلا يخلو إما أن يكون مليا أو معدما فإن كان معدما فلا كلام ~~للحمل باتفاق وإليه أشار بقوله ( ص ) ولزمه تأخير ربه المعسر ( ش ) أي ولزم ~~الضامن تأخير رب الدين الغريم المعسر ابن رشد أي ولا كلام للضامن في ~~PageV06P029 هذا اتفاقا لوجوب إنظار المعسر وتأخيره إنما هو رفق بالحميل ~~ابن رشد وإن كان الغريم موسرا فلا يخلو من ثلاثة أوجه : أن يعلم ويسكت , أو ~~لا يعلم حتى يحل الأجل الذي أنظره إليه , أو يعلم فينكر . فأشار إلى الأول ~~بقوله ( ص ) أو الموسر إن سكت ( ش ) أي كذا ويلزم الحميل تأخير رب الدين ~~الغريم الموسر فقوله أو الموسر منصوب عطفا على المعسر أي أن تأخير الطالب ~~المدين الموسر يلزم الضامن إن ms2040 سكت أي الضامن بعد علمه بالتأخير مقدار ما ~~يرى أنه رضي ويدخله الخلاف المعلوم هل السكوت رضا أو لا وإلى الثانية بقوله ~~( ص ) أو لم يعلم إن حلف أنه لم يؤخره مسقطا ( ش ) عطف على سكت أي أو لم ~~يعلم الحميل بالتأخير حتى حل الأجل الثاني وقد أعسر الغريم فالضمان لازم ~~للحميل إن حلف رب الدين أنه لم يؤخره مسقطا للضمان فإن نكل رب الدين سقط ~~الضمان وإلى الثالثة بقوله ( ص ) وإن أنكر حلف أنه لم يسقطه ولزمه ( ش ) أي ~~وإن أنكر الضامن التأخير أي لم يرض به حين علم به وقال لرب الحق تأخيرك ~~إبراء لي من الضمان حلف رب الحق أنه لم يسقط الضمان حين أخر المضمون وإنما ~~أخره على بقاء الضمان وإذا حلف لزم الضامن الضمان وغرم المال حالا وسقط ~~التأخير عن الغريم وهو رب الحق فإن نكل لزم التأخير وسقطت الكفالة وكلام تت ~~فيه نظر . ( ص ) وتأخر غريمه بتأخيره إلا أن يحلف ( ش ) المراد بالغريم من ~~عليه الدين والهاء واقعة على صاحب الدين والمعنى أن صاحب الدين إذا أخر ~~الحميل بالدين بعد حلوله إلى أجل فإنه يلزم منه تأخير الغريم الذي عليه ~~الدين إلا أن يحلف رب الدين أنه إنما أراد بالتأخير الحميل فقط دون المدين ~~فلرب الدين أن يطالب الغريم بالدين لأنه إذا وضع الحمالة كان له طلب الغريم ~~إن قال وضعت الحمالة دون الحق فإن نكل رب الدين عن اليمين فإنه يلزمه تأخير ~~الغريم عياض أخذ منه عدم انقلاب يمين التهمة واستشكل قوله وتأخر إلخ بأنه ~~لا يأتي على الرواية المشهورة من أن رب الدين لا يطالب الضامن إن حضر ~~الغريم موسرا وأجيب بأنه أخره والمدين معسر فأيسر في أثناء الأجل أو غاب ~~فقدم في أثناء الأجل . ولما أنهى الكلام على الضمان أخذ يتكلم على ما يعرض ~~له من المبطلات فقال ( ص ) وبطل إن فسد متحمل به ( ش ) المشهور أن الحمالة ~~تسقط عن الضامن إذا كان المتحمل به فاسدا كما إذا قال شخص لآخر ms2041 ادفع لهذا ~~دينارا في دينارين إلى شهر أو ادفع له دراهم في دنانير إلى شهر وأنا حميل ~~لك بذلك وأما إن وقعت الحمالة بذلك بعد انبرام العقد فلا خلاف في سقوطها . ~~( ص ) أو فسدت ك بجعل من غير ربه لمدينه ( ش ) أي وكذلك تبطل الحمالة إذا ~~فسدت نفسها كما إذا أخذ الضامن جعلا من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي ~~لأنه إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل وذلك لا يجوز لأنه سلف بزيادة ~~وأما الجعل من رب الدين أو من أجنبي للمدين على أن يأتيه بحميل فإنه جائز ~~فاللام في قول المؤلف لمدينه للتعليل أي ك بجعل وصل PageV06P030 للضامن من ~~غير ربه لأجل مدينه أو من أجنبي وكذا إذا وصل من ربه للضامن . ( ص ) وإن ~~بضمان مضمونه ( ش ) أي وإن كان الجعل الواصل للضامن أو لغيره بسبب ضمان ~~مضمونه بأن يتداين رجلان دينا من رجل أو من رجلين ويضمن كل منهما صاحبه ~~فيما عليه لرب الدين وبعبارة أي وإن كان الجعل ضمان مضمون الضامن للضامن أو ~~لشخص للضامن عليه دين فيكون الاستثناء الآتي في ضمان كل منهما لا يخالف ذلك ~~تأمل وهذا إذا دخلا على ذلك بالشرط واستثنى من ذلك ما مضى به عمل الماضين ~~بقوله ( ص ) إلا في اشتراء شيء بينهما أو بيعه كقرضهما على الأصح ( ش ) أي ~~إلا أن يقع ضمان كل منهما لصاحبه في اشتراء شيء معين بينهما شركة ويضمن كل ~~منهما صاحبه في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز أما لو اشترياه على الثلث ~~والثلثين مثلا وضمن كل منهما الآخر فيما عليه لم يجز لأنه سلف جر منفعة أو ~~ضمان بجعل اللهم إلا أن يتحمل صاحب الثلث بنصف ما على صاحب الثلثين ومثل ~~الشراء البيع كما إذا أسلمهما رجل في شيء وتضامنا فيه وكذلك إذا تسلف شخصان ~~نقدا أو عروضا أو غير ذلك بينهما على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه على ~~الأصح عند ابن عبد السلام وإليه ذهب ابن أبي زمنين ms2042 وابن العطار خلافا لابن ~~الفخار ورآه سلفا جر منفعة . ولما أنهى الكلام على أركان الضمان الثلاثة ~~شرع في الكلام على تعداد أحد أركانه وهو الضامن الداخل في جنس الذمة من ~~قوله الضمان شغل ذمة أخرى فقال ( ص ) وإن تعدد حملاء , اتبع كل بحصته ( ش ) ~~يعني أن الحملاء إذا تعددوا PageV06P031 دفعة وليس بعضهم حميلا ببعض بدليل ~~ما بعده فإنه يتبع كل بحصته من الدين بقسمه على عددهم ولا يؤخذ بعضهم عن ~~بعض بأن يقول كل واحد ضمانه علينا ويوافقه أصحابه أو يقال لهم تضمنوه فيقول ~~كل واحد نعم أو ينطق الجميع دفعة وأما لو قال كل واحد ضمانه علي فهو حميل ~~مستقل بجميع الحق وسيأتي في قوله كترتبهم . ( ص ) إلا أن يشترط حمالة بعضهم ~~عن بعض ( ش ) يعني إذا تكفل جماعة عن رجل بدين واشترط صاحب الحق عليهم في ~~أصل الحمالة أن بعضهم حميل عن بعض فإن له أن يأخذ المليء عن المعدم والحاضر ~~عن الغائب والحي عن الميت ثم إن الاستثناء منقطع لأن الذي قبله لم يشترط ~~حمالة بعضهم عن بعض فكأنه قال لكن إن اشترط حمالة بعضهم عن بعض والمسألة ~~رباعية تعدد الحملاء ولا شرط فلا يأخذ كلا إلا بحصته تعددوا واشترط حمالة ~~بعضهم عن بعض يؤخذ كل واحد بجميع الحق إن غاب الباقي أو أعدم اشترط حمالة ~~بعضهم عن بعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فيأخذ كل واحد بجميع الحق ولو ~~كانوا حضورا أملياء وللغارم في هاتين الصورتين الرجوع على أصحابه تعددوا ~~ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض لكن قال أيكم شئت أخذت بحقي فله أخذ من شاء ~~بجميع الحق وليس للغارم الرجوع على كل واحد من أصحابه إلا بما يخصه من أصل ~~الحق إن كانوا غرماء ( ص ) كترتبهم ( ش ) مشبه في مفهوم قوله إلا أن يشترط ~~إلخ فكأنه قال فإن اشترط حمالة بعضهم عن بعض رجع على كل واحد بجميع الحق ~~كترتبهم في الزمان ولو تقاربت اللحظات وظاهره علم الحميل الثاني بالأول أم ~~لا وهو ms2043 ظاهر المدونة وابن الحاجب وهو كذلك ولا يخالف هذا ما في كتاب الجعل ~~من أن من استأجر ظئرا ثم آجر أخرى فماتت الأولى فإن الثانية لا يلزمها ~~الإرضاع وحدها حيث علمت بالأولى لأن الضمان معروف والإجارة بيع فهي على ~~المشاحة ولو ضمن أجنبي كفيلا من الكفلاء فإنه يكون ضامنا لجميع الحق إن علم ~~بأنهم حملاء ويؤخذ منه مع عدمه فإن لم يكن علم فله أن يرجع عن الضمان . ( ص ~~) ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه بكل ما على الملقي ثم ساواه . ( ش ) ~~يعني أن الحملاء إذا كان الحق عليهم أو على غيرهم على أحد التأويلين ~~الآتيين وغرم أحدهم الحق للغريم فإن المؤدي يرجع على من لاقاه من الحملاء ~~بما عليه خاصة ولا يأخذ منه ما أداه عن نفسه ثم ساواه في غرم ما دفع عن ~~غيره كثلاثة اشتروا سلعة بثلثمائة وتحمل كل منهم بصاحبه فإذا لقي البائع ~~أحدهم أخذ منه جميع الثمن مائة عن نفسه ومائتين عن صاحبيه فإذا لقي هذا ~~الدافع أحدهما أخذه بمائة عن نفسه ثم يقول له دفعت أنا مائة أيضا عن صاحبنا ~~أنت شريكي فيها بالحمالة فيأخذ منه أيضا PageV06P032 خمسين فإذا لقي أحدهما ~~الغائب بعد ذلك أخذه بما أدى عنه وهو خمسون وهذا التراجع خاص بما إذا كان ~~بعضهم حميلا لبعض وهم حملاء غرماء وسواء قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي على ~~ظاهر كلام الشارح عند قوله وهل لا يرجع إلخ أو لم يقل وفيما إذا كانوا ~~حملاء غير غرماء واشترط حمالة بعضهم عن بعض وسواء قال في هذه أيكم شئت أخذت ~~بحقي أم لا لكن على أحد التأويلين الآتيين وليس بجار في مسألة ترتبهم ولا ~~فيما إذا لم يكن بعضهم حميلا ببعض ولو قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي إذ في ~~مسألة الترتيب إنما يرجع من أدى على الغريم . وكذا مسألة إذا لم يكن بعضهم ~~حميلا لبعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي حيث كانوا حملاء فقط فإن من أخذ ~~منه إنما ms2044 يرجع على الغريم ولا يرجع على من كان معه في الحمالة إذ الفرض أنه ~~لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وأما إذا كانوا غرماء فقط فإن كل واحد إنما ~~يؤدي ما عليه ولا يرجع على غيره إلا أن يقول أيكم شئت أخذت بحقي فإن قال ~~ذلك وأخذ جميع الحق من أحدهم فإنه يرجع على كل واحد بما أدى عنه فقط ثم ذكر ~~المؤلف مسألة المدونة التي أفردها الناس بالتصنيف بفاء التفريع على قوله ~~ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه إلخ وبه حصل إيضاحه فقال ( ص ) فإن اشترى ~~ستة بستمائة بالحمالة فلقي أحدهم أخذ منه الجميع ثم إن لقي أحدهم أخذه ~~بمائة ثم بمائتين فإن لقي أحدهما ثالثا أخذه بخمسين وبخمسة وسبعين فإن لقي ~~الثالث رابعا أخذه بخمسة وعشرين وبمثلها ثم باثني عشر ونصف وبستة وربع ( ش ~~) هذا في الحقيقة مثال وهو يذكر لإيضاح القاعدة وفي بعض النسخ بكاف التمثيل ~~بدل الفاء والمعنى أنه إذا اشترى ستة أشخاص سلعة بستمائة درهم من شخص على ~~كل واحد منهم مائة بالأصالة وعليه الباقي بالحمالة فلقي صاحب السلعة أحدهم ~~أخذ منه الجميع ثم إذا لقي هذا الذي غرم الستمائة أحد الخمسة يقول له غرمت ~~مائة عن نفسي لا رجوع لي بها على أحد وخمسمائة عنك وعن أصحابك يخصك منها ~~مائة أصالة فيأخذها منه ثم يساويه في الأربعمائة الباقية فيأخذ منه أيضا ~~مائتين فكل منهما غرم عن الأربعة الباقية مائتين . ثم إن لقي أحدهما ثالثا ~~من الأربعة أخذه بخمسين لأنه يقول له غرمت عنك وعن الثلاثة الباقية مائتين ~~عنك منهما خمسون أصالة ومائة وخمسون عن الثلاثة حمالة يساويه فيها فيأخذ ~~منه أيضا خمسة وسبعين عن الثلاثة فجميع ما يغرم هذا الثالث مائة وخمسة ~~وعشرون فإن لقي الثالث الذي غرم للثاني مائة وخمسة وعشرين رابعا يقول له ~~غرمت مائة وخمسة وعشرين منها خمسون عني أصالة وعنك وعن صاحبيك خمسة وسبعون ~~فيأخذ منه خمسة وعشرين عن نفسه أصالة ويبقى خمسون حمالة يساويه فيها فيأخذ ~~منه أيضا خمسة ms2045 وعشرين عن الاثنين الباقيين حمالة ثم إن لقي هذا الرابع ~~خامسا يقول له دفعت عنك وعن صاحبك خمسة وعشرين حمالة يخصك منها أصالة اثنا ~~عشر ونصف فيأخذها منه ويساويه فيما بقي فيأخذ منه أيضا ستة وربعا فقط ثم إن ~~لقي هذا الخامس السادس أخذ منه ستة وربعا فقط لأنها هي التي غرمها عنه وحده ~~وسكت عن هذا لوضوحه أي لأنه لم يؤد بالحمالة سواها وأخذ من تراجع الحملاء ~~تراجع اللصوص وهو كذلك عند مالك إذا وجد بعضهم معدما رجع على الأملياء لأن ~~كل واحد ضامن لجميع ما أخذوا وانظر كمال العمل بالنسبة لمثال المؤلف إلى أن ~~يصل لكل ذي حق حقه في الشرح الكبير . ( ص ) وهل لا يرجع بما يخصه أيضا إذا ~~كان الحق على غيرهم أو لا ؟ وعليه الأكثر تأويلان ( ش ) المسألة الأولى : ~~الحق عليهم فهم حملاء غرماء فلا يرجع الغارم بما يخصه على أحد قولا واحدا ~~واختلف إذا كان الحق على غيرهم كما في هذه المسألة وهم كفلاء بعضهم على بعض ~~فلقي صاحب الحق أحدهم فأخذ منه جميع حقه هل يرجع الدافع إذا لقي أحد أصحابه ~~فيقاسمه في الغرم على PageV06P033 السواء فيما يخصه وفيما على أصحابه وإليه ~~ذهب ابن لبابة والتونسي وغيرهما قالوا لأنهم سواء في الحمالة أو لا يرجع ~~عليه إلا فيما على أصحابه فقط فيقاسمه فيه وأما القدر الذي يخصه فإنه لا ~~يرجع به على أحد كالمسألة السابقة وهذا مذهب الأكثر كما عزاه في التنبيهات ~~لأكثر مشايخ الأندلسيين في ذلك خلاف وفائدة الخلاف لو قبض رب الدين من ~~أحدهم مائة لكونه لم يجد معه غيرها ثم وجد هذا أحد الكفلاء هل يرجع عليه ~~بنصف المائة أو لا يرجع عليه بشيء منها ؟ وإذا علمت أن القول بأنه لا يرجع ~~هو الذي عليه الأكثر , يكون قول المؤلف وعليه الأكثر راجعا للأول وهو ما ~~قبل ( أو لا ) ويبعد أن يكون المؤلف أراد بالأكثر ابن لبابة والتونسي نعم ~~في بعض نسخ المؤلف وهل يرجع بما يخصه إذا كان الحق على ms2046 غيرهم بإسقاط لا ~~وأيضا وفي بعضها وهل لا يرجع بما يخصه أيضا إذا كان الحق على غيرهم أولا ~~بتشديد الواو والتنوين وعزاه بعض لمسودة المؤلف وخط تلميذه الأقفهسي وعلى ~~هاتين النسختين فلا إشكال . ولما أنهى الكلام على ما هو المعظم بالقصد وهو ~~ضمان المال شرع فيما يشبهه وهو ضمان الوجه بقوله ( ص ) وصح بالوجه ( ش ) ~~هذا معطوف على قوله وصح من أهل التبرع والمعنى أن الضمان يصح بالوجه فإذا ~~لم يأت بالمضمون فإنه يغرم ما عليه وهو عبارة عن الإتيان بالغريم الذي عليه ~~الدين وقت الحاجة ولا اختلاف في صحته عندنا ولا فرق بين الوجه وغيره من ~~الأعضاء قال في الشامل وجاز بوجه والعضو المعين كالجميع ا ه . وإنما يصح ~~ضمان الوجه حيث كان على المضمون دين إذ لا يصح في قصاص ونحوه والمراد ~~بالوجه الذات . ( ص ) وللزوج رده من زوجته ( ش ) يعني أن الزوجة إذا تكلفت ~~بوجه شخص فلزوجها أن يرده لأنه يقول قد تحبس فامتنع منها وقد تخرج للخصومة ~~وفيه معرة وعلى هذا لا فرق بين أن يكون ما على المضمون من الدين قدر ثلث ~~مالها أو أقل أو أكثر ومثله ضمان الطلب وأما ضمانها للمال فقد مر . ( ص ) ~~وبرئ بتسليمه له ( ش ) يعني أن ضامن الوجه يبرأ بتسليم المضمون لصاحب الحق ~~في مكان يقدر على خلاصه منه يريد إذا كانت الكفالة غير مؤجلة أو كانت مؤجلة ~~وقد حل الدين وقوله ( وإن بسجن ) مبالغة في براءة ضامن الوجه إذا سلم ~~الغريم لصاحب الحق ولو كان ذلك في السجن بأن يقول له صاحبك في السجن شأنك ~~به وليس المراد أنه يسلمه له في يده ويحبس له بعد تمام ما حبس فيه وسواء ~~حبس في دم أو غيره فقوله بتسليمه مصدر مضاف لفاعله والمفعول محذوف أي ~~بتسليم الضامن المضمون . ( ص ) أو بتسليمه نفسه إن أمره به إن حل الحق ( ش ~~) الهاء في المواضع الثلاثة ترجع للمضمون والضمير المجرور بالباء للتسليم ~~والفاعل بأمره هو الضامن والمعنى أن الضامن إذا أمر المضمون ms2047 أن يسلم نفسه ~~لصاحب الحق ففعل فإن الضامن يبرأ بذلك بشرط أن يحل الحق وإلا فلا وإنما لم ~~يقل أو تسليمه إياه لئلا يتكرر مع قوله وبرئ بتسليمه له وقوله إن أمره به ~~إن حل الحق شرطان في الإبراء المفهوم من برئ كقوله وإن قال إن كلمت إن دخلت ~~لم تطلق PageV06P034 إلا بهما ( ص ) وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط ( ش ) ~~يعني أن ضامن الوجه يبرأ إذا سلم المضمون لرب الحق في غير مجلس الحكم إلا ~~أن يشترط صاحب الحق على الضامن أن لا يبرأ إلا بتسليمه الغريم له في مجلس ~~الحكم فإن الشرط يعمل به ولا يبرأ إلا بتسليمه فيه بشرط أن يكون باقيا على ~~حاله تجري فيه الأحكام فإن خرب فسلمه له فهل يبرأ بذلك أم لا قولان ذكرهما ~~ابن عبد الحكم قاله في التوضيح عن صاحب الكافي ومبنى القولين هل المراعى ~~اللفظ أو القصد ( ص ) وبغير بلده إن كان به حاكم . ( ش ) الضمير في بلده ~~للاشتراط أي أنه إذا أحضره بغير البلد التي اشترط أن يحضره له به فإنه يبرأ ~~بذلك إن كان بالبلد التي أحضره بها حاكم وهذا أحد قولين ولعل المؤلف رجحه ~~لقول المازري أنه يلاحظ فيه مسألة الشروط التي لا تفيد إلخ وبما قررنا يفهم ~~منه الإبراء إذا أحضره بغير بلد الضمان بالأولى وقوله ( ولو عديما ) مبالغة ~~في الإبراء يعني أن ضامن الوجه يبرأ بتسليم المضمون بوجه من الوجوه ~~المذكورة ولو كان المضمون عديما على المشهور خلافا لابن الجهم وابن اللباد ~~. ( ص ) وإلا أغرم بعد خفيف تلوم ( ش ) أي وإن لم تحصل براءة لحميل الوجه ~~بوجه مما سبق أغرم ما على الغريم على المشهور بعد أن يتلوم له تلوما خفيفا ~~كما في المدونة وغيرها ثم إن للتلوم شرطا أشار له بقوله ( ص ) إن قربت غيبة ~~غريمه ( ش ) وهو المضمون ( ص ) كاليوم ( ش ) أي اليوم وشبهه فإن بعدت أغرم ~~بلا تلوم ومقتضى كلام المؤلف أن الغريم إذا كان حاضرا فإن الضامن تغرم من ~~غير تلوم ms2048 والذي في المدونة أنه يتلوم له في هذه الحالة أيضا . ( ص ) ولا ~~يسقط الغرم بإحضاره إن حكم به ( ش ) يعني أن الضامن إذا حكم عليه بالغرامة ~~لغيبة المضمون ثم إنه أحضره فإن الغرامة لا تسقط لأنه حكم مضى وهذا هو ~~المشهور ويكون الطلب حينئذ بالخيار إن شاء طالب الضامن أو المضمون ( ص ) لا ~~إن أثبت عدمه أو موته ( ش ) هذا الاستثناء من النفي أي لا يسقط الغرم بعد ~~الحكم إلا أن يثبت الحميل عدم الغائب قبل الحكم عليه بالمال فإنه والحالة ~~هذه يسقط عنه الغرم وكذلك إن أثبت أنه مات قبل الحكم عليه بالغرم . وقوله ( ~~ص ) في غيبته ولو بغير بلده ( ش ) لف ونشر مرتب وتقديره لا إن أثبت عدمه في ~~غيبته أو موته ولو بغير بلده وأشار بلو إلى رد تفصيل ابن القاسم في سماع ~~عيسى انظره في الشرح الكبير وأما إن أثبت أنه مات بعد الحكم عليه بالمال ~~فهو حكم مضى ويلزمه الغرم وبعبارة لا إن أثبت عدمه أي عند حلول الأجل أي ~~أثبت الآن أنه عند حلول الأجل عديم فإنه لا غرم عليه ولو حكم عليه بالغرم ~~فإنه ينقض وأما إن كان عند حلول الأجل موسرا فإنه يغرم وما مشى عليه المؤلف ~~هنا هو المشهور وما مر له في باب الفلس عند قوله فغرم إن لم يأت به ولو ~~أثبت عدمه ضعيف كما مرت الإشارة إليه هناك ( ص ) ورجع به ( ش ) أي إذا غرم ~~الضامن بالقضاء ثم أثبت موت الغريم أو عدمه قبل القضاء فإن الحميل يرجع بما ~~PageV06P035 أدى على رب المال وأما إذا غرم لغيبة غريمه أو موته من غير ~~قضاء ثم أثبت موته أو عدمه قبل الغرم فإنه لا يرجع لأنه متبرع كما في ~~الطخيخي ومن قصره على مسألة الموت خاصة فقصور منه ( ص ) وبالطلب وإن في ~~قصاص ( ش ) عطف على بالوجه وعامله صح وهو عبارة عن التفتيش على الغريم من ~~غير إتيان وأشار بقوله ( ص ) كأنا حميل بطلبه أو اشترط نفي المال أو قال ms2049 لا ~~أضمن إلا وجهه ( ش ) إلى أن ضمان الطلب يكون إما بلفظ وإما بصيغة ضمان ~~الوجه واشترط نفي المال بالتصريح كأضمن وجهه وليس علي من المال شيء أو ما ~~يقوم مقامه كلا أضمن إلا وجهه وكلام المؤلف من باب التعريف بالمثال ويصح ~~ضمان الطلب ولو في الحقوق البدنية في قصاص ونحوه من حدود وتعزيرات متعلقة ~~بآدمي إذ للطالب إسقاط حقه منه جملة بخلاف حقوق الله فلا يجوز أن تترك ~~بحميل والحكم أن يسجن حتى يقام الحد عليه . ( ص ) وطلبه بما يقوى عليه ( ش ~~) طلبه فعل ماض فاعله الكفيل اللخمي إن لم يعلم موضعه وحيث توجه كان عليه ~~أن يطلبه في البلد وفيما قرب وإن عرف مكانه فقيل يطلبه على مسافة اليوم ~~واليومين وقيل يطلبه وإن بعد ما لم يتفاحش وقيل على مسافة الشهر ونحوه وقال ~~ابن القاسم يعتبر في هذا ما يقوى عليه فيكلفه وما لا يقوى عليه فلا يكلفه ا ~~ه . وهذا يفيد أن الخلاف المذكور إنما هو إذا علم موضعه وأنه يتفق في حال ~~جهل موضعه على أنه يطلبه في البلد وفيما قرب منه فكلام المؤلف يوافق ما ذكر ~~حيث علم موضعه ولابن عرفة كلام يخالف ذلك انظر الشرح الكبير . ( ص ) وحلف ~~ما قصر وغرم إن فرط أو هربه وعوقب . ( ش ) المتيطي إن خرج لطلبه ثم قدم ~~وزعم أنه لم يجده يشدد عليه فإن لم يظهر عليه تقصير وعجز عن إحضاره برئ ~~وكان القول قوله إذا مضت مدة يذهب فيها إلى المواضع الذي هو فيه ويرجع ~~وغاية ما عليه أن يحلف أنه ما قصر في طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرا وهذا ~~قول ابن القاسم في العتبية وهو مثل قوله في الأجير على تبليغ الكتاب ا ه . ~~وأما إن وجده وتركه بحيث لا يتمكن ربه من أخذ الحق منه أو هربه بحيث لا ~~يتمكن ربه من أخذ الحق منه فإنه يغرم وقوله وعوقب أي من غير غرم وهذا في ~~نوع آخر من التفريط مغاير لما أشار إليه ms2050 المؤلف بقوله وغرم إن فرط وفي غيره ~~مسألة التهريب فليس براجع لهما كما إذا أمره بالخروج له لكونه في بلد عينها ~~له فخرج الغريم لبلد أخرى فلم يذهب إليه وما قررنا به كلام المؤلف من أن ~~العقوبة لا تجتمع مع الغرم هو ما يقيده النقل وبعبارة وغرم إن فرط أي ~~بالفعل أو هربه أي بالفعل وهنا تم الكلام وقوله وعوقب أي إذا اتهم على أنه ~~فرط كما في المدونة وإنما عوقب لارتكابه معصية لأن التفريط في التفتيش حتى ~~تلف مال الغير معصية قال المؤلف وعزر الإمام لمعصية الله . ( ص ) وحمل في ~~مطلق أنا حميل أو زعيم أو أذين وقبيل وعندي وإلي وشبهه على المال على ~~الأرجح PageV06P036 والأظهر ( ش ) المراد بالمطلق الذي لم يقيد بمال ولا ~~وجه لا بلفظ ولا بنية إذ لو نوى شيئا اعتبر كما في المدونة والمعنى أن ~~الحميل إذا قال شيئا من هذه الألفاظ وشبهها وكان لفظه مطلقا بالمعنى ~~المتقدم فإنه يحمل على المال على ما اختاره ابن يونس وابن رشد واحترز بقوله ~~مطلق عما لو قال أردت بما ذكر المال أو الوجه فإنه يلزمه ما أراد ( ص ) لا ~~إن اختلفا ( ش ) بأن يقول الضامن ضمنت الوجه ويقول الطالب ضمنت المال ~~فالقول قول الضامن وينبغي بيمين ولا يدخل في كلامه ما إذا اختلفا في حلول ~~المضمون فيه وفي تأجيله فإن القول قول مدعي الحلول ولو كان هو الطالب ~~اتفاقا والإخراج من مقدر أي ولزمه ذلك لا إن اختلفا أي في الشرط والإرادة ~~فلا يلزمه ذلك ( ص ) ولم يجب وكيل للخصومة ( ش ) ( يجب ) بفتح أوله وكسر ~~ثانيه وفاعله وكيل وللخصومة متعلق بوكيل والمعنى أن من ادعى على شخص حقا ~~فأنكره وادعى الطالب أن له بينة غائبة وطلب من المدعى عليه إقامة وكيل ~~يخاصم عنه لأنه يخاف إذا أتى ببينة أن لا يجد المدعى عليه فإن المدعى عليه ~~لا يجب عليه ذلك لأنا نسمع البينة في غيبة المطلوب . كذا في المواق والشارح ~~ومن وافقهما وهذا يقتضي أنه لا يجب ms2051 على المدعى عليه ذلك ولو أقام المدعي ~~شاهدا بالحق وهو ظاهر وقوله للخصومة أي لأجل الخصومة أي لأجل أن يخاصمه ~~المدعي في المستقبل ( ص ) ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد . ( ش ) أي أن ~~المدعي إذا طلب من المدعى عليه المنكر كفيلا يكفله بوجهه حتى يأتي المدعي ~~ببينة فإنه لا يجب على المدعى عليه وذلك وقوله بالدعوى متعلق بيجب المنفي ~~أي لم يجب بمجرد الدعوى على المدعى عليه وكيل للخصومة ولا يجب أيضا عليه ~~كفيل بالوجه إلا أن يكون المدعي أقام على المدعى عليه شاهدا بما ادعاه ~~فأنكره فيطلب منه كفيلا بالمال فإنه يجاب لذلك فالاستثناء منقطع لأن ما ~~قبله في الكفيل بالوجه . ( ص ) وإن ادعى بينة بكالسوق أوقفه القاضي عنده . ~~( ش ) يعني أن المدعى عليه إذا أنكر الحق وقال المدعي لي بينة حاضرة بالسوق ~~أو من بعض القبائل فإن القاضي يوقف المدعى عليه عنده فإن جاء المدعي ببينة ~~, عمل بمقتضاها وإن لم يأت بها خلى سبيل المدعى عليه وظاهره أنه يوقفه ~~القاضي وإن لم تثبت الخلطة . ولما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل الضمان ~~شرع في الكلام على الشركة لأنها تستلزم الضمان في غالب أقسامها فقال # | 2( باب ) ذكر فيه الشركة وأقسامها وأحكامها # وهي بكسر الشين وفتحها وسكون الراء فيهما وبفتح الشين وكسر الراء والأولى ~~أفصحها وهي لغة الاختلاط والامتزاج دائرة على التعدد يقال شركه في ماله أي ~~جعل الواحد في المال اثنين فهو PageV06P037 شريك والجمع شركاء وأشراك كشريف ~~وشرفاء وأشراف وجمع شريكة شرائك وعرفها ابن عرفة بقوله الشركة الأعمية تقرر ~~متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر ~~موجب صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأول شركة الإرث والغنيمة لا شركة ~~التجر وهما في الثانية على العكس وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في ~~الثانية وفي عوضه في الأولى إلخ وأخرج بقوله متمول ما ليس كذلك كثبوت النسب ~~بين إخوة وغيرها وقوله ملكا أخرج به ملك الانتفاع كما إذا كانا ينتفعان ~~بنحو بيت من ms2052 حبس المدارس فإنه يصدق عليه تقرر متمول بين اثنين لكن ليس بملك ~~. وقوله فقط اسم فعل بمعنى انته عن الزيادة على ما ذكر واحترز به عن الشركة ~~الأخصية فإن فيها زيادة التصرف وهذه لا تصرف فيها للشريكين وقوله موجب صفة ~~ل ( بيع ) وقوله ( صحة إلخ ) مفعول باسم الفاعل وذلك خاص بشركة التجر وأخرج ~~به شركة غير التجر كما إذا خلطا طعاما لأكل في الرفقة فإن ذلك لا يوجب ~~التصرف المطلق للجميع وضمير تصرفهما عائد على المالكين وذلك يدل على أن كل ~~واحد وكيل لصاحبه في تصرفه في ملكه فشركة الإرث تدخل في الحد الأول كما ذكر ~~وكذلك الغنيمة وأما شركة التجر فتدخل في الثاني لصدقه عليها وشركة الإرث ~~والغنيمة لا يدخلان في الحد الثاني هذا معنى قوله على العكس وقوله وشركة ~~الأبدان إلخ أي لأن شركة الأبدان وما شابهما يصدق عليها بيع مالك كل إلخ ~~لأن كل واحد منهما قد باع بعض منافعه ببعض منافع غيره مع كمال التصرف وأما ~~عوض ذلك فيدخل تحت أعمها وليس فيه تصرف وقد عرفها المؤلف تبعا لابن الحاجب ~~بقوله ( ص ) الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما ( ش ) يعني أن الشركة هي ~~إذن كل واحد من المتشاركين لصاحبه في أن يتصرف في ماله له ولصاحبه مع ~~تصرفهما لأنفسهما أيضا فقوله إذن في التصرف بمنزلة الجنس فيشمل الوكالة ~~والقراض وقوله لهما فصل يخرج به الوكالة لأنها ليس فيها إذن من الموكل ~~للوكيل في أن يتصرف في الشيء الموكل فيه لنفسه وإنما هي إذن الموكل للوكيل ~~في أن يتصرف في الشيء الموكل فيه للموكل وحده وقوله مع أنفسهما فصل ثان ~~يخرج به القراض من الجانبين كقول كل واحد لصاحبه تصرف في هذا المال وحدك ~~على أن الربح لي ولك بشرط أن لا أتصرف معك ويقول له الآخر تصرف في هذا ~~المال لي ولك والربح بيننا ولا أتصرف معك فإنه يصدق أن تصرف كل واحد لهما ~~بشرط الربح بينهما وليس مع تصرف أنفس المالكين فإن قلت تصرف ms2053 الإنسان في مال ~~نفسه لا يحتاج فيه لإذن قلت قد علمت أن كل PageV06P038 واحد باع بعض ماله ~~ببعض مال الآخر على وجه الشيوع فيحتاج في تصرفه في ماله للإذن لذلك . ولها ~~أركان ثلاثة الصيغة والمعقود عليه والعاقد فأشار إلى الأول بقوله بما يدل ~~عرفا وإلى الثاني بقوله بذهبين إلخ وإلى الثالث بقوله ( ص ) وإنما تصح من ~~أهل التوكيل والتوكل ( ش ) يعني أن الشركة إنما تصح من أهل التوكيل والتوكل ~~وهو من لا حجر عليه فمن جاز له أن يوكل ويتوكل جاز له أن يشارك وما لا فلا ~~وقال ابن الحاجب العاقدان كالوكيل والموكل قال في توضيحه من جاز له أن ~~يتصرف لنفسه جاز له أن يوكل ويشارك فلا يشارك العبد إلا أن يكون مأذونا له ~~وكذلك غيره من المحجور عليهم وشبه المؤلف بالوكيل والموكل لأنه قد يشبه بما ~~سيأتي ويقرب هذا أن باب الوكالة إثر باب الشركة واعلم أن كل واحد وكيل عن ~~صاحبه موكل له فشبه كل واحد منهما بمجموع الوكيل والموكل إلخ . ( ص ) ولزمت ~~بما يدل عرفا ( ش ) يعني أن الشركة تلزم بمجرد القول على المشهور وقال ابن ~~رشد مذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أنها تنعقد باللفظ فقوله بما يدل ~~عرفا من قول كاشتركنا أو فعل كخلط المالين والتجر فيهما فلو أراد أحدهما ~~المفاصلة فلا يجاب إلى ذلك مطلقا ولو أراد نضوض المال بعد العمل فينظر ~~الحاكم كالقراض كذا ينبغي . ( ص ) بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما ( ش ) هذا ~~متعلق بتصح يعني أن الشركة تلزم بمجرد القول وتصح بالذهبين وبالورقين أي ~~أخرج هذا ذهبا والآخر ذهبا أو أخرج أحدهما ورقا والآخر ورقا وسواء اتحدت ~~السكة أم لا كهاشمية ودمشقية ومحمدية ويزيدية بشرط أن يتفق صرفهما وقت ~~المعاقدة ولو اختلف بعد ذلك فلا تجوز بمختلف الصرف PageV06P039 كدنانير ~~كبار وصغار ولو جعل من الربح لصاحب الكبار بقدر صرفها لأنه تقويم في العين ~~والنقد لا يقوم وإذا فسدت لاختلاف الصرف فلكل واحد رأس ماله بعينه في سكته ~~والربح بقدر وزن رأس ms2054 ماله لا على فضل السكة ولا تجوز الشركة بتبر ومسكوك ~~ولو تساويا قدرا إن كثر فضل السكة وإن ساوتها جودة التبر فقولان وبعبارة ~~وإنما اعتبر في الشركة بالنقدين الاتفاق في الصرف والقيمة والوزن والجودة ~~والرداءة لأنها مركبة من البيع والوكالة فإذا اختلف النقدان وزنا أدى إلى ~~بيع الذهب بالذهب متفاضلا أو الفضة بالفضة كذلك وإن اختلفا جودة ورداءة أدى ~~للدخول على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن لأن الجيد أكثر قيمة من ~~الرديء فقد دخلا على ترك ما فضلته قيمة الجيد على الرديء والشركة تفسد بشرط ~~التفاوت وإن دخلا على العمل على القيمة فقد صرفاها للقيمة وذلك يؤدي إلى ~~النظر في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة للقيمة وإلغاء الوزن لأن معيار ~~بيع النقد بجنسه هو الوزن وإن اختلفا صرفا مع اتحادهما وزنا وجودة ورداءة ~~وقيمة فإن دخلا على إلغاء ما تفاوت صرفهما فيه أدى ذلك إلى الدخول على ~~التفاوت في الشركة وإن دخلا على عدم إلغائه فقد صرفا الشركة لغير الوزن ~~فيؤدي إلى إلغاء الوزن في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وذلك ممتنع كما ~~مر . ( ص ) وبهما منهما ( ش ) أي وكذلك تصح الشركة إذا أخرج أحدهما دنانير ~~ودراهم وأخرج الآخر مثله فإن ذلك جائز اتفاقا وتعتبر مساواة ذهب أحدهما ~~لذهب الآخر وزنا وصرفا وقيمة وفضة أحدهما لفضة الآخر كذلك ( ص ) وبعين ~~وبعرض وبعرضين مطلقا وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت ( ش ) أي وكذلك ~~تصح الشركة إذا أخرج أحدهما عرضا والآخر عينا ذهبا أو فضة على المشهور ~~وكذلك تصح الشركة بالعرضين سواء اتفقا في الجنس والقيمة أو اختلفا فيهما ~~ويعتبر في الشركة بالعرض سواء كان من جانب أو من جانبين قيمته يوم الاشتراك ~~حيث كانت صحيحة وإن فسدت فرأس مال كل من الجانبين أو أحدهما ما بيع به ~~العرض إن عرف وإلا فقيمته يوم البيع والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل ~~قبل ذلك خلط فإن حصل قبل ذلك خلط فرأس المال PageV06P040 قيمة الطعام يوم ~~الخلط قاله ms2055 الشيخ عبد الرحمن وانظر إذا لم يعلم يوم البيع فيما إذا اعتبرت ~~القيمة يومه وإذا جهل يوم الخلط في الطعام حيث حصل خلط , ما الحكم ؟ ~~والظاهر أنه يعتبر قيمته يوم القبض كما هو قاعدة البيع الفاسد وانظر إذا لم ~~يعلم يوم القبض . ( ص ) إن خلطا ( ش ) ظاهره أنه شرط في اللزوم وهو قول ~~ضعيف جدا والمشهور أنها لازمة بالعقد حصل خلط أم لا ولا يصح جعله شرطا في ~~الصحة لأنها صحيحة مطلقا فهو شرط في ضمان المفهوم من اللزوم لأنه يشعر ~~بالضمان إذ لا فائدة له إلا الضمان إن وجد شرطه وهو الخلط ولا فرق في الخلط ~~بين كونه حسا بأن لا يتميز مال أحدهما من الآخر أو حكما وإليه أشار بقوله ( ~~ولو حكما ) أي ولو كان الخلط حكما أي في الصحيحة بأن جعلا مجموع المالين ~~ببيت واحد وجعلا عليه قفلين بيد كل منهما مفتاح الآخر أو جعل كل منهما ذهبه ~~في صرة وجعلاهما تحت يد أحدهما أو في تابوته أو خرجه ( ص ) وإلا فالتالف من ~~ربه وما ابتيع بغيره فبينهما وعلى المتلف نصف الثمن ( ش ) أي وإن لم يحصل ~~خلط في المالين لا حسا ولا حكما بل بقيت صرة كل واحد بيده فالمال التالف من ~~ربه وما اشتري بغير التالف بينهما أي على ما دخلا عليه لأنه اشترى بقصد ~~الشركة بعد أن يدفع من تلف ماله ثمن حصته فقوله وعلى المتلف أي من تلف ماله ~~نصف الثمن إن كانت الشركة بينهما على النصف ولو قال ثمن حصته لكان أشمل ~~وقوله وإلا فالتالف من ربه يقيد بما إذا كان فيه حق توفية كما قيد به ~~اللخمي المدونة وإلا فضمانه منهما لأن الخلط الحكمي حصل وقوله فبينهما هذا ~~إذا وقع الشراء بعد التلف ويدل عليه قوله وهل إلا أن يعلم بالتلف إلخ وأما ~~الشراء الواقع قبل التلف فهو بينهما من غير تفصيل أي إن لم يكن فيه حق ~~توفية لأن الخلط الحكمي حصل . والحاصل أن الشراء تارة يكون بعد التلف وتارة ms2056 ~~قبله وفي كل إما أن يكون التالف فيه حق توفية أم لا فإن كان فيه حق توفية ~~فضمانه من ربه مطلقا وإلا فضمانه منهما مطلقا ( ص ) وهل إلا أن يعلم بالتلف ~~فله وعليه أو مطلقا إلا أن يدعي الأخذ لنفسه تردد ( ش ) أي وهل حكم ما مر ~~وهو أن يكون المشتري بالسالم بينهما إلا أن يعلم الذي سلمت صرته بالتلف حين ~~اشترائه فيكون له وحده بربحه وعليه وحده بخسرانه وإن لم يكن علم هو فبينهما ~~إن شاء المشتري أدخل صاحبه وإن شاء انفرد به لأنه يقول لو علمت أن المال ~~تلف لم أشتر إلا لنفسي وهو فهم ابن رشد أو الشركة ثابتة بينهما سواء علم ~~الذي سلمت صرته بالتلف حين الشراء أو لم يعلم به لكن إن لم يعلم فبينهما ~~وبعده يخير ذو التالف بين أن يدخل مع المشتري وأن لا يدخل ومحل التخيير ما ~~لم يدع المشتري الأخذ لنفسه فيختص به اتفاقا وهو الذي عند عبد الحق وابن ~~يونس تردد لهذين PageV06P041 الشيخين وحقه أن يقول تأويلان ( ص ) ولو غاب ~~نقد أحدهما أن لم يبعد ولم يتجر لحضوره ( ش ) هذا مبالغة في جواز الشركة ~~كما أن قوله إن لم يبعد شرط فيه كما يفيده النقل كما في المواق والشارح ~~وليست مبالغة في لزومها والمعنى أن شرط جواز الشركة حيث غاب نقد أحدهما أي ~~أو بعضه إن تقرب غيبته وأن لا يتجر إلا بعد قبضه وهو مراده بالحضور فإن ~~بعدت غيبته منعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه وكذا إن قربت غيبته ~~واتجر قبل قبضه هذا ما يفيده النقل ثم إن مفهوم كلامه أن غيبة النقدين ليست ~~كغيبة أحدهما فتكون كغيبة أحدهما مع البعد والمراد بالبعد ما كان على أكثر ~~من كيومين فإن قلت وقع في المواق والشارح تقييد البعد بقوله جدا قلت لا ~~مانع من أن يراد بالبعد جدا ما يمتنع فيه النقد بشرط وقال الشيخ كريم الدين ~~قوله إن لم يبعد أي جدا وانظر ما حد الغيبة ms2057 البعيدة جدا والظاهر أنه ما كان ~~على مسافة عشرة أيام ا ه . وهذا ظاهر ( ص ) لا بذهب وبورق وبطعامين ولو ~~اتفقا ( ش ) عطف على بذهبين يعني أن أحد الشريكين إذا أخرج ذهبا وأخرج ~~الآخر ورقا فإن الشركة لا تصح بذلك ولو عجل كل واحد ما أخرجه لصاحبه ~~لاجتماع الشركة والصرف كما أشار له في المدونة وكذلك لا تصح الشركة أيضا إن ~~أخرج هذا طعاما وهذا طعاما وكانا متفقين في الجنس والقدر والصفة وأولى إذا ~~اختلفا وأشار المؤلف بلو لخلاف ابن القاسم في إجازتها بالمتفقين من الطعام ~~قياسا على العين ووجه المشهور بأوجه أظهرها وعليه اقتصر ابن الحاجب بأن فيه ~~بيع الطعام قبل قبضه لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل ~~قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع فإذا باعا يكون كل منهما بائعا للطعام قبل ~~قبضه وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا لأنه يستمر طعام كل ~~واحد في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه وقبضه بكيله وتفريغه في وعاء المشتري ~~أو ما يقوم مقامها وهو منتف هنا . ( ص ) ثم إن أطلقا التصرف وإن بنوع ~~فمفاوضة ( ش ) أي ثم بعد أن علمت حقيقة الشركة وصحتها إذا أطلق كل واحد من ~~PageV06P042 الشريكين التصرف لصاحبه بأن جعل كل واحد للآخر غيبة وحضورا في ~~بيع وشراء واكتراء وغير ذلك ولو كان الإطلاق المذكور في نوع واحد من أنواع ~~التجر كرقيق فهي مفاوضة عامة فيما قبل المبالغة أو خاصة فيما بعدها في ذلك ~~النوع أي تسمى بذلك كما في المدونة خلافا لمن سمى المخصوصة بنوع عنانا ( ص ~~) ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء . ( ش ) يعني أن شركة المفاوضة لا يفسدها ~~انفراد أحد الشريكين بما يعمل فيه لنفسه على حدة إذا استويا في عمل الشركة ~~. ( ص ) وله أن يتبرع إن استألف به أو خف كإعارة آلة ودفع كسرة ويبضع ~~ويقارض ويودع لعذر وإلا ضمن ويشارك في معين ويقبل ويولي ويقبل المعيب وإن ~~أبى الآخر ويقر بدين لمن يتهم عليه ويبيع ms2058 بالدين لا الشراء به ( ش ) يعني ~~أن أحد شريكي المفاوضة يجوز له من غير إذن شريكه أن يتبرع بشيء من مال ~~الشركة من هبة ونحوها بشرط أن يفعل ذلك استئلافا للشركة ليرغب الناس في ~~الشراء منه وكذلك يجوز له أن يتبرع بشيء خفيف من مال الشركة ولو كان بغير ~~استئلاف كإعارة آلة كماعون ودفع كسرة لسائل أو شربة ماء أو غلام لسقي دابة ~~والكثرة والقلة بالنسبة لمال الشركة وكذلك يجوز له أن يبضع من مال الشركة ~~أي يدفع مالا لمن يشتري به بضاعة من بلد كذا كان بأجرة أم لا لكن إن كانت ~~بأجر تسمى بضاعة بأجر وكذلك يجوز له المقارضة أي يدفع مالا من مال الشركة ~~قراضا لشخص يعمل فيه بجزء من ربحه معلوما وقيد اللخمي كلا منهما بما إذا ~~كان المال واسعا يحتاج فيه إلى مثل ذلك وكذلك يجوز له أن يودع مال الشركة ~~لعذر كنزوله في محل خوف بغير إذن شريكه فإن أودع لغير عذر وتلف المال فإنه ~~يضمن وسواء كان المال واسعا أم لا فقيد العذر يرجع للإيداع فقط كما في ~~المدونة وكذلك يجوز له أن يشارك شخصا في شيء معين من مال الشركة بغير إذن ~~شريكه المراد بالمعين أن يشارك ببعض مال الشركة بحيث لا تجول يد من يشاركه ~~في مال الشركة ولو شارك في ذلك البعض مفاوضة . ويجوز له أن يقيل من شيء ~~باعه هو أو شريكه من مال المفاوضة بغير إذن شريكه لأن كلا وكيل عن صاحبه ~~وكذلك يجوز له أن يولي غيره سلعة اشتراها هو أو صاحبه بما وقع به البيع ~~بغير إذن شريكه ما لم يكن محاباة فيكون كالمعروف لا يلزمه إلا ما جربه نفعا ~~للتجارة وإلا لزمه قدر حصته منه وإقالته خوف عدم الغريم ونحوه من النظر ~~وكذلك يجوز له أن يقبل سلعة ردت عليه أو على شريكه بعيب بغير إذن شريكه ~~وكذلك يجوز له أن يقر بدين من مال الشركة لمن لا يتهم عليه ويلزم ذلك شريكه ~~وأما إقراره ms2059 لمن يتهم عليه فإنه لا يجوز كالصديق الملاطف وما أشبه ذلك ~~وكذلك يجوز له أن يبيع بالدين أي يبيع PageV06P043 بثمن معلوم إلى أجل ~~معلوم وأما الشراء بالدين في شيء غير معين فلا يجوز لأحدهما ولا لهما لأنها ~~شركة ذمم وبعبارة لا الشراء به لئلا يأكل شريكه ربح ما لم يضمن لأن ضمان ~~الدين من المشتري ( ص ) ككتابة وعتق على مال وإذن لعبد في تجارة أو مفاوضة ~~( ش ) تشبيه في المنفي أي ليس لأحدهما أن يكاتب عبدا من عبيد التجارة بغير ~~إذن شريكه نظرا إلى أنها عتق وكذلك لا يجوز لأحدهما أن يعتق عبدا من عبيد ~~التجارة على مال من عند العبد ولو كان أكثر من قيمته لأن له أخذه منه من ~~غير عتق وأما إن كان من أجنبي مثل القيمة فأكثر جاز كبيعه . والفرق بين مال ~~العبد والأجنبي أن قبول العبد وعقده يتوقف على إذن الآخر فله المنع بخلاف ~~الأجنبي قال الشارح وينبغي أن تلزمه الكتابة لجريان شائبة الحرية وعليه ~~قيمة نصف شريكه ويبقى مكاتبا فإن وفى وإلا رجع رقيقا له وكذا ينبغي أن ينفذ ~~عتقه ويلزمه لشريكه قيمة نصفه كعبد مشترك وكذلك لا يجوز له أن يأذن لعبد من ~~عبيد الشركة في التجارة بغير إذن شريكه لأنه رفع للحجر عنه وكذلك لا يجوز ~~له أن يشارك أجنبيا شركة مفاوضة بغير إذن الآخر لأنه تمليك منه للشريك في ~~مال الشريك الآخر بغير إذنه والمراد بالمفاوضة هنا أن يشرك في مال الشركة ~~من تجول يده معه فيها وليس المراد بها المعنى المتقدم . ( ص ) واستبد آخذ ~~قراض ومستعير دابة بلا إذن وإن للشركة ومتجر بوديعة بالربح والخسر إلا أن ~~يعلم شريكه بتعديه بالتجر في الوديعة ( ش ) يعني أن أحد شريكي المفاوضة إذا ~~أخذ من آخر مالا ولو بإذن شريكه يعمل فيه على وجه القراض فإن الآخذ يستقل ~~بالربح والخسر دون شريكه لأن المفاوضة ليست من التجارة وإنما هو أجير أجر ~~نفسه فلا شيء لشريكه فيه وكذلك يستبد أحدهما إذا استعار منه دابة ms2060 بغير إذن ~~الآخر ليحمل عليها له أو للشركة بالخسران تلفت منه ولا شيء على شريكه فيها ~~لأنه يقول له كنت استأجرت فلا تضمن وبالربح وانظر هل معناه أنه يطالب شريكه ~~بما ينوبه من كرائها أن لو كانت مكتراة من الغير لكن ليس هذا ربحا أو ~~المراد به ما نشأ من خصوص الحمل كأن يحمل عليها سلعا للشركة من محل إلى محل ~~آخر فحصل ربح آخر بسبب الحمل لكن هذا متوقف على نص واستشكل أيضا تفسير ~~الخسر بما مر بأنه إن تلفت بتعديه فلا فرق بين الإذن وعدمه وإن لم يكن ~~بتعديه فلا ضمان عليه لأنها مما لا يغاب عليها وأجيب بأنه رفع الأمر إلى ~~قاض يرى ضمان العارية مطلقا فحكم بالضمان أو يحمل على ما يغاب عليه ~~كالبرذعة والإكاف وشبههما كما قاله حمديس لكن بعد نص المدونة على أن الدابة ~~هلكت فما بقي يتأتى هذا التأويل وقيد عدم الإذن في الاستعارة وعلى هذا فربح ~~القراض مطلقا PageV06P044 للمقارض سواء أذن له أو لا نظرا إلى أنه لما أذن ~~له وعمل فكأنه تبرع له بالعمل ومفهوم بلا إذن أنه لو أذن له لم يكن الحكم ~~كذلك مع أنه إذا استعارها لغير الشركة لا فرق فيه بين الإذن وعدمه فلو قال ~~ومستعير دابة للشركة بلا إذن كان أحسن والجواب أن الواو للحال أو أن ~~المفهوم فيه تفصيل وكذلك يستبد أحدهما إذا اتجر بوديعة عندهما أو عنده بغير ~~إذن شريكه بالخسر والربح فيها إلا أن يعلم شريكه بتعديه ويرضى بالتجارة بها ~~بينهما فلهما الربح والخسران عليهما ومقتضى كلام المؤلف أن العلم بالتعدي ~~في غير الوديعة لا يضر ولا يكون متعديا بالقراض إلا إن كان يشغله عن العمل ~~في مال الشركة ( ص ) وكل وكيل ( ش ) كل منون مقطوع عن الإضافة والمعنى أن ~~كل واحد من الشريكين وكيل عن صاحبه في البيع والشراء والأخذ والعطاء ~~والكراء والاكتراء وغير ذلك ويطالب كل واحد بتوابع معاملة الآخر من استحقاق ~~ورد بعيب والفاء في قوله ( ص ) فيرد على حاضر ms2061 لم يتول كالغائب إن بعدت ~~غيبته وإلا انتظر ( ش ) للسببية أي فبسبب أن كل واحد وكيل عن الآخر يرد ~~واجد العيب على الشريك الحاضر ما تولى بيعه شريكه إن غاب المتولي للبيع ~~غيبة بعيدة كعشرة أيام مع الأمن أو اليومين مع الخوف والرد على الشريك ~~الحاضر كرد المعيب على بائعه الغائب المشار إليه فيما مر في خيار النقيصة ~~بقوله ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما ومفهوم إن ~~بعدت غيبته أنه لو قربت غيبته لا يرد على شريكه الذي لم يتول وأولى إذا ~~كانا حاضرين وإنما يرد على المتولي لأنه أقعد بأمر المبيع ومقتضى كون كل ~~وكيلا عن الآخر أنه لا يشترط غيبة البائع في الرد على غير البائع فليس ~~وكيلا صريحا فقوله وكيل أي كوكيل وبعبارة لأن الشركة لا تساوي الوكالة لأن ~~الموكل أقام الوكيل مقامه ولا ملك له في المبيع وأما الشريك فقد أقام شريكه ~~مقامه فيما يخصه وما تصرف فيه البائع له فيه حصة فهو غير وكيل فيها فكان ~~الأصل أن لا يرد على غير متولي البيع لأن الرد عليه يستلزم رد ملك الغير ~~لكن اغتفر ذلك فيمن غاب غيبة بعيدة للضرورة ولأن يدهما واحدة ولا يقال على ~~هذا كان ينبغي أن يرد على غير البائع حصته مع حضور البائع لأنا نقول حصته ~~غير متميزة ( ص ) والربح والخسر بقدر المالين ( ش ) يعني أن مال الشركة إذا ~~حصل فيه ربح أو خسارة فإنه يفض بين الشريكين وجوبا على قدر المالين من تساو ~~وتفاوت إن شرطا ذلك أو سكتا عنه ومثل الربح والخسر العمل فإنه يكون على حسب ~~المال . ( ص ) وتفسد بشرط التفاوت ولكل أجر عمله للآخر ( ش ) يعني أن ~~الشركة تفسد إذا وقعت بشرط التفاوت في الربح كما لو أخرج أحدهما عشرين مثلا ~~والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل فإن وقع ذلك وعثر عليه قبل ~~العمل فإن عقد الشركة يفسخ وبعد العمل يقسم الربح على قدر المالين فيرجع ~~صاحب العشرين بفاضل الربح ms2062 وهو سدسه وينزعه من صاحب العشرة إن كان قبضه ~~ليكمل له ثلثاه ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع وكأن ~~المؤلف أطلق أجر العمل على حقيقته ومجازه فحقيقته الأجرة التابعة للعمل ~~ومجازه الربح التابع للمال وسهل له هذا قرينة قوله ولكل لدلالته على ~~الجانبين أي كما مر وكذلك تفسد الشركة إذا استوى المالان وشرطا التفاوت في ~~الربح . ( ص ) وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد ( ش ) يعني أن ~~PageV06P045 أحد الشريكين يجوز له أن يتبرع على شريكه بعد عقد الشركة بشيء ~~من الربح أو العمل وكذلك يجوز له أن يسلفه شيئا أو يهبه شيئا بعد عقد ~~الشركة بناء على أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها . وعطف الهبة على ~~التبرع من عطف الخاص على العام أو يحمل التبرع على أنه في الربح أو العمل ~~والهبة من غير ذلك ومفهوم بعد العقد أنه ليس له ذلك قبل العقد أما في السلف ~~فظاهر وأما في الهبة والتبرع فلأن ذلك كأنه من الربح فيكون قد أخذ أكثر من ~~حقه وقوله وله التبرع أي لشريكه وأما للأجنبي فقد مر في قوله وله التبرع إن ~~استألف به أو خف والضمير في له راجع لكل من قوله ولكل أجر عمله للآخر . ( ص ~~) والقول لمدعي التلف والخسر أو لأخذ لائق له ولمدعي النصف ( ش ) الشريك ~~أمين في مال الشركة فإذا كان بيد أحدهما شيء من مال الشركة فقال تلف ما ~~بيدي كلا أو بعضا أو خسرت فيه فإنه يصدق بيمين إن اتهم ولو كان غير متهم في ~~نفس الأمر ما لم تقم عليه تهمة كدعوى التلف وهو في رفقة لا يخفى ذلك فيها ~~فيسأل أهل الرفقة فلم يعلم ذلك أحد منهم أو يدعي الخسارة في سلعة لم يعلم ~~ذلك فيها لشهرة سعرها ونحو ذلك وكذلك يقبل قول أحد الشريكين إذا اشترى شيئا ~~يناسبه من المأكل والمشرب والملبس أنه اشتراه لنفسه وأما إذا اشترى عروضا ~~أو عقارا أو حيوانا وقال اشتريته لنفسي فإنه لا يصدق في ذلك ولشريكه الدخول ms2063 ~~فيه معه ولو حذف المؤلف اللام لكان أولى ويكون عطفا على التلف وأما مع ~~ثبوتها فهو عطف على لمدعي التلف بحذف مضاف أي والقول لمدعي أخذ لائق له وهو ~~خاص بالمأكول ونحوه كما مر وإذا مات أحد الشريكين فأرادت الورثة المفاصلة ~~من شريكه وقال لمورثنا الثلثان وقال الشريك بل المال بيني وبين مورثهم على ~~التنصيف فالقول في ذلك قول مدعي النصف . وقوله ( ص ) وحملا عليه في ~~تنازعهما ( ش ) معناه أنه إذا ادعى أحدهما أن المال بيننا على التنصيف ~~وادعى الآخر أنه على التفاوت وكانا حيين فإن القول قول مدعي النصف ويحملان ~~عليه عند التنازع يريد بعد أيمانهما وعلى حمل الأول على ما إذا مات أحدهما ~~والثاني على ما إذا كانا حيين ينتفي التكرار . ( ص ) وللاشتراك فيما بيد ~~أحدهما إلا لبينة على كإرثه وإن قالت لا نعلم تقديمه لها إن شهد بالمفاوضة ~~ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح ( ش ) معطوف على ما عطف عليه لأخذ ~~واللام مقوية أي والقول لمدعي الاشتراك والمعنى أن الشركة إذا انعقدت على ~~المفاوضة فادعى أحدهما على شريكه فيما بيده أنه للشركة وادعى الآخر ~~الاختصاص فإن القول قول من ادعى أنه للشركة إن شهدت الشهود بأنهما يتصرفان ~~في عرف التجارة تصرف المتفاوضين ولو لم يشهدوا على إقرارهما بالمفاوضة إلا ~~أن تشهد بينة لمدعي الاختصاص على إرثه أو هبته فإنه يختص به ولا يكون ~~للشركة لأن الأصل عدم خروج الأملاك عن أربابها وسواء قالت البينة أن ذلك ~~سابق على المفاوضة وإنه لم يفاوض عليه أو قالت لا نعلم هل المفاوضة سابقة ~~على الإرث أو هو سابق عليها فإنه يختص في الحالتين وأحرى لو قالت نعلم ~~تأخره عن المفاوضة فالصواب إسقاط أن من قوله وإن قالت إلخ ويكون الواو ~~للحال لأن ما قبل المبالغة فاسد لأنها إذا قالت نعلم تقدمه كان للشركة ما ~~لم تشهد بأنه لم يدخل في المفاوضة بأن نقول وعقدا على الإخراج فقوله وإن ~~قالت إلخ راجع للمستثنى وقوله إن شهد بالمفاوضة راجع لما قبل ms2064 إلا فهو شرط ~~في قوله وللاشتراك فيما بيد أحدهما واحترز بقوله إن شهد بالمفاوضة عن ~~الإقرار بالشركة أما PageV06P046 الشهادة بالشركة فكالشهادة بالمفاوضة . ( ~~ص ) ولمقيم بينة بأخذ مائة أنها باقية إن أشهد بها عند الأخذ أو قصرت المدة ~~. ( ش ) يعني أن أحد الشريكين إذا أخذ من مال الشركة مائة وكان صاحبه أشهد ~~عليه بها عند أخذها بينة مقصودة للتوثق ولم توجد عنده بعد موته وادعى أنها ~~باقية عند شريكه الميت وقالت ورثة الآخذ ردها فالأصل بقاؤها عند من أخذها ~~والقول لمن أقام البينة سواء طالت المدة أو قصرت وكذلك الأصل بقاؤها عند من ~~أخذها إن لم يشهد بها عند الأخذ لكن قصرت المدة من يوم أخذها إلى يوم موته ~~بأن نقصت عن سنة قال بعض ومضي السنة إنما يبرئه إذا كان يتصرف في المال وإن ~~علم أنه لم يصل إلى المال لم يبرأ ولو طال الزمان ولا فرق بين بعض المال ~~وكله ا ه . فقوله بأخذ مائة معمول لبينة وقوله أنها إلخ معمول للقول ولما ~~كان قوله ولمقيم بينة شاملا لأن يكون أشهدها عند الأخذ أو لا احتاج إلى ~~قوله إن أشهد بها عند الأخذ فالصواب زيادة همزة في قوله إن شهد بها عند ~~الأخذ من باب أشهد رباعي حتى تؤذن باشتراط كونها مقصودة للتوثق وهي التي ~~أشهدها خوف دعوى الرد لا ثلاثي لأنه يقتضي أنها لو كانت على سبيل الاتفاق ~~يكفي وليس كذلك والعدول المنتصبون للشهادة كشهود القاضي محمولون على التوثق ~~حتى يثبت خلافه وكلام المؤلف فيما إذا كان الآخذ ميتا كما في المدونة وأما ~~لو كان حيا فإن أقر فواضح وإن أنكر فقامت عليه بينة بالأخذ فلا يقبل قوله ~~بعد ذلك أنه ردها إلى الشركة لتكذيبه نفسه بإنكاره الأخذ . ( ص ) كدفع صداق ~~عنه في أنه من المفاوضة إلا أن يطول كسنة ( ش ) التشبيه في أن القول قول ~~الدافع والميت هنا الدافع وفي السابقة هو الآخذ والمعنى أن أحد الشريكين ~~إذا دفع عن شريكه مائة في صداق زوجته ومات الدافع ms2065 فقامت ورثته على الشريك ~~الحي وطلبوا نصيب أبيهم فيما دفع عنه من صداقه وقالوا إنه من مال الشركة ~~وقال الشريك الحي بل هي من مالي فإن القول قول الورثة أنها من مال الشركة ~~إلا أن يطول الزمان من يوم دفعه إلى يوم موته كسنة فلا يقبل قولهم وتكون من ~~مال المدفوع عنه وقوله إلا أن يطول إلخ راجع لهذه ولما قبلها وقوله ( ص ) ~~إلا لبينة بكإرثه وإن قالت لا نعلم ( ش ) مستثنى من قوله إلا أن يطول كسنة ~~أي إلا أن يكون المدفوع عنه الصداق شهدت له بينة أنه ملك المال المدعى أنه ~~من مال الشركة من إرث أو نحوه فإنه يعتمد في ذلك على ما شهدت به البينة ~~ويختص به المدفوع عنه وإن قالت البينة لا نعلم تقدم الإرث على المفاوضة ولا ~~تأخره لأن الأصل التأخر وأحرى إذا قالت نعلم التأخر عن المفاوضة وما قيل ~~هناك في قوله وللاشتراك إلى قوله وإن قالت لا نعلم تقديمه لها من التصويب ~~يقال هنا . ( ص ) وإن أقر واحد بعد تفريق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه ( ش ~~) يعني أن الشريكين إذا افترقا فأقر واحد منهما بدين عليهما أو وديعة أو ~~رهن أو غيرهما أو مات واحد منهما فأقر الحي منهما بما ذكر فإنه يلزم ما أقر ~~به في نفسه وهو في نصيب الآخر شاهد للمقر له يحلف معه ويستحق وهذا قول ابن ~~القاسم وسواء طال افتراقهما أم لا وفهم من جعله شاهدا أنه لا بد أن يكون ~~عدلا وبه صرح الشارح ويفهم منه أيضا أنه يعمل بقوله فيما يعمل فيه بقول ~~الشاهد كعمه وابنه وكذا أخوه إذا كان مبرزا ومثله صديقه الملاطف ( ص ) ~~وألغيت نفقتهما وكسوتهما وإن ببلدين مختلفي السعر كعيالهما إن تقاربا وإلا ~~حسبا كانفراد أحدهما به ( ش ) يعني أن شريكي المفاوضة تلغى نفقتهما ~~وكسوتهما من مال الشركة بشرطين : الأول أن يتساوى المالان فإن لم يتساويا ~~فإن كل واحد ينفق على قدر حصته أي قدر ماله . الثاني أن يتساويا أو ms2066 يتقاربا ~~في النفقة والكسوة PageV06P047 ولا فرق بين أن يكونا في بلد واحد أو في ~~بلدين مختلفي السعر كانا وطنا لهما أو غير وطن أو مختلفين كإلغاء نفقة ~~وكسوة عيالهما إن تقاربا نفقة وعيالا فقوله مختلفي السعر أي والسعر متقارب ~~وإن لم يكن هنا تقارب بأن كثرت عيال أحدهما ابن عبد السلام أو كان أحدهما ~~يقنع بالجريش من الطعام والغليظ من الكتان والآخر على الضد منه حسبا كما لو ~~انفرد أحدهما بالعيال أو الإنفاق . ( ص ) وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ~~ردها إلا للوطء بإذنه . ( ش ) اعلم أن شراء أحد الشريكين جارية من مال ~~الشركة له ثلاث حالات الأولى أن يشتريها لنفسه للوطء أو للخدمة بغير إذن ~~شريكه فإن لم يطأها فإنه يخير شريكه بين إبقائها للشركة وبين إمضائها ~~بالثمن وإن وطئها فإنها تكون له بالقيمة ولا خيار لشريكه ولا فرق في هذه ~~الحالة بين أن يشهد حين الشراء أنه اشتراها لنفسه أم لا . الثانية أن ~~يشتريها بإذن شريكه فهي له وليس لشريكه إلا الثمن ولا خيار لشريكه سواء ~~وطئها أم لا وتأتي الحالة الثالثة فقوله وإن اشترى جارية لنفسه تحته صورتان ~~أي اشتراها للخدمة أو الوطء ولم يطأ وقوله فللآخر ردها أي للشركة ما لم يطأ ~~فإن وطئ تعين التقويم على ظاهر كلام ابن يونس ويؤيده أن في بعض النسخ إلا ~~بالوطء أو بإذنه وقال بعضهم يجري على من وطئ جارية للشركة وقوله إلا للوطء ~~بإذنه على هذه النسخة يكون قوله للوطء ضائعا والمعول عليه قوله بإذنه فنسخة ~~إلا بالوطء أو بإذنه أولى . ( ص ) وإن وطئ جارية للشركة بإذنه أو بغيره ~~وحملت قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو مقاواتها ( ش ) هذه هي الحالة الثالثة ~~وهي أن يشتري جارية للشركة وهي على ضربين الأول أن يطأها بإذن شريكه والحكم ~~في هذه أنها تقوم عليه يوم الوطء ولا حد عليه للشبهة وتكون به أم ولد فقوله ~~بإذنه متعلق بوطء وجواب الشرط محذوف تقديره قومت مطلقا أي حملت أم لا وسواء ~~كان معسرا أو موسرا ms2067 غير أنه إن كان موسرا فليس عليه غير قيمتها وإن كان ~~معسرا فإنها لا تباع إن حملت ويتبع بالقيمة وإن لم تحمل فتباع عليه لأجل ~~القيمة الثاني أن يشتريها للشركة ويطأها بغير إذنه فإن حملت فإن كان الواطئ ~~مليئا تعين أخذ قيمتها منه وهل يوم الحمل أو يوم الوطء قولان وإن كان معسرا ~~فإنه يخير في بقائها على الشركة وفي أن يلزمه قيمة نصيبه منها وإذا اختار ~~هذا الثاني فله أن يتبعه بما وجب له من القيمة وله أن يلزمه ببيع نصيبه أي ~~نصيب غير الواطئ منها بعد وضعها إذ لا تباع وهي حامل لأن ولدها منه لا يباع ~~بحال ويأخذ ثمن ما بيع فإن وفى بما وجب له من القيمة فلا كلام وإن نقص ~~أتبعه بالباقي كما يتبعه بحصة الولد في قسمي التخيير فقوله وإلا أي وإن لم ~~تحمل فللآخر إبقاؤها أي للشركة وقوله له مقاواتها صوابه أو تقويمها ليوافق ~~ما تجب به الفتوى وبعبارة وإذا قومها على الواطئ الذي وطئ بغير إذن ولم ~~تحمل فإن كان PageV06P048 موسرا أخذ منه قيمة نصيبه وإن كان معسرا فله أن ~~يتبعه بقيمة نصيبه وله أن يبيع منها بقدر نصيبه ويأخذه ولو زاد ما باعه على ~~نصفها بل لو كان لا يفي بقيمة نصيبه إلا جميع ثمنها فإنها تباع كلها في ذلك ~~إذ لا مانع من ذلك لأنها لم تحمل وأما إن حملت فإن كان مليئا فليس له إلا ~~أخذ قيمة نصيبه منها وإن كان معسرا فإنه يخير في التمسك بنصيبه منها وفي ~~أخذ قيمة نصيبه منها وإذا اختار هذا الثاني فله أن يتبعه بالقيمة وله أن ~~يلزمه ببيع حصته منها إذا وضعت ويأخذه فيما وجب له فإن وفى بما وجب له من ~~القيمة فلا كلام وإن نقص أتبعه بالباقي كما يتبعه بحصة الولد في قسمي ~~التخيير . ( ص ) وإن شرطا نفي الاستبداد فعنان ( ش ) لما أنهى الكلام على ~~شركة المفاوضة شرع في الكلام على شركة العنان وهي بكسر العين وتخفيف النون ~~والمعنى أن ms2068 شركة العنان جائزة لازمة مأخوذة من عنان الدابة أي كل واحد من ~~الشريكين شرط على صاحبه أن لا يستبد بفعل شيء في الشركة إلا بإذن شريكه ~~ومعرفته فكأنه أخذ بعنانه أي بناصيته أن لا يفعل فعلا إلا بإذنه . ( ص ) ~~وجاز لذي طير وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ . ( ش ) يعني أنه ~~يجوز لصاحبي طيرين أن يتفقا على الشركة فيما يأتي من الفراخ من الطيرين بأن ~~يأتي أحد الشريكين بطير ذكر ويأتي الآخر بطيرة ويزوج الذكر للأنثى على أن ~~ما أطلعه الله من الفراخ يكون بين الشريكين على السواء وإنما خص الطير ~~بالذكر لتعاونهما في الحضن لأن غيره من الحيوان إنما يحتاج للأم فقط كالإوز ~~والدجاج فلا يجوز فيه ما جاز في الطير من الحمام ونحوه ثم إن مقتضى كلام ~~الشارح أن كل طير على ملك ربه وهو ظاهر قول المؤلف أيضا على الشركة في ~~الفراخ لأنه يفيد أن كل طير على ملك ربه وهو خلاف ما للبساطي وخلاف كلام ~~ابن عرفة في تعريف الشركة بأنها بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر إلخ فإنه ~~يقتضي أن الكل الذي تعلق البيع ببعضه هو الطير والطيرة لوجودهما وعلمهما لا ~~الفراخ لفقد ذلك فيها وإن كان الثاني هو ظاهر قول المؤلف في الفراخ . ( ص ) ~~واشتر لي ولك فوكالة ( ش ) يعني أن الرجل إذا قال لصاحبه اشتر السلعة ~~الفلانية لي ولك فاشتراها فهي لهما شركة وكان وكيلا عنه في نصف السلعة ~~وكالة قاصرة لا تتعدى لغير الشراء أي ليس للوكيل أن يبيع نصف شريكه إلا ~~بإذنه له في ذلك ويفهم من قوله فوكالة أنه يطالب بالثمن وأنه ليس له حبسها ~~وقوله واشتر لي ولك أي وكل واحد ينقد حصته بدليل ما بعده وقوله فوكالة أي ~~وشركة لي ولك وإنما سكت عن الشركة لأنها معلومة وإنما يخفى جانب الوكالة ~~فلذلك نص عليها ثم إن سياق هذه المسألة بعد شركة العنان ظاهر في أنها منها ~~وهو صحيح ولذلك لم يجز له أن يتصرف فيها ms2069 PageV06P049 وبهذا يعلم أن كلام ~~المؤلف غير محتاج للتقييد بمقصورة ( ص ) وجاز وانقد عني إن لم يقل وأبيعها ~~لك ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن يقول لصاحبه اشتر السلعة الفلانية وانقد ~~عني ما يخصني في ثمنها لأنه معروف صنعه أحدهما مع صاحبه من غير عوض وهو ~~سلفه الثمن مع تولي البيع عنه إن لم يقل المنقود عنه وأنا أتولى بيع حصتك ~~أي أجعل سمسارا في نصيبك فإن قال ذلك منع لوجود السلف بزيادة فالسلف نقده ~~عنه والزيادة انتفاع ببيع الآخر عنه ومثل قوله وأنا أبيعها لك وأنا أوجرها ~~لك ونحوه لوجود علة المنع في ذلك وهو السلف بنفع قوله أبيعها خبر لمبتدأ ~~محذوف أي وأنا أبيعها لك واللام في لك بمعنى عن أي أتولى بيعها عنك أي أكون ~~سمسارا عنك في نصيبك ( ص ) وليس له حبسها ( ش ) تقدم أن عدم حبس من نقد ثمن ~~السلعة حتى يقبض ما نقده عن صاحبه مستفاد من قوله فوكالة إلا أنه ذكره ~~ليرتب عليه قوله ( ص ) إلا أن يقول واحبسها فكالرهن ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~له انقد عني واحبس السلعة إلى أن تقبض ثمنها مني فإن له حبسها حينئذ وتكون ~~بمنزلة الرهن أي يفرق فيها بين ما يغاب عليه فيضمنها إلا أن يقيم بينة على ~~ما ادعاه وما لا يغاب عليه فالقول قوله بيمين كما مر في الرهن وقوله ~~فكالرهن أي الصريح فلا حاجة إلى بنائه على القول بافتقار الرهن للفظ مصرح ~~به ( ص ) وإن أسلف غير المشتري جاز إلا لكبصيرة المشتري ( ش ) يعني أن ~~الشخص إذا قال لآخر اشتر هذه السلعة لي ولك وأنا أسلفك ما يخصك في ثمنها ~~فإن ذلك جائز لأنه معروف صنعه من غير عوض إلا أن يكون المشتري له خبرة ~~بالبيع والشراء وبصيرة فإن ذلك لا يجوز لأنه سلف جر منفعة لأن الذي لم يتول ~~البيع ربما أسلف الذي تولى البيع لأجل خبرته بالتجارة فهو سلف جر نفعا ~~وأدخلت الكاف وجاهته فإن قلت لو قال الآمر بدل قوله غير ms2070 المشتري لكان أخصر ~~وأوضح فالجواب أن ما ذكره المؤلف أعم إذ يشمل الآمر والأجنبي ومعنى عدم ~~الجواز إذا كان السلف من غير الآمر مع أن النفع ليس للمسلف أنه محمول على ~~ما إذا كان الشريك صديقا للمسلف أو نحو ذلك حتى يكون النفع للشريك نفعا له ~~قوله إلا لكبصيرة المشتري قيل الموضع للضمير وهو عائد على أقرب مذكور وهو ~~المشتري لا للظاهر فلم أتى بالظاهر ولم يقل إلا لكبصيرته فالجواب أنه لو ~~أتى بالضمير لتوهم عوده على المضاف ولأن الأصل عود الضمير على المضاف دون ~~المضاف إليه كما في قوله تعالى { أو لحم خنزير فإنه رجس } . ( ص ) وأجبر ~~عليها إن اشترى شيئا بسوقه لا لكسفر وقنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره ~~وهل وفي الزقاق لا كبيته قولان . ( ش ) هذا شروع منه في الكلام على شركة ~~الجبر والمعنى أن من اشترى سلعة من سوقها طعاما أو غيره للتجارة والحال أن ~~غيره من تجار تلك السلعة حاضر لشرائها وهو ساكت لم يتكلم وسواء كان هذا ~~الحاضر الساكت من أهل ذلك السوق الذي بيعت فيه تلك السلعة أم لا كما قاله ~~بعض الشراح وأراد ذلك الحاضر الدخول في تلك السلعة فإنه يجاب إلى ذلك فإن ~~أبى المشتري أن يشرك غيره فيها فإنه يوضع في السجن حتى يفعل رفقا بأهل ~~السوق فإن اشتراها في غيبته أو زايده فيها فإنه لا شركة حينئذ فإن طلب ~~المشتري المشاركة وأبى غيره أن يشاركه فإنه يقضى على من أبى الشركة مع ~~المشتري في تلك السلعة إذا ظهرت الخسارة على المشتري وأما إذا اشترى شيئا ~~لأجل أن يسافر به ولو كان للتجارة أو اشتراه لأجل القنية فإنه لا شركة لأحد ~~معه ويصدق في ذلك بيمينه إلا أن يظهر كذبه وما يشترى لإقراء الضيف وللعرس ~~كما يشترى للقنية إذا هو داخل تحت الكاف PageV06P050 ومثله ما اشتري بقصد ~~التجارة لكن في غير سوقه من بيت أو زقاق ولا فرق بين النافذ وغيره على ~~المعتمد من القولين في الزقاق وإذا وجدت ms2071 الشروط فهل يجبر ولو طال الأمر حيث ~~كان ما اشتري باقيا وهو ظاهر إطلاقهم أو يفصل فيه كالشفعة فلا جبر بعد سنة ~~والعهدة فيما يقضي فيه بالشركة على البائع لأن المشتري كوكيل عن الباقي ~~وأما فيما لا يقضي فيه بالشركة فالعهدة فيه على المشتري وفهم من قوله لم ~~يتكلم أنهم لو تكلموا حين الشراء وقالوا أشركنا فقال نعم أو سكت لجبر من ~~باب أولى ويقضي له هو عليهم إن امتنعوا لظهور خسارة ولو قال لا لم يشركهم ~~لأنه أنذرهم ليشتروا لأنفسهم وفهم من قوله اشتري أنهم لو حضروا السوم فقط ~~واشترى بعد ذهابهم لم يجبر ولو قالوا له أشركنا لكنه يحلف ما اشترى عليهم ~~ولو طلبه هو لزمهم لسؤالهم وهو كذلك ( ص ) وجازت بالعمل إن اتحد أو تلازم ~~وتساويا فيه أو تقاربا ( ش ) لما انقضى الكلام على شركة الأموال شرع في ~~الكلام على شركة الأبدان والعمل قال فيها لا تجوز الشركة إلا بالأموال أو ~~على عمل الأبدان إذا كانت الصنعة واحدة ولهذا قال إن اتحد أي العمل مثل ~~خياط وخياط مثلا لا إن اختلف عمل الأبدان كخياط وحداد للغرر إذ قد تنفق ~~صنعة هذا دون الآخر وكذلك تجوز إذا تلازم العمل كواحد ينسج والآخر يحول ~~ويدور وينير فالمراد بالتلازم التوقف أي أن يتوقف وجود عمل أحدهما على وجود ~~عمل الآخر كما في المثال المذكور وليس المراد به التلازم العقلي فالشرط أحد ~~الأمرين ويشترط في صحة شركة الأبدان أن يتساويا في العمل بأن يأخذ كل واحد ~~بقدر عمله فيما إذا اتحد وبقدر قيمته في غيره فإذا كان عمل أحدهما الثلث ~~وعمل الآخر الثلثين وكان يأخذ كل واحد من الغلة بقدر ما عمل جاز وليس ~~المراد بالتساوي أن يكون عمل كل واحد كعمل الآخر والتقارب كالتساوي فإذا ~~كان عمل أحدهما يقرب من الثلث وعمل الآخر يزيد على الثلثين على أن يأخذ قدر ~~الثلث ويأخذ الآخر الثلثين جاز ويرجع في التقارب لأهل المعرفة . ( تنبيه ) ~~: وفي لزوم شركة العمل بالعقد أو بالشروع قولان كما ms2072 في أبي الحسن ويظهر من ~~قول المؤلف ككثير الآلة ترجيح القول بأنها تلزم بالشروع . ( ص ) وحصل ~~التعاون وإن بمكانين . ( ش ) أي ويشترط في شركة الأبدان حصول التعاون وإلا ~~فلا ولذا أجيزت الشركة في اللؤلؤ أحدهما يتكلف الغوص عليه والآخر يقذف أو ~~يمسك عليه فإذا كانت الأجرة سواء جازت الشركة على التساوي فيما خرج من ~~اللؤلؤ فإن كانت أجرة من يخرجه أكثر لم يجز بالعمل إلا على أجرة كل واحد من ~~الأجزاء ولا يشترط PageV06P051 كونهما بمكان واحد بل وإن كان كل واحد بموضع ~~على حدة لكن لا بد من أن يكون نفاقهما واحدا وتكون أيديهما تجول بالعمل في ~~الحانوتين وإلا فلا بد من اتحاد المكان فقوله وإن بمكانين كذا في العتبية ~~وفي المدونة لا بد من اتحاد المكان ووفق بينهما بما مر . ولما كان ما قدمه ~~المؤلف إنما هو في صنعة لا آلة فيها أو فيها ولا قدر لها كالخياطة ذكر ما ~~إذا كانت تحتاج لآلة كالصياغة والنجارة والصيد فيزاد اشتراط استوائهما في ~~الآلة بملك أو إجارة فقال ( ص ) وفي جواز إخراج كل آلة واستئجاره من الآخر ~~أو لا بد من ملك أو كراء تأويلان ( ش ) يعني أنه اختلف إذا أخرج هذا آلة ~~وهذا آلة تساويها ليعملا بذلك على التعاون هل يجوز ذلك وهو مذهب سحنون ~~وتأول بعضهم المدونة عليه أو لا بد أن يشتركا فيهما إما بملك واحد كشراء أو ~~ميراث أو استئجار من غيرهما ليصير ضمانهما منهما معا وهو قول ابن القاسم ~~وتأولها عليه بعض آخر تأويلان وقولان واختلف أيضا إذا أخرج أحدهما الآلة ~~كلها من عنده وأجر نصفها لصاحبه أو أخرج هذا آلة وأخرج الآخر آلة وآجر كل ~~منهما نصف آلته بنصف آلة الآخر هل يجوز ذلك وهو ظاهر المدونة ابن عبد ~~السلام وهو المشهور أو لا بد من ملكهما لها ملكا واحدا بشراء أو كراء من ~~غيرهما وهو قول ابن القاسم وغيره وعليه تؤولت المدونة أيضا في ذلك تأويلان ~~وقولان وحذف التأويلين من الأول لدلالة هذا عليه ms2073 فقوله واستئجاره من الآخر ~~يصح أن يحمل واستئجار كل من الآخر كما لو أخرج كل آلة وأجر نصف آلته بنصف ~~آلة صاحبه وقد عزا أبو الحسن القول بالمنع للغير بعد أن ذكر أن القول ~~بالجواز ظاهر المدونة ويصح أن يحمل على ما إذا أخرج أحدهما آلة واستأجر منه ~~الآخر وهو ظاهر ما في التوضيح وتبعه الشارح وصرح بذلك والتعليل صادق بكل من ~~الصورتين كما أشرنا له في التقرير تبعا لبعض وظاهر كلام المؤلف أنه إذا لم ~~يجتمعا بملك أو كراء تكون الشركة فاسدة مع أن صاحب هذا التأويل يقول إذا لم ~~يجتمعا بملك أو كراء تكون الشركة ماضية فعلى هذا هو شرط في جواز ذلك ابتداء ~~أي ولا بد في جواز ذلك ابتداء من ملك أو كراء ( ص ) كطبيبين اشتركا في ~~الدواء ( ش ) التشبيه في الجواز أي في جواز الصنعة المتحدة بأن كان ~~PageV06P052 طلبها واحدا ككحالين وجرائحيين بأن أخرجا ثمن الدواء من عندهما ~~أو أخرج هذا نصفه وهذا نصفه فإن اختلف طبهما كجرائحي وكحال فإنه لا يجوز ~~اشتراكهما وحيث جعل قوله كطبيبين إلخ مثالا لشركة العمل المستوفية للشروط ~~فلا يحتاج إلى التقييد يكون طبهما واحدا لأنه إذا اختلف طبهما لم يحصل ~~اتحاد ولا تلازم وكذا إذا جعل تشبيها لأنه تشبيه تام أي كما يجوز اشتراك ~~طبيبين بالشروط السابقة ولا يشكل قوله اشتركا في الدواء بأن شركة العمل ليس ~~فيها مال لأن الدواء تابع غير مقصود والمقصود التطبيب . ( ص ) وصائدين في ~~البازين ( ش ) أي وكذلك تجوز الشركة في البازين أو الكلبين إذا كانا في ملك ~~واحد لهما وكان طلبهما وأخذهما واحدا ولا يفترقان هكذا في بعض الروايات وفي ~~بعضها أو كان بأو فعلى الأولى يشترط وجودهما وعلى الثانية فالشرط وجود أحد ~~الشرطين وإلى هذا أشار المؤلف بقوله ( ص ) وهل وإن افترقا ( ش ) لكن كلامه ~~لا يؤدي هذا فإن كلامه يقتضي أن اشتراط الاشتراك في البازين أو الكلبين ~~متفق عليه في الروايتين والخلاف بينهما في أنه هل لا بد من أن ينضم ms2074 إلى ذلك ~~عدم افتراقهما أو يكتفي بالأول فقط وسيأتي تصويب كلام المؤلف على وجه يطابق ~~النقل والمراد بعدم افتراقهما أن يكونا بمكان واحد وأن يكون مطلوبهما واحدا ~~فإن اختلف مكانهما أو اتحد واختلف مطلوبهما بأن كان مصيد أحدهما الطير ~~ومصيد الآخر الوحش كالغزال فقد حصل افتراقهما فلو قال المؤلف وهل إن اتفقا ~~في الملك والطلب أو أحدهما كاف رويت عليهما لوافق النقل وأما الاتحاد في ~~الأخذ فهو متفق عليه وقول المدونة طلبهما وأخذهما واحد على حذف مضاف أي ~~مكان طلبهما واحد ونوع أخذهما واحد بأن يكونا يصيدان الطير أو بقر الوحش ~~مثلا وأما لو اختلف أخذهما فلا يجوز باتفاق لأنه يشترط في شركة العمل ~~الاتحاد فيه أو التقارب فقوله افترقا أي في المكان واتحد في الأخذ وسكت ~~المؤلف عنه هنا استغناء عنه بما قدمه في قوله إن اتحد العمل وقوله ( ص ) ~~رويت عليهما ( ش ) لأنها رويت بالواو ورويت بأو . ( ص ) وحافرين بكركاز ~~ومعدن ( ش ) يعني أن الشركة تجوز في الحفر على الركاز والمعادن والآبار ~~والبنيان بشرط اتحاد الموضع فلا يجوز أن يعمل هذا في غار من المعدن وهذا في ~~غار سواء ونكر المعدن ليعم جميع المعادن كمعدن الذهب والفضة والحديد والكحل ~~ونحوها ( ص ) ولم يستحق وارثه بقيته وأقطعه الإمام وقيد بما لم يبد . ( ش ) ~~يعني إذا مات أحد الحافرين في المعدن بعد العمل فإن وارثه لا يستحق بقية ~~عمل مورثه في المعدن وللإمام أن يقطعه لمن شاء وقيد القابسي عدم استحقاق ~~الوارث بقية عمل مورثه بما إذا لم يبد النيل فإن بدا بعمل المورث ولم يخرج ~~منه شيئا أو قارب بدوه بعمله فإنه يستحق الوارث بقية العمل إلى أن يفرغ ~~النيل الذي بدا أو قارب البدو وإن مات بعد أن أخرجه فإنه لا يستحق وارثه ~~بقية العمل وإن مات بعد أن أخرج بعضه فهل يستحق الوارث بقية العمل إلى أن ~~يفرغ النيل وإن أخرج المورث منه ما يقابل عمله أو يزيد عليه وهو الظاهر أو ~~لا يستحق الوارث بقية العمل ms2075 أو إن كان ما أخذه منه مورثه يقابل علمه لم ~~يستحق الوارث بقية العمل وإلا استحق قدر ما يحصل به مع ما أدرك المورث ما ~~يقابل عمله ( ص ) ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا ( ش ) يعني أن ~~أحد شريكي PageV06P053 العمل إذا قبل شيئا يعمل فيه فإنه يلزم شريكه أن ~~يعمل فيه إذ لا يشترط فيها أن يعقدا معا وإذا تلف يكون ضمانه عليهما قبل ~~المفاصلة وبعدها قال فيها ما يقبل أحد شريكي الصنعة يلزم الآخر عمله وضمانه ~~ويؤخذ بذلك وإن افترقا فقوله وإن تفاصلا راجع لقوله وضمانه وهذا حيث لم ~~يقبله صاحبه بعد أن طالت غيبته أو طال مرضه فإن قبله بعد طول غيبته أو مرضه ~~فإنه لا يلزم صاحبه العمل معه فيه ولا ضمان عليه فيه قال اللخمي ( ص ) ~~وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر ( ش ) يعني أن أحد شريكي العمل إذا ~~مرض اليوم واليومين والثلاثة أو غاب ما ذكر فإن ذلك يلغى وفائدته أن ما ~~يعمله الحاضر الصحيح يشاركه في عوضه الغائب والمريض لا إن كثر زمان المرض ~~أو زمان الغيبة وينبغي أن يراد بالكثير ما زاد على الخمسة فلا يلغى شيء من ~~العمل الذي عمله صاحبه في غيبته أو مرضه بمعنى أنه يرجع عليه بأجرة مثله ~~والأجرة الأصلية بينهما والضمان منهما مثاله لو عاقدا شخصا على خياطة ثوب ~~مثلا بعشرة دراهم وغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه الآخر فإن العشرة دراهم ~~بينهما ويقال ما أجرة مثله في خياطته لهذا الثوب فإذا قيل أربعة دراهم مثلا ~~رجع على صاحبه بدرهمين وقول الشارح اختص به أي بقيمة عمله لا بالعوض الأصلي ~~كما توهمه عبارته . ( ص ) وفسدت باشتراطه ككثير الآلة ( ش ) يعني أن شريكي ~~العمل إذا انعقدت بينهما على إلغاء كثير الغيبة أو المرض فإن الشركة تكون ~~فاسدة ويكون ما اجتمعا فيه بينهما وما انفرد به أحدهما يكون له على انفراده ~~كما أن الشركة تفسد إذا تبرع أحدهما في صلب عقد الشركة بآلة كثيرة لها بال ~~وأما إن ms2076 تبرع بآلة لا خطب لها كمدقة وقصرية فإن ذلك مغتفر فقوله باشتراطه ~~أي الكثير المفهوم من كثر وهو على حذف مضاف أي باشتراط إلغائه وفهم من قوله ~~اشتراطه أنهما لو لم يشترطاه وأحب صاحبه أن يعطيه نصيبه من عمله جاز وقوله ~~ككثير الآلة تشبيه في مطلق الفساد لا بقيد الاشتراط . ( ص ) وهل يلغى ~~اليومان كالصحيحة تردد ( ش ) النقل من خارج أن التردد في الصحيحة إذا مرض ~~أو غاب أحد الشريكين مدة طويلة هل يلغى منها يومان كما لو مرض فيهما أو ~~غابهما فقط أو لا يلغى منها شيء وأما الفاسدة فلا يلغى منها شيء اتفاقا ~~فكان من حق المؤلف أن يقدم قوله وهل إلخ عند قوله قوله لا إن كثر لأن ~~التردد إنما هو في الصحيحة ويقول كالقصيرة بدل قوله كالصحيحة أي وهل يلغى ~~اليومان من المدة الطويلة كما تلغى المدة القصيرة أو لا يلغيان الأول قاله ~~بعض القرويين والثاني قاله اللخمي . ( ص ) وباشتراكهما بالذمم أن يشتريا ~~بلا مال ( ش ) لا يصح عطف هذا على باشتراطه لفساد المعنى لأن الضمير في ~~فسدت عائد على شركة العمل والكلام هنا في شركة الوجه فيصير المعنى وفسدت ~~شركة العمل باشتراكهما بالذمم فيقدر له عامل يتعلق به ويكون من عطف الجمل ~~لا من عطف المفردات أي وفسدت شركة العمل باشتراط إلغاء الكثير وفسدت الشركة ~~لا بقيد شركة العمل أي الشركة المطلقة من حيث هي هي بسبب اشتراكهما في ~~الذمم من باب تحقق المطلق في المقيد أو العام في الخاص والمعنى أنهما إذا ~~اتفقا على أن يشتريا شيئا بينهما في ذمتهما بلا مال يخرجانه من عندهما ثم ~~يبيعان ذلك فإن الشركة تكون فاسدة وسواء اشتريا ذلك الشيء معا أو اشتراه ~~أحدهما دون صاحبه وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور وإنما فسدت لأنها من باب ~~: تحمل عني وأتحمل عنك وأسلفني وأسلفك فهو من باب ضمان بجعل وسلف جر نفعا ~~وهذا في غير المعين أما لو اشتريا شيئا معينا بثمن معلوم في ذمتهما ~~PageV06P054 لجاز والأولى جعل قوله ms2077 ( ص ) وهو بينهما ( ش ) بيانا لحكم ~~المسألة لا من تمام تصويرها فهو من الكلام الموجه ثم إن حقيقة البينية ~~التساوي وليس مرادا أي وهو بينهما على حساب ما دخلا عليه وإذا وقع الشراء ~~منهما أو من أحدهما فإن لم يعلم البائع لهما باشتراكهما فإنه يطالب متولي ~~الشراء ولا يأخذ أحدا عن أحد وإن علم باشتراكهما فإنه جهل فسادها فحكم ما ~~وقع منهما من الضمان كحكم الضمان الصحيح في غير هذه فإن حضرا موسرين لم ~~يأخذ أحدهما عن صاحبه ويأخذ المليء عن المعدم والحاضر عن الغائب وإن علم ~~فسادها لم يأخذ أحدهما عن الآخر بحال وإنما يأخذ ممن اشترى فعلمه بفسادها ~~مع علمه باشتراكهما كجهله باشتراكهما ( ص ) وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ~~ربحه ( ش ) معطوف على أن يشتريا والكاف للتمثيل فهو مثال ثان لشركة الذمم ~~والمعنى أن الرجل الوجيه الذي يرغب الناس في الشراء منه لا يجوز له أن يبيع ~~مال رجل خامل بجزء من ربحه لأنه من باب الغش والتدليس على الناس وهذا لا ~~يجوز ولأنها إجارة مجهولة الأجرة انظر الشرح الكبير ( ص ) وكذي رحى وذي بيت ~~وذي دابة ليعملوا إن لم يتساو الكراء وتساووا في الغلة وترادوا الأكرية وإن ~~اشترط عمل رب الدابة فالغلة له وعليه كراؤهما . ( ش ) عطف على قوله وفسدت ~~باشتراطه والمعنى أنه إذا اشترك ثلاثة في العمل فأتى أحدهم برحى وأتى ~~الثاني ببيت توضع فيه تلك الرحى وأتى الثالث بدابة تدور في ذلك البيت ~~بالرحى فإن الشركة تكون فاسدة إذا لم يتساو كراء الثلاثة وعملوا بأيديهم ~~على أن ما حصل من الغلة يقسم بينهم أثلاثا وإذا وقعت على هذا الوجه يرجع من ~~له فضل عمل على صاحبه وإليه أشار بقوله وترادوا الأكرية فإذا كان كراء ~~البيت ثلاثة وكراء الدابة درهمين وكراء الرحى درهما واحدا دفع صاحب الرحى ~~لصاحب البيت درهما واحدا فقوله وتساووا في الغلة بيان لفرض المسألة كما ~~أشرنا له أما لو دخلا على أن كل واحد يأخذه من الغلة على قدر ماله لجازت ms2078 ~~ومفهوم الشرط صحة الشركة إذا تساوى الكراء وما حصل يقسم أثلاثا لأن كل واحد ~~أكرى متاعه بمتاع صاحبه وجعله تت تقريرا لحكم المسألة بعد الوقوع كما بعده ~~من قوله وترادوا الأكرية وإذا اشترط صاحب الرحى والبيت في عقد الشركة أن ~~العمل على رب الدابة بمفرده وعمل فإن الغلة كلها تكون له وكان عمله رأس ~~المال وعلى صاحب الدابة كراء المثل لصاحب الرحى ولصاحب البيت يريد وإن لم ~~يحصل له ربح ولا مفهوم لقوله وإن اشترط عمل رب الدابة أي وإن اشترط عمل ~~أحدهم بخصوصه وإنما خص المؤلف الدابة تبعا للرواية . ( ص ) وقضى على شريك ~~فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع ( ش ) هذا شروع في الكلام على مسائل يقع ~~فيها النزاع بين الشركاء والمعنى أن الشريكين إذا كان بينهما على سبيل ~~الشركة عقار لا ينقسم كالحمام والبئر والحانوت ونحوها فاحتاج إلى الإصلاح ~~PageV06P055 وأبى أحدهما أن يصلح فإنه يقضى عليه بأن يعمر أو يبيع ممن يعمر ~~أي يبيع جميع نصيبه لا بقدر ما يعمر به وإذا وقع البيع فأبى الثاني أن يعمر ~~فإنه يقضى عليه بمثل ما قضى به على الأول وشمل قوله ما لا ينقسم الوقف فإنه ~~كالملك هنا فيقضى على الممتنع من العمارة بها أو بالبيع كما هو ظاهره ويأتي ~~في باب الوقف ما يفيده وصرح به في الذخيرة وغيرها عن المتقدمين وما قيل في ~~هذا من تعين العمارة كخالص المشترك الموقوف عليهما فغير صحيح وبعبارة ولو ~~كانت إحدى الحصتين موقوفة والأخرى ملكا ولا غلة للوقف فيعمر الشريك ويبدأ ~~في الغلة المتجددة ويؤخذ ذلك من قوله وإن أقام أحدهم إلخ ومفهوم قوله لا ~~ينقسم أن ما يمكن قسمه إذا احتاج إلى الإصلاح وأبى البعض من الشركاء فإنه ~~لا يقضى عليه بذلك ولا بالبيع لأن الضرر يزول بقسمه . ( ص ) كذي سفل إن وهي ~~( ش ) أي كما يقضى على صاحب السفل بالعمارة أو البيع حيث وهي أي ضعف لأن ~~صاحب الأعلى له الانتفاع بالأسفل وقول بهرام يعني وإن كان الاشتراك إلخ ms2079 غير ~~جيد إذ لا اشتراك ها هنا ولعله أطلق الشركة على المخالطة والمجاورة لوضوح ~~ذلك وإذا سقط العلو على الأسفل فهدمه جبر رب الأسفل على أن يبنيه أو يبيع ~~ممن يبني حتى يبني رب العلو علوه فإن باعه ممن يبنيه فامتنع من بنائه جبر ~~المبتاع أيضا أن يبنيه أو يبيع ممن يبنيه والمراد بالسفل ما نزل عن الطول ~~لا الملاصق بالأرض لأنه قد يكون طباقا متعددة فالمراد بالسفل السفل النسبي ~~. ( ص ) وعليه التعليق والسقف وكنس مرحاض ( ش ) يعني أن الأسفل إذا وهي ~~وخيف على الأعلى أن يسقط فإنه يقضى على صاحب الأسفل أن يعلق الأعلى لأن ~~التعليق بمنزلة البنيان والبناء على صاحب الأسفل وكذلك يقضى على صاحب ~~الأسفل بالسقف لبيته لأنه أرض للأعلى وإنما كان يقضى على صاحب الأسفل به ~~لأنه له عند التنازع كما يأتي وكذلك يقضى على صاحب الأسفل بكنس بئر المرحاض ~~الذي يلقي فيه صاحب الأعلى سقاطاته لأنه يقضى له بذلك وله أن يرتفق به ~~PageV06P056 فهو كسقف السفل قاله ابن القاسم وأشهب وقال أصبغ وابن وهب إنما ~~ذلك على الجميع بقدر جماجمهم واستظهر ( ص ) لا سلم ( ش ) بالرفع عطف على ~~التعليق أي أن السلم الذي يصعد عليه صاحب الأعلى إلى علوه لا يقضى به على ~~صاحب الأسفل بل هو على صاحب الأعلى على المشهور والسلم هو الدرج التي يصعد ~~عليها والمراد بالسفل بالنسبة لغيره فيشمل المتوسط فليس عليه سلم لمن فوقه ~~فيدخل في ذلك فرع التوضيح ( ص ) وبعدم زيادة العلو إلا الخفيف وبالسقف ~~للأسفل وبالدابة للراكب لا متعلق بلجام . ( ش ) يعني أن صاحب العلو إن أراد ~~أن يزيد في البناء على علوه الذي دخل عليه فإنه يمنع من ذلك ويقضى عليه ~~بعدم فعله لأنه يضر ببناء الأسفل اللهم إلا أن يزيد زيادة خفيفة لا يحصل ~~منها ضرر ويرجع في ذلك لأهل المعرفة وكذلك يقضى عند التنازع بالسقف لصاحب ~~الأسفل لقوله تعالى { لبيوتهم سقفا من فضة } فأضاف السقف للبيت والبيت ~~للأسفل وأما بلاط الأعلى فليس لصاحب الأسفل وكذلك ms2080 يقضى بالدابة لراكبها ولا ~~عبرة بالمتعلق بلجامها إلا لقرينة أو بينة فيعمل عليها فإن كانا راكبين ~~عليها فإنه يقضى بها للمقدم وإن كان كل في جنب فهي لهما وإن كان معهما ثالث ~~كراكب على ظهرها فانظر ما الحكم فقوله وبعدم زيادة إلخ معطوف على شريك أو ~~معمول لفعل مقدر وليس معطوفا على أن يعمر لأن العامل المتقدم مقيد بالشريك ~~وليست هذه المسألة مقيدة بذلك كما قاله البساطي ولا مانع من ذلك ولا يلزم ~~جريان القيد في المعطوف . ( ص ) وإن أقام أحدهم رحى إذا أبيا فالغلة لهم ~~ويستوفي منها ما أنفق . ( ش ) يعني لو اشترك ثلاثة في رحى فانهدمت واحتاجت ~~إلى الإصلاح فأقامها أحدهم بعد أن أبيا من ذلك أي من إصلاحها فالمشهور أن ~~الغلة الحاصلة لهم بالسوية بعد أن يستوفي منها ما أنفقه عليها في عمارتها ~~اللهم إلا أن يعطوه نفقته فلا غلة له وإنما رجع في الغلة لأنها حصلت بسببه ~~وإنما يرجع في الذمة لأنه لم يؤذن له في ذلك فقوله أحدهم أي أحد المشتركين ~~وقوله رحى أي مثلا أي أو دارا أو حماما وقوله إذ أبيا أي وقعت إباية شريكيه ~~المفهومين من السياق ومفهومه أنه لو عمر مع الإذن لا يكون الحكم كذلك ~~والحكم أنه يرجع عليهما في ذمتهما حصلت له غلة أم لا فإن قلت قد مر وقضى ~~على شريك إلخ والرحى مما لا ينقسم وإذا قضى عليه بذلك فكيف يتأتى قوله إذا ~~أبيا قلت ما ذكره المؤلف في مسألة الرحى إنما هو إذا حصلت العمارة بعد ~~إبايتهما وقبل القضاء عليهما بالعمارة أو البيع وما مر بيان للحكم ابتداء ~~ومسائل هذه المسألة سبع انظرها في الشرح الكبير . PageV06P057 ( ص ) ~~وبالإذن في دخول جاره لإصلاح جدار ونحوه ( ش ) يعني أنه يقضى على الجار بأن ~~يأذن لجاره في الدخول لداره لأجل إصلاح جدار أو غرز خشبة أو نحو ذلك ويكون ~~هذا من باب ارتكاب أخف الضررين وإذا سقطت لك ثوب في دار جارك فإنه يقضى لك ~~بالدخول لأخذها إلا أن ms2081 يخرجها لك فقوله ونحوه أي نحو الجدار كخشبة أو نحو ~~الإصلاح كثوب أو دابة وهذا أحسن ( ص ) وبقسمته إن طلبت ( ش ) يعني أن ~~الجدار المشترك إذا طلب أحد الشريكين قسمته أي بالقرعة وأبى الآخر من ذلك ~~فإن من طلب القسمة يجاب إلى ذلك إذا كان يمكن قسمه بلا إضرار فإن لم يمكن ~~قسمه بأن كان لأحدهما جذوع عليه من ناحية وللآخر جذوع عليه من الناحية ~~الأخرى فإنهما يتقاويانه كالذي لا يقسم من العروض والحيوان فمن صار له اختص ~~به وقوله ( ص ) لا بطوله عرضا ( ش ) عطف على مقدر أي بقسمته طولا لا بقسمته ~~عرضا أي يقضى بقسمته طولا لا بقسمته عرضا وقوله وعرضا تمييز نسبة محول عن ~~المفعول وأصله لا بقسمة عرضه كقوله تعالى { وفجرنا الأرض عيونا } أي وفجرنا ~~عيون الأرض أي لا يقسم عرضه منسوبا لطوله وإنما يقسم طوله منسوبا لعرضه أي ~~لا يجعل عرضه منقسما مع طوله وإنما يقسم كل جهة بعرضها وطولها أي لا يقسم ~~طولا ويكون العرض منصفا بينهما والمراد بطوله امتداده جاريا من المشرق إلى ~~المغرب مثلا لا ارتفاعه والمراد بعرضه ثخنه بأن يشق نصفه ( ص ) وبإعادة ~~الساتر لغيره إن هدمه ضررا ( ش ) يعني أن الإنسان إذا كان له جدار خاص به ~~ساتر على غيره فهدمه صاحبه ضررا فإنه يقضى عليه بإعادته على ما كان عليه ~~لأجل أن يستر على جاره ثم ذكر مقابل قوله ضررا بقوله ( ص ) لا لإصلاح أو ~~هدم ( ش ) والمعنى أن الإنسان إذا هدم جدار نفسه لأجل إصلاحه أي لوجه مصلحة ~~كخوف سقوطه أو لشيء له تحته أو انهدم الجدار بنفسه من غير أن يهدمه أحد ~~فإنه لا يقضى على صاحبه أن يعيده في الحالتين على ما كان عليه ويقال للجار ~~استر على نفسك إن شئت وبعبارة لا لإصلاح عطف على ضررا وهذا وما يليه تصريح ~~بمفهوم ما مر ولو قيده لكان PageV06P058 للتصريح به فائدة وفي العتبية قيد ~~ذلك بما إذا عجز عن إعادته وظاهر ما عند ابن القاسم تقييد الفرع ms2082 الأول بذلك ~~دون الثاني وهو قوله أو هدم وهو مقتضى حل الشارح وحملنا كلام المؤلف على ما ~~إذا كان الساتر مختصا بأحدهما لأنه إذا كان مشتركا وهدم يصير من أفراد قوله ~~وقضى على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع ولا يقال إن هذا بهدمه صار ~~مما ينقسم لأنا نقول هذا غير مسلم وربما يدل عليه ما بين في معنى المنقسم ~~في باب الخيار ( ص ) وبهدم بناء بطريق ولو لم يضر . ( ش ) يعني أن من بنى ~~في طريق المسلمين بنيانا يضر بهم في مرورهم فإنه يؤمر بهدمه بلا خلاف وإن ~~كان لا يضر بهم فكذلك يهدم على المشهور وهذا ما لم تكن الطريق ملكا لأحد ~~بأن يكون أصلها دارا ملكا له مثلا وانهدمت حتى صارت طريقا فإنه لا يزول ~~ملكه عنها بذلك وقيد هذا بعضهم بما إذا لم يطل الزمان وهو حاضر ساكت وإلا ~~قضى بهدمه فلعل هذا فيما إذا لم يطل الزمان ( ص ) وبجلوس باعة بأفنية الدور ~~للبيع إن خف ( ش ) يعني أنه يقضى للباعة أي للسوقة بالجلوس في أفنية الدور ~~لأجل البيع إذا كان ذلك شيئا خفيفا وإلا فلا يجوز فضلا عن أن يقضى به قال ~~أصبغ إنما يباح الجلوس ما لم يضيقوا الطريق أو يمنعوا المارة أو يضروا ~~بالناس واحترز بقوله للبيع من جلوس الباعة للتحدث ونحوه فإنهم يقامون وضمير ~~إن خف يصح عوده للبيع أو للجلوس وسواء كان من واحد أو من متعدد فمن حصل ~~بجلوسه الضرر فإنه يقام وإن لم يكن إنما حصل الضرر بانضمام جلوسه لجلوس من ~~قبله ولا يراعى كل واحد بانفراده لأن العلة الضرر وقد وجد ولو بالانضمام ( ~~ص ) وللسابق كمسجد ( ش ) يعني أن من سبق إلى مكان من الطريق لبيع فيه أو ~~غيره فإنه يقضى له به كما أن من سبق إلى مكان من المسجد وجلس فيه لقراءة ~~علم أو تدريس أو إفتاء فإنه يقضى له على غيره به فقوله وللسابق راجع لقوله ~~وبجلوس باعة أي وقضى للسابق منهم وقوله ms2083 كمسجد تشبيه ومعنى كونه أحق ~~استحسانا بمعنى أن القاضي يقول له الأحسن والأولى لك عند الله هذا فيكون ~~خارجا مخرج الفتوى لا مخرج الحكم ابن عبد السلام من اتسم بالجلوس في موضع ~~من المسجد لتعليم علم وشبهه فإنه أحق بذلك الموضع من غيره وقيل أن ذلك على ~~سبيل الاستحسان . ( ص ) وبسد كوة فتحت أريد سد خلفها ( ش ) أي يقضى على من ~~فتح كوة أو بابا أو غرفة من داره PageV06P059 يشرف منها على جاره أن يسد ~~جميعها إذا أريد سد خلفها فقط وتقلع العتبة من الباب لئلا يطول الزمان ~~وتبقى حجة للحدث ويقول إنما أغلقته لأعيده متى شئت والمراد بالخلف الداخل ~~لأن المراد بالخلف بالنسبة للخارج وإن كان الحكم واحدا في سد الداخل ~~والخارج إلا أنه لا يقال للخارج خلف بعد اعتبار نسبة الخلف للخارج كما هو ~~قضية كلام المؤلف ( ص ) وبمنع دخان كحمام ورائحة كدباغ . ( ش ) يعني أن ~~الحمامات والأفران وما أشبه ذلك إذا كانت حادثة فإنه يقضى بمنع دخانها لأنه ~~يؤذي الناس برائحته وكذلك رائحة الدباغ وما أشبهه إذا كانت فإنه يقضى ~~بمنعها ومثل الدباغ المذبح والمسمط والمصلق لأن الرائحة المنتنة تخرق ~~الخياشيم وتصل إلى الأمعاء فتؤذي الإنسان وقال البساطي إن قلت ما الفرق بين ~~الرائحة والدخان والكل دخان والكل مشموم قلت الفرق على الوجه المذكور أنه ~~عنى بالدخان المحسوس بالبصر وبالرائحة ضده وإن كان الكل دخانا خفيفا وعلى ~~الوجه الثاني أن الدخان يحصل ضرره بغير الشم كتسويد الثياب والحيطان ونحو ~~ذلك . ( ص ) وأندر قبل بيت ( ش ) الأندر هو الجرين والمعنى أن من جعل أندره ~~قبل بيت شخص أو حانوته وما أشبه ذلك فإنه يمنع لأنه يتضرر بتبن التذرية ~~وقبل بكسر القاف وفتح الباء أي تجاه ثم إن المؤلف لو حذف قوله قبل بيت لسلم ~~مما أورد عليه من أن منعه لا يتقيد بكونه في مقابلة لبيت بل بحصول الضرر ~~وأما الغسال والضراب يؤذي وقع ضربهما لا يمنعان من ذلك ابن حبيب ومن أراد ~~أن ينفض حصره أو غيرها ms2084 على باب داره وهو يضر غباره بمن يمر بالطريق يمنع من ~~ذلك ولا حجة له أن يقول إنما فعلته على باب داري . ( ص ) ومضر بجدار وإصطبل ~~أو حانوت قبالة باب ( ش ) يعني أن هذه الأشياء يقضى بمنعها فمن أراد أن ~~يحدث شيئا يضر بجدار جاره من هدمه أو وهنه كحفر بئر أو رحى فإنه يمنع من ~~ذلك أو أراد أن يحدث إصطبلا لخيله أو حانوتا لبيع أو غيره قبالة باب شخص ~~فإنه يمنع من ذلك لأنه يلزم منه أن يطلع على PageV06P060 عورات جاره ولما ~~في الإصطبل من الضرر ببول الدواب وزبلها وحركتها ليلا ونهارا وظاهر ما ذكره ~~في الحانوت قبالة الباب من المنع ولو كان بسكة نافذة وهو ما صوبه بعض ~~القرويين وارتضاه ح وليس كباب بسكة نفذت لأن الحانوت أشد ضررا لتكرر الوارد ~~عليه دون باب المنزل ومفهوم ( قبالة باب ) أنه إن لم يكن كذلك لا يمنع منه ~~وهو كذلك ( ص ) وبقطع ما أضره من شجرة بجدار إن تجددت وإلا فقولان . ( ش ) ~~يعني أن من له شجرة بجوار جدار إنسان وأضرت بالجدار بأن امتدت أغصانها عليه ~~فإن كانت حادثة عنه فإنه يقضى بقطع الزائد المضر بلا خلاف وإن كان الجدار ~~هو الحادث عليها فهل يقضى بقطع الزائد المضر أو لا ؟ لأن صاحب الجدار أخذ ~~من حريم الشجرة في ذلك قولان الأول لمطرف والثاني لابن الماجشون والراجح ~~الأول ( ص ) لا مانع ضوء أو شمس أو ريح إلا لأندر ( ش ) عطف على مدخول ~~الباء في قوله وبمنع والمعنى أن من رفع بناءه على بناء جاره حتى منع ما ذكر ~~فإنه لا يمنع من ذلك وأولى لو نقص ما ذكر إلا أن يكون منع الشمس والريح عن ~~أندر فإنه يمنع من ذلك لأن المقصود من الأندر ما ذكر ومثله طاحون الريح ~~فالاستثناء من الشمس والريح واللام بمعنى عن وهي صلة لمتعلق محذوف كما ترى ~~في التقرير . ( ص ) وعلو بناء وصوت ككمد وباب بسكة نافذة وروشن وساباط لمن ~~له الجانبان بسكة نفذت وإلا ms2085 فكالملك لجميعهم إلا بابا إن نكب ( ش ) قال ~~فيها في آخر باب القسم ومن رفع بنيانه فجاوز به بنيان جاره ليشرف عليه لم ~~يمنع من رفع بنائه ومنع من الضرر قال ابن غازي عن أبي الحسن اللام في ليشرف ~~لام العاقبة انتهى وهذا يفيد أن ما آل إلى الضرر ولم يدخل عليه ليس كالضرر ~~المدخول عليه أي إنه أخف منه ولعله من جهة أن إزالته لا تتوقف على أن يبني ~~ما يمنعه أن يشرف على جاره فليس كمسألة المنار فإنه فيه يأمره جاره أن لا ~~يشرف وإن فعله جائز ابتداء بخلاف المدخول عليه ابتداء وكذلك لا يمنع من ~~أحدث على جاره ما لا يضر به ضررا قويا كصوت الكمد وهو دق القماش وكذلك ~~القصار والحداد ومثل ذلك صانع الآلات المباحة عند تجربتها ومعلم الأنغام ~~عند الفعل ومعلم لصبيان عند رفع أصواتهم وما أشبه ذلك وبعبارة ولا يمنع من ~~إحداث صوت ككمد من حيث صوته فإن أضر بالجدار منع كما مر وفي المواق ما لم ~~يشتد ويدم وإلا منع وكذلك لا يمنع من فتح باب في سكة نافذة إلى الفضاء ولو ~~مقابلا لباب جاره عند ابن القاسم في المدونة كانت السكة واسعة أم لا واحترز ~~بالنافذة من غير النافذة فإنه لا يجوز له أن يفتح فيها بابا إلا برضا جميع ~~الجيران كما يأتي وكذلك لا يمنع من إحداث روشن وهو الجناح الذي يخرجه الشخص ~~في حائطه إذا كان لا يضر بالمارين وكانت السكة نافذة . وكذلك لا يمنع من ~~إحداث ساباط وهو جعل سقف ونحوه على PageV06P061 حائطين لرجل مكتنفي الطريق ~~بسكة نافذة حيث كان لا يضر بالمارين فإن لم تكن السكة نافذة إلى الفضاء ~~فإنه لا يجوز له أن يحدث روشنا أو ساباطا إلا برضا جميع أهل السكة ولو ~~رفعهما رفعا بينا ولا يكفي إذن بعضهم لأنهم كالإشراك لكن في الكافي ما يفيد ~~أن المعتبر إذن من يمر بمنزله من تحت الروشن والساباط ممن منزله من أهل ~~السكة دون من لم يمر ms2086 تحتها فلا يعتبر إذنه انتهى ولو أراد أن يفتح بابا في ~~السكة الغير النافذة فلا يمنع إن نكبه على باب جاره بحيث لم يشرف على ما في ~~دار جاره ولا قطع له مرفقا ومن باب أولى إذا كانت السكة نافذة إلى القضاء ~~وتقدم الجواز فيها وإن لم ينكب فقوله بسكة نفذت راجع لهما والرواية كما قال ~~المؤلف خلافا لابن عرفة في أنه لا فرق بين النافذة وغيرها وأنه يمكن من ذلك ~~إذا لم يضر فإن قيل المحل للضمير فكان يقول بها وأجيب بأنه لو أتى بالضمير ~~لاحتمل رجوعه للسكة لا بقيدها فلذلك أتى بالظاهر المقيد وقوله فكالملك ~~لجميعهم إشارة إلى أنها ليست ملكا تاما وإلا كان لهم أن يحجروها على الناس ~~بغلق والمذهب أنه لا بد من إذن الجميع خلافا لمن فصل . ( ص ) وصعود نخلة ~~وأنذر بطلوعه ( ش ) يجوز نصب وصعود عطفا على المستثنى ويجوز جره عطفا على ~~مانع والمعنى أن من في داره نخلة أو شجرة فإنه يجوز له أن يطلع لها ليجني ~~ثمرها أو لأجل إصلاحها وما أشبه ذلك لكن يجب عليه أن ينذر جاره بطلوعه ~~إياها خوف أن يشرف على عورة جاره وقيل باستحباب الإنذار بخلاف المنارة ~~المحدثة أو القديمة حيث كانت تكشف على الجيران فيمنع من الصعود عليها لأن ~~الصعود لجني الثمرة ونحو ذلك نادر بخلاف الأذان . ( ص ) وندب إعارة جداره ~~لغرز خشبه وإرفاق بماء وفتح باب ( ش ) يعني أن الإنسان يندب له أن يعير ~~جداره ليغرز فيه جاره خشبة ونحوها وأن يرفقه بما فيه منفعة من فتح باب ~~وإرفاق بماء وجواز في طريق وما أشبه ذلك لما في الموطأ من قوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا يمنع أحدكم جاره خشبة تغرز في جداره } رواه ابن وهب خشبة بلفظ ~~الواحد ورواه عبد الغني خشبه على الجمع وبعبارة خشبه بصيغة الجمع بفتح ~~الخاء والشين وضم الهاء وروي أيضا بصيغة الإفراد وروي أيضا بصيغة الجمع مع ~~ضم الخاء والشين واختلف في حد الجيرة فقيل أربعون دارا من كل ناحية ms2087 والجار ~~على ثلاثة أقسام جار له عليك حقان وهو الجار المسلم الأجنبي , وجار له عليك ~~ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم الذي بينك أو بينه قرابة وجار له عليك حق واحد ~~وهو الجار الذمي ( ص ) وله أن يرجع وفيها إن دفع ما أنفق أو قيمته وفي ~~موافقته ومخالفته تردد . ( ش ) موضوع هذه المسألة كما في المدونة أنه أعاره ~~عرصته ليبني فيها أو يغرس فلما فعل ذلك أراد أن يرجع قبل المدة المعتادة ~~فليس له إلا أن يدفع المعير للمستعير ما أنفقه وفي باب آخر منها إلا أن ~~تدفع له قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله ~~في الأمد واختلف الأشياخ فيما وقع في المدونة في الموضعين هل هو وفاق أو ~~خلاف فمن قال وفاق جعل معنى قول الإمام ما أنفق على أنه أخرج من عنده ثمنا ~~وأصرفه في المؤن وحمل قوله أو قيمته على أن المؤن كانت موجودة عنده أو ما ~~أنفق إذا رجع بالقرب وقيمته PageV06P062 إذا رجع بالعبد أو ما أنفق على ما ~~إذا لم يكن فيه تغابن وقيمته إن كان فيه تغابن ومن قال خلاف اكتفى بظاهر ~~اللفظ وإلى ذلك أشار بالتردد وأما بعد انقضاء الزمن أو العمل المعتاد ~~فكالغاصب كما ذكره المؤلف في باب العارية فإن قلت يأتي للمؤلف في باب ~~العارية ولزمت المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه وإلا فالمعتاد وهذا يفيد أنه ~~ليس له الرجوع في العارية وهو خلاف ما هنا قلت قد ذكر بعده ما يفيد أن قوله ~~وإلا فالمعتاد مخصوص بما أعير لغير البناء ونحوه وأما ما أعير لذلك فله ~~الرجوع فيه كما أشار له بقوله وله الإخراج في كبناء إلخ فإن قلت كلامه هنا ~~يشمل ما أعير للبناء ويشمل غيره قلت لا نسلم ذلك إذ قوله وفيها إن دفع ما ~~أنفق إلخ إنما هو فيما أعير للبناء أو للغرس وأما غير ذلك فيلزمه فيه ~~المعتاد بلا نزاع وقوله أو قيمته أي قائما على التأبيد . ولما كانت شركة ms2088 ~~المزارعة قسما من الشركة ناسب أن يعقبها لها وإنما أفردها بترجمة لمزيد ~~أحكام وشروط تخصها وإلا فحقها أن تدرج في الشركة فقال # | 3( فصل : لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر ) # ( ش ) المزارعة مأخوذة من الزرع وهو ما تنبته الأرض لقوله تعالى { ~~أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } وصيغة المفاعلة شأنها ~~أن تكون من اثنين يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل الآخر به مثل ~~المضاربة وتتصور هنا في بعض الصور وطردت في الباقي لأن أحدهما يزرع لنفسه ~~ولصاحبه والآخر يزرع لنفسه ولصاحبه والمعنى : أن عقد المزارعة لا يلزم ~~بمجرد العقد بل بالشروع أي بالبذر إذ عقدها جائز القدوم عليه ولكل الرجوع ~~عنه والبذر بذال معجمة قاله في الصحاح هو إلقاء الحب على الأرض وظاهره تقدم ~~البذر عمل أم لا فلا تلزم بالعمل ولو كان له بال حيث لم يحصل بذر وانظر لو ~~حصل البذر في البعض فقط فهل تلزم فيه فقط أو في الجميع أو إن بذر الأكثر ~~فله حكم بذر الجميع وإن بذر النصف فلكل حكمه وإن بذر الأقل فكالعدم وإنما ~~لم تلزم بالعقد كشركة الأموال لأنه قد قيل بالمنع فيها مطلقا فضعف الأمر ~~فيها فلا بد في لزومها من أمر قوي وهو البذر ( ص ) وصحت إن سلما من كراء ~~الأرض بممنوع ( ش ) هذا شروع في شروط صحة الشركة والمعنى أن عقد الشركة يصح ~~إذا سلم من كراء الأرض بما يمتنع كراؤها به بأن وقع الكراء بذهب أو فضة أو ~~بعرض أو حيوان لا بطعام ولو لم تنبته كالعسل ونحوه أو بما تنبته ولو لم يكن ~~طعاما كقطن أو كتان ويستثنى من ذلك الخشب ونحوه كما يأتي في باب الإجارة ~~وأشار للشرط الثاني بقوله ( ص ) وقابلها مساو ( ش ) يعني أن الأرض إذا ~~قابلها ما يساويها من غير البذر فإن الشركة تكون صحيحة والمراد أن يقابلها ~~مساو على قدر الربح الواقع بينهما فعلى هذا لو كانت أجرة الأرض مائة والبقر ~~والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الأرض الثلثين ms2089 ولرب البقر والعمل الثلث جاز ~~وإن دخلا على النصف لم يجز لأنه سلف وإن كان الأمر بالعكس ودخلا على أن لرب ~~البقر والعمل الثلثين ولرب الأرض الثلث جاز وإن دخلا على النصف فسد لأنه ~~سلف وإن كانت أجرة الأرض خمسين والبقر والعمل خمسين ودخلا على الثلث ~~والثلثين فسد فالمراد بالتساوي أن يكون الربح مطابقا للمخرج فلا بد أن ~~يستويا في الخارج والمخرج جميعا وليس المراد بالتساوي أن يكون لكل منهما ~~النصف وقوله وقابلها مساو ومعطوف على سلما فهو شرط وكل شرط عدمه مانع فلا ~~يرد ما قاله تت من قوله فالمساواة شرط وعدمها مانع وكثيرا ما يطلق ~~PageV06P063 الفقهاء الشرط على عدم المانع وقوله مساو ومن بقر وعمل بأن ~~تكون أجرتهما قدر أجرة الأرض وأما من بذر فقد خرج بقوله إن سلما من كراء ~~الأرض بممنوع وأشار للشرط الثالث بقوله ( ص ) وتساويا ( ش ) أي في الربح ~~بأن يأخذ كل واحد منهما من الربح على حسب ما يخرجه فلا تصح الشركة إذا ~~تساويا في جميع ما أخرجاه وشرطا في عقد الشركة أن جميع ما يحصل من الزرع ~~على الثلث والثلثين أو كان ما أخرجاه على الثلث والثلثين وشرطا أن ما يحصل ~~من الزرع على التنصيف إلا أن يتبرع أحدهما بزائد عما للآخر بعد العقد ~~اللازم وهو البذر فلا يضر وإليه أشار بقوله ( ص ) إلا لتبرع بعد العقد ( ش ~~) أي من غير وأي ولا عادة كما قاله سحنون وقوله بعد العقد لبيان الواقع لأن ~~التبرع لا يكون إلا بعد العقد وأشار للشرط الرابع بقوله ( ص ) وخلط بذر إن ~~كان ( ش ) كان تامة أي إن وجد فإن لم يوجد كبعض الخضر التي تنقل وتغرس ~~كالبصل والكراث فلا تنعقد المزارعة إلا بالغرس وكذلك القطن والذرة والمقاثئ ~~لا تنعقد المزارعة فيها إلا بزرع الزريعة وأما قبل الغرس أو قبل زرع ~~الزريعة فلكل منهما الفسخ أي فسخ الشركة وأما إجارة الأرض فهي لازمة ~~والمراد بالبذر الزريعة فيشمل الذرة والدخن والقصب فإنهم يجعلونه قطعا ~~ويضعونه في الأرض وليس ms2090 المراد بالبذر حقيقته وأما تقدير إن كان أي من ~~عندهما فهذا يغني عنه قوله خلط لأن الخلط يقتضي متعددا فإن قيل لم كان ~~الخلط من شروط الصحة في شركة الزرع دون شركة الأموال وما الفرق بينهما ؟ ~~فالجواب أن شركة الزرع لما كانت مشبهة للإجارة وكان البذر فيها معينا أشبه ~~الأجرة المعينة وهي لا بد من تعجيلها في الجملة فطلب هنا الخلط لأنه بمثابة ~~التعجيل قاله بعض وقد ينزل غير الخلط منزلته كأن يخرجا البذر معا ويبذراه ~~وقوله ( ص ) ولو بإخراجهما ( ش ) مشى على قول مالك وابن القاسم وأحد قولي ~~سحنون ولا يحتاج إلى عزو الشارح له لأنه قول مالك وابن القاسم ردا على ~~سحنون في أحد قوليه وهو أنه لا بد أن لا يتميز بذر أحدهما عن الآخر وبعبارة ~~وهو أنه لا بد أن يخلطا حسا أو يخرجا في وقت واحد ويبذرا في وقت واحد في ~~محل واحد فلسحنون قولان أحدهما وافق فيه مالكا وابن القاسم والآخر خالفهما ~~فيه وعلى قول مالك وابن القاسم فرع PageV06P064 قوله فإن لم ينبت إلخ لا ~~على قول سحنون الذي رد عليه بلو وعلى قول مالك وابن القاسم يصح أن يبذر لكل ~~واحد منهما يوما مثلا من عنده إذا استوى قدره بأن يبذر كل واحد منهما على ~~قدر حصته لأنهما يشترطان الإخراج فقط لا عدم التمييز فلا فرق في الإخراج ~~بين أن يكون منهما معا دفعة واحدة أو من أحدهما في يوم ومن الآخر في يوم لا ~~على قول سحنون فقوله فإن لم ينبت إلخ قرينة على قول مالك وابن القاسم إذ ~~معنى وعلم أي تميزت ناحيته وجهته وهذا لا يتأتى على قول سحنون لأنه يقول إن ~~لم يحصل خلط بأن زرع كل واحد ناحية لا شركة بينهما ويأخذ كل واحد ما أنبت ~~بذره ويتراجعان في الأكرية ( ص ) فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم لم يحتسب به ~~إن غروا عليه مثل نصف النابت وإلا فعلى كل نصف بذر الآخر والزرع بينهما ( ش ~~) يعني أن الشريكين ms2091 إذا لم يخلطا البذر وإنما حمل كل واحد بذره إلى الفدان ~~بنية الشركة وبذر كل بذره على حدة وتميز موضع كل ولم ينبت بذر أحدهما فإن ~~الذي لم ينبت بذره لا يخلو أما أن يغر صاحبه أم لا فإن غر بأن علم أنه لا ~~ينبت بأن كان قديما أو مسوسا فإنه لا يحتسب به في الشركة والشركة باقية ~~بينهما ويغرم للذي نبت بذره مثل نصف النابت أي قمحا جديدا صحيحا ابن عبد ~~السلام وينبغي الرجوع على الغار بنصف قيمة العمل قال المؤلف وينبغي أن يرجع ~~عليه بنصف قيمة كراء الأرض التي غر فيها ا ه . والمراد بنصف قيمة العمل ~~وبنصف قيمة كراء الأرض هو حصة المغرور كلها فتصير جميع حصته على الغار لأنه ~~غرر بالفعل وقوله وعلم أي علم أنه بذره ولا يلزم منه الغرور فلذا قال إن غر ~~وإن لم يغر شريكه بأن لم يكن عنده علم أنه لا ينبت أو يعلم ذلك وبينه ~~لشريكه فإن الشركة بينهما أيضا ثابتة لكن يغرم كل واحد لصاحبه مثل نصف بذره ~~فيغرم الذي نبت بذره للذي لم ينبت بذره مثل نصف بذره الذي لم ينبت أي قمحا ~~قديما مسوسا ويغرم الذي لم ينبت بذره للذي لم ينبت بذره مثل نصف بذره أي ~~قمحا صحيحا جديدا وهذا إذا فات إلا بأن في الصورتين فإن لم يفت ففيما إذا ~~غر يخرج مكيلة زريعته التي لم تنبت من زريعة تنبت فيزرعها في ذلك القليب أي ~~الناحية وهما على شركتهما وفيما إذا لم يغر يخرج كل قدر حصته منه ويزرعان ~~ذلك في القليب إن أحبا وإن لم يعلم من لم ينبت زرعه منهما فالذي يظهر أن ما ~~نبت بينهما على حسب ما دخلا عليه وما ضاع كذلك ولا رجوع لأحدهما على الآخر ~~بشيء ( ص ) كأن تساويا في الجميع ( ش ) هذه أولى الصور الجائزة وهي خمس ~~وآخرها قوله أو لأحدهما الجميع إلا العمل إن عقدا بلفظ الشركة ثم أشار إلى ~~الصور الخمس الممنوعة بقوله لا الإجارة إلى ms2092 قوله وعمل وبمفهوم قوله إن لم ~~ينقص ما للعامل عن نسبة بذره والمعنى أن المتزارعين إذا تساويا في جميع ما ~~أخرجاه فإن الشركة تكون صحيحة ويأخذ كل واحد منهما من الربح بقدر ما أخرج ~~وهذا الثاني هو المراد من قوله سابقا وتساويا أي في الربح كما مر , وبعبارة ~~أن مصدرية لا شرطية والكاف كاف التمثيل لا كاف التشبيه أي مثال ما استوفى ~~جميع الشروط أن يتساويا في الجميع أي من أرض وغيرها والعمل الذي يجوز ~~اشتراطه هو الحرث دون الحصاد والدراس فلا يجوز اشتراطهما على مذهب ابن ~~القاسم وصححه ابن الحاجب لأنهما مجهولان لا يدري كيف يكونان وشأن ذلك قد ~~يقل ويكثر ( ص ) أو قابل بذر أحدهما عمل ( ش ) يعني أن الأرض إذا كانت ~~بينهما بملك أو كراء وأخرج أحدهما البذر والآخر العمل وقيمة العمل مثل قيمة ~~البذر فإن الشركة تكون صحيحة أيضا ( ص ) أو أرضه PageV06P065 وبذره ( ش ) ~~يصح نصبه عطفا على بذر أي أو قابل أرضه وبذره عمل ورفعه أي أو قابل أرضه ~~وبذره عمل أحدهما ثم إن حمل العمل على عمل اليد والبقر كانت مسألة سحنون ~~ومحمد وكان ماشيا على مختار سحنون وإن حمل على عمل اليد فقط كانت مسألة ~~اللخمي وفيها خلاف أيضا ويكون ماشيا على مختار اللخمي أي أو قابل أرضه ~~وبذره وبقره عمل يده فقط والأولى حمل العمل على ما يشمل عمل اليد والبقر ~~ويكون أشار إلى مسألة سحنون ومحمد لا إلى مسألة اللخمي لئلا يتكرر مع قوله ~~أو لأحدهما الجميع إلا العمل ولئلا يلزم الإطلاق في محل التقييد وهي مقيدة ~~فيما سيأتي بما إذا عقدا بلفظ الشركة ( ص ) أو بعضه ( ش ) أي وكذلك تصح ~~الشركة إذا أخرج أحدهما الأرض وبعض البذر وأخرج الآخر العمل وبعض البذر ~~وأشار لشرط الصحة في هذه بقوله ( ص ) إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره ( ~~ش ) أي إن لم ينقص ما يأخذه العامل من الزرع عن نسبة بذره بأن زاد أو ساوى ~~كما لو أخرج ثلث الزريعة وأخذ ms2093 النصف أو أخرج النصف وأخذ النصف وأما إن نقص ~~ما يأخذه العامل من الزرع عن نسبة بذره كما لو أخرج مع عمله ثلثي البذر ~~وأخرج صاحب الأرض ثلث البذر على أن الزرع لهما نصفان لم تصح الشركة لأن ~~زيادة البذر هنا كراء الأرض . ( ص ) أو لأحدهما الجميع إلا العمل إن عقدا ~~بلفظ الشركة لا الإجارة أو أطلقا . ( ش ) هذا المسألة تعرف بمسألة الخماس ~~وصورتها أن يخرج أحدهما البذر والأرض والبقر وعلى الآخر عمل يده فقط وله من ~~الزرع جزء كربع أو غيره من الأجزاء وحاصل القول فيها أنه إن عقداها بلفظ ~~الشركة جازت اتفاقا وإن عقداها بلفظ الإجارة لم تجز لأنها إجارة بجزء مجهول ~~وأن عري عن ذلك بأن أطلقا القول عند العقد فحملها ابن القاسم على الإجارة ~~فمنعها وحملها سحنون على الشركة فأجازها والمشهور الأول وإذا علمت هذا ~~فنزله على كلام المؤلف تجده مطابقا وانظر في كلام الشارح والمراد بالعمل ~~الحرث لا الحصاد والدراس لأنه مجهول فمتى شرط عليه أزيد من الحرث فسدت ~~والعرف كالشرط وأما لو تطوع بأزيد من الحرث بعد العقد كالحفظ والسقي ~~والتنقية والحصاد ونحوها فذلك جائز وله حصة من التبن لأنه شريك . وقوله أو ~~أطلقا معطوف على إجارة باعتبار المعنى كأنه قال إن عقدا بلفظ الشركة لا إن ~~عقدا بلفظ الإجارة أو بإطلاق فهو عطف راعى فيه المعنى لا الصناعة , وإلا ~~فسد وما ذكره المؤلف في هذه المسألة من التفصيل هو الصواب تبعا لابن رشد ~~واعتراض ابن عرفة PageV06P066 عليه مردود ( ص ) كإلغاء أرض وتساويا غيرها ( ~~ش ) التشبيه بالفساد وهو قوله ( لا الإجارة , أو أطلقا ) والمعنى أنه إذا ~~أخرج أحدهما أرضا لها قدر وبال فألغاها لصاحبه وتساويا فيما عداها من البذر ~~والعمل فإنه لا يجوز لما فيه من كراء الأرض بما يخرج منها نعم إن دفع له ~~صاحبه نصف كراء الأرض فإنه يجوز حينئذ كما في المدونة وأما الأرض التي لا ~~قدر لها فإلغاؤها في الفرض المذكور جائز . ( ص ) أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل ~~على الأصح ms2094 ( ش ) معطوف على الممنوع أيضا وتقدمت الصورة الخامسة في مفهوم ~~قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره والمعنى أنه إذا أخرج أحدهما أرضا ~~رخيصة وعملا والآخر بذرا فإن ذلك لا يجوز على ما صوبه ابن يونس فقوله على ~~الأصح فيه نظر كما في ابن غازي فإن قلت تقييد الأرض بكونها لها بال في ~~المسألة التي قبل هذه يفيد أنها إذا كانت لا بال لها تصح وهو كذلك لكن ~~يخالف قوله هنا أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل حيث منعت هنا وأجيزت فيما مر قلت ~~لا يخالفه لأن الأرض في هذه وقعت في مقابلة البذر فلذا منعت وفي الأولى لم ~~تقع كذلك فلذا أجيزت وأما عكس صورة المؤلف هذه وهو ما إذا كان العمل من عند ~~أحدهما والبذر والأرض من عند الآخر فجائز ولو كانت الأرض لها خطب وبال بشرط ~~مساواة العمل للأرض والبذر كما مر وقد أشار المؤلف لهذه فيما مر بقوله ( أو ~~أرضه وبذره ) والمراد بالعمل عمل اليد والبقر ولما ذكر المزارعة الصحيحة ~~وشروطها علم أن الفاسدة ما اختل منها شرط فلذا لم يحتج لبيانها بل اقتصر ~~على حكمها فقال ( ص ) وإن فسدت وتكافا عملا فبينهما وترادا غيره ( ش ) يعني ~~أن المزارعة إذا وقعت فاسدة بأن اختل شرط من شروط صحتها فإنها تفسخ قبل ~~العمل فإن فاتت بالعمل وتساويا فيه فإن الزرع يكون بينهما على قدر عملهما ~~لأنه تكون عنه ويترادان غير العمل كما لو كانت الأرض من أحدهما والبذر من ~~الآخر فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره ويرجع صاحب الأرض على ~~صاحب البذر بأجرة نصف أرضه ولا خفاء في فساد هذه الصورة لمقابلة الأرض ~~البذر ( ص ) وإلا فللعامل وعليه الأجرة كان له بذر مع عمل أو أرض أو كل لكل ~~( ش ) يعني أن المزارعة إذا وقعت فاسدة ولم يتكافا في العمل بل كان العامل ~~أحدهما فقط فالزرع كله يكون للعامل لأنه نشأ عن عمله وعليه أجرة الأرض ~~لصاحبها وأجرة البقر لصاحبه أو مكيلة البذر ms2095 لصاحبه إن كان العامل هو صاحب ~~الأرض لكن شرط اختصاص العامل بالزرع أن يكون له مع العمل إما بذر والأرض ~~للآخر أو أرض والبذر للآخر فقوله كان إلخ حال أي حال كونه له مع عمله ما ~~ذكره فهو قيد مقصود ليخرج ما إذا لم ينضم إلى عمله شيء من أرض أو بذر أو ~~بقر فليس له إلا أجرة مثله لأنه أجير وليس له من الزرع شيء وهي مسألة ~~الخماس والضمير في قوله أو كل للأرض والبذر لكل من الشريكين والعمل من ~~أحدهما فالزرع لصاحب العمل سواء كان مخرج البذر صاحب الأرض أو غيره وعليه ~~إن كان هو مخرج البذر فعليه كراء أرض صاحبه وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه ~~له مثل بذره هكذا نقله أبو محمد عن ابن القاسم وتبعه المؤلف وبعبارة أو كل ~~لكل أي من الشركاء أو من الشريكين ووجه فسادها في الشريكين التبرع بالعمل ~~في العقد وفي الشركاء وقوع بعض البذر في مقابلة بعض الأرض وفي PageV06P067 ~~هذه لا بد أن ينضم إلى عمل يده آلة من بقر أو محراث مثلا وإلا فليس له إلا ~~أجرة مثله وهي مسألة الخماس ولما كان بين الوكالة وبين الشركة والمزارعة ~~مناسبة من جهة أن فيهما وكالة أتبعها بهما فقال # | 2( باب في ذكر ما جمعه من مسائل الوكالة ) # وهي بفتح الواو وكسرها التفويض يقال وكله بأمر كذا توكيلا أي فوض إليه ~~ووكلت أمري إلى فلان أي فوضته إليه واكتفيت به وتقع أيضا على الحفظ والوكيل ~~الذي تكفل بما وكل به فكفى موكله القيام بما أسند إليه وأما في الاصطلاح ~~فقال ابن عرفة نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة ~~بموته فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب صلاة والوصية قوله ~~غير ذي إمرة أخرج به الولاية العامة والخاصة كنيابة إمام أميرا أو قاضيا ~~وقوله ولا عبادة أخرج به إمام الصلاة . وقوله لغيره متعلق بنيابة والضمير ~~عائد على المضاف إليه وقوله غير مشروطة بموته أخرج به ms2096 الوصي لأنه لا يقال ~~فيه عرفا وكيل ولذا فرقوا بين فلان وكيلي ووصي ( ص ) صحة الوكالة في قابل ~~النيابة ( ش ) هذا شروع منه في بيان محل الوكالة والمعنى أن الوكالة تصح ~~فيما يقبل النيابة بمعنى أن ما يجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة وما لا ~~تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة بناء على مساواة النيابة للوكالة لا ~~على أن النيابة أعم وعبر بالصحة دون الجواز لأجل المخرجات لأنه يلزم من عدم ~~الصحة البطلان ولا يلزم من عدم الجواز البطلان . ( ص ) من عقد وفسخ وقبض حق ~~وعقوبة وحوالة وإبراء وإن جهله الثلاثة وحج ( ش ) أشار بهذا إلى بيان محل ~~قابل النيابة والمعنى أنه يجوز للإنسان أن يوكل PageV06P068 شخصا يعقد عنه ~~عقدا سواء كان كفالة أو بيعا أو نكاحا أو غير ذلك من العقود ولا يدخل هنا ~~الطلاق لأنه فسخ فهو داخل في قوله وفسخ أي يجوز أن يوكل من يفسخ العقد ~~المخير في فسخه أو المحتم فسخه وكذلك يجوز له أن يوكل شخصا يقبض له حقا وجب ~~له قبل آخر وكذلك يجوز له أن يوكل شخصا يستوفي له عقوبة قبل شخص من حد ~~وتعزير وقتل والموكل في الأخير الولي وفي الأول الإمام لأن إقامة التعازير ~~والحدود له لكن للسيد أن يقيم الحد على عبده إن ثبت بغير علمه إن تزوج ~~بملكه كما يأتي . وكذا في الأخير الحكم فيها للإمام في بعض الصور كما في ~~الحرابة والغيلة والردة وكذلك يجوز له أن يوكل شخصا يحيل غريمه على مديانه ~~أو يوكله على أن يتكفل عنه لفلان بما على فلان وكذلك يجوز له أن يوكل من ~~يبرئ من له عليه حق منه سواء علموا قدر الحق المبرئ منه أولا وإليه أشار ~~بقوله وإن جهله الثلاثة أي الوكيل والموكل ومن عليه الحق لأنها هبة مجهولة ~~وهي جائزة وكذلك يجوز له أن يوكل من يستنيب عنه في الحج أو يوكل من يحج عنه ~~لأن كلام المؤلف في بيان ما تصح فيه الوكالة لا في بيان ms2097 ما تجوز فيه وهذا ~~في الحقيقة استنابة لا نيابة وتقدم الفرق بينهما في الحج عند قول المصنف ~~ومنع استنابة صحيح في فرض ( ص ) وواحد في خصومة وإن كره خصمه لا أن قاعد ~~خصمه كثلاث إلا لعذر وحلف في كسفر ( ش ) أي لا يجوز للشخص أن يوكل في ~~الخصومة أكثر من واحد إلا برضا الخصم وأما توكيل أكثر من واحد في غير خصومة ~~فيجوز وليست التاء في خصومة للوحدة كما قيل فيصح أن يوكل الواحد في خصومات ~~متعددة ويجوز للشخص أن يوكل في الخصومة قبل الشروع فيها وإن كره خصمه أو ~~القاضي ذلك لأن الحق في التوكيل للموكل في حضور الخصم أو غيبته إلا أن ~~يقاعد الموكل خصمه ثلاث مجالس ولو في يوم واحد وتنعقد المقالات بينهما فليس ~~له أن يوكل من يخاصم عنه إلا أن يحصل للموكل عذر من مرض أو سفر ونحوهما فله ~~حينئذ أن يوكل من يخاصم عنه وإذا ادعى إرادة سفر حلف أنه ما قصده ليوكله ~~ومثله دعوى أن بباطنه مرضا ومثله دعوى أنه كان نذر اعتكافا ودخل وقته فإنه ~~يحلف على جميع ذلك وهل من العذر حلفه أن لا يخاصمه قد تعرض له تت فقال قال ~~محمد بن عمر من حلف أن لا يخاصم خصمه لأنه أحرجه وشاتمه جاز له أن يوكل ~~غيره وإن حلف لا لموجب فلا ويمكن دخول هذا تحت الكاف فيحلف أنه إنما وكل ~~لذلك ا ه . أي لإحراجه ومشاتمته له ( ص ) وليس له حينئذ عزله ولا له عزل ~~نفسه ولا الإقرار إن لم يفوض له أو يجعل له ( ش ) أي ليس للموكل حين إذ ~~قاعد الوكيل خصمه كثلاث عزل وكيله ولا للوكيل عزل نفسه وينبغي إلا لعذر ~~وحلف في كسفر كما مر في الموكل PageV06P069 , وليس للوكيل أن يقر على موكله ~~بدين ولو وكله على الخصام إلا أن يكون وكله وكالة مفوضة أو يجعل له عند عقد ~~الوكالة أن يقر عنه فللوكيل حينئذ أن يقر على موكله بما يشبهه ولم يقر لمن ~~يتهم ms2098 عليه وكان الإقرار من نوع تلك الخصومة وظاهر كلام المؤلف التقييد ~~بالثلاث فأكثر وعليه فله عزله في أقل من ذلك وهذا مقتضى كلام المتيطي أي ~~إذا أعلن بعزله وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلام الوكيل بذلك ~~وأما إن عزله سرا فلا يجوز عزله ويلزمه ما فعله الوكيل وما أقر به عليه إن ~~كان جعل له الإقرار قاله ابن رشد وابن الحاج ومفهوم كلام المؤلف أن الوكالة ~~لو كانت في غير الخصام لكان للموكل عزله وللوكيل عزل نفسه وهو كذلك وقد صرح ~~المؤلف بهذا في آخر الباب بقوله وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما ~~وإلا لم تلزم تردد . ( ص ) ولخصمه اضطراره إليه ( ش ) المراد بالخصم هنا هو ~~الذي عليه الدين والضمير في خصمه يرجع لصاحب الدين والضمير في اضطراره يرجع ~~للوكيل والضمير المخفوض بإلى يرجع إلى الإقرار والمعنى أن من عليه الحق له ~~أن يضطر الوكيل إلى أن يجعل له الموكل الإقرار ثم يخاصمه بعد ذلك أو ولخصم ~~الموكل اضطراره أي الموكل إلى أن يجعل للوكيل الإقرار ( ص ) قال وإن قال ~~أقر عني بألف فإقرار ( ش ) يعني أن المازري قال من عند نفسه إذا قال الموكل ~~للوكيل أقر عني بألف لزيد فإنه يكون إقراره من الموكل لزيد ولا يحتاج ~~لإنشاء الوكيل الإقرار بذلك ولا ينفع الموكل الرجوع عن ذلك وعزل الوكيل عنه ~~ويكون الوكيل شاهدا عليه ومثل ذلك أبرئ فلانا من الحق الذي لي عليه فإنه ~~إبراء من الموكل كذا يظهر ( ص ) لا في كيمين ومعصية كظهار ( ش ) يعني أن ~~الوكالة تصح في قابل النيابة كما مر لا في الأيمان لأنها أعمال بدنية وكذلك ~~الوضوء والصلاة ولا على المعاصي كالظهار لأنه منكر من القول وزور ومثله ~~الغصب والقتل العدوان , وما أشبه ذلك من المعاصي فإن قيل التوكيل على ~~الطلاق صحيح وعلى الظهار غير صحيح فما الفرق قلت قال البساطي يمكن أن يقال ~~الفرق أن التوكيل في الطلاق في الصيغة أي وكله في أن يقول ms2099 لها أنت طالق أي ~~وليس فيها معصية وأما في الظهار فلا صيغة بل في المعنى فإن قال لها أنت على ~~موكلي كظهر أمه لم يقع التوكيل في هذه الصيغة انتهى فإن قيل التوكيل على ~~الطلاق في الحيض معصية كالظهار مع صحة ما ذكر قلت قد يفرق بأن معصية الظهار ~~أصلية بخلاف إيقاع الطلاق في الحيض إنما هو لأمر خارج وإن كان الأصل وهو ~~الطلاق غير معصية تأمل . ( ص ) بما يدل عرفا ( ش ) هذا متعلق بقوله صحة ~~الوكالة والمعنى أن الوكالة لا تختص بالصيغة الدالة بقول أو فعل أو إرسال ~~وإنما الحكم في ذلك للعرف والعادة ولا بد مع الصيغة من القبول فإن وقع ~~بالقرب فواضح وإن طال ففيها الخلاف المتقدم في المخيرة والمملكة ويدخل في ~~قوله بما يدل عرفا الإشارة من الأخرس فما لا يدل على الصيغة عرفا ويدل ~~عليها لغة لا يكون من صيغتها ولذا قال لا بمجرد وكلتك فإنها تدل عليها لغة ~~لا عرفا وظاهر كلام المؤلف يشمل الإشارة من الناطق وفي كلام الشارح ما ~~ظاهره خلافه ( ص ) لا بمجرد وكلتك بل حتى يفوض ( ش ) يعني أن قول الموكل ~~لوكيله وكلتك أو فلان وكيلي لا يفيده وتكون وكالة باطلة بل حتى يقول فوضت ~~إليك أموري في كل شيء أو أقمتك مقامي أو نحو ذلك أو يفيد ابن عبد السلام ~~اتفق مالك والشافعي على عدم إفادة الوكالة المطلقة واختلفا في الوصية ~~المطلقة فقال الشافعي هي مثل الوكالة المطلقة وقال مالك هي صحيحة ويكون ~~للوصي أن يتصرف في كل شيء لليتيم كوكالة التفويض ولعل الفرق بينهما قرينة ~~الموت فإن اليتيم محتاج لأن يتصرف في كل شيء PageV06P070 فإذا لم يوص عليه ~~أبوه غير هذا الوصي ولم يستثن عليه شيئا والسبب الذي لأجله أوصى عليه وهو ~~الحاجة إلى النظر عام وجب عموم المسبب ولا كذلك الوكالة فإن الموكل قادر ~~على التصرف في كل شيء مما له التصرف فيه ولا بد له أن يستبد به عادة فاحتيج ~~من ذلك إلى تقييد الوكالة بالتفويض ms2100 أو بغيره فقوله بل حتى يفوض وقوله بعد ~~أو يعين إلخ وقوله وتخصص وتقيد بالعرف إشارة إلى بيان الموكل فيه . ( ص ) ~~فيمضي النظر إلا أن يقول وغير نظر ( ش ) يعني أن الوكالة إذا وقعت مطلقة ~~مفوضة فإنه يمضي من فعل الوكيل ما كان على وجه السداد والنظر إذ الوكيل ~~إنما يتصرف بما فيه الحظ والمصلحة وأما الذي لا مصلحة في فعله فإن الوكيل ~~معزول عنه شرعا فلا يمضي فعله فيه إلا أن يقول الموكل للوكيل أمضيت ما كان ~~نظرا وما كان غير نظر فإن ذلك يمضي والتعبير بالإمضاء بالنسبة لقوله غير ~~النظر إذ النظر جائز ابتداء بخلاف غيره فلا يحل الإقدام عليه ابتداء ~~وبعبارة معنى مضى غير النظر أنه ليس للموكل رده وتضمينه وقوله غير منصوب أي ~~إلا أن يقول وأجزت غير النظر والرفع على الحكاية أي هذا اللفظ مثل يقال له ~~إبراهيم ومعنى كونه غير نظر أي عند الموكل وهو في الواقع وعند العقلاء نظر ~~لأنه لا يلزم من كونه غير نظر عند الموكل أن يكون كذلك عند جميع الناس فهو ~~بمنزلة مجتهدا فأخطأ وليس المراد به السفه لأنه لا يصح التوكيل فيه لأنه ~~معصية وقد قال المؤلف لا في معصية وبعبارة فهم المؤلف أن المراد بغير النظر ~~في كلام ابن الحاجب السفه بأن يبيع ما يساوي مائة بخمسين مثلا فاعترض وفهم ~~غيره أن المراد بالنظر ما فيه تنمية المال وبغير النظر ما لا تنمية فيه ~~للمال كالعتق والهبة والصدقة أي ما أريد به ثواب الآخرة وحينئذ فلا اعتراض ~~على ابن الحاجب فما قرر به كلام ابن الحاجب يقرر به كلامه هنا ولا يلتفت ~~إلى ما فهمه المؤلف ( ص ) إلا الطلاق وإنكاح بكره وبيع دار سكناه وعبده ( ش ~~) هذا مستثنى من مقدر بعد قوله وغير نظر أي إلا أن يقول وغير نظر فيمضي ~~النظر وغيره إلا هذه الأربع فإن فعله لا يمضي فيها إلا إذا نص الموكل ~~للوكيل عليها بخصوصها قال بعض ولعل المراد بالعبد الذي لسيده نظر إليه ms2101 ~~كالتاجر ونحوه أو الذي له مزيد خدمة أو نحوه مما يقوي غرض السيد في بقائه ~~على ملكه وإلا فما الفرق بينه وبين غيره أو بينه وبين الأمة إن كان المراد ~~خصوص الذكر انتهى ( ص ) أو يعين بنص أو قرينة ( ش ) هذا قسيم قوله حتى يفوض ~~فيشترط في الموكل فيه أن يكون معلوما بالنص أو القرينة أو العادة فلو قال ~~وكلتك لم يفد كما مر حتى يقيده بالتفويض أو بأمر وفاعل ( ص ) وتخصص وتقيد ~~بالعرف ( ش ) ضمير يعود على الشيء الموكل فيه أو على لفظ الموكل والمعنى ~~أنه إذا كان لفظ الموكل عاما فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال وكلتك على بيع ~~دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص ذلك ببعض أنواع الدواب فإنه يتخصص وكذا إذا ~~قال وكلتك على بيع هذه السلعة فإن هذا اللفظ عام في بيعها في كل مكان وزمان ~~فإذا PageV06P071 كان العرف إنما تباع هذه السلعة في سوق مخصوص أو في زمان ~~مخصوص فيخصص هذا العموم وكذا إذا كان الشيء الموكل عليه مطلقا أو لفظ ~~الموكل فإنه يتقيد بالعرف كما لو قال اشتر لي فإنه يتقيد بما يليق به ~~والعام هو اللفظ المستغرق الصالح له من غير حصر والمطلق هو اللفظ الدال على ~~الماهية بلا قيد والضمير في قوله ( ص ) فلا يعده ( ش ) يرجع لما خصصه العرف ~~أو قيده أي فلا يتعداه إلى غيره وهو تكرار مع قوله وتخصص وتقيد بالعرف ولو ~~سكت عنه كان أحسن لكن ذكره ليرتب عليه قوله ( ص ) إلا على بيع فله طلب ~~الثمن وقبضه أو اشتراء فله قبض المبيع ورد المعيب إن لم يعينه موكله ( ش ) ~~يعني أن الوكيل على بيع له أن يطلب المشتري بالثمن ويقبضه منه ويدفعه ~~لموكله أو شراء له أن يشتريه ويقبضه من بائعه وإن ظهر به عيب ظاهر كما يأتي ~~فله رده على بائعه بغير إذن موكله وهذا إذا لم يعين الموكل للوكيل المبيع ~~وأما إن عينه له بأن قال اشتر لي الشيء الفلاني فإنه ليس له رده وهذه ms2102 في ~~الوكيل المخصوص أما الوكيل المفوض إليه فله أن يرده على بائعه ولو عينه له ~~موكله ونحوه في المدونة وقيد اللخمي رد المعيب بما إذا كان العيب ظاهرا ~~وأما إن كان خفيا كالسرقة ونحوها فلا شيء على الوكيل ولم يذكر ابن عرفة هذا ~~التقييد ولا صاحب الشامل ( ص ) وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة ( ش ) ~~يعني أنه إذا وكله على شراء شيء فإنه يطالب بثمنه ما لم يصرح بالبراءة من ~~دفع الثمن وكذلك إذا وكله على بيع شيء فإنه يطالب بالمثمون ما لم يصرح ~~بالبراءة من دفع المثمون وإلا فلا يطالب بذلك وإنما المطالب بما ذكر الموكل ~~( ص ) كبعثني فلان لتبيعه لا لأشتري منك وبالعهدة ما لم يعلم ( ش ) تشبيه ~~بقوله ما لم يصرح بالبراءة أي فإن صرح بالبراءة بأن يقول وينقدك فلان دوني ~~فلا مطالبة على الوكيل بالثمن كما أن من قال بعثني فلان لتبيعه فإنه لا ~~مطالبة عليه ويحتمل أن يكون مثالا للتصريح بالبراءة ولو قال له بعثني فلان ~~إليك لأشتري منك أو لأشتري له منك أو بعثني لتبيعني فإن الثمن يكون على ~~المشتري لا على المرسل ولو أقر المرسل أنه أرسله فلا شيء عليه والثمن لازم ~~للمشتري ولو قال المؤلف لأشتري له منك لفهم ما ذكره منه بالأولى وكذلك ~~يطالب الوكيل بعهدة المبيع من غصب أو استحقاق ما لم يعلم المشتري أن ~~المتولي للبيع وكيل فإن علم فالعهدة لا تكون عليه وتكون على من وكله أي ~~فيرد عليه المبيع ويكون الثمن عليه وهذا في الوكيل المخصوص وأما المفوض ~~فيتبع كما يتبع البائع والعهدة عليه كالشريك المفاوض والمقارض بخلاف القاضي ~~والوصي ( ص ) وتعين في المطلق نقد البلد ولائق به إلا أن يسمي الثمن فتردد ~~( ش ) يعني أنه إذا وكله على شراء شيء PageV06P072 أو بيعه وكالة مفوضة ~~مطلقة أي لم يذكر فيها كمية الثمن ولا جنسه فإنه يتعين على الوكيل أن يبيع ~~بنقد بلد البيع أو الشراء فإن خالف وباع بعرض أو بحيوان أو بنقد غير بلد ~~البيع ms2103 وفاتت السلعة فإنه يضمن حينئذ قيمتها لتعديه إلا أن يجيز الموكل فعله ~~ويأخذ ما باع به وإن لم تفت السلعة فالخيار ثابت للآمر إن شاء أجاز البيع ~~وأخذ ما بيعت به وإن شاء نقضه وأخذ سلعته وكذلك يتعين على الوكيل شراء ما ~~يليق بالموكل حيث أطلق للوكيل فإن خالف فللموكل الخيار كما إذا وكله على ~~شراء ثوب أو عبد وهل هذا ما لم يسم الثمن فإن سماه فيشتري به ما لا يليق ~~بالموكل حيث لا يحصل به ما يليق أو اللائق متعين سواء سمى للوكيل الثمن أو ~~لا وعليه فحيث سماه ونقص عن اللائق بالموكل فليس للوكيل أن يشتري ما لا ~~يليق بالموكل فالاستثناء من المنطوق أي تعين لائق بالموكل إلا أن يسمي ~~الثمن ففي التعين وعدمه تردد وبعبارة الاستثناء من مفهوم لائق فإن محل ~~التأويلين في غير اللائق مع التسمية أي لائق لا غيره إلا أن يسمي الثمن ~~فتردد وكان ينبغي أن يقول تأويلان ( ص ) وثمن المثل ( ش ) يعني أن الوكيل ~~يتعين عليه أن يبيع أو يشتري لموكله بثمن المثل إذا كان وكله وكالة مطلقة ~~إلا أن يسمي الثمن وإلا فيتعين . وقوله ( ص ) والأخير ( ش ) يرجع للمسائل ~~الثلاث أي وإلا بأن خالف ولم يبع ولم يشتر بنقد البلد أو لم يشتر ما يليق ~~بالموكل أو لم يبع بثمن المثل فإن الخيار حينئذ يثبت للموكل فإن شاء أمضى ~~فعله وإن شاء رده وتلزم السلعة الوكيل ( ص ) كفلوس إلا ما شأنه ذلك لخفته ( ~~ش ) تمثيل لما فيه التخيير يعني أنه إذا أطلق للوكيل في البيع فباع بفلوس ~~فإن الخيار يثبت للموكل في إجازة البيع ويأخذ الثمن أو يرده ويأخذ سلعته إن ~~كانت قائمة فإن فاتت لزم الوكيل قيمتها يوم قبضها لأن الفلوس ملحقة بالعروض ~~إلا أن يكون الذي وكل على بيعه شأنه أن يباع بالفلوس لقلة ثمنه كالبقل وما ~~أشبه ذلك فإنه يلزم الموكل لأن الفلوس كالعين بالنسبة لهذه السلعة القليلة ~~الثمن وهذا خارج بقوله وتعين في المطلق نقد البلد إذ ms2104 نقد البلد في مثل هذه ~~السلعة الفلوس . ( ص ) كصرف ذهب بفضة ( ش ) التشبيه بما قبله في التخيير ~~لكن غير تام لأن التخيير فيما مر ثابت للموكل قبل أن يقبض الوكيل الطعام أو ~~بعده وهنا الخيار للموكل بعد قبض الوكيل الطعام لا قبله فإذا دفع إليه ذهبا ~~ليسلم له في طعام فصرفه بفضة فإن كان الوكيل قد قبض الطعام فالخيار للموكل ~~ثابت بين أن يأخذ الطعام أو يأخذ ذهبه وإن لم يكن الوكيل قد قبض الطعام فهو ~~متعد فليس للموكل خيار في أخذ الطعام لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه وإنما ~~له أخذ ذهبه والطعام لازم للوكيل إلا أن يكون سلم الدراهم في تلك السلعة هو ~~الشأن وكان نظرا فإنه جائز ولا خيار للموكل وإليه أشار بقوله . ( ص ) إلا ~~أن يكون الشأن وكمخالفته مشتري عين أو سوق أو زمان ( ش ) هذا عطف على كفلوس ~~يعني أن الموكل إذا قال لوكيله اشتر سلعة كذا أو لا تبع إلا في السوق ~~الفلاني أو إلا في الزمن الفلاني فخالف فإن الخيار يثبت للموكل إن شاء أجاز ~~فعله وإن شاء رده وظاهره كابن الحاجب سواء كان مما يختلف فيه الأغراض أم لا ~~بخلاف ما عند ابن شاس واستقرب ابن عرفة الأول ( ص ) أو بيعه بأقل أو ~~اشترائه بأكثر كثيرا ( ش ) يعني أن الوكيل إذا خالف وباع بأقل مما سماه له ~~موكله ولو بشيء يسير فإن الخيار يثبت للموكل إن شاء رد وإن شاء أجاز لأن ~~البيع تطلب فيه PageV06P073 الزيادة لا النقص كما أنه يخير إذا خالف واشترى ~~بزيادة على ما سماه له حيث كانت كثيرة وإن كانت يسيرة فلا خيار للموكل سواء ~~كانت السلعة معينة أم لا فقوله أو بيعه إلخ أي ومخالفته في بيعه بأقل ففي ~~مقدرة وهي للسببية أي أو مخالفته بسبب بيعه بأقل لأن المخالفة بسببه لا فيه ~~وقوله أو اشترائه أي أو مخالفته في اشترائه بأكثر أي بسبب اشترائه بأكثر ~~وأكثر هنا ليس على بابه بل المراد به الزيادة سواء ms2105 كان الأصل في نفسه كثيرا ~~أو قليلا ثم إن هذه الزيادة قد تكون كثيرة وقد تكون يسيرة فإن كانت كثيرة ~~فالتخيير وإن كانت يسيرة فلا خيار وإلى ذلك أشار بقوله كثيرا فأفاد الحكمين ~~بالمنطوق والمفهوم وفي الحقيقة أن قول المؤلف ( ص ) إلا كدينارين في أربعين ~~( ش ) بيان لمفهوم قوله كثيرا كأنه قال إلا إن قلت الزيادة في الشراء ~~كدينارين في أربعين فلا خيار للموكل بسبب ذلك لأن ذلك مما يتغابن الناس في ~~مثله وفي بعض النسخ لا كدينارين بلا النافية وهي أصوب أو إلا بمعنى غير ~~وهذا أولى من التصويب لأنه إذا أمكن تصحيح العبارة من غير تصويب كان أولى ~~والكاف استقصائية ( ص ) وصدق في دفعهما وإن سلم ما لم يطل ( ش ) يعني أن ~~الوكيل إذا ادعى أنه دفع الدينارين من عنده قبل أن يسلم السلعة لموكله أو ~~بعد أن سلمها له ولم يطل الزمان بل كان ذلك بقرب التسليم فإنه يصدق في ذلك ~~بيمينه وأما إن سلم السلعة لموكله وطال الزمان ثم ادعى أنه دفعهما من عنده ~~فإنه لا يصدق فقوله ما لم يطل أي زمن ما بين تسليم السلعة ودعواه أنه ~~دفعهما من عنده أي لغير عذر فلا يصدق ثم إن تصديقه في الدفع يستلزم التصديق ~~في كونه زاد فإذا ادعى أنه زاد صدق ما لم يطل وإنما تعرض للدفع لئلا يتوهم ~~أنه كالضامن لا يرجع إلا إذا ثبت الدفع ( ص ) وحيث خالف في اشتراء لزمه ( ش ~~) أي أن الوكيل على الشراء إذا خالف مخالفة توجب للموكل الخيار كأن زاد ~~كثيرا في اشترائه أو اشترى غير لائق أو نحو ذلك فإن الوكيل يلزمه ما اشتراه ~~حيث لم يرضه موكله وكلام المؤلف مقيد بما إذا كان البيع على البت أو على ~~خيار البائع وأمضى وإلا فلا يلزم الوكيل المبيع وله رده وانظر إذا كان ~~الخيار لهما واختار أحدهما الإمضاء والآخر الرد وقوله لزمه هو محل الإفادة ~~أي حيث لم يخبر الوكيل البائع بذلك وإلا فله رده ومثله إذا علم ms2106 البائع بذلك ~~وأما تخيير الموكل فقد علم مما سبق وقوله ( ص ) إن لم يرضه موكله ( ش ) أي ~~حيث يجوز له الرضا بذلك بدليل قوله والرضا بمخالفته في سلم ( ص ) كذي عيب ~~إلا أن يقل وهو فرصة ( ش ) التشبيه تام والمعنى أن الوكيل على شراء شيء إذا ~~اشتراه وهو عالم بعيبه عيبا يرد به شرعا فإنه يلزمه إلا أن يرضى موكله بما ~~اشتراه به وكيله فذلك له إلا أن يكون العيب قليلا والحال أن المبيع فيه ~~غبطة فإنه يلزم الموكل حينئذ وقوله كذي عيب أي بالنسبة للموكل بدليل قوله ~~ولائق به فاندفع ما لبعضهم من البحث هنا . ( ص ) أو في بيع فيخير موكله ( ش ~~) يعني أن الوكيل على بيع إذا خالف ما أمره به الموكل أو ما قضت العادة به ~~فإن موكله يخير في إجازة البيع والرد إن كانت السلعة قائمة , وفي الإجازة ~~والتضمين إن فاتت بحوالة سوق فأعلى أي تضمين التسمية PageV06P074 إن سمى أو ~~القيمة إن لم يسم ( ص ) ولو ربويا بمثله ( ش ) أي أن الخيار ثابت للموكل ~~ولو كان المبيع ربويا بمثله أي ولو كان الموكل فيه ربويا بمثله كما لو قال ~~له بع القمح بدراهم فباعه بفول أو اشتر بالعين سلعة فصرف العين بعين فإن ~~شاء أجاز فعل وكيله وإن شاء رده بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي وهو ~~قول ابن القاسم ومنع التخيير أشهب وقال ليس للآمر الأمثل طعامه بناء على أن ~~الخيار الحكمي كالشرطي وكلام المؤلف مقيد بما إذا لم يعلم المشتري بتعدي ~~الوكيل فإن علم فالعقد فاسد نقله ابن عرفة عن المازري ( ص ) إن لم يلتزم ~~الوكيل الزائد على الأحسن ( ش ) يعني أن محل التخيير المذكور للموكل ما لم ~~يلتزم الوكيل الزائد على ما سمي له في الشراء أو على ما باع به في البيع ~~فعلى هذا تكون الزيادة مستعملة في حقيقتها ومجازها لأن الزائد في البيع في ~~المعنى نقص والأولى أنه من باب الاكتفاء أي إن لم يلتزم الوكيل الزائد أو ~~الناقص على ms2107 حد قوله تعالى { سرابيل تقيكم الحر } أي والبرد فينطبق على ~~البيع والشراء ( ص ) لا إن زاد في بيع أو نقص في اشتراء ( ش ) يعني أن ~~الوكيل إذا زاد على ما أمر به في البيع أو نقص على ما أمر به في الشراء ~~فإنه لا خيار لموكله لأن هذا مما يرغب فيه وليس مطلق المخالفة يوجب خيارا ~~وإنما يوجبه مخالفة يتعلق بها غرض صحيح ويدخل في قوله لا إن زاد في بيع ما ~~إذا قال له بعها بعشرة لأجل فباعها بعشرة نقدا ( ص ) أو اشتر بها فاشترى في ~~الذمة ونقدها وعكسه ( ش ) أي وكذلك لا خيار للموكل فيما إذا دفع لوكيله ~~عشرة مثلا وقال له اشتر بها فاشترى الوكيل بعشرة في ذمته ثم نقد العشرة بعد ~~ذلك للبائع أو قال له اشتر في ذمتك ثم انقد العشرة فاشترى بها ابتداء فإنه ~~لا خيار للموكل أيضا لأن الثمن مستهلك في الحالتين على كل حال وليس هنا أجل ~~حتى تكون له حصة من الثمن لأن المراد بالذمة أن يكون الثمن غير معين وليس ~~المراد بها التأجيل ( ص ) أو شاة بدينار فاشترى به أثنتين لم يمكن إفرادهما ~~والأخير في الثانية ( ش ) يعني أنه إذا وكله على شراء شاة بدينار مثلا ~~فاشترى له شاتين بدينار في عقد واحد فإنه لا خيار للموكل حيث لم يمكن ~~إفرادهما بأن قال صاحبهما لا أبيعهما إلا معا والأخير الموكل في ثانية ~~الاثنين فإن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن وإن شاء أخذهما معا وليس المراد ~~التي اشتريت ثانيا لأن الموضوع أن العقد واحد ولا بد أن يكونا أو إحداهما ~~على الصفة فإن لم تكن واحدة على الصفة فإنه يخير مطلقا وأما إن اشتراهما ~~مرتبتين فإن كانتا أو الأولى على الصفة لزمت الأولى وخير في الثانية وإن ~~كانت التي على الصفة هي الثانية فإنه يخير في الأولى وتلزمه الثانية وقوله ~~أو شاة بالنصب عطف على معمول اشتر ولو قال كشاة لكان أشمل فلو تلف الشاتان ~~كان ضمانهما من الموكل إن ms2108 لم يمكن إفرادهما وإلا لزم الوكيل واحدة ( ص ) أو ~~أخذ في سلمك حميلا أو رهنا وضمنه قبل علمك به ورضاك ( ش ) يعني أن الوكيل ~~إذا أخذ PageV06P075 في سلم موكله حميلا أو رهنا إلى حين وفائه فإنه لا ~~خيار للموكل في ذلك لأن هذا زيادة توثق ومصلحة تعود على المسلم وقيد بما ~~إذا أخذهما بعد العقد فإن أخذهما في عقد السلم كان لهما حصة فيثبت للموكل ~~الخيار وإذا هلك الرهن قبل علم الموكل به ورضاه فضمانه من الوكيل وإن هلك ~~بعد رضا الموكل فضمانه من الموكل وكلام المؤلف في الوكيل المخصوص وإلا ~~فضمانه من الموكل ( ص ) وفي ذهب في بدراهم وعكسه قولان ( ش ) يعني أن ~~الوكيل إذا باع أو اشترى بالذهب وقد نص له الموكل على الدراهم أو باع ~~الوكيل أو اشترى بالدراهم وقد نص له على الذهب هل ذلك لازم للموكل بناء على ~~أنهما جنس واحد أو له الخيار بناء على أنهما جنسان فيه قولان مشهوران ~~ومحلهما إذا كان الذهب والدراهم نقد البلد وثمن المثل والسلعة مما تباع به ~~واستوت قيمة الذهب والدراهم والأخير موكله قولا واحدا وفي بعض النسخ وفي ~~بذهب بالباء وفي بعضها بغير الباء فعلى هذه النسخة فذهب صفة لموصوف محذوف ~~وعلى الأولى ففي الداخلة على قوله بذهب مدخولها في الحقيقة محذوف أي وفي ~~بيعه بذهب لأن حرف الجر لا يدخل على مثله وأما مدخولها في الداخلة على قوله ~~في بدراهم فأما أن يقال إن مدخولها محذوف أي في قوله بدراهم أي بعه بدراهم ~~وأما أن يقال دخلت ( على بدراهم ) على سبيل الحكاية كما قال ابن غازي فكان ~~المراد هذا اللفظ ( ص ) وحنث بفعله في لا أفعله إلا لنية ( ش ) يعني أن ~~الموكل يحنث بفعل وكيله إلا لنية من الموكل أنه لا يفعله بنفسه فإنه لا ~~يحنث بفعل وكيله فإذا حلف لا يشتري عبد فلان أو لا يضرب عبده أو لا يبيعه ~~فأمر غيره فاشتراه أو ضربه أو باعه فإنه يحنث إلا أن ينوي أنه لا يفعله ms2109 ~~بنفسه هذا إذا حلف بالله تعالى أو بعتق غير معين وأما إن كان بطلاق أو عتق ~~معين وكان على يمينه بينة تشهد عليه بالحلف فإنه لا ينوي في ذلك أن قال إني ~~أردت ذلك بنفسي ويقع عليه الطلاق ويلزمه العتق كما مر في باب اليمين عند ~~قوله إلا لمرافعة أو بينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط ( ص ) ومنع ذمي في بيع ~~أو شراء أو تقاض , وعدو على عدوه ( ش ) يعني أن الكافر من حيث هو كان ذميا ~~أو غيره يمتنع على المسلم أن يوكله في بيع أو شراء لأنه لا يتحرى في ~~معاملاته وكذلك يمتنع على المسلم أن يوكل الكافر على تقاضي ديونه ولو على ~~كافر لعملهم الربا واستحلالهم له قال مالك وكذلك عبده النصراني لا يجوز له ~~أن يأمره ببيع شيء أو بشرائه ولا اقتضائه ولا يمنع المسلم عبده النصراني أن ~~يأتي الكنيسة ولا من شرب الخمر أو أكل الخنزير قاله ابن القاسم ولا يشارك ~~المسلم ذميا لا أن لا يغيب على بيع أو شراء إلا بحضرة المسلم قال ولا بأس ~~أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر حصته خمرا قال ولا أحب لمسلم أن يدفع لذمي ~~قراضا لعمله بالربا ولا يأخذ منه قراضا لئلا يذل نفسه وإن وقع لم يفسخ , ~~وكذلك يمتنع توكيل العدو على عدوه وسواء كانت العداوة دنيوية أو دينية ~~ومعها مانع شرعي فيجوز توكيل المسلم على النصراني واليهودي إلا أن ~~PageV06P076 يكون بينهما عداوة دنيوية ولا يجوز توكيل اليهودي أو النصراني ~~على مسلم ولا يجوز توكيل يهودي على نصراني وعكسه ومحل المنع ما لم يرض ~~الموكل عليه بخلاف منع توكيل الكافر على المسلم فإنه مطلق لأن المنع من ذلك ~~لحق الله وظاهر قوله ومنع ذمي في بيع إلخ أنه لا يمنع من التوكيل في غير ما ~~ذكر كقبول النكاح للزوج وكدفع الهبة ( ص ) والرضا بمخالفته في سلم إن دفع ~~له الثمن ( ش ) معطوف على ذمي والمعنى أن الموكل إذا أمر وكيله أن يسلم له ~~دراهم ms2110 في طعام أو في عرض موصوف أو في غير ذلك فخالف وأسلمها في غير ما أمر ~~به فلا يجوز للموكل أن يرضى بما فعله وكيله حيث دفع الدراهم للوكيل لأن ~~الرضا بما فعل يؤدي إلى فسخ الدين في الدين لأن الوكيل لما تعدى على ~~الدراهم لزمت ذمته فلو رضي الموكل بما فعل فقد فسخ ما ترتب على الوكيل في ~~ذمته في شيء لا يتعجله الآن ويزاد في أخذ الطعام بيعه قبل قبضه لأن الوكيل ~~إنما أسلم لنفسه فالطعام قد وجب له بتعديه فلا يجوز له أن يبيعه حتى يقبضه ~~وأما إن لم يدفع للوكيل الدراهم فلا يمتنع له الرضا بمخالفة الوكيل فإذا ~~أمرته أن يسلم لك في طعام أو في حيوان موصوف أو في غير ذلك ولم تدفع إليه ~~الثمن الذي هو رأس المال فخالف وأسلم في غير ما أمرته به فإنه يجوز ذلك أن ~~ترضى بما فعل وتدفع له الثمن لأنه لم يجب لك عليه دين فتفسخه في شيء لا ~~تتعجله الآن ولك أن لا ترضى به ويشترط في منع الرضا أن يكون الثمن المدفوع ~~مما لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه وفات وأن يطلع على المخالفة قبل حلول ~~الأجل وقبل قبض الوكيل فإن اطلع عليه بعد قبض الوكيل أي ولو قبل حلول الأجل ~~جاز للموكل الرضا ولو كان طعاما ولو اطلع بعد حلول الأجل وقبل قبض الوكيل ~~فيمنع من الرضا به حيث كان المسلم فيه طعاما وإلا جاز ( ص ) وبيعه لنفسه ~~ومحجوره بخلاف زوجته ورقيقه إن لم يحاب ( ش ) يعني أن الوكيل على بيع شيء ~~لا يجوز له أن يبيعه من نفسه ولو كان بغير محاباة ما لم يكن بحضرة الموكل ~~وما لم يسم له الثمن وما لم يأذن له في البيع لنفسه وإلا جاز كما قاله ~~الشيخ كريم الدين وهو حسن في غير مسألة ما إذا سمى له الثمن فإن كلام ابن ~~عرفة يفيد أن المعتمد المنع مع التسمية وكذلك لا يجوز للوكيل أن يبيع ما ms2111 ~~وكل على بيعه من محجوره من صغير وسفيه وعبده غير المأذون له ومثله شريكه ~~المفاوض لأنه كنفسه ومثل البيع لمن ذكر الشراء منه ولا يمنع الوكيل أن يبيع ~~ما وكل على بيعه من زوجته أو رقيقه الذي لا حجر عليه وهو المكاتب والمأذون ~~له إذا كان بلا محاباة فإن حابى في ذلك بأن باع ما يساوي عشرة بخمسة مثلا ~~فإنه لا يجوز ويمضي البيع ويغرم ما حابى به والعبرة بالمحاباة وقت البيع ~~والفرق بين منع بيعه لمحجوره وجوازه لرقيقه أن المحجور لا يتصرف لنفسه ~~وإنما الولي هو الذي يتصرف له فإذا باع له كأنه باع لنفسه بخلاف المأذون له ~~والمكاتب PageV06P077 والزوجة فإنهم يستقلون بالتصرف لأنفسهم وينسب إليهم ( ~~ص ) واشتراؤه من يعتق عليه إن علم ولم يعينه موكله وعتق عليه وإلا فعلى ~~آمره ( ش ) يعني أن الوكيل على شراء رقيق غير معين فاشترى رقيقا يعتق على ~~موكله وهو يعلم بالقرابة ولو لم يعلم بالحكم فإنه لا يجوز له ذلك وإذا وقع ~~الشراء على هذا الوجه الممنوع فإن الرقيق يعتق على الموكل ويغرم ثمنه ~~وولاؤه للموكل وأما إن عينه الموكل للوكيل فإنه يعتق على الموكل بأن قال ~~للوكيل اشتر لي هذا الرقيق أو اشتر لي عبد فلان فاشتراه فإذا هو ممن يعتق ~~على الموكل وسواء علم الوكيل بأنه يعتق على موكله أم لا وكذلك يعتق على ~~الموكل إذا لم يعلم الوكيل بالقرابة سواء عينه الموكل للوكيل أم لا فضمير ~~الهاء في اشتراؤه للوكيل وفي عليه للموكل وفاعل علم الوكيل وضمير الهاء في ~~بعينه راجع لمن وكذا فاعل يعتق وعتق والهاء في عليه للوكيل ومثل الوكيل في ~~ذلك المبضع معه وعامل القراض ومن أخذت في صداقها من يعتق عليها ( تنبيه ) : ~~إنما يعتق على الوكيل بشرطه إذا كان موسرا فإن كان معسرا ببعضه عتق ما فضل ~~منه والولاء للموكل وإن كان بكله بيع كله وينبغي فيما إذا بيع بعضه ولم ~~يوجد من يشتري شقصا أن يباع كله ويكون الثمن كله للموكل ولو حصل فيه ms2112 ربح ~~لأن الوكيل لا يربح ( تتمة ) لو اشترى الوكيل من يعتق على نفسه فإنه لا ~~يعتق لأنه لا يملكه وسواء قلنا إن العقدة تقع للموكل ابتداء أو للوكيل على ~~ما يظهر مراعاة للقول الآخر قاله بعض . ( ص ) وتوكيله إلا أن لا يليق به أو ~~يكثر ( ش ) يعني أن الوكيل لا يجوز له أن يوكل غيره مستقلا على ما وكل فيه ~~بغير رضا موكله إلا أن يوكله على بيع شيء لا يليق به كبيع دابة في السوق ~~ونحو ذلك وهو شريف النفس صاحب جلالة بين الناس لا يناسبه أن يتولى ذلك ~~بنفسه أو يوكله على بيع شيء كثير أو شرائه ولا يمكنه فعل ذلك بنفسه إلا ~~بمشقة فيجوز له حينئذ أن يوكل غيره على فعل ما لا يليق به أو على مساعدته ~~في فعل ذلك الشيء الكثير لا أنه يوكله استقلالا بخلاف الأول وهذا في الوكيل ~~المخصوص وأما المفوض فلا يمنع أن يوكل مطلقا على المشهور قوله إلا أن لا ~~يليق وهذا واضح حيث علم الموكل أن الوكيل لا يليق به وما وكل عليه أو يكون ~~مشتهرا بذلك ويحمل الموكل على أنه علم بذلك ولا يصدق في أنه لم يعلم وأما ~~إن لم يعلم الموكل ولا اشتهر الوكيل بذلك وكان الوكيل في نفس الأمر لا يليق ~~به ذلك فإنه ليس له التوكيل وهو ضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم ~~يعلم ( ص ) فلا ينعزل الثاني بعزل الأول ( ش ) أي فبسبب جواز توكيل الوكيل ~~كما مر لا ينعزل الوكيل الثاني بسبب عزل الوكيل الأول يريد أو موته أيضا ~~كما لو وكل وكيلا بعد وكيل فإنه لا ينعزل بموت الآخر ولا بعزله وينعزل كل ~~منهما بموت الموكل الأول وللموكل الأول عزل كل كما أن للوكيل الأول عزل ~~وكيله قوله فلا ينعزل الثاني بعزل الأول هذا إذا وكل بغير إذن الموكل أما ~~بإذنه بأن قال وكل لك انعزل الثاني بعزل الأول وإن قال وكل لي فلا ينعزل ~~الثاني بعزل الأول إذ كلاهما إذا ms2113 وكيل للموكل ( ص ) وفي رضاه إن تعدى به ~~تأويلان ( ش ) يعني أن الشخص إذا وكل آخر على أن يسلم قدر كذا في طعام أو ~~غيره ودفع له رأس المال وغاب عليه وكان لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه ~~وفات فتعدى هذا الوكيل ووكل غيره على فعل ذلك الموكل عليه ففعله الوكيل ~~الثاني واطلع على ذلك قبل PageV06P078 قبض المسلم فيه فهل يجوز للموكل ~~الأول الرضا بما فعله وكيل وكيله أو ليس له الرضا بذلك لأنه بتعديه يصير ~~الثمن على الوكيل الأول دينا فيفسخه في شيء لا يتعجله الآن وهو سلم الوكيل ~~الثاني فهو فسخ دين في دين إلا أن يكون السلم قد حل وقبض فإنه يجوز لسلامته ~~من الدين بالدين فعلم مما قررنا أن محل التأويلين حيث كان التعدي في سلم ~~ودفع الثمن وغاب وكان مما لا يعرف بعينه ولم يحصل قبض من الوكيل قبل ~~الاطلاع فإن كان الثمن قائما أو مما يعرف بعينه أو حصل قبض من الوكيل قبل ~~الاطلاع فإنه يجوز بالاتفاق ووجه التأويل بالجواز في موضوع المؤلف أن ~~المخالفة لم تقع فيما أمر به الموكل وإنما وقعت في التعدي في الوكالة ووجه ~~مقابله أن المخالفة الواقعة في وقوع السلم من غير الوكيل بمنزلة المخالفة ~~الواقعة في المسلم فيه . ( ص ) ورضاه بمخالفته في سلم إن دفع الثمن بمسماه ~~( ش ) قال ابن غازي ورضاه عطف على نائب فاعل منع وبمخالفته متعلق برضاه ~~وبمسماه متعلق بمخالفته فالمخالفة هنا في المسمى أي في قدر رأس المال فليس ~~بتكرار مع قوله قبل والرضا بمخالفته في سلم إن دفع له الثمن لأن المخالفة ~~هناك في الجنس أو النوع وقد ذكرهما معا في السلم الثاني انتهى والباء في ~~بمسماه للظرفية أي ومنع رضا الموكل بمخالفة وكيله في الثمن الذي سماه ~~والمعنى أن الشخص إذا دفع لآخر دراهم ليسلمها في ثوب هروي مثلا فأسلم في ~~الثوب المذكور لكن زاد في الثمن ما لا يزاد على مثله فلا يجوز للموكل أن ~~يرضى بفعله وتعليل المنع والتقييد ms2114 المتقدم في قوله والرضا بمخالفته إلخ ~~يقال هنا . ( ص ) أو بدين إن فات وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية وإلا غرم ~~( ش ) معطوف على بمسماه والمعنى أن الموكل إذا قال لوكيله بع هذه السلعة ~~بعشرة مثلا نقدا أو قال بعها ولم يسم له ثمنا وكان شأنها أنها لا تباع إلا ~~بالنقد فخالف الوكيل وباعها في الصورتين بالدين أو فاتت بما يفوت به البيع ~~الفاسد من حوالة سوق فأعلى فإنه يمتنع حينئذ رضا الموكل بهذا الدين لأنه قد ~~وجب له على الوكيل التسمية إن كان سمى له أو القيمة إن لم يسم له فرضاه ~~بالدين المؤجل فسخ دين في دين وإن كانت التسمية أو القيمة أقل من الثمن ~~المؤجل كما هو الغالب لزم منه بيع قليل بأكثر منه إلى أجل وهو عين الربا ~~على المشهور ومفهوم الشرط إن لم تفت السلعة لا يمتنع الرضا بفعل الوكيل بل ~~الموكل بالخيار إن شاء أجاز فعل الوكيل ويبقى الدين لأجله وكأنه ابتداء بيع ~~منه لأجله وإن شاء رده ويأخذ سلعته وعلى المشهور فلا بد من بيع الدين ~~بالنقد . وحينئذ لا يخلو إما أن يباع بمثل القيمة أو التسمية وحينئذ لا ~~كلام للموكل وإما أن يباع بأقل من ذلك وحينئذ فيغرم الوكيل تمام القيمة أو ~~التسمية وإما أن يباع بأكثر من ذلك وحينئذ فتكون الزيادة للموكل إذ لا ربح ~~للمتعدي وهو الوكيل قوله أو بدين أي غير طعام بدليل ما يأتي وقوله أو بدين ~~صفته محذوفة أي باع به قوله إن فات أي المبيع المستفاد من الصفة المقدرة أي ~~إن فات المبيع الذي وقعت فيه المخالفة ومحل منع الرضا بالدين مع فوات ~~المبيع حيث كان الدين الذي وقع به البيع أكثر من الثمن أو القيمة كما لو ~~كانت عشرة أو قال له بع PageV06P079 بعشرة فباعه بخمسة عشر لأجل وأما لو ~~كان الدين الواقع به البيع مثل التسمية أو قيمة الشيء المبيع فإنه يجوز ~~للموكل الرضا به ولعل المؤلف استغنى عن التقييد المذكور نظرا إلى الغالب ms2115 ~~وهو أن البيع بالدين يكون بأكثر ( ص ) وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصير ~~ليقبضها ويدفع الباقي جاز إن كانت قيمته مثلها فأقل ( ش ) يعني أن الوكيل ~~إذا تعدى وباع السلعة بالدين وكان الموكل أمره أن يبيعها بالنقد أو كان ~~العرف وسأل الوكيل الموكل المذكور أن يغرم الآن التسمية أو القيمة ويصبر ~~إلى أجل الدين ليقبض ما غرمه منه ويدفع الباقي إن كان للموكل فإنه يجاب إلى ~~ذلك بشرط أن تكون قيمة الدين لو بيع الآن بالنقد كانت قدر التسمية أو قيمة ~~السلعة فأقل إذ لا محذور كما إذا كانت التسمية أو قيمة السلعة إن لم تكن ~~تسمية عشرة مثلا وقيمة الدين لو بيع الآن كذلك فأقل وأما لو كانت قيمة ~~الدين لو بيع الآن بالنقد أكثر من المسمى أو من قيمة السلعة فإنه لا يجوز ~~ولا بد من بيع الدين لأن الموكل قد فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة في ~~الباقي كما لو باع السلعة بخمسة عشر إلى أجل وكان أمره أن يبيعها بعشرة ~~نقدا وقيمة الدين لو بيع الآن اثنا عشر فكأنه فسخ دينارين في خمسة إلى أجل ~~وهذا مفهوم الشرط في قوله إن كانت قيمته مثلها فأقل قوله التسمية أي المسمى ~~فهو مصدر بمعنى اسم المفعول وأعاد الضمير من قوله ليقبضها مؤنثا باعتبار ~~اللفظ قوله جاز ويجبر الموكل على ذلك والجواز لا ينافي الجبر وإنما عبر ~~بالجواز للرد على أشهب القائل بعدمه إذا كانت القيمة أقل ومذهب أشهب أظهر ~~لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر ( ص ) وإن أمر ببيع سلعة فأسملها ~~في طعام أغرم التسمية أو القيمة واستؤني بالطعام لأجله فبيع وغرم النقص ~~والزيادة لك ( ش ) يعني أنه إذا وكله على بيع سلعة نقدا بعشرة مثلا فأسلمها ~~في طعام إلى أجل وفات المبيع وهو السلعة فإن الوكيل يغرم الآن لموكله ~~التسمية أو القيمة إن لم تكن التسمية ويستأنى بالطعام لأجله ثم يباع بعد ~~ذلك لأنه لا يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف ما مر فإن ms2116 بيع بمثل القيمة أو ~~التسمية فلا كلام وإن بيع بأكثر من ذلك فإن الزائد للموكل إذ لا وجه لكونه ~~للمتعدي إذ لا ربح له وإن بيع بأقل من ذلك فإن الوكيل يغرم النقص معناه ~~يمضي على ما كان غرمه للموكل حين تعديه وقولنا وفات المبيع احتراز مما لو ~~كان قائما فإنه يجوز الرضا بما فعله الوكيل لأنه كابتداء عقد كما مر فيما ~~قبل هذه المسألة ( ص ) وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد ( ش ) يعني أن الوكيل ~~إذا أقبض الدين الذي على موكله ولم يشهد على القابض وأنكر القابض فإن ~~الوكيل يضمن ذلك لتفريطه بعدم الإشهاد ومثل الدين في ذلك البيع كما لو وكل ~~على بيع شيء ولم يشهد على المشتري أنه قبض أو رهن أو وديعة وما أشبه ذلك ~~فلو قال وضمن إن أقبض ولم يشهد لكان أشمل وأخصر وظاهره كان الوكيل مفوضا أو ~~غيره كانت العادة جارية بالإشهاد أو بعدمه أو بهما أو لم تكن عادة وهو كذلك ~~وقوله ولم يشهد من باب المجرد بالبناء للمجهول أي ولم يشهد أي لم يقم له ~~شهود بالإقباض فيشمل ما إذا شهدت له بينة بالإقباض من غير قصد بل على سبيل ~~PageV06P080 الاتفاق فإنه لا يضمن وقوله وضمن إلخ ما لم يكن الدفع بحضرة ~~الموكل أما لو كان بحضرته ولم يشهد الوكيل فلا ضمان عليه بخلاف الضامن يدفع ~~الدين بحضرة المضمون حيث أنكر رب الدين القبض منه والفرق أن ما يدفعه ~~الوكيل مال الموكل فكان الإشهاد على رب المال بخلاف الضامن فإنه إنما ضمن ~~ما دفع لأنه مال نفسه وفرط بعدم الإشهاد ( ص ) أو باع بكطعام نقدا ما لا ~~يباع به وادعى الإذن فنوزع ( ش ) يعني أن الوكيل يضمن فيما إذا وكل على بيع ~~شيء شأنه أن يباع بالنقد فخالف وباعه بطعام أو عرض وما أشبه ذلك حالا وادعى ~~الإذن من الموكل بذلك فأنكر أن يكون إذنه ببيعها بما ذكر ولم يبين المؤلف ~~ما الذي يضمنه وهل ذلك مع قيام السلعة أو مع ms2117 فواتها والحكم في ذلك أنه إن ~~كانت السلعة قائمة خير الموكل في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به أو نقض البيع ~~وأخذ سلعته وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو تضمين الوكيل قيمتها وللموكل ~~رد البيع بالغبن الفاحش ويضمن الوكيل القيمة إن تلف المبيع وقوله نقدا وأما ~~إن باع بدين فقد مر في قوله أو بدين وقوله ما أي شيئا ( ص ) أو أنكر القبض ~~فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف كالمديان ( ش ) يعني أنه إذا وكله على قبض ~~حق فقبضه ثم أنكر القبض فقامت البينة عليه بأنه قبضه فشهدت له بينة بأنه ~~تلف فإن هذه الشهادة لا تنفعه لأنه أكذبها حين أنكر القبض ومثل قيام البينة ~~الإقرار بالقبض كما أن المديان إذا أنكر أصل المعاملة فشهدت عليه بينة به ~~فشهدت له بينة أنه وفاه إياه أو أنه صالحه عليه فإنه لا ينتفع بذلك وعليه ~~الضمان لأنه أكذب بينته بخلاف ما إذا قال لا حق لك علي فشهدت عليه بينة به ~~فشهدت له بينة أنه وفاه إياه أو صالحه فتقبل كما يأتي في باب القضاء وظاهر ~~كلامهم هناك أنه لا فرق بين من لا يعرف الفرق بين إنكار المعاملة وبين قوله ~~لا حق لك علي وبين من يعرف الفرق بينهما وذكر ح عن بعضهم أن من لا يعرف ~~الفرق بينهما يعذر بالجهل فتسمع بينته بالقضاء ولو أنكر المعاملة بلفظ ~~ينبغي قوله فشهدت معطوف على قامت فلا يحتاج إلى عطفه على مقدار أي وادعى ~~التلف فشهدت لعطفه بالفاء المشعرة بالسببية فهو مسبب عن اعترافه وقوله ~~بالتلف أي والرد . ( ص ) ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ ولم يبرأ الغريم ~~إلا ببينة ( ش ) يعني أن الوكيل غير المفوض إذا وكل على قبض حق فقال قبضته ~~وتلف مني فإنه يبرأ لموكله من ذلك لأنه أمين وأما الغريم الذي عليه الدين ~~فإنه لا يبرأ من الدين إلا إذا أقام بينة تشهد له أنه دفع الدين إلى الوكيل ~~المذكور ولا تنفعه شهادة الوكيل لأنها شهادة ms2118 على فعل نفسه وإذا غرم الغريم ~~فإنه يرجع بذلك على الوكيل إلا أن يتحقق تلفه من غير تفريط منه وأما الوكيل ~~المفوض إليه ومثله الوصي إذا أقر كل منهما بأنه قبض الحق لموكله أو ليتيمه ~~ثم قال بعد ذلك تلف مني فإنه يبرأ من ذلك وكذلك الغريم يبرأ من الدين ولا ~~يحتاج إلى إقامة بينة لأن المفوض جعل له الإقرار والوصي مثله وقوله تلف ~~PageV06P081 أي أو رددته وللغريم تحليف الموكل على عدم العلم يدفعه إلى ~~الوكيل وعدم وصول المال إليه ( ص ) ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه ~~إن لم يدفعه له ( ش ) يعني أنه إذا وكله على شراء سلعة ولم يدفع ثمنا ~~فاشتراها له بما أمره ثم أخذ الوكيل الثمن من الموكل ليدفعه للبائع فضاع ~~فإن ثمنها يلزم الموكل ولو ضاع مرارا إلى أن يصل إلى ربه لأن الوكيل إنما ~~اشترى السلعة على ذمة الموكل فالثمن في ذمته إلى أن يصل إلى ربه إلا أن ~~يكون الموكل دفع لوكيله ثمن السلعة قبل أن يشتريها فإنه إذا ضاع من الوكيل ~~لا يلزم الموكل أن يغرم الثمن ثانية لأنه مال بعينه لا يلزمه غيره سواء تلف ~~بعد قبض السلعة أو قبله وتلزم السلعة الوكيل بالثمن الذي اشتراها به وهذا ~~كله إذا لم يكن بحضرة ربه فقوله إن لم يدفعه له أي قبل الشراء فإن دفعه له ~~قبله لم يلزمه غرمه أي حيث لم يأمره بأن يشتري له في الذمة ثم يقبضه وفعل ~~كذلك فإنه حينئذ يلزمه غرمه إلى أن يصل لربه ( ص ) وصدق في الرد كالمودع ~~فلا يؤخر للإشهاد ( ش ) يعني أن من وكل على بيع شيء أو على شرائه فباعه ~~وقبض ثمنه وقال دفعته إلى موكلي أو قال اشتريته ودفعته إلى موكلي فإنه يصدق ~~بيمين كما أن المودع إذا ادعى رد الوديعة إلى صاحبها فإنه يصدق بيمين إن ~~كان قبضها بغير بينة وأما إن كان قبضها ببينة مقصودة للتوثق فإنه لا يبرأ ~~إلا ببينة كما يأتي في باب الوديعة ms2119 فالتشبيه تام والبينة المقصودة للتوثق ~~هي التي أقامها خيفة دعوى الرد بأن يشهدها أنه إذا ادعى رد الثمن أو السلعة ~~أو رأس مال السلم أو دفع المسلم فيه أو نحو ذلك لا يصدق ولو قال في الدفع ~~كان أولى لأنه قد لا يكون هناك رد كما إذا ادعى دفع ما قبضه من الغريم أو ~~دفع ثمن السلعة التي وكل على بيعها وإذا كان كل من الوكيل والمودع مصدقا في ~~الرد فليس له أن يؤخر للإشهاد أي ليس له أن يقول لا أدفعه حتى أشهد على ~~المعطى له إذ لا نفع له في الإشهاد لأنه مصدق في دعوى الرد وبعبارة أي ~~فبسبب كون كل من الوكيل والمودع مصدقا في الرد فليس له أن يؤخر للإشهاد أي ~~ليس الإشهاد عذرا يبيح له التأخير وعليه لو أخر وضاعت ضمن وهنا كلام انظره ~~في محله ( ص ) ولأحد الوكيلين الاستبداد إلا بشرط ( ش ) اعلم أن الوكيل على ~~الخصام لا يتعدد وعلى غيره يتعدد كما إذا وكل اثنان فأكثر على بيع سلعة أو ~~نحو ذلك وإذا تعدد فليس لأحدهما أو لأحدهم أن يستقل بما وكل عليه وحده ولا ~~بد من مشاورة الآخر إلا أن يكون الموكل شرط لكل واحد منهما أو منهم أن ~~يستقل بذلك فإنه يعمل بالشرط ولكل الاستقلال فأما أن يحمل قول المؤلف ولأحد ~~إلخ على أنه معطوف على نائب فاعل منع أي ومنع لأحد الوكيلين الاستبداد إلا ~~أن يشترط له الاستبداد وهذا إذا وكلهما غير مرتبين وإلا فلكل الاستبداد ~~وسواء علم الثاني بالأول أم لا كما هو ظاهر كلامهم أي ما لم يشترط عدم ~~الاستبداد وإما أن يحمل على ما إذا كانا مرتبين ويكون معمولا لجاز أي ~~فلأحدهما الاستبداد إلا أن يشترط الموكل عدم الاستبداد وأما الوصيان فلا ~~يستقل أحدهما بالتصرف ولو ترتبا لأن الإيصاء إنما يكون عند الموت فلا أثر ~~للترتيب الواقع قبله ولتعذر النظر من الموصى في الرد دون الموكل إن ظهر منه ~~على أمر عزله ( ص ) وإن بعت وباع فالأول ms2120 إلا بقبض ( ش ) يعني أن من وكل ~~شخصا على بيع سلعة ثم باعها الموكل وباعها الوكيل أيضا فإن البيع الأول من ~~البيعتين هو الماضي ما لم يكن الثاني قد PageV06P082 قبض المبيع فإنه يكون ~~أحق به بشرط أن يكون غير عالم ببيع الأول أما إن كان الثاني عالما بأن غيره ~~اشتراه فإنه لا يكون أحق به قياسا على مسألة ذات الوليين وبهذا قيدت ~~المدونة وأما لو باع وكيلان وكلا مرتبين أو وكلا معا وشرط لكل واحد ~~الاستبداد وباعا شيئا فالمعتبر البيع الأول ولو انضم للثاني قبض وما في بعض ~~الحواشي من أن بيع كل من الوكيلين كبيع الوكيل والموكل في الحكم الذي ذكره ~~المؤلف غير ظاهر ولو باع الوكيل والموكل معا أو جهل الزمن اشتركا وكذا لو ~~باع الوكيلان معا أو جهل الزمن وفهم من قوله بعت أن الإجارة ليست كذلك ~~والحكم أنها للأول حصل قبض أم لا لأنه لم ينتقل بالقبض إلى ضمان كما قاله ~~ابن رشد ( ص ) ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة ( ش ) الضمير المجرور باللام ~~للموكل والضمير المجرور بالمضاف للوكيل والمعنى أنه يجوز لك يا موكل أن ~~تقبض ما أسلمه لك وكيلك بغير حضوره ويبرأ دافعه لك بذلك إذا كانت لك بينة ~~تشهد أنه أسلمه لك ولا حجة للمسلم إليه إذا قال لا أدفع إلا لمن أسلم إلي ~~فقوله ولك أي جبرا على المسلم إليه وقوله لك متعلق بسلمه أي السلم الذي هو ~~لك في نفس الأمر والمراد بالبينة ما يشمل الشاهد واليمين ومفهومه إن لم ~~يثبت بالبينة لم يلزمه دفعه وهو كذلك وتحته صورتان إحداهما إقرار المسلم ~~إليه أن الوكيل اعترف له بأنه لهذا والثانية مجرد دعوى الموكل ولا يكون ~~المسلم إليه شاهدا للموكل أن السلم له على أحد قولين لأن في شهادته منفعة ~~له وهي تفريغ ذمته . ( ص ) والقول لك إن ادعى الإذن أو صفة له ( ش ) يعني ~~أن من باع سلعة لشخص أو اشتراها له وادعى أنه أمره ببيعها أو شرائها وخالفه ~~الموكل ms2121 في ذلك فإن القول قول الموكل بلا يمين وكذلك القول قول الموكل لكن ~~بيمين إذا صدقه على التوكيل ولكن خالفه في صفة الإذن بأن قال أمرتك برهنها ~~وقال الوكيل بل أمرتني ببيعها وكذلك إذا صدقه على البيع واختلفا في جنس ~~الثمن فقال الموكل أمرتك أن تبيعها بالنقد وقال الوكيل بل أمرتني بطعام ~~وكذلك إذا صدقه على أحدهما وقال الوكيل أمرتني بعشرة وقلت بأكثر وكذلك إذا ~~صدقه على القدر وقلت أنت حالا وقال الوكيل بل مؤجلا فإن القول في ذلك كله ~~قول الموكل وعلى الوكيل البيان وهذا في الوكيل المخصوص وأما المفوض فالقول ~~قوله إن ادعى الإذن أي في البيع والتوكيل ثابت لا أنه ادعى التوكيل خلافا ~~لتت في الكبير . ( ص ) إلا أن يشتري بالثمن فزعمت أنك أمرته بغيره وحلف ( ش ~~) هذا مستثنى مما قبله والمعنى أنه إذا دفع له ثمنا وقال اشتر لي به تمرا ~~فاشترى به طعاما وقال بذلك أمرتني وخالفه الآمر فإن القول قول الوكيل بقيود ~~أربعة أن يدعي الإذن وأن يكون الثمن مما يعاب عليه وأن يحلف وأن يشبه ~~والشبه يؤخذ من التشبيه فحذفه من المشبه وأثبته في المشبه به وحذف من ~~المشبه به الحلف وأثبته في المشبه فيقيد كل منهما بما قيد به الآخر فقوله ~~بالثمن أي الذي لا يعرف بعينه أو فات فإن لم يفت حلف الموكل وأخذه وقوله ~~وحلف فلو نكل حلف الموكل وغرم الوكيل الثمن الذي تعدى عليه فإن نكل فلا شيء ~~على الوكيل وتلزمه السلعة المشتراة . فإن قيل لا حاجة لقوله فزعمت أنك ~~أمرته بغيره لأن الاستثناء مفيد له إذ هو من أفراد قوله أو صفة له والجواب ~~أنه PageV06P083 لو أسقطه لاحتمل رجوع الاستثناء للمسألتين وهو لا يصح فإن ~~قيل ما معنى الأولى على تقدير رجوعه لها فالجواب أن معناها أن شخصا دفع ~~لآخر شيئا وادعى المدفوع له أنه دفعه ثمنا لسلعة يشتريها وقد فعل ذلك وادعى ~~الدافع أنه دفعه وديعة فالقول قول الدافع وحينئذ فإطلاق الثمن باعتبار قول ~~المدفوع له . ( ص ms2122 ) كقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت وقلت بأكثر وفات المبيع ~~بزوال عينه أو لم يفت ولم تحلف ( ش ) التشبيه في أن القول قول الوكيل ~~والمعنى أنك إذا أمرته ببيع شيء فباعه بعشرة مثلا وأشبهت أن تكون ثمنا لذلك ~~المبيع وقلت أنت ما أمرتك أن تبيعها إلا بأكثر من عشرة والحال أن المبيع ~~فات بيد المشتري بزوال عينه لأن الفوات هنا كالاستحقاق لا تفوت السلعة إلا ~~بزوال عينها فلا تفوت بعتق ولا بهبة وما أشبه ذلك أو لم تفت السلعة بيد ~~المشتري ولم تحلف أنت يا موكل فالقول قول الوكيل أيضا ويبرأ لأنه مدع عليه ~~الضمان أما إن حلف الموكل مع قيام السلعة فإنه يأخذها لأن الأصل بقاء ملكه ~~على سلعته فمن أحب إخراجها عن ملكه فهو مدع ورب السلعة مدعى عليه وقوله ~~وأشبهت فعل مسند إلى ضمير الغائبة فلا يصح كونه مسندا للموكل لقوله بعد ~~وقلت بأكثر أي وأشبهت العشرة أن تكون ثمنا للسلعة ( ص ) وإن وكلته على أخذ ~~جارية فبعث بها فوطئت ثم قدم بأخرى وقال هذه لك والأولى وديعة فإن لم يبين ~~وحلف أخذها إلا أن تفوت بكولد أو تدبير إلا لبينة ولزمتك الأخرى ( ش ) يعني ~~أن من وكل شخصا على شراء جارية فاشتراها وبعث بها إلى موكله فوطئها الموكل ~~ثم قدم الوكيل بجارية أخرى فقال هذه لك والجارية الأولى وديعة عندك فإن كان ~~لم يبين حين أرسل الجارية أي لم يقل هي وديعة ولا غيرها فإن حلف اليمين ~~الشرعية أخذها إلا أن تفوت عند الآمر بولد أو عتق أو كتابة أو تدبير وما ~~أشبه ذلك فإنه لا يأخذها حينئذ ويدفع إليه الثانية إلا أن يقيم بينة تشهد ~~له أن الأولى وديعة كما قال فإنه يأخذها ولو فاتت بما ذكر ولزمتك يا موكل ~~الجارية الثانية ويلزمك أيضا قيمة الولد إن كان ثم ولد وهو حر نسيب للشبهة ~~فقوله فإن لم يبين أي حين الإرسال أن هذه وديعة ومثله ما إذا بين للرسول ~~ولم يعلمه الرسول بذلك واحترز بذلك مما ms2123 إذا بين فإن المرسل إليه ~~PageV06P084 حينئذ متعد بالوطء فيجري عليه حكمه وقوله وحلف أي على طبق ~~الدعوى فيحلف أن هذه له والأولى وديعة كما هو القاعدة في اليمين وقوله ~~ولزمتك الأخرى راجع للمسألتين وهما ما إذا لم يبين وحلف وأخذها وما إذا ~~قامت بينة على دعواه ( ص ) وإن أمرته بمائة فقال أخذتها بمائة وخمسين فإن ~~لم تفت خيرت في أخذها بما قال وإلا لم يلزمك إلا المائة ( ش ) يعني أن من ~~وكل شخصا على شراء جارية بمائة فاشتراها وبعث بها إليه فلما قدم المأمور ~~قال أخذتها بمائة وخمسين فإن لم تفت بولد من الآمر أو تدبير وما أشبه ذلك ~~فإن الموكل يخير بين أن يأخذها بما قال المأمور وهو المائة والخمسون أو ~~يردها ويأخذ المائة ولا شيء عليه وفي وطئها وإن فاتت بما مر في المسألة ~~السابقة لم يلزم الآمر إلا المائة ولا فرق بين أن يقيم المأمور بينة على ~~دعواه أم لا لأنه فرط حيث لم يعلمه فهو كالمتطوع بالزيادة وقوله بما قال أي ~~ما لم يطل الزمن بعد قبضها كما مر في قوله وصدق في دفعها وإن سلم ما لم يطل ~~وقوله بما قال أي بعد أن يحلف المأمور لقد اشتراها بمائة وخمسين فإن نكل ~~فليس له إلا المائة كبعد الفوات بما مر . ( ص ) وإن ردت دراهمك لزيف فإن ~~عرفها مأمورك لزمتك وهل وإن قبضت تأويلان ( ش ) يعني أن الشخص إذا وكل شخصا ~~على أن يسلم له في طعام مثلا ثم أتى المسلم إليه بدراهم زائفة وزعم أنها ~~دراهمك فإن عرفها مأمورك أي وقبلها لزمك يا آمر إبدالها للمسلم إليه وهل ~~اللزوم المذكور سواء قبض الموكل المسلم فيه أم لا بناء على أن الوكيل لا ~~ينعزل بمجرد قبض الشيء الموكل فيه وهو تأويل ابن يونس أو محل اللزوم للموكل ~~إذا لم يقبض الموكل فيه وعليه لو قبضه فلا يقبل قول الوكيل إن الدراهم ~~دراهم موكلي بناء على أنه ينعزل بمجرد قبض الموكل الشيء الموكل فيه فلا ~~يسري قوله ms2124 عليه وهو تأويل لبعض الشيوخ وعليه فهل لا يلزم الوكيل أيضا ~~إبدالها أو يلزمه إبدالها كما إذا قبلها ولم يعرفها والأول هو المطابق ~~للنقل وهذا في الوكيل غير المفوض وأما هو فلا ينعزل بقبض الموكل فيه فيقبل ~~قوله ولو بعد القبض . ( ص ) وإلا فإن قبلها حلفت ( ش ) الموضوع بحاله أي ~~وإن لم يعرف الوكيل الدراهم المردودة فلا يخلو إما أن يقبلها أو لا فإن ~~قبلها حلفت يا موكل أنك لم تعرفها أنها من دراهمك وما أعطيته إلا جيادا في ~~علمك وتلزم المأمور لقبوله إياها وهل محل حلف الآمر إذا كان المأمور عديما ~~أي معسرا وإلا فلا يمين على الآمر ويغرم الوكيل الدراهم لقبوله إياها ~~للمسلم إليه أو حلف الآمر لا يتقيد بذلك بل يحلف مطلقا سواء كان الوكيل ~~مليئا أو معدوما وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وهل مطلقا أو لعدم المأمور ( ش ~~) ثم ذكر المؤلف مفعول حلفت وفيه صفة يمينه فقال ( ص ) ما دفعت إلا جيادا ~~في علمك ( ش ) بتاء الخطاب من المؤلف للآمر . ( ص ) ولزمته تأويلان ( ش ) ~~وإلا صفة يمينه أن يقول ما دفعت بتاء المتكلم وظاهره أنه يحلف على نفي ~~العلم ولو صيرفيا وهو كذلك ويزيد ولا يعرفها من دراهمه كما في المدونة ~~والزيادة ظاهرة لأنه قد يكون في عمله حين الدفع جيادا ولكن لا يعرف الآن أن ~~هذه دراهمه فلذا طلبت منه هذه الزيادة ( ص ) وإلا حلف كذلك وحلف البائع وفي ~~المبدأ تأويلان ( ش ) أي وإن لم يعرف الوكيل الدراهم الزائفة المردودة ولا ~~قبلها فإنه يحلف كما يحلف الآمر أنه ما دفع إلا جيادا في علمه للمسلم إليه ~~وبرئ حينئذ أي ويزيد ولا يعلمها من دراهم موكله ويحلف البائع الآمر أيضا ~~وضاعت على المسلم إليه وهل يبدأ البائع بحلف الوكيل لأنه المباشر للدفع أو ~~يبدأ بالموكل لأنه صاحب الدراهم تأويلان وإذا بدأ البائع بيمين الآمر فنكل ~~حلف البائع وغرم وللآمر تحليف المأمور إن ادعى عليه أنه أبدلها وإذا بدأ ~~بيمين المأمور فنكل حلف البائع وغرم وهل له ms2125 تحليف الآمر قولان فقوله وحلف ~~البائع هو بتشديد لام حلف والبائع فاعله والمفعول PageV06P085 محذوف أي ~~وحلف البائع الآمر ( ص ) وانعزل بموت موكله إن علم وإلا فتأويلان ( ش ) ~~يعني أن الوكيل إذا علم بموت موكله فإنه ينعزل بمجرد علمه بذلك ولو مفوضا ~~لأن ماله انتقل لغيره ولا يتصرف أحد في مال الغير إلا بإذنه وإن لم يعلم ~~الوكيل بموت موكله فهل ينعزل بمجرد الموت أو حتى يبلغه الموت تأويلان وعلى ~~الأول لو اشترى بعد موت الموكل ولم يعلم بموته فلا يلزم الورثة ذلك وعليه ~~غرم الثمن وقيد بما إذا كان المبتاع من الوكيل حاضرا ببلد الموت وإلا فيتفق ~~التأويلان على عدم العزل ومثل الشراء البيع ( ص ) وفي عزله بعزله ولم يعلم ~~خلاف ( ش ) الضمير في عزله يرجع للوكيل والضمير في بعزله للموكل والمعنى أن ~~الموكل إذا عزل وكيله ولم يعلم الوكيل بذلك هل ينعزل بمجرد عزله أو لا ~~ينعزل إلا بعد علمه بالعزل في ذلك خلاف وفائدته لو تصرف الوكيل بعد العزل ~~وقبل العلم ببيع أو شراء أو نحو ذلك هل يلزم الموكل لأن الوكيل معذور بعدم ~~العلم أو لا يلزمه لأن الوكيل قد انعزل وهذا الخلاف مقيد بغير وكيل الخصام ~~إذا قاعد خصمه كثلاث كما مر ومحل القول بالعزل وإن لم يعلم به حيث أشهد ~~الموكل بعزله وأظهره وكان عدم إعلامه بأنه عزله لعذر كبعده عنه ونحوه وإلا ~~فلا ينعزل وإن أشهد بذلك وأعلنه وعلى هذا فيتفق القولان على أن تصرفه قبل ~~علمه بالعزل ماض حيث ترك إعلامه به لغير عذر وإن أشهد بذلك وأعلنه وكذا إذا ~~ترك إعلامه بالعزل لعذر وتصرف قبل العلم حيث لم يشهد ولم يعلن ويظهر من ~~كلام بعض أن المراد بإعلان الإشهاد بعزله أن يعزله عند القاضي ( ص ) وهل لا ~~تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد ( ش ) أي وهل لا ~~تلزم الوكالة لأنها من العقود الجائزة كالقضاء ؟ وسواء وقعت بأجرة أو جعل ~~أو لا أو إن وقعت بعوض وكانت ms2126 على وجه الإجارة لزمت الفريقين بمجرد العقد ~~وإن وقعت على وجه الجعالة فلا تلزم واحدا منهما قبل الشروع وكذا بعده ~~بالنسبة للمجعول له وتلزم الجاعل بالشروع وإن وقعت لا على وجه هذا ولا هذا ~~بل وقعت بغير عوض لم تلزم فقوله وإلا لم تلزم من تتمة القول الثاني فليس ~~تكرارا مع قوله وهل لا تلزم وصورة الإجارة أن يوكله على عمل بأجرة معلومة ~~كقوله وكلتك على تقاضي ديني من فلان وقدره كذا وصورة الجعالة أن يقول وكلتك ~~على مالي من الدين من غير تعيين قدره أو يعين له قدره ولكن لا يعين له من ~~هو عليه فقوله فكهما أي فكالإجارة والجعالة وليس المراد أنها وقعت بلفظ ~~الإجارة أو الجعالة وإنما المراد أنه عين فيها الزمن أو العمل إذا وقعت ~~بأجرة وأما بجعل فظاهر ثم أنها حيث لم تلزم على القول الأول مطلقا وعلى ~~الثاني حيث لم تقع بأجرة أو جعل وادعى الوكيل فيما ابتاعه أنه إنما اشتراه ~~لنفسه فإنه يعمل بقوله أشار لذلك الطخيخي ولما قدم في أوائل هذا الباب ذكر ~~الإقرار ناسب أن يعقد له بابا فقال # | 2( باب ذكر فيه الإقرار وما يتعلق به ) # وهو لغة الاعتراف ثم إن الإقرار والدعوى والشهادة كلها إخبارات والفرق ~~بينها أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو الإقرار وإن لم يقتصر ~~فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة أو يكون وهو الدعوى وعرفه ابن ~~عرفة بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله PageV06P086 فقط بلفظه أو لفظ نائبه ~~فيدخل إقرار الوكيل ويخرج الإنشاءات كبعت وطلقت وأسلمت ونحو ذلك والرواية ~~والشهادة وقوله زيد زان فقط لأنه وإن أوجب حكما على قائله فقط فليس هو حكم ~~مقتضى صدقه ا ه . وإنما خرجت الرواية والشهادة بقوله يوجب حكم صدقه إلخ لأن ~~القائل إذا قال الصلاة واجبة فذلك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وغيره وإذا ~~شهد على رجل بحق فإنه خبر أوجب حكم صدقه على غيره وإذا قال في ذمتي دينار ~~فهو خبر ms2127 أوجب حكم صدقه على المخبر وحده وهو معنى قوله فقط وقول ابن عرفة ~~وقوله زيد زان إلخ جواب عن سؤال سائل بأن إخبار القائل زيد زان فإن الحد ~~يصدق عليه أنه خبر يوجب حكما فيلزم أن يكون هذا إقرارا فأجاب بأنه ليس الحد ~~صادقا عليه لقولنا حكم صدقه وهذا يوجب حكما على قائله فقط لكن ذلك ليس حكم ~~ما اقتضاه الصدق لأن ما اقتضاه الصدق جلد غيره مائة والحكم المرتب على ~~قائله ثمانون إن لم يكن صادقا ولما كان أركان الإقرار أربعة المقر والمقر ~~له والصيغة والمقر به أشار إلى الأول بقوله ( ص ) يؤاخذ المكلف بلا حجر ~~بإقراره ( ش ) يعني أن المكلف الذي لا حجر عليه وهو البالغ العاقل الطائع ~~إذا أقر بحق فإنه يؤاخذ بإقراره ويلزمه واحترز بالمكلف من غيره كالصبي ~~والمجنون والمكره فإن إقراره غير لازم له واحترز بعدم الحجر من المحجور ~~عليه كالمريض والزوجة فيما زاد على الثلث فإنه لا يصح إقرارهما وإن أجيز ~~فعطية وقوله بلا حجر أخرج به السكران وإن دخل في قوله مكلف لأنه محجور عليه ~~فيما يتعلق بالأموال , والمرتد والعبد الغير المأذون له والسفيه والمفلس ~~على تفصيله السابق , وقوله بإقراره يؤخذ منه أن المال المقر به لا يشترط ~~فيه أن يكون معلوما حيث لم يقل بإقراره بمال معلوم . ( ص ) لأهل لم يكذبه ~~ولم يتهم ( ش ) المراد بالأهل القابل للمقر به كالآدمي أو ما في معناه كما ~~إذا أقر لحمل أو جامع أو مسجد فإن الإقرار في ذلك كله لازم بشرط أن لا يكذب ~~المقر له المقر وإلا بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان ويشترط أيضا أن لا ~~يتهم المقر في إقراره كما إذا أقر لصديقه الملاطف ونحو ذلك واحترز بالأهل ~~عما إذا أقر لحجر أو بهيمة فإن الإقرار غير لازم وقوله لم يكذبه فإن كذبه ~~تحقيقا كقوله ليس لي عليك شيء أو غير تحقيق كقوله لا علم لي بذلك فإنه يبطل ~~الإقرار حيث استمر على التكذيب فلو رجع إلى تصديق المقر في ms2128 الثاني فأنكر ~~المقر عقب رجوعه صح الإقرار وإن رجع إلى تصديقه في الأول فأنكر عقبه فهل ~~يصح إقراره أو يبطل قولان والثاني هو ظاهر كلام المؤلف وإنما يعتبر التكذيب ~~من الرشيد فتكذيب السفيه لغو وبعبارة قوله لم يكذبه صفة لأهل أي لأهل غير ~~مكذب وقوله ولم يتهم الواو واو الحال لا واو العطف لأن فاعل الثاني غير ~~فاعل الأول فلو عطف عليه لاقتضى أن فاعل الثاني هو فاعل الأول وليس كذلك ( ~~ص ) كالعبد في غير المال ( ش ) المراد بالعبد هنا غير المأذون له في ~~التجارة والمكاتب والمعنى أن PageV06P087 العبد أي الشخص العبد الذي لم ~~يؤذن له في التجارة وغير المكاتب يؤخذ بإقراره في غير المال كما إذا أقر ~~بما يترتب به عليه عقوبة من نفس أو فقء عين أو قطع يد ونحو ذلك وأما إقراره ~~بالمال فإنه غير صحيح لأن المال للسيد أما العبد المأذون له والمكاتب فإنه ~~يصح إقرارهما بالمال ويؤخذ مما في يد المأذون من غير خراج وكسب كما مر في ~~باب الحجر وإنما لم يقيد العبد بغير المأذون لأن قوله بلا حجر مغن عنه ~~وقوله ( وأخرس ) معطوف على قوله العبد وشبهه بما قبله مع أنه داخل فيه لئلا ~~يتوهم أنه لما كان مسلوب العبارة لا يصح إقراره فنبه على أنه صحيح ( ص ) ~~ومريض إن ورثه ولد لأبعد أو لملاطفه ( ش ) يعني أن المريض الذي يرثه ولد أو ~~ولد ولد يصح إقراره لرجل بعيد وارث له كعم أو لصديق ملاطف إذ لا تهمة حينئذ ~~وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى وهو كذلك وأما إن كانت ورثته أبوين أو زوجة ~~أو عصبة ونحوهم لم يجز إقراره وقوله مريض أي مرضا مخوفا وهو معطوف على أخرس ~~أو على المكلف وهو من عطف الخاص على العام وكلام المؤلف في إقرار غير الزوج ~~ويأتي إقراره لزوجته وبعبارة قوله لأبعد أي لوارث أبعد كعم أقر له وله بنت ~~وأما عكسه فيمنع كما يأتي في قوله لا المساوي والأقرب ومن البين أن عكس ما ms2129 ~~هنا هو المشار إليه بقوله والأقرب ولا مفهوم لقوله ولد بل الشرط أن يرثه ~~أقرب سواء كان يستغرق الميراث أم لا وهذا في الإقرار لأبعد وأما فيما بعده ~~من المسائل فلا بد من أن يرثه ولد كما قال المؤلف ( ص ) أو لمن لم يرثه ( ش ~~) يعني وكذلك يصح إقرار المريض إذا ورثه ولد أو ولد ولد لقريب لا يرثه كخال ~~ولا يريد به الأجنبي لأنه يوهم حينئذ أنه يشترط في صحة إقراره له أن يرثه ~~ولد وليس كذلك فإن إقراره للأجنبي جائز مطلقا كما أشار له ح فإن قلت لم ~~اعتبر في صحة الإقرار للقريب غير الوارث أن يرثه ولد واعتبر في صحة الإقرار ~~للوارث الأبعد أن يرثه وارث أقرب وإن لم يكن ولد قلت لأن التهمة في الأول ~~أقوى من التهمة في الثاني ( ص ) أو لمجهول حاله ( ش ) وسواء أوصى أن يتصدق ~~به عن صاحبه أو يوقف له كما في البيان وبعبارة أو لمجهول حاله أي لم يعلم ~~هل هو قريب أو صديق ملاطف أو أجنبي فإنه لا بد في صحة الإقرار له من أن ~~يرثه ولد فيكون حينئذ إقراره من رأس المال سواء أوصى أن يتصدق به عنه أو ~~يوقف له وأما عينه فمعلومة كقوله لعلي أو حسن الذي بمكة مثلا ولا يعرف فهذا ~~عينه معلومة حيث سماه لكن PageV06P088 حالة غير معلومة ( ص ) كزوج علم بغضه ~~لها ( ش ) يعني أن الزوج إذا أقر في حال مرضه لزوجته بدين في ذمته أو إنه ~~قبض منها دينا فإنه يؤاخذ بإقراره إن كان يبغضها ولم يحك ابن رشد في هذا ~~خلافا وأما إن كان يحبها ويميل إليها فإنه لا يقبل إقراره لها لأنه يتهم في ~~ذلك إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها وأما الزوج الصحيح فإقراره جائز من ~~غير تفصيل ( ص ) أو جهل وورثه ابن أو بنون ( ش ) يعني وكذلك يؤاخذ الزوج ~~المريض بإقراره إذا أقر لزوجته في حال مرضه بدين أو إنه قبض منها دينا بشرط ~~أن يرثه ابن ms2130 واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها أو بنون ذكورا أو ~~إناثا عددا , وهذا الشرط خاص بحالة الجهل فإن ورثه كلالة لم يجز إقراره , ~~وأفرد أولا وجمع ثانيا إشارة إلى أنه لا فرق بين الواحد والجمع ( ص ) إلا ~~أن تنفرد بالصغير ( ش ) يعني أن محل صحة إقرار الزوج المريض لزوجته المجهول ~~حاله معها بشرطه مقيدة بأن لا تنفرد بالولد الصغير فإن انفردت به أي بكونه ~~منها وبقية الورثة كبار منها أو من غيرها فإن إقراره حينئذ لا يصح اتفاقا ~~وأما معلوم البغض فيصح إقراره لها ولو انفردت بالصغير كما يفيده كلام ~~الناصر اللقاني وابن رشد وغيرهما ( ص ) ومع الإناث والعصبة قولان ( ش ) ~~يعني أن الزوج المريض إذا أقر لزوجته التي جهل حاله معها ولم يكن له ابن ~~ولا بنون وإنما كان له بنات وعصبة كبنت مثلا وعم هل يصح إقراره لها نظرا ~~للزوجة لأنها أبعد من البنت أو لا نظرا إلى العصبة لأن الزوجة أقرب منهم ~~وسواء كانت البنات واحدة أو أكثر صغارا أو كبارا إذا كن من غيرها أو كبارا ~~منها وأما إن كن صغارا منها فلا يجوز إقراره لها قولا واحدا لقوله أولا إلا ~~أن تنفرد بالصغير وأراد بالعصبة الجنس أي غير الابن وإلا فهو قوله إن ورثه ~~ابن أو بنون ويجري في إقرار الزوجة للزوج من التفصيل ما جرى في إقراره لها ~~من التفصيل ( ص ) كإقراره للولد العاق ( ش ) التشبيه في القولين المتقدمين ~~والمعنى أن الزوج المريض إذا أقر لولده العاق مع وجود البار ولو اختلفا ~~بالذكورة والأنوثة ففي جواز إقراره له ومنعه قولان فمن نظر إلى عقوقه أجاز ~~وكأنه أقر لأبعد ومن نظر إلى الولدية منع لأنه أقر للمساوي مع مساويه ~~PageV06P089 ( ص ) أو لأمه أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب ( ش ) أي أن في ~~إقراره لأم ولده العاق قولين وكأنه مستثنى من قوله إنه يصح إقراره للزوجة ~~التي جهل بغضه لها إذا كان له ابن أو بنون كما قال إلا أن يكون ms2131 الولد عاقا ~~ففي صحة إقراره للزوجة قولان صرح بهما ابن رشد كما في التوضيح إلا أن ~~المؤلف قيد ذلك بقوله لأمه وابن رشد فرضه في الزوجة كانت أمه أم لا فلو قال ~~لزوجة معه لكان أحسن لأنه يفيد أن الخلاف لا يختص بالإقرار لأم العاق بل ~~يكون فيها وفي زوجة غيرها فمن نظر لعقوقه منع إذ هو بمنزلة العدم , وشرط ~~صحة الإقرار للزوجة أن يرثه ولد ومن لم ينظر لوصف العقوق أجاز لوجود موجب ~~الإرث وكذلك يجري القولان إذا كان المقر له أبعد منها وأقرب مثل الأم ~~والأخت والعم وأقر للأخت , فهل يجوز إقراره نظرا للأم لأن الأخت أبعد منها ~~أولا ؟ نظرا إلى العم لأن الأخت أقرب منه وكذلك إذا أقر لأمه وله ابنة وأخ ~~قاله ابن رشد فمن نظر إلى البنت أجاز الإقرار للأم لأنها أبعد ومن نظر إلى ~~الأخ منع لأنها أقرب وهو واضح . ( ص ) لا المساوي ( ش ) يعني أنه إذا أقر ~~لشخص مساو لمن لم يقر له في الدرجة فإنه لا يصح إقراره قولا واحدا كما إذا ~~أقر لأحد أولاده مثلا فقوله ( والأقرب ) كما إذا أقر للأم مع وجود العم ~~مستغنى عنه والواو بمعنى أو ولا يصح جعل الواو على بابها أي أنه إذا كان من ~~لم يقر له مساويا وأقرب فإنه لا يصح الإقرار له وقد علم أن هذا أحد قولين ~~متساويين فاقتصاره عليه ليس على ما ينبغي ( ص ) كأخرني لسنة وأنا أقر ورجع ~~للخصومة ( ش ) التشبيه في قوله لا المساوي والأقرب يعني أنه إذا وعد ~~بالإقرار إن أخره فإنه لا يلزم الإقرار مع التأخير كما لا يلزم إقرار ~~المريض للمساوي أو الأقرب وله الرجوع إلى خصومته متى شاء ويحلف المقر أنه ~~ما أراد بما صد منه الإقرار ( ص ) ولزم لحمل إن وطئت ووضع لأقله وإلا ~~فلأكثره ( ش ) يعني أن الإقرار لحمل فلانة مثلا صحيح معمول به إن وطئت أي ~~إن كان لها زوج حاضر أو سيد حاضر بشرط أن تضع حملا لدون ستة أشهر من ms2132 يوم ~~الإقرار حتى يعلم أن الحمل كان موجودا يوم الإقرار فصواب قوله ' لأقله ' ~~لأقل من أقله أي أقلية لها بال وأما اليومان والثلاثة فلا فإن الوضع لأقله ~~حكمه حكم الأكثر وإن لم توطأ أي لم يمكن وطؤها بأن كان لها زوج أو سيد غير ~~متمكن من وطئها بأن كان غائبا أو مسجونا وأقر لحملها فإن الإقرار يلزم له ~~ولو وضعته لأكثر الحمل وهو أربع سنين على المنصوص هنا كما اقتصر عليه ابن ~~الحاجب وإلا فالجاري على المذهب أو خمس على الخلاف في التشهير في أكثره ~~وإذا جاوز الأكثر لم يلزم والأكثرية من يوم انقطاع الإرسال عنها وهو تارة ~~يكون يوم طلاقها أو يوم موته أو غيبته وتارة يكون قبل ذلك وقد أشار إلى ذلك ~~في الذخيرة ( ص ) وسوى بين توأميه ( ش ) يعني أن الإقرار للحمل إذا لزم ~~فإنه يسوي فيه بين توأميه إذا وضعتهما وهما الولدان اللذان بينهما أقل من ~~ستة أشهر فإنه يسوي بينهما الذكر كالأنثى فإن نزل أحدهما حيا والآخر ميتا ~~استقل به الحي لأن الميت ليس أهلا للقبول أي لا يصح تملكه إلا أن يبين ~~المقر الفضل كما إذا قال في ذمتي لحمل فلانة ألف من دين لأبيه عندي فلا ~~يسوي حينئذ بينهما بل يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أو يقول في ذمتي أو عندي ~~وقال للذكر مثل حظ الأنثيين فإنه يعمل على ذلك وإليه أشار بقوله ( ص ) إلا ~~ببيان الفضل ب علي أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ( ش ) هذه من صيغ ~~الإقرار اللازمة فإذا قال له علي ألف أو له في ذمتي ألف أو قال أعطيتني ~~ألفا أو قال أخذت منك ألفا فإن هذا وشبهه صريح في هذا الباب ويكون إقرارا ~~وأما لو قال أخذت من فندق فلان مائة مثلا أو قال أخذت من حمامه مائة أو قال ~~أخذت من مسجده مائة فليس ذلك بإقرار ( تنبيه ) : لو كتب في الأرض أن لفلان ~~علي كذا وقال اشهدوا علي لزمه وإلا فلا وفي صحيفة أو ms2133 لوح أو خرقة يلزمه ~~مطلقا ولو كتب على الماء أو في الهواء فلا PageV06P090 يلزمه ( ص ) ولو قال ~~إن شاء الله أو قضى أو وهبته لي أو بعته أو وفيته ( ش ) يعني أن المكلف ~~الذي لا حجر عليه إذا عقب إقراره بأحد هذين اللفظين بأن قال لفلان علي ألف ~~إن شاء الله أو قضى فإن ذلك لا يضر في الإقرار على المشهور ويلزمه لأنه لما ~~نطق بالإقرار علمنا أن الله قد شاءه وقضاه ولأن الاستثناء لا يفيد في غير ~~الحلف بالله فلو قال له علي ألف إن شاء فلان فشاء فلان فإنه لا يلزمه بذلك ~~شيء لأنه خطر وأشار بلو لرد قول ابن المواز لا يلزمه وفي بعض النسخ بدل قال ~~زاد وهو أصرح وإذا ادعى على شخص بحق فقال وهبته لي فإنه يلزمه الإقرار ~~ويثبت أنه وهبه له وهل يحلف المقر له أم لا فيه خلاف مبني على الخلاف في ~~اليمين هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا وكذلك يلزمه الإقرار إذا ادعى عليه ~~بحق فقال بعته لي ويبين أنه باعه له لأنه أقر بالملك وادعى خروجه عنه فإذا ~~طلب المدعى عليه يمين المدعي فإنه يحلف بلا خلاف وكذلك يلزم الإقرار من طلب ~~منه دين فقال وفيته لك ويبين أنه وفاه له ثم إن قوله أو وهبته أو بعته لي ~~مقيد بما إذا لم تحصل الحيازة المعتبرة قال في التبصرة فصل من حاز شيئا مدة ~~تكون الحيازة فيها معتبرة والمدعي حاضر ساكت بلا مانع ثم يدعي على الحائز ~~أن ما حازه ملكه فإن ادعى الحائز الشراء كان القول قوله مع يمينه في ذلك ا ~~ه . المراد منه والهبة كالبيع عند ابن القاسم على ما يظهر من آخر كلام ~~مختصر المتيطية ( ص ) أو أقرضتني أو أما أقرضتني أو ألم تقرضني ( ش ) يعني ~~أنه إذا قال شخص لآخر أقرضتني مائة درهم مثلا فصدقه المقر له بأن قال نعم ~~أو بلى لزمه الإقرار وكذلك يلزمه الإقرار إذا قال له شخص أما أقرضتني الألف ms2134 ~~فصدقه المقر له على ذلك أو قال له ألم تقرضني المائة فصدقه المقر له على ~~ذلك فإن ادعى الطالب المال فإنه يلزم المقر وقوله أو أقرضتني قال ابن غازي ~~في بعض النسخ أو أليس أقرضتني وهو الموافق لما في المدونة من كتاب ابن ~~سحنون لأن الاستفهام التقريري لا تحذف معه الهمزة ولا حرف النفي وقوله أو ~~أقرضتني أو أما أقرضتني أو ألم تقرضني مائة دينار مثلا فقال المقر له نعم ~~وبعبارة وترك المؤلف الجواب في هذه الأشياء من المقر له لأنها لا تحتاج إلى ~~ذلك والغرض موافقة المقر له على الإقرار وقد أفهمه كلامه سابقا حيث قال لم ~~يكذبه . ( ص ) أو ساهلني أو اتزنها مني أو لأقضيتك اليوم أو نعم أو بلى أو ~~أجل جوابا لا ليس لي عندك ( ش ) يعني أنه إذا قال شخص لآخر أليس لي عندك ~~عشرة مثلا فقال له الآخر ساهلني فيها أو اتزنها منى أو لأقضيتك اليوم أو ~~نعم أو بلى أو أجل فإنه يلزمه الإقرار بذلك لكن اللزوم في بلى ظاهر لأنها ~~توجب الكلام المنفي أي تصيره موجبا بعد أن كان منفيا وأما نعم فإنما لزم ~~بها الإقرار على عرف الناس لأن الإقرارات مبنية على ذلك لا على مقتضى اللغة ~~على الصحيح لأنها تقرر الكلام الذي قبلها نفيا كان أو إيجابا ولهذا قال ابن ~~عباس في قوله تعالى { ألست بربكم } لو قالوا نعم لكفروا أي لأنهم قالوا لست ~~بربنا وبعبارة مشى المؤلف في نعم على القول الضعيف عند النحو بين لا يقال ~~إن الاستفهام في معنى النفي وليس للنفي ونفي النفي إثبات فتكون نعم واقعة ~~بعد الإثبات لأن محل كون الاستفهام في معنى النفي إذا كان إنكاريا أما غيره ~~كما هنا فلا يكون في معنى النفي بإجماع ( ص ) أو ليست لي ميسرة ( ش ) يعني ~~وكذلك يلزمه الإقرار إذا قال له لي عندك ألف فقال له جوابا لذلك ليست لي ~~ميسرة فهو بمنزلة من قال نعم وطلب المهلة في ذلك لأنه لا وفاء عنده بالدين ms2135 ~~( ص ) لا أقر أو علي أو على فلان ( ش ) لا عاطفة على PageV06P091 علي من ~~قوله بعلي والواقع منه إنما هو أقر وإنما لم يكن هذا إقرارا لأنه وعده ~~وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال علي أو على فلان جوابا لقول من قال لي عليك ~~مائة للترديد في الكلام وسواء كان فلان حرا أو عبدا كبيرا أو صغيرا ابن ~~المواز إلا أن يكون صغيرا جدا كابن شهر فإنه يلزمه الإقرار كقوله على ~~المائة أو على هذا الحجر فإنه يلزمه الإقرار وقوله أو علي إلخ ظاهره قدم ~~المقر به أو أخره فتكون الطريقة المفصلة ضعيفة ( ص ) أو من أي ضرب تأخذها ~~ما أبعدك منها ( ش ) يعني لو قال شخص لمن طالبه بمائة مثلا من أي ضرب ~~تأخذها أي من أبي كلب أو من أبي طاقة ما أبعدك منها فلا يكون إقرارا منه ~~ولا يلزمه شيء لأن ذلك القول خرج مخرج الاستهزاء بحسب الدلالة العرفية مع ~~قرينة قوله ما أبعدك منها ومثله لو اقتصر على الثاني وأما لو اقتصر على ~~الأول فقال ابن عبد السلام الأقرب أنه ليس بإقرار أيضا إلا أنه يحلف أنه لم ~~يرد إلا الإنكار ( ص ) وفي حتى يأتي وكيلي وشبهه أو اتزن أو خذ قولان ( ش ) ~~يعني أنه إذا قال له أد العشرة التي لي عليك فقال له جوابا حتى يأتي وكيلي ~~أو قال له اقعد فاقبضها أو قال اتزن أو خذ أو قال انقدها وما أشبه ذلك فهل ~~يكون ذلك إقرارا أو لا في ذلك قولان حيث لا قرينة تبين أنه أراد الحقيقة أو ~~الاستهزاء ( ص ) كلك علي ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي ( ش ) التشبيه في ~~القولين والمعنى أنه إذا طالبه بألف عنده فقال له في جوابه علي ألف فيما ~~أعلم أو فيما أظن أو في علمي هل يكون ذلك إقرارا أو لا في ذلك قولان والذي ~~يفيده النقل أن الخلاف فيما إذا قال فيما أظن أو ظني وأما إذا قال فيما ~~أعلم أو في علمي ms2136 فإنه يلزمه قطعا ( ص ) ولزم إن نوكر في ألف من ثمن خمر ( ش ~~) أشار بهذا إلى أن المقر إذا عقب إقراره بما يوهم أنه رافع لحكمه لا ينفعه ~~ذلك ويلزمه ما أقر به فإن قال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير وما أشبه ذلك ~~وكذبه المقر له أي ناكره وقال له بل الألف من ثمن عبد أو بر أو شبهه فإنه ~~يلزمه ما أقر به لأنه لما قال له علي ألف أقر بعمارة ذمته فقوله بعد ذلك من ~~خمر أو خنزير وما أشبهه يعد ندما منه وقوله ولزم أي الإقرار وقوله إن نوكر ~~شرط قدم على محله ويجوز في قوله ألف الرفع على الحكاية والجر على أن ~~التقدير في إقرار ألف ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة وفاعل لزم مقدر أي ولزم ~~ما أقر به إن نوكر إلخ ويحلف المقر له أنها ليست من ثمن خمر وهو واضح إن ~~كان المقر له مسلما فإن كان ذميا فإن ناكر المقر في ذلك فكذلك وأما إن لم ~~يناكر فلا يلزمه ما أقر به من الثمن لأن شراءه فاسد والظاهر أنه يلزمه ~~قيمته إن فوته وحرره ( ص ) أو عبد ولم أقبضه ( ش ) يعني أنه إذا قال له علي ~~ألف من ثمن عبد ابتعته منه ولم أقبضه وقال المقر له بل قبضته فإن ذلك يكون ~~إقرارا منه ويلزمه الألف وهو قول ابن القاسم وسحنون وهو المشهور لأن قوله ~~ولم أقبضه بعد أن عمر ذمته بالثمن يعد ندما لأنه أعقب إقراره بما يرفع حكمه ~~ولا يمين له على البائع إلا أن يقوم عليه بالقرب كما يؤخذ من فصل اختلاف ~~المتبايعين فإن قيل قد مر أنهما إذا اختلفا في قبض المثمن فالأصل بقاؤه فلم ~~لم يكن الحكم هنا كذلك فالجواب أنهم نزلوا الإقرار منزلة الإشهاد وهو إذا ~~أشهد على نفسه بالقبض لا يقبل قوله بعد ذلك أنه لم يقبضه وكذا في الإقرار ~~وحينئذ فيعلم أن محل ذلك في غير الإقرار . فإن قلت هو لم يقر ms2137 بأنه قبضه ~~وإنما أقر بأن ثمنه عليه فلا يكون الإقرار بمنزلة الإشهاد بالقبض قلت ~~إقراره بأن ثمنه عليه يتضمن قبضه فتأمله ( ص ) كدعواه الربا وأقام بينة أنه ~~راباه في ألف ( ش ) التشبيه في لزوم الإقرار والمعنى أنه إذا ادعى عليه ~~بألف فأقر بذلك وقال عقب إقراره هي من ربا وأقام بينة بذلك أي شهدت البينة ~~على إقرار المدعي أنه رابى المدعى عليه في ألف فإن هذه البينة لا تفيده ~~شيئا لعدم التعيين وتلزمه الألف بإقراره على المشهور ولذلك لو شهدت البينة ~~على إقرار الطالب أنه لم يقع بينهما التعامل إلا على الربا فإنه يعمل بها ~~كما أشار إليه بقوله ( ص ) لا إن أقامها على PageV06P092 إقرار المدعي أنه ~~لم يقع بينهما إلا الربا ( ش ) فلا يلزم القدر الزائد على الأصل ويرد رأس ~~المال قولا واحدا لعدم إمكان الشيوع وفهم من كلامه أنه إذا لم يكن له بينة ~~وإنما هو مجرد دعوى الربا لم يقبل وهو كذلك ( ص ) أو اشتريت خمرا بألف أو ~~اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه ( ش ) عطف على أقامها والمعنى أنه إذا طالبه ~~بألف مثلا فقال اشتريت منه خمرا بألف أو اشتريت منه عبدا بألف ولم أقبضه ~~فإنه لا يلزمه شيء لأنه لم يعترف له بشيء في الأول ولأن ذكر الشراء بمجرده ~~لا يوجب عمارة الذمة وإنما تنعمر بالاعتراف بقبض المبيع والمقر لم يعترف ~~بقبضه في الثانية ولعله في عبد كان غائبا ليكون الضمان من البائع وإلا فهو ~~مشكل فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض . ( ص ) أو أقررت ~~بكذا وأنا صبي كانا مبرسم إن علم تقدمه له أو أقر اعتذارا أو بقرض شكرا على ~~الأصح ( ش ) معطوف على ما قبله من عدم اللزوم والمعنى أن الشخص إذا ادعى ~~على آخر أنه أقر بألف وأقام بينة على إقراره بالألف فقال نعم أقررت لك بألف ~~وأنا صبي وكان ذلك نسقا فإنه لا يلزمه شيء على الأصح كما إذا قال لزوجته ~~طلقتك وأنا صبي فإنه لا يلزمه شيء إذا ms2138 قال ذلك نسقا وكما إذا قال أقررت له ~~بألف وأنا مبرسم وكان تقدم له مرض البرسام وعلم تقدمه ومثل دعواه الصبا ~~دعواه النوم وكذلك قبل أن أخلق فلو قال غصبت لك ألف دينار وأنا صبي فإنه ~~يلزمه ذلك بلا خلاف لأن الصبي يلزمه ما أفسد فلو قال لا أدري أكنت صبيا أو ~~بالغا فإنه لا يلزمه شيء حتى يثبت أنه بالغ لأن الأصل عدم البلوغ بخلاف ما ~~لو قال لا أدري أكنت عاقلا أم لا فيلزمه لأن الأصل العقل حتى يثبت انتفاؤه ~~كما استظهره ح وكذلك لا يلزمه شيء إذا طلب منه شيء فقال هو لفلان أو لولدي ~~مثلا فإن المقر له لا يأخذه إلا بالبينة لكن بشرط أن يكون مثل السائل يعتذر ~~له في الشيء المقر به . وأما لو كان مثله لا يعتذر له لرذالته أو نحو ذلك ~~فإن المقر له يأخذ المقر به وكذلك لا يلزمه شيء إذا أقر شكرا بأن قال ~~أقرضني فلان جزاه الله خيرا وقضيته قرضه أو ذما كما إذا قال أقرضني وأساء ~~معاملتي وضيق علي حتى قضيته لا جزاه الله عني خيرا فصواب قوله أو شكرا على ~~الأصح أن يقول أو ذما على الأرجح لأن الشكر محل اتفاق ورجح ابن يونس أن ~~الذم كالشكر في عدم اللزوم طال الزمن أم لا فإن لم يكن شكرا ولا ذما ففيه ~~تفصيل بين القرب والبعد كأن أقر أنه كان تسلف من فلان الميت مالا وقضاه ~~إياه فإن كان ما يذكره من ذلك حديثا لم يطل زمانه لم ينفعه قوله قضيته إلا ~~أن يقيم بينة وإن كان زمان ذلك طويلا حلف المقر وبرئ ( ص ) وقبل أجل مثله ~~في بيع لا قرض ( ش ) يعني أنه إذا ادعى عليه بمال حال من بيع فأجاب ~~بالاعتراف وأنه مؤجل فإن ادعى أجلا يشبه أن تباع تلك السلعة لمثله أو كانت ~~العادة جارية بالتأجيل فإن القول قول المقر بيمينه وإن ادعى أجلا مستنكرا ~~فإنه لا يصدق والقول قول المقر له بيمينه وهذا إذا ms2139 فاتت السلعة وإلا تحالفا ~~وتفاسخا كما في المدونة وأما لو أقر بمال من قرض وادعى تأجيله وخالف المقر ~~له وقال بل هو حال فإن القول قول المقر له لأن الأصل في القرض الحلول فقوله ~~( أجل مثله ) أي مثل ذلك الدين الذي ادعى به ( ص ) وتفسير ألف في كألف ~~ودرهم ( ش ) أي وكذلك يقبل قوله في تفسير الألف والمعنى أن من قال علي فيما ~~أعلم ألف درهم وأبهم الألف أو ألف وعبد أو ألف وثوب ونحو ذلك فإنه يقبل ~~تفسير الألف بأي شيء أراده ولو مما لم تجر العادة به ولا يكون المعطوف ~~تفسيرا للمعطوف عليه ويحلف على ما فسر به إن خالفه المدعي فالكاف في ~~الحقيقة داخلة على درهم ( ص ) وكخاتم فصه لي نسقا إلا في غصب فقولان ( ش ) ~~يعني أنه إذا أقر له بخاتم وقال بأثر ذلك فصه لي فإنه يقبل قوله إذا قاله ~~نسقا ولا يلزمه إلا الخاتم وإن قاله بعد مهلة فإنه لا يصدق في الفص ويأخذ ~~المقر له الخاتم بفصه ومثله في التفصيل إذا قال هذه الجارية لفلان وولدها ~~لي وإذا قال هذا الخاتم غصبته من PageV06P093 فلان وفصه لي وقال ذلك نسقا ~~فهل يصدق في الفص أو لا في ذلك قولان وإلى ذلك أشار بقوله إلا في غصب ~~فقولان والمذهب الأول ( ص ) لا بجذع وباب في له من هذه الدار أو الأرض كفي ~~على الأحسن ( ش ) يعني أنه إذا قال لفلان في هذه الدار أو الأرض حق أو قال ~~له من هذه الدار أو الأرض حق ثم فسر ذلك الحق بجذع منها أو فسره بباب منها ~~فإنه لا يقبل ذلك منه ولا بد من تفسيره بجزء من الدار أو الأرض قليلا كان ~~أو كثيرا ولا فرق بين من وفي على الأحسن عند سحنون وقال ابن عبد الحكم يقبل ~~في في بالجذع وغيره والفرق عنده أن من تقتضي التبعيض وفي للظرفية فالحق في ~~الدار لا منها ( ص ) ومال نصاب والأحسن تفسيره كشيء وكذا وسجن له ( ش ) ~~يعني ms2140 أن الشخص إذا أقر لشخص بمال وسواء قال عظيم أم لا فإن المقر يلزمه ~~للمقر له نصاب الزكاة على الأشهر وقيل نصاب السرقة وعلى الأول فيلزمه أقل ~~ما يسمى نصابا من جنس مال المقر فيلزمه عشرون دينارا إن كان من أهل الذهب ~~ومائتا درهم إن كان من أهل الورق وخمس من الإبل إن كان من أهل الإبل ~~وثلاثون من البقر إن كان من أهل البقر وأربعون من الضأن أو المعز إن كان من ~~أهل الضأن أو المعز وخمسة أوسق من الحب إن كان من أهل الحرث والأحسن على ما ~~في كتاب ابن سحنون أن يفسر قوله له عندي مال ويقبل قوله فيما فسره به ولو ~~بحبة أو بدرهم مع يمينه . فإن فسره فلا كلام وإن أبى فإنه يحبس حتى يفسر ~~وكذلك إذا قال عندي حق أو شيء أو كذا فإنه يفسره ويقبل قوله فيما فسره به ~~لكن في كذا لا يقبل إلا إذا فسره بواحد كامل بخلاف ما قبله فإن أبى أن ~~يفسره حبس حتى يفسره واللام في له للتعليل أو للغاية أي إليه وعلى كل حال ~~لا يخرج من السجن حتى يفسر ( ص ) وكعشرة ونيف وسقط في كمائة وشيء ( ش ) ~~النيف يخفف ويشدد يقال عشرة ونيف ومائة ونيف وكل ما زاد على العقد فهو نيف ~~إلى أن يبلغ العقد الثاني والمعنى أنه إذا قال له عندي عشرة ونيف فإنه يقبل ~~تفسيره للنيف مع يمينه والنيف من الواحد إلى التسعة وأما البضع فإنه من ~~ثلاثة إلى تسعة ابن عرفة عن ابن سحنون من أقر بعشرة دراهم ونيف قبل قوله في ~~النيف ولو قل فسره بدرهم أو دانق . ونقله المازري كأنه المذهب وإذا قال له ~~علي نيف فيلزمه درهم لأنه أقل الزيادة على العقد كذا ينبغي وإذا قال له علي ~~مائة وشيء أو عشرة وشيء أو ألف وشيء فإن الشيء الزائد على الجملة يسقط لأنه ~~مجهول ولو قدم الشيء أيضا بخلافه مفردا كما مر فإنه يجب عليه تفسيره ولو ~~قال له ms2141 علي مائة إلا شيء اعتبر وطولب بتفسيره وبعبارة وسقط أي الزائد على ~~المائة في هذا التركيب وهو شيء فذكر شيء مع المائة قرينة تعين مرجع الضمير ~~أي وسقط الشيء لا شيء وكذا ونيف . ( ص ) وكذا درهما عشرون وكذا وكذا أحد ~~وعشرون وكذا كذا أحد عشر ( ش ) كذا كناية عن العدد وعن الشيء فإذا قال له ~~علي كذا درهما فإنه يلزمه عشرون درهما لأن الذي يميز بالواحد المنصوب من ~~العدد غير المركب من العشرين إلى التسعين والأصل براءة الذمة فأثبتنا ~~المحقق وهو العشرون وألغينا الزائد لكن يحلف إن ادعى المقر له أكثر ولو قال ~~كذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد وكذا إذا قاله بالوقف لأنه المحقق ~~PageV06P094 إذ المعنى هو درهم ومثله إذا قاله بالخفض قاله ابن القصار قال ~~وقال لي بعض النحاة يلزمه فيه مائة درهم وإذا قال له عندي كذا وكذا درهما ~~فإنه يلزمه أحد وعشرون درهما لأن المعطوف من العدد المركب من أحد وعشرين ~~إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق من ذلك . وإذا قال له عندي كذا كذا درهما ~~فإنه يلزمه أحد عشر لأن كذا كذا كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى ~~تسعة عشر والأصل براء الذمة فيلزمه المحقق فقط ولو زاد وكذا مرة ثالثة لم ~~يزد على ما ذكر لاحتمال التأكيد كما استظهره بعض ( ص ) وبضع , أو دراهم ~~ثلاثة ( ش ) يعني أنه إذا قال عندي بضع فإنه يلزمه ثلاثة لما علمت أن البضع ~~من ثلاثة إلى تسعة والأصل براءة الذمة فيلزمه المحقق فقط ولو قال له علي ~~بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر وكذلك إذا قال له عندي دراهم فإنه يلزمه ثلاثة ~~لأنها أقل الجمع . ( ص ) وكثيرة أو لا كثيرة ولا قليلة أربعة ( ش ) المشهور ~~وهو قول ابن عبد الحكم إنه إذا قال له عندي دراهم كثيرة أنه يلزمه أربعة ~~دراهم ومثله إذا قال له عندي دراهم لا كثيرة ولا قليلة أو لا قليلة ولا ~~كثيرة ثم إن الكثرة المنفية تحمل على ثاني مراتبها وهو الخمسة لا ms2142 على أول ~~مراتبها وهو الأربعة وإلا لزم التناقض لأنه يصير نافيا لها أولا بقوله لا ~~كثيرة ومثبتا لها ثانيا بقوله ولا قليلة لأن ولا قليلة تحمل على أول مراتب ~~القلة وهو ثلاثة لأنه المحقق فلو جعل مثبتا لأول مراتب الكثرة وهو الأربعة ~~لزم التناقض وأفعال العقلاء تصان عن مثل هذا . ( ص ) ودرهم المتعارف وإلا ~~فالشرعي وقبل غشه ونقصه إن وصل ( ش ) يعني أنه إذا قال له عندي درهم فإنه ~~يلزمه درهم مما يتعامل به الناس وعلى هذا فلو فسره بدرهم من الفلوس كفى ~~وأما ما قاله ابن شاس من أنه لا يقبل تفسيره بالفلوس فلعله مبني على عرفهم ~~وإن لم يكن عرف فإنه يلزمه الدرهم الشرعي فلو أقر له بدرهم مغشوش أو بدرهم ~~ناقص ووصل ذلك بكلامه فإنه يقبل قوله في ذلك والفصل لضرورة من عطاس أو ~~إغماء أو نحو ذلك لغو فلو فصله لغير ضرورة لم يقبل قوله وأخذ بما أقر به ~~والشرط يرجع للشرعي وللمتعارف حيث كان يطلق على المغشوش والناقص ومثل ذلك ~~ما إذا جمعهما والضمير في غشه راجع للشيء المقر به أعم من الدرهم ويكفي قول ~~المقر ناقص ويقبل تفسيره في قدر النقص . ( ص ) ودرهم مع درهم أو تحته أو ~~فوقه أو عليه أو قبله أو بعده أو ودرهم أو ثم درهم . . . درهمان ( ش ) يعني ~~أنه إذا قال لفلان عندي درهم مع درهم أو لفظا مما ذكره المصنف فإنه يلزمه ~~درهمان وقد نص في الجواهر على أكثر هذه المسائل ولم يحك فيها خلافا إلا في ~~قوله درهم على درهم فحكى قولا آخر بلزوم درهم ولزوم درهمين في جميعها ظاهر ~~. قاله الشارح أي ما لم يجر العرف بخلافه ولا مفهوم لدراهم بل والدنانير ~~والعروض ( ص ) وسقط في لا بل ديناران PageV06P095 ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~له علي درهم بل ديناران فإن الدرهم يسقط ويلزمه الديناران وكذلك يسقط ~~الدرهم إذا قال له علي درهم بل دينار واحد وكذلك يسقط الدرهم إذا قال له ~~علي درهم لا بل درهمان ms2143 فيلزمه الدرهمان أي وسقط ما قبل بل أتى بلا أو لم ~~يأت بها وبعبارة فإن أضرب لأقل قبل أن وصله كما يدل عليه قوله وقبل غشه ~~ونقصه إن وصل وإذا أضرب لمساو فالظاهر لزوم ما قبل بل وما بعدها لأن بل ~~حينئذ كالواو والفاء لأن الإضراب هنا يتعذر فلم تبق إلا لمجرد العطف ( ص ) ~~ودرهم درهم أو بدرهم درهم وحلف ما أرادهما ( ش ) يعني أنه إذا قال لفلان ~~عندي درهم درهم فأكد بإعادة لفظ الدرهم أو قال له عندي درهم بدرهم فإنه ~~يلزمه درهم واحد ويحلف المقر ما أرادهما ثم إن قوله ودرهم درهم بالإضافة ~~البيانية أي ودرهم هو درهم وأما بالرفع فلا يتوهم لأن الثاني توكيد للأول ~~وإنما المتوهم الإضافة لأن المضاف غير المضاف إليه والباء في بدرهم سببية ~~أي له علي درهم بسبب درهم أي عاملته بدرهم فلزمني درهم ( ص ) كإشهاد في ذكر ~~بمائة وفي آخر بمائة ( ش ) يعني أنه إذا أشهد على نفسه في وثيقة أن لفلان ~~عليه مائة ولم يذكر سببها ثم أشهد في وثيقة أخرى بمائة وهما متساويان قدرا ~~ونوعا فإنه يلزمه مائة واحدة والثانية تأكيد للأولى ويحلف المقر على ذلك إن ~~ادعاهما المقر له أما إن اختلفا قدرا أو صفة فإنه يلزمه المائتان معا فقوله ~~كإشهاد إلخ مشبه في لزوم مائة واحدة والحلف على الأخرى وقيل يلزمه المائتان ~~وهو المذهب لأنه لا خلاف بين ابن القاسم وأصبغ أن الأذكار أموال وأما ~~الإقرار المجرد فعند ابن القاسم أموال وعند أصبغ مال واحد ( ص ) وبمائة ~~وبمائتين الأكثر ( ش ) إن حمل على الأذكار كما هو ظاهره ورد عليه ما ورد ~~على ما قبله وإن حمل على الإقرار المجرد كان ماشيا على القول الثاني في نقل ~~ابن الحاجب وقد أنكر ابن عرفة ثبوته نصا في المذهب لكن لم يسلم لابن عرفة ~~الإنكار المذكور انظر الشرح الكبير ( ص ) وجل المائة أو قربها أو نحوها ~~الثلثان فأكثر بالاجتهاد ( ش ) يعني أنه إذا قال له علي جل المائة أو قرب ~~المائة ms2144 أو نحو المائة فإنه يلزمه ثلثا المائة بلا خلاف ويلزمه أيضا زيادة ~~على الثلثين بما يراه الحاكم باجتهاده فالاجتهاد إنما هو في الأكثر وقيل ~~يقتصر على الثلثين ابن رشد وهذا الخلاف إنما يحتاج إليه في الميت الذي ~~يتعذر سؤاله عن مراده وأما المقر الحاضر فيسأل عن تفسير ما أراد ويصدق في ~~جميع ذلك مع يمينه إن نازعه في ذلك المقر له وادعى أكثر ما أقر به وحقق ~~الدعوى في ذلك وإلا فعلى قولين في إيجاب اليمين عليه ا ه . وما قاله ظاهر ~~إن فسره المقر بأكثر من النصف وأما إن فسره بالنصف أو دونه فلا يقبل تفسيره ~~والله أعلم كما أشار له ح ( ص ) PageV06P096 وهل يلزمه في عشرة في عشرة ~~عشرون أو مائة قولان ( ش ) الصواب كما قاله ابن عرفة أن المنقول أنه إذا ~~قال عندي عشرة في عشرة هل يلزمه عشرة أو مائة قولان والقول بأنه يلزمه ~~عشرون لا أعرفه ومبنى القولين أن في تحتمل السببية وتحتمل أن تتعلق مع ~~مجرورها بمحذوف أي مضروبة في عشرة وبعبارة ابن عرفة لو قال عشرة دراهم في ~~عشرة لزمه مائة وقال ابن عبد الحكم إنما يلزمه القدر الأول ويسقط ما بعده ~~إن حلف المقر أنه لم يرد بذلك التضعيف وضرب الحساب قلت قول غير واحد من ~~شيوخنا إن كان المقر عالما بالحساب لزمه قول سحنون اتفاقا وهو المائة صواب ~~إن كان المقر له كذلك ا ه . ( ص ) وثوب في صندوق وزيت في جرة وفي لزوم ظرفه ~~قولان ( ش ) يعني أن الشخص إذا قال له عندي ثوب في صندوق أو منديل أو قال ~~له عندي زيت في جرة فإنه يلزمه الثوب والزيت بلا خلاف ويقبل تفسيره في ~~الثوب والزيت وأما الظرف وهو الصندوق والجرة فهل يلزمه ذلك أو لا يلزمه فيه ~~قولان أي في كل فرع قولان ومثل بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون ~~المظروف يستقل بدون الظرف أو لا ورد بالمثال الثاني على من قال بلزوم الظرف ~~فيه باتفاق ms2145 لأن الخلاف موجود في المسألتين ثم في كلامه حذف أي ولو قال ثوب ~~في صندوق وزيت في جرة ففي المذهب في لزوم ظرفه قولان وإنما احتجنا إلى ~~التقدير ثانيا لأن الجواب جملة اسمية يتعين فيها الفاء كما أشار له بعض ( ص ~~) لا دابة في إصطبل ( ش ) يعني أنه إذا قال له عندي دابة في إصطبل فإنه ~~يلزمه الدابة ولا يلزمه شيء من الإصطبل باتفاق لأنه لا ينقل وهو بقطع ~~الهمزة لأنه ليس من الأسماء التي تبدأ بهمزة الوصل ( ص ) وألف إن استحل أو ~~أعارني لم يلزم ( ش ) يعني أنه إذا قال له علي ألف إن استحل ذلك أو أعارني ~~الشيء الفلاني فقال المقر له استحللت ذلك أو أعاره له فإنه لا يلزم المقر ~~شيء من ذلك لأنه يقول ما ظننته يفعل ذلك أو يعيرني كذا عللوه وهو واضح , ~~وفي تعليل البساطي نظر ولو قال له علي ألف إن حكم بها فلان لرجل سماه ~~فتحاكما إليه فحكم بها عليه لزمته بخلاف لو قيد بمشيئة زيد فشاء فلا يلزم ( ~~ص ) كأن حلف في غير الدعوى ( ش ) يعني أنه إذا قال له علي ألف إن حلف عليها ~~فحلف عليها فإنه لا يلزم المقر شيء إذا كان لك من غير دعوى بإجماع أهل ~~المذهب لأن المقر يقول ظننت أنه لا يحلف باطلا وأما لو قال ذلك بعد تقدم ~~دعوى فإنه إذا حلف استحق ما حلف عليه والمراد بالدعوى المطالبة وإن لم تكن ~~عند حاكم ومطالبة الوكيل كمطالبة رب الحق ثم أنه يصح في أن ( إن ) تكون ~~شرطية فهي مكسورة أي وكقوله له علي ألف إن حلف ويصح أن تكون مصدرية أي ~~وكحلفه في قوله له علي ألف إن حلف ( ص ) أو شهد فلان غير العدل ( ش ) أي ~~إذا قال لك علي كذا إن شهد به فلان فإنه لا يكون إقرارا سواء كان فلان عدلا ~~أو غير عدل وأما العمل بشهادته فيعمل بها إن كان عدلا لا إن كان غير عدل ~~فلو حذف قوله ( غير ms2146 العدل ) لكان حسنا لأن كلامه يقتضي أنه إذا كان عدلا ~~فإنه يكون إقرارا وإلا فلا يكون إقرارا وليس كذلك إن قيل إذا كان عدلا ~~فشهادته مقبولة سواء أقر بذلك أم لا PageV06P097 فما فائدة الإقرار المذكور ~~فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا يحتاج فيه لأعذار وقد يقال ينبغي أن ~~يكون له الأعذار لأنه يقول ظننت أنه لا يشهد وبعبارة غير منصوب على الحال ~~من مقدر مع عامله أي فشهد فلان حال كونه غير العدل ولا يجوز كونه حالا من ~~فلان المذكور لأن هذا ليس من مقول المقر ولا رفعه على أنه صفة لفلان المقدر ~~لأن فلانا يكنى به عن العلم فهو معرفة وغيره نكرة واتفاق الصفة والموصوف في ~~التعريف واجب بل يجوز رفعه على البدلية منه واحترز بقوله شهد مما لو قال إن ~~حكم بها فلان فتحاكما إليه فإنه يلزمه ما حكم به قاله في التوضيح وظاهره ~~كان عدلا أو غير عدل وإن ذلك لازم بمجرد قوله حكمت وإن لم تكن بينة ولا ~~يمين مع شاهد وينبغي أن يكون محل ذلك حيث حكم بها على مقتضى الشرع . ( ص ) ~~وهذه الشاة أو هذه الناقة لزمته الشاة وحلف عليها ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~له عندي هذه الشاة أو هذه الناقة فإن الشاة تلزمه ويحلف بتا على الناقة ~~وإليها يعود الضمير من قوله وحلف عليها أي يحلف أن الناقة ليست للمقر له ~~يريد وقد زال شكه وإلا فما معنى يمينه فأو حرف شك ما قبلها لازم للمقر وما ~~بعدها غير لازم له ويحلف عليه وهذا قول سحنون أو يقال إن أو تحتمل الإبهام ~~فلا إشكال حينئذ في الحلف على البت ولو عكس لزمته الناقة وحلف على الشاة ~~فلو قال وكذا أو كذا لزمه الأول وحلف على الثاني لكان أخصر وأشمل ( ص ) ~~وغصبته من فلان لا بل من آخر فهو للأول وقضى للثاني بقيمته ( ش ) يعني أنه ~~إذا قال غصبت الشيء الفلاني من زيد ثم قال لا بل من عمرو فهو أي الشيء ~~الفلاني ms2147 المقر به للأول أي لزيد لأنه لما أقر به أولا اتهم في إخراجه عنه ~~ثانيا ويقضي للثاني وهو عمرو بقيمته يوم الغصب إن كان مقوما ومثله إن كان ~~مثليا ولا يمين عليهما على قول ابن القاسم قال عيسى إلا أن يدعيه الثاني ~~فله اليمين على الأول فإن حلف فيكون للأول ويقضي للثاني بقيمته وإن نكل ~~الأول حلق الثاني وأخذه ولا شيء على المقر للأول ابن رشد وقول عيسى تفسير ~~لقول ابن القاسم فإن نكل الثاني أيضا فلا شيء له من القيمة لأنه أنكر أن ~~يكون له بدعواه الشيء المغصوب والظاهر أنه يشترك مع الأول لتساويهما في ~~النكول والإتيان ببل دون لا كذلك وتعتبر قيمته يوم الغصب ولعله حيث علم ~~وإلا فيوم أقر ( ص ) ولك أحد ثوبين عين وإلا فإن عين المقر له أجودهما حلف ~~وإن قال لا أدري حلفا على نفي العلم واشتركا ( ش ) يعني أن من قال لشخص لك ~~أحد هذين الثوبين أو العبدين مثلا فإن المقر يؤمر بتعيين ما أقر به لأن ~~إقراره يحتمل الإبهام والشك وله دعوى زوال الشك وعلى كل حال له التعيين فإن ~~عين له أجودهما أخذه المقر له وكذلك إذا عين له أدناهما وصدقه المقر له على ~~ذلك فإن لم يصدقه حلف المقر ودفعه له فإن نكل حلف المقر له على ما ادعاه من ~~الأعلى وأخذه وإن لم يعين المقر ما أقر به بل قال لا أدري أيهما له فإن ~~المقر له يعين أحدهما فإن عين أدناهما أخذه بغير يمين إذ لا تهمة حينئذ وإن ~~عين أعلاهما حلف عليه لأنه يتهم حينئذ وظاهره أن المقر له يعين بعد قول ~~المقر لا أدري من غير يمين منه أنه لا يدري أن أجودهما للمقر له وهو ما ~~يفيده كلام ابن عرفة وابن شاس وإن قال المقر له لا أدري أيهما متاعي ~~والمسألة بحالها من كون المقر قال لا أدري أيضا حلفا على نفي العلم ويبدأ ~~المقر باليمين ويشتركان حينئذ في ذلك بالنصف لا بالثلث والثلثين لأن ms2148 ~~المتبادر من الاشتراك التساوي والتصريح بنفي العلم تصريح بما علم التزاما ~~إذ دعواهما عدم الدراية ويلزم من ذلك الحلف على عدم العلم واعترض على ~~المؤلف بأن ظاهره يشمل ما إذا أبى المقر من التعيين مع أنه إنما هو فيما ~~إذا قال لا أدري كما في ابن عرفة وابن الحاجب وهو ما شرحنا عليه وأما إن ~~امتنع فيحبس وأما المقر له إذا قال لا أدري وامتنع من التعيين PageV06P098 ~~فيكون له الأدنى ( ص ) والاستثناء هنا كغيره وصح له الدار والبيت لي ( ش ) ~~يعني أن الاستثناء في هذا الباب كغيره من الأبواب التي يستثنى فيها كباب ~~العتق وباب الطلاق وباب النذر وما أشبه ذلك فيصح بشرط الاتصال إلا لعارض ~~كسعال ونحوه ويشترط عدم الاستغراق كلك علي عشرة إلا تسعة فيلزمه واحد وكما ~~يصح الاستثناء بأدواته يصح بالعين فإذا قال هذه الدار لفلان ولي هذا البيت ~~فإن ذلك صحيح أو الخاتم ولي الفص فإن تعددت بيوتها ولم يعين البيت فإنه ~~يعين ويجري فيه ما جرى في قوله ولك أحد ثوبين وكذلك يصح الاستثناء إذا أقر ~~بالدار الفلانية إلا ربعها أو إلا تسعة أعشارها أو ما أشبه ذلك ( ص ) وبغير ~~الجنس كألف إلا عبدا وسقطت قيمته ( ش ) يعني أن الاستثناء من غير الجنس ~~صحيح فإذا قال له علي ألف درهم إلا عبدا أو إلا ثوبا وما أشبه ذلك فإن ذلك ~~يكون إقرارا صحيحا وكان المعنى له علي ألف درهم إلا قيمة عبد أو إلا قيمة ~~ثوب وتسقط قيمة ما ذكر من الشيء المقر به بشرط أن لا تستغرقه القيمة فإن ~~استغرقت القيمة المقر به بطل الاستثناء والإقرار صحيح وكذلك إذا قال له ~~عندي عبد إلا ثوبا تطرح قيمة الثوب من قيمة العبد وكذلك إذا قال له عندي ~~ألف درهم إلا عشرة دنانير فيطرح المستثنى من المستثنى منه بصرفهما ( ص ) ~~وإن أبرأ فلانا مما له قبله أو من كل حق أو أبرأه برئ مطلقا ومن القذف ~~والسرقة ( ش ) يعني أن من أبرأ شخصا معينا مما له ms2149 قبله براءة مطلقة بأن قال ~~أبرأت ذمة فلان مما لي قبله أو قال أبرأته من كل حق أو قال أبرأته فقط ~~وأطلق فإنه يبرأ من كل حق في الذمة أو تحت اليد من الأمانات معلومة أو ~~مجهولة ويبرأ أيضا من المطالبة من حد القذف ما لم يبلغ الإمام وإلا فلا ~~يجوز له البراءة إلا أن يريد المقذوف أن يستر على نفسه فله ذلك بعد البلوغ ~~ويبرأ أيضا من المطالب بالمال المسروق وأما حد السرقة فهو حق لله فلا يجوز ~~لأحد أن يسقطه مطلقا فقوله وإن أبرأ فلانا أي شخصا معينا كما قاله الشارح ~~فإن كان مجهولا فلا كقوله أبرأت شخصا أو رجلا مما لي قبله . وأما لو قال ~~أبرأت كل رجل فهو معين لأن الاستغراق معين وظاهر قوله مطلقا ولو في غير ما ~~يتعلق بالخصومة وقد قاله البساطي وإنما أتى بقوله ومن القذف إلخ لدفع توهم ~~أن البراءة لا تكون إلا في محض حق الآدمي لأنه إنما أبرأ مما له لا من حق ~~الله . ( تنبيه ) : لا يجوز للوصي أن يبرئ عن المحجور البراءة العامة وإنما ~~يبرئ عنه في المعينات وكذلك المحجور بقرب رشده لا يبرئ إلا من المعينات ولا ~~تنفعه المبارأة العامة حتى يطول رشده كستة أشهر فأكثر ومن هذا لا يبرئ ~~القاضي الناظر في الأحباس المبارأة العامة وإنما يبرئه من المعينات وإبراؤه ~~عموما جهل من القضاة . ( ص ) PageV06P099 فلا تقبل دعواه وإن بصك إلا ببينة ~~أنه بعده ( ش ) الفاء تفريعية أي وإذا برئ من عليه الحق بصيغة من الصيغ ~~المتقدمة ثم قام صاحب الحق وادعى على من أبرأه بحق فلا تقبل دعواه عليه ~~بنسيان أو جهل أو أنه أراد بعض متعلقي الإبراء ولو أتى بذكر حق وهو المراد ~~بالصك إلا أن يأتي ببينة تشهد له أن الذكر المذكور أي الحجة المكتتب فيها ~~الحق بعد البراءة أي صدر التعامل بما فيه بعد البراءة فحينئذ يعمل به وكذلك ~~لو جهل التاريخ أو كان غير مؤرخ فلا تقبل دعواه به إلا ببينة أنه ms2150 بعد ~~الإبراء وبعبارة فلا تقبل دعواه أي قبولا يلزم المبرئ الحق بمجردها وأما ~~اليمين برد هذه الدعوى فنص ابن رشد على توجيهها فإن نكل لزمه لأنه بمنزلة ~~الإقرار هذا إذا اتفقا على إنه قبل البراءة واختلفا هل دخل فيها أم لا وأما ~~لو ادعى أنه بعدها وقال المبرئ قبلها لم يقبل قوله إلا ببينة أنه بعده كما ~~قاله الشارح انظر المواق . ( ص ) وإن أبرأه مما معه برئ من الأمانة لا ~~الدين ( ش ) يعني أن من أبرأ شخصا معينا مما له معه أو ما له عنده فإنه ~~يبرأ من الأمانات فقط كالودائع والقراض والإبضاع وما أشبه ذلك ولا يبرأ من ~~الديون لأنه لا يقال في عرف التخاطب لما يتعلق بالذمة معه ولا عنده بل عليه ~~لأن معه وعنده تقتضي الأمانة ولفظة عليه تقتضي الذمة وكلام المؤلف محمول ~~على ما إذا كان العرف كذلك فإن كان العرف جريان هذا اللفظ في الأمانة ~~والدين بريء منهما وانظر إذا لم يكن عرف بواحد من الأمرين فهل يبرأ من ~~الأمانة فقط وهو الظاهر أم لا وظاهر كلام المؤلف أنه لا يبرأ من الدين وإن ~~لم يكن له معه أمانة وله عليه دين ولكن قال الشارح على سبيل البحث أنه يبرأ ~~من الدين في هذه الحالة # | 2( باب الاستلحاق ) # ( باب ) ذكر فيه الاستلحاق وهو الإقرار بالنسب وأتبعه بالإقرار بالمال ~~لشبهه به وإن خالفه في بعض الصور ولم يعرفه المؤلف وعرفه ابن عرفة بقوله هو ~~ادعاء المدعي أنه أب لغيره فيخرج قوله هذا أبي وهذا أبو فلان فقوله ادعاء ~~المدعي جنس يشمل ادعاءه للأجنبي والجد والأم وقوله إنه أب أخرج به من ذكر ~~لأن ذلك خاص بالأب وقوله فيخرج إلخ لأنه ليس بادعاء لأن الادعاء إنما يكون ~~فيما جهلت الدعوى فيه وأشار المؤلف بقوله ( ص ) إنما يستلحق الأب مجهول ~~النسب ( ش ) إلا أن الاستلحاق PageV06P100 من خصائص الأب فغيره لا يصح ~~استلحاقه كالأم اتفاقا ولا الجد على المشهور ولا غيرهما من الأقارب وأما ما ~~يأتي آخر الفصل إذا أقر ms2151 عدلان بثالث ثبت النسب فهو إقرار لا استلحاق وإذا ~~استلحق الأب فإنما يستلحق مجهول النسب لتشوف الشارع للحوق النسب ولولا أن ~~الشرع خصه بالأب لكان استلحاق الأم أولى لأنها اشتركت مع الأب في ماء الولد ~~وزادت عليه الحمل والرضاع واحترز بمجهول النسب عن معلومه أي الثابت النسب ~~ويحد من استلحقه حد القذف ومقطوعه كولد الزنا أي الثابت أنه ولد زنا لأن ~~الشرع قطع نسبه عن الزاني ويستثنى من قوله مجهول النسب اللقيط فإنه لا يصح ~~استلحاقه إلا ببينة أو بوجه كما يأتي في باب اللقطة فالحصر منصب على الأب ~~ومجهول النسب وهذا من غير الغالب لأن الغالب أن المحصور فيه بإنما يجب ~~تأخيره والقاعدة أغلبية أي لا يستلحق إلا الأب ولا يكون استلحاق من الأب ~~إلا لمجهول النسب ( ص ) إن لم يكذبه العقل لصغره أو العادة ( ش ) يعني أن ~~شرط صحة الاستلحاق أن لا يكذبه العقل أو العادة فإن كذبه العقل أو العادة ~~فإنه لا يصح استلحاقه مثال الأول أن يستلحق الصغير الكبير أو علم أنه لم ~~يقع منه نكاح ولا تسر أبدا حيث فرض العلم بذلك ومثال الثاني أن يستلحق من ~~ولد ببلد بعيد يعلم أنه لم يدخله وأما إن شك هل دخل أم لا فمقتضى اختصار ~~البراذعي أنه يصح استلحاقه ومقتضى كلام ابن يونس أنه لا يصح استلحاقه ودخول ~~المرأة بلد الزوج والشك في دخولها يجري فيه ما جرى في الرجل كذا ينبغي وأما ~~تكذيب الشرع فقد خرج بقوله مجهول النسب ( ص ) ولم يكن رقا لمكذبه ( ش ) ~~يعني أن شرط صحة الاستلحاق أن لا يكون المستلحق بفتح الحاء رقا لمن يكذب ~~المستلحق بكسرها أما إن كان رقا لمن يكذبه فإنه لا يصح استلحاقه لأنه يتهم ~~على إخراج الرقبة من الرق ( ص ) أو مولى ( ش ) يعني أن من أعتق شخصا وحاز ~~ولاءه ثم استلحقه شخص بعد ذلك وقال هذا ولدي وكذبه الحائز لولائه لم يصدق ~~في ذلك ومنطوق كلام المؤلف يشمل صورتين ما إذا صدقه الحائز لرقه أو ولائه ms2152 ~~وما إذا لم يكن لأحد عليه رق أو ولاء وهذه المسألة مفروضة فيما إذا لم يكن ~~المستلحق بكسر الحاء باعه وإلا فسيأتي في قوله أو باعه ( ص ) لكنه يلحق به ~~( ش ) يصح رجوعه للمفهوم أي فإن كان رقا لمكذبه أو مولى فلا يلحق به لحوقا ~~تاما لكنه يلحق نسبه به فقط أي إذا علم تقدم ملك المستلحق له على أمه وإلا ~~فلا يلحق نسبه به أيضا وأما إن صدقه سيده فإن علم تقدم الملك له سقط ما بيد ~~المصدق وصار أبا له وإن لم يعلم تقدم الملك له لحق نسبه به فقط ويبقى رقا ~~لسيده ويحتمل أنه استدراك على ما قبله فيكون ماشيا على قول أشهب ويكون صدر ~~بالمشهور ثم حكى مقابله وكأنه قال ولا يلحق به على المشهور لكنه يلحق به ~~على قول ويحتمل أنه مستأنف أي لكن حكم هذا الذي كذبه الحائز لرقه لحوقه به ~~إذا اشتراه بعد ذلك ويكون راجعا لقوله ولم يكن رقا لمكذبه لا لقوله أو مولى ~~وهذا أولى من حمله على ضعيف . ( ص ) وفيها أيضا يصدق وإن أعتقه مشتريه إن ~~لم يستدل على كذبه ( ش ) PageV06P101 يعني أن من باع عبدا ولد عنده فأعتقه ~~المشتري ثم استلحقه البائع فإنه يلحق به ويصدق إن لم يستدل على كذبه بما مر ~~ويرد الثمن للمشتري والولاء للمشتري وليس معارضا لقوله ولم يكن رقا لمكذبه ~~أو مولى لأن هذه مسألة أخرى غير السابقة وفرق أبو الحسن بينهما لأنهما وقعا ~~في المدونة بأنه في الأولى لم يملك أم الولد الذي استلحقه فليس معه قرينة ~~تصدقه بخلاف هذه وعلى هذا فقوله وفيها أيضا إلخ معناه وفيها مسألة أخرى ~~تشابه الأولى وتماثلها وليست عينها ويصدق فيها ولا يقال وفيها أيضا قول آخر ~~أنه يصدق لأنها تصير معارضة للأولى وقد علمت أنه لا معارضة فرد تت على ~~الشارح هنا وفي قوله لكنه يلحق به فاسد وكان الأولى للمؤلف أن يسقط قوله ~~أيضا لأنه لا يقال إلا بين متماثلين في الحكم فلا يقال جاء ms2153 زيد وقعد عمر ~~وأيضا والحكم هنا مختلف وفي فرق أبي الحسن نظر . انظره في الشرح الكبير ( ص ~~) وإن كبر أو مات وورثه إن ورثه ابن ( ش ) يعني أن الاستلحاق يصح وإن كان ~~المستلحق بفتح الحاء كبيرا ولا يشترط تصديقه هنا ومن باب أولى الصغير وكذلك ~~يصح الاستلحاق وإن مات الولد المستلحق بفتح الحاء كبيرا أو صغيرا لكن ~~المستلحق بكسر الحاء لا يرث المستلحق بفتحها الميت إلا إن ورث الولد ( ابن ~~) أي أو قل المال والمراد بالابن الولد ولو أنثى ولو عبدا أو كافرا وهذا ~~تكرار مع قوله في اللعان وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم ~~يكن وقل المال لكن التقييد بحر مسلم خلاف المذهب كما يفيده كلام ابن غازي ~~هناك و ح هنا وبهذا يعلم أن قول من قال لما عبر المؤلف هنا بالإرث استغنى ~~عن ذكر الحرية والإسلام بخلاف ما في اللعان فإنه لما قال فيه إن كان له ولد ~~احتاج إلى ذكر الحرية والإسلام مشى على ظاهره وقد علمت أنه خلاف المذهب ثم ~~إن هذا الشرط إنما هو إذا استلحقه ميتا وأما إن استلحقه حيا فإنه يرثه وإن ~~لم يكن للمستلحق بفتح الحاء ولد ومثل الاستلحاق بعد الموت الاستلحاق في ~~المرض كما استظهره ابن عبد السلام وظاهر كلام المؤلف أن هذا الشرط إنما هو ~~في إرثه منه وأما النسب فلا حق به وهو كذلك ( ص ) أو باعه ونقض ورجع بنفقته ~~إن لم تكن له خدمة على الأرجح ( ش ) يعني أن الاستلحاق يصح ولو كان بعد ~~البيع والمعنى أن من باع عبدا ثم استلحقه فإنه يلحق به وينقض البيع ويرد ~~البائع الثمن للمشتري ويرجع المشتري بنفقته على العبد يأخذها من بائعه مدة ~~إقامة العبد عند المشتري PageV06P102 إن لم يكن للعبد خدمة على ما رجحه ابن ~~يونس لقوله هو أعدل الأقوال أما إن كان المشتري استخدم العبد بالفعل وثبت ~~ببينة أو إقرار فإنه لا يرجع على البائع بشيء من النفقة وإن لم تف بالنفقة ~~وإن ms2154 زادت الخدمة على النفقة فلا يؤخذ منه ما زاد كما هو ظاهر كلام المؤلف ~~والمواق قوله ونقض أي البيع ويلحق نسبه به أي وصدقه المشتري على ذلك وأما ~~إن كذبه فإنه يلحق به نسبه فقط ( ص ) وإن ادعى استيلادها بسابق فقولان فيها ~~( ش ) يعني أن من باع أمة ولا ولد معها ثم ادعى أنه كان استولدها بولد سابق ~~على البيع فقولان أحدهما لا يرد البيع والآخر يرد إن لم يتهم فيها بمحبة ~~ونحوها مما يأتي فإن اتهم فيها فيتفق القولان على عدم الرد فالضمير في فيها ~~عائد على المدونة لا على الأمة وهذه لا ولد معها وإلا فهي ما بعدها ( ص ) ~~وإن باعها فولدت فاستلحقه لحق ولم يصدق فيها إن اتهم بمحبة أو عدم ثمن أو ~~وجاهة ورد ثمنها ولحق به الولد مطلقا ( ش ) يعني أن من باع أمة وهي حامل ~~وليست ظاهرة الحمل فولدت عند المشتري فاستلحق البائع الولد فإنه يلحق به ~~سواء اتهم فيها أم لا أحدث فيه المشتري عتقا أم لا مات أم لا وترد الأمة أم ~~ولد كما كانت أولا إن لم يتهم فيها بمحبة أو عدم وجود ثمن بأن يكون عديما ~~فيتهم على أخذ الولد والأمة ويضيع الثمن على المشتري وهي أم ولد لا تباع أو ~~عدم كثرة ثمن بأن باعها رخيصة لكن لقلته أطلق عليه العدم ( أو وجاهة ) وهو ~~الجلال والعظمة والارتفاع وعلو القدر والمهابة فلا ترد حينئذ لبائعها ويرد ~~ثمنها إلى المشتري لأنه معترف بأنها أم ولده ويلحق به الولد على كل حال لكن ~~الذي يفيده النقل أن البائع لا يرد الثمن للمشتري إلا حيث ردت الأمة إليه ~~حقيقة بأن لم يتهم فيها أو حكما بأن ماتت أو أعتقها المشتري لأن عتقها ماض ~~فكأنها ردت لبائعها وأما إن لم ترد إليه لاتهامه فيها مع وجودها بيد ~~المشتري فإنه لا يرد ثمنها وإنما أتى بقوله ولحق به الولد مع فهمه من قوله ~~لحق لأجل قوله مطلقا أي اتهم فيها أم لا كان الثمن قائما ms2155 أو فائتا عتقا أو ~~أحدهما أم لا وقولنا وليست ظاهرة الحمل احتراز مما إذا كانت ظاهرة الحمل ~~حين البيع فيلحق به الولد ولو لم يستلحق وبعبارة كلام المؤلف حيث لم يكن ~~استبرأها بحيضة وليست ظاهرة الحمل ولم يطأها المشتري وولدت بعد البيع وقبل ~~القيام ولو لأقصى أمد الحمل ( ص ) وإن اشترى مستلحقه والملك لغيره عتق ( ش ~~) يعني أن من استلحق عبدا في ملك غيره وكذبه في ذلك الحائز لرقه فإن ~~استلحاقه لا يصح فإن اشتراه بعد ذلك فإنه يعتق عليه والواو في قوله والملك ~~واو الحال أي والحال أن المستلحق ملك لغير المستلحق أي حال كون المستلحق ~~ملكا لغير المستلحق أي استلحقه أيام كان الملك لغيره ولا مفهوم للشراء فلو ~~قال وإن ملك مستلحقه لكان أشمل وأخصر ( ص ) كشاهد ردت شهادته ( ش ) التشبيه ~~في لزوم العتق فقط والمعنى أن من شهد بحرية عبد في ملك غيره فلم تقبل ~~شهادته أما لعدم تمام النصاب أو لرق أو فسق ثم إن هذا PageV06P103 الشاهد ~~اشترى هذا العبد بعد ذلك فإنه يعتق عليه لأنه مقر بحريته ويكون ولاؤه لسيده ~~المشهود عليه ثم إنه في هذه الصورة لا يكون حرا بمجرد ملكه له بل لا بد من ~~الحكم بذلك ( ص ) وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن كان وارث وإلا فخلاف ( ش ) ~~يعني أن المستلحق بكسر الحاء إذا استلحق غير ولد من أخ أو عم أو نحوهما فإن ~~المستلحق بفتح الحاء لا يرث المقر والحال أن للمقر وارثا ثابت النسب حائزا ~~للمال من الأقارب والموالي لأنه يتهم حينئذ على خروج الإرث إلى غير من كان ~~يرثه فإن لم يكن لهذا المقر وارث حائز للمال ثابت النسب بأن لم يكن له وارث ~~أصلا أو له وارث غير حائز فهل يرث المستلحق بفتح الحاء الجميع في الأول ~~والباقي في الثاني أو لا يأخذ شيئا فيه خلاف فمن قال بالأول بناه على أن ~~بيت المال ليس كالوارث المعروف ومن قال بالثاني بناه على أنه كالوارث ~~المعروف وهذا مطابق ms2156 لما في باب التنازع في الزوجية من قوله والإقرار بوارث ~~وليس ثم وارث ثابت خلاف . ثم إن إطلاق الاستلحاق على هذا تجوز أي وإن أقر ~~إنسان بغير ولد وكلام المؤلف شامل لما إذا استلحق معتقا بكسر التاء بأن قال ~~أعتقني فلان وليس بمراد لما في المدونة من أنه يقبل منه ذلك لأنه إقرار على ~~نفسه حينئذ بمثابة الإقرار بالبنوة بخلاف الإقرار بالأخ فإنه إقرار على ~~الغير في هذه الحالة فلا يقبل منه انظر أبا الحسن وشامل لولد الولد كما إذا ~~قال هذا ابن ابني وأما لو قال أبو هذا ولدي فإنه يصح الاستلحاق وبعبارة ~~الضمير المرفوع في قوله لم يرثه راجع لغير ولد أي لم يرث المستلحق بالفتح ~~المستلحق بالكسر إن كان للمستلحق بالكسر وارث معروف النسب يأخذ جميع المال ~~. ويصح رجوع ضمير لم يرث المستتر للمستلحق بالكسر أي لم يرث المستلحق ~~بالكسر المستلحق بالفتح أن يكن للمستلحق بالفتح وارث يأخذ جميع المال وإلا ~~فخلاف وذلك لأن المستلحق بالكسر مستلحق بالفتح حيث صدقه الآخر والمستلحق ~~بالفتح حينئذ مستلحق بالكسر فكل منهما مستلحق بالفتح ومستلحق بالكسر فيجري ~~في إرث كل منهما من حيث كونه مستلحقا بالفتح التفصيل الذي ذكره المؤلف انظر ~~ح . ( ص ) وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار ( ش ) الضمير في ( خصه ) ~~يرجع للخلاف والمعنى أن محل الخلاف المذكور إذا لم يطل زمن إقرار المقر وهو ~~من استلحق غيره بذلك أما إن طال إقراره بذلك أي بأن كان المستلحق بفتح ~~الحاء قريبه فإنه يرثه قولا واحدا لأن قرينة الحال دلت على صدقه في ذلك ~~والطول يكون بمضي السنين على ذلك كما في نقل المواق وعلى ما ذكره اللخمي ~~فيما إذا طال زمن الإقرار هل يتوارثان كتوارث ثابت النسب بالبينة الشرعية ~~أو يتوارثان توارث الإقرار فيجري فيه التفصيل الذي ذكره المؤلف وتعليل ~~الشارح وتت يشعر بالأول وانظر هل اختيار اللخمي جار ولو كان الإقرار من ~~جانب واحد ويسكت الآخر والذي في المواق يفيد أنه فيما إذا حصل الإقرار من ~~كل ms2157 ( ص ) وإن قال لأولاد أمته أحدهم ولدي عتق الأصغر وثلثا الأوسط وثلث ~~الأكبر وإن افترقت أمهاتهم فواحد بالقرعة ( ش ) يعني أن من PageV06P104 قال ~~لأولاد أمته الثلاثة أحدهم ولدي ومات ولم يعلم عين المقر به والأم واحدة ~~فإنه يعتق الأصغر كله وثلثا الأوسط وثلث الأكبر وإنما عتق كل الأصغر لأنه ~~يعتق على كل تقدير فيعتق حيث كان هو المعتق أو المعتق الأكبر أو الأوسط ~~لأنه ولد أم ولد وإنما عتق ثلثا الأوسط لأنه يعتق على تقديرين على كونه ~~معتقا أو الأكبر ورقيق على تقدير واحد وهو كون المعتق الأصغر وإنما عتق ثلث ~~الأكبر لأنه يعتق على تقدير واحد وهو كونه المعتق وعلى تقديرين رقيق وهو ~~كون المعتق الأصغر أو الأوسط ولا يرث أحد منهم وإنما لم يرث الصغير مع كونه ~~حرا على كل حال لأنه لا يلزم من العتق كونه وارثا وفي التوضيح قال في ~~البيان ولا خلاف أنه لا إرث لواحد منهم لأنا نقول إنما أعتقناهم بالشك ولا ~~يثبت لهم نسب أيضا وإن كان كل واحد من الأولاد من أمة فإنه يعتق واحد منهم ~~بالقرعة ولا إرث لواحد منهم وتعتق أمهم إذا اتحدت من رأس المال قطعا لأن ~~واحدا منهم ولدها من سيدها فتكون به أم ولد وأما إن افترقت أمهاتهم فينبغي ~~أن تكون أم من وقعت عليه القرعة بالحرية حرة وبه جزم بعض ولم يدعمه بنقل ~~وانظر صفة القرعة في الشرح الكبير ( ص ) وإذا ولدت زوجة رجل وأمة آخر ~~واختلطا عينته القافة ( ش ) القافة جمع قائف كبائع وباعة وهو الذي يعرف ~~الأنساب بالشبه وهو علم صحيح يقال قفيت أثره إذا اتبعته مثل قفوت أثره فإذا ~~ولدت زوجة رجل وأمة آخر أو زوجته وأمته أو أمة الشريكين يطأنها في طهر واحد ~~فتلد ولدا يدعيانه معا فإن القافة تدعى في جميع ذلك قوله وأمة آخر حملت منه ~~بملك أو من غيره بغير نكاح وأما بنكاح فلا تدعى القافة لأنها لا تدعى فيمن ~~وطئن بنكاح سواء كن إماء أو حرائر أو حرائر ms2158 وإماء وطئن بنكاح أو حرة ~~ومجهولة لاحتمال كونها حرة وهو قول المؤلف ( ص ) وعن ابن القاسم فيمن وجدت ~~مع ابنتها أخرى لا تلحق به واحدة ( ش ) وحينئذ لا تعارض ما قبلها وأصل هذه ~~المسألة أن رجلا كانت زوجته تلد بناتا فأراد سفرا فحلف على زوجته إن ولدت ~~بنتا لأطيلن الغيبة فولدت بنتا ليلا في غيبته فأمرت الجارية بطرحها خوفا ~~منه فلما رجعت قدم الزوج من السفر فصادف الجارية في أثناء الطريق فسألها عن ~~الخروج في هذا الوقت فحكت له القصة فأمرها أن تأتي بها فلما رجعت لها وجدت ~~معها بنتا أخرى فسأل ابن القاسم عنها فأجاب بأنه لا يلحق به واحدة منهما ~~PageV06P105 ص ) وإنما تعتمد القافة على أب لم يدفن ( ش ) يعني أن القافة ~~إنما تعتمد على معرفة الأنساب بالاشتباه على أب لم يدفن أو دفن الأب وكانت ~~القافة تعرفه قبل موته معرفة تامة فإنها تعتمد على ذلك فلو قال على أب لم ~~تجهل صفته لكان أشمل ويكفي واحد في القافة لأنه مخبر على المشهور ولم يتعرض ~~المؤلف لكون الولد حيا وقد تعرض لذلك ابن عرفة فقال وفي قصرها على الولد ~~حيا وعمومها حيا وميتا سماع ابن القاسم إن وضعته تاما ميتا لإفاقة في ~~الأموات ونقل الصقلي عن سحنون إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة قلت ~~ويحتمل ردهما إلى وفاق لأن السماع فيمن ولد ميتا وقول سحنون فيمن ولد حيا ~~ولم أقف لابن رشد على نقل خلاف فيها ا ه . وعلل اللخمي كلام سحنون بأن ~~الموت لا يغير شخصه قال إلا أن يفوت الولد ( ص ) وإن أقر عدلان بثالث ثبت ~~النسب ( ش ) يعني أن العدلين إذا أقرا بثالث فإنه يثبت نسبه ويرث كأخوين ~~أقرا بثالث ومراده بالإقرار الشهادة لأن النسب لا يثبت بالإقرار لأنه قد ~~يكون بالظن ولا يشترط فيه العدالة والشهادة لا تكون إلا بتا ويشترط فيها ~~العدالة والنسب لا يثبت بالظن فإن كانا غير عدلين فللمقر به ما نقصه ~~إقرارهما ولا يثبت نسبه فغير العدلين بمنزلة ms2159 الواحد . ( ص ) وعدل يحلف معه ~~ويرث ولا نسب ( ش ) فاعل يحلف المقر به وضمير معه للمقر يعني أن العدل إذا ~~أقر بوارث فإن المقر به يحلف مع المقر العدل ويرث من غير ثبوت نسب على ما ~~للباجي والطرطوشي وابن الحاجب وابن شاس والذخيرة وابن عبد السلام مع أنه ~~قال في توضيحه المذهب خلافه على ما نقله العلماء قديما وحديثا أن العدل ~~كغيره فليس للمقر به إلا ما نقص من حصة المقر بسبب الإقرار من غير حلف كما ~~هو ظاهر كلام المؤلف في باب الفرائض حيث قال وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث ~~فله ما نقصه الإقرار فما ذكره المؤلف هنا خلاف المذهب ومكرر مع ما يأتي فإن ~~أقر وارث بمن يحجبه أعطى جميع ماله كما لو أقر أخ بابن . ( ص ) وإلا فحصة ~~المقر ( ش ) أي وإن لم يكن المقر عدلا فإنما يرث هذا المقر به من حصة المقر ~~فقط فيشارك المقر به المقر ويأخذ منه ما زاد على تقدير دخوله مع الورثة فلو ~~ترك اثنين فأقر أحدهما وأنكره الآخر فالإنكار من اثنين والإقرار من ثلاثة ~~تضرب اثنين في ثلاثة بستة وتقسم على الإنكار لكل ابن منهما ثلاثة ثم على ~~الإقرار لكل ابن اثنان يفضل عن المقر واحد يأخذه المقر به وهذا هو المذهب ~~كان المقر عدلا أو غيره وهذا كله إذا كان المقر رشيدا وأما إن كان سفيها ~~فلا يؤخذ من حصته شيء . وقوله ( ص ) كالمال ( ش ) أي كأن الحصة التي للمقر ~~هي المال المتروك فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث فحصة المقر هي النصف ~~بين ثلاثة فينوب المقر به ثلثها وهو سدس جميع المال والسدس الآخر كله ظلمه ~~به المنكر ويأتي تفصيله في باب الفرائض ( ص ) وهذا أخي بل هذا فللأول نصف ~~إرث أبيه وللثاني نصف ما بقي ( ش ) يعني أن من مات وترك وارثا واحدا فقال ~~لأحد شخصين معينين هذا أخي ثم قال لا بل هذا الشخص آخر فإن الذي أقر به ~~أولا يأخذ نصف التركة لاعترافه له ms2160 بذلك إذ إضرابه عنه لا يسقط حقه ويأخذ ~~المقر به ثانيا نصف ما بيد المقر وهو ربع التركة ولو قال لثالث بل هذا أخي ~~لكان له ثمن ما بيده وهذا التفصيل إذا أقر للثاني بعد الأول بمهلة وأما لو ~~كان الإقرار في فور واحد فهو بينهما ومثل PageV06P106 الإتيان بحرف الإضراب ~~ما إذا أقر بالثاني بعد إقراره للأول وقال كنت كاذبا في إقراري أولا وظاهره ~~قسم المال بين الأولين أم لا فإن قيل ما الفرق بين هذه وبين ما مر من أن من ~~قال غصبته من فلان لا بل من آخر فإنه للأول وللثاني قيمته وكان المناسب ~~عليه أن يكون النصف جميعه للثاني فالجواب أن الغاصب لما كان متعديا لم يعذر ~~بخطئه بخلاف الوارث فإنه عذر هنا بالخطأ أو أن ذاك لا ملك له وهذا مالك ~~اتفاقا . ( ص ) وإن ترك أما وأخا فأقرت بأخ فله منها السدس ( ش ) يعني أن ~~من مات وترك أمه وأخاه فأقرت الأم بأخ آخر للميت منها أو من غيرها وأنكره ~~الأخ الآخر فإن المقر به يأخذ من الأم نصف ما نابها وهو السدس والسدس الآخر ~~بيد الأم لاعترافها أنها لا تستحق مع الأخوين إلا السدس فقط لأنها تحجب ~~بهما من الثلث إلى السدس ولا شيء للأخ المنكر من السدس المقر به لاعترافه ~~أن الأم ترث معه الثلث وأنه لا يرث غير الثلثين وهذا مذهب الموطإ وعليه ~~العمل وإنكار ابن عرفة كونها في الموطإ تعقب وظاهره ولو كان الأخ المقر به ~~لأب والأخ الثابت شقيقا وهو كذلك لأن الأخ الذي للأب لم يأخذه إلا بالإقرار ~~لا بالنسب ولو تعدد الأخ الثابت لم يكن للمقر به شيء لأن لها السدس على كل ~~حال فلم تنقص شيئا بإقرارها تعطيه للمقر به ( ص ) وإن أقر ميت بأن فلانة ~~جاريته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضا ونسيتها الورثة والبينة فإن أقر ~~بذلك الورثة فهن أحرار ولهن ميراث بنت وإلا لم يعتق شيء ( ش ) يعني أن ~~الرجل إذا أقر عند موته أن ms2161 فلانة جاريته وأنها ولدت منه فلانة وعينها ~~باسمها والحال أن للجارية المقر بها ابنتين أيضا من غيره ونسيت الورثة ~~والبينة اسم البنت المقر بها أنها منه فإن اعترفت الورثة بما شهدت به ~~البينة مع نسيانهم لاسمها فإن أولاد الجارية الثلاثة أحرار ولهن ميراث بنت ~~يقسم بينهن ولا نسب لواحدة منهن به ابن رشد إقرار الورثة بذلك كقيام البينة ~~على قوله إحدى هذه الثلاثة ابنتي ولم يسمها فالشهادة جائزة اتفاقا ا ه . ~~وإن لم تعترف الورثة بما شهدت به البينة لم تعتق واحدة منهن لأن الشهادة ~~حينئذ كالعدم لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها ومفهوم ونسيتها البينة ~~أنها لو لم تنس البينة الاسم فهي حرة فقط ولها الميراث أنكر الورثة أو ~~اعترفوا فقوله وإن أقر ميت أي من صار ميتا بعد إقراره وقوله ولها ابنتان أي ~~من غيره وأما منه فلهن الميراث على كل حال قوله فإن أقر بذلك الورثة أي ~~صدقوا إقرار المقر مع نسيانهم اسمها وإنما يعتبر إقرار الورثة إذا كانوا ~~ممن يعتبر إقرارهم فلا يعتبر إقرار نحو الصبي وانظر الحكم لو أقر بعض من ~~الورثة دون بعض ( ص ) وإن استلحق ولدا ثم أنكره ثم مات الولد فلا يرثه ووقف ~~ماله فإن مات فلورثته PageV06P107 وقضى به دينه وإن قام غرماؤه وهو حي ~~أخذوه ( ش ) يعني أن من استلحق ولدا فإنه يلحق به فإن أنكره بعد ذلك بأن ~~قال ما هو ولدي ثم مات الولد فإن الأب لا يرث الولد المذكور لأنه نفاه ~~ويوقف ماله فإن مات الأب المقر فيعطى المال الموقوف لورثة الأب لأن إنكاره ~~للولد لا يقطع حق ورثة الأب ويقضى بمال الولد دين الأب المقر وإن قامت ~~الغرماء على الأب وهو حي فإنهم يأخذون ديونهم منه وما بقي يوقف حتى يموت ~~الأب . ( تنبيه ) : فإن مات الأب المستلحق قبل الابن ورثه الابن بالإقرار ~~الأول والاستلحاق الذي سبق ولا يسقط نسبه بإنكاره بعد استلحاقه ثم إن مات ~~الابن بعد ذلك ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق له قاله ms2162 ابن رشد # |2 ( باب ) ذكر فيه الوديعة وأحكامها وما يتعلق بها # . وهي مأخوذة من الودع وهو الترك ومنه قوله تعالى { ما ودعك ربك وما قلى ~~} أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك لأن المشركين ادعوا ذلك لما تأخر ~~عنه الوحي . وهي لغة الأمانة وتطلق على الاستنابة في الحفظ وذلك يعم حق ~~الله وحق الآدمي وعرفها المؤلف بالمعنى المصدري بقوله ( ص ) الإيداع توكيل ~~بحفظ مال ( ش ) أي أن الإيداع توكيل ملتبس بحفظ مال أو على حفظ مال أي على ~~مجرد حفظ مال أو استنابة في حفظ مال وبعبارة ظاهر كلام المؤلف أن من جاز له ~~أن يوكل جاز له أن يودع ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة ويرد ~~عليه العبد المأذون له في التجارة فإنه يقبلها ولا يتوكل وأجاب عنه تت ~~بتقدير خاص بعد توكيل أي أن الإيداع توكيل في الجملة فيدخل العبد المأذون ~~لأنه من غير الغالب ثم إن ظاهر قوله توكيل أنه لا يشترط الإيجاب والقبول ~~وهو كذلك فمن ترك متاعه عند جالس فسكت فضاع كان ضامنا لأن سكوته حين وضعه ~~ربه رضا بالإيداع ويدخل في قوله بحفظ مال إيداع ذكر الحقوق ويخرج إيداع ~~الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان والأمة المتواضعة لأن ~~القصد إخبار الأمين بحالها لا حفظها ويؤخذ من تعريفها بالمعنى المصدري ~~تعريفها بالمعنى الاسمي لأنه إذا كان الإيداع توكيلا على مجرد حفظ مال علم ~~منه أن الوديعة مال وكل على حفظه أي PageV06P108 على مجرد حفظه ( ص ) تضمن ~~بسقوط شيء عليها ( ش ) قد علمت أن الوديعة أمانة الأصل فيها عدم الضمان إذا ~~تلفت إلا أن يحصل تفريط فتضمن فإذا سقط عليها شيء من يد المودع بفتح الدال ~~فأتلفها أو سقط شيء بسببه فإنه يضمنها لأن ذلك جناية خطإ وهي والعمد في ~~أموال الناس سواء قال أشهب لو أتى شخص لصاحب فخار أو زجاج فقال له قلب ما ~~يعجبك فأخذ شيئا يقلبه فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه فيه ms2163 لأنه مأذون له ~~في ذلك ولو سقط على شيء فأتلفه فإنه يضمن الأسفل لأنها جناية خطإ وهي ~~كالعمد في أموال الناس وحيث عطف المؤلف بالباء في هذا الباب فمراده ضمان ~~الوديعة وحيث أخرج بلا فمراده عدم الضمان ( ص ) لا إن انكسرت في نقل مثلها ~~( ش ) يعني أن الوديعة إذا نقلها المودع بالفتح من مكان إلى آخر فتلفت بغير ~~تفريط منه فإنه لا يضمنها إذا نقلها نقل مثلها حيث احتيج إليه وإلا فتضمن ~~ونقل مثلها هو الذي يرى الناس أنه ليس متعديا به ( ص ) وبخلطها إلا كقمح ~~بمثله أو دراهم بدنانير للإحراز ( ش ) يعني أن المودع بالفتح إذا خلط ~~الوديعة بغيرها بحيث يتعذر أو يتعسر تمييزها فإنه يضمنها حينئذ بمجرده وإن ~~لم يحصل فيها تلف فلو خلط قمحا بمثله جنسا وصفة أو دنانير بدراهم أو بمثلها ~~فلا ضمان عليه إذا فعل ذلك لأجل الإحراز أو الرفق وإلا ضمن لأنه يمكن أنه ~~لو بقي كل على حدته أن يوجد أحدهما دون الآخر فقوله للإحراز يرجع للأولى ~~على نص المدونة وللثانية على ما قيد به ابن أبي زيد وأبو عمران المدونة ( ص ~~) ثم إن تلف بعضه فبينكما إلا أن يتميز ( ش ) من تتمة خلط ما لا ضمان فيه ~~أي إذا خلط المودع بالفتح قمحا ونحوه بمثله أو دراهم أو شبهها بمثلها ~~للإحراز وتلف بعض ذلك فإن التالف بينهما على قدر نصيب كل واحد منهما فإذا ~~كان الذاهب واحدا من ثلاثة لأحدهما واحد وللآخر اثنان فعلى صاحب الواحد ~~ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه على المعتمد إلا أن يتميز التالف ويعرف أنه ~~لشخص معين منكما فمصيبته من ربه والاستثناء متصل إذ الدراهم يمكن تمييزها ~~كما في المدونة حيث قال ولو عرفت كانت مصيبة كل واحدة من ربها ( ص ) ~~وبانتفاعه بها أو سفره إن قدر على أمين إلا أن ترد سالمة ( ش ) يعني وكذلك ~~يضمن الوديعة إذا انتفع بها بغير إذن ربها فهلكت كالحنطة يأكلها والدابة ~~يركبها فتهلك تحته وكذلك يضمن المودع الوديعة إذا سافر بها ms2164 وهو قادر على ~~إيداعها عند أمين فهلكت إلا أن ترد سالمة إلى محلها التي كانت فيه ثم تتلف ~~بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه حينئذ والقول قوله إنه ردها سالمة إلى محلها ~~ومفهوم الشرط أنه إذا لم يقدر على أمين وخاف عليها إن تركت فإنه لا ضمان ~~عليه إذا صحبها معه فتلفت ولا فرق في السفر بين سفر النقلة بالأهل أو سفر ~~التجارة أو سفر الزيارة وقوله سالمة أي في ذاتها وصفتها وسوقها فإن تغيرت ~~في شيء من ذلك فسيأتي في كلامه وقوله إلا أن ترد سالمة راجع لمسألتي ~~الانتفاع والسفر وإذا ردت سالمة من الانتفاع بها فهل عليه أجرة أم لا ~~وسيأتي لح في أول باب الغصب أن عليه الأجرة ولكن ينبغي أن يقيد بما إذا كان ~~ربها يليق به ذلك وإلا فلا أجرة ولها نظائر . ( ص ) وحرم سلف مقوم ومعدم ~~وكره النقد المثلي ( ش ) يعني أن الوديعة إذا كانت مقومة يحرم على ~~PageV06P109 المودع أن يتسلفها بغير إذن ربها لاختلاف الأغراض في المقوم ~~وسواء كان المودع بفتح الدال مليئا أو معدما وكذلك يحرم على المودع بفتح ~~الدال أن يتسلف الوديعة حيث كان معدما سواء كانت مقومة أو مثلية لأن ربها ~~يتضرر بعدم الوفاء حينئذ ويدخل في المعدم من عنده مثل الوديعة أو ما يزيد ~~عليها بيسير وينبغي أن يكون مثله سيئ القضاء والظالم ومن ماله حرام ويكره ~~للمودع المليء أن يتسلف الوديعة إذا كانت من النقود أو من المثليات وأما ~~إذا كان غير مليء فقد مر أنه يحرم عليه أن يتسلف منها مطلقا أي سواء كانت ~~من المثليات أو من المقومات وعطف المثلي على النقد من عطف العام على الخاص ~~( ص ) كالتجارة ( ش ) تشبيه في الكراهة أي يكره للمودع التجارة الوديعة ~~كانت مما يحرم تسلفها أو يكره والفرق بين السلف وبين التجر أن المتسلف قصد ~~تملكها وأن يصرفها فيما يصرف فيه ماله والمتجر إنما قصد تحريكها ليأخذ ما ~~حصل فيها من ربح وقوله ( ص ) والربح له ( ش ) مستأنف أي ms2165 وإذا قلنا إن التجر ~~بها مكروه فالربح الحادث بعد البيع له فإن كانت دراهم أو دنانير فواضح وإن ~~كانت عرضا فإن باعه بعرض ثم باع العرض بعرض وهلم جرا فلا ربح له وله الأجرة ~~وإن باعه بدراهم أو دنانير فإن كان قائما خير ربها بين الإجازة وأخذ ما بيع ~~به والرد وإن فات خير ربها بين الإجارة وأخذ ما بيع به أو تضمينه القيمة ~~وقوله والربح له بخلاف المبضع معه والمقارض فلا ربح لهما والفرق إن المبضع ~~معه والمقارض إنما دفع المال إليهما على طلب الفضل فيه فليس لهما أن يجعلا ~~ذلك لأنفسهما دون رب المال والمودع لم يدخل على طلب الفضل وإنما أراد حفظ ~~ماله فله أصل ماله دون الربح والوصي أيضا إنما عليه حفظ مال اليتيم فهو ~~كالمودع ( ص ) وبرئ إن رد غير المحرم ( ش ) يعني أن المودع إذا تسلف ~~الوديعة ثم ادعى رد ما تسلفه إلى محله ثم ضاعت بعد ذلك وخالفه صاحبها فإن ~~المودع يبرأ منها ويصدق فيما ادعاه بيمينه حيث كان تسلفه مكروها وهو تسلف ~~المثلي والنقد للمليء وسواء أخذ الوديعة من ربها ببينة أم لا وأما التسلف ~~المحرم وهو المقوم فإنه إذا تسلفه المليء أو غيره وأذهب عينه ثم رد مثله ~~إلى موضعه فإنه لا يبرأ لاختلاف الأغراض فيه لأن القيمة لزمته بمجرد هلاكه ~~ولا بد من الشهادة على الرد لربه ولا تكفي الشهادة على رده لمحل الوديعة ~~وكلام المؤلف مقيد بما إذا ادعى رد صنف ما تسلفه فإن ادعى رد غير صنفه لم ~~يبرأ قال ابن عرفة ولو أودعه دنانير فتسلفها وردها دراهم لم يبرأ اتفاقا ~~انظر تت ولما كان غير المحرم شاملا للمكروه والجائز مع أن المراد إنما هو ~~الأول فقط وإن الجائز كالمأخوذ بإذن ربها لا يقبل قوله في رده قال ( ص ) ~~إلا بإذن أو يقول إن احتجت فخذ ( ش ) أي إن صاحب الوديعة إذا قال للمودع ~~أذنت لك في أخذها سلفا أو قال إن احتجت إلى شيء منها فخذ سلفا ms2166 فإنه إذا ~~تسلفها أو تسلف منها شيئا بعد الإذن ثم رده إلى موضعه فضاع بعد PageV06P110 ~~ذلك لم يبرأ منه ولا يبرأ إلا بردها إلى صاحبها كالمحرم لأنه صار في الذمة ~~كالديون الثابتة في الذمم وإنما مثل بمثالين للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن ~~يكون الإذن مطلقا أو مقيدا بالحاجة ثم إن الأولى رجوع قوله إلا بإذن للجميع ~~أي وحرم سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلي كالتجارة إلا بإذن فلا يحرم أي ~~مطلقا ولا يكره وبرئ إن رد غير المحرم إلا بإذن فلا يبرأ إلا برد ما أخذه ~~منها لربه ( ص ) وضمن المأخوذ فقط ( ش ) أي حيث أخذ بغير إذن أو بإذن ورده ~~وضاع مع الباقي فإنه لا يضمن إلا المأخوذ فقط ولا يبرئه دعوى الرد ولا ضمان ~~عليه فيما لم يأخذه ووجه التعرض له بالنسبة إلى الأول أنه ربما يتوهم من ~~تعديه على البعض أنه متعد على الكل وبالنسبة للثاني أنه لما تسلف البعض ~~فكأنه قصد تسلف الجميع فإذا تلف ما لم يأخذه فكأنه تلف على ملكه وبعبارة ~~راجع للجميع وليس خاصا بمسألة الإذن كما فهمه الشارح أي حيث قلنا بأنه يضمن ~~فإنما يضمن المأخوذ فقط أي وحرم سلف مقوم أو معدم وكره النقد والمثلي وبرئ ~~إن رد غير المحرم إلا بإذن أو يقول إن احتجت فخذ وضمن المأخوذ فقط ( ص ) أو ~~بقفل بنهي أو بوضع بنحاس في أمره بفخار لا إن زاد قفلا أو عكس في الفخار ( ~~ش ) يعني أن من أودع وديعة عند شخص وقال له اجعلها في تابوتك أو في صندوقك ~~ولا تقفل عليها قفلا فخالف وقفل عليها ثم سرقت بعد ذلك فإنه يضمنها لأنه ~~سلط السارق عليها لأنه إذا رأى القفل طمع في أخذها فالباء بمعنى مع ومفهومه ~~عدم الضمان إن لم ينهه فقفل والتعليل بإغراء السارق يفيد أنه لا يضمن في ~~غير السرقة كالحرق ونحوه وكذلك يضمن المودع في وضعها في قدر نحاس بعد أمر ~~ربها له أن يجعلها في قدر فخار فضاعت لأن ms2167 السارق أطمع في النحاس وأما إن ~~قال له اجعلها في قدر نحاس فخالف وجعلها في قدر فخار فإنه لا ضمان عليه إذا ~~ضاعت وكذلك لا ضمان على المودع إذا PageV06P111 زاد على الوديعة قفلا على ~~ما أمره حيث لم يحصل بذلك إغراء اللص . فقوله بفخار متعلق بمقدر أي بوضعه ~~في فخار وقوله أو عكس في الفخار الجار والمجرور متعلق بمقدر أي فوضعها في ~~الفخار وهذا بيان للعكس واعلم أن القفل والغلق على رب الوديعة ( ص ) أو أمر ~~بربط بكم فأخذ باليد كجيبه على المختار ( ش ) معطوف على ما لا ضمان فيه ~~والمعنى أنه إذا قال المودع بكسر الدال للمودع بفتحها اجعل الوديعة في كمك ~~فجعلها في يده فضاعت أو أخذها منه غاصب فإنه لا ضمان عليه لأن اليد أحفظ من ~~الكم إلا أن يكون أراد إخفاءها عن عين الغاصب فرآها لما جعلها في يده فيضمن ~~كما قاله ابن شاس وكذلك لا ضمان على المودع إذا أمره المودع أن يربطها في ~~كمه فجعلها في جيبه فضاعت على ما اختاره اللخمي وظاهره سواء كان الجيب ~~بصدره أو بجنبه وهو مقتضى كلام الشارح ولو جعلها في وسطه وقد أمره أن ~~يجعلها في عمامته لم يضمن . ( ص ) وبنسيانها في موضع إيداعها وبدخوله ~~الحمام بها وبخروجه بها يظنها له فضاعت ( ش ) معطوف على ما فيه الضمان ~~والمعنى أن المودع إذا نسي الوديعة في موضع إيداعها وأولى في غيره فضاعت ~~فإنه يضمنها لأن نسيانه لها جناية عليها وكذلك يضمنها المودع إذا دخل بها ~~الحمام فتلفت حيث يمكن وضعها بموضعه أو عند أمين فإذا ساغ له السفر بها ~~واحتاج للحمام ولم يجد أمينا فدخل بها فلا ضمان عليه ولا مفهوم للحمام بل ~~لو قبلها وهو قاصد السوق مثلا فضاعت لضمن وينبغي ما لم يعلم ربها بأنه ذاهب ~~للسوق أو للحمام وكذلك يضمن المودع ما عنده من الوديعة إذا خرج بها من ~~منزلة يظنها له فتلفت لأنه جناية . ومسألة الحمام تستفاد من هذه بالأولى ( ~~ص ) لا إن نسيها في ms2168 كمه فوقعت ولا إن شرط عليه الضمان ( ش ) يعني أنه لا ~~ضمان على المودع إذا أمره صاحبها أن يجعلها في كمه فجعلها فيه ونسيها فوقعت ~~فضاعت وقيد بأن تكون غير منثورة في كمه وإلا ضمن لأنه ليس بحرز حينئذ وكذلك ~~لا ضمان على المودع إذا شرط ربها عليه ضمانها إذا تلفت في محل لا ضمان عليه ~~ولا يعمل بشرطه لما علمت أن الوديعة من الأمانات فشرط ضمانها يخرجها عن ~~حقيقتها ويخالف ما يوجبه الحكم . ( ص ) وبإيداعها وإن بسفر لغير زوجة وأمة ~~اعتيدا بذلك ( ش ) عطف على ما فيه الضمان يعني : أن المودع يضمن الوديعة ~~إذا أودعها عند غيره في حضر أو سفر من غير ضرورة فضاعت أو تلفت وإن كان قد ~~أخذها في سفر وإن كان الغير أمينا إذ لم يرض ربها إلا بأمانته قال فيها إن ~~أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره ضمن ا ه . وإنما بالغ على السفر لئلا ~~يتوهم أنه لما قبلها في السفر كان هذا مظنة الإذن في الإيداع ومحل الضمان ~~على المودع إذا أودعها لغير زوجته وأمته وأما إذا أودعها لزوجته أو أمته ~~المعتادتين للإيداع فضاعت فلا ضمان عليه وإن كانتا غير معتادتين للإيداع ~~بأن أودعها عند زوجته بأثر تزويجها أو أودعها عند أمته بأثر شرائها فإنه ~~يضمن إذا تلفت أو ضاعت ومثلهما عبده وأجيره الذي في عياله ويصدق في الدفع ~~لمن ذكر وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم , وقيل مطلقا فإن نكل غرم إلا ~~أن يكون معسرا فله تحليفها كما في تت والضمير في قوله فله للمودع بالكسر لا ~~للزوج وسواء كانت موسرة أو معسرة . ( ص ) إلا لعورة حدثت أو لسفر عند عجز ~~الرد ( ش ) الاستثناء راجع لقوله وبإيداعها وإن بسفر يعني أن المودع إذا ~~أودع لأجل عذر حدث في منزله بعد الإيداع لهدمه وما أشبه ذلك أي أو زاد على ~~ما علم ربها فإنه لا ضمان عليه إذا تلفت أو ضاعت ومن العورة الجار السوء ~~ويحترز بقوله حدثت عما إذا كان قبل ms2169 الإيداع والمودع بكسر الدال عالم فليس ~~للمودع بالفتح أن يودعها غيره ولا ضمان عليه إن تلفت حيث لم يودعها وإن كان ~~غير عالم ضمنها المودع سواء ضاعت عنده أو عند غيره إلا أن يكون ضياعها عنده ~~من غير ذلك السبب الذي خاف منه فقوله إلا لعورة في قوة قولنا إلا لعذر ~~وكذلك لا ضمان على من عنده الوديعة إذا طرأ له سفر وعجز عن ردها إلى ربها ~~بأن كان ربها مسافرا مثلا فإنه يجوز له أن يودعها ولا ضمان عليه إذا تلفت ~~أو ضاعت وبالغ على جواز الإيداع لمن هي عنده بقوله ( ص ) وإن أودع بسفر ( ش ~~) أي له الإيداع لعورة حدثت أو لسفر عند عجز الرد وإن كانت أودعت عنده في ~~السفر وبالغ على ذلك لئلا يتوهم أنها لما أودعت عنده في السفر لا يجوز له ~~إيداعها إذا أراد السفر وإن وجد ما يسوغ الإيداع له لأن ربها رضي أن تكون ~~معه ( ص ) ووجب الإشهاد بالعذر ( ش ) يعني أن المودع لا يصدق أنه خاف عورة ~~منزله أو أنه أراد سفرا بل لا بد من ثبوت ذلك بالشهود بأن يشهدهم على العذر ~~ولا يكفي أن يقول اشهدوا أنني إنما أودعت لعذر وكلام المؤلف يقتضي أنه ~~يكتفي بذلك وليس كذلك وظاهرة أيضا أنه لو شهدت بينة بالعذر ولم يشهدها أنه ~~لا يكتفي بذلك مع أنه يكتفي بذلك فلو قال ولا بد من ثبوت عذر الإيداع لكان ~~أحسن فلو خاطر من هي عنده وتعدى وأودعها عند غيره ثم رجعت سالمة من إيداعها ~~وضاعت بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه وإليه أشار بقوله ( ص ) وبرئ إن رجعت ~~سالمة ( ش ) وحينئذ فليست مكررة مع قوله إلا أن PageV06P112 ترد سالمة أي ~~من السفر ( ص ) وعليه استرجاعها إن نوى الإياب ( ش ) يعني أن المودع بفتح ~~الدال إذا أودع ما عنده من الوديعة لأمر سائغ له فإنه يجب عليه إذا عاد من ~~سفره أن يأخذها ممن هي عنده حيث نوى الرجوع عند إيداعها لأنه التزم حفظها ~~لربها ms2170 ولا يسقط عنه إلا القدر الذي سافر فيه وإن لم ينو الإياب عند إيداعها ~~بل سافر منتقلا أو لا نية له ثم عاد فإنه لا يجب عليه استرجاعها ممن هي ~~عنده لكن يستحب له أن يأخذها وإذا طلبها ومنعها منه حيث نوى الإياب قضي ~~عليه بالدفع قاله بعض بلفظ ينبغي وإذا ترك طلبها حيث نوى الإياب وتلفت عند ~~من أودعها عنده ضمنها بمنزلة إيداعها ابتداء من غير ضرورة وأفتى به وكلام ~~المؤلف فيما إذا أودعها بوجه سائغ وإلا فيجب عليه الاسترجاع سواء نوى ~~الإياب أم لا ( ص ) وببعثه بها وبإنزائه عليها فمتن وإن من الولادة كأمة ~~زوجها فماتت من الولادة ( ش ) يعني أن المودع إذا بعث الوديعة مع غيره بغير ~~إذن ربها فهلكت فهو ضامن لتعديه والقول قول ربها في عدم الإذن وأما لو ذهب ~~بها المودع فلا يضمن وكذلك يضمن المودع إذا أنزى على الحيوان الصامت المودع ~~عنده بغير إذن ربه فمات تحت الفحل أو مات عند الولادة أو زوج الحيوان ~~الناطق فمات من الولادة أو تحت الفحل بخلاف الراعي إذا أنزى على الحيوان ~~فمات فلا ضمان عليه لأنه كالمأذون له في ذلك نقله في التوضيح عن ابن القاسم ~~وأفرد الضمير أولا نظرا للفظ لأن الوديعة لفظها مفرد وجمعه ثانيا نظرا ~~للمعنى لأن معنى الوديعة يصدق على متعدد وأتى بقوله كأمة إلخ لأنها ليست ~~داخلة في الأولى لأن قوله إنزائه مخرج لها ( ص ) وبجحدها ثم في قبول بينة ~~الرد خلاف ( ش ) يعني أن المودع إذا أنكر أصل الوديعة بأن قال ما أودعتني ~~شيئا ثم أقام ربها بينة تشهد له أنه أودعه أو أقر بها فإنه يكون ضامنا لها ~~فلو أقام بينة تشهد له بردها للمودع بكسر الدال فهل تقبل بينته بالرد أي أو ~~بالتلف لأنه يقول أردت أن لا أتكلف بينة ولأنه أمين اللخمي وهو أحسن أولا ~~لأنه آكد بها بقوله ما أودعتني شيئا وهو المشهور فقوله وبجحدها أي يضمن أي ~~يتسبب ويتوجه عليه الضمان بجحدها ولا يلزم منه ms2171 الضمان بالفعل فلذلك قال ثم ~~في قبول إلخ وأما لو قال ليس عندي لك وديعة فهذا تقبل بينته بالرد لأنه لم ~~يكذبها بقوله كما مر في المديان ( ص ) وبموته ولم يوص ولم توجد إلا لكعشر ~~سنين ( ش ) يعني أن من أخذ وديعة بغير بينة ثم مات فلم توجد في تركته ولم ~~يوص بها عند موته فإنها تؤخذ من تركته ويحمل على أنه تسلفها وسواء كانت ~~عينا أو عرضا أو طعاما إلا أن يطول الأمر من يوم الإيداع قدر عشر سنين فلا ~~يضمنها ويحمل على أنه ردها لربها أما لو أوصى بها فلا يكون ضامنا لها فإن ~~كانت باقية أخذها ربها وإن تلفت فلا ضمان ويدخل في إيصائه بها ما لو قال هي ~~بموضع كذا فمات ولم توجد فإنه لا يضمنها ويحمل على الضياع لأنه قد ذكر أنه ~~لم يتسلفها وأما إن أخذ الوديعة ببينة مقصودة للتوثق فإنها تؤخذ من تركته ~~إذا لم يوص بها ولم توجد ولو تقادم الأمر كما نقله ابن عرفة واعترض على ~~إطلاق ابن الحاجب ( ص ) وأخذها إن ثبت بكتابة عليها أنها له أن ذلك خطه ~~PageV06P113 أو خط الميت ( ش ) يعني أن من مات وعنده وديعة مكتوب عليها هذه ~~وديعة فلان بن فلان فإن صاحبها يأخذها بشرط أن يثبت بالبينة الشرعية أن ذلك ~~خط صاحب الوديعة أو خط الميت فالضمير في أخذها وفي خطه يرجعان لصاحب ~~الوديعة فقوله بكتابة متعلق بأخذها لا بثبت أي أخذها بسبب كتابة عليها وإن ~~ثبت جملة معترضة بين العامل ومعموله وعليها صفة لكتابة وقوله إنها له بدل ~~من كتابة أو معمول لها وقوله إن ذلك إلخ فاعل ثبت ( ص ) وبسعيه بها لمصادر ~~( ش ) عطف على ما فيه الضمان يعني أن من عنده الوديعة إذا سعى بها لظالم أو ~~عشار ليأخذ عشرها وما أشبه ذلك فإنه يضمنها فقوله لمصادر بكسر الدال الظالم ~~الذي هو أعم من المكاس ونحوه والمراد بالسعي هنا الإغراء والدلالة ويجوز ~~فتح الدال ومعناه أن رب الوديعة إذا صادره ظالم ms2172 فحين المصادرة ذهب المودع ~~ودفعها بحضرة الظالم عالما بذلك فأخذها الظالم فإنه يضمنها المودع بسبب ذلك ~~لأنه يجب عليه حفظها وأما حمله على ما إذا دفعها لأجنبي مصادر فغير جيد ~~لأنه يضمن بمجرد دفعها للأجنبي وإن لم يصادر ( ص ) وبموت المرسل معه لبلد ~~إن لم يصل إليه ( ش ) هذه المسألة لا تتقيد الوديعة بل فيها وفي غيرها يعني ~~أن من أرسل إلى شخص وديعة عنده بإذنه أو مالا عنده أو بضاعة فتجر فيها ثم ~~إن الرسول مات قبل أن يصل إلى بلد المرسل إليه فإن ما أرسل به يكون في تركة ~~الرسول وإن مات بعد الوصول إلى بلد المرسل إليه وأنكر المرسل إليه أن يكون ~~أوصله شيئا فإنه لا يقبل منه ذلك ويحمل على أنه دفع ما أرسل به إليه وأنه ~~أشهد على ذلك ولا يكون للمرسل إليه شيء في تركة الرسول لكن له اليمين على ~~من يظن به العلم من ورثة الرسول أنه ما يعلم لها سببا وحينئذ فلا كلام ~~للمرسل إليه في الوديعة ولا في المال الذي له عليه وتكون البضاعة عنده هذا ~~مقتضى كلامهم كذا نقله بعضهم ولو لم يمت الرسول وادعى الدفع وأكذبه المرسل ~~إليه لم يصدق الرسول إلا ببينة ( ص ) وبكلبس الثوب وركوب الدابة ( ش ) يعني ~~أن المودع إذا لبس الثوب حتى أبلاه أو ركب الدابة حتى عطبت فإنه يضمنها ~~وتقدم أنه قال وبانتفاعه بها فهو أعم من هذا وإنما أعاده ليرتب عليه قوله ( ~~ص ) والقول له إنه ردها سالمة إن أقر بالفعل ( ش ) يعني أن المودع بفتح ~~الدال إذا ركب الدابة ثم قال رددتها سالمة على الحالة التي أودعت عليها ثم ~~هلكت فإن القول قوله مع يمينه إن أقر بالفعل لأنه لا يعلم إلا من جهته وإن ~~لم يقر بالفعل بل أسرته البينة فإنه يضمنها وكلام المؤلف يخالف قوله فيما ~~مر وبرئ إن رد غير المحرم أي وأما المحرم فلا يبرأ وهذا منه وبرئ إلا أن ~~يقال ما مر مقيد بما إذا كان المحرم ms2173 مما يتعلق بالذمم لا غيره كما هنا ( ص ~~) وإن أكراها لمكة ورجعت بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقها PageV06P114 فلك ~~قيمتها يوم كرائه ولا كراء أو أخذه وأخذها ( ش ) يعني أن من استودع إبلا ~~مثلا فتعدى عليها وأكراها لمكة مثلا ورجعت بحالها مثل ما كانت عليه يوم ~~الإيداع إلا أنه حبسها عن أسواقها بأن كانت زمن غيبتها غالية فلربها أن ~~يأخذ قيمتها يوم كرائها لأنه يوم التعدي ولا كراء له وله أن يأخذ الكراء ~~والدابة وكذلك الحكم في المستعير وفي المكتري يتعديان المسافة المشترطة ~~فقوله أكراها أي الوديعة التي تصلح للإكراء كانت دابة أو عبدا أو سفينة أو ~~غير ذلك ومفهوم بحالها أنه لو حصل فيها تغير بنقصها خير ربها بين أخذها وما ~~نقصها أو أخذ الكراء أو تضمينه قيمتها وقوله حبسها عن أسواقها يعين أنها ~~للتجارة وأما لو كانت للقنية فليس له إلا كراؤها إن لم تتلف أو قيمتها يوم ~~التعدي إن تلفت ( ص ) ويدفعها مدعيا إنك أمرته به وحلفت وإلا حلف وبرئ ( ش ~~) يعني أن من أخذ الوديعة ببينة أو بغير بينة ثم إنه دفعها لزيد مثلا فتلفت ~~وقال ربها أمرني بذلك وكذبه ربها في ذلك وحلف أنه لم يأمره بذلك أي بدفعها ~~لزيد فإن المودع يضمنها حينئذ فإن نكل ربها حلف المودع وبرئ وقوله ( ص ) ~~إلا ببينة على الآمر ورجع على القابض ( ش ) مستثنى من قوله وبدفعها أي ضمن ~~المودع بدفعها إلا أن يقيم بينة تشهد على ربها أنه أمره بذلك فإنه لا ضمان ~~عليه وحيث ضمن المودع بفتح الدال وغرم فإنه يرجع على القابض قوله إنك أمرته ~~بلا واسطة بأن يقول له أنت أمرتني بالدفع له أو بواسطة بأن يقول جاءني في ~~كتابك أو رسولك أو إمارتك وقوله وحلفت أي وغرم المودع ولا رجوع له على ~~القابض فيما إذا ادعى أنك أمرته به قولا واحدا لأنه يعلم أن الآمر قد ظلمه ~~فلا يظلم هو القابض ولا في الكتاب والأمارة حق وزعم الإرسال إن صدق تصديق ~~تحقيق بأن ms2174 يعلم أن الكتاب أو الأمارة حق أو أن الرسول على حق والمودع ظالم ~~في إنكاره وإن صدق تصديق ركون وائتمان أي حسن الظن بالكتاب أو الأمارة أو ~~الرسول رجع عليه وقوله وإلا حلف وبرئ ويرجع الآمر على القابض في جميع الصور ~~لقبضه من غير مسوغ فإن نكل غرم وتقدم الرجوع وعدمه والمراد بالبينة هنا ~~الشاهدان أو شاهد ويمين ( ص ) وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به علي وأنكرت ~~فالرسول شاهد وهل مطلقا أو إن كان المال بيده تأويلان ( ش ) يعني أن من بعث ~~بمال إلى شخص فقال PageV06P115 المبعوث إليه هو صدقة علي وكذبه رب المال ~~وادعى أنه وديعة فالرسول شاهد لكل منهما لكن إن شهد للمرسل لا يمين عليه ~~وإن شهد للمرسل إليه لا بد من يمينه وهل كون الرسول شاهدا مطلقا سواء كان ~~المال بيد المرسل إليه أم لا وهو ظاهر المدونة لأنه لم يتعد لإقرار ربها ~~أنه أمره بالدفع إلى من ذكر فشهادته جائزة أو إنما يكون شاهدا للمرسل إليه ~~إذا كان المال موجودا بيد المرسل إليه لم ينفذه أو بيد الرسول وإلا فلا ~~تقبل شهادته لأنه يتهم على إسقاط الضمان عن نفسه وبعبارة وهل مطلقا أي وهل ~~قبول شهادة الرسول للمرسل PageV06P116 إليه مطلقا سواء قبض المرسل إليه ~~المال أم لا بقي بيده أم لا كان مليئا أو معدما قامت للرسول بينة على الدفع ~~أم لا بناء على أن قول أشهب خلاف وهو تأويل عياض أو إن كان المال بيده ~~ومثله ما إذا قامت للرسول بينة على الدفع بناء على أن قول أشهب وفاق لابن ~~القاسم وهو تأويل ابن أبي زيد وينبغي أن يكون المراد بكون المال بيده أن ~~يكون مليئا ( ص ) وبدعوى الرد على وارثك ( ش ) يعني أن المودع بفتح الدال ~~إذا ادعى رد الوديعة على وارث المودع بكسر الدال فإنه لا يصدق ويضمنها ~~كدعوى الوصي الرد على اليتيم لأنه ادعى ردها إلى غير البلد التي ائتمنته ~~وكذلك دعوى وارث المودع بالفتح على المالك يفتقر إلى البينة ms2175 وأولى دعوى ~~الوارث على الوارث وأما لو ادعى ورثة المودع بالفتح أن مورثهم رد للمودع ~~بالكسر فيقبل لأنهم ادعوا وقوع الرد لليد التي ائتمنته والحاصل أن صاحب ~~اليد المؤتمنة إذا كانت دعوى الدفع منه لليد التي ائتمنته فإنه لا ضمان ~~عليه وسواء كانت دعوى الدفع من ذي اليد المؤتمنة أو من يد وارثه على ذي ~~اليد التي ائتمنته أو على وارثها وفيما عدا ذلك الضمان . ( ص ) أو المرسل ~~إليه المنكر ( ش ) يعني أن من بعثته بشيء ليوصله إلى زيد مثلا فقال دفعته ~~إليه وأنكر المرسل إليه فإن الرسول يضمن لتفريطه بعدم الإشهاد بذلك ما لم ~~يشترط عدم الإشهاد وكلام المؤلف مقيد بما إذا كان لإنكاره تأثير فإن لم يكن ~~له تأثير كما في مسألة من دفع مالا لمن يتصدق به على الفقراء المشار إليها ~~في باب الهبة بقول المؤلف كأن دفعت لمن يتصدق عنك بمال ولم يشهد فلا ضمان ~~والمراد بالرد في كلام المؤلف الإخراج من اليد الشامل للرد حقيقة ولدفع ~~الرسول للمرسل إليه مالا يتصدق به عن المرسل ونحو ذلك وحينئذ يتضح تسلطه ~~على بعض صور المرسل إليه . ( ص ) كعليك إن كانت له بينة به مقصودة ( ش ) ~~التشبيه في الضمان والمعنى أن من أخذ وديعة ببينة مقصودة فادعى أنه ردها ~~إلى صاحبها فإنه لا يصدق في ذلك لأنه إنما ائتمنه على حفظها لا على ردها ~~وبعبارة الضمير في له للإيداع واللام بمعنى على والضمير في به راجع للإشهاد ~~المفهوم من بينة وهو متعلق بمقصودة ويحتمل أن يكون ضمير له للمودع بالكسر ~~على طريق الالتفات والضمير في به للإيداع وبقي شيء حذفه المؤلف وهو للتوثق ~~والمراد بكونها مقصودة للتوثق أن يقصد المودع بالإشهاد أنه لا يقبل دعواه ~~الرد وأما إن كان الإشهاد خوف الموت ليأخذها من تركته أو يقول المودع أخاف ~~أن تقول هي سلف فأشهد أنها وديعة وما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد به ~~التوثق فإنه يصدق في دعواه الرد ويشترط أن يعلم المودع أن قصد المودع ms2176 ~~بالبينة التوثق . وأما البينة التي يشهدها المودع على نفسه بذلك فكالعدم ~~ويقبل دعواه الرد ( ص ) لا بدعوى التلف أو عدم العلم بالتلف أو الضياع ( ش ~~) يعني أن من أخذ وديعة أو قراضا فادعى تلف ما ذكر فإنه يصدق لأنه مؤتمن ~~على حفظه وكذلك لا ضمان على المودع إذا قال لا أدري أتلفت أم ضاعت لأنه ~~ادعى أمرين هو مصدق فيهما وسواء قبضها ببينة مقصودة للتوثق أم لا والتلف ~~والضياع شيء واحد ولذا تمحل بعض للمؤلف بأن حمل التلف على نوع خاص كالحرق ~~والغرق والضياع إذا حقق الدعوى على نوع خاص كالسرقة أو ذهابها بذاتها وقوله ~~. ( ص ) وحلف المتهم ( ش ) في دعوى الرد أو التلف أو الضياع إذا حقق الدعوى ~~بدليل قوله فإن نكل حلفت ولا مفهوم للمتهم في تحقيق الدعوى فإن لم يحقق ~~الدعوى عليه فإن كان غير متهم لا يحلف في دعوى التلف أو الضياع ويحلف في ~~دعوى الرد كان متهما أم لا كانت دعوى تحقيق أو اتهام وقوله فإن نكل حلفت ~~هذا إذا حققت الدعوى عليه كان متهما أم لا فالضمير في نكل عائد على المودع ~~لا بقيد كونه متهما لأن في دعوى التحقيق لا ينظر لكونه متهما وأما إن لم ~~يحقق الدعوى غرم بمجرد النكول لأن يمين التهمة لا ترد على المذهب كما أشار ~~له الطخيخي والمراد بالمتهم من يظن به التساهل في الوديعة أو أكل أموال ~~الناس لا من اتهمته بذلك . ( ص ) ولم يفده شرط نفيها فإن نكل حلفت ( ش ) ~~الضمير في نفيها يرجع لليمين والمعنى أن المودع إذا شرط على رب الوديعة عند ~~أخذها أن لا يمين له في دعوى التلف أو الرد فإن ذلك لا يفيده لأن هذا شرط ~~يؤكد التهمة فإن نكل المودع عن اليمين حلفت يا رب الوديعة وقد علمت أن هذا ~~تفريع على دعوى التحقيق فهو من تتمة قوله ولم يفده شرط نفيها ( ص ) ولا إن ~~شرط الدفع للمرسل إليه بلا بينة ( ش ) هذا عطف على قوله لا بدعوى التلف ~~والمعنى ms2177 أن الرسول إذا شرط على رب المال أنه يدفع المال إلى من أرسل به ~~إليه بلا بينة فإنه يفيده ذلك ويقبل قوله في ذلك وإنما عمل بشرطه هنا ولم ~~يعمل بشرطه في قوله أن لا يمين عليه لأن اليمين إنما ينظر فيها حين وجوب ~~تعلقها فمشترط سقوطها كمشترط سقوط أمر قبل وجوبه بخلاف شرط ترك الإشهاد ( ص ~~) وبقوله تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها ( ش ) يعني أن رب الوديعة إذا ~~طلبها ممن هي عنده فامتنع من إعطائها واعتذر لربها ثم لقيه فطلبها منه فقال ~~له PageV06P117 ضاعت أو تلفت قبل أن تلقاني فإنه يضمنها وظاهره ولو كان ~~امتناعه من دفعها لعذر وأثبته لأن من حجة ربها أن يقول له سكوتك عن أنها ~~تلفت لا سيما مع اعتذارك دليل على بقائها ثم إن محل كلام المؤلف ما لم يدع ~~أنه إنما علم بالتلف بعد ما لقيه فإن ادعى ذلك حلف حيث كان متهما ولا ضمان ~~عليه . ( ص ) كقوله بعده بلا عذر ( ش ) يعني أن من عنده وديعة فطلبت منه ~~فامتنع من إعطائها ولا عذر له يمنعه من إعطائها لربها ثم لقيه فقال له تلفت ~~بعد أن لقيتني فإنه يضمنها فقوله بلا عذر متعلق بمقدر ولا بد من تقدير صفة ~~أي وامتنع من الدفع بلا عذر ثابت وهذا صادق بامتناعه لغير عذر بالكلية ~~ولعذر محتمل ودل مفهوم هذا أنه إذا كان امتناعه أولا لعذر ثابت فإنه لا ~~ضمان عليه كما يدل له كلام الشارح ( ص ) لا إن قال لا أدري متى تلفت ( ش ) ~~أي لا ضمان على المودع إذا قال لا أدري متى تلفت سواء كان المنع لعذر أم لا ~~لحمله على أنها تلفت قبل ولم يعلم بذلك إلا بعد ويحلف المتهم وأيضا تغليبا ~~لجانب الأمانة . ( ص ) وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن بينة ( ش ) يعني ~~أن من دفع لشخص وديعة بغير بينة ثم طلبها منه فامتنع من دفعها له إلا بحضرة ~~القاضي ثم إنها ضاعت بعد ذلك فإنه يكون ضامنا ms2178 لها لأنه متسبب في ضياعها إذ ~~لا عذر له لأنه مصدق إذا ادعى ردها لربها أما إن كان أخذها منه ببينة ~~مقصودة للتوثق فلا يضمن لأنه معذور إذ لا يقبل قوله حينئذ في ردها بخلاف ~~الأول والرهن كالوديعة في ذلك فإذا طلب ربه فكاكه وامتنع المرتهن من دفعه ~~حتى يأتي الحاكم فتلف قبل إتيانه فإنه يضمنه . ( ص ) لا إن قال ضاعت من ~~سنين وكنت أرجوها ولو حضر صاحبها ( ش ) يعني أن من أخذ وديعة من ربها ببينة ~~ثم طلبها منه فقال ضاعت من سنين وأولى من أقل ولم يكن يذكر ذلك لأحد من خلق ~~الله إلا أنه قال كنت أرجوها وأطلبها فلم أجدها فإنه لا ضمان عليه لأنه ~~أمين وسواء كان صاحب الوديعة حاضرا أو غائبا عن البلد وواو وكنت أرجوها واو ~~الحال أو واو العطف وهو معطوف على ضاعت وقوله ( ص ) كالقراض ( ش ) تشبيه ~~فيما قبله في عدم الضمان يعني أن من بيده مال القراض إذا نض ثم طلبه ربه ~~فقال له ضاع من سنين وكنت أرجوه فلا ضمان عليه ويحتمل أن يكون مشبها ~~بالمسائل السابقة من قوله وبقوله تلفت قبل أن تلقاني وكل صحيح ( ص ) وليس ~~له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها ( ش ) يعني أن من أودع عند شخص وديعة أو ~~باعه شيئا أو اشترى منه شيئا أو عامله في شيء من الأشياء فخانه فيه أو في ~~بعضه ثم إن هذا الخائن أودع وديعة عند صاحبه الأول أو باع منه أو اشترى فهل ~~يجوز له أن يأخذ من هذه الوديعة أو مما عامله فيه نظير ما ظلمه الأول فيه ~~أو لا يجوز له ذلك قال المؤلف ليس له ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام { ~~أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } وهذا هو الصحيح لأن الأصح في ~~اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص أن يبقى على عمومه ولا يقصر على سببه كما ~~سن الرمل في طواف القدوم لكل حاج من الذكور وإن ورد على سبب ms2179 خاص قد زال وهو ~~إغاظة الكفار حيث نسبوا لأصحاب الرسول الضعف بسبب حمى المدينة وسواء كانت ~~الوديعة عينا أو عرضا عليه بينة بالدفع أم لا أمكن أن يطلع عليه أم لا قوله ~~منها لمن ظلمه متعلقان بأخذ ومعنى الحرفين مختلف لأن الأول للتبعيض والثاني ~~للتعدية وبمثلها PageV06P118 متعلق بظلمه واللام بمعنى من والباء سببية ~~وبعدها مضاف محذوف أي وليس له الأخذ منها ممن ظلمه بأخذ مثلها أي بسبب أخذ ~~مثلها . وقوله بمثلها أي مثلها في القدر والجنس والصفة فالمراد بمثلها مطلق ~~مال وأحرى غير مثلها لا في الوديعة ( ص ) ولا أجرة حفظها بخلاف محلها ( ش ) ~~يعني أن المودع بفتح الدال ليس له أن يأخذ من رب الوديعة أجرة حفظها لأن ~~العادة قاضية بذلك لأن الحفظ من نوع الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض ~~والضمان إلا أن يكون مثله ممن يكري نفسه للحراسة فله أن يأخذ الأجرة ومثله ~~إذا جرى العرف بذلك وأولى من اشتراطه بخلاف أجرة محلها فله أن يأخذ أجرة ما ~~شغلته من المحل ما لم يكن مثله لا يأخذ , أو يجر العرف بذلك أو يشترط عدم ~~الأخذ ( ص ) ولكل تركها ( ش ) أي ولكل من المودع والمودع ترك الوديعة لأنها ~~من حيث ذاتها مباحة للفاعل والقابل فلربها أن يأخذها متى شاء وللمودع أن ~~يردها لربها متى شاء ( ص ) وإن أودع صبيا أو سفيها أو أقرضه أو باعه فأتلف ~~لم يضمن وإن بإذن أهله ( ش ) يعني أن الصبي أو السفيه إذا أخذ وديعة أو ~~قراضا أو اشترى سلعة فأتلف ذلك كله أو بعضا فإنه لا ضمان عليه فيما أتلف ~~لأن صاحبه هو الذي سلطه على هلاكه وسواء كان قبوله لما ذكر بإذن وليه أم لا ~~وهذا مفهوم من مفهوم الشرط المتقدم في باب الحجر وضمن ما أفسد إن لم يؤمن ~~عليه وصرح به هنا لأن العهد طال وتنوسي وجعل المسألة أعم مما سبق وعدم ~~الضمان مقيد بما إذا لم يصون به ماله وإلا فيضمن الأقل مما صون به ماله ~~ومما ms2180 أصرفه في المال المصون لا في غيره حيث تلف وأفاد غيره ( ص ) وتعلقت ~~بذمة المأذون عاجلا وبذمة غيره إذا عتق إن لم يسقطه السيد ( ش ) يعني أن ~~العبد المأذون له في التجارة إذا أخذ وديعة من آخر بغير إذن سيده فإنه يكون ~~فيها على الأمانة كغيره إن لم يتعد عليها وإلا ضمنها وتكون في ذمته لا في ~~رقبته ويغرمها الآن كالحر إذ الإذن له في التصرف إذن في الإيداع لأنه من ~~ضرورياته وتؤخذ مما في يده من ماله الخاص به وإن مستولدته كما مر في باب ~~الحجر وبعبارة ومعنى تعلقها بذمته أنها لا تؤخذ من خراجه وكسبه وأما من ~~عطية أو هبة فتؤخذ وأما غير المأذون له إذا تعدى على الوديعة التي أخذها من ~~غير إذن سيده فإنه يضمنها وتكون في ذمته إذا عتق يوما ما ولا تكون في رقبته ~~لأنها ليست جناية كسائر الجنايات إلا أن يسقط ذلك عنه سيده فيسقط عنه بأن ~~يقول سيده أسقطت ذلك عن عبدي ولا يتبع بشيء إذا عتق لأنه عيب أسقطه عن عبده ~~فإن قلت ما الفرق بين العبد وبين السفيه والصبي فإنها تتعلق بذمة الأول دون ~~الآخرين فالجواب أن العبد محجور عليه لحق غيره بخلافهما فإنهما محجور ~~عليهما لحق أنفسهما فلذلك لم يلزمهما انظر أبا الحسن ( ص ) وإن قال هي ~~لأحدكما ونسيته تحالفا وقسمت بينهما ( ش ) يعني أن الوديعة إذا ادعاها ~~رجلان فقال المودع بفتح الدال هي لأحدكما ولا أدري من هو منكما فإنهما ~~يتحالفان وتقسم بينهما وكذلك PageV06P119 إذا نكلا ويقضى بها للحالف دون ~~الناكل بخلاف الدين يدعيه رجلان فيقول من هو عليه هو لأحدهما ولا أدري عينه ~~فإنه يغرمه لكل منهما بعد حلفهما لأن الوديعة أمانة والدين في ذمته ولو قال ~~ليست الوديعة لواحد منكما لم يقبل وكانت بينهما بعد حلفهما وأشعر كلام ~~المؤلف أن هذا الحكم مع بقائها تحت يد المودع وهو كذلك إذ لو قال رددتها ~~لأحدهما فإن لم يثبت أيهما هو ضمن قدرها لكل واحد منهما وهذا مع ms2181 اتحاد ~~قدرها إذ لو اختلفت بأن أودعه واحد مائة وآخر خمسين ونسي من صاحب المائة ~~وادعاها كل منهما فقال سحنون يحلفان على المائة ويقتسمانها وأما الخمسون ~~الباقية فتبقى بيد المودع إذ ليس لها مدع وقال بعض أصحابنا يغرم لكل منهما ~~مائة بعد حلفهما ا ه . وانظر حكم هذا في الدين ( ص ) وإن أودع اثنين جعلت ~~بيد الأعدل ( ش ) يعني أن الوديعة إذا جعلها صاحبها بيد رجلين فإنها تكون ~~بيد أعدلهما وكذلك إذا أبضع معهما بضاعة فإنها تكون بيد أعدلهما كالمال ~~يكون بيد الوصيين فإنه يجعل في يد أعدلهما فإن لم يكن في الوصيين عدل فإن ~~الحاكم يعزلهما ويولي غيرهما قال ابن القاسم ولم أسمع من مالك في الوديعة ~~والبضاعة شيئا وأراه مثله . قوله بيد الأعدل وأولى العدل مع الفاسق ولو ~~استويا في العدالة جعلت بيدهما وإن أودع فاسقين لا تنزع منهما . وقوله جعل ~~كذا في بعض النسخ أي الشيء المودع وفي بعضها جعلت أي الوديعة # | 2( باب ) ذكر فيه العارية # والإعارة مصدر أعرت المتاع إعارة والاسم منه عارية بتشديد الياء كأنها ~~منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وقد حدها ابن عرفة مصدرا واسما كما جرت ~~عادته إذا كان للحقيقة العرفية معنيان فالمعنى المصدري تمليك منفعة مؤقتة ~~لا بعوض فقوله منفعة أخرج به تمليك الذوات وتمليك الانتفاع لأن العارية ~~فيها ملك المنفعة وهو أخص من الانتفاع كما سيأتي وقوله مؤقتة PageV06P120 ~~أخرج به تمليك المنفعة المطلقة كما إذا ملك العبد منفعة نفسه ووهبها إياه ~~فإنه يصدق عليه ذلك وليس بعارية ويخرج الحبس لأن فيه ملك الانتفاع لا ~~المنفعة وقوله لا بعوض يخرج به الإجارة وأما حدها اسما فقال رحمه الله مال ~~ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض انتهى وأركانها أربعة المعير والمستعير ~~والشيء المستعار وما به العارية والمؤلف ابتدأ بحكمها فقال ( ص ) صح وندب ~~إعارة مالك منفعة ( ش ) يعني أن من ملك منفعة يصح منه ويندب له الإعارة ~~لقوله تعالى { وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } ولقوله عليه الصلاة والسلام { ~~كل معروف صدقة } ولأنه عليه ms2182 الصلاة والسلام استعار وكذلك الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين وإنما لم يقتصر على الندب وإن كان الندب يستلزم الصحة لا ~~العكس لأجل المخرجات الآتية فجمع بينهما ليفيد حكمها بالأصالة وليجمع بين ~~القيود والمخرجات الآتية وقوله ( ص ) بلا حجر ( ش ) متعلق بمالك لا بصح ولا ~~بندب , وإن صح وندب يتنازعان في إعارة فالمعنى أن مالك المنفعة بلا حجر يصح ~~منه الإعارة وتندب له وقوله ( ص ) وإن مستعيرا ( ش ) مبالغة في صحة الإعارة ~~منه لا في ندبها منه إذ لا يندب لمالك المنفعة بإعارة أن يعير وبه يعلم ما ~~في كلام البساطي وقد ذكره تت وقوله بلا حجر شرعي كالصبي والعبد ولو مأذونا ~~له في التجارة لأنه إنما أذن له في التصرف بالأعواض ولم يؤذن له في نحو ~~العارية إلا ما كان استئلافا للتجارة وأما ما كثر فلا أو جعلي من المالك ~~فإنه إذا منعه من الإعارة لا يعير فلا يريد حجر المال ولا فرق في الحجر ~~الجعلي بين أن يكون صريحا أو بقرينة PageV06P121 كقوله لولا إخوتك أو ~~صداقتك أو ديانتك ما أعرتك ( ص ) لا مالك انتفاع ( ش ) تقدم أن مالك ~~المنفعة له أن يعيرها وأما مالك الانتفاع وهو من ملك المنفعة لعينه فليس له ~~أن يعير كسكنى بيت المدارس والزوايا والربط والجلوس في المساجد والأسواق ~~ويستثنى من ذلك ما جرت به العادة من إنزال الضيف المدارس والربط المدة ~~اليسيرة فلا يجوز إسكان بيت المدارس دائما ولا إيجاره إذا عدم الساكن ولا ~~الخزن فيه ولا بيع ماء الصهاريج ولا هبته ولا استعماله فيما لم تجر العادة ~~ويستثنى من ذلك الشيء اليسير وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه ولا يباع ~~زيت الاستصباح ولا يتغطى ببسط الوقف ونحو ذلك . ( ص ) من أهل التبرع عليه ( ~~ش ) يعني أنه يشترط في المستعير أن يكون من أهل التبرع عليه بذلك الشيء ~~المستعار بخصوصه فلا يجوز إعارة المسلم للكافر وكذلك لا يجوز إعارة السلاح ~~لمن يقاتل بها المسلمين وما في معنى ذلك مما لازمه أمر ممنوع قوله ms2183 من أهل ~~التبرع عليه متعلق بإعارة وضمنه معنى وهبة فعداه بمن تقول وهبت داري من زيد ~~وإلا فالموضع للام أو أن من بمعنى اللام . ( ص ) عينا لمنفعة مباحة ( ش ) ~~هذا هو المستعار وتقدم أن العارية شرط صحتها الانتفاع بها مع بقاء عينها ~~فلا تجوز إعارة الأمة لأجل الوطء قوله عينا معمول ' إعارة ' لأنه أضيف إلى ~~فاعله وهو مالك وهذا مفعوله الثاني ومفعوله الأول من أهل التبرع عليه لا ~~معمول مالك خلافا للشارح سواء قرئ مالك بالتنوين ونصب منفعة أو بالإضافة إذ ~~مالك لا يتعدى إلى مفعولين وقوله عينا أي ذاتا واللام في لمنفعة تشبه لام ~~العاقبة باعتبار الأيلولة أي يئول أمرها إلى استيفاء المنفعة أي عاقبة ~~إعارة العين ومآل أمرها استيفاء المنفعة وإنما لم تكن لام العاقبة لأنها ~~التي يكون ما بعدها نقيضا لما قبلها وهنا ليس نقيضا له لأنه يجامعه فهي ~~تشبه لام العاقبة باعتبار الأيلولة كما مر . ( ص ) لا كذمي مسلما ( ش ) ~~يعني أن المسلم لا تجوز إعارته لما فيه من إذلال المسلم وقد قال تعالى { ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } فهو مثال أي لا منفعة غير ~~مباحة كإعارة ذمي مسلما أي لمنفعته أي لخدمته الذمي لأن الكلام في المنفعة ~~غير المباحة وأما إعارة الذمي منفعة المسلم حيث كانت غير محرمة كأن يخيط له ~~مثلا فينبغي فيه الجواز كما في الإجارة . PageV06P122 ص ) وجارية للوطء ( ش ~~) يعني أن إعارة الجارية للوطء أو للاستمتاع لا تجوز لأدائه إلى إعارة ~~الفروج . ( ص ) أو خدمة لغير محرم ( ش ) أي لا تجوز إعارة الجارية للخدمة ~~لغير محرمها لأنه يؤدي إلى الممنوع . ( ص ) أو لمن تعتق عليه ( ش ) قد علمت ~~أن الخدمة فرع الملك فلا يجوز إعارة الجارية لمن تعتق عليه فإن وقع ذلك بأن ~~أعيرت لمن تعتق عليه فإن الخدمة تكون للجارية وإليه أشار بقوله ( وهي لها ) ~~أي فالخدمة للجارية لا للمعير ولا للمعار له وكذلك العبد لا تجوز إعارته ~~لمن يعتق عليه فقوله وهي لها خاص بالفرع الأخير وليس لسيدها ms2184 منعها من إجارة ~~نفسها فيها وهل له نزع الأجرة أم لا ؟ واستظهر كما في مسألة الشهادة برق ~~لحر ثم رجع عنها . ( ص ) والأطعمة والنقود قرض ( ش ) تقدم أن شرط صحة ~~العارية الانتفاع بها مع بقاء عينها فالأطعمة والنقود إذا انتفع بها تذهب ~~أعيانها ولهذا كانت قرضا لا عارية وفائدته أنه يضمن ولو قامت بينة على ~~هلاكه ولو وقع بلفظ العارية . ( ص ) بما يدل ( ش ) هذا هو الركن الرابع من ~~أركان العارية والمعنى أن العارية تنعقد بما يدل عليها من قول أو فعل أو ~~إشارة وتكفي المعاطاة فيها فلا يشترط فيها صيغة مخصوصة كالبيع بل كل ما يدل ~~على تمليك المنفعة بلا عوض . ( ص ) وجاز أعني بغلامك لأعينك إجارة ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للشخص أن يقول لآخر أعني بغلامك اليوم مثلا على أن أعينك ~~بغلامي غدا ويكون ذلك إجارة لا عارية أجاز ذلك ابن القاسم ورآه من الرفق ~~ونحوه في الجواهر لكن بشرط أن يكون ما يقع به التعاون معلوما بينهما وأن ~~يقرب العقد من زمن العمل فلو قال له أعني بغلامك أو بثورك مثلا غدا على أن ~~أعينك بغلامي أو بثوري مثلا بعد شهر لم يجز لأنه نقد في منافع معينة يتأخر ~~قبضها وذلك لا يجوز وسواء اتحد النوع كالحرث أو اختلف كالحرث والبنيان مثلا ~~وقوله إجارة بالنصب على أنه حال أي جاز ما ذكر حال كونه إجارة أي بأن ~~تستوفى شروطها لا حال كونها عارية وحذف المؤلف متعلق أعينك للإشارة إلى ~~التعميم فيه فيفهم حينئذ أنه لا فرق بين الاتفاق والاختلاف فيما فيه ~~التعاون ثم إن المؤلف ذكر هذه المسألة هنا مع أنها ليست من العارية وإنما ~~هي من الإجارة نظرا إلى قوله أعني والإعانة معروف . ( ص ) وضمن المغيب عليه ~~( ش ) يعني أن المستعير يضمن العارية إذا كانت مما يغاب عليها أي ما يمكن ~~إخفاؤه وتغييبه كالثياب والحلي والعروض والسفينة السائرة وأما العارية التي ~~لا يغاب عليها كالعقار والحيوان والسفينة بمحل المرسى فإنه لا ضمان عليه ~~وإذا لم يضمن ms2185 الحيوان فإنه يضمن سرجها ولجامها وما أشبه ذلك قاله اللخمي ~~قال في المقدمات وإذا وجب على المستعير ضمان العارية فإنه يضمن قيمة الرقبة ~~يوم انقضاء PageV06P123 أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه ~~بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها لأنه يتهم على أخذها بقيمتها ~~بغير رضا صاحبها فإن استعملها في غير ما أذن له فيه فنقصها الاستعمال الذي ~~استعملها فيه أكثر من الاستعمال الذي أذن له فيه فيضمن ما نقصها الاستعمال ~~بعد القدر الذي نقصها الاستعمال المأذون له فيه فإن أعطبها ضمن قيمتها يوم ~~انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال الذي أعاره إياه عليه فإن أراد ~~رب العارية أن يأخذ منه قيمة ما استعملها فيه بعد أن يطرح من ذلك قيمة ~~إجارة ما كان أذن له فيه لم يكن له ذلك في قول إن كانت أكثر من قيمتها وفي ~~قول يكون له ذلك وأما إن كان ذلك أقل من قيمتها لم يمنع من ذلك ( ص ) إلا ~~لبينة ( ش ) يعني أن الضمان في باب العارية ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة ~~على ما ادعاه . ( ص ) وهل وإن شرط نفيه ؟ تردد ( ش ) أي وهل الضمان ثابت ~~على المستعير فيما يغاب عليه وإن شرط على المعير نفي الضمان في ذلك لأن ~~الضمان عليه بطريق الأصالة ولا ينفعه شرط أو لا ضمان عليه وينفعه شرطه ؟ ~~لأنه معروف وإسقاط الضمان معروف عزا الأول في المدونة لابن القاسم وهو له ~~ولأشهب في العتبية والثاني لابن القاسم وحكاه اللخمي والمازري وغيرهما وعلى ~~كل حال لا يفسد العقد وقيل يفسده ويكون للمعير أجرة ما أعاره ( ص ) لا غيره ~~ولو بشرط ( ش ) يعني أن العارية إذا كانت مما لا يغاب عليها كالدواب ونحوها ~~فإنه لا ضمان على المستعير فيها ولو شرط المعير الضمان على المستعير والقول ~~قوله في تلفها بغير بينة إلا أن يظهر كذبه ولا عبرة بشرطه ولو لأمر خافه ~~كطريق أو نهر وشبهه وتنقلب العارية مع الشرط إجارة فيها أجرة المثل مع ~~الفوات وتفسخ ms2186 مع القيام لأنها إجارة فاسدة . ( ص ) وحلف فيما علم أنه بلا ~~سببه كسوس أنه ما فرط ( ش ) يعني أن ما هلك من العارية بغير صنع المستعير ~~كالسوس في الثوب وقرض الفأر وحرق النار فإنه يحلف ما فرط فيه ويبرأ سواء ~~كان مما يغاب عليه أم لا وإن نكل عن اليمين فإنه يغرم ولا ترد اليمين لأنها ~~يمين تهمة وحيث ضمن فيضمن ما بين قيمته سليما وقيمته بما حدث فيه سواء كان ~~ذلك كثيرا أو قليلا . ( ص ) وبرئ في كسر كسيف إن شهد له أنه معه في اللقاء ~~أو ضرب به ضرب مثله ( ش ) يعني أن من استعار سيفا أو رمحا أو نحو ذلك مما ~~هو من آلة الحرب ليقاتل به العدو فانكسر في القتال فإنه يبرأ من ذلك إن ~~شهدت له البينة أنه كان معه في اللقاء وإن لم تشهد أنه ضرب به ضرب مثله ~~ومثل البينة قيام القرينة به بأن تنفصل القتلى ويرى على السيف أثر الدم وما ~~أشبه ذلك وأما إن كان المستعار غير آلة حرب كالفأس ونحوها وأتى بها مكسورة ~~فإنه لا ضمان عليه فيها إن شهدت بينة أنه ضرب بها ضرب مثلها فقوله وبرئ إلى ~~قوله في اللقاء فيما إذا كان المستعار آلة حرب وقوله أو ضرب به ضرب مثله ~~فيما إذا كان المستعار غير آلة حرب فالضمير في به للشيء المستعار لا للسيف ~~بل لما أدخلته الكاف إذ السيف إنما يستعار للحرب غالبا هذا هو المعول عليه ~~في تقرير كلام PageV06P124 المؤلف كما يستفاد من كلام المواق والشيخ عبد ~~الرحمن واحترز بقوله كسر عن الثلم والحفاء أي كما لو أتى بالسيف مثلوما ~~والرحى حفياء فلا ضمان عليه . ( ص ) وفعل المأذون ومثله ودونه لا أضر ( ش ) ~~يعني أن المستعير يفعل بالعارية ما أذن له في فعله ويفعل بها أيضا مثل ما ~~استعارها له ودونه ولا يجوز له أن يفعل بها أضر مما استعارها له فإنه ~~يضمنها حينئذ إذا عطبت وظاهر قوله ومثله ولو في المسافة وهو كذلك ms2187 على ~~الراجح كما يظهر من كلام تت بخلاف الإجارة كما يأتي في قوله المعطوف على ما ~~يمنع أو ينتقل لبلد وإن ساوت إلا بإذنه لأن فيه فسخ دين في دين قوله لا أضر ~~أي لا فعل شيء أضر دون أو مثل أو أكثر . ( ص ) وإن زاد ما تعطب به فله ~~قيمتها أو كراؤه ( ش ) يعني أن من استعار دابة ليحمل عليها شيئا معلوما ~~فزاد عليها غير ذلك قدرا تعطب بمثله فعطبت منه فربها مخير حينئذ بين أن ~~يضمن المستعير قيمتها يوم التعدي ولا شيء له غير ذلك وبين أن يأخذ كراء ~~الزائد المتعدي فيه فقط لأن خيرته تنفي ضرره ومعرفة ذلك أن يقال كم يساوي ~~كراؤها فيما استعارها له فإن قيل عشرة قيل وكم يساوي كراؤها فيما حمل عليها ~~فإذا قيل خمسة عشرة دفع إليه الخمسة الزائدة على كراء ما استعارها له وإن ~~كان ما حملها به لا تعطب في مثله فليس له إلا كراء الزيادة لأن عطبها من ~~أمر الله ليس من أجل الزيادة فقوله ما تعطب به أي وعطبت فالواو محذوفة مع ~~ما عطفت ولم يتعرض المؤلف هنا لزيادة المسافة وقد ذكرها هنا في المدونة ~~وحاصلها أنها إذا عطبت بذلك فلا فرق بين أن يكون مما تعطب به أم لا بخلاف ~~زيادة الحمل ومعنى العطب هنا التلف وأما إذا تعيبت تعييبا مفيتا للمقصود أو ~~غير مفيت له فإنه يجري عليه حكم التعدي المذكور فيه من التخيير حيث أفات ~~المقصود منه بين أن يأخذه مع نقصه أو يأخذ قيمته وبين لزوم النقص فقط حيث ~~لم يفته ( ص ) كرديف ( ش ) يعني أن من استعار دابة ليركبها إلى موضع معلوم ~~فتعدى وحمل عليها معه رديفا حرا فعطبت فإن ربها يخير كالتي قبلها فإن شاء ~~أخذ كراء الرديف فقط في عدم المستعير وإن شاء ضمن الرديف قيمة الدابة يوم ~~إردافه فلو كان الرديف عبدا فإنه لا شيء عليه من ذلك في رقبته ولا في ذمته ~~لأنه ركبها بوجه شبهة قاله ابن يونس ms2188 فالحاصل أن الرديف إذا علم بالتعدي ~~فحكمه حكم المستعير وللمعير تضمين أيهما شاء وإن لم يعلم بالتعدي فإن كان ~~المستعير معدما فإن الرديف يتبع وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) واتبع إن أعدم ~~ولم يعلم بالإعارة ( ش ) لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء فاحترز ~~بالقيد الأول مما إذا كان المرادف مليئا فإن الرديف لا يتبع وبالقيد الثاني ~~مما إذا علم فإن حكمه حكم المردف فله أن يتبع من شاء منهما PageV06P125 ص ) ~~وإلا فكراؤه ( ش ) يشمل ثلاث صور ما إذا زاد عليها في الحمل أو الرديف ما ~~لا تعطب بمثله عطبت أم لا أو زاد عليها ما تعطب به ولم تعطب فليس لربها في ~~هذه الأحوال إلا كراء الزائد فقط ولا خيار له وفي بعض النسخ وإلا فكمردفه ~~أي وإن كان الرديف عالما بالإعارة فهو كمردفه فلربها أن يضمن من شاء منهما ~~إما القيمة وإما الكراء ومن غرم منهما لا رجوع له على الآخر وبعبارة ثم إذا ~~زاد ما تعطب به ولم تعطب لكنها تعيبت فإنه يلزمه الأكثر من كراء الزائد ~~وقيمة العيب كما ذكره اللخمي وأما إذا زاد ما لا تعطب به وتعيبت فإن له ~~كراء الزائد لأنها إذا عطبت في هذه الحالة ليس فيها إلا كراء الزائد فأولى ~~إذا تعيبت . ( ص ) ولزمت المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه وإلا فالمعتاد ( ش ) ~~يعني أن العارية إذا كانت مقيدة بعمل كزراعة أرض بطنا فأكثر مما لا يخلف ~~كقمح أو مما يخلف كقصب أو بأجل كسكنى دار شهرا مثلا فإنها تكون لازمة إلى ~~انقضاء ذلك العمل أو الأجل وإن لم تكن مقيدة بعمل ولا بأجل كقوله أعرتك هذه ~~الأرض أو هذه الدابة أو هذه الدار أو هذا الثوب وما أشبه ذلك فإنها تلزم ~~إلى انقضاء مدة ينتفع فيها بمثلها عادة لأن العادة كالشرط ومحل لزوم ~~المعتاد فيما أعير لغير البناء والغرس أو فيهما قبل حصولهما أو بعد الحصول ~~حيث لم يدفع المعير للمستعير ما أنفق وأما إن دفع ما أنفق في البناء أو ms2189 ~~الغرس فله الإخراج قبل المعتاد وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وله الإخراج في ~~كبناء إن دفع ما أنفق وفيها أيضا قيمته وهل خلاف أو قيمته إن لم يشتره أو ~~إن طال أو اشتراه بغبن كثير ؟ تأويلات ( ش ) يعني أنه إذا أعاره أرضه يبني ~~فيها بنيانا أو يغرس فيها غرسا فلما غرس أو بنى أراد إخراجه بقرب ذلك فله ~~ذلك بشرط أن يدفع للمستعير ما أنفقه وكلفه على ذلك البنيان أو الغرس وفي ~~المدونة في موضع آخر إن دفع إليه قيمة ما أنفق فالقولان لمالك فيها واختلف ~~الأشياخ هل ما وقع لمالك في هذين القولين خلاف أو ليس بخلاف ؟ فمن قال خلاف ~~اكتفى بظاهر اللفظ ومن قال وفاق قال محل إعطاء القيمة إذا أخرج المستعير ~~المؤن كالجير ونحوه من عنده وأما لو أخرج ثمنا من عنده فاشترى به المؤن ~~فإنه يدفع له ما أنفق وهذا تأويل عبد الحق فإنه قال يحتمل التوفيق بثلاثة ~~أوجه وهذا أحدها . الثاني أن محل دفع القيمة إذا طال الزمان PageV06P126 ~~لأن البناء يتغير بالانتفاع به إذا طال زمنه وعلى هذا إن لم يطل الزمان ~~فإنه يدفع ما أنفق . الوجه الثالث أن محل دفع القيمة إذا اشترى المؤن بغبن ~~كثير وعلى هذا إن لم يكن اشترى ذلك بغبن أصلا أو بغبن يسير فإنه يدفع له ما ~~أنفق وإذا أعطاه قيمته يوم البناء قائما فمعناه على التأبيد واستشكل ذلك ~~بأن المستعير لم يدخل مع المعير على التأبيد وأجاب بعض بأن المستعير لما ~~كان مجوزا أن لا يخرج منها كان له القيمة على التأبيد . ( ص ) وإن انقضت ~~مدة البناء أو الغرس فكالغصب ( ش ) يعني أن من أعار شخصا أرضه ليبني فيها ~~أو يغرس غرسا إلى مدة معلومة ثم انقضت مدة البناء أو الغرس المشترطة أو ~~المعتادة فإن المستعير يصير حكمه حكم الغاصب فإن شاء ربها أمر بقلع بنائه ~~أو شجره وتسوية الأرض أو أمره بإبقاء ما فعل ويدفع له قيمة ذلك منقوضا بعد ~~أن يحاسبه بأجرة من يسوي الأرض ويسقط ms2190 من القيمة إلا أن يكون الغاصب من شأنه ~~تولي هدم أو قلع ذلك بنفسه أو بعبيده أو نحو ذلك فإنه يأخذ قيمة ما ذكر ~~كاملة من غير إسقاط من يسوي الأرض وشبه المؤلف المستعير بمسألة الغاصب ~~المشار إليها في باب الغصب بقوله وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد ~~سقوط كلفة لم يتولها وإن لم يتقدم لها ذكر لشهرتها وإنما كان المستعير ~~كالغاصب مع أنه مأذون له في البناء والغرس لأنه دخل على ذلك لتحديده بزمن ~~قد انقضى . ( ص ) وإن ادعاها الآخذ والمالك الكراء فالقول له بيمين إلا أن ~~يأنف مثله عنه ( ش ) يعني أن من ركب دابة لرجل إلى مكان كذا ورجع بها فقال ~~أخذتها منك على سبيل العارية وقال ربها بل اكتريتها مني فالقول قول المالك ~~أنه أكراها له ويحلف على ذلك قال في التوضيح أما باعتبار لزوم العقد فلا ~~كلام وأما باعتبار الأجرة فإن أتى بما يشبه أجرة وإلا رد إلى أجرة المثل ~~انتهى إلا أن يكون المالك مثله لا يكري الدواب لشرفه وعلو مقامه فإن القول ~~حينئذ قول المستعير بيمين فإن نكل فالقول قول رب الدابة بيمين ويأخذ منه ~~الكراء الذي زعم أنه أكراها به فإن نكل أخذ أجرة مثلها إلى الموضع الذي ~~ركبها إليه ومثل هذا التفصيل فيما إذا أسكنه معه في دار سكناه وأما إن ~~أسكنه بغيرها فالقول قول ربها أنه أكراها ولا يراعى كون مثله ذا قدر ورفعة ~~أم لا ومثل دار سكناه في التفصيل المذكور الثياب والآنية قاله ابن عرفة . ( ~~ص ) كزائد المسافة إن لم يزد ( ش ) التشبيه في أن القول قول المالك بيمين ~~والمعنى أن المعير والمستعير إذا اختلفا فقال المعير أعرتك منافع دابتي ~~مثلا من مصر إلى العقبة وقال المستعير إلى الأزلم فإن كان تنازعهما قبل ~~ركوب النهاية فالقول قول المعير بيمينه وإن كان تنازعهما بعد أن ركب ~~المستعير النهاية أو بعضها فالقول قوله بيمينه في نفي الكراء إن رجعت وفي ~~نفي الضمان إن هلكت وإليه أشار بقوله ( ص ms2191 ) وإلا فللمستعير في نفي الضمان ~~والكراء ( ش ) أي وإلا بأن ركب المستعير النهاية أي ركب PageV06P127 ~~المسافة التي فوق دعوى المعير كلا أو بعضا وقوله ( ص ) وإن برسول مخالف ( ش ~~) راجع لما بعد الكاف فهو مبالغة في المسألتين أي القول قول المعير إن لم ~~يزد وإن برسول مخالف له وإن زاد فالقول للمستعير وإن برسول مخالف له والفرق ~~بينه وبين مسألة : وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به علي وأنكرت فالرسول ~~شاهد ما أشار إليه بعض وهو أنه في العارية إنما شهد على فعل نفسه بمعنى أن ~~الرسول لما قبض العارية من المعير فكأنه هو المستعير القابض فقد شهد على ~~فعل نفسه أي أنه شهد لنفسه بخلاف الوديعة ومثل ما هنا شهادة الأمين بعد ~~المانع بحوز الرهن في أنها غير معتبرة لأنها شهادة على فعل نفسه والتعليل ~~في هذه ظاهر . ( ص ) كدعواه رد ما لم يضمن ( ش ) تشبيه في تصديق دعوى ~~المستعير أيضا والمعنى أنه إذا ادعى أنه رد العارية التي لا يغاب عليها إلى ~~صاحبها فإنه يصدق لأن القاعدة أن من قبل قوله في الضياع والتلف قبل قوله في ~~الرد إلى من دفعه إليه إلا أن يكون أخذه ببينة مقصودة للتوثق فإنه لا يقبل ~~قوله في رده إلا ببينة ولو رد العارية التي لا يغاب عليها مع عبده أو مع ~~رسوله أو نحوهما فتلفت فإنه لا ضمان عليه لأن عادة الناس جارية بذلك ولو لم ~~يعلم ضياعها أو تلفها إلا بقول الرسول وأما إذا ادعى رد العارية التي يغاب ~~عليها فإنه لا يصدق في ذلك ولو لم يقبضها ببينة وهذا مفهوم قوله ما لم يضمن ~~وهذا التقرير مستفاد من كلام المواق عن مطرف ونحوه في شرحه وصرح في الشامل ~~بأنه يقبل دعوى المستعير رد ما لم يضمنه ولو قبضه ببينة فإن قيل لم لم يضمن ~~هنا ما لا يغاب عليه حيث قبضه ببينة مقصودة كما في الوديعة وما شابهها قيل ~~لما كانت العارية معروفا اغتفر فيها ما لم يغتفر في ms2192 غيرها فجعلوا قبول قوله ~~من تمام المعروف . ( ص ) وإن زعم أنه مرسل لاستعارة حلي وتلف ضمنه مرسله إن ~~صدقه وإلا حلف وبرئ ثم حلف الرسول وبرئ ( ش ) يعني أن الرسول إذا أتى إلى ~~قوم فقال لهم أرسلني فلان لأستعير له منكم حليا فصدقوه ودفعوا له ما طلبه ~~منهم ثم إنه تلف منه قبل وصوله إليهم بدليل قوله بعده وإن قال أوصلته لهم ~~فإن صدقه من أرسله على ذلك فإنه يضمنه إن كان مما يضمن ويبرأ الرسول وإن لم ~~يصدقه أنه أرسله لاستعارة ما ذكر فإن المرسل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما أرسله ويبرأ ثم يحلف الرسول بالله الذي لا إله إلا هو لقد أرسله ويبرأ ~~وتكون العارية هدرا أي لا ضمان على واحد منهما فقوله وتلف عطف على مرسل أي ~~وزعم أنه تلف وأما لو ثبت تلفه وقد صدقه المرسل على الإرسال فلا ضمان ~~لانتفاء موجب الضمان أو أن الواو واو الحال ومفهوم حلي أنه لو كان المستعار ~~مما لا يضمن كالدابة مثلا فلا يكون الحكم كذلك والحكم أنه لا ضمان على ~~الرسول إن لم يعترف بالعداء . ( ص ) وإن اعترف بالعداء ضمن الحر والعبد في ~~ذمته إن عتق ( ش ) يعني أن الرسول إذا اعترف بالتعدي في أخذ العارية وتلفت ~~منه فإن كان حرا فإنه يضمنها عاجلا وإن كان عبدا فإنه يضمنها في ذمته إن ~~عتق يوما ما لا في رقبته PageV06P128 وظاهره ولو مأذونا له في التجارة وهو ~~مشكل والذي ينبغي أن المأذون كالحر في أنه يضمنها في ذمته عاجلا كما مر في ~~الوديعة وقوله ضمن الحر أي إن لم يكن سفيها وإلا فلا ضمان عليه لتفريطهم في ~~عدم اختبار حاله والصبي كالسفيه . ( ص ) وإن قال أوصلته لهم فعليه وعليهم ~~اليمين ( ش ) يعني أن الرسول إذا قال أوصلت الحلي الذي استعرته إلى من ~~أرسلني وأكذبوه وادعوا عدم إرساله وأنه لم يصلهم وقد تلفت الحلي فإن المرسل ~~يحلف أنه لم يرسله ولم يوصله إليه أي ويبرأ ثم يحلف الرسول ms2193 لقد أوصله إليهم ~~ويبرأ وتكون العارية هدرا ويبدءوا باليمين فكان القياس فعليهم اليمين ثم ~~عليه ووجهه أنهم يبدءون في الضمان فقدموا في اليمين كذلك . ( ص ) ومؤنة ~~أخذها على المستعير كردها على الأظهر وفي علف الدابة قولان ( ش ) يعني أن ~~الأجرة في نقل العارية على المستعير كما أن كلفة ردها إلى صاحبها على ~~المستعير على ما استظهره صاحب المقدمات لأنه معروف صنعه فلا يكلف أجرة ~~معروف صنعه وأما علف الدابة المستعارة وهي عند المستعير هل هو عليه أو على ~~المعير إذ لو كانت على المستعير لكان كراء وربما كان علفها أكثر من الكراء ~~فتخرج العارية إلى الكراء . في ذلك قولان وظاهره جري القولين ولو طالت ~~المدة وهو كذلك والعلف بفتح اللام أي ما يعلف به وأما بالسكون فهو تقديم ~~العلف للدابة فهو على المستعير قولا واحدا ولا مفهوم للدابة بل كل ما يحتاج ~~للإنفاق كذلك . ولما جرى ذكر الغصب في كلامه أخذ يذكر حقيقته فقال # | 2( باب ذكر فيه الغصب وما يتعلق به ) # . وهو لغة أخذ الشيء ظلما قال الجوهري أخذ الشيء ظلما غصبه منه وغلبه ~~سواء والاغتصاب مثله ا ه . فمعنى الغصب لغة أعم منه شرعا المشار إليه بقول ~~ابن عرفة أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا لخوف قتال فيخرج أخذه غيلة إذ لا ~~قهر فيه لأنه بموت مالكه وحرابة قوله غير منفعة أخرج التعدي وقوله ظلما ~~أخرج به أخذه عن طيب نفس وقوله قهرا أخرج به السرقة وقوله لا لخوف قتال ~~أخرج به الحرابة وظاهر كلام الشيخ أنه أخرج الغيلة بقوله قهرا قال إذ لا ~~قهر في قتال الغيلة لأنه بموت مالكه وقد اعترض على تعريف ابن الحاجب بما ~~يعلم بالوقوف عليه وقد تبع المؤلف ابن الحاجب بقوله ( ص ) الغصب أخذ مال ~~قهرا PageV06P129 تعديا بلا حرابة ( ش ) قوله أخذ مال كالجنس وقوله قهرا ~~أخرج به ما يؤخذ لا على وجه القهر والغلبة بل على سبيل الاختيار كأخذ ~~الإنسان وديعة ونحو ذلك فإن ذلك لا يسمى غصبا وقوله تعديا أخرج ms2194 به ما إذا ~~أخذ ماله من المحارب ونحوه فإنه وإن كان قهرا لكنه ليس تعديا ولما كانت هذه ~~القيود تشمل الحرابة وتنطبق عليها أخرجها لأنها أخذ المال على وجه يتعذر ~~معه الغوث فافترقا فأحكامها مخالفة لأحكام الغصب من حيث الجملة وإلا فهي ~~الغصب بلا شك وكلام المؤلف لا يشمل أخذ الأب مال ولده أو مال ولد ولده لأن ~~له فيه شبهة فلا يصدق عليه أنه أخذه تعديا إذ المتعدي هو الذي ليس له مستند ~~شرعي . ( ص ) وأدب مميز ( ش ) يعني أن الغاصب إذا كان مميزا فإنه يؤدب ~~وجوبا ويسجن لحق الله باجتهاد الحاكم بعد أن يؤخذ منه ما غصبه وأدبه لأجل ~~الفساد فقط لا لأجل التحريم كما يؤدب على الزنا ونحوه تحقيقا للاستصلاح ~~وتهذيبا للأخلاق وكذلك تضرب البهائم استصلاحا وتهذيبا لأخلاقها ومفهوم مميز ~~عدم أدب غيره وأما البالغ فيؤدب اتفاقا وقوله وأدب ولو عفا عنه المغصوب منه ~~لأنه حق لله دفعا للفساد في الأرض . ( ص ) كمدعيه على صالح ( ش ) تشبيه في ~~الأدب والمعنى أن من ادعى الغصب على رجل صالح فإنه يؤدب والمراد به من لا ~~يشار إليه بالغصب لا الصالح العرفي وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد حسب ~~الإمكان . ( ص ) وفي حلف المجهول قولان ( ش ) يعني أن الغاصب إذا كان مجهول ~~الحال وهو الذي لا يعرف بخير ولا بشر فهل يلزمه يمين أنه ما غصبه أو لا ~~يلزمه يمين قولان والثاني أظهر لأن القاعدة أن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين ~~فلا يمين بمجردها والغصب من باب التجريح وهو لا يثبت إلا بعدلين وأما ~~المعروف بالعداء فإنه يضرب ويسجن ويطال سجنه بل قال بعض الأئمة يخلد في ~~السجن وهل يؤاخذ بإقراره في حال التهديد والضرب أم لا ثالثها إن عين السرقة ~~أو أخرج القتيل لكن المؤلف مشى على خلاف هذا في باب السرقة حيث بالغ على ~~عدم الأخذ بقوله ولو عين القتيل أو أخرج السرقة وعلى القول بحلف المجهول أو ~~كان المدعى عليه متهما ونكل فإن كانت دعوى تحقيق ms2195 فلا يقضى عليه حتى يرد ~~اليمين على المدعي ويحلف وإن كانت دعوى اتهام فالظاهر أنه يغرم بمجرد ~~النكول لا يلزم راميه شيء ويفهم منه أنه على القول بأنه لا يحلف بمنزلة ~~الصالح أي على راميه بالغصب الأدب . ( ص ) وضمن بالاستيلاء ( ش ) فاعل ضمن ~~هو المميز وغيره والمعنى أن الغاصب يضمن الشيء المغصوب بالاستيلاء أي يتعلق ~~الضمان به والمراد بالاستيلاء مجرد حصول الشيء PageV06P130 المغصوب في حوز ~~الغاصب ولكن لا يحصل الضمان بالفعل إلا إذا حصل مفوت يوم الاستيلاء ولو ~~بسماوي أو جناية غيره وفائدة تعلق الضمان بمجرد الاستيلاء أنه يضمن قيمته ~~حيث حصل المفوت يوم الاستيلاء لا يوم حصول المفوت والكلام هنا في ضمان ~~الذات وأما ضمان الغلة فسيأتي أنه لا يضمنها إلا إذا استعمل وهذا في غاصب ~~الذات وأما غاصب المنفعة فسيأتي أنه يضمن المنفعة وإن لم يستعمل فيما عدا ~~البضع والحر وأما الذات فلا يضمنها بمجرد الاستيلاء على ما يأتي في قوله أو ~~غصب منفعة فتلفت الذات ومنفعة البضع والحر بالتفويت وغيرهما بالفوات . ( ص ~~) وإلا فتردد ( ش ) أي وإن لم يكن الغاصب مميزا بل كان صغيرا أو مجنونا ~~فتردد أي طريقتان طريقة ابن الحاجب تحكي ثلاثة أقوال في ضمانه وطريقة ابن ~~عبد السلام تحكي الخلاف في سنه وهذا أحسن ما يقرر به المتن وكأنه قال وأدب ~~مميز مع ضمانه وإلا يكن الغاصب مميزا ففي ضمانه وعدمه وعلى ضمانه فماذا ~~يضمن وما سنه الذي يضمن به تردد والمذهب من الخلاف الضمان وأنه يضمن المال ~~والدم إن لم يبلغ الثلث في ماله وإن بلغ الثلث فعلى عاقلته وأن التمييز لا ~~يحد بسن وأنه الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف ~~الأفهام ونحوه والمراد بفهم الخطاب إلخ أنه إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء ~~فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب وأشار بقوله ( ص ) كأن مات ( ش ~~) أي الشيء المغصوب عند الغاصب فإنه يضمنه إلى أن الغاصب يضمن السماوي وهذا ~~يدل على أن معنى قوله وضمن ms2196 بالاستيلاء أي خوطب بالغرم بالاستيلاء . ( ص ) ~~أو قتل عبد قصاصا ( ش ) يعني أن الغاصب إذا غصب عبدا فجنى على عبد مثله ~~فقتله فاقتص له من الجاني فإن الغاصب يضمن قيمته لربه يوم الغصب لاستيلائه ~~بوضع اليد وكذلك يضمن الغاصب فيما دون النفس إذا كان القصاص ينقص القيمة ~~ولو أبدل عبد برقيق لكان أولى وانظر لو كان القتل سابقا على الغصب وقتل به ~~هل لا ضمان عليه أو يضمن نظرا إلى أن سيده ربما كان يفديه لو لم يغصب أو ~~ربما كان ولي الدم يعفو عنه لأجل سيده فالقتل بسبب القصاص لا ينفي الضمان ~~عن الغاصب للعلة المذكورة ومثل القصاص الحرابة وما أشبه ذلك وهذا هو ~~الموافق لظاهر إطلاق المؤلف ولقولهم الظالم أحق بالحمل عليه ولا يخفى أن من ~~مدخول الكاف في قوله كأن مات وما عطف عليه ما هو مثال لمفيت المغصوب ومنه ~~ما ليس من الغصب وإنما هو مشارك له في الضمان كجحد الوديعة والأكل بلا علم ~~وفتح قيد العبد والفتح على غير عاقل وغير ذلك فتكون الكاف بالنسبة لبعض هذه ~~الأمور كالموت والقتل للتمثيل وبالنسبة لبعضها للتشبيه فهو من باب استعمال ~~المشترك في معنييه عند من أجازه إلا أن قوله ( ص ) أو ركب ( ش ) مشكل لأن ~~الركوب بمجرده ليس من مفيتات المغصوب فلا يصح انخراطه في سلك أمثلة مفيتات ~~المغصوب وليس بموجب للضمان في غير المغصوب فلا يصلح أن يكون مشاركا للغصب ~~في الضمان ولا يصلح أن يكون بيانا لتعلق الغصب بها إذ هو يحصل فيه بمجرد ~~الاستيلاء وبعبارة أو ركب أي وهلكت الدابة وإلا فلا شيء عليه إن جعلناه ~~تمثيلا أو لم تهلك إن جعلناه تنظيرا أي أن من تعدى على دابة فركبها ولم ~~تهلك فليس عليه إلا الكراء . ( ص ) أو ذبح أو جحد وديعة أو أكل بلا علم ( ش ~~) يعني أن الشخص إذا غصب حيوانا فذبحه فإنه يضمنه لربه لأن الذبح موجب ~~للضمان فهو من أمثلة ما يفيت المغصوب كما ظاهر كلام ابن الحاجب وكذلك يضمن ms2197 ~~المودع بفتح الدال إذا جحد ما عنده من الوديعة ثم أقر بها أو قامت عليه ~~البينة ثم هلكت بعد ذلك ولو بأمر سماوي وثبت هلاكه لأنه لما جحدها صار ~~كالغاصب كما مر في باب الوديعة عند قوله وبجحدها , ثم في قبول بينة الرد ~~خلاف وكذلك يضمن من أكل من الغاصب ضيافة أو هبة PageV06P131 ما غصبه من غير ~~علم بأنه مغصوب لمستحقه بقدر أكله إذا كان الغاصب عديما أو لم يقدر عليه ثم ~~لا يرجع الموهوب على الواهب بشيء فإن كان الغاصب مليئا فإنه يضمن ولا شيء ~~على الآكل أما إن علم الموهوب بالغصب فحكمه حكم الغاصب فيخير رب الشيء في ~~اتباع أيهما شاء فإن كانا معدمين اتبع أقربهما يسارا ومن غرم منهما لا يرجع ~~على صاحبه كما في أبي الحسن إلا أن المذهب في الفرع الأول أن الذبح للشيء ~~المغصوب ليس بمفيت له ولربه الخيار بين أخذ قيمته يوم الغصب وبين أخذه ~~مذبوحا وأخذ ما نقصت قيمته مذبوحا عن قيمته حيا بل ظاهر كلام ابن رشد أن ~~هذا متفق عليه . ( ص ) أو أكره غيره على التلف ( ش ) يعني أن من أكره غيره ~~على تلف شيء فإنهما يضمنان معا هذا لتسببه وهذا لمباشرته لكن تارة يضمنان ~~مترتبين كما في الإكراء على الرمي فالمباشر يقدم علي المتسبب فلا يتبع إلا ~~إذا كان المكره بالفتح عديما وتارة يضمنان معا كما لو أكرهه على أن يأتيه ~~بمال الغير فإن المكره بالكسر والمكره بالفتح سواء في تعلق الضمان بهما من ~~غير ترتيب وهذا مفهوم قوله على التلف . ( ص ) أو حفر بئرا تعديا ( ش ) يعني ~~أن من حفر بئرا تعديا فهلك فيها شيء فإنه يضمنه كما لو حفرها في أرض غيره ~~أو في طريق المسلمين ونبه بذلك على أنه لو حفرها في ملكه أو لمصلحة فهلك ~~فيها شيء فإنه لا ضمان عليه . ( ص ) وقدم عليه المردي إلا لمعين فسيان ( ش ~~) الضمير في عليه يرجع للمتعدي في حفر البئر والمعنى أن من حفر بئرا تعديا ~~ثم إن ms2198 شخصا آخر أوقع شيئا فيها فهلك فإن المردي يقدم في الضمان على الحافر ~~لأنه مباشر وهو مقدم على المتسبب إلا أن يكون حفر البئر لشخص معين فرداه ~~فيها شخص آخر فإنهما سيان في الضمان أي حافر البئر والمردي وبعبارة فسيان ~~فإن كان المردى بفتح الدال إنسانا مكافئا للحافر والمردي له فالقصاص عليهما ~~معا وإن كان غير إنسان ضمناه معا كما في الشارح وهو يفيد أنه إذا كان ~~أحدهما مكافئا والآخر غير مكافئ كما إذا حفرها حر مسلم لعبد معين ورداه عبد ~~مثله فإنه يقتل العبد المردي ولا يقتل الحافر وهل عليه شيء من قيمة العبد ~~أو لا . ويجري مثل هذا في المتسبب مع المباشر وفي الجماعة إذا قتلوا شخصا ~~وكان بعضهم مكافئا والبعض الآخر غير مكافئ . ( ص ) أو فتح قيد عبد لئلا ~~يأبق ( ش ) يعني أن من قيد عبده خوف إباقه فجاء شخص فحل قيده فأبق فإنه ~~يضمنه لصاحبه وسواء كان إباقه عقب الفتح أو بعده بمهلة أما لو قيده لأجل ~~نكاله لم يجب على من حله ضمان فقوله لئلا يأبق متعلق بقيد وإن كان اسم عين ~~لأنه اسم للآلة والجار والمجرور يتعلق باسم العين كقوله أسد علي فلا يحتاج ~~إلى تعلقه بمحذوف أي قيد لعدم إباقه أي ليمنعه القيد من الإباق وانظر لو ~~فتح قيد حر وذهب بحيث يتعذر رجوعه والظاهر أنه يضمن ديته كما يأتي في قوله ~~كحر باعه وتعذر رجوعه من أنه لا مفهوم لقوله باعه بل حيث أدخله في أمر ~~يتعذر رجوعه فإنه يضمن ديته . ( ص ) أو على غير عاقل إلا بمصاحبة ربه ( ش ) ~~يعني أن من فتح بابا على غير عاقل فذهب فإنه يضمن لتعديه بفتح الباب إلا أن ~~يكون ربه مصاحبا له حين الفتح بأن كان حاضرا معه في المحل الذي فتح عليه ~~فيه فلا ضمان حينئذ واعلم أنه يجب الضمان على الفاتح ولو بحضرة ربه غير ~~نائم حيث كان ربه لا يقدر على منع PageV06P132 المفتوح عليه من الذهاب كما ~~إذا كان طيرا وأما ms2199 إن كان يقدر ربه على رده فلا ضمان على الفاتح إذا كان ~~الفتح بحضرة ربه ولو نائما حيث كان له شعور . وقوله ( ص ) أو حرزا ( ش ) أي ~~على غير حيوان فلا تكرار وإلا فكلاهما فتح حرزا وبعبارة أو حرزا معطوف على ~~قيد فمرتبته التقديم على الجار والمجرور فيرجع الاستثناء له أيضا يعني أن ~~من فتح حرزا فذهب ما فيه ضمنه لتعديه بفتح الحرز إلا أن يكون ذلك بمصاحبة ~~ربه ولو فتح زقا فتبدد ما فيه ضمنه . ( ص ) المثلي ولو بغلاء بمثله ( ش ) ~~هذا معمول ضمن والمعنى أن الغاصب إذا غصب مثليا مكيلا أو موزونا أو معدودا ~~فعيبه أو أتلفه فإنه يضمن مثله ولو كان المثلي وقت الغصب غاليا ووقت القضاء ~~به رخيصا على المشهور فقوله ولو بغلاء أي ولو غصبه في زمن غلاء وقوله بمثله ~~متعلق بضمن وقوله فعيبه أو أتلفه احتراز مما إذا كان المثلي المغصوب موجودا ~~وأراد ربه أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله فلربه أخذه ( ص ) وصبر لوجوده ~~ولبلده ولو صاحبه ( ش ) يعني أن المغصوب منه إذا تعذر عليه وجود المثل فإنه ~~يجب عليه أن يصبر لوجود الشيء المغصوب بأن كان للمثل إبان فانقطع وإذا وجد ~~المغصوب منه الغاصب بغير بلد الغصب فليس له أن يطالبه بمثل المثلي الذي ~~غصبه منه ولو كان المثلي المغصوب موجودا مع الغاصب لأن غيره يقوم مقامه ~~ويجوز للمغصوب منه أن يأخذ في المثلي ثمنا على المذهب لأن طعام الغصب يجري ~~مجرى طعام القرض ويشترط التعجيل لئلا يكون فيه فسخ دين في دين وأشار بلو ~~لقول أشهب يخير ربه بين أخذه فيه أو في مكان الغصب وبعبارة ولو صاحبه فليس ~~له مطالبته به مع وجوده مع الغاصب لأن نقله فوت يوجب غرم مثله عليه لا غرم ~~عينه وظاهر هذا أن النقل فوت وإن لم يكن فيه كلفة ويدل له ما نقله المواق ~~من أن نقل الحيوان فوت واعلم أن هنا أمرين : الأول أن النقل في المثلي فوت ~~وإن لم يكن فيه كلفة وأما ms2200 في المقوم فإنما يكون فوتا إن احتيج لكبير حمل ~~كما يأتي وعلى هذا فالمغصوب مخالف للمبيع فاسدا إذ المبيع فاسدا إنما يفوت ~~بنقل فيه كلفة سواء كان مثليا أو مقوما . الثاني أن فوت المثلي يوجب غرم ~~مثله وفوت المقوم لا يوجب غرم قيمته بل يوجب التخيير . ( ص ) ومنع منه ~~للتوثق ( ش ) أي وللمغصوب منه منع الغاصب من التصرف في المثلي الذي صاحبه ~~حتى يتوثق منه برهن أو حميل خشية ضياع حق ربه ومثله المقوم حيث احتاج لكبير ~~حمل ولم يأخذه فإنه يمنع منه للتوثق وإذا منع منه للتوثق فتصرفه فيه مردود ~~إذ هو الأصل فيما يمنع فلا يجوز لمن وهب له قبوله ولا التصرف فيه بأكل ~~ونحوه ومنه يؤخذ منع أكل ما وهب مما فات ولزمه قيمته حيث علم أنه لا يرد ~~لربه قيمته كهبة من لحم شاة ذبحها وطبخ لحمها لشخص فلا يجوز للموهوب له ~~أكله حيث علم أن الغاصب لا يدفع لرب الشاة قيمتها وبه كان يفتي شيخنا ~~القرافي ومنه يتبين صحة ما قاله صاحب المدخل من منع أكل أطراف الشاة ونحوها ~~مما يؤخذ مكسا وبه كان يفتي الناصر اللقاني ومقتضى ما لابن ناجي وقول ~~المؤلف فيما يأتي أو غرم قيمته أنه يجوز الأكل لمن وهب له شيء من المغصوب ~~حيث لزمته القيمة . ( ص ) ولا رد له PageV06P133 ( ش ) يعني أن من غصب ~~مثليا ثم إن المغصوب منه وجد الغاصب في غير بلد المغصوب منه ومعه المثلي ~~المغصوب فقال رب المتاع للغاصب رد إلي متاعي إلى بلد الغصب فإنه لا يجاب ~~إلى ذلك لأن المثلي غيره يقوم مقامه وهذا يغني عنه قوله ولبلده ولو صاحبه ~~إلا أن مقصوده التنصيص على أعيان المسائل وإلا فهو تكرار وحمله على ما إذا ~~حكم عليه بالقيمة لعدم المثل ثم وجد المثل أنه لا رد له يكون تكرارا مع ~~قوله فيما يأتي وملكه إن اشتراه والأولى حمله على ما إذا زعم المغصوب منه ~~أن ما وجده بيد الغاصب مثليه وأراد أن يأخذه وخالفه الغاصب ms2201 أي ولا رد لمن ~~زعم أن ما بيد الغاصب مثليه قاله بعض وفيه شيء لفهم هذه بالطريق الأولى ~~لأنه إذا كان المغصوب منه لا يجاب لرد مثليه المحقق أنه هو الموجود بيد ~~الغاصب إلى بلد الغصب لأن غيره يقوم مقامه فأولى أن لا يجاب لرد ما وقع فيه ~~النزاع أنه هو . ثم شبه في قوله ولا رد له قوله ( ص ) كإجازته بيعه معيبا ~~زال وقال أجزت لظن بقائه ( ش ) والمعنى أن من غصب شيئا معيبا وباعه وأجاز ~~المالك البيع ثم علم المالك بذهاب العيب بعد الإجازة فقال إنما أجزت البيع ~~لظني أن العيب كان موجودا حين الإجازة وأراد أن يرجع عن إجازته فلا يلتفت ~~إلى قوله والبيع لازم له فقوله إجازته مصدر مضاف لفاعله وبيعه مفعوله وهو ~~مضاف لفاعله ومعيبا مفعوله وضمير زال عائد على العيب المفهوم من معيبا لا ~~على المعيب وقوله زال أي عند الغاصب أو المشتري لأنه مقصر إذ لو شاء لتثبت ~~. ( ص ) كنقرة صيغت وطين لبن وقمح طحن وبذر زرع ( ش ) هذا تشبيه بما تضمنه ~~قوله ولا رد له فكما لا تسلط للمالك على عين المثلي إذا وجده بغير بلده مع ~~الغاصب كذلك لا تسلط له عليه إذا وجده على غير صفته والمعنى أن من غصب من ~~شخص نقرة وهي القطعة المذابة من الذهب أو الفضة فسبكها أو صاغها حليا أو ~~دراهم فإنه يقضى لصاحبها بمثلها صفة ووزنا ولا يقضى له بعينها حينئذ لدخول ~~الصنعة فيها لأن القاعدة أن المثلي إذا دخلته صنعة فإنه يقضى فيه بالقيمة ~~ويلحق بالمقومات ومثل الصياغة النحاس يضرب فلوسا فإنه يلزمه مثل النحاس لأن ~~مطلق الصياغة هنا مفيت بخلاف ما مر في قوله ونحاس بتور لا فلوس وكذلك من ~~غصب طينا معلوم القدر والصفة فضربه ه لبنا فإنه يغرم لصاحبه مثله إن علم ~~وإلا فقيمته لأن المثلي الجزاف يضمن بالقيمة لأن الطين مما يكال بالقفة ~~ونحوها وكذلك من غصب قمحا فطحنه PageV06P134 فإنه يغرم لصاحبه مثله والظاهر ~~أن الدقيق يفوت بالعجن والعجين ms2202 بالخبز ويدل لذلك جعل الطحن هنا ناقلا ولم ~~يجعلوا في باب الربويات الطحن ناقلا كالعجن فمنعوا التفاضل بينهما احتياطا ~~للربا وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة طحنه وهو وإن ظلم لا يظلم وكذلك ~~من غصب شيئا من الحبوب فزرعه فإنه يلزمه لصاحبه مثله . ( ص ) وبيض أفرخ إلا ~~ما باض إن حضن ( ش ) يعني أن من غصب بيضة فحضنها تحت دجاجته فخرج منها ~~دجاجة فعليه بيضة مثلها والدجاجة للغاصب إلا أن يكون الغاصب غصب ما يبيض من ~~دجاجة أو غيرها فباضت وحضنت بيضها فإن الدجاجة والفراريج لمستحقها كما لو ~~ولدت فلو حضن بيضها تحت دجاجة غيرها أو حضن تحتها غير بيضها فلا شيء من ~~الفراريج للمستحق وليس له إلا دجاجته وأجرة مثلها فيما حضنته من بيض غيرها ~~وظاهر كلام المؤلف يشمل ما إذا باضت عنده أو باضت عند ربها وغصبها وبيضها ~~وحضنت عند الغاصب وهو كذلك وأما قوله في النص فباضت عنده فالتقييد بالظرف ~~غير معتبر ( ص ) وعصير تخمر وإن تخلل خير كتخللها لذمي وتعين لغيره ( ش ) ~~يعني أن من غصب من شخص عصيرا وهو ماء العنب فصار خمرا فإنه يقضى لصاحبه ~~بمثله إن علم كيله وإلا فقيمته وظاهره ولو كان لذمي مع أنه يملك الخمر ~~فينبغي في هذه الحالة أن يخير كما إذا تخلل خمره وإن خلل العصير فإن ربه ~~يخير في أخذ مثله أو أخذه خلا إن علم قدره وإلا فقيمته وسواء كان لمسلم أو ~~ذمي وإن خللت الخمر وكانت لذمي خير في أخذ الخل أو قيمة الخمر يوم الغصب ~~ويقومها من يعرف قيمتها من المسلمين أو من أهل الذمة وإن كانت لمسلم فإنه ~~يتعين أن يرد الخل له وسواء تخللت بنفسها أم لا فالضمير في غيره راجع للذمي ~~بوصف الكفر لا بوصف كونه ذميا وإلا لاقتضى أن المعاهد والمستأمن والحربي ~~كالمسلم في تعين أخذ الخل مع أن من ذكر كالذمي في التخيير كما مر . ( ص ) ~~وإن صنع كغزل وحلي ( ش ) والمعنى على جميع النسخ الآتي بيانها أن الغاصب ms2203 ~~يضمن قيمة المقوم يوم غصبه كان مقوما أصالة أو مثليا دخلته صنعة قوية كغزل ~~وحلي , وأما الصنعة الضعيفة فلغو كصنعة الفلوس كما مرت الإشارة إليه بقوله ~~في البيع ونحاس بتور لا فلوس وبعبارة اعلم أن الغزل وإن كان مما يوزن لكن ~~أصله وهو الكتان مثلي والمثلي إذا دخلته صنعة لزمت القيمة فيه فقولهم ~~المثلي ما حصره كيل أو وزن أو عدد ولم تتفاوت أفراده يقيد بما إذا لم يكن ~~أصله مثليا ودخلته صنعة فإن كان كذلك فهو مقوم واعلم أن نسخة ضيع بالضاد ~~المعجمة والمثناة التحتية أولى من صنع بالصاد المهملة والنون لإفادة الأولى ~~أن الغاصب إذا غصب الغزل أو الحلي فضاعا عنده فإنه يضمن قيمتهما وإن لم ~~يحدث فيهما صنعة وأما الثانية فتوهم أنه يضمن مثلهما إن لم يحدث فيهما صنعة ~~. ( ص ) وغير مثلي فقيمته يوم غصبه ( ش ) يعني أن من غصب شيئا من المقومات ~~كحيوان فأتلفه فإنه يغرم قيمته يوم غصبه أي أن غير المثلي مثل المثلي ~~المصنوع في حكمه وعطفه على ما مر يقتضي أن ما مر مثلي وهو كذلك إذ هو مثلي ~~باعتبار أصله لكن له حكم المقوم عند ابن القاسم وقوله وغير بالنصب على أن ~~صنع مبني للفاعل وبالرفع PageV06P135 على أنه مبني للنائب على حسب محل ~~الكاف وكأنه من باب علفتها تبنا وماء باردا أي فوت غير مثلي لأن صنع لا ~~يتأتى إلا في الغزل مثل علفتها لا يتأتى إلا في التبن كما أشار له ابن غازي ~~على سبيل البحث . ( ص ) وإن جلد ميتة لم يدبغ أو كلبا ( ش ) هو مبالغة في ~~ضمان القيمة والمعنى أن من غصب جلد ميتة لم يدبغ فأتلفه فإنه يلزمه قيمته ~~يوم الغصب أي وإن كان لا يجوز بيعه وبالغ على غير المدبوغ لأنه المتوهم ~~وكذلك يلزم الغاصب القيمة يوم الغصب إذا غصب ما لا يجوز بيعه وأتلفه ككلب ~~صيد أو ماشية أو حراسة قياسا على الغرة في الجنين وإن كان لا يجوز بيع ~~الجنين وأما من قتل كلبا لم ms2204 يؤذن فيه فإنه لا يلزمه فيه شيء ولا يحتاج إلى ~~تقييد الكلب بكونه مأذونا لأن غيره خرج بقوله أولا الغصب أخذ مال وغير ~~المأذون غير مال ثم بالغ على قوله فقيمته يوم غصبه بقوله ( ص ) ولو قتله ~~تعديا ( ش ) والمعنى أن الشخص إذا قتل ما غصبه تعديا منه عليه فإنه يضمن ~~قيمته يوم الغصب لا يوم القتل بخلاف الأجنبي فإن ربه يخير كما يأتي في كلام ~~المؤلف لأن مذهب ابن القاسم عدم اعتبار تعدد الأسباب في الضمان إذا كانت من ~~فاعل واحد والعبرة بأولها وإذا قلنا يغرم قيمته فعلى ما يقوله أهل المعرفة ~~بذلك ولا يتحدد ذلك بحد خلافا لبعضهم وفي بعض النسخ ولو قتله بعداء بباء ~~الجر ومد عداء فهو مبالغة حينئذ في قوله فقيمته أي إذا قتل الغاصب الشيء ~~المغصوب بسبب عدائه عليه لو لم يقدر على دفعه عنه إلا بقتله فإنه يضمن ~~قيمته وإن كان يجب عليه دفعه لظلمه بغصبه فهو المسلط له على نفسه والظالم ~~أحق بالحمل عليه . ( ص ) وخير في الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني فإن أخذ ~~ربه أقل فله الزائد من الغاصب فقط ( ش ) يعني أن من غصب شيئا من المقومات ~~فتعدى عليه شخص أجنبي فأتلفه فإن المالك يخير بين أن يأخذ قيمته من الغاصب ~~يوم الغصب أو يأخذها من الجاني يوم الجناية لأن كلا صدر منه ما يقتضي ~~الضمان وهو الغصب والجناية من الأجنبي هذا هو المشهور كما في المدونة ~~وغيرها فإن تبع الغاصب فأخذ منه قيمة المغصوب يوم الغصب فإن الغاصب حينئذ ~~يتبع الجاني فيأخذ منه القيمة يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب ~~لأن الغاصب لما غرم قيمته ملكه كما يأتي وإن تبع الجاني فأخذ منه القيمة ~~يوم الجناية وكانت أقل من القيمة يوم الغصب فإن المالك يرجع على الغاصب ~~فيأخذ منه الزائد على القيمة يوم الجناية فقوله وخير في الأجنبي أي في ~~جناية أو في اتباع الأجنبي وهذا فيه السبب من فاعلين وقوله تبع هو أي ~~الغاصب الجاني ms2205 بجميع قيمة السلعة كانت مساوية لما أخذ منه أو أقل أو أكثر ~~لكن مع التساوي لا إشكال ومع الأقل يضيع الزائد على الغاصب ومع الأكثر ~~الجميع للغاصب وأبرز الضمير لجريان الجواب على غير من هو له إذ ضمير الشرط ~~لرب المغصوب وضمير الجواب للغاصب وقوله فقط راجع للغاصب فقوله فإن أخذ ربه ~~أقل أي من الجاني بدليل قوله فله الزائد من الغاصب فقط وفهم منه أنه لو أخذ ~~ربه أقل من الغاصب لا رجوع له على الجاني . ( ص ) وله هدم بناء عليه ( ش ) ~~يعني أن من غصب أرضا أو خشبة أو حجرا فبنى على ذلك بنيانا فللمالك أن ~~PageV06P136 يأمره بهدمه وله إبقاؤه وأخذ قيمته وكذلك إن غصب ثوبا فجعله ~~ظهارة لجبة فلربه أخذه أو تضمينه قيمته قال أبو محمد تفتق الجبة ويهدم ~~البناء والفتق والهدم على الغاصب وكان إفاتته ذلك رضا منه بالتزام قيمته ~~فقوله عليه أي على الشيء المغصوب وقوله عليه ومن باب أولى لو غصب أنقاضا ~~فبناها فالتوقف فيه لا محل له . ( ص ) وغلة مستعمل ( ش ) يعني أن من غصب ~~رقبة عبد أو دابة أو دار أو غير ذلك فاستعمله بنفسه أو أكراه فإنه يضمن ~~للمالك ما استغله وسواء هلك المغصوب أم لا فيأخذ المغصوب منه الغلة وقيمة ~~الرقبة ولا يخالف قوله فيما يأتي أو رجع بها من سفر ولو بعد لأنه محمول على ~~نفي ضمان قيمتها فقط فلا ينافي أنه يضمن الكراء لأنه استعمل ومفهوم مستعمل ~~أنه لو لم يستعمل فلا يضمن شيئا كالدار يغلقها والدابة يحبسها والأرض ~~يبورها والعبد لا يستخدمه ولا ينافي هذا قوله الآتي وغيرهما بالفوات أي وإن ~~لم يستعمل لأنه فيما إذا غصب المنفعة فقط وحينئذ لا تعارض وهناك جمع آخر ~~انظر الشرح الكبير . ( ص ) وصيد عبد وجارح ( ش ) الجارح واحد الجوارح ~~والجوارح من السباع والطير ذوات الصيد والمعنى أن من غصب عبدا أو جارحا أو ~~كلبا وما أشبه ذلك فاصطاد به صيدا فإن الصيد يكون للمالك بلا خلاف بالنسبة ~~للعبد وعلى المشهور ms2206 بالنسبة لغيره وأما من غصب شبكة أو شركا أو حبلا أو ~~سيفا أو رمحا وما أشبه ذلك من الآلات التي لا تصرف لها فاصطاد به صيدا فإنه ~~يكون للغاصب وعليه للمالك أجرة المثل ومثل الآلات الفرس إذا غصبه وصاد عليه ~~فقوله صيد بمعنى مصيد قوله وصيد عبد إلخ أي وله تركه للغاصب وأخذ أجرة ~~العبد والجارح . ( ص ) وكراء أرض بنيت ( ش ) يعني أن من غصب أرضا فبنى فيها ~~بنيانا واستغله أو سكنه فإن عليه كراءها براحا وهل ينظر لكرائها لمن يعمرها ~~كما في مسألة مركب نخر أو ينظر لكرائها مع قطع النظر عن ذلك وهو ظاهر ~~كلامهم PageV06P137 والفرق بينها وبين السفينة أن الأرض ينتفع بها مع عدم ~~البناء والسفينة مظنة لعدم الانتفاع بها حيث كانت نخرة وأما كراء البناء ~~فهو للغاصب . ( ص ) كمركب نخر وأخذ ما لا عين له قائمة ( ش ) يعني أن من ~~غصب مركبا نخرا أي يحتاج للإصلاح فرمه وأصلحه واستغله فإن المالك يأخذ من ~~الغاصب أجرته نخرا وما زاد على ذلك فهو للغاصب ويأخذ المالك مركبه وما فيه ~~مما لا عين له قائمة كالقلفطة ونحوها وأما مثل الصواري والحبال وما أشبه ~~ذلك فإنه يأخذه الغاصب فإن كان الغاصب في موضع لا بد للمركب من ذلك في ~~سيرها إلى موضع الغصب فرب المركب يخير بين أن يدفع قيمة ذلك بموضعه كيف كان ~~أو يسلمه للغاصب وأدخلت الكاف الدار الخراب والبئر الخراب والعين الخراب ~~والبنيان الخراب إذا أصلحه الغاصب ولو قال وترك له ما لا قيمة له بعد قلعه ~~لكان أحسن إذ نحو المشاق والزفت القديم يترك وإن كان له عين قائمة . ( ص ) ~~وصيد شبكة ( ش ) عطف على أرض فهو مجرور والمعنى أن من غصب شبكة فاصطاد بها ~~فالصيد للغاصب اتفاقا ولرب الشبكة كراء المثل ومثلها الشرك والرمح والنبل ~~والحبل والسيف . ( ص ) وما أنفق في الغلة ( ش ) قد مر أن الغاصب لا غلة له ~~فإذا طولب برد ما غصبه فإنه يطالب بنفقته عليه إن كان يحتاج إلى نفقة ~~كالشجر ms2207 والدواب وما أشبه ذلك مما لا بد للمغصوب منه فتكون نفقته في عين ~~الغلة لأنه وإن ظلم لا يظلم لأن الغلة إنما نشأت عن عمله فيحاسب بنفقته في ~~الغلة فإن زادت النفقة على الغلة فلا شيء للغاصب على المالك وإن زادت الغلة ~~على النفقة فإن المالك يرجع على الغاصب بالزائد فيأخذه منه فقوله وما أنفق ~~في الغلة حصر أي والذي أنفقه محصور في الغلة لا يتعداها إلى ذمة المغصوب ~~منه ولا إلى رقبة المغصوب فلا يرجع بالزائد على المغصوب منه ولا في رقبة ~~المغصوب وإن لم تكن له غلة فلا شيء له والغلة ليست محصورة في النفقة لقوله ~~وغلة مستعمل ويرجع بالزائد على الغاصب والواو في وما أنفق للاستئناف وما ~~مبتدأ وفي الغلة خبر . ( ص ) وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فبه أو بالأكثر ~~منه ومن القيمة تردد ( ش ) لما ذكر أن من أتلف مقوما يلزمه قيمته أشار ~~للخلاف فيما إذا أعطى فيه ثمنا واحدا من متعدد وأتلفه شخص فهل يلزم متلفه ~~الثمن أو يلزمه الأكثر منه PageV06P138 ومن القيمة , والقول الأول لمالك ~~والثاني لعيسى وتعبيره بالتردد ليس جاريا على اصطلاحه فلو تعدد العطاء ~~بقليل وكثير بحيث لو شاء لباع بكل فينبغي أن يعتبر الأكثر . ( ص ) وإن وجد ~~غاصبه بغيره وغيره محله فله تضمينه ( ش ) أي وإن وجد المغصوب منه غاصبه ~~ملتبسا بغير المغصوب وفي غير محل الغصب فله تضمينه القيمة وله أن يكلفه أن ~~يخرج هو أو وكيله ليدفعه للمغصوب منه فالباء مستعملة في معنى الملابسة ~~والظرفية وإنما كان له تضمينه هنا بخلاف المثلي فإنه يصبر لمحله كما مر لأن ~~المثلي يغرم فيه المثل وربما يزيد في غير بلد الغصب والذي يغرم في المقوم ~~هو القيمة يوم الغصب في محله ولا زيادة فيها لا في بلد الغصب ولا في غيره ~~وأيضا المثلي يراد لعينه بخلاف المقوم ولا يقال يصبر ليأخذها بعينها لأنا ~~نقول ربما لو صبر يجدها قد تغيرت . ( ص ) ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل ( ~~ش ) يعني أن ms2208 المغصوب منه إذا وجد الغاصب في غير محل الغصب والشيء المغصوب ~~معه فإنه يأخذه منه في ذلك الموضع إلا أن يكون ذلك الشيء يحتاج إلى كلفة ~~ومؤنة كبيرة تصرف عليه حتى يصل إلى محل الغصب فإن المالك يخير حينئذ بين أن ~~يأخذ متاعه أو يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه ولا فرق بين احتياجه لكبير حمل ~~في ذهاب الغاصب به وفي رجوعه به فإن قلت ما وجه تخيير ربه إذا احتاج لكبير ~~حمل قلت لما انضم لنقله الاحتياج الكبير صار بمنزلة حدوث عيب فيه في الجملة ~~لأنه ليس له إذا أرش ولا أجرة حمل لأن خيرته تنفي ضرره وإنما لم يجعلوا ~~النقل هنا مفوتا وتتعين القيمة بخلاف البيع الفاسد لأنه في البيع الفاسد ~~نقله على أنه ملكه وهنا نقله على أنه ملك الغير فهو متعد بالنقل . ( ص ) لا ~~إن هزلت جارية أو نسي عبد صنعة ثم عاد ( ش ) تقدم أنه قال وضمن بالاستيلاء ~~فأخرج هذا منه والمعنى أن من غصب عبدا أو جارية فهزلت الجارية أو نسي العبد ~~الصنعة التي كان يعرفها ثم عاد كل منهما إلى ما كان عليه بأن سمنت الجارية ~~وعرف العبد الصنعة فإنه لا شيء على الغاصب حينئذ PageV06P139 وليس للمالك ~~إلا عين شيئه لحصول الجبران وأفرد الضمير في قوله ثم عاد لأن العطف بأو ~~والتغيير في الأول حسي والثاني معنوي . ( ص ) أو خصاه فلم ينقص ( ش ) أي ~~وكذلك لا شيء على الغاصب إذا غصب عبدا فخصاه فلم تنقص قيمته عن حاله قبل أن ~~يخصيه أو زادت قيمته فليس لربه إلا عبده وعلى الغاصب العقوبة فإن نقصت ~~قيمته فإنه يضمن ما نقص ويؤخذ من هذا أن الخصاء ليس بمثلة ولو كان مثلة ~~لعتق على الغاصب وغرم لربه قيمته . ( ص ) أو جلس على ثوب غيره في صلاة ( ش ~~) يعني أن من جلس على ثوب غيره في صلاة أو في مجلس يجوز الجلوس فيه فقام ~~صاحب الثوب فانقطع ثوبه فإنه لا ضمان على الجالس لأنه لا بد للناس منه في ms2209 ~~صلاتهم ومجالسهم ولأن صاحب الثوب هو المباشر لقطع ثوبه والجالس متسبب في ~~ذلك وقد علمت أن المباشر مقدم على المتسبب إذا ضعف السبب وأما إذا قوي ~~السبب فإن الضمان عليهما معا كما يأتي في الجراح عند قوله والمتسبب مع ~~المباشر كمكره ومكره . ( ص ) أو دل لصا أو أعاد مصوغا على حاله وعلى غيرها ~~فقيمته ( ش ) يعني أن من دل لصا أو غاصبا أو محاربا على مال غيره فأخذه ~~فإنه لا شيء على الدال لأنه غرور بالقول وكذلك لا شيء على من غصب حليا ~~مصوغا فكسره ثم أعاده على حالته التي كان عليها قبل كسره على المشهور فإن ~~أعاده على غير الحالة التي كان عليها قبل الكسر فإنه تلزمه قيمته يوم الغصب ~~وليس له أخذه لفواته فإن قيل قد مر أنه يخير مع الفوات في مسألة ما إذا ~~احتاج لكبير حمل فالجواب أن ذاك عين شيئه بخلاف هذا فإنه غيره حكما ففرق ~~بين الفواتين والذي به الفتوى في قوله أو دل لصا الضمان وجزم به ابن رشد ~~ومثل دلالته ما لو حبس المتاع عن ربه حتى أخذه اللص ونحوه وظاهر هذا أنه لا ~~رجوع لرب الشيء على اللص ونحوه وإنما ضمانه على الدال والظاهر رجوع الدال ~~حيث ضمن على اللص ونحوه . ( ص ) ككسره ( ش ) التشبيه في لزوم القيمة ~~والمعنى أن من غصب حليا مصوغا فكسره فإنه يلزمه قيمته يوم الغصب وقاله ابن ~~القاسم ورجع إليه بعد أن كان أولا يقول إنما يلزمه ما نقصه من الصياغة وهذا ~~إذا قدر على صياغته فإن لم يقدر فعليه ما نقصه وحيث غرم الغاصب القيمة فقد ~~ملكه كما يأتي عند قوله وملكه إن اشتراه أو غرم قيمته وأما ح فجعل التشبيه ~~في قوله لا إن هزلت جارية أي أنه لا يضمن قيمته وإنما يأخذه وقيمة الصياغة ~~فإن قلت التشبيه لا يفيد قيمة الصياغة قلت نعم لكنه مستفاد من PageV06P140 ~~قوله أو جنى هو أو أجنبي خير فيه وهذا واضح في الحلي المباح وأما غيره ~~فيؤخذ مكسورا ms2210 إذ الصياغة المحرمة لا يجوز بقاؤها كذا ينبغي . ( ص ) أو غصب ~~منفعة فتلفت الذات ( ش ) يعني أن من غصب دابة أو دارا وما أشبه ذلك ~~فاستعملها بأن ركب الدابة أو سكن الدار فتلفت الذات بأمر سماوي فإنه يدفع ~~قيمة المنفعة فقط لأنها هي التي تعدى عليها ولا شيء عليه في الذات وقولنا ~~بأمر سماوي أي لا سبب للمتعدي فيه لئلا يرد مسألة تعدي المستعير والمستأجر ~~إذا زادا في المسافة فلا يقال كل منهما يضمن قيمة الرقبة إذا هلكت مع أنه ~~لم يقصد تملكها . ( ص ) أو أكله مالكه ضيافة ( ش ) يعني أن من غصب طعاما ~~فقدمه لربه ضيافة فأكله فإن الغاصب يبرأ من ذلك وسواء علم مالكه أنه له أم ~~لا لأن ربه باشر إتلافه والمباشر مقدم على المتسبب إذا ضعف السبب كما مر بل ~~لو أكره الغاصب ربه على أكله لبرئ الغاصب وكذلك لو دخل المالك دار الغاصب ~~فأكله بغير إذن الغاصب لبرئ الغاصب ثم إن هذه المسألة مقيدة بما إذا كان ~~ذلك الطعام يناسب حال مالكه وإلا فيضمنه الغاصب لربه ويسقط عنه من قيمته ~~الذي انتفع به ربه أن لو كان ذلك من الطعام الذي شأنه أكله قاله ابن عبد ~~السلام بلفظ ينبغي كما إذا كان الطعام يساوي عشرة دنانير ويكفي مالكه من ~~الطعام الذي يليق به بنصف دينار فإن الغاصب يغرم له تسعة ونصفا وينبغي إذا ~~أكله بغير إذن الغاصب أن يقيد بما إذا أكله قبل فوته وأما إن أكله بعدما ~~فات عند الغاصب ولزمته القيمة فإنه يرجع عليه بقيمته لأنه قد أكل ما هو ملك ~~للغاصب ويرجع ربه على الغاصب بقيمته وقد تختلف القيمتان . ( ص ) أو نقصت ~~للسوق ( ش ) المشهور أن النقص لأجل الأسواق في باب الغصب غير معتبر بخلافه ~~في باب التعدي فإنه معتبر والمعنى أن من غصب دابة مثلا ثم وجدها ربها وقد ~~نقصت أسواقها فإنه يأخذها ولا شيء له على الغاصب وسواء طال زمانها عند ~~الغاصب أو لا فإن زادت للأسواق عند الغاصب فلا ms2211 كلام لربها من باب أولى وإن ~~كانت نقصت في بدنها فلربها أن يغرم الغاصب قيمتها يوم الغصب بخلاف باب ~~التعدي فإن ربها إذا وجدها وقد نقصت في أسواقها فله أن يضمن المتعدي قيمتها ~~يوم تعدى عليها لأنه حبسها عن أسواقها فقوله أو نقصت للسوق أي نقصت السلعة ~~لأجل تغير سوقها لا لشيء في بدنها وفي بعض النسخ أو نقص سوق بلا لام على أن ~~السوق فاعل نقص أي نقص سوقها وفي بعضها أو نقصت لا لسوق بإدخال لا النافية ~~على السوق المنكر المجرور باللام والمعنى أن السلعة المغصوبة نقصت في بدنها ~~لا لأجل سوقها ويكون معطوفا على ما يضمن فيه القيمة وهو قوله وعلى غيرها ~~فقيمته ككسره . ( ص ) أو رجع بها من سفر ولو بعد ( ش ) يعني أن من غصب رقبة ~~دابة فسافر عليها سفرا بعيدا أو قريبا ثم رجع بها ولم تتغير في بدنها ثم ~~وجدها ربها فله أخذها ولا شيء له على الغاصب من القيمة وأما الكراء فيضمنه ~~كما شهره المازري وابن العربي وابن الحاجب كما مر عند قوله وغلة مستعمل وفي ~~كلام تت والشارح نظر وانظر الشرح الكبير . ( ص ) كسارق ( ش ) يعني أن من ~~سرق دابة فلم تتغير في بدنها فلربها أخذها ولا شيء له بعد ذلك على السارق ~~ولو تغير سوقها . ( ص ) وله في تعد كمستأجر كراء الزائد إن سلمت وإلا خير ~~فيه وفي قيمتها وقته ( ش ) يعني أن من استأجر أو استعار دابة إلى مكان كذا ~~أو ليحمل عليها قدرا معلوما إلى مكان كذا فتعدى وزاد عليها في المسافة ~~المشترطة زيادة يسيرة كالبريد واليوم أو زاد قدرا في المحمول أي زاد شيئا ~~يسيرا ورجعت سالمة فليس لربها عليه إلا كراء الزائد مع الكراء الأول ~~PageV06P141 في حالة الكراء أو كراء الزائد فقط في حالة العارية فإن لم ~~تسلم الدابة بل عطبت أو تعيبت أو كثر الزائد فإن المالك يخير بين أن يضمنه ~~قيمتها يوم التعدي ولا شيء له من كراء الزيادة أو يأخذ كراء الزائد فقط ms2212 مع ~~كراء الأول ولا شيء له من القيمة فقوله كراء الزائد في المسافة إذا كان ~~يسيرا وسواء كانت تعطب بذلك أم لا وأما الزيادة الكثيرة فيخير فيها مطلقا ~~سلمت أم لا وزيادة الحمل فيها التفصيل الآتي في باب الإجارة أي من قوله ~~وحمل تعطب به وإلا فالكراء , وقوله فيه أي في كراء الزائد مع الدابة إن ~~تعيبت ولم تهلك والضمير في وقته للتعدي ثم إنها تعيبت واختار كراء الزائد ~~فإنه يراعى في كراء الزائد ما هي عليه من العيب فيأخذ كراء الزائد على أنها ~~معيبة في بعض المسافة الزائدة إذا تعيبت في بعضها أو معيبة كلها إذا تعيبت ~~في أولها فيقال ما كراؤها في هذه المسافة الزائدة على أنها معيبة في كلها ~~أو في بعضها مثلا . ( ص ) وإن تعيب وإن قل ككسر نهديها ( ش ) يعني أن من ~~غصب شيئا فتعيب عند الغاصب بأمر سماوي قليلا أو كثيرا كما إذا غصب أمة ~~قائمة الثديين فانكسرا عنده فإن ربه يخير بين أن يضمن الغاصب قيمته يوم ~~الغصب أو يأخذه معيبا ولا شيء له فقوله ككسر نهديها مثال لقل وما ذكر سماوي ~~والكسر هنا اسم مصدر بمعنى الانكسار إذ لم يقع على النهدين كسر بل حصل لهما ~~انكسار وأشار بالمبالغة لرد قول ابن الجلاب إنه لا يضمن ذلك بحدوث العيب ~~القليل وإن رجحه بعض المتأخرين من شيوخ عياض ولما كان لا فرق بين السماوي ~~وجناية الغاصب والأجنبي على مذهب المدونة قال ( ص ) أو جنى هو أو أجنبي ( ش ~~) والمعنى أن الغاصب إذا جنى على الشيء المغصوب أو جنى عليه أجنبي بأن قطع ~~يده مثلا فإن المالك يخير في جناية الغاصب بين أخذ قيمته يوم الغصب وفي أخذ ~~شيئه مع أرش النقص وفي جناية الأجنبي بين تضمين الغاصب القيمة ويتبع الغاصب ~~الجاني بأرش الجناية وفي أخذ شيئه ويتبع الجاني بأرش الجناية وليس له أخذ ~~شيئه واتباع الغاصب بأرش الجناية فقوله ( ص ) خير فيه ( ش ) أي في المغصوب ~~المعيب هو جواب عن قوله وإن تعيب ms2213 والتخيير على ما مر تفصيله . ( ص ) كصبغه ~~في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ ( ش ) هذا تشبيه في التخيير والمعنى أن ~~من تعدى على ثوب آخر فصبغه فربه مخير بين أن يأخذ من المتعدي قيمته أبيض ~~يوم التعدي أو يأخذه ويدفع للمتعدي قيمة صبغه يوم الحكم ولا يكونان شريكين ~~وهذا التخيير فيما إذا زاده الصبغ عن قيمته أبيض أو لم يزده ولم ينقصه أما ~~إن نقصه الصبغ عن قيمته أبيض فيخير في أخذه مجانا أو يأخذ قيمته كما في ~~الجلاب وقال أبو عمران يخير على الوجه الذي ذكره المؤلف ولو نقصه الصبغ ~~فقوله كصبغه أي كتخييره في مسألة صبغه في قيمته إلخ فحذف حرف الجر لتقدم ~~نظيره في قوله خير فيه وقوله في قيمته بدل من قوله كصبغه بدل اشتمال والصبغ ~~PageV06P142 هنا بالمعنى المصدري وقوله ودفع قيمة الصبغ بالكسر لأنه بمعنى ~~المصبوغ به . ( ص ) وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم ~~يتولها ( ش ) يعني أن من غصب عرصة أرض لشخص فبنى فيها بنيانا فلمالك العرصة ~~أن يأمر الغاصب بقلع بنائه وتسوية الأرض وله أن يدفع له قيمة بنائه منقوضا ~~ويسقط من تلك القيمة ما يصرف في هدمه وتسوية محله إن لم يكن شأن الغاصب أن ~~يتولى النقض والتسوية بنفسه أو خدمه وإلا أخذ قيمة ما ذكر منقوضا من غير ~~إسقاط من يتولى النقض والتسوية فقوله في أخذه إلخ وسكت عن الشق الآخر وهو ~~أن يأمره بقلعه وتسوية محله للعلم به , والغرس مثل البناء وسكت عن أجرة ~~الأرض قبل القيام على الغاصب والحكم أنها تجب للمغصوب منه فتسقط أيضا من ~~قيمة النقض عن المغصوب منه لكن هذا مستفاد من قوله وغلة مستعمل وكراء أرض ~~بنيت وأما الزرع فيأتي الكلام عليه في فصل الاستحقاق فقوله وفي بنائه أي ~~وخير في بنائه فالجار والمجرور متعلق بفعل مقدر وهذه الجملة مستأنفة وليس ~~الجار والمجرور معطوفا على قوله فيه . ( ص ) ومنفعة البضع والحر بالتفويت ( ~~ش ) لما قدم أن الغاصب يضمن المثلي ms2214 بمثله عطف هذا عليه والمعنى أن الغاصب ~~يضمن منفعة الحر بالتفويت أي الاستيفاء فإن غصب حرة ووطئها فعليه مهر مثلها ~~بكرا أو ثيبا وأما الأمة فعليه ما نقصها رائعة كانت أو وخشا فلو لم يستوف ~~المنفعة من البضع بل حبس الحرة أو الأمة ومنعها من التزويج فإنه لا شيء ~~عليه من صداقها وكذلك منفعة بدن الحر لا يضمنها الغاصب إلا بالتفويت ~~والمراد به الاستيفاء وهو وطء البضع واستعمال الحر بالاستخدام أو العمل ولا ~~شيء عليه حيث عطله من العمل . ( ص ) كحر باعه وتعذر رجوعه ( ش ) التشبيه في ~~الضمان والمعنى أن من غصب حرا وباعه وتعذر عليه رجوعه فإنه يلزمه أن يؤدي ~~إلى أهله ديته فلو رجع رجع البائع بما غرمه . ( ص ) وغيرهما بالفوات ( ش ) ~~يعني أن من تعدى على منفعة غير منفعة الحر والبضع فلا يضمنها إلا بالفوات ~~سواء استعمل أو عطل كالدار يغلقها والدابة يحبسها والعبد لا يستخدمه ولا ~~يخالف هذا ما مر من قوله وغلة مستعمل لأن ذاك من باب غصب الذوات وهذا من ~~باب غصب المنافع وشمل قوله وغيرهما بالفوات من غصب دراهم أو دنانير لشخص ~~فحبسها عنده مدة فإنه يضمن الربح لو اتجر ربها بها . ( ص ) وهل يضمن شاكيه ~~لمغرم زائدا على قدر الرسول إن ظلم أو الجميع أو لا ؟ أقوال ( ش ) يعني أن ~~PageV06P143 من اعتدى على شخص فقدمه لظالم وهو يعلم أنه يتجاوز في ظلمه ~~ويغرمه ما لا يجب عليه فاختلف الشيوخ في تضمينه على ثلاثة أقوال فقال بعض ~~شيوخ ابن يونس إذا كان الشاكي ظالما في شكواه فإنه يغرم للمشكو القدر ~~الزائد على أجرة الرسول المعتاد أن لو فرض أن الشاكي استأجر رجلا وإلا ليس ~~هنا رسول بالفعل وإن كان مظلوما فإنه لا يغرم القدر الزائد على أجرة الرسول ~~وأما القدر الذي أخذه الرسول فإن المشكو يرجع به على الشاكي سواء كان ~~الشاكي ظالما أو مظلوما وقال بعض الأشياخ إن كان الشاكي ظالما فإنه يغرم ~~الزائد على أجرة الرسول ويغرم أيضا أجرة الرسول وإن ms2215 كان مظلوما فإنه لا ~~يغرم شيئا وقال بعضهم لا يغرم الشاكي شيئا مطلقا أي لا من الزائد على أجرة ~~الرسول ولا من أجرة الرسول ظالما كان في شكواه أو مظلوما وإنما عليه الأدب ~~فقط إن كان ظالما في شكواه فقوله زائدا مفعول يضمن وفاعل ظلم الشاكي ومفهوم ~~الشرط إن لم يظلم لم يغرم الزائد بل يغرم قدر أجرة الرسول فقط وقوله أو ~~الجميع أي أو يضمن إن ظلم جميع الغرم من قدر أجرة الرسول والزائد ومفهوم ~~الشرط إن لم يظلم لم يغرم القدر ولا الزائد وبهذا يتضح الفرق بين القولين ~~أي باعتبار المفهوم وهو أن مفهوم الأول أنه إن لم يظلم يغرم أجرة الرسول ~~فقط ومفهوم الثاني إن لم يظلم لا يضمن القدر ولا الزائد وقوله أو لا أي أو ~~لا يغرم الشاكي الظالم شيئا فأحرى إن لم يظلم فهو مفهوم موافقة واللذان ~~قبله مفهوما مخالفة فقد اشتمل كلامه مفهوما ونصا على أقوال ابن يونس ~~الثلاثة وهي التي عليها الشيوخ واقتصر ابن عرفة على طريقة المازري وليس فيه ~~إلا قولين انظر ابن غازي والضمير في شاكيه يرجع للغاصب وأحرى غيره لأن ~~الفرض أنه ظلم في شكواه . ( ص ) وملكه إن اشتراه ولو غاب أو غرم قيمته إن ~~لم يموه ( ش ) يعني أن الغاصب يملك الشيء المغصوب إذا اشتراه من ربه أو ممن ~~يقوم مقامه وسواء كان الشيء المغصوب حاضرا أو غائبا وكذلك يملكه الغاصب إذا ~~غرم قيمته للمالك إن لم يكذب في دعواه التلف فإن ظهر كذبه بأن تبين عدم ~~تلفه بعد ادعائه التلف وغرم قيمته فإنه لا يملكه وهو المراد بالتمويه ويرجع ~~في عين شيئه إن شاء وأما إن لم يموه أي يكذب في دعوى عدمه فقد ملكه إلا أنه ~~إن ظهر أفضل من الصفة التي ذكرها فيرجع عليه بتمامها فقوله ( ورجع عليه ) ~~أي على الغاصب ( بفضلة أخفاها ) أي في عدم التمويه فهو راجع للمنطوق وأما ~~في التمويه فيرجع في عين شيئه قوله إن اشتراه معلوم أن كل من اشترى ms2216 شيئا ~~ملكه وإنما ذكره PageV06P144 ليرتب عليه قوله ولو غاب ردا على أشهب القائل ~~بأنه إنما يجوز بيعه من الغاصب بشرط أن يعرف القيمة ويبذل ما يجوز منها أي ~~بأن ينقد قدر القيمة فأقل ويحبس الزائد حتى يتحقق أنه موجود لئلا يتردد بين ~~السلفية والثمنية وبدون هذا لا يتم الرد على أشهب لأنه لا يقول بمنع الشراء ~~مطلقا قوله أو غرم قيمته أي حكم عليه بها ولو لم يغرمها بالفعل ومثل الشراء ~~الهبة ونحوها وإنما خص الشراء بالذكر لأجل قوله ولو غاب . - ( ص ) والقول ~~له في تلفه ونعته وقدره وحلف ( ش ) يعني أن الغاصب إذا قال إن الشيء ~~المغصوب قد تلف وكذبه ربه فالقول قول الغاصب لأنه غارم وكذلك القول قول ~~الغاصب في نعته أي في صفته وكذلك القول قول الغاصب في قدر الشيء المغصوب ~~يريد مع يمينه في المسائل الثلاث كما في المدونة فالضمير في له للغاصب ~~وإنما يكون القول قوله في نعته وقدره حيث أشبه أشبه الآخر أم لا فإن لم ~~يشبه وأشبه رب المغصوب فالقول قوله مع يمينه فإن لم يشبها قضى بأوسط القيم ~~بعد أيمانهما بنفي كل دعوى صاحبه مع تحقيق دعواه وفهم من قوله نعته وقدره ~~أنهما لو اختلفا في جنسه لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك في حالة عدم شبههما ~~فإن القول حينئذ قول الغاصب لأنه غارم إذ لا يتأتى فيه أوسط القيم . ( ص ) ~~كمشتر منه ( ش ) تشبيه تام يعني أن المشتري كالغاصب في جميع ما مر أعني ~~قوله والقول له في تلفه ونعته وقدره وحلف , يريد إن أشبه وسواء علم المشتري ~~بالغصب أم لا وهذا باعتبار كون القول له وأما تضمينه وعدمه فشيء آخر وسيأتي ~~في قوله وضمن مشتر لم يعلم في عمد لا سماوي وغلة وهل الخطأ كالعمد تأويلان ~~سواء كان الشيء المغصوب مما يغاب عليه أم لا قوله ( ص ) ثم غرم لآخر رؤيته ~~( ش ) أي ثم بعد حلفه يغرم قيمته مخافة أن يكون أخفاه فيما يغاب عليه وهو ~~غير عالم ولم تقم ms2217 على هلاكه بينة PageV06P145 وإذا غرم قيمته فإنه يغرمها ~~لآخر رؤيته أي فالعبرة في التقويم بآخر رؤيته وهذا بخلاف الصانع والمرتهن ~~والمستعير إذا ادعوا تلف ما بأيديهم فإنهم يحلفون ثم يغرمون قيمته يوم ~~القبض لأنهم قبضوا على الضمان بخلاف المشتري فإنه قبض على أنه ملكه وأما إن ~~علم المشتري فحكمه حكم الغاصب فيضمن بالاستيلاء ولو تلف بأمر سماوي وأما ما ~~لا يغاب عليه فسيأتي في قوله لا سماوي وغلة وبعبارة كلام المؤلف فيما إذا ~~ادعى تلفه بأمر سماوي وكان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وفيما لا ~~يغاب عليه إذا ادعى تلفه وظهر كذبه وإلا فلا يضمنه وعلى هذا يحمل قوله فيما ~~يأتي لا سماوي . ( ص ) ولربه إمضاء بيعه ( ش ) يعني أن الغاصب أو المشتري ~~منه إذا باع الشيء المغصوب فإن للمالك أن يجيز ذلك البيع لأن غايته أنه بيع ~~فضولي وله أن يرده وظاهره سواء قبض المشتري المبيع أم لا وظاهره علم ~~المشتري أنه غاصب أم لا كان المالك حاضرا أم لا قرب المكان بحيث لا ضرر على ~~المشتري في الصبر إلى أن يعلم ما عنده أم لا وهو كذلك في الجميع قوله ولربه ~~إمضاء بيعه ويرجع بالثمن على الغاصب إن قبضه من المشتري وكان مليئا وإلا ~~رجع على المشتري . ( ص ) ونقض عتق المشتري وإجازته ( ش ) يعني أن من غصب ~~أمة فباعها فأعتق مشتريها ثم قام ربها فله أن ينقض هذا العتق ويأخذ أمته ~~وله أن يجيزه ويأخذ الثمن فإن أجاز البيع تم العتق بالعقد الأول وإنما ذكر ~~المؤلف هذا بعد ما مر لاحتمال أن يقال إن له رد البيع ما لم يحصل مفوت ~~فأشار بهذا لرد ما يتوهم ولكن قوله وإجازته يغني عنه قوله ونقض عتق المشتري ~~لأنه إذا كان له نقض العتق كان له إجازته فهو تصريح بما علم التزاما هذا مع ~~أنه يمكن أن يكون قوله وإجارته بالراء المهملة أي وله نقض إجارته ولا يقال ~~إن البيع يغني عن الإجارة لأنا نقول ربما يتوهم أن ms2218 الإجارة ليست كالبيع ~~لأنها حصلت بوجه مشروع ولا تفوت على ربها لأن لها مدة تنقضي ومثل البيع ~~الهبة وسائر العقود . ( ص ) وضمن مشتر لم يعلم في عمد ( ش ) يعني أن من ~~اشترى من الغاصب ما غصبه وهو غير عالم بالغصب فأتلفه عمدا كما لو أكل ~~الطعام أو لبس الثوب حتى أبلاه فإنه يضمن لمالكه مثل المثلي وقيمة المقوم ~~يوم وضع يده عليه أما لو علم المشتري بأن بائعه غاصب فإن حكمه حكم الغاصب ~~للمالك أن يتبع أيهما شاء ويرد الغلة وغير ذلك وبعبارة وضمن مشتر إلخ أي ~~يكون غريما ثانيا للمالك فإن رجع على الغاصب لا يرجع على المشتري وإن رجع ~~على المشتري يرجع على الغاصب بثمنه وقوله وضمن مشتر أي ضمن من يوم التعدي ~~فإن قيل قد مر أن المشتري يضمن لآخر رؤية فما الفرق ؟ قيل لأن المشتري هنا ~~لما كان قاصدا للتملك من يوم وضع اليد مع ثبوت التلف أغرم من يوم التعدي ~~بخلاف المشتري السابق PageV06P146 فإنه يحتمل أنه أخفاها فلذلك أغرم من آخر ~~رؤية رئي عنده . ( ص ) لا سماوي وغلة ( ش ) يعني أن المشتري من الغاصب الذي ~~لم يعلم بالغصب إذا هلك عنده ما اشتراه من الغاصب بأمر سماوي أي لا دخل ~~لأحد فيه فإنه لا ضمان عليه للمالك وإلا فهو ضامن للغاصب وبعبارة لا سماوي ~~أي لا ضمان عليه للمالك أي لا يكون غريما ثانيا بخلاف العمد فإنه يكون ~~غريما ثانيا فلا منافاة بين قوله لا سماوي وبين قوله وغلة لأنا إنما نفينا ~~عنه نوعا خاصا من الضمان وهو ضمانه للمالك وإلا فهو ضامن للغاصب بمعنى أنه ~~لا يرجع بثمنه عليه إن كان دفعه ويدفعه له إن كان لم يدفعه المشتري . ( ص ) ~~وهل الخطأ كالعمد تأويلان ( ش ) يعني أن المشتري من الغاصب ولم يعلم بالغصب ~~إذ جنى على الشيء الذي اشتراه جناية خطأ وأتلفه أو عيبه هل يضمن في التلف ~~قيمة المقوم ومثل المثلي ويصير كالعمد لأنهما في أموال الناس سواء فيكون ~~غريما ثانيا للمالك أو ms2219 لا ضمان في الجناية الخطأ فهي كالسماوي أي فلا يكون ~~غريما ثانيا للمالك والنوع الخاص المنفي عنه من الضمان هو ضمانه للمالك . ( ~~ص ) ووارثه وموهوبه إن علما كهو ( ش ) يعني أن وارث الغاصب ومن وهبه الغاصب ~~شيئا إن علما بالغصب حكمهما حكم الغاصب في غرامة قيمة المقوم ومثل المثلي ~~وللمستحق الرجوع بالغلة على أيهما شاء ( ص ) وإلا بدئ بالغاصب ( ش ) أي وإن ~~لم يعلم وارث الغاصب بالغصب ولا علم الموهوب له بالغصب فإنه يبدأ بالغاصب ~~في الغرامة فيغرم قيمة المقوم وغلته ويغرم مثل المثلي وبعبارة وتؤخذ منه ~~القيمة إن فاتت السلعة ولا شيء له من الغلة التي استغلها هو أو موهوبه إلا ~~أن يختار أخذها دون التضمين أي دون تضمين قيمة الذات وإن كانت قائمة أخذها ~~وأخذ الغلة التي استغلها هو أو موهوبه والحاصل أنه لا يجمع له بين الغلة ~~والقيمة وفي كلام الشارح نظر قوله وإلا بدئ بالغاصب أي إن كان مليئا بدليل ~~قوله فإن أعسر وقوله وإلا بدئ بالغاصب أي ولا يرجع على الموهوب وهذا ~~التفصيل في مسألة الهبة أما وارث الغاصب فلا غلة له باتفاق سواء انتفع ~~بنفسه أو أكرى لغيره . ( ص ) ورجع عليه بغلة موهوبه ( ش ) يعني أن المستحق ~~يرجع على الغاصب بالغلة التي أخذها الموهوب من الشيء المغصوب ولا يرجع ~~الغاصب بشيء من ذلك على الموهوب له وإذا رجع عليه بغلة موهوبه فأولى ما ~~استغله هو والرجوع على الغاصب بغلة موهوبه محله إذا كانت السلعة قائمة أو ~~فاتت ولم يختر تضمينه القيمة إذ لا يجمع بين القيمة والغلة ويفهم من قوله ~~موهوبه أنه لا يرجع عليه بغلة وارثه بل يرجع بها على الوارث وفي التوضيح لا ~~غلة للوارث حيث عدم العلم بالغصب اتفاقا ا ه . أي حيث كانت السلعة قائمة ~~وأما لو فاتت وضمنه القيمة فإن الغلة للوارث لأنه لا يجمع للمغصوب منه بين ~~القيمة والغلة . ( ص ) فإن أعسر فعلى الموهوب ( ش ) أي فإن كان الغاصب ~~معسرا ولم يقدر عليه فإن المستحق يرجع بالغلة على ms2220 الموهوب لأنه المستهلك ~~لذلك ولا يرجع الموهوب له على الغاصب بشيء من ذلك لأنه يقول وهبتك شيئا ~~فاستحق فإن كانا عديمين اتبع أولهما يسارا ومن غرم منهما لا يرجع على ~~PageV06P147 صاحبه قوله فعلى الموهوب فيرجع عليه بما استغله فقط إن كانت ~~السلعة قائمة أو فاتت واختار أخذ الغلة وإن اختار تضمينه أخذ القيمة فقط ~~ولا شيء له من الغلة لأنه لا يجمع له بينهما . ( ص ) لفق شاهد بالغصب لآخر ~~على إقراره بالغصب كشاهد بملكك لثان بغصبك وجعلت ذا يد لا مالكا إلا أن ~~تحلف مع شاهد الملك ويمين القضاء ( ش ) يعني أن من غصب شيئا فشهد شاهد ~~للمالك بمعاينة الغصب وشهد آخر على إقرار الغاصب بالغصب من المالك أو شهد ~~شاهد بملك الشيء المغصوب لزيد مثلا وشهد شاهد آخر أنه عاين الغصب من زيد ~~فإن الشهادة تلفق في المسألتين ويكون المستحق حينئذ حائزا لذلك الشيء ~~المغصوب لا مالكا فيهما وإنما كان ذا يد في الثانية لأن شاهد الغصب لم يثبت ~~له ملكا وشاهد الملك لم يثبت له غصبا فلم يجتمعا في ملك ولا غصب قاله ~~الشارح وأما في الأولى فلأنه لم يشهد له واحد منهما بملكها إلا أن يحلف في ~~الثانية مع شاهد الملك يمينا مكملة للنصاب مع شاهد الملك فيكون حينئذ مالكا ~~حائزا ثم تحلف بعد ذلك يمين القضاء أنك ما بعته ولا وهبته ولا خرج عن ملكك ~~بناقل شرعي إلى الآن وفائدة جعله ذا يد أنه لا يتصرف فيها ببيع ولا نكاح ~~وإذا أتى مستحقها فإنه يأخذها إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت وأنه يضمنها ~~ولو بأمر سماوي وبعبارة وظاهر كلامه أنه يجعل حائزا بلا يمين وهو ظاهر وإلا ~~فلا فائدة للتلفيق وقوله وجعلت ذا يد في المسألتين فليس لأحد أن يشتريها ~~منه إلا أن يشهد له بملكها . ( ص ) وإن ادعت استكراها ( ش ) كذا وجد بأصل ~~المؤلف وبعده بياض كمله الأقفهسي بخطه فقال ( ص ) على غير لائق بلا تعلق ~~حدت له ( ش ) والمعنى أن المرأة إذا ادعت على ms2221 رجل صالح أنه أكرهها على ~~الزنا ولم تأت متعلقة بأذياله فإنها تحد له حد القذف كانت من أهل الصون أم ~~لا وحد الزنا إن ظهر بها حمل وكذا إن لم يظهر بها إلا أن ترجع عن قولها وإن ~~أتت متعلقة بأذياله فإن حد الزنا يسقط عنها وإن ظهر بها حمل لما بلغت من ~~فضيحة نفسها وتحد حد القذف ولا يمين لها عليه وإن ادعت ذلك على فاسق ولم ~~تأت متعلقة به لم تحد له حد القذف ولا حد عليها للزنا إلا أن يظهر بها حمل ~~وإن أتت متعلقة به سقط عنها حد الزنا وإن ظهر بها حمل وحد القذف وإن ادعت ~~ذلك على من يجهل حاله فإن لم تتعلق به حدت للزنا والقذف وإن أتت متعلقة به ~~لم تحد له للقذف . ولما أنهى الكلام على الغصب وكان بينه وبين التعدي ~~مناسبة عقبه له فقال ( ص ) والمتعدي جان على بعض غالبا ( ش ) يعني أن ~~المتعدي هو الذي يجني على بعض السلعة في أغلب أحواله كخرق الثوب بالخاء ~~المعجمة وكسر بعض الصحفة بخلاف الغاصب فإنه جان على مجموع السلعة وأيضا ~~الفساد اليسير من الغاصب يوجب لربه أخذ قيمته إن شاء والفساد اليسير من ~~المتعدي ليس لربه إلا أخذ أرش النقص الحاصل به وأيضا المتعدي لا يضمن ~~السماوي والغاصب يضمنه وأيضا المتعدي يضمن غلة ما عطل بخلاف الغاصب واحترز ~~بقوله غالبا من PageV06P148 حرق الثوب بالحاء المهملة ومن مسألتي المستأجر ~~والمستعير يزيدان على المسافة المشترطة فإن ما ذكر وقع التعدي على مجموع ~~السلعة لا على بعضها ومع ذلك جعلوا ما ذكر من باب التعدي لا من باب الغصب ~~ثم أشار المؤلف إلى أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير إن شاء ~~المالك دون اليسير فإنه يضمن نقصها فقط بقوله . ( ص ) فإن أفات المقصود ~~كقطع ذنب دابة ذي هيئة أو أذنها أو طيلسانه ( ش ) يعني أن المتعدي إذا أتلف ~~المنفعة المقصودة من الذات فكأنه أتلف جميعها كما إذا قطع ذنب دابة شخص ذي ~~هيئة ms2222 ومروءة كقاض وأمير أو قطع أذنها أو قطع طيلسانه فيخير ربه في جميع ذلك ~~بين أن يأخذ قيمته يوم التعدي أو يأخذ متاعه وما نقص كما يأتي فضمير أفات ~~للمتعدي وفي الكلام حذف أي فإن أفات المقصود بفعله وقدرنا هذا لأجل تمثيله ~~بالفعل وهو قوله كقطع وظاهر قوله أفات في العمد مع أنه لا فرق بينه وبين ~~الخطأ فلو قال فإن فات بدون همزة لكان أشمل كما يفيده ما في شرح الحدود في ~~تعريف التعدي ومفهوم ذي هيئة أن قطع ذنب دابة غير ذي الهيئة لا يفيت ~~المقصود ولو كانت هي ذات هيئة ولكن في التوضيح عن مطرف وابن الماجشون أنه ~~يفيت المقصود منها في هذه الحالة وإنما تعتبر الهيئة للمسلم وبعبارة دابة ~~ذي هيئة بالإضافة أي من شأنها أن تكون لذي هيئة وإن لم يكن صاحبها ذا هيئة ~~فالعبرة بحالها لا بحاله وبالتنوين ولا يرد عليه أنه كان يجب عليه أن يقول ~~ذات لأن في الحديث { فإذا بدابة أهلب طويل الشعر } وفيه أيضا { فأتى بدابة ~~أبيض فوق الحمار ودون البغل } فذكر الوصف لأن دابة في معنى حيوان فراعى في ~~الوصف المعنى ومفهوم قطع أن نتف شعره أو قطع بعض الذنب ليس حكمه كذلك ~~والظاهر أنه يرجع في كون ما ذكر مفيتا للمقصود أم لا لأهل المعرفة . ( ص ) ~~ولبن شاة هو المقصود وقلع عيني عبد أو يديه ( ش ) يعني أن من تعدى على شاة ~~ففعل فيها فعلا فقطع لبنها كله أو أكثره وكان اللبن هو المقصود منها فإن ~~ربها يخير إن شاء أخذها وما نقص اللبن من قيمتها وإن شاء أخذ قيمتها يوم ~~التعدي وكذلك من تعدى على رقيق شخص فقلع عينيه أو قطع يديه فإن المالك يخير ~~كما مر لأن المتعدي أبطل المنفعة المقصودة منه فقوله ( ص ) فله أخذه ونقصه ~~أو قيمته ( ش ) جواب الشرط فإن قلت لا حاجة لقوله هو المقصود لاستفادته من ~~قوله فإن أفات المقصود قلت المقصود مقول بالتشكيك إذ يشمل المقصود الأعظم ~~وغيره ولا شك ms2223 أن لبن شاة مقصود منها لكن تارة يكون معظم المقصود وتارة لا ~~يكون معظم المقصود فلو اقتصر على الأول لاقتضى أن الجناية التي تفسد لبن ~~الشاة سواء كان هو المقصود الأعظم منها أو دونه توجب تضمين القيمة وليس ~~كذلك إذ الموجب لتضمين القيمة إنما هو الفعل المفسد للبن الشاة حيث كان ~~معظم المقصود منها . ( ص ) وإن لم يفته فنقصه كلبن بقرة ويد عبد أو عينه ( ~~ش ) يعني أن من تعدى على شيء تعديا يسيرا لم يذهب به المنفعة المقصودة من ~~ذلك الشيء فإنه لا يضمن قيمته وإنما يضمن ما نقصه فقط مع أخذه كما إذا تعدى ~~على بقرة شخص ففعل بها فعلا أذهب به لبنها لأن البقرة تراد لغير اللبن ~~وكذلك إذا تعدى على عبد شخص ففقأ له عينا واحدة حيث لم يكن أعور أو قطع له ~~يدا واحدة حيث كان ذا يدين لأنه لم يفت على سيده جميع منافعه ولا فرق بين ~~كون العبد صانعا أو غير صانع وحكى ابن رشد الاتفاق على أنه يضمن قيمته فيما ~~إذا كان صانعا حسبما ذكره ابن عرفة وأما قطع PageV06P149 الرجل الواحدة فمن ~~الكثير . ( ص ) وعتق عليه إن قوم ( ش ) يعني أنه إذا كان المتعدى عليه عبدا ~~وكان التعدي يفيت المقصود واختار السيد أخذ قيمته فإنه يعتق عليه بشرط أن ~~تكون الجناية عليه عمدا مع قصد شينه بالجناية التي قوم بسببها وأما إن ~~اختار السيد أخذ عبده مع ما نقصته الجناية فإنه لا يعتق على الجاني ويدخل ~~في قوله إن قوم ما إذا تراضيا على التقويم فيما لا يجب عليه فيه القيمة ~~كالجناية التي لا تفيت المقصود حيث كانت عمدا ونحوه في طخ وقوله وعتق أي ~~بالحكم وقوله عليه أي على المتعدي وقوله إن قوم على المتعدي برضا صاحبه في ~~المفيت للمقصود أو في غير المفيت إن رضيا معا ( ص ) ولا منع لصاحبه في ~~الفاحش على الأرجح ( ش ) يعني أن تخيير السيد حيث أفات المتعدي المقصود ~~محله عند ابن يونس فيما لا يعتق ms2224 كالدابة وأما إن كان فيمن يعتق كالعبد فإنه ~~يتعين على سيده أخذ القيمة وليس له أخذه مع نقصه فيجبر الحاكم الجاني على ~~دفع القيمة ويجبر السيد على قبولها لأن قيمته عوضه فهو مضار في ترك أخذ ~~قيمته صحيحا وفي أخذه ما لا ينتفع به وإحرام العبد العتق فهو مقابل قوله ~~فله أخذه ونقصه أو قيمته لكن مذهب المدونة أن ربه يخير في الفاحش في العبد ~~وغيره كما صدر به أولا وهو ضعيف وفي كلام البساطي وتت والشيخ عبد الرحمن ~~نظر انظر الشرح الكبير . ( ص ) ورفأ الثوب مطلقا ( ش ) يعني أن من تعدى على ~~ثوب شخص فأفسده فسادا كثيرا أو يسيرا فإنه يلزمه أن يرفوه ولو زاد على ~~قيمته ثم يأخذه صاحبه بعد الرفو وما نقص إن كان فيه نقص وبعبارة مطلقا سواء ~~كانت الجناية لا تفيت المقصود أو تفيته واختار أخذه ونقصه إذ في حالة ~~اختيار ربه القيمة ليس على المتعدي رفوه وكلام المؤلف يشمل العمد والخطأ ثم ~~ينظر إلى أرش النقص الحاصل بعد كونه مرفوا فيغرمه . ( ص ) وفي أجرة الطبيب ~~قولان ( ش ) يعني أن من جنى على شخص فجرحه جرحا خطأ ليس فيه مال مقرر أو ~~عمدا لا يقتص منه لإتلافه أو لعدم المساواة أو لعدم المثل وليس فيه مال ~~مقرر أيضا فهل يلزم الجاني أجرة الطبيب ثم إذا برئ ينظر فإن برئ على غير ~~شين فليس عليه إلا الأدب إن كانت الجناية عمدا وإن برئ على شين غرم النقص ~~أو ليس عليه ذلك بل يغرم النقص إن برئ على شين ولا يغرمه إن برئ على غير ~~شين قولان , ومثل أجرة الطبيب قيمة الدواء والراجح منهما القول بأن أجرة ~~الطبيب على الجاني بدليل أن رفو الثوب عليه وأما الموضحة ونحوها مما فيه ~~شيء مقرر فإنما على الجاني ما هو مقرر فقط . # | 3( فصل ) في الاستحقاق # وهو إضافة الشيء لمن يصلح به وله فيه حق كاستحقاق هذا من الوقف مثلا بوصف ~~الفقر أو العلم وفي عرف الشرع مستعمل في معنى ما ms2225 أشار إليه ابن عرفة بقوله ~~رفع PageV06P150 ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض وخرج بقوله ~~بثبوت ملك قبله رفع الملك بالهبة والعتق وغيرهما من الأسباب الشرعية لأنه ~~رفع شيء لكن لا بثبوت ملك قبله وبقوله قبله ما ملك بالموت فإنه رفع ملك شيء ~~بثبوت ملك بعده وقوله أو حرية أي أو رفع ملك بحرية فحرية عطف على ملك من ~~قوله بثبوت ملك إلخ وقوله كذلك يعني بثبوت حرية قبله وأشار به إلى دخول ~~الاستحقاق بالحرية وقوله بغير عوض أخرج به ما وجد في المغانم بعد بيعه أو ~~قسمه فإنه لا يؤخذ إلا بثمن فلولا زيادة هذا القيد لكان الحد غير مطرد ~~وانظر حكمه وأسبابه وشروطه وموانعه في الشرح الكبير وذكر المؤلف في هذا ~~الفصل كل ما كان مشتركا بين الغاصب والمتعدي فقال ( ص ) وإن زرع فاستحقت ~~فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء ( ش ) يعني أن الغاصب أو المتعدي المتقدم ~~ذكرهما إذا زرع أرضا ثم قام ربها على الزارع أخذ بلا شيء بالزرع بعد ظهوره ~~بأن كان إذا قلع لا منفعة فيه لزارعه وأبى زارعه أن يقلعه قضي به لرب الأرض ~~بغير شيء ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض بكراء لأنه يؤدي إلى بيع ~~الزرع قبل بدو الصلاح وذلك لأنه المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا ~~وأبقاه لزارعه بكراء كان ذلك الكراء عوضا عنه في المعنى فهو بيع له على ~~التبقية وهو ممنوع ففاعل زرع الغاصب أو المتعدي وتقدم غرسهما وبناؤهما ~~وسيأتي الكلام على زرع ذي الشبهة وغرسه وبنائه وقوله فاستحقت أي قام مالكها ~~وليس المراد الاستحقاق المشهور وهو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله إذ لا ملك ~~له يرفع . ( ص ) وإلا فله قلعه إن لم يفت وقت ما تراد له وله أخذه بقيمته ~~على المختار ( ش ) يعني فإن قام المالك على الغاصب أو على المتعدي بعد أن ~~بذر الزرع وصار ينتفع به فله الخيار بين أن يأمر الزارع بقلع زرعه أو يأخذه ~~بقيمته ms2226 مقلوعا بعد سقوط كلفة لم يتولها وهذا التخيير PageV06P151 إن كان ~~إبان ما زرع فيها باقيا وإنما عدل عن أن يقول إن بقي وقت ما تراد له مع ~~كونه أخصر لئلا يتوهم أنه لا بد من بقاء وقت جميع ما تراد له فيخرج ما إذا ~~بقي منه جزء فقال إن لم يفت وعدم فواته يصدق ببقاء جزء منه . ( ص ) وإلا ~~فكراء السنة ( ش ) يعني أن الغاصب أو المتعدي إذا زرع الأرض وصار الزرع ~~ينتفع به وفات إبان ما تراد له تلك الأرض من جنس ما زرع فيها ثم قام رب ~~الأرض فليس له على الزارع إلا كراء تلك السنة كلها . ( ص ) كذي شبهة ( ش ) ~~تشبيه غير تام والمعنى أن من زرع أرضا بوجه شبهة أو اكتراها بوجه شبهة بأن ~~كان وارثا أو كان اشتراها ممن غصبها ولم يعلم بالغصب وما أشبه ذلك ثم ~~يستحقها شخص قبل فوات إبان ما تراد تلك الأرض لزراعته فليس للمستحق إلا ~~كراء تلك السنة وليس له قلع الزرع لأن الزارع زرع فيها بوجه شبهة , وأما إن ~~فات الإبان فليس للمستحق على الزارع شيء من كراء تلك السنة لأنه قد استوفى ~~منفعتها والغلة لذي الشبهة والمجهول للحكم كما يأتي فهو تشبيه في لزوم كراء ~~تلك السنة لا بقيد فوات الإبان بل بقيد بقائه وتقرير الشارح فيه نظر وهذا ~~في أرض لا تزرع إلا مرة في السنة ويأتي محترز هذا القيد في قوله وفي سنين ~~إلخ فإن المراد بالسنين البطون . ( ص ) أو جهل حاله ( ش ) عطف على ذي شبهة ~~لأنه يشبه الفعل لأنه في قوة منسوب للشبهة أي كصاحب شبهة أو مجهول حاله ~~والمعنى أن من زرع أرضا وهو مجهول الحال أي لا يدرى هل هو غاصب أم لا أو هو ~~مشتر من غاصب أو غير غاصب ثم استحقها شخص في إبان الزرع فله كراء تلك السنة ~~فلو استحقت بعد فوات إبان الزرع فلا شيء لمستحقها لأن الزارع قد استوفى ~~المنفعة والغلة كما مر . ( ص ) وفاتت بحرثها فيما ms2227 بين مكر ومكتر وللمستحق ~~أخذها ودفع كراء الحارث فإن أبى قيل له أعط كراء سنة وإلا أسلمها بلا شيء ( ~~ش ) يعني أن من اكترى أرضا بعرض أو بما يوزن من نحاس أو حديد بعينه يعرفان ~~وزنه ثم استحق ما ذكر فإن كان الاستحقاق قبل أن يحرثها أو قبل أن يزرعها ~~المكتري فإن الإجارة تنفسخ من أصلها وإن كان الاستحقاق لما ذكر من الأجرة ~~بعد أن حرثها المكتري أو بعد أن زرعها فقد فاتت الأرض بذلك ومعنى فواتها أن ~~الإجارة فيها لا تفسخ وتصير المنازعة حينئذ بين المكتري وهو دافع الشيء ~~المستحق وهو الأجرة والمستحق لها فإن أخذ المستحق شيئه وذهب إلى حال سبيله ~~فإن المكتري يغرم لرب الأرض كراء المثل في تلك المدة وإن أجاز المستحق ~~الإجارة ورضي ببيع شيئه فإنه يدفع للمكتري أجرة حرثه فإن أبى قيل للمكتري ~~أعطه كراء سنة فإن دفع فلا كلام وإلا فيقضى عليه بتسليمها لمستحق الأجرة ~~بلا شيء فقوله وفاتت أي الأرض التي استحق ما اكتريت به من الكراء وقوله ~~بحرثها وأحرى بزرعها ومفهومه لو لم تحرث لا تفوت ويفسخ الكراء ولا يصح حمل ~~كلام المؤلف على استحقاق الأرض المكتراة لأنه إذا استحقت لم يبق للمكري ~~كلام حرث المكتري الأرض أو لم يحرثها ومقتضى كلام ابن غازي أن قوله ~~وللمستحق إلخ في استحقاق الأرض والأولى جعله شاملا لهما فيكون أول الكلام ~~في استحقاق الكراء وقوله وللمستحق إلخ في استحقاقه حيث أجاز ذلك المستحق أو ~~في استحقاق PageV06P152 الأرض . ( ص ) وفي سنين يفسخ أو يمضي إن عرف النسبة ~~( ش ) يعني أن صاحب الشبهة إذا أجر أرضا في مدة سنين وقد مضى بعضها ثم ~~استحقها شخص فإنه يخير بين أن يفسخ ما بقي من مدة الإجارة وبين أن يجيز ما ~~بقي منها لمن استأجرها ولا شيء له فيما مضى من السنين وإذا أمضى ما بقي ~~فيشترط أن يعرف النسبة أي نسبة ما بقي من الإجارة بما يقوله أهل المعرفة ~~لما مضى من مدتها ليجيز بثمن معلوم وإلا ms2228 أدى إلى بيع سلعة بثمن مجهول وهو ~~لا يجوز فقوله وفي سنين إلخ في حق ذي الشبهة فقط كما قاله الشيخ عبد الرحمن ~~وكان بعض يقول الذي يظهر أن ذا الشبهة وغيره في هذه مستويان في الحكم الذي ~~ذكره المؤلف وقوله إن عرف النسبة أي ما ينوب ما استحقه من بقية المدة من ~~الأجرة وهو شرط في قوله أو يمضي ثم إن معرفة النسبة إما أن تحصل من أهل ~~المعرفة أو من كون المتكاريين من أهل المعرفة أو من كون الزرع في أجزاء ~~المدة مستويا كما إذا كانت المدة ثلاث سنين والزرع في كل سنة مساو للزرع في ~~مثلها من الباقي . ( ص ) ولا خيار للمكتري للعهدة ( ش ) تقدم أن الخيار ~~للمستحق في حل العقدة وفي إمضائها وأما المكتري وهو دافع الشيء المستحق فلا ~~خيار له في إمضاء العقدة ولا في حلها عن نفسه لأجل أن يتخلص من عهدتها إذ ~~لا ضرر عليه لأنه يسكن فإذا عطبت الدار ودى بحساب ما سكن وبعبارة ولا خيار ~~للمكتري للعهدة أي حيث أمضى الكراء وقد كان المكتري نقد الكراء فليس له أن ~~يقول أنا لا أرضى إلا بأمانة الأول لملائه ولا أرضى للمستحق لأنها إذا ~~استحقت لا أجد من أرجع عليه لعدم المستحق مثلا فقوله للعهدة أي لأجل العهدة ~~أي الاستحقاق الطارئ بعد الاستحقاق الأول . ( ص ) وانتقد إن انتقد الأول ~~وأمن هو ( ش ) يعني أن المستحق يقضى له بأخذ أجرة ما بقي من مدة الإجارة أي ~~يأخذها الآن بشرطين الأول أن يكون المكري وهو المراد بالأول انتقد جميع ~~الأجرة عن مدة الإجارة وحينئذ يلزمه أن يرد إلى المستحق حصة ما بقي من ~~المدة . الثاني أن يكون المستحق مأمونا في نفسه أي ذا دين وخير فإن لم يكن ~~كذلك فإنه لا ينقد شيئا وتوضع حصة ما بقي من الإجارة عند الحاكم إلى انتهاء ~~المدة قال ابن يونس لعل هذا في دار يخاف عليها الهدم وأما إن كانت صحيحة ~~فإنه ينقد ولا حجة للمكتري من خوف ms2229 الدين لأنه أحق بالدار من جميع الغرماء . ~~قوله إن انتقد الأول أي انتقد الكراء بالفعل أو اشترط نقده أو كان العرف ~~نقده وأما لو انتقد بعضه بالفعل فإن عينه لمدة كان لمن له تلك المدة وإن ~~جعله عن بعض مبهم كان بينهما على حسب ما لكل وكذا يقال فيما إذا اشترط نقد ~~بعضه أو كان العرف نقد بعضه . ( ص ) والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم ( ~~ش ) يعني أن من اشترى شيئا أو استأجره أو PageV06P153 وهب له ولم يعلم أن ~~بائعه أو مؤجره أو واهبه غاصب فاغتله ثم استحقه شخص فإن الغلة لذي الشبهة ~~إلى يوم الحكم به لذلك المستحق وكذلك من جهل حاله أي لا يعلم هل هو غاصب أو ~~غير غاصب وهل واهبه غاصب أو غير غاصب إذا استغل شيئا ثم استحق فإن الغلة له ~~إلى يوم الحكم به للمستحق وكان القياس أن تكون النفقة عليه للحكم لكن ~~المؤلف مشى على خلافه في باب القضاء حيث قال والنفقة على المقضي له به وما ~~مشى عليه المؤلف هو مذهب المدونة وهو خلاف القياس . ( ص ) كوارث وموهوب ~~ومشتر لم يعلموا ( ش ) يعني أن وارث ذي الشبهة أو وارث من جهل حاله وموهوب ~~ذي الشبهة أو من جهل حاله أو موهوب الغاصب حيث كان الغاصب مليا أو المشتري ~~من ذي الشبهة أو ممن جهل حاله أو المشتري من الغاصب حيث لم يعلموا إذا ~~اغتلوا شيئا ثم استحقه شخص فإن الغلة تكون لهم إلى يوم الحكم به لذلك ~~المستحق فقوله لم يعلموا راجع لموهوب الغاصب الذي لم يعلم حيث أيسر الغاصب ~~والمشتري منه مطلقا حيث لم يعلم ولا يصح رجوعه لقوله كوارث لأنه محمول على ~~وارث غير الغاصب وهو لا يتأتى فيه التفرقة بين العلم وعدمه وحينئذ فإنما ~~جمع وإن كان الموهوب والمشتري شيئين نظرا إلى أفرادهما ويمكن أن تجري ~~التفرقة في وارث غير الغاصب انظره في الشرح الكبير . ( ص ) بخلاف ذي دين ~~على وارث ( ش ) يعني أن الوارث إذا استغل ثم طرأ ms2230 عليه صاحب دين له على ~~الميت فإن الوارث لا غلة له ويضمنها لصاحب الدين الطارئ ولا غلة للوارث ~~المطروء عليه فهو في قوة الاستثناء من ذي الشبهة وكأنه قال والغلة لذي ~~الشبهة إلا في طرو ذي دين على وارث فلا شيء للوارث مع الغرماء وسواء علم أم ~~لا وظاهره أنه لا غلة للوارث المطروء عليه الغريم ولو ناشئة عن تجر الوارث ~~أو الوصي وهو كذلك فإذا مات شخص وترك ثلاثمائة دينار مثلا وترك أيتاما فأخذ ~~شخص الوصية عليهم واتجر بالقدر المذكور حتى صار ستمائة مثلا فطرأ على الميت ~~دين قدر الستمائة أو أكثر فإنه يستحق جميع ذلك عند ابن القاسم خلافا ~~للمخزومي نقله الشيخ أبو الحسن في كتاب النكاح الثاني وهذا ظاهر إن لم يتجر ~~الوصي لنفسه وأما إن اتجر لنفسه فالربح له لأنه متسلف كما هو الظاهر وفي ~~المدونة وإذا أنفق الولي التركة على الطفل ثم طرأ دين على أبيه يغترقها ولم ~~يعلم به الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي وإن أيسر لأنه أنفق بوجه جائز ا ~~ه . وهذا بخلاف إنفاق الورثة نصيبهم من التركة فإنهم يضمنون للغريم الطارئ ~~. ( ص ) كوارث طرأ على مثله إلا أن ينتفع ( ش ) تشبيه في المخرج أي فلا غلة ~~للوارث المطروء عليه والمراد لا يختص بالغلة بل يقاسم أخاه فيها والمعنى أن ~~الوارث إذا اغتل ثم طرأ عليه وارث مثله فإنه يضمن حصة أخيه الطارئ عليه ~~المساوي له في الدرجة إلا أن ينتفع المطروء عليه بنفسه وأن لا يكون في ~~نصيبه ما يكفيه وأن لا يعلم به وأن لا يكون الطارئ حاجبا للمطروء عليه وأن ~~يفوت الإبان . ( ص ) فإن PageV06P154 غرس أو بنى قيل للمالك أعطه قيمته ~~قائما فإن أبى فله دفع قيمة الأرض فإن أبى فشريكان بالقيمة يوم الحكم ( ش ) ~~يعني أن صاحب الشبهة وهو المكتري أو المشتري ونحو ذلك إذا غرس أرضا أو بنى ~~فيها بنيانا ثم استحقها شخص فإنه يقال للمستحق وهو المراد بالمالك أعطه ~~قيمة غرسه أو بنائه قائما ولو ms2231 من بناء الملوك لأنه وضعه بوجه شبهة فإن أبى ~~أن يدفع للباني قيمة بنائه قائما قيل للغارس أو الباني ادفع لهذا المستحق ~~قيمة أرضه براحا بغير غرس ولا بناء فإن فعل فلا كلام وإن أبى فإنهما يكونان ~~شريكين هذا بقيمة غرسه أو بنائه وهذا بقيمة أرضه والقيمة فيهما معتبرة يوم ~~الحكم بالشركة لا يوم الغرس والبناء . ( ص ) إلا المحبسة فالنقض ( ش ) ما ~~مر فيما إذا استحقت الأرض بملك والكلام الآن فيما إذا استحقت الأرض بحبس ~~والمعنى أن من بنى أو غرس في أرض بوجه شبهة ثم استحقت بحبس فليس للباني أو ~~الغارس إلا نقضه إذ لا يجوز له أن يدفع قيمة البقعة لأنه يؤدي إلى بيع ~~الحبس وليس لنا أحد معين يطالبه بدفع قيمة البناء أو الغرس قائما فتعين ~~النقض بضم النون وظاهره سواء كان الحبس على معينين أو غير معينين خلاف ما ~~ذكره الحاج عن بعض الأصحاب . ( ص ) وضمن قيمة المستحقة وولدها يوم الحكم ( ~~ش ) يعني أن من اشترى أمة فأولدها ثم استحقت بالملك فإن الواطئ يضمن ~~لمستحقها قيمتها وقيمة ولدها يوم الحكم على المشهور لا يوم الوطء والولد حر ~~نسيب باتفاق فقوله وضمن أي ذو الشبهة وقوله المستحقة صفة لموصوف محذوف أي ~~الأمة المستحقة أي بالملك بدليل ضمانها بالقيمة وقول الشارح برق أو حرية ~~غير جيد . ( تنبيه ) : قوله وضمن قيمة المستحقة إلخ أي ويرجع من استحقت منه ~~على بائعه بثمنه ولو غاصبا وسواء زاد ما دفعه من القيمة على الثمن أم لا ~~ويرجع ربها على الغاصب بما بقي له من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من ~~المستحق منه كما هو قاعدة بيع PageV06P155 المسلم فيه كما إذا أسلم دينارا ~~في عبد أو أمة فلا عهدة للمسلم على المسلم إليه أو به كما إذا دفع عبدا في ~~قمح مثلا فلا عهدة للمسلم إليه على المسلم لأن السلم رخصة يطلب فيه التخفيف ~~فيما يدفع فيه أو به . ( ص ) أو قرض ( ش ) يعني لا عهدة في العبد أو الأمة ~~المدفوع ms2232 قرضا أو المأخوذ عن قضائه ويشمله قوله فيما يأتي أو مأخوذ عن دين ~~وبعبارة وتعبيره بالقرض يدل على أنه لا فرق فيه بين الأخذ والرد فإذا اقترض ~~رقيقا ثم حدث به عيب يرد به في العهدة إن لو كانت فإنه يلزمه أن يرد غيره ~~إلا أن يرضى المقرض برده لأنه حسن اقتضاء . ( ص ) أو على صفة ( ش ) يعني ~~إذا كان الرقيق غائبا فاشتراه شخص على الصفة فإنه لا عهدة فيه لعدم المشاحة ~~فيه بخلاف المرئي وبخلاف المبيع على رؤية سابقة ابن عرفة وفي سقوطها في ~~المستقال منه قولا سحنون وابن حبيب مع أصبغ وهذا إذا انتقد وإلا سقطت ~~اتفاقا لأنه كالمأخوذ عن دين ابن رشد والعهدة في الإقالة على أنها بيع وإن ~~قلنا إنها فسخ على ما تأوله بعض أصحابنا في الشفعة والمرابحة فلا عهدة فيها ~~قولا واحدا . ( ص ) أو مقاطع به مكاتب أو مبيع على كمفلس ( ش ) يعني أن ~~السيد إذا أخذ رقيقا عما في ذمة مكاتبه فلا عهدة له عليه لتشوف الشارع ~~للحرية مع زيادة التساهل والعهدة ربما أدت لعجزه فيرق وكذلك لا عهدة فيمن ~~باعه القاضي على المفلس لأجل أرباب الديون أو على سفيه أو غائب لأن بيعه ~~بيع براءة كما لا يرد عليه فيما وجد فيه من العيوب القديمة كما مر . ( ص ) ~~أو مشترى للعتق أو مأخوذ عن دين ( ش ) يعني أن الرقيق المشترى على إيجاب ~~العتق أو على أنه حر بالشراء أو على التخيير أو على الإبهام فإنه لا عهدة ~~فيه لتشوف الشارع للحرية ولأنه يتساهل في ثمنه لا أنه أوصى بشرائه للعتق ~~لأن هذه ستأتي وكذلك لا عهدة في الرقيق المأخوذ عن دين أعم من المسلم فيه ~~والقرض المردود لشموله لهما ولغيرهما وقوله أو مأخوذ عن دين أي أقر به أو ~~ثبت بالبينة ومعناه أنه أخذه على وجه الصلح فإذا أخذه لا على وجه الصلح بل ~~عن وجه البيع ففيه العهدة كذا قرره بعضهم وظاهر كلام المؤلف الإطلاق وعليه ~~قرر بعض الشراح وعلله بقوله ms2233 لوجوب المناجزة في ذلك اتفاقا للدين بالدين . ( ~~ص ) أو رد بعيب أو ورث أو وهب ( ش ) يعني أن المشتري لو رد ما اشتراه من ~~الرقيق على بائعه بعيب فلا عهدة للبائع على المشتري لأن الرد بالعيب حل ~~للبيع من أصله لا ابتداء بيع ومثله المردود بالإقالة وكذلك الورثة إذا ~~اقتسموا التركة وخص بعضهم رقيق فلا عهدة فيه وكذلك لو بيع الرقيق الموروث ~~فلا عهدة فيه وظاهره سواء علم المشتري أنه إرث أم لا ولا يخالف هذا ما مر ~~من أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث لأن ذلك بالنسبة إلى العيب ~~القديم وهذا بالنسبة لما حدث وكذلك لا عهدة في هبة الثواب للموهوب على ~~الواهب لعدم المشاحة وأحرى هبة غير الثواب . ( ص ) أو اشتراها زوجها أو ~~موصى ببيعه من زيد أو ممن أحب ( ش ) يعني أنه لا عهدة للزوج إذا اشترى ~~زوجته على بائعها لما بين الزوجين من المودة وعدم الوحشة وأما لو اشترت ~~زوجها فلها على بائعه العهدة لحصول المباعدة لأن النكاح انفسخ وهو لا يطؤها ~~PageV06P156 هو المكري لم يكن للمستحق قيمة ما نقصه الهدم لأن المكري فعل ~~ما يجوز له وإنما يستحق النقض إن وجده أو ثمنه إن باعه . ( ص ) كسارق عبد ~~ثم استحق ( ش ) التشبيه تام والمعنى أن من سرق عبدا من ذي شبهة فأفاته بوجه ~~من وجوه المفوتات فأبرأ المالك ذمة السارق من قيمة العبد ثم استحق فإن ~~مستحقه يتبع السارق بقيمة العبد ولا عبرة بإبراء المالك له لأن القيمة لزمت ~~ذمة السارق بمجرد التعدي ولا رجوع للمستحق على المبرئ وإنما رجوعه على ~~السارق . ( ص ) بخلاف مستحق مدعي حرية إلا القليل ( ش ) مخرج من قوله أو ~~غلتها والمعنى أن العبد إذا نزل في بلد فادعى أنه حر فعمل لشخص عملا ثم ~~استحقه ربه بالملك فله أن يرجع على من استعمله بجميع أجره وغلته إلا أن ~~يكون العمل قليلا جدا فلا رجوع له به كقضاء حاجة من مكان قريب أو سقي دابة ~~وما أشبه ذلك ms2234 وسواء كان العبد حيا أو ميتا على الأصح وظاهره استعمله بأجرة ~~أو بغير أجرة ولو قبضها وأتلفها وأنه لا فرق بين أن تطول إقامته وهو يدعي ~~الحرية أم لا وحينئذ فهو ماش على قول الشيخ عبد الحق أن الأقيس الغرم مطلقا ~~ثم إن نفقته تحسب على المستحق فإن زادت على الغلة لم يرجع بها على المستحق ~~وإن نقصت رجع المستحق بما زاد منها على النفقة كذا في بعض التقارير وسيأتي ~~أن النفقة التي تكون على المستحق إنما هي النفقة في زمن الخصام لا فيما ~~قبله كما يأتي في قول المؤلف والنفقة على المقضي له به أي في زمن الخصام . ~~( ص ) وله هدم مسجد ( ش ) يعني أن من بنى في أرضه مسجدا ثم استحقها شخص ~~فللمستحق أن يهدم البناء أي له طلب الباني بأن يهدم بناءه وله إبقاؤه مسجدا ~~وإذا هدمه فإنه يلزمه أن يجعله في مسجد آخر لأنه خرج عنه لله تعالى على ~~التأبيد فلو أخذ قيمته كان ذلك بيعا للحبس وسواء بنى بوجه شبهة أو غصب وليس ~~له إبقاؤه مسجد أو ينتفع به نعم إن غير صورته فله الانتفاع به . ( ص ) وإن ~~استحق بعض فكالبيع ورجع للتقويم ( ش ) تقدم أنه قال في باب الخيار وتلف ~~بعضه أو استحقاقه كعيب به فذكرها هناك بطريق الاستطراد وهنا بطريق الأصالة ~~والمعنى أن من اشترى سلعا متعددة صفقة واحدة فاستحق بعضها فإنه ينظر هل هو ~~وجه الصفقة أم لا ؟ فإن كان وجه الصفقة انتقضت من أصلها ولا يجوز للمشتري ~~أن يتمسك بما بقي منها وإن كان المستحق غير وجه الصفقة فإنه يرجع إلى ~~التقويم ولا يرجع فيه إلى التسمية لأنه إنما باعه ليحمل بعضه بعضا فيرد ~~المشتري ما استحق من الصفقة على بائعها بما يقابله من الثمن ويلزم المشتري ~~ما بقي من الصفقة بما يقابله من الثمن وفي بعض النسخ وإن استحق بعض فكالعيب ~~أي إذا ظهر به PageV06P157 عيب قديم وحينئذ فيرجع فيه للتقويم أي إذا كان ~~المستحق مما لا تنقض به الصفقة ms2235 وهذه النسخة أنسب لأنها نص على المقصود . ( ~~ص ) وله رد أحد عبدين استحق أفضلهما بحرية ( ش ) اعلم أنه لا فرق في ~~الاستحقاق بين أن يكون بحرية أو بملك أو بتدبير أو بولادة أمة والمعنى أن ~~من اشترى عبدين صفقة واحدة ثم استحق أفضلهما بحرية وهو وجه الصفقة أي بأن ~~كانت قيمته تزيد على نصفها فالذي في الأمهات أنه يلزمه رد العبد الثاني ولا ~~يجوز له أن يتمسك به إذ لا تعلم حصة ذلك إلا بعد التقويم والفض فكأنه بيع ~~مؤتنف بثمن مجهول فكلام المؤلف مشكل لأن لفظة له تقتضي التخيير فإما أن ~~يقال له الرد وله التمسك بالباقي بجميع الثمن فلا يلزم البيع بثمن مجهول ~~وإما أن يحمل على ما إذا فات الباقي وإما أن تكون اللام بمعنى على . ( ص ) ~~كأن صالح عن عيب بآخر . وهل يقوم الأول يوم الصلح أو يوم البيع ؟ تأويلان ( ~~ش ) يعني أن من اشترى عبدا ثم اطلع فيه على عيب قديم فصالحه البائع عن ذلك ~~العيب بعبد آخر دفعه له فكأنه اشتراهما صفقة واحدة ثم استحق أحدهما فإنه ~~ينظر فيه هل هو وجه الصفقة أم لا فيقوم كل منهما ويفض الثمن عليهما ~~فالمأخوذ في العيب يقوم يوم الصلح بلا خلاف وأما الأول فهل يقوم يوم الصلح ~~أيضا لأنه يوم تمام القبض أو يقوم يوم البيع في ذلك ؟ تأويلان ويوجد في بعض ~~النسخ لا إن صالح عن عيب بآخر بلا النافية وهي فاسدة لأن المعنى عليها ليس ~~له الرد بل يجب عليه التمسك وهو فاسد لأن هذه في المدونة كالتي قبلها في ~~وجوب الرد إذا استحق الأفضل والصواب ما تقدم ولا فرق في هذا التفصيل بين ~~استحقاق الأول أو الآخر بمنزلة ما لو اشتراهما صفقة واحدة على مذهب ابن ~~القاسم وقال أشهب إذا استحق الأول انفسخ البيع . ( ص ) وإن صالح فاستحق ما ~~بيد مدعيه رجع في مقر به لم يفت وإلا ففي عوضه ( ش ) يعني أن من ادعى على ~~شخص بشيء فأقر له به ثم صالحه ms2236 عنه بشيء مقوم أو مثلي ثم استحق ذلك الشيء ~~المصالح به فإن المدعي يرجع حينئذ في عين شيئه وهو ما أقر به المدعى عليه ~~إن لم يفت بحوالة سوق فأعلى فإن فات ذلك الشيء المقر به فإن المدعي يرجع في ~~عوضه أي يرجع بقيمته إن كان مقوما وبمثله إن كان مثليا فقوله وإن صالح أي ~~من وقع في خصومة كان مدعيا أو مدعى عليه بدليل ما بعده والفاء في قوله ~~فاستحق تسمى الفاء الفصيحة عاطفة على مقدر أي ثم طرأ استحقاق ويراد به هنا ~~استحقاق مجمل عطف عليه المفصل وهذا القسم من جملة شراء عرض بعرض ذكره ~~تتميما للأقسام وقوله مدعيه أي مدعي المصالح عنه وما بيده هو المصالح به ~~وقوله وإلا ففي عوضه أي في مقابل عوضه لأن عوض المقر به هو المصالح به وقد ~~استحق فالرجوع فيه محال ولا يقدر قيمة عوضه لئلا يخرج المثلي ولا مثل عوضه ~~لئلا يخرج المقوم فيما بقي إلا أن يقدر مقابل , ومقابل PageV06P158 عوضه هو ~~قيمة المقر به أو مثله . ( ص ) كإنكاره على الأرجح لا إلى الخصومة ( ش ) ~~الموضوع بحاله ادعى عليه بشيء معلوم فأنكره فيه ثم صالحه عنه بشيء مقوم أو ~~مثلي ثم استحق ذلك الشيء المصالح به فإن المدعي يرجع بعوض المصالح به من ~~قيمة ومثل فهو تشبيه في قوله ففي عوضه بتقدير مصاف أي ففي قيمة عوضه لكن في ~~المشبه به يرجع في قيمة عوض المصالح عنه وفي المشبه يرجع في عوض المصالح به ~~فلا يحتاج إلى جعله تشبيها في مطلق الرجوع بل هو تشبيه في الرجوع بقيمة ~~العوض كالأول وليس لمن استحق من يده أن يرجع إلى الخصومة لأجل الغرر إذ لا ~~يدري ما يصح له فلا يرجع من معلوم وهو عوض المصالح به إلى مجهول . ( ص ) ~~وما بيد المدعى عليه ففي الإنكار يرجع بما دفع وإلا فبقيمته ( ش ) أي وإن ~~استحق ما بيد المدعى عليه ففي حالة الصلح على الإنكار يرجع المدعى عليه بما ~~دفعه له إن لم ms2237 يفت بحوالة سوق فأعلى أما إن فات فإنه يرجع عليه بقيمة ما ~~دفعه للمدعي إن كان مقوما أو بمثله إن كان مثليا ولو قال المؤلف وإلا ففي ~~عوضه بدل قيمته لكان أشمل . ( ص ) وفي الإقرار لا يرجع ( ش ) أي فإن وقع ~~الصلح على إقرار فاستحق ما بيد المدعى عليه فإنه لا يرجع على المدعي بشيء ~~لعلمه صحة ملكه وأن ما أخذه المستحق منه كان ظلما . ( ص ) كعلمه صحة ملك ~~بائعه ( ش ) التشبيه في عدم الرجوع والمعنى أن من اشترى شيئا من شخص ~~والمشتري يعلم صحة ملك بائعه ثم استحق ذلك الشيء المبتاع من يد المشتري ~~فإنه لا رجوع له على بائعه بشيء لعلمه أن المستحق ظالم فيما أخذه من يده ~~فعلى نسخة الكاف تكون مسألة مستقلة ويكون سكت عن تعليل الأولى لوضوحه لأن ~~من المعلوم أنه إنما لم يرجع لعلمه صحة ملك بائعه أي فهي أولى من نسخة ~~اللام . ( ص ) لا إن قال داره ( ش ) مخرج من قوله كعلمه صحة ملك بائعه أي ~~لا إن أتى بلفظ لا يشعر بعلم ملك بائعه بأن كتب الموثق في الوثيقة اشترى ~~فلان من فلان داره وشهدت البينة بذلك أو قال المبتاع مثلا دار البائع فإن ~~له أن يرجع على بائعه بالثمن إذا استحق المبيع من يده ومقتضى كلام ح أن ~~وقوع ذلك من المبتاع يمنع رجوعه بالثمن على المعتمد . ( ص ) وفي عرض بعرض ~~بما خرج منه أو قيمته ( ش ) يعني أن من عاوض على عرض مقوما كان أو مثليا ~~معينا أو مضمونا ثم استحق أحدهما بملك أو حرية فإن المستحق من يده يرجع بما ~~خرج من يده إن لم يفت فإن فات فإنه يرجع بمثله إن كان مثليا أو بقيمته إن ~~كان مقوما ولا يرجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب فأو في كلامه تفصيلية ~~فقوله وفي عرض متعلق بمحذوف أي وفي PageV06P159 استحقاق عرض قوله أو قيمته ~~يوم الصفقة ومراده بالعرض ما قابل النقد الذي لا يقضى فيه بالقيمة فالنقد ~~الذي يقضى فيه بالقيمة ms2238 من جملة العرض هنا كالحلي , قوله وفي عرض أي معين ~~قاله ابن عبد البر وأما غير المعين فليس فيه إلا المثل مطلقا . ( ص ) إلا ~~نكاحا وخلعا وصلح عمد ومقاطعا به عن عبد أو مكاتب أو عمري ( ش ) يعني أن ~~هذه المسائل لا يرجع فيها بما خرج من يده أو عوضه والمعنى أن الشخص إذا نكح ~~امرأة بعبد أو عقار أو نحوه فاستحق من يدها فإنها ترجع على الزوج بقيمة ما ~~ذكر لا بما خرج من يدها وهو البضع أو قيمته وكذلك لو خالعته بما ذكر فاستحق ~~من يده فإنه يرجع عليها بقيمته لا بما خرج من يده وهو العصمة أو قيمتها ~~وكذلك لو صالح عن دم العمد بعبد فاستحق من يد ولي المقتول فإنه يرجع على ~~القاتل بقيمة العبد إذ لا ثمن معلوم لعوضه ولا سبيل إلى القتل واحترز به عن ~~صلح الخطأ فإن العاقلة إذا صالحت بشيء ثم استحق فإنه يرجع للدية وكذلك إذا ~~قاطع العبد سيده بعبد ليس في ملكه ثم استحق العبد من يد السيد فإنه يرجع ~~على عبده الذي قاطعه بقيمة العبد الذي دفعه إليه من القطاعة ولا سبيل إلى ~~الرجوع في العتق وأما مقاطعته بعبد في ملكه فإن السيد لا يرجع على عبده ~~بشيء إذا استحق العبد من يد سيده والعتق ماض لا يرد لأنه كأنه مال انتزعه ~~من عبده ثم أعتقه ولو قاطعه على عبد موصوف يأتي به فأتى به ثم استحق فإن ~~السيد يرجع على عبده بمثله وأما المكاتب إذا قاطعه سيده على عبد في ملكه أو ~~في ملك الغير في نظير الكتابة ثم استحق ذلك العبد من يد السيد فإنه يرجع ~~على مكاتبه بقيمة العبد الذي أخذه منه وكذلك من أعمر داره لشخص مدة معلومة ~~ثم إن رب الدار صالح المعمر على عبد دفعه رب الدار إليه في نظير منفعتها ثم ~~استحق ذلك العبد من يد المعمر بفتح الميم فإنه يرجع بقيمة العبد على صاحب ~~الدار ولا يرجع فيما خرج من يده ms2239 وهي منافع الدار ولا بعوض ما خرج من يده ~~وورثة المعمر بالكسر تنزل منزلته في جواز معاوضتهم على المنفعة وليس ~~للأجنبي ذلك . ( تنبيه ) : تكلم المؤلف هنا على ما إذا استحق ما أخذه في ~~هذه المسائل السبع وهي الخلع والنكاح وصلح العمد عن إقرار أو إنكار ~~والقطاعة والكتابة والعمرى وسكت عما إذا أخذ فيها بالشفعة أو رد بعيب ~~وحكمهما كالاستحقاق ومن هذا يعلم أن الصور الجارية في هذه المسائل إحدى ~~وعشرون قائمة من ضرب السبع في ثلاث وهي الاستحقاق والأخذ بالشفعة والرد ~~بالعيب وقد مرت في باب الصلح نظما ونثرا . ( ص ) وإن أنفذت وصية مستحق برق ~~لم يضمن وصي وحاج إن عرف بالحرية وأخذ السيد ما بيع ولم يفت بالثمن ( ش ) ~~يعني أن من مات وأنفذت وصاياه ثم استحقه شخص برق فإن كان مشهورا بالحرية ~~بأن ورث الوراثات وشهد الشهادات وولي الولايات ولم يظهر عليه علامات الرق ~~ولا ارتيب في دعواه لم يضمن الوصي ما تصرف فيه من وصايا الميت المذكور إذا ~~أصرفه في مصارفه الشرعية وكذلك إذا أوصى بأن يحج عنه لم يضمن من حج عنه ~~شيئا مما أصرفه على كلفة الحج ذهابا وإيابا فإن لم يشتهر الميت بالحرية فإن ~~الوصي والحاج يضمن كل منهما ما تصرف فيه من مال التركة للمستحق لتصرفهما في ~~مال الناس بغير حق أما باقي التركة فإن كان لم يبع فإن السيد يأخذه مجانا ~~وإن كان بيع ولم يفت بوجه من وجوه المفوتات فإن السيد يأخذه أيضا بالثمن ~~الذي بيع به ثم يرجع السيد على البائع بذلك الثمن كما في المدونة فإن وجده ~~عديما فلا شيء له على المشتري فإن كان بيع وفات بزوال عينه أو تغير صفته ~~فليس للسيد إلا الثمن يأخذه ممن باع ذلك كما يأتي فقوله إن عرف بالحرية ~~راجع للوصي وللحاج معا كما هو مقتضى عبارة تت الكبير والشارح . ( ص ) ~~كمشهود PageV06P160 بموته إن عذرت بينته ( ش ) يعني أن العدول إذا شهدوا ~~بموت شخص وبيعت تركته وتزوجت امرأته ثم جاء حيا فإن ms2240 عذرت بينته بأن رأوه ~~مصروعا على معركة القتلى فظنوا أنه ميت ونحو ذلك فإنه يرد له ما أعتق من ~~عبيده وما وجده من تركته لم يبع فإنه يأخذه مجانا وما وجده قد بيع ولم يفت ~~يأخذه أيضا بالثمن الذي بيع به ثم يرجع به على البائع فإن وجده معدما فلا ~~شيء له على المشتري وما وجده قد بيع وفات عند المشتري بذهاب عينه أو بتغير ~~حاله في بدنه أو بكتابة أو نحو ذلك فليس له إلا الثمن يأخذه ممن باع ذلك ( ~~ص ) وإلا فكالغاصب ( ش ) هذا راجع للمسألتين أي وإن لم يعرف بالحرية أو لم ~~تعذر بينته فالمتصرف كالغاصب قرب المتاع بالخيار حينئذ إن شاء أخذ الثمن ~~الذي بيع به متاعه وإن شاء أخذ متاعه حيث كان مجانا فات أو لم يفت لأن حكم ~~من عنده شيء من متاعه حكم الغاصب وترد إليه زوجته في القسمين ولو دخل بها ~~زوج آخر فإن قيل البينة في حال العذر من البينات العادلة وإذا شهدت بينة ~~عادلة بموت شخص وتزوجت زوجته آخر ودخل بها فإنها تفوت بدخوله بها كما مر في ~~آخر باب الفقد حيث قال عاطفا على ما لا يفوت فيه بالدخول أو شهادة غير ~~عدلين فإن مفهومه أنهما لو كانا عدلين لفاتت بالدخول قلت لأن البينة هنا لم ~~تجزم بموته وأيضا لا تخلو من نوع تفريط فلذا كانت شهادتهما كالعدم بخلافها ~~هناك . ( ص ) وما فات فالثمن كما لو دبر أو كبر صغير ( ش ) هذا قسيم قوله ~~لم يفت فهو راجع لما قبل ' إلا ' أي وما فات من متاع المعروف بالحرية أو ~~المشهود بموته حيث عذرت بينته كما لو دبر المشتري عبدا اشتراه من التركة أو ~~كاتبه أو أعتقه أو كبر صغير عند المشتري فإن للمستحق الثمن ممن تولى ذلك ~~كله وأما ما بعد ' إلا ' فيرجع فات أم لا ولهذا قال فكالغاصب . # | 2( باب ) ذكر فيه الشفعة وما تثبت فيه وما لا تثبت فيه # وهي بضم الشين وإسكان الفاء وفتح العين مأخوذة من ms2241 الزيادة لأنه يضم ما ~~شفع فيه إلى نفسه فيصير شفعا بعد أن كان وترا والشافع هو الجاعل الوتر شفعا ~~والشفيع فعيل بمعنى فاعل فهي لغة مشتقة من الشفع , ضد الوتر , وفي الشرع ما ~~أشار إليه المؤلف بقوله ( ص ) الشفعة أخذ شريك ( ش ) إلخ القريب من تعريف ~~ابن الحاجب وقد اعترضه ابن عرفة بما يعلم بالوقوف PageV06P161 عليه وعرفها ~~بقوله استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه إلخ قوله استحقاق صيره جنسا ~~للشفعة , والاستحقاق المعهود وهو رفع ملك شيء لا يصح هنا أن يكون بمعنى ~~الأخذ بل المراد الاستحقاق اللغوي أي طلب الشريك وطلبه أعم من أخذه فماهية ~~الشفعة إنما هي طلب الشريك بحق أخذ مبيع شريكه فهي معروضة للأخذ وعدمه ~~ولهذا حدت بالاستحقاق بمعنى ما ذكرناه لأن الماهية قابلة للأخذ والترك ~~وأركانها أربعة آخذ وهو الشفيع ومأخوذ منه وهو المشتري وشيء مأخوذ وهو ~~الشقص المبتاع وشيء مأخوذ به وهو الثمن فأشار المؤلف إلى الأول بقوله أخذ ~~شريك وإلى الثاني بقوله ممن تجدد ملكه إلخ وإلى الثالث بقوله عقارا وإلى ~~الرابع بقوله بمثل إلخ ثم بالغ على استحقاق الشريك الشفعة بقوله ( ص ) ولو ~~ذميا باع المسلم لذمي كذميين تحاكموا إلينا ( ش ) يعني أن العقار إذا كان ~~بين مسلم وذمي فباع المسلم حصته لمسلم أو لذمي فلشريكه الذمي أن يأخذ ~~بالشفعة وأشار بلو لرد قول أحمد والحسن والشعبي والأوزاعي فإنهم يقولون لا ~~شفعة لذمي وما قبل المبالغة ما إذا كان الشفيع والبائع مسلمين باع لمسلم أو ~~لذمي وما إذا كانا ذميين وباع الذمي لمسلم وقوله باع المسلم لذمي وأحرى ~~لمسلم أو باع الذمي لمسلم فهذه ست صور والسابعة قوله كذميين تحاكموا إلينا ~~أي أنه إذا كان كل من البائع والمشتري والشفيع ذميا فإن للشريك أن يأخذ ~~بالشفعة بشرط أن يتحاكم هو والمشتري إلينا راضيين بحكمنا ومقتضى قوله ~~تحاكموا أن البائع لا بد من رضاه مع أنه لا دخل له في ذلك كما يدل عليه ما ~~في المدونة ولذا قال بعض إن في قوله تحاكموا ms2242 تغليبا لأن البائع لا دخل له ~~ولا يشترط رضا أساقفتهم وظاهره كظاهر المدونة وغيرها اتفقوا في الدين أو ~~اختلفوا وفي كلام الزرقاني نظر . ( ص ) أو محبسا ليحبس ( ش ) قال مالك فيها ~~دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولد ولده فباع شريكه في الدار ~~نصيبه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذ بالشفعة PageV06P162 إلا أن يأخذ ~~المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الأول ا ه . وهذا إذا لم يكن مرجعها له ~~وإلا فله الأخذ ولو لم يحبس كأن يوقف على عشرة حياتهم أو يوقف مدة معينة ~~والظاهر أن المرجع إذا كان للغير ملكا أن له الأخذ لأنه صار شريكا . ( ص ) ~~كسلطان ( ش ) يعني أن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال قال سحنون في ~~المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة أن للسلطان أن يأخذها إن شاء لبيت المال لا ~~يقال لم يتجدد ملك من اشترى من شريك المرتد على ملك بيت المال لأنا نقول لا ~~شك أن ملكه تجدد بالنسبة للمرتد والسلطان منزل منزلة المرتد في ذلك . ( ص ) ~~لا محبس عليه ولو ليحبس ( ش ) المشهور أن المحبس عليه ليس له أن يأخذ ~~بالشفعة ولو كان يأخذ ليحبسه مثل ما حبس عليه إذ لا أصل له في الشقص المحبس ~~أولا أما لو أراد أن يأخذ للتمليك فليس له الأخذ اتفاقا ومن باب أولى ~~الناظر على الوقف لا أخذ له بالشفعة وكلام المؤلف يقيد بما إذا لم يكن مرجع ~~الحبس للمحبس عليه كمن حبس على جماعة على أنه إذا لم يبق فيهم إلا فلان فهي ~~له ملك . ( ص ) وجار وإن ملك تطرقا ( ش ) تقدم أنه قال لا محبس عليه ولو ~~ليحبس وعطف هذا عليه والمعنى أن الجار لا شفعة له ولو ملك انتفاعا بطريق ~~الدار التي بيعت كمن له طريق في دار فبيعت الدار لا شفعة له فيها وكذلك لو ~~ملك الطريق كما يأتي في قوله وممر قسم متبوعه وإنما أتى المؤلف بقوله وجار ~~مع أنه مفهوم شريك لأنه مفهوم وصف ms2243 وهو لا يعتبره ولأجل أن يرتب عليه ما ~~بعده من المبالغة . ( ص ) وناظر وقف ( ش ) يعني أن ناظر الوقف لا أخذ له ~~بالشفعة لأنه لا ملك له ومن هنا يستفاد أن الناظر ليس له أخذ الأنقاض حيث ~~استحقت الأرض بحبس لأنه ليس بمالك وكلام المؤلف حيث لم يكن الواقف جعل ~~للناظر الأخذ بالشفعة وإلا فله ذلك كما جزم به بعض المتأخرين ونظر في كلام ~~الزرقاني . ( ص ) أو كراء ( ش ) أي لا شفعة في الكراء وهو صادق بصورتين ~~الأولى أن يكتري شخصان دارا ثم يكري أحدهما حصته . الثانية أن تكون دار بين ~~شخصين فيكري أحدهما حصته ولا شفعة في الوجهين وعدل عن أن يقول ولا ذي كراء ~~لقصوره عن الأول خاصة وما اقتصر عليه المؤلف من عدم الشفعة في الكراء هو ~~المذهب كما قاله ابن رشد ونص المدونة قال ابن ناجي في شرحها وهو المشهور ~~فإن قيل ما الفرق بين الشفعة في الثمار وعدمها في الكراء في السكنى وكل ~~منهما غلة ما فيه الشفعة قيل الفرق أن الثمار لما تقرر لها وجود في الأعيان ~~ونمو في الأبدان من الأشجار صارت كالجزء منها فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك ~~السكنى وتأمل ما الفرق بين الزرع والثمار والقول بأن في الكراء الشفعة مقيد ~~بما لا ينقسم ويريد الشفيع السكنى بنفسه وإلا فلا قاله اللخمي . ( ص ) وفي ~~ناظر الميراث قولان ( ش ) يعني أن ناظر الميراث في أخذه بالشفعة قولان ~~ومحلهما حيث ولي على المصالح المتعلقة بأموال بيت المال وسكت عن أخذه ~~بالشفعة وعدم أخذه أما إن جعل له الأخذ بالشفعة كان له بلا نزاع وإن منع ~~منه فليس له ذلك بلا نزاع . ( ص ) ممن تجدد ملكه ( ش ) تقدم الكلام على ~~الأخذ بالشفعة والكلام الآن على المأخوذ منه PageV06P163 بالشفعة وهو الذي ~~تجدد ملكه أي طرأ ملكه على غيره فلو ملكا العقار معا بمعارضة فلا شفعة ~~لأحدهما على صاحبه لعدم سبق ملك أحدهما لملك الآخر والمتبادر من الملك ملك ~~الرقبة لا المنفعة وقوله ( اللازم ) صفة للملك احترز ms2244 به مما لو تجدد ~~بمعاوضة لكن يملك غير لازم كبيع الخيار فإنه لا شفعة فيه إلا بعد مضيه ~~ولزومه وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لأجنبي واحترز به عن بيع ~~المحجور وشرائه بغير إذن وليه وقوله ( اختيارا ) حال فلو تجدد ملكه لا ~~باختياره بل بالجبر كالإرث فإنه لا شفعة فيه لصاحبه على المشهور وقوله ( ~~بمعارضة ) يحترز به عما لو تجدد ملكه اختيارا لكن لا بمعاوضة بل بهبة لغير ~~ثواب أو صدقة أو وصية وما أشبه ذلك فإنه لا شفعة لصاحبه عليه على المشهور ~~ويدخل في قوله بمعاوضة البيع وهبة الثواب والمهر والخلع وجميع المعاوضات ~~والصلح ولو كان عن إنكار . ( ص ) ولو موص ببيعه للمساكين على الأصح ~~والمختار ( ش ) هذا مبالغة في الأخذ بالشفعة والمعنى أن الشخص إذا أوصى ~~ببيع جزء من عقاره من الثلث لأجل أن يفرق ثمنه على المساكين فإن الورثة ~~يقضى لهم بالشفعة في ذلك العقار الموصى ببيعه من الثلث على الأصح عند ~~الباجي والمختار عند اللخمي قال الباجي لأن الموصى لهم وإن كانوا غير ~~معينين فهم أشراك بائعون بعد ملك الورثة بقية الدار وقد ذكر ذلك عن ابن ~~المواز قال به ابن الهندي ا ه . وقال سحنون لا شفعة لأن بيع الوصي كبيع ~~الميت فقوله للمساكين ليس صلة لبيع لأن هذا ليس فيه الشفعة وإنما هو متعلق ~~بمحذوف أي ليفرق ثمنه على المساكين . ( ص ) لا موصى له ببيع جزء ( ش ) أي ~~لا شفعة للورثة حينئذ والمعنى أن من أوصى لشخص ببيع جزء من عقاره من ثلثه ~~والثلث يحمله فلا شفعة فيه للورثة لأن الموصي قصد نفع الموصى له ويجب ~~تقييده بما إذا كانت الدار كلها للميت أما لو كانت بينه وبين أجنبي أو بينه ~~وبين الوارث لوجب الأخذ بالشفعة لكونه شريكا لا وارثا ( ص ) عقارا ( ش ) ~~هذا منصوب بالمصدر من قوله أخذ شريك وهو بيان للمأخوذ بالشفعة والعقار هو ~~الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر فلا يتعلق بعرض ولا بحيوان إلا تبعا كما ~~يأتي ms2245 في قوله إلا في كحائط . ( ص ) ولو مناقلا به ( ش ) المناقلة هي أن ~~يعطي بعض الشركاء من شركائه حظه من هذا الموضع بحظ صاحبه من الموضع الآخر ~~فيصير حظه في الموضعين في موضع واحد وبعبارة وهو بيع العقار بمثله ويصور ~~بصور منها ما إذا كان لشخص حصة من دار ولشخص آخر حصة من دار أخرى فناقل كل ~~منهما الآخر فإن لشريك كل واحد منهما أن يأخذ حصة شريكه بالشفعة ويخرجا ~~جميعا من الدارين ثم أفاد أن شرط العقار الذي فيه الشفعة قبوله للقسم بقوله ~~( إن انقسم ) أي يقبل القسمة فإن لم يقبله أو قبله بفساد كالحمام فلا شفعة ~~. وفي المدونة أيضا ما يدل على أن الأخذ بالشفعة ثابت في العقار وما اتصل ~~به سواء كان يقبل القسمة أم لا كالحمام والنخلة ونحوهما وعمل به بعض القضاة ~~وإلى هذا أشار المؤلف بقوله ( ص ) وفيها الإطلاق وعمل به ( ش ) والقولان ~~لمالك وفي المدونة ما يدل لكل واحد منهما وظاهر كلام المؤلف يوهم أن ~~المدونة ليس فيها إلا القول بالإطلاق وليس كذلك بل فيها القولان فلو قال ~~وفيها أيضا الإطلاق لسلم من هذا ونحوه للشارح وأن قوله وفيها الإطلاق جار ~~PageV06P164 في كل ما لا ينقسم . وقوله وعمل به خاص بالحمام وظاهر نظم ابن ~~عاصم أن العمل في غير الحمام أيضا وقد تعقبه شارحه وإنما اختصت الشفعة ~~بالمنقسم دون غيره على القول الأول لأنه إذا طلب الشريك البيع فيما لا ~~ينقسم أجبر شريكه عليه معه بخلاف ما ينقسم فانتفى ضرر نقص الثمن فيما لا ~~ينقسم لجبر الشريك على البيع معه فلذا لا تجب فيه الشفعة بخلاف ما ينقسم ~~فلذا وجبت فيه لأنها لو لم تجب فيه لحصل للشريك الضرر في بعض الأحوال . ( ص ~~) بمثل الثمن ( ش ) يعني أن الشفيع لا يأخذ الشقص إلا بعد أن يدفع لمشتريه ~~مثل ما دفع فيه من الثمن لبائعه إن كان مثليا ووجد وإلا فقيمته وأشار بقوله ~~( ص ) ولو دينا ( ش ) إلى أن الشفيع يأخذ الشقص بمثل الثمن ولو ms2246 كان الثمن ~~المأخوذ به الشقص دينا لمشتريه في ذمة بائعه فإن كان حالا أخذه بحال وإن ~~كان مؤجلا يوم الشراء أخذه كذلك ولو حل يوم قيام الشفيع وظاهر كلام المؤلف ~~أنه يأخذ بمثل الثمن حيث كان دينا على بائع الشقص ولو مقوما لعطفه أو قيمته ~~عليه وهو كذلك على ما تجب به الفتوى وقيل يأخذه بقيمته وبعبارة والباء في ~~قوله بمثل الثمن معدية وفي قوله برهنه للمعية وقولنا المأخوذ به الشقص ~~احترازا عن الثمن المشترى به فإنه سيأتي في قوله وإلى أجله فيتكلم على ~~المسألتين ويستثنى من قوله بمثل الثمن الكتابة فإنه يأخذ بقيمتها . ( ص ) ~~أو قيمته ( ش ) يعني أن الشفيع يأخذ بقيمة الثمن الغير الدين إن كان مقوما ~~يوم الصفقة لا يوم القيام في ذلك وأما الدين فإنه يأخذه بمثله ولو مقوما . ~~( ص ) برهنه وضامنه وأجرة دلال وعقد شراء وفي المكس تردد ( ش ) هذا متعلق ~~بمثل والباء للمعية والمعنى أن من اشترى شقصا بثمن إلى أجل وأخذ البائع من ~~المشتري بذلك حميلا أو رهنا أو هما ثم قام الشفيع فإنه لا يأخذ ذلك الشقص ~~إلا بعد أن يعطي حميلا مثل ذلك الحميل أو رهنا مثل ذلك الرهن فلو كان برهن ~~وحميل فإنه لا يأخذ إلا بهما معا فلو قدر على أحدهما دون الآخر فإنه لا ~~شفعة له وظاهره لزوم ما ذكر للشفيع ولو كان أملأ من المشتري وهو كذلك على ~~أرجح قولي أشهب وكذلك يلزم الشفيع أن يدفع للمشتري أجرة الدلال وأجرة كاتب ~~الوثيقة إن كان المشتري دفع ذلك وكانت أجرة مثله واختلف هل يلزم الشفيع أن ~~يغرم للمشتري ما غرمه في المكس وهو ما يؤخذ ظلما لأنه مدخول عليه ولأن ~~المشتري لا يتوصل للشقص إلا به أو لا يغرمه له لأنه ظلم ؟ فقوله وعقد شراء ~~معطوف على دلال وعقد بكسر العين وفتحها أي وأجرة كاتب عقد ومثله ثمن ~~المكتوب فيه أيضا . ( ص ) أو قيمة الشقص في كخلع وصلح عمد وجزاف نقد ( ش ) ~~فالأخذ إما بمثل الثمن أو قيمته ms2247 كما مر أو بقيمة الشقص فيما إذا خالع زوجته ~~أو نكحها بشقص أو وقع الصلح عن جرح العمد بشقص أو وقع البيع في الشقص بجزاف ~~نقد مصوغ أو مسكوك والتعامل بالوزن فإن الشفيع لا يأخذ الشقص بالشفعة إلا ~~بقيمته في جميع ذلك إذ لا ثمن معلوم لعوضه ولا يجوز الاستشفاع إلا بعد ~~المعرفة بقيمته واحترز بصلح العمد عن صلح الخطأ فإن الشفيع لا يأخذ الشقص ~~إلا بالدية الواجبة فيه فإن كانت العاقلة من أهل الإبل أخذه بقيمتها وإن ~~كانت من أهل الذهب أخذه بذهب ينجم على الشفيع كالتنجيم على العاقلة ~~PageV06P165 كما قاله ابن القاسم . ( ص ) وبما يخصه إن صاحب غيره ولزم ~~المشتري الباقي ( ش ) هذا متعلق بقوله أخذ شريك أو معطوف على بمثل الثمن ~~والمعنى أن من اشترى الشقص وعرضا آخر في صفقة واحدة فإن الشفعة تكون في ~~الشقص فقط بما يخصه من الثمن بأن يقوم الشقص منفردا ثم يقوم على أنه مبيع ~~مع المصاحب له فإذا كانت قيمته وحده عشرة ومع المصاحب له خمسة عشر فيخصه من ~~الثمن الثلثان فيأخذه بثلثي الثمن سواء زاد على العشرة أم لا وباقي الصفقة ~~وإن قل لازم للمشتري لأنه دخل على تبعيضها فإن قيل ما وجه لزوم الباقي بما ~~ينوبه من الثمن مع أن الشفعة استحقاق وما استحق أكثره معينا يحرم فيه ~~التمسك بالباقي بما ينوبه من الثمن للجهل بما ينوبه منه وجوابه أنه إنما ~~يأخذ الباقي بما ينوبه من الثمن بعد معرفة ما ينوبه من الثمن . ( ص ) وإلى ~~أجله إن أيسر أو ضمنه مليء وإلا عجل الثمن إلا أن يتساويا عدما على المختار ~~( ش ) يعني أنه إذا اشترى الشقص بثمن معلوم إلى أجل معلوم ثم أراد الشفيع ~~أن يأخذ الشقص بالشفعة فإنه يأخذ بمثل الثمن إلى أجله إن كان موسرا أو لم ~~يكن موسرا لكنه ضمنه شخص مليء فإن لم يكن الشفيع موسرا ولا ضمنه مليء فإنه ~~لا شفعة له إلا أن يعجل الثمن على ما اختاره اللخمي لقوله هو الصواب اللهم ms2248 ~~إلا أن يكون الشفيع مثل المشتري في العدم فإنه يأخذ الشقص بالشفعة إلى ذلك ~~الأجل فلو تأخر الشفيع بالأخذ بالشفعة حتى حل الأجل هل يؤجل مثل ذلك الأجل ~~أو لا في ذلك خلاف والمذهب الأول لأن الأجل له حصة من الثمن وقد انتفع ~~المشتري ببقاء الثمن في ذمته فيجب أن ينتفع الشفيع بتأخير الثمن كما انتفع ~~به المشتري وكلام المؤلف يصور بفرع الشارح وليس هو زائدا على كلام المؤلف ( ~~ص ) ولا تجوز إحالة البائع به ( ش ) هذا من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ~~والمعنى أن المشتري للشقص لا يجوز أن يحيل البائع على ذمة الشفيع بالدين ~~المؤجل لأن شرط صحة الحوالة ولزومها أن يكون الدين المحال به حالا كما مر ~~في بابها . ثم شبه في عدم الجواز قوله ( ص ) كأنه أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ~~ويربح ( ش ) والمعنى أن الشفيع إذا أخذ مالا من شخص أجنبي أي غير البائع ~~والمشتري ليأخذ له بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع به البيع ويربح المال الذي ~~أخذه فإن ذلك لا يجوز لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل فلو قام الشفيع ~~ليأخذ بعد ذلك لنفسه بالشفعة فإنه لا يجاب إلى ذلك لأنه أسقط حقه ~~PageV06P166 منها حيث أخذ بها لغيره وإليه أشار بقوله ( ص ) ثم لا أخذ له ( ~~ش ) أي على المشهور وبعبارة كأن أخذ مستحق الشفعة من أجنبي مالا ليأخذ ~~شفعته ويربح ويحتمل صورا إحداها أن يأخذ المال وإذا أخذ بالشفعة دفع ~~الأجنبي الثمن بكماله وتكون الشفعة له ويربح الشفيع ما أخذه . الثانية أن ~~يأخذ من الأجنبي مالا على أن يأخذ بالشفعة لنفسه ليس للأجنبي غرض في دفع ~~المال غير الضرر بالمشتري ويربح الشفيع المال . الثالثة أن يباع الشقص ~~بعشرة يقول الأجنبي للشفيع أنا آخذه منك باثني عشر وأربحك اثنين وكلام ~~المؤلف إن اعتبر مفهومه جاز أن يأخذ الشفيع بالشفعة ويعطيه للأجنبي بغير ~~ربح وإن لم يعتبر فهو مفهوم موافقة فيمنع أيضا وهما قولان كما مر أن من شفع ~~ليبيع فقولان . ( ص ) أو باع ms2249 قبل أخذه بخلاف أخذ مال بعده ليسقط ( ش ) ~~معطوف على الممنوع والمعنى أن الشفيع لا يجوز له أن يبيع الشقص الذي يأخذه ~~بالشفعة قبل أخذه إياه بالشفعة لأنه من باب بيع ما ليس عند الإنسان ولأن من ~~ملك ما يملك لا يعد مالكا وهو على شفعته بخلاف ما لو أخذ المستحق للشفعة ~~مالا بعد عقد الشراء من المشتري ليسقط حقه من الشفعة فإنه جائز وتسقط شفعته ~~لأنه أسقط شيئا بعد وجوبه فقوله أو باع الشقص المستشفع فيه وهو المأخوذ ~~بالشفعة لا المتشفع به لأن هذا سيأتي عند قوله أو باع حصته . ( ص ) كشجر ~~وبناء بأرض حبس أو معير ( ش ) المشهور أنه يجوز للشريك أن يأخذ بالشفعة ما ~~باعه شريكه من البناء أو الغرس الكائن ذلك بينهما في الأرض المحبسة أو في ~~الأرض المستعارة فقوله كشجر إلخ مشبه بقوله عقارا ولما كان هذا الشجر ~~والبناء خاصا صلح تشبيهه بالعقار إذ لا بد من مغايرة المشبه للمشبه به ~~والمغايرة هنا بالعموم والخصوص ومسألة البناء هي إحدى مسائل الاستحسان ~~الأربع التي قال فيها مالك إنه لشيء أستحسنه وما علمت أن أحدا قاله قبلي . ~~الثانية الشفعة في الثمار الآتية عند قوله وكثمرة ومقثأة . الثالثة القصاص ~~بالشاهد واليمين وستأتي في باب الجراح عند قوله وقصاص في جرح . الرابعة في ~~الأنملة من الإبهام خمس من الإبل وستأتي أيضا عند قوله إلا الإبهام فنصفه ~~بخلاف كل أنملة من غيره ففيها ثلث ما في الأصبع . ( ص ) وقدم المعير بنقضه ~~أو ثمنه إن مضى ما يعار له وإلا فقائما ( ش ) يعني أن صاحب الأرض وهو ~~المعير لها يقدم على المشتري وعلى الشفيع في أخذ البناء أو الغرس الذي أذن ~~له في وضعه بالأقل من قيمته منقوضا وهو المراد بنقضه ومن الثمن الذي وقع به ~~البيع ويبقيه بأرضه أو يأمره بقلعه أي بقلع بنائه وغرسه من أرضه فإن ~~PageV06P167 أبى فللشفيع الأخذ في ذلك بالشفعة للضرر وهو أصل الشفعة ومحل ~~أخذ المعير الأقل مما مر إذا مضى زمن تعار تلك الأرض ms2250 لمثله فإن لم يمض زمن ~~تعار تلك الأرض لمثله فإنه لا يأخذ إلا بقيمته قائما لأنه وضعه بوجه شبهة ~~وهذا كله في العارية المطلقة وأما المقيدة بمدة فقال ابن راشد إذا باع قبل ~~انقضائها على البقاء للشريك الشفعة ولا كلام لرب الأرض وإن باعه على النقض ~~قدم رب الأرض وقال المؤلف عن شيخه ينبغي أن يتفق على الأحكار التي عندنا ~~بمصر أن تجب الشفعة في البناء القائم فيها لأن العادة عندنا أن رب الأرض لا ~~يخرج صاحب البناء أصلا فكان ذلك بمنزلة صاحب الأرض ( ص ) وكثمرة ومقثأة ( ش ~~) تشبيه في عقار أو كأنه قال عقارا حقيقة كالأرض أو البناء أو الشجر أو ~~حكما كثمرة ومقثأة لا في الجواز وتقدم أن هذه إحدى مسائل الاستحسان الأربع ~~فإذا باع أحد الشركاء نصيبه من ثمر في شجر قد أزهى قبل قسمه والأصل لهم أو ~~بأيديهم في مساقاة أو حبس أو من مقثأة فلشركائه الأخذ بالشفعة وشمل قوله ~~كثمرة إلخ الفول الأخضر كما ذكره ابن عرفة ويفيده كلام المواق ولعله فيما ~~يزرع ليبيعه أخضر وذكر بعض أن الغماري ذكر في شرح الرسالة أن فيه الشفعة ~~وظاهره مطلقا ثم إن قوله ومقثأة عطف على مقدر أي ثمرة غير مقثأة ومقثأة إذ ~~لا يخفى أن المقثأة ليست اسما للقثاء بل لما يكون فيه القثاء . ( ص ) ~~وباذنجان ( ش ) يعني أن أحد الشركاء إذا باع نصيبه من الباذنجان فلشركائه ~~الأخذ بالشفعة وكذلك الشفعة ثابتة في كل ما له أصل تجنى ثمرته وأصله باق ~~كالقطن والقرع وما أشبه ذلك وبالغ بقوله ( ص ) ولو مفردة ( ش ) للتنبيه على ~~خلاف أصبغ القائل بعدم الشفعة إن بيعت بدون أصلها ولا مانع من عود المبالغة ~~للثمرة وما بعدها والمراد مفردة عن الأصول في الثمرة وعن الأرض فيما بعدها ~~. ( ص ) إلا أن تيبس ( ش ) يعني أن الثمرة إذا بيعت ويبست بعد العقد وقبل ~~الأخذ بالشفعة فإنه لا شفعة فيها ومثله إذا وقع البيع عليها وهي يابسة كما ~~في المدونة ومقتضى هذا أن الجذ قبل ms2251 اليبس غير كاف وهو ظاهر إذ لو كان كافيا ~~لم يتأت الخلاف بين الموضعين إذ كل من اليبس والجذاذ كاف في كليهما . ( ص ) ~~وحط حصتها إن أزهت أو أبرت ( ش ) يعني أن الأصول إذا بيعت وعليها يوم البيع ~~ثمرة مأبورة أو قد أزهت واشترطها المشتري ولم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يبست ~~الثمرة وقلتم لا شفعة فيها حينئذ فإنه يأخذ الأصل ويحط عن الشفيع ما ينوب ~~الثمرة من الثمن لأن لها حينئذ حصة من الثمن ( ص ) وفيها أخذها ما لم تيبس ~~أو تجذ وهل هو اختلاف ؟ تأويلان ( ش ) هذا راجع لقوله PageV06P168 ما لم ~~تيبس يعني أن الشفيع يأخذ الثمرة بالشفعة ما لم تيبس ووقع في المدونة أنه ~~يأخذها بالشفعة ما لم تيبس أو تجذ فحمل بعض الأشياخ المدونة على الخلاف ~~لأنه قال فيها مرة ما لم تيبس ومرة ما لم تجذ فهذا خلاف وتأولها بعضهم على ~~الوفاق فحمل قولها الشفعة ما لم تيبس إذا اشتراها مفردة عن أصلها فيأخذها ~~بالشفعة ما لم تيبس فإن جذت قبل التيبس فله أخذها وحمل قوله فيها ما لم تجذ ~~إذا اشتراها مع أصلها أي فيأخذها بالشفعة ما لم تجذ سواء أخذت قبل اليبس أو ~~بعده . ( ص ) وإن اشترى أصلها فقط أخذت وإن أبرت ورجع بالمؤنة ( ش ) هذا ~~قسيم قوله سابقا وحط حصتها إن أزهت أو أبرت والمعنى أنه إذا اشترى الأصل ~~فقط ولا ثمرة فيه أو فيه ثمرة لم تؤبر فإن الشفيع يأخذ الثمرة مع أصلها ~~بالشفعة ولو كانت الثمرة مأبورة يوم الأخذ بالشفعة فقوله وإن أبرت أي عند ~~المشتري أي أو أزهت ولم تيبس وحينئذ يرجع المشتري على الآخذ بالشفعة ~~بالمؤنة أي بأجرته في خدمته للأصول والثمرة من سقي وتأبير وعلاج ولو زادت ~~المؤنة على قيمة الثمرة قاله محمد وهذا هو المشهور والقول قوله فيما ادعى ~~من المؤنة ما لم يتبين كذبه . ( ص ) وكبئر لم تقسم أرضها وإلا فلا ( ش ) ~~يعني أن البئر أو العين المشتركة التي لم تقسم أرضها إذا باع أحد الشركاء ms2252 ~~نصيبه فيها مع الأرض أو مفردة فلشريكه الأخذ بالشفعة وأما إن قسمت الأرض ~~فلا شفعة فيها اتحدت البئر أو تعددت قاله في المدونة لأن القسم يمنع الشفعة ~~وقال في العتبية الشفعة ثابتة وهل ما في الكتابين خلاف وإليه ذهب الباجي أو ~~وفاق وإليه ذهب سحنون فقال معنى ما في المدونة بئر متحدة وما في العتبية ~~آبار كثيرة وقال ابن لبابة معنى المدونة بئر لا فناء لها ومعنى العتبية لها ~~فناء وأرض مشتركة وشمل التوفيقين قوله ( ص ) وأولت أيضا بالمتحدة ( ش ) أي ~~غير المتعددة وغير ذات الفناء وأشار بأيضا إلى التأويل بالخلاف وهو إبقاء ~~المدونة على ظاهرها والمراد بأرضها الأرض التي تسقى بها وتزرع عليها فقوله ~~وكبئر لم تقسم أرضها أي فيها الشفعة ولو متحدة وقوله وإلا فلا أي وإلا بأن ~~قسمت أرضها فلا شفعة فيها وظاهره ولو تعددت وهذا على حمل ما وقع في المدونة ~~وما وقع في غيرها على الخلاف وقوله وأولت أيضا بالمتحدة هو راجع لمفهوم لم ~~تقسم أرضها المشار إليه بقوله وإلا فلا فهو فيما إذا قسمت أرضها فهو إشارة ~~إلى الوفاق . ( ص ) لا عرض وكتابة ودين ( ش ) معطوف على بئر والمعنى أن ~~العرض والطعام لا شفعة فيه وكذلك لا شفعة في الكتابة للعبد إذا باع سيده ~~الكتابة لأجنبي ولو كانا شريكين في عبد كاتباه فباع أحدهما نصيبه من ~~الكتابة فإنه لا شفعة لشريكه فيها وكذلك صاحب الدين إذا باعه لغير من هو ~~عليه فإنه لا حق للمدين على من اشتراه إلا أن يبيعه من عدوه فإن المدين أحق ~~به لدفع الضرر . ( ص ) وعلو على سفل وعكسه وزرع ولو بأرضه وبقل ( ش ) يعني ~~أن صاحب العلو لا شفعة له على صاحب الأسفل ولا عكسه إذا لا شركة بينهما ~~فيما باعه أحدهما لأن الحصص متمايزة وكذلك لا شفعة في زرع PageV06P169 فلو ~~باع أحد الشريكين حصته فيه بعد يبسه فلا شفعة فيه لشريكه ولو بيع مع أرضه ~~والشفعة للشفيع في الأرض بما يخصها من الثمن من قيمة الزرع وكذلك ms2253 لا شفعة ~~في البقول كهندبا ونحوها ولا يدخل فيه القرع فمراده بالبقل ما عدا الزرع ~~والمقاثئ , والقرع من المقاثئ . ( ص ) وعرصة وممر قسم متبوعه ( ش ) يعني أن ~~الدار إذا قسمت بيوتها لا شفعة في عرصتها أي ساحتها وسواء باع حصته مع ما ~~حصل له من البيوت بالقسمة أو باع العرصة وحدها ولو أمكن قسمها لأن العرضة ~~لما كانت تابعة لما لا شفعة فيه كانت لا شفعة فيها وكذلك لا شفعة في الممر ~~إذا كانت الدار بين قوم واقتسموا بيوتها وتركوا الممر ينتفعون به وباع ~~أحدهم ما يخصه فيه فلا شفعة للبقية سواء باع حصته من الممر مع ما حصل له من ~~البيوت بالقسمة أو باع حصته في الممر وحده ولو أمكن قسمه كما مر ولو قال ~~قسم متبوعهما كان أوضح . ( ص ) وحيوان ( ش ) يعني أن الحيوان لا شفعة فيه ~~وأعاد هذا مع فهمه من قوله لا عرض لأجل قوله ( ص ) إلا في كحائط ( ش ) أي ~~إلا أن يكون الحيوان والرقيق في حائط فإن الشفيع يأخذ ذلك بالشفعة وسواء ~~احتاج الحائط إلى ذلك الحيوان أم لا وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض فلو ~~باع حصته من الحيوان وحده فلا شفعة فيه وأدخلت الكاف المعصرة والمجبسة ~~ونحوهما . ( ص ) وإرث وهبة بلا ثواب وإلا فبه بعده وخيار إلا بعد مضيه ( ش ~~) هذا مفهوم ما مر والمعنى أن الإرث أي الموروث لا شفعة فيه لأنه جبري ~~وكذلك لا شفعة إذا ملك الشقص بسبب هبة بغير ثواب لأنه بغير معاوضة فلو حصل ~~الشقص بسبب هبة على ثواب فإن الشفعة ثابتة فيه لكن بعد دفع العوض لأن ~~الموهوب له له الخيار إن شاء تمسك بالهبة وإن شاء ردها على واهبها فهي غير ~~لازمة له وهذا إذا كان الثواب غير معين فأما إن كان معينا فإنه لا يشترط ~~دفعه بل للشفيع أن يأخذه بالشفعة قبل دفعه لأنه حينئذ كالثمن المعين في ~~البيع ويأخذه الشفيع بقيمة الثواب إن كان مقوما وبمثله قدرا وصفة إن كان ~~مثليا ms2254 وكذلك لا شفعة إذا اشترى الشقص بالخيار للبائع أو للمشتري أو لغيرهما ~~لأنه غير لازم لأن بيع الخيار منحل على المشهور إلا بعد مضيه ولزومه ففيه ~~الشفعة حينئذ ومضيه بأن يسقط من له الخيار حقه في أثناء المدة وإما بأن ~~تمضي المدة , وبهذا ظهر أن الضمير في مضيه يرجع على بيع المقدر لا على ~~الخيار باعتبار زمنه لأن اللزوم لا يتوقف على انقضاء الزمن خاصة بل يكون ~~لغيره . ( ص ) ووجبت لمشتريه إن باع نصفين خيارا ثم بتلا فأمضى ( ش ) يعني ~~أن من ملك دارا فباع نصفها على الخيار لرجل ثم باع النصف الآخر لرجل آخر ~~على البت ثم أمضى من له الخيار البيع فإن الشفعة تجب حينئذ لمشتري الخيار ~~على مشتري البت على قول ابن القاسم بناء على أن بيع الخيار منعقد وقت صدوره ~~وهو خلاف المشهور فهو مشهور مبني على ضعيف وأما على أنه منحل فالشفعة لصاحب ~~المنبرم على صاحب الخيار فالضمير في لمشتريه يرجع لمشتري المبيع بالخيار لا ~~لمشتري الخيار لأن الخيار لا يشترى وفي باع لمالك جميع الدار مثلا وقوله ~~فأمضى أي أمضى من له الخيار بيع الخيار بعد بيع البتل . ( ص ) وبيع فسد إلا ~~أن يفوت فبالقيمة ( ش ) يعني أن البيع الفاسد لا شفعة فيه لأنه مفسوخ ~~PageV06P170 شرعا ولو علم به بعد أخذ الشفيع فسخ بيع الشفعة والبيع الأول ~~لأن الشفيع دخل مدخل المشتري إلا أن يفوت المبيع بيعا فاسدا بحوالة سوق ~~فأعلى فإنه لا يفسخ وتلزم فيه القيمة فإذا دفعها فقد ملك المبيع فإذا أراد ~~الشريك أن يأخذ بالشفعة فإنه يأخذ الشقص بالقيمة التي لزمت المشتري فقوله ~~وبيع فسد أي ومبيع بيع فسد علما بفساده أم لا ولم يجعلوا أخذ الشفيع للفاسد ~~فوتا مع أنهم جعلوه فوتا في قول المؤلف وإن استحق الثمن أو رد بعيب بعدها ~~إلخ ويجاب بأن المستحق وواجد العيب لو أجازا جاز بخلاف البيع الفاسد لا يصح ~~ولو أجاز وقوله ( ص ) إلا ببيع صح فبالثمن فيه ( ش ) مخرج من قوله إلا ms2255 أن ~~يفوت فبالقيمة والمعنى أن البيع الفاسد إذا فات بسبب بيع صحيح أي بأن باعه ~~الذي اشتراه شراء فاسدا بيعا صحيحا فإن هذا البيع الصحيح يكون مفوتا له ~~فإذا أراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة فإنه لا يأخذ إلا بالثمن الذي وقع في ~~البيع الصحيح ولا يأخذ بالقيمة . ( ص ) وتنازع في سبق ملك إلا أن ينكل ~~أحدهما ( ش ) يعني أن الشريكين إذا تنازعا في سبقية الملك فقال أحدهما ~~للآخر ملكي سابق على ملكك وقال الآخر بل ملكي هو السابق فإنه لا شفعة ~~لأحدهما على الآخر حينئذ ولكل منهما أن يحلف صاحبه فإن حلفا أو نكلا فلا ~~شفعة لأحدهما على الآخر وإن حلف أحدهما أن ملكي سابق فالشفعة لمن حلف على ~~من نكل وتبدئة أحدهما بالقرعة . ( ص ) وسقطت إن قاسم أو اشترى أو ساوم أو ~~ساقى أو استأجر أو باع حصته ( ش ) يعني أن الشفيع إذا طلب مقاسمة المشتري ~~في الشقص فإن شفعته تسقط بذلك وإن لم تحصل مقاسمة بالفعل وسواء كانت ~~المقاسمة في الذات أو في منفعة الأرض للحرث أو الدار للسكنى وأما قسمة ~~الغلة فلا تسقطها عند ابن القاسم خلافا لأشهب وكذلك تسقط الشفعة إذا اشترى ~~الشفيع الشقص من المشتري لأن شراءه دليل على إسقاط شفعته وظاهره ولو جاهلا ~~بحكم الشفعة وهو كذلك لأن المذهب أن الشفعة لا يعذر فيها بالجهل وفائدة ~~سقوط الشفعة بشراء الشقص مع أن الشفيع قد ملكه بالشراء تظهر فيما إذا كان ~~الثمن المشترى به أكثر من ثمن الشفعة وأيضا الشراء قد يقع بغير جنس الثمن ~~الأول وكذلك تسقط الشفعة وإذا ساوم الشفيع في الحصة المشتراة وأما لو أراد ~~الشراء أو المساومة فإنه لا تسقط شفعته وكذلك تسقط الشفعة إذا أخذ الشفيع ~~الحصة التي له فيها الشفعة مساقاة أي جعل نفسه مساقى عند المشتري للحصة ~~ومثله إذا استأجر الشفيع الحصة من المشتري ومقتضى حمل المساقاة على هذا ~~المعنى أن الشفيع لو دفع حصته للمشتري مساقاة أن شفعته لا تسقط ولا فرق بين ~~أن يستأجر بالفعل أو ms2256 يدعو إليه وكذلك تسقط الشفعة إذا باع الشفيع حصته كلها ~~من العقار بعد ثبوت الشفعة لأن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر وإذا باع حصته ~~فلا ضرر عليه بعد ذلك فلو باع بعض حصته فهو باق على شفعته واختلف هل له ~~الشفعة بقدر ما بقي كالصريح في المدونة أوله الكامل واختاره اللخمي وغيره , ~~ثم إنه يستفاد من PageV06P171 هذا أن قول المؤلف وهي على الأنصباء هل ~~المراد به يوم الشراء أو يوم قيام الشفيع بالشفعة ؟ هذا وظاهر كلام المؤلف ~~السقوط ولو باع حصته غير عالم ببيع شريكه وهو ظاهر المدونة وذكر في البيان ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم أنها لا تسقط إن باع غير عالم قال وهو أظهر ~~الأقوال . ( ص ) أو سكت بهدم أو بناء أو شهرين إن حضر العقد وإلا سنة ( ش ) ~~أي وكذلك تسقط الشفعة إذا سكت الشفيع والمشتري يهدم في الشقص الذي اشتراه ~~أو يبني فيه لأن سكوته مع ذلك يدل على إسقاط شفعته في ذلك أي يهدم ما لا ~~يهدم أو يبني ما لا يبنى وأما لو هدم ما يهدم أو بنى ما يبنى فلا تسقط ~~شفعته قاله بعض وقال آخر وظاهره ولو كان الهدم والبناء للإصلاح فليس كمسألة ~~الحيازة وظاهره أيضا لو كان يسيرا وكذلك تسقط الشفعة إذا حضر الشفيع عقد ~~الشراء وكتب خطه في الوثيقة ومضى بعد ذلك شهران وهو ساكت بلا مانع له من ~~القيام بحقه في الشفعة فإن لم يحضر عقد الشراء أو حضر ولم يكتب شهادته فإن ~~شفعته لا تسقط إلا بعد مضي سنة بعد العقد ولو ادعى الجهل بالحكم بأن قال ~~أنا جهلت وجوب الشفعة لي , وما مشى عليه المؤلف هو ما لابن رشد مع تكلف ~~ومذهب المدونة أنه لا يسقط شفعته إلا السنة وما قاربها ولو كتب شهادته . ~~وقوله ( ص ) كأن علم فغاب ( ش ) تشبيه تام أي أن من علم بموجب شفعته فغاب ~~حكمه حكم الحاضر فإن كتب شهادته بعقد الوثيقة تسقط شفعته بمضي شهرين وإلا ~~فبمضي سنة على ما ms2257 مر . ( ص ) إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق ( ش ) يعني أن ~~الشفيع إذا سافر وكان يظن أنه يرجع قبل مضي المدة المسقطة فعاقه أمر أي حصل ~~له أمر عاقه عن الإياب فإنه باق على شفعته ولو طال الزمان بعد أن يحلف أنه ~~ما سافر مسقطا لشفعته وإليه أشار بقوله ( ص ) وحلف إن بعد ( ش ) أي بعد ~~الزمان في غيبته وإن جاء بعد مضي المدة المسقطة بزمن قريب لم يحلف والقرب ~~والبعد بالعرف كما هو الظاهر ( تنبيه ) : أخذ ابن رشد من مسألة إلا أن يظن ~~إلخ أن الزوج إذا شرط لامرأته أنه لا يغيب عنها أكثر من شهر مثلا ثم خرج ~~مسافرا فأسره العدو أن لا قيام لها بشرطها ا ه . وأما لو خرج يريد غزوا ~~فأسره العدو والمسألة بحالها فلها القيام بشرطها قاله في الطرر وبه قال بعض ~~شيوخ الزرقاني ولعل الفرق أن الخروج للغزو مظنة الأسر فكأنه مختار في حصوله ~~ولا كذلك الخروج للسفر في غيره ثم إن قياسها على هذه المسألة يقتضي أن ~~الحبس ونحوه كالأسر . ( ص ) وصدق إن أنكر علمه لا إن غاب أولا ( ش ) يعني ~~أن الشفيع إذا غاب أكثر من سنة ثم جاء يطلب الشفعة فقال له المشتري أنت ~~علمت بالبيع وغبت غيبة بعيدة فلا شفعة لك وقال الشفيع ما علمت بالبيع ~~فالقول قوله مع يمينه ويأخذ شفعته لا إن كان غائبا قبل عقد الشراء وهو ~~مراده بأولا فإنه باق على شفعته أبدا حتى يرجع ولو طال الزمان وكذلك لو لم ~~يعلم بالبيع أي فلا تسقط شفعته إلا بعد مضي سنة من يوم قدومه أو يصرح ~~بإسقاطها فإنه لا شفعة له بعد ذلك وظاهر كلام المؤلف سواء بعدت الغيبة أو ~~قربت وهو ظاهر كلام ابن القاسم وقيدها أشهب بالبعيدة وأما القريبة التي لا ~~كلفة عليه فيها فكالحاضر وهو الموافق لقول المؤلف آخر باب القضاء والقريب ~~كالحاضر ولما كتبه الشيخ عبد الرحمن بطرة الشارح . ( ص ) أو أسقط لكذب في ~~الثمن وحلف أو في المشترى أو المشتري ms2258 PageV06P172 أو انفراده أو أسقط وصي ~~أو أب بلا نظر ( ش ) معطوف على ما قبله والمعنى أن الشفيع إذا علم بالبيع ~~فلما أخبر بالثمن أسقط شفعته لكثرته ثم ظهر بعد ذلك أن الثمن أقل مما أخبر ~~به فله شفعته ولو طال الزمان قبل ذلك ويحلف أنه إنما أسقط لأجل الكذب في ~~الثمن ولو أسقط لكذب في جنس الثمن فيلزمه كما إذا أخبر أنه باع بدراهم فإذا ~~هو باع بمثلي كقمح مثلا إلا أن تكون قيمته أقل مما أخبر به وكذلك لا تسقط ~~شفعته إذا أسقطها لأجل الكذب في الشقص المشترى بأن قيل له فلان اشترى نصف ~~نصيب شريكك ثم أخبر أنه اشترى جميع نصيب شريكه فله القيام بالشفعة حينئذ ~~لأنه يقول لم يكن لي غرض في أخذ النصف لأن الشركة بعد قائمة فلما علمت أنه ~~ابتاع الكل أخذت لارتفاع الشركة وزوال الضرر أو لأجل الكذب في المشتري بكسر ~~الراء بأن قيل له فلان اشترى نصيب شريكك فأسقط لذلك ثم ظهر أنه غير الذي ~~سمى فإن له أن يأخذ شفعته كائنا ما كان الشخص وكذلك لا تسقط شفعته إذا قيل ~~له إن فلانا اشترى حصة شريكك في الشقص فرضي به وسلم شفعته لأجل حسن سيرة ~~هذا المشتري ثم علم بعد ذلك أن الشقص اشتراه هو وشخص آخر فله القيام بشفعته ~~لأنه يقول إنما رضيت بشركة فلان وحده لا شركته مع غيره ولم يذكر في هذه ~~الأمور الثلاثة الحلف وينبغي أن يحلف فيها أيضا . ( تنبيه ) : لو أخبر ~~بتعدد المشتري فرضي ثم تبين أنه واحد فإنه يمضي ما حصل منه إلا أن يكون له ~~غرض في العدد كذا ينبغي وعليه فيمكن إدخاله في قول المؤلف أو انفراده أي ~~شأن انفراده وكذلك تكون الشفعة فيما إذا أسقط ولي المحجور شفعة محجوره بلا ~~نظر في ذلك بل كان الأخذ بها هو النظر للمحجور فإنه إذا بلغ رشيدا له أن ~~يأخذ بها وأبوه والقاضي كذلك فقوله بلا نظر أي إن ثبت أن إسقاطهما على غير ~~وجه النظر ms2259 وذلك لأنهما محمولان على النظر عند الجهل بفعلهما وأما الحاكم ~~فلا يحمل فعله على النظر عند الجهل . ( ص ) وشفع لنفسه أو ليتيم آخر ( ش ) ~~يعني أن الولي أبا أو وصيا إذا كان شريكا لمحجوره فباع حصة المحجور فله ~~أخذها بالشفعة ولا يكون توليه البيع مانعا من ذلك وكذلك لو باع حصة نفسه ~~فله أخذها بالشفعة لليتيم ولا بد من الرفع للحاكم فيهما لاحتمال بيعه برخص ~~لأخذه لنفسه أو بغلاء لأخذه لمحجوره ومن في حجره يتيمان مشتركان في دار ~~مثلا وباع حصة أحدهما فله أن يأخذ للآخر بالشفعة ولا يكون توليه البيع ~~مانعا من ذلك . ( ص ) أو أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر بائعه ( ش ) يعني ~~أن الشفعة ساقطة في هذا لأن الأخذ بالشفعة لا يكون إلا بعد ثبوت الملك ~~للمشتري والحال أنه منكر للشراء فلا شفعة للشفيع عليه ولا يلزم من إقرار ~~البائع بالبيع ثبوت الشراء لإنكار المشتري له فلو نكل المشتري حلف البائع ~~وثبت البيع والشفعة وأولى لو أنكر البائع البيع . ( ص ) وهي على الأنصباء ( ~~ش ) يعني أن الشفعة بمعنى الشقص المأخوذ بالشفعة مستحقة ومفضوضة على قدر ~~الأنصباء لا على الرءوس لأن الشفعة إنما وجبت لشركتهم لا لعددهم فيجب ~~تفاضلهم فيها بتفاضل أصل الشركة فإذا كان العقار بين ثلاثة مثلا لأحدهم ~~نصفه وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فباع صاحب النصف نصيبه من أجنبي فلشريكيه أن ~~يأخذا ذلك بالشفعة فيأخذ صاحب الثلث ثلثي الشقص ويأخذ صاحب السدس ثلثه ~~وكلام المؤلف فيما ينقسم وأما فيما لا ينقسم فهي على الرءوس اتفاقا وهل ~~تعتبر الأنصباء يوم الشراء أو يوم قيام الشفيع وانظر ما يترتب على ذلك في ~~الكبير . ( ص ) وترك للشريك حصته ( ش ) يعني أن الشريك إذا كان هو المشتري ~~من أحد الشركاء فإنه يترك له حصته ويأخذ بقيمة الشركاء منه على قدر ~~أنصبائهم مثاله دار بين أربعة لأحدهم الربع وللآخر الثمن وللآخر الثمن أيضا ~~وللآخر النصف فباعه لصاحب الربع فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا بالشفعة نصف ~~المبيع PageV06P173 وباقيه لمشتريه يستحقه بالشفعة فقوله وترك ms2260 للشريك أي ~~لشريك المشتري وفي بعض النسخ للشفيع بدل الشريك وكل صحيح ( ص ) وطولب ~~بالأخذ بعد اشترائه لا قبله ( ش ) المطالب بكسر اللام هو المشتري أو وكيله ~~والمطالب بفتح اللام هو الشفيع أو وكيله والمعنى أن البيع إذا وقع في الشقص ~~فإن المشتري له مطالبة الشفيع إما أن يأخذ بشفعته أو يتركها أي يسقط حقه ~~منها لما يلحق المشتري من الضرر بعدم التصرف في الحصة المبيعة وأما قبل ~~صدور البيع في الشقص فإنه لا مطالبة له عليه بأخذ ولا بترك وإذا أسقط ~~الشفيع شفعته في هذه الحالة لا يلزمه لأن من وهب ما لا يملك لا تصح هبته أي ~~لا تلزم وله الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بعد ذلك وإليه أشار بقوله ( ص ) ~~ولم يلزمه إسقاطه ( ش ) ولو أتى بالفاء بدل الواو وليفيد أنه مفرع على قوله ~~لا قبله لكان أحسن وهذا بخلاف من قال لعبد إن ملكتك فأنت حر أو إن تزوجتك ~~فأنت طالق فيلزم مع أنه قبل الوجوب , والفرق أن هذين الحق فيهما لله تعالى ~~بخلاف الشفعة وأيضا الشارع في العتق متشوف للحرية وللاحتياط في النكاح في ~~الفروج وأيضا لأن كلا من العتق والطلاق مقدور عليه بخلاف عقد البيع الناشئ ~~عنه الشفعة وقوله وطولب أي عند الحاكم ولا يجب على المشتري ترك التصرف حتى ~~يعلم الشفيع ولا يجب على البائع ترك حتى يعلم المشتري وإنما يستحب فقط ~~خلافا لفتوى ابن رزق . ( ص ) وله نقض وقف كهبة وصدقة ( ش ) يعني أن المشتري ~~للشقص إذا وقفه أو وهبه أو تصدق به قام الشفيع فله نقض الوقف ولو كان مسجدا ~~وكذلك له نقض الهبة ويأخذ الشقص بالشفعة وله إمضاء ذلك وظاهره ولو حكم بصحة ~~الوقف والهبة والصدقة من يرى أن الشفعة تفوت بذلك . ( ص ) والثمن لمعطاه إن ~~علم شفيعه ( ش ) يعني أن الشفيع إذا قام ونقض الهية أو الصدقة وأخذ الشقص ~~بالشفعة فإن الثمن الذي وقع به البيع يكون للموهوب له لأن المشتري للشقص ~~لما علم أن له شفيعا ووهبه للغير ms2261 فكأنه دخل على هبة الثمن فقوله إن علم ~~شفيعه أي إن علم الواهب أن له شفيعا وليس المراد علمه بعينه فضمير علم ~~للواهب والضمير في شفيعه عائد على الشقص أو المشتري وعبر بعلم دون عرف ~~للإشارة إلى أن العلم متعلق بالكليات والمعرفة متعلقة بالجزئيات فالعلم ~~متعلق بأمر كلي فلا يدل على أنه علم عين شفيعه . ( ص ) لا إن وهب دارا ~~فاستحق نصفها ( ش ) يعني أن من اشترى دارا فوهبها كلها لشخص ثم استحق نصفها ~~وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة فلا يكون ثمن النصف المأخوذ بالشفعة ~~للموهوب له أو المتصدق عليه لأنه لم يثبت للمشتري ملك عليه لما ظهر فهبته ~~له كالعدم وإذا كان ثمن النصف المأخوذ بالشفعة للواهب فأولى المستحق الذي ~~يرجع به المشتري على البائع لأنه إذا لم يكن له ثمن النصف الذي هو ملك ~~للواهب فأولى أن لا يكون له ثمن النصف الذي تبين له أنه ليس ملكا للواهب ~~وبه يعلم ما في كلام تت فقوله فاستحق نصفها أي بملك سابق على الهبة ولا ~~مفهوم لنصفها وضمير وهب عائد على المشتري المقدر أي لا إن وهب المشتري دارا ~~إلخ . ( ص ) وملك بحكم أو دفع ثمن أو إشهاد ( ش ) يعني أن الشفيع يملك ~~الشقص من المشتري بأحد أمور إما بحكم حاكم بأنه له وإما بدفع الثمن للمشتري ~~سواء رضي بذلك أو لم يرض وأما بإشهاد بالأخذ بالشفعة ولو في غيبة المشتري ~~على ما عليه ابن عرفة خلافا لتقييد ابن عبد السلام أن يكون ذلك بحضرة ~~المشتري ولا يعرف لغيره وكلام المؤلف في ملك الشقص وأما الأخذ بالشفعة أي ~~استحقاق الأخذ بها فقد قدمه المؤلف في قوله PageV06P174 الشفعة أخذ شريك ~~إلخ . ( ص ) واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشترى إلا كساعة ( ش ) يعني ~~أن الشفيع يطالب بأخذ الشفعة بعد عقد البيع ويستعجل في الطلب إذا قصد ~~ارتياء أي أن يتروى في نفسه أو قصد أن ينظر إلى الشقص المشترى ولا يمهل بل ~~إما أن يأخذ بالشفعة أو يسقطها إلا كساعة ms2262 واحدة فإنه يمهل إليها في النظر ~~للمشترى وهذا إذا أوقفه الإمام وإما إن أوقفه غيره على شفعته فالاستثناء ~~قاصر على قوله أو نظرا للمشترى ومن رجعه لما قبله أيضا فقد خالف النفل ~~والمراد بقوله إلا كساعة أن تكون المسافة بين محل الشفيع ومحل الشقص كساعة ~~وليس المراد أن تكون مدة النظر كساعة لأن مدة النظر بعد مدة المسافة والكاف ~~استقصائية كما يفيده النقل والظاهر أن المراد بالساعة الساعة الفلكية . ( ص ~~) ولزم إن أخذ وعرف الثمن ( ش ) يعني أن الشفيع إذا عرف الثمن الذي اشترى ~~به المشتري الشقص من الشريك وأخذ بالشفعة فإن هذا الأخذ يلزمه أي يلزمه حكم ~~الشفعة قالوا من قوله وعرف واو الحال فإن لم يعرف الثمن فإن ذلك لا يلزمه ~~ويجبر الشفيع على رده قال صاحب النكت وغيره إنه لا يجوز له الأخذ إلا بعد ~~معرفة الثمن لئلا يكون ابتداء شراء بثمن مجهول ا ه . لأن الأخذ بالشفعة بيع ~~وإذا أخذ قبل المعرفة وقلنا بفساده وجب رده فله الأخذ بعد ذلك بالشفعة . ( ~~ص ) فبيع للثمن ( ش ) الفاء سببية أي فبسبب اللزوم يباع الشقص أو غيره من ~~مال الشفيع لأجل الثمن الذي للمشتري وبعبارة فبيع للثمن أي فبيع مملوك ~~الأخذ بالشفعة لأجل توفية الثمن للمشتري وأتى بالفاء دون ثم للإشارة إلا ~~أنه لا يمهل ولا ساعة ولو قال فبيع له كان أخصر وظاهر قوله فبيع للثمن من ~~غير تأجيل وفي النقل ما يفيد أن البيع بعد التأجيل أي باجتهاد الإمام . ( ص ~~) والمشتري إن سلم ( ش ) يعني أن المشتري إذا قال سلمت الشقص للشفيع عند ~~قول الشفيع أخذت بالشفعة فإنه يلزمه أن يدفعه له وليس له بعد ذلك رجوع ~~فقوله والمشتري إلخ معطوف على معمول لزم فإن امتنع ولم يعجل له الشفيع ~~الثمن فإن الحاكم يبطل شفعته . ( ص ) فإن سكت فله نقضه ( ش ) أي فإن سكت ~~المشتري عند قول الشفيع أخذت بالشفعة يريد ولم يأت الشفيع بالثمن فللمشتري ~~حينئذ نقض البيع وأخذ شفعته وله بيع ما للشفيع في ثمنه ms2263 ولا خيار للشفيع ~~وبعبارة فله نقضه أي بعد التأجيل باجتهاد الحاكم وهذا إن لم يأت الشفيع ~~بالثمن فإن أتى به فلا كلام له ومحل نقضه ما لم يحصل حكم بعدم نقضه ممن يرى ~~ذلك والحاصل أن المسائل ثلاث إحداها أن يقول الشفيع أخذت وقد عرف الثمن ~~وسلم المشتري وفي هذه إن لم يأت بالثمن فإن الحاكم يؤجله ثم يبيع من ماله ~~بقدر الثمن وينبغي أن الحاكم يبيع من متاع الشفيع ما هو أولى بالبيع . ~~الثانية أن يقول الشفيع أخذت ويسكت المشتري وفي هذه إن لم يأت الشفيع ~~بالثمن فإن الحاكم يؤجله باجتهاده واذا مضى الأجل ولم يأت فله أن يبقى على ~~طلب الثمن فيباع له من مال الشفيع بقدره وله أن يبطل أخذ الشفيع ويبقي ~~الشقص لنفسه كما أشار إليه بقوله فإن سكت إلخ . الثالثة أن يقول الشفيع ~~أخذت ويأبى المشتري ذلك فإن عجل له الشفيع الثمن جبر على أخذه وإن لم يعجل ~~له ذلك فإن الحاكم يبطل شفعته حيث أراد المشتري ذلك . ( ص ) وإن قال أنا ~~آخذ أجل ثلاثا للنقد وإلا سقطت ( ش ) يعني أن الشفيع إذا طولب بالأخذ فقال ~~أنا آخذه بصيغة المضارع ولو لم يقل أنا فإنه يؤجل ثلاثة أيام لأجل الإتيان ~~بالنقد أو بالثمن للمشتري فإن أتى به فلا كلام وإلا سقطت الشفعة ورجع الشقص ~~للمشتري . ( ص ) وإن اتحدت الصفقة وتعددت الحصص والبائع لم تبعض ( ش ) يعني ~~أن الصفقة إذا اتحدت والمشتري أيضا متحد والحصص متعددة والبائع أيضا متعدد ~~وأولى إذا اتحد فإن الشفعة لا تتبعض ويقال للشفيع المتحد إما أن تأخذ الحصص ~~كلها أو اتركها كلها مثال ذلك PageV06P175 أن يكون لثلاثة مع رابع شركة هذا ~~يشاركه في دار وهذا يشاركه في حانوت وهذا يشاركه في بستان فباع الثلاثة ~~أنصباءهم في صفقة واحدة من رجل فقام الشريك وأراد أن يشفع في بعض المبيع ~~دون بعض فليس له ذلك لأنه يبعض على المشتري صفقته وليس له إلا أخذ الجميع ~~أو ترك الجميع إلا أن يرضى المشتري بالتبعيض ms2264 قال ابن عبد السلام ويرضى ~~البائعون أيضا فقوله وإن اتحدت الصفقة أي العقدة بأن كانت واحدة أي والثمن ~~متحد وإلا لم تكن الصفقة واحدة فقوله وتعددت الحصص وأولى لو اتحدت فالمدار ~~على اتحاد الصفقة . ( ص ) كتعدد المشتري على الأصح ( ش ) أي والصفقة واحدة ~~والتشبيه في عدم التبعيض والمعنى كعدم التبعيض في حال تعدد المشتري فليس ~~للشفيع الأخذ من البعض دون البعض ومعنى هذه المسألة إذا وقع البيع لجماعة ~~في صفقة واحدة وتميز لكل مشتر ما يخصه وسواء تعدد البائع أو اتحد فإن ~~الشفيع يخير بين أن يأخذ من الجميع أو يدع الجميع وليس له أن يأخذ من بعض ~~دون بعض إلا أن يرضى من يريد الأخذ منه . ( ص ) وكأن أسقط بعضهم ( ش ) ~~التشبيه في عدم التبعيض والمعنى أن أحد الشفعاء إذا أسقط شفعته وأراد بعضهم ~~أن يأخذ بها فإن يقل له إما أن تترك الحصص كلها أو تأخذها كلها فقوله وكأن ~~أسقط بعضهم عطف على كتعدد المشتري والضمير في بعضهم للشفعاء والضمير في ~~قوله ( أو غاب ) لبعضهم والمعنى أنه إذا كان بعض الشفعاء غائبا وبعضهم ~~حاضرا وأراد الحاضر أن يأخذ حصته فقط بالشفعة ويترك الباقي فليس له ذلك ~~وإنما له أن يأخذ الحصص كلها أو يتركها وإن قال الشفيع أنا آخذ حصتي فإذا ~~قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت لم يكن له ذلك وإنما له أن يأخذ ~~الجميع أو يدع فإن سلم فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا ولهم أن يأخذوا ~~الجميع أو يدعوا فإن سلموا إلا واحدا قيل له خذ الجميع وإلا دع ولو أخذ ~~الحاضر الجميع ثم قدموا فلهم أن يدخلوا كلهم معه إن أحبوا والصغير إذا لم ~~يكن له من يأخذ بالشفعة كالغائب وبلوغه كقدوم الغاصب . ( ص ) أو أراده ~~المشتري ( ش ) الهاء ترجع للتبعيض والمعنى أن المشتري إذا قال للشفيع خذ ~~بالشفعة بعض الحصص واترك بعضها وأراد التبعيض وحده فإنه لا يجاب لذلك ~~والقول للشفيع في الأخذ لكل كما إذا أراد الشفيع التبعيض وأبى المشتري ms2265 ~~فالقول قوله فتلخص أنه إن أراد الشفيع والمشتري التبعيض عمل به وإلا فالقول ~~قول من دعا لعدمه قاله في المدونة . ( ص ) ولمن حضر حصته ( ش ) أي ولمن قدم ~~حصته لا من كان حاضرا لأنه مر أنه يأخذ الجميع وبعبارة ولمن حضر حصته أي ~~على تقدير أن لو كان حاضرا لا حصته على تقدير حضور الجميع فإذا كانت دار ~~بين أربعة لواحد اثنا عشر قيراطا ولآخر ستة ولآخر ثلاثة ولآخر ثلاثة أيضا ~~باع صاحب النصف مع حضور صاحب الثمن فأخذ ذلك ثم قدم صاحب الربع فإن المأخوذ ~~يقسم بينه وبين الذي قبله على الثلث والثلثين لصاحب الستة ثمانية ولصاحب ~~الثلاثة أربعة فإذا قدم الشريك الآخر أخذ من صاحب الثمانية اثنين ومن صاحب ~~الأربعة واحدا انظر أبا الحسن . ( ص ) وهل العهدة عليه أو على المشتري أو ~~على المشتري فقط ( ش ) هكذا في بعض النسخ وبه تصلح المسألة وأو في قوله أو ~~على المشتري الأولى للتخيير وأو في الثانية لتنويع الخلاف أي هل عهدة هذا ~~القادم وهي ضمان درك المبيع من عيب أو استحقاق على الشفيع أو على المشتري ~~فهو مخير كما قال أشهب وقال ابن القاسم إنما يكتب عهدته على المشتري الأول ~~فقط وفي بعض النسخ وهل العهدة عليه أو على المشتري وعليها يكون المؤلف طوى ~~التأويل الثاني أي أو على المشتري فقط تأويلان وله نظائر في كلامه منها ~~قوله وهل يومئ بيديه أو يضعهما على الأرض وهذا تأويل واحد والثاني مطوي أي ~~أو لا يفعل بهما شيئا كما مر وقوله ( كغيره ) أي كغير من PageV06P176 حضر ~~من غيبته وهو الحاضر ابتداء فإنه يكتب عهدته على المشتري تشبيه في التأويل ~~الثاني فقط وإنما ذكر المؤلف قوله كغيره مع أنه معلوم أن الشفيع لا يكتب ~~عهدته إلا على المشتري ليرتب عليه قوله ( ولو أقاله ) أي ولو تقايل ( ~~البائع ) والمشتري من السلعة التي فيها الشفيع فإن الشفيع يكتب عهدته على ~~المشتري لأن الإقالة في باب الشفعة لغو فليست بيعا ولا نقضا وبعبارة وكون ~~الشفيع يكتب ms2266 عهدته على المشتري لا ينبني على أن الإقالة ابتداء بيع وإلا ~~لكان له الأخذ بأي بيع شاء ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه ولا على أنها نقض ~~للبيع وإلا لم تكن شفعة إذ كأنه لم يحصل بيع وأجيب باختيار الثاني أي أنها ~~نقض للبيع لكن في الجملة أي يراعى فيها ذلك ولذا لم يأخذ بأي بيع وإنما ~~ثبتت لاتهامهما على إبطال حق الشفيع بالإقالة وإنما يكتب العهدة على ~~المشتري ولو حصلت الإقالة إلا أن يترك الشفيع الشفعة للمشتري قبل الإقالة ~~فإذا حصلت الإقالة فإنما له الأخذ بالشفعة من البائع ويكتب عهدته عليه لأنه ~~صار بيعا حادثا لأن الإقالة بيع وإليه الإشارة بقوله ( إلا أن يسلم قبلها ) ~~ولا يلزم من إسقاط شفعته عن المشتري إسقاطها عن البائع لأنه لما أسقط الأخذ ~~عن المشتري صار شريكا فإذا باع للبائع فله الأخذ منه بالشفعة لأنه تجدد ~~ملكه وهذا إذا وقعت الإقالة على الثمن الأول وأما إن وقعت بزيادة أو نقص ~~ولم يحصل من الشفيع تسليم للمشتري فإنه يأخذ بأي البيعتين شاء اتفاقا لأن ~~الإقالة بزيادة أو نقص بيع قطعا وقوله ( تأويلان ) راجع لما قبل الكاف لا ~~لقوله ولو أقاله وكلام الشارح فيه نظر . ( ص ) وقدم مشاركه في السهم وإن ~~كأخت لأب أخذت سدسها ( ش ) المشهور كما في المدونة أن الشريك الأخص وهو ~~المشارك في السهم يقدم على الشريك الأعم ويختص بالشفعة فإذا مات إنسان وترك ~~ورثة كزوجتين وجدتين وأختين لغير أم أو عاصبا وزوجتين وما أشبه ذلك فإذا ~~باعت إحدى الزوجتين أو إحدى الجدتين نصيبها من العقار فإن الزوجة أو الجدة ~~تختص بالشفعة دون غيرها لأنها هي المشاركة في السهم وكذلك إذا باعت إحدى ~~الأختين فإن الأخت تختص بالشفعة دون غيرها لأنها هي المشاركة في السهم وإن ~~كان المشارك في السهم أختا لأب أو بنت ابن أخذت كل منهما السدس فيقدمان على ~~غير المشارك حيث باعت الشقيقة أو البنت قال فيها ومن مات وترك أختا شقيقة ~~وأختين لأب فأخذت الشقيقة النصف والأختان للأب ms2267 السدس تكملة الثلثين فباعت ~~إحدى الأختين للأب فإن الشفعة بين الأخت التي للأب وبين الشقيقة إذ هما أهل ~~سهم واحد ولا دخول لبقية الورثة معهما وعن أشهب أن التي للأب أولى به ~~اللخمي وهذا أحسن , ولو كانت التي للأب واحدة فباعت الشقيقة فإن التي للأب ~~تختص بنصيبها وإنما بالغ على الأخت للأب دون الأخت الشقيقة والأختين للأب ~~إذا باعت إحداهما مع أنه يتوهم هنا أيضا عدم دخول الشقيقة على التي للأب ~~لأن الشقيقة هي الأصل فلا يتوهم فيها عدم الدخول كما في الأخت للأب لأنها ~~مكملة فهي أضعف فلذلك اعتنى بشأن ما ذكره وترك هذا . ( ص ) ودخل على غيره ( ~~ش ) أي ودخل الأخص من ذوي السهام على غيره كميت عن بنات ماتت إحداهن عن ~~أولاد فإذا باعت إحدى البنتين دخل مع الأخرى أولاد الميتة وإذا باع واحد من ~~أولاد الميتة لم يدخل في حصته واحدة من باقي الخالات وإنما كان أصحاب ~~الوراثة السفلى أخص لأنهم أقرب للميت الثاني ومثله بقوله ( ص ) كذي سهم على ~~وارث ( ش ) أي ليس ذا سهم كميت عن ابنتين وعمين باع أحد العمين نصيبه فهو ~~للجميع ولا PageV06P177 يختص به العم ( ص ) ووارث على موصى لهم ( ش ) أي أن ~~الوارث يدخل على الموصى لهم بشيء من العقار فإذا أوصى لجماعة بثلث حائطه ~~ومات فباع أحدهم فحصته بين أصحابه والورثة كلهم فقوله ووارث يتعين عطفه على ~~فاعل دخل أي على الضمير المستتر فيه أي ودخل وارث ولا يصح عطفه على فاعل ~~قدم لأن الوارث لا يقدم على الموصى لهم . ( ص ) ثم الوارث ثم الأجنبي ( ش ) ~~عطف على مشارك والوارث يشمل من يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب وعليه فالمراتب ~~ثلاثة المشارك في السهم ثم الوارث ولو عاصبا أي فإن لم يوجد المشارك في ~~السهم أخذ الوارث وسواء صاحب الفرض والعاصب ثم الأجنبي وهذا نحو ما في ~~المدونة وهو خلاف ما لصاحب الجواهر وابن الحاجب والتوضيح من أن المراتب ~~أربعة المشارك في السهم ثم من يرث بالفرض غير المشارك في ms2268 السهم ثم من يرث ~~بالتعصيب ثم الأجنبي فإذا كانت بقعة لرجلين فمات أحدهما عن زوجتين وعن ~~أختين وعن عمين فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الأخرى بأخذ نصيبها فإذا ~~أسقطت فالشفعة للأختين فإذا أسقطتا فالشفعة للعمين فإذا أسقطا فللأجنبي هذا ~~على أن المراتب أربع وأما على أنها ثلاثة فإذا أسقطت الزوجة كانت الشفعة ~~للأختين والعمين على السواء فإذا أسقطوا حقهم كانت الشفعة للأجنبي والحق ~~أنها ثلاثة كما ذكره الناصر اللقاني وما في الشارح والتوضيح معترض . ( ص ) ~~وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ( ش ) يعني أن البيع إذا تكرر في الشقص فإن ~~الشفيع يأخذ بأي بيع شاء وعهدته وهي ضمان الشقص من العيب والاستحقاق على من ~~أخذ بيعه من المشترين ويدفع الثمن لمن بيده الشقص فإن اتفق الثمنان فلا ~~إشكال وإن اختلفا فإن كان الأول أكثر كما إذا كان عشرين مثلا والأخير عشرة ~~فإن أخذ بالأول دفع للأخير عشرة ويدفع العشرة الأخرى للأول وإن كان بالعكس ~~دفع له عشرة ويرجع على بائعه فالضمير في عليه راجع إلى من أخذ ببيعه ولا ~~يكتب عهدته على من أخذ الشقص من يده ولا على مطلق مشتر وفي كلام الشارح وتت ~~نظر فقوله وأخذ بأي بيع أي بثمن أي بيع شاء وظاهره علم الشفيع بالبيع أم لا ~~وقيد اللخمي المدونة بما إذا لم يعلم أو علم وهو غائب وأما إن كان حاضرا ~~عالما فإنما يأخذ بالأخير لأن سكوته مع علمه دليل على رضاه بشركة ما عدا ~~الأخير وجزم بالتقييد المذكور هنا ح . ( ص ) ونقض ما بعده ( ش ) يعني أن ~~الشفيع إذا أخذ ببيع من البياعات فإنه ينقض ما بعده من البياعات ويثبت ما ~~قبله وسواء اتفقت الأثمان أو اختلفت فإن أخذ بالأول نقض الجميع وبالوسط صح ~~ما قبله ونقض ما بعده وإن أخذ بالأخير ثبتت البياعات كلها وهذا بخلاف ~~الاستحقاق إذا تداولته الأملاك فإن المستحق إذا أجاز الأول صح ما بعده من ~~البياعات ونقض ما قبله من البياعات إن أجاز غير الأول والفرق أن المستحق ~~ملكه ثابت ms2269 بالأصالة أي أن الملك له بالأصالة فإذا أجاز تصرف غير الأول صح ~~كل ما بعده لأنه مرتب عليه ونقض ما قبله وأن الشفيع له أن يأخذ بأي بيع شاء ~~فإذا أخذ بواحد نقض ما بعده لعدم أخذه به فهو غير مجيز له وصح ما قبله ~~لإجازته له بإجازة الذي أخذ به . ( ص ) وله غلته وفي فسخ عقد كرائه تردد ( ~~ش ) يعني أن غلة الشقص المشترى لمشتريه إلى قيام الشفيع بالأخذ بالشفعة ~~لأنه في ضمانه قبل قيام الشفيع والخراج بالضمان وظاهره ولو علم أن له شفيعا ~~وأنه يأخذ بالشفعة وإذا وجد الشفيع المشتري أكرى الشقص فهل للشفيع نقض عقد ~~الكراء أو ليس له ذلك ؟ فيه تردد ومنشؤه هل الشفعة كالبيع PageV06P178 أو ~~كالاستحقاق والمذهب أن الشفعة بيع وعليه فلا فسخ لأنه باع شيئا مكترى ~~وكراؤه من إضافة المصدر لفاعله أي كراء المشتري أو لمفعوله أي كراء الشقص ~~وعلى كل حال المكري هو المشتري وكراء اسم مصدر بمعنى إكراء والتردد هل ~~يتحتم الإمضاء أو يخير الشفيع في الإمضاء والرد وعلى القول بالفسخ يكون ~~الكراء للشفيع وعلى الآخر يكون للمشتري ومحل التردد إذا كان الكراء وجيبة ~~أو مشاهرة وحصل النقد فيها وإلا فسخ من غير تردد . ( ص ) ولا يضمن نقصه ( ش ~~) يعني أن المشتري لا يضمن للشفيع نقص الشقص أي ما حدث فيه بأمر سماوي أو ~~ما نقص بتغير ذات أو سوق أو كان ذلك بفعل المشتري إذا كان لمصلحة فإذا هدم ~~المبتاع الشقص ليبنيه أو لتوسعة فإما أخذه الشفيع مهدوما مع نقضه بكل الثمن ~~وإما ترك لأنه إنما تصرف في ملكه قال عياض أما لو هدمه المشتري عبثا أو ~~لغير منفعة فيجب أن يكون في ذلك ضامنا لأن الخطأ أو العمد في أموال الناس ~~سواء انتهى وقوله ولا يضمن نقصه أي إن لم يحصل هدم ولا بناء بدليل ما بعده ~~. ( ص ) فإن هدم وبنى فله قيمته قائما وللشفيع النقض ( ش ) الضمير في هدم ~~وبنى وله للمشتري يعني أن المشتري إذا هدم الشقص وبناه ms2270 ثم قام الشفيع فإنه ~~يأخذه بالشفعة بقيمة البناء قائما يوم الأخذ بالشفعة لأن المبتاع هو الذي ~~أحدث البناء وهو غير متعد به والأخذ بالشفعة كالاشتراء ويدفع أيضا للمشتري ~~ما يخص العرصة من الثمن الذي دفعه المشتري للبائع ويوضع عن الشفيع ما يقابل ~~النقض من الثمن يوم الشراء بأن يقال ما قيمة العرصة بلا بناء وما قيمة ~~النقض مهدوما ويفض الثمن عليهما فما قابل العرصة من ذلك فإنه يدفعه للمشتري ~~وما قابل النقض من ذلك فإنه يحط عنه فإن لم يفعل ذلك فلا شفعة له والنقض ~~بضم النون وبالضاد المعجمة وبعبارة وللشفيع النقض أي ما يخصه من الثمن ~~فيدفع الشفيع للمشتري من الثمن ما يخص العرصة غير مبنية ويسقط عنه ما يخص ~~النقض من الثمن ويدفع له قيمة البناء قائما وذلك بأن يقال ما قيمة النقض ~~فإذا قيل خمسة قيل وما قيمة العرصة بلا بناء فإذا قيل خمسة أيضا فقد علم أن ~~للنقض نصف الثمن الذي دفعه المبتاع فيسقط عن الشفيع ما يقابله من الثمن . ( ~~ص ) إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله أو قاض عنه أو ترك لكذب في الثمن أو استحق ~~نصفها ( ش ) هذه أجوبة للأشياخ عن سؤال مقرر سأله بعض الأشياخ لمحمد بن ~~المواز فقال له السائل كيف يمكن إحداث بناء في مشاع مع ثبوت الشفعة والحكم ~~بقيمة البناء قائما لأن الشفيع إما أن يكون حاضرا ساكنا عالما فقد أسقط ~~شفعته أو غائبا فالباني متعد في بنائه فليس له إلا قيمة بنائه منقوضا فمن ~~الأجوبة أن الأمر محمول على أن الشفيع كان غائبا والعقار لشركاء فباع أحدهم ~~حصته لشخص أجنبي وترك الحاضرون الأخذ بالشفعة وطلبوا المقاسمة مع المشتري ~~فقاسم وكيل الغائب عنه أو القاضي بعد الاستقصاء وضرب الأجل وذلك لا يسقط ~~شفعة الغائب فهدم المشتري وبنى ثم قدم الغائب فله PageV06P179 الأخذ ~~بالشفعة ويدفع قيمة بناء المشتري قائما لأنه غير متعد وكون قسمة القاضي عن ~~الغائب لا تسقط شفعته واضح حيث لم يكن مذهبه يرى أن القسمة تسقط الشفعة ~~وظاهر كلام ms2271 المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون الوكيل مخصوصا أو مفوضا ويؤخذ من ~~كلام أبي الحسن أن مقاسمة المفوض تسقط شفعة موكله لأنه يتنزل منزله موكله ~~ومن الأجوبة أن يترك الشفيع شفعته لإخبار من أخبره بكثرة الثمن فلما بنى ~~وهدم المشتري تبين الكذب في الثمن فإنه يستمر على شفعته ويدفع للمشترى قيمة ~~البناء قائما والكاذب غير المشتري وإلا فله قيمة بنائه منقوضا وبعبارة لكذب ~~في الثمن أي شأن الثمن وذلك صادق بأن يحصل الكذب في زيادته أو في عدم وقوع ~~العقد عليه بأن يقول حصل الشقص بهبة بلا ثواب وينبغي أن يكون الكذب في ~~المشترى بالفتح أو الكسر أو انفراده كالكذب في الثمن ومن الأجوبة أن ~~المشتري اشترى الدار كلها فهدم وبنى ثم استحق شخص نصفها مثلا ثم أخذ النصف ~~الآخر بالشفعة فإنه يدفع للمشتري قيمة بنائه قائما لأن المشتري غير متعد . ~~( ص ) وحط ما حط لعيب أو لهبة إن حط عادة أو أشبه الثمن بعده ( ش ) يعني أن ~~الشفيع إذا أخذ الشقص بالشفعة فإنه يحط عنه من الثمن الذي دفعه المشتري ~~للبائع مقدار ما حطه البائع عن المشتري من الثمن لأجل العيب الذي اطلع عليه ~~المشتري في الشقص وكذلك يحط عن الشفيع ما حطه البائع عن المشتري مما جرت ~~العادة بحطيطته من الثمن بين الناس وكذلك يحط عن الشفيع ما حطه البائع عن ~~المشتري من الثمن تبرعا من عادة إذا كان الباقي بعد الحطيطة يشبه أن يكون ~~ثمنا للشقص وأعاد اللام في قوله أو لهبة ليرجع الشرط لما بعدها وقوله أو ~~أشبه مفهوم إن حط عادة أي أو لم يحط عادة وأشبه أن يكون الباقي ثمنا فلو لم ~~يشبه كون الباقي ثمنا لا يحط شيء . ( ص ) وإن استحق الثمن أو رد بعيب بعدها ~~رجع البائع قيمة شقصه ولو كان الثمن مثليا إلا النقد فمثله ولم ينتقض ما ~~بين الشفيع والمشتري ( ش ) يعني أن الثمن الذي دفعه المشتري للبائع في ~~الشقص ووقع البيع على عينه وهو مقوم أو مثلي من ms2272 غير النقد إذا استحق من يد ~~البائع بعد الأخذ بالشفعة بقيمة المقوم أو بمثل المثلي كما مر أو رده ~~البائع على المشتري لأجل عيب ظهر به بعد الأخذ بالشفعة فإن البائع يرجع على ~~المشتري بقيمة شقصه الذي خرج من يده لأن الشقص وبدله خرجا من يد البائع ~~فاستحق الرجوع بقيمة شقصه لأجل انتقاض البيع بين البائع والمشتري ولم ينتقض ~~ما بين الشفيع والمشتري بل يكون للمشتري ما أخذه من الشفيع وهو مثل الثمن ~~إن كان مثليا وقيمته إن لم يكن كذلك وقولنا من غير النقد احتراز عما إذا ~~كان الثمن الذي استحق من يد البائع أو رده على المشتري لأجل عيب ظهر به ~~نقدا ذهبا أو فضة مسكوكا فإن البائع يرجع على المشتري بمثله وسواء كان ذلك ~~قبل الأخذ بالشفعة أو بعده لأنه لا يتعين وقولنا ووقع البيع على عينه ~~احتراز عما إذا لم يقع البيع على عين الثمن فإنه يرجع بمثله ولو مقوما ولا ~~يرجع بقيمة شقصه وهذه المسألة من أفراد قوله وفي عرض بعرض بما خرج من يده ~~أو قيمته أي إن فات وقد فات هنا بأخذه بالشفعة وتقدم أن المراد بالعرض ما ~~قابل النقد المسكوك فالمثلي حكمه حكم العرض لا النقد ولذا بالغ على المثلي ~~وقوله ولم ينتقض إلخ لكن ينبغي أن يرجع الشفيع على المشتري بأرش العيب لأنه ~~دفع له قيمة العبد سليما فتبين أنه معيب وقيل ينتقض ما بين الشفيع والمشتري ~~وعليه فيرجع المشتري على الشفيع بمثل ما دفعه في الشقص وهو قيمته . ( ص ) ~~وإن وقع قبلها بطلت ( ش ) يعني لو وقع الاستحقاق في الثمن أو الرد فيه بعيب ~~قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة فإنها تبطل أي لا شفعة له لا لانتقاض البيع ~~حينئذ بين البائع والمشتري والشفعة فرع صحة الملك ما لم يكن الثمن نقدا كما ~~مر . ( ص ) وإن اختلفا في الثمن PageV06P180 فالقول للمشتري بيمين فيما ~~يشبه ( ش ) يعني أن المشتري إذا تنازع مع الشفيع في قدر الثمن الذي وقع به ~~البيع في الشقص ms2273 فالقول في ذلك قول المشتري بيمينه لأنه مدعى عليه وهذا إذا ~~أتى بما يشبه أن يكون ثمنا للشقص وإنما يحلف المشتري حيث أشبه إن حقق ~~الشفيع عليه الدعوى بأن يقول أنا كنت حاضر البيع وأن الثمن أقل مما قلت فإن ~~لم يحقق عليه الدعوى فإنه لا يحلف على الأشهر كما في الشامل إلا إذا كان ~~متهما وقوله ( ص ) ككبير يرغب في مجاوره ( ش ) تشبيه في أن القول قول ~~المشتري والمعنى أن الملك أو القاضي إذا رغب في دار مجاورة لداره فاشتراها ~~ليوسع بها بيته وما أشبه ذلك فإن القول قوله فيما اشتراها به إذا أتى بما ~~يشبه مما يمكن أن يزيده فيها ولا يمين عليه فإن لم يأت بما يشبه فالقول قول ~~الشفيع فيما يشبه وبعبارة تشبيه بما قبله في قبول قوله وإن لم يأت بما يشبه ~~لأنه إذا أتى بما يشبه دخل في الأول فإن قيل كيف يقول إن القول قوله وإن لم ~~يأت بما يشبه مع أنه في المدونة قيد قبول قوله بما إذا أتى بما يشبه ~~فالجواب أن الغرض هنا نفي الشبه الذي يدعيه غيره لا نفيه مطلقا بل لا بد أن ~~يكون ما يدعيه مما يمكن أن يزيده فيها كما فسر به اللخمي كلام المدونة ويصح ~~أن يكون قوله ككبير إلخ تمثيلا لدعوى الشبه يعني أن الكبير الذي يرغب في ~~الدار المجاورة له إذا اشترى شقصا له فيه شركة أو لا شركة له فيه فإنه يقبل ~~قوله في الثمن لأن دعواه مشبهة ( ص ) وإلا فللشفيع ( ش ) أي وإن لم يأت ~~المشتري بما يشبه فالقول قول الشفيع إذا أتى بما يشبه يدل عليه قوله ( ص ) ~~فإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط ( ش ) أي وإن لم يأت واحد منهما بما يشبه ~~فإنهما يتحالفان ويرد الشقص إلى ثمن وسط له فيأخذ به ويقضى للحالف على ~~الناكل وبعبارة المراد بالوسط قيمة الشقص يوم البيع ما لم تزد على دعوى ~~المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي . ( ص ms2274 ) وإن نكل مشتر ففي ~~الأخذ بما ادعى أو أدى قولان ( ش ) هذه مسألة مستقلة تنازع فيها البائع ~~والمشتري في قدر الثمن بأن قال البائع بعتك بعشرة مثلا وقال المشتري بل ~~بخمسة وتوجهت اليمين على المشتري من دعوى البائع فنكل عنها وحلف البائع ~~وأخذ العشرة ثم قام الشفيع يأخذ بالشفعة فهل يأخذها بما ادعى به المشتري ~~وهو الخمسة أو بما أدى للبائع وهو العشرة ؟ في ذلك قولان والقرينة على أن ~~التنازع بين البائع والمشتري الشفيع والمشتري وفرع الشارح هو المتن لكنه ما ~~تممه . ( ص ) وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط واستشفع بطل ~~البيع في نصف الزرع لبقائه بلا أرض ( ش ) يعني أن من ابتاع أرضا بزرعها ~~الأخضر ثم استحق شخص نصف الأرض دون الزرع وهو مراده بقوله فقط فإن أخذ هذا ~~المستحق النصف الثاني بالشفعة فإنه يرجع الزرع كله للبائع وعليه للمستحق ~~PageV06P181 كراء النصف المستحق من الأرض دون ما أخذ بالشفعة إذا استحقت في ~~إبان الزراعة ويبطل البيع في نصف الزرع الكائن في نصف الأرض المستحق لأجل ~~بقائه بلا أرض وقد علمت أن الزرع الأخضر لا يجوز بيعه منفردا عن الأرض على ~~البقاء لكن البطلان لا يتقيد بالاستشفاع كما يوهمه كلام المؤلف كما يأتي ~~بيانه ومفهوم الأخضر أنه لو كان يابسا لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك لصحة ~~البيع في الزرع حينئذ استقلالا وكذا إن لم يحصل الاستحقاق حتى يبس ومفهوم ~~النصف أنه لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما مر في باب الخيار فإن قيل ~~البيع يبطل في نصف الزرع سواء استشفع أم لا فلم صرح بقوله واستشفع فالجواب ~~أنه صرح به لئلا يتوهم أنه إذا استشفع يبطل البيع في الزرع جميعه كما هو ~~ظاهر المدونة فبين أنه إذا استشفع يبطل في نصف الزرع خاصة كما حملت عليه ~~المدونة . ثم شبه في البطلان قوله ( ص ) كمشتري قطعة من جنان بإزاء جنانه ~~ليتوصل له من جنان مشتريه ثم استحق جنان المشتري ( ش ) والمعنى أن من اشترى ~~قطعة من جنان ms2275 رجل بإزاء جنانه ليتوصل إلى هذه القطعة المشتراة من جنانه أي ~~من جنان المشتري وليس لها ممر إلا منه ثم استحق جنان المشتري فإن البيع ~~ينفسخ في القطعة المشتراة لبقائها بلا ممر يتوصل لها منه ويصح في قوله ~~كمشتري قطعة الإضافة والتنوين وقوله له أي للشيء المشترى وفي بعض النسخ بدل ~~المشتري البائع وهو غير صواب لأنه إذا استحق جنان البائع فلا يتوهم في نقض ~~البيع قولا واحدا سواء اشترى القطعة على الصورة التي ذكرها أو غيرها لأن من ~~جملة جنان البائع القطعة المبتاعة ( ص ) ورد البائع نصف الثمن وله نصف ~~الزرع وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أو لا فيخير المبتاع في رد ما بقي ( ش ~~) تمم بهذا الكلام على مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر والمعنى أن ~~البائع يرد على المشتري نصف الثمن لأن الأرض لما استحق نصفها بطل البيع في ~~النصف المستحق وبطل أيضا في نصف الزرع الكائن فيه لبقائه بلا أرض وهو ~~للبائع وحينئذ يخير الشفيع قبل المشتري وهو مراده بقوله أولا بين أن يأخذ ~~النصف الثاني من الأرض فقط أي دون الزرع بالشفعة أولا لأن الزرع لا شفعة ~~فيه ولو بيع مع أرضه كما مر فإن أخذ بالشفعة فلا كلام وصارت كلها للمستحق ~~وصار الزرع كله للبائع على قول مرجوح كما يأتي وصار الثمن كله للمشتري وإن ~~لم يأخذ بالشفعة فإن المشتري يخير في رد ما بقي في يده من الصفقة وهو النصف ~~الآخر ويأخذ جميع ثمنه لأنه قد استحق من صفقته ما له بال وعليه فيه ضرر أو ~~يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ويرجع بنصف الثمن قال ابن ناجي خيره ابن ~~القاسم هنا ولم يخيره في الجوائح لأنه من فعل الله والاستحقاق والعيوب من ~~فعل البائع لأنه أدخل المبتاع في ذلك فافترق الحكم فيهما وبعبارة ولم يبين ~~لمن يكون الزرع الذي في نصف الأرض المأخوذة بالشفعة حيث أخذ بها ومقتضى ما ~~قدمه المؤلف من التعليل أنه يكون كله للبائع لبطلان البيع فيه أيضا لبقائه ~~بلا ms2276 أرض وهو قول مرجوح والراجح أنه للمشتري كما يفيده كلام الشيخ عبد ~~الرحمن انظر نصه ولما جرى ذكر القسمة فيما سبق في قوله عقارا إن انقسم ناسب ~~أن يعقب باب الشفعة بباب القسمة فقال . # | ( باب ) ذكر فيه القسمة وأنواعها والمقسوم لهم والمقسوم عليهم وغير ذلك ~~من فروعها وما يتعلق بذلك جميعه # PageV06P182 . قال الجوهري قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهما والاسم ~~القسمة مؤنثة وإنما ذكرت في قوله تعالى { فارزقوهم منه } بعد قوله { وإذا ~~حضر القسمة } لأنها في الميراث والمال , وقال في المغرب القسم بالفتح قسم ~~القسام المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين أنصباءهم ومنه القسم بين النساء ~~, والقسم بالكسر النصيب وحدها ابن عرفة فقال القسمة تصيير مشاع من مملوك ~~مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض فيدخل قسم ما على مدين ~~ولو كان غائبا , نقله الشيخ عن ابن حبيب ورواه ابن سهل في طعام سلم إلخ ~~فقوله من مملوك مالكين احترز به من تعيين المشاع في ملك مالك , وفي بعض نسخ ~~ابن عرفة فأكثر وبه يصير تعريفه جامعا وقوله معينا أخرج به ما إذا صيره غير ~~معين وقوله من مملوك متعلق بمشاع ومعينا مفعول ثان لقوله تصيير والأول ~~المضاف إليه وأخرج به ما إذا صيره غير معين كما مر , وقوله ولو باختصاص ~~تصرف فيه جملة معطوفة على حال مقدرة قبلها تقديره صيره باختصاص أي اختصاص ~~كان ولو باختصاص تصرف , ولما كانت القسمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام مهايأة ~~وتراض وقرعة والمقسوم ينقسم إلى مكيل وموزون وإلى عقار وعروض ذكر ما يعم ~~محال القسمة لأنها قدر مشترك بين هذه الأصناف والأنواع فزاد في رسمه قوله ~~ولو باختصاص تصرف أي سواء كان التعيين بكيل أو وزن ولو كان بتصرف أي ولو ~~كان تعيين كل شريك يختص بالتصرف في المشاع المعين ولم يذكر الشيخ الثالث ~~وهي المهايأة قلت بل ذكره وهو معنى قوله باختصاص PageV06P183 تصرف وهو ~~منتهى الغاية وقوله ويدخل فيه أي في التراضي قسم ما على مدين إلخ هذا خلاف ~~المذهب والمذهب ما ms2277 ذكره في المدونة بقوله وإن ترك دينا على رجال لم يجز ~~للورثة أن يقسموا الرجال فتصير ذمة بذمة وليقسموا ما على كل واحد انتهى . ~~ومن المعلوم أن القسمة بالقرعة لا تدخل فيما على مدين واحد ولعل الشيخ رأى ~~أن الرسم يعم المشهور وغيره وأشار المؤلف إلى الأولى منها وهي قسمة المنافع ~~بقوله ( ص ) القسمة تهايؤ في زمن ( ش ) أي حقيقة القسمة وطبيعتها مراضاة ~~وقرعة وتهانؤ يقال مهانأة لأن كل واحد هنأ صاحبه بما دفعه له ومهايأة لأن ~~كل واحد هيأه له ودفعه إليه ويقال بالباء لأن كل واحد وهب لصاحبه الاستمتاع ~~بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة وقال ابن عرفة وقسمة المهايأة هي اختصاص كل ~~شريك بمشترك فيه عن شريكه زمنا معينا من متحد أو متعدد وتجوز في نفس منفعته ~~لا في غلته انتهى وحاصله أنه لا بد فيها من تعيين الزمن اتحد المقسوم ~~بينهما كعبد أو تعدد كعبدين بينهما قال كل لصاحبه يخدمني أنا يوما أو شهرا ~~وأنت كذلك فإن ذلك من المهايأة وكأنها إجارة فلا تدخل قسمة منفعة عبدين على ~~أن كل واحد يخدمه عبد حيث لم يقيدا بزمن معين وطريقة ابن الحاجب وابن رشد ~~أنه لا يشترط في المهايأة تعيين الزمان ونص ابن الحاجب المهايأة لازمة إن ~~حددت بزمن معين سواء كانت في شيء واحد أو متعدد وغير لازمة كدارين أخذ كل ~~واحد منهما دارا يسكنها من غير تعيين زمن فلكل واحد منهما أن يحل متى شاء ~~انتهى بالمعنى فيحتمل أن يكون المؤلف أشار لهذا بل هو الظاهر من كلامه إذ ~~قوله في زمن يشمل المعين وغيره وقوله كخدمة عبد شهرا إلخ مثال لأحد النوعين ~~والظن بالمؤلف أنه لا يعدل عما لابن الحاجب حيث ارتضى كلامه في توضيحه ثم ~~إن ابن عرفة أشار لتعقب كلام ابن الحاجب فقال وقول عياض هي ضربان مقاسمة ~~الأزمان ومقاسمة الأعيان يوهم عرو الثاني عن الزمان وليس كذلك ( ص ) كخدمة ~~عبد شهرا وسكنى دار سنين ( ش ) أي كخدمة عبد مشترك بين اثنين ms2278 يخدم هذا شهرا ~~وهذا شهرا وكذلك ركوب الدابة فالكاف مدخلة لغير الخدمة ولما قارب الشهر ~~وكذلك تجوز قسمة التهايؤ في سكنى الدار لهذا سنين ولهذا سنين ومثل الدار ~~التهايؤ في زراعة الأرض حيث كانت مأمونة مما يجوز فيه النقد والتشبيه في ~~قوله ( كالإجارة ) PageV06P184 في اللزوم وفي تعيين المدة لا في ذلك وفي أن ~~قدر المدة هنا كالمدة في الإجارة إذ لا يجوز إجارة دار لتقبض بعد سنين ~~وتجوز قسمة الدار على أن يسكن أحدهما سنين ويسكن الآخر قدرها أو دونها على ~~ما يتفقان عليه . ( ص ) لا في غلة ولو يوما ( ش ) المراد بالغلة الكراء أي ~~أنه لا يجوز التهايؤ في الغلة كأن يأخذ هذا كراء يوم ويأخذ الآخر كذلك لأن ~~الغلة لا تنضبط لأنها تقل وتكثر في نحو اليوم بخلاف الاستخدام وأشار بلو ~~لرد قول محمد قد يسهل ذلك في اليوم الواحد ويستثنى من قوله لا في غلة اللبن ~~كما سيأتي فيقيد ما هنا بما هناك . ( ص ) ومراضاة فكالبيع ( ش ) هذا ثاني ~~أقسام القسمة فلا تكون إلا برضا الجميع ولا تختص بنوع دون نوع وسواء كانت ~~بعد تقويم وتعديل أم لا ومعنى قوله فكالبيع أنها تملك الذات بها ولا يرد ~~فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقوما كما يأتي وإنما شبه المؤلف قسمة التراضي ~~بالبيع ولم يطلق عليها البيع حقيقة لما يأتي من قوله وفي قفيز أخذ أحدهما ~~ثلثيه أي ويأخذ الآخر ثلثه بالتراضي منهما فلو كانت بيعا حقيقة لما جاز ذلك ~~وأيضا فتجوز قسمة ما أصله أن يباع مكيلا مع ما أصله أن يباع جزافا مع خروج ~~كل عن أصله ويجوز أيضا قسم ما زاد غلته على الثلث ولم يجيزوا بيعه وإنما ~~خصت هذه بالمراضاة والسابقة بالمهايأة مع أن الأولى فيها الرضا أيضا لأن ~~المقصود من الأولى التهايؤ وإن كان مستلزما للرضا بخلاف الثانية فإن ~~المقصود منها الرضا . ( ص ) وقرعة وهي تمييز حق ( ش ) هذا ثالث أقسام ~~القسمة وهي المقصودة من هذا الباب لأن قسمة المهايأة في المنافع كالإجارة ~~وقسمة ms2279 التراضي في الرقاب كالبيع والمعنى أن قسمة القرعة تمييز حق لا أنها ~~بيع على المشهور ولذلك يرد فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها ولا تكون إلا ~~فيما تماثل أو تجانس ولا تجوز في شيء من المكيل والموزون ولا يجمع فيها حظ ~~اثنين ( ص ) وكفى قاسم لا مقوم ( ش ) يعني أن القاسم الواحد يكفي لأن طريقه ~~الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالقائف والمفتي والطبيب ولو كافرا ~~أو عبدا إلا أن يكون وجهه القاضي فيشترط فيه العدالة وأما المقوم للمتلف ~~ونحوه حيث يترتب على تقويمه قطع أو غرم فلا بد فيه من التعدد وإلا فيكفي ~~فيه الواحد وليس المراد المقوم للسلعة المقسومة فإن الذي يظهر من كلامهم أن ~~القاسم هنا هو الذي يقوم المقسوم ويدل له أنه لو كان المقوم غيره لم يأت ~~القول بأنه لا بد من تعدده لأن العمل حينئذ ليس على قوله بل على قول المقوم ~~ثم إن الاحتياج للقاسم والمقوم إنما هو في قسمة القرعة كما لا يخفى . ( ص ) ~~وأجره بالعدد ( ش ) يعني أن القاسم أجره على عدد الورثة ممن PageV06P185 ~~طلب القسم أو أباه لأن تعب القسام في تمييز النصيب اليسير كتعبه في تمييز ~~النصيب الكثير وكذلك أجر كاتب الوثيقة فالضمير في أجره للقاسم والباء بمعنى ~~على وينبغي أن يكون المقوم كذلك للعلة المذكورة ( ص ) وكره ( ش ) أي يكره ~~للقاسم أن يأخذ الأجرة ممن قسم لهم من اليتامى وغيرهم وإن كان يأخذ قسم أو ~~لم يقسم فهذا حرام وإن استأجره رشيد لنفسه وليس معه يتامى فهذا مباح وكذا ~~إذا فرض له من بيت المال . ( ص ) وقسم العقار وغيره بالقيمة ( ش ) يعني أن ~~العقار وما أشبهه من المقومات يقسم بالقيمة لا بالعدد ولا بالمساحة وسواء ~~اختلف البنيان أو اتفق وسواء اتفق الغرس أو اختلف إذ لا يعرف تساويه إلا ~~بمعرفة قيمته فلا بد من التقويم وأما ما يكال أو يوزن واتفقت صفته فإنه ~~يقسم كيلا أو وزنا كما عند ابن رشد , وفتوى الشبيبي وفتوى ابن عرفة ms2280 وعزوه ~~للباجي أن المثليات كالمقومات . ( ص ) وأفرد كل نوع ( ش ) يعني أن قسمة ~~القرعة يفرد فيها كل نوع من أنواع المقسوم أو كل صنف من أصناف المقسوم إذا ~~كان متباعدا على حدته فلا يجمع فيها بين نوعين ولا بين صنفين من المقسوم ~~ابن رشد لا يجمع في القسمة بالسهم الدور مع الحوائط ولا مع الأرضين ولا ~~الحوائط مع الأرضين وإنما يقسم كل شيء من ذلك على حدته انتهى وظاهر قوله ~~وأفرد كل نوع ولو لم يحتمل القسم غير أنه إذا لم يحتمل القسم يباع ويقسم ~~ثمنه إذا لم يتراضيا على شيء لأن المراد بإفراده عدم ضمه في القسمة إلى ~~غيره وأما كونه يقسم أو يباع فشيء آخر وسيأتي وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل ~~ومفهومه أنه إذا لم يحتمل يضم إلى غيره ويقسم قاله أبو الحسن فقد بان أن ما ~~لا يحتمل القسم من أنواع العقار والحيوان يباع ويقسم ثمنه بخلاف كالتفاح ~~والفرق أن كل نوع من أنواع الحيوان والعقار مقصود وتختلف الرغبة فيه ما لا ~~تختلف في أصناف الثمار . ( ص ) وجمع دور وأقرحة ( ش ) يعني أن الدور تجمع ~~على حدتها في قسمة القرعة بشرط تقاربها كالميل وكذلك الأقرحة جمع قراح بفتح ~~القاف قاله عياض كزمان وأزمنة تجمع على حدتها والأقرحة هي المزرعة التي لا ~~بناء فيها ولا شجر قاله الجوهري وفي المدونة الأقرحة أحدها قريح ولا يبعد ~~صوابه إن سمع كقفيز وأقفزة وبعير وأبعرة فقوله وجمع دور أي مع بعضها وأقرحة ~~أي مع بعضها فالواو بمعنى أو كما هو PageV06P186 في بعض النسخ , لا الدور ~~إلى الأقرحة أي الفدادين لأنهما متباينان وقوله ( ولو بوصف ) مبالغة في ~~مقدر أي إن كانت الدور أو الأقرحة معينة ولو كان التعيين بوصف ومقتضى حل ~~الشارح أن قوله ولو بوصف راجع لقوله وقسم العقار وهو ظاهر ويصح أن يرجع ~~لقوله وجمع وذلك لأنه يستفاد من جمعه بالوصف أنه يقسم به ( ص ) إن تساوت ~~قيمة ورغبة وتقاربت كالميل ( ش ) شرط المؤلف للجمع شرطين الأول التساوي في ms2281 ~~النفاق والرواج أي القيمة والرغبة الثاني التقارب في المسافة كالميل ~~والميلين , فأكثر من ذلك لا يجوز الجمع فيه وقوله وتقاربت كالميل أي تقاربت ~~أمكنتها كالميل أي أن يكون كالميل جامعا لأمكنة جميعها لكن الجمع بالشرط ~~المذكور إنما يكون إذا دعا إلى ذلك أحدهم وإليه أشار بقوله ( إن دعا إليه ~~أحدهم ) فالضمير المجرور بالحرف يرجع إلى القسم وبعبارة والمعنى أن محل جمع ~~الدور وغيرها في القسم إن دعا إليه بعض الشركاء ليجتمع له حظه في موضع واحد ~~ولو أبى الباقون من ذلك ويجبر على الجمع من أباه من الشركاء ثم بالغ على ~~الضم بقوله ( ص ) ولو بعلا وسيحا ( ش ) والبعل ما يشرب بعروقه من رطوبة ~~الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها والسيح هو الذي يسقى بالعيون والأنهار ~~والمعنى أن الفدادين البعل والفدادين السيح إذا تساوت في القيمة والرغبة ~~فإنه يجوز جمع ذلك في القسم لأنهما يزكيان زكاة واحدة وهو العشر بخلاف ما ~~يسقى بالنضح وهو ما يسقى بنحو السانية والآلة فإن زكاته نصف العشر فيجمع ~~على حدة ولا يجمع مع واحد منهما . ( ص ) إلا معروفة بالسكنى فالقول لمفردها ~~( ش ) يعني أن الدار المعروفة بالسكنى للميت أو للورثة إذا كانت تحتمل ~~القسمة على انفرادها فمن طلب من الورثة قسمها على انفرادها فإنه يجاب لذلك ~~وإن أبى غيره ذلك ويقسم ما سواها من الدور على انفراده وتؤولت المدونة على ~~أن القول لمن دعا لجمعها وأنها كغيرها وإليه الإشارة بقوله ( ص ) وتؤولت ~~أيضا بخلافه ( ش ) وهو أن القول ليس لمفردها فتجمع في القسم مع غيرها ~~فالاستثناء من قوله وجمع دور وأقرحة وحينئذ لا يحتاج لقوله فالقول لمفردها ~~إذ قد اشترط في الجمع الدعاء لذلك وقد استثني منه هذا الفرع فعلم أنه إذ ~~حصل الدعاء إلى الجمع لا يعتبر فعلم منه أن القول لمن أراد إفرادها بالقسم ~~أي إن احتملت وإلا ضمت لغيرها ولا تباع ويقسم ثمنها فليست كغيرها مما لا ~~يحتمل من أنواع العقار والمراد باحتمال القسم أن يحصل لكل واحد من الشركاء ms2282 ~~واحد كامل أو أكثر كذلك في نحو الحيوان وجزء معين ينتفع به انتفاعا بما ~~يجانس الانتفاع بكل المقسوم في نحو الدار ( ص ) وفي العلو والسفل تأويلان ( ~~ش ) أي هل يجوز أن يجمع بينهما في القسم بناء على أنهما كالشيء الواحد أو ~~لا يجوز الجمع بينهما في قسمة القرعة بناء على أنهما كالشيئين المختلفين ~~ولا يجمع بين ذلك فيها وأما قسمة المراضاة فيجوز الجمع بينهما بلا خلاف . ( ~~ص ) وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل ( ش ) يعني أن كل صنف من أصناف المقوم ~~كالرمان والخوخ ونحوهما إذا كان مفردا على حدته في حائط فإنه يقسم وحده إن ~~احتمل القسمة وإلا ضم مع غيره كما مر ( ص ) إلا كحائط فيه شجر PageV06P187 ~~مختلفة ( ش ) أي فإنه لا يفرده ويقسم ما فيه بالقيمة ولا يلتفت إلى ما يصير ~~في حظ أحدهم من ألوان الثمار قال فيها وإذا كانت الأشجار مثل تفاح ورمان ~~وأترج وغيره وكلها في جنان واحد فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة ويجمع لكل ~~واحد حظه من الحائط في موضع واحد فقوله مختلفة يريد ومختلطة إذ مع عدم ~~الاختلاط يفرد كل صنف اتفاقا وإنما جازت القرعة هنا مع أنها لا تدخل في ~~صنفين للضرورة ( ص ) أو أرض بشجر متفرقة ( ش ) معطوف على حائط والمعنى أن ~~الأرض التي فيها شجر متفرق فإنها تقسم مع شجرها جميعا إذ لو قسمت الأرض على ~~حدة والشجر على حدة صار لكل واحد شجرة في أرض صاحبه والباء في بشجر بمعنى ~~مع وكلامه مشعر بكون الشجر فيها ولو قال أو أرض فيها شجر متفرقة لكان أحسن ~~. ( ص ) وجاز صوف على ظهر إن جز وإن لكنصف شهر ( ش ) يعني أنه يجوز قسم ~~الصوف على ظهر الغنم على أن يجزاه الآن أو إلى أيام يسيرة كالخمسة عشر يوما ~~ونحوها وظاهره سواء كانت القسمة بالقرعة أو بالتراضي كما عليه بعض الشراح ~~ونقل الشيخ كريم الدين أن هذه المسألة والمسألتين بعدها في قسمة المراضاة ~~فقط . ( ص ) وأخذ وارث عرضا وآخر دينا إن جاز بيعه ms2283 ( ش ) يعني أن من ترك ~~عرضا وديونا على أقوام شتى فإنه يجوز لأحد الورثة أن يأخذ العرض ويأخذ ~~الآخر الديون بشرط أن يجوز بيع الدين بأن يكون الذي عليه الدين حاضرا مقرا ~~مليئا تأخذه الأحكام وانظر هل حصول الإقرار كاف عن الجمع بينه وبين الغرماء ~~وهو الظاهر , ولكن ذكر تت عن ابن ناجي ما يفيد أنه لا يكفي ولا بد من الجمع ~~وإقرار المدين فانظره وأشعر قوله وأخذ وارث عرضا وآخر دينا أن أخذ أحدهما ~~دينا والآخر دينا لا يجوز وهو كذلك قال مالك وإن ترك ديونا على رجال لم يجز ~~للورثة أن يقتسموا الرجال فتصير ذمة بذمة وليقسموا ما كان على كل رجل قال ~~مالك سمعت بعض أهل العلم يقول الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين قال ابن ~~حبيب ويجوز قسم الدين إذا كان على رجل واحد ولو كان الغريم غائبا لأنه لا ~~غرر فيه ا ه . ( ص ) وأخذ أحدهما قطنية والآخر قمحا ( ش ) أي وكذلك يجوز أن ~~يقتسما الحبوب فيأخذ أحدهما قطنية فولا أو عدسا وما أشبه ذلك ويأخذ الآخر ~~قمحا سمراء أو محمولة يريد يدا بيد كما في المدونة وإلا فلا لأن فيه بيع ~~طعام بطعام غير يد بيد وكلام المؤلف في القسمة بالتراضي لا في القسمة ~~بالقرعة لأنه لا يجوز الجمع فيها بين صنفين ( ص ) وخيار أحدهما كالبيع ( ش ~~) أي وكذلك يجوز أن يقتسما ويكون لأحدهما أو لهما الخيار وسواء دخلا على ~~ذلك أو فعلاه بعد القسم وسواء كان المقسوم دارا أو عروضا ويكون مقدار أمد ~~الخيار هنا كمقدار مدته في البيع باعتبار السلع وما يعد في البيع رضا أو ~~ردا يعد هنا ويصح رجوع قوله كالبيع أيضا إلى قوله وأخذ أحدهما قطنية إلخ ~~فيفيد أن ذلك يدا بيد كما مر ولا يرجع إلى قوله وأخذ وارث عرضا إلخ لأن ~~قوله إن جاز بيعه يغني عن ذلك . ( ص ) وغرس أخرى إن انقلعت شجرتك من أرض ~~غيرك إن لم تكن أضر ( ش ) يعني أن من كانت له ms2284 PageV06P188 نخلة أو شجرة في ~~أرض غيره فانقلعت بأمر سماوي أو قلعها صاحبها أو غيره فإنه يجوز له أن يغرس ~~مكانها أخرى من جنس المقلوعة أو من غير جنسها بشرط أن لا تكون أضر من ~~الأولى سواء كانت زيادة ضررها من جهة عروقها لأنها تضر ببياض الأرض أو من ~~جهة فروعها لأنها تظل الأرض أي تستر الشمس عنها فتضعف قوتها ومنفعتها ولو ~~احتاجت هذه النخلة إلى تدعيم فليس له أن يدعمها إلا في حريمها قاله ابن ~~سراج وفهم من قوله أخرى أنه لا يغرس اثنين وكذا في المدونة وظاهره ولو كانت ~~الأولى شجرة جميز ( ص ) كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه ( ش ) التشبيه في ~~الجواز والمعنى أنه إذا كان لشخص نهر يمر في أرض قوم فيجوز لهم أن يغرسوا ~~بجانبه أشجارا وليس للشخص منعهم من ذلك ولو كان يضر بالماء على ظاهر ~~المدونة وقيده اللخمي بعدم الضرر بأن كانت عروق الشجر تغوص في الماء فيقل ~~جريه وهو يقتضي كون التشبيه تاما بما قبله فقوله كغرسه أي كغرس غيرك ذي ~~الأرض فالضمير عائد على الغير المتقدم لكنه مراد به غير ما أريد به أولا إذ ~~المراد به أولا غير مالك الشجرة وثانيا غير مالك النهر وهو مالك الأرض فهو ~~من النوع المسمى في البديع بالاستخدام فلو قال كغرس ذي أرض بجانب نهر فيها ~~لغيره لكان أظهر وأخصر ( ص ) وحملت في طرح كناسته على العرف ولم تطرح على ~~حافته إن وجدت سعة ( ش ) التاء نائب الفاعل والمعنى أنك إذا كنست نهرك ~~الجاري في أرض لغيرك فإنك تحمل في طرح كناسته على عرف أهل البلد إلا أنه ~~إذا جرى العرف بالطرح على حافته التي بها الشجر فليس له الطرح بها إن وجد ~~سعة وإلا طرح عليها فقوله ولم تطرح على حافته إن وجدت سعة كالمستثنى مما ~~قبله ومراده بحافته حافته التي بها شجر ولذلك في بعض النسخ شجره بدل حافته ~~ولو قال المؤلف بعد قوله على العرف إلا بحافته التي بها شجر إن وجد ms2285 سعة ~~وإلا طرح عليه لكان أظهر . ( ص ) وغرس أخرى إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك إن ~~لم تكن أضر ( ش ) يعني أن من كانت له نخلة أو شجرة في أرض غيره فانقلعت ~~بأمر سماوي أو قلعها صاحبها أو غيره فإنه يجوز له أن يغرس مكانها أخرى من ~~جنس المقلوعة أو من غير جنسها بشرط أن لا تكون أضر من الأولى سواء كانت ~~زيادة ضررها من جهة عروقها لأنها تضر ببياض الأرض أو من جهة فروعها لأنها ~~تظل الأرض أي تستر الشمس عنها فتضعف قوتها ومنفعتها ولو احتاجت هذه النخلة ~~إلى تدعيم فليس له أن يدعمها إلا في حريمها قاله ابن سراج وفهم من قوله ~~أخرى أنه لا يغرس اثنين وكذا في المدونة وظاهره ولو كانت الأولى شجرة جميز ~~( ص ) كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه ( ش ) التشبيه في الجواز والمعنى ~~أنه إذا كان لشخص نهر يمر في أرض قوم فيجوز لهم أن يغرسوا بجانبه أشجارا ~~وليس للشخص منعهم من ذلك ولو كان يضر بالماء على ظاهر المدونة وقيده اللخمي ~~بعدم الضرر بأن كانت عروق الشجر تغوص في الماء فيقل جريه وهو يقتضي كون ~~التشبيه تاما بما قبله فقوله كغرسه أي كغرس غيرك ذي الأرض فالضمير عائد على ~~الغير المتقدم لكنه مراد به غير ما أريد به أولا إذ المراد به أولا غير ~~مالك الشجرة وثانيا غير مالك النهر وهو مالك الأرض فهو من النوع المسمى في ~~البديع بالاستخدام فلو قال كغرس ذي أرض بجانب نهر فيها لغيره لكان أظهر ~~وأخصر ( ص ) وحملت في طرح كناسته على العرف ولم تطرح على حافته إن وجدت سعة ~~( ش ) التاء نائب الفاعل والمعنى أنك إذا كنست نهرك الجاري في أرض لغيرك ~~فإنك تحمل في طرح كناسته على عرف أهل البلد إلا أنه إذا جرى العرف بالطرح ~~على حافته التي بها الشجر فليس له الطرح بها إن وجد سعة وإلا طرح عليها ~~فقوله ولم تطرح على حافته إن وجدت سعة كالمستثنى مما قبله ومراده بحافته ms2286 ~~حافته التي بها شجر ولذلك في بعض النسخ شجره بدل حافته ولو قال المؤلف بعد ~~قوله على العرف إلا بحافته التي بها شجر إن وجد سعة وإلا طرح عليه لكان ~~أظهر . ( ص ) وجاز ارتزاقه من بيت المال ( ش ) يعني أن القسام يجوز ~~ارتزاقهم من بيت مال المسلمين كالقضاة والعمال وكل ما يحتاج إليه المسلمون ~~وحاصله على ما في المدونة والتوضيح أن الإمام إذا أرزق القسام من بيت المال ~~فذلك جائز بلا خلاف قسموا أم لا وإن أرزقهم الإمام أو القاضي على أن في كل ~~تركة أو شركة كذا وكذا قسموا أم لا فذلك ممنوع بلا خلاف وإن جعل ذلك لهم ~~على القسم وقسموا فذلك مكروه وأما الشركاء أو الورثة إذا تراضوا على من ~~يقسم لهم بأجر معلوم فذلك جائز بلا خلاف ( ص ) لا شهادته ( ش ) يعني أن ~~شهادة القسام على من قسم لهم أن كل واحد منهم وصل إليه نصيبه فإن ذلك لا ~~يجوز ولو تعدد وكان عدلا لأنه شهادة على فعل نفسه وهذا إذا شهد عند غير ~~القاضي الذي أرسله بأن عزل أو مات وأما إن شهد عند من أرسله ولو بعد عزله ~~حيث تولى وشهد عنده حال التولية فإنه يعتمد على ذلك ويحكم وينفذ الحكم بها ~~وقد يقال لا يحتاج كلامه إلى التقييد بذلك لأن الإعلام بها إذا كان عند من ~~أرسله لا يسمى شهادة وإنما يسمى إخبارا . ( ص ) وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه ~~( ش ) في قفيز متعلق بجاز وأخذ معطوف على ارتزاقه أي وجاز في شركة قفيز ~~بينهما على حد سواء أخذ أحدهما ثلثيه وأخذ الآخر ثلثه بقصد المعروف ولا ~~يشكل ذلك بأنه قد فصل بين العاطف والمعطوف عليه بأجنبي لأن ذلك مقيد بما ~~عدا الظرف والجار والمجرور وفي المسألة نزاع وهذه قسمة مراضاة فقط بأن ~~تراضيا على قسمته على أن يأخذ هذا ثلثه ويأخذ الآخر باقيه أو قسمة مراضاة ~~وقرعة بناء على دخول القرعة في المثلي كما عليه الباجي وأفتى به ابن عرفة ~~ورجحه صاحب المعيار ms2287 بأن تراضيا على أخذ أحدهما الثلث والآخر الباقي من غير ~~تعيين من يأخذ الثلث من غيره واقترعا لتعيينه وأما دخول قسمة القرعة فيه ~~فقط فلا إذ لا بد من الرضا PageV06P189 منهما بالتفاضل ثم إن كلام المؤلف ~~مقيد بما إذا استوى الثلث والثلثان في الجودة والرداءة وإلا فلا يجوز كما ~~يفيده قوله لا إن زاد عينا أو كيلا لدناءة ويفهم من كلام المؤلف أن زيادة ~~العين أو الكيل مع استواء القفيز جميعه في الجودة والرداءة غير ممتنع وهو ~~ظاهر المدونة كما قال ابن ناجي ( ص ) لا إن زاد عينا أو كيلا لدناءة ( ش ) ~~معناه اقتسما العين على حدة وزاد أحدهما عينا لصاحبه لأجل دناءة في نصيبه ~~أو اقتسما الطعام على حدة وزاد أحدهما طعاما لصاحبه لأجل دناءة في طعامه ~~فإن ذلك لا يجوز لدوران الفضل من الجانبين في الفرعين ومحل المنع إذا اختلف ~~المقسوم بالجودة والرداءة , وأما مع التساوي في الجودة فلا تمتنع الزيادة ~~وهو ما أشار إليه المؤلف بأول كلامه في قوله وفي قفيز أخذ أحدهما إلخ . ( ص ~~) وفي كثلاثين قفيزا وثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا إن ~~اتفق القمح صفة ( ش ) يعني أن المشتركين في ثلاثين قفيزا من الطعام وفي ~~ثلاثين درهما من الفضة يجوز لهما أن يقتسما ذلك على التفاضل فيأخذ أحدهما ~~عشرة دراهم وزنا وعشرين قفيزا من الطعام كيلا ويأخذ الآخر عشرين درهما ~~وعشرة أقفزة من الطعام ووجه الجواز أنهما قسما الدراهم على التفاضل والقمح ~~على التفاضل كما علمت فليس ذلك كالبيع المحض وإلا لما جاز ومحل الجواز أن ~~يكون القمح متفقا في الصفة كسمراء أو محمولة نقيا أو غلثا فإن اختلفت صفته ~~لم يجز لاختلاف الأغراض فينتفي المعروف ولأن عدولهما عما هو الأصل الذي هو ~~أخذ كل واحد حصته من العين والأقفزة إلى غيره إنما يكون لغرض وهو هنا ~~المكايسة وهذا التعليل يقتضي أنه لا بد من اتفاق صفة الدراهم أيضا وهو كذلك ~~لكن ظاهر ما قدمناه عن اللخمي أنه لا يعتبر اتفاق صفة ms2288 الدراهم أيضا وهو ~~ظاهر لأن الدراهم لا تراد أعيانها بخلاف القمح ونحوه . ( ص ) ووجبت غربلة ~~قمح لبيع إن زاد غلثه على الثلث ( ش ) يعني أنه يجب على الشخص إذا أراد بيع ~~حب من قمح وغيره أن يغربله إن زاد غلثه على الثلث لأن بيعه على ما هو عليه ~~من الغرر وإن كان الثلث فدون فتستحب الغربلة وإليه أشار بقوله ( وإلا ندبت ~~) فلو قال حب بدل قمح لكان أشمل وفي بعض النسخ كبيع بالكاف لا باللام ~~والشرط راجع لما بعد الكاف , وعليه يفهم منه اعتباره في القسمة بالأولى ~~لأنه إذا كان البيع إنما تجب فيه الغربلة إن زاد الغلث على الثلث فالقسمة ~~كذلك فلا تجب فيها مطلقا بل إن زاد على الثلث كما علمت لكن يظهر من كلام ~~جمع أنه لا تجب الغربلة في القسمة ولو زاد على الثلث لأنها تمييز حق لا بيع ~~فيغتفر فيها ما لا يغتفر فيه وظاهر كلام أبي الحسن على المدونة مساواتها ~~للبيع . ( ص ) وجمع بز ولو كصوف وحرير ( ش ) يعني أن البز يجوز جمعه في ~~قسمة القرعة ولو كان كل صنف يحتمل القسمة على انفراده ولو كان بعضه ~~PageV06P190 مخيطا وبعضه غير مخيط والبز بفتح الباء أطلقه في الكتاب على كل ~~ما يلبس كان صوفا أو خزا أو كتانا أو قطنا أو حريرا مخيطا أو غير مخيط ~~وقوله وجمع بز أي بعد أن يقوم الكتان وحده وكذا الصوف والحرير وما أشبه ذلك ~~فهي تقوم على الانفراد وتجمع في القسم لأنها عندهم كالنوع . ( ص ) لا كبعل ~~وذات بئر أو غرب ( ش ) يعني أن البعل وهو الذي لا سقي فيه وأدخلت الكاف ~~السيح وهو الذي يروى بالماء الواصل إليه من الأودية والأنهار وزكاتهما ~~بالعشر لا يجوز جمعهما في قسمة القرعة مع ذات الغرب وهو الدلو الكبير أي ~~الأرض التي تسقى بالغرب أو مع ذات البئر أي السانية لأن زكاتهما نصف العشر ~~وبعبارة وذات الغرب لا تغاير ذات البئر لأنها بئر أيضا فيقدر ما يتغايران ~~به أي وذات بئر ms2289 بالدولاب وبئر ذات غرب أي دلو كبير فتغايرا . ( ص ) وثمر أو ~~زرع إن لم يجذاه ( ش ) أي وكذلك لا يجوز قسم الثمر في شجره بالخرص قبل بدو ~~صلاحه وكذلك لا يجوز قسم الزرع القائم في أرضه بالخرص قبل بدو صلاحه إن لم ~~يدخلا على قطعه بأن دخلا على التبقية أو سكتا لأن القسمة هنا بيع وهو لا ~~يجوز بيعه منفردا قبل بدو صلاحه على التبقية أما إذا بدا صلاحه فالمنع من ~~باب أولى في قسمه بالخرص على أصوله لأنه ربوي والشك في التماثل كتحقق ~~التفاضل وعليه يحمل قوله الآتي أو في أصله بالخرص فلا يتكرر مع ما هنا ~~لاختلاف الموضوع , وأطلق الجذاذ على حقيقته ومجازه لأن الجذ بالمعجمة ~~والمهملة خاص بالثمار , وأما جز الزرع فبالزاي ( ص ) كقسمه بأصله ( ش ) ~~يعني إن قسم ما ذكر من الثمر والزرع مع الأصول قبل بدو صلاحه على التبقية ~~لا يجوز , وأما على الجذاذ فإنه يجوز والمراد بأصل الزرع أرضه وأصل الثمر ~~الشجر , وأما قسم ما بدا صلاحه مع أصله فإنه ممتنع ولو دخلا على جذاذه لأن ~~فيه بيع طعام وعرض بطعام وعرض وأفرد المؤلف الضمير لكون العطف بأو وحينئذ ~~فالتشبيه تام خلافا للشارح من أنه تشبيه في منع قسم الثمر بأصله ولو دخلا ~~على الجذاذ انظر الشرح الكبير . ( ص ) أو قتا أو ذرعا ( ش ) عطف على أصله ~~أي إن قسم الزرع قتا وهي PageV06P191 الحزم التي تربط عند الحصاد أو مذارعة ~~بالمساحة بقصبة أو غيرها وهو قائم على أرضه ممتنع سواء بدا صلاحه أم لا ~~وإنما امتنع قسم الزرع قتا وجاز بيعه جزافا قتا لكثرة الخطر هنا لاعتبار ~~شروط الجزاف هنا في كل من الطرفين بخلاف البيع فإنها إنما تعتبر في طرف ~~المبيع فقط وهو القت تأمل . ( ص ) أو فيه فساد كياقوتة أو كجفير ( ش ) هنا ~~حذف موصوف أي أو قسم فيه فساد وهو معطوف على المنفي والمعنى أنه لا يجوز ~~قسم ما في قسمه فساد لا بالمراضاة ولا بالقرعة لأنه إضاعة مال كالياقوتة ~~والفص ms2290 واللؤلؤة والخفين والمصراعين والخاتم والجفير وهو وعاء السيف وما ~~أشبه ذلك وكلام المؤلف لا إشكال فيه على نسخة كجفير بالجيم وآخره راء , ~~وأما على نسخة كخفين تثنية خف فمشكل لأنه إن حمل على منع القسم مطلقا اقتضى ~~منع قسم الخفين مراضاة مع أنه جائز كالمصراعين وسائر كل مزدوجين وإن حمل ~~على منع القسم بالقرعة اقتضى جواز قسم الياقوتة بالتراضي مع أنه ممتنع . ( ~~ص ) أو في أصله بالخرص ( ش ) عطف على قوله إن لم يجذاه وموضوع الأولى قبل ~~بدو الصلاح كما مر وموضوع هذه المسألة بعد بدو الصلاح والمعنى أنه لا يجوز ~~قسم الثمر والزرع على أصله بالخرص لأنه ربوي والشك في التماثل كتحقق ~~التفاضل والخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة الحزر والتحري مصدر ~~خرص من باب قتل والاسم الخرص بالكسر وسكون الراء وأشار بقوله ( كبقل ) إلى ~~قول ابن القاسم فيها وإذا ورث قوم بقلا قائما لم يعجبني أن يقتسموه بالخرص ~~وليبيعوه ويقتسموا ثمنه لأن مالكا كره قسم ما فيه التفاضل من الثمار بالخرص ~~فكذلك البقل ا ه . قال أبو الحسن حمل سحنون المدونة على منع قسم البقل ~~تحريا ولو كان على الجذ عاجلا أي إلا أن يكون على التفضيل البين كما ذكره ~~أبو الحسن قبله بيسير وأنكره ابن عبدوس عليه وقال إنما منع ابن القاسم قسمه ~~تحريا على التأخير , وأما على الجذ فيجوز وهو مذهب أشهب فكلام المؤلف ليس ~~على إطلاقه بل يقيد بما يرى . ( ص ) إلا الثمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهله ~~وإن بكثرة أكل وقل وحل بيعه واتحد من بسر أو رطب لا تمر وقسم بالقرعة ~~بالتحري ( ش ) هذا مستثنى من قوله أو في أصله بالخرص والمعنى أن التمر ~~والعنب يجوز قسمهما على أصلهما بشروط ستة لأنه رخصة للضرورة وبعبارة لأنهما ~~يمكن حزرهما بخلاف غيرهما من الثمار فإنه يغطى بالورق , والثمر في كلام ~~المؤلف بالثاء المثلثة المراد به ثمر النخل بدليل قوله واتحد من بسر أو رطب ~~. الشرط الأول أن تختلف حاجة أهله بأن كان بعضهم يأكل ms2291 وآخر يبيع وهذا عياله ~~تأكل كثيرا وهذا عياله تأكل قليلا وما أشبه ذلك . الشرط الثاني أن يكون هذا ~~المقسوم شيئا قليلا فلا يجوز قسمه بخرصه على أصله إذا كان كثيرا ويرجع في ~~الكثرة والقلة للعرف . الشرط الثالث أن يكون قد حل بيعه أي بدا صلاحه . ~~الشرط الرابع أن يكون المقسوم بسرا على حدته أو رطبا على حدته فلو كان ~~بينهما بسر ورطب وقسما ذلك بأن يكون لأحدهما البسر وللآخر الرطب لم يجز ~~وكذا لو صار تمرا يابسا لأن في قسمه بالخرص على أصله حينئذ انتقالا من ~~اليقين وهو قسمه بالكيل إلى الشك وهو PageV06P192 قسمه بالخرص لأنهما ~~قادران على جذاذه وقسمه كيلا أو بيعه وقسم ثمنه فلا فائدة في تأخيره وإنما ~~اغتفر الخرص فيما إذا كان المقسوم بسرا أو رطبا لأنه يبقى . الشرط الخامس ~~أن يقسم بالقرعة لأنها تمييز حق فلا يجوز بالمراضاة لأنها بيع محض فلا تجوز ~~في المطعوم إلا أن يقبض ناجزا . الشرط السادس أن يقسم بالتحري في الكيل لا ~~على القيمة ثم يقرع عليه ولا بالوزن فهذا الشرط لا يغني عنه قوله بالخرص ~~لأنه يشمل الوزن والكيل مع أنه لا بد هنا من الكيل لكونه أقل غررا من ~~التحري بالوزن لتعلق الكيل بما يظهر للناظر بخلاف الوزن فإن تعلقه منوط ~~بالخفة والثقل وهما لا يظهران للناظر ولو كان في بلد ليس معياره فيه إلا ~~الوزن كما هو عندنا بمصر فإنما يتحرى وزنه لأنه معياره كذا ينبغي كما أشار ~~له بعض , وإنما أخر المؤلف قوله وحل بيعه عن قوله في أصله ليجمعه مع بقية ~~الشروط وإنما دخلت القرعة هنا في المثلي للضرورة وقد يقال ليس هذا مثليا بل ~~مقوم لأنه جزاف بالتحري فهو من المقومات ( ص ) كالبلح الكبير ( ش ) تشبيه ~~في الجواز وهو في قوة الاستثناء من قوله وحل بيعه كأنه قال إلا البلح ~~الكبير فلا يشترط أن يحل بيعه وبقية الشروط لا بد منها وهي أن يكون بالخرص ~~وأن تختلف حاجة أهله وأن يقسم بالقرعة وأن يكون بالتحري ms2292 , وأما اتحاده من ~~بسر أو رطب فلا يتأتى ويزاد شرط آخر وهو أن لا يدخلا على التبقية وإلا فسد ~~, والبلح الكبير هو الرامخ الذي لم يبد صلاحه فهو كالبسر في تحريم التفاضل ~~فيجوز قسمه بالخرص وإن كان ربويا إذا اختلفت حاجة أهله بأن كان هذا يأكل ~~بلحا وهذا يبيعه بلحا . ( ص ) وسقى ذو الأصل ( ش ) تقدم أن التمر والعنب ~~يقسم على أصله بالشروط المتقدمة فإذا اقتسما ذلك كذلك ثم اقتسما الأصول ~~فوقع ثمر هذا في أصل هذا وثمر هذا في أصل هذا فإن صاحب الأصل يسقي نخله وإن ~~كانت الثمرة لغيره وهذا مع التشاح وما مر في باب تناول البناء والشجر الأرض ~~في قوله ولكليهما السقي حيث لا مشاحة ولذلك عبر هناك بأن السقي له وهنا ~~بأنه عليه كما يفهم من الفعل ( ص ) كبائعه المستثني ثمرته حتى يسلم ( ش ) ~~يعني أن من باع أصول شجرة واستثنى ثمرتها فإن سقي الأصول على بائعها حتى ~~يسلمها للمشتري وهو لا يسلمها له إلا بعد جذاذ ثمرته وهذا قول مالك وهو ~~المشهور وفي الاستثناء تجوز إذ الحكم يوجب بقاء الثمرة المأبورة للبائع ولو ~~قال كبائعه الذي له ثمرته لكان أخصر وسلم من ارتكاب المجاز . ( ص ) أو فيه ~~تراجع إلا أن يقل ( ش ) تقدم أنه قال لا كبعل وذات بئر أو غرب ثم عطف هذا ~~عليه والمعنى أن قسمة القرعة لا تجوز إذا كان فيها تراجع ومعنى ذلك أن يكون ~~بينهما عرضان قيمة أحدهما عشرون مثلا وقيمة الآخر عشرة مثلا ووقعت القسمة ~~بينهما على أن من صار له الذي قيمته عشرون يرد على صاحبه خمسة دراهم لتعتدل ~~القسمة بذلك فإنه لا يجوز إذ لا يدري كل منهما هل يرجع أو يرجع عليه فحصل ~~الغرر أما لو كانت القسمة بالتراضي لجاز ذلك ومحل منع التراجع ما لم يكن ما ~~به التراجع قليلا كالدرهم في أربعين لخفة الأمر في ذلك فإنه جائز وبعبارة ~~والقلة كنصف عشر . ( ص ) أو لبن في ضروع إلا لفضل بين ( ش ) أي وكذلك ms2293 لا ~~يجوز قسم اللبن في ضروع الغنم أو غيرها لا قرعة ولا مراضاة لأنه مخاطرة ~~وقمار أي لأنه لبن بلبن من غير كيل وظاهره المنع سواء كان متفقا كلبن بقر ~~وبقر أو مختلفا كلبن غنم وبقر إلا أن يفضل أحدهما الآخر بأمر بين على وجه ~~المعروف وكان إذا هلك ما بيد هذا رجع فيما بيد صاحبه فذلك جائز لأن أحدهما ~~تركه للآخر فضلا بغير معنى القسم كما في المدونة . ( ص ) أو قسموا بلا مخرج ~~مطلقا ( ش ) يعني أن القوم إذا قسموا دارا أو ساحة أو سفلا أو علوا بينهم ~~بشرط أن لا مخرج لأحدهم على الآخر فإنه لا يجوز قسمهم هذا سواء كانت ~~بالقرعة أو بغيرها لأن هذا ليس من قسم المسلمين ومحل المنع إذا لم يكن ~~لصاحب الحصة الذي ليس له في المخرج شيء ما يمكن PageV06P193 أن يجعل له فيه ~~مخرجا وظاهره المنع ولو تراضيا بعد العقد على المخرج لوقوع العقد فاسدا ~~ابتداء فلا ينقلب صحيحا وهو ظاهر والأولى رجوع قوله مطلقا للمخرج لا ~~للمقسوم أي انتفى المخرج انتفاء مطلقا أي قسموا قسما ملتبسا بشرط انتفاء ~~مخرج مطلقا أي من أي جهة من الجهات لا من الممر الأصلي ولا من غيره أما لو ~~قيد بجهة فإن كان له موضع غيرها يصرف إليه بابه جاز وإلا فلا ومثل المخرج ~~المرحاض والمنافع ( ص ) وصحت إن سكت عنه ( ش ) يعني أن القسمة إذا وقعت في ~~البيوت مع السكوت عن الساحة فإنها تكون صحيحة ولكل واحد من الشركاء أن ~~ينتفع بالساحة إذا وقعت في نصيب أحدهم وليس له أن يمنع غيره من المرور منها ~~وإليه أشار بقوله ( ص ) ولشريكه الانتفاع به ( ش ) فقوله إن سكت عنه أي عن ~~المخرج من الساحة . ( ص ) ولا يجبر على قسم مجرى الماء ( ش ) يعني أن أحد ~~الشركاء لا يجبر على قسم مجرى الماء أي قسم الماء الجاري فأطلق المجرى على ~~الماء الجاري من باب التعبير باسم المحل عن الحال أما إن تراضوا على ذلك ~~فلا كلام في ms2294 الجواز ومعنى قول المدونة ما علمت أن أحدا أجازه أي بطريق ~~الجبر فإن قيل قد فرض في المدونة المسألة في العين وهي مما لا يمكن قسمها ~~فكيف يقال إنها تقسم بالمراضاة فالجواب أن قسمها بقسم الأماكن التي تجري ~~إلى الشركاء كما يرشد إليه كلام البساطي وإنما امتنع قسم العين لما فيه من ~~النقص والضرر لأنه لا يمكن قسم ماء العين إلا بحاجز فيها بين النصيبين أو ~~الأنصباء وذلك يؤدي لنقص مائها وإنما لم يقسم مجرى الماء أي محل جريه لعدم ~~تمييز نصيب كل بقسمه لأنه قد يقوى الجري في محل دون آخر فقد تبين أن القسمة ~~لا تتعلق بالعين ولا بمحل جري الماء كما بينا وحينئذ إنما يتعلق القسم ~~بالماء نفسه ولا يكون فيه إلا بالقلد الذي هو عبارة عن الآلة التي يتوصل ~~بها لإعطاء كل ذي حق حقه فلذا قال المؤلف ( وقسم بالقلد ) وحينئذ فلا ~~منافاة بين قوله ولا يجبر على قسم مجرى الماء وقوله وقسم بالقلد وذلك ظاهر ~~إن حمل مجرى الماء على حقيقته , وأما إن حمل على الماء الجاري أي الذي شأنه ~~الجري فيؤول الكلام إلى أنه لا يجبر على قسم الماء الجاري وظاهر هذا مع ~~قوله وقسم بالقلد التنافي إذ ظاهره ولو جبرا ويجاب بأن المراد لا يجبر على ~~قسم الماء الجاري أي بغير القلد إذ لا يحصل بالقسم بغيره ما يختص به كل ~~واحد وبتفسير القلد المتقدم يعلم أن قول المؤلف في باب الموات أو غيره من ~~قوله وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره مستدرك . ( ص ) كسترة بينهما ( ش ) قال ~~في المجموعة قال مالك في الجدار بين الرجلين يسقط فإن كان لأحدهما لم يجبر ~~على بناؤه ويقال للآخر استر على نفسك إن شئت وإن كان بينهما أمر الآبي أن ~~يبني مع صاحبه إن طلب ذلك فقوله بينهما متعلق بكون خاص أي ' موضوعة بينهما ~~' ولا يصح أن يكون تقديره ' مشترك بينهما ' إذ المشترك المملوك بينهما يجبر ~~الآبي كما علمت من النص . ( ص ) ولا يجمع بين ms2295 عاصبين إلا برضاهم إلا مع ~~كزوجة فيجمعوا أولا ( ش ) يعني أن قسمة القرعة لا يجوز أن يجمع فيها بين ~~عاصبين فأكثر رضوا أم لا إلا أن يكون مع العصبة صاحب فرض زوجة فأكثر أو أم ~~PageV06P194 فإن العصبة تجمع أولا ثم يسهم بينهم وبين صاحب الفرض ثانيا ~~وعلى هذا فالصواب إسقاط إلا الثانية ليوافق النقل والتقدير حينئذ ولا يجمع ~~بين عاصبين إلا برضاهم مع كزوجة لأن كلام المؤلف على ظاهره لا يصح إذ ظاهره ~~أنهم يجمعون مع كزوجة وإن لم يرضوا وأن العصبة فقط لهم الجمع وليس كذلك ~~وإنما قال فيجمعوا مع علمه من الاستثناء لأجل قوله أولا أي أن الجمع إنما ~~هو ابتداء لا على الدوام وإنما ثنى أولا وجمع ثانيا للإشارة إلى أنه لا فرق ~~بين الاثنين والأكثر أي إلا أن يرضى الجميع من العصبة ولو قال شريكين أو ~~كعاصبين كان أولى . ( ص ) كذي سهم وورثة ( ش ) تشبيه في مطلق الجمع إذ هو ~~في العصبة برضاهم وفي أصحاب السهم بغير رضاهم والواو بمعنى أو إذ هما ~~مسألتان ومعنى الأولى أن أصحاب كل سهم يجمعون في القسم وإن لم يرضوا فمن ~~مات عن زوجات وأخوات لأم وأخوات لغير أم فإن أهل كل سهم يجمعون في القسم ~~ولا يعتبر قول من أراد منهم عدم الجمع فإذا طلبت واحدة من الزوجات مثلا أن ~~تقسم نصيبها منفردا لم يكن لها ذلك وتجمع مع بقية الزوجات , ومعنى الثانية ~~ما أشار له الشارح ونصه فإذا كانت الدار لشريكين مات أحدهما وترك ورثة قسمت ~~نصفين نصفا للشريك ثم نصفا للورثة ثم إن شاءوا قسم لهم ثانيا . ( ص ) وكتب ~~الشركاء ثم رمى أو كتب المقسوم وأعطى كلا لكل ( ش ) هذا شروع منه في بيان ~~صفة القرعة بين الشركاء وذكر لها صفتين الأولى أن القاسم يعدل المقسوم من ~~دار أو غيرها بالقيمة على قدر مقام أقلهم جزءا فإذا كان لواحد نصف دار ~~ولآخر ثلثها ولآخر سدسها فتجعل ستة أجزاء ويكتب أسماء الشركاء في ثلاثة ~~أوراق كل اسم في ms2296 ورقة ويجعل كل ورقة في بندقة من شمع أو غيره ثم يرمي ~~ببندقة على طرف معين من أحد طرفي المقسوم اللذين هما مبدأ الأجزاء ~~وانتهاؤها ثم يكمل لصاحبها مما يلي ما رميت عليه إن بقي له شيء ثم يرمي ~~ثاني بندقة على أول ما بقي مما يلي حصة الأول ثم يكمل لصاحبها مما يلي ما ~~رميت عليه إن بقي له شيء ثم يتعين الباقي للثالث وبهذا ظهر أن كل واحد يأخذ ~~جميع نصيبه متصلا بعضه ببعض من غير تفريق في النصيب , الصفة الثانية أن ~~القاسم يعدل المقسوم بالقيمة ثم يكتب أسماء الجهات في أوراق بعدد الأجزاء ~~على وجه يتميز به كل جزء فيكتب في المثال السابق اسم المقسوم في أوراق ستة ~~لصاحب النصف ثلاثة أوراق ولصاحب الثلث ورقتان ولصاحب السدس ورقة وعلى هذا ~~قد يحصل تفريق في النصيب الواحد , وهناك صفة ثالثة وهو أن القاسم يكتب ~~أسماء الشركاء PageV06P195 ويجعلها تحت ساتر على حدة ثم يكتب أسماء الجهات ~~ويجعلها أيضا تحت ساتر آخر على حدة ثم يأخذ واحدا من أسماء الشركاء وواحدا ~~من أسماء الجهات فمن ظهر اسمه في جهة أخذ حظه في تلك الجهة فقوله أو كتب ~~إلخ معطوف على رمى ( ص ) ومنع اشتراء الخارج ( ش ) يعني أنه يمنع للشريك أو ~~للأجنبي أن يشتري ما يخرج بالسهم لأحد الشركاء لأنه بيع مجهول العين وعلل ~~البساطي المنع بأنه قد يخرج ما لا يوافق غرضه ويتعذر تسليمه عند العقد ~~بخلاف ما إذا اشترى حصة شائعة على أن يقاسم بقية الشركاء فإن ذلك جائز ~~وقوله ومنع إلخ أي على البت , وأما على الخيار فلا يمنع على القول بأن ~~الخيار منحل ( ص ) ولزم ( ش ) أي القسم إذا وقع على وجه من الوجوه السابقة ~~فمن أراد الرجوع منهما لم يكن له ذلك لأنه انتقال من معلوم إلى مجهول . ( ص ~~) ونظر في دعوى جور أو غلط وحلف المنكر فإن تفاحش أو ثبتا نقضت ( ش ) أي ~~ونظر الحاكم في دعوى أحد المتقاسمين الجور أو الغلط فإن تحقق ms2297 عدمهما منع ~~مدعيه من دعواه وإن أشكل الأمر بأن لم يكن متفاحشا ولم يثبت بقول أهل ~~المعرفة حلف المنكر لدعوى صاحبه أن القاسم لم يجر ولم يغلط فقوله وحلف ~~المنكر متعلق بمفهوم قوله فإن تفاحش أو ثبتا نقضت فلو أخر قوله وحلف إلخ عن ~~قوله نقضت وأتى معه بإلا فقال وإلا حلف المنكر لكان أظهر في إفادة المراد ~~فإن نكل المنكر لدعوى صاحبه قسم ما ادعى الآخر أنه حصل به الجور أو الغلط ~~بينهما على قدر نصيب كل , وأما إن ثبت ما ذكر بقول أهل المعرفة أو كان ~~متفاحشا وهو ما يظهر لأهل المعرفة وغيرهم فإنها تنقض القسمة والمراد بالجور ~~ما كان عن عمد وبالغلط ما لم يكن عن عمد ( ص ) كالمراضاة إن أدخلا مقوما ( ~~ش ) تشبيه في النظر والنقض أي ونظر في المراضاة إن أدخلا مقوما بأن يقول ~~هذه السلعة بكذا وهذه بكذا وهذه تكافئ هذه في دعوى جور أو غلط فإن تفاحشا ~~أو ثبتا نقضت فقوله إن أدخلا مقوما بأن اقتسما بعد تقويم لأنها حينئذ تشبه ~~القرعة بخلاف ما لو وقعت المراضاة بلا تعديل وتقويم فإنه لا ينظر إلى من ~~ادعى الجور أو الغلط وهي لازمة لا تنقض بوجه ولو تفاحش الجور أو الغلط ~~لأنها بيع حينئذ ولم تشبه القرعة . ( ص ) وأجبر لها كل إن انتفع كل ( ش ) ~~يعني أن قسمة القرعة إذا طلبها بعض الشركاء وأباها بعضهم فإن الطالب لها ~~يجاب إلى سؤاله ويجبر عليها من أباها وسواء كانت حصة الطالب لها قليلة أو ~~كثيرة بشرط أن ينتفع كل واحد من الشركاء الطالب وغيره بما ينوبه في القسمة ~~انتفاعا تاما كالانتفاع قبل القسم في PageV06P196 مدخله ومخرجه ومربط دابته ~~وغير ذلك فقوله وأجبر لها كل أي كل ممتنع فيعلم أن هناك طالبا لا كل واحد ~~من الشركاء كما فهم المعترض , وقوله إن انتفع كل جعل الفاعل ظاهرا ولم يأت ~~به ضميرا لئلا يتوهم أن الشرط انتفاع الممتنع فقط مع أنه لا بد من انتفاع ~~الممتنع وغيره فكل الثانية ms2298 عامة والأولى خاصة بالممتنع . ( ص ) وللبيع إن ~~نقصت حصة شريكه مفردة ( ش ) يعني أن أحد الشركاء إذا دعا لبيع ما لا ينقسم ~~فإنه يجاب إلى ذلك ويجبر على البيع معه من أباه لدفع الضرر كالشفعة حيث كان ~~ينقص ثمن حظه مفردا عن ثمنه في بيع كله وهذا في المقوم كان عقارا أو عرضا ~~لا في المثلي فقوله إن نقصت حصة شريكه أي شريك من أبى البيع أي فيما لا ~~ينقسم إذ ما ينقسم لا يحصل فيه نقص إذا بيع مفردا والفرق بين ما ينقسم وما ~~لا ينقسم أن ما لا ينقسم لا يرغب فيه المشتري لما يلحقه من الضرر بعدم جبر ~~شريكه على القسمة فيبخس في ثمنه بخلاف ما ينقسم فإن المشتري يرغب فيه لأنه ~~يتمكن من قسمه بعد الشراء فلا يبخس في ثمنه . ( ص ) لا كربع غلة أو اشترى ~~بعضا ( ش ) يعني أن أحد الشركاء إذا دعا إلى بيع ربع الغلة وأبى بعضهم من ~~البيع فإنه لا يجبر من أبى البيع لأن ربع الغلة لو بيع بعضه مفردا لم ينقص ~~عن بيعه جملة وكذلك ليس لمن اشترى بعض عقار وأراد أن يبيع أو يقسم أن يجبر ~~غيره من الشركاء على البيع معه ولا على القسمة لأنه اشترى مشقصا للتجارة ~~فيبيع كذلك والحاصل أنه يجبر من أبى البيع لمن طلب فيما لا ينقسم بشرط أن ~~يكون مما يتخذ للسكنى ونحوها لا للغلة ولم يشتر للتجارة وأن يكون الشركاء ~~اشتروه جملة ولم يلتزم الآبي ما نقص من حصة شريكه في بيعها مفردة مما ~~ينويها من ثمن بيعه جملة . واعلم أن الطارئ على القسمة إما عيب أو استحقاق ~~أو غريم على ورثة أو موصى له بعدد على ورثة أو غريم على وارث وعلى موصى له ~~بالثلث أو موصى له بعدد على ورثة وعلى موصى له بالثلث أو غريم على مثله أو ~~وارث على مثله أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث فهذه عشر ~~مسائل وبدأ المؤلف بالكلام على ms2299 الأولى منها على هذا الترتيب فقال ( ص ) وإن ~~وجد عيبا بالأكثر فله ردها ( ش ) يعني أن أحد الشركاء إذا وجد عيبا بأكثر ~~نصيبه فله رد القسمة أي له أن يبطلها وتصير الشركة كما كانت قبل القسمة ~~وسواء كان المقسوم دورا أو أرضين أو رقيقا أو عروضا أي وله التماسك ولا ~~يرجع بشيء لأن خيرته تنفي ضرره وبهذا التقرير تندفع المعارضة بين هذا وبين ~~قوله وحرم التماسك بأقل استحق أكثره لأن ذاك حيث أراد أن يتماسك بالحصة ~~ويرجع بما ناب ما استحق من الثمن , أو اللام هنا بمعنى على والمراد بالأكثر ~~الثلثان ففوق وبالأقل النصف فدون , ومثل الأكثر ما إذا كان المعيب ~~PageV06P197 وجه الصفقة ولو لم يكن أكثر ( ص ) فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم ~~رد نصف قيمته يوم قبضه وما سلم بينهما ( ش ) الهاء من صاحبه ترجع لمن نصيبه ~~معيب وفاعل رد هو صاحب السليم والضمير في قيمته يرجع للنصيب السالم من ~~العيب والضمير في سلم يرجع للنصيب المعيب السالم من الفوات والمعنى أن ~~القسمة إذا وقعت ثم اطلع أحد الشركاء على عيب في أكثر نصيبه والحال أن ~~شريكه قد فات نصيبه بيده إما بهدم أو بناء أو صدقة أو حبس وما أشبه ذلك ~~فإنه يرد نصف قيمة نصيبه وهو السالم من العيب يوم قبضه لصاحب المعيب ويصير ~~النصيب المعيب السالم من الفوات شركة بينهما وإنما اعتبرت القيمة يوم القبض ~~وإن كان الواجب اعتبارها يوم القسم لأنها كالبيع الصحيح في هذا لأنه لما ~~كان لواجد العيب نقضها في هذه الحالة أشبهت البيع الفاسد فاعتبرت القيمة ~~يوم القبض سواء كان هو يوم القسم أو بعده . قوله رد نصف قيمته المناسب قيمة ~~نصفه لأن قيمة النصف أقل من نصف القيمة لأنها ناقضة للتبعيض ( ص ) وما بيده ~~رد نصف قيمته وما سلم بينهما ( ش ) الضمير المجرور بالباء يرجع لصاحب ~~المعيب والمعنى أن النصيب المعيب إذا فات بيد صاحبه فإنه يرد لصاحب السالم ~~نصف قيمة المعيب يوم قبضه وما سلم من العيب والفوات بينهما ms2300 نصفين قال ~~المؤلف وكذلك إذا فات النصيبان معا فإنه يرجع على من أخذ السالم بنصف قيمة ~~ما زادته قيمة السالم على قيمة المعيب وقوله رد نصف قيمته المناسب قيمة ~~نصفه لأنها أقل من نصف قيمته إذ هي قيمة بعض معيب فهي ناقضة للعيب والتبعيض ~~( ص ) وإلا رجع بنصف المعيب مما بيده ثمنا والمعيب بينهما ( ش ) أي وإن لم ~~يكن العيب في الأكثر من نصيب أحد الشركاء بل وجدناه في النصف فأقل فإن ~~القسمة لا تنقض بل يرجع صاحب المعيب على صاحب الصحيح بمثل قيمة نصف المعيب ~~من الصحيح ولا يرجع شريكا في الصحيح وتصير الشركة بينهما في المعيب بمعنى ~~أن صاحب الصحيح يصير شريكا في المعيب بنسبة ما أخذ منه فإذا كان المعيب ~~مثلا سبع نصيب أحدهما فإن صاحب المعيب يرجع على صحيح الحصة بمثل بدل نصف ~~السبع قيمة مما في يد صاحبه ويصير المعيب شركة بينهما فلصاحب الحصة الصحيحة ~~فيه نصف سبع فقوله مما في يده الضمير يرجع لصاحب الصحيح قاله ابن الحاجب ~~والجار والمجرور في محل الحال وقوله ثمنا أي قيمة وقوله بنصف لا مفهوم له . ~~ولما أنهى الكلام على طرو العيب بعد القسمة شرع في الكلام على ما إذا وقعت ~~القسمة ثم استحق بعض نصيب أحدهما فإن الحصة المستحقة إما أن تكون جل نصيبه ~~أو ربعه فأقل أو ما بينهما وهو يشمل النصف والثلث وبدأ بالكلام على استحقاق ~~النصف والثلث فقال ( ص ) وإن استحق نصف أو ثلث خير ( ش ) أي خير المستحق من ~~يده بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشيء وبين رجوعه شريكا فيما بيد ~~شريكه بقدر ماله قال ابن القاسم في المدونة إن اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا ~~وهذا عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما أو ثلثه فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع ~~على صاحبه بربع أو سدس العبد الذي في يده إن كان قائما وإن فات رجع على ~~صاحبه بربع قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا فلو كان المستحق ربع ms2301 ما ~~بيد أحدهما فلا خيار له والقسمة باقية لا تنقض , وليس له إلا الرجوع بنصف ~~قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله وإليه أشار بقوله ( لا ~~ربع ) فلو استحق جل ما بيد أحدهما فإن القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت ~~قبل القسمة كما أشار إليه بقوله ( ص ) وفسخت في الأكثر ( ش ) وما قررنا به ~~معنى التخيير هو الواجب في تقرير كلام المؤلف وبه يعلم ما في تقرير ابن ~~غازي , واحترزنا PageV06P198 بقولنا من نصيب أحد الشريكين إلخ عما إذا كان ~~الاستحقاق في النصيبين أو الأنصباء فإنه لا كلام لواحد منهما أو منهم ~~لاستواء الكل في ذلك . ( ص ) كطرو غريم أو موصى له بعدد على ورثة أو على ~~وارث وموصى له بالثلث ( ش ) التشبيه في قوله وفسخت في الأكثر والفسخ مقيد ~~بما إذا كان المقسوم مقوما دارا أو عرضا ونحوهما لتعلق الأغراض بذلك ~~والمعنى أن الغريم إذا طرأ وحده على ورثة وحدها أو طرأ الغريم على ورثة ~~وعلى موصى له بالثلث أو طرأ موصى له بعدد من دنانير ونحوها وحده على ورثة ~~وحدها أو طرأ على وارث وموصى له بالثلث فإن القسمة تنفسخ بالقيد المشار ~~إليه بقوله ( ص ) والمقسوم كدار ( ش ) أي والحال أن المقسوم كدار أو عرض أو ~~نحوه من كل مقوم يريد وقد أبى الورثة من دفع الدين , وإلا فمتى دفعوه ~~للغريم فلا كلام له كما يأتي وإذا فسخت فإن الغريم أو الموصى له يعطى كل ~~منهما حقه ثم يقسم الباقي , ثم ذكر المؤلف مفهوم القيد بقوله ( ص ) وإن كان ~~عينا أو مثليا رجع على كل ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا ( ش ) أي وإن كان ~~المقسوم عينا ذهبا أو فضة أو مثليا غير العين من مكيل أو موزون فإن الطارئ ~~يرجع على كل واحد من الورثة بما ينوبه والقسمة صحيحة لم تنقض فلو كان بعضهم ~~أعسر فإن الطارئ يرجع عليه بما يخصه ولا يأخذ المليء عن المعدم هذا إن لم ~~يعلموا بالطارئ أما إن علموا ms2302 به واقتسموا التركة فإنهم متعدون حينئذ ~~فللطارئ أن يأخذ المليء عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت هذا ~~تقرير كلام المؤلف على ظاهره ولكن المعتمد أن قوله والمقسوم كدار إلخ حقه ~~أن يؤخر عن ذكر المسائل الأربع الآتية وهي طرو الغريم أو الوارث أو الموصى ~~له على مثله أو الموصى له بجزء على وارث وأما هنا فتنقض القسمة مطلقا سواء ~~كان المقسوم مقوما أو عينا أو مثليا علموا أم لا لأنهم متعدون في القسم ~~فحقه أن يقول بعد قوله هناك أو موصى له بجزء على وارث ما نصه انتقضت القسمة ~~إذا كان المقسوم كدار وإن كان عينا أو مثليا اتبع كلا بحصته ولعل ناسخ ~~المبيضة خرجه في غير موضعه كما نبه على ذلك الشيخ شرف الدين وغيره ( ص ) ~~وإن دفع جميع الورثة مضت ( ش ) أي فيما إذا كان المقسوم كدار على ظاهر كلام ~~المؤلف المتقدم أي أنه إذا دفع جميع الورثة للغريم ماله من الدين فإن ~~القسمة تمضي إذ ليس له حق إلا في ذلك فإن امتنعوا أو بعضهم فسخت حينئذ لأن ~~الدين مقدم على الميراث فلا ملك للورثة إلا بعد أدائه وظاهر كلامه المتقدم ~~صحة القسمة حيث دفعوا للغريم ماله ولو علم الورثة بالغريم حين القسمة وهو ~~قول مالك في كتاب محمد وقوله ( كبيعهم ) PageV06P199 تشبيه في عدم النقض ~~والمعنى أن الورثة إذا باعوا التركة بثمن المثل وهو مراده بقوله ( بلا غبن ~~) ثم طرأ رب الدين فإنه لا ينقض البيع ولا مقال له ولو كانوا عالمين به حين ~~البيع ولا مفهوم لقوله بلا غبن إذ بيعهم ماض سواء كان بغبن أو بغيره , لكن ~~وقع الخلاف فيما إذا حصل البيع بغبن هل يضمن البائع ما حابى فيه ولا يرجع ~~به الغريم على المشتري أو إنما يرجع به على المشتري ؟ قولان مستفادان من ~~كلام الشارح . ( ص ) واستوفى مما وجد ثم تراجعوا ( ش ) هذا غير مختص بمسألة ~~البيع بل هو جار فيما قبلها أيضا والمعنى أنه إذا طرأ من ذكر على الورثة ms2303 ~~فوجد بعضهم قد استهلك وبعضهم لم يستهلك فإنه يستوفي حقه مما وجده بيده ~~قائما كما يستوفي ممن لم يبع لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين وإذا استوفى ~~من ذلك الموجود فإن الورثة يتراجعون بعد ذلك وقوله ( ص ) ومن أعسر فعليه إن ~~لم يعلموا ( ش ) فيما إذا باع الجميع كما قاله الشيخ عبد الرحمن وتقدم عن ح ~~أنه في هذه يأخذ المليء عن المعدم وإن كان غير عالم كما مر في قوله ومن ~~أعسر فعليه إن لم يعلموا وجعله الطخيخي فيما إذا استوفى الطارئ حظه ممن ~~وجده فإن من أخذ منه الطارئ يرجع على من وجده من أصحابه بحصته فقط وإن كان ~~غيره معدما حيث لم يعلموا فإن علموا فإنه يأخذ من وجده مليئا عن المعدم وهو ~~مشكل لأنه إذا كان من أخذ منه الطارئ عالما فكيف يقال أنه يأخذ المليء ~~العالم عن المعدم مع مساواته له في العلم وهذا البحث لا يتأتى في تقرير ~~الشيخ عبد الرحمن ( ص ) وإن طرأ غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى ~~له بجزء على وارث اتبع كلا بحصته ( ش ) قوله على مثله يرجع للمسائل الثلاث ~~وكلام المؤلف فيما إذا كان المقسوم مثليا أو عينا , وأما إن كان المقسوم ~~مقوما فإن القسمة تنقض كما مر التنبيه على ذلك . ( ص ) PageV06P200 وأخرت ~~لا دين لحمل وفي الوصية قولان ( ش ) يعني أن القسمة تؤخر لأجل الحمل إلى ~~وضعه فإذا كان للميت ولد فقالت زوجته عجلوا لي ثمني لتحققه لي لم يكن لها ~~ذلك وسيأتي هذا آخر الفرائض عند قوله ووقف القسم للحمل واعتذروا هناك عن ~~إعادته بأنه أعادها لطول العهد خوف النسيان فالضمير في قوله هنا وأخرت يرجع ~~للقسمة , وأما الدين الذي على الميت فلا يؤخر قضاؤه لأجل وضع الحمل بل يجب ~~قضاؤه عاجلا قبل الوضع فلو كان الميت أوصى بوصية فهل تنفذ من الثلث قبل وضع ~~الحمل أو لا تنفذ إلا بعد الوضع وعلى الأول إذا تلفت بقية التركة فإن ~~الورثة يرجعون على ms2304 الموصى لهم بثلثي ما بيدهم ومحل القولين في الوصية حيث ~~لم تكن بعدد من دنانير أو دراهم , فإن كانت بذلك وجب تعجيلها ويؤخر بقية ~~المال حتى يوضع الحمل قولا واحدا إذ لا اختلاف في أن الوصية بالعدد كالدين ~~في وجوب إخراجها من التركة قبل القسمة . ( ص ) وقسم عن صغير أب أو وصي ~~وملتقط كقاض عن غائب ( ش ) يعني أن الأب يقسم عن ولده الصغير وكذلك الأم ~~إذا كانت وصية عليه وكذلك وصيه يقسم عنه وكذلك يجوز للملتقط أن يقسم عن ~~الطفل الذي التقطه وكذلك القاضي عن الغائب ويعزل نصيبه وظاهره كانت القسمة ~~في ذلك بالقرعة أو بالتراضي وقوله عن غائب أي بعيد الغيبة وإلا انتظر ~~والكاف الداخلة على القاضي للتشبيه فلا تدخل شيئا ولا يقسم الوصي عن ~~الأصاغر حتى يرفع ذلك إلى الإمام فيقسم بينهم إذا رآه نظرا ويستثنى من قوله ~~أب الكافر ولكن التتائي خصه بالأنثى ونصه وقسم عن صغير أب ما لم يكن كافرا ~~فلا يقسم عن ابنته البكر كما لا يجوز له تزويجها . انتهى المراد منه تأمل ( ~~ص ) لا ذي شرطة أو كنف أخا , أو أب عن كبير وإن غاب ( ش ) معطوف على قاض ~~والمعنى أن قاضي الشرطة لا يجوز له أن يقسم عن غيره من صغير أو غائب إلا ~~بأمر القاضي وسمي بذلك لأن جنده وأعوانه ورسله لهم شرط في لبسهم وزيهم ~~تميزهم عن غيرهم وشرطة بوزن غرفة بضم أوله وسكون ثانيه وكذلك الأخ إذا كنف ~~أخاه أي صيره في كنفه احتسابا لله تعالى فليس له أن يقسم عليه وظاهره ولو ~~عدم القاضي وظاهره كان المقسوم قليلا أو كثيرا وهو كذلك وكذلك الأب ليس له ~~أن يقسم عن ولده الكبير الرشيد ولو غائبا ومثله الأم إلا أن تكون وصية وكنف ~~فعل صفة لموصوف محذوف أي أخ كنف أخاه , وحذف الموصوف في مثل هذا قليل بل ~~قال الرضي إنه ضرورة والأولى أن يكون مصدرا منونا على وزن ضرب فهو مصدر كنف ~~يكنف كضرب يضرب وحينئذ فهو معطوف ms2305 على شرطة PageV06P201 أي لا ذي شرطة ولا ~~ذي كنف أخاه وقوله أو أب إلخ بالجر عطف على قوله ذي شرطة . ثم ختم الباب ~~بمسألة واردة على قوله وأفرد كل نوع ولذا نسبها للمدونة فقال ( ص ) وفيها ~~قسم نخلة وزيتونة إن اعتدلا وهل هي قرعة للقلة أو مراضاة ؟ تأويلان ( ش ) ~~هنا حذف مضاف أي وفيها جواز قسم نخلة وزيتونة إن اعتدلا في القسم وإنما ~~دخلت القرعة هنا فيما اختلف جنسه للقلة وهي لا يمنع دخولها فيما ذكر حيث ~~كان قليلا كما يمنع إذا كثر حفظا للقاعدة وهذا فهم ابن يونس لقولها إن ~~اعتدلا واعتذروا عن قوله فيها تراضيا أي بالاستهام لقولها بعد وإن تركوها ~~لم يجبروا عليها ولقولها إن اعتدلا أو يحمل على أن القسمة الواقعة فيها ~~مراضاة واعتذروا عن قولها اعتدلا بأن التراضي لا يشترط فيه الاعتدال بأنهما ~~دخلا على بيع لا غبن فيه تأويلان , ومفهوم الشرط إن لم يعتدلا في القسم لم ~~يجز وقوله اعتدلا أي نوعا الشجر والواجب اعتدلتا وقوله للقلة علة لمحذوف أي ~~وأجيزت للقلة . # |2 ( باب ) يتكلم فيه على صفة القراض وأحكامه # وله مناسبة لما قبله لأن في القراض قسم الربح بين العامل ورب المال وهو ~~بكسر القاف مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك لأن المالك قطع للعامل قطعة ~~من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح هذا اسمه عند أهل الحجاز , وأهل العراق ~~لا يقولون قراضا ألبتة ولا عندهم كتاب القراض وإنما يقولون مضاربة وكتاب ~~المضاربة أخذوا ذلك من قوله تعالى { وإذا ضربتم في الأرض } ومن قوله تعالى ~~{ وآخرون يضربون في الأرض } وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ~~ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على هذا الشرط ولا خلاف ~~في { جواز القراض بين المسلمين وكان في الجاهلية فأقره الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في الإسلام } لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في ~~أموالهم وليس كل أحد يقدر على التنمية بنفسه , وحده ابن عرفة بقوله تمكين ~~مال لمن ms2306 يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة فيدخل بعض الفاسد كالقراض ~~بالدين الوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك من أعطى PageV06P202 رجلا مالا ~~يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به ا ه . وسيأتي ~~أن الضمان على العامل في الربح له إن لم ينفه ولم يسم قراضا فإن سماه قراضا ~~أو نفى الضمان عنه فلا ضمان على العامل وتسمية المال المدفوع على أن الربح ~~لأحدهما أو لغيرهما قراضا مجاز لا حقيقة وعقد القراض غير لازم قبل العمل ~~ولذا لم يقل عقد على تمكين إلخ وعرفه المؤلف بقوله ( ص ) القراض توكيل على ~~تجر في نقد مضروب مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهما ( ش ) علم من قوله توكيل ~~أن رب المال والعامل لا بد أن يكونا من أهل التوكيل فعلم منه حرمة مقارضة ~~المسلم للذمي وهو قول والمذهب الكراهة إذا لم يعمل بمحرم كالربا ثم إن ~~المراد بالقراض المعنى المصدري لقوله توكيل , وأما ما في باب الزكاة من ~~قوله والقراض الحاضر يزكيه ربه إن أراد أو العامل فهو على حذف مضاف أي ومال ~~القراض , ويجوز أن يراد به هنا المعنى الاسمي بتقدير مضاف أي ذو توكيل أي ~~مال ذو توكيل إلخ وقوله على تجر أخرج به ما عدا الشركة , والتجر البيع ~~والشراء لتحصيل الربح وقوله في نقد خرجت الشركة لجوازها بما هو أعم وهو ~~متعلق بتجر وفي بمعنى الباء فالنقد متجر به لا فيه , والباء باء الاستعانة ~~أو الآلة أي مستعانا به على التجر أو هو آلة التجر ومتعلق تجر محذوف أي في ~~كل نوع , وبه يندفع قول من قال إن المراد على تجر مطلق كما هو ظاهره فيخرج ~~التجر المقيد الفاسد واحترز بقوله مضروب عن التبر والفلوس واحترز بقوله ~~مسلم عما لو قارضه بالدين ونحوه كما يأتي , وقوله بجزء متعلق بتجر أو توكيل ~~وهو أولى ولا بد أن يكون شائعا ولما كان الجزء في المساقاة يحتمل أن يكون ~~من نخلة أو عدد من نخلات احتاج ms2307 إلى زيادة شائع والمراد في الحائط , فيخرج ~~ما قلناه بخلاف الجزء هنا فإنه لا يمكن معه تعيين واحترز بقوله من ربحه مما ~~إذا جعل للعامل جزءا من ربح غير المال المتجر فيه فإنه لا يجوز ثم إن قوله ~~بجزء من ربحه يقتضي أن ما جعل فيه الربح لأحدهما أو لغيرهما ليس بقراض ~~حقيقة وهو كذلك وقوله إن علم قدرهما أي قدر المال المدفوع والجزء المشترط ~~للعامل لأن الجهل برأس المال يؤدي إلى الجهل بالربح كما لو دفع له صرة ~~مجهولة الوزن يعمل بها , ثم بالغ على الجواز PageV06P203 بقوله ( ص ) ولو ~~مغشوشا ( ش ) أي ولو كان النقد المضروب مغشوشا يريد يتعامل به وإلا فلا ~~لأنه كالعرض ورد بلو قول ابن وهب بعدم الجواز ثم إن الجواز في المغشوش لا ~~فرق فيه بين الرواج والكامل أم لا بخلاف ما في باب الزكاة والفرق أن ~~الاشتراط هناك إنما هو لأجل الإخراج وعدمه , وأما هنا فالغرض التعامل وهو ~~حاصل والظاهر أن رأس المال الذي يعطى عند المفاصلة مثله مغشوشا . ( ص ) لا ~~بدين عليه ( ش ) يعني أن من له دين في ذمة شخص لا يجوز له أن يقول له اعمل ~~بالدين قراضا والربح بيننا للتهمة لأن يكون أخره على أن يزيده فيه ومثله ~~الوديعة فإن وقع وعمل بما ذكر على وجه القراض فإن الربح له والخسارة عليه ~~ولا شيء من الربح لرب المال للنهي عن ربح ما لم يضمن ويستمر الدين في ذمة ~~العامل على ما كان وإليه أشار بقوله ( ص ) واستمر ( ش ) ومحل النهي ما لم ~~يقبض أو يحضره ويشهد لأنه قبل ما ذكر يحتمل أن يكون أخره ليزيده فيه , وأما ~~بعد القبض ودفعه له أو إحضاره مع الإشهاد على براءة ذمته منه فيجوز لانتفاء ~~التهمة فإذا قال للعامل قبل التفرق أو بعده اعمل فيه قراضا صح وكان الربح ~~على ما دخلا عليه وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) ما لم يقبض أو يحضره ويشهد ( ش ~~) والإشهاد برجلين أو برجل وامرأتين ولا يتصور أن يكون ms2308 هنا بشاهد ويمين فهو ~~نظير الوكالة وقوله واستمر مستأنف وهو جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا قال له ~~قد قلت إن القراض بالدين لا يصح فما حكمه إذا وقع فأجاب بقوله واستمر ا ه . ~~أي واستمر على حكم الدين وهو المنع مدة انتفاء القبض وانتفاء الإحضار ~~المقيد بالإشهاد فالمنع مقيد بانتفاء هذين الأمرين معا فيكون الجواز ~~بوجودهما أو بوجود أحدهما وعلى هذا كان المناسب التعبير بالواو لا بأو ~~فالجواب أن المراد الأحد الدائر وهو صادق بكل منهما فلا بد من انتفائهما ~~معا كقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } . ( ص ) ولا برهن أو وديعة ~~( ش ) يعني أن الرهن لا يجوز أن يكون رأس مال القراض لأنه شبيه بالدين ~~وكذلك الوديعة قاله ابن القاسم قال لأني أخاف أن يكون أنفقها فصارت عليه ~~دينا والمنع ظاهر حيث كان كل في غير يد المرتهن والمودع بالفتح بل بيد أمين ~~لأن رب المال انتفع بتخليص العامل الرهن أو الوديعة من الأمين , وأما لو ~~كان كل بيد المرتهن أو المودع فيتوهم فيها الجواز لكونه لا يحتاج فيه ~~لتخليص فلم ينتفع رب المال بتخليص العامل مع أن المشهور المنع فلذا بالغ ~~على ذلك بقوله ( ص ) وإن بيده ( ش ) أي وإن كان كل من الرهن الوديعة بيد ~~المرتهن والمودع بالفتح , وبعبارة الضمير راجع للعامل فالمبالغة في محلها ~~خلافا لابن غازي ويتصور كون الوديعة بيد أمين بأن أودع لسفر عند عجز الرد ~~أو لعورة حدثت ثم إن محل المنع في الرهن الوديعة حيث لم يقبض , وأما ~~الإحضار مع الإشهاد فيهما فينبغي أن يكون PageV06P204 كالقبض في الرهن دون ~~الوديعة لأن ذمة المودع بالفتح بريئة اللهم إلا أن يكون قبضها بالإشهاد فإن ~~قلت مقتضى قول ابن القاسم في تعليل المنع لأني أخاف أن يكون قد أنفق ~~الوديعة فتكون عليه دينا أن الإحضار فيها كاف في الجواز وإن لم ينضم له قبض ~~ولا إشهاد , قلت هذا جزء علة والعلة التامة هي ذلك وانتفاء تهمة تواطئهما , ~~وإذا وقع وعمل في الوديعة ms2309 فإن الربح لربها وعليه النقص كما ذكره ابن عرفة ~~عن ابن حارث عن ابن القاسم وأشهب ولا يقال هذا مخالف لما مر من أن المودع ~~إذا اتجر فيما عنده من الوديعة أن الربح له لأن رب الوديعة هنا أذن له في ~~العمل بها على اعتقاد كل صحة القراض فكان العامل كالوكيل له , بخلاف ما مر ~~فإنما هو محض تعد منه وقد عمل على أن الربح له والظاهر أن الرهن كالوديعة ~~في ذلك , وأما الدين فمقتضى قوله واستمر ما لم يقبض أن الربح لمن عليه ~~الدين والخسارة عليه . ( ص ) ولا بتبر لم يتعامل به ببلده ( ش ) يعني أن ~~التبر لا يجوز أن يكون رأس مال القراض إذا كان لا يتعامل به في بلد القراض ~~وإلا فيجوز , وقيده ابن رشد بما إذا لم يوجد في بلد القراض مسكوك يتعامل به ~~ومثل التبر الحلي والنقار والمذهب أن حكمها واحد وظاهر كلام المؤلف أنه لا ~~يجوز ابتداء القراض بذلك ولكن يمضي بالعمل كما هو قول ابن القاسم في كتاب ~~محمد وقال أصبغ لا يفسخ عمل به أم لا لقوة الاختلاف فيه كما في نقل الشارح ~~والنقار القطع الخالصة من الذهب والفضة ( ص ) كفلوس وعرض إن تولى بيعه ( ش ~~) التشبيه في المنع والمعنى أن الفلوس الجدد لا يجوز أن تكون رأس مال ~~القراض إذا كان يتعامل بها لأنها تئول إلى الفساد والكساد وهذا هو المشهور ~~قال بعض ولعل المنع ما لم تنفرد بالتعامل بها وكذلك لا يجوز أن يكون رأس ~~مال القراض عرضا ويدخل فيه الفلوس التي لا يتعامل بها لأن المراد به ما ~~قابل النقد إذا كان العامل هو الذي يتولى بيعه لأن القراض رخصة انعقد ~~الإجماع على جوازه بالدنانير والدراهم وبقي ما عداه على أصل المنع وسواء ~~كان لبيعه خطب وبال أم لا وتقييد اللخمي ضعيف وظاهره منع القراض بالعرض ولو ~~ببلد لا يتعامل فيه إلا به لأن القراض رخصة فيقتصر فيها على ما ورد وانظر ~~النص الصريح في ذلك وكلام المؤلف فيما ms2310 إذا جعل ثمن العرض المبيع به هو ~~القراض , وأما إن جعل رأس المال نفس العرض أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة ~~فلا يجوز ولو تولى بيعه غيره , وحينئذ فيصير في مفهوم إن تولى بيعه تفصيل ( ~~ص ) كأن وكله على دين أو ليصرف ثم يعمل ( ش ) التشبيه في المنع , والمعنى ~~أنه إذا وكله على خلاص دين له على شخص فإذا خلصه كان بيده قراضا فإن ذلك لا ~~يجوز ولو كان الذي عليه الدين حاضرا مقرا مليئا تأخذه الأحكام ما لم يقبض ~~بحضرة ربه , وكذلك لا يجوز أن يدفع للعامل ذهبا ويشترط عليه أن يصرفها بفضة ~~ثم يعمل بها قراضا ( ص ) فأجر مثله في توليه ثم قراض مثله في ربحه ( ش ) ~~هذا جواب عن المسائل الأربع والمعنى أن العامل إذا أخذ هذه الأشياء رأس مال ~~القراض وعمل في ذلك فله أجر مثله في ذمة رب المال في توليه بيع ذلك وله ~~قراض مثله في ربح المال أي لا في ذمته , حتى لو لم يحصل ربح لا شيء له كما ~~يأتي في الفرق بين PageV06P205 أجرة المثل وقراضه . ( ص ) كلك شرك ولا عادة ~~أو مبهم أو أجل أو ضمن أو اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنها أو بدين أو ما ~~يقل ( ش ) أي كقراض قال لك فيه شرك فالمشبه محذوف وجملة لك فيه شرك مقول ~~قول محذوف وهذا مشبه بما فيه قراض المثل مع أن مسألة اشتر سلعة فلان ثم ~~اتجر بثمنها مما فيه أجر مثله في توليه وقراض مثله في عمله فالتشبيه بقوله ~~ثم قراض مثله في ربحه وفي توليه أجر مثله ولو قال اعمل به والربح مشترك ~~فإنه جائز لأن العرف يفيد التساوي فليس فيه جهل ولفظ شرك يطلق على الكثير ~~والقليل إلا أن يكون لهم عادة فيعمل عليها وكذلك لا يجوز القراض على جزء ~~مبهم كقوله اعمل بهذا المال ولك في ربحه جزء ولا عادة ويكون فاسدا وله قراض ~~المثل وكذلك يكون القراض فاسدا إذا وقع إلى أجل معلوم لأن ms2311 عقده غير لازم ~~وهو رخصة فلكل واحد منهما أن يفك عن نفسه متى شاء فإذا وقع إلى أجل معلوم ~~فقد منع نفسه من تركه كما إذا قال له إذا كان رأس العام الفلاني فاعمل ~~بالمال أو اعمل به سنة من وقت كذا فإنه لا يجوز للعامل قراض مثله وكذلك ~~يكون القراض فاسدا إذا اشترط رب المال على العامل أن يضمن المال إذا تلف أي ~~رأس المال لأن ذلك ليس من سنة القراض وله قراض المثل إذا عمل , ولا يعمل ~~بالشرط إذا تلف المال وأما لو دفع المال للعامل وطلب منه ضامنا يضمنه فيما ~~يتلف بتعديه فينبغي جوازه كما نقله الزرقاني عن بعض شيوخه وكذلك يكون ~~القراض فاسدا فيما إذا دفع مالا لآخر على النصف مثلا على أن يشتري عبد فلان ~~ثم يشتري بعد ما يبيعه بثمنه ثانيا فهو أجير في شرائه وبيعه فله أجر مثله ~~في توليه وله قراض مثله في ربحه فقوله أو اشتر أي أو قراض قال فيه اشتر ~~سلعة فلان إلخ فالمعطوف محذوف وجملة اشتر مقول القول , وكذلك يكون القراض ~~فاسدا إذا اشترط رب المال على العامل أن يشتري بالدين فاشترى بالنقد فإن له ~~قراض مثله , وأما إن اشترى بالدين فإن الربح له والخسارة عليه لأن الثمن ~~قرض في ذمته , وكذلك يكون القراض فاسدا إذا عين رب المال للعامل نوعا وكان ~~ذلك النوع في نفسه يقل وجوده سواء خالف واشترى سواه أو لم يخالف واشتراه , ~~وكلام تت يوهم أن الفساد مع المخالفة وأنه إذا اشترى ما اشترط عليه فإن ~~القراض صحيح وهو خلاف المعتمد كما يظهر من كلام أبي الحسن والشيخ حلولو في ~~شرح هذا المحل والمراد بما يقل ما يوجد تارة ويعدم أخرى وليس المراد به ما ~~يوجد دائما إلا أنه قليل قال المواق ونص المدونة قال مالك لا ينبغي أن ~~يقارض رجلا على أن لا يشتري إلا البز إلا أن يكون موجودا في الشتاء والصيف ~~فيجوز ثم لا يعدوه إلى غيره . الباجي فإن كان يتعذر ms2312 لقلته لم يجز وإن نزل ~~فسخ ا ه . وفيه قراض المثل كما ذكره المؤلف وذكره المواق قبل ا ه . وبعبارة ~~أو بدين أو ما يقل أي وخالف فالخسارة عليه وفي الربح قراض المثل وإن لم ~~يخالف في مسألة الدين الربح للعامل والخسارة عليه وفي مسألة ما يقل الخسارة ~~عليهما وفي الربح قراض المثل . ( ص ) كاختلافهما في الربح وادعيا ما لا ~~يشبه ( ش ) ليست هذه الصورة فاسدة وإنما التشبيه في الرد إلى قراض المثل ~~ولذا عدل عن العطف كما في الذي قبله للتشبيه , والمعنى أنهما إذا اختلفا ~~بعد العمل في جزء الربح فقال العامل على النصف مثلا وخالفه رب المال وادعى ~~أقل من ذلك وأتى كل منهما بما لا يشبه فإن العامل يرد إلى قراض PageV06P206 ~~مثله فإن ادعيا ما يشبه فالقول قول العامل لأنه ترجح جانبه بالعمل فإن ادعى ~~أحدهما ما يشبه فالقول قوله , وأما إن كان الاختلاف بينهما قبل العمل ~~فالقول قول رب المال أشبه أم لا كما يأتي للمؤلف ( ص ) وفيما فسد غيره أجرة ~~مثله في الذمة ( ش ) يعني أن القراض الفاسد حال كونه غير الوجوه السابقة , ~~ويأتي أمثلته , تكون فيه أجرة مثله في ذمة رب المال وسواء حصل ربح أم لا ~~بخلاف قراض المثل لا يكون إلا في الربح فإن لم يحصل ربح فلا شيء فيه ويفرق ~~بينهما أيضا بأن ما وجب فيه قراض المثل إذا عثر عليه في أثناء العمل لا ~~يفسخ العقد ويتمادى العامل كالمساقاة الفاسدة بخلاف ما لو وجب فيه أجرة ~~المثل فإن العقد يفسخ متى عثر عليه ولا يمكن من التمادي وله أجرة مثله ~~وبأنه أحق من الغرماء إذا وجب قراض المثل وهو أسوتهم في أجرة المثل على ~~ظاهر المدونة والموازية وبعبارة : ' ما ' هنا واقعة على الفاسد من غير ~~المسائل المتقدمة فلا يصح رجوع ضمير غيره لها لاقتضائه أن في المسائل ~~المتقدمة أجرة المثل وليس كذلك وهذا على أن غيره مرفوع على أنه فاعل فسد أو ~~بدل من فاعله , والمخلص من هذا جعل ما ms2313 مصدرية فالمعنى وفي فساد غيره أجرة ~~مثله . ( ص ) كاشتراط يده أو مراجعته أو أمينا عليه بخلاف غلام غير عين ~~بنصيب له ( ش ) هذا شروع في الكلام على الأماكن التي يرد العامل فيها إلى ~~أجرة مثله والمعنى أن رب المال إذا اشترط على العامل أن تكون يده معه في ~~البيع والشراء والأخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض فإنه يكون فاسدا لما فيه ~~من التحجير ويرد العامل فيه إلى أجرة مثله فالشرط من رب المال والضمير في ~~يده لرب المال ويصدق كلام المصنف أيضا بما إذا اشترط العامل يد رب المال ~~وهو صحيح أيضا , وكذلك يكون القراض فاسدا ويرد العامل فيه إلى أجرة مثله ~~إذا اشترط رب المال على العامل أن لا يبيع شيئا من سلع القراض ولا يشتري ~~شيئا للقراض ولا يأخذ ولا يعطي للقراض إلا بمراجعته أو اشترط رب المال ~~أمينا على العامل لأنه خرج بذلك عن سنة القراض ويرجع العامل إلى أجرة مثله ~~لأنه لما لم يأتمنه على القراض أشبه الأجير إلا أن يكون رب المال دفع ~~للعامل غلاما يعمل معه فيجوز بشرطين , الأول أن يكون غير عين , الثاني أن ~~لا يكون بنصيب للسيد بأن لا يكون بنصيب أصلا أو بنصيب للغلام أما إن كان ~~بنصيب للسيد فإنه يفسد القراض وكان للعامل أجرة مثله , وزاد بعضهم شرطا ~~ثالثا وهو أن لا يقصد رب الغلام بذلك تعليمه وإلا فسد القراض وكأن المؤلف ~~لم يعتبره فلم يذكره فقوله بنصيب أي بجزء من الربح أي إن جعل جزءا فلا بد ~~أن يكون للغلام فجعل النصيب غير شرط . ( ص ) وكأن يخيط أو يخرز أو يشارك أو ~~يخلط أو يبضع أو يزرع أو لا يشتري إلى بلد كذا ( ش ) هذا معطوف على قوله ~~كاشتراط يده والمعنى أنه لا يجوز لرب المال أن يشترط عمل يد العامل والقراض ~~فاسد مع الشرط المذكور وللعامل أجرة مثله كما إذا اشترط عليه أن يخيط ثيابا ~~أو يخرز نعالا وما أشبه ذلك أو يشارك بمال من عند العامل أو اشترط ms2314 عليه أن ~~يشارك غيره , وأما من غير شرط فسيأتي أن للعامل أن يشارك بإذن رب المال ~~PageV06P207 أو اشترط عليه أن يخلط المال بماله أو بمال قراض عنده , وأما ~~من غير شرط فله الخلط كما يأتي أو اشترط رب المال على العامل الإبضاع بمال ~~القراض في عقد القراض أي أن يرسله أو بعضه مع غيره يشتري به ما يتجر فيه , ~~وأما إن لم يشترط عليه الإبضاع فله ذلك بإذن رب المال أو اشترط عليه أن ~~يزرع من مال القراض لأن ذلك زيادة زادها رب المال على العامل وهو عمله في ~~الزرع , وأما إن كان على معنى أن ينفق المال في الزرع من غير أن يعمل بيده ~~فلا يمتنع إلا أن يكون العامل ممن له وجاهة أو يكون الزرع مما يقل في تلك ~~الناحية أو اشترط عليه أن لا يشتري بالمال المدفوع له شيئا إلا بعد بلوغ ~~البلد الفلاني ثم بعد ذلك يكون مطلقا يده لأن فيه تحجيرا على العامل , وهذا ~~غير مكرر مع قوله أو محلا لأن معناه أنه عين محلا للتجر فيه , ولا يتكرر ~~واحد منهما مع قوله كأن أخذ مالا ليخرج لبلد ويشتري لأن هذا عين محلا يشتري ~~منه ويفهم من كلامه أن تعيين ما يتجر فيه من عرض أو رقيق أو غيرهما غير مضر ~~وقوله ( ص ) أو بعد اشترائه إن أخبره فقرض ( ش ) معطوف على قوله وكأن يخيط ~~أو يخرز والمعنى أن الشخص إذا اشترى سلعة وعجز عن نقد ثمنها فقال لآخر ادفع ~~لي مالا لأنقده فيها ويكون قراضا بيننا على النصف مثلا فإن ذلك لا يجوز ~~ويكون قرضا عليه لدخوله على السلف فيلزمه أن يرده إليه والربح للعامل ~~والخسارة عليه أما لو لم يخبره بشراء السلعة بل قال له ادفع لي مالا ويكون ~~قراضا بيننا فإنه جائز قال بعض من حشاه ونسخة الواو أحسن من نسخة أو ~~لإيهامها أنه من جملة ما تجب فيه أجرة المثل وليس كذلك بل ذكرها هنا مشوش ~~تأمل ا ه . لكن الإيهام ms2315 المذكور ما يكون إلا في أول وهلة , وأما إذا نظر ~~لآخر الكلام فلا إذ قوله فقرض يدفعه والله تعالى أعلم . ولذا قال بعض هو ~~معطوف على ما مر والمشاركة بينه وبين ذلك في عدم جواز كونه قراضا لا في غير ~~ذلك من الأجرة لتصريحه بقوله فقرض وليس المراد بقوله فقرض أنه صحيح بل ~~المراد به فقرض فاسد فيلزمه مثل ذلك لكون ما قبضه مثليا ويلزمه رده على ~~الفور ( ص ) أو عين شخصا أو زمنا أو محلا ( ش ) هذا عطف على ما قبله من ~~الفساد أي فيكون القراض فاسدا في هذه المسائل منها إذا شرط رب المال على ~~العامل أن لا يشتري أو لا يبيع إلا من فلان الفلاني فإن نزل كان فاسدا ~~وللعامل أجرة مثله وعلة الفساد التحجير على العامل وكذلك إذا اشترط عليه أن ~~لا يتجر بالمال إلا في أيام الصيف أو في الشتاء وفيه أجرة المثل كما مر إذا ~~أجله وكذلك يكون القراض فاسدا إذا شرط رب المال على العامل أن لا يتجر ~~بالمال إلا في المحل الفلاني وللعامل أجرة مثله والربح والخسارة لرب المال ~~. ( تنبيه ) : ذكر ابن غازي في قوله أو زمنا ما نصه تحرير عجيب في أن تعيين ~~الزمان من قبيل ما يترجح فيه أجرة المثل كما أن القراض إلى أجل من قبيل ما ~~يترجح فيه قراض المثل وتصور الفرق بينهما جلي ا ه . أي إذ الأول عين فيه ~~زمانا صادقا على PageV06P208 متعدد كلا تشتر إلا في الصيف والثاني عين فيه ~~زمانا لا يصدق على متعدد كاعمل فيه سنة كذا أو سنة من يوم أخذه ( ص ) كأن ~~أخذ مالا ليخرج لبلد فيشتري ( ش ) صورتها شخص دفع مالا لآخر ليشتري به صنفا ~~وجوده في البلد الفلاني ثم يجلبه إلى بلد القراض فإنه لا يجوز ويكون للعامل ~~أجرة مثله وبقولنا ثم يجلبه إلى بلد القراض يندفع تكرار هذه مع قوله سابقا ~~أو لا يشتري إلى بلد كذا لأن هذا حجر عليه في ابتداء التجر وفي محله وما ~~سبق ms2316 حجر في ابتداء التجر . ( ص ) وعليه كالنشر والطي الخفيفين , والأجر إن ~~استأجر ( ش ) الكاف اسم لا حرف والمعنى أن العامل يلزمه أن يعمل بنفسه ~~الشيء الخفيف كالنشر والطي لجريان العادة بذلك فلو استأجر على ذلك فإن ~~الأجرة تكون عليه لا في المال ولا في ربحه ومثل ما ذكره النقل الخفيف , ~~وأما ما جرت العادة أن لا يتولاه وتولاه وهو من مصلحة المال فله أجره إن ~~ادعى أنه عمله ليرجع بأجره وخالفه رب المال بيمين لأنها دعوى بشيء معروف ~~فتتوجه عليه اليمين حيث كانت دعوى رب المال أن العامل نص على أنه على وجه ~~المعروف , وأما إن كان لسكوته فلا يحلف . ( ص ) وجاز بجزء قل أو كثر ~~ورضاهما بعد على ذلك ( ش ) اعلم أن القراض ليس من شرط صحته أن يكون بجزء ~~محدود لا يتعدى بل يجوز أن يكون الجزء المشترط للعامل كثيرا أو قليلا معلوم ~~النسبة كالربع أو الثلث وما أشبه ذلك من الأجزاء ويجوز أن يتراضيا بعد ~~العمل على جزء قليل أو كثير وهو المراد باسم الإشارة غير الجزء الذي دخلا ~~عليه لأن الربح لما كان غير محقق اغتفروا فيه ذلك خلافا لابن حبيب في منعه ~~الزيادة بعد العمل , وأما بعد العقد وقبل العمل فلا يتوهم المنع لأن العقد ~~ليس لازما فكأنهما ابتدآ الآن العقد . ( ص ) وزكاته على أحدهما ( ش ) ~~الضمير في زكاته يرجع للربح والمعنى أن زكاة ربح المال يجوز اشتراطها على ~~العامل أو على رب المال على المشهور ولا يؤدي ذلك إلى قراض بجزء مجهول لأنه ~~يرجع إلى جزء معلوم وهو ربع عشر الربح , وأما رأس المال فلا يجوز اشتراط ~~زكاته على العامل اتفاقا ( ص ) وهو للمشترط وإن لم تجب ( ش ) ينبغي أن يعود ~~الضمير على جزء الزكاة على حذف مضاف أي نفع جزء الزكاة وإلا فالمبالغة ~~مشكلة لأن الزكاة إذا وجبت كانت للفقراء لا للمشترط والنفع محقق وهو توفير ~~حظه من الربح بعدم أخذ جزء الزكاة منه أو الواو واو الحال فإذا اشترطت ~~الزكاة على العامل ms2317 فإنه يخرج ربع العشر وهو واحد من أربعين مثلا من حصة ~~العامل ويعطى لرب المال فيكون للعامل من الربح تسعة عشر ولرب المال من ~~الربح أحد وعشرون جزءا حيث لم تجب الزكاة بأن تفاصلا قبل مرور حول من يوم ~~عقد القراض . ( ص ) والربح لأحدهما أو لغيرهما ( ش ) يعني أنه يجوز اشتراط ~~ربح القراض كله لرب المال أو للعامل أو لغيرهما لأنه من باب التبرع وإطلاق ~~القراض عليه حينئذ مجاز كما مر في تعريف ابن عرفة للقراض ويلزمهما الوفاء ~~بذلك إن كان المشترط له معينا وقيل ويقضى به إن امتنع الملتزم منهما فإن لم ~~يقبل المعين فإن كان هناك عرف بقدر ما للعامل من الربح في مثل ذلك القراض ~~عمل به وإلا فهل يقسم الربح بينهما سوية أو يكون كقراض وقع بجزء مبهم , ~~وأما إن كان لغير معين كالفقراء فإنه يجب من غير قضاء ( ص ) وضمنه في الربح ~~له إن لم ينفه ولم يسم قراضا ( ش ) يعني أن العامل يضمن المال إذا أخذه على ~~أن الربح كله له لأنه حينئذ يشبه السلف اللهم إلا أن ينفي العامل الضمان ~~بأن يقول عند أخذه للمال أنا لا ضمان علي في المال إذا تلف وكذلك لا ضمان ~~عليه إذا سمي المال قراضا أي ولو شرط عليه الضمان PageV06P209 أي ويكون ~~قراضا فاسدا . ( ص ) وشرطه عمل غلام ربه أو دابته في الكثير ( ش ) يعني أنه ~~يجوز للعامل أن يشترط عمل غلام رب المال مجانا أي يعمل معه في مال القراض ~~أو دابة رب المال حيث كان المال كثيرا والعطف بأو يقتضي أنه لا يجوز ~~اشتراطهما معا وليس كذلك إذ يجوز اشتراطهما معا حيث كانا يسيرين بالنسبة ~~لمال القراض والظاهر أنه ينظر في اليسارة والكثرة للعرف ( ص ) وخلطه وإن ~~بماله ( ش ) عطف على جزء أي وجاز للعامل خلطه من غير شرط وإلا فسد كما مر ( ~~ص ) وهو الصواب إن خاف بتقديم أحدهما رخصا ( ش ) أي وخلط مال القراض هو ~~الصواب إن خاف العامل بتقديم أحد المالين في ms2318 البيع والشراء رخصا للمال ~~الآخر ويكون ما اشترى من السلع بينهما على القراض وهل معنى الصواب أنه يجب ~~أو يندب قولان وينبني عليهما لو لم يخلط فحصل خسر فعلى أنه يجب يضمن وعلى ~~أنه يندب لا يضمن فقوله رخصا أي أو غلاء أي رخصا في البيع أو غلاء في ~~الشراء فلا فرق بين البيع والشراء فاقتصاره على الرخص كالمدونة يعلم منه ~~مقابله وهو الغلاء ولا يتوهم منه صيغة ترجيح لأن اصطلاح المؤلف في صيغ ~~الترجيح مضبوطة ليس هذا منه نعم لو قال على الأصوب تأتت صيغة الترجيح وكلام ~~البساطي فيه نظر . ( ص ) وشارك إن زاد مؤجلا بقيمته ( ش ) يعني أن العامل ~~يشارك رب المال بقيمة الدين المؤجل فإذا كان رأس المال مائة فاشترى العامل ~~سلعة بمائتين مائة حالة ومائة مؤجلة فإن المائة المؤجلة تباع الآن بالنقد ~~ويشارك العامل رب المال بنسبة قيمته من مال القراض والدين المؤجل فإذا بيعت ~~المائة المؤجلة بخمسين بالنقد فإنه يكون شريكا لرب المال بالثلث ابن المواز ~~وإذا قومت المائة المؤجلة فإنما تقوم بعرض ثم يقوم العرض بنقد فيكون شريكا ~~بنسبته قال في التوضيح ومثل المؤجل ما إذا كان الدين على الحلول ثم تراضيا ~~على أن القبض يكون شيئا بعد شيء فقوله بقيمته متعلق بشارك أي شارك بنسبة ~~قيمته ومفهوم مؤجلا أنه إذا زاد حالا لا يكون الحكم كذلك وهو كما أفهم وذلك ~~أنه يشارك بعدده وحكم الزيادة مطلقا عدم الجواز ومحل المشاركة إذا اشترى ~~السلعة لنفسه , وأما إذا اشتراها للقراض فيخير رب المال بين أن يكون شريكا ~~معه أو يدفع له قيمته ويكون جميع ما اشتراه بالحال والمؤجل قراضا . ( ص ) ~~وسفره إن لم يحجر عليه قبل شغله ( ش ) يعني أن العامل يجوز له أن يسافر ~~بالمال قبل أن يحجر عليه ربه فإن حجر عليه قبل شغل المال فليس له أن يسافر ~~به وليس لرب المال أن يحجر عليه بعد شغل المال من السفر به وسواء كان المال ~~قليلا أو كثيرا وسواء كان السفر بعيدا أو ms2319 قريبا وسواء كان العامل من شأنه ~~السفر أم لا للزوم العمل بالشغل . ( ص ) وادفع لي PageV06P210 فقد وجدت ~~رخيصا أشتريه ( ش ) عطف على فاعل جاز يعني أن القراض يجوز في هذه الصورة ~~وهي أن يقول شخص لآخر ادفع لي مالا قراضا فإني قد وجدت سلعة رخيصة أشتريها ~~به ويكون المال قراضا بيننا إذ لا تهمة حينئذ بخلاف ما مر في قوله أو بعد ~~اشترائه إن أخبره فقرض فإنه لا يجوز لدخوله على السلف وهذا حيث لم يسم ~~السلعة ولا البائع قاله الشارح قبل هذا الموضع والمواق هنا فإذا سمى السلعة ~~أو البائع فهل تكون السلعة لرب المال وعليه للمشتري أجرة تولية الشراء أو ~~تكون للمشتري وما أخذه من القراض فاسد , وإذا عين البائع فهي كمسألة اشتر ~~سلعة فلان فيكون له قراض المثل وإذا عين السلعة فله أجر المثل . ( ص ) ~~وبيعه بعرض ورده بعيب ( ش ) يعني أن العامل يجوز له أن يبيع عروض القراض ~~بعروض ولا يضمن إذ لا محذور في ذلك وليس له البيع بالدين فليس العامل ~~كالوكيل المخصوص وإلا لامتنع بيعه بالعروض ولا كالمفوض وإلا لجاز بيعه بهما ~~والجواب أنه كالمخصوص وإنما جاز بيعه بالعروض لأنه لما كان شريكا قوي جانبه ~~وكذلك يجوز للعامل أن يرد سلعة من سلع القراض لأجل عيب فيها ولا كلام لرب ~~المال في ذلك لتعلق حق العامل بالزيادة التي في السلعة فقوله ورده مصدر ~~مضاف لفاعله فذكر الفاعل وحذف المفعول وذكر صفته ليؤذن بالعموم كقوله تعالى ~~{ والله يدعو إلى دار السلام } أي ورد العامل مشترى كائنا بعيب بغير إذن رب ~~المال أي أي مشترى كان ( ص ) وللمالك قبوله إن كان الجميع والثمن عين ( ش ) ~~يعني أن للمالك وهو رب المال أن يقبل المعيب إن كان ثمن هذا المعيب جميع ~~مال القراض والحال أن الثمن الذي اشترى به المعيب وهو رأس المال عين لأن من ~~حجة رب المال على العامل أن يقول له أنت إذا رددت ذلك نض المال فلي أن آخذه ~~فإن كان الثمن عرضا ms2320 لم يكن له ذلك لأن العامل يرجو ربحه إذا عاد ليده وزاد ~~بعضهم قيدا آخر وهو أن يأخذه ربه لنفسه على وجه المفاضلة لا البيع ويفهم من ~~كلامهم أنه لو كان ثمن المبيع عينا وهو بعض مال القراض وكان البعض الآخر ~~ناضا أن للمالك قبوله أيضا . ( ص ) ومقارضة عبده وأجيره ( ش ) يعني أنه ~~يجوز للإنسان أن يقارض عبده وأجيره الذي للخدمة أو للتجارة وهو مذهب ابن ~~القاسم ومنع سحنون من مقارضة أجيره لما فيه من فسخ الدين في الدين لأنه فسخ ~~ما ترتب له في ذمته من المنفعة التي هي خدمته في عمل القراض ثم إنه على ~~المذهب إن كان يعمل ما استؤجر عليه ولا يشغله ذلك عن العمل في القراض ~~فالأمر واضح وإن كان عمله في القراض يمنعه من عمل ما استؤجر عليه أو من ~~بعضه فإنه يخير المستأجر بين أن يعطيه ما جعل له من الربح ويعطيه جميع ~~الكراء الذي استأجره به وبين أن يعطيه جزء الربح الذي شرطه له ويسقط من ~~الأجرة ما يقابل المدة التي اشتغل فيها بعمل القراض عن عمل ما استؤجر على ~~عمله منها كمسألة أجير الخدمة إذا آجر نفسه . ( ص ) ودفع مالين ( ش ) يعني ~~أن من أراد القراض يجوز له أن يدفع مالين معا لعامل واحد يعمل في كل مال ~~على حدته وسواء كانا متفقين كمائة من الذهب ومثلها من PageV06P211 الذهب أو ~~مختلفين كمائة من الذهب ومائة من الفضة وسواء كان الجزء فيهما متفقا كالنصف ~~من ربح كل منهما أو مختلفا كالنصف من ربح هذه والثلث من ربح الأخرى وسواء ~~كان الربح فيهما لهما أو ربح إحداهما لأحدهما بعينه وربح الأخرى لهما معا ~~أو ربح هذه لرب المال وربح الأخرى للعامل كل ذلك جائز إن شرطا خلط المالين ~~عند الدفع أي عند العقد فيهما لأن ذلك يرجع إلى جزء واحد معلوم فلا تهمة ~~حينئذ فإن لم يشترطا الخلط لم يجز في المختلف الجزء ويجوز في المتفق الجزء ~~قاله ابن المواز إذ لا تهمة ms2321 في أن يعمل في أحد المالين أكثر من الآخر بخلاف ~~المختلفين في الجزء فإنه يتهم أن يعمل في أكثر الجزأين دون الآخر عملا ~~كثيرا ( ص ) أو متعاقبين قبل شغل الأول وإن بمختلفين إن شرطا خلطا ( ش ) ~~معطوف على مقدر أي معا أو متعاقبين أي وكذلك يجوز لمريد القراض أن يدفع ~~مالين متعاقبين أي واحدا بعد واحد لعامل واحد لكن دفع الثاني قبل شغل المال ~~الأول ليعمل في كل مال على حدته وسواء اتفق رأس المال أو اختلف وسواء اتفق ~~الجزء أو اختلف على ما مر إن شرطا خلط المالين عند دفع الثاني لأنه يرجع ~~حينئذ إلى جزء واحد معلوم ولا تهمة فإن لم يشترطا الخلط لم يجز أي في ~~المختلف الجزء ويجوز في المتفق كما مر عن ابن المواز وهو ظاهر المدونة ~~فقوله ودفع مالين أي معا بدليل ما بعده وقوله وإن بمختلفين راجع لهما وقوله ~~إن شرطا خلطا راجع لمختلفين لا له ولمتفقين كما قاله الشارح وهو ظاهر ~~المدونة خلافا لتت ( ص ) أو شغله إن لم يشترطه ( ش ) هذا مفهوم الظرف وهو ~~قبل شغل الأول أي فلو كان دفع المال الثاني بعد شغل المال الأول فإنه يجوز ~~بشرط عدم الخلط ولو مع اختلاف الجزأين لأنه حينئذ إذا خسر في أحدهما ليس ~~عليه أن يجبره بربح الآخر أما إن شرطا الخلط بعد شغل الأول فإنه لا يجوز ~~وسواء اتفق الجزءان أو اختلفا وعللوا عدم الجواز بأنه قد يخسر في الثاني ~~فيلزمه أن يجبره بربح الأول فقوله أو شغله إلخ عطف على معنى قبل شغل الأول ~~أي إن لم يشغل الأول أو شغله ( ص ) كنضوض الأول ( ش ) يعني أن العامل إذ نض ~~ما بيده فإنه يجوز لرب المال أن يدفع إليه مالا ثانيا ليعمل فيه مع الأول ~~بشرطين أشار لأولهما بقوله ( ص ) إن ساوى ( ش ) ما نض رأس المال من غير ~~زيادة ولا نقصان كما لو كان الأول مائة ورجع إليها فقط ويأتي مفهومه وأشار ~~إلى الشرط الثاني بقوله ( ص ) واتفق ms2322 جزؤهما ( ش ) بأن كان الجزء للعامل في ~~الثاني مثل الأول ومحل كلام المؤلف إن لم يشترط PageV06P212 الخلط بأن ~~اشترط عدمه كما صرح به ابن يونس , وأما إن سكت عن شرط العدم فينبغي أن يكون ~~كاشتراطه , وأما مع اشتراط الخلط فلا يشترط في الجواز كل من الشرطين ~~المذكورين وإنما يشترط الأول دون الثاني فلو نض الأول بربح أو خسر لم يجز ~~دفع الثاني سواء كان على مثل الجزء الأول أو أقل أو أكثر وسواء وقع على ~~الخلط أو على غير الخلط كما قاله ابن القاسم في المدونة وذلك لأنه قد يخسر ~~الأول فيجبره الثاني وبالعكس وهذا مع اشتراط الخلط أو السكوت , وأما مع ~~اشتراط عدم الخلط فلأن الأول قد ينض بربح فيرغبه بالثاني قصدا للبقاء وذلك ~~نفع وقد ينض بنقص فيرغبه بالثاني لأجل أن يعمل في الأول حتى يجبر خسره أي ~~لأنه يرجو جبره بالثاني . ( ص ) واشتراء ربه منه إن صح ( ش ) يعني أنه يجوز ~~لرب المال أن يشتري من العامل سلعة من سلع القراض نقدا أو إلى أجل بشرط أن ~~يصح قصده في ذلك بأن لا يتوصل بالشراء إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة ~~وأن لا يشترط ذلك عند العقد ( ص ) واشتراطه أن لا ينزل واديا أو يمشي بليل ~~أو ببحر ( ش ) يعني أنه يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل ~~واديا أو لا يسير بالمال في الليل لما فيه من الخطر أو لا ينزل بالمال في ~~البحر الملح أو الحلو لما فيه من الخطر ( ص ) أو يبتاع سلعة ( ش ) عطف على ~~ينزل مع تقدير لا أي أنه إذا شرط رب المال على العامل أن لا يبتاع سلعة ~~عينها له وكان ذلك لغرض صحيح من قلة الربح فيها أو حصول الوضيعة فيها فإنه ~~يعمل بشرطه لأنه شرط جائز ( ص ) وضمن إن خالف ( ش ) أي وضمن العامل المال ~~إن خالف واحدا مما ذكر أي وحصل التلف بسبب المخالفة , وأما لو خاطر وسلم ثم ~~تلف المال بعد ذلك ms2323 فلا ضمان عليه . ( ص ) كأن زرع أو ساقى بموضع جور له ( ش ~~) هذا تشبيه في ضمان العامل والمعنى أن العامل إذا زرع بأن اشترى بالمال ~~طعاما وآلة للحرث أو اكترى تلك الآلة والأجراء وزرع أو ساقى أي عمل بالمال ~~في حائط شخص ساقاه أو اشترى حائطا من مال القراض وساقى فيه آخر بموضع جور ~~للعامل بأن كان لا حرمة له ولا جاه فإنه يكون ضامنا للمال لأنه عرضه للتلف ~~فإن كان للعامل حرمة وجاه فإنه لا ضمان عليه ولو كان جورا لغيره ( ص ) أو ~~حركه بعد موته عينا ( ش ) يعني وكذلك يضمن العامل في هذه الصورة وهي ما إذا ~~مات رب المال والحال أن العامل ببلد رب المال والمال بيده عينا ثم حركه ~~العامل بعد موت رب المال وعلمه بموته فإنه يكون ضامنا لتعديه لأن المال ~~انتقل إلى الورثة بمجرد الموت أما لو كان المال عرضا فحركه فلا ضمان عليه ~~وليس للورثة أن يمنعوه من التصرف فيه وهم في ذلك كمورثهم سواء وكذلك لا ~~ضمان عليه إذا اتجر قبل علم موته وقوله عينا حال من الهاء أي حركه حال كون ~~المال عينا أي ناضا وظاهر كلام الشارح عدم الضمان إذا لم يكن العامل في بلد ~~رب المال ولو قربت الغيبة وينبغي أن تكون الغيبة القريبة كالحاضر وظاهر ~~تقرير تت أنه لا فرق بين كونه ببلد رب المال أم لا وإذا فعل به بعد علمه ~~بموته فإنه يضمن سواء اتجر لنفسه أو للقراض والربح له إن اتجر لنفسه وإلا ~~فلا , وأما إن اتجر به قبل العلم فخسر فإنه يضمن لخطئه على مال PageV06P213 ~~الوارث وقيل لا يضمن لأن له شبهة وهذا هو المعتمد . ( ص ) أو شارك وإن ~~عاملا ( ش ) أي وكذلك يضمن المال إذا شارك عاملا آخر لرب المال أو لغيره ~~إذا كان ذلك بغير إذن رب المال لأنه عرضه للضياع لأن ربه لم يستأمن غيره ~~وظاهره الضمان سواء كان من شاركه يغيب على شيء من المال أم لا وقال ابن ~~القاسم ms2324 لو شارك رجلا فيما لا يغاب عليه ولا يقتسمانه جاز المغربي وهو تفسير ~~لها انتهى . ( ص ) أو باع بدين أو قارض بلا إذن ( ش ) يعني أن العامل يضمن ~~إذا باع سلعة القراض بالنسيئة من غير إذن ربه لأنه عرض المال للضياع والربح ~~لهما والخسارة على العامل على المشهور وكذلك يضمن العامل إذا قارض في مال ~~القراض بغير إذن ربه أي دفعه لعامل غيره يعمل فيه لتعديه والربح حينئذ ~~للعامل الثاني ولرب PageV06P214 المال ولا ربح للعامل الأول لما علمت أن ~~القراض جعل لا يستحق إلا بتمام العمل والعامل الأول لم يعمل فلا ربح له ~~فقوله بلا إذن قيد في المسائل الأربع إلا أن الإذن في الأولى من الورثة ولا ~~يتأتى رجوعه للزرع والمساقاة بموضع جور له لأن رب المال لا يأذن في تلف ~~ماله في هذه الحالة ( ص ) وغرم للعامل الثاني إن دخل على أكثر ( ش ) يعني ~~أن عامل القراض إذا دفعه لعامل آخر يعمل فيه على أكثر مما دخل عليه العامل ~~الأول فإن العامل الأول يغرم للعامل الثاني الزيادة والربح للعامل الثاني ~~مع رب المال والأول لا ربح له كما مر وكذلك لو دخل العامل الثاني على أقل ~~مما دخل عليه الأول كما لو دخل الأول على النصف والثاني على الثلث فإن ~~العامل الأول لا ربح له أيضا للعلة السابقة . ( ص ) كخسره وإن قبل عمله ( ش ~~) إطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز وإنما هو تلف والتشبيه في الغرامة ~~يعني أن العامل إذا اتجر في المال فخسر أو تلف بعض المال المدفوع له قبل ~~عمله فدفعه لآخر بلا إذن من ربه فربح فيه فإن رب المال يرجع على الثاني ~~برأس ماله وحصته من الربح ويرجع العامل الثاني على الأول بما خصه من الربح ~~الذي أخذه رب المال فإن كان المال ثمانين وعمل فيه مثلا فخسر أربعين ثم ~~دفعه لشخص على نصف الربح واتجر فيه فصار مائة فإن رب المال يأخذ منه ثمانين ~~رأس ماله وعشرة ربحه ويأخذ العامل عشرة ويرجع ms2325 على الأول بعشرين ولا رجوع ~~لرب المال عليه لأن خسره قد جبر ومثل الخسارة تلف ذلك بأمر من الله تعالى ~~كضياع ذلك ( ص ) والربح لهما ( ش ) يعني أن الربح يكون لرب المال وللعامل ~~يريد في المسألتين المتقدمتين وهما قوله أو شارك وإن عاملا وقوله أو باع ~~بدين , وأما قوله أو قارض بلا إذن فحكمها بخلاف هذا لما علمت أن القراض جعل ~~لا يستحق إلا بالعمل فقوله لهما أي لرب المال وللعامل الثاني في مسألة ما ~~إذا قارض بلا إذن ولا شيء للعامل المتعدي بالمقارضة أما المتعدي بالمشاركة ~~أو بالبيع بالدين فله الربح مع رب المال وبعبارة أي والربح لرب المال ~~وللعامل المخالف لكن يستثنى صورة واحدة وهي صورة المقارضة فإنه لا ربح له ~~قال في توضيحه فيشمل جميع صور المخالفة أو لرب المال والعامل الثاني ويكون ~~خاصا بصورة المقارضة وساكتا عن بقية الصور ويعلم حكمها من خارج وعلى كل ~~يفوته الكلام على الأخرى أو لرب المال والعامل وهذا كلام مجمل يعلم تفصيله ~~من خارج وهو العامل الأول في المشاركة والعامل الثاني في المقارضة ( ص ) ~~ككل آخذ مالا للتنمية فتعدى ( ش ) هذا تشبيه في اللازم أي فيما تضمنه قوله ~~والربح لهما أي والربح لرب المال والعامل الثاني ولا ربح للعالم المخالف ~~لأنه متعد ككل إلخ والمعنى أن كل من أخذ مالا لينميه لربه فتعدى في ذلك ~~المال كالوكيل على بيع شيء والمبضع معه واتجر به فحصل خسر أو تلف فيكون ~~عليه وإن حصل ربح فهو لرب المال وحده نظرا لما دخلا عليه ابتداء بخلاف عامل ~~القراض إذا شارك في المال أو باع بدين أو نحو ذلك بغير إذن ربه فخسارته ~~عليه وحده والربح له ولرب المال على ما دخلا عليه ابتداء وكل من أخذ مالا ~~لا على وجه التنمية كالمودع والغاصب والوصي إذا حركوا المال إلى أن نما ~~بالتعدي فإن الربح لهم بتعديهم والخسارة عليهم ( ص ) لا إن نهاه عن العمل ~~قبله ( ش ) عطف على مقدر أي والربح لهما أي للعامل ms2326 الأول ورب المال إن لم ~~ينهه عن العمل قبله لا الربح لهما إن نهاه عن العمل قبله وجواب الشرط محذوف ~~يدل عليه قوله والربح لهما أي لا إن نهاه عن العمل قبل أن يعمل فالربح ~~للعامل فقط لأن المال بيده كالوديعة فليس قوله لا إن نهاه عن العمل قبله ~~راجعا لقوله والربح لهما الذي ذكره المؤلف بل لما يفهم من كلامه . ( ص ) أو ~~جنى كل أو أخذ شيئا فكأجنبي ( ش ) هذا مفهوم التلف والخسر والمعنى أن ~~العامل أو رب المال إذا جنى أحدهما على شيء من مال القراض أو أخذ أحدهما ~~شيئا منه فإن حكمه حكم جناية الأجنبي أي فيكون ما بقي بعد الأخذ أو بعد ~~الجناية هو رأس مال القراض والربح لما بقي , وأما ما ذهب فيتبع به في ذمته ~~ولا فرق بين أن يكون الجناية قبل العمل أو بعده لكن إن كانت قبله يكون ~~الباقي رأس المال , وأما بعده فرأس المال على أصله لأن الربح يجبره ولا ~~يجبره إذا حصل ما ذكر قبله لأنه مال ضمن بخلاف الخسر والتلف مطلقا فإن ~~الربح يجبرهما والحاصل أن التلف والخسر يجبران مطلقا بخلاف المستهلك فإنما ~~يجبر بعد لا قبل . ( ص ) ولا يجوز اشتراؤه من ربه ( ش ) يعني أن عامل ~~القراض لا يجوز له أن يشتري من رب المال سلعا للتجارة سواء كان ذلك ~~PageV06P215 قبل العمل أو بعده كان ما يشتريه قليلا أو كثيرا وعللوا المنع ~~لأنه يؤدي إلى قراض بعروض لأن رأس المال رجع إلى ربه وكأنه دفع المال عروضا ~~, وأما شراؤه سلعة لنفسه لا للتجارة فإنه جائز ( ص ) أو بنسيئة وإن أذن ( ش ~~) تقدم أن العامل يجوز له أن يبيع بنسيئة إذا أذن له رب المال وذكر هنا أنه ~~لا يجوز له أن يشتري بها ولو أذن له رب المال في ذلك والفرق أن بيعه بالدين ~~فيه تعريض لإتلاف المال وهو من حق ربه فإذا أذن جاز له ذلك , وأما شراؤه ~~بالدين فإنه يكون ضامنا فالربح له ولا شيء منه ms2327 لرب المال لأنه عليه الصلاة ~~والسلام { نهى عن ربح ما لم يضمن } فكيف يأخذ رب المال ربح ما يضمنه العامل ~~في ذمته وقوله أو بنسيئة أي للقراض , وأما إن كان لنفسه فهو ما مر في قوله ~~أو شارك إن زاد مؤجلا بقيمته وقوله أو بنسيئة فإن وقع ضمن والربح له وهذا ~~حيث كان لرب المال حصة من الربح ولو كان الربح كله للعامل جاز إذ تخلص ~~حينئذ من { نهيه عليه الصلاة والسلام من ربح ما لم يضمن } ( ص ) أو بأكثر ( ~~ش ) يعني وكذلك لا يجوز للعامل أن يشتري سلعا للقراض بأكثر من مال القراض ~~للنهي عن ربح ما لم يضمن وذلك لأن العامل يضمن ما زاد في ذمته ويكون في ~~القراض وحينئذ يؤدي إلى ما ذكر فإن فعل كان له أجر مثله , وأما إذا اشترى ~~بالزائد لنفسه فإنه يكون شريكا بنسبة ذلك كما مر . ( ص ) ولا أخذه من غيره ~~إن كان الثاني يشغله عن الأول ( ش ) الضمير في أخذه يصح عوده على العامل أو ~~على القراض والمعنى أن العامل لا يجوز له أن يأخذ قراضا ثانيا من غير رب ~~المال , وعدم الجواز إن كان الثاني يشغله عن العمل في القراض الأول لأن رب ~~المال استحق منفعة العامل فإن لم يشغله عن العمل فيه جاز له أن يأخذ قراضا ~~ثانيا وثالثا ومفهوم من غيره جوازه منه وإن كان الثاني يشغله عن الأول ( ص ~~) ولا بيع ربه سلعة بلا إذن ( ش ) يعني أنه لا يجوز لرب المال بيع سلعة من ~~سلع القراض بغير إذن العامل وإذا منع في سلعة فأحرى في الجميع لأن العامل ~~هو الذي يحرك المال وينميه وله حق فيما يرجوه من الربح فإذا أذن العامل لرب ~~المال في البيع فقد رضي بإسقاط حقه . ( ص ) وجبر خسره وما تلف وإن قبل عمله ~~إلا أن يقبض ( ش ) يعني أن ربح المال يجبر خسره وما تلف منه وإن حصل منه ~~التلف بأمر سماوي قبل العمل فيه ما دام المال تحت يد العامل ms2328 بالعقد الأول ~~فلو قال لرب المال لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال ففعل وأسقط الخسارة ~~أو ما تلف فهو أبدا على القراض الأول والغاية التي ينتهي إليها الجبر ~~بالربح قبض رب المال المال حسا بأن قبضه منه وأعطاه له فيصير حينئذ قراضا ~~مؤتنفا لا يجبر ما تلف أو خسر بالربح وظاهر المدونة أن ما أخذه اللص أو ~~العشار يجبره الربح ولو علما وقدر على الانتصاف منهما , ومن المعلوم أن ~~الجبر إنما يكون إذا بقي شيء من المال , وأما لو ذهب جميعه ثم أخلفه فإن ~~الربح لا يجبره وهذا يفيده قول المؤلف إلا أن يقبض وصرح به ابن الحاجب ( ص ~~) وله الخلف ( ش ) أي فإن تلف PageV06P216 جميعه أو بعضه قبل العمل فيه أو ~~بعده فلرب المال أن يخلفه وله أن لا يخلفه وإن تلف جميعه لم يلزم العامل ~~قبول الخلف وإليه الإشارة بقوله ( ص ) فإن تلف جميعه لم يلزم الخلف ( ش ) ~~أي لم يلزم العامل قبول الخلف ولا يصح أن يقال لم يلزم رب المال الخلف ~~لإفادته أن ذلك له مع أنه إذا كان له فيلزم العامل القبول وليس كذلك وفي ~~كلام البساطي هنا نظر وإن تلف البعض لزمه وفي بعض النسخ لم يلزمه الجبر أي ~~لم يلزم العامل جبر المال الأول بالثاني ومفهومه إن تلف البعض لزمه الجبر ~~وعلى كل يصير ساكتا عن حكم الأخرى وعلى كل فالضمير عائد على العامل والحاصل ~~أن رب المال لا يلزمه الخلف تلف الكل أو البعض فإن أخلف رب المال لزم ~~العامل القبول في تلف البعض لا الكل إن كان التلف بعد العمل وفي تلف الجميع ~~يكون الثاني قراضا مؤتنفا ولا يجبر خسر الأول بالثاني وفي تلف البعض يكون ~~رأس المال الأول ويجبر خسر الأول بالثاني ( ص ) ولزمته السلعة ( ش ) أي ~~ولزمت العامل السلعة التي اشتراها إن تلف الجميع حيث لم يخلف رب المال ما ~~تلف أو أخلفه وأبى العامل قبوله فيكون له ربحها وخسارتها , وأما إذا أخلف ~~رب المال ما تلف ms2329 وقبله العامل فإنها تكون على القراض , وأما إذا اشترى ~~بجميع المال سلعة وتلف بعض المال قبل إقباضه وبعد الشراء ولم يخلف ما تلف ~~رب المال وأخلفه العامل فإنه يفض الربح على ما دفع العامل من ثمن السلعة ~~وعلى ما دفع فيها من رأس المال فما ناب ما دفع فيها من رأس المال فإنه يجبر ~~به الخسر فإن فضلت منه فضلة كانت بينهما على ما شرطا , وأما ما ينوب ما ~~دفعه العامل فيختص به . ( ص ) وإن تعدد فالربح كالعمل ( ش ) يعني أن عامل ~~القراض إذا تعدد فإن الربح يفض عليهم على قدر العمل كشركاء الأبدان أي ~~فيأخذ كل واحد من الربح بقدر عمله فلا يجوز أن يتساويا في العمل ويختلفا في ~~الربح أو بالعكس بل الربح على قدر العمل على المشهور فالضمير في تعدد عائد ~~على العامل لا على القراض لأنه قد يتعدد والعامل واحد . ( ص ) وأنفق إن ~~سافر ولم يبن بزوجته واحتمل المال ( ش ) يعني أن العامل إذا سافر للتجارة ~~وتنمية المال فإنه ينفق من مال القراض جميع نفقته بالمعروف مدة سفره ومدة ~~إقامته ببلد يتجر فيه إلى أن يرجع إلى بلده فقبل مدة الخروج للسفر لا نفقة ~~له وظاهره ولو أشغله التزود للسفر عن الوجوه التي يقتات منها وتقييد اللخمي ~~ضعيف وهذا ما لم يتزوج في حال سفره فإن تزوج وبنى بها أو دعي للدخول فإنه ~~لا نفقة له من مال القراض حينئذ وهذا غير قوله لغير أهل لأنه في هذه الحالة ~~سافر لمحل ليس له به زوجة ثم تزوج به , ومسألة لغير أهل سافر لمحل له به ~~زوجة وجبت نفقتها عليه ومن شروط النفقة أن يكون المال يحتملها بأن كان له ~~بال فلا نفقة في المال اليسير وهل الكثرة بالاجتهاد كما في الموازية لمالك ~~ووقع له السبعون يسير وله أن ينفق في الخمسين وجمع بينهما بحمل الأول على ~~PageV06P217 السفر البعيد والثاني على القريب وفهم من قوله ولم يبن بزوجته ~~وقوله لغير أهل أنه لو سافر بزوجته أن له ms2330 النفقة في سفره ذهابا وإيابا وأما ~~في إقامته في البلد فهل له النفقة أم لا بمنزلة بلد بنى فيها بزوجة بناء ~~على أن الدوام كالابتداء وظاهر كلامهم أن الدوام ليس كالابتداء ( ص ) لغير ~~أهل وحج وغزو ( ش ) هذا متعلق بقوله سافر والمعنى أن العامل ينفق إذا سافر ~~للتجارة لا إن سافر لأحد هذه الثلاثة فإنه لا نفقة له ولا كسوة لا في ذهابه ~~ولا في إيابه لأن ما لله لا يشرك معه غيره والمراد بالأهل الزوجة المدخول ~~بها لا الأقارب ومثل سفر الحج والغزو السفر لسائر القرب كصلة الرحم ثم إن ~~كل من سافر لقربة لا نفقة له حتى في رجوعه لبلد ليس فيها قربة بخلاف من ~~سافر لأهله فله النفقة في رجوعه لبلد ليس بها أهله والفرق أن سفر القربة ~~الرجوع فيه لله تعالى ولا كذلك الرجوع من عند الأهل ويؤخذ من هذا التعليل ~~أن من سافر لبلد ومر بمكة لكونها بطريقه وقصده الحج أيضا فإن له النفقة بعد ~~فراغه من النسك وتوجهه لبلد التجارة وقوله بالمعروف لغو متعلق بأنفق أي ~~أنفق إنفاقا ملتبسا بالمعروف وقوله في المال حال أي حال كون الإنفاق في ~~المال بمعنى أن نفقة العامل بالمعروف أي النفقة الجارية بها العادة أي ~~بالنسبة لما يناسب وهذه النفقة تكون في مال القراض لا في ذمة رب المال فلو ~~أنفق في سفره من مال نفسه ثم هلك مال القراض فلا شيء له على رب المال وكذا ~~إن زادت النفقة على مال القراض لم يرجع بالزائد على رب المال . ( ص ) ~~واستخدم إن تأهل ( ش ) يعني أن العامل إذا كان أهلا للخدمة فإنه يستأجر من ~~مال القراض من يخدمه في حال سفره إن كان المال كثيرا وكان مثله لا يخدم ~~نفسه وقال بعض إن تأهل للخدمة مع الشروط السابقة وهي إن سافر ولم يبن ~~بزوجته واحتمل المال وأن يكون السفر للمال ( ص ) لا دواء ( ش ) بالجر عطف ~~على مقدر أي وأنفق في أكل وشرب وضرورة شرعية لا يستغنى عنها ms2331 لا في دواء ~~والرفع عطف على المعنى أي وله الإنفاق لا دواء أو على أنه اسم لا على أنها ~~عاملة عمل ليس والخبر محذوف أي لا له دواء أي ليس له دواء والجملة حينئذ ~~مستأنفة استئنافا بيانيا فهي جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى أي أنه لما ~~ذكر أن النفقة من مال القراض بشرطه اقتضى ذلك السؤال عن الدواء هل هو كذلك ~~أم لا هذا ولا يخفى أن لا العاطفة غير العاملة إذ الأولى تقتضي مشاركة ما ~~بعدها لما قبلها في إعرابه بخلاف الثانية وليس من الدواء الحجامة والفصد ~~وحلق الرأس والحمام إن احتيج له وإنما هي من النفقة . ( ص ) واكتسى إن بعد ~~( ش ) يعني أن عامل القراض يكتسي إن بعد سفره ويلزم من البعد طول الزمن ~~فيؤخذ باعتبار لازمه فلا يكتسي في الزمن القصير . قوله إن بعد أي مع بقية ~~الشروط السابقة وإنما سكت عنه لوضوحه لأن ما كان شرطا في الأعم PageV06P218 ~~فهو شرط في الأخص والبعد زائد على الإنفاق . ( ص ) ووزع إن خرج لحاجة وإن ~~بعد أن اكترى وتزود ( ش ) يعني أن الإنسان إذا خرج لحاجة تتعلق به أي غير ~~ما مر في قوله لغير أهل وحج وغزو فأعطاه إنسان قراضا ولو بعد أن اكترى ~~وتزود لحاجته فإن النفقة توزع على قدر ما ينفقه في خروجه للحاجة وعلى قدر ~~مال القراض فإذا كان قدر ما ينفقه في حاجته مائة ومال القراض مائة كان على ~~كل نصف ما ينفقه وما ذكره المؤلف نص المدونة فقوله وإن بعد أن اكترى وتزود ~~أي للحاجة كما قاله الشارح وفيه رد على اللخمي القائل بسقوط النفقة في هذه ~~الحالة كالذي خرج لأهله وعزاه للمعروف من المذهب وعزاه في اختصار المتيطية ~~للمشهور وارتضاه ابن عرفة بقوله ومعروف المذهب خلاف نصها , وأما على حمله ~~أنه اكترى وتزود للقراض فيكون ساكتا عن محل الخلاف ( ص ) وإن اشترى من يعتق ~~على ربه عالما عتق عليه إن أيسر ( ش ) يعني أن عامل القراض إذا اشترى بمال ~~القراض من يعتق ms2332 على رب المال حال كون العامل عالما أن الرقيق قريب لرب ~~المال كالأبوة مثلا فإنه يعتق على العامل إن أيسر سواء علم العامل بالحكم ~~أي بأنه يعتق على رب المال أم لا إذ الجهل به لا أثر له عندهم هنا كما قاله ~~ابن عبد السلام وإذا عتق العبد على العامل فإن ولاءه لرب المال لا للعامل ~~ويغرم ثمنه لرب المال ويغرم له أيضا ربحه الكائن في العبد قبل الشراء ويجعل ~~ذلك في القراض مثاله لو أعطاه مائة رأس مال يتجر بها فصارت مائة وخمسين ~~فاشترى بها من يعتق على رب المال عالما بالقرابة فإنه يعتق على العامل ~~ويغرم لرب المال مائة وخمسة وعشرين حيث كان للعامل نصف الربح وكون الضمير ~~في عليه عائدا على العامل يفيده قوله إن أيسر وما بعده وقوله وغير عالم ~~فعلى ربه ( ص ) وإلا بيع بقدر ثمنه وربحه قبله وعتق باقيه ( ش ) أي وإن لم ~~يكن العامل موسرا والموضوع بحاله فإنه يباع من العبد بقدر ثمنه أي الذي ~~اشترى به وربحه أي ربح رب المال الكائن في المال قبل الشراء ويعتق باقيه ~~هذا إن تيسر بيع بعضه وإلا بيع كله لأجل PageV06P219 حق رب المال , وأما ~~الربح الكائن في العبد بعد الشراء فإنه لا شيء لرب المال منه لأن القاعدة ~~أن الإنسان لا يربح فيمن يعتق عليه إلا في صورة تأتي بيان ذلك لو كان أصل ~~القراض مائة فتجر فيها العامل فربح مائة ثم اشترى بالمائتين قريب رب المال ~~وكان هذا القريب يساوي ثلثمائة وقت الشراء وقد علمت أنه لا تلازم بين الثمن ~~والقيمة فإنه يباع منه حينئذ النصف بمائة رأس المال وخمسين حصة رب المال ~~قبل الشراء ويعتق منه النصف لأن حصة العامل قبل الشراء خمسون أفسدها على ~~نفسه بعلمه والمائة الربح في نفس العبد هدر . ( ص ) وغير عالم فعلى ربه ~~وللعامل ربحه فيه ( ش ) يعني أن العامل إذا اشترى من يعتق على رب المال ~~والحال أنه غير عالم بقرابته لرب المال حين الشراء فإنه يعتق ms2333 على رب المال ~~لدخوله في ملكه والعامل معذور لعدم علمه بالقرابة وللعامل ربحه فيه إن كان ~~فيه ربح وأولى ربحه قبله فالضمير في فيه يرجع إلى العبد المشترى والحال أن ~~رب المال موسر , وأما لو كان معسرا والحال ما ذكر فالحكم أن حصة رب المال ~~تعتق عليه أي ما يقابل حصته من رأس المال ومن الربح وتبقى حصة العامل من ~~الربح في العبد ملكا له ولا تعتق عليه لأن الحكم حينئذ بمنزلة عبد بين ~~اثنين أعتق أحدهما حصته وهو معسر فلا يقوم عليه وتبقى حصة الشريك الآخر على ~~ملكه . ( ص ) ومن يعتق عليه وعلم عتق بالأكثر من قيمته وثمنه ( ش ) يعني أن ~~العامل إذا كان موسرا ثم اشترى من يعتق عليه والحال أنه عالم بأن هذا العبد ~~يعتق عليه كأبيه مثلا فإنه يعتق عليه بالأكثر من قيمته يوم الحكم وثمنه ~~الذي اشتراه به ويسقط عن العامل حصته من الربح الحاصل في ثمن العبد فيما ~~إذا كان الثمن أكثر وفي قيمة العبد فيما إذا كانت القيمة أكثر لا يقال أنه ~~ربح في قريبه لأنا نقول هو لم يأخذ شيئا والامتناع حيث أخذ فإذا دفع له ~~مائة رأس مال فربح فيها خمسين واشترى بها ولد نفسه عالما فإنه يعتق عليه ~~فإن كان ثمنه أكثر غرمه ما عدا حصته من الربح في الثمن وإن كانت قيمته يوم ~~الحكم أكثر غرمها ما عدا حصته من الربح ( ص ) ولو لم يكن في المال فضل ( ش ~~) يعني أن العبد يعتق على العامل ولو لم يكن في المال الذي اشترى به من ~~يعتق عليه ربح يوم الحكم بأن كان مساويا أو كانت خسارة لأنه بمجرد قبض ~~المال تعلق له حق به فصار شريكا ورد بالمبالغة على من يقول إنه إذا لم يكن ~~في المال ربح لا يعتق لأنه لا يتعلق حقه بالمال ويكون شريكا حتى يحصل ربح ( ~~ص ) وإلا فبقيمته ( ش ) أي وإن لم يكن العامل عالما حين شرائه للعبد بأنه ~~أبوه مثلا والحال أنه موسر فإنه ms2334 يعتق عليه بقيمته يوم الحكم أي يعتق عليه ~~في مقابلتها ما عدا حصة العامل من الربح منها فقوله بقيمته فيه مسامحة إذ ~~المتبادر منه أنه يغرم لرب المال كل القيمة وليس كذلك كما علمته ومحل عتقه ~~حيث كان في المال فضل وإلا فلا يعتق شيء ويباع ويدفع لرب المال ماله لأنه ~~إنما عتق على العامل لكونه شريكا وإذا لم يكن في المال فضل لا شركة فلا ~~يتصور عتق جزء حتى تقوم عليه حصة شريكه , وأما في حالة العلم فلا يراعى فضل ~~ولا عدمه لأنه إنما عتق في العلم بالتعدي وقيد كون في المال فضل يفيده كلام ~~المؤلف حيث قدم قوله ولو لم يكن في المال فضل على هذا وقوله ( ص ) إن أيسر ~~فيهما ( ش ) أي في حالة العلم وعدمه ( ص ) وإلا بيع بما وجب ( ش ) أي وإن ~~لم يكن العامل موسرا فإنه يباع من العبد بما وجب لرب المال والذي وجب على ~~العامل في حالة علمه رأس المال وحصة ربه من الربح من الأكثر من قيمته وثمنه ~~حيث كان في المال فضل قبل الشراء والأكثر من قيمته وثمنه حيث لم ~~PageV06P220 يكن في المال فضل وفي حالة عدم العلم قيمته يوم الشراء ما عدا ~~حصته من الربح وهذا حيث حصل في المال ربح قبل الشراء , وأما إن لم يحصل ذلك ~~فلا عتق كما في التوضيح مثال ما إذا كان معسرا وفي المال فضل أن يشتريه ~~بمائتين ورأس المال مائة وقيمته يوم الحكم مائة وخمسون فإنه يباع منه بمائة ~~وخمسة وعشرين ويعتق الباقي ويتبعه في ذمته بخمسة وعشرين لأن العامل قد جنى ~~على المال أي بشرائه من يعتق عليه فتلزمه حصة رب المال التي جنى عليها ~~وإنما لم يبع لرب المال بقدر رأس ماله وحصته من الربح الحاصل قبل الشراء ~~وهو في المثال المذكور خمسون لتشوف الشارع للحرية وحينئذ فيقيد قوله بما ~~وجب بما إذا لم يزد ثمنه الذي اشترى به على قيمته يوم الحكم فإن زاد فإنه ~~يباع له بقدر رأس ms2335 ماله وحصته من الربح الحاصل في قيمته يوم الحكم أي ويتبع ~~رب المال العامل بما بقي له من ربحه من الثمن إن اشتراه العامل عالما فلو ~~لم يكن عالما في المثال المذكور فإنه يباع منه بمائة وخمسة وعشرين ويعتق ~~باقيه ولا يتبع العامل بشيء . ( ص ) وإن أعتق المشترى للعتق غرم ثمنه وربحه ~~( ش ) يعني أن عامل القراض إذا كان موسرا فاشترى من مال القراض عبدا بقصد ~~العتق ثم أعتقه فإنه يغرم لرب المال ثمنه الذي هو رأس ماله ويغرم له أيضا ~~ما يخصه من الربح الكائن فيه قبل الشراء , وأما ما في العبد من الربح فلا ~~يضمنه إذ هو متسلف لما اشتراه به وهذا ظاهر فإن قيل لم أريد بالثمن رأس ~~المال فالجواب أنه لو بقي على ظاهره لاقتضى أنه يغرم الربح الحاصل في العبد ~~وليس كذلك ( ص ) وللقراض قيمته يومئذ ( ش ) يعني أن العامل إذا اشترى عبدا ~~للقراض ثم أعتقه وهو موسر فإنه يعتق عليه ويغرم لرب المال قيمته فقط يوم ~~العتق وهو مراده بيومئذ قاله الشارح ونحوه في المواق عن ابن رشد وفي ~~البساطي يوم الشراء وتبعه تت والضمير في وربحه على هذه النسخة عائد على رب ~~المال وهي فاسدة وعلى نسخة إلا ربحه بإلا الاستثنائية , ونسخة لا ربحه بلا ~~النافية وهما الصواب عائد على العامل لأنه متعد فلا ربح له لأن كل من أخذ ~~مالا للتنمية وتعدى لا ربح له فيقال ما قيمته دون ربح العامل ( ص ) فإن ~~أعسر بيع منه بما لربه ( ش ) أي فإن كان العامل معسرا في الحالتين أي في ~~حالة اشترائه العبد للعتق وفي حالة اشترائه للقراض ثم أعتقه في الحالتين ~~فإنه يباع من العبد بما لرب المال في العبد وهو ثمنه الذي اشتراه به وما له ~~فيه من الربح إن كان في المال فضل ويعتق على العامل ما بقي فإن لم يكن في ~~العبد فضل فإنه لا يعتق منه شيء . ( ص ) وإن وطئ أمة قوم ربها أو أبقى إن ~~لم تحمل ( ش ms2336 ) يعني أن عامل القراض إذا وطئ أمة من إماء القراض ظلما ولم ~~تحمل فإن رب القراض يخير حينئذ بين أن يقومها على العامل أي يغرمه قيمتها ~~يوم الوطء أو يبقيها للقراض فإن أبقاها فلا كلام وإن اختار تقويمها فإن كان ~~العامل موسرا أخذ منه قيمتها يوم الوطء وإن كان معسرا فإنها تباع على ~~العامل في تلك القيمة فإن لم يوف ثمنها بالقيمة فإنه يتبعه بما بقي دينا في ~~ذمته قاله مالك في الموازية وكلام المؤلف شامل لمن اشتراها للوطء ولمن ~~اشتراها للقراض وهو مطابق لما ذكره المتيطي ودل عليه ظاهر كلام ابن عرفة , ~~وأما إن حملت فقد أشار إليه بقوله ( ص ) فإن أعسر أتبعه بها وبحصة الولد أو ~~باع له بقدر ماله ( ش ) يعني أن عامل القراض إذا تعدى على أمة من مال ~~القراض فوطئها ظلما فحملت منه وهو موسر أي وقد اشتراها للقراض فإنه يؤخذ ~~منه قيمتها يوم الوطء وتجعل في القراض وهي له أم ولد لأنه من وطء شبهة فهو ~~حر نسيب فإن كان معسرا فإن رب المال يخير بين أن يتبع العامل بتلك القيمة ~~يوم الوطء على المشهور كما يفيده كلام ابن PageV06P221 الحاجب لا يوم الحمل ~~ولا شيء له من قيمة الولد أو يباع لرب المال منها بقدر ماله وهو جميع الأمة ~~إن لم يكن في المال فضل فإن كان فيه فضل فالذي له هو رأس ماله وحصته من ~~الربح أي ولو الحاصل فيها فعلم مما قررنا أنه إذا اختار قيمتها فلا شيء له ~~من حصة الولد وإنما له ذلك إذا لم يشأ اتباعه بقيمتها فلو قال المؤلف اتبعه ~~بها أو باع له بقدر ماله مع اتباعه بحصة الولد لكان سالما من الاعتراض فإن ~~ظاهره أن لرب المال أن يتبع العامل بحصته من الولد إذا شاء اتباعه بقيمتها ~~مع أنه لا شيء له فيه وهذا على ما ذكره الناصر اللقاني وهو الموافق لنص ~~المتيطي وهو ظاهر كلام ابن رشد فما في ز مخالف لما ذكر فقول المؤلف ms2337 فإن ~~أعسر إلخ مرتب على مفهوم قوله إن لم تحمل أي فإن حملت فإن أعسر إلخ وظاهره ~~أن في المال فضلا وهو كذلك وإلا لم يعتق منه شيء هكذا في عباراتهم وينبغي ~~أن يكون رب المال حينئذ مخيرا بين أن يبيعه أو يبقيه على القراض وقوله له ~~أي لأجل أن يوفيه قدر ما وجب له من رأس المال وحصته من الربح فالبيع لغير ~~رب المال وعلته وفاء رب المال ( ص ) وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن واتبع به ~~إن أعسر ( ش ) يعني أن عامل القراض إذا اشترى جارية من مال القراض للوطء ~~فوطئها وأحبلها فإن كان موسرا فإنه يغرم لربها ثمنها فقط أي الذي اشتراها ~~به وإن كان معسرا فإنه يتبع به ولا يباع منها شيء لرب المال فإن لم تحمل ~~فإنه يخير بين أن يتبعه بقيمتها يوم الوطء وبين أن يبقيها للواطئ ~~PageV06P222 بالثمن , هذا هو النقل وقد مر أن قول المؤلف وإن وطئ أمة قوم ~~ربها أو أبقى أنه شامل لما إذا اشتراها للوطء وللقراض وكلام ز فيه نظر . ( ~~ص ) ولكل فسخه قبل عمله كربه وإن تزود لسفر ولم يظعن وإلا فلنضوضه ( ش ) قد ~~علمت أن عقد القراض غير لازم لأحدهما على المشهور فلكل واحد منهما الفسخ ~~بمعنى الترك والرجوع كما أن لرب المال أن يترك ويرجع وإن تزود العامل للسفر ~~ولم يشرع في السير , وأما التزود بالنسبة للعامل فعمل يلزمه إتمامه ما لم ~~يلتزم غرم ما اشترى به الزاد لرب المال فإن التزم ذلك كان له رد المال فإن ~~ظعن العامل بالمال بأن شرع في السير أو عمل به وإن لم يظعن فإنه يلزم رب ~~المال بقاء المال تحت يده إلى نضوضه أي خلوصه في إبان سوقه وليس لأحدهما ~~مقال فاللام بمعنى إلى لا للتعليل ثم إن حذف واو النكاية من قوله وإن تزود ~~أصوب لئلا يكون فيه بعض تكرار مع قوله ولكل فسخه قبل عمله أي بالنسبة لما ~~قبل المبالغة وأيضا ثبوتها يقتضي أنه إذا لم يتزود ولم ms2338 يظعن فإن لربه الفسخ ~~دون العامل كما هو كذلك بعد التزود وليس كذلك وأجاب بعض بأن الواو للحال ( ~~ص ) وإن استنضه فالحاكم ( ش ) الضمير المرفوع راجع لكل على سبيل البدلية ~~والمنصوب للمال أي وإن طلب رب المال العامل بنضوض المال وأبى العامل لأجل ~~ربح مترقب أو طلب العامل رب المال وأبى رب المال لأجل أن ينفق سوق المال ~~فالحاكم ينظر في ذلك من تعجيل أو تأخير فما كان صوابا فعله ويجوز قسمة ~~العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعا . ( ص ) وإن مات فلوارثه الأمين أن ~~يكمله وإلا أتى بأمين كالأول وإلا سلموه هدرا ( ش ) يعني أن عامل القراض ~~إذا مات قبل نضوض المال فلوارثه الأمين ولو أقل أمانة من مورثه أن يكمله ~~على حكم ما كان مورثه , وأما إن لم يكن أمينا فإن عليه أن يأتي بأمين ~~كالأول في أنه ثقة يكمله فإن لم يأت الوارث بأمين فإنه يسلم المال لصاحبه ~~هدرا أي من غير ربح لما علمت أن القراض كالجعل لا يستحق إلا بتمام العمل ~~وظاهر المدونة أن الورثة محمولون على غير الأمانة ونحوه في العتبية بخلاف ~~ورثة المساقاة إذا مات العامل فإنهم محمولون على الأمانة حتى يتبين خلافها ~~والفرق بين المساقاة يستأجر من التركة من يعمل فيها وفي القراض يسلم لربه ~~هدرا أن عمل المساقاة في الذمة بخلاف القراض فإن المقصود فيه عين العامل ~~وأيضا هي أشبه بالإجارة من القراض للزومها بالعقد . ( ص ) والقول للعامل في ~~تلفه وخسره ورده إن قبض بلا بينة ( ش ) يعني أن العامل إذا ادعى تلف مال ~~القراض أو أنه خسر فيه فإنه يقبل قوله في ذلك مع يمينه ولو كان غير أمين في ~~نفسه لأن رب المال رضي بأمانته , ومسألة التلف كمسألة الخسر في أن اليمين ~~تتوجه على العامل وإن لم يكن متهما على المشهور وقيد اللخمي قبول قوله في ~~الخسر بما إذا أتى بما يشبه , ويعرف ذلك بسؤال التجار في تلك السلع هل يخسر ~~في مثل هذا أم لا وكذلك القول قول العامل ms2339 أنه رد مال القراض إلى ربه حيث ~~قبضه بغير بينة وإلا فلا بد من بينة تشهد له بالرد على المشهور لأن القاعدة ~~أن كل شيء PageV06P223 أخذ بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد ولا بد أن تكون ~~البينة مقصودة للتوثق وهي التي يشهدها الدافع على القابض خوف الجحود فلو ~~أشهدها القابض بغير حضور رب المال أو أشهدها رب المال لا لخوف الجحود فكما ~~لو كان القبض بلا بينة والظاهر أنه يقبل قول الدافع في أن إشهاده خوف ~~الجحود , ثم إنه لا بد من حلفه على دعوى الرد وإن لم يكن متهما اتفاقا . ( ~~تنبيه ) : كلام المؤلف هذا فيما إذا ادعى العامل رد رأس المال وربحه أو ~~ادعى رد رأس المال وحصته من الربح حيث كان فيه ربح , وأما إن ادعى رد رأس ~~المال دون ربح حيث كان فيه ربح فقال اللخمي يقبل قوله وقال القابسي لا يقبل ~~قوله وظاهر المدونة عدم قبول قوله ولو أبقى العامل بيده قدر حصته من الربح ~~فقط . ( ص ) أو قال قراض وربه بضاعة بأجر وعكسه ( ش ) أي وكذلك القول قول ~~العامل مع يمينه ويأخذ الجزء إذا اختلفا فقال العامل المال بيدي قراض وقال ~~ربه بل هو بيدك بضاعة بأجرة معلومة فإن نكل العامل حلف رب المال ودفع ~~الأجرة واليمين مقيدة بما إذا كانت الأجرة أقل من جزء الربح , وأما إن كانت ~~مثله فأكثر فلا يمين وكذلك القول قول العامل إذا قال المال بيدي بضاعة ~~بأجرة وقال رب المال بل هو بيدك قراض بجزء معلوم لأن اختلافهما يرجع إلى ~~الاختلاف في جزء الربح ولهذا إذا كانت الأجرة مثل الجزء الذي ادعاه في ~~القراض فلا يمين لأنهما قد اتفقا في المعنى ولا يضر اختلافهما في اللفظ كما ~~قاله الشارح واستشكل هذا بأن الأجرة إذا كانت مثل الجزء لا اتفاق لأن الجزء ~~في المال والأجرة في الذمة فأين الاتفاق وأجاب بعض بأن فرض المسألة فيما ~~إذا حصل ربح إذ لا يدعي ربه أنه بضاعة بأجر ويدعي العامل أنه قراض حيث ms2340 لم ~~يحصل ربح أي فليس هنا الأجرة في الذمة لكن في عكسه وهو دعوى العامل أنه ~~بضاعة بأجر وربه أنه قراض قد يحصل التنازع حيث لا ربح , ثم إن كلام المؤلف ~~حيث حصلت المنازعة بعد العمل الموجب للزوم القراض لهما كما يفيده جعله من ~~الاختلاف في الجزء , وأما قبل اللزوم فلا فائدة في أن القول قول العامل لأن ~~لربه الفسخ واحترز بقوله بأجر مما إذا قال بضاعة بغير أجر وقال العامل أنه ~~قراض فإن القول حينئذ قول رب المال بيمينه أنه ليس بقراض ويكون للعامل أجر ~~مثله ما لم يزد على ما ادعاه فلا يزاد , ففائدة كون القول قوله عدم غرامة ~~الجزء الذي ادعاه العامل وبهذا يندفع ما يقال إذا كان القول قول رب المال ~~فينبغي أن لا يكون له أجر مثله وبيان ذلك أن رب المال تضمنت دعواه أن ~~العامل تبرع له بالعمل وهو ينكر ذلك ويدعي أنه بأجر فله أجر مثله وبعبارة ~~إن جعلت مفهوم قوله بأجر مفهوم موافقة كان كلام ابن عرفة وإن جعلته مفهوم ~~مخالفة كان كلام الشيوخ لكنه مشكل . ( ص ) أو ادعى عليه الغصب أو قال أنفقت ~~من غيره ( ش ) يعني أن العامل إذا قال المال بيدي قراض أو وديعة وقال ربه ~~بل غصبته مني PageV06P224 أو سرقته مني فإن القول قول العامل مع يمينه ~~والبينة على رب المال لأنه مدع ولأن الأصل عدم الغصب والسرقة ولو كان مثله ~~يشبه أن يغصب أو يسرق وكذلك يكون القول قول العامل إذا قال قبل المفاصلة ~~أنفقت من غير مال القراض وسواء حصل ربح أم لا يريد إذا أتى بما يشبه وظاهره ~~سواء كان المال يمكن منه الإنفاق لكونه عينا أم لا لكونه سلعا وهو كذلك على ~~ظاهر كلام المتقدمين فلو قال ذلك بعد المفاصلة فإنه لا يصدق . ( ص ) وفي ~~جزء الربح إن ادعى مشبها والمال بيده أو وديعة وإن لربه ( ش ) يعني أنهما ~~إذا اختلفا بعد العمل في جزء الربح فالقول قول العامل بشرط أن يدعي مشبها ~~ويحلف ms2341 سواء أشبه رب المال أم لا فإن نكل صدق رب المال ويحلف فإن نكل صدق ~~مدعي الأشبه فإن ادعيا ما لا يشبه حلفا ورجعا لقراض المثل وكذا لو نكلا ~~وبشرط أن يكون المال بيده أو وديعة عند أجنبي أو عند رب المال فقوله وفي ~~جزء إلخ عطف على لفظ في تلف وقوله والمال بيده الجملة حالية أي والحال أن ~~المال بيده حسا أو معنى ككونه وديعة عند أجنبي بل وإن عند ربه فاللام بمعنى ~~عند , ومثل كون المال بيده كون الربح أو الحصة التي يدعيها بيده ومفهومه ~~أنه لو سلمه لربه لا يكون القول قوله بل القول لربه ولو مع وجود شبه العامل ~~وهو كذلك إن بعد قيامه , وأما إن قرب فالقول قوله قاله أبو الحسن وقوله إن ~~ادعى مشبها والمال بيده شرط في مسألة الإنفاق وما بعدها . ( ص ) ولربه إن ~~ادعى الشبه فقط أو قال قرض في قراض أو وديعة أو في جزء قبل العمل مطلقا ( ش ~~) هذا شروع منه في ذكر مسائل يقبل فيها قول رب المال مع يمينه منها إذا ~~اختلفا في جزء الربح بعد العمل فادعى رب المال الشبه وحده وكذلك يكون القول ~~قول رب المال مع يمينه إذا قال رب المال قرض وقال الذي عنده بل قراض أو ~~وديعة وإنما كان القول قول رب المال لأن العامل يدعي عدم الضمان فيما وضع ~~يده عليه وسواء كان تنازعهما قبل العمل أو بعده ولو قال رب المال دفعته ~~إليك قراضا وقال العامل بل قرض صدق العامل لأن رب المال هنا مدع في الربح ~~فلا يصدق والحاصل أن القول قول من ادعى القرض منهما وكذلك يكون القول قول ~~رب المال لكن بلا يمين إذا اختلف مع عامله في جزء الربح قبل العمل لأنه ~~قادر على انتزاع المال من العامل لما علمت أن عقد القراض منحل قبل العمل ~~ومعنى الإطلاق سواء ادعى رب المال الشبه أم لا ( ص ) وإن قال وديعة ضمنه ~~العامل إن عمل ( ش ) يعني أن رب ms2342 المال إذا قال المال وديعة وقال من هو عنده ~~هو بيده قراض ثم عمل فيه بعد ذلك فإنه يضمنه إذا تلف لتعديه وإنما ضمنه ~~لأنه مدع على ربه أنه أذن له في تحريكه والأصل عدمه فلو ضاع قبل العمل فإنه ~~لا ضمان لاتفاق دعواهما على أنه أمانة فقوله وإن قال إلخ جواب إن محذوف ~~وقوله ضمنه العامل جواب شرط محذوف والتقدير وإن قال وديعة وخالفه الآخر ~~وقال قراض فالقول قول ربه وإن كان حركه ضمنه وقوله إن عمل دليل على هذا ~~المقدر ولما قدم ما يصدق فيه العامل وما يصدق فيه رب المال ذكر ما هو أعم ~~فقال ( ص ) ولمدعي الصحة ( ش ) يعني أنه إذا ادعى أحدهما صحة القراض وادعى ~~الآخر فساده فالقول قول مدعي الصحة بأن قال رب المال عقدت القراض على النصف ~~ومائة تخصني وقال العامل على النصف فقط فالقول للعامل وعكسه لرب المال ~~وظاهره ولو غلب الفساد لأن هذا الباب ليس من الأبواب التي يغلب فيها ~~PageV06P225 الفساد . ( ص ) ومن هلك وقبله كقراض أخذ وإن لم يوجد ( ش ) ~~يعني أن من مات وعنده قراض أو وديعة ولم يوص بذلك ولم يوجد ذلك في تركته ~~ولم يعلم أنه رده إلى ربه ولا ادعى تلفه ولا ما يسقطه فإنه يؤخذ من ماله ~~لاحتمال أن يكون أنفقه أو ضاع منه بتفريط بعد أن يحلف رب المال أنه لم يصل ~~إليه ولا قبض منه شيئا وهذا ما لم يتقادم الأمر كعشر سنين فإنه يحمل على ~~رده لربه كما مر في الوديعة ويقال هلك للميت سواء كان كافرا أو غيره قال ~~الله تعالى { حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا } وقبله بكسر ~~القاف وفتح الباء أي جهته وأدخلت الكاف الوديعة والبضاعة ويحاصص صاحب ~~القراض أو الوديعة غرماء الميت وإليه الإشارة بقوله ( ص ) وحاص غرماءه ~~وتعين بوصية وقدم في الصحة والمرض ( ش ) يعني أن من أقر في مرضه أو في صحته ~~بقراض لزيد أو بوديعة فإنه يؤخذ ذلك بعينه ويقدم على ms2343 غرماء المقر وسواء كان ~~على أصل ذلك القراض أو الوديعة بينة أم لا حيث كان غير مفلس فإن كان مفلسا ~~فلا يقبل تعيينه القراض والوديعة إلا إذا قامت بينة بأصله سواء كان مريضا ~~أو صحيحا . ( ص ) ولا ينبغي لعامل هبة أو تولية ( ش ) يعني أن عامل القراض ~~لا ينبغي له أن يهب شيئا من مال القراض بغير ثواب هكذا وقع في المدونة بلفظ ~~لا ينبغي وظاهره الكراهة وقال ابن يونس معناه التحريم وكذلك ابن ناجي قال ~~ومعناه في الكثير , وأما اليسير فجائز وكذلك لا يجوز للعامل أن يولي سلع ~~القراض لغيره بمثل ما اشتراها به لأجل تعلق حق رب المال بالربح فيها وقيد ~~بما إذا لم يخف الوضيعة وظاهره ولو فعل ما ذكر استئلافا , وجعلوا الشريك ~~أقوى من العامل لأنهم جعلوا له التبرع بالكثير إن استألف لأنه قد ترجح فيه ~~أنه أجير وإنما جعلوا للمأذون له في التجارة أن يضع ويضيف ويؤخر إن استألف ~~لأنه أقوى أيضا من العامل لأن المال إما أن يكون للمأذون أو للسيد وجعل له ~~ربحه فتصرفه فيه أقوى . ( ص ) ووسع أن يأتي بطعام كغيره إن لم يقصد التفضل ~~( ش ) يعني أن الإمام مالكا وسع لعامل القراض أن يأتي بطعام من مال القراض ~~كما يأتي غيره بطعام يشتركون في أكله إن لم يقصد التفضل بذلك على غيره أي ~~إن لم يأت بطعام أفضل مما يأتي به غيره من رفقائه أما إن أتى بطعام أفضل ~~مما أتى به غيره فإن الإمام لم يوسع في ذلك ويضمن العامل حينئذ فعليه أن ~~يتحلل صاحبه فإن فعل فواضح وإن أبى أن يحالله من ذلك فإن العامل يكافئه ~~فيما يخصه من ذلك أي يعوضه نظيره وإليه الإشارة بقوله ( ص ) وإلا فليتحلله ~~فإن أبى فليكافئه ( ش ) فإن قلت التوسع حيث كان مماثلا لقوله كغيره فلا ~~يتأتى الشرط فالجواب أن المماثلة في الإتيان لا في الطعام أي أن يأتي كغيره ~~بطعام فالشرط ظاهر ولو قال عقب قوله كغيره ما نصه لا أكثر إن ms2344 كان له بال ~~وإلا فليتحلله فإن أبى فليكافئه لطابق PageV06P226 النقل من أنه يمتنع أن ~~يأتي بأزيد إن كان له بال سواء قصد التفضل أم لا ووسع بالبناء للفاعل أي ~~رخص وبالبناء للمفعول أي وسع له في الشرع وهذا أحسن . # |2 ( باب في الكلام على أحكام المساقاة صحة وفسادا ) # وهذه اللفظة مشتقة من سقي الثمرة إذ هو معظم عملها وأصل منفعتها وهي ~~مستثناة من أصول أربعة كل واحد منها يدل على المنع . الأول الإجارة ~~بالمجهول . الثاني كراء الأرض بما يخرج منها . الثالث بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها بدل قبل وجودها . الرابع الغرر لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم ~~لا وعلى تقدير سلامتها لا يدري كيف يكون مقدارها والأصل فيها { معاملة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر } ولداعية الضرورة إلى ذلك , ولفظها ~~مفاعلة إما من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه الله ~~, أو يلاحظ العقد وهو منهما فيكون من التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة ~~عن المتعلق بالكسر وهو العقد وهو لا يكون إلا من اثنين وإلا فهذه الصيغة ~~تقتضي أن كل واحد من العامل والمالك يسقي لصاحبه كالمضاربة والمقاتلة ~~ونحوهما , وقد عرف ابن عرفة حقيقتها العرفية فقال هي عقد على عمل مؤنة ~~النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قولها لا ~~بأس بالمساقاة على أن كل ثمرة للعامل ومساقاة البعل انتهى ويبطل طرده على ~~قول ابن القاسم بالعقد عليها بلفظ عاملتك لأنها ليست بمساقاة عند ابن ~~القاسم وقوله لا من غير غلته يشمل ما إذا كان القدر كل الثمرة أو بعضها ~~فلذا قال فيدخل إلخ بخلاف لو قال بقدر من غلته لم تدخل صورة ما إذا جعل كل ~~الثمرة للعامل في التعريف وأركانها أربعة الأول متعلق العقد وهي الأشجار ~~وسائر الأصول المشتملة على الشروط الآتي بيانها . الثاني الجزء المشترط ~~للعامل من الثمرة . الثالث العمل . الرابع ما تنعقد به وهي الصيغة وإنما ~~تنعقد بلفظ المساقاة وهو قول ابن القاسم وقول ms2345 سحنون واختار ابن الحاجب وابن ~~شاس وابن عرفة أنها تنعقد بلفظ ساقيت وعاملت وهو المذهب والمساقاة جائزة ~~لازمة عند جمهور الفقهاء ومصب الحصر في قول المؤلف ( ص ) إنما تصح مساقاة ~~شجر ( ش ) ويندرج فيه النخل , قوله ذي ثمر إلخ ولا يصح أن يكون منصبا على ~~شجر لأنه سيأتي للمؤلف أن المساقاة تصح في غيره من زرع وغيره كالورد ويصح ~~أن يكون مصبه بساقيت وهو متعلق بتصح أي إنما تصح بساقيت لكن على قول ابن ~~القاسم وقوله ( وإن بعلا ) مبالغة في جواز مساقاة الشجر لأن ما فيه من ~~المؤن والكلفة يقوم مقام السقي , والبعل هو الذي لا سقي فيه بل يسقى ~~PageV06P227 من عروقه من غير سيح ولا عين ويزكى بالعشر كشجر إفريقية والشام ~~( ص ) ذي ثمر لم يحل بيعه ( ش ) يعني أن من شروط مساقاة الأشجار أن يكون ~~بلغ حد الإثمار , أي أوانه كان فيه ثمر بالفعل أم لا فلا تصح مساقاة من لم ~~يبلغ حد الإطعام كالودي وسيأتي ذلك في قوله أو شجر لم تبلغ خمس سنين وهي ~~تبلغ أثناءها فهي محترز هذه ومن شروطه أيضا أن لا يبدو صلاحه وهو مراده ~~بعدم حلية البيع وبدو صلاح كل شيء بحسبه كما مر في فصل تناول البناء والشجر ~~الأرض وقوله ( ولم يخلف ) عطف على ذي ثمر وليس معطوفا على لم يحل بيعه كما ~~هو ظاهره لأن جملة لم يحل بيعه صفة لثمر وعدم الإخلاف إنما هو من أوصاف ~~الشجر والعطف يقتضي أن يكون من أوصاف الثمر أيضا وليس كذلك , فلذلك كان ~~معطوفا على ذي ثمر ويجوز عطف الصفات , وعطف الجمل على المفرد جائز ويحتمل ~~عطفه على لم يحل بيعه على أنه نعت جرى على غير من هو له ولم يبرز الضمير ~~جريا على مذهب الكوفيين ويفهم من قوله ولم يخلف أن مراده بالشجر في قوله ~~شجر , الأصول لا الشجر المتعارف , وبعبارة إن جعل الضمير في قوله ولم يخلف ~~راجعا للشجر احتراز من الشجر الذي يخلف كالبقل والقضب بالضاد المعجمة ~~والقرط بالطاء ms2346 المهملة والريحان والكراث لأن المراد بالشجر الأصول وهذه ~~الخمسة لها أصول وإذا جذت أخلفت وقد نص في المدونة على أنها لا تجوز ~~المساقاة عليها إن كان ساكتا عن اشتراط عدم إخلاف الثمرة كالموز فإنه إنما ~~يخلف ثمره أي إذا انتهى أخلف فلا يعلم حكمه , وإن جعل راجعا للثمر كان ~~ساكتا عن اشتراط عدم إخلاف الشجر والأولى أن الضمير راجع للمتقدم أي من ثمر ~~أو شجر أي ولم يخلف شجره أو ثمره وإنما منعوا مساقاة البقل وما معه لبعده ~~عن محل النص وهو الشجر ( ص ) إلا تبعا ( ش ) هو مستثنى من المفهوم وهو عائد ~~للمسائل الثلاث كما ذكره ح عن الباجي وليس خاصا بالمسألتين قبله كما قال ~~ابن غازي , لكن رجوعه للثانية أعني مفهوم لم يحل بيعه إنما يصح فيما إذا ~~كان في الحائط أكثر من نوع والذي حل بيعه من غير جنس ما لم يحل , وأما إن ~~كان الحائط كله نوعا واحدا فهو بحل البعض يحل الجميع فلا يتأتى تبعية لما ~~تقرر من أن بدو صلاح البعض كاف في جنسه , والتبعية في المسائل الثلاث الثلث ~~فما دونه . ( ص ) بجزء قل أو كثر ( ش ) يعني أن المساقاة تجوز بجزء للعامل ~~قليل أو كثير ويشترط فيه أن يكون شائعا في جميع الحائط فلا يصح أن يكون من ~~ثمر شجر معين من الحائط ويشترط فيه أن يكون معلوم النسبة كالنصف ونحو ذلك ~~من الأجزاء فلا تجوز بكيل معلوم من الثمرة كعشرة آصع فالمراد بالجزء ما ~~قابل المعين كثمرة نخلة معينة أو آصع أو أوسق لا ما قابل الكل لأنه يجوز أن ~~تكون الثمرة كلها للعامل أو لرب الحائط وإنما ذكر الجزء ليتوصل به إلى قوله ~~( ص ) شاع وعلم ( ش ) ويشترط في الجزء المأخوذ أن لا يكون مختلفا فلو كان ~~في الحائط أصناف من الثمر وشرط أن يأخذ من صنف منها النصف ومن صنف آخر ~~الثلث لم يجز وكذلك لو كان فيه أنواع من الثمار فساقاه في نوع من الثمار ~~بالنصف وفي نوع منها ms2347 بالثلث لم يجز ذلك فقوله وعلم أي قدره ولو جهل قدر ما ~~في الحائط وقوله وعلم لا يستلزمه قل أو كثر لأنه أعم منه والأعم لا يلزم أن ~~يصدق بأخص معين PageV06P228 ص ) بساقيت ( ش ) هذه هي الصيغة وتقدم أن مذهب ~~ابن القاسم أنها لا تنعقد إلا بلفظ ساقيت وقوله بساقيت أي من البادئ منهما ~~كالنكاح ويكفي من الجانب الآخر رضيت أو قبلت أو نحو ذلك . ( ص ) ولا نقص من ~~في الحائط ولا تجديد ولا زيادة لأحدهما ( ش ) يعني أنه يشترط في صحة ~~المساقاة أن لا يشترط رب الحائط إخراج ما كان فيه من دواب وعبيد وأجراء ~~وآلة يوم عقدها فإن شرط ذلك فسدت لأنه يصير كزيادة شرطها إلا أن يكون قد ~~نزعهم قبل عقدها ولو أراد المساقاة وليس كالمرأة يخرجها زوجها وهو يريد ~~طلاقها فلا يجوز ويقضى عليه بعودها بمحلها لانقضاء عدتها وكذلك لا يجوز ~~للعامل أن يشترط على رب الحائط أن يجدد فيه ما لم يكن فيه يوم عقد المساقاة ~~وكذلك لا يجوز لأحدهما أن يشترط زيادة شيء على صاحبه يختص بها عنه أي خارجة ~~عن الحائط فهو غير قوله ولا تجديد ويحتمل أن يقرأ ولا تحديد بالحاء المهملة ~~أي ولا تحديد على العامل في الجزء كثمر نخلات معينة أو آصع أو أوسق لكن ~~يغني عنه قوله شاع وعلم ( ص ) وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كإبار ~~وتنقية ودواب وأجراء ( ش ) يصح تسلط عمل على قوله ودواب وأجراء لتضمنه معنى ~~لزم أي يلزمه الإتيان بهما إذا لم يكونا في الحائط وفي بعض النسخ وعلى ~~العامل جميع إلخ وهي ظاهرة لا تحتاج لتضمين أي وعمل العامل وجوبا جميع ما ~~أي عمل أو العمل الذي يفتقر إليه أي الحائط المفهوم من السياق عرفا من إبار ~~وحصاد ودراس ومكيلة وما أشبه ذلك والمراد بالإبار تعليق طلع الذكر على ~~الأنثى وكذلك ما يلقح به على المذهب وتنقية مناقع الشجر قال فيها وعلى ~~العامل إقامة الأدوات كالدلاء والمساحي والأجراء والدواب ( ص ) وأنفق وكسا ms2348 ~~( ش ) يعني أن العامل يلزمه من يوم عقد المساقاة أن ينفق ويكسو على من كان ~~في الحائط قبل عقدها وبعد عقدها سواء كان لرب الحائط أو للعامل قال فيها ~~ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو لرب الحائط انتهى , ~~وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قبل عقد المساقاة فإنه عليه لا على العامل ( ~~ص ) لا أجرة من كان فيه أو خلف من مات أو مرض ( ش ) يعني أن حكم الأجرة ~~مخالف لحكم النفقة والكسوة فإنه إنما يلزم العامل أجرة من استأجره هو , ~~وأما من كان في الحائط عند عقد المساقاة فأجرته على ربه وكذلك لا يلزم ~~العامل أن يخلف ما مات أو مرض من الرقيق والدواب التي في الحائط يوم عقد ~~المساقاة وخلف ذلك على رب الحائط وقوله ( ص ) كما رث على الأصح PageV06P229 ~~( ش ) التشبيه راجع لما قبل لا وهو قوله وأنفق وكسا والمعنى أن العامل عليه ~~خلف ما رث من الحبال والدلاء وما أشبه ذلك ومعنى رث بلى وإنما كان على ~~العامل على الأصح من القولين لأنه إنما دخل على انتفاعه حتى تهلك أعيانها ~~وتجديد ذلك معلوم بالعادة بخلاف العبيد والدواب وفي بعض النسخ لا ما رث بلا ~~النافية فهو مخرج من المنفي قبله أي ليس على العامل خلف ما مات أو مرض ممن ~~كان فيه وعليه خلف ما رث واعتراض ابن غازي على هذه النسخة مردود بما يعلم ~~من الوقوف عليه في الشرح الكبير . ( ص ) كزرع وقصب وبصل ومقثأة إن عجز ربه ~~وخيف موته وبرز ولم يبد صلاحه ( ش ) هذا أخفض رتبة من المشبه وهو قوله إنما ~~تصح مساقاة شجر إلخ فإنه تصح مساقاته عجز عنه ربه أم لا كما مر بخلاف هذا ~~لأن السنة إنما وردت في الثمار فجعل مالك الزرع وما معه أخفض رتبة من ~~الثمار فلم تجز مساقاته إلا بشروط أربعة الشرط الأول أن يعجز ربه عن تمام ~~عمله الذي ينمو به كان عجزه أصليا أو عارضا . الثاني أن يخاف عليه ms2349 الهلاك ~~بأن يكون له مؤنة لو تركت لمات ولا يلزم من عجز ربه خوف موته لأن ربه قد ~~يعجز وتسقيه السماء . الثالث أن يبرز من الأرض ليصير مشابها للشجر وإلا كان ~~سوادا وعبارة الجواهر بدل وبرز واستقل ولا يخفى اشتمالها على قيد أخص ولا ~~بد منه إن قيل لا معنى لاشتراط وبرز لأن التسمية بالزرع وما معه إنما تكون ~~بعد البروز , وأما قبله فلا يسمى بهذا الاسم حقيقة فالجواب أنه أطلق الاسم ~~المذكور على البذر باعتبار ما يئول إليه مجازا فاشترط الشرط المذكور لدفع ~~ما يتوهم أن المراد بالزرع ما يشمل البذر . الرابع أن لا يبدو صلاحه إذ لو ~~بدا صلاحه لم تجز مساقاته وهذا يشترك فيه الزرع والثمر وخرج بهذا القيد ~~أيضا القضب والبقل فإنهما إذا برزا بدا صلاحهما والبروز مشترط ( ص ) وهل ~~كذلك الورد ونحوه والقطن أو كالأول وعليه الأكثر تأويلان ( ش ) يعني أن ~~الورد والياسمين والقطن مما تجنى ثمرته وهو باق هل هذه المذكورات ملحقة ~~بالزرع فلا يجوز مساقاتها إلا بشروط الزرع المتقدمة وهو تأويل بعض الشيوخ ~~أو هي ملحقة بالشجر فتجوز مساقاتها عجز ربها أم لا وهو المراد بالأول وعلى ~~هذا أكثر الأشياخ كأبي عمران وابن القطان وغيرهما فمراده بالقطن الذي تجنى ~~ثمرته ويبقى أصله فيثمر مرة أخرى , وأما ما لا يجنى إلا مرة واحدة فهو ~~كالزرع من غير تأويل . ( ص ) وأقتت بالجذاذ ( ش ) ظاهره أنه لا بد أن تؤقت ~~بالجذاذ أي لا بد أن يشترط ذلك وأنها إذا أطلقت تكون فاسدة وليس كذلك لأنه ~~قال بجزء بساقيت وأقتت بالجذاذ مع أن ابن الحاجب صرح بأنها إذا أطلقت كانت ~~صحيحة وتحمل على الجذاذ وسيأتي أنها تجوز سنين ما لم تكثر جدا فالتوقيت ~~بالجذاذ ليس شرطا في صحتها فالمراد أنها إذا أقتت لا تؤقت إلا بالجذاذ ~~وبالشهور العجمية لأن كل ثمرة تجذ في وقتها لا بالشهور العربية لأنها تدور ~~وحملت أي المساقاة أي انتهاؤها PageV06P230 على أول بطن فيما يطعم بطنين في ~~السنة وتتميز إحداهما عن الأخرى كما ms2350 في بعض أجناس التين في بعض بلاد المغرب ~~وإلى هذا أشار بقوله ( ص ) وحملت على أول إن لم يشترط ثان ( ش ) , وأما ~~الجميز والنبق والتوت فإن بطونه لا تتميز ( ص ) وكبياض نخل أو زرع إن وافق ~~الجزء وبذره العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة ( ش ) بياض النخل أو ~~الزرع هو الأرض الخالية من الشجر أو من الزرع وإنما سمي بياضا لأن أرضه ~~مشرقة في النهار بضوء الشمس وفي الليل بنور الكواكب فإذا استترت بالشجر أو ~~بالزرع سميت سوادا لأن الشجر يحجب عن الأرض بهجة الإشراق فيصير ما تحته ~~سوادا يعني أن البياض سواء كان منفردا على حدة أو كان في أثناء النخل أو في ~~أثناء الزرع يجوز إدخاله في عقد المساقاة بشروط الأول أن يوافق الجزء في ~~البياض الجزء المجعول في المساقاة في الشجر أو الزرع . الثاني أن يكون بذر ~~البياض على العامل لأنه لم يعهد { أنه عليه الصلاة والسلام دفع لأهل خيبر ~~شيئا لما عاملهم عليها } . الثالث أن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة ~~الثمرة فدون كما إذا كان يساوي مائة وقيمة الثمرة على المعتاد منها بعد ~~إسقاط ما أنفق عليها يساوي مائتين قوله وبذره العامل أي ووجد بذره من ~~العامل أي وعمل بقية العمل أيضا وهذا مستفاد من قوله قبل وعمل العامل جميع ~~ما يفتقر إليه عرفا ( ص ) وإلا فسد ( ش ) أي وإلا بأن انخرم شرط من هذه ~~الشروط فسد عقد المساقاة ويرد العامل إن عمل إلى المساقاة مثله في الحائط ~~وإلى أجرة مثله في البياض ثم شبه في الفساد قوله ( ص ) كاشتراطه ربه ( ش ) ~~أي كاشتراط رب الحائط البياض اليسير لنفسه أي ليعمل فيه لنفسه فإنه لا يجوز ~~لنيله سقي العامل فهي زيادة اشترطها على العامل ولذلك لو كان بعلا أو كان ~~لا يسقى بماء الحائط فإنه يجوز لربه اشتراطه ( ص ) وألغي للعامل إن سكتا ~~عنه أو اشترطه ( ش ) يعني أن البياض اليسير إذا سكتا عنه عند عقد المساقاة ~~يكون للعامل وحده وكذلك إن اشترطه عند عقدها ms2351 وهذا كله إذا كان البياض يسيرا ~~تبعا وإلا فلا يجوز أن يدخلاه في المساقاة ولا أن يلغى للعامل بل يبقى لربه ~~أي ولا يجوز أن يشترطه العامل أيضا وما ذكره تت من أنه يلغى للعامل حيث سكت ~~عنه ولو كان كثيرا غير ظاهر والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة ~~لا بالنسبة لحصة العامل فقط . ( ص ) ودخل شجر تبع زرعا ( ش ) يعني أن ~~المساقاة إذا كانت على زرع وفيه نخل يسير تبع فإن النخل يدخل في عقد ~~المساقاة لزوما ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا لرب الأرض لأن السنة إنما وردت ~~بإلغاء البياض لا بإلغاء الشجر وقوله ودخل شجر إلخ وكذا PageV06P231 عكسه ~~ثم إنه لا يعتبر شروط التابع في مسألة المؤلف ولا في عكسه ( ص ) وجاز زرع ~~وشجر وإن غير تبع ( ش ) يعني أن المساقاة تجوز على الزرع وعلى الشجر سواء ~~استويا بأن كان كل منهما النصف أو قريبا منه أو كان أحدهما تابعا للآخر على ~~ما مر وفي الأول يعتبر شروط كل وفي الثاني يعتبر شروط المتبوع ثم إنه لا بد ~~من تساوي الجزء فيما إذا ساقى أحدهما ودخل الآخر تبعا أو وقعت المساقاة في ~~كل سواء كان أحدهما تبعا للآخر أم لا وهذا إذا كانا في عقد واحد , وأما إن ~~كان كل في عقد فتجوز المساقاة ولو اختلف الجزء فيهما وقد بان مما قررنا أن ~~هذه والتي قبلها لا يعتبر فيهما شروط التابع وأنه يعتبر في الثانية شروط كل ~~حيث لم يكن أحدهما تابعا ثم إن المساقاة في مسألة المؤلف هذه وقع عقدها على ~~كل من جزأيها سواء كان أحدهما تابعا أم لا , وأما في التي قبلها فإنما ~~تتعلق المساقاة بأحد جزأيها ودخل الآخر تبعا فلا تكرار وفي كلام الشارح نظر ~~. ( ص ) وحوائط وإن اختلفت بجزء إلا في صفقات ( ش ) يعني وكذلك تجوز مساقاة ~~حوائط في صفقة واحدة بجزء واحد وإن كانت مختلفة في النوع والصفة إلا أن ~~تكون مساقاة الحوائط في صفقات فيجوز تعدد الجزء واختلافه ثم إن قوله ms2352 وحوائط ~~إلخ عطف على فاعل جاز مع مراعاة المضاف أي وجاز مساقاة حوائط وإن اختلفت ~~أنواعها بأن كان بعضها نخلا وبعضها تينا وبعضها رمانا وقوله بجزء أي متفق ~~بدليل قوله إلا إلخ ثم إن الاستثناء من مفهوم قوله بجزء أي لا بجزأين إلا ~~في صفقات والاستثناء متصل إذ قوله وحوائط وإن اختلفت شامل لما إذا كان ~~العقد في صفقة أو في صفقات أخرج من ذلك ما إذا كان في صفقات وكلام المؤلف ~~صادق بما إذا اتحد العامل ورب الحائط أو تعدد كل منهما أو اتحد أحدهما ~~وتعدد الآخر وهو صحيح مطابق لما في أبي الحسن . ( ص ) وغائب إن وصف ووصله ~~قبل طيبه ( ش ) يعني أنه يجوز مساقاة الحائط الغائب ولو كان بعيد الغيبة ~~بشرطين الأول أن يوصف للعامل بأن يذكر ما فيه من الرقيق والدواب أو أنه لا ~~شيء فيه وهل هو بعل أو يسقى بالعين أو بالغرب ويوصف ما هو عليه من صلابة أو ~~غيرها ويذكر ما فيه من أجناس وعددها والقدر المعتاد مما يوجد فيها . الشرط ~~الثاني أن يمكن وصوله قبل طيبه وبعبارة أي من شأنه أن يصله قبل طيبه وإن ~~وصله بعده وبعبارة مراده أن يكون يمكن وصوله قبل طيبه فلو توانى في طريقه ~~فلم يصل إليه إلا بعد الطيب لم تفسد المساقاة بذلك ويحط مما للعامل بنسبة ~~ذلك كما يأتي في قوله وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته وسيأتي أنه إذا حصل ~~السقي من الله تعالى لم يحط له شيء مما للعامل . ( ص ) واشتراط جزء الزكاة ~~( ش ) يعني أنه يجوز أن يشترط أن الزكاة تخرج من حصة أحدهما لأنه يرجع إلى ~~جزء معلوم PageV06P232 ساقاه عليه فإن لم يشترط شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ ~~بها ثم يقتسمان ما بقي فهو من إضافة المصدر لمفعوله أي واشتراط أحدهما جزء ~~الزكاة على الآخر وهو للمشترط وإن لم تجب كما مر في القراض . ( ص ) وسنين ~~ما لم تكثر جدا بلا حد ( ش ) يعني أن المساقاة تجوز على سنين معلومة ms2353 ما لم ~~تكثر جدا فإن كثرت جدا فلا تجوز المساقاة والكثيرة جدا هي التي لا تنقضي ~~إلا بتغير الأصول وإذا وقعت جائزة فالسنة الأخيرة بالجذاذ وسواء تقدم ~~الجذاذ أو تأخر وقوله وسنين ولو عربية إذا طابقت الجذاذ بأن يشترط من ~~الشهور أو السنين ما يوافق الجذاذات فلا ينافي قوله وأقتت بالجذاذ . ( ص ) ~~وعامل دابة أو غلاما في الكبير ( ش ) أي أنه يجوز أن يشترط العامل على رب ~~الحائط دابة أو غلاما في الحائط الكبير وحيث اشترط لم يجز إلا بشرط الخلف ~~حيث كان كل منهما معينا ومفهومه المنع في الصغير وهو كذلك لأنه ربما كفاه ~~ذلك فيصير كأنه اشترط جميع العمل على ربه ( ص ) وقسم الزيتون حبا كعصره على ~~أحدهما ( ش ) يعني وكذلك يجوز اشتراط قسم الزيتون حبا وكذلك يجوز اشتراط ~~عصره على أحدهما فإن لم يكن شرط فعصره عليهما معا فإن قيل الواجب في ~~الزيتون قسمه حبا لأن مساقاته تنتهي بجناه فلا فائدة لتعلق الاشتراط بقسمه ~~حبا بل الاشتراط يوهم أو يدل على أن المساقاة فيه لا تنتهي بجناه وأجيب ~~بجوابين أحدهما أن كلام المؤلف هذا إذا كان العرف جاريا بقسمه بعد عصره ~~ثانيهما دفع ما يتوهم أن اشتراط ذلك يوجب فساد العقد كما في المسائل التي ~~يصح النقد فيها تطوعا ويفسد بشرطه فيها . ( ص ) وإصلاح جدار وكنس عين وشد ~~حظيرة وإصلاح ضفيرة أو ما قل ( ش ) يعني أن إصلاح الحائط وكنس عين الحائط ~~وإصلاح ضفيرته وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء لسقي الحائط , وشد حظيرة ~~الحائط أي الزرب بأعلاه لمنع التسور من الحظر وهو المنع يجوز اشتراط ذلك ~~على العامل ليسارته ولجريان العادة باشتراط ذلك عليه لأن ذلك لا يبقى في ~~الحائط بعد انقضاء مدة المساقاة غالبا وشد يروى بالسين المهملة وبالشين ~~المعجمة ونقل عن يحيى بن يحيى أن ما حظر بزرب فبالمعجمة وما كان بجدار ~~فبالمهملة وكذلك يجوز اشتراط عمل ما قل على العامل كالناطور ونحوه وفي كلام ~~المؤلف إشكال لأن ظاهره جواز اشتراط هذه الأمور على ms2354 العامل ولو كانت هذه ~~الأمور كثيرة وليس كذلك فكان ينبغي أن يقدم قوله أو ما قل على إصلاح جدار ~~وإدخال من البيانية أو كاف التمثيل على إصلاح فيقول أو ما قل من إصلاح إلخ ~~وكإصلاح جدار إلخ والمناسب ضبط شد حظيرة بالشين المعجمة والظاء المشالة , ~~وأما بالسين المهملة والضاد المعجمة فيتكرر مع قوله وإصلاح جدار . ( ص ) ~~وتقايلهما هدرا ( ش ) أي ويجوز أن يتقايل العامل مع رب الحائط هدرا أي من ~~غير شيء يأخذه أحدهما من الآخر لأنه إن وقع على عوض فهو إما بيع للثمر قبل ~~زهوه إن أثمر النخل وإما من باب أكل أموال الناس بالباطل إن لم يثمر ~~وبعبارة وتقايلهما هدرا سواء كان قبل العمل أو بعده أما إن كان غير هدر ~~فمقتضى المدونة المنع مطلقا سواء كان بجزء مسمى أم لا كان قبل العمل أم لا ~~ولابن رشد تفصيل PageV06P233 انظره إن شئت وهدرا منصوب على أنه مفعول مطلق ~~أي تقايلا هدرا . ( ص ) ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة ( ش ) يعني أن ~~عامل المساقاة يجوز له أن يساقي عاملا آخر بغير إذن رب الحائط ولو كان هذا ~~الثاني أقل أمانة من الأول بأن يكون عنده تساهل وعند الأول تشديد وهذا ~~بخلاف عامل القراض فإنه لا يجوز له أن يقارض عاملا آخر ولو كان أمينا فإن ~~فعل ضمن كما مر والفرق أن مال القراض يغاب عليه والحائط لا يغاب عليه وقوله ~~آخر معمول مساقاة لا يقال شرط عمل المصدر أن لا يكون مختوما بالتاء لأنا ~~نقول التاء في مساقاة ليست للتأنيث ولا للوحدة بل بني عليها المصدر من أصله ~~( ص ) وحمل على ضدها وضمن ( ش ) يعني أن العامل الثاني في المساقاة يحمل ~~أمره على ضد الأمانة إذ الأصل في الناس التجريح لا العدالة فإن وقع من هذا ~~العامل الثاني تقصير فإن العامل الأول يضمن موجب فعله إن كان غير أمين ~~وسواء كانت المساقاة في زرع أو شجر , وأما ورثة عامل المساقاة فمحمولون على ~~الأمانة فقوله ضمن جواب شرط مقدر ms2355 أي وإذا حمل الثاني على ضدها ضمن أي الأول ~~موجب فعل الثاني غير الأمين . ( ص ) فإن عجز ولم يجد أسلمه هدرا ( ش ) يعني ~~أن عامل المساقاة إذا عجز عن سقي الحائط ولم يجد شخصا أمينا يساقيه مكانه ~~على الحائط يسلمه لربه من غير شيء يأخذه من رب الحائط في مقابلة عمله لأن ~~المساقاة كالجعل لا تستحق إلا بتمام العمل ( ص ) ولم تنفسخ بفلس ربه وبيع ~~مساق ( ش ) يعني أن عقد المساقاة لا ينفسخ بفلس رب الحائط سواء كان العامل ~~قد عمل أم لا ويقال للغرماء بيعوا الحائط على أن العامل مساق فيه بالنصف أو ~~الثلث أو نحوهما من الأجزاء فقوله ولم تنفسخ أي لم يحكم بفسخها , ولم وإن ~~كانت تقلب معنى المضارع إلى المضي لكن محله ما لم تقم قرينة والقرينة أن ~~الكلام في أحكام مستقبلة فصار التعبير بلم مساويا للا لكن التعبير بلا أولى ~~وكلام المؤلف فيما إذا تقدم عقد المساقاة على الفلس , وأما لو تأخر لكان ~~للغرماء فسخه وظاهر قوله بفلس ربه يشمل الفلس بالمعنى الأعم , وانظر لو ~~استحق الحائط هل حكمه حكم الفلس لا تنفسخ المساقاة أم لا والظاهر أنه خلافه ~~لأن الحق للمستحق وإذا كان كذلك فله أخذ الحائط ودفع أجر عمله كمسألة ~~وللمستحق أخذها ودفع كراء الحرث , وأما الموت فلا تنفسخ به كالفلس لأن ~~المساقاة كالكراء . ( ص ) ومساقاة وصي ومدين بلا حجر ( ش ) أي وجاز مساقاة ~~وصي حائط يتيمه لأنه من جملة تصرفه له وهو محمول على النظر لأنه ليس من بيع ~~الربع حتى يحمل PageV06P234 على عدم النظر وكذلك تجوز مساقاة المدين إذا لم ~~يحجر عليه فإن حجر عليه لحق الغرماء لم تجز مساقاته والمراد بالحجر قيام ~~الغرماء كما يدل عليه كلام الشارح وهو مشكل لأن الحجر بمعنى قيام الغرماء ~~إنما يمنع تصرفه على وجه التبرع لا على وجه المعاوضة وقد يقال روعي هنا ~~كونه من باب التبرع لأنه لما اغتفر فيها أي في المساقاة ما يحرم في ~~المعاوضة أشبه التبرع تأمل . ( ص ) ودفعه لذمي ms2356 لم يعصر حصته خمرا ( ش ) ~~يعني أن الشخص المسلم له أن يدفع حائطه لذمي أو معاهد أو حربي مساقاة بشرط ~~أن يأمن منه أن يعصر ما ينوبه خمرا فإن لم يأمن منه فإنه لا يجوز لأن فيه ~~حينئذ إعانة لهم على عدوانهم والله تعالى أمر بخلاف ذلك وإنما اقتصر على ~~الذمي لأنه هو الذي يتعاطى ذلك غالبا . ( ص ) لا مشاركة ربه ( ش ) هذا شروع ~~في الكلام على الأماكن التي لا تجوز في المساقاة والمعنى أنه لا يجوز لرب ~~الحائط أن يقول لشخص اسق أنت وأنا في حائطي ولك نصف ثمرته مثلا , إنما ~~المساقاة أن يسلم الحائط إليه وليس المراد أن الشركة وقعت بينهما بعد عقد ~~المساقاة فإن هذه جائزة ثم إن هذه غير قوله الآتي أو اشترط عمل ربه لأن ~~العقد وقع في هذه ابتداء على أن العمل عليهما والربح بينهما على ما شرطا ~~بخلاف الآتية فيهما ويصح حمل كلام المؤلف أيضا على ما إذا اشترط العامل على ~~رب الحائط العمل معه ويشاركه في الجزء الذي شرطه له ولك أن تدخل هذه في ~~قوله الآتي أو اشترط عمل ربه فيكون شاملا لصورتين ( ص ) أو إعطاء أرض لتغرس ~~فإذا بلغت كانت مساقاة ( ش ) هذا عطف على ما اقتضاه مفهوم الشرط من قوله لم ~~يعصر حصته خمرا والمعنى أنه لا يجوز للشخص أن يدفع أرضه لمن يغرس فيها شجرا ~~سماه له ويقوم عليه فإذا بلغ الشجر قدرا معلوما كانت الأرض بيده مساقاة ~~سنين أي ثم تكون ملكا لرب الأرض لأنه خطر ابن يونس فإن نزل ذلك فسخت ~~المغارسة ما لم يثمر الشجر فإن أثمر وعمل لم تفسخ المساقاة ويكون له فيما ~~تقدم أجرة مثله ونفقته , وفي سنين المساقاة مساقاة مثله فإن لم يقل كانت ~~مساقاة بأن قال خذ هذه الأرض واغرسها نوعا معينا فإذا بلغت قدرا ~~PageV06P235 مخصوصا كان الشجر والأرض بيننا صحت وكانت مغارسة فإن انخرم شرط ~~من ذلك فسدت فإن اطلع عليها قبل العمل فسخت وإلا فلا وعلى الغارس نصف قيمة ms2357 ~~الأرض يوم الغرس براحا وعلى رب الأرض نصف قيمة الغرس يوم بلغ وهو بينهما ~~على ما شرطا . ( ص ) أو شجر لم تبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها ( ش ) يعني ~~أنه لا يجوز لمن له شجر لم تبلغ حد الإطعام في عام وتبلغه في عامين أن ~~يعطيها مساقاة خمس سنين لرجل . عبد الحق فإن عثر على ذلك قبل بلوغها ~~الإطعام فسخ ذلك وللعامل نفقته وأجرة مثله وإذا لم يعثر على ذلك حتى بلغت ~~حد الإطعام أي وعمل لم تفسخ المساقاة في بقية المدة ووجب للعامل في بقية ~~المدة مساقاة المثل انتهى من الشارح فقوله خمس سنين معمول لإعطاء وقوله وهي ~~تبلغ أثناءها أي بعد عامين وهذا يرشد له المعنى إذ لو كانت تبلغ في عام ~~العقد لم يكن فساد , وقول الشارح وللعامل نفقته أي مؤنة الشجر فقوله أو شجر ~~إلخ معطوف على أرض . قوله أو إعطاء أرض مفهوم قوله سابقا شجر وقوله أو شجر ~~لم تبلغ إلخ مفهوم قوله ذي ثمر أي بلغ حد الإثمار وقوله لم تبلغ معموله ~~محذوف أي لم تبلغ حد الإطعام وخمس سنين معمول مساقاة المقدر أي وإعطاء شجر ~~مساقاة خمس سنين ولا مفهوم لذلك وإنما المدار على إعطاء شجر لم تبلغ حد ~~الإطعام مدة وهي تبلغ أثناءها كانت خمس سنين أو أقل أو أكثر فما في الرواية ~~فرض مسألة . ( ص ) وفسخت فاسدة بلا عمل ( ش ) يعني أن المساقاة إذا وقعت ~~فاسدة لأجل خلل بركن أو شرط أو وجود مانع وعثر عليها قبل شروع العامل في ~~العمل فإنه يجب فسخها فقوله بلا عمل متعلق بمقدر أي عثر عليها من غير عمل ~~وسواء كان الواجب فيها أجرة المثل أو مساقاة المثل لأنه لم يضع على العامل ~~شيء , وفاسدة بالرفع صفة لمحذوف أي مساقاة فاسدة وبلا عمل صفة لفاسدة أي ~~فاسدة خالية من عمل وبالنصب على الحال من الضمير المستتر في فسخت أي وفسخت ~~هي أي المساقاة حالة كونها فاسدة وبلا عمل إما صفة لفاسدة أو حال من ضميرها ms2358 ~~فتكون حالا متداخلة وهذا أولى لأن الحال وصف لصاحبها في المعنى وتعليق ~~الحكم بوصف يشعر بعليته أي وفسخت لفسادها ( ص ) أو في أثنائه أو بعد سنة من ~~أكثر إن وجبت أجرة المثل ( ش ) يعني أن المساقاة إذا وقعت فاسدة وعثر عليها ~~في أثناء العمل أو بعد سنة من أكثر منها فإنها تفسخ ويكون للعامل أجرة ~~المثل فيما عمل , أي له بحساب ما عمل كالإجارة الفاسدة , وأما ما يرد فيه ~~إلى مساقاة المثل فإنما يفسخ ما لم يعمل فإذا فات بابتداء العمل بما له بال ~~لم تفسخ المساقاة إلى انقضاء أمدها وكان فيما بقي من الأعوام على مساقاة ~~مثله للضرورة لأنه لا يدفع للعامل نصيبه إلا من الثمرة فلو فسخت لزم أن لا ~~يكون له شيء لما علمت أن المساقاة كالجعل لا تستحق إلا بتمام العمل وهذه ~~مفهوم قوله إن وجبت أجرة المثل ( ص ) وبعده أجرة المثل إن خرجا عنها ( ش ) ~~أي وإن اطلع على فسادها بعد الفراغ من العمل فتجب أجرة المثل للعامل إن ~~خرجا عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ~~ومثل لذلك بقوله ( ص ) كأن ازداد عينا أو عرضا ( ش ) لأنه إن كانت الزيادة ~~من رب الحائط فقد خرجا عنها إلى الإجارة الفاسدة فكأنه استأجره على أن يعمل ~~له في حائطه بما أعطاه من الدنانير أو الدراهم أو العروض وبجزء من ثمرته ~~وذلك إجارة فاسدة فوجب أن يرد إلى أجرة المثل ويحاسبه رب الحائط بما كان ~~أعطاه من أجرة المثل ولا شيء له من الثمرة وأما إن كانت الزيادة من العامل ~~فقد خرجا عنها أيضا إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فكأنه اشترى منه الجزء ~~المسمى له في المساقاة بما دفع من الدنانير أو الدراهم أو العروض وبأجرة ~~عمله فوجب أن يرد إلى أجرة PageV06P236 مثله ويأخذ من رب الحائط ما زاد ولا ~~شيء له من الثمرة فقوله كأن ازداد أي أحدهما , لكن إن كان الذي ازداد ~~العامل فقد وقعا في بيع فاسد وإن ms2359 كان رب الحائط فقد وقعا في إجارة فاسدة ~~وإرجاعنا الضمير في بعده لبعد الفراغ من العمل تبع لح ورجعه ابن غازي لبعد ~~الشروع في العمل ولا يتكرر حينئذ مع قوله أو في أثنائه لأن ذاك في بيان ~~الفسخ في أثناء العمل وهذا في بيان الواجب بعد الفسخ وهو أولى لأن التقرير ~~الأول يقتضي أن أجرة المثل لا تكون إلا فيما فسخ بعد تمام العمل وليس كذلك ~~لأنها واجبة فيما فسخ بعد الشروع في العمل وقبل تمامه وبعد تمامه حيث وجبت ~~أجرة المثل . ( ص ) وإلا فمساقاة المثل ( ش ) أي وإن لم يكونا خرجا عن ~~المساقاة وإنما جاءها الفساد من جهة أنهما عقداها على غرر أو نحو ذلك فإن ~~الواجب مساقاة المثل والفرق بينها وبين أجرة المثل أن أجرة المثل متعلقة ~~بالذمة ويكون العامل أحق بالثمرة في الفلس لا الموت هذا في المساقاة , وأما ~~ما يرجع فيه في القراض بأجرة المثل لا يكون أحق به لا في فلس ولا في موت , ~~وأما مساقاة المثل فمتعلقة بالثمرة ويكون العامل أحق بالثمرة من الغرماء في ~~الموت والفلس وكذلك ما يرد فيه في القراض لقراض المثل يكون العامل أحق به ~~في الموت والفلس كما أشار لذلك ابن عرفة عن ابن عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية ~~, ثم ذكر المؤلف المسائل التي يجب فيها مساقاة المثل وعدها تسعا فقال ( ص ) ~~كمساقاته مع ثمر أطعم أو مع بيع أو اشترط عمل ربه أو دابة أو غلام وهو صغير ~~أو حمله لمنزله أو يكفيه مؤنة آخر أو اختلف الجزء بسنين أو حوائط ( ش ) ~~الأولى أن يساقيه على حائطين أحدهما قد أطعم ثمره والآخر لم يطعم , أو ~~يساقيه على حائط واحد فيه ثمر قد أطعم وفيه ثمر لم يطعم وليس تبعا لأنه بيع ~~ثمر مجهول بشيء مجهول , لا يقال أصل المساقاة كذلك لأنا نقول خرجت من أصل ~~فاسد لا يتناول هذا فبقي على أصله . الثانية أن تجتمع مع بيع كان يبيعه ~~سلعة مع المساقاة ومثل البيع الإجارة وما أشبه ms2360 ذلك مما يمتنع اجتماعه مع ~~المساقاة قاله بعضهم بلفظ ينبغي . الثالثة إذا اشترط العامل على رب الحائط ~~أن يعمل معه في الحائط لجولان يده على حائطه , وأما لو كان المشترط رب ~~الحائط ففيه أجرة المثل . الرابعة إذا اشترط عمل دابة رب الحائط والحال أن ~~الحائط صغير . الخامسة إذا اشترط عمل غلام رب الحائط والحال أن الحائط صغير ~~لأنها حينئذ زيادة على رب الحائط ويجوز ذلك إذا كان الحائط كبيرا فقوله وهو ~~صغير قيد في الأخيرتين . السادسة إذا اشترط رب الحائط على العامل عند عقد ~~المساقاة أن يحمل ما يخصه من الثمرة من الأندر إلى منزله للعلة السابقة ~~وهذا إذا كان فيه بعد ومشقة وإلا جاز ولا فرق بين أن يشترط العامل على رب ~~الحائط أن يحمل ما يخصه إلى منزله أو يشترط رب الحائط على العامل ذلك فله ~~مساقاة مثله ما لم تكن أكثر من الجزء الذي شرطه عليه إن كان الشرط للمساقى ~~أو أقل إن كان الشرط للمساقي كما في المقدمات . السابعة إذا اشترط رب ~~الحائط على العامل أن يكفيه مؤنة حائط آخر بأن يعمل بنفسه بغير عوض أو ~~بكراء فإن وقع وفات العمل فللعامل مساقاة مثله وفي الحائط الآخر أجرة مثله ~~. الثامنة إذا ساقاه على حائط واحد PageV06P237 سنين معلومة سنة على النصف ~~وسنة على الثلث وسنة على الربع ولعل المؤلف أراد بالجمع ما زاد على سنة ~~واحدة . التاسعة إذا ساقاه على حوائط صفقة واحدة حائط على النصف وآخر على ~~الثلث مثلا لاحتمال أن يثمر أحدهما دون الآخر , وأما في صفقات فتجوز ~~المساقاة ولو مع اختلاف الجزء كما مر للمؤلف ولعل مراده بحوائط ما زاد على ~~الواحد . ( ص ) كاختلافهما ولم يشبها ( ش ) هذه الصورة المساقاة فيها صحيحة ~~وإنما التشبيه في الرجوع إلى مساقاة المثل والمعنى أنهما إذا اختلفا بعد ~~العمل في الجزء المشترط للعامل فقال دخلنا على النصف مثلا وقال رب الحائط ~~دخلنا على الربع مثلا والحال أنهما لم يشبه واحد منهما فإنهما يتحالفان أي ~~يحلف كل على ما ms2361 يدعيه مع نفي دعوى صاحبه ويرد العامل لمساقاة مثله , ومثله ~~إذا نكلا ويقضى للحالف على الناكل فإن أشبها معا فالقول للعامل مع يمينه ~~فإن انفرد رب الحائط بالشبه فالقول قوله مع يمينه , وأما إن اختلفا قبل ~~العمل فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ولا ينظر لشبه ولا عدمه ونكولهما كحلفهما ~~وهذا بخلاف القراض فإنه لا تحالف فيه بل العامل يرد المال لأن القراض عقد ~~جائز غير لازم . ( ص ) وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ ~~وليتحفظ منه ( ش ) يعني أن من ساقى شخصا حائطه أو أكراه داره ثم وجده سارقا ~~يخشى منه في الأول على الثمرة أو الزرع وفي الثاني على الأبواب مثلا فإن ~~العقدة في المساقاة وفي الكراء لا تنفسخ لأجل ذلك وعلى رب الحائط أو رب ~~المنزل أن يتحفظ منه فإن لم يقدر على التحفظ منه فإنه يكري عليه الحاكم ~~المنزل ويساقي عليه الحائط وحملنا قوله أو أكريته على أنه أكراه داره مثلا ~~لموافقته للنص , وأما لو أكراه نفسه للخدمة فإنه عيب يرد به كما يأتي في ~~الإجارة في قوله وخير إن تبين أنه سارق لأنه لا يمكن التحفظ منه بخلاف ~~مسألة المؤلف فقوله وإن ساقيته حذف المؤلف المفعول من الأول للعلم به لأن ~~من المعلوم أنه يساقيه حائطه أي وإن ساقيته حائطك ومن الثاني المفعول ~~الثاني للعموم أي وإن أكريته شيئا يخشى فيه سرقة أو سرقة شيء منه أو عليه ( ~~ص ) كبيعه منه ولم يعلم بفلسه ( ش ) تشبيه في عدم الفسخ ولزوم البيع ~~لتفريطه حيث لم يتثبت فليس له أخذ سلعته في فلس ولا موت وما مر في باب ~~الفلس من أن للغريم أخذ عين شيئه المحاز عنه فيما إذا طرأ الفلس على البيع ~~لعدم وجود التفريط من البائع بخلاف ما هنا . ( ص ) وساقط النخل كليف ~~كالثمرة ( ش ) يعني أن ما سقط من النخل من بلح وليف وجريد وغير ذلك يكون ~~مقسوما بينهما على حكم ما دخلا عليه من الأجزاء في الثمرة وكذلك حكم التبن ~~فقوله وساقط النخل أي ms2362 الساقط عنه , وأما أصل النخل فلا شيء للعامل فيه ~~وبعبارة الإضافة على معنى من ويقدر مضاف أي الساقط من النخل أي من أجزاء ~~النخل وقوله كليف مثال لا بيانية فلا يصدق بالساقط من الأصول . ( ص ) ~~والقول لمدعي الصحة ( ش ) أي والقول عند اختلافهما فيما يقتضي الصحة ~~والفساد قول مدعي الصحة مع يمينه كأن يدعي رب الحائط أنه جعل للعامل جزءا ~~معلوما وقال العامل بل جعل لي جزءا مبهما أو بالعكس إلا أن يكون عرفهم ~~الفساد فيصدق مع يمينه ويفسخ العقد ونقل العلمي عن المتيطي أن القول قول ~~مدعي الصحة قبل العمل أو بعده وبه جزم اللخمي وابن رشد فقول الشامل وصدق ~~مدعي الصحة بعد العمل وإلا تحالفا وفسخت انتهى لا يعول عليه , وأشعر قوله ~~مدعي الصحة بأنهما لو اختلفا فقال رب الحائط لم يدفع لي الثمرة PageV06P238 ~~وقال العامل بل دفعتها صدق العامل لأنه أمين ابن المواز ويحلف إن كان قبل ~~الجذاذ أو بعده وكذا لو جذ بعضا رطبا والباقي تمرا فقال قبل الجذاذ لم يدفع ~~لي الرطب ولا ثمنه . ( ص ) وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته ( ش ) أي وإن ~~قصر عامل عما شرط عليه عمله أي أو جرى العرف به حط من نصيبه بنسبته كأن شرط ~~عليه حرث أو سقي ثلاث فحرث أو سقى مرتين فينظر قيمة ما عمل مع قيمة ما ترك ~~فإن كان قيمة ما ترك الثلث حط من جزئه المشترط له ثلثه كأن يقال ما أجرة ~~مثله لو حرث مثلا ثلاث مرات فإذا قيل عشرة فيقال وما أجرته لو حرث مرتين ~~فإذا قيل ثمانية حط من حصته من الثمرة خمسها وهكذا وأشعر قوله قصر بأنه لو ~~لم يقصر بأن شرط عليه السقي ثلاث مرات مثلا فسقى مرتين وأغنى المطر عن ~~الثالثة لم يحط من نصيبه شيء ابن رشد بلا خلاف قال بخلاف الإجارة بالدنانير ~~والدراهم على سقاية حائطه زمن السقي وهو معلوم عند أهل المعرفة فجاء ماء ~~السماء فأقام به حينا حط من إجارته بقدر إقامة ms2363 الماء فيه والفرق أن الإجارة ~~مبنية على المشاحة بخلاف المساقاة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ~~PageV06P239 # | 2( باب ذكر فيه الإجارة وكراء الدواب والحمام والدور والأرض وما يتعلق ~~بذلك ) # والإجارة مأخوذة من الأجر بمعنى الثواب والمشهور فيها كسر الهمزة وحكي ~~فيها الضم أيضا حكاه المبرد وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو ~~الخياطة والنجارة والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس الجبلية نحو السماحة ~~والفصاحة والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات نحو الكناسة والقلامة , ~~والأصل في مشروعيتها قوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وقوله ~~تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى عليهما الصلاة والسلام { إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } وشرع من قبلنا شرع لنا ~~ما لم يرد ناسخ فذكر تأجيل الإجارة وسمي عوضا وقال عليه الصلاة والسلام { ~~من استأجر أجيرا فليعلمه أجره } وعرفها ابن عرفة بقوله بيع منفعة ما أمكن ~~نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها ~~فقوله بيع منفعة أخرج به بيع الذوات , وقوله أمكن نقله أخرج به كراء الدار ~~والأرض فالعقد المتعلق بمنافعهما ليس بإجارة وإنما هو كراء وقوله ولا حيوان ~~أخرج به كراء الرواحل , وقوله بعوض جزء من أجزائها , ثم وصفه بأنه غير ناشئ ~~عنها ليخرج القراض والمساقاة والضمير في بعضه عائد على العوض وفي تبعيضها ~~عائد على المنفعة وإنما زاد لفظة بعضه ليدخل في الحد قوله تعالى { إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني } ; لأن هذه الصورة أجمعوا على ~~أنها إجارة عوضها البضع وهو لا يتبعض فلو أسقط لفظة بعضه لخرجت هذه الصورة ~~من الحد فيكون غير منعكس وهي إجارة شرعية وأركانها خمسة المنفعة وستأتي في ~~قوله بمنفعة تتقوم إلخ والمؤجر والمستأجر وقد أشار إليهما بقوله ( صحة ~~الإجارة بعاقد ) وهو المؤجر والمستأجر والعوض أشار إليه بقوله ( وأجر ~~كالبيع ) وسكت عن PageV07P002 الصيغة لوضوحها وسهولة أمرها وتيسر تصورها ; ~~لأنها ما دل على الرضا وإن بمعاطاة والمعنى أن شرط صحة عقد عاقد الإجارة ~~التمييز وشرط ms2364 لزوم عقد عاقدها التكليف كالبيع وشرط الأجر في الإجارة كالثمن ~~في البيع من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما ولا يرد كراء ~~الأرض بما يخرج منها ولهذا قال البساطي إن قلت إجارة الأرض بما يخرج منها ~~يصدق عليه شروط الإجارة ولا تصح به الإجارة , قلت : وجود الشرط لا يلزمه ~~ترتب الحكم وكم من مسألة يكون الثمن فيها في البيع طاهرا منتفعا به مقدورا ~~على تسليمه معلوما ووجدت شروط البيع كلها ولا يصح البيع كالبيع عند نداء ~~الجمعة وتفريق الأم من ولدها وتلقي السلع وغير ذلك . ( ص ) وعجل إن عين ( ش ~~) قاعدة ابن القاسم أن الثمن في البيع على الحلول إذا كان معينا فإنه يجب ~~تعجيله أي : على التأجيل وبهذا يظهر كلام المؤلف الذي معناه أن الأجر إذا ~~كان معينا فإنه يجب تعجيله أي : ولم يجر العرف بعدم تعجيل المعين فإن جرى ~~بذلك فسد العقد ولو عجل بالفعل كما يأتي في قوله وفسدت إن انتفى عرف تعجيل ~~المعين أي : ولو عجلت إلا أن يشترط التعجيل في العقد . ( ص ) أو بشرط أو ~~عادة ( ش ) أي : وكذلك يجب تعجيل الأجر إذا شرط عند عقد الإجارة تعجيله أو ~~جرت العادة بتعجيله في الإجارة ثم لزوم التعجيل في هذه المسائل لحق الله ~~تعالى في الفرع الأول والأخير ولحق الآدمي في الثاني والثالث فانتفاؤه في ~~الأول والأخير مفسد للعقد لا في الثاني والثالث فيقضي على المستأجر ~~بالتعجيل والأمر في ذلك ظاهر ثم الفساد في الفرع الأول مقيد بما إذا كان ~~التأخير أكثر من ثلاثة أيام . ( ص ) أو في مضمونة لم يشرع فيها ( ش ) أي : ~~وكذلك يجب تعجيل الأجر إذا كان في منافع مضمونة لم يشرع فيها وإلا أدى إلى ~~ابتداء الدين بالدين بيانه أن ذمته مشغولة لك بالدابة وذمتك مشغولة له ~~بالدراهم ومفهوم قوله لم يشرع فيها أنه لو شرع PageV07P003 في السير لجاز ~~التأخير لانتفاء الدين بالدين حينئذ بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر ~~; لأنه لما شرع في السير فكأنه استوفى جميع المنفعة ms2365 وبعبارة ليس المراد أنه ~~لم يشرع فيها الآن وإنما المراد لم يشرع فيها بعد أكثر من ثلاثة أيام ~~وتأخير اليومين والثلاثة لا يضر ; لأنه سلم حتى لو هلك يجري على باب السلم ~~وقد قال المؤلف فيه ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق إلخ وقوله أو في ~~مضمونة لم يشرع فيها أي : فلا بد من تعجيل الجميع وإلا فسدت وظاهره كانت في ~~الإبان أو قبله ولا يكتفي بتعجيل اليسير وقوله ( إلا كري حج فاليسير ) أي ~~فيكتفي بتعجيل اليسير كان ذلك في الإبان أو قبله وذلك للضرورة لا لكون ~~الإبان لم يأت وحينئذ فلا فرق بين الحج وغيره حيث وجدت الضرورة فكان ينبغي ~~أن يقول إلا ككري حج فاليسير أي : لأنه لو وجب تعجيل جميع الأجر في السفر ~~البعيد كالحج ونحوه لضاعت أموال الناس عليهم بسبب هروب الجمالين بالأجر , ~~والقول قول المكري إذا طلب التعجيل في المضمونة وطلب المكتري الشروع وعدم ~~التعجيل بدليل قول المؤلف في اختلاف المتبايعين وبدئ المشتري . ( ص ) وإلا ~~فمياومة ( ش ) أي : والإبان لم يكن الأجر معينا ولم يكن ثم شرط ولم تكن ~~عادة فمياومة بتقديم الياء ويجوز تقديم الواو على الياء أي : كلما استوفى ~~منفعة يوم أو تمكن من استيفائها لزمه أجرته والمراد باليوم القطعة المعينة ~~من الزمن لا حقيقة اليوم كما يشعر به أول كلام الشارح وهذا عند المشاحة , ~~وأما إن تراضيا على شيء فيعمل به . ( ص ) وفسدت إذا انتفى عرف تعجيل المعين ~~( ش ) يعني أن الإجارة التي فيها الأجر معين تفسد إذا انتفى عرف تعجيله بأن ~~يكون العرف فيه التأخير أو لا يوجد فيه عرف بتعجيل ولا تأخير ولو عجله ومحل ~~الفساد المذكور إلا أن يشترط التعجيل أو يشترط الخلف في الدنانير والدراهم ~~كما يأتي . ( ص ) كمع جعل لا بيع ( ش ) التشبيه في الفساد والمعنى أن ~~الإجارة إذا وقعت مع الجعل في صفقة واحدة فإنها تكون فاسدة لتنافر الأحكام ~~بينهما ; لأن الإجارة لا يجوز فيها الغرر وتلزم بالعقد ويجوز فيها الأجل ~~ولا يجوز شيء من ms2366 ذلك في الجعل ; إذ لا يلزم بالعقد ولا يجوز فيه ضرب الأجل ~~, وكذلك لا يجوز اجتماع بيع الأعيان مع الجعل في صفقة واحدة للعلة المذكورة ~~بخلاف اجتماع الإجارة مع البيع في صفقة واحدة فيجوز سواء كانت الإجارة في ~~نفس المبيع كما لو باع له جلودا على أن يخرزها البائع للمشتري نعالا أو ~~كانت الإجارة في غير المبيع كما لو باع له ثوبا بدراهم معلومة على أن ينسج ~~له ثوبا آخر , وما أشبه ذلك على المشهور وقوله لا مع بيع بشرط أن يشرع كما ~~أشار إليه في السلم بقوله وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع ~~وبعبارة لا مع بيع ولو في نفس المبيع لكن بشرط أن يعلم وجه خروجه كالثوب ~~على أن يخيطه أو الجلد على أن يخرزه أو القمح على أن PageV07P004 - يطحنه ~~أو يمكن إعادته كالنحاس على أن يصنعه قدحا , فإذا انتفى الإكرام كالزيتون ~~على أن يعصره فلا وإن كانت الإجارة في غير نفس المبيع جازت بغير شرط . ( ص ~~) وكجلد لسلاخ ونخالة لطحان ( ش ) معطوف على كمع جعل أي : لا يجوز للشخص أن ~~يستأجر شخصا على سلخ شاة مثلا بجلدها وهي إجارة فاسدة ولا فرق بين كون ~~الشاة مذبوحة أو حية ; لأنه لا يستحق الجلد إلا بعد تمام سلخه وقد ينقطع ~~قبل الفراغ وقد يسلم ومثل الجلد اللحم بل هو أولى من الجلد كما أشار له تت ~~وإنما لم يقل إن اللحم دخل تحت الكاف كما قاله ابن غازي ; لأن الكاف ~~للتشبيه لا للتمثيل لعطفه على قوله كمع جعل واستظهر الحطاب أنه يجوز أن ~~يستأجر على الذبح أو هو مع السلخ برأس الشاة أو بالأكارع ; لأنه لا يدري هل ~~تصح ذكاتها أم لا وإن استأجره على السلخ وحده بعد الذبح فذلك جائز ; لأنه ~~لا غرر فيه بعد أن نظر فيه ثم إنه يجوز بيع جلود نحو السباع على ظهورها ~~بخلاف بيع جلود الغنم على ظهورها على المذهب , وكذلك تكون الإجارة فاسدة ~~إذا استأجره على طحن الحنطة بنخالتها للجهل ms2367 بقدرها وبصفتها فأشبهت الجزاف ~~غير المرئي , أما لو استأجره بكيل معلوم من النخالة بأن يقول للطحان اطحنه ~~ولك صاع من النخالة لجاز . ( ص ) وجزء ثوب لنساج ( ش ) قال مالك في المدونة ~~وإن آجرته على دبغ جلود أو عملها أو نسج ثوب على أنه له نصفها إذا فرغ لم ~~يجز قال ابن القاسم ; لأنه لا يدري كيف تخرج , ولأن مالكا قال ما لا يجوز ~~أن يستأجر به أصبغ فإن نزل ذلك فله أجر عمله والثوب والجلود لربها يريد ; ~~لأنه لم يجعل له النصف إلا بعد الفراغ من العمل فعلى هذا إن فاتت الجلود ~~بيد الصانع بعد الدبغ فله النصف بقيمته يوم خرجت الجلود من الدباغ ولربها ~~النصف الآخر وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع يعني إذا فاتت الجلود بيد ~~الصانع فإنه يملك النصف الذي جعل له بقيمته فيدفعها للمستأجر لأن البيع فيه ~~فاسد وقد فات فيغرم قيمته مدبوغا . وأما النصف الآخر فهو ملك لربه وعليه ~~أجرة دبغه أيضا أما لو جعل له النصف قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة ~~فأفاتها بالدباغ فله نصفها بقيمته يوم قبضها وله أجر عمله في نصفها للتحجير ~~في نصف الدابغ يعني إذا دفع له قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فإن ذلك لا ~~يجوز وإذا أفاتها بالدباغ فيكون عليه قيمة النصف الذي هو أجره يوم القبض ~~كما قال ; لأن البيع فاسد وقد فات كما مر , وأما النصف الآخر فهو لربه ~~وعليه أجر عمله فيه , واحترز المؤلف بجزء الثوب من جزء الغزل فإنه يجوز ~~ومعنى ذلك أن يقول له لك من الغزل كذا نفعل فيه ما شئت في نظير نسيجك , ~~وأما لو جعل له الآن على أن ينسجها PageV07P005 مجتمعة ويقطع بعد ذلك ما ~~يخصه فإنه لا يجوز . ( ص ) أو رضيع وإن من الآن ( ش ) عطف على ثوب أي : ~~وكذلك تكون الإجارة فاسدة إن استأجره على إرضاع حيوان صغير صامت أو ناطق ~~بجزء منه ولو قبض ذلك الجزء من الآن ; لأن الصبي قد يتعذر رضاعه بموت أو ~~غيره ms2368 ولا يلزم ربه خلفه فيصير نقد الأجرة فيه كالنقد في الأمور المحتملة ~~بشرط كما قاله الشارح أي والنقد في الأمور المحتملة ممتنع سواء كان المنقود ~~مثليا أو مقوما , أما الأول فلتردد بين السلفية والثمنية , وأما الثاني ~~فللغرر ; إذ لا يدري ما الذي يأخذه ويدل له ما يأتي في قوله وكراء دابة إلى ~~شهر وفي قوله وكبيعه نصفا إلخ وفي كلام الزرقاني نظر انظره في الكبير . ( ص ~~) وبما سقط أو خرج في نفض زيتون أو عصره ( ش ) يعني , وكذلك تكون الإجارة ~~فاسدة إذا قال له انفض زيتوني فما سقط فلك نصفه أو ربعه وما أشبه ذلك من ~~الأجزاء وعلة الفساد الغرر للجهل في قدر ما يسقط فهو جهل في الكم . أما لو ~~قال له : انفض زيتوني كله ولك نصفه مثلا فإنه جائز , وكذلك تجوز الإجارة ~~إذا قال له : القط زيتوني وما لقطت فله نصفه أو ربعه فإنه جائز , وكذلك ~~تجوز الإجارة إذا قال له احصد زرعي وما حصدت فلك نصفه فلو قال له احصد زرعي ~~وادرسه ولك نصفه لم يجز كما يأتي ; لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب فهو ~~لا يدري كم يخرج ولا كيف يخرج ولأنك لو بعته زرعا جزافا قد يبس على أن عليك ~~حصاده ودرسه لم يجز ; لأنه اشترى حبا جزافا لم يعاين جملته ا ه . , وكذلك ~~لا تجوز الإجارة إذا قال له اعصر زيتوني وما عصرت فلك نصفه مثلا وعلة ~~الفساد الجهل بصفة الخارج فهو جهل بالكيف وبالكم أيضا فقوله في نفض زيتون ~~راجع لقوله وبما سقط , وقوله أو عصره راجع لقوله أو خرج وقوله وبما سقط إلخ ~~على حذف مضاف يرشد له السياق ; لأن الكلام في الإجارة وهي لا بد أن يبقى ~~فيها شيء للمستأجر أي : وبجزء ما سقط أو بجزء ما خرج وبعبارة الواو عاطفة ~~لشيء محذوف على قوله وفسدت إلخ أي وفسدت إذا استأجره بما سقط أي : بجزء فهو ~~من عطف الجمل ويجوز , أن يكون قوله وبما سقط عطفا على معنى إن انتفى ms2369 عرف ~~تعجيل المعين أي : وفسدت بانتفاء عرف تعجيل المعين وبجزء ما سقط . ( ص ) ~~كاحصد وادرس ولك نصفه ( ش ) أي , وكذلك تكون الإجارة فاسدة إذا قال له احصد ~~زرعي وادرسه , ولك نصفه مثلا وعلة الفساد ما مر ومثله ادرسه ولك نصفه قال ~~سحنون ولو قال : احصده كله وادرسه وصفه ولك نصفه فهلك بعد حصاده فضمانه كله ~~من ربه وللأجير أجر مثله لفساد الإجارة . ( ص ) وكراء الأرض بطعام أو بما ~~تنبته ( ش ) هذا عطف على مع جعل والمعنى أن أرض الزراعة لا يجوز كراؤها ~~بالطعام على المشهور سواء كان الطعام تنبته الأرض كالقمح ونحوه أو لا ~~كاللبن ; لأنه يؤدي إلى بيع الطعام بالطعام إلى أجل , وكذلك PageV07P006 لا ~~يجوز كراؤها بما تنبته سواء كان طعاما أو غيره كالقطن ونحوه وعلة الفساد ~~المزابنة , وأما أرض غير الزراعة كالدور والحوانيت فإنه يجوز كراؤها ~~بالطعام إجماعا ولا بأس بكراء أرض الزراعة بالماء ولو ماء زمزم ولا يجوز ~~كراؤها بشجر فيه ثمر ويجوز بيع الأرض بالطعام وهو مفهوم قوله كراء . ( ص ) ~~إلا كخشب ( ش ) أي : إلا أن يكون ما تنبته الأرض مما يطول مكثه فيها حتى ~~يعد كأنه أجنبي منها كخشب وعود الهندي وصندل وما أشبه ذلك فإنه جائز كراؤها ~~به والصندل هو الذي يصنع منه الطيب ويجوز كراؤها بما تنبته ولا يستنبته ~~الناس كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحشيش والحلفاء . ( ص ) وحمل طعام ~~لبلد بنصفه إلا أن يقبضه الآن ( ش ) بالجر عطف على مدخول الكاف في قوله كمع ~~جعل أي : أن الإجارة تفسد فيما إذا استأجره على حمل طعام ونحوه لبلد كذا ~~بنصفه مثلا إلا أن يقبض الجزء المستأجر به الآن وعلة المنع ; لأنه معين ~~يتأخر قبضه ومعنى قوله إلا أن يقبضه الآن أي : إلا أن يشترط قبضه وإن لم ~~يقبضه بالفعل وكان العرف تأخيره , ومثل اشتراط القبض ما إذا جرى العرف ~~بتعجيله وعجله ; لأن هذه المسألة من جملة الإجارة بمعين فيجري فيها تفصيلها ~~وحينئذ فيقال : إن وقعت هذه الإجارة المذكورة والعرف التعجيل فلا بد من ~~التعجيل ms2370 كما مر وإلا فسد العقد وإن كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد ~~من اشتراط التعجيل وإلا فسد العقد . وحيث قلنا لا بد من التعجيل فينبغي أن ~~يغتفر هنا التأخير اليسير كاليومين والثلاثة إذا تقرر هذا فإن حمل كلام ~~المؤلف هنا على ما إذا كان العرف في التعجيل فقوله : إلا أن يقبضه الآن على ~~ظاهره وإن حمل على ما إذا كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد من حمل ~~قوله إلا أن يقبضه الآن على أن الغرض منه إلا أن يشترط قبضه ; إذ القبض مع ~~عدم الاشتراط غير كاف . ( ص ) وكان خطته اليوم بكذا وإلا فبكذا ( ش ) يعني ~~, وكذلك تكون الإجارة فاسدة إذا استأجره على خياطة ثوب مثلا على أنه إن ~~خاطه اليوم فله درهم وإن لم يخطه في هذا اليوم فله نصف درهم وعلة الفساد ~~الجهل بقدر الأجر فإن وقع وخاطه فله أجر مثله سواء زاد على التسمية أو نقص ~~عنها فقوله وكان خطته عطف على قوله كمع جعل . ( ص ) واعمل على دابتي فما ~~حصل فلك نصفه ( ش ) عطف على قوله كمع جعل أي : وكذلك تكون الإجارة فاسدة ~~إذا قال : له اعمل على دابتي أو اعمل لي على دابتي أو على سفينتي أو قال له ~~اعمل في حمامي أو في داري وما أشبه ذلك فما حصل من ثمن أو أجرة فلك نصفه ~~وعلة الفساد الجهل بقدر الأجرة وسواء عمل عليها بنفسه أو أكراها لمن عمل ~~عليها وقوله فما حصل أدخل الفاء فيه لكون ما بعدها جواب شرط مقدر أي : وإذا ~~عملت فما حصل . ( ص ) وهو للعامل وعليه أجرتها ( ش ) يعني أن ما حصل من ~~العمل على الدابة أو السفينة أو في الحمام أو في الدار فهو للعامل وعليه ~~لرب الأرض وما معها أجرة مثلها بالغة ما بلغت وكأنه اكترى ذلك كراء فاسدا ~~ابن يونس ولو عمل ولم يجد شيئا كان مطالبا بالكراء ; لأنه متعلق بذمته وقال ~~ابن حبيب إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك ms2371 بأمر معروف فلا شيء عليه ; إذ لم ~~يكرها بشيء مضمون عليه . ( ص ) عكس لتكريها ( ش ) العكس باعتبار أن ما حصل ~~من كراء الدابة وما معها يكون للمالك وعليه للعامل أجرة مثله بالغة ما بلغت ~~; لأنه أجره نفسه إجارة فاسدة وليس المراد بالعكس العكس في الحكم ; لأن ~~الحكم فيها الفساد كالأولى ولو قال له أكرها فعمل عليها فيكون ما حصل ~~للعامل وعليه أجرتها , وإن قال له : اعمل عليها فأكراها فقال ابن القاسم ما ~~أكريت به للأجير ولربها أجرة المثل وقال في كتاب الشفعة ما أكريت به لربها ~~; لأن ضمان منافعها منه بخلاف البيع الفاسد , وكلام المؤلف فيما إذا لم ~~يطلع على ذلك إلا بعد العمل وإلا فسخ . ( ص ) وكبيعه نصفا بأن يبيع نصفا ~~إلا بالبلد إن أجلا ولم يكن الثمن مثليا ( ش ) عطف على قوله كمع جعل ~~والمعنى أن من باع PageV07P007 من رجل نصف ثوب أو عبد مثلا بدينار على أن ~~يبيع له النصف الآخر أي جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار ~~وسمسرته على بيع النصف الآخر فإنها فاسدة فالباء في قوله بأن يبيع نصفا ~~بمعنى على ويحتمل أن تكون الباء باء العوض أي : بأن يبيع له نصف عبد مثلا ~~على سمسرته في بيع النصف الآخر فقط من غير زيادة وعليه حمله الشارح ونحوه ~~للشيخ التتائي وهو المتبادر من كلام المؤلف ; لأن الأصل في الباء في نحو ~~بعته بكذا أن تكون داخلة على العوض نحو بعته بدرهم مع أنه ليس هنا بيع ~~حينئذ , وإنما هنا ما يصلح أن يكون إجارة فقط أو جعالة , وكلام المؤلف لا ~~يصلح حمله على هذا شرط في الجواز ضرب الأجل مع أنه يصح العقد على حمل ~~الشارح وإن لم يضرب الأجل سواء كانت جعالة وهو ظاهر أو إجارة ; لأن التعيين ~~بالعمل فيها كاف كالتعيين بالزمن لا يقال سيأتي ما يفيد أن التعيين بالعمل ~~لا يكفي هنا ; لأنا نقول ما سيأتي من أن التعيين بالعمل لا يكفي محله حيث ~~انضم للإجارة بيع كما في الحمل الأول ms2372 ; لأن فيه بيعا وإجارة إن ضربا لذلك ~~أجلا أو مع جعالة إن لم يضربا لذلك أجلا ولا يصلح حمل كلام المؤلف إلا عليه ~~لقوله إن أجلا وبعبارة وعلة المنع بيع معين يتأخر قبضه ولا يجوز إلا بشروط ~~ثلاثة الأول أن يكون محل البيع بالبلد الذي هما به الثاني أن يضربا بالبيع ~~النصف الثاني أجلا الثالث أن لا يكون المبيع مثليا فاشترط البلد ليسلم من ~~بيع معين يتأخر قبضه إلى تلك البلد . قال أبو إسحاق ; لأنه اشترط شيئا ~~بعينه لا يقبضه لا إلى أجل بعيد وهو بلوغه للبلد ; لأنه إذا وقع على شرط أن ~~يبيع في بلد العقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة ; لأنه متمكن من قبض نصيبه ~~من الآن الشيخ أبو الحسن ومعنى قوله ببلد آخر أي : لا يجوز تأخير المعين ~~إلى مثله , وينبغي إذا كان قريبا جدا أن يجوز ; لأنه كالبلد الواحد انتهى ~~واشترط الأجل ليكون إجارة وهي تجامع البيع وإذا لم يشترط الأجل فتكون جعالة ~~وهي لا تجامع البيع واشترط كون المبيع غير مثلي لئلا يكون تارة سلفا إن باع ~~في نصف الأجل ; لأنه يرد حصة ذلك وتارة ثمنا إن باع في آخر الأجل أو مضى ~~الأجل ولم يبع وعبارة الطخيخي والعلة في كون الثمن غير مثلي ; لأنه إن كان ~~مثليا فقد قبض إجارته وهي مما لا يعرف بعينه وقد يبيع في نصف الأجل فيرد ~~حصة ذلك فتصير إجارة وسلفا انتهى , ويفهم من التعليل أنه إذا شرط عليه إن ~~باع في نصف الأجل لا يرد باقي الأجر بل يتركه له أو يأتيه بطعام آخر يبيعه ~~فإنه يجوز وقد ذكر في الذخيرة هذا الثاني وقوله ولم يكن الثمن مثليا أي : ~~ثمن العمل الذي هو السمسرة على بيع النصف الآخر وحينئذ فهو مساو وللتعبير ~~بالمثمن أو بالمبيع والحلي والغزل من المقوم كما في باب الغصب كما استظهره ~~بعض وبعبارة الثمن هو بعض السلعة المعقود عليها أي : وإذا كان نصف المبيع ~~مثليا تضمن ذلك أن يكون كله مثليا . ( ص ) وجاز بنصف ما ms2373 يحتطب عليها ( ش ) ~~هذا شروع في الكلام على المواضع التي تجوز في الإجارة والمعنى أنه يجوز ~~للإنسان أن يؤاجر دابته أو سفينته لمن يحتطب عليها أو يستقي وله نصف ذلك ; ~~لأن الأجرة هنا معلومة بخلاف ما مر من قوله واعمل إلخ ولا فرق بين أن يكون ~~لهذا نقلة وللآخر مثلها أو لهذا يوم وللآخر مثله أو لهذا خمسة أيام وللآخر ~~مثل ذلك كل ذلك جائز , وقوله عليها أي : على الدابة المعلومة من السياق إذا ~~كان ما يحتطب عليها PageV07P008 معلوما بالعرف أو بغيره واحترز بقوله ما ~~يحتطب عليها من نصف ثمن ما يحتطب عليها فإنه لا يجوز لقوة الغرر فيه ومثل ~~الدابة السفينة والشبكة فلو تلفت الدابة بعد أن أخذ العامل نقلته فيما إذا ~~قال اعمل عليها اليوم لك وغدا لي فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها وقيل ~~له كراؤها وهذا قول ابن القاسم في العتبية وهو أبين وإن ماتت بعد أن أخذ رب ~~المال نقلته فيما إذا عكس في المثال فللعامل على ربها أجرة المثل وليس له ~~أن يكلفه أن يأتي بدابة أخرى . ( ص ) وصاع دقيق منه أو من زيت لم يختلف ( ش ~~) يعني , وكذلك يجوز الإجارة لرجل على طحن حنطة معلومة وله من دقيقها صاع ~~إذا كان لا يختلف خروج الدقيق , وكذلك يجوز لك أن تستأجر رجلا على عصر ~~زيتونك بقسط من زيته إذا كان لا يختلف خروج الزيت فقوله لم يختلف يرجع لهما ~~وإن اختلف خروج ما ذكر لم يجز ذلك حتى يطحن أو يعصر إلا أن يخير كما ذكره ~~المؤلف في باب البيع وفي عبارة أنه إذا اختلف خروج ما ذكر لم يجز ولا يتأتى ~~فيه التقييد الذي في البيع وهو الخيار ; لأن العمل هنا قد حصل فلا يمكن فسخ ~~الإجارة إذا لم يجده جيدا . ( ص ) واستئجار المالك منه ( ش ) يعني أن من ~~أجر عبده أو دابته مثلا لشخص فإنه يجوز للمالك أن يستأجر تلك العين ~~المستأجرة ممن استأجرها بمثل الأجرة أو أقل أو أكثر فالمصدر ms2374 مضاف إلى فاعله ~~قال حلولو وظاهره سواء كان استئجاره بجنس الأجر الأول أم لا وسواء كان ~~الأجل إلى الأجل الأول أو أقل أوأكثر ولكن ينبغي أن يمتنع هنا ما يمتنع في ~~بيوع الآجال ويجوز هنا ما يجوز هناك ; لأن الإجارة بيع منافع فحكمها كالبيع ~~, فإذا اكترى الدار شهرا بعشرة في ذمته إلى مضي ذلك الشهر ثم إن المالك ~~اكتراها منه بثمانية نقدا أو إلى أجل دون الأجل فإنه يمتنع لدفع قليل عاد ~~إليه كثير . ( ص ) وتعليمه بعمله سنة من أخذه ( ش ) يعني أنه يجوز لك أن ~~تدفع غلامك إلى من يعلمه الصنعة الفلانية بخدمته سنة من يوم أخذه وبعبارة ~~أي وجاز الاستئجار على تعليمه بعمله سنة والظاهر أن هذا لا يختص بمن يعقل ~~وقوله سنة قيد في العمل , وأما التعليم فهو مطلق ولا مفهوم لسنة وقوله من ~~أخذه مستأنف وكأن قائلا قال له : وابتداء السنة من ماذا فقال من أخذه أي ~~والسنة محسوبة من يوم أخذه . قال عبد الحق في نكته عن بعض شيوخه إن مات ~~العبد في نصف السنة فإن كانت قيمة تعليمه في النصف الأول مثلي قيمة تعليمه ~~في النصف الثاني وقيمة عمله في النصف الأول نصف قيمة عمله في النصف الثاني ~~رجع على ربه بثلث قيمة تعليمه انتهى بيان ذلك والحال ما ذكر أن المعلم وجب ~~له على ولي الصغير ثلثا أجرة المثل ووجب للصبي على المعلم ثلث أجرة المثل ~~فيكمل للمعلم ما بقي له وهو ثلث تكملة الثلثين تأمل . ( ص ) واحصد هذا ولك ~~نصفه ( ش ) أي : وكذلك تجوز الإجارة إذا قال له احصد هذا الزرع ولك نصفه أو ~~القط هذا الزيتون ولك نصفه أو القط نصفه ولك نصف ما لقطت أو جذ نخلي هذا ~~ولك نصفه أو اجنه ولك نصفه PageV07P009 كل ذلك جائز وهي إجارة لازمة ~~والدراس والتذرية عليهما . ( ص ) وما حصدت فلك نصفه ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~له ما حصدت من زرعي هذا فلك نصفه فإنه جائز وهو غير لازم فله الترك متى شاء ms2375 ~~; لأنه جعل , وكذلك إذا قال له ما لقطت فلك نصفه , أو ما جنيت فلك نصفه , ~~أو انفضه كله ولك نصفه بخلاف ما نفضت أو حركت أو ذريت أو عصرت فلك نصفه . ~~والفرق أن الحصد وما معه من مقدوره بخلاف النفض والعصر والتحريك ومحل المنع ~~في النفض إذا كان باليد , وأما إذا قال له ما نفضت بالعصا فلك نصفه فهو ~~جائز كقوله وما حصدت فلك نصفه على ما قاله ابن العطار . ( ص ) وإجارة دابة ~~لكذا على إن استغني فيها حاسب ( ش ) عطف على فاعل جاز أي : وكذلك تجوز ~~الإجارة إذا قال المكتري للمكري أنا آخذ دابتك إلى المدينة مثلا بدينار وإن ~~وجدت حاجتي في أثناء الطريق رجعت وحاسبتك بنسبة ما سرت عليها إذا لم ينقده ~~الأجرة وإلا فلا لترددها بين السلفية والثمنية , فلو قال له : آخذها إلى ~~المدينة بدينار وأيما بلغت من الأرض بعد ذلك فبحسابه لم يجز للغرر بالمسافة ~~ولا مفهوم لدابة بل السفينة والدار كذلك والظاهر أنه يصدق أنه استغنى عنها ~~في الموضع الفلاني لو نازعه ربها وقال له لم تستغن أصلا أواستغنيت في ~~الموضع الفلاني لموضع آخر بعيد ; لأنه أمين وقوله فيها أي : في المسافة ~~المدلول عليها بقوله لكذا ; إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية ; ~~إذ هي تستلزم المبدأ وهو من موضع العقد فلم يلزم عود الضمير على غير مذكور ~~. ( ص ) واستئجار مؤجر ( ش ) المصدر مضاف إلى مفعوله ومؤجر بفتح الجيم وهو ~~أعم مما قبله والمعنى أن العين المستأجرة دابة أو عبدا أو غير ذلك يجوز ~~إجارتها لمن استأجرها ولغيره مدة تلي مدة التواجر وفيه تكرار مع قوله وأرض ~~سنين لذي شجر بها سنين مستقبلة وإن لغيرك لا زرع بها بل هو أتم مما هنا . ( ~~ص ) أو مستثنى منفعته ( ش ) كأن يبيع شيئا ويستثني منفعته مدة معينة تبقى ~~فيها الرقبة غالبا للمشتري أن يؤاجرها مدة بعد المدة المستثناة ليقبضها ~~المستأجر بعدها , والمدة المستثناة صرح المؤلف بأنها عام في الدار وسنون في ~~الأرض , وصرح في الدابة بجواز ms2376 استثناء ثلاثه أيام لا جمعة وكره المتوسط , ~~ثم إن قوله واستئجار مؤجر عطف على فاعل جاز وقوله أو مستثنى عطف على مؤجر , ~~وقوله منفعته هو مرفوع على أنه نائب الفاعل بمستثنى ; إذ هو اسم مفعول . ( ~~ص ) والنقد فيه إن لم يتغير غالبا ( ش ) الضمير المجرور بالحرف يرجع للشيء ~~المستأجر وللشيء المبيع المستثنى منفعته ولم يقل فيهما بضمير التثنية ; لأن ~~العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمها والمعنى أنه يجوز النقد فيما ذكر إذا كان ~~لا يتغير في الغالب قبل تسليمه لمن استأجره أو لمن اشتراه أي : بأن كانت ~~الرقبة يؤمن بقاؤها PageV07P010 وعدم تغيرها ولذا أجازوا اشتراط النقد في ~~العقار على أن يقبض إلى سنين ولم يجيزوا ذلك في الحيوان إلا في المدة ~~القصيرة كعشرة أيام . ( ص ) وعدم التسمية لكل سنة ( ش ) يعني أنه يجوز ~~للشخص أن يستأجر الرقبة سنين معلومة بأجرة معلومة وإن لم يسم ما يخص كل سنة ~~من الأجرة كما يجوز له أن يستأجر الرقبة مدة سنة بأجرة معلومة وإن لم يسم ~~ما يخص كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر من الأجرة . ( ص ) وكراء أرض لتتخذ ~~مسجدا والنقض لربه إذا انقضت ( ش ) يعني , وكذلك يجوز كراء الأرض لمن ~~يتخذها مسجدا مدة الإجارة ; إذ لا يشترط في الحبس التأبيد كما يأتي , فإذا ~~انقضت مدة الإجارة رجع النقض لربه أي : لمن بناه يفعل به ما شاء وترجع ~~الأرض لمالكها فلو أراد المالك بقاء البناء في أرضه على حاله حبسا لم يجبر ~~بانيه على ذلك , ولو أراد بانيه بقاءه على حاله حبسا لم يجبر مالك الأرض ~~على ذلك بخلاف ما إذا استحقت الأرض بعد بنائها مسجدا لله فإن النقض لا يكون ~~لبانيه ويلزمه أن يجعله في مسجد آخر لله ; لأن الباني خرج عنه لله على ~~التأبيد . ( ص ) وعلى طرح ميتة ( ش ) يعني , وكذلك تجوز الإجارة على طرح ~~الميتة والدم وما أشبه ذلك , وأما على حملها للانتفاع بها فلا يجوز ولذا لم ~~يقل المؤلف على حمل ميتة , وقوله وعلى طرح ميتة متعلق ms2377 بمحذوف معطوف على جار ~~والتقدير واستئجار على طرح ميتة واغتفر عمل المصدر محذوفا لكون المعمول ~~جارا ومجرورا على ما فيه واحتجنا لذلك ; لأنه ليس في اللفظ ما يصلح لأن ~~يعطف هذا عليه . ( ص ) والقصاص والأدب ( ش ) يعني , وكذلك تجوز الإجارة على ~~القصاص ومعناه أن من وجب له قصاص على شخص وثبت عند الحاكم وأسلم لمستحقه ~~فإنه يجوز له أن يستأجر من يقتص له من غريمه , وكذلك يجوز له أن يستأجر ~~شخصا يؤدب له ولده أو عبده , واحترز بالقصاص مما لو استأجره على أن يقتل له ~~رجلا ظلما أو غير ذلك من المحرمات فإنه لا يجوز , فإن نزل ذلك وفعل فعليه ~~القصاص ولا أجر له كما سيأتي في باب أحكام الدماء . ( ص ) وعبد خمسة عشر ~~عاما ( ش ) أي : أنه يجوز إجارة العبد خمسة عشر عاما أي : بالنقد ولو بشرط ~~, وأما الدابة فحد إجارتها سنة إلا أن يكون في سفر فغاية ذلك الشهور , قال ~~فيها : لا بأس بإجارة العبد عشر سنين وخمس عشرة سنة ولا أرى به بأسا والدار ~~أبين أي ذلك فيها جائز ويجوز تقديم الأجرة فيه بشرط ابن يونس يجوز إجارة ~~الدار ثلاثين سنة بالنقد والمؤجل ; لأنها مأمونة وبعبارة PageV07P011 وينظر ~~للصغير والكبير والشيخ والهرم وللدابة الصغيرة والكبيرة والقوية والضعيفة ~~ولا شيء أحسن من قول المؤلف والنقد فيه إن لم يتغير غالبا أي : وليس معناه ~~أن كل عبد يستأجر خمسة عشر عاما وبعبارة , ثم إن الكلام السابق في النقد أي ~~: وجاز النقد فيه إن لم يتغير غالبا كان عبدا أو غيره والكلام الآن في مدة ~~الإجارة فليست هذه مكررة مع قوله والنقد فيه . ( ص ) ويوم أو خياطة ثوب ~~مثلا ( ش ) يعني أن الإجارة يجوز أن تحدد بزمن كيوم أو شهر أو عام أو تحدد ~~أيضا بعمل كخياطة ثوب أو جبة وما أشبه ذلك من الأشياء المعينة ولهذا قال ~~المؤلف مثلا لينبه على أن الجواز ليس مقصورا على المثالين المذكورين ~~وبعبارة ويوم بالجر عطف على المالك أي واستئجار يوم ويصح أن يكون ms2378 عطفا على ~~طرح أي وعلى يوم يعمل فيه وعليه اقتصر بعض أي : أن العمل المستأجر عليه إذا ~~كان صنعة فتارة يقيد بالزمن وتارة يقيد بالعمل وقوله مثلا يرجع ليوم وخياطة ~~وثوب وهو ما يسفر عنه كلام المؤلف في التوضيح خلافا لتردد البساطي ومثلا ~~مفعول مطلق أي أمثل لك مثلا . ( ص ) وهل تفسد إن جمعهما أو تساويا أو مطلقا ~~خلاف ( ش ) يعني أنه إذا قال له خط هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم فجمع بين ~~الزمان والعمل في عقد ففيه خلاف فقيل تفسد إذا كان الزمان مساويا للعمل , ~~وحكى ابن رشد عليه الاتفاق وذكر ابن عبد السلام أنه أحد مشهورين والآخر عدم ~~الفساد ولم يذكر المؤلف المشهور الثاني لقوة الأول لموافقته لما حكى فيه ~~ابن رشد الاتفاق وإذا كان الزمن أوسع من العمل جاز عند ابن عبد السلام ~~اتفاقا ويمنع عند ابن رشد على المشهور وإلى ما ذهب إليه ابن رشد أشار بقوله ~~أو مطلقا وقوله خلاف حقه أن يعبر بتردد وكلام المؤلف في الاستصناع , وأما ~~إذا قال له أستأجرك على بيع هذا الثوب في هذا اليوم فإنه جائز اتفاقا كما ~~نقله المواق في الجعل عند قوله بلا تقدير زمن والفرق خفة الغرر في البيع ~~دون الاستصناع أي : أن تيسر البيع في ذلك الزمن أقوى من تيسر الصنعة في ذلك ~~الزمن . ( ص ) وبيع دار لتقبض بعد عام أو أرض لعشر ( ش ) لما قدم أن الشيء ~~المستأجر أو المبيع يجوز استثناء منفعته عند عقد إجارته أو بيعه شرع هنا في ~~الكلام على مقدار المدة التي يجوز استثناؤها فبين أنها في الدار سنة وفي ~~الأرض عشر سنين فيجوز للإنسان أن يبيع داره ويستثني منفعتها سنة ثم يقبضها ~~المشتري بعد ذلك , وكذلك يجوز له أن يبيع أرضه ويستثني منفعتها عشرة أعوام ~~ثم يقبضها المشتري بعد ذلك لقوة الأمن , وأما الحيوان فإنه لا يجوز استثناء ~~منفعته أكثر من عشرة أيام لسرعة التغير فيه . ( تنبيه ) : ضمان الدار في ~~مدة الاستثناء من المشتري لقوله وضمن بالعقد ويدل ms2379 له ما يأتي في مسألة ~~بيعها PageV07P012 واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط من أن ~~ضمانها فيما إذا كان الاستثناء ممنوعا من البائع ; لأنه بيع فاسد لم يقبض ~~وإن كان غير ممنوع فمن المبتاع , وقوله أو أرض معطوف على دار المعمول لبيع ~~وقوله لعشر أي : إلى عشر أو بعد عشر وعلى كل فهو عطف على بعد عام المعمول ~~لتقبض فهو من باب العطف على معمولين لعاملين مختلفين وهو لا يجوز على ~~الصحيح إلا أن تجعل أو بمعنى الواو , والمعطوف محذوف تقديره أو بيع أرض . ( ~~ص ) واسترضاع والعرف في كغسل خرقة ( ش ) يعني , وكذلك تجوز الإجارة على ~~الاسترضاع للطفل لنص القرآن وللضرورة الداعية إلى ذلك وإن كان اللبن عينا ~~فلا يدخل في قوله الآتي بلا استيفاء عين قصدا وسواء كانت أجرة الظئر نقدا ~~أو طعاما ولا يكون من باب بيع الطعام بالطعام إلى أجل للعلة السابقة ولو ~~كان الرضيع محرم الأكل , فيجوز أن تكرى له حمارة ترضعه للضرورة ويعتبر ~~العرف في كغسل خرقة إن كان على أبيه أو على المرضعة وقوله والعرف كلام ~~مستأنف أي : واعتبر العرف إلخ أو والعرف معتبر في كذا , ويحتمل أن يكون ~~معطوفا على فاعل جاز والمذهب أنه إذا لم يكن عرف على أبيه وطريقة اللخمي ~~ضعيفة فلو قال وغسل خرقة على أبيه إلا لعرف ليستفاد منه أنه على أبيه إذا ~~لم يكن عرف لكان أحسن . ( ص ) ولزوجها فسخه إن لم يأذن ( ش ) يعني أن ~~المرأة إذا أجرت نفسها للرضاعة بغير إذن زوجها فله أن يفسخه لما يلحقه من ~~الضرر وسواء كان له ولد أم لا , وله أن يجيزه فلو لم يعلم زوجها بذلك إلا ~~بعد أن طلقها فليس له فسخه والمذهب أن الشريفة إذا أجرت نفسها لرضاع ولد ~~غيرها أن الإجارة لازمة لها ليس لأبيها فسخها . ( ص ) كأهل الطفل إذا حملت ~~( ش ) التشبيه في فسخ الإجارة والمعنى أن الظئر المستأجرة للرضاع إذا حملت ~~فلأهل الطفل أن يفسخوا الإجارة ; لأن لبنها يضر بالطفل ولها بحساب ما أرضعت ms2380 ~~فلو كانت أكلت الأجرة لم تحسب عليها ; لأنه تطوع بدفعها لها قاله ابن عبد ~~السلام وبعبارة كأهل الطفل إذا حملت ; لأنه مظنة الضرر والخوف وما يأتي من ~~قوله , وحمل ظئر عطفا على ما يفسخ به الإجارة محله حيث حصل الضرر بالفعل , ~~قيل : إنما عبر بأهل الطفل دون الولي ليكون شاملا للأم أيضا . ( ص ) وموت ~~إحدى الظئرين ( ش ) يعني أنه إذا استأجر ظئرين معا في عقد واحد لرضاع طفل ~~فماتت إحداهما فللثانية فسخ العقد ولها أن ترضى برضاع الطفل وحدها , وأما ~~إن استأجر واحدة بعد أخرى فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم كما كانت , ~~وأما إن ماتت الأولى فعليه أن يأتي بأخرى ترضع مع الثانية كما في المدونة ~~قال عبد الحق هذا إذا كانت عالمة حين إجارتها أنها ثانية وإلا لزمها قاله ~~حمديس وعارضها أبو محمد السطي بقولها في الحمالة إذا أخذ حميلا بعد حميل ~~والثاني عالم بالأول لزم الثاني جميع الكفالة فلم يجعل له حجة بخلاف الظئر ~~, فالجواب أن الكفيل الثاني دخل على جميع المال والظئر الثانية إنما دخلت ~~على القيام بنصف مؤنة الولد . ( ص ) وموت أبيه ولم تقبض أجرة إلا أن يتطوع ~~بها متطوع ( ش ) يعني , وكذلك للظئر أن تفسخ عقد الإجارة إذا مات أبو الطفل ~~والحال أن الظئر لم تقبض أجرتها قبل موت الأب يريد ولم يترك مالا إلا أن ~~يتطوع متطوع بدفع الأجرة للظئر فإنه لا كلام لها في فسخ الإجارة بل هي ~~لازمة لها إلى تمام عقد الرضاع , وأما إن كانت قبضتها قبل موته فلا كلام ~~للورثة عليها والإجارة لازمة لها وترجع الورثة على الطفل بما يخصهم من ~~الأجرة . ( ص ) وكظهور مستأجر PageV07P013 أوجر بأكله أكولا ( ش ) التشبيه ~~فيما للمستأجر فيه فسخ الإجارة والمعنى أن من استأجر أجيرا بأكله فظهر أنه ~~أكول فله أن يفسخ الإجارة عن نفسه ; لأنه كعيب ظهر به إلا أن يرضى الأجير ~~بأكل وسط فليس للمستأجر أن يفسخ عن نفسه , وأما الزوجة تظهر أكولة فإن ~~النكاح لا يفسخ بذلك وعليه كفايتها ; لأن النكاح مبني ms2381 على المكارمة , ~~ومستأجر اسم مفعول وجملة أوجر بأكله صفة له وقوله أكولا صيغة مبالغة فقد ~~استغني عن قول ابن يونس خارجا عن عادة الناس في الأكل وهو حال من المضاف ~~إليه ووجد شرط المسألة وهو كون المضاف هنا صالحا للعمل في الحال ; لأن ~~ظهورا مصدر . ( ص ) ومنع زوج رضي من وطء ولو لم يضر ( ش ) يعني أن الزوج ~~إذا رضي لزوجته أن تؤجر نفسها للرضاع وفعلت فإن الإجارة تلزمها ولو كانت ~~شريفة لا يلزمها رضاع ولدها ويمنع الزوج حينئذ من وطئها وسواء كان وطؤه يضر ~~بالطفل أم لا وسواء اشترط ذلك عليه أم لا خلافا لأصبغ فيهما فلو تعدى ووطئ ~~فهل تفسخ الإجارة أم لا قولان قيل لأهل الطفل الفسخ وقيل ليس لهم الفسخ . ( ~~ص ) وسفر كأن ترضع معه غيره ولا يستتبع حضانة كعكسه ( ش ) بالجر عطف على ~~وطء والمعنى أنه كما يمنع من وطء زوجته المستأجرة للرضاع بإذنه كذلك يمنع ~~من السفر بها حينئذ وإن كان ذلك بغير إذنه فله أن يفسخ الإجارة ويسافر بها ~~, وكذلك تمنع الظئر من أن ترضع مع الطفل غيره ولو كان بها كفاية لغيره ; ~~لأن أهله اشتروا جميع لبنها إلا أن يكون معها ولد رضيع حال العقد فإنها لا ~~تمنع من رضاعه معه ; لأنه حينئذ بمنزلة الشرط , ومن استأجر امرأة ترضع ولده ~~لا يلزمها أن تحضنه , وكذلك من استأجرها على حضانته لا يلزمها أن ترضعه إن ~~لم يكن عرف أو شرط وإلا عمل به ففاعل يستتبع ضمير يعود على الاسترضاع ~~السابق . ( تنبيه ) : وأما سفر الأبوين بالولد فليس لهما أخذ الولد إلا أن ~~يدفع إلى الظئر جميع الأجرة كما في المدونة وإذا أجرت المرأة نفسها بغير ~~إذن زوجها ولم يعلم إلا بعد مدة فتنازعت معه لمن يكون ما أخذت في أجرة ~~رضاعها فوقع الحكم بأن ما مضى من المدة لها بحسابه وله فسخ الإجارة فيما ~~يستقبل ولا حجة للزوج بأنه ملك منافعها فباعتها بغير إذنه ; لأنه ليس له ~~عليها إلا منافع الأشياء الباطنة كما قاله ms2382 المشذالي . ( ص ) وبيعة سلعة على ~~أن يتجر بثمنها سنة إن شرط الخلف ( ش ) هذا عطف على فاعل جاز وصورتها شخص ~~باع سلعة لآخر تساوي مائة وخمسين مثلا بمائة على أن يتجر له سنة فآل الأمر ~~إن ثمن السلعة مائة دينار وعمله سنة فيها وحل الشارح في الصغير والوسط ~~معترض , ولجواز المسألة شروط ثمانية : أحدها : أن يكون الثمن معلوما , ~~الثاني : أن يكون العمل إلى أجل معلوم , الثالث : أن يعين النوع الذي يتجر ~~فيه , الرابع : أن يكون موجودا في السنة , الخامس : أن يحضر الثمن ليخرج من ~~ذمته إلى أمانته لئلا يدخله سلف جر منفعة ; لأنه دين في الذمة فيخاف أن ~~يكون قصد أن يؤخره ويزيده فيه , السادس : أن يكون مديرا ; لأن المحتكر إنما ~~يبيع إذا غلت السلع وذلك يؤدي إلى الأجل المجهول السابع PageV07P014 أن ~~يشترط الخلف وإلا أدى إلى الغرر الثامن أن لا يشترط أن يتجر له في الربح ; ~~لأن الربح مجهول قال عبد الحق : وإذا اتجر بالمائة فنقصت في خلال السنة ~~فللبائع أن يزيده تمام المائة ليتجر فيها المشتري ولا كلام له انتهى , وهو ~~يفيد أنه لا يلزم البائع الخلف وهذا واضح سواء وافقه المشتري على ذلك أو ~~طلب الخلف ; لأنه لا حق له في الربح ثم قال عبد الحق أيضا ولو استحقت ~~السلعة المشتراة وقد اتجر المشتري بعض السنة كان له أجر المثل فيما اتجر ~~ويرجع على البائع بثمنه والربح والخسارة في المائة التي يتجر بها للبائع ~~وعليه فلو لم يتجر المشتري بالمائة إلا نصف السنة ثم اطلع على عيب في ~~السلعة التي اشتريت وقد فاتت فقيمة العيب قد وجبت له فإن كانت قيمة العيب ~~تنقصها الربع رجع مشتري السلعة على البائع بربع المائة وهي خمسة وعشرون ~~ويرجع أيضا بربع قيمة الإجارة في الستة الأشهر الماضية ويتجر في الستة ~~الأشهر الباقية بخمسة وسبعين دينارا ; لأنه يحط عنه ربع ما استؤجر له ولو ~~اطلع على العيب قبل أن يتجر في شيء وقد فاتت السلعة وكان العيب ينقصها ~~الربع كما ذكرنا فإنه ms2383 يرجع عليه بخمسة وعشرين ويتجر له بخمسة وسبعين في ~~السنة التي استأجره يتجر له بها . ( ص ) كغنم عينت ( ش ) هكذا الصواب كما ~~في نسخة ابن غازي ليوافق نص المدونة والمعنى أنه يجوز للشخص أن يستأجر شخصا ~~يرعى له غنما بعينها سنة بأجرة معلومة بشرط أن يشترط في العقد أن ما مات من ~~الغنم أو ما تلف منها أخلفه فإن لم يشترط الخلف في العقد لم يجز فإن امتنع ~~رب الماشية من الخلف قيل للراعي اذهب بسلام ويأخذ جميع الأجرة . ( ص ) وإلا ~~فله الخلف على آجره ( ش ) أي : وإلا بأن كانت الغنم غير معينة فللراعي ~~الخلف بالقضاء على رب الماشية فيما هلك منها إلى تمام عمله وسواء اشترط ~~الراعي الخلف عند العقد أو لم يشترطه فإن امتنع رب الماشية من الخلف قيل ~~للعامل اذهب بسلام ويأخذ جميع الأجرة وفي بعض النسخ كغنم لم تعين ويمكن ~~تصحيحها بجعل التشبيه في الجواز بدون قوله إن شرط الخلف أي : وجاز بيعه ~~سلعة على أن يتجر بثمنها سنة إن شرط الخلف كما يجوز الاستئجار على رعاية ~~غنم لم تعين وقوله وإلا أي : بأن عينت واللام في قوله فله الخلف على آجره ~~بمعنى على والضمير عائد على المستأجر وهو الراعي وهو على حذف مضاف أي : ~~فعلى المستأجر شرط الخلف على آجره وهو رب الغنم فإن لم يشترط الخلف فسدت ~~الإجارة وله أجر مثله . ( ص ) كراكب ( ش ) أي : أن الراكب إذا تعذر ركوبه ~~فإن الإجارة لا تنفسخ ويلزمه أو ورثته إن مات أن يأتوا بخلفه أو يدفعوا ~~جميع الأجرة فهو تشبيه في الخلف أي : كما يجب خلف الراكب إذا تعذر ركوبه ~~ولا يفسخ الكراء ; لأنه مما يستوفى به وحل الشارح أيضا واضح PageV07P015 ~~فيما إذا كانت الدابة غير معينة ونصه يعني أن من اكترى دابة غير معينة ~~ليركبها لموضع كذا فهلكت فعلى المكري خلفها انتهى فالتشبيه في مطلق الخلف , ~~وأما المعينة فتنفسخ الإجارة بموتها ; لأنه يستوفى منها . ( ص ) وحافتي ~~نهرك ليبني بيتا وطريق في دار ( ش ) يعني أنه ms2384 يجوز لك أن تؤاجر حافتي نهرك ~~لمن يبني عليه بيتا أو لمن ينصب عليه رحى ولا يشترط هنا وصف البناء , وكذلك ~~يجوز لك أن تستأجر طريقا في دار رجل لتتوصل منها إلى منافعك وما تريد وإلا ~~لم يجز ; لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل ولا مفهوم لدار وإنما المراد ~~طريق في أرض غيرك كانت دارا أو أرضا أو بستانا أو نحو ذلك , فقوله وحافتي ~~نهرك بالجر عطف على موجر من قوله واستئجار مؤجر كما أن ما بعده كذلك ويجوز ~~عطفه على غنم من قوله كغنم عينت وكذا القول في طريق وما بعده . ( ص ) ومسيل ~~مصب مرحاض ( ش ) الثلاثة اسم مكان فمسيل اسم للمكان الذي يسيل فيه الماء ~~كالمجراة ومصب اسم للمكان الذي يصب فيه الماء ومرحاض اسم لمكان الرحض وهو ~~صب الماء أي : وجاز استئجار مكان يصب فيه الماء وبعبارة مسيل اسم مكان ومصب ~~مصدر ميمي بمعنى انصباب ومرحاض من الرحض وهو الصب . ( ص ) لا ميزاب ( ش ) ~~أي : لا شراء ماء ميزاب بدليل قوله ( إلا لمنزلك في أرضه ) أي : إلا أن ~~يكون الميزاب منسوبا ومضافا لمنزلك تستأجر من جارك مسيله ليجري ماء ميزابك ~~في أرضه ليخرج إلى خارج دار الجار ويستقر فيها فيجوز ويصير كمسألة مصب ~~المرحاض لا فرق بينهما والاستثناء منقطع ; لأن هذا استئجار والمستثنى منه ~~بيع وبعبارة لا ميزاب على حذف مضاف أي : لا شراء ماء ميزاب وهو معطوف على ~~مسيل لا على مرحاض بدليل قوله إلا لمنزلك في أرضه أي وجاز استئجار طريق في ~~دار لا شراء ماء ميزاب ; لأنه يقل ويكثر ويكون ولا يكون وسواء طال أمد ~~الماء أو قصر والطريقة المفصلة ضعيفة وهذا الفرع ليس من باب الإجارة وإنما ~~هو من باب البيع وإنما ذكره ليرتب عليه قوله إلا لمنزلك في أرضه والاستثناء ~~منقطع . ( ص ) وكراء رحى ماء بطعام أو غيره ( ش ) معطوف على فاعل جاز ~~والمعنى أن من له رحا تدور بالماء يجوز له أن يكريها بطعام أو غيره كما في ~~المدونة وإنما ms2385 نص على ذلك ; لأن الرحى لما كانت متشبثة بالأرض ويعمل فيها ~~الطعام فقد PageV07P016 يتوهم أنه من كراء الأرض أي : أرض الزراعة بالطعام ~~ويفهم من هذا أن المؤلف لو حذف قوله أو غيره ما ضره لاستفادته مما قبله ~~بالأولى . ( ص ) وعلى تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق ( ش ) أي : وكذلك ~~تجوز الإجارة على تعليم القرآن كله أو بعضه مشاهرة أو على الحذاق والمراد ~~به الحفظ من حيث هو وهو بالذال المعجمة بخلاف الإجارة على تعليم العلم ~~فإنها مكروهة , والفرق أن الفقه فيه حق وباطل والقرآن حق لا شك فيه وأن ~~تعليم الفقه بأجرة ليس عليه العمل بخلاف تعليم القرآن وقوله مشاهرة لا ~~مفهوم له منصوب إما على الحال أو على نزع الخافض أي : على المشاهرة وهو ~~المناسب لعطف قوله أو على الحذاق عليه ومثل ذلك الكتابة . ( ص ) وأخذها وإن ~~لم تشترط ( ش ) يعني أن المعلم يأخذ الحذقة أي : الإصرافة وإن لم تشترط أي ~~يقضى له بها ولا حد فيها وأنها راجعة إلى حال الأب في يسره وعدمه , وينظر ~~فيها أيضا إلى حال الصبي فإن كان حافظا فتكون حذقته أكثر من الذي لا يحفظ ~~ثم يحتمل أن يقرأ وأخذها بالتحريك على أنه فعل ماض أو بالسكون على أنه مصدر ~~, فعلى الأول يكون أخذها واجبا فيقضى بها على الأب وغيره ممن جرت العادة ~~بأخذها منه إذا امتنع وإن لم يكن شرط حيث جرى العرف بها وهو قول سحنون وعلى ~~الثاني يكون معطوفا على فاعل جاز فلا يفيد وجوب أخذها بل جوازه وهذا لا ~~ينافي أنه يقضى له بها حيث طلبها أو جرى العرف بها ولا أنها واجبة ; لأن ~~وجوبها له لا عليه ومحل الحذقة من السور ما تقرر به العرف مثل لم يكن وعم ~~وتبارك والفتح والصافات , والعرف يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ( ص ) ~~وإجارة ماعون كصحفة وقدر ( ش ) يعني أنه يجوز إجارة ما ذكر والأولى أن يقول ~~آلة ليشمل نحو الغربال والمنخل ; لأن الماعون الوعاء وإنما نص على جواز ~~إجارة ما ذكر كان ms2386 مما يعرف بعينه أم لا , رد القول ابن العطار ومن وافقه في ~~منعهم كراء ما لا يعرف بعينه كقدور الفخار يغيرها الدهان بحيث لا تعرف إلا ~~أن ينقش عليها . ( ص ) وعلى حفر بئر إجارة وجعالة ( ش ) يعني أن المعاقدة ~~على حفر البئر جائزة لكن تارة تكون إجارة بأن وصف له البئر وعين مقدار ~~الحفر وإذا انهدمت قبل تمام PageV07P017 العمل فله بحساب ما عمل وإن انهدمت ~~بعد الفراغ فله جميع الأجرة وتارة تكون جعالة فلا يستحق شيئا إلا بتمام ~~العمل والفرق بين الإجارة والجعالة أن الجعالة لا تكون إلا فيما لا يحصل ~~فيه نفع للجاعل حين الترك لو ترك بخلاف الإجارة ولهذا لا يجوز أن يجاعله ~~على حفر بئر إلا في الموات وبقولنا حين الترك اندفع ما يقال قد صرحوا بجواز ~~المجاعلة على حمل خشبة مع أنه إذا تركها في أثناء الطريق وحملها ربها بنفسه ~~لا يستحق شيئا وحينئذ فلا شك أنه حصل له نفع فكان ينبغي أن لا تجوز ~~المجاعلة , وحاصل الجواب أنه حين الترك لم يحصل للجاعل نفع بل ربما كان ذلك ~~ضررا عليه فقوله إجارة أي : في ملكك وغيره كالموات وجعالة في غيره لا في ~~ملكك ; لأنه يحصل للجاعل منفعة بالبئر إذا لم يتم العمل . ( ص ) ويكره حلي ~~( ش ) أي يكره إجارة الحلي والمراد به غير محرم الاستعمال كما يدل عليه ~~التعليل للكراهة على أحد القولين وقد ذكرهما تت فقال وهل كراهته لنقصه وقد ~~أخذ في مقابلته نقدا أو ; لأنهم كانوا يرون أن إعارته زكاته خلاف وقد ذكره ~~غيره أيضا وحلي في كلام المؤلف يحتمل أن يكون مفردا فيكون بفتح الحاء وسكون ~~اللام وأن يكون جمعا فيكون بضم الحاء وكسر اللام . ( ص ) كإيجار مستأجر ~~دابة مثله ( ش ) هذا من إضافة المصدر إلى فاعله والمعنى أن من استأجر دابة ~~لركوب يكره له أن يكريها من مثله ليركبها وإن وقع وضاعت لا ضمان عليه حيث ~~كان مثله في خفته وأمانته فالتشبيه في الكراهة وكأنه عدل عن العطف إلى ~~التشبيه لأجل ms2387 رجوع القيد لما بعد الكاف , ومثل الدابة الثوب وينبغي أن تكون ~~الكتب مثل الثياب لاختلاف استعمال الناس فيها فلو أكراها فالضمان على ~~المكتري الأول في الثوب دون الدابة , وهل الضمان ضمان تهمة فيزول مع البينة ~~وهو الذي ينبغي أم لا وينبغي أن يكون محل الكراهة في كراء دابة الركوب ما ~~لم يضطر لذلك لتعذر ركوبه مثلا فإن حصل ضرورة فلا . ( ص ) أو لفظ لمثله ( ش ~~) يعني أن الفظ إذا استأجر دابة ليركبها يكره له أن يكريها لفظ مثله يركبها ~~, فإن قيل هذا يستفاد من المعطوف عليه فما فائدته فالجواب أن هذا لما كان ~~قد يتوهم فيه الجواز لكون رب الدابة دخل على إعطائها لفظ فقد يتساهل فيها ~~فنبه عليه لذلك وحينئذ فتقدير كلامه كإيجار مستأجر دابة لغير فظ مثله أو ~~لفظ مثله PageV07P018 ( ص ) وتعليم فقه وفرائض كبيع كتبه ( ش ) أي : ومما ~~هو مكروه أخذ الأجرة على تعليم الفقه لئلا يقل طالبه والمطلوب خلافه , ~~وكذلك يكره أخذ الأجرة على تعليم فقه الفرائض للعلة المذكورة , وكذلك يكره ~~بيع كتب الفقه ما لم يكن مفلسا كما مر في الفلس أنه جائز لضرورة الغرماء , ~~وأما أخذ الأجرة على تعليم عمل الفرائض فلا كراهة فيه وعطف فرائض على فقه ~~من عطف الخاص على العام . وقال الشارح قال في المعونة وأكره الإجارة على ~~تعليم علم الشعر والنحو وعلى كتابة ذلك وإجارة كتب فيها ذلك أو بيعها وقد ~~كره مالك بيع كتب الفقه فكيف بهذه وما كره بيعه فلا تجوز إجارته انتهى أي : ~~جوازا مستوي الطرفين بدليل ما قبله والفقه لغة الفهم وفي الاصطلاح هو العلم ~~بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية . ( ص ) وقراءة بلحن ~~( ش ) المراد باللحن التطريب وهو تقطيع الصوت بالأنغام على حده المعروف ~~والمعنى أنه يكره أخذ الأجرة على القراءة بالألحان فهو على حذف مضاف أي : ~~وأجرة قراءة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وليس المراد أنه يكره ~~القراءة باللحن كما هو ظاهر العبارة لئلا يلزم التكرار مع ما سبق في سجود ~~التلاوة ms2388 من قوله وقراءة بتلحين من غير فائدة وإنما عبر هنا بالمفرد ~~للاختصار . ( ص ) وكراء دف ومعزف لعرس ( ش ) الدف بضم الدال وفتحها لغة هو ~~المدور المغشى من جهة واحدة فإن غشي منهما وكان مربعا فهو المزهر والمعزف ~~نوع من أنواع العيدان ونقل بعض عن الرافعي أن المعازف الملاهي ويشمل ~~الأوتار والمزاهر انتهى والمعنى أن مالكا كره كراء ما ذكر للأعراس ولا يلزم ~~من إباحة ضرب الدف في العرس إباحة إجارته فيه , وأما إجارة المعزف في غير ~~الأعراس فإنه لا يجوز والمراد بالعرس خصوص النكاح . ( ص ) وكراء كعبد كافرا ~~( ش ) يعني أنه يكره للمسلم أن يؤاجر نفسه أو ولده أو عبده المسلم أو دابته ~~لكافر ومحلها إذا كان المسلم يجوز له فعل ذلك لنفسه كالخياطة والبناء ~~والحرث وما أشبه ذلك , وأما ما لا يجوز للمسلم فعله لنفسه PageV07P019 كعصر ~~الخمر ورعي الخنازير وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز له أن يؤاجر نفسه وما ذكر ~~معه لكافر فإن فعل فإن الإجارة ترد قبل العمل فإن فاتت بالعمل فإن الأجرة ~~تؤخذ من الكافر ويتصدق بها على الفقراء أدبا للمسلم إلا أن يعذر لأجل جهل ~~ونحوه فإنها لا تؤخذ منه ونصب قوله كافرا على نزع الخافض , وأما الإجارة ~~لعبد الذمي فقد مر أنه مكروه في باب الزكاة عند قوله وبيع أو إجارة لعبده ~~أو على أنه مفعول ثان لكراء ; لأنه اسم مصدر بمعنى إكراء فينصب مفعولين ~~ومفعوله الأول كعبد وهو أولى ; لأن النصب على نزع الخافض مقصور على السماع ~~. ( ص ) وبناء مسجد للكراء وسكنى فوقه ( ش ) يعني , وكذلك يكره للإنسان أن ~~يبني مسجدا للكراء أي : يأخذ أجرة ممن يصلي فيه , وكذلك تكره السكنى فوقه ~~بالأهل , وما يأتي في باب الإحياء من منع السكنى بالأهل فوق ظهر المسجد ~~محمول على أن المسجد لم يبن للكراء فله حرمة فوق حرمة المسجد المبني للكراء ~~كما هنا أو أن الكراهة هنا محمولة على المنع فيوافق المنع الآتي كما نقله ~~الناصر اللقاني على التوضيح , وأما السكنى فوق ظهر المسجد بغير ms2389 أهل فإنها ~~جائزة , وكذلك السكنى بالأهل تحت المسجد سواء بني المسجد للكراء أم لا . ( ~~ص ) بمنفعة تتقوم ( ش ) الباء سببية تقديره صحت الإجارة بعاقد وأجر يدفع ~~بسبب منفعة تتقوم والمعنى أن الإجارة لا تصح إلا بعاقد كعاقد البيع وبدفع ~~أجر بسبب منفعة تحصل للمستأجر وأن تكون هذه المنفعة لها قيمة , ومعنى تتقوم ~~أن تكون لها قيمة يحترز بذلك عما لو استأجر تفاحة للشم أو استأجر الطعام ~~لتزيين الحوانيت فإنه لا يصح ; إذ لا قيمة له , وكذلك كل ما لا يعرف بعينه ~~فإنه لا يجوز استئجاره خشية السلف بزيادة الأجرة , وانظر حكم من استأجر ~~مسكا أو زبادا للشم هل هو مثل استئجار التفاحة للشم ونحوه وهو الظاهر ومثل ~~هذا والله أعلم كراء الشمع للمشي بها في الزفف كما عندنا بمصر وبعبارة ~~المأخوذ من قوة كلامهم أن معنى تقويمها دخولها تحت التقويم بأن تكون الذات ~~بحيث تتأثر باستيفائها من حيث استيفاؤها تأثرا شرعيا يقع في مقابلة الأجرة ~~التي هي له كالقيمة للذوات , وأما تأثر التفاحة ونحوها بالشم فإنما هو من ~~مرور الزمن وليس ناشئا عن الاستيفاء من حيث إنه استيفاء . ( ص ) قدر على ~~تسليمها ( ش ) يعني أن المنفعة التي تحصل للمستأجر من شروطها أن تكون ~~مقدورا على تسليمها للمستأجر حسا فلا تجوز إجارة الأعمى للخط والأخرس ~~للكلام وشرعا فلا تجوز الإجارة على إخراج الجان والدعاء وحل المربوط ونحو ~~ذلك لعدم تحقق المنفعة ولا على تعليم الغناء ودخول الحائض المسجد . ( ص ) ~~بلا استيفاء عين قصدا ( ش ) تقدم أن PageV07P020 الإجارة بيع منفعة مخصوصة ~~فكأنه قال صحة بيع المنفعة المخصوصة بشروط أن تكون المنفعة مما تتقوم وأن ~~يقدر على تسليمها وأن لا يكون فيها استيفاء عين قصدا فلا تستأجر الشاة لأخذ ~~نتاجها أو صوفها ولا الأشجار لأخذ ثمارها ويستثنى من قوله بلا استيفاء إلخ ~~مسألة الاسترضاع ومسألة من استأجر أرضا فيها عين أو بئر وشاة للبنها إذا ~~وجدت الشروط كما سيأتي فإن فيها استيفاء عين قصدا وهو اللبن والماء . ( ص ) ~~ولا حظر وتعين ( ش ) الحظر ms2390 المنع والمراد بالمتعين ما لا يقبل النيابة ولو ~~كان غير فرض فمن أمثلة الحظر أي : المنع الاستئجار على صنعة آنية من نقد ~~واستئجار الحائض على كنس المسجد ومن أمثلة المتعين ركعتا الفجر وركعتان قبل ~~الظهر وغير ذلك . ( ص ) ولو مصحفا وأرضا غمر ماؤها وندر انكشافه وشجرا ~~للتجفيف عليها ( ش ) مبالغة في الجواز فيما إذا توفرت فيه الشروط يعني أنه ~~يجوز استئجار المصحف لمن يقرأ فيه لجواز بيعه خلافا لابن حبيب في منعه ~~إجارته , وكذلك تجوز إجارة الأرض التي غمرها الماء بشرط عدم انتقاد الأجرة ~~فمتى وجد النقد ولو تطوعا وجد المنع وقيد بندور الانكشاف لكونه في حيز ~~المبالغة فهو محل الخلاف , وأما لو كان انكشافه غالبا فلا نزاع في الجواز ~~كما أنه لا نزاع في المنع إذا كانت لا تنكشف أصلا , وكذلك تجوز إجارة ~~الأشجار لمن يجفف عليها ثيابه ; لأن الأشجار تنقص بذلك منفعتها وتتأثر ~~فقوله وأرضا إلخ معطوف على مصحفا فهو في حيز المبالغة ولذا قيد محل الخلاف ~~بقوله وندر انكشافه ; إذ هي جملة ماضوية حالية فيقدر معها قد , وقوله غمر ~~ماؤها صفة لأرض وفيه حذف تقديره غمرها ماؤها وقوله وشجرا إلخ معطوف أيضا ~~على مصحفا ففيه الخلاف ولذا قال ( على الأحسن ) عند ابن عبد السلام قال في ~~التوضيح والخلاف فيها خلاف في حال هل هذه منفعة متقومة أم لا ؟ ( ص ) لا ~~لأخذ ثمرته ( ش ) المعطوف محذوف أي : لا شجرا لأخذ ثمره أي : لا يجوز إجارة ~~الأشجار لأجل أخذ ثمارها ; لأن ذلك يؤدي إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل ~~قبل وجودها وقوله ( أو شاة للبنها ) يصح عطفه على ما هو جائز وهو قوله أو ~~شجرا للتجفيف إلخ حيث استوفى شروط بيع اللبن وقد مر في باب السلم أن بيعه ~~إن وقع جزافا لا بد من تعدد الشياه وكثرتها وأن يسلم في الإبان وهو زمن ~~الربيع وأن يعرفا وجه حلابها أي : قدره ليعلم البائع قدر ما باع ويعلم ~~المشتري قدر ما اشترى وأن يكون إلى أجل لا ينقص اللبن ms2391 قبله وأن يشرع في ذلك ~~في يومه أو في أيام يسيرة وأن يسلم إلى ربها لا إلى غيره وإن وقع البيع على ~~الكيل أسقط الشرط الأول فقط ولعل الجواز مع هذه الشروط أن الشياه لما كثرت ~~بأن كانت عشرة مثلا وأخذ لبن شاتين منها غير معينتين فقد دخل على أن له لبن ~~شاتين غير معينتين PageV07P021 لأن الفرض أنها متساوية في اللبن وهذا لا ~~غرر فيه وحينئذ يراد بالشاة في كلام المؤلف الجنس فيصدق بالمتعدد كما هو من ~~جملة الشروط ويصح عطفه على الممنوع حيث انخرم بعض هذه الشروط وهذه ليست من ~~باب الإجارة ; لأن هذا بيع ذات وهو اللبن والإجارة بيع المنافع . ( ص ) ~~واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم ( ش ) يعني أن من اكترى ~~أرضا أو دارا فيها شجر مثمر فاشترط المكتري إدخال الشجر المذكور في عقد ~~التواجر فإن ذلك جائز حيث كانت قيمته الثلث فأقل بأن يقال ما قيمة كراء ~~الأرض بلا شجر فيقال عشرة مثلا وما قيمة الثمرة منفردة بلا أرض بعد إسقاط ~~الكلفة فيقال خمسة فأشار بقوله بالتقويم إلى أن الثلث فما دونه إنما ينظر ~~له بالتقويم لا بما استؤجر العين به ; لأنه قد يزيد على القيمة وفهم من ~~قوله ما لم يزد على الثلث عدم اغتفار ما زاد عليه ولو شرط منه قدر الثلث ~~فأقل وهو المشهور ولو لم يقع اشتراط لدخول الشجر المذكور فلا يدخل في عقد ~~الكراء بل هو للمكري فقوله واغتفر إلخ أي : وإن كان فيه استيفاء عين قصدا ~~ليسارته ولدفع الضرر في الدخول عليه لأجل الشجر وهذا بالنسبة للشجر , وأما ~~للزرع فلا يغتفر اشتراطه إذا كان ثلثا قال فيها ومن اكترى أرضا فيها زرع أو ~~بقل لم يطب فاشترطه فإن كان تافها جاز ولا أبلغ بهذا الثلث ا ه . والفرق ~~بين الأصول والزرع أن الزرع أخفض من مرتبة الأصول ألا ترى أنه لم تجز ~~مساقاته إلا بشروط ومنعها ابن عبدوس رأسا فجواز اشتراطه مقيس على جواز ~~مساقاته ومساقاته ms2392 مقيسة على مساقاة الأصول فهو مقيس على مقيس كما قاله أبو ~~الحسن على المدونة . ( ص ) ولا تعليم غناء أو دخول حائض لمسجد أو دار لتتخذ ~~كنيسة كبيعها لذلك وتصدق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح ( ش ) يعني أن ~~الإجارة على تعليم الغناء لا تجوز ومثله آلات الطرب كالعود والمزمار ; لأن ~~ثبوت الملك على العوض فرع ثبوته على المعوض ولخبر { أن الله إذا حرم شيئا ~~حرم ثمنه } , وكذلك لا تجوز إجارة الحائض على أن تخدم المسجد نعم إن كانت ~~الإجارة متعلقة بذمتها فيجوز لها أن تقيم من يخدم المسجد عنها نيابة ~~للضرورة , وكذلك لا يجوز للمسلم أن يكري داره مثلا لمن يتخذها كنيسة أو ~~خمارة , وكذلك بيعها لذلك ويرد العقد إن وقع فإن فات باستيفاء المنفعة أو ~~بعضها فالمشهور أنه يتصدق بجميع الكراء للفقراء وجوبا في الإجارة وبفاضل ~~الثمن عن ثمن المثل في البيع بأن يقال ما يساوي ثمن هذه الدار أو هذه الأرض ~~لمن يتخذها كنيسة أو خمارة مثلا فيقال خمسة عشر ثم يقال وما تساوي لو بيعت ~~لمن لا يتخذها كنيسة ولا خمارة فيقال عشرة فيتصدق بالخمسة الزائدة على ما ~~رجحه ابن يونس والفرق بين الكراء والبيع أنه لما كان يعود للمكري ما أكراه ~~لم يكن عليه ضرر كثير فلذلك لزمه التصدق بالكراء جميعه بخلاف البائع فإنه ~~لا يعود إليه ما باعه فلو وجب عليه التصدق بالجميع لاشتد ضرره والأرض ~~كالدار من أنه يتصدق بالكراء وقيل يتصدق من كراء الأرض بالزائد كما في ~~البيع , والفرق على هذا أن الدار لما كانت لا ينتفع بها إلا بعد بنائها ~~غالبا فكأن PageV07P022 الدراهم إنما وقعت في مقابلة ذات الأرض , وأما ~~الأرض فإنه ينتفع بها من غير بناء فالمنفعة فيها هي المقصودة بالإجارة . ( ~~ص ) ولا متعين كركعتي الفجر بخلاف الكفاية ( ش ) يعني أن الذي يتعين فعله ~~على المكلف سواء كان في نفسه واجبا أو غير واجب لا يجوز له أن يكري نفسه ~~فيه ومن باب أولى ما هو أعلى من ركعتي الفجر بخلاف فرض ms2393 الكفاية فإن الإجارة ~~تجوز على فعله ; لأنه يقبل النيابة كالأذان وغسل الميت ما لم يتعين عليه ~~فحينئذ لا تجوز الإجارة عليه . ( ص ) وعين متعلم ورضيع ودار وحانوت وبناء ~~على جدار ومحمل ( ش ) يريد أن ذلك يلزم تعيينه حال العقد وإلا فسد فأما ~~تعيين المتعلم والرضيع فلاختلاف حال المتعلم بالذكاء والبلادة وحال الرضيع ~~بكثرة الرضاع وقلته , وكذلك يلزم تعيين الدار المكتراة والحانوت ولا يصح أن ~~يكونا مضمونين في الذمة ; إذ لا بد من ذكر موضعهما وحدودهما ونحو ذلك مما ~~تختلف فيه الأجرة , وكذلك إذا أكرى جدارا ليبني عليه بناء فلا بد من تعيين ~~قدر البناء وصفته وكونه بالطوب أو الحجارة أو غير ذلك ويلزم أيضا تعيين ~~المحمل إذا أكراه ليركب فيه ومحل لزوم تعيين ما ذكر من هذه الأمور إن لم ~~توصف وإلا اكتفى بالوصف عن التعيين فقوله ( إن لم توصف ) راجع للجميع لكن ~~البناء على الجدار لا يمكن فيه إلا الوصف وهو ظاهر وعلى هذا فما قاله ~~اللخمي في الرضيع وفاق للمذهب وذكر الشارح كلام اللخمي فقال وقال اللخمي لو ~~وصفوا سن الرضيع من غير اختبار رضاعه جاز عقد الإجارة عليه . ( ص ) ودابة ~~لركوب وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة ( ش ) يعني أن الدابة غير المضمونة لا بد ~~أن تكون معينة أي : مشاهدة مع الإشارة وإن كانت مضمونة لم يلزم تعيينها بل ~~الواجب تعيين جنسها كخيل أو إبل أو بغال ونوعها كبرذون أو عربي أو بخت أو ~~عراب وذكورتها أو أنوثتها , فإذا قال اكتريت منك دابتك هذه أو سفينتك هذه ~~كانت معينة وإن قال اكتريت منك دابة أو سفينة أو دابتك أو سفينتك كانت ~~مضمونة ولو كانت حاضرة مشاهدة ولو لم تعلم له دابة أو سفينة غيرها ولا ~~يخرجها من الضمان إلى التعيين إلا الإشارة إليها والوصف في هذا الباب يقوم ~~مقام التعيين كما قال المؤلف كأن يقول دابتك البيضاء أو السوداء أو نحو ذلك ~~, وكذلك لو قال له اكتريتك لتخيط لي هذا الثوب أو لتبني لي هذا الحائط فهو ~~مضمون ms2394 حتى يقول بنفسك وحينئذ فقد حذف المؤلف قوله إن لم توصف من هنا لدلالة ~~الأول PageV07P023 عليه ثم إنه أطلق الجنس وأراد به النصف الذي في الخيل أو ~~الإبل أو نحو ذلك ; لأن الجنس الحقيقي هو مطلق الحيوان وأطلق النوع وأراد ~~به بعض أفراد ذلك الصنف وهو البخت والعراب من الجمال . ( ص ) وليس لراع رعي ~~أخرى إن لم يقو إلا بمشارك أو تقل ولم يشترط خلافه وإلا فأجره لمستأجره ~~كأجير لخدمة آجر نفسه ( ش ) يعني أن من استؤجر على رعاية غنم كثيرة لا يقوى ~~على أكثر منها فليس له أن يرعى معها غيرها إلا أن يكون معه راع يقوى به فإن ~~كانت يسيرة فله أن يرعى معها غيرها إلا أن يشترط عليه ربها أن لا يرعى معها ~~غيرها فيجوز ويلزمه فإن رعى غيرها بعد الشرط فإن الأجرة تكون لرب الغنم ~~الأول , وكذلك أجير الخدمة إذا أجر نفسه من غير مستأجره يوما أو أكثر فإن ~~الأجرة تكون لمستأجره الأول وإن شاء ترك الأجر له ويسقط حصة ذلك اليوم مثلا ~~من الأجر الأول فقوله إلا بمشارك راجع لقوله وليس لراع رعي أخرى ويحتمل ~~ضمير أو تقل أن يعود على الأولى ويحتمل عوده على الثانية كما في البساطي ~~لكن في الاحتمال الأول شيء وذلك ; لأنه يقتضي جواز رعي الثانية ولو كانت ~~كثيرة مع وجود الشرط وهو عدم القوة وليس كذلك وقوله ولم يشترط خلافه راجع ~~لقوله إلا بمشارك أو تقل أي فلو كان له مشارك أو قلت جاز له رعي أخرى ما لم ~~يشترط خلافه أي : خلاف رعي أخرى بأن سكت أو اشترط عليه أن يرعى معها غيرها ~~. ( ص ) ولم يلزمه رعي الولد إلا لعرف ( ش ) يعني أن الراعي لا يلزمه أن ~~يرعى ما ولدته الغنم إلا أن يكون عرفهم ذلك وحيث لم يلزمه فعلى ربها أن ~~يأتي براع معه لئلا يتعب راعي الأمهات إذا فارقت أولادها لا لأجل التفرقة ; ~~لأنها خاصة بمن يعقل على ما مر . ( ص ) وعمل به في الخيط ونقش الرحى ms2395 وآلة ~~بناء ( ش ) أي وعمل بالعرف في جميع ذلك فإن كان عرف الناس أن الخيط على ~~الخياط وآلة البناء ونقش الرحى على المستأجر قضي عليه عند التنازع وإن كان ~~العرف على رب الشيء المصنوع قضي عليه فإن لم يوجد عرف فذلك على رب الشيء ~~المصنوع وإليه أشار بقوله ( وإلا فعلى ربه ) وهو المستأجر بالكسر في الأولى ~~والأخيرة PageV07P024 ورب الرحى في الوسطى وبعبارة ونقش الرحى يعني أن أجرة ~~نقش الرحى يعمل فيها على العرف بين رب الرحى ورب الدقيق فإن لم يكن عرف ~~فعلى رب الدقيق فصورتها أن الرحى مكتراة للطحن عليها فقوله ربه أي : رب ~~الشيء المصنوع ( ص ) عكس إكاف وشبهه ( ش ) العكس هنا حيث لا عرف أي فالأمر ~~معكوس في الإكاف وهو شيء يركب عليه أصغر من البردعة وشبهه من سرج ولجام ~~ونحو ذلك وهو أنه في الأمور السابقة حيث لا عرف على رب الشيء المصنوع وهو ~~المكتري وهنا على المكري هذا حقيقة العكس ولو كان حيث لا عرف على المكتري ~~كما فهم الشارح لكان مساويا لما قبله أي : هذا عكس إكاف وشبهه . ( ص ) وفي ~~السير والمنازل والمعاليق ( ش ) أي , وكذلك يعمل بالعرف في أحوال السير ~~والمنازل ومقدار الإقامة بها وفي المعاليق التي يحتاج إليها المسافر للسمن ~~ونحوه فقوله وفي السير عطف على قوله في الخيط وكأنه أعاد الجار للبعد فإن ~~لم يكن عرف في السير والمنازل فلا بد من تعيينه وإلا فسد الكراء , وأما ~~المعاليق وما معها إذا لم يكن عرف لحملها فلا يلزم المكري حملها . ( ص ) ~~والزاملة ووطائه بمحمل وبدل الطعام المحمول وتوفيره ( ش ) الزاملة الخرج ~~ونحوه فيرجع في حمله للعرف فإن لم يكن عرف لم يلزم المكري حمل ذلك وهكذا ~~يرجع فيما تحت المكتري في المحمل من فراش إلى العرف , وكذلك إذا نقص الطعام ~~المحمول بأكل أو بيع ونحوه فأراد صاحبه أن يعوض بدله أو أراد صاحبه توفيره ~~من الأكل والبيع وأراد المكري تخفيفه فإنه يرجع في جميع ذلك إلى العرف وهو ~~كقول المدونة وإذا نقصت ms2396 زاملة الحاج أو نفدت فأراد إتمامها وأبى الجمال ~~حملا على ما تعارفه الناس وقال غيره فإن لم يكن لهم سنة فعليه حمل الوزن ~~الأول المشترط إلى تمام غاية الكراء أبو الحسن وقول الغير تفسير ولو زاد ~~الوزن المشترط بمطر لم يلزمه غير الوزن المشترط قاله سحنون . ( ص ) كنزع ~~الطيلسان قائلة ( ش ) يعني أن من استأجر ثوبا للبس فإنه يلزمه أن ينزعه في ~~أوقات نزعه عادة كالليل والقائلة فلا مفهوم لقائلة فإن اختلف العرف في ~~اللبس لزم بيان وقت نزعه أو دوام لبسه قال ابن عبد السلام ومما يرجع فيه ~~إلى العرف في هذا الباب في المكان كما رجع إليه هنا في الزمان ما قاله بعض ~~الشيوخ من اكترى على متاع دواب إلى موضع وفي الطريق نهر لا يجاز إلا على ~~المركب وقد عرف ذلك كالنيل وشبهه فجواز المتاع على ربه والدواب على ربها ~~وإن كان يخاض في المخائض فاعترضه حملان لم يعلموا به فحمل المتاع على صاحب ~~الدابة وتلك جائحة نزلت به , وكذلك إن كان النهر شتويا يحمل بالأمطار إلا ~~أن يكون وقت الكراء قد علموا جريه وعلى PageV07P025 ذلك دخلوا فيكون كالنهر ~~الدائم انتهى ونقله ابن عات عن بعض شيوخ الفتوى قال ابن عرفة انظر هذا ~~الأصل مع زيادة وزن حمل الدابة بالمطر يعني هل بينهما تعارض أم لا . ( ص ) ~~وهو أمين فلا ضمان ( ش ) يريد أن من استأجر شيئا فادعى ضياعه أو تلفه فإنه ~~يصدق ولا يضمنه ; لأنه أمين على الأصح سواء كان مما يغاب عليه أم لا ~~والضمير في وهو لمن تولى المعقود عليه أو لمن تولى العين المؤجرة وكل منهما ~~شامل للمؤجر كالراعي والمستأجر كمكتري الدابة الشيخ زروق ويحلف إن كان ~~متهما لقد ضاع وما فرطت ولا يحلف غير المتهم قاله ابن القاسم وقيل يحلف ~~مطلقا وقيل يحلف غير المتهم ما فرط انتهى ( ص ) ولو شرط إثباته إن لم يأت ~~بسمة الميت ( ش ) يريد أن الضمان ساقط عنه ولو اشترط عليه إن لم يأت بسمة ~~ما مات ms2397 منها ضمن فإنه لا يضمن وإن لم يأت بذلك فهو مبالغة في عدم الضمان ~~لكن ربما أوهم كلامه صحة عقد الإجارة مع أنه باطل ; لأنه شرط مناف لمقتضى ~~العقد فله أجرة المثل سواء زادت على التسمية أو نقصت قاله ابن القاسم وإنما ~~يفسد الكراء حيث لم يسقط الشرط قبل الفوات وإلا صحت الإجارة والفوات ~~بانقضاء العمل كما يدل له ما ذكره الحطاب عن الإرشاد فإسقاطه في أثناء ~~العمل يعمل به كإسقاطه قبله . ( ص ) أو عثر بدهن أو طعام أو بآنية فانكسرت ~~ولم يتعد أو انقطع الحبل ( ش ) هذا عطف على شرط فهو في حيز المبالغة أو على ~~مقدر تقديره وهو أمين إن ادعى التلف أو عثر إلخ والمعنى أن من آجر شخصا ~~لحمل دهن أو طعام على ظهره أو دابته فعثر هو أو الدابة أو انقطع الحبل فتلف ~~متاعه فإن المكري لا يضمن من ذلك شيئا إذا لم يتعد أو يغر من ضعف حبل ونحوه ~~وأشار بقوله ( ولم يغر بفعله ) إلى أن الغرور القولي لا أثر له مثاله أن ~~يأتي بشقة لخياط فيقول له هل تكفي هذه فيقول نعم وهو يعلم أنها لا تكفي ~~فيذهب صاحبها فيفصلها فلا تكفي , وأما إن قال له إن كانت تكفي ففصلها فقال ~~له تكفيك وهو يعلم أنها لا تكفيه فإنه يضمن ومثاله أيضا أن يقول له الصيرفي ~~في درهم يعلم أنه زائف إنه طيب وفي المسألة خلاف ثالثها إن كان بأجرة ضمن ~~وإلا فلا ورابعها العكس والصواب عدم الضمان ولو علم بالرداءة ; لأنه من ~~الغرور القولي ومن علم منه ذلك عوقب وأخرج من السوق ومثال الغرور الفعلي ~~كربطه بحبل رث أو مشيه به في موضع تعثر فيه ومفهوم ولم يتعد أنه إن تعدى ~~بأن أخرق في السير مثلا فإنه يضمن وكان له من الأجرة بحساب PageV07P026 ما ~~سار , والحاصل أنه حيث ضمن في المحمولات كان له بحساب ما سار وإن لم يضمن ~~فلا كراء له إلا على البلاغ , وأما في المركوبات فله بحساب ما سار ms2398 مطلقا . ~~( ص ) كحارس ولو حماميا ( ش ) أي وهكذا لا ضمان على حارس ولو كان حماميا ~~فيما ضاع من الثياب ولو أخذ على ذلك أجرا ونكر الحارس ليشمل جميع الحراس ~~ككرم ونخل ودار إلا أن يتعدى وسواء كان ما يحرسه طعاما أو غيره يغاب عليه ~~أم لا إلا أن يظهر منه خيانة قاله في الطراز ومن التفريط إذا قال الحارس ~~جاءني إنسان يشبهك فدفعت إليه الثياب وكذا يضمن إذا أتى إنسان ليأخذ ثوبا ~~فتركه ظنا منه أنه صاحبه , وأما الخفراء في الحارات والأسواق لا ضمان عليهم ~~ولا عبرة بما يكتب عليهم من أنه إذا ضاع شيء في دار يضمنونه ; لأن ذلك ~~التزام ما لا يلزم ولا ضمان حيث لم يفرطوا كما أفتى به الشيخ عبد الرحمن ~~الأجهوري ونقله عنه الشيخ كريم الدين . ( ص ) وأجير لصانع ( ش ) أي : وهكذا ~~لا يضمن الأجير الذي تحت يد الصانع ما تلف منه ; لأنه أمينه وظاهره سواء ~~غاب عليه أم لا وعن أشهب في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر يبعثه ~~البحر بشيء منها يغسله فيدعي تلفه أنه ضامن . وقال ابن ميسر هذا إذا آجره ~~على عمل أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا , وأما إن كان آجره يوما أو شهرا أو سنة ~~فدفع إليه شيئا يعمله في داره أو غاب عليه فلا ضمان عليه فقوله وأجير إلخ ~~عطف على حارس . ( ص ) وسمسار ( ش ) أي : ولا ضمان على سمسار طواف في ~~المزايدة أو يعلم أنه يبيع للناس ولا عهدة عليه فيما يظهر بما باعه من عيب ~~أو استحقاق والتباعة في ذلك على رب المبيع وقيد ابن رشد عدم الضمان ~~بالمشتهر بالخير ولذا قال المؤلف ( إن ظهر خيره على الأظهر ) , وأما الجلاس ~~فعليهم الضمان يأخذون السلع عندهم كالصناع وقيد بعضهم عدم ضمان السمسار إن ~~ظهر خيره بما إذا لم ينصب نفسه وإلا ضمن وصار كالصانع . ( ص ) ونوتي غرقت ~~سفينته بفعل سائغ ( ش ) يعني أنه لا ضمان على النوتي وهو خادم السفينة كان ~~ربها أم لا إذا غرقت بسبب فعل ms2399 سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح , وأما ~~إن غرقت بفعل غير سائغ فيضمن الأموال والدية في ماله على المذهب ما لم يقصد ~~قتلهم وإلا قتل بهم وقيل الدية على عاقلته . ( ص ) لا إن خالف مرعى شرط ( ش ~~) أي فإنه يضمن لتعديه مثل أن يقول له لا ترع في الموضع الفلاني فيرعى فيه ~~فيهلك بعض الماشية لأجل ذلك فيضمن قيمة ذلك يوم التعدي ما لم يكن صبيا ~~PageV07P027 ونحوه وإلا فلا ضمان ; لأنه أمنه على ذلك وقوله لا إن خالف إلخ ~~المعطوف محذوف ; إذ لا يعطف بلا الجمل وهو معطوف على مدخول الكاف أعني حارث ~~أي لا راع إن خالف وقوله أو صانع معطوف عليه أيضا ويجوز الرفع فيهما بالعطف ~~على أمين من قوله وهو أمين . ( ص ) أو أنزى بلا إذن ( ش ) أي : وهكذا يضمن ~~إذا أنزى على الماشية بغير إذن أهلها فعطبت تحت الفحل أو من الولادة ~~والإنزاء إطلاق الفحل على الأنثى للطرق وهذا ما لم يكن عرف أن الراعي ينزي ~~. ( ص ) أو غر بفعله ( ش ) لا يغني عنه قوله ولم يغر بفعل ; لأنه ليس مفهوم ~~شرط أو أنه أعاده ليرتب عليه قوله ( فبقيمته يوم التلف ) والمعنى أنه إذا ~~غر بفعل وتلف فإنه يضمن قيمة الشيء يوم التلف , وأما إن خالف مرعى شرط أو ~~أنزى بلا إذن فإنه يضمن فيهما يوم التعدي فقوله يوم التلف راجع لقوله أو غر ~~بفعل . ( ص ) أو صانع في مصنوعه لا غيره ( ش ) يعني أن الصانع لا يضمن إلا ~~ما كان له فيه صنعة فلا يضمن الكتاب إذا دفعه المنسوخ له لينسخ له منه ; إذ ~~لا صنعة له فيه وكذا إذا دفع له سيفا يصوغ له على نصله ودفع معه الجفن فضاع ~~فإنه لا يضمنه , وكذلك ظرف القمح إذا ضاع من عند الطحان ونحوه مما هو محتاج ~~إليه ولهذا قال ( ولو محتاجا له عمل ) , وأما ما لا يحتاج إليه فأحرى في ~~عدم الضمان كأحد الخفين يحتاج إلى إصلاح فيدفع الفردتين إلى الصانع فتضيع ms2400 ~~التي لا صنعة له فيها . ( ص ) وإن ببيته أو بلا أجر ( ش ) هذا مبالغة في ~~ضمان الصانع والمعنى أنه يضمن ما تلف مما له فيه صنعة وإن صنع ذلك في بيته ~~أو حانوته وسواء عمله بأجر أو بغيره وسواء تلف بصنعته أو بغير صنعته ما لم ~~يكن في ذلك تغرير كنقش الفصوص وثقب اللؤلؤ وتقويم السيوف وإحراق الخبز عند ~~الفران ووضع الثوب في قدر الصباغ إلا أن يتعدى فيها وإنما بالغ على ما إذا ~~عمله الصانع في بيت نفسه لئلا يتوهم أنه لما كان يعمله في بيته كأنه لم ~~ينصب نفسه . قوله أو بلا أجر عطف على بيت فهو في حيز المبالغة وعلى جميع ~~الصناع البينة أنهم ردوا المتاع الذي عملوه بأجر أو بغيره أخذوه ببينة أو ~~بغيرها إذا أقروا به وسيأتي هذا للمؤلف حيث قال ولا رد فلربه وإن بلا بينة ~~. ( ص ) إن نصب نفسه وغاب عليها فقيمته يوم دفعه ( ش ) يعني أنه يشترط ~~لضمان الصانع لمصنوعه شروط منها أن ينصب نفسه للصنعة لعامة الناس يحترز به ~~عن الأجير الخاص لشخص أو لجماعة مخصوصين فإنه لا ضمان عليه ومنها أن يغيب ~~على الذات المصنوعة , أما إن لم يغب عليها بأن عملها في بيت ربها ولو غائبا ~~أو بحضرته ولو في غير بيته فلا ضمان فالمراد بالغيبة عليها أن لا يعملها ~~بحضرة ربها أو في بيته , ومنها أن يكون مصنوعه مما يغاب عليه , أما لو دفع ~~شخص غلامه لمن يعلمه وقد نصب نفسه لذلك وغاب عليه وادعى هروبه لم يكن عليه ~~ضمان , ومنها أن لا يكون في الصنعة تغرير , وأما إن كان فيها تغرير كثقب ~~اللؤلؤ ونحوه فلا ضمان عليه فيها فالضمير في وغاب عليها راجع للذات ~~المصنوعة أو الأشياء المصنوعة وإذا ضمن الصانع فإنما يضمن ذلك الشيء الذي ~~تلف عنده بقيمته يوم دفعه ربه إليه قال في الموازية والواضحة وليس لربه أن ~~يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف ~~بعد العمل ms2401 وبعبارة فبقيمته يوم دفعه هذا صريح في عدم لزوم الأجرة ; لأنه ~~ضمن قيمتها يوم قبضها غير مصنوعة وقوله بعد إلا أن تقوم بينة أي : فلا ضمان ~~سواء دعاه لأخذه أم لا وقوله فتسقط الأجرة هو خاص بمسألة ما إذا دعاه لأخذه ~~لا لقوله فبقيمته يوم دفعه أيضا لما بيناه فتأمله , وإنما ضمن الصانع هنا ~~مصنوعه بقيمته يوم دفعه وما مر يوم التلف والفرق أن تلك الأشياء لا ضمان ~~فيها بالأصالة وهذه الضمان فيها أصلي . ( ص ) ولو شرط نفيه PageV07P028 ( ش ~~) يريد أن الضمان ثابت على الصانع ولو شرط نفيه فهو مبالغة في الضمان ويفسد ~~العقد بالشرط المذكور ; لأنه شرط مناف لمقتضى العقد وله أجر مثله على أن ~~الضمان عليه ; لأنه إنما رضي بالأجر المسمى لإسقاط الضمان عنه وترديد ~~الزرقاني في الفساد لا محل له . ( ص ) أو دعا لأخذه ( ش ) عطف على شرط نفيه ~~ففيه الخلاف والمعنى أن الضمان ثابت على الصانع ولو دعاه لأخذ الشيء ~~المصنوع حتى يصير إلى يد ربه وهذا إذا لم يكن الصانع قبض الأجرة وإلا فلا ~~ضمان ; لأنه صار كالمودع . ( ص ) إلا أن تقوم بينة فتسقط الأجرة ( ش ) أي : ~~إلا أن تقوم بينة فلا ضمان حينئذ وحينئذ فتسقط الأجرة فقوله فتسقط الأجرة ~~جواب شرط مقدر فإن قلت سقوط الأجرة متسبب عن عدم التسليم لا عن نفي الضمان ~~فالجواب أنه لما كان يلزم من سقوط الضمان عدم التسليم اكتفى بذلك ورتب على ~~ما ذكر نفي الضمان . ( ص ) وإلا أن يحضره لربه بشرطه ( ش ) هكذا قيد اللخمي ~~الضمان على الصانع بما إذا لم يحضر المصنوع قال : وأما إن أحضره ورآه صاحبه ~~مصنوعا على صفة ما شارطه عليه وكان قد دفع له الأجرة ثم تركه عنده وادعى ~~ضياعه صدق ; لأنه خارج عن حكم الإجارة إلى حكم الإيداع فقوله بشرطه أي على ~~الصفة المشترطة بينهما . ( ص ) وصدق إن ادعى خوف موت فنحر أو سرقة منحوره ( ~~ش ) الضمير في صدق للراعي وكذا في نحر أي : أن الراعي إذا خاف موت شاة ~~فذبحها ms2402 لم يضمن ويصدق إذا جاء بها مذبوحة وكذا يصدق فيما هلك أو سرق ولو ~~قال ذبحتها ثم سرقت صدق على المشهور فالضمير في منحورة للراعي لا لربها ~~وفحوى كلام ابن عرفة في هذه المسائل يحلف المتهم دون غيره وبعبارة وينبغي ~~أن يحلف ومن نسب للمدونة اليمين فقد غلط بل ظاهرها عدم اليمين , ثم إن ~~الراعي إنما يصدق فيما ذكر حيث لم يقل وأكلتها , وأما إن قال : ذبحتها خوف ~~الموت وأكلتها فلا يصدق وينبغي ما لم يجعل له أكلها , فإن جعله له صدق وكذا ~~إذا جعل له أكل بعضها حيث أتى بالباقي وإلا ضمنه , والملتقط مثل الراعي ~~يصدق إن ادعى خوف موت فنحر كما ذكره الشارح في اللقطة وانظر إذا ادعى ~~الملتقط أنه ذبح أو نحر خوف الموت وأكل هل حكمه حكم الراعي فلا يصدق أم لا ~~. ( ص ) أو قلع ضرس ( ش ) هنا صفة محذوفة أي : أو قلع ضرس مأذون فيه ~~والمعنى أن الحجام إذا ادعى قلع الضرس المأذون فيه ونوزع في ذلك بأن ~~المقلوع غير المأذون فيه فإن القول قوله وله من الأجرة ما سماه له إلا أن ~~يصدقه الحجام على ما قاله فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والعقل في ~~الخطأ ولا مفهوم للضرس بل السن أو الناب كذلك وإنما خص الضرس بالذكر ; لأن ~~الغالب أن الوجع يقع فيه . ( ص ) أو صبغا ( ش ) هو بالنصب عطف على خوف أي : ~~وهكذا يصدق الصانع إن ادعى أنه صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرا مثلا وادعى أن ~~ربه أمره وقال ربه إنما أمرته أن يجعل فيه بخمسة فقط مع يمين الصانع إن ~~أشبه أن يكون فيه بعشرة وإن أتى بما لا يشبه صدق رب الثوب فإن أتى بما لا ~~يشبه فله أجر مثله وبعبارة سواء كان تنازعهما في الصفة أو في قدر الأجرة , ~~ثم إن هذا مكرر مع قوله وأنه استصنع وقال وديعة وقوله أو خولف في الصفة أو ~~في الأجرة وقوله وإن ادعاه وقال سرق مني ويمكن حمله على صورة يندفع ms2403 بها ~~التكرار وذلك بأن يحمل على ما إذا كان الصانع يخيط ويصبغ فيقول ربه دفعته ~~لك لتخيطه PageV07P029 ويقول الآخر دفعته لأصبغه وهذا إذا حمل قوله أو خولف ~~في الصفة على صفة الصبغ فإن حمل على أعم منه شمل هذه الصورة فلا يندفع ~~التكرار , وقوله ( فنوزع ) راجع إلى المسائل الأربع . ( ص ) وفسخت بتلف ما ~~يستوفى منه لا به ( ش ) أشار بهذا إلى قول أهل المذهب إن كل عين تستوفى ~~منها المنفعة فبهلاكها تنفسخ الإجارة كموت الدابة المعينة وانهدام الدار ~~وكل عين تستوفى بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأصح كموت ~~الشخص المستأجر للعين المعينة ويقوم وارثه مقام مورثه إلا في أربع مسائل ~~صبيان وفرسان صبيا للتعليم والرضاعة وفرسا للنزو والرياضة وإليها أشار ~~بقوله : ( ص ) إلا صبي تعلم ورضيع وفرس نزو وروض ( ش ) زاد المازري على هذه ~~الأربعة ما إذا استأجره على أن يحصد زرعه الذي في أرضه وليس له غيره أو ~~يبني له حائطا في داره ثم حصل مانع من ذلك وزاد غيره الخياط يدفع له الثوب ~~يخيطه للباس لا للتجارة وليس لربه غيره وزاد الباجي مسألة العليل يشارطه ~~الطبيب على برئه فيموت قبل ذلك وزاد غيره من استؤجر على أن يصنع في الجواهر ~~النفيسة صنعة ثم تهلك وفي التوضيح ما يفيد أن المشهور في هذه الأمور عدم ~~الفسخ وبعبارة المراد بالتلف التعذر كما إذا نزل مطر منع الناس البناء أو ~~الحرث أو انكسر المحراث أو نحو ذلك والتلف ليس شرطا وإنما عبر به ; لأن ~~الغالب أن التعذر إنما يكون بسبب التلف منه وما من قوله ما يستوفى منه ~~موصولة وهي من صيغ العموم أي بتلف الذي يستوفى منه أي : بتلف كل ما يستوفى ~~منه لا نكرة بمعنى شيء ; لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها وقوله ~~لا به أي : لا ما يستوفى به أي : لا الذي يستوفى به أي : لا كل ما يستوفى ~~به إلا صبي تعلم إلخ ; لأن الاستثناء من معيار العموم وبجعلنا ما موصولة في ~~الأول ms2404 والثاني ينطبق على القاعدة التي ذكرها أهل المذهب ولا يخرج عنها شيء ~~قوله منه كان الواجب تقديمه على عامله فيقول ما منه يستوفى ليفيد الحصر ~~والاختصاص أي : بتلف كل ذات لا يستوفى إلا منها وهذا إنما يكون في الدابة ~~المعينة , وأما غير المعينة فلا تنفسخ الإجارة بتلفها لكن كلامه الآتي في ~~كراء الدواب يدل على ذلك فإن كلامه يقيد بعضه بعضا . ( ص ) وسن لقلع فسكنت ~~كعفو القصاص ( ش ) هذا عطف على صبي ; لأنه مجرور على البدلية من به أي , ~~وكذلك تنفسخ الإجارة في هاتين المسألتين وهما إذا استؤجر على قلع سن أو ضرس ~~فسكن ألمها أو على أن يقتص من شخص فيعفو عنه غير المستأجر ممن له القصاص ~~كما إذا ترك أولادا مثلا لتعذر الخلف فيهما أما إن كان العافي هو المستأجر ~~فلا تنفسخ الإجارة بعفوه فمعنى قوله وسن لقلع أنه استؤجر على قلع سن فسكنت ~~وعبارته لا تساعده ; لأن معناها أنه استؤجر على سن لقلع فسكنت فالمستأجر ~~عليه السن وهذا لا معنى له فحق العبارة أن يقول : وقلع سن فسكنت اللهم إلا ~~أن يريد وسن لقلع أي : استؤجر على سن لأجل قلعها وفيه تكلف وقوله فسكنت أي ~~: السن أي : ألمها فاكتسب المضاف PageV07P030 من المضاف إليه التأنيث وعدل ~~في قوله كعفو القصاص عن العطف إلى التشبيه ; لأن السن مما يستوفى به ~~المنفعة والعفو عن القصاص ليس من ذلك بل هو مانع شرعي من استيفاء المنفعة ~~وقوله فسكنت أي : حيث وافقه الأجير على ذلك وإلا فلا يصدق إلا بقرينة . ( ص ~~) وبغصب الدار وغصب منفعتها ( ش ) أي : وكذلك تنفسخ الإجارة إذا غصبت الدار ~~المستأجرة أو منفعتها إذا كان الغاصب لا تناله الأحكام والفسخ في هذين حق ~~للمستأجر فله البقاء على إجارته وحينئذ يصير المستأجر بمنزلة المالك فيجري ~~فيه ما مر في قوله وإن زرع فاستحقت إلخ فمن أفتى بأن للمالك على الزارع ~~أجرة المثل لفسخ إجارة المستأجر بالغصب فقد أطلق في محل التقييد فلم يصب ~~ولعل المؤلف صرح بلفظ غصب ولم يكتف ms2405 بعطفه على الدار لدفع توهم كون منفعتها ~~منصوبا على أنه مفعول فلا يثبت الفسخ إلا بغصب الشيئين وليس كذلك فلو تكلف ~~المستأجر مالا على تخليصها من الغاصب فلا يحاسب به من الأجرة وهو مصيبة ~~نزلت به وبعبارة ومعنى الفسخ في هذه المسائل أنها صارت معرضة للفسخ لا أنها ~~فسخت بالفعل بدليل قوله إلا أن يرجع في بقيته . ( ص ) وأمر السلطان بإغلاق ~~الحوانيت ( ش ) أي : وكذلك تنفسخ إجارة الحوانيت إذا أمر السلطان بإغلاق ~~الحوانيت ولم يتمكن المكتري من المنفعة وهو المشهور والمراد بالسلطان هنا ~~ذو القهر وعلى السلطان الأجرة حيث قصد غصب المنفعة لا الذات وانظر عند جهل ~~الحال . ( ص ) وحمل ظئر أو مرض لا تقدر معه على رضاع ( ش ) أي : وكذلك ~~تنفسخ الإجارة بظهور حمل بأن كانت الظئر وقت العقد غير ظاهرة الحمل ثم ظهر ~~أو بمرضها مرضا لا تقدر معه على الرضاع وبهذا التقرير لا يخالف هذا ما مر ~~من قوله كأهل الطفل إذا حملت من أن أهل الطفل مخيرون لحمله على ما إذا حصل ~~الحمل بعد العقد وإلا فكلامه متعارض حيث حكم هناك بالتخيير وهنا بالفسخ ~~بغير تخيير وإن حمل ما هنا على التخيير تكررت المسألة ويحتمل أنه مشى في كل ~~على قول أو كررها جمعا للنظائر وهو الظاهر ; لأن الموضوع أنه خيف على الطفل ~~الضرر بدون الموت وإنما خيروا مع ذلك ; لأن الضرر ليس محققا ; لأنه أمر ~~مخوف يحتمل وقوعه وعدم وقوعه , أما إذا خيف الموت فيتعين الفسخ وهنا كلام ~~طويل انظره في الكبير . ( ص ) ومرض عبد وهربه لكالعدو إلا أن يرجع في بقيته ~~( ش ) أي : وكذلك تنفسخ الإجارة في هذه الأماكن ; لأن المستأجر لا يمكنه ~~الانتفاع مع شيء من ذلك ولو رجع العبد من الإباق أو أفاق من مرضه في بقية ~~المدة لزمه تمامها إلا أن يتفاسخا قبل ذلك وكان الأحسن أن يزيد بعد قوله أن ~~يرجع لفظة أو يصح ويكون قوله في بقيته راجعا لهما وقد يقال : اكتفى بذكر ~~أحدهما عن الآخر وبعبارة إلا أن ms2406 يرجع إلخ راجع لجميع المسائل أي : إلا أن ~~يرجع الشيء المستأجر على حالته التي كان عليها قبل المانع فيلزم كلا منهما ~~تمام المدة ويسقط عن المستأجر ما يقابل أيام الهروب فلا يجوز أن يتفقا على ~~قضاء مدة الهروب ; لأنه فسخ ما في الذمة في مؤخر ; إذ قد وجب للمستأجر ما ~~يقابل مدة الهروب من الأجرة فيفسخا في شيء لا يتعجله اللهم إلا أن يكون قبض ~~الأجرة . ( ص ) بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح ( ش ) أي : فإن الكراء ينفسخ ~~ولا يعود PageV07P031 إن صحت لما يلحقه من الضرر بالصبر وإنما فرق بين ~~العبد والدابة لاختلاف السؤال ; لأن العبد في الحضر والدابة في السفر ولو ~~كان العبد في السفر والدابة في الحضر لكان الحكم فيهما سواء ونحوه في النكت ~~ثم ينبغي أن يقرأ قوله ثم تصح بالنصب عطفا على مرض إذ هو مصدر وتقديره ~~بخلاف أن تمرض دابة بسفر ثم تصح فهو مصدر مؤول عطف على مصدر صريح . ( ص ) ~~وخير إن تبين أنه سارق ( ش ) أي : وخير المستأجر في فسخ الإجارة إن ظهر أن ~~العبد المؤجر سارق ; لأنها عيب يوجب الخيار كالبيع وهذا حيث كان استئجاره ~~لخدمة في داره ونحوها مما لا يمكن التحفظ فيه منه , وأما لو أجره دارا ~~ليسكنها ونحو ذلك فلا تنفسخ الإجارة لتبين أنه سارق كما أشار له في ~~المساقاة بقوله وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ وليتحفظ منه ~~وكما يأتي في قوله أو فسق مستأجر إلخ . ( ص ) وبرشد صغير عقد عليه أو على ~~سلعه ولي إلا لظن عدم بلوغه وبقي كالشهر ( ش ) أي : وكذلك تنفسخ الإجارة ~~برشد الصبي إذا أجره وليه أو أجر سلعه كداره أو دوابه أو رقيقه أو نحو ذلك ~~إلا أن يظن عدم بلوغه قبل انقضاء المدة وقد بقي كالشهر ويسير الأيام فيلزمه ~~بقية المدة بالنظر للعقد على نفسه , وأما على سلعه فمذهب ابن القاسم أنه ~~يلزمه فيها ما يلزم في سلع السفيه وهي ثلاث سنين وبعبارة وبرشد صغير معطوف ~~على تلف أي ms2407 وفسخت برشد صغير ومعناه إن شاء الصغير وقول بعض معطوف على خير ~~فيه نظر لإتيان المؤلف بالباء وفي بعض النسخ كرشد بالكاف وهو تشبيه في ~~التخيير , وظاهر كلام المؤلف أن الاستثناء يرجع للمسألتين وهو مذهب أشهب ~~وهو ضعيف . ( ص ) كسفيه ثلاث سنين ( ش ) تشبيه في حكم المستثنى وهو اللزوم ~~أي : كسلع سفيه أي : كالعقد على سلع سفيه أي : كعقد الولي على سلع سفيه ~~ثلاث سنين أو بقي من مدة الإجارة ثلاث سنين من ريع أو رقيق فإنه يبقى فيها ~~على حكم الإجارة إذا انتقل إلى حال الرشد ; لأن الولي فعل ما يجوز له ولا ~~مفهوم لثلاث سنين وإنما المراد مدة يرشد في أثنائها وليس للولي أن يعقد على ~~نفس السفيه إلا لعيشه وإذا أجر السفيه نفسه فلا كلام لوليه إلا أن يحابي ~~وكذا لا كلام له إن رشد ; لأن تصرفه في ذلك لا حجر عليه فيه فهو كتصرف ~~الرشيد وظاهر كلام المؤلف أنه لا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده ~~حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه بخلاف الصغير ; لأن أمده معلوم بخلاف ~~الرشد . ( ص ) وبموت مستحق وقف أجر ومات قبل تقضيها على الأصح ( ش ) يعني ~~أن الشخص إذا وقف شيئا على أولاده طبقة بعد طبقة أو بطنا بعد بطن أو على ~~زيد وبعده على عمرو فأجرت الطبقة الأولى أو البطن الأول أو أجر زيد ثم مات ~~المؤجر وانتقل الحق لمن بعده فإن الإجارة تنفسخ ولمن انتقل إليه الإجارة ~~وظاهره ولو كانت المدة الباقية يسيرة ; لأنه حق للغير وقوله وبموت إلخ ولو ~~كان المستحق PageV07P032 ناظرا كما في الحطاب ولا يخالف كلام تت من أنها لا ~~تنفسخ بموت الناظر ; لأن كلامه في ناظر غير مستحق وقوله وقف , وأما المعمر ~~فلا يؤجر إلا ما قرب , وأما المخدم فيؤجر ما شاء إلى أن ينقضي أمد الخدمة . ~~( ص ) لا بإقرار المالك ( ش ) عطف على بتلف والمعنى أن المؤجر لدار أو لعبد ~~أو لدابة إذا قال إن الشيء المؤجر لغيري وأنه ms2408 كان اشترى ذلك مني قبل عقد ~~الإجارة فلا تنفسخ الإجارة بذلك ; لأنه يتهم على نقضها وسماه المؤلف مالكا ~~باعتبار الحكم وصورة المسألة مجرد إقرار من غير ثبوت ومثل إقرار المالك ~~بالبيع إقراره بالإجارة لغيره أيضا وللمقر له الأكثر من كراء مثلها وما ~~أكريت به . ( ص ) أو خلف رب دابة في غير معين وحج وإن فات مقصده ( ش ) خلف ~~بمعنى تخلف وهو عطف على إقرار والمعنى أن الإجارة لا تنفسخ إذا تخلف المكري ~~عن الإتيان بالدابة في الزمن الذي واعد المكتري أن يأتي له بها فيه وإن فات ~~ما يقصده ويرومه من تشييع شخص أو تلقي رجل إن لم يكن الزمن معينا ولم يكن ~~حجا عينت الدابة أم لا أما إن كان الزمن معينا كأكتري منك دابتك لأركب ~~عليها في هذا اليوم أو تخدمني أو تخيط لي أو تطحن لي في هذا اليوم أو قال : ~~أحج عليها فلم يأت المكري بالشيء المكرى إلى أن انقضى ذلك الزمن المعين أو ~~فات الحج فإن الكراء ينفسخ ; لأن أيام الحج معينة وليس للمكتري الرضا مع ~~المكري بالتمادي على الإجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين فإن ~~لم ينقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة والمراد بالزمن المعين أن لا يجمع ~~معه العمل أما إن جمع بينهما فالعبرة بالعمل كأن يقول أكتري منك دابتك أركب ~~عليها في هذا اليوم أو ثورك أطحن عليه إردبا في هذا اليوم أو نحو ذلك ~~فالعبرة بالركوب والطحن ولا عبرة بخصوص الزمن , وأما الحج فهو غير معين ~~لكنه ألحق به أي : فحقيقته غير معينة ; لأنها كما توجد في هذا العام توجد ~~في العام الثاني وإن كانت أياما معينة . ( ص ) أو فسق مستأجر وآجر الحاكم ~~إن لم يكف ( ش ) يريد أن الإجارة لا تنفسخ بظهور المستأجر فاسقا يشرب فيها ~~الخمر أو يزني أو نحو ذلك إلا أن الحاكم يأمره بالكف عن ذلك , فإن لم ينته ~~أجرها عليه وأخرجه منها اللخمي وأرى أن يخرجه منها إن لم يتيسر كراؤها من ~~يومه وما ms2409 قارب ذلك حتى يأتي من يكتريها , فإن لم يجد مكتريا حتى خرج الشهر ~~الذي أكراه لم يسقط عنه الكراء وكلام المؤلف في الكراء الوجيبة أو المشاهرة ~~ونقد الأجرة وإلا فالعقد غير لازم . ولم يتعرض المؤلف لما إذا كان مالك ~~الدار فاسقا ونحوه وقد تعرض لذلك الشارح فقال قال مالك في كتاب ابن حبيب : ~~الفاسق المعلن بفسقه يكون بين أظهر القوم في دار نفسه أن الإمام يعاقبه على ~~ذلك فإن لم ينته أخرجه عنهم وبيعت عليه وعند اللخمي إن لم ينزجر بالعقوبة ~~تكرى فإن لم ينته بيعت وظاهر الصنيع أن الأول هو المذهب . ( ص ) وبعتق عبد ~~وحكمه على الرق وأجرته لسيده إن أراد أنه حر بعدها ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله بإقرار المالك والمعنى أن من آجر عبده سنة مثلا ثم أعتقه ناجزا فإن ~~الإجارة لا تنفسخ ويستمر رقيقا إلى تمام المدة ولو مات سيده قبلها وسواء ~~أراد أنه حر بعدها أم لا لتعلق حق PageV07P033 المستأجر بالعين المستأجرة ~~ولذلك لو أسقط حقه فيما بقي من المدة نجز عتقه ولا كلام لسيده , وأما ~~الأجرة التي بعد العتق في بقية زمن الإجارة هل تكون لسيده أو للعبد ففيها ~~تفصيل فإن أراد السيد أنه حر من الآن فالأجرة فيها للعبد وإن أراد أنه حر ~~بعد المدة فالأجرة فيها للسيد فقوله إن أراد أنه حر بعدها الشرط راجع لقوله ~~وأجرته لسيده فقط خلافا للشيخ عبد الرحمن فإنه جعله راجعا إلى قوله وحكمه ~~على الرق أيضا # | 3( فصل في كراء الدواب ) # . ذكر فيه كراء الدواب والمناسب للاختصار أن يسقط قوله فصل وكراء الدابة ~~كذلك ويذكر ما بعده من المسائل إلا أنه قال ذلك للإشارة إلى ما اصطلح عليه ~~أهل المذهب من الفرق بين التعبير بالإجارة لمن يعقل وبالكراء لما لا يعقل ~~قال ابن عرفة في تعريف ذلك بيع منفعة ما أمكن نقله من حيوان لا يعقل . ( ص ~~) وكراء الدابة كذلك ( ش ) الواو للاستئناف أي : إن كراء الدابة يشترط في ~~صحة عقد عاقده وأجره كالبيع هذا معنى كذلك ms2410 كما مر في باب الإجارة في قوله ~~صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك وأن الذي ~~يجوز هناك يجوز هنا وما يمتنع هناك يمتنع هنا وأن الكراء لازم لهما بالعقد ~~كالإجارة وأنه إذا استأجر دابة بأكلها أو وقع أكلها جزا من الأجر وظهر أنها ~~أكولة فيخير المستأجر وكذا إن كان عليه طعام ربها , وأما إن كان على ربها ~~طعام المستأجر فهل كذلك أم لا , ثم إن المراد بالكراء هنا المعنى المصدري ~~وهو العقد لا المعنى الاسمي وإلا لما صدق إلا على الأجرة ويكون ساكتا عن ~~غيرها . ( ص ) وجاز على أن عليك علفها ( ش ) أي : ويجوز أن تكتري دابة من ~~شخص على أن عليك علفها ولو قال وجاز بعلفها كان أولى إذ يفهم منه جواز ~~كرائها بدراهم وعلفها بالأولى لكونه صار تابعا وهذا في قوة الاستثناء مما ~~شمله عموم قوله وكراء الدابة كذلك ; لأن من جملة ما شمله أن تكون الأجرة ~~معلومة على التحقيق وهذه المسائل لا يشترط أن تكون الأجرة معلومة على ~~التحقيق وإنما أجازوها للضرورة وكان القياس المنع والعلف بفتح اللام اسم ~~لما يعلف للدواب كالشعير مثلا وبالسكون اسم للفعل وهو مناولة ذلك لها فلو ~~وجدها أكولة أو وجد ربها أكولا فله الفسخ ما لم يرض ربها بالوسط . ( ص ) أو ~~طعام ربها أو عليه طعامك ( ش ) أي : وجاز كراء الدابة على أن عليك يا مكتر ~~طعام رب الدابة أو كراؤها بدراهم على أن على ربها طعام المكتري وإن لم توصف ~~النفقة ; لأنه معروف قال المغربي أو عليه هو طعامك معناه إذا لم يكن ~~اكتراها بطعام وإلا منع لما يدخله من طعام بطعام غير يد بيد . ( ص ) أو ~~ليركبها في حوائجه ( ش ) قال في المدونة ومن اكترى دابة ليركبها في حوائجه ~~شهرا فإن كان على ما يركب الناس الدواب جاز وهكذا يجب تقييد كلام الشيخ بما ~~قال وأن ركوب الناس إذا لم يكن معروفا عند المتكاريين لم يجز . ( ص ) أو ~~ليطحن بها شهرا ( ش ms2411 ) أي : وكذلك يجوز أن تكري منه دابة لتطحن عليها الحنطة ~~PageV07P034 شهرا بعينه أي : والطحن بينهم معروف ولا مفهوم لشهر بل المراد ~~زمنا معينا ثم إن قوله أو ليركبها إلخ معطوف على قوله على أن عليك علفها أي ~~: وجاز كراؤها على أن عليك علفها أو الركوب أو الطحن أو الحمل إلخ , وكذا ~~وعلى حمل آدمي وقوله شهرا يتنازعه كل من يركب ويطحن على أنه ظرف له أو من ~~باب الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وقال البساطي يجوز أن تكون اللام في ~~قوله أو ليركبها أو ليطحن أو ليحمل بمعنى على معطوف على قوله أن عليك وظاهر ~~قوله أو ليطحن بها شهرا ولو سمى قدر ما يطحن فيه , وقد ذكر الشارح أنه إذا ~~عين الزمن والعمل أنه لا يجوز فإنه قال : ولا يجوز أن يجمع بين تسمية ~~الأرادب والأيام التي يطحن فيها وإنما يجوز على تسمية أحدهما ا ه . وقد ~~تقدم في باب الإجارة الخلاف فيما إذا جمع بينهما المشار إليه بقوله فيما مر ~~وهل تفسدان جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف فيحتمل أن ما ذكره الشارح من ~~المنع على أحد القولين المتقدمين ويحتمل أن يكون باتفاق هنا ويفرق بين ما ~~هنا وما مر بأن عمل الدابة يقل ويكثر فليس منضبطا لعدم وجود الاختيار بخلاف ~~ما مر . ( ص ) أو ليحمل على دوابه مائة وإن لم يسم ما لكل ( ش ) أي ويجوز ~~لمن له دواب أن يؤاجرها لشخص على أن يحمل عليها مائة إردب أو قنطار بكذا ~~وإن لم يسم ما لكل دابة من مقدار ما يحمل عليها وإنما حذف المميز ليعم ~~الموزون والمعدود والمكيل ونبه بالإضافة على أن الجواز مشروط بكون الدواب ~~كلها لشخص واحد أما لو كانت الدواب لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا ~~يدري كل واحد بما أكرى دابته كالبيوع , فإن سمى ما لكل واتحد القدر جاز وإن ~~اختلف فلا يجوز حتى يعين ما يحمل على هذه وما يحمل على هذه وهكذا فما قبل ~~المبالغة فيه تفصيل ; إذ ms2412 يشمل ثلاث صور : إحداها : أن يسمي ما لكل ويتحد ~~قدره , الثانية : أن يختلف قدره ويعين ما تحمله هذه وما تحمله هذه وكلتاهما ~~جائزة , الثالثة : أن يختلف قدره ولا يعين ما تحمله هذه من هذه وهذه فاسدة ~~, وأما نسخة المواق ولم يسم ما لكل ففي مفهومها تفصيل فلا اعتراض عليها . ( ~~ص ) وعلى حمل آدمي لم يره ولم يلزمه الفادح ( ش ) يعني أن الكراء على حمل ~~رجلين أو امرأتين لم يرهما جائز لتساوي الأجسام فإن أتاه بفادحين لم يلزمه ~~ذلك والفادح هو العظيم الثقيل وحيث لم يلزمه الفادح فإنه يأتيه بالوسط من ~~الناس أو تكرى الإبل في مثل ذلك والعقد منبرم وليس الأنثى من الفادح مطلقا ~~بل حكمها حكم الذكر , فإن استأجره على حمل آدمي وأتاه بامرأة فإنه ينظر لها ~~إن كانت من الفادح لا يلزمه وإلا لزمه , وأما إن استأجره على رجل فأتاه ~~بامرأة فله الكلام وفي عكسه نظر والظاهر الجواز , وأما المريض إن قالت أهل ~~المعرفة إنه كالفادح فله حكمه وكذا من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب ~~بركوبه كذا ينبغي . ( ص ) بخلاف ولد ولدته ( ش ) أي : فإنه يلزمه حمله ; ~~لأنه محمول معها حين العقد أو ; لأنهما دخلا على ذلك وظاهر كلامهم ولو طالت ~~المدة بحيث يكبر فيها الولد ولا يقال يلزم على التعليل المتقدم لزوم حمل ~~زيادة البلل مع أنه لا يلزم بحمله ; لأنا نقول بأنه قد يفرق بندوره بالنسبة ~~لحمل المرأة . ( ص ) وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط ( ~~ش ) أي , وكذلك يجوز بيع الدابة واستثناء ركوبها اليومين والثلاثة لا ~~الجمعة PageV07P035 فصاعدا فلا يجوز ; لأن المبتاع لا يدري كيف ترجع إليه ~~فيؤدي إلى الجهالة في المبيع ويكره المتوسط من ذلك كالأربعة الأيام والخمسة ~~ولا مفهوم لركوبها بل , وكذلك استثناء عملها وينبغي أن يكون الثوب كالدابة ~~وعلف الدابة في هذه المدة على المشتري كالدابة المستأجرة وضمانها في المدة ~~الجائزة والمكروهة من المشتري وفي الممنوعة من البائع . ( ص ) وكراء دابة ~~شهرا إن لم ينقد ( ش ) يعني أنه يجوز ms2413 أن يكري دابته المعينة على أنه لا ~~يقبضها المكتري إلا بعد شهر ليستوفي منافعها بشرط أن لا يشترط تعجيل الأجرة ~~فإن اشترط ذلك فسد عقد الكراء نقد بالفعل أم لا , لا يقال تعليل المنع ~~للنقد بتردد المنقود بين السلفية والثمنية لا يفيد فساده إلا بالنقد بالفعل ~~; لأنا نقول شرط النقد محمول على النقد بالشرط في فساد العقد . ( ص ) ~~والرضا بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد أو نقد واضطر ( ش ) يعني أن الدابة ~~المعينة إذا هلكت ببعض الطريق فلا يجوز للمكري أن يعطي للمكتري دابة أخرى ~~يركبها بقية سفره إن كان نقد الأجرة للمكري ; لأنه فسخ ما وجب له من الأجرة ~~في منافع يتأخر قبضها بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر , أما إن ~~لم يحصل نقد للأجرة أو حصل واضطر المكتري للثانية ضرورة شديدة فيجوز له أن ~~يقبلها إلى زوال الضرورة فقوله المعينة أي : الذات كانت دابة أو ثوبا أو ~~نحو ذلك وقوله الهالكة صفة للمعينة ولا يجوز أن يكون صفة لغير ; لأن إضافة ~~غير إلى المعينة لا يفيد تعريفا فلا يصح وصفها بالمعرفة فتأمله فإنه حسن ~~وسواء كانت الأجرة معينة أو مضمونة وقوله إن لم ينقد بفتح الياء ; لأنه من ~~نقد لا بضمها ; لأنه لا يقال أنقد . ( ص ) وفعل المستأجر عليه ودونه ( ش ) ~~أي : وجاز للمستأجر أن يفعل المستأجر عليه بعينه أو ما هو مساو له أو دونه ~~ولا يفعل ما هو أضر منه وإن كان أقل قدرا , فإن قلت لم ترك النص على فعل ~~مثله قلت ; لأن فيه تفصيلا فمنه ما هو جائز ومنه ما هو ممتنع كما يفيدهما ~~قوله أو ينتقل لبلد , وإن ساوت إلخ فإن قلت الدون كذلك ليس له أن ينتقل ~~لدون المسافة فكان عليه تركه قلت لا نسلم ذلك بل هو جائز كما نبينه إن شاء ~~الله تعالى وبعبارة وكلام المؤلف في الحمل أو الركوب , وأما في المسافة فلا ~~وسيأتي أنه لا يجوز أن ينتقل لبلد وإن ساوت إلا بإذنه وانظر ما الفرق ms2414 بين ~~الحمل والمسافة والمناسب لقوله وكراء الدابة أن يقول المكري عليه لكنه نبه ~~على أن هذا اصطلاح غالب ثم إن قوله وفعل المستأجر بالرفع عطفا على فاعل جاز ~~أي : وجاز فعل المستأجر عليه ويجوز حينئذ نصب دون على الظرفية وهو الأحسن ~~فيها في هذه الحالة ; لأنها مضافة ويجوز PageV07P036 جرها عطفا على لفظ ~~المستأجر . ( ص ) وحمل برؤيته أو كيله أو وزنه أو عدده ( ش ) هذا مما لا ~~خفاء فيه وهو جواز كراء الدابة ليحمل عليها حملا إما برؤيته وإن لم يوزن أو ~~يعد أو يكال ولا يشترط بيان جنسه للاكتفاء برؤيته أو بكيله أو بوزنه أو ~~عدده بأن يكتري منه دابة لحمل إردب أو قنطار أو عشرين بطيخة مثلا وقيد ~~الثلاثة الأخيرة بقوله ( إن لم تتفاوت ) ; لأن بعضها وإن تساوى في الكيل ~~وما بعده قد يكون أثقل من بعض كإردب فول وإردب شعير مثلا وجعله البساطي ~~قيدا في العدد فقط وفيه نظر , وبعبارة إن لم تتفاوت أي : تفاوتا له بال , ~~وأما اليسير كالرمان والبيض فلا يضر كما يرشد إليه كلام ابن شاس والحمل ~~بكسر الحاء هو المحمول بدليل عود الضمير في قوله برؤيته ; إذ هو الذي يرى , ~~وأما بفتح الحاء فيحتاج لتأويل ; لأنه يقتضي وجود محمول وعلى الثاني ~~البساطي . ( ص ) وإقالة قبل النقد وبعده إن لم يغب عليه وإلا فلا إلا من ~~المكتري فقط إن اقتصا أو بعد سير كثير ( ش ) كلام المؤلف هذا فيما إذا وقعت ~~الإقالة بزيادة من المكتري على المنافع ومن المكري على الأجرة , وأما إن ~~وقعت على رأس المال فجائزة من غير تفصيل سواء قبل النقد أو بعده غاب المكري ~~على النقد أم لا لانتفاء علة المنع حينئذ وهي التهمة على السلف بزيادة ~~وبهذا يتبين لك أن في كلام المؤلف ما يدل على أن مراده الإقالة بزيادة فلا ~~يحتاج إلى نسخة ابن غازي وإقالة بزيادة إلخ ومعنى كلام المؤلف أن من اكترى ~~من رجل دابة جاز له أن يقابله ذلك قبل أن ينقد الكراء سواء كان مما ms2415 يغاب ~~عليه أم لا كانت على رأس المال أو أزيد كانت الزيادة دنانير أو دراهم أو ~~عرضا نقدا ; لأنه اشترى الركوب الذي وجب للمكتري بالزيادة التي وجبت له ~~ويمنع لأجل ; لأن المنافع دين عليه للمكري ففسخها في دين إلى أجل أو بعد ~~النقد إن لم يغب المكري غيبة يمكن فيها الانتفاع به كانت الزيادة منه أو من ~~المكتري لكن يشترط تعجيل الزيادة إن كانت من المكري ; لأنها إذا كانت مؤجلة ~~صار فسخ ما في الذمة في مؤخر ; لأن المكتري ترتب له في ذمة المكري ركوب ~~ففسخه في شيء لا يتعجله وهو الزيادة من المكري ولا يشترط تعجيل الزيادة إن ~~كانت من المكتري ; لأنه لما لم يحصل غيبة على النقد صار كأنه لم يقبض فإن ~~غاب المكري على النقد غيبة يمكنه فيها الانتفاع به فلا تجوز الإقالة إلا من ~~المكتري فقط لا من المكري لتهمة السلف بزيادة وإنما كانت الغيبة ~~PageV07P037 المذكورة سلفا ; لأن الغيبة على ما لا يعرف بعينه تعد سلفا ~~وإنما تجوز من المكتري إن دخلا على المقاصة كما إذا استأجره بعشرة ونقدها ~~وغاب المكري عليها ثم تقايلا قبل السير مثلا على درهمين يدفعهما المكتري ~~للمكري ودخلا على إسقاط الدرهمين مما على المكري ويرجع عليه المكتري ~~بثمانية ; لأن المكتري دفع عشرة أخذ ثمانية فقد أخذ أقل مما دفع فلا تهمة ~~في ذلك هذا إذا لم يحصل سير كثير فإن حصل سير كثير تنتفي معه تهمة سلف ~~بزيادة فتجوز الإقالة من المكري بزيادة بشرط تعجيلها مع أصل الكراء لتحصل ~~السلامة من فسخ ما في الذمة في شيء بعضه مؤخر وهو الزيادة المؤخرة ومن ~~المكتري بشرط المقاصة كما يفيده النقل فقوله وإقالة عطف على فاعل جاز وقوله ~~إن لم يغب عليه أي : النقد بمعنى المنقود ; إذ هو الذي يتصور فيه الغيبة ~~وقوله وإلا فلا تصريح بمفهوم الشرط لأجل الاستثناء والشرط . ( ص ) واشتراط ~~هدية مكة إن عرف ( ش ) أي : وجاز اشتراط حمل هدية مكة على الجمال إن عرف ~~قدر ذلك كذا قرره الشارح ms2416 وقرره البساطي على أنه يجوز لرب الدابة أن يشترط ~~على الحاج هدية مكة ونسب كل للمدونة وبعبارة هدية مكة هو ما يحمل إليها من ~~كسوة وطيب للكعبة وهذا هو المنقول وسياق المؤلف في الدابة وفي الحمل وفي ~~قوله وفعل المستأجر عليه ومثله لا أضر يبعد أن يكون معنى الهدية ما يهدى ~~للأجير بمكة . ( ص ) وعقبة الأجير ( ش ) أي : يجوز للمستأجر أن يشترط ~~العقبة على الجمال وهي عندهم معروفة رأس ستة أميال ومعناه أنه يركب الميل ~~السادس وفي ندب اشتراط عقبة الأجير ليخرجا من الكراهة في فعل مثل ما استؤجر ~~له ووجوبه ليخرجا من الحرمة في فعل الأضر مما استؤجر له قولان والمتبادر من ~~كلام المؤلف الجواز المستوي الطرفين فلا يؤخذ منه ندب ولا وجوب وقوله ~~الأجير أي : أجير المكتري كالعكام ثم إن قوله وعقبة الأجير يجوز فيه الرفع ~~بالعطف على PageV07P038 فاعل جاز على حذف مضاف أي : وجاز اشتراط عقبة ~~الأجير ويجوز فيه الجر بالعطف على هدية . ( ص ) لا حمل من مرض ( ش ) صورها ~~الشارح في رجال اكتروا على حمل أزوادهم وعلى حمل من مرض منهم ; لأنه مجهول ~~والبساطي على ما إذا اكترى مشاة محملا لأزوادهم واشترطوا حمل من مرض منهم ~~لا يجوز لغير وجه من الجهالة وقد يطرأ للصحيح المرض فيؤدي للتخاصم ~~والصورتان متقاربتان ومثل المرض التعب . ( ص ) ولا اشتراط إن ماتت معينة ~~أتاه بغيرها ( ش ) يعني أن من اكترى دابة معينة وشرط في أول كرائه إن ماتت ~~أتاه بأخرى مكان الأولى إلى مدة السفر فلا يجوز وهذا إذا نقد الكراء ولو ~~تطوعا لئلا يصير فسخ دين في دين وإن لم ينقد جاز ولا ينافي كلام المؤلف قول ~~ابن القاسم إن سأل أن يحوله من محمل لزاملة ويرد عليه دينارا أو من زاملة ~~لمحمل ويزيده دينارا أنه جائز ; لأن هذا انتقال من صفة والأول في المركوب . ~~( ص ) كدواب لرجال ( ش ) يعني أن الدواب إذا كانت لرجال شتى لكل دابة أو ~~لواحد واحدة ولغيره أكثر والحمل مختلف فلا يجوز أن يكري ms2417 إلا بعد تعيين ما ~~يحمل على كل ومثله ما لو كانت كل دابة مشتركة بينهما أو بينهم بأجزاء ~~مختلفة واختلف الحمل , فإذا كانت الدواب شركة بينهما أو بينهم بأجزاء متفقة ~~جاز فمتى اتفق الحمل بأن يتفق وزن ما يحمل لكل دابة كقنطار مثلا أو بطة ~~ويتفق وزن الموزون في الليونة والأجر ويتفق المكيل فيما ذكر أي : الثقل ~~والخفة فإنه يجوز الكراء ولو كانت الدواب لرجال ولو لم تكن مشتركة بينهم ~~واختلف عدد ما لكل أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة ; إذ يعلم حينئذ ما تحمله ~~كل دابة وقدر ما ينوب محمولها من الأجرة ومتى كانت الدواب مشتركة بينهم ~~بأجزاء متساوية فإنه يجوز الكراء أيضا قاله تت وظاهره ولو اختلف الحمل قدرا ~~وليونة ويبوسة وثقلا وخفة وأجرا فقد علم من هذا أن كلام المؤلف مقيد بما ~~إذا لم تكن الدواب مشتركة بينهم بأجزاء متساوية وبما إذا لم يتفق الحمل فإن ~~كانت مشتركة بينهم بأجزاء متساوية أو اتفق الحمل جاز الكراء فيهما كما مر . ~~( ص ) أو لأمكنة أو لم يكن العرف نقد معين وإن نقد ( ش ) أي : وكذا لا يجوز ~~أن يكري دوابه إلى أمكنة مختلفة كبرقة وإفريقية وطنجة من غير تعيين لاختلاف ~~أغراض المتكاريين ; لأن المكتري قد يرغب في ركوب القوية للبعيد وربه يريده ~~للضعيفة لئلا يضعف القوية فيدخله التخاطر , وكذلك لا يجوز الكراء إذا وقع ~~بشيء معين ولم يكن عرف ذلك البلد نقد ذلك المعين وإن وقع النقد بالفعل بعد ~~العقد إلا أن يشترطه في أصل العقد فيجوز , ثم إن عبارته صادقة بأن يكون ~~العرف تأخير نقد المعين أو لم يكن عرف مضبوط بأن كانوا يتكارون بالوجهين ~~جميعا ومفهومه لو كان العرف في البلد نقد ذلك المعين لجاز وهذا مكرر مع ~~قوله سابقا وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين وكرره لأجل قوله وإن نقد وكلام ~~المؤلف خاص بغير الدنانير والدراهم بدليل قوله ( ص ) أو بدنانير عينت إلا ~~بشرط الخلف ( ش ) أي , وكذلك لا يجوز الكراء بدنانير أو دراهم معينة غائبة ~~بأن ms2418 كانت له دنانير موقوفة على يد قاض مثلا إلا أن يشترط المكتري أنها إن ~~تلفت أو بعضها أخلفها فإنه يجوز , وشرط الخلف يقوم مقام التعجيل أما ~~الحاضرة فلا يتأتى فيها اشتراط الخلف بل ينظر فإن كان العرف نقدها جاز وإن ~~لم يكن العرف نقدها لا يجوز إلا بشرط النقد نقد بالفعل أم لا فقوله كدواب ~~لرجال أي : ككراء دواب للحمل لرجال أو لأمكنة مختلفة فقوله أو لأمكنة معطوف ~~على المقدر بعد دواب ولا يصح عطفه على لرجال ; لأنه يقتضي أن الرجال ~~المكترون والحال أنهم المالكون وقوله أو لم يكن إلخ صفة لموصوف محذوف معطوف ~~على المقدر قبل دواب وهو كراء وتقديره ككراء دواب للحمل أو كراء لم يكن ~~العرف فيه نقد معين PageV07P039 قوله إلا بشرط الخلف واشتراط التعجيل لا ~~يخرجها من الفساد إلى الجواز والفرق بينها وبين غيرها من العروض والمثليات ~~حيث جازت إذا اشترط التعجيل أنه لما كان الخلف مشترطا فكأنها ما عينت . ( ص ~~) أو ليحمل عليها ما شاء أو لمكان شاء أو ليشيع رجلا أو بمثل كراء الناس ( ~~ش ) يعني أن من اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها فلا يجوز حيث لم يكن عرف ~~, وكذلك لا يجوز الكراء إذا اكترى دابة إلى مكان شاء لاختلاف الطرق ~~بالسهولة والوعورة أو ليشيع رجلا حتى يذكر منتهى التشييع فيجوز حينئذ , ~~وكذا إذا عرف بالعادة وكذا لا يجوز الكراء إذا اكترى دابة إلى المحل ~~الفلاني بمثل ما تكارى الناس للجهالة كبيع السلعة بقيمتها ما لم يكن لهم في ~~الكراء عرف للموضع المذكور وقوله أو ليحمل عليها ما شاء يقتضي أنه إذا عين ~~نوع المحمول كفى ويحملها ما تطيق , وهذا يوافق ما عليه الأندلسيون وقوله ~~فيما مر وحمل برؤيته إلخ يفيد أنه لا بد من معرفة قدر المحمول وهذا يوافق ~~قول القرويين في كلامه إشارة لكل منهما . ( ص ) أو إن وصلت في كذا فبكذا ( ~~ش ) يشير إلى قوله في الموازية ومن اكترى من رجل دابة على أنه إن أدخله مكة ~~في عشرة ms2419 أيام فله عشرة دنانير وإن أدخله في أكثر فله دون ذلك لا يجوز ; ~~لأنه شرط لا يدرى ما يكون له في الكراء انتهى . وبفسخ الكراء قبل الركوب ~~فإن ركب للمكان الذي سماه فله كراء مثله في سرعة السير وإبطائه ولا ينظر ~~لما سماه ثم إن قوله أو إن وصلت إلخ المعطوف هنا محذوف وإن شرط في مقدر أي ~~: أو كراء قال فيه : إن وصلت إلخ ثم إن المؤلف لم يصرح بمقابل قوله أو إن ~~وصلت في كذا فبكذا ليصدق بما إذا قال وإلا فبكذا أو مجانا . ( ص ) أو ينتقل ~~لبلد وإن ساوت ( ش ) ينتقل بالنصب ; لأنه مضارع معطوف على اسم خالص من ~~الفعل وهو حمل من قوله لا حمل من مرض مشارك له في عدم الجواز أي : ولا ~~ينتقل ولا يضر في ذلك كون المسألة الأولى مقدرا فيها الاشتراط بخلاف هذه ~~والمعنى أن الشخص إذا استأجر دابة لبلد فليس له أن يرغب عنها ويسير إلى ~~غيرها إلا بإذن ربها وهذا بخلاف ما لو اكترى دابة ثم أراد أن ينتقل إلى ~~دابة أخرى فلا يجوز ولو مع إذن ربها وكان الفرق أنه لما أخذ غير الأولى ~~اتهم على فسخ العقد الأول فصارت الأجرة في ذمة المكري فسخها فيما لا يتعجله ~~ولما كانت المسافة مساوية للأولى صارت بمثابتها والواو في قوله وإن ساوت ~~واو الحال وإن وصلية لا شرطية ; لأن الجملة الحالية لا تصدر بعلم استقبال ~~وما قبل المبالغة لا يتوهم جوازه حتى ينص عليه وإذا انتقل لبلد آخر بلا إذن ~~ضمن ما حصل ولو سماويا وعليه كراء المثل لا ما اتفقا عليه من الكراء تقرير ~~. ( ص ) كإردافه خلفك أو حمل معك ( ش ) التشبيه في المنع والضمير في إردافه ~~راجع لرب الدابة فهو مصدر مضاف لفاعله والمفعول محذوف وخلف ظرف والمعنى أن ~~رب الدابة إذا أكرى دابته المعينة من شخص ليس له أن يردف خلفك يا مكتري ~~رديفا ولا أن يحمل تحتك متاعا ; لأن المكتري ملك ظهرها فإن فعل فالكراء ~~للمكتري إلا ms2420 أن يكون اكترى حمل أرطال مسماة أو وزن معين وإلى هذا أشار ~~بقوله ( والكراء لك إن لم تحمل زنة ) أي : والكراء لك يا مكتري إن لم تكن ~~اكتريت زنة معلومة وإلا فالكراء لرب الدابة ويجوز له الحمل فقوله إن لم ~~تحمل زنة شرط في منع الحمل وفي الكراء أي ليس لرب الدابة الحمل إن لم تحمل ~~زنة والكراء لك إن لم تحمل زنة PageV07P040 أي : بالفعل أو بالقوة بأن ~~اكتراها كراء مضمونا أو ليحمل عليها ما شاء مثلا فإن حملت زنة بالفعل بأن ~~سمى له وزنا معلوما أو بالقوة بأن حملها حمل مثلها فلا كراء لك يا مكتري , ~~وقوله ( كالسفينة ) تشبيه في قوله وكراء الدابة كذلك إلى هنا فهو تشبيه في ~~جميع ما مر لا فيما قبله فقط من قوله والكراء لك إن لم تحمل زنة . ( ص ) ~~وضمن إن أكرى لغير أمين ( ش ) أي : وكذا لو أكرى لمن هو أثقل منه أو أضر ~~وهو مساو له في الثقل أو دونه فيه وإذا أكرى لغير أمين فلرب الدابة أن يضمن ~~المكتري الثاني أيضا حيث لم يعلم وكان التلف بسببه عمدا أو خطأ على أحد ~~القولين في المشتري من الغاصب , وكذا إذا علم بالتعدي ولو كان التلف بسماوي ~~فإن لم يعلم بالتعدي ولم يكن التلف من سببه فإن علم بأنها في يد من أكراها ~~بكراء فله أن يرجع عليه أيضا في عدم المكتري الأول , وأما إن لم يعلم بذلك ~~بأن اعتقد بأنها ملكه أو لم يعتقد شيئا فلا رجوع عليه بحال . ( ص ) أو عطبت ~~بزيادة مسافة ( ش ) أي وكذا يضمن المكتري إذا زاد في المسافة التي اكترى ~~إليها ولو قلت كالميل وعطبت وسواء عطبت في الزيادة أو في المسافة التي وقع ~~العقد عليها لكن في حال رجوعه ولا يعلم من كلامه ما يضمنه , وقد ذكره في ~~المدونة فقال : إذا بلغ المكتري الغاية التي أكرى إليها ثم زاد ميلا فعطبت ~~الدابة فلربها كراؤه الأول والخيار في أخذ كراء المثل ما بلغ أو قيمة ~~الدابة ms2421 يوم التعدي ويستثنى من الزيادة في المسافة ما يعدل الناس إليه عرفا ~~وتركه لعلم حكمه وهو عدم الضمان وأفهم قوله بزيادة أي : بسببها سواء كانت ~~تعطب بمثلها أم لا بخلاف لو كان العطب بأمر سماوي . ( ص ) أو حمل تعطب به ( ~~ش ) أي : وكذلك يضمن إذا زاد حملا تعطب بمثله وعطبت وحاصل ضمانه هنا أنه إن ~~زاد من أول المسافة خير ربها بين أخذ قيمتها ولا شيء له من الكراء الأول ~~ولا من كراء الزائد وبين أخذ الكراءين وإن زاد في أثنائها خير بين أخذ ~~قيمتها مع كراء ما قبل الزيادة وبين أخذ الكراء الأول إن كان استوفى ~~المسافة أو قسطه مع كراء الزائد فهو مخير بين أمرين هذا إذا تلفت , وأما إن ~~تعيبت فينزل الأرش منزلة القيمة والموضوع بحاله أي : وهو أنه تعدى بزيادة ~~الحمل ونكر حمل ليشمل زيادة الوزن ابن يونس قيدوا الحمل بما تعطب به ~~وأطلقوا في المسافة لحصول الإذن في الحمل في الجملة دونها فكلها تعد بخلافه ~~; إذ بعضه وبعضه . ( ص ) وإلا فالكراء ( ش ) أي : وإن زاد في المسافة ولم ~~تعطب أو زاد حملا لا تعطب بمثله وعطبت أو لم تعطب فإنما عليه الكراء فقط أي ~~: كراء الزائد بالغا ما بلغ مع الكراء الأول ولا تخيير له في القيمة وقوله ~~( كإن لم تعطب ) أي : كإن زاد في الحمل ما تعطب به ولم تعطب وبهذا التقرير ~~يفهم منه أن قوله كإن لم تعطب مغاير لما دخل تحت إلا فهي مسألة خاصة مغايرة ~~لما قبلها وهي وإن أمكن دخولها تحت قوله وإلا فلكراء لكنه أفردها لنكتة وهي ~~التصريح بأن الضمان PageV07P041 ليس بمجرد الزيادة بل هو متوقف على العطب ~~فإن أهل المذهب أطلقوا في الضمان مع الزيادة فربما يتوهم أن الضمان بمجرد ~~الزيادة فصرح المؤلف بأنه لا ضمان إلا مع العطب فهو من المسمى عندهم ~~بالاحتراس . ( ص ) إلا أن يحبسها كثيرا فله كراء الزائد أو قيمتها ( ش ) ~~هذا مستثنى من قوله وإلا فالكراء وهو استثناء متصل أي : إلا أن يحبسها ms2422 ~~المكتري زمنا كثيرا على ما اكتراها كما لو اكتراها يوما أو يومين فحبسها ~~شهرا فله مع كراء اليوم كراء الزائد الذي حبسها فيه إذا ردها بحالها لم ~~تتغير وسواء استعملها أم لا أو قيمتها يوم التعدي مع الكراء الأول ومفهوم ~~كثيرا أنه لو حبسها يسيرا كاليوم ونحوه ليس له إلا كراء الزائد وفهم من ~~قوله فله أنه مخير في أحد الأمرين وهو كذلك ونحوه في المدونة وبعبارة ~~المراد بالكثير ما فاتت فيه أسواقها التي تراد لها كراء أو بيعا كحبسها عند ~~خروج القفل للشام مثلا . ( ص ) ولك فسخ عضوض أو جموح أو أعشى أو دبره فاحشا ~~( ش ) العضوض الذي يعض من يقرب منه كما في الشارح ونحوه لأبي الحسن وبه ~~يعلم أنه ليس المراد من عضوض المبالغة فيه يعني أن المكتري إذا اطلع على أن ~~الدابة المكتراة فيها عيب من هذه العيوب فإنه يخير بين الفسخ وبين البقاء ~~عليها بالكراء الذي وقع العقد عليه ; لأن خيرته تنفي ضرره والجموح القوي ~~الرأس الذي لا ينقاد إلا بعسر والأعشى الذي لا يبصر بالليل وقيده اللخمي ~~حيث يحتاج إليه بالليل وظاهر المدونة كظاهر المؤلف خلافه ولو لم يطلع على ~~أنه عضوض أو أعور أو أعشى أو جموح إلا بعد انقضاء مسافة الكراء فإنه يحط ~~أرش العيب عن المكتري وفي أبي الحسن ما يفيده واعلم أن أعشى وصف لا فعل فلا ~~إشكال في عطفه على عضوض وقوله أو دبره فاحشا على أنه اسم كان المحذوفة تكون ~~الجملة معطوفة على المعنى والتقدير ولك فسخ ما كان عضوضا أو جموحا أو أعشى ~~أو كان دبره فاحشا . ( ص ) كأن يطحن لك كل يوم إردبين بدرهم فوجد لا يطحن ~~إلا إردبا ( ش ) تشبيه في خيار المكتري بين الفسخ والإبقاء ثم إن فسخ فله ~~في الإردب نصف درهم وإن بقي فعليه الكراء كله قاله بعض بلفظ ينبغي أي : لأن ~~خيرته تنفي ضرره ويدل عليه قوله فيما يأتي فإن بقي فالكراء وأنت خبير بأن ~~الجمع بين الزمن والعمل يفسد الكراء ms2423 حيث تساويا على المعتمد أو زاد العمل ~~على الزمن اتفاقا فإن زاد الزمن على العمل فهل تفسد وهو ما شهره ابن رشد ~~أولا وهو ما يفيد كلام ابن عبد السلام اعتماده وحينئذ فيحمل ما هنا على ~~أنهما حين عقد الكراء اعتقدا أن الزمن يزيد على العمل وقول المؤلف فوجد إلخ ~~ظاهر في أنهما لم يدخلا على ذلك وأجاب بعضهم بأن الإمام جوز هنا الجمع بين ~~العمل والزمن لقلة وقوع المعاقدة على ذلك ولم يجز ذلك في الصانع لكثرة ~~PageV07P042 المعاقدة فيها على ذلك فالغرر في الأول قليل بخلاف الثاني ~~وعهدته عليه انتهى . ( ص ) وإن زاد أو نقص ما يشبه الكيل فلا لك ولا عليك ( ~~ش ) أي وإن زاد المكتري في حمل الدابة على ما استأجرها أو نقص عنه ما يشبه ~~اختلاف المكاييل فلا لك يا مكري في الزيادة شيء ولا عليك يا مكري في النقص ~~شيء وبعبارة يحتمل أن يكون قوله وإن زاد إلخ مستأنفا ويحتمل أنه من تتمة ما ~~قبله ويحتمل أنه أعم وهذا أتم فائدة فيشمل مسألة الثور وغيرها . # | 3( فصل ) ذكر فيه كراء الحمام والدار والعبد والأرض واختلاف المتكاريين # . ( ص ) جاز كراء حمام ودار غائبة كبيعها أو نصفها ( ش ) قال ابن رشد ~~الكراء اشتراء المنافع فهو بيع من البيوع يحله ما يحلها ويحرمه ما يحرمها ~~فلا يجوز فيه الغرر ولا الجهل قال الفاكهاني الكراء ممدود والمعنى أنه يجوز ~~كراء الحمام وما أشبه ذلك كفرن ومعمل فروج , وكذلك يجوز كراء دار غائبة أو ~~ربع أو حانوت وظاهره ولو بعدت الغيبة كاكترائه دارا بمصر وهو بمكة برؤية ~~سابقة أو وصف أو بالخيار إذا رآها كما يجوز بيع كل من الحمام أو الدار أو ~~جزء من الأجزاء الشائعة كربع ونحوه وفي بعض النسخ كبيعهما بتثنية الضمير ~~وهي أحسن ثم إن كراء في كلام المؤلف يحتمل أن يكون بمعنى اكتراء فيعلم منه ~~حكم الإكراء من باب أولى ويحتمل أنه بمعنى إكراء فلا يعلم منه حكم الاكتراء ~~فتجعله بمعنى الاكتراء ويكون الإكراء من باب ms2424 أولى وللرد على المخالف في ~~الاكتراء وقوله أو نصفها قصد به الرد على أبي ثور وأبي حنيفة القائلين بمنع ~~كراء ما ذكر والمفتى به عند أبي حنيفة والحنابلة أنه لا يجوز كراء الجزء ~~المشاع إلا للشريك ولو قال المؤلف كبيعه أو نصفه بتذكير الضمير العائد على ~~المذكور فيشمل الدار والحمام كان أحسن ; لأن الحمام مذكر إلا أن يقال : أنث ~~الضمير العائد على الدار والحمام باعتبار التغليب لقرب الدار لكن القاعدة ~~تغليب المذكر على المؤنث أو باعتبار البقعة . ( ص ) أو نصف عبد ( ش ) أي : ~~وكذلك يجوز كراء نصف عبد أو دابة ولا مفهوم للنصف ويستعمله المكتري يوما ~~والآخر يوما وإن كان له غلة اقتسماها على قدر الحصص . ( ص ) وشهرا على إن ~~سكن يوما لزم إن ملك البقية ( ش ) يعني أنه يجوز كراء الدار أو الحانوت وما ~~أشبه ذلك شهرا على شرط إن سكن المكتري يوما فأكثر من الشهر لزمه الكراء أي ~~: العقد ومحل الجواز إن دخلا على أن المكتري يملك بقية المدة بالسكنى ~~والإسكان , وأما لو دخلا على أنه إن خرج المكتري رجعت لربها ولا يتصرف ~~المكتري في المدة بكراء ولا غيره فإن ذلك لا يجوز فقوله إن ملك البقية أي : ~~إن دخلا PageV07P043 على ملك البقية إما بالشرط أو بعدم اشتراط ما ينافي ~~ذلك كالإطلاق بخلاف ما إذا دخلا على ما ينافي ذلك كدخولهما على أن المكتري ~~إذا خرج رجعت الذات المستأجرة لربها أو على أنه لا يتصرف فيها بكراء ولا ~~غيره فإن العقد لا يجوز وإن أسقط الشرط في الأول فلا بد من فسخ العقد لما ~~فيه من الغرر وإن أسقطه في الثاني صح العقد وهذا نحو ما لابن عرفة وبعض ~~القرويين ولكنه مخالف لقول اللخمي إنه شرط باطل وقوله على إن سكن أي فهو ~~بالخيار ما لم يسكن ثم إن قوله وشهرا عطف على مقدر قبله تقديره جاز كراء ~~حمام ودار أمدا معلوما وشهرا وإنما ذكره مع اندراجه في المعطوف عليه لأجل ~~قوله على إن سكن يوما إلخ ويحتمل ms2425 أن يكون من عطف الجمل أي : وجاز الكراء ~~شهرا إلخ . ( ص ) وعدم بيان الابتداء وحمل من حين العقد ( ش ) هذا معطوف ~~على كراء أي : وجاز كراء حمام وعدم بيان الابتداء والمعنى أن الإجارة تجوز ~~مدة معلومة كقوله أستأجر منك سنة مثلا من غير أن يذكر الابتداء ويحمل ~~ابتداء ذلك من يوم العقد فإن وقع على شهر فإن كان في أوله لزمه كله على ما ~~كان عليه من نقص أو تمام وإن كان في أثنائه لزمه الكراء في ثلاثين يوما من ~~يوم عقداه , وكذلك في السنة إن كان في أول شهر لزمه اثنا عشر شهرا بالأهلة ~~وإن وقع بعدما مضى من السنة عشرة أيام مثلا حسبا أحد عشر شهرا بالأهلة ~~وشهرا على تمام ثلاثين يوما وظاهر قوله وحمل من حين العقد سواء كان الكراء ~~وجيبة أم مشاهرة أما الأول فظاهر , وأما الثاني فلأنه لما كان متمكنا من ~~السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحل عن نفسه وإذا مضى بعض ~~المدة قبل تمكنه سقط عنه ما ينوبه من الكراء ويسكن بقية المدة وليس له بدل ~~ما مضى منها قبل التمكن قال في مختصر المتيطية : فإن منعه منها بعض المدة ~~المشترطة ثم مكنه فعليه بحساب ما سكن ولا يكون له أن يزيد بعد المدة بقدر ~~ما منع منه انتهى ونحوه في المدونة . ( ص ) ومشاهرة ولم يلزم لهما إلا بنقد ~~فقدره ( ش ) هذا معطوف على شهرا أي : وجاز الكراء مشاهرة أو مساناة أو ~~مياومة إلا أنه غير لازم لهما فلكل منهما الانحلال متى شاء مثل أن يقول ~~أستأجر منك كل شهر أو سنة بكذا إلا أن يكون عجل له شيئا من الأجرة فإنه ~~يلزمه بقدر ما عجل , فإذا قال : أكتري منك كل شهر بدينار مثلا ثم عجل له ~~خمسة دنانير فإنه يلزم خمسة أشهر فالمشاهرة لقب للمدة غير المحدودة ~~والوجيبة لقب للمدة المحدودة وقوله ولم يلزم أي الكراء لهما فالجار ~~والمجرور متعلق بفاعل يلزم فلا يقال يلزم متعد بنفسه فلأي ms2426 شيء عداه باللام ~~قوله فقدره أي : فيلزم قدر ما لم يشترط عدم اللزوم فيعمل به ويجري مثله في ~~الوجيبة . ( ص ) كوجيبة بشهر كذا أو هذا الشهر أو شهرا أو إلى كذا ( ش ) ~~هذا تشبيه في اللزوم المفهوم من قوله فقدره ولما كان الوجوب أصله السقوط ~~كقوله تعالى { , فإذا وجبت جنوبها } أي : سقطت وكان الساقط يلزم مكانه الذي ~~سقط فيه سمي الواجب لازما فلذا سميت وجيبة للزومها والمعنى أن PageV07P044 ~~الإجارة الوجيبة لازمة لهما حصل نقد أم لا إلى آخر الأجل الذي سمياه ما لم ~~يشترط أحدهما الخروج متى شاء فيكون العقد منحلا من جهته ولها ألفاظ كما قال ~~المؤلف , فإذا قال له : أكتري منك شهرا كذا أو سنة أو هذا الشهر أو هذه ~~السنة أو أشهرا أو سنين أو إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا أو إلى يوم كذا كل ~~ذلك وجيبة لازمة لهما لا خيار لأحدهما إلا أن يتراضيا على فسخ ذلك والباء ~~في بشهر كذا للتصوير أي : كوجيبة مصورة بشهر كذا أو بكذا , وقوله بشهر كذا ~~معرف بالإضافة وقوله أو هذا الشهر معرف باسم الإشارة وقوله أو شهرا وجه ~~كونه وجيبة أن الابتداء لما كان من حين العقد فيصير بمنزلة قولك هذا الشهر ~~. ( ص ) وفي سنة بكذا تأويلان ( ش ) سنة منصوب على الحكاية والمعنى أنه إذا ~~قال أكتري منك سنة بكذا هل يكون ذلك وجيبة بمنزلة هذه السنة أو غير وجيبة ~~بمنزلة كل سنة بكذا وبعبارة يحتمل أن يراد في ذلك كل سنة فلا يكون وجيبة ~~وأن يراد سنة واحدة فيكون وجيبة فلذا جرى الخلاف . ( ص ) وأرض مطر عشرا إن ~~لم ينقد ( ش ) يعني أن أرض المطر يجوز كراؤها عشر سنين إن لم يشترط النقد ~~في العقد وإلا فسد لدوران الثمن مع الشرط بين الثمنية والسلفية ومع غير ~~الشرط لا يدور فيجوز النقد تطوعا فقوله إن لم ينقد أي : بشرط وشرط النقد ~~كالنقد بشرط ولا مفهوم لعشر ولا مفهوم لأرض المطر ; لأن كراء جميع الأراضي ~~بغير نقد جائز ms2427 عند ابن القاسم وقوله وأرض مطر بالجر عطف على حمام أي : أرض ~~غير مأمونة بدليل الاستثناء بعده وقوله ( وإن سنة ) مبالغة في المفهوم ~~والمعنى أن شرط النقد في العقد يفسده ولو في سنة من السنين المذكورة ثم إن ~~المبالغة على السنة يفيد أن نقد بعضها أي : بشرط لا يفسد وما تقدم أول باب ~~الخيار من قوله وأرض لم يؤمن ريها مع التعليل يفيد أن شرط النقد لا يجوز ~~وإن وقع فيما قل . ( ص ) إلا المأمونة ( ش ) أي : فيجوز النقد فيها مع ~~الشرط والمعنى أن أرض المطر المأمونة الري يجوز كراؤها السنين الكثيرة ~~ويجوز النقد فيها مع الشرط ثم إن الاستثناء متصل ; لأن المستثنى والمستثنى ~~منه في أرض المطر وقوله ( كالنيل والمعينة فيجوز ) تشبيه أي : كما يجوز في ~~أرض النيل والمعينة بفتح الميم وكسر العين وهي التي تسقى بالعين السانية ~~والآبار المعينة النقد لا تمثيل لئلا يصير المؤلف ساكتا عن أرض المطر ~~المأمونة فلم يعلم حكمها هل يجوز اشتراط النقد فيها أم لا ؟ وقد نص مالك ~~على جواز اشتراط النقد فيها . ( ص ) ويجب في مأمونة النيل إذا رويت ( ش ) ~~النيل بكسر النون فيض مصر والمعنى أن أرض النيل المأمونة إذا رويت فإنه يجب ~~النقد فيها أي : يقضى لربها بالكراء على المكتري ; لأنه صار متمكنا مما ~~اكتراه , وأما أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري نقد الكراء حتى يتم ~~الزرع ويستغني عن الماء قاله ابن رشد وخرج بمأمونة الري غير مأمونته ~~كالمرتفعة التي لا يبلغها النيل لعلو أرضها قوله إذا رويت أي تحقق ريها وإن ~~لم ترو بالفعل ويدل له التعليل وقوله ويجب إلخ أي وتمكن كما يأتي من قوله ~~PageV07P045 ولزم الكراء بالتمكن . ( ص ) وقدر من أرضك إن عين أو تساوت ( ش ~~) القدر يشمل الأذرع والفدادين والمعنى أنه يجوز له أن يكري من أرضه قدرا ~~معلوما إن كان عين الجهة التي يأخذ منها المكتري أو كانت الأرض متساوية في ~~الجودة والرداءة فيجوز وإن لم يعين الجهة التي يأخذ منها المكتري واحترز ~~بالقدر ms2428 عما إذا استأجر شخص ربعها أو نحو ذلك شائعا فإنه لا يحتاج إلى تعيين ~~ذلك . ( ص ) وعلى أن يحرثها ثلاثا أو يزبلها إن عرف ( ش ) يعني وكذا يجوز ~~كراء الأرض على شرط أن يحرثها مكتريها ثلاث مرات ويزرعها في الحرثة الرابعة ~~وكذا يجوز كراؤها على شرط أن يزبلها مكتريها ويزرعها ويكون ما يزبلها به ~~كراؤها إن كان أمرا معروفا عندهم ; لأن زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى ~~في الأرض ولذا اشترط كون الأرض مأمونة وإلا فيصير كنقد اشترط في أرض غير ~~المأمونة وبعبارة وعلى إلخ المعطوف محذوف أي : وأرض على أن يحرثها إلخ فهو ~~معطوف على حمام أي : وجاز كراء أرض على أن يحرثها المكتري وقوله إن عرف أي ~~: نوع ما يزبلها به من زبل أو غيره ; لأن الزبل أنواع وينبغي أو قدره كعشرة ~~أحمال مثلا ; لأن الأراضي مختلفة فبعضها ضعيفة الحرارة فيقويها كثرة الزبل ~~وبعضها قوي الحرارة فيضعفها كثرة الزبل . ( ص ) وأرض سنين لذي شجر بها سنين ~~مستقبلة ( ش ) أي وجاز كراء أرض مستأجرة سنين ماضية لذي شجر بها في تلك ~~السنين الماضية سنين مستقبلة فسنين الأولى معمول لنعت أرض ومستقبلة صفة ~~لسنين الثانية وهي معمول لجاز وقوله ( وإن لغيرك ) أي وإن كان الشجر لغيرك ~~ومعناه أنك اكتريت أرضا سنين ثم أكريتها لغيرك تلك السنين فغرس فيها شجرا ~~ثم انقضت تلك المدة وفيها شجرة فإنه يجوز لك أن تكتريها من ربها سنين ~~مستقبلة ولك أن تأمر الغارس أن يقلع شجره من أرضك إلا أن يرضيك هذا معنى ~~قوله وأن لغيرك فالضمير يرجع لمستأجر الأرض من ربها أولا وثانيا , وإنما ~~بالغ على ذلك ; لأنه ربما يتوهم أنه لما كان الشجر لغيره فليس متمكنا من ~~الانتفاع بالأرض فلا يجوز له استئجارها فقوله وأرض إلخ عطف على حمام وعلى ~~نسخة كذي شجر بها سنين بالكاف يكون المعنى وجاز كراء أرض سنين أي : يجوز ~~للشخص أن يكتري أرضا سنين كجواز اكترائها صاحب شجر بها سنين مستقبلة إلخ أي ~~: كما يجوز لصاحب شجر بها اكتراؤها ms2429 سنين مستقبلة إلخ ففي الكلام تقديم ~~وتأخير وسنين مستقبلة معمول لجاز على كلا النسختين لا أنه بدل من سنين ~~الأولى ; لأن تلك ماضية وهذه مستقبلة . ( ص ) لا زرع ( ش ) أي : لا إن كان ~~الذي في الأرض زرعا لغيرك فإنه PageV07P046 يترك إلى تمام طيبه وليس لك أن ~~تستأجرها ما دام زرع هذا فيها وبعبارة بالجر عطفا على شجر أي لا استئجار ~~غير ذي زرع أرض زرعه أي : زرع الغير قرئ لذي شجر باللام أو بالكاف أو ~~بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف وهو من عطف الجمل أي : وجاز استئجار أرض ~~سنين لا زرع فلا يجوز استئجار أرضه لغير ربه وتقييد بعضهم له بما إذا كان ~~الزارع يعلم أنه يتم في مدة الإجارة ضعيف ; لأن الزرع إذا انقضت مدة ~~الإجارة لم يكن لرب الأرض قلعه وإنما له كراء أرضه بخلاف الشجر فإن له أن ~~يأمر الغارس بقلعه كما مر والشجر إذا كان فيه ثمر قد أبر كان بمنزلة الزرع ~~. ( ص ) وشرط كنس مرحاض ( ش ) أي : وجاز لمن قضى العرف أن كنس المرحاض عليه ~~من مكر أو مكتر أن يشترطه على غيره وعرف مصر أن الدار الموقوفة على الوقف ~~والمملوكة على المكري وقوله ( أو مرمة ) عطف على كنس وكذا يقال فيما بعده ~~يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري ما تحتاج إليه الدار أو الحمام ~~مثلا من المرمة وهي إصلاح ما وهى من بنائها من كرائها الواجب . ( ص ) ~~وتطيين من كراء وجب لا إن لم يجب أو من عند المكتري ( ش ) أي : وكذلك يجوز ~~للمكري أن يشترط على المكتري أن يطين الدار بشرط أن يكون ذلك من كراء وجب ~~على المكتري بشرط أو عرف وتطيين الدار هو طرها أي : جعل الطين على سطحها ~~وقيدت المدونة بأن يسمى مرة أو مرتين في السنة لا إن قال كلما احتاجت ; ~~لأنه مجهول , وكذلك لا يجوز اشتراط ما ذكر من كراء لم يجب على المكتري ; ~~لأنه سلف وكراء وإذا وقع ونزل فللمكري قيمة ما سكن المكتري ms2430 وللمكتري قيمة ~~ما رم , وكذلك لا يجوز إذا وقع العقد على شرط كون ما يحتاج إليه من مرمة ~~وتطيين من عند المكتري للجهالة فقوله من كراء وجب راجع للترميم والتطيين , ~~وأما الأول فعلى المكتري فلو كان على المكري بالعرف واشترطه على المكتري ~~جاز من كراء وجب فلو رجع المكري بعد عقده مع المكتري أن يفعل ما ذكر من ~~كراء وجب وقال للمكتري لا تتصرف فليس له ذلك . ( ص ) أو حميم أهل ذي الحمام ~~أو نورتهم مطلقا ( ش ) يعني أنه لا يجوز للمكري أن يشترط على المكتري حميم ~~أهله أي : غسلهم أي كلما احتاجوا إلى الحميم ; لأنه مجهول إلا أن يشترط ~~شيئا معلوما فيجوز , وكذلك لا يجوز اشتراط نورة أهل ذي الحمام على المكتري ~~للجهالة وسواء عرف المكتري أهل ذي الحمام أو لم يعرفهم وهو المراد بالإطلاق ~~وهذا بخلاف اشتراط خياط يخيط له ولعياله ما يحتاجون إليه في السنة أو ~~الخباز بأن يخبز له ولعياله ما يحتاجون إليه في السنة أو الشهر أو الأسبوع ~~; لأن ذلك معروف عند الناس فهو جائز إذا عرف عيال الرجل وما يحتاجون إليه ~~قاله مالك . ( ص ) أو لم يعين في الأرض بناء وغرس وبعضه أضر ولا عرف ( ش ) ~~عطف على لم يجب والمعنى أنه لا يجوز أن يستأجر الأرض على أن يفعل فيها ما ~~يشاء من بناء وغرس ولم يعين ذلك حال العقد والحال أن بعض ذلك أضر من بعض ~~ولا ثم PageV07P047 عرف يصار إليه فقوله أو لم يعين بالبناء للمفعول فإن ~~عين ما يفعله فيها جاز , وكذلك إذا لم يكن أضر فإنه جائز ولو لم يعينه كما ~~إذا استأجر الأرض ليزرعها شعيرا فبدا له فزرعها حنطة ; إذ لا ضرر في ذلك ~~وجملة ولا عرف جملة حالية . ( فائدة ) صرح جماعة بمنع الغرس والزرع في ~~المسجد وقالوا لا يجوز الحفر فيه ولا الدفن فيه قالوا ولعل من يذكر الكراهة ~~أراد كراهة التحريم . ( ص ) وكراء وكيل بمحاباة أو بعرض ( ش ) أي : وكذلك ~~لا يجوز كراء الوكيل مفوضا كان ms2431 أو خاصا لأرض موكله أو داره بمحاباة ; لأن ~~الوكيل لا يتصرف إلا بما فيه الحظ والمصلحة لموكله , وكذلك لا يجوز له أن ~~يكري ذلك بعرض ; لأن العادة أن الأرض والدار لا تكرى إلا بالنقد وله فسخ ~~عقد الكراء وإجازته إن لم يفت فإن فات رجع على الوكيل بالمحاباة في ملائه ~~ولا رجوع للوكيل على الساكن فإن كان الوكيل عديما رجع على الساكن بالكراء ~~ثم لا رجوع للساكن على الوكيل ويجري مثل ذلك في ناظر الوقف حيث حابى في ~~إجارة الوقف ; لأنه بمنزلة الوكيل وينبغي أيضا أن يكون الوصي كذلك بجامع ~~التصرف عن الغير في الكل على غير وجه المصلحة . ( ص ) وأرض مدة لغرس , فإذا ~~انقضت فهو لرب الأرض أو نصفه ( ش ) يعني , وكذلك لا يجوز أن يكري الأرض مدة ~~عشر سنين مثلا على أن يغرس فيها شجرا سماه له , فإذا انقضت المدة كان الشجر ~~كله أو بعضه لرب الأرض في أجرتها وعلة الفساد الغرر والجهالة ; لأنه أكرى ~~أرضه بشجر لا يدري أيسلم أم لا ؟ فلو قال لرب الأرض : لك نصف الشجر أو ربعه ~~من الآن جاز عند ابن القاسم وهو المشهور ; لأن ما أجره به هنا معلوم مرئي ~~قوله فهو أي الغرس وهو الأجرة وقوله أو نصفه بالرفع عطفا على هو أي : فهو ~~أو نصفه لرب الأرض وإذا وقع على ما قال المؤلف فقيل إنه كراء فاسد وهو ظاهر ~~قول المدونة ; لأنه أكراها بشجر لا يدري أيسلم أم لا وقيل إجارة فاسدة وعلى ~~الأول فالغرس لمن غرسه وعليه لرب الأرض كراء المثل ويفوت بالغرس وعلى ~~الثاني يفسخ متى اطلع عليه والغرس لرب الأرض وعليه أجرة عمله وقيمة الغرس ~~يوم وضعه ويطالبه أيضا بما أكل من الثمر فيما مضى . ( ص ) والسنة في المطر ~~بالحصاد وفي السقي بالشهور ( ش ) يعني أن من استأجر أرض المطر أو أرض النيل ~~سنة فإنها تنقضي فيها بحصاد الزرع منها , وأما أرض السقي أي : التي تسقى ~~بالآلة فالسنة تنقضي فيها بالشهور أي : فيلزم فيها اثنا عشر شهرا ms2432 قوله ~~بالحصاد PageV07P048 كانت الأرض تزرع مرارا في السنة أو مرة والحصاد في كل ~~شيء بحسبه أي : بحصده أو قطعه أو جذه أو رعيه كالزرع والبرسيم واللفت ~~والملوخية والكمون ونحوها فلو كانت مما يخلف بطونا فبآخر بطن . ( ص ) فإن ~~تمت وله زرع أخضر فكراء مثل الزائد ( ش ) يعني أن مدة الإجارة إذا انقضت ~~وللمستأجر في الأرض زرع أخضر فإنه يلزم رب الأرض أن يبقيه فيها إلى تمام ~~طيبه وله على المكتري أجرة المثل أي : فيما زاد على السنة يلزم فيه كراء ~~المثل إلى أن يستوفي الزرع فلو بقي الزرع في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة ~~نحو الشهرين مثلا فيقال : ما تساوي هذه الأرض في المدة لو أكريت ؟ فيقال : ~~يساوي كراؤها كذا فيعطاه رب الأرض وهذا مفرع على ما قبله ولا يصح تفرعه على ~~الأول ; لأن السنة فيه بالحصاد وقوله وله زرع أخضر أي : زرع لم يتم أي : أو ~~شجر لم يؤبر أي : وكان يظن الزارع تمامه بعد المدة بيسير , وأما لو كان يظن ~~تمامه بعدها بكثير فهو متعد قربها مخيرا إن شاء حرث أرضه فأفسد زرعه أو ~~أقره بالأكثر من قيمة الكراء ومن كراء الوجيبة . ( ص ) وإذا انتثر للمكتري ~~حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض ( ش ) يعني أن من اكترى أرضا فزرعها فعند ~~حصاده انتثر منه حب في الأرض بآفة كبرد أو غير آفة فنبت قابلا أي : في زمن ~~قابل كان في عامه أو في العام القابل فإنه يكون لرب الأرض ; لأن الأول أعرض ~~عنه عادة والفاء في قوله فنبت للتعقيب وتعقيب كل شيء بحسبه ولا مفهوم ~~للمكتري بل هو فرض مسألة بل كل ما ينتثر في الأرض المزروعة بكراء أو غيره ~~فنبت فيها بعد تمام مدة زارعها فإن ذلك لمكريها لا لزارعها وهذا حيث انقضت ~~مدة كراء من انتثر حبه فإن بقيت فهو له , وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت ~~في مدة كرائها لغيره فهو لرب الأرض لا للمكتري قياسا على مسألة الصيد ~~ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت ms2433 في سنة بذره ونبت في السنة القابلة لا ~~يكون الحكم كذلك وهو كذلك فيكون لربه ويكون عليه كراؤه وهل عليه كراء في ~~العام الذي لم ينبت فيه يجري على ما يأتي من أنه إذا كان لعطش ونحوه لا ~~كراء عليه فيه وإلا فعليه الكراء . ( ص ) كمن جره السيل إليه ( ش ) يعني أن ~~السيل إذا جر حب رجل إلى أرض غيره فنبت فيها فإنه يكون لصاحب الأرض التي ~~انجر إليها , وكذلك إذا جر السيل زرع رجل إلى أرض جاره فنبت فيها فهو لرب ~~الأرض ولا شيء فيه لصاحبه فقوله كمن جره السيل أي : كشخص جر السيل الزرع ~~إليه وقوله جره إن جعلت الضمير للزرع أفاد أنه لرب الأرض وأخذ منه أرجحية ~~هذا القول وإن PageV07P049 جعلته للبذر أفاد بمفهومه أن الزرع لربه ~~والمسألة ذات قولين والمتن قابل لكل منهما والمناسب لكلام اللخمي وابن رشد ~~أنه لربه فيجعل الضمير للبذر , وأما الشجر فيفهم من فرض المؤلف الكلام في ~~البذر أو الزرع أنه لربه ويحمل على ما إذا كان إذا قلع ينبت وإلا فهو لرب ~~الأرض وعليه قيمته مقلوعا . ( ص ) ولزم الكراء بالتمكن ( ش ) هذا شروع منه ~~في مواضع يلزم فيها الكراء والمعنى أن المكتري يلزمه الكراء بالتمكن من ~~التصرف في العين التي استأجرها كما يلزم المشتري الثمن إذا تمكن من الذي ~~اشتراه وقوله ولزم الكراء بالتمكن أي : في أرض النيل إذا رويت ونحو ذلك ~~وهذا أعم من قوله قبل ويجب في مأمونة النيل إذا رويت ثم إنه إنما يلزم ~~الكراء بالتمكن حيث لم يخش من نحو الفأر , فإذا تمكن من زرع الأرض ولكن خشي ~~إن زرع أكله الفأر ونحوه فإنه لا يلزمه الكراء الباجي , وكذلك الجراد إذا ~~باضت في الأرض فمنعت الحرث في إبان الزراعة خيفة أن يؤذي ما يخرج منها فلا ~~كراء لصاحب الأرض . ( ص ) وإن فسد لجائحة ( ش ) يعني أن الكراء يلزم ~~المكتري بالتمكن من التصرف في العين التي استأجرها وإن فسد زرعها لأجل ~~جائحة نزلت به كبرد أو جليد وجراد ms2434 وغير ذلك مما لا دخل للأرض فيه على ما ~~سيأتي بيانه وهو بمنزلة ما لو غصبه غاصب فالكراء لازم . ( ص ) أو غرق بعد ~~وقت الحرث ( ش ) أي : وكذلك يلزمه الكراء إذا غرقت الأرض بعد فوات إبان ~~الزرع الذي اكتريت له وسواء زرعها أو لا , وأما لو غرقت قبل الإبان وانكشفت ~~فيه أو غرقت فيه وانكشفت فيه لزمه الكراء وهاتان الصورتان منطوق قوله ولزم ~~الكراء بالتمكن , وأما لو غرقت قبله وانكشفت بعده فلا كراء وهذا مفهوم قوله ~~ولزم الكراء بالتمكن فاشتمل كلامه منطوقا ومفهوما على الأربع صور قوله أو ~~غرق بالمصدر عطف على جائحة وبالفعل عطف على فسد . ( ص ) أو عدمه بذرا أو ~~سجنه ( ش ) أي : وكذلك يلزمه الكراء إذا امتنع من الزرع لعدمه من البذر أو ~~لأجل سجنه وسواء سجن ظلما أم لا ; لأنه متمكن من أن يكريها لغيره فالضمير ~~في عدمه عائد على المكتري واحترز به مما إذا عدمه أهل البلد فإنه حينئذ لا ~~كراء له والسجن بفتح السين ; لأن المراد به الفعل , وأما بالكسر فهو اسم ~~للمكان وهذا حيث لم يقصد من يسجنه بسجنه أن يحول بينه وبين زرعها فإن قصد ~~ذلك سقط عنه الكراء والكراء على المانع وقوله أو عدمه عطف على جائحة لكن ~~فسد مضمن معنى تعطل والمراد بالبذر ما يزرع في الأرض كان بذرا أو شتلا ~~كالقصب والكراث والفجل . ( ص ) أو انهدمت شرفات البيت ( ش ) يعني , وكذلك ~~يلزمه جميع الكراء فيما إذا انهدمت شرفات البيت أو نحوها ولم ينقص من قيمة ~~الكراء شيئا بدليل ما يأتي فلو أنفق على الشرفات شيئا من عنده فإنه يكون ~~متطوعا بذلك ولا شيء له إلا أن يأخذ النقض فله أخذه إن كان ينتفع به كما ~~قاله ابن يونس . ( ص ) أو سكن أجنبي بعضه ( ش ) أي : وكذلك يلزم المكتري ~~جميع الكراء فيما إذا اكترى دارا أو PageV07P050 نحوها وسكن شخص أجنبي ~~بعضها ويرجع على الأجنبي بأجرة مثل ما سكنه , وأما لو سكن صاحب الدار بعضها ~~فإن المكتري لا يلزمه سوى حصة ms2435 ما سكن فقط كما يأتي . ( ص ) لا إن نقص من ~~قيمة الكراء وإن قل ( ش ) يعني أن الشيء المنهدم كالشرفات ونحوها إذا نقص ~~من قيمة الكراء شيئا فإنه يحط من الأجرة بقدر ذلك , وكذلك إذا انهدم ما له ~~جمال كبياض ونحوه فإنه يحط عنه من الكراء بقيمة ذلك ولا خيار للمكتري ~~والكراء لازم له وقوله وإن قل أي : إن لم يقل بأن كان كثيرا بل وإن قل لكن ~~بقيد القسم الأول بما إذا لم يضر بالمكتري بدليل قوله بعد وخير في مضر إلخ ~~ويحتمل أن تكون الواو للحال ويكون معنى القليل الذي لا ضرر فيه على المكتري ~~وهذا هو الذي يظهر من حل الشارح يظهر ذلك بأدنى تأمل . ( ص ) أو انهدم بيت ~~منها ( ش ) يعني أن الدار المكتراة إذا انهدم بيت منها ولا فيه ضرر كبير ~~على الساكن فإنه يحط عنه بقيمة ذلك من الكراء فإن كان فيه ضرر كبير على ~~الساكن فإنه يخير بين أن يسكن بجميع الكراء أو يفسخ الكراء عن نفسه وقوله ~~أو انهدم بيت منها لا شك في شمول ما قبله له فهو من عطف الخاص على العام ~~بأو وهو ممتنع ويجاب بحمل الأول على ما لا يشمل الثاني . ( ص ) أو سكنه ~~مكريه ( ش ) يعني , وكذلك يحط عن المكتري من الكراء بقدر ما يقابل الحصة ~~التي سكنها المكري بأن أجره سنة مثلا ثم سكن المكري قدرا من العين المكتراة ~~وتقدم مفهوم مكريه في قوله أو سكنه أجنبي من أن الكراء يلزم المكتري من غير ~~أن يحط عنه شيء والضمير في سكنه راجع لقوله بيت منها ومثل سكناه ما إذا ~~شغله بمتاعه . ( ص ) أو لم يأت بسلم للأعلى ( ش ) يعني أن الدار المكتراة ~~إذا كان فيها علو وسفل ولم يأت المكري للمكتري بسلم يصعد عليه للعلو لينتفع ~~به فإنه يحط عن المكتري بقدر ما يقابل حصة العلو ; لأنه لم ينتفع به . ( ص ~~) أو عطش بعض الأرض أو غرق ( ش ) يعني أن الأرض إذا عطش بعضها أو غرق ms2436 بعضها ~~يريد قبل الزراعة كما في المدونة فإنه يحط عن المكتري بقدر ما يقابل ذلك من ~~الكراء والمراد بالبعض دون الجل , وأما إذا غرق جلها أو كلها أو عطش جلها ~~أو كلها فإنه لا شيء على المكتري من الكراء أما إن حصل الغرق بعد وقت الحرث ~~فيلزمه جميع الكراء ولعل المراد بوقت الحرث الغالب في تلك البلدة لا نفس ~~الأرض بانفرادها وقوله ( فبحصته ) راجع للمسائل الست . ( ص ) وخير في مضر ~~كهطل فإن بقي فالكراء ( ش ) يعني أن المكتري يخير إذا حصل هطل فيما اكتراه ~~بأن صار يتتابع المطر منها أو انهدم يسير من جدران الدار أو انهدم الباذهنج ~~منها وما أشبه ذلك بين أن يسكن أو يخرج فإن لم يخرج وبقي ساكنا بها فإنه ~~يلزمه جميع الكراء وقوله وخير في مضر من غير نقص منافع وإلا حط عنه من ~~الكراء وقوله كهطل تمثيل بالأخف فأولى الهدم ونحوه . ( ص ) كعطش أرض صلح ( ~~ش ) التشبيه في لزوم الكراء والمعنى أن أرض الصلح إذا عطشت فتلف زرعها فإنه ~~يلزمهم الكراء كاملا ; لأنه ليس بإجارة محققة وإنما صالحهم السلطان على أن ~~عليهم مالا معلوما بخلاف أرض الخراج كأرض مصر فإنها إجارة محققة ولأنها أرض ~~عنوة أجرها السلطان , فإذا عطشت سقطت الأجرة كما مر وظاهره سواء كان العطش ~~قد طرأ بعد الزرع أو قبله والذي في المدونة , وأما أرض الصلح التي صالحوا ~~عليها إذا زرعوا فعطش فعليهم خراج أرضهم انتهى . ( ص ) وهل مطلقا أو إلا إن ~~صالحوا على الأرض تأويلان ( ش ) أي : وهل لزوم الكراء لأهل أرض الصلح سواء ~~صالحوا على أنفسهم فقط أو على الأرض فقط أو عليهما معا وهو معنى الإطلاق أو ~~محل اللزوم إذا صالحوا على أنفسهم , وأما لو صالحوا على الأرض فقط ثم عطشت ~~بعد زرعها فإنه لا يلزمهم شيء وبعبارة والمراد بالمصالحة على الأرض ~~المصالحة عليها فقط بقدر معين سواء وقع الصلح على الجماجم بقدر أيضا أم لا ~~, وأما لو وقع الصلح على الرقاب فقط أو عليها PageV07P051 وعلى الأرض بقدر ms2437 ~~معين ولم يتميز ما للأرض منه فإن الكراء لازم لهم في العطش باتفاق فالصور ~~أربع وفي كلام الزرقاني نظر إلا أن تؤول عبارته انظر الشرح الكبير . ( ص ) ~~عكس تلف الزرع لكثرة دودها أو فأرها أو عطش أو بقي القليل ( ش ) يعني أن ~~الحكم هنا عكس الحكم فيما مر فكما يجب جميع الكراء فيما مر يسقط جميعه هنا ~~بتلف الزرع لأجل دود الأرض أو لأجل فأرها أو لأجل فتنة منعته من ازدراعها ~~أو بقي القليل من الزرع كخمسة أو ستة أفدنة من مائة فدان ولا شيء عليه أيضا ~~لهذا القليل فالمراد بالعكس التخالف بالنفي والإثبات لا العكس في الحكم ~~والتصوير معا فلا يتأتى ولو قال لدودها لكان أحسن ; إذ لا يشترط الكثرة ~~وسواء كانت الأرض معتادة بذلك أم لا . ( ص ) ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا ~~( ش ) يعني أن مالك الرقبة لا يجبر على إصلاحها سواء كان الذي يحتاج إلى ~~الإصلاح يضر بالساكن أم لا وسواء كان يمكن معه السكنى أم لا وسواء حدث بعد ~~عقد الكراء أم لا ويخير المكتري بين أن يسكن بجميع الأجرة أو يخرج , فإن ~~أنفق المكتري من عنده شيئا في إصلاح العين المكتراة فإنه يحمل على التبرع ~~وأخذ بعض من مسألة المؤلف هذه أنه لا يجبر من له خربة بجوار شخص يحصل منها ~~ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا بيعها ولا ضمان عليه إن جاء اللص منها إلى ~~الجيران وعلى ذوي العمران حفظ متاعهم في كل وقت كما قاله الشيخ أحمد بن عبد ~~الحق والشيخ سالم وكلام المؤلف شامل للوقف فلا يجبر الناظر على العمارة ~~لأجل المستأجر وإن جبر لحق الوقف . ( ص ) بخلاف ساكن أصلح له بقية المدة ~~قبل خروجه ( ش ) يعني أن رب الدار إذا أصلح ما انهدم من الدار قبل خروج ~~المكتري منها فإنه لا خيار له حينئذ بل يجبر على السكنى بقية المدة ويلزمه ~~جميع الكراء فإن أصلح ذلك بعد خروجه منها لم يكن له أن يجبره على عوده ~~إليها بقية المدة فقوله ms2438 أصلح صفة لساكن أي : تم الإصلاح قبل تمام المدة ~~وقبل خروجه جميعا وله نائب الفاعل وبقية ظرف لأصلح وقبل خروجه ظرف أيضا . ( ~~ص ) وإن اكتريا حانوتا فأراد كل مقدمه قسم إن أمكن وإلا أكرى عليهما ( ش ) ~~يعني أنهما إذا اكتريا حانوتا فأراد كل واحد منهما مقدمه فإنه يقسم بينهما ~~إن تحمل القسم وإن لم يتحمله أكرى عليهما وسواء اتفقت صنعتها أو اختلفت ~~لاختلاف الأغراض في ذلك وهذا حيث لا عرف ومثل الاكتراء الاشتراء وإذا اتفقا ~~على المقدم واختلفا في الجهة فالقرعة ; إذ ليس هذا كاختلاف الغرض في المقدم ~~والمؤخر . ( ص ) وإن غارت عين مكري سنين بعد زرعه نفقت حصة سنة فقط ( ش ) ~~يعني أن من اكترى أرضا سنين ليزرعها فغارت عينها أو انهدمت بئرها بعد أن ~~زرع وأبى ربها أن يصلح فإن لمكتريها أن ينفق عليها حصة تلك السنة لأجل ~~الضرورة ويلزم ربها ذلك ; لأنه قام عنه بواجب فإن زاد على حصة سنة كان ~~متطوعا بما زاد فلو لم يزرع الأرض ولا سقى النخل حتى غارت العين ~~PageV07P052 فإنه لا ينفق شيئا على إصلاحها وكان له أن يفسخ عن نفسه فإن ~~أنفق من عنده كان متطوعا وكلام المؤلف حيث كانت الأرض مأمونة وإلا فلا ينفق ~~شيئا إن أبى ربها من الإصلاح ويسقط عنه الكراء ; لأن تلف زرعها من العطش ~~ولعل المراد بالمأمونة ما يحصل بإنفاق حصة السنة فيها الأمن من عطشها في ~~تلك السنة . ( ص ) وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء إلا إن تبين ( ش ) ~~يعني أن من تزوج ذات بيت تملك ذاته أو منفعته بإجارة وجيبة أو مشاهرة مع ~~حصول نقد فسكن معها فإنه لا أجرة لها عليه ; لأن النكاح مبني على المكارمة ~~ومثل ملكها ما إذا كان الملك لأبيها أو أمها ; لأن العادة جارية بعدم ~~المطالبة نعم إن بينت للزوج عند ابتداء السكنى أن عليه الأجرة فإن الكراء ~~لازم له للشرط , وأما ملك أخيها وعمها فقال اللخمي أرى إن طالت المدة فلا ~~شيء لهما عنده وإن قصرت ms2439 يحلفان أنهما لم يسكناه إلا بأجرة وأخذاها منه , ~~وأما أبوا الزوج فهما كأبوي الزوجة , وأما أخوه أو عمه فينبغي أن يكون لهما ~~عليه الأجرة إذا قالا إنما سكناه بالأجرة والفرق بين أخي الزوجة أو عمها ~~وبين أخي الزوج أو عمه أن العادة جارية بانضمام البنت إليهما خشية الفتنة ~~وحفظها للعرض بخلاف أخي الزوج أو عمه فإنه لم تجر عادة بانضمامه إليهما ; ~~لأنه لا يخشى منه ما يخشى من البنت وبعبارة إلا إن تبين له عند العقد , وفي ~~شرح العاصمية ما يفيد أن المراد إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت فيكون لها ~~الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من الدخول . ( ص ) والقول للأجير أنه وصل ~~كتابا ( ش ) يعني أن من استأجر أجيرا على تبليغ كتاب إلى بلد كذا أو ~~استأجره على تبليغ حمل إلى بلد كذا ثم بعد ذلك ادعى أنه أوصله فإن القول ~~قوله مع يمينه في أمد يبلغ مثله ; لأنه ائتمنه ويستحق الأجرة فكلام المؤلف ~~هنا في استحقاق الأجرة لا في نفي الضمان عنه حيث أنكر المرسل إليه الوصول ~~فلا مخالفة بين ما هنا وبين قوله في الوديعة عاطفا على ما فيه الضمان أو ~~المرسل إليه المنكر ولا بينه وبين قوله في الوكالة وضمن إن أقبض الدين ولم ~~يشهد وتقدم أن غير الدين كالدين . ( ص ) وأنه استصنع وقال وديعة ( ش ) يعني ~~أن الأجير إذا ادعى الاستصناع ورب المتاع يقول بل هو وديعة عندك فالقول قول ~~الصانع ; لأن جلوسه للصنعة كأنه أتى بما يشبه والآخر أتى بما لا يشبه ~~وبعبارة ; لأن الغالب أن ما يدفع للصناع للاستصناع والإيداع نادر والنادر ~~لا حكم له كما قاله اللخمي وعليه فينظر ما وجه رجوع إن أشبه لهذا ولعل ~~معناه أن يدعي الصانع ما يشبه أن يصنع في ذلك الشيء واحترز به عما إذا ادعى ~~الصانع استصناع ما تكذب القرينة دعواه كدعواه أنه قال له : افتق خياطة ~~المخيط وأعدها حيث لا موجب لذلك . ( ص ) أو خولف في الصفة ( ش ) عطف على ms2440 ~~معنى أنه استصنع أي والقول للصانع إن خولف في الاستصناع أو خولف في الصفة ~~وليس معطوفا على استصنع كما هو ظاهر والمعنى أن الصانع يصدق إذا اختلف مع ~~رب الشيء المصنوع في الصفة حيث أتى بما يشبه كما إذا قال أمرتني بصبغه أحمر ~~أو أسود وقال ربه أخضر مثلا ومفاد كلام ابن عرفة أنه في اختلافهما في الصفة ~~يصدق الصانع إن أشبه وظاهره بغير يمين فإن لم يشبه حلف رب الشيء المصنوع ~~وثبت له الخيار في أخذه ودفع قيمة الصبغ وفي أخذ قيمته أبيض وظاهره وإن لم ~~يشبه ومحل تخييره حيث لم يسلمه الصانع مجانا وإلا فلا خيار لربه وظاهره ~~PageV07P053 ولو كان الصبغ ينقصه وهو ظاهر ; لأن خيرته تنفي ضرره فإن أبى ~~ربه من التخيير ومن الحلف المذكور اشترك هو والصانع هذا بقيمة ثوبه أبيض ~~وهذا بقيمة صبغه وظاهره وإن لم يحلف الصانع . ( ص ) وفي الأجرة ( ش ) يعني ~~أن الصانع إذا ادعى من الأجرة ما يشبه أن يكون أجرا لذلك الشيء المصنوع ~~وخالفه ربه في ذلك فإن القول قول الصانع مع يمينه ويأخذ ما ادعى من الأجر ~~أشبه ربه أم لا فإن أشبه رب الشيء المصنوع فقط فالقول قوله مع يمينه ويدفع ~~للصانع ما حلف عليه فإن لم يشبها حلفا وكان للصانع أجرة مثله فقوله ( إن ~~أشبه ) راجع للفروع الأربعة وقوله ( وحاز ) خاص بالاختلاف في الأجرة فإن لم ~~يحز الصانع مصنوعه فالقول قول المالك كالبناء فقوله ( لا كبناء ) مفهوم حاز ~~وبناء بباء مفتوحة وتشديد النون أي : والقول للأجير كخياط لا كبناء فلا ~~يكون القول قوله لعدم حوزه ويصح كونه بباء مكسورة ونون مخففة أي : والقول ~~للأجير في كخياطة لا في كبناء والفرق بينهما الحوز وعدمه وهذا مجرد مثال بل ~~, وكذلك لو كان خياط غير حائز كما لو كان يخيط في بيت رب المخيط ولا يمكنه ~~منه بل إذا أراد أن يخرج يتركه ولا ينقله وإنما اعتبر في قبول قوله في قدر ~~الأجرة الحيازة ; لأنه بمنزلة من باع سلعة ولم يخرجها ms2441 من تحت يده . ( ص ) ~~ولا في رده فلربه ( ش ) يعني أن الصانع إذا صنع المتاع وقال رددته لربه ~~وكذبه فإن القول قول المالك ولو كان الصانع قبض المصنوع من ربه بلا بينة ~~وإليه أشار بقوله . ( وإن بلا بينة ) والفرق بينه وبين المودع إذا قبض ~~الوديعة بلا بينة وادعى ردها لربها أنه مصدق أن المودع قبض الوديعة على غير ~~وجه الضمان والصانع قبض ما له فيه صنعة على وجه الضمان وكلام المؤلف هذا في ~~الصانع وهو مخصوص بما لا يقبل فيه دعواه التلف بأن كان مما يغاب عليه ; لأن ~~ما لا يغاب عليه إذا ادعى رده لربه فإنه يقبل قوله ; لأن دعواه تلفه مقبولة ~~إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق كما مر في باب العارية عند قوله ~~كدعواه رد ما لم يضمن . ( ص ) وإن ادعاه وقال سرق مني وأراد أخذه دفع قيمة ~~الصبغ بيمين إن زادت دعوى الصانع عليها وإن اختار تضمينه فإن دفع الصانع ~~قيمته أبيض فلا يمين وإلا حلفا واشتركا ( ش ) يعني أن الصانع إذا ادعى ~~الاستصناع وقال رب المتاع : بل سرق مني , فإن أراد رب المتاع أخذ الشيء ~~المصنوع فإنه يدفع أجرة عمل الصبغ بيمين إن زادت دعوى الصانع على الأجرة ~~المذكورة وفائدة هذا إسقاط الزائد عن رب المتاع وإن أراد رب المتاع أن يضمن ~~الصانع فإن دفع الصانع قيمة الثوب أبيض لربه فلا يمين على واحد منهما وإن ~~أبى تحالفا بأن يحلف رب PageV07P054 الثوب أولا أنه ما استصنعه ويحلف ~~الصانع أنه استصنعه ويشتركان فيه هذا بقيمة ثوبه غير معمول وهذا بقيمة عمله ~~; لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه فالضمير المنصوب في ادعاه عائد على ~~الاستصناع المفهوم من قوله استصنع وقوله سرق بناه للمجهول ليشمل ما إذا قال ~~سرقه غيرك أو سرقته مني والحكم واحد إلا أنه إذا قال سرقته مني نظر في ~~الصانع فإن كان ممن لا يشار إليه بذلك عوقب رب الثوب وإلا لم يعاقب قوله ~~وأراد إن جعل مفعوله محذوفا أي : وأراد عدم ms2442 تضمينه بدليل قوله وإن اختار ~~تضمينه كان قوله أخذه فعلا ماضيا وبيمين متعلقا به ولا يحتاج إلى حذف وإن ~~جعل أخذه مفعول أراد كان قوله بيمين متعلقا بمحذوف أي : أخذه بيمين والمراد ~~بالقيمة الأجر والصبغ بالفتح العمل أي : دفع أجر العمل ولو قال قيمة الصنعة ~~كان أولى ; لأنه أعم من الصبغ والطرز والخياطة وغير ذلك وبالكسر المصبوغ به ~~وإذا قرأناه بالفتح لا تضيع عليه قيمة المصبوغ به ; لأن الأجرة في نظير ~~عمله والمصبوغ به . ( ص ) لا إن تخالفا في لت السويق وأبى من دفع ما قال ~~اللات فمثل سويقه ( ش ) يعني أنهما إذا اختلفا في لت السويق أي : خلطه بأن ~~قال اللات أمرتني أن ألته بخمسة أرطال من السمن مثلا وقال رب السويق ما ~~أمرتك أن تلته بشيء أصلا فإنهما يتحالفان ويقال لصاحب السويق ادفع له ما ~~لته به وهو الخمسة الأرطال إن شئت وخذ سويقك ملتوتا فإن دفع له ذلك فلا ~~كلام وإن أبى من دفع ذلك قيل للات اغرم له مثل سويقه غير ملتوت ولا يأخذه ~~ملتوتا فإن أبى قيل له أسلمه بلتاته لصاحبه ولا شيء لك ولا يكونان شريكين ~~هنا لوجود المثل وعدم وجوده في الثوب فقوله فمثل سويقه أي : عينا فيكون ~~ماشيا على قول غير ابن القاسم بناء على الخلاف أو إن لم يرض بأخذه ملتوتا ~~فيكون ماشيا على قول ابن القاسم بناء على الوفاق وبعبارة وكلام المؤلف فيما ~~إذا ادعى أنه سرق منه , وأما إن ادعى الوديعة فالقول للصانع كما مر في قوله ~~وأنه استصنع وقال وديعة وقد أشار لهذا الشارح . ( ص ) وله وللجمال بيمين في ~~عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين ( ش ) الضمير في ~~له يرجع إلى الأجير المتقدم ذكره والمعنى أن الأجير إذا طلب أجرته وقال رب ~~المتاع : قد دفعتها إليك فإن القول قول الأجير في عدم قبضها بيمينه , وكذلك ~~إذا تنازع رب المتاع مع الجمال في قبض الأجرة فإن القول قول الجمال مع ~~يمينه أنه ما قبضها ولو ms2443 كان ذلك الاختلاف بعد بلوغ الغاية أي البلد التي ~~تكاريا إليها إلا أن يطول الزمان بعد تسليم المتاع لربه فالقول حينئذ قول ~~المكتري وهو صاحب المتاع بيمينه إلا أن يقيم الجمال بينة أنه لم يقبضه , ~~وأما لو قام بحد ثان تسليم الأمتعة بيوم أو يومين وما قرب منهما لكان القول ~~قوله بيمينه فعلم من هذا أن المنازعة هنا بين رب الجمال ورب الأحمال في ~~الأجرة وقوله فيما سيأتي وإن قال بمائة لبرقة إلخ المنازعة فيها في المسافة ~~فقط وقوله وإن قال PageV07P055 اكتريتك للمدينة إلخ المنازعة فيهما ثم إن ~~الواو في قوله وله عاطفة على الأجير من قوله والقول للأجير إلخ وقوله ~~وللجمال عطف على ذلك والطول والقصر بالعرف . ( ص ) وإن قال بمائة لبرقة ~~وقال بل لإفريقية حلفا وفسخ إن عدم السير أو قل وإن نقد ( ش ) يعني أن ~~الجمال وصاحب المتاع إذا تنازعا في المسافة فقال الجمال وقع الكراء بيننا ~~إلى برقة وهي القريبة وقال صاحب المتاع بل لإفريقية وهي البعيدة بالمائة ~~فإنهما يتحالفان ويبدأ صاحب الظهر باليمين ; لأنه بائع ثم يفسخ الكراء إن ~~عدم السير أو بعد سير قليل بحيث لا ضرر على الجمال في رجوعه ولا ضرر على ~~صاحب المتاع في طرح متاعه ولا فرق حينئذ بين أن يكون صاحب المتاع دفع ~~الأجرة للجمال أم لا فالضمير في قال الأول للجمال وفي الثاني للمكتري ولو ~~حذف عدم مع أو وقدم لفظ قل على السير فقال إن قل السير لكان مناسبا لمرامه ~~من الاختصار لاستفادة حكم ما إذا عدم السير من قوله إن قل السير بالأولى ثم ~~إنه لا ينظر هنا إلى دعوى شبه كما دل عليه إطلاق المؤلف هنا وتفصيله فيما ~~بعده وهذا على أصل ابن القاسم في اختلاف المتبايعين أنه لا يراعى الأشبه مع ~~قيام السلعة وليس هنا مفوت خلافا لابن عبد الملك وابن وهب وابن حبيب ثم إن ~~المؤلف لم يبين في هذه المسألة المبدأ من أين ؟ لأنه لا يتعلق به غرض إذ ~~اختلاف الأغراض إنما ms2444 هو في الغاية وحيث أطلقت إفريقية في المدونة فالمراد ~~بها القيروان أي : المدينة المخصوصة . ( ص ) وإلا فكفوت المبيع ( ش ) أي : ~~وإن لم يعدم السير ولا قل بل كثر أو بلغا الغاية التي ادعاها المكري فإن ~~القول قول المكتري إن أشبه خاصة سواء نقد الكراء أو لم ينقد , وأما إن ~~أشبها معها ففيه تفصيل سيأتي في كلامه وإذا كان القول قول المكتري فإنه ~~يحلف ويلزم الجمال ما قال إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى فتكون له حصة ~~المسافة أي : مسافة برقة على دعوى المكتري ويفسخ عنه الباقي وبهذا التقرير ~~يعلم أن التشبيه غير تام ; لأنه مع فوات المبيع القول فيه للمشتري إذا أشبه ~~الآخر أم لا وليس المكتري هنا كذلك فقوله فيما يأتي حلف المكتري ولزم ~~الجمال ما قال إلا أن يحلف إلخ يرجع لهذه أيضا . ( ص ) وللمكري في المسافة ~~فقط إن أشبه قوله فقط أو أشبها وانتقد ( ش ) الأولى إسقاط قوله في المسافة ~~فقط ; لأنه موضوع المسألة والمعنى أن المكري والمكتري إذا اختلفا في ~~المسافة فقط كما هو فرض المسألة وأشبه قول المكري فقط وهو الجمال وقد سار ~~سيرا كثيرا أو بلغ برقة التي هي القريبة فالقول قوله سواء انتقد الكراء أم ~~لا , وكذلك القول قوله إذا أشبها معا وانتقد الكراء لترجيح جانبه بالنقد ~~فقوله وللمكري إلخ كأنه قال فالقول للمكتري إن أشبه وللمكري إلخ . ( ص ) ~~وإن لم ينتقد حلف المكتري ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف على ما ادعى فله ~~حصة المسافة على دعوى المكتري وفسخ الباقي ( ش ) أي : وإن لم ينتقد الجمال ~~الكراء والموضوع بحاله أشبها معا وإنما صرح بالمفهوم ; لأنه ليس مفهوم شرط ~~وحينئذ فيحلف المكتري ويلزم الجمال أن يسير على ما قاله وهو بقية المسافة ~~إلا أن يحلف الجمال أيضا على ما ادعاه من المسافة وهي برقة القريبة فله ~~حينئذ حصتها على دعوى المكتري وهي إفريقية البعيدة ويفسخ الباقي بأن يقال ~~ما تساوي حصة برقة القريبة من ابتداء السير إلى إفريقية البعيدة بالمائة ~~المكترى ms2445 بها باعتبار السهولة والوعورة والأمن والخوف فيقال مثلا الربع أو ~~النصف أو غير ذلك فيأخذ الجمال من المائة بتلك النسبة وما تقدم كله مع دعوى ~~الاشتباه بدليل ما بعده وقوله إلا أن يحلف إلخ راجع لجميع الباب أي : حيث ~~كان القول قول PageV07P056 المكتري فإنه يحلف ويلزم الجمال ما قال إلا أن ~~يحلف إلخ وقوله ما قال فاعل لزم والجمال مفعول مقدم ( ص ) وإن لم يشبها ~~حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى ( ش ) أي : والموضوع بحاله بعد السير ~~الكثير ومن نكل منهما قضي للآخر عليه ونكولهما كحلفهما وظاهر كلامه أنه لا ~~فرق بين النقد وعدمه مع عدم الشبه لهما وتلخيص المسألة كما قاله ابن يونس ~~وبيانها على أصل ابن القاسم أن تنظر فإن أشبه قول المكري خاصة فالقول قوله ~~انتقد أو لم ينتقد وإن أشبه قول المكتري خاصة فالقول قوله نقد الكراء أو لم ~~ينقد وإن أشبه ما قالا معا نظرت فإن انتقد الكراء فالقول قول المكري وإن لم ~~ينتقد فالقول قول المكتري وإذا كان القول قول المكري فيحلف ويكون له جميع ~~الكراء وإذا كان القول قول المكتري حلف ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف على ~~ما ادعى فيكون له حصة مسافة برقة على دعوى المكتري ويفسخ عنه الباقي وإن لم ~~يشبه قول واحد تحالفا وتفاسخا وكان له كراء المثل فيما مشى وأيهما نكل قضي ~~عليه لمن حلف . ( ص ) وإن قال اكتريتك للمدينة بمائة وبلغاها وقال بل لمكة ~~بأقل ( ش ) اعلم أن اختلافهما في المسألة الأولى إنما كان في المسافة فقط ~~والخلاف بينهما في هذه في المسافة وفي قدر الأجرة معا وقد اختصر المؤلف ~~الكلام فيها تبعا للمدونة فلم يذكر حكم ما إذا كان اختلافهما قبل الركوب أو ~~بعد ركوب يسير أو بعد ركوب كثير اعتمادا على ما مر في المسألة الأولى فإن ~~الحكم فيها إذا تخالفا قبل الركوب أو بعد سير يسير التحالف والتفاسخ , وأما ~~بعد سير كثير فالحكم فيه حكم ما إذا بلغ المدينة فترك هنا إذا عدم ms2446 السير أو ~~قل لأخذهما هنا من المفهوم وترك السير الكثير اتكالا على ما مر وترك هناك ~~بلوغ الغاية اتكالا على ما هنا وهو صنع عجيب . ( ص ) فإن نقده فالقول ~~للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ ( ش ) يعني أنه إذا كان اختلافهما بعد أن بلغا ~~المدينة يريد وبعد سير كثير فلا يخلو إما أن يكون اختلافهما قبل النقد أو ~~بعده فإن كان بعدما انتقد الجمال الكراء فالقول قول الجمال فيما إذا ادعيا ~~معا ما يشبه ; لأنه ترجح جانبه بالنقد ودعوى الشبه في المسافة التي بلغاها ~~وهي المدينة فيحلف الجمال لتسقط عنه مسافة ما بقي ويحلف المكتري لتسقط عنه ~~الخمسون الأخرى فالمسافات عند ابن القاسم بمنزلة السلع فما فات مضى وما بقي ~~يقع النزاع فيه فقوله فيما يشبه المراد شبههما معا بدليل قوله حلفا وقوله ~~وإن أشبه المكري فقط فالقول له بيمين وإن لم يشبها حلفا وفسخ بكراء المثل ~~فيما مشى وسكت عنه لوضوحه أو لدلالة ما مر عليه وبعبارة ولو أشبه المكري ~~فقط فسينص عليه ولو أشبه المكتري فقط فالقول قوله أيضا فيلزم الجمال أن ~~يحمله إلى مكة بما قال وإن لم يشبها معا حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى ~~وترك المؤلف هاتين الصورتين اتكالا على ما مر . ( ص ) وإن لم ينقد فالقول ~~للجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما ( ش ) أي : وإن ~~لم ينقد المكتري للجمال الخمسين التي أقر بها يريد والموضوع بحاله أي أشبها ~~معا أو أشبه قول المكتري فالقول قول الجمال في المسافة أي : في أن المسافة ~~إلى المدينة فقط ولا يقبل قوله في المائة والقول للمكتري في حصتها أي ~~المسافة مما ذكر من الخمسين ولا يقبل قوله في أنه لمكة أي إن الكراء لمكة ; ~~لأن بلوغ المسافة المدعاة يرجح قول مدعيها وعدم التقدير حج قول المكتري بعد ~~يمينهما أي : يحلف كل منهما على ما ادعاه فيحلف الجمال ما اكتريتك إلا ~~للمدينة بمائة ويحلف المكتري إنما اكتريت منك لمكة بخمسين PageV07P057 ~~ويأخذ الجمال حصة المسافة بأن يقال ms2447 ما تساوي حصة المدينة من ابتداء السير ~~إلى مكة باعتبار السهولة والوعورة والأمن والخوف فيقال : الربع أو النصف ~~مثلا فيعطى الجمال من الخمسين بتلك النسبة قوله للجمال قيل المناسب هنا ~~الفاء أي فللجمال , والجواب أن حذف الفاء مع مدخولها جائز كقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إنك إن تذرهم أغنياء خير } أي فهو خير والتقدير فهو ~~للجمال أي : القول قوله وقوله في حصتها مما ذكر فيأخذ حصة المدينة من ~~الخمسين ففي الحقيقة أعملنا قول المكتري وحكم ما إذا أشبه المكتري وحده ~~سواء نقد للجمال أم لا كحكم ما إذا أشبها ولم ينتقد . ( ص ) وإن أشبه قول ~~المكري فقط فالقول له بيمين ( ش ) أي : وإن لم يشبه إلا قول المكري وهو ~~الجمال فالقول قوله بيمين ويأخذ المائة ويترك المكتري مكانه فإن لم يشبه ~~قول واحد منهما حلفا وفسخ بكراء المثل فيما مشى . ( ص ) وإن أقاما بينة قضي ~~بأعدلهما وإلا سقطتا ( ش ) أي : وإن أقام كل واحد منهما بينة على دعواه ~~بدليل قوله قضي بأعدلهما كان ذلك قبل الركوب أو بعد أن بلغا المدينة فإنه ~~يقضى بأعدلهما وهو يشمل صورتين ما إذا كانتا عدلتين وإحداهما أزيد عدالة ~~وما إذا كانت إحداهما عدلة فقط فإن تساويا سقطتا وصارا كمن لا بينة لهما ~~فتجري كل مسألة على تفصيلها وبعبارة وكلام المؤلف لا يشمل ما إذا كانت ~~إحداهما عدلة والأخرى فاسقة اللهم إلا أن يراد بالتفضيل في كلام المؤلف ولو ~~على سبيل الفرض أي : ولو فرض أن الفاسقة عدلة كانت هذه أعدل منها وهذا ~~القسم أثبته بعضهم ومثله بقوله زيد أعلم من الحمار أي : لو فرض أن الحمار ~~عالم كان زيد أعلم منه راجع المرادي على التسهيل قوله وإن أقاما إلخ راجع ~~لجميع الباب . ( ص ) وإن قال اكتريت عشرا بخمسين وقال بل خمسا بمائة حلفا ~~وفسخ ( ش ) يعني أن من اكترى أرضا أو دارا سنين ثم تنازعا في قدر المدة ~~والأجرة فقال المكتري اكتريت عشر سنين بخمسين وقال رب الأرض أو الدار بل ~~خمس سنين بمائة ولا ms2448 بينة لواحد منهما فإنهما يتحالفان ويبدأ صاحب الأرض ~~باليمين والموضوع أن التنازع وقع قبل الزرع ولا يراعى هنا نقد ولا عدمه . ( ~~ص ) وإن زرع بعضا ولم ينقد فلربها ما أقر به المكتري إن أشبه وحلف ( ش ) ~~يعني إذا كان تنازعهما بعد أن زرع المكتري بعض المدة أو سكن الدار بعض ~~المدة والحال أنه لم ينقد من الكراء شيئا فلربها ما أقر به المكتري فيما ~~مضى من المدة ; لأن المكتري ترجح جانبه بعدم النقد واستيفاء المنفعة ودعوى ~~الشبه ويحلف على ما أقر به وسواء أشبه قول المكري أم لا فقوله فلربها أي ~~فلربها بحساب ما أقر به المكتري . ( ص ) وإلا فقول ربها إن أشبه وحلف ( ش ) ~~أي : وإن لم يشبه قول المكتري أو أشبه ولم يحلف فالقول قول ربها إن أشبه مع ~~يمينه . ( ص ) وإن لم يشبها حلفا ووجب كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي ~~مطلقا ( ش ) أي وإن لم يشبه قول صاحب الدار أو الأرض ولا قول المكتري ~~فإنهما يتحالفان أي : يحلف كل واحد منهما على ما ادعاه ويقضى لرب الدار أو ~~الأرض بكراء المثل فيما مضى من المدة أي فيما زرعه أو سكنه ويفسخ الباقي في ~~المستقبل سواء أشبه قول أحدهما أم لا وهو مراده بالإطلاق وإنما فسخ العقد ~~في بقية المدة لدعواه في كرائها أكثر من دعوى المكتري وقوله ووجب كراء ~~المثل فيما مضى يتنازع فيه جميع العوامل السابقة . ( ص ) وإن نقد فتردد ( ش ~~) هذا قسيم قوله ولم ينقد أي : وإن نقد المكتري الكراء والموضوع بحاله فهل ~~القول قول المكري ; لأنه ترجح جانبه بانتقاد الكراء ولا فسخ أو لا يكون ~~القول قوله PageV07P058 بل يرجع في ذلك للأشبه كما لو ينقد على التفصيل ~~المتقدم # | 2( باب ذكر فيه الجعل وما يتعلق به ) # وأفرده عن الإجارة بباب لاختصاصه ببعض أحكام والجعالة بفتح الجيم وكسرها ~~وضمها ما يجعل على العمل وهو رخصة فهو أصل منفرد لا يقاس عليه وهو أن يجعل ~~الرجل للرجل أجرا معلوما ولا ينقده إياه على أن يعمل له ms2449 في زمن معلوم أو ~~مجهول مما فيه منفعة للجاعل على خلاف في هذا على أنه إن كمله كان له الجعل ~~وإن لم يتمه فلا شيء له مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه , وقد أنكر ~~هذا العقد جماعة من العلماء ورأوا أنه من الغرر والخطر والأصل فيه قوله ~~تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } مع العمل من كافة المسلمين ~~وقوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين { من قتل قتيلا فله سلبه } وحد ابن ~~عرفة حقيقته العرفية بقوله عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله ~~به لا يجب إلا بتمامه . وخرج بالآدمي كراء السفن وكراء الأرضين والرواحل ~~وبقوله غير ناشئ عن محله المساقاة والقراض وشركة الحرث وقوله به قال ابن ~~عرفة ما معناه أنه زيد به خوف نقض عكس الحد أو الرسم بقوله إن أتيتني بعبدي ~~الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا فإنه جعل وإن كان فاسدا للجهل بعوضه , ~~والمعرف حقيقته المعروضة للصحة والفساد وبيان ذلك أن التعريف لماهية الجعل ~~المطلق القابل للصحيح والفاسد ولو اقتصر على قوله غير ناشئ عن محله محافظة ~~على طرده لإخراج المساقاة والقراض لكان رسمه غير منعكس فيقال : حافظ على ~~طرده فأخل بعكسه فإن صورة النقض المذكورة من الجعالة الفاسدة وقد شاركت ~~القراض فيما خرج به ; لأن عوضها نشأ عن محل العمل فتكون خارجة والمقصود ~~دخولها وإن كانت فاسدة فزاد به لتدخل الصورة المذكورة وضمير محله عائد على ~~PageV07P059 عمل آدمي وضمير به كذلك وتقديره عوض من صفته أنه غير مأخوذ من ~~محل العمل بسبب عمل عاملها فتدخل صورة الجعالة الفاسدة ; لأن عوضها غير ~~ناشئ عن عمل عاملها بل أخذ من عمل محلها لا بسبب عمل عاملها وقوله لا يجب ~~إلا بتمامه الجملة صفة لعوض أي بعوض موصوف بكونه لا يجب إلا بتمامه فيخرج ~~بذلك الإجارة في الآدمي ; لأن عوضها يتبعض على قدر العمل . ( ص ) صحة الجعل ~~بالتزام أهل الإجارة ( ش ) أي : صحة عقد الجعل كائنة وحاصلة بسبب التزام ~~أهل ms2450 الإجارة جعلا معلوما والمراد بالأهل المتأهل أي : الصالح لعقد الإجارة ~~وتقدم أنه أحال عاقد الإجارة على البيع وتقدم في البيع ما نصه وشرط عاقده ~~تمييز إلا بسكر فتردد ولزومه تكليف إلخ وقوله ( جعلا علم ) أي : عوضا ~~معلوما وإنما اقتصر على الجاعل ; لأنه الذي تظهر فيه فائدة لزوم العقد بعد ~~الشروع في العمل , وأما المجعول له فلا يتوجه عليه اللزوم لا قبل ولا بعد ~~فتضيع فائدة الاشتراط فيه وبه يندفع اعتراض ابن غازي . وبعبارة المراد ~~بالجعل الأول العقد وبالثاني العوض وإنما اكتفي بشرط الجاعل عن شرط المجعول ~~له ; لأن ما كان شرطا في الجاعل كان شرطا في المجعول له فاكتفي بأحد ~~المتساويين عن الآخر وإلا لقال جعلا وعملا ليكون قوله بالتزام إلخ شرطا في ~~المجعول له أيضا ومن شرط الجعل أن يكون فيما يجهلان مكانه فإن علم أحدهما ~~مكانه فإن ذلك لا يجوز فإن علم الجاعل فقط وجهل العامل فله الأكثر من الجعل ~~وأجر المثل وإن علم المجعول له فقط فلا شيء له وقال ابن القاسم في العتبية ~~له بقدر تعبه PageV07P060 . ( ص ) يستحقه السامع بالتمام ( ش ) يعني أن ~~العامل إن أتم العمل استحق الجعل وإلا فلا يستحق شيئا وكان القياس أن له ~~أجر عمله جريا على الإجارة جاءت السنة بترخيص ترك عمل لم يتم في الجعالة ~~وبقيت الإجارة على حالها . ( ص ) ككراء السفن ( ش ) هذا تشبيه في أنه لا ~~يستحق فيه الأجر إلا بالتمام وهو إجارة لا جعالة كما يشعر به التغير بكراء ~~قال في المدونة من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام ~~وغيره فلا كراء لربها وأرى أن ذلك على البلاغ وبعبارة تشبيه في أنه لا ~~يستحق شيئا إلا بتمام العمل وقعت بلفظ إجارة أو جعالة ; لأنها إجارة مضمونة ~~وعلى بلاغ وأدخلت الكاف ما أشار إليه ابن الحاجب ونصه مشارطة الطبيب على ~~البرء والمعلم على حفظ القرآن والحافر على استخراج الماء بتعريف شدة الأرض ~~وبعد الماء وكراء السفينة متردد بين الجعل والإجارة التوضيح هكذا ذكر ms2451 ابن ~~شاس الأربعة وزاد المغارسة وهي أن يعطي الرجل أرضه لمن يغرس فيها عددا من ~~الأشجار , فإذا بلغت كذا وكذا كانت الأرض والأشجار بينهما قال : وكل هذه ~~الفروع مختلف فيها وسبب الخلاف في جميعها ترددها بين العقدين ابن عبد ~~السلام وظاهر المذهب أن هذه الفروع كلها من الإجارة إلا مسألة الحافر فإنها ~~من الجعالة ولا يقال : إن الإجارة على البلاغ مساوية للجعل في أن الأجرة ~~فيها لا تستحق إلا بتمام العمل ; لأنه لا يلزم من استوائهما في هذا الوجه ~~استواؤهما في غيره , فإن الإجارة على البلاغ لازمة بالعقد بخلاف الجعالة ~~ونص سحنون على أن الأصل في مداواة المريض الجعالة ووجه تردد هذه الأمور بين ~~الجعالة والإجارة أنه لما لم يكن للعامل شيء إلا بالتمام شابهت الجعالة ~~ولما كان إذا ترك الأول ثم كمل غيره العمل يكون للأول بحسابه شابهت الإجارة ~~قوله بتعريف شدة الأرض وبعد الماء الباء للمصاحبة وهي تجري مجرى الشرطية . ~~( ص ) إلا أن يستأجر على التمام فبنسبة الثاني ( ش ) هذا مخرج من قوله ~~يستحقه السامع بالتمام أي : فقبل التمام لا يستحق شيئا إلا أن يستأجر ربه ~~أو يجاعل من يتم عمله فإنه يكون للأول بنسبة عمل الثاني أي : بنسبة ما أخذ ~~الثاني سواء عمل الثاني قدر عمل الأول أو أقل أو أكثر ; لأن الجاعل قد ~~انتفع بما عمله المجعول له مثل أن يجعل للأول خمسة على حمل خشبة مثلا إلى ~~موضع معلوم فبلغها نصف الطريق وتركها فجعل للآخر عشرة دراهم مثلا على ~~تبليغها النصف الآخر فإن الأول يأخذ عشرة ; لأنه الذي ينوب فعل الأول من ~~إجارة الثاني ; لأن الثاني لما استؤجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة إجارته ~~يوم استؤجر عشرون ولا يقال إن الأول قد رضي أن يحملها جميع الطريق بخمسة ~~فكان يجب أن يعطى نصفها والمغابنة جائزة في الجعل وغيره ; لأنا نقول لما ~~كان عقد الجعالة منحلا من جانب المجعول له بعد العمل فلما تركه بعد أن حمل ~~نصف المسافة صار تركه له إبطالا للعقد من ms2452 أصله وصار الثاني كاشفا مبينا لما ~~يستحقه الأول فعلى الجاعل للأول نسبة انتفاعه بالثاني ثم إنه لا مفهوم ~~لقوله يستأجر أي : أو يجاعل أو يأتي بها بنفسه أو غلامه فقوله فبنسبة ~~الثاني أي فللأول من الأجر بنسبة عمل الثاني لو كان له نسبة فيدخل في ذلك ~~ما إذا عمله مجانا ولو PageV07P061 قال إلا أن يتم العمل لكان أشمل ثم إن ~~الاستثناء يرجع لكراء السفن ولما قبله كما هو ظاهر كلام المؤلف كالشارح ~~لكنه خلاف ما يفيده كلامه في التوضيح ومن وافقه من أنه راجع لما قبل كراء ~~السفن ولا يصح رجوعه لكراء السفن وعليه فمن استأجر مركبا لحمل كقمح فغرق في ~~أثناء الطريق وذهب بعض القمح وبقي البعض فاستأجر على ما بقي فإن للأول كراء ~~ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ~~ما ذهب بالغرق وكذا لو فرط المكتري في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية فإن عليه ~~جميع الكراء . ( ص ) وإن استحق ولو بحرية ( ش ) يعني أن المجعول له يستحق ~~الجعل على الجاعل إذا أتى بالعبد الآبق إلى ربه ولو استحقه شخص بحرية قبل ~~أن يقبضه ربه ; لأنه هو الذي ورطه في العمل ولا يرجع الجاعل بالجعل على ~~المستحق عند ابن القاسم وهو المشهور فهو مبالغة في استحقاق الجعل ( ص ) ~~بخلاف موته ( ش ) يعني أن المجاعل إذا أتى بالعبد الآبق فمات في يده قبل أن ~~يسلمه لربه فإنه لا يستحق شيئا من الجعل لعدم تمام العمل كما لو هرب العبد ~~, وأما موته بعد أن أسلمه لسيده فإنه لا يستحق الجعل بتمامه , ومن المعلوم ~~أن حقيقة الموت عرض يضاد الحياة أو هو عدم الحياة , فإذا أسلمه منفوذ ~~المقاتل فقد سلمه حيا وقد أعطوا حكم منفوذ المقاتل حكم الحي في بعض المسائل ~~والفرق بين الاستحقاق بحرية وبين موته لعله عدم النفع بالميت وأيضا ~~الاستحقاق يحصل عن عداء من المالك في الجملة بخلاف الموت والظاهر أن الفقد ~~والأسر والغصب كالموت . ( ص ) بلا تقدير زمن إلا ms2453 بشرط ترك متى شاء ( ش ) ~~يعني أن الجعل لا يجوز فيه تقدير الأجل للجهل والغرر ; إذ لو قدر بزمن يقع ~~فيه لاحتمل أن ينقضي قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا إلا أن يكون اشترط ~~عليه أن يترك العمل متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل فيه حينئذ لخفة الغرر ~~فقوله إلا بشرط ترك متى شاء مستثنى من مفهوم ما قبله فإن قيل شأن هذا العقد ~~الترك فيه متى شاء فلم كان العقد غير جائز عند عدم الشرط وأجيب بأن المجعول ~~له عند عدم الشرط دخل على التمام وإن كان له الترك وحينئذ فغرره قوي , وأما ~~عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره خفيف . ( ص ) ولا نقد مشترط ( ~~ش ) يعني ومن شروط صحة الجعل أن لا يشترط النقد فيه فإن شرط النقد فسد ~~العقد سواء حصل نقد بالفعل أم لا لدوران الجعل بين الثمنية إن وجد الآبق ~~وأوصله إلى ربه والسلفية إن لم يوصله إلى ربه بأن لم يجده أصلا أو وجده ~~وهرب منه في الطريق , وأما النقد تطوعا فجائز فلو قال بلا شرط نقد لكان ~~أحسن ; لأن عبارته تعطي PageV07P062 أن الذي يفسد الجعل إنما هو النقد ~~بالفعل لا شرطه وليس كذلك وبعبارة ولا نقد مشترط معطوف على قوله بلا تقدير ~~زمن أي : وبلا نقد مشترط ولا لتأكيد النفي والعاطف الواو وليس المراد ظاهر ~~العبارة وإلا لكان التقدير صحة الجعل بلا نقد مشترط ولا يخفى ما فيه ولهذا ~~جعله البساطي سهوا فقال وقول الشارح إنه معطوف على بلا تقدير زمن سهو انتهى ~~وأجاب بعض عن الشارح انظره في الشرح الكبير . ( ص ) في كل ما جاز فيه ~~الإجارة بلا عكس ( ش ) معنى هذا الكلام أن كل شيء جاز فيه الجعل كحفر ~~الآبار في الموات جازت فيه الإجارة وليس كل ما جازت فيه الإجارة يجوز فيه ~~الجعل كخياطة ثوب وخدمة شهر وبيع سلع كثيرة وحفر الآبار في ملكه وإنما ~~امتنع الجعل في هذه الأمور مثلا ; لأنه يبقى للجاعل فيه منفعة إن لم ms2454 يتم ~~المجعول له العمل فالإجارة أعم منه والجعل أخص منها فكل موضع جازت فيه ~~الإجارة لا يلزم أن يجوز فيه الجعل ; إذ لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص ~~فلا يلزم من وجود الحيوانية وجود الناطقية وكل موضع جاز فيه الجعل تجوز فيه ~~الإجارة ; إذ يلزم من وجود الأخص وجود الأعم فيلزم من وجود الناطقية وجود ~~الحيوانية فالضمير في جاز يرجع للجعل والإجارة مبتدأ وكل ما جاز فيه خبر ~~مقدم . ( ص ) ولو في الكثير إلا كبيع سلع كثيرة لا يأخذ شيئا إلا بالجمع ( ~~ش ) المشهور أن الجعل يجوز على بيع أو شراء سلع كثيرة من ثياب أو حيوان أو ~~دواب إلا أن يكون الجعل وقع على بيع سلع كثيرة أو على شرائها على شرط أن لا ~~يأخذ شيئا من جعله إلا إن باع أو اشترى الجميع فلا يجوز والعرف كالشرط , ~~وأما لو دخلا على أنه له بحساب ما باع أو ابتاع لجاز لا يقال الجعالة لا ~~يستحق العامل فيها شيئا إلا بانتهاء العمل فالعقد مقتض للشرط ; لأنا نقول ~~كثرة السلع بمثابة عقد متعددة وهو يستحق جعله في كل عقدة بانتهاء عمله فيها ~~وحينئذ فالشرط مناف لمقتضى العقد والاستثناء من قوله ولو في الكثير . ( ص ) ~~وفي شرط منفعة الجاعل قولان ( ش ) يعني هل من شرط صحة الجعل أن يكون للجاعل ~~فيه منفعة أو لا يشترط ذلك فيه خلاف وينبني على ذلك لو جاعل شخص شخصا على ~~أن يصعد لهذا الجبل وينزل منه من غير أن يكون للجاعل منفعة بإتيان حاجة منه ~~هل يصح أم لا ولا يجوز الجعل على إخراج الجان عن الرجل PageV07P063 لأنه لا ~~يعرف حقيقته ولا يوقف عليه , وكذلك الجعل على حل المربوط والمسحور ; لأنه ~~لا يعرف حقيقة ذلك كما ذكره المواق . ( ص ) ولمن لم يسمع جعل مثله إن ~~اعتاده ( ش ) يعني أن المالك إذا قال من أتى بعبدي الآبق أو بعيري الشارد ~~فله كذا أو لم يقل ربه شيئا فجاء به شخص لم يسمع كلام سيده لكن عادته ms2455 طلب ~~الضوال والإباق فإنه يستحق جعل مثله سواء كان جعل مثله مثل المسمى أو أقل ~~أو أكثر منه فإن لم تكن عادته طلب ما ذكر فلا جعل له وله النفقة كما يأتي ~~وظاهر قوله ولمن لم يسمع إلخ ولو كان ربه يتولى الإتيان به بنفسه أو بخدمه ~~. ( ص ) كحلفهما بعد تخالفهما ( ش ) يعني أنهما إذا تخالفا بعد تمام العمل ~~في قدر الجعل ولم يشبها فإنهما يتحالفان ويرد العامل إلى جعل مثله ومن أشبه ~~فالقول قوله وإن أشبها معا مثل ما إذا أشبه العامل فيكون القول قوله ~~ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل وبعبارة وإن أشبها معا فالقول ~~لمن بيده العبد والظاهر أنه لو لم يحز العبد واحد منهما أن حكمه حكم ما إذا ~~لم يشبه واحد منهما ولا يظهر لاختلافهما قبل العمل فائدة ; لأن الكل تركه ~~وكلام المؤلف فيما إذا اختلفا في قدر الجعل لا في السماع وعدمه ; لأن ~~المذهب في هذه القول قول ربه ثم ينظر في العامل هل عادته طلب الإباق فله ~~جعل مثله أو لا فله النفقة . ( ص ) ولربه تركه ( ش ) يعني أن العامل إذا ~~أتى بالعبد الآبق قبل أن يلتزم ربه بالجعل فإن له أن يتركه لمن جاء به ولا ~~مقال للعامل حينئذ وسواء كان الجعل يساوي قيمة رقبة العبد أم لا , وأما إن ~~أتى به العامل بعد أن التزم ربه الجعل فإنه يلزمه ذلك ولو زاد على قيمة ~~العبد ; لأن السيد هو الذي ورط العامل في ذلك . ( ص ) وإلا فالنفقة ( ش ) ~~يعني أن من لم يسمع قول المالك من جاءني بعبدي الآبق فله كذا فجاء به شخص ~~ليس من عادته طلب الضوال والإباق فإنه لا جعل له وليس له إلا النفقة فقط أي ~~: نفقة الآبق أي : ما أنفقه عليه من مأكل ومركب ولباس لا نفقته على نفسه ~~ودابته مثلا في زمن تحصيله فهذه على الآتي . ( ص ) فإن أفلت فجاء به آخر ~~فلكل نسبته ( ش ) يعني أن العبد الآبق إذا أتى به العامل ثم أفلت منه ms2456 في ~~أثناء الطريق أي : ولم يرجع إلى مكانه الأول ثم أتى به شخص آخر إلى أن سلمه ~~PageV07P064 لسيده فإن الجعل يقسم بينهما على حسب فعليهما فإن جاء به الأول ~~ثلث الطريق مثلا والثاني ثلثاه كان للأول ثلث الجعل وللثاني ثلثاه أما لو ~~أتى به الثاني بعد رجوعه لمحله الأول أو قريبا منه فلا شيء للأول فالضمير ~~في نسبته يرجع لكل أي : بحسب السهولة والصعوبة في الطريق لا بحسب المسافة ( ~~ص ) وإن جاء به ذو درهم وذو أقل اشتركا فيه ( ش ) الضمير في فيه يرجع ~~للدرهم والمعنى أن رب الآبق إذا جعل لرجل يأتي بعبده الآبق درهما ثم جعل ~~لآخر نصف درهم على ذلك ثم أتيا به جميعا فإنهما يشتركان في الدرهم فيأخذ ~~الأول ثلثيه ويأخذ الثاني ثلثه ; لأن نسبة نصف الدرهم إلى درهم ونصف ثلث ~~ونسبة الدرهم لذلك ثلثان هذا هو المشهور فلو جعل للثاني درهما كالأول فأتيا ~~به جميعا كان لكل نصف ما سمي له اتفاقا ولا فرق بين النقد والعروض وتعتبر ~~قيمة العروض والمراد بالشركة اللغوية لا الاصطلاحية وإلا كان الدرهم بينهما ~~نصفين بل المراد أنه بينهما بحسب نسبة الأقل للأكثر . ( تتمة ) لو كان ~~الجعل عينا معينة امتنع وللجاعل الانتفاع بها ويغرم المثل إذا أتى العبد ~~وإن كان مثليا أو موزونا لا يخشى تغيره إلى وجود الآبق أو ثوبا جاز ويوقف ~~وإن خشي تغيره كالحيوان امتنع للغرر قاله اللخمي . ( ص ) ولكليهما الفسخ ( ~~ش ) يعني أن الجاعل والمجعول له يجوز لكل منهما أن يحل عن نفسه قبل الشروع ~~في العمل بدليل ما بعده ; لأن عقد الجعالة جائز غير لازم على المشهور ~~وإطلاق الفسخ على العقد الجائز الغير اللازم يجوز ; إذ لا يطلق عليه الفسخ ~~إلا بطريق التجوز والعلاقة هي مشابهته للعقد اللازم . ( ص ) ولزمت الجاعل ~~بالشروع ( ش ) يعني أن الجعالة إذا شرع العامل في العمل فيها فإنها تلزم ~~الجاعل فيسقط خياره في الحل عن نفسه والبقاء دون المجعول له فهو باق على ~~خياره وهذا هو المشهور وظاهره ولو كان ms2457 ما حصل به الشروع لا بال له والمراد ~~بالجاعل هنا ملتزم الجعل لا من تعاطى عقد الجعل . ( ص ) وفي الفاسد جعل ~~المثل إلا بجعل مطلقا فأجرته ( ش ) يعني أن الجعل الفاسد فيه جعل مثله إن ~~تم العمل ردا له إلى صحيح نفسه وإن لم يتم العمل فلا شيء له هذا هو المشهور ~~وقيل له أجرة مثله ردا له إلى صحيح أصله وهو الإجارة فيأخذ بحساب الإجارة ~~اللهم إلا أن يجعل له العوض تم العمل أو لا وهو مراده بالإطلاق كما إذا قال ~~له إن جئتني بعبدي الآبق فلك كذا وإن لم تأت به فلك كذا أو فلك النفقة ~~PageV07P065 فهذا يرجع فيه إلى أجر مثله تم العمل أم لا ; لأن هذا ليس ~~بحقيقة الجعل وفيه أنه أطلق على النفقة جعلا تغليبا ولما كان المجعول عليه ~~ضائعا يشبه موات الأرض ناسب الإتيان به بعد الجعل فقال # | 2( باب إحياء الموات ) # . قال الشارح الموات بضم الميم قال الجوهري هو الموت وبفتحها ما لا روح ~~فيه وأيضا هو الأرض التي لا مالك لها ولا منتفع بها انتهى قوله منتفع اسم ~~مفعول بمعنى المصدر أي : لا انتفاع بها الآن فقد علمت ضبط الموات هنا بأنه ~~بفتح الميم وأنه من الألفاظ المشتركة وبدأ المؤلف بتعريف الموات على ~~الإحياء بقوله . ( ص ) موات الأرض ما سلم عن الاختصاص ( ش ) إما ; لأنه ~~السابق على الوجود فهو مقدم طبعا فقدم وضعا , وإما ; لأن حقيقة الموات ~~متحدة والإحياء يكون بأمور كل منها مضاد للموات فاحتاج إلى ذكره أولا ليذكر ~~أضداده والمعنى أن موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بوجه من الوجوه الآتية ~~واستغنى المؤلف عن أن يقول ما سلم عن الاختصاصات بالجمع بالاسم المحلى بأل ~~المفيدة للعموم وقد عرف ابن عرفة إحياء الموات بقوله هو لقب لتعمير داثر ~~الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها انتهى . والمراد بتعمير ~~داثر الأرض ما يشمل تفجير الماء وإخراجه ونحو ذلك مما يأتي للمؤلف في بيان ~~الإحياء وأخرج بداثر الأرض غير الداثرة وتعمير غير ms2458 الأرض واحترز بقوله بما ~~يقتضي عدم إلخ عما لا يحصل به الإحياء من التعمير كالتحويط ورعي الكلأ ونحو ~~ذلك ولا يخفى أنه لا يعلم من التعريف ما يكون من التعمير مقتضيا للاختصاص ~~وما لا يكون كذلك فهو من التعريف بالأخفى وهو ممتنع ويجاب بأن بيانه لذلك ~~بعد يدفع عنه ذلك ثم إن مقتضى التعريف أن الإقطاع والحمى ليسا من الإحياء ; ~~إذ ليس فيهما تعمير داثر الأرض وهو كذلك وكلام المؤلف لا يخالف ذلك ; لأنه ~~جعلهما مما يحصل به الاختصاص الذي الإحياء من أقسامه ولم يجعلهما من أفراد ~~الإحياء الذي التعريف له فهما قسيمان للإحياء لا قسمان منه ثم إن إضافة ~~الموات إلى الأرض من إضافة الصفة إلى الموصوف أي : الأرض الميتة وقوله ما ~~أي : أرض وذكر الضمير في سلم نظرا للفظ ما . ( ص ) بعمارة ولو اندرست إلا ~~لإحياء ( ش ) الباء متعلقة بمحذوف والتقدير الاختصاص كائن بعمارة أو يكون ~~بعمارة والمعنى أن العمارة إذا اندرست وكانت ناشئة عن بيع أو صدقة ونحوهما ~~ممن ملكها من موات بإحياء أو إقطاع فإنها لا تصير مواتا فإن كانت العمارة ~~المندرسة PageV07P066 ناشئة عن إحياء فإنها ترجع مواتا ويبطل اختصاص المحيي ~~بها كما ذكره الشارح ولكن المعتمد خلافه ففي الحطاب قال في التوضيح عن ابن ~~رشد وإنما يكون الثاني أحق إذا طالت المدة بعد عوده إلى حالته الأولى , ~~وأما إن أحياه الثاني بحدثان عوده إلى الحالة الأولى فإن كان عن جهل منه ~~بالأول فله قيمة عمارته قائمة للشبهة وإن كان عن معرفة به فليس له إلا قيمة ~~عمارته منقوضة بعد يمين الأول إن تركه إياه لم يكن إسلاما له وإنه كان على ~~نية إعادته انتهى قلت وينبغي أن يقيد بأن لا يكون علم بعمارة الثاني وسكت ~~عنه وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه إياه فتأمله والله أعلم انتهى . ( ص ) ~~وبحريمها كمحتطب ومرعى يلحق غدوا ورواحا لبلد ( ش ) الضمير في حريمها يرجع ~~للعمارة وهذا كلام مجمل وما بعده تفصيل له فلا يجوز لأحد أن يحدث في الحريم ms2459 ~~بناء يضر بأهل تلك العمارة ثم إن الباء ليست للسببية كالباء الواقعة فيما ~~بعدها وفيما قبلها لاقتضائها أن الحريم سبب في إحياء ما هو حريم له من بلد ~~وغيرها وليس كذلك إذ الحريم ليس سببا للاختصاص بالبلد كما ذكره تت فقال ~~وأشار لسبب آخر من أسباب الاختصاص بقوله وبحريمها إلخ , وفيه نظر كما علمت ~~فالواجب جعلها للظرفية أي : أن الاختصاص الثابت للبلد وغيرها يثبت لحريمها ~~وحينئذ فقوله وبحريمها عطف على مقدر يفيده المعنى تقديره وإذا حصل الإحياء ~~في الأرض بعمارة ثبت الاختصاص فيها وفي حريمها ويدل لما ذكرنا قول الجواهر ~~والاختصاص أنواع الأول العمارة إلى أن قال النوع الثاني أن يكون حريم عمارة ~~فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بإحياء ا ه . والضمير في أن يكون للاختصاص ~~بمعنى المختص به بدليل ما بعده والمحتطب اسم للمكان الذي يقطع منه الحطب ~~وكذا مرعى اسم لمكان الرعي وقوله لبلد حال من المحتطب والمرعى وكمحتطب ~~ومرعى خبر لمبتدأ محذوف أي : وذلك كمحتطب ومرعى يلحق كل غدوا ورواحا أي : ~~ذهابا وإيابا في يوم مع قضاء مصالحه كالانتفاع بالحطب من طبخ ونحوه ~~والانتفاع بالدواب من الحلب والطبخ وما يحتاج إليه لا مجرد الغدو والرواح ~~أي : يلحق غدوا ورواحا لتحصيل المطلوب من الغدو والرواح أي : رجوع آخر ~~النهار والمراد بأول النهار ما قبل الزوال وبآخره ما بعد الزوال . ( ص ) ~~وما لا يضيق على وارد ( ش ) يشير به إلى حريم بئر الماشية PageV07P067 يعني ~~أن الذي لا يضيق على وارد هو حد حريم بئر الماشية , وأما بئر الزراعة وما ~~أشبهها فأشار إلى حريمها بقوله ( ص ) ولا يضر بماء البئر ( ش ) فالذي لا ~~يضر بماء بئر الزراعة هو حد حريمها فليس لذلك حد مخصوص يقاس عند مالك وابن ~~القاسم قال ابن شاس أما البئر فليس لها حريم محدود لاختلاف الأرض بالرخاء ~~والصلابة ولكن حريمها ما لا ضرر معه عليها وهو مقدار ما لا يضر بمائها ولا ~~يضيق مناخ إبلها ولا مرابض مواشيها عند الورود ولأهل البئر منع من أراد ms2460 أن ~~يحفر أو يبني بئرا في ذلك الحريم فعلى نسخة وما لا يضيق ولا يضر بنفي ~~الفعلين يكون بيانا لحد الحريم أي منتهى حد البئر إلى ما لا يضيق على وارد ~~ولا يضر بماء وعلى نسخة وما لا يضيق ويضر بنفي الفعل الأول واثبات الثاني ~~يكون بيانا للحريم فلا منافاة بين النسختين . ( ص ) وما فيه مصلحة لنخلة ( ~~ش ) يعني أن حريم النخلة هو قدر ما يرى فيه مصلحتها وهذا بيان لحريمها وما ~~قبله على نسخة ما لا يضيق غاية للحريم كما مر بخلافه على نسخة وما يضيق ~~بدون لا فإنها موافقة لما هنا ويرجع في ذلك لأهل المعرفة ولا مفهوم للنخلة ~~ولو قال لشجرة كان أشمل وإنما ذكر النخلة ; لأن أصل الحديث إنما ورد فيها ~~فذكرها تبركا . ( ص ) ومطرح تراب ومصب ميزاب لدار ( ش ) يشير بهذا إلى حريم ~~الدار المحفوفة بالموات وهو أن حريمها ما يرتفق به أهلها من مكان يطرح فيه ~~ترابها ويسيل فيه ماء ميازيبها ولو قال كميزاب ليشمل مصب المرحاض لكان أحسن ~~. ( ص ) ولا تختص محفوفة بالأملاك ( ش ) يعني أن الدار المحفوفة بالأملاك ~~ليس لها حريم خاص بها فلكل واحد من السكان أن ينتفع بالحريم الذي بإزاء ~~داره ما لم يضر بجيرانه فإنه يمنع فقوله ولا تختص أي : اختصاصا يمنع من ~~انتفاع الغير , وقوله محفوفة فاعل تختص وقوله بأملاك متعلق به ومتعلق تختص ~~محذوف أي ولا تختص المحفوفة بالأملاك بحريم خاص واستلزم ذلك أن لكل من ~~الجيران الانتفاع بذلك وإنما صرح بقوله . ( ص ) ولكل الانتفاع ( ش ) لأجل ~~القيد المشار إليه بقوله ( ما لم يضر بالآخر ) ولا تناقض في كلامه ; لأن ~~نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم بخلاف العكس وكلام المؤلف من القسم الأول . ~~( ص ) وبإقطاع الإمام PageV07P068 ( ش ) الإقطاع مصدر قولك أقطعه إذا ملكه ~~وأذن له في التصرف في الشيء قال بعض والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك وشرعا ~~قال ابن عرفة تمليك الإمام جزءا من الأرض الحبس ومعنى كلام المؤلف أن ~~الاختصاص يكون بإقطاع الإمام لأحد فيملكه فيبيعه ms2461 ويهبه ويورث عنه وسواء كان ~~في الفيافي أو في قرية من العمران . ( تنبيه ) : قال في التوضيح : وليس ~~الإقطاع من الإحياء وإنما هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ويورث عنه رواه ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم اللخمي وهو ظاهر المذهب انتهى . وهذا يشعر بأن ~~الاختصاص الحاصل في شيء بالإحياء لا يوجب ملكه له أي : دائما ويدل له ما ~~يأتي في حريم البلد من أن للإمام أن يأذن في إحيائه وبعبارة وليس قول ~~الشارح وليس أي : الإقطاع من الإحياء توركا على المؤلف ; لأنه في مقام ~~تحديد وجوه الاختصاصات أعم من أن يكون بإحياء أم لا والمشهور أن إقطاع ~~الإمام يحتاج لحوز كسائر العطايا ولو أقطعه على أن عليه كل عام كذا عمل به ~~. ( ص ) ولا يقطع معمور العنوة ملكا ( ش ) يعني أن الأرض التي أخذت عنوة ~~كمصر ومكة والشام والعراق كما مر في الجهاد لا يجوز للإمام أن يقطع معمورها ~~لأحد ملكا بل إمتاعا والمراد بالمعمور الأرض التي تزرع وبعبارة المراد ~~بالمعمور ما صلح لزراعة البر ونحوه وعقار الكفار , وأما ما لا يصلح لزراعة ~~الحب وليس من عقار الكفار فهو من الموات وإن صلح لغرس الشجر به وإنما لم ~~يقطع المعمور ملكا ; لأنه بمجرد الاستيلاء يكون وقفا , وأما معمور غير ~~العنوة فيقطعه ملكا وإمتاعا ثم إنه يستثنى مما عدا معمور العنوة أرض الصلح ~~فليس للإمام أن يقطع معمورها ولا مواتها ملكا ولا إمتاعا ففي مفهوم العنوة ~~تفصيل فلا يعترض به . ( ص ) وبحمى إمام محتاجا إليه قل من بلد عفا لكغزو ( ~~ش ) هذا نوع آخر من أنواع الاختصاص يعني أن الاختصاص يكون بحمى الإمام ~~بشروط أن يكون محتاجا إليه أي : دعت حاجة المسلمين إليه لأجل نفعهم فلا ~~يحمي لنفسه ولا لأحد عند عدم الحاجة وأن يكون المحمي شيئا قليلا لا يضيق ~~على الناس بأن يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع وأن يكون الشيء المحمي ~~لا بناء فيه ولا غرس وأن يكون ذلك لغزو ونحوه مثل ماشية الصدقة ودواب ~~الفقراء فالمراد بالبلد ms2462 الأرض , وأعاد الضمير عليها مذكرا باعتبار لفظ ~~البلد وقوله وبحمى إمام أي : أو نائبه وإن لم يأذن له في خصوصه بخلاف ~~الإقطاع فإنه إنما يفعله النائب بشرط إذن الإمام له في خصوصه وإن لم يعين ~~له من يقطعه له والفرق أن الإقطاع يحصل به التمليك فلا بد فيه من إذن به ~~بخلاف الحمى والحمى بالقصر ليس إلا كما في المشارق PageV07P069 وظاهر كلام ~~صاحب القاموس جواز المد وهو بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف ~~المباح وتثنيته حميان وحكى البساطي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو والصواب ~~الأول ; لأنه يائي وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا ~~مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فحيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى ~~فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه , وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمي ~~الإمام موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة إلى آخر ما مر . ( ~~ص ) وافتقر لإذن وإن مسلما إن قرب وإلا فللإمام إمضاؤه أو جعله متعديا ~~بخلاف البعيد ولو ذميا بغير جزيرة العرب ( ش ) فاعل افتقر ضمير يعود على ~~المحيي أو على الموات أو على الإحياء والمعنى أن المحيي المسلم يفتقر لإذن ~~الإمام في ذلك إن كان المكان الذي يقع فيه الإحياء قريبا من العمران , وأما ~~الذمي فالمنصوص للمتقدمين أنه لا يجوز له الإحياء فيه ولا بإذن الإمام ~~خلافا لما يوهمه كلام المؤلف فإن تعدى المسلم وأحيا بغير إذن من الإمام ~~فيخير فيه فإن شاء أمضاه وإن شاء جعله متعديا فيعطيه قيمة ما بنى أو غرس أو ~~زرع مقلوعا ويثبته للمسلمين أو يعطيه لغيره ولا غرم عليه فيما مضى وكان ~~وجهه أن أصله مباح , فإن كان المكان الذي يقع الإحياء فيه بعيدا من العمران ~~فإن المحيي لا يفتقر في إحيائه فيه لإذن ولو كافرا حيث كان الموضع المحيا ~~بغير جزيرة العرب المتقدم تفسيرها في باب الجزية لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ لا يبقين دينان بجزيرة العرب } في رواية عيسى هي ms2463 مكة والمدينة واليمن وما ~~والاها قال ابن دينار مأخوذة من الجزر الذي هو القطع ومنه الجزار لقطعه ~~الحيوان سميت بذلك لانقطاع الماء عن وسطها إلى أجنابها ; لأن البحر محيط ~~بها من جهاتها الثلاثة التي هي المغرب والجنوب والمشرق ففي مغربها جدة ~~والقلزم وفي جنوبها بحر الهند وفي مشرقها خليج عمان والبحرين والبصرة وأرض ~~فارس والضمير في قول المؤلف وافتقر رجعه ابن غازي للموات ; لأنه المحدث عنه ~~ولم يرجعه للإحياء ; لأنه ليس مذكورا وأما الإحياء السابق في قوله إلا ~~لإحياء فهو مستثنى مخرج وجعله على حذف مضاف أي : إحياء الموات للقرينة ~~الدالة عليه ; لأن الباب معقود للإحياء وقوله وإن مسلما يتعين كون الواو ~~للحال لا للمبالغة لئلا يقتضي أن الذمي يحيي بإذن الإمام في القريب وقد ~~علمت ما فيه . ولما قدم أن من أسباب الاختصاص الإحياء وذكر عياض أنه يحصل ~~بأحد عشرة أمور منها سبعة متفق عليها وثلاثة مختلف فيها بين المؤلف ذلك ~~وذكر جميعها عاطفا بعضها على بعض وكل واحد من السبعة مجرور بالباء وما عطف ~~عليه بغيرها فهو مع ما قبله شرط واحد وذكر الثلاثة المختلف فيها مخرجا لها ~~بلا فقال ( ص ) والإحياء بتفجير ماء وبإخراجه وببناء وبغرس وبحرث وتحريك ~~أرض وبقطع شجرها وبكسر حجرها وتسويتها لا بتحويط ورعي كلإ وحفر بئر ماشية ( ~~ش ) يعني أنه إذا فجر الماء أي بأن حفر بئرا مثلا فإن ذلك يكون إحياء للبئر ~~وللأرض التي تزرع عليها , وكذلك يكون الإحياء بإخراج الماء أي : إزالته ~~عنها لا بإخراجه منها وإلا فهو ما قبله وانظر لم لم يقل المؤلف وهو تفجير ~~ماء , وكذلك يكون الإحياء ببناء فيها , وكذلك يكون الإحياء بغرس فيها ~~وظاهره سواء كان البناء والغرس عظيمي المؤنة أم لا وفي الجواهر اشتراط ~~العظمة , وكذلك يكون الإحياء بحرث الأرض مع تحريكها والحرث الشق والتحريك ~~التقليب وإنما لم يستغن بالتحريك عن الحرث وإن كان التحريك أعم ; لأن الحرث ~~هو الواقع في عباراتهم فنص على التحريك للإشارة إلى أن هذا الحكم ليس خاصا ~~بالحرث ولو اقتصر ms2464 على التحريك ورد عليه أنه غير الواقع في عباراتهم وقوة ~~كلامهم تقتضي أن الزرع وحده من غير تحريك أرض لا يكون إحياء وإن اختص به ~~صاحبه , وكذلك يكون الإحياء بقطع شجر الأرض ولو قال وبإزالة شجر لكان أشمل ~~ليشمل حرقه , وكذلك يكون الإحياء بكسر PageV07P070 أحجار الأرض مع تسوية ~~حروفها وتعديل أراضيها , وأما تحويط الأرض ويسمى بالتحجير ورعي كلئها ~~وإزالة الشوك ونحوه عنها وحفر بئر ماشية فيها لا يكون إحياء للأرض التي وقع ~~فيها ذلك وانظر لو فعل في الأرض هذه الأمور جميعها هل يكون إحياء لها ; ~~لأنه لا يلزم من كون كل واحد من هذه لا يحصل به إحياء أن يكون مجموعها كذلك ~~لقوة الهيئة المجتمعة عن حالة الانفراد كما هو ظاهر كلامهم أم لا . ( ص ) ~~وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة ( ش ) يعني أنه يجوز للرجل أن يسكن في ~~المسجد لأجل تجرده للعبادة من قيام الليل وتعليم علم وتعلمه وخرج بذلك ~~المرأة والرجل الغير المتجرد للعبادة ; لأنه تغيير للمسجد عما حبس له وصرح ~~بعض بالكراهة مع عدم التجرد وبالحرمة بالنسبة للمرأة وإن تجردت للعبادة ; ~~لأنها تحيض ولأنها قد يشتهيها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية ; ~~لأن كل ساقطة لها لاقطة . ( ص ) وعقد نكاح وقضاء دين وقتل عقرب ونوم بقائلة ~~وتضييف بمسجد بادية وإناء لبول إن خاف سبعا ( ش ) يعني أنه يجوز عقد النكاح ~~أي : مجرد إيجاب وقبول بل هو مستحب , وكذلك يجوز قضاء الدين الشرعي في ~~المسجد على غير وجه التجر والصرف وإلا كره , وكذلك يجوز قتل العقرب في ~~المسجد أرادته أم لا ومثلها الفأر والثعبان وما أشبه ذلك , وكذلك يجوز ~~النوم في القائلة للمسافر وللمقيم في مسجد البادية , وكذلك يجوز للإنسان أن ~~ينزل في المساجد التي بالبادية الضيفان ويطعمهم الطعام قال مالك وذلك شأن ~~تلك المساجد قال ابن رشد في هذا ما يدل على أن الغرباء الذين لا يجدون مأوى ~~يجوز لهم أن يأووا إلى المساجد ويبيتوا فيها ويأكلون فيها ما أشبه التمر من ~~الطعام الجاف . ا ms2465 ه . فقوله بمسجد بادية راجع لهما ويجعل الماء العذب في ~~المساجد وكان في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام , وكذلك يجوز لمن التجأ ~~إلى المبيت بالمسجد أن يتخذ إناء يبول أو يتغوط فيه إذا علم أنه إذا خرج ~~منه في الليل لأجل البول أو غيره يفترسه الأسد أو غيره وفي بعض النسخ سبقا ~~قبل خروجه أي : بالقاف بدل العين ثم إن هذا مستثنى من قاعدة حرمة المكث ~~بالنجس في المسجد للضرورة وظاهره سواء كان الإناء مما يرشح كالفخار ~~PageV07P071 أو لا كالزجاج وظاهره وإن لم يكن ساكنا فيه كما دل عليه كلام ~~ابن رشد . ( ص ) كمنزل تحته ومنع عكسه ( ش ) التشبيه في الجواز والمعنى أنه ~~يجوز للإنسان أن يتخذ له بيتا تحت المسجد ولا يجوز له أن يتخذ بيتا فوقه ; ~~لأن ما فوق المسجد له حرمة المسجد وهذا في مسجد أعلاه متأخر عن مسجديته بأن ~~بنى مسجدا ابتداء ثم أحدثت السكنى فوقه وما مر في باب الإجارة في قوله ~~وسكنى فوقه في أنه مكروه في مسجد أعلاه سابق على مسجديته . ( ص ) كإخراج ~~ريح ومكث بنجس ( ش ) التشبيه في المنع والمعنى أنه لا يجوز إخراج الريح في ~~المسجد تعمدا قال اللخمي ولا يجوز جلب الريح فيه وإن كان مخليا لحرمة ~~المسجد والملائكة ا ه . , وأما خروج الريح فيه غلبة فإنه لا يحرم فالإخراج ~~تعمد الخروج فكلام المؤلف عين كلام اللخمي , وكذلك يحرم على الإنسان أن ~~يمكث في المسجد بشيء نجس العين غير المعفو عنه لتنزيه المسجد عن ذلك وظاهره ~~أنه لا يكفي ستر النجس بطاهر وقد جرى فيه خلاف وأرجح القولين عدم الاكتفاء ~~بذلك وعلى الخلاف يجري وضع النعال في شيء طاهر يكنه ويفهم من قوله ومكث أن ~~المرور بالنجس في المسجد غير ممنوع وليس كذلك بل هو ممنوع أيضا كما يفيده ~~كلامه في تكميل التقييد وأقامه أبو الحسن من المدونة في كتاب اللعان ~~والمتنجس كالنجس والمراد بالمتنجس المتنجس بعين النجاسة , وأما إن أزيل ~~عينها وبقي حكمها فلا يمنع المكث به فيه كما ms2466 استظهره الشيخ كريم الدين . ( ~~ص ) وكره أن يبصق بأرضه ( ش ) يعني أنه يكره للإنسان أن يبصق بأرض المسجد ~~غير المحصب فإن فعل ذلك فإنه يكره له أن يحكه بعد ذلك بأرض المسجد وفي ~~الحديث كفارتها دفنها فقوله ( وحكه ) معطوف على أن يبصق مقدر فيه المتعلق ~~أعني بأرضه أي : حكه بأرضه ويحتمل أن يكون مستأنفا أي والحكم أنه إذا وقع ~~ونزل أن يحكه ونسخة حلولو ويحكه وهي عبارة ابن الحاجب وابن شاس وهي صريحة ~~في ذلك . ( ص ) وتعليم صبي وبيع وشراء وسل سيف وإنشاد ضالة وهتف بميت ورفع ~~صوت كرفعه بعلم ووقيد نار ودخول كخيل لنقل وفرش أو متكأ ( ش ) يعني أنه ~~يكره تعليم الصبيان في المساجد قرآنا أو غيره حيث كانوا لا يعبثون ويكفون ~~إذا نهوا وإلا حرم إدخالهم المسجد , وكذلك يكره البيع والشراء في المسجد ~~حيث كان فيه تقليب ونظر للمبيع , وأما مجرد العقد فهو جائز ولا فرق بين بيع ~~الذوات والمنافع كأن يؤجر نفسه لتعليم القرآن في المسجد كبيرا أو صغيرا لا ~~يعبث ويكف إذا نهي وقيد بعض كراهة البيع والشراء بما إذا لم يكن بسمسار ~~وإلا حرم وظاهر كلام المؤلف أن الهبة والصدقة لا كراهة فيها ; لأنه معروف ~~مرغب فيه وأراد المؤلف بالبيع الإيجاب وبالشراء القبول وإلا لاكتفى بالبيع ~~عن الشراء ; لأنه من لازمه , وكذلك يكره سل السيف والسكين في المسجد ~~للتقليب أو لقطع حاجة لا لإخافة وإلا حرم ابن رشد لا يسل في المسجد سيف ~~وروى ابن حبيب لا يمر في المسجد بلحم ولا تنقر فيها النبل ولا تمنع فيها ~~القائلة قال ابن حبيب معنى تنقير النبل إدارتها على الظفر ليعلم مستقيمها ~~من معوجها , وكذلك يكره إنشاد الضالة في المسجد أي : طلب المعرف ربها , ~~وكذلك نشدها أي : طلب ربها لها , وكذلك يكره في المسجد الهتف بالميت وعلى ~~بابه كما مر في الجنائز عند قوله وندائه بمسجد أو بابه بأن يقول أخوكم فلان ~~قد مات بصوت يجهر به PageV07P072 وأما في المسجد بصوت خفي فجائز كما قال ~~هناك ms2467 أيضا لا بكحلق بصوت خفي فالهتف الصياح أي الإعلام بموته أي : رفع ~~الصوت بذلك في المسجد أو بابه , وكذلك يكره في المسجد رفع الصوت كما أنه ~~يكره رفع الصوت بالعلم في المسجد وغيره قال مالك ما للعلم ورفع الصوت اللهم ~~إلا أن يكون رفعه لأجل التبليغ ويستثنى من كراهة رفع الصوت في المسجد ~~التلبية في مسجد مكة ومنى ورفع صوت المرابط بالتكبير ونحو ذلك انظر المواق ~~. وكذلك يكره وقيد النار في المسجد ما لم يكن لتجميرها أو للاستصباح ~~والوقيد الفعل نفسه والوقود بالواو بعد القاف الآلة التي تحرق من حطب ونحوه ~~وفي القرآن { وقودها الناس والحجارة } ونسخة حلولو ووقود , وكذلك يكره دخول ~~الخيل والبغال والحمير في المسجد لأجل نقل حجارة أو غيرها منه أو إليه خوف ~~أن تبول فيه وكان مالك لا يرى بأسا بدخول الإبل أو البقر لكون أرواثها ~~طاهرة ; لأنه عليه الصلاة والسلام طاف على بعير في المسجد , وأما الدخول ~~لغير النقل فلا يجوز وإن كانت فضلته طاهرة ; لأنه استعمال في غير ما حبست ~~له , وكذلك يكره للإنسان أن يتخذ في المسجد فرشا يجلس عليه ; لأن ذلك ينافي ~~الخشوع والتواضع في المسجد وكان مالك يوسع في اتخاذ المصليات والخمر في ~~المسجد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يتوقى برد الأرض والحصباء بالحصير ~~والمصليات وفروة ونحوها فقوله وفرش أو متكأ هما مرفوعان عطف على نائب فاعل ~~كره , وأما الوضوء في المسجد فمكروه وقيل جائز ما لم تكن أعضاؤه متنجسة ~~وإلا حرم ويجوز قفل المسجد في غير أوقات الصلاة . ولما جرت عادة الناس من ~~شيوخ المذهب أنهم يعقبون الإحياء بالكلام على المياه وأقسامها وعلى الآبار ~~والعيون والكلأ وما أشبه ذلك تبعهم المؤلف وبدأ بالكلام على أقسام المياه ~~فقال : ( ص ) ولذي مأجل وبئر ومرسال مطر كماء يملكه منعه وبيعه ( ش ) يعني ~~أن صاحب المأجل بفتح الجيم وهو الصهريج ونحوه مما يجعل لأجل حوز الماء وأن ~~صاحب البئر وأن صاحب مرسال المطر وهو مكان جريانه وأن صاحب الماء المملوك ~~له ms2468 منع ذلك من الغير وله بيعه لمن شاء على المشهور إلا أنه يستحب له أن لا ~~يمنع الشرب من العين أو الغدير يكون في أرضه من أحد من الناس ومرسال مفعال ~~من صيغ المبالغة وهي غير شرط فلو قال ورسال ليكون من باب النسب كتمار نسبة ~~لبيع التمر كان أولى أي : صاحب إرسال المطر وهو من حل ماء المطر في أرضه ~~الخاصة به بملك أو منفعة وإنما جمع بين البئر والمأجل إشارة إلى أنه لا فرق ~~بين ما ينقص بالاغتراف ولا يخلفه غيره أو يخلفه غيره كالبئر وقوله كماء ~~يملكه أي : في آنية كجرة أو قربة أو قصعة أو نحو ذلك فهو أعم مما قبله ~~وحينئذ فحصل التغاير بين المشبه والمشبه به وقوله ولذي مأجل إلخ خبر مقدم ~~وقوله منعه وبيعه مبتدأ مؤخر . ( ص ) إلا من خيف عليه ولا ثمن معه ~~PageV07P073 ش ) تقدم أن صاحب الماء له منعه وبيعه لمن شاء هذا إن لم يرد ~~عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك أو المرض الشديد لو تركوا حتى ~~يردوا ماء غيره فإنه لا يجوز له أن يمنعهم من ذلك الماء لوجوب المواساة ~~حينئذ ولو قال : إلا إذا خيف عليه كان أولى ليشمل العاقل وغيره والكلام في ~~الفاضل عن حاجته وواو ولا ثمن معه واو الحال أي والحال أنه لا ثمن معه ~~موجود فإنه يأخذه مجانا ولو كان مليا ببلده ولا يرجع عليه به وقوله ( ~~والأرجح بالثمن ) راجع لمفهوم ولا ثمن معه ; إذ مفهومه أنه لو كان معه ثمن ~~موجود حين المواساة لوجب دفعه لكن بالثمن على ما رجحه ابن يونس , ثم إن ~~مقتضى قوله والأرجح إلخ أن ابن يونس رجح الأخذ بالثمن إن كان معه ; إذ ذاك ~~; لأنه بصيغة الاسم والمتبادر من عبارة ابن يونس أن هذا نص المدونة ليس إلا ~~وليس هناك ما يخالف ذلك وهو مقتضى كلامه في توضيحه وحينئذ فهو في غنى عن ~~قوله والأرجح بالثمن ويمكن أن تكون فائدته بالنسبة لما بعده وهو قول المؤلف ms2469 ~~. ( ص ) كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره وأخذ يصلح وأجبر عليه ( ش ~~) والمعنى أن من له بئر يسقي منها زرعه ففضل عن سقي زرعه فضلة من الماء وله ~~جار له زرع أنشأه على أصل ماء وانهدمت بئر زرعه وخيف عليه الهلاك من العطش ~~وشرع في إصلاح بئره فحينئذ يجبر على إعطاء الفضل بالثمن إن وجد على ما رجحه ~~ابن يونس فإن انخرم شرط من هذه الشروط فلا يجبر على دفع الفضلة بأن كان زرع ~~الجار لا على أصل ماء ; لأنه قد عرض زرعه للهلاك أو لم تنهدم بئره أو لم ~~يشرع في إصلاحها قوله خيف على زرع جاره صفة لموصوف محذوف أي : يدفع لجار ثم ~~لما حذف أتى بالظاهر موضع المضمر , قوله وبهدم بئره متعلق بخيف والباء ~~سببية فإن هدم البئر سبب للخوف على الزرع وقوله بئره أي : بئر الزرع , ~~ويستفاد من هذا القيد أن الزرع على أصل ماء فالتشبيه على هذا في عدم المنع ~~من الماء وفي أخذ الثمن إن وجد مع جاره على ما رجحه ابن يونس لكنه ضعيف ; ~~لأن ظاهر المدونة في مسألة الزرع لا ثمن له فيها سواء وجد معه أم لا بخلاف ~~مسألة من خيف عليه الهلاك والفرق أن الغالب في المسافر أنه مختار بسبب ~~السفر بخلاف من انهدمت بئره . ( ص ) كفضل بئر ماشية بصحراء هدرا إن لم يبين ~~الملكية ( ش ) التشبيه في الجبر والمعنى أن من حفر بئرا في البادية في غير ~~ملكه لماشيته , وفضل منها فضلة فليس له أن يمنع ذلك ممن طلبه أو أراده ~~ويأخذه بلا ثمن وهو بالهدر ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه هذا حيث ~~لم يبين الملكية فإن بينها حين الحفر فله حينئذ أن يمنع الناس عنها وإنما ~~لم يجعل التشبيه تاما لئلا يقتضي أن الجبر إنما هو للمضطر وللزرع الذي ~~انهدمت بئره مع أنه عام , وإنما كان فضل بئر الزرع لصاحبه منعه وبيعه بخلاف ~~فضل بئر الماشية حيث لم يبين الملكية فإن ms2470 ليس له منع فضلها وبيعه ; لأن ~~حافر بئر الماشية نيته في حفرها لذلك أن يكون له قدر كفايته , وأما حافر ~~بئر الزرع فنيته أن يكون PageV07P074 له جميع مائها والكلام في منع فضل ~~الماء وعدمه فلا ينافي أن حفر بئر الماشية لا يكون إحياء لتلك الأرض كما مر ~~. ( ص ) وبدئ بمسافر وله عارية آلة ثم حاضر ( ش ) يعني أنه إذا اجتمع على ~~ماء فضل عن ربه مستحقون والماء يكفيهم فإنه يبدأ بالمسافر وجوبا وسواء كان ~~غنيا أو فقيرا ; لأن مالك البئر لم يتخذها للكراء وللمسافر على صاحب الماء ~~عارية الآلة كالحبل والدلو والحوض وما يحتاج إليه حتى يروي ثم يأتي الحاضر ~~بعد ذلك حتى يروي فقوله وله عارية آلة أي : عليه وإن رجع الضمير في له ~~للمسافر لم يحتج لجعل اللام بمعنى على وهذا ما لم يجعل الآلة للإجارة وإلا ~~فيأخذ الأجرة ويتبعه بها إن لم توجد معه . ( ص ) ثم دابة ربها لجميع الري ( ~~ش ) أي : أن الدواب يقدمون على حسب تقديم الآدميين فتقدم دابة رب البئر ثم ~~دابة المسافر ثم دابة الحاضر بجميع الري حيث كان في الماء فضلة فالضمير في ~~ربها يعود على البئر واللام في لجميع لام الغاية وفي بعض النسخ بالباء كأنه ~~بدل اشتمال من قوله بمسافر ثم مواشي ربه ثم مواشي المسافر ثم مواشي الحاضر ~~ولم يصرح المؤلف بالمسافر والحاضر اكتفاء بما ذكر في أربابها وسكوته في ~~المدونة عن ماشية المسافر اعتذروا عنه بأن الغالب أن المسافر لا ماشية له ~~وإنما أخرت مواشي المسافر عن دوابه لعله أن الدواب إذا خيف موتها لا تذكى ~~فتؤكل بخلاف المواشي وقوله لجميع الري هو لغو متعلق ببدئ ولا نعربه بدلا ~~ومعنى بدئ قدم أي : أن كل من قدمناه نقدمه لجميع الري وحينئذ يفيد أن الحكم ~~الأول والثاني مقصودان وإعرابه بدلا يؤدي إلى أن الأول غير مقصود وليس كذلك ~~; لأن التبدئة والتقديم لا بد منهما فهما مقصودان فلا حاجة لما قاله ابن ~~غازي وفيما قاله نظر لمن تأمله . ( ص ) وإلا ms2471 فبنفس المجهود ( ش ) يعني أنه ~~إن لم يكن في ماء بئر الماشية فضل عن أربابها وكان بتقديم أربابها يحصل ~~الجهد لغيرهم وبتقديم غيرهم عليهم لا يحصل الجهد لهم أو بعكس ذلك فإنه يبدأ ~~بمن يحصل له الجهد بتقديم غيره عليه ومثل ذلك إذا كان تحصل بتقديم رب الماء ~~على غيره كثرة الجهد لغيره ولا يحصل بتقديم غيره عليه كثرة الجهد له بل جهد ~~غيره كثير أو العكس فإنه يقدم ما يحصل له كثرة الجهد لتقديم غيره عليه وهذا ~~مستفاد من كلام المقدمات فإن كان يحصل من تقديمه على غيره الجهد لغيره كما ~~يحصل من تقديم غير رب الماء على ربه الجهد له , والحاصل لهما مستو فهل ~~يتساوون أو يقدم رب الماء قولان ذكرهما ابن ناجي وصاحب المقدمات وقد ذكر ~~المواق كلامه وأظهرهما الثاني وفي كلام المؤلف احتمال آخر PageV07P075 ~~يقرره به انظره في الكبير . ( ص ) وإن سال مطر بمباح سقى الأعلى إن تقدم ~~للكعب ( ش ) يعني أن الماء إذا سال بمكان مباح وهناك قوم لهم جنان فإن ~~الأعلى وهو الذي يقرب من الماء يبدأ بالسقي لزرعه أو شجره حتى يبلغ الماء ~~إلى الكعبين وهذا إن تقدم الأعلى في الإحياء على غيره أي : أو كان إحياؤهما ~~معا فإن كان الأسفل هو المتقدم في الإحياء فإنه يقدم في السقي على الأعلى ~~حيث خشي على الأسفل الهلاك وإلا قدم الأعلى المتأخر في الإحياء على الأسفل ~~فلو قال المؤلف إن تقدم أو ساوى كأن تأخر ما لم يخف على الأسفل الهلاك لأدى ~~المراد لكن هذا التفصيل في المفهوم والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به ~~واحترز بالمكان المباح مما لو سال المطر بمكان مملوك فإن صاحبه له منعه من ~~غيره كما مر . ( ص ) وأمر بالتسوية وإلا فكحائطين ( ش ) يعني أن الأعلى إذا ~~تقدم في الإحياء على ما مر على غيره فإنه يؤمر بتسوية أرضه إن كان يمكنه ~~ذلك بأن كان على صفة واحدة فإن لم يمكنه ذلك وكان السقي في الأعلى لا يبلغ ~~الكعبين ms2472 حتى يكون في الأسفل أكثر منه فإنه يسقي كل جهة على حدتها ويصير ~~الحائط الواحد الذي هو غير متساو كحائطين يقدم على غيره بجهتيه فيسقي ~~الأعلى ثم الأسفل قوله وأمر أي : وقضي عليه بذلك وقوله وإلا راجع للقيد ~~المقدر وكأنه قال وأمر بالتسوية إن أمكنت أي : وإلا تمكن التسوية ولم يصرح ~~بهذا القيد ; لأن الأمر بالتسوية يستلزمه ; لأنه لا يؤمر بها إلا وهي ممكنة ~~. ( ص ) وقسم للمتقابلين ( ش ) يعني أن جنان القوم إذا كانت متقابلة للماء ~~الذي سال في الأرض المباحة فإن ذلك يقسم بينهم ولا يتقدم واحد منهم على ~~غيره بل هم فيه سواء قال سحنون فإن كان الجنانان متقابلين فيما حكمه أن ~~يكون للأعلى فالأعلى قسم الماء بينهم وإن كان بعض الأسفل مقابلا لبعض ~~الأعلى حكم لمقابل الأعلى بحكم الأعلى ولمقابل الأسفل بحكم الأسفل فقوله ~~للمتقابلين أي : في الجهة وهل على التسوية أو المساحة توقف فيه بعض وظاهره ~~تساويا في الإحياء أو تقدم أحدهما على الآخر وهو كذلك وقوله ( كالنيل ) ~~تشبيه في ماء المطر في جميع ما مر من سقي الأعلى إن تقدم في الإحياء إلخ . ~~( ص ) وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره ( ش ) أي : وإن ملك الماء أولا بأن ~~اجتمع جماعة في إجرائه إلى أرضهم فإنه لا تبدئة هنا للأعلى على الأسفل ; ~~لأنهم قد ملكوا الماء قبل وصوله إلى أرضهم بحسب أعمالهم وبحسب ذلك العمل ~~يقسم الماء بينهم بقلد أو غيره وقال ابن عرفة عياض وابتداء زمن الحظ من حين ~~ابتداء جريه لأرض ذي الحظ ولو بعدت إن كان أصل أراضيهم شركة ثم قسمت بعد ~~شركتهم في الماء ; لأن على ذلك قومت الأرض حين قسمها وإلا فمن حين وصوله ~~لأرضه . ا ه . المراد منه فإن قلت : لم اعتبر الحظ من حين ابتداء الجري حيث ~~قسمت الأرض بعد شركتهم في الماء , وأما في غير ذلك فمن حين وصول الماء إليه ~~قلت : لأنه إذا وقع القسم بعد شركتهم في الماء فإنما تعدل على أقلهم نصيبا ~~بالقيمة فيراعى في ms2473 التعديل قرب الماء وبعده بخلاف ما إذا كان القسم قبل ~~الشركة في الماء أو لم يكن بينهم شركة في الأرض PageV07P076 ابن عرفة القلد ~~في استعمال الفقهاء عبارة عن الآلة التي يتوصل بها لإعطاء كل ذي حق حقه من ~~الماء من غير نقص ولا زيادة ا ه . وعليه فقول المؤلف أو غيره مما يحصل ~~التوصل إلى ذلك مستدرك ومن ذلك الساعات الرملية لكن يراعى اختلاف الجري ~~وقلته فإن جريه عند كثرته أقوى من جريه عند قلته فيرجع لأهل المعرفة في ذلك ~~, فإذا قالوا إن جريه عند كثرته خمس درج يعدل جريه عند قلته ثمان درج عمل ~~بذلك ومن ذلك جريه بالليل فإن جريه بالليل أكثر من جريه بالنهار كما يفيده ~~كلام ابن عرفة وقال إنه يقسم ماء الليل وحده وماء النهار وحده . ( ص ) ~~وأقرع للتشاح في السبق ( ش ) يعني أن الشركاء إذا تشاحوا في التبدئة بأن ~~قال كل واحد منهم أنا أسقي زرعي أو نخلي أولا فإنه يقرع بينهم فمن خرج سهمه ~~قدم على غيره ويجري له الماء كله حتى يروي إلى الكعبين ثم الذي يليه كذلك ~~إلى آخرهم وصفة القرعة أن يجعل أوراق بعدد الشركاء ويكتب في كل ورقة اسم كل ~~واحد من الشركاء ثم يعطي الأوراق واحدة واحدة فمن خرج اسمه في التي أعطيت ~~أولا بدئ به ثم من خرج اسمه في التي أعطيت ثانيا وهكذا . ( ص ) ولا يمنع ~~صيد سمك وإن من ملكه وهل في أرض العنوة فقط أو إلا أن يصيد المالك تأويلان ~~( ش ) يعني أن من ملك منفعة أرض سواء كان يملك رقبتها أو المنفعة فقط وحصل ~~فيها سمك فإنه لا يجوز له أن يمنع من يصيد منه ; لأن السمك لا يجوز بيعه في ~~البحر ولأن الماء لما كان غير مملوك والصيد أيضا غير مملوك كانا كسائر ~~المباحات فمن سبق له فهو أحق به وسواء طرحها صاحب الأرض فتوالدت أو جرها ~~الماء إلى تلك الأرض , وأما السمك الذي في الأودية والأراضي التي ليست ~~مملوكة لأحد فإنه ms2474 لا يجوز لأحد أن يمنع من يصيد منها بلا خلاف , وهل عدم ~~منع الصيد في أرض العنوة فقط صاد المالك أم لا ; لأن أرض العنوة في الحقيقة ~~لا تملك وإنما هي أرض خراج أو استمتاع , وأما المملوكة الحقيقية فله المنع ~~أو عدم المنع مطلقا إلا أن يريد المالك الصيد بنفسه فله المنع فالتأويل ~~الثاني مطوي في كلامه وقوله وإن من ملكه ما قبل المبالغة لا يتوهم منعه أي ~~: ولا يمنع صيد سمك من ملكه وإذا بني يمنع للفاعل فالفاعل يقدر مستحق مثلا ~~ليلائم قوله وإن من ملكه أي ولا يمنع مستحق ماء صيد سمك إلخ أي : لا يجوز ~~له المنع وفي الأمهات لا أحب فحملها الشيوخ على المنع وإن كان ظاهره ~~الكراهة هكذا قال أبو الحسن على المدونة وبعبارة إن قلت قوله وإن من ملكه ~~ينافي قوله وهل في أرض العنوة ; إذ هي لا تملك ويجاب بأن المراد ما يشمل ~~ملك الذات وملك المنفعة وأرض العنوة تملك منفعتها والمذهب أنه لا يمنع صيد ~~السمك وإن من ملكه في أرض العنوة أو غيرها طرحت فتوالدت أو جرها الماء إلا ~~في صورة وهي ما إذا كان الماء في ملكه ويضر به الصيد بأن يطلع الصائد على ~~حريمه أو يفسد زرعه ونحو ذلك والتأويلان ضعيفان . ( ص ) ولا كلأ بفحص وعفاء ~~لم يكتنفه زرعه بخلاف مرجه وحماه ( ش ) كلأ منون معطوف على صيد والمعنى أنه ~~لا يجوز للشخص أن يمنع من رعي الكلأ وهو الذي ينبت في المرعى من غير زرع ~~وهو الذي يكون في فحصه والفحص هي الأرض التي ترك ربها زرعها استغناء عنها ~~وقال عياض الكلأ مقصور مهموز العشب وما تنبته الأرض مما تأكله المواشي , ~~وكذلك لا يجوز له أن يمنع من يرعى الكلأ الذي في الأرض العافية فالعفاء هي ~~الأرض التي أعفيت من الزراعة قبل البوار ومحل عدم المنع فيما ذكر ما لم ~~يكتنفه زرعه أما إذا PageV07P077 كان ذلك مكتنفا بزرعه بحيث يكون عليه ~~الضرر في تخلص الناس إليه بمواشيهم ودوابهم ms2475 ذهابا وإيابا فله حينئذ أن يمنع ~~من رعيه , وأما الكلأ الذي في مرجه وفي حماه فله أن يمنعه ويبيعه لمن شاء ~~والمرج والحمى هي الأرض التي تركها صاحبها لأجل الرعي ومن باب أولى له ~~المنع من رعي الكلأ في الأرض التي حظر عليها وبعبارة الأولى إسقاط قوله ~~ومرجه ; لأنه لا محل له ; لأن الأقسام الثلاثة مرج ; لأن المرج محل رعي ~~الدواب أي : بخلاف حماه # | 2( باب ذكر فيه الوقف وما يتعلق به ) # وأعقبه للإحياء لكون العين فيهما بغير عوض يدفعه المستحق للوقف والمحيي ~~للأرض وقال في التنبيه الوقف مصدر أوقفت الأرض وغيرها أوقفها هذه هي اللغة ~~الفصيحة المشهورة والوقف مما اختص به المسلمون قال الشافعي لم تحبس أهل ~~الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام وسمي وقفا ; لأن العين موقوفة ~~وحبسا ; لأن العين محبسة انتهى وحد ابن عرفة حقيقته العرفية فقال الوقف ~~مصدرا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا ~~فيخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت سيده ~~لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه ولجواز بيعه برضاه مع معطاه واسما ما أعطيت ~~منفعته مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا انتهى . المراد منه ~~ثم إن بعضهم يعبر بالحبس وبعضهم يعبر بالوقف وهو عندهم أقوى في التحبيس ~~وهما في اللغة لفظان مترادفان والحبس يطلق على ما وقف ويطلق على المصدر وهو ~~الإعطاء فذكر الشيخ على عادته الحدين وقوله مصدرا منصوب على نزع الخافض , ~~وقوله إعطاء منفعة أخرج به إعطاء ذات كالهبة وقوله شيء ولم يقل منفعة مال ~~أو متمول ; لأن الشيء أعم لكنه رأى تخصيصه بما في كلامه من بقاء ملكه وذلك ~~يخص الشيء بالمتمول وقوله ولو تقديرا يحتمل ولو كان الملك تقديرا كقوله إن ~~ملكت دار فلان فهي حبس ويحتمل ولو كان الإعطاء تقديرا كقوله داري حبس على ~~من سيكون وعلى هذا فالمراد بالتقدير التعليق . وأركان الوقف أربعة : العين ~~الموقوفة , والصيغة , والواقف , والموقوف عليه . فالمؤلف أشار إلى الموقوف ~~عليه بقوله ms2476 فيما يأتي على أهل للتملك إلخ وإلى الصيغة بقوله بحبست إلخ ~~وأسقط الواقف وعكس في الهبة فذكر الواهب وأسقط الموهوب فما أسقطه هنا يؤخذ ~~مما ذكره هناك وما أسقطه هناك يؤخذ مما ذكره هنا فإن البابين واحد بل سائر ~~أبواب التبرعات كذلك وأشار هنا إلى العين الموقوفة بقوله ( ص ) صح وقف ~~مملوك ( ش ) PageV07P078 يعني أن الشيء المملوك يصح وقفه ويلزم ولو لم يحكم ~~به حاكم وأراد بالمملوك ما تملك ذاته وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب ~~الصيد ونحوه , ووقف الآبق صحيح ويدخل في المملوك العقار والمقوم والمثلي ~~والحيوان والصحة في العقود ترتب آثار الشيء عليه وعبر بصح دون جاز لأجل ~~المخرجات الآتية أي صح وندب ولزم ووقف ملك الغير وهبته وصدقته وعتقه باطل ~~ولو أجازه المالك ويصح وقف المشاع إن كان مما يقبل القسم ويجبر الواقف عليه ~~إن أراد الشريك واستشكل بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز وأجيب بأن ~~الواقف لما علم أن لشريكه البيع فكأنه أذن له فيه وإن كان مما لا يقبل ~~القسم فهل يصح أم لا قولان مرجحان وعلى القول بالصحة يجبر الواقف على البيع ~~إن أراده الشريك ويجعل الثمن في مثله وهل يجبر أم لا قولان وأشار المؤلف ~~بقوله . ( وإن بأجرة ) إلى صحة وقف المنفعة لمن لا يملك الذات أي : وإن كان ~~الملك بأجرة وأسند الملك للذات لملك منافعها أو أن قوله مملوك أعم من كونه ~~ذاتا أو منفعة وهذا ما لم تكن منفعة حبس لتعلق الحبس بها وما تعلق الحبس به ~~لا يحبس كالخلوات وأيضا هي لا تدخل PageV07P079 في قوله مملوك ; إذ المراد ~~مملوك لم يتعلق به حق لغيره ( ص ) ولو حيوانا ورقيقا ( ش ) هذا مبالغة في ~~المملوك الذي وقفه يصح ويلزم أي : ولو كان المملوك حيوانا ناطقا أو صامتا ~~وعطف الرقيق على حيوانا من عطف الخاص على العام فلذا عطفه بالواو لا بأو ~~ولا بأس بوقف الثياب كما قاله ابن القاسم . ( ص ) كعبد على مرضى لم يقصد ~~ضرره ( ش ) يعني أنه يصح ms2477 وقف العبد المملوك لخدمة المرضى بشرط أن لا يقصد ~~سيده الضرر له بوقفه عليهم أما إن قصد ذلك فإنه لا يصح وقفه فقصد الضرر ~~يكون بوقفه على المرضى لا بإحرامه العتق ; لأن هذا لا يختص بكون الوقف على ~~المرضى ومثل العبد الأمة ولا يطؤها ; لأن الأمة المملوكة المنافع للغير لا ~~يجوز وطؤها لسيدها كالمستعارة والمرهونة ونحوهما . ( ص ) وفي وقف كطعام ~~تردد ( ش ) يعني أن المثلي كان طعاما أو نقدا هل يصح وقفه أم لا فيه تردد ~~فأحد الترددين يقول بالجواز كالحنطة ونحوها إذا وقفت للسلف ; لأنها تطول ~~إقامتها ونزل رد بدل ما انتفع به بمنزلة دوام العين وهذا في المدونة وقال ~~ابن الحاجب وابن شاس لا يجوز وقف ذلك ; لأن منفعته في استهلاكه والوقف إنما ~~ينتفع به مع بقاء عينه ومحل التردد أنه وقف لينتفع به ويرد بدله , وأما على ~~أنه ينتفع به مع بقاء عينه فهو باطل باتفاق ثم إن المذهب جواز وقف ما لا ~~يعرف بعينه كالطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلام الشامل فإنه بعد ما ~~حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بقيل والقول بالمنع أضعف الأقوال ~~ويدل للصحة قول المؤلف في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف . ( ص ) على أهل ~~للتملك ( ش ) يشير بهذا إلى أن الموقوف عليه يشترط فيه أن يكون أهلا للتملك ~~حكما كالمسجد أو حسا كالآدمي ولذا قال ابن عرفة : المحبس عليه ما جاز صرف ~~منفعة الحبس له أو فيه ا ه . فقوله على أهل للتملك هو الموقوف عليه وهو ~~الموصوف بالتملك والواقف يتصف بالتمليك ويوجد في بعض النسخ كذلك وهي صحيحة ~~بتقدير أي : على أهل للتمليك له وكلام المؤلف يشمل الموجود والمعدوم ~~كالأعقاب ويشمل العاقل وغيره والمسلم والكافر فقوله ( كمن سيولد ) مثال ~~لقوله على أهل أي : ولو في ثاني حال ; إذ لم يقيد ذلك بحال الوقفية لكن ~~الوقف غير لازم قبل الولادة فإن ولد لزم ; لأن كلامه في الصحة . ( ص ) وذمي ~~( ش ) عطف على مدخول الكاف ; إذ هو من الأمثلة وليس معطوفا على ms2478 أهل أي : ~~وكذلك يصح الوقف على الذمي قريبا كان أو أجنبيا ; لأن الوقف عليه صدقة وفي ~~الصدقة عليه أجر , وكذلك تصح الوصية للذمي والمراد بالذمي ما عدا الحربي ~~فيدخل ما كان تحت ذمتنا أعم من أن يكون له كتاب أم لا . ( ص ) وإن لم تظهر ~~قربة ( ش ) يعني أن الوقف يصح وإن لم تظهر فيه قربة ; لأن الوقف من باب ~~العطايات والهبات لا من باب الصدقات ولهذا يصح الوقف على الغني والفقير فهو ~~مبالغة في صح وعبر بقربة دون طاعة ; لأن القربة لا يشترط فيها نية بخلاف ~~الطاعة وكلاهما لا بد فيه من معرفة المتقرب إليه . واعلم أن المنفي الظهور ~~للقربة كما PageV07P080 هو ظاهر العبارة وإلا فأصل القربة حاصل في الوقف ~~مطلقا كيف وهو من باب الصدقة فهو راجع لأصل الباب كما اقتضاه حل الشارح لا ~~للذمي فقط أي : بل لما هو أعم كالوقف على أغنياء أهل الذمة أو على أغنياء ~~أهل الإسلام أو على هذه الجهة الأقل حاجة مما عداها مثلا . ( ص ) أو يشترط ~~تسليم غلته من ناظره ليصرفها ( ش ) هذا معطوف على قوله لم تظهر قربة لا على ~~مدخول لم لفساد المعنى ; إذ لا يبالغ عليه حينئذ ولو قال أو اشترط تسليم ~~غلته من ناظره لكان أظهر في بيان المراد والمعنى أنه يصح الوقف ولو شرط ~~الواقف على الناظر أنه الذي يقبض الغلة ويصرفها في مصارفها الشرعية ~~المطابقة لشرطه ; لأن قبض الغلة لا يبطل حوز الوقف ومفهوم ليصرفها أنه لو ~~كان ليأكلها لا يكون الحكم كذلك فيبطل الشرط ويصح الوقف كذا ينبغي . ( ص ) ~~أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه ( ش ) يعني أن من وقف كتابا على طلبة ~~العلم وحيز الكتاب عنه فقد صح الوقف , فإذا عاد ذلك الكتاب إلى يد واقفه ~~ينتفع به كغيره فإن ذلك لا يضر في حوز الكتاب ; لأنه ما عاد إليه إلا بعد ~~صحة الحوز فالضمير في صرفه ومصرفه يعود على الكتاب وقد نص اللخمي على أن ~~حكم الكتب تحبس ليقرأ فيها ms2479 حكم الخيل تحبس ليغزو عليها والسلاح ليقاتل بها ~~وفي المدونة من حبس في صحته ما لا غلة له مثل السلاح والرقيق والخيل وشبه ~~ذلك فلم ينفذها ولا أخرجها من يده حتى مات فهي ميراث وإن كان يخرجه في وجهه ~~ويرجع إليه فهو نافذ من رأس ماله ; لأنه خرج في وجهه وإن أخرج بعضه فما ~~أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث ا ه . , وأما ما له غلة فقد ذكره في ~~المدونة أيضا ونصها قال مالك ما حبس في صحته أو تصدق به على المساكين من ~~حائط أو دار أو شيء له غلة فكان يكريه ويفرق غلته كل عام على المساكين ولم ~~يخرجه من يده قبل موته أو يوصي بإنفاذه في مرضه لغير وارث فينفذ من ثلثه ~~فقوله أوككتاب إلخ معطوف على لم تظهر قربة بعد حذف كان واسمها أي : أو كان ~~الموقوف ككتاب مما لا غلة له . ( ص ) وبطل على معصية ( ش ) يعني أن الوقف ~~على معصية باطل كمن وقف على شربة الخمر وأكلة الحشيش وما أشبه ذلك قال ~~الباجي لو حبس مسلم على كنيسة فالأظهر عندي رده ; لأنها PageV07P081 معصية ~~كما لو صرفها إلى أهل السفه ا ه . والمتبادر من الحكم ببطلان الوقف في هذه ~~المسائل أن يصير مالا من أموال الواقف يملكه ويرثه لا أنه يرجع مراجع ~~الأحباس لأقرب فقراء عصبة المحبس وإلى امرأة لو كانت رجلا لعصبت ويدخل في ~~الوقف على المعصية وقف الكافر على الكنيسة سواء كان على عبادها أو مرمتها ; ~~لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة على المذهب . والذي في السماع أن وقفهم على ~~كنائسهم باطل وما نقله الزرقاني عن الناصر اللقاني هو مذكور في حاشيته على ~~التوضيح كما قال لكن قال عياض في شرح مسلم إن للحاكم أن لا ينفذ وقفهم سواء ~~أشهدوا على ذلك أم لا بان من تحت أيديهم أم لا ولهم الرجوع فيه إذا أسلموا ~~وهذا بخلاف العتق إذا بان المعتق عنه ثم أسلموا فلا رجوع لهم ذكره عند نبش ~~قبور الكفار حين ms2480 نبشها عليه الصلاة والسلام حين بنى مسجده فيراجع . ( ص ) ~~وحربي وكافر لكمسجد ( ش ) يعني أن الوقف على الحربي باطل , وكذلك الصدقة ~~والوصية له باطلة عكس الذمي ; لأن ذلك إعانة له على حربه والمراد بالحربي ~~من كان بدار الحرب كان متصديا للحرب أم لا , وكذلك يبطل وقف الكافر على ~~مسجد من مساجد المسلمين أو على رباط أو قربة من القرب الدينية ولذلك رد ~~مالك دينار النصرانية عليها حيث بعثت به إلى الكعبة ابن عرفة لا يصح الحبس ~~من كافر في قربة دينية ولو كان في منفعة عامة دنيوية كبناء القناطر ففي رده ~~نظر والأظهر إن لم يحتج إليه رد , فقوله وكافر بالجر عطف على معمول المصدر ~~الواقع مضافا إليه تقديره وبطل وقفه على معصية أو كافر فهو معطوف على ~~الضمير المضاف إليه وقف ولا يصح عطفه على معصية ; لأن الكافر هنا واقف لا ~~موقوف عليه . ( ص ) أو على بنيه دون بناته ( ش ) أي : وكذلك يبطل الوقف إذا ~~وقفه على بنيه الذكور دون الإناث فلو وقفه على بناته دون بنيه يصح فلو وقفه ~~على الجميع وشرط أن من تزوجت من البنات لا حق لها في الوقف وتخرج منه فإنه ~~يكون باطلا أيضا وكلام المؤلف في بنيه وبناته لصلبه فيصح وقفه على بني بنيه ~~دون بنات بنيه , وأما هبة الرجل لبعض ولده ماله كله أو جله فمكروه ويكره ~~أيضا أن يعطي ماله كله لأولاده ويقسمه بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا وإناثا ~~وإن قسمه بينهم على قدر مواريثهم فذلك جائز ومحل بطلان PageV07P082 . الوقف ~~على الذكور دون الإناث على ما مشى عليه المؤلف ما لم يحكم بصحته حاكم ولو ~~مالكيا حيث لم يكن جائزا أو جاهلا ; لأن الحاكم إذا حكم بقول ولو شاذا لا ~~ينقض ما عدا المسائل المستثناة والمسألة فيها سبعة أقوال . ( ص ) أو عاد ~~لسكنى مسكنه قبل عام ( ش ) يعني أن من حبس دار سكناه أو غيرها مما له غلة ~~على محجوره أو غيره وحيزت عنه ثم إن الواقف عاد لسكناها بعد ذلك ms2481 فإن كان ~~عوده لها قبل مضي عام من يوم التحبيس فإن ذلك يبطل الحبس وإن كان عوده لها ~~بعد مضي عام فإن ذلك لا يبطل الحبس ; لأنه المدة التي يقع بها الاشتهار هذا ~~بخلاف الرهن إذا عاد للراهن فإنه يبطل ولو طالت حيازة المرتهن له لقوله ~~تعالى { فرهان مقبوضة } وهذا بخلاف الكتاب ونحوه مما لا غلة له فإنه لا ~~يبطل الوقف بعوده له حيث صرف في مصارفه ولو أقل من عام كما مر فقوله أو عاد ~~إلخ معطوف على شرط مقدر أي : إن وقع على معصية أو عاد أي وحصل مانع قبل أن ~~يحاز ثانيا وإلا لم يبطل ويحاز وإن عاد بعد عام وحصل مانع فإن كان الوقف ~~على غير محجوره لم يبطل ; لأنه حاز حيازة تامة وعلى محجوره بطل إلا في ~~المسألة الآتية وهي قوله إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة ولم تكن دار ~~سكناه فمفهوم قبل عام فيه تفصيل وما مر من أنه إذا كان على محجوره يبطل هو ~~أحد قولين والآخر أنه لا يبطل قال المتيطي وهو المشهور وقال ابن المواز إن ~~كان المحبس عليه صغيرا بطل وادعى ابن ناجي أن مقابله شاذ وفي دعواه أنه شاذ ~~نظر . ( ص ) أو جهل سبقه لدين إن كان على محجوره ( ش ) يعني أن من عليه دين ~~ووقف وقفا على محجوره ولا يدري هل الدين قبل الوقف أو هو قبل الدين فإن ~~الوقف يكون باطلا ويباع في الدين تقديما للواجب على التبرع فقوله إن كان ~~على محجوره قيد في هذه المسألة فقط كما في التوضيح وإنما بطل في هذه والحال ~~ما ذكر لضعف حوزهم ; لأنهم يقولون قد حزنا بحوز أبينا كما في الرواية ولهذا ~~لو حاز الوقف للمحجور عليه أجنبي بإذن PageV07P083 الأب في صحته لصح الوقف ~~كالولد الكبير والأجنبي إذا حازا لأنفسهما الحبس في صحة الأب قاله في ~~المتيطية وغيرها فالضمير في سبقه للوقف كما ذكره ابن غازي وينبغي أن يكون ~~الحكم كذلك إذا وقع الوقف سابقا على الدين وجهل تقدم ms2482 الحيازة على الدين ~~وربما يفيده ما ذكره الطخيخي عند قوله ولا يشترط التنجيز . ( ص ) أو على ~~نفسه ولو بشريك ( ش ) يعني أن الحبس على النفس باطل ; لأنه قد حجر على نفسه ~~وعلى ورثته بعد موته , وكذلك يكون الوقف كله باطلا إذا وقف على نفسه وعلى ~~غيره ولم يحز عنه قبل موته أما إن حيز عنه قبل موته فإنما يبطل ما يخص ~~الواقف فقط ويصح ما يخص الشريك ويكفي حوز حصة الشريك في صحة وقفها حيث ~~تعينت كأن يقف دارين على نفسه وعلى شخص على أن له إحداهما معينة والآخر ~~الأخرى , فكلام المؤلف في بطلان الوقف بالنسبة للحصة الموقوفة على نفسه ~~وسكت عن الحصة التي للشريك فتجري على مسائل الباب فإن حصلت حيازة قبل ~~المانع صح وإلا فلا وقولهم إن الصفقة إذا جمعت حلالا أو حراما تنفسخ كلها ~~خاص بالمعاوضة المالية بالبيع والشراء فلو وقف على نفسه ثم على عقبه فإنه ~~يرجع بعد موته حبسا للورثة . ( ص ) أو على أن النظر له ( ش ) يعني أي : من ~~وقف وقفا على غيره وشرط أن النظر له فإن الوقف يكون باطلا ; لأن فيه تحجيرا ~~أي : وحصل مانع للواقف والأصح الوقف . ( ص ) أو لم يحزه كبير وقف عليه ولو ~~سفيها ( ش ) عطف على الشرط الواقع بعد الفعل المتعلق به قوله على معصية ~~والتقدير وبطل إن وقف على معصية وبطل إن لم يحزه كبير ويصح عطفه بالمعنى ~~على معصية أي : وبطل على معصية أو لعدم حوز كبير والمعنى أن الوقف إذا كان ~~على كبير ولم يحزه قبل موت الواقف أو قبل فلسه أو قبل مرضه الذي مات فيه ~~فإن الحبس يبطل وسواء كان هذا الكبير رشيدا أو سفيها فلهذا بالغ عليه ; لأن ~~حوز السفيه صحيح فالمبالغة في المفهوم أي فإن حازه الكبير صح ولو سفيها ~~محجورا عليه على المذهب وأحرى إن لم يكن محجورا عليه إلا أنه محل وفاق ~~وقوله ( أو ولي صغير ) بالرفع عطفا على كبير أي : أو لم يحزه ولي صغير قبل ~~موت الواقف ms2483 ونحوه فإن الحبس يبطل لعدم الحوز , فالحوز شرط في دوام الصحة ~~وظاهر كلام المؤلف أن حوز الصغير لا يعتبر لكنه خلاف الراجح كما يظهر من ~~كلام جمع وأنه يصح حوزه . ( ص ) أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد ( ش ) يعني ~~أن من وقف مسجدا أو قنطرة أو ما أشبه ذلك ولم يزل واضع اليد عليه إلى أن ~~مات أو إلى أن فلس فإنه يبطل وحوز المساجد والقناطر والآبار رفع يد المحبس ~~عنها وتخليته بينها وبين الناس ثم إن التخلية فيما ذكر حوز حكمي وفيما قبله ~~حوز حسي فتغاير المعطوف والمعطوف عليه بهذا الاعتبار فلا يقال حيث كانت ~~التخلية فيما ذكر حوزا فلا يصح عطفها على ما قبلها ; لأنه من عطف الخاص على ~~العام وهو لا يكون كعكسه بأو بل بالواو . ( ص ) قبل فلسه وموته ومرضه ( ش ) ~~يعني أن الحيازة التي هي شرط في صحة الحبس إنما تكون قبل حدوث هذه الأمور ~~للواقف والمراد بالفلس الإحاطة كما في باب الهبة والمراد بالبطلان عدم ~~التمام ; لأن عدم إمضاء ذلك لحق PageV07P084 الغرماء في الأول ولحق الورثة ~~في الأخيرين فقوله قبل فلسه إلخ راجع للجميع والضمير في فلسه وموته عائد ~~على الواقف وفي مرضه عائد على الموت أي : ومرض موته وهو لا يكون كذلك إلا ~~إذا اتصل به فلا يحتاج إلى تقييد المرض بالموت ; لأن عود الضمير على الموت ~~يغني عن التقييد . ( ص ) إلا لمحجوره إذا شهد وصرف الغلة ولم تكن دار سكناه ~~( ش ) هذا مستثنى من الحوز الحسي وهو ما إذا وقف على ولده الصغير الذي في ~~حجره أو السفيه أو الوصي على يتيمه فإنه لا يشترط في حوز الوقف الحوز الحسي ~~بل يكفي فيه الحوز الحكمي وسواء كان الحائز الأب أو الوصي أو المقام من قبل ~~الحاكم فيصح الوقف ولو كان تحت يد الحائز إلى موته أو إلى فلسه أو إلى مرضه ~~الذي مات فيه لكن الصحة تكون بشروط ثلاثة : الأول أن يشهد الواقف على الحبس ~~قبل حصول المانع ولا بد من ms2484 معاينة البينة لذلك الإشهاد فلا يكفي إقرار ~~الواقف ; لأن المنازع للموقوف عليه إما الورثة وإما الغرماء ولا يشترط أن ~~يقول عند الإشهاد على الوقفية رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز ونحو ذلك فقوله ~~أشهد أي : على الوقف لا على الحيازة فإنه لا يشترط . الشرط الثاني : أن ~~يصرف الواقف الغلة كلها في مصالح المحجور عليه فلو أصرفها في مصالح نفسه لم ~~يصح الوقف فقوله وصرف الغلة أي : ثبت أنه صرف الغلة على المحجور أو احتمل ~~صرفها كما يشعر به ما نقله بهرام عن ابن زرقون وقوله وصرف الغلة أي كلها أو ~~جلها قياسا على الهبة المشار إليها في بابها ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ~~ويكري له الأكثر وإن سكن النصف بطل فقط أو الأكثر بطل الجميع . الشرط ~~الثالث : أن يكون الموقوف غير دار سكنى الواقف , وأما دار سكناه فإنه لا ~~يصح وقفها على محجوره إلا بعد مشاهدة البينة لها فارغة من شواغل المحبس لكن ~~ظاهره أنها إذا كانت دار سكناه يبطل الوقف مطلقا وليس كذلك بل يجري على ~~الهبة كما مر من التفصيل بين أن يسكن الكل أو الجل أو الأقل , وفهم من قوله ~~ولده الصغير أنه لا يجوز لولده الكبير وهو كذلك إن كان رشيدا وفهم منه أن ~~حيازة الأم مما حبسته على ولدها غير معتبرة إلا أن تكون وصية وهو كذلك كما ~~في النص انظر المواق . ( ص ) أو على وارث بمرض موته ( ش ) يعني أن الوقف ~~على الوارث في مرض موت الواقف باطل وسواء حمله الثلث أم لا ; لأنه وصية وقف ~~على بعض الورثة أو على جميعهم والوصية للوارث باطلة فإن صح الواقف بعد ذلك ~~ثم مات صح الوقف كما وقف في صحته . ( ص ) إلا معقبا خرج من ثلثه فكميراث ~~للوارث ( ش ) هذا مستثنى مما قبله وهو عدم صحة وقف المريض على ورثته في مرض ~~موته وهذه المسألة تعرف عندهم بمسألة ولد الأعيان والمعنى أن الشخص إذا وقف ~~في مرض موته على ورثته والثلث يحمله وعقبه بأن قال ms2485 هو وقف على أولادي ~~وأولاد أولادي وذريتهم وعقبهم فإنه PageV07P085 يصح حينئذ ولا يبطل ما ناب ~~أولاد الأعيان لتعلق حق الغير بالوقف ; لأن أولاد الأعيان إذا ماتوا رجع ~~الوقف لأولادهم , فإذا صح الوقف على هذا الوجه كان ما بأيدي أولاد الأعيان ~~وقفا لا ملكا ويأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين وإليه أشار بقوله فكميراث للوارث ~~ويدخل في الوقف جميع الورثة وبين ذلك بالمثال فقال كثلاثة أولاد إلخ فقوله ~~إلا معقبا شرط أول ولا فرق على المذهب بين أن يوقف ما له غلة أم لا , وقوله ~~خرج من ثلثه شرط ثان ومن للتعدية فيكون الكلام صادقا باستغراق جميع الثلث ~~أي : خرج من الثلث لا زائدا عليه ويصح أن تكون للابتداء ولا يصح جعلها ~~للتبعيض لاقتضائها أنه لو استغرق الثلث ولم يجز وليس بمراد وإنما قال ~~كميراث للإشارة إلى أنه ليس ميراثا حقيقة بل هو كالميراث في كونه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين , وأما الرقاب فلا يتصرفوا فيها تصرف الملاك بل هي وقف وترجع ~~مراجع الأوقاف . ( ص ) كثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد وعقبه وترك زوجة ~~وأما فيدخلان فيما للأولاد وأربعة أسباعه لولد الولد وقف ( ش ) يعني أنه ~~إذا وقف في مرض موته على أولاده لصلبه الثلاثة وعلى أربعة من أولاد أولاده ~~وعقبه بتشديد القاف بأن قال هو وقف على ولدي وعلى أولاد أولادي وعقبهم فإن ~~التعقيب شرط في صحة هذه المسألة كما في التوضيح ثم مات وخلف السبعة وترك ~~أما وزوجة فإن الوقف حينئذ يقسم على سبعة أسهم لأولاد الصلب الثلاثة ثلاثة ~~أسهم هو بأيديهم كالميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ولكونه وقفا لم يبطل ما ~~ناب أولاد الصلب لتعلق حق غيرهم به فتدخل الأم والزوجة وغيرهما من الورثة ~~فتأخذ الأم سدسه إرثا وتأخذ الزوجة ثمنه إرثا ثم يقسم الباقي بين الأولاد ~~الثلاثة أثلاثا ولأولاد الأولاد الأربعة أربعة أسباعه وقف للذكر مثل حظ ~~الأنثى وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور وهذا إذا كانت حاجتهم واحدة وإلا ~~فعلى قدر الحاجة قاله سحنون ومحمد بن المواز يصح قراءة ms2486 وعقبه اسما ويكون في ~~الكلام حذف تقديره كثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد وقف عليهم وعلى عقبه ~~ويصح PageV07P086 قراءته فعلا ماضيا أي : كثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد ~~والحال أنه قد عقبه ولعل نكتة تصريح المؤلف بقوله وترك حيث لم يقل وأم ~~وزوجة المفيد لذلك أنه لو ذكر ذلك بالجر لاقتضى أنهما من الموقوف عليهم ~~وليس كذلك ; لأنهما إنما دخلا فيما للأولاد بحكم أن الشرع اقتضى ذلك فإن لم ~~يعقبه بأن قال على أولادي وأولاد أولادي بطل على الأولاد وصح على أولاد ~~الأولاد . وحاصل المسألة على طريق الفرضيين الموافقة لما ذكره المؤلف أن ~~الموقوف في المرض في الفرض المذكور بشرطه يقسم ابتداء على سبعة عدد أولاد ~~الأعيان وأولاد الأولاد ثم تقسم الثلاثة التي لأولاد الأعيان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وتدخل فيها الأم والزوجة فيقسم ذلك من أربعة وعشرين مخرج السدس ~~نصيب الأم من ستة والثمن نصيب الزوجة من ثمانية وهما عددان متوافقان ~~بالإنصاف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للأم سدسها أربعة ~~وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الأعيان فتضرب ~~عدد رءوسهم في أربعة وعشرين , أصل المسألة باثنين وسبعين , ثم : تقول من له ~~شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة عدد رءوس أولاد الأعيان فللأم ~~أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى أحد وخمسون ~~لكل واحد من ولد الأعيان سبعة عشر . ( ص ) وانتقض القسم بحدوث ولد لهما ( ش ~~) يعني أنه إذا حدث ولد أو أكثر لواحد من الفريقين فإن القسمة تنتقض ; ~~لأنها كانت من سبعة فصارت من ثمانية وهذا مما لا خلاف فيه ثم شبه المختلف ~~فيه بالمتفق عليه بقوله ( كموته ) أي : كما ينتقض القسم بموت واحد من أولاد ~~الصلب أو بموت واحد من أولاد الأولاد ( على الأصح ) من قولي ابن القاسم وهو ~~مذهب المدونة ولذا أتى بالكاف ليختص الخلاف بما بعدها على قاعدته الأكثرية ~~, فإذا مات واحد من أولاد الأعيان فالقسمة من ستة لهم سهمان من ستة للأم ~~منهما ms2487 السدس وللزوجة منهما الثمن والباقي يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين ~~من أولاد الأعيان وعلى أخيهما الذي قد مات فإنه يحيا بالذكر تقديرا ولكن ~~نصيبه لورثته مفضوضا على الفرائض وكذا لو مات ثان فلو مات أولاد الأعيان ~~كلهم رجع الحبس جميعه لولد الولد وقفا مع ما بيد الزوجة والأم نص عليه في ~~المتيطية ; لأن أخذ الزوجة والأم إنما كان تبعا للأولاد وإن كان الميت من ~~ولد الولد صار لأولاد الأعيان النصف ولأولاد الأولاد النصف وقولهم يحيا ~~الذي مات بالذكر يؤخذ منه أن الطبقة العليا لا تحجب إلا فرعها فقط تأمل فلو ~~انقرضت أولاد الأولاد رجع الجميع كميراث أي ينتفعون به انتفاع الملك فإن ~~انقرضوا أيضا رجع مراجع الأحباس كما يأتي في قوله ورجع إن انقطع لأقرب ~~فقراء عصبة المحبس . ( ص ) لا الزوجة والأم ( ش ) بالجر عطف على موته أي : ~~أن زوجة الواقف أو أم الواقف إذا ماتت واحدة منهما فإن القسمة لا تنقض ~~ويكون ما بيد من مات منهما وقفا على ورثتهما وكذا لو مات وارثهما أبدا ما ~~بقي من ولد الأعيان أحد فلو لم يكن للأم أو للزوجة ورثة يكون نصيب من ماتت ~~منهما لبيت المال ( ص ) فيدخلان فيما للأولاد ( ش ) هذا جواب شرط مقدر ~~PageV07P087 أي : إذا انتقض القسم بحدوث ولد لأولاد الأعيان أو أولاد ~~الأولاد فإن الزوجة والأم يدخلان في النقض الحاصل بحدوث من ذكر وقوله ( ~~ودخلا فيما زيد للولد ) أي : لولد الأعيان بموت واحد أو أكثر من ولد الولد ~~أو بالموت من الفريقين ولا شك أن قوله ودخلا فيما زيد للولد ليس بضروري ~~الذكر للاستغناء عنه بقوله فيدخلان وبعبارة فيدخلان أي : فيما توفر عمن مات ~~من ولد الأعيان كما قاله الشارح أي فيما توفر بالنسبة إلى القسمة على من ~~بقي من ولد الأعيان بموت أحدهم فعلى هذا ليس قوله بعد ودخلا فيما زيد للولد ~~تكرارا ولا توكيدا فحل الشارح واضح فيهما . ( ص ) بحبست ( ش ) هذا متعلق ~~بقوله صح وقف مملوك وهو الركن الرابع من أركان الوقف وهي الصيغة ms2488 والمعنى أن ~~الوقف يصح ويتأبد بلفظ حبست على المشهور بالتخفيف والتشديد وما يقوم مقام ~~الصيغة كالصيغة كما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس ولم يخص قوما دون ~~قوم ولا فرضا دون نفل ويثبت الوقف بالإشاعة بشروطها وبكتابة الوقف على ~~الكتب إن كانت موقوفة على مدارس مشهورة وإلا فلا ويثبت أيضا بالكتابة على ~~أبواب المدارس والربط والأشجار القديمة وعلى الحيوان . ( ص ) ووقفت وتصدقت ~~إن قارنه قيد ( ش ) أي : وكذا يصح الوقف ويتأبد بلفظ وقفت على المشهور ~~وبلفظ تصدقت بشرط أن يقارنه في PageV07P088 تصدقت قيد كقوله لا يباع ولا ~~يوهب مثلا , وأما الآخران فيفيدان التأبيد بلا قيد ( ص ) أو جهة لا تنقطع ~~أو لمجهول وإن حصر ( ش ) أي : وكذلك يصح ويتأبد الوقف إذا قال تصدقت على ~~الفقراء والمساكين أو على المساجد أو على طلبة العلم وما أشبه ذلك إذا ~~قارنه قيد أيضا كقوله لا يباع ولا يوهب وإلا كان ملكا للموقوف عليه يباع ~~ويفرق ثمنه بالاجتهاد كما يأتي في قوله أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد ~~فحذف المؤلف قوله إن قارنه قيد من الثاني لدلالة الأول عليه . وكذلك يصح ~~الوقف ويتأبد إذا وقع لمجهول محصور كعلى فلان وعقبه ولا يحتاج إلى مقارنة ~~قيد ; لأن ذكر العقب قيد لأجل حق من يأتي بعد , وأما لمجهول غير محصور ~~كالفقراء والمساكين فلا بد من القيد كما مر وعلى هذا قالوا وفي قوله وإن ~~حصروا والحال أي : أو وقع لمجهول في حال حصره فهو مفهوم قوله جهة لا تنقطع ~~وسوغ مجيء الحال من النكرة العطف وفائدة التنصيص على الصحة في هذه لما قد ~~يتوهم أن الموقوف عليه هنا لما كان ينقطع لا يصح الوقف بلفظ الصدقة ; لأن ~~الوقف إعطاء منفعة على التأبيد فنص على ذلك لدفع هذا التوهم والمراد ~~بالمحصور من يحاط بأفراده وبغيره من لا يحاط بأفراده . ( ص ) ورجع إن انقطع ~~لأقرب فقراء عصبة المحبس وامرأة لو رجلت عصبت ( ش ) المشهور أن الحبس ~~المؤبد إذا انقطعت الجهة التي حبس عليها وشرط صرفه لها وتعذر ذلك ms2489 يرجع حبسا ~~لأقرب فقير من عصبة الواقف يستوي فيه الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في ~~أصل وقفه للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن المرجع ليس فيه شرط ويدخل في المرجع ~~كل امرأة لو كانت رجلا كان عصبة كالعمة والأخت وبنات الأخ وبنات المعتق فإن ~~لم يكن للمحبس يوم المرجع عصبة فإنه يرجع للفقراء والمساكين وقوله لأقرب ~~فقراء عصبة المحبس أي : نسبا أي : وولاء بدليل ما يأتي من أن بنت المعتق ~~تدخل في المرجع ويراعى في الأقربية الترتيب المذكور في الوصية وهو كالترتيب ~~المذكور في النكاح الذي أشار إليه بقوله وقدم ابن فابنه إلخ وأشار في ~~الوصية إلى شيء منه بقوله فيقدم الأخ وابنه على الجد وكلامه هنا يشمل عصبته ~~وعصبة عصبته ; لأن كلا منهما عصبة ; إذ عصبة العصبة عصبة كما أشار إليه في ~~التوضيح وقوله ورجع أي : وقفا ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في ~~المرجع ولو فقيرا وقوله ورجع أي : الحبس المؤبد , وأما المؤقت فسيأتي في ~~قوله PageV07P089 وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء إلخ . وقوله ورجع أي : ~~إذا كان على جهة معينة , وأما على جهة غير معينة كالفقراء فلا يمكن انقطاعه ~~وعلى مسجد معين مثلا وتعذر صرفه صرف في مثله كما يأتي وفي كقنطرة لم يرج ~~عودها في مثلها وإلا وقف قوله وامرأة معطوف على أقرب ; لأن ظاهر كلامهم أن ~~كل امرأة لو رجلت عصبت تدخل كانت قريبة أو بعيدة كانت فقيرة أو لا ; لأنها ~~فقيرة بالطبع وحينئذ فلا يعطي هذا المعنى إلا عطفه على أقرب ولا تعطفه على ~~فقراء ; لأنه يفيد أنها لا بد أن تكون قريبة وهو خلاف ظاهر كلامهم ولا على ~~عصبة ; لأنه فاسد ; إذ التقدير لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم ; لأن ~~الكلام في المرأة نفسها لا في الأقرب إليها قوله رجلت عصبت أي : مع بقاء من ~~أدلت به على حاله من غير تغيير فتخرج بنت البنت وبنت العمة ; لأن البنت على ~~خالتها ليست عصبة والعمة كذلك ولا تكون عصبة إلا بفرضها رجلا . واعلم أن ms2490 ~~المرأة التي لو رجلت عصبت لا تدخل في المرجع مع العاصب إلا إذا كانت أقرب ~~منه لا إن ساوته خلافا لما فهمه القرافي في قوله . ( فإن ضاق قدم البنات ) ~~راجع لقوله ورجع إلخ أي : فإن ضاق الحبس الراجع عن الكفاية للغلة الثانية ~~قدم البنات وظاهره أن البنات هنا لهن خصوصية على بقية الإناث لقوتهن دون ~~الأخوات والعمات ونحو ذلك وإلا لقال : وقدم الإناث فيكون أعم لا عن ~~الاستيعاب فإنه لا يمكن بحال ; لأنه لو لم يكن فيه إلا درهم واحد أخذناه ~~واشترينا به سمسما مثلا وأوعبناهم . ( ص ) وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء ~~نصيب من مات لهم ( ش ) يعني أنه إذا وقف على اثنين معينين كزيد وعمرو ثم ~~بعدهما أي : بعد كل واحد منهما PageV07P090 يكون وقفا على الفقراء , فإذا ~~مات واحد من الاثنين المعينين فإن نصيبه يكون للفقراء ولا يكون لرفيقه ~~وسواء قال حياتهما أم لا فقوله وعلى إلخ كلام مستأنف والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف تقديره ومن وقف على اثنين إلخ . ( ص ) إلا على كعشرة حياتهم فيملك ~~بعدهم ( ش ) تقدم أن الوقف إذا انقطع فإنه يرجع للعصبة وللنساء على الوجه ~~المتقدم ويستثنى منه هذا والمعنى أنه إذا وقف على عشرة مثلا معينين فإنه ~~إذا مات منهم شخص فإن نصيبه لأصحابه فإن ماتوا كلهم فإن نصيبهم يرجع ملكا ~~لمالكه إن كان حيا أو لوارثه إن كان ميتا ومثل حياتهم ما إذا قيد بأجل فلو ~~لم يقل حياتهم ولا قيد بأجل فهل يكون حكمه حكم ما إذا قال حياتهم أو قيد ~~بأجل يرجع ملكا أو يرجع مراجع الأحباس وكلام المواق يفيد ترجيح الأول ~~والفرق بين هذه وما قبلها أن ذاك لما كان وقفه مستمرا احتيط فيه لجانب ~~الفقراء وكان لهم بعد كل ولما كان هنا يرجع ملكا احتيط الجانب الموقوف ~~عليهم ليستمر جميع الصدقة مدة حياتهم كلهم ولا مفهوم لقوله حياتهم بل وحياة ~~زيد مثلا أو حياته هو وعلم من إتيانه بالمدة المجهولة أن الحكم كذلك في ~~غيرها من باب أولى كعشر سنين ms2491 . ( ص ) ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة ~~المحبس وامرأة لو رجلت عصبت ( ش ) المشهور أن الحبس المؤبد إذا انقطعت ~~الجهة التي حبس عليها وشرط صرفه لها وتعذر ذلك يرجع حبسا لأقرب فقير من ~~عصبة الواقف يستوي فيه الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ; لأن المرجع ليس فيه شرط ويدخل في المرجع كل امرأة لو ~~كانت رجلا كان عصبة كالعمة والأخت وبنات الأخ وبنات المعتق فإن لم يكن ~~للمحبس يوم المرجع عصبة فإنه يرجع للفقراء والمساكين وقوله لأقرب فقراء ~~عصبة المحبس أي : نسبا أي : وولاء بدليل ما يأتي من أن بنت المعتق تدخل في ~~المرجع ويراعى في الأقربية الترتيب المذكور في الوصية وهو كالترتيب المذكور ~~في النكاح الذي أشار إليه بقوله وقدم ابن فابنه إلخ وأشار في الوصية إلى ~~شيء منه بقوله فيقدم الأخ وابنه على الجد وكلامه هنا يشمل عصبته وعصبة ~~عصبته ; لأن كلا منهما عصبة ; إذ عصبة العصبة عصبة كما أشار إليه في ~~التوضيح وقوله ورجع أي : وقفا ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في ~~المرجع ولو فقيرا وقوله ورجع أي : الحبس المؤبد , وأما المؤقت فسيأتي في ~~قوله وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء إلخ . وقوله ورجع أي : إذا كان على ~~جهة معينة , وأما على جهة غير معينة كالفقراء فلا يمكن انقطاعه وعلى مسجد ~~معين مثلا وتعذر صرفه صرف في مثله كما يأتي وفي كقنطرة لم يرج عودها في ~~مثلها وإلا وقف قوله وامرأة معطوف على أقرب ; لأن ظاهر كلامهم أن كل امرأة ~~لو رجلت عصبت تدخل كانت قريبة أو بعيدة كانت فقيرة أو لا ; لأنها فقيرة ~~بالطبع وحينئذ فلا يعطي هذا المعنى إلا عطفه على أقرب ولا تعطفه على فقراء ~~; لأنه يفيد أنها لا بد أن تكون قريبة وهو خلاف ظاهر كلامهم ولا على عصبة ; ~~لأنه فاسد ; إذ التقدير لأقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم ; لأن الكلام في ~~المرأة نفسها لا في الأقرب إليها قوله رجلت عصبت أي : مع بقاء من ms2492 أدلت به ~~على حاله من غير تغيير فتخرج بنت البنت وبنت العمة ; لأن البنت على خالتها ~~ليست عصبة والعمة كذلك ولا تكون عصبة إلا بفرضها رجلا . واعلم أن المرأة ~~التي لو رجلت عصبت لا تدخل في المرجع مع العاصب إلا إذا كانت أقرب منه لا ~~إن ساوته خلافا لما فهمه القرافي في قوله . ( فإن ضاق قدم البنات ) راجع ~~لقوله ورجع إلخ أي : فإن ضاق الحبس الراجع عن الكفاية للغلة الثانية قدم ~~البنات وظاهره أن البنات هنا لهن خصوصية على بقية الإناث لقوتهن دون ~~الأخوات والعمات ونحو ذلك وإلا لقال : وقدم الإناث فيكون أعم لا عن ~~الاستيعاب فإنه لا يمكن بحال ; لأنه لو لم يكن فيه إلا درهم واحد أخذناه ~~واشترينا به سمسما مثلا وأوعبناهم . ( ص ) وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء ~~نصيب من مات لهم ( ش ) يعني أنه إذا وقف على اثنين معينين كزيد وعمرو ثم ~~بعدهما أي : بعد كل واحد منهما يكون وقفا على الفقراء , فإذا مات واحد من ~~الاثنين المعينين فإن نصيبه يكون للفقراء ولا يكون لرفيقه وسواء قال ~~حياتهما أم لا فقوله وعلى إلخ كلام مستأنف والجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~تقديره ومن وقف على اثنين إلخ . ( ص ) إلا على كعشرة حياتهم فيملك بعدهم ( ~~ش ) تقدم أن الوقف إذا انقطع فإنه يرجع للعصبة وللنساء على الوجه المتقدم ~~ويستثنى منه هذا والمعنى أنه إذا وقف على عشرة مثلا معينين فإنه إذا مات ~~منهم شخص فإن نصيبه لأصحابه فإن ماتوا كلهم فإن نصيبهم يرجع ملكا لمالكه إن ~~كان حيا أو لوارثه إن كان ميتا ومثل حياتهم ما إذا قيد بأجل فلو لم يقل ~~حياتهم ولا قيد بأجل فهل يكون حكمه حكم ما إذا قال حياتهم أو قيد بأجل يرجع ~~ملكا أو يرجع مراجع الأحباس وكلام المواق يفيد ترجيح الأول والفرق بين هذه ~~وما قبلها أن ذاك لما كان وقفه مستمرا احتيط فيه لجانب الفقراء وكان لهم ~~بعد كل ولما كان هنا يرجع ملكا احتيط الجانب الموقوف عليهم ليستمر جميع ~~الصدقة مدة ms2493 حياتهم كلهم ولا مفهوم لقوله حياتهم بل وحياة زيد مثلا أو حياته ~~هو وعلم من إتيانه بالمدة المجهولة أن الحكم كذلك في غيرها من باب أولى ~~كعشر سنين . ( ص ) وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها وإلا وقف لها ( ش ) ~~يعني أن من حبس حبسا على بناء قنطرة أو في مصالح مسجد وما أشبه ذلك فخربت ~~القنطرة أو المسجد مثلا فإن رجي عوده لما كان عليه فإن الحبس يوقف له وإن ~~لم يرج عود ذلك لما كان عليه فإنه يصرف في مثلها أي : في النفع لا المماثلة ~~في الشخصية فقوله في مثلها أي : في مثل مقصدها وليس المراد بها المماثلة في ~~الشخصية . ( ص ) وصدقة لفلان فله أو للمساكين فرق ثمنها بالاجتهاد ( ش ) ~~يعني أن من قال داري صدقة لفلان الفلاني فإنها له يصنع فيها ما أحب فقوله ~~فله أي : ملكا والفاء داخلة في جواب شرط مقدر تقديره وإن قال داري صدقة ~~لفلان فهي له وإن قال داري صدقة للمساكين ولم يقل لا تباع ولا توهب ونحوهما ~~فإنها تكون لهم ملكا تباع ويفرق ثمنها عليهم باجتهاد الحاكم أو غيره ممن له ~~ولاية ذلك وإنما كانت تباع ; لأن بقاءها يؤدي إلى النزاع ; لأنه قد يكون ~~الحاضر من الفقراء في البلد حال الوقف عشرة مثلا ثم يزيدون فيؤدي للنزاع ~~بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع ; لأنه لا يلزم ~~التعميم . ( ص ) ولا يشترط التنجيز وحمل في الإطلاق عليه كتسوية أنثى بذكر ~~ولا التأبيد ولا تعيين مصرفه وصرف في غالب وإلا فالفقراء ( ش ) يعني أن ~~الوقف لا يشترط فيه التنجيز بل يصح إذا كان لأجل كالعتق , فإذا قال إذا جاء ~~اليوم الفلاني أو الشهر أو العام الفلاني فداري مثلا وقف على كذا فإنه يلزم ~~إذا جاء ذلك الأجل كما إذا قال : لعبده أنت حر إلى أجل كذا فإنه يكون حرا ~~إذا جاء الأجل الذي عينه ولا إشكال في لزوم العقد بالنسبة إليهما إذا جاء ~~الأجل فإن حدث دين على الواقف أو على ms2494 المعتق في ذلك الأجل فإنه لا يضر عقد ~~العتق ; لأن الشارع متشوف إلى الحرية ويضر عقد الحبس إذا لم يحز عن الواقف ~~في ذلك الأجل , أما إن حيز عنه أو كانت منفعته لغير الواقف في ذلك الأجل ~~فإنه لا يضر حدوث الدين , وإذ لم يقيد الوقف بزمن بل قال : هو وقف فإنه ~~يحمل على التنجيز كما يحمل قول الواقف داري وقف على أولادي ولم يبين تفضيل ~~أحد على أحد على التسوية بين الذكر والأنثى في المصرف فإن بين شيئا اتبع ~~وتقدم أن التفضيل في مرجع الأحباس لا يعمل بشرطه ولا يشترط في صحة الوقف ~~التأبيد أي : التخليد بل يصح ويلزم مدة كسنة ثم يكون بعدها ملكا ولا يشترط ~~في صحة الوقف تعيين المصرف بل إذا قال : داري وقف ولم يزد على ذلك صارت ~~وقفا PageV07P091 لازما يصرف ريعها وغلتها في غالب مصرف تلك البلد فإن لم ~~يكن لتلك البلد غالب فإن غلتها تصرف للفقراء أو غير ذلك من وجوه البر قوله ~~ولا تعيين مصرفه هذا في الحبس . أما العمرى فلا قال ابن غازي في التكميل ~~ولو قال داري عمرى لم يلزمه شيء حتى يبين المعمر عليه والفرق أن لفظ الحبس ~~أكثر ما يستعمل على وجه القربة بخلاف لفظ العمرى ا ه . ثم قضية هذا الفرق ~~أنه لو قال داري مثلا صدقة ولم يبين المتصدق عليه أنه يلزمه ; لأن الصدقة ~~سبيلها القربة . ( ص ) ولا قبول مستحقه إلا المعين الأهل فإن رد فكمنقطع ( ~~ش ) يعني أن الواقف إذا كان على غير معينين كالفقراء والمساجد وما أشبه ذلك ~~فإنه لا يشترط قبوله لتعذر ذلك من المساجد ونحوها ولأنه لو اشترط قبول ~~مستحقه لما صح على الفقراء ونحوهم , وأما لو كان الواقف على معين كزيد مثلا ~~وهو أهل للرد والقبول فإنه يشترط في صحة الوقف عليه قبوله فإن لم يكن أهلا ~~لذلك كالمجنون والصغير فإن وليه يقبل له فإن لم يكن له ولي أقيم له من يقبل ~~عنه كما في الهبة فإن رد الموقوف عليه ms2495 المعين ما وقفه الغير عليه في حياة ~~الواقف أو بعد موته فإن الوقف يرجع حبسا للفقراء والمساكين ولو أراد أنه ~~يرجع لأقرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع ; لأن المشبه بالشيء غيره فهو ~~تشبيه في مطلق الرجوع أي : فيرجع وقفا على الفقراء . ( ص ) واتبع شرطه إن ~~جاز كتخصيص مذهب أو ناظر أو تبدئة فلان بكذا وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل ~~من غلة كل عام ( ش ) يعني أن الواقف إذا شرط في كتاب وقفه شروطا فإنه يجب ~~اتباعها حسب الإمكان إن كانت تلك الشروط جائزة ; لأن ألفاظ الواقف كألفاظ ~~الشارع في وجوب الاتباع فإن شرط شروطا غير جائزة فإنه لا يتبع كما يأتي في ~~الأمثلة فمثال ما هو جائز كتخصيصه مذهبا بعينه أو مدرسة بعينها أو ناظرا ~~بعينه فلا يجوز العدول عنه إلى غيره فإن لم يجعل الواقف لوقفه ناظرا فإن ~~جعل الوقف على معين مالك لأمر نفسه فهو الذي يحوزه ويتولاه وإلا فالنظر فيه ~~للحاكم يقدم له من يرتضيه , وكذلك يتبع إذا شرط في وقفه أنه يبدأ فلان من ~~غلة الوقف بكذا فيعطى ذلك القدر مبدأ على غيره ويقضى له عن الأول من الثاني ~~إن لم يقل من غلة كل عام فإن قال : من غلة كل عام وجاءت سنة لم يحصل فيها ~~شيء فلا تبدئة ولا قضاء , وحاصله أنه إذا أضاف الغلة للوقف أو لضميره ولم ~~يحصل في عام ما يعطى منه أو ما يفي له بحقه وحصل في عام آخر ما يعطى ~~PageV07P092 منه حقه أو ما يفي بحقه بعد إعطاء ما يستحقه في العام الآخر ~~فإنه يعطى ما لم يحصل له في غيره , وأما إن أضاف لفظ غلة إلى كل عام فإنه ~~لا يعطى من ريع عام عن عام غيره . ( ص ) أو أن من احتاج من المحبس عليه باع ~~أو إن تسور عليه قاض أو غيره رجع له أو لوارثه ( ش ) يعني أن المحبس إذا ~~شرط أن من احتاج من المحبس عليهم إلى بيع نصيبه باعه فله ms2496 شرطه ويجوز لمن ~~احتاج منهم أن يبيع نصيبه وعلى من ادعى منهم الفقر والحاجة أن يثبت ذلك ~~ويحلف أنه لا مال له ظاهرا ولا باطنا وحينئذ يمكن من البيع إلا أن يشترط ~~الواقف أنه مصدق في ذلك فيصدق دون بينة , وكذلك إذا اشترط الواقف في وقفه ~~أنه إن تسور عليه قاض أو غيره رجع له ملكا إن كان حيا أو لوارثه إن كان ~~ميتا فإن ذلك الشرط يتبع , وكذلك لو شرط رجوعه صدقة لفلان عند التسور عليه ~~اتبع شرطه والمراد بالوارث يوم الرجوع لو كان الواقف حيا حينئذ والمراد ~~بالتسور التسلط عليه بما لا يجوز شرعا , ثم إن قوله أو إن تسور إلخ عطف على ~~تخصيص الذي هو على حذف مضاف أي كشرط تخصيص مذهب وكشرط إن تسور عليه قاض أو ~~غيره رجع له أو لوارثه . ( ص ) كعلى ولدي ولا ولد له ( ش ) التشبيه في رجوع ~~الوقف ملكا للواقف أو لوارثه والمعنى أنه إذا حبس على ولده ولا ولد له حين ~~التحبيس فإنه يرجع ملكا فله بيعه وإن لم يحصل يأس من الولد عند مالك خلافا ~~لابن القاسم ومقتضى ما في الشرح أن محل الخلاف ما لم يكن قد ولد له سابقا ~~وإلا فينظر بلا نزاع وبعبارة والذي يظهر أن المؤلف مشى في كلامه على قول ~~الإمام لا على قول ابن القاسم ; لأنه ليس في كلامه قيد اليأس الذي قيد به ~~ابن القاسم نعم إن غفل عنه حتى حصل للواقف ولد فلا بيع للوقف وتم . ( ص ) ~~لا شرط إصلاحه على مستحقه كأرض موظفة إلا من غلتها على الأصح أو عدم بدء ~~بإصلاحه ونفقته ( ش ) أي : فلا يعمل بشرط إصلاحه على مستحقه ; لأنه كراء ~~مجهول فالشرط باطل والوقف صحيح فهو معطوف على قوله واتبع شرطه إن جاز أي : ~~ولا يتبع شرط كذا وكذا فالبطلان منصب على الشرط لا على الوقف بل مرمته من ~~غلته كما أن من وقف أرضا مثلا عليها توظيف واشترط أن يؤخذ ذلك التوظيف من ~~المحبس عليه لا ms2497 من غلته فإن الشرط يكون باطلا والوقف صحيح , وأما لو شرط أن ~~مرمتها من غلتها وأن ما عليها من التوظيف من غلتها فإن ذلك جائز وهو ~~المشهور وإليه أشار بالأصح وقيل لا يجوز فإن قيل الإصلاح والتوظيف من غلتها ~~وإن لم يشترط الواقف ذلك فاشتراطه لم يزد شيئا فلم قيل بعدم الجواز , ~~فالجواب أن الواقف اشترط كونه على الموقوف عليه ويحاسب به من الغلة فلذلك ~~جرى فيه الخلاف والأصح الجواز هنا ولو اشترط أنه يصرفه مما يتحصل من الغلة ~~فالظاهر أنه لا خلاف في الجواز ويكون هذا معنى كلامهم ثم إن الاستثناء راجع ~~للمسألتين على غير قاعدتها الأغلبية من رجوع الاستثناء لما بعد الكاف فقط ~~لكن رجوعه للأولى على معنى البقعة أو نحو ذلك , وكذلك لا يتبع شرط الواقف ~~عدم البداءة بإصلاح ما انثلم من الوقف فلا يجوز اتباعه ; لأنه يؤدي إلى ~~بطلان الوقف من أصله بل يبدأ بمرمة الوقف وإصلاحه ; لأن في ذلك البقاء ~~لعينه والدوام لمنفعته فقوله أو عدم إلخ عطف على إصلاحه وقوله ونفقته عطف ~~على إصلاحه من قوله لا شرط إصلاحه فيكون من نمط التوظيف على المستحق للوقف ~~كما هو قضية نقل المواق , وأما حل الشارح فيقتضي عطفه على إصلاحه من قوله ~~أو عدم بدء بإصلاحه المقتضي لشموله للإنفاق ; لأن الإنفاق عليه من ~~PageV07P093 الإصلاح فلا حاجة لذكره الإنفاق معه إلا أن يقال المتبادر من ~~الإصلاح الترميم بالبناء ونحوه فذكره بعده لفائدة وقال بعض ونفقته أي : ~~فيما يحتاج لنفقة كالحيوان . ( ص ) وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى إن لم ~~يصلح لتكرى له ( ش ) يعني أن من وقف دارا أو نحوها على شخص معين لأجل أن ~~يسكن فيها فاحتاج إلى إصلاح فإن الموقوف عليه يخير بين أن يصلح من عنده ما ~~تهدم منها وبين أن يخرج منها لأجل أن تكرى تلك الدار ونحوها لأجل الإصلاح , ~~فإذا حصل الإصلاح وانقضى أجل الكراء رجع إليها من حبست عليه فسكنها فقوله ~~لتكرى غاية لأخرج وله متعلق بقوله لتكرى والضمير للإصلاح ثم إن ms2498 قوله وأخرج ~~إلخ جواب عن سؤال مقدر من قوله لا شرط إصلاحه على مستحقه فكأن قائلا قال له ~~فإن سكت الواقف ما الحكم فأجاب بما ذكر . ( ص ) وأنفق في فرس لكغزو من بيت ~~المال ( ش ) يعني أن من وقف فرسا لغزو في سبيل الله أو وقفه في رباط من ~~أرباط المسلمين ونحو ذلك فإن نفقته تكون في بيت مال المسلمين إن كان يوصل ~~إليه فإن وقفه على معين فإنه ينفق عليه من عنده إن قبله على ذلك وإلا فلا ~~شيء له . ( ص ) فإن عدم بيع وعوض به سلاح ( ش ) تقدم أن الفرس الموقوف في ~~سبيل الله نفقته من بيت المال فإن عدم أو لم يوصل إليه فإن الفرس يباع ~~ويشترى بثمنه ما لا يحتاج إلى نفقة كالسلاح ; لأنه أقرب إلى غرض الواقف ~~والأولى أن الضمير في عدم يرجع للإنفاق المفهوم من أنفق ليشمل ما إذا وجد ~~بيت المال ولم يمكن الوصول إليه إلا أن يقال ولو رجع الضمير إلى بيت المال ~~فإنه يحزر هذا المعنى ويراد بالعدم ولو حكما فيشمل ما إذا كان موجودا وتعذر ~~الوصول إليه . ( ص ) كما لو كلب ( ش ) كلب بكسر اللام إذا أصابه الكلب الذي ~~يعتري الكلاب فلا يأكل ولا يشرب وتحمر عيناه ويعض كل شيء قابله حتى يموت ~~وربما مات المعضوض وربما عاش أياما والمعنى أن الفرس الموقوف إذا أصابه ~~الكلب وهو شيء يعتري الخيل كالجنون وصار لا ينتفع به في خصوص ما وقف فيه ~~وهو الغزو مثلا لكن ينتفع به في نحو الطاحون فإنه يباع فالتشبيه في البيع ~~فقط لا أنه تشبيه تام في البيع والاشتراء بثمنه سلاحا ; لأنه سيقول عقبه ~~وبيع ما لا ينتفع به وحينئذ اندفع ما عساه يرد من التدافع بين كلاميه , ~~وذلك ; لأن ظاهر قوله كما لو كلب أنه يباع ويعوض به سلاح كما هو حقيقة ~~التشبيه وقضية قوله وبيع ما لا ينتفع به يشمل الفرس والكلب والحكم فيه أنه ~~يباع ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه لا أنه يشترى ms2499 به سلاح . ( ص ) وبيع ما لا ~~ينتفع به من غير عقار في مثله أو شقصه ( ش ) يعني أن الشيء الموقوف على ~~معين أو على غير PageV07P094 معين من غير عقار إذا صار لا ينتفع به في ~~الوجه الذي وقف فيه كالثوب يخلق والفرس يكلب والعبد يعجز وما أشبه ذلك فإنه ~~يباع ويشترى بثمنه مثله مما ينتفع به في الوجه الذي وقف فيه فإن لم يبلغ ~~ثمنه ما يشترى به مثله فإنه يستعان به في شقص مثله وقوله وبيع أي وجوبا ~~وقوله مما لا ينتفع به المنفي هو النفع المقصود للواقف ولكن ينتفع به في ~~الجملة ; لأنه يشترط في صحة البيع كون المبيع مما ينتفع به وكلام المؤلف لا ~~يشمل الحصر والزيت ; لأن قوله في مثله أو شقصه يخرج ذلك وقوله من غير عقار ~~في محل تقديره وبيع ما لا ينتفع به حالة كونه غير عقار إلخ . ( ص ) كأن ~~أتلف ( ش ) أي : كأن أتلف الموقوف غير العقار لا بقيد كونه غير منتفع به ~~فإنه يشترى بالقيمة ما يشترى بثمنه إذا بيع , وأما لو كان المتلف عقارا ~~لكان عليه إعادته كما يأتي . ( ص ) وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث ~~( ش ) قد علمت أن ولد الحيوان المحبس مثل أصله في التحبيس , فإذا ولدت ~~البقرات أو الإبل أو الغنم ذكورا وإناثا فما فضل من الذكور عن النزو وما ~~كبر من الإناث وانقطع لبنه فإنه يباع ويشترى بثمنه إناث تحبس كأصلها فقوله ~~وفضل عطف على نائب فاعل بيع أي وبيع فضل الذكور وما كبر بكسر الباء من ~~الإناث وقوله في إناث متعلق بمحذوف أي : وجعل ثمنه في إناث ومثل ما كبر من ~~الإناث ما كبر من الذكور مما لا يباع منها لكونه محتاجا إليه ثم طرأ عدم ~~الحاجة له لعدم ما كان فيه من المنفعة ولكنه يشترى بثمنه مثله أو شقصه ~~لحاجة الإناث له فإن قيل قوله وفضل الذكور إلخ داخل في قوله وبيع ما لا ~~ينتفع به من غير عقار إلخ قلت ذكره ms2500 لقوله في إناث ولو لم يذكره لتوهم أن ~~ثمن فضل الذكور إنما يجعل في مثله أو شقصها . ( ص ) لا عقار وإن خرب ( ش ) ~~عطف على ما من قوله وبيع ما لا ينتفع به فهذا مفهوم قوله من غير عقار صرح ~~به ; لأنه ليس بمفهوم شرط وليرتب عليه المبالغة والعطف قال مالك لا يباع ~~العقار الحبس ولو خرب وبقاء إحباس السلف داثرة دليل على منع ذلك . ( ص ) ~~ونقض ولو بغير خرب ( ش ) يعني أن نقض الحبس بمعنى منقوضه لا يجوز بيعه , ~~وكذلك لا يجوز أن يبدل ربع خرب بربع غير خرب وفي ابن غازي ما نصه ظاهره أن ~~الإغياء راجع للربع الخرب والنقض ولم أراه منصوصا إلا في الربع الخرب انتهى ~~. ( ص ) إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا ( ش ) تقدم أن الحبس لا يجوز بيعه ولو ~~صار خربا إلا العقار وفي هذه المسألة وهي ما إذا ضاق المسجد بأهله واحتاج ~~إلى توسعة وبجانبه عقار حبس أو ملك فإنه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد ~~وإن أبى صاحب الحبس أو صاحب الملك عن بيع ذلك فالمشهور أنهم يجبرون على بيع ~~ذلك ويشترى بثمن الحبس ما يجعل حبسا كالأول ومثل توسعة المسجد توسعة طريق ~~المسلمين ومقبرتهم وأخل المؤلف بتقييد المسجد بكونه للجماعة وظاهره كان ~~المسجد متقدما أو متأخرا PageV07P095 واحترز بقوله كمسجد من الميضأة ( ص ) ~~وأمروا بجعل ثمنه لغيره ( ش ) يعني أن العقار الحبس إذا بيع لأجل توسعة ~~مسجد أو طريق أو مقبرة كما مر فإن ثمنه يشترى به عقار مثله يجعل حبسا مكانه ~~وهل يجبر البائع على البدل أو لا يجبر فيه خلاف والمشهور عدم الجبر على جعل ~~الثمن في غيره ; لأنه لما جاز لهم البيع اختل حكم الوقفية المتعلقة به ~~فقوله وأمروا أي : المحبس عليهم . ( ص ) ومن هدم وقفا فعليه إعادته ( ش ) ~~يعني أن من تعدى على حبس وهدمه فإنه يلزمه إعادته على حالته التي كان عليها ~~قبل الهدم ولا يجوز أخذ القيمة ; لأنه كبيعه لكن من المعلوم أنه لا يلزم من ~~أخذ ms2501 القيمة في الشيء جواز بيعه ككلب الصيد وجلد الأضحية وغير ذلك فالمذهب ~~هنا لزوم القيمة في الوقف إذا أتلف كما قال ابن عرفة ظاهر المدونة أن ~~الواجب في الهدم القيمة ملكا أو وقفا مطلقا انتهى أي : عقارا أو غيره ~~وبعبارة والمذهب أن عليه القيمة كغيره من المتلفات فيقوم قائما ومهدوما ~~ويؤخذ ما بين القيمتين والنقض باق على الوقفية . ( ص ) وتناول الذرية وولدي ~~فلان وفلانة أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد ( ش ) هذا شروع في بيان ~~ألفاظ الواقف باعتبار ما تدل عليه والمعنى أنه إذا قال هذا وقف على ذريتي ~~أو على ولدي فلان وفلانة وأولادهم أو على أولادي الذكور والإناث وعلى ~~أولادهم فإنه يتناول ولد البنت فقوله الذرية فاعل يتناول على حذف مضاف أي ~~وتناول لفظ الذرية إلخ وما بعده كله مرفوع بالعطف على الذرية إلا ما كان ~~مجرورا من قوله وبني بني ومن قوله وبني أبي إلخ فهو على حكاية لفظ الواقف ; ~~لأنه يقول هو وقف على بني بني إلخ وقوله وولدي فلان وفلانة أي : وأولادهما ~~وهذا هو صورة المسألة وقوله وأولادهم قال ابن غازي مقدر في الثانية بدليل ~~ذكره في الثالثة انتهى , ولا بد منه في تناول الحافد , وأما في الذرية فلا ~~يشترط ذكره ; لأنه مستغنى عنه بذكر الذرية وقوله الحافد هو ولد البنت وإن ~~سفل ذكرا كان أو أنثى . ( ص ) لا نسلي وعقبي وولدي وولد ولدي وأولادي ~~وأولاد أولادي وبني وبني بني ( ش ) يعني أن الحافد وهو ولد البنت لا يدخل ~~في لفظ من هذه الألفاظ الثمانية فهو عطف على الذرية وبعبارة وأولادي وأولاد ~~أولادي الأولى حمله على ما إذا جمع في الصورتين ; لأن الخلاف في صورة الجمع ~~قوي ومنه يعلم حكم ما إذا أفرد ; لأن الخلاف فيه ضعيف , وأما لو حمل على ~~الإفراد كان ضائع الفائدة ; لأنه لم يعلم PageV07P096 منه حكم ما إذا جمع ~~فصارت فائدته قليلة فلهذا حملنا قوله وأولادي وأولاد أولادي على صورة واحدة ~~وبني وبني بني على صورة أخرى فهما صورتان فالمسائل ستة لا ms2502 ثمانية ( ص ) وفي ~~ولدي وولدهم قولان ( ش ) يعني أنه إذا قال حبس داري على ولدي وولدهم هل ~~يدخل في ذلك ولد البنت نظرا لآخر الكلام أو لا نظرا لأول الكلام قولان ومثل ~~ولدهم ولده بضمير الإفراد والفرق بين هذا وبين قوله وولدي وولد ولدي العرف ~~وهو أنه لما أتي بالضمير وأضاف الأولاد له فقد صرفه عن نفسه ولما أتى ~~بالظاهر أضافه لنفسه فقد تخصص ذلك أي : تقيد به فجرى الخلاف في الثانية دون ~~الأولى . ( ص ) والإخوة الأنثى ورجال إخوتي ونساؤهم الصغير وبني أبي إخوته ~~الذكور وأولادهم وآلي وأهلي العصبة ومن لو رجلت عصبت ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال هو حبس على إخوتي فإنه يتناول الأنثى ولو أختا لأم وإذا قال هذا وقف ~~على رجال إخوتي أو على نسائهم فإنه يتناول الصغير والصغيرة منهم وإذا قال ~~هذا وقف على بني أبي فإنه يشمل إخوته الذكور خاصة أشقاء أو لأب ويشمل أيضا ~~أولادهم الذكور خاصة دون الإناث وإذا قال هذا وقف على آلي أو قال هو وقف ~~على أهلي فإنه يتناول العصبة ; لأن أهل أصل لآل فيدخل الابن والأب والجد ~~والإخوة وبنوهم الذكور والأعمام وبنوهم ويتناول أيضا كل امرأة لو كانت رجلا ~~فرضا كانت عصبة كالأخت والعمة والبنت وبنت الابن وتدخل بنات العم ولو بعدن ~~فتقدير كلامه ويتناول من الرجال العصبة ومن النساء امرأة لو رجلت لعصبت أي ~~: كانت عصبة أعم من أن تكون عصبة بغيرها أم لا ودخلت الأم والجدة من جهة ~~الأب وراعى معنى من فأنث عصبت ولم يراع لفظها وإلا لقال عصب ولا يقال ~~الأولى مراعاة اللفظ ; لأنا نقول محله ما لم يتقدم ما يدل على التأنيث ~~فيكون الأحسن مراعاة معناها وقد دل على التأنيث هنا رجلت فالأحسن في عصب ~~التأنيث . ( ص ) وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا وإن نصرى ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال هذا حبس على أقاربي فإنه يدخل أقاربه من الجهتين أي : من جهة أبيه ومن ~~جهة أمه فيدخل كل من يقرب لأبيه من جهة أبيه أو من ms2503 جهة أمه من الذكور ~~والإناث ويدخل كل من يقرب لأمه من جهة أمها أو من جهة أبيها من الذكور أو ~~من الإناث فتدخل العمات والخالات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وابن ~~الخالة وإليه أشار بالإطلاق ولا فرق بين المسلم والذمي منهم لصدق اسم ~~القرابة على ذلك وعزاه في الذخيرة لمنتقى الباجي عن أشهب وهذا مفرع على صحة ~~الوقف على الذمي كما مر أول الباب وبهذا يسقط قول ابن غازي ولم أر من ذكر ~~ما قاله المؤلف لكن لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده وجعل بدله وإن قصوا أي ~~بعدوا ولم نر PageV07P097 هذه النسخة كما أشار له البرموني ونصرى لغة في ~~نصارى لكنها رديئة والمراد أقاربه النصارى الذميون , وأما الحربيون فلا ~~يدخلون اتفاقا ولا فرق بين اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذميين . ( ص ~~) ومواليه المعتق وولده ( ش ) يعني أنه إذا وقف على مواليه فإنه يدخل فيه ~~المعتق بفتح التاء وهو الذي أعتقه الواقف ويدخل فيه أيضا ولد من أعتقه ~~الواقف لصلبه فإن نزل أجري على ما مر وهو أن كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين ~~المحبس أنثى فليس بولد ولا عقب . ( ص ) ومعتق أبيه وابنه ( ش ) الضمير في ~~الموضعين يرجع للواقف والمعنى أنه يدخل في وقفه على مواليه أيضا من أعتقه ~~أصل الواقف ومن أعتقه فرعه ولو قال ومواليه من له أو لأصله أو لفرعه ولاؤه ~~ولو بالجر لكان أشمل فإنه يشمل من ولاؤه للمعتق ولو بالجر بولادة أو عتق ~~ومن ولاؤه لأصله كذلك ومن ولاؤه لفرعه كذلك ولا يدخل الموالي الأعلون على ~~مذهب المدونة إن لم تكن قرينة . ( ص ) وقومه عصبته فقط ( ش ) يعني أن ~~الواقف إذا قال هذا وقف على قومي فإنه لا يدخل فيه إلا العصبة الرجال دون ~~النساء ولو رجلن عصبن قال بعض شيوخ عبد الحق وينبغي الرجوع في ذلك إلى ~~العرف إن كان عرف . ( ص ) وطفل وصبي وصغير لمن لم يبلغ وشاب وحدث للأربعين ~~وإلا فكهل في الستين وإلا فشيخ ( ش ) يعني أنه إذا ms2504 قال هذا وقف على أطفال ~~أولادي أو على صغار أولادي أوعلى صبيان أولادي مثلا فإنه يتناول من لم يبلغ ~~فقط من ذكر كان أو أنثى وإذا قال هذا وقف على شباب قومي أو قوم فلان أو على ~~أحداثهم فإنه لا يدخل فيه إلا من بلغ ولم يجاوز أربعين عاما وسواء في ذلك ~~الذكر والأنثى وإذا قال هو وقف على كهول قومي أو قوم فلان فإنه يدخل فيه من ~~جاوز الأربعين عاما إلى أن يبلغ من العمر ستين عاما وإذا قال هو وقف على ~~شيوخ قومي أو قوم فلان فإنه يدخل فيه من جاوز الستين عاما إلى آخر عمره ~~وسواء الذكر والأنثى فقوله ( وشمل الأنثى ) راجع للجميع من الأطفال والكهول ~~والشيوخ كما قال هو وقف على أرامل قومي أو قوم فلان فإنه يشمل الذكر ~~والأنثى ; لأن الأرمل هو الذي لا زوج له والأرملة هي التي لا زوج لها وإليه ~~أشار بقوله ( كالأرمل ) وشمل بكسر الميم وفتحها كما قاله الجوهري . ( ص ) ~~والملك للواقف ( ش ) يعني أن المشهور أن الوقف ليس من باب الإسقاط بل الملك ~~ثابت للواقف على العين الموقوفة بالمعنى الآتي ولما كان هذا يوهم أن للواقف ~~الغلة ; إذ هي فائدة الملكية قال ( لا للغلة ) فإن الموقوف عليه هو الذي ~~يملك الغلة والثمرة واللبن والصوف والوبر من الحيوان وإذا كانت العين ~~الموقوفة على ملك الواقف ( فله ) إن كان حيا ( ولوارثه ) إن مات ( منع من ~~يريد إصلاحه ) لئلا يؤدي الإصلاح إلى تغير معالمه فإن لم يمنع الوارث ~~فالإمام وهذا إذا أصلحو وإلا فلغيرهم إصلاحه انظر نص ابن عرفة في الكبير . ~~( ص ) ولا يفسخ كراؤه لزيادة ( ش ) يعني أن الحبس إذا صدرت إجارته بأجرة ~~المثل ثم جاء شخص يزيد فيه فإن الإجارة لا تنفسخ لتلك الزيادة فإن صدرت ~~إجارته بدون أجرة المثل فإن الزيادة تقبل ممن أرادها كان حاضر الإجارة ~~الأولى أو كان غائبا ويعتبر كون الكراء كراء المثل وقت عقد الإجارة فإن كان ~~أقل من كراء المثل وقت العقد قبلت الزيادة أي ms2505 ما لم يكن المستأجر يدفع ~~PageV07P098 الزيادة فهو أحق وما لم يزد الآخر فيتزايدان ; لأن العقد حينئذ ~~انحل وإثبات كون كراء الأول فيه غبن على الثاني حيث وقع العقد أولا بالنداء ~~والاستقصاء وعلى الأول أنه ليس فيه غبن حيث وقع من غير مناداة عليه ونحوه ~~فيكون على الأول وبعبارة وإن وقع كراء الوقف بدون أجرة المثل وزاد آخر على ~~المستأجر فإنه يفسخ للزيادة فإن طلب من زيد عليه أن يبقى بيده ويدفع ~~الزيادة لم يكن له ذلك إلا أن يزيد على من زاد حيث لم تبلغ زيادة من زاد ~~أجرة المثل فإن بلغتها فلا يلتفت لزيادة من زاد وهذا في غير المعتدة فإنها ~~إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل ثم زاد عليها شخص وطلبت ~~البقاء بالزيادة فإنها تجاب إلى ذلك . ( ص ) ولا يقسم إلا ماض زمنه ( ش ) ~~يعني أن الحبس إذا كان على قوم معينين وأولادهم فإن الناظر عليه لا يقسم من ~~غلته إلا ما مضى زمنها ووجبت , وأما إن كانت الغلة عن منافع مستقبلة كسكنى ~~أو زراعة ونحو ذلك فإنه لا يجوز له أن يقسم ذلك قبل وجوبه ; لأنه يؤدي إلى ~~إحرام المولود والغائب وإعطاء من لا يستحق إذا مات , وأما إن كان الحبس على ~~غير معينين كالفقراء والغزاة فإنه يجوز للناظر على الوقف أن يكريه بالنقد ~~ويقسم غلته على أهلها للأمن من ذلك قوله إلا ماض زمنه مستثنى من نائب ~~الفاعل أي : ولا يقسم غلة زمن من الأزمنة إلا غلة زمن ماض فحذف المضاف من ~~الأول وأقيم المضاف إليه مقامه فصار ولا يقسم زمن إلا غلة زمن ماض فحذف ~~المضاف من الثاني وأخر المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه فصار ماض زمنه وزمنه ~~مرفوع بماض . ( ص ) وأكرى ناظره إن كان على معين كالسنتين ( ش ) يعني أن ~~الوقف إذا كان على قوم معينين وأولادهم فإن الناظر عليه لا يجوز له أن يكري ~~أكثر من سنتين ونحوهما فإن PageV07P099 كان على قوم غير معينين كالفقراء ~~فإنه يجوز له أن يكريه ms2506 أكثر من ذلك كالأربعة أعوام ونحوها وفي الكلام حذف ~~تقديره وأكرى ناظره لغير من مرجعها له بدليل قوله ( ولمن مرجعها له كالعشر ~~) وصورتها أن من حبس على زيد ثم على عمرو فإنه يجوز لعمرو أن يكتريها من ~~زيد عشرة أعوام وسواء كان المرجع بتحبيس عليه أو ملك فهذه الواو قد عطفت ~~شيئين على شيئين فعطفت من مرجعها له على ذلك المقدر وعطفت كالعشر على ~~كالسنتين ثم إن كلام المؤلف مقيد بما إذا لم يشترط الواقف مدة وإلا عمل على ~~ما شرط وبما إذا لم تدع الضرورة لأكثر من ذلك لأجل مصلحة الوقف كما وقع في ~~زمن القاضي بن باديس بالقيروان أن دارا حبسا على الفقراء خربت ولم يوجد ما ~~تصلح به فأفتى بأنها تكرى السنين الكثيرة كيف تسير بشرط إصلاحها من كرائها ~~وأبى أن يسمح ببيعها وهو المعول عليه والمراد بالناظر في كلام المؤلف هو ~~الموقوف عليه , وأما غيره فيجوز له أن يكري أزيد من ذلك ; لأن بموته لا ~~تنفسخ الإجارة . ( ص ) وإن بنى محبس عليه فإن مات ولم يبين فهو وقف ( ش ) ~~يعني أن من حبس عليه ربع مثلا فبنى فيه بنيانا فإن بين أنه حبس أو ملك عمل ~~عليه فإن مات ولم يبين فالمشهور أنه حبس ولا شيء لورثته فيه قل أو كثر ~~فقوله فهو وقف أي : للواقف لا يقال إنه وقف غير محوز ; لأنا نقول إن المحبس ~~عليه إنما بنى للوقف وملكه فهو محوز بحوز الأصل ومفهوم محبس أنه لو بنى ~~الأجنبي في الوقف شيئا فإنه يكون ملكا كما في النوادر والغرس كالبناء وإذا ~~كان ملكا فله نقضه أو قيمته منقوضا إن كان في الوقف ما يدفع منه ذلك وهذا ~~إذا كان ما بناه لا يحتاج إليه الوقف وإلا فيوفى من الغلة قطعا بمنزلة ما ~~بناه الناظر . ( ص ) وعلى من لا يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ~~ولم يعينهم ( ش ) يعني أن الحبس إذا كان على قوم لا يحاط بهم كالفقراء ~~والمجاهدين وما أشبه ms2507 ذلك أو على قوم وأعقابهم من بعدهم أو على ولده وولد ~~ولده أو إخوته وأولادهم وما أشبه ذلك وهم غير معينين فإن المتولي على الحبس ~~يقسم غلته على من حضر من الفقراء ونحوهم ويفضل أهل الحاجة على غيرهم ويفضل ~~أهل العيال على غيرهم في الغلة وفي السكنى باجتهاده ; لأن قصد الواقف ~~الإحسان والإرفاق بالموقوف عليهم وسد خلتهم فإن استووا في الفقر أو الغنى ~~فإنه يؤثر الأقرب على غيره فقوله ( فضل المولى PageV07P100 أهل الحاجة ~~والعيال ) راجع إلى المسائل الثلاث وقوله ( في غلة وسكنى ) متعلق بقوله فضل ~~على المشهور ومقابله لابن الماجشون لا يفضل إلا بشرط من الواقف وفهم من ~~كلام المؤلف أنه إذا عين كزيد وعمرو وبكر وهند وقال هو وقف على هؤلاء مثلا ~~ونحو ذلك فإنه يسوي بينهم الذكر والأنثى والغني والفقير والكبير والصغير ~~والحاضر والغائب سواء في الغلة والسكنى . ( ص ) ولم يخرج ساكن لغيره إلا ~~بشرط أو سفر انقطاع أو بعيد ( ش ) يعني أن من سكن في الحبس على نصيبه ثم ~~استغنى فإنه لا يخرج من الحبس لأجل أن يسكن غيره فيه ولو كان غيره محتاجا ~~لذلك ولو لم يكن في الربع سعة ; لأنه سكن بحق فلا يخرج إلا برضاه إلا أن ~~يكون الواقف شرط أن من استغنى يخرج لغيره فإنه يعمل به أو يكون الساكن سافر ~~سفر انقطاع أو سافر بعيدا فيسقط حقه من السكنى ولغيره أن يسكن مكانه فلو ~~جهل حاله في سفره هل هو سفر انقطاع أو سفر عود ورجوع فإنه يحمل على أنه سفر ~~عود والبعيد هو الذي يحمل صاحبه على الانقطاع وكلام المؤلف فيما إذا كان ~~الحبس على معينين محصورين وإلا وجب إخراج من زال منه ذلك الوصف كقوله وقف ~~على الفقراء أو طلبة العلم مثلا فإن زال الفقر أو ترك العلم أخرج # | 2( باب ) يذكر فيه أحكام الهبة والصدقة والعمرى # . وحكمها أي : الهبة الندب لذاتها قال ابن عبد السلام ويستحب كون الصدقة ~~من أنفس ماله وكونها في الأقارب انتهى والمناسبة بينها وبين الوقف ظاهرة ms2508 ~~وهي المعروف والخير ونفي العوضية , وأما هبة الثواب فكالبيع ولذا ذكرها آخر ~~الباب كالتبع والهبة مصدر قال أهل اللغة يقال وهبت له شيئا وهبا بإسكان ~~الهاء وفتحها وهبة والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما والاتهاب قبول ~~الهبة والاستيهاب سؤال الهبة وتواهب القوم إذا وهب بعضهم لبعض ووهبته كذا ~~لغة قليلة ورجل وهاب ووهابة أي كثير الهبة لأمواله وقد عرف ابن عرفة العطية ~~التي الهبة أحد أنواعها بقوله تمليك متمول بغير عوض إنشاء قوله متمول أخرج ~~به تمليك غيره كتمليك الإنكاح في المرأة أو تمليك الطلاق وقوله بغير عوض ~~أخرج البيع وغيره من المعاوضات وقوله إنشاء أخرج به الحكم باستحقاق وارث ; ~~لأنه تمليك متمول بغير عوض إلا أن التمليك في العطية إنشاء بخلاف الحكم في ~~الاستحقاق المذكور فإنه تقرير لما ثبت PageV07P101 والعطية إنشاء التمليك ~~لا أنها قررت ويدخل في العطية العارية والحبس والعمرى والصدقة والهبة هذا ~~حد العطية العامة التي هي كالحيوان للإنسان والفرس إن كان ما تحتها نوعا ~~وكالإنسان للصقلي والزنجي إن كان صنفا ثم قال رحمه الله والهبة لا لثواب ~~تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله بدل لوجه ~~المعطى فأخرج بقوله ذي منفعة العارية ونحوها وقوله لوجه المعطى أخرج به ~~الصدقة فإنها لوجه الله فقط أو لإرادة الثواب مع وجه المعطى على قول الأكثر ~~وأخرج بقوله بغير عوض هبة الثواب ثم قال رحمه الله وهبة الثواب عطية قصد ~~بها عوض مالي . ( ص ) الهبة تمليك بلا عوض ولثواب الآخرة صدقة ( ش ) في ~~الكلام حذف تقديره والهبة بالمعنى المصدري لا للثواب تمليك بلا عوض وللثواب ~~أي : ثواب الآخرة صدقة فقوله ولثواب الآخرة معطوف على المقدر وهو قوله لوجه ~~المعطى له وتمليك بلا عوض صادق عليهما لكن اختلفا بالغرض والقصد وقلنا ~~بالمعنى المصدري لأجل الإخبار عنه بتمليك بعوض ; إذ هو فعل وهو صفة للمملك ~~الذي هو الواهب لنحترز بذلك عن الهبة بمعنى الشيء الموهوب إذ لا يصح ~~الإخبار عنه بتمليك ثم القسمان مقابلان لهبة الثواب الخارجة بقوله ms2509 بلا عوض ~~وهذا نظير قوله أول باب الرهن بذل من له البيع ما يباع ; إذ الرهن بمعنى ~~المرهون ولا يصح الحمل معه ويمكن أن يقدر هنا مضاف فيقال الهبة ذات تمليك ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ونظيره يقال في الرهن ~~فلا إشكال . ( ص ) وصحت في كل مملوك ينقل ( ش ) ترك المؤلف من أركان الهبة ~~الموهوب له ويشترط فيه أن يكون أهلا للتمليك كما في الوقف وذكر الواهب ~~بقوله ممن له تبرع بها والصيغة بقوله بصيغة أو مفهمها وذكر الشيء الموهوب ~~والكلام الآن فيه وعكس في الوقف فذكر الموقوف عليه وأسقط الواقف فما أسقطه ~~هنا يؤخذ مما ذكره هناك وبالعكس فإن البابين واحد بل سائر أبواب التبرعات ~~كذلك فيشترط في المتبرع أن يكون ممن يصح تبرعه وفي المتبرع عليه أن يكون ~~أهلا للتملك فمعنى كلام المؤلف أن الهبة تصح في كل مملوك للواهب ذاتا أو ~~منفعة ينقل شرعا احترز به مما لا يقبل النقل شرعا كالاستمتاع بالزوجة وكبيع ~~أم الولد زاد ابن هارون وكالشفعة ورقبة المكاتب PageV07P102 وما زاده حسن , ~~وكذلك الحبس لا يصح هبته وبعبارة يصح نقله في الجملة لا بجميع وجوه ~~الانتقالات فيصح هبة جلد الأضحية والكلب كما يأتي ; لأنه لا يلزم من امتناع ~~نقلهما على وجه خاص وهو البيع امتناع نقلهما من جميع الوجوه . ( ص ) ممن له ~~تبرع بها ( ش ) هذا هو الركن الثاني وهو الواهب قال ابن عرفة والذي له ~~التبرع من لا حجر عليه بوجه فيخرج من أحاط الدين بماله والسكران ويدخل ~~المريض إذا تبرع بثلثه ; إذ لا حجر عليه فيه , وكذلك الزوجة فلها أن تتبرع ~~بثلثها لكن هبة الزوجة ومن أحاط الدين بماله صحيحة موقوفة على إجازة الزوج ~~والغريم , وأما هبة الصغير والسفيه فباطلة , وكذلك المرتد وهذا التفصيل في ~~مفهوم قوله ممن له تبرع بها وإذا كان كذلك فلا يعترض به على إطلاقه البطلان ~~في الجميع والضمير في بها عائد على الهبة والمراد بالتبرع غير الهبة ~~فالمعنى أن من له أن يتبرع بما ms2510 يريد أن يهبه يصح له أن يهبه ومن لا فلا ~~فالمريض والزوجة إذا أرادا هبة ثلثهما يصح لهما ; لأن لهما ذلك ; لأن لهما ~~أن يتبرعا به فلو لم يأت المؤلف بها لورد عليه الزوجة والمريض ; لأنهما ليس ~~لهما التبرع دائما الظاهر من كلامه لو لم يأت بما ذكر . ( ص ) وإن مجهولا ~~وكلبا ودينا وهو إبراء إن وهب لمن عليه وإلا فكالرهن ( ش ) يعني أن الشيء ~~الذي يقبل النقل شرعا تجوز هبته ولو كان مجهولا وسواء كان مجهول العين أو ~~القدر كان مجهولا لهما أو لأحدهما ولو خالف الظن بكثير كما قاله ابن عبد ~~الحكم وتفصيل اللخمي ضعيف , وكذلك تجوز فيه هبة الكلب المأذون في اتخاذه , ~~وكذلك الآبق , وأما غير المأذون في اتخاذه فلا ; لأنه خرج بقوله مملوك ~~فكلام المؤلف لا يحتاج للتقيد بالمأذون ; لأن المبالغة متعلقة بالمملوك أي ~~: في كل مملوك ينقل ولو كان ذلك المملوك الذي ينقل كلبا , وكذلك تجوز هبة ~~الدين الشرعي لمن هو عليه ولغيره لكن إن وهب لمن هو عليه فهو إبراء فلا بد ~~من قبوله ; لأن الإبراء يحتاج إلى قبول بخلاف الإسقاط كالطلاق والعتق كما ~~يأتي وإن وهبه لغير من هو عليه فيشترط في صحة الإشهاد وفي كون دفع ذكر الحق ~~إن كان كذلك أو شرط كمال قولان , وأما الجمع بين الموهوب له ومن عليه الدين ~~فشرط كمال فقوله وإلا فكالرهن أي : وإن وهب الدين لغير من هو عليه فكقبض ~~الدين PageV07P103 الرهن والمؤلف لم يذكر قبض الرهن في بابه لكن الجماعة ~~ذكروه هناك وهو الإشهاد والجمع ودفع ذكر الحق ( ص ) ورهنا لم يقبض وأيسر ~~راهنه أو رضي مرتهنه وإلا قضي عليه بفكه إن كان الدين مما يجعل وإلا بقي ~~لبعد الأجل ( ش ) يعني أن الرهن قبل أن يقبضه المرتهن تصح هبته إن كان ~~راهنه موسرا وإنما أبطلت الهبة الرهن مع تأخرها عنه ; لأنا لو أبطلناها ذهب ~~الحق جملة بخلاف الرهن لو أبطلناه لم يذهب حق المرتهن فإن أعسر راهنه ~~فالمرتهن أحق بالرهن من الموهوب له ms2511 إلا أن يرضى مرتهنه بالهبة فتصح ; لأنه ~~رضي بإسقاط حقه من الرهن وأن يكون دينه بغير رهن وسواء كان المرتهن قبضه أم ~~لا وإن وقع من الراهن الهبة للرهن بعد القبض للمرتهن فيقضى على الراهن بفك ~~الرهن أي بتعجيل الدين لصاحبه إن كان يقضى بتعجيله بأن كان عروضا حالة أو ~~دنانير أو دراهم ويدفعه للموهوب له ومحل القضاء عليه بفكه إذا وهبه وهو ~~يعلم أنه يقضى عليه بفكه . وأما لو وهبه وهو لا يعلم بذلك فلا يقضى عليه ~~بفكه قولا واحدا قاله ابن شاس ويبقى لأجله إن حلف فإن كان الدين لا يقضى ~~بتعجيله بأن كان عروضا أو طعاما من بيع فإن المرتهن لا يجبر على قبض دينه ~~ويستمر الرهن تحت يد مرتهنه لانقضاء الأجل وليس له أن يعطي رهنا آخر فإن ~~انقضى الأجل وافتكه أخذه الموهوب له وإلا فالمرتهن أحق به في دينه فقوله ~~ورهنا بالنصب عطف على مجهولا وقوله لم يقبض هو موضوع المسألة وقوله وأيسر ~~راهنه الواو واو الحال وقوله أو رضي مرتهنه أي : أو أعسر ورضي مرتهنه أن ~~يبقى دينه بلا رهن فالمعطوف مقدر فهو معطوف على أيسر , وأما إن لم يرض فلا ~~تكون الهبة للموهوب له بل هي للمرتهن ولو قبضها الموهوب له وقوله وإلا قضي ~~عليه بفكه مخرج من قوله لم يقبض أي : وأما إن قبضه والمسألة بحالها من كون ~~الراهن موسرا فإنه يقضى عليه بفكه من الرهن ودفعه للموهوب له . ( ص ) بصيغة ~~أو مفهمها وإن بفعل ( ش ) هذا هو الركن الثالث وهو الصيغة كقوله وهبت لك أو ~~مفهم معناها وسواء كان مفهم معنى الصيغة قولا كخذ هذا ولا حق لي فيه أو ~~فعلا كدفعه له وتقوم قرينة على إخراجه عنه وتمليكه للمعطى ومثل المؤلف ~~للفعل بقوله ( كتحلية ولده ) والمعنى إنه إذا حلى ولده الصغير بحلي ثم مات ~~فإنه يكون للصبي ولا يورث عن الأب وظاهره وإن لم يشهد بالتملك وهو كذلك ; ~~لأن التحلية قرينة عليه ما لم يشهد بالإمتاع وقول ابن غازي وأشهد ms2512 له بذلك ~~فيه نظر وينبغي أن يتنازع في قوله بصيغة كل من قوله PageV07P104 الهبة ~~تمليك بلا عوض وصحت من قوله وصحت في كل مملوك وقوله أو مفهمها على حذف مضاف ~~أي : مفهم معناها فلا يرد أن الذي يفهم الصيغة صيغة أخرى فلا تتأتى ~~المبالغة ويجوز أن يكون الضمير راجعا للهبة أي : أو مفهم الهبة ويكون قوله ~~بصيغة معناه بقول , وأما تحلية الزوجة فهو محمول على الإمتاع . ( ص ) لا ~~بابن مع قوله داره ( ش ) عطف على مفهمها إذا المفهم أعم من الفعل فيرجع هذا ~~بالتقييد له أي : لا بقول الإنسان لولده ابن هذه العرصة دارا مع قوله دارا ~~بني للعرف في قول الآباء للأبناء ذلك , وكذلك المرأة تقول ذلك لزوجها وليس ~~للولد إلا قيمة ما فعله منقوضا ; لأنه عارية وانقضت بموت الأب , وكذلك ~~الزوج وإياك أن تفهم أن ابن من البنوة فإن ذلك خطأ ولا يصح به المعنى بخلاف ~~الأجنبي إذا قال لآخر ابن في عرصتي هذه دارا وبنى وأضافها له فإنها تكون ~~للباني لفقد التعليل المتقدم في الابن مع الأب . ( ص ) وحيز وإن بلا إذن ~~وأجبر عليه وبطلت إن تأخر لدين محيط ( ش ) يعني أن الشيء الموهوب يحاز عن ~~واهبه ولو لم يأذن في ذلك فإن أبى الواهب فإنه يجبر على حيازته للموهوب ; ~~لأن الهبة تملك بالقول على المشهور قال ابن عبد السلام القبول والحيازة ~~معتبران إلا أن القبول ركن والحيازة شرط قال ابن عرفة وحقيقة الحوز في عطية ~~غير الابن رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه ~~كالحبس انتهى ولا بد من معاينة البينة للحوز في الحبس والهبة والصدقة ~~والرهن انظر نصها في ابن غازي في باب الرهن ثم إن الهبة تبطل إذا تأخر ~~حوزها عن الواهب في صحته حتى لحقه دين محيط بماله سواء كان قبل الهبة أو ~~بعدها لفقد الشرط وهو الحوز فقوله وحيز معطوف على معنى ينقل أي : نقل وحيز ~~والضمير في عليه للحوز المفهوم من قوله وحيز وإنما لم يقل وحيزت ms2513 كما قال ~~أولا وصحت وثانيا في قوله وبطلت ; لأن الحوز متعلق بالذات والصحة والبطلان ~~يتعلقان بالمعنى المصدري PageV07P105 الذي هو الفعل وهو الذي يتعلق به ~~الحكم كالصحة والبطلان فأعاد الضمير في قوله وحيز للملوك من قوله في كل ~~مملوك ينقل ; لأنه هو الذي يوصف بالحوز بخلاف ما لو قال وحيزت أي : الهبة ~~وهو المصدر وقوله لدين أي لثبوت دين محيط وثبوته أعم من أن يكون لسبقه أو ~~لحوقه ثم إن اللام في الدين يحتمل أنها للغاية فهي متعلقة بتأخر ويحتمل أن ~~تكون للتعليل فهي متعلقة ببطلت . ( ص ) أو وهب لثان وحاز أو أعتق الواهب أو ~~استولد ( ش ) يعني أن الواهب إذا وهب الهبة لشخص ثان وحازها هذا الثاني قبل ~~الأول فإنها تكون للثاني ; لأنه تقوى جانبه بالحيازة لها ولا قيمة على ~~الواهب للأول ; لأنه فرط في الحوز وهذا هو المشهور وسواء علم الأول وفرط أم ~~لا مضى من الزمان ما يمكنه فيه القبض أم لا كذلك تبطل الهبة إذا أعتق ~~الواهب العبد قبل أن يحوزه الموهوب له وسواء كان العتق ناجزا أو إلى أجل أو ~~كان تدبيرا أو كتابة سواء علم المعطى بالهبة أو لم يعلم , وكذلك تبطل الهبة ~~إذا استولد الأمة التي وهبها قبل أن يحوزها الموهوب وليس الوطء مفوتا بخلاف ~~الوصية ; لأن الهبة عقد لازم وقوله ( ولا قيمة ) أي : على الواهب للموهوب ~~له في الفروع الثلاثة على المشهور . ( ص ) أو استصحب هدية أو أرسلها ثم مات ~~أو المعينة له إن لم يشهد ( ش ) يعني أن الهبة تبطل أيضا فيما إذا أخذ شخص ~~صحبته هدية لآخر غائب عن بلد المهدي أو أرسلها له مع رسوله فمات الواهب أو ~~مات الموهوب له المعينة له قبل وصول الهبة له وترجع للواهب إن كان حيا أو ~~لوارثه إن مات لعدم الحوز في موت الواهب ولعدم القبول في موت الموهوب له ~~ومحل البطلان ما لم يشهد الواهب في الصور الأربع أما إن أشهد أنها هدية ~~لفلان حين الإرسال أو حين الاستصحاب فإنها لا تبطل ms2514 بموت المرسل إليه ويقوم ~~وارثه مقامه ولا بموت الواهب فهذه صور أربع أيضا ومفهوم المعينة له أنها إن ~~لم تعين له بأن قال حين أرسلها أو حين استصحبها هذه الهبة لفلان إن كان حيا ~~أو لورثته إن كان ميتا ; لأنها لا تبطل بموت المرسل إليه سواء أشهد الواهب ~~أم لا فهاتان صورتان أيضا فجملة الصور عشرة . ( ص ) كأن دفعت لمن يتصدق عنك ~~بمال ولم تشهد ( ش ) التشبيه في البطلان لعدم الحوز والمعنى أن من دفع مالا ~~لمن يفرقه صدقة على الفقراء والمساكين ولم يشهد على ذلك فلم يتصدق به ~~واستمر المال عنده حتى مات الواهب فإن الصدقة تبطل وترجع إلى ورثة الواهب ~~أو المتصدق أما إن أشهد على ذلك PageV07P106 حين دفع المال إلى من يتصدق به ~~فإن الهبة لا تبطل بموت الواهب أو المتصدق وترجع للفقراء والمساكين وهي من ~~رأس المال وإنما صرح بقوله ولم تشهد مع أنه مستفاد من التشبيه بالبطلان ~~دفعا لتوهم أنه مشبه في مطلق البطلان لا بقيد الإشهاد كأن دفعت إلخ ثم حصل ~~مانع بطلت الصدقة إن حصل المانع قبل تفرقة جميعها أو بعد تفرقة بعضها فتبطل ~~كلها في الأول والذي لم يفرق في الثاني , وأما بعد التفرقة فهي ماضية فلو ~~فرقها أو بعضها بعد علمه بالمانع ضمن الكل في الأول وما فرق في الثاني . ( ~~ص ) لا إن باع واهب قبل علم الموهوب وإلا فالثمن للمعطى ورويت بفتح الطاء ~~وكسرها ( ش ) يعني أن الهبة لا تبطل فيما إذا باع الواهب الهبة قبل أن يعلم ~~بها الموهوب أو بعد علمه ولم يفرط في حوزها كما يأتي فله نقض البيع في حياة ~~الواهب فإن فرط فإن البيع ينفذ على المشهور ويكون ثمنها للمعطى رويت ~~المدونة بفتح الطاء وكسرها فعلى أنه اسم فاعل يكون الثمن للواهب وهو قول ~~أشهب وعلى أنه اسم مفعول يكون للموهوب له وهو قول مطرف فقوله لا إن باع إلخ ~~كذا في بعض النسخ بأداة النفي والشرط وبه يستقيم الكلام ولا يمنع منه عطفه ~~أو ms2515 جن وما بعده على المثبتات فإن العاقل يفهم ويصح ما في كثير من النسخ أو ~~باع واهب إلخ يجعله عطفا على مفهوم لم تشهد أي : فإن أشهد صحت كما تصح ~~الهبة إذا باعها الواهب قبل علم الموهوب أو بعده ولم يفرط ويخير بين الرد ~~والإجازة وأخذ الثمن ويدل لهذا الوجه المعنى ; لأنه حكى المؤلف فيما إذا ~~باع بعد علم الموهوب أي : وقد فرط روايتين بأن الثمن للموهوب له أو الواهب ~~وكون الثمن للموهوب له فرع عن صحة الهبة , فإذا كانت الهبة صحيحة مع العلم ~~والتفريط على هذه الرواية ففيما إذا باع واهب قبل علم الموهوب بالأولى ~~لعذره بعدم علمه فلا يناسب منه الحكم بالبطلان فتأمله بإنصاف . ( ص ) أو جن ~~أو مرض واتصلا بموته ( ش ) هذا معطوف على ما تبطل فيه الهبة والمعنى أن ~~الواهب إذا حصل له جنون واتصل بموته أو حصل له مرض واتصل بموته فإن الهبة ~~تبطل ولو قبضها الموهوب له قبل الموت ; لأن شرط الحوز كونه في صحته وعقله ~~قوله أو مرض أي : بغير جنون ; لأن عطف العام على الخاص كعكسه إنما يكون ~~بالواو واحترز بقوله واتصلا بموته مما إذا أفاق المجنون أو صح المريض قبل ~~موته فإن الموهوب له يأخذ هبته ولا تبطل . ( ص ) أو وهب لمودع ولم يقبل ~~لموته ( ش ) يعني أن الواهب إذا وهب وديعته لمن هي عنده فلم يقل قبلت حتى ~~مات الواهب ثم ادعى الموهوب له أنه كان قبل موته ونازعه الوارث فإن الهبة ~~تبطل لعدم الحوز الذي هو شرط في صحة ملك الهبة وترجع الهبة حينئذ إلى ورثة ~~الواهب ولا يقال الحوز حاصل له ; لأنا نقول حوزه أولا إنما كان لحق غيره ~~وهو المودع الواهب فيده كيد الواهب فكأنها باقية بيد الواهب حتى مات وتقدم ~~أن الحوز يصح ولو كان على التراخي وحكم العارية PageV07P107 من عقار أو ~~حيوان أو غير ذلك حكم الوديعة في القبول قبل الموت وعدم القبول كما في ~~المدونة وأشعر جعل المؤلف موت الواهب غاية لعدم القبول من ms2516 المودع بالفتح ~~أنه قبل بعده وأولى إذا لم يقبل أصلا . ( ص ) وصح إن قبض ليتروى ( ش ) أي ~~صح القبول بعد موت الواهب إن كان الموهوب له قد قبض الشيء الموهوب ليتروى ~~في أمره هل يقبل أم لا والفرق بين هذه والتي قبلها أنه في التي قبلها استمر ~~على القبض الذي هو أصل الوديعة وفي هذه حصل منه إنشاء قبض بعد الهبة ولا شك ~~أنه أقوى . ( ص ) أو جد فيه أو في تزكية شاهده ( ش ) فاعل جد هو الموهوب له ~~والضمير المجرور بالحرف يرجع للقبض والضمير في شاهده يرجع للشيء الموهوب أو ~~للشخص الموهوب له والمعنى أن الموهوب له إذا جد في قبض الهبة والواهب يمنعه ~~من ذلك حتى مات الواهب فإن الهبة ماضية وذلك حوز على المشهور , وكذلك لا ~~تبطل الهبة إذا أنكرها الواهب وأقام الموهوب له بذلك بينة واحتاجت إلى ~~التزكية فجد الموهوب له في تزكيتها فمات الواهب قبل التزكية فإن الهبة ~~ماضية وذلك حوز وظاهره ولو طال زمن التزكية فقوله أو جد عطف على قبض ليتروى ~~والمراد بالشاهد الجنس . ( ص ) أو أعتق أو باع أو وهب إذا أشهد وأعلن ( ش ) ~~يعني أن الهبة إذا أعتقها الموهوب له أو باعها قبل أن يقبضها أو وهبها ~~فإنها تكون ماضية ويعد فعله ذلك حوزا لها إذا أشهد على ذلك وأعلن بما فعله ~~وانظر ما فائدة الإعلان مع الإشهاد ولعله بمثابة الحوز والإشهاد لإثبات ما ~~ادعاه والإعلان لا يشترط في العتق بل يكفي فيه الإشهاد لتشوف الشارع للحرية ~~وظاهر قوله أعتق يشمل ما إذا كان العتق لأجل ويفيد أن الكتابة والتدبير ~~ليسا كالعتق وظاهر قوله أو باع وإن لم يقبضه المشتري وهو كذلك ويجري مثله ~~في قوله أو وهب . ( ص ) أو لم يعلم بها إلا بعد موته ( ش ) الضمير المضاف ~~إليه موت يرجع للموهوب له والمعنى أن الموهوب له إذا لم يعلم بالهبة قبل ~~موته وعلم بها ورثته بعد موته فإنها لا تبطل بل هي نافذة وتنزل ورثة ~~الموهوب له منزلته فيأخذها ms2517 الوارث من الواهب الصحيح قاله في المدونة فقوله ~~يعلم مبني لما لم يسم فاعله أي : لم يقع علم الهبة إلا بعد موت الموهوب له ~~والمتصف بالعلم هو وارث الموهوب له ; لأن علم الموهوب له بعد الموت لا يمكن ~~وبها نائب الفاعل , وأما مسألة الشارح الذي يرجع موته للواهب فالحكم فيها ~~البطلان . ( ص ) وحوز مخدم ومستعير مطلقا ( ش ) هو معطوف على فاعل صح أي : ~~وكذلك يصح قبض كل من المخدم والمستعير وحيازته للموهوب له PageV07P108 سواء ~~علم كل بالهبة أم لا تقدم كل من الخدمة والاستعارة على الهبة أو صاحبها ; ~~لأنهما إنما حازا لأنفسهما وليس لهما أن يقولا لا نحوز للموهوب له , وأما ~~لو تقدمت الهبة عليهما فالحق للموهوب له في المنفعة وحينئذ فلا يتأتى إخدام ~~ولا إعارة ولا شك في صحة حوزهما له حينئذ إن رضيا له . ( ص ) ومودع إن علم ~~( ش ) يعني أن الوديعة إذا وهبها مالكها لغير من هي عنده وعلم المودع بفتح ~~الدال بذلك ورضي فإن حيازته حينئذ تكون حوزا للموهوب له , وأما إن لم يعلم ~~المودع بالهبة حتى مات الواهب فإنها تكون باطلة التونسي لم يشترط ابن ~~القاسم علم المخدم والمستعير كما شرط علم المودع ; لأنهما إنما حازا الرقاب ~~لمنافعهما ; لأنهما لو قالا لا تحوز للموهوب له لم يلتفت إلى قولهما إلا أن ~~يبطلا ما لهما من المنافع ولا يقدران على ذلك لتقدم قبولهما فصار علمهما ~~غير مفيد والمودع لو شاء لقال خذ ما أودعتني لا أحوزه . ( ص ) لا غاصب ( ش ~~) يعني أن الشيء المغصوب إذا وهبه مالكه لغير الغاصب لم يكن حوز الغاصب ~~حوزا للموهوب له على المشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة قال مالك ; ~~لأن الغاصب لم يقبضه للموهوب ولا أمره الواهب بذلك قوله ولا أمره يقتضي أنه ~~لو أمره لجاز وهذا إذا رضي الغاصب أن يحوز له ويصير كالمودع . ( ص ) ومرتهن ~~ومستأجر إلا أن يهب الإجارة ( ش ) يعني أن الشيء المرهون إذا وهبه مالكه ~~لغير المرتهن فإن حوز المرتهن لا يكون حوزا للموهوب ms2518 له , فإذا مات الواهب ~~فالرهن لورثته لهم أن يفتكوه ولهم أن يتركوه للمرتهن وكذا المستأجر لا يكون ~~حوزه حوزا للموهوب له ; لأنه إنما هو حائز لضرورة الاستيفاء إلا أن يكون ~~الواهب وهب الأجرة أيضا للموهوب له قبل قبضها فحينئذ يكون حوز المستأجر ~~حوزا للموهوب له وبعبارة ولا يعتبر حوز المرتهن ; لأنه يقدر على الرد وقبضه ~~إنما هو للتوثق لنفسه ففارق المودع ولا حوز المستأجر لجولان يد المؤجر في ~~الشيء الموهوب بقبض أجرته من المستأجر ولذا لو وهب الأجرة لمن وهب له ~~الرقبة كان حوز المستأجر كافيا في صحة الهبة للموهوب من المستأجر , وأما من ~~وهب الواهب الأجرة للموهوب له بعد ما قبضها من المستأجر فلا يكون حوز ~~المستأجر حينئذ حوزا له ذكره ابن ناجي فلو قال المؤلف الأجرة بدل الإجارة ~~لكان أولى وبعد ذلك يرد عليه أنه صادق بما إذا وهب الأجرة للموهوب له بعد ~~قبضها وليس بمراد كما علمته أن هبة الأجرة إنما تكون حوزا إذا كان الموهوب ~~له يقبضها يوما بيوم بعد هبتها وقد يقال إن قيد كون هبة الأجرة قبل القبض ~~مأخوذ من كلام المؤلف ; لأنها بعد القبض لا تسمى أجرة وإنما تصير مالا ~~مستقلا ثم إن قوله ومرتهن ومستأجر بكسر الهاء والجيم . ( ص ) ولا إن رجعت ~~إليه بعده بقرب بأن آجرها أو أرفق بها ( ش ) المعطوف محذوف أي : ولا واهب ~~إن رجعت إليه بعده بقرب والمعطوف عليه هو قوله لا غاصب والمعنى أن الهبة ~~إذا حازها الموهوب له ثم بعد ذلك رجعت إلى واهبها بقرب ذلك الحوز فإنها ~~تبطل بأن آجر الموهوب له الهبة لواهبها أو أرفقه بها أي : أرفق الموهوب له ~~الواهب بالهبة فإنها تبطل أيضا والإرفاق هو العمرى ; لأن قرينة الرجوع عن ~~قرب دلت على أن الواهب يحيل على إسقاط الحيازة فالضمير المستتر في رجعت ~~للهبة والضمير المجرور بإلى للواهب وضمير بعد للحوز وفاعل آجر وأرفق ~~للموهوب له والضمير المجرور بالباء للهبة والقرب PageV07P109 دون السنة كما ~~يفيده مقابلته له بقوله ( بخلاف سنة ) يعني أن ms2519 رجوع الهبة للواهب بعد حوز ~~الموهوب له سنة لا يضر ; لأنها طول فهو مفهوم قوله بقرب وإنما صرح به ليبين ~~مقدار القرب وهذا يشبه الاستثناء المنقطع ; لأن هذا لم يدخل فيما قبله كما ~~قاله بعض وفيه نظر ; لأن هذا لا يقال فيه إخراج بل هما أمران متقابلان تأمل ~~. ( ص ) أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات ( ش ) هو معطوف على معنى قوله بخلاف ~~سنة ; إذ معنى كلامه لا إن رجعت إليه بعد سنة أو رجع الواهب إلى عقاره الذي ~~وهبه متخفيا من الموهوب بأن وجد الدار الموهوبة خالية فسكنها ولم يعلم ~~الموهوب له فمات فيها أو رجع إليها ضيفا فمات فيها بعد أن حازها الموهوب له ~~فإن ذلك لا يضر في الهبة وهي نافذة وسواء رجع إليها عن قرب أو بعد ومثل ~~الضيف الزائر . ( ص ) وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا ( ش ) يعني أن أحد ~~الزوجين إذا وهب لصاحبه متاعا من متاعه فإن الهبة نافذة صحيحة وإن لم يرفع ~~يده عن هبته للضرورة فقوله وهبة إلخ إما بالرفع عطف على فاعل صح أو بالجر ~~عطف على معنى إن قبض أي : صح الحوز في قبضه ليتروى وفي هبة أحد الزوجين ~~للآخر كذا وحينئذ فكلامه مفيد للصحة واعتبار الحيازة لا للصحة فقط كما يفهم ~~من كلام الشارح . ( ص ) وهبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس ( ش ) يعني , ~~وكذلك تصح هبة الزوجة دار سكناها لزوجها , وأما هبة الزوج دار سكناه لزوجته ~~فإن ذلك لا يصح والفرق أن السكنى للرجل لا للمرأة فإنها تبع لزوجها . ( ص ) ~~ولا إن بقيت عنده ( ش ) هو معطوف على قوله لا العكس والمعنى أن الهبة إذا ~~بقيت عند واهبها إلى أن فلس أو إلى أن مات فإنها تبطل لفوات الحوز الذي هو ~~شرط في صحة ملكها سواء علم الموهوب بها أم لا فالضمير في بقيت عائد على ~~الهبة بمعنى الشيء الموهوب المفهوم من الهبة بمعنى التمليك كما يقال في ~~قوله قبله ولا إن رجعت إليه إلخ فلا يحتاج إلى أن يقال ms2520 إن في كلامه ~~استخداما حيث استعمل الاسم الظاهر وهو قوله أول الباب الهبة تمليك إلخ في ~~معنى وهو التمليك وضميره وهو المستتر في رجعت وبقيت في معنى آخر وهو الهبة ~~بمعنى الشيء الموهوب ثم إن في الكلام حذفا دل عليه الاستثناء أي : ولا إن ~~بقيت الهبة عند الواهب في كل موهوب ولكل أحد إلى وجود المانع والدليل على ~~الأول قوله إلا ما لا يعرف إلخ أي : هبة ما لا يعرف إلخ وقوله ودار سكناه ~~معطوف على ما إلخ والدليل على الثاني قوله إلا لمحجوره والموضوع في ~~المستثنى والمستثنى منه حصول المانع . ( ص ) إلا لمحجوره إلا ما لا يعرف ~~بعينه ولو ختم ( ش ) قد علمت أن كلا من الاستثناءين مستثنى من مقدر أي : ~~ولا إن بقيت عنده لكل شخص موهوب إلا لمحجوره في كل شيء موهوب إلا ما لا ~~يعرف إلخ والمعنى أنه إذا وهب لمحجوره هبة واستمرت عند PageV07P110 الواهب ~~إلى أن فلس أو مات فإنها لا تبطل ; لأن الواهب هو الذي يحوز لمحجوره وسواء ~~كان المحجور صغيرا أو سفيها وسواء كان الولي أبا أو وصيا أو مقدما من قبل ~~القاضي إلا أن يكون الواهب وهب لمحجوره شيئا لا يعرف بعينه كالدراهم ~~والمكيلات والموزونات وأبقاها تحت يده إلى أن فلس مثلا فإنها تبطل ولو ختم ~~عليها بختمه بحضرة الشهود على المشهور وبه العمل نعم إن ختم عليها وحازها ~~له عند غيره إلى أن مات أو فلس فإنها تصح . ( ص ) ودار سكناه إلا أن يسكن ~~أقلها ويكري له الأكثر وإن سكن النصف بطل فقط والأكثر بطل الجميع ( ش ) هذا ~~معطوف على ما من قوله ما لا يعرف فلا تصح هبتها لمحجوره ما دام الواهب ~~ساكنا فلو سكن الأقل وأكرى لمحجوره الأكثر فلا يضر وتصير كلها صدقة على ~~المحجور فإن سكن النصف وأكرى له النصف الثاني فإن ما سكنه تبطل الصدقة فيه ~~وما أكراه له تمضي صدقته للمحجور فإن سكن الواهب الأكثر وأكرى له أقلها فإن ~~الصدقة كلها تبطل وكلام المؤلف في المحجور ms2521 , وأما لو وهب الأب دار سكناه ~~لكبار ولده فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط ويصح ما حازه الولد كان كثيرا أو ~~يسيرا والوقف مثل الهبة في ذلك . ( ص ) وجازت العمرى ( ش ) لما تكلم على ~~الهبة أتبعها بالعمرى وهي بضم العين وسكون الميم مقصورة مأخوذة من العمر ~~لوقوعه ظرفا لها وأفردها عن الهبة إشارة للفرق ; إذ الهبة تمليك للذات وهذه ~~للمنافع وعرفها ابن عرفة بقوله هي تمليك منفعة حياة المعطي بغير عوض إنشاء ~~أخرج بالمنفعة إعطاء الذات وأخرج بحياة المعطي الحبس والعارية والمعطى بفتح ~~الطاء وظاهره أن تمليك المنفعة مدة حياة المعطي بكسرها ليس بعمرى حقيقة ~~وأخرج بقوله بغير عوض ما إذا كان بعوض فإنه إجارة فاسدة وقوله إنشاء أخرج ~~الحكم باستحقاق العمرى وحكمها الندب وإنما عبر المؤلف بالجواز دون الندب ; ~~لأنه الأصل الأصيل وليأتي الإخراج الإخراج المذكور في قوله لا الرقبى . ( ص ~~) كأعمرتك أو وارثك ( ش ) يعني أن العمرى تكون بلفظ العمرى وبغيرها من ~~ألفاظ العطايا كقوله أعمرتك داري أو أسكنتك ونحو ذلك أو أعمرت وارثك أو ~~أعمرتك ووارثك وبعبارة كأعمرتك أو ووارثك كذا PageV07P111 ينبغي أن يكون ~~بواو العطف بعد أو وأي كأعمرتك فقط أو أعمرتك وأورثك فهما مثالان انتهى ~~ولنا أن نجعل أو مانعة خلو لا مانعة جمع فيصدق بالصور الثلاث وهذا أولى من ~~كلام ابن غازي . ( ص ) ورجعت للمعمر أو وارثه ( ش ) يعني أن العمرى بمعنى ~~الشيء المعمر ترجع بعد انقراض العقب للمعمر ملكا أو لوارثه وسواء كانت ~~معقبة أم لا على المعتمد وقيل المعقبة ترجع مراجع الأحباس للأقرب فالأقرب ~~ولا ترجع للمعمر والمراد وارثه يوم الموت لا يوم المرجع مثلا لو مات المعمر ~~بكسر الميم وله ولد وأخ فلم يمت المعمر بالفتح حتى مات الولد فإنها تدفع ~~لورثته ولا تدفع للأخ . ( ص ) كحبس عليكما وهو لآخركما ملكا ( ش ) التشبيه ~~بين هذه والتي قبلها في الجواز أي : في جواز رجوعها في العمرى ملكا ورجوعها ~~للآخر في الحبس ملكا والمعنى أنه إذا قال لرجلين عبدي هذا حبس عليكما ms2522 وهو ~~للآخر منكما جاز ذلك ويكون للآخر ملكا يفعل فيه ما يشاء من بيع وغيره وكتب ~~بعضهم ما نصه قوله ملك ليس بكلام المحبس بل فاعل بفعل محذوف أو خبر مبتدأ ~~محذوف أي : رجع أو الرجوع ملك وقال ابن غازي ملكا منصوب على الحال من ضمير ~~الفاعل في رجعت انتهى أي : رجعت ملكا للمعمر أو وارثه في مسألة العمرى ~~وللمتأخر من المحبس عليه في مسألة الحبس وتأخيره هنا ليكون نصا في رجوعه ~~لمسألة الحبس أيضا المحتاج إلى طلب ذلك آكد ; لأنه لو قدمه لم يكن في ذلك ~~نصوصية على ذلك إذ التشبيه محتمل فلو أسقط وهو لآخركما فإنه إذا مات أحدهما ~~رجع للآخر حبسا , فإذا مات الآخر فهل يرجع مراجع الأحباس أو يرجع ملكا ~~للمحبس أو وارثه . ( ص ) لا الرقبى ( ش ) عطف على العمرى والمنع ضد الجواز ~~وقد أشار إلى بيان حقيقتها العرفية بالمثال بقوله ( كذوي دارين قالا إن مت ~~قبلي فهما لي وإلا فلك ) أي : كصاحبي دارين قال كل واحد منهما لصاحبه إن مت ~~قبلك فداري حبس عليك فهذا لا يجوز ; لأنه خطر ولأنهما خرجا عن وجه المعروف ~~إلى المخاطرة وإذا وقع ونزل واطلع على ذلك قبل الموت فسخ وإن لم يطلع عليه ~~إلا بعد موته رجعت له أو لوارثه ملكا ولا ترجع مراجع الأحباس ; لأنه عقد ~~باطل PageV07P112 . ( ص ) كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين والسقي على ~~الموهوب له ( ش ) هو تشبيه في المنع يعني أن من وهب شخصا نخلا واستثنى ~~الواهب لنفسه ثمرتها سنين معلومة وشرط على الموهوب له السقي للنخل في تلك ~~السنين فهذا لا يجوز ; لأنه مخاطرة وبيع معين يتأخر قبضه ; لأن سقيه للنخل ~~خرج مخرج المعاوضة ولأنه كمن باع نخلا واستثنى ثمرتها أعواما معينة واشترط ~~على المشتري سقيها في تلك الأعوام فهذا لا يجوز ; لأنه غرر ولأنه لا يدري ~~ما يصير النخل إليه بعد تلك الأعوام فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل ~~وفهم من قوله واستثناء ثمرتها أنه لو كان المستثنى بعض ثمرتها لأكلها لجاز ms2523 ~~ذلك من قوله والسقي على الموهوب أنه لو كان السقي على الواهب أو على ~~الموهوب ولكن بماء الواهب لجاز ذلك وقوله كهبة نخل أي شيء يحتاج إلى سقي ~~وعلاج ولا مفهوم لسنين خلافا للبساطي ; لأن العلة الغرر وإذا وقع ونزل فإن ~~اطلع على ذلك قبل التغير فيرجع الموهوب له بما أنفق والثمرة والأصول لربها ~~وإن فاتت بتغير ملكه الموهوب له بقيمته يوم وضع يده ويرجع على الواهب بما ~~أكله إن عرف وإلا فبقيمته تأمل . ( ص ) أو فرس لمن يغزو عليها سنين وينفق ~~عليه المدفوع له ولا يبيعه لبعد الأجل ( ش ) يعني وكذلك لا يجوز للشخص أن ~~يدفع فرسا لمن يغزو عليه سنين معلومة بشرط أن ينفق عليه المدفوع إليه من ~~عنده في تلك السنين ويكون له بعد ولا يبيعه إلا بعد الأجل ; لأنه باع الفرس ~~بالنفقة عليه تلك السنين ولا يدري هل يسلم الفرس إلى ذلك الأجل أم لا فتذهب ~~نفقته باطلا فهذا غرر ومخاطرة والواو في قوله ولا يبيعه واو الحال والحال ~~قيد أي : شرط في عاملها وصاحبها أي والحال أنه شرط عليه أن لا يبيعه إلا ~~بعد الأجل فكلام المؤلف مساو لكلام المدونة وفي تعقب البساطي له نظر ولا ~~مفهوم لقوله ولا يبيعه أي : أن لا يملكه لبعد الأجل أعم من البيع وينبغي ~~إذا سقط الشرط صح وإذا وقع ونزل فإن اطلع على ذلك قبل مضي الأجل خير رب ~~الفرس إما أن يسقط الشرط وتكون الفرس لمن أعطيت له أو يأخذه منه ويؤدي ~~للرجل ما أنفق عليه وإن مضى الأجل كانت الفرس للآخذ بتلا ولا قيمة عليه . ( ~~ص ) وللأب اعتصارها من ولده ( ش ) وهو معطوف على الجائز وضمير اعتصارها ~~عائد على الهبة لا الصدقة والحبس فإنه لا اعتصار له فيهما والمعنى أن الأب ~~دنية إذا PageV07P113 وهب لولده هبة فإنه يجوز له أن يعتصرها منه مطلقا أي ~~سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى غنيا أو فقيرا حيزت الهبة أم ~~لا على المشهور لقوله عليه الصلاة والسلام ms2524 { لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم ~~يعود فيها إلا الوالد } وقوله فقط راجع للجميع أي : وللأب فقط لا الجد مثلا ~~اعتصار فقط أي : بهذا اللفظ ; لأنه لا بد من لفظ الاعتصار على المذهب أي : ~~الهبة فقط لا الصدقة من ولده فقط لا من غيره كأم فقط لا الجدة مثلا واعلم ~~أن الاعتصار مختص بالهبة وحدها وما في معناها من العطية والمنحة وما أشبه ~~ذلك دون الصدقة والحبس , وكذلك الهبة والعطية والمنحة وما أشبه ذلك إذا قال ~~فيه هو لله تعالى أو جعله صلة رحم فلا اعتصار في ذلك كما أن الصدقة إذا شرط ~~اعتصارها فله شرطه وعرف ابن عرفة الاعتصار بقوله هو ارتجاع عطية دون عوض لا ~~بطوع المعطى . ( ص ) كأم فقط وهبت ذا أب وإن مجنونا ( ش ) يعني أن الأم إذا ~~وهبت ولدها الصغير في حياة أبيه هبة فلها أن تعتصرها منه ولو كان الأب ~~مجنونا مطبقا وقت الهبة سواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين أو أحدهما , ~~وأما الجد والجدة ونحوهما فإنه لا اعتصار لهم وعن ذلك احترز بقوله فقط ~~وإنما قلنا صغيرا لأجل قوله ( ولو تيتم على المختار ) أي : أن الأم إذا ~~وهبت ولدها الصغير وله أب ثم طرأ عليه اليتم بعد الهبة فإنها تعتصرها منه ~~ولو بعد بلوغه ; لأنها لم تكن بمعنى الصدقة حيث كان له أب حين الهبة , وأما ~~إن كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها ; لأنه يتيم ويعد ذلك ~~كالصدقة يريد ولو بلغ , وأما لو وهبت الكبير فلها الاعتصار سواء كان له أب ~~أم لا . ( ص ) إلا فيما أريد به الآخرة ( ش ) يعني أن الهبة أو الإخدام أو ~~العمرى أو نحو ذلك إذا أراد المعطي بما ذكر وجه الله تعالى وثواب الآخرة ~~صار صدقة وهي لا تعتصر وسواء كان الواهب أبا أو غيره , وكذلك لا اعتصار لأب ~~ولا لأم إذا أراد كل بالهبة صلة الرحم كما إذا كان الولد صغيرا محتاجا أو ~~كبيرا بائنا عن أبيه , وكذلك لا اعتصار ms2525 لأحدهما في الهبة إذا شهد عليها على ~~المشهور وقوله ( كصدقة بلا شرط ) تشبيه في عدم الاعتصار للأب والأم أي إذا ~~تصدق على ولده الصغير أو الكبير بلفظ الصدقة ولم يشترط أن يرجع فيها ~~ويعتصرها فإنه لا يجوز له أن يعتصرها حينئذ فلو شرط المتصدق أنه يرجع في ~~صدقته كان له شرطه وله أن يعتصرها فإن قلت سنة الصدقة عدم الرجوع فيها يقال ~~وسنة الحبس عدم الرجوع فيه وإذا شرط المحبس في نفس الحبس بيعه كان له شرطه ~~. ( ص ) إن لم تفت لا بحوالة سوق بل بزيد أو نقص ( ش ) هذا شروع في موانع ~~الاعتصار والمعنى أن من شرط صحة الاعتصار للهبة أن لا تفوت من عند الموهوب ~~له ببيع أو غصب أو عتق أو تدبير أو بزيادة أو نقص كما إذا كبر الصغير أو ~~سمن الهزيل أو هزل الكبير أو بجعل الدنانير حليا أو بوجه من وجوه المفوتات ~~فإن حصل شيء من ذلك فلا اعتصار لواهبها حينئذ , وأما حوالة الأسواق فلا ~~تفيت الاعتصار في الهبة على المشهور ; لأن الهبة على حالها وزيادة القيمة ~~ونقصها لا تعلق له بها ولا PageV07P114 تأثير في صفتها فلم تمنع الاعتصار ~~كنقلها من موضع إلى آخر ولا فرق في الزيادة بين المعنوية كتعليم صنعة لها ~~بال وينبغي أن يكون النقص كذلك كما إذا كان يعمل صنعة فنسيها أو الحسية ~~ككبر الصغير وسمن الهزيل وهل هو عام في الدواب والرقيق أو في الدواب فقط ~~كما مر في الإقالة ومما يفوت الهبة خلط الموهوب له لها بمثلها فلو زال ~~النقص ورجع الزيد فإنه يعود الاعتصار . ( ص ) ولم ينكح أو يداين لها أو يطأ ~~ثيبا أو يمرض كواهب ( ش ) يعني أن من شرط صحة الاعتصار أيضا أن لا يكون ~~الولد قد تزوج أي عقد لأجل الهبة وسواء كان الولد صغيرا أو كبيرا فإن عقد ~~الولد النكاح مفوت للاعتصار , وكذلك إذا تداين لأجل الهبة فإن ذلك مانع ~~للاعتصار وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى ولا بد من قصد صاحب الدين ms2526 في ~~التداين لأجل الهبة ولا يكفي في ذلك قصد الولد وحده فلو تداين لغير الهبة ~~بأن كان غنيا أو كانت الهبة قليلة في نفسها لا يزوج ولا يعامل لأجلها فإن ~~التزوج والتداين حينئذ لا يمنع من اعتصارها وللأب أو الأم الاعتصار , وكذلك ~~إذا وطئ الولد البالغ الأمة الموهوبة فإنه يمنع الاعتصار ومن باب أولى إذا ~~حملت , وكذلك إذا كاتبها أو دبرها أو أعتقها إلى أجل وإنما قيد بالثيب ; ~~لأن افتضاض البكر ولو من غير بالغ داخل في عموم النقص المتقدم , وكذلك يفوت ~~الاعتصار بمرض الولد الموهوب له أي مرضا مخوفا لتعلق حق ورثته بالهبة أو ~~بمرض الواهب ; لأن اعتصارها صار لغيره وهو وارث وقد يكون أجنبيا من الابن . ~~( ص ) إلا أن يهب على هذه الأحوال ( ش ) يعني أن الأب أو الأم إذا وهب ~~أحدهما ولده هبة وهو متزوج أو وهو مديان أو وهو مريض فله أن يعتصرها منه ; ~~لأن وجود هذه الأحوال وقت الهبة لا يكون مانعا من الاعتصار ثم إن الاستثناء ~~منقطع ; لأن ما قبله فيما إذا وهبه وليس ثم مرض ولا نكاح ولا مداينة وهذا ~~فيما إذا وقعت الهبة وهو بهذه الأحوال . ( ص ) أو يزول المرض على المختار ( ~~ش ) يعني أن مرض الأب والأم أو الولد إذا زال فإنه يجوز الاعتصار على ما ~~اختاره اللخمي , وأما النكاح والمداينة إذا زالا فإنه يتفق على عدم جواز ~~الاعتصار والفرق بين المرض وبين النكاح والمداينة أن المرض أمر لم يعامله ~~الناس عليه بل هو من عند الله , فإذا زالا عاد الاعتصار بخلاف النكاح ~~والمداينة فإنه أمر عامله الناس عليه , فإذا زال فإنه لا يعود الاعتصار ولم ~~يحك اللخمي فيه خلافا ونقل هذا الفرق في التوضيح عن ابن القاسم . ( ص ) ~~وكره تملك صدقة بغير ميراث ( ش ) يعني أن عود الصدقة إلى ملك من تصدق بها ~~ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك مكروه واحترز بالصدقة من الهبة فإنه يجوز ~~أن يتملكها على المشهور واحترز بقوله بغير ميراث مما إذا عادت له ms2527 بميراث ~~فإنه لا كراهة فيه PageV07P115 لانتفاء السببية فيه ويستثنى من كلام المؤلف ~~العرية كما مر من قوله ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس إلخ . ( ص ) ~~ولا يركبها أو يأكل من غلتها ( ش ) ما مر في حكم تملك ذاتها وما هنا في حكم ~~تملك غلتها والمعنى أن من تصدق بصدقة على ولده أو على أجنبي فليس له أن ~~يركبها ولا أن يأكل من غلتها بوجه ولا يشرب منها والنهي على سبيل الكراهة . ~~( ص ) وهل إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن تأويلان ( ش ) يعني أن الأب ~~أو الأم إذا تصدق أحدهما على ولده الكبير الرشيد بصدقة من الأنعام ورضي ~~الولد أن يشرب أبوه وأمه منها أي : من لبنها هل يجوز ذلك أو لا فيه تأويلان ~~, وأما الولد الصغير فإنه لا يجوز لأحدهما أن يشرب من لبن صدقته ولو رضي ~~الولد الصغير بذلك ولا مفهوم للبن بل وغيره من الغلات كذلك . ( ص ) وينفق ~~على أب افتقر منها ( ش ) يعني أن الأب إذا تصدق على ولده بصدقة فافتقر الأب ~~فإنه PageV07P116 ينفق عليه منها ولا يدخل تحت النهي . ( ص ) وتقويم جارية ~~أو عبد للضرورة ويستقصي ( ش ) تقدم أنه قال وللأب اعتصارها من ولده وعطف ~~هذا عليه من حيث الجواز والمعنى أن الأب إذا تصدق على ولده الصغير بأمة ~~فتبعتها نفسه فله أن يقومها على نفسه للضرورة ويستقصي في القيمة لأجل الولد ~~ويشهد بذلك , وأما لو تصدق بها على ولده الكبير أو على شخص أجنبي فإنه لا ~~يجوز له أن يقومها كما في حق الصغير , وكذلك العبد للأب أن يقومه على نفسه ~~بعد أن تصدق به على ولده الصغير ويستقصي في القيمة للولد لأجل الضرورة لكن ~~العلة التي في الجارية لا تجري هنا بل المراد أنا إذا لم نقومه عليه تعدى ~~عليه واستخدمه بلا شيء وارتكب الحرام والقيمة يوم الرجوع والمراد ~~بالاستقصاء السداد في الثمن أي : بأن لا يشتري بأقل من القيمة فالشراء ~~بالقيمة سداد وليس المراد الزيادة عليها وأخل المؤلف بالتقييد بالصغير , ~~وكذلك ms2528 بإشهاد الأب أنه إنما أخذها بثمن لا باعتصار وذكرهما في المدونة ثم ~~إن هذا في الصدقة ومثلها الهبة التي لا تعتصر فإن كانت تعتصر وامتنع الواهب ~~من ذلك وطلب أخذها بالعوض فهل يأخذها بقيمتها أو له أخذها بأقل من قيمتها ~~والظاهر الأول . ( ص ) وجاز شرط الثواب ( ش ) هبة الثواب حكمها حكم البيع ~~بأن يقول له أهب لك هذا الثوب مثلا لأجل أن تثيبني عليه فإنه جائز ولو لم ~~يذكر الثواب قياسا على نكاح التفويض ; لأنه عقد بلا ذكر مهر قوله شرط أي : ~~اشتراط الثواب وهو العوض وأصله من ثاب إذا رجع فكأن المثيب يرجع إلى المثاب ~~مثل ما دفع . ( ص ) ولزم بتعيينه ( ش ) فاعل لزم هو الثواب والضمير المجرور ~~بالمضاف يرجع للثواب أيضا والمعنى أنه إذا قال وهبت لك هذا على أن تثيبني ~~الشيء الفلاني لشيء معين حاضر أو معلوم غائب جاز ذلك وليس لأحدهما رجوع بعد ~~ذلك كالبيع إذا انعقد وبعبارة أي : ولزم دفع الثواب إن عين , وأما عقد ~~الهبة فهو لازم عين الثواب أم لا ومعناه إذا قبل الموهوب له الهبة . ( ص ) ~~وصدق واهب فيه إن لم يشهد عرف بضده ( ش ) يعني أن الهبة PageV07P117 إذا ~~وقعت مطلقة أي : غير مقيدة بثواب ثم اختلفا بعد ذلك فقال الواهب إنما وهبت ~~للثواب وقال الموهوب له بل وهبت لي بغير ثواب فإن القول قول الواهب إن شهد ~~له العرف أو لم يشهد له ولا عليه أما إن شهد للموهوب له بأن كان مثل الواهب ~~لا يطلب في هبته ثوابا فالقول حينئذ . ( قول الموهوب له قوله وصدق واهب فيه ~~) أي : في الثواب أي : في قصده وإرادته لا في شرطه ; لأنه إذا ادعى الشرط ~~فلا بد من إثباته ولا ينظر لعرف ولا ضده والقول قول الموهوب له وقوله وصدق ~~واهب هذا إذا قبض الموهوب الهبة وإلا فالقول لربها مطلقا وقوله ( وإن لعرس ~~) مبالغة في تصديق دعوى الواهب أنه ما وهب إلا للثواب أي ولو كانت الهبة ~~لعرس فإنه يصدق في أنها للثواب وله ms2529 الرجوع بقيمة شيئه معجلا ولا يلزمه أن ~~يصبر إلى أن يتجدد للمعطى عرس ولكن له أن يقاص بقيمة ما أكله هو ومن جاء ~~معه . ( ص ) وهل يحلف أو إن أشكل تأويلان ( ش ) أي وإذا كان الواهب مصدقا ~~في دعواه الثواب فهل يحلف سواء شهد العرف له أم لا هذا تأويل قال عياض هكذا ~~وقع في بعض نسخ المدونة أو لا يحلف إلا إذا أشكل الأمر أي : لم يشهد العرف ~~له ولا عليه تأويلان مبنيان على أن العرف هل هو بمثابة شاهد فيحلف معه أو ~~بمثابة شاهدين فلا فضمير يحلف للواهب المتقدم . ( ص ) في غير المسكوك إلا ~~بشرط ( ش ) يعني أن الواهب لا يصدق في طلب الثواب على النقود المسكوكة أو ~~السبائك أو الحلي المكسور إلا أن يشترط ذلك في أصل الهبة فيثاب حينئذ عنه ~~ويكون العوض عروضا أو طعاما ومثل الشرط العادة بخلاف الحلي غير المكسور ~~والفرق بين المسكوك والحلي أن السكة صنعة يسيرة فلا تنقل عن الأصل بخلاف ~~الصياغة فإنها صنعة معتبرة وصيرته كالمقوم . ( ص ) وهبة أحد الزوجين للآخر ~~( ش ) هو عطف على المسكوك والمعنى أن أحد الزوجين إذا وهب صاحبه هبة وطلب ~~منه الثواب على ذلك فإنه لا يصدق لقضاء العرف بنفي الثواب في ذلك إلا أن ~~يشترط ذلك عند الهبة أو تقوم قرينة تدل على ذلك فإنه يصدق ويأخذ الثواب في ~~غير المسكوك , وأما هو فلا بد فيه من الشرط ولا تكفي القرينة فيه ومثل ~~الزوجين جميع الأقارب . ( ص ) ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني ( ش ) عطف ~~على المسكوك بتقدير مضاف إليه أي : وغير هبة لقادم والمعنى أن القادم إذا ~~أهدى إليه شخص هدية من الفواكه والرطب وشبهه عند قدومه وقال إنما أهديت ~~إليه ليثيبني وكذبه القادم في ذلك فإن القول قول القادم في نفي الثواب ولو ~~كان دافع الهدية فقيرا والقادم غنيا إلا أن يشترط الإثابة فلو أراد الفقير ~~أن يأخذ هديته حيث لم يثبه القادم عليها فإنه لا يجاب إلى ذلك وذهبت عليه ~~مجانا واليه ms2530 أشار بقوله . ( ص ) ولا يأخذ هبته وإن قائمة ( ش ) على المشهور ~~وقيدنا كلام المؤلف بالفواكه وشبهها تبعا للحطاب , وأما الخراف والدجاج ~~والقمح وشبهها فالقول PageV07P118 للمهدي في الثواب إن ادعاه . ( ص ) ولزم ~~واهبها لا الموهوب القيمة إلا لفوت بزيد أو نقص ( ش ) يعني أن الواهب إذا ~~طلب الثواب في هبته المدفوعة للموهوب له فدفعه فإن الواهب يلزمه قبوله , ~~وأما الموهوب له فإنه لا يلزمه أن يدفع الثواب ; لأن له أن يقول للواهب خذ ~~هبتك عني لا حاجة لي بها اللهم إلا أن تفوت بيده بزيادة ككبر الصغير أو سمن ~~الهزيل أو بنقص كهرم الكبير ولا تعتبر حوالة الأسواق فإنه حينئذ يلزم ~~الموهوب له القيمة يوم قبض الهبة وقولنا المدفوعة للموهوب له احترازا مما ~~إذا كانت بيد واهبها فله أن يمتنع ولو بدل له أضعاف القيمة وقوله القيمة ~~فاعل لزم وفي الكلام حذف أي : ولزم واهبها بعد القبض قبول القيمة إذا بذلها ~~له الموهوب له ثم إن الفوات إنما يعتبر حيث كانت بيد الموهوب له كما أشرنا ~~له في التقرير , وأما إن فاتت بيد الواهب فإنه لا يلزم الموهوب له دفع ~~القيمة بل هو مخير في قبول الهبة وردها . ( ص ) وله منعها حتى يقبضه ( ش ) ~~يعني أن الواهب له أن يحبس هبته عنده حتى يقبض ثوابها المشترط أو ما يرضى ~~به من الموهوب له ولو قبضها الموهوب له قبل الثواب وقف فإما أثابه أو ردها ~~ويتلوم لهما تلوما لا يضر بهما فيه , وأما لو مات الواهب للثواب والهبة ~~بيده فهي نافذة كالبيع وللموهوب قبضها إن دفع العوض للورثة وإن مات الموهوب ~~له قبل أن يثيب الواهب فلورثته ما كان له . ( ص ) وأثيب ما يقضى عنه ببيع ~~وإن معيبا ( ش ) يعني أن الموهوب له إذا أثاب الواهب في هبته ما يعاوض ~~الناس عليه في البيع فإنه يلزمه قبوله ولو كان معيبا أي فيه عيب بشرط أن ~~يكون فيه وفاء بالقيمة أو يكملها له وليس للواهب أن يرد المعيب ويأخذ غيره ~~سالما فيثاب عن ms2531 العرض طعام ودراهم ودنانير ونحو ذلك وعرض من غير جنسه , ~~وأما من جنسه فلا لئلا يؤدي إلى السلم الفاقد للشروط ولا يثاب عن الذهب فضة ~~ولا ذهب ولا عن الفضة كذلك لئلا يؤدي إلى صرف مؤجر أو بدل مؤخر ولا عن ~~اللحم حيوان من جنسه ولا عكسه ونحو ذلك ويثاب عن الطعام عرض ودنانير ولا ~~يثاب عنه طعام لئلا يؤدي إلى بيع الطعام بالطعام لأجل مع الفضل إن كان هناك ~~فقوله ما أي : شيئا وقوله عنه أي عن الشيء الموهوب وقوله ببيع أي : بيع ~~السلم فإن قيل عنه يتعلق بأثيب أو يقضى فالجواب أنه يتعلق بيقضى ; لأنه قيد ~~له فلو علق بأثيب لاقتضى جواز ذلك وإن لم يجز قضاؤه عنه به وهو لا يصح تأمل ~~. ( ص ) إلا كحطب فلا يلزمه قبوله ( ش ) يعني أن الموهوب له إذا دفع للواهب ~~ثواب هبته حطبا أو تبنا أو نحو ذلك مما لم تجر العادة أن يثاب به فإن ~~الواهب لا يلزمه قبوله والاستثناء متصل ; لأن ما ذكر يجوز بيعه شرعا ~~PageV07P119 لكن عدم لزوم الواهب لقبوله لجريان العرف عند الناس بعدم بيعه ~~. ( ص ) وللمأذون وللأب في مال ولده الهبة للثواب ( ش ) يعني أن العبد ~~المأذون له في التجارة يجوز له أن يهب من ماله هبة للثواب , وكذلك الأب له ~~أن يهب من مال ولده هبة للثواب ولا يجوز له أن يهب من مال ولده هبة لغير ~~الثواب , وكذلك لا يجوز له أن يباري من مال ولده مجانا فقوله وللمأذون خبر ~~مقدم وقوله وللأب عطف عليه وأعاد اللام في للأب لاختلاف المتعلق ; إذ العبد ~~وهب من ماله والأب من مال ولده وقوله الهبة مبتدأ مؤخر ثم إن أصل العبارة ~~أن يقول وللمأذون له على أن يكون نائب الفاعل وهو عمدة لا يجوز حذفه ~~فالجواب أنه حذف حرف الجر فانفصل الضمير واستتر أي المأذون هو فهو مستتر لا ~~محذوف والمراد بالولد المحجور والدليل على هذا القواعد ووضوح المعنى إذ لا ~~يتوهم شمول ذلك للولد الرشيد ولقرانه ms2532 بالمأذون له ; لأنه من المحاجير . ( ص ~~) وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين لم يقض عليه بخلاف ~~المعين ( ش ) يعني أن الشخص إذا قال إن فعلت كذا فداري صدقة أو هبة أو حبس ~~مثلا على الفقراء أو على زيد المعين ثم حنث في يمينه بأن فعل الشيء المحلوف ~~عليه فإنه لا يقضى عليه لعدم من يخاصمه في غير المعين ولعدم قصد القربة حين ~~اليمين في المعين لكن يجب عليه تنفيذ ذلك فيما بينه وبين الله وقيل يستحب , ~~وأما لو قال داري صدقة أو هبة أو حبس على الفقراء مثلا بلا يمين فإنه لا ~~يقضى عليه أيضا بخلاف لو قال على زيد مثلا فإنه يقضى عليه بذلك ; لأنه قصد ~~التبرر والقربة حينئذ والمراد باليمين ما التزمه مما فيه حرج ومشقة لا ~~اليمين الشرعي ولو قال إن فعلت كذا فعبدي حر وحنث فإنه يقضى عليه به ; لأن ~~هذا من البت المعين وهو يقضى به ولو تصدق بداره على زيد المعين ثم من بعده ~~على الفقراء مثلا ثم مات زيد وطلبها غير المعين فامتنع ربها فإنه يقضى عليه ~~بذلك نظرا للحال الأول كما أجاب به ابن الحاج وهي مسألة حسنة جدا فقوله ~~مطلقا أي : كان المتصدق عليه معينا أم لا وقوله بخلاف المعين أي : في غير ~~يمين بدليل قوله قبل بيمين مطلقا . ( ص ) وفي مسجد معين قولان ( ش ) يعني ~~إذا قال داري صدقة على المسجد الفلاني فهل يقضى عليه إذا امتنع أو يؤمر من ~~غير قضاء قولان ومحلهما إذا لم يكن هناك يمين وإلا فلا قولا واحدا . ( ص ) ~~وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا ( ش ) يعني أن المسلم إذا وهب لذمي هبة أو ~~عكسه فإنه يقضى بينهما فيها بحكم الإسلام من لزوم وإثابة عليها وغير ذلك ; ~~لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه , وأما الذمي إذا وهب لذمي هبة فإنا لا ~~نعرض لهم قال مالك وليس هذا من التظالم الذي أمنعهم منه وظاهره PageV07P120 ~~ولو ترافعوا إلينا ; لأنه قال في الأمهات وليس ms2533 بمنزلته أخذ ماله , وأما ~~عتقهم ونكاحهم وطلاقهم إذا ترافعوا إلينا فهل يحكم بينهم بحكمنا أو لا فيه ~~خلاف # | 2( باب ) يذكر فيه اللقطة وأحكامها # وهي بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط , وأصل الالتقاط وجود الشيء على غير ~~طلب وهذا أشهر لغاتها الأربع والثانية ضم اللام وسكون القاف الثالثة لقاطة ~~بضم اللام الرابعة لقط بفتح القاف بلا هاء وحدها ابن عرفة بقوله مال وجد ~~بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما فقوله مال لا يدخل فيه اللقيط ; ~~لأنه ليس مالا بل هو صغير آدمي كما يأتي وقوله محترما حال من المال أخرج به ~~مال الحربي , وقوله ليس حيوانا ناطقا أخرج به الناطق فإنه لا يسمى لقطة بل ~~لقيطا , قوله ولا نعما وهو الإبل والبقر والغنم أخرج به ما ذكر فإنه يسمى ~~ضالة لا لقطة فيدخل في اللقطة الذهب والعروض وما وجد بشاطئ البحر من رمي ~~المسلمين للنجاة وقيل لواجده ورسمها المؤلف بقوله ( ص ) اللقطة مال معصوم ~~عرض للضياع ( ش ) عرض للضياع في غامر بغين معجمة أو عامر بمهملة ضد الأول ~~فمال جنس يشمل كل مال معصوم كان أم لا خرج بالمعصوم غيره كمال الحربي ~~والركاز ويعرض للضياع الإبل وما بيد حافظ والمال المعصوم هو الذي لا يجوز ~~لواجده التصرف فيه لنفسه ( ص ) إن كلبا وفرسا وحمارا ( ش ) هذا مبالغة في ~~قوله مال أي إن كان المال المعصوم المعرض للضياع كلبا مأذونا في اتخاذه ~~وفرسا وحمارا ووجه المبالغة على الكلب ظاهر ; لأنه ربما يتوهم من كون أنه ~~لا يجوز بيعه أنه ليس بلقطة , وأما وجه المبالغة على ما بعده فلئلا يتوهم ~~أنهما كضالة الإبل لا تلتقط فالأول مبالغة في قوله مال وما بعده مبالغة في ~~قوله لقطة واستغنى المؤلف عن تقييد الكلب بالمأذون فيه ; لأن غيره ليس بمال ~~فلم يدخل في قوله مال ( ص ) ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين ( ش ) ~~يعني أن الشخص إذا عرف العفاص وهي الخرقة المربوط فيها اللقطة وهو في اللغة ~~ما يشد به فم القارورة ms2534 والوكاء وهو المربوط وهو ممدود والعدد فإنها تدفع له ~~من غير يمين , ومن باب أولى إذا قامت له بذلك بينة فإنها ترد إليه وكذا لو ~~عرف العفاص والوكاء فقط فإنه يأخذها بلا يمين كما هو ظاهر فلو حذف المؤلف ~~وعدده لطابق المشهور واستفيد منه ما ذكره بالأولى وذكر المؤلف الضمير ~~العائد إلى اللقطة ; لأنها بمعنى المال المعصوم وما لا عفاص له فيها ولا ~~وكاء فإنه يكتفي فيه بذكر الأوصاف التي يغلب على الظن صدق من أتى بها كما ~~في العفاص والوكاء كما قاله الشيخ سليمان في شرح اللمع إنما عدل المؤلف عن ~~العفاص والوكاء الواقع في الحديث إلى ما قاله للاختصار ; لأن العفاص ~~والوكاء اثنا عشر حرفا بغير همز وما قاله الشيخ أحد عشر حرفا أو لتفسير ~~الحديث كما هو عادته PageV07P121 ( ص ) وقضى له على ذي العدد والوزن ( ش ) ~~يعني لو اختلف اثنان في اللقطة فعرف أحدهما عفاصها ووكاءها وعرف الآخر ~~عددها ووزنها فإنه يقضى لمن عرف العفاص والوكاء بعد يمينه كما هو المنقول ~~في كلامهم وكذا يقضى لمن عرف العفاص والعدد على من عرف العفاص والوكاء ~~بيمين هذا هو الظاهر كما أن الظاهر أن من عرف أوصافا يقوى بها الظن يقدم ~~على من عرف أوصافا يحصل بها ظن دونه فإنه يقضى بها للأول وعلى الثاني ~~اليمين وكذا يقضي لمن عرف العفاص وحده بيمين على من عرف العدد والوزن وإنما ~~قدم من عرف الصفات الظاهرة على من عرف الصفات الباطنة كالوزن والعدد , وكان ~~الأولى العكس لموافقته الحديث في قوله عليه الصلاة والسلام اعرف عفاصها ~~ووكاءها إن وافق الآخر العرف ( ص ) إن وصف ثان وصف أول ولم يبن بها حلفا ~~وقسمت ( ش ) يعني أن اللقطة إذا وصفها شخص وصفا يستحقها به وقبضها ولم ~~ينفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر ثم جاء شخص آخر فوصفها مثل وصف ~~الأول فإن كل واحد منهما يحلف أنها له وتقسم بينهما وكذا لو نكلا ويقضى ~~للحالف على الناكل , أما إن كان الأول قد انفصل بها ms2535 بحيث يمكن منه العلم ~~للثاني فلا شيء للثاني لاحتمال أن يكون سمع وصف الأول فلو وصفها شخص ~~واستحقها وبان بها ثم أقام شخص بينة أنها له فإنها تنزع من الأول ( ص ) ~~كبينتين لم تؤرخا وإلا فللأقدم ( ش ) يعني أن اللقطة إذا أقام شخص بينة ~~أنها له وأقام الآخر بينة أنها له وتكافأتا في العدالة ولم تؤرخ واحدة ~~منهما فإنها تقسم بينهما بعد الحلف فإن أرختا إلا أن تاريخ إحداهما سابق ~~على تاريخ الأخرى فإنه يعمل بالتاريخ السابق فالتشبيه في اليمين والقسم ( ص ~~) ولا ضمان على دافع بوصف وإن قامت بينة لغيره ( ش ) يعني أن الملتقط إذا ~~دفع اللقطة لمن وصفها وصفا يستحقها فإنه لا ضمان عليه ولو أقام شخص آخر ~~بينة أنها له ; لأنه دفعها بوجه جائز ومن باب أولى لا ضمان إذا دفعها لمن ~~أقام بينة أنها له ومن باب أولى أيضا لا ضمان إذا وصفها الثاني فقط والضمير ~~في لغيره راجع لغير الآخذ لها المفهوم من السياق إذ التقدير ولا ضمان على ~~دافع لمن وصفها بوصف يستحقها به ولو قامت بينة لغير الآخذ لها بذلك الوصف ~~وإذا لم يضمن الدافع فيكون النزاع بين القائم والقابض ويجري على ما مر , ~~فإن وصف الثاني وصف الأول فتارة يكون وصف الثاني بعد أن بان بها الأول أو ~~قبله وكذا إذا قامت البينة لهما أو لأحدهما ( ص ) واستؤني في الواحدة إن ~~جهل غيرها لا غلط PageV07P122 على الأظهر ( ش ) يعني أن من عرف صفة واحدة ~~من العفاص أو الوكاء وجهل غيرها فإنه يستأنى ولا تدفع له عاجلا فإن أثبت ~~غيره أكثر منه أخذها وإلا دفعت للأول , ومفهومه أنه إذا وصف اثنين لا ~~يستأنى بها وتدفع له عاجلا , وأما لو غلط بأن قال الوكاء مثلا كذا فإذا هو ~~بخلاف ذلك فإنه لا يكفي ولا تدفع له كما عند ابن رشد لقوله هو أعدل الأقوال ~~عندي وبعبارة أل للعهد أي بالواحدة السابقة التي هي بعض ما يقدم واصفه على ~~غيره وهي العفاص أو والوكاء فمنطوقه ms2536 مسلم وفي مفهومه تفصيل , فغلطه ~~بالزيادة لا يضر وفي غلطه بالنقص قولان وفي جهل صفة الدنانير خلاف وفي غلطه ~~في صفة الدنانير لا شيء له بلا خلاف وإذا عرف السكة فقط ففيه خلاف انظر ~~المقدمات , والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به وهذا معنى كلام ~~الأجهوري ( ص ) ولم يضر جهله بقدره ( ش ) ضمير جهله لمدعي اللقطة وضمير ~~قدره للشيء الملتقط ووقع في نسخة المواق بقدرها بضمير التأنيث العائد على ~~اللقطة ولم نرها , والمعنى أنه إذا عرف العفاص والوكاء معا فإنه لا يضر ~~جهله بقدر الشيء الملتقط , وبعبارة وسواء عرف العفاص والوكاء أو أحدهما ~~وكذا يقال في غلطه بقدره بزيادة لاحتمال الاغتيال عليها كما مر ( ص ) ووجب ~~أخذه لخوف خائن لا إن علم خيانته هو فيحرم وإلا كره ( ش ) هذا شروع في بيان ~~حكم الالتقاط وهو أنه إذا علم الشخص أمانة نفسه وخاف عليها الخونة لو تركت ~~وجب عليه التقاطها حفظا لمال الغير وإذا علم من نفسه الخيانة فإنه يحرم ~~عليه أن يأخذها خاف عليها الخونة أم لا وإن لم يخف عليها مع علمه أمانة ~~نفسه أو مع الشك في ذلك وخاف عليها الخونة أم لا كره فيهما فقوله ووجب إلخ ~~أي مع علمه أمانة نفسه بدليل ما بعده , وقوله لا إن علم إلخ خاف عليها أم ~~لا وقوله وإلا كره راجع لهما أي وإلا يخف خائنا , والموضوع أنه علم أمانة ~~نفسه أو لا يعلم خيانة نفسه بأن شك خاف عليها أم لا PageV07P123 عند مالك ~~واستحسنه بعضهم وإليه الإشارة بقوله ( على الأحسن ) فالمؤلف وافق ابن ~~الحاجب في وجوب الأخذ إذا خاف خائنا وعلم أمانة نفسه وفي حرمته إذا علم ~~خيانة نفسه خاف خائنا أم لا , وفي الكراهة إذا لم يخف خائنا وعلم أمانة ~~نفسه , وجزم المؤلف بالكراهة في هذه الصورة لا ينافي حكاية ابن الحاجب فيها ~~أقوال ثلاثة ; لأن الكراهة أحدها , وخالفه في صورة الشك خاف خائنا أم لا ~~فعند المؤلف يكره وعند ابن الحاجب يحرم هذا محصل كلام الشيخ ms2537 شرف الدين ثم ~~إن قوله أخذه مصدر مضاف لمفعوله وحذف فاعله أي أخذ المال الملتقط أي أخذ ~~الملتقط إياه ( ص ) وتعريفه سنة ولو كدلو ( ش ) الدلو واحد الدلاء التي ~~يسقى بها وجمع القلة أدل وفي الكثرة دلاء والمعنى أن اللقطة يجب تعريفها ~~سنة من يوم الالتقاط ولو كانت دلوا ومخلاة وما أشبه ذلك فلو أخر تعريفها ~~سنة ثم عرفها فهلكت ضمنها وبعبارة تعريفه يحتمل إضافة المصدر للفاعل أو ~~للمفعول أي تعريف الملتقط بكسر القاف أو الملتقط بفتح القاف أي تعريف ~~الملتقط أي الشيء الملتقط لكن على إضافة تعريفه للفاعل يلزم عليه أن يكون ~~قوله بنفسه مستغنى عنه ; لأن قوله أو بمن يثق به يغني عنه وعلى إضافته ~~للمفعول أي الشيء الملتقط يكون قوله بنفسه تأكيدا للمحذوف وهو الملتقط ~~بالكسر , ويجوز حذف المؤكد بالفتح إذا علم وإضافته للمفعول أحسن لقوله بعده ~~ولو كدلو لا تافها وعلى إضافته للوجهين تكون الباء زائدة مثل جاء زيد بنفسه ~~وهند بعينها وهو جائز , وقوله ( لا تافها ) منصوب عطفا على الضمير في قوله ~~وتعريفه على أن المصدر مضاف للمفعول أي تعريف الملتقط الشيء الملتقط لا على ~~أنه مضاف للفاعل إذ تافها منصوب ويجوز عطف تافها على محل كدلو ; لأنه خبر ~~كان المحذوفة أي لو كان الملتقط مثل الدلو انتهى . والتافه بكسر الفاء ~~الحقير المعنى أن الشيء التافه الذي لا بال له وهو الذي لا تلتفت النفوس ~~إليه كالعصا والسوط وشبه ذلك لا يجب تعريفه أصلا وله أن يأكله ولا شيء عليه ~~, واستغنى المؤلف عن التصريح بجواز أكل التافه بنفي التعريف له ولا يلزم من ~~نفي الضمان نفي التعريف ( ص ) بمظان طالبها بكباب مسجد في كل يومين أو ~~ثلاثة بنفسه PageV07P124 أو بمن يثق به ( ش ) يعني أن تعريف اللقطة إنما ~~يكون بالمواضع التي يظن بها ويقصد أن يطلبها أربابها فيها كأبواب المساجد ~~وما أشبه ذلك , وأما داخل المسجد فإنه لا يعرفها فيه ويجب على الملتقط أن ~~يعرفها إما بنفسه أو يدفعها لمثله في الأمانة والثقة ليعرفها والتعريف ms2538 في ~~كل يومين مرة أو في كل ثلاثة أيام مرة , وهذا غير أول أيام الالتقاط , وأما ~~في أولها فيعرفها أكثر من ذلك ( ص ) أو بأجرة منها إن لم يعرف مثله ( ش ) ~~يعني أن الملتقط إذا كان مثله لا يناسب أن يعرف عليها فإنه يستأجر منها من ~~يعرف عليها وإذا كان مثله يعرف عليها فإنه يستأجر من عنده من يعرفها إن لم ~~يل تعريفها بنفسه , وتقدم أنه إذا استؤني بتعريفها ثم ضاعت فإنه يضمنها ~~وإذا دفعها لمن يثق به وضاعت منه لا ضمان عليه ( ص ) وبالبلدين إن وجدت ~~بينهما ( ش ) عطف على مقدر بعد قوله بمظان طلبها تقديره بمظان طلبها في ~~البلد الواحد وفي البلدين إن وجدت بينهما فاقتضى أن المظان تطلب هنا أيضا ( ~~ص ) ولا يذكر جنسها على المختار ( ش ) أي بل يلفق اسمها مع غيرها ويقول يا ~~من ضاع له شيء ; لأنه إذا ذكر جنسها انساق ذهن بعض الحذاق إلى قدرها أو ما ~~تجعل فيه أو ما تربط به وأولى أن لا يذكر نوعها ولا صفتها ومقتضى كلام ~~اللخمي أن النهي على سبيل الكراهة ; لأنه قال وأن لا يسمي أحسن , وفي عزو ~~المؤلف ذلك للخمي مع عدم تصريحه بالمنع إشارة لذلك ( ص ) ودفعت لحبر إن ~~وجدت بقرية ذمة ( ش ) الحبر بفتح الحاء المهملة وكسرها هو العالم من الكفار ~~ويطلق أيضا على عالم المسلمين , والراهب هو العابد والمعنى أن الملتقط إذا ~~وجد اللقطة بقرية ذمة فإنه يدفعها لحبرهم ولا يجب عليه أن يعرفها هو لئلا ~~يكون فيه خدمة لأهل الذمة وظاهره سواء كان ذلك الحبر من المحل الذي وجدت ~~فيه اللقطة أم لا وبعبارة والدفع للحبر مندوب إذ له أن يعرفها بنفسه فإن لم ~~يكن بها حبر فهل تدفع للسلطان أو للراهب , وقوله بقرية ذمة أي بقرية ليس ~~فيها إلا أهل الذمة وهذه عبارتهم ( ص ) وله حبسها بعدها أو التصدق أو ~~التملك ولو بمكة ضامنا فيها ( ش ) يعني أن اللقطة إذا عرفها سنة ولم يأت ~~ربها فهو مخير بين أمور ms2539 ثلاثة إما أن يحبسها إلى أن يأتي ربها وإن شاء تصدق ~~بها عن ربها وإن شاء تملكها ويدخل فيه ما إذا تصدق بها عن نفسه وإذا جاء ~~ربها ضمنها له في التصدق بها عن ربها وفي التملك ولا فرق على المشهور بين ~~لقطة مكة وغيره من الأقطار في هذه الأوجه الثلاثة , وأما ما ورد من قوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا تحل لقطة الحاج PageV07P125 } وقوله : عليه ~~الصلاة والسلام { إن لقطتها لا تحل إلا لمنشد } فمحمول على أنها لا تحل لمن ~~يريد تملكها دون تعريف بل لا تؤخذ إلا لتعرف وسبب تنبيه الشارع على هذا ~~الحكم وتخصيصه بلقطة مكة وهو عام فيها وفي غيرها هو أن لقطة مكة توجد كثيرا ~~في الحرم لاجتماع الناس من كل فج وأنه موضع نسك وأن الغالب منه أن الحاج لا ~~يعود لطلب اللقطة إن كان من أهل الآفاق فيصير الآخذ لها آخذا لنفسه لا ~~محالة فخص النبي عليه الصلاة والسلام لهذا المعنى وغلظ فيه ومحل التخيير ~~فيما إذا كانت بيد غير الإمام وإلا فليس له إلا حبسها أو بيعها لصاحبها ~~ووضع ثمنها في بيت المال لربها وليس للإمام التصدق بها ولا تملكها ولعل ~~الفرق بينه وبين غيره مشقة خلاص ما في ذمته منه بخلاف غيره ولذا لا يجوز ~~لرب الآبق بيعه إذا وجده الإمام حتى يقبضه منه ويجوز بيعه إذا وجده غيره ( ~~ص ) كنية أخذها قبلها ( ش ) التشبيه في الضمان والمعنى أن الملتقط لما رأى ~~اللقطة فقبل أن يضع يده عليها نوى أن يأكلها فلما وضع يده عليها وحازها ~~تلفت من عنده بغصب أو بغيره فإنه يكون ضامنا لها بتلك النية ; لأنه صار ~~كالغاصب حين وضع يده عليها بتلك النية ومن باب أولى الضمان لها إذا حدث له ~~نية أكلها قبل السنة بعد أن وضع يده عليها ( ص ) وردها بعد أخذها للحفظ ( ش ~~) يعني أن الملتقط يضمن اللقطة إذا أخذها لأجل أن يحفظها ثم ردها بعد ذلك ~~عن بعد إلى موضعها أو إلى غيره فضاعت فقوله ms2540 للحفظ أي للتعريف ومفهومه أنه ~~لو أخذها لغيره كمن أخذها ليسأل جماعة هل هي لهم أو لا فإن ردها بعد بعد ~~ففيه التأويلان , وأما إن ردها بالقرب فلا ضمان بلا نزاع فمفهومه فيه تفصيل ~~وكلام المؤلف في قسم المكروه ; لأن الواجب بتركها يضمن وفي الحرام يضمن ~~بأخذها إن لم يردها مكانها ; لأن ردها واجب ( ص ) إلا بقرب فتأويلان ( ش ) ~~يعني أنه اختلف إذا أخذ اللقطة بنية التعريف ثم بدا له فردها بالقرب إلى ~~موضعها فضاعت هل يضمنها أم لا فإن ردها بالقرب ولم يأخذها للحفظ فلا ضمان ~~اتفاقا وإن ردها بعد بعد ضمن سواء أخذها للحفظ أم لا على ما في المقدمات ~~وما في الشارح مما يخالف ذلك لا يعول عليه انظر شرحنا الكبير ( ص ) وذو ~~الرق كذلك وقبل السنة في رقبته ( ش ) يعني أن الرقيق حكمه حكم الحر في جميع ~~ما مر إلا في الضمان قبل السنة فإنها جناية ليس لسيده إسقاطها عنه بخلاف ~~الدين ; لأن ربها لم يسلطه عليها وليس لسيده منعه من تعريفها لأنه يصح في ~~حال تصرفه لسيده ولا يضره وإنما كانت بعد السنة في ذمته لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها } , ومفهوم ' قبل ' ~~أنها بعدها في ذمته ومعنى PageV07P126 كونها في رقبته أنه يباع فيها ما لم ~~يفده السيد فقوله وقبل السنة متعلق بمحذوف أي واستهلاكه لها قبل السنة في ~~رقبته ( ص ) وله أكل ما يفسد ولو بقرية ( ش ) يعني أن من وجد شيئا من ~~الفواكه واللحم وما أشبه ذلك مما يفسد إذا أقام فإنه يجوز له أن يأكله ولا ~~ضمان عليه فيه لربه وسواء وجده في عامر البلد أو غامرها وظاهره من غير ~~تعريف أصلا وهو ظاهر كلام ابن رشد وابن الحاجب وما يؤخذ من ظاهر المدونة من ~~التعريف ضعيف , وأما ما لا يفسد فليس له أكله فإذا أكله ضمنه إن كان له ثمن ~~وقول الشيخ عبد الرحمن في القسمين لا ضمان أي إذا لم يكن له ثمن ( ص ms2541 ) وشاة ~~بفيفاء ( ش ) يعني أن من وجد شاة بالفيفاء فذبحها فيها وأكلها فإنه لا ضمان ~~عليه على المشهور وسواء أكلها في الصحراء أو في العمران لكن إن حملها أو ~~الطعام إلى العمران ووجده ربه فهو أحق به وليدفع له أجرة حمله فإن أتى بها ~~حية إلى العمران فعليه تعريفها أو يدفعها لمن يثق به يعرفها ; لأنها صارت ~~كاللقطة ( ص ) كبقر بمحل خوف وإلا تركت ( ش ) يعني أن البقرة إذا وجدها ~~بمكان يخاف عليها من السباع أو من الجوع فحكمها حينئذ حكم الشاة في الفيفاء ~~فله أن يأكلها حينئذ ولا ضمان عليه فيها كالشاة , وكذا إذا خيف عليها من ~~الناس هذا معنى التشبيه فإن لم يكن البقر بمحل خوف فإنه لا يعرض لها ~~ويتركها مكانها إلى أن يأتيها صاحبها ( ص ) كإبل وإن أخذت عرفت ثم تركت ~~بمحلها ( ش ) يعني أن الإبل تترك مطلقا سواء وجدها بمحل أمن أم لا فإن تعدى ~~وأخذها فإنه يعرفها سنة ثم يتركها بمحلها , وهذا ما لم يخف عليها من خائن ~~فإن خاف عليها منه فيجب لقطها من هذه الحيثية فقولهم ولا يراعي خوف أي خوف ~~هلاك من جوع أو عطش أو سباع للحديث , أما خوف الخائن فهو موجب للالتقاط من ~~هذه الحيثية ( ص ) وكراء بقر ونحوها في علفها كراء مضمونا ( ش ) يعني أن ~~البقر ونحوها كالخيل ونحوها يجوز لمن التقطها أن يكريها لأجل علوفتها ~~والنفقة عليها كراء مضمونا مأمونا خفيفا لا يخشى عليه منه أي وله أن ينفق ~~عليها من ماله وإنما جاز له الكراء مع أن ربها لم يوكله فيه ; لأن البقر ~~ونحوها لا بد لها من النفقة عليها فكان ذلك أصلح لربها ثم إن العلف بفتح ~~اللام PageV07P127 اسم لما تأكله الدابة من فول ونحوه , وأما بسكونها فهو ~~اسم للفعل فمعنى قوله مضمونا أي مضمونا عاقبته فلا يحتاج لتصويب ( ص ) ~~وركوب دابة لموضعه ( ش ) يعني أن الملتقط يجوز له أن يركب اللقطة من موضع ~~الالتقاط إلى منزله وظاهره وإن لم يتعذر أو يتعسر قودها عليه ms2542 كما في تت ~~والمواق خلافا لما في الشارح , وقوله ( وإلا ضمن ) راجع للثلاث مسائل أي ~~وإلا بأن أكراها في أزيد من علفها أو كان الكراء غير مأمون أو ركبها لغير ~~موضعه ضمن وحذف المؤلف متعلق ضمن فيعم القيمة إن هلكت والمنفعة إن لم تهلك ~~( ص ) وغلاتها دون نسلها ( ش ) يعني أن الملتقط له غلة اللقطة أي له منها ~~بقدر قيامه عليها والزائد على ذلك لقطة هكذا قيده ابن رشد , لكن ظاهر كلام ~~المؤلف ولو زادت الغلة على قدر قيامه وهو الموافق لرواية ابن نافع والمراد ~~بالغلات اللبن والجبن أي ما عدا الصوف وما عدا الكراء وما عدا النسل ; لأنه ~~قدم الكراء في قوله : وكراء وما زاد منه عن علفها فهو لربها وسيأتي النسل ~~بعد هذا , والصوف حكمه حكم النسل في الجملة أي سواء كان تاما أم لا ولو قال ~~وغلتها لكان أخصر مع أنه مفرد مضاف فيعم , وضمير غلاتها عائد على المذكورات ~~من الشاة وما بعدها , وأما نسل اللقطة فلا يأخذه الملتقط ( ص ) وخير ربها ~~بين فكها بالنفقة أو إسلامها ( ش ) يعني أن الملتقط إذا أنفق على اللقطة ~~نفقة من عنده ثم جاء صاحبها فإنه بالخيار بين أن يفتك اللقطة فيدفع للملتقط ~~نفقته وبين أن يترك اللقطة لمن التقطها في نفقته التي أنفقها عليها فإن ~~أراد أخذها بعد ذلك لم يكن له ذلك قاله أشهب فلو ظهر على صاحبها دين فإن ~~الملتقط يقدم بنفقته على الغرماء كالرهن حتى يستوفي نفقته . ( ص ) وإن ~~باعها بعدها فما لربها إلا الثمن ( ش ) يعني أن الملتقط إذا باع اللقطة ~~بأمر السلطان أو بغير أمره بعد أن عرفها سنة ثم جاء ربها , فليس له إلا ~~الثمن الذي بيعت به وليس له نقض البيع فلو باعها قبل السنة فربها مخير في ~~إمضاء البيع ورده , قوله فما لربها إلا الثمن أي على الملتقط لا على ~~المشتري , ولو كان الملتقط عديما ويرجع عليه بالمحاباة أيضا كالوكيل فإن ~~أعدم في هذه رجع على المشتري بما حاباه بخلاف أصل الثمن ms2543 , والفرق أن ~~المشتري لما شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائعه ~~ولا كذلك عدمه في غير ذلك من الثمن كذا في بعض التقارير وقال التتائي ~~ومفهوم الظرف أنه لو باعها قبل السنة أن حكمها ليس كذلك والحكم أن ربها ~~PageV07P128 مخير في إمضاء البيع وأخذ الثمن أو رده وأخذها إلخ , وقوله أو ~~رده أي إن كانت قائمة فإن فاتت فعليه قيمتها في ذمته إن كان حرا فإن كان ~~عبدا ففي رقبته كالجناية كما أشار له قبل بقوله وقبل السنة في رقبته ( ص ) ~~بخلاف ما لو وجدها بيد المسكين أو مبتاع منه فله أخذها ( ش ) يعني أن رب ~~اللقطة لو جاء وقد كان الملتقط تصدق بها على شخص معين فإن لربها أن يأخذها ~~من يد المسكين ولا شيء له إذا حازها المسكين وباعها ثم جاء ربها فوجدها بيد ~~من اشتراها من المسكين فإن لربها أخذها ويرجع المشتري على المسكين بثمنه إن ~~كان قائما بيد المسكين فإن فات رجع المشتري بثمنه على الملتقط فقوله فله ~~أخذها أي وله تضمين الملتقط , وهذا إذا تصدق بها عن نفسه دخلها نقص أم لا ~~أو عن ربها ودخلها نقص مفسد ; لأنه بتصدقه بها ضمنها , وأما عن ربها ولم ~~يدخلها نقص مفسد فيتعين أخذها وحمله على أن له أخذها وله تركها مجانا فاسد ~~إذ لا فائدة فيه ; لأن هذا لا يتوهم وحمله على أن له أخذها وله تضمين ~~الملتقط إذا لم يدخلها نقص وتصدق بها عن ربها فاسد أيضا ; لأنه يتعين أخذها ~~في هذه الحالة . ( ص ) وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها إلا أن ~~يتصدق بها عن نفسه ( ش ) يعني أن الملتقط إذا عرف اللقطة سنة ثم نوى تملكها ~~أو تصدق بها ثم جاء ربها فوجدها ناقصة عما كانت فهو بالخيار إن شاء أخذها ~~ناقصة وإن شاء أخذ من الملتقط قيمتها يوم نوى التملك أو يوم التصدق بها ~~وللملتقط حينئذ الرجوع على المسكين بعين اللقطة أو بما بقي منها إلا أن ~~يتصدق الملتقط ms2544 بها عن نفسه فلا رجوع له حينئذ على المسكين بشيء , وأما لو ~~وجدها فاتت بيد المسكين لم يرجع عليه الملتقط بما غرمه من قيمتها لربها , ~~وأما لو وجدها قائمة لم يدخلها عيب فليس لربها إلا أخذ عينها لا أخذ قيمتها ~~فالضمير في عليه يرجع على المسكين المتقدم ذكره وهو الذي لم يفوتها بل وجدت ~~عنده معيبة كما قررناه به ( ص ) وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو ~~قيمتها ( ش ) يعني أنه إذا عرفها سنة ثم بعد ذلك نوى تملكها أو تصدق بها ~~على المساكين ثم جاء ربها فوجدها ناقصة فهو مخير بين أن يأخذها ناقصة ولا ~~شيء له أو يأخذ قيمتها من الملتقط والقيمة يوم نوى التملك أو يوم التصدق ~~هذا إذا دخلها عيب منقص , وأما لو دخلها عيب مهلك فليس لربها إلا القيمة ~~ومفهوم الظرف لو نقصت قبل نية التملك أو قبل السنة فليس له إلا أخذها فقط ~~وظاهره سواء نقصت بسبب PageV07P129 استعمالها أم لا وهو كذلك على خلاف في ~~ذلك وبعبارة كلام المؤلف إذا نقصت بغير سماوي وإلا فليس له إلا أخذها كما ~~إذا كانت باقية بحالها وهذا إذا نوى تملكها بعد السنة فإن نواه قبلها فهو ~~كالغاصب يضمن السماوي . ( ص ) ووجب لقط طفل نبذ كفاية ( ش ) يعني أن من وجد ~~طفلا منبوذا ذكرا أو أنثى فإنه يجب عليه لقطه وهو فرض كفاية وقد عرف ابن ~~عرفة اللقيط بقوله صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا رقه فيخرج ولد الزانية ومن ~~علم رقه لقطة لا لقيط فقوله ويخرج ولد الزانية بقوله لم يعلم أبوه ; لأن ~~هذا قد علم أحدهما وفي خروج ما ذكر نظر إلا أن يقال مراده الأب ولو حكما ~~والأم هنا بمنزلة الأب الحقيقي ; لأنه انقطع نسبه من أبيه وثبت لها وهذا ~~إنما هو على نسخة أبوه بالإفراد فقوله لقط طفل أي التقاطه , وقوله نبذ جملة ~~بعد نكرة فهي صفة لها أي طفل منبوذ , وقوله كفاية حال من الوجوب المفهوم من ~~الفعل أي حال كون الوجوب ms2545 وجوب كفاية أو مفعول مطلق أو تمييز , وقوله نبذ ~~إشارة إلى اتحاد معنى اللقيط والمنبوذ كما عند الجوهري والمتقدمين , وقيل ~~اللقيط ما التقط صغيرا في الشدائد والجلاء وشبه ذلك والمنبوذ ما دام مطروحا ~~ولا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه , وقيل المنبوذ ما وجد بفور ولادته , واللقيط ~~بخلافه والمراد بالطفل كما قال بعض الصغير الذي لا يقدر على القيام بمصالح ~~نفسه من نفقة وغطاء ونحوهما وظاهره وجوب الالتقاط على المرأة أيضا وينبغي ~~أن يقيد بما إذا لم يكن لها زوج وقت إرادتها الأخذ وإلا فله منعها فإن ~~أخذته فيفرق بين أن يكون لها مال تنفق منه أم لا تأمل ( ص ) وحضانته ونفقته ~~إن لم يعط من الفيء ( ش ) يعني أن حضانة الطفل المنبوذ ونفقته واجبتان على ~~من التقطه حتى يبلغ ويستغني ولا رجوع له عليه ; لأنه بالتقاطه ألزم نفسه ~~ذلك PageV07P130 هذا إن لم يعط من الفيء أما إن أعطي منه فإنه لا يجب على ~~الملتقط ويكون ذلك على بيت المال ( ص ) إلا أن يملك كهبة أو يوجد معه أو ~~مدفون تحته إن كان معه رقعة ( ش ) هذا مستثنى من وجوب نفقة الطفل على ~~ملتقطه والمعنى أن اللقيط تسقط نفقته عن الذي التقطه إذا كان له مال إما ~~بهبة وما أشبه ذلك أو وجدنا مالا معه بثيابه مربوطا أو محزوما عليه وما ~~أشبه ذلك أو وجدنا تحته مالا مدفونا ومعه رقعة مكتوب فيها إن المال للطفل ~~فإن لم تكن معه رقعة فإن المال لا يكون له وتجب نفقته على الذي التقطه ~~فقوله معه ظرف لغو متعلق بيوجد ولا يصح جعله نائب الفاعل ; لأن مع من ~~الظروف التي لا تتصرف ونائب الفاعل ضمير مستتر عائد على المال المفهوم من ~~السياق أي أو يوجد معه مال , ولو صرح بمال يكون مدفون معطوفا على صفة مال ~~المقدرة أي إلا أن يوجد معه مال ظاهر أو مدفون لكان أحسن ( ص ) ورجوعه على ~~أبيه إن طرحه عمدا ( ش ) يعني أن الملتقط يثبت له الرجوع على أبي الطفل ms2546 ~~الملتقط بفتح القاف بالنفقة التي أنفقها عليه إن كان أبوه طرحه عمدا بإقرار ~~أو ببينة بشرط أن يثبت الإنفاق ويحلف أنها كانت على وجه السلف لا على وجه ~~الهبة , ويشترط أن يكون الأب موسرا حين الإنفاق ويرجع عليه حينئذ بنفقة ~~المثل , أما لو تاه منه أو هرب أو نحو ذلك فأنفق عليه شخص نفقة فإنه لا ~~رجوع له على أبيه ولو موسرا ; لأن النفقة حينئذ على وجه الهبة وإذا تنازعا ~~في قدر النفقة فلا بد من الإثبات وإلا فالقول قول أبيه بيمين ; لأنه غارم ~~واعتمد البات على ظن قوي ولو اختلفا في طرحه عمدا فادعى الملتقط أن أبوه ~~طرحه عمدا وأنكر ذلك الأب , فالظاهر أن القول للأب لما جبل عليه من الشفقة ~~وكذلك لو اختلفا في يسر الأب وقت الإنفاق عليه انظر الخطاب وانظر قوله عمدا ~~مع قوله طرحه ; إذ المتبادر منه قصده فيصير قوله عمدا مستدركا إلا أن يؤول ~~بوقع طرحه تأمل وهل من الطرح عمدا ما إذا طرحه لوجه أم لا وجعله البساطي ~~خارجا بقوله عمدا وقوله ورجوعه على أبيه إما مبتدأ أو خبر أي ورجوعه ثابت ~~على أبيه والجملة PageV07P131 مستأنفة أو أنه استعمل الوجوب في حقيقته ~~ومجازه فاستعمله في الأول وهو قوله ووجب لقط طفل في معناه الحقيقي وهو ~~المعنى الشرعي وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه وفي الثاني وهو قوله ~~ورجوعه إلخ في المعنى المجازي وهو الثبوت أي وثبت رجوعه على أبيه أي وله أن ~~يترك ولا يرجع . ( ص ) والقول له إنه لم ينفق حسبة ( ش ) والمعنى أنه لو ~~تنازع أبو الطفل مع من أنفق على المنبوذ فقال الأب أنت أنفقت على ولدي حسبة ~~وقال الملتقط بل أنفقت عليه لأرجع فالقول قول المنفق أنه أنفق ليرجع له ~~بيمين ; لأنه يقول أنت طرحت ولدك عمدا ( ص ) وهو حر وولاؤه للمسلمين ( ش ) ~~يعني أن اللقيط حر بحكم الشرع ; لأنه الأصل في الناس فيمن لم يتقرر عليه ~~ملك ولو التقطه عبد وولاؤه للمسلمين لا لملتقطه , والمراد بالولاء ms2547 الميراث ~~أي فيرثونه ويعقلون عنه , وأما الولاء العرفي الذي هو لحمة كلحمة النسب ~~فإنه إنما يكون عن عتق ( ص ) وحكم بإسلامه في قرى المسلمين كأن لم يكن فيها ~~الإتيان إن التقطه مسلم وفي قرى الشرك مشرك ( ش ) يعني أن الملتقط إذا وجد ~~في بلاد المسلمين فإنه يحكم بإسلامه ; لأنه الأصل والغالب وسواء التقطه ~~مسلم أو كافر إذا وجد في قرية ليس فيها من المسلمين سوى بيتين أو ثلاثة ~~فإنه يحكم بإسلامه أيضا تغليبا للإسلام بشرط أن يكون الذي التقطه مسلما فإن ~~التقطه ذمي فإنه يحكم بكفره على المشهور والبيت كالبيتين على ظاهر المدونة ~~وإذا وجد في قرى الشرك فإنه يكون مشركا سواء التقطه مسلم أو كافر تغليبا ~~للدار والحكم للغالب وهو قول ابن القاسم ثم لو عبر في الموضعين بقرية بدل ~~قرى لكان مناسبا ; لأن اللقيط إنما ينسب لمحله الموجود فيه ولا يوجد إلا في ~~قرية واحدة وقد عبر في الجواهر بقرية وأيضا لقوله كأن لم يكن فيها أي في ~~القرية لا في القرى وبعضهم قد أجاب بجواب لا يخلو عن خلل فانظره مع زيادات ~~وإعراب في الشرح الكبير ( ص ) ولم يلحق بملتقطه ولا غيره إلا بوجه أو بينة ~~( ش ) يعني أن الملتقط لا يلحق بمن التقطه ولا بغيره إذا استحلفه إلا بأحد ~~أمرين إما بوجه كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم PageV07P132 أنه رماه ; ~~لأنه سمع الناس يقولون إذا طرح عاش ونحوه مما يدل على صدقه وإما ببينة تشهد ~~بأنه ولده فيلحق به وما قررناه أن الوجه والبينة عام في الملتقط وفي غيره ~~هو ما لابن عرفة , فقوله ولم يلحق أي لم يلحقه الشرع بملتقطه مسلما كان أو ~~كافرا ولا بغيره مسلما كان أو كافرا وقوله إلا ببينة أو وجه فيهما ولابن ~~الحاجب تفصيل غير هذا , وحاصله أن الصور ثمانية ; لأن الملتقط إما مسلم أو ~~كافر وغير الملتقط إما مسلم أو كافر وفي كل من الأربعة إما ببينة أو بوجه ~~فقوله أو ببينة في الملتقط وغيره مسلم كل ms2548 منهما أو كافر , وقوله أو بوجه أي ~~في غير الملتقط وهو مسلم وبقية الصور الثمانية لا بد فيها من البينة فإن ~~قيل قد مر أن مجهول النسب يصح استلحاقه فكيف توقف هنا على وجه أو بينة قلت ~~تقدم أن شرط الاستلحاق أن لا يكون مولى وهنا لما ثبت ولاؤه للمسلمين كان ~~ذلك بمنزلة تكذيب مولاه للأب المستلحق له فتوقف على ماذا ( ص ) ولا يرده ~~بعد أخذه إلا أن يأخذه ليرفعه للحاكم فلم يقبله والموضوع مطروق ( ش ) يعني ~~أن الملتقط إذا أخذ الطفل اللقيط فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يرده إلى ~~موضعه ولا إلى غيره ; لأنه تعين عليه حفظه بمجرد أخذه ; لأن فرض الكفاية ~~يتعين بالشروع فيه إلا أن يكون إنما أخذه ليرفعه للحاكم لينظر في أمره فلما ~~رفعه إليه لم يقبله منه والحالة أن الموضع الذي أخذه منه مطروق بأن يكون ~~موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس ويوقن أن غيره يأخذه فإنه يجوز ~~له أن يرده إلى الموضع المأخوذ منه فإن لم يكن الموضع مطروقا أو لم يوقن أن ~~غيره يأخذه فإن تحقق عدم أخذه اقتص منه وإن شك ضمن ديته وانظر هل دية خطأ ~~أو عمد ومثل سؤال الحاكم سؤال غيره هل هو ولده أم لا ثم إن الاستثناء منقطع ~~; لأن ما قبله أخذه للالتقاط وهذا ليرفعه للحاكم ( ص ) وقدم الأسبق ثم ~~الأولى وإلا فالقرعة ( ش ) يعني لو رأى الطفل جماعة فبادر إليه أحدهم فأخذه ~~فإنه يكون أحق به إلا أن يخشى على الطفل الضياع من عنده فإنه يدفع لمن يشفق ~~عليه فلو تنازع اثنان على أخذه وتساويا في السبقية فإن الأولى أي الأقوى ~~على كفالته أي من لا يخشى على الولد عنده ضيعة يقدم غيره فإن تساويا في ذلك ~~فإنه يصار للقرعة , وقوله ( وينبغي الإشهاد ) أي عند التقاطه أنه التقطه ~~خوف الاسترقاق , وأما لو تحقق أو غلب على الظن الاسترقاق فيجب الإشهاد . ( ~~ص ) وليس لمكاتب ونحوه التقاط بغير إذن السيد ( ش ) يعني أن المكاتب ms2549 ~~PageV07P133 ونحوه ممن فيه شائبة حرية , والقن من باب أحرى ليس له أن يلتقط ~~طفلا بغير إذن سيده وإنما احتاج المكاتب لإذن سيده مع أنه أحرز نفسه وماله ~~; لأنه ربما أدى إلى عجزه لاشتغاله بتربيته وأيضا يحتاج إلى حضانة وهو تبرع ~~والمكاتب ليس هو من أهل التبرع فقوله التقاط أي أخذ لقيط , وأما الالتقاط ~~أي أخذ اللقطة أي المال فتقدم في قوله وذو الرق كذلك فله أخذها وتعريفها ~~بغير إذن سيده ويؤخذ الفرق مما مر في التقرير . ( ص ) ونزع محكوم بإسلامه ~~من غيره ( ش ) يعني أن اللقيط المحكوم بإسلامه بأن وجد في بلاد الإسلام على ~~ما مر ينزع من ملتقطه الغير المسلم ويقر تحت يد المسلمين فقوله بإسلامه أي ~~اللقيط صغيرا أو كبيرا كأن لم يطلع عليه حتى كبر لكن إن كان صغيرا يجبر على ~~الإسلام إن لم يطلع عليه حتى كبر فيؤمر بالإسلام فإن أسلم فواضح وإن أبى ~~أجري عليه حكم المرتد , وقوله من غيره أي غير المسلم أي من الكافر أي من ~~غير ملتقطه المسلم أي من ملتقطه الكافر لا من غير الطفل ( ص ) وندب أخذ آبق ~~لمن يعرف وإلا فلا يأخذه فإن أخذه رفع للإمام ووقف سنة ثم بيع ولا يهمل أو ~~أخذ نفقته ( ش ) يعني أن العبد الآبق إذا وجده شخص وعرف ربه فإنه يندب له ~~أن يأخذه ليدفعه لربه حفظا للأموال فإن لم يعرف ربه فلا يندب له أن يأخذه ~~فإن أخذه وهو لا يعرف ربه فله أن يرفعه PageV07P134 للإمام ولو جاء من ~~يدعيه فإذا رفعه فعلى الإمام أن يوقفه عنده سنة وينفق عليه فإن أرسله فيما ~~ضمن ثم بعدها يبيعه ولا يطلقه كضالة الإبل لئلا يأبق هذا معنى ولا يهمل , ~~ويحتمل ولا يهمل بعد بيعه بل يكتب الحاكم اسمه وحليته وبلده وربه ويشهد ~~بجميع ذلك ويجعله في بيت المال فإذا جاء من يطلبه قابل ما عنده فإن وافق ~~دفع له الثمن بعد أخذه النفقة منه فقوله لمن يعرف متعلق بندب ويعرف بفتح ~~الياء وسكون العين ms2550 مضارع عرف من المعرفة يتعدى لمفعول واحد وهو هنا محذوف ~~أي لمن يعرف مالكه ; لأنه يخبره من غير إنشاد وتعريف إذ الإنشاد يخشى منه ~~أن يصل إلى علم السلطان فيأخذه , ولعل المؤلف صرح بمفهوم الشرط الصريح ~~بالنهي ; لأن المفهوم لا يفيد إلا عدم الندب أخذه وهو أعم من الكراهة ~~وليفرع عليه قوله فإن أخذه إلخ المؤكد للنهي تأمل والآبق هو من ذهب في ~~استتار بلا سبب وإلا فهو هارب . ( ص ) ومضى بيعه وإن قال ربه كنت أعتقته ( ~~ش ) يعني أن الإمام إذا باع العبد الآبق بعد السنة ثم جاء ربه وقال كنت ~~أعتقته قبل أن يأبق أو بعد أن أبق فإنه لا يقبل منه ذلك ; لأن السلطان باعه ~~بوجه جائز وهو يتهم على نقض البيع بمجرد دعواه اللهم إلا أن تقوم له بينة ~~بذلك فيعمل بمقتضاها وكذلك لا يقبل قول السيد أنا كنت استولدتها إلا أن ~~يكون ولدها قائما فترد إليه إذا كان ممن لا يتهم فيها بمحبة ونحوها , وقوله ~~ومضى أي ويجوز ابتداء ( ص ) وله عتقه وهبته لغير ثواب وتقام عليه الحدود ( ~~ش ) يعني أن رب الآبق يجوز له أن يعتقه في حال إباقه ويهبه هبة لغير ثواب , ~~وأما للثواب فلا يجوز ; لأنها بيع والآبق لا يجوز بيعه ولسيده أن يدبره وأن ~~يوصي به وأن يتصدق به على الغير , وإذا فعل الآبق فعلا في حال إباقه يوجب ~~الحد فإنه يقام عليه ولو رجما كما لو لاط كان فاعلا أو مفعولا فقوله ويقام ~~أي وجوبا عليه الحد وإنما نص المؤلف على ذلك لئلا يتوهم أنه لا يقام عليه ~~الحد ; لأنه قد يكون في يد من أنفق عليه نفقة فيخشى عليه الموت من الحد ~~فتضيع نفقته . ( ص ) وضمنه إن أرسله إلا لخوف منه ( ش ) يعني أن العبد ~~الآبق إذا أرسله الذي أخذه فهلك ثم جاء ربه فإنه يضمنه له ولو كان أرسله ~~لشدة النفقة عليه إلا أن يكون إنما أرسله لخوف منه أن يؤذيه أو يقتله فلا ~~يضمنه لربه إذا هلك ms2551 ويقبل قوله إنه خاف منه بقرائن الأحوال والظاهر أن عدم ~~الضمان حيث لا يمكنه رفعه للإمام وإلا فليرفعه ولا يرسله وإلا ضمن ( ص ) ~~كمن استأجره فيما يعطب فيه ( ش ) التشبيه في الضمان والمعنى أن من استأجر ~~عبدا فيما يعطب في مثله فعطب فإنه يضمنه وسواء علم أنه آبق أم لا , وأما إن ~~لم يعطب PageV07P135 فالأجرة لربه فيما له بال ; لأنها منفعة عبده قوله ~~استأجره أي من نفسه أو غيره ; لأنه مباشر وغيره متسبب والمباشر مقدم ( ص ) ~~لا إن أبق منه وإن مرتهنا وحلف ( ش ) يعني أن من أخذ عبدا آبقا فادعى أنه ~~آبق من عنده أو أنه مات أو تلف مثلا فإنه يصدق بلا يمين ولا ضمان عليه ; ~~لأنه أمين وكذلك من أخذ عبدا رهنا ثم ادعى أنه أبق من عنده أو أنه مات وما ~~أشبه ذلك فإنه يصدق بيمين على ما ادعاه ولا ضمان عليه فالضمير المجرور يرجع ~~لمن أخذ العبد من الإباق فقوله وإن مرتهنا أي وإن كان الآخذ للعبد لا بقيد ~~كونه من الإباق مرتهنا بكسر الهاء ويصح الفتح أي , وإن كان الآبق عبدا ~~مرتهنا وفيه على كل حال استخدام ; لأن الكلام كان في آخذ الآبق إذا ادعى ~~أنه أبق منه فخرج منه لآخذ العبد رهنا إذا ادعى أنه أبق منه فإن وجده سيده ~~وقامت الغرماء عليه فالمرتهن أولى به إن كان قد حازه قبل الإباق إلا أن ~~يعلم أنه بيد الراهن فتركه حتى فلس فهو أسوة بالغرماء فقوله لا إن أبق إلخ ~~عطف على إن أرسله فقوله وحلف خاص بمسألة الرهن فإن قيل ما الفرق بينه وبين ~~الملتقط , إذ كل منهما أمين أما الملتقط فلا كلام في أمانته , وأما المرتهن ~~فإنه أيضا أمين فيما لا يغاب عليه ومسألتنا منه بل ينبغي أما المساواة ~~بينهما أو العكس ; لأن الرهن وثيقة بحقه فلا يتهم في ضياعه قلت وغاية ما ~~فرق به أن المرتهن ضامن في الجملة وأيضا نفقة الملتقط أي واجد الآبق في ~~رقبة العبد بخلاف الرهن فإن ms2552 نفقته في ذمة الراهن أي فلا تهمة بالنسبة ~~للملتقط بخلاف المرتهن . ( ص ) واستحقه سيده بشاهد ويمين ( ش ) يعني أن من ~~التقط عبدا آبقا لم يعرف سيده فادعاه شخص بأنه له وأقام شاهدا فإنه يأخذه ~~ملكا بعد اليمين من غير استيناء فلو أقام شاهدين أخذه بلا يمين ( ص ) وأخذه ~~إن لم يكن إلا دعواه إن صدقه ( ش ) يعني أن من ادعى أن هذا الآبق ملكه ~~وصدقه العبد على ذلك فإنه يأخذه بذلك ; لأن الاعتراف حجة وذلك بعد أن يتلوم ~~الحاكم في أمره ويضمنه إياه إن جاء غيره بأثبت مما جاء به قوله وأخذه أي ~~حوزا بعد الاستيناء لا ملكا , ولهذا غاير بين العبارتين حيث عبر في الأولى ~~باستحق المقتضي للملك وفي الثانية بأخذ المشعر بالحوز وذلك بعد الرفع ~~للحاكم . ( ص ) وليرفع للإمام إن لم يعرف مستحقه ( ش ) مستحق بكسر الحاء ثم ~~إنه يحتمل أن يريد أن من أخذ آبقا لا يعرف ربه ثم جاء رجل لم يعرفه فادعى ~~العبد أنه هو فإنه لا يدفعه إلا بعد الرفع للإمام وحينئذ فليس هذا تكرار مع ~~قوله سابقا فإن أخذه رفع للإمام ولا يخفى أن هذا اقتحم النهي أولا وثانيا , ~~أما أولا فحيث التقط آبقا لا يعرف مالكه , وأما ثانيا فحيث أبقاه بيده ~~ويحتمل أن يكون حال الالتقاط عرف مالكه ثم مات فأتى رجل لوارثه فلم يعرفه ~~أو اعتقد أنه PageV07P136 عبد من يعرفه ثم جاء من ادعاه غيره وبهذا يندفع ~~التكرار معه ويحتمل أن يريد أنه التقط عبدا لا يعرف سيده فإنه يرفع للإمام ~~وعليه يكون تكرار مع ما مر أعاده عليه لقوله ( إن لم يخف ظلمه ) أي فإن ~~خافه فلا يرفعه ويجري فيه التفصيل المشار إليه بقوله واستحقه سيده إلخ كما ~~أنه يجري ذلك فيما إذا رفعه للإمام حيث لم يخف ظلمه . ( ص ) وإن أتى رجل ~~بكتاب قاض أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان هرب منه عبد ووصفه ~~فليدفع إليه بذلك ( ش ) يعني أن من أبق له عبد من قطر ms2553 إلى آخر فأقام صاحب ~~العبد بينة عند قاضي قطره شهدت له أنه أبق له عبد ووصفته البينة وحلته وصفا ~~يطابق العبد الذي عند القاضي المرسل إليه الكتاب المتضمن للشهادة المزبورة ~~فإذا جاء هذا الكتاب إلى القاضي المرسل إليه ووجد فيه ما يطابق العبد الذي ~~عنده فإنه يدفع العبد إلى صاحبه بذلك فقوله بكتاب أي مكتوب قاض , والمكتوب ~~هو ما في الكاغد فقوله أنه قد شهد عندي إلخ بدل كل من كل , وقوله فلان بدل ~~من محل اسم إن ; لأن محله رفع بالابتداء والخبر قوله هرب والله أعلم . # | 2( باب ) ذكر فيه القضاء وشروطه وما يتعلق به # وهو من العقود الجائزة من الطرفين كالجعالة والقراض قبل الشروع في كل ~~منهما والمغارسة والتحكيم والوكالة وقال الجوهري القضاء الحكم وأصله قضاي ; ~~لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت والجمع الأقضية والقضية ~~مثله والجمع القضايا وقضى أي حكم ومنه قوله تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه } وقد يكون بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله ~~كأنه فرغ منه وقضى نحبه قضاء أي مات إلخ وعرفه PageV07P137 ابن عرفة بقوله ~~صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم ~~مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأخواتها والإمامة العظمى , ~~ولما رأى الشيخ أن القضاء في الشرع معنى حكمي أتى بقوله صفة حكمية ورد على ~~من قال إنه الفصل بين الخصمين لقصره على الفصل الفعلي , والقضاء أعم من ذلك ~~; لأن القضاء له معنى يوجب له نفوذ الفصل وإن لم يفصل فدل على أن القاضي ~~عرفا من كان فيه معنى اختص به عن غيره شرعا فصل أو لم يفصل , وقوله نفوذ أي ~~إمضاءه وهو بالذال المعجمة بمعنى الإمضاء وبالمهملة بمعنى الفراغ قال تعالى ~~{ لنفد البحر } , قوله ولو بتعديل إلخ عطف على مقدر أي يوجب نفوذ حكمه ~~الشرعي بكل شيء حكم به ولو كان بتعديل إلخ ليصير التعديل والتجريح متعلق ~~الحكم وهو كذلك قوله لا في عموم مصالح ms2554 المسلمين أخرج به الإمامة ; لأن ~~القاضي ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق أموال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ~~ولا قتل البغاة ولا الإقطاعات ولما كان مستحق القضاء هو من اجتمعت فيه ~~أربعة أوصاف قال المؤلف . ( ص ) أهل القضاء عدل ( ش ) أي المتأهل للقضاء ~~ومستحقه عدل أي عدل الشهادة ولو عتقا عند الجمهور وعن سحنون المنع لاحتمال ~~أن يستحق فيرد أحكامه والعدل وصف مركب من خمسة أوصاف : الإسلام والبلوغ ~~والعقل PageV07P138 والحرية وعدم الفسق , ولا يغني عن العدل قوله مجتهد ; ~~لأن المجتهد على الصحيح لا يشترط فيه العدالة وصفات القضاء على ثلاثة أقسام ~~واجب شرط وواجب غير شرط ومستحب , فمن قوله عدل إلى قوله ونفذ حكم أعمى إلخ ~~واجب شرط , ومن قوله ونفذ حكم أعمى إلى قوله ووجب عزله عدم هذه الثلاثة ~~واجب غير شرط , ومن قوله كورع إلخ مستحب , وقوله ( ص ) ذكر ( ش ) أي محقق ~~فالخنثى المشكل حكمه حكم المرأة ( ص ) فطن ( ش ) أي ذو فطانة فلا يصح تولية ~~المغفل الذي ليس عنده تفطن لحجاج الخصوم وخدعهم , وليس المراد المبالغة في ~~الفطانة بدليل قوله وزائد في الدهاء أي وبلا وصف أو عقل زائد في الدهاء أي ~~في الفطانة فهو من باب النسب كقولهم فلان لبن أي صاحب لبن , وفلان تمر أي ~~صاحب تمر من باب المبالغة أو أن فطن بمعنى فاطن والفطنة جودة الذهن وجودة ~~القريحة بأن يكون عنده من جودة العقل ما يرد به المتحد متعددا وما يرد به ~~المتعدد متحدا وما يرد به الصحيح فاسدا أو ما يرد به الفاسد صحيحا كما إذا ~~كان عند غيره متحد البلاهة والبلادة ويكون عنده هو متعددا أو بالعكس أو ~~يكون عند غيره صحيحا وعنده هو فاسدا وبالعكس ( ص ) مجتهد إن وجد ( ش ) أي ~~فلا تصح ولاية المقلد حيث وجد المجتهد والمراد بالمجتهد المطلق وأما غير ~~المطلق فهو داخل في قوله ( ص ) وإلا فأمثل مقلد ( ش ) أي فإن لم يوجد ~~مجتهدا فأمثل المقلدين هو المستحق لولاية القضاء وهو الذي له فقه نفيس ~~وظاهر ms2555 قوله إن وجد جواز الاجتهاد المطلق بعد الأربعة وفي ذلك نزاع انظر ~~التوضيح ( ص ) وزيد للإمام الأعظم قرشي ( ش ) الأصح أن قريشا ولد فهر ~~والأكثر أنهم ولد النضر وفهر بن مالك بن النضر ثم إن كونه من بني العباس ~~أولى أي أفضل لا أنه واجب والمعنى أن الإمام الأعظم يشترط PageV07P139 في ~~حقه أن يزيد على الشروط المتقدمة بأن يكون من قريش والأولى أن يكون من بني ~~العباس إن وجد فإن قيل من المقرر أن الإمام الأعظم واحد وقد مر في باب ~~الأضحية أنه العباسي وهنا ذكر أنه قرشي وهذا يدل على تعدده فالجواب أن ~~القرشي من بني العباس إن وجد وإلا فمن غيرهم ثم إن هذه الشروط إنما تعتبر ~~في ولاية الإمام الأعظم في الابتداء لا في الدوام أيضا فلو طرأ عليه فسق لا ~~ينعزل به كأخذ الأموال . ( ص ) أهل القضاء عدل ( ش ) أي المتأهل للقضاء ~~ومستحقه عدل أي عدل الشهادة ولو عتقا عند الجمهور وعن سحنون المنع لاحتمال ~~أن يستحق فيرد أحكامه والعدل وصف مركب من خمسة أوصاف : الإسلام والبلوغ ~~والعقل والحرية وعدم الفسق , ولا يغني عن العدل قوله مجتهد ; لأن المجتهد ~~على الصحيح لا يشترط فيه العدالة وصفات القضاء على ثلاثة أقسام واجب شرط ~~وواجب غير شرط ومستحب , فمن قوله عدل إلى قوله ونفذ حكم أعمى إلخ واجب شرط ~~, ومن قوله ونفذ حكم أعمى إلى قوله ووجب عزله عدم هذه الثلاثة واجب غير شرط ~~, ومن قوله كورع إلخ مستحب , وقوله ( ص ) ذكر ( ش ) أي محقق فالخنثى المشكل ~~حكمه حكم المرأة ( ص ) فطن ( ش ) أي ذو فطانة فلا يصح تولية المغفل الذي ~~ليس عنده تفطن لحجاج الخصوم وخدعهم , وليس المراد المبالغة في الفطانة ~~بدليل قوله وزائد في الدهاء أي وبلا وصف أو عقل زائد في الدهاء أي في ~~الفطانة فهو من باب النسب كقولهم فلان لبن أي صاحب لبن , وفلان تمر أي صاحب ~~تمر من باب المبالغة أو أن فطن بمعنى فاطن والفطنة جودة الذهن وجودة ~~القريحة بأن يكون ms2556 عنده من جودة العقل ما يرد به المتحد متعددا وما يرد به ~~المتعدد متحدا وما يرد به الصحيح فاسدا أو ما يرد به الفاسد صحيحا كما إذا ~~كان عند غيره متحد البلاهة والبلادة ويكون عنده هو متعددا أو بالعكس أو ~~يكون عند غيره صحيحا وعنده هو فاسدا وبالعكس ( ص ) مجتهد إن وجد ( ش ) أي ~~فلا تصح ولاية المقلد حيث وجد المجتهد والمراد بالمجتهد المطلق وأما غير ~~المطلق فهو داخل في قوله ( ص ) وإلا فأمثل مقلد ( ش ) أي فإن لم يوجد ~~مجتهدا فأمثل المقلدين هو المستحق لولاية القضاء وهو الذي له فقه نفيس ~~وظاهر قوله إن وجد جواز الاجتهاد المطلق بعد الأربعة وفي ذلك نزاع انظر ~~التوضيح ( ص ) وزيد للإمام الأعظم قرشي ( ش ) الأصح أن قريشا ولد فهر ~~والأكثر أنهم ولد النضر وفهر بن مالك بن النضر ثم إن كونه من بني العباس ~~أولى أي أفضل لا أنه واجب والمعنى أن الإمام الأعظم يشترط في حقه أن يزيد ~~على الشروط المتقدمة بأن يكون من قريش والأولى أن يكون من بني العباس إن ~~وجد فإن قيل من المقرر أن الإمام الأعظم واحد وقد مر في باب الأضحية أنه ~~العباسي وهنا ذكر أنه قرشي وهذا يدل على تعدده فالجواب أن القرشي من بني ~~العباس إن وجد وإلا فمن غيرهم ثم إن هذه الشروط إنما تعتبر في ولاية الإمام ~~الأعظم في الابتداء لا في الدوام أيضا فلو طرأ عليه فسق لا ينعزل به كأخذ ~~الأموال . ( ص ) فحكم بقول مقلده ( ش ) يعني أن القاضي لا يجوز له أن يحكم ~~بغير المشهور من قول إمامه الذي قلده ولا يجوز له أن يحكم بغير مذهب إمامه ~~بل يحكم بفتوى مقلده بنص النازلة فإن قاس على قوله أو قال يجيء منه كذا فهو ~~متعد إلا أن يكون له أهلية ذلك في أصول إمامه ( ص ) ونفذ حكم أعمى وأبكم ~~وأصم ووجب عزله ( ش ) يعني أن القاضي إذا حكم وهو متصف بصفة من هذه الصفات ~~فإن حكمه ينفذ حيث كان ms2557 صوابا وسواء تولى وهو على تلك الهيئة أو طرأ عليه ~~ويجب عزله لتعذر غالب الأحكام منه والأمي كالأعمى وتجوز توليته للفتوى ( ص ~~) ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول أو ضياع الحق القبول والطلب ~~وأجبروا وإن بضرب ( ش ) أي لزم المتعين أي المنفرد بشروطه أو الخائف فتنة ~~على نفسه أو ماله أو ولده إن لم يتول أو الخائف ضياع الحق على أربابه بسبب ~~تولية غيره القبول والطلب للقضاء فحذف القبول والطلب من الأول والثاني ~~لدلالة الثالث عليه وإذا امتنع من وجب عليه من القبول أجبر وإن بضرب وسجن ~~فقد أقام الإمام حولا يجبر سحنونا على القبول للقضاء فلم يقبله فلما تخوف ~~منه قبله ولما ولي سحنون القضاء قال له رجل من أهل الأندلس PageV07P140 ~~وددنا والله أن نراك فوق أعواد نعشك ولا نراك قاضيا وإن لم يتعين عليه ~~القضاء بأن لم يختص بشرائط القضاء ولم ينفرد بها بل هناك من هو مثله ولم ~~يخف فتنة ولا ضياع الحق على أربابه فإنه لا يلزمه القبول ولا الطلب فلو ~~عينه الإمام للقضاء فإنه يجوز له أن يهرب منه وإليه أشار بقوله ( وإلا ) أي ~~بأن انتفى كل من الثلاثة المذكورة ( فله الهرب وإن عين ) وإن كان فرض كفاية ~~لأن القضاء مخالف لسائر فروض الكفاية ; لأن القاعدة أن فرض الكفاية يتعين ~~بتعيين الإمام إلا القضاء ففاعل لزم القبول والطلب والمتعين مفعول مقدم , ~~وقوله أو الخائف عطف عليه وفتنة مفعول خائف وإن لم يتول شرط في الخائف فقط ~~, وقوله أو ضياع الحق عطف على ' فتنة ' وفيه الحذف من الثاني لدلالة الأول ~~عليه والتقدير أو الخائف ضياع الحق وإن لم يتول , وقوله أو ضياع الحق سواء ~~كان الحق له أو لغيره , وقوله أو الطلب ما لم يكن بدفع مال ( ص ) وحرم ~~الجاهل وقاصد دنيا ( ش ) أي أن الجاهل حرم عليه قبول القضاء مخافة أن يؤديه ~~جهله إلى مخالفة الأمور المتفق عليها ويحرم على الإمام أن يوليه وكذلك يحرم ~~قبول القضاء على من قصد به تحصيل الدنيا ms2558 مخافة أن يؤديه غرضه الدنيوي إلى ~~أخذ أموال الناس بالباطل ولو قال وحرم تولية من لم يكن فيه أهلية له لكان ~~أشمل ( ص ) وندب ليشهر علمه ( ش ) لما ذكر الواجب ; لأنه أشرف وثنى بمقابله ~~وهو الحرام ثلث بالمندوب والمعنى أنه يستحب طلب القضاء إذا كان عالما خفى ~~علمه على الناس فأراد أن يشهره بالقضاء ليعلم الجاهل ويرشد المستفتي , ومن ~~أقسام المستحب أن يكون عاجزا عن قوته وقوت عياله إلا برزق القضاء وهو أهل ~~له والمراد برزق القاضي المجعول له من بيت المال أو من الأوقاف على القضاء ~~لا من مال من حكم له بالحق فإن ذلك لا يجوز كما نقله صاحب الجواهر في ~~الإجارة في الشرط الرابع ( ص ) كورع غني حليم نزه نسيب مستشير بلا دين وحد ~~وزائد في الدهاء وبطانة سوء ( ش ) يعني أنه يستحب في حق القاضي أن يكون ~~موصوفا بصفات الكمال منها أن يكون ورعا أي تاركا للشبهات خوف الوقوع في ~~المحرمات ومنها أن يكون بلديا لعلمه بأحوال الشهود على الراجح ومنها أن ~~يكون غنيا ; لأن الفقير يتطرق إليه مقالة السوء والغني مظنة التنزه عن ~~الطمع لكونه أكثر فضيلة ; لأن المال عند ذوي الدين زيادة لهم في الخير ~~والفضل لا سيما من نصب نفسه للناس , ولهذا قال الشافعي من ولي القضاء ولم ~~يفتقر فهو سارق ومنها أن يكون حليما على الأخصام ما لم تنتهك حرمة الشرع أو ~~يوصي أحد عليه في مجلسه ومنها أن يكون نزها قال عمر بن عبد العزيز وأن يكون ~~ذا نزاهة PageV07P141 عن الطمع مستخفا بالأئمة أي يدير الحق على من دار ~~عليه ولا يبالي بمن لامه على ذلك هذا معنى نزه تأمل , ومنها أن يكون القاضي ~~نسيبا وهذا من ألفاظ المبالغة ومعناها معروف النسب لئلا يتسارع إليه ألسن ~~الناس بالطعن وظاهره أن تولية غير النسيب جائزة سواء كان انتفاء نسبه محققا ~~أم لا وهو كذلك وحينئذ فتجويز سحنون ولاية ولد الزنا موافق للمذهب زاد ولكن ~~لا يحكم في الزنا لعدم شهادته فيه وقد ms2559 نقله ابن عرفة استقلالا لا على أنه ~~خلاف فقال وأما المحدود في الزنا فعند أصبغ أنه يحكم فيه ولا يشهد فيه وعند ~~سحنون أنه لا يحكم فيه كولد الزنا ومنها أن يكون مستشيرا لأهل العلم ; لأن ~~ذلك مما يعينه ويوصله إلى حصول الصواب وبعبارة أي كثير الاستشارة ; لأنه ~~وإن كان مجتهدا أو أمثل مقلد ما تقيد الصواب به بإمكان أن يكون الصواب عند ~~من هو أدنى منه ومنها أن يكون غير مدين ; لأن الدين يحط من مرتبته ولا يغني ~~عن هذا قوله غني ; لأنه قد يكون غنيا وهو مدين ومنها أن يكون غير محدود في ~~زنا أو غيره مما يوجب الحد , وظاهره سواء قضى فيما حد فيه أو في غيره بخلاف ~~الشاهد فإنه لا يقبل فيما حد فيه ويقبل في غيره وفرق بأن القضاء وصف زائد ~~يعتبر فيه ما سقط اعتباره في غيره واستناد القاضي للبينة بخلاف الشاهد ~~فبعدت التهمة والموضوع أنه تاب من ذلك الذي حد فيه ومنها أن يكون غير زائد ~~في الدهاء بفتح الدال وبالمد وهمزته منقلبة عن الياء لا عن الواو والمراد ~~به الفطنة والحذقة ; لأن ذلك يحمله على أن يحكم بين الناس بالفراسة ويعطل ~~أبواب الشريعة من إقامة بينة وما أشبه ذلك , ومنها أن يكون خاليا عن بطانة ~~- بكسر الباء - السوء فإنها تسرع بالضرر لمن هي حوله فإن السلامة منها رأس ~~كل خير وبعبارة أي البطانة التي يتهم منها السوء وإلا فالسلامة من بطانة ~~السوء واجبة . ( ص ) ومنع الراكبين معه والمصاحبين وتخفيف الأعوان ( ش ) هو ~~مرفوع عطف على نائب فاعل ندب , وكذا ما بعده ويجوز زجره عطفا على مدخول ~~الكاف أي يستحب للقاضي منع من ذكر من ركوبهم معه ومن مصاحبتهم PageV07P142 ~~لئلا يتوهم أنه لا يستوفي عليهم الأحكام الشرعية ويستحب له أيضا أن يخفف ~~الأعوان من عنده ما أمكنه ; لأنهم لا يعيشون غالبا إلا من تعليم الخصوم ~~وقلب الأحكام وكان رزقهم سابقا من بيت المال والأعوان هم الرسل والوكلاء ~~التي في المحاكم كما هو عندنا ms2560 بمصر الآن , وينبغي أن يبعد عنه من طالت مدته ~~منهم في هذه الخدمة فإنه يزداد سوءهم بالناس ( ص ) واتخاذ من يخبره بما ~~يقال في سيرته وحكمه وشهوده ( ش ) يعني أن القاضي يستحب له أن يتخذ عنده من ~~يخبره بما يقال في سيرته وبما يقال في حكمه وبما يقال في شهوده لأجل أن ~~يفعل بمقتضى الأخبار من إبقاء وعزل ( ص ) وتأديب من أساء عليه إلا في مثل ~~اتق الله في أمري فليرفق به ( ش ) يعني أن من أساء على القاضي في مجلسه ~~فإنه يستحب له أن يؤدبه مستندا في ذلك لعلمه لحرمة الشرع لا لنفسه بخلاف ما ~~شهد به عليه أنه آذاه وهو غائب فليس له تأديبه ويرفعه لغيره , أما لو قال ~~أحد الأخصام للقاضي اتق الله في أمري أو قال له اذكر وقوفك للحساب بين يدي ~~الله فإنه يرفق به ويشفق عليه ويقول رزقني الله وإياك تقواه وما أشبه ذلك ( ~~ص ) ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت من علم ما استخلف فيه ( ش ) يعني ~~أن القاضي لا يجوز له أن يستخلف في إقليمه المولى عليه إنسانا قاضيا ينظر ~~للناس ويريح نفسه إلا إذا كان قطره واسعا وأقطار مصره متباعدة فله حينئذ أن ~~يستخلف شخصا يكون عالما بالأمر الذي استخلف فيه ولا يشترط في حقه أن يكون ~~عالما بغيره وإذا استخلف لوجود شرطه يكون في جهة بعدت لا في جهة قريبة , ~~ومحل كلام المؤلف حيث وقع عقد التولية مجردا عن الإذن في الاستخلاف وعدمه , ~~وأما لو نص له على عدم الاستخلاف فليس له اتسع عمله أم لا قربت الجهة أو ~~بعدت أو نص له على الاستخلاف استخلف مطلقا وهذا أيضا لم يكن هناك عذر من ~~مرض أو سفر وإلا فله الاستخلاف ولو في الجهة القريبة عند الأخوين وعند ~~سحنون ليس له ولو لعذر كمرض أو سفر وعليه فإن استخلف لا ينفذ حكم الخليفة ~~إلا أن ينفذه القاضي الذي استخلفه انظر الحطاب . ( ص ) وانعزل بموته لا هو ~~بموت الأمير ولو ms2561 الخليفة ( ش ) يعني أن نائب القاضي ينعزل بموت PageV07P143 ~~منيبه أو بعزله كالوكيل ينعزل بموت موكله , وأما مقدم القاضي على يتيم فإنه ~~لا ينعزل بموت القاضي ولا بعزله , وإنما نص المؤلف على الموت مع أن العزل ~~كذلك لئلا يتوهم أن الموت لما كان يأتي بغتة لا ينعزل به واعلم أن ظاهر ~~كلامهم أنه حيث أذن له في الاستخلاف أو جرى العرف بذلك واستخلف فلا ينعزل ~~نائبه بموته ولا بعزله وهو مستفاد من كلام ابن عبد السلام وغيره وظاهره , ~~ولو كان مذهب المستخلف بالكسر يقتضي عزل نائبه بذلك والعبرة بمذهب النائب ~~فالحنفي إذا استناب مالكيا بإذن ممن ولاه أو جرى العرف بذلك ومات لم يعزل ~~المالكي كما هو ظاهر إطلاقهم , وأما القاضي فلا ينعزل بموت الخليفة ; لأنه ~~لم يتول لمصلحة الخليفة وإنما ولايته عامة لمصالح المسلمين فالمراد بالأمير ~~من له إمارة مطلقا سواء كان سلطانا أو غيره ولهذا قال المؤلف ولو الخليفة ~~أي ولو كان الأمير الخليفة ولو فسر الأمير بما دون السلطان لم تصح المبالغة ~~; لأن شرطها أن يكون ما قبلها صادقا عليها ( ص ) ولا تقبل شهادته بعده أنه ~~قضى بكذا ( ش ) يعني أن القاضي إذا شهد بعد عزله على حكم كأن حكم به قبل ~~فإن تلك الشهادة لا تقبل ; لأنها شهادة على فعل النفس وهي باطلة يريد ولو ~~شهد معه شخص آخر وعلل ابن الحاجب البطلان بأن القاضي مقر على غيره ومن باب ~~أولى في البطلان إذا قال القاضي بعد عزله شهد عندي شاهدان بكذا وقبلت ~~شهادتهما وللطالب حينئذ تحليف المطلوب أن الشهادة التي بديوان القاضي ما ~~شهد عليه بها أحد فإن نكل حلف له الطالب وثبتت الشهادة قاله في المدونة ~~وكذلك لا تقبل شهادته قبل العزل فلا مفهوم لقوله بعده , وأما الإخبار فيقبل ~~قبل العزل لا بعده ولا تجوز شهادة المحكم فيما حكم به ; لأنه بنفس الفراغ ~~من القضية صار معزولا ويجوز للقاضي أن يولي أو يعزل وهو في غير ولايته ~~بخلاف حكمه لا يجوز في غير ولايته . ( ص ms2562 ) وجاز تعدد مستقل أو خاص بناحية ~~أو نوع ( ش ) يعني أنه يجوز للإمام الأعظم أن ينصب قاضيين أو أكثر كل قاض ~~يستقل بمملكة يحكم فيها أي لا يتوقف إنفاذ حكمه على غيره أو كل واحد بناحية ~~من المملكة يحكم في تلك الناحية أو ينصب في مملكته قاضيين فأكثر كل منهما ~~أو منهم يحكم بنوع من أنواع الفقه كقاضي الأنكحة وما يتعلق بها وقاضي ~~الشرطة وقاضي المياه وما أشبه ذلك وهذا بناء على أن ولاية القضاء تنعقد ~~عامة وخاصة خلافا لأبي حنيفة القائل بأنها لا تنعقد إلا عامة وإذا قيل ~~تنعقد عامة وخاصة يجوز للخليفة أن يستثني على القاضي أن لا يحكم في قضية ~~بعينها أو لا يحكم بين فلان وفلان ومفهوم قوله مستقل أنه لا يجوز للخليفة ~~أن يولي قاضيين مشتركين في قضية واحدة يتوقف حكم كل منها فيها على رضا ~~صاحبه لقول ابن شعبان لا يكون الحاكم نصف حاكم انتهى ابن عرفة منع ابن ~~شعبان إنما هو في القضاء , وأما في نازلة معينة فلا أظنهم يختلفون فيها أي ~~في الجواز , وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص ~~انتهى , قوله أو خاص بالجر عطفا على مقدر أشعر به الكلام السابق ~~PageV07P144 أي تعدد مستقل عام أو خاص لا بالرفع عطفا على تعدد ولا بالجر ~~عطفا على مستقل ; لأنه لا بد من الاستقلال في العام والخاص . ( ص ) والقول ~~للطالب ثم من سبق رسوله وإلا أقرع ( ش ) يعني أن الخصمين إذا تنازعا فاختار ~~أحدهما التنازع عند قاض واختار الآخر التنازع عند قاض آخر فالقول للطالب ~~منهما والمراد به صاحب الحق فإن لم يعلم فالقول لمن سبق رسوله وسواء كانت ~~دعواهما متفقة أو مختلفة فلو استويا في السبقية فإنه يقرع بينهما فمن خرج ~~سهمه فهو المدعي وحكم تنازعهما في تقديم من يدعي منهما يجري على ذلك كما ~~يأتي في قوله وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام وإلا فالجالب وإلا أقرع , ~~وعلى هذا فما يوجد هنا في بعض النسخ كالادعاء ms2563 مستغنى عنه بما يأتي ( ص ) ~~وتحكيم غير خصم وجاهل وكافر وغير مميز في مال وجرح ( ش ) تقدم أنه قال وجاز ~~تعدد إلخ وعطف هذا عليه , والمعنى أنه يجوز للخصمين أن يتفقا على أن يحكما ~~شخصا ليس مولى من قبل القاضي غير خصم لأحدهما ليحكم بينهما في الأموال ~~والجراح العمد ولو عظم كقطع يد لا في غيرهما كحد كما يأتي فلو حكما خصما ~~فإن ذلك لا يجوز ولا ينفذ حكمه كما إذا حكما جاهلا أو كافرا أو غير مميز ~~والمراد بالخصم هنا من ثبت بينه وبين أحد المتداعيين خصومة دنيوية وإن لم ~~تصل إلى العداوة كما يأتي نظيره في الشاهد , ولو شاور الجاهل العلماء فيما ~~حكم فيه وعلم الحكم فيه لم يكن حكم جاهل , ولو حكم الجاهل أو الخصم أو ~~الكافر كان الحكم مردودا وينبغي إذا قتل أحد منهم أن تكون الدية على عاقلته ~~وإذا أتلف شيئا أن يكون ضامنا له فقوله وغير مميز معطوف على خصم أي وغير ~~مميز وهو المميز ; لأن نفي النفي إثبات ويستثنى منه الصبي الآتي في قوله ~~وفي صبي إلخ وتحكيم مميز من البالغين فإن قيل لم لم يستغن بغير الأولى ~~ويكون قوله ' مميز ' معطوفا على غير فالجواب أنه لو لم يأت بغير لتوهم ~~العطف على خصم كبقية المعطوفات فرفع هذا بإتيانه بلفظ غير ( ص ) لا حد وقتل ~~ولعان وولاء ونسب وطلاق وعتق ( ش ) يعني أنه لا يجوز التحكيم في شيء من هذه ~~الأشياء ; لأنه يتعلق بها حق لغير الخصمين إما لله تعالى وإما لآدمي ففي ~~اللعان حق للولد لقطع النسب , وكذلك النسب والولاء وفي الطلاق والعتق حق ~~لله تعالى إذ لا يجوز بقاء المطلقة البائن في العصمة ولا رد العبد في الرق ~~وترك هنا المؤلف بعض مسائل ذكرها في باب الحجر عند قوله وإنما يحكم في ~~الرشد وضده وأمر الغائب PageV07P145 والحبس المعقب إلخ القضاة , وترك من ~~هناك بعض مسائل ذكرها فينبغي أن يزاد في كل محل ما نقصه من المحل الآخر ~~وعبر هناك بالقصاص وهنا ms2564 قيد بالقتل فيقيد ذلك بما هنا . ( ص ) ومضى إن حكم ~~صوابا وأدب ( ش ) يعني أن المحكم إذا حكم فيما لا يجوز له التحكيم فيه فإنه ~~يمضي إن كان صوابا وليس لأحدهما ولا لحاكم غيرهما أن ينقضه ولكن إذا استوفى ~~الحكم بالحد والقتل يؤدب لافتياته على الإمام في الاستيفاء وإلا فلا يؤدب ~~بل يزجر ولا يؤدب على المعول عليه وحينئذ إذا حكم بالقتل وعفا عن المحكوم ~~عليه لم يكن عليه أدب كما يستفاد من كلام المواق ( ص ) وفي صبي وعبد وامرأة ~~وفاسق ثالثها إلا الصبي ورابعها وفاسق ( ش ) يعني أن الصبي المميز والعبد ~~والمرأة والفاسق إذا حكموا في المال والجرح ففي ذلك أربعة أقوال الصحة ~~مطلقا لأصبغ وعدم الصحة مطلقا لمطرف والثالث الصحة إلا في تحكيم الصبي ~~المميز ; لأنه غير مكلف ولا إثم عليه إن جاز وهو لأشهب , والرابع الصحة إلا ~~في تحكيم الصبي والفاسق وهو لعبد الملك ولك أن تقدر وفي جواز تحكيم صبي إلخ ~~وعدم الجواز ; لأن الأصل فيما لا يجوز عدم الصحة قوله , وفي صبي مميز إلخ ~~خبر مقدم , والمبتدأ محذوف تقديره أقوال أربعة , وقوله ثالثها بدل مقطوع ~~فهو مبتدأ خبره محذوف أي ثالثها يصح التحكيم إلا تحكيم الصبي , وقوله وفاسق ~~معطوف على مقدر أي ورابعها إلا تحكيم صبي وفاسق , فإن قيل المؤلف حذف حرف ~~العطف ; لأن التقدير أولها كذا وثانيها وثالثها بدليل قوله ورابعها فالجواب ~~لا نسلم ذلك وبيانه أن المحذوف خال من حرف العطف أي أولها , وكذا ثانيها ~~كذا ثالثها كذا وإنما أتى به مع قوله ورابعها بالعطف لوجود المعطوف عليه في ~~الذكر ( ص ) وضرب خصم لد ( ش ) يعني أن الخصم إذا لد عن إعطاء ما عليه من ~~الحق فللقاضي أن يضربه وأن يسجنه من غير بينة بل يستند لعلمه في ذلك خلافا ~~لما يفهم من كلام أبي الحسن وحكم الأدب الوجوب على الإمام كما صرح به ابن ~~رشد في سماع ابن القاسم ونصه على نقل المواق سمع ابن القاسم إن ألد أحد ~~الخصمين بصاحبه وتبين ms2565 ذلك فللقاضي أن يعاقبه ابن رشد ; لأن إلداده إيذاء له ~~وإضرار به فواجب على الإمام أن يكفه ويعاقبه عليه بما يراه وفي حفظي عن ~~بعضهم إن قال لخصمه ظلمتني أو غصبتني ونحوه بالفعل الماضي أو تظلمني لا شيء ~~عليه وإن قال يا ظالم ونحوه باسم الفاعل أدب انتهى , فالمراد بالجواز في ~~كلام المؤلف مطلق عليه الإذن فيه فيشمل الواجب أو يقال الواجب زجره بما هو ~~أعم من الضرب , وأما بخصوص الضرب فحكمه الجواز إذ الضرب أمره سديد ( ص ) ~~وعزله لمصلحة ولم ينبغ إن شهر عدلا لا بمجرد شكية , وليبرأ عن غير سخط ( ش ~~) عزله مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف هو الأمير أو الخليفة أي وجاز عزل ~~الأمير أو الخليفة القاضي لمصلحة وإن لم يكن جرحه ككون غيره أفضل أو أصبر ~~وأجلد منه فلو عزله لا لمصلحة فالنقل أنه لا ينعزل وعزل من في بقائه مفسدة ~~واجب ومن يخشى مفسدته مستحب , ولذا قال بعض الجواز هنا بمعنى الإذن في ~~الفعل فيتناول الواجب ولا ينبغي للخليفة أن يعزل القاضي المشهور بالعدالة ~~بمجرد شكية واحدة بل حتى تكثر فيه الشكاوى وتتظافر فحينئذ يعزله وإذا عزله ~~فإنه يوقفه للناس ليرفع من يرفع ويخفض من PageV07P146 يخفض وبعبارة أي لم ~~يمنع العزل إن شهر بالعدالة بمجرد الشكية حتى يكشف عنه وينظر في أموره ~~فالتجرد إنما هو عن الكشف والنظر , والمراد بالشكية الشكوى وحينئذ فكلامه ~~صادق بما إذا تعددت الشكوى ومفهوم شهر أنه لو لم يشتهر بالعدالة لانبغى ~~عزله بمجرد الشكوى من غير كشف , وهو كذلك إن وجد بدلا كما قاله مطرف والأصل ~~في ينبغي الاستحباب وحمله بعضهم على الوجوب أي يجب أن لا يعزل إن شهر عدلا ~~بمجرد شكية وإذا عزل الخليفة القاضي الذي أقامه على مملكته أو على بعضها ~~لمصلحة فإنه يبرئه من ذلك ; لأن العزل مظنة تطرق الكلام في المعزول وكونه ~~لمصلحة قد يخفى على الناس وقد عزل عمر رضي الله عنه شرحبيل بن حسنة , فقال ~~له يا أمير المؤمنين أعن سخط عزلتني فقال ms2566 لا ولكنني وجدت من هو مثلك في ~~الصلاح وأقوى على عملي فلم أر من يجد بي إلا ذلك , فقال يا أمير المؤمنين ~~إن عزلك عيب فأخبر الناس بعذري ففعل عمر . أما إن عزله لسخط فإنه يظهر عيبه ~~للناس لئلا يولى عليهم بعد قوله وليبرأ أي وجوبا إذ هو حق للمعزول , وقوله ~~عن غير سخط متعلق بمقدر أي ويبين إن عزله عن غير سخط . ( ص ) وخفيف تعزير ~~بمسجد لأحد ( ش ) يعني أنه يجوز للقاضي أن يعزر بعض الأخصام في المسجد ~~ويضربه كعشرة أسواط ; لأن ذلك مظنة السلامة مما يخشى على المسجد منه بخلاف ~~شديد التعزير فإنه يخشى على المسجد منه كدم ونحوه ولا يجوز للقاضي أن يقيم ~~الحد على أحد في المسجد كما مر ( ص ) وجلس به بغير عيد وقدوم حاج وخروجه ~~ومطر ونحوه ( ش ) يعني أن القاضي يجوز له أن يجلس في المسجد للقضاء قال ~~مالك في المدونة القضاء في المسجد من الحق والأمر القديم , واستحب مالك ~~الجلوس للقضاء في رحاب المسجد ليصل إليه المسلم والكافر والحائض والضعيف ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام { جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم } ابن ~~شعبان من العدل كون منزل القاضي في وسط مصره ولا ينبغي أن يجلس القاضي أيام ~~النحر ويوم الفطر ويوم PageV07P147 سفر الحاج وقدومه وفي كثرة الوحل والمطر ~~; لأنه مضر بالناس وبعد الصبح وبين الظهر والعصر وبين العشاءين فقوله ومطر ~~أي وكثرة مطر فقوله بغير عيد إلخ متعلق بجلس مع قطع النظر عن قيده وهو قوله ~~به أي أن جلوسه في العيد وما ذكر معه مكروه سواء كان بالمسجد أو بغيره وهذا ~~في غير الأمصار , وأما مصر ونحوها فينبغي الجلوس أيام خروج الحاج وقدومه ~~وسفر القوافل للشام وغيرها لما في ذلك من الفصل بين الأكرياء الذين يأخذون ~~أموال الناس وإذا غفل عنهم في تلك الأيام هربوا ( ص ) واتخاذ حاجب وبواب ( ~~ش ) يعني أنه يجوز للقاضي أن يتخذ حاجبا يمنع من لا حاجة عنده وبوابا ~~بالباب ثقة عدلا ( ص ) وبدأ بمحبوس ثم وصي ومال طفل ms2567 ومقام ثم ضال ( ش ) ~~يعني أن القاضي يجب عليه في أول جلوسه أن يبدأ بالمحبوسين فينظر في أمرهم ~~فمن استحق الإفراج أفرج عنه ومن لا أبقاه , وهذا بعد النظر في الكشف عن ~~الشهود الموثقين فيفحص عن عدالتهم فيثبت من كان عدلا ويسقط من ليس كذلك ; ~~لأن مدار الأمر كله على الشهود ثم بعد النظر في المحبوس ينظر في الأوصياء ~~مع الأيتام الذين تحت حجرهم فإن اليتيم عاجز عن رفع أمره إلى القاضي وفي ~~مال الأطفال المهملة أو في مال طفل مع وصيه أو مقام عليه الأخص مما قبله ~~لعموم النظر في الأول وفي أمر المقام الذي أقامه القاضي الذي قبله مع يتيمه ~~; لأنه قد يكون له مطالبة على المقام فيعجز ولا يعرف عن نفسه ثم بعد النظر ~~فيما مر ينظر في اللقطة والضوال وفي تت وبدأ أول ولايته استحبابا بمحبوس ~~خلافا للدميري ( ص ) ونادى بمنع معاملة يتيم وسفيه ورفع أمرهما ثم في ~~الخصوم ( ش ) قال أصبغ ينبغي للقاضي إذا قعد أن يأمر بالنداء في الناس أن ~~كل يتيم لم يبلغ لا وصي له ولا وكيل له فقد حجرت عليه وكل سفيه مستوجب ~~للولاية فقد منعت الناس من مداينته ومتاجرته ومن علم مكان أحد من هؤلاء ~~فليرفعه إلينا لنولي عنه فمن داينه بعد أو باع منه أو ابتاع منه فهو مردود ~~انتهى ثم بعد ما مر ينظر بين الخصوم من تقديم وتأخير ومساواة وغير ذلك كما ~~يأتي عند قوله وليسو بين الخصمين . ( ص ) ورتب كاتبا عدلا شرطا كمزك ~~واختارهما والمترجم مخير كالمحلف ( ش ) يعني أن القاضي يرتب له كاتبا عدلا ~~يضبط الوقائع التي يحكم فيها ويشترط في هذا الكاتب أن يكون من أعدل ~~PageV07P148 الموجدين مرضيا عند الناس كما يشترط في المزكي أن يكون عدلا ~~مرضيا ويختار القاضي المزكي والكاتب باعتبار كونهما من أعدل الموجودين , ~~والمراد بالمزكي هنا هو أن يكون عينا للقاضي يخبره عن الشهود في مساكنهم ~~وأعمالهم , وأما مزكي البينة فسيأتي أنه لا بد فيه من التعدد وبعبارة فإن ~~قلت ms2568 إن أراد مزكي السر فقد مر وإن أراد مزكي العلانية فسيأتي فما فائدة هذا ~~فالجواب أن المراد به مزكي السر وذكره هنا لشيء غير ما مر وهو اشتراط كونه ~~عدلا أو يقال إن المراد هنا اتخاذ شخص يخبره بأحوال من يشهد عنده من شهود ~~وغيرهم بخلاف السابق فإنه المتخذ ليخبره بما يقال في شهوده فتلك خاصة وهذه ~~عامة , وكلام ابن غازي يلزم عليه التكرار مع أنه لا يناسب كلام المؤلف ~~فانظره إن شئت والمترجم عند من لا يعرف العربية أو عند من لا يعرف العجمية ~~مثلا مخبر فيكفي الواحد وكذلك المحلف للغير عن القاضي سمع القرينان أشهب ~~وابن نافع إن احتكم للقاضي خصوم يتكلمون بغير العربية ولا يفقه كلامهم ~~ينبغي أن يترجم عنهم رجل ثقة مأمون مسلم واثنان أحب إلي ويجزئ الواحد ولا ~~تقبل ترجمة الكافر أو العبد أو المسخوط ولا بأس بترجمة المرأة إن كانت من ~~أهل العفاف إلخ ( ص ) وأحضر العلماء أو شاورهم وشهودا ( ش ) ابن المواز ~~الأحب أن لا يقضي إلا بحضرة أهل العلم ومشاورتهم وهو قول أشهب لفعل عثمان ~~رضي الله عنه ; لأنه كان إذا جلس أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم فإذا ~~رأوا ما رآه أمضاه ومنع ذلك مطرف وابن الماجشون , قالا ولكن إن ارتفع عن ~~مجلسه شاورهم كفعل عمر رضي الله عنه قال ابن المواز ولا يجلس للقضاء إلا ~~بحضرة شهود وعدول يحفظون إقرار الخصم خوف رجوع بعضهم عما أقر به وظاهر كلام ~~المؤلف أن إحضار الشهود مستحب لعطفه على المستحب , وهو العلماء من قوله ~~أحضر العلماء PageV07P149 وليس كذلك بل إحضار الشهود واجب , وهذا مبني على ~~أن إحضار العلماء مستحب , وأما على أن ذلك واجب كما هو ظاهر التوضيح فالعطف ~~المذكور يفيد الوجوب من غير إشكال وإنما جرد الشهود من أل خشية توهم عطفه ~~على الضمير المنصوب في قوله أو شاورهم . ( ص ) ولم يفت في خصومة ولم يشتر ~~بمجلس قضائه كسلف وقراض وإبضاع وحضور وليمة إلا النكاح ( ش ) يعني أن ~~القاضي لا يفتي في ms2569 الخصومات ; لأن الخصم إذا عرف مذهب القاضي تحيل إلى ~~الوصول إليه أو إلى الانتقال عنه إلا أن يكون السائل مستفهما فليجبه , ~~ولهذا جاز للقاضي أن يحضر مجالس العلم فيعلم ويتعلم والمراد بالخصومات ما ~~شأنه أن يخاصم فيها وإن لم يقع بالفعل وعلى هذا فلا يفتي فيما يدخله الخصام ~~ويفهم من التعليل المذكور أن النهي محله حيث لا يمكن الاطلاع على مذهبه إلا ~~من إفتائه وكذلك يكره للقاضي أن يشتري شيئا في مجلس قضائه لا بنفسه أو ~~بوكيله خوف المحاباة إلا أن يكون شيئا خفيفا فإنه يجوز له , قال عمر بن عبد ~~العزيز تجارة الولاة لهم مفسدة وللرعية مهلكة , وأما شراؤه وبيعه في غير ~~مجلس قضائه فجائز وذكر ابن شاس كراهته وأنكر ابن عرفة وجوده في المذهب ~~لغيره ثم إن ما ذكره المؤلف وابن عرفة من التفرقة بين مجلس قضائه وغيره ~~مبني على أن علة النهي شغل البال وحده أو هو مع المحاباة , وأما ما ذكره ~~ابن شاس فمبني على أن العلة خشية المحاباة , وكذلك ليس للقاضي أن يسلف ولا ~~يتسلف ولا يدفع قراضا لمن يعمل فيه ولا يبضع بضاعة مع غيره ليشتري له بها ~~سلعة مثلا خوف المحاباة ولا يستعير ; لأنه انتفاع بأموال الناس من غير عوض ~~قال الأخوان مطرف وابن الماجشون ينبغي للقاضي أن يتورع عن طلب الحوائج ~~والعواري من الماعون والدواب لركوبها وما أشبه ذلك أو السلف أو أن يقارض ~~أحدا أو يبضع مع أحد وكذلك لا يجوز له أن يحضر وليمة إذا دعي إلا وليمة ~~النكاح فإنه يجب عليه كغيره بالشروط المذكورة في باب الوليمة عند قول ~~المؤلف تجب إجابة من عين إن لم يحضر من يتأذى منه إلخ , ومراد المؤلف ~~بالوليمة اللغوية من الولم وهو الاجتماع والمراد الطعام الذي يجتمع له وإلا ~~كان الاستثناء ضائعا ; لأن PageV07P150 الوليمة لا تكون إلا لنكاح ( ص ) ~~وقبول هدية ولو كافأ عليها إلا من قريب ( ش ) يعني أن القاضي لا يجوز له ~~قبول الهدية ولو كافأ عليها لركون النفس لمن أهدى ms2570 لها ; ولأنها تطفئ نور ~~الحكمة ويجوز للفقيه والمفتي أخذ الهدية ممن لا يرجو منه عونا ولا جاها ولا ~~تقوية لحجة على خصمه ولا يجوز للشهود قبول الهدية من الخصمين ما دام الخصام ~~ويجوز للقاضي أن يقبل الهدية من قريبه كأبيه وخالته وبنت أخيه ومن لا يدخل ~~عليه منهم ظنة لشدة المداخلة وبعبارة المراد بالقريب من لا يحكم له ويمكن ~~رجوع قوله إلا من قريب لقوله كسلف وما بعده , وهذا مستفاد من رجوعه لقوله ~~وقبول هدية بطريق الأولى إذ قبول الهدية حرام وما قبله مكروه ( ص ) وفي ~~هدية من اعتادها قبل الولاية وكراهة حكمه في مشيه أو متكئا وإلزام يهودي ~~حكما بسبته وتحديثه بمجلسه لضجر ودوام الرضا في التحكيم للحكم قولان ( ش ) ~~يعني هل يحرم على القاضي أن يقبل هدية من شخص كان يهدي إليه قبل أن يتولى ~~وظيفة القضاء أم لا يحرم عليه ذلك بل هو مكروه وفي حقه قولان وهل يكره في ~~حق القاضي أن يحكم في حال مشيه في الطريق أو لا يكره قولان والمراد بالمشي ~~السير كان ماشيا أو راكبا وهل يكره في حقه أن يحكم متكئا ; لأن فيه ~~استخفافا بالحاضرين وللعلم حرمة أو لا يكره فيه قولان وهل يكره في حقه أن ~~يلزم اليهودي الحكم إذا كان في سبته أي إحضاره للحكم أو لا يكره ذلك فيه ~~قولان وتخصيصه اليهودي بالذكر مخرج للنصارى فإنه لا يكره إحضارهم والحكم ~~عليهم في الأحد ; لأنهم لا يعظمون الأحد كتعظيم اليهود للسبت وسوى بينهما ~~ابن عات وهل للقاضي أن يحدث جلساءه لأجل ضجر نزل به ليروح قلبه ويرجع إليه ~~فهمه أو يمنع كما قاله الشارح أو يكره كما قاله البساطي قولان , وهل يشترط ~~دوام الرضا للخصمين في التحكيم إلى أن يحكم المحكم أو لا يشترط وليس ~~لأحدهما ولا لهما الرجوع قبل الحكم قولان بخلاف القاضي فلا يشترط فيه دوام ~~الرضا بلا نزاع ; لأن التحكيم دخلا عليه باختيارهما بخلاف الحكم فإنه إلزام ~~; لأن القضاء الإخبار بالحكم الشرعي على وجه الإلزام ( ص ms2571 ) ولا يحكم مع ما ~~يدهش عن الفكر ومضى ( ش ) يعني أن القاضي لا يحكم مع ما يدهش عن تمام فكره ~~أي يكره له ذلك لا عن أصل الفكر وإلا حرم عليه الحكم وبعبارة أي يكره ~~للقاضي أن يحكم مع ما يدهش عن تمام فكره كالحزن والحقن والغضب واللقس وهو ~~ضيق النفس وإذا وقع ونزل مضى , والمفتي مثله ( ص ) وعزر شاهدا بزور ~~PageV07P151 في الملا بنداء ولا يحلق رأسه ولحيته ولا يسخمه ( ش ) يعني أنه ~~يجب على القاضي أن يعزر شاهد الزور وهو أن يشهد بما لم يعلم عمدا وإن طابق ~~الواقع لأجل شهادته الزور ويأمر بالنداء عليه بذلك في الملا بين الناس ~~ليرتدع غيره ولا يحلق له رأسا ولا لحية ولا يسخم وجهه بالسواد , قال ابن ~~عبد الحكم أرى أن يطاف به ويشهر في المسجد في الحلق وحيث ما يعرف به جماعة ~~الناس ويضربه ضربا موجعا ولا يحلق رأسه ولا لحيته ويكتب بشأنه وما يثبت ~~عنده كتابا وينسخه نسخا يرفعه عند الثقات , والباء في بنداء بمعنى مع ( ص ) ~~ثم في قبوله تردد وإن أدب التائب فأهل ( ش ) يعني أن شاهد الزور إذا عزره ~~القاضي كما مر ثم تاب وحسنت توبته فهل تقبل شهادته بعد ذلك أو لا تقبل , ~~فيه تردد في حكاية طريقتين ذكرهما ابن عبد السلام , فقال الأولى إن كان ~~ظاهر العدالة حيث يشهد بالزور لم تقبل اتفاقا وإن كان غير ظاهرها فقولان ~~إلخ وطريقة ابن رشد بعكس ذلك وأما القاضي إذا عزل لجنحة لا تجوز توليته بعد ~~ذلك ولو صار أعدل أهل زمانه ثم إن الإمام إذا عزر شاهد الزور بعد أن جاء ~~تائبا فإنه يؤجر على ذلك وهو أهل لذلك وقد وضع الشيء في محله فقوله فأهل ~~خبر لمبتدأ محذوف ; لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة ( ص ) ومن أساء على ~~خصمه أو مفت أو شاهد ( ش ) يعني أن القاضي يجب عليه أن يؤدب من أساء على من ~~ذكر ثم إن وقعت الإساءة بين يديه من أحد الخصمين ms2572 على الآخر كيا ظالم يا ~~فاجر أو على المفتي أو الشهود كتفترون علي وتشهدون علي لا أدري أكلم من ~~فإنه يعزره ; لأن وظيفة القاضي أنه مرصد لخلاص الأعراض كما أنه مرصد لخلاص ~~الأموال ولا يحتاج فيما ذكر لبينة بل يستند إلى علمه لتوقير مجلس الشرع ~~والحق حينئذ لله لا يحل للقاضي تركه ( ص ) لا بشهدت بباطل كلخصمه كذبت ( ش ~~) يعني أن من قال للشاهد شهدت علي بباطل فإنه لا يعزره القاضي على ذلك كما ~~إذا قال للخصم عند دعواه عليه بشيء بين يدي القاضي كذبت فيما ادعيت به علي ~~بخلاف لو قال للشاهد شهدت بزور فإنه يعزره ; لأنه لا يلزم من الباطل أن ~~تكون الشهادة زورا ; لأن الباطل بالنسبة للواقع لا بالنسبة لعلمه فقد يشهد ~~بشيء يعلمه كدين مثلا وهو في نفس الأمر قضاه ولا مضرة في ذلك بخلاف الزور ~~وهو أن يشهد بما لا يعلم عمدا ( ص ) وليسو بين الخصمين وإن مسلما وكافرا ( ~~ش ) يعني أن القاضي يجب عليه أن يسوي بين الخصمين في الجلوس والقيام ~~PageV07P152 والكلام ورفع الصوت عليهما ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ~~ويجعل نظره وفكره لهما على حد سواء ( ص ) وقدم المسافر وما يخشى فواته ثم ~~السابق قال وإن بحقين بلا طول ثم أقرع ( ش ) يعني أنه إذا تداعيا عند ~~القاضي المسافرون وغيرهم وتزاحموا على التقدم فإن المسافر يقدم على غيره ~~وجوبا يريد ولو كان غيره سابقا عليه ما لم يحصل للمقيم ضرر بسبب تقديم ~~المسافر عليه فإن حصل الضرر فإنه يصار إلى القرعة وكذلك يقدم الذي يخشى ~~فواته إذا قدم غيره عليه وبعبارة المسافر وما يخشى فواته مرتبة واحدة فيقدم ~~ما هو أشد ضررا فإن استويا أقرع ثم بعد تقديم المسافر على غيره يقدم السابق ~~في الزمان على المتأخر عنه قال المازري من عند نفسه ولو كان بحقين إذا كان ~~لا يطول فيهما فإن لم يعلم السابق منهما بل استويا في السبقية بأن حضرا معا ~~أو مرتبين إلا أن الأول منهما لم يعلم فإنه ms2573 يصار إلى القرعة , وصفتها أن ~~تكتب أسماؤهم في رقاع وتخلط فمن خرج اسمه قدم على غيره ولا مفهوم لحقين بل ~~المدار على عدم الطول فإن حصل طول فينبغي تقديم السابق بأحد الحقين وتأخير ~~حقه الآخر عما يليه كما أشار إليه بعض ( ص ) وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما ~~للنساء ( ش ) يعني أنه ينبغي للقاضي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء كانت ~~خصومتهن فيما بينهن أو مع الرجال ; لأنه أستر لهن , وقوله ( كالمفتي ~~والمدرس ) عطف على قوله وقدم السابق يعني أن المفتي يقدم الأول فالأول ~~وكذلك المدرس يقدم الأول فالأول , وأما الطحان والفران والمقرئ وسائر ~~الصنائع إن كان لهم عرف عمل عليه وإلا قدم الآكد فالآكد ويقدم في القراءة ~~من فيه نافلة على غيره لحصول كثرة المنافع على قلتها ( ص ) وأمر مدع تجرد ~~قوله عن مصدق بالكلام وإلا فالجالب وإلا أقرع ( ش ) فقوله تجرد إلخ صفة ~~لمدع , وقوله عن مصدق أي غير بينة أي ليس في قوله ما يصدقه إلا البينة وهو ~~الذي لم يتمسك بمعهود أو أصل أي غير بينة ; لأن البينة معهود وأصل , لكن لا ~~يشترط تجرده منها فغير بينة قيد مدخل يعني أن القاضي يأمر المدعي وهو الذي ~~تجرد قوله عمن يصدقه الآن بالكلام أي بالدعوى , فقوله وأمر وجوبا أي يجب له ~~ذلك فإن ادعى كل منهما أنه المدعي ولم يعلم أيهما فإن الجالب لنفسه أو ~~برسول القاضي مثلا بمجلس الشرع يقدم على غيره فإن لم يعلم الجالب منهما ~~PageV07P153 فإنه يصار إلى القرعة ( ص ) فيدعي بمعلوم محقق ( ش ) يعني أن ~~شرط الدعوى من المدعي المتوجهة على المدعى عليه أن تكون بشيء معلوم محقق ~~كما إذا قال لي عليه مائة من ثمن مبيع مثلا فاحترز بالمعلوم مما لو ادعى ~~عليه بشيء مجهول كلي عليه شيء ولم يذكر سببه فإنها لا تسمع وبالمحقق مما لو ~~ادعى عليه بشيء مظنون أو مشكوك فيه فإنها لا تسمع , وقوله محقق أي حيث لم ~~تكن دعوى اتهام فلا يخالف ما يأتي في باب الشهادات ms2574 في قوله واستحق به بيمين ~~إن حقق ( ص ) قال وكذا شيء ( ش ) يعني أن المازري قال من عند نفسه أنه إذا ~~قال لي عليه شيء من بقية معاملة مثلا وأنا أتحقق ذلك ولكن جهلت قدره فإنه ~~يلزمه أن يجيب عن ذلك إما بالتفصيل وإما بالإنكار جملة أن ذلك له ولعل قول ~~المازري هذا هو المذهب فقد قال البساطي عندي أنه صواب وأنه يلزم المدعى ~~عليه جوابه بإقرار أو إنكار قال وبيانه أنهم قالوا يقبل الإقرار بشيء ~~وحينئذ إما أن يقولوا تقبل الدعوى بشيء أم لا فإن لم تقبل فلا يلزم بإقراره ~~وإن قبلت فهو الذي يقوله المازري وإن كان احتج بغير ذلك فإن قلت إقراره ~~بشيء يلزم تفسيره فيرجع للتفسير منه أو من غيره إذا تعذر قلنا إلزامه ~~بالتفسير فرع إلزامه بالإقرار بشيء فتأمله ا ه . . ( ص ) وإلا لم تسمع كأظن ~~( ش ) يعني أنه إذا لم يدع المدعي بشيء معلوم محقق بل قال أظن أن لي عليه ~~حقا فإن هذه الدعوى لا تسمع ما لم يقو الظن كما يأتي في قوله واعتمد البات ~~على ظن قوي كخط أبيه ( ص ) وكفاه بعت وتزوجت وحمل على الصحيح وإلا فليسأله ~~الحاكم عن السبب ( ش ) تقدم أنه قال فيدعي بمعلوم محقق وأشار هنا إلى أنه ~~لا بد في سماع الدعوى من تبيين السبب ويكفيه أن يقول لي عليه مائة من سلف ~~أو من بيع أو من نكاح وما أشبه ذلك ولا يلزمه أن يقول شراء صحيحا أو نكاحا ~~صحيحا بل هو محمول على الصحيح حتى يتبين خلافه فإن لم يتنبه المدعى عليه ~~لسؤال المدعي عن السبب الذي ترتب الحق به فإن الحاكم يقوم مقامه في ذلك ~~وجوبا عليه ويسأل المدعي عن ذلك السبب إذ لعله في الأصل باطل لا يلزمه ~~بسببه حق فإن قال الطالب لا أعلم السبب أو لا أبينه لم يطلب المدعى عليه ~~بالجواب فإن قال نسيت السبب قبل منه كما يأتي ولا مفهوم للسبب بل يسأل عن ~~الحلول والتأجيل والقبض وعدمه ms2575 فاستغنى المؤلف عن أن يقول ولا بد من ذكر ~~السبب لاستلزام قوله وكفاه بعت إلخ له إذ البيع والتزويج كل منهما سبب ~~فقوله وإلا أي فإن لم يتنبه المدعى عليه لسؤال المدعي عن السبب فإن الحاكم ~~يسأله فإن تنبه فهو الذي يسأل كما يأتي ولمدعى عليه السؤال عن السبب ومثل ~~بمثالين لمخالفة الشافعي في الثاني فلا بد عنده أن يقول عقدته بصداق وولي ~~وشاهدين ولا يلزمه انتفاء الموانع . ( ص ) ثم مدعى عليه ترجح قوله بمعهود ~~أو أصل بجوابه ( ش ) أي ثم بعد أن يفرغ المدعي من دعوته وما يطلب منه من ~~تبيين السبب وغيره يأمر القاضي المدعى عليه بالجواب عن دعوى المدعي بإقرار ~~أو إنكار ولا يتوقف على PageV07P154 طلب المدعي لذلك بخلاف اليمين , وعرف ~~المؤلف المدعى عليه بأنه الذي ترجح قوله بمعهود شرعي أو أصل ; ولهذا كان ~~قول مدعي رد الوديعة مقبولا ; لأنه ترجح بمعهود شرعي يعني أن الشرع يقضي ~~بتصديقه ; لأنه أمين حيث أخذها بغير إشهاد وكذلك من ادعى الحرية القول قوله ~~; إذ الأصل في الناس الحرية وإنما طرأ لهم الرق من جهة السبي بشرط الكفر , ~~والأصل عدم السبي اللهم إلا أن يثبت عليه الحوز فيستصحب وكان مدعي عدم رد ~~الوديعة وعدم الحرية غير مقبول ; لأنه يريد النقل عن الأصل من غير دليل ~~يصدقه فكان هو المدعي والأول هو المدعى عليه ( ص ) إن خالطه بدين أو تكرر ~~بيع وإن بشهادة امرأة لا ببينة جرحت ( ش ) يعني أن من ادعى على شخص فأنكر ~~وأراد المدعي تحليفه فلا يلزمه يمين حتى يثبت المدعي أن هناك خلطة بينه ~~وبينه ولو بشهادة امرأة ; لأن المقصود من الخلطة اللطخ وهو يثبت بشهادة ~~الواحد ولو أنثى وهو المشهور وتكون الخلطة بدين ولو مرة واحدة من سلف أو ~~غيره أو تكرر بيع بالنقد ولا تثبت بشهادة البينة التي جرحها المدعى عليه ~~لعداوة ونحوها التي تشهد للمدعي بالحق الذي ادعى به فليس للمدعي أن يكتفي ~~بها عن بينة الخلطة ولا تتنزل تلك البينة المجرحة منزلة المرأة , فقوله ms2576 إن ~~خالطه إلخ شرط فيما فهم من الكلام وهو أنه أمر بالجواب فإن أجاب بالإقرار ~~فواضح وإن أجاب بالإنكار فإن أقام المدعي البينة أخذ حقه وإن لم يقم البينة ~~توجهت عليه اليمين بشرط إثبات الخلطة فهي شرط في توجه اليمين المفهوم من ~~السياق ضمنا فاندفع الاعتراض عليه بأنه ظاهر في أنها شرط في الجواب , وما ~~قاله أحد وكون الخلطة شرطا في توجه اليمين هو المشهور وعليه مالك وعامة ~~أصحابه وعليه مشى في الرسالة والذي لابن نافع أنها لا تشترط ونفاها في ~~المبسوط وهو الذي عليه عمل القضاة بمصر ابن عرفة وعليه عمل القضاة عندنا ا ~~ه . وهو الذي عليه عمل أهل الشام إلى الآن ثم إن من حقه أو يؤخر قوله إن ~~خالطه بدين عند قوله فإن نفاها واستحلفه ليكون أظهر في المراد ( ص ) إلا ~~الصانع والمتهم والضيف وفي معين والوديعة على أهلها والمسافر على رفقته ~~ودعوى مريض أو بائع على حاضر المزايدة ( ش ) هذه المسائل مستثناة من ثبوت ~~الخلطة فتتوجه اليمين فيها من غير إثباتها منها الصانع إذا ادعى عليه شخص ~~بشيء مما له فيه صنعة فإن اليمين تتوجه ولا يحتاج إلى إثبات خلطة بينه وبين ~~من ادعى عليه ; لأنه نصب نفسه ومنها المتهم في نفسه إذا ادعى عليه شخص ~~بسرقة ونحوها فإن اليمين تتوجه عليه ولا يحتاج إلى إثبات خلطة ومنها الضيف ~~أي الغريب ضاف أم لا يحتمل هو المدعي أو مدعى عليه فلا يحتاج إلى إثبات ~~خلطة بين المتداعيين ومنها الدعوى في شيء معين PageV07P155 والمراد بالمعين ~~الذي لم تهلك عينه لا الحاضر المشاهد ومنها دعوى الوديعة بشرط أن يكون ~~المدعي مثله يملك تلك الوديعة وأن يكون المدعى عليه يودع عنده مثل تلك ~~الوديعة وأن يكون الحال اقتضى الإيداع فتتوجه اليمين على المدعى عليه من ~~غير إثبات خلطة ومنها دعوى المسافر على بعض رفقته أنه أودعه مالا أو أنه ~~أتلف منه مالا في حال سفره فإن اليمين تتوجه ولا يحتاج فيها إلى إثبات خلطة ~~; لأنه قد يعرض له ms2577 ما يوجب دفع ماله لبعض رفقته ومنها المريض يدعي في مرض ~~موته على آخر بدين فإن اليمين تتوجه على المدعى عليه ولا يحتاج إلى إثبات ~~خلطة ومثله ورثته ومنها رجل عرض سلعته في السوق للبيع فادعى البائع على رجل ~~ممن حضر المزايدة أنه اشتراها بكذا وأنكر الرجل الشراء أو ادعى الرجل على ~~البائع أنه ابتاعها منه بكذا وأنكر البائع البيع فتتوجه اليمين على المنكر ~~منهما وإن لم تثبت خلطة , وصرح المؤلف بلفظة دعوى في قوله ودعوى مريض لئلا ~~يتوهم عند حذفها أنه مدعى عليه . ( ص ) فإن أقر فله الإشهاد عليه وللحاكم ~~تنبيهه عليه ( ش ) أي فإن أقر المدعى عليه بالحق فللمدعي الإشهاد عليه بما ~~أقر به خيفة أن ينكر إقراره فإن لم ينتبه المدعي للإشهاد على ذلك فإن ~~الحاكم ينبهه عليه ; لأن التنبيه على ذلك من شأن الحكام لما فيه من تقليل ~~الخصام وقطع النزاع , فالضمير في عليه عائد على الإشهاد حيث غفل الشهود ~~الحاضرون أيضا عن الشهادة على الإقرار ( ص ) وإن أنكر قال ألك بينة فإن ~~نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر كنسيان ( ش ) يعني أن المدعى عليه إذا ~~أجاب بالإنكار فإن القاضي يقول للمدعي ألك بينة فإن قال نعم فإنه يأمره ~~بإحضارها ويسمعها ويعذر للمدعى عليه فيها فإن أتى بدافع فلا كلام وصارت ~~كالمعدوم وإن لم يأت بدافع حكم عليه وإن نفاها وقال لا بينة لي وأسقط حقه ~~من البينة وحلف خصمه فإنه لا يقبل منه بعد ذلك بينة إلا لعذر كنسيانها حين ~~حلف خصمه ولا بد من يمينه على دعوى النسيان , ومثل النسيان عدم تقدم العلم ~~أو الظن بالبينة ثم تذكرها أو أعلم بها فله القيام بها حينئذ بعد يمينه كما ~~مر في النسيان فلو حلف القاضي من توجهت عليه اليمين بغير إذن خصمه فإن هذه ~~اليمين لا فائدة فيها وللخصم أن يعيدها ثانية كما يفيده الإتيان بالسين ~~الدالة على الطلب , فقوله واستحلفه أي وحلف ولو شرط المدعى عليه على المدعي ~~عدم قيامه بالبينة التي نسيها وما ms2578 أشبهها فإنه يعمل بالشرط كما في الحطاب ( ~~تنبيه ) : وللقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا ~~لعبد الملك فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ~~ومساكنهم , فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم مجرح كلفه إثباته ~~وإلا لزمه القضاء وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بمحضره فليس له ~~ذلك ( ص ) PageV07P156 أو وجد ثانيا ( ش ) هو في حيز الاستثناء فيفيد أن ~~وجوده بعدما استحلفه وحلف ومن قوله أو وجد ثانيا يستفاد أن الحلف لرد شهادة ~~الأول , وحينئذ فصورة المسألة أنه أقام شاهدا عند من لا يرى الشاهد واليمين ~~مطلقا أو في دعوى لا تثبت إلا بعدلين وحلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد ثم ~~وجد شاهدا آخر فله أن يقيمه ويضمنه للأول ويعمل بشهادتهما , وظاهره ولو حكم ~~الحاكم برد شهادة الأول لانفراده , وفي كلام تت نظر انظر وجهه في شرحنا ~~الكبير ( ص ) أو مع يمين لم يره الأول ( ش ) المعطوف على نسيان محذوف مع ~~حذف ثلاث مضافات بعده والتقدير أو عدم قبول شهادة شاهد مع يمين لم يره ~~الأول وأشار به إلى عدم قبول الحاكم شهادة الشاهد ; لأن مذهبه ذلك لا لغير ~~ذلك وصورة ذلك أن من أقام شاهدا فيما يقضى فيه بالشاهد واليمين عند من لا ~~يرى ذلك أصلا فلم يقبله واستحلف المطلوب أي طلب المقيم يمينه وحلف ثم أراد ~~أن يقيم ذلك الشاهد عند الحاكم الذي لم يقبله حيث تغير اجتهاده أو عند غيره ~~ممن يرى الشاهد واليمين ويحلف معه فإن له ذلك , وأما إن كان مذهبه يرى ~~الشاهد واليمين تارة ولا يراه أخرى كالمالكي وكانت الدعوى فيما لا يراه فيه ~~فإنه إنما يضمه للأول إذا كان حين تحليف المطلوب ناسيا له أو كان بعيد ~~الغيبة كما مر في البينة . ( ص ) وله يمينه أنه لم يحلفه أولا , قال وكذا ~~أنه عالم بفسق شهوده ( ش ) يعني أنه إذا ادعى على شخص بحق فقال المدعى عليه ~~للمدعي أنت حلفتني على ذلك قبل ms2579 وكذبه المدعي في ذلك فللمدعى عليه تحليفه ~~أنه ما حلفه قبل تاريخه فإن حلف فله أن يحلف المدعى عليه وللمدعي أن يرد ~~اليمين على المدعى عليه أنه قد استحلفه على هذه الدعوى ثم لا يحلف مرة أخرى ~~وكذلك للمدعى عليه أن يحلف المدعي بعد PageV07P157 إقامته البينة أنه ما ~~يعلم بفسق شهوده كما اختاره المازري فإن حلف بقي الأمر بحاله , وإن نكل ردت ~~اليمين على المدعى عليه فإن حلف سقط الحق وكلام المؤلف في تصوير الدعوى لا ~~في كيفية اليمين ; لأن كيفيتها أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه لا ~~يعلم بفسق شهوده , والضمير في قوله وله عائد على المطلوب أي للمدعى عليه ~~تحليف المدعي أنه لم يحلفه أولا إلخ ( ص ) وأعذر إليه ب أبقيت لك حجة , ~~وندب توجيه متعدد فيه ( ش ) هذا معطوف على مقدر قسيم قوله فإن نفاها أي إن ~~قال نعم , أمره بإحضارها وسمعها وأعذر ب أبقيت لك حجة ويجوز أن يكون ~~مستأنفا أي وأعذر لمن أراد أن يوجه الحكم إليه من مدع أو مدعى عليه فإن لم ~~يأت بمطعن في البينة نفذ ما شهدت به وإلا أنظره لإثبات ما يدعيه وعمل ~~بمقتضاه كما يأتي , والإعذار واجب فإن حكم بغيره نقض الحكم قاله الجزيري في ~~وثائقه وقال غيره يستأنف له الإعذار فإن أبدى مطعنا نقض وإلا فلا , ولو ~~ادعى المحكوم عليه عدم الإعذار لم ينقض الحكم , قاله الأخوان وقال غيرهما ~~يستأنف الإعذار فإن أبدى مطعنا نقض وإلا فلا , ويندب توجيه متعدد في ~~الإعذار إن كان المحكوم عليه غائبا وسمع القاضي البينة في غيبته ( ص ) إلا ~~الشاهد بما في المجلس وموجهه ومزكي السر والمبرز بغير عداوة ومن يخشى منه ( ~~ش ) هذه مسائل خمس مستثناة مما يجب فيه الإعذار منها إذا أقر الخصم في مجلس ~~القاضي بحق لخصمه بحضرة الشهود فإنه يقضي عليه بإقراره ولا يعذر إليه في ~~الشهود الذين سمعوا إقراره في مجلس القاضي لمشاركة القاضي للبينة في العلم ~~فلو أعذر في ذلك لكان إعذارا في نفسه ms2580 وهو لا يعذر في نفسه ويستفاد من كلام ~~الحطاب أن من لا إعذار له فيه لا يلزم القاضي تسميته فإنه قال مسألة وكذلك ~~الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج إلى تسميتهما ; لأنه لا إعذار ~~فيهما على المشهور من القولين ; لأن القاضي أقامهما مقام نفسه ومنها مزكي ~~السر وهو من يخبر القاضي في السر بحال الشهود من عدالة أو جرح لا يعذر فيه ~~ولو سأل الطالب المقيم البينة عمن جرحها لم يلتفت إليه , وكذلك لو سأل ~~المطلوب عمن زكى بينة الطالب فإنه لا يلتفت إليه ; لأنه لا يقيم لذلك إلا ~~من يثق به فهو قائم مقام القاضي فلا يعذر في نفسه فمزكي بكسر الكاف , ~~ويحتمل أن يكون بفتح الكاف والمزكي هو الشاهد واقتصر البساطي على الأول وهو ~~أولى ; لأنه يفيد أنه لا يعذر فيمن زكاه المزكي المذكور أيضا , وأما قراءته ~~بالفتح فيفيد أن من زكاه مزكي السر لا يعذر فيه ولا يفيد أن من يزكي غيره ~~سرا لا يعذر فيه وجعل الزرقاني المزكي شاملا لمن يخبره بالجرح PageV07P158 ~~إخراج للفظ عن موضوعه ومنها أن الشاهد المبرز في العدالة أي الفائق أقرانه ~~فيها لا يعذر فيه لغير العداوة ويعذر فيه فيها , ومثلها القرابة ومنها أن ~~المحكوم عليه إذا كان يخشى منه على من شهد عليه فإنه لا يعذر إليه فيمن شهد ~~عليه , فقوله ومن يخشى منه أي وشاهد من يخشى منه وبعبارة أي والشاهد على من ~~يخشى منه لا يسمي له ( ص ) وأنظره لها باجتهاده ثم حكم كنفيها ( ش ) يعني ~~أن المحكوم عليه سواء كان مدعيا أو مدعى عليه إذا قال لي حجة فإن القاضي ~~ينظره لها أي لأجل الإتيان بها باجتهاده ثم يحكم عليه بعد ذلك كما إذا قال ~~لا حجة لي ونفاها فإن القاضي يحكم عليه من غير مهلة فإن قال لي بينة بعيدة ~~كالعراق فإنه يحكم عليه ويكون باقيا على حجته إذا قدمت بينته ويقيمها عند ~~هذا القاضي أو غيره فالضمير في لها للحجة المتقدم ذكرها . ( ص ) وليجب عن ~~المجرح ms2581 ( ش ) يعني أن المدعي إذا أقام بينة شهدت له بحق على شخص فأقام ~~المدعى عليه بينة شهدت بتجريح بينة المدعي فإذا سأل المدعي عمن جرح بينته ~~فعلى الحاكم أن يخبره عمن جرح بينته ويوجه له الإعذار فيه ; لأنه قد يكون ~~بين المجرح والمدعي عداوة أو بينه وبين المشهود عليه قرابة , وهذا إذا كان ~~التجريح ببينة فإن لم يكن ببينة وإنما القاضي علم من الشاهد شيئا يرد ~~شهادته فلا يلزم القاضي الجواب كما قاله ابن عبد السلام وفي كلام المؤلف ~~حذف أي وليجب الحاكم السائل عن تعيين المجرح . ( ص ) ويعجزه ( ش ) الضمير ~~راجع للمحكوم عليه كان مدعيا أو مدعى عليه فإذا قال المحكوم عليه لي حجة ~~وأنظره الحاكم لأجل الإتيان بها باجتهاده ولم يأت بحجته فإن القاضي يعجزه ~~ويكتب التعجيز في سجله بأن يقول فلان ادعى أن له بينة ولم يأت بها وقد ~~عجزته خوفا من أن يدعي بعد ذلك عدم التعجيز وأنه باق على حجته وإن كان لا ~~يقبل منه ذلك على المذهب رفعا للنزاع ; لأن هناك من يقول بالقبول ثم استثنى ~~المؤلف مسائل ليس للقاضي التعجيز فيها بقوله . ( ص ) إلا في دم وحبس وعتق ~~ونسب وطلاق ( ش ) يعني أن هذه المسائل لا يقطع فيها الحجة وضابط ذلك أن كل ~~حق ليس PageV07P159 لمدعيه إسقاطه بعد ثبوته فإن الحكم بالتعجيز لا يقطع ~~الحجة فيه وبعبارة ليس للقاضي تعجيز الطالب وهو باق على حجته في هذه ~~المسائل فله القيام ببينته متى وجدها ويحكم الآن بإبطال الدم وبإبطال الحبس ~~وببقاء الرق وبعدم النسب وببقاء الزوجية مثال الأول أن يدعي شخص على آخر ~~أنه قتل وليه ويطالب بالبينة فيعجز عنها فلا يحكم القاضي بعدم سماع دعواه ~~بعد ذلك إن وجد بينته وإن منعه من القصاص الآن , والثاني أن يدعي شخص أن ~~شخصا حبس عليه دارا ويطلب منه البينة على دعواه فيعجز عنها فلا يحكم عليه ~~بعدم سماع بينته إن وجدها في المستقبل وإن رفع يده الآن عنها , الثالث عبد ~~ادعى أن سيده أعتقه وعجز ms2582 عن إقامة بينة بذلك فلا يحكم القاضي بعدم سماع ~~بينته عليه في المستقبل إن وجدها وإن حكم ببقائه في الرق الآن , الرابع ~~إنسان ادعى أنه من ذرية فلان وعجز عن إقامة بينة تشهد له بذلك فلا يحكم ~~عليه بعدم سماع بينته في المستقبل إن وجدها وإن لم يثبت نسبه الآن , الخامس ~~امرأة ادعت أن زوجها طلقها وعجزت عن إقامة بينة على الطلاق فلا يحكم عليها ~~بإبطال دعواها بعد ذلك إن وجدت بينة وإن حكم ببقائها في عصمة زوجها الآن ~~وبهذا يعلم أن عدم التعجيز في جانب المدعي , وأما المدعى عليه بأنه قتل ~~عمدا أو أنه طلق إلخ ولم يأت بمدفع بعد استيفاء الحجج فإذا عجزه الحاكم فلا ~~يقبل منه ما أتى به بعد ذلك في جميع المسائل حتى في الدم ونحوه كما ارتضاه ~~الجيزي والضمير في قوله ( وكتبه ) للتعجيز أو للتلوم أو للإعذار أو للإنظار ~~المتبادر من قوله وأنظره لها باجتهاده وهذا يفيده ما نقله الشارح عن ابن ~~رشد وليس فيه كبير فائدة ; لأن الإنظار موكول إلى اجتهاد القاضي وهو مصدق ~~فيه ولكن رجوعه للتعجيز أولى ; لأنه يلزم من كتبه كتب التلوم ; لأنه لا ~~يكتب التعجيز إلا ويكتب التلوم أي وكتب كيفية التعجيز PageV07P160 هل عجزه ~~بعد أن ادعى حجة أو ابتداء لا وكتب أنه عجز ; لأن هذا لا يترتب عليه حكم ~~وإنما يترتب الحكم على كيفية التعجيز ; لأن منه ما يعتبر ومنه ما لا يعتبر ~~كمسائل المستثناة . ( ص ) وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين ( ش ) يعني ~~وإن لم يجب المدعى عليه عند القاضي لا بإقرار ولا بإنكار أو قال لا أخاصمه ~~فإن الحاكم يحبسه ويؤدبه على عدم جوابه بالضرب بحسب اجتهاده حتى يقر أو ~~ينكر ثم يحكم عليه بعد ذلك بلا يمين عن المدعي ; لأن اليمين فرع الجواب ~~وهذا لم يجب قال ابن المواز ويعد هذا إقرارا منه بالحق . ( ص ) ولمدعى عليه ~~السؤال عن السبب ( ش ) يعني أن المدعي إذا قال في دعواه لي على هذا مائة ms2583 ~~مثلا فللمدعى عليه أن يقول له بين لي من أي وجه ترتبت علي هل من سلف أو بيع ~~أو غير ذلك فإن بين له السبب طلب من الخصم الجواب وإن لم يبين له السبب لم ~~يطلب منه الجواب ; لأنه إذا بين المدعي السبب أمكن أن يكون فاسدا لا يترتب ~~بسببه غرم أو غرم قليل ولو أن المدعي حين سئل عن السبب قال لا أدري أو قال ~~نسيته فإنه يقبل منه من غير يمين تلزمه على المشهور وإليه أشار بقوله . ( ص ~~) وقبل نسيانه بلا يمين وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تقبل بينته ~~بالقضاء بخلاف لا حق لك علي ( ش ) يعني أن المدعي بحق على شخص من معاملة ~~صدرت بينهما فقال له المدعى عليه لم يصدر بيني وبينك معاملة وأنكرها من ~~أصلها فالبينة حينئذ بثبوت ما ادعى على المدعي لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر } فإذا أثبت المدعي ما ادعاه فلا ~~تقبل بينة المدعى عليه بعد ذلك بأنه قضاه ذلك الحق على المشهور وبه العمل ; ~~لأن المدعى عليه أكذب بينته حين أنكر المعاملة ; لأن قوله لم أعامله مستلزم ~~لعدم الدين ولعدم القبض الذي شهدت به البينة بخلاف ما إذا قال المدعى عليه ~~لا حق لك يا مدعي علي فأقام المدعي بينة تشهد له بالحق فأقام المدعى عليه ~~بينة شهدت له بأنه قضاه ذلك الحق فإنها تقبل ويعمل بمقتضى ما شهدت به ; لأن ~~قوله لم يكن فيه ما يكذب بينته ومثل لا حق لك علي ليس لك علي حق أو قبلي ~~وفي كلام المؤلف أمور انظرها في الكبير ( ص ) وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين ~~فلا يمين بمجردها ( ش ) يعني أن الدعوى التي لا تثبت إلا بعدلين كعتق ورجعة ~~وكتابة وطلاق ونكاح لا يلزم المدعى عليه فيها يمين بمجرد دعوى المدعي فلا ~~يلزم الزوج يمين على عدم الطلاق إذا ادعت المرأة عليه ذلك ولا يلزم المجبر ~~يمين على عدم العقد على مجبرته إذا ادعى شخص عليه ms2584 ذلك ونحو ذلك فإن لم ~~تتجرد فهو ما أشار إليه بقوله ( ولا ترد ) فهو عطف على مقدر , أي وإن لم ~~تتجرد توجهت اليمين ولا ترد وذلك في الطلاق والعتق والقذف لا في غير ذلك ~~ففي مفهومه تفصيل وبعبارة معطوف على مفهوم قوله بمجردها أي فإن لم تتجرد ~~توجهت اليمين ولا ترد بل إما حلف أو حبس فإن طال دين وليس PageV07P161 على ~~إطلاقه بل في بعض المسائل الآتية في قوله وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح ~~فهو مفهوم قوله هنا بمجردها فإن أقامت المرأة شاهدا أن زوجها طلقها وأنكر ~~ذلك فيلزمه أن يحلف على نفي الطلاق لرد شهادة الشاهد فإن نكل حبس وإن طال ~~دين وليس للزوج أن يرد اليمين على المرأة بخلاف ما إذا أقام شخص شاهدا يشهد ~~له أن فلانا زوجه ابنته وأنكر الأب ذلك فلا يلزمه يمين ولا يثبت النكاح ~~بذلك , فقوله هنا ( كنكاح ) مثال لما لا يثبت إلا بعدلين وليس مثالا لما ~~تتوجه فيه اليمين بالدعوى التي لم تتجرد ولا ترد كما يفيده ما يأتي في قوله ~~لا نكاح وبعبارة هو مثال للقاعدة وهو واضح بالنسبة إلى منطوق قوله بمجردها ~~ومشكل بالنسبة إلى المفهوم ; لأنه يقتضي أنه إذا كان هناك شاهد في النكاح ~~توجهت اليمين على المدعى عليه والحكم أنها لا تتوجه , لكن كلامه في باب ~~الشهادات يرفع هذا الإيهام . ( ص ) وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي ~~تفاقم الأمر ( ش ) يعني أن القاضي إذا ترافع إليه اثنان من أهل العلم ~~والفضل أو كان بينهما رحم فيندب له أن يأمرهما بأن يصطلحا ; لأن الصلح أقرب ~~إلى جمع الخواطر وإلى تأليف النفوس ويذهب غل الصدور كما كان يفعله سحنون ~~فقد ترافع إليه رجلان من أهل العلم فأبى أن يسمع منهما وقال لهما استرا على ~~أنفسكما ولا تطلعاني من أمركما على ما قد ستره الله عليكما , وأما لو خشي ~~القاضي بالحكم اتساع الأمر والفتنة بين المحكوم له والمحكوم عليه فإنه يجب ~~عليه الأمر بالصلح دفعا للمفسدة , وظاهر قوله ms2585 وأمر إلخ ولو ظهر له وجه ~~الحكم وهو كذلك فهذا يخصص عموم قوله الآتي ولا يدعون لصلح إن ظهر وجهه ~~ويقصره على ما عدا من ذكر هنا ( ص ) ولا يحكم لمن لا يشهد له على المختار ( ~~ش ) يعني أن القاضي لا يجوز له أن يحكم لمن لا يجوز له أن يشهد له كأبيه ~~وولده وزوجته ويتيمه كما يأتي في باب الشهادات عند قوله ولا متأكد القرب ~~كأب وإن علا وزوجهما وولد وإن سفل كبنت وهذا على ما اختاره اللخمي وهو ~~المشهور ; لأن الظنة تلحقه في ذلك ولا فرق بين الشهادة والحكم وهذا واضح ~~إذا كان يحتاج لإقامة بينة ; لأنه ربما يتساهل في قبولها فيتهم على أنه ~~يقبل شهادة من لا تصح شهادته أما إذا اعترف المدعى عليه بالحق فينبغي أن ~~يجوز له أخذا مما نقله ابن رشد بالأولى ونصه على نقل المواق وانظر هل يحكم ~~لنفسه قال أشهب لا يقضي لنفسه ابن رشد وله الحكم على الإقرار على من استهلك ~~ماله ويعاقبه لقطع أبي بكر الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف ~~بسرقته وانظر المفتي هل هو كذلك فيمتنع أن يفتي على من لا تجوز شهادته عليه ~~, وهل يجوز أن يفتي لمن تجوز شهادته له ثم رأيت في البرزلي ما نصه المازري ~~عداوة المفتي كعداوة الشهود ( ص ) ونبذ حكم جائر وجاهل لم يشاور وإلا تعقب ~~ومضى غير الجور ولا يتعقب حكم العدل العالم ( ش ) لما أخبر الرسول عليه ~~الصلاة والسلام أن { القضاة ثلاثة جائر وجاهل وعدل } أفاد المؤلف أحكامها ~~على هذا الترتيب والمعنى أن القاضي الخارج عن الحق متعمدا تنبذ أحكامه أي ~~تطرح وتلغى أي يطرحها ويلغيها القاضي الذي يتولى بعده PageV07P162 ابن رشد ~~القاضي الجائر ترد أحكامه دون تصفح وإن كانت مستقيمة في ظاهرها إلا أن تثبت ~~صحة باطنها ا ه . وكذلك تنبذ أحكام القاضي الجاهل الذي لم يشاور العلماء بل ~~يحكم بين الناس بالحدس والتخمين فإن كان يشاور أهل العلم فإن أحكامه تتعقب ~~فما كان منها صوابا فيبقى ms2586 ولا ينبذ , وما كان جورا فينبذ ولا يقال كيف ~~تتعقب أحكامه مع المشاورة ; لأنا نقول قد يعرف عين الحكم ولا يعرف الطريق ~~إلى إيقاعه إذ القضاء صناعة دقيقة لا يعرفها كل أحد بل ولا أجل العلماء , ~~وكلام المؤلف يحمل على ما إذا ولي الجاهل لعدم العالم وإلا فقد تقدم أن ~~العلم واجب شرط وأن عدمه يمنع انعقاد الولاية ونفوذ الحكم مع وجود العالم , ~~وأما العدل العالم إذا حكم في شيء ثم عزل وولي بعده غيره فإنه لا تتعقب ~~أحكامه ; لأنها موافقة لما عليه الناس فتعقبها يؤدي إلى كثرة الشر والخصام ~~فالمراد بعدم التعقب عدم التتبع , وليس المراد أنا إذا رأينا حكما فاسدا لا ~~ننقضه بل ننقضه قوله العدل أخرج الجائر , وقوله العالم أخرج به الجاهل ولو ~~قال المؤلف ومضى الصواب كان أحسن ; لأن غير الجور قد يكون خطأ أو سهوا أو ~~نسيانا مع أنه لا يمضي ( ص ) ونقض وبين السبب مطلقا ما خالف قاطعا أو جلي ~~قياس ( ش ) تقدم أن العدل العالم لا تتعقب أحكامه فإذا عزل أو مات وولي ~~بعده غيره ورفع إليه شيء من أحكام العدل العالم أو رفع له هو شيء من أحكامه ~~ونظر فيها فوجد فيها ما هو مخالف لقاطع من كتاب أو سنة أو قياس جلي أو ~~إجماع فإن للغير وله أن ينقضه وجوبا ويبين السبب الذي نقض لأجله لئلا ينسب ~~للجور والهوى فمعنى مطلقا سواء كان الحكم لغيره أو له كان في ولايته الأولى ~~أو الثانية فقوله ما أي حكما مفعول نقض مثال مخالفة الإجماع كما لو حكم بأن ~~الميراث كله للأخ دون الجد ; لأن الأمة على قولين المال كله للجد أو يقاسم ~~الأخ أما حرمان الجد فلم يقل به أحد , ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة ~~الجار فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاص الشفعة بالشريك ولم يثبت له معارض ~~صحيح ومثال مخالفة القياس شهادة الكافر ; لأن الحكم بشهادة الفاسق لا تجوز ~~فالكافر أشد فسوقا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس ( ص ) ~~كاستسعاء ms2587 معتق وشفعة جار وحكم على عدو أو بشهادة كافر أو ميراث ذوي رحم أو ~~مولى أسفل أو يعلم سبق مجلسه أو جعل بتة واحدة أو أنه قصد كذا فأخطأ ببينة ~~أو ظهر أنه قضى بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين ( ش ) هذه أمثلة لما ~~خالف قاطعا أو جلي قياس كما يأتي بيانه والمعنى أنه إذا كان عبد بين رجلين ~~مثلا وأعتق أحدهما حصته وكان PageV07P163 الذي أعتق حصته معسرا بحيث لا ~~يكمل عليه بعضه لعسره وأبى شريكه أن يكمل بعضه بالعتق فحكم القاضي بأن ~~العبد يسعى ويأتي للشريك الذي لم يعتق بقيمة نصيبه فهذا الحكم إذا وقع ممن ~~لا يرى استسعاء العبد باطل فله ولغيره نقضه وأما إن وقع من حاكم يراه ~~كالحنفي فلغيره نقضه وكذلك ما يأتي من المسائل فإن قلت هذا مخالف لما يأتي ~~من أن حكم الحاكم يرفع الخلاف قلت هو مقيد بما إذا قوي دليله , وأما غير ~~قوي الدليل فإنه ينقض ولا يعتبر حكم الحاكم فيه كهذه المسائل كما ذكره ~~الشيخ كريم الدين وكذلك ينتقض حكم القاضي فيما إذا حكم بالشفعة للجار لضعف ~~المدرك فيه وكذلك ينتقض حكم القاضي إذا وقع أنه حكم على عدوه أي عداوة ~~دنيوية وكذلك ينتقض حكم القاضي إذا وقع أنه حكم بشهادة كافر على مثله أو ~~على مسلم أي مع علمه بذلك بدليل قوله الآتي أو ظهر إلخ وكذلك ينتقض حكم ~~القاضي إذا حكم بميراث ذوي الرحم كعمة ونحوها وكذلك ينتقض حكم القاضي إذا ~~حكم بثبوت ميراث المولى الأسفل وهو العتيق من الأعلى وكذلك ينتقض حكم ~~القاضي إذا حكم مستندا لعلم سبق مجلس الحكم , وسواء تحمل الشهادة قبل ولاية ~~القضاء أو بعدها وقبل جلوسه في مجلس القضاء , وأما إن حكم بعلم حصل له في ~~مجلس القضاء بأن أقر عنده وبين يديه فإنه لا ينقضه غيره وإن وجب عليه هو ~~نقضه ما دام قاضيا وكذلك ينتقض حكم القاضي حيث حكم بجعل البتة أو الثلاث ~~واحدة وكذلك ينتقض حكم القاضي حيث ثبت خطؤه ms2588 ببينة بأن شهدت عنده أو عند ~~غيره بأن القاضي عدل عن كذا إلى كذا على سبيل الخطأ فقوله ببينة متعلق ~~بمقدر أي ثبت بينة أنه قصد كذا وأنه أخطأ ويعلم ذلك من قوله أو قرينة , ~~واحترز بقوله ببينة مما إذا ادعى ذلك فإنه ينقضه هو فقط كما يأتي له ~~وبعبارة فأخطأ لغفلة أو نسيان أو اشتغال فكر قوله كذا كناية عن حكم صحيح , ~~وقوله ببينة متعلق بقصد أي ثبت ببينة أنه قصد كذا ثم عدل عنه لعذر من ~~الأعذار لا بخطأ ; لأن الخطأ لا بد أن يكون ظاهرا وكذلك ينتقض حكم القاضي ~~إذا حكم بشهادة شاهدين بعد الفحص عن أمرهما ثم ظهر بعد ذلك أنهما أرقاء أو ~~أنهما كافران أو أنهما صبيان أو أنهما فاسقان أو أنهما عدوان للمشهود عليه ~~أو قريبان للمشهود له واعلم أن مقتضى كلام القرافي أن نقض الحكم باستسعاء ~~المعتق وشفعة الجار وميراث ذوي الرحم لمخالفة السنة وإن نقض الحكم في شهادة ~~الكافر لمخالفته لقوله تعالى PageV07P164 { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ~~ولمخالفته القياس الجلي فصح جعلنا قوله كاستسعاء إلخ مثالا لا تشبيها انظر ~~الكبير ( ص ) كأحدهما إلا بمال فلا يرد إن حلف وإلا أخذ منه إن حلف ( ش ) ~~التشبيه في النقض والمعنى أن القاضي إذا حكم بشهادة عدلين بعد الفحص عن ~~حالهما ثم ظهر أن أحدهما عبد أو كافر أو صبي أو فاسق يريد والحال أن ~~المحكوم به لا يثبت إلا بعدلين فإن حكمه ينقض أما إن كان المحكوم به مالا ~~أو يئول إليه فإن الحكم حينئذ لا ينقض إذا حلف الطالب مع شاهده الباقي ولا ~~يرد المحكوم به ويمضي الحكم فإن لم يحلف فإن المطلوب يحلف ويرد إليه ~~المحكوم به فإن نكل لا شيء له فالضمير في يرد للحق المحكوم به ليشمل المال ~~أو ما يئول إليه وأتى بالفاء ; لأنه مفرع على الاستثناء ( ص ) وحلف في ~~القصاص خمسين مع عاصبه ( ش ) يعني أن القاضي إذا حكم بشهادة عدلين في قصاص ~~في نفس ثم ظهر بعد الحكم ms2589 أن أحد الشاهدين عبد مثلا فإن ولي الدم يحلف مع ~~واحد من العصبة خمسين يمينا ويتم الحكم ; لأن الباقي لوث فإن لم يحلف نقض ~~الحكم وإليه أشار بقوله ( وإن نكل ردت ) أي فإن نكل المحكوم له بالقتل عن ~~حلفه خمسين يمينا متوالية مع واحد من العصبة فإن الحكم ينقض وردت شهادة ~~الباقي فالضمير في ردت للشهادة لا للقسامة ; لأنها لم ترد ( ص ) وغرم شهود ~~علموا وإلا فعلى عاقلة الإمام ( ش ) يعني أن الشاهد الباقي إذا علم أن ~~رفيقه عبد أو صبي أو فاسق فإنه يغرم الدية , وظاهر كلام تت وغيره أنه لا ~~غرامة على الآخر معه وهو مشكل فإن لم يكن عنده علم فإن الغرامة للدية على ~~عاقلة الإمام على المشهور أي إذا لم يعلم الإمام وإلا كانت في ماله , وظاهر ~~كلامه كغيره أنه لا يقتص منه ولو انفرد بالعلم وهذا لا يخالف ما يأتي في ~~قوله وإن علم الحاكم بكذبهم وحكم فالقصاص ; لأن علمه هنا بأن من شهد غير ~~مقبول الشهادة وهو لا يستلزم العلم بكذبهم ثم إن الجمعية في الشهود باعتبار ~~إفراد جزئيات المسائل إذ المراد الجنس وإلا فموضوع المسألة أنهما شاهدان ~~ظهر أن أحدهما كافر مثلا ( ص ) وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة ( ش ) عطف ~~على قوله في القصاص الذي المراد به القتل أي أنه إذا تبين أن أحد شاهدي ~~القطع غير مقبول الشهادة فإن حلف المقضي له بالقطع مع الشاهد الباقي تم ~~الحكم ونفذ ; لأن جراح العمد تثبت بالشاهد واليمين كالمال وإن نكل حلف ~~المقطوع ثانيا أن الشهادة عليه باطلة وانتقض الحكم وغرم الشاهد إن علم وإلا ~~فعلى عاقلة الإمام كما مر ثم المراد بالقطع الجرح وإنما مثل بالقطع ; لأنه ~~أشد الأشياء , وأما لو كانت البينة على السرقة فلا يمين على الطالب ~~PageV07P165 لأنها بالنسبة للقطع لا تثبت بالشاهد واليمين ولكن يحلف ~~المقطوع ويكون الحكم ما مر ( ص ) ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب أو خرج ~~عن رأيه أو رأي مقلده ( ش ) لما تكلم على ms2590 المسائل التي لحاكمها ولغيره ~~نقضها أخذ يتكلم الآن على ثلاث مسائل لا ينقضها إلا حاكمها فقط أي مع بيان ~~السبب أيضا وحذفه من هنا لدلالة الأول عليه كما مر تعليله الأولى إذا حكم ~~بحكم ثم ظهر أن غيره أصوب منه وسواء كان باقيا على ولايته أو عزل ثم ولي ~~مرة أخرى خلافا لمطرف وابن الماجشون من أنه ليس له نقضه فيما إذا عزل وولي ~~ثانيا , وهذا في المجتهد إذا حكم برأيه مستندا لدليل ثم ظهر له أن غيره ~~أصوب وفي المقلد إذا كان من أهل الترجيح كما إذا حكم بقول ابن القاسم مثلا ~~ثم ظهر أن قول سحنون مثلا أرجح منه وبالعكس الثانية إذا حكم بحكم ثم ظهر له ~~أنه خرج فيه عن رأيه بأن كان مجتهدا ويحمل على السهو فإنه ينقضه ويحكم بما ~~رآه الثالثة إذا حكم المقلد لمذهب في قضية وهو يرى أنها مذهب إمامه فحكم ~~بغيره غلطا فإنه ينقضه هو فقط دون غيره لجريانه على مذهب بعض العلماء ~~وبعبارة أو خرج عن رأيه أو رأي مقلده أي خطأ والمراد ادعى الخطأ ولم تشهد ~~بينة بدعواه وإلا فينقضه هو وغيره كما مر في قوله أو أنه قصد كذا فأخطأ ~~وهذا إذا صادف خروجه عن رأيه قول عالم وكان قاصدا العمل بقول غيره , وأما ~~لو قصد الحكم بشيء غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإن حكمه ينقضه هو ~~وغيره انظر المواق ( ص ) ورفع الخلاف لا أحل حراما ( ش ) يعني أن حكم ~~الحاكم إذا وقع على وجه الصواب يرفع العمل بمقتضى الخلاف بمعنى أنه إذا رفع ~~لمن لا يراه ليس له نقضه وإلا فالخلاف بين العلماء موجود على حاله فمن لا ~~يرى وقف المشاع إذا حكم حاكم بصحته ثم رفع لمن كان يفتي ببطلانه نفذه ~~وأمضاه ولا يحل له نقضه وكذلك إن قال شخص لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق ~~فتزوجها وحكم حاكم بصحة هذا النكاح فالذي يرى لزوم الطلاق له أن ينفذ هذا ~~النكاح ولا يحل له نقضه , وأما ms2591 قول المؤلف لا أحل حراما فمحمول على ما له ~~ظاهر جائز وباطن ممنوع بحيث لو اطلع الحاكم عليه لم يحكم بجوازه فإن حكمه ~~لا يحل الحرام كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم له به فليس للمحكوم ~~له وطؤها ; لأن الحاكم لو اطلع على ذلك لم يحكم بشهادتهما , وأما ما ظاهره ~~كباطنه فيحل الحرام كالحكم من الشافعي بأن وطء الصغير يحل المبتوتة , ~~والمراد بالحرام بالنسبة للمحكوم له وقولنا في صدر التقرير على PageV07P166 ~~وجه الصواب احترازا مما إذا خالف قاطعا أو جلي قياس فإنه ينقض كما مر ~~وبعبارة ورفع الخلاف ما عدا المسائل المتقدمة فإن للمالكي نقضها ولو حكم ~~فيها من يرى الصحة ; لأن المدرك فيها ضعيف كما مر . ( ص ) ونقل ملك وفسخ ~~عقد أو تقرير نكاح بغير ولي حكم لا أجيزه أو أفتي ( ش ) أشار بهذا إلى أن ~~الحكم يكون بغير لفظ حكمت كقوله نقلت ملك هذه الدار لزيد أو هي ملك له أو ~~ثبت عندي أنها ملك له بعد حصول ما يجب في الحكم من تزكية وإعذار وغيرهما ~~وكقوله فسخت عقد كذا من نكاح أو غيره أو رفع له نكاح بغير ولي فسكت عنه ولم ~~يحكم بإثبات ولا نفي هذا معنى تقريره فقوله حكم خبر قوله ونقل ملك فليس ~~لغيره نقضه , وأما إذا رفع إليه قضية هذه المرأة فلم يزد على قوله لا أجيز ~~نكاحا بغير ولي من غير قصد إلى فسخ هذا النكاح بعينه فإن هذا ليس بحكم كما ~~إذا أفتى في مسألة ; لأنها إخبار عن الحكم من غير إلزام فلمن يأتي بعده أن ~~يستقبل النظر فيه ( ص ) ولم يتعد لمماثل بل إن تجدد فالاجتهاد كفسخ برضع ~~كبير وتأبيد منكوحة عدة ( ش ) يعني أن الحكم لم يجاوز محله إلى ما يماثله ~~بمعنى أنه إذا حكم الحاكم في جزئية معينة لا يكون حكما فيما يحدث من ~~مماثلها ; لأن الحكم جزئي لا كلي بل إن تجدد المماثل فإنه يستأنف الاجتهاد ~~إذا كان مجتهدا , وإذا كان عدم التعدي في حق ms2592 المجتهد فأولى المقلد , ثم إن ~~المؤلف مثل بهذين المثالين تبعا لابن شاس ونصه إذا رفع إلى قاض رضاع كبير ~~فحكم بأن رضاع الكبير يحرم وفسخ النكاح من أجله فالقدر الذي ثبت بحكمه هو ~~فسخ النكاح فحسب , وأما تحريمها عليه في المستقبل فإنه لا يثبت بحكمه بل ~~يبقى ذلك معرضا للاجتهاد فيه وكذلك لو رفع إليه حال امرأة نكحت في عدتها ~~ففسخ نكاحها وحرمها على زوجها لكان القدر الذي ثبت من حكمه فسخ النكاح فحسب ~~, وأما تحريمها عليه في المستقبل فمعرض للاجتهاد , ومن هذا الوجه أن يحكم ~~بنجاسة ماء أو طعام أو شراب أو تحريم بيع أو نكاح أو إجارة فإنه لا يثبت ~~حكم في ذلك الجنس من العقود ولا المبايعات على التأبيد وإنما له أن يعين من ~~ذلك ما شاهده وما جدد بعد ذلك فهو معرض لمن يأتي من الحكام والفقهاء ا ه . ~~فقول المؤلف كفسخ إلخ ظاهره أن رضاع الزوج الكبير على أم زوجته مثلا سبب ~~حامل للحاكم على فسخ النكاح فلم يوجد من الحاكم إلا فسخ النكاح , وأما ~~تحريمها عليه في المستقبل فمعرض للاجتهاد منه أو من غيره وإليه PageV07P167 ~~أشار بقوله ( وهي كغيرها في المستقبل ) أي ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب ~~رضاع فيصير عدم الحرمة معرضا للاجتهاد منه أو من غيره والمراد بالكبير هو ~~الذي رضاعه لا ينشر الحرمة بأن زاد على القدر المذكور في باب الرضاع كما مر ~~, وقوله وتأبيد إلخ على حذف مضاف أي وتأبيد حرمة منكوحة عدة وظاهره أنه ~~معطوف على فسخ فيصير معناه أنه حكم بتأبيد حرمتها عليه وكيف إذا حكم ~~بالتأبيد فيها تكون معرضة للاجتهاد بعد مع أن حكم الحاكم في مسائل الخلاف ~~يصير المسألة كالمجمع عليها , وعبارة الجواهر المتقدمة أسهل من عبارة ~~المؤلف ; لأنه قال فيها ففسخ نكاحها وحرمها على زوجها إلخ ; لأن قوله ~~وحرمها إلخ بعد قوله ففسخ نكاحها يحتمل أن يكون تحريمها عليه لأجل فسخ ~~النكاح لا أنه حكم بذلك بخلاف عبارة المؤلف وبعبارة وتأبيد عطف على رضع ~~والباء ms2593 بالنسبة إليه للسببية وكذا بالنسبة لما قبلها أي فسخ بسبب أن النكاح ~~في العدة يؤيد التحريم لا أن الحكم بالفسخ وقع منه مؤبدا إذ لو كان كذلك ما ~~صح قوله وهي كغيرها في المستقبل بالنسبة لهذه ( ص ) ولا يدعو لصلح إن ظهر ~~وجهه ( ش ) يعني أن الحاكم إذا ظهر له وجه الحق لأحد الخصمين على الآخر ~~فإنه لا يجوز له حينئذ أن يدعو إلى الصلح فيما عدا ما مر في قوله وأمر ~~بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي تفاقم الأمر والمراد بالظهور ثبوته ~~بالإقرار المعتبر أو بالبينة والتعليل لعدم الدعوى إلى الصلح بأن الصلح لا ~~بد فيه من حطيطة في الغالب فالأمر به هضم لبعض الحق يقتضي أنه لا يأمر ذوي ~~الفضل والعلم به لوجود العلة المذكورة في أمرهم به ويجاب بأن هذه العلة ~~عارضها علة أخرى أقوى منها وقد أشار لها المواق في قول عمر رضي الله عنه ~~رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحا فإن فصل القضاء يورث الضغائن . ( ص ~~) ولا يستند لعلمه إلا في التعديل والجرح ( ش ) يعني أن القاضي لا يستند ~~لعلمه في شيء من الأشياء بل لا بد من البينة على الشيء المحكوم به ويستعمل ~~الطرق الشرعية المثبتة للحق سواء كان القاضي مجتهدا أو مقلدا إلا في ~~التعديل أو الجرح بفتح الجيم بمعنى التجريح ولو عبر به لكان أحسن لتحسن ~~المقابلة بالتعديل ولو عبر بالعدالة لكان أحسن PageV07P168 في المقابلة ~~للجرح والأمر سهل فإذا علم الحاكم من شخص العدالة أو الجرحة فإنه يجوز له ~~أن يستند إلى علمه في كل ويعدله أو يجرحه ( ص ) كالشهرة بذلك ( ش ) يعني أن ~~الشاهد إذا كان مشهورا بالعدالة أو بالجرحة فإن القاضي يعتمد على تلك ~~الشهرة ويستند في حكمه على ما اشتهر عنده في ذلك فقد شهد ابن أبي حازم عند ~~قاضي المدينة فقال أما الاسم فاسم عدل ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم , ~~وكذلك يستند القاضي لعلمه أيضا في تأديب من أساء عليه بمجلسه أو مفت أو ~~شاهد ms2594 أو على خصمه وكذلك في ضرب من تبين لدده أو كذب بين يديه ( ص ) أو ~~إقرار الخصم بالعدالة ( ش ) يعني أن المشهود عليه إذا أقر بعدالة من شهد ~~عليه فإن القاضي يستند في حكمه إلى عدالة الشاهد ويحكم بذلك ولا يطلب منه ~~تزكية , وسواء كان القاضي يعرف المشهود أم لا وسواء كان إقرار المحكوم عليه ~~بالعدالة قبل أداء الشهادة أو بعد أدائها ولا يقضي بهم على غير هذا المشهود ~~عليه إلا بتعديل ( ص ) وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده ( ش ) تقدم ~~أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به ~~عنده حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان فلو وقع ونزل وحكم عليه مستندا لإقرار ~~الخصم في مجلس الحكم فإن حكمه بذلك لا ينقض فإذا قال الحاكم حكمت عليه ~~بمقتضى إقراره عندي وأنكر المحكوم عليه الإقرار فلا يفيده إنكاره فالضمير ~~في بعده يرجع للحكم , وأما لو وقع الإنكار قبل الحكم عليه فالمشهور أنه لا ~~يحكم عليه ; لأنه لو حكم عليه حينئذ كان حاكما بعلمه فقوله بعده متعلق ~~بأنكر لا بإقراره أي وإن أنكر بعد الحكم إقراره قبله فلو أنكرت البينة ~~الشهادة عند القاضي بما حكم به وهو يقول شهدتم وحكمت بشهادتكم فعند ابن ~~القاسم يرفع إلى سلطان غيره فإن كان القاضي من يعرف بالعدالة لم ينقض قضاؤه ~~أنكر الشهود أو ماتوا وإن لم يعرف بالعدالة ابتدأ السلطان النظر في ذلك ولا ~~غرم على الشهود . ( ص ) وإن شهدا بحكم نسيه أو أنكره أمضاه ( ش ) يعني أن ~~القاضي إذا حكم بحكم ثم ادعى نسيانه أو أنكره من أصله وقال ما حكمت به ثم ~~شهد به عليه شاهدان فإنه يجب عليه إمضاؤه , وسواء كان معزولا أم لا ولو ~~اقتصر على الإنكار لفهم منه النسيان من باب أولى . ( ص ) وأنهى لغيره ~~بمشافهة إن كان كل بولايته PageV07P169 وبشاهدين مطلقا ( ش ) الإنهاء تبليغ ~~القاضي أمرا إلى قاض آخر ليتممه فيجوز للقاضي أن ينهي إلى قاض آخر ما جرى ~~فينفذه الثاني ms2595 ويبني كما يأتي لكن بشرط أن يكون كل واحد منهما في محل ~~ولايته ; لأن الحاكم إذا كان خارجا عن محل ولايته يكون معزولا ويشترط أن ~~يحكم المنهى إليه مكانه أي في موضع الإنهاء وإلا كان حاكما بعلم سبق مجلسه ~~والإنهاء يكون إما بمشافهة أي مخاطبة ومكالمة أو بشاهدين فإذا أشهد القاضي ~~على حكمه شاهدين ثم شهدا بعد ذلك عند قاض آخر فإنه يجب عليه أن ينفذه مطلقا ~~أي سواء كان الحق المحكوم به يثبت بشاهدين أو بشاهد ويمين أو بشاهد ~~وامرأتين أو بامرأة واحدة أو بأربعة عدول كالزنا وهو المشهور في الزنا ~~ونحوه , وأما الشاهد واليمين فإنه لا يثبت بهما كتاب قاض باتفاق إلا ما ~~يأتي عند قوله أو بأنه حكم له به فإنه يثبت بالشاهد واليمين كما نقله ~~العلامة الدميري وفي شرح الأجهوري ما يخالف ذلك انظر الشرح الكبير وكلام ~~المؤلف مقيد بما إذا أشهد الشاهدين على نفسه وهو بمحل ولايته والآخر بمحل ~~ولايته فإن كلامه ظاهر في خلاف ذلك وظاهر قوله وبشاهدين ولو كانت هي شهود ~~الأصل ; لأن العدول لا تتهم على ترويج شهادتهم الأولى , وقيل لا يجوز ( ص ) ~~واعتمد عليهما وإن خالفا كتابه وندب ختمه لم يفد وحده ( ش ) يعني أن القاضي ~~المرسل إليه يعتمد على ما شهد به الشاهدان ولو خالفا في شهادتهما كتاب ~~القاضي الذي أرسلهما ثم إن الواو في وإن خالفا للحال ; لأن صورة الموافقة ~~لا تتوهم ويستحب للقاضي المرسل أن يختم كتابه الذي أرسله مع الشاهدين وسواء ~~قرأه عليهما أم لا واستحباب الختم في الثاني ظاهر إذ يمكن أن يسرق أو يسقط ~~من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وإنما لم يجب في هذه الحالة ; لأن هذا غير ~~محقق , وأما في الأولى فقال ابن عبد السلام لا يظهر له كبير فائدة ; لأن ~~الاعتماد حينئذ دائر مع شهادة الشاهدين والقبول مستند لهما وجودا وعدما , ~~وبعبارة وندب ختمه أي من خارج لا من داخل ; لأنه واجب لأن الحجة التي ليس ~~فيها الختم من داخل لا ms2596 يعول عليها , وأما كتاب القاضي المجرد من غير ~~الشهادة على القاضي لا أثر له فلا بد من شاهدين يشهدان أن هذا كتاب القاضي ~~الفلاني وأنه أشهدهما بما فيه . ( ص ) وأديا وإن عند غيره ( ش ) يعني أن ~~القاضي إذا أشهد عدلين على كتابه فإنهما يؤديان ما أشهدهما به وإن عند غيره ~~بأن مات المرسل إليه الكتاب أو عزل والغير شامل لما إذا كان قاضيا في البلد ~~الذي كتب لقاضيها أو قاضيا لغيرها لكن بشرط أن يوجد فيه الخصم ويعرف به أنه ~~هو وظاهره أنهما يؤديان عند غير المكتوب إليه ولو كتب اسم المكتوب إليه ~~عليه وهو ظاهر نقل المواق ( ص ) وأفاد إن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه ~~كالإقرار ( ش ) اختلف مالك فيمن دفع إلى شهود كتابا مطويا وقال اشهدوا علي ~~بما فيه ولم يقرأه عليهم فقال مرة الشهادة جائزة ; لأنهما أديا على ~~PageV07P170 نحو ما به ولا معارض واختاره الشيخ ابن عبد السلام وهو الذي في ~~الأصل وهو المشهور كما أن الرجل إذا دفع ورقة مطوية لرجلين وقال لهما اشهدا ~~علي بما في هذه الورقة وأنه عندي وفي ذمتي فإنه يفيد إذا شهدا عليه بما ~~فيها ; لأن الإقرار بالمجهول صحيح فهو تشبيه للقياس أي وأفاد هذا قياسا على ~~هذا ومفهوم أشهدهما أنه لو لم يشهدهما وشهدا لم يعمل بشهادتهما حتى يشهدا ~~أنه قد أشهدهما عليه ( ص ) وميز فيه ما يتميز به من اسم وحرفة وغيرهما ( ش ~~) يعني أن شرط الحكم بما في كتاب القاضي أن يكون مشتملا على صفة المحكوم ~~عليه الصفة الخاصة المميزة لموصوفها عن غيره من اسم المحكوم عليه واسم أبيه ~~واسم جده وحليته ومسكنه وصناعته وغير ذلك ( ص ) فنفذه الثاني وبنى ( ش ) ~~يعني أن القاضي المكتوب إليه يصل نظره بما في الكتاب فإن كتب إليه بثبوت ~~شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها وينظر في تعديلهم وإن كتب إليه بتعديلهم لم ~~يأمرهم بتعديلهم بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه وعجزه عن ~~الدفع أمضى الحكم عليه ( ص ms2597 ) كان نقل لخطة أخرى ( ش ) الخطة بالضم الأمر ~~والقضية وبالكسر الأرض يخطها الرجل لنفسه ويعلم عليها علامة بالخط ليعلم ~~أنه اختارها ليبنيها دارا وما هنا من الأولى والمعنى أن القاضي إذا انتقل ~~إلى خطة أي إلى منصب ومرتبة أخرى فإنه يجوز له أن يتم ما فعله قبل انتقاله ~~ويبنى عليه كما إذا نقل من الأنكحة والبيوع إلى الدماء والحدود حيث كان ما ~~يقع فيه التنفيذ أو البناء مما يندرج فيما انتقل إليه , وأما لو عزل ثم ولي ~~فلا يبنى على ما مضى بل يستأنف على المذهب وهذا يفهم من قوله نقل وقيل يبنى ~~, ولما كان هذا ليس من مسائل الإنهاء وإنما يوافقه في التنفيذ أتى به بأداة ~~التشبيه ( ص ) وإن حدا إن كان أهلا أو قاضي مصر وإلا فلا ( ش ) هذا مبالغة ~~في قوله فينفذه الثاني ويبنى على ما مر وإن حدا أو عفوا عن القصاص إن كان ~~القاضي المرسل أهلا للقضاء أو قاضي مصر أي بلدة كبيرة كمصر ومكة والأندلس ; ~~لأن قضاة الأمصار مظنة العلم والعدالة فإن انتفى ما ذكر فإن القاضي المرسل ~~إليه لا ينظر في الكتاب ولا ينفذه ثم شبه في قوله وإلا فلا قوله ( ص ) كأن ~~شاركه غيره وإن ميتا ( ش ) يعني أن كتاب القاضي إذا جاء إلى PageV07P171 ~~قاض آخر ووجد في البلد رجلين كل منهما مشارك للآخر في اسمه واسم أبيه وغير ~~ذلك من الأوصاف فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما حتى تشهد ~~البينة بالمقصود وسواء كان المشارك في الصفة حيا أو ميتا ما لم يعلم أن ~~الميت ليس هو المراد بوجه من الوجوه ( ص ) وإن لم يميز ففي أعدائه أولا حتى ~~يثبت أحديته قولان ( ش ) أي وإن لم يميز القاضي في كتابه المحكوم عليه ~~بصفته التي تميزه عن غيره على ما مر فهل للقاضي المرسل إليه أن يعدي أي ~~يسلط الطالب على صاحب ذلك الاسم من أول وهلة وعلى صاحب الاسم أن يثبت أن ~~بالبلد من يشاركه في ذلك الاسم أو ms2598 لا يعديه عليه حتى يثبت الطالب أنه ليس ~~في البلد من يشارك المطلوب في الصفة قولان أي والموضوع أنه ليس له مشارك في ~~البلد محقق وإلا فلا يعدى عليه اتفاقا كما مر في قوله كأن شاركه غيره . ( ص ~~) والقريب كالحاضر ( ش ) تقدم أن القاضي يحكم على الغائب , والغيبة على ~~ثلاثة أقسام قريبة وبعيدة ومتوسطة وأشار المؤلف إلى أن الغائب غيبة قريبة ~~كالأيام مع الأمن حكمه حكم الحاضر في سماع الدعوى والبينة عليه وتزكيتها ~~والحكم عليه في كل شيء وهو على حجته إذا قدم ( ص ) والبعيد جدا كإفريقية ~~قضى عليه بيمين القضاء ( ش ) يعني أن الغائب غيبة بعيدة كإفريقية من ~~المدينة أو من مكة يقضى عليه في كل شيء دينا كان أو عرضا أو حيوانا أو ~~عقارا لكن يحلف الطالب يمين القضاء التي لا يتم الحكم إلا بها بأن يحلف أنه ~~ما أبرأ ولا احتال ولا وكل على الاقتضاء فيه ولا في بعضه وتسمى يمين ~~الاستبراء وهل هي واجبة أو استظهار قولان وظاهر كلام المؤلف الأول قال ابن ~~رشد ويمين القضاء متوجهة على من يقوم على ميت أو على غائب أو يتيم أو على ~~الأحباس أو المساكين أو على وجه من وجوه البر أو على بيت المال PageV07P172 ~~أو على من يستحق شيئا من الحيوان ا ه . وبعبارة ويمين القضاء تجب في الدين ~~الذي على الميت ما لم تشهد البينة على إقرار ورثة الميت بالدين فلا يجب . ( ~~ص ) وسمى الشهود ولا نقض ( ش ) يعني أن القاضي لا بد أن يسمي الشهود في ~~حكمه على الغائب ليجد مدفعا عند قدومه بتجريح الشهود ; لأنه باق على حجته ~~فإن لم يسم البينة وألزم الخصم الحكم من غير تسمية فسخ حكمه ويستأنف ثانيا ~~ويجري في متوسط الغيبة أيضا تسمية الشهود ثم إن تسمية الشهود حيث كان يعذر ~~فيهم كذا ينبغي قوله وإلا نقض ما لم يكن الحاكم مشهورا بالعدالة وإلا فلا ~~ينقض كما يفيده كلام الجزيري وابن فرحون قوله وإلا نقض راجع لقوله بيمين ~~القضاء ولقوله ms2599 وسمى الشهود . ( ص ) والعشرة الأيام أو اليومان مع الخوف ~~يقضى عليه معها في غير استحقاق العقار ( ش ) هذه هي الغيبة المتوسطة يعني ~~أن الغائب على مسافة عشرة أيام مع الأمن أو على مسافة يومين مع الخوف يقضى ~~عليه مع يمين القضاء في كل شيء ما عدا استحقاق العقار , وأما هو فلا يقضى ~~عليه فيه بل هو باق على حجته إذا قدم وهو المشهور من المذهب , فقوله مع ~~الخوف قيد في اليومين فقط والضمير في معها يرجع ليمين القضاء , وقوله في ~~غير استحقاق العقار , وأما في بيع العقار فيحكم عليه كما إذا أقامت المرأة ~~بينة أنها عامة النفقة أو أرباب الديون فإنه يحكم ببيع عقاره وإنما لم يحكم ~~عليه في استحقاق العقار ; لأن العقار مما تتشاحح فيه النفوس ويحصل فيها ~~الضغن والحقد والنزاع عند أخذه فلا بد من حضوره ليكون أقطع للنزاع . ( ص ) ~~وحكم بما يتميز غائبا بالصفة كدين ( ش ) هذا حكم بالغائب لا على الغائب , ~~والمعنى أن المحكوم به إذا كان غائبا عن بلد الحكم وهو مما يتميز بالصفة في ~~غيبته كالعقار والعبيد والدواب ونحوهم فإنه لا يطلب حضوره مجلس الحكم بل ~~تميزه البينة بالصفة ويصير حكمه حكم الدين على المشهور وإن كان لا يتميز ~~بالصفة كالحديد والحرير فإن البينة تشهد بقيمته ويحكم بها لمدعيه فالغائب ~~عن البلد لا يشترط حضوره مطلقا ; لأنه إن أمكن وصفه قام وصفه مقام حضوره ~~وإن لم يمكن وصفه قامت قيمته مقام وصفه ولا فرق في ذلك بين المقوم والمثلي ~~وإنما اعتبرت القيمة في المثلي لجهل صفته , وأما في البلد فلا بد من إحضاره ~~مجلس الحكم PageV07P173 وسواء كان مما يتميز بالصفة أم لا ( ص ) وجلب الخصم ~~بخاتم أو رسول إن كان على مسافة العدوى ( ش ) يعني أن الحاكم يجلب الخصم ~~وإن كان على مسافة العدوى وهي التي يروح منها ويرجع فيبيت في منزله في يوم ~~واحد ويجلب الخصم بخاتم أو رسول أو ورقة أو نحوهم يرسله القاضي مع الخصم ~~إلى خصمه فلو زادت مسافة الخصم ms2600 على مسافة العدوى بأن كانت على مسافة ستين ~~ميلا فإنه لا يجلب إلا إذا أقام الطالب شاهدا يشهد بالحق فإن الحاكم حينئذ ~~يجلبه وإلى هذا أشار بقوله ( لا أكثر كستين ميلا إلا بشاهد ) والراجح كما ~~قاله بعض أن مسافة العدوى مسافة القصر وظاهر قوله وجلب إلخ سواء أتى الطالب ~~بشبهة أم لا وهو كلام ابن أبي زمنين كما قاله ابن عرفة , وجزم ابن عاصم ~~تبعا لسحنون بأن الحاكم لا يدفع طابعه ولا يرفع المطلوب إليه حتى يأتيه ~~الطالب بشبهة لئلا يكون مدعيا باطلا ويريد تعنت المطلوب فانظره ( ص ) ولا ~~يزوج امرأة ليست بولايته ( ش ) صورتها امرأة ليس لها ولي إلا القاضي فلا ~~يزوجها إذا كانت في غير محل ولايته مثلا لو كانت امرأة بالشام ولا ولي لها ~~إلا القاضي فلا يزوجها قاضي مصر إلا إذا دخلت لمحل ولايته فقوله ليست ~~بولايته أي ليست بولايته الخاصة بأن كانت بولايته العامة فلو وقع وزوجها ~~أجري على التفصيل الذي ذكره المؤلف في باب النكاح من القريب والبعيد ~~والولاية العامة والخاصة والشريفة والدنية . ( ص ) وهل يدعي حيث المدعى ~~عليه وبه عمل أو المدعي وأقيم منها ( ش ) الدعوى إذا كانت في عقار فإنها ~~تكون حيث المدعى عليه وبه حكم ابن بشير وكتب به إلى بعض قضاته أو حيث ~~المدعى فيه فقوله أو المدعى أي فيه فهو بفتح العين وحذف الجار فاتصل الضمير ~~به واستتر وإن كانت في دين فيدعي حيث تعلق الطالب بالخصم فكلام المؤلف خاص ~~بالعقار ( ص ) وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد ( ش ) يعني أن الغائب ~~غيبة بعيدة أو قريبة على أحد القولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه التلف ~~ممن يأخذه ويضيعه فقام شخص قريب لرب المال أو أجنبي وليس هو وكيلا عن ~~الغائب وأراد الخصام في ذلك المال عن الغائب حسبة لله تعالى , فهل يمكن من ~~ذلك ويقيم البينة على ذلك حفظا للمال وهو قول ابن القاسم أو لا يمكن من ذلك ~~إلا بتوكيل من الغائب وهو قول ابن ms2601 الماجشون ومطرف تردد ومحله فيما لا حق ~~فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه أما ما له فيه حق كالمستأجر والمستعير عارية ~~لا يغاب عليها والمرتهن رهنا كذلك وزوجة الغائب PageV07P174 وأقاربه الذين ~~تلزمه نفقتهم فيمكن من الدعوى اتفاقا كما إذا كان عليه فيه ضمان كالمستعير ~~عارية يغاب عليها والمرتهن رهنا كذلك والغاصب إذا غصب منه شيء والحميل إذا ~~أراد المدين السفر وخشي ضياع الحق ونحو ذلك وفي حل الشارح نظر . # | 2( باب يذكر فيه الشهادة وأحكامها ) # وترك المؤلف تعريفها كابن الحاجب قال ابن عبد السلام , ولا حاجة لتعريف ~~حقيقتها ; لأنها معلومة , واعترضه ابن عرفة بأنه مناف لقول القرافي : أقمت ~~ثمان سنين لطلب الفرق بين الشهادة والرواية وأسأل الفضلاء عنه وتحقيق ماهية ~~كل منهما فيقولون : الشهادة يشترط فيها التعدد والذكورة والحرية فأقول لهم ~~: اشتراط ذلك فرع تصورها وتميزها عن الرواية إلى أن قال : حتى طالعت شرح ~~البرهان للمازري فوجدته حقق المسألة فقال : هما خبران غير أن المخبر عنه إن ~~كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله عليه الصلاة والسلام { إنما ~~الأعمال بالنيات } والشفعة فيما لا ينقسم لا يختص بشخص معين بل هو عام في ~~كل الخلق والأعصار والأمصار بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند ذا دينار ~~إلزام لمعين لا يتعداه فهذا هو الشهادة , والأول هو الرواية , ووجه مناسبة ~~شرط التعدد في الشهادة وبقية الشروط أن إلزام المعين يتوقع فيه عداوة ~~باطنية لم يطلع عليها الحاكم فاحتاط الشارح لذلك فاشترط معه آخر وناسب شرط ~~الذكورة ; لأن إلزام المعين حكما عليه غلبة وقهرا تأنفه النفوس الأبية فهو ~~من النساء أشد نكاية فخفف ذلك باشتراط الذكورية عن النفوس ولأنهن ناقصات ~~عقل ودين إلخ ثم إن ابن عرفة عرفها بقوله : الشهادة قول هو بحيث يوجب على ~~الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه فقوله : ~~يوجب على الحاكم إلخ يخرج به الرواية , ولم يقل القاضي ; لأن الحاكم أعم من ~~القاضي لوجوده في التحكيم والأمير , وقوله : إن عدل قائله شرط في إيجاب ms2602 ~~الحكم , والجملة حال أخرج به مجهول الحال , ومعنى إن عدل قائله : إن ثبتت ~~عدالته عند القاضي إما بالبينة أو بكونه يعلمها . ( ص ) العدل حر مسلم عاقل ~~بالغ بلا فسق وحجر PageV07P175 وبدعة , وإن تأول كخارجي وقدري ( ش ) أل في ~~العدل للحقيقة أي حقيقة العدل في عرف الفقهاء هو من اتصف بهذه الأوصاف ~~واحترزنا بقولنا في عرف الفقهاء من عرف المحدثين , لا للعهد الذكري أي ~~المتقدم ; لأنه وصف للقاضي , وهنا وصف للشاهد منها أن يكون حرا حال الأداء ~~ولو معتقا لكن إن شهد لمعتقه فله شرط آخر , وهو التبريز , ومنها أن يكون ~~مسلما حال الأداء لا كافرا فلا تصح شهادته لا على مسلم اتفاقا , ولا على ~~كافر على المشهور , ومنها أن يكون عاقلا حال الأداء والتحمل فلا تصح شهادة ~~غير العاقل , ومنها أن يكون بالغا حال الأداء فلا تصح شهادة الصبيان إلا ~~على بعضهم بشروط ستأتي في الجرح والقتل لا في المال فالآتي يخصص عموم ما ~~هنا , ومنها ثبوت عدم الفسق بالجوارح بدليل أنه ذكر الفاسق بالاعتقاد فيما ~~يأتي , ومنها أن لا يكون محجورا عليه لأجل سفه به فلا تصح شهادة الفاسق , ~~ولا مجهول الحال ولا السفيه ; لأنه مخدوع , ومنها أن لا يكون بدعيا وسواء ~~تعمد أو جهل أو تأول فهو كقول ابن الحاجب ولا يعذر بجهل , ولا تأويل ~~كالقدري والخارجي قال في توضيحه تبعا لابن عبد السلام يحتمل أن يكون القدري ~~مثالا للجاهل ; لأن أكثر شبههم عقلية , والخطأ فيها يسمى جهلا , والخارجي ~~مثالا للمتأول ; لأن شبههم سمعية , والخطأ فيها يسمى تأويلا , ويحتمل أن ~~يريد بالجاهل المقلد من الفريقين , والمتأول المجتهد منهما , ولم يعذروا ~~هنا بالتأويل لكونه أدى إلى كفر أو فسق , ولا كذلك التأويل في المحاربين ثم ~~ظاهر كلام المؤلف أن هذه شروط في مطلق العدالة , وأهل PageV07P176 المذهب ~~جعلوها شروطا في عدالة خاصة , وهي عدالة من تقبل شهادته ويلزم على الأول أن ~~من لم يستوف هذه الشروط يكون فاسقا بخلاف كلام أهل المذهب فإنه لا يلزم من ~~كونه غير مقبول الشهادة ms2603 أن يكون فاسقا فمراد المؤلف بالعدالة هنا عدالة ~~خاصة , وهي عدالة من تقبل شهادته لا مطلق عدالة ثم إن هذه الشروط لا يشترط ~~منها حال الأداء والتحمل إلا العقل وبقيتها لا تشترط إلا حال الأداء . ( ص ~~) لم يباشر كبيرة أو كثير كذب , أو صغيرة خسة وسفاهة ولعب نرد ( ش ) يعني ~~يشترط في الشاهد أن لا يتلبس بكبيرة تلبسا لا يعرف له بعده توبة ويؤخذ هذا ~~من كلامه ; إذ معناه لم يباشر كبيرة وقت أداء الشهادة فإنه إذا تلبس بها ~~وتاب وحسنت توبته ثم أداها لم يصدق عليه أنه متلبس بها ويشترط في الشاهد أن ~~لا يكون كثير الكذب فتغتفر الكذبة الواحدة في السنة لعسر التحرز من ذلك ~~ويشترط في الشاهد أن لا يباشر صغيرة الخسة مثل النظرة وسرقة لقمة والتطفيف ~~بحبة وما أشبه ذلك لدلالة ذلك على دناءة الهمة , وأما صغائر غير الخسة فلا ~~تقدح إلا بشرط الإدمان عليها ويشترط في الشاهد أن لا يتلبس بسفاهة وفسرت ~~بالمجون , وهو أن لا يبالي الإنسان بما صنع أو القليل المروءة الذي يكثر ~~الدعابة والهزل في أكثر الأوقات لكن هذا يغني عنه قوله : ذو مروءة وإنما ~~حمل على هذا لئلا يتكرر مع قوله بلا حجر لكنه يغني عنه ذو مروءة , وأما إن ~~حمل على السفه الذي ليس معه حجر بخلاف السفه مع الحجر فلا تكرار فلا يغني ~~عنه قوله : ذو مروءة لكن فيه نوع تكلف ويشترط في الشاهد أن لا يلعب بالنرد ~~ولو مرة واحدة وظاهره ولو لم يكن فيه قمار , وهو كذلك ومثله الطاب وحكم ~~اللعب بالنرد الحرمة بخلاف الشطرنج فإنه مكروه كما صححه القرافي فقوله : ~~وسفاهة معطوف على كبيرة فتكون المباشرة بمعنى التلبس أي لم يتلبس بسفاهة , ~~وقوله : ولعب نرد عطف على كبيرة . ( ص ) ذو مروءة بترك غير لائق من حمام ~~وسماع غناء ودباغة وحياكة اختيارا وإدامة شطرنج ( ش ) PageV07P177 ذو إلخ ~~نعت بعد نعت أو خبر بعد خبر وكذا يقال فيما تقدم فترك المروءة يدل على عدم ~~المحافظة الدينية , وهي لازم ms2604 العدالة , وتقرر بأنها مسببة غالبا عن اتباع ~~الشهوات قال ابن الحاجب : المروءة : الارتفاع عن كل ما يرى أن من تخلق به ~~لا يحافظ على دينه , وإن لم يكن حراما كالإدمان على لعب الحمام والشطرنج ~~وكالحرف الذميمة من دباغة وحجامة وحياكة أي قزازة اختيارا ممن لا يليق به , ~~وأما أهلها أو من اضطر لها فلا يقدح انتهى من خط الناصر اللقاني وهي بهذا ~~المعنى تتصف بها المرأة كالرجل , وقد تفسر المروءة بكمال الرجولية كما قاله ~~الشيخ سعد الدين , وهي بهذا المعنى لا تشمل المرأة , وإن كان يقال : لها ~~رجلة تأمل وسماع الغناء يرد الشهادة إذا كان بغير آلة وتكرر ; لأن سماع ~~المكروه حينئذ مكروه فإنه يخل بالمروءة , وأما بالآلة فحرام وترد به ~~الشهادة بالمرة الواحدة ثم إن الغناء بالكسر والمد : الصوت المتقطع أو الذي ~~فيه ترنم أو الممتد وأما بالكسر والقصر فهو اليسار , وأما بالفتح والقصر ~~فهو النفع ( فائدة ) والنرد قطع تكون من العاج أو من البقس ملونة يلعب بها ~~ليس فيها لبس وإنما ترص في حال لعبها وأول من وضع الشطرنج كما اتفق عليه ~~المؤرخون صصة بن دار الهندي , وهو بكسر الصاد الأولى وفتح الثانية مع ~~التشديد , واسم الملك الذي وضع له سهرام بكسر السين كذا قاله ابن خلكان ~~وقال الصلاح الصفدي في شرح لامية العجم : إن اسمه بلهيث بالثاء المثلثة في ~~آخره وكان أزدشير بن بابك أول ملوك الفرس قد وضع النرد ; ولذلك قيل له : ~~نردشير نسبوه إلى واضعه وجعله مثالا للدنيا وأهلها وجعل الرقعة اثني عشر ~~بيتا بعدد شهور السنة , وقسمها أربعة أقسام على عدد فصول السنة وجعل القطع ~~ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر بيضا وسودا كالأيام والليالي وجعل الفصوص ~~مسدسة إشارة إلى أن الجهات ستة لا سابع لها وجعل ما فوق الفصوص وتحتها كيف ~~وقعت سبع نقط عدد الأفلاك وعدد الأرض PageV07P178 وعدد الكواكب السيارة ~~وجعل ما تأتي الفصوص به من الأعداد في الكثرة والقلة لمن يضرب بها مثل ~~القضاء والقدر وتقلبه في الدنيا وجعل تصرف اللاعب في ms2605 تلك الأعداد لاختياره ~~وله فيه حسن التدبير كما يرزق الموفق شيئا يسيرا فيحسن التصرف فيه ويرزق ~~الأحمق شيئا كثيرا فلا يحسن التصرف فيه فالنرد جامع لحكم القضاء والقدر ~~وحسن التصرف في اختيار لاعبه والشطرنج مقرر لاختيار اللاعب وعقله وتصرفه ~~الجيد أو الرديء . ( ص ) وإن أعمى في قول أو أصم في فعل ( ش ) يعني أن ~~الأعمى العدل تجوز شهادته في الأقوال خلافا لأبي حنيفة والشافعي وأما في ~~الأفعال فلا تجوز شهادته فيها ما لم يكن علم الفعل قبل العمى كما في شرح ~~الإرشاد واقتصر عليه وذكر الحطاب ما يستفاد منه أنه لا يقبل في ذلك على ~~المعتمد وأما الأعمى الأصم فلا يقبل , ولا يتزوج وله أن يطأ زوجته إذا طرأ ~~عليه ذلك ويعتمد على القرائن , وأما العدل الأصم غير الأعمى فتجوز شهادته ~~في الأفعال , ولم يتعرض لشهادة الأخرس , وهي مقبولة كما قاله ابن شعبان ~~ويؤديها بالإشارة المفهمة والكتابة وأما الأصم في الأقوال فلا يقبل ما لم ~~يكن سمعه قبل الصمم كذا ينبغي على قياس ما في شرح الإرشاد . ( ص ) ليس ~~بمغفل إلا فيما لا يلبس ( ش ) هذا شروع منه رحمه الله فيما وجوده مانع ~~بخلاف ما مر من الحرية وما معها وجودها شروط , وعدمها موانع والموانع جمع ~~مانع , وهو اسم فاعل من منع الشيء إذا حال بينه وبين مقصوده فالموانع تحول ~~بين الشهادة وبين مقصودها فإن المقصود من الشهادة قبولها والحكم بها , ~~والمانع هو الوصف الوجودي الظاهر والمغفل هو الذي له قوة التنبه , ولم ~~يستعمل قوته والمعنى أن الشاهد يشترط فيه أن يكون غير مغفل قال ابن عبد ~~الحكم : قد يكون الرجل الخير الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه لغفلته أن يلبس ~~عليه فلا تقبل شهادته إلا أن يكون الأمر المشهود فيه جليا واضحا بينا لا ~~يلبس على أحد كقوله : رأيت هذا يقطع يد هذا , ونحو ذلك فإن شهادة المغفل ~~تقبل في مثل ذلك , وأما البليد فلا تصح شهادته مطلقا , والفرق بين المغفل ~~والبليد أن المغفل له ملكة أي قوة منبهة لكن ms2606 لا يستعملها , والبليد ليس له ~~ملكة أصلا قوله : إلا فيما لا يلبس بكسر الباء ; لأن ماضيه مفتوح الباء فهو ~~من قبيل قوله تعالى { وللبسنا عليهم ما يلبسون } . ( ص ) ولا متأكد القرب ~~كأب , وإن علا وزوجهما ( ش ) يعني أن من شرط قبول الشهادة أن لا يكون ~~الشاهد متأكد القرب للمشهود له فلا تصح شهادة الولد لأبيه , وإن علا , ولا ~~شهادته لأمه , وإن علت , ولا لزوجة أبيه , ولا لزوج أمه ويدخل في الولد ولد ~~الملاعنة ; لأن له أن يستلحقه فقوله : ولا متأكد القرب معطوف بالواو على ~~مغفل , ولا لتأكيد النفي وكذلك لا يشهد لزوجته , ولا لابنها ولا لأبيها , ~~ولا الزوجة لزوجها , ولا لابنه وأبويه , وأما شهادة الرجل لابن زوج ابنته ~~فهي جائزة , ولا تجوز شهادة السمسار إذا تولى العقد , وإلا فتجوز إذا كانت ~~سمسرته لا تختلف بقلة الثمن وكثرته , ولا تجوز شهادة الخاطب إذا تولى العقد ~~وتجوز شهادة المشرف لمن هو مشرف عليه بخلاف الوصي لمن أوصى عليه , وقوله : ~~وزوجهما أي زوج الأب والأم التي دخلت في الأب . ( ص ) وولد , وإن سفل كبنت ~~وزوجهما ( ش ) يعني أن الأب لا تجوز شهادته لولد بنته , وإن سفلت ~~PageV07P179 ولا لابنه , وإن سفل , ولا لزوجة ابنه , ولا لزوج ابنته , وخص ~~البنت بالذكر توطئة ليتوصل لبيان الحكم في منع شهادته لزوجها , وإلا فلفظ ~~الولد يشمل الذكر والأنثى فالقرب الأكيد هو الذي يمنع الشهادة لا مطلق ~~القرب . ( ص ) وشهادة ابن مع أب واحدة ( ش ) يعني أن شهادة الأب مع ابنه ~~كشهادة واحدة وتبطل الشهادة الأخرى ; ولذا امتنع تعديل أحدهما للآخر ثم إن ~~المراد بالأب الجنس ليشمل الأم , وقضية هذا أن تأدية الشاهد الواحد تسمى ~~شهادة , وقوله : ( ككل عند الآخر ) تشبيه في الإلغاء المطوي فإن قوله : ~~واحدة معناه وتلغى الأخرى والمعنى أن الأب إذا شهد عند ابنه أو العكس فإنها ~~لا تقبل كما إذا شهد أحدهما على شهادة الآخر أو على حكمه , وإليه أشار ~~بقوله ( أو على شهادته أو حكمه ) وكذا شهادة الفرع على خط أبيه أو العكس ; ~~لأنها ms2607 في معنى التزكية . ( ص ) بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل وتؤولت أيضا ~~بخلافه ( ش ) لما قدم أن شهادة الأب لابنه أو العكس لا تجوز أخرج من ذلك ما ~~إذا شهد أخ لأخيه فذكر أنها جائزة بشرط أن يكون الشاهد مبرزا في العدالة عن ~~أقرانه لقوة التهمة , وأن لا يكون في عيال المشهود له , وإلا فلا تقبل , ~~وكذلك لا تجوز شهادته له في جراح العمد , وهو المشهور وإنما يشهد له في ~~الأموال أو في الجراح التي فيها مال وقال س : وظاهر كلامه جواز شهادة الأخ ~~لأخيه كان في جراح العمد أم لا يكتسب بشهادته لأخيه شرفا أو جاها أم لا ~~يدفع عنه بها معرة أم لا فعلى هذا فما حكاه الشارح من الاتفاق , والمشهور ~~ضعيف ووافقه ق وكذلك يجوز للأخ أن يعدل أخاه كما أنه يشهد له على المشهور ~~وتأولت المدونة على أنه لا يعدل أخاه ; لأنه يشرف بتعديله . ( ص ) كأجير ~~ومولى وملاطف ومفاوض في غير مفاوضته وزائد أو منقص وذاكر بعد شك ( ش ) هذه ~~مشبهة بقوله : إن برز , والمعنى أن الأجير لا تجوز شهادته لمن استأجره إلا ~~إذا كان الأجير بارزا في العدالة , ويشترط أن لا يكون في عياله وكذلك لا ~~تجوز شهادة المولى الأسفل لمن أعتقه إلا إذا كان بارزا في العدالة , وأن لا ~~يكون في عيال مولاه بخلاف العكس فجائز بغير شرط التبريز , وكذلك لا تجوز ~~شهادة الصديق الملاطف , وهو الذي يسره ما يسرك ويضره ما يضرك لصديقه إلا ~~بشرط أن يكون بارزا في العدالة وأن لا يكون في عياله كما في التوضيح وكذلك ~~لا تجوز شهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة إلا بشرط أن يكون ~~بارزا في العدالة , ولو قال : وشريك تجر في غيرها لكان أحسن ليفيد أن ~~الشريك شركة عنان لا يشهد لشريكه في غير الشركة إلا إذا كان مبرزا وأن ~~الشريك الخاص في شيء معين إذا شهد لشريكه في غير ما يتعلق بالشركة لا يشترط ~~PageV07P180 فيه التبريز في العدالة , وكذلك تقبل شهادة ms2608 من زاد شيئا في ~~شهادته أو نقص فيها بعد أدائها إن كان مبرزا وسواء كانت الزيادة بعد أن ~~كانت شهادته الأولى على طبق دعوى المدعي أم لا , غير أن ما زاده على دعوى ~~المدعي لا يأخذه المدعي حيث لم يدعه فإذا ادعى المدعي بعشرة فشهد المبرز ~~بذلك أو بأقل أو بأكثر ثم شهد بزيادة على ما شهد به أولا فإن ذلك لا يقدح , ~~وسواء كان بعد الحكم أو قبله وكذلك يقبل تذكر المريض أو الصحيح للشهادة بعد ~~قوله حين سئل عنها : لا أدري أو لا أعلمها إذا كان مبرزا في العدالة , وما ~~وقع في الرواية من التقييد بالمرض فرض مسألة . ( ص ) وتزكية ( ش ) يعني أن ~~المزكى في السر وفي العلانية يشترط فيه التبريز في العدالة وأشار بقوله ( ~~وإن بحد ) إلى أن الشهادة ممن يفتقر إلى التزكية جائزة في الأموال والحدود ~~خلافا لأحمد بن عبد الملك أن الشهادة في الدماء لا تقبل إلا ممن لا يحتاج ~~إلى تزكية , وهو المبرز الفائق على أقرانه لشدة خطرها لكن ما ذكر ذلك إلا ~~في الدماء خاصة كما في الشارح فلو قال : وإن بدم لكان أحسن ; لأن الخلاف ~~فيه خاصة لا في مطلق الحد كما يفهم من كلامه فقوله : وتزكية أي وذي تزكية ; ~~لأن التبريز شرط في المزكي لغيره لا في التزكية . ( ص ) من معروف إلا ~~الغريب ب أشهد أنه عدل رضا من فطن عارف لا يخدع معتمد على طول عشرة لا سماع ~~( ش ) هذا نعت لتزكية أي كائنة التزكية من معروف والمعنى أن المزكي لا بد ~~أن يكون معروفا بالعدالة عند القاضي إلا أن يكون الشاهد غريبا فإنه لا ~~يشترط أن يزكيه ابتداء معروف عند القاضي لكن لا بد أن يزكي مزكيه معروف عند ~~القاضي بالعدالة فالمعرفة للقاضي لا بد منها لكن إن كان غير غريب فبلا ~~واسطة , وإن كان غريبا فبواسطة , ومثل الغريب النساء لقلة خبرة الرجال بهن ~~ومعرفتهم بهن وصفة التزكية أن يقول المزكي : أشهد أنه عدل رضا ; لأن ~~العدالة تشعر بالسلامة ms2609 في الدين والرضا يشعر بالسلامة من البله والغفلة , ~~ولا بد من هذا اللفظ بتمامه فلو لم يأت بهذا اللفظ أو أتى بأحد جزأيه فلا ~~تقبل قال الله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } وقال تعالى { ممن ترضون من ~~الشهداء } ويشترط في المزكي مع ما مر أن يكون فطنا لا يخدع عارفا لا جاهلا ~~وقيل عارفا PageV07P181 بتصنعات الناس فقوله : لا يخدع أي في عقله , ولا ~~يستزل في رأيه , تفسير وإيضاح لفطن فلو قدمه على عارف لكان أظهر ويشترط في ~~المزكي أيضا أن يعتمد في تزكيته للشاهد على طول عشرة له في الحضر وفي السفر ~~, ويرجع في طولها وقصرها للعرف وأشعر إتيانه بالأوصاف مذكرة بأن النساء لا ~~تقبل تزكيتهن لا لرجال , ولا لنساء لا فيما يجوز شهادتهن فيه , ولا في غيره ~~, وهو كذلك ولا يجزئ الاعتماد في التزكية على السماع ك سمعنا من فلان وفلان ~~أن فلانا عدل رضا , وأما من سماع فشا كما إذا قالا : لم نزل نسمع من الثقات ~~وغيرهم أنه عدل رضا فيقبل كما يأتي في شهادة السماع . ( ص ) من سوقه أو ~~محلته إلا لتعذر ( ش ) يعني أنه يشترط في المزكي أن يكون من سوق المزكى ~~بفتح الكاف أو من محلته , وهي منزلة القوم لا من غيرهم ; لأنه ريبة فليس ~~الجار والمجرور متعلقا بسماع وإنما هو من صفات تزكية فكأنه قال : وتزكية ~~حاصلة من معروف حاصلة من أهل سوقه ومحلته لا من غيرهم إلا لتعذر من سوقه ~~ومحلته لعدم أهليتهم ونحو ذلك . ( ص ) ووجبت إن تعين ( ش ) أي ووجبت ~~الشهادة بالتزكية إن تعين التعديل بأن لم يوجد من يعدله غيره أو نحو ذلك ~~وفي بعض النسخ بتجريد الفعل من علامة التأنيث أي ووجب التعديل إن تعين , ~~ولا يخفى أن التعديل فرض كفاية ويتعين على من انفرد به وهذا إذا طلبت في حق ~~الآدمي , وأما المتعلقة بمحض حق الله فتجب المبادرة بفعلها قبل طلبها إن ~~استديم تحريمه كما يأتي في الشهادة . ( ص ) كجرح إن بطل حق ( ش ) التشبيه ~~في الوجوب والمعنى ms2610 أن من علم جرحة شاهد , وإن لم يجرحه بطل الحق بسبب تلك ~~الشهادة فإنه يجب عليه أن يجرحه حتى لا يضيع الحق على صاحبه فالشرط قيد في ~~هذه , وفيما قبلها أيضا على خلاف قاعدته من أن الشرط يرجع لما بعد الكاف لا ~~لما قبلها فمعنى إن بطل حق أي بترك التعديل كما أن المراد به بالنسبة لما ~~قبله إن بطل حق بترك التجريح . ( ص ) وندب تزكية سر معها ( ش ) الضمير في ~~معها يرجع لتزكية العلانية , والمعنى أنه يستحب للقاضي أن يضيف إلى تزكية ~~العلانية التي هي الأصل تزكية السر ويكفي فيها واحد ويندب التعدد . ( ص ) ~~من متعدد , وإن لم يعرف الاسم , ولم يذكر السبب بخلاف الجرح ( ش ) يعني أن ~~التزكية مطلقا لا بد فيها من متعدد فيتوقف حصول الندب في تزكية السر على ~~التعدد كما أن حصول وجوب تزكية العلانية يتوقف على التعدد ويجوز للرجل أن ~~يعدل آخر , وإن لم يعرف اسمه , وإن لم يذكر سبب عدالته PageV07P182 ; لأن ~~أسباب العدالة كثيرة بخلاف من يجرح شاهدا في شهادته فإنه لا بد أن يعين سبب ~~الجرح لاختلاف العلماء فيه فربما اعتمد فيه على ما لا يقتضيه كما وقع لبعضه ~~أنه جرح شاهدا في شهادته فسئل عن سببه فقال رأيته يبيع ولا يرجح الميزان ~~فلو شهد اثنان بتجريح شخص وشهد اثنان بتعديله فإن شاهدي الجرح مقدمان على ~~شاهدي التعديل وإليه أشار بقوله ( وهو مقدم ) ; لأن المعدل إنما يحكي عن ~~ظاهر الأمر , والمجرح إنما يحكي عن باطن الأمور الخفية المستترة فقدم لذلك ~~, وأيضا المجرح متمسك بالأصل . ( ص ) وإن شهد ثانيا ففي الاكتفاء بالتزكية ~~الأولى تردد ( ش ) وفي نسخة حلولو , وإن شهدت بتاء التأنيث فالضمير على ~~الأولى يرجع للمزكى بفتح الكاف وعلى الثانية يرجع للبينة أو الشهود , ~~والمعنى أن من شهد شهادة وزكى فيها بشروطها ثم شهد شهادة ثانية فهل يحتاج ~~إلى تزكية ثانية , وهو لسحنون قائلا : لا بد من تزكيته كلما شهد حتى تثبت ~~عدالته وتشتهر تزكيته أو يكتفي بالتزكية الأولى , وهو لأشهب عند ms2611 مالك قال ~~ابن عرفة : والعمل عندنا قديما وحديثا على قول سحنون ولو شهد في يوم تزكيته ~~ا ه ; لأن العيب قد يحدث , وعبارة المواق تقتضي أن التردد ليس في محله بل ~~هما قولان , وأن الخلاف فيما إذا عدل مجهول الحال , وأن القول الأول في ~~النقل مقيد بما إذا لم يكثر تعديله ويشتهر , وأنه لو طلب تعديله بالقرب على ~~قول سحنون أو بالبعد على قول أشهب فلم يوجد من يعدله فإنه يجب قبول شهادته ~~, ولا ترد ; لأن طلب التزكية ثانيا إنما هو استحسان , والقياس الاكتفاء ~~بتزكيته أول مرة ما لم يتهم بأمر حدث كما قاله ابن رشد , وكلام المؤلف لا ~~يفيد شيئا من ذلك , ولكن ذكر تت ما يفيد صحة التعبير بالتردد وأنه لتردد ~~المتأخرين في النقل عن المتقدمين , ونحوه في ابن مرزوق . ( ص ) وبخلافها ~~لأحد ولديه على الآخر أو أبويه إن لم يظهر ميل له ( ش ) عطف على قوله بخلاف ~~أخ , والمعنى أن شهادة أحد الأبوين لولده على ولده الآخر جائزة , وكذلك ~~شهادة الولد لأحد أبويه على الآخر فإنها جائزة هذا إن لم يظهر ميل للمشهود ~~له , وإلا فلا كما إذا شهد للصغير على الكبير أو للبار على العاق قال مالك ~~: وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة واختلف إذا كانت هي ~~القائمة بذلك فمنعها أشهب وأجازها ابن القاسم , وإن شهد بطلاق غير أمه لم ~~يجز إن كانت أمه في عصمة أبيه لا إن كانت ميتة , ولو شهد لأبيه على جده أو ~~لولده على ولد ولده لانبغى أن لا تجوز قولا واحدا , ولو PageV07P183 كان ~~على العكس لانبغى أن تجوز قولا واحدا , والمعتبر في هذا كله قوة التهمة ; ~~ولذا قيد المؤلف الجواز بما إذا لم يظهر ميل , وهو راجع للمسألتين وأفرد ~~الضمير لكون العطف بأو . ( ص ) , ولا عدو على عدوه ( ش ) المراد بها ~~العداوة الدنيوية لا الدينية لجواز شهادة المسلم على الكافر يعني أن ~~العداوة تمنع الشهادة فلا يقبل عدو على عدوه , ولا على أبيه وأمه , ولا بأس ms2612 ~~بالشهادة على صغير أو سفيه في حجر عدوه , ولما ذكر أن العداوة بين الشاهد ~~والمشهود عليه تمنع القبول تكلم على ما إذا كانت إليه بسراية منبها على ~~منعها مشيرا للخلاف في ذلك بقوله : ( ولو على ابنه ) أي ابن العدو ولو كان ~~الشاهد مثل عبد الرحمن بن شريح المعافري وسليمان بن القاسم أحد شيوخ عبد ~~الرحمن بن القاسم وأشار بالمبالغة لرد قول محمد بالجواز , ومحل الخلاف حيث ~~لم يلحق الأب معرة , وإلا فلا تقبل اتفاقا , وقوله : ( أو مسلم وكافر ) في ~~حيز المبالغة أي أن العداوة الدنيوية قادحة في الشهادة ولو طرأت بين مسلم ~~وكافر فلا تقبل شهادة المسلم على الكافر حينئذ , وعداوة الدين غير معتبرة ; ~~لأنها عامة غير خاصة , وإنما تعتبر العداوة الخاصة . ( ص ) وليخبر بها ( ش ~~) يعني أن القاضي إذا قال للشاهد العدل : أد الشهادة فإنه إذا أداها يجب ~~عليه أن يخبر القاضي بالعداوة التي بينه وبين المشهود عليه ليسلم من ~~التدليس ولاحتمال أن تكون غير قادحة , أو يكون القاضي ممن يرى أنها ليست ~~قادحة وما قررنا به من أن الإخبار بعد الأداء هو ظاهر نقل المواق خلافا لحل ~~تت ومثل العداوة القرابة . ( ص ) كقوله بعدها تتهمني وتشبهني بالمجنون ~~مخاصما لا شاكيا ( ش ) يعني أن الشاهد إذا قال للمشهود عليه بعد أداء ~~الشهادة وقبل الحكم : تشبهني بالمجانين فإن ذلك يكون قادحا في شهادته , ~~وترد بذلك إذا صدر منه ذلك على وجه المخاصمة بأن يكون كلامه مفيدا لكون ~~شهادته إنما هي لأجل ما قيل له لا على وجه الشكاية للناس بأن يقول لهم : ~~انظروا ما فعل معي , وما قال في حقي أو ما كنت أظن أن يفعل معي ذلك , أو ~~نحو ذلك فقوله : كقوله إلخ يصح أن يكون مثالا لقوله , ولا عدو , ويكون منه ~~بالأخف ليعلم منه الأجلى بالطريق الأولى كما علل في النص كما في الشارح ~~وعلله بكون الشاهد أقر على نفسه بعداوة المشهود عليه ا ه ويكون المراد ~~بقوله , ولا عدو أي من ظهرت عداوته , ولو بقرينة , وأما إن ms2613 قلنا : إن معناه ~~من ثبتت عداوته فينبغي أن يكون تشبيها بالعداوة المفهومة من قوله : ولا عدو ~~ويكون تشبيها مصدريا , والتقدير : والعداوة الدنيوية مانعة من أداء الشهادة ~~PageV07P184 كما يمنع من القبول قوله بعدها : تتهمني وتشبهني حالة كونه ~~مخاصما لا شاكيا فمخاصما حال من المضاف إليه , وهو الهاء في كقوله كما قاله ~~الشارح . ( ص ) واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر كضرر أحد الزوجين ( ش ~~) يعني أن الشاهد يجوز له أن يعتمد في شهادته بإعسار شخص على صحبته أو على ~~اختباره أو امتحانه له أي فيعتمد على الظن , ولا يشترط العلم فالباء في ~~بصحبة بمعنى على أي يعتمد على قرينة تدل على أن المشهود له يصبر على الضرر ~~الحاصل له من جوع وعري , وما أشبه ذلك كما يعتمد في الشهادة بالضرر من أحد ~~الزوجين للآخر على الصحبة لهما أو لأحدهما ويكتفي في ذلك بقرائن الأحوال ~~المفيدة لغلبة الظن كما لابن الحاجب وابن شاس . ( ص ) ولا إن حرص على إزالة ~~نقص فيما رد فيه لفسق , أو صبا , أو رق ( ش ) يعني أن الشاهد إذا حرص على ~~إزالة نقص كان موجودا فيه وقت أداء الشهادة بأن أدى الشهادة فردت عليه لأجل ~~كفر أو فسق أو صبا أو رق فلما زال المانع بأن أسلم وحسنت حالته أو تاب ~~الفاسق بالجارحة أو احتلم الصبي أو عتق العبد ثم أدوها لم تقبل منهم ; ~~لأنهم يتهمون على إزالة النقص الذي ردت شهادتهم لأجله فيتهمون على قبولها ~~لما جبل عليه من الطباع البشرية في دفع المعرة فلو لم ترد الشهادة المذكورة ~~حتى زال المانع فإنها تقبل إذا أدوها بعد زوال المانع فقوله : ولا إن حرص ~~أي اتهم على الحرص , وقوله : نقص أي تعيير أي دفع العار عنه , وقوله : فيما ~~متعلق بمحذوف أي كشهادته فيما أي في حق رد فيه . ( ص ) أو على التأسي ~~كشهادة ولد الزنا فيه ( ش ) يعني أن من موانع الشهادة الحرص على التأسي , ~~ومعنى التأسي أن يجعل غيره مثله PageV07P185 كشهادة ولد الزنا فيه وفيما ~~يتعلق به ms2614 كالقذف واللعان , والمنبوذ لا يقبل ; لأن الإنسان إذا كان له من ~~يشاركه في صفة خفت عليه المصيبة ; لأنهم قالوا : إن المصيبة إذا عمت هانت ~~وإذا ندرت هالت وودت الزانية أن النساء كلهن يزنين فقوله : أو على التأسي ~~إلخ معطوف على قوله على إزالة نقص , والمراد أنه اتهم على الحرص على التأسي ~~أي على مشاركة غيره في معرته . ( ص ) أو من حد فيما حد فيه ( ش ) معطوف على ~~ولد أي وكشهادة من حد فإنها لا تقبل في ذلك الذي حد فيه بخصوصه , وأما في ~~غيره فتقبل كمن حد بشرب خمر فشهد بقذف أو نحو ذلك فهو من أمثلة التأسي الذي ~~عبر عنه ابن عرفة بتخفيف معرة بمشاركة فيها قوله : فيما حد فيه أي بالفعل , ~~وإلا فقولان حكاهما شراح الرسالة ومثل الحد بالفعل القتل فقط إذا عفا عنه ~~كما قاله في الواضحة عن الأخوين ومثل الحد التعازير فلا تقبل شهادة من عزر ~~فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع منه ذلك فلتة فقوله : فيما حد فيه أي , وهو ~~مسلم بخلاف الكافر إذا حد ثم أسلم فتقبل شهادته في كل شيء بخلاف القاضي فله ~~أن يحكم ولو فيما حد فيه . ( ص ) ولا إن حرص على القبول كمخاصمة مشهود عليه ~~مطلقا ( ش ) يعني أن الشاهد إذا حرص على قبول شهادته فإنها لا تقبل كمخاصمة ~~مشهود عليه , سواء كان الحق لله أو لآدمي ; لأن مخاصمة الآدمي تدل على بغضه ~~له مثل أن يدعي شخص لغائب , ويشهد له فإن المخاصمة معه ورفعه حرص على قبول ~~شهادته , وأما حق الله فمثل أن يتعلق أربعة رجال برجل , ويرفعوه للقاضي ~~ويشهدوا عليه بالزنا , وعدم القبول في ذلك لابن القاسم قال ابن رشد : إنما ~~لم تجز شهادتهم ; لأن فعلهم وتعلقهم به ورفعهم إياه لا يجب عليهم بل هو ~~مكروه لهم ; لأن الإنسان مأمور بالستر عليه وعلى غيره , وقد علمت أن ~~المخاصمة هنا خلاف العداوة المتقدمة . ( ص ) أو شهد وحلف ( ش ) أي وكذلك لا ~~تقبل شهادة الشاهد إذا شهد وحلف مع ms2615 ذلك على صحة شهادته سواء شهد في حق لله ~~أو لآدمي ولا فرق بين أن يكون الحلف متصلا بالشهادة كقوله أشهد - والله - ~~أن له عنده كذا أو منفصلا عنها كقوله أشهد أن له عنده كذا والله قال ابن ~~عبد السلام إلا أن يكون الشاهد من PageV07P186 جهلة العوام فإنهم يتسامحون ~~في ذلك , وينبغي عندي أن يعذروا به وللقاضي أن يحلف الشاهد , ولو بالطلاق ~~إذا اتهمه كما قاله ابن فرحون . ( ص ) أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي ( ~~ش ) هذا هو الحرص على أداء الشهادة , وهو مانع من قبولها , والمعنى أن ~~الشاهد إذا رفع شهادته قبل أن تطلب منه فإنها لا تقبل , وهي باطلة ; لأنه ~~شهد قبل أن يستشهد , وفي الحديث { شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد } ولكن ~~يجب عليه أن يخبر صاحبها بها , ثم إن المتبادر من كلامه من غير تأمل أن ~~قوله أو رفع إلى آخره مثال ثالث للحرص على القبول أي أو شهادة شاهد رفع ~~شهادته وأداها قبل الطلب من المشهود له في محض حق الآدمي , والذي في ابن ~~شاس وابن الحاجب أنه من الحرص على الأداء فكان عليه أن يقول : ولا إن حرص ~~على الأداء كأن رفع إلخ وعند التأمل الصحيح يقال في قوله رفع قبل الطلب : ~~إن الرفع بمعنى التأدية من أول وهلة , والحرص على القبول يحصل بعد أدائها ~~فكيف يلتبس أحدهما بالآخر عند فهم المعنى من النوعين , والمخلص من ذلك أن ~~يقدر لفظ الأداء بعد لفظ القبول ليصير هذا مثالا له , ويصير اللفظ هكذا , ~~ولا إن حرص على القبول أو الأداء , فيصير قوله : كمخاصمة إلى قوله : وحلف ~~مثالين للحرص على القبول , وقوله : أو رفع قبل الطلب مثالا للحرص على ~~الأداء المقدر . ( ص ) وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان إن استديم ~~تحريمه كعتق وطلاق ووقف ورضاع ( ش ) يعني أن الحق إذا تمحض لله - تعالى , ~~وكان مما يستدام تحريمه فإنه يجب على الشاهد المبادرة بالشهادة إلى الحاكم ~~بحسب الإمكان كمن علم بعتق عبد , وسيده يستخدمه ms2616 ويدعي الملكية فيه , وكذلك ~~الأمة أو علم بطلاق امرأة ومطلقها يعاشرها في الحرام أو علم بوقف على ~~معينين أو على غيرهم , ومن حبسه أو غيره واضع يده عليه يستغله , ويصرف ريعه ~~في غير مصارفه الشرعية وفي هذا نظر انظر وجهه في الكبير أو علم برضاع رجل ~~مع امرأة , وهو متزوج بها وما أشبه ذلك فإن لم يبادر برفع شهادته كان ذلك ~~جرحة في حقه ترد به شهادته ثم المراد بمحض حق الآدمي ما له إسقاطه , وإلا ~~فكل حق لآدمي فيه حق لله , وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه كما قاله ~~القرافي , والمراد بمحض حق الله ما ليس للمكلف إسقاطه , وهذا قد يوجد فيه ~~حق الآدمي , وقد لا يوجد كبعض الأمثلة التي ذكرها المؤلف فإن المعتق له حق ~~في العتق بتخليص رقبته من الرق , وكذلك المرأة المشهود بطلاقها لها حق في ~~تخليص عصمتها من الزوج , وفي الوقف حق لآدمي , وهو طلب الموقوف عليه ~~استحقاقه فيه , وقد تتمحض هذه الأمور الثلاثة عن حق الآدمي كما إذا رضي ~~المعتق بذلك أي باستخدام المعتق له كاستخدام الرقيق أو رضيت المرأة ببقائها ~~تحته والموقوف عليه بترك ما يستحقه في الوقف وأما الرضاع فظاهر قاله بعض ~~المحشين . ( ص ) وإلا خير كالزنا ( ش ) يعني أن الحق إذا كان لله إلا أنه ~~لا يستدام تحريمه بأن كانت المعصية تنقضي بالفراغ منها مثل الزنا وشرب ~~الخمر ونحوهما فإن الشاهد بالخيار إن شاء رفع , وإن شاء ترك ; لأن ~~PageV07P187 ذلك من الستر , وهذا في غير المشهور بالفسق المجاهر به , وإلا ~~فقد كره مالك وغيره الستر عليه , وترفع عليه الشهادة بما اعترف ليرتدع عن ~~فسقه . ( ص ) بخلاف الحرص على التحمل كالمختفي ( ش ) قال أشهب وعيسى بن ~~دينار وعامة أصحاب مالك : إن الحرص على تحمل الشهادة لا يقدح فيها , وهذا ~~هو المشهور قيل لمالك في رجل يقر خاليا أفيجوز أن أقعد له مختفيا لأشهد ~~عليه قال : إن تحقق الإقرار كما يجب فليشهد . ( ص ) , ولا إن استبعد كبدوي ~~لحضري بخلاف إن سمعه أو ms2617 مر به ( ش ) يعني أن الاستبعاد يمنع من قبول ~~الشهادة لمخالفة العادة كشهادة البدوي لحضري على حضري لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { : لا يشهد بدوي على حضري } وفي طريق آخر على صاحب قرية أي فيما ~~يستبعد كالأموال , وأما الحرابة والقتل والقذف والجرح وشبهه فلا استبعاد , ~~والاستبعاد الاستغراب بأن يستغرب العقل شهادة هذا لهذا , وهو هنا عدوله عن ~~أهل الحاضرة , ويشهد أهل البادية , قوله كبدوي أي وتحملها في الحضر ; لأنه ~~هو الذي يحصل به الاتهام ثم إن المؤلف عبر بالحضري عن القروي الواقع في بعض ~~الروايات , وفي أخرى صاحب قرية , والضمير في استبعد للاستشهاد , والسين في ~~قولنا : للاستشهاد للطلب أي طلب الشهادة للحضري من البدوي , فشهادة البدوي ~~للحضري من غير استشهاد مقبولة ; لأنه لا استبعاد فيها حينئذ كما يفيده قوله ~~: ولا إن استبعد وكما أشار له بقوله : بخلاف إن سمعه أي في الأقوال أي أو ~~رآه في الأفعال أو مر البدوي عليهما , وهما يتقارران , وكذلك استشهاده له ~~في السفر , ومثله الأمور التي تطلب فيها الخلوات والبعد عن العدول . ( ص ) ~~ولا سائل في كثير بخلاف من لم يسأل أو يسأل الأعيان ( ش ) تقدم أنه قال : ~~ولا إن استبعد إلخ , وكذلك هذه PageV07P188 المسألة المانع فيها الاستبعاد ~~ومخالفة العادة والمعنى أن السؤال لا تجوز شهادته في الحق المالي إذا كان ~~كثيرا , وتجوز في التافه اليسير لما تقدم وهذا مع قصد الشهادة وأما إن سمعه ~~يقول أو مر بهما , وهما يتنازعان فأقر أحدهما للآخر بكذا فإنه يقبل فقوله : ~~في كثير ليس متعلقا بسائل بل بمقدر أي شهد في كثير بخلاف من يقبل من غير ~~سؤال أو يسأل أعيان الناس وأشرافهم فتجوز شهادته , ولو في المال الكثير , ~~والمراد بالأعيان الأغنياء , وإنما تمنع شهادة السائل في الكثير إذا كان ~~يسأل لنفسه من غير الزكاة , وإلا فلا كما قاله ابن ناجي في شرح المدونة . ( ~~ص ) ولا إن جر بها كعلى مورثه المحصن بالزنا ( ش ) هذا عطف على مغفل ~~باعتبار المعنى أي , ولا يجر له بها نفعا , والمعنى أن الإنسان ms2618 إذا جر ~~بشهادته نفعا له فإنها لا تقبل للتهمة كما إذا شهد على مورثه المحصن بالزنا ~~فإن شهادته لا تجوز لاتهامه على قتله ليرثه , وسواء كان الشهود كلهم ورثة ~~أو بعضهم ممن لا تتم الشهادة إلا به , وسواء كان المورث أباه أو أخاه أو ~~ولده واحترز بالمحصن عن المورث البكر فإن شهادته عليه جائزة ; إذ لا تهمة ~~حينئذ . ( ص ) أو قتل العمد إلا الفقير ( ش ) يعني أنه إذا شهد على مورثه ~~بأنه قتل شخصا عمدا فإنها لا تقبل للتهمة إلا أن يكون الموروث فقيرا , فإن ~~شهادة الوارث حينئذ على مورثه بالزنا أو القتل عمدا جائزة , والاستثناء ~~منقطع ; إذ لا تهمة حينئذ واحترز بقتل العمد عن قتل الخطأ فإن شهادته تجوز ~~عليه بذلك ; إذ لا تهمة غنيا كان المورث أو فقيرا . ( ص ) أو بعتق من يتهم ~~في ولائه ( ش ) هذا عطف على مورثه بتقدير مضاف , وكذا قوله : بعده أو بدين ~~, وتقديره كشهادته على مورثه المحصن بالزنا , وكشهادته بعتق من يتهم على ~~ولائه أو شهادته بدين فهو من أمثلة الجر كما إذا شهد أن أباه أعتق فلانا ~~مثلا حيث كان المشهود بعتقه ذا مال , وأن يكون في الورثة من لا حق له في ~~الولاء كالبنات والزوجات كما في المدونة , وذلك ; لأن شهادتهما تؤدي إلى ~~حرمان الورثة المذكورين فلذلك لم تقبل , وأما إذا لم يكن فيهم من ذكر فهي ~~مقبولة ; لأن الضرر عليهم زاد فيها قيدا آخر , وهو أن تكون التهمة حاصلة ~~الآن بأن يكون لو مات حينئذ ورثه , وأما إن كان قد يرجع إليهما يوما ما كما ~~لو شهد أخوان أن أخاهما أعتق هذا العبد وهناك ابنان فإن شهادتهما جائزة ا ه ~~. والمراد بالولاء هنا المال أي من يتهم في ماله . ( ص ) أو بدين لمدينه ( ~~ش ) هذا أيضا من أمثلة الجر , والمعنى أن صاحب الدين لا تجوز شهادته لمدينه ~~بهبة أو جراح خطأ أو نحو ذلك مما يئول إلى المال ; لأنه يتهم أن يأخذ ما ~~يحصل للمدين من الدين الذي له عليه ms2619 , وتجوز شهادته لمدينه في غير المال ~~كالقذف وقتل العمد ونحوه ; إذ لا تهمة حينئذ , ولو أبدل ' دين ' بمال لكان ~~أشمل كما لو شهد له بمال معين كثوب أو دار ونحوهما , ولا بد من تقييده بما ~~إذا كان المشهود له معسرا , وكان دينه حالا أو قريب الحلول , وعبر هنا ~~بمدين وبعده بمدان إشارة إلى أنهما لغتان , وبقيت لغة ثالثة , وهي مديان ~~ورابعة , وهي مديون . ( ص ) بخلاف المنفق للمنفق عليه ( ش ) أي فإن الشهادة ~~جائزة كما إذا كان أجيرا عنده ليس في عياله أي لم تكن نفقته عليه واجبة ~~بطريق الأصالة , وسواء كان قريبا أو أجنبيا , أما من تجب نفقته عليه بطريق ~~الأصالة فقد مر أنها ممتنعة لأجل القرابة وأما عكس كلام المؤلف وهو شهادة ~~من PageV07P189 هو في نفقة شخص له فإنها غير جائزة ; لأنه إن ترك الشهادة ~~له قطع عنه النفقة . ( ص ) وشهادة كل للآخر , وإن بالمجلس ( ش ) يعني أن كل ~~واحد من الشاهدين يجوز له أن يشهد لصاحبه , ولو كان ذلك في مجلس واحد وسواء ~~كان الحق لهما على واحد أو على اثنين , وهو المشهور وهذا مع اتحاد الزمن ~~وأحرى مع اختلافه وهذا كله مع اتحاد المشهود عليه وأحرى مع اختلافه . ( ص ) ~~والقافلة بعضهم لبعض في حرابة ( ش ) يعني أن أهل القافلة تجوز شهادة بعضهم ~~لبعض في حرابة وسواء شهدوا لصاحبهم بمال أو نفس أو نسب أو سب قوله ' بعضهم ~~لبعض ' بدل من القافلة , وهذه , وإن كان فيها شهادة كل للآخر كالسابقة إلا ~~أن هذه يتوهم فيها عدم الجواز لما ثبت بينهم وبين المحاربين من العداوة ~~الدنيوية فقبلنا الشهادة هنا للضرورة . ( ص ) لا المجلوبين إلا كعشرين ( ش ~~) يعني أن المجلوبين لا تجوز شهادة بعضهم لبعض إلا أن يكثروا ويشهد منهم ~~كالعشرين فأكثر مما يفيد العلم فتقبل , ولا تجوز شهادة بعضهم لنفسه وهل ~~تشترط العدالة في العشرين كما عند التونسي أم لا كما عند اللخمي وما قررناه ~~من أن المراد أن العشرين يشهدون جميعهم لا اثنان منهم صرح به أبو الحسن ms2620 كما ~~عند التونسي في كتاب الاستحقاق , وانظر لو شهد عشرة منهم وحلف المشهود له ~~هل يعمل بذلك أم لا , وهو ظاهر كلامهم : والمجلوبون هم القوم الذين يرسلهم ~~السلطان لسد ثغر أو حياطة قرية أي حراستها أو لقطر من الأقطار , أو قوم ~~يأتون من الكفار مترافقين إلى بلاد الإسلام فيسلمون وسواء جرى عليهم ~~الاسترقاق , أو لا , وعلل ذلك باتهامهم على حمية البلدية , وهذا يقتضي منع ~~شهادة طوائف العسكر الذين قدموا مترافقين بعضهم لبعض بل التعليل بذلك يقتضي ~~منع شهادة العسكر على أبناء العرب , وإن لم يكونوا مترافقين وهذا مشاهد ~~منهم في زماننا إلا أن يقال : إن التهمة تضعف مع عدم قيد الترافق وتقوى مع ~~الترافق فالاقتضاء الثاني غير مسلم . ( ص ) ولا من شهد له بكثير ولغيره ~~بوصية ( ش ) يعني أن من شهد لنفسه في وصية بكثير وشهد لغيره بكثير أو قليل ~~فإن شهادته غير مقبولة للتهمة فلا تصح له , ولا لغيره , وهو المشهور ~~والشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها وإذا بطل بعضها للسنة جاز منها ~~ما أجازته السنة على المشهور أيضا كشهادة رجل وامرأتين بوصية بعتق وبمال ~~فإنها ترد في العتق , ولا ترد في المال وكمسألتنا هذه في بعض صورها . ( ص ) ~~وإلا قبل لهما ( ش ) أي وإلا بأن شهد لنفسه في الوصية بشيء قليل , وشهد ~~لغيره بقليل أو كثير فإن الشهادة جائزة لهما PageV07P190 فإن لم يوجد إلا ~~هذا الشاهد وحده فإن الموصى له يحلف ويستحق ما أوصى له به , وأما الشاهد ~~فإنه يأخذ ما شهد لنفسه به من غير يمين ; لأنه يسير في حكم التبع , فإن نكل ~~الغير ينبغي أن يبطل حق الشاهد ; لأنه الآن لا تبع ثم إن كلا من بكثير ~~وبوصية متعلق بشهد ولغيره معطوف على له ثم إن الأولى لا تقبل لهما والثانية ~~تقبل لهما فقوله : ولا من شهد له بكثير ولغيره أي بقليل أو كثير كما فهم من ~~المقابلة ومن حذف المتعلق فإنه يدل على العموم فلذا لم يحتج إلى أن يقول : ~~ولغيره مطلقا , والمراد بالكثير ms2621 في نفسه بحيث يتهم في ذلك لا بالنسبة إلى ~~ما شهد به الآخر , ومحل البطلان في قوله : ولا من شهد إلخ إذا كتبت الوصية ~~بكتاب واحد بغير خط الشاهد بأن كانت بخط الميت أو بخط غيره بأمره فإن كتبت ~~بخط الشاهد أو لم تكتب أصلا قبلت شهادته لغيره لا لنفسه ولو قل كأن كتبت ~~بكتابين أي كتبت الوصية له بكتاب والوصية لمن شهد له بكتاب آخر فإنها تصح ~~للآخر أيضا دونه , وأما الشهادة لنفسه ولغيره في غير الوصية فلا تقبل له ~~ولا لغيره للتهمة . ( ص ) ولا إن دفع كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل ( ~~ش ) يعني أن من موانع الشهادة الدفع بها عن نفسه ضررا كشهادة بعض عاقلة ~~القاتل خطأ بفسق الشهود الذين شهدوا بالقتل المذكور ولو كان هذا الشاهد ~~فقيرا لا يلزمه من الدية شيء فإن شهادته لا تصح , وإنما لم يقيد القتل ~~بالخطأ لذكره العاقلة ; لأنها لا تحمل عمدا , ولا ما دون الثلث , وظاهره ~~كانت شهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل وقعت بعد أداء شهود القتل وقبل ~~الحكم أو بعدهما معا فقوله : ولا إن دفع أي ولا بالدفع عن نفسه ضررا فهو في ~~المعنى معطوف على بمغفل . ( ص ) أو المدان المعسر لربه ( ش ) الضمير في ~~لربه راجع للدين المفهوم من المدان , والمعنى أن المدان , وهو من عليه ~~الدين إذا كان معسرا فلا تجوز شهادته لصاحب الدين سواء شهد له بمال أو ~~بغيره كقصاص أو بسببه ; لأن غير المال قد يكون أهم خلافا لنقل ابن زرقون ~~فإن كان موسرا لا يستضر بدفع ما عليه فإن شهادته جائزة لصاحب الدين سواء ~~شهد له بمال أو بغيره قوله : المعسر أي في نفس الأمر , وهو مليء في الظاهر ~~وأما لو كان ثابتا عند الحاكم جازت شهادته ; لأنه لا يخشى من رب المال ~~الحبس ; لأنه لا يجوز حبسه . ( ص ) ولا مفت على مستفتيه إن كان مما ينوى ~~فيه , وإلا رفع ( ش ) يعني وكذلك لا تجوز شهادة المفتي على مستفتيه إن كان ~~استفتاؤه في ms2622 شيء ينوي الحالف فيه كما إذا حلف بالطلاق أن لا يكلم زيدا ~~وكلمه بعد أيام مثلا وادعى نية ذلك عند الحلف فإذا طلبت الزوجة المفتي ~~ليشهد لها عند القاضي على زوجها بما سمعه منه فإنه لا يجوز له أن يشهد عليه ~~; لأن المفتي يعلم من باطن اليمين خلاف ما يقتضيه ظاهرها , وأما الشيء الذي ~~لا ينوي فيه PageV07P191 فإن على المفتي أن يرفع ويشهد كما إذا أقر عند ~~المفتي بطلاق زوجته أو بحد ونحوه ثم أنكر ما أقر به , ولا يسع المفتي أن ~~يتأخر عن أداء الشهادة فقوله : على مستفتيه أي فيما استفتاه فيه بالفعل , ~~وقوله : وإلا بأن كان في غير ما استفتاه فيه كما لو أقر عنده بشيء من غير ~~استفتاء , أو كان مما لا ينوى به كإدارة ميتة رفع على التفصيل السابق من ~~كونه محض حق الآدمي أو محض حق الله إن استديم تحريمه أو لا . ( ص ) , ولا ~~إن شهد باستحقاق , وقال : أنا بعته له ( ش ) أي وكذلك لا تجوز الشهادة في ~~هذا أيضا , وهو ما إذا شهد باستحقاق ثوب مثلا لشخص , وقال مع ذلك : وأنا ~~بعته له ; لأنه يتهم إن لم يشهد يرجع عليه بالثمن ; ولذلك لو قال : وأنا ~~وهبته أو تصدقت به عليه فلا يضر لانتفاء الرجوع عليه إن لم يشهد , والضمير ~~في له يرجع لمن شهد له بالاستحقاق , وأما لو لم يقل , وأنا بعته له لكن ثبت ~~أن الشاهد كان باعه للمشهود له فلا يضر لاحتمال كذب البينة ; لأن الإقرار ~~أقوى كما استظهره البرموني , وهو ظاهر كلام المؤلف , وإلا لقال : وثبت بيعه ~~له ليكون شاملا للبينة لكن إن كان هذا من باب الحرص على القبول ; لأن ~~الشهادة تفيد عند القاضي صدق الشاهد بقوله : وأنا بعته يريد تفيد تقوية ~~الظن عند القاضي بصدقه فهو قد حرص بذلك على قبول شهادته فكان ينبغي ذكرها ~~فيما مر عند ذكره الحرص على القبول أو يكتفي بما مر لشمولها لهذه وإن كان ~~من باب الدفع عن نفسه لئلا يرجع عليه بالثمن ms2623 لو لم تقبل شهادته فهو نوع آخر ~~كان ينبغي ذكره عند قوله : ولا إن دفع إلخ أو يستغني بما مر عن هذه لشموله ~~لها , وقد يقال : إنه لما كان مترددا بين النوعين عد قسما آخر . ( ص ) , ~~ولا إن حدث فسق بعد الأداء ( ش ) يعني أن الشاهد إذا شهد شهادة وبعد أدائها ~~وقبل الحكم بها حدث به فسق فإن شهادته لا تجوز ; لأن ذلك دليل على أن ~~الشاهد عنده كمين من ذلك الفسق , وأنه كان متلبسا به وقت أداء الشهادة فهي ~~باطلة , وأما لو حدث بعد الحكم فلا يكون مانعا من تنفيذ ما حكم به , وأما ~~لو ثبت بعد الحكم أنه كان شرب خمرا بعد الأداء , وقبل الحكم فإنه ينقض كما ~~إذا ظهر أنه قضى بفاسقين . ( ص ) بخلاف تهمة جر ودفع وعداوة ( ش ) يعني أن ~~ظهور ما ذكر بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها لا يقدح فيها لخفة التهمة في ~~ذلك فمثال تهمة جر أن يشهد شاهد لامرأة بحق على آخر , ولم يحكم الحاكم ~~بشهادته حتى تزوج الشاهد بتلك المرأة ومثال تهمة الدفع أن يشهد رجل بفسق ~~آخر ثم بعد ذلك شهد المشهود بفسقه على رجل أنه قتل رجلا خطأ , والشاهد ~~بالفسق من عاقلة القاتل فإن ذلك لا يبطل شهادته بالفسق قاله الشيخ داود ~~تبعا للبساطي قوله : ثم بعد ذلك شهد المشهود بفسقه أي قبل أن يحكم بفسقه , ~~أو بعد ثبوت العدالة والتوبة مما جرح به , ومثال تهمة العداوة كما لو خاصم ~~الشاهد المشهود عليه بعد أداء الشهادة وقبل الحكم , وصورة المسألة أنه علم ~~أن PageV07P192 العداوة إنما حصلت بعد , وأما لو احتمل تقدمها على الأداء ~~فتضر كما مر في قوله : كقوله تتهمني إلخ . ( ص ) ولا عالم على مثله ( ش ) ~~يعني أن العلماء الذين ثبت بينهم التحاسد والتباغض والعداوة إذا شهد أحدهم ~~على صاحبه فإنها لا تقبل ولا يحمل كلام المؤلف إلا على هذا , وأما إذا لم ~~يثبت ما ذكر بينهم , فإن شهادة ذوي الفضل مقبولة على بعضهم , ولا مانع من ~~ذلك ms2624 , وقد قال عليه الصلاة والسلام { يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله } , ~~ولا يعتبر من شنع عليهم رضي الله عنهم . ( ص ) ولا إن أخذ من العمال أو أكل ~~عندهم بخلاف الخلفاء ( ش ) يعني أن الأخذ من العمال المضروب على أيديهم أي ~~الذين جعل لهم جباية الأموال فقط دون صرفها في وجوهها يقدح في العدالة , ~~وكذلك الأكل عندهم , والمراد أنه تكرر منه الأخذ أو الأكل , وإنما أطلق ~~المؤلف اتكالا على ما مر من أن المرة الواحدة كصغائر غير الخسة لا تقدح ~~وأما العمال الذين فوض إليهم جباية الأموال وصرفها في وجوهها كالحجاج ونحوه ~~من أمراء البلاد الذين فوض إليهم جميع أمور الأموال فجوائزهم كجوائز ~~الخلفاء يجوز الأكل عندهم , وأخذ جوائزهم من غير كراهة . ( ص ) ولا إن تعصب ~~كالرشوة وتلقين خصم ولعب نيروز ومطل وحلف بعتق وطلاق ومجيء مجلس القاضي ~~ثلاثا بلا عذر وتجارة لأرض حرب وسكنى مغصوبة أو مع ولد شريب وبوطء من لا ~~توطأ وبالتفاته في الصلاة , وباقتراضه حجارة من المسجد وعدم إحكام الوضوء ~~والغسل والزكاة لمن لزمته وبيع نرد وطنبور واستحلاف أبيه ( ش ) هذه الأمور ~~مما تقدح في العدالة منها أخذ الرشوة أي أخذ المال لإبطال حق أو تحقيق باطل ~~, وأما دفع المال لإبطال الظلم فهو جائز للدافع , حرام على الآخذ قوله : ~~ولا إن تعصب أي اتهم على التعصب أي التحليل والحيف , ومنها تلقين الخصوم أي ~~يلقنه من الحجة ما يستعين به على خصمه بغير حق وأما ما يثبت به حقه من ذلك ~~فليس بمانع من القبول ( تنبيه ) : ولا تجوز شهادة مرتش أي آخذ الرشوة أي من ~~كان شأنه ذلك , ولو كان لم يأخذ من هذا الذي شهد له الآن , وكذلك لا تجوز ~~شهادة ملقن الخصوم أي من كان شأنه ذلك , وإن لم يلقن هذا الذي شهد له الآن ~~, ولا بأس للقاضي أن يلقن أحدهما حجة عجز عنها ومنها لعب نيروز , وهو أول ~~يوم في السنة القبطية ; لأنها مظنة ترك المروءة لا سيما إذا لعبه مع ~~الأوباش , وهو من ms2625 فعل الجاهلية والنصارى ثم إن الإضافة على معنى في أي لعب ~~في يوم نيروز قال تت قيل إنه كان بمصر قديما يفعل في يوم النيروز , ولا ~~نعرف صفته لكن رأيت ببعض PageV07P193 قرى الصعيد يأتي رجل ممن يسخر به ~~لكبير القرية فيجعل عليه فروة مقلوبة أو حصيرا يخرقها في رقبته ويركبه فرسا ~~, ويتبعه رعاع الناس وحوله جماعة يقبضون على من أمرهم بالقبض عليه على وجه ~~اللعب , ولا يطلقونه إلا بشيء يدفعه لهم أو يعدهم به ا ه . ومنها المطل من ~~الغني بإعطاء الحق ; لأنه أذية للمسلم في ماله , والمطل تأخير الدفع عند ~~استحقاق الحق مع قدرته على الدفع , ولو لم يطلب رب الدين الوفاء استحياء من ~~طلبه كما يفهم ذلك من بحث المؤلف في توضيحه وهذا إذا تكرر منه ذلك كما ~~يفيده كلام ابن رشد , ومنها تكرار الحلف بالعتق أو الطلاق لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { الطلاق والعتاق من أيمان الفساق } فسمي الحالف بذلك فاسقا ~~, وهو لا تقبل شهادته , ومنها مجيئه لمجلس القاضي ثلاث مرات في اليوم ~~الواحد بلا عذر وبعبارة ثلاثة أيام متوالية بلا عذر قاله ابن فرحون ومن باب ~~أولى ثلاث مرات في يوم , ومنها التجارة إلى بلاد الحرب أو إلى بلاد السودان ~~لا إن دخلها لمفاداة أسير من المسلمين عندهم أو أدخلته الريح غلبة , ومنها ~~الانتفاع بما علم غصبه , ومنها من سكن مع ولده الذي يكثر شرب الخمر والحال ~~أنه قادر على منعه أو إزالته , ولم يغيره وغير الولد أولى , ولا مفهوم ~~للشرب بل غيره من المعاصي كذلك ثم إن الكثرة المفهومة من صيغة المبالغة ~~بالعرف أو تفسر بما فسر به إدامة الشطرنج تردد في ذلك بعض , ومنه وطء من لا ~~توطأ شرعا كمن اشترى أمة فوطئها قبل استبرائها أو وطئ زوجته في حيضها أو ~~عادة كوطء من لا تطيق الوطء ومنها إذا كان يلتفت في صلاته لغير حاجة وسواء ~~كانت صلاته فرضا أو نفلا ; لأن ذلك يدل على عدم اكتراثه بها , وذلك مخل ~~للمروءة , ولعل هذا إذا كثر ms2626 ذلك منه لغير حاجة , وكذا من أخر صلاته عن ~~وقتها الاختياري عمدا , ومنها من اقترض حجارة من حجارة المسجد أو لبنا , ~~وهو عالم بالتحريم , ولا مفهوم للمسجد بل الحبس مطلقا , ولا مفهوم للحجارة ~~, ومنها من لم يحكم الوضوء أو الغسل من الجنابة وكذلك من لم يعرف أحكام ~~الزكاة حيث لزمته فمعنى إحكام بكسر الهمزة إتقان كما دل عليه نقل الشارح عن ~~ابن كنانة لا تقبل شهادة من لم يحكم الوضوء والصلاة أي لم يتقنهما ثم لا ~~مفهوم للوضوء بل كل ما يلزمه فعله PageV07P194 كذلك فيشمل التيمم والحج ~~وبعبارة وعدم إحكام أي التساهل في فعل الوضوء والغسل , والتساهل في إخراج ~~الزكاة , وهذا بناء على عطف الزكاة على الوضوء , ويحتمل عطفها على إحكام , ~~وفي الكلام حذف مضاف أي وعدم معرفة نصاب الزكاة كما في الزرقاني . ( فرع ) ~~الأغلف الذي لا عذر له في الختان لا تجوز شهادته , ومنها من يتعاطى بيع ~~آلات الملاهي كالنرد والمزامير والطنبور وما أشبه ذلك , ومنها من استحلف ~~أباه أو أمه دنية من نسب في حق له عليهما أو على أحدهما وأنكره في ذلك أي ~~وحلفه بالفعل , ولا يعذر بجهل إلا أن تكون اليمين منقلبة من الولد أو ~~متعلقا بها حق لغير الولد ; لأن المتعلق بها حق ليس للابن فيها طلب ~~والمنقلبة شأنها أن لا تطلب وهذا بناء على أن للولد تحليف أبيه كما مر ولكن ~~المذهب أنه لا يمكن من ذلك . ( ص ) وقدح في المتوسط بكل وفي المبرز بعداوة ~~وقرابة , وإن بدونه ( ش ) يعني أن الشاهد المتوسط في العدالة إذا شهد على ~~شخص وأعذر القاضي للمشهود عليه في ذلك الشاهد فإنه يجوز له أن يقدح فيه بكل ~~قادح من تجريح أو قرابة أو عداوة أو غير ذلك , وتسمع دعواه , ويوقف الحكم ~~إلى إثباته ويفهم منه أن ما دون المتوسط يقدح فيه بكل بالأولى , وأن المبرز ~~سواء كان شاهدا أو مزكيا في العلانية يعذر فيه للمشهود عليه ولو كافرا ~~بالعداوة الدنيوية وبالقرابة المتأكدة فقط أي هل بينه وبين المشهود ms2627 عليه ~~عداوة أو بينه وبين المشهود له قرابة , ويسمع منه إثبات ما ذكر , ولو بشاهد ~~دون المبرز في العدالة , وأما إذا قدح بغير القرابة والعداوة فلا تسمع ~~دعواه , ولو أراد أن يثبته بالبينة , واختار اللخمي من الخلاف أن المبرز ~~كالمتوسط فيسمع من المشهود عليه القدح فيه بكل , وإليه الإشارة بقوله ( ~~كغيرها على المختار ) أي كما يسمع القدح في المبرز بغير العداوة والقرابة ~~على ما اختاره اللخمي من الخلاف , وهو قول سحنون ; لأن الجرح مما يكتمه ~~الإنسان في نفسه فيطلع عليه بعض الناس , وهي شهادة وعلم عنده يؤيده مثل ~~سائر الشهادات فقوله : وإن بدونه أي , وإن ثبت القدح بشاهد دونه في التبريز ~~, ورد بالمبالغة قول من شرط في شاهدي التجريح أن يكونا مثله أو أعلى منه في ~~العدالة فعلم من هذا أن قول الشارح الباء بمعنى من غير متعين , وعلى أنها ~~بمعنى من فمعنى الدون المغاير له فيشمل الفاسق والكافر وحينئذ فالمجروح ~~المشهود عليه أي , وإن كان القدح من دون المبرز كالفاسق والكافر . ( ص ) ~~وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن بلا حد ( ش ) يعني أن الشاهد إذا ~~ردت شهادته لفسق أو لعداوة بينه وبين المشهود عليه ثم شهد ثانيا بالحق ~~الأول أو بغيره فإن زالت عداوته أو فسقه بما يغلب على الظن بلا حد بزمن ~~كستة أشهر أو سنة كما قيل بكل قبلت , وإلا ردت PageV07P195 وبحث ابن عرفة ~~مخالف للنصوص فقوله : بما يغلب على الظن أي ظن الناس ويسألهم القاضي عن ذلك ~~فيخبرونه به . ( ص ) ومن امتنعت له لم يزك شاهده ويجرح شاهدا عليه ( ش ) ~~يعني أن من امتنعت شهادتك له لأجل القرابة المتأكدة كأبيك ونحوه لا يجوز لك ~~أن تزكي من شهد له بحق ; لأنك تجر له بذلك نفعا , ولا يجوز لك أن تجرح من ~~شهد عليه بحق ; لأنك تدفع عنه بذلك مضرة فقوله : ويجرح معطوف على مدخول ~~النفي أي , ولم يجرح شاهدا شهد عليه , وقوله : ومن أي والشخص الذي والضمير ~~في يزك عائد على الشاهد الممتنع الشهادة المفهوم ms2628 من السياق لا على من . ( ص ~~) ومن امتنعت عليه فالعكس ( ش ) يعني أن من امتنعت شهادتك عليه لأجل عداوة ~~دنيوية بينكما لا يجوز ذلك أن تجرح من شهد له بحق , ولا أن تزكي من شهد ~~عليه بحق ; لأنك في الحالتين تجلب مضرة إلى عدوك , ولا يقبل منك ذلك , وهذا ~~بناء على أن المراد بالعكس في التصوير , ويحتمل أن العكس في مجموع الأمرين ~~السابقين المترتبين على قوله : ومن امتنعت له وهما لم يزك شاهده , ولم يجرح ~~شاهدا عليه فعكس لم يزك شاهده يزكي شاهده , وعكس لم يجرح شاهدا عليه أنه ~~يجرح شاهدا شهد عليه , وهذا هو المتبادر من كلامه . ( ص ) إلا الصبيان لا ~~نساء في كعرس ( ش ) لما ذكر شروط شهادة البالغين وانتفاء موانعها أخرج من ~~ذلك شهادة الصبيان بعضهم على بعض فإنه لا يشترط فيها جميع الشروط , ولا ~~انتفاء كل الموانع فتجوز شهادتهم بشروطها الآتية في الجرح والقتل لا في ~~الأموال , وهو مذهب مالك وجماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب ومعاوية ~~ومنعها الأئمة الثلاثة وابن عباس وجماعة , وإنما جازت للضرورة ولأنهم ~~يندبون إلى تعليم الرمي والصراع وغير ذلك مما يدربهم على حمل السلاح والكر ~~والفر , والغالب أن الكبار لا تحضر معهم فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض ~~لبعضهم لأدى إلى إهدار دمائهم , وأما شهادة النساء بعضهن لبعض على بعض في ~~الجراح والقتل عند اجتماعهن في عرس أو حمام أو غير ذلك فغير جائز لعدم ~~الأمر باجتماعهن , وقوله : ( في جرح أو قتل ) يرجع لمسألة الصبيان والنساء ~~لكن لمسألة الصبيان على سبيل الإثبات ولمسألة النساء على سبيل النفي , ولا ~~قسامة مع شهادة الصبيان ; لأنها إنما تكون في القتل , والصبيان لا قصاص ~~عليهم في نفس ولا جرح , وإنما عليهم الدية في العمد والخطأ , والجرح بفتح ~~الجيم , وقرنه بالقتل يدل على هذا , ولقائل أن يقول : شهادة النساء لا تقبل ~~في القتل والجرح بانفرادهن سواء كان عمدا أو خطأ فلا فائدة في التخصيص على ~~ذلك هنا , ولا تظهر له فائدة إلا إذا ms2629 امتنعت شهادتهن هنا فيما تجوز فيه في ~~غير هذه الأماكن كالولادة والاستهلال ونحوهما , والجواب أن اجتماعهن لما ~~كان PageV07P196 محتاجا إليه ربما يتوهم أن شهادتهن مقبولة كشهادة الصبيان ~~, وقد يقال : إن عدم قبولها في العمد واضح لقوته , وأما الخطأ فهو آيل إلى ~~المال فكان ينبغي أن تقبل شهادتهن فيه مع الشاهد أو اليمين , ولكن قد يقال ~~: لم تقبل في حالة اجتماعهن في شيء ; لأن اجتماعهن غير مشروع فهو قادح في ~~عدالتهن بخلاف الصبيان واغتفرت فيما لا يظهر للرجال كالولادة للضرورة تأمل ~~. ( ص ) والشاهد حر مميز ذكر تعدد ليس بعدو , ولا قريب , ولا خلاف بينهم ~~وفرقة إلا أن يشهد عليهم قبلها , ولم يحضر كبير أو يشهد له أو عليه , ولا ~~يقدح رجوعهم ولا تجريحهم ( ش ) يعني أن الصبي الشاهد يشترط فيه شروط منها ~~أن يشهد في قتل أو جرح لا في مال , ومنها أن يكون حرا , واشتراط الحرية ~~يستلزم الحكم بإسلامه ; لأن اشتراط الحرية لما في الرقيق من شائبة الكفر ~~فالتمحض أولى , ومنها أن يكون مميزا أي وأن يبلغ عشر سنين أو ما قرب منها ~~ولا بد من هذا , وهذا لا يفهم من كلامه ; لأن غيره لا يضبط ما يقول , ولا ~~يثبت على ما يفعله , ومنها أن يكون ذكرا فلا تجوز شهادة الإناث من الصبيان ~~وإن كثرن قاله في المدونة يريد , ولو كان معهم ذكر , وهذا يقتضي أن لفظ ~~الصبيان يستعمل في الإناث أيضا , ومنها أن يكون متعددا فلا تجوز شهادة واحد ~~على انفراده , ومنها أن لا يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه سواء كانت ~~العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم والظاهر أن مطلق العداوة مضرة أي ~~دنيوية أو دينية , ومنها أن لا يكون الشاهد قريبا للمشهود له وظاهره أن ~~مطلق القرابة مضرة وحينئذ فيشمل العم والخال , ولا يشترط أن تكون أكيدة كما ~~في البالغين كما ارتضاه الجيزي , ومنها أن لا يكون بين الشهود خلاف بل ~~يكونون متفقين على قول واحد كشهادة واحد أن فلانا قتله , والآخر مثله وأما ~~لو قال : الآخر ms2630 : إن غيره قتله فلا يقبل وكذا لو شهد اثنان أن هذين قتلاه , ~~وقال المشهود عليهما : بل أنتما قتلتماه وقال عبد الملك لو شهد صبيان أنه ~~قتله وقال الآخر : إنما أصابته دابة فإنه يقضى بشهادة من شهد بالقتل ; لأن ~~من أثبت حقا أولى والصحيح سقوطهما , وخلاف اسم مصدر أطلقه وأراد به المصدر ~~, وهو الاختلاف ولو عبر باختلاف كان أحسن ; لأنه يوهم أنه لا بد من ~~اجتماعهم على الشهادة مع أنه لا يشترط بل لو شهد اثنان منهم كفى , ومنها أن ~~لا يحصل بينهم فرقة ; لأن التفريق بينهم مظنة تعليمهم ما لم تشهد العدول ~~عليهم بما شهدوا به قبل تفرقهم , وإلا فلا يضر افتراقهم بعد ذلك في شهادتهم ~~, ومنها أن لا يحضر الصبيان كبير في معركتهم , وأطلق في الكبير ليعم الذكر ~~والأنثى العدل والفاسق والحر والعبد المسلم والكافر ; لأن العلة ~~PageV07P197 احتمال التعليم , ومنها أن لا يشهدوا على كبير , ولا لكبير بل ~~يشهد بعضهم لبعض على بعضهم كما مر , ومنها أن لا يكون الشاهد منهم معروفا ~~بالكذب , وإذا شهدوا وهم مستوفون للشروط المذكورة ثم رجعوا عن تلك الشهادة ~~في حال صغرهم فإنه لا يعتبر رجوعهم , والعبرة بما شهدوا به أولا , وسواء ~~رجعوا قبل الحكم أو بعده , وكذا لا يعتبر تجريح غيرهم لهم , ولا تجريح ~~بعضهم بعضا لعدم تكليفهم الذي هو رأس أوصاف العدالة , وأما لو تأخر الحكم ~~لبلوغهم , وعدلوا لقبل رجوعهم , وهذا يفهم من الضمير في رجوعهم ; لأنه عائد ~~على الصبيان , وهم بعد بلوغهم ليسوا صبيانا , وتجريحهم من إضافة المصدر ~~لمفعوله , وقوله : ولا تجريحهم أي إلا في كثير كذب . ( ص ) وللزنا واللواط ~~أربعة ( ش ) لما فرغ من الكلام على شروط الشهادة وموانعها شرع في الكلام ~~على بيان مراتبها , وهي أربعة عدول أو عدلان أو عدل وامرأتان أو امرأتان ~~وبدأ منها بالأولى ; لأنها أعلى البينات , والمعنى أن الشهادة على فعل ~~الزنا وعلى فعل اللواط لا تثبت إلا بأربعة عدول لقوله - سبحانه وتعالى - : ~~{ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ولقوله - ~~تعالى - فيما ms2631 يدفع به حد القذف { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة } وقولنا على فعل الزنا إلخ احتراز من الشهادة على الإقرار بذلك فيكفي ~~فيما ذكر اثنان على الراجح على أنه لا يحتاج إلى الشهادة على الإقرار على ~~القول الذي مشى عليه المؤلف أن المقر بالزنا يقبل رجوعه ولو لم يأت بشبهة , ~~وهو قول ابن القاسم ; لأن إنكاره كتكذيب نفسه قاله في التوضيح فإن قلت : لم ~~اختصت شهادة الزنا بالأربعة قيل لقصد الستر ودفع العار للزاني والمزني بها ~~وأهلها ; ولهذا لما لم يلحقه ذلك في القتل اكتفي باثنين , وإن كان أعظم من ~~الزنا , وقيل : لأنه لما كان الزنا لا يتصور إلا من اثنين اشترط أربعة ~~ليكون على كل واحد اثنان وقيل : لما كان الشهود مأمورين بالستر , ولم ~~يفعلوا غلظ عليهم في ذلك سترا من الله على عباده , وفي كلام المؤلف نكتة ~~حسنة , وهي التدلي ; لأنه بدأ بالمرتبة العليا , وهي الأربعة ثم ثنى بما ~~يليها وهو قوله : ولما ليس بمال , ولا آيل إليه عدلان , وقال في الثالثة ~~وإلا فعدل وامرأتان إلخ , وفي الرابعة ولما لا يظهر للرجال امرأتان إلخ ~~فقول الشارح : مراتب الشهادة ثلاثة فيه نظر على أنه صرح عند قوله : ولما لا ~~يظهر للرجال امرأتان بأنها مرتبة رابعة بل في الحقيقة أن مراتب الشهادة ~~خمسة , وهي شهادة واحد ذكر أو أنثى , وهي مسألة إثبات الخلطة المثبتة ~~لليمين . ( ص ) بوقت ورؤيا اتحدا ( ش ) يشير بهذا إلى شرط صحة شهادة الزنا ~~, وهو أنهم لا بد أن يشهدوا بزنا واحد في وقت واحد في موضع واحد فقوله : ~~بوقت متعلق بمقدر صفة لأربعة أي يشهدون في وقت أي وقت PageV07P198 الأداء ~~ووقت الرؤيا بأن يؤدوا في وقت واحد ويذكروا اتحاد وقت الرؤيا للقاضي , وإن ~~أدوا في أوقات أو اختلفوا في وقت الرؤيا بطلت شهادتهم , وكذلك إذا اختلفوا ~~في أماكن الرؤيا أو في الطوع والإكراه أو في الزنا والشبهة أو في الزنا بها ~~قائمة أو نائمة أو وهي على الجانب الأيمن أو الأيسر أو هو أعلاها ms2632 أو أسفلها ~~, أو كانت في جانب البيت الغربي أو الشرقي , أو نحو ذلك ووقت الرؤيا هو وقت ~~التحمل فقوله : ورؤيا معطوف على وقت , والباء في الأول بمعنى في حقيقة , ~~وفي الثاني بمعنى في مجازا فاستعمل اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه , وهو ~~أولى من كلام الزرقاني . ( ص ) وفرقوا فقط ( ش ) يعني أن شهود الزنا يفرقون ~~في شهادة الزنا وجوبا سواء حصلت ريبة , أم لا بخلاف غير الزنا لا يفرقون . ~~( ص ) وأنه أدخل فرجه في فرجها ( ش ) يعني أن شهود الزنا لا بد أن يشهدوا ~~في وقت واحد بزنا واحد برؤية واحدة , وأنه أدخل فرجه في فرج المرأة كالمرود ~~في المكحلة في البكر والثيب , وإنما اشترط ذلك في مدار الشرع على الستر ~~فضيق الأمر فيه حتى لا يوجد على هذا النمط إلا القليل جدا , ولا مفهوم ~~لأدخل بل أو أولج أو رأينا فرجه في فرجها , والمدار على التيقن . ( ص ) ~~ولكل النظر للعورة ( ش ) يعني أنه يجوز لكل واحد من شهود الزنا أنه ينظر ~~للعورة قصدا ليعلم كيف يؤدي الشهادة , ولم يجيزوا رؤية النساء لعيوب الفرج ~~عند اختلاف الزوجين وهذا تناقض حيث جعلوا المرأة مصدقة , ولا ينظرها النساء ~~فالفرق مشكل , وكذلك يشكل الفرق في اختلاف الزوجين في الإصابة , وهي بكر ~~حيث قالوا : تصدق المرأة , ولا ينظرها النساء ثم ينبغي أن يقيد قوله : ولكل ~~النظر إلخ بما إذا كانوا أربعة , وإلا فلا يجوز ; إذ لا فائدة في الرؤيا , ~~وقد يتلمح ذلك القيد من قوله : ولكل إلخ بعد قوله وللزنا واللواط أربعة . ( ~~ص ) وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت ( ش ) يعني أنه يستحب للحاكم أن ~~يسأل شهود الزنا كيف رأيتموه يفعل بها , وهل كانت على ظهرها , أو على بطنها ~~أو غير ذلك , وهل كان ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة , أم لا إلى غير ~~ذلك كما يندب للقاضي سؤالهم في السرقة PageV07P199 كيف أخذوها , وإلى أين ~~ذهبوا بها , وهل كان ذلك في ليل أو نهار , ومن أي الأنواع هي إلى غير ذلك ~~أي وندب سؤالهم ms2633 عما ليس شرطا في الشهادة كما يندب سؤالهم في السرقة عما ليس ~~شرطا في الشهادة فإن اختلفوا فيما ذكر بطلت شهادتهم قال ابن عرفة : وحدوا ~~وإن كان السؤال مندوبا وتنظير الزرقاني في البطلان وعدمه قصور منه . ( ص ) ~~ولما ليس بمال , ولا آيل له كعتق ورجعة وكتابة عدلان ( ش ) تقدم أنه قال : ~~وللزنا واللواط أربعة , وعطف هذا عليه , وهو إشارة إلى المرتبة الثانية من ~~مراتب الشهادة والمعنى أن ما ليس بمال ولا يئول إليه لا يكفي فيه إلا ~~شاهدان من ذلك العتق , وهو عقد لازم لا يحتاج إلى عاقدين , وفيه إخراج ~~ومثله الوقف , والطلاق غير الخلع , والعفو عن القصاص , والوصية بغير المال ~~, ويلحق به الولاء والتدبير , ومن ذلك الرجعة , وهي كالعتق إلا أن فيه ~~إدخالا , ومثله الاستلحاق والإسلام والردة , ويناسبه الإحلال والإحصان , ~~ومن ذلك الكتابة , وهي عقد يفتقر لعاقدين , ومثله النكاح والوكالة في غير ~~المال والخلع , وتلحق به العدة أي تاريخ الموت والطلاق لا في انقضاء العدة ~~; لأن القول قولها فظهر من PageV07P200 هذا تغاير الأمثلة الثلاثة التي مثل ~~بها المؤلف وما في تنازع الزوجين من الحلف مع شاهد الموت , ويرث في دعوى ~~النكاح فلأن الدعوى في مال , وما يأتي من قول المؤلف , وإن تعذر يمين بعض ~~كشاهد بوقف إلخ إما أن يكون مستثنى للضرورة , أو مبنيا على كون الوقف يثبت ~~بشاهد ويمين . ( ص ) وإلا فعدل وامرأتان أو أحدهما بيمين ( ش ) هذه هي ~~المرتبة الثالثة أي , وإلا بأن كان المشهود به المال أو ما يئول إليه فإنه ~~يكفي فيه العدل والمرأتان , أو أحدهما مع اليمين فالباء في بيمين بمعنى مع ~~ثم مثل لذلك بقوله ( كأجل وخيار وشفعة وإجارة وجرح خطأ أو مال وأداء كتابة ~~وإيصاء بتصرف فيه ) منها الأجل بأن يقول البائع : بعت على النقد , ويقول ~~المشتري : بل اشتريت إلى أجل , وسواء وقع الخلاف في ابتدائه ودوامه أو ~~انقضائه وانصرامه , ومنها الخيار بأن يقول البائع : بعت على البت , ويقول ~~المشتري : إنما وقع البيع على الخيار ; لأنه مما يئول إلى المال ; لأن ~~الثمن ms2634 يقل ويكثر بالبت والخيار , ومنها الشفعة بأن يقول المشتري للشريك : ~~أسقطت شفعتك , ويقول الشفيع : لم أسقطها وكذا ما يتعلق بالشفعة من أخذ وترك ~~وغيبة الشفيع وغير ذلك , ومنها الإجارة بأن يقول المستأجر : آجرتني بكذا ~~مدة كذا , ويقول المالك : لم يقع ذلك مني , ومنها جرح الخطأ بأن يقول ~~المجروح لشخص مكلف : أنت جرحتني , وينكر الآخر , أو جرح العمد الذي فيه مال ~~كالمأمومة والجائفة التي لا يقتص فيها لكونها من المتالف , وهو المراد ~~بالمال ; لأن العطف يقتضي المغايرة , ومنها أداء الكتابة بأن قال السيد ما ~~وصل إلي شيء من نجوم الكتابة وقال العبد المكاتب : بل أديت نجوم الكتابة ~~إليك بتمامها , فإن البينة على المدعي حتى في النجم الأخير , وإن أدى إلى ~~العتق , ومنها الإيصاء بالتصرف في المال سواء جعل له ذلك في حياته , أو بعد ~~وفاته لكن قبل وفاته يكون وكالة وبعده وصية , واعترض بأنه لا يحلف أحد ~~ليستحق غيره , وأجيبت بأن هذا إذا كان فيه نفع للوصي أو الوكيل كما إذا ~~كانت الوكالة أو الوصايا بأجرة أو رهن مثلا كأن يدعي أنه وكله على قبض سلعة ~~ليجعلها رهنا عنده في الدين الذي للوكيل على الموكل فحاصله أنه لا بد أن ~~يعود عليه نفع , فإن حلف ثبتت الوصايا أو الوكالة , وإن نكل حلف الموكل أو ~~الموصي إن كان حيا , وإن كان ميتا بطلت بنكول الوصي وأما مطلق وصي أي أنه ~~وصي فلا يثبت إلا بشاهدين مثل مطلق وكيل فإذا كان PageV07P201 للوكيل أو ~~الوصي نفع في الوكالة أو الوصاية كفى الشاهد والمرأتان أو أحدهما بيمين , ~~وإلا فلا بد من شاهدين ( ص ) أو بأنه حكم له به ( ش ) معطوف على المعنى أي ~~كالشهادة بأجل , أو بأنه حكم له به أي بالمال , ومعنى ذلك أنه من حكم له ~~بشيء ثم أراد طلبه في غير محل الحكم , وعنده شاهد وامرأتان أو أحدهما مع ~~اليمين يشهدون على حكم الحاكم فإن ذلك يكفي . ( ص ) كشراء زوجته وتقدم دين ~~عتقا وقصاص في جرح ( ش ) هذا تشبيه , ومعناه أن الزوج ms2635 إذا ادعى أنه اشترى ~~زوجته وأنكر سيدها ذلك فإنه يكفي الشاهد والمرأتان أو أحدهما مع اليمين , ~~وكذلك يثبت تقدم الدين على العتق بشاهد وامرأتين أو أحدهما مع يمين صاحب ~~الحق , ويرد العتق ويباع العبد في الدين وهذا إذا كان المدعي الغرماء أرباب ~~الدين وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق وأقام شاهدا على تقدم الدين ~~على العتق فإنه لا يكفي ذلك , ولا بد من شاهدين , وكذلك إذا ادعى المعتق ~~بالفتح ذلك فلا بد من شاهدين , وكذلك القصاص في جرح العمد يثبت بالشاهد ~~والمرأتين أو أحدهما مع اليمين , وهذه إحدى مسائل الاستحسان الأربع ; لأنها ~~ليست بمال , ولا آيل إليه . ( ص ) ولما لا يظهر للرجال امرأتان كولادة وعيب ~~فرج واستهلال وحيض ( ش ) هذه هي المرتبة الرابعة كما قال الشارح من مراتب ~~الشهادة , وهي الأمور التي لا تظهر للرجال , وإنما عد الشارح المراتب أولا ~~ثلاثة ; لأن المرتبة الثالثة تحتها مرتبتان منها الولادة يكفي فيها شهادة ~~امرأتين مسلمتين عدلتين وسواء حضر شخص المولود أو لا على المشهور , وأما في ~~شهادة الصبيان المتقدمة فلا بد من مشاهدة البدن مقتولا , والفرق ظاهر , ~~وقوله : كولادة في الحرائر والإماء , وكلام المؤلف في ثبوت الولادة , وأما ~~ثبوت الأمومة وعدمها فشيء آخر , وكلام ابن عرفة في ثبوت الأمومة , ومنها ~~إذا اختلف البائع والمشتري في عيب فرج الأمة فإن النساء ينظرن إليها بخلاف ~~الحرة فهي مصدقة في عيب فرجها , ولا ينظر النساء لها , والمراد بالفرج ما ~~بين السرة والركبة , ومنها الاستهلال بأن الولد نزل مستهلا صارخا أو غير ~~صارخ , وسواء الحرائر والإماء فيقبل في ذلك شهادة امرأتين عدلتين , ومثله ~~إذا قلن إنه ذكر أو أنثى , ومنها الحيض في الإماء دون الحرائر PageV07P202 ~~; لأنهن يصدقن كما مر . وأما قول المؤلف ( ص ) ونكاح بعد موت أو سبقيته أو ~~موت ولا زوجة ولا مدبر ونحوه ( ش ) فحقه أن يكون متقدما على قوله ولما لا ~~يظهر للرجال امرأتان منخرطا في سلك ما يقبل فيه عدل وامرأتان أو أحدهما ~~بيمين والمعنى أن امرأة ادعت بعد موت رجل ms2636 أنه تزوجها بصداق معلوم وأقامت ~~على ذلك شاهدا وامرأتين أو أحدهما وحلفت معه فإنه يثبت بذلك المال دون ~~النكاح عند ابن القاسم , وهو المشهور فقوله : بعد موت ظرف لمقدر أي شهد به ~~بعد موت وكذلك إذا وقعت الشهادة بأن أحد الزوجين مات قبل صاحبه فيقبل فيه ~~رجل وامرأتان أو أحدهما بيمين أو وقعت على موت رجل بشرط أن لا يكون له زوجة ~~, ولا أوصى بعتق عبده ولا مدبر , ولا نحوه وليس إلا قسم المال فقوله , ولا ~~زوجة إلخ خاص بقوله وموت وليس راجعا للسبقية أيضا ; لأن موتهما ثابت , ~~وإنما المقصود من الشهادة المال والواو من قوله , ولا زوجة , ولا مدبر ~~بمعنى أو . ( ص ) وثبت الإرث والنسب له وعليه بلا يمين ( ش ) يجب أن يوصل ~~بقوله ولما لا يظهر للرجال امرأتان كولادة فإن النسب والميراث يثبتان ~~بشهادة امرأتين بالولادة والاستهلال للمولود وعليه فإن شهدتا أنه استهل ~~ومات بعد أمه ورثها وورثه وارثه وبعبارة ثبت الإرث له أي ممن تقدم موته ~~عليه وعليه أي لمن تأخر عنه وأما النسب فظاهر فقوله : له وعليه راجعان ~~للإرث لا للنسب فإن قوله له وعليه لا يرجع له فلو قدمه على الإرث لكان أولى ~~. ( ص ) والمال دون القطع في سرقة ( ش ) يعني إذا شهد عدل وامرأتان أو ~~أحدهما مع اليمين بسرقة شخص ربع دينار فأكثر أو ثلاثة دراهم أو ما يساويها ~~فإنه يثبت المال ولا قطع على المشهود عليه ويضمن السارق المال ضمان الغاصب ~~; لأن السرقة لم تثبت ; إذ شرطها شاهدان عند ابن القاسم وقال أشهب يضمنه ~~ضمان السارق ; لأن السرقة تثبت بالنسبة للمال والمتخلف شرط القطع . ( ص ) ~~وكقتل عبد آخر ( ش ) تشبيه في أنه يثبت المال دون القتل والمعنى أنه إذا ~~شهد رجل وامرأتان أو أحدهما مع يمين السيد على عبد أنه قتل عبد رجل فإن ~~المال وهو قيمة العبد المجني عليه أو رقبة العبد الجاني إن لم يفده سيده ~~يثبت دون القتل إذ لا يقتل عبد بمماثله إلا بشهادة عدلين كما يأتي . ولما ~~ذكر ms2637 حكم مراتب الشهادة الأربع إذا تمت ذكر ما يترتب عليها قبل تمامها , وهو ~~منخرط في سلك ما يوجب حكما غير المشهود به , وكان من جملة ذلك مسألة ~~الحيلولة ويقال لها العقلة ويقال لها الإيقاف ذكرها بقوله ( ص ) وحيلت أمة ~~مطلقا كغيرها إن طلبت ( ش ) والمعنى أن من بيده أمة فنازعه إنسان فيها ~~وأقام بذلك شاهدا عدلا أو أقام اثنين يحتاجان إلى من يزكيهما فإنه يحال ~~بينه وبينها سواء كانت الأمة رائعة أو لا كان الذي هي بيده مأمونا عليها أو ~~لا طلبت الحيلولة أم لا PageV07P203 ادعت الأمة الحرية أو ادعى شخص ملكها ; ~~لأنه حق لله تعالى وفي ابن الحاجب والشامل أنه إذا كان من هي بيده مأمونا ~~فلا حيلولة وعليه قرره شمس الدين اللقاني وفي كلام ابن عرفة ما يفيد أنه ~~المذهب وأما لو كان المدعى فيه شيئا معينا غير الأمة وأقام المدعي على من ~~هو بيده عدلا أو أقام اثنين يزكيان فإنه يحال بينه وبينه إن طلبت الحيلولة ~~, وإلا فلا فضمير طلبت بتاء التأنيث عائد على الحيلولة المفهومة من حيلت , ~~وهو واضح ; لأن الفاعل ضمير مؤنث متصل فالتأنيث واجب وفي بعض النسخ طلب ~~بترك التاء فيكون الضمير مذكرا عائدا على المنع المفهوم من الحيلولة أو ~~راجعا للمدعى لكنه يقرأ بالبناء للفاعل , وقوله : ( بعدل أو اثنين يزكيان ) ~~متعلق بحيلت والباء سببية أي وحيلت أمة إلخ بسبب إقامة عدل يشهد لمدعي ما ~~ذكر أو اثنين مجهولين يزكيان بفتح الكاف أي يحتاجان للتزكية . ( ص ) وبيع ~~ما يفسد ووقف ثمنه معهما ( ش ) ضمير التثنية يرجع للشاهدين المجهولين ~~اللذين يحتاجان للتزكية , والمعنى أنهما إذا شهدا في شيء مما يسرع إليه ~~الفساد كاللحم ورطب الفواكه فإنه يباع ويوقف ثمنه عند القاضي فإن ضاع أو ~~تلف كانت مصيبته ممن قضى له به وبعبارة متعلق وقف محذوف , وقوله : معهما ~~متعلق ب ' بيع ' , وهو على حذف مضاف أي وبيع مع شهادتهما ووقف ثمنه بيد عدل ~~( ص ) بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده ( ش ) يعني لو أقام عدلا يشهد في ms2638 شيء ~~وأبى أن يحلف مع العدل لأجل إقامة ثان , وإن لم يجده ترك الشيء المدعى فيه ~~فإن المدعى عليه يحلف لرد شهادة الشاهد ويبقى الشيء المدعى فيه بيده فإن ~~نكل فإن المدعي يأخذ ذلك الشيء بالنكول والشاهد , وظاهره أن الشيء المدعى ~~فيه يبقى بيد المدعى عليه على وجه الملكية فيتصرف فيه بالبيع وغيره , ~~ويضمنه للمدعي إن أتى بالشاهد الثاني والمذهب أنه يترك بيده حوزا فيضمنه , ~~ولو هلك بسماوي ويبقى بيد المدعى عليه بكفيل بالمال تقرير وإنما لم يبع , ~~ويوقف ثمنه كما في الشاهدين اللذين يحتاجان لتزكية بل جعل بيد المدعى عليه ~~بعد حلفه ; لأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه فلما ترك ذلك اختيارا ~~صار كأنه مكنه منه بخلاف من أقام شاهدين يحتاجان لتزكية وما قررته من أن ~~موضوع كلام المؤلف أن المدعي امتنع من اليمين إلخ هو ما قاله عياض وأبو حفص ~~وقبله ابن عرفة , وأما إن قال : لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا , وإن ~~لم أجده حلفت فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه بيد عدل كما في الأولى . ( ص ~~) وإن سأل ذو العدل أو بينة سمعت , وإن لم تقطع وضع قيمة العبد ليذهب به ~~إلى بلد يشهد له على عينه أجيب ( ش ) يعني أن من ادعى شيئا بيد غيره سواء ~~كان دابة أو عبدا أو غير ذلك , وأقام بذلك شاهدا عدلا وأبى من الحلف معه أو ~~أقام بينة بذلك تشهد بالسماع , والحال أنها لم تقطع بأن الشيء المدعى فيه ~~حقه بأن قالت لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم أنه ذهب له عبد مثلا مثل هذا وسأل ~~المدعي وضع قيمة الشيء المدعى فيه عند القاضي أو نائبه ليذهب بذلك الشيء ~~إلى بلد له PageV07P204 فيها بينة تشهد له على عينه فإنه يجاب إلى سؤاله , ~~ويمكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه والواو في قوله : وإن لم تقطع واو ~~الحال ; لأنها إذا قطعت بأن قالت لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم أن هذا عبده ~~فيكفي ولا يحتاج للشهادة ms2639 على عينه ويمكن إبقاء الواو على حالها للمبالغة , ~~ويكون ما قبلها حيث كان المتنازع فيه بيد حائز أو بيده , ولم يحلف الطالب ~~معها بدليل قوله بعد : أو سماعا يثبت به أي سماعا فاشيا بشرطه بأن يكون ~~سماعا فاشيا , ولم يكن المتنازع فيه بيد حائز وحلف معها . ( ص ) لا إن ~~انتفيا وطلب إيقافه ليأتي ببينة , وإن بكيومين إلا أن يدعي بينة حاضرة أو ~~سماعا يثبت به فيوقف ويوكل به في كيوم ( ش ) ضمير التثنية يرجع للعدل ~~ولبينة السماع أي فإن لم يقم المدعي عدلا , ولا شهادة سماع وطلب إيقاف ~~العبد أو غيره بمجرد دعواه وطلب وضع قيمته ليأتي ببينة تشهد له بذلك فإنه ~~لا يجاب إلى ذلك ولو كانت على مسافة يومين ونحوهما ; لأنه يريد بذلك إضرار ~~المالك وإبطال منفعة الشيء المدعى فيه في تلك المدة فلو قال : لي بينة ~~حاضرة تشهد لي بما ادعيت به أو قال : عندي بينة بالسماع الفاشي الذي يثبت ~~به الحق فإن القاضي يوقف الشيء المدعى فيه ويوكل الرسول بحفظه في ذلك اليوم ~~ونحوه فإن جاء المدعي بما قال عمل بمقتضاه , وإن لم يأت بما قال فإن الحاكم ~~يحلف المدعى عليه اليمين ويسلم إليه ذلك الشيء المدعى فيه ويخلي سبيله من ~~غير كفيل . ( ص ) والغلة للقضاء والنفقة على المقضي له به ( ش ) يعني أن ~~الغلة تكون للمدعى عليه إلى يوم القضاء ; لأن الضمان كان منه وأما النفقة ~~على المدعى فيه من يوم الدعوى إلى يوم القضاء فإنها تكون على المقضي له به ~~; لأن الغيب كشف أنه على ملكه PageV07P205 من يوم الإيقاف وأما النفقة في ~~ذهابه إلى موضع البينة فعلى الذاهب به وبعبارة : والنفقة أي في زمن الإيقاف ~~, ومنه زمن الذهاب بالعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي كما قاله ابن مرزوق ~~وأما قبل الإيقاف فالنفقة على من هو بيده كما أن له الغلة من غير خلاف كما ~~ذكره ابن محرز في تبصرته وظاهر قوله والنفقة إلخ سواء كان له غلة أو لا , ~~وهو كذلك عند ابن القاسم ms2640 , وهو المعتمد . ( ص ) وجازت على خط مقر بلا يمين ~~( ش ) الشهادة على الخط على ثلاثة أقسام تارة تكون على خط المقر وتارة تكون ~~على خط الشاهد الميت أو الغائب غيبة بعيدة وتارة تكون على خط نفسه وبدأ ~~بالأولى والمعنى أن الشهادة على خط المقر جائزة والمراد بالإقرار كتابته ~~فإذا شهد عدلان على خط شخص في ورقة مكتوبة بالشروط الآتية فإنه يعمل بها , ~~ولا يمين على المدعي بناء على أن الشهادة على الخط كالشهادة على اللفظ ولو ~~شهد عدل واحد حلف الطالب واستحق فالضمير في جازت للشهادة أي أداؤها , وقوله ~~: على خط مقر أي من كان مقرا وأما الآن فهو منكر أو سماه مقرا باعتبار خطه ~~إذ فيه أقر فلان أن لفلان عنده كذا مثلا , وقوله : بلا يمين أي متممة ~~للنصاب مع الشاهدين وأما مع الشاهد فلا بد من يمين متممة للنصاب وأما يمين ~~القضاء فلا بد منها مطلقا , وهي أن يحلف ما باع , ولا وهب ولا أبرأ ونحو ~~ذلك ولكن الراجح أنه لا يقبل في الشهادة على خط المقر إلا عدلان , وإن كان ~~الحق مما يثبت بالشاهد واليمين أو المرأتين مع اليمين ; لأن الشهادة على خط ~~الواحد كالنقل عنه , ولا ينقل عنه إلا اثنان , ولو في المال كما صححه بعضهم ~~وإذا كان هذا الأمر ثابتا في الشهادة على خط المقر التي هي أقوى فأولى أن ~~يجري ذلك في الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب التي هي ضعيفة بالنسبة ~~إلى تلك لكن الشهادة على خط الشاهد لا بد أن يشهد على خط كل شاهد شاهدان ~~كما يأتي في شهادة النقل وعلى هذا فقول المؤلف بلا يمين أي لتكميل النصاب ; ~~لأنه لا يكون إلا مع الشاهد الواحد فلا ينافي أنه يحلف يمين القضاء كما إذا ~~كان المقر بخطه ميتا أو غائبا في بعض صوره , ولا تقبل الشهادة إلا من الفطن ~~العارف بالخطوط , ولا يشترط أن يكون الشاهد قد أدرك ذا الخط . ( ص ) وخط ~~شاهد مات أو غاب ببعد ( ش ) يعني أن ms2641 الشهادة على خط الشاهد الميت جائزة ~~بشروطها الآتية وكذلك الشهادة على خط الشاهد الغائب جائزة بشرط بعد الغيبة ~~فلا تجوز في قرب الغيبة PageV07P206 وهو ما لا ينال الشاهد فيه مشقة وجهل ~~المكان بمنزلة البعد والمرأة كالرجل فيشترط فيها بعد الغيبة وليست الشهادة ~~على الخط كالنقل عن المرأة من أنه ينقل عنها ولو لم تغب ; لأن الشهادة على ~~الخط ضعيفة فلا يصار إليها مع إمكان غيرها . ( ص ) وإن بغير مال فيهما ( ش ~~) ضمير التثنية يرجع لمسألة الشهادة على خط المقر والشهادة على خط الغائب ~~أو الميت والمعنى أن الشهادة على الخط تجوز في الحقوق المالية وغيرها ~~كالطلاق والعتق ونحوهما . ( ص ) إن عرفته كالمعين وأنه كان يعرف مشهده ~~وتحملها عدلا ( ش ) هذا شروع في ذكر شروط صحة الشهادة على الخط أي على خط ~~الشاهد الغائب غيبة بعيدة أو الميت منها أن لا يكون في المستند ريبة من محو ~~أو كشط , وإلا فلا تجوز الشهادة عليه اعتذر عن ذلك أم لا على المذهب , ~~ومنها أن تعرف الشهود الخط معرفة تامة لا شك فيها ولا ريبة أي تعرفه ~~كالأشياء المعينة من ثياب وغيرها فلا بد فيها من القطع , ومنها أن تعرف ~~البينة أن صاحب الخط كان يعرف من شهد عليه أي يعرف نسبه أو عينه فإن لم ~~تعرف ذلك منه لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف , ومنها أن ~~تعرف البينة على الخط أن المشهود على خطه تحمل الشهادة ووضع خطه , وهو عدل ~~واستمر عدلا لموته وإنما أفرد الضمير في قوله : إن عرفته باعتبار الخط , ~~وقوله : كالمعين أي معرفة لا شك فيها حتى يصير عندها كالشيء المعين الموجود ~~الآن بأن تتيقن أنه خط فلان , وقوله : وأنه إلخ عطف على الهاء في عرفته . ( ~~ص ) لا على خط نفسه حتى يذكرها وأدى بلا نفع ( ش ) هذه هي الصورة الثالثة , ~~وهي الشهادة على خط نفسه والمعنى أنه لا يجوز للشخص أن يشهد على خط نفسه , ~~وإن عرفه حتى يذكر القضية كلها أو حتى ms2642 يذكر بعضها مما يدل على حقيقتها ونفي ~~التهمة عنه فيها فإن لم يذكرها فإنه يؤديها على ما علم ولا ينتفع الطالب ~~بها بأن يقول للحاكم هذه شهادتي بيدي , ولا أذكرها فقوله : لا على خط نفسه ~~المعطوف محذوف أي لا الشهادة على خط نفسه أي لا تنفع الشهادة على خط نفسه ~~حتى يذكرها بدليل قوله وأدى بلا نفع ولما حذف مرجع الضمير أتى مكان الضمير ~~بظاهر , وفائدة التأدية احتمال كون القاضي يرى القول بأنها تنفع أو يكون ~~مجتهدا إن وجد . ( ص ) , ولا على من لا يعرف إلا على عينه ( ش ) يعني أنه ~~لا يجوز للشاهد أن يشهد على شخص PageV07P207 لا يعرف نسبه إلا على عينه ~~المعينة بصفة شخصها لاحتمال أن يضع الرجل اسم غيره على اسمه أو بالعكس ~~فالمراد بالعين الحلية بحيث يبقى المعول عليه إنما هو من وجدت فيه تلك ~~الأوصاف . ( ص ) وليسجل من زعمت أنها ابنة فلان ( ش ) أي إذا شهدت بينة على ~~عين امرأة لعدم معرفة نسبها بدين , وقالت : إنها ابنة فلان فليس للقاضي أن ~~يسجل أنها بنت فلان حتى يثبت عنده بالبينة أنها بنت فلان , وإنما يسجل من ~~زعمت أنها بنت فلان ويجري مثله في الرجل والشهادة على الصفة في ذلك ~~كالشهادة على العين , ولا مفهوم لقوله زعمت وكذلك من ذكرت من قالت أو من ~~زعم من قال وإنما خص النساء ; لأنهن اللاتي يغلب فيهن ذلك . ( ص ) ولا على ~~منتقبة لتتعين للأداء ( ش ) يعني أن الإشهاد على المرأة المنتقبة لا يجوز ~~حتى يكشف عن وجهها ويعرفها الشهود معرفة تامة لأجل أداء الشهادة عليها ~~فقوله , ولا على منتقبة تحملا أو أداء قوله : لتتعين للأداء متعلق بالنفي ~~لا بمنتقبة أي لا تجوز الشهادة على المنتقبة لأجل أن تتعين للأداء وبعبارة ~~التعليل للنفي كقوله تعالى { وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه } أي انتفى ~~جواز الشهادة على المنتقبة لأجل أنها تتعين للأداء وهذا فيمن لم يعرف نسبها ~~, ومن في حكمها كمعروفة النسب التي لها أخت فأكثر إذا لم تتميز عند ms2643 الشاهد ~~من مشاركها . ( ص ) وإن قالوا : أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها قلدوا ( ش ) ~~يعني أن الشهود إذا قالوا : شهدنا عليها في حال انتقابها , ولا نعرفها إلا ~~كذلك , وإن كشفت وجهها لا نعرفها وأنكرت المرأة الشهادة عليها فإنهم يقلدون ~~في شهادتهم إن كانوا عدولا ; لأنهم لا يتهمون في هذا فقوله : قلدوا أي ~~وكلوا إلى دينهم في تعينها , وهذا تقييد للأولى فمحل المنع في الأولى إذا ~~كانوا لا يعرفونها منتقبة , وإلا جازت , وهي هذه وظاهر قول المؤلف ( وعليهم ~~إخراجها إن قيل لهم عينوها ) أنه من متعلقات ما قبلها وليس كذلك إذ قد حكم ~~فيما قبلها بأنهم يقلدون وإنما هي إشارة إلى مسألة أخرى , وهي ما إذا ~~تحملوا الشهادة على عين امرأة لا يعرفون نسبها وأنكرت وكلفوا بإخراجها من ~~بين نسوة فعليهم إخراجها بأن يقولوا هذه هي التي أشهدتنا وانظر نص المواق ~~مع تأويل عبارته في الشرح الكبير وعليهم الضمان إذا لم يخرجوها ; لأن على ~~تشعر بالوجوب ولا فائدة له PageV07P208 إلا الضمان خلافا لبعض شيوخ ~~الزرقاني ( تذنيب ) أشعر فرضها في المرأة أن الدابة والرقيق ليس كذلك فلا ~~تدخل الدابة والرقيق على مثله ويكلف الشاهد إخراجه , وهو خطأ ممن فعله ولكن ~~إن كانوا عدولا قبلت شهادتهم كذا في المجموعة والعتبية والموازية . ( ص ) ~~وجاز الأداء إن حصل العلم , وإن بامرأة ( ش ) يعني أن الشاهد يجوز له أن ~~يؤدي الشهادة على المرأة إذا حصل له علم بأنها المشهود عليها بأن يكون حين ~~التحمل عرف نسبها ثم نسيه حين الأداء فيؤدي حيث حصل له العلم بإخبار رجل أو ~~امرأة عدلة أو لفيف من النساء , وأما لو لم يعرفها حين التحمل فهو ما مر في ~~قوله , ولا على منتقبة لتتعين للأداء ويحتمل أنه أطلق الأداء على التحمل , ~~وبعبارة وجاز الأداء إلخ وكذلك التحمل فإن قيل هذا يخالف قوله , ولا على من ~~لا يعرف إلا على عينه فجوابه أن ذاك فيمن لا يعرف نسبها وهذا فيمن يعرف ~~نسبها ثم إن المراد يعرف نسبها حين الأداء , وإن كانت حين التحمل غير ms2644 ~~معروفة النسب له , فمن شهد على عين امرأة لعدم معرفة نسبها ثم عرفه حين ~~الأداء فإنه يؤدي إذا حصل العلم له بها , وإن بامرأة ( ص ) لا بشاهدين إلا ~~نقلا ( ش ) المعطوف محذوف والمعطوف عليه إن حصل أي إن لم يحصل العلم ~~بشاهدين فلا يعتمد على قولهما , ولا يؤدي الشهادة إلا نقلا عنهما فيعتبر ~~حينئذ في شهادته ما يعتبر في شهادة النقل فلا بد من انضمام شاهد آخر إليه , ~~وأن يقولا أشهد على شهادتنا وغير ذلك , ولا فرق في ذلك بين تحمل الشهادة ~~عليها أو أدائها وهذا حيث شاركاه في علم ما يشهد به , وإلا فلا يتصور نقله ~~عنهما PageV07P209 . ( ص ) وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم ( ش ) لما أنهى ~~الكلام على الشهادة على الخط شرع الآن في الكلام على الشهادة على السماع , ~~ولم يعرفها المؤلف , وقد حدها ابن عرفة بأنها لقب لما صرح الشاهد فيه ~~بإسناد شهادته لسماع من غير معين فتخرج شهادة البت والنقل فالبت بقوله ~~بإسناد شهادته لسماع والنقل بقوله من غير معين والمعنى أن شهادة السماع ~~جائزة , وقد تجب , ولا بد أن يقول الشاهد لم أزل أسمع من أهل العدل وغيرهم ~~كذا أي لا بد أن يجمع فيها بين الأمرين معا ; لأنهم قالوا : السماع من غير ~~العدول سماعا فاشيا شرط في صحة شهادة السماع قاله أبو الحسن شارح المدونة ~~وغيرها أي ; لأن الكثرة مظنة الدفع قال المتيطي : وبه العمل ونحوه لابن ~~فتوح ولكن الأشهر أنه يكتفي بأحدهما , وهو قول ابن القاسم فالواو بمعنى أو ~~وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع , واعلم أن شهادة السماع إنما جازت للضرورة ~~على خلاف الأصل ; لأن الأصل أن الإنسان إنما يشهد بما تدركه حواسه قاله أبو ~~إسحاق فقوله : وجازت أي الشهادة , والباء في بسماع بمعنى عن أي وجازت ~~الشهادة الناشئة عن سماع , ولا تقل وجازت شهادة السماع بسماع لئلا يكون في ~~الكلام ركة . ( ص ) بملك لحائز متصرف طويلا ( ش ) أي تجوز بينة السماع ~~بالملك لمن هو حائز مدة طويلة مع التصرف كعشرة أشهر ms2645 وليس المراد بالطول هنا ~~الطول الآتي , وهو عشرون سنة أو أربعون أو نحو ذلك فقد ذكر شروط الملك ~~الخاصة ثم إنه ذكر الشروط العامة في شهادة السماع قوله PageV07P210 : متصرف ~~أي بالهدم والزرع ونحوه لغير ضرورة أي تصرفا لا يفعله إلا المالك , وقوله : ~~لحائز فلا ينزع بشهادة السماع من يد حائز سواء أشهدت بملك أو وقف . ( ص ) ~~وقدمت بينة الملك ( ش ) يعني أن البينة التي شهدت بالملك بتا تقدم على التي ~~شهدت بالملك سماعا إلا أن تشهد بينة السماع أن الشيء المتنازع فيه اشتراه ~~من جد أو أب هذا الذي شهد له بالملك بتا فتقدم حينئذ على بينة البت ; لأنها ~~ناقلة , وهي مقدمة على المستصحبة وليست معارضة , وإليه الإشارة بقوله ( إلا ~~بسماع أنه اشتراها من كأبي القائم ) أي اشترى الذات المتنازع فيها , ولا ~~مفهوم للشراء بل الهبة ونحوها كذلك فعلم مما قررنا أن البينتين شهدتا ~~بالملك لا أن إحداهما شهدت بالملك والأخرى شهدت بالحوز كما فهم تت ومن تبعه ~~. ( ص ) ووقف وموت ببعد ( ش ) عطف على ملك يعني إذا شهدت بينة السماع بأن ~~هذا الشيء وقف على الحائز أو على فلان , وليست الذات المشهود عليها بيد أحد ~~أي ; لأنه لا ينتزع بشهادة السماع من يد حائز , ونحوه في الشارح وتت ~~والبساطي ونحوه للخمي والتوضيح , وظاهر ما لابن عرفة كظاهر المؤلف أنه ~~ينتزع بشهادة السماع ما شهدت بوقفيته لغير حائزه من يد الحائز له وكذا كلام ~~أبي الحسن وابن يونس وكذلك شهادة السماع على الموت جائزة فيما بعد من ~~البلاد وقصر زمان السماع به , وأما البلاد القريبة أو في بلد الموت فإنما ~~تكون الشهادة على البت ومثله لو طال زمان السماع به . ( ص ) إن طال الزمان ~~بلا ريبة وحلف وشهد اثنان ( ش ) هذه شروط لشهادة السماع منها طول الزمان , ~~وأقله عشرون سنة , فأقل من ذلك لا تكون الشهادة إلا على البت لكن قد علمت ~~أن هذا في غير الموت , وأما الشهادة فيه بالسماع فيشترط فيها قصر الزمان ~~على المعتمد , ومنها انتفاء الريبة ms2646 فلو شهد اثنان فقط بموت رجل من بلد , ~~وفيها جم غفير من ذوي أسنانهما لم يعلموا ذلك لم تقبل شهادتهما للتهمة إلا ~~أن يكون علم ذلك فاشيا فيهم أو ليس في القبيل أسن منهما , ومنها أن يحلف ~~المحكوم له بشهادة السماع ; لأن PageV07P211 شهادة السماع ضعيفة فطلب فيها ~~الحلف , ومنها أن يشهد بالسماع اثنان ويكتفي بهما على المشهور عبد الملك لا ~~بد من أربعة قال ابن القاسم : إن شهد شاهد واحد على السماع لم يقض له ~~بالمال , وإن حلف ; لأن السماع نقل الشهادة , ولا يكفي نقل شهادة واحد على ~~شهادة غيره ا ه . ويشكل على ما ذكر ما مر في الخلع من قول المؤلف وبيمينها ~~مع شاهد أي , ولو شاهد سماع كما ذكره ابن عبد السلام ولكن في الشامل أن في ~~رد المال بشهادة الواحد بالسماع مع اليمين قولين من غير ترجيح , ولما كانت ~~شهادة السماع لا مدخل للإناث فيها عبر المؤلف بما هو خاص بمثنى الذكور , ~~وهو اثنان ودعوى التغليب لا ينبغي سماعه هنا . ( ص ) كعزل وجرح وكفر وسفه ~~ونكاح وضدها , وإن بخلع وضرر زوج وهبة ووصية وولادة وحرابة وإباق وعدم وأسر ~~وعتق ولوث ( ش ) يعني وكذلك تجوز شهادة السماع في هذه الأماكن , وهي عشرون ~~مسألة فيما عدد المؤلف مع الثلاثة المتقدمة , منها العزل بأن يشهدوا أنهم ~~لم يزالوا يسمعون سماعا فاشيا من الثقات وغيرهم بعزل القاضي الفلاني أو ~~الوكيل الفلاني , ومنها التجريح بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بتجريح فلان , ~~ومنها الكفر بأن يشهدوا بالسماع الفاشي بكفر فلان , ومنها السفه بأن يشهدوا ~~بالسماع الفاشي بسفه فلان , ومنها النكاح بأن يشهدوا بالسماع الفاشي ~~بالنكاح بين الزوجين إذا أنكره أحدهما , ومنها ضد ما مر بأن يشهدوا بالسماع ~~الفاشي بتولية فلان أو بتعديله أو بإسلامه أو برشده أو بطلاق زوجته , ومنها ~~الخلع بأن يشهدوا أن فلانا خالع زوجته فيثبت الطلاق لا دفع العوض وكذلك ~~البيع والنكاح يثبت العقد لا دفع الثمن , ولا نقد الصداق , ومنها ضرر ~~الزوجين بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانا ضر ms2647 بزوجته بالإساءة عليها من ~~غير ذنب ويطلقها القاضي عليه , ومنها الهبة بأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن ~~فلانا وهب كذا لفلان , ومنها الوصية بأن يشهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أن ~~فلانا أقام فلانا وصيا أو أن فلانا كان في ولاية فلان يتولى النظر والإنفاق ~~عليه بإيصاء أبيه به إليه أو بتقديم قاض عليه , وإن لم يشهدهم أبوه ~~بالإيصاء , ولا القاضي المقدم , ولكن علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدول أو ~~غيرهم ويصح بهذه الشهادة تسفيهه كما هو نص الكافي , ومنها الولاية والحرابة ~~والإباق والعدم سواء كان المثبت للعدم المدين أو الغرماء , ومنها الأسر , ~~ومنها العتق , ومنها اللوث بأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أن فلانا قتل ~~فلانا فشهادة السماع لوث , وهو ما يفيده كلام المواق وابن مرزوق لا أنها ~~يثبت بها اللوث كما هو ظاهر كلام المؤلف وحله الشيخ كريم الدين على ظاهره ~~فقال : اللوث اللطخ المشار إليه بقوله في باب الجراح والقسامة سببها : قتل ~~الحر المسلم في محل اللوث , وصورتها أن يقولوا : لم نزل نسمع من الثقات ~~وغيرهم أن فلانا قال : دمي عند فلان ا ه . ويحتاج لنقل يدل على ذلك , ومنها ~~النسب والولاء فقوله : كعزل إلخ مشبه في إفادة السماع لا بقيد الطول , ~~وإنما أتى بالكاف ليرجع ما بعده من قوله : وضدها لما بعدها , وانظر لم لم ~~يقل : وطلاق ; لأنه أنسب بما قبله بدل قوله ونكاح ؟ ولعله لأجل ما بعده من ~~المبالغة فإنها في ضدها ; لأن من جملته الطلاق . ( ص ) والتحمل - إن افتقر ~~إليه - فرض كفاية ( ش ) يعني أن تحمل الشهادة - إذا افتقر إليه - فرض كفاية ~~لأجل حفظ المال وغيره ; إذ لو تركه الجميع لضاعت الحقوق , وقد PageV07P212 ~~علمت أن فرض الكفاية يسقط بقيام البعض به , ويتعين بما يتعين به فرض العين ~~كما إذا لم يوجد من يقوم به غيره وفرض الكفاية يتعين بالشروع فيه , ويجوز ~~للشاهد أن ينتفع على التحمل , ولا يجوز له أن ينتفع على أداء الشهادة فإن ~~انتفع كان ذلك جرحه في حقه قال مالك في قوله تعالى { ولا ms2648 يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا } إنما هو فيمن يدعى إلى أداء الشهادة بعد أن شهد فأما قبل أن يشهد ~~فأرجو أن يكون في سعة إذا كان من يشهد , فإن لم يوجد غيره أو خاف أن يبطل ~~الحق إن لم يشهد فعليه أن يجيب , وظاهر قوله : فرض كفاية , ولو كان فاسقا ; ~~إذ قد يحسن حاله والعبرة بوقت الأداء واحترز بقوله : إن افتقر إليه عما إذا ~~لم يفتقر إليه فإنه لا يكون فرض كفاية بل ولا يستحب كأن يقول اشهدوا على ~~أني رأيت الهلال والتحمل لغة يطلق على الالتزام ; لأنه التزم أداء ما علمه ~~, وفي عرف الشرع ما قاله ابن عرفة علم ما يشهد به بسبب اختياري فيخرج بقوله ~~اختياري ما علمه من غير اختيار كمن قرع سمعه صوت مطلق ونحوه فإنه لا يسمى ~~تحملا . ( ص ) وتعين الأداء من كبر يدين وعلى ثالث إن لم يجتز بهما ( ش ) ~~تقدم أن التحمل للشهادة فرض كفاية , وأن أداءها فرض عين , وهو إنشاء لا خبر ~~فيتعين على من تحملها أن يؤديها إذا كان بين محل تحمل الشهادة وبين أدائها ~~بريدان وظاهر كلام المواق أن الكاف استقصائية , وظاهر مقابلة المؤلف له ~~بقوله : لا كمسافة القصر أن ما دونها يتعين الأداء منه , وإن زاد على ~~بريدين والأظهر أنه يكتفي في الأداء بالإشارة المفهمة , وقد عرف ابن عرفة ~~الأداء بقوله : الأداء عرفا إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم ~~بما شهد به قوله : بشهادته يتعلق ب ' إعلام ' والباء للتعدية , وقوله : بما ~~يحصل إلخ بيان لما قبله معناه إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بشيء يحصل العلم ~~للحاكم بما شهد به والضمير في له يتعين عوده على الحاكم فلو شهد بالحق ~~المالي أكثر من اثنين فشهد عند القاضي منهم اثنان , ولم يجتز بهما لعدم ~~عدالتهما أو لغير ذلك فإنه يتعين على ثالث من الشهود أن يشهد فإن لم يجتز ~~به أيضا فإنه يتعين على رابع وعلى خامس إلى أن يثبت الحق . ( ص ) وإن انتفع ~~فجرح إلا ركوبه لعسر مشيه وعدم ms2649 دابته ( ش ) يعني أن الشاهد إذا كان على ~~مسافة بريدين فما دون ذلك وتعين عليه الأداء فإنه إذا انتفع بشيء من ~~المشهود له على أداء شهادته يكون ذلك رشوة قادحة في عدالته ; لأنه أخذ أجرا ~~على أداء واجب عليه فهو بمنزلة من أخذ أجرا على الصلاة , وهو لا يجوز أما ~~إن لم يمتنع ودفع له المشهود له شيئا من غير طلب أو لم تكن له دابة وتعسر ~~عليه المشي إلى محل أداء الشهادة فليس بجرح ويجوز له في الثانية أن ينتفع ~~من المشهود له بدابة يركبها إلى محل أداء الشهادة ; لأنه حينئذ قد سقط عنه ~~أداؤها , ولا يكون ذلك قادحا في شهادته , وإضافة الدابة له مخرج لدابة ~~قريبه فليس عليه استعارتها ووجود الكراء كالدابة , وقوله : إلا ركوبه ذهابا ~~وإيابا وتفريق بعضهم تعمق في الفقه . ( ص ) لا كمسافة القصر وله أن ينتفع ~~منه بدابة ونفقة ( ش ) يعني أن الشاهد إذا كان بينه وبين أداء الشهادة ~~PageV07P213 مسافة القصر فإنه لا يلزمه حينئذ أن يسير إلى محل أداء الشهادة ~~بل يؤديها عند القاضي الذي هو في بلده , ويكتب بها إلى ذلك القاضي الذي على ~~مسافة القصر , ويجوز للشاهد حينئذ أن ينتفع من المشهود له بدابة يركبها إلى ~~محل أداء الشهادة وبنفقة له ولأهل بيته مدة ذهابه وإيابه من غير تحديد ; ~~لأنه أخذ عن شيء لا يجب عليه . ( ص ) وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فإن ~~نكل حبس , وإن طال دين ( ش ) هذا راجع لمفهوم قوله فيما سبق وكل دعوى لا ~~تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها أي فإن لم تتجرد فبعضها تتوجه فيه اليمين ~~, وبعضها لا تتوجه والباء في بشاهد للسببية , والمعنى أن المرأة إذا أقامت ~~شاهدا على زوجها أنه طلقها أو أقامت امرأتين بذلك فإنه يقضي على الزوج ~~بيمين أنه ما طلق فإن حلف ردت الشهادة , وإن نكل فإنه يحبس فإن طال حبسه ~~كسنة فإنه يدين أي يخلى بينه وبين زوجته وكذلك العبد إذا أقام شاهدا على ~~سيده أنه أعتقه فإن ms2650 السيد يلزمه يمين لرد الشهادة فإن نكل حبس , وإن طال ~~دين ومثله إذا أقام شخص على آخر شاهدا أنه قذفه فإن المدعى عليه يلزمه يمين ~~لرد الشهادة فإن نكل حبس , وإن طال دين بخلاف ما لو أقام أحد الزوجين شاهدا ~~واحدا أنه زوج للآخر , وهو منكر فإنه لا يمين على المنكر منهما فإن أقام ~~شاهدا آخر عمل به , وإلا فلا ; لأن النكاح لشهرته لا يكاد يخفى على الأهل ~~والجيران فالعجز عن إقامة شاهدين به قرينة على كذب مدعيه وأيضا ; لأنه لو ~~أقر بالنكاح لا يثبت , ولا يلزم بخلاف الطلاق والعتق , وقوله : لا نكاح أي ~~في غير الطارئين وأما فيهما فتتوجه على منكر النكاح منهما بالشاهد لا بمجرد ~~الدعوى . ( ص ) وحلف عبد وسفيه مع شاهده ( ش ) يعني أن العبد مأذونا له في ~~التجارة أم لا إذا أقام شاهدا بحق مالي فإنه يحلف مع شاهده ويستحق المال , ~~ولا خلاف في ذلك فإن نكل العبد عن اليمين فإن كان مأذونا له حلف المدعى ~~عليه وبرئ , وإن كان غير مأذون له حلف سيده واستحق وكذلك السفيه إذا ادعى ~~على شخص بحق مالي وأقام بذلك شاهدا فإنه يحلف الآن مع شاهده ويستحق المال ~~لكن يقبضه الناظر عليه ثم إن ظاهر قوله وحلف إلخ أنهما يدعيان فعلى هذا لا ~~يشترط في الدعوى الحرية , ولا الرشد وهو كذلك بل , ولا البلوغ . ( ص ) لا ~~صبي وأبوه , وإن أنفق ( ش ) يعني أن الصبي إذا أقام له شاهدا بحق مالي ورثه ~~من وجه شرعي أو استحقه بوجه من الوجوه فإنه لا يحلف مع شاهده ; لأنه غير ~~مكلف واليمين جزء نصاب لا تتميم وكذلك لا يحلف أبوه عنه مع الشاهد ; لأن ~~قاعدة المذهب أن الإنسان لا يحلف ليستحق غيره ولو كان الأب ينفق على الابن ~~بحيث يكون ليمينه فائدة , وهي سقوط النفقة عنه قاله ابن رشد , وهو المشهور ~~المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك وقيد الخلاف بما إذا لم يل الأب ~~أو الوصي فيه المعاملة فأما ما وليه أحدهما ms2651 فاليمين عليه واجبة ; لأنه إن ~~لم يحلف غرم , والواو من قوله : وأبوه بمعنى أو لا بمعنى مع , وقوله : وإن ~~أنفق أي إنفاقا واجبا , وأما إنفاقا تطوعا فهو داخل في الأول . ( ص ) وحلف ~~مطلوب ليترك بيده PageV07P214 وأسجل ليحلف إذا بلغ ( ش ) تقدم أن الصبي لا ~~يحلف مع شاهده فحينئذ يحلف المطلوب أي المدعى عليه ويبقى الشيء المدعى به ~~بيده حوزا إلى بلوغ الصبي إن كان معينا , وإن كان دينا يبقى في ذمته فإذا ~~بلغ الصبي , وحلف أخذه إن كان قائما أو قيمته إن فات أو مثله إن كان مثليا ~~فإن نكل المطلوب عن اليمين أخذه الصبي ملكا اتفاقا له ابن رشد ولا يمين على ~~الصبي إذا بلغ فقوله : ليترك بيده أي حوزا فيضمنه إذا تلف , ولو بأمر سماوي ~~; لأنه متعد , وإذا حلف المطلوب فإن الحاكم يكتب شهادة الشاهد ويسجلها عنده ~~في سجله ليحلف الصبي إذا بلغ صونا لحفظ مال الصبي وخوفا من موت الشاهد أو ~~تغير حاله عن العدالة قبل بلوغ الصبي فلو نكل الصبي بعد بلوغه عن اليمين ~~فلا شيء له ولا يحلف المطلوب ثانية فقوله : وأسجل أي أمر بإسجاله أي إسجال ~~التنازع والدعوى وما عليه الانفصال في الخصومة لأجل أن يحلف إذا بلغ . ( ص ~~) كوارثه قبله ( ش ) يعني أن الصبي إذا مات قبل بلوغه فإن وارثه يحلف الآن ~~, ويأخذ ذلك ; لأنه صار له فالتشبيه في الحلف والاستحقاق يشعر به الكلام ; ~~لأن قوله فيحلف إذا بلغ معناه ويستحق ; لأنه إذا حلف استحق فالضمير في ' ~~وارثه ' للصبي , وفي ' قبله ' يعود على البلوغ المفهوم من بلغ . ( ص ) إلا ~~أن يكون نكل أولا ففي حلفه قولان ( ش ) أي إلا أن يكون الوارث الذي مع ~~الصغير نكل أولا عن اليمين حيث توجهت في نصيبه وصورتها أن يشهد شاهد بحق ~~لصغير ولأخيه الكبير فينكل الكبير واستؤني للصغير فمات قبل بلوغه وورثه ~~أخوه الكبير ففي حلف الكبير عن نصيب أخيه الصغير الذي ورثه منه ; لأنه إنما ~~نكل أولا عن حصته ابن يونس , وهو الذي يظهر ألا ms2652 ترى أنه لو حلف أولا , وأخذ ~~حصته ثم إنه ورث الصغير لم يأخذ حصته إلا بيمين ثانية وعدم حلفه ; لأنه قد ~~نكل أولا فلا ترجع عليه اليمين قولان قال المازري للمتأخرين , ولا نص فيها ~~للمتقدمين ( تنكيت ) كان ينبغي له أن يقول تردد على عادته ا ه . تت . ( ص ) ~~وإن نكل اكتفى بيمين المطلوب الأولى ( ش ) يعني أن الصبي إذا بلغ ونكل عن ~~اليمين أو نكل وارث الصبي إذا مات قبل بلوغه فإنه يكتفى بيمين المطلوب ~~الأولى أي فلا تعاد عليه ثانية على المشهور فقوله : وإن نكل أي من استحق ~~عند التأخير , وهو الصبي إذا بلغ , ووارثه إذا مات قبل بلوغه . ( ص ) وإن ~~حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم وفي حلفه معه وتحليف المطلوب إن لم يحلف ~~قولان ( ش ) يعني أن من ادعى حقا ماليا وأقام شاهدا , ولم يحلف معه , وحلف ~~المدعى عليه ثم أتى المدعي بشاهد آخر فإنه لا يضم إلى الأول ; لأن شهادة ~~الأول بطلت بنكول المدعي وحلف المدعى عليه ; لأن الحق يثبت بالشاهد واليمين ~~وإذا بطلت شهادة الأول فهل يحلف المدعي مع هذا الشاهد الثاني , وهو قول غير ~~ابن القاسم ; لأنه , وإن نكل أولا فقد يظهر له الآن ما يقدم به على اليمين ~~أو لا يحلف وهو قول ابن القاسم في المبسوط ; لأنه لما نكل أولا فقد أسقط ~~حقه , وعلى القول بأن الطالب يحلف مع الثاني لو نكل عن اليمين هل يحلف ~~المطلوب لرد شهادة الشاهد الثاني ; لأنه لم يستفد بيمينه الأولى سوى رد ~~شهادة الشاهد الأول فيحلف ثانيا لرد شهادة الشاهد الثاني وعلى هذا القول لو ~~نكل المطلوب عن اليمين أخذ الطالب الحق بغير يمين كما في التوضيح أو لا ~~يحلف ثانيا ويسقط الحق ; لأن يمينه قد PageV07P215 تقدمت فلا تعاد عليه , ~~وهو قول ابن ميسر ولا مفهوم لقوله آخر على كلام ابن القاسم في المبسوط وله ~~مفهوم على كلامه في الموازية , وهو أنه إن أتى بشاهدين قضى له بهما , وقوله ~~: فلا ضم وهذا لا يعارض قوله ms2653 أولا أو وجد ثانيا ; لأن تلك لم يحلف فيها ~~المطلوب . ( ص ) وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم أو على ~~الفقراء حلف , وإلا فحبس ( ش ) يعني أن اليمين إما أن تتعذر من البعض , ~~وإما من الكل فمثال الأول أن يشهد شاهد واحد على زيد أنه وقف داره على ~~أولاده وأولاد أولاده وذريته وعقبه فاليمين متعذرة من أولاد البنين ومتيسرة ~~من البنين الموجودين , والحكم أن البعض الموجود يحلف مع الشاهد ويثبت الوقف ~~, وإن نكل بطل الوقف لكن إن نكلوا كلهم لم يثبت لواحد حق , وإن نكل البعض ~~ثبت نصيب من حلف , ومثل الشاهد المرأتان , ومثال الثاني أن يشهد شاهد واحد ~~على زيد أنه وقف داره مثلا على الفقراء فاليمين هنا متعذرة من جميع الفقراء ~~, والحكم أن المشهود عليه يحلف لرد شهادة الشاهد , ويبرأ من الوقف فإن نكل ~~ثبت الوقف فقوله : وإن تعذر يمين بعض أي أو كل فهنا حذف أو وما عطفت , ~~وقوله : كشاهد إلخ مثال للمذكور , وقوله : أو على الفقراء مثال للمقدر , ~~وفاعل حلف يرجع لمن يخاطب باليمين , وهو البعض الموجود من العقب والمدعى ~~عليه الفقراء بالوقف ثم فرع على الأول قوله فإن مات إلخ بعد أن فرع على ~~الثاني , وإلا فحبس فسلك صنعة اللف والنشر المشوش , وقرينة امتناع رجوع ~~وإلا فحبس للأول عدم صحة المعنى أو لزوم العبث في التفريع لأنه إذا لم يكن ~~حلف بطل الحبس , ولا يستحقه البطن الأول , ولا الثاني وما قررنا به كلام ~~المؤلف نحوه للشارح , وهو الصواب . ( ص ) فإن مات ففي تعيين مستحقه من بقية ~~الأولين أو البطن الثاني تردد ( ش ) يعني أن من أقام شاهدا على وقفية دار ~~مثلا على جماعة وعقبهم بطنا بعد بطن وحلف معه ونكل الباقون من أهل طبقته ثم ~~مات فهل يرجع نصيبه إلى إخوته من أهل طبقته ; لأن نكولهم عن الحلف على ~~PageV07P216 نصيبهم لا يمنع من استحقاق نصيب الحالف الميت كما مر في تأخير ~~الصبي إذا نكل أخوه الكبير ثم مات الصغير قبل بلوغه أو لا ms2654 يرجع إلى البطن ~~الثاني لبطلان حق بقية البطن الأول بنكولهم , وأهل البطن الثاني إنما ~~يتلقونه عن جدهم المحبس فقوله مستحقه أي مستحق نصيب الحالف الذي مات ~~المفهوم من السياق , وقوله : مستحقه الإضافة جنسية ومن بيانية لا تبعيضية ; ~~لأنه يضر هنا أي جنس مستحقه الذي هو بقية الأولين أو البطن الثاني فلا ~~اعتراض , وقوله : أو البطن الثاني معطوف على بقية , وكل من استحق لا بد من ~~يمينه ; لأن أصل الوقف بشاهد واحد , وهنا مكن من اليمين بعد ما نكل عنها ~~وسيأتي , ولا يمكن منها إن نكل وتقدم إلا أن يكون نكل أولا ففي حلفه قولان ~~فهذا مخالف له وما ذكرناه من أن بقية الأولين يستحقون بعد الحلف ظاهر في ~~الناكل على ما فيه وأما من حلف ففيه قولان هل يحلف ثانيا أو لا وعلى القول ~~بأنه يستحقه أهل البطن الثاني فبعد الحلف وينبغي أن يحلف غير ولد الميت ; ~~لأنه يأخذ بالوراثة . ( ص ) ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي إلا بإشهاد ( ش ~~) يعني أن الحاكم إذا قال ثبت عندي لفلان على لفلان كذا أو في أمر عام فإنه ~~لا يشهد على قوله حتى يقول اشهدوا على حكمي وينبغي أن يكون مثل ثبت عندي ما ~~إذا سمعه يقول حكمت بكذا في الطلاق فلا يشهد عليه إلا بإشهاد , وقوله : ~~بإشهاد أي ويكون حكما , وفائدته أنه يكون تعديلا للشاهدين فلا يقبل ~~تجريحهما . ( ص ) كاشهد على شهادتي أو رآه يؤديها ( ش ) هذا شروع في الكلام ~~على شهادة النقل وعرفه ابن عرفة بقوله : النقل عرفا إخبار الشاهد عن سماعه ~~شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض فيدخل نقل النقل , ويخرج الإخبار بذلك لغير ~~قاض ا ه . قوله : الشاهد أخرج به من ليس بشاهد إذا أخبر بما سمع لا على وجه ~~الشهادة أو أطلق الشاهد على من تحمل الشهادة قوله : عن سماعه شهادة غيره ~~معناه أنه أخبر عن الذي سمعه يذكر شهادة عنده وعن سماعه متعلق بإخبار , ~~والضمير عائد على PageV07P217 الشاهد و ' شهادة ' مفعول لسماعه , وقوله : ~~أو سماعه ms2655 إياه عطف على السماع والضمير المضاف إليه يعود على الشاهد وإياه ~~عائد على الإخبار وذكر هذه الزيادة ليدخل نقل النقل وفي نسخة إياها فضمير ~~سماعه يعود على غيره في قوله شهادة غيره وضمير إياها يعود على الشهادة ~~وأدخل بها أيضا نقل النقل , وقوله : كاشهد على شهادتي ولو تسلسل ولا يطلب ~~بتاريخ النقل , وقوله : أو رآه يؤديها مثال لما هو بمنزلة الإشهاد ; لأن ~~سماعه لأداء الشهادة عند القاضي ينزل منزلة قوله اشهد على شهادتي . ( ص ) ~~إن غاب الأصل , وهو رجل بمكان لا يلزم الأداء منه ( ش ) يشير بهذا إلى أن ~~شرط جواز النقل أن يتعذر حضور شاهد الأصل أو يتعسر حيث كان رجلا فالحاضر ~~القادر على الأداء لا يجوز النقل عنه , وأما إن كان الأصل امرأة فإنه يجوز ~~النقل عنها مع حضورها للضرورة , ولا يشترط غيابها كالرجل , والغيبة التي ~~يسوغ النقل معها هي ما فوق البريدين فقوله : بمكان متعلق ب غاب أي غاب في ~~مكان لا يلزم الشاهد الأداء منه , وهو ما فوق البريدين سواء كان الشيء ~~المشهود فيه مالا أو حدا وقيل يشترط في صحة النقل في الحدود أن يكون الشاهد ~~الأصلي غائبا غيبة بعيدة فوق الثلاثة الأيام , وإليه أشار بقوله ( ولا يكفي ~~في الحدود الثلاثة الأيام أو مات أو مرض ) معطوف على غاب أي وكذلك يصح ~~النقل إذا كان الأصل قد مات أو كان مريضا مرضا شديدا يتعسر معه الحضور إلى ~~محل أداء الشهادة . ( ص ) ولم يطرأ فسق أو عداوة بخلاف جن ( ش ) يعني أن ~~شرط صحة النقل أيضا أن لا يطرأ على الشاهد الأصلي فسق أو عداوة بينه وبين ~~المشهود عليه قبل أداء الشهادة فلو زال الفسق عن الأصل فهل ينقل عنه ~~بالسماع PageV07P218 الأول أو حتى يأذن له ثانيا فيه خلاف بخلاف ما لو طرأ ~~جنون على الشاهد الأصل فإنه لا يقدح في النقل عنه , ولم يكتف المؤلف بالمرض ~~عن الجنون مع أنه مشبه به ; لأنه لما كان مانعا من قبول الشهادة بخلاف ~~المرض ربما يتوهم منع النقل ms2656 عمن حصل له . ( ص ) , ولم يكذبه أصله قبل الحكم ~~( ش ) يعني ومن شرط صحة النقل أيضا أن لا يكذب الأصل فرعه قبل الحكم بشهادة ~~النقل ; لأن تكذيبه قبل الحكم رجوع عن الشهادة وشك الأصل مع جزم الفرع ~~بمنزلة الإنكار فقوله : قبل الحكم راجع للمسائل الثلاث , ومراده قبل الحكم ~~بشهادة النقل . ( ص ) وإلا مضى بلا غرم ( ش ) أي , وإلا بأن كذب الأصل فرعه ~~بعد الحكم فإنه يمضي , ولا غرامة على الشهود ; لأنه لم يقطع بكذبهم , ~~والحكم صدر عن اجتهاد فلا ينقض ومثله ما إذا طرأ فسق أو عداوة بعد الحكم . ~~( ص ) ونقل - عن كل - اثنان ليس أحدهما أصلا , وفي الزنا أربعة عن كل ( ش ) ~~يعني أن شرط النقل في غير الزنا بدليل ما بعده أن ينتقل عن كل واحد من شهود ~~الأصل اثنان ليس أحدهما من شهود الأصل ; لأنه إذا كان أحدهما من شهود الأصل ~~صار الحق كأنه إنما ثبت بشاهد واحد , وفي الزنا أن ينقل عن كل واحد من ~~الأربعة أربعة شهود فلو شهد ثلاثة عن ثلاثة , وواحد عن الأربعة لم يتم ~~الحكم ; إذ الرابع لم يشهد على شهادته اثنان , ولا بد أن يقول شهود الزنا ~~لمن ينقل عنهم : اشهدوا عنا أنا رأينا فلانا يزني , وهو كالمرود في المكحلة ~~, ولا تجب التفرقة في الناقل بخلاف الأصول , وقوله : ( أو عن كل اثنين ~~اثنان ) معطوف على قوله : عن كل إلخ أي أو أربعة عن كل اثنين اثنان منهم ~~وأخرى عن كل واحد اثنان , وأما إذا نقل اثنان عن الثلاثة , واثنان عن واحد ~~فقال في التوضيح : إن هذه الصورة لا تدخل على المشهور وتدخل على قول ابن ~~الماجشون ا ه . وتأمل وجهها قال : وإنما لم تدخل على المشهور ; لأنه اشترط ~~أن يكون عن كل اثنان اثنان ا ه . أي فعند المؤلف المشهور لا يشهد اثنان على ~~ثلاثة بخلاف قول ابن الماجشون فإنه يكفي عنده ذلك , وبعبارة : أو مانعة خلو ~~أي لا يخلو الحال عن هذا أو عن هذا فيصير العناد بينهما حقيقيا فتخرج ms2657 صورة ~~التوضيح لا مانعة جمع ; لأنه يصدق بها . ( ص ) ولفق نقل بأصل وجاز تزكية ~~ناقل أصله ( ش ) يريد أنه يجوز تلفيق الناقل مع شهود الأصل فإذا شهد اثنان ~~بالرؤية بالزنا ونقل اثنان عن اثنين تمت الشهادة وكذلك لو شهد ثلاثة ~~بالرؤية واثنان نقلا عن واحد تمت الشهادة على المشهور ويجوز للرجل أن يزكي ~~رجلا , وينقل عنه شهادته بخلاف تزكية أحد PageV07P219 الشاهدين لصاحبه فإنه ~~لا يجوز والإضافة ليست للتقييد بل أحرى غيره ثم ظاهره أن التزكية وقعت بعد ~~النقل , وهو صحيح وكأنهم لم ينظروا للتهمة في ترويج نقله ; لأنه خفف فيها ~~ما لا يخفف في الشهادة الأصلية , وعكس كلام المؤلف لا يجوز ; لأن التهمة في ~~هذه أقوى منها فيما قبلها . ( ص ) ونقل امرأتين مع رجل في باب شهادتهن ( ش ~~) أي وجاز نقل امرأتين مع رجل ناقل عن رجل أو امرأة في الأموال أو ما يئول ~~إليها أو كالولادة والاستهلال وعيب الفرج أما نقل النساء مع رجل فإنه لا ~~يجوز أصلا فالمراد بباب شهادتهن ما تقبل شهادتهن فيه استقلالا أو مع يمين ~~أو مع رجل أما ما لا تجوز شهادتهن فيه كالطلاق والعتق ونحوهما فلا يجوز ~~نقلهن فيه انفردن أو كن مع رجل . ( ص ) وإن قالا : وهمنا بل هو هذا سقطتا ~~لا رجوعهم , وغرما مالا ودية , ولو تعمدا ( ش ) هذا افتتاح لباب رجوع ~~الشهود عن الشهادة فكان عليه أن يؤخره عن قوله : لا رجوعهم بأن يقول : لا ~~رجوعهم كقولهم : وهمنا بل هو هذا , ويترك قوله : سقطتا , والمعنى أن ~~الشاهدين إذا شهدا بحق على شخص عند القاضي ثم قالا بعد الشهادة وقبل الحكم ~~بهما : وهمنا بل الحق إنما هو على هذا الشخص لآخر غير الأول فإن الشهادة ~~الأولى والثانية تسقط لاعترافهما أنهما شهدا على الوهم والشك , وأما لو ~~رجعا عن شهادتهما بعد الحكم فإن الحكم لا ينقض سواء كان الحكم بمال أو بنفس ~~تعمدا الزور أو لا قال ابن القاسم : إذا رجعا في طلاق أو عتق أو دين أو ~~قصاص أو حد أو ms2658 غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة المعتق وفي الطلاق إن دخل ~~بالزوجة فلا شيء عليهما وإن لم يدخل ضمنا نصف الصداق للزوج ويضمنان الدين ~~ويضمنان العقل في القصاص في أموالهما ا ه . وقال أشهب : يقتص من الشاهدين ~~في العمد واستقربه المؤلف كأنهم قتلوا نفسا بغير شبهة . ( ص ) ونقض إن ثبت ~~كذبهم كحياة من قتل أو جبه قبل الزنا ( ش ) يعني أن الشهود إذا ثبت كذبهم ~~فإن الحكم ينقض كما إذا شهدوا أن فلانا قتل فلانا فاقتص منه ثم قدم المشهود ~~بقتله حيا أو شهدوا أن فلانا زنى فحد ثم تبين أنه مجبوب من قبل ذلك الزنا , ~~وفائدة نقض الحكم بعد الاستيفاء الغرم بقرينة قوله وغرما مالا ودية وبعبارة ~~ونقض الحكم أي حيث الإمكان كما قال ابن الحاجب وبهذا يعلم أن قوله : وغرما ~~متعلق بمسألة الرجوع مع أن الحكم كذلك بعد الاستيفاء لكن مع غرامة الدية ~~يوجعان أدبا ويسجنان مدة طويلة كما في المواق . ( ص ) ولا يشاركهم شاهدا ~~الإحصان كرجوع المزكي ( ش ) يعني أنه إذا شهد عليه أربعة بالزنا واثنان ~~بالإحصان فرجم ثم رجعوا كلهم بعد ذلك فإنه لا غرامة على شاهدي الإحصان ; ~~لأنهما لم يضيفا عيبا للزوج , والغرامة كلها على شهود الزنا كما أنه لا ~~غرامة على المزكي إذا رجع فقط أو رجع هو وشهود الأصل ; لأن الحق بغيره أخذ ~~, وإنما الغرامة على الشاهدين ; لأن بهما قام الحق . ( ص ) وأدبا في كقذف ( ~~ش ) يعني أنهما إذا PageV07P220 شهدا على شخص أنه قذف شخصا فحد المشهود ~~عليه ثم رجعا عن شهادتهما واعترفا بالزور فإنهما يؤدبان إذ لم يتلفا مالا ~~فيغرمانه , ولا نفسا فيطلبان بديتها , ومثل القذف الضرب والشتم ونحو ذلك . ~~( ص ) وحد شهود الزنا مطلقا ( ش ) يعني لو شهد أربعة على شخص بالزنا ثم ~~رجعوا عن شهادتهم فإنهم يحدون حد القذف , ومعنى الإطلاق سواء رجعوا قبل ~~الحكم أو بعده وقبل الاستيفاء أو بعده وسواء حد المشهود عليه أم لا . قوله ~~: ( ص ) كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم وبعده حد الراجع فقط ( ش ) تشبيه في ms2659 ~~وجوب حد الأربعة يعني أنه إذا شهد أربعة على شخص بالزنا ثم رجع واحد منهم ~~قبل الحكم فإن الشهود الأربعة يحدون حد القذف ; لأن الشهادة لم تكمل أما لو ~~رجع أحد الشهود بعد الحكم فإنما يحد الراجع فقط على المشهور لاعترافه على ~~نفسه بالقذف دون غيره , والحكم نافذ تام بشهادة الأربعة فيستوفى من المشهود ~~عليه ما شهد به عليه بخلاف ما إذا ظهر بعد الحكم أن أحد الأربعة عبد فإن ~~الحد على الجميع فإن تبين أن أحدهم فاسق بعد الحكم فلا حد على واحد منهم ; ~~لأن الشهادة تمت باجتهاد القاضي , وألحقوا بالعبد الكافر والأعمى أي فيما ~~لا تقبل شهادته فيه , وولد الزنا كذلك , والمولى عليه انظر تت في شرح قوله ~~: وغرما فقط ربع الدية . ( ص ) وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم , ولا حد إلا ~~إن تبين أن أحد الأربعة عبد فيحد الراجعان والعبد ( ش ) يعني لو شهد ستة ~~على شخص بالزنا فأقيم عليه حد الزنا ثم رجع اثنان من تلك الستة فإنه لا ~~غرامة عليهما , ولا حد عليهما ; لأنهما كقاذفين شهد لهما أربعة أن المقذوف ~~قد زنى , ولكن على كل منهما الأدب الشديد بالاجتهاد فلو تبين بعد الاستيفاء ~~وبعد رجوع الاثنين أن أحد الأربعة الباقية عبد فإنه يحد الراجعان والعبد ~~وحده نصف حد الحر وعلل حد الثلاثة في كتاب محمد بأن الحد قد أقيم بشهادة ~~أربعة بطل أحدهم لكونه عبدا , ولا حد على الثلاثة الباقين , ولا غرامة فإن ~~قلت : قد مر أنه إذا ثبت أن أحد الأربعة عبد يحد الجميع وهنا جعلتم الحد ~~عليه وعلى الراجعين فقط قلت ; لأنه في الأولى لم يبق أربعة غيره بخلاف ما ~~هنا فإنه بقي خمسة غيره ; لأن شهادة الراجعين معمول بها في الجملة ألا ترى ~~أن الحكم المترتب عليها لا ينقض ( ص ) وغرما فقط ربع الدية ( ش ) يعني أن ~~الراجعين يغرمان فقط ربع الدية ; لأن ما زاد على الثلاثة ولو كثروا في حكم ~~الشاهد الواحد تكملة النصاب وأما العبد فإنه لا غرامة عليه ms2660 ; لأنه لم يرجع ~~عن الشهادة وتقدم أنه يحد , ولا غرامة , ولا حد على الثلاثة الباقين إذا ~~شهد معهم اثنان , ولا عبرة في حقهم برجوع من رجع . ( ص ) ثم إن رجع ثالث ~~PageV07P221 حد هو والسابقان وغرموا ربع الدية ورابع فنصفها ( ش ) يعني لو ~~شهد ستة بالزنا على رجل فرجم ثم رجع منهم اثنان فلا غرم , ولا حد كما مر ~~فإن رجع ثالث فإن حد القذف واجب على الثلاثة ; لأن الباقي ثلاثة ; ولذا حد ~~السابقان ; لأن الحد إنما انتفى عنهما لبقاء أربعة بعدهما , وقد زال برجوع ~~الثالث , وعليهم غرامة ربع الدية فقط أثلاثا , فإن رجع رابع فإنه يحد للقذف ~~, وعلى الأربعة نصف الدية أرباعا فإن رجع خامس فثلاثة أرباع الدية بينهم ~~أخماسا فإن رجع سادس فجميعهما بينهم أسداسا , وسكت المؤلف عن هذا لوضوحه . ~~( ص ) وإن رجع سادس بعد فقء عينه , وخامس بعد موضحته , ورابع بعد موته فعلى ~~الثاني خمس الموضحة مع سدس العين كالأول وعلى الثالث ربع دية النفس فقط ( ش ~~) يعني أنه إذا شهد ستة على محصن بالزنا فأمر الحاكم برجمه فلما شرعوا في ~~رجمه فقئت عينه فرجع سادسا بالنسبة إلى الباقي ثم أصابته موضحة فرجع خامس ~~بالنسبة إلى الباقي ثم ذهبت روحه فرجع رابع بالنسبة إلى الباقي فعلى الأول ~~سدس دية العين ; لأنها ذهبت بشهادة ستة هو أحدهم , وعلى الثاني وهو الخامس ~~خمس دية الموضحة ; لأنها حصلت بشهادة خمسة هو أحدهم وعليه أيضا سدس دية ~~العين ; لأنها ذهبت بشهادة ستة هو أحدهم , وعلى الثالث وهو الرابع بالنسبة ~~للباقي ربع دية النفس فقط ; لأنها ذهبت بشهادة أربعة هو أحدهم ولا يغرم ~~شيئا من دية العين , ولا من دية الموضحة لاندراجهما في النفس كما يأتي ~~واندرج طرف واعلم أن ما أوجب الغرم على هذا السادس والخامس إلا رجوع هذا ~~الرابع فلو لم يرجع فإنه لا غرامة على واحد منهما بدليل قوله بعد ذلك : وإن ~~رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم فإذا رجع غيره فالجميع , وهذا الفرع ~~لمحمد بن المواز وعزاه له ms2661 ابن الحاجب ولما شرحه في التوضيح قال : هذا مبني ~~على مذهبه أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء , وأما ~~على قول ابن القاسم : إنه يستوفى فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين ربع ~~دية النفس دون دية العين والموضحة ; لأنه حينئذ قتل بشهادة الستة , ودية ~~الأعضاء تندرج كما مر . ( ص ) ومكن مدع رجوعا من بينة كيمين إن أتى بلطخ ( ~~ش ) يعني أن المشهود عليه إذا ادعى أن من شهد عليه قد رجع عن شهادته , وطلب ~~إقامة البينة على ذلك فإنه يجاب إلى ذلك , ويمكن منه كما إذا التمس المشهود ~~عليه يمين الشاهدين أنهما لم يرجعا عن شهادتهما , فإن حلفا برئا من الغرامة ~~, وإلا حلف المدعي أنهما رجعا وأغرمهما ما أتلفا فإن نكل فلا شيء له عليهما ~~, ومحل توجه اليمين على الشاهدين بدعوى المشهود عليه رجوعهما عما شهدا به ~~إن أتى المشهود عليه بلطخ أي بشبهة في دعوى الرجوع كأن يشاع بين الناس أن ~~فلانا وفلانا رجعا عن شهادتهما . ( ص ) ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع ( ش ) ~~يعني أن الشاهدين إذا شهدا بحق على شخص ثم رجعا عن شهادتهما ثم رجعا عن ~~رجوعهما ذلك فإنه لا يقبل منهما ويغرمان ما أتلفا بشهادتهما كالراجع ~~المتمادي . ( ص ) وإن علم الحاكم بكذبهم وحكم فالقصاص ( ش ) يعني أن الحاكم ~~إذا علم بأن الشهود الذين شهدوا عنده بالجور وحكم بشهادتهم فإنه يقتص منه ~~لا من الشهود وسواء باشر القتل أم لا كذا يقتص من ولي الدم حيث علم بكذبهم ~~وتعمده وحده , وإن علم القاضي والولي بالكذب اقتص منهما , ولا مفهوم لقوله ~~بكذبهم بل وكذلك بقية القوادح . ( ص ) وإن رجع عن طلاق فلا غرم كعفو القصاص ~~( ش ) لما فرغ من الكلام على الرجوع عن الدماء شرع الآن يتكلم على الرجوع ~~عن الفروج , والمعنى أن الشاهدين إذا شهدا على شخص بطلاق زوجته وحكم بذلك ~~القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنه لا غرامة عليهما للزوج ; لأنهما لم يفوتا ~~عليه إلا الاستمتاع , وهو لا قيمة له هذا إن كان الزوج ms2662 قد دخل بزوجته , ~~وإليه الإشارة بقوله ( إن دخل ) فإن لم يكن دخل فإنهما يغرمان PageV07P222 ~~له نصف الصداق الذي غرمه للزوجة , وإليه الإشارة بقوله : ( وإلا فنصف ) هذا ~~هو المشهور وهذا بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا , والمذهب أنها تملك ~~بالعقد النصف , وعليه فلا غرم ; لأنهما لم يفوتا عليه شيئا ; لأن الزوجة ~~استحقت النصف بالعقد فهو مشهور مبني على ضعيف كما لا غرم على من شهدا بأن ~~ولي الدم قد عفا عن القاتل ثم رجعا عن تلك الشهادة بعد حكم الحاكم بالعفو ; ~~لأنهما لم تفوتا على الولي إلا استحقاق الدم , وهو لا يقوم , ويجلد القاتل ~~مائة ويحبس سنة ويؤدب الشاهدان فقوله : كعفو القصاص مشبه في قوله : فلا غرم ~~, وإنما لم يؤخره عن قوله فنصف لئلا يفسد التشبيه قوله : إن دخل شرط في ~~قوله فلا غرم , ولا يقال : القاعدة الأغلبية أن الشرط راجع لما بعد الكاف , ~~وهنا راجع لما قبلها , ولا يصح رجوعه لما بعدها ; لأنا نقول محل القاعدة في ~~الكاف التمثيلية لا التشبيهية كما هنا ( ص ) كرجوعهما عن دخول مطلقة ( ش ) ~~التشبيه في غرامة نصف الصداق للزوج والمعنى أن الشاهدين إذا شهدا على رجل ~~أنه دخل بزوجته والحال أنه مقر بطلاقها قبل الدخول بها فحكم القاضي عليه ~~بالطلاق وكمال الصداق ثم رجعا عن شهادتهما بالدخول بها فإنهما يغرمان للزوج ~~نصف الصداق , ولو رجع أحدهما غرم ربع الصداق , وكلام المؤلف في نكاح المسمى ~~, وإلا غرما جميع الصداق ; لأن نكاح التفويض إنما يستحق فيه الصداق بالوطء ~~لا بالطلاق , ولا بالموت . ( ص ) واختص الراجعان بدخول عن الطلاق ( ش ) ~~صورتهما امرأة في عصمة رجل نكاحها ثابت شهد اثنان بطلاقها , وشهد اثنان ~~آخران بأن زوجها قد دخل بها فحكم القاضي على الزوج بالطلاق وجميع الصداق ثم ~~رجع الأربعة فإن الغرم لجميع الصداق مختص بشاهدي الدخول فقط ; لأن الصداق ~~إنما دفع بشهادتهما , ولا غرامة على شاهدي الطلاق ; لأنه بمنزلة رجوعهما عن ~~طلاق مدخول بها , وقد مر عدم الغرم في ذلك أي واختص الراجعان عن شهادة ~~الدخول بغرم ms2663 جميع الصداق بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا عن شاهدي ~~الطلاق الراجعين عن شهادتهما بالطلاق . ( ص ) ورجع شاهدا الدخول على الزوج ~~بموت الزوجة إن أنكر الطلاق ( ش ) الموضوع بحاله إلا أن الزوجة ماتت , وهو ~~منكر لطلاقها فإنه يغرم لشاهدي الدخول ما غرماه له , وهو جميع الصداق ; لأن ~~إنكاره طلاقها والبناء بها يوجب أن موتها في عصمته قبل البناء , وذلك يوجب ~~عليه كل الصداق , وقوله : ورجع شاهدا الدخول من إقامة الظاهر مقام المضمر , ~~ولو قال : ورجعا على الزوج لكان أخصر , وقوله : إن أنكر الطلاق أي استمر ~~على إنكاره هو شرط في رجوع الشاهدين واحترز بذلك مما إذا أقر بالطلاق وشهدا ~~عليه بالدخول ثم رجعا فإنهما لا يرجعان عليه بشيء لانتفاء العلة الموجودة ~~عند إنكاره الطلاق , وبهذا يعلم أن الشرط المذكور لا بد منه ; إذ لو لم يأت ~~به لأدى الكلام إلى أن شاهدي الدخول يرجعان على الزوج سواء أقر بالطلاق أم ~~لا لإطلاقه مع تقدم المسألتين كذا فهمه بعض أصحابنا . ( ص ) ورجع الزوج ~~عليهما بما فوتاه من إرث دون ما غرم ( ش ) ضمير التثنية في قوله : عليهما ~~يرجع لشاهدي الطلاق , والمعنى أن الزوج يرجع على شاهدي الطلاق عند موت ~~الزوجة بما فوتاه من إرثها ; إذ لولا شهادتهما بطلاقها قبل البناء لكان ~~يرثها , ولا يرجع عليهما بشيء من نصف صداقها لها لاعترافه بكمال الصداق ~~عليه بالموت ; إذ هو منكر للطلاق قبل الدخول , والقرينة على أن الضمير ~~المثنى راجع لشاهدي الطلاق كما قررنا قوله : بما فوتاه من إرث ; لأن شاهدي ~~الدخول لا يفوتان عليه إرثا لكن لو صرح به لكان أظهر وهذه المسألة ليست ~~خاصة بما قبلها بل هي عامة فيه وفي غيره , وهو أن كل شاهدين شهدا بطلاق ~~امرأة ثم رجعا عن شهادتهما وماتت الزوجة فإن الزوج يرجع عليهما بما فوتاه ~~من إرث , ولا فرق بين أن PageV07P223 يكون ذلك قبل الدخول أو بعده كان هناك ~~شاهدا دخول أم لا . ( ص ) ورجعت عليهما بما فوتاها من إرث وصداق ( ش ) يعني ~~أن الزوجة ms2664 ترجع على شاهدي الطلاق عند موت الزوج بما فوتاها من إرثها منه ~~ومن نصف صداقها إذ لولا شهادتهما بالطلاق لكانت ترثه ولتكمل صداقها فعلم ~~مما قررنا أن الموضوع حيث لم يكن إلا شهود طلاق فقط قبل الدخول وكلام ~~المؤلف يدل على المراد إذ لو كان هناك شهود دخول أيضا كما هو موضوع المسألة ~~قبلها لم يكن لها رجوع على شاهدي الطلاق بنصف الصداق إذا لم يفوتا عليهما ~~صداقا وهذا كله في المسمى لها كما مر . ( ص ) وإن كان عن تجريح أو تغليط ~~شاهدي طلاق أمة غرما للسيد ما نقص بزوجيتها ( ش ) يعني أنهما إذا شهدا ~~بطلاق أمة من عصمة زوجها قبل الدخول بها أو بعده , والحال أن سيدها مصدق ~~على الطلاق فحكم القاضي بالفراق بينهما ثم إن شاهدين شهدا بتجريح شاهدي ~~الطلاق بوجه من وجوه التجريح على ما مر , أو شهدا بتغليطهما بأن قالا : ~~غلطتما في شهادتكما , وإنما التي شهدتما بطلاقها غير هذه فحكم القاضي برد ~~الأمة في عصمة زوجها ثم إن شاهدي التغليط أو التجريح رجعا عن شهادتهما بما ~~ذكر فإنهما يغرمان للسيد ما نقصته الأمة بسبب زوجيتها أي بسبب بقائها ~~وعودها لعصمة زوجها فإن عودها ثانيا عيب فتقوم الأمة بلا زوج وتقوم متزوجة ~~ويغرمان ما بين القيمتين وقولنا والحال أن سيدها مصدق على الطلاق احتراز ~~مما لو كان منكرا له فلا يغرمان له شيئا ; لأنهما لم يدخلا على أمته عيبا ~~وفهم منه أنه لو كان عن تجريح أو تغليط شاهدي طلاق حرة لا يغرمان شيئا ; ~~لأن الحرة لا قيمة لها والظاهر أن العبد كالأمة . ( ص ) ولو كان بخلع بثمرة ~~لم تطب أو بآبق فالقيمة حينئذ كالإتلاف بلا تأخير للحصول فتغرم القيمة ~~حينئذ على الأحسن ( ش ) أي ولو كان الرجوع عن شهادة واقعة بخلع بثمرة إلخ ~~والمعنى أنهما إذا شهدا على امرأة أنها خالعت زوجها بثمرة لم يبد صلاحها أو ~~بعبد أبق ونحو ذلك فحكم القاضي بصحة الخلع ولزومه ثم رجعا فإنهما يغرمان ~~للمرأة قيمة الثمرة أو قيمة العبد ms2665 وما معه حين الشهادة على الرجاء والخوف , ~~وهو قول عبد الملك واختاره ابن راشد القفصي وإليه الإشارة بالأحسن كمن أتلف ~~ثمرة لم تطب فإنه يغرم قيمتها حين الإتلاف على الرجاء والخوف , ولا يستأنى ~~بما ذكر إلى حصول الطيب والآبق فتغرم القيمة حينئذ فالقيمة الأولى حين ~~الشهادة , وهي مثبتة والثانية حين الحصول , وهي منفية فلم يتواردا على محل ~~واحد ولا حكم واحد فلا تكرار في كلامه , وقوله : على الأحسن متعلق بالمثبت ~~, وإنما أتى المؤلف في البعض بعن وفي البعض بالباء للتفنن وليفيد أن الباء ~~بمعنى عن وقوله بثمرة لم تطب المراد بما فيه غرر لا بما لا يصح أن يخالع به ~~; لأن ما ذكر يصح الخلع به . ( ص ) وإن كان بعتق غرما قيمته , وولاؤه له ( ~~ش ) يعني لو شهدا على رجل أنه أعتق عبده عتقا ناجزا فحكم القاضي بذلك ثم ~~رجعا عن شهادتهما فإنهما يغرمان لسيده قيمته يوم الحكم بعتقه , ويكون ولاؤه ~~لسيده لاعترافهما بذلك , والسيد يستحق ماله على مقتضى إنكاره للعتق فإذا ~~مات العبد , ولا وارث له فإن سيده يأخذ ماله قاله المازري والباء في بعتق ~~بمعنى عن . ( ص ) وهل إن كان لأجل يغرمان القيمة , والمنفعة إليه لهما , أو ~~تسقط منها المنفعة , أو يخير فيهما ؟ أقوال ( ش ) يعني لو شهد شخصان على ~~آخر أنه أعتق عبده إلى أجل فحكم القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما ففي ~~المسألة ثلاثة أقوال : الأول : وهو قول سحنون أنهما يغرمان قيمة العبد ~~PageV07P224 الآن لسيده ويستوفيان خدمته إلى ذلك الأجل فإن زادت المنفعة ~~على القيمة فإنهما لا يأخذان من الزيادة شيئا , القول الثاني : وهو قول ابن ~~عبد الحكم أن منفعة العبد إلى الأجل تقوم على غررها , وتسقط من القيمة ~~وباقي القيمة يأخذه السيد الآن , ويتسلم منافع العبد إلى الأجل فتقوم ~~منافعه على غررها وتجويز أن يموت العبد قبل الأجل أو يعيش إليه فيخرج حرا ~~فتحط القيمة على هذه الصفة من جملة القيمة التي يغرمانها , وتبقى منافع ~~العبد لسيده على حسب ما كان قبل أن يرجعا عن ms2666 شهادتهما , القول الثالث وهو ~~قول ابن الماجشون أن السيد مخير بين أن يسلم خدمة العبد إلى الشاهدين إلى ~~الأجل ويأخذ منهما قيمته الآن , وهذا هو القول الأول بعينه , وبين أن يأخذ ~~قيمته الآن منهما , ويتمسك بالمنافع إلى الأجل , ويدفع قيمتها إليهما وقتا ~~بعد وقت فقوله : وهل إن كان لأجل أي وهل إن كان رجوعهما عن عتق لأجل أي عن ~~شهادتهما بعتق لأجل أو وهل إن كان العتق المرجوع عنه لأجل وهذا أسلس ; لأنه ~~لا يحوج إلى تقدير , والأول أجرى على القاعدة من جريان مرجع الضمائر على ~~وتيرة واحدة وعدم تشتته , والمرجع هنا الرجوع , قوله : والمنفعة إليه لهما ~~ما لم تزد على ما غرما , وإلا فالباقي يرجع للسيد فإن قتله السيد رجعا عليه ~~ببقية قيمة المنفعة أو ببقية ما لهما إن زادت قيمة باقي المنفعة على ذلك ~~فإن مات فقال تت فإن مات في يد السيد قبل الأجل وترك مالا أو قتل فأخذ له ~~قيمة أو مات بعد الخدمة وترك مالا فإنهما يأخذان ما بقي لهما من ذلك ا ه . ~~قوله : أو تسقط إلخ فإن مات في هذه الحالة فلا شيء للسيد عليهما ; لأنهما ~~أخذا قيمتها على غررها فقوله : أو تسقط منها المنفعة معطوف على يغرمان ~~القيمة , وهذا يفيد الخلاف في القيمة أي أو لا يغرمان جميع القيمة بل تسقط ~~منها المنفعة فالخلاف فيها باعتبار غرم جميعها وعدم غرم جميعها قوله : أو ~~يخير فيها بضمير الإفراد وفي بعض النسخ بضمير التثنية أما النسخة الأولى ~~فالضمير فيها عائد على المنفعة أي أو يخير في المنفعة بين أن يسلمها إلى ~~آخر ما مر وأما النسخة الثانية فالضمير فيها عائد على الإسقاط وعدمه أي بين ~~أن يسقط حقه من المنفعة ويسلمها للشاهدين , وفي عدم الإسقاط بأن يأخذها ~~ويدفع شيئا فشيئا وكلام الشارح خلاف النقل . ( ص ) وإن كان بعتق تدبير ~~فالقيمة واستوفيا من خدمته فإن عتق بموت سيده فعليهما وهما أولى إن رده دين ~~أو بعضه ( ش ) أي وإن كان الرجوع عن شهادة وقعت بعتق ms2667 تدبير كما إذا شهد على ~~السيد أنه دبر عبده فحكم القاضي بذلك ثم رجعا فإنهما يغرمان للسيد قيمته ~~الآن , ويستوفيانها من خدمته ; إذ لم يبق للسيد فيه بمقتضى شهادتهما غير ~~الخدمة ثم إذا مات سيده وعتق بأن حمله الثلث فإن كانا استوفيا ما غرماه فلا ~~كلام , وإن كان بقي لهما منه شيء فقد ضاع عليهما فإن لم يحمله الثلث أو حمل ~~بعضه فإنهما أولى من غيرهما من أصحاب الديون بما رق منه إلى أن يستوفيا ما ~~بقي لهما من الذي غرماه , والتشبيه في قوله ( كالجناية ) في الأولوية أي ~~كما أن المجني عليه أولى برقبة العبد الجاني من أرباب الديون لا بقيد كونه ~~مدبرا , وقد مر ذلك في قوله : والعبد الجاني على مستحقها فقوله : فعليهما ~~أي فالذي بقي ضاع عليهما . ( ص ) وإن كان بكتابة فالقيمة واستوفيا من نجومه ~~, وإن رق فمن رقبته ( ش ) يعني , وإن كان الرجوع عن شهادة وقعت بكتابة عبد ~~إلخ يعني أنه إذا شهدا على رجل أنه كاتب عبده فحكم القاضي بذلك ثم رجعا عن ~~شهادتهما فإنهما يغرمان قيمته للسيد عاجلا ثم يستوفيانها من نجومه ثم يتأدى ~~السيد ما بقي فإن أداها كلها عتق , ولو عجز ولو عن البعض ورق فإنهما يأخذان ~~ما بقي لهما من رقبته فإن لم توف فلا PageV07P225 شيء لهما فيما بقي لهما ~~فالباء في بكتابة بمعنى عن أي وإن كان رجوعهما عن كتابة . ( ص ) وإن كان ~~باستيلاد فالقيمة وأخذا من أرش جناية عليها وفيما استفادته قولان ( ش ) أي ~~, وإن كان الرجوع عن شهادة وقعت باستيلاد إلخ فإذا شهدا على رجل أنه استولد ~~أمته فحكم القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يغرمان للسيد قيمتها ~~الآن عاجلا ثم يأخذانها من أرش جناية عليها من طرف أو نفس , وما فضل لسيدها ~~, وأما لو استفادت شيئا من هبة أو وصية أو نحوهما فهل يأخذان منه , وهو قول ~~سحنون ; لأنه في معنى الأرش أو لا , وهو قول محمد ; لأن ما ذكر منفصل عنها ~~قولان فالباء في باستيلاد بمعنى ms2668 عن . ( ص ) , وإن كان بعتقها فلا غرم ( ش ) ~~يعني أنهما إذا شهدا على السيد أنه نجز عتق أم ولده فحكم القاضي بذلك ثم ~~رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يغرمان شيئا لسيدها ; لأنهما لم يفوتا عليه إلا ~~الاستمتاع بها , وهو لا يتقوم كما في الرجوع عن الطلاق بعد البناء , والباء ~~في بعتقها بمعنى عن أي : وإن كان رجوعهما عن عتقها أي عن شهادتهما بعتقها . ~~( ص ) أو بعتق مكاتب فالكتابة ( ش ) يعني أنهما إذا شهدا على السيد أنه نجز ~~عتق مكاتبه فحكم القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يغرمان للسيد ما ~~أتلفاه عليه مما كان على المكاتب عينا أو عرضا ويؤديانه على النجوم , ولا ~~يغرمان قيمة الكتابة كما يوهمه قول ابن الحاجب غرما قيمة كتابته ولذا عدل ~~المؤلف عنه , والباء في بعتق مكاتب بمعنى عن وسكت المؤلف عما إذا رجعا عن ~~شهادتهما بعتق مدبر أو بتنجيز عتق المعتق لأجل انظر الكبير . ( ص ) وإن كان ~~ببنوة فلا غرم إلا بعد أخذ المال بإرث ( ش ) أي : وإن كان رجوعهما عن شهادة ~~وقعت ببنوة إلخ والمعنى أن من ادعى أنه ابن فلان , وفلان ينكر ذلك فشهد ~~للابن شاهدان على إقرار فلان أنه قال هو ولدي فحكم القاضي بذلك ثم رجعا ~~فإنه لا غرامة عليهما ; لأنهما لم يفوتا على الأب مالا فإذا مات الأب فأخذ ~~هذا الولد المال فإنهما يغرمان للعصبة إن كانوا أو لبيت المال إن لم يكن ~~عصبة قدر ما أخذ الولد من الإرث والباء في ببنوة بمعنى عن والمستثنى منه ~~محذوف أي فلا غرم في كل وقت واحترز بقوله بإرث عما إذا أخذ المال بغيره ~~كدين ونحوه فإنه لا غرم على من شهد ( ص ) إلا أن يكون عبدا فقيمته أولا ( ش ~~) أي إلا أن يكون المشهود ببنوته عبد الشخص فحكم القاضي بحريته وثبوت نسبه ~~ثم إنهما رجعا واعترفا بالزور فإنهما يغرمان للسيد قيمة العبد أولا ناجزا ~~ثم يغرمان بعد الموت ما فوتاه من الميراث فقوله : أولا أي في أول الأمر قبل ~~أن ms2669 يحصل موت فيؤخذ المال بالإرث ولو حصل الموت بأثر الرجوع بدئ بالقيمة ثم ~~ورث الباقي . ( ص ) ثم إن مات وترك آخر فالقيمة للآخر وغرما له نصف الباقي ~~( ش ) هذا تفريع على ما يترتب على موت المشهود عليه بعد الحكم الأول , وهو ~~غرم القيمة أي ثم إن مات الأب المشهود عليه بالبنوة , وترك ولدا آخر ثابت ~~النسب فإن القيمة التي أغرماها للآخر أي للولد الثابت النسب , ولا يأخذ ~~الولد المشهود له منها شيئا ; لأنه يدعي أن نسبه ثابت وأن أباه قد ظلم ~~الشهود في أخذها منهم وأنه لا ميراث له منها ثم يقتسمان ما بقي من التركة ~~نصفين فما خص الولد المشهود له يغرمان مثله للولد الثابت النسب ; لأنهما ~~أتلفاه عليه بشهادتهما PageV07P226 . ( ص ) وإن ظهر دين مستغرق أخذ من كل ~~نصفه وكمل بالقيمة ورجعا على الأول بما عرفه العبد للغريم ( ش ) المسألة ~~بحالها إلا أنه ظهر دين على الميت يستغرق التركة كلها , وقد علمت أن الدين ~~مقدم على الإرث فيؤخذ من كل واحد من الولدين النصف الذي أخذه من التركة ~~تبدئة للمال المتفق عليه , ويكمل بالقيمة التي اختص بها ثابت النسب ثم يرجع ~~الشاهدان على الولد الثابت النسب بقدر ما غرماه ; لأنهما غرماه له بسبب ~~إتلافه عليه بشهادتهما فلما ثبتت التركة للدين فقد ثبت أنهما لم يتلفا شيئا ~~بشهادتهما والذي أتلفاه عليه هو النصف الذي أخذه المستلحق , وهو المراد ~~بالعبد فقوله : بما غرمه العبد للغريم أي بمثل ما غرمه من كان عبدا لرب ~~الدين فإذا كان غرمه جميع ما بيده كما هو فرض المسألة رجعا على الثابت ~~النسب بمثل ذلك ; لأنه تبين أنهما لم يضيعا عليه شيئا , وإن كان أقل من ذلك ~~رجعا عليه بمثله . ( ص ) وإن كان برق لحر فلا غرم إلا لكل ما استعمل ومال ~~انتزع , ولا يأخذه المشهود له وورث عنه وله عطيته لا تزوج ( ش ) يعني فإن ~~كان الرجوع عن شهادة وقعت برق لحر إلخ فإذا شهدا على شخص أنه عبد لفلان , ~~وهو يدعي الحرية فحكم القاضي ms2670 برقه لفلان ثم رجعا فإنه لا غرامة عليهما في ~~الرقبة ; لأنه يدعي الحرية , والحر لا قيمة له فإن استعمل السيد ذلك العبد ~~في شيء ماضيا أو مستقبلا فإنهما يغرمان له نظير ذلك ; لأن العبد يملك , وإن ~~كان السيد انتزع منه مالا فإنهما يغرمان له نظير ذلك , ولا يجوز للسيد أن ~~يأخذ منه ذلك المال الذي أخذه من الشاهدين ; لأن العبد إنما أخذه من ~~الشاهدين عوضا عما أخذه السيد منه وبعبارة وإنما لم يأخذ المشهود له المال ~~من العبد ; لأنه يعتقد حرمته ; لأنه يعتقد أن الذي يأخذه العبد بحسب ~~شهادتهما المرجوع عنها ظلم ; إذ هو معتقد رقيته فلا يباح له أخذ ما ظلمهما ~~به , وإذا مات العبد وترك هذا المال أو غيره فإنه يرثه عنه من يستحقه ~~بالحرية , ولا يرثه سيده هذا ; لأن الميت إنما أخذ المال على تقدير الحرية ~~فإن لم يكن له وارث حر فبيت المال وللعبد أن يعطيه لمن شاء بهبة أو وصية في ~~ثلث أو عتق وما أشبه ذلك , وليس للعبد أن يتزوج بذلك المال ; لأنه عيب ينقص ~~رقبته , واللام في لحر بمعنى على , ويمكن أن يكون لحر صفة لرق أي برق كائن ~~لحر أي حر باعتبار ما كان وبعبارة الباء بمعنى عن أي : وإن كان رجوعهما عن ~~رق أي عن شهادتهما برق , وقوله : لحر اللام بمعنى على وليس المراد أنهما ~~شهدا برق أنه لحر فقول الشارح : وفلان يدعي الحرية فيه نظر , وعبارة المواق ~~, وهو أي المشهود عليه يدعي الحرية . ( ص ) وإن كان بمائة لزيد وعمرو ثم ~~قالا لزيد غرما خمسين لعمرو فقط ( ش ) أي : وإن كان الرجوع عن شهادة وقعت ~~بمائة لزيد وعمرو أي : وإذا شهد بمائة لزيد وعمرو بالسوية بينهما على بكر ~~فحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن شهادتهما وقالا بل المائة كلها لزيد وحده فإنه ~~لا يقبل منهما ذلك ويغرمان لبكر الخمسين التي أخذها عمرو من المائة , ولا ~~شيء لزيد من المائة سوى خمسين فقط فاللام في لعمرو للعلة أي يغرمان خمسين ~~لبكر لأجل ms2671 رجوعهما عن شهادتهما لعمرو , وفيه تكلف , وهو خير من دعوى الخطأ ~~, ويوجد في بعض النسخ للغريم , وهو المقتضى عليه أي غرما خمسين للمقضي عليه ~~لأجل عمرو . ( ص ) وإن رجع أحدهما غرما نصف الحق ( ش ) يعني إذا شهدا على ~~شخص بحق فقضى القاضي عليه به لصاحبه ثم رجع أحدهما فإنه يغرم للمقضي عليه ~~نصف ذلك الحق , وهو قول ابن القاسم , وهو عام في جميع مسائل الرجوع وليس ~~مختصا بمسألة زيد وعمرو ولعله إنما نبه على ذلك لئلا يتوهم أنه يغرم الكل ~~لكون الرجوع عن كل جزء من المشهود به ; لأن كل واحد منهما شهد بكل جزء من ~~PageV07P227 الحق واختلف إذا ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد هل يغرم ~~الجميع , وهو مذهب ابن القاسم أو يغرم النصف , والأول مبني على أن اليمين ~~للاستظهار , والثاني مبني على أنها كالشاهد . ( ص ) كرجل مع نساء ( ش ) ~~يعني لو شهد رجل ونساء في حق مالي فقضى عليه القاضي ثم رجع الجميع فإن ~~الغرامة على الرجل شطرها وعلى النساء وإن كثرن نصفها ; لأنهن كرجل واحد فهو ~~تشبيه في أن الرجل فقط عليه نصف الحق سواء رجع وحده أو مع بعض النساء حيث ~~بقي منهن اثنان على شهادتهما فإن بقي منهن واحدة فعلى الرجل نصف الحق وعلى ~~من رجع معه من النساء ربع الحق , وإن كثرن . ( ص ) وهو معهن في الرضاع ~~كاثنتين ( ش ) يعني إذا شهد رجل مع نساء برضاع رجل مع امرأة والنكاح بينهما ~~فحكم القاضي بالفراق بينهما ثم رجع الجميع فإن على الرجل مثل غرامة امرأتين ~~من النساء , وهذا خلاف المرتضى والمذهب أن الرجل مع النساء كامرأة واحدة في ~~الرضاع وما شابهه مما يقبل فيه امرأتان بخلاف الأموال فإنه معهن فيها ~~كامرأتين والحاصل أن الرجل في شهادة المال مع النساء كامرأتين فإذا شهد رجل ~~ومائة امرأة بمال ورجع الرجل وحده أو رجع معه بعض النساء بحيث بقي منهن ~~امرأتان فعليه النصف , ولا شيء على النساء الراجعات إذ لا تضم النساء للرجل ~~في شهادة الأموال فإذا ms2672 رجعت المرأتان الباقيتان كان نصف الغرامة على الرجل ~~ونصفها على النساء كلهن وإذا رجعت امرأة من الباقيتين يكون ربع الغرامة ~~عليها وعلى بقية النساء وعلى الرجل نصفها هكذا ينبغي وأما شهادة الرضاع ~~ونحوه فهل هو كامرأة واحدة , وهو المذهب وهو الموافق لقول المؤلف في الرضاع ~~ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين أو كامرأتين , وهو ما عليه المؤلف هنا تبعا ~~لابن شاس وابن الحاجب فإذا شهد رجل وعشر نسوة برضاع ورجع الرجل وحده أو مع ~~ثمان نسوة فلا غرم عليهن ; لأنه بقي من يستقل به الحكم , وهو امرأتان حيث ~~كان هناك فشو قبل العقد فإن رجعت امرأة من الباقيتين كان نصف الغرامة على ~~الرجل وعلى النسوة التسع , وهل يجعل الرجل كامرأة أو كامرأتين فيه ما مر ~~فإن رجعت الباقية كان الغرم على الرجل وعليهن وهل يجعل الرجل كامرأة أو ~~كامرأتين فيه ما مر أيضا فقد بان مما ذكرنا أن النساء تضم للرجل في الغرامة ~~في شهادة الرضاع في الحالتين بخلاف شهادة الأموال فلا تضم النساء للرجل في ~~الحالتين فإن قلت : كيف يتصور الغرم في الرضاع على شاهدي الرجوع فيه ; ~~لأنهما إن شهدا بالرضاع قبل الدخول نفسخ النكاح بلا مهر , وإن شهدا به بعد ~~الدخول فالمهر للوطء وإنما فوتا بشهادتهما العصمة , وهي لا قيمة لها ~~فالجواب أنه يتصور ذلك بعد موت الزوج أو الزوجة فيغرم الشاهدان للباقي من ~~الزوجين ما فوتاه من الإرث ويغرمان للمرأة بعد موت الزوج ما فوتاه من ~~الصداق إن شهدا بالرضاع قبل الدخول . ( ص ) وعن بعضه غرم نصف البعض ( ش ) ~~يعني أن الشاهد إذا رجع عن بعض ما شهده به فإنه يغرم نصف ذلك البعض فإن رجع ~~عن نصف ما شهد به فإنه يغرم ربع الحق , وإن رجع عن ثلثه فإنه يغرم سدس الحق ~~, وإن رجع عن ربعه فإنه يغرم ثمن الحق . ( ص ) وإن رجع من يستقل الحكم ~~بعدمه فلا غرم فإذا رجع غيره فالجميع ( ش ) يعني لو شهد جماعة على شخص بحق ~~فحكم القاضي به ثم رجع بعضهم فإن ms2673 كان الباقي يستقل الحكم به فإنه لا غرامة ~~على الراجع فإذا رجع غيره وكان الباقي لا يستقل الحكم به فإن الراجعين ~~يدخلون في الغرامة على السواء فقوله : فالجميع أي فجميع الراجعين يغرمون ما ~~رجعوا عنه من يستقل الحكم بعدمه وغيره وما هنا يضعف قوله أولا كاثنتين ; ~~لأنه عول هنا على من يستقل الحكم بعدمه والحكم في الرضاع يستقل برجل وامرأة ~~فلو قلنا : إن الرجل معهن كاثنتين ما كان الحكم يستقل إلا برجل وامرأتين ~~وليس كذلك PageV07P228 . ( ص ) وللمقضي عليه مطالبتهما بالدفع للمقضي له ~~وللمقضي له ذلك إذا تعذر من المقضي عليه ( ش ) هذه المسألة تعرف بمسألة ' ~~غريم الغريم غريم ' والمعنى أنهما إذا شهدا على شخص بمال فحكم القاضي به ~~لمستحقه ثم رجعا قبل أن يدفع المقضي عليه المال للمقضي له فللمقضي عليه أن ~~يطالبهما بالمال ليدفعاه عنه للمقضي له وللمقضي له أن يطالبهما بالمال إذا ~~تعذر طلبه على المقضي عليه بأن مات أو فلس أو هرب ; لأنهما غريما غريمه قال ~~في التوضيح , وهو مقتضى الفقه وقضية قوله إذا تعذر عليه أن غريم الغريم ~~إنما يكون غريما إذا تعذر من الغريم , وهو خلاف ما مر في باب الصداق من ~~قوله , وإلا فالمرأة , وإن قبض أتبعته أو الزوج فإن ظاهره وظاهر كلام ~~الشارح أن لهما التخيير ولو كان الزوج موجودا مليا للتعدي عليها . ( ص ) ~~وإن أمكن جمع بين البينتين جمع ( ش ) لما فرغ من الكلام على رجوع الشهود ~~شرع في الكلام على تعارض البينتين وعرفوا ذلك بأنه اشتمال كل منهما على ما ~~ينافي الأخرى والمعنى أنه حيث أمكن الجمع بين البينتين فإنه يجمع بمعنى أنه ~~يجب العمل بمقتضى كل من الشهادتين ومن ذلك لو شهدت للمسلم بينة أنه أسلمه ~~هذا الثوب في مائة إردب وشهدت أخرى للآخر أنه أسلمه ثوبين غيره في مائة ~~لزمه الأثواب الثلاثة في المائتين ويحملان على أنهما سلمان فقوله : وإن ~~أمكن جمع بين البينتين عقلا جمع بينهما بالفعل , وقوله : جمع أي الجمع أي ~~عمل به وصير إليه وكلام الزرقاني ms2674 لا حاجة إليه إلا إذا اتحد الشرط والجزاء ~~نحو إن قام زيد قام زيد وفرض المسألة هنا اختلافهما ; لأن الشرط أمكن ~~والجزاء جمع فكلام المؤلف في غاية الحسن . ( ص ) وإلا رجح بسبب ملك ( ش ) ~~أي : وإن لم يمكن الجمع بين البينتين فإنه يصار إلى الترجيح بينهما بسبب ~~ملك أي بذكر سبب ملك , وصورة المسألة أن كل واحدة شهدت بالملك لكن إحداهما ~~زادت ذكر السبب فإن من زادت ذكر السبب تقدم على من شهدت بالملك المطلق , ~~وبه يعلم ما في حل الشارح لكلام المؤلف ; لأنه , وإن كان صحيحا في نفسه ~~لكنه ليس حلا لصورة المسألة . ( ص ) كنسج ونتاج ( ش ) هذان مثالان لسبب ~~الملك , والمعنى أنه لو شهدت بينة أنه ملك لزيد وشهدت أخرى أنه ملك لعمرو ~~نسجه أو نتج عنده أو نسخه أو اصطاده أو نحو ذلك فإن هذه تقدم ; لأنها بينت ~~سبب الملك ثم استثنى من قوله بسبب ملك قوله ( إلا بملك من المقاسم ) أي إلا ~~أن يكون سبب الملك أنه اشتراها PageV07P229 أو وقعت في سهمه من المقاسم ~~فإذا أقام أحدهما بينة أنها ملكه ولدت عنده أو نتجت أو نحو ذلك , وأقام ~~الآخر بينة أنها ملكه اشتراها أو وقعت في سهمه من المقاسم فإن صاحب المقاسم ~~أحق ولو قال من كالمقاسم كان أولى أي من كل سبب يجامع السبب الأول ثم كان ~~ينبغي أن يقول إلا بأنه اشتراها من كالمقاسم , لأن الشهادة بالملك من ~~المقاسم لا تشترط , قوله : من المقاسم أي لا من السوق أو وهبت أو تصدق بها ~~عليه ; لأن البائع والواهب والمتصدق قد يكون غير مالك . ( ص ) أو تاريخ أو ~~تقدمه ( ش ) يعني أن البينة التي ورخت تقدم على من لم تورخ وكذلك إذا كانت ~~سابقة في التاريخ فإنها تقدم على المتأخرة تاريخا ولو كانت الأخرى أعدل ~~منها وبعبارة اللخمي في باب اختلاف المتبايعين وإن ورختا قضي بالأقدم , وإن ~~كانت الأخرى أعدل وسواء كانت تحت يد أحدهما أو تحت أيديهما أو تحت يد ثالث ~~أو لا يد عليه ms2675 ا ه . ونقله ولد ابن عاصم في شرح العاصمية في المورخة ولعل ~~تقدم التاريخ كذلك ا ه . ( ص ) أو بمزيد عدالة لا عدد ( ش ) يعني ومن ~~المرجحات مزيد العدالة يريد في البينة وأما مزيد العدالة في المزكين للبينة ~~فإنه غير معتبر عند ابن القاسم , وهو المشهور فإذا أقام بينة أنه ملكه ~~وأقام الآخر بينة أنه ملكه وزادت إحداهما في العدالة على الأخرى فإنها تقدم ~~على غيرها ويحلف صاحبها اليمين بناء على أن مزيد العدالة كشاهد واحد , وفي ~~الموازية لا يحتاج ليمين بناء على أن مزيد العدالة كشاهدين وأما مزيد العدد ~~لا يعتبر قال فيها لو كانت إحداهما رجلين أو رجلا وامرأتين فيما تجوز فيه ~~شهادة النساء والأخرى مائة لا ترجح , وفرق القرافي للمشهور بأن المقصود من ~~القضاء قطع النزاع , ومزيد العدالة أقوى في التعذر من زيادة العدد ; إذ كل ~~واحد من الخصمين يمكنه زيادة العدد في الشهود بخلاف العدالة ثم إن زيادة ~~العدالة إنما تنفع في الأموال بدليل قول المؤلف في باب النكاح : وأعدلية ~~متناقضتين ملغاة , ولو صدقتها المرأة ونص عليه القرافي وينبغي أن تكون بقية ~~المرجحات كذلك . ( ص ) وبشاهدين على شاهد ويمين أو امرأتين ( ش ) يعني لو ~~كان من جانب شاهدان , ومن الآخر شاهد ويمين أو شاهد وامرأتان فإنه يرجح ~~بالشاهدين PageV07P230 على الشاهد واليمين , ولو كان الشاهد أعدل أهل زمانه ~~; إذ من أهل العلم من لا يرى الحكم باليمين مع الشاهد , وعلى الشاهد ~~والمرأتين لقوله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } فجعل مرتبتهن ~~عند عدم الشاهدين ما لم يكن الشاهد الذي مع المرأتين أعدل فيقدم هو ~~والمرأتان على الشاهدين . ( ص ) وب يد إن لم ترجح بينة مقابله فيحلف ( ش ) ~~يعني أن اليد من المرجحات فيما لم يعرف أصله عند تساوي البينتين في الشهادة ~~بالملك ويبقى الشيء المتنازع فيه بيد حائزه ويحلف حينئذ وسواء كان الذي ~~باليد دارا أو عرضا أو نقدا أو غير ذلك هذا إن لم ترجح بينة مقابل اليد فإن ~~رجحت بأي مرجح كان كما في ms2676 التوضيح فإنه يقضى به لمقابل اليد , ويحلف ويسقط ~~اعتبار اليد ففاعل يحلف هو صاحب اليد عند التساوي , ومن رجحت بينته في ~~العدالة فقوله : وبيد أي بسبب وضع يد أي كون الشيء في حوزه مع تساوي ~~البينتين في الشهادة بالملك بدليل قوله وبالملك على الحوز وقولنا فيما لم ~~يعرف أصله احترازا مما إذا عرف أصله فإنه يقسم بين ذي اليد , ومقابله فإذا ~~مات شخص وأخذ ماله من يدعي أنه وارثه أو مولاه وأقام غيره بينة أنه مولاه ~~أو وارثه , وأقام من بيده المال بينة أيضا تشهد بذلك , وتعادلتا فإنه يقسم ~~بينهما كما في المدونة . ( ص ) وبالملك على الحوز ( ش ) يعني أن الترجيح ~~يكون بالبينة الشاهدة بالملك على البينة الشاهدة بالحوز ولو كان تاريخ ~~الحوز سابقا ; لأن الحوز قد يكون عن ملك وعن غيره فهو أعم , والملك أخص ~~والأعم لا يدل على الأخص . ( ص ) وبنقل عن مستصحبة ( ش ) فيه حذف تقديره : ~~وبنقل عن أصل على مستصحبة له أي لذلك الأصل فإذا شهدت بينة أن هذه الدار ~~مثلا لزيد أنشأها من ماله لا يعلمون أنها خرجت عن ملكه بناقل شرعي إلى ~~تاريخه وشهدت بينة أن عمرا اشتراها من زيد بعد ذلك فإنه يعمل بالبينة ~~الناقلة ; لأنها علمت ما لم تعلمه الأخرى ومن علم يقدم على غيره . ( ص ) ~~وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وأنه لم يخرج عن ملكه ~~في علمهم ( ش ) يعني أن شرط صحة شهادة البينة إذا شهدت بملك شخص سواء كان ~~حيا أو ميتا أن يعتمدوا في شهادتهم على هذه الأمور إلا الأمر الأخير فلا بد ~~من التصريح به على ما سيأتي الأمر الأول : التصرف التام للمشهود له الثاني ~~: عدم المنازع له في ذلك الأمر الثالث : الحيازة على تلك الحالة حيازة ~~طويلة كعشرة أشهر الأمر الرابع : أن تذكر البينة أنهم لم يعلموا أنه خرج عن ~~ملكه بناقل شرعي ببيع أو هبة أو وجه من الوجوه إلى الآن فإن قالوا : إنها ~~لم تخرج عن ملكه قطعا بطلت شهادتهم فإن ms2677 أطلقوا ففيه خلاف فإن أبوا أن ~~يقولوا : ما علموه باع ولا وهب فشهادتهم باطلة هذا بناء على أن قولهم ذلك ~~شرط صحة وقيل : شرط كمال كما في عارية المدونة , وإن لم يقولوا لا نعلم أنه ~~باع . ولا وهب فإنه يحلف ما باع ولا وهب وتمت شهادتهم وإليه أشار بقوله ( ~~وتؤولت على الكمال في الأخير ) والمذهب الأول , وفي نسخة في الأخيرة أي ~~الجملة الأخيرة PageV07P231 وبعبارة : وصحة الملك أي يشترط في صحة شهادة ~~الملك إذا شهدوا على البت أن يعتمد الشاهد في بته على مشاهدة التصرف وعدم ~~منازع إلخ ويذكروا ذلك للقاضي إن سألهم عنه , وإلا كفى اعتمادهم عليها في ~~نفس الأمر , وإلا فالعبارة مشكلة ; لأن الملك يصح بدون التصرف , وشهادة ~~السماع تقدمت , وقوله : ( لا بالاشتراء ) عطف على قوله بالتصرف أي : وصحة ~~الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال لا بمجرد الاشتراء وبعبارة لا بالاشتراء ~~أي المطلق من غير تعيين المشترى منه وأما قوله : وبنقل على مستصحبة فقد ~~عينت المشترى منه فلا تكرار . ( ص ) وإن شهد بإقرار استصحب ( ش ) أي ثم رجع ~~للإنكار وهذا كالمستثنى من قوله : وإنها لم تخرج عن ملكه , والمعنى أنه إذا ~~شهدت البينة لأحد المتنازعين في شيء بأن الآخر أقر به لمن ينازعه فيه قبل ~~هذا الوقت فإنه يستصحب هذا الإقرار , ولا تحتاج البينة أن تزيد في هذه ~~الصورة , وأنه لم يخرج عن ملكه في علمنا ; لأن الخصم لما أقر لخصمه ثبت ذلك ~~فلا يصح للمقر دعوى الملك فيه إلا بإثبات انتقاله إليه ثانية . ( ص ) وإن ~~تعذر ترجيح سقطتا وبقي بيد حائزه ( ش ) صورة المسألة أن الشيء المتنازع فيه ~~بيد شخص يدعيه كدار مثلا فادعاها رجلان وأقام كل واحد بينة أنها له وتكافأت ~~بينتهما فإن الدار تبقى في يد التي هي في يده , وإنما قلنا : إن الشيء ~~المتنازع فيه بيد شخص أي غير المتنازعين ; لأنه لو كان بيد أحدهما لم يتأت ~~قوله تعذر الترجيح لحصوله باليد ففي تعذر الترجيح إشارة إلى ما ذكرنا وأما ~~على ما فهمه الشارحان من ms2678 أن الحائز هو أحدهما فيتكرر مع قول المؤلف قبل ~~وبيد إن لم ترجح بينة مقابله وقول البساطي ذكره ليرتب عليه ما بعده بعيد ~~لعدم تعذر الترجيح حينئذ لحصوله باليد كما مر . ( ص ) أو لمن يقر له ( ش ) ~~معطوف على بيد حائزه أي وبقي لمن يقر الحائز له وبقي هنا بمعنى صار فقد ~~استعمل في معنيين أي صار الشيء المتنازع فيه لمن يقر الحائز له من ~~المتنازعين وأما إن أقر لغيرهما فلا يعمل بإقراره , وقد علمت أن كلام ~~المؤلف هذا فيما إذا أقاما البينة وتعذر الترجيح وأما إن تجردت دعوى كل من ~~البينة فإنه يعمل بإقراره ولو لغيرهما فإن لم يقر به لأحد وادعاه لنفسه ~~فإنه يحلف ويأخذه حيث تجردت دعواه عن البينة فإن لم يدعه فإنه يدخل في قوله ~~: وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما وإذا أقر PageV07P232 لأحد ~~المتنازعين فإن لم تقم لواحد منهما بينة فإنه يأخذه بلا يمين فإن كان لكل ~~بينة وتساويا أخذه المقر له بيمين . ( ص ) وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد ~~أحدهما ( ش ) يعني أن الشيء المتنازع فيه يقسم بينهما على قدر الدعوى إن لم ~~يكن بيد أحدهما كان بأيديهما معا أو لم يكن بيد أحد كما إذا تنازعا في عفاء ~~من الأرض أو بيد ثالث غيرهما , ولا يخرجه عنهما , ولا يثبته لهما , ولا ~~يدعيه لنفسه وأما لو أخرجه عنهما أو أثبته لهما أو ادعاه لنفسه فهو داخل ~~تحت قوله : أو لمن يقر له , وإذا قسم بينهما على قدر الدعوى فإن كان حيوانا ~~أو طعاما فإنه يستأني به قليلا لعل أحدهما أن يأتي بأثبت مما أتى به صاحبه ~~فإن لم يأت بشيء وخيف عليه فإنه يقسم , وأما العقار فلا يقسم الآن بل يترك ~~حتى يأتي أحدهما بأعدل مما أتى به صاحبه قال ابن القاسم إلا أن يطول الزمان ~~ولم يأت بشيء غير ما أتى به أولا فإنه يقسم بينهما , ولا يستغنى عن قوله ( ~~كالعول ) بقوله وقسم على الدعوى ; لأن القسم على الدعوى يصدق ms2679 بما إذا قسم ~~على التنازع والتسليم ; لأنه قد قسم بالنظر إلى دعواه حيث أخذ مدعي الكل ما ~~سلمه له مدعي النصف كما هو قوله : فكأن قائلا قال له : ما كيفية قسمه على ~~الدعوى فقال كالعول أي على صفته في الفرائض أي كفريضة زادت سهامها على ~~أصلها فإذا ادعى أحدهما الكل والآخر النصف قسم على حكم الثلثين والثلث , ~~وكيفية العمل أن يزاد على الكل النصف , ونسبة النصف للكل ثلث فالمسألة من ~~ثلاثة يعطى لمدعي الكل اثنان ولمدعي النصف واحد وإذا ادعى أحدهما الكل , ~~وآخر النصف , وآخر الثلث يحصل أقل عدد يشتمل على هذه المخارج , وهو ستة ~~فتجعل لمدعي الكل , ويزاد عليها نصفها وثلثها فيعطى لمدعي الكل ستة ولمدعي ~~النصف ثلاثة ولمدعي الثلث اثنان , وإذا ادعى أحدهما الكل والآخر الثلثين ~~فإنه يعال لمدعي الثلثين بمثل ثلثي ثلاثة وذلك اثنان فيقسم المدعى فيه ~~بينهما على خمسة لمدعي الكل ثلاثة ولمدعي الثلثين اثنان وعلى هذا فقس . ( ص ~~) , ولم يأخذه بأنه كان بيده ( ش ) يعني أن الشاهدين إذا شهدا بأنه كان بيد ~~فلان من غير شهادة له بالملك فإنه لا ينزع من يد الحائز له بسبب هذه ~~الشهادة ; لأن كونه بيد المشهود لا يدل على أنه مالكه , ولا أنه مستحق له ; ~~لأن وضع اليد أعم من ذلك , والأعم لا يشعر بالأخص فلم يبق إلا مطلق الحوز , ~~وهو محوز بيد غيره ما لم تزد البينة أنه انتزعه منه غلبة . ( ص ) وإن ادعى ~~أخ أسلم أن أباه أسلم فالقول للنصراني ( ش ) موضوع المسألة أنهما اتفقا أن ~~الأب أصله نصراني PageV07P233 إلا أن الأخ الذي أسلم ادعى أن أباه أسلم ~~ومات مسلما , وقال الأخ النصراني : بل مات على نصرانيته , ولا بينة لأحدهما ~~فالقول قول النصراني استصحابا للأصل الذي اتفقا عليه , ولو قال : فالقول ~~للكافر كان أخصر لكنه تبع غيره في التعبير , ولو أبدل الأخ بالولد كان أحسن ~~ولكنه سماه أخا نظرا للمنازع الآخر . ( ص ) وقدمت بينة المسلم ( ش ) يعني ~~لو شهدت بينة المسلم أنه نطق بالإسلام ومات مسلما وشهدت ms2680 بينة النصراني أنه ~~مات نصرانيا على أصل دينه أو أنه نطق بالنصرانية ومات فإن بينة المسلم تقدم ~~, وظاهره , ولو كانت بينة النصراني أعدل , وهو واضح ; لأنها ناقلة , وهي ~~مقدمة على المستصحبة إذ لا تعارض حينئذ فقوله : وقدمت إلخ في معلوم ~~النصرانية . ( ص ) إلا بأنه تنصر ومات إن جهل أصله فيقسم ( ش ) الاستثناء ~~منقطع ; لأن ما قبله معلوم النصرانية وهذا مجهول الأصل والمعنى أن المسلم ~~إذا أقام بينة أن أباه نطق بالشهادتين ومات مسلما وأقام النصراني بينة أن ~~أباه نطق بالنصرانية ومات نصرانيا فإنهما حينئذ متعارضتان ويصار إلى ~~الترجيح فإن لم يكن ترجيح قسم المال بينهما ; إذ لا ترجيح لإحدى البينتين ~~على الأخرى , وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيها إذا ~~تكافأت البينتان قضي بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعوى النصراني ; لأن ~~بينته زادت ابن يونس قال بعض الفقهاء : وقول ابن القاسم أصوب ; لأن معناه ~~أن الرجل جهل أصله , وإذا جهل فليس ثم زيادة , ولا أمر يرد إليه فوجب قسمة ~~المال بينهما ا ه . ومقتضى هذا , وهو مفهوم الشرط في كلام المؤلف أنه لو ~~علم بالنصرانية أو بالإسلام , وموضوع الشهادة بحاله أنه لا يقسم المال ~~بينهما قال اللخمي : وإن كان معروفا بأحد الدينين أو أقر الولدان بذلك ففي ~~كون ذلك تكاذبا , أو القضاء بالبينة التي نقلته عن الحالة الأولى ; لأنها ~~زادت حكما قولان وعلى الثاني إن كانت الحالة الأولى كفرا فالإرث للمسلم , ~~وفي العكس لبيت مال المسلمين ( ص ) كمجهول الدين وقسم على ( ش ) مشبه بما ~~قبله في حكمه من القسم , ولما فرض المسألة السابقة فيما إذا أقاما بينة ذكر ~~هذه المسألة ; لأنها لا بينة فيها وعبر هناك بالأصل , وهنا بالدين تفننا , ~~والمعنى أن الأب إذا لم يعلم هل هو مسلم أو نصراني ومات وتداعياه فقال ~~المسلم : هو مسلم , وقال النصراني : وهو نصراني فإن ماله يقسم بينهما ; ~~لأنه مال تنازعه اثنان , وهل بعد حلفهما أم لا ؟ وبهذا لا تكرار بين هذه ~~وما قبلها , ولا تشبيه الشيء بنفسه وإذا ms2681 قسم مال الأب المجهول الدين فإنه ~~يقسم على الجهات ( بالسوية ) ولو زاد عدد الجهة على الأخرى فإذا ادعى ~~المسلم أن أباه مات مسلما وادعى النصراني أن أبوه مات نصرانيا وادعى ~~اليهودي أن أباه مات يهوديا ولا ترجيح فإنه يقسم المال أثلاثا وسواء كان ~~المال بأيديهم أو بيد أحدهما أو لا يد عليه أصلا ; لأنه مال علم أصله فلا ~~أثر للحوز فيه فلو كان مسلم ونصراني أو مسلم ويهودي فالمال بينهما نصفين ( ~~تنبيه ) : وإذا قسم على الجهات بالسوية فهل يقسم ما ينوب كل جهة على ~~أفرادها بالسوية أو على حكم الميراث بها ويراعى في كل جهة ما في شريعتهم . ~~( ص ) وإن كان معهما طفل فهل يحلفان , ويوقف الثلث فمن وافقه أخذ حصته ورد ~~على الآخر , وإن مات حلفا وقسم أو للصغير النصف , ويجبر على الإسلام قولان ~~( ش ) يعني فإن كان مع المتداعيين على اختلاف دين أبيهما طفل فهل يحلف كل ~~منهما على طبق دعواه ويوقف للصغير ثلث التركة أي يوقف له ثلث ما بيد كل ~~واحد منهما , وهو السدس فإذا بلغ الصبي فمن وافقه منهما أي ادعى دعواه أخذ ~~حصته , وهي سدس التركة ورد على الآخر ما وقف من نصيبه فالحاصل أن الطفل ~~ينوبه سدس التركة , وينوب الذي وافقه الطفل ثلثها , وينوب الذي لم يوافقه ~~الطفل نصفها وإنما وقف للطفل ثلث التركة أولا لاحتمال أن يدعي إذا بلغ جهة ~~غير الجهتين اللتين ادعاهما أخواه فإن مات قبل بلوغه حلف كل منهما على طبق ~~دعواه وقسم نصيب الطفل PageV07P234 - بينهما أو للصغير نصف التركة من الآن ~~; لأن كل واحد منهما مقر بأنه أخوه , ويجبر الطفل على الإسلام ونحوه في ~~النوادر عن أصبغ قولان أي : ويقسم النصف الباقي بينهما نصفين وإنما حلفا ~~ثانيا إذا مات بعد ما حلفا أولا على أن أباهم مات على الدين الذي ذكراه ~~لأجل أن يستحقا ما وقف وإنما لم يشارك من وافقه مع أنه مساو له في الدرجة ; ~~لأنه حين الموت قد استحق كل من أصحاب الجهتين الثلث فلا ms2682 ينقص عنه , وهذا هو ~~الذي انتفى فيه مساواة أصحاب الجهة فمن واقعة على أحد الولدين , وضمير ~~وافقه البارز عائد على من والمستتر راجع إلى الطفل وضمير أخذ عائد عليه ~~والضمير المضاف إليه عائد على من أيضا والتقدير فأي ولد وافقه الطفل أخذ ~~ذلك الطفل حصته أي التي وقفت له منه وإنما حكم للطفل بما ذكر هنا ; لأن ~~أباه لم يعلم دينه بخلاف ما يأتي في الردة من قوله وحكم بإسلام من لم يميز ~~بإسلام أبيه كإن ميز ; لأنه هناك تحقق إسلام الأب والطفل يشمل الذكر ~~والأنثى ويدل عليه التعليل . ( ص ) وإن قدر على شيئه فله أخذه إن يكن غير ~~عقوبة , وأمن فتنة ورذيلة ( ش ) هذه المسألة تعرف بمسألة الظفر والمعنى أن ~~الإنسان إذا كان له حق عند غيره وقدر على أخذه أو أخذ ما يساوي قدره من مال ~~ذلك الغير فإنه يجوز له أخذ ذلك منه وسواء كان ذلك من جنس شيئه أو من غير ~~جنسه على المشهور وسواء علم غريمه أو لم يعلم ولا يلزمه الرفع إلى الحاكم , ~~وجواز الأخذ مشروط بشرطين الأول أن لا يكون حقه عقوبة , وإلا فلا بد من ~~رفعه إلى الحاكم وكذلك الحدود لا يتولاها إلا الحاكم والثاني أن يأمن ~~الفتنة بسبب أخذ حقه كقتال أو إراقة دم وأن يأمن من الرذيلة أي أن ينسب ~~إليها كالغصب ونحوه , فإن لم يأمن ذلك فلا يجوز له أخذه فقوله : وإن قدر أي ~~من له حق على غيره , وقوله : شيئه وكذا غير شيئه كان من جنسه أم لا على ~~ظاهر المذهب كذا قال ابن عرفة ويدل له قوله : إن يكن غير عقوبة ; لأن ~~العقوبة لا يمكن أخذها وإنما يمكن أخذ مثلها فلو أراد المؤلف بشيئه عينه لم ~~يحتج إلى قوله : إن يكن غير عقوبة لعدم شمول عين شيئه له فيراد بشيئه حقه ~~الشامل لعين شيئه وعوضه فاحتاج إلى إخراج العقوبة منه , وحينئذ فكلام ~~المؤلف يفيد أن المراد بشيئه حقه , وظاهره , ولو من وديعة , وهو المعتمد ~~وما مر للمؤلف ms2683 في باب الوديعة من قوله : وليس له الأخذ منها لمن ظلمه ~~بمثلها خلاف المعتمد . ( ص ) وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر ( ش ) يعني ~~أن الوكيل عن رجل غائب إذا ادعى على شخص حاضر أن موكله يستحق في ذمة هذا ~~الحاضر كذا وكذا فأجاب المدعى عليه بالاعتراف وادعى أن الموكل المذكور ~~أبرأه من ذلك أو أنه قضاه فإنه ينظر إلى أن يأتي الموكل بكفيل بالمال وسواء ~~قربت غيبته أو بعدت , وهو قول ابن القاسم على نقل ابن الحاجب وقبول ابن عبد ~~السلام له , ولا يحلف الوكيل على نفي العلم بما يدعيه الغريم ; إذ لا منفعة ~~له في اليمين وانظر اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب وعلى قبول ابن عبد ~~السلام له فيما كتبناه على تت . ( ص ) ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد ~~كحساب وشبهه ( ش ) يعني أن من أقيمت عليه بينة بحق لشخص فطلب المهلة لدفع ~~تلك البينة PageV07P235 أو لإقامتها فإنه يمهل لأجل انقطاع حجته , والمهملة ~~باجتهاد الحاكم , ولا تحديد في ذلك عند مالك لكن بكفيل بالمال , وكذلك إذا ~~طلب المدعى عليه المهملة كحساب يظهره أو لشيء مكتوب عنده ليحرره ليكون في ~~جوابه بإقرار أو إنكار في ذلك على بصيرة فإنه يجاب لذلك بكفيل بالمال فقوله ~~: ( بكفيل بالمال ) قيد في المسألتين قبله وفي قوله ( كأن أراد إقامة ثان ) ~~فيكون التشبيه تاما , والمعنى أن المدعي إذا أقام شاهدا بالحق وطلب المهلة ~~حتى يقيم الشاهد الثاني فإنه يجاب إلى ذلك بكفيل بالمال ; لأن المدعي له أن ~~يحلف مع شاهده ويثبت الحق . ( ص ) أو بإقامة بينة فبحميل بوجهه ( ش ) معطوف ~~على قوله : كأن أراد إقامة ثان يعني أن المدعي إذا طلب من المدعى عليه ~~كفيلا بالمال بمجرد الدعوى فإنه لا يلزمه ذلك بلا خلاف ; لأنه لم يثبت له ~~عليه شيء , وأما كفيل بالوجه ففيه خلاف فقيل : يلزمه كما هنا , وقيل : لا ~~يلزمه ذلك كما مر في باب الضمان حيث قال : ولا كفيل بالوجه بالدعوى , وهو ~~معنى قوله هنا . ( ص ) وفيها أيضا نفيه , وهل خلاف ms2684 أو المراد وكيل يلازمه ~~أو إن لم يعرف عينه تأويلات ( ش ) يعني أن المدعي إذا طلب حميلا بالوجه من ~~المدعى عليه بمجرد الدعوى فإنه يجاب إلى ذلك حيث قال : أو لإقامة بينة ~~فبحميل بوجهه , وهو الذي في كتاب الشهادات وفي كتاب الحمالة من المدونة : ~~لا يلزمه ذلك فقيل ما في الكتابين خلاف وقيل لا بل وفاق , وهو بأحد وجهين ~~أحدهما لأبي عمران قال : المراد بالكفيل الذي في الشهادات الوكيل الذي ~~يلازمه ويحرسه خوفا من هروبه لا كفيل بالوجه فوافق ما في كتاب الحمالة . ~~وقال ابن يونس في الحمالة معنى قول ابن القاسم : إنه يجب عليه إذا لم يكن ~~المدعى عليه معروفا مشهورا فللطالب عليه كفيل بوجهه لتشهد البينة على عينه ~~, ولو كان معروفا مشهورا لم يكن عليه كفيل ; لأنا نسمع البينة عليه في ~~غيبته , وهذا معنى قول ابن القاسم فليس بين المحلين خلاف . ( ص ) ويجيب عن ~~القصاص العبد وعن الأرش السيد ( ش ) يعني أن الدعوى على العبد إن كانت ~~بقصاص أو بحد قذف أو بأدب فإن الذي يجيب عن ذلك هو العبد , وإن كانت الدعوى ~~بما يوجب الأرش فإن الذي يجيب عن ذلك هو السيد ; لأن الجواب PageV07P236 ~~إنما يعتبر فيما يؤخذ به المجيب لو أقر به ويأتي في باب الكتابة ما يفيد أن ~~المكاتب يؤاخذ بما أقر به في ذمته , ولا يؤاخذ بإقراره في جناية الخطأ ~~فيجيب بما يتعلق بالذمة دون غيره , قوله : ويجيب عن القصاص العبد حيث لم ~~يتهم فإن اتهم كما إذا أقر العبد بقتل من يقتل به ثم إن ولي المقتول ~~استحياه فإنه يبطل حق الولي إن لم يكن مثله يجهل ذلك , وإلا فله أن يرجع ~~للقصاص بعد أن يحلف أنه جهل . قوله : وعن الأرش السيد إلا أن تقوم قرينة ~~توجب قبول إقرار العبد فيها بالمال ففي كتاب الديات في عبد على برذون مشى ~~على أصبع صغير فقطعها فتعلق به الصغير , وهي تدمي , ويقول : فعل بي هذا ~~وصدقه العبد أن الأرش يتعلق برقبة العبد . ( ص ) واليمين في ms2685 كل حق بالله ~~الذي لا إله إلا هو ( ش ) قد علمت أن اليمين الشرعية في كل حق لا يوجهها ~~إلا حاكم أو محكم , وإلا فلا يمين على المطلوب أي ليس لخصمه أن يحلفه وإذا ~~حلف فإنه يقول في يمينه بالله الذي لا إله إلا هو وهذا ما عدا اللعان ~~والقسامة فإنه لا يحتاج فيهما لزيادة بالله الذي لا إله إلا هو بل يقول في ~~اللعان : أشهد بالله لرأيتها تزني فقط كما مر ويقول في القسامة : أقسم ~~بالله لمن ضربه مات فقط كما يأتي فقوله : واليمين أي وكيفية اليمين القاطعة ~~للنزاع بين الخصوم بالله إلخ فلا بد أن يأتي بالاسم والوصف , ولا يكفي ~~أحدهما , وإن كان كافيا في كونه يمينا تكفر ; لأن الغرض هنا زيادة التخويف ~~, وهو يحصل بما ذكر , وقد ذكر أبو الحسن أن الواو مثل الباء قال ح : ولم ~~أقف على نص في التاء المثناة من فوق , وانظر الهاء المبدلة من الهمزة . ( ص ~~) ولو كتابيا وتؤولت على أن النصراني يقول : بالله فقط ( ش ) المشهور أن ~~الكتابي يقول في يمينه هذا اللفظ كالمسلم , ولا يكون ذلك إيمانا منه , ولا ~~يزاد على اليهودي الذي أنزل التوراة على موسى , ولا على النصراني الذي أنزل ~~الإنجيل على عيسى وأما المجوسي فإنه يحلف في كل حق بالله فقط وتأولت ~~المدونة على أن النصراني يقول في حلفه في اللعان وغيره بالله ; لأنه لا ~~يلزمه تمام التوحيد ; لأنهم لا يعتقدون تمامه وأما اليهودي فإنه يزيد في ~~حلفه الذي لا إله إلا هو ; لأنه يقول بالتوحيد وفي بعض النسخ وتؤولت أيضا ~~بزيادة أيضا وعلى إسقاطها لا يعلم أن الأول تأويل , وإن كانوا يطلقون ~~التأويل على حملها على ظاهرها حيث صحبه تأويل آخر وترك المؤلف تأويلا ثالثا ~~, وهو أن كلا من اليهودي والنصراني يحلف بالله فقط . ( ص ) وغلظت في ربع ~~دينار بجامع كالكنيسة وبيت النار وبالقيام لا بالاستقبال وبمنبره عليه ~~الصلاة والسلام ( ش ) يعني أن اليمين تتوجه في كل شيء جليل أو حقير لكن لا ~~تغلظ على الحالف ms2686 إلا في الحق الذي له قدر وبال وأقله ربع دينار أو ما يقوم ~~مقامه من عرض أو ثلاثة دراهم فأقل من ذلك لا تغليظ عليه فيه والتغليظ واجب ~~فمن امتنع منه عد ناكلا , وهو من حق الخصم ويكون التغليظ في الجامع في حق ~~المسلم ويكون عند المنبر فلو اتفق أن المنبر وسط المسجد فإنه يحلف عند ~~المحراب ; لأنه محل يقتدى به , وهو أعظم حرمة من غيره من بقية المسجد قال ~~في المدونة : ولا يعرف مالك اليمين عند المنبر إلا منبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام في ربع دينار فأكثر وفي الكنيسة في حق النصراني PageV07P237 - وفي ~~البيعة في حق اليهودي وفي بيت النار في حق المجوسي ويغلظ أيضا بالقيام لا ~~بالاستقبال للقبلة , وإن كان بالمدينة المشرفة فيحلف عند منبره عليه الصلاة ~~والسلام أو على منبره , ولا تغلظ بالزمان ككونه بعد العصر . ( ص ) وخرجت ~~المخدرة فيما ادعت أو ادعي عليها إلا التي لا تخرج نهارا , وإن مستولدة ~~قليلا , وتحلف في أقل ببيتها ( ش ) والمعنى أن المخدرة , وهي المستترة في ~~بيتها تخرج لليمين فيما ادعت به وأقامت شاهدا فتحلف معه , وهو ربع دينار أو ~~ما يساويه , وكذلك تخرج إذا ادعي عليها بذلك وتوجهت اليمين عليها بأن ردت ~~عليها اليمين إلا التي لا عادة لها بالخروج نهارا فإنها تخرج ليلا لتحلف ~~كنساء الملوك والخلفاء ونحوهما , وأم الولد كالحرة , وهذا إذا كانت تخرج ~~ليلا , وإلا فتحلف ببيتها كما إذا ادعي على المخدرة بأقل من ربع دينار ~~فإنها تحلف ببيتها بأن يرسل القاضي لها من يحلفها , ولا تخرج للمسجد وكذلك ~~غير المخدرة . ( ص ) وإن ادعيت قضاء على ميت لم يحلف إلا من يظن به العلم ~~من ورثته ( ش ) يعني أن من عليه دين شرعي ثابت في ذمته مات صاحبه وطلبت ~~الورثة دين أبيهم فقال الذي عليه الدين قضيته لمورثكم , ولم تصدقه الورثة ~~على ذلك فللذي عليه الدين أن يحلف من الورثة من يظن به علم ذلك مثل أخيه ~~ونحوه ممن يخالطه ويحلفون على نفي العلم أي أنهم ms2687 لم يعلموا أن مورثهم أخذ ~~شيئا من ذلك ولا أحال وما أشبه ذلك , وأما من لا يظن به علم ذلك من الورثة ~~فإنه لا يحلف قوله : من ورثته أي من البالغين حين الموت فإن حلف البالغ ثبت ~~الحق لجميعهم , وإن نكل بطل حقه فقط , وترد اليمين على من عليه الحق فيحلف ~~أنه قضى , ويسقط حق البالغ فقط PageV07P238 . ( ص ) وحلف في نقص بتا وغش ~~علما ( ش ) يعني أن من صارف من رجل دراهم بدنانير وقبض كل منهما حقه وتفرقا ~~ثم وجد أحدهما في دراهمه أو دنانيره نقصا أو غشا فعاد لصاحبه وأعلمه بذلك ~~فإن صدقه على ذلك فلا كلام , وإن كذبه فإنه يحلف في حالة النقص على البت أي ~~أنه ما دفع إلا كاملا ; لأن النقص يمكن فيه حصول القطع ولا يتعذر الجزم به ~~أو بعدمه , ويحلف في حالة الغش على نفي العلم أي أنه ما دفع إلا جيادا في ~~علمه وأنه لا يعلمها من دراهمه , ولا فرق بين الصيرفي وغيره على قول ابن ~~القاسم , وهو المشهور فالضمير في حلف للدافع صيرفيا أو غيره . ( ص ) واعتمد ~~البات على ظن قوي كخط أبيه أو قرينة ( ش ) يعني أنه يكفي في جواز الإقدام ~~في الحلف على البت الاعتماد على الظن القوي كخط أبي الحالف أو خطه هو أو ~~قرينة من خصمه كنكوله أو سؤاله الصلح على بعض المدعى مثلا , وهذا راجع ~~لجميع الباب , ولا تعارض بين هذا وبين ما مر في باب الأيمان من قوله : ~~وغموس بأن شك أو ظن ; لأن معناه هناك مطلق الظن وهذا ظن قوي أو أن الغموس ~~متبرع بها وهذه مجبر عليها . ( ص ) ويمين المطلوب ما له عندي كذا , ولا شيء ~~منه ( ش ) يعني أن اليمين إذا كانت في جهة المدعى عليه , وهو المراد ~~بالمطلوب فمن شرطها مطابقتها لإنكاره فإذا ادعى عليه بعشرة من قرض مثلا ~~فإنه يحلف ما له عندي عشرة من قرض , ولا بعضها ; لأن المدعي بالعشرة مدع ~~بكل آحادها فحق اليمين نفي كل واحد على ما ms2688 تقرر في المعقول أن إثبات الكل ~~إثبات لكل أجزائه , ونفي الكل ليس نفيا لكل أجزائه وبعبارة : ما له عندي ~~كذا ولا شيء منه الظاهر أن هذا ليس لازما , وهو أن يأتي بما يدل على نفي ~~الجزء بعد نفي الكل بل المراد أن يأتي بما يبرئه مما ادعى به عليه كما لو ~~قال ما له عندي شيء من العشرة أو ليس له في ذمتي شيء وإذا حلف ما له عندي ~~كذا , ولم يزد , ولا شيء منه وجب عليه أن يحلف على ما تركه , وهو قوله : ~~ولا شيء منه فيحلف أنه ليس له شيء مما ادعاه فإن قيل : لا يحتاج لزيادة ولا ~~شيء منه ; لأن النية نية الحلف , وهو نيته كل جزء من العشرة قلت ; لأن ~~المدعي يحتمل أن يكون ادعى بأكثر نسيانا , وكذا يقال فيما بعده يحتمل نسيان ~~السبب وذكر غيره . ( ص ) ونفى سببا إن عين وغيره ( ش ) يعني أن المدعى عليه ~~إذا حلف فإنه ينفي سبب الدين إن عينه المدعي وينفي غيره أيضا كما لو أسلفه ~~عشرة فيقول في يمينه : ما له عندي عشرة من سلف , ولا غيره ويأتي السؤال ~~والجواب المتقدم . ( ص ) فإن قضى نوى سلفا يجب رده ( ش ) هذا مفرع على أنه ~~لا بد من ذكر السبب , والمعنى أن من تسلف من رجل مالا وقضاه له بغير بينة ~~ثم قام صاحب المال وطالب المقرض بالمال فأنكره وطلب أن يحلفه فإنه يحلف له ~~ما تسلف منه مالا وينوي في قلبه يجب عليه الآن رده ويبرأ من الإثم ومن ~~الدين , ولا يقال هذه النية لا تنفعه ; لأن اليمين على نية الحاكم ; لأنا ~~نقول : هي هنا ليست على نية المحلف ; لأنها ليست في وثيقة حق باعتبار ما في ~~نفس PageV07P239 الأمر ثم كان على المؤلف أن يزيد الآن , وإلا فهو حانث ; ~~لأنه استلف منه سلفا كان يجب عليه رده بحسب الأصل . ( ص ) وإن قال وقف أو ~~لولدي لم يمنع مدع من بينته ( ش ) يعني أن من ادعى شيئا معينا بيد غيره ~~وسواء ms2689 كان عقارا أو غيره فقال المدعى عليه : هو وقف أو هو لولدي فقد سقطت ~~منازعة هذا المطلوب وتصير بين الطالب وناظر الوقف أو بينه وبين الولد ~~الكبير أو بينه وبين ولي الصغير فيقيم بينة بذلك , ويعمل بمقتضاها . ( ص ) ~~وإن قال : لفلان فإن حضر ادعى عليه فإن حلف فللمدعي تحليف المقر , وإن نكل ~~حلف وغرم ما فوته ( ش ) يعني أن من ادعى ما بيد غيره من دار أو غيرها فقال ~~المدعى عليه : هو لفلان , ولا حق لي فيه فإن الخصومة حينئذ تتوجه بين ~~المدعي والمقر له , وهو إما أن يكون حاضرا أو غائبا وسيأتي الكلام على ~~غيبته , والكلام الآن على حضوره وتصديقه , وإذا توجهت الخصومة بين المدعي ~~والمقر له فإن اليمين تجب على المقر له فإن حلف وأخذ الشيء المقر له به ~~فللمدعي تحليف المقر أن ما أقر به حق للمقر له , وهي يمين تهمة فإن حلف برئ ~~, وإن نكل حلف المدعي وغرم المقر ما فوته عليه بإقراره من قيمة المقوم ومثل ~~المثلي فإن نكل المقر له عن اليمين أولا , وهو مفهوم الشرط فإن المدعي يحلف ~~ويثبت حقه بالنكول والحلف , فإن نكل المدعي عن اليمين فلا شيء له على المقر ~~له وليس له حينئذ تحليف المقر قاله ابن عبد السلام . ( ص ) أو غاب لزمه ~~يمين أو بينة وانتقلت الحكومة له فإن نكل أخذه بلا يمين ( ش ) هذا قسيم ~~قوله سابقا : فإن حضر والمعنى أن المقر له إن كان غائبا غيبة بعيدة لا يلزم ~~الإعذار إليه فيها فإن المقر يلزمه يمين أن إقراره حق لاتهامه أنه أراد ~~إبطال الخصومة عن نفسه , أو بينة تشهد أن المقر به ملك للمقر له وحينئذ ~~تنتقل الحكومة للمقر له إذا حضر , فإن لم يقم بينة , ونكل عن اليمين فإن ~~المدعي يأخذ الشيء المدعى فيه من غير يمين , ويصير تحت يده حائزا له إلى ~~حضور المقر له , ولو قال : وإن غاب إلخ ظهرت المقابلة لقوله حضر , وقوله : ~~وانتقلت إلخ مفرع على لزمه يمين أو بينة قوله : فإن ms2690 نكل معطوف على مقدر بعد ~~قوله لزمه يمين وكأنه قال لزمه يمين فإن حلف بقي بيده فإن نكل إلخ . وقوله ~~: ( ص ) فإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه ( ش ) مفرع على قوله : لزمه يمين ~~أو بينة وعلى قوله فإن نكل أخذه بلا يمين وعلى هذا فالمقر له حيث صدق المقر ~~فإنه يأخذه من المقر حيث حلف أو أقام بينة بما أقر به أو لم يقم بينة ونكل ~~, وأخذه المدعي , وهل يأخذه في الصور الثلاث بيمين أو بغيره والذي يفيده ~~كلام ح أنه إذا حلف المقر أو أقام بينة أنه للمقر له فإن المقر له يأخذه ~~بلا يمين وأما إن نكل المقر , وأخذه المدعي فإنما يأخذه المقر له بيمينه ~~على ما يظهر , ومفهوم صدق المقر أنه لو كذبه سقط حقه , واختلف هل يكون لبيت ~~المال ; لأنه كمال لا مالك له المازري , وهو ظاهر الروايات عندنا أو يسلم ~~لمدعيه ; إذ لا منازع له فيه وبيت المال لم يحز حتى يدافع الإمام عنه ~~المدعي كما قيل فيما أخذه السلابة فأخذ منهم فإنه يقضى به لمدعيه بعد ~~الاستيناء والإياس ممن يطلبه أو يبقى بيد حائزه أقوال انتهى تت وأصله ~~للشارح والظاهر القول الثاني ; لأن ملكه دائر بين المقر والمقر له والمدعي ~~فيما يظهر فإذا انتفى ملك المقر والمقر له بقي للمدعي . ( ص ) وإن استحلف , ~~وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع ( ش ) يعني أن المدعي إذا كانت ~~له بينة حاضرة أو غائبة كالثمانية أيام ونحوها ذهابا وإيابا , وهو عالم بها ~~, وحلف المدعى عليه فإنه لا تقبل PageV07P240 بينته بعد ذلك إذا حضرت ; ~~لأنه ما استحلف خصمه إلا على إسقاطها ; فلذا سقطت بمجرد الحلف وإن لم يصرح ~~بالإسقاط كما هو ظاهر كلام المؤلف , وهو حمل الأكثر للمدونة وأما إن لم ~~يعلم بها فله القيام بها والقول قوله : في نفي العلم مع يمينه قاله سحنون ~~فقوله : وإن استحلف أي وحلف بالفعل , وليس المراد أن مجرد الطلب مسقط لقيام ~~البينة , فإن قيل : هذا مكرر مع قوله فيما ms2691 مر , وإن نفاها واستحلفه فلا ~~بينة له إلا لعذر كنسيان قلت : لا ; لأنه هنا أفاد تفصيلا لم يفده هناك . ( ~~ص ) وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق ( ش ) فاعل نكل هو من توجهت ~~عليه اليمين , والمعنى أن من توجهت عليه اليمين في مال أو حق مالي كأجل ~~وخيار ونكل عنها استحق الطالب الحق بالنكول مع اليمين , فالضمير المجرور ~~بالباء يرجع للنكول , والباء بمعنى مع أي استحق الحالف المال بالنكول مع ~~اليمين فإن نكل عن اليمين , ولم يحلف مع النكول سقط حقه , ومحل توجه اليمين ~~على الطالب بعد نكول المطلوب حيث حقق الطالب الدعوى أما إن كان موجب اليمين ~~التهمة فإنه لا يحتاج ليمين الطالب بل يغرم المطلوب بمجرد نكوله ; لأن ~~المشهور توجهها وعدم انقلابها . ( ص ) وليبين الحاكم حكمه ( ش ) الضمير ~~المضاف إليه ' حكم ' يرجع للنكول , والمعنى أن الحاكم يجب عليه أن يبين حكم ~~النكول للمدعى عليه بأن يقول له إن نكلت حلف المدعي واستحق , وهذا شرط في ~~صحة الحكم كالإعذار في محله للمدعى عليه . ( ص ) ولا يمكن منها إن نكل ( ش ~~) يعني أن من توجهت عليه يمين كان مدعيا , أو مدعى عليه فنكل عنها ثم أراد ~~بعد ذلك أن يحلفها فإنه لا يجاب إلى ذلك ; لأن نكوله دليل على صدق خصمه , ~~ويتم نكوله بقوله : لا أحلف أو بقوله لخصمه : احلف أنت أو يتمادى على ~~الامتناع من الحلف قوله : إن نكل : عند السلطان أو غيره . ( ص ) بخلاف مدع ~~التزمها ثم رجع ( ش ) أي فإن له ذلك , ويمكن منها قيل : الصواب مدعى عليه , ~~وذلك ; لأنه المتوهم ; إذ ربما يقال : إنه لما التزمها تعلق للمدعي حق ~~فبرجوعه يغرم بخلاف المدعي إذا أقام شاهدا , وأراد أن يحلف ثم رجع فإنه لا ~~يتوهم عدم قبول رجوعه , وقد يقال : إن نسخة مدع صواب , وذلك لأنه قد يتوهم ~~أن المدعي لما أراد الحلف ثم رجع كان ذلك قرينة على أن الحق غير ثابت , ~~وليس له يمين على المدعى عليه , وأيضا لا يلزم من كونها ms2692 غير متوهمة - حيث ~~سلم ذلك - أن تكون خطأ وعلل الشارح عدم لزوم اليمين بالتزامها للمدعى عليه ~~بقوله : فإن التزامه PageV07P241 لا يكون أشد من إلزام الله - تعالى - له ~~أي فإذا كان له أن يرد اليمين ابتداء على المدعي مع إلزام الله له اليمين ~~فأحرى أن يردها عليه بالتزامه هو . ( ص ) وإن ردت على مدع وسكت زمنا فله ~~الحلف ( ش ) ولو قال : وإن سكت من توجهت عليه زمنا فله الحلف لكان أحسن ~~لشموله للمدعي والمدعى عليه واليمين المردودة وغيرها . ( ص ) وإن حاز أجنبي ~~غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع , ولا بينة ( ~~ش ) هذه المسألة تعرف بمسألة الحيازة وإنما ألحقوها بالشهادة ; لأن في بعض ~~أنواعها ما تسمع فيه البينة , وفي بعضها ما لا تسمع فيه , وربما يذكرونها ~~مع الأقضية ; لأن بعضها يقع فيه القضاء , وهو ما فعله المؤلف يعني أن ~~الأجنبي غير الشريك إذا حاز شيئا على صاحبه وتصرف فيه , ولو بغير هدم وبناء ~~كالإسكان والإجارة مدة عشر سنين , وصاحبه حاضر ساكت طول المدة لا مانع له ~~من القيام فإن ذلك ينقل الملك عنه فإذا قام صاحبه الأجنبي بعد ذلك يطلب ~~متاعه فإن دعواه الملك لذلك لا تسمع , وكذلك إذا أقام بينة تشهد له بذلك لم ~~تسمع واستحقه الحائز لقوله عليه الصلاة والسلام { من احتاز شيئا عشر سنين ~~فهو له } فقوله : وتصرف أي بأي نوع من أنواع التصرفات بهدم أو بناء أو ~~اغتلال إلا أن الهدم مقيد بما إذا كان لغير ضرورة أي بأي نوع من أنواع ~~التصرفات غير البيع والهبة والوطء والكتابة ونحو ذلك فإن هذه لا يحتاج معها ~~إلى طول الزمان إذا علم المدعي ذلك , ولم ينكره وهذا عام في جميع الأقسام ~~التي ذكرها المؤلف والتي لم يذكرها كالأصهار والموالي , ولا يلتفت لكلام ~~الشارح وغيره , وليس في كلام المؤلف حذف من الأول لدلالة الثاني ; لأن ~~التصرف بالهدم والبناء فقط مخصوص بمسألة الشريك الأجنبي قوله : عشر سنين ~~ظرف لحاضر ساكت بلا مانع وهذا يتضمن كون ms2693 الحيازة عشر سنين وليس ظرفا ل تصرف ~~; إذ لا يعتبر في التصرف أن يكون مستمرا في العشر سنين بل يكفي حصوله في ~~جزء منها كذا قرر , وفي ابن مرزوق ما يخالف ذلك فإنه قال قوله : عشر سنين ~~يصح أن يعمل فيه حاز أو تصرف أو حاضر أو ساكت فيعمل فيه أحدها وباقيها في ~~ضميره إن جاز تنازع مثل هذا العدد , وإلا فيقدر معمول لما زاد PageV07P242 ~~على العوامل الثلاثة , ولا يجوز أن يعمل في ضمير المتنازع فيه انتهى , ~~وانظر أي الأربعة أو أكثر يعتبر زائدا . ( ص ) إلا بإسكان ونحوه ( ش ) أي ~~إلا أن تشهد بينة بإسكان منه للحائز أو إعمار أو إرفاق أو مساقاة أو مزارعة ~~, وما أشبه ذلك , فإن ذلك لا يفوته على صاحبه , وتسمع دعواه وبينته , وهذا ~~مقيد بما إذا لم يحصل من الحائز بحضرة المدعي ما لا يحصل إلا من المالك في ~~ملكه , ولم ينازعه في ذلك كما يفيده كلام التبصرة وأبي الحسن , وبقي من ~~شروط الحيازة أن يدعي الحائز ملكية الموضع المحاز أي : ولو مرة , وأما إذا ~~لم تكن له حجة إلا مجرد الحوز فلا تنفعه كما قاله ابن مرزوق ثم إن مدة ~~العشر سنين تلفق من حيازة الوارث ومورثه وكذا مورث مورثه . ( ص ) كشريك ~~أجنبي حاز فيها إن هدم وبنى ( ش ) يعني أن الشريك الأجنبي إذا حاز شيئا عن ~~صاحبه عشر سنين , وتصرف فيه بالهدم والبناء , وصاحبه حاضر ساكت طول المدة ~~المذكورة , ولا مانع له من القيام بحقه فإن الحائز يملكه بذلك , ولا تسمع ~~دعوى صاحبه , ولا بينته بعد ذلك ; لأنه قد يتوهم أن الشريك يحابي شريكه ~~فتسمع دعواه بعد ذلك فنفى ذلك التوهم , وهذا مقيد بما إذا هدم وبنى ما لا ~~يخشى سقوطه , وأما إذا هدم وبنى ما يخشى سقوطه فإن ذلك لا ينقل الملك ثم إن ~~الهدم وحده يكفي كما أن البناء كذلك . ( ص ) وفي الشريك القريب معهما قولان ~~( ش ) يعني أن الشريك القريب إذا حاز شيئا على شريكه عشرة أعوام , وهو ~~يتصرف فيه ms2694 بالهدم والبناء , وإليهما يعود ضمير التثنية فهل ذلك حيازة أو لا ~~يكون حيازة إلا أن يطول أمدها كالأربعين أي مع الهدم والبناء ثم إن ظاهر ~~كلامه أن الموالي والأصهار أي الذين ليس بينهم قرابة كالأجانب , وهو أحد ~~أقوال ثلاثة أي فتكفي العشرة , وإن لم يكن هدم , ولا بناء , والثاني أنها ~~لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبناء , والثالث : أنها لا تكون حيازة إلا مع ~~الطول جدا أي مع الهدم والبناء والطول جدا يحصل بالزيادة على أربعين عاما ~~أي : ولم يكونوا شركاء , وأما الموالي والأصهار الشركاء فكالأجانب الشركاء ~~على الأول بالأولى وهذا في الموالي والأصهار الذين لا قرابة بينهم , وإلا ~~فيجري بينهم ما جرى في الأقارب الذين ليسوا بموال , ولا أصهار ( ص ) لا بين ~~أب وابنه إلا بكهبة إلا أن يطول معهما ما تهلك فيه البينات , وينقطع العلم ~~( ش ) معطوف على المعنى أي : والحيازة بين من ذكر لا بين أب , وإن علا ~~وابنه فلا يصح حوز أحدهما على الآخر بالهدم والبناء والسكنى والازدراع ونحو ~~ذلك , ولا خلاف في الفوت بالبيع , وما معه كما مر إلا أن يجوز أحدهما على ~~الآخر مدة تهلك فيها البينات , وينقطع فيها العلم , وهو يهدم ويبني , ~~والآخر حاضر ساكت طول المدة بلا مانع فليس للأب , ولا للابن القيام بحقه ~~وإذا قام بعد ذلك لا تسمع دعواه بالملك , ولا بينته , واستظهر بعض أن المدة ~~التي تهلك فيها البينات وينقطع فيها العلم تختلف باختلاف سن الشهود , وضمير ~~التثنية في قوله : معهما يرجع للهدم والبناء ثم إن قوله : إلا أن يطول إلخ ~~مستثنى من مقدر أي لا بغير هبة . ( ص ) وإنما تفترق PageV07P243 الدار من ~~غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض ( ش ) ~~يشير بهذا إلى أن أمد الحيازة بالنسبة إلى الأقارب لا يختلف فيه العقار من ~~غيره بل الأصول , والحيوان والعروض على حد سواء , وإنما يفترق الأمر في ذلك ~~بالنسبة إلى حيازة الأجانب , فإذا ركب أجنبي دابة لأجنبي مدة سنتين فقد تمت ~~مدة الحيازة , ومثل ms2695 الدابة أمة الخدمة إذا استخدم , وإذا حاز أجنبي على ~~أجنبي عبدا أو عرضا مدة ثلاث سنين فما فوقها فقد تمت الحيازة فلا تسمع ~~دعواه , ولا بينته وهذا كله إذا كان مدعيه حاضرا ساكتا طول المدة , ولا ~~مانع من القيام بحقه لكن نظير الهدم والبناء في الدار والازدراع في الأرض ~~في حق الأجنبي الإجارة في العبيد والدواب والثياب في القريب فحيازتها عشر ~~سنين على أحد القولين , ونظير السكنى في الدار والازدراع في الأرض في حق ~~الأجنبي استخدام العبد وركوب الدواب , ولباس الثياب في حق القريب فلا يكفي ~~إلا أن يطول الزمان طولا تهلك فيه البينات , وينقطع فيه العلم في الأجنبي ~~أي غير الشريك , وكان ينبغي أن يقول : العقار , وقوله : ويزاد الزيادة ~~باجتهاد الحاكم ويستثنى من العروض ثوب اللباس فإن السنة فيه فوت . ~~PageV07P244 # | 2( باب ذكر فيه أحكام الدماء وما يتعلق بها ) # وإنما أتى المؤلف به إثر الأقضية والشهادات إشارة إلى أنه ينبغي للقاضي ~~أن ينظر فيه أولا لأنه أوكد الضروريات التي يجب مراعاتها في جميع الملل بعد ~~حفظ الدين وهي حفظ النفوس ففي الصحيح { أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة ~~في الدماء } ولهذا ينبغي التهمم بشأنها وكذا في الدنيا وفي الحديث { من ~~اشترك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من ~~رحمة الله } إلى غير ذلك من الأحاديث وحديث أول ما يقضى المتقدم لا يعارضه ~~حديث { أول ما ينظر فيه من عمل العباد الصلاة } لأن هذا في خاصة أعمال ~~العبد نفسه وذاك فيما بينه وبين غيره لكن انظر أيهما يقدم والظاهر أنه ~~القضاء في الدماء ولما كانت أركان الجناية ثلاثة الجاني والمجني عليه ~~والجناية ولكل منها شروط ذكر جميعها وبدأ بالركن الأول فقال ( ص ) ~~PageV08P002 إن أتلف مكلف وإن رق غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام حين ~~القتل إلا لغيلة ( ش ) يعني أن من شرط القصاص من الجاني أن يكون مكلفا غير ~~حربي ولو رقيقا فلا يقتص من صبي ولا مجنون لأن عمدهما وخطأهما سواء ms2696 ويقتل ~~العبد بالحر إن شاء الولي فإن استحياه خير السيد في إسلامه أو فدائه بالدية ~~ولا قصاص على الحربي لأنه إذا جاء تائبا فإنه لا يقتل بما قتل قبل توبته ~~ولا خلاف في ذلك وسواء كان ممن تقبل منه الجزية كاليهودي والنصراني أو لا ~~تقبل منه كالمجوسي لأن شرط القاتل الذي يقتص منه أن يكون ملتزما للأحكام ~~والحربي غير ملتزم لها ويجب القصاص على الذمي والسكران والمجنون إذا جنى في ~~حال إفاقته وعلى المكره على تفصيل سيأتي ويشترط في المكلف الجاني الذي يقتص ~~منه أن لا يكون زائدا في الحرية أو في الإسلام حين القتل أما إن كان زائدا ~~فيما ذكر حين القتل فلا قصاص عليه فلو قتل الحر المسلم عبدا مسلما فإنه لا ~~قصاص عليه ولو قتل العبد المسلم حرا كافرا فإنه لا قصاص عليه وعكسه يقتل به ~~ولا توازي حرية الكافر حرمة الإسلام إلا أن يكون القتل لأجل أخذ المال وهو ~~المسمى بالغيلة فلا يشترط الشروط المتقدمة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم ~~بالكافر لما علمت أن القتل في الغيلة للفساد لا للقصاص ولهذا لو عفا ولي ~~الدم عن القصاص لا يقبل منه ذلك كما يأتي في محله عند قوله وليس للولي ~~العفو ( ص ) معصوما للتلف والإصابة ( ش ) هذا معمول لقوله أتلف لأنه لما ~~قدم أنه يعتبر في الجاني التكليف وكونه غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام ~~أشار إلى ما يعتبر في المجني عليه نفسا أو جرحا أو طرفا فبين أنه لا بد أن ~~يكون معصوما إلى حين التلف في النفس وإلى حين الإصابة في الجرح فيعتبر في ~~النفس العصمة من حين الضرب إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين ~~الإصابة PageV08P003 أي فلا بد من اعتبار الحالين معا حالة الرمي وحالة ~~الإصابة في الجرح وحالة الضرب وحالة الموت في النفس وهذا في العمد الذي فيه ~~القود وأما الخطأ والعمد الذي لا قود فيه فتعرض لهما فيما يأتي في قوله ~~وضمن وقت الإصابة والموت وحيث اعتبر ms2697 الحالان معا فإذا رمى كافر مرتدا وقبل ~~وصول الرمية إليه أسلم اعتبر حال الرمي فلا يقتل به إن مات وكذا لو جرحه ثم ~~أسلم ونزا ومات فإنه لا يقتل به لمراعاة حالة الجرح فقوله معصوما صفة ~~لموصوف محذوف أي شيئا فيشمل النفس والطرف والجرح ولا يشمل المال لقوله ~~فالقود ولا تقد شخصا ولا آدميا ولا عضوا وقوله للتلف متعلق ب معصوما واللام ~~بمعنى إلى التي لانتهاء الغاية أي منتهية عصمته إلى وقت التلف والإصابة لا ~~بمعنى عند وعلى جعلها للغاية يعلم منه المبدأ لأن كل غاية لها مبدأ كما مر ~~التنبيه عليه ثم بين أن العصمة تكون بأحد أمرين أشار لأولهما بقوله ( ~~بإيمان ) لقوله عليه السلام { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها } ولثانيهما بقوله ( ~~أو أمان ) لقوله تعالى { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله ثم أبلغه مأمنه } قال ابن الحاجب أو جزية لقوله تعالى { قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ~~( ص ) كالقاتل من غير المستحق ( ش ) التشبيه في قوله معصوما والمعنى أن ~~القاتل دمه معصوم بالنسبة إلى غير مستحق دمه وأما بالنسبة إلى مستحق دمه ~~فلا عصمة لكن إذا قتله من غير إذن الإمام فإنه يؤدب لافتياته على الإمام أي ~~الإمام العدل وإلا فلا أدب كما قاله أبو عمران وقوله ( وأدب ) راجع للمفهوم ~~وهو عطف على مقدر أي لا من المستحق فلا قصاص وأدب ويحتمل أنه جواب شرط مقدر ~~أي وإن قتله المستحق أدب ( ص ) كمرتد وزان أحصن ويد سارق ( ش ) يعني أن ~~المرتد إذا قتله مسلم بغير إذن الإمام فإنه لا يقتل به ولكن يؤدب وعليه ~~ديته إن قتله قبل فوات زمن الاستتابة PageV08P004 وديته ثلث خمس دية المسلم ~~كدية المجوسي المستأمن وكذلك الزاني المحصن إذا قتله مسلم بغير إذن الإمام ms2698 ~~وكذلك قاطع يد سارق بغير إذن الإمام لافتياته على الإمام فالتشبيه في الأدب ~~أي شخص مرتد وشخص زان وشخص سارق فيشمل الذكر والأنثى ولو قال وعضو سارق ~~لكان أحسن أي وثبت ما ذكر ببينة عادلة أو إقرار وقوله ( فالقود عينا ) جواب ~~عن قوله إن أتلف مكلف والمعنى أن المكلف إذا جنى عمدا عدوانا فإنه يتعين في ~~حقه القود وليس للولي أن يلزم الجاني الدية إلا أن يعفو مجانا أو يرضى ~~الجاني بالدية هذا مذهب ابن القاسم وهو المشهور واختاره ابن رشد وروى أشهب ~~التخيير بين القود والعفو على الدية جبرا على الجاني وقال به واختاره ~~اللخمي فقوله عينا أي فالقود متعين لا الدية فلا ينافي أن لولي المقتول ~~العفو مجانا على مذهب ابن القاسم وليس المراد فالقود متعين لا العفو لأن ~~العفو لا يقابل القود وإنما يقابل الدية لأن الكلام في جزاء الجناية , ~~وجزاؤها القود والدية لا العفو ( ص ) ولو قال إن قتلتني أبرأتك ( ش ) هذا ~~في معنى الغاية للقود أي أن القصاص ثابت ولو قال المقتول للقاتل إن قتلتني ~~أبرأتك ففعل فإن القاتل لا يبرأ بذلك ويقتل به لأن الحق بعد الموت انتقل ~~للوارث وكذلك لو قال له اقتلني ابتداء لأنه عفا عن شيء لم يجب له أما إن ~~قال له إن قطعت يدي مثلا فقد أبرأتك ففعل فإنه يبرأ بذلك ولا قصاص عليه ~~ولكن عليه الأدب ما لم يترام به الجرح للموت وإلا فلوليه القسامة والقتل أو ~~أخذ الدية وكلام المؤلف ظاهر فيما إذا وقع الإبراء قبل إنفاذ المقاتل وأما ~~إن قال له بعد إنفاذ مقاتله أبرأتك من دمي أو إن مت فقد أبرأتك من دمي فإنه ~~يبرأ منه قاله في شرح الرسالة ( ص ) ولا دية لعاف مطلق إلا أن تظهر إرادتها ~~فيحلف ويبقى على حقه إن امتنع ( ش ) يعني أن ولي الدم إذا عفا عن القاتل ~~عفوا مطلقا أي سكت فيه عن ذكر الدية فإن العفو يلزمه فإذا قال بعد ذلك إنما ~~عفوت لأجل الدية فإنه لا ms2699 يصدق في ذلك إلا أن يظهر من حاله ومن قرائن ~~الأحوال أنه أراد ذلك فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل إن امتنع القاتل من ~~إعطاء الدية يريد إذا لم يطل وإلا فلا شيء له وبطل حقه لمنافاة الطول ~~الإرادة المذكورة لأنه مظنة الكذب والاتهام ولا يحتاج لهذا القيد لفهمه من ~~قوله إلا أن تظهر إرادتها ومع الطول لم تظهر إرادتها ( ص ) كعفوه عن العبد ~~( ش ) يعني أن العبد إذا قتل حرا أو عبدا مثله فعفا ولي الدم عن القاتل ~~فإنه يلزمه ذلك فإذا قال بعد ذلك إنما عفوت عنه لآخذه أو آخذ قيمته أو آخذ ~~قيمة العبد المقتول أو آخذ الدية إن كان المقتول حرا , وتكون منجمة كما ~~يأتي فإنه لا يسمع منه ذلك إلا أن تظهر إرادة ذلك فيحلف ولي الدم ويخير سيد ~~الجاني بين دفعه العبد أو دفع قيمته أو دفع قيمة المقتول إن كان عبدا أو ~~دفع ديته إن كان حرا وهل يدفعها منجمة كما في العتبية والموازية قال ابن ~~يونس وما فيهما تفسير للمدونة أو يدفعها حالة قال ابن رشد وهو مذهب المدونة ~~قاله الشارح ( ص ) واستحق ولي دم من قتل القاتل أو قطع يد القاطع ( ش ) ~~يعني أن المكلف إذا قتل مسلما عمدا عدوانا فعدا عليه مكلف آخر فقتله عمدا ~~عدوانا فإن دم هذا القاتل يستحقه ولي المقتول الأول إن شاء قتله وإن شاء ~~عفا عنه وكذلك إذا قطع شخص يد شخص عمدا فعدا على القاطع شخص فقطع يده فإن ~~المقطوع يده أولا يستحق قطع يد القاطع إن شاء قطع وإن شاء عفا عنه فقوله ~~PageV08P005 أو قطع فيه معطوف مقدر تقديره عضو وقرينته دم والدم في النفس ~~والعضو المعطوف يغاير المعطوف عليه أي أو عضو من قطع يد القاطع والولي في ~~القتل أجنبي وفي القطع المقطوع يده وحينئذ فلا يحتاج إلى ما قاله الزرقاني ~~وقوله ( كدية خطأ ) تشبيه في الاستحقاق يعني أن الشخص إذا جنى خطأ على من ~~قتل عمدا أو قطع عضوا عمدا ms2700 فإن ولي المقتول أولا يستحق دية المقتول ثانيا ~~خطأ وأن المقطوع أولا يستحق دية يد المقطوع ثانيا خطأ فقوله كدية خطأ أعم ~~من أن يكون في نفس أو عضو ( ص ) فإن أرضاه ولي الثاني فله ( ش ) يعني فإن ~~حصل لولي المقتول أولا الرضا من قبل ولي المقتول ثانيا فله أي فيصير دم ~~القاتل الثاني لأولياء المقتول الثاني إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه ~~فقوله الثاني أي المقتول الثاني وهو القاتل الأول وكلام تت فيه نقص وقوله ~~فله أي فلولي الثاني القتل أو العفو وأما تخيير ولي الأول الذي هو مذهب ~~المدونة فقد علم من قوله فإن أرضاه ولي الثاني لأن الرضا لا يكون إلا مع ~~التخيير وكلام تت فيه نظر ( ص ) وإن فقئت عين القاتل أو قطعت يده ولو من ~~الولي بعد أن أسلم له فله القود ( ش ) يعني أن القاتل إذا تعدى عليه رجل ~~أجنبي أو ولي الدم فقطع يده مثلا عمدا أو خطأ فله القصاص على من فعل به ذلك ~~عمدا سواء كان الفاعل أجنبيا أو ولي الدم سواء فعله بعد أن أسلم إليه أو ~~قبله ثم يقتلونه بعد ذلك لأن أطراف القاتل معصومة بالنسبة إلى مستحق الدم ~~وإلى غيره وله أخذ الدية في الخطأ فقوله يده أي طرف من أطرافه وقوله ولو من ~~الولي بعد أن أسلم له مبالغتان فأولى من غير الولي ومن الولي قبل أن يسلم ~~إليه ( ص ) وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم ( ش ) يعني أن الأدنى ~~يقتل بالأعلى مثاله حر كتابي قتل عبدا مسلما فإنه يقتل به لأنه أدنى والعبد ~~المسلم أعلى إذ حرمة الإسلام لا توازيها حرية الكافر وأما العكس فلا قصاص ~~كما إذا قتل العبد المسلم حرا كتابيا فإنه لا يقتل به كما مر ( ص ) والكفار ~~بعضهم ببعض من كتابي ومجوسي ومؤمن ( ش ) الكفر كله ملة واحدة فاليهودي ~~والنصراني والمجوس وعباد النار وعباد الأوثان وغيرهم يقتص لبعضهم من بعض ~~ولا يقتص لهم من المسلم لنقصهم عنه في الدين ومؤمن ms2701 اسم مفعول دخل دار ~~الإسلام بأمان وهو وما قبله من عطف العام على الخاص لشمول الكافر لما ذكر ( ~~ص ) كذوي الرق ( ش ) أي فيقتص لبعضهم من بعض ولو كان بعضهم فيه شائبة حرية ~~ولا يقتص لهم من الحر المسلم لنقصهم عنه بالحرية ( ص ) وذكر وصحيح وضدهما ~~PageV08P006 ( ش ) ضد الذكر الأنثى وضد الصحيح السقيم فيقتص للأنثى من ~~الذكر وبالعكس ويقتص للمريض من الصحيح وبالعكس فهو معطوف على ذوي الرق أي ~~وكذكر وصحيح وضدهما في أنهم يقتلون ببعضهم ويصح الرفع عطفا على الأدنى ( ص ~~) وإن قتل عبد عمدا ببينة أو قسامة خير الولي فإن استحياه فلسيده إسلامه أو ~~فداؤه ( ش ) يعني أن العبد إذا قتل حرا أو عبدا وثبت عليه القتل فيهما ~~ببينة أو بقسامة في الحر بأن قال قتلني فلان أو يقيم عدلا بالقتل ويقسم ~~أولياؤه في الصورتين فإن ولي المقتول يخير بين أن يقتله أو يستحييه وإنما ~~كان الخيار للولي لأن القاتل غير كفء فإن قتله فواضح وإن استحياه فإن سيده ~~يخير رفقا به بين أن يسلمه للمجني عليه أو يفديه بدية الحر أو قيمة العبد ~~المقتول وإنما قيدنا القسامة بكون المقتول حرا لأن العبد لا قسامة فيه كما ~~يأتي ومفهوم بقسامة أنه لو ثبت بإقرار العبد لم يكن الحكم كذلك وهو صحيح ~~والحكم أنه ليس لولي المقتول استحياؤه فإن استحياه بطل حقه إلا أن يدعي أنه ~~جهل ذلك ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القصاص وكلام المؤلف في ~~العمد كما هو ظاهر وأما في الخطأ فيخير في الدية وإسلامه فإن قتل العبد حرا ~~ذميا خير أيضا سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه فيباع لولي الدم إذ لا ~~يبقى مسلم في ملك كافر وقوله وإن قتل إلخ في قوة الاستثناء من قوله فالقود ~~عينا ( ص ) إن قصد ضربا ( ش ) هذا شروع في الركن الثالث وهو الفعل الموجب ~~للقصاص وهو تارة يكون بالمباشرة وتارة يكون بالتسبب وبدأ بالأول والمعنى أن ~~شرط القتل الموجب للقصاص أن يقصد القاتل الضرب أي ms2702 يقصد إيقاعه ولا يشترط ~~قصد القتل في غير جناية الأصل على فرعه فإذا قصد ضربه بما يقتل غالبا فمات ~~من ذلك فإنه يقتص له وكذا إذا قصد ضربه بما لا يقتل غالبا فمات من ذلك فإنه ~~يقتص له منه أيضا ولذا بالغ عليه بقوله ( وإن بقضيب ) ودل مفهوم الشرط من ~~كلام المؤلف على أنه إن لم يقصد ضربه وثبت ذلك إما ببينة أو بإقرار المجني ~~عليه أنه لا قود عليه لأنه خطأ وفيه الدية على العاقلة وقوله إن قصد ضربا ~~أي قصد ضرب من لا يجوز له ضربه وسواء قصد الشخص المضروب نفسه أو قصد أن ~~يضرب شخصا عدوانا فأصاب غيره فإنه يقتل به وما قيل إنه من الخطأ ضعيف وأما ~~لو قصد ضرب من يحل له ضربه فأصاب غيره فهو خطأ بشرط ضرب اللعب أو الأدب ~~وقولنا في غير جناية الأصل إلخ مخرج لجناية الأب على ولده فإن قصد ضربه لا ~~يكون موجبا لقتله كغيره لأنه كان سببا في إخراج الولد من العدم إلى الوجود ~~فلا يقتل به إلا إذا قصد إزهاق روحه كما يأتي ( ص ) كخنق ومنع طعام أو مثقل ~~( ش ) هذا تشبيه لا مثال لأن منع الطعام ليس بفعل والمعنى أن الشخص إذا خنق ~~إنسانا أو منعه الطعام والشراب قاصدا قتله فإنه يقتل به وكذا إذا قتله ~~بمثقل كحجر أو خشبة ( ص ) ولا قسامة إن أنفذ مقتله أو مات مغمورا ( ش ) ~~يعني أن المكلف إذا ضرب شخصا عمدا عدوانا فأنفذ مقتله أو لم يتكلم من حين ~~الضرب إلى أن مات فإنه يقتل به من غير قسامة من أولياء المقتول فإن أكل ~~وشرب وعاش ثم مات بعد ذلك ففيه القسامة لأنه لا يؤمن أنه مات من أمر عرض له ~~ولو أجهز شخص على منفوذ المقاتل من غيره فلا يقتص إلا من الأول ويرث ويورث ~~وعلى الثاني العقوبة بالاجتهاد كما هو أحد أقوال ( ص ) وكطرح غير محسن ~~للعوم عداوة PageV08P007 وإلا فدية ( ش ) يعني أن من طرح شخصا في نهر ms2703 وهو ~~لا يحسن العوم في نفس الأمر على وجه العداوة والقتل فإنه يقتل به ولا قسامة ~~خلافا لابن الحاجب وسواء علم الطارح أن المطروح يحسن العوم أم لا وإن لم ~~يكن الطرح عداوة بل كان على وجه اللعب وشبهه وهو لا يحسن العوم أو كان ~~يحسنه سواء كان على وجه العداوة أو اللعب فلا يقتل به وله عليه دية مخمسة ~~كما هو ظاهرها لا مغلظة كما هو قول ابن وهب ( ص ) وكحفر بئر وإن ببيته أو ~~وضع مزلق أو ربط دابة بطريق أو اتخاذ كلب عقور تقدم لصاحبه إنذار ( ش ) لما ~~فرغ من الكلام على الإتلاف بالمباشرة شرع الآن في الكلام على الإتلاف ~~بالسبب وهو أن يفعل فعلا يكون سببا للإتلاف والمعنى أن من حفر بئرا في موضع ~~لا يجوز له حفرها فيه كطريق المسلمين أو حفرها في موضع يجوز له حفرها فيه ~~كبيته وقصد بذلك الضرر كهلاك شخص معين وهلك فيها ذلك المعين فإنه يقتل به ~~فإن هلك فيها غير المعين فعليه ديته إن كان حرا أو قيمته إن كان عبدا أما ~~إن حفر البئر في بيته لضرورة اقتضت ذلك فهلك فيها إنسان أو غيره فإنه لا ~~ضمان عليه فيه بل هو هدر وكذلك يقتص ممن وضع ما يزلق في طريق المسلمين ~~كقشور بطيخ أو غير ذلك وقصد بذلك الضرر لشخص معين وهلك ذلك الشخص المعين ~~وأما إن هلك غيره فالدية وكذلك يقتص ممن ربط دابة بطريق المسلمين وقصد ~~الأذية لشخص معين فهلك بسبب ذلك وإن هلك غيره فالدية وكذلك يقتص ممن اتخذ ~~كلبا عقورا وقد أنذر عن اتخاذه لشخص معين وهلك وإن هلك غيره فالدية فقوله ( ~~قصد الضرر وهلك المقصود ) قيد في المسائل الأربع والمعنى أنه إنما يلزمه ~~القود إذا قصد الضرر لشخص معين وهلك ذلك المعين وقوله ( وإلا فالدية ) شامل ~~لصورتين الأولى أن يقصد ضرر شخص معين فيهلك غيره والثانية أن لا يقصد شخصا ~~معينا ومفهوم قصد الضرر PageV08P008 أنه لو لم يقصد ضررا فلا شيء عليه وهو ms2704 ~~كذلك لكن على تفصيل انظره في الكبير فقوله وإلا فالدية راجع للأخير وقوله ~~فالدية أي إن كان الهالك حرا والقيمة إن كان غيره ولو قال فالضمان لكان ~~أشمل ( ص ) وكالإكراه وتقديم مسموم ورميه عليه حية ( ش ) هذا معطوف على ~~قوله وكحفر بئر والمعنى أن من أسباب القتل الإكراه وهو نسبة بين المكره ~~والمكره فيقتل المكره بكسر الراء لتسببه والمكره بفتح الراء لمباشرته إن لم ~~يمكنه مخالفة الآمر خوف قتله فكلامه مجمل يفصله الآتي ومن أسبابه من قدم ~~لشخص طعاما أو لباسا مسموما فقتل بسبب ذلك حيث كان المقدم عالما بأنه مسموم ~~أي ولم يعلم الآكل به فإن علم الآكل بأنه مسموم فينبغي أنه لا شيء على ~~المقدم ومن أسبابه من رمى حية حية على شخص فقتلته بلدغتها وسواء علم أنها ~~تقتله أم لا حيث لم يكن على وجه اللعب وأما لو مات من الخوف فالدية كانت ~~حية أو ميتة وأما إن كان على وجه اللعب فلا يقتص منه وعليه الدية حيث لم ~~يعلم أنها قاتلة وإلا اقتص منه ( ص ) وكإشارته بسيف فهرب وطلبه وبينهما ~~عداوة وإن سقط فبقسامة وإشارته فقط خطأ وكالإمساك للقتل ( ش ) يعني أنه إذا ~~أشار عليه بسيف أو رمح أو عصا ليقتله فهرب منه فتبعه حتى مات وهو قائم بأن ~~استند إلى حائط مثلا والحال أن بينهما عداوة فإنه يقتل به وظاهره سواء كانا ~~راكبين أو ماشيين أو مختلفين فلو سقط فمات فإنه يقتل به أيضا لكن بقسامة ~~لاحتمال أنه مات من السقطة فيحلف ولاة الدم خمسين يمينا متوالية بتا أنه ~~مات خوفا منه ولو مات بمجرد الإشارة على أي وجه كان فلا يلزمه إلا دية خطأ ~~مخمسة على العاقلة وظاهره من غير قسامة وكذلك يقتص ممن مسك غيره لشخص ~~ليقتله فقتله لتسببه ويقتل الآخر أيضا لمباشرته ولو مسكه لشخص ليضربه ضربا ~~معتادا فضربه فمات فإن الضارب يقتل به وأما الممسك فإنه يعاقب أشد العقوبة ~~ويحبس سنة وبعبارة : اللام في للقتل للتعليل ولا يقتل الممسك إلا بقيود ms2705 ~~ثلاثة أن يمسكه لأجل القتل وأن يعلم أن الطالب إنما يريد قتله وأن يعلم أنه ~~لولا الممسك ما قدر PageV08P009 على قتله والظاهر أن الدال الذي لولا ~~دلالته ما قتل المدلول عليه كالممسك للقتل لتوافقهما معنى فقوله وكإشارته ~~بسيف الكاف داخلة على سيف أي ومات وهو قائم بدليل قوله وإن سقط أي وبينهما ~~عداوة ومفهوم وبينهما عداوة أنه يكون خطأ ( ص ) ويقتل الجمع بواحد ( ش ) ~~يعني أن الجماعة إذا اجتمعوا على قتل شخص عمدا عدوانا فإنهم يقتلون به ~~وموضوع المسألة أنهم لم يتمالئوا على قتله بدليل ما بعده ولم تتميز الضربات ~~وإلا قدم الأقوى كما يأتي ومات مكانه أو أنفذت مقاتله وأما لو عاش وأكل ~~وشرب فلا بد من القسامة ولا يقسم في العمد إلا على واحد معين لها والباء ~~سببية أي بسبب قتلهم واحدا ( ص ) والمتمالئون وإن بسوط سوط والمتسبب مع ~~المباشر ( ش ) يعني أن الجماعة المتمالئة على قتل شخص يقتلون وإن لم يضربوه ~~بآلة تقتل كاليد والسوط بل ولو لم يل القتل إلا واحد بشرط أن يكونوا بحيث ~~لو استعين بهم أعانوا كما أن المتسبب يقتل مع المباشر كمن حفر بئرا ليقع ~~فيها شخص معين فوقف على شفيرها فرداه غير الحافر وهذا ليس بتكرار مع قوله ~~وكالإمساك للقتل لأن ذاك سبب قريب لأنه مباشر لإمساكه ولولا هو ما قتل وهذا ~~سبب بعيد لأنه حفر البئر ولم يباشر ولا يلزم من ترتب القصاص على سبب قريب ~~ترتبه على سبب بعيد فلا يغني ذاك عن هذا وقوله ( كمكره ومكره ) تشبيه في ~~أنهما يقتلان جميعا هذا لتسببه في الإكراه وهذا لمباشرته وإنما جعلناه ~~تشبيها بالمتسبب لا تمثيلا لأن حافر البئر فعله اتصل بعين القتل بخلاف ~~المكره فإن فعله مقصور على المباشر نعم هو متسبب غير مشارك والمراد ~~بالمتسبب المشارك ثم محل قتل المكره بفتح الراء ما لم يكن أبا فإن كان أبا ~~فإنه لا يقتل بل يقتل المكره له ( ص ) وكأب أو معلم أمر ولدا صغيرا ( ش ) ~~يعني أن الأب إذا أمر ms2706 ولده الصغير أن يقتل شخصا فقتله فإن الأب يقتل به دون ~~ولده الصغير سواء كان حرا أو رقيقا وعلى عاقلة الصغير نصف الدية فلو كان ~~الولد كبيرا لقتل وحده وهو داخل في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه ~~ويعاقب الأب وكذا المعلم إذا أمر ولدا صغيرا بقتل شخص فقتله فإن المعلم ~~يقتل به وحده وعلى عاقلة الصغير نصف الدية ولو كان المأمور كبيرا لقتل وحده ~~ويعاقب المعلم فلو كثرت الصبيان فالدية على عواقلهم وإن لم يجب على عاقلة ~~كل إلا أقل من الثلث ( ص ) وسيد أمر عبدا مطلقا ( ش ) يعني أن السيد إذا ~~أمر عبده الصغير أو الكبير الفصيح أو الأعجمي بقتل شخص فقتله فإن السيد ~~يقتل وأما العبد فإن كان كبيرا قتل أيضا وإلا فلا ويكون عليه نصف الدية ~~جناية في رقبته لأنه لا عاقلة له وأما لو أمر عبد غيره فكأمره أجنبيا فلا ~~خلاف في أنه يقتل القاتل فقط ويضرب الآمر مائة ويحبس سنة ( ص ) فإن لم يخف ~~المأمور اقتص منه فقط ( ش ) كأنه قال هذه المسائل إذا خاف المأمور فإن لم ~~يخف المأمور من الآمر وقتل فإنه يقتص منه فقط ويضرب الآمر مائة ويحبس سنة ~~ما لم يكن PageV08P010 الآمر حاضرا فيقتل أيضا هذا لمباشرته وهذا لقدرته ~~على خلاصه وعبر بالمأمور دون المكره لأنه يلزم من الإكراه الخوف بخلاف لفظ ~~المأمور والخوف بحبس أو ضرب أو أخذ مال ولم يقيد المكره فيما مر بالخوف ~~لأنه مع الإكراه لا يكون إلا خائفا فلله دره في هذه العبارة ( ص ) وعلى ~~شريك الصبي القصاص إن تمالآ على قتله ( ش ) يعني أن المكلف إذا اشترك مع ~~صبي على قتل شخص وتمالآ على قتله فإن القصاص على شريك الصبي وحده والصبي لا ~~شيء عليه وإنما على عاقلته نصف الدية فقط فإن لم يتمالآ فإن كانا أو الكبير ~~عمدا فعليه نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصبي نصفها وإن كانا أو كبيرا ~~خطأ فعلى عاقلة كل نصف الدية ( ص ) لا شريك مخطإ أو ms2707 مجنون ( ش ) يعني أن من ~~اشترك مع شخص مخطئ في قتل شخص فإنه لا قصاص على الشريك ولو تعمد للشك وعلى ~~المخطئ نصف الدية على عاقلته وكذا من اشترك مع مجنون على قتل شخص فإنه لا ~~قصاص على شريك من ذكر ولو قال الأولياء إنما حصل القتل منه وأقسموا على ذلك ~~وهو ما يفيده كلام المواق ومخطئ : يقرأ بالهمز ولا يرسم ( ص ) وهل يقتص من ~~شريك سبع وجارح نفسه وحربي ومرض بعد الجرح أو عليه نصف الدية قولان ( ش ) ~~ذكر المؤلف أربع مسائل في كل قولان بالقصاص مع القسامة أو نصف الدية في ~~ماله بغير قسامة منها المكلف إذا اشترك مع سبع في قتل شخص وتعمد شريك السبع ~~الضرب لذلك الشخص حتى مات هل يقتص منه بقسامة أو لا يقتص منه لأنه لا يدري ~~بأي الفعلين مات وعليه نصف الدية في ماله بغير قسامة ويضرب مائة ويحبس سنة ~~قولان لابن القاسم ولو ألقاه للسبع فإنه يقتل به بلا خلاف ومنها من جرح ~~نفسه جرحا يكون عنه الموت غالبا ثم تعمد شخص ضربه فمات هل يقتص من هذا ~~الضارب بقسامة أو عليه نصف الدية في ماله بغير قسامة ويضرب مائة ويحبس سنة ~~قولان لابن القاسم ومنها إذا اشترك المكلف مع حربي من غير تمالؤ في قتل شخص ~~فمات هل يقتص من شريك الحربي بقسامة أو عليه نصف الدية في ماله بغير قسامة ~~ويضرب مائة ويحبس سنة قولان لابن القاسم وأما مع التمالؤ فيقتص منه قطعا ~~ومنها من جرحه إنسان عمدا ثم مرض مرضا يموت منه غالبا فمات ولم يدر أمات من ~~الجرح أو من المرض فهل يقتص من الجارح بقسامة أو عليه نصف الدية في ماله من ~~غير قسامة ويضرب مائة ويحبس سنة قولان لابن القاسم وأما لو مرض قبل الجرح ~~فلا قصاص اتفاقا لأن الغالب أن الموت من المرض والجرح هيجه والمراد بالمرض ~~السبب الذي ينشأ عنه الموت غالبا كالسقوط والضرب ونحو ذلك وحصول المرض حين ~~الجرح كحصوله بعده ( ص ms2708 ) وإن تصادما أو تجاذبا مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما ~~فالقود ( ش ) يعني أن المكلفين أو الصبيين أو أحدهما إذا قصدا التصادم أو ~~التجاذب بحبل أو بغيره بأن جذب كل منهما يد صاحبه فوقعا فماتا معا أو ~~أحدهما فأحكام القود ثابتة بينهما وسواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين ~~بصيرين أو ضريرين أو مختلفين وهو مراده بالإطلاق فمن أحكام القود سقوط ~~القصاص إذا ماتا ومن أحكامه إذا كان أحدهما بالغا والآخر غير بالغ أن لا ~~قصاص على غير البالغ أو كان أحدهما حرا والآخر PageV08P011 رقيقا فلا يقتل ~~الحر بالعبد ويحكم أيضا بأحكام القود فيما لو قصد أحدهما التصادم أو ~~التجاذب دون الآخر ( ص ) وحملا عليه عكس السفينتين ( ش ) الضمير في عليه ~~يرجع للعمد يعني أن المتصادمين أو المتجاذبين إذا جهل حالهما فإنهما يحملان ~~على العمد دون الخطأ بخلاف تصادم السفينتين فإنهما يحملان على عدم العمد ~~عند جهل حالهما ويكون هدرا والفرق أن السفينتين جريهما بالريح وليس من ~~عملهم بخلاف الفارسين واعلم أن السفينتين لا قود فيهما ولو كان تصادمهما ~~قصدا وحينئذ فلا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة إذ في كل الواجب ~~الدية فإن قلت الواجب في التصادم قصدا دية عمد وأما خطأ فدية خطأ فافترقا ~~قلت كلام المؤلف في بيان ما فيه ضمان الدية وما لا ضمان فيه لا في بيان ما ~~يضمن : دية عمد أو خطأ ؟ فقوله عكس إلخ راجع لقوله فالقود ولقوله وحملا ~~عليه إذ تصادم السفينتين قصدا لا قود فيه على المعتمد ( ص ) إلا لعجز حقيقي ~~( ش ) راجع للمتصادمين أي لقوله وحملا عليه أي العمد عند الجهل إلا لعجز ~~حقيقي لا يستطيع له أصحابهما صرفهما عنه فلا ضمان حينئذ وسيأتي إذا تحقق ~~الخطأ ولا يصح رجوعه للسفينتين لفساد المعنى لأنه يصير المعنى عكس ~~السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل إلا لعجز حقيقي فإنهما ~~يحملان على القصد وهو فاسد وقوله ( لا لكخوف غرق أو ظلمة ) مخرج من قوله ~~عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على ms2709 العجز عند الجهل فلا قصاص عليهما ولا ~~ضمان إلا لكخوف غرق أو ظلمة فالضمان ثابت أي لا إن قدروا على الصرف فلم ~~يصرفوهما لخوف غرق أو نهب أو أسر أو حرق حتى تلفتا أو إحداهما وما فيهما من ~~آدمي ومتاع فضمان المال في أموالهم والديات على عواقلهم لقدرتهم على الصرف ~~إذ ليس لهم أن يسلموا أنفسهم بهلاك غيرهم قوله أو ظلمة عطف على غرق أي خوف ~~الوقوع في ظلمة في البحر فإن كل ما كان منه جنوبا كان مظلما وما كان شمالا ~~كان مشرقا كما إذا خاف الوقوع في الجنوب لظلمته ( ص ) وإلا فدية كل على ~~عاقلة الآخر وفرسه في مال الآخر ( ش ) أي وإن لم يقصدا التصادم ولا التجاذب ~~وهذا عام في السفينتين وغيرهما بل كانا مخطئين فدية كل واحد على عاقلة ~~الآخر وقيمة فرسه في مال الآخر وأما لو أخطأ أحدهما دون الآخر فالقصاص على ~~المتعمد والدية على عاقلة المخطئ وإن ماتا معا فقال البساطي دية المخطئ في ~~مال المتعمد ودية المتعمد على عاقلة المخطئ فإن قلت المتعمد دمه هدر قلت ~~إنما يكون هدرا إذا تحقق PageV08P012 أن موت المخطئ من فعله وهنا ليس كذلك ~~إذ يحتمل أن يكون من فعلهما معا أو من فعل المخطئ وحده أو من فعل المتعمد ~~وحده وفيه بحث إذ هذا يقتضي أنه لا يقتص من المتعمد حيث مات المخطئ وحده ~~وليس كذلك ولذا كان يقرر الشيخ البنوفري فيما إذا ماتا معا أن دم المخطئ ~~هدر لأن قاتله عمدا قد قتل فهو بمثابة من قتل شخصا عمدا ثم قتل وأن دم ~~المتعمد فيه الدية على عاقلة المخطئ وذكر بعض أن مثل ذلك ما إذا تصادم بالغ ~~وصبي عمدا وماتا معا من أن دية البالغ على عاقلة الصبي ولا دية في الصبي ~~لأن قاتله عمدا قد قتل ولم يذكر الشارح في شروحه ولا في شامله حكم موتهما ~~معا وكذا لم يذكره تت ولا خصوصية للفرس بل ما تلف بسبب التصادم حكمه كالفرس ~~( ص ) كثمن العبد ms2710 ( ش ) يعني لو تصادم حر وعبد فماتا فدية الحر في رقبة ~~العبد وقيمة العبد في مال الحر فإن زادت دية الحر على قيمة العبد لم يضمن ~~السيد الزائد لأنها تعلقت برقبة العبد والرقبة قد زالت ولو زادت قيمة العبد ~~على دية الحر أخذ السيد الزائد وقد علمت أن جناية العبد حالة لا منجمة وتبع ~~لفظ المدونة في التعبير عن القيمة بالثمن ( ص ) وإن تعدد المباشر ففي ~~الممالأة يقتل الجميع ( ش ) يعني لو تمالأ قوم على قتل شخص فضربه واحد بعد ~~واحد إلى أن مات فإنهم كلهم يقتلون به فقوله المباشر فرض مسألة إذ لا فرق ~~في الممالأة على القتل بين أن تحصل مباشرة من الجميع أو لا تحصل إلا من ~~واحد وهذه مكررة مع قوله والمتمالئون لكن ذكرها ليرتب عليها قوله وإلا قدم ~~الأقوى وقوله وإن تعدد المباشر أي وتميزت الضربات بدليل قوله ( ص ) وإلا ~~قدم الأقوى ( ش ) أي وإن لم يكن تمالؤ على قتله يحتمل بل قصد كل واحد القتل ~~بانفراده ولم يتفق مع غيره عليه ويحتمل أن كل واحد منهم قصد الضرب لا القتل ~~وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات والاحتمال الأول لبعض من شرحه والثاني ~~لشارحه تبعا للتوضيح قدم الأقوى فعلا على غيره ويتعين للقتل وحده بقسامة ~~ويقتص من غيره ممن جرحه ويعاقب من لم يجرح وهذا واضح إذا تميزت الضربات ~~وأما إن لم تتميز فإن قتل مكانه قتلوا به وإن لم يقتل مكانه ففيه القسامة ~~أي يقسم في العمد على واحد يعينونه ويقسمون عليه ( ص ) ولا يسقط القتل عند ~~المساواة لزوالها بعتق أو إسلام ( ش ) يعني أن من قتل من هو مثله كعبد قتل ~~عبدا ثم تحرر القاتل بأن أعتقه سيده فإن عتقه لا يسقط عنه القصاص وكذلك لو ~~قتل كافر كافرا مثله ثم أسلم القاتل فإن إسلامه لا يسقط عنه القصاص لأن ~~المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له ومثل القتل الجرح فإذا قطع رجل يد ~~حر مسلم ثم ارتد المقطوعة ms2711 يده فالقصاص في القطع وترك المؤلف ذلك للعلم به ~~من قوله والجرح كالنفس فالضمير في زوالها يرجع للمساواة وما تقدم من قوله ~~ولا زائد حرية أو إسلام شرط في القصاص وما هنا بيان لعدم سقوطه بعد توجهه ~~فما هنا مغاير لما مر ( ص ) وضمن وقت الإصابة والموت ( ش ) هذا فيما فيه ~~مال من جناية الخطأ PageV08P013 أو العمد الذي لا قصاص فيه وما مر أول ~~الباب في العمد الذي فيه القصاص والمعنى أنه يعتبر في ضمان الدية وقيمة ~~العبد وقت الإصابة في الجرح ووقت الموت في النفس ولا يراعى وقت السبب فيهما ~~عند ابن القاسم وقال أشهب وسحنون إنه إنما يعتبر وقت السبب ثم رجع سحنون ~~لموافقة ابن القاسم فلو رمى شخص عبدا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق أو رمى ~~كافرا فلم تصل الرمية إليه حتى أسلم فإنه يضمن عوض جرح حر أو مسلم عند ابن ~~القاسم وأما عند غيره فيضمن عوض جرح عبد أو كافر فقوله وضمن إلخ راجع ~~لمفهوم قوله عند المساواة بزوالها أي وإن لم يكن هناك مساواة سقط القتل في ~~بعض الصور وهو ما إذا كان القاتل أعلى وما وراء ذلك فالضمان ووقته عند ابن ~~القاسم وقت الإصابة إلخ ( ص ) والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول ( ش ~~) لما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الكلام فيما دونها وهو ~~إبانة طرف وكسر وجرح ومنفعة وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح ولعله لكونه هو ~~الغالب وأركانه ثلاثة كالنفس إلا ما استثني والمعنى أن الجرح الذي فيه ~~القصاص حكمه حكم النفس في الفعل والفاعل والمفعول ومراده بالفعل الجرح ~~وبالفاعل الجارح وبالمفعول المجروح أي فيعتبر حال الرمي وحال الإصابة فلا ~~بد من مراعاة جميع الأحوال وبعبارة : الجرح بالضم بدليل قوله في الفعل لا ~~بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه لأن الجرح بالفتح : الفعل وقوله في ~~الفعل وتقدم في قوله إن قصد ضربا والفاعل في قوله مكلف غير حربي إلخ ~~والمفعول في قوله معصوما للتلف والإصابة بإيمان أو أمان والمستثنى ms2712 هو قوله ~~( ص ) إلا ناقصا جرح كاملا ( ش ) يعني أن العبد أو الكافر إذا قطع يد الحر ~~المسلم فإنه لا قصاص على العبد ولا على الكافر وإن كان يقتص له منهما في ~~النفس هذا هو المشهور من المذهب وبه قال الفقهاء السبعة وعليه عمل أهل ~~المدينة وتلزم الدية وقال ابن عبد الحكم المسلم مخير في القصاص أو الدية ~~وقيل بالقصاص وصحح والاستثناء مستثنى من الفاعل فلو أخره عن المفعول ليسلم ~~من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه لكان أولى وإنما لم يقتص للكامل من ~~الناقص في غير النفس لأن جرحه معه كاليد الشلاء مع الصحيحة ( ص ) وإن تميزت ~~جنايات بلا تمالؤ فمن كل ( ش ) تقدم أنه إن تمالأ جماعة على قتل رجل فإنهم ~~يقتلون به كلهم أما إذا جنوا عليه جنايات متعددة من غير تمالؤ وتميزت ~~جناياتهم فإنه يقتص من كل واحد بقدر ما فعل بالمساحة وهو مراده بقوله ( ~~كفعله ) ولا ينظر لتفاوت الأيدي بالغلظ والرقة بل يقتص من كل واحد بمساحة ~~ما جرح إذا عرف ذلك ( ص ) واقتص من موضحة أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين ~~وإن ك إبرة ( ش ) يعني أن من أوضح إنسانا عمدا فإنه يقتص منه ولو كانت ~~كإبرة وسميت بذلك لأنها بينت وأظهرت عظم الرأس والجبهة والخدين والواو ~~بمعنى أو أما الأنف واللحي الأسفل فليسا من الرأس عندنا PageV08P014 بل هما ~~عظمات منفردان قوله أوضحت خبر لمبتدأ محذوف أي وهي التي أوضحت ليكون ~~كالتعريف لها لا صفة لموضحة لئلا يتوهم التخصيص وقوله أوضحت إلخ هذا عرف ~~فقهي وإلا فالموضحة في اللغة هي التي أوضحت العظم مطلقا ( ص ) وسابقها من ~~دامية وحارصة شقت الجلد وسمحاق كشطته وباضعة شقت اللحم ومتلاحمة غاصت فيه ~~بتعدد وملطاه قربت للعظم ( ش ) يعني أن ما قبل الموضحة من الجراح ستة يقتص ~~منها ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة باللحم فالمتعلقة بالجلد الدامية وهي التي ~~تضعف الجلد فيرشح منه الدم من غير أن ينشق الجلد ثم الحارصة وهي التي تشق ~~الجلد ثم السمحاق وهي التي تكشط الجلد ms2713 والمتعلقة باللحم الباضعة وهي التي ~~تبضع اللحم أي تشقه ثم المتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم في عدة مواضع ثم ~~الملطاة وهي التي يبقى بينها وبين العظم ستور رقيقة وبعبارة : الملطاء ~~بالمد القشرة الرقيقة التي بين عظم الرأس ولحمه وبه سميت الشجة التي تقطع ~~اللحم كله وتبلغ هذه القشرة ( ص ) كضربة السوط ( ش ) يعني أن ضربة السوط ~~يقتص منها وأما اللطمة فإنه لا قصاص فيها كما يأتي لأن السوط جارح يحصل من ~~الضرب به الجرح بخلاف اللطمة ( ص ) وجراح الجسد وإن منقلة ( ش ) تقدم أنه ~~قال واقتص من موضحة إلخ وعطف هذا عليه والمعنى أنه يقتص من باقي جراح الجسد ~~ولو من المنقلة والهاشمة ما لم يعظم الخطر كعظام الصدر والعنق والصلب ~~والفخذ وشبه ذلك فإنه لا قصاص فيه وإنما خص المنقلة بالذكر لأنه لا يقتص ~~منها في الرأس فنفى ما يتوهم من أن منقلة الجسد كذلك ( ص ) بالمساحة إن ~~اتحد المحل ( ش ) يعني أنه يقتص بالمساحة بكسر الميم فيقاس الجرح طولا ~~وعرضا وعمقا فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو ~~كله بشرط أن يكون ذلك في العضو الواحد وعلى هذا لو عظم عضو المجني عليه حتى ~~كان القدر الذي جرح منه يزيد على العضو المماثل له من الجاني فإنه لا يكمل ~~من غيره بلا خلاف وقوله ( كطبيب زاد عمدا ) تشبيه في القصاص والمعنى أن ~~الطبيب إذا زاد على القدر المطلوب المأذون فيه تعمدا فإنه يقتص منه بقدر ما ~~زاد على القدر المطلوب بالمساحة فإن نقص الطبيب عمدا أو خطأ فإنه لا يقتص ~~ثانيا لأنه قد اجتهد قال اللخمي إذا قطع الطبيب في الموضع المعتاد فمات لم ~~يكن عليه شيء وإن زاد على ذلك يسيرا ووقع القطع فيما قارب كان خطأ وإن زاد ~~على ذلك فيما لا يشك فيه أن ذلك عمد كان فيه القصاص وإن تردد بين الخطأ ~~والعمد كانت مغلظة PageV08P015 انتهى والمراد بالطبيب المباشر للقصاص من ~~الجاني ( ص ) وإلا فالعقل ( ش ) أي وإن ms2714 لم يتحد محل الجناية ومحل القصاص ~~فلا قصاص ويجب العقل على الجاني فلا تقطع الوسطى بالسبابة ونحو ذلك لأن شرط ~~القصاص اتحاد المحل للآية وبعبارة : أي وإن لم يتعمد الطبيب بل أخطأ أو لم ~~يتحد المحل بل اختلف فإنه يتعين العقل فإن كان دون الثلث ففي ماله وإن كان ~~الثلث فأعلى فإنه يكون على العاقلة وقوله ( كذي شلاء عدمت النفع بصحيحة ~~وبالعكس ) تشبيه في لزوم العقل دية أو حكومة وعدم القصاص والمعنى أن الذي ~~يده شلاء عادمة النفع إذا قطع يد شخص صحيح اليد فإن الشلاء لا تقطع ~~بالصحيحة لعدم المماثلة ولو رضي صاحب الصحيحة بذلك وكذلك لا تقطع اليد ~~الصحيحة باليد الشلاء لعدم المماثلة ومفهوم عدمت النفع أنها لو كان بها نفع ~~لا يكون الحكم كذلك والحكم أنها كالصحيحة في الجناية لها وعليها وبه صرح ~~المواق وفي كلام تت نظر ثم إن إسناد العدم إلى اليد على طريق التجوز لأن ~~الذي يعدم النفع صاحبها هذا هو الظاهر ( ص ) وعين أعمى ولسان أبكم ( ش ) ~~يعني أن الذي عينه سالمة إذا قلع حدقة أعمى فإن السالمة لا تؤخذ بها لعدم ~~المماثلة بل فيه الاجتهاد وكذلك إذا جنى من لسانه فصيح على لسان أبكم فإن ~~الفصيح لا يقطع باللسان الأبكم لعدم المماثلة بل فيه الاجتهاد ( ص ) وما ~~بعد الموضحة من منقلة طار فراش العظم من الدواء وآمة أفضت للدماغ ودامغة ~~خرقت خريطته ( ش ) المنقلة هي التي ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم ~~الجراح وتلك العظام هي التي يقال لها الفراش بفتح الفاء وكسرها قال الأصمعي ~~الفراش العظام الرقاق يركب بعضها على بعض في أعلى الخياشيم كقشر البصل يطير ~~عن العظم إذا ضرب انتهى وهذا لا يتأتى في منقلة الجسد فقوله من الدواء ' من ~~' : تعليلية والمراد ب طار نقله وقال في التنبيه والمأمومة وهي التي أفضت ~~إلى أم الدماغ ا ه . وأم الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات والمعنى أن ~~المؤلف عطف هذا على ما يتعين فيه العقل وينتفي فيه القصاص لعظم ms2715 الخطر ~~فالمنقلة الكائنة في الرأس لا قصاص فيها وأما المنقلة في الجسد فقد مر أنه ~~يقتص منها ويأتي ما في ذلك عند قوله إلا الجائفة والآمة فثلث والموضحة فنصف ~~عشر والمنقلة والهاشمة فعشر ونصفه ( ص ) كلطمة ( ش ) تشبيه في عدم القصاص ~~قال الجوهري اللطمة الضربة على الخدين بباطن الراحة والمعنى أن اللطمة لا ~~قصاص فيها ولا عقل بل في عمدها الأدب ما لم ينشأ عنها جرح وإلا اقتص منه ~~وتصير كما إذا ذهب بها معنى كسمع ونحوه فلا يقتص بالضرب بل إن أمكن ذهاب ~~المعنى بغير فعل وإلا فالعقل كما يأتي في قوله وإن ذهب والعين قائمة إلخ ( ~~ص ) وشفر عين وحاجب ولحية ( ش ) يعني أن شفر PageV08P016 العين أي : شعر ~~الهدب من فوق ومن أسفل وشعر الحاجب وشعر اللحية لا قصاص فيه وفيه الحكومة ~~إذا لم ينبت وعمد هذه الأشياء وخطؤها سواء إلا من جهة الأدب فيفترقان ولذا ~~قال ( وعمده كالخطأ إلا في الأدب ) لأن هذه الأشياء ليست جراحات وإنما ورد ~~القصاص في الجراح وبعد ذلك ينظر فإن لم ينبت الشعر ففيه حكومة وإن نبت فلا ~~شيء فيه ( ص ) وكأن يعظم الخطر في غيرها كعظم الصدر ( ش ) مشبه بما قبله في ~~وجوب العقل وعدم القصاص يعني أن هذه الجراحات يتعين فيها العقل لعظم الخطر ~~فيها والخطر بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة الإشراف على الهلاك والضمير ~~في غيرها عائد على المنقلة والمأمومة والدامغة والمشهور من المذهب أنه إذا ~~ضربه فكسر عظم صدره أو صلبه أو عنقه وما أشبه ذلك أنه لا قصاص فيه وإنما ~~فيه العقل وفي نسخة وإلا بأداة الاستثناء ( ص ) وفيها أخاف في رض الأنثيين ~~أن يتلف ( ش ) يعني أن الشخص إذا رض أنثيي شخص أي كسرهما فإنه لا يفعل ~~بالجاني مثل ذلك وإنما فيه العقل كاملا لما علمت أن هذه من المتالف فيخشى ~~على الجاني أن يهلك فقد أخذنا فيما دون النفس نفسا وفاعل أخاف هو الإمام ~~مالك أو ابن القاسم وهو ما ارتضاه س وكلام المؤلف يفيد ms2716 أن في قطعهما القصاص ~~لأنه ليس من المتآلف وظاهر الرسالة أنه كرضهما ولكن المرتضى الأول ( ص ) ~~وإن ذهب كبصر بجرح اقتص منه فإن حصل أو زاد وإلا فدية ما لم يذهب ( ش ) ~~يعني أن من جرح إنسانا جرحا فيه القصاص فتسبب عن ذلك الجرح ذهاب كسمع أو ~~بصر المجروح وما أشبه ذلك من المعاني فإنه يفعل بالجاني أي يقتص منه مثل ~~ذلك بعد برء المجني عليه فإن حصل للجاني مثل ما حصل للمجني عليه أو أكثر من ~~ذلك فلا كلام وإن لم يحصل للجاني شيء أو حصل البعض فإنه يلزمه دية ما لم ~~يذهب في ماله عند ابن القاسم كلا أو بعضا وأما لو ذهبت منفعة من المنافع ~~بسبب شيء لا قصاص فيه فلا قود وإنما عليه الدية إلا أن يمكن ذهاب تلك ~~المنفعة بغير فعل فيقاد منه فمن ضرب يد رجل فشلت يده ضرب الضارب كما ضرب ~~فإن شلت يده فلا كلام وإلا فعقلها في ماله ابن يونس وقال أشهب هذا إذا كانت ~~الضربة بجرح فيه القود ولو ضربه على رأسه بعصا فشلت يده فلا قود وعليه دية ~~اليد ابن عرفة الأظهر أنه تقييد قوله كبصر الكاف فاعل ذهب بمعنى مثل فليست ~~تمثيلية ولا تشبيهية ويصح أن يكون الفاعل محذوفا أي وإن ذهب ذاهب وقوله ~~بجرح أي فيه قصاص وقوله اقتص منه أي من الجارح الذي تضمنه بجرح أي اقتص من ~~الجارح نظير تلك الجناية وقوله فإن حصل أو زاد ضمير حصل عائد على الذاهب ~~على تقدير مضاف وضمير زاد عائد عليه من غير تقدير لأنه بالنسبة إلى الجاني ~~أي فإن حصل مثل الذاهب من المجني عليه أو زاد الذاهب من الجاني فلا كلام ~~وقوله وإلا راجع لقوله إن حصل لا لقوله زاد وقوله فدية ما لم يذهب أي نظير ~~أو مقابل أو مماثل ما لم يذهب PageV08P017 ولا بد من هذا ونظيره ومماثله هو ~~ما قام بالمجني عليه لا ما قام بالجاني فإن الذي لم يذهب هو القائم بالجاني ms2717 ~~ونظيره ومقابله هو القائم بالمجني عليه ( ص ) وإن ذهب والعين قائمة فإن ~~استطيع كذلك وإلا فالعقل ( ش ) يعني أن من ضرب إنسانا فذهب نور بصره والعين ~~قائمة مكانها لم تخسف فإنه يفعل بالجاني مثل ذلك فإن حصل له ذلك أو زاد فلا ~~كلام وإن لم يستطع أن يفعل به مثل ذلك فإنه يتعين العقل وبعبارة : أي وإن ~~ذهب البصر بضربة فإن استطيع ذهاب البصر بحيلة من الحيل فعل ذلك ولا يحتاج ~~إلى أن يضربه ضربة مثل ما ضرب لأن الضربة لا يقتص منها وإنما يقتص من الجرح ~~فالمسألة السابقة ذهب بشيء فيه القصاص وهذه ذهب بشيء لا قصاص فيه ( ص ) كأن ~~شلت يده بضربة ( ش ) التشبيه في وجوب القصاص مع الإمكان وإلا فالعقل ~~والمعنى أن من ضرب يد شخص أو رجله عمدا فبسبب تلك الضربة شلت يد المضروب ~~فإنه يفعل بالضارب مثل ذلك فإن شلت يد الضارب وإلا فالعقل في ماله دون ~~العاقلة وقيد أشهب هذا بما إذا كانت الضربة بجرح فيه القود وأما إن ضربه ~~على رأسه فشلت يده فلا قود فيه وعليه دية اليد ولا ينظر هنا لكونه يستطاع ~~فعل الشلل بدون الضرب أم لا ولعل الفرق بينه وبين ما قبله ندور الشلل عن ~~الضرب بخلاف ذهاب البصر ( ص ) وإن قطعت يد قاطع بسماوي أو سرقة أو قصاص ~~لغيره فلا شيء للمجني عليه ( ش ) يعني أن من قطع يد شخص عمدا ثم إن يد ~~القاطع ذهبت بأمر سماوي أو بسبب سرقة أي سرق القاطع فقطعت يده أو ذهبت يد ~~القاطع بسبب قصاص لغير المجني عليه بأن قطع يد آخر فاقتص له منه فإنه لا ~~شيء للمجني عليه على الجاني لأن حقه إنما تعلق بالعضو المخصوص فلما تعذر ~~بطل حق المجني عليه ومثل ذلك ما إذا مات القاتل فإن المقتول لا شيء له ( ص ~~) وإن قطع أقطع الكف من المرفق فللمجني عليه القصاص أو الدية ( ش ) يعني أن ~~الذي يده اليمنى مقطوعة من الكف إذا قطع يد رجل من ms2718 المرفق فإن الذي قطعت ~~يده من المرفق بالخيار إن شاء قطع الناقصة ولا شيء له وإن شاء أخذ دية ~~يمينه وإنما كان مخيرا لأن الجاني جنى وهو ناقص ذلك العضو ولا جائز أن ~~ينتقل إلى عضو غيره ولا أن يتعين القصاص لأنه أقل من حقه ولا أن يتعين ~~الدية لأنه جنى عمدا على المعصم والخيار جابر له وهذا لا يخالف ما يأتي من ~~أنه لا يجوز لمن قطع من المرفق أن يرضى بقطع يد الجاني من الكوع لأنه في ~~هذه وجد من الجاني مماثل ما جنى عليه وفيما نحن فيه إنما للجاني مماثل بعض ~~ما جنى عليه وقد قال تعالى { والجروح قصاص } أي أنه يفعل بالجاني مثل ما ~~جنى عليه ولا يجوز له الرضا بدونه PageV08P018 لأنه حق لله تعالى لا له ولا ~~شك أن هذا مع الإمكان وأما مع عدمه فهو حق للمجني عليه لا لله تعالى قوله ~~من المرفق متعلق بقطع ( ص ) كمقطوع الحشفة ( ش ) التشبيه تام والمعنى أن ~~الذي ذكره مقطوع الحشفة إذا قطع ذكر رجل من أصله فإن الذي قطع ذكره الكامل ~~يخير بين أن يقطع قصبة الذكر أو يأخذ دية ذكره والخيار لأجل عدم المماثلة ( ~~ص ) وتقطع اليد الناقصة إصبعا بالكاملة بلا غرم وخير إن نقصت أكثر فيه وفي ~~الدية ( ش ) يعني أن الذي يده ناقصة إصبعا بسبب جناية أو غيرها إذا قطع يدا ~~كاملة لرجل أو امرأة فإن يده الناقصة تقطع بالكاملة بلا غرامة لصاحب ~~الكاملة على الجاني صاحب الناقصة بسبب إصبعه فإن نقصت يد الجاني أكثر من ~~إصبع فإن المجني عليه يخير بين أن يقتص أو يأخذ الدية أي دية يده كاملة أي ~~دية يد المجني عليه لا دية يد الجاني ( ص ) وإن نقصت يد المجني عليه فالقود ~~ولو إبهاما ( ش ) يعني لو كانت يد المجني عليه هي الناقصة أصبعا ولو إبهاما ~~فإنه يستحق القصاص على الجاني فتقطع يده الكاملة في يده الناقصة ولا غرامة ~~عليه لصاحب الكاملة وهو الجاني فقوله وإن نقصت أي ms2719 أصبعا بدليل قوله ولو ~~إبهاما ( ص ) لا أكثر ( ش ) يعني أن اليد المجني عليها إذا نقصت أكثر من ~~إصبع بأن نقصت إصبعين أو أكثر فلصاحبها دية ما فيها من الأصابع ولا شيء في ~~الكف حيث كان فيها أكثر من أصبع وإن كان فيها واحدة فديتها وحكومة في الكف ~~قاله المواق فإن لم يكن له إلا الكف فليس للمجني عليه إلا الحكومة إن شاء ~~وإن شاء قطع وبعبارة لا أكثر أي كأصبعين أو ثلاثة لأن الكثرة إنما تستعمل ~~في الكامل لأن الأفراد هنا أصابع فلا يعارض مفهوم المدونة فإن قلت تقدم في ~~يد الجاني إذا كانت ناقصة أكثر أن المجني عليه يخير وهنا اتفق على تعين ~~العقل فما الفرق قلت لأن يد الجاني إذا كانت ناقصة أكثر واختار المجني عليه ~~القود فقد رضي بترك بعض حقه وأما إذا كانت يد المجني عليه ناقصة أكثر من ~~أصبع لو اقتص من يد الجاني الكاملة لأخذ زائدا على حقه ( ص ) ولا يجوز بكوع ~~لذي مرفق وإن رضيا ( ش ) يعني أن من قطع يد شخص من المرفق ثم تراضيا على أن ~~يقطع المجني عليه يد الجاني من الكوع فإنه لا يجوز القصاص لأنه مخالف { ~~والجروح قصاص } إذ المماثلة في المحل شرط كما لا يجوز أن يقطع رجله في يده ~~مثلا وفاعل يجوز القصاص لأنه تقدم والباء بمعنى من التي لابتداء الغاية أي ~~ولا يجوز القصاص من كوع أي مبتدأ من كوع لذي مرفق أي لذي مرفق مقطوع أي لا ~~يجوز لذي مرفق مقطوع القصاص من كوع وظاهر كلام الشارح وتت أن فاعل يجوز ~~الرضا وفيه نظر لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها وكلام المؤلف ~~موافق للنقل وبحث ابن عرفة ضعيف والواو في وإن رضيا للحال وإذا وقع ونزل ~~يجزئ ولا يعاد كما استظهره بعض ( ص ) وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو ~~من كبر ( ش ) يعني أن PageV08P019 صاحب العين السليمة إبصارا إذا قلع عينا ~~ضعيفة الإبصار خلقة أو من كبر لشخص فإن ms2720 السليمة تؤخذ بالضعيفة كما يقتص ~~للمريض من الصحيح وخلقة منصوب بنزع الخافض أي الضعيفة من أصل خلقتها ( ص ) ~~ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمده ( ش ) يعني أن العين السالمة تؤخذ بالعين ~~الضعيفة من جدري أو من رمية وسواء أخذ لعينه بسبب الرمية عقلا أم لا هذا ~~إذا تعمد الجناية فإن لم يتعمدها فيؤخذ من الجاني بحساب ما بقي من نورها ~~بأن يقال ما بقي من الرمية فيقال النصف مثلا فعليه نصف الدية وعلى هذا ~~القياس وإليه الإشارة بقوله ( وإلا فبحسابه ) أي حيث أخذ عقلا وإلا فالدية ~~كاملة كما يأتي في قوله وكذا المجني عليها إن لم يأخذ عقلا فقوله وإلا إلخ ~~راجع لقوله أو لكرمية وقوله فالقود إلخ راجع للجدري والرمية ولا يصح أن ~~يكون معطوفا على ما قبله وهو قوله وتؤخذ العين السليمة إلخ لفهم القود منه ~~وبعبارة ولا حاجة لقوله فالقود مع قوله وتؤخذ العين إلخ ولا لقوله إن تعمده ~~لأن الكلام فيه ولا لقوله وإلا فبحسابه مع قوله فيما يأتي وكذا المجني ~~عليها إن لم يأخذ عقلا مع إخلال ما هنا بالشرط الآتي ( ص ) وإن فقأ سالم ~~عين أعور فله القود أو أخذ دية كاملة من ماله ( ش ) يعني أن سالم العينين ~~إذا فقأ عين أعور عمدا وهو الذي ذهب بصر إحدى عينيه بجناية أو غيرها فإن ~~الخيار للمجني عليه إن شاء اقتص من الجاني مماثلته وإن شاء ترك القصاص وأخذ ~~دية عينه وهي ألف دينار على أهل الذهب فقوله سالم أي سالم العين المماثلة ~~لعين الأعور كانت الأخرى سليمة أم لا فيصدق بما إذا كان سالم العينين أو ~~سالم المماثلة فقط وليس المراد أنه سالم العينين ( ص ) وإن فقأ أعور من ~~سالم مماثلته فله القصاص أو دية ما ترك وغيرها فنصف دية فقط في ماله ( ش ) ~~يعني أن الأعور إذا فقأ من سالم العينين العين التي تماثل عينه فلسالم ~~العينين أن يقتص من الأعور أو يأخذ دية ما ترك وهي عين الأعور ألف دينار ~~على أهل ms2721 الذهب وإنما جعل التخيير هنا لعدم المساواة لأن عين الأعور فيها ~~الدية كاملة بخلاف عين غير الأعور ففيها نصف الدية فقط وإن فقأ الأعور من ~~سالم العينين العين التي لا تماثل عينه فإنه يلزمه نصف الدية فقط وليس له ~~القصاص لتعذر المحل ( ص ) وإن فقأ عيني السالم فالقود ونصف الدية ( ش ) ~~يعني أن الأعور إذا فقأ عيني السالم عمدا فإنه يلزمه القود في العين ~~المماثلة لعينه ويلزمه أيضا نصف الدية في العين التي ليس له مثلها وسواء ~~فقأ العين التي ليس له مثلها أولا أم لا على المشهور وهناك تفصيل ( ص ) وإن ~~قلعت سن فثبتت فالقود وفي الخطأ كدية الخطأ ( ش ) يعني أن من قلع سنا لشخص ~~كبير أي أثغر عمدا فردها فثبتت فإنه يلزمه القود لأن المقصود أن يتألم ~~الجاني بمثل ما فعل وخطأ فإنه يأخذ فيها العقل وهو خمس من الإبل لأن حكمها ~~حينئذ كدية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى كموضحة ونحوها يؤخذ عقلها ثم ~~تعود كما كانت قبل فلا يسقط العقل اتفاقا حكاه اللخمي وإن أخذ الدية فردت ~~وثبتت لم يرد الآخذ شيئا فقوله وإن قلعت سن PageV08P020 أي لكبير ويأتي ~~أيضا وسن مضطربة جدا وإن ثبتت قبل أخذ عقلها أخذه وعليه فهو مع قوله وفي ~~الخطأ كدية الخطأ تكرار والمراد بالكبير من أثغر بدليل ما يأتي في قوله وسن ~~لصغير لم يثغر ويأتي حكم الصغير في قوله واستؤني بالصغير وسن الصغير للإياس ~~كالقود وإلا انتظر سنة ويأتي أن حقه أن يقول للإياس أو مضي سنة كالقود ( ص ~~) والاستيفاء للعاصب كالولاء ( ش ) يعني أن الاستيفاء في النفس للعاصب ~~الذكر فلا يدخل الزوج والأخ للأم وترتيب العاصب هنا كترتيبه في باب ميراث ~~الولاء فيختص بالذكور الأقرب فالأقرب إلا أن التشبيه لما اقتضى أن الإخوة ~~وبنيهم مقدمون على الجد استثنى الإخوة بقوله ( إلا الجد والإخوة فسيان ) في ~~القتل والعفو وباستثنائهم يعلم سقوط بنيهم مع الجد لأنهم لا كلام لهم مع ~~آبائهم وهو بمنزلة آبائهم فلا كلام لهم معه ms2722 وإنما لم يقل كالإرث لأن المراد ~~بالجد في باب الإرث الجد وإن علا وفي باب الولاء الجد دنية فإن لم يكن ~~للمقتول عصبة أصلا فإن الإمام يقتص له وليس له العفو إلا أن يكون القاتل ~~والمقتول كافرين ثم يسلم القاتل ( ص ) ويحلف الثلث وهل إلا في العمد فكأخ ~~تأويلان ( ش ) يعني أن الجد يحلف ثلث أيمان القسامة حيث كان يرث الثلث وهل ~~يحلف الجد ثلث الأيمان حيث كان يرثه بأن كان معه أكثر من أخ في العمد ~~والخطأ كما تأول ابن رشد قول المدونة وإن كانوا عشرة إخوة وجدا يحلف الجد ~~ثلث الأيمان انتهى لأن العمد قد يئول إلى المال وتأول بعض شيوخ عبد الحق ~~بصقلية على أن محل ذلك في الخطأ فقط وأما في العمد فإنه كأخ واحد فتقسم ~~الأيمان على عددهم فيحلف ما نابه فيحلف خمسة أيمان في مثالها لأن ما ينويه ~~منها أربعة أيمان وبعض يمين فتكمل ( ص ) وانتظر غائب لم تبعد غيبته ( ش ) ~~يعني أن أولياء الدم إذا كانوا في درجة واحدة فغاب أحدهم غيبة قريبة بحيث ~~تصل إليه الأخبار فإنه ينتظر إلى قدومه ليعفو أو يقتل وأما إن بعدت غيبته ~~فإنه لا ينتظر ولمن حضر أن يقتل فانتظار الغائب حيث أراد الحاضر القتل وأما ~~لو أراد العفو فلا ينتظر وسقط القتل وللغائب نصيبه من الدية كما يأتي وسقط ~~إن عفا رجل كالباقي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد ( ص ) ~~ومغمى ومبرسم ( ش ) أي وكذلك إذا كان أحد الأولياء مغمى عليه فإنه ينتظر ~~إذا أراد الحاضر أن يقتل لأن زوال الإغماء قريب وكذلك ينتظر زوال البرسام ~~لأن المبرسم إما أن يموت عاجلا أو يعيش عاجلا والبرسام ورم في الرأس يثقل ~~منه الدماغ وإنما انتظر ما ذكر لاحتمال أن يعفو وأما لو أراد الحاضر العفو ~~فلا ينتظر ذو العذر ويسقط القتل ( ص ) لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه ~~( ش ) يعني لو كان أحد الأولياء مجنونا مطبقا فإنه لا ينتظر إفاقته وأما إن ~~كان ms2723 يجن أحيانا ويفيق أحيانا فإنه ينتظر إفاقته وكذلك لا ينتظر بلوغ الصغير ~~من الأولياء حيث لم يتوقف الثبوت عليه بأن يكون من العصبة اثنان أبعد منه ~~أو واحد ويستعين PageV08P021 بعاصبه أو يكون في مرتبته كبير ويستعين بعاصبه ~~فلهم أن يقسموا ويقتلوا أما إن توقف ثبوت القصاص على بلوغ الصغير بأن لا ~~يوجد غيره فإن الكبير يحلف حصته من أيمان القسامة خمسة وعشرين يمينا ~~والصغير معه ثم ينتظر الصغير إلى بلوغه فيحلف بقية الأيمان ويستحق الدم فإن ~~شاءا اقتصا أو عفوا عن الجاني وبعبارة لم يتوقف إلخ راجع لهما ثم إن قوله ~~فيما يأتي ولا ينتظر صغير بخلاف المغمى والمبرسم إلا أن لا يوجد غيره فيحلف ~~الكبير حصته والصغير معه فيه نوع تكرار مع ما هنا ( ص ) وللنساء إن ورثن ~~ولم يساوهن عاصب ( ش ) عطف على قوله والاستيفاء للعاصب والمعنى أن ~~الاستيفاء للنساء الوارثات اللاتي لو كن ذكورا كن عصبة فتخرج الأخت للأم ~~وإن ورثت ويشترط أن لا يساويهن عاصب بأن لم يوجد أصلا أو يوجد عاصب أنزل ~~كعم مع بنت أو أخت فيحترز به عن البنت مع الابن وعن الأخت مع الأخ فإنه لا ~~دخول لواحدة منهن في عفو ولا قود وقوله وللنساء إلخ أي والقتل ثابت ببينة ~~أو إقرار وأما بقسامة فسيأتي قال بعض الشيوخ ولا بد أن تكون النساء ممن لو ~~كان في درجتهن رجل ورث ذلك الرجل بالتعصيب احتراز من الأخت للأم والزوجة ~~والجدة للأم وأما الأم فهي داخلة في ذلك لأنه لو كان في درجتها رجل وهو ~~الأب ورث بالتعصيب إذ لها الثلث وله الباقي ولكن لا حق لها معه لأنه قد ~~ساواها العاصب وقد صرح بذلك في الجواهر ويفهمه كلام المؤلف قال البساطي ~~وهذا الشرط أي الزائد على كلام المؤلف يفهمه قوله ولم يساوهن عاصب ( ص ) ~~ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم ( ش ) أي ولكل من النساء والعاصب غير ~~المساوي القتل أي من طلبه من الفريقين فإنه يجاب إلى ذلك ولو عفا الفريق ~~الآخر وسواء ms2724 ثبت القتل بقسامة أو بينة كما في المدونة وأما حكم العفو عن ~~الدم فإنه لا يكون إلا باجتماع الفريقين معا أو بواحد من هذا الفريق وواحد ~~من الآخر ولهذا عبر المؤلف بالاجتماع لا بالجميع وتقييد هذه بما يأتي في ~~قوله وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما أو ببعضهما فيه نوع تكرار مع هذا ( ص ~~) كأن حزن الميراث وثبت بقسامة ( ش ) تشبيه في قوله ولكل القتل ولا عفو إلا ~~باجتماعهم كما إذا ترك المقتول ابنة وأختا شقيقة أو لأب وأعماما والحال أن ~~القتل ثبت بقسامة فمن طلب القتل من الفريقين أجيب إلى ذلك وأما حكم العفو ~~فإنه لا يكون إلا بالاجتماع كما مر أما إن ثبت القتل ببينة فإنه لا مدخل ~~للعصبة غير الوارثين فيه والحق فيه للنساء وأما إن لم يحزن الميراث كالبنات ~~مع الإخوة فلكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم سواء ثبت ببينة أو بقسامة وهو ~~كذلك وهذا داخل في قوله وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ( ص ) والوارث ~~كمورثه ( ش ) PageV08P022 يعني أن الوارث ينتقل له من الكلام في الاستيفاء ~~وعدمه ما كان من ذلك لمورثه وإن كان في الوارث ذكر وأنثى كان الكلام لهما ~~وإن استوت درجتهما فإذا كان الكلام لابن المقتول ومات عن ابن وبنت كان ~~الكلام للبنت مع أخيها فلا يراعى في الوارث الأنثى عدم مساواة عاصب لها كما ~~روعي ذلك في أولياء المقتول ولو كان الكلام لبنت المقتول وعمها مثلا وماتت ~~عن بنت كان لها الكلام مع العم ولا يدخل في كلامه الزوج والزوجة ( ص ) ~~وللصغير إن عفا نصيبه من الدية ( ش ) يعني أن أولياء الدم إذا كان فيهم ~~كبار وصغار فعفا الكبار عن القتل أو واحد منهم فإن القصاص يسقط كما يأتي في ~~قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي وإن سقط القتل فإن حق الصغير لا يسقط من ~~الدية بل له نصيبه من دية عمد ( ص ) ولوليه النظر في القتل أو الدية كاملة ~~( ش ) يعني لو كان مستحق الدم هو الصغير وحده فإن ms2725 وليه من أب أو وصي أو ~~غيرهما ينظر في أمر محجوره فإن رأى القصاص هو الأصلح في حق محجوره اقتص له ~~من الجاني وإن رأى أخذ الدية الكاملة هو الأصلح في حق محجوره أخذها ولا ~~يجوز للولي أن يصالح على أقل من الدية حيث كان القاتل مليئا وهذا لا يتمشى ~~على قول ابن القاسم من أن القصاص يتعين ولكن لما كان هذا المحل محل ضرورة ~~لأجل الصغير كان الحكم كما مر وبعبارة ومحل التخيير في هذه وفي مسألة القطع ~~الآتية حيث رضي الجاني بدفع الدية فإن أبى فليس إلا القصاص أو العفو مجانا ~~وحينئذ لا مخالفة لكن هذا الحمل خلاف كلام المؤلف ولا يظهر إلا الجواب ~~الأول ومحل كون النظر لوليه إن لم يكن للمقتول أولياء وإلا فالحق لهم وقوله ~~( كقطع يده ) تشبيه تام والمعنى أن الصغير إذا تعدى عليه شخص فقطع يده فإن ~~وليه ينظر في أمره فإن رأى القطع أصلح في حق محجوره قطع يد القاطع وإن رأى ~~أخذ الدية كاملة أصلح في حق محجوره أخذها وليس له أن يصالح على أقل من ~~الدية حيث كان القاطع مليئا فإن كان الجاني على النفس أو الطرف معسرا فيجوز ~~للولي أن يصالح بأقل من الدية وإليه الإشارة بقوله ( إلا لعسر ) أي إلا ~~لعسر الجاني ( فيجوز ) صلحه ( بأقل ) من الدية فيهما ( ص ) بخلاف قتله ~~فلعاصبه والأحب أخذ المال في عبده ( ش ) يعني أن الصغير إذا تعدى عليه شخص ~~فقتله فإن النظر في أمره ينتقل لعصبته وقد انقطعت ولاية الوصي بالموت ولو ~~قتل إنسان عبد كل من الصغير أو السفيه عمدا أو جرحه فالأولى للولي أن يأخذ ~~المال أي القيمة أو ما نقصه ولا يقتص في نظير ذلك إذ لا نفع للمحجور في ~~القود وإنما قال لعاصبه ولم يقل لوارثه ليعلم أن الحكم هنا كالحكم المتقدم ~~في ولاية الاستيفاء على التفصيل السابق وأن حكم النساء هنا كحكمهن فيما مر ~~يعني إذا ساواهن عاصب فلا كلام لهن في عفو ولا في ضده والإخراج ms2726 من قوله ~~ولوليه النظر وقتله مصدر مضاف لمفعوله وقوله والأحب أي والقول الأحب في ~~الجناية على عبده أي عبد المحجور ( ص ) ويقتص من يعرف بأجره المستحق ( ش ) ~~يعني أن القصاص إذا وجب في جرح فإنه يشترط في الذي يقتص PageV08P023 أي ~~يباشر القصاص أن يكون من أهل المعرفة بالقصاص وأن يكون من أهل العدالة وأن ~~أجرته على مستحق القصاص على المشهور لأن الواجب على الجاني إنما هو التمكين ~~من نفسه فقط ( ص ) وللحاكم رد القتل فقط للولي ونهي عن العبث ( ش ) المشهور ~~من المذهب أن القصاص في النفس الخيار فيه للحاكم إن شاء اقتص وإن شاء رد ~~القتل إلى مستحق الدم لكن يجب على الإمام أن ينهى عن العبث بالجاني فلا ~~يمثل به فإن قتله المستحق بغير إذن الإمام فإنه يؤدب كما مر وظاهره أنه لا ~~يرد غير القتل للولي وعلى هذا فلو كان المجني عليه سفيها أو صغيرا وله ولي ~~فلا يرد ما ذكر إليه وهو ظاهر فإن غير القتل لا يتولاه إلا الحاكم ( ص ) ~~وأخر لبرد أو حر ك لبرء كدية الخطأ ولو كجائفة ( ش ) يعني أن الجاني إذا ~~جنى جناية فيما دون النفس توجب القصاص فإنه يؤخر عنه القصاص لأجل البرد ~~المفرط أو لأجل الحر المفرط خوف الهلاك على الجاني فيؤدي إلى أخذ نفس فيما ~~دونها وأما إذا جنى جناية على نفس فلا يؤخر لما ذكر وهو واضح ففي كلام ~~المؤلف حذف مضاف أي وأخر لزوال حر أو برد وهذا ما لم يكن محاربا واختير ~~قطعه من خلاف فلا يؤخر لحر ولا لبرد لأنه وإن مات هو أحد حدوده وكذلك يؤخر ~~القود فيما دون النفس إلى أن يبرأ الجاني إن كان مريضا وتبرأ أطراف المجني ~~عليه لاحتمال أن يأتي على النفس فتستحق تلك النفس بقسامة كما يؤخر العقل في ~~الجرح إلى البرء خوف السريان إلى النفس فتؤخذ الدية كاملة فإن برئ على غير ~~شين فلا عقل فيه ولا أدب إذا لم يتعمد وإن برئ على شين فحكومة وكذلك ms2727 يلزم ~~التأخير فيما لا يستطاع القود فيه إن كان عمدا ككسر عظام الصدر والصلب وما ~~أشبه ذلك فإن برئ على شين فحكومة وإلا فلا والتأخير للعقل مطلوب ولو كان ~~الجرح فيه شيء مقدر من الشارع كالجائفة والآمة والموضحة خوف السريان إلى ~~النفس أو إلى ما تحمله العاقلة وبما قررنا علم أن قوله كدية خطأ مشبه ~~بالمشبه وهو قوله ك لبرء أي كما تؤخر دية الجرح الخطأ ل كبرء سواء كان في ~~حر أو برد أم لا لا بالمشبه به وهو أخر لحر أو برد PageV08P024 لقصوره على ~~ذلك ( ص ) والحامل وإن بجرح مخيف لا بدعواها وحبست كالحد ( ص ) يعني أن ~~الحامل إذا ترتب عليها قتل أو جرح يخاف منه موتها فإن القود يؤخر عنها إلى ~~الوضع ووجود مرضع لضرورة الحمل لأنها لو قتلت الآن لأخذ بالنفس الواحدة ~~نفسان ومثله الجرح المخيف وهذا إذا عرف أنها حامل إما بظهور الحمل أو حركته ~~أو بغير ذلك لا بدعواها فإذا وجب عليها القصاص في النفس وقلنا تؤخر لأجل ~~حملها للوضع فإنها تحبس ثم تقتل ولا يقبل منها كفيل في ذلك كما أنه إذا ~~لزمها حد من حدود الله فإنها تحبس إلى الوضع إذا خيف عليها من إقامته في ~~الحال الموت وتعرض المؤلف لحبس الحامل دون غيرها ممن أخر لحر أو برد أو نحو ~~ذلك وينبغي أن يكون كذلك ( ص ) والمرضع لوجود مرضع ( ش ) يعني أن المرضع ~~إذا ترتب عليها قصاص في النفس فإن القود يؤخر عنها إلى أن يوجد من يرضع ~~الطفل خوف هلاكه من قلة الرضاع وإن لم يوجد أخرت حتى ترضعه وكذا إن لم يقبل ~~غيرها ( ص ) والموالاة في الأطراف كحدين لله لم يقدر عليهما وبدئ بأشد لم ~~يخف لا بدخول الحرم ( ش ) يعني وكذلك تؤخر الموالاة في الأطراف إن خيف عليه ~~الهلاك من قطعهما في فور واحد حيث اجتمع على الجاني قطع طرفين مثلا وإن ~~اجتمع عليه حدان لله أو لآدمي أو أحدهما لله والآخر لآدمي فإن لم يخف عليه ~~من ms2728 إقامتهما عليه في فور واحد أقيما عليه وإن خيف عليه أقيم عليه أكبرهما ~~كما لو زنى المسلم وقذف أو شرب فإنه يقام عليه المائة حد الزنا فإن خيف ~~عليه أقيم عليه الثمانون قال فيها من اجتمع عليه حد لله تعالى وحد للعباد ~~بدئ بحد الله إذ لا عفو فيه ويجمع ذلك إلا أن يخاف عليه الموت فيفرق انتهى ~~فلو قطع واحدا وقذف آخر فإنهما يقترعان على التبدئة فمن خرج اسمه أقيم حده ~~ولا مفهوم لقوله لله كما قاله تت وإذا لزم الجاني قصاص في نفس أو جرح ثم ~~دخل الحرم فإنه لا يؤخر لأجل ذلك ويقام عليه الحد في الحرم لأنه أحق أن ~~تقام فيه حدود الله تعالى فلو كان محرما بحج أو عمرة فإنه لا ينتظر إلى ~~فراغ نسكه بل يقتص منه قبل فراغه ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة القائل بأن ~~القاتل إذا التجأ إلى الحرم فإنه لا يقتل فيه بل يضيق عليه فإذا خرج منه ~~اقتص منه والمراد بالحرم المحدد في باب الحج لا خصوص المسجد لأن الأئمة في ~~قوله تعالى { ومن دخله كان آمنا } حملوه على ما يحرم فيه الاصطياد ولما كان ~~القائم بالدم إما رجال فقط أو نساء فقط أو هما تكلم على الثلاثة على هذا ~~الترتيب وأشار للأول بقوله ( ص ) وسقط إن عفا رجل كالباقي PageV08P025 ( ش ~~) يعني أن المستحقين للدم إن كانوا رجالا في درجة واحدة كأعمام أو إخوة ~~مثلا فعفا أحدهم فإن القصاص يسقط بعفوه لأن عفوه ينزل منزلة عفو الجميع ~~فقوله كالباقي المجرور نعت لرجل أي مساو مع الباقي في درجته وأخرى لو كان ~~أعلى منه في الدرجة كما لو عفا الابن مع وجود العم أو الأخ ومفهومه لو لم ~~يكن الباقي في درجة العافي بل كان غيره أقرب منه فإنه لا عبرة بعفوه كما لو ~~عفا العم مع وجود الأخ والضمير في سقط للقصاص المفهوم من قوله ويقتص من ~~يعرف ويحتمل رجوعه للاستيفاء المتقدم في قوله والاستيفاء للعاصب قوله رجل ~~أي ms2729 لا امرأة فإن فيها التفصيل المشار إليه بقوله ( ص ) والبنت أولى من ~~الأخت في عفو وضده ( ش ) يعني أن القصاص إذا ثبت ببينة أو باعتراف من ~~الجاني وكان المستحق للدم بنتا وأختا فقط فإن البنت أولى من الأخت في ~~القيام بالدم وتركه ولا شيء للأخت من الدية ولا يلزم من مساواتهما في ~~الميراث مساواتهما في القصاص وعدمه هذا قول ابن القاسم أما لو احتاج القصاص ~~لقسامة فليس لهما أن يقسما لأن النساء لا يقسمن في العمد ويقسم العصبة فإن ~~أقسموا وأرادوا القتل وعفت البنت فلا عفو لها وإن أرادت القتل وعفا العصبة ~~فلا عفو لهم إلا باجتماع منها ومنهم أو منها ومن بعضهم ثم إن المراد بالبنت ~~ما يشمل بنت الابن ( ص ) وإن عفت بنت من بنات نظر الحاكم ( ش ) أي أو أخت ~~من أخوات أو بنت ابن من بنات ابن أو نحو ذلك فإن رأى الإمضاء صوابا وسدادا ~~أمضاه وإن رأى أن قصدها الضرر وإذاية الباقي رده لكن بشرط أن يكون عدلا ~~وإلا فجماعة المسلمين فلو قال واحدة من كبنات كان أولى وإنما كان الحاكم ~~ينظر والحال ما ذكر لأنه بمنزلة العصبة لأنه يرث الباقي لبيت المال ( ص ) ~~وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما أو ببعضهما ( ش ) يعني أن المستحقين للدم ~~إذا كانوا رجالا والنساء أعلى درجة من الرجال وثبت القتل بقسامة فإن القود ~~لا يسقط إلا بعفو الفريقين جميعا أو ببعض الفريقين فإن عفا فريق وطلب ~~الفريق الآخر القصاص فإنه يجاب إلى ذلك وأتى بهذه المسألة مع أنه يمكن ~~علمها من قوله فيما سبق وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل ولا ~~عفو إلا باجتماعهم لأجل قوله أو ببعضهما المقيد لما مر كما سبقت الإشارة له ~~وقولنا والنساء أعلى درجة من الرجال احترازا مما لو كان الرجال مساوين ~~للنساء فلا كلام لهن والاستيفاء للعاصب كما مر ( ص ) ومهما أسقط البعض فلمن ~~بقي نصيبه من دية عمد ( ش ) يعني أن القتل إذا كان PageV08P026 عمدا وعفا ~~عن القصاص ms2730 بعض مستحقيه والحال أنهم في درجة واحدة بعد ترتب الدم وثبوته ~~ببينة أو إقرار أو قسامة فإن القود يسقط ولكن لمن لم يعف نصيبه من دية عمد ~~فقوله ومهما أسقط البعض يشعر بأن القتل ثابت إذ لا يقال أسقط إلا إذا كان ~~القتل ثابتا وهذا راجع للجميع من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إلى هنا ~~وفيه نوع تكرار مع قوله سابقا وللصغير إن عفا نصيبه من الدية قوله ومهما أي ~~وحيث أسقط البعض القصاص سقط فجواب الشرط محذوف وقوله فلمن بقي إلخ مسبب عن ~~الجواب قوله فلمن بقي إلخ أي ومهما أسقط بعض من له التكلم في القصاص مجانا ~~فلمن بقي ممن له التكلم أو مع من له التكلم كأحد الولدين أو معهما بنت ~~بخلاف لو عفت البنت ومعها أخته فلا شيء للأخت لأنه لا تكلم لها وليس معها ~~ممن له التكلم ويدخل فيمن لا تكلم له الزوج والزوجة ( ص ) كإرثه ولو قسطا ~~من نفسه ( ش ) يعني أن القاتل إذا ورث الدم أو بعضه فإن القود يسقط عنه ~~لأنه كالعفو عنه مثال ما قبل المبالغة إذا قتل أحد ابنين أباه ثم مات الابن ~~الآخر فإن القاتل قد ورث جميع دم نفسه ومثال ما بعدها إذا قتل أحد الأولاد ~~أباه عمدا فثبت القصاص عليه لجميع الإخوة ثم يموت أحدهم فإنه يسقط القصاص ~~عن القاتل لأنه ورث من دمه حصة فهو كالعفو ولبقية الإخوة حظهم من الدية لكن ~~قوله ولو قسطا من نفسه مقيد بما إذا كان من بقي يستقل بالعفو كما مر من ~~المثال أما لو كان من بقي رجالا ونساء والتكلم للجميع فإنه لا يسقط القتل ~~عمن ورث قسطا من دم نفسه حتى يجتمع الرجال والنساء أو البعض من كل على ~~العفو مثاله ما إذا قتل أخ شقيق أخاه وترك المقتول بنات وثلاثة إخوة أشقاء ~~غير القاتل فمات أحد الثلاثة فقد ورث القاتل قسطا من نفسه وهو كمورثه فلا ~~يسقط عنه القصاص بإرثه ذلك فقوله كإرثه تشبيه في قوله ms2731 سقط ولو اقتصر على ~~قوله ولو قسطا لكفاه عن قوله من نفسه لكنه تبع ابن الحاجب ( ص ) وإرثه ~~كالمال ( ش ) أي إرث الدم كالمال لا كالاستيفاء فإذا مات ولي الدم تنزل ~~ورثته منزلته من غير خصوصية للعصبة منهم على ذوي الفروض فترثه البنات ~~والأمهات ويكون لهن العفو والقصاص كما لو كانوا كلهم عصبة لأنهم ورثوه عمن ~~كان ذلك له هذا قول ابن القاسم ففيها من قتل وله أم وعصبة فماتت الأم ~~فورثتها مكانها إن أحبوا أن يقتلوا قتلوا ولا عفو للعصبة دونهم كما لو كانت ~~الأم باقية فقوله وإرثه أي وإرث القصاص أو الدم والمعنى واحد كالمال في ~~الجملة فلا يرد الزوج والزوجة وفي تعقيب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر ~~لأن كلام شارحي ابن الحاجب في المال الموروث وهذا يدخلان فيه وكلام ابن ~~عرفة في القصاص وأما عود الضمير على المال المأخوذ عن دية عمد أي وإرث ~~المال المأخوذ عن دية عمد كالمال الموروث في عدم اختصاص العاصب به فيغني ~~عنه قوله ولمن بقي نصيبه من دية عمد لأن من من صيغ العموم كما علمت ( ص ) ~~وجاز صلحه في عمد بأقل أو أكثر ( ش ) قد علمت أن العمد لا عقل فيه مسمى ~~وإنما فيه القود عينا كما مر فيجوز صلح الجاني فيه على ذهب أو ورق أو عرض ~~قدر الدية أو أقل أو أكثر منها حالا أو مؤجلا وهذا تكرار مع قوله في باب ~~الصلح وعن العمد بأقل أو أكثر فقوله في عمد أي في جناية عمد فيشمل النفس ~~والجرح ( ص ) والخطأ كبيع الدين ( ش ) يعني أن الصلح في الخطأ في النفس أو ~~في الجرح حكمه حكم بيع الدين لأن الخطأ ما فيه إلا المال وهو دين فيراعى ~~فلا يجوز أخذ ذهب عن ورق ولا العكس لأنه صرف مستأخر ولا أخذ أحدهما عن إبل ~~لأنه PageV08P027 فسخ دين في دين إلى أجل وأما مع التعجيل فجائز ويدخل في ~~الصلح بأقل من الدية ضع وتعجل وبأكثر لأبعد من أجلها سلف ms2732 بزيادة ( ص ) ولا ~~يمضي على عاقلة كعكسه ( ش ) يعني أن الجاني إذا صالح أولياء المجني عليه ~~فيما تحمله العاقلة فإن صلحه لا يلزمهم لأن العاقلة تدفع الدية من أموالهم ~~ولا يرجعون بها عليه فهو فضولي في صلحه عنهم كما أن صلح العاقلة عن الجاني ~~فيما يجب عليه لا يلزمه كما لا يلزم الأجنبي إذا صالح عنه غيره ( ص ) فإن ~~عفا فوصية ( ش ) يعني أن من قتل خطأ فعفا عمن قتله قبل موته فإن ذلك يكون ~~وصية بالدية للعاقلة فتكون في ثلثه فإن خرجت من ثلثه فواضح وإن زادت عليه ~~وقف الزائد على إجازة الورثة وإن كان له مال غيرها ضمت لماله ودخلت الوصايا ~~في ثلث الجميع ( ص ) وتدخل الوصايا فيه وإن بعد سببها أو بثلثه أو بشيء إذا ~~عاش بعدها ما يمكنه التغيير فلم يغير ( ش ) يعني أن المجني عليه إذا أوصى ~~بوصايا أخر مع العفو المذكور فإن الوصايا تدخل في ثلثه ومن جملة ثلثه الدية ~~ولا فرق في الوصايا بين أن يوصي بها قبل سبب الدية وهو الجرح أو إنفاذ ~~المقاتل أو بعد سببها لكن المتوهم إنما هو إذا أوصى بها قبل سببها ولذا قال ~~ابن غازي صواب قول المؤلف وإن بعد سببها أن يقول وإن قبل سببها وكذلك يدخل ~~في ثلث الدية ما أوصى به من ثلث ماله أو أوصى به لزيد مثلا وهو شيء معين ~~كدار مثلا أو لم يعين شيئا بشرط أن يعيش بعد الجناية زمنا يمكنه فيه ~~التغيير للوصية وهو ثابت الذهن فلم يغير وإلا لم تدخل الوصايا في ثلث ديته ~~وهذا شرط فيما أوصى به قبل السبب فالضمير في فيه للثلث المفهوم من قوله ~~فوصية إذ من المعلوم أن الوصية إنما تكون في الثلث أي ثلث ديته وعلم منه ~~أنه إن لم يكن له مال غير الدية كانت الوصية في ثلثها أو الدية وذكره نظرا ~~إلى أنها مال ومعلوم أن الوصايا إنما تكون في الثلث أي في ثلث الواجب في ~~الخطأ وكذا العمد الذي ms2733 ليس فيه إلا المال وإنما قدرنا الواجب ليشمل ما يجب ~~فيه دية كاملة أو بعضها أو حكومة لأن ما ذكر مال من أمواله تدخل فيه كما ~~تدخل في ماله ( ص ) بخلاف العمد إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم ~~( ش ) يعني أن من قتل عمدا ومات ولم يعف عمن قتله وله وصايا ثم بعد موته ~~قبل ورثته الدية فإن وصاياه لا تدخل في الدية لأنها مال طرأ بعد موته لم ~~يعلم به الميت قبل موته والوصايا لا تدخل إلا فيما علم للميت قال في كتاب ~~محمد ولو أن الموصي قال إن قبل أولادي الدية فوصيتي فيها أو أوصى بثلثها لم ~~يجز ولا يدخل منها في ثلثه شيء وقال ابن رشد ولو قال يخرج ثلثي مما علمت ~~ومما لم أعلم لم تدخل في ذلك الدية لأنه مال لم يكن انتهى ولو أنفذ الجاني ~~مقتلا من مقاتل المجني عليه وصار يتكلم ثم إن الأولياء قبلوا الدية من ~~الجاني وعلم بها المجني عليه فإن الوصايا حينئذ تدخل في الدية لأنه مال علم ~~به الميت قبل موته PageV08P028 ص ) وإن عفا عن جرحه أو صالح فمات فلأوليائه ~~القسامة والقتل ورجع الجاني فيما أخذ منه ( ش ) يعني أن المجني عليه إذا ~~عفا عمن جرحه عمدا أو خطأ أو صالحه الجاني على شيء أخذه منه في ذلك ثم نزا ~~فمات المجني عليه بعد ذلك فأولياؤه مخيرون بين أن يجيزوا عفوه أو صلحه أو ~~يردوه ويقسموا ويستحقوا القود في العمد والدية في الخطأ من العاقلة وحينئذ ~~يرجع الجاني فيما أخذه منه وليهم فلو أراد الجاني الرجوع فيما أخذه منه ~~وأبى أولياء المجني عليه فلا كلام له وإنما الخيار لهم لا له وهذا إذا لم ~~يصالح عنه وعما يئول إليه وإلا فخلاف وقد مرت هذه المسألة بتمامها في باب ~~الصلح فتجري على ما مر من التفصيل وإنما ذكر المؤلف ما ذكره هنا لأنه بابه ~~( ص ) وللقاتل الاستحلاف على العفو فإن نكل حلف واحدة وبرئ ( ش ) المشهور ~~أن الجاني ms2734 إذا ادعى على ولي الدم أنه عفا عنه وكذبه ولي الدم في ذلك فله أن ~~يحلفه على ذلك فإن نكل ولي الدم عن اليمين حلف الجاني يمينا واحدة لأنها هي ~~التي كانت على المدعي فردها على الجاني وحينئذ يبرأ الجاني فإن نكل الجاني ~~قتل حينئذ فقوله على العفو أي على عدم العفو أو أن على بمعنى في السببية أي ~~في دعوى العفو أي بسبب دعوى العفو ( ص ) وتلوم له في بينته الغائبة ( ش ) ~~يعني أن الجاني إذا قال بينتي التي تشهد لي بالعفو غائبة فإن الحاكم يتلوم ~~له باجتهاده أي على قدر ما يرى من صحة دعواه ودينه فإن حضرت عمل بمقتضاها ~~وإن لم تحضر قتل وظاهره أن التلوم ثابت سواء كانت بينته قريبة الغيبة أو ~~بعيدة كما هو ظاهر المدونة وحملها عليه عياض والصقلي ثم إن التلوم إنما ~~يكون بعد حلفه أن له بينة غائبة ( ص ) وقتل بما قتل ولو نارا إلا بخمر ~~ولواط وسحر وما يطول وهل والسم أو يجتهد في قدره تأويلان ( ش ) المشهور من ~~المذهب أن القاتل يقتل بالذي قتل به ولو كان نارا لعموم قوله تعالى { وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ولقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وأما الجراح فيطلب فيها القصاص من ~~الجاني بأرفق مما جنى به فإذا أوضح بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى وأما لو ~~قتل بخمر أو بلواط أو بسحر أو قتل بشيء يطول كالتعذيب كما لو منعه الطعام ~~ونحوه فإنه يقتل بالسيف ولا يقتل بشيء مما ذكر لأن ذلك معاص ولا يجوز لأحد ~~أن يأمر بالمعصية لأنه فسق وقال البساطي قولهم لا يقتص باللواط مرادهم لا ~~يجعل خشبة في دبره ويفعل بها إلى أن يموت إذ لا يتصور الاستيفاء باللواط ~~على غير هذا الوجه ومرادهم بالقتل بالسحر إذا ثبت من غير إقرار وأما إذا ~~أقر أنه قتل بالسحر على كيفية فإنه يلزم أن يفعلها مع نفسه فإن مات وإلا ~~فالسيف ووقع الخلاف فيما ms2735 إذا قتل بالسم هل لا يقتل به وعليه تأول المدونة ~~أبو محمد بن أبي زيد أو يقتل به ويجتهد الإمام في قدره أي في قدر الذي يموت ~~به من السم بأن يسأل الإمام أهل الخبرة بالقدر الذي يقتل مثل هذا وعليه ~~تأولها ابن رشد تأويلين فقوله وهل والسم أي لا يقتل به فهو عطف على ~~المستثنى وقوله أو يجتهد عطف على مقدر أي PageV08P029 أو يقتل به ويجتهد في ~~قدره ( ص ) فيغرق ويخنق ويحجر وضرب بالعصا للموت ( ش ) يعني أن من قتل شخصا ~~بالتغريق أو بالخنق أو بالحجر فإنه يفعل به مثل ذلك أي يقتل بما قتل به ~~وكذلك من قتل شخصا بالعصا فإنه يقتل بالعصا أي يضرب بها إلى أن يموت وقوله ~~( كذي عصوين ) مثال في المعنى لقوله وضرب بالعصا للموت أي كذي ضربتي عصا أي ~~أن من ضرب شخصا بالعصا مرتين فمات منهما فإن القاتل يضرب بالعصا إلى أن ~~يموت ولا يراعى في ذلك عدد الضربات ( ص ) ومكن مستحق من السيف مطلقا ( ش ) ~~يعني أن مستحق الدم إذا طلب أن يقتص من الجاني بالسيف فإنه يجاب إلى ذلك في ~~كل وجه من الوجوه السابقة وسواء قتل بأخف من السيف أم لا لأن القصاص بالسيف ~~أخف على الجاني في الغالب فيجاب إليه ( ص ) واندرج طرف إن تعمده وإن لغيره ~~لم يقصد مثلة ( ش ) يعني أن ما دون النفس يندرج فيها إن تعمد الجاني ذلك ~~ولم يقصد المثلة وسواء كان الطرف للمقتول أو لغيره فإذا فقأ عين واحد وقطع ~~يد آخر وقتل آخر فإنه يقتص منه لولاة الدم ويسقط حق غيرهم لأن القتل يأتي ~~على الجميع وليس هذا تكرارا مع قوله سابقا أو قصاص لغيره لأن السابق في ~~الأطراف وهذا في النفس واحترز بقوله إن تعمده من الخطأ فإن فيه الدية فإذا ~~قطع يد رجل مثلا خطأ ثم قتل آخر عمدا فإنه يقتل بما قتل ولا تسقط دية اليد ~~واحترز بقوله لم يقصد مثلة مما إذا قصد المثلة فإنه يفعل به ms2736 مثل ذلك ثم ~~يقتص منه ثم إن قوله لم يقصد مثلة راجع لما قبل المبالغة وما بعدها ثم مثل ~~للاندراج بقوله ( كالأصابع في اليد ) أي كما تندرج الأطراف في النفس كذلك ~~تندرج الأصابع في اليد ما لم يقصد المثلة ولما كان موجب الجناية قصاصا أو ~~دية وتقدم الكلام على القصاص أخذ يتكلم على الدية وهي من الودي وهو الهلاك ~~سميت بذلك لأنها مسببة عنه وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل ~~وذهب وورق بقوله ( ص ) ودية الخطأ على البادي مخمسة بنت مخاض وولدا لبون ~~وحقة وجذعة وربعت في عمد بحذف ابن اللبون ( ش ) أي ودية الحر الذكر المسلم ~~مائة من الإبل مخمسة رفقا بمؤديها عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ~~ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وتقدم ذكر أسنانها في الزكاة ويأتي أن ~~الرقيق فيه قيمته ولو زادت على الدية وأن الأنثى على النصف من الذكر وأن ~~الكتابي والمعاهد في كل نصف دية الحر المسلم واعلم أن البادي في أي إقليم ~~كان من أهل الإبل حيث كان عندهم إبل فإن لم يكن عندهم إبل كأهل البوادي ~~الذين ليس عندهم إلا الخيل مثلا فهل يكلفون بما يجب على حاضرتهم وهو الظاهر ~~أم لا ودية العمد إذا قبلت من أهل الإبل بأن عفا الأولياء كلهم أو بعضهم أو ~~صالحوا عليها مبهمة فإنها من أربعة أنواع بحذف ابن اللبون خمس وعشرون بنت ~~مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة قال مالك بذلك ~~مضت السنة ولا يؤخذ في الدية بقر ولا غنم ولا عرض وأول من سن الدية مائة من ~~الإبل عبد المطلب وقيل النضر بن كنانة ( ص ) وثلثت في الأب ولو مجوسيا في ~~عمد لم يقتل به ( ش ) يعني أن الأب وإن علا ويشمل الأم والجدات مسلما كان ~~أو كافرا PageV08P030 كتابيا أو مجوسيا وتحاكموا إلينا إذا قتل ولده قتلا ~~عمدا لم يقتل به وضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه فإن الدية تغلظ عليه في ماله ~~مثلثة بثلاثين ms2737 حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة بلا حد سن وهو المشهور ~~والخلفة هي التي ولدها في بطنها واحترز بالعمد من الخطأ وبالعمد الذي لم ~~يقتل به من العمد الذي يقتل به بأن يقصد إزهاق روحه كما إذا أضجع ولده ~~وذبحه أو شق جوفه أو نحو ذلك ( ص ) كجرحه ( ش ) تشبيه في التغليظ أي فكما ~~أن التغليظ يجب في النفس كذلك يجب في الجرح ولا فرق في الجرح بين ما يقتص ~~منه وما لا يقتص منه وسواء بلغ الجرح ثلث الدية أم لا ففي الجائفة ثلث ~~الدية بالتغليظ وهكذا بقية الجراح على قدر نسبته من الدية ثم بين المؤلف ~~التغليظ يكون بماذا بقوله ( ص ) بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة بلا ~~حد سن ( ش ) وتقدم ذلك ( ص ) وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار وعلى ~~العراقي اثنا عشر ألف درهم ( ش ) يعني أن دية الخطأ واجبة على الشامي ~~والمصري والمغربي ألف دينار من الذهب ويجب على العراقي والفارسي والخراساني ~~اثنا عشر ألف درهم بناء على أن الدينار اثنا عشر درهما والاستثناء المشار ~~إليه بقوله ( إلا في المثلثة فيزاد بنسبة ما بين الديتين ) من مقدر بعد ~~قوله ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وكأنه قال ولا يزاد على ذلك إلا في ~~المثلثة إلخ لأنه ليس لنا طريق يتوصل به إلى معرفة المغلظة من الذهب والورق ~~إلا هذا الميزان فتقوم المثلثة حالة والمخمسة على تأجيلها ويؤخذ ما زادت ~~المثلثة على المخمسة وينسب إلى المخمسة فما بلغ بالنسبة يزاد على الدية ~~بتلك النسبة مثال ذلك لو كانت المخمسة على آجالها تساوي مائة والمثلثة على ~~حولها تساوي مائة وعشرين فإنه يزاد على الدية المخمسة مثل خمسها فيكون من ~~الذهب ألفا ومائتين ومن الورق أربعة عشر ألف درهم وأربعمائة درهم فقوله ما ~~بين الديتين أي دية الخطأ المخمسة والدية المثلثة وأما الدية المربعة فإنها ~~لا تغلظ في الذهب والفضة ( ص ) والكتابي والمعاهد نصفه والمجوسي والمرتد ~~ثلث خمس ( ش ) يعني أن دية الخطأ في الكتابي وفي المعاهد على ms2738 النصف من دية ~~الحر المسلم الذكر ودية المجوسي عمدا أو خطأ ثلث خمس دية الحر المسلم وكذلك ~~المرتد ديته في الخطأ والعمد ثلث خمس أيضا وثلث الخمس من الذهب ستة وستون ~~دينارا وثلثا دينار ومن الورق ثمانمائة درهم ومن الإبل ستة أبعرة وثلثا ~~بعير ودية جراح غير المسلم كجراح المسلم من ديته فمأمومة كل أو جائفته ثلث ~~ديته ومنقلته عشر ديته ونصف عشر ديته وبعبارة المراد بالكتابي الذمي لا من ~~له PageV08P031 كتاب ولو كان حربيا لأنه قد مر اشتراط العصمة واحترز بذلك ~~عن الحربي وظاهر قوله والمعاهد ولو كان مجوسيا وليس كذلك لما سيأتي بل ~~المراد به من له كتاب سواء كان تحت ذمتنا أم لا والمراد بالكتابي الذمي فهو ~~أعم مما قبله فإن قيل المجوسي الآتي غير المعاهد بدليل ما هنا فالجواب أن ~~هذا لا يصح لأن المجوسي غير المعاهد لا يتصور فيه دية إذ هو غير معصوم ~~وبعبارة هو من عطف العام على الخاص أي العام باعتبار المفهوم فإن مفهوم ~~المعاهد أعم من الكتابي لا باعتبار الحكم الفقهي فإنه خاص بالكتابي أي ~~والمعاهد أي ولو كتابيا لأن المعاهد لا يكون فيه نصف دية الحر المسلم إلا ~~إذا كان كتابيا وأما لو كان مجوسيا فليس فيه إلا دية مجوسي والعطف أمر لغوي ~~فالعموم لتصحيح العطف وإلا كان فيه عطف الشيء على نفسه لا الحكم الفقهي ( ص ~~) وأنثى كل كنصفه ( ش ) يعني أن أنثى كل صنف ممن تقدم ذكره على النصف من ~~دية ذكورهم فدية الحرة المسلمة من البادي خمسون بعيرا ومن الذهب خمسمائة ~~دينار ومن الورق ستة آلاف درهم ونساء الكتابيين على النصف من ذلك ودية ~~المجوسية والمرتدة أربعمائة درهم ( ص ) وفي الرقيق قيمته وإن زادت ( ش ) ~~يعني أن من قتل رقيقا فإنه يلزمه قيمته ولو زادت على دية الحر المسلم لأن ~~الرقيق مال فهو كسلعة أتلفها شخص فيلزمه قيمتها فقوله وفي الرقيق إلخ الواو ~~للاستئناف أي والواجب في الرقيق قيمته على أنه رقيق ولو أم ولد أو مبعضا ms2739 ~~سواء كان القتل خطأ أو عمدا إلا أن يكون الجاني مكافئا له فيقتل به ( ص ) ~~وفي الجنين وإن علقة عشر أمه ولو أمة ( ش ) يعني أن الجنين من حيث هو سواء ~~كان من حرة أو أمة إذا انفصل عن أمه ميتا أي غير مستهل وهي حية فإنه يجب ~~فيه عشر أمه أي عشر ديتها أو عشر قيمتها إن كانت أمة وسواء كان الجنين ذكرا ~~أو أنثى ضربه عمدا أو خطأ كان الضارب أبا أو غيره وسواء كان الانفصال عن ~~ضرب أو تخويف أو شم شيء بشرط أن تشهد البينة أنها من التخويف أو الشم لزمت ~~الفراش إلى أن سقطت وتشهد البينة على السقط أيضا والمراد بالعلقة الدم ~~المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب لا الدم المجتمع الذي إذا صب ~~عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه فلا يقدر قبل المبالغة وإنما ~~يقدر قبلها المضغة أي وإن لم يكن علقة بل كان مضغة بل وإن علقة من العلوق ~~وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض وكلام تت فيه نظر وقوله عشر أمه إن قدر ~~عشر دية أمه فسد في قوله ولو أمة وإن قدر عشر قيمة أمه فسد فيما قبل ~~المبالغة والشامل لهما عشر واجب أمه وقوله أمة أي وهو من زوج حر أو رقيق أو ~~زنا وأما من سيدها فسيأتي وأشار بلو لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها إذ ~~هي مال كسائر الحيوانات ( ص ) نقدا أو غرة عبد أو وليدة تساويه ( ش ) يعني ~~أن الجاني بالخيار إن شاء دفع مثل عشر دية PageV08P032 الأم من العين حالا ~~وإن شاء دفع الغرة وهي عبد أو جارية تساوي العشر وهذا في جنين الحرة وأما ~~جنين الأمة فيتعين النقد ويكون في مال الجاني حيث كانت الجناية عمدا أو خطأ ~~ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة وقوله عبد إلخ بدل من غرة وعبر ~~عن الأنثى بالوليدة لصغرها ( ص ) والأمة من سيدها , والنصرانية من العبد ~~المسلم كالحرة ( ش ms2740 ) يعني أن جنين الأمة من سيدها الحر المسلم كجنين الحرة ~~المسلمة ففيه عشر ديتها وكذلك اليهودية أو النصرانية من العبد المسلم إذا ~~تزوجت به كجنين الحرة المسلمة لأنه حر من قبل أمه مسلم من قبل أبيه ففيه ~~عشر دية الحرة المسلمة فقوله والأمة أي وجنين الأمة وعلم من قوله كالحرة أن ~~السيد حر وأما لو كان رقيقا ففيه عشر قيمة أمه ولا مفهوم لسيدها بل حيث كان ~~ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد فحكمهما كذلك وقوله كالحرة راجع لهما أي ~~والأمة من سيدها الحر كالحرة من أهل دين سيدها مسلما كان أو كافرا أو ~~النصرانية من زوجها العبد المسلم كالحرة المسلمة وأما لو كان زوجها كافرا ~~فكالحرة من أهل دينه واختلف في النصرانية يتزوجها مجوسي وبالعكس هل لجنينها ~~حكم أبيه أو حكم أمه والأول أصح واستشكل التشبيه بأن فيه تشبيه الشيء بنفسه ~~إذ النصرانية حرة فالجواب أن المراد بالحرة هنا المسلمة فانتفى ما ذكر ( ص ~~) إن زايلها كله حية إلا أن يحيا فالدية إن أقسموا ولو مات عاجلا ( ش ) ~~يعني أن شرط الجنين الذي تجب فيه الغرة أن ينفصل عن أمه ميتا وهي حية فلو ~~انفصل كله بعد موتها أو بعضه في حياتها وبعضه بعد موتها فإنه لا يجب فيه ~~شيء فلو جنى على امرأة حامل جناية خطأ فألقت جنينها حيا أي استهل صارخا ثم ~~مات وسواء خرج منها في حال حياتها أو بعد مماتها فإن الواجب فيه الدية إن ~~أقسموا أي ولاته على ذلك ولو مات الجنين عاجلا بخلاف الجنين الكبير فإنه لا ~~قسامة فيه إذا مات عاجلا والفرق أن الصغير لضعفه يسرع الموت إليه بأدنى سبب ~~فإن لم يقسموا فلهم الغرة كمن قطعت يده ثم نزا منها فمات وأبوا أن يقسموا ~~فلهم دية اليد والاستثناء متصل بالنظر لقوله إن زايلها لأن ظاهره سواء ~~انفصل حيا أو ميتا استثني من ذلك ما إذا انفصل حيا ( ص ) وإن تعمده بضرب ~~ظهر أو بطن أو رأس ففي القصاص خلاف ( ش ) يعني ms2741 أن الجاني إذا تعمد الجنين ~~بضرب بطن أمه أو ظهرها أو رأسها فنزل حيا ثم مات فقيل يقتص من الجاني ~~بقسامة وقيل الواجب فيه الدية في مال الجاني أي بقسامة قالوا والعلة في ~~إلحاق الرأس بالبطن أن في الرأس عرقا يسمى عرق الأبهر واصل إلى القلب فما ~~أثر في الرأس أثر في القلب بخلاف اليد ونحوها لكن الراجح في مسألة الرأس ~~عدم القصاص وفي مسألة البطن والظهر القصاص بقسامة فيهما وهذا ما عدا الأب ~~وأما هو فلا يقتص منه على الخلاف في القصاص إلا إذا تعمد ضرب البطن خاصة ( ~~ص ) وتعدد الواجب بتعدده ( ش ) أل للعهد الذكري والمعنى أن الواجب المتقدم ~~ذكره وهو الغرة والعشر إن نزل الجنين ميتا والدية مع القسامة إن نزل حيا أي ~~استهل صارخا ثم مات يتعدد بتعدد الجنين ( ص ) وورثت على الفرائض ( ش ) يعني ~~أن الغرة المذكورة تورث على فرائض PageV08P033 الله تعالى فرضا وتعصيبا ~~وبعبارة : أي وورثت الواجبات من عشر وغرة ودية ولو تعددت بتعدد الجنين ( ص ~~) وفي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برئ من قيمته عبدا فرضا من ~~الدية ( ش ) يعني أن جراح الخطأ التي ليس فيها دية مقدرة تجب فيها الحكومة ~~وكذلك جراح العمد التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر كعظم الصدر وهشم ~~الفخذ وما أشبه ذلك ففيها حكومة بأن يقوم المجني عليه بعد برئه خوف أن ~~يترامى إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم ~~ثانيا معيبا بتسعة مثلا فالتفاوت بين القيمتين هو العشر فيجب على الجاني ~~نسبة ذلك من الدية وهو عشر الدية فالمراد بالحكومة الحكم أي المحكوم به ~~وقوله بنسبة الباء باء الملابسة وقوله إذا ظرف زمان متعلق بقيمته بمعنى ~~تقويم فهو ظرف مقدم على عامله وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل ~~أن يتقدم على معموله وقوله من قيمته متعلق بنقصان وقوله عبدا حال من الضمير ~~البارز في قيمته أي حال كونه مفروضا عبوديته لا حريته وقوله من الدية متعلق ms2742 ~~بنسبة ( ص ) كجنين البهيمة ( ش ) يعني أن البهيمة إذا ضرب بطنها مثلا فألقت ~~جنينا فنقصت بسببه فإنها تقوم سالمة ومعيبة ويكون فيها ما نقص من قيمتها ~~سليمة فالتشبيه في قوله حكومة سواء ألقت الجنين حيا أو ميتا لكن إن نزل ~~ميتا فلا شيء فيه وإن نزل حيا فعليه قيمته مع ما نقص من الأم كما مر وانظر ~~هل تعتبر القيمة الآن أو بعد البرء كما في الجراح وهو الظاهر ( ص ) إلا ~~الجائفة والآمة فثلث والموضحة فنصف عشر ( ش ) هذا مستثنى من قوله وفي ~~الجراح حكومة فهو استثناء منقطع أي لكن هذه الجراحات قدر الشارع فيها شيئا ~~معلوما ففي الجائفة عمدا أو خطأ ثلث الدية وهي مختصة بالبطن وبالظهر والآمة ~~وهي التي تفضي إلى الدماغ فيها ثلث كالجائفة وهو على العاقلة وفي الموضحة ~~نصف عشر الدية وهي التي توضح عظم الرأس أو الجبهة أو الخدين قوله فثلث أي ~~فثلث دية الخطأ والظاهر أنها مخمسة كالدية الكاملة وانظر هل جراح الخطأ ~~كالأصابع والأسنان كذلك وهو الظاهر أم لا قوله والموضحة أي الخطأ وفي عمدها ~~القصاص وما عداها من جائفة وآمة ومنقلة عمده وخطؤه سواء ( ص ) والمنقلة ~~والهاشمة فعشر ونصفه ( ش ) يعني أن المنقلة وهي التي يطير فراش العظم منها ~~لأجل الدواء والهاشمة في كل منهما عشر الدية ونصف عشرها ولا فرق بين العمد ~~والخطأ وفي كلام ابن مرزوق ما يشعر بترجيح ما اقتصر عليه المؤلف فإنه قال ~~وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة PageV08P034 كما فعل في القصاص لأنها هي ~~المنقلة كما هو ظاهر المدونة سيما مع اتحاد ديتهما ثم بالغ على أن في ~~الجراح المذكورة ما ذكر ولا يزاد عليه وإن برئت على شين أي قبح بقوله ( وإن ~~بشين فيهن ) فدفع بالمبالغة ما يتوهم من الزيادة ولو بالغ على نفي الشين ~~الدافع لتوهم النقص كان أيضا ظاهرا أي في الجراح المذكورة ما ذكر ولا ينقص ~~عنه وإن برئت على غير شين ولعله اعتنى بشأن الأولى لأن النقص يقتضي ~~المخالفة لما ورد فلا ms2743 يتوهم النقص عنه بخلاف الزيادة فالتوهم فيها أكثر ~~بدليل وجوده في الموضحة ويستثنى من كلامه الموضحة فإنها إذا برئت على شين ~~وهي في الوجه أو الرأس دفع ديتها وما حصل بالشين على المشهور وقاله في ~~المدونة ( ص ) إن كن برأس أو لحي أعلى ( ش ) يعني إنما يؤخذ القدر المذكور ~~في الجراحات المذكورة بشرط أن يكون الجرح المذكور في الرأس أو اللحي الأعلى ~~النابت عليها الأسنان العليا وهو كرسي الخد بخلاف الأسفل ما عدا الجائفة ~~فإنها مختصة بالظهر والبطن كما مر فقوله إن كن أي مجموع الجراحات لا جميعها ~~وكل واحدة منها لأن الجائفة لا تكون برأس ولا لحي أعلى وقوله أو لحي أعلى ~~لا يتأتى في الآمة فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له ( ص ) والقيمة للعبد ~~كالدية ( ش ) أي والقيمة للعبد في جراحاته الأربعة كالدية للحر في النسبة ~~فما في جراحات الحر منسوب إلى ديته وما في جراحات العبد منسوب إلى قيمته ~~ففي جائفته وآمته ثلث قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وفي منقلته وهاشمته ~~عشر قيمته ونصف عشرها وما عدا الجراحات الأربع من يد وعين ونحوهما فليس فيه ~~إلا ما نقصه ( ص ) وإلا فلا تقدير ( ش ) أي وإن لم تكن هذه الجراحات ~~المذكورة في الرأس ولا في اللحي الأعلى فلا تقدير فيها من قبل الشارع وليس ~~فيها إلا الاجتهاد أي الحكومة وهي اجتهاد الحاكم فإن قيل فأين الاجتهاد ~~الذي في الحكومة فالجواب أنه في القيمة سالما ومعيبا كذا قيل ( ص ) وتعدد ~~الواجب بجائفة نفذت كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل وإلا فلا وإن ~~بفور في ضربات ( ش ) تقدم أن الجائفة خاصة بالبطن وبالظهر وتقدم أن الواجب ~~فيها ثلث الدية فإذا ضربه في ظهره فنفذت إلى بطنه أو بالعكس أو في جنبه ~~فنفذت إلى الجنب الآخر فإن الواجب فيها يتعدد فيكون فيها دية جائفتين كما ~~أن الواجب في الموضحة والمنقلة والآمة يتعدد بتعدد موجبه أما تعدد الواجب ~~في الموضحة فإنما يتعدد إذا كان ما بين الموضحتين سالما ms2744 لم يبلغ العظم بل ~~كانت كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى وكذا ما بعدها من منقلة ومأمومة لم ~~تبلغ أم الدماغ أما إذا كان ما بينهما وصل إلى العظم أو إلى أم الدماغ بأن ~~كانت واحدة متسعة فليس فيها إلا دية واحدة وسواء كان ذلك من ضربة واحدة أو ~~ضربات في فور واحد وإنما صرح بمفهوم الشرط ليرتب عليه قوله وإن بفور في ~~ضربات والأوجه وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل الأمر بالعكس ~~وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية أي وإن في فور بسبب ضربات ( ص ) ~~والدية في العقل أو السمع أو البصر أو النطق أو الصوت أو الذوق أو قوة ~~الجماع أو نسله أو تجذيمه أو تبريصه أو تسويده أو قيامه وجلوسه ( ش ) يعني ~~أن من ضرب شخصا عمدا أو خطأ فذهب عقله فإنه تلزمه الدية كاملة وقضى به عمر ~~بن الخطاب قال اللخمي ولو جن من الشهر يوما كان له جزء من ثلاثين جزءا من ~~الدية وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءا ا ه . ~~ومحل PageV08P035 العقل القلب على المشهور لا الرأس فإذا ضربه ضربة أوضحه ~~فذهب عقله فتلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية الموضحة على المشهور وعلى ~~الآخر لا يلزمه إلا دية العقل فقط لقول المؤلف إلا المنفعة بمحلها وهذا وما ~~بعده فيما إذا كان المجني عليه حرا أما لو كان عبدا فإنما على الجاني ما ~~نقصه فقط وكذلك تجب الدية على من فعل بشخص فعلا فذهب بسببه سمعه أو بصره أو ~~نطقه وهو صوت بحروف أو صوته وهو هواء منضغط يخرج من داخل الرئة إلى خارجها ~~كان بحروف أم لا وإنما عطف الصوت على النطق لأنه أخص والصوت أعم ولا يلزم ~~من ذهاب الأخص ذهاب الأعم بخلاف العكس وكذلك تجب الدية على من فعل بشخص ~~فعلا ذهب بسببه ذوقه وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك ~~بها المطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي ms2745 في الفم بالمطعوم ووصولها إلى ~~العصب ولم يذكر اللمس وهو قوة منبثة أي مفروشة في جميع البدن يدرك بها ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك عند التماس والاتصال به ~~وظاهره أن فيه حكومة إذ لم يذكره فيما فيه شيء وسكت عن بقية ما فيه شيء ~~مقدر وهو الشم وفيه الدية وكذلك الشفتان وعظم الصدر على أحد القولين وعن ~~الدامغة وفيها ثلث الدية على المعتمد وكذلك تجب الدية على من فعل بشخص فعلا ~~ذهب بسببه قوة جماعه بأن أفسد إنعاظه أو فعل به فعلا ذهب بسببه نسله أو حصل ~~بسببه تجذيمه أو تبريصه أو تسويده وظاهره ولو بتسويد أو تجذيم أو تبريص ~~البعض لأن المراد بقوله تسويده أو تجذيمه أو تبريصه حصول ما ذكر وانظر لو ~~جذمه وسوده معا والظاهر أن عليه ديتين وكذلك تجب الدية على من فعل بشخص ~~فعلا ذهب بسببه قيامه مع جلوسه صار ملقى وفي أحدهما حكومة كما قال الشارح ~~وهو الصواب تبعا لنص المدونة وبعبارة : أو قيامه وجلوسه معا وكذا قيامه فقط ~~وأما جلوسه فقط فحكومة ولو أذهب بعض جلوسه وقيامه فالظاهر أن عليه حكومة ( ~~ص ) أو الأذنين أو الشوى أو العينين أو عين الأعور للسنة بخلاف كل زوج فإن ~~في أحدهما نصفه وفي اليدين والرجلين ومارن الأنف والحشفة وفي بعضهما ~~بحسابها منهما لا من أصله وفي الأنثيين مطلقا وفي ذكر العنين قولان ( ش ) ~~لما فرغ من الكلام على المنافع شرع في الكلام على الذوات المقدرة والمعنى ~~أن من فعل بشخص فعلا ذهبت أذناه بسببه فإنه تلزمه دية كاملة والمؤلف تبع في ~~هذا تصحيح ابن الحاجب وهو المذهب لما في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم { وفي الأذن خمسون } وإن كان مذهب المدونة خلافه وأن فيهما ~~حكومة ولا دية فيهما إلا إذا أذهب السمع انظر الدميري وكذلك تجب الدية على ~~من فعل بشخص فعلا ذهب معه جلدة رأسه وبعضه بحسابه وكذلك تجب الدية على من ~~فعل بشخص فعلا ذهب بسببه عيناه وسواء طمستا ms2746 أو برزتا أو ذهب نورهما وهما ~~بحالهما أي جمالهما باق وفي ذهاب جمالهما بعد ذلك حكومة نص عليه اللخمي فإن ~~قلت قوله أو العينين مكرر مع قوله أو البصر فالجواب أن PageV08P036 الذاهب ~~هناك البصر خاصة والعين مفتوحة وهنا أغلقت الحدقة مع ذهاب البصر فأتى بهذا ~~للإشارة إلى أن فيما ذكر الدية خاصة لا دية وحكومة وإن كان يعلم مما سيأتي ~~وكذلك تجب الدية كاملة على من فعل بشخص فعلا ذهب بسببه عين الأعور الباقية ~~وسواء طمست أو برزت أو ذهب نورها وجمالها باق وفي ذهابه بعد ذلك حكومة ~~وإنما كان في عين الأعور دية كاملة ولم يكن فيها نصفها لما جاء في السنة ~~لقول ابن شهاب هي السنة وبه قضى عمر وعثمان وغيرهما لا لانتقال البصر إليها ~~لأنه خلاف مذهب أهل السنة لأن البصر عرض والأعراض لا تنتقل بخلاف كل مزدوج ~~في الإنسان فإن في أحدهما نصف الواجب فيهما ما عدا عين الأعور للسنة ~~فالإخراج من قوله أو عين الأعور وقوله فإن في أحدهما نصفه تعليل لمقدر أي ~~بخلاف كل زوج فليس الباقي منه كالباقي من العينين لأن في أحدهما نصف العقل ~~كأحد اليدين أو العينين ونحوهما وكذلك تجب الدية على من قطع يدي شخص من ~~الأصابع أو من العضد أو أزال منفعتهما مع بقائهما أو رجلي شخص من الكعب أو ~~من الورك أو أزال منفعتهما بكسر أو نحوه مع بقائهما ويدخل فيه ما لو حصل ~~فيهما الرعشة وكذلك تجب الدية على من فعل بشخص فعلا ذهب بسببه مارن أنفه ~~وهو ما لان منه دون العظم ويسمى أيضا الأرنبة وكذلك تجب الدية على من قطع ~~رأس ذكر إنسان دون قصبته وإذا قطع بعض الحشفة فمن الحشفة يقاس لا من أصل ~~الذكر فما نقص منها فبحسابه من الدية وكذلك إذا قطع بعض المارن فمن المارن ~~يقاس لا من أصل الأنف فما نقص منه فبحسابه وكذلك تجب الدية على من قطع ~~أنثيي شخص وسواء قطعهما أو سلهما أو رضهما قطعتا قبل الذكر ms2747 أو بعده كان له ~~ذكر أم لا وفي إحداهما نصف الدية وإن قطعتا مع الذكر فديتان واختلف في ذكر ~~العنين وهو من لا يتأتى منه الجماع إما لصغر آلته وإما لكونه لا ينعظ لكبر ~~أو علة هل يلزم الجاني على ذلك دية كاملة أو حكومة وأما ذكر الخنثى المشكل ~~فنصف دية ونصف حكومة ( ص ) وفي شفري المرأة إن بدا العظم وفي ثدييها أو ~~حلمتيهما إن بطل اللبن واستؤني بالصغيرة وسن الصغير لم يثغر للإياس كالقود ~~وإلا انتظر سنة وسقطا إن عادت وورثا إن مات وفي عود السن أصغر بحسابها ( ش ~~) الشفران هما حرفا الفرج والشفر بضم الشين وسكون الفاء فإذا قطع شفريها ~~إلى أن بدا العظم من فرجها فإنه يلزمه دية كاملة نص على ذلك مطرف وابن ~~الماجشون وقضى به عمر بن الخطاب ومفهوم إن بدا العظم حكومة وهو مستفاد من ~~كلامه إذ لم يذكره فيما فيه شيء مقدر واختار ز أن في أحدهما حكومة بلفظ ~~ينبغي وكذلك تجب الدية على من قطع ثديي المرأة أي استأصلهما وظاهره وإن ~~كانت المرأة عجوزا لأن ذلك جمال لصدرها وربما در منها لبن وأما إذا قطع ~~رؤسهما وهو المراد بالحلمتين فإنه لا يلزمه دية كاملة إلا بشرط أن يبطل ~~اللبن منهما ما لم تكن عجوزا وإلا فحكومة ومثل إبطال اللبن إفساده فالشرط ~~قاصر على الحلمتين ومنه يعلم أن الدية إنما هي للبن لا للحلمتين فلو ضربها ~~في موضع فبطل لبنها وجبت الدية وأما لو قطع حلمتي امرأة صغيرة فإنه يستأنى ~~بها إلى زمن الإياس وهذا في الخطأ بدليل ما بعده فإن أتى زمن الإياس قبل ~~تمام سنة من يوم الجناية فإنه يجب انتظار تمام السنة قال في PageV08P037 ~~المدونة وإن قطع ثديي الصغيرة فإن استوقن أنه أبطلهما فلا يعودان أبدا ~~ففيهما الدية وإن شك في ذلك وضعت الدية واستؤني بها كسن الصغير فإن نبتا ~~فلا عقل لهما وإن لم ينبتا أو شرطتا فيبستا أو ماتت قبل أن يعلم ذلك ففيهما ~~الدية ا ه . وفيها ms2748 من طرح سن صبي لم يثغر خطأ أوقف عقله بيد عدل فإن عادت ~~لهيئتها رجع العقل إلى مخرجه وإن لم تعد أعطى العقل كاملا وإن هلك الصبي ~~قبل أن تنبت سنه فالعقل لورثته وإن نبتت أصغر من قدرها الذي قلعت منه كان ~~له من العقل قدر ما نقصت ولو قلعت عمدا أوقف له العقل أيضا ولا يعجل بالقود ~~حتى يستبرأ أمرها فإن عادت لهيئتها فلا عقل فيها ولا قود وإن عادت أصغر من ~~قدرها أعطى ما نقصت فإن لم تعد لهيئتها حتى مات الصبي اقتص منه وليس فيها ~~عقل وهو بمنزلة ما لم تنبت فقوله للإياس راجع لهما وقوله كالقود تشبيه في ~~الاستيناء وقوله وإلا أي وإن انقضى أمد الإياس من يوم الجناية قبل تمام سنة ~~انتظر تمام سنة وإن مضى تمام سنة قبل الإياس انتظر الإياس فينتظر به أقصى ~~الأجلين والضمير في وسقطا للقود والدية إن عادت سن الصغير لهيئتها قبل ~~قلعها كما أن الضمير في وورثا يرجع للقود وللدية إن مات الصغير قبل نبات ~~سنه فإن ورثته يستحقون ماله من قود أو دية ولما كان لزوال كل ما فيه الدية ~~علامة يعرف بها زواله أو بعضه ومن ذلك العقل أشار له بقوله ( ص ) وجرب ~~العقل بالخلوات ( ش ) والمعنى أن العقل إذا شككنا في زواله فإنا نرقبه في ~~الخلوات لأنه في الغالب لا يعرف ذهابه من عوده إلا من ذلك ولا بد من تكرر ~~الخلوات وهذا يفهم من جمعه للخلوات وبعبارة والمراد أنه يختبر بما يغلب على ~~الظن عدم التحيل والتصنع فيه ثم إنه يحتمل أن معناه أنا نستغفله فيها ونطلع ~~عليه بحيث لا يشعر بنا هل يفعل أفعال العقلاء أم غيرهم ويحتمل أنا نجلس معه ~~فيها ونحادثه ونسايره في الكلام وننظر خطابه وجوابه ولا يتأتى أن يكون ~~المدعي في هذه إلا الأولياء ( ص ) والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة مع سد ~~الصحيحة ونسب لسمعه الآخر ( ش ) يعني أن من ادعى ذهاب سمع إحدى أذنيه فإنه ~~يختبر ذلك بأن ms2749 يصاح له من أماكن مختلفة الجهات بعد أن تسد الأذن الصحيحة ~~سدا محكما يريد وجه الصائح لوجهه فإن لم يسمع فإنه يتقرب منه ويصيح به كذلك ~~ثم كذلك إلى أن يسمع ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ~~ثم ينظر أهل PageV08P038 المعرفة ما نقص من السمع وينسب القدر الذي فضل من ~~المجني عليها لسمع السالمة ويؤخذ من الدية بتلك النسبة بعد أن يحلف على ذلك ~~ولم يختلف قوله والاختلاف هنا باعتبار الجهات أما إن اختلف قوله اختلافا ~~متباعدا فإنه لا شيء له ويكون سمعه هدرا وإليه الإشارة بقوله ( وإلا فهدر ) ~~لكذبه فقوله والسمع أي وجرب السمع أي اختبر نقصانه حيث ادعى النقص وصفة ~~الاختبار ما ذكر وقوله بأن أي بسبب أن يصاح وقوله من أماكن مختلفة أي مع ~~هدو الريح والمراد بالأماكن الجهات الأربع ( ص ) وإلا فسمع وسط ( ش ) أي ~~وإلا بأن ادعى ذهاب سمع أذنيه معا أو كانت إحداهما معدومة فإنه يقضى له ~~بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سمعا وسطا لا في غاية حدة السمع ولا في غاية ~~ثقله وأن يكون مثله في السن فيوقف المجني عليه ويصاح به من الجهات الأربع ~~ثم تجعل علامة على انتهاء سمعه فإذا لم يختلف قوله اختلافا بينا أزيل ووقف ~~الرجل مكانه ويصاح به من الجهات الأربع ثم تجعل علامة على انتهاء سمعه ~~وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ بنسبة ذلك من الدية فقوله ~~( وله نسبته ) راجع لهما أي وله نسبة سمعه الصحيح إن كانت أذنه الأخرى ~~صحيحة أو نسبة سمع رجل وسط إن كانت الأخرى معيبة ويقبل قوله ( إن حلف ) بأن ~~يقول هذا غاية ما أسمع مثلا ( ولم يختلف قوله وإلا ) أي وإن لم يحلف أو ~~اختلف قوله اختلافا بينا ( فهدر ) أي لا شيء له ( ص ) والبصر بإغلاق ~~الصحيحة كذلك ( ش ) يعني وكذلك يختبر البصر بإغلاق العين الصحيحة كذلك أي ~~كما مر في تجربة السمع وتبدل عليه الأماكن ثم تغلق المصابة وينظر ما تبصر ms2750 ~~به الصحيحة ثم يقاس إحداهما بالأخرى فإذا علم قدر النقص كان له بحسابه وإن ~~ادعى ذهاب جميع بصره صدق مع يمينه كما يأتي والظالم أحق أن يحمل عليه وإنما ~~لم يسقط المؤلف قوله بإغلاق الصحيحة لئلا يقتضي التشبيه أن العين الصحيحة ~~تسد وليس كذلك وإنما تغلق ( ص ) والشم برائحة حادة ( ش ) يعني أن الشم ~~يختبر برائحة حادة منفرة للطبع لأنه في الغالب لا يصبر على ذلك فإذا علمت ~~منه النفرة والقرينة الدالة على كذبه عمل عليها فإن من له قوة الشم لا بد ~~أن يتأثر للرائحة الحادة إما بعطاس أو غيره بخلاف فاقد ذلك وهذا إذا ادعى ~~ذهاب الجميع فإن ادعى ذهاب بعضه صدق بيمين كمدعي ذهاب بعض الذوق انظر ابن ~~غازي ( ص ) والنطق بالكلام اجتهادا ( ش ) أي وجرب النطق بكلام المجني عليه ~~ويرجع في نقصه لما يقوله أهل المعرفة الناشئ عن اجتهادهم في ذلك من ثلث أو ~~ربع ويعطى المجني عليه بقدره فإن قالوا شككنا هل ذهب ربع أو ثلث فإنه يعطى ~~الثلث والظالم أحق بالحمل عليه ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف فإن فيها ~~الرخو والشديد وقولهم الظالم أحق بالحمل عليه لا يشمل المخطئ وقد يقال ~~يشمله لأنه مفرط ( ص ) والذوق بالمقر ( ش ) يعني أن الذوق يجرب بالأشياء ~~المقرة أي المرة التي لا يمكن الصبر عليها مثل الصبر وشبهه والمقر بفتح ~~الميم وكسر القاف وهو الشديد المرارة ( ص ) وصدق مدعي ذهاب الجميع بيمين ( ~~ش ) يعني أن من ادعى ذهاب جميع سمعه أو ذهاب بصره وما أشبه ذلك فإنه يصدق ~~بيمينه إن لم يمكن اختباره فإن أمكن كالسمع بأن يصاح بإزائه صيحة شديدة قال ~~PageV08P039 أشهب ويشار عليه في العينين أو العين التي يقول ذهب ضوءها فإن ~~لم يوجد ما يستدل به على كذبه صدق مع يمينه قال ابن القاسم في المدونة إن ~~ادعى المضروب أن جميع سمعه أو بصره قد ذهب ولم يقدر على اختباره على حقيقته ~~وأشكل أمره صدق المضروب مع يمينه وقاله مالك وقال الظالم أحق ms2751 أن يحمل عليه ~~وقوله وصدق مع يمينه فيما عدا العقل وأما العقل فلا يتأتى فيه ذلك لأن ~~المدعي فيه إنما هو الأولياء وهم لا يمين عليهم لأنهم لا يحلفون ليستحق ~~غيرهم ( ص ) والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره ( ش ) يعني أن العين ~~إذا خلقت ضعيفة أو الرجل إذا خلقت ضعيفة ونحوهما أو حصل الضعف لذلك من أمر ~~سماوي كغيره مما هو صحيح من ذلك أي فيجب فيه القود أو العقل كاملا وتقدم ~~أنه قال وذكر وصحيح وضدهما فهل فيه مع هذا نوع تكرار أو يقال ذلك في النفس ~~وهذا في الأطراف ويرد عليه ما مر من قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة إلخ ~~فإنه في الأطراف تأمل ( ص ) وكذلك المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا ( ش ) ~~يعني أن العين أو الرجل المجني عليها كالصحيحة في وجوب القود أو العقل ~~كاملا هذا إن لم يكن أخذ للجناية عقلا أما إن كان أخذ لها عقلا ثم حصل ~~جناية ثانية فليس له من ديتها إلا بحساب ما بقي منها وهذا في الخطأ بدليل ~~قوله إن لم يأخذ عقلا وجناية العمد تقدمت عند قوله وتؤخذ العين السليمة ~~بالضعيفة خلقة أو من كبر ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه ~~وتقدم أنه يقيد قوله فبحسابه بما هنا أي حيث أخذ عقلا وقوله إن لم يأخذ ~~عقلا أي إن لم يجب له عقل أخذه أم لا لأنه تبرع به للجاني ( ص ) وفي لسان ~~الناطق ( ش ) معطوف على قوله وفي ثدي المرأة إلخ يعني أن لسان الناطق فيه ~~الدية بخلاف لسان الأخرس فإن فيه حكومة ( ص ) وإن لم يمنع النطق ما قطعه ~~فحكومة كلسان الأخرس واليد الشلاء والساعد ( ش ) يعني أن من قطع من شخص بعض ~~لسانه الناطق ولم يمنع ما قطعه منه نطقه فإنما فيه الحكومة بالاجتهاد من ~~الحاكم أو ممن حضره كما مر وإن منع ذلك نطقه ففيه دية كاملة لأنها للنطق لا ~~للسان وكذلك تجب الحكومة في قطع لسان الأخرس أو في ms2752 قطع اليد الشلاء أو في ~~قطع الساعد وسواء كان الكف ذهب بسماوي أو جناية أخذ لها عقلا أم لا وليس ~~قوله واليد الشلاء تكرارا مع قوله سابقا كذي شلاء عدمت النفع لأن ما مر بين ~~أن فيه العقل لا القصاص وبين هنا ما المراد بالعقل وقوله كلسان الأخرس أي ~~إن لم يمنع الصوت وإلا فالدية وقوله واليد الشلاء PageV08P040 والساعد خطأ ~~أو عمدا عند عدم المماثل ومثله العسيب وأما مع المماثل ففيه القصاص في ~~العمد والظاهر أن في لسان الصغير قبل نطقه الدية لأن الغالب نطقه بعد ~~والخرس نادر وقال البساطي فإن قلت هب أن لسان الأخرس لا كلام فيه لكنه يذوق ~~به وقد قلتم أن في الذوق الدية قلت لا بد في وجوب الدية من تحقق إزالة ~~المعنى الذي لأجله الدية وهي غير متحققة في لسان الأخرس ولهذا جعل فيه في ~~المدونة الحكومة ا ه . وعليه فإن تحقق أنه كان به ذوق فإن فيه الدية ثم إن ~~مفهوم وإن لم يمنع إلخ أنه إن منع ما قطعه النطق أو بعضه فتقدم في قوله ~~والنطق بالكلام اجتهادا في قوله عاطفا على ما فيه دية أو النطق ( ص ) ~~وأليتي المرأة وسن مضطربة جدا وعسيب ذكر بعد الحشفة ( ش ) يعني أن أليتي ~~المرأة إذا قطعتا فإنما فيهما الحكومة قياسا على أليتي الرجل وهذا إذا كان ~~خطأ أو أما إن كان عمدا ففيه القصاص وكذلك في السن المضطربة جدا بأن لا ~~يرجى معه ثبات إذا قلعت حكومة وينبغي ما لم يكن أخذ لها عقلا فإن كان ~~اضطرابها لا جدا ففيها العقل كاملا وكذلك تجب الحكومة في الجناية على ~~العسيب إذا قطع بعد ذهاب الحشفة لأن الدية إنما هي للحشفة ( ص ) وحاجب وهدب ~~وظفر وفيه القصاص ( ش ) يعني أن شعر الحاجب الواحد أو المتعدد وهدب العينين ~~وهو شعرهما وشعر اللحية في كل حكومة إن لم ينبت فإن عاد لهيئته فلا شيء فيه ~~لكن إن كانت الجناية عمدا أدب وإن كانت خطأ فلا أدب على الجاني ms2753 وأما الظفر ~~ففيه القصاص في العمد والحكومة في الخطأ وأما عمد غيره فليس فيه إلا الأدب ~~كما مر ( ص ) وإفضاء ولا يندرج تحت مهر بخلاف البكارة إلا بأصبعه ( ش ) ابن ~~عرفة الإفضاء عبارة عن رفع الحاجز بين مخرج البول ومحل الجماع قال في ~~المدونة فيه ما شأنها بالاجتهاد وقال الباجي إن فعل ذلك بأجنبية فعليه ~~حكومة في ماله وإن جاوزت الثلث مع صداق المثل والحد ولو فعله بزوجته فقال ~~ابن القاسم إن بلغ الثلث فعلى العاقلة وإلا ففي ماله وبعبارة ومعنى الحكومة ~~هنا أن يغرم ما شأنها عند الأزواج بأن يقال ما صداقها على أنها مفضاة وما ~~صداقها على أنها غير مفضاة ويغرم النقص ولا يندرج الإفضاء تحت مهر سواء كان ~~من الزوج أو من أجنبي اغتصبها بخلاف زوال البكارة من الزوج أو الغاصب فإنها ~~تندرج تحت المهر إذ لا يمكن الوطء إلا بزوالها فهي من لواحق الوطء بخلاف ~~الإفضاء اللهم إلا أن يزيل البكارة بأصبعه فإنها حينئذ لا تندرج والزوج ~~والأجنبي سواء إلا أن الزوج يلزمه أرش البكارة التي أزالها بأصبعه إذا طلق ~~قبل البناء وإن طلق بعده فلا شيء عليه كما عند ابن عرفة ( ص ) وفي كل أصبع ~~عشر والأنملة ثلثه إلا في الإبهام فنصفه ( ش ) يعني أن من قطع أصبعا لإنسان ~~من يد أو رجل فإنه يلزمه عشر الدية ولا فرق بين الخنصر والإبهام ~~PageV08P041 وغيرهما وسواء كان الأصبع من ذكر أو أنثى كما صرحوا به في ~~معاقلتها للرجل وظاهر كلامه أن الكافر كالمسلم وهو ظاهر قوله عشر الدية من ~~الإبل وغيرها وأسنانه على التفصيل المتقدم من مثلثة ومربعة ومخمسة وأن من ~~قطع أنملة من أصبع يد شخص أو من رجله فإنه يلزمه فيها ثلث دية الأصبع وهو ~~ثلاثة وثلث بعير من الإبل إلا أنملة الإبهام من يد أو رجل فإن فيها نصف دية ~~الأصبع وهو خمسة من الإبل فقوله عشر بضم العين لا بفتحها لئلا يكون قاصرا ~~على الذكر الحر المسلم ولا يرد على الضم قول المؤلف ms2754 الآتي وساوت المرأة ~~الرجل لثلث ديته فترجع لديتها لأنه في قوة الاستثناء من هذا ( ص ) وفي ~~الأصبع الزائدة القوية عشر إن أفردت ( ش ) يعني أن الأصبع الزائدة القوية ~~التي فيها من القوة ما يوجب الاعتداد بها كغيرها من الأصابع الأصلية في ~~اليد أو في الرجل إذا قطعت عمدا أو خطأ فإن الواجب فيها عشر الدية ولا قصاص ~~في حالة العمد لعدم المساواة ولا فرق بين أن تقطع وحدها أو مع غيرها بحيث ~~لو قطع جميع الكف فالواجب عليه ستون من الإبل فلا مفهوم لقوله إن أفردت ~~واحترز بالقوية من الضعيفة فإنها إن قطعت وحدها ففيها حكومة وإن قطعت مع ~~الكف فلا شيء فيها والظاهر أن اليد الزائدة تجري على حكم الأصبع الزائدة ( ~~ص ) وفي كل سن خمس وإن سوداء ( ش ) يعني أن السن إذا كانت ضرسا أو نابا أو ~~رباعية أو غير ذلك أو كانت سوداء بخلقة أو جناية إذا جنى عليها إنسان ~~فقلعها من أصلها أو من اللحم فإنه يلزمه خمس من الإبل وخمس بفتح الخاء ~~ويكون قاصرا على الذكر الحر المسلم ولا يصح ضمها لأنه يقتضي أن على صاحب ~~الذهب إذا جنى على مسلم مائتين وهو فاسد إذ ليس عليه إلا خمسون نصف العشر ~~فالقصور أخف من الفساد ولو قال نصفه أي نصف العشر كان أولى ليشمل المسلم ~~وغيره مثلثة أو مربعة أو مخمسة ( ص ) بقلع أو اسوداد أو بهما أو بحمرة أو ~~صفرة إن كانا عرفا كالسواد أو باضطرابها جدا ( ش ) يعني أن دية السن تجب ~~بأحد أمور منها القلع كما مر ومنها اسودادها فقط بعد بياضها بجناية عليها ~~مع بقائها لأنه أذهب جمالها ومنها إذا جنى عليها فاسودت ثم انقلعت ومنها ~~إذا جنى عليها فاحمرت بعد بياضها ومنها إذا جنى عليها فاصفرت بعد بياضها ~~بشرط أن تكون الحمرة أو الصفرة في العرف كالسواد أي يذهب بذلك جمالها وإلا ~~فعلى حساب ما نقص ومنها إذا جنى عليها فاضطربت بذلك اضطرابا كثيرا فإنه ~~يلزمه خمس من الإبل لأنه ms2755 أذهب منفعتها ما لم تثبت وإلا فليس فيها إلا الأدب ~~في العمد فلو كان الاضطراب لا جدا فأنه يلزمه بحساب ما نقص منها ( ص ) وإن ~~ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه كالجراحات الأربع ( ش ) يعني أن من قلع سنا ~~لشخص كبير أي بلغ حد الإثغار أي تبدلت أسنانه ثم ردها صاحبها فثبتت قبل أن ~~يأخذ عقلها فإنه يأخذه ومفهوم قبل إلخ أحروي كما أن الجراحات الأربع ~~المنقلة والموضحة والجائفة والمأمومة يؤخذ ما قدره الشارع في كل وإن برئ ~~على غير شين وهو قول ابن القاسم في المدونة ( ص ) ورد في عود البصر وقوة ~~الجماع ومنفعة اللبن وفي الأذن إن ثبتت تأويلان ( ش ) تقدم PageV08P042 أن ~~البصر فيه دية كاملة فإذا عاد لصاحبه كما كان فإنه يرد للجاني ما أخذ منه ~~وسواء أخذه بحكم حاكم أم لا وكذلك السمع يرد للجاني ما كان أخذ منه بسبب ~~عوده لصاحبه كما كان وكذلك العقل والكلام وكذلك قوة الجماع وكذلك منفعة ~~اللبن إذا عادت كما كانت قبل قطع الحلمتين وأما من قطع أذن شخص ثم عادت كما ~~كانت بأن ردها صاحبها وثبتت فهل يرد ما أخذه من الجاني أو لا يرده في ذلك ~~تأويلان ( ص ) وتعددت الدية بتعددها إلا المنفعة بمحلها ( ش ) يعني أن ~~الدية تتعدد بتعدد الجناية فإذا قطع يديه فزال عقله مثلا فإنه يلزمه ديتان ~~دية لليدين ودية لذهاب العقل وإذا ضربه فقطع أذنيه فزال سمعه فإنه يلزمه ~~دية واحدة لأن المنفعة بمحل الجناية وكذلك إذا ضربه فقلع عينيه فزال بصره ~~لأن المنفعة بمحل الجناية ولا تندرج قوة الجماع في الصلب وإن كان أكثر قوة ~~الجماع من الصلب بل تتعدد الدية فعليه ديتان فقوله إلا إلخ أي إلا أن يجني ~~عليه جناية فتذهب منفعة بمحلها والباء بمعنى في أي حال كونها في محلها أي ~~محل الجناية ( ص ) وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها ( ش ) يعني ~~أن المرأة تساوي الرجل من أهل دينها إلى ثلث ديته فترجع حينئذ لديتها فإذا ~~قطع لها ثلاثة ms2756 أصابع ففيها ثلاثون من الإبل فإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها ~~عشرون من الإبل لرجوعها إلى ديتها وهي على النصف من دية الرجل من أهل دينها ~~والمرأة كالرجل في منقلتها وهاشمتها وموضحتها ولا تكون مثله في جائفتها ~~وآمتها لأن في كل ثلث الدية فترجع فيهما لديتها فيكون فيهما ثلث ديتها ستة ~~عشر بعيرا وثلثا بعير ( ص ) وضم متحد الفعل أو في حكمه ( ش ) أي وضم في ~~جناية المرأة الجناية اللاحقة للسابقة متحد الفعل أي ما ينشأ عنه ولو تعدد ~~المحل فإذا ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها كضربات في فور واحد أو من ~~جماعة وهذا مراده بقوله أو في حكمه فقطع لها أربعة أصابع في كل يد أصبعين ~~أو قطع لها من يد ثلاثة أصابع ومن الأخرى أصبعا واحدة فإنها تأخذ في ~~الأربعة عشرين فقط من الإبل فقوله وضم إلخ أي في كل شيء في الأصابع ~~والأسنان والمواضح والمناقل وهو من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد ~~وفيه حذف أي أثر الفعل وهو الجراحات إذ الفعل نفسه لا يضم وفائدة الضم أن ~~الجناية إذا بلغت لثلث دية الرجل ترجع لديتها ( ص ) أو المحل في الأصابع لا ~~الأسنان ( ش ) عطف على الفعل أي وضم متحد المحل ولو تعدد الفعل حيث لم يكن ~~فورا في الأصابع لا الأسنان فإذا قطع لها ثلاثا من يد فأخذت ثلاثين من ~~الإبل ثم قطع لها من اليد الأخرى ثلاثا فأخذت ثلاثين من الإبل أيضا فإذا ~~قطع لها بعد ذلك أصبعا فأكثر من أي يد كانت فإن لها في كل أصبع خمسا من ~~الإبل فيما يستقبل PageV08P043 بخلاف الأسنان فلا يضم بعضها لبعض بل تأخذ ~~لكل سن خمسا من الإبل إلا أن يكون في ضربة أو ضربات في فور فيضم كما مر ~~فقوله أو المحل في الأصابع شرط في الضم أمرين والضم في هذه بالنسبة ~~للمستقبل لا للماضي فلو ضربها فقطع لها أصبعين من اليد اليمنى مثلا فأخذت ~~لهما عشرين من الإبل ثم بعد مدة ضربها فقطع ms2757 لها أصبعين من تلك اليد فإنها ~~تأخذ لهما عشرة من الإبل وكذلك لو قطع لها في الضربة الأولى ثلاثة وأخذت ~~لها ثلاثين وفي الضربة الثانية واحدا فأخذت له خمسا ولا ترد ما أخذت في ~~الصورتين ولو كان القطع الثاني من غير اليد الأولى لم يضم وأما في القسمين ~~الأولين فلا يتصور فيهما ماض ولا مستقبل والحاصل أن الفعل المتحد أو ما في ~~حكمه يضم في الأصابع والأسنان وغيرهما وأما إذا اتحد المحل فيضم في الأصابع ~~لا في غيرها فقوله في الأصابع متعلق بقوله أو المحل ولو قال كالمحل كان ~~أحسن ليكون قوله في الأصابع قاصرا على ما بعد الكاف ومحل الأسنان متحد ولو ~~كانت من فكين وما في ز من أنهما محلان فاسد ( ص ) والمواضح والمناقل ( ش ) ~~قال فيها لو ضربها منقلة ثم منقلة فلها في كل ذلك ما للرجل إذا لم يكن في ~~فور واحد وكذا لو كانت المنقلة في موضع الأولى نفسه بعد برئها فلها فيها ~~مثل ما للرجل وكذلك المواضح ولو أصابها في ضربة بمناقل أو مواضح بلغت ثلث ~~الدية رجعت فيها إلى عقلها يريد وكذلك لو كان في فور واحد ( ص ) وعمد لخطأ ~~وإن عفت ( ش ) فإذا قطع لها ثلاثة أصابع عمدا فاقتصت منه أو عفت عنه ثم قطع ~~لها بعد ذلك ثلاثة أصابع خطأ فلها في كل أصبع عشرة من الإبل فقوله وعمد إلخ ~~عطف على الأسنان أي ولا يضم عمد الخطأ اتحد محلهما أو تعدد وكان الفعل في ~~حكم المتحد وليس كالذي قبله لأن ذلك خاص بمتحد الفعل كما تقرر ( ص ) ونجمت ~~دية الحر الخطأ بلا اعتراف على العاقلة والجاني ( ش ) هذا شروع في بيان من ~~يحمل الدية المتقدم ذكرها في النفس وأجزائها فذكر أن دية جناية الحر الخطأ ~~الثابتة ببينة أو بلوث سواء كان مسلما أو مجوسيا أو ذميا ذكرا كان أو أنثى ~~تنجم على عاقلة الجاني والجاني كرجل منهم ولو كان صبيا كما يأتي بيانه مع ~~كيفية التنجيم وسميت بذلك لأنها تعقل ms2758 لسان الطالب عن الجاني ويأتي حدها ~~فاحترز بالحر عن الرقيق فإن قيمته حالة على الجاني واحترز بالخطأ عن العمد ~~فإن العاقلة لا تحمل شيئا منها بل هي حالة على الجاني حيث عفا عنه وفي حكم ~~الخطأ العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة كما يأتي ولا تحمل ما ~~اعترف به الجاني بل تكون الدية في ماله انظر شراح الرسالة وذكر الشيخ شرف ~~الدين أن الجاني إذا كان عدلا مأمونا بأن لا يقبل الرشوة من أولياء المقتول ~~بأن يقولوا له اعترف بأنك قتلت ولينا ونحن نعطيك كذا وليس أكيد القرابة ~~للمقتول ولا صديقا ملاطفا له ولا يتهم في إغناء ورثة المقتول أقسم أولياء ~~المقتول PageV08P044 وكانت الدية على عاقلة الجاني منجمة ا ه . وكلام ~~المؤلف لا يخالفه لأن معنى قوله بلا اعتراف أن العاقلة لا تحمل ما اعترف به ~~الجاني من حيث اعترافه وأما إذا وجدت شروط الحمل في الاعتراف فإنها تحملها ~~من حيث القسامة لا من حيث اعترافه ( ص ) إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو ~~الجاني وما لم يبلغ فحال عليه كعمد ودية غلظت وساقط لعدمه ( ش ) يعني أن ~~شرط الدية التي تنجم على العاقلة والجاني أن تكون قد بلغت ثلث دية المجني ~~عليه أو الجاني فأكثر وما لم يبلغ ثلث دية ما ذكر فيكون حالا على الجاني ~~فقط وكذلك لا تحمل شيئا من أرش الجناية العمد وكذلك لا تحمل شيئا من الدية ~~المغلظة على الأب بل هي حالة على الجاني وكذلك لا تحمل شيئا مما وجب من ~~المال على الجاني حيث سقط عنه القصاص لعدم العضو المماثل لما وقعت الجناية ~~عليه كما إذا فقأ أعور اليمنى عين شخص يمنى عمدا فعليه خمسمائة دينار في ~~ماله حالة وبقي شرط خامس أنها لا تحمل دية قاتل نفسه كما يأتي فقوله إن بلغ ~~إلخ فلو جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها أو ثلث ديته حملته ~~العاقلة وإن جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني أو ms2759 ~~المجني عليه حملته العاقلة وقوله كعمد أي كدية عمد وقوله ودية غلظت من عطف ~~الخاص على العام لأنها لا تكون إلا في العمد وإنما أتى به لئلا يتوهم أن ~~القصاص لما كان ساقطا صار كالخطأ ( ص ) إلا ما لا يقتص منه من الجراح ~~لإتلافه فعليها ( ش ) يعني أن الجراح التي لا يمكن القصاص منها كالجائفة ~~والآمة وكسر الفخذ وما أشبه ذلك وسواء كانت الجناية عمدا أو خطأ وسواء قدر ~~الشارع فيها شيئا معلوما أم لا فإن العاقلة تحمل ذلك حيث بلغت الثلث وهذا ~~معلوم مما تقدم لأنها إذا لم تحمل في الخطإ ما هو أقل من الثلث فأولى ما هو ~~محمول على الخطأ والاستثناء من قوله كعمد ( ص ) وهي العصبة وبدئ بالديوان ~~إن أعطوا ثم بها الأقرب فالأقرب ( ش ) مراده أن العاقلة عدة أمور العصبة ~~وأهل الديوان والموالي وبيت المال فقوله وهي العصبة أي بعض العاقلة العصبة ~~أو وهي العصبة ومن بعدها فيقدر مع المبتدأ أو مع الخبر وكأنه قال وهي ~~العصبة ويقدم منها الأقرب فالأقرب لكن أهل الديوان مقدمون على العصبة إن ~~كان لهم جوامك تصرف لهم قال ابن شاس إذا كان القاتل من أهل الديوان مع غير ~~قومه حملوا عنه دون قومه قال أشهب وهذا في ديوان عطاؤه قائم فإن لم يكن ~~عطاء فإنما يحمل عنه قومه فإن اضطر أهل الديوان إلى معونة قومهم لقلتهم أو ~~لانقطاع ديوانهم أعانوهم قاله PageV08P045 في الجواهر فالإعطاء شرط في ~~التبدئة لا في كونهم عاقلة لأنهم عاقلة مطلقا ( ص ) ثم الموالي الأعلون ثم ~~الأسفلون ثم بيت المال إن كان الجاني مسلما ( ش ) أي فإن لم يكن للجاني ~~عصبة فإنه يبدأ بالموالي الأعلين وهم المعتقون بكسر التاء من غير خلاف ~~لأنهم من العصبة غير أن عصبة النسب مقدمة عليهم فإن لم يكونوا فالموالي ~~الأسفلون فإن لم يكن للقاتل عاقلة فإن بيت المال يحمل الدية عنه وقد علمت ~~أن بيت المال لا يعقل عن غير المسلم وهل على الجاني شيء من الدية حيث عقل ~~عنه ms2760 بيت المال أو لا ؟ وعلى الأول فعليه بقدر ما ينوبه أن لو كانت على ~~العاقلة فإن لم يكن بيت مال أو كان ولا يمكن الوصول إليه فإنها تكون في مال ~~الجاني فقوله إن كان الجاني مسلما أي أو مرتدا كما يأتي في باب الردة في ~~قوله والخطأ على بيت المال كأخذه جناية عليه شرط في قوله ثم بيت المال خاصة ~~كما يفيده كلامه في توضيحه وعليه فالذمي كالمسلم في أن عاقلته عصبته وأهل ~~ديوانه إن وجد ذلك ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون وبعبارة شرط في بيت ~~المال لا فيه وفيما قبله إذ لا فرق فيه بين مسلم وغيره لأن العلة التناصر ~~لا الوراثة خلافا لما يفيده كلام المواق ( ص ) وإلا فالذمي ذو دينه ( ش ) ~~أي وإلا بأن كان الجاني كافرا والمجني عليه مسلما أو كافرا فعاقلة الجاني ~~التي تحمل عنه من أهل دينه النصراني للنصارى واليهودي لليهود فلا يعقل ~~يهودي عن نصراني ولا العكس والمراد بذي دينه من يحمل عنه الجزية أن لو كانت ~~عليه وإن لم يكونوا من أقاربه فيشمل المرأة ومن أعتقه مسلم إذا جنيا ( ص ) ~~وضم ككور مصر ( ش ) الكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وسكون ~~الواو وهي المدينة كما قاله الجوهري والمراد بكور مصر هنا البلاد التي ~~بعملها وكذا المراد بكور الشام ونحو ذلك ثم إن هذا يحتمل أن يكون في عاقلة ~~المسلم وغيره ويحتمل أن يكون في عاقلة غيره وعليه فيستفاد مثل هذا في عاقلة ~~المسلم من قوله فيما يأتي ولا شامي مع مصري وما ذكره المؤلف هنا لا يخالف ~~قوله ولا دخول لبدوي مع حضري إذ أهل الكور كلهم أهل حضر وإن سلم أن فيه أهل ~~بدو فيضم منهم الحضري للمصري لا لغيره ( ص ) والصلحي أهل صلحه ( ش ) أي من ~~أهل دينه ثم يحتمل أن يريد أن عاقلة الصلحي إذا لم يكن من أهل ديوان وليس ~~له عصبة ولا موال أعلون ولا أسفلون ولا بيت مال إن كان لهم أهل صلحه ms2761 ويحتمل ~~سواء كان من أهل ديوان أو لا ففيه نحو ما مر في الذمي ( ص ) وضرب على كل ما ~~لا يضر ( ش ) هذا راجع للجميع أي وضرب على كل من لزمته الدية من عصبة وأهل ~~ديوان وقريب وذمي وصلحي إذا تحاكم كل إلينا ما لا يضربه ( ص ) وعقل عن صبي ~~ومجنون وامرأة وفقير وغارم ولا يعقلون ( ش ) يعني أن كل PageV08P046 واحد ~~من هذه الخمسة إذا حصل منه جناية على الغير يعقل عنه أي يغرم عنهم وكل منهم ~~لا يعقل أي لا يدخل في العاقلة إذا حصلت الجناية من الغير والعبد كالفقير ~~كما قاله الشارح وفيه نظر لأن جناية العبد في رقبته وإنما لم تضرب على ~~هؤلاء لأنها إعانة والفقير والغارم محتاجان للإعانة وسقطت عن الصبي ~~والمجنون والمرأة لعدم التناصر منهم وهو علة في ضربها وقوله وامرأة حقيقة ~~أو احتمالا كالخنثى المشكل والاعتبار بوقت الضرب فلو كان حينئذ خنثى مشكلا ~~ثم اتضح بعده فلا يدخل فقوله ولا يعقلون أي عن غيرهم ويعقلون عن أنفسهم ~~لأنهم مباشرون للإتلاف فتؤخذ من المليء ويتبع المعدم وهو مقتضى قوله ~~والجاني لكن قوله ولا يعقلون بالنسبة للمرأة مستغنى عنه بقوله وهي العصبة ~~إذ تخرج منه المرأة والجواب أنه ذكره بالنسبة إلى الموالي إذ هو شامل ~~للإناث وبعبارة ولا يعقلون لا عن أنفسهم ولا عن غيرهم كما قاله س ( ص ) ~~والمعتبر وقت الضرب لا إن قدم غائب ( ش ) يعني أن المعتبر في الملاء والعسر ~~والبلوغ وغير ذلك وقت ضرب الدية على العاقلة ولهذا لا تضرب على من كان ~~غائبا غيبة بعيدة وقت الضرب أو كان غير بالغ ثم قدم أو بلغ بعد ذلك قوله ~~والمعتبر نائب فاعله عائد على أل ووقت بالرفع خبر ويقدر مضاف أي والوصف ~~المعتبر وصف أو حال وقت الضرب ( ص ) ولا تسقط عنه بعسره أو موته ( ش ) يعني ~~أن الدية إذا ضربت على العاقلة بقدر حال كل واحد ثم بعد ذلك أعسر أحدهم أو ~~مات فإنه لا يسقط عنه شيء مما ضرب عليه ms2762 على المشهور وتحل بالموت والفلس ( ص ~~) ولا دخول لبدوي مع حضري ولا شامي مع مصري مطلقا ( ش ) يعني أن عاقلة ~~الجاني إذا كان فيها بدوي وحضري فإن البدوي لا يدخل مع الحضري ولا عكسه ولا ~~دخول لشامي مع مصري ولا عكسه وسواء كان المأخوذ متحد الجنس أو لا لأن العلة ~~التناصر والشامي لا ينصر من في مصر ولا البدوي الحضري بل الدية على أهل ~~قطره وانظر لو كانت إقامة الجاني في أحد القطرين أكثر أو مساوية ما الحكم ~~وينبغي أن يكون كالمتمتع الذي له أهلان ( ص ) الكاملة في ثلاث سنين تحل ~~بأواخرها من يوم الحكم ( ش ) يعني أن الدية الكاملة تنجم على العاقلة في ~~ثلاث سنين أولها يوم الحكم أي ابتداء تنجيم الدية يوم الحكم لا يوم القتل ~~على المشهور وليس المراد بالدية الكاملة دية الحر المسلم بل المراد بها أي ~~دية كانت سواء كان المقتول مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى وسواء كانت عن نفس ~~أو طرف كقطع اليدين أو ذهاب عقل أو نحو ذلك خطأ ويحل النجم الثالث بآخر ~~السنة الثالثة PageV08P047 وكذلك كل نجم غيره فقوله الكاملة مبتدأ وفي ثلاث ~~خبر أي كائنة في ثلاث سنين وفي بعض النسخ ليس فيها سنين وقوله تحل صفة ~~لثلاث ( ص ) والثلث والثلثان بالنسبة ( ش ) المشهور أن الدية غير الكاملة ~~تنجم كالكاملة فالثلث ينجم في سنة والثلثان سنتان هذا هو المشهور فقوله ~~بالنسبة أي إلى الدية الكاملة ( ص ) ونجم في النصف والثلاثة الأرباع ~~بالتثليث ( ش ) يعني أن الجناية إذا بلغ موجبها نصف الدية الكاملة أو ثلاثة ~~أرباعها فإنه ينجم للثلث سنة وللسدس الباقي سنة وينجم الثلثان في سنتين ~~وينجم الباقي وهو نصف السدس في سنة ثالثة وهو المراد بقوله ( ثم للزائد سنة ~~) وهذا هو المشهور من المذهب يشهد لما قاله المؤلف قول المدونة إن الثلاثة ~~الأرباع في ثلاث سنين ( ص ) وحكم ما وجب على عواقل بجناية واحدة كحكم ~~الواحدة ( ش ) يعني أن حكم التنجيم على عواقل متعددة مع اتحاد الجناية حكم ~~التنجيم ms2763 على العاقلة الواحدة فلو حمل أربعة رجال مثلا صخرة فسقطت منهم على ~~رجل فقتلته فإن ربع الدية الواجب على عاقلة كل واحد منهم ينجم عليها في ~~ثلاث سنين كحكم الدية الواحدة وإن كان ما ينوب كل واحدة دون الثلث وظاهره ~~وإن كان ما يؤخذ من كل مخالفا لما يؤخذ من الآخر كأن يكون بعضهم من أهل ~~الذهب وبعضهم من أهل الإبل مثلا وعلى هذا فهذه تخصص عموم ما ذكره المؤلف ~~أولا من أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ومن أن الدية لا تكون من صنفين ( ~~ص ) كتعدد الجنايات عليها ( ش ) يعني أن الرجل أو الرجال من قبيلة واحدة ~~إذا قتل رجالا خطأ فإن الديات تنجم على عاقلة القاتل في ثلاث سنين وتصير في ~~التنجيم حكم الجناية الواحدة فهو مشبه بما قبله من أن المتعدد كالمتحد أي ~~تعدد الجنايات كالجناية الواحدة في كونها على العاقلة في ثلاث سنين خاصة ~~ولا يصح تشبيهه بقوله كحكم الواحدة لأن معناه كحكم العاقلة الواحدة ولا ~~يشبه تعدد الجنايات بالعاقلة الواحدة ( ص ) وهل حدها سبعمائة أو الزائد على ~~ألف قولان ( ش ) أي وهل حد العاقلة الذي لا تنقص عنه سبعمائة أو الزائد على ~~ألف أي زيادة لها بال كالعشرين ففوق فعلى الأول لو وجد أقل من سبعمائة ولو ~~كان فيهم كفاية كمل من غيرهم وعلى الثاني لو وجد أقل من الزائد على ألف كمل ~~حتى يبلغ ذلك فأل في الزائد للكمال أي الكامل في الزيادة كما مر وبعبارة ~~وهل حد العاقلة الذي لا يضم من بعده له بعد بلوغه فإذا وجد هذا العدد مثلا ~~من PageV08P048 الفصيلة لا يضم إليهم الفخذ مثلا وإذا كمل من الفصيلة ~~والفخذ لا يضم إليهما البطن مثلا وهكذا إلا أن هذا حد لمن يضرب عليه بحيث ~~إذا قصروا عنه لا يضرب عليهم لفساده فإنه يضرب على كل من له قوة الضرب عليه ~~وإن قل بقدر ما لا يضر به ثم يكمل من غيره ( ص ) وعلى القاتل الحر المسلم ~~وإن صبيا أو ms2764 مجنونا أو شريكا إذا قتل مثله معصوما خطأ عتق رقبة ولعجزها ~~شهران كالظهار ( ش ) هذا شروع في الكلام على حكم الكفارة في قتل الخطأ ~~وأنها مرتبة واجبة لقوله تعالى { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } فقوله وعلى القاتل ~~خبر مقدم وقوله عتق رقبة مبتدأ مؤخر والمعنى أن القاتل الحر المسلم وإن ~~صبيا أو مجنونا أو شريكا إذا قتل معصوما مثله قتلا خطأ فإنه يلزمه عتق رقبة ~~مؤمنة فإن عجز عن العتق فإنه ينتقل إلى الصوم ولا يجزئ مع قدرته على عتق ~~الرقبة وحكم صيام الشهرين وعتق الرقبة حكم صيام الشهرين وعتق الرقبة في ~~كفارة الظهار فما يطلب هناك يطلب هنا وما يمتنع هناك يمتنع هنا كما أشار له ~~هناك بقوله سليمة عن قطع أصبع وعمى وبكم وجنون وإن قل ومرض مشرف وقطع أذنين ~~وصمم وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص وفلج إلخ ثم قال صوم شهرين بالهلال منوي ~~التتابع والكفارة وتمم الأول إن انكسر من الثالث وخرج بالحر العبد فإنه لا ~~كفارة عليه إذ لا يصح عتقه إذ لا ولاء له وخرج بالمسلم الكافر فإنه ليس من ~~أهل القرب وخرج بالمعصوم من كان غير معصوم الدم كالزنديق والزاني المحصن ~~ونحو ذلك فلا كفارة في قتلهم وأما المرتد فقد خرج بقوله مثله وخرج بالخطأ ~~القتل العمد فإن الكفارة لا تجب فيه بل هي مندوبة كما يأتي وتجب في مال ~~الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع كالزكاة ولو أعسر كل فالظاهر أنه ينتظر ~~البلوغ والإفاقة لأجل أن يصوما وقوله أو شريكا وسواء كان المشارك لهذا ~~المكلف صغيرا أو مكلفا فيلزم كل واحد منهما أو منهم كفارة كاملة ولو لم ~~يخصه من الدية إلا جزء قليل لأن ذلك عبادة وهي لا تتبعض ( ص ) لا صائلا ~~وقاتل نفسه كديته ( ش ) أي لا كفارة على قاتل صائل وهو القاصد الوثوب عليه ~~وإنما تعرض لهذا مع أنه يخرج بقوله خطأ لئلا يتوهم أنه لما ms2765 لم يكن فيه قتل ~~يكون كالخطأ وهو محترز قوله معصوما وكذلك لا كفارة على قاتل نفسه خطأ وأولى ~~عمدا لأن الكفارة PageV08P049 مشروطة بعدم القتل فإذا حصل القتل بطل الخطاب ~~بها كما تسقط ديته عن العاقلة لورثته ( ص ) وندبت في جنين ورقيق وعمد وعبد ~~وذمي ( ش ) المشهور أن الكفارة مندوبة في قتل الجنين وفي قتل الرقيق الجاري ~~في ملك غير القاتل وفي قتل العمد الذي لا يقتل به إما لكونه عفي عنه وإما ~~لعدم التكافؤ وأما إن قتل به فلا يتوهم فيه عدم الكفارة وكذلك تندب الكفارة ~~في قتل الرقيق الجاري في ملك القاتل وكذلك في قتل الذمي سواء وقع القتل خطأ ~~أو عمدا ( ص ) وعليه مطلقا جلد مائة ثم حبس سنة وإن بقتل مجوسي أو عبده أو ~~نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه ( ش ) يعني أن الشخص البالغ رجلا أو امرأة ~~حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا إذا قتل غيره عمدا ولو مجوسيا أو عبدا ~~لغيره أو له يوجب عليه جلد مائة وحبس عام من غير تغريب أي حيث عفي عنه أو ~~قتل من لا يكافئه وكذلك يلزم المدعى عليه المقام عليه لوث بالقتل جلد مائة ~~وحبس سنة إذا حلف خمسين يمينا بعد نكول المدعي رعيا للوث فقوله على ذي ~~اللوث أي على من قام عليه لوث والواو في وحلفه بمعنى مع أي أو نكول المدعي ~~مع حلفه أي حلف ذي اللوث وهو المدعى عليه وأولى لو نكل وبعبارة أو نكول إلخ ~~عطف على قتل أي أو كان القتل المدعى به ملتبسا بنكول المدعي على ذي اللوث ~~مع حلف المدعى عليه خمسين يمينا لأن اليمين ترد مثل ما تجب وسيصرح بذلك ~~المؤلف في قوله فترد على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف ~~وذكر المؤلف الحلف لأجل كونه داخلا تحت المبالغة وأما إن لم يحلف فلا يتوهم ~~هذا الحكم فيه ( ص ) والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث ( ش ) ~~القسامة كانت في الجاهلية فأقرها ms2766 النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام ~~والمعنى أن السبب الذي تترتب عليه هو قتل الحر المسلم في محل اللوث أي في ~~محل التلطخ أي في الاتهام وهو المحل الذي ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي ~~فلا قسامة في الجرح ولا في العبد ولا في الكافر وستأتي هذه المفاهيم في قول ~~المؤلف ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة إلخ ( ~~ص ) كأن يقول بالغ حر مسلم قتلني فلان ولو خطأ أو مسخوطا على ورع أو ولدا ~~على والده أنه ذبحه أو زوجة على زوجها ( ش ) هذا أول أمثلة اللوث والمعنى ~~أن البالغ الحر المسلم الذكر أو الأنثى إذا قال قتلني فلان عمدا أو خطأ ~~فإنه يقبل قوله ويكون لوثا بشرط أن يشهد على إقراره بذلك عدلان فأكثر وأن ~~يتمادى على قوله فإن قال قتلني فلان ثم قال بل فلان بطل الدم وسواء كان ~~القائل عدلا أو مسخوطا ادعى على أورع أهل زمانه أنه قتله أو زوجة ادعت على ~~زوجها أنه قتلها أو كان القائل ولدا ادعى أن أبوه ذبحه أو شق جوفه أو قصد ~~إزهاق روحه وأما لو رماه بحديدة فإنه لا يقتل به بل يحلف الولاة خمسين ~~يمينا ويستحقون الدية مغلظة في مال الأب واحترز ببالغ من الصغير فإنه لا ~~يقبل قوله وبالحر من العبد فإنه لا يقبل قوله لأنه مدع لغيره وبالمسلم من ~~الكافر فإنه لا يقبل قوله وأطلق في قوله قتلني فلان ليشمل الحر والعبد ~~البالغ وغيره والذكر والأنثى والعدل والمسخوط والمسلم والكافر ( ص ) ~~PageV08P050 إن كان به جرح ( ش ) المشهور أن قول المقتول قتلني فلان لا ~~يقبل إلا إذا كان فيه جرح وأثر الضرب ونحوه منزل منزلة الجرح وهذه هي ~~التدمية الحمراء وهو قول ابن القاسم وبه العمل والحكم قاله المتيطي وأما ~~التدمية البيضاء فالمشهور عدم قبولها ( ص ) أو أطلق وبينوا ( ش ) هذا داخل ~~في المبالغة والمعنى أن المقتول إذا قال قتلني فلان وأطلق في كلامه فلم يقل ~~لا عمدا ms2767 ولا خطأ فإن أولياءه يبينون ذلك ويقسمون عليه فإن حلفوا على العمد ~~قتلوا وإن حلفوا على الخطأ أخذوا الدية كما يأتي في كلامه وواو وبينوا واو ~~الحال ( ص ) لا خالفوا ( ش ) يعني أن أولياء المقتول إذا خالفوا قوله بأن ~~قال قتلني فلان عمدا فقالوا بل قتله خطأ أو بالعكس فإنه لا قسامة لهم وبطل ~~حقهم وليس لهم أن يرجعوا إلى قول الميت بعد ذلك ولا يجابوا لذلك لأنهم ~~كذبوا أنفسهم وإليه أشار بقوله ( ولا يقبل رجوعهم ) فقوله لا خالفوا معطوف ~~على أطلق أي ولا إن خالفوا وليس معطوفا على بينوا لأنه يصير التقدير حينئذ ~~لا أطلق وخالفوا مع أنه لا مخالفة مع الإطلاق ( ص ) ولا إن قال بعض عمدا ~~وبعض لا نعلم أو نكلوا ( ش ) تقدم أنه قال لا خالفوا وعطف هذا عليه والمعنى ~~أن المقتول إذا أطلق في قوله فقال بعض الأولياء قتله عمدا وقال بعضهم لا ~~نعلم هل قتله عمدا أو خطأ أو قالوا كلهم قتله عمدا ونكلوا عن القسامة فإن ~~الدم يبطل في المسألتين وهو مذهب المدونة أما الأولى فلأن الأولياء لم ~~يتفقوا على أن وليهم قتل عمدا فيستحقون القود ولا على قاتل فيقسمون عليه ~~وأما في الثانية فلمجرد نكولهم كما يفيده ما يأتي من قوله ونكول المعين غير ~~معتبر بخلاف غيره ولو بعد واو من قوله واجتزئ باثنين طاعا من أكثر ( ص ) ~~بخلاف ذي الخطأ فله الحلف وأخذ نصيبه ( ش ) يعني أن مدعي الخطأ إذا خالفه ~~غيره من الأولياء وقالوا لا نعلم خطأ أو عمدا فلمدعي الخطأ الحلف لجميع ~~الأيمان ويأخذ نصيبه من الدية لأنه مال أمكن توزيعه بخلاف مدعي العمد فيسقط ~~نصيبه ومثل ذلك لو قالوا كلهم خطأ ونكل بعضهم فإن لمن حلف نصيبه ولا شيء ~~لمن نكل وأما لو قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا فسيأتي في قول المصنف ( ص ) وإن ~~اختلفا فيهما واستووا حلف كل وللجميع دية الخطأ ( ش ) يعني أن المقتول إذا ~~أطلق في قوله بأن قال قتلني فلان فقال بعض الأولياء قتله ms2768 خطأ وقال بعضهم بل ~~قتله عمدا والحال أنهم كلهم في درجة واحدة بأن كانوا بنين أو إخوة أو نحو ~~ذلك فإنهم كلهم أي من ادعى العمد والخطأ يحلفون أيمان القسامة ويقضى للجميع ~~بدية الخطأ فإن اختلفوا كبنت وعصبة فإن ادعى العصبة العمد والبنت الخطأ فهو ~~هدر ولا قسامة ولا قود ولا دية لأنه إن كان عمدا فذلك للعصبة ولم يثبت ~~الميت لهم ذلك وإن كان خطأ فالدية ولم يثبت أنه خطأ ويحلف المدعى عليه ~~خمسين يمينا ما قتله عمدا ويحرز دمه كما في الموازية وإن ادعى العصبة الخطأ ~~والبنت العمد تحلف العصبة ويأخذون نصيبهم من الدية ولا عبرة بقول البنت ~~لأنه PageV08P051 لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وتثنية المؤلف الضمير ~~أولا وجمعه ثانيا تفنن أي وإن اختلفا أي الصنفان واستووا أي المخالفون ( ص ~~) وبطل حق ذي العمد بنكول غيرهم ( ش ) يعني أن الميت إذا قال قتلني فلان ~~وقال بعض الأولياء قتله عمدا وقال بعضهم بل قتله خطأ ونكل مدعو الخطأ عن ~~الحلف فإن حق مدعي العمد يبطل ولا قسامة لهم ولا دية لأنهم إنما كانوا ~~يأخذون من الدية بطريق التبع لمدعي الخطأ لأن من ادعى العمد إنما يدعي الدم ~~وإن نكل بعض مدعي الخطأ فلمدعي العمد أن يدخل في حصة من حلف ويبطل حقهم في ~~حصة من نكل فقوله وبطل إلخ أي ولا دخول لهم في حصة من نكل فإن نكل الجميع ~~فلا دخول لهم وإن نكل بعضهم بطل حقهم في حصة من نكل ودخلوا في حصة من حلف ( ~~ص ) وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا ( ش ) هذا هو المثال الثاني من أمثلة اللوث ~~والمعنى أن الشاهدين إذا شهدا على معاينة الجرح أو على معاينة الضرب خطأ أو ~~عمدا وهو معنى الإطلاق فإن ذلك يكون لوثا يقسم معه الأولياء ويستحقون القود ~~في العمد والدية في الخطأ فقوله وكشاهدين معطوف على كأن يقول وقوله بجرح أو ~~ضرب أي بجرح أو ضرب حر مسلم ( ص ) أو بإقرار المقتول في العمد والخطأ ms2769 ( ش ) ~~يعني وكذلك إذا شهد شاهدان على إقرار المقتول أن فلانا ضربه أو جرحه عمدا ~~أو خطأ يكون ذلك لوثا يقسم أولياؤه مع ذلك ويستحقون القود في العمد والدية ~~في الخطأ وهذا معطوف على جرح أي وكشاهدين بجرح أو ضرب أو إقرار المقتول وهو ~~واضح قوله المقتول أي من يصير مقتولا ( ص ) ثم يتأخر الموت يقسم لمن ضربه ~~مات ( ش ) رجعه الشيخ عبد الرحمن للأربع مسائل التي قبله وهي في الحقيقة ~~ثمانية لأن الشاهدين إما أن يشهدا بمعاينة الجرح عمدا أو خطأ أو بمعاينة ~~الضرب كذلك أو يشهدا بإقرار المقتول بالجرح عمدا أو خطأ أو بالضرب كذلك ~~والصواب رجوعه لمسألتي الجرح والضرب لا لمسألتي الإقرار به لأنهما إنما ~~يشهدان على إقراره بالجرح أو الضرب فلا فرق بين أن يتأخر الموت أو لا في ~~أنه لا بد من القسامة وأما في مسألتي الجرح والضرب إذا لم يتأخر الموت فإن ~~الأولياء يستحقون الدم أو الدية من غير قسامة قوله لمن ضربه مات أي يقسمون ~~بهذه الصيغة بتقديم الجار والمجرور أو يقولون إنما مات من ضربه ولا بد من ~~هذا أي يقسمون لمن ضربه أو جرحه مات أو إنما مات من ضربه أو جرحه وقوله ~~يقسم إلخ هذا مع الشاهدين وأما مع الشاهد فسكت المؤلف عنه لأنه أخر قوله ~~كشاهد بذلك عنه وكلامه في أنه لوث والحلف وعدمه شيء آخر والمذهب فيه ما ~~قاله ابن عرفة كما يأتي نصه وأما المثال الأول فيحلفون لقد قتله خاصة ~~وبعبارة يقسم إلخ صفة لليمين فيما بعد الكاف وأما صفتها مع الشاهد الواحد ~~على الجرح فيحلفون خمسين يمينا لقد جرحه ولقد مات منه وأما على القتل ~~PageV08P052 فيحلفون لقد قتله قال ابن عرفة ظاهر كلام ابن رشد أو نصه أنهم ~~يحلفون على الجرح والموت عنه في كل يمين من الخمسين يعني حيث قال في رسم ~~المكاتب من سماع يحيى من كتاب الديات فعلى القول بالقسامة مع الشاهد الواحد ~~يحلفون لقد جرحه ولقد مات من جرحه ولا يحلفون مع ms2770 الشاهدين إلا لقد مات من ~~ذلك الجرح وأما مع الشاهد على القتل فيحلفون لقد قتله خاصة ( ص ) أو بشاهد ~~بذلك مطلقا ( ش ) هذا هو المثال الثالث من أمثلة اللوث وفيه مسائل والمعنى ~~أن العدل الواحد إذا شهد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ وهو مراده ~~بالإطلاق وحلف الولاة مع الشاهد المذكور يمينا واحدة لقد ضربه وهذه اليمين ~~مكملة للنصاب فإن ذلك يكون لوثا تقسم الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون ~~القود في العمد والدية في الخطأ وسيأتي ما إذا شهد شاهد على إقرار المقتول ~~بالضرب والجرح في قوله أو بإقرار المقتول عمدا ( ص ) إن ثبت الموت ( ش ) ~~هذا عام في جميع مسائل القسامة أي فلا بد من ثبوت الموت لأنه قبل ثبوته ~~يحتمل أن يكون المجني عليه حيا ولا قسامة إلا بعد الموت فتمكين الأولياء ~~حينئذ من القسامة يستلزم قتل الجاني ويستلزم تزويج امرأة المقتول وقسم ماله ~~بشاهد أو بشاهدين على الجرح وذلك باطل وبعبارة الشرط راجع لهذه وأما التي ~~قبلها وهي قوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا إلخ فالمؤلف ذكر فيها ثبوت ~~الموت لأنه قال ثم بتأخر الموت ومعرفة تأخر الموت فرع ثبوته وبهذا يسقط ~~اعتراض ابن غازي ( ص ) أو بإقرار المقتول عمدا ( ش ) أي وكذلك تكون شهادة ~~العدل الواحد على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه عمدا لوثا بعد حلف ~~الولاة يمينا واحدة مكملة للنصاب كما مر ثم تحلف الولاة خمسين يمينا ~~ويستحقون القود ويفترق هذا المثال من الذي قبله بأنه لا يكتفى في هذا بشاهد ~~واحد على إقرار المقتول ب جرحني فلان خطأ ولا بد من شاهدين في الخطأ تأمل ~~وأما الشهادة على قوله قتلني فلان فنص الرواية فيها أنه لا بد من شاهدين ~~كما في التوضيح وابن عرفة والفرق أن في قوله في الخطأ جار مجرى الشهادة ~~لأنه شاهد على العاقلة والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان بخلاف العمد فإن ~~المنقول عنه إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص ( ص ) كإقراره مع شاهد ~~مطلقا ms2771 ( ش ) موضوع هذا الفرع أن المقتول PageV08P053 قال قتلني فلان عمدا ~~أو خطأ وشهد على إقراره عدلان وشهد مع هذا الإقرار شاهد على معاينة القتل ~~فإن ذلك يكون لوثا تحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد ~~والدية في الخطأ أو ما قررنا به هو المتعين ولا يتكرر مع قوله ووجبت وإن ~~تعدد اللوث لأن المقصود هنا إثبات أنه لوث وفيما سيأتي المقصود أن تعدد ~~اللوث لا يغني عن وجوب القسامة ( ص ) أو إقرار القاتل في الخطأ فقط بشاهد ( ~~ش ) معناه أن القاتل أقر أنه قتل خطأ وشهد شاهد على معاينة القتل خطأ ~~فالباء في بشاهد بمعنى مع وأما إن لم يحصل غير إقرار القاتل فقط فليس بلوث ~~مطلقا بل فيه تفصيل وهو أنه تارة يبطل وتارة يكون لوثا كما مر عن الشيخ شرف ~~الدين وهذا التفصيل في مفهوم قوله بشاهد على ما حملناه عليه ونحوه للشيخ ~~عبد الرحمن ولا يحتاج لتصويب ابن غازي ( ص ) وإن اختلف شاهداه بطل ( ش ) ~~الضمير يرجع للقتل يعني أنه إذا شهد شاهد أن فلانا قتل فلانا عمدا وشهد آخر ~~أنه قتله خطأ أو قال أحدهما إنه قتله بسيف وشهد آخر أنه قتله بخشبة ونحو ~~ذلك فإن القتل يسقط لتناقض الشهادتين ولا يلزم الشهود أن يبينوا صفة القتل ~~لكن لو بينوها واختلفوا فيها بطلت شهادتهم ( ص ) وكالعدل فقط في معاينة ~~القتل ( ش ) هذا هو المثال الرابع من أمثلة اللوث والمعنى أنه إذا شهد عدل ~~على معاينة القتل من غير إقرار المقتول فإنها تكون لوثا وإنما قلنا من غير ~~إلخ لئلا يتكرر مع قوله كإقراره مع شاهد مطلقا فإن موضوعها أنه قال قتلني ~~فلان ومفهوم العدل أن شهادة غيره على معاينة القتل لا تكون لوثا وظاهر قوله ~~القتل يشمل العمد والخطأ والمرأتان كالعدل في هذا وفي سائر ما قلنا أن ~~شهادة الشاهد فيه لوث ( ص ) أو يراه يتشحط في دمه والمتهم قربه وعليه آثاره ~~( ش ) هذا هو المثال الخامس من أمثلة اللوث والمعنى أن العدل إذا ms2772 رأى ~~المقتول يتشحط في دمه أي يضطرب فيه والشخص المتهم بالقتل قريب من مكان ~~المقتول وعلى المتهم آثار القتل بأن كانت الآلة بيده وهي ملطخة بالدم أو ~~خارجا من مكان المقتول ولا وجد فيه غيره وشهد العدل بذلك فإن ذلك يكون لوثا ~~يحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ ~~فقوله قربه منصوب على الظرفية وقوله أو يراه إلخ عطف على معاينة ويقدر أن ~~في المعطوف من عطف مصدر مؤول على مصدر صريح ويراه بصرية ولذا تعدت لمفعول ~~وجملة يتشحط حال من المقتول وفي من قوله في دمه بمعنى على ( ص ) ووجبت وإن ~~تعدد اللوث ( ش ) يعني أنه لا بد من القسامة وإن تعدد اللوث كما لو شهد ~~العدل بمعاينة القتل وقال المقتول قتلني فلان وشهد على إقراره بذلك عدلان ~~والمراد بالوجوب إذا أراد الأولياء القصاص أو الدية فلا يمكنون من ذلك إلا ~~بالأيمان أما إن أرادوا الترك فلا يكلفون الأيمان ( ص ) وليس منه وجوده ~~بقرية قوم أو دارهم ( ش ) يعني أن وجود المقتول في دار قوم أو في أرض قوم ~~لا يكون لوثا يوجب القسامة وعلله في المجموعة بأنه لو أخذ بذلك لم يشأ رجل ~~أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل ومحل كلام المؤلف حيث كان يخالطهم في القرية ~~غيرهم فلا يرد عليه قضية عبد الله بن سهل حيث جعل النبي عليه الصلاة ~~والسلام فيه القسامة لابني عمه لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها غيرهم ( ~~ص ) ولو شهدا أنه قتل ودخل في جماعة استحلف كل خمسين يمينا والدية عليهم أو ~~على من نكل بلا قسامة ( ش ) يعني لو شهد عدلان على شخص أنه قتل عمدا ودخل ~~في جماعة ولم يعرف من جملتهم فإنه يلزم كلا منهم أن PageV08P054 يحلف خمسين ~~يمينا لأن يمين الدم لا تكون إلا خمسين ولأن التهمة تتناول كل شخص بمفرده ~~ثم بعد الحلف تلزمهم الدية في أموالهم وكذلك الحكم إذا نكلوا كلهم فلو حلف ~~البعض ونكل البعض فمن حلف لا شيء ms2773 عليه ومن نكل فإنه يغرم الدية كاملة من ~~ماله بلا قسامة على أولياء المقتول لأن البينة شهدت بالقتل وفهم من قوله ~~والدية عليهم أي في أموالهم أن القتل عمد فلو كان خطأ كانت الدية على ~~عاقلتهم إن حلفوا أو نكلوا أو إن حلف بعض فالدية على عاقلة من نكل كما ~~استظهره بعض ومفهوم اثنان أنه لو شهد واحد لا يكون الحكم كذلك والحكم أنهم ~~يقسمون خمسين يمينا أن واحدا من هؤلاء الجماعة قتله ويستحقون الدية على ~~الجميع ولا ينافي هذا أنه لا بد أن تكون القسامة على واحد تعين لها لأن ذلك ~~بالنسبة للقتل ( ص ) وإن انفصلت بغاة عن قتلى ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة ~~ولا قود مطلقا أو إن تجرد عن تدمية وشاهد أو عن شاهد فقط تأويلات ( ش ) ~~المراد بالبغي قتال المسلمين بعضهم لبعض لأجل عداوة أو غارة فيخرج قتال ~~الكفار والمحاربين ونحوهما فإن انفصلت البغاة عن القتلى ولم يعلم القاتل ~~فهل يكون المقتول هدرا ولا قسامة ولا قود سواء ادعى المقتول أن دمه عند أحد ~~أم لا وسواء شهد بذلك شاهد من غير البغاة أم لا وهو لمالك في المدونة أو ~~محل عدم القسامة والقود ما إذا لم تكن تدمية ولا شاهد وعليه لو كان هناك ~~تدمية أي بأن قال المقتول دمي عند فلان أو شهد بالقتل شاهد فالقسامة والقود ~~ثابتان وبه فسر ابن القاسم قول مالك في العتبية والمجموعة أو محل عدم ~~القسامة والقود ولو كان هناك تدمية إذا لم يشهد شاهد وعلى هذا لو شهد ~~بالقتل شاهد لوجبت القسامة والقود وعلى هذا تأول بعض الأشياخ المدونة فهي ~~ثلاث تأويلات على المدونة والمذهب الأول وفهم من قوله ولم يعلم القاتل أنه ~~لو علم ببينة لاقتص منه قاله مالك ( ص ) وإن تأولوا فهدر كزاحفة على دافعة ~~( ش ) يعني أن البغاة المتقدم ذكرهم لو كان قتالهم بتأويل منهم فإن من قتل ~~من الطائفتين يكون هدرا كدماء زاحفة على دافعة فإن دماء الزاحفة هدر بخلاف ~~دماء الدافعة فليس ms2774 بهدر بل فيه القصاص والمراد بالتأويل هنا الشبهة أي أن ~~يكون لكل شبهة يعذر بها بأن ظنت كل طائفة أنها يجوز لها قتال الأخرى لكونها ~~أخذت مالها وأولادها أو نحو ذلك لا التأويل باصطلاح المتكلمين وهو النظر في ~~الدليل السمعي خلافا لتت ( ص ) وهي خمسون يمينا متوالية بتا وإن أعمى أو ~~غائبا ( ش ) لما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بأنها خمسون يمينا متوالية ~~لأنها أرهب وأوقع في النفس وتكون على البت لا على نفي العلم ولو كان الذي ~~يحلف أعمى أو كان غائبا حال القتل إذ العمى والغيبة لا يمنعان من تحصيل ~~أسباب العلم لأنه يحصل بالخبر والسماع كما يحصل بالمعاينة واعتمد البات ~~PageV08P055 على ظن قوي أو قرائن الأحوال والتحديد بالخمسين تعبد فالقسامة ~~نفس الأيمان لا الحلف ولا القوم الحالفون فالمؤلف رجح هذا القول ( ص ) ~~يحلفها في الخطأ من يرث وإن واحدا أو امرأة ( ش ) اعلم أن القسامة في قتل ~~الخطأ مقاسة على القسامة في قتل العمد الذي ورد النص فيه فيحلفها في الخطأ ~~من يرث المقتول من المكلفين وتوزع هذه الأيمان على قدر الميراث لأنها سبب ~~في حصوله وإن لم يوجد في الخطأ إلا امرأة واحدة فإنها تحلف الأيمان كلها ~~وتأخذ حظها من الدية وكذلك لو لم يوجد من يحلف إلا واحد من الإخوة للأم ~~فإنه يحلف خمسين يمينا ويأخذ حظه من الدية ويسقط ما على الجاني من الدية ~~لتعذر الحلف من بيت المال ( ص ) وجبرت اليمين على أكثر كسرها وإلا فعلى ~~الجميع ( ش ) يعني أن كسر اليمين يكمل على ذي الأكثر من الكسور ولو أقلهم ~~نصيبا من غيره كابن وبنت على الابن ثلاثة وثلاثون يمينا وثلث وعلى البنت ~~ستة عشر وثلثان فيجبر كسر اليمين على البنت لأن كسر يمينها أكثر من كسر ~~يمين الابن وإن كانت البنت أقل نصيبا فتحلف سبعة عشر يمينا فلو تساوى الكسر ~~كثلاثة بنين على كل ستة عشر وثلثان فتكمل على كل فيحلف كل منهم سبعة عشر ~~فقوله وإلا أي وإلا تنكسر بتفاوت بل ms2775 بتساو فعلى كل واحد من الجميع تتميم ~~كسره فقوله وهي خمسون يمينا معناه ما لم يكن كسر وإلا فتزيد ( ص ) ولا يأخذ ~~أحد إلا بعدها ثم حلف من حضر حصته ( ش ) يعني أن أولياء الدم إذا غاب بعضهم ~~أو كان صغيرا فإن غيره يحلف جميع الأيمان ويأخذ حصته من الدية لأن العاقلة ~~لا يخاطبون بالدية إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بعد حلف جميع أيمان ~~القسامة ثم إذا حضر من كان غائبا أو بلغ الصغير يحلف حصته فقط من أيمان ~~القسامة ويأخذ ما يخصه من الدية وظاهره ولو رجع الحالف أولا عن جميع ~~الأيمان التي حلفها فقد نقل ابن عرفة سمع عيسى من أقسمت خمسين يمينا وأخذت ~~حظها من الدية خطأ ثم نزعت وردت ما أخذت ثم أتت أخت لها فإنها تحلف بقدر ~~حظها لأن يمين الأولى حكم مضى ( ص ) وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة فمن نكل ~~فحصته على الأظهر ( ش ) يعني أن المقتول إذا قال قتلني فلان وأطلق في قوله ~~وقال الأولياء كلهم قتله خطأ ونكلوا كلهم عن أيمان القسامة أو نكل البعض ~~دون البعض فإن الأيمان ترد حينئذ على عاقلة الجاني فيحلف كل واحد منهم ~~يمينا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف رجل فمن حلف منهم برئ ولا يلزمه غرم ومن ~~نكل منهم فإنه يغرم ما وجب عليه والقاتل كواحد منهم فقوله فمن نكل أي من ~~العاقلة فإنه يغرم حصته من الدية وتكون للناكلين وقوله حلفت العاقلة فإن لم ~~تكن حلف الجاني خمسين يمينا ويبرأ فإن نكل غرم حصته وتكون للناكلين ( ص ) ~~ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإلا فموال ( ش ) يعني أن قتل العمد ~~لا يحلف فيه إلا الرجال العصبة أي من النسب بدليل ما بعده سواء ورثوا أم لا ~~بأن كان هناك من يحجبهم ولا يقبل فيه أقل من رجلين وأما النساء فلا يحلفن ~~فيه لعدم شهادتهن فيه وإن انفردن صار المقتول بمثابة من لا وارث له فترد ~~الأيمان على المدعى عليه ms2776 وإن لم يكن للمقتول عصبة من جهة النسب فإن مواليه ~~الذين أعتقوه يقسمون ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ فقوله وإلا ~~راجع لما قررناه وإلا لم يصح لأن الموالي من العصبة وقرنه الموالي بالعصبة ~~يرشح أن المراد بهم الأعلون وسكت المؤلف عن أكثر من PageV08P056 يحلف في ~~العمد لأنه لا حد له فلما كان الأقل محدودا عينه ولما لم يكن الأكثر محدودا ~~سكت عنه ( ص ) وللولي الاستعانة بعاصبه ( ش ) المراد بالعاصب الجنس واحدا ~~فأكثر والمعنى أن المقتول إذا لم يكن له إلا عاصب واحد فإنه يستعين بعاصب ~~يلقاه في أب معروف يوازيه ولو كان دونه في الرتبة فقوله بعاصبه أي عاصب ~~نفسه ولو كان أجنبيا من المقتول كما إذا قتلت أمه فاستعان بعمه مثلا فلا بد ~~أن يكون عاصبا للولي ولذلك أضاف العاصب له ولم يقل بعاصب أو بالعاصب وقوله ~~بعاصبه وأولى بمشاركه في السهم وكلام المؤلف في العمد وأما في الخطأ ~~فيحلفها من يرث وإن واحدا إلخ وقوله وللولي وجوبا إن كان واحدا وجوازا إن ~~كان أكثر ( ص ) وللولي فقط حلف الأكثر إن لم يزد على نصفها ( ش ) يعني أن ~~الولي إذا استعان بعاصب فأكثر فإنه يجوز له أن يحلف من أيمان القسامة أكثر ~~من غيره وإن لم تزد الأيمان التي يحلفها على نصف القسامة فإذا وجد الولي ~~عاصبا فقط حلف كل منهما خمسة وعشرين يمينا فإن أراد أحدهما أن يحلف أكثر من ~~نصيبه لم يكن له ذلك وإن وجد رجلين أو أكثر قسمت الأيمان بينهم على عددهم ~~فإن رضوا أن يحملوا عنه منها أكثر مما يجب عليهم لم يجز وإن رضي هو أن يحمل ~~منها أكثر مما يجب عليه فذلك له ما بينه وبين خمس وعشرين ولا يجوز له أن ~~يحلف أكثر من ذلك قوله وللولي إلخ أي وللولي حين الاستعانة أن يحلف أكثر ~~مما يخصه ما لم يزد على نصف الخمسين وأما إن لم يكن استعانة فليس له أن ~~يحلف أكثر مما يخصه واحترز بقوله فقط من ms2777 المستعان به فإنه ليس له أن يحلف ~~أكثر مما يخصه يريد من نصيب الولي وأما من نصيب المستعان به الآخر فإن له ~~ذلك ( ص ) ووزعت ( ش ) يعني أن أيمان القسامة توزع على عدد المستحقين للدم ~~إن كانوا خمسين فأقل فإن زادوا على خمسين اجتزئ منهم بخمسين لأن الزيادة ~~على ذلك خارجة عن سنة القسامة ( ص ) واجتزئ باثنين طاعا من أكثر ( ش ) يعني ~~أن أولياء الدم إذا كانوا أكثر من اثنين فطاع منهم اثنان ليحلفا جميع ~~الأيمان فإنه يجتزأ بذلك بشرطين الأول أن يكون طاعا بالحلف والثاني أن يكون ~~الذي لم يحلف غير ناكل وهذا يفهم من كلام المؤلف حيث لم يقل واجتزئ باثنين ~~إن أبى الأكثر ( ص ) ونكول المعين غير معتبر بخلاف غيره ( ش ) يعني أن ولي ~~الدم إذا كان واحدا واستعان بعاصبه ليحلف معه فنكل المعين عن الحلف فإن ~~نكوله غير معتبر لاتهامه على الرشوة لأنه لا حق له في الدم فإن وجد الولي ~~غيره من العصبة يحلف معه فلا كلام وإلا بطل الدم لأنه لا يحلف في العمد أقل ~~من رجلين من العصبة ومثل النكول التكذيب بخلاف نكول غير المعين وهو أحد ~~الأولياء الذي في درجة واحدة كالإخوة والبنين مثلا فإنه معتبر ويسقط القود ~~بذلك كما مر في قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إذ لا فرق بين العفو والنكول ~~وأشار بقوله ( ولو بعدوا ) إلى أن نكول غير المعين معتبر ولو بعد في الدرجة ~~مع استوائه مع غيره كأولاد عم ونكل بعضهم وليس المراد بعد في الدرجة مع كون ~~غيره أقرب منه كأبناء عم مع عم فإنه لا كلام لهم معه فلا يعتبر نكولهم ~~وإنما جمع الضمير في قوله ولو بعدوا لأنه غير متعدد في المعنى ( ص ) فترد ~~على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف PageV08P057 ( ش ) ~~يعني فإن نكل واحد من ولاة الدم وهو مشارك لغير الناكل في العدد أو عفا ~~وسقط الدم فإن الأيمان ترد على المدعى عليهم بالقتل فإن كانوا جماعة حلف ms2778 كل ~~واحد منهم خمسين يمينا لأن كل واحد منهم على البدل مرتهن بالقتل وإن كان ~~واحدا حلف خمسين يمينا فلو أراد الناكل من المدعين أن يرجع إلى الحلف فإنه ~~لا يجاب إلى ذلك بدليل ما مر في الشهادات في قوله ولا يمكن منها إن نكل ومن ~~نكل من المدعى عليهم بالقتل عن الحلف فإنه يحبس حتى يحلف فإن طال حبسه أدب ~~وأطلق إلا أن يكون متمردا فإنه يخلد في السجن قال في الجلاب إذا نكل ~~المدعون للدم عن القسامة وردت الأيمان على المدعى عليهم فنكلوا حبسوا حتى ~~يحلفوا فإن طال حبسهم تركوا وعلى كل واحد منهم جلد مائة وحبس سنة ا ه . ( ص ~~) ولا استعانة ( ش ) أي ليس للمدعى عليهم بالقتل أن يستعينوا ولو كان واحدا ~~لكن قول المؤلف فيما مر فيحلف خمسين يمينا يشعر بأن المدعى عليهم لا ~~يستعينون فالتصريح به هنا تصريح بما علم التزاما وتقدم أن لعاصب الدم أن ~~يستعين بغيره والفرق بين أولياء الدم وبين المدعى عليهم أن أيمان العصبة ~~موجبة وقد يحلف فيها من يوجب لغيره كولي المحجور في بعض الصور وأيمان ~~المدعى عليهم دافعة وليس لأحد أن يدفع بيمينه ما تعلق بغيره ( ص ) وإن أكذب ~~بعض نفسه بطل بخلاف عفوه فللباقي نصيبه من الدية ( ش ) يعني أن أولياء الدم ~~إذا حلفوا أيمان القسامة ووجب القود في العمد ثم بعد ذلك أكذب بعضهم نفسه ~~فإن القتل يسقط بخلاف عفو أحد الأولياء بعد القسامة فإن الباقين يأخذون ~~نصيبهم من الدية قوله وإن أكذب بعض أي ممن له الاستيفاء قوله وإن إلخ أي ~~قبل القسامة أو بعدها وقوله بخلاف عفوه أي بعد القسامة وأما قبلها ~~فكالتكذيب ( ص ) ولا ينتظر صغير بخلاف المغمى والمبرسم إلا أن لا يوجد غيره ~~فيحلف الكبير حصته والصغير معه ( ش ) يعني أن الأولياء إذا كانوا في درجة ~~واحدة وفيهم صغير مستغنى عنه ولو بالاستعانة بأحد العصبة فإن الصغير لا ~~ينتظر وللكبار أن يقسموا ويقتلوا بخلاف لو كان في الأولياء مغمى عليه أو ~~مبرسم ms2779 فإنه ينتظر إفاقته لقرب إفاقتهما لأن الإغماء يزول عن قرب وكذلك ~~البرسام اللهم إلا أن لا يجد الكبير من يحلف معه من العصبة وانحصر الأمر ~~فيه وفي الصغير فإنه يحلف حصته من الأيمان وهي خمسة وعشرون والصغير حاضر ~~معه وقت الحلف لأنه أرهب في النفس وأبلغ فإذا بلغ الصغير فإنه يحلف حصته من ~~الأيمان وهي خمسة وعشرون ويقتل الجاني أو يعفو عنه ولا يؤخر حلف الكبير ~~لبلوغ الصغير ليحلف هو والصغير لاحتمال موت الكبير أو غيبته قبل بلوغ الصبي ~~فيبطل الدم قوله فيحلف الكبير وإن عفا اعتبر عفوه وللصغير نصيبه من دية عمد ~~والضمير في غيره راجع للكبير بدليل قوله فيحلف الكبير وقوله والصغير معه ~~ينبغي على سبيل الندب لا الوجوب لأن هذا منكر من أصله في المذهب ( ص ) ووجب ~~بها الدية في الخطأ والقود في العمد من واحد تعين لها ( ش ) لما ذكر ~~القسامة شرع في الكلام على حكم ما يترتب عليها وذكر أن الواجب بها الدية في ~~الخطأ والقود في العمد من واحد تعين لها فلا يقتل بها أكثر من واحد فلا بد ~~أن يعينوا واحدا ويقسموا على عينه PageV08P058 ويقولون في القسامة : لمات ~~من ضربه لا من ضربهم وفهم من تعيين المقسم عليه في العمد أن القسامة في ~~الخطأ تقع على جميعهم وهو كذلك وتوزع الدية على عواقلهم في ثلاث سنين كما ~~مر ( ص ) ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة ~~وأخذ الدية ( ش ) تكلم المؤلف هنا على مفاهيم ما مر في قوله والقسامة سببها ~~قتل الحر المسلم واعلم أن حكم قتل الكافر والعبد والجنين الحر حكم الجراح ~~فمن أقام شاهدا على جرح عمدا أو خطأ أو على قتل كافر عمدا أو خطأ أو على ~~قتل عبد عمدا أو خطأ أو على قتل جنين حر عمدا أو خطأ يريد ونزل الجنين ميتا ~~فإنه يحلف يمينا واحدة ويأخذ دية ذلك ويقتص في الجراح العمد إذ لا قسامة في ~~الجراح وبعبارة على جرح ms2780 أي عمدا وأما خطأ فإن كان فيه شيء مقدر ففيه دية ~~وإن لم يكن فيه شيء مقدر فإن برئ على شين ففيه حكومة وإلا فلا شيء فيه ~~وقوله أو على قتل كافر أي خطأ إن كان القاتل كافرا أو عمدا أو خطأ إن كان ~~القاتل مسلما وقوله أو عبد أي عمدا أو خطأ كان القاتل حرا أو رقيقا لكن إن ~~كان القاتل للعبد عمدا رقيقا خير سيده بين إسلامه وفدائه وقوله أو جنين أي ~~عمدا أو خطأ استهل أم لا لكن إن استهل ففيه الدية بقسامة فقوله حلف واحدة ~~وأخذ الدية هذا في الخطأ في الجميع واقتص في جرح العمد لأنها إحدى ~~المستحسنات والمراد بالدية اللغوية أي المال المؤدى فيشمل الدية في الجرح ~~والقيمة في الرقيق والغرة أو الدية في الجنين إن استهل ( ص ) فإن نكل برئ ~~الجارح إن حلف وإلا حبس ( ش ) يعني أن المدعي لذلك إذا نكل عن اليمين مع ~~شاهد فإن الجارح ومن معه وهو المدعى عليه بقتل الكافر أو العبد أو الجنين ~~يحلف يمينا واحدة ويبرأ فإن لم يحلف هذا المدعى عليه بأن نكل عن اليمين في ~~الصور المتقدمة فإنه يغرم ما وجب عليه ما عدا جرح العمد فإنه يحبس فإن طال ~~حبسه عوقب وأطلق إلا أن يكون متمردا فإنه يخلد في السجن فقوله برئ الجارح ~~وأولى غيره إن برئ المدعى عليه حتى يشمل القتل وقوله وإلا حبس خاص بجرح ~~العمد وما عداه يغرم ما وجب عليه ( ص ) فلو قالت دمي وجنيني عند فلان ففيها ~~القسامة ولا شيء في الجنين ولو استهل ( ش ) تقدم أن الجنين كالجرح لا قسامة ~~فيه فلهذا إذا قالت المرأة دمي وجنيني عند فلان وماتت ففيها القسامة لأن ~~قولها لوث ولأنها نفس والجنين لا شيء فيه لأنه كالجرح لا يثبت باللوث فلا ~~قسامة ولو استهل صارخا ثم مات لأنها لو قالت فلان قتلني وقتل فلانا معي لم ~~يكن في فلان قسامة وأفهم قوله قالت لو ثبت موتها وخروج جنينها ميتا ببينة ~~أو ms2781 عدل لكان فيها PageV08P059 القسامة لأنها نفس ويحلف ولي الجنين واحدة ~~ويستحق ديته لأنه كالجرح ولو استهل ففيه القسامة أيضا والله أعلم # | 2( باب ) ذكر فيه ( البغي وما يتعلق به ) # وهو التعدي , وبغى الرجل على الرجل استطال وقال ابن العربي هو الطلب إلا ~~أنه مقصور على طلب خاص , وهو أن يبغي على ما لا ينبغي ابتغاؤه شرعا . وشرعا ~~: قال ابن عرفة هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة , ~~ولو تأولا فخرج بقوله : من ثبتت إلخ من لم تنعقد له إمامة , وقوله : في غير ~~معصية إما حال , أو متعلق بالامتناع , وقوله : في غير معصية يقتضي أن من ~~خرج عن طاعته في مكروه يكون بغيا , وهو الموافق لما ذكره في باب الاستسقاء ~~من أنه يجب طاعة الإمام في غير معصية , واختار القرطبي خلاف ذلك , وأنه لا ~~تجب طاعته في المكروه بخلاف غيره حتى المباح فتجب طاعته فيه , وقد عرف ~~المؤلف الفرقة الباغية المستلزمة لتعريف البغي بقوله ( ص ) : الباغية فرقة ~~خالفت الإمام لمنع حق , أو لخلعه فللعدل قتالهم ( ش ) يعني أن الباغية هي ~~فرقة من المسلمين خالفت الإمام الأعظم , أو نائبه لمنع حق وجب لله تعالى , ~~أو للعباد , أو لخلع الإمام من منصبه فللإمام العدل قتالهم يريد بعد أن ~~يدعوهم إلى الدخول في طاعته , ويوافقه جماعة المسلمين قاله سحنون روى ابن ~~القاسم عن مالك إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب ~~عنه , والقتال معه , وأما غيره فلا ; دعه وما يراد منه ينتقم الله من ~~الظالم بظالم , ثم ينتقم من كليهما , وعبر المؤلف بفرقة جريا على الغالب , ~~وقد يكون الباغي واحدا ولا بد أن يكون الخروج مغالبة فمن خرج على الإمام لا ~~على سبيل المغالبة فلا يكون من البغاة , واستظهر بعض أن المراد بالمغالبة ~~إظهار القهر , وإن لم يقاتل , وقيل : المراد بها المقاتلة وقوله : فللعدل ~~اللام بمعنى على أي : فعلى العدل قتالهم لا غيره لاحتمال أن يكون سبب ~~خروجهم عليه فسقه وجوره , ولكن لا يجوز الخروج عليه ms2782 . وقوله : ( وإن تأولوا ~~) راجع لقوله : الباغية فرقة خالفت الإمام إلخ ولقوله : فللإمام العدل ~~قتالهم وأشار بقوله : ( كالكفار ) إلى أنهم لا يقاتلون حتى يدعوا , وأشار ~~إلى أنه ينصب عليهم الرعادات أي : المجانيق خلاف ما عند ابن بشير ( ص ) ولا ~~يسترقوا PageV08P060 ولا يحرق شجرهم ولا ترفع رءوسهم بأرماح ولا يدعوهم ~~بمال ( ش ) يعني أن البغاة إذا ظفرنا بهم فإنا لا نتركهم ; لأنهم أحرار ~~مسلمون وكذلك لا يجوز للإمام , أو نائبه أن يحرق شجرهم , ولا أن يرفع ~~رءوسهم على أرماح عند القدرة عليهم ; لأن ذلك مثلة , وهي حرام ولا من بلد ~~إلى أخرى , ولا وال إلى آخر , ولا في محلهم , وتقدم في قتال الكفار أن ~~المنع من رفع رءوسهم إلى بلد أو وال في محلهم فافترق قتال البغاة من قتال ~~الكفار , ولا يجوز للإمام العدل أن يترك قتال البغاة أياما لأجل مال يأخذه ~~منهم حتى ينظروا في أمورهم فقوله : ولا يدعوهم بفتح الدال المهملة أي : ~~الإمام ومن معه ( ص ) واستعين بمالهم عليهم إن احتيج له , ثم رد كغيره ( ش ~~) يعني أن الإمام , أو غيره إذا احتاج إلى مال البغاة كالسلاح والكراع أي : ~~الخيل , وما أشبه ذلك من آلات الحرب , فإنه يجوز له أن يستعين به على ~~قتالهم , ثم إذا استغنى عنه رده إليهم كما يرد غير ما يستعان به من أموالهم ~~, لأنهم مسلمون فلم يزل عن ملكهم , فإن قيل : الرد فرع الأخذ وهو منتف , ~~فأين الرد المشار إليه بقوله : كغيره ؟ , فالجواب أنه لما قدر عليهم صار ~~المال كأنه ملك للإمام فلذا عبر بالرد ( ص ) وإن أمنوا لم يتبع منهزمهم ولم ~~يذفف على جريحهم ( ش ) يعني أنا إذا أمنا بغيهم , فإنا لا نتبع منهزمهم , ~~ولا نذفف أي نجهز على جريحهم ويذفف بالذال المعجمة والمهملة , ومفهوم الشرط ~~إن لم يؤمن منهم يتبع منهزمهم ويذفف على جريحهم ( ص ) وكره للرجل قتل أبيه ~~وورثه ( ش ) يعني أنه يجوز للإنسان أن يقتل أبوه في حال قتال الباغية ويرثه ~~, لكنه يكره له القتل مبارزة , أو غيرها ولا فرق بين ms2783 الأب المسلم والكافر ~~في الكراهة , والأم من باب أولى ولا يكره له قتل أخيه ولا جده لأبيه ولا ~~لأمه . ( ص ) ولم يضمن متأول أتلف نفسا , أو مالا ( ش ) يعني أن الباغي إذا ~~كان متأولا في قتاله وأتلف في حال قتاله نفسا , أو مالا ثم تاب , ورجع فإنه ~~لا يضمن شيئا من ذلك ولو كان مليئا ; لأنه متأول , وأما إن لم يتلفه فإنه ~~يرده إلى مالكه ( ص ) ومضى حكم قاضيه , وحد أقامه ورد ذمي معه لذمته , وضمن ~~المعاند النفس والمال , والذمي معه ناقض ( ش ) الضمير في قاضيه يرجع للباغي ~~المتأول , والمعنى أن الباغي المتأول إذا أقام قاضيا فحكم بشيء فإنه ينفذ , ~~ولا فرق في ذلك بين الحكم التام وبين ما يحتاج إلى التمام , ويكمله من ولي ~~بعده من غير قضاة البغي وكذلك إذا أقام قاضيه حدا من الحدود , فإنه يمضي ~~للضرورة ولشبهة التأويل ولئلا يزهد الناس في الولايات , فتضيع الحقوق , ولا ~~مفهوم لحكم , بل الثبوت ونحوه كالحكم , وهذا إذا كان صوابا , وإلا فلا يمضي ~~, لأنه ليس بحكم , وإنما نص على الحد , وإن دخل في عموم الحكم لعظمته , فإن ~~قيل : إذا كان الحكم صوابا لا يتوهم عدم إمضائه حتى ينص عليه , فالجواب أنه ~~لما خرج عن طاعة الإمام ربما يتوهم عدم الاعتداد بما حكم به خصوصا في ~~الزكوات والحدود إذ هي من متعلقات الإمام , وإذا استعان المتأول بذمي فإنه ~~يرد إلى ذمته من غير غرم على الذمي بما أتلف من نفس , أو مال , ويوضع عن ~~الذمي ما وضع عن المتأول , وأما الباغي إذا كان قتاله على وجه العناد ~~والعصبية من غير تأويل , فإنه يضمن ما أتلف من نفس ومال وطرف وفرج فيقتص ~~منه , ويرد المال سواء كان قائما , أو فائتا وقتال الذمي مع المعاند للإمام ~~نقض لعهده يوجب استحلاله حيث خرجوا طائعين . ( ص ) والمرأة المقاتلة كالرجل ~~( ش ) يعني أن المرأة المقاتلة مع أهل البغي حكمها حكم الرجل , فإن كانت ~~متأولة فإنها لا تضمن ما أتلفت من نفس , ومال , وإن كانت معاندة فإنها ms2784 تضمن ~~ذلك قال ابن شاس إذا قاتلن مع الرجل بالسلاح فلأهل القتال قتلهن في القتال ~~, وإن لم يكن قتالهن إلا بالتحريض ورمي الحجارة , فلا يقتلن , ولو أسرن وقد ~~كن يقاتلن قتال الرجال لم يقتلن إلا أن يكن قد قتلن بذلك أحدا . قال أبو ~~محمد : يريد في غير أهل التأويل انتهى , فمفاد كلام ابن شاس أن المرأة تقتل ~~في حال مقاتلتها بالسلاح , ولا تقتل في حال مقاتلتها بالحجارة PageV08P061 ~~ونحوها , وأما بعد أسرها , فلا تقتل , ولو قاتلت بالسلاح , ومحله حيث لم ~~تقتل أحدا , وإلا فتقتل به , ولو بعد الأسر , وسواء كان قتالها بالسلاح , ~~أو بالحجارة وهذا كله في غير المتأولة , وأما الرجل فإنه يقتل في حال قتاله ~~سواء قاتل بالسلاح , أو بغيره , وكذا بعد أسره , وتقدم في باب الجهاد أن ~~المرأة الكافرة إذا قاتلت بالسلاح ولو لم تقتل أحدا أنها تقتل , ولو بعد ~~الأسر , وأما إن قاتلت بالحجارة , فحكمها في البابين واحد . # |2 ( باب ) ذكر فيه ( الردة والسب وأحكامهما وما يتعلق بذلك ) # قال الجوهري : الردة بالكسر مصدر قولك : رده ردا وردة , والردة : الاسم ~~من الارتداد , والردة : إملاء الضرع من اللبن , والارتداد الرجوع ومنه ~~المرتد . وقال القرافي : حقيقة الردة عبارة عن قطع الإسلام من مكلف , وفي ~~غير البالغ خلاف . وقال ابن عرفة الردة كفر بعد إسلام تقرر بالنطق ~~بالشهادتين مع التزام أحكامهما , وعرفها المؤلف بقوله ( ص ) : الردة كفر ~~المسلم ( ش ) أي : المتقرر إسلامه , فيشمل البالغ وغيره على خلاف فيه , ولا ~~يتقرر الإسلام إلا بالنطق بالشهادتين , والتزام أحكامهما , واحترز به عما ~~لو نطق بالشهادتين ثم رجع قبل أن يوقف على الدعائم فإنه يؤدب فقط , واحترز ~~بقوله : المسلم مما إذا خرج غيره من ملة إلى أخرى كيهودي تنصر , أو عكسه ~~فلا يكون ردة , ويقر على ذلك كما يأتي أيضا , وعدل المؤلف عن قوله : كفر ~~المؤمن إلى قوله : كفر المسلم , وإن كان الكفر إنما يقابل بالإيمان ; لكون ~~النظر هنا مقصورا على أحكام الدنيا التي ينظر فيها الحكام , ولا قدرة للبشر ~~على معرفة إيمان بعضهم بعضا إنما ms2785 يعرفون إسلام بعضهم بعضا , ولهذا احتيج ~~إلى الكلام على الأمور التي يعرف بها كفر المسلم فقال : ( ص ) بصريح , أو ~~لفظ يقتضيه , أو فعل يتضمنه ( ش ) مثال الصريح كقوله : العزير ابن الله , ~~ومثال اللفظ المقتضي للكفر أن يجحد ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة ~~, ولو جزءا منها , وكذا إذا قال : الله جسم متحيز , ومثال الفعل المقتضي ~~للكفر لبس الزنار , وما أشبه ذلك فقوله : ( كإلقاء مصحف بقذر وشد زنار ) ~~مثال للفعل الذي يتضمن الكفر ومثل PageV08P062 المصحف كتاب الحديث إذا ~~ألقاه بقذر , أو حرقه استخفافا وأما حرقه لكونه ضعيفا , أو موضوعا فلا وفي ~~كلام ز نظر , وأما إلقاء كتب الفقه في القذر , فليس فيه إلا الأدب , ومثل ~~المصحف الآية , أو الحرف منه , والمراد بالقذر ما يستقذر , ولو طاهرا ~~كالبصاق لا خصوص العذرة , وكذلك يكون مرتدا إذا شد الزنار في وسطه ; لأن ~~هذا فعل يتضمن الكفر , والزنار بضم الزاي , ومثله فعل شيء مما يختص بزي ~~الكفار , ولا بد أن ينضم إلى ذلك المشي إلى الكنيسة ونحوه , وقيد أيضا بما ~~إذا فعله في بلاد الإسلام . ( ص ) وسحر ( ش ) هذا جامع للفظ الذي يقتضيه , ~~والفعل الذي يتضمنه , والمشهور أن تعلم السحر كفر , وإن لم يعمل به قاله ~~مالك قال ابن عبد السلام وقد استصوب بعض المتأخرين كلام أصبغ وحكاه ~~الطرطوشي عن قدماء الأصحاب , واستشكل قول مالك أن تعلمه وتعليمه كفر . ا ه ~~. , وحد ابن عرفة السحر بقوله : هو كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى , ~~وتنسب إليه المقادير والكائنات هكذا قال في التوضيح . ا ه . , وإذا حكم ~~بكفره فإن كان متجاهرا به فيقتل إلا أن يتوب , وماله فيء , وإن كان يخفيه ~~فحكمه حكم الزنديق يقتل بلا استتابة كما يأتي . ( ص ) وقول بقدم العالم أو ~~بقائه ( ش ) يعني أن من قال أن العالم وهو ما سوى الله قديم فقد كفر ; لأنه ~~يؤدي إلى أن صانع العالم غير الله وكذلك إذا قال : ببقائه , والمراد بالقدم ~~القدم الذاتي لا الزماني , وكذلك إذا شك في القدم , أو البقاء للعالم ms2786 فقوله ~~: ( أو شك في ذلك ) عطف على صريح أي : أتى بما يدل على PageV08P063 الشك في ~~ذلك , أو حصل في اعتقاده الشك في ذلك أي : في قدم العالم , أو بقائه , فهو ~~داخل في قوله : أو لفظ يقتضيه , أو فعل يتضمنه وبهذا يندفع قول الشارح أن ~~هذا ليس من الأمور الثلاثة يعني قول المؤلف : بصريح , أو لفظ يقتضيه , أو ~~فعل يتضمنه , وعليه فالحد الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع منه . وقوله ~~: أو شك وهو ممن يظن به العلم بناء على أنه يعذر في موجبات الكفر بالجهل , ~~وقد صرح أبو الحسن على الرسالة بأنه لا يعذر بالجهل ( ص ) أو بتناسخ ~~الأرواح , أو بقوله : في كل جنس نذير ( ش ) يعني أن القول بتناسخ الأرواح ~~كفر , ومعناه إن كانت الروح من مطيع فبعد موته تنتقل إلى شكل آخر مماثل , ~~أو أعلى وهكذا , وإن كانت من عاص فإنها تنتقل إلى شكل آخر مماثل , أو أدنى ~~كجمل , أو كلب أو نحوهما , وهكذا , ولا جنة ولا نار , وهو تكذيب للشريعة , ~~وكذلك من اعتقد أن في كل جنس من أجناس الحيوانات من القردة والدود ونحوهما ~~نذيرا أي : نبيا , فإنه يكفر لأنه يؤدي إلى أن جميع الحيوانات تكون مكلفة , ~~وهذا يخالف الإجماع وأن توصف أنبياء هذه الأصناف بصفاتهم الذميمة , وفيه من ~~الازدراء على هذا المنصب المنيف ما فيه مع إجماع المسلمين على خلافه , ~~وتكذيب قائله , والمراد بالأمة في : قوله تعالى { وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير } المكلفون وما تقدم من التعليل يقتضي القتل بلا استتابة إلا أن يقال ~~: إن لازم المذهب ليس بمذهب . ( ص ) , أو ادعى شركا مع نبوته عليه السلام , ~~أو بمحاربة نبي , أو جوز اكتساب النبوة , أو ادعى أنه يصعد للسماء , أو ~~يعانق الحور , أو استحل كالشرب ( ش ) يعني أن من ادعى أن شخصا من الأشخاص ~~كان شريكا مع نبينا عليه السلام , أو أنه كان يوحى إليهما معا فإنه يكون ~~مرتدا , وكذا سائر الأنبياء المنفردين كنوح وإبراهيم عليهما السلام وكذلك ~~من جوز القول بمحاربة الأنبياء عليهم ms2787 السلام لأن PageV08P064 محاربتهم ~~محاربة لله تعالى , ومن حارب الله تعالى فقد كفر , وكذلك من قال : إن ~~النبوة مكتسبة وهو البلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها ; لأن ذلك يؤدي إلى ~~توهين ما جاء به الأنبياء , وكذلك من ادعى أنه يصعد إلى السماء , أو يعانق ~~الحور وكذلك من يقول : إنه يدخل الجنة , ويأكل من ثمارها , وكذلك من اعتقد ~~بقلبه أن شرب الخمر , أو الزنا , وما أشبه ذلك من كل محرم مجمع عليه معلوم ~~من الدين بالضرورة حلال , ولو قال : أو جحد حكما علم من الدين ضرورة لكان ~~أحسن إذ مثله ما إذا جحد إباحة ما علم من الدين بالضرورة كإباحة أكل العنب ~~, ويخرج ما علم ضرورة , وليس بحكم , ولا يتضمن حكما , ولا تكذيب قرآن ~~كإنكار وجود بغداد وأبي بكر , وعمر , وغزوة تبوك بخلاف إنكار مكة وإنكار ~~غزوة بدر وحنين , وانظر إنكار وجود بيت المقدس . ( ص ) لا بأماته الله ~~كافرا على الأصح ( ش ) يعني أن من دعا على شخص من المسلمين بأن قال : أماته ~~الله على الكفر فإنه لا يكون كافرا بذلك على أصح القولين ; لأنه إنما أراد ~~التغليظ عليه في الشتم , وإرادة الكفر لم تكن مقصودة له , وبعبارة : لا ~~بأماته الله كافرا قاله لغيره , أو لنفسه ; لأنه , وإن قاله لنفسه ما ~~مقصوده إلا الدعاء ( ص ) وفصلت الشهادة فيه ( ش ) يعني أن من شهد بكفر شخص ~~, فإنه لا بد أن يبين الوجه الذي كفر به أي : يجب على الشاهد أن يقول : كفر ~~بالشيء الفلاني , ويبينه ولا يجمله . ( ص ) واستتيب ثلاثة أيام بلا جوع ~~وعطش ومعاقبة , وإن لم يتب فإن تاب , وإلا قتل ( ش ) يعني أن المرتد عن ~~الإسلام أصليا , أو طارئا يجب على الإمام , أو على نائبه أن يستتيبه ثلاثة ~~أيام بلا جوع ولا عطش وبلا معاقبة , وإن لم يتب قتل بغروب الشمس من اليوم ~~الثالث لا فرق بين الحر والعبد , والذكر والأنثى , ويطعم من ماله زمن ردته ~~, وأما ولده وعياله , فإنه لا ينفق عليهم من ماله زمن ردته ; لأنه معسر ~~بسبب الردة فقوله ms2788 وإن لم يتب مبالغة في قوله : بلا جوع وعطش ومعاقبة , ولا ~~يصح أن يكون في قوله : واستتيب ثلاثة أيام ; لأنه يقتضي أنه يطلب منه ~~التوبة , ولو تاب ; لأن المعنى حينئذ واستتيب ثلاثة أيام سواء تاب أم لا ~~إلا أن يحمل قوله : وإن لم يتب على معنى أنه قال : لم أتب , فيصح جعل ~~المبالغة في قوله : واستتيب ثلاثة أيام ولا يحسب اليوم الأول , ثم إن ~~الثلاثة تحسب من يوم ثبوت الكفر عليه لا من يوم الكفر , ولا من يوم الرفع ~~قاله الشيخ كريم الدين عن تقرير , وهو مقتضى القواعد وعلى هذا لا يحسب ~~اليوم الذي وقع فيه الثبوت لما تقرر أن الأيام هنا لا تلفق , وإنما كانت ~~الاستتابة ثلاثة أيام ; لأن الله أخر قوم صالح ذلك القدر , فكونها ثلاثة ~~واجب , فلو حكم الإمام بقتله قبل الثلاثة الأيام مضى ; لأنه حكم بمختلف فيه ~~. ( ص ) واستبرئت بحيضة ( ش ) يعني أن المرأة إذا ارتدت , وكانت متزوجة , ~~أو مطلقة طلاقا PageV08P065 رجعيا أو كانت سرية , فإنها لا تقتل حتى تستبرأ ~~بحيضة واحدة , وما زاد عن الحيضة بالنسبة إلى الحرة , فإنه تعبد لا يحتاج ~~إليه , وأما إذا ارتدت , وهي مرضع , فإنها لا تقتل حتى يوجد من يرضع ولدها ~~, ويقبل غير أمه قاله ابن القاسم ( ص ) ومال العبد للسيد , وإلا ففيء ( ش ) ~~يعني أن العبد المسلم إذا ارتد فإن ماله يكون لسيده بمجرد ارتداده يأخذه ~~بالملك لا بالإرث , ويأتي أن الراجح أنه يرجع ماله له إذا تاب عند قوله : ~~وإن تاب فماله له : وإن كان المرتد حرا ومات , أو قتل على ردته , فإن ماله ~~يكون فيئا محله بيت المال ليس لورثته منه شيء , وظاهره ولو كان له ورثة ~~كفار , وظاهره ولو ارتد في مرضه وقتل وهو كذلك عند أبي الحسن فيما إذا قتل ~~قاله بعض , وينبغي أن الموت في زمن الاستتابة كذلك , وإذا مات من يرثه ~~المرتد في حال ردته , فإنه يرثه من يستحق إرثه من أقاربه ومواليه وإذا أسلم ~~لا يسترجع له . ( ص ) وبقي ولده مسلما ( ش ms2789 ) يعني أن المرتد إذا قتل على ~~ردته , فإن ولده الصغير يبقى على الإسلام , ولا يتبع أباه في ردته ; لأن ~~التبعية للأب إنما تكون في دين يقر عليه , وبعبارة وبقي ولده مسلما أي : ~~حكم بإسلامه صغيرا كان , أو كبيرا ولد قبل الردة , أو بعدها على المذهب , ~~وقوله : ( كأن ترك ) تشبيه فيما قبله أي : كما إذا ترك ولد المرتد أي : غفل ~~عنه حتى بلغ فإنه يحكم بإسلامه , فإن ارتد بعد بلوغه أجرى عليه حكم المرتد ~~. ( ص ) وأخذ منه ما جنى عمدا على عبد , أو ذمي لا حر مسلم كأن هرب لدار ~~الحرب إلا حد الفرية ( ش ) أي : من مال المرتد , وبه يعلم أن الاستثناء ~~منقطع , والمعنى أن المرتد إذا جنى عمدا على ذمي , أو على عبد عمدا , أو ~~خطأ بعد ردته , أو قبلها , فإنه يؤخذ من ماله قيمة العبد ودية الذمي , وأما ~~لو جنى عمدا على حر مسلم , فإنه لا يؤخذ منه شيء لذلك من ماله ; لأن حده ~~القود , وهو يسقط بقتله لردته كما إذا هرب المرتد لدار الحرب , وقد كان قتل ~~حرا مسلما , فإنه لا يؤخذ من ماله شيء لذلك وإذا رجع قتل للردة إن لم يسلم ~~, وللقتل إن أسلم , وإذا قذف المرتد شخصا في بلد الإسلام , ثم هرب إلى بلد ~~الحرب , ثم أسر بعد ذلك فإن حد القذف , وهو المراد بالفرية لا يسقط عنه لما ~~يلحق المقذوف من المعرة , وأما إذا قذفه في بلاد الحرب , ثم أسر بعد ذلك , ~~فإن حد الفرية يسقط عنه , وإن رجع إلى الإسلام , فلا مفهوم لقوله : عمدا ~~بالنسبة للعبد , لأن بيت المال من العاقلة , وهي لا تحمل عبدا , وإنما ذكر ~~العمد لأجل الذمي ; لأن خطأه في بيت المال كالمسلم ( ص ) , والخطأ على بيت ~~المال كأخذه جناية عليه . ( ش ) يعني أن جناية المرتد خطأ على الذمي , وعلى ~~الحر المسلم على بيت المال كما أن بيت المال يأخذ أرش الجناية عليه ممن جنى ~~فكما يغرم عنه يأخذ ماله , فعليه ما عليه , وله ما له , وأما على العبد ms2790 ~~سواء كان عمدا , أو خطأ ففي مال المرتد . ( ص ) وإن تاب فماله له ( ش ) ~~يعني أن المرتد إذا تاب , ورجع للإسلام , فإن ماله يرجع له على المشهور , ~~وظاهره ولو عبدا ; لأن الراجح أن المرتد لا يكون PageV08P066 بنفس الارتداد ~~محجورا عليه فلا ينزع منه المال رقيقا كان , أو حرا كما يؤخذ من كلام ~~الشارح في حل قوله : وأخذ منه ما جنى إلخ ( ص ) وقدر كالمسلم فيهما ( ش ) ~~ضمير التثنية يرجع للعمد والخطأ , والمعنى أن المرتد إذا جنى في حال ردته ~~جناية عمدا , أو خطئا , فإنه يقدر فيهما بعد توبته كالمسلم فإن كانت ~~الجناية عمدا على المسلم كان عليه القود , وإن كانت خطئا كانت الدية على ~~عاقلته , وإن كانت على ذمي ففي ماله في العمد , وعلى عاقلته في الخطأ , وما ~~مر في جنايته على العبد والذمي والحر والمسلم عمدا أو خطأ فيما إذا مات على ~~ردته , وأما لو جنى عليه في حال ردته , فلا يقدر مسلما , بل مرتدا ففيه ثلث ~~خمس دية المسلم , وبعبارة الضمير في فيهما يرجع للعمد والخطأ الصادرتين منه ~~لا الصادرتين عليه في حال ردته , وقول الشارح , ويحتمل الصادرتين منه , أو ~~عليه , فيه نظر . ( ص ) وقتل المستسر بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا ( ش ) ~~. المستسر هو الزنديق المسمى بالمنافق يعني أن المستسر يقتل ولا تقبل توبته ~~إذا ظهرنا عليه قبل توبته اختيارا , وسواء كان مستسرا بكفر , أو بسحر فلو ~~جاء إلينا تائبا قبل الظهور عليه فإن توبته تقبل , فقوله : بلا استتابة أي ~~: بلا قبول توبة لا بلا طلب توبة فالسين ليست للطلب . ( ص ) وماله لوارثه ( ~~ش ) يعني أن المستسر إذا قتل فإن ماله يكون لوارثه إن مات قبل الاطلاع عليه ~~, وكذا بعده إن تاب , وسواء كانت توبته قبل الاطلاع عليه , أو بعده , وإن ~~كانت توبته بعد الاطلاع عليه لا تسقط قتله , وينبغي أن يكون مثله ما إذا ~~أنكر ما شهدت عليه به البينة من الزندقة . ( ص ) وقبل عذر من أسلم وقال : ~~أسلمت عن ضيق إن ظهر كأن توضأ وصلى ms2791 وأعاد مأمومه . ( ش ) المشهور أن من ~~أسلم من الكفار , ثم ارتد , وقال إنما كان إسلامي لأجل عذر حصل لي , وظهر ~~عذره بقرينة فإنه يقبل منه وقيد بما إذا لم يقم على الإسلام بعد ذهاب الخوف ~~عنه , وأما إن لم يظهر عذره فهو مرتد كما إذا توضأ , وصلى إماما بمن صحبه ~~من المسلمين , فلما أمن أظهر الكفر , وقال : إنما فعلت ذلك لأحصن نفسي ~~ومالي بالإسلام , فإنه يقبل منه ذلك إذا أشبه ما قاله , ومن صلى خلفه يعيد ~~ما صلى أبدا , وفيه نوع تكرار مع ما مر له في الصلاة عند قوله : وبطلت ~~باقتداء بمن بان كافرا إلخ . ( ص ) وأدب من تشهد ولم يوقف على الدعائم . ( ~~ش ) يعني أن الكافر إذا أتى بالشهادتين ثم ارتد , والحال أنه لم يوقف على ~~الدعائم أي : لم يلتزم أركان الإسلام , فإنه لا يقتل , وإنما عليه الأدب ~~فقط قال الناصر اللقاني : وإنما كان التزام الدعائم ركنا ; لأن الإيمان هو ~~التصديق للرسول عليه السلام بما علم مجيئه به ضرورة , وما علم مجيئه به ~~ضرورة أقوال الإسلام , وأعماله المبني عليها فمن لم يلتزمها لم يصدق بها ~~فلم يكن مؤمنا PageV08P067 ولا مسلما , وهذا القدر لا بد منه إلا أن ظاهر ~~كلام اللخمي وغيره أنه يكفي الإيمان بها إجمالا بأن يصدق بأن محمدا رسول ~~الله , والتصديق بالرسالة تصديق بما جاء به إجمالا , والذي ذكره المتيطي لا ~~بد من التصديق به تفصيلا فتأمل , ثم شبه في الأدب قوله : ( ص ) كساحر ذمي ~~إن لم يدخل ضررا على مسلم . ( ش ) يعني أن الساحر الذمي يؤدب إذا سحر ~~المسلمين , ولم يدخل عليهم ضررا بسحره , وأما إن أدخل عليهم ضررا بسحره , ~~فإنه يقتل لنقض عهده , ولا يقبل منه إلا الإسلام كمن سب النبي عليه السلام ~~, وظاهره أي ضرر كان , قال الباجي وإن سحر أهل دينه فإنه يؤدب إلا أن يقتل ~~أحدا بسحره فإنه يقتل به , وبعبارة : وينبغي أنه إذا أدخل بسحره ضررا على ~~مسلم أن يجري فيه على حكم من نقض عهده , فيخير الإمام فيه بين ms2792 القتل ~~والاسترقاق , أو ضرب الجزية لا أنه يتعين قتله إلا أن يسلم كما نقله الشارح ~~عن الباجي . ( ص ) وأسقطت صلاة وصياما وزكاة وحجا تقدم . ( ش ) يعني أن ~~المكلف إذا فرط في العبادات قبل ردته من صلاة , أو صيام , أو زكاة , ثم تاب ~~ورجع للإسلام , فإنه لا يؤمر بقضاء ذلك , وتسقط عنه ; لأن الإسلام جب ما ~~قبله , وصار كالكافر الأصلي يسلم الآن , ولم يجزه ما فعله قبل الردة من ~~الحج , بل عليه حجة الإسلام , وبعبارة : وأسقطت صلاة وصياما وزكاة فعلت أم ~~لا إلا أنها إن لم تفعل أسقطت قضاءها , وإن فعلت أسقطت ثوابها , وقوله : ~~وحجا تقدم هذا فعل قطعا , وعليه قضاؤه ; لأن وقته باق , فصلة الصوم والصلاة ~~والزكاة عنه وصلة الحج له , وينبغي أن تقيد هذه الأمور بما إذا لم يقصد ~~بالردة إسقاطها , وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده , وقد نقله المشذالي ~~عن ابن عرفة في الإحصان , قوله : وحجا إلخ بخلاف عتقه وتدبيره واستيلاده ~~المتقدم فلا تسقطه , والظاهر أن الوقف كذلك . ( ص ) ونذرا وكفارة ويمينا ~~بالله , أو بعتق , أو ظهار . ( ش ) يعني أن التوبة تسقط عن المرتد هذه ~~الأمور سواء حنث فيها , أم لا , كان العتق معينا , أم لا والتفصيل ضعيف . ( ~~ص ) وإحصانا ووصية . ( ش ) يعني أن التوبة من الردة تسقط الإحصان لأحد ~~الزوجين , ويأتنفان الإحصان إذا أسلما ومن زنى منهما بعد رجوعه للإسلام لم ~~يرجم حتى يتزوج , وإذا أوصى بوصايا , ثم ارتد , ثم رجع إلى الإسلام , فإن ~~توبته تسقط ما أوصى به , قال فيها : إذا قتل على ردته عتقت أم ولده من رأس ~~المال وعتق مدبره في PageV08P068 الثلث , وبطلت وصاياه انتهى , وسواء قتل ~~على ردته , أو مات , أو تاب , وأما لو ارتد الواهب فينبغي أن لا تبطل الهبة ~~إلا على قول سحنون أنه يحجر عليه بنفس الارتداد . ( ص ) لا طلاقا , وردة ~~محلل بخلاف ردة المرأة . ( ش ) يعني أن التوبة من الردة لا تسقط الطلاق ~~الذي صدر منه قبل ردته , فإذا طلقها ثلاثا مثلا , ثم ارتد , ورجع للإسلام , ~~فإنها لا ms2793 تحل له حتى تنكح زوجا غيره , فلو تزوجت بغيره في زمن ردته حلت له ~~, وهذا ما لم يرتدا معا , فإن ارتدا معا , ثم رجعا للإسلام , فإنه يجوز له ~~أن يتزوجها قبل زوج ; لأن أثر الطلاق قد بطل بالردة , وكذلك إذا ارتد ~~المحلل للمبتوتة , ثم رجع للإسلام , أو لم يرجع فإن تحليله للمرأة لا يسقط ~~; لأن أثره في غيره , وهي المرأة المحللة , فتحل لمطلقها أولا بخلاف المرأة ~~إذا طلقها زوجها ثلاثا , ثم تزوجت بغيره , وحلت للمطلق الأول , ثم ارتدت , ~~ثم رجعت إلى الإسلام فإن تحليلها يسقط بتوبتها , ولا تحل للأول إلا بعد زوج ~~, وكأنها لم تتزوج بعد طلاق الأول ; لأنها أبطلت فعلها في نفسها , وهو ~~نكاحها الذي أحلها كما أبطلت نكاحها الذي أحصنها . ( ص ) وأقر كافر انتقل ( ~~لكفر ) آخر . ( ش ) يعني أن الكافر إذا انتقل من كفر إلى كفر آخر فإنا لا ~~نتعرض له , ونقره على ذلك بناء على أن الكفر كله ملة واحدة , وحديث { من ~~بدل دينه فاقتلوه } محمول على دين يقر عليه , وهو دين الإسلام , وهو الدين ~~المعتبر شرعا , ومفهوم كافر أن المسلم لا يقر إذا انتقل للكفر , ومفهوم ~~لكفر أنه لو انتقل للإسلام يقر وهو كذلك . ( ص ) وحكم بإسلام من لم يميز ~~لصغر , أو جنون بإسلام أبيه فقط كأن ميز . ( ش ) يعني أنه يحكم بإسلام ~~الولد الذي لم يميز بسبب إسلام أبيه فقط , وعدم تمييز الولد إما لأجل صغره ~~, أو لأجل جنونه , ولو بالغا , وغير الأب لا يحكم بإسلام الولد بسبب إسلامه ~~على المشهور , وكذلك يحكم بإسلام الولد المميز الذي لم يراهق بسبب إسلام ~~أبيه فقط , وكذا بإسلامه استقلالا على ظاهر المذهب , والمراد بالأب دنية ~~قوله : وحكم إلخ ويجبر بالقتل إن امتنع بعد البلوغ , وقوله : لم يميز ~~الثواب من العقاب , أو القربة من المعصية . ( ص ) إلا المراهق والمتروك لها ~~فلا يجبر بقتل إن امتنع , ويوقف إرثه . ( ش ) هذا مستثنى من قوله : وحكم ~~بإسلام من لم يميز , والمعنى أنه لا يحكم بإسلام المراهق تبعا لإسلام أبيه ~~, وكذلك من أسلم ms2794 أبوه , وهو صغير , وغفلنا عنه إلى أن بلغ سن المراهقة ; ~~فإنه لا يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه وإذا لم يحكم بإسلام كل , وامتنع من ~~الإسلام , فإنه لا يجبر بالقتل قال مالك في المدونة , ومن أسلم وله ولد ~~مراهق من أبناء ثلاث عشرة سنة , وشبه ذلك , ثم مات الأب وقف ماله إلى بلوغ ~~الولد , فإن أسلم ورثه , وإلا لم يرثه , وكان المال للمسلمين , ولو أسلم ~~الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم ; لأن ذلك ليس بإسلام ألا ~~ترى أنه لو أسلم , ثم رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام , ولم يقتل , ولو ~~قال : الولد لا أسلم إذا بلغت لم ينظر إلى ذلك , ولا بد من إيقاف المال إلى ~~احتلامه , فقوله : إلا المراهق من المراهقة , وهي المقاربة ; لأنه قارب ~~البلوغ , وقوله : فلا يجبر بقتل إن امتنع مفرع على ما قبله كما مر وفهم منه ~~أنه يجبر بغير القتل كالتهديد والضرب , وهو كذلك . ( ص ) ولإسلام سابيه إن ~~لم PageV08P069 يكن معه أبوه . ( ش ) عطف على قوله : بإسلام أبيه , وهو عام ~~في صغار المجوس والكتابيين في رواية ابن نافع عن مالك , وأما رواية ابن ~~القاسم عن مالك , فإنه لا يجبر واحد منهما كما مر في باب الجنائز من أن ~~الصغير الكافر لا يغسل , ولا يصلى عليه , ولو نوى به سابيه الإسلام , ~~والمعنى أن الذي لم يميز لأجل صغره , أو لأجل جنونه , وإن كان بالغا يحكم ~~بإسلامه تبعا لإسلام سابيه المسلم , إن لم يكن معه أبوه , أما إن كان معه ~~أبوه في ملك واحد , فإنه يكون تبعا له . ( ص ) والمتنصر من كأسير على الطوع ~~إن لم يثبت إكراهه . ( ش ) يعني أن الأسير ومن دخل إلى بلاد الحرب بتجارة , ~~أو غيرها إذا تنصر فإنه يحمل على أنه فعل ذلك طوعا , فيصير بذلك مرتدا ; ~~لأن أفعال المكلفين تحمل على الطوع حتى يثبت خلافه , فقوله : على الطوع أي ~~: عند الجهل , وقوله : إن لم يثبت إكراهه مفهوم قولنا عند الجهل , فلا يغني ~~عنه قوله : على الطوع . ( ص ) وإن سب ms2795 نبيا , أو ملكا وإن عرض , أو لعنه , ~~أو عابه , أو قذفه , أو استخف بحقه , أو غير صفته , أو ألحق به نقصا , وإن ~~في دينه , أو خصلته , أو غض من مرتبته , أو وفور علمه , أو زهده , أو أضاف ~~له ما لا يجوز عليه , أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم , أو ~~قيل : له بحق رسول الله فلعن , وقال : أردت العقرب قتل , ولم يستتب حدا إلا ~~أن يسلم الكافر . ( ش ) يعني أن من سب أي : شتم نبيا مجمعا على نبوته بقرآن ~~, أو نحوه مما في معناه , أو سب ملكا كذلك , أو ذكر لفظة من الألفاظ التي ~~ذكرها المؤلف فإنه يقتل , ولا تقبل توبته ; لأن كفره حينئذ يشبه كفر ~~الزنديق , ويقتل حدا لا كفرا إن قتل بعد توبته ; لأن قتله حينئذ لأجل ~~ازدرائه لا لأجل كفره , ولا فرق فيما يوجب القتل بين الصريح والتعريض بأن ~~يقول قولا في PageV08P070 شخص وهو يريد خلافه إيجابا , أو سلبا كقوله في ~~القذف : أما أنا فإني معروف , أو لست بزان , والتلويح الإشارة البعيدة في ~~الكلام ككثير الرماد المنتقل منه لكثرة الطبخ , ثم لكثرة الضيوف , ومنه ~~للكرم والرمز الإشارة للشيء بخفاء كعريض القفا إشارة للبلادة , وكذلك يقتل ~~من لعن نبيا , أو ملكا بصيغة الفعل , أو غيرها , أو تمنى مضرته , أو عابه ~~أي : نسبه للعيب , وهو خلاف المستحسن عقلا , أو شرعا , أو عرفا في خلق , أو ~~دين , أو قذفه بأن نسبه للزنا , أو نفاه عن أبيه , أو استخف بحقه بأن قال ~~لمن قال له النبي نهى عن الظلم : لا أبالي بنهيه , ونحوه , أو غير صفته ~~كأسود , أو قصير , أو نحو ذلك وكذلك يقتل من ألحق بنبي , أو ملك نقصا بأن ~~ذكر ما يدل على نقصه إن لم يكن في بدنه بأن كان في دينه , بل وإن في بدنه , ~~أو خصلته أي : شيمته وطبيعته التي طبع عليها , أو غض أي : نقص من مرتبته . ~~أو من وفور علمه , أو زهده , أو أضاف له ما لا يجوز عليه كعدم التبليغ ms2796 , أو ~~نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم كما إذا نفى عنه الزهد , أو قال ~~: ليس بمكي , أو ليس بحجازي ; لأن وصفه بغير صفته المعلومة نفي له , وتكذيب ~~به . وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الدين والفتوى من لدن الصحابة وإلى ~~هلم , وكذلك يقتل من قيل له : بحق رسول الله فلعن وقال : أردت برسول الله ~~العقرب ; لأنها مرسلة إلى من تلدغه , ولا يقبل منه التأويل , فقوله : قتل ~~إلخ جواب الشرط في قوله : وإن سب إلخ , ولا فرق فيما يوجب القتل بين أن ~~يصدر من مسلم , أو كافر حيث سبه بغير ما كفر به كليس بنبي إلا أن الكافر ~~يقتل إلا أن يسلم , فإن أسلم فلا يقتل ; لأن { الإسلام يجب ما قبله } , ~~والفرق بين توبة الكافر أنها تقبل , وتوبة المؤمن لا تقبل , إن قتل المسلم ~~حد , وهو زنديق لا تعرف توبته , والكافر كان على كفره , فيعتبر إسلامه , ~~ولا يجعل سبه من جملة كفره ; لأنا لم نعطهم العهد على ذلك , ولا على قتلنا ~~, وأخذ أموالنا ولو قتل أحدنا قتلناه به , وإن كان من دينه استحلاله . ( ص ~~) وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل , أو سكر , أو تهور . ( ش ) هذا مبالغة في ~~القتل يعني أن الساب يقتل , وإن ظهر أنه لم يرد ذم النبي لأجل جهل , أو ~~لأجل سكر , أو لأجل تهور في الكلام , وهو كثرته من غير ضبط إذ لا يعذر أحد ~~في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان . ( ص ) وفيمن قال : لا صلى الله ~~على من صلى عليه جوابا لصل , أو قال : الأنبياء يتهمون جوابا لتتهمني , أو ~~جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي عليه الصلاة والسلام قولان . ( ش ) يعني ~~أن كل فرع من هذه الفروع الثلاثة فيه قولان الأول : إذا قال شخص لآخر : صل ~~على النبي عليه السلام فقال له مجاوبا : لا صلى الله على من صلى عليه , ~~فقيل : لا يقتل ; لأنه إنما شتم الناس , وقيل : يقتل بلا استتابة ; لأنه ~~إنما شتم الملائكة الذين يصلون على النبي عليه السلام ms2797 ومحلهما إذا قال ~~PageV08P071 له في حالة الغضب , وإلا قتل بلا خلاف , وكذا لو قال : لا صلى ~~الله عليه الثاني إذا قال شخص لآخر : أتتهمني مستفهما فقال له : الأنبياء ~~يتهمون , فكيف أنت فقيل : يقتل بلا استتابة لبشاعة هذا اللفظ , وقيل : لا ~~يقتل لاحتمال أن يكون أخبر عمن اتهمه من الكفار , لكن يعاقب , ويطلق الثالث ~~إذا قال : جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي . عليه السلام قيل : يقتل بلا ~~استتابة , وقيل : يعزر فقط , وهذا كالذي قبله في جريان القولين السابقين . ~~( ص ) واستتيب في هزم . أو أعلن بتكذيبه , أو تنبأ . ( ش ) لما فرع من ~~الكلام على المسائل التي توجب القتل بلا استتابة أتبعها بمسائل اختلف ~~العلماء فيها هل هي توجب القتل بلا استتابة , أو لا توجب القتل ؟ , وإنما ~~فيها العقوبة فقط ؟ , والمعنى أن الإنسان إذا قال في حق النبي عليه السلام ~~: أنه هزم , فإنه يكون بذلك مرتدا يستتاب ثلاثة أيام بلا جوع ولا عطش , فإن ~~تاب وإلا قتل والمؤلف تبع فيه ابن المرابط وهو ضعيف , والصواب ما جزم به ~~القرطبي وهو أنه يقتل , ولا تقبل توبته , ومثله هزمت جيوشه , والمراد بهم ~~من هو فيهم ; لأن غاية ما هناك أن بعض الأفراد فروا هذا نادر , وكذلك ~~يستتاب من أعلن بتكذيب النبي عليه السلام , أو ادعى أنه نبي , وأنه يوحى ~~إليه , وأما إن لم يعلن بتكذيبه , بل أسر بذلك فإنه يكون زنديقا , فيقتل ~~بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا قبل الظهور عليه , وكذلك لو كانت دعواه ~~النبوة سرا , فإنه يقتل بلا استتابة على ما اختاره ابن رشد إن ظهر عليه قبل ~~أن يأتينا تائبا , فقوله : ( إلا أن يسر على الأظهر ) قاصر على قوله : أو ~~تنبأ لكون استظهار ابن رشد إنما هو فيه ; ولأن الإسرار مستفاد من قوله : ~~أعلن لكن الذي اختاره ابن مرزوق في قوله : أو تنبأ وفي قوله : أو أعلن ~~بتكذيبه , وفي قوله : أو هزم القتل بلا استتابة ; لأنه من السب , والمراد ~~بالإسرار أن يدعي النبوة سرا . ( ص ) وأدب اجتهادا في أد واشك للنبي عليه ms2798 ~~السلام , أو لو سبني ملك لسببته , أو يا ابن ألف كلب , أو خنزير , أو عير ~~بالفقر , فقال : تعيرني به والنبي قد رعى الغنم , أو قال لغضبان : كأنه وجه ~~منكر , أو مالك . ( ش ) يعني إن طلب شيئا يأخذه من شخص كما في قضية العشار ~~فقال : أشكوك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : أد إلي , واشكني للنبي ~~عليه السلام , فإنه يؤدب باجتهاد الحاكم , وأما مسألة ابن عتاب التي أفتى ~~فيها بقتل العشار ففيها زيادة على ما قال المؤلف فليست ككلام PageV08P072 ~~المؤلف خلافا للشارح , وكذلك يؤدب اجتهادا من قال : لو سبني ملك أي , أو ~~رسول كما في النقل لسببته ; لأنه لم يصدر منه السب , وإنما علقه على أمر لم ~~يقع , وكذلك يؤدب اجتهادا من قال : لآخر يا ابن ألف كلب , أو خنزير ولم ~~يقصد بشيء من ذلك الأنبياء , وإلا قتل ; لأنه شتمهم , وكذلك يؤدب اجتهادا ~~من قال لآخر : قد عيره بالفقر تعيرني به والنبي عليه السلام قد رعى الغنم ; ~~لأنه عرض بذكر النبي عليه السلام في غير موضعه , ومثله في الأدب قد رعى فقط ~~, وكذلك يؤدب اجتهادا من قال لشخص غضبان أو قبيح المنظر : كأنه وجه منكر , ~~أو وجه مالك خازن النار ; لأنه جرى مجرى التحقير , والتهزيل , وليس فيه ~~تصريح بالسب للملك , وإنما السب واقع على المخاطب . ( ص ) أو استشهد ببعض ~~جائز عليه في الدنيا حجة له , أو لغيره , أو شبه لنقص لحقه لا على التأسي ~~كإن كذبت فقد كذبوا , أو لعن العرب , أو بني هاشم , وقال : أردت الظالمين . ~~( ش ) يعني أنه يؤدب بالاجتهاد من استشهد بشيء جائز على النبي في الدنيا من ~~حيث النوع البشري حالة كون ذلك الشيء المستشهد به حجة لهذا القائل , أو ~~لغيره بأن كان ذلك لأجل نقص لحق هذا القائل لا على وجه التأسي , بل ليرفع ~~نفسه , ولم يرد بذلك تنقيصا ولا عيبا ولا سبا كقوله : إن قيل في مكروه , ~~فقد قيل في النبي المكروه , أو قال : إن أحببت النساء فقد أحبهن النبي عليه ~~الصلاة والسلام , أو ms2799 قال : أسلم من ألسنة الناس والأنبياء لم تسلم من ~~ألسنتهم , أو إن كذبت بالبناء للمفعول فقد كذبوا , ولقد صبرت كما صبروا , ~~وكذلك يؤدب اجتهادا من لعن العرب , أو لعن بني هاشم وقال : أردت الظالمين ~~منهم , أو قال : لعن الله من حرم المسكر , وقال : لم أعلم من حرمه , وكذلك ~~لو قال : لعن الله من قال : لا يبع حاضر لباد إن عذر بالجهل , وقوله : وقال ~~: أردت إلخ راجع لقوله : أو بني هاشم , وأما الأول ففيه الأدب من غير تفصيل ~~كما هو مقتضى ما في النوادر , فإن لم يقل : أردت الظالمين منهم قتل وذكر ~~ابن مرزوق عن الشفاء ما يفيد أن القيد راجع للمسألتين , وأن الأدب في ~~الثانية أشد منه في الأولى , فإنه قال بعد ذكره لكلام الشفاء : وقوة كلامه ~~تقتضي أن الأدب في الثانية أشد , ومفهوم كلامهم أن هذا الساب لو لم يدع ~~إرادة الظالمين في المسألتين قتل ولا إشكال فيه . ا ه . , وظاهره أنه يقتل ~~ولا يستتاب , وهو خلاف ما ذكره ز من أنه يكون مرتدا , أو لم يدعمه بنقل , ~~وكذا جعله القيد قيدا في الثانية فقط . ( ص ) وشدد عليه في : كل صاحب فندق ~~قرنان وإن PageV08P073 كان نبيا , وفي قبيح لأحد ذريته عليه السلام مع ~~العلم به كأن انتسب له , أو احتمل قوله : أو شهد عليه عدل , أو لفيف فعاق ~~عن القتل , أو سب من لم يجمع على نبوته , أو صحابيا . ( ش ) يعني أن من قال ~~: كل صاحب فندق قرنان وإن كان نبيا , فإنه يؤدب ويشدد عليه في التأديب ~~بالقيود والضرب الشديد , وكذلك يؤدب بالاجتهاد , ويشدد عليه في التعزير من ~~نسب قبيحا من قول , أو فعل لأحد من ذرية الرسول عليه الصلاة والسلام مع ~~العلم به أنه من الآل , وكذلك من انتسب للنبي عليه السلام بغير حق تصريحا , ~~أو تلويحا , وإليه الإشارة بقوله : أو احتمل قوله : أي : الانتساب إليه بأن ~~يقال له : ما أنت شريف النفس فيقول : ما أحد أشرف من أولاد فاطمة لا احتمل ~~الكفر وغيره , وإلا تكرر مع مسائل ms2800 الأدب كلها ; لأنها كلها قول محتمل للكفر ~~وغيره , وكذلك يشدد النكال بالضرب وغيره على من شهد عليه عدل واحد , أو شهد ~~عليه لفيف من الناس بالسب , واللفيف وهو ما اجتمع من قبائل شتى من غير ~~تزكية لأحد منهم , فحصل بسبب ذلك أمر عاق عن القتل , وكذلك يؤدب ويشدد على ~~من سب نبيا , أو ملكا لم يجمع على نبوته كالخضر ولقمان ومريم , وخالد بن ~~سنان , أو لم يجمع على ملكيته كهاروت وماروت , وكذلك يؤدب , ويشدد على من ~~سب صحابيا , ولكن هذا ليس على عمومه فإن من رمى عائشة بما برأها الله منه ~~بأن قال : زنت , أو أنكر صحبة أبي بكر , أو إسلام , أو إسلام جميع الصحابة ~~, أو كفر الأربعة , أو واحدا منهم كفر . ( ص ) وسب الله كذلك وفي استتابة ~~المسلم خلاف . ( ش ) لما فرغ من الكلام على ما يترتب على سب الأنبياء من ~~قتل وغيره شرع في الكلام على ما يترتب على سب الله تعالى , فذكر أن سب الله ~~تعالى كسب النبي أي : صريحه كصريحه , ومحتمله كمحتمله , فيقتل في الصريح , ~~ويؤدب في المحتمل سواء كان الساب ذميا , أو مسلما إلا أن في استتابة المسلم ~~خلافا , فقوله : وفي استتابة المسلم إلخ بمثابة الاستثناء لا يقال : كلام ~~المؤلف يدل على أن التشبيه في الأدب ; لأنا نقول : قوله : وفي استتابة ~~المسلم خلاف يدل على المراد إذ لو كان فيه الأدب لم يتأت الاستتابة , ~~والراجح قبول توبته , وقوله : ( ص ) كمن قال : لقيت في مرضي ما لو قتلت أبا ~~بكر وعمر لم أستوجبه . ( ش ) تشبيه لإفادة الخلاف , وإن لم يتحد المختلف ~~فيه إذ هو في الأول في قبول توبة المسلم , وعدمها , وهذا في قتل القائل , ~~وتنكيله , والمعنى أن من قال في مرضه هذا القول فهل يقتل ; لأنه نسب البارئ ~~إلى الجور ؟ , وهل يستتاب , أو لا ؟ . قولان كما مر , أو لا يقتل بل يؤدب ~~ويشدد عليه في التعزير ; لأن قصده الشكوى . # | 2( باب ذكر فيه حد الزنا وحكمه وما يتعلق به ) # والزنا يمد , ويقصر , فالقصر لغة أهل الحجاز ms2801 قال تعالى : { ولا تقربوا ~~الزنا } , والمد لأهل نجد , وقد زنى يزني , والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى ~~الممدود زنائي , ويكتب بالياء على لغة القصر , وبالألف على لغة المد , وفي ~~التنبيهات الزنا يمد , ويقصر فمن مده ذهب إلى أنه فعل من اثنين كالمقاتلة ~~والمضاربة PageV08P074 ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه . ا ه . , وهو محرم ~~كتابا وسنة وإجماعا , وجاحد حرمته كافر , وعرفه ابن عرفة بقوله : الزنا ~~الشامل للواط مغيب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حلية عمدا , فقوله : آدمي ~~أخرج به حشفة غيره كالبهيمي , وقوله : في فرج أخرج به مغيبها في غير فرج , ~~وأدخل في الفرج القبل والدبر ; لأنه يعم اللواط , قوله : آخر على حذف ~~الموصوف أي : في فرج آدمي آخر أخرج به مغيبها في فرج غير الآدمي , وقوله : ~~دون شبهة حلية أخرج به ما إذا كان لشبهة في الحلية إما باعتقاد حلية , أو ~~بجهل فتخرج الأمة المحللة , ووطء الأب أمة ولده لا زوجة ولده , فإن ذلك زنا ~~; لأن الأول له شبهة في ماله ولا شبهة في زوجته , وقوله : تعمدا أخرج به ~~الغلط والنسيان والجهل والمؤلف حده بقوله : ( ص ) الزنا وطء مكلف مسلم فرج ~~آدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا . ( ش ) فقوله : وطء مكلف من إضافة المصدر ~~إلى فاعله ومعنى إضافة الوطء للمكلف تعلقه به أي : تعلق الوطء بمكلف , ~~والمراد بالفاعل من يميل إلى ذلك الفعل , والمرأة تميل إلى ذلك فيشمل ~~الواطئ والموطوءة , فيخرج به غير المكلف كالصبي والمجنون , فإن ذلك لا يسمى ~~زنا شرعا , وإن كان زنا لغة , ولا يدخل في تعريف المؤلف وابن عرفة من لاط ~~بنفسه , وهو ظاهر ما قاله ابن عرفة وأما كلام المؤلف ; فلأنه أتى بالفاعل ~~نكرة , وكذا بالمفعول , وقد ذكر ح أن من لاط بنفسه يعزر , ولا حد عليه , ~~وقوله : مسلم أي : حر أو عبد خرج به وطء الكافر الكافرة , أو المسلمة إذ لا ~~حد عليه في الصورتين , وإن كانت المسلمة تحد ; لأنه يصدق عليه أنه وطء مسلم ~~, ولا يضر كون اللفظة الواحدة مدخلة مخرجة ms2802 , وقوله : فرج آدمي معمول وطء ما ~~لم يكن الآدمي خنثى مشكلا , فلا حد على واطئه , وكذلك لا حد عليه إذا وطئ ~~غيره للشبهة ولو أدخلت المرأة ذكر نائم في فرجها , فعليها الحد , ولا حد ~~على من وطئ جنية , ولا غسل عليه أيضا إلا أن ينزل , قوله : لا ملك له فيه ~~المراد بالملك التسلط الشرعي , فالمملوك الذكر لا تسلط له عليه شرعا من جهة ~~الوطء , وخرج به من وطؤها له حلال من زوجة , أو أمة , ولكن امتنع وطؤهما ~~عليه لعارض من حيض ونحوه , فإن وطأه ذلك لا يسمى زنا شرعا , وخرج ~~PageV08P075 بقوله : باتفاق النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي , فإن ~~الوطء فيه لا يسمى زنا شرعا إذ لا حد فيه , فالمراد بالاتفاق اتفاق العلماء ~~لا الاتفاق المذهبي , وأخرج بقوله : تعمدا الجاهل بالعين , أو بالحكم كما ~~يأتي . ( ص ) وإن لواطا . ( ش ) أي : وإن كان وطء الفرج لواطا ; لأن الفرج ~~شامل للدبر فيسمى زنا شرعا . ( ص ) أو إتيان أجنبية بدبر , أو ميتة غير زوج ~~, أو صغيرة يمكن وطؤها . ( ش ) مذهب المدونة أن إتيان الأجنبية في دبرها ~~يسمى زنا لا لواطا , فيجلد فيه البكر , ويرجم فيه المحصن , واحترز ~~بالأجنبية من الزوجة , فإنه يؤدب حيث وطئها في دبرها , وكذلك من أتى ميتة ~~غير زوجة بعد موتها في قبلها , أو دبرها , فإنه يحد لانطباق حد الزنا عليه ~~, وكذلك يحد من أتى نائمة , أو مجنونة , وأما الزوج إذا أتى زوجته بعد ~~موتها في قبلها , أو دبرها , فإنه لا حد عليه , ومثله السيد مع أمته , ولا ~~صداق على واطئ الميتة بمنزلة من جنى على عضو منها , ومنه يؤخذ أن من وطئ ~~زوجته الميتة في نكاح التفويض لا يجب عليه الصداق , وكذلك يحد من زنى ~~بصغيرة يمكن وطؤها في قبلها , أو في دبرها , وأما من لا يمكن وطؤها إذا ~~وطئها المكلف , فلا حد عليه , قوله : يمكن وطؤها أي : للواطئ لها , وإن لم ~~يمكن لغيره , فقوله : أو صغيرة إلخ معطوف على أجنبية . ( ص ) , أو مستأجرة ~~لوطء , أو غيره , أو مملوكة ms2803 تعتق , أو يعلم حريتها , أو محرمة بصهر مؤبد , ~~أو خامسة , أو مرهونة , أو ذات مغنم , أو حربية , أو مبتوتة , وإن بعدة , ~~وهل وإن أبتت في مرة تأويلان . ( ش ) يعني أن من استأجر أمة للوطء , أو ~~للخدمة ثم وطئها , فإنه يحد , ولا يكون عقد الإجارة شبهة تدرأ عنه الحد , ~~ومن باب أولى الأمة المودعة , والموضوع أن المؤجر لها غير السيد وإلا فلا ; ~~لأنها أمة محللة , وكذلك يحد من اشترى أمة تعتق عليه بنفس الشراء كالأصول ~~والفروع , ونحوهما ثم وطئها , وهو عالم بالتحريم , وإلا فلا , وشمل قوله : ~~تعتق ما إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء وكذلك , يحد من اشترى أمة , ~~وهو يعلم أنها حرة وهي ممن لا تعتق عليه , ثم وطئها وهو عالم بتحريم وطئها ~~, وكذا لو علم أنها ملك للغير بخلاف لو تزوجها , وهو يعلم أنها ملك للغير ~~فلا حد عليه , وكذلك يحد من وطئ المحرمة بصهر مؤبد بنكاح , وأما بملك فإنه ~~يحد إن كانت تعتق عليه كما مر وإن كانت لا تعتق فلا حد عليهما اللخمي إن ~~تزوج ابنة زوجته , ودخل بها , ولم يكن دخل بأمها لم يحد ; لأنها تحل له لو ~~طلق الأم , وإن كان دخل بالأم حد , وكذا إن تزوج أم امرأته , فإن دخل ~~بالابنة حد , وإن لم يدخل بها لم يحد للخلاف , وإن تزوج زوجة أبيه , أو ~~زوجة ولده حد إن كان عالما بتحريم ذلك , وإذا حد بوطء المحرمة بالصهارة ~~فأولى من وطئ محرمة بالنسب , أو بالرضاع بنكاح ; لأنهما لا يكونان إلا ~~مؤبدين بخلاف الصهر قد لا يكون مؤبدا كما إذا عقد على الأم من غير دخول , ~~فلا تحرم بنتها , وإنما اقتصر على الصهر لأجل قوله : مؤبد وقد يقال : إن ~~الصهر لا يكون إلا مؤبدا , وحرمة نكاح البنت على الأم غير المدخول بها لأجل ~~الجمع كالأختين لا بالصهارة بدليل أنه لو طلقت الأم حلت البنت , فإذا دخل ~~بالأم صار صهرا حينئذ , ولا يكون إلا مؤبدا أي : لأن الصهارة متى حصلت لا ~~تكون إلا مؤبدة , وإنما الذي ms2804 يتصف بالتأبيد التحريم , وكذلك يحد من تزوج ~~خامسة , ودخل بها , وهو عالم بتحريمها ولو ادعى بعد عقده على الخامسة أنه ~~كان طلق واحدة PageV08P076 من الأربع قبل أن يتزوج الخامسة فإنه لا يصدق , ~~وكذلك يحد من وطئ أمة عنده مرهونة ما لم يأذن له الراهن في وطئها , وكذلك ~~يحد من وطئ أمة من المغنم قبل القسم سواء حيز المغنم أم لا بأن قدرنا عليهم ~~وهزمناهم سواء كان الجيش كثيرا , أو يسيرا , وتقييد ابن يونس بكثير طريق ~~غير ما مشى عليه المؤلف , وكذلك يحد من دخل دار الحرب فوطئ حربية , وكذلك ~~إذا وطئها في دار الإسلام , وقد خرجت بنفسها لا إن خرج هو بها ; لأنها صارت ~~في ملكه حينئذ , والحربية تفهم من ذات المغنم بالأولى , وقد يقال : إنما نص ~~على الحد في الحربية ; لئلا يتوهم عدم الحد لعدم حوزها في ملك من دمه معصوم ~~بخلاف ذات المغنم , وكذلك يحد من طلق زوجته بلفظ ألبتة , وهي الثلاث , أو ~~بلفظ الثلاث ثم عقد عليها ووطئها في عدتها , وأولى بعدها , أو بغير عقد وهل ~~الحد مطلقا أي : سواء بتها في مرة , أو مرات متفرقات لضعف من قال بإلزام ~~الواحدة في البتة , أو إنما يحد في المفترقات لا فيما إذا أبتت في مرة لقوة ~~الخلاف في البتة هل هي واحدة أم لا ؟ . تأويلان . ( ص ) , أو مطلقة قبل ~~البناء , أو معتقة بلا عقد كأن يطأها مملوكها , أو مجنون بخلاف الصبي إلا ~~أن يجهل العين , أو الحكم إن جهل مثله إلا الواضح . ( ش ) يعني أن من طلق ~~زوجته قبل أن يبني بها طلقة , أو طلقتين ثم , وطئها من غير عقد , فإنه يحد ~~إلا أن يعذر بجهل , وكذلك يحد من أعتق أمته ثم وطئها من غير عقد , فقوله : ~~بلا عقد راجع لهما ولا صداق عليه مؤتنف كمن وطئ بعد حنثه , ولم يعلم , وأما ~~المطلقة بعد البناء طلاقا بائنا دون الثلاث , فإنه لا حد على واطئها في ~~العدة , وأما بعدها فيحد قاله ابن مرزوق خلافا لز فإنه ذكر أنه لا ms2805 حد عليه ~~مطلقا , وكذا تحد المرأة إذا مكنت مملوكها من نفسها حتى وطئها عن غير عقد ~~لا إن كان بعقد للشبهة , وإن كان غير صحيح , وكذلك تحد المرأة إذا مكنت ~~مجنونا من نفسها لا إن مكنت صبيا يقدر على الجماع إذ لا يحصل لها به لذة ~~كالكبير المجنون , وكذلك لا حد على من وطئ , وهو جاهل لعين الموطوءة بأن ~~ظنها زوجته , أو أمته , وأما إذا قدم عليها , وهو شاك , ثم تبين بعد الوطء ~~أنها أجنبية , فظاهر كلامهم , وإن لم يكن صريحا سقوط الحد , وكذلك لا حد ~~على من وطئ , وهو جاهل للحكم أي : التحريم لأجل قرب عهد مع علمه بعين ~~الموطوءة إلا الزنا الواضح الذي لا يجهله إلا النادر فيحد , ولا يعذر بجهل ~~كدعوى المرتهن أو المستعير حل وطء المرهونة , أو المستعارة , ثم إن قوله : ~~إلا الواضح مستفاد من قوله : إن جهل مثله ولذا قال البساطي : وعندي أن هذا ~~يرجع إلى جهل مثله , وليس بقيد زائد ثم إن قوله : إلا أن يجهل العين , أو ~~الحكم غير مخالف لقوله : فيما يأتي في باب PageV08P077 الشرب , وإن جهل ~~وجوب الحد , أو الحرمة ; لأن حرمة الشرب ووجوب الحد من الواضح الذي لا يجهل ~~, لكنه خلاف ظاهر قول مالك , وقد ظهر الإسلام وفشا , فلا يعذر جاهل في شيء ~~من الحدود . ( ص ) لا مساحقة وأدب اجتهادا كبهيمة , وهي كغيرها في الذبح , ~~والأكل ومن حرم لعارض كحائض , أو مشتركة , أو مملوكة لا تعتق . ( ش ) يعني ~~أن شرار النساء إذا فعل بعضهن ببعض فإنه لا حد عليهن , وإنما في هذا الفعل ~~الأدب باجتهاد الإمام ; لأنه لا إيلاج فيه , ومثله واطئ البهيمة , وكذا ~~سائر من قلنا : إنه لا يحد من مجبوب ومقطوع ذكر , وصبي , وصبية مميزين كما ~~يدل عليه قول المؤلف في الغصب , وأدب مميز , وكذا المرأة تدخل في فرجها ذكر ~~بهيم حي , أو ميت , أو ذكر آدمي ميت ; لأن فعل كل واحد من ذلك معصية , وليس ~~بزنا , ويثبت بشاهدين , ولا تقتل البهيمة , وإن كانت مما تؤكل أكلت ~~وللشافعي ms2806 قول بقتلها , وهل لخوف الإتيان بولد مشوه , أو لأن بقاءها يذكر ~~الفاحشة فيعير بها ؟ . قولان أصحهما الثاني , وكذلك يؤدب من وطئ زوجته , أو ~~أمته في حال حيضها , أو إحرامها وما أشبه ذلك ; لأن حرمة وطئها عليه لم تكن ~~أصلية , وإنما هو لعارض ويزول , ولا يشمل ذلك حد الزنا ; لأن هذا مفهوم ~~قوله : لا ملك له فيه , وكذلك يؤدب من وطئ أمة مشتركة من أحد الشريكين , أو ~~الشركاء ; لأن الشريك له في الأمة المشتركة ملك قوي والشبهة إذا قويت تدرأ ~~الحد أي : تسقطه وكذلك يؤدب من اشترى أمة لا تعتق عليه بنفس الملك كعمته , ~~وابنة أخيه , وما أشبه ذلك ثم وطئها , وهو عالم بتحريمها , وإنما لم يحد ~~لعدم انطباق حد الزنا عليه , ويلحق به الولد , وتباع عليه خشية أن يعود إلى ~~وطئها ثانية . ( ص ) , أو معتدة . ( ش ) يحتمل أمة معتدة أي : أن السيد إذا ~~وطئ أمته المعتدة لا حد عليه , ويحتمل امرأة معتدة أي : إذا عقد على معتدة ~~من غيره , ووطئها عالما , فإنه لا حد عليه , وهو المشهور مع أن حد الزنا ~~صادق عليه , وأما لو كانت معتدة منه , فإن كانت مبتوتة فقد تقدمت , وإن ~~كانت غير مبتوتة بأن كانت رجعية , أو بائنا بغير الثلاث , فإن كانت رجعية ~~ونوى بوطئه الرجعة , أو غير رجعية , ونكحها بعقد جديد , فلا حد ولا أدب , ~~ولا حرج , وإن وطئ الرجعية , أو البائن ولم ينو الرجعة في الرجعية , وبغير ~~عقد جديد في البائن ففي PageV08P078 الرجعية الأدب , وفي البائن لا حد عليه ~~وطئها في العدة أو بعدها ; لأن العصمة باقية في الجملة فلا يحتاج إلى ~~استفادتها من قوله : وإن أبتت في مرة خلافا لز . ( ص ) , أو بنت على أم لم ~~يدخل بها , أو على أختها . ( ش ) يعني أن من عقد على امرأة , وقبل الدخول ~~بها عقد على ابنتها ودخل بها , فإنه لا حد عليه لما علمت أن العقد على الأم ~~يحرم البنت ما دامت الأم في عصمته , فإذا طلق الأم قبل الدخول بها حلت له ~~ابنتها , أما ms2807 لو دخل أي , أو تلذذ بالأم , فإنه يحد , وأما عكس كلام المؤلف ~~, فالحد كما هو ظاهر المدونة , وكذلك لا حد على من تزوج أختا على أختها , ~~ودخل بهما وهل لا حد سواء كانت الأخت من نسب , أو رضاع ; لأن الآية اقتضت ~~تعميم الأختين من نسب , أو رضاع , أو محل عدم الحد إذا كانت الأخت من رضاع ~~; لأن تحريم الجمع حينئذ بالسنة , وأما لو كانت من نسب فإنه يحد إذا وطئها ~~لتحريم ذلك بالكتاب , وإليه ذهب بعض شيوخ عبد الحق وإلى هذا أشار بقوله : ( ~~وهل إلا أخت النسب لتحريمها بالكتاب ؟ . تأويلان ) ولا حد على من تزوج ~~المرأة على عمتها مثلا ; لأن التحريم لذلك بالسنة لا بالكتاب . ( ص ) وكأمة ~~محللة , وقومت , وإن أبيا . ( ش ) المشهور أنه لا حد على من وطئ أمة قد ~~حللها له مالكها للشبهة , وإنما عليه الأدب فقط , وسواء كان عالما بالتحليل ~~, أو جاهلا , والولد حر لاحق به ; لأنه من وطء الشبهة , وتقوم تلك الأمة ~~على واطئها لتتم له الشبهة , وسواء رضيا بذلك أي : صاحبها , والواطئ لها أم ~~لا , وعدم الحد مراعاة لمذهب عطاء القائل بجواز التحليل ابتداء , وانظر ما ~~أدخلته الكاف ; لأن التحليل خاص بالإماء إلا أن يقال : تحمل الأمة على القن ~~, والكاف أدخلت ما فيه شائبة حرية من مدبرة , ومعتقة لأجل , وقد يقال : ~~أدخلت الكاف الحرائر كما بلغنا عن بعض البربر , وبعض بلاد قزلباش أنهم ~~يحللون أزواجهم للضيفان يعتقدونه كرما جهلا منهم , فعليهم الأدب إن جهلوا ~~ذلك . ( ص ) , أو مكرهة , أو مبيعة بالغلاء . ( ش ) يعني أن المكرهة لا حد ~~عليها , ولا أدب لنفي التعمد عنها اتفاقا , وفي المكره الخلاف الآتي وكذلك ~~لا حد على الحرة إذا أقرت لزوجها بالرق فباعها لأجل الغلاء , فوطئها ~~المشتري لعذرها بالجوع , وقد بانت من عصمة زوجها , ومثل البيع تزويجها ~~لغيره , ويرجع المشتري بالثمن على الزوج إن وجده وإلا فعليها ; لأنها غرته ~~قولا , وفعلا وبعبارة الباء بمعنى في أي : مبيعة في زمن الغلاء , وبيعها في ~~زمن الغلاء لا يستلزم كونها جوعانة فلا يخالف ms2808 ما في سماع ابن PageV08P079 ~~القاسم من جاع فباع زوجته من رجل , فأقرت له بذلك , فوطئها مشتريها فعن ~~مالك , وهو رأيي أنهما يعذران , وتكون طلقة بائنة , ويرجع المشتري بالثمن ~~قلت : فلو لم يكن بهما جوع قال : فحري أن تحد , وينكل زوجها , ولكن درء ~~الحد أحب إلي انتهى . ( ص ) والأظهر كأن ادعى شراء أمة , ونكل البائع وحلف ~~الواطئ . ( ش ) يعني أن من وطئ أمة ادعى أنه اشتراها من مالكها فكذبه ~~المالك , وأنكر البيع له , فتوجهت اليمين على البائع بأن طلبها منه المشتري ~~فنكل عنها , فتوجهت على الواطئ فحلفها أي : حلف أنه اشتراها فإنه لا حد ~~عليه ; لأنه قد تبين أنه إنما وطئها , وهي على ملكه , وهذا قول ابن القاسم ~~في المدونة , واختاره ابن رشد , ويفهم من كلام المؤلف أنه إذا نكل الواطئ ~~يحد مع نكول البائع أيضا , وأنه إذا حلف البائع يحد أيضا . ( ص ) والمختار ~~أن المكره كذلك , والأكثر على خلافه . ( ش ) تقدم أن المكرهة على الوطء لا ~~حد عليها اتفاقا , وأما الرجل المكره على الجماع هل يحد , أو لا ؟ مذهب ~~المحققين كابن رشد واللخمي وابن العربي لا حد عليه , وغيرهم يقولون : عليه ~~الحد وعليه أكثر أهل المذهب , وهو المذهب . ( ص ) ويثبت بإقراره مرة إلا أن ~~يرجع مطلقا , أو يهرب وإن في الحد ( ش ) تقدم الكلام على تعريف الزنا , ~~وذكر هنا أنه يثبت بأحد أمور ثلاثة : الأول الإقرار ولو مرة , ولا يشترط أن ~~يقر أربع مرات خلافا لأبي حنيفة وأحمد في اشتراطهما ذلك كما في حديث ماعز ~~بن مالك إذ رده النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقر أربع مرات قال ابن عرفة ~~نصوص المدونة وغيرها واضحة بحد المقر بالزنا طوعا , ولو مرة واحدة , وفي ~~الصحيح { : اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها , فغدا عليها ~~فاعترفت فأمر بها , فرجمت } فظاهر ما في الحديث الاكتفاء بأقل ما يصدق ~~اللفظ عليه , وهو يصدق بالمرة الواحدة انتهى , والجواب عن حديث ماعز أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استنكر عقله , ولذا أرسل لقومه مرتين ms2809 يسألهم عن ~~عقله حتى أخبروه بصحته فأمر برجمه , وإنما لم يأت المؤلف بلو كابن الحاجب ; ~~لأنه يشير بها للخلاف المذهبي , وليس في ذلك خلاف بل الخلاف لأبي حنيفة ~~وأحمد وأما ابن الحاجب فليس كالمؤلف فيما ذكر , ومحل كون الزاني يحد ~~بإقراره ما لم يرجع , فإن رجع عن إقراره , فإنه يقبل منه , ولا يحد , وسواء ~~رجع في الحد , أو في غير الحد لغير شبهة , أو لشبهة كقوله : وطئت امرأتي , ~~وهي حائض , أو أختي من الرضاع وظننت أن ذلك زنا , ومثل الرجوع ما إذا قامت ~~بينة على إقراره بالزنا , وهو ينكر ذلك فإن إنكاره يعد رجوعا على مذهب ابن ~~القاسم , وكذلك يسقط الحد عن الزاني المقر به إذا هرب في أثناء الحد , ولا ~~يتبع بعد ذلك , ويقال : ' قد { هرب ماعز بن مالك في أثناء الحد , فاتبعوه ~~فقال لهم : ردوني إلى رسول الله , صلى الله عليه وسلم فلم يردوه فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه } , ~~وأما الهروب قبل الحد فلا يعتبر , ويقام عليه الحد , فالواو في قوله : وإن ~~في الحد واو الحال , وإن زائدة . أي : أو يهرب , وهو في الحد أي : والحال ~~أنه في أثناء الحد , وإنما كان الهروب في أثناء الحد مسقطا له ; لأنه بعد ~~إذاقة العذاب دال على الرجوع بخلافه قبل ذلك , فإنه لا دلالة فيه عليه . ( ~~ص ) وبالبينة فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها , أو يحمل في غير متزوجة ~~, وذات سيد مقر به . ( ش ) يعني أن الزنا يثبت أيضا بالبينة العادلة , ولا ~~بد من أربع عدول يشهدون أنهم رأوا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة في وقت ~~واحد ورؤيا PageV08P080 واحدة على ما مر , ولو ادعت المرأة بقاء بكارتها , ~~وأنها رتقاء , أو نظر إليها أربع نسوة , وصدقنها على ذلك فلا يسقط الحد ~~المترتب عليها بشهادة البينة , ولو قام على العذرة أربعة رجال لسقط الحد ~~كما يفهم من كلام الشارح ويجوز للرجال أن يتعمدوا الشهادة ابتداء كما يفيده ~~كلام ابن مرزوق عن ابن ms2810 القاسم , وكذلك يثبت الزنا بظهور الحمل في حق المرأة ~~حرة , أو أمة غير متزوجة أي : لم يعرف لها زوج , وفي حق أمة سيدها منكر ~~لوطئها , وتحد . قوله : متزوجة أي : بزوج يلحق به الحمل احترازا مما إذا ~~كان صبيا , أو مجبوبا , أو ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد بكثير , ~~فإنها بمنزلة من لا زوج لها فتحد . ( ص ) ولم يقبل دعواها الغصب بلا قرينة ~~. ( ش ) يعني أن المرأة التي ظهر بها حمل , ولا يعرف لها زوج , أو كانت أمة ~~, ولا سيد لها , أو لها سيد وهو منكر لوطئها , فإنها تحد , ولا يقبل دعواها ~~الغصب على ذلك بلا قرينة تشهد لها بذلك , وأما إن قامت لها قرينة فلا حد ~~عليها كما إذا جاءت تدمى , وهي مستغيثة عند النازلة , أو أتت متعلقة به على ~~ما مر بيانه عند قوله : وإن ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق إلخ . ~~ولما أنهى الكلام على الزنا وأحكامه , وما يترتب عليه شرع في الكلام على ~~الرجم وأحكامه فقال : ( ص ) يرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب بعدهن بنكاح ~~لازم صح . ( ش ) قد علمت أن أنواع الحد ثلاثة : رجم وجلد مع تغريب , وجلد ~~منفرد وبدأ بالرجم ; لأنه أعظم أنواع الحد , والمعنى أن المكلف الحر المسلم ~~إذا عقد عقدا صحيحا لازما , ووطئ وطئا مباحا بانتشار من غير مناكرة فيه بين ~~الزوجين , ثم زنى بعد ذلك , فإنه يرجم ; لأنه صار محصنا , فقوله : أصاب أي ~~: وطئ وعبر بالإصابة ; لأنه لا يشترط كمال الوطء بل يكفي مغيب الحشفة , أو ~~قدرها من مقطوعها , والضمير في بعدهن للأوصاف أي : بعد الأوصاف السابقة , ~~والباء في بنكاح بمعنى في أي : في عقد نكاح لازم فخرج بقوله : عقد وطء ~~السيد أمته وبقوله : لازم نكاح المعيب , والمعيبة والمغرور , والمغرورة , ~~فلا يكون محصنا لعدم اللزوم فإذا زنى , فلا يرجم , بل يحد حد البكر , وفاعل ~~صح الوطء أي : حل فإذا زنى بعد أن وطئ زوجته في حيضها , ونحوه فإنه يحد حد ~~البكر ; لعدم حلية الوطء الواقع بعد العقد الصحيح اللازم ms2811 فقوله : يرجم ~~بالمثناة من أسفل , وجوز البساطي قراءته بالباء الموحدة , وعليه فهي متعلقة ~~بقوله : الزنا , وهي للمصاحبة أي : الزنا مصحوب برجم المكلف , وجلد البكر , ~~وتغريب الذكر أي : هذا الحكم مصحوب بهذا الحكم فهذه النسخة PageV08P081 ما ~~هي فاسدة , بل صحيحة , ولها معنى لكن لا حاجة إليها ; لأن المعنى الإعرابي ~~لا يتكلف إلا إذا كان هناك فائدة , وشروط الإحصان عشرة متى تخلف شرط منها ~~لا يرجم , وهي البلوغ , والعقل والحرية , والإسلام , والإصابة في عقد نكاح ~~لازم , ووطء صحيح بانتشار , وعدم مناكرة , وأما علم الخلوة , فذكر ما يغني ~~عنه , وهو الإصابة لأنها أخص . ( ص ) بحجارة معتدلة , ولم يعرف بداءة ~~البينة , ثم الإمام . ( ش ) متعلق بيرجم على قراءته بالفعل وبرجم على ~~قراءته بالمصدر أي : الرجم بحجارة معتدلة فلا يرجم بحجارة كبار خوف التشويه ~~, ولا بحجارة صغار خوف التعذيب ; لعدم إسراع الموت فالمعتدلة أقرب للإجهاز ~~عليه , ولم يعرف مالك حديثا صحيحا , ولا سنة معمولا بها أن البينة الشاهدة ~~بالزنا تبدأ بالرجم للزاني , ثم الإمام ثم الناس خلافا لأبي حنيفة , ~~والحديث وإن وجد في النسائي وأبي داود إلا أنه ما صح عند مالك . ( ص ) ~~كلائط مطلقا , وإن عبدين وكافرين . ( ش ) يعني أن اللائط إذا كان بالغا ~~طائعا فإنه يقتل سواء كان محصنا أم لا , سواء كانا عبدين , أو كافرين قال ~~فيها : ومن عمل عمل قوم لوط فعلى الفاعل والمفعول به الرجم , أحصنا , أو لم ~~يحصنا , ولا صداق في ذلك في طوع , أو إكراه , وإن كان المفعول به مكرها , ~~أو صبيا طائعا لم يرجم , ورجم الفاعل , والشهادة فيه كالشهادة على الزنا . ~~ا ه . , وليس على العبد في الزنا رجم ; لأن عليه نصف العذاب , ولا نصف ~~للرجم قال ابن يونس : وإن أسلم النصراني قبل أن يقام عليه حد القتل أو ~~الفرية , أو السرقة فإنه يقام عليه ; لأنها حق لآدمي فهي لازمة له كالدين , ~~ألا ترى أنها تقام على المسلم إذا أتاها ؟ , فكذلك إذا ارتكبها الكافر , ثم ~~أسلم , فأما حقوق الله تعالى فلا تقام عليه كحد الزنا والخمر لقوله ms2812 تعالى : ~~( { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ) . فقوله : كلائط أي : ~~ذي لواط فهو من باب النسبة كتامر أي : ذي تمر , ونابل أي : ذي نبل , وليس ~~اسم فاعل من لاط يلوط فهو لائط , وإلا لما صح قوله : مطلقا أي : فاعلا , أو ~~مفعولا محصنا , أو غير محصن ولا يدخل فيه بالغين , أو غير بالغين طائعين , ~~أو مكرهين ; لأنه يشترط البلوغ والطوع , وإنما صرح بقوله : وإن عبدين ~~وكافرين مع دخول ما ذكر تحت الإطلاق للرد على من يقول : إن العبد يجلد ~~خمسين , وإن الكافر يرد إلى حكام ملته . ( ص ) وجلد البكر الحر مائة وتشطر ~~للرق , وإن قل . ( ش ) هذا هو النوع الثاني من أنواع الحد , والمعنى أن ~~البكر الحر المسلم البالغ إذا زنى , فإنه يجلد مائة جلدة , ويغرب عاما , ~~والمراد بالبكر غير المحصن , وهو من لم يتقدم له وطء مباح في نكاح لازم بأن ~~لم يتقدم له وطء أصلا , أو تقدم له وطء في أمته , أو في زوجته , لكن في ~~حيضها , أو في نكاح فاسد لم يفت , وفسخ , وأما الرقيق ذكرا , أو أنثى , وإن ~~قل جزء رقه , فيلزمه خمسون جلدة ; لأن الرقيق عليه نصف ما على الحر من ~~العذاب , وذهب ابن عباس وجماعة إلى أن الأرقاء لا يجلدون إلا إذا تزوجوا , ~~لقوله تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب } ومعنى أحصن تزوجن , ومفهومه أنهن إذا لم يتزوجن لا يجب عليهن ~~الجلد , والجواب أن ذلك إنما يتأتى على PageV08P082 قراءة ضم الهمزة من ~~أحصن , أما على فتحها فمعناه أسلمن , وهذا قول الأكثرين وعلى القراءة ~~الأولى فلا حجة في الآية ; لأنه إذا وجب عليهم الجلد مع الإحصان دون الرجم ~~في التزويج فلأن لا يجب عليهم الرجم إذا لم يتزوجن بطريق الأولى , فالآية ~~سبقت لنفي الرجم عن الأرقاء , وذلك بمفهوم الموافقة . ( ص ) وتحصن كل دون ~~صاحبه بالعتق والوطء بعده . ( ش ) يعني أن أحد الزوجين الرقيقين إذا أعتقه ~~سيده , ثم أصاب صاحبه بعد ذلك فإنه يتحصن دون صاحبه ms2813 الذي لم يحصل له عتق , ~~وكذلك إذا أسلم الزوج ثم أصاب صاحبه فإنه يتحصن وتقدم التنبيه على أنه ~~يشترط في الوطء الذي يحصن أن يكون بانتشار , وأن لا يكون ممنوعا , وأن لا ~~يكون فيه مناكرة كما في الإحلال قاله ابن الحاجب وبعبارة وتحصن إلخ قضية ~~مهملة في قوة الجزئية , وكل فاعل لم يقصد به السوء فهو في قوة قولنا : وقد ~~يتحصن كل من الزوجين دون صاحبه , وقد يتحصنان , والحاصل أنه قد يتحصن كل من ~~الزوجين , وقد لا يتحصنان , وقد يتحصن الزوج دون الزوجة , أو بالعكس ولو ~~قال : بكالعتق , ويكون الضمير في بعده راجعا لكالعتق , ويكون شاملا لجميع ~~الصور كان أحسن لكن إنما خص العتق ; لأنه المطرد , وأما الإسلام فلا يطرد ; ~~لأنه إنما يتأتى من جانب الرجل , ولا يتأتى في حرة مسلمة تحت كافر . ( ص ) ~~وغرب الذكر الحر فقط عاما . ( ش ) هذا هو النوع الثالث من أنواع الحد , وهو ~~التغريب مع الحد , والمعنى أن الحر الذكر إذا زنى فإنه يحد مائة , ويغرب ~~عاما كاملا من يوم سجنه في البلد الذي نفي إليه , وأما العبد فلا تغريب ~~عليه لما يلحق سيده من الضرر ذكرا كان , أو أنثى , وكذا الحرة لا تغريب ~~عليها لما يخشى عليها من الزنا بسبب ذلك , ولو رضي سيد العبد , أو رضيت ~~المرأة وزوجها , وأشعر قوله : غرب أنه لو غرب نفسه لا يكفي , وظاهر قوله : ~~وغرب الذكر الحر , ولو كان عليه دين ; لأنه يؤخذ من ماله وهو كذلك . ( ص ) ~~وأجره عليه , وإن لم يكن له مال فمن بيت المال . ( ش ) يعني أن الحر الذكر ~~الذي يغرب أجرة حمله إلى البلد الذي ينفى إليه عليه فإن لم يكن له مال , ~~فإنها تكون على بيت المال , وكذا المحارب , فإن لم يكن بيت مال , أو لم ~~يتوصل إليه فعلى المسلمين , وتجوز المؤلف في الأجرة أي : أجرة الحمل ~~والمأكل والمشرب , والغطاء والوطء والسجن . ( ص ) كفدك وخيبر من المدينة . ~~( ش ) فدك قرية بينها وبين المدينة يومان , وقيل : ثلاث مراحل وخيبر قرية ~~أيضا فينفى الزاني ms2814 والمحارب إلى PageV08P083 إحداهما , وقد ثبت أنه عليه ~~الصلاة والسلام نفى من المدينة إلى خيبر , ونفى علي من الكوفة إلى البصرة . ~~( ص ) فيسجن سنة . ( ش ) يعني أن الزاني أو المحارب إذا غرب فإن الزاني ~~يسجن سنة , والمحارب يسجن حتى تظهر توبته , وأول السنة من حين سجنه في ~~البلد الذي ينفى إليه , فذكر العام قبله لا فائدة له مع أن سجنه قد يتأخر ~~بعد دخول بلد التغريب , فيكون التغريب حينئذ أكثر من عام , فلو اقتصر على ~~ما هنا كان أنسب . ( ص ) وإن عاد أخرج ثانية . ( ش ) أي : فإن عاد الذي غرب ~~وسجن قبل مضي سنة من يوم سجن , فإنه يخرج مرة ثانية إلى الموضع الذي كان به ~~, أو إلى غيره من الجهات ولهذا عبر بالخروج دون أعيد المقتضي لإعادته في ~~موضعه الأول , فالإخراج أعم من العود وليس لك أن تقول : عاد للزنا ثانية , ~~وهو في السجن ; لأن هذه ليست منصوصة , وإنما تردد في التوضيح فيها وفي ~~الغريب إذا زنى , ولفظه : وانظر لو زنى في المكان الذي نفي فيه , أو زنى ~~الغريب بغير بلده هل يكون سجنه في المكان الذي زنى فيه تغريبا ؟ . . ا ه . ~~قال بعضهم والظاهر والله أعلم أنه إن تأنس في السجن من المسجونين بحيث لم ~~يتوحش به غرب لموضع آخر ليسجن فيه , وإلا ففي سجنه الأول , والغريب إن كان ~~بفور نزوله قبل أن يتأنس بأهل البلد التي زنى بها سجن فيها , وإلا أخرج ~~لبلد آخر . ( ص ) وتؤخر المتزوجة لحيضة . ( ش ) يعني أن المرأة المتزوجة ~~إذا لزمها حد الزنا , فإنه لا يقام عليها حتى تحيض حيضة واحدة خشية أن يكون ~~بها حمل , ومن باب أولى تأخير إقامة الحد عليها إذا كانت ظاهرة الحمل , ~~فإذا وضعت أخرت في الجلد لنفاسها ; لأنها مريضة لا في الرجم إلا إذا لم ~~يوجد من ترضع الطفل . ( ص ) وبالجلد اعتدال الهواء . ( ش ) يعني وينتظر ~~بالجلد اعتدال الهواء بالمد , فلا يجلد في البرد والحر المفرطين خوف الهلاك ~~والتأخير للبرد نص عليه مالك , وألحق به ابن القاسم في ms2815 المدونة الحر , وأما ~~الهوى بالقصر فهو ميل النفس . ( ص ) وأقامه الحاكم والسيد إن لم يتزوج بغير ~~ملكه بغير علمه . ( ش ) يعني أن الحد رجما , أو جلدا لا يقيمه على الأحرار ~~والعبيد إلا السلطان , وللسيد أن يقيم على مملوكه حد الزنا بشرطين : أحدهما ~~: أن يكون المملوك خاليا من الزواج , أو متزوجا بملك سيده , وأما إن كانت ~~له زوجة حرة , أو أمة لغير سيده , فلا يقيم الحد عليه إلا الإمام . ثانيهما ~~: أن يثبت الزنا على الرقيق بإقراره , أو بظهور حمل , أو بشهادة أربعة ذكور ~~أحرار غير السيد فإن كان السيد أحدهم رفع إلى الإمام إذ ليس له أن يجلد ~~بعلمه , فقوله : إن لم يتزوج بغير ملكه بأن لم يتزوج أصلا , أو تزوج بملكه ~~, فالجار والمجرور الأول متعلق بتزوج , والثاني متعلق بإقامة , والأول ~~منهما قيد في إقامة السيد فقط , والثاني قيد فيه وفي الحاكم , ثم إن الضمير ~~في أقامه إن رجع للجلد صح في السيد وفسد في الحاكم ; لأنه يقيم الحد مطلقا ~~وإن رجع للحد مطلقا صح في الحاكم , وفسد في السيد ; لأنه إنما يقيم الجلد ~~فيجعل مشتركا , فيرجع للحد مطلقا في الحاكم , وللجلد في السيد , فيكون من ~~باب عندي درهم ونصفه أي : وأقام السيد على مملوكه حد الزنا والقذف والخمر ~~لا السرقة , فلا يقيمها على العبد إلا الوالي , فإن قطعه السيد دون الوالي ~~, وكانت البينة عادلة , وأصاب وجه القطع عوقب , ووجهه بعض لئلا يمثل الناس ~~بعبيدهم ويدعوا سرقتهم . ( ص ) وإن أنكرت الوطء PageV08P084 بعد عشرين سنة ~~, وخالفها الزوج فالحد , وعنه في الرجل يسقط ما لم يقر به , أو يولد له , ~~وأولا على الخلاف , أو لخلاف الزوج في الأول فقط , أو لأنه يسكت , أو لأن ~~الثانية , لم تبلغ عشرين تأويلات . ( ش ) يعني أن المرأة إذا أقامت مع ~~زوجها عشرين سنة , ثم وجدت تزني , فقالت : ما جامعني زوجي في هذه المدة , ~~وكذبها زوجها , وقال : بل وطئتها , فإنها تحد أي : ترجم ; لأنها محصنة , ~~ولا عبرة بإنكارها الوطء وعن مالك أن الرجل إذا تزوج امرأة , وطال مكثه ms2816 ~~معها , ثم شهدت العدول عليه بالزنا , فقال ما جامعت زوجتي منذ دخلت بها , ~~وأنا الآن غير محصن , فإنه يقبل قوله : ولا يرجم بل يجلد جلد البكر ما لم ~~يقر , أو يظهر حمل له في تلك المدة , فإنه يرجم , فقوله : فالحد المراد به ~~الرجم , وقوله : وعنه أي : الإمام , وقوله : يسقط أي : الرجم , وأما الجلد ~~فلا نزاع في أنه لا يسقط إذا سقط الرجم , ثم إن الأشياخ تأولوا المسألتين ~~على أنهما متعارضتان ; لأن الرجل قبل قوله : والمرأة لم يقبل قولها , وممن ~~حملهما على الخلاف يحيى بن عمر وسحنون وأبو عمران واللخمي وابن رشد , ~~والخلاف هو المذهب , وعليه فاختلف في تعيين المذهب في حكم أي المسألتين ~~فعينه يحيى بن عمر في حكم الثانية , وعينه سحنون في حكم الأولى , وانظر ما ~~المشهور منهما انتهى , وذهب جماعة من الأشياخ إلى التوفيق بينهما بوجوه ~~ذكرها عبد الحق في نكته , منها : إنما قبل قول الزوج حيث أنكر الوطء فلم ~~يرجم ; لأنه لم تكذبه زوجته , وإنما لم يقبل قول الزوجة ; لأن الزوج كذبها ~~فلو لم يكذبها في مسألتها , أو كذبته في مسألته لاتفقا , ومنها إنما قبل ~~قول الزوج , ولم يقبل قول الزوجة ; لأن الزوج إذا حصل له ما يمنعه الجماع ~~لزوجته يسكت عنه بخلاف الزوجة إذا حصل لها عدم الوطء من زوجها , فالعادة ~~أنها لا تسكت عنه , بل تظهره , وتبديه ومنها إنما قبل قول الزوج , ولم يقبل ~~قول الزوجة ; لأن المرأة التي أنكر الزوج وطأها لم تبلغ المدة فيها عشرين ~~سنة , ومسألة الزوجة بلغت عشرين , فالتأويلات أربعة : الأول يحكي الخلاف , ~~والثلاثة توفق بين ما وقع في المدونة . ( ص ) وإن قالت : زنيت معه فادعى ~~الوطء والزوجية , أو وجدا ببيت , وأقرا به وادعيا النكاح , أو ادعاه فصدقته ~~هي ووليها , وقالا لم نشهد حدا . ( ش ) يعني أن المرأة إذا قالت : زنيت مع ~~هذا الرجل , فأقر بوطئها , وأنها زوجته , ولا بينة له فإنهما يحدان ; لأن ~~الأصل عدم السبب المبيح , ويأتنفان نكاحا بعد الاستبراء إن أحبا , وظاهره ~~ولو طارئين , أو حصل فشو , وهو ms2817 كذلك , وكذلك يحد الزوجان غير الطارئين إذا ~~وجدا في بيت , أو طريق , وأقرا بالوطء وادعيا النكاح , ولا بينة , ولا فشو ~~يقوم مقامها ; لأن الأصل عدم السبب المبيح للوطء , ويأتنفان نكاحا بعد ~~الاستبراء إن أحبا , فإن حصل فشو فلا حد عليهما , وأما لو كانا طارئين فإنه ~~يقبل قولهما , ولا حد عليهما ; لأنهما لم يدعيا شيئا مخالفا للعرف بدليل ما ~~قدمه في باب التنازع , وكذلك يحد الزوجان إذا ادعى الرجل وطء امرأة , ~~فصدقته هي ووليها , وقالا أي : المرأة ووليها لم نشهد أي : قالا عقدنا ~~النكاح بلا إشهاد , ونحن الآن نشهد أي : ولم يحصل فشو يقوم مقام الإشهاد ; ~~لأن الأصل عدم السبب المبيح , ويأتنفان نكاحا جديدا بعد الاستبراء إن أحبا ~~, وظاهره , ولو كانا طارئين , وهو كذلك لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد ~~, فقوله : حدا راجع للمسائل الثلاث كما في المدونة . # | 2( باب ) ذكر فيه ( حد القذف وحكمه وما يتعلق به ) # وهو بالذال المعجمة , وأصله الرمي بالحجارة ونحوها , ثم استعمل مجازا في ~~الرمي بالمكاره وسماه الله تعالى رميا فقال تعالى { : والذين يرمون ~~المحصنات } ويسمى أيضا فرية كأنه من الافتراء , والكذب , وهو من الكبائر ~~والموبقات ولعظمه أوجب الله فيه الحد , ولو نسب شخص غيره للكفر لم يحد ~~PageV08P085 , وشرعا قال ابن عرفة : القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا , أو ~~قطع نسب مسلم والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما ~~بالغا , أو صغيرة تطيق الوطء لزنا , أو قطع نسب مسلم فقوله : نسبة آدمي ~~مصدر مضاف لفاعله , وغيره مفعوله أخرج به قذف نفسه ويدخل في هذا الحد نسبة ~~غير المكلف غيره , ونسبة العبد وكثيرا مما لا تتقرر شروط القذف فيه إما ~~باتفاق , أو بخلاف ; لأنه بالمعنى الأعم , قوله : أو قطع نسب مسلم أخرج به ~~ما إذا لم يقطع نسبا , أو قطع نسب غير مسلم فإنه لا يسمى قذفا , الأول إذا ~~قال لرجل : لست ابنا لفلانة ; لأنه ليس قذفا ; لأنه لا يمكن قطعه عنها , ~~وإن قال : ليس أبوك الكافر من أبيه فلم يقطع نسبا أيضا , وحد المؤلف ms2818 القذف ~~بقوله : ( ص ) قذف المكلف . ( ش ) هو من باب إضافة المصدر إلى فاعله , ~~والمراد بالمكلف هو البالغ العاقل فقط , فالصبي والمجنون لا حد عليهما إذا ~~قذفا غيرهما , ويدخل في المكلف السكران . ( ص ) حرا مسلما . ( ش ) هذا هو ~~المقذوف أي : إنما يشترط فيه الحرية والإسلام فقط حيث كان المقذوف به نفي ~~النسب , فالكافر والعبد لا حد على قاذفهما ما لم يكن أبوا الرقيق حرين ~~مسلمين , وإلا حد لهما , وقوله : حرا مسلما ما لم يكن أبواه رقيقين , أو ~~كافرين , وقوله : حرا مفعول قذف , ثم إن الشروط عشرة اثنان في القاذف , ~~وهما البلوغ والعقل واثنان في المقذوف به , وهما نفي النسب والزنا , وستة ~~في المقذوف لكن إن كان بنفي نسب اشترط فيه الحرية , والإسلام فقط , ويزاد ~~عليهما في القذف بزنا أربعة : البلوغ , والعقل , والعفة والآلة . ( ص ) ~~بنفي نسب عن أب , أو جد لا أم . ( ش ) هذا شرط في المقذوف به كان صريحا , ~~أو ما يقوم مقامه كالإشارة من الأخرس فمن نفى إنسانا عن أبيه , أو عن جده ~~لأبيه فقط , فإنه يحد إذا كان نسبه معلوما , وأما إن نفى نسبه عن أمه , ~~فإنه لا حد عليه ; لأن الأمومة محققة , وإنما عليه الأدب فقط , وأما الأبوة ~~فثابتة بالحكم , والظن فلا يعلم كذبه في نفيه فتلحقه بذلك معرة , وكذلك لو ~~نسبه إلى الكفر , فإنما عليه الأدب فقط . قوله : عن أب أي : دنية بدليل عطف ~~الجد عليه , وظاهره ولو كان الأب كافرا , أو عبدا وهو كذلك . ( ص ) ولا إن ~~نبذ . ( ش ) أي : إذا نفى نسبه عن أب معين كلست ابن فلان فلا يحد , وأما لو ~~نفى نسبه مطلقا كيا ابن الزانية , أو يا ابن الزاني , أو يا ولد زنا فإنه ~~يحد ; لأنه لا يلزم من كونه منبوذا أن يكون ابن الزنا , وقول مالك في ~~العتبية : إذا قال للمنبوذ : يا ابن الزانية لا حد عليه , ويؤدب ; لأن أمه ~~لم تعرف PageV08P086 ضعيف . قوله : ولا إن نبذ أي : ما دام منبوذا فإن ~~استلحقه أحد , ولحق به انتفى أنه منبوذ وحد ms2819 قاذفه حينئذ . ( ص ) أو زنا إن ~~كلف وعف عن وطء يوجب الحد بآلة , وبلغ كأن بلغت الوطء . ( ش ) هذا معطوف ~~على بنفي نسب , والمعنى أنه يشترط في القذف بالزنا أن يكون المقذوف مكلفا ~~بآلة حالة تكليفه , فمن قذف مجبوبا , أو حصورا بالزنا لا حد عليه , وأن ~~يكون عفيفا عن وطء يوجب الحد , وهو الزنا , واللواط فمن قذف رجلا بالزنا , ~~ثم أثبت عليه ذلك , فإنه لا حد عليه , وكذلك إن أثبت عليه أنه كان حد فيه ~~أي : وإن تاب , وكلام المؤلف شامل لصورتين . الأولى : أن يكون تاركا للوطء ~~رأسا , الثانية : أن يكون مرتكبا لوطء لا يوجب الحد كوطء البهيمة إذ هو ~~فيها عفيف عما يوجب الحد , وعلى المقذوف أن يثبت العفاف , وهو ظاهر قوله : ~~وعف , ولو قال : وعف عن زنا لكان أخصر , ويشترط في المقذوف بالزنا أن يكون ~~بالغا يريد إذا كان فاعلا , وأما إذا كان مفعولا فإنه لا يشترط بلوغه , بل ~~إطاقة الوطء فقط , وإنما أتى به بعد قوله : إن كلف ليرتب عليه قوله : كأن ~~بلغت الوطء , وإلا فهو مستغنى عنه , أو هو تفصيل لقوله : كلف , والمعنى أنه ~~لا يشترط في الأنثى البلوغ بل إطاقة الوطء . ( ص ) أو محمولا . ( ش ) ~~بالحاء المهملة والميم والمحمولون هم الذين يرسلهم السلطان لحياطة أي : ~~حراسة وفي بعض النسخ , أو مجهولا بالجيم والهاء أي : مسبيا , وعلى كل إن ~~حمل على أنه قذف بنفي نسب عن أب معين كان معطوفا على نبذ أي : فلا حد , وإن ~~حمل على أنه قذف بنفي نسب مطلقا , أو بزنا كان معطوفا على كأن بلغت الوطء ~~أي : أو كان المقذوف محمولا . ( ص ) وإن ملاعنة وابنها ( ش ) يعني أن من ~~قذف الملاعنة بالزنا , أو قذف ولدها بنفي النسب بأن قال : لا أب لك حد ; ~~لأنه لم يثبت قطعه , ولو ثبت لرجمت فهو من باب اللف والنشر المشوش , فقوله ~~: وإن ملاعنة راجع لقوله : أو زنا وقوله : وابنها راجع لقوله : بنفي نسب , ~~ومحل حد قاذف الملاعنة حيث كان غير زوج , أو زوجا , ثم قذفها ms2820 بغير ما ~~لاعنها به , وأما لو قذفها به , فلا يحد كما قاله ابن الحاجب . ( ص ) أو ~~عرض غير أب إن أفهم . ( ش ) اعلم أن التعريض المفهم لأحد الأمور الثلاثة ~~المتقدمة , وهي الزنا واللواط ونفي النسب عن الأب أو الجد كالتصريح بذلك ~~فإذا قال له : ما أنا بزان فكأنه قال له : يا زاني , أو قال : أما أنا فلست ~~بلائط فكأنه قال له : يا لائط , أو قال له : أما أنا فأبي معروف فكأنه قال ~~له : أبوك ليس بمعروف , فيترتب على قائل ذلك وجوب الحد , ولا فرق في ~~التعريض بين النثر والنظم , وأما الأب إذا عرض لولده , فإنه لا يحد لذلك ; ~~لبعده عن التهمة في ولده ولا أدب , وأما إن صرح فيحد للولد على ما مشى عليه ~~فيما يأتي في قوله : وله حد أبيه وفسق , لكن المعتمد أنه لا حد على الأب , ~~ولو صرح لولده , والمراد بالأب الجنس الشامل للآباء والأمهات سواء كانا من ~~جهة الأب , أو الأم . ( ص ) يوجب ثمانين جلدة , وإن كرر لواحد , أو جماعة . ~~( ش ) هذه الجملة خبر عن قوله : قذف المكلف أي : قذف المكلف يوجب ثمانين ~~جلدة PageV08P087 لنص القرآن وإذا كرر القذف لواحد , أو جماعة في مجلس , أو ~~مجالس فليس عليه إلا حد واحد سواء قاموا كلهم , أو بعضهم , وصورة المسألة ~~أنه قال للجماعة : يا زناة , وأما إذا لم يقذف الجميع بل قذف واحدا منهم لا ~~بعينه , فسيأتي في قوله : أو قال لجماعة : أحدكم زان . ( ص ) إلا بعده ~~ونصفه على العبد . ( ش ) الضمير يرجع للحد يعني أن القاذف إذا حد لأجل ~~القذف , ثم بعد الحد قذف , فإنه يحد أيضا , ولا فرق في التكرير بين التصريح ~~به , أو لا كأن يقول بعد الحد : ما كذبت عليه ولقد صدقت ; لأنه قذف مؤتنف , ~~وأما العبد , أو الأمة إذا قذف غيره , ولو حرا فإنه يحد على النصف من الحر ~~, وهو أربعون جلدة لقوله تعالى : { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ~~والعبد مقيس على الأمة . ( ص ) كلست بزان , أو زنت عينك , أو زنيت ms2821 مكرهة , ~~أو عفيف الفرج , أو لعربي ما أنت بحر , أو يا رومي كأن نسبه لعمه بخلاف جده ~~. ( ش ) هذا من ألفاظ التعريض فإذا قال شخص لآخر : ما أنا بزان , أو لقد ~~أخبرت أنك زان , أو زنى فرجك , أو يدك أو عينك , أو قال لأجنبية : زنيت ~~مكرهة , وكذبته , فإنه يحد في ذلك كله , ولو قال لزوجته : أنت زنيت مكرهة , ~~فإنه يلاعن , وإلا حد لها إلا أن يقيم بينة بالإكراه , فلا حد عليه , وكذلك ~~يحد من قال لغيره : أنا عفيف الفرج لأجل ذكر الفرج ; لأنه تعريض بالزنى , ~~وأما إن لم يذكر الفرج , فلا حد عليه , وكذلك يحد من قال لشخص عربي الأصل : ~~ما أنت بحر ; لأنه نفى نسبه وكذلك إذا قال له : يا رومي , أو يا فارسي , ~~وما أشبه ذلك ; لأنه قطع نسبه , وأما إذا قال لفارسي , أو لرومي : يا عربي ~~, فإنه لا حد عليه ; لأنه لم يقطع نسبه , وإنما وصفه بصفات العرب من الكرم ~~والشجاعة وغير ذلك ; ولأن العرب تحفظ نسبها بخلاف غيرها , فقوله : أو يا ~~رومي عطف على ما أنت بحر , وكذلك يحد من نسب شخصا لعمه ; لأنه قطع نسبه ~~بخلاف ما إذا نسبه لجده لأبيه , أو لأمه فإنه لا حد عليه ; لأن الجد يسمى ~~أبا , وسواء كان في مشاتمة , أو لا , وهو قول ابن القاسم . ( ص ) كأن قال : ~~أنا نغل , أو ولد زنا , أو كيا قحبة , أو قرنان , أو يا ابن منزلة الركبان ~~, أو ذات الراية , أو فعلت بها في عكنها ( ش ) يعني أن المكلف إذا قال في ~~حق نفسه : أنا نغل أي : فاسد النسب , فإنه يحد ; لأنه نسب أمه إلى الزنا , ~~وكذلك إذا قال في حق نفسه : أنا ولد زنا ; لأنه رمى أمه بالزنا , وكذلك إذا ~~نسب نفسه إلى بطن , أو نسب أو عشيرة غير بطنه ونسبه وعشيرته ; لأنه قذف أمه ~~كما ذكره الشارح , وغيره , ومثله من نسب شخصا إلى ذلك بجامع العلة , ثم ~~مقتضى كلام المؤلف أن قوله : أنا نغل , أو ولد زنا من التعريض , وليس كذلك ms2822 ~~إذ الثاني من التصريح قطعا , وأما الأول فمن التعريض على ما يفيده كلام ابن ~~شاس ومن وافقه , وذكر بعض أن النغل ولد الزانية وعليه , فيكون من الصريح , ~~وكذلك يحد من قال لامرأة : يا قحبة وهي الزانية , ولا فرق في ذلك بين زوجته ~~والأجنبية , ومثله يا فاجرة يا عاهرة , وكذلك يحد من قال لآخر : قرنان ; ~~لأن صاحب الفاعلة كأنه يقرن بينه وبين PageV08P088 غيره على زوجته , فالحد ~~لزوجته إن طلبت ذلك , وكذلك يحد من قال لشخص : يا ابن منزلة الركبان ; لأنه ~~نسب أمه إلى الزنا ; لأن المرأة في الجاهلية إذا أرادت الفاحشة أنزلت ~~الركبان , وكذلك يحد من قال لآخر : يا ابن ذات الراية ; لأنه عرض لأمه ~~بالزنا ; لأنه في الجاهلية كانت المرأة تنزل الركبان , وتجعل على بابها ~~راية أي : علامة لأجل النزول , وكذلك يحد من قال لامرأة : فعلت بها في ~~عكنها لأن ذلك أشد من التعريض قال في الذخيرة ضابط هذا الباب الاشتهارات ~~العرفية , والقرائن الحالية فمتى فقدا حلف , أو وجد أحدهما حد , وإن انتقل ~~العرف وبطل بطل الحد , ويختلف ذلك بحسب الأعصار والأمصار , وبهذا يظهر أن ~~يا ابن ذات الراية , أو يا ابن منزلة الركبان لا يوجب حدا وأنه لو اشتهر ما ~~لا يوجب حدا الآن في القذف أوجب الحد . ( ص ) لا إن نسب جنسا لغيره , ولو ~~أبيض لأسود إن لم يكن من العرب , أو قال مولى لغيره : أنا خير منك , أو ما ~~لك أصل , ولا فصل , أو قال لجماعة : أحدكم زان . ( ش ) الفرق بين العرب ~~وغيرهم أن العرب أنسابها محفوظة , وغير العرب من سائر الأجناس أنسابهم غير ~~محفوظة فمتى نسب من غير العرب إلى غير جنسه , أو إلى غير قبيلته لا حد عليه ~~, ولو كان أبيض ونسبه إلى جنس أسود , أو بالعكس كما إذا قال لبربري : يا ~~رومي مثلا , ومتى نسب من هو من العرب إلى غيره حد , والمراد بالجنس هنا ~~الصنف ; لأن الإنسان نوع من الحيوان فما تحته أصناف , فالعرب صنف , والروم ~~صنف , والبربر صنف , وهكذا وكذلك لا حد ms2823 على الشخص المولى , وهو الذي وقع ~~عليه العتق إذا قال لآخر حر الأصل : أنا خير منك إذ ليس فيه قذف , ولا ~~تعريض للقذف ووجوه الخير كثيرة , ولذلك لو قال له : أنا خير منك نسبا , ~~فإنه يحد لذلك , ولا خلاف في ذلك , وكذلك لا حد على من قال لآخر : ما لك ~~أصل ولا فصل ; لأنه إنما نفى حسبه فقط , وكذلك لا حد على من قال لجماعة : ~~أحدكم زان , أو ابن زانية , أو لا أب له , وسواء قاموا كلهم , أو بعضهم ; ~~لأن المقذوف لما لم يكن معلوما لم يلحق واحدا منهم معرة , والحد إنما هو ~~للمعرة , ومحل كلام المؤلف إذا كثرت الجماعة بأن زادوا على اثنين , وما ~~قاربهما فإن كانوا اثنين , وما قاربهما , فإنه يحد إن قاموا , أو قام بعضهم ~~, وعفا الباقي , فإن حلف ما أراد القائم لم يحد وإلا حد . ( ص ) وحد في ~~مأبون إن كان لا يتأنث وفي يا ابن النصراني , أو الأزرق إن لم يكن في آبائه ~~كذلك وفي مخنث إن لم يحلف , وأدب في يا ابن الفاسقة , أو الفاجرة , أو يا ~~حمار يا ابن الحمار , أو أنا عفيف , أو إنك عفيفة , أو يا فاسق , أو يا ~~فاجر , وإن قالت : بك , جوابا لزنيت حدت للزنا والقذف . ( ش ) يعني أن ~~الشخص إذا قال لآخر : يا مأبون فإنه يحد ; لأنه حقيقة هو صاحب العلة في ~~دبره , ومجازا هو الذي يتأنث في كلامه كالنساء , ولذا لو كان يتأنث في ~~كلامه , فلا حد على قاذفه , ولكن يؤدب , وكلام المؤلف فيما إذا جرى العرف ~~باستعمال المأبون فيمن يتأنث , أو فيه , وفيمن يؤتى لكن ينبغي أن يحلف حيث ~~كان لا يتأنث أنه لم يرد به من يؤتى أما لو كان العرف استعماله فيمن يؤتى , ~~فإنه يحد , ولو تأنث , وكذلك يحد من قال لآخر : يا ابن النصراني , أو ~~الأزرق , أو الأعور ونحوهم وليس في آبائه كذلك ; لأنه قد نسب أمه للزنا ولا ~~فرق في المقول له بين أن يكون من العرب أم لا , وإن كان في ms2824 آبائه من هو ~~كذلك فلا حد , ولو قال له : يا ابن الحائك ونحوه من الصنائع ; فإن كان ~~المقول له من العرب , فيفصل فيه بين أن يكون في آبائه كذلك فلا حد , وإلا ~~حد , وإن كان من غير العرب فلا حد مطلقا , وكذلك يحد من قال لرجل : يا مخنث ~~بفتح النون وكسرها , وهو التكسر بالقول والفعل إن لم يحلف أنه لم يرد قذفه ~~, أما إن حلف كذلك فإنه لا يحد , وكلام المؤلف ظاهر حيث لم يخصه العرف بمن ~~يؤتى , وإلا حد ولو حلف وأما لو قال شخص لآخر : يا فاسق , أو يا فاجر , أو ~~يا شارب الخمر , أو PageV08P089 يا ابن الفاسقة , أو يا ابن الفاجرة , أو ~~يا آكل الربا , أو يا حمار , أو يا ابن الحمار , أو يا خنزير وما أشبه ذلك ~~فإنه يؤدب في ذلك , وكذلك يؤدب من قال لآخر : أنا عفيف , أو ما أنت بعفيف , ~~فإن قلت : فما وجه عدم حده فيما ذكر إن كان في مشاتمة ؟ . قلت : لأنه لما ~~لم يصف العفة للفرج احتمل العفة في المطعم وغيره , فلذا لم يجب عليه الحد ~~إلا لقرينة تصرفه للفرج , ثم أنه يفهم من كلام المؤلف هذا أن التعريض بما ~~يوجب الأدب كالتصريح , ومن قال لامرأة أجنبية : أنت زنيت فقالت : بك , أي : ~~زنيت بك فإنها تحد حدين حد القذف , وحد الزنا ; لتصديقها عليه إلا أن ترجع ~~عن إقرارها بالزنا ; فإنها تحد للقذف فقط إلا أن تكون أرادت جوابه , فعليه ~~حد القذف , ولو قال شخص لآخر : يا زاني فقال : أنت أزنى مني , فإنه لا حد ~~على القائل الأول ; لأنه قذف غير عفيف , ويحد الثاني للزنا , والقذف , وما ~~في تت من أن القائل الأول يحد أيضا ليس بظاهر . . ( ص ) وله حد أبيه وفسق ~~والقيام به , وإن علمه من نفسه كوارثه , وإن قذف بعد الموت من ولد وولده , ~~وأب , وأبيه , ولكل القيام به , وإن حصل من هو أقرب . ( ش ) يعني أن الولد ~~إذا ترتب له على أبيه حد , فإنه يجوز له أن يحده , ويصير ms2825 بذلك فاسقا , ~~وكذلك إذا وجب له قبل أبيه يمين فله أن يحلفه , ويصير بذلك فاسقا , وله ترك ~~ذلك لا يقال : إباحة القيام تقتضي عدم المعصية ; لأنا نقول : لا يلزم من ~~التفسيق كونه عن معصية لحصوله بالمباح كالأكل في السوق , وما مشى عليه ~~المؤلف هنا خلاف مذهب المدونة , وأنه ليس للابن حد أبيه , ولا تحليفه ~~وللمقذوف أن يقوم بحقه , ويحد القاذف , وإن علم من نفسه أن ما رمى به من ~~زنا قد صدر منه قال فيها : حلال له أن يحده ; لأنه أفسد عرضه , وليس للقاذف ~~أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان انتهى , وكذلك يجوز للوارث أن يقوم بحد مورثه ~~إذا مات قبل استيفائه , ولم يوص لشخص معين غير وارثه أن يقوم به , ولا فرق ~~بين أن يصدر القذف قبل موت المقذوف , أو بعد موته , قال فيها : ومن قذف ~~ميتا فلولده وإن سفل , ولأبيه وإن علا القيام بذلك , ومن قام منهم أخذه ~~بحده , وإن كان ثم من هو أقرب منه ; لأنه عيب يلزمهم , وللمقذوف أن يؤخر حد ~~القاذف إلى غير هذا الوقت , ويقوم به متى شاء إن رضي القاذف بذلك , والمراد ~~بالوارث من يستحق الميراث لا من يرث بالفعل بدليل قوله : ولكل القيام به , ~~وإن حصل من هو أقرب كما في بعض النسخ , ومعنى حصل وجد . ( ص ) والعفو قبل ~~الإمام , أو بعده إن أراد سترا . ( ش ) يعني أنه يجوز للمقذوف أن يعفو عمن ~~PageV08P090 قذفه قبل أن يصل الأمر إلى الإمام , أو صاحب الشرطة , أو الحرس ~~, فإذا بلغ حد المقذوف واحدا منهم , فليس فيه عفو ; لأنه صار حقا لله ليس ~~لصاحبه أن يعفو إلا أن يريد الستر على نفسه , فإن أراده فله العفو , ويعرف ~~ذلك بأن يسأل الإمام خفية عن حال المقذوف , فإذا بلغه عنه أن هذا الذي قيل ~~فيه الآن أمر سمع , وأنه يخشى أن يثبت عليه أجاز عفوه , وانظر إذا أراد ~~بالستر على القاذف خشية حصول ضرر له منه فهل يعمل بعفوه بعد البلوغ وهو ~~الظاهر أم لا ؟ , ومحل كلام المؤلف ms2826 ما لم يكن القاذف أمه , أو أباه فله ~~العفو , وإن لم يرد سترا , ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه , ولو بلغ ~~الإمام قاله ح , وظاهره ولو كان التعزير لحق الله محضا . ( ص ) وإن قذف في ~~الحد ابتدئ لهما إلا أن يبقى يسير , فيكمل الأول ( ش ) يعني أن القاذف إذا ~~قذف في أثناء الحد الذي أقيم عليه , وقد بقي منه النصف فأكثر فإنه يبتدأ ~~لهما أي : للقذفين حد واحد ثانيا : سواء قذف المقذوف , أو غيره إلا أن يبقى ~~من الحد الأول يسير كخمسة عشر سوطا فدون , فإنه يكمل , ثم يحد للقذف الثاني ~~حدا ثانيا , وقوله : يسير بالرفع وفي بعض النسخ بالنصب على التمييز المحول ~~عن الفاعل أي : إلا أن يبقى يسير الحد . # | 2( باب ) ذكر فيه ( السرقة ) # وهي بفتح السين وكسر الراء , ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها , ~~يقال : سرق بفتح الراء يسرق بكسرها سرقا وسرقة فهو سارق , والشيء مسروق , ~~وصاحبه مسروق منه , وعرفها ابن عرفة بقوله : أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره , ~~أو مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه , ~~السرقة اسم مصدر من سرق يقال : سرقا في المصدر , وسرقة في اسمه , فقوله : ( ~~أخذ ) مناسب لاسم المصدر وإذا أريد الاسمي يكون المأخوذ من مكلف لا يعقل ~~لصغره إلخ , وأخرج بالمكلف المجنون , والصبي , وقوله : بقصد واحد ذكره ~~ليدخل فيه مسألة سماع أشهب إذا سرق ما لا نصاب فيه , ثم كرر ذلك مرارا بقصد ~~واحد حتى كمل النصاب فإنه يقطع PageV08P091 . قوله : لا شبهة له فيه يخرج ~~أخذ الأب مال ابنه , وكذلك العبد إذا سرق من مال سيده , وحقه أن يقيد ~~الشبهة بالقوية ; لأنه إذا سرق من بيت المال , فإنه يقطع , وقوله : خفية ~~يخرج به غير الخفية ; لأن السارق هو الذي يأتي خفية , ويذهب كذلك , وأما لو ~~ذهب جهارا فهو مختلس , ولا قطع عليه , ويرد على الرسم من سرق خمر الذمي , ~~فإنه لا يقطع مع أنه مال محترم , ومن سرق نصابا , ثم سرقه آخر من السارق ms2827 ~~فإنهما يقطعان معا وهي محرمة كتابا وسنة وإجماعا , ولم يعرف المؤلف السرقة ~~وبدأ بما يترتب عليها فقال ( ص ) : تقطع اليمنى , وتحسم بالنار . ( ش ) ~~يعني أن السارق المكلف مسلما كان أو كافرا حرا كان أو رقيقا ذكرا كان , أو ~~أنثى إذا سرق , ويمينه صحيحة , فإنها تقطع من كوعها إجماعا ولو كان أعسر , ~~فالسنة بينت أن القطع من الكوع فقد خصصت عموم قوله تعالى : { والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما } وإذا قطعت فتحسم بالنار لينقطع جريان الدم ; ~~لئلا يتمادى جريه حتى ينزي فيموت , فإذا احترقت أفواه العروق منع ذلك جري ~~الدم , وكذلك الحكم في الحرابة , فالحسم من حق السارق لا من تمام الحد ; ~~لأنه علل بخوف الهلاك على السارق , وظاهر كلام المؤلف أنه من تمام الحد ; ~~لأنه قال : تقطع اليمنى , وتحسم بالنار بسرقة طفل . وقال الحطاب : انظر هل ~~الحسم واجب على الإمام ؟ . أي : فإن تركه أثم , أو المقطوعة يده , والظاهر ~~أنه يجب عليهما . ( ص ) إلا لشلل , أو نقص أكثر الأصابع فرجله اليسرى . ( ش ~~) قد علمت أن رتبة الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى , فإذا سرق , ولا يمين له ~~, أو له يمين شلاء , أو كانت ناقصة أكثر الأصابع , فإن الحكم ينتقل للرجل ~~اليسرى أي : فتقطع وهذا هو المشهور , وقاله مالك , وأخذ به ابن القاسم , ~~وقوله : ( ومحا ليده اليسرى ) ضعيف أي : ومحا مالك القول بقطع رجله اليسرى ~~للقول بقطع يده اليسرى , والعمل على الممحو , وهو قطع الرجل اليسرى , لكن ~~المحو إنما وقع فيمن لا يمين له , أو له يمين شلاء , لكن ابن القاسم إنما ~~سمع المحو فيمن لا يمين له , وبلغه ذلك فيمن له يمين شلاء , والناقصة أكثر ~~الأصابع مقيسة على الشلاء , ومن لا يمين له داخل في قوله : إلا الشلل ; لأن ~~المراد PageV08P092 بالشلل الفساد , ولو قال : كشلل ليدخل فيه ما إذا قطعت ~~في قصاص , أو بسماوي كان أولى . ( ص ) ثم يده ثم رجله . ( ش ) أي : ثم إن ~~سرق السالم الأعضاء الذي قطعت يده اليمنى , ثم رجله اليسرى مرة ثالثة , أو ~~سرق أشل اليد اليمنى , أو ناقص ms2828 أكثر أصابعها مرة ثانية قطعت يده اليسرى , ~~ثم رجله اليمنى , والقطع في الرجلين من مفصل الكعبين كالحرابة , وقاله ~~الأئمة ; لأنه الذي مضى به العمل , وعن علي من معقد الشراك في الرجل ليبقى ~~عقبه يمشي عليه , ولو أخر قوله : وتحسم بالنار إلى هنا كان أولى ليدل على ~~رجوعه للرجل كذلك . ( ص ) ثم عزر وحبس . ( ش ) أي : ثم إن سرق سالم الأعضاء ~~بعد الرابعة , أو سرق الأشل مرة رابعة , فإنه يعزر ويحبس , ولا يقتل على ~~المشهور خلافا لأبي مصعب ولم يبين انتهاء الحبس , ولعله لظهور التوبة , ~~وانظر نفقته , وأجرة الحبس , والظاهر أنها عليه فإن لم يكن له مال فمن بيت ~~المال , وإلا فعلى المسلمين . ( ص ) وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أولا , ~~فالقود , والحد باق , وخطأ أجزأ . ( ش ) يعني أن الإمام , أو غيره إذا تعمد ~~قطع يد السارق اليسرى أولا مع علمه بأن سنة القطع في اليد اليمنى , فإن ذلك ~~لا يسقط الحد عن السارق , وتقطع يده اليمنى لأجل السرقة , وله القصاص على ~~من قطع يده اليسرى ظلما , وإذا أخطأ من ذكر فقطع يد السارق اليسرى أولا , ~~فإن ذلك يجزئه عن قطع يده اليمنى , ومحل الإجزاء إذا حصل الخطأ بين ~~متساويين , وأما لو أخطأ , فقطع الرجل , وقد وجب قطع اليد , ونحوه فلا يجزئ ~~, ويقطع العضو الذي ترتب عليه القطع , ويؤدي دية الآخر , ومحله إذا كان ~~المخطئ الإمام , أو مأموره , وأما لو كان من أجنبي , فلا يجزئ , والحد باق ~~, وعلى القاطع الدية , وقول الشارح والإجزاء يدل على أن البداءة باليمنى ~~مستحبة فيه نظر ; لأن البداءة باليمنى واجبة , وإنما منع منه مانع , وهو ~~قطع اليسرى خطأ . ( ص ) فرجله اليمنى . ( ش ) هذا مفرع على قوله وخطأ أجزأ ~~وكذا على القول بأنه يبدأ باليد اليسرى فيما إذا كانت اليمنى شلاء , أو ~~قطعت في قصاص والمعنى أن الإمام , أو غيره إذا قطع يد السارق اليسرى خطأ , ~~فإن ذلك يجزئ فإذا سرق مرة ثانية , فإن الحكم ينتقل للرجل اليمنى تقطع ; ~~لأن سنة القطع أن يكون من خلاف , فإن ms2829 سرق مرة ثالثة فإن يده اليمنى تقطع , ~~فإن سرق مرة رابعة , فإن رجله اليسرى تقطع . ( ص ) بسرقة طفل من حرز مثله , ~~أو ربع دينار , أو ثلاثة دراهم خالصة , أو ما يساويها بالبلد شرعا . ( ش ) ~~هذا متعلق بقوله : تقطع PageV08P093 اليمنى , والمعنى أن من سرق طفلا حرا , ~~أو عبدا فإنه يقطع إن كان لا يعقل لصغر , أو بله , أو كبر , وأن يكون في ~~حرز مثله بأن كان في دار أهله , أو معه من يحفظه , فإن كان كبيرا فصيحا , ~~أو لم يكن في حرز , فلا قطع على سارقه , وكذلك يقطع من سرق ربع دينار لواحد ~~, أو أكثر , أو ثلاثة دراهم من الفضة خالصة من الغش لواحد , أو أكثر , أو ~~سرق من العروض , أو غيرها ما يساوي ثلاثة دراهم في البلد المسروق منها سواء ~~كانت معاملتهم بالدراهم , أو الدنانير , أو العروض , أو بهما أغلب أم لا ~~بشرط أن تكون المنفعة شرعية , وأما غيرها , فكالعدم ابن عرفة المعتبر في ~~المقوم منفعته المباحة قال فيها : من سرق حماما عرف بالسبق أو طائرا عرف ~~بالإجابة إذا دعي فأحب إلي أن لا يراعى إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك من ~~اللعب والباطل وقال فيها : ويقومها أهل العدل والنظر قيل : فإن اختلف ~~المقومون قال إن اجتمع عدلان بصيران على أن قيمتها ثلاثة دراهم قطع ; لأن ~~المثبت مقدم على النافي , ولا يقطع بتقويم رجل واحد ابن رشد معناه في ~~الاختيار لا أنه لا يجوز إلا ذلك ; لأن كل ما يبتدئ فيه القاضي بالسؤال ~~فالواحد يجزئ , لأنه من باب الخبر لا الشهادة , ثم إن اعتبار التقويم ~~بالدراهم بالدنانير كما ذكره المؤلف , وهو المشهور كما في ابن مرزوق , ومن ~~وافقه , وهو واضح حيث كان يتعامل بالدراهم في بلد السرقة , أو كانت موجودة ~~فيه , وأما إن كان لا يتعامل فيها إلا بالذهب , ولا يوجد فيها إلا الذهب , ~~فالتقويم حينئذ بالذهب كذا ينبغي . ( ص ) وإن كماء , أو جارح لتعليمه , أو ~~جلده بعد ذبحه , أو جلد ميتة إن زاد دبغه نصابا , أو ظنا فلوسا ms2830 , أو الثوب ~~فارغا , أو شركة صبي لا أب . ( ش ) يعني أن من سرق من الماء , أو من الحطب ~~, أو من غير ذلك مما هو مباح في الأصل , ويملك بوضع اليد عليه , وأخرج من ~~حرز مثله ما يساوي ثلاثة دراهم خالصة , فإنه يقطع لعموم الآية خلافا لأبي ~~حنيفة في عدم القطع فيما أصله الإباحة , وفي الأشياء الرطبة المأكولة ~~كالفاكهة , وكذلك يقطع من سرق جارحا يساوي ما فيه من المنفعة ثلاثة دراهم , ~~لأن منفعته شرعية اللخمي إن كان المقصود من الحمام ليأتي بالأخبار لا اللعب ~~قوم على ما علم منه من الموضع الذي يبلغه , وتبلغ المكاتبة إليه . ا ه . , ~~وقال محمد إن كان بازيا , أو طيرا معلما فإنه يقوم على ما هو عليه من ~~التعليم , لأنه ليس من الباطل , وكذلك يقطع من سرق سبعا , ونحوه إذا كان ~~قيمة جلده بعد ذبحه تساوي ثلاثة دراهم قال فيها : من سرق الطير بازيا , أو ~~غيره قطع , وأما سباع الوحش التي لا تؤكل لحومها إذا سرقها إن كان في قيمة ~~جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ثلاثة دراهم قطع ; لأن لربها بيع ما ذكى منها ~~. ا ه . , فقوله : أو جلده بعد ذبحه عطف على تعليمه , ولا يصح المعنى إلا ~~بذلك , والضمير يعود على جارح , وهو من باب الاستخدام ; لأن الجارح الأول ~~طائر , وهذا جارح غير طائر كما أشار له ابن غازي , وكذلك يقطع من سرق جلد ~~ميتة إن كان مدبوغا , وزاد دبغه على قيمة أصله ثلاثة دراهم بأن يقال : ما ~~قيمته غير مدبوغ أن لو كان يباع للانتفاع به فإذا قيل : درهمان فيقال : وما ~~قيمته مدبوغا فإذا قيل : خمسة دراهم قطع فلو كانت قيمته أن لو كان يباع ~~للانتفاع به مائة درهم مثلا ولم يزده الدبغ نصابا لا قطع PageV08P094 كما ~~لو سرقه غير مدبوغ وكذلك يقطع من سرق شيئا يظنه فلوسا , ثم تبين أنه ثلاثة ~~دراهم , أو ربع دينار ولا يعذر بظنه , أو سرق ثوبا لا يساوي نصابا مع ظنه ~~أنه فارغ فإذا فيه نصاب من ms2831 الذهب , أو من الدراهم , ولا يعذر بظنه بشرط أن ~~يكون ذلك الثوب يحط فيه مثل ذلك , ولهذا لو سرق خشبة , أو حجرا يظنه فارغا ~~فإذا فيه نصاب من الذهب , أو الدراهم فإنه لا يقطع ; لأن مثل ذلك لا يجعل ~~فيه ذلك إلا أن تكون قيمة تلك الخشبة , أو نحوها تساوي ثلاثة دراهم , فيقطع ~~في قيمة ما ذكر دون ما فيه , وكذلك يقطع المكلف إذا شاركه في سرقة النصاب ~~صبي , أو مجنون دونهما ليس شركتهما شبهة تدرأ عنه الحد بخلاف من اشترك في ~~السرقة مع من له شبهة قوية في المال المسروق كما إذا اشترك مع أب رب المال ~~أو أمه , أو جده ولو لام فإنه لا قطع لدخوله بإذن من له شبهة قوية , فلو ~~سرق مع عبده من موضع أذن له سيده في دخوله , فلا قطع عليه ومن موضع لم يؤذن ~~له فيه قطع المكلف دون العبد , لأن درء الحد عن العبد لم يكن لشبهة له في ~~المال , وإنما هو ; لأنه ماله فإذا قطع عبده كانت زيادة عليه في مصيبته . ( ~~ص ) ولا طير لإجابته ولا أن تكمل بمرار في ليلة . ( ش ) يعني وكذلك لا قطع ~~على من سرق طيرا يساوي ثلاثة دراهم لأجل إجابته مثل البلابل والعصافير ; ~~لأنها منفعة غير شرعية نعم إن كان لحمه يساوي بعد ذبحه نصابا , فإنه يقطع ~~لذلك , وكذلك لا قطع على من سرق نصابا من حرز مثله على دفعات في ليلة , أو ~~في ليال , أو في يوم , أو أيام , لأن شرط القطع أن يخرج النصاب دفعة واحدة ~~, وقيد بعضهم عدم القطع بعدم القصد ابتداء , وأما إن قصد ابتداء أنه يخرج ~~النصاب دفعة واحدة , فأخرجه على مرات , فإنه يقطع , ويؤخذ هذا القيد من ~~تعريف ابن عرفة فقوله : ولا طير أي : ولا سارق طير , فالمعطوف هو المضاف ~~المحذوف على مضاف كذلك أي : لا شركة أب ولا سارق طير لإجابته وليس المراد ~~بها ضد الإباية , وإنما المراد بها المجاوبة . ( ص ) , أو اشتركا في حمل إن ~~استقل كل , ولم ms2832 ينبه نصاب . ( ش ) هذا عطف على ما لا قطع فيه , والمعنى أنه ~~إذا دخل اثنان في الحرز فاشتركا في حمل نصاب فأخرجاه فإنه لا قطع على واحد ~~منهما لكن بشرطين الأول أن يكون كل واحد منهما يستقل بإخراجه من الحرز دون ~~صاحبه الثاني أن لا ينوب كل واحد منهما نصاب , فإذا لم يستقل أحدهما ~~بإخراجه من الحرز فعليهما القطع , ولو لم ينب كل واحد منهما نصاب , أو ناب ~~كل واحد نصاب , ولو استقل بإخراجه من الحرز , فالحاصل إن ناب كلا نصاب , ~~فالقطع على كل حال , وإلا فإن استقل كل بإخراجه من الحرز , فلا قطع , وإلا ~~فالقطع عليهما أيضا , وكذلك القطع عليهم إذا رفعوه على ظهر أحدهم في الحرز ~~, ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه إلا برفعهم معه , ويصيرون كأنهم حملوه ~~, وإذا رفعوه على دابة , فإنهم يقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها , ولو ~~حملوه على ظهر أحدهم , وهو قادر على حمله دونهم كالثوب قطع وحده , ولو خرج ~~كل واحد منهم حاملا لشيء دون الآخر , وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم ~~إلا من أخرج ما فيه ثلاثة دراهم , ولو دخل اثنان الحرز فأخذ أحدهما دينارا ~~, وقضاه للآخر في دين عليه , أو أودعه إياه قطع الخارج به قاله ابن المواز ~~, ولو باع السارق ثوبا في الحرز لآخر , فخرج به المشتري , ولم يعلم أنه ~~سارق , فلا قطع على واحد منهما قاله الباجي . ( ص ) ملك غير ولو كذبه ربه , ~~أو أخذ ليلا وادعى الإرسال وصدق إن أشبه . ( ش ) هذا نعت للنصاب السابق , ~~وهو الربع دينار , أو الثلاثة دراهم وكأنه قال بسرقة طفل , أو نصاب ملك غير ~~, فإنه يقطع ولو كذبه ربه , وصورة المسألة أن السارق مقر بالسرقة , ورب ~~المتاع يكذبه , فعليه القطع وحينئذ يصير المتاع للسارق إلا أن يدعيه ربه ~~بعد ذلك , وشمل قوله : ملك غير السارق من سارق فيقطعان معا , وكذا لو سرقه ~~ثالث , وهكذا وشمل سرقة من له التصرف في مال من ذلك المال حيث لم يكن بيده ~~كالولي والوكيل ms2833 يسرقان من مال لهما فيه التصرف , وهو بيد مودع , أو مرتهن , ~~أو نحوه وشمل سرقة PageV08P095 المستأجر ما استأجره قبل قبضه من ربه , وكذا ~~الوصي إذا سرق من مال المحجور , وهو بيد مرتهن كما أنه يحد إذا وطئ ملك ~~المحجور , وكذلك يقطع السارق إذا أخذ في الليل المتاع المسروق , وقال : رب ~~المتاع أرسلني لأخذه فلا يصدق , ولو صدقه رب المتاع أنه أرسله لكنه إذا أتى ~~بما يشبه , فإنه يصدق , ولا يقطع بأن دخل من مداخل الناس , وخرج من مخارجهم ~~في وقت يشبه أنه أرسله فيه . ( ص ) لا ملكه من مرتهن ومستأجر كملكه قبل ~~خروجه محترما لا خمرا وطنبورا إلا أن يساوي بعد كسره نصابا , ولا كلبا ~~مطلقا , أو أضحية بعد ذبحها بخلاف لحمها من فقير . ( ش ) تقدم أن شرط القطع ~~أن يكون المتاع المسروق ملكا لغير السارق , وأما لو سرق ملكه المرهون , أو ~~المستأجر , فإنه لا قطع عليه , ويجوز فتح الهاء , والجيم , ويكون بيانا ~~لملكه بمعنى مملوكه أي : لا قطع على من سرق مملوكه المرتهن والمستأجر , وإن ~~تعلق به حق للغير , ويجوز كسر ما ذكر , ويكون بيانا للمسروق منه , والموضوع ~~أن معه بينة بالرهنية والاستئجار , وإلا قطع كما أنه لا قطع على السارق إذا ~~ملك الشيء المسروق قبل خروجه به من الحرز بأن ورثه مثلا , وأما لو ملكه بعد ~~أن أخرجه من الحرز , فإنه يقطع , وهو بمنزلة من سرق نصابا , وأخرجه من ~~الحرز , ثم وهبه له صاحبه , فإن القطع لا يرتفع عنه , ومن شرط المتاع ~~المسروق أن يكون محترما بأن يجوز بيعه , فلو سرق خمرا , أو طنبورا , وما ~~أشبه ذلك , فإنه لا قطع إلا أن الخمر يقضى عليه بقيمتها إن كانت لذمي لا ~~لمسلم حيث أتلفها السارق إلا أن يساوي خشب الطنبور بعد كسره بالفعل ثلاثة ~~دراهم , ثم إن وعاء الخمر إذا كانت تساوي نصابا بعد تفريغه هل يقطع ؟ وهو ~~المناسب لقوله , أو الثوب فارغا , أو لا وكذلك لا قطع على سارق كلب سواء ~~كان مأذونا فيه , أم لا معلما أم ms2834 لا , ولو ساوى لتعليمه نصابا فهو ~~كالمستثنى من قوله فيما مر : وجارح لتعليمه ; لأنه لا يباع ; لأنه عليه ~~الصلاة والسلام حرم ثمنه بخلاف غيره , وكذلك لا قطع على سارق أضحية بعد ~~ذبحها ; لأنها وجبت بالذبح إلا أن يسرق لحم الأضحية ممن ملكه بهبة , أو ~~غيرها فقيرا كان , أو غنيا ; لأنه ملكه بوضع يده عليه بلا خلاف , فالمراد ~~بالفقير المتصدق به عليه كما عبر به ابن الحاجب , وإن سرق الأضحية قبل ~~ذبحها , فإنه يقطع , ولو كان عينها , وحكم الفدية حكم الأضحية في الوجهين . ~~( ص ) تام الملك لا شبهة له فيه , وإن من بيت المال , أو الغنيمة , أو مال ~~شركة إن حجب عنه وسرق فوق حقه نصابا لا الجد ولو لأم , ولا من جاحد , أو ~~مماطل لحقه . ( ش ) يعني أن من شروط القطع في المال المسروق أن يسرق ممن ~~ملكه تام لا ملك للسارق فيه , ولا شبهة له فيه قوية , يحترز بالشرط الأول ~~عن الشريك إذا سرق من مال الشركة الذي لم يحجب عنه , فإنه لا قطع عليه كما ~~يأتي , وبالثاني عن الأب والأم إذا سرقا من مال ولدهما , فإنه لا قطع ~~عليهما , ومثلهما الجد , ولو لأم إذا سرق من مال ابن ابنه , أو ابن ابنته ; ~~لقوة الشبهة لقوله عليه الصلاة والسلام { : أنت ومالك لأبيك } أما الابن ~~إذا سرق من مال أبيه , أو من مال جده فإنه يقطع ; لضعف شبهته كما أنه يحد ~~إذا وطئ جارية أبيه , أو أمه بخلاف الأب إذا وطئ جارية ابنه لقوة شبهته , ~~فلو سرق العبد من مال ابن سيده قطع , وكذلك يقطع من سرق من بيت المال لضعف ~~شبهته في بيت مال المسلمين , وسواء كان منتظما أم لا , وكذلك يقطع من سرق ~~من الغنيمة بعد حوزها ; لضعف شبهته في الغنيمة , ويدخل في بيت المال الشون ~~بخلاف من سرق من الغنيمة قبل حوزها , فإنه لا يقطع , وكذلك لا قطع على من ~~سرق من آخر ثلاثة دراهم فأكثر ترتبت له عليه , وتعذر حضور بينة , ثم لما ~~أقام المسروق منه ms2835 بينة بالسرقة , وترتب على السارق القطع أقام السارق بينة ~~بأن المال له , وأن المسروق منه جحده فيه , وكذلك لا قطع على من سرق حقه ~~ممن هو عليه مماطل له فيه سواء كان ما سرقه من جنس حقه أم لا أي : وأقام ~~السارق بينة أن له عنده مالا , وأنه مطله به كما مر , وإلا قطع , ولا يعتبر ~~إقرار رب الشيء المسروق أن المال ماله , وأنه جحده , أو ماطله فيه ; لأنه ~~يتهم على رحمته وهو من أفراد قوله PageV08P096 فيما مر : ولو كذبه ربه ~~وبهذا يعلم ما في تصوير البساطي , وكذلك يقطع من سرق من مال شركة بينه وبين ~~آخر بشرطين الأول أن يحجب السارق عن مال الشركة أي : ليس له فيه تصرف ~~الثاني أن يسرق فوق حقه نصابا من جميع مال الشركة ما سرق وما لم يسرق إن ~~كان مثليا كما إذا كان جملة المال اثني عشر درهما , وسرق منه تسعة دراهم , ~~وأما إن كان مقوما , فالمعتبر أن يكون فيما سرق فوق حقه مما سرق لا من جميع ~~المال نصاب , ومفهوم كلام المؤلف أنه لو لم يحجب عنه , أو حجب عنه , وسرق ~~دون حقه , أو فوقه , لكن دون ربع دينار , أو ثلاثة دراهم فإنه لا قطع عليه ~~وهو كذلك . ( ص ) مخرج من حرز بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا , وإن لم يخرج ~~هو , أو ابتلع درا , أو أدهن بما يحصل منه نصاب , أو أشار إلى شاة بالعلف ~~فخرجت , أو اللحد , أو الخباء , أو ما فيه , أو في حانوت , أو فنائهما , أو ~~محمل , أو ظهر دابة وإن غيب عنهن , أو بجرين , أو ساحة دار لأجنبي إن حجر ~~عليه كالسفينة . ( ش ) يعني أن من شروط القطع أن يخرج النصاب من حرز مثله , ~~وفسر الحرز بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا , فليس له ضابط شرعي , بل حرز كل ~~شيء بحسبه , وهو يختلف باختلاف الأشخاص , والأموال , فلا قطع على من نقل ~~النصاب داخل الحرز من مكان لآخر فيه , ولم يخرجه , أو أخرجه من حرز غير ~~مثله ms2836 , ولا يشترط إلا إخراج المتاع من الحرز , ولو لم يخرج السارق من الحرز ~~لتحقق السبب , وسواء بقي النصاب خارج الحرز , أو تلف بسبب نار , أو أتلفه ~~حيوان , أو كان زجاجا فتكسر , وما أشبه ذلك , ولا يشترط دخول السارق الحرز ~~بل لو أدخل عصا مثلا , وجر بها نصابا , فإنه يقطع , وكذلك يقطع من ابتلع ~~داخل الحرز درا , أو دينارا , أو شبه ذلك مما لا يفسد بالابتلاع حيث خرج ~~السارق من الحرز , لأنه صدق عليه أنه خرج به من الحرز بخلاف ما لو أكل ~~طعاما داخل الحرز فإنه لا قطع عليه , ولو خرج من الحرز , ولكن يضمنه لربه ~~كما لو حرق أمتعة داخل الحرز , ويؤدب , وكذلك يقطع من أدهن داخل الحرز بما ~~يحصل منه ما يساوي نصابا إذا سلت منه كالمسك والزبد ونحوهما , ومثل السلت ~~الغسل , أو الطفي على الماء , وكذلك يقطع من أشار إلى شاة ونحوها فأخرجها ~~من حرز مثلها , أو إلى صبي , أو إلى أعجمي حتى أخرجه فقوله : أو أشار إلخ ~~عطف على لم يخرج أي : وإن أشار إلخ فهو في حيز المبالغة , وكذلك يقطع من ~~سرق نفس اللحد , وهو غشاء القبر الذي يسد به على الميت ; لأن القبر حرز لما ~~فيه , وأما سرقة ما في القبر , وهو الكفن فسيأتي , وكذلك يقطع من سرق ~~الخيمة , أو سرق ما فيها , وسواء كان أهله فيها أم لا , وسواء كان في ~~PageV08P097 الحضر , أو في السفر ; لأن الخباء حرز لنفسه , ولما فيه , ولا ~~مفهوم للخباء بل كل محل اتخذه الإنسان منزلا وترك متاعه فيه وذهب لحاجته ~~مثلا فسرقه إنسان فإنه يقطع , وكذلك يقطع من سرق من حانوت نصابا , أو من ~~فناء الخباء , أو من فناء الحانوت , أو من تابوت الصيرفي يقوم , ويتركه ~~ليلا , أو نهارا مبنيا , أو غير مبني إلا أن يكون ينقلب به في كل ليلة , ~~فلا قطع قاله ابن القاسم وكذلك يقطع من سرق من المحمل , أو ما على ظهر دابة ~~, وسواء كانت الدابة سائرة , أو نازلة في ليل , أو نهار , وبعبارة ms2837 أو محمل ~~كالزاملة , والشقدف , والمحفة إذا سرق المحمل , أو ما فيه من غير ظهر دابة ~~, وإلا فهو ما بعده , والضمير في عنهن يرجع للخباء , وللحانوت , وللمحمل ~~وللدابة , وكذلك يقطع من سرق تمرا , أو زرعا من الجرين , وظاهره ولو بعد من ~~البيوت , وهو أحد قولين , ولو حمل الزرع إلى الجرين فسرق في الطريق لقطع ~~السارق لأجل من معه , وكذلك يقطع من سرق من ساحة , أو عرصة دار حجر عليه في ~~الدخول لهما , وبعبارة المراد بالأجنبي غير الشريك في السكنى , فيقطع فيما ~~سرقه من الساحة سواء كان مما يوضع فيها أم لا كالثوب وأما غير الأجنبي ~~فيقطع إن سرق من الساحة ما يوضع فيها كالدابة لا غيره , وأما السرقة من بيت ~~من بيوتها , فإنه يقطع من أخرجه من البيت لساحتها سواء كان شريكا أم أجنبيا ~~, وقد صرحوا بالاتفاق على ذلك في الشريك , وأما الأجنبي فقال الشارح : ~~اختلف فيه ففي الموازية وهو ظاهر المدونة أنه يقطع , وقيل : لا يقطع , ~~وعليه حمل عبد الحق المدونة , وعزا المواق هذا الثاني لسحنون , وعزا الأول ~~لابن المواز عن مالك , وكل منهما يفيد ترجيح الأول , وهذا في الدار ~~المشتركة , وأما المختصة , فلا يقطع إلا إذا خرج به من جميع الدار سواء ~~سرقه من بيت من بيوتها , أو من ساحتها , وسواء كان ما سرق من ساحتها مما ~~شأنه أن يوضع فيها أم لا , وأما السرقة من السفينة ففيه تفصيل , وهو أنه إن ~~سرق بحضرة رب المتاع قطع سواء خرج منها أم لا كان ممن بها أم لا , وإن سرق ~~بغير حضرة ربه , فإن كان السارق أجنبيا قطع إن خرج به منها , وإن كان من ~~الركاب فلا قطع , ولو خرج به منها , وإن سرق من الخن ونحوه , فإنه يقطع , ~~وإن لم يخرج منها . ( ص ) أو خان للأثقال , أو زوج فيما حجر عنه , أو موقف ~~دابة لبيع , أو غيره , أو قبر , أو بحر لمن رمى به لكفن , أو سفينة بمرساة ~~, أو كل شيء بحضرة صاحبه , أو مطمر قرب , أو قطار ونحوه ms2838 . ( ش ) يعني أن ~~الخان يكون حرزا للأشياء الثقيلة كالزلع , والحمول , ونحو ذلك , فبمجرد ~~إزالتها عن موضعها يقطع , ولو لم يخرجها إذا كانت تباع فيه , وإلا فلا قطع ~~حتى يخرجها , ولا يقطع إذا سرق منه شيئا خفيفا , وكذلك يقطع أحد الزوجين ~~إذا سرق من مال صاحبه بشرط أن يكون المال المسروق في مكان محجور عن السارق ~~أن يدخله , أما لو سرق من مكان يدخله فإنه لا قطع عليه ; لأنه حينئذ خائن ~~لا سارق , وحكم أمة الزوجة حكمها في السرقة من مال الزوج , وحكم عبد الزوج ~~حكمه إذا سرق من مال الزوجة , وأتى بضمير الزوج مذكرا مراعاة للفظه , وكذلك ~~يقطع من سرق دابة من موقفها التي أوقفت فيه للبيع , وسواء كانت مربوطة أم ~~لا , وسواء كان معها صاحبها أم لا وكذلك PageV08P098 إذا كانت مربوطة في ~~الزقاق دائما , ثم سرقها من موقفها ; لأن ذلك حرزها , وكذلك يقطع من سرق ~~الكفن من القبر ; لأنه حرز لما فيه , وسواء كان القبر قريبا من العمران , ~~أم لا , وكذلك يقطع من سرق كفن الميت المرمي في البحر ; لأن البحر حينئذ ~~صار حرزا له , وظاهره رمي بالبحر مثقلا أم لا , وهو كذلك , واحترز بقوله : ~~رمي به , من الغريق , فإنه لا قطع على سارق ما عليه من الحوائج , وشرط ~~الكفن أن يكون معتادا , ولو مندوبا , وما زاد على ذلك لا قطع , وكذلك يقطع ~~من سرق السفينة نفسها , وهي واقفة في المرساة , أو على قرية , والمراد ~~بالمرساة المحل الذي رست فيه , وهو صالح للإرساء كان معدا لهما أم لا , كان ~~بقرية أم لا , كان قريبا من العمران أم لا , وتفصيل اللخمي ضعيف , وكذلك ~~يقطع من سرق شيئا بحضرة صاحبه ; لأنه حرز له , ولو كان في فلاة وكذلك يقطع ~~من سرق من غلال المطامير التي يخزن فيها القمح بشرط أن يكون المطمور قريبا ~~من المسكن بحيث يكون حس ربه عليه , فلو بعد فلا قطع ; لأنه لم يحرز طعامه ~~بحال , وكذلك يقطع من سرق من القطار , وهو الإبل المربوطة بعضها في بعض ms2839 , ~~وسواء كانت سائرة , أو نازلة , فإذا حل السارق واحدا منها , وأخذه قطع , ~~ولو لم يبن به , وقول المدونة , وبان به لا مفهوم له , ونحو القطار الإبل , ~~أو الدواب المسوقة إلى المرعى غير مربوطة أي : غير مقطورة . ( ص ) أو أزال ~~باب المسجد , أو سقفه , أو أخرج قناديله , أو حصره , أو بسطه إن تركت به . ~~( ش ) يعني أن من أزال باب المسجد من موضعه , ولو لم يأخذه , فإنه يقطع ; ~~لأنه أزاله عن حرزه , وكذلك يقطع من أزال سقف المسجد من موضعه , ولو لم ~~يأخذه , لأنه أزاله عن حرزه , وكذلك يقطع إذا سرق بلاط المسجد , وهو أولى ~~ممن سرق حصره قاله مالك وقال أشهب لا قطع ; لأن البلاط لا يتقيد غالبا ~~بوضعه في محل حرزه بخلاف الحصر , ولا مفهوم للمسجد , بل غيره أولى , وكذلك ~~يقطع من أخرج قناديل المسجد في ليل , أو نهار , وسواء كان على المسجد غلق , ~~أو لا , وكذلك يقطع من سرق حصره , وأخرجها , ومثلها البسط إذا كانت تترك به ~~مثل ما تترك الحصر كما يفعله الناس في رمضان ونحوه , فالقيد يرجع للبسط فقط ~~والمؤلف تبع ابن الحاجب في اشتراط الإخراج , واعترضه ابن عبد السلام ~~والمؤلف بأن الإخراج لا يشترط , بل الإزالة كافية , ومحله إذا لم تكن ~~القناديل مسمرة , وإلا قطع بالإزالة اتفاقا . ( ص ) أو حمام إن دخل للسرقة ~~, أو نقب , أو تسور , أو بحارس لم يأذن في تقليب , وصدق مدعي الخطأ , أو ~~حمل عبدا لم يميز , أو خدعه . ( ش ) يعني أن من دخل الحمام لأجل السرقة , ~~وسرق منها , فإنه يقطع , وأما إن أذن له في دخولها فدخلها , وسرق فلا قطع ~~عليه , ويعلم ذلك من قرائن الأحوال , وكذلك يقطع من نقب الحمام , أو تسور ~~عليها , ونزل إليها , وسرق ما قيمته ثلاثة دراهم إذا أخذ خارج الحمام , ~~وأما مجرد النقب لا قطع فيه , وكذلك يقطع من أخذ من ثياب الحمام من غير إذن ~~الحارس له في تقليب الثياب , وأما إن أذن في تقليب الثياب فأخذ غير ثيابه , ~~فإنه لا قطع عليه , وسواء ms2840 PageV08P099 دخل للسرقة أم لا ; لأنه خائن , وحيث ~~قلنا بالقطع محله ما لم يدع أنه أخطأ , فإن ادعى ذلك صدق إن أشبه قوله , ~~وهل بيمين أم لا ؟ . محل نظر , وكذلك يقطع من حمل عبدا لم يميز لصغره , أو ~~جنونه , وكذلك العبد الكبير الأعجمي , وكذلك يقطع من خدع عبدا مميزا بأن ~~راطنه حتى خدعه وأخذه , وأما غير المميز فلا يتأتى فيه خداع أما إن كان ~~كبيرا لا يخدع , فلا قطع على آخذه , فقوله : أو حمل عبدا عطف على أزال , أو ~~على أشار فهو داخل في الإغياء , وشرط العبد أن يساوي نصابا . ( ص ) أو ~~أخرجه في ذي الإذن العام لمحله لا إذن خاص كضيف مما حجر عليه , ولو خرج من ~~جميعه , ولا إن نقله , ولم يخرجه , ولا فيما على صبي , أو معه ولا على داخل ~~تناول منه الخارج . ( ش ) يعني أن الدار المأذون في دخولها لكل الناس كدار ~~العالم , ودار الطبيب , وما أشبه ذلك إذا سرق منها شخص نصابا أي : من ~~بيوتها المحجورة عليه , وأخرجه عن جميع الدار , فإنه يقطع ; لأن المراد ~~بقوله ; لمحله جميع الدار , فالضمير يرجع للإذن العام أي : أخرج النصاب إلى ~~منتهى الإذن العام , ولهذا لا يقطع من سرق من قاعتها , ولو خرج به عن جميع ~~الدار كما نص عليه ابن رشد , ولا قطع على من سرق من موضع مأذون له في دخوله ~~كالشخص يضيف الضيف , فيدخله داره , أو يبعث الشخص إلى داره ليأتيه من بعض ~~بيوتها بشيء , وما أشبه ذلك فيسرق من موضع مغلق قد حجر عليه فيه , وإن خرج ~~من جميع الدار ; لأنه خائن لا سارق , وكذلك لا قطع على من دخل الحرز , ونقل ~~النصاب من موضع لآخر فيه , ولم يخرجه منه , وكذلك لا قطع على من سرق ما على ~~الصبي من حلي وثياب ; لأن الصبي لا يكون حرزا لما معه , ولا لما عليه إلا ~~أن يكون مع الصبي من يحفظه , أو يكون في حرز مثله , فإن سارقه يقطع حينئذ , ~~ومثل الصبي المجنون , واستغنى المؤلف عن أن يقول ms2841 : إلا أن يكون معه حافظ ~~بقوله : وكل شيء بحضرة صاحبه ; لأن المراد بالصاحب المصاحب المميز , وإن لم ~~يكن مالكا , وهذه حكمة التعبير بصاحب دون ربه مع أنه أخصر , واستغنى عن أن ~~يقول : وليس في حرز بقوله فيما مر : مخرج من حرز مثله , وكلام المؤلف في ~~غير المميز , وأخذ ما معه لا يتوقف على المخادعة , بل لا يتصور معه مخادعة ~~, فلا يخالف قوله في الحرابة : ومخادع الصبي , أو غيره ليأخذ ما معه إذ هو ~~في المميز , وكذلك لا قطع على الشخص الداخل في الحرز الآخذ للنصاب منه , ~~ورفعه على يديه لشخص خارج الحرز فمد يده إلى داخله , وأخذ النصاب من الداخل ~~, وأخرجه إلى خارج الحرز , بل القطع على الخارج ; لأنه صدق عليه أنه الذي ~~أخرج النصاب من الحرز وحده , فقوله : تناول منه الخارج أي : وكانت المناولة ~~داخل الحرز , وأما إن التقيا وسط النقب قطعا , أو كانت المناولة خارج الحرز ~~قطع الداخل . ( ص ) ولا إن اختلس , أو كابر , أو هرب بعد أخذه في الحرز , ~~ولو ليأتي بمن يشهد عليه , أو أخذ دابة بباب مسجد , أو سوق , أو ثوبا بعضه ~~بالطريق , أو ثمرا معلقا إلا بغلق , فقولان وإلا بعد حصده , فثالثها إن كدس ~~, ولا إن نقب فقط , وإن التقيا وسط النقب , أو ربطه فجبذه الخارج قطعا . ( ~~ش ) يعني أن المختلس وهو من PageV08P100 يخطف المال ويذهب جهارا لا قطع ~~عليه , وكذلك لا قطع على من أخذ المال على وجه المكابرة , والقوة , ~~والمكابر هو الغاصب وليس المراد أنه كابر بعد ثبوت أخذه ملك الغير ; لأن ~~هذا يلزمه القطع , ولا عبرة بمكابرته , وكذلك لا قطع على من أخذ داخل الحرز ~~فهرب بالمال حينئذ ; لأنه لم يأخذه حينئذ على وجه السرقة , بل أخذه على وجه ~~الاختلاس , وأشار بلو إلى أنه لا قطع على السارق , ولو كان هروبه , لأجل ~~خروج رب المتاع ليأتي بشهود يشهدون عليه أنه سرق المتاع , وهذا هو المشهور ~~خلافا لأصبغ , وكذلك لا قطع على من أخذ دابة واقفة بباب المسجد , أو واقفة ~~في السوق ms2842 , أو على باب السوق لغير بيع ; لأنه موقف غير معتاد , وهذا إن لم ~~يكن معها من يحفظها , وأما إن كانت واقفة في السوق لأجل البيع , فيقطع ~~سارقها بدليل ما مر , وكذلك لا قطع على من سرق ثوبا بعضه في الطريق , وبعضه ~~داخل الحرز ; لأن الحدود تدرأ بالشبهات , والشبهة هنا كون بعض الثوب في غير ~~حرز , والبعض صادق بالنصف , والأقل والأكثر , ولكن لو جذبه من جانب الدار ~~قطع ; لأنه أخذه من الحرز ; وكذلك لا قطع على من سرق الثمر المعلق على أصل ~~خلقته إلا أن يكون عليه غلق , فهل يقطع سارقه حينئذ أم لا ؟ . قولان لكن ~~الثاني منصوص , والأول مخرج , وبعبارة معلق أي : في بساتينه , وأما في ~~الدور , أو البيت فيقطع ; لأنه في حرز , وكان ينبغي أن يقول : في رءوس ~~الشجر بدل قوله : معلق ; لأنه ليس معلقا ; وإنما هو من خلقته , وفهم من ~~قوله : ثمر أنه لا قطع في الودي , ومن قوله : معلق أنه لا قطع فيما يلتقط ~~من الساقط من الثمر , وهو كذلك على أحد القولين في كل واحد من الفرعين . ~~وقوله : معلق أي : أصالة , وأما لو قطع , ثم علق فلا قطع , ولو بغلق ولا ~~يدخل هذا في قوله : وإلا فبعد حصده ; لأن المراد إلا بعد حصده , ووضعه في ~~محل اعتيد وضعه فيه , وإذا قطع الثمر من على أصله , وقبل أن ينقل إلى ~~الجرين سرق منه إنسان ما يساوي نصابا , فهل يقطع سواء كدس أي : ضم بعضه إلى ~~بعض حتى يصير كالشيء الواحد كالعجوة أم لا , أو لا قطع عليه مطلقا ؟ . ~~والقول الثالث يفرق بين أن يكون قد كدس , فيقطع لشبهه بما في الجرين , أو ~~لا يقطع لشبهه بما فوق النخل , وكذلك لا قطع على السارق إذا نقب الحرز فقط ~~ولم يخرج شيئا من النصاب , فلو أخرجه غيره فلا قطع أيضا على ذلك الغير هذا ~~إذا لم يتفقا على أن أحدهما ينقب , والآخر يخرجه من الحرز , فإن اتفقا على ~~ذلك قطع المخرج فقط على مذهب المدونة ; لأن النقب لا يخرج ms2843 المكان عن كونه ~~حرزا ; لأنه لا يعد الواضع فيه مضيعا حين الوضع , وقيل : يقطعان معا كما ~~عند ابن شاس , ولو دخل أحدهما الحرز فأخذ ما يساوي نصابا فوضعه في وسط ~~النقب , فمد شخص آخر يده فتناوله , وأخرجه من الحرز , فإنهما يقطعان معا , ~~والمراد بالوسط الأثناء وكذلك يقطعان معا إذا أدخل أحدهما الحرز فربط ~~المتاع المسروق في حبل , أو غيره , فجبذه الخارج إلى أن أخرجه من الحرز . ( ~~ص ) وشرطه التكليف . ( ش ) الضمير راجع للسارق الذي يقطع , أو للقطع ~~المفهوم من قوله : تقطع اليمنى أي : وشرط قطع السارق أن يكون مكلفا ذكرا ~~كان أو أنثى حرا كان أو رقيقا , مسلما كان , أو كافرا , والمراد بالتكليف ~~البلوغ , والعقل فلا قطع على غير بالغ , ولا على مجنون مطبق , وكذا إذا كان ~~يفيق أحيانا , وسرق في حال جنونه , وإلا ترتب عليه القطع إذا أفاق كما أن ~~السكران بحرام يقطع بعد صحوه , وإن كان سكره بغير حرام , فكالمجنون , ~~والظاهر حمله على أنه بحرام حيث شك ; لأنه الأغلب إلا أن تكون حالته ظاهرة ~~في خلاف ذلك , وانظر إذا شك في سرقة المجنون الذي يفيق أحيانا هل سرق في ~~حال جنونه أو إفاقته ؟ . والظاهر حمله على الأول لحديث : { ادرءوا الحدود ~~بالشبهات , } وأخرج بالمكلف أيضا المكره , ويكون بخوف القتل ; لأن أخذ مال ~~المسلم كقذفه الذي لا يجوز إلا للقتل , والظاهر أن مال الذمي كمال المسلم ~~في ذلك , وأما الإكراه على الإقرار بالسرقة فيكون PageV08P101 بالقتل ~~وبغيره . ( ص ) فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم . ( ش ) أي : فبسبب ~~أن المراد بالتكليف البلوغ والعقل كما مر يقطع الحر سواء سرق من حر مثله , ~~أو من عبد , أو من ذمي , والعبد سواء سرق من عبد مثله , أو من حر , أو من ~~ذمي , والمعاهد سواء سرق من معاهد مثله , أو من عبد , أو من ذمي ; لأن ~~السرقة من الفساد في الأرض , فلا يقر عليها , والحد حق لله تعالى لا حق ~~للمسروق منه , وفي المبالغة شيء بالنسبة للحر من مثله إذ لا يتوهم عدم ~~القطع , ويمكن ms2844 أن يقال : الجمع باعتبار أفراد المعاهد , والعبد , وبعبارة ~~وليس في هذه المبالغة بتمامها ما يتوهم , ولا يتوهم معنا سوى أهل الذمة ; ~~لأن بعضهم ذهب إلى أنا لا نحكم بينهم بالسرقة إلا إذا ترافعوا إلينا , ~~والمذهب أنا نحكم بينهم , وإن لم يترافعوا إلينا , ولا يشترط إلا علم ~~الإمام فقط , وإلا فقطع الحر للحر , والعبد للعبد والمعاهد للمعاهد لا ~~يتوهم فيه المنع حتى يبالغ عليه فلو قال : فيقطع حتى أهل الذمة , وإن ~~لمثلهم لكان أحسن , وقوله : الحر والعبد والمعاهد أي : الشخص الحر إلخ ~~ليشمل الأنثى . ( ص ) إلا الرقيق لسيده . ( ش ) يعني أن العبد إذا سرق من ~~مال سيده , أو من رقيق آخر لسيده ما فيه النصاب , فإنه لا قطع عليه , وسواء ~~سرق مما حجر عليه فيه , أو لا لئلا يجتمع على السيد عقوبتان ذهاب ماله , ~~وقطع يد غلامه , والاستثناء من عموم قوله : فيقطع الحر والعبد , فظاهره ولو ~~سرق من سيده , ولا فرق بين أم الولد , والمكاتب وغيرهما , قاله اللخمي أي : ~~ولا يضمن للسيد المال , ولو خرج حرا , وأشعر قوله : لسيده بأنه لو سرق من ~~أصل سيده كأبيه , أو فرعه كابنه فإنه يقطع . ( ص ) وثبت بإقرار إن طاع , ~~وإلا فلا ولو عين لسرقة , أو أخرج القتيل , وقبل رجوعه ولو بلا شبهة . ( ش ~~) يعني أن القطع في السرقة يثبت حكمه بإقرار السارق على نفسه بشرط أن يكون ~~حين الإقرار طائعا فإن لم يكن طائعا , بل كان مكرها , فإن إقراره لا يسري ~~عليه , ولو عين السرقة , أو أخرج القتيل من مكانه الذي هو فيه في حال ~~التهديد , فلا يقتل , ولا يقطع حتى يقر بعد ذلك آمنا على نفسه , وهذا هو ~~المشهور , ويقبل رجوع السارق عن إقراره ولا حد عليه , وسواء رجع إلى شبهة ~~كقوله : أخذت مالي المغصوب , أو المعار , وظننت أن ذلك سرقة , أو رجع إلى ~~غير شبهة , ومثله الزاني والشارب والمحارب , ومن أقرت بالإحصان , ثم رجعت ~~قبل إقامة الحد عليها . ( ص ) وإن رد اليمين فحلف الطالب , أو شهد رجل ~~وامرأتان , أو واحد وحلف , أو ms2845 أقر السيد , فالغرم بلا قطع , وإن أقر العبد ~~فالعكس . ( ش ) يعني أن من ادعى على آخر متهم بالسرقة , فإنه يحلف ويبرأ , ~~فإن نكل ورد اليمين على الطالب , فحلف فإنه يثبت الغرم على المدعى عليه ~~بالنكول , واليمين , ولا يثبت القطع , وإن ادعى السرقة على شخص صالح , فإن ~~المدعي يؤدب , وكلام المؤلف فيما إذا كانت الدعوى دعوى تحقيق , أما دعوى ~~الاتهام , فبمجرد النكول يغرم ولا ترد اليمين فيها , وإن كان مذهب المدونة ~~أن يمين التهمة ترد , لكنه خلاف المشهور من المذهب , وكذلك يثبت الغرم على ~~من شهد عليه رجل وامرأتان دون القطع , ومثله لو شهد عليه أحدهما مع يمين ~~الطالب , ومثله لو أقر السيد على عبده بالسرقة فإن السيد يغرمها , ولا قطع ~~على العبد بخلاف ما لو أقر PageV08P102 العبد على نفسه , فإنه يثبت القطع ~~على العبد من غير غرامة على سيده وما قررنا عليه من قول المؤلف أو أقر ~~السيد في الغرم بلا قطع , وإن أقر العبد , فالعكس هو الذي في أكثر النسخ ~~كما قاله ابن غازي وهو الصواب , وأما نسخة أو أقر العبد فالغرم , ففيها نظر ~~. ( ص ) ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا , أو قطع إن أيسر إليه من الأخذ . ~~( ش ) يعني أن السارق إذا لم يقطع إما لعدم كمال النصاب الشاهد عليه ~~بالسرقة , أو لعدم النصاب المسروق من الحرز , أو كان نصابا إلا أنه من غير ~~حرز , وما أشبه ذلك فإن المال المسروق يرد لربه سواء ذهب من السارق أم لا ~~كان السارق مليئا أم لا , ويحاصص ربه غرماء السارق إن كان عليه دين , فإن ~~قطع السارق , فإن كان مليئا من حين السرقة إلى يوم القطع , فإن المال يؤخذ ~~منه ; لأن اليسار المتصل كالمال القائم بعينه فلم يجتمع عليه عقوبتان , فلو ~~وجد المال المسروق بعينه فلربه أخذه بإجماع , وليس للسارق أن يتمسك به , ~~ويدفع لربه غيره أما لو كان السارق عديما حين أخذ المال , أو أعدم في بعض ~~هذه المدة لسقط عنه الغرم , لئلا يجتمع عليه عقوبتان قطع يده ms2846 واتباع ذمته ~~بخلاف اليسار المتصل , فقوله : ووجب رد المال أي : غرم مثل المال ; لأنه ~~إذا كان قائما بعينه وجب رده بإجماع من غير تفصيل . ( ص ) وسقط الحد إن سقط ~~العضو بسماوي لا بتوبة وعدالة , وإن طال زمانهما . ( ش ) يعني أن السارق ~~إذا وجب عليه القطع في عضو من أعضائه , وقبل أن يقام عليه الحد سقط ذلك ~~العضو بأمر سماوي , أو بتعمد أجنبي جنى عليه بعد ثبوت السرقة , فإن الحد ~~يسقط عنه , ويغرم المال ولا يقتص من المتعدي , فقوله : بسماوي أي : أو ~~جناية , أو قصاص متأخرة عن السرقة , وأما متقدمة عليها فلا يسقط الحد , ~~وينتقل إلى العضو الذي يليه في القطع فإذا قطعت يده اليمنى بسماوي , أو ~~جناية , أو قصاص ينتقل لرجله اليسرى , ولا يسقط حد السرقة , والزنا , ~~والقذف بالتوبة ولا بالعدالة , وإن طال زمانهما , وأما حد الحرابة , فإنه ~~يسقط بالتوبة , ولو حذف قوله : بالتوبة ما ضره إذ يعلم من عدم سقوطه ~~بالعدالة عدم سقوطه بالتوبة , ولا بأس بالشفاعة للسارق إذا لم يعلم منه أذى ~~ما لم تبلغ الإمام , وأما المعروف بالفساد فلا ينبغي أن يشفع له أحد . ( ص ~~) وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب , وإلا تكررت . ( ش ) يعني أن الحدود ~~إذا اتحد موجبها فإنها تتداخل , والموجب بفتح الجيم هو الحد , وبكسرها هو ~~شرب الخمر أو الزنا , وما أشبه ذلك , والمراد بالاتحاد الاتفاق في القدر ~~الواجب كالقذف , والشرب مثلا فإن الواجب في كل منهما ثمانون جلدة , فإذا ~~أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر ولو لم يقصد عند إقامة الحد إلا واحد فقط , ~~ثم ثبت أنه شرب , أو قذف فإنه يكتفي بما ضرب له عما ثبت , وكذلك لو سرق , ~~وقطع يمين آخر , فحد واحد , وكذلك لو تكررت السرقة , أو الشرب , وكل حد ما ~~عدا القذف يدخل في القتل من الردة , أو القصاص , وأما حد القذف فلا بد منه ~~, ثم يقتل كما مر , والله سبحانه وتعالى أعلم . # |2 ( باب ) ذكر فيه الحرابة وما يتعلق بها # وإنما أتى بها بعد السرقة ; لاشتراكها مع السرقة ms2847 في بعض حدودها في مطلق ~~القطع , وأخرها عن السرقة لأجل قوله : واتبع كالسارق , فيكون المشبه به ~~معلوما , وحد ابن عرفة الحرابة فقال : الخروج لإخافة سبيل لأخذ مال محترم ~~بمكابرة قتال , أو خوفه , أو ذهاب عقل , أو قتل خفية , أو PageV08P103 ~~لمجرد قطع الطريق لا لإمرة , ولا نائرة , ولا عداوة , فيدخل قولها : ~~والخناقون الذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون . فقوله : ~~الخروج مناسب للمحدود ; لأنه مصدر . قوله لإخافة سبيل أخرج به الخروج لغير ~~إخافة السبيل أي : الطريق , وقوله : لأخذ مال أخرج به الإخافة لا لأخذ مال ~~, بل خرج لإخافة عدو كافر . قوله : بمكابرة قتال يتعلق بأخذ مال وقوله : أو ~~قتل خفية ليدخل فيه قتل الغيلة . قوله : أو لمجرد قطع الطريق ليدخل فيه من ~~قال : لا أدع هؤلاء يمشون إلى الشام مثلا مما قصد مجرد قطع الطريق , وعرف ~~المؤلف المحارب المفهوم منه الحرابة بقوله : ( ص ) المحارب قاطع طريق لمنع ~~سلوك . ( ش ) يعني أن المحارب هو من قطع الطريق , ومنعهم من السلوك فيها , ~~وإن لم يقصد أخذ المال فقوله : لمنع أي : لأجل منع سلوك أي : لأجل قطع ~~الانتفاع بها أي : منع الطريق لأجل قطع الانتفاع بها فهو علة للقطع ; لأن ~~تعليق الحكم بالوصف مشعر بعليته أي : بعلية ذلك الوصف لذلك الحكم فيفيدنا ~~هذا أنه لم يقصد غير قطع الانتفاع , وأما لو قطعها لإمرة , أو نائرة , أو ~~عداوة فلا يكون محاربا , ففي كلامه ما يخرج ما نص عليه ابن عرفة في التعريف ~~رحمة الله على الجميع , ولم يعرف المؤلف الحرابة ; لأن تعريفها يؤخذ من ~~تعريف المحارب , وعرف المؤلف الردة فيما سبق , ولم يعرف المرتد ; لأنه يؤخذ ~~من تعريفها , فهو تارة يكتفي بتعريف المشتق منه , وتارة يكتفي بتعريف ~~المشتق عن تعريف المشتق منه , لكن الاكتفاء بتعريف المشتق منه أولى منه ~~بتعريف المشتق ; لأن معرفة المشتق تتوقف على معرفة المشتق منه . ( ص ) أو ~~أخذ مال مسلم , أو غيره على وجه يتعذر معه الغوث وإن انفرد بمدينة . ( ش ) ~~هذا هو الفرد الثاني الداخل في عموم قطع الطريق , والمعنى ms2848 أن من منع من ~~سلوك الطريق لأجل مال محترم لمسلم , أو لذمي , أو لمعاهد على وجه يتعذر معه ~~الغوث , فهو محارب , ولا يشترط في المحارب التعدد , بل , ولو انفرد بمدينة ~~من المدن فإنه يكون محاربا , فلو أخذ المال على وجه لا يتعذر معه الغوث , ~~فإنه لا يكون محاربا , بل هو غاصب , ولو كان سلطانا ; لأن العلماء , وهم ~~أهل الحل والعقد ينكرون عليه ذلك , ويأخذون عليه , وبعبارة أو آخذ بالمد ~~اسم فاعل عطف على قاطع , فيفيد أن آخذ المال على الوجه المذكور محارب , وإن ~~لم يحصل منه قطع طريق , وهو كذلك , وأما جعله مصدرا معطوفا على منع فلا ~~يفيد ذلك ; لأنه يقتضي أن المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوك , أو لأخذ مال ~~مسلم , فلا يشمل مسقي السيكران لأجل أخذ المال PageV08P104 ومخادع الصبي , ~~أو غيره ; ليأخذ ما معه إلى غير ذلك من كل فعل يقصد به أخذ المال من غير ~~قطع . ( ص ) كمسقي السيكران لذلك ومخادع الصبي , أو غيره ليأخذ ما معه , ~~والداخل في ليل , أو نهار في زقاق , أو دار قاتل ; ليأخذ المال . ( ش ) ~~السيكران نبت دائم الخضرة يؤكل حبه , وأشد منه لتغييب العقل البنج , وهو ~~نبت يشبه البقل , وأشد منه نبت يسمى الداتورة , والمعنى أن من سقى شخصا ما ~~يسكره لأجل أخذ ماله المحترم فهو محارب , أو هو يشبه المحارب ; لأنه ليس ~~معه قطع طريق إلا أن يقرأ آخذا بالمد كما مر , وكذلك من خدع صغيرا , أو ~~كبيرا , فأدخله موضعا فقتله , وأخذ ماله , فإنه يكون محاربا ; لأنه أخذ منه ~~المال على وجه يتعذر معه الغوث , ويسمى هذا قتل غيلة , وتقدم في باب السرقة ~~عدم معارضة هذا لما مر حيث جعل ما ذكر من السرقة وكذلك من دخل دارا في ليل ~~, أو نهار , أو دخل زقاقا في ليل , أو نهار لأجل أخذ المال فإن علم به , ~~فقاتل عليه حتى أخذه فهو محارب قاله مالك لا إن أخذه , ثم علم به فقاتل ~~لينجو به , ثم نجا , فإنه سارق إن اطلع عليه بعد ms2849 الخروج من الحرز لا قبله . ~~( ص ) فيقاتل بعد المناشدة إن أمكن , ثم يصلب فيقتل , أو ينفى الحر كالزنا ~~, أو تقطع يمينه , ورجله اليسرى ولاء , وبالقتل يجب قتله ولو بكافر , أو ~~بإعانة , ولو جاء تائبا . ( ش ) لما ذكر حد المحارب , وحقيقته أخذ يذكر ~~حكمه أي : وإذا قاتل المحارب لأجل أخذ المال فإنه يقاتل على سبيل الجواز ~~بعد المناشدة أي : بعد أن يناشده الله ثلاث مرات يقول له في كل مرة : ~~ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي , ومحلها إن أمكن أن يناشده بأن لا يعاجل ~~بالقتل , وإلا فإنه يعاجل بالقتل بالسيف ونحوه مما يسرع به إلى الهلاك , ~~فعلم من قوله : فيقاتل أنه يقتل ; لأنه لا فائدة للقتال إلا القتل , وهذا ~~أحد حدوده الأربعة , الثاني أن يصلب حيا بأن يربط على جذع من غير تنكيس , ~~ثم يقتل بعد ذلك , فالصلب من صفات القتل , فلم يجتمع عليه عقوبتان . قال ~~محمد ولو حبسه الإمام ليقتله فمات في الحبس لم يصلبه ; لأنه لم يفعل معه من ~~الحدود شيء , ولو قتله إنسان في الحبس لصلبه بعد ذلك ; لأنه بقية حده , ~~الثالث أن ينفى الحر البالغ العاقل كما ينفى في الزنا إلى مثل فدك وخيبر , ~~ويحبس بها إلى أن تظهر توبته , أو يموت لا أنه يخلى سبيله بعد سنة , ويكون ~~النفي بعد الضرب باجتهاد الإمام ولم يذكر الضرب المؤلف ولعل القتل مع الصلب ~~إنما أخذ من القرآن من المعنى , وكذا الضرب مع النفي , وإلا فظاهر القرآن ~~خلافه . الرابع أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاء أي : من غير تأخير ~~فإن كانت يده اليمنى مقطوعة في قصاص مثلا فقال ابن القاسم : تقطع يده ~~اليسرى , ورجله اليمنى حتى يكون القطع من خلاف كما قال تعالى , وهذه ~~الأربعة يخبر الإمام فيها باعتبار المصلحة في حق الرجال , وأما المرأة , ~~فلا تصلب , ولا تنفى , وإنما حدها القطع من خلاف , أو القتل , وأما العبد , ~~فحده ثلاثة القطع من خلاف , والقتل المجرد , والصلب والقتل بعده , فثم ~~للترتيب الإخباري لا الرتبي , ومحل التخيير إذا لم يصدر ms2850 من المحارب ~~PageV08P105 قتل , وأما إن صدر منه قتل فإنه يقتل وجوبا , ولو كان الذي ~~قتله كافرا , أو عبدا ولا يشترط مباشرته للقتل , بل ولو شاركه فيه بإعانة ~~كضرب , أو إمساك , بل ولو لم يعن بما ذكر بل بممالأة بحيث لو استعين به ~~لأعان , ولا تعتبر توبته , ولو قبل القدرة عليه , ولا تقبل ; لأن توبته لا ~~تسقط حقوق الآدميين بخلاف حقوق الله تعالى , فتسقط بالتوبة كما يأتي , ~~وبعبارة ( وظاهر قوله : وبالقتل يجب قتله إلخ ) أنه يتحتم ولو جاء تائبا ~~وليس كذلك ; لأنه إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه فلا يقتل حينئذ إلا قصاصا ~~, فإن كان المقتول غير مكافئ له فإنما يغرم القيمة في العبد , أو الدية في ~~الذمي , وإن كان مكافئا له , فللولي العفو , وقد يجاب بأن قوله : وليس ~~للولي العفو عنه راجع لما قبل المبالغة , وهو إذا لم يأت تائبا , وأما ما ~~أفادته المبالغة من تحتم القتل المراد به أنه ليس له أخذ الدية جبرا على ~~القتل لا أن المراد به أنه ليس له العفو . ( ص ) وندب لذي التدبير القتل ~~والبطش والقطع , ولغيرهما ولمن وقعت منه فلتة النفي والضرب والتعيين للإمام ~~لا لمن قطعت يده ونحوها . ( ش ) يعني أن المحارب الذي لم يصدر منه قتل يندب ~~للإمام أن ينظر في حاله فمن كان له تدبير في الحروب , وفي الخلاص منها تعين ~~له القتل لا القطع من خلاف ; لأنه لا يدفع ضرره , وإن كان المحارب من أهل ~~البطش والشجاعة , فيتعين قطعه من خلاف , فإن لم يكن عنده تدبير ولا بطش , ~~بل اتصف بغيرهما , أو وقعت منه الحرابة فلتة مخالفة لظاهر حاله , وموافقة ~~لغيره تعين له الضرب , والنفي أي : يضربه وينفيه , ثم إن الإمام هو الذي ~~يعين ما يفعل بالمحارب من العقوبات الأربع المذكورة , وأما من قطعت يده , ~~ونحوها , فلا تعيين له في ذلك إذ لا حق له في ذلك ; لأن ما يفعله الإمام ~~بالمحارب ليس عن شيء معين , وإنما هو عن جميع ما يفعله في حرابته من إخافة ~~, وأخذ مال وجرح ms2851 . ( ص ) وغرم كل عن الجميع مطلقا واتبع كالسارق . ( ش ) ~~المحاربون كالحملاء فمن أخذ منهم فإنه يغرم جميع ما أخذه هو وأصحابه سواء ~~كان ما أخذه أصحابه PageV08P106 باقيا أم لا وسواء جاء المحارب تائبا أم لا ~~; لأن كل واحد منهم إنما تقوى بأصحابه , فكانوا كالحملاء , وكذا اللصوص ~~والغصاب والبغاة , وإذا أقيم على المحارب حد من حدوده , فيتبع بما أخذ بشرط ~~الإيسار مع الحرابة إلى إقامة الحد , وإن لم يقم عليه حدها بأن جاء تائبا ~~قبل القدرة عليه اتبع مطلقا كما مر في السارق . ( ص ) ودفع ما بأيديهم لمن ~~طلبه بعد الاستيناء واليمين , أو بشهادة رجلين من الرفقة . ( ش ) يعني أن ~~من وجد في أيدي المحاربين مالا , وادعى أنهم أخذوه منه , فإن أقام على ذلك ~~بينة شرعية أخذه , وإن لم يقم بينة على ما ادعاه فإن وصفه كما توصف اللقطة ~~أخذه لكن بعد الاستيناء لعل أن يأتي أحد بأثبت من ذلك , وبعد أن يحلف ~~الطالب اليمين الشرعية , ولا يؤخذ منه حميل , ولكن يضمنهم الإمام إياها إن ~~جاء لذلك طالب , ويشهد عليهم , وكذلك يدفع المال الذي في أيدي المحاربين ~~إذا ادعاه شخص , وأقام على ذلك شاهدين من الرفقة , وكانا عدلين , فشهدا على ~~من حاربهم , فإن المال يدفع للطالب بذلك , وبذلك تنفذ شهادتهما على من ~~حاربهما بقتل إذ لا سبيل إلى غير ذلك , فتجوز شهادة بعضهم لبعض ما لم يشهد ~~العدل لأبيه مثلا , فلا تقبل , ومن باب أولى إذا شهد لنفسه , ولا حاجة ~~لقوله : ( لا لأنفسهما ) مع قوله : أو بشهادة رجلين إذ ما يصدر منهما ~~لأنفسهما ليس بشهادة , وإنما هو دعوى . ( ص ) ولو شهد اثنان أنه لمشتهر بها ~~ثبتت وإن لم يعايناها . ( ش ) يعني أن الإنسان إذا اشتهر بالحرابة فشهد ~~عليه اثنان يعرفانه بعينه أنه فلان المشتهر بها , فإن الإمام يقيم عليه ~~حدهما بهذه الشهادة , ويقتله , وإن لم يشهدا بمعاينة القتل , أو السلب , أو ~~قطع الطريق , فقوله : ثبتت أي : الحرابة أي : حكمها . ( ص ) وسقط حدها ~~بإتيان الإمام طائعا , أو ترك ما هو عليه . ( ش ms2852 ) يعني أن المحارب إذا جاء ~~تائبا للإمام قبل أن يقدر عليه , أو ترك ما هو عليه من الحرابة بأن ألقى ~~السلاح , فإن حد الحرابة يسقط عنه ما عدا حقوق الآدميين , فإنها لا تسقط ~~كما مر , وأما إن تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء , ويؤخذ منه , وفهم ~~من كلامه أن إقراره ليس بتوبة , وهو كذلك , ولا يجوز أن يؤمن المحارب إن ~~سأل الأمان بخلاف المشرك ; لأن المشرك يقر إذا أمن على حاله , وبيده أموال ~~المسلمين , ولا يجوز تأمين المحارب على ذلك , ولا أمان له محمد وإذا امتنع ~~المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان , فاختلف فيه فقيل : يتم له ذلك , وقيل : لا ~~, قاله أصبغ امتنع في حصن , أو مركب , أو غيره أمنه السلطان , أو غيره ; ~~لأنه حق لله تعالى . # | 2( باب ) ذكر فيه حد الشارب وأشياء توجب الضمان ودفع الصائل # . وحد ابن عرفة الشرب بقوله : شرب مسلم مكلف ما يسكر مختارا لا لضرورة ~~ولا عذر ولا حد على مكره ولا ذي غصة , وإن حرمت إن قيل : كيف صح جعل الشرب ~~جنسا للشرب مع أن المحدود الشرب , فلو قال لفظا غيره لكان أولى ؟ . قلت : ~~لعله رأى أن الشرب المطلق معلوم , وإنما المحدود الشرب المقيد , فقوله : لا ~~لضرورة أخرج به صاحب الغصة أي : إذا لم يجد ماء قوله : ولا لعذر أخرج به ~~الغالط والجاهل عند ابن وهب خلافا لقول مالك وأصحابه : ( ص ) بشرب المسلم ~~المكلف PageV08P107 ما يسكر جنسه طوعا بلا عذر وضرورة . ( ش ) الباء سببية ~~متعلقة بمحذوف تقديره يجب بشرب المسلم لا الكافر حربيا كان , أو ذميا فلا ~~حد عليه , وخرج بالمكلف الصبي والمجنون , فإنه لا حد عليهما , وأسند الفعل ~~إلى الجنس إشارة إلى عدم اشتراط السكر بالفعل , بل أن يكون جنسه يسكر , فلو ~~شرب قليلا منه حد ; لأن جنسه مسكر , واحترز به مما إذا شرب ما لا يسكر جنسه ~~, فإنه لا حد عليه , ولو اعتقد أنه مسكر , فإذا شرب شيئا يعتقد أنه خمر ~~فتبين أنه غير خمر فلا حد عليه , ولكن عليه إثم ms2853 الجراءة . وقوله : طوعا ~~متعلق بشرب أي : شربه طوعا أي : مختارا لا مكرها . وقوله : بلا عذر أخرج به ~~الغالط . وقوله : وضرورة أخرج به صاحب الغصة إذا لم يجد ماء , وإن كان ذلك ~~حراما كما عند ابن عرفة , وقد مر في باب المباح أن شربه للإساغة غير حرام . ~~فقوله : المسلم المكلف أي : الشخص المسلم المكلف ذكرا كان , أو أنثى أي : ~~الحر بدليل أنه سينص على العبد , وإنما صرح المؤلف بقوله : بلا عذر , ~~وضرورة , أو ظنه غيرا تبعا لتصريح أهل المذهب بها , وإلا فطوعا يغني عنها . ~~( ص ) أو ظنه غيرا وإن قل , أو جهل وجوب الحد , أو الحرمة لقرب عهد , ولو ~~حنفيا يشرب النبيذ , وصحح نفيه . ( ش ) أي : وبلا ظنه للذي يسكر غير الخمر ~~أي : مغايرا كما إذا ظنه ماء , أو عسلا , فشربه , ثم ظهر أنه مسكر فإنه لا ~~حد عليه لعذره كما عذر من وطئ أجنبية يظنها زوجته , ويصدق إن كان مأمونا لا ~~يتهم , ويجب الحد على الشارب لما يسكر جنسه , وإن قل وإن جهل وجوب الحد مع ~~علمه الحرمة , أو جهل حرمة الخمر نفسها لقرب عهده بالإسلام كالأعجمي الذي ~~دخل دار الإسلام فلا عذر لأحد بهذا في سقوط الحد , فإن قيل : لم لم يعذر ~~هنا , وعذر في الزنا كما أشار له فيما مر بقوله : إلا أن يجهل العين , أو ~~الحكم إن جهل مثله أي : فلا حد عليه ؟ , فالجواب أن مفاسد الشرب لما كانت ~~أشد من مفاسد الزنا , لكثرتها ; لأنه ربما زنى , وسرق , وقتل كان أشد من ~~الزنا , ولأن الشرب أكثر وقوعا من غيره , وكذلك يجب الحد على من شرب النبيذ ~~المسكر , ولو كان حنفيا يرى جواز شربه قال مالك : أحده ولا أقبل شهادته . ~~وقال الشافعي : أحده وأقبلها , وصوب الباجي عدم الحد , وصححه غير واحد من ~~المتأخرين . ( ص ) ثمانون بعد صحوه وتشطر بالرق . ( ش ) هذا مبتدأ وما قبله ~~من الجار والمجرور خبره , أو فاعل فعل محذوف أي : يجب بشرب المسلم ما يسكر ~~جنسه ثمانون جلدة على الحر , وأربعون جلدة على الرقيق ذكرا ms2854 , أو أنثى بعد ~~صحوه لانعقاد إجماع الصحابة على ذلك بعد عثمان , فلو جلده الإمام قبل صحوه ~~, فإن الحد يعاد عليه ثانيا لعدم PageV08P108 فائدة الحد وهو التألم ~~والإحساس , وهو منتف في حالة سكره . ( ص ) إن أقر , أو شهدا بشرب , أو شم ~~وإن خولفا , وجاز لإكراه وإساغة لا دواء ولو طلاء . ( ش ) يعني أي : من ~~اجتمعت فيه الشروط المتقدمة يثبت في حقه حد الشرب إن أقر , أو شهد عليه ~~عدلان أنه شرب الخمر , أو شهدا عليه أن رائحة فمه خمر وكذلك يحد إذا شهد ~~عليه عدل واحد بشربها , وآخر أنه تقايأها فإن رجع عن إقراره إلى شبهة , أو ~~إلى غيرها , فإن ذلك يقبل منه , ولا حد عليه كما مر في الزنا , وكذلك يحد ~~لو شهد عليه عدلان بأن رائحة فمه رائحة مسكر , وشهد عدلان آخران أنه ليس ~~برائحة مسكر ; لأن الشهادة المثبتة تقدم على النافية , وهذه الشهادة مثبتة ~~كما لو اختلفوا في قيمة المسروق , وهل يساوي ثلاثة دراهم أو أقل ؟ . أي : ~~فيقطع , ويجوز شرب الخمر عند الإكراه على شربه , وكذلك يجوز شربها لمن غص ~~بطعام , وخاف على نفسه الهلاك , وتقدم أن ابن عرفة يقول بعدم الجواز , لكن ~~المعول عليه الإباحة , وعلى كل لا حد , ومراد المؤلف بالجواز بالنسبة ~~للإكراه لازمه , وهو عدم الحد فكأنه قال : لا حد في الإكراه , فعبر ~~بالملزوم , وأراد لازمه , وإلا ففعل المكره لا يوصف بحكم من الأحكام الخمسة ~~; لأنه لا يوصف بها إلا أفعال المكلفين والمكره غير مكلف , والإكراه يكون ~~بخوف مؤلم من ضرب إلخ , وبالنسبة للإساغة نفى الحرمة فيصدق بالوجوب فلا ~~ينافي أنه يجب إذا خاف على نفسه الهلاك , ولم يجد غيره , ولا يجوز التداوي ~~بالخمر , ولو كان ذلك طلاء من خارج الجسد , وهو المشهور , وعليه إن تداوى ~~به شربا حد , ولو فعله لخوف الموت بتركه . ( ص ) والحدود بسوط وضرب معتدلين ~~قاعدا بلا ربط ولا شد يد بظهره وكتفيه . ( ش ) يعني أن الحدود في الزنا وفي ~~القذف , وفي التعزير , وفي الشرب تكون بسوط معتدل وضرب معتدل قال ms2855 في كتاب ~~الرجم من المدونة : صفة الضرب في الزنا والشرب والفرية والتعزير ضرب واحد ~~ضرب بين ضربين ليس بالمبرح , ولا بالخفيف , ولم يحب مالك ضم الضارب يده إلى ~~جنبه , ولا يجزئ في الضرب في الحدود قضيب وشراك ولا درة , ولكن السوط , ~~وإنما كانت درة عمر للأدب قال الجزولي : وصفة السوط أن يكون من جلد واحد , ~~ولا يكون له رأسان , وأن يكون رأسه لينا , ويقبض عليه بالخنصر والبنصر ~~والوسطى , ولا يقبض عليه بالسبابة والإبهام , ويعقد عليه عقد التسعين , ~~ويقدم رجله اليمنى , ويؤخر رجله اليسرى . ا ه . , وصفة عقد التسعين أن يعطف ~~السبابة حتى تلقى الكف , ويضم الإبهام إليها , ويكون المضروب قاعدا فلا يمد ~~بلا ربط وبلا شد , ويكون الحد في ظهره , وفي كتفيه دون ما عداهما قال ~~الباجي عن محمد : لا يتولى ضرب الحد قوي ولا ضعيف , ولكن وسط الرجال , ~~ويضرب على الظهر والكتفين دون سائر الأعضاء , والمحدود قاعد لا يمد , ولا ~~يربط , وتحل له يداه ا ه . أي : إلا أن لا يقع الضرب موقعه بأن يضطرب مثلا ~~فيربط . ( ص ) وجرد الرجل والمرأة مما يقي الضرب , وندب جعلها في قفة . ( ش ~~) يعني أن الرجل يجرد من سوى ما يستر عورته عند إقامة الحد عليه , وأما ~~المرأة فإنها تجرد مما يقيها الضرب , فقوله : مما يقي الضرب راجع للمرأة ~~فقط , فينبغي للقارئ أن يسكت على قوله : الرجل , ثم يبتدئ PageV08P109 ~~بقوله : والمرأة وإذا أقيم عليها الحد يستحب أن تجعل في قفة , ويجعل تحتها ~~تراب , ويبل بالماء لأجل الستر , ويوالي الضرب عليها , ولا يفرق إلا أن ~~يخشى من تواليه الهلاك فيفرق . ( ص ) وعزر الإمام لمعصية الله تعالى , أو ~~لحق آدمي حبسا ولوما وبالإقامة ونزع العمامة وضرب بسوط , أو غيره وإن زاد ~~على الحد , أو أتى على النفس وضمن ما سرى . ( ش ) لما فرغ من الكلام على ~~الحدود التي جعل الشارع فيها شيئا معلوما لكل أحد شرع في الكلام على ~~العقوبة التي ليس فيها شيء معلوم , بل يختلف باختلاف الناس , وأقوالهم , ~~وأفعالهم , والمعنى أن الإمام يعزر ms2856 لمعصية الله تعالى كالأكل في رمضان لغير ~~عذر , أو لحق آدمي كشتم آخر , أو ضربه , أو أذاه بوجه , والتعازير يرجع ~~فيها إلى اجتهاد الإمام باعتبار القائل , والمقول له , والمقول , ولا يخلو ~~عن حق الله إذ من حقه على كل مكلف ترك أذاه لغيره , لكن لما كان هذا القسم ~~إنما ينظر فيه باعتبار حق الآدمي جعل قسيما للأول , وبعبارة المراد بحق ~~الآدمي ما له إسقاطه , وبمعصية الله ما ليس لأحد إسقاطه , وإنما فسرنا حق ~~الآدمي بما ذكر ; لأنه ليس لنا معصية يتمحض فيها حق الآدمي ; لأن المعصية ~~فيها حق لله تعالى , وهو نهيه , ولذا قيل : ما من حق لآدمي إلا وفيه حق لله ~~, ثم إن ما تمحض الحق فيه لله إذا جاء تائبا , فإنه يسقط عنه التعزير , ~~والتعزير يكون بالحبس , واللوم وبالإقامة من المجلس , والمحافل , ومنهم من ~~تنزع عمامته , ومنهم من يحل إزاره , ومنهم من فسر الإقامة بأن يقف على ~~قدميه , ثم يقعد وليس مرادا , وإلا كأن يقول : وبالقيام ومنهم من تعزيره ~~بالضرب بالدرة , والقضيب والعصا , وضرب القفا بالأكف مجردا , وإذا أدى ~~اجتهاد الإمام إلى أن يعزره بما يزيد على الحد , أو يأتي على هلاك النفس ~~فإنه يفعل , ولا ضمان عليه حيث لم يقصد الهلاك ابتداء , بل ظن السلامة , ~~وأما إن لم يظنها فإنه يضمن ما سرى إلى هلاك النفس بسبب التعزير , وبعبارة ~~ولو أتى على النفس مع عدم ظن السريان , وقوله : وضمن ما سرى أي : إذا أخطأ ~~ظنه , والحاصل أنها مسألة واحدة , وهو أنه إذا ظن السلامة فله التعزير , ~~ولو أتى على النفس , لكنه إذا أتى على النفس يضمن لتبين خطأ ظنه , والدية ~~على العاقلة , والإمام كواحد منهم . ( ص ) كطبيب جهل , أو قصر . ( ش ) ~~التشبيه في الضمان , والمعنى أن الطبيب إذا فعل طبه على جهل منه بعلم الطب ~~PageV08P110 فأدى ذلك إلى الهلاك فإنه يضمن , وكذلك إذا قصر عما أمر بفعله ~~بأن تجاوز الحد المأمور به , والضمان فيما إذا جهل على عاقلته ; لأنه خطأ , ~~أو ظاهر قول مالك في العتبية ضعيف ms2857 , وفيما إذا قصر في ماله ; لأنه عمد لا ~~قصاص فيه , وقوله : ( ص ) أو بلا إذن معتبر , ولو أذن عبد بفصد , أو حجامة ~~, أو ختان . ( ش ) متعلق بمقدر معطوف على ما مر أي : أو داوى بلا إذن معتبر ~~كأن داوى صبيا , أو مجنونا بإذنهما فإنه يضمن موجب فعله , وكذلك لو فصد ~~عبدا , أو حجمه , أو ختنه معتمدا على إذنه فإنه يضمن ; لأن إذنه غير معتبر ~~شرعا . ( ص ) وكتأجيج نار في يوم عاصف , وكسقوط جدار مال , وأنذر صاحبه , ~~وأمكن تداركه , أو عضه فسل يده , فقلع أسنانه , أو نظر له من كوة فقصد عينه ~~, وإلا فلا . ( ش ) يعني أن من أجج نارا أي : أشعلها في يوم عاصف أي : شديد ~~الريح فأحرقت شيئا فإنه يضمنه إلا أن يكون ذلك في مكان بعيد لا يظن أن توصل ~~إلى الشيء الذي حرق , فإنه لا ضمان عليه حينئذ , ومثل النار الماء , ~~وبعبارة عاصف صفة لمقدر أي : ريح عاصف ; لأن عصف الريح تصويتها وهبوبها , ~~وهذا إنما يتصف به الريح لا اليوم , والريح يذكر , ويؤنث يقال : ريح عاصف ~~وعاصفة , وكذلك يضمن من سقط جداره على شيء فأتلفه بشروط ثلاثة , الأول : أن ~~يميل بعد أن كان مستقيما فلو بناه مائلا لضمن من غير تفصيل . الثاني : أن ~~ينذر صاحبه أي : بأن يقال له : أصلح جدارك , ويشهد عليه بذلك عند من له ~~النظر لا إن أشهد عليه عند غيره , فإن لم يشهد عليه لم يضمن , ولو كان ~~مخوفا ما لم يقر بذلك , وخرج بقوله : صاحبه المرتهن والمستعير , والمستأجر ~~, فلا يفيد الإشهاد عليهم إذ ليس لهم الهدم . الثالث : أن يمكن تداركه أي : ~~بأن يكون هناك زمان متسع يمكن الإصلاح فيه , وإلا فلا ضمان , وكذلك يضمن من ~~قلع أسنان شخص عضه فسل يده من فم العاض له فقلعها , أو بعضها , ولا يعذر ~~المعضوض بسل يده إلا أن لا يمكن نزع يده إلا كذلك , فإنه لا ضمان عليه , ~~وبعبارة فسل يده قاصدا قلع الأسنان , وأما لو قصد تخليص يده , أو لا قصد له ~~فلا ضمان ms2858 , وهو محمل الحديث , وينبغي أن الدية في ماله , وكذلك يضمن من رمى ~~عين شخص نظر له من كوة , أو باب بحجر , أو غيره ففقأها , ويقتص منه حيث ~~قصدها , أما لو لم يقصد فقء عينه , وإنما قصد زجره , فإنه لا قصاص عليه , ~~وإنما على عاقلته دية العين انظر ح . فقوله : وإلا فلا أي : فلا قود فلا ~~ينافي أن عليه الدية , وفي كلام الشارح وتت نظر . ( ص ) كسقوط ميزاب , أو ~~بغت ريح لنار . ( ش ) يعني أن من اتخذ ميزابا لمطر PageV08P111 فسقط على ~~شيء فأتلفه من نفس , أو مال فإنه لا ضمان عليه , بل هو هدر , ومثله الظلة ~~وحفر البئر أو السرب للماء في داره , أو أرضه حيث يجوز له اتخاذه . قال ~~المؤلف : وينبغي أن تقيد هذه الأمور بما في مسألة الجدار , وكذلك لا ضمان ~~على من أجج نارا في وقت لا ريح فيه , ثم إن الريح عصفت عليها فنقلتها إلى ~~متاع شخص فأتلفته , وأشار بقوله : ( كحرقها قائما لطفئها ) إلى أن من خاف ~~من النار على زرعه , أو على نفسه , أو على داره فقام ليطفئها , فاحترق فيها ~~, فإن دمه يكون هدرا , وظاهره سواء كان فاعلها يضمن ما أتلفته كما إذا ~~هيجها في يوم عاصف أم لا , وهو ظاهر حل البساطي . ( ص ) وجاز دفع صائل بعد ~~الإنذار للفاهم , وإن عن مال , وقصد قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به لا ~~جرح إن قدر على الهرب بلا مضرة . ( ش ) يعني أن الصائل سواء كان مكلفا , أو ~~لا إذا صال على نفس , أو مال , أو حريم , فإنه يشرع دفعه عن ذلك بعد ~~الإنذار إن كان يفهم بأن يناشده الله بأن يقول له : ناشدتك الله إلا ما ~~خليت سبيلي ثلاث مرات , وأما إن كان لا يفهم كالبهيمة , فإنه يعاجله بالدفع ~~من غير إنذار , ويدفعه بالأخف فالأخف فإن أدى إلى قتله قتله , ويقبل قوله : ~~في ذلك مع يمينه إذا كان لا يحضره الناس , والظاهر أن الإنذار مستحب كما مر ~~في مناشدة المحارب , ويجوز للمصول عليه قتل الصائل ms2859 ابتداء إذا علم أنه لا ~~يندفع عنه إلا به , ولا ضمان عليه فإن كان المصول عليه يقدر على الهروب من ~~غير مضرة تحصل له لم يجز له قتله بل ولا جرحه . ( ص ) وما أتلفته البهائم ~~ليلا فعلى ربها وإن زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف لا نهارا إن ~~لم يكن معها راع وسرحت بعد المزارع . ( ش ) يعني أن الحيوان الذي يمكن ~~حراسته , ولم يكن معروفا بالعداء سواء كان مأكول اللحم أم لا إذا أتلف شيئا ~~من الزرع , أو من الحوائط , أو الكروم في ليل فإن ضمانه على ربه , لكن يضمن ~~قيمة ما ذكر على البت إن بدا صلاحه , وإن لم يبد صلاحه فيضمنها على الرجاء ~~والخوف , وإن زادت قيمة الشيء المتلف على قيمة البهائم وسواء كان محظورا ~~عليه أم لا قاله أشهب بأن يقال : ما قيمته الآن على جواز شرائه على تقدير ~~تمامه سالما , وعلى تقدير جائحته كلا , أو بعضا فلو تأخر الحكم حتى عاد ~~الزرع لهيئته سقطت قيمته ويؤدب المفسد PageV08P112 وليس لربها أن يسلم ~~الماشية في قيمة ما أفسدت بخلاف العبد الجاني , والفرق أن العبد مكلف فهو ~~الجاني , والماشية ليست مخاطبة فليست هي الجانية , وأما ما أتلفته نهارا ~~فلا ضمان على أربابها بشرطين الأول : إذا لم يكن راع . الثاني : أن تسرح ~~بعد المزارع بأن يخرجها عن الزرع إلى موضع يغلب عن الظن أنها لا ترجع له , ~~فلو كان معها راع , وهو قادر على دفعها , فإنه يضمن سواء سرحت بعد المزارع ~~, أو قربها فلو سرحت قرب المزارع , وليس معها راع فإن ضمان ما أتلفته على ~~ربها . فقوله : ( وإلا فعلى الراعي ) أي : فإن كان معها راع , فالضمان عليه ~~سواء سرحت بعد المزارع , أو قربها على ظاهر ما لابن ناجي ; ومقتضى ما لغيره ~~إن فعلها حيث سرحت بعد المزارع هدر سواء كان معها راع أم لا , وذكر المؤلف ~~حكم مفهوم الشرط الأول , وسكت عن حكم مفهوم الشرط الثاني , فلو قال : وإلا ~~فعلى الراعي , أو على ربها لأفاد حكم المفهومين , وأو في ms2860 كلامه حينئذ ~~للتنويع , وواو وسرحت بعد المزارع واو الحال أي : لا ضمان بقيدين , وبعد ~~بضم الباء أي : بعد بعدها من المزارع بعدا بعيدا , وفتحها أي : وأطلقت بعد ~~تفويتها المزارع أي : مجاوزتها المزارع مجاوزة بينة , وقولنا : الذي يمكن ~~حراسته احترازا مما لا يمكن حراسته كالحمام , والنحل ونحوهما , فلا يمنع ~~أربابه من اتخاذه وعلى أرباب الزرع حفظه , وهو قول ابن القاسم وابن كنانة ~~في المجموعة , وقاله ابن حبيب أيضا , وقولنا : ولم يكن معروفا بالعداء ~~احترازا مما إذا كان شأنه العداء على الزرع , فإن ضمان ما أفسده على ربه ~~بالليل والنهار إذا تقدم لربه إنذار , وإن لم يتقدم إليه إنذار , فقيل : ~~يضمن مطلقا كما إذا تقدم إليه إنذار , ويؤمر صاحبه بإمساكه , أو بيعه بأرض ~~لا زرع فيه , وقولنا : من الزرع إلخ احترازا مما إذا وطئت على رجل نائم ~~فقتلته , فإنه لا شيء على ربه قاله مالك رحمه الله . # | 2( باب ) بين فيه العتق وأحكامه وما يتعلق به # يقال عتق من باب ضرب ودخل ولا يقال عتق السيد عبده بل أعتقه ولا يقال عتق ~~الغلام بالضم بل أعتق والعتق لغة الخلوص وقال الجوهري العتق الكرم يقال ما ~~أبين العتق في وجه فلان يعني الكرم والعتق الجمال والعتق الحرية وكذلك ~~العتاق بالفتح والعتاقة تقول منه عتق العبد يعتق عتقا وعتاقة وعتاقا وفي ~~الشرع خلوص الرقبة من الرق وبه سمي البيت العتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ~~فلم يملكه جبار وقيل لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط ~~وقيل ; لأنه أعتق من الغرق ومن الطوفان والعتق من حيث هو مندوب إليه وهو من ~~أعظم PageV08P113 القرب ولذا شرع كفارة للقتل وأجمعت الأمة على منع عتق غير ~~الآدمي من الحيوان ; لأنه السائبة المحرمة بالقرآن وحده ابن عرفة بقوله ~~العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي , خرج بآدمي حيوان غير آدمي ~~وبقوله حي رفعه عنه بموته وأخرج بقوله ملك رفع غيره كرفع الحكم بالنسخ ~~ووصفه بقوله حقيقي ليخرج به استحقاق العبد بحرية لأن ملك المستحق ms2861 من يده ~~بحرية لم يكن ملكا حقيقة ظاهرا وباطنا وقوله لا بسباء عطف على مقدر أي بغير ~~سباء لا بسباء ليخرج به فداء المسلم من حربي سباه وكذلك ممن صار له من حربي ~~وقوله عن آدمي متعلق بقوله رفع وقوله حي يخرج به من ارتفع الملك عنه بالموت ~~وأركانه ثلاثة الصيغة والرقيق المعتق بفتح التاء والمعتق بكسرها المشار ~~إليه بقوله ( ص ) إنما يصح إعتاق مكلف ( ش ) يعني أن العتق لا يصح أي صحة ~~تامة بمعنى اللزوم إلا من مكلف ويدخل فيه السكران فيصح عتقه على المشهور ~~لتشوف الشارع للحرية وتقدم أنه يلزمه طلاقه وأما هبته فلا تصح وغير المكلف ~~كالصبي والمجنون لا يصح عتقه ولا يقال هو صحيح متوقف على إجازة الولي كبيعه ~~; لأنه ليس فيه معاوضة فهو من باب الهبة ولا يرد على تفسيرنا الصحة باللزوم ~~الكافر فإن عتقه لعبده الكافر أو المسلم لا يلزمه وله أن يرجع فيه مع أنه ~~مكلف لنذور هذه الصورة والدليل على أنه أراد بالصحة اللزوم قوله ولغريمه ~~رده فإن المدين عتقه غير لازم ( ص ) بلا حجر وإحاطة دين ولغريمه رده أو ~~بعضه إلا أن يعلم أو يطول أو يفيد مالا ولو قبل نفوذ البيع ( ش ) يعني أن ~~المكلف إذا حجر عليه في شيء فإنه لا يصح عتقه فيه أي لا يلزم فالزوجة ~~والمريض كل منهما يصح عتقه في ثلث ماله ولا يصح عتقه فيما زاد على الثلث ; ~~لأنه محجور عليه فيه ومفهوم بلا حجر أعم من مفهوم مكلف ; لأنه الصغير ~~والمجنون والزوجة والمريض في زائد الثلث فلا يغني أحدهما عن الآخر وكذلك لا ~~يصح عتق من أحاط الدين بماله ولو لم يحجر عليه أي لا يلزم ولا يغني قوله ~~PageV08P114 وإحاطة دين عن قوله بلا حجر ولا العكس ; لأنه قد يكون محجورا ~~عليه وليس عليه دين محيط وقد يكون عليه دين محيط ولا حجر عليه فإن أعتق من ~~أحاط الدين بماله فإن عتقه لا ينفذ ولغريمه أن يرده كله إن استغرق الدين ~~جميع ماله ms2862 أو يرد بعضه إن استغرق بعض ماله فإن كان عليه عشرة دراهم مثلا ~~وعنده عبد يساوي عشرين درهما مثلا فأعتقه فلصاحب الدين أن يرد بعضه وهو ما ~~قابل الدين ويباع من الرقيق بقدر العشرة إن وجد من يشتري ذلك وإلا بيع ~~جميعه ومحل رد الغريم لعتق من أحاط الدين بماله ما لم يعلم بعتقه أو يطول ~~زمان العتق وإن لم يعلم ويصح العتق والطول بأن يشتهر بالحرية وتثبت له ~~أحكامها بالموازنة وقبول الشهادة وقيل أكثر من أربع سنين بخلاف هبة المدين ~~وصدقته فيردان ولو طال أمرهما لأن الشارع متشوف للحرية وما لم يفد المدين ~~مالا قدر الدين الذي عليه فإن عتقه يمضي ولا يرد ولو كانت إفادة المال قبل ~~نفوذ البيع فإن العتق يمضي كما إذا كان البيع على الخيار بأن رد السلطان ~~عتق المديان وباع عليه وقد علمت أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام فقبل مضي ~~أيام الخيار أفاد السيد مالا فإن عتقه يمضي ولا يرد وهذا بناء على أن رد ~~الحاكم رد إيقاف وكذا رد الغرماء وأما رد الوصي فرد إبطال والمشهور أن رد ~~السيد إبطال ورد الزوج تبرع زوجته بزائد الثلث قال أشهب إبطال وقال ابن ~~القاسم لا إبطال ولا إيقاف لقوله في النكاح الثاني لو رد عتقها ثم طلقها لا ~~يقضي عليها بالعتق ولا ينبغي لها ملكه ورد السلطان إن كان للغرماء فإيقاف ~~وإن كان للسفيه فإبطال لتنزله منزلة الوصي ( ص ) رقيقا ( ش ) هذا هو الركن ~~الثاني من أركان العتق وهو المعتق بفتح التاء وهو منصوب على أنه معمول ~~إعتاق ولو كان فيه شائبة حرية كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد وإنما صرح ~~بقوله رقيقا لبيان الواقع لأن العتق لا يقع على غيره ولأجل قوله ( لم يتعلق ~~به ) أي بذلك الرقيق الواقع عليه العتق ( حق لازم ) لمرتهن أو مجني عليه أو ~~لمدين فعتق غيره من الحيوانات لا يصح بل ولا يجوز بإجماع ; لأنه من السائبة ~~المحرمة بالقرآن وقوله PageV08P115 حق لازم أي قبل عتقه لا معه فلا ms2863 يمنع ~~العتق كمسألة التعليق الآتية فإن المشتري تعلق حقه بعين العبد لكن تعلقا ~~مصاحبا ( ص ) به وبفك الرقبة والتحرير ( ش ) متعلق بإعتاق وكأنه قال صيغة ~~العتق الصريحة إعتاق وجاء بالمصدر ليصير سائر تصاريفه من الصريح فإذا قال ~~له أعتقت رقبتك أو فككتها أو حررتك أو أنت حر فإنه يعتق والحاصل أن الصيغة ~~إما صريحة أو كناية والكناية إما ظاهرة أو خفية فالصريحة هي التي لا تنصرف ~~عن العتق والكناية الظاهرة هي ما لا تنصرف عنه إلا بنية كوهبت لك نفسك ~~والخفية هي التي لا تنصرف إليه إلا بنية كاذهب ( ص ) وإن في هذا اليوم بلا ~~قرينة مدح أو خلف ( ش ) يعني أن المالك إذا قال لعبده لفظا من ألفاظ العتق ~~وقيد بهذا اليوم أو الشهر مثلا فإنه يعتق أبدا فلو ادعى بعد قوله أنت حر ~~عدم إرادة الحرية فإنه يصدق حيث كان هناك قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق ~~كما إذا عملا فأعجب سيده فقال له أنت حر ولم يرد بذلك العتق وإنما أراد أنت ~~في عملك كالحر أو عمل شيئا لم يعجب سيده فقال له أنت حر أو ما أنت إلا حر ~~أو يا حر جوابا لمخالفته ولم يرد بذلك الحرية وإنما أراد أنت في مخالفتك لي ~~وعصيانك لي مثل الحر فخلف في كلام المؤلف بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ~~بمعنى المخالفة والعصيان كما عند ابن غازي لا حلف بفتح الحاء المهملة وكسر ~~اللام كما عند تت لأن الحلف ليس بقرينة توجب عدم لزوم العتق بل القرينة ~~الإكراه فلا يتم ما ذكره على أن ما ذكره يشمله قول المؤلف عقب هذا ( أو دفع ~~مكس ) إذ هو صادق بكونه بيمين كما إذا حلفه المكاس حين ادعى الحرية على ما ~~ادعاه أولا كما إذا قال له حين طلب منه المكس هو حر وإن حمل على أنه في غير ~~يمين شمل مسألة اليمين بالأولى لوقوع الإكراه فيها ( ص ) وبلا ملك أو لا ~~سبيل لي عليك إلا لجواب ( ش ) هذا معطوف على قوله ms2864 وبفك الرقبة والمعنى أن ~~السيد إذا قال لعبده لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك فإنه يعتق إلا أن ~~يكون ذلك لجواب كلام كان قبله فإنه يصدق أنه لم يرد به العتق كما إذا ذكر ~~العبد لسيده كلاما لا يليق فقال له لا ملك أو لا سبيل لي عليك فقوله إلا ~~لجواب أي جواب للعبد بدليل قوله عليك المقتضي للخطاب وأشار المؤلف إلى ~~الكناية الظاهرة بقوله ( ص ) وبكوهبت لك نفسك ( ش ) والمعنى أن السيد إذا ~~قال لعبده وهبتك نفسك أو أعطيتك نفسك فإنه يكون حرا قبل العبد أم لا ولا ~~يحتاج في هذا إلى نية وأشار إلى الكناية الخفية بقوله ( ص ) وبكساقني أو ~~اذهب أو اعزب بالنية ( ش ) والمعنى أن السيد إذا قال لعبده اسقني الماء أو ~~اذهب أو اعزب ونوى به العتق فإنه يعتق وإلا فلا فقوله بالنية راجع لما بعد ~~الكاف الثانية بقرينة إعادة العامل وما في تت من أنه راجع لما بعد الكاف ~~الأولى غير ظاهر والعزوب البعد ومثل وهبت لك نفسك وهبت لك خراجك أو خدمتك ~~أو عملك في حياتك أو تصدقت عليك أيضا بخراجك أو خدمتك حياتك كما في الشامل ~~ولا يعذر بجهل هنا ( ص ) وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع ~~والشراء ( ش ) يعني أن من قال لعبده إن بعتك فأنت حر وقال شخص آخر إن ~~اشتريتك فأنت حر ثم باعه سيده لذلك الشخص الذي علق عتقه على شرائه فإنه ~~يعتق على البائع على PageV08P116 المشهور وظاهره ولو تقدم القبول من ~~المشتري على الإيجاب من البائع وهو كذلك لأن التقدم صورة ولزوم الحكم فيه ~~إنما هو لكونه بعد قول البائع في الرتبة ويرد البائع الثمن إن قبضه على ~~المشتري ولو كان البائع معسرا بالثمن يتبع به ولا يرد العتق وقول الشارح ~~قبلت صوابه بعت وقوله وعتق على البائع أي في بيع البت الصحيح ومقتضى قوله ~~الآتي والاشتراء الفاسد إلخ أنه يعتق على البائع أيضا في البيع الفاسد وأما ~~في بيع الخيار ms2865 فإنه يعتق بعد مضيه فإن رد من له الخيار لم يعتق عليه لأن ~~الإيجاب الحاصل كلا إيجاب قوله وعتق على البائع بخلاف الصدقة قال في النكت ~~قال بعض شيوخنا ولو قال إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه فإنه لا ينقض ~~البيع بخلاف اليمين في العتق لأن الصدقة لا يجبر على إخراجها كانت على رجل ~~بعينه أو على المساكين وأما العتق فهو محكوم عليه به ويستحب له الصدقة ~~بالثمن الذي قبض ونحوه لابن يونس وفي كلام البرزلي أنه يستحب له الوفاء ~~بذلك وأما ابن رشد وأبو الحسن فذكرا أن الوفاء بذلك واجب ; لأنه التزام ( ص ~~) وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك كأن اشترى نفسه فاسدا ( ش ) يعني أن من ~~قال إن اشتريت العبد الفلاني فهو حر فاشتراه شراء فاسدا فإنه يعتق عليه ~~وكذلك الحكم إذا اشترى بعضه شراء فاسدا وكذلك الحكم في البيع فيما إذا قال ~~السيد لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا فاسدا وبيع بعضه فاسد ككله ولو ~~مجمعا على فساده واستشكل العتق بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك فلم يحصل ~~المعلق عليه العتق حتى يعتق إلا أن يقال لأن الشارع متشوف للحرية وفي ~~الجواب بأن هذا مبني على الشاذ بانتقال الملك في الفاسد نظر ; لأنه لا يطرد ~~فيما إذا كان الفساد مجمعا عليه فإنه لم يقل أحد بانتقال الملك فيه ويلزم ~~المشتري القيمة ; لأنه بيع فاسد فات بعتقه فلو كان المشتري معسرا يباع من ~~العبد بالأقل من الثمن أو القيمة ويتبع بباقي القيمة وكذلك يعتق العبد ~~بشرائه نفسه من سيده شراء فاسدا ولا ينقض البيع لتشوف الشارع للحرية ( ص ) ~~والشقص والمدبر وأم الولد وولد عبده من أمته وإن بعد يمينه والأنثى فيمن ~~يملكه أولى أو رقيقي أو عبيدي أو مماليكي لا عبيد عبيده كأملكه أبدا ( ش ) ~~يعني أن المكلف إذا قال كل مملوك حر أو قال كل مملوك لي حر أو قال رقيقي ~~أحرار أو قال عبيدي أحرار أو قال مماليكي أحرار فإنه يلزمه عتق عبيده الذين ~~يملكهم ms2866 حين العتق الذكور والإناث وكذلك يعتق عليه أمهات أولاده ومكاتبوه ~~ومدبروه وكل شقص له في مملوك ويقوم عليه باقيه إن كان مليا ويعتق عليه ~~ويدخل الإناث في المماليك وكذلك يلزمه عتق أولاد عبيده من إمائهم سواء ~~ولدوا قبل يمينه أو بعده لأن الأولاد ملك لسيد آبائهم وسواء كانت اليمين ~~على حنث أو على بر فقوله والشقص إلخ عطف على فاعل عتق وقوله وإن بعد يمينه ~~أي إن ما حدث بعد اليمين وقبل الحنث حكمه حكم من كان موجودا حال اليمين لكن ~~هذا في صيغة الحنث فقط وأما في صيغة البر فلا يعتق ما ولد أو حدث من الحمل ~~بعد يمينه ; لأنه في صيغة الحنث على حنث حتى يتم وأما في صيغة البر فهو على ~~بر وقال الشيخ كريم الدين ينبغي أن يكون PageV08P117 حكم من ملكه بعد يمينه ~~حكم من حدث من الأولاد بعد يمينه فيفرق فيه بين صيغة الحنث وصيغة البر وأما ~~عبيد عبيده فإنهم لا يعتقون ولا أمهات أولادهم لأن العبد يملك ولا يكون ~~ملكا للسيد إلا بالانتزاع كما أنه لا يلزم من قال مملوك أملكه أبدا فهو حر ~~عتق لا فيمن عنده ولا فيمن يملكه في المستقبل ; لأنها يمين حرج ومشقة كما ~~إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فإنه لا يلزمه طلاق ( ص ) ووجب بالنذر ~~ولم يقض إلا ببت معين ( ش ) يعني أن العتق يجب بالنذر سواء كان معلقا كقوله ~~إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة فإنه إذا حنث لا يقضى عليه بذلك أو غير معلق ~~كقوله لله علي عتق رقبة فإنه لا يقضى عليه بذلك لأن هذه عدة جعلها الله من ~~عمل البر يؤمر بها من غير قضاء إلا أن يبت عتق عبده فلان أو شهدت عليه بينة ~~بذلك أو يقول إن دخلت الدار مثلا فعبدي فلان حر فدخلها فإنه يقضى عليه في ~~الصورتين ( ص ) وهو في خصوصه وعمومه ومنع من وطء وبيع في صيغة الحنث وعتق ~~عضو وتمليكه للعبد وجوابه كالطلاق ( ش ) يعني أن العتق ms2867 يستوي مع الطلاق في ~~الخصوص والعموم أي فيلزم في الأول دون الثاني فإذا قال إن ملكت عبدا أو أمة ~~من البرابرة أو من البلد الفلاني فهو حر فإنه يلزمه إذا ملكه وإذا قال كل ~~رقيق أملكه فهو حر فإنه إذا ملك شيئا من الرقيق لا يلزمه عتقه للحرج ~~والمشقة ; لأنه عمم وكذلك يستوي مع الطلاق فيما إذا قال إن لم أفعل كذا أو ~~لأفعلنه فأنت حرة أو أنت طالق فإنه يمنع من وطء الزوجة ومن وطء الأمة ~~وبيعها فإن مات السيد ولم يفعل المحلوف عليه عتق الرقيق من الثلث وأما صيغة ~~البر كقوله إن دخلت الدار مثلا فأنت حرة أو أنت طالق فإنه لا يمنع من وطء ~~ولا من بيع الأمة والحاصل أنه يمنع من الوطء والبيع في صيغة الحنث غير ~~المقيدة بأجل وأما صيغة البر فلا يمنع من واحد منهما وأما صيغة الحنث ~~المقيدة بأجل كقوله إن لم أفعل كذا في شهر كذا مثلا فأمتي حرة فيمنع من ~~البيع ; لأنه يقطع العتق ويضاده ولا يمنع من الوطء ; لأنه لا يقطع العتق ~~ولا يضاده فقوله في صيغة الحنث أي المطلقة التي لم تنقلب برا حتى يساوي ~~قوله في باب الطلاق وإن نفى ولم يؤجل منع منها وكذلك يستوي مع الطلاق فيما ~~إذا أعتق عضوا من العبد أو من الأمة فيلزمه العتق كطلاق عضو من الزوجة فإذا ~~قال يدك حرة فإنه يعتق عليه جميعه بالحكم لكن ظاهر التشبيه بالطلاق أنه لا ~~يحتاج عتق الباقي إلى حكم كما في الطلاق والمذهب لا بد منه في العتق ~~فالتشبيه بالطلاق في الجملة وقوله وعتق عضو حقيقة أو تنزيلا فيشمل الشعر ~~والجمال والكلام وكذلك يستوي مع الطلاق فيما إذا ملك العتق للعبد في جواب ~~العبد للسيد كتمليك الطلاق للزوجة فإذا قال العبد أعتقت نفسي فإنه يعتق ~~بخلاف ما إذا قال اخترت نفسي فلا يعتق إلا إذا قال نويت به العتق عند ابن ~~القاسم وأما الزوجة إذا PageV08P118 ملكها أمر نفسها فقالت اخترت نفسي ~~فإنها تطلق وقال ms2868 أشهب يعتق العبد بقوله اخترت نفسي وإن لم يرد به العتق ~~كالطلاق والفرق عند ابن القاسم أن الزوج إنما يملكها في أن تقيم أو تفارق ~~والفراق لا يكون إلا بطلاق فإذا قالت اخترت نفسي علمنا أنها أرادت الطلاق ~~فقوله وجوابه إما أن يقال إنه ماش على كلام أشهب أو على كلام ابن القاسم أي ~~جوابه الصريح ولا يقال هذا لا قرينة عليه لأنا نقول الشيء عند الإطلاق ~~ينصرف للفرد الكامل منه والجواب الكامل في باب الطلاق هو الجواب الصريح ~~ويأتي هنا ما في الطلاق من قوله ورجع مالك إلى بقائهما بيدها إلخ وله ~~التفويض لغيرها إلخ وحذف قوله كالطلاق من المسائل السابقة لدلالة هذا ~~الأخير عليه ( ص ) إلا لأجل وإحداكما فله الاختيار وإن حملت فله وطؤها في ~~كل طهر مرة ( ش ) أي فلا يستوي باب العتق وباب الطلاق في هذه المسائل منها ~~إذا طلق زوجته إلى أجل يشبه بلوغها عادة فإنه ينجز عليه من الآن لئلا يلزم ~~على عدم التنجيز نكاح المتعة بخلاف ما إذا أعتق إلى أجل معلوم فإنه لا يعتق ~~إلا إلى ذلك الأجل ويمنع السيد من البيع والوطء إلى ذلك الأجل وله الخدمة ~~إليه فقط ومنها إذا قال لأمتيه إحداكما حرة فإنه يختار واحدة منهما للفرقة ~~ويمسك الأخرى بخلاف ما لو قال لإحدى زوجتيه إحداكما طالق فإنهما يطلقان ~~عليه الآن حيث لا نية له أو نسيها وخيره المدينون كالعتق وفرق ابن المواز ~~بأن العتق يتبعض ويجمع في أحدهم بالسهم بخلاف الطلاق ومنها إذا قال لأمته ~~إن حملت فأنت حرة فإن له أن يطأها في كل طهر مرة حتى تحمل فإذا حملت عتقت ~~وأما الزوجة إذا قال لها إن حملت فأنت طالق فإنها تطلق عليه بمجرد الوطء ~~وسواء كان الوطء سابقا على الشرط أو لاحقا وإذا حملت تخرج حرة وتأخذ الغلة ~~من يوم حملها ولا شك أن قوله وإن حملت إلخ من جملة ما يختلف فيه العتق ~~والطلاق فهو من جملة المستثنى وظاهر كلام المؤلف خلافه لإتيانه بجواب ms2869 إن ~~ويمكن أن يقال إن قوله فله وطؤها ليس جوابا لإن بل لشرط مقدر أي وإذا خالف ~~العتق الطلاق في هذا فله وطؤها ( ص ) وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما ~~إن لم يكونا رسولين ( ش ) يعني أن من فوض عتق عبده أو أمته إلى رجلين فإنه ~~لا يعتق إلا باجتماعهما على العتق فإن أعتق أحدهما دون الآخر فإن العتق لا ~~ينفذ وكذلك الطلاق وإذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه إلا أن ~~يجعلهما رسولين فلا يتوقف العتق على اجتماعهما كما يأتي بيانه فقوله وإن ~~جعل عتقه لاثنين في مجلس أو مجلسين أي فوض أمره لاثنين لا أنه قيد عتق ~~أحدهما الآخر كما فهم البساطي ويدخل في قوله لاثنين ما إذا كان العبد ~~أحدهما ثم إنه يحتمل أن يريد بالرسولين من أمرهما بتبليغ العبد أن سيده ~~أعتقه وفي هذه الحالة لا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما ~~ويحتمل أن يريد بهما من أرسلهما لعبده على أن يعتقاه إذا وصلا إليه وفي هذه ~~الحالة إنما يستقل أحدهما بعتقه إذا شرط له الاستقلال ; لأنهما وكلا على ~~عتقه غير مترتبين وقول بالنقار لكل منهما في هذه الحالة أن يستقل بعتقه حيث ~~لم يشترط توقف فعل أحدهما على فعل الآخر فيه نظر إذ يصدق بما إذا سكت عن ~~اشتراط استقلال أحدهما بالعتق مع أنه ليس لأحدهما PageV08P119 الاستقلال ~~حينئذ فإن قلت على الاحتمال الثاني يلزم اتحاد المستثنى والمستثنى منه على ~~ما ذكرته من أنه ليس لواحد منهما الاستقلال بالعتق في المسألتين إلا إذا ~~جعل له المالك ذلك قلت بل هما مختلفان على ما ذكرته ; لأنهما في الأولى ~~يعتقانه بعد جعله لهما في أي وقت شاءا وأما في مسألة الرسولين فلا يعتقانه ~~حتى يبلغاه وعليه ففي كلام المؤلف حذف أي لم يستقل أحدهما ويعتقانه في أي ~~وقت شاءا إلا أن يكونا رسولين فلا يعتقانه إلا بعد وصولهما إليه كما هو ~~معنى الرسالة وأما على ما ذكره ز فمغايرة المستثنى للمستثنى منه ظاهرة كما ms2870 ~~بيناه ولأن لأحدهما عتقه فيما إذا كانا رسولين حيث جعل لهما ذلك أو سكت عنه ~~وفي مسألة المستثنى منه ليس لأحدهما عتقه إلا إذا جعل له ذلك كما أشار له ~~الأجهوري في شرحه ( ص ) وإن قال إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما ~~( ش ) يعني أن من قال لأمتيه أو لزوجتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان ~~أو طالقتان فدخلتها واحدة منهما فلا شيء عليه لا من عتق ولا من طلاق حتى ~~يدخلا جميعا لا في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول ولا في ~~الأخرى لعدم دخولها عند ابن القاسم وقال أشهب تعتق الداخلة فقط لاحتمال إن ~~دخلت أنت فجمع في اللفظ قال ابن يونس وجه قول ابن القاسم كأنه إنما كره ~~اجتماعهما فيها لوجه ما وعلى هذا وقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة ~~واحتج بعض الأشياخ لقول ابن القاسم بقوله تعالى { فلما ذاقا الشجرة بدت ~~لهما سوآتهما } ولم تبد سوأة حواء حين أكلت قبل أن يأكل آدم ا ه . فلو قال ~~لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت إحدى الدارين فإنها تكون حرة ~~لأن هذا من التحنيث بالبعض وكذلك الحكم في الزوجة ( ص ) وعتق بنفس الملك ~~الأبوان وإن علوا والولد وإن سفل كبنت وأخ وأخت مطلقا ( ش ) يعني أن من ملك ~~أحد أبويه وإن علوا من جهة PageV08P120 الأب أو الأم فإنه يعتق عليه بمجرد ~~دخوله في ملكه ولا يحتاج في ذلك إلى حكم حاكم على المشهور وكذلك من ملك أحد ~~أولاده ذكرا كان أو أنثى وإن سفل كبنت ومن باب أولى أولاد الابن وكذلك من ~~ملك واحدا من إخوته أو أخواته سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين ~~وأما أولاد الأخ وأولاد الأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات فإنه ~~لا يعتق أحد من هؤلاء بالملك على المشهور قوله الأبوان أي من النسب لا من ~~الرضاع أي جنس الأبوين بدليل قوله وإن علوا ومحل العتق حيث كان المالك ~~والمملوك مسلمين وكذا إن كان أحدهما ms2871 مسلما ولا بد أن يكون المالك رشيدا كما ~~يأتي ( ص ) وإن بهبة أو صدقة أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل وولاؤه له ~~( ش ) يعني أنه لا يشترط في ملك القرابة أن يكون بعوض بل يعتق ولو حصل ~~الملك بسبب هبة أو صدقة أو وصية لكن العتق مع عدم القبول بشرط أن يعلم ~~المعطي بكسر الطاء أنه يعتق على المعطى بفتح الطاء ولا فرق في هذه الحالة ~~بين أن يكون عليه دين أو لا فإن لم يعلم المعطي بكسر الطاء في حالة عدم ~~القبول رد أما مع القبول فيعتق عليه علم المعطي بكسر الطاء بأنه يعتق عليه ~~أم لا فالواو في ولو لم يقبل واو الحال أما مع القبول فلا يشترط علم المعطي ~~بالكسر والولاء للمعطى بالفتح إن لم يقبل وأولى إن قبل وهو المشهور وقيل ~~إنما يكون له الولاء إن قبل , وإلا كان للمعطي بكسر الطاء ولو أخر ولو لم ~~يقبل عن , وولاؤه فسد ; لأنه يوهم عود الضمير على المعطي ( ص ) ولا يكمل في ~~جزء لم يقبله كبير أو قبله ولي صغير أو لم يقبله ( ش ) يعني أن الشخص ~~الكبير الرشيد إذا وهب له جزء عبد يعتق عليه أو تصدق له به أو أوصى له به ~~فإن قبله قوم عليه باقيه وإن لم يقبله فإنه لا يقوم عليه باقيه ويعتق ذلك ~~الجزء فإن وهب ذلك الجزء الصغير فإنه لا يقوم عليه باقيه وسواء قبله وليه ~~أو لم يقبله والجزء حر والولاء للمعطى بفتح الطاء وظاهر قوله ولا يكمل إلخ ~~أن الجزء الموهوب يعتق على كل حال وهو المعتمد وعليه قرره تت وهذا ظاهر إن ~~علم المعطي بالكسر أو لم يعلم وقبله المعطى وإن لم يقبل لم يعتق ولم يبع في ~~دينه فحكم الجزء حكم الكل في أصل العتق وأما التكميل في مسألة إعطاء الجزء ~~فلا بد فيه من القبول كما ذكره المؤلف ولو قال ولم يقبله رشيد لكان أحسن ~~وأشمل ولو قال ولي محجور لكان أشمل ولو حذف ms2872 قوله أو لم يقبله لكان أخصر إذ ~~يفهم من قوله أو قبله ولي صغير بالأولى إلا أن يقال إنما صرح به لئلا يوهم ~~عند حذفه أنه إذا لم يقبله ولي الصغير لا يعتق شيء من العبد حتى الجزء ~~الموهوب ( ص ) لا بإرث أو شراء وعليه دين فيباع ( ش ) يعني أن من ورث من ~~يعتق PageV08P121 عليه أو اشتراه وعليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه ~~ويباع في الدين فلو اشتراه وهو يملك بعض ثمنه فالمشهور من المذهب وهو قول ~~ابن القاسم أنه يباع منه ببقية ثمنه ويعتق باقيه قوله لا بإرث إلخ وأما ~~الهبة والصدقة والوصية فإن علم المعطي عتق وإلا بيع كما ذكره المؤلف في باب ~~الفلس ( ص ) وبالحكم إن عمد لشين برقيقه أو رقيق رقيقه أو لولد صغير ( ش ) ~~هذا عطف على قوله وعتق بنفس الملك الأبوان والمعنى أن المسلم المكلف الحر ~~الرشيد إذا عمد العقوبة أي المثلة وهي المراد بالشين ويدل على قصدها ~~القرائن برقيقه أو رقيق رقيقه فإنه يعتق عليه ولا بد من الحكم عليه بالعتق ~~على المشهور ولا يتبعه ماله قال فيها من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره ~~أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده عتقوا عليه ا ه . وكذلك الأب إذا مثل ~~برقيق ولده الصغير أو السفيه فإنه يعتق عليه وأما إذا مثل برقيق ولده ~~الكبير الرشيد فإنه لا يعتق عليه ويغرم له أرش الجناية إلا أن تبطل منافعه ~~فإنه يعتق على الأب ويغرم قيمته وخرج بالعمد الخطأ أو العمد على وجه ~~المداواة فإنه لا يعتق عليه بذلك وقوله برقيقه ولو مكاتبا ويرجع على سيده ~~بما يزيده أرش الجناية على الكناية وأما إن زادت الكتابة على أرش الجناية ~~فإن الزائد يسقط انظر الطخيخي ولو قال بدل لولد محجور لكان أشمل ( ص ) غير ~~سفيه وعبد وذمي بمثله وزوجة ومريض في زائد الثلث ومدين ( ش ) لفظ غير مرفوع ~~; لأنه فاعل عمد والمعنى أن السفيه إذا مثل بعبده فإنه لا يعتق عليه وكذلك ~~العبد ms2873 إذا مثل برقيقه فإنه يعتق عليه ; لأنه إتلاف لمال السيد وكذلك الذمي ~~إذا مثل بعبده فإنه لا يعتق عليه وأما الصبي والمجنون لا يلزمهما عتق ~~بالمثلة باتفاق وكذلك الزوجة والمريض إذا مثلا برقيقهما فإنه لا يعتق ~~عليهما ما زاد على ثلثهما بل هو موقوف على رضا الزوج والورثة ويعتق عليهما ~~الثلث فدون وليس للزوج إلا رد ما زاد لا الجميع لتشوف الشارع للحرية وليس ~~كابتداء عتقها فله رد الجميع وكذلك إذا مثل المدين بعبده فإنه لا يعتق عليه ~~وهو قول ابن القاسم المرجوع إليه وظاهره ولو طرأ الدين بعد المثلة وقبل ~~الحكم بالعتق ويدل عليه قول أبي الحسن أنه قبل الحكم يورث بالرق ويرده ~~الدين فقوله بمثله راجع للذمي أي وغير ذمي بمثله بأن كان مسلما بمسلم أو ~~ذمي بمسلم ومفهومه لو كان ذميا بمثله لا عتق فقوله بمثله بالضمير وعلى ضبط ~~تت له بضم الميم وسكون المثلثة يقال يغني عنه قوله لشين لأن ما كل شين يكون ~~مثلة لكن ضبطه بالهاء أحسن لأنا محتاجون إلى تقييد الذمي بأن يمثل بمثله ( ~~ص ) كقلع ظفر وقطع بعض أذن أو جسد أو سن أو PageV08P122 سحلها أو خرم أنف ~~أو حلق شعر أمة رفيعة أو لحية تاجر أو وسم وجه بنار لا غيره وفي غيرها فيه ~~قولان ( ش ) هذا شروع في أمثلة الشين الموجب للعتق منها إذا تعمد قلع ظفر ~~عبده ; لأنه مما لا يخلف غالبا وظاهره إن قلع بعضه لا يوجب عتقه ومنها إذا ~~تعمد قطع بعض أذن رقيقه ومنها إذا قطع بعض جسده وظاهره من أي موضع كان ~~ومنها إذا تعمد قلع أسنان رقيقه واحدا أو أكثر ومنها إذا تعمد سحل أي برد ~~أسنان رقيقه حتى أذهب منفعتها ومنها إذا تعمد خرم أنف رقيقه ومنها إذا تعمد ~~حلق شعر رأس الأمة الرفيعة أو حلق شعر لحية العبد النبيل التاجر أما غير ~~الرفيعة وغير التاجر فقال مالك لا يعتقان بذلك لسرعة عود ذلك وقتها إذا ~~تعمد وسم وجه عبده بالنار ; لأنه شين ms2874 وأما إذا وسمه بالنار في غير وجهه ~~فإنه لا يعتق عليه فلو وسم وجه عبده بغير النار كما إذا فعله بمداد أو إبرة ~~فقال ابن القاسم لا يعتق ; لأنه يفعل على سبيل الجمال وقال غيره يعتق فقوله ~~لا غيره أي لا غير الوجه من الأعضاء بالنار ( ص ) والقول للسيد في نفي ~~العمد ( ش ) يعني أن السيد إذا مثل بعبده فقال العبد مثل بي عمدا وقال ~~السيد خطأ فإن السيد يصدق بيمين وكذلك الزوج إذا مثل بزوجته واختلفا فإن ~~القول قول الزوج بجامع الإذن في الأدب قاله سحنون إلا أن يكون الزوج أو ~~السيد معروفين بالجراءة والإيذاء فلا يقبل قولهما ( ص ) لا في عتق بمال ( ش ~~) يعني أن السيد إذا أعتق عبده وقال على مال وقال العبد مجانا ولا بينة ~~لأحدهما فإن العبد يصدق مع يمينه لأن السيد مقر بالعتق والأصل عدم المال ( ~~ص ) وبالحكم جميعه إن أعتق جزءا والباقي له ( ش ) هذا عطف على قوله وبالحكم ~~إن عمد إلخ يعني أن من أعتق جزءا قل أو كثر أو عضوا كيد مثلا من عبده الذي ~~يملك جميعه أو من أمته فإن الباقي من ذلك يعتق عليه بالحكم وسواء كان موسرا ~~أو معسرا وقوله جزءا يشمل المدبر والمعتق لأجل وأم الولد والمكاتب ; لأنه ~~عبد ما بقي عليه درهم ( ص ) كان بقي لغيره إن دفع القيمة يومه وإن كان ~~المعتق مسلما أو العبد وإن أيسر بها أو ببعضها فمقابلها وفضلت عن متروك ~~المفلس وإن حصل عتقه باختياره لا بإرث وإن ابتدأ العتق لا إن كان حر البعض ~~( ش ) يعني أن من أعتق جزءا من عبد أو من أمة والجزء الباقي لغيره فإنه ~~يقوم عليه بقيته ويعتق بشروط ستة منها أن يدفع القيمة بالفعل لشريكه يوم ~~الحكم فضمير يومه للحكم المتقدم في قوله وبالحكم جميعه ويجبر على دفعها وما ~~وقع للشارح من عود الضمير للعتق فلعل مراده إذا كان الحكم يوم العتق بدليل ~~آخر كلامه وما قررناه من أنه لا بد في العتق للباقي ms2875 من الدفع بالفعل هو ~~مقتضى كلام ابن الحاجب ولذلك لم يستعن باليسار الآتي وعليه فلو حكم ~~بالتقويم ولم يدفع الثمن ثم مات العبد فإنه يكون مبعضا ولا يلزم الشريك ~~بدفع ما قوم به ; لأنه لم يعتق عليه ولا يخالف ذلك ما قاله ابن الماجشون من ~~أعتق وله ديون على حاضر مليء وأمد ذلك قريب أنه يقوم ويتبع بذلك في ذمته ; ~~لأنه لم يتعرض للعتق وإنما تعرض للتقويم وتقدم أنه لا يعتق إلا بالدفع ~~PageV08P123 وحكمه بالإتباع لا يضر ; لأنه يمكن أن يكون معناه حيث كان ~~العبد حيا وأما لو مات لكان على ملك ربه كما مر فالظرف أي يومه صفة لقيمة ~~أو حال منها فهو متعلق بمحذوف أي حال كونها معتبرة يوم الحكم وليس هو ظرفا ~~لدفع ; لأنه يقتضي أن الدفع بعد يوم الحكم غير معتبر فلا يحصل العتق إلا ~~بالدفع يوم الحكم وليس كذلك ومنها أن يكون المعتق مسلما ولو كان العبد ~~كافرا أو يكون العبد مسلما ولو كان المعتق له كافرا فلو كان الشريكان ~~كافرين والعبد كافرا فلا تقويم وكذلك إذا كان أحد الشريكين مسلما والآخر ~~ذميا والعبد ذمي وأعتق الذمي حصته من هذا العبد على المشهور ومنها أن يكون ~~المعتق للعبد موسرا بقيمة حصة شريكه فإن أيسر ببعضها فإنه يعتق من حصة ~~شريكه بقدر ما هو موسر به والمعسر به لا تقوم عليه ولو رضي الشريك بإتباع ~~ذمته والقيمة التي يكون المعتق موسرا بها أو ببعضها هي ما فضلت عن متروك ~~المفلس وتقدم أنه يترك له قوته والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته قال فيها ~~يباع عليه الكسوة ذات المال ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها ~~وعيشة الأيام ومنها أن يحصل العتق باختيار المعتق فإن حصل عتقه لا باختياره ~~كما إذا ورث جزءا من أبيه مثلا فإنه لا يقوم عليه جزء الشريك ولو كان مليا ~~ومنها أن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق ; لأنه أفسد الرقبة بإحداث العتق ~~فيها فلو كان العبد حر البعض قبل ms2876 العتق فإنه لا تقويم لأن هذا الذي أعتق ~~نصيبه لم يبتدئ العتق فلو كان العبد لثلاثة وأعتق أحد الشركاء حصته وهو ~~معسر ثم أعتق الآخر حصته لم يقوم عليه نصيب الشريك الثالث قال ابن غازي في ~~قوله وإن كان المعتق إلخ ما نصه هذه خمسة شروط معطوفة على الشرط الأول وهو ~~قوله إن دفع القيمة يومه فشروط التكميل إذا ستة إلا أنه كرر أن في ~~المعطوفات ما عدا الثالث ولو أسقطها لكان أخصر وأبين وأما قوله في أثنائها ~~أو ببعضها فمقابلها فكلام مستقل لو أثبت فيه لكان أولى ( ص ) وقوم على ~~الأول وإلا فعلى حصصهما إن أيسرا وإلا فعلى الموسر ( ش ) هذا مبني على ~~الشرط الذي قبله والمعنى أن العبد إذا كان بين ثلاثة على السواء والحال ~~أنهم أملياء فأعتق أحدهم حصته ثم أعتق الثاني نصيبه فإن الثالث يقوم نصيبه ~~على الأول ; لأنه هو المبتدئ بالعتق إلا أن يرضى الثاني أنه يقوم عليه فإنه ~~يقوم عليه ولا مقال للأول في ذلك لأن الاستكمال حق للعبد فلو كان الأول ~~معسرا فإنه لا يقوم على الثاني ولو كان موسرا وإن لم يقع العتق مرتبا بل ~~أعتقا معا أو مرتبا وجهل الأول فإن نصيب الثالث يقوم عليهما معا إن كانا ~~موسرين على قدر حصصهما فلو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فإن نصيب الثالث ~~يقوم حينئذ على الموسر ( ص ) وعجل في ثلث مريض أمن ( ش ) يعني أن المريض ~~إذا أعتق في حال مرضه شقصا له في عبد أو أعتق بعض عبد يملك جميعه فإن كان ~~مال هذا المريض مأمونا وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر فإنه يعجل عليه ~~عتق جميع ذلك ويغرم حصة شريكه فإن كان ماله غير مأمون فإنه لا يعتق عليه ~~نصيبه ولا نصيب شريكه إلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه فإن لم يحمل الثلث ~~إلا بعض ذلك فإنه يعتق منه محمل الثلث ويرق ما بقي فإن صح المريض لزمه عتق ~~بقيته وأما لو كان العتق في صحته واطلع ms2877 عليه في مرضه قوم عليه الآن من رأس ~~المال كان PageV08P124 مأمونا أم لا ( ص ) ولم يقوم على ميت لم يوص ( ش ) ~~يعني أن من أعتق في صحته شقصا له في عبد وباقيه لغيره فلم يقوم عليه حتى ~~مات ولم يوص بالتقويم في العبد فإنه لا يقوم عليه حينئذ ; لأنه بمجرد الموت ~~انتقلت التركة للورثة فصار كمن أعتق ولا مال له والمعسر لا يقوم عليه وأما ~~إن أوصى كمل عليه ( ص ) وقوم كاملا بماله بعد امتناع شريكه من العتق ونقض ~~له بيع منه وتأجيل الثاني أو تدبيره ولا ينتقل بعد اختياره أحدهما ( ش ) ~~هذا عام في جميع مسائل التقويم على الشريك المعتق والمعنى أن من أعتق شقصا ~~في عبد في صحته أو في مرضه فإنه يقال لشريكه أعتق نصيبك فإن أعتقه فلا كلام ~~وإن امتنع من العتق فإنه يقوم العبد كاملا بماله على أنه رقيق لا عتق فيه ~~لأن فيه تقويم البعض ضررا على الشريك وبعتق بعضه يمنع انتزاع ماله ; لأنه ~~تبع له إلا أن يستثنيه السيد وكذلك يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق وكذلك ~~الأمة تقوم بمالها وولدها ويعتبر ماله يوم يقام عليه في المحل الذي وقع ~~العتق ومحل تقويم العبد كاملا إذا أعتقه بغير إذن شريكه وإلا تقوم حصة ~~الشريك فقط على أن البعض حر ومحله أيضا إذا اشترياه معا أما لو اشترياه في ~~صفقتين فلا يقوم كاملا ومحله ما لم يبعض الثاني حصته بأن يعتق الثاني بعض ~~حصته بعد عتق الأول جميع حصته أو بعضها فيقوم على الأول البعض الباقي من ~~حصة الثاني فقط لأن من حجته أن يقول إنما يقوم علي كاملا إذا كان الولاء ~~كله لي وأما حيث صار لشريكي بعض الولاء فلا يقوم كاملا ولو أن الشريك الغير ~~المعتق باع حصته أو أعتق نصيبه إلى أجل أو دبر حصته بعد أن أعتق الآخر حصته ~~من عبده أو أمته بتلا وهو مليء فإن ذلك البيع من الشريك ينقض لأجل التقويم ~~وسواء كان الشريك عالما بالعتق ms2878 أو جاهلا وكذلك ينقض العتق المؤجل والتدبير ~~لأجل العتق الأول وكذلك تنقض كتابة الثاني ويقوم قنا في هذه الفروع فلو دبر ~~أحد الشريكين أولا ثم أعتق الثاني بتلا فتقوم حصة المدبر على من أعتق بتلا ~~وإذا اختار الشريك الغير المعتق العتق أو التقويم على شريكه فإنه لا ينتقل ~~بعد ذلك عما اختاره منهما إلى غيره وسواء اختار من قبل نفسه أو خيره شريكه ~~الذي أعتق أو الحاكم ; لأنه إذا اختار التقويم ثم قال أختار العتق لم يكن ~~له ذلك ; لأنه لما ترك حقه في العتق وجب التقويم على الأول فصار حقا له إن ~~شاء ترك وإن شاء تمسك به وهذا قول مالك في المدونة والعتبية وهو المشهور ~~فلو اختار العتق أولا ثم أراد التقويم لم يكن له ذلك بلا خلاف فالضمير في ~~له للتقويم والعتق أي ونقض لأجل التقويم والعتق بيع منه أي صادر من الشريك ~~الذي لم يعتق حصته سواء باع للمعتق أو لأجنبي ومتى نقض البيع الصادر منه ~~نقض ما بعده من البياعات ومحل النقض إذا باع لأجنبي ما لم يعتقه الأجنبي ~~وتنظير ز في ذلك غير ظاهر وعلة نقض PageV08P125 البيع أن المشتري دفع عوضا ~~في شيء وجب فيه القيمة وهي مجهولة قاله ابن المواز وهذا بخلاف الهبة ~~والصدقة يعني فلو وهب المتمسك نصيبه من رجل أو تصدق به عليه بعد العتق جاز ~~ذلك ولم ينقض وكان التقويم للموهوب له وهذا ما لم يحلف الواهب أنه ما وهب ~~لتكون له القيمة أما إن حلف أنه ما وهب لتكون له القيمة فهو أحق بها من ~~الموهوب له وضمير أحدهما للعتق والتقويم المفهومين من قوله وقوم كاملا بعد ~~امتناع شريكه من العتق ( ص ) وإذا حكم بمنعه لعسر مضى ( ش ) أي وإذا حكم ~~الشرع بمنع تقويم حصة الشريك الذي لم يعتق على الشريك المعتق لكونه معسرا ~~يوم القيام مضى ذلك أي أنه لا يقوم عليه فالمراد بقوله حكم أي الشرع لأن ~~الحاكم حكم به إذ لا يتوقف ذلك على حكم الحاكم ms2879 وفي بعض النسخ ببيعه أي وإذا ~~حكم بجواز بيع ما بقي من العبد لأجل عسر المعتق ثم أيسر قبل البيع فإن ~~الحكم ينفذ ويجوز البيع والحكم بالبيع مستلزم لمنع التقويم فهو بمثابة ~~الحكم بعدم التقويم فلا فرق بين النسختين ( ص ) كقبله ثم أيسر إن كان العسر ~~وحضر العبد ( ش ) الضمير في قبله يرجع للحكم أي كعسره قبل الحكم بمنع ~~التقويم ثم أيسر بعد ذلك أي بعد العسر وقبل الحكم عليه بالتقويم فإنه لا ~~يقوم عليه بشرطين الأول أن يكون المعتق بين العسر بأن يعلم عسره الناس ~~والشريك الذي لم يعتق لأن العبرة بيوم العتق الثاني أن يكون العبد حاضرا ~~حين العتق فإن لم يكن بين العسر قوم لاحتمال أن يكون هذا اليسر هو الذي كان ~~حين العتق لأن الفرض أنه أيسر وإنما اشترط حضور العبد ; لأنه إذا كان حاضرا ~~حين العتق علمنا أن الحكم بمنع التقويم إنما هو للعسر لا لتعذر التقويم لأن ~~الحاضر لا يتعذر تقويمه بخلاف الغائب فإذا قوم والمعتق موسر قوم عليه وكأنه ~~أعتق الآن في حال يسره ومثل حضور العبد ما إذا كان غائبا غيبة يجوز النقد ~~فيها بالشرط قال ابن القاسم وإن كان العبد قريب الغيبة مما يجوز في مثله ~~اشتراط النقد في بيعه لزم تقويمه إذا عرف موضعه وصفته وينقد القيمة لجواز ~~بيعه ا ه . ( ص ) وأحكامه قبله كالقن ( ش ) يعني أن المعتق بعضه أحكامه قبل ~~الحكم بتقويم باقيه كالعبد القن الذي لا عتق فيه في شهادته وجنايته وحدوده ~~بناء على أنه إنما يعتق بالحكم وهذا ما عدا الوطء بالنسبة للأنثى فلا يجوز ~~له وطؤها ; لأنها مبعضة وإذا مات يكون ماله لمالك البعض وبعبارة الضمير في ~~قبله راجع للعتق أي قبل تمام عتقه وهو أحسن من عوده على التقويم ; لأنه ~~يقوم ويمنع من التقويم مانع ( ص ) ولا يلزم استسعاء العبد ولا قبول ما ~~للغير ولا تخليد القيمة في ذمة المعسر برضا الشريك ( ش ) يعني أن من أعتق ~~بعضا له في عبد لا يملك غيره ms2880 ولم تقوم حصة شريكه عليه لكون المعتق معسرا ~~فإنه لا يلزم العبد أن يسعى على بقية قيمته ليخلص نفسه ولا يلزمه أن يقبل ~~مال الغير ليعتق به نفسه وكذلك لا يلزم أحد الشريكين أن يقبل مال الغير ~~ليعتق به العبد وكذلك لا يلزم الشريك المعتق حصته PageV08P126 من العبد إذا ~~كان معسرا تخليد القيمة في ذمته في حال رضا شريكه بإتباع ذمته بقيمة نصيبه ~~إلى أجل معلوم لأن من شرط وجوب التقويم أن يكون المعتق موسرا والجار ~~والمجرور في قوله برضا الشريك حال من تخليد أي حال كون التخليد برضا الشريك ~~أي إلى أجل معلوم وأما إلى يسره فلا يتوهم ; لأنه بيع إلى أجل مجهول ( ص ) ~~ومن أعتق حصته إلى أجل قوم عليه ليعتق جميعه عنده إلا أن يبت الثاني فنصيب ~~الأول على حاله ( ش ) يعني أن من أعتق حصته إلى أجل قريب أو بعيد فإنه يقوم ~~عليه نصيب شريكه الآن ليعتق جميع العبد عند الأجل لأن المقصود تساوي ~~الحصتين فلا يعجل عتق نصيب المعتق الآن ; لأنه خلاف الواقع ولا نصيب شريكه ~~; لأنه تابع إلا أن يبت الثاني نصيبه من العبد فإن نصيب الأول يبقى على ~~حاله رقا إلى أجل يعتق عنده وأفهم حصته أنه مشترك بينه وبين غيره أما لو ~~كان يملك جميعه ودبر بعضه لسرى التدبير في باقيه قاله تت والظاهر أنه يجري ~~مثل ذلك في العتق لأجل بل هو أبين من التدبير فإذا أعتق بعض عبده لأجل سرى ~~العتق في باقيه كما مر في قوله وعتق عضو ( ص ) وإن دبر حصته تقاوياه ليرق ~~كله أو يدبر ( ش ) يعني أن الشريك الموسر إذا دبر حصته في العبد بغير إذن ~~شريكه فإنهما يتقاويان العبد أي يترافعان فيه إلى أقصى قيمته بأن يقوم قيمة ~~عدل ثم يقال للمتمسك أتسلمه بهذه القيمة أو تزيد فإن زاد قيل للمدبر أتسلمه ~~بهذه القيمة أو تزيد هكذا حتى يقف فإن أخذه المدبر بقي كله مدبرا وإن أخذه ~~غيره بقي رقيقا قال اللخمي وفيه جنوح إلى ms2881 من أجاز المدبر فإن كان الذي دبره ~~معسرا ففيه أربعة أقوال والمناسب قول ابن الماجشون وسحنون وهو الذي صدر به ~~الشارح وهو إن شاء الشريك أمضى وإن شاء رد تدبيره وإن دبر بإذن شريكه جاز ~~ذلك أي مضى ذلك ولا تقويم ولا مقاواة ( ص ) وإن ادعى المعتق عيبه فله ~~استحلافه ( ش ) يعني أن المعتق لحصته في العبد إذا ادعى على شريكه المتمسك ~~بالرق أن العبد معيب أي فيه عيب خفي كسرقة أو إباق أو ما أشبه ذلك يريد ~~بذلك نقص قيمته وقال شريكي يعلم ذلك العيب والشريك ينكر العلم فلمن أعتق ~~حصته أن يحلف شريكه حينئذ ; لأنها دعوى بمال فإن نكل حلف الآخر أنه معيب ~~بما يعنيه فيه ويقوم معيبا ( ص ) وإن أذن السيد أو أجاز عتق عبده جزءا قوم ~~في مال السيد وإن احتيج لبيع المعتق بيع ( ش ) يعني أن العبد المشترك بين ~~حر وعبد إذا أعتق العبد حصته بإذن سيده أو بغير إذنه إلا أنه لما بلغه فعل ~~عبده أجازه فإن العبد المعتق بعضه يقوم في مال السيد الأعلى ; لأنه لما أذن ~~لعبده في العتق أو أجازه لما بلغه فكأنه هو الذي أعتق في الحقيقة لأن ~~الولاء له فإن وفى مال السيد بقيمة العبد فلا كلام وإلا فيباع العبد الأعلى ~~في تكملة النصف الذي بقي من العبد المشترك لأن العبد الأعلى مال من أموال ~~السيد فلو قال السيد قوموه في مال العبد فإنه لا يجاب إلى ذلك قاله ابن ~~القاسم ولا مفهوم لقوله إن احتيج بل له بيعه ولو لم يحتج ; لأنه مال من ~~أمواله ( ص ) وإن أعتق أول ولد لم يعتق الثاني ولو مات ( ش ) يعني أن من ~~قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فإن أول ولد تلده حر ولو نزل ميتا فلو ~~خرجا معا مستويين عتقا معا فلو شككنا في أولهما خروجا عتقا معا أيضا قوله ~~ولو مات لو للفرض والتقدير أي لو فرض موته في بطن أمه فخرج ميتا والضمير في ~~مات PageV08P127 عائد على ms2882 الأول لا الثاني الذي هو أقرب مذكور لأن المعنى ~~يأبى ذلك إذ لا تتأتى المبالغة مع عدم الضمير إلى الثاني ( ص ) وإن أعتق ~~جنينا أو دبره فحر وإن لأكثر الحمل ( ش ) يعني أن السيد إذا أعتق ما في بطن ~~أمته التي ليست بفراشه أو دبره يريد وهي ظاهرة الحمل يومئذ فإنه يكون حرا ~~في الأولى ومدبرا في الثانية ولو أتت به لأكثر أمد الحمل وتقدم الخلاف في ~~أكثره هل أربع أو خمس وقوله ( إلا لزوج مرسل عليها فلأقله ) يشير به إلى أن ~~الأمة إذا كان لها زوج مرسل عليها أي حاضر متمكن منها فأعتق سيدها ما في ~~بطنها أو دبره والحال أنها غير ظاهرة الحمل يومئذ فإنه لا يعتق حينئذ إلا ~~ما أتت به لأقل من أمد الحمل أي لأقل من ستة أشهر من يوم العتق ولا مفهوم ~~لزوج أي أو سيد مرسل عليها كما لو أعتق السيد ما في بطن أمة عبده والسيد ~~الذي هو العبد مرسل عليها فقوله وإن أعتق جنينا يتبادر منه كون الأمة حاملا ~~بمن أعتقه أو دبره ثم إن الاستثناء منقطع لأن الأولى ليس لها زوج مرسل ~~عليها ( ص ) وبيعت إن سبق العتق دين ورق ( ش ) ليست هذه المسألة من مسائل ~~أم الولد وصورتها أن السيد أعتق ما في بطن أمته في صحته وعليه دين استحدثه ~~قبل العتق أو بعده ثم قام عليه غرماؤه فإنه لا يخلو إما أن يقوموا عليه قبل ~~الوضع أو بعده فإن قاموا قبل الوضع وقد استحدث الدين قبل العتق فإنها تباع ~~للغرماء قولا واحدا وإن كان استحدثه بعد العتق فإنها تباع للغرماء على ~~المشهور وفي الحالتين يباع ولدها معها إذ لا يجوز استثناؤه وإن قاموا بعد ~~الوضع فإن كان الدين سابقا على العتق فإنها تباع أيضا هي وولدها إن لم تف ~~بحقهم وإن كان العتق هو السابق فإنها تباع وحدها والولد حر يعتق من رأس ~~المال وسواء ولدته في مرض السيد أو بعد موته ولكن لا يفارقها وبهذا يتبين ~~لك ms2883 أن مراد المؤلف بقيام الغرماء قيامهم بعد الوضع ; لأنه هو الذي فيه ~~التفصيل من كون الدين سابقا على العتق أو لاحقا له فقوله وبيعت أي الأمة ~~التي أعتق جنينها ولو قال وبيع بلا تاء ليعود الضمير المستتر إلى الولد ~~بشرط أن يكون قيامهم بعد الوضع لكان مطابقا للنقل وأما الأمة فتباع على كل ~~حال فلم يذكرها ; لأنها مال من أمواله فلم يحتج لذكرها وقد يقال إن المؤلف ~~نص على المتوهم بأن يقرأ قوله دينا بالنصب مفعول سبق والفاعل هو العتق ووقف ~~على دين على لغة ربيعة فلم يرسمه بالألف ويقرأ إن سبق من غير واو النكاية ~~ومن باب أولى أن يباع فيما إذا سبق الدين العتق وقوله ورق جواب عن سؤال ~~مقدر أي كيف تقولون إن الأم تباع مع أن جنينها قد تحرر فأجاب بقوله ورق لكن ~~ظاهره ولو كانت قيمة أمه تفي بالدين وليس كذلك ويمكن أن يقال ورق حيث ~~تناوله البيع وهو إذا كانت قيمة أمة تفي بالدين لا يتناوله البيع فلا إشكال ~~( ص ) ولا يستثنى ببيع أو عتق ( ش ) يعني أن الجنين لا يجوز استثناؤه في ~~بيع كهذه المسألة ولا في عتق كما إذا أعتق حاملا فإن جنينها يكون حرا معها ~~وهذا بخلاف الوصية كما يأتي في بابها في قوله والحمل في الجارية إن لم ~~يستثنه والصدقة والهبة كالوصية ( ص ) ولم يجز اشتراء ولي من PageV08P128 ~~يعتق على ولد صغير من ماله ولا عبد لم يؤذن له شراء من يعتق على سيده ( ش ) ~~يعني أن الولي سواء كان أبا أو غيره لا يجوز له أن يشتري من يعتق على ولد ~~صغير في حجره بمال الصغير لأن ذلك إتلاف لماله فإن وقع ذلك فإن البيع لا ~~يتم سواء كان الولي عالما بأنه يعتق على محجوره أم لا ومثل الصغير السفيه ~~وكذلك العبد الغير المأذون له لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده إذا ~~ملكه لأن ذلك إتلاف لمال السيد فإن وقع لم يعتق عليه ولا على سيده ms2884 إلا أن ~~يجيزه ومفهوم قوله لم يؤذن له أنه إن كان مأذونا له من يعتق على سيده فتارة ~~يكون الإذن في اشترائه بعينه وهذا يعتق على سيده ; لأنه كالوكيل عنه وتارة ~~يكون الإذن له في التجارة فإن اشتراه غير عالم بعتقه على سيده ولا دين على ~~المأذون يحيط بماله عتق على سيده وإلا فلا وتارة يكون مأذونا له في شراء ~~عبد من غير تعيين وينبغي أن يفصل فيه كما في الذي قبله وأما المكاتب فلا ~~يعتق من اشترى ممن يعتق على سيده ولا يعتق على السيد إلا إن عجز المكاتب ~~كما يأتي في الكتابة ; لأنه ليس له انتزاع ماله بخلاف المأذون ( ص ) وإن ~~دفع مالا لمن يشتريه به فإن قال اشترني لنفسك فلا شيء عليه إن استثنى ماله ~~وإلا غرمه ( ش ) يعني أن العبد إذا دفع مالا لرجل يشتريه به من سيده وقال ~~له اشترني لنفسك ففعل فالبيع لازم فإن كان المشتري استثنى مال العبد فلا ~~شيء عليه للبائع أي لا يغرم الثمن ثانية للبائع ; لأنه استثنى ماله فإن لم ~~يستثنه فإنه يغرم الثمن ثانية للبائع ; لأنه لما لم يستثن ماله فقد اشتراه ~~بمال السيد لأن العبد لا يتبعه ماله في البيع بخلاف العتق قال أبو الحسن ~~وهذا إذا كان الثمن عينا وأما إن كان عرضا فلسيد العبد أن يرجع في عين عبده ~~إن كان قائما فإن فات فعلى المشتري قيمته انتهى وبيانه أن المشتري قد اشترى ~~سلعة بسلعة فاستحقت السلعة التي دفعها المشتري فلسيد العبد أن يرجع في عين ~~عبده تأمل ( ص ) كلتعتقني ( ش ) التشبيه تام والمعنى أن العبد إذا دفع مالا ~~لآخر ليشتريه به من سيده ويعتقه ففعل فالبيع لازم فإن كان المشتري استثنى ~~مال العبد فإنه يعتق ولا يغرم المشتري الثمن ثانية للبائع وإن لم يستثنه ~~فإنه يغرم الثمن ثانية للبائع ولا يرجع بشيء منه على العبد وقد تم عتقه ~~بمجرد الشراء وقوله ( وبيع فيه ) يرجع للصورتين وهما قوله اشترني لنفسك أو ~~اشترني لتعتقني منه ولم يستثن ms2885 ماله والمشتري لا مال له فإن العبد يباع في ~~ثمنه في الحالتين إلا أن يفي بيع بعضه بالثمن فيعتق بقيته ولو بقي من الثمن ~~شيء بعد بيع جميعه في ذمة الرجل وأشار بقوله ( ص ) ولا رجوع له على العبد ~~والولاء له ( ش ) إلى أن العبد إذا دفع المال لرجل وقال له اشترني به ~~وأعتقني ففعل ولم يستثن ماله فإن البيع لازم ويعتق عليه بمجرد الشراء ولا ~~يرجع المشتري على العبد PageV08P129 بشيء منه ويغرم الثمن ثانية للبائع ~~ويكون الولاء للمشتري ; لأنه غرم الثمن ثانية وبعبارة ولو غرم الثمن قبل ~~إنفاذ العتق فينبغي أنه لا يجبر على العتق ; لأنه إنما التزم العتق على شرط ~~عدم الغرم فقوله ولا رجوع إلخ أي حيث أعتقه أما لو لم يعتقه فهو رق ولا ~~ينفعه شرط العتق ( ص ) وإن قال لنفسي فحر وولاؤه لبائعه إن استثنى ماله ~~وإلا رق ( ش ) يعني أن العبد إذا دفع مالا إلى رجل ليشتريه به من سيده لنفس ~~العبد ففعل فإن البيع لازم ويكون العبد حرا بمجرد الشراء ; لأنه ملك نفسه ~~ويكون الولاء لسيد العبد لأن المشتري اشتراه لغيره وغيره هو العبد والعبد ~~لا يستقر ملكه على نفسه فلذلك كان الولاء للبائع هذا إذا استثنى المشتري ~~مال العبد حين الشراء فإن لم يكن استثنى ماله فإنه يرق للبائع أي يبقى على ~~رقه لأن المال ماله فإن قيل هذه وكالة من العبد ووكالة العبد باطلة فيبطل ~~الشراء من أصله يقال إن الشراء شراء فضولي للعبد وقد أجاز العبد شراءه فصح ~~البيع ; لأنه استثنى ماله ولا يقال العبد لا يملك نفسه لأنا نقول قول ~~المؤلف كان اشترى نفسه شراء فاسدا فيعتق دليل على أنه يملك ( ص ) وإن أعتق ~~عبيدا في مرضه أو أوصى بعتقهم ولو سماهم ولم يحملهم الثلث أو أوصى بعتق ~~ثلثهم أو بعدد سماه من أكثر أقرع كالقسمة ( ش ) اشتملت هذه الجملة على أربع ~~مسائل الأولى إذا بتل عتق عبيده في مرضه ولم يحملهم الثلث الثانية إذا أوصى ~~بعتقهم ولم يحملهم ms2886 الثلث وسواء سماهم فقال فلان وفلان أو لم يقل فلان وفلان ~~ولم يسمهم الثالثة إذا أوصى بعتق ثلثهم ولم يعين من يعتق يريد أو بتل عتق ~~الثلث الرابعة إذا أوصى بعتق عدد من عبيده وهم أكثر من ذلك كثلاثة من تسعة ~~مثلا وذكر أن القرعة في الوجوه الأربعة ونحوه لابن الحاجب وهو ما لابن ~~القاسم في المدونة وإنما بالغ على قوله ولو سماهم لرد قول سحنون أنه إذا ~~سماهم فقال فلان وفلان وفلان ولم يحملهم الثلث أنه يعتق من كل واحد منهم ~~بقدر محمل الثلث من غير قرعة وصفة القرعة فيما عدا قوله أو بعدد سماه من ~~أكثر أن يقوم واحد منهم ويكتب قيمة كل واحد مع اسمه في ورقة مفردة ثم تخلط ~~الأوراق بحيث لا تتميز واحدة من البقية ثم تخرج ورقة منها وتفتح فمن وجد ~~اسمه فيها عتق وينظر إلى قيمته فإن كانت قدر ثلث الميت فواضح وإن زادت عتق ~~منه بقدر محمل الثلث وإن نقصت أخرجت ورقة أخرى وعمل فيها كما عمل في الأولى ~~وهكذا وأما إن أوصى بعدد سماه من أكثر فإن عينه وحمله الثلث فواضح وإن لم ~~يحمله الثلث فإنه يسلك فيه مسلك ما مر وأما إن سمى عددا ولم يبينه فإنه ~~ينسب عدد من سماه إلى عدد جميع رقيقه وبتلك النسبة يجزءون حيث أمكن تجزئتهم ~~فإن أعتق عشرة من رقيقه وهم أربعون فنسبة العشرة إلى الأربعين الربع وبتلك ~~النسبة تقع التجزئة فيجعل كل عشرة منهم جزءا على حدته من غير نظر إلى قيمة ~~كل جزء ويكتب في ورقة حر وفي ثلاث ورقات رقيق ثم تخلط الأوراق PageV08P130 ~~وترمى كل ورقة من الأربع على جزء فمن وقعت عليه ورقة الحرية من الأجزاء عتق ~~كله إن حمله الثلث فإن لم يحمله الثلث عتق منه بقدر محمل الثلث بالطريق ~~المتقدمة فيكتب اسم كل واحد مع قيمته من العشرة في ورقة وتخلط الأوراق ثم ~~تخرج ورقة بعد أخرى على نحو ما مر ومحل القرعة ( ص ) إلا أن يرتب فيتبع ms2887 ( ش ~~) فاعل يرتب المريض المتقدم ذكره أي فإن رتب فلا قرعة حينئذ والترتيب إما ~~أن يكون بالزمان كقوله أعتقوا فلانا اليوم وفلانا غدا مثلا أو بالأداة ~~كأعتقوا فلانا ثم فلانا وهكذا أو بالوصف كأعتقوا عبيدي الأعلم فالأعلم أو ~~الأصلح فالأصلح أو بالأداء كأعتقوا فلانا إن أدى كذا وفلانا إن أدى كذا ~~وهكذا فيتبع فيما قال ويقدم من قدمه إن حمله الثلث أو قدر محمله ثم إن حمل ~~الثلث جميعه أو زاد فإنه يعتق من الثاني بقدر محمل الثلث أو جميعه إن حمله ~~الثلث وهكذا إلى أن يبلغ الثلث وقوله ( ص ) أو يقول ثلث كل أو أنصافهم أو ~~أثلاثهم ( ش ) أي فيتبع نحوه في المدونة فيعتق من كل ثلثه في الأولى ~~والثالثة ومن كل نصفه في الثانية وهذا حيث حمل الثلث ثلث كل أو نصف كل فإن ~~لم يحمل الثلث ذلك فإنه يعتق من كل محمل الثلث وإن كان أقل مما سمى الموصي ~~كما إذا كان الثلث يحمل عشر قيمتهم فإنه يعتق من كل عشره وجاء بقوله أو ~~أنصافهم أو أثلاثهم بعد قوله ثلث كل للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يضيف ~~الجزء لمفرد أو لجمع لأن القاعدة أن مقابلة الجمع وهو هنا أنصاف وأثلاث ~~بالجمع وهو الضمير في هم تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد ولو اقتصر على ~~الأول وهو ثلث كل لم يعلم منه الثاني وهو أنصافهم وأثلاثهم أو على الثاني ~~لم يعلم منه الأول فجاء بهما لذلك لأن الأول مفرد وهو ثلث والثاني جمع وهو ~~أنصاف وأثلاث والمضاف إليه جمع أيضا فلا فرق بينهما والضمير جمع فليس قوله ~~أو أثلاثهم تكرارا مع قوله ثلث كل وظاهر قوله إلا أن يرتب أنه لا فرق بين ~~أن يحصل منه ذلك في المرض أو في الصحة وهو مذهب ابن القاسم وكلام الشارح ~~يقتضي أن ما وقع في المرض على الترتيب يدخل فيه القرعة لأن الجميع لا ~~يخرجون إلا بعد الموت ( ص ) ويتبع سيده بدين إن لم يستثن ماله ( ش ) يعني ~~أن ms2888 العبد إذا أعتقه سيده ولم يستثن ماله فإن ماله كله يتبعه لأن القاعدة أن ~~ماله يتبعه في العتق دون البيع فإذا كان للعبد على سيده دين قبل أن يعتقه ~~فإنه يتبعه به فإن استثنى ماله عند العتق بأن يقول اشهدوا أني قد انتزعت ~~الدين الذي لعبدي أو أني أعتقته على أن ماله لي فإنه يكون للسيد ويسقط ~~الدين الذي له على سيده ( ص ) ورق إن شهد شاهد برقه أو تقدم دين وحلف ( ش ) ~~يعني أن من ادعى على شخص يدعي الحرية أنه عبده وأقام بذلك شاهدا واحدا فإنه ~~يحلف مع شاهده ويرق له العبد وكذلك الغرماء إذا أقاموا شاهدا يشهد أن الدين ~~سابق على عتق العبد فإنهم يحلفون مع شاهدهم ويرق العبد لهم ففاعل حلف يرجع ~~للسيد في الأولى وللغرماء في الثانية فإن نكل من شهد له الشاهد برقه حلف ~~العبد فإن نكل رق وهذا حيث لم يكن أعتقه آخر وإلا فاليمين على المعتق حيث ~~نكل مدعي الرق فإن نكل المعتق حلف العبد وفي ابن مرزوق أنه إذا نكل يرد ~~العتق وظاهره أنه لا يحلف العبد وأما من قام له شاهد بتقدم الدين فإنه يحلف ~~المدعي فإن نكل أجري فيه ما مر ( ص ) واستؤني بالمال إن شهد بالولاء شاهد ~~أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو وارثه وحلف ( ش ) يعني أن من ~~ادعى إرث شخص بالنسب أو الولاء وشهد له شاهد PageV08P131 بذلك على البت ~~فإنه يستأنى بالمال فإن لم يأت أحد بأثبت من ذلك فإنه يحلف مع شاهده ويقضي ~~له بالمال لأن الدعوى ترجع إلى المال وكذلك لو شهد له بما ذكر اثنان أنهما ~~لم يزالا يسمعان أنه مولاه أي أعتقه أو أنه وارثه فإنه يحلف معهما ثم ~~يستأنى بالمال لعل أن يأتي أحد بأثبت منه ثم يقضي له بالمال ولا يثبت بذلك ~~نسب ولا ولاء لاحتمال أن يكون الأصل واحدا إذ لو كان يثبت ما ذكر لما كان ~~للاستيناء فائدة وهذا حيث كان سماعهما لا يفيد العلم ms2889 وإلا ثبت الولاء ~~والنسب ولا يشهدان حينئذ إلا على القطع فلا ينافي ما مر في باب الشهادات أن ~~النسب والولاء يثبتان بالسماع ( ص ) وإن شهد أحد الورثة أو أقر أن أباه ~~أعتق عبدا لم يجز ولم يقوم عليه ( ش ) يعني أن أحد الورثة إذا شهد عند ~~الحاكم أو أقر أن أباه أعتق عبدا من عبيده في صحته أو في مرضه والثلث يحمله ~~وأنكر ذلك غيره من الورثة لم تجز الشهادة ولا الإقرار ولم يقوم ذلك العبد ~~عليه في المسألتين وحصته من العبد تكون رقا له ; لأنه ليس هو المعتق فيلزمه ~~التقويم وإنما هو مقر على غيره ولا يمين على العبد مع شهادة هذا المقر فلو ~~قسمت العبيد فوقع هذا العبد المشهود بعتقه في حصة هذا المقر عتق بدليل ما ~~مر في باب الاستلحاق عند قوله كشاهد ردت شهادته ( ص ) وإن شهد على شريكه ~~بعتق نصيبه فنصيب الشاهد حر إن أيسر شريكه والأكثر على نفيه كعسره ( ش ) ~~يعني أن الإنسان إذا شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته منه والشريك يكذبه ~~فإن كان الشريك موسرا فإن نصيب الشاهد يكون حرا لاعترافه أنه لا يستحق على ~~شريكه إلا القيمة وقد ظلمه فيها حيث أنكر العتق ولم يثبت ما ادعاه ولا شيء ~~للشاهد على شريكه ويعتق نصيبه من العبد مجانا أو نصيب المشهود عليه رق له ~~فلو كان الشريك معسرا لم يعتق من العبد شيء وأكثر الرواة على نفي حرية نصيب ~~الشاهد مع يسر الشريك وقاله أشهب قال ولا فرق بين أن يكون الشريك موسرا أو ~~معسرا فلا يعتق من العبد شيء # | 2( باب ) ذكر فيه التدبير # وهو عتق العبد عن دبر وهو أن يعتق بعد موت صاحبه فهو مدبر والتدبير في ~~الأمر أن ينظر ما يئول إليه عاقبة الأمر والتدبير التفكر فيه وقال القرافي ~~في التنبيهات التدبير مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون ~~الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم PageV08P132 الضم في غيرها ~~وأصله الكتاب والسنة والإجماع فالكتاب ms2890 قوله تعالى { وافعلوا الخير } والسنة ~~قوله صلى الله عليه وسلم { المدبر من الثلث } وانعقد الإجماع على أنه قربة ~~انتهى وعرفه ابن عرفة بقوله عقد يوجب عتق مملوك من ثلث مالكه بعد موته بعقد ~~لازم قوله بعد موته يخرج به الملتزم العتق في المرض المبتل فيه فإنه لازم ~~له إذا لم يمت وقوله بعقد لازم متعلق بيوجب أخرج به الوصية ورسمه المؤلف ~~بقوله ( ص ) التدبير تعليق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته ( ~~ش ) يعني أن التدبير تعليق العاقل البالغ الرشيد ولو زوجة فيما زاد على ~~ثلثها نفوذ العتق على موته فقوله وإن زوجة أي وإن كان المكلف زوجة ودبرت ~~فيما زاد على ثلثها فإنه يمضي وإن كان محجورا عليها فيما ذكر فإنه ينفذ وإن ~~لم تملك غير الذي دبرته إذ لا ضرر على الزوج في ذلك لأن العبد في الرق إلى ~~الموت وأما تدبيرها الثلث فما دون فلا خلاف في نفوذه وقوله العتق بموته ~~معمول تعليق أي تعليقه نفوذ العتق لأن المعلق إنما هو نفوذ العتق وأما ~~إنشاء العتق فهو من الآن والباء بمعنى على لأن التعليق يتعدى بعلى فلا ~~يحتاج إلى تكلف ز واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون أما المجنون فواضح وأما ~~الصبي فإن تدبيره باطل من حيث هو تدبير وإن صح من حيث إنه وصية فهو وصية ~~وقعت بلفظ التدبير فإطلاق التدبير عليه مجاز ودخل في المكلف السكران قال ~~المؤلف الأقرب لزومه كعتقه وخرج بالرشيد السفيه والمهمل على المشهور وخرج ~~العبد ; لأنه محجور عليه بالأصالة ( ص ) لا على وصية كإن مت من مرضي أو ~~سفري هذا أو بعد موتي إن لم يرده ولم يعلقه أو حر بعد موتي بيوم ( ش ) لما ~~كان كلامه السابق شاملا للوصية أخرجها وهذا من تتمة التعريف وإلا فهو غير ~~مانع ولذا قال ابن الحاجب في تعريفه هو عتق معلق على الموت على غير وصية ~~وبعبارة أي لا على وجه الانحلال والرجوع يعني أن التدبير تعليق على وجه ~~الانبرام والنفوذ لا على ms2891 وجه الانحلال والرجوع وهو المعلق على أمر يكون ولا ~~يكون كإن مت من مرضي أو سفري هذا فأنت مدبر فهي وصية غير لازمة وكذلك إذا ~~قال لعبده في صحته أنت حر بعد موتي ولم يقيد لا بيوم ولا بغيره فهي وصية ~~غير لازمة وأما لو قال أنت مدبر بعد موتي فهو تدبير قطعا وبه يعلم ما في تت ~~هذا إن لم يرد التدبير أما إن أراده كقوله إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير عن ~~حاله ولا رجوع لي فيه أو حر بعد PageV08P133 موتي بالتدبير أو نحو ذلك ~~فيكون عقدا لازما ولم يعلقه أي على شيء غير صيغة التدبير لأن صيغته تعليق ~~أيضا كإن كلمت فلانا أو دخلت الدار مثلا فأنت حر إن مت من مرضي أو سفري هذا ~~أو إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي أي وكلم فلانا أو دخل الدار مثلا فقوله ~~إن لم يرده ولم يعلقه راجع للصيغ الثلاث وأما إذا قال لعبده أنت حر بعد ~~موتي بيوم أو شهر أو أكثر أو أقل من ذلك فإنها تكون وصية غير لازمة ~~لمخالفته للتدبير لكونه غير معلق على الموت وسواء أراد به التدبير أو لم ~~يرده إلا أنه إذا أراده كان وصية التزم عدم الرجوع فيها والوصية إذا التزم ~~عدم الرجوع فيها هل تلزم أو لا قولان ( ص ) بدبرتك وأنت مدبر أو حر عن دبر ~~مني ( ش ) هذا شروع في صريح التدبير وهو متعلق بالمصدر وهو تعليق والمعنى ~~إن المكلف إذا علق العتق على موته بصيغة من هذه الصيغ الثلاث فإنه يكون ~~تدبيرا صريحا إلا أن يقول ما لم أغير ذلك أو أرجع عنه أو أفسخه فإن ذلك ~~يكون قرينة صارفة عن التدبير إلى الوصية وهذا حكم صريح الوصية إذا صحبه ~~قرينة على التدبير انعقد كقوله إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير عن حاله ونحو ~~ذلك ( ص ) ونفذ تدبير نصراني لمسلم وأوجز له ( ش ) يعني أن النصراني أو ~~اليهودي إذا أسلم عبده قبل التدبير أو بعده ms2892 أو اشتراه مسلما ثم دبره فإن ~~ذلك ينفذ ويلزم ولا يفسخ ; لأنه نوع من العتق ولكن يؤاجر عليه عند مسلم ~~لئلا يكون له عليه الاستيلاء بالخدمة وتكون أجرته لسيده حتى يعتق بموت سيده ~~من ثلثه وولاؤه للمسلمين إلا أن يكون للكافر ولد أو أخ مسلم فإن أسلم ورجع ~~عليه عبده وكان له ولاؤه أي حيث أسلم العبد بعد التدبير وأما لو كان مسلما ~~عند التدبير فالولاء للمسلمين ولا يرجع للسيد ولو أسلم ولا لورثته المسلمين ~~فقوله له أي عليه وأوجر بالبناء للمفعول أي الحاكم يتولى ذلك ويؤجر مدة ~~شيئا فشيئا لأن منتهى أجل السيد لا يعلم ونفذ بالذال المعجمة ( ص ) وتناول ~~الحمل معها كولد مدبر من أمته بعده ( ش ) يعني أن من دبر أمته فإن تدبيره ~~يتناول حملها سواء حملت به قبل تدبيرها أو بعده كما أن ولد العبد المدبر ~~الكائن من أمته التي حملت به بعد تدبيره يكون مدبرا مثل أبيه فلو حملت به ~~قبله أو يوم تدبير أبيه يكون رقا للسيد المدبر بكسر الباء المشددة فقوله ~~معها وأحرى في الدخول الحمل بعد التدبير فالظرف صفة أو حال أي مع تدبيرها ~~فقول الشارح يريد أو حملت بعد ذلك صحيح لأن مراده أنه داخل بالأحرى لا أنه ~~داخل في العبارة واعتراض تت عليه غير ظاهر وقوله بعده متعلق بمقدر دل عليه ~~السياق كما مر وإنما دخل ولد المدبرة قبل تدبيرها في عقد تدبيرها دون حملها ~~من أبيه قبل تدبيره لأن الولد كجزء منها حتى يوضع فإذا دبرها فقد دبره وإذا ~~دبر الأب لم يدخل تدبير الأم ولا حملها حتى تحمل به بعد تدبير الأب ( ص ) ~~وصارت أم ولد به إن عتق ( ش ) الضمير المجرور بالباء يرجع للولد الذي حملت ~~الأمة به بعد تدبير أبيه والمعنى أن العبد المدبر إذا أعتق بعد موت سيده ~~الذي PageV08P134 دبره بأن حمله الثلث فإن الأمة تصير أم ولد بذلك الحمل ~~وسواء كان الولد حيا الآن أم لا وبعبارة الأولى أن الضمير في قوله إن عتق ms2893 ~~يرجع للولد لا للأب ; لأنه لا يلزم من عتقه عتق الولد بخلاف العكس لأن الأب ~~يقدم على الابن في الضيق على ما مشى عليه المؤلف وإن كان ضعيفا كما يأتي ~~فإن عتق الأب ولم يعتق الولد فلا تكون به أم ولد وعلى المشهور من أنهما عند ~~الضيق يتحاصان فلا يعتق أحدهما دون الآخر ( ص ) وقدم الأب عليه في الضيق ( ~~ش ) يعني أن ثلث السيد إذا ضاق عن الأب وولده كان الأب مقدما على الولد في ~~العتق لأن الأب هو السبب في إيجاد ولده وهذا خلاف مذهب المدونة كما قاله في ~~توضيحه لكن المؤلف اعتمده ومذهبها أنهما يتحاصان لأن فإذا رق كله أو بعضه ~~لا تكون أمه أم ولد أم الولد هي الحر حملها كله وما في ز فاسد وأما الولد ~~مع أمه فيتحاصان باتفاق أي إذا عتقت الأم وهي حامل ; لأنه كجزء منها ( ص ) ~~وللسيد نزع ماله إن لم يمرض ورهنه وكتابته لا إخراجه لغير حرية وفسخ بيعه ~~إن لم يعتق وكان الولاء له ( ش ) يعني أنه يجوز للسيد أن ينزع مال مدبره ~~لقوة شبهة السيد ولهذا جاز له وطء من دبرها ومحل الانتزاع المذكور ما لم ~~يمرض السيد مرضا مخوفا وإلا فلا يجوز له الانتزاع ; لأنه حينئذ ينتزع لغيره ~~ما لم يشترط انتزاع ماله في المرض وإلا عمل به وكذلك يجوز للسيد أن يرهن ~~نفس المدبر ليباع للغرماء ولو في حياة السيد في دين سابق على تدبيره أو في ~~دين متأخر على أن يباع بعد موت السيد لا على أن يباع في حياة السيد وعليه ~~يحمل قوله في باب الرهن لا رقبته فلا معارضة وكذلك يجوز للسيد أن يكاتب ~~مدبره فإن أدى عتق وإن عجز عاد مدبرا وإنما جاز كتابة المدبر وإن كانت بيعا ~~على قول لأن مرجعها للعتق وهو أقرب من التدبير غالبا بدليل حرمة الوطء ولا ~~يجوز إخراج المدبر عن التدبير لغير حرية بوجه من الوجوه لا بهبة ولا بصدقة ~~ولا ببيع ونحوه ولهذا قال وفسخ بيعه ms2894 لأن في ذلك إرقاقا له بعد جريان شائبة ~~الحرية فيه والشارع متشوف للحرية ما لم ينجز المشتري عتقه فإن نجزه أي في ~~حياة سيده مضى بيعه وعتقه وكان ولاؤه لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره ~~فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره إما بحمل الثلث لجميعه فيعتق كله أو بعضه ~~فيعتق بعضه وعلى كل حال الولاء قد انعقد لمدبره قبل عتق المشتري فلا ينتقل ~~للمشتري بعد تقرره لغيره وقوله ( كالمكاتب ) تشبيه تام يعني أن المكاتب إذا ~~باعه الذي كاتبه فإنه يفسخ إلا أن يبادر المشتري فيعتقه قبل فسخ البيع ~~فيمضي لتشوف الشارع للحرية ( ص ) وإن جنى فإن فداه وإلا أسلم خدمته تقاضيا ~~وحاصه مجني عليه ثانيا لو رجع إن وفى وإن عتق بموت سيده اتبع بالباقي أو ~~بعضه بحصته وخير الوارث في إسلام ما رق أو فكه ( ش ) يعني أن المدبر إذا ~~جنى على آخر فإن فداه سيده الذي دبره فلا كلام وإن لم يفده فإنه يسلم خدمته ~~للمجني عليه يتقاضاها شيئا بعد شيء إلى أن يستوفي أرش جنايته ولا يملك جميع ~~خدمته ولا يباع في خدمته فإذا جنى جناية ثانية على شخص آخر فإنه يحاصص ~~المجني عليه أولا فيما بقي من خدمة المدبر إلى أن يستوفي أرش جنايته وأما ~~ما استوفاه المجني عليه أولا قبل دخول الثاني معه فإنه يختص به وانظر هل ~~معنى المحاصة أن الخدمة تقسم بينهما نصفين أو على حسب ما لكل ولا مفهوم ~~لقوله ثانيا ومحل تخيير السيد في إسلامه أو فدائه إذا لم يكن للمدبر مال ~~يفتدي به وإلا دفع منه وإذا وفى المدبر أرش الجناية التي جناها على شخص أو ~~أكثر فإنه يرجع مدبرا كما كان قبل الجناية وهذا يفهم من قوله تقاضيا ثم إن ~~السيد المدبر إذا مات قبل أن يوفي المدبر أرش جنايته وعتق من ثلث سيده ~~لحمله له PageV08P135 فإنه يتبع بما بقي من أرش الجناية في ذمته لتعذر بيعه ~~بالعتق فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه فإن ما بقي من ms2895 أرش الجناية يتعلق بعضه ~~بالجزء الحر وبعضه بالجزء الرق وتخير الورثة فيما رق منه إن شاءوا أسلموه ~~للمجني عليه ملكا يفعل به ما شاء وإن شاءوا فدوه بما يخصه من أرش الجناية ~~على حساب ما بقي وفي كلام المؤلف حذف الجواب تارة والشرط أخرى وكل من ذلك ~~جائز والتقدير فإن استمر مدبرا وإن لم يفده أسلم خدمته تقاضيا لا ملكا ~~ويتفرع على الأول إذا استوفى أرش الجناية فإنه يرجع باقي الخدمة لسيده وأنه ~~إذا عتق وبقي عليه شيء من أرش الجناية فإنه يتبع به وأما على الثاني فلا ~~يرجع باقيها للسيد ولا يتبع بما بقي عليه من أرش الجناية ( ص ) وقوم بماله ~~فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده ( ش ) يعني أن المدبر إذا ~~قوم بعد موت سيده لينظر هل يحمله الثلث أم لا فإنه يقوم مع ماله ; لأنه صفة ~~من صفاته كأنه طول أو عرض أو حمرة مثلا والعبرة بيوم النظر لا بيوم موت ~~السيد فيقال كم يساوي على أن له من المال كذا فتارة يحمله الثلث فيعتق كله ~~كما إذا كان ماله مائة وقيمته مائة وترك السيد أربعمائة ويقر ماله بيده ~~وتارة يحمل الثلث بعضه فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده ~~ملكا له ليس للسيد ولا لورثته فيه شيء ; لأنه مال مبعض مثلا لو كانت قيمته ~~مائة وماله مائة وترك سيده فإنه يعتق نصفه ويترك ماله بيده لأن قيمته بماله ~~مائتان وثلث السيد مائة وهي نصف المائتين التي هي قيمته بماله فلو كانت ~~قيمته مائتين وترك السيد مائة عتق نصفه أيضا والحاصل أن الثلث إن حمل ~~المدبر خرج حرا كما إذا ترك السيد عشرين دينارا وقيمة العبد المدبر عشرة ~~فمجموع التركة ثلاثون ثلثها عشرة وهي قيمة رقبته وإن لم يحمله الثلث فيعتق ~~ما حمله الثلث ويرق الباقي ووجه العمل فيه أن تنظر نسبة ثلث المال من قيمة ~~رقبة العبد وبتلك النسبة يعتق من العبد مثاله مدبر قيمته مائة وترك سواه ~~مائة ms2896 وأربعين فإن مجموع التركة مائتان وأربعون وثلثها ثمانون ونسبتها من ~~قيمة المدبر أربعة أخماس فيعتق منه أربعة أخماسه ومثال آخر مدبر قيمته ~~خمسون وترك السيد عشرة دنانير فمجموع التركة ستون وثلثها عشرون ونسبة ~~العشرين إلى الخمسين خمسان فيعتق من المدبر خمساه ومثال ثالث مدبر قيمته ~~أربعون وترك السيد خمسين دينارا فمجموع التركة تسعون وثلثها ثلاثون ونسبتها ~~إلى قيمة المدبر ثلاثة أرباع فيعتق منه ثلاثة أرباعه فإذا كان العبد المدبر ~~متعددا فلا يخلو إما أن يكون الثلث يحمل جميعهم أو يحملهم فإن حملهم عتقوا ~~كلهم مثاله مدبران قيمة أحدهما عشرون وقيمة الآخر عشرة وترك سواهما ستين ~~دينارا فمجموع التركة تسعون وثلثها ثلاثون وهي قيمة المدبرين فيعتقان معا ~~وإن لم يحملهم الثلث فلك طريقان أولاهما وعليها نقتصر أن تعرف مقدار الثلث ~~من جميع التركة ثم تقسمه بين المدبرين على قدر قيمتهما فما ناب كل مدبر ~~نسبته من رقبته وبتلك النسبة يعتق من كل واحد مثاله مدبران قيمة أحدهما ~~أربعون وقيمة الآخر عشرون وترك سواهما خمسة ومائة فجميع التركة خمسة وستون ~~ومائة ثلثها خمسة وخمسون فتقسم الخمسة والخمسون عليهما على قدر قيمتهما ~~وذلك ثلث لصاحب العشرين وثلثان لصاحب الأربعين فيصير لصاحب الثلث ثلث ~~الخمسة والخمسين وذلك ثمانية عشر وثلث ولصاحب الثلثين ثلثا الخمسة والخمسين ~~وذلك ستة وثلاثون وثلثان ونسبة الثمانية عشر وثلث من العشرين قيمة رقبة ~~الأول خمسة أسداس ونصف سدس تعتق منه ويبقى منه رقيقا نصف سدس ونسبة الستة ~~والثلاثين وثلثين من الأربعين قيمة المدبر الآخر خمسة أسداس ونصف سدس فيعتق ~~منه ما يعتق من الذي قبله ويرق منه من الآخر ولو ترك ثلاثة مدبرين قيمة ~~أحدهم عشرون وقيمة الآخر PageV08P136 عشرة وقيمة الآخر ثلاثون وترك سواهم ~~ستين فمجموع التركة مائة وعشرون وثلثها أربعون فتقسم بينهم على الحصاص ~~لصاحب الثلاثين نصفها ولصاحب العشرين ثلثها ولصاحب العشرة سدسها فيكون ~~لصاحب الثلاثين عشرون ونسبتها من قيمته ثلثان فيعتق منه ثلثان ولصاحب ~~العشرين ثلثها وهو ثلاثة عشر وثلث ونسبتها من العشرين قيمته ثلثان فيعتق ~~منه ثلثان ms2897 ولصاحب العشرة سدسها ستة وثلثان ونسبتها من العشرة ثلثان فيعتق ~~منه ثلثان ا ه . ( ص ) وإن كان لسيده دين مؤجل على حاضر موسر بيع بالنقد ~~وإن قربت غيبته استؤني قبضه وإلا بيع فإن حضر الغائب أو أيسر المعدم بعد ~~بيعه عتق منه حيث كان ( ش ) يعني أن الثلث إذا ضاق ولم يحمل المدبر كله ~~وكان للسيد دين مؤجل على حاضر موسر فإنه يباع بالنقد أي بالتعجيل وليس ~~المراد بالنقد الذهب والفضة فإن الدين إذا كان عينا إنما يقوم بالعروض فإذا ~~بيع الدين مثلا بخمسة عشر وقيمة العبد خمسة عشر وترك السيد خمسة عشر فإن ~~المدبر يعتق كله لأن الثلث حمل جميعه وقوله بيع أي أبيح بيعه وإن كان الدين ~~على غائب غيبة قريبة كالأشهر والدين حال أو يحل عن قرب فإنه يستأنى بالعتق ~~إلى أن يقبض ذلك الدين وإن كان على غائب بعيد الغيبة أو على حاضر معسر فإن ~~المدبر يباع للغرماء أو ما جاوز الثلث منه فإذا حضر الشخص الغائب الذي عليه ~~الدين أو أيسر الشخص المعسر بعد بيع المدبر فإنه يعتق من ثلث السيد حيث كان ~~أي وسواء كان بيد الورثة أو بيد غيرهم ممن اشتراه أو وصل إليه بوجه وظاهره ~~وإن حصل فيه عتق من المشتري وهو كذلك وليست كمسألة وفسخ بيعه إن لم يعتق ~~والفرق أنه يرجع هنا من عتق لآخر وفيما مر يرجع من عتق لما هو أضعف وهو ~~التدبير ( ص ) وأنت حر قبل موتي بسنة إن كان السيد مليئا لم يوقف فإذا مات ~~نظر فإن صح اتبع بالخدمة وعتق من رأس المال ( ش ) يعني أن من قال لعبده أنت ~~حر قبل موتي بسنة أو شهر أو أكثر من ذلك فإن كان السيد مليئا حين قوله ~~لعبده لم يوقف شيء من خدمة العبد فإذا مات السيد بعد ذلك فإنه ينظر إلى ~~حاله قبل موته بسنة فإن كان صحيحا في أول السنة ولو مرض بعد ذلك فإن العبد ~~يتبع ورثة سيده بأجرة خدمته في تلك السنة ms2898 ; لأنه قد تبين أنه كان حرا من ~~أولها فهو مالك لأجرته من أول السنة ويعتق من رأس المال لأنه قد تبين أنه ~~كان أعتقه في الصحة ولا يضره ما أحدثه سيده من الدين في تلك السنة فلو قال ~~أنت حر قبل موتك يا عبدي بسنة فهو حر من الآن ; لأنه لم يعلم الأجل تحقيقا ~~ولا خدمة له ; لأنه يحتمل حريته فيلزم استخدام الحر ونقل بعض أنه يكون ~~معتقا لأجل فله حكمه ( ص ) وإلا فمن الثلث ولم يتبع ( ش ) أي وإلا بأن كان ~~السيد مريضا في أول السنة أي واستمر مرضه للموت فإن العبد يعتق من الثلث ; ~~لأنه تبين أنه أعتقه في المرض ولا يتبع ورثة سيده بشيء من خدمته لأن ~~القاعدة أن كل من عتق من الثلث تكون غلته لسيده لأن النظر فيه بالتقويم ~~إنما يكون بعد الموت ( ص ) وإن كان غير مليء وقف خراج سنة PageV08P137 ثم ~~يعطى السيد مما وقف ما خدم نظيره ( ش ) أي وإن كان السيد غير مليء حين قوله ~~لعبده ما مر فإنه يوقف خدمة العبد مدة سنة كاملة على يد عدل بإذن الحاكم لا ~~على يد السيد ولا العبد فإذا خدم العبد في السنة الثانية مدة شهر مثلا فإنه ~~يدفع للسيد من القدر الموقوف وهو أجرة السنة الأولى نظير القدر الذي خدمه ~~العبد في السنة الثانية فالسيد نائب فاعل يعطى ومما وقف متعلق بيعطى وما ~~مفعول يعطى الثاني وفاعل خدم العبد ونظيره مفعول خدم أي ثم يعطى السيد من ~~الشيء الموقوف أجرة الشيء الذي خدم نظيره أي نظير ذلك الشيء فهو يعطى أجرة ~~الشهر الأول الذي خدم بعد السنة نظيره أي يعطى السيد من السنة الماضية ~~القدر الذي خدم نظيره من السنة المستقبلة إن يوما فيوما وإن جمعة فجمعة وإن ~~شهرا فشهرا مثلا الخيار للسيد أي أنا نضع مكان كل يوم من السنة الثانية ~~يوما من السنة الأولى مقدمين الأول فالأول من كل منهما وهلم جرا في الثانية ~~والثالثة والرابعة والخامسة إلى ما لا نهاية ms2899 له ( ص ) وبطل التدبير بقتل ~~سيده عمدا وباستغراق الدين له وللتركة وبعضه بمجاوزة الثلث ( ش ) يعني أن ~~المدبر إذا قتل سيده عمدا عدوانا لا في باغية فإن تدبيره يبطل إن استحياه ~~الورثة أما لو قتل سيده خطأ فإن تدبيره لا يبطل ويعتق في مال سيده الذي ~~تركه ولم يعتق في الدية وهي دين عليه ليس على العاقلة منها شيء ; لأنه إنما ~~صنع ذلك وهو مملوك وقول الشارح أنها تؤخذ من عاقلة المدبر سبق قلم وكذلك ~~يبطل التدبير أيضا باستغراق الدين للمدبر وللتركة كما لو ترك السيد عشرة ~~مثلا وقيمة المدبر خمسة وعليه دين خمسة عشر فقد استغرق الدين للمدبر ~~وللتركة لأن الدين مقدم على ما يخرج من الثلث وظاهره سواء كان الدين سابقا ~~على التدبير أو لاحقا له وهو واضح إذا قام الغرماء بعد موت السيد وأما إن ~~قاموا في حياته فإن كان الدين سابقا على التدبير فإنه يباع للغرماء وإلا ~~فلا كما في المدونة وكذلك يبطل بعض التدبير بسبب مجاوزته لثلث السيد كما لو ~~ترك السيد عشرين وقيمة المدبر عشرة فثلث التركة ستة وثلثان هي قيمة ثلثي ~~المدبر فيعتق ثلثاه ويرق ثلثه فقوله بمجاوزة الثلث من إضافة المصدر إلى ~~مفعوله والفاعل محذوف أي بمجاوزته الثلث أي بمجاوزة بعضه في المثال المذكور ~~( ص ) وله حكم الرق وإن مات سيده حتى يعتق فيما وجد حينئذ ( ش ) يعني أن ~~المدبر له أحكام الأرقاء في خدمته وشهادته فلا يحد قاذفه ولا يقتل قاتله ~~الحر إلى غير ذلك من أحكام الرق وإن مات سيده حتى يعتق من الثلث فيما وجد ~~حينئذ من مال السيد أي حين التقويم ولا ينظر لما هلك من المال قبل التقويم ~~( ص ) وأنت حر بعد موتي وموت فلان عتق من الثلث أيضا ولا رجوع ( ش ) يعني ~~أن السيد إذا قال لعبده أنت حر بعد موتي وموت فلان الفلاني فكأنه علق عتقه ~~على موت الأخير منهما فإن مات فلان فيتوقف عتقه على موت السيد فإذا مات ~~السيد أولا فيقوم وينظر هل ms2900 يحمله الثلث أو لا فإن حمله كان كالمعتق إلى أجل ~~فيستمر للورثة من الخدمة إلى أن يموت فلان وإن لم يحمله الثلث كانت الورثة ~~بالخيار في الجزء الذي لم يحمله الثلث بين الرق والعتق وقوله أيضا إشارة ~~إلى أن المدبر كما يعتق من الثلث فكذلك هذا ولا يبطل حكم التدبير جعله ~~معتقا لأجل فكأنه قال إن مات فلان فأنت حر بعد موتي وإن مت أنا فأنت حر بعد ~~موت فلان ابن يونس ولا رجوع له ( ص ) وإن قال بعد موت فلان بشهر فمعتق لأجل ~~من رأس المال ( ش ) يعني أن الإنسان إذا قال في حال صحته لعبده أنت حر بعد ~~موت فلان بشهر مثلا فإنه يكون معتقا لأجل من رأس المال ولا يلحقه دين ~~ويخدمه إلى الأجل ولا فرق بين العبد والأمة وأما إن قال ذلك في حال مرضه ~~فإنه لا يعتق إلا من الثلث لا من رأس المال بعد موت فلان لما علمت أن ~~التبرعات في حال المرض محملها الثلث ولم يقيد المؤلف بذلك اتكالا على ما ~~اشتهر واحترز بقوله PageV08P138 بعد موت فلان بشهر مما إذا قال بعد موتي ~~بشهر فإنه يكون وصية ما لم يرد به التدبير أو يعلقه على شيء كما مر في قوله ~~أو حر بعد موتي بيوم وقوله بشهر يقتضي أنه لو قال بعد موت فلان ولم يقل ~~بشهر أنه لا يكون معتقا لأجل وليس كذلك بل هو معتق كما مر عند قوله العتق ~~بموته وذكره في المدونة كما ذكره هنا # | 2( باب ) ذكر فيه المكاتب والكتابة وما يتعلق بذلك # والكتابة مشتقة من الأجل المضروب لقوله تعالى { إلا ولها كتاب معلوم } أي ~~أجل مقدر أو من الإلزام { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } ~~أي ألزمتكم الصيام كإلزامه على الذين من قبلكم و { كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة } والعبد ألزم نفسه المال ويقال في المصدر كتاب وكتابة وكتبة ~~ومكاتبة قال الله تعالى { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~} الآية والأمر فيها للندب وعرفها ms2901 ابن عرفة بقوله عتق على مال مؤجل من ~~العبد موقوف على أدائه فيخرج ما على معجل ولذا قال فيها لا تجوز كتابة أم ~~الولد ويجوز عتقها على مال معجل ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على الأجنبي ~~فقوله على مال أخرج به العتق على غير مال وهو المبتل والعتق إلى أجل وقوله ~~مؤجل أخرج به القطاعة قوله موقوف على أدائه أخرج به العتق المعجل على أداء ~~مال إلى أجل فإنه ليس بكتابة ( ص ) ندب مكاتبة أهل تبرع ( ش ) يعني أنه ~~يندب لأهل التبرع أن يكاتب مملوكه إذا طلب الرقيق ذلك وإلا فلا تندب ~~ومفهومه أن غير أهل التبرع لا تندب مكاتبته وما وراء شيء آخر فالكلام في ~~الندب لا في الصحة وإن كانت لازمة للندب لكن ليست مقصودة خلافا للبساطي ~~فمنطوقه مسلم وفي مفهومه تفصيل فإن كان صبيا أو مجنونا كانت مكاتبته باطلة ~~وإن كان سفيها محجورا عليه أو زوجة أو مريضا في زائد الثلث كانت صحيحة ~~متوقفة وليست باطلة كما في العتق لأن هنا عوضا فقوله مكاتبة أهل تبرع مصدر ~~مضاف لفاعله وهو السيد وأشار للصيغة بقوله بكاتبتك إلخ وأشار للعوض بقوله ~~بكذا وأركانها أربعة السيد والعبد والصيغة والعوض وتصح من الصبي بناء على ~~أنها بيع لا على أنها عتق ومن السكران بناء على أنها عتق لتشوف الشارع ~~للحرية وتبطل على أنها بيع على ما مر في باب البيع وأشار بقوله ( وحط جزءا ~~آخرا ) إلى أنه يستحب للسيد أن يحط عن عبده جزءا من الأجزاء ويستحب أن يكون ~~الآخر من نجوم الكتابة ليحصل له به الاستعانة على العتق ولأنه بدليل مخصوص ~~وغيره من الأجزاء بعموم قوله تعالى { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } وإذا ~~علمت ما قررناه فكان ينبغي للمؤلف أن يقول وآخرا بالواو ليدل على ندبين أي ~~وندب حط جزء ويندب أن يكون آخرا وآخرا حال من جزء وإن كان مجيء الحال من ~~النكرة PageV08P139 بلا مسوغ شاذا على حد قوله عليه الصلاة والسلام { وصلى ~~وراءه رجال قياما } أو ms2902 تمييز محول عن المفعول مفسر لإجمال نسبة حط إلى جزء ~~أي وحط السيد آخر جزء ( ص ) ولم يجبر العبد عليها ( ش ) المشهور من المذهب ~~أن العبد لا يجبره سيده على الكتابة نص عليه في الجلاب وأخذ الجبر عليها من ~~المدونة وإليه أشار بقوله ( والمأخوذ منها الجبر ) أي إذا رضي السيد بمثل ~~خراجه أو أزيد منه بشيء قليل وقد أخذ ذلك أبو إسحاق من قوله فيها ومن كاتب ~~عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لزم العبد الغائب وإن كره ومقتضى تعريف ~~الجزأين المفيد للحصر أنه لم يؤخذ منها إلا الجبر وهو مقتضى كلام أبي إسحاق ~~وهو ظاهر المدونة وأما ابن رشد فعنده أن القولين يقومان منها ووجه القول ~~بعدم الجبر بقوله فرق بين من يجبر عليها ابتداء ومن يجبر عليها آخرا ولا ~~يلزم من جبر الغائب عليها الذي لم يدفع مالا الآن فحصل له العتق أن يجبر ~~غيره ولم يقو كلام ابن رشد عند المؤلف وإلا كان يقول وأخذ منها الجبر حتى ~~لا ينافي أنه أخذ منها أيضا عدم الجبر ( ص ) بكاتبتك ونحوه بكذا وظاهرها ~~اشتراط التنجيم وصحح خلافه ( ش ) يعني أن من أركان الكتابة الصيغة بنحو ~~كاتبتك بكذا أي بشيء سماه للعبد كدرهم مثلا أو أنت مكاتب بكذا أو أنت معتق ~~على كذا أو بعتك نفسك بكذا فالباء فيه للمعاوضة كقوله اشتريت العبد بدرهم ~~وانظر لو ترك قوله بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع أو تصح ويكون ~~عليه كتابة المثل وظاهر المدونة عند القاضي عياض وغيره اشتراط لزوم التنجيم ~~لا اشتراط صحته لأن المذهب أنها إذا وقعت بغير تنجيم كانت صحيحة وتنجم وصحح ~~ابن رشد في المقدمات جوازها حالة وحينئذ فالمقام مقام وظهر خلافه والمذهب ~~الأول وأل في التنجيم للجنس فيصدق بالنجم ; لأنه يجوز أن يجعل نجما واحدا ( ~~ص ) وجاز بغرر كآبق وعبد فلان وجنين لا لؤلؤ لم يوصف أو كخمر ورجع لكتابة ~~مثله ( ش ) يعني أن العوض في الكتابة يجوز أن يكون بالغرر فلا يشبه العوض ms2903 ~~في النكاح كآبق وبعير شارد ونحو ذلك وإنما جاز الغرر هنا لأن العتق يكون ~~مجانا فلا أقل أن يكون على شيء مترقب الوجود أو على شيء سبق له وجود فلذا ~~اغتفر ولا بد أن يكون ما ذكر في ملك العبد وإلا فلا وكذلك يجوز للسيد أن ~~يكاتب عبده على أن يأتيه بعبد فلان وليس بآبق وإلا منع كما مر وكذلك يجوز ~~للسيد أن يكاتب عبده على جنين من حيوان معلوم ناطق أو صامت في ملك العبد ~~وظاهر قوله وجنين أنه سبق له وجود وأما على ما تحمل به أمتي فيمتنع ولفظ ~~المؤلف يعطي هذا ; لأنه قبل وجوده لا يطلق عليه ولا يسمى جنينا ولا يجوز ~~للسيد أن يكاتب عبده على أن يأتيه بلؤلؤ غير موصوف أو بخمر لعدم الإحاطة ~~بصفة اللؤلؤ ولنجاسة الخمر وعدم الانتفاع به شرعا والمراد باللؤلؤ كل جوهر ~~نفيس تتفاوت فيه الأغراض فإن وقع العقد على لؤلؤ لم يوصف أو على خمر أو ~~خنزير وشبه ذلك فإن العبد يرجع لمكاتبة مثله في ذلك ; لأنه إذا PageV08P140 ~~كان يلزم العبد فيما لا يملك أصلا كتابة مثله فأولى ما يملك كاللؤلؤ كما ~~قاله ق وظاهر تعليل الشارح في قوله لا لؤلؤ لم يوصف أن الكتابة تبطل ~~بالكلية وهو ما عزاه ابن مرزوق لظاهر المدونة ( ص ) وفسخ ما عليه في مؤخر ~~أو كذهب عن ورق عكسه ( ش ) هذا معطوف على قوله وجاز بغرر والمعنى أنك قد ~~علمت أن الكتابة ليست كغيرها من الديون الثابتة في الذمة ولا كالمعاوضة ~~المحضة فلذا جاز فيها ما لم يجز في ذلك فيجوز للسيد أن يفسخ ماله على ~~المكاتب في شيء لا يتعجله الآن واغتفر ذلك لتشوف الشارع للحرية وكذلك يجوز ~~للسيد أن يتعجل ما على عبده على أن يضع عنه بعض ذلك وكذلك يجوز للسيد أن ~~يبيع ما عليه من الطعام قبل قبضه وكذلك يجوز للسيد أن يفسخ ما على مكاتبه ~~من ذهب في فضة وبالعكس ولا يعد ذلك صرفا مستأخرا لتشوف الشارع للحرية ( ص ms2904 ) ~~ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة ( ش ) يعني أنه يجوز لولي المحجور كصبي ~~ومجنون وسفيه من أب أو وصي أو مقدم أن يكاتب عبد المحجور بالمصلحة ولا يجوز ~~أن يعتقه على مال معجل يأخذه من العبد إذ لو شاء انتزعه منه وإتيان المؤلف ~~بما لمن يعقل يجاب عنه بما أجيب عن قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء } من أنه لما كن ناقصات عقل ودين استعمل فيهن ما والرقيق أنقص من ~~النساء فاستعمل فيه ما أو استعملها فيمن يعقل مجازا أو على القليل فيها ( ص ~~) ومكاتبة أمة وصغير وإن بلا مال وكسب ( ش ) يعني أنه يجوز للسيد أن يكاتب ~~رقيقه الصغير الذي سنه عشرة أعوام فأكثر ولو كان لا مال له ولا كسب أي ~~بالفعل وأما القدرة على الكسب فلا بد منها وكلام تت فيه نظر وبعبارة وظاهر ~~كلام المؤلف عدم الاستحباب وهو الموافق لما نقل عن الإمام في الموازية أن ~~الخيرية في الآية هي القوة على الأداء إذ الآية تقتضي عدم الأمر عند انتفاء ~~الخيرية وانتفاء الأمر يصدق بالجواز المراد وعلى هذا قالوا أو للحال أي ~~يجوز مكاتبتهما في حالة كونهما بلا مال وكسب وأما لو كان لهما ذلك لكانت ~~الكتابة مستحبة وجواز مكاتبة الصغير المذكور مبني على القول بأن السيد يجبر ~~العبد على الكتابة وأما على مقابلة فلا يتأتى إذ لا بد من رضا الصغير ورضاه ~~غير معتبر ( ص ) وبيع كتابة أو جزء لا نجم فإن وفى فالولاء للأول وإلا رق ~~للمشتري ( ش ) المشهور من المذهب جواز بيع الكتابة وجواز بيع جزء منها ~~كربعها مثلا وسواء كان المشتري هو العبد الذي كوتب أو كان أجنبيا وفي ~~المدونة ولا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عينا فبعرض نقدا وإن كانت عرضا ~~فبعرض مخالف له أو بعين نقدا فإن تأخر كان دينا بدين قال القاضي عبد الوهاب ~~هذا إذا باعها لغير العبد وأما إذا باعها منه فذلك جائز على كل حال ا ه . ~~قال ابن عرفة ولا بد من حضور ms2905 المكاتب ولا يكفي قرب PageV08P141 غيبته كما ~~في الدين لأن ذاته مبيعة على تقدير عجزه فلا بد من معرفتها وقول ابن عبد ~~السلام لا يشترط حضوره وإقراره لأن الغرر في الكتابة يغتفر إنما الاغتفار ~~في عقدها ; لأنه طريق للعتق لا في بيعها ا ه . ولو اطلع المشتري على عيب ~~بالمكاتب فينبغي أن ينظر فإن أدى مضى وإلا فله الرد لأن المبيع صار هو ~~العبد وهل يرد ما أخذه منه من الكتابة أو لا ; لأنه كالغلة قولان في ~~المسألة واختار ابن يونس الأول انظر تت ولا يجوز بيع نجم معين من الكتابة ~~لكثرة الغرر والمعنى أن النجوم مختلفة وإلا جاز ; لأنه من بيع الجزء وقال ~~ابن مرزوق وما ذكره من منع بيع النجم المعين محله إذا لم يعلم قدره أو علم ~~وجهلت نسبته لباقي النجوم فإن علم قدره ونسبته لباقي النجوم جاز بيعه لأن ~~الشراء وقع على شيء معين ومعلوم وهو النجم أو ما يقابله من الرقبة وحيث جاز ~~بيع كل الكتابة أو جزئها ووفى المكاتب ذلك للمشتري فالولاء يكون للبائع ~~لانعقاده له والمشتري قد استوفى ما اشتراه وإن لم يوف بأن عجز عنه فإنه يرق ~~للمشتري كله أو بقدر ما اشترى ولو وهب كتابة مكاتبه فعجز عن أدائها قيل يرق ~~للمعطي وقيل يرق لواهبه ( ص ) وإقرار مريض بقبضها إن ورث غير كلالة ( ش ) ~~يعني أن الإنسان إذا كاتب عبده في حال ثم أقر في حال مرضه أنه قبض منه جميع ~~نجوم الكتابة فإنه يصدق في ذلك إن كانت ورثته غير كلالة أي بأن كان فيها ~~ابن أو أب إذ لا تهمة حينئذ وأما إن كانت ورثته كلالة والثلث لا يحمله لم ~~يصدق إلا ببينة للتهمة فإن كان الثلث يحمله فإنه يصدق ; لأنه يجوز له أن ~~يعتقه حينئذ وإن كاتبه في مرضه وأقر بقبضها فيه فإن حمله الثلث عتق ورثه ~~كلالة أم لا كمبتدئ عتقه وإن لم يحمله الثلث خير ورثته في إمضاء كتابته فإن ~~أمضوا وإلا عتق منه محمل الثلث كذا ms2906 في المدونة ( ص ) ومكاتبته بلا محاباة ( ~~ش ) يعني أن المريض يجوز له أن يكاتب عبده بلا محاباة فإن حابى فإنه يعتق ~~من ثلثه وكذلك إن ورث كلالة فإنه يعتق من ثلثه فقوله ( وإلا ففي ثلثه ) ~~يرجع لمسألة المحاباة ولمسألة إذا ورث كلالة فإذا حمل الثلث ما أقر به أو ~~حابى به مضى وما لم يحمله رق منه بقدره للورثة ثم إن أدى خرج حرا وإلا رق ( ~~ص ) ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم العقد وهم وإن زمن ~~أحدهم حملاء مطلقا ( ش ) يعني أن الجماعة من الرقيق إذا كانوا لمالك واحد ~~فإنه يجوز له أن يكاتبهم دفعة واحدة في عقد واحد على مال معين منجم عليهم ~~وأما إن تعدد المالك فإن ذلك لا يجوز ; لأنه إذا عجز أحد العبيد أو مات ~~لأخذ سيده مال الآخر بغير حق فيكون من باب أكل أموال الناس بالباطل وإذا ~~وقعت الكتابة على الوجه الجائز فإنها توزع على قدر قوتهم على الأداء يوم ~~عقد الكتابة وعلى قدر خدمتهم PageV08P142 وعلى قدر اجتهادهم على المشهور ~~فلا توزع على العدد ولا على قيمة الرقاب كما قيل وهم حملاء سواء كانوا كلهم ~~أصحاء أو مرضى أو بعضهم صحيح وبعضهم مريض وسواء اشترطت الحمالة في صلب ~~العقد أو لا بخلاف حمالة الديون لا تكون إلا بالشرط والفرق أن الكتابة ~~الشارع متشوف فيها للحرية وهم ملك للسيد فلو وقع عقد الكتابة على أن لا ~~ضمان هل يقدح ذلك في العقد أو يصح العقد ويبطل الشرط فقوله ومكاتبة جماعة ~~مصدر مضاف لمفعوله أي ومكاتبة سيد جماعة وقوله يوم العقد معمول لقوتهم ~~وقوله وهم وإن زمن أحدهم راجع لقوله ومكاتبة جماعة لمالك وقوله وإن إلخ إن ~~تخلص الفعل للاستقبال والواو واو الحال أي وهم حملاء والحال أن أحدهم حدثت ~~زمانته فيفهم منه أنه لو كان زمنا يوم العقد لا شيء عليه ; لأنها توزع على ~~قوتهم على الأداء يوم العقد والمراد بالزمانة العجز والمرض ( ص ) فيؤخذ من ~~المليء الجميع ويرجع إن لم ms2907 يعتق على الدافع ولم يكن زوجا ( ش ) أي فبسبب ~~كونهم حملاء فإنه يؤخذ من المليء جميع نجوم الكتابة كان الآخذ السيد أو ~~وارثه ثم إن الدافع يرجع على المدفوع عنه بما غرمه عنه بشرطين الأول إذا لم ~~يعتق المدفوع على الدافع الثاني إذا لم يكن المدفوع عنه زوجا للدافع فقوله ~~على الدافع متعلق بيعتق أما لو كان المدفوع عنه زوجا للدافع أو كان ممن ~~يعتق عليه لو ملكه كالأصول والفروع والحواشي فإنه لا رجوع له عليه مما دفعه ~~( ص ) ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد ( ش ) يعني أنه إذا مات واحد أو أكثر أو ~~عجز فإنه لا يسقط عنهم شيء من الكتابة بسبب ذلك بخلاف ما لو استحق أحدهم ~~برق أو بحرية فإنه يسقط عنهم نصيبه لأن الغيب كشف أنه كاتب من لا يملك ~~والظاهر أن الأسر والغصب كالموت ويدل عليه التعليل ( ص ) وللسيد عتق قوي ~~منهم إن رضي الجميع وقووا فإن رد ثم عجزوا صح عتقه ( ش ) يعني أن السيد ~~يجوز له أن يعتق من تلك العبيد عبدا قويا أي له قوة على السعي في الكتابة ~~والأداء بشرطين الأول أن يرضى الجميع بذلك الثاني أن يكونوا كلهم أقوياء أي ~~لهم قوة على السعي والأداء فلو أعتق قويا والباقي ضعيف فإنه لا يجوز وإن ~~رضوا فلو أعتق ضعيفا منهم والباقي أقوياء فإنه يجوز وإن لم يرضوا وحيث ~~أجزنا عتق من له قوة على السعي فإنه يحط عنهم قدر نصيبه من الكتابة بخلاف ~~لو اشترى المكاتب من يعتق عليه ثم أعتقه السيد فلا يسقط عنهم شيء وبعبارة ~~قوي منهم أي في الحال أو في المآل ويحط عنهم حصته فإن لم يكن قويا لم يشترط ~~رضاهم ولا يحط عنهم شيء من حصته وإذا أعتق السيد قويا منهم ولم يرضوا أعتقه ~~ثم عجزوا بعد ذلك فإن عتق ذلك القوي يصح لأن عتقه إنما كان غير نافذ لأجل ~~حقهم فلما عجزوا بطل حقهم وصح عتقه وإذا كان أدى شيئا من نجوم الكتابة قبل ~~عتقه ms2908 هل يرجع به على سيده وهو الصواب ; لأنه إنما أدى في حال عتقه أو لا ~~فيه خلاف ( ص ) والخيار فيها ( ش ) يعني أن الخيار في PageV08P143 حال عقد ~~الكتابة جائز بمعنى أن أحدهما يجعل لصاحبه الخيار في حل عقد الكتابة أو ~~إجازته يوما أو جمعة أو شهرا مثلا وهو مذهب المدونة وما ولدته في أيام ~~الخيار فإنه يدخل في الكتابة وما استفاده العبد في أيام الخيار يكون له حيث ~~تمت كتابته بناء على أنها عتق وهذا ما لم يشترط للسيد ماله فقوله والخيار ~~فيها سواء كان أمده قريبا أو بعيدا بخلاف البيع ; لأنه يخاف في البيع أن ~~يكون زاد في الثمن لمكان الضمان ( ص ) ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما ~~أو بمالين أو بمتحد بعقدين ( ش ) يعني أنه يجوز للشريكين أن يكاتبا عبدهما ~~على مال واحد أي متحد قدرا وصفة وأجلا ولا بد أن يكون الاقتضاء واحدا على ~~الشركة فإن اختلف القدر أو وواحد مما بعده امتنع وظاهره ولو اختلف نصيبهما ~~كثلث وثلثين وأخذ كل واحد بقدره وهو ظاهر كلامهم وبعبارة ولا يكون مالا ~~واحدا إلا إذا اتحد العقد والقدر والجنس والصفة والاقتضاء والأجل وإلا كانا ~~مالين وإنما كانا مالين فيما إذا اختلف الاقتضاء كاقتضاء كل واحد منهما ~~خمسة من عشرة كاتباه عليها لأن الخمسة غير العشرة ولا يجوز لأحد الشريكين ~~أن يكاتب نصيبه في العبد دون الآخر ولو أذن له شريكه في ذلك ولا يجوز لهما ~~أن يكاتب كل منهما نصيبه في العبد بمال غير المال الذي كاتب عليه شريكه ~~الآخر أي بأن غايره في القدر أو في الجنس أو في الصفة أو في الأجل لأن ذلك ~~يؤدي إلى عتق البعض دون تقويم وكذلك لا يجوز لهما أن يكاتباه على مال متحد ~~قدرا وأجلا في عقدين بأن يكاتبه أحدهما بعشرة إلى شهر ويكاتبه الآخر كذلك ~~فقوله ( فيفسخ ) راجع للمسائل الثلاث ( ص ) ورضا أحدهما بتقديم الآخر ورجع ~~لعجز بحصته ( ش ) يعني أن الشريكين إذا كاتبا العبد على مال واحد وحل نجم ms2909 ~~من نجوم الكتابة فإنه يجوز أن يرضى أحدهما بتقديم صاحبه أن يقبض ذلك النجم ~~الذي حل ويأخذ الآخر النجم الذي بعده إذا حل فلو عجز العبد في النجم الثاني ~~فإن الشريك الذي لم يقبض النجم الأول يرجع على شريكه بما يخصه من النجم ~~الأول سلف منه له فقوله ورضا إلخ عطف على فاعل جاز والضمير في رجع لمن رضي ~~بتقديم صاحبه وإنما يرجع لعجزه بحصته حيث كان الرضا قبل حلول الكتابة وكان ~~السائل في ذلك مريد التقديم فإن كان الرضا بذلك بعد حلول الكتابة أو كان ~~السائل في ذلك المكاتب ورضي الشريك بذلك أو الشريك الذي رضي بالتقديم وسأل ~~شريكه أن ينظر المكاتب بحصته ووافقه على ذلك فإنه لا يرجع عند العجز بحصته ~~( ص ) كأن قاطعه بإذنه PageV08P144 من عشرين على عشرة فإن عجز خير المقاطع ~~بين رد ما فضل به شريكه وإسلام حصته رقا ( ش ) التشبيه في الرجوع والجواز ~~بشرط رضا الشريك والمعنى أنه يجوز لأحد الشريكين أن يقاطع العبد المكاتب ~~بإذن شريكه من عشرينه على عشرة معجلة فإن عجز العبد بعد ذلك فإن الخيار ~~يثبت للذي قاطع بين أن يرد إلى شريكه نصف ما قبض من العبد ويصير رقا لهما ~~على قدر حصصهما وأن يسلم حصته لشريكه رقا له فالمراد بقوله ما فضل به شريكه ~~نصف ما قبض المقاطع بكسر الطاء والموضوع أن الآذن لم يقبض شيئا وإلا فمتى ~~قبض الأول شيئا دون ما قبض المقاطع فلا يدفع له إلا حصته مما زاد على قبض ~~الآذن حتى يتساويا وإذا قبض الآذن مثل ما قبض المقاطع فأكثر فحينئذ لا خيار ~~للمقاطع وقوله ما أي الخمسة التي فضل بها شريكه فقوله ( ورجوع له على الآذن ~~وإن قبض الأكثر ) ليس هذا من متعلقات التخيير ; لأنه إنما يثبت حيث قبض ~~شريكه الأقل كما يفهمه قوله ما فضل به بل هو منقطع عما قبله ومعناه أنه إذا ~~قبض شريكه أكثر مما قاطعه به عجز فإن العبد يكون بينهما ; لأنه قد رضي ببيع ~~نصيبه بأقل ms2910 مما عقد عليه الكتابة ولا رجوع للمقاطع على شريكه الآذن بشيء ~~فإن قيل كان المناسب عدم المبالغة لشمولها لقبض الأقل السابق الذي حكم فيه ~~بالتخيير فالجواب أن الواو للحال أي لا رجوع له على الآذن في حال قبض الآذن ~~الأكثر وأحرى المساوي ( ص ) فإن مات أخذ الآذن ماله بلا نقص إن تركه وإلا ~~فلا شيء له ( ش ) الموضوع بحاله إلا أن المكاتب مات فإن الذي أذن لشريكه في ~~المقاطعة نأخذ جميع ماله وهو عشرون من غير نقص مما تركه المكاتب حلت ~~الكتابة أو لم تحل ; لأنها تحل بالموت ثم يكون ما بقي بين الذي قاطعه وبين ~~شريكه على قدر حصصهما في المكاتب فإن لم يترك شيئا فإنه لا رجوع للآذن على ~~المقاطع ولا شيء له فالضمير في مات للمكاتب الذي قوطع وفى ماله للآذن أي ~~حصته وهي عشرون ( ص ) وعتق أحدهما وضع لماله إلا إن قصد العتق ( ش ) يعني ~~أن أحد الشريكين إذا أعتق في حال صحته نصيبه من المكاتب فإن ذلك يحمل على ~~وضع المال أي فيسقط عنه نصف كل نجم ولا يعتق نصيبه ويظهر فائدة ذلك فيما ~~إذا عجز عن أداء نصيب الآخر فإنه يرق كله ; لأنه إنما كان خفف عنه لتتم له ~~الحرية فلما لم تتم له رجع رقيقا وقد حل له ما أخذ منه إلا أن يكون قصده ~~العتق فإنه يكون حرا ويقوم عليه إذا عجز أي لأن في تقويمه عليه الآن نقل ~~الولاء الذي انعقد لشريكه وبعبارة إلا إن قصد العتق أي إلا أن يصرح بأنه ~~قصد العتق أو يفهم منه ذلك فإنه يعتق عليه من الآن ويقوم عليه حصة شريكه ~~بشرطه فقوله وعتق أحدهما وضع لماله أي إذا قصد بالعتق وضع المال حيث لم ~~يقصد فك الرقبة بأن قصد المال أو لا نية له في وضع المال وقوله إلا إن قصد ~~العتق أي إلا إن قصد فك رقبة بلفظ صريح أو قرينة وحينئذ لا ركاكة ~~PageV08P145 في لفظ المؤلف ( ص ) كإن فعلت فنصفك حر فكاتبه ms2911 ثم فعل وضع ~~النصف ( ش ) التشبيه فيما قبل الاستثناء وهو وضع النصف ولو قصد العتق , ~~والمعنى أن الإنسان إذا قال لعبده إن فعلت أنا أو أنت الشيء الفلاني فنصفك ~~حر ثم كاتبه ثم فعل ذلك الشيء المعلق عليه فإنه يحمل على وضع المال لا ~~العتق فيوضع عنه نصف الكتابة ولو كان ذلك عتقا لقوم عليه الآن فإن أدى ~~النصف الذي بقي من الكتابة خرج حرا وإن عجز رق كله فقوله ( ورق كله إن عجز ~~) يرجع لهذه والتي قبلها وبما قررناه علم أن التشبيه ليس بتام كما يفيده ~~قوله وضع النصف وإنما لم يكن قصد العتق معمولا به وعمل به فيما قبلها ; ~~لأنه لما كان حال اليمين في ملك سيده قطعا ونية العتق حصلت حينئذ ولم يكن ~~حال النفوذ الذي هو المعتبر في ملك سيده لتعلق البيع به بناء على أن ~~الكتابة بيع لم يكن لنية العتق تأثير في حال النفوذ إن كلام المؤلف في صيغة ~~البر وأما في صيغة الحنث كلأفعلن فإنه يكون عتقا قاله اللخمي ( ص ) ~~وللمكاتب بلا إذن بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة واستخلاف عاقد لأمته ~~وإسلامها أو فداؤها إن حنث بالنظر وسفر يحل فيه نجم وإقرار في رقبته وإسقاط ~~شفعته لا عتق وإن قريبا وهبة وصدقة وتزويج وإقرار بجناية خطأ وسفر بعد إلا ~~بإذن ( ش ) لما كانت تصرفات المكاتب كالحر ; لأنه أحرز نفسه وماله إلا ما ~~كان من أمر المحاباة والتبرعات التي تؤدي إلى عجزه أخذ يمثل لكل بأمثلة فما ~~يجوز من غير إذن سيده له البيع والشراء ومقاسمة شركائه وإقرار بالدين مثلا ~~لمن لا يتهم عليه ومشاركته ومقارضته ومكاتبته لرقيقه لأجل ابتغاء الفضل قال ~~فيها كتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة وإلا لم تجز فإن عجز ~~المكاتب الأعلى أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له ولا ~~يرجع الولاء للأسفل ولو عتق بعد ذلك ا ه . وكذلك يجوز للمكاتب بلا إذن أن ~~يزوج أمته وله أن لا يزوج وإذا زوج فيجب عليه أن يستخلف ms2912 من يعقد لها شرط ~~العاقد أن يكون حرا وله أن يزوج عبده بشرط ابتغاء الفضل وللمكاتب إذا جنى ~~رقيقه أن يسلمه للمجني عليه وله أن يفديه بغير إذن سيده وقوله بالنظر راجع ~~لجميع ما مر والضمير في إسلامها يرجع للنسمة الجانية فيشمل الذكر والأنثى ~~وللمكاتب أن يسافر بغير إذن سيده سفرا لا يحل فيه نجم أو بعض نجم من نجوم ~~الكتابة وليس لسيده منعه من السفر ولو صانعا وللمكاتب الإقرار فيما يتعلق ~~بذمته كالديون كما مر بخلاف غيره وأما ما يتعلق برقبته من حد أو قطع فيقبل ~~ولا فرق بينه وبين القن ولذا قال ابن غازي وإقرار في رقبته كذا رأينا من ~~النسخ وهو عكس المقصود فالصواب في ذمته انتهى وللمكاتب PageV08P146 أن يسقط ~~شفعته ; لأنها من نوع الشراء للشقص بالثمن وظاهره سواء كان فيه نظر أو غير ~~نظر ; لأنه لا يلزمه التجر وتقييد الشارح واضح وليس للمكاتب أن يعتق شخصا ~~أجنبيا أو قريبا له إلا بإذن سيده وللسيد رده ولا يلزم المكاتب عتق قريبه ~~لأن شرط العتق بالقرابة أن يكون المالك حرا كما مر ومن باب أولى أنه ليس له ~~أن يهب أو يتصدق وللسيد رد ما فعله إلا الشيء التافه ولو استغنى المؤلف ~~بمسألة العتق عن مسألة الهبة والصدقة لكان أقرب للاختصار فإن مطلق العتق ~~متشوف له الشارع فأولى ما ليس كذلك كالهبة وليس له أن يتزوج بغير إذن سيده ~~وسواء كان ذلك نظرا أو غير نظر لأن ذلك يعيبه فإن رده سيده وقد دخل بها ~~فإنه يفسخ ويترك لها ثلاثة دراهم ولا يتبع بما بقي بعد ذلك إذا عتق فإن ~~أجازه سيده جاز إذا لم يكن معه أحد في الكتابة فإن كان معه غيره لم يجز إلا ~~برضاهم وإن كانوا صغارا فسخ تزويجه على كل حال والصواب أن يبدل تزويج ~~بتزويج لأن الأول فعله بالغير والتزوج فعله بنفسه وأشعر قوله تزويج بجواز ~~تسريه وهو كذلك إذ لا يعيبه ذلك كالنكاح وإذا أقر المكاتب أنه جنى جناية ~~خطأ فإنه ms2913 لا يلزمه شيء من ذلك عتق أو عجز وظاهره ولو لمن لا يتهم عليه ~~خلافا للشارح كما مر ولا يجوز له أن يسافر سفرا يحل فيه نجم أو بعض نجم من ~~نجوم كتابته إلا بإذن وكذلك ليس له أن يسافر سفرا بعيدا وإن لم يحل فيه نجم ~~( تنبيه ) إنما خص هذه الجزئيات جوازا ومنعا تبعا للمدونة وغيرها ; لأنها ~~أنفع للمفتي سيما المقلد وإلا لاكتفى عنها بضابط ; لأنه أخصر كأن يقول وله ~~التصرف بغير تبرع كقول ابن الحاجب وتصرف المكاتب كالحر إلا في التبرع والله ~~أعلم قاله بعض من حشاه وأحسن منه وله التصرف بما ليس مظنة لعجزه ( ص ) وله ~~تعجيز نفسه إن اتفقا ولم يظهر له مال فيرق ولو ظهر له مال ( ش ) يعني أن ~~المكاتب المسلم يجوز له أن يعجز نفسه عن الكتابة بشرط أن يعتق هو وسيده ~~المسلم الذي كاتبه على ذلك وبشرط أن لا يكون للمكاتب مال ظاهر فيرق حينئذ ~~كما كان قبل الكتابة ولو ظهر له مال بعد ذلك قال ابن رشد الكتابة من العقود ~~اللازمة ليس للسيد ولا للعبد خيار في حلها فأما التعجيز إذا لم يكن له مال ~~ظاهر فإن تراضى على ذلك السيد والعبد فهو جائز لأن حق الله قد ارتفع بالعذر ~~وهو ظهور العجزة ولا يحتاج في ذلك إلى رفع للسلطان فإن دعا إلى ذلك العبد ~~وأبى السيد فله أن يعجز نفسه دون السلطان ولا يفتقر في ذلك إلى حكم حاكم ~~وأما إن دعا السيد إلى العجز وأبى العبد فلا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم ~~والاجتهاد انتهى وهو يفيد أن من مفهوم قوله إن اتفقا تفصيلا ويفيد أن قوله ~~وفسخ الحاكم لا يجري فيما إذا اتفقا ولا فيما إذا طلب ذلك العبد وحده بل ~~فيما إذا طلبه السيد وقد عول ق على كلام ابن رشد هذا لا على ظاهر كلام ~~التوضيح والمدونة من أنه لا بد من الحاكم فيما إذا لم يتفقا أعم من أن يكون ~~السيد هو الذي أراد التعجيز أو ms2914 العبد ( ص ) كإن عجز عن شيء أو غاب عند ~~المحل ولا مال له وفسخ الحاكم وتلوم لمن يرجوه ( ش ) يعني أن المكاتب إذا ~~عجز عن شيء من نجوم الكتابة فإنه يرق لأن عجزه عن البعض كعجزه عن جميع نجوم ~~الكتابة وكذلك يرق إذا غاب عند الحلول بغير إذن سيده والحال أنه لا مال له ~~ظاهر وحينئذ فالحاكم يفسخ عقد الكتابة ; لأنها لا تنفسخ إلا بالحكم لكن بعد ~~التلوم باجتهاده لمن يرجى له ميسرة فالمراد PageV08P147 بالمحل الحلول لا ~~المكان والغائب الغيبة القريبة كالحاضر يتلوم له دون البعيد فلا يتلوم له ~~لاحتمال موته ومثله إذا جهل حاله وهذا إذا غاب بغير إذن سيده وإلا فلا ~~يعجزه وظاهره ولو طال وقوله ( كالقطاعة وإن شرط خلافه ) تشبيه تام أي كما ~~يتلوم في القطاعة بعد مضي الأجل لمن يرجى له ميسرة ولا بد فيها من فسخ ~~الحاكم ولو كان السيد شرط على المكاتب عند العقد عدم التلوم فإنه لا ينفعه ~~ذلك ولا بد من التلوم وفسخ الحاكم فيما يعتبر فيه الفسخ للحاكم فالبالغة ~~ليست خاصة بالقطاعة بل هي راجعة للمسألتين والقطاعة بكسر القاف أفصح وهي ~~اسم مصدر لقاطع والمصدر المقاطعة ولها صورتان إحداهما أن يكاتبه على مال ~~حال والثانية أن يفسخ ما عليه في شيء يأخذه منه وإن لم يكن حالا ( ص ) وقبض ~~إن غاب سيده وإن قبل أجلها ( ش ) قد علمت أن الحاكم وكيل عن الغائب فإذا ~~حلت نجوم الكتابة أو عجلها المكاتب وسيده غائب فإن الحاكم يلزمه أن يقبض ~~ذلك ويحفظه إلى أن يأتي مستحقه شرعا وسواء كانت النجوم عينا أو عرضا لما ~~علمت أن الأجل في عروض الكتابة من حق المكاتب ( ص ) وفسخت إن مات وإن عن ~~مال إلا الولد أو غيره دخل معه بشرط أو غيره فتؤدى حالة ( ش ) يعني أن ~~المكاتب إذا مات قبل وفاء نجوم الكتابة وقبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل ~~الإشهاد عليه بأن أتى بها ولم يقبضها في بلد لا حاكم بها فإنها تنفسخ ولو ~~خلف ms2915 مالا يفي بكتابته ويرثه سيده بالرق ; لأنه مات قبل حصول الحرية له إلا ~~أن يكون معه في الكتابة ولد أو غيره فإن كتابته تحل بموته ويتعجلها السيد ~~من ماله ويعتق بذلك من معه في عقد الكتابة فقوله بشرط أو غيره يرجع للولد ~~وللأجنبي معا أما دخول الولد بالشرط كأن كاتب عبده وللعبد أمة حامل وقت عقد ~~الكتابة فإن حملها لا يدخل في الكتابة إلا بالشرط كما في المدونة وسواء كان ~~هذا المكاتب بكسر التاء حرا أو مكاتبا بفتحها وأما دخوله بغير شرط فظاهر ~~ويكون معناه أنه حدث بعد عقدها وأما دخول غير الولد بالشرط فواضح وبمقتضى ~~العقد كما لو اشترى المكاتب من يعتق عليه في زمن الكتابة بغير إذن سيده ~~ويعتق عليه قال فيها وصار كمن عقدت الكتابة عليه وكلام المؤلف هذا حيث ترك ~~ما بقي بالكتابة بدليل ما بعده ( ص ) وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه ( ش ) ~~يعني أن المكاتب إذا مات عن مال فإن كتابته تؤدى منه حالة فإذا فضل بعد ذلك ~~فضلة فإنه يرثه من معه في الكتابة ممن يعتق عليه كالأصول وإن علوا والفروع ~~وإن سفلوا والحواشي فقط لا من ليس معه فيها ولو ممن يعتق عليه ولو من معه ~~ممن لا يعتق عليه كزوجة كوتبت معه أو عم ونحوه وإنما لم يرثه من معه في ~~كتابة أخرى من ورثته لأن شأن المتوارثين التساوي حال الموت وهو هنا غير ~~محقق لاحتمال كون أصحاب إحدى الكتابتين أقوى على الأداء من أصحاب الكتابة ~~الأخرى وتأديتهم قبلهم ( ص ) وإن لم يترك وفاء وقوي ولده على السعي سعوا ( ~~ش ) يعني أن المكاتب إذا مات ولم يترك مالا يوفي كتابته وقوي من معه في ~~الكتابة من ولد أو غيره على السعي فإنهم يسعون فإن أدوا عتقوا وإلا رقوا ~~فلا مفهوم للولد ( ص ) وترك متروكه للولد إن أمن ( ش ) يعني أن متروك ~~المكاتب يترك لولده أو غيره ممن معه في الكتابة يؤديه على النجوم وهذا إذا ~~كان الولد مأمونا وله قوة ms2916 على السعي وإلا رقوا كلهم وبعبارة المراد بالولد ~~الوارث فالولد في المسألة الأولى مفهومه لاغ بالمعنى PageV08P148 الأخص ~~وبالمعنى الأعم وهو الوارث لأن المراد من معه وفي الثانية مفهومه لاغ ~~بالمعنى الأخص ومعتبر بالمعنى الأعم وهو الوارث وقوله ( كأم ولده ) أي كما ~~يترك متروكه لأم ولده وكذا لو لم يترك شيئا فإنها تسعى إن قويت وأمنت ~~وظاهره كانت الأم مع الولد في عقد الكتابة أم لا وأنهما في مرتبة واحدة ~~فيدفع لها المال ولو كان الولد ذا قوة وأمانة ; لأنه شبه أم الولد به في ~~الترك وليس كذلك ولذلك استشكله الشارح بنص المدونة وكلام البساطي فيه نظر ~~فلو قال وترك متروكه للولد إن أمن وقوي وإلا فلأم ولد معه أمنت وقويت وإلا ~~عجل للسيد ورق لوافق النقل وأما أمته التي لم تلد منه فتباع ; لأنها مال من ~~أمواله وانظر تحصيل المسألة في الشرح الكبير ( ص ) وإن وجد العوض معيبا أو ~~استحق موصوفا كمعين وإن بشبهة له إن لم يكن له مال ( ش ) حاصل هذه المسألة ~~أن من أعتق عبده القن أو المكاتب على مال معين أو موصوف ثم استحق ذلك المال ~~أو وجد به عيب فإن وقع العتق على مال موصوف في الذمة فإنه يرجع بمثله سواء ~~كان مقوما أو مثليا على الراجح وأما إن كان العتق على مال معين ثم استحق أو ~~تعيب فإنه يرجع بمثله إن كان مثليا أو بقيمته إن كان مقوما وكل هذا إذا كان ~~له مال وأما إن كان لا مال له فإن كان له شبهة فيما دفعه لسيده فكذلك على ~~ما عليه ابن القاسم وأشهب والأكثر وقال ابن نافع يرجع لما كان عليه من ~~كتابة أو رق وإن كان لا شبهة له فيما دفعه لسيده فإنه يرجع لما كان عليه ~~قبل العتق اتفاقا فالتفصيل بين ما له فيه شبهة وما لا شبهة فيه فيما دفعه ~~لسيده جاز في المعين والموصوف على الراجح إذا تمهد هذا فقول المؤلف موصوفا ~~حال لأن وجد هنا بمعنى أصيب فلا ms2917 يتعدى إلا لمفعول واحد وهو نائب الفاعل هنا ~~وجواب الشرط محذوف والتقدير يرجع بمثله وقوله كمعين تشبيه في مطلق الرجوع ~~لا في المرجوع به لأن المعين يرجع فيه بمثل المثلي وقيمة المقوم وقوله وإن ~~بشبهة إلخ راجع للمعين وللموصوف أيضا الذي قبل الكاف وإن كان خلاف قاعدته ; ~~لأنها أغلبية على ما عليه الحطاب وغيره ومقتضى كلام الشيخ شرف الدين أن ~~الموصوف يتبعه بمثله حيث كان لا شبهة له فيه ولا مال وفيه نظر إذ لا يظهر ~~فرق بين المعين والموصوف في هذا ( ص ) ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت كان ~~أسلم وبيع معه من في عقده ( ش ) يعني أن الكافر إذا كاتب عبده المسلم فإن ~~الكتابة لا تنفسخ وتباع عليه لمسلم وكذلك الحكم إذا كاتبه وهو كافر ثم أسلم ~~العبد PageV08P149 فإنها تباع عليه لمسلم ولا تنفسخ وإذا بيعت كتابته فإنها ~~تباع كتابة من دخل معه في عقد الكتابة فإن عجز المكاتب في المسألتين كان ~~رقا لمشتري الكتابة وإن أدى وعتق كان ولاء الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين دون ~~مسلمي ولد سيده ولا يرجع إليه ولاؤه إن أسلم وأما الذي أسلم بعد الكتابة ~~فولاؤه لمن يناسب سيده من المسلمين من ولد أو عصبة فإن لم يكونوا فولاؤه ~~لجميع المسلمين فإن أسلم سيده رجع إليه ولاؤه ; لأنه قد كان ثبت له حين عقد ~~كتابته وهو على دينه ومعنى الولاء هنا الميراث وأما الولاء فلا ينتقل عمن ~~ثبت له قال في المدونة وإن أراد النصراني أن يفسخ كتابة عبده النصراني لم ~~يمنع من ذلك وليس هو من التظالم قوله ومضت إلخ المراد أنا ليس لنا نقضها ~~إلا أن المراد لا يجوز له ابتداء ; لأنه لا تجري عليه الأحكام ( ص ) وكفر ~~بالصوم ( ش ) يعني أن المكاتب إذا لزمته كفارة فإنه يتعين في حقه أن يكفر ~~بالصوم فلا يطعم ولا يعتق لمنعه من إخراج المال بغير عوض ( ص ) واشتراط وطء ~~المكاتبة واستثناء حملها أو ما يولد لها أو يولد لمكاتب من أمته بعد ~~الكتابة وقليل كخدمة ms2918 إن وفى لغو ( ش ) يعني أن السيد إذا اشترط على مكاتبته ~~أن يطأها حال الكتابة لا يوفي له بشرطه وكذلك المعتقة لأجل وكذلك حمل ~~المكاتبة لا يجوز لسيدها أن يستثنيه ولا يوفي له بشرطه ويكون حرا وكذلك إذا ~~شرط السيد على مكاتبه أن ما تحمل به أمته بعد عقد الكتابة يكون رقيقا فلا ~~يوفي له بشرطه ويكون حرا وكذلك إذا شرط السيد على المكاتبة أن ما تلده بعد ~~عقد الكتابة يكون رقيقا فلا يوفي له بشرطه ويكون حرا وكذلك إذا شرط السيد ~~على مكاتبه أنه إذا وفى ما عليه من الكتابة يخدمه خدمة قليلة كشهر مثلا فلا ~~يوفي له بذلك لأن الخدمة القليلة في حكم التبع أما لو شرط عليه خدمة كثيرة ~~إذا وفى فإن ذلك يلزمه وكأنه كاتبه على ما دفع إليه وعلى هذه الخدمة ~~الكثيرة فقوله لغو جواب عن المسائل الخمس أي يلغى الشرط وتمضي الكتابة على ~~حكمها ( ص ) وإن عجز عن شيء أو عن أرش جناية وإن على سيده رق كالقن ( ش ) ~~يعني أن المكاتب إذا عجز عن شيء من نجوم الكتابة فإنه يرق لسيده وإذا جنى ~~المكاتب على سيده أو على أجنبي فإن أرش الجناية يتعلق برقبته كالقن فإن عجز ~~عن أرش جنايته على سيده فإنه يرق له لأن عجزه عن ذلك عجز عن الكتابة وإن ~~عجز عن الأرش المتعلق بأجنبي فيخير سيده فإن شاء للمجني عليه ويكون رقا له ~~وإن شاء فداه بأرش الجناية فيرق لسيده وإن أدى الأرش في الصورتين عاد ~~مكاتبا على ما كان عليه قبل الجناية فقوله ( كالقن ) تشبيه في ثبوت الخيار ~~للسيد إذا جنى العبد القن الذي لا كتابة فيه بما مر ولعل المؤلف أعاد هذه ~~المسألة مع قوله فيما مر كأن عجز عن شيء إلى قوله وفسخ الحاكم ليرتب عليها ~~قوله أو عن أرش جناية وإنما بالغ على السيد لئلا يتوهم أنه لا أرش على ~~المكاتب لسيده ; لأنه مال جنى على مالكه لا لرد خلاف ( ص ) وأدب إن وطئ بلا ms2919 ~~مهر وعليه نقص المكرهة ( ش ) يعني أن السيد إذا وطئ أمته التي كاتبها في ~~زمن الكتابة فإنه لا حد عليه للشبهة لقوله صلى الله عليه وسلم { المكاتب ~~عبد ما بقي عليه شيء } ولكن عليه الأدب إن كان عالما بالتحريم وإن كان ~~جاهلا به لا أدب وينبغي أن مثل الجهل الغلط والنسيان ولا مهر عليه في وطئه ~~إياها فلو كاتب بكرا وأكرهها على الوطء فإنه يلزمه ما نقصها PageV08P150 ~~وإن كانت ثيبا فلا شيء عليه أما إن وطئها أجنبي فعليه ما نقصها على كل حال ~~; لأنها قد تعجز فترجع للسيد معيبة وقوله بلا مهر ليس راجعا لأدب ولا لوطئ ~~وإنما هو مستأنف لبيان حكم المسألة بعد الوقوع وكأن قائلا قال له ما حكمه ~~بعد الأدب فقال حكمه لا مهر فيقف القارئ على وطئ ويبتدئ بقوله بلا مهر ~~وإنما منع من وطء مكاتبته دون مدبرته وكلاهما عقد يؤدي إلى الحرية فما ~~الفرق قلت إن المكاتبة عاوضت لتملك نفسها بالحرية التي تحصل لها عند الأداء ~~فلم يحل وطؤها وأيضا الأجل معلوم والوطء إلى أجل معلوم غير جائز قياسا على ~~نكاح المتعة والمحللة وأما المدبرة فإن أجل الحرية موت السيد وإذا مات زال ~~ملكه فكانت الحرية تقع في وقت لا ملك له فيها ( ص ) وإن حملت خيرت في ~~البقاء وأمومة الولد إلا لضعفاء معها أو أقوياء لم يرضوا وحط حصتها إن ~~اختارت الأمومة ( ش ) يعني أن المكاتبة إذا وطئها سيدها فحملت فإنها تخير ~~بين أن تبقى على كتابتها وتصير مكاتبة مستولدة ونفقتها في زمن كتابتها على ~~السيد فإذا أدت نجومها عتقت وإن عجزت عن ذلك عتقت بموت سيدها من رأس المال ~~وبين أن تعجز نفسها وترجع أم ولد إلا أن يكون معها في عقد كتابتها ضعفاء عن ~~الأداء فإنه يتعين بقاؤها على كتابتها سواء رضوا أم لا ومثل الضعفاء ~~الأقوياء حيث لم يرضوا بانتقالها عن الكتابة إلى أمومة الولد وحيث اختارت ~~الأمومة فإنه يحط حصتها من الكتابة عنهم وتعرف حصتها بأن توزع الكتابة على ~~قوتهم ms2920 على الأداء يوم العقد كما مر فإذا كان لها قوة على أداء النصف مثلا ~~يوم العقد حط عنهم النصف ثم إن الاستثناء من قوله وأمومة الولد وقوله معها ~~صفة لضعفاء أي كوتبوا معها وقوله أو أقوياء أي كوتبوا معها فحذف من الثاني ~~لوجود الأول ( ص ) وإن قتل فالقيمة للسيد وهل قنا أو مكاتبا تأويلان ( ش ) ~~يعني أن المكاتب إذا قتله شخص فإن الكتابة تبطل بذلك وحينئذ يستحق سيده ~~قيمته على قاتله وهل تؤخذ القيمة على أنه قن لا كتابة فيه لأن قيمة القن ~~أكثر من قيمة المكاتب أو تؤخذ قيمته على أنه مكاتب تأويلان في ذلك وهما ~~روايتان عن مالك فقوله فالقيمة أي لسيده يختص بها ولا تحسب لمن معه في ~~الكتابة ولا تكون لورثته وذكر هذا في قتله يدل على أن الجناية عليه فيما ~~دون النفس ليس حكمها كذلك وهو كذلك وحكمها أنه يؤخذ أرشها على أنه مكاتب ~~لأن حكم الكتابة لم يبطل لبقاء ذاته وينبغي أن يكون الأرش له يستعين به على ~~أداء الكتابة لا للسيد ; لأنه أحرز نفسه وماله ( ص ) وإن اشترى من يعتق على ~~سيده صح وعتق إن عجز ( ش ) يعني أن المكاتب أحرز نفسه فإن اشترى من يعتق ~~على سيده الذي كاتبه صح ذلك الشراء ولا يعتق على السيد ; لأنه أحرز نفسه ~~وماله وله أن يبيع ما اشتراه ويجوز له وطؤها إن كانت أمة فإن عجز هذا ~~المكاتب عتق على السيد ; لأنه يصير كعبد مأذون ومفهوم الشرط أنه إن لم يعجز ~~فلا يعتق على واحد منهما ولو كان اشتراه غير عالم بعتقه على سيده وهو موسر ~~وتقدم في المأذون أنه إذا اشترى من يعتق على سيده وهو غير عالم ولا دين ~~عليه فإنه يعتق عليه والفرق أن المكاتب أحرز نفسه وماله وينتزع ماله بخلاف ~~المأذون قوله من هي تقع على الواحد PageV08P151 والمتعدد وأفرد الضمير في ~~يعتق نظرا للفظها ( ص ) والقول للسيد في الكتابة والأداء لا القدر والأجل ~~والجنس ( ش ) يعني أن العبد إذا ادعى على ms2921 سيده أنه كاتبه وأنكر السيد ~~فالقول قول السيد بلا يمين ; لأنها من دعوى العتق وكذلك لو ادعى السيد أنه ~~كاتبه وأنكر العبد فقوله في الكتابة نفيا وإثباتا وكذلك القول قول السيد ~~لكن بيمين إذا ادعى عدم أداء الكتابة من العبد وادعى العبد الأداء فإن نكل ~~حلف المكاتب وعتق وقوله والأداء كلا أو بعضا وأما إذا اختلف السيد مع ~~المكاتب في قدر الكتابة بأن قال بعشرة وقال العبد بل بأقل فإن القول قول ~~العبد بيمين لكن قيده اللخمي بما إذا أشبه أشبه الآخر أم لا وأما إن انفرد ~~السيد بالشبه فالقول قوله بيمين وإن لم يشبها حلفا وكان فيه كتابة المثل ~~كاختلاف المتبايعين فإن الكتابة فوت ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على ~~الناكل وينبغي أن يكون اختلافهما في انتهاء الأجل وعدمه كذلك ويرجعان إلى ~~أجل المثل عند انتفاء شبههما بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على ~~الناكل وكذلك اختلافهما في الجنس لكن قال ابن شاس إذا لم يشبها فالقول قول ~~العبد وهو ظاهر كلام المؤلف والمناسب للبيع أن يكون فيه كتابة المثل بعد ~~حلفهما ويقضي للحالف على الناكل والحاصل أن المسائل الثلاثة تجري على ~~اختلاف المتبايعين كما قاله س ( ص ) وإن أعانه جماعة فإن لم يقصدوا الصدقة ~~عليه رجعوا بالفضلة وعلى السيد بما قبضه إن عجز وإلا فلا ( ش ) يعني أن ~~المكاتب إذا أعانه جماعة بمال يستعين به على أداء نجوم كتابته فأداها وفضل ~~بعد ذلك فضلة فإن لم يقصدوا بذلك الصدقة عليه بأن قصدوا فكاك رقبته أو لا ~~قصد لهم PageV08P152 فإنهم يرجعون عليه بتلك الفضلة فإن عجز المكاتب عن ~~أداء نجوم الكتابة ورق لسيده فإنهم يرجعون على السيد بما قبضه من مالهم ; ~~لأنه لم يحصل قصدهم وأما إن قصدوا بذلك الصدقة على المكاتب فإنهم لا يرجعون ~~بالفضلة عن أداء النجوم وكذلك إذا لم يفضل شيء بل ولا بما قبضه السيد إن ~~عجز ( ص ) وإن أوصى بمكاتبته فكتابة المثل إن حملها الثلث ( ش ) يعني أن ~~السيد المريض إذا أوصى أن يكاتب العبد ms2922 الفلاني من عبيده فإنه يكاتب كتابة ~~مثله على قدر قوته على السعي وعلى قدر أدائه هذا إن حمل الثلث قيمة الرقبة ~~على أنه رقيق وإنما اعتبر هنا كون الثلث يحمله نظرا إلى أنه أوصى بعتقه لأن ~~الكتابة عتق على أحد القولين فإن لم يحمله الثلث فإن الورثة يخيرون بين أن ~~يكاتبوه كتابة مثله أو يعتقون من رقبته ما حمله الثلث بتلا كما يأتي فقوله ~~إن حملها أي حمل الرقبة الموصى بكتابتها ولا يصح رجوعه للكتابة ; لأنه خلاف ~~النقل ( ص ) وإن أوصى له بنجم فإن حمل الثلث قيمته جازت وإلا فعلى الوارث ~~الإجازة أو عتق محمل الثلث ( ش ) أي وإن أوصى شخص للمكاتب بنجم معين بدليل ~~قوله فإن حمل الثلث قيمته وكذا لو وهبه له فإن حمل الثلث النجم المعين عتق ~~ما يقابله واستحقه الموصى له به وهو المكاتب هنا وتستمر عليه بقية النجوم ~~على ما هي عليه فإن وفى خرج حرا وإلا عتق منه مقابل ما أوصى له به ورق ~~الباقي وكذا الحكم فيما إذا لم يحمل الثلث النجم المعين وأجاز الورثة ~~الوصية له به وإلا عتق من العبد محمل الثلث وحط من كل نجم بقدر ما عتق منه ~~فإذا عتق منه الثلث حط عنه من كل نجم ثلثه ولا يحط عنه من النجم المعين فقط ~~لأن الوصية قد خرجت عن وجهها وإذا عجز في هذه الحالة عن بقية ما عليه رق ~~منه ما عدا ما يحمله الثلث فإن كان النجم غير معين فإن اتفقت النجوم ~~فكالمعين وإن اختلفت فإنه يحط عنه من كل نجم بنسبة واحد إلى عددها فإن كانت ~~PageV08P153 ثلاثة فيحط عنه من كل واحد الثلث أو أربعة فالربع وهكذا وهذا ~~إذا حمل الثلث ذلك فإن لم يحمل ذلك فإن أجازه الورثة فحكمه حكم ما لو حمله ~~الثلث وإلا عتق من العبد محمل الثلث ويحط من كل نجم بقدر ما عتق منه وإذا ~~عجز عن أداء ما بقي منه ما عدا ما عتق منه بموجب الوصية وانظر كيفية ms2923 ~~التقويم في الشرح الكبير ( ص ) وإن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو بعتقه ~~جازت إن حمل الثلث قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب ( ش ) يعني ~~أنه إذا أوصى لشخص معين بمكاتبه أي برقبته أو أوصى له بما عليه من نجوم ~~الكتابة أو أوصى بعتقه أو أوصى بوضع ما عليه جازت الوصية إن حمل الثلث ~~الأقل من قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب مراعاة للعتق أي ~~احتياطا له لتأكيد حرمته فإن لم يحمل الثلث ذلك خير الوارث بين إجازة ذلك ~~وبين أن يعطي الموصى له من الكتابة محمل الثلث ويعتق من العبد بقدر ذلك ~~أيضا في مسألة ما إذا أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه ويعتق محمل الثلث في ~~مسألة ما إذا أوصى بعتقه ويوضع من كل نجم بقدر ما عتق ثم إنه إن خرج حرا ~~فأمر واضح وإن عجز رق منه للموصى له بقدر محمل الثلث أو بقدر ما أجازه له ~~الوارث ويعتق منه فيما إذا أوصى بعتقه ذلك ( ص ) وأنت حر على أن عليك ألفا ~~أو وعليك ألف لزم العتق والمال وخير العبد في الالتزام والرد في حر على أن ~~تدفع أو تؤدي أو إن أعطيت أو نحوه ( ش ) يعني أن السيد إذا قال لعبده أنت ~~حر على أن عليك ألف درهم أو أنت حر وعليك ألف درهم لزم العتق للسيد معجلا ~~ولزم المال للعبد معجلا إن كان موسرا ويتبع به إن كان معسرا دينا في ذمته ~~وهي قطاعة لازمة وأما لو قال السيد لعبده أنت حر على أن تدفع لي كذا أو على ~~أن تؤدي لي كذا أو أنت حر إن أعطيتني كذا وما أشبه ذلك فإن العبد يخير في ~~ذلك بين أن يلتزم المال فيلزم العتق للسيد ولا يعتق إلا بأداء المال أو يرد ~~ذلك فيعود رقيقا والفرق بين هذه وبين قوله سابقا على أن عليك ألفا أنه جعل ~~الدفع إليه في هذه وفي قوله أن عليك ألفا ألزمه المال ولم يكله ms2924 إليه ونحوه ~~في المقدمات PageV08P154 قوله وخير في المجلس وبعده على المذهب لكن لا يطال ~~في الزمن بحيث يضر بالسيد ولا يضايق في الزمن بحيث يضر بالعبد ومحل التخيير ~~ما لم يقل أنت حر الساعة أو ينوها وإلا فيلزم العتق والمال ويعلم أنه نواها ~~من قوله # |2 ( باب ) ذكر فيه أحكام أم الولد وما يتعلق بذلك # والأم في اللغة أصل الشيء والجمع أمات وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات ~~وقيل الأمهات للناس والأمات للنعم وأم الولد في اللغة عبارة عن كل من ولد ~~لها وهي في استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها وجرت عادة ~~الفقهاء بترجمة هذا الباب بالجمع فيسمون هذا بكتاب أمهات الأولاد ولعل سبب ~~الجمع تنويع الولد الذي تحصل به الحرية فقد يكون تاما وقد يكون من مضغة ~~وغيرها وحد ابن عرفة أم الولد بقوله هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا ~~فقوله هي الحر حملها جنس أي التي ينسب لحملها الحرية وثبوت الحرية لحملها ~~أعم من الأصالة والعرض فالأصالة وضع النطفة في رحم الأمة المملوكة لواطئها ~~والعرض كعتق الحمل بعد تقرر ملكه فتدخل فيه الأمة إذا أعتق السيد حملها ~~وكذلك يدخل فيه إذا تزوج أمة أبيه فإنه يعتق الحمل على جده ويكون حرا ~~واختلف هل يجوز شراؤها للابن من والده على قولين المشهور يجوز الشراء ولا ~~تكون أم ولد والقول الثاني في المدونة أنه لا يجوز شراؤها فقوله من وطء ~~مالكها أخرج به هاتين الصورتين وما شابههما لأن الحرية فيها ليست من وطء ~~المالك وقوله عليه جبرا عليه يتعلق بجبرا وأصله مجبورا عليه فالضمير يعود ~~على الحرية المفهومة من الحر وهي بمعنى العتق فمعناه أن أم الولد هي ~~الموصوفة بحرية ولدها أعني حملها من وطء مالكها حال كون الحرية مجبورا ~~عليها مالكها وجبرا منصوب على نزع الخافض أو حال من المالك أي حال كون ~~المالك مجبورا عليه وأخرج به إذا أعتق السيد حمل أمة عبده فإن الحد يصدق ~~على ذلك ; لأنها حر حملها من ms2925 وطء مالكها لكن ليس العتق يجبر عليه المالك ~~وهذا على أن العبد يملك وبه استدل أهل المذهب والأمة تصير أم ولد باجتماع ~~أمرين أشار لأولهما بقوله ( إن أقر السيد بوطء ) وللثاني بقوله ( إن ثبت ~~إلقاء علقة ففوق ولو بامرأتين ) يعني أن السيد إذا أقر في صحته أو في مرضه ~~أنه وطئ أمته وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم إقراره فإنها تصير أم ولد ~~تعتق بعد موته من رأس المال ولو بقتلها له عمدا ولو أنكر السيد وطء أمته ~~وأتت بولد فإنه لا يلحق به ولا يلزمه يمين على ذلك إذا ادعت الأمة أنه منه ~~وإليه أشار بقوله ( ولا يمين إن أنكر ) لأن ذلك من دعوى العتق وكل دعوى لا ~~تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها PageV08P155 ثم شبه في قوله ولا يمين إن ~~أنكر قوله ( ص ) كأن استبرأ بحيضة ونفاه وولدت لستة أشهر وإلا لحق به ولو ~~لأكثره ( ش ) يعني أن السيد إذا أقر بوطء أمته إلا أنه ادعى أنه استبرأها ~~بحيضة واحدة ولم يطأها بعد ذلك وادعت الأمة أنه وطئها بعد ذلك وأتت بولد ~~لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فإنه لا يلزمه يمين ولا يلحق به الولد ~~وينتفي عنه بلا لعان ولا حد عليها وبعبارة أخرى والواو في قوله وولدت واو ~~الحال والستة أشهر من يوم ترك وطئها لا من يوم الاستبراء كما في تت ثم أنه ~~يصدق في الاستبراء من غير يمين فإن أقر السيد بوطء أمته ولم يستبرئها أو ~~استبرأها ولكن أتت بولد لدون أقل أمد الحمل من يوم الاستبراء فإنه يلحق به ~~وكذلك يلحق به في صورة عدم الاستبراء ولو أتت به لأقصى أمد الحمل واعلم أن ~~السيد إذا كان مقرا بالوطء كفى أن تأتيه جاريته بولد وتقول هو منك ولو لم ~~تثبت ولادتها إياه ولو كان الولد ميتا أو علقة وإن كان الولد معدوما فلا بد ~~من إثبات الولادة وإن قامت عليه بينة بإقراره بالوطء فلا بد من إثبات ~~الولادة أو أثرها ولو بامرأتين ms2926 إن كان الولد معدوما وإلا لم تحتج الأمة إلى ~~إثبات ذلك إذا عرفت ذلك فالقول في تطبيق المتن عليه بحذف حرف العطف من أن ~~ثبت فيه إجمال بارتكاب قول في العربية ضعيف الصحيح أن حذفه يختص جوازه ~~بالشعر وكونه شرطا في إن أقر أو عتقت من رأس المال غير دافع للإشكال مع ما ~~فيه من الإجمال والحق ما أشار إليه الشيخ شرف الدين من أنه شرط في إن أقر ~~وهو مسلم المنطوق ومفهومه صورتان إحداهما أن يقر ولم تثبت الولادة والأخرى ~~أن ينكر فتقوم عليه البينة بإقراره فالأولى يكتفي بنسبتها الولد إليه ~~والثانية إن كان الولد PageV08P156 معدوما فلا بد من إثباتها الولادة عليه ~~ولو بامرأتين وإن كان موجودا فكالأولى ولو جعل إن أقر بمعنى ثبت إقراره كان ~~قوله إن ثبت راجعا لبعض ما صدق عليه إذ هو أعم من دوام الإقرار وانقطاعه ~~فتقام عليه البينة وعليه فلا إشكال تأمل والمراد بالعلقة الدم المجتمع لأن ~~مذهب ابن القاسم أن أمه تصير أم الولد بالدم المجتمع الذي إذا صب عليه ~~الماء الحار لا يذوب منه كما مر في العدة عند قوله وإن ما اجتمع ( ص ) ~~كادعائها سقطا رأين أثره ( ش ) تشبيه في لحوق الولد إذا أقر السيد بوطء ~~أمته ولم يستبرئها وأتت بسقط وهو غير حاضر معها وادعت أنه منه وخالفها وقال ~~ما هو مني ورأى النساء أثره كتورم المحل وتشققه أما لو كان السقط حاضرا ~~معها لصدقت باتفاق وأطلق الجمع على اثنين وهو جائز وقوله ( عتقت من رأس ~~المال ) جواب لقوله إن أقر إلخ وقوله إن ثبت إلخ قيد في الشرط والمعنى أن ~~الأمة إذا ثبت أنها ولدت من سيدها بإقراره بالوطء أو بثبوت إلقاء علقة فما ~~فوقها أو ثبت أنها ألقت سقطا رأى النساء أثره فإنها تعتق من رأس المال لا ~~من الثلث وكذلك ولدها من غير سيدها إذا أتت به بعد الاستيلاء لأن كل ذات ~~رحم فولدها من غير سيدها بمنزلتها ولا يجوز لسيدها أن يطأها ; لأنها بمنزلة ~~الربيبة ms2927 وأما ولدها من سيدها فهو حر بلا خلاف ( ص ) ولا يرده دين سبق ( ش ) ~~يعني أن عتق أم الولد لا يرده دين على سيدها سابق على استيلادها ومن باب ~~أولى الدين اللاحق بخلاف من فلس ثم أجل أمته فإنها تباع عليه فقوله ولا ~~يرده أي العتق بأمومة الولد دين سبق حيث وطئها قبل قيام الغرماء ونشأ عن ~~ذلك حمل ( ص ) كاشتراء زوجته حاملا لا بولد سبق أو ولد من وطء شبهة إلا أمة ~~مكاتبة أو ولده ( ش ) التشبيه في صيرورة الأمة أم ولد يعني أن الأمة إذا ~~اشتراها زوجها حاملا منه فإنها تصير بذلك أم ولد ; لأنه لما ملكها بالشراء ~~صارت كأنها حملت وهي في ملكه وأما لو اشتراها ومعها ولد منه سابق على شرائه ~~لها فإنه لا تكون به أم ولد ومثله ما إذا اشتراها حاملا بولد يعتق على ~~السيد كما لو تزوج بأمة أبيه فحملت منه ثم اشتراها واحترز بقوله زوجته مما ~~لو اشترط موطوءته بشبهة حاملا فإنها لا تكون بذلك أم ولد وكذلك من وطئ أمة ~~بشبهة كغلط ثم اشتراها وهي حامل من الغلط فإنها لا تكون به أم ولد والولد ~~لاحق به بخلاف من وطئ أمة مكاتبه فحملت فإنه لا حد عليه للشبهة وتصير به أم ~~ولد ويغرم قيمتها يوم حملت وكذلك من وطئ أمة ولده الصغير أو الكبير فإنه لا ~~حد عليه للشبهة وتقوم عليه حملت أم لا لكن إن حملت فإنها تصير به أم ولد ~~ويغرم قيمتها يوم الوطء موسرا كان أو معسرا ولا قيمة عليه لولدها فعلم من ~~هذا أن السيد لا يملك أمة مكاتبة إلا إذا حملت بخلاف الأب فإنه يملك أمة ~~ولده مطلقا ومثل أمة المكاتب الأمة المشتركة والمحللة والمكاتبة إذا اختارت ~~أمومة الولد PageV08P157 والأمة المتزوجة إذا استبرأها سيدها ووطئها في ~~عصمة زوجها وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فإنه يلحق وتكون به ~~أم ولد وتستمر على زوجيتها ( ص ) ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن ~~أنزل ms2928 ( ش ) يعني أن الولد لا يدفعه كون السيد يقول أعزل عنها لأن الماء قد ~~يسبق وكذلك لا يدفعه وطء السيد في دبر أمته ولا في الفخذين إن أنزل وأما إن ~~لم ينزل فإن الولد يندفع بذلك وينبغي أن يكون مثل الإنزال ما إذا أنزل في ~~غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل ( ص ) وجاز برضاها إجارتها ~~وعتق على مال وله قليل خدمة وكثيرها في ولدها من غيره وأرش جناية عليها وإن ~~مات فلوارثه والاستمتاع بها وانتزاع مالها ما لم يمرض ( ش ) يعني أن أم ~~الولد يجوز لسيدها أن يؤاجرها وأن يكاتبها إذا رضيت وما يأتي من قوله ولا ~~يجوز كتابتها فمحمول عند الأشياخ على أنه بغير رضاها فإن أجرها بغير رضاها ~~فسخ وكان لها أجرة المثل على من استخدمها ويجوز لسيدها عتقها على مال في ~~ذمتها وأما على مال معجل فلا يشترط رضاها ثم أن هذا غير قوله ولا يجوز ~~كتابتها إذا الكتابة غير العتق على مال مؤجل إذ يعتبر فيها الصيغة وجرى ~~فيها خلاف هل يجبر العبد عليها أم لا وليس للسيد في أم ولده إلا الوطء ~~وقليل الخدمة وله كثيرها في أولادها من غيره الذين حدثوا بعد الاستيلاد وهم ~~بمنزلتها يعتقون بعد موت السيد من رأس المال والقليل من الخدمة فوق ما يلزم ~~الحرة ودون ما يلزم الأرقاء وللسيد أرش الجناية ممن جنى عليها ومثلها ~~أولادها من غيره وإذا جنوا تسلم خدمتهم فقط في الجناية ويوجد في بعض النسخ ~~وأرش جناية عليهما بضمير التثنية الراجع لأم الولد وولدها من غيره بعد ~~إيلادها وإذا مات السيد قبل أن يقبض أرش الجناية على أم ولده فإن وارثه ~~يقوم مقامه ويقبض ذلك وللسيد أن يستمتع بأم ولده وتقدم أنه لا يجوز له أن ~~يطأ ولدها من غيره ; لأنها بمنزلة الربيبة وللسيد أن ينتزع مال أم ولده ما ~~لم يمرض مرضا مخوفا فإن مرض فلا ; لأنه حينئذ ينتزع لغيره ( ص ) وكره له ~~تزويجها وإن برضاها ومصيبتها إن بيعت من ms2929 بائعها ورد عتقها وفديت إن جنت ~~بأقل القيمة يوم الحكم والأرش ( ش ) يعني أن السيد يكره له أن يزوج أم ولده ~~لغيره إن رضيت بذلك ; لأنه ليس من مكارم الأخلاق وأما مع عدم رضاها فلا ~~يتأتى ; لأنه ليس له جبرها على النكاح على اختيار اللخمي كما مر في النكاح ~~عند قوله والمختار ولا أنثى بشائبة قالوا وفي وإن برضاها واو الحال وعلى أن ~~له جبرها قالوا وللمبالغة ولا يجوز للسيد بيع أم ولده فإن باعها وأولدها ~~المشتري فالولد حر لاحق به لا قيمة عليه فيه لأن البائع أباح فرجها له إلا ~~أن يكون المشتري عالما بأنها أم ولد للبائع فإنه يغرم قيمة الولد فلو زوجها ~~المشتري من عبده ردت مع ولدها على الأصح ويكون له حكم ولد أم الولد ولو ~~أعتقها المشتري فإن عتقها يرد وترجع لسيدها ويرجع المشتري بثمنه على البائع ~~وكذلك يرجع المشتري على البائع بثمنه إذا نزل بها موت أو غيره عند المشتري ~~فإن المصيبة من بائعها لأن الملك فيها لم ينتقل ومحل رد عتق المشتري لها ما ~~لم يشترها على أنها حرة بالشراء أو على شرط العتق وأعتقها فإن اشتراها على ~~أنها حرة بالشراء فإنها تكون حرة بالشراء ولا يرد عتقها سواء علم حين ~~الشراء أنها أم ولد أم لا ولا يستحق بائعها ثمنها ويكون الولاء له وأما إن ~~باعها على أن يعتقها المبتاع فهذه ترد PageV08P158 ما لم تفت بالعتق فيمضي ~~والولاء للبائع لأن المبتاع لما علم أنها أم ولد وشرط لها العتق فكأنه فكاك ~~منه لها بالثمن ولو لم يعلم بأنها أم ولد لرجع بالثمن وإذا فسخ البيع فظاهر ~~المذهب أنه لا شيء على البائع مما أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها ~~ويجب على السيد إذا جنت على شخص أو أفسدت شيئا بيدها أو بدابتها أو بحفر في ~~مكان لا ملك لها فيه أو اغتصبت أو اختلست أن يفديها لأن الشرع منع من ~~تسليمها للمجني عليه كما منع من بيعها ويفديها بالأقل من ms2930 أرش الجناية ومن ~~قيمتها أمة يوم الحكم بغير مالها فالأقل منهما يلزمه دفعه للمجني عليه ( ص ~~) وإن قال في مرضه ولدت مني ولا ولد لها صدق إن ورثه ولد ( ش ) يعني أن ~~السيد إذا قال في مرضه ولدت هذه الأمة مني ولا ولد لها فإنه يصدق إذا ورثه ~~ولد ذكر أو أنثى ; لأنه حينئذ غير كلالة وتعتق من رأس المال إذ لا تهمة ~~وظاهره كانت الولادة في الصحة أو في المرض فإن لم يكن له ولد فإنه يتهم على ~~ذلك ولا تعتق من الثلث وتبقى رقا ومفهوم ولا ولد لها مفهوم موافقة كما قاله ~~البساطي وتت وليس في المدونة ما قاله ز من أنه يصدق سواء ورثه ولد أم لا ~~وسيأتي تحصيل هذه المسألة في القولة الآتية ( ص ) وإن أقر مريض بإيلاد أو ~~عتق في صحته لم تعتق من ثلث ولا رأس مال ( ش ) يعني أن السيد المريض إذا ~~قال في حال مرضه أنه أولدها في حال صحته أو أنه أعتقها في حال صحته فإنها ~~لا تعتق من ثلثه ; لأنه لم يقصد الوصية ولا من رأس المال لأن المريض لا ~~يتصرف إلا في الثلث خاصة وهذا حيث لم يكن له ولد يرثه وإلا صدق وحاصل النقل ~~في المسألة الأولى أنه إذا أقر المريض مرضا مخوفا أنه أولد هذه الأمة في ~~صحته أو مرضه فإن كان لها ولد استلحقه عتقت من رأس المال قطعا وورثه الولد ~~وإن لم يكن لها ولد منه فإن لم يرثه ولد لم تعتق من ثلث ولا من رأس مال وإن ~~ورثه ولد من غيرها فقول الأكثر أن الحكم كذلك وقول ابن القاسم أنها تعتق من ~~رأس المال وصحح هذا القول ابن الحاجب وأما إن أقر في مرضه أنه أعتقها في ~~صحته فإنه لا يعمل بإقراره ولو ورثه ولد معها وإن أقر أنه أعتقها في مرضه ~~أو أطلق فإنها تعتق من الثلث كما يفيده كلام أبي الحسن وسواء كان لها ولد ~~فيهما أم لا لأن هذا وصية ms2931 إذا تمهد هذا فقوله وإن أقر مريض بإيلاد أو عتق ~~إلخ إن حمل على أنه مفهوم ما قبلها وأن المؤلف مشى على قول ابن القاسم ~~فيحمل قوله وإن أقر مريض إلخ على ما إذا لم يكن له ولد يرثه كما قررناه وإن ~~حمل على ظاهره الصادق بما إذا كان له ولد أم لا فيقيد بما إذا لم يكن له ~~ولد من غيرها فيكون موضوعهما متفقا في أن كلا منهما لا ولد له منها وورثه ~~ولد من غيرها فيهما وحينئذ يكون مشى أولا على قول ابن القاسم وثانيا على ~~قول أكثر الرواة وهذا بعيد جدا ( ص ) وإن وطئ PageV08P159 شريك فحملت غرم ~~نصيب الآخر فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة يوم الوطء أو بيعها لذلك وتبعه ~~بما بقي وبنصف قيمة الولد ( ش ) يعني أن الشريك إذا وطئ أمة الشريك فحملت ~~فإنها تقوم عليه سواء أذن له شريكه في وطئها أم لا ويغرم له قيمة حصته إن ~~كان موسرا إلا أنه أفاتها عليه ولا شيء عليه من قيمة الولد فإن لم تحمل فإن ~~كان أذن له في وطئها قومت أيضا لتتم له الشبهة وإن لم يأذن له لم تقوم عليه ~~كما مر في باب الشركة عند قوله وإن وطئ جارية للشركة بإذنه أو بغيره وحملت ~~قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو مقاواتها فإن كان الشريك الذي وطئ الأمة معسرا ~~فإن شريكه يخير بين أن يتبعه بقيمة حصته يوم الوطء على المشهور بدون الولد ~~لا يوم الحمل ولا يوم الحكم أو بيع جزئها المقوم وهو نصيب غير الواطئ لأجل ~~القيمة فإن وفى فلا كلام وإلا فيتبعه بما بقي من قيمة حصته ويتبعه أيضا ~~بنصف قيمة الولد عبدا فرضا على كل حال سواء اختار الاتباع بالقيمة أو البيع ~~لها ; لأنه حر لاحق بالواطئ فإن قلت لم ثبت الاتباع بنصف قيمة الولد مع ~~الإعسار وسقط مع الملاء قلت قالوا لما وجبت يوم الوطء وهو يومئذ مليء بها ~~تعين أن الأمة له وأن الولد يكون على ملكه فلا ms2932 شيء لشريكه وأما إن كان ~~معسرا بها يومئذ فقد تحقق أنه وطئ ملكه وملك غيره فالولد على ملكها وقوله ~~غرم نصيب الآخر أي غرم قيمة نصيب الآخر من الأم والمناسب لما مر أن يقول ~~بدله قومت وإن كان غرم نصيب الآخر يتضمن تقويمها وتعتبر قيمتها في هذه ~~الحالة يوم الوطء إن لم تحمل فإن حملت فهل كذلك أو يوم الحمل قولان في ~~المدونة ولا شيء عليه من قيمة الولد على القولين وهذا إذا كان مليئا كما ~~يدل قوله فإن أعسر ( ص ) وإن وطئها بطهر فالقافة ولو كان عبدا أو ذميا فإن ~~أشركتهما فمسلم ( ش ) يعني أن الشريكين إذا وطئا الأمة المشتركة في طهر ~~واحد وسواء كانا حرين أو رقيقين أو كان أحدهما حرا وكان الآخر عبدا أو كان ~~أحدهما مسلما والآخر ذميا ومثلهما البائع والمشتري إذا وطئ الأمة المبيعة ~~في طهر واحد وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني وادعاه كل منهما فإن ~~القافة تدعى لهما فمن ألحقته به فهو ابنه فإن مات أحدهما قبل أن تدعى ~~القافة فإن كانت تعرفه معرفة تامة فهو كالحي فإن ماتا معا قبل أن تدعى ~~القافة فقال أصبغ هو ابن لهما وقال ابن الماجشون يبقى لا أب له وما مر من ~~أن الولد يكون ابنا لمن ألحقته به فإن ألحقته بالحر صار حرا وإن ألحقته ~~بالعبد صار رقيقا وإن ألحقته بالذمي صار كافرا واضح إن لم تشركه فإن أشركته ~~بينهما بأن قالت هو ابن لهما معا فإنه لا يكون إلا مسلما حرا فقوله فإن ~~أشركتهما فمسلم كان ينبغي أن يقول فمسلم وحر أي فمسلم فيما إذا كان حرين ~~أحدهما كافر والآخر مسلم وحر فيما إذا كان أحدهما حرا كافرا والآخر رقيقا ~~مسلما تغليبا للأشرف في الوجهين وبعبارة فمسلم أي وهو حر أيضا وحينئذ فهو ~~ابن لهما جميعا في قول ابن القاسم وغيره وعلى كل واحد نصف نفقته وكسوته ~~قاله ابن فرحون في تبصرته ا ه . ابن يونس إن أشركت فيه الحر والعبد فيعتق ms2933 ~~على الحر لعتق نصفه عليه بالبنوة ويقوم عليه نصف ولد ويغرم لسيد العبد ذلك ~~وكذا نصيب العبد من الأمة فيصير له نصفها رقا ونصفها أم ولد ( ص ) ووالى ~~إذا بلغ أحدهما ( ش ) يعني أن الصغير إذا بلغ فإنه يوالي أحد الشريكين إذ ~~لا تصح الشركة في الولد على المشهور فإن والى الذمي فإنه PageV08P160 لا ~~يكون إلا مسلما كما مر وإن والى العبد فإنه لا يكون إلا حرا ثم إن عتق أبوه ~~أو أسلم ورثه ونفقته إلى بلوغه عليهما وبعبارة ولا يخرج بموالاته عما ثبت ~~له من الحرية والإسلام وفائدة الموالاة ثبوت الإرث إذا حصل الإسلام بعد ذلك ~~أو الحرية وانتفاؤه إن لم يحصل شيء من ذلك والحاصل أنه إذا والى المسلم ~~الحر فالأمر واضح وإن والى الكافر أو العبد فإن استمر الكافر على كفره ~~والعبد على حاله حتى مات الولد لا يرثه الشريك المسلم الحر لعدم موالاته له ~~ولا يرثه من والاه لوجود الكفر أو الرق وإذا مات الولد بعدما أسلم أو عتق ~~من والاه من كافر أو عبد فإنه يرثه من والاه دون الآخر ; لأنه بموالاته ~~لشخص صار ابنا له ذكره ابن مرزوق فقال وله أن يوالي إذا بلغ من شاء منهما ~~فإن والى العبد فهو حر ابن عبد وقال أيضا إذا والى الكافر فهو مسلم ابن ~~كافر وقوله ( كأن لم توجد قافة ) تشبيه في أنه حر مسلم وفي أنه يوالي إذا ~~بلغ أحدهما ويجري فيما إذا مات وقد والى الكافر أو العبد نحو ما مر وقوله ~~كأن لم توجد إلخ وفي هذه الحالة له أن يوالي غيرهما بخلاف الأولى لأن ~~القافة أشركتهما فليس له أن يوالي غيرهما ( ص ) وورثاه إن مات أولا ( ش ) ~~يعني أن القافة إذا أشركت الصغير بينهما ثم أنه مات قبل أن يوالي أحدهما ~~وترك مالا فإنهما أي المسلم والذمي يرثانه ميراث أب واحد فقوله أولا أي قبل ~~الموالاة وليس هذا بإرث وإنما هو مال تنازعه اثنان فيقسم بينهما ولو قال ~~وأخذا ماله إن مات ms2934 لكان أظهر ( ص ) وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم ووقفت ~~كمدبره إن فر لدار الحرب ( ش ) يعني أن أم الولد تحرم على سيدها إذا ارتد ~~ولم تعتق عليه بالردة على المشهور كما تطلق عليه زوجته بالردة والفرق أن ~~سبب الإباحة في أم الولد الملك وهو باق والإباحة في الزوجة العصمة وقد زالت ~~بالكفر وبعبارة وحرمت إلخ فإذا أسلم زالت الحرمة وعاد إليه رقيقه وماله وإن ~~قتل على ردته عتقت من رأس ماله وإذا ارتدت أم الولد حرم على سيدها وطؤها ~~فإن عادت للإسلام حلت له كعوده للإسلام ووقفت أم ولد المرتد إن فر لدار ~~الحرب كما يوقف مدبره وماله وإنما صرح بقوله ووقفت ; لأنه يتوهم أنها تعتق ~~من الآن قوله كمدبره بالهاء وقوله إن فر لدار الحرب قيد فيهما ولا مفهوم ~~لفر أي إن دخل دار الحرب فارتد ( ص ) ولا يجوز كتابتها وعتقت إن أدت ( ش ) ~~يعني أن أم الولد لا تجوز كتابتها يريد بغير رضاها وتفسخ إن عثر على ذلك ~~قبل أداء النجوم فإن أدت عتقت ولا ترجع فيما أدته وتجوز كتابتها برضاها لأن ~~عجزها لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد وقد مرت الإشارة إلى ذلك # | 3( فصل ) ذكر فيه الولاء # وهو أحد خواص العتق وهو بفتح الواو ممدود من الولاية بفتح الواو وهو من ~~النسب والعتق وأصله من الولي وهو القرب وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر ~~وقيل بالوجهين فيهما والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما والناظر ~~وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع ~~المحب والمراد به هنا ولاية الإنعام والعتق والنظر في سببه وحكمه ~~PageV08P161 فأما سببه فهو زوال الملك بالحرية فمن زال ملكه بالحرية عن ~~رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب أو أعتق بعوض أو باعه من ~~نفسه أو أعتق عليه إلا أن يكون السيد كافرا والعبد مسلما فلا ولاء له عليه ~~ولو أسلم على ما يأتي وأما أحكام الولاء ففي الجواهر حكم الولاء العصوبة ~~وقد صح عنه ms2935 عليه الصلاة والسلام أنه قال { إنما الولاء لمن أعتق } وصح عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال { الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب } ~~قال الأبي وهذا منه عليه الصلاة والسلام تعريف لحقيقة الولاء في الشرع ولا ~~يحد بتعريف أتم منه ا ه . واللحمة قال ابن الأثير بالضم وقيل بالفتح وقال ~~في الصحاح لحمة الثوب تضم وتفتح ولحمة البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم ~~وتفتح واللحمة بمعنى القرابة تضم قال بعض الشيوخ ومعنى الحديث أن بين ~~المعتق والمعتق نسبة تشبه النسب ووجه الشبه أن العبد لما كان عليه رق ~~كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودا كما أن الولد كان معدوما والأب تسبب ~~في وجوده ( ص ) الولاء لمعتق وإن ببيع من نفسه أو عتق غير عنه بلا إذن ( ش ~~) يعني أن الولاء لا يكون إلا لمعتق ذكرا أو أنثى حقيقة أو حكما فيشمل من ~~أعتق عنه غيره بغير إذنه والولاء بالمباشرة والولاء بالجر وسواء كان العتق ~~ناجزا أو لأجل أو دبره أو كاتبه أو استولده أو باعه نفسه فالضمير المجرور ~~بنفس يرجع للعبد أي وإن كان العتق بسبب بيع من نفس العبد أو بعتق غيره عنه ~~بلا إذن فقوله أو عتق إلخ عطف على بيع وقوله بلا إذن داخل في حيز المبالغة ~~وبه يندفع قول البساطي تبعا للشارح بلا إذن ليس بجيد والأحسن لو قال وإن ~~بلا إذن وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقا أي والمعتق عنه حر وإلا ~~كان لسيده ولا يعود الولاء بعتق العبد على مذهب ابن القاسم وعتق الغير يشمل ~~العتق الناجز ولأجل والتدبير والكتابة كأن يقول أنت حر أو معتق لأجل أو ~~مدبر أو مكاتب عن فلان فلو كان العتق عن ميت يكون الولاء لورثته وقوله ( أو ~~لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق ) معطوف على بيع فهو داخل في حيز المبالغة أيضا ~~أي وإن بإعتاق معتق لم يعلم سيده الأعلى بعتقه لعبده الأسفل حتى أعتق ~~الأعلى ولم يستثن ماله فإن الولاء في العبد الأسفل يكون ms2936 للعبد الذي أعتقه ~~على المشهور لا للسيد الأعلى أما لو استثنى السيد مال العبد عند عتقه له ~~لكان الولاء للسيد إن رضي بعتق عبده فإن رده بطل العتق ويكون العبد الأسفل ~~رقا ; لأنه من جملة مال السيد الأعلى ومثل ما إذا لم يعلم سيده بعتقه حتى ~~عتق ما إذا علم سيده بعتقه وسكت ولم يرده وأما إن أعتق بإذنه أو أجاز فعله ~~فإن الولاء في هذين للسيد ففي مفهوم ولم يعلم تفصيل وكلام المؤلف هذا فيمن ~~ينتزع ماله وأما غيره فولاء من أعتقه له مطلقا لا لسيده بدليل ما يأتي ( ص ~~) إلا كافرا أعتق مسلما ورقيقا إن كان ينتزع ماله ( ش ) مستثنى من قوله ~~الولاء لمعتق يعني أن الكافر إذا أعتق عبده المسلم وسواء اشتراه مسلما ~~فأعتقه أو أسلم عنده ثم أعتقه فإن الولاء فيه للمسلمين لا للمعتق الكافر ~~ولو أسلم بعد ذلك { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ومفهوم ~~أعتق مسلما يأتي في قوله وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد وقوله ~~أعتق PageV08P162 مسلما عتقا ناجزا أو غيره أو أعتق عنه وعكس كلام المؤلف ~~وهو ما إذا أعتق مسلم كافرا يكون الميراث لبيت المال إلا أن يكون للمسلم ~~أقارب كفار فيكون الولاء لهم وينبغي ما لم يسلم العبد فيعود الولاء للسيد ~~وكذلك الرقيق القن أو من فيه شائبة حرية إذا أعتق عبده فإنه لا ولاء له ~~عليه وإنما الولاء لسيده إن كان المعتق بالكسر في حالة يجوز لسيده انتزاع ~~ماله منه كالمدبر والمعتق لأجل إذا لم يقرب الأجل ولم يمرض السيد وهذا إذا ~~أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجاز وأما إن لم يجزه فقد مر في قوله أو لم ~~يعلم سيده إلخ ومفهوم الشرط أنه إن لم يكن ينتزع ماله فالولاء للمعتق ~~بالكسر لا للسيد كعتق المدبر وأم الولد إذا مرض السيد مخوفا وكعتق المعتق ~~لأجل إذا قرب الأجل وكعتق المكاتب ( ص ) وعن المسلمين الولاء لهم كسائبة ~~وكره ( ش ) يعني أن من أعتق عبده عن المسلمين فإن ms2937 الولاء يكون لهم لا ~~للمعتق يرثونه ويعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن كان أنثى ويحضنونه وكذلك ~~الإنسان إذا قال لعبده أنت سائبة وقصد بذلك العتق فإنه يكون حرا ولاؤه ~~للمسلمين لكن يكره له ذلك الفعل ; لأنه من ألفاظ الجاهلية في الأنعام ~~فالتشبيه في أن الولاء للمسلمين وسواء أضاف إلى ذلك لفظ أنت حر مثلا أو لا ~~ولو قال أنت حر ولا ولاء لي عليك فالولاء للمسلمين قاله ابن القصار وخالفه ~~غيره ; لأنه بعتقه استحق ولاءه شرعا فقوله ولا ولاء لي عليك كذب باطل لا ~~يغير حكم الشرع قوله وعن المسلمين فيه حذف أي وفي العتق عن المسلمين الولاء ~~لهم وليس هو في حيز استثناء ; لأنه موافق لما قبله لا مخالف إذ من أعتق عن ~~المسلمين بمثابة من أعتق عن الغير وقد مر أن الولاء للغير كما أنه هنا ~~للمسلمين أي فيرجع ذلك لبيت المال وكرره مع قوله أو عتق غير عنه بلا إذن ~~لأجل قوله كسائبة ( ص ) وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد ( ش ) يعني ~~أن الكافر إذا أعتق عبده الكافر ثم أسلم العبد فإن ولاءه ينتقل للمسلمين من ~~عصبة سيده النصراني فإن أسلم سيده الذي أعتقه بعد ذلك فإن الولاء يعود إليه ~~والمراد بعود الولاء هنا إنما هو الميراث فقط وإلا فالولاء ثابت لا ينتقل ~~لأن الولاء كالنسب فكما لا تزول عنه الأبوة إن أسلم ولده فكذلك الولاء ( ص ~~) وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر ( ش ) يعني أن ~~المسلم إذا أعتق عبدا مسلما أو كافرا فولاؤه له وينجر الولاء الذكور ~~والإناث وإن سفلوا وقيد الجر في المدونة بما إذا لم يكن العبد حرا في الأصل ~~فإذا أعتق النصراني عبدا نصرانيا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضا للعهد ثم ~~سبي فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه بدار ~~الحرب وكذلك من أعتق أمة فإن ولاءها ينجر إلى أولادها الذين حملت بهم بعد ~~العتق إن لم يكن لهم ms2938 نسب من حر بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان ~~أو أصولهم PageV08P163 أرقاء أو الأب حربيا بدار الحرب ومفهوم الشرط أنه لو ~~كان لهم نسب من حر فلا ينجر الولاء عليهم وانظر الشرح الكبير وقوله ( إلا ~~لرق أو عتق لآخر ) مستثنى من قوله وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة مثلا لو ~~زوج عبده بأمة آخر فحملت منه ثم أعتق السيد عبده وأعتق الآخر أمته ثم ولدت ~~ولدون ستة أشهر من عتقها فإن ولاء الأب لا يجر ولاء ولدها ; لأنه مسه الرق ~~في بطن أمه وولاؤه لسيد أمه ومثال الثاني أن يعتق واحد الأب ويعتق الآخر ~~الولد ; لأنه قد مسه عتق الآخر ( ص ) ومعتقهما ( ش ) عطف على ولد المعمول ~~لجر وضمير التثنية يرجع للأمة وللعبد اللذين وقع عليهما العتق والمعنى أن ~~من أعتق أمة أو عبدا ثم أعتق العبد أو الأمة أمة أو عبدا فإن ولاء الأسفل ~~ينجر لمن أعتق الأعلى وكذلك أولاد أولاده وإن سفلوا وعتقاؤه وعتقاء عتقائه ~~وإن سفلوا أي وجر ولاؤهما ولاء معتقهما وهذا ما لم يكونا حري الأصل وإلا ~~فلا يجر ولاؤهما ولاء ما أعتقاه في حال حريتها كما مر انظر الشرح الكبير ( ~~ص ) وإن أعتق الأب أو استلحق رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد والأم ( ش ) ~~يعني أن المعتقة بفتح التاء إذا تزوجت بعبد وأتت منه بأولاد وأبوهم وجدهم ~~رقيقان فولاء أولادهما لمواليها فإذا أعتق الجد أي جد الأولاد رجع الولاء ~~لمعتقه من معتق الأم لأن الأولاد صار لهم حينئذ نسب من حر كما مر فإن أعتق ~~الأب رجع ولاء الأولاد لمعتقه من معتق الجد والأم فلو كان أبوهم حرا وهو ~~معتق بفتح التاء فلاعن فيهم ونفاهم عن نفسه ثم استلحقهم فإنه يحد ويرجع ~~ولاء الأولاد لمعتقه وبعبارة أي أن الأب إذا لاعن في ولده وعتقت أمه والأب ~~الملاعن وأبوه رقيقان فإن ولاءه لمعتق أمه فإذا استلحقه أبوه وهو رقيق ~~بعدما عتق جده أو قبل عتق جده فإن ولاءه لسيد جده فإن عتق أبوه ms2939 بعد ذلك ~~فولاؤه لسيد أبيه فقد رجع ولاء الولد لسيد أبيه من معتق أمه وجده فما يوهمه ~~كلام الشارح وصرح به الزرقاني من أنه في مسألة الاستلحاق إنما يعود لمعتق ~~الأب من معتق الأم غير ظاهر وإنما يرجع ولاؤه في المسألتين لمعتق الجد أو ~~لمعتق الأب حيث لم يمسه الرق في بطن أمه ولم يعتقه آخر وقوله أعتق الأب ~~أعتق يستعمل متعديا ولازما كما هنا بمعنى عتق وبناؤه للمجهول لغة رديئة ( ص ~~) والقول لمعتق الأب لا لمعتقها إلا أن تضع لدون ستة من عتقها ( ش ) يعني ~~أن العبد المعتوق المتزوج بأمة إذا حملت منه فأعتقها سيدها فقال سيده حملت ~~بعد عتقها وقال سيدها حملت قبل عتقها ولا بينة لواحد منهما القول قول معتق ~~الزوج لأن الأصل عدم الحمل وقت عتقها لأن ما كل وطء يكون عنه حمل فولاء ~~الولد لمعتق الزوج اللهم إلا أن تكون ظاهرة الحمل يوم عتقها أو لم تكن ~~ظاهرة الحمل يوم عتقها ولكن وضعت لدون ستة أشهر من يوم عتقها بما له بال لا ~~بنحو ستة أيام فالقول قول معتقها ويكون الولاء له فقوله والقول إلخ راجع ~~لقوله إلا لرق ( ص ) وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان ~~أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء ( ش ) ~~اعلم أن حكم الولاء مثل حكم النسب في أن كلا منهما لا يثبت إلا بشاهدين ~~عدلين حرين وتقدم في آخر باب العتق أنه قال واستؤني بالمال إن شهد بالولاء ~~شاهد أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو وارثه ويحلف وإنما كرر ~~هذه المسألة لأجل قوله هنا لم يثبت لكن عدم الثبوت في الشاهد بالبت مسلم ~~وأما في PageV08P164 السماع فمشكل مع ما في الشهادات من أن النسب والولاء ~~يثبتان بالسماع وتقدم ما يعلم منه الجواب ( ص ) وقدم عاصب النسب ثم المعتق ~~ثم عصبته كالصلاة ( ش ) يعني أن المعتق بفتح التاء إذا مات وترك مالا فإنه ~~يرثه عاصب النسب مثل أبيه ms2940 أو أخيه ونحو ذلك ويقدم على عاصب الولاء فإن لم ~~يكن له عاصب من جهة النسب فمعتقه فإن لم يوجد المعتق بكسر التاء فالأحق ~~بالإرث عصبته الأقرب فالأقرب فيقدم الأخ وابنه على الجد دنية وهو مقدم على ~~العم وابنه ثم بعدهما أبو الجد وهكذا كترتيب الصلاة على جنازته إذا مات ~~فغير العصبة لا شيء لهم كالأم مع الأب والأب مع الابن والبنت مع الابن وما ~~أشبه ذلك فالضمير في عصبته يرجع للذي صدر منه العتق أي المتعصبون بأنفسهم ~~وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شيء له وأما عصبة عصبة المعتق بكسر التاء ~~فإنهم لا حق لهم في الولاء في هذه المسألة وهي ما إذا أعتقت امرأة عبدا ~~ولها ابن من زوج لا يقرب لها فإذا ماتت المرأة فإن الولاء ينتقل لولدها فإن ~~مات هذا الولد فإن أباه لا يرث العتيق بالولاء عند الأئمة الأربعة ونص عليه ~~مالك في المدونة وغيرها والميراث للمسلمين ولا يقال من مات عن حق فلوارثه ~~لأن هذا الخبر غير معروف والضمير في قوله ( ثم معتق معتقه ) يرجع للذي وقع ~~عليه العتق أي فإن لم يكن للمعتق بفتح التاء عصبة ورثه حينئذ معتق معتقه ثم ~~عصبته فإذا اجتمع معتق أبي المعتق بفتح التاء ومعتق المعتق كان معتق المعتق ~~أولى بالإرث لأن معتق المعتق يدلي بنفسه ومعتق أبيه يدلي بواسطة ( ص ) ولا ~~ترثه أنثى إن لم تباشره بعتق أو جره ولاء بولادة أو عتق ( ش ) يعني أن ~~الولاء لا ترثه النساء فإذا ترك المعتق بكسر التاء ولدا وبنتا فإن الولاء ~~يرثه الولد دون البنت إلا أن تكون الأنثى هي التي باشرت العتق فإن باشرته ~~حقيقة أو حكما ورثته قال فيها ولا يرث أحد من النساء ولاء ما أعتق أب لهن ~~أو أم أو أخ أو ابن فالعصبة أحق بالولاء منهن ولا يرث النساء من الولاء إلا ~~ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور وذكورا كانوا أو ~~إناثا ولا شيء لهن في ms2941 ولد البنت ذكرا PageV08P165 كان أو أنثى والحاصل أن ~~ولد من أعتقن ولاؤه لهن ذكورا كانوا أو إناثا وولد الولد الذكر ذكورا أو ~~إناثا ولا شيء لهن في ولد البنت ذكرا كان أو أنثى فأفهم قوله ولا ترثه أنثى ~~من باب الحذف والإيصال وأصله ولا ترث به لأن الولاء يورث به المال ولا يورث ~~فقوله إن لم تباشره فإن باشرته ورثت وبهذا يندفع اعتراض الزرقاني قوله أو ~~جره إلخ عطف على مفهوم إن لم تباشره أي فإن باشرته أو جره ولاء بولادة أو ~~عتق ورثته أو عطف من حيث المعنى على مدخول النفي أي انتفى مباشرة العتق أو ~~جر الولاء ( ص ) وإن اشترى ابن وبنت أباهما ثم اشترى الأب عبدا فمات العبد ~~بعد الأب ورثه الابن ( ش ) تقدم أنه قال وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا ~~إلخ فإذا اشترى الابن والبنت أباهما فإنه يعتق عليهما بمجرد الشراء فإذا ~~ملك الأب بعد ذلك عبدا بوجه من وجوه الملك بشراء أو غيره وأعتقه ثم مات ~~الأب بعد ذلك فإنهما يرثانه بالنسب للبنت الثلث وللابن الثلثان فإذا مات ~~العبد المذكور بعد الأب فإن الابن يرثه وحده بالولاء دون البنت لأن الابن ~~عصبة الأب بالنسب والبنت معتقة نصف المعتق وهو الأب وعاصب المعتق بالكسر ~~أولى من معتق المعتق وغلط في ذلك جماعة منهم أربعمائة قاض فجعلوا الإرث ~~للابن والبنت ثم إن مثل الابن في إرثه سائر عصبة المعتق كعمه وابنه فيأخذ ~~جميع المال ولا شيء للبنت وكون الأب مشتركا ليس بشرط بل لو اشترت الابنة ~~أباها وحدها كان الحكم كذلك ومفهوم قوله بعد الأب أنه لو مات قبله ثم مات ~~الأب لم يكن الحكم كذلك فيرثه ابنه وبنته على فريضة الله تعالى ; لأنه لو ~~مات العبد قبل الأب صار مال العبد من جملة مال الأب ( ص ) فإن مات الابن ~~أولا فللبنت النصف لعتقها نصف المعتق والربع ; لأنها معتقة نصف أبيه ( ش ) ~~يعني أن الأب إذا مات أولا ثم مات الابن ثم مات العبد فللبنت من ms2942 تركة العبد ~~نصفها بالولاء ; لأنها أعتقت نصف من أعتقه والنصف الباقي لموالي أبيها ~~وموالي أبيها هي وأخوها فلها نصفه وهو الربع فصار معها ثلاثة أرباع التركة ~~وهنا سؤال وجواب انظره في الشرح الكبير ( ص ) وإن مات الابن ثم الأب فللبنت ~~النصف بالرحم والربع بالولاء والثمن بجره ( ش ) موضوع هذه المسألة أن العبد ~~مات أولا ثم مات الابن ثم مات الأب فإن هذه البنت تأخذ من تركة أبيها سبعة ~~أثمانها بيانه أنها تأخذ نصفها بالنسب ثم تأخذ ربعها بالولاء الذي لها في ~~أبيها ; لأنها أعتقت نصفه ثم تأخذ ثمنها PageV08P166 لأن الولاء جره إليها ~~فالضمير في جره يرجع للولاء وبيانه أن الربع الباقي لأخيها يكون لموالي ~~أبيه وموالي أبيه هو وأخته فلها نصف ذلك الربع وهذا معنى قوله سابقا وجر ~~ولد العتق والثمن الباقي لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن ~~كانت حرة كما أن الربع الرابع من تركة العبد في المسألة التي قبلها كذلك # | 2 ( باب ) ذكر فيه الوصايا وما يتعلق بها # والوصية مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته , كأن الموصي لما أوصى بها ~~وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف واختلف في الخير في قوله تعالى { ~~إن ترك خيرا الوصية } وأكثر المفسرين على أنه المال وقال البساطي الذي ~~يتعلق بالمكلف قد يكون للأحياء وقد يكون للأموات وقد يكون لما بينهما , ~~ولما فرغ من الكلام على الأول شرع في الكلام على الثالث ويأتي الكلام على ~~الثاني ويختم به ابن عرفة هي في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقا في ثلث ~~عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده والوصية عند الفقهاء أعم من الوصية عند ~~الفراض لأنها عندهم خاصة بما يوجب الحق في الثلث وعند الفقهاء أعم من ذلك ~~ومن النيابة عن الموصي بعد الموت فلذا عرفها بالأمر العام قوله يوجب إلخ , ~~أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته قوله يلزم ~~بموته صفة لعقد أخرج به المرأة إذا وهبت ms2943 أو التزمت ثلث مالها , ولها زوج أو ~~من التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت قوله أو نيابة عنه بعده عطف ~~على حقا معناه أو يوجب نيابة عن عاقده بعد موته فيدخل الإيصاء بالنيابة عن ~~الميت وانظر قوله يوجب حقا في ثلث عاقده مع قوله إنها تجب إذا كان على ~~الموصي دين مع أنها لم توجب حقا في ثلث العاقد بل حقا في جميع ماله وقد ~~يجاب بأن الدين إن لم يعلم إلا بإقراره فهو وصية وإن كان ثابتا بالبينة ~~فالوصية لم توجبه عليه وإنما أوجبه عليه البينة وحكمة الوصية زيادة الزاد ~~في الأعمال . ( ص ) صح إيصاء حر مميز مالك وإن سفيها وصغيرا وهل إن لم ~~يتناقض أو أوصى بقربة PageV08P167 - تأويلان ( ش ) يعني أنه يشترط في ~~الموصي أن يكون حرا فالعبد , ولو بشائبة لا تصح وصيته وأن يكون مميزا ~~فالصبي الذي لا ميز عنده والمجنون والسكران لا تصح وصيتهم ويدخل السكران ~~المميز , وأن يكون مالكا لما أوصى به ملكا تاما فمستغرق الذمة وغير المالك ~~لا تصح وصيتهما , وليس المراد بقوله مالك أن يكون مالكا لأمر نفسه ; لئلا ~~يناقض قوله وإن صغيرا وسفيها ; لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا من ~~الوصية لكان الحجر عليهما لحق غيرهما وهل محل صحة وصية الصبي المميز إذا لم ~~يحصل فيها تناقض مما يعلم أنه لم يعرف ما أوصى به , ولا يعلم أوله من آخره ~~هذا تأويل أبي عمران أو محل الصحة إذا أوصى بما فيه قربة كصدقة وصلة رحم ~~وما أشبه ذلك أما إذا أوصى بمعصية فإنها لا تصح هذا تأويل اللخمي واللفظ ~~المتأول هو قول مالك في المدونة وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها ~~إذا أصاب وجه الوصية , ولم يكن فيه اختلاط فهو إشارة إلى تفسير الاختلاط ~~الواقع في المدونة هل المراد به ما قاله أبو عمران , أو ما قاله اللخمي ~~وإلا فعدم التناقض والوصية بالقربة متفق عليهما فالخلاف لفظي . ( ص ) ~~وكافرا إلا بكخمر لمسلم ( ش ) يعني أن الكافر ms2944 تصح وصيته لانطباق الحد عليه ~~إذ هو حر مميز مالك إلا إذا أوصى لمسلم بشيء لا يملكه المسلم كخمر ونحوه ~~أما إن أوصى بذلك لكافر فإن وصيته تصح ; لأن الكافر يملك ذلك ثم يصح نصبه ~~عطفا على سفيها وجره عطفا على حر فهو من عطف الخاص على العام ذكره لأجل ~~الاستثناء ( ص ) لمن يصح تملكه كمن سيكون إن استهل ووزع لعدده ( ش ) هذا هو ~~الركن الثاني وهو الموصى له وشرطه أن يكون يصح تملكه للموصى به شرعا سواء ~~كان بالغا عاقلا مسلما موجودا أم لا ولذا يصح لحمل سيكون في المستقبل ~~ويستحق الوصية إن استهل صارخا وغلة الموصى به قبل وجود الموصى له للورثة إذ ~~الولد لا يملك إلا بعد وضعه وتحقق الحياة فيه , فإن لم يستهل صارخا لا ~~يستحق الوصية وترد , وإذا وضعت أكثر من واحد فإن الوصية توزع على عدد الوضع ~~الذكر كالأنثى لأن ذلك شأن العطايا وهذا عند الإطلاق وأما إن نص على ~~التفضيل فإنه يصار له فقوله إن استهل شرط في الاستحقاق لا في صحة الوصية ~~ومثل الاستهلال لا يدل على PageV08P168 الحياة ككثرة الرضع والضمير في ~~لعدده يرجع للحمل ( ص ) بلفظ أو إشارة مفهمة ( ش ) هذا هو الركن الثالث وهي ~~الصيغة والمعنى أن الوصية تكون بلفظ صريح كأوصيت وتكون بلفظ غير صريح يفهم ~~منه إرادة الوصية كالإشارة وظاهره , ولو من القادر على الكلام خلافا لابن ~~شعبان ( ص ) وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت ( ش ) يعني أن ~~الوصية إذا كانت لشخص معين كزيد مثلا , فإن قبوله لها بعد موت الموصي شرط ~~في وجوبها له , وأما إذا كانت على غير معين كالفقراء , فإنه لا يشترط في ~~حقهم القبول بعد الموت لتعذر ذلك من جميعهم واحترز بقوله بعد الموت مما لو ~~قبل في حياة الموصي , فإن ذلك لا يفيده شيئا إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما ~~دام حيا ; لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الموصي فله ~~أن يرجع ويقبل بعده ms2945 قاله مالك , وإذا قبل بعد الموت بقرب أو بعد طول زمان , ~~فإن الغلة الحادثة بعد الموت وقبل القبول تكون للموصى له ; لأن الملك انتقل ~~إليه بمجرد الموت قوله المعين أي البالغ الرشيد وإلا فوليه يقبل له بخلاف ~~الحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه كما مر فلو مات المعين قبل ~~القبول فلوارثه القبول مات قبل العلم , أو بعده اللهم إلا أن يريد الموصي ~~الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول وقوله : شرط أي في اللزوم أي في لزومها ~~للموصي فلا ينافيه قوله : فالملك له بالموت ; لأن القبول بعد الموت كاشف ~~لملكه بالموت لا في الصحة ; لأنها صحيحة مطلقا لكن قضية قوله فالملك له ~~بالموت أن الغلة كلها له وقضية قوله وقوم بغلة حصلت بعده أنه لا غلة له ~~ويدفع هذا بأنه وإن كان الملك له بالموت إلا أن العبرة بيوم التنفيذ كما ~~قاله بعد فقوله له بالموت وقوله يوم التنفيذ لا يغني أحدهما عن الآخر ( ص ) ~~وقوم بغلة حصلت بعده ( ش ) يعني أن ما أوصى به مما له ثمر , فإنه يقوم بما ~~حصل فيه من الثمر بعد الموت وقبل التنفيذ , وأما ما حصل قبل الموت فهو من ~~جملة مال الموصي من غير نزاع , وهذا القول هو أشبه القولين كما قاله ~~التونسي وقال الشارح إنه قول أكثر الرواة سحنون وهو أعدل أقوال الأصحاب وهو ~~قول ابن القاسم في المدونة , وله أيضا فيها مثل القول الآخر وهو أنه يقوم ~~بدون ثمره ثم تتبعه غلته انتهى . فإذا أوصى له بحائط يساوي ألفا وهو ثلث ~~الموصي لكن زاد لأجل ثمرته مائتين , فإنه لا يكون للموصى له إلا خمسة أسداس ~~الحائط على المشهور الذي هو أعدل الأقوال ووجهه أن الغلة لما أن حدثت بعد ~~الموت لم تكن للموصى له واعترضه الشارح وقال الأولى أن يقال على هذا القول ~~يكون له خمسة أسداسه ومقدار ثلث المائتين الحاصلتين من الغلة انتهى . وأجاب ~~بعض عن التنظير المذكور بقوله ; لأن المائتين غير معلومة يوم الوصية ~~والوصية لا تكون إلا ms2946 فيما علم للموصي فلا شيء للموصى له فيما نشأ في الحائط ~~( ص ) , ولم يحتج رق لإذن في قبول ( ش ) يعني أن من أوصى لعبد بشيء فله أن ~~يقبل ذلك الموصى به , ولا يحتاج في قبول ذلك إلى إذن سيده وتقدم هذا في باب ~~الحجر عنده قوله : ولغير من أذن له القبول بلا إذن فهو تكرار معه ( ص ) ~~كإيصائه بعتقه PageV08P169 ( ش ) يعني أن الرقيق لا يحتاج في الوصية بعتقه ~~إلى القبول فهو تشبيه في نفي مطلق الاحتياج , وإن كانت جهة الاحتياج مختلفة ~~فالأول لا يحتاج لإذن في قبول والثاني لا يحتاج لقبول أصلا ( ص ) وخيرت ~~جارية الوطء , ولها الانتقال ( ش ) يعني أن جارية الوطء إذا أوصى سيدها ~~ببيعها للعتق , فإن الخيار يثبت لها في أن تبقى على الرق , أو تختار العتق ~~; لأن الغالب على جواري الوطء الضياع بالعتق , وإنما خيرت ; لأن العتق ليس ~~محققا ; لأن شرط العتق لا يستلزم التنجيز , وإذا اختارت أحد الأمرين ثم ~~انتقلت إلى الآخر فذلك لها ما لم ينفذ ما اختارت أولا , وأما إذا أوصى ~~بعتقها فلا خيار لها ; لأنها ليس لها البقاء على الرق ; لأن العتق حق لله ~~لا يجوز لها إبطاله والمراد بجارية الوطء التي تراد له وطئت بالفعل أم لا ~~واحترز بها عن جارية الخدمة فتباع لمن يعتقها من غير خيار ومثلها العبيد ~~الذكور ( ص ) وصح لعبد وارثه إن اتحد , أو بتافه أريد به العبد ( ش ) فاعل ~~صح هو الإيصاء والمعنى أنه إذا أوصى لعبد وارثه بشيء قليل أو كثير , فإن ~~الوصية صحيحة , وليس لسيد العبد أن ينتزعها من عبده , وهذا إذا اتحد الوارث ~~, فإن تعدد فلا تجوز الوصية إلا إذا كانت بشيء تافه وأراد الموصي بذلك ~~العبد دون غيره من الورثة أما لو أراد نفع سيد العبد لبطلت ; لأنها وصية ~~لوارث وتصح بغير التافه حيث كان على العبد دين مستغرق وبعبارة إن اتحد ~~الوارث وكان يرث جميع المال , وأما إن كان يرث بعضه فلا يصح ; لأنه بمنزلة ~~الوصية للوارث ومثل المتحد ما إذا ms2947 تعدد والعبد مشترك بينهم على السواء ~~ويرثون جميع المال , وإلا لم يصح ; لأنها بمنزلة الوصية للوارث نفسه ~~والمراد بالتافه ما لا تلتفت النفوس إليه ( ص ) ولمسجد وصرف في مصالحه ( ش ~~) اللام الداخلة على المسجد ونحوه لام المصرف لا لام الملك والمعنى أن ~~الوصية للمسجد ونحوه كالقنطرة والسور تصح ويصرف ذلك الشيء الموصى به في ~~مصالح تلك الأشياء كوقيد وعمارة ; لأن مقصود الناس بالوصية لذلك , فإن لم ~~يكن للمسجد مصالح فيدفع للفقراء ( ص ) ولميت علم بموته ففي دينه , أو وارثه ~~( ش ) يعني وكذلك تصح الوصية للميت إن علم الموصي بموته ويصرف المال الموصى ~~به في دينه إن كان على الميت دين , وإلا فهو لوارثه , فإن لم يعلم بموته , ~~فإنها لا تصح إذ الميت لا يصح تملكه فقوله ولميت أي وصحت الوصية لكل من ~~تقدم ممن يصح تمليكه ولميت وظاهره سواء علم الموصي أن على الموصى له دينا , ~~أو له وارث , أو لا وهو ظاهر وبيت المال وارث شرعي فيدفع له حيث لم يكن له ~~وارث , ولا عليه دين وأو للتنويع أي في دينه إن كان عليه دين أو وارثه إن ~~لم يكن عليه دين وبهذا ساوت عبارته عبارة ابن الحاجب لا للتخيير إذ لم ~~يتقدمها طلب لا حقيقة , ولا حكما ( ص ) ولذمي ( ش ) يعني أن الوصية تصح ~~للذمي ; لأنه يصح تملكه وسواء كان للذمي حق جوار , أو لا قريبا كان أو ~~أجنبيا قال في التوضيح يحتمل اعتبار المفهوم فيمنع للحربي , ولا يصح له وهو ~~قول أصبغ ويحتمل أن لا يكون مفهوم مخالفة لمساواة المسكوت عنه للمنطوق وهو ~~مقتضى كلام عبد الوهاب في الأشراف وكلام المؤلف في الصحة وعدمها والجواز ~~وعدمه شيء آخر . ( ص ) وقاتل علم الموصي بالسبب , وإلا فتأويلان ( ش ) يعني ~~أن المقتول يجوز وصيته للذي قتله بشرط أن يعلم بالسبب أي بسبب PageV08P170 ~~القتل أي يعلم أنه هو الذي قتله وظاهره سواء كان القتل عمدا , أو خطأ وتكون ~~الوصية في الخطأ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ms2948 ينفذ ~~مقاتله ويقبل وارثه الدية ويعلم بها , فإن لم يعلم الموصي بأن الموصى له هو ~~الذي قتله فهل تنفذ الوصية له أو تبطل قال ابن القاسم لا شيء له وقال محمد ~~هي نافذة له علم أو لم يعلم وتكون في المال وفي دية الخطإ فقط وكلام المؤلف ~~يشمل ما إذا طرأ القتل بعد الوصية , ولم يغيرها , فإن علم بذي السبب صحت , ~~وإلا فتأويلان كذا قال بعضهم فقوله بالسبب هو على حذف مضاف , أو معطوف أي ~~بذي السبب , أو بالسبب وصاحبه هكذا قالوا , وهذا لا يحتاج إليه ; لأن ~~المراد بالسبب في كلامه السبب الفاعلي أي السبب الفاعل للقتل وهو عين ~~القاتل والسبب يكون فاعليا وصوريا وماديا وغائبا كما قالوه في السرير وانظر ~~الشرح الكبير . ( ص ) وبطلت بردة , وإيصاء بمعصية ولوارث كغيره بزائد الثلث ~~يوم التنفيذ , وإن أجيز فعطية ( ش ) يعني أن الوصية تبطل بردة الموصي أو ~~الموصى له ولذا نكر الردة ما لم يرجع للإسلام , وإلا جازت إن كانت مكتوبة , ~~وإلا فلا , وأما ردة الموصى به فلا أثر لها وكذلك تبطل الوصية إذا كانت على ~~معصية كشرب خمر مثلا ويبقى المال للورثة وفي الموازية من أوصى بمال لمن ~~يصوم به عنه لم يجز ذلك قال ابن عتاب وكذلك لمن يصلي عنه بخلاف من عهدت ~~بعهد لمن يقرأ على قبرها فهو نافذ كالاستئجار للحج وهو رأي شيوخنا قال ~~وكذلك رأى إنفاذ الوصية بضرب قبة على قبرها وقال الداودي عتق مستغرقي الذمة ~~ووصاياهم غير جائزة , ولا تورث أموالهم ويسلك بها مسلك الفيء , ونحوه في ~~فتاوى ابن عتاب لبعض الولاة قال إلا ما ثبت كسبه بوجه حلال وكذلك تبطل ~~الوصية للوارث بأن يوصي بما يخالف حقوقهم أو لبعض دون بعض لخبر { إن الله ~~أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } كما أن الوصية تبطل لغير الوارث بما ~~زاد على ثلث الموصي يوم التنفيذ , ولا يعتبر يوم الموت , وإذا أجاز الورثة ~~ما أوصى به الموصي لبعض الورثة , أو ما زاد على الثلث لغير الوارث ms2949 , فإن ~~ذلك يكون منهم ابتداء عطية لا أنه تنفيذ للوصية فلا بد من قبول الموصى له , ~~ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز , وأن يكون المجيز من أهل ~~الإجازة , فإن لم يكن من أهلها فمنه ما يتوقف على إجازة من له الإجازة ومنه ~~ما يبطل . ثم بالغ على بطلان الوصية للوارث بقوله ( ص ) , ولو قال إن لم ~~يجيزوا فللمساكين ( ش ) والمعنى أنه إذا أوصى لبعض ورثته وقال إن لم تجز ~~بقية الورثة ذلك له فهو للمساكين , فإن لم تجز الورثة الوصية , فإنها تبطل ~~وترجع ميراثا ; لأنه أراد بذلك الإضرار للورثة بتبدئة من أوصى له منهم وقد ~~قال تعالى في حق الموصي { غير مضار } , وإن أجازت الورثة الوصية فيكون ~~ابتداء عطية منهم فيعتبر ما مر من الشروط وأشار بقوله PageV08P171 بخلاف ~~العكس ) إلى أن من أوصى بشيء للمساكين وقال إلا أن تجيزه الورثة لابني , ~~فإنها جائزة لابنه إن أجازها الورثة له . ( ص ) وبرجوع فيها , وإن بمرض ~~بقول , أو بيع وعتق وكتابة , وإيلاد وحصد زرع ونسج غزل وصوغ فضة وحشو قطن ~~وذبح شاة وتفصيل شقة ( ش ) قد علمت أن عقد الوصية جائز غير لازم إجماعا ~~فللموصي أن يرجع فيها ويبطلها ما دام حيا , وسواء اشترط عدم رجوعه فيها أو ~~لا وسواء كانت بعتق , أو غيره كانت في صحته , أو في مرضه أو في سفره ومثل ~~هذا ما إذا وكله وشرط عدم رجوعه في وكالته بأن قال كلما عزلته كان باقيا ~~على وكالته فله الرجوع في وكالته بجامع أن كلا منهما عقد غير لازم , وأما ~~ما بتله المريض في مرضه من صدقة أو حبس , أو هبة فليس له الرجوع فيه مع أن ~~حكمه حكم الوصية قاله في المدونة في كتاب الصدقة وبالغ على الرجوع في المرض ~~لئلا يتوهم أن الرجوع فيه انتزاع للغير فلا يعتبر والرجوع يكون بأمور منها ~~القول كقوله أبطلت وصيتي , أو رجعت عنها ومنها البيع ما لم يشتره بدليل ~~قوله بعد , أو بثوب فباعه ثم اشتراه ومنها العتق للرقبة الموصى ms2950 بها ومنها ~~الكتابة ; لأنها إما بيع , وإما عتق , ولا يقال كان يمكنه الاستغناء عن ~~الكتابة حينئذ لدخولها فيما مر ; لأنا نقول لما رأى أنها ليست بيعا , ولا ~~عتقا محضا ذكرها ومنها الإيلاد للأمة التي أوصى بها , وأما الوطء المجرد عن ~~الإيلاد فلا يكون رجوعا كما يأتي ومنها الحصد والدرس والتذرية للزرع الموصى ~~به ; لأن الاسم حينئذ تغير , سواء أدخله بيته أم لا فمراد المؤلف بالحصد ~~التصفية كما في قوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } ; لأن الحصد ليس برجوع ~~على المعتمد ومنها نسج الغزل الموصى به ; لأن الاسم انتقل عما كان عليه حال ~~الوصية ومنها صوغ الفضة الموصى بها ; لأن الذي أوصى به انتقل اسمه كما كان ~~عليه حال الوصية ومنها حشو القطن الموصى به في مخدة , أو في جبة وما أشبه ~~ذلك وفي التوضيح ينبغي أن يقيد بما إذا حشي في الثياب لا في كمخدة فلا ~~ومنها ذبح ما أوصى به شاة أو غيرها ومنها إذا أوصى له بشقة ثم فصلها قميصا ~~فقوله وتفصيل شقة أي , ووقع الإيصاء بلفظ شقة بأن قال أعطوه الشقة الحمراء ~~مثلا , وأما لو أوصى بما سماه ثوبا وفصله , فإنه لا يكون رجوعا ; لأن ~~القميص يسمى ثوبا ( ص ) , أو إيصاء بمرض , أو سفر انتفيا قال إن مت فيهما , ~~وإن بكتاب , ولم يخرجه أو أخرجه ثم استرده بعدهما , ولو أطلقها لا إن لم ~~يسترده ( ش ) يعني وكذلك تبطل الوصية في هذه الحالة وهي ما إذا PageV08P172 ~~قيدها بالمرض , أو بالسفر فقال إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فعبدي فلان , ~~أو ثوبي الفلانية وما أشبه ذلك لزيد مثلا ثم إن ذلك المرض , أو السفر زال ~~عنه , ولو كانت الوصية المذكورة بكتاب , ولم يخرجه من عنده , أو أخرجه إلا ~~أنه استرده بعد رجوعه من سفره , أو بعد صحته من مرضه لكن مع الاسترداد ~~للكتاب لا فرق في البطلان بين الوصية المقيدة أو المطلقة عن التقييد بالمرض ~~والسفر , وأما إن لم يسترده , فإن الوصية لا تبطل في الصورتين أي ms2951 المقيدة ~~والمطلقة فقوله , ولو أطلقها أي لم يقيدها بمرض معين , ولا سفر معين مبالغة ~~في قوله أو أخرجه ثم استرده , وأما إن كانت بغير كتاب , أو بكتاب , ولم ~~يخرجه ثم مات , فإن الوصية صحيحة وبعبارة لا يصح أن تكون المبالغة فيما ~~قبله إذ ما قبله هو الوصية المقيدة فالواجب جعل الوصية , ولو أطلقها شرطا ~~حذف جوابه أي , ولو أطلقها فكذلك أي : تبطل إن كانت بكتاب وأخرجه ورده ~~فالإشارة في الجواب المقدر أي فكذلك راجعة إلى قوله , أو أخرجه ثم استرده ~~لا له ولما قبله , فإن المطلقة إذا كانت بغير كتاب , أو بكتاب , ولم يخرجه ~~أو أخرجه , ولم يرده , فإنها صحيحة والضمير في قوله لا إن لم يسترده للكتاب ~~, فإن الوصية لا تبطل في المقيدة والمطلقة , وهذا مستغنى عنه قوله : ثم ~~استرده أعاده لأجل قوله ( ص ) , أو قال متى حدث الموت ( ش ) يعني أنه إذا ~~قال متى حدث لي الموت , أو إذا مت , أو متى فلفلان كذا , فإن الوصية تكون ~~نافذة , وهذا إذا كانت بغير كتاب وأشهد أو بكتاب , ولم يخرجه أو أخرجه , ~~ولم يسترده بعد ذلك , وأما إن استرده , فإنها تبطل . ( ص ) أو بنى العرصة ~~واشتركا كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو ( ش ) المشهور من المذهب أنه إذا ~~أوصى لزيد بعرصة دار , أو أرض ثم بناها الموصي دارا مثلا , فإن ذلك لا يبطل ~~الوصية ويشتركان فيها هذا بقيمة بنائه يوم التنفيذ قائما ; لأن له شبهة , ~~وهذا بقيمة عرصته ومثل البناء الغرس وحذف المؤلف صفة البناء ليعم الدار ~~والعرصة ونحوهما وكذلك يشتركان فيما إذا أوصى بشيء معين لزيد ثم أوصى به ~~لعمرو إلا أن تقوم قرينة بينة تدل على أنه أراد به الثاني , فإنها تكون له ~~وحده كما إذا قال الثوب الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو , فإنه يختص به . ( ص ~~) , ولا برهن وتزويج رقيق وتعليمه ووطء , ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه ~~كثيابه واستخلف غيرها , أو بثوب فباعه واشتراه بخلاف مثله , ولا إن جصص ~~الدار أو صبغ الثوب أو لت ms2952 السويق ( ش ) هذا معطوف على قوله لا إن لم يسترده ~~والمعنى أن من أوصى لزيد بشيء معين ثم رهنه الموصي , فإن ذلك لا يبطل ~~الوصية ; لأن الملك لم ينتقل , ولم يتغير وخلاص الرهن على الورثة وكذلك لا ~~تبطل الوصية إذا أوصى له بأمة ثم زوجها أو بعبد ثم زوجه ; لأن الملك لم ~~ينتقل وكذلك لا تبطل الوصية إذا أوصى بعبده ثم علمه الموصي صنعة وتكون ~~الورثة مع الموصى له شركاء بما زادته الصنعة وقيمة العبد الموصى به , وكذلك ~~لا تبطل الوصية إذا أوصى له بأمة ثم إن الموصي وطئها من غير استيلاد وكذلك ~~PageV08P173 لا تبطل وصية من أوصى لشخص بثلث ماله ثم باع جميع ماله ; لأن ~~العبرة بما يملك يوم الموت , سواء زاد , أو نقص لا حال الوصية فالضمير في ~~باعه لماله ; لأنه هو المتوهم أنه رجوع , وأما بيع ثلث ماله فلا يتوهم فيه ~~ذلك وكذلك لا تبطل وصية من أوصى لشخص بثيابه أي ثياب بدنه غير المعينة ثم ~~باعها الموصي واستخلف غيرها من جنسها أو غير جنسها ويأخذ الموصى له ثيابه ~~التي استخلفها , وكذلك إذا أوصى له بغنمه , أو برقيقه وما أشبه ذلك فباع ~~ذلك واستخلف غيره , فإن ذلك لا يبطل الوصية ويأخذ الموصى له ما استخلفه ~~الموصي من جنس ذلك وكذلك لا تبطل وصية من أوصى بثوب بعينه ثم باعه الموصي ~~ثم اشترى ذلك الثوب بعينه بخلاف ما لو اشترى غيره , فإن الوصية تبطل , ولا ~~خصوصية للشراء , بل الهبة والإرث كذلك , وكذلك لا تبطل وصية من أوصى لشخص ~~بدار , أو بثوب أو سويق ثم إن الموصي جصص الدار بالجير ونحوه , أو صبغ ذلك ~~الثوب أو لت ذلك السويق بالسمن ويأخذ الموصى له ما ذكر بزيادته ; لأن ما ~~أوصى به يطلق على ما حصل فيه الزيادة فلم يتغير الاسم كما إذا أوصى بعرض ~~بلفظ ثوب وفصله كما مر لا يقال قوله : ( ص ) فللموصى له بزيادته ( ش ) ~~زيادة مستغنى عنها ; لأنا نقول كلام المؤلف أفاد أن هذه الأمور لا تعد ms2953 ~~رجوعا , ولا يعلم منه هل يأخذه الموصى له بزيادته أم لا فنص عليه فأفاد بها ~~أمرا يتوهم خلافه ( ص ) وفي نقض العرصة قولان ( ش ) يحتمل أن نقض مصدر ~~ويكون أفاد أن النقض أي الهدم للدار الموصى بها هل يكون رجوعا أم لا فيه ~~قولان ويحتمل إن نقض بضم النون اسم ويكون جازما بأن الهدم لا يكون رجوعا في ~~العرصة مرجحا لأحد القولين ذاكرا للخلاف في نفس النقض هل يكون للموصى له , ~~أو لا وبعبارة لما قدم أن بناء العرصة لا يعد رجوعا ذكر أنه إذا أوصى له ~~بدار مبنية ثم إن الموصي هدمها هل يكون رجوعا أم لا وعلى القول بأنه لا يعد ~~رجوعا هل نقضها بضم النون للموصي أو للموصى له فيه خلاف أيضا فيحتمل ضبط ~~نقض بفتح النون مصدرا ويحتمل ضبطه بضم النون اسما . ( ص ) , وإن أوصى بوصية ~~بعد أخرى فالوصيتان ( ش ) يعني أنه إذا أوصى لشخص بوصية ثم أوصى له بوصية ~~أخرى من جنس الأولى أو من غير جنسها , فإن الموصى له يأخذ الوصيتين إذا كان ~~ثلث الميت يحمل ذلك وبعبارة بعد أخرى أي لشخص واحد أي وهما من نوع واحد ~~بدليل قوله كنوعين وهما متساويتان كعشرة وعشرة بدليل قوله , وإلا فأكثرهما ~~وقوله ( كنوعين ) تشبيه في أن الموصى له يأخذ الوصيتين وقوله ( ودراهم ~~وسبائك ) عطف تفسير على قوله كنوعين أي دراهم وسبائك أي , وإحداهما من ذهب ~~والأخرى من فضة , وأما لو كانا معا من ذهب أو من فضة فهما نوع واحد وقوله ( ~~وذهب وفضة ) إن شئت فسرتهما بنوعين أو جنسين أو صنفين . ( ص ) , وإلا ~~فأكثرهما , وإن تقدم ( ش ) أي , وإن لم PageV08P174 تكن الوصيتان من نوعين ~~, ولا متساويتين بل كانا من نوع واحد كما إذا أوصى بدراهم فضة ثم أوصى ~~بدراهم فضة , وإحداهما أكثر , فإنه يأخذ أكثر الوصيتين , سواء كانتا بكتاب ~~واحد أو بكتابين , ولا فرق بين أن يتقدم الأكثر , أو يتأخر , وكذلك الحكم ~~إذا أوصى له بجزء ثم أوصى له بعدد . ( ص ) , وإن أوصى لعبده بثلثه عتق ms2954 إن ~~حمله وأخذ باقيه , وإلا قوم في ماله ( ش ) يعني أنه إذا أوصى لعبده بثلثه , ~~أو بجزء من ماله , فإن حمل ثلث ماله ما أوصى به , فإن العبد يعتق , وإن فضل ~~من الثلث فضلة أعطيت للعبد , فإذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق ~~العبد , ولا ينظر لما بيد العبد من المال بل يأخذه ويختص به دون الورثة ~~لحمل الثلث لرقبته , ولو ترك السيد ثلثمائة والعبد يساوي مائة , فإنه يأخذ ~~بقية الثلث مع خروجه حرا فيأخذ ثلاثة وثلاثين وثلثا ثلث المائة , وإن لم ~~يحمل الثلث قيمة رقبته من غير نظر لما بيد العبد قوم العبد في ماله بأن ~~يؤخذ ماله ويضم لمال السيد وينظر , فإن حمله ثلث الجميع من قيمة رقبته خرج ~~حرا , وإلا خرج منه محمل الثلث مثاله لو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة ~~وبيده مائة فهذا يقوم في ماله ويخرج حرا , ولا شيء للعبد في ماله , ولو ترك ~~السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين ~~والخمسين , وإنما قوم في ماله ; لأن عتقه كله أهم من عتق بعضه , وإبقاء ~~ماله بيده فالضمير في أخذ للعبد وفي باقيه للثلث أي الثلث الذي أوصى به ~~السيد له ومعناه إن بقي بعد خروج العبد حرا وأمثلة تت كلها فيها تخليط . ( ~~ص ) ودخل الفقير المسكين كعكسه وفي الأقارب والأرحام والأهل أقاربه لأمه إن ~~لم يكن له أقارب ; لأب والوارث كغيره بخلاف أقاربه هو ( ش ) يعني أنه إذا ~~أوصى للمساكين , فإن الفقير يدخل في الوصية وبالعكس ابن عرفة وظاهره , ولو ~~على عدم الترادف , وإذا أوصى لأقارب زيد أو لأرحامه PageV08P175 أو لأهله ~~أو لقرابتي أو رحمي , أو لذوي رحمي , أو لأهلي , أو لأهل بيتي , فإنه يدخل ~~في ذلك الأقارب للأم إن لم يكن أقارب من الأب أما إن كان فلا يدخل أقاربه ~~من أمه لكن إن كانت الوصية لأقارب , أو لأهل أو لأرحام الغير ودخلت أقاربه ~~من جهة أبيه أو أقاربه من جهة أمه إن لم يكن له أقارب ms2955 من جهة أبيه , فإنه ~~يستوي في ذلك الوارث وغير الوارث فيدخلون كلهم مدخلا واحدا فيدخل العم للأم ~~والأم لأن الموصي ليس هو الموروث بخلاف ما لو أوصى لأقارب نفسه أو لأرحامه ~~أو لأهله , فإن الوارث له أي بالفعل لا يدخل في الوصية لأن الشرع حكم بمنع ~~الوصية للوارث , فإذا كان له , ولد مثلا وأعمامه دخل الأعمام وبنوهم ~~والأخوال والخالات والعمات , ولا يدخل الولد وبعبارة استعمل الدخول في ~~الأول في المشاركة وفي الثاني في الشمول أي وشارك الفقير المسكين وعكسه ~~وشمل الأقارب إلخ , أقاربه لأمه ( ص ) وأوثر المحتاج الأبعد إلا لبيان ~~فيقدم الأخ وابنه على الجد ( ش ) يعني أنه إذا أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو ~~لأرحامه أو لأهله , أو أوصى لأقاربه هو أو لأرحامه أو لأهله , فإن الأحوج ~~يؤثر , ولو كان أجنبيا ومعنى الإيثار أن يزاد له , ولا يختص بالجميع إلا أن ~~يقول أعطوا فلانا ثم فلانا , فإنه يعمل على قوله ويقدم من قدمه , ولو كان ~~غيره أحوج منه , أو يقول أعطوا الأقرب فالأقرب فيقدم الأخ وابنه على الجد ~~لأنهما يدليان بالبنوة والجد يدلي بالأبوة وجهة البنوة أقوى , وإذا قدم ~~الأقرب , فإنه يزاد له شيء من الوصية , ولا يختص بجميعها فقوله ( ولا يخص ) ~~راجع للجميع أي وأوثر المحتاج الأبعد , ولا يخص فيقدم الأخ وابنه على الجد ~~, ولا يخص أي على الجد دنية , وأما أبوه فالعم وابنه مقدم عليه وفي كلام ~~الشارح نظر . ( ص ) والزوجة في جيرانه لا عبد مع سيده وفي , ولد صغير وبكر ~~قولان ( ش ) يعني أنه إذا أوصى لجيرانه , فإنه يعطي الجار وزوجته , وأما ~~زوجة الموصي فلا تعطى كانت وارثة أم لا لأنها ليست جارا , وأما عبد الجار ~~مع سيده فلا يعطى من الوصية شيئا نعم إن كان منفردا عن سيده بالسكنى , فإنه ~~يعطى , وسواء كان سيده جارا أو لا ويعطى ابن الجار الكبير البائن عن أبيه ~~بنفقته , ولا يعطى من الوصية ضيف , ولا تبع والفرق بين الزوجة والعبد قوة ~~نفقة الزوجة لأنها معاوضة وهل يدخل , ولد الجار الصغير ms2956 وابنته البكر , أو ~~لا يدخل فيها في كل قولان لسحنون وابن الماجشون وظاهره , ولو كانت نفقة كل ~~على نفسه وحد الجار الذي لا شك فيه ما كان يواجهه وما لصق بالمنزل من ورائه ~~وجانبيه , فإن كان بينهما نهر , أو سوق متسع لم يكن جارا PageV08P176 ~~والمعتبر في الجار يوم القسم فلو انتقل بعضهم , أو كلهم وحدث غيرهم , أو ~~بلغ صغير فذلك لمن حضر , ولو كانوا يوم الوصية قليلا ثم كثروا أعطوا جميعهم ~~( ص ) والحمل في الجارية إن لم يستثنه والأسفلون في الموالي والحمل في ~~الولد والمسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين ( ش ) يعني أنه إذا أوصى ~~بجاريته لزيد مثلا , فإن حملها يدخل معها لأنه كجزء منها حيث وضعته بعد موت ~~السيد إلا أن يستثنيه سيدها فهو له , وإنما صح استثناء الحمل هنا , ولم يصح ~~استثناؤه مع عتقها ; لأن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءا منها , ولم ~~يكمل عليه العتق إذا وهب جزءا منها والوصية كالهبة وأما لو وضعته في حياته ~~, فإن الوصية لا تتضمنه عند أهل المذهب , وإذا أوصى لمواليه أو لموالي فلان ~~, فإنه يختص بالموالي الأسفلين لأنهم مظنة الاحتياج وانظر هل يختص بمن ~~أعتقهم ومن انجر له , ولاؤهم بعتقه , أو يكون في عتيق أبيه وابنه كما في ~~الوقف حيث قال هناك ومواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه فقوله والأسفلون ~~أي واختص , ولا يقدر ودخل الأسفلون كما في الشارح لأنه يوهم أن غير ~~الأسفلين يدخلون معهم , وإن كان هو قول أشهب لكنه خلاف النقل , وإذا أوصى ~~بأولاد أمته , أو بما تلد , أو بما , ولدت , فإنه يدخل في ذلك حملها وظاهره ~~, ولو وضعته قبل موت الموصي وهو ما جزم به المواق وهنا كلام نفيس انظره في ~~الكبير , وإذا أوصى لزيد مثلا بعبيده المسلمين , فإنما يدخل في الوصية من ~~كان من عبيده مسلما يوم الوصية لا من أسلم بعد ذلك فقوله والمسلم أي واختص ~~أو تعين المسلم يوم الوصية أي حينها في إيصائه لزيد بعبيده المسلمين , وله ~~عبيد مسلمون ونصارى فمن أسلم ms2957 بعد الوصية في يومها لا يدخل ومن باب أولى من ~~أسلم يوم التنفيذ وظاهر كلام المؤلف أنه لا يدخل من أسلم بعد الوصية , ولو ~~لم يكن له حين الوصية عبد مسلم وهو خلاف ما لابن المواز . ( ص ) لا الموالي ~~في تميم أو بنيهم , ولا الكافر في ابن السبيل ( ش ) يعني أنه إذا أوصى ~~لقبيلة من القبائل كقوله أوصيت لقبيلة تميم أو بني تميم , فإن الموالي لا ~~يدخلون في ذلك على المشهور ومعلوم أن المراد بالموالي الأسفلون لأنهم أحرار ~~في الأصل فليس لهم موال أعلون , ولو أوصى لمساكين بني تميم دخل في ذلك ~~مواليهم وانظر إذا أوصى لرجال بني تميم , أو نسائهم هل يدخل الصغير في ~~النوعين كما في الوقف وهو الظاهر أم لا , وإذا أوصى بثلث ماله لابن السبيل ~~, فإنه يختص بالمسلمين , ولا يدخل فيه الكافر , وإن كان ابن سبيل أي غريبا ~~لأن المسلمين إنما يقصدون بوصاياهم المسلمين ويؤخذ من التعليل أن الموصي لو ~~كان كافرا لاختص بهم لأن الكافر في الغالب لا يقصد إلا الكفار ( ص ) , ولم ~~يلزم تعميم كغزاة واجتهد كزيد معهم , ولا شيء لوارثه قبل القسم ( ش ) يعني ~~أن الشخص إذا أوصى بثلثه للفقراء , أو للمساكين أو للغزاة أو لقبيلة كبيرة ~~وكل ما لا ينحصر , فإنه لا يلزم تعميم الجميع إذ يتعذر ذلك عادة ويجتهد من ~~يتولى تفرقة ثلث الميت من وصي , أو قاض أو مقدم , أو وارث , وإذا أوصى ~~لقبيلة PageV08P177 كبيرة ولزيد , أو للمساكين وزيد أو للغزاة وزيد , فإن ~~الثلث يقسم بينهم ويصير زيد كواحد منهم ويجتهد المتولي في التقديم والتأخير ~~وفي قدر ما يعطي لأن القرينة هنا دلت على أن الموصي أعطى المعلوم حكم ~~المجهول وألحقه به وأجرى على حكمه حيث ضمه إليه , فلا يقال إنه إذا اجتمع ~~معلوم ومجهول جعل لكل منهما النصف , فلو مات زيد قبل قسم المال الموصى به , ~~فإن وارثه لا شيء له من ذلك كما إذا مات واحد من المسلمين أو الغزاة قبل ~~القسم , فإنه لا شيء لوارثه قال في ms2958 المدونة إنما يكون الثلث لمن أدرك القسم ~~ا ه . أي فلم يمت عن حق حتى يورث عنه وقوله لوارثه أي لوارث من ذكر ( ص ) ~~وضرب لمجهول فأكثر بالثلث وهل يقسم على الحصص قولان ( ش ) يعني إذا كان في ~~وصايا الميت مجهول واحد كوقود مصباح على الدوام بكذا , أو تعدد كتسبيل ماء ~~على الدوام بدرهمين مثلا وتفرقة خبز على الدوام بدرهم وكان فيها معلوم أيضا ~~كوصيتين لزيد بكذا ولعمرو بكذا , فإنه يضرب للمجهول , أو للمجاهيل مع وصيتي ~~زيد وعمرو بالثلث أي يجعل الثلث فريضة ثم يضم إليها المعلوم ويجعل بمنزلة ~~فريضة عالت , فإذا كان ثلثه ثلثمائة جعل كله للمجهول ثم يضاف إليه المعلوم ~~, فإذا كان المعلوم مثلا ثلثمائة فكأنها عالت بمثلها فيعطى المعلوم فأكثر ~~نصف الثلثمائة ويبقى نصفها للمجهول فأكثر , ولو كان المعلوم مائة لزيدت على ~~الثلثمائة فكأنها عالت بمثل ربعها فيعطى المعلون ربع الثلثمائة ويفض عليه ~~ويبقى الباقي للمجهول ثم اختلف هل يقسم ما حصل للمجهول فأكثر بينهم على ~~عددهم فيقسم نصفين في المثال المذكور بين الماء والخبز وهو قول ابن ~~الماجشون أو على الحصص فيقسم على الثلث والثلثين فيجعل للماء الثلثان ~~وللخبز الثلث وهو ما في الموازية واختيار التونسي قولان واستشكل الأول بأن ~~الموصي قد جعل له أقل مما للآخر فكان ينبغي عدم التساوي بينهما وأجيب عن ~~ذلك بأنه لما كان له الثلث مع الانفراد كان للجميع الثلث على التساوي فقوله ~~وضرب أي حوصص , أو أسهم وقوله وضرب إلخ , فيه إشارة إلى أن هناك وصايا أخر ~~. ( ص ) والموصى بشرائه للعتق يزاد لثلث قيمته ثم استؤني ثم ورث وبيع ممن ~~أحب بعد النقص والإباية ( ش ) يعني أنه إذا أوصى بشراء عبد معين للعتق بأن ~~قال اشتروا عبد فلان وأعتقوه , فإن باعه صاحبه بقيمته , فلا كلام , وإن أبى ~~, فإنه يزاد له فيه ثلث قيمته لأن الناس لما كانوا يتغابنون في البيع , ولم ~~يحد الميت شيئا يوقف عنده وجب أن يقتصر على ثلث ذلك لأن الثلث حد القليل ~~والكثير , فإذا كان قيمته ms2959 مثلا ثلاثين , فإنه يزاد عليها عشرة فقط , فإن ~~باعه , فلا كلام , وإن أبى , فإنه يستأنى بالثمن وبالزيادة لعله أن يبيعه , ~~فإن لم يبعه بعد ذلك , فإن الثمن والزيادة يرجعان ميراثا ومحل الزيادة ~~المذكورة إن لم يكن العبد لابن الموصي , فإن كان لابنه , فإنه لا يزاد شيئا ~~قاله في PageV08P178 المدونة , وإذا أوصى ببيع عبده فلان ممن أحبه العبد ~~فأحب شخصا , فإنه يباع له فاشتراه بقيمته , فلا كلام , وإن أبى , فإنه ينقص ~~له من قيمته قدر ثلثها , فإن لم يشتره بعد ذلك , فإنه يورث بعد الاستيناء ~~فقوله وبيع عطف على بشرائه أي وببيع له , أو ببيعه وقوله أحب صفة جرت على ~~غير من هي له أي من شخص أحبه العبد , ولم يبرز الضمير بناء على ما ذهب إليه ~~الرضي . ( ص ) واشتراه لفلان وأبى بخلا بطلت ولزيادة فللموصى له ( ش ) يعني ~~أنه إذا أوصى أن يشتري عبد عمرو ويعطى لبكر مثلا , فإن باعه صاحبه بقيمته , ~~فلا كلام , وإن أبى أن يبيعه بذلك , فإن كانت إبايته لأجل البخل ببيع العبد ~~, فإن الوصية تبطل ويرجع الثمن ميراثا , وإن كانت إبايته من بيعه لأجل ~~الزيادة في الثمن , فإنه يزاد على قيمته ثلثها , فإن أبى أن يبيعه بذلك , ~~فإن الثمن والزيادة يدفعان للموصى له , وإذا رجع الثمن ميراثا فهل تدخل ~~الوصايا فيه أو لا تدخل فيه وتردد بين الأشياخ فقوله واشتراء لفلان إلخ , ~~هنا حذف شرطين وحرف الجر لتقدم نظيره أي , وإن أوصى باشتراء وأبى بخلا بطلت ~~, وإن أبى لزيادة فللموصى له الأصل والزيادة من غير استيناء وقوله بخلا ~~مفعول لأجله ولزيادة مفعول لأجله جر باللام عطفا على بخلا والفرق بين كونه ~~بخلا فتبطل ولزيادة تكون للموصى له لأن في البخل امتنع رأسا فلم يسم ثمنا ~~يعطى للموصى له بخلاف الإباية لأجل الزيادة , فإن الورثة قادرون عليها وعلى ~~دفع العبد فقد سمى قدرا باعتبار ما قدره الشرع , وإنما لم يصرح المؤلف ~~بمقدارها اتكالا على ما قدمه وهو الثلث وانظر لم اعتبر في هذه زيادة ثلث ~~الثمن وفي ms2960 غيرها ثلث القيمة . ( ص ) وببيعه لعتق نقص ثلثه والأخير الوارث ~~في بيعه , أو عتق ثلثه ( ش ) يعني أن الشخص إذا أوصى ببيع عبده لمن يعتقه , ~~فإن اشتراه أحد بقيمته , فلا كلام , وإلا , فإنه ينقص عن المشتري ثلث قيمته ~~, فإن اشتراه بذلك والأخير الوارث في بيعه بما طلب مشتريه أن يشتريه به أو ~~عتق ثلث العبد بتلا لأنه الذي أوصى به الميت في المعنى . ( ص ) , أو القضاء ~~به لفلان في له ( ش ) يعني أنه إذا أوصى أن يباع عبده فلان من فلان الفلاني ~~فإن اشتراه فلان بقيمته , فلا كلام , وإن أبى أن يشتريه بذلك , فإنه يحط ~~عنه من قيمته ثلثها , فإن أبى , فإن الوارث يخير بين أن يبيعه لفلان بما ~~طلبه به وبين أن يسلم ثلث العبد لفلان ملكا , وهذا إذا حمل الثلث جميع ~~العبد الموصى ببيعه للعتق , أو لفلان , فإن لم يحمله الثلث خير الوارث بين ~~بيعه منه بوضيعة ثلث الميت أو يعتقوا منه مبلغ ثلث الميت من جميع ما ترك في ~~مسألة العتق لأن الوصية له , وأما مسألة البيع لفلان فيخيرون بين بيعه ~~بوضيعة ثلث الميت وبين إعطاء فلان ثلث جميع ما تركه الميت من العبد وغيره ~~مما يملكه من عرض ودار وغيرهما قاله الشيخ شرف الدين فقوله أو القضاء به ~~فلان معطوف على عتق فصار المعنى أن الوارث في الأولى يخير في بيعه بما طلب ~~المشتري وبين عتق ثلث العبد وفي الثانية يخير في بيعه بما طلب فلان , أو ~~تمليك ثلث العبد لفلان فأفاد حكم PageV08P179 المسألتين بأوجز عبارة ~~وبعبارة معطوف على عتق أي أو بيعه والقضاء به لفلان في قوله أعطوه أو بيعوه ~~له ومعنى القضاء الإعطاء وقوله به أي بثلث العبد ( ص ) وبعتق عبد لا يخرج ~~من ثلث الحاضر وقف إن كان لأشهر يسيرة , وإلا عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم ~~منه ( ش ) يعني أن الإنسان إذا أوصى بعتق عبده من ثلثه , وله مال حاضر ومال ~~غائب والحال أن العبد لا يخرج من ثلث المال الحاضر ويخرج ms2961 من ثلث الجميع , ~~فإن كان المال الغائب يأتي بعد أشهر يسيرة كالأربعة , فإن العبد يوقف إلى ~~حضوره ويعتق كله منه , وإن كان المال الغائب لا يأتي إلا بعد أشهر كثيرة , ~~فإنه يعجل عتق ما قابل ثلث الحاضر ثم كلما قدم شيء من المال الغائب , فإنه ~~يعتق ما قابل ثلثه إلى أن يكمل عتق العبد . ( ص ) , ولزم إجازة الوارث بمرض ~~لم يصح بعده إلا لتبين عذر لكونه في نفقته , أو دينه , أو سلطانه إلا أن ~~يحلف من يجهل مثله أنه جهل أن له الرد ( ش ) يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا ~~أوصى بوصايا في حال مرضه بأكثر من الثلث وأجازها الوارث قبل موت الموصي , ~~فإن تلك الإجازة تلزم الوارث ما لم يكن الوارث له عذر أما إن كان له عذر ~~بأن كان في نفقة الموصي ويخشى أنه إن لم يجز وصيته قطع عنه نفقته , فإن تلك ~~الإجازة لا تلزمه حينئذ , وكذلك لا تلزمه الإجازة إن كان على الوارث دين ~~للموصي ويخشى أنه إن لم يجز وصيته طالبه بدينه وسجنه , أو كان يخشى سلطان ~~الموصي وجاهه , فإن لم يكن للوارث عذر بأحد هذه الأمور , فإن الإجازة تلزمه ~~إلا أن يحلف من يجهل مثله أنه ما علم أن الإجازة تلزم , وأنه جهل ذلك , فإن ~~حلف وكان مثله يجهل ذلك , فإن الإجازة لا تلزمه حينئذ وظاهره أنه لا فرق في ~~لزوم الإجازة من الوارث بين من تبرع بالإجازة ومن سأله الموصي في ذلك , ~~وإليه ذهب غير واحد من شيوخ عبد الحق , ولا يجوز إذن البكر , ولا الابن ~~السفيه وقوله ( لا بصحة ) هو مفهوم قوله بمرض وذكره ليرتب عليه قوله ( ولو ~~بكسفر ) يعني أن الإنسان إذا أوصى في حال صحته بوصايا زائدة على ثلث ماله ~~وأجاز الوارث في حال صحة الموصي , فإن الإجازة لا تلزم الوارث , ولو كان ~~الموصي فعل ذلك في صحته في حال سفره , أو في حال حجه , أو غزوه , وهذا ~~مدخول الكاف لعدم جريان السبب ( ص ) والوارث يصير غير وارث ( ش ) يعني ms2962 أن ~~من أوصى بوصية في حال صحته , أو في حال مرضه لأخيه مثلا ثم ولد له , ولد , ~~فإن الوصية تصح لأن الوارث صار غير وارث وقد علمت أن المعتبر في الوصية ما ~~يئول الأمر إليه وهو يوم الموت , فلو أوصى لامرأة أجنبية ثم تزوجها في صحته ~~ثم مات , فإن الوصية تبطل لأن غير الوارث صار وارثا وتقدم أن المعتبر ما ~~يئول إليه الأمر وهو يوم الموت , وإليه أشار بقوله ( وعكسه المعتبر مآله ) ~~وقوله ( ولو لم يعلم ) مبالغة في قوله والوارث يصير غير وارث أي , ولو لم ~~يعلم الموصي للوارث أنه صار غير وارث وأشار بلو لرد قول ابن القاسم في ~~المرأة توصي لزوجها ثم يطلقها ألبتة , فإن علمت بطلاقها قبل موتها فالوصية ~~جائزة PageV08P180 وإن لم تعلم , فلا شيء له , وإنما لم يختلف حيث علمت , ~~ولم تغير لأنها حينئذ لا عذر لها في ترك التغيير وبعبارة , ولو لم يعلم أي ~~الموصي حين الموت , ولم يغيره , وأما قبله لا يعلمه إلا الله وهو راجع ~~للأولى , ولا يصح رجوعه في صورة العكس لأنه ليس لنا من يقول إن غير الوارث ~~إذا صار وارثا لا يرث إلا إذا علم , وليس كذلك ثم إن قوله وعكسه مبتدأ ~~والخبر محذوف أي وعكسه كذلك , ولا يصح نصبه عطفا على غير لأن الوارث لا ~~يصير عكس الوارث . ( ص ) واجتهد في ثمن مشتر لظهار أو لتطوع بقدر المال ( ش ~~) يعني أنه إذا أوصى بشراء رقبة للعتق عن ظهار عليه أو أوصى بشرائها للعتق ~~تطوعا عنه , ولم يسم الموصي ثمنا في الحالين , فإن من يتولى تفرقة ثلث ~~الميت من وصي , أو قاض , أو وارث , أو مقدم قاض يجتهد في شراء الرقبة ~~المذكورة كثرة وقلة بقدر المال فليس من ترك مائة دينار كمن ترك ألف دينار . ~~( ص ) , فإن سمى في تطوع يسيرا أو قل الثلث شورك به في عبد , وإلا فآخر نجم ~~مكاتب ( ش ) يعني أنه إذا سمى ثمنا قليلا لا يشتري به رقبة , أو سمى كثيرا ~~لكن ثلث ماله لا ms2963 يسع ما سماه , ولا يسع رقبة , فإنه يشارك بالثلث , أو بما ~~سماه في شرائه رقبة للعتق , فإن لم يتيسر ذلك , فإنه يعان به مكاتب ويستحب ~~أن تكون الإعانة في آخر نجم لأنه أقرب إلى العتق قوله : أو قل الثلث ~~المعطوف محذوف أي , أو كثيرا وقل الثلث , وليس معطوفا على يسيرا لأن الفعل ~~لا يعطف على الاسم الصريح ومفهوم قوله تطوع أنه لو كان المسمى فيه عتقا عن ~~ظهار , فلا يشارك ويطعم بما لم يبلغ شراء رقبة , فإن فضل عن الإطعام شيء ~~ورث وذكر اللخمي أن كفارة القتل كالتطوع كما ذكره الحطاب وهو خلاف ظاهر ~~كلام المؤلف إلا أن يحمل على كفارة قتل العمد لأنها مندوبة فيتضح . ( ص ) ~~وإن عتق فظهر دين يرده أو بعضه رق المقابل , وإن مات بعد اشترائه , ولم ~~يعتق اشترى غيره لمبلغ الثلث ( ش ) يعني أن العبد الذي اشتري لأجل التطوع ~~إذا عتق بأن حمله الثلث أو القدر الذي سماه الموصي ثم ظهر على الموصى دين ~~يرد العبد كله بأن أحاط الدين بمال الموصي , فإنه يرق كله وتبطل الوصية ~~حينئذ , فإن لم يحط الدين بمال الموصي بل رد بعض العبد , فإنه يرق منه ما ~~قابل الدين ويعتق ثلث ما بقي منه بعد قضاء الدين لأن الباقي صار المال , ~~ولا شيء للورثة فيما بقي من العبد بعد قضاء الدين لأنه عتق بوجه جائز من ~~الثلث , ولا حجر على المريض في ثلثه والوصية مقدمة على الإرث فقوله , وإن ~~عتق أي في التطوع , وأما إذا أعتق في الظهار وظهر دين يرد البعض , فإنه يرق ~~الجميع لأنه لا يعتق عن ظهار بعض رقبة هذا مقتضى القواعد , وإذا اشترى ~~العبد الموصى بشرائه للعتق فمات قبل PageV08P181 أن يعتق , فإنه يشتري غيره ~~ويعتق إلى مبلغ ثلث الميت إذ العبد لا يكون حرا بنفس الشراء لأن أحكامه في ~~أحواله أحكام عبد حتى يعتق ولهذا لو قتله شخص كان عليه قيمته تجعل في عبد ~~آخر , فإن قصرت عن رقبة تممت بقيته من ثلث الميت , أو ثلث ms2964 ما بقي إلا أن ~~يقول في وصيته إذا اشتريتموه , فإنه يكون حرا بنفس الشراء , فإذا مات بعد ~~الشراء , فلا يلزم شراء غيره لحصول الحرية لكن قوله , وإن مات إلخ , يجري ~~فيما إذا اشتري ليعتق عن ظهار , أو تطوعا غير أن قوله لمبلغ الثلث يجري ~~فيما إذا اشتري للعتق تطوعا مطلقا , وأما فيما إذا اشتري للظهار , فلا بد ~~أن يكون مبلغ الثلث يشترى به رقبة كاملة . ( ص ) وبشاة , أو عدد من ماله ~~شارك بالجزء , وإن لم يبق إلا ما سماه فهو له إن حمله الثلث ( ش ) يعني أنه ~~إذا أوصى له بشاة من غنمه , أو بعبد من عبيده أو ببعير من إبله , أو قال ~~أعطوه عددا من غنمي , أو من عبيدي ونحو ذلك , فإنه يشارك الورثة في مال ~~الميت بالجزء أي بنسبة ما أوصى به إلى نسبة ما أوصى فيه من الغنم , أو ~~العبيد أو الإبل ونحوهم , فإذا أوصى له بشاة مثلا , وله ثلاث شياه كان ~~شريكا بالثلث , أو له مائة كان شريكا بعشر العشر وعلى هذا في الرقيق والإبل ~~ونحوهما فقوله بعدد أي متعدد وحذف تمييزه ليعم الشياه وغيرها وقوله من ماله ~~بلام مكسورة على أنه واحد الأموال , ولا يبعد فتحها على أن ما موصولة , وله ~~صلتها أي من الذي له من ذلك الجنس , ولعل هذا أدل على المراد , فإذا هلك ~~مال الموصي كله , ولم يبق منه سوى العدد الذي سماه للموصى له , فإنه يأخذه ~~, ولو كانت قيمته تعادل قيمة جميع مال الموصي لكن يشترط أن يحمله الثلث قال ~~فيها من أوصى بعتق عشرة من عبيده , ولم يعينهم وعبيده خمسون فمات منهم ~~عشرون قبل التقويم عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزءا بالسهم خرج ~~عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر , ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث , ~~وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيقه , أو بعشرة من إبله ا ه . واستشكل قوله : ~~شارك بالجزء مع قوله , وإن لم يبق إلا ما سماه فهو له إذ الحكم ms2965 بالشركة مع ~~الحكم بالاختصاص متنافيان ويجاب بأن قوله شارك بالجزء فيما إذا كان عنده ~~أكثر من العدد الذي أوصى به , فإن لم يكن عنده أكثر مما سمى فهو قوله : فإن ~~لم يبق إلخ . ( ص ) لا ثلث غنمي فتموت , وإن لم يكن له غنم فله شاة وسط , ~~وإن قال من غنمي , ولا غنم له بطلت كعتق عبد من عبيده فماتوا ( ش ) يصح رفع ~~ثلث على أنه معمول لمقدر أي إنه قال ثلث غنمي فتموت ومعنى كلامه أنه إذا ~~قال في وصيته أعطوا فلانا ثلث غنمي فمات بعضها , فإنه يعطى ثلث ما بقي , ~~سواء كان قليلا , أو كثيرا بخلاف ما قبله وجره بفي مقدرة والجار والمجرور ~~معطوف على مقدر دل عليه الكلام السابق أي , وإن لم يبق إلا ما سمى فهو له ~~في الفرض المذكور لا في ثلث غنمي فتموت , فإن لم يبق من غنمه إلا شاة أعطي ~~ثلثها , ولا يقال ينظر إلى عدد الثلث يوم وجوب الوصية فيعطى الثلث ما دام ~~أكثر من ذلك العدد حتى إذا لم يبق إلا هو أخذه قاله ابن مرزوق والفرق بين ~~هذه وبين السابقة أن الوصية في هذه بجزء معين وفي السابقة PageV08P182 بعدد ~~معين , وإذا أوصى له بشاة من ماله , ولا غنم له , فإنه يقضي للموصى له ~~بقيمة شاة وسط أي من وسط الغنم تدفع تلك القيمة له , وأما لو أوصى له بشاة ~~من غنمه والحال أنه لا غنم له حين الوصية , فإنها تبطل لأن الموصي متلاعب ~~بوصيته , وأما لو قال من مالي فتقدم أن له قيمة شاة وسط , وإذا أوصى بعتق ~~عبد من عبيده إلا أنهم ماتوا كلهم أو استحقوا , فإن الوصية تبطل , فإن لم ~~يبق منهم إلا عبد واحد , فإنه يتعين عتقه تنفيذا لغرض الموصي ومثل الموت ~~إذا لم يكن له عبيد أصلا ثم ذكر المؤلف أمورا تخرج من الثلث إذا ضاق عنها ~~فقال . ( ص ) وقدم لضيق الثلث فك أسير ثم مدبر صحة ثم صداق مريض ثم زكاة ~~أوصى بها إلا أن يعترف ms2966 بحلولها ويوصي فمن رأس المال كالحرث والماشية , وإن ~~لم يوص ثم الفطرة ثم عتق ظهار وقتل وأقرع بينهما ثم كفارة يمينه ثم لفطر ~~رمضان ثم للتفريط ثم النذر ثم المبتل ومدبر المرض ثم الموصى بعتقه معينا ~~عنده أو يشتري أو لكشهر , أو بمال فعجله ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال ~~والمعتق لأجل بعد ثم المعتق لسنة على الأكثر ثم عتق لم يعين ثم حج إلا ~~لضرورة فيتحاصان ( ش ) يعني أن الثلث إذا ضاق عما يجب منه وصية , أو غيرها ~~قدم فك الأسير أي ما يفك به الأسير المسلم يقدم في الثلث على عتق مدبر ~~الصحة , وليس المراد أن فك الأسير إذا تعين على شخص يقدم على مدبر الصحة ~~كما توهم إذ ما تعين من فك الأسير لا يكون في الثلث فقط وقيدنا الأسير ~~بالمسلم تبعا للزرقاني , وأما لو أوصى بفك أسير ذمي لكان من جملة الصدقة ~~الآتي حكمها في قوله ومعين غيره وجزئه لكن ظاهر كلام المدونة وابن عرفة أن ~~هذا القيد غير معتبر ثم يلي ما مر مدبر الصحة ثم يليه صداق المريض ومعناه ~~أن الموصي تزوج وهو مريض وبنى بها ومات أوصى به , أو لا ويأتي مدبر المرض ~~ثم يلي صداق المريض زكاة العين الموصى بها وقد فرط فيها حتى مات وقدم ~~المدبر وصداق المنكوحة في المرض على الزكاة لأنهما معلومان والزكاة لا يدرى ~~أصدق في بقائها أم لا أما إذا مات , ولم يوص بها , فإنها لا تخرج ويحمل على ~~أنه كان أخرجها هذا PageV08P183 إذا لم يعترف بحلولها عليه أما إن اعترف ~~بذلك وببقائها وأوصى بإخراجها , فإنها تخرج من رأس المال فإن اعترف بالحلول ~~, ولم يوص بإخراجها لم تجبر الورثة على إخراجها , ولم تكن في ثلث , ولا رأس ~~مال , وأما زكاة الحرث والماشية فيؤخذان من رأس المال , وإن لم يوص بهما ~~لأنهما من الأموال الظاهرة ثم يلي ما تقدم زكاة الفطر لوجوبها بالسنة , ~~وهذا بالنسبة لزكاة الفطر الماضية , وأما الحاضرة كزكاة العين فمن رأس ~~المال قال ابن يونس من ms2967 مات يوم الفطر أو ليلته فأوصى بالفطرة فهي من رأس ~~المال , فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها , ولم يجبروا كزكاة العين تحل ~~في مرضه ثم يلي زكاة الفطر في الإخراج كفارة الظهار والقتل في الخطأ بخلاف ~~قتل العمد , فإن العتق فيه ليس بواجب والعتق في الخطأ واجب , فإن لم يحمل ~~الثلث إلا رقبة واحدة , فإنه يقرع بينهما أيهما يقدم أي , وأما كفارة العمد ~~فآخر المراتب وتدخل في قوله ومعين غيره ثم يلي عتق الظهار وعتق القتل لخطأ ~~كفارة اليمين لأنها على التخيير وهما على الترتيب ثم يلي كفارة اليمين ~~كفارة فطر رمضان عمدا بسبب أكل أو جماع لأن كفارة اليمين واجبة بالكتاب , ~~وهذا أدخله على نفسه والمراد بالفطر مبطل الصوم , وإنما خص الفطر لأنه محل ~~الخلاف بخلاف الجماع , فإنه مجمع عليه فهو أحرى والبساطي نظر للفظ فطر فخصه ~~بالأكل والشرب ثم يلي كفارة فطر رمضان كفارة التفريط في قضائه حتى دخل عليه ~~رمضان آخر لأن كفارة الفطر لخلل حصل به في ذات الصوم وكفارة التفريط ~~لتأخيره في قضائه عن وقته ولا شك أن الأول آكد ثم يلي كفارة التفريط النذر ~~الذي لزمه , سواء نذره في صحته , أو في مرضه لأن النذر أدخله على نفسه ~~والإطعام المذكور وجب بنص السنة فهو أقوى ثم يلي النذر المبتل من العتق في ~~المرض والمدبر في المرض وهما في مرتبة واحدة حيث كانا في فور واحد , وإلا ~~بدئ بالأول , وليس المراد بالمبتل ما يشمل العتق وما بتل من صدقة ونحوها , ~~فإن الصدقة والعطية المبتلة يقدمان على ما روي عن مالك وأكثر أصحابه ويقدم ~~الموصى بعتقه عليهما على ما اختاره ابن القاسم ثم يلي المبتل من العتق ~~والمدبر في المرض الموصى بعتقه معينا عنده كمرزوق , أو أوصى بأن يشترى عبد ~~فلان المعين كناصح لأجل أن يعتقوه , أو أوصى بعتق عبده إلى شهر , أو أوصى ~~بعتقه على مال فعجله ومثله ما إذا أوصى بكتابته فعجلها وهذه الأربعة في ~~مرتبة واحدة لا تقديم لأحدهم على صاحبه ويتحاصون ms2968 , وإنما أخرت هذه الأربعة ~~عن المبتل والمدبر في المرض لأن له الرجوع فيهم بخلافهما ثم يلي الأربعة ~~المذكورة العبد الموصى بأن يكاتب والعبد الذي أعتقه على مال ومات الموصي ~~قبل أن يعجل العبد المال والعبد الذي أعتقه إلى أجل بعيد يريد أكثر من كشهر ~~PageV08P184 بدليل ما مر وأقل من سنة بدليل قوله ثم المعتق لسنة على الأكثر ~~أي إن الموصى بعتقه إلى سنة يقدم على الموصى بعتقه إلى أجل أبعد من سنة ~~والثلاثة الأول في مرتبة واحدة لا يتقدم أحدهم على الآخر وقدمت الأربعة ~~الأعبد على العبد الموصى بعتقه إلى سنة لأن عتقهم ناجز والموصى بعتقه إلى ~~سنة قد يهلك قبل السنة , فلا يصيبه عتق ثم يلي المعتق إلى سنة الموصى بعتقه ~~غير معين كقوله أعتقوا عبدا ثم تليه الوصية بالحج عن الموصي إن لم يكن حج ~~صرورة أما إن كان الحج الموصى به صرورة أي حجة الإسلام , فإن الموصى بعتقه ~~غير معين والصرورة يتحاصان , ولا يقدم أحدهما على الآخر ثم شبه في التحاصص ~~قوله . ( ص ) كعتق لم يعين ومعين غيره وجزئه ( ش ) يعني أنه إذا أوصى بعتق ~~غير معين كأعتقوا عبدا , أو أوصى لزيد مثلا بعبده الفلاني , أو قال بيعوه ~~لفلان وهو معنى قوله ومعين غيره فالضمير المجرور بإضافة غير إليه يرجع ~~للعتق أي أوصى بمعين غير العتق كما مر , أو أوصى بنصف بقرة لزيد , أو بنصف ~~جمل وما أشبه ذلك , فإن هذه الثلاثة في مرتبة واحدة لا يتقدم أحدهم على ~~الآخر ويتحاصون , وإنما أعاد قوله كعتق لم يعين ليرتب عليه ما بعده وقد ~~يقال إن العتق الذي لم يعين الأول زاحمه حج والثاني زاحمه معين غيره أو ~~جزؤه , فلا تكرار . ( ص ) وللمريض اشتراء من يعتق عليه بثلثه ويرث ( ش ) ~~تقدم أنه قال وعتق بنفس الملك الأبوان , وإن علوا إلخ , فإن اشترى المريض ~~بثلثه أحدا من هؤلاء , فإنه يعتق عليه بنفس الشراء ويرثه إن انفرد أو حصته ~~مع غيره , فلو اشترى المريض بأكثر من ثلثه , فإن الورثة يخيرون بين ms2969 أن ~~يجيزوا الزائد على الثلث أو يردوه , فإن ردوه عتق منه محمل الثلث , ولا يرث ~~قاله محمد , فلو تلف بقية ماله قبل موته لم ينقض عتقه وظاهر قوله وللمريض ~~إلخ , أنه جائز ابتداء لأنه صورة معاوضة فهو أولى من التبرع المجهول في ~~ثلثه والباء في بثلثه للظرفية ووجه إرثه مع أن العبرة بيوم التنفيذ أنه لما ~~حمله الثلث كشف الغيب أنه كان حرا قبل موته ثم إن كلام المؤلف فيما إذا كان ~~ما اشتراه يعتق عليه , ولا يعتق على وارثه , فإن كان يعتق على وارثه أيضا ~~فله شراؤه بكل ماله , ولا يرث على كل حال حيث كان يزيد على ثلثه ; لأنه لا ~~يعتق حصة الوارث إلا بعد الدخول في ملكه وذلك بعد موته ويبقى النظر فيما ~~إذا اشترى من يعتق عليه فقط بأكثر من الثلث وأجازه الورثة فقال الشيخ داود ~~لا يرث أيضا لأن إجازة الوارث إنما تكون بعد الموت ا ه . , ولا يقال إجازة ~~الوارث في المرض PageV08P185 لازمة من الآن ; لأنا نقول لما لم نقطع ~~باستمرار تلك الحالة لاحتمال صحة المورث أو تغير الوارث المجيز ونحو ذلك ~~فلم نحكم بالإرث بالإجازة الأولى . ( ص ) لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق ( ش ) ~~هذا مخرج من قوله ويرث والمعنى أن المريض إذا أوصى بشراء ابنه أو غيره ممن ~~يعتق عليه , فإنه يعتق بعد الشراء عليه , ولا يرث لأنه حال الموت لم يكن ~~أهلا للإرث . ( ص ) وقدم الابن على غيره ( ش ) مراده أنه إذا اشترى ابنه في ~~المرض وبتل عتق غيره وضاق الثلث عن حملهما , فإنه يقدم الابن على غيره ~~وظاهره وقع ذلك في وقت واحد , أو في وقتين , ولا مفهوم للابن إذ سائر من ~~يعتق عليه كذلك , وأما إذا اشترى ابنه في المرض وغيره ممن يعتق عليه فذكر ~~في التوضيح في ذلك قولين وظاهره ترجيح القول بأنهما يتحاصان إن اشتراهما في ~~صفقة واحدة , وإن اشتراهما في مرتين قدم الأول , وكذلك يتحاصان فيما إذا ~~أوصى بشراء ابنه مع غيره ممن يعتق عليه وفي ms2970 كلام الشارح وتت نظر . ( ص ) , ~~وإن أوصى بمنفعة معين ( ش ) هذه مسألة تعرف عند الأصحاب بمسألة خلع الثلث , ~~فإذا أوصى له بمنفعة داره سنين , أو بخدمة عبده سنين وما أشبه ذلك والحال ~~أن ثلثه لا يحمل ذلك كله أي لا يحمل قيمة رقبة الدار , ولا قيمة رقبة العبد ~~, فإن الورثة حينئذ يخيرون بين أن يجيزوا وصية الميت أو يدفعوا للموصى له ~~ثلث جميع التركة من المال الحاضر والغائب عينا كان , أو عرضا أو غير ذلك ~~واحترز بقوله منفعة معين مما إذا أوصى بنفس المعين كالدار المعينة مثلا , ~~ولم يحمله الثلث فقال مالك مرة مثل ما مر ومرة يخيرون بين الإجازة وبين أن ~~يكون له ما حمله الثلث من ذلك المعين , وهذا هو الذي رجع إليه مالك قال ابن ~~القاسم وهو أحب إلي نقله في التوضيح ويقع في بعض النسخ بمنفعة ومعين بواو ~~العطف على منفعة , وليس بصحيح ويصح جعله بمعنى أو ويجري على القول الأول ~~لكنه غير المشهور وقوله بمنفعة معين أي مدة معلومة كسنة مثلا , وإن كانت ~~غير معلومة , كأن يوصي له بخدمة عبد فينبغي أن يجعل لذلك الثلث كما مر من ~~PageV08P186 أنه يضرب للمجهول بالثلث وكأنه أوصى له بالثلث . ( ص ) , أو ~~بما ليس فيها ( ش ) يعني أنه إذا أوصى له بما ليس في التركة كما إذا أوصى ~~أن يشتري عبده مثلا ويدفع له والحال أن الثلث لا يحمل قيمة عبد وسط , فإن ~~الورثة يخيرون بين أن يجيزوا الوصية تنفيذا لغرض الميت أو يدفعوا ثلث جميع ~~التركة للموصى له من المال الحاضر والغائب النقد والعرض وغير ذلك وبعبارة , ~~أو بما ليس فيها سمى الثمن أم لا ومعنى حمل الثلث في هذه حمل المسمى إن سمى ~~, أو قيمة الموصى به قيمة وسط إن لم يسم وعدم حمله عدم حمل ذلك . ( ص ) , ~~أو يعتق عبده بعد موته بشهر , ولا يحمل الثلث قيمته خير الوارث بين أن يجيز ~~, أو يخلع ثلث الجميع ( ش ) يعني أن المريض إذا أوصى بعتق عبده مرزوق مثلا ms2971 ~~بعد موته بشهر أو قال هو حر بعد موتي بشهر والحال أن ثلثه لا يحمل قيمة ~~العبد , فإن الورثة يخيرون بين أن ينفذوا الوصية فيخدمهم تمام الشهر ثم ~~يخرج جميعه حرا أو يعتقوا من العبد محمل الثلث الآن بثلاث ثم إن ظاهر كلام ~~المؤلف أن الضمير في قوله , ولا يحمل الثلث قيمته يرجع للموصى به وهو منفعة ~~المعين في الأولى , وليس كذلك إذ الذي يعتبر في الأولى قيمة ذي المنفعة كما ~~أشرنا له في التقرير لا قيمة المنفعة فقوله ولا يحمل الثلث قيد في المسائل ~~الثلاث وبعبارة أو يخلع ثلث الجميع في الأولى والثانية ويدفع للموصى له , ~~أو يخلع ثلث الجميع في العبد في الثالثة ويعتق منه بقدره فهو من باب صرف ~~الكلام لما يصلح له . ( ص ) وبنصيب ابنه , أو بمثله فبالجميع ( ش ) يعني ~~أنه إذا أوصى له بنصيب ابنه , أو بمثل نصيب ابنه وأجاز الابن الوصية , فإن ~~الموصى له يأخذ جميع التركة , فإن ردها نفذت في الثلث ومراده بالجميع جميع ~~نصيب الابن وهو تارة جميع المال إن اتحد , أو نصفه أو ثلثه , أو ربعه وهكذا ~~إن تعدد لكن ما زاد على الثلث يتوقف على الإجازة وما كان الثلث فأقل لا ~~يتوقف على إجازة , فإذا كان الابن واحدا وأجاز أخذ جميع المال , وإن لم يجز ~~أخذ الثلث , وإن كانا اثنين وأجازا أخذ النصف , وإلا أخذ الثلث , وإن كانوا ~~ثلاثة بنين أخذ الثلث أجازوا أم لا . ( ص ) لا اجعلوه وارثا معه أو ألحقوا ~~به فزائدا ( ش ) يعني أنه إذا قال اجعلوا زيدا مثلا وارثا مع ابني , أو قال ~~ألحقوه به أو ألحقوه بميراثي واجعلوه من عداد , ولدي أو ورثوه من مالي أو ~~نزلوه منزلة ولدي وما أشبه ذلك وأجاز الابن الوصية , فإن زيدا الموصى له ~~يقدر زائدا وتكون التركة بينهما نصفين , وإن كان البنون ثلاثة فهو كابن ~~رابع وهكذا , ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاث إناث لكان كرابع مع الذكور , ولو ~~كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة مع الإناث فقوله فزائدا أي ms2972 على مماثله . ( ~~ص ) وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رءوسهم ( ش ) يعني أنه إذا أوصى له بمثل ~~نصيب أحد ورثته وترك رجالا أو ترك رجالا وإناثا , فإن المال يقسم على عدد ~~رءوسهم الذكر كالأنثى ثم يدفع للموصى له جزء من ذلك فيأخذه ثم يقسم المال ~~بين الورثة على الفريضة الشرعية , فإن كانوا اثنين فله النصف أو ثلاثة فله ~~الثلث أو أربعة فله الربع ثم إن متعلق بجزء محذوف أي حاسب , وكذا يقدر في ~~قوله فبسهم من فريضته . ( ص ) وبجزء , أو سهم فبسهم من فريضته ( ش ) يعني ~~أنه إذا قال لفلان جزء من مالي أو أوصى له بسهم من ماله , فإنه يعطى سهما ~~من أصل فريضته لا مما تصح منه إذا انكسرت السهام على بعض الورثة , فإن كان ~~أصل فريضته من ستة فسهم منها , وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم منها فقوله ~~من فريضته أي من أصلها , ولو عائلة , فإذا كان أصلها مثلا أربعة وعشرين ~~وعالت لسبعة وعشرين فله سهم من سبعة وعشرين لأن العول من جملة التأصيل . ( ~~ص ) وفي كون ضعفه مثله , أو مثليه تردد ( ش ) يعني PageV08P187 أن الشخص ~~إذا أوصى لزيد مثلا بضعف نصيب ابنه وأجاز فهل يعطى لزيد نصيب ابنه مرة , أو ~~مرتين تردد لابن القصار وشيخه لأنه قوى كلام أبي حنيفة والشافعي من أن ضعف ~~الشيء قدره مرتين فهو مرتض له ونقل عن شيخه خلاف ذلك وحينئذ فابن القصار ~~وشيخه من المتأخرين , فإذا تعدد الابن حقيقة أو حكما , كأن يكون معه ابنتان ~~, أو معه أم وزوجة وأوصى بثلث ماله لشخص ولآخر بضعف نصيب ابنه فعلى القول ~~الأول يعطى نصيب الابن والأمر واضح وعلى القول الثاني يعطى الجميع من مثلي ~~نصيبه ( ص ) وبمنافع عبد ورثت عن الموصى له ( ش ) يريد أنه إذا أوصى بخدمة ~~عبد من عبيده لفلان , ولم يحددها بزمن بدليل ما بعده , فإنه يخدمه طول ~~حياته , وإن مات الموصى له , فإن ورثته يرثونها بعده لأن الموصي لما لم ~~يحددها وأطلق علمنا أنه أراد خدمته حياة العبد ms2973 فقوله وبمنافع عبده معطوف ~~على منفعة معين وقوله ورثت جواب الشرط . ( ص ) , وإن حددها بزمن فكالمستأجر ~~( ش ) يعني أنه إذا أوصى له بخدمة عبده مدة معلومة بأن حددها بزمن , فإنه ~~يصير حينئذ كالعبد المستأجر من أنه يجوز لسيده , أو لمن يقوم مقامه بيعه ~~إذا بقي من المدة الثلاثة الأيام لا إن بقي الجمعة كما يفيده ما مر في قوله ~~وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة , وهذا على فتح الجيم وعلى كسرها ~~يصير التشبيه لإفادة أن الموصى له ولورثته إجارة ماله من الخدمة . ( ص ) , ~~فإن قتل فللوارث القصاص , أو القيمة , كأن جنى إلا أن يفديه المخدم , أو ~~الوارث فتستمر ( ش ) يعني أن العبد المخدم إذا قتل فلوارث الموصي القصاص في ~~قتل العمد إذا كان القاتل مكافئا له , وإلا فالقيمة , ولا كلام للموصى له ; ~~لأن حقه إنما كان في الخدمة وقد سقطت بالقتل وفيه القيمة في قتل الخطأ , ~~وكذا إذا جنى العبد المخدم , فإن الكلام أيضا لوارث الموصي بكسر الصاد إن ~~شاء أسلمه أو فداه , فإن فداه استمرت الخدمة على ما كانت عليه قبل الجناية ~~, وإن أسلمه خير المخدم بفتح الدال , أو وارثه بين أن يمضي ما فعله وارث ~~الموصي ويبطل حقهم من الخدمة أو يفدوه وتستمر الخدمة فقوله , كأن جنى تشبيه ~~في البطلان المقدر بعد قوله فللوارث إلخ , أي وبطلت الخدمة بدليل قوله إلا ~~أن يفديه إلخ , وقوله أو الوارث أي وارث الموصي , أو الموصى له . ( ص ) وهي ~~مدبر إن كان بمرض في المعلوم ( ش ) يعني أن الوصية والمدبر في المرض لا ~~يدخلان إلا في المال الذي علم به الموصي يوم الوصية فينظر هل يحملهما ثلثه ~~, أو لا , فإن صح من مرضه ثم مات , فإنه يكون كمن دبر في صحته أي فيدخل في ~~المال الذي لم يعلمه الموصي أيضا وبعبارة في المعلوم أي للميت قبل موته , ~~ولو بعد الوصية , وأما ما كان من مال لا يعلم به قبل الوصية , ولا بعدها ~~حتى مات , فلا يدخل فيه الوصايا , ولا مدبر المرض ومفهوم ms2974 الشرط أن المدبر ~~في الصحة يدخل في المعلوم والمجهول والفرق بين المدبر في الصحة والمدبر في ~~المرض أن الصحيح قصد عتقه من مجهول إذ قد يكون بين تدبيره وموته السنون ~~الكثيرة والمريض يتوقع الموت في مرضه وهو عالم بما قاله , فإنما قصده أن ~~تجري أفعاله فيما علم به وظاهر كلام المؤلف أن الوصية إذا كانت في الصحة لا ~~تدخل في المجهول وهو ظاهر كلام غيره أيضا والفرق بينها وبين مدبر الصحة أن ~~التدبير لازم بخلافها وصداق المريض يكون في المعلوم والمجهول , ولا يرد على ~~كلام المؤلف إذ ليس هذا من الوصايا . ( ص ) ودخلت فيه وفي العمرى ~~PageV08P188 ( ش ) تقدم أن الوصايا لا تدخل إلا فيما علم به الموصي وذكر ~~هنا أنها تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعض تدبيره لضيق الثلث , وكذلك ~~تدخل الوصايا في العمرى الراجعة بعد موته , وكذلك تدخل في الحبس الراجع بعد ~~موته , وكذلك تدخل الوصايا في البعير الشارد والعبد الآبق إذا رجعا بعد ~~موته والمراد بالعمرى الشيء المعمر لا المصدر وبعبارة ودخلت فيه أي في ~~المدبر مطلقا أي , سواء كان في الصحة , أو في المرض واعلم أن دخول الوصية ~~في مدبر الصحة وفي مدبر المرض ظاهر وذلك فيما إذا كان المقدم على كل كفك ~~الأسير يزيد على ثلث مال الميت الذي من جملته قيمة المدبر بأن كان ثلث ~~الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة وكان فك الأسير مائة أو أكثر , فإنه ~~يبطل تدبير المدبر في الصحة ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضا ~~ومثله يقال في المدبر في المرض وحينئذ , فلا إشكال وبه يعلم أن كلام ح غير ~~ظاهر . ( ص ) وفي سفينة , أو عبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان لا فيما ~~أقر به في مرضه , أو أوصى به لوارث ( ش ) يعني أن العبد أو السفينة إذا ~~اشتهر عند الناس تلفهما قبل صدر الوصية ثم ظهرت سلامتهما بعد موت الموصي هل ~~تدخل فيهما الوصايا , أو لا تدخل في ذلك قولان لمالك رواهما ms2975 أشهب عنه , ولا ~~مفهوم لما ذكر , وأما ما أقر به في مرضه وبطل إقراره فيه كما إذا أقر في ~~مرضه أنه كان أعتقه في صحته , فإن الوصايا لا تدخل في ذلك على المعروف من ~~المذهب , وكذلك ما أوصى به لوارث , ولم تجزه الورثة , فإن الوصايا لا تدخل ~~فيه ومعنى ذلك أن الرد وقع بعد الموت أما لو حصل قبل موت الموصي وعلم بذلك ~~دخلت الوصايا فيهما , ولا مفهوم للمرض لأن إقراره في صحته قد يكون باطلا ~~فالمراد لا في إقراره PageV08P189 الباطل . ( ص ) , وإن ثبت أن عقدها خطه ~~أو قرأها , ولم يشهد , أو يقل أنفذوها لم تنفذ ( ش ) المراد بالعقد هي ~~الورقة التي يكتب فيها الوصية , فإذا وجدت وثيقة مكتوبة بخط الميت وثبت عند ~~الحاكم بالبينة الشرعية أنها خط الموصي والحال أنه لم يقل أنفذوها , فإن ~~ذلك لا يفيد , ولم تنفذ بعد موته , ولا يعمل بها لاحتمال رجوعه ومثله إذا ~~قرأها على الشهود , ولم يقل أنفذوها , ولم يشهد عليها , وأما إن أشهد عليها ~~, أو قرأها عليهم وقال أنفذوها , فإنها تنفذ بعد موته فقوله , ولم يشهد أي ~~, ولم يشهد أنها وصية وقوله , ولم يشهد راجع لهما وقوله أو يقل أنفذوها ~~معطوف على المنفي أي , ولم يقل أنفذوها . ( ص ) وندب فيه تقديم التشهد ( ش ~~) يعني أنه يستحب للإنسان إذا كتب وصيته أن يبدأ بالشهادة بأن يقول أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يذكر ما يوصي به قوله : ~~تقديم التشهد أي على المقصود بالذات , فلا ينافي أنه يقدم البسملة على ذلك ~~وظاهره أنه يندب البدء بالتشهد , سواء كانت الوصية باللسان أو مكتوبة . ( ص ~~) , ولهم الشهادة , وإن لم يقرأه , ولا فتح وتنفذ , ولو كانت عنده ( ش ) ~~يعني أنه يجوز للشهود أن يشهدوا على الموصي بما انطوت عليه وصيته , وإن لم ~~يقرأها عليهم , وإن لم يفتح الكتاب , ولو بقي عنده إلى أن مات إذا قال لهم ~~اشهدوا بما في هذه الوصية فقوله , ولهم أي يجوز لهم الشهادة , وهذا لا ~~ينافي ms2976 وجوب الشهادة إن لم يقم غيرهم مقامهم فالوجوب أمر عارض , وهذا أولى ~~من جعل اللام بمعنى على قوله : ولو كانت عنده أي , ولو كان الكتاب الذي في ~~الوصية عنده . ( ص ) , وإن شهدا بما فيها وما بقي فلفلان ثم مات ففتحت , ~~فإذا فيها وما بقي فللمساكين قسم بينهما ( ش ) يعني أن الوصية إذا كانت ~~مطبوعا عليها وقال الموصي للشهود اشهدوا بما فيها لي وعلى ما بقي من ثلثي ~~فلفلان الفلاني , فإنه يجوز لهم الشهادة بذلك ثم مات الموصي ففتحت الوصية , ~~فإذا فيها وما بقي من الثلث فللمساكين أو الفقراء مثلا , فإن ما بقي من ~~الثلث يقسم بين فلان الفلاني وبين المساكين نصفين كما لو كانت الوصية ~~لاثنين فقط , فإن الثلث يقسم بينهما نصفين . ( ص ) وكتبتها عند فلان فصدقوه ~~, أو أوصيته بثلثي فصدقوه يصدق إن لم يقل لابني ( ش ) يعني أنه إذا قال ~~وصيتي كتبتها وهي عند فلان فصدقوه , فإنه يصدق , وكذلك إذا قال أوصيته ~~بثلثي فصدقوه PageV08P190 - فإنه يصدق في ذلك إن لم يقل لابني أي , أو قال ~~إنما أوصي بالثلث أو بأكثر لابني , فإنه لا يصدق حينئذ لأنه يتهم , وأما ~~القليل فينبغي أن يصدق فقوله إن لم يقل إلخ , راجع للمسألتين , ولا مفهوم ~~لابنه بل هو كناية عن متهم عليه ( ص ) ووصي فقط يعم وعلى كذا يخص به كوصي ~~حتى يقدم فلان ( ش ) يعني أنه إذا قال اشهدوا على أن فلانا وصيي , ولم يزد ~~على ذلك , فإنه يكون وصيه في جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه ومن بلغ من ~~الكبار من أبكار بناته بإذنهن إلا أن يأمره الأب بالإجبار أو يعين الزوج ~~والثيب بأمرها فيقيد عموم ما هنا بما مر في باب النكاح وظاهره أنه دخل في ~~العموم ما إذا كان الموصي وصيا على أيتام وهو ظاهر المدونة فيكون للوصي ~~الولاية عليهم وقيل لا يدخلون إلا بالنص على دخولهم , وإذا قال فلان وصيي ~~على الشيء الفلاني , فإن نظر الوصي يختص به , ولا يتعداه إلى غيره كما إذا ~~قال فلان وصيي حتى يقدم ms2977 فلان الفلاني , فإنه يكون وصيا له في جميع الأشياء ~~لكن إلى أن يقدم فلان الفلاني , فإذا قدم , فإنه لا يكون وصيا وينعزل بمجرد ~~القدوم , ولو لم يقبل القادم الوصية إلا لقرينة , فلو لم يقدم فلان بل مات ~~قبل قدومه , فإن الوصية تستمر على حالها وقوله ( أو إلى أن تتزوج زوجتي ) ~~المعطوف محذوف يدل عليه ما صرح به من قوله زوجتي , ولو أتى به لأسقط هذا ~~الدال أي وكوصيتي زوجتي إلى أن تتزوج فهي ما دامت عزبا وصية , وإذا تزوجت ~~سقط حقها , وهذا التقرير موافق لما عند ابن غازي الموافق للنقل , وأما ما ~~في الشارح فهو غير حسن وجعل البساطي قوله , أو إلخ , معطوفا على حتى يقدم ~~ويتزوج بالمثناة التحتية أي وكوصيي إلى أن يتزوج زوجتي فهي ما دامت أجنبية ~~منه يكون وصيا , وإذا تزوجها خرج عن ذلك هذا حاصل كلامه مع أن الفرع الذي ~~قبله يغني عنه ( ص ) , وإن زوج موص على بيع تركته وقبض ديونه صح ( ش ) يعني ~~أنه إذا جعل وصيا على بيع تركته وقبض ديونه فزوج بناته , فإن ذلك لا يجوز ~~ابتداء , وإذا وقع صح , وليس له أن يجبرهن باتفاق وقوله وقبض الواو بمعنى ~~أو ومفعول زوج محذوف أي , وإن زوج من لم تجبر , وأما لو زوج من تجبر فيفسخ ~~أبدا قوله : صح لما لم يجعل التزويج لغيره وبعبارة ظاهر قوله صح أنه بعد ~~الوقوع وهو ظاهر المدونة , وأما ابتداء فالأحب أن لا يفعل حتى يعرض الأمر ~~على الإمام فيقدمه على الأولياء , أو يقدم الأولياء عليه . ( ص ) , وإنما ~~يوصي على المحجور عليه أب , أو وصيه ( ش ) هذا PageV08P191 شروع في الكلام ~~على الوصية على الأولاد , وإقامة من ينظر في حالهم فذكر أن ذلك مختص ~~بالآباء لا بغيرهم من الأقارب من الأجداد والإخوة فقوله , وإنما يوصي على ~~المحجور عليه وهو الصغير والسفيه أب لكن بشرط أن يكون هذا الأب رشيدا أما ~~الأب المحجور عليه , فإنه لا يوصى عليه , ولده إذ لا نظر له عليه , وكذا لو ~~بلغ الصبي رشيدا ms2978 ثم حصل له السفه فليس للأب الإيصاء عليه , وإنما الناظر له ~~هو الحاكم , وكذلك يوصى على المحجور عليه وصي الأب ووصي وصيه , وأما مقدم ~~القاضي , فلا وسكت المؤلف عن الصيغة اتكالا على قوله فيما سبق بلفظ , أو ~~إشارة مفهمة , وقوله وعلى كذا يخص به . ( ص ) كأم إن قل , ولا ولي وورث ~~عنها ( ش ) التشبيه في أن الأم يجوز لها أن توصى على الصغير بشروط ثلاثة ~~الأول أن يكون المال الموصى فيه قليلا كستين دينارا الثاني أن لا يكون ~~للصغير ولي , ولا وصي الثالث أن يكون المال موروثا عن الأم لا يقال الأم ~~ليس لها التصرف في مال الولد , ولو كان المال منها فلم كان الإيصاء لها ~~بالتصرف مع أن المتصرف قائم مقامها لأنا نقول الفرق أن الشرع لما حفظ عنه ~~شروط في الوصي جعل لها الإيصاء للمستوفي للشروط المحفوظة عن الشرع فليس فيه ~~تضييع للمال لأنه لم يسند إلا إلى محفوظ بخلاف تصرفها هي بنفسها لعدم معرفة ~~تصرفها خصوصا الأنثى ( ص ) لمكلف مسلم عدل كاف ( ش ) هذا شروع منه في ~~الكلام على شروط الوصي الذي تسند إليه الوصية منها أن يكون مكلفا , فلا ~~تسند الوصية لصبي , ولا لمجنون ومنها أن يكون مسلما , فلا تسند لكافر ومنها ~~أن يكون عدلا والمراد بالعدالة الأمانة والرضا فيما يصير إليه , فلا يقال ~~إن العدل يغني عن الإسلام لأن هذا لو أردنا بالعدل عدل الشهادة . ( ص ) , ~~وإن أعمى وامرأة وعبدا وتصرف بإذن سيده ( ش ) هذا مبالغة في المكلف المسند ~~إليه الوصية أي , ولو كان أعمى , أو امرأة بشرط أن تكون صالحة لذلك وسواء ~~كانت امرأة أجنبية , أو زوجة للموصي , أو مستولدة أو مدبرة , وكذلك يصح ~~إسناد الوصية إلى العبد بشرط أن يرضى سيده , وليس للسيد رجوع بعد ذلك ويدخل ~~في عبدا مدبره ومكاتبه والمبعض والمعتق لأجل قوله : وعبدا وأولى الأمة لأن ~~من شأنها أن تحسن القيام بأولاد سيدها , وإنما نص على العبد لأنه المتوهم ~~فقوله بإذن ليس متعلقا بتصرف بل هو متعلق بقبل المقدر قبل ms2979 تصرف فكان ينبغي ~~أن يقول وقبل بإذن سيده ثم تصرف أو متعلق بتصرف ويحمل على ما إذا وقعت من ~~غير إذن في القبول . ( ص ) , وإن أراد الأكابر بيع موصى اشتري للأصاغر ( ش ~~) يعني أن من مات وترك أولادا صغارا وكبارا وترك رقيقا جعله في حال حياته ~~وصيا على الأصاغر وأراد الأكابر بيع حصتهم من الرقيق , فإنه يشترى للأصاغر ~~إن كان لهم مال يحملها , فإن لم يحملها ذلك حصتهم وأضر بهم باع الأكابر ~~حصتهم منه فقط إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا فيقضى على الأصاغر بالبيع ~~معهم ( ص ) وطرو الفسق يعزله ( ش ) يعني أن الفسق إذا طرأ على الوصي , فإنه ~~ينعزل عن الإيصاء PageV08P192 على المشهور إذ يشترط في الوصي العدالة ~~ابتداء ودواما ( ص ) , ولا يبيع الوصي عبدا يحسن القيام بهم , ولا التركة ~~إلا بحضرة الكبير , ولا يقسم على غائب بلا حاكم ( ش ) يعني أن الوصي لا ~~يجوز له أن يبيع رقيقا يحسن القيام بالأصاغر لأن بيعه ليس بمصلحة , وليس ~~للوصي أن يبيع التركة من غير حضور الكبير لأن الوصي لا نظر له عليه , فإن ~~كان الكبير غائبا , فإن الوصي يرفع إلى السلطان لينظر في أمر الكبير الغائب ~~( ص ) ولاثنين حمل على التعاون , وإن مات أحدهما أو اختلفا فالحاكم , ولا ~~لأحدهما إيصاء , ولا لهما قسم المال , وإلا ضمنا ( ش ) يعني أن الإنسان إذا ~~أسند وصيته لاثنين فأكثر وصية مطلقة , فإنه يحمل على التعاون بمعنى أنه لا ~~يستقل أحدهما في التصرف بشيء دون صاحبه أما إن قيد الموصي في وصيته لهما ~~بلفظ , أو قرينة باجتماع أو انفراد , فإنه صار إليه , وإذا مات أحد الوصيين ~~, فإن الحاكم ينظر في أمر الحي فإما تركه وحده , وإما شرك معه غيره كما إذا ~~اختلفا في بيع , أو ترشيد للمحجور أو تزويج له أو غير ذلك , فإن الحاكم ~~ينظر في الأصلح ولا يجوز لأحدهما أن يوصي بدون إذن صاحبه , وإما بإذنه ~~فيجوز كما لهما أن يوصيا معا ويفهم من كلام المؤلف أن الوصي الواحد له ~~الإيصاء كما مر ms2980 وما مر من أن لأحدهما الإيصاء بإذن صاحبه يفيد أن له إيصاء ~~صاحبه وهو كذلك فتقييد الشارح لقوله , فإن مات أحدهما فالحاكم بقوله يريد ~~من غير وصية بشيء ظاهر , ولا يناقض قوله بعد , ولا لأحدهما إيصاء لأنه مقيد ~~بما علمت وحينئذ فاعتراض تت ساقط وبناء على عدم التقييد , وليس لهما أن ~~يقسما التركة شطرين ليكون شطرها تحت يد أحدهما ينظر فيه والشطر الآخر تحت ~~يد الآخر , فإن فعلا ذلك , فإنهما يكونان ضامنين للمال أي لما ضاع منه , ~~سواء ضاع من عند أحدهما أو من عندهما معا أما ضمانه لما عنده فلاستقلاله ~~بالنظر فيه , وأما ضمانه لما عند صاحبه فلرفع يده عنه , وكذلك الضمان منهما ~~في الوديعة إذا اقتسماها , فلو اقتسما الصبيان , فلا يأخذ كل واحد حصة من ~~عنده من الصبيان من المال . ( ص ) وللوصي اقتضاء الدين وتأخيره بالنظر ~~والنفقة على الطفل بالمعروف وفي ختنه وعرسه وعيده ودفع نفقة له قلت , ~~وإخراج فطرته وزكاته ورفع للحاكم إن كان حاكم حنفي ودفع ماله قراضا , أو ~~بضاعة , ولا يعمل هو به , ولا اشتراء من التركة وتعقب بالنظر إلا كحمارين ~~قل ثمنهما وتسوق بهما الحضر والسفر ( ش ) يعني أنه يجوز للوصي اقتضاء الدين ~~ممن هو عليه , وله تأخيره على من هو عليه بالنظر في ذلك أي إن كان فيه ~~مصلحة للصغير كخوف تلفه , وله أن يضع من الدين PageV08P193 وأن يصالح عليه ~~لخوف جحود , أو تفليس واللام للاختصاص لا للتخيير , فلا ينافي أن اقتضاء ~~الدين واجب عليه وعلى الموصي أن ينفق على الطفل , أو السفيه بالمعروف بحسب ~~المال وللوصي أن ينفق على المحجور عليه في ختنه وفي عرسه بالمعروف , ولا ~~حرج على من دخل فأكل وللوصي أن يوسع على محجوره في عبده من أضحية وغيرها ~~قال اللخمي , ولا يدعو اللعابين قال ابن القاسم ما أنفق على اللعابين لا ~~يلزم اليتيم وللوصي أن يدفع لمحجوره النفقة القليلة كشهر , فإن خاف أن يتلف ~~ذلك , فإنه يدفع له نفقة يوم بيوم , ولا يقبض المحجور عليه نفقة أم ولده ms2981 ~~ورقيقه على الراجح فقوله له متعلق بنفقة لا بدفع وللوصي أن يخرج زكاة الفطر ~~عن محجوره وعن عبده من مال المحجور وللوصي أن يخرج زكاة مال محجوره بعد أن ~~يرفع للسلطان الذي يرى وجوب الزكاة في أموال اليتامى إن كان هناك حنفي أو ~~يخشى توليته في المستقبل لئلا يغرم , فإن أبا حنيفة لا يرى وجوب الزكاة في ~~مال الصغير أما البلاد التي لا حنفي فيها , فإنه يخرج زكاة محجوره من غير ~~رفع إلى من يرى الوجوب للأمن من رفعه إلى من لا يرى الوجوب فيضمنه , وكذلك ~~إذا وجد الوصي خمرا في التركة , فلا يريقها إلا بعد رفعه للحاكم لأنه قد ~~يرى تخليلها فيضمنه إذا أراقها بغيره وللوصي أن يدفع مال محجوره لمن يعمل ~~فيه قراضا بجزء من ربحه وبضاعة لأنه مأذون له في تنمية مال محجوره , ولا ~~يجب عليه ذلك قال فيها وللوصي أن يعطي ماله مضاربة , ولا يعجبني أن يعمل هو ~~به لنفسه ا ه . أبو الحسن لئلا يحابي من نفسه ا ه . والنهي في كلامها على ~~الكراهة وبه صرح ابن رشد , وليس للوصي أن يشتري شيئا من تركة الميت لأنه ~~يتهم على المحاباة , فإن ارتكب الوصي المحظور واشترى , فإنه يتعقب بالنظر ~~بمعنى أنه يرفع ذلك إلى السوق , فإن لم يزد أحد عليه أخذه الوصي بذلك الثمن ~~, وأما إن زاد أحد عليه فهل يأخذه بما وقف عليه , أو حتى يزيد كغيره وهو ~~الظاهر إلا أن يكون الشيء الذي يريد الوصي أن يشتريه لنفسه من تركة الميت ~~حمارين ونحوهما قل ثمنها كثلاثة دنانير فيجوز له بشرط أن تنتهي الرغبات في ~~ذلك الشيء , فلا مفهوم لقوله الحضر والسفر لأنه إنما وقع ذلك في السؤال فهو ~~فرض مسألة . ( ص ) , وله عزل نفسه في حياة الموصي , ولو قبل لا بعدهما , ~~وإن أبى القبول بعد الموت , فلا قبول له بعد ( ش ) يعني أن الوصي له أن ~~يعزل نفسه عن الوصية في حياة الموصي وهو المشهور لما علمت أن عقد الوصية ~~غير لازم من الطرفين ms2982 وللموصي أن يعزل الوصي , ولو بلا جريمة توجب ذلك ثم إن ~~إطلاق العزل على ما قبل PageV08P194 القبول فيه مسامحة فإما أن يقال الواو ~~في ولو قبل للحال , أو يقال المراد بالعزل الرد أي , وله رد ذلك إن لم يقبل ~~بل , ولو قبل , وليس للوصي أن يعزل نفسه عن الوصية بعد موت الموصي والقبول ~~وسواء كان القبول قبل الموت , أو بعده إلا أن يطرأ عجز , وإن أبى الوصي من ~~قبول الوصية بعد موت الموصي فليس له أن يقبل لأنه بعد إبايته صار كالأجنبي ~~, فإذا أراد الرجوع بعد ذلك فحكمه حكم مقدم القاضي لا حكم الوصي من قبل ~~الميت لأنه لا يعود إلا بأمر القاضي . ( ص ) والقول له في قدر النفقة ( ش ) ~~يعني أن الوصي إذا تنازع مع محجوره في قدر النفقة , فإن القول قول الوصي ~~لأنه أمين , ولا بد من يمينه حيث أشبه وكان في حضانته ومثله ما إذا كان في ~~كفالة أمه وهي فقيرة وكان أثر النعمة ظاهرا على الولد ويحتمل أن الضمير في ~~له للوصي الشامل لوصي الوصي وهو المتبادر من كلامه ومثله مقدم القاضي ~~والحاضن والكافل . ( ص ) لا في تاريخ الموت , ولا في دفع ماله بعد بلوغه ( ~~ش ) يعني أن الوصي إذا تنازع مع الصبي في تاريخ الموت فقال الوصي مات منذ ~~سنتين مثلا والنفقة واصلة وقال الصبي بل مات من نصف سنة مثلا , فإن القول ~~في ذلك قول الصبي , ولا يقبل قول الوصي إلا ببينة , وإنما لم يقبل قوله : ~~في تاريخ الموت , وإن كان يرجع إلى قلة النفقة وكثرتها لأن الأمانة لم ~~تتناول الزمان المتنازع فيه , وكذلك لا يقبل قول الوصي إذا تنازع مع الصبي ~~بعد بلوغه ورشده فقال الصبي ادفع إلي مالي الذي عندك وقال الوصي قد دفعته ~~إليك بعد بلوغك ورشدك إلا ببينة لقوله تعالى { , فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم } أي لئلا تغرموا على المشهور أو لئلا تحلفوا وظاهره , ولو ~~كانت المنازعة بعد طول فقوله بعد بلوغه متعلق بدفع , وأما قبل البلوغ , فلا ~~يصدق ms2983 , ولو وافقه # | 2( باب ذكر فيه الفرائض ) # وهو علم المواريث وبيان من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث وبدأ أولا ~~ببيان الحقوق المتعلقة بالتركة ونهايتها خمسة كما ذكره المؤلف وطريق حصرها ~~بالاستقراء وبغيره كما يأتي وبعبارة وعلم الفرائض له حد وموضوع وغاية فحده ~~ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة وموضوعه التركات لأنها التي ~~يبحث فيها عن عوارضه الذاتية PageV08P195 كحق الميت المتعلق بالتركة من مؤن ~~تجهيزه وقضاء ديونه وحق الوارث والموصى له وغير ذلك وغايته حصول ملكة ~~للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة والصواب والتركة حق يقبل التجزؤ ~~يثبت لمستحق بعد موت من كان له بقرابة أو ما في معناها كالنكاح والولاء ~~فقوله حق يتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص وخرج بقابل التجزؤ ~~الولاء والولاية إذ ينتقلان إلى الأبعد بعد موت الأقرب لعدم قبولهما التجزؤ ~~, ولا يرد القصاص والشفعة والخيار لأنه ليس المراد بقبول التجزؤ قبول ~~الإفراز بل ما يمكن أن يقال فيه لهذا نصفه ولهذا ثلثه ونحو ذلك وهذه ~~الثلاثة كذلك وخرج بقولنا بعد موت من كان له الحقوق الثابتة بالشراء ~~والاتهاب وغيرهما وبقولنا بقرابة الوصية على القول بأنه تملك بالموت وقال ~~ابن عرفة علم الفرائض لقبا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ~~ما يجب لكل ذي حق من التركة وموضوعه التركات لا العدد خلافا للصوري وأدخل ~~بقوله وعلم ما يوصل إلخ , كيفية القسمة والعمل في مسائل المناسخات وغيرها ~~لأن ذلك كله من علم الفرائض قوله : لا العدد لأنه إنما هو آلة لاستخراج ~~الفرض من التركة فلذلك لم يجعل العدد موضوعا , ولما رأى بعضهم أن ذلك القدر ~~لا يتوصل إليه من التركة إلا بإتقان العمل بالعدد صير العدد , كأنه هو ~~الموضوع والصواب الأول لأن الفرض المقدر إنما خرج من التركة وهو مال ~~فالتركة أنسب لكونها موضوعه والعدد إنما هو آلة ثم إن المؤلف ذكر خمسة أمور ~~حق تعلق بعين التركة وحق تعلق بالميت وحق تعلق بالذمة وحق تعلق بالغير وحق ~~تعلق ms2984 بالوارث والحصر في هذه وترتيبها استقرائي , فإن الفقهاء تتبعوا مسائل ~~الفقه فلم يجدوها تزيد على هذه المراتب الخمسة وبعضهم جعله عقليا وفيه نظر ~~لأن العقل PageV08P196 يجوز أكثر من ذلك إلا أن يكون مراده أنه حصر لما وجد ~~في الخارج أي بعد أن وجدت في الخارج حصرها العقل فيها وبعبارة وطريق حصر ~~هذه الأمور أن تقول الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت , أو بالموت ~~والثابت قبل الموت إما أن يتعلق بالعين , أو لا الأول هو الحقوق العينية , ~~وإليه أشار بقوله ( يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون وعبد جنى ) ~~والثاني الدين المطلق , وإليه أشار بقوله ( ثم تقضى ديونه ) والثابت بالموت ~~إما للميت وهو مؤن تجهيزه , وإليه أشار بقوله ( ثم مؤن تجهيزه بالمعروف ) ~~أو لغيره وهو الوصية , وإليه أشار بقوله ( ثم وصاياه ) أولا وهو الميراث , ~~وإليه أشار بقوله ( ثم الباقي لوارثه ) والمعنى أن أول ما يبدأ به من ~~التركة الشيء الذي تعين قضاؤه كالشيء المرهون والزكاة الحالة عليه قبل موته ~~, وكذلك أم ولده وسلعة المفلس , وكذلك العبد الذي حصلت منه جناية , وليس ~~مرهونا لكن هو في مرتبة الشيء المرهون من عرض وعقار وغيرهما , وأما إذا ~~حصلت من المرهون جناية فيتعلق به حقان حق المرتهن وحق المجني عليه وأشار ~~المؤلف في باب الرهن إلى بيان ذلك بقوله , وإن ثبتت أي جناية العبد المرهون ~~, فإن أسلمه مرتهنه فللمجني عليه بماله , وإن فداه بغير إذنه ففداؤه في ~~رقبته فقط إن لم يرهن بماله وبإذنه فليس رهنا به ا ه . ثم بعد إخراج ما مر ~~يخرج من تركته مؤن تجهيزه كغسله وتكفينه وحمله , وإقباره ونحو ذلك مما ~~يناسبه بحسبه فقرا وغنى ثم بعد إخراج ما مر تخرج الديون كانت بضامن أم لا ~~لأنها تحل بموت المضمون لكن ديون الآدميين مقدمة على هدي التمتع إذا مات ~~المتمتع بعد أن رمى العقبة ثم حقوق الله من الزكوات التي فرط فيها ~~والكفارات PageV08P197 إذا أشهد في صحته أنها في ذمته , فإن لم يشهد بذلك , ~~ولكنه أوصى بها , فإنها ms2985 تخرج من الثلث ثم بعد إخراج ما مر تخرج وصاياه من ~~ثلث باقي ماله إن وسع جميعها , وإلا قدم الآكد على ما مر ثم إن بقيت بقية ~~من التركة فلوارثه فرضا , أو تعصيبا أو هما والفرض اصطلاحا النصيب المقدر ~~للوارث شرعا لا يزيد إلا بالرد عند القائل به , ولا ينقص إلا بالعول ~~والفروض ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس , ولما جرت عادة ~~الفرضيين بالبداءة بالنصف لأنه أول مقامات الكسور تبعهم المؤلف فقال . ( ص ~~) من ذي النصف الزوج وبنت وبنت ابن إن لم تكن بنت وأخت شقيقة أو لأب إن لم ~~تكن شقيقة ( ش ) ذكر أصحاب الفروض يتضمن ضبطها فتركها اختصارا منهم الزوج ~~مع عدم الولد ذكرا , أو أنثى , أو , ولد الولد كذلك , وإن سفل , سواء كان ~~الولد منه , أو من غيره بشرط أن يكون وارثا لا كعبد ; لأن من لا يرث لا ~~يحجب وارثا إلا الإخوة للأم , فإنهم يحجبون الأم إلى السدس , ولا يرثون مع ~~الأب كما يأتي ومنهم بنت الصلب , فإنها تأخذ النصف إذا انفردت ومنهم بنت ~~الابن تستحق النصف عند عدم البنت إجماعا إذا انفردت ومنهم الأخت الشقيقة ~~تستحق النصف عند عدم البنت إجماعا إذا انفردت ومنهم الأخت للأب تستحق النصف ~~إذا انفردت , وأما إذا كان معها شقيقة فلها السدس تكملة الثلثين كما يأتي ( ~~ص ) وعصب كلا أخ يساويها ( ش ) يعني أن النساء اللاتي تقدم ذكرهن وهن البنت ~~وبنت الابن والأخت الشقيقة والتي للأب يعصب كل واحدة منهن أخوها الذي في ~~درجتها بأن كانا شقيقين أو لأب فيأخذ الذكر سهمين والأنثى سهما تعصيبا , ~~فلو لم يساوها كالأخ للأب مع الشقيقة , فإنه لا يعصبها بل تأخذ فرضها وما ~~فضل فهو له تعصيبا . ( ص ) والجد والأوليان الأخريين ( ش ) كذا في بعض ~~النسخ وهو الصواب أي وعصب الجد والبنت وبنت الابن PageV08P198 الأخت ~~الشقيقة والأخت للأب فالأوليان تثنية أولى وهما البنت وبنت الابن والأخريان ~~تثنية أخرى وهما الأخت الشقيقة والأخت للأب فهمزتهما مضمومة والياء فيهما ~~قبل العلامة منقلبة عن ألف التأنيث ms2986 . ( ص ) ولتعددهن الثلثان وللثانية مع ~~الأولى السدس , وإن كثرن ( ش ) يعني أن بنت الصلب وبنت الابن والأخت ~~الشقيقة والأخت للأب إذا كان مع كل أخت لها في درجتها واحدة , أو أكثر ~~فلهما , أو لهن الثلثان فرضا وأتى بنون الجمع ليخرج الزوج وسواء كانت ~~البنات من زوجة , أو أكثر , أو من أمة أو أكثر من ملك , أو من زوجته , أو ~~أمته , وأما ميراثهن أكثر من الثلثين كابن وعشرين بنتا فبالتعصيب لا الفرض ~~وبنت الابن فأكثر تأخذ السدس مع بنت الصلب , وكذلك الأخت للأب فأكثر مع ~~الأخت الشقيقة تكملة الثلثين فقوله وللثانية أي ولجنس الثانية وهي بنت ~~الابن والأخت للأب مع الأولى وهي البنت والأخت الشقيقة وبهذا يصح الجمع في ~~كثرن أي , وإن كثر أفراد الجنس . ( ص ) وحجبها ابن فوقها وبنتان فوقها إلا ~~الابن في درجتها مطلقا , أو أسفل فمعصب ( ش ) الضمير في حجبها يرجع لبنت ~~الابن والمعنى أن بنت الابن والمراد بها الجنس تحجب بابن فوقها بأن ترك ~~ابنه وبنت ابنه مثلا وتحجب أيضا ببنتين فوقها بأن ترك بنتين وبنت ابن إلا ~~أن يكون مع بنت الابن ابن في درجتها أو أسفل منها , فإنه يعصبها , أو ~~يعصبهن , سواء كان أخاها , أو ابن عمها لكن من في درجتها يعصبها , أو ~~يعصبهن , سواء لم يفضل لها , أو لهن شيء من الثلثين كابنتين مع بنت ابن ~~وابن ابن , أو فضل لها , أو لهن كبنت وبنت ابن وابن ابن وسواء كان أخاها أو ~~ابن عمها , وأما من هو أسفل منها بدرجة فيعصبها أو يعصبهن إن لم يكن لها أو ~~لهن في الثلثين شيء بأن كان هناك ابنتان فأكثر , وأما إن فضل لها , أو لهن ~~من الثلثين شيء كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن , فإنها تأخذ السدس تكملة ~~الثلثين ويأخذ ابن الابن الباقي تعصيبا , وهذا يرشد إليه لفظ المؤلف إذ هما ~~إذا كانا في درجة واحدة لا يتميز كل منهما عن الآخر , وأما إذا كان أسفل ~~منها , فإن كان لها في الثلثين شيء فهي غنية , ولا ms2987 تحتاج له إلا إذا لم يكن ~~لها في الثلثين شيء . ( ص ) وأخت لأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك ( ش ) ~~يعني أن حكم الأخت أو الأخوات للأب مع الشقيقة أو مع الشقائق حكم بنت الابن ~~مع بنت الصلب فيما سبق فتأخذ التي للأب واحدة فأكثر مع الشقيقة الواحدة ~~السدس ويحجب الأخت التي للأب واحدة فأكثر من السدس أخ فوقها أي شقيق , أو ~~أختان فوقها كذلك , ولما ذكر أن حكم الأخت , أو الأخوات للأب مع الشقيقة أو ~~الشقائق مساو لحكم بنات الصلب وكان ابن الأخ هنا مخالفا لابن الابن هناك ~~استثنى ذلك فقال . ( ص ) إلا أنه إنما يعصب الأخ ( ش ) أي إنما يعصب الأخت ~~والأخوات للأب الأخ المساوي في الدرجة لا ابن الأخ لأنه لا يعصب من في ~~درجته , فلا ترث ابنة الأخ معه , وكذلك لو كانت وحدها , وإذا لم يعصب ابن ~~الأخ من هو في درجته , فلا يعصب من فوقه بل يأخذ ما بقي دون عماته وابن ~~الابن , وإن سفل يعصب من في درجته فجاز أن يعصب من فوقه قالا في قوة لكن ~~دفعا لما يتوهم من التشبيه من أن الابن الأخ يعصب PageV08P199 كابن الابن ~~وفتح أن هنا متعين , سواء قلنا إن الاستثناء متصل أو منقطع لأنه معمول لما ~~قبله , وأن المعمولة لعامل يجب فتح همزتها ( ص ) والربع الزوج بفرع وزوجة ~~فأكثر ( ش ) يعني أن الزوج يستحق الربع مع الولد وولد الولد , وإن سفل ذكرا ~~كان , أو أنثى كان من الزوج , أو من غيره , ولو من زنا للحوقه للأم فالباء ~~بمعنى مع , وكذلك الزوجة أو الزوجات لها أو لهن الربع مع عدم الولد وولد ~~الولد يشترط في توارث الزوجين أن يكونا مسلمين حرين غير قاتل أحدهما الآخر ~~كغيرهما , وأن يكون نكاحهما صحيحا أو مختلفا فيه , فإن كان فاسدا متفقا ~~عليه , فلا يتوارثان , سواء مات أحدهما قبل الدخول , أو بعده بخلاف المختلف ~~فيه ففيه الإرث مطلقا كالصحيح على المعتمد . ( ص ) والثمن لها , أو لهن ~~بفرع لاحق ( ش ) يعني أن الزوجة أو الزوجات ms2988 لها أو لهن الثمن مع الفرع ~~اللاحق بالزوج من , ولد , أو , ولد ابن منها , أو من غيرها واحترز باللاحق ~~من ابن الملاعن الذي لاعن فيه لنفيه , فإنه لا يحجبهن من الربع إلى الثمن ~~لأنه لا يرث وأولى ابن الزنا , ولما قابل قوله : لها بلهن علم أنه أطلق ~~الجمع على ما زاد على الواحد بناء على أن أقل الجمع اثنان , فلا يحتاج إلى ~~أن يقول لها أو لهما , أو لهن ( ص ) والثلثان لذي النصف إن تعدد ( ش ) هذا ~~معنى قوله فيما مر ولتعددهن الثلثان , ولا يقال أعاده لإفادة أن الزوج لا ~~يتعدد لأن العبارة الأولى أيضا تفيده ثم إن نسخة والثلثين بالجر على حذف ~~المضاف , وإبقاء عمله أي وفرض الثلثين كائن لذي النصف إن تعدد لكن لم يستوف ~~الشرط المشار إليه في قول الألفية وربما جروا الذي أبقوا كما قد كان قبل ~~حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلا لما عليه قد عطف . ( ص ) ~~والثلث لأم وولديها فأكثر ( ش ) الثلث فرض اثنين من الورثة فرض الأم عند ~~عدم من يحجبها وفرض اثنين فصاعدا من الإخوة للأم , سواء كانوا ذكورا , أو ~~إناثا أو ذكورا , وإناثا مع عدم الحاجب . ( ص ) وحجبها للسدس , ولد , وإن ~~سفل وأخوان أو أختان مطلقا ( ش ) يعني أن الأم تحجب من الثلث إلى السدس ~~بالولد ذكرا كان أو أنثى , وإن سفل , وكذلك تحجب إلى السدس بالعدد من ~~الإخوة , سواء كانوا أشقاء أو لأب , أو لأم ذكورا كانوا أو إناثا أو ~~مختلفين , وسواء كانوا PageV08P200 غير محجوبين أو محجوبين بالشخص كمن مات ~~عن أمه وأبيه وأخويه شقيقين , أو لأب وكمن مات عن أمه وأخوين لأم وجد , ~~وأما الحجب بالوصف , فلا يحجبان كما إذا كان بهما مانع من رق أو كفر . ( ص ~~) , ولها ثلث الباقي في زوج , أو زوجة وأبوين ( ش ) يعني أن الأم ترث ثلث ~~جميع التركة حيث لا حاجب لها فيما عدا مسألتين , فإن لها فيهما ثلث الفاضل ~~وذلك في الغراوين , وإنما سميا بذلك ; لأن الأم غرت ms2989 فيهما بإعطائها الثلث ~~لفظا لا معنى كما ترى الأولى زوج وأبوان تصح من ستة للزوج النصف وللأم ثلث ~~الباقي وهو سهم وللأب الباقي تعصيبا فيأخذ مثليها كما لو انفردا الثانية ~~زوجة وأبوان أصلها من أربعة للزوجة الربع سهم وللأم ثلث الباقي وهو ربع ~~التركة والباقي وهو النصف للأب تعصيبا وقال ابن عباس للأم الثلث في ~~المسألتين لعموم قوله تعالى { , فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~} ورأي الجمهور أن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلى مخالفة القواعد لأنها إذا ~~أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال تكون قد أخذت مثلي الأب , وليس له ~~نظير في اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة وتأخذ الأنثى مثليه , فلو كان ~~موضع الأب جد لكان للأم ثلث المال تبدأ به لأنها ترث مع الجد بالفرض ومع ~~الأب بالقسمة , وإنما قدمت القاعدة على القرآن لأن القواعد من القواطع ~~وبيان كون الأولى من ستة أن للزوج النصف ومخرجه من اثنين له منهما واحد ~~وللأم ثلث الواحد الباقي , ولا ثلث له صحيح فتضرب ثلاثة في اثنين بستة ~~وبيان كون الثانية من أربعة أن للزوجة الربع ومخرجه من أربعة فلها واحد من ~~أربعة تبقى ثلاثة للأم ثلثها واحد يبقى اثنان للأب . ( ص ) والسدس الواحد ~~من ولد الأم مطلقا ( ش ) يعني أن الواحد من ولد الأم فرضه السدس , سواء كان ~~ذكرا أو أنثى اتفاقا . ( ص ) وسقط بابن وابنه وبنت , وإن سفلت وأب وجد ( ش ~~) يعني أن الأخ للأم يحجب حجب حرمان بكل واحد من عمودي النسب وبالبنت للصلب ~~وبنت الابن , وإن سفلت فالحاصل أن الأخ للأم يسقط بستة بالابن ذكرا كان , ~~أو أنثى وابن الابن , وإن سفل ذكرا كان أو أنثى وبالأب والجد , وإن علا ( ص ~~) والأب والأم مع , ولد , وإن سفل ( ش ) يعني أن السدس فرض الأب , أو الأم ~~مع وجود الولد أو ولد الولد لكن إن كان الولد , أو , ولد الولد ذكرا كان ~~لكل منهما السدس والباقي للذكر , وإن كان أنثى أخذ كل واحد منهما السدس ms2990 ~~وأخذت هي النصف وأخذ الأب الباقي بالتعصيب وذكر الأم هنا تكرار مع قوله ~~وحجبها للسدس , ولد , وإن سفل . ( ص ) والجدة فأكثر وأسقطها الأم مطلقا ~~والأب الجدة من جهته والقربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب , وإلا ~~اشتركتا ( ش ) السدس فرض الجدة سواء انفردت أو تعددت وسواء كانت من جهة ~~الأم , أو من جهة الأب , ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأم وأم الأب ~~وأمهاتهما , وإن علتا وتحجب الجدة مطلقا أي من جهة الأم , أو من جهة الأب ~~قريبة , أو بعيدة حجب حرمان بأم الميت بخلاف أبيه , فإنه لا يحجب إلا الجدة ~~التي من جهته وترث معه الجدة التي من جهة الأم , وإن اجتمعت الجدتان وكانتا ~~في درجة واحدة , أو كانت التي من قبل الأب أقرب كأم أب وأم أم أم كان السدس ~~بينهما لأن أصالتها جبرت بعدها , وإن كانت التي من جهة الأم أقرب كأم أم ~~وأم أم أب اختصت بالسدس فقوله فأكثر أي سواء كانت من جهة الأم , أو من جهة ~~الأب , وإن علتا فقد تجوز به عن الإطلاق تبركا بلفظ القضاء الوارد عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه , وليس المراد أكثر PageV08P201 من واحدة , ولو من جهة ~~واحدة لأن مالكا لا يورث أكثر من جدتين إحداهما من جهة الأم والأخرى من جهة ~~الأب غير المدلية بذكر وقوله مطلقا راجع للإسقاط فكان حقه تقديمه . ( ص ) ~~وأحد فروض الجد غير المدلي بأنثى ( ش ) يعني أن الجد أبو الأب يكون السدس ~~أحد فروضه في بعض أحواله بأن يكون معه ابن , أو ابن ابن أو مع ذي فرض ~~مستغرق , أو مع الإخوة في بعض الأحوال , وأما الجد أبو الأم , فإنه لا يرث ~~عندنا شيئا بلا خلاف وهو المحترز عنه بقوله غير المدلي بأنثى ثم إن الجد ~~ليس له فروض , وإنما له فرضان السدس , أو الثلث فأطلق الجمع على ذلك ويحتمل ~~أن يقال أراد بالفروض الأحوال . ( ص ) , وله مع الإخوة والأخوات الأشقاء أو ~~لأب الخير من الثلث أو المقاسمة ( ش ) يعني ms2991 أن الجد أبا الأب يفرض له مع ~~الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب إذا لم يكن معهم صاحب فرض الخير أي الأفضل ~~من أحد أمرين الثلث أي ثلث جميع المال أو المقاسمة فالثلث له إذا زاد عدد ~~الإخوة , أو الأخوات على مثليه والمقاسمة خير له إذا نقص عددهم عن مثليه , ~~فإن كان عددهم مثليه استوت المقاسمة وثلث جميع المال فيقاسم أخا واحدا , أو ~~أختين , أو ثلاث أخوات , أو أخا وأختا , فإن كان في الفريضة أخوان , أو ~~أربع أخوات استوت المقاسمة مع الثلث , فإن زادت الإخوة عن الاثنين والأخوات ~~عن أربع لم ينقص عن الثلث , وهذا مما يفترق الأب فيه من الجد لأن الأب يحجب ~~الإخوة مطلقا والجد لا يحجب إلا الإخوة للأم دون الأشقاء أو لأب وقد أشار ~~إلى حكمهم بقوله . ( ص ) وعاد الشقيق بغيره ثم رجع كالشقيقة بمالهما لو لم ~~يكن جد ( ش ) يعني لو ترك جدا لأب وأخا شقيقا , وإخوة لأب فالشقيق يعد على ~~الجد الإخوة للأب ليمنعه كثرة الميراث , وسواء كان معهم ذو سهم كأم أو زوجة ~~, أو لا , فإذا أخذ الجد حظه رجع الشقيق فأخذ جميع الباقي وأسقط الإخوة لأب ~~, وكذلك الشقيقة فأكثر تعد على الجد الإخوة للأب لتمنعه كثرة الميراث , ~~فإذا أخذ الجد حظه رجعت الشقيقة بمالها وهو النصف عند انفرادها والثلثان ~~عند تعددها وما فضل بعد ذلك فهو للإخوة للأب كجد وأخت شقيقة وأخ لأب تصح من ~~عشرة أصلها من خمسة للجد PageV08P202 سهمان لأن المقاسمة فيها أحظ له من ~~الثلث يبقى ثلاثة للأخت منها نصف الجميع سهمان ونصف سهم يبقى للأخ نصف سهم ~~, فإذا ضرب مقام النصف وهو اثنان في الخمسة حصل عشرة للجد أربعة وهي خمسا ~~المال وللأخت خمسة هي نصفه وللأخ سهم وهو الفاضل بعد نصفها وكجد وشقيقة ~~وأختين لأب تصح من عشرين لأن أصلها من خمسة كالتي قبلها لأن المقاسمة خير ~~للجد فله سهمان يبقى ثلاثة أسهم للأخت سهمان ونصف فاضرب مقام النصف وهو ~~اثنان في الخمسة يحصل عشرة للجد أربعة وللأخت ms2992 النصف خمسة ويبقى واحد ~~للأختين للأب بينهما مناصفة فاضرب اثنين عددهما في العشرة يحصل عشرون ومنها ~~تصح ( ص ) , وله مع ذي فرض معهما السدس , أو ثلث الباقي أو المقاسمة ( ش ) ~~يعني أن الجد للأب إذا كان مع ذوي الفروض والإخوة الأشقاء أو لأب فله ~~الأفضل من أحد ثلاثة أشياء السدس من رأس المال , أو ثلث الباقي بعد أخذ ذوي ~~الفروض فروضهم أو المقاسمة فمثال الأول كزوجة وبنتين وجد وأخ فأكثر لأن ~~الباقي بعد الفروض خمسة من أربعة وعشرين ثلثها واحد وثلثان وحصته منها إن ~~قاسم الأخ اثنان ونصف فسدس جميع المال وهو أربعة أحظ له من المقاسمة وثلث ~~الباقي فيفضل واحد للأخ فأكثر ومثال الثاني كأم وجد وعشرة إخوة لأن الباقي ~~بعد فرض الأم وهو ثلاثة من ثمانية عشر أحد الأصلين المختلف فيهما خمسة عشر ~~ثلثها خمسة هي أكثر من مقاسمته فيه عشرة إخوة إذ يحصل بها له سهم واحد ~~وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من سهم ومن سدس الجميع إذ هو ثلاثة وإنما ~~مثلت بعشرة إخوة ليكون الباقي منقسما عليهم , فلو كانوا غير ذلك مما يزيد ~~على مثليه كان الحكم كذلك ومثال الثالث كجد وجدة وأخ لأن الباقي بعد فرض ~~الجدة وهو واحد من ستة خمسة فيخصه بالمقاسمة اثنان ونصف وذلك أكثر من السدس ~~إذ هو واحد ومن ثلث الباقي إذ هو واحد وثلثان فتصح من اثني عشر وفي بنتين ~~وجد وأخ تستوي المقاسمة والسدس وفي أم وجد وأخوين تستوي المقاسمة وثلث ~~الباقي وفي زوج وجد وثلاثة إخوة يستوي ثلث الباقي والسدس وفي زوج وجد ~~وأخوين تستوي الثلاثة فقوله معهما أي الإخوة والأخوات لا حاجة إليه ; لأن ~~الكلام في الجد مع الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب وقوله أو ثلث الباقي أو ~~مانعة خلو لا مانعة جمع فقد تجتمع الثلاثة , أو اثنان منها ( ص ) , ولا ~~يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية والغراء زوج وجد وأم وأخت شقيقة , أو لأب ~~فيفرض لها , وله ثم يقاسمها , وإن كان محلها أخ لأب ms2993 ومعه أخوة لأم سقط ( ش ~~) يعني أن الجد للأب لا يقاسم الأخت , ولا يقدر أخا معها إلا في مسألة ~~واحدة وهي التي تعرف بالأكدرية وصورتها تركت المرأة زوجها وأمها وجدها ~~وأختا شقيقة أو لأب أصلها من ستة للزوج النصف وللأم الثلث يفضل سهم يأخذه ~~الجد لأنه لا ينقص عن سدس جميع المال ويعال للأخت بثلاثة مثل نصف المسألة ~~فتكون المسألة بعولها من تسعة , فإذا فرض لها وللجد جميعا أربعة اقتسماه ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الجد معها كأخ وأربعة من تسعة لا تنقسم على ~~ثلاثة , ولا توافقها فتضرب ثلاثة عدد الرءوس المنكسر عليها سهامها في أصل ~~المسألة تبلغ سبعة وعشرين ثم يقال من له شيء من تسعة أخذه مضروبا في ثلاثة ~~فلهما أربعة من تسعة في ثلاثة باثني عشر يأخذ الجد ثمانية وتأخذ الأخت ~~أربعة وللأم اثنان في ثلاثة بستة وللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ويلغز بها من ~~وجهين أحدهما أن يقال أربعة ورثوا ميتا أخذ أحدهم ثلث ماله وهو الزوج وأخذ ~~الثاني ثلث الباقي وهي الأم وأخذ الثالث باقي الباقي وهي الأخت وأخذ الرابع ~~الباقي وهو الجد الثاني قال ابن عرفة بأن يقال ما فريضة أخر قسمها للحمل , ~~فإن كان أنثى ورثت , وإن كان ذكرا لم يرث PageV08P203 شيئا وصورتها كما قد ~~علمت تركت زوجها وجدها وأمها والأم حامل قال ابن حبيب وسميت أكدرية لأن عبد ~~الملك بن مروان ألقاها على رجل يحسن الفرائض يسمى أكدر فأخطأ فيها فنسبت ~~إليه وسماها مالك بالغراء لشهرتها أو لغرور الأخت فيها بفرض النصف , ولم ~~تأخذ إلا بعضه واحترز بقوله أخت عما لو كان معه أختان أو أكثر لغير أم , ~~فإنه يأخذ السدس , ولهما أو لهن السدس , فلو لم يكن زوج فهي الخرقاء , ولو ~~لم يكن فيها أم فللزوج النصف والباقي بين الجد والأخت أثلاثا لأن المقاسمة ~~أحظ له , ولو لم يكن فيها جد كانت المباهلة , ولو لم يكن أخت كانت إحدى ~~الغراوين إذا كان بدل الجد أب , ولو كان موضع الأخت أخ لأب ms2994 , أو شقيق ومعه ~~إخوة لأم اثنان فصاعدا لم يكن للأخ شيء لأن الجد يقول له لو كنت دوني لم ~~ترث شيئا لأن الثلث الباقي يأخذه أولاد الأم , وأنا أحجب كل من يرث من جهة ~~الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث كاملا وتسمى المالكية وقال زيد للأخ للأب ~~السدس قيل , ولم يخالف مالك زيدا إلا في هذه المسألة PageV08P204 ولو أسقط ~~المؤلف قوله لأب لشمل شبه المالكية حيث كان الأخ شقيقا لكون الخلاف مع ~~أصحاب مالك , ولا نص فيها لمالك , ولا فرق في الأخ للأب بين الواحد ~~والمتعدد لا يقال الأخ للأب ساقط هنا , ولو لم يكن معه إخوة لأم , فلا معنى ~~حينئذ لذكرهم لأنا نقول إنما ذكرهم لتكون هي المالكية وللتنبيه على مخالفة ~~زيد فيها . ( ص ) ولعاصب ورث المال , أو الباقي بعد الفرض وهو الابن ثم ~~ابنه وعصب كل أخته ثم الأب ثم الجد والإخوة كما تقدم ثم الشقيق ثم للأب وهو ~~كالشقيق عند عدمه ( ش ) أصل العاصب الشدة والقوة ومنه عصب الحيوان لأنه ~~يعينه على الشدة والمدافعة فعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه , وإنما سموا ~~عصبة لأنهم عصبوا به فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب والجمع ~~العصبات , وإنما أخر المؤلف ذكر العاصب عن الذي يرث بالفرض لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الورثة فلأولى رجل ذكر } ~~وفائدة وصف الرجل بالذكورة التنبيه على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي ~~سبب العصوبة والترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثلي الأنثى والعاصب بنفسه ~~هو الذي يرث جميع المال إذا انفرد ويأخذ ما بقي عن أصحاب الفروض كالابن ~~وابنه عند عدم الابن والأب والجد عند عدم الأب والأخ الشقيق والأخ للأب عند ~~عدم الشقيق PageV08P205 وقوله كما تقدم راجع للجد والإخوة أي كما مر من ~~التفصيل أو راجع للإخوة فقط , وهذا أحسن ويكون التفصيل وهو قوله : الشقيق ~~ثم للأب بتجريد الشقيق من أداة العطف قاصرا على الإخوة لأن بتجريد الشقيق ~~من أداة العطف كما هو الصواب كما قال ابن غازي يكون الشقيق ms2995 ثم للأب بدلا من ~~الإخوة مفصلا وقوله وعصب كل أخته الظاهر والله أعلم أن مقصوده , وإن كان ~~كلامه في العاصب بنفسه بيان العاصب بغيره استطرادا فالغرض فيما سبق بيان ~~تخصيص أنها تستحق النصف إذا لم يكن معها من يساويها , ولا من يعصبها والغرض ~~هنا بيان أنها عصبة بغيرها , فلا تكرار لأن الغرضين مختلفان واعلم أن ~~العاصب على ثلاثة أقسام عصبة بنفسه وعصبة مع غيره وعصبة بغيره فالأول كل ~~ذكر لا يدخل في نسبه إلى الميت أنثى والثاني كل أنثى تصير عصبة مع أنثى ~~أخرى كالأخت مع البنت , أو بنت الابن والثالث النسوة الأربع اللاتي فرضهن ~~النصف إذا اجتمع كل مع أخيه والفرق بين الأخيرين أنا إذا قلنا عصبة بغيره ~~فالغير عصبة , أو مع غيره لم يجب كونه عصبة وهو اصطلاح والحقيقة واحدة ~~وقوله وهو كالشقيق عند عدمه يغني عنه قوله : ثم للأب صرح به لأجل قوله . ( ~~ص ) إلا في الحمارية والمشتركة زوج وأم , أو جدة وأخوان فصاعدا لأم وشقيق ~~وحده , أو مع غيره فيشاركون الإخوة للأم الذكر كالأنثى ( ش ) دل هذا ~~الاستثناء على أن الشقيق عاصب إلا في هذه المسألة , وإنما يرث بالفرض وشرط ~~كونها مشتركة تعدد الإخوة للأم , وأن لا يكون الأشقاء كلهن إناثا , فإن كان ~~بدل الشقيق أنثى واحدة شقيقة أو لأب عالت الفريضة بمثل نصفها إلى تسعة , ~~وإن كانتا اثنتين عالت بمثل ثلثيها إلى عشرة وهي غاية عول الستة وترث ~~الأشقاء في المشتركة للذكر مثل حظ الأنثى فأصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم أو الجدة السدس واحد وللإخوة للأم اثنان , ولا شيء للشقيق ومن معه ~~على ظاهر الحال وقد نزلت هذه المسألة بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أول مرة فأسقط فيها الأشقاء ثم لما كان في العام المقبل أتي عمر بمثلها ~~فأراد أن يقضي بذلك فقال له زيد بن ثابت أليست الأم تجمعهم هب أن أباهم كان ~~حمارا ما زادهم الأب إلا قربا وقيل قائل ذلك أحد الورثة وقيل قائله أحدهم ~~لعلي لا لعمر ms2996 فأشرك عمر بينهم وبين , ولد الأم في الثلث PageV08P206 فقيل ~~له لم لم تقض بهذا في العام الماضي فقال عمر ذاك على ما قضينا , وهذا على ~~ما نقضي , ولم ينقض أحد الاجتهادين بالآخر , ولو كان في المشتركة جد لسقطت ~~الإخوة للأم والأشقاء إنما يرثون فيها بالأم والجد يسقط كل من يرث بها ~~وتلقب هذه بشبهة المالكية للجد الثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم وتسقط ~~الإخوة الأشقاء وكما تسمى هذه المسألة بالحمارية والمشتركة لقول القائل هب ~~أن أباهم كان حمارا ولتشريك الشقيق مع الإخوة للأم تسمى أيضا بالحجرية ~~وباليمية لما قيل إنهم قالوا هب أن أباهم كان حجرا ملقى في اليم وبالمنبرية ~~لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر . ( ص ) وأسقطه أيضا الشقيقة التي كالعاصب ~~لبنت , أو بنت ابن فأكثر ( ش ) الضمير في أسقطه يرجع للأخ للأب والمعنى أن ~~الأخ للأب يسقط في هذه المسألة كما سقط فيما قبلها , فإذا ترك الميت بنتا ~~فأكثر , أو بنت ابن فأكثر وأختا شقيقة وأخا لأب , فلا شيء للأخ للأب لأجل ~~الشقيقة التي صارت كالعاصب لأجل بنت , أو بنت ابن فأكثر فتحجبه عن الميراث ~~حجب حرمان لأن حالها معه كحال الأخ الشقيق فكما يحجب بالشقيق يحجب أيضا ~~بالشقيقة . ( ص ) ثم بنوهما ثم العم الشقيق ثم للأب ثم عم الجد الأقرب ~~فالأقرب , وإن غير شقيق وقدم مع التساوي الشقيق مطلقا ثم المعتق كما تقدم ~~ثم بيت المال , ولا يرد , ولا يدفع لذوي الأرحام ( ش ) يعني أن بني الإخوة ~~الأشقاء أو لأب ينزلون منزلة الإخوة في عدمهم فهم حينئذ عصبة فابن الأخ ~~الشقيق مقدم على ابن الأخ للأب ثم بعد الإخوة تأتي مرتبة الأعمام فالعم ~~الشقيق يقدم على العم للأب والعم للأب يقدم على ابن العم الشقيق وابن العم ~~الشقيق يقدم على ابن العم للأب وقد علمت أن عصبة الابن أولى من عصبة الأب ~~وعصبة الأب أولى من عصبة الجد , وكذلك عم الجد الشقيق يقدم على عم الجد ~~لأبيه وابن عم الجد الشقيق يقدم على ابن عم الجد ms2997 لأبيه ومع التساوي يقدم ~~الشقيق على غيره ومع عدم التساوي يقدم الأقرب فالأقرب , وإن غير شقيق ثم ~~الشخص المعتق فيأخذ جميع المال عند عدم النسب , أو ما أبقت الفروض كما مر ~~في الولاء عند قوله وقدم عاصب النسب ثم المعتق ثم عصبته إلخ , ثم بيت المال ~~فهو عاصب على المشهور منتظما , أو غير منتظم عند عدم من يرث بالنسب , أو ~~بالولاء فيأخذ الجميع إن انفرد أو الباقي بعد ذوي الفروض أو الفرض , ولا ~~يرد ما فضل عن أصحاب الفروض إليهم عند مالك وزيد وأهل المدينة والشافعي ~~وجمهور قضاة PageV08P207 الصحابة وقال علي يرد على كل واحد بقدر ما ورث سوى ~~الزوج والزوجة , فلا يرد عليهما إجماعا , ولا يدفع ما فضل عن أصحاب الفروض ~~لذوي الأرحام على المشهور لكن الشيخ أبو بكر الطرطوشي قيد هذا بما إذا كان ~~الإمام عدلا , وإلا فيرد على ذوي السهام ويدفع لذوي الأرحام . ( ص ) ويرث ~~بفرض وعصوبة الأب ثم الجد مع بنت , وإن سفلت كابن عم أخ لأم ( ش ) يعني أن ~~الأب , أو الجد كل منهما يرث بالفرض والتعصيب معا مع بنت الصلب , وإن تعددت ~~ومع بنت الابن , وإن تعددن فيفرض لأحدهما معها , أو معهن السدس بالفرض ~~ويأخذ الباقي بالتعصيب , وكذلك ابن العم إذا كان أخا لأم , فإنه يرث السدس ~~بالفرض والباقي بالتعصيب , فإن كان معه ابن عم آخر ليس أخا لأم كان ما فضل ~~عن السدس بينهما , فإن كان ابن العم زوجا أخذ النصف بالفرض والباقي ~~بالتعصيب إذا لم يكن له من يشاركه فيه أو من هو أولى منه وأتى بثم للترتيب ~~الإخباري قصد به الرد على من يتوهم الاشتراك , وإلا فثم لا محل لها لأن ~~الأحكام لا ترتيب فيها . ( ص ) وورث ذو فرضين بالأقوى , وإن اتفق في ~~المسلمين كأم , أو بنت أخت ( ش ) يعني أن من اجتمع له جهتان يرث بكل منهما ~~, وإحداهما أقوى من الأخرى , فإنه يرث بالأقوى منهما , وهذا يقع من ~~المسلمين على وجه الغلط ومن المجوس على وجه العمد والقوة تكون بأحد ms2998 أمور ~~ثلاثة الأول أن تكون إحداهما لا تحجب بخلاف الأخرى وذلك كما قال المؤلف كأن ~~يتزوج المجوسي ابنته عمدا فولدت منه ابنة ثم أسلم ومات فهذه الابنة تكون ~~أختا لأمها لأبيها وهي أيضا بنت لها , فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيها ~~ورثتها الصغرى بأقوى السببين وهو البنوة لأنها لا تسقط بحال والإخوة قد ~~تسقط فلها النصف بالبنوة , ولا شيء لها بالإخوة ومن ورثها بالجهتين قال لها ~~النصف والباقي بالتعصيب , وإن ماتت الصغرى أولا فالكبرى أم وأخت لأب فترث ~~بالأمومة لأنها لا تسقط والأخت للأب قد تسقطها فلها الثلث بالأمومة الثاني ~~أن تحجب إحداهما الأخرى فالحاجبة أقوى , كأن يطأ مجوسي أمه فتلد , ولدا فهي ~~أمه وجدته فترث بالأمومة اتفاقا الثالث أن تكون إحداهما أقل حجبا من الأخرى ~~, كأن هي أخت لأب , كأن يطأ مجوسي بنته فتلد بنتا ثم يطأ الثانية فتلد بنتا ~~ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت الوسطى والأب فهي أم أمها وأختها من ~~أبيها فترث بالجدودة دون الأختية لأن أم الأم تحجبها الأم فقط والأختية ~~يحجبها جماعة وقيل يرث بالأختية لأن نصيب الأختية أكثر , وإذا كانت القوية ~~محجوبة ورثت بالضعيفة , كأن تموت الصغرى في هذا المثال عن الوسطى والعليا ~~فترث الوسطى بالأمومة الثلث والعليا بالأختية النصف قوله : وإن اتفق أي , ~~وإن وقع على سبيل القصد من غير المسلمين بل , وإن اتفق في المسلمين , وهذا ~~أولى من جعل الواو للحال لئلا يفوت على المؤلف صورة ومفهوم ذو فرضين مفهوم ~~موافقة لنص الغماري شيخ الفاكهاني في مقدمة له على أن العاصب بجهتين يرث ~~بأقواهما ا ه . كعم هو معتق فيرث بالعمومة لأن النسب أقوى وكأخ شقيق أو لأب ~~هو معتق ( ص ) ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته ( ش ) ~~يعني أن الكتابي الحر المؤدي للجزية إذا لم يكن له PageV08P208 وارث فماله ~~لأهل دينه من أهل كورته أي مدينته على المشهور واحترز بالكتابي المؤدي ~~للجزية من الكتابي المصالح , فإن ماله لأهل صلحه الذي جمعه , وإياهم ذلك ~~الصلح , وأما الكتابي ms2999 العبد فماله لسيده كان سيده مسلما أو كافرا . ( ص ) ~~والأصول اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون ( ش ) ~~الأصول جمع أصل وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ومناسبته للمصطلح عليه ~~ظاهرة , فإن تصحيح المسائل وقسمة التركات وسائر أعداد الأعمال تبنى عليه ~~وبعبارة المراد بأصول الفرائض العدد الذي تخرج منه سهام الفريضة صحيحة وهي ~~سبعة الاثنان وضعفهما وهو الأربعة وضعفها وهو الثمانية والثلاثة وضعفها وهو ~~الستة وضعف الستة وهو الاثنا عشر وضعفها وهو الأربعة والعشرون وزاد ~~المحققون ومنهم إمام الحرمين والنووي في باب الجد والإخوة أصلين آخرين ~~زيادة على السبعة وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون مثال الأول أم وجد وأربعة ~~أخوة للأم السدس مقامه من ستة والباقي خمسة على الجد والإخوة الأفضل للجد ~~ثلث الباقي , ولا ثلث له فتضرب المسألة في ثلاثة مقام الثلث بثمانية عشر ~~ومن له شيء من ستة يضرب في ثلاثة ومثال الثاني أم وزوجة وجد وأربعة إخوة ~~أصلها من اثني عشر للأم السدس اثنان وللزوج الربع ثلاثة والباقي سبعة ~~الأفضل للجد ثلث الباقي , ولا ثلث له فتضرب الثلاثة في اثني عشر أصل ~~المسألة بستة وثلاثين ومن له شيء من اثني عشر يضرب في ثلاثة وقال الجمهور ~~هما نشآ من أصل الستة وضعفها فهما تصحيح لا تأصيل . ( ص ) فالنصف من اثنين ~~والربع من أربعة والثمن من ثمانية والثلث من ثلاثة والسدس من ستة والربع ~~والثلث أو السدس من اثني عشر والثمن والسدس أو الثلث من أربعة وعشرين وما ~~لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على الأنثى ( ش ) هذه الفاء هي ~~الفاء الفصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر أي إذا أردت معرفة هذه الأصول ~~وتفصيلها فالنصف مخرجه ومقامه من اثنين فالاثنان أصل لكل فريضة اشتملت على ~~نصف ونصف كزوج وأخت شقيقة أو لأب لأن أقل عدد له نصف ونصف اثنان لتماثل ~~مخرجهما وتسمى هاتان بالنصفيتين وباليتيمتين , أو نصف وما بقي كزوج وأخ ~~والأربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي كزوج وابن ms3000 , أو ربع ونصف ~~وما بقي كزوج وبنت وأخ , أو ربع وثلث ما بقي وما بقي كزوجة وأبوين ~~والثمانية أصل لكل فريضة فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف وما بقي ~~كزوجة وبنت وأخ والثلاثة أصل لكل فريضة فيها ثلث وثلثان كإخوة لأم وأخوات ~~لأب , أو ثلث وما بقي كأم وأخ , أو ثلثان وما بقي كبنتين وعم والستة أصل ~~لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجد وابن , أو سدس وثلث وما بقي كجدة وأخوين ~~لأم وأخ لأب أو سدس وثلثان وما بقي كأم وابنتين وأخ , أو نصف وثلث وما بقي ~~كأخت وأم وابن أخ والاثنا عشر أصل لكل فريضة فيها ربع وسدس وما بقي كزوج ~~وأم ابن أو ربع وثلث وما بقي كزوجة وأم وأخ أو ربع وثلثان وما بقي ~~PageV08P209 كزوج وبنتين وأخ والأربعة والعشرون أصل لكل فريضة فيها ثمن ~~وسدس وما بقي كزوجة وأم وابن أو ثمن وثلثان وما بقي كزوجة وابنتين وأخ ~~فالمؤلف أراد بالثلث الجنس ليشمل الثلثين , فإن الثمن إنما هو فرض الزوجة ~~أو الزوجات مع وجود الولد ومع وجوده لا يكون ثلث لأن الثلث إنما هو فرض ~~الأم والعدد من أولادها وهم يحجبون بالولد والأم إنما ترث مع وجود الولد ~~السدس فقط , وأما الفريضة إذا لم يكن فيها صاحب فرض , وإنما كانت ورثتها ~~عصبة , فإنها تكون من عدد رءوسهم إن كانوا ذكورا كأربعة أولاد , أو خمس ~~نسوة أعتقن رقيقا , وإن كانوا ذكورا , وإناثا فمن عدد الإناث ويضاعف للذكر ~~على الأنثى فيأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين كأربعة أولاد وبنتين فمن عشرة . ( ~~ص ) , وإن زادت الفروض أعيلت فالعائل الستة لسبعة وثمانية وتسعة وعشرة ( ش ~~) العول بفتح العين , وإسكان الواو وهو إذا ضاق المال عن سهام أهل الفروض ~~تعال المسألة أي ترتفع سهامها ليدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه لأن كل ~~واحد يأخذ فرضه بتمامه إذا انفرد , فإن ضاق المال وجب أن يقسموا على قدر ~~الحقوق كأصحاب الديون والوصايا والفرائض التي تعول ثلاثة الستة والاثنا عشر ~~والأربعة ms3001 والعشرون فالستة تعول أربع عولات على توالي الأعداد إلى عشرة ~~فتعول إلى سبعة بمثل سدسها كزوج وأختين لأب أو لأبوين فللزوج النصف ~~وللأختين الثلثان ومجموعهما من الستة سبعة وهذه أول فريضة عالت في الإسلام ~~في خلافة سيدنا عمر فجمع الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف وللأختين ~~الثلثين , فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما , وإن بدأت بالأختين لم ~~يبق للزوج حقه فأشيروا علي فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال أرأيت ~~لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل سبعة ~~أجزاء فأخذت الصحابة بقوله ثم أظهر ابن عباس فيه الخلاف بعد ذلك , وأنكر ~~العول فقال إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ~~أبدا كما في سنن البيهقي وذكره أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة وعلى هذا ~~فالمسألة التي وقعت في حال مخالفة ابن عباس كانت زوجا وأختا وأما وهي ~~المقصودة بهذا الشعر , وليس مراده التي حدثت في زمن عمر لأنه ليس فيها ثلث ~~, وأما قول الغزالي إنه لم يجعل نصفا وثلثين فليس بمعروف , ولا مقبول , ولم ~~يأخذ بقول ابن عباس في نفي العول إلا طائفة يسيرة حكاه ابن سراقة عن أهل ~~الظاهر ثم اجتمعت الأمة على إثبات العول وأهل الظاهر لا يعتد بخلافهم , وإن ~~ابن عباس محجوج بإجماع الصحابة تفريعا على المختار من أنه لا يشترط في ~~الإجماع انقراض العصر ثم على مذهب ابن عباس يقدم الأقوى من ذوي الفروض ~~فيدخل النقص على غيره وبيانه أن كل من لا ينقص فرضه إلا إلى فرض كالزوج ~~والأم والجدة وولد الأم فهو مقدم على من يسقط فرضه في حال إلى تعصيب وهن ~~البنات وبنات الابن والأخوات لغير الأم وتعول الثمانية بمثل ثلثها كزوج وأم ~~وأخت لأبوين , أو لأب للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعهما من ~~الستة ثمانية وتلقب هذه بالباهلة سميت بذلك لقول ابن عباس من باهلني باهلته ~~ويعايا بها فيقال امرأة ورثت الربع , وليست بزوجة وتعول إلى ms3002 تسعة بمثل ~~نصفها كزوج وأم وثلاث أخوات متفرقات فللزوج النصف وللشقيقة النصف ولكل من ~~الباقيات السدس ومجموعهما من الستة تسعة وتعول إلى عشرة بمثل ثلثيها كزوج ~~وأخت لأبوين وأخت لأب وأم وولديها . ( ص ) والاثنا عشر لثلاثة عشر وخمسة ~~عشر وسبعة عشر ( ش ) اعلم أن الاثني عشر تعول ثلاث عولات على توالي الأفراد ~~إلى سبعة عشر فتعول إلى ثلاثة عشر بمثل نصف سدسها كزوج وأم وبنتين فللزوج ~~PageV08P210 الربع وللأم السدس وللبنتين الثلثان ومجموعهما من الاثني عشر ~~ثلاثة عشر , وإلى خمسة عشر بمثل ربعها كزوج وأبوين وابنتين للزوج الربع ~~وللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان ومجموعهما من الاثني عشر خمسة عشر , ~~وإلى سبعة عشر بمثل ربعها وسدسها كزوجة وأم وولديها وأخت لأبوين وأخت لأب . ~~( ص ) والأربعة والعشرون لسبعة وعشرين وهي المنبرية وزوجة وأبوان وابنتان ~~لقول علي رضي الله عنه صار ثمنها تسعا ( ش ) اعلم أن الأربعة والعشرين تعول ~~عولة واحدة إلى سبعة وعشرين بمثل ثمنها كزوجة وبنتين وأبوين للزوجة الثمن ~~وللبنتين الثلثان وللأبوين السدسان ومجموعها من الأربعة والعشرين سبعة ~~وعشرون وتلقب هذه الصورة بالمنبرية لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عنه ~~سئل عنها وهو على المنبر بالكوفة فقال ارتجالا صار ثمنها تسعا ومضى في ~~خطبته قيل إن صدر الخطبة التي قيل له في أثنائها الحمد لله الذي يحكم بالحق ~~قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى , وإليه المعاد والرجعى فسئل حينئذ فأجاب بقوله ~~صار ثمنها تسعا كما أخبر به بعض طلبة اليمن أنه سمع في اليمن بعض أشياخه ~~وتسمى هذه أيضا بالبخيلة لقلة عولها وأيضا بالحيدرية لأن عليا كان يلقب ~~بحيدرة , ولا يدخل العول ما بقي من الأصول وهو الاثنان والثلاثة والأربعة ~~والثمانية وهنا فوائد ذكرناها في الكبير تتعلق بالعول أضربنا عنها خوف ~~الإطالة على الضعفة من الطلاب المقصودين بهذا الشرح . ( ص ) ورد كل صنف ~~انكسر عليه سهامه إلى وفقه , وإلا ترك وقابل بين اثنين فأخذ أحد المثلين , ~~أو أكثر المتداخلين وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا , وإلا ففي ~~كله إن ms3003 تباينا ثم بين الحاصل والثالث ثم كذلك وضرب في العول أيضا ( ش ) لما ~~فرغ من أصول المسائل وما يعول منها وما لا يعول وما ينتهي إليه العول شرع ~~في تصحيح المسائل واعلم أن المسألة إذا انقسمت السهام فيها على الورثة ~~كزوجة وثلاثة إخوة فالأمر واضح , وإن لم تنقسم نظرت بين سهام المنكسر عليهم ~~وبينهم بالموافقة والمباينة فقط , فإن توافقا كأم وستة إخوة لأم وعم ~~PageV08P211 فللأم السدس واحد وللإخوة للأم الثلث اثنان وللعم ما بقي ~~والاثنان غير منقسمة على الستة , ولكنها توافقها بالنصف فاضرب وفق عدد ~~الرءوس وذلك ثلاثة في أصل الفريضة وهي ستة يكن المجموع ثمانية عشر , وإن ~~باينت السهام الرءوس فاضرب عدد رءوسهم في أصل الفريضة كبنت وثلاث أخوات ~~أشقاء , أو لأب المسألة من اثنين للبنت النصف وللأخوات النصف الآخر وهو ~~مباين لهن فتضرب ثلاثة في اثنين بستة من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا ~~فيما ضربت فيه المسألة وهو ثلاثة فللبنت واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخوات ~~الثلاثة واحد في ثلاثة بثلاثة , فإن انكسرت السهام على صنفين , فإنك تنظر ~~بين كل صنف وسهامه بالموافقة والمباينة ثم تنظر بين الرءوس بعضها في بعض ~~بأربعة أنظار فقد يتماثلان وقد يتوافقان وقد يتباينان وقد يتداخلان فإن ~~وافق كل صنف سهامه رددت كل صنف إلى وفقه , فإن تماثل الصنفان , فإنك تكتفي ~~بأحدهما وتضربه في أصل المسألة كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة لأب أصلها من ~~ستة للأم سهم منقسم عليها وللإخوة للأم الثلث اثنان لا ينقسمان على الأربعة ~~, ولكن يوافقان عددهم بالنصف فترد الأربعة إلى نصفها وللإخوة للأب الستة ~~ثلاثة لا تنقسم عليهم , ولكن توافق عددهم بالثلث فتردهم إلى اثنين وكأن ~~المسألة انكسرت على صنف واحد فتضرب اثنين وفق الإخوة للأم , أو وفق الإخوة ~~للأب في ستة أصل المسألة يخرج اثنا عشر سهما من له شيء من أصل المسألة أخذه ~~مضروبا فيما ضربت فيه المسألة فللأم سهم في اثنين باثنين وللإخوة للأم ~~الأربعة اثنان في اثنين بأربعة لكل واحد سهم وللإخوة للأب ms3004 الستة ثلاثة في ~~اثنين بستة لكل سهم , وإن تداخل الصنفان , فإنك تكتفي بأكبرهما كأم وثمانية ~~إخوة لأم وستة إخوة لأب لأن المسألة من ستة للأم سهم وللإخوة للأم سهمان لا ~~ينقسمان عليهم , ولكن يوافقان عددهم بالنصف فتردهم إلى أربعة وللإخوة للأب ~~ثلاثة لا تنقسم عليهم , ولكن توافق عددهم بالثلث فتردهم إلى اثنين واثنان ~~داخلان في الأربعة فتكتفي بها وتضرب الأربعة في ستة بأربعة وعشرين ومن له ~~شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت في المسألة وهو أربعة فللأم سهم ~~في أربعة بأربعة وللإخوة للأم اثنان في أربعة بثمانية وللإخوة للأب ثلاثة ~~في أربعة باثني عشر لكل واحد سهمان وإن كان بين الصنفين موافقة , فإنك تضرب ~~أحدهما في وفق الآخر كأم وثمانية أخوة لأم وثمانية عشر أخا لأب فالمسألة من ~~ستة للأم سهم وللثمانية الإخوة للأم اثنان لا ينقسمان عليهم , ولكن يوافقان ~~عددهم بالنصف فترد الثمانية إلى أربعة وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم على ~~الثمانية عشر , ولكن توافق عددهم بالثلث وثلثهم ستة وهي توافق الأربعة وفق ~~الإخوة للأم بالنصف فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر اثنان في ستة وأربعة في ~~ثلاثة وذلك اثنا عشر ثم في ستة أصل المسألة يحصل اثنان وسبعون من له شيء من ~~أصل المسألة أخذه مضروبا في اثني عشر , وإن لم يتماثلا , ولا تداخلا , ولا ~~توافقا ففي كله يضرب كل الآخر إن تباينا ثم في أصل المسألة كأم وأربعة إخوة ~~لأم وست أخوات أصلها من ستة وتعول إلى سبعة للأم سهم وللإخوة للأم اثنان ~~وراجع أولاد الأم اثنان مباين لوفق الأخوات الستة وهو ثلاثة فتضرب ثلاثة في ~~اثنين يحصل ستة ثم في أصل المسألة بعولها وهو سبعة يحصل اثنان وأربعون من ~~له شيء من سبعة أخذه مضروبا في ستة , وإن وقع الانكسار في المسألة على ~~ثلاثة أصناف وهو غاية ما ينكسر فيه الفرائض عند مالك لأنه لا يورث أكثر من ~~جدتين , فإنه يعمل في صنفين منها على ما مر ثم انظر بين الحاصل من الصنفين ~~وبين ms3005 الصنف الثالث بالموافقة والمباينة والمماثلة والمداخلة ثم ما حصل انظر ~~فيه كذلك بالوجوه الأربعة والموافقة والمداخلة والمباينة PageV08P212 - فإن ~~تماثلت كلها رجعت لصنف واحد , وكذلك إن دخل اثنان منها في واحد , وإن تماثل ~~اثنان منها أو دخل أحدهما في الآخر رجعت لصنفين وضرب في العول أيضا إن كان ~~كما ضرب فيها بلا عول فقوله ورد بالبناء للفاعل أنسب بقوله وقابل إلخ , ~~وفاعله يعود على معلوم ذهنا وهو الفارض أو القاسم قوله : كل صنف أي عدد ~~رءوس كل صنف إذ هو الذي تعلق به الرد حقيقة وقوله ورد إلخ , سواء تعدد ~~الأصناف أم لا وقوله ترك أي من الرد أي لا يرد إلى غيره إذ ليس هنا ما يرد ~~له أي لا يتصرف فيه بموافقة , ولا مماثلة , ولا مداخلة وعدم تصرفه بهذا ~~المعنى لا ينافي ضربه في أصل المسألة , وليس معنى تركه أنه لا يتصرف فيه ~~أصلا وقوله وقابل بين اثنين أي بعد أن ينظر بين السهام والرءوس بالتوافق ~~والتباين , وهذا تقدم . ( ص ) وفي الصنفين اثنتا عشرة صورة لأن كل صنف إما ~~أن يوافق سهامه أو يباينه أو يوافق أحدهما ويباين الآخر ( ش ) أي وفي ~~الصنفين إذا انكسرت عليهما سهامها اثنتا عشرة صورة وذلك لأن كل صنف وسهامه ~~إما أن يتوافقا , أو يتباينا أو يوافق أحدهما ويباين الآخر ثم ما حصل بعد ~~ذلك ينظر فيه نظرا ثانيا وهو إما أن يتماثل ما حصل من كل واحد من الصنفين ~~أو يدخل أحدهما في الآخر أو يوافقه أو يباينه , وإذا ضربت ثلاثة في أربعة ~~كان الحاصل اثنتي عشرة صورة وتقدم من الأمثلة ما يغني , وإنما ذكر هذا لأجل ~~بيان أنها اثنتا عشرة صورة . ( ص ) ثم كل إما أن يتداخلا أو يتوافقا أو ~~يتباينا أو يتماثلا فالتداخل أن يفني أحدهما الآخر أولا , وإلا , فإن بقي ~~واحد فمتباين , وإلا فالموافقة بنسبة المفرد للعدد المفنى آخرا ( ش ) أي ثم ~~كل واحد من الصنفين اللذين انكسر عليهما السهام إما أن يتداخلا كأم وأربعة ~~إخوة لأم واثني عشر أخا ms3006 لأب أصلها من ستة وتصح من أربعة وعشرين لأن أولاد ~~الأم يردون إلى اثنين وأولاد الأب إلى أربعة وبينهما تداخل فيكتفى بالأربعة ~~تضرب في المسألة أو يتوافقا كأم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر أخا لأب لأن ~~أصلها من ستة وتصح من اثنين وسبعين لأن راجع أولاد الأم أربعة وراجع أولاد ~~الأب ستة وبين الراجعين الموافقة بالنصف وضرب نصف أحدهما في كامل الآخر ~~يحصل اثنا عشر للأم واحد في اثني عشر ولأولادها اثنان فيها بأربعة وعشرين ~~لكل واحد ثلاثة ولأولاد الأب فيها بستة وثلاثين لكل واحد اثنان أو يتباينا ~~كأم وأربعة إخوة لأم وتسعة إخوة لأب أصلها من ستة وتصح من ستة وثلاثين لأن ~~راجع أولاد الأم اثنان وراجع أولاد الأب ثلاثة وبينهما مباينة فاضرب أحدهما ~~في الآخر يحصل ستة والحاصل في المسألة يحصل ستة وثلاثون للأم واحد في ~~الحاصل وهو ستة بستة ولأولادها اثنان فيها باثني عشر لكل واحد ثلاثة ~~ولأولاد الأب ثلاثة فيها بثمانية عشر لكل واحد اثنان أو يتماثلا كأم وأربعة ~~إخوة لأم وستة إخوة لأب أصلها من ستة PageV08P213 وتصح من اثني عشر للأم ~~واحد ولأولادها اثنان ولا يصحان ويوافقان بالنصف فيرد عددهم لاثنين ولأولاد ~~الأب ثلاثة لا تصح عليهم وتوافق بالثلث فيردون لاثنين وبين الاثنين ~~والاثنين مماثلة فيكتفي بأحدهما ويضرب في المسألة باثني عشر للأم اثنان ~~ولأولادها أربعة لكل واحد واحد فالتداخل أن يخرج الأقل من الأكثر في مرتين ~~فأكثر فمعنى أولا أن لا يبقى من الأكثر شيء إلا أفناه الأقل فالاثنان ~~يفنيان الأربعة في مرتين والستة في ثلاثة والثمانية في أربعة , ولا يشترط ~~كون الأقل أصغر من العشر بل , ولو كان نصف العشر كالاثنين مع الأربعين ~~وربما عرف المتداخل بأنه ضعف القليل أو أضعافه , أو يكون القليل جزءا من ~~الكثير , وإن لم يقع الإفناء أولا بل بقي من الأكبر واحد فمتباين كالاثنين ~~مع الخمسة والأربعة مع الخمسة والستة مع السبعة , وإن بقي بعد الإفناء أكثر ~~من واحد , فإن الموافقة تكون بين العددين بنسبة الواحد للعدد المفني ms3007 بكسر ~~النون فالأربعة مع العشرة مثلا الموافقة بينهما بالنصف والتسعة مع الخمسة ~~عشر الموافقة بينهما بالثلث وما أشبه ذلك ( ص ) ولكل من التركة بنسبة حظه ~~من المسألة ( ش ) لما فرغ من بيان قسمة الفريضة شرع في بيان قسمة التركة ~~عليها وذكر فيها وجهين الأول أن تعطي كل واحد من التركة بنسبة حظه من ~~المسألة , فإن كان حظه من المسألة ربعها , فإنه يعطى من التركة ربعها وهكذا ~~وأشار للوجه الثاني بقوله . ( ص ) , أو تقسم التركة على ما صحت منه المسألة ~~كزوج وأم وأخت من ثمانية للزوج ثلاثة والتركة عشرون فالثلاثة من الثمانية ~~ربع وثمن فيأخذ سبعة ونصفا ( ش ) يعني أنك بالخيار بين أن تجعل لكل وارث من ~~التركة بنسبة حظه من المسألة أو تقسم التركة على السهام التي صحت منها ~~المسألة , فلو تركت زوجها وأمها وأختها شقيقة , أو لأب فالمسألة من ستة ~~وتعول لثمانية وجملة التركة عشرون مثلا فعلى الطريقة الأولى للزوج ثلاثة من ~~ثمانية وذلك ربعها PageV08P214 وثمنها فيكون له من التركة ربعها خمسة في ~~المثال المذكور وثمنها اثنان ونصف ذلك سبعة ونصف , وكذلك حكم الأخت وللأم ~~من الثمانية اثنان وذلك ربع الثمانية فتأخذ من العشرين ربعها وهو خمسة وعلى ~~الطريقة الثانية , فإنك تقسم العشرين على ما صحت منه المسألة بعولها وهو ~~ثمانية فيخرج جزء السهم اثنان ونصف فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا ~~في اثنين ونصف فللزوج ثلاثة في اثنين ونصف بسبعة ونصف , وكذلك الأخت وللأم ~~اثنان في اثنين ونصف بخمسة ( ص ) , وإن أخذ أحدهم عرضا فأخذه بسهمه وأردت ~~معرفة قيمته فاجعل المسألة سهام غير الآخذ ثم اجعل لسهامه من تلك النسبة ( ~~ش ) الضمير يرجع للزوج أو للأم أو للأخت المذكورين , فإن أخذ أحدهم عرضا من ~~التركة في المسألة السابقة فأخذه عن جملة نصيبه من غير تعيين لقيمته وأخذ ~~باقيهم العين وأردت معرفة قيمة ذلك العرض والمراد بالقيمة ما يتراضى عليه ~~الورثة لا ما يساويه العرض في السوق فوجه العمل في ذلك أن تصحح الفريضة ~~وتسقط منها سهام ms3008 آخذ العرض وتجعل القسمة على الباقي , فإذا أخذ الزوج العرض ~~فاقسم العشرين على سهام الأم والأخت وذلك خمسة يكن الخارج لكل سهم أربعة ~~فاضرب للزوج أربعة في ثلاثة سهامه باثني عشر وذلك ثمن العرض فتكون جملة ~~التركة اثنين وثلاثين , وكذلك لو أخذته الأخت , وإن أخذته الأم كان الباقي ~~بعد إسقاط سهميها ستة فاقسم العشرين عليها يخرج ثلاثة وثلث هي جزء السهم ~~اضربها في سهميها يخرج ستة وثلثان هي قيمة العرض فالتركة ستة وعشرون وثلثان ~~فقوله والتركة عشرون أي غير العرض . ( ص ) , فإن زاد خمسة ليأخذ العرض ~~فزدها على العشرين ثم اقسم ( ش ) يعني , فإن زاد آخذ العرض خمسة من ماله في ~~الصورة المفروضة ليأخذ العرض بحصته من التركة , فإنك تزيد الخمسة على ~~العشرين ثم اقسمها كما مر على سهام غير الآخذ , فإذا كان الزوج هو الدافع ~~للخمسة فاقسم الخمسة والعشرين على الخمسة يكن الخارج لكل سهم خمسة فاضربها ~~في ثلاثة سهامه من أصل الفريضة يخرج خمسة عشر فزد عليها خمسة تكن عشرين ~~وذلك ثمن PageV08P215 العرض , وكذلك حكم الأخت , فإن كان الدافع للخمسة هي ~~الأم قسمت الخمسة والعشرين على ستة سهام الزوج والأخت يخرج جزء السهم أربعة ~~وسدس فيكون للأم ثمانية وثلث , فإن أضفتها لما بيد الورثة كانت التركة ~~ثلاثة وثلاثين وثلثا , فإن زادت خمسة على ما يجب للأم كان ذلك قيمة العرض ~~وهو ثلاثة عشر وثلث وذكر ابن الحاجب في المسألة قسما ثالثا , ولم يذكره ~~المؤلف وهو ما إذا أخذ آخذ العرض خمسة من العشرين زيادة على العرض ليكون ~~ذلك حصته , فإن كان آخذها هو الزوج قسمت الخمسة عشر الباقية على خمسة سهام ~~الأم والأخت يخرج جزء السهم ثلاثة فيكون للزوج تسعة , فإذا أضفتها لما أخذ ~~الورثة كانت التركة أربعة وعشرين وكانت قيمة العرض أربعة لأنك تحط مما ناب ~~الزوج خمسة وهي التي أخذها من الورثة فيكون الباقي وهو أربعة قيمة العرض . ~~( ص ) , وإن مات بعض قبل القسمة وورثه الباقون كثلاث بنين مات أحدهم , أو ~~بعض كزوج معهم ليس أباهم ms3009 فكالعدم ( ش ) هذا الفصل يعرف عند الفرضيين ~~بالمناسخة وهي لغة الإزالة وفي الاصطلاح أن يموت إنسان , ولم تقسم تركته ~~حتى يموت من ورثته وارث فأكثر وسميت بذلك لأن المسألة الأولى انتسخت ~~بالثانية أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث والمناسخة على قسمين ~~قسم لا يفتقر إلى عمل مثل أن تكون ورثة الثاني هم ورثة الأول كثلاثة بنين ~~ورثوا أباهم ثم مات أحدهم قبل القسمة , ولا وارث له غير أخويه فهذا الولد ~~الميت يعد كالعدم وتقسم فريضة الأب على الاثنين الباقيين , وكذلك الحكم إذا ~~كان معهم زوج وماتت أمهم , وليس هذا الزوج أبا للولد الميت , فإن الزوج له ~~الربع , سواء مات هذا الولد أو بقي حيا والباقي للولدين , وكذا عكس هذه ~~المسألة وهي أن يموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها ثم مات أحد البنين ~~عن أخويه فكأن الزوج مات عن زوجة وابنين فقوله , أو بعض بالرفع عطف على ~~الباقون لا على أحدهم أي وورثه الباقون , أو ورثه بعض الباقين والبعض الآخر ~~لم يرثه كما PageV08P216 مثل وقوله كزوج معهم مثال لقوله أو بعض ثم أشار ~~إلى القسم الثاني الذي يحتاج إلى العمل بقوله . ( ص ) , وإلا صحح الأولى ثم ~~الثانية , فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته كابن وبنت مات وترك أختا وعاصبا ~~صحتا ( ش ) أي , وإن خلف ورثة غير ورثة الأول أو هم , ولكن اختلف القدر ~~فتصحح مسألة الميت الأول وتأخذ منها سهام الميت الثاني ثم تصحح المسألة ~~الثانية واقسم سهام الميت الثاني على مسألته , فإن انقسم نصيب الثاني على ~~ورثته فتصح الفريضة الثانية مما صحت منه الأولى مثاله مات شخص وترك ابنه ~~وبنته ثم مات الابن وترك أخته وعاصبه كعمه فالفريضة الأولى من ثلاثة ~~والثانية من اثنين والواجب للابن من الأولى سهمان وقد مات عنهما وترك أخته ~~وعاصبا فالسهمان ينقسمان على مسألته وتصح من الأولى فيكون للبنت اثنان من ~~الفريضتين وللعاصب سهم ( ص ) , وإلا وفق بين نصيبه وما صحت منه مسألته ~~واضرب وفق الثانية في الأولى كابنين وابنتين ms3010 مات أحدهما وترك زوجة وبنتا ~~وثلاثة بني ابن فمن له شيء من الأولى ضرب له في وفق الثانية ومن له شيء من ~~الثانية ففي وفق سهام الثاني ( ش ) أي , فإن لم يكن نصيب الميت الثاني من ~~الميت الأول منقسما على ورثته , فإنك توفق بين نصيبه وما صحت منه مسألته ~~وتضرب وفق المسألة الثانية في كامل المسألة الأولى وفي الجواهر وجه العمل ~~في ذلك أن تنظر بين نصيب الميت الثاني وما صحت منه فريضته , فإن اتفقا ضربت ~~وفق فريضته في الفريضة الأولى فما اجتمع فمنه تصح ا ه . ثم تقول من له من ~~الفريضة الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه ~~مضروبا في وفق سهام مورثه مثاله ترك ابنين وابنتين ثم يموت أحد الابنين قبل ~~القسم وترك زوجة وابنة وثلاثة بني ابن فالمسألة الأولى من ستة لكل ذكر ~~سهمان ولكل بنت سهم والثانية من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة ولكل واحد ~~من , ولد الابن سهم فسهم الميت من الأولى اثنان وفريضته ثمانية متفقان ~~بالأنصاف فتضرب نصف فريضته وهو أربعة في الفريضة الأولى وهي ستة يكن الخارج ~~أربعة وعشرين ثم تقول من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية وهو ~~أربعة ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه وهو واحد . ( ص ~~) , فإن لم يتوافقا ضرب سهام ما صحت منه مسألته فيما صحت منه الأولى كموت ~~أحدهما عن ابن وبنت ( ش ) أي , وإن لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بل ~~باينتها فهي حينئذ كنصف باينته سهامه فاضرب جميع سهام الفريضة الثانية في ~~جميع سهام الفريضة الأولى كما لو مات أحد الابنين المذكورين في المسألة ~~السابقة وترك ابنا وبنتا ففريضته من ثلاثة وسهامه من الأولى اثنان وهما ~~متباينان فتضرب الثانية وهي ثلاثة في الأولى وهي ستة يكن الخارج ثمانية عشر ~~ثم تقول من له شيء من الأولى أخذه مضروبا وباقي جميع الثانية ومن له شيء من ~~الثانية أخذه مضروبا في جميع سهام مورثه ms3011 وسكت المؤلف عن هذا لأنه يعلم ~~بالمقايسة قال في التوضيح , وهذا إنما هو إذا كانت التركة عقارا , أو عروضا ~~متقومة , وأما إن كان عينا أو عرضا PageV08P217 مثليا , فلا عمل ويقسم ما ~~حصل للميت الثاني على فريضته أي ورثته ا ه . , وكذا العمل لو انحصر إرث ~~الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن ~~أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم فالمسألة ~~الأولى من ستة وتعول إلى ثمانية للأم واحد وللزوج ثلاثة وللأخت للأب واحد ~~وللشقيقة ثلاث والمسألة الثانية من ستة وتعول إلى ثمانية أيضا للأم اثنان ~~وللزوج ثلاثة وللأخت للأب ثلاثة وسهام الشقيقة من الأولى ثلاثة غير منقسمة ~~على مسألتها , ولا موافقة فاضرب مسألتها وهي ثمانية في المسألة الأولى وهي ~~ثمانية يحصل أربعة وستون من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية فيحصل ~~للزوج من الأولى أربعة وعشرون ومن الثانية تسعة ويحصل للأم من الأولى ~~ثمانية ومن الثانية ستة ويحصل للأخت للأب من الأولى ثمانية ومن الثانية ~~تسعة ( ص ) , وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار تعمل فريضة ~~الإنكار ثم الإقرار ثم انظر ما بينهما من تداخل وتباين وتوافق ( ش ) يعني , ~~فإن أقر واحد من الورثة بوارث , وأنكره بقيتهم كان المقر عدلا أم لا على ~~المذهب , فإنك تنظر فريضة الجماعة في الإنكار وفريضة المقر خاصة في الإقرار ~~لأنه ليس ثم وارث غيره لأنا نريد معرفة سهامه في الإقرار وحده ثم انظر ما ~~بين فريضتي الإنكار والإقرار من تداخل وتباين وتوافق , فإن تداخلتا أخذت ~~أكبرهما , وإن تباينتا فتضرب إحداهما في كامل الأخرى , وإن توافقتا بجزء ~~ضربت وفق إحداهما في كامل الأخرى ثم يدفع للمقر به ما نقص المقر الإقرار من ~~حصته على موجب الإقرار كالإقرار بالدين , سواء لا أنه يأخذه على سبيل ~~الميراث , ولم يذكر ما إذا تماثلتا لوضوحه ويأتي مثاله والأولى تقدمة فريضة ~~الإنكار لأنها الأصل , وهذا إذ اتحد المقر والمقر له ويأتي ما إذا تعدد ms3012 كل ~~. ( ص ) الأول والثاني كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة بشقيقة , أو بشقيق ( ش ) ~~المراد بالأول التداخل وبالثاني التباين فذكر أن الأول أختان شقيقتان وعاصب ~~أقرت إحداهما بأخت شقيقة , وكذبها الباقون من الورثة ففريضة الإنكار من ~~ثلاثة وفريضة الإقرار تصح من تسعة لانكسار السهمين على الأخوات الثلاث ~~فتضرب عدد الرءوس المنكسر عليها سهامها في أصل المسألة وهو ثلاثة يخرج تسعة ~~والثلاثة داخلة في التسعة فتقسم التسعة على فريضة الإنكار لكل أخت ثلاثة ~~وللعاصب ثلاثة ثم تقسمها على فريضة الإقرار لكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة ~~فقد نقصت المقرة فتدفعه لها وذكر مثال الثاني أن المسألة بحالها إلا أن ~~إحداهما أقرت بأخ شقيق فمسألة الإنكار أيضا من ثلاثة ومسألة الإقرار من ~~أربعة وبينهما تباين فتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر ثم تقسمها على الإنكار ~~لكل أخت أربعة وللعاصب أربعة وعلى الإقرار لكل أخت ثلاثة وللأخ ستة فقد نقص ~~من حصة المقرة سهم تدفعه للمقر به . ( ص ) والثالث كابنتين وابن أقر بابن ( ~~ش ) المراد بالثالث التوافق وذكر مثاله ابن وبنتان أقر الابن بابن , وكذبه ~~الابنتان ففريضة الإنكار من أربعة وفريضة الإقرار من ستة وبينهما توافق ~~بالأنصاف فتضرب اثنين في ستة أو تضرب ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر فاقسمها ~~على الإنكار يحصل للابن ستة ولكل بنت ثلاثة وعلى فريضة الإقرار يخصه أربعة ~~ولكل بنت سهمان فقد نقص المقر من حصته اثنان يدفعهما للمقر به ومثال ~~التماثل ترك أما وأختا لأب وعما أقرت PageV08P218 الأخت للأب بشقيقة للميت ~~, وأنكرتها الأم ففريضة الإنكار من ستة للأم اثنان وللأخت ثلاثة وللعم ما ~~بقي وهو واحد , وكذلك فريضة الإقرار من ستة أيضا للشقيقة النصف وللأخت للأب ~~السدس تكملة الثلثين وللأم السدس واحد وللعم ما بقي وهو واحد فقد نقصت حصة ~~الأخت للأب سهمان تدفعهما للشقيقة , المقر بها ( ص ) , وإن أقر ابن ببنت ~~وبنت بابن فالإنكار من ثلاثة , وإقراره من أربعة وهي من خمسة فتضرب أربعة ~~في خمسة ثم في ثلاثة يرد الابن عشرة وهي ثمانية ( ش ) ما مر فيما إذا ms3013 اتحد ~~المقر والمقر به , وهذا فيما إذا تعدد المقر والمقر به , فإذا ترك ابنه ~~وبنته فأقر الابن ببنت , وكذبته أخته وأقرت البنت بابن , وكذبها أخوها وكل ~~من المستلحقين بفتح الحاء منكر للآخر ففريضة الإنكار من ثلاثة للابن سهمان ~~وللبنت سهم وفريضة إقرار الابن من أربعة للابن اثنان ولكل بنت سهم وفريضة ~~إقرار البنت من خمسة لكل ابن سهمان وللبنت سهم والفرائض الثلاثة متباينة ~~فتضرب فريضة إقراره وهي أربعة في فريضة إقرارها وهي خمسة بعشرين ثم تضرب ~~العشرين في فريضة الإنكار بستين ثم تقسمها على الإنكار يخص الابن أربعون ~~والبنت عشرون ثم تقسمها أيضا على فريضة إقرار الابن يخص الابن ثلاثون ولكل ~~بنت خمسة عشر فقد نقصه الإقرار عشرة يدفعها للبنت , وللموصى بها ثم تقسمها ~~أيضا على فريضة إقرارها يخص الابن أربعة وعشرون ويخص البنت اثنا عشر فقد ~~نقصها الإقرار ثمانية تدفعها للمقر به فقوله فالإنكار إلخ , أي ففريضة ~~إنكارهما معا وقوله , وإقراره أي وفريضة إقراره وقوله وهي أي فريضة إقرارها ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ثم حذف المضاف فانفصل ~~الضمير . ( ص ) , وإن أقرت زوجة حامل وأحد أخويه أنها , ولدت حيا فالإنكار ~~من ثمانية كالإقرار وفريضة الابن من ثلاثة تضرب في ثمانية ( ش ) هذه ~~المسألة سئل عنها أصبغ فقال هي من أربعة وعشرين وبيانه أن فريضة الإنكار من ~~أربعة للزوجة الربع وثلاثة على الأخوين الشقيقين أو لأب منكسر مباين فتضرب ~~عدد رءوسهما المنكسر عليهما في أصل الفريضة تكن ثمانية وفريضة الإقرار أي ~~إقرار الزوجة وأحد الأخوين أنها , ولدت ابنا حيا حياة مستقرة , وأنكر ذلك ~~الأخ الآخر بأن قال , ولدته ميتا من ثمانية أيضا فيستغنى بها فللأم الثمن ~~والباقي للولد وفريضة الولد على الإقرار من ثلاثة لأمه وعميه وسهامه سبعة ~~لا توافق فريضة فاضرب الثلاثة في الثمانية يكن PageV08P219 الخارج أربعة ~~وعشرين فاقسمها على الإنكار ثم على الإقرار فللمرأة في الإنكار الربع ستة ~~ولكل أخ تسعة , ولها في الإقرار الثمن ثلاثة وللابن أحد وعشرون توفي عنها ~~لأمه الثلث منها سبعة ms3014 ولكل أخ سبعة فضل بيد المقر اثنان يدفعهما للأم مع ~~الستة التي وجبت لها في الإنكار فيصير بيدها ثمانية وبيد المقر سبعة وبيد ~~المنكر تسعة , ولا تأخذ الأم من فريضة الإقرار , ولا من فريضة ابنها شيئا ~~لإنكار الأخ الآخر إذ لو أقر الأخ الآخر لكان الواجب لها عشرة ثلاثة من ~~زوجها وسبعة من ابنها فقوله وأحد أخويه أي الميت وهما عما الولد وقوله من ~~ثمانية أي تصحيحا وقوله كالإقرار أي من ثمانية لكن تأصيلا . ( ص ) , وإن ~~أوصى بشائع كربع أو جزء من أحد عشر أخذ مخرج الوصية ثم انقسم الباقي على ~~الفريضة كابنين وأوصى بالثلث فواضح , وإلا وفق بين الباقي والمسألة واضرب ~~الوفق في مخرج الوصية كأربعة أولاد , وإلا فكاملها كثلاثة ( ش ) يعني أنه ~~إذا أوصى بجزء شائع , ولا فرق في الجزء المذكور بين كونه منطقا كربع وثلث ~~مثلا أو أصم كجزء من أحد عشر أو ثلاثة عشر أو سبعة عشر أو تسعة عشر فلذلك ~~مثل المؤلف بمثالين والفرق أن المنطق ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية كما ~~يعبر عنه بها كثلث مثلا يقال فيه ثلث كما يقال جزء من ثلاثة والأصم ما لا ~~يعبر عن حقيقته إلا بلفظ الجزئية واختار الربع لأنه أول جزء العدد المركب ~~أي العدد الذي يحصل بالضرب واختار الجزء من أحد عشر لأنه أول العدد الأصم ~~فطريق العمل في ذلك أن تصحح فريضة الميراث ثم تجعل جزء الوصية من حيث ينقسم ~~على أصحاب الوصايا فريضة برأسها فتخرج منه الوصية ثم تنظر , فإن انقسم ~~الباقي من فريضة الوصية على فريضة الورثة فواضح كما إذا ترك ابنين وأوصى ~~بالثلث , فإن مخرج الثلث من ثلاثة واحد للموصى له والباقي وهو اثنان ينقسم ~~على الفريضة التي هي اثنان عدد الرءوس , وإن لم ينقسم الباقي من مقام ~~الوصية على أصحاب الفريضة , فإنك تنظر بين الباقي من مسألة الوصية وبين ~~مسألة الورثة , فإن توافقا ضرب وفق مسألة الميراث في فرضية الوصية فما ~~PageV08P220 اجتمع فمنه تصح ثم تقول من له شيء من ms3015 الوصية أخذه مضروبا في ~~وفق المسألة ومن له شيء من الفريضة أخذه مضروبا في وفقها كما إذا مات شخص ~~وترك أربعة أولاد وأوصى بالثلث كما مر فللموصى له من مخرج الوصية سهم مضروب ~~في وفق المسألة وهو اثنان باثنين وللأولاد الأربعة من الفريضة اثنان ~~مضروبان في وفقها بأربعة , وإن لم يكن بين الباقي والمسألة توافق بل تباين ~~, فإنك تضرب كامل المسألة في مخرج الوصية ومنها تصح ثم تقول من له شيء من ~~الوصية أخذه مضروبا في باقي المسألة ومن له شيء من المسألة أخذه مضروبا في ~~كامل السهام فللموصى له سهم وللذكور اثنان لا ينقسمان عليهم , ولا يوافقان ~~رءوسهم فتضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة فللموصى له سهم في ثلاثة بثلاثة ولكل ~~ابن واحد في اثنين باثنين . ( ص ) , وإن أوصى بسدس وسبع ضربت ستة في سبعة ~~ثم في أصل المسألة , أو وفقها ( ش ) لما ذكر كيفية العمل فيما إذا أوصى ~~بجزء واحد شرع في كيفية العمل فيما إذا أوصى بجزأين مختلفين وصفة العمل في ~~ذلك أنك تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر إن تباينا , أو وفقه إن توافقا فما ~~اجتمع فأخرج منه جزء الوصية واقسم الباقي على الفريضة , فإن انقسم فواضح , ~~وإلا فانظر بين الفريضة والباقي من مخرج الوصية , فإن تباينا ضربت ما اجتمع ~~من الوصيتين في أصل المسألة , وإن توافقا ضربت في الوفق فما اجتمع فمنه تصح ~~واعمل على ما مر في كيفية القسمة , فإذا أوصى بسدس ماله لمفرد أو لمتعدد ~~وسبع ماله كذلك وترك أربعة أولاد مثلا , فإنك تضرب مقام السدس وهو ستة في ~~مقام السبع وهو سبعة لتباينهما باثنين وأربعين أخرج من ذلك جزأي الوصية ~~سدسها سبعة وسبعها ستة وذلك ثلاثة عشر يتأخر تسعة وعشرون وهي لا تنقسم على ~~سهام الفريضة الأربعة , ولا توافقها فتضرب أربعة في اثنين وأربعين يخرج ~~مائة وثمانية وستون فمن له شيء من اثنين وأربعين أخذه مضروبا في أربعة ومن ~~له شيء من أربعة أخذه مضروبا في تسعة وعشرين , ولم يمثل رحمه الله للتوافق ms3016 ~~ومثاله أن يكون الأولاد ثمانية وخمسين فالتوافق بين الباقي من الفريضة وهو ~~تسعة وعشرون وبين مسألة الورثة وهي الثمانية والخمسون يجزئ من تسعة وعشرين ~~فتضرب جزء المسألة وهو اثنان في اثنين وأربعين بأربعة وثمانين وتقول من له ~~شيء من المخرج أخذه مضروبا في جزء المسألة وهو اثنان فللموصى له بالسدس من ~~مخرج الوصية سبعة مضروبة في اثنين وفق الفريضة بأربعة عشر وللموصى له ~~بالسبع ستة مضروبة في اثنين باثني عشر والباقي بعد ذلك ثمانية وخمسون ~~مقسومة على الورثة لكل سهم ولما فرغ المؤلف من عمل الفرائض ومن ذكر ~~الوارثين وبيان استحقاقهم ومن يدخل عليهم بإقرار أو وصية شرع في ذكر موانع ~~الميراث فقال ( ص ) , ولا يرث ملاعن وملاعنة ( ش ) يعني أن الملاعن لا يرث ~~ممن لاعنها إذا التعنت بعده , وإلا فيرثها , وأما , ولده الذي وقع فيه ~~اللعان , فإنه لا يرثه , سواء التعنت أم لا , ولا ترث ملاعنة من ملاعنها ~~إذا التعن زوجها قبلها , وأما إذا التعنت , ولم يلتعن هو وذلك فيما إذا ~~تقدمت عليه فهل ترثه أم لا , فإن قلنا إنها لا تعيد لا ترثه , وإلا ورثته ~~والظاهر أنها ترثه حيث لم يلتعن والحاصل أنه إن حصل اللعان من كل لم يرث ~~أحدهما الآخر , وإن التعن أحدهما فقط توارثا , ولا توارث بينه PageV08P221 ~~وبين , ولده الذي لاعن فيه , سواء التعنت أم لا , وأما أمه فترثه على كل ~~حال وبعبارة واللعان بين الزوجين مانع من سبب الميراث الذي هو الزوجية فعدم ~~الإرث فيه لانتفاء السبب وهو الزوجية لا لوجود المانع إذ اللعان ليس مانعا ~~, وأما بين الزوج وولده فمانع للحكم لأنه لو استلحقه ورث , أو يقال هو مانع ~~للسبب بشرط عدم الاستلحاق انظر تت . ( ص ) وتوأماها شقيقان ( ش ) التوأمان ~~هما اللذان في بطن واحد والمعنى أن توأمي الملاعنة يتوارثان على أنهما ~~شقيقان , وكذلك توأما المسبية والمستأمنة يتوارثان على أنهما أشقاء على ~~المشهور , وأما توأما الزانية والمغتصبة فالمشهور أنها يتوارثان على أنهما ~~إخوة لأم وهو مذهب ابن القاسم لأن الحكم للأنثى قياسا على ms3017 المكاتبة ~~والمدبرة ونحوهما . ( ص ) , ولا رقيق ولسيد المعتق بعضه جميع إرثه , ولا ~~يورث إلا المكاتب ( ش ) من الموانع الرق , فلا يرث الرقيق , ولا يورث ~~ويستوي في ذلك المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق لأجل ومن بعضه حر كمن كله ~~رق وما مات عنه فهو لمن يملك بعضه , ولا يستثنى من ذلك إلا ما مر في باب ~~الكتابة من حكم المكاتب إذا مات عن مال فاضل عن كتابته ومعه في الكتابة من ~~يعتق عليه , فإنه يرثه ونص ما مر وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه وقدم ~~الجار والمجرور في قوله ولسيد إلخ , للإشارة إلى أنه لا يشاركه غيره فقوله ~~إلا المكاتب مستثنى من قوله , ولا يورث قوله : جميع إرثه إلخ , المراد ~~بالإرث هنا اللغوي وهو البقاء أي جميع ماله الباقي عنه أي المتروك عنه لا ~~الإرث الشرعي لأنه رقيق . ( ص ) , ولا قاتل عمدا عدوانا , وإن أتى بشبهة ~~كمخطئ من الدية ( ش ) يعني أن قاتل العمد العدوان لا يرث من المقتول شيئا ~~لا من المال , ولا من PageV08P222 الدية إن عفي عنه , وإن أتى بشبهة تدرأ ~~عنه القتل كرمي الوالد ولده بحديدة مثلا فالضمير في أتى للقاتل لا بقيد ~~العدوان إذ مع الشبهة لا عدوان ونسخة , وإن أبا من الأبوة مبالغة أيضا في ~~القاتل لا بقيد العدوان , وأما قاتل الخطأ فيرث من المال الذي لمورثه , ولا ~~يرث من الدية ويرث قاتل العمد والخطأ الولاء كما قاله صاحب التلمسانية ~~ويرثان معا الولاء ومعناه أن من قتل شخصا له , ولاء عتيق والقاتل وارث ~~الشخص المذكور , فإنه يرث ماله من الولاء , سواء قتله عمدا أو خطأ , وليس ~~معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه بل حكمه حكم من قتل مورثه ~~عمدا ( ص ) , ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد , أو غيره ( ش ) من الموانع ~~الكفر , فلا يرث المسلم الكافر , ولا الكافر المسلم إلا أن يكون الكافر عبد ~~المسلم , فإنه يأخذ ماله بالملك لا بالإرث , وكذلك عبد الكافر إذا أسلم ~~ومات قبل أن يباع عليه ms3018 , فإنه يأخذ ماله صرح به المتيطي قال الجوهري المرتد ~~لا يرث , ولا يورث بل ماله فيء للمسلمين هذا حكمه إذا مات , أو قتل على ~~ردته , ولا يدخل في قوله أو غيره الزنديق كما لو أسر المسلم النصرانية أو ~~اليهودية وأظهر الإسلام , فإنه يقتل من غير استتابة وميراثه لورثته ~~المسلمين كما مر في باب الردة . ( ص ) وكيهودي مع نصراني وسواهما ملة ( ش ) ~~يعني أن اختلاف الدين بين اليهودي والنصراني يمنع التوارث بينهما وما ~~عداهما من الكفر ملة فيقع التوارث بين من عداهما من المجوس وعباد الشمس ~~وغير ذلك . ( ص ) وحكم بين الكفار بحكم المسلم إن لم يأب بعض إلا أن يسلم ~~بعضهم فكذلك إن لم يكونوا كتابيين , وإلا فبحكمهم ( ش ) يعني أن الكفار إذا ~~ترافعوا إلينا ورضوا كلهم بأحكامنا , فإنا نحكم بينهم بحكم الإسلام , وإلا ~~أن يمتنع بعضهم عن حكمنا , وإلا , فلا نتعرض لهم إلا أن يسلم بعض ورثة من ~~مات كافرا ويقيم البعض الآخر على كفره وترافعوا إلينا , فإنا نحكم بينهم ~~بحكم المسلمين لأجل من أسلم منهم , ولا عبرة بامتناع الكافر منهم هذا إن ~~يكونوا كتابيين , وأما لو كان الذين أسلم بعضهم بعد موت مورثهم كتابيين , ~~فإنا نحكم بينهم بحكم مواريثهم أي نقسم المال بينهم على حكم مواريث أهل ~~الكتاب بأن نسأل أساقفهم عمن يرث عندهم ومن لا يرث وعن مقدار ما يورث ويحكم ~~بينهم بذلك إلا أن يرضى أهل الكتاب بحكمنا , وأما لو أسلم جميعهم قبل القسم ~~وأبوا من حكم الإسلام فذكر الرجراجي في هذا أقوالا الراجح منها إن كانوا من ~~أهل الكتاب حكم بينهم بحكم أهل الكتاب , وإلا فبحكمنا وبما قررنا علم أن ~~الاستثناء من مفهوم الشرط وقوله إن لم يكونوا كتابيين مخرج من قوله إلا أن ~~يسلم بعضهم . ( ص ) , ولا من جهل تأخر موته ( ش ) أي ومن موانع الإرث جهل ~~التأخير والتقدم في الموت كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر , أو تحت هدم ~~وما أشبه ذلك , فإنا نقدر في كل واحد , كأنه لم يخلف صاحبه ms3019 , وإنما خلف ~~الأحياء من ورثته , فلو مات رجل وزوجته وثلاث بنين له منها تحت هدم وجهل ~~موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة ابنا لها من غير زوجها ~~الميت فللزوجة الربع وما بقي للعاصب ومال الزوجة لابنها الحي وسدس مال ~~البنين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب واعلم أن موجب الميراث هنا PageV08P223 ~~هو حصول الشك في الشرط الذي هو التقدم بالموت فإطلاق المانع عليه فيه تجوز ~~وشمل قوله : ولا من جهل تأخر موته ما إذا ماتا معا أو مرتبين وجهل السابق ~~منهما ( ص ) ووقف القسم للحمل ومال المفقود للحكم بموته ( ش ) المشهور أن ~~الإنسان إذا مات وترك ورثة وزوجة , أو أمة حاملا منه , فإن قسم تركته يوقف ~~إلى وضع ذلك الحمل , ولا يعجل قسم تركته فللأم للغاية , وإنما لم يعجل ~~القسم بين الموجودين للشك هل يوجد من الحمل وارث أم لا وعلى وجوده هل هو ~~متحد أو متعدد وعليهما هل هو ذكر , أو أنثى أو مختلف , وهذا هو المشهور ~~ولأشهب يعجل القسم في المحقق فتعطى الزوجة أدنى سهميها وبعبارة ووقف القسم ~~لمال الميت بين ورثته إذا أرادوا تعجيله للحمل من زوجة الميت , أو أمته ~~متحدة أو متعددة , وكذا زوجة أخيه أو الابن المنتسب لهذا الميت الأخير , ~~وكذا حمل الأم التي هي الزوجة لغير أبي هذا الميت ونحو ذلك وقوله ووقف ~~القسم أصله قسم التركة , أو قسم المال الموروث وللأم للتعليل ومن جعلها ~~للغاية وقدر مضافا أي لو وضع الحمل لم يصب لعدم إفادة أن اليأس من حملها ~~كوضعه ويحصل الإياس منه بمضي أقصى أمد الحمل , وكذلك يوقف قسم مال المفقود ~~بين ورثته للحكم بموته وتقدم تقديره في باب المفقود هل هو سبعون سنة , أو ~~خمس وسبعون أو ثمانون فالمراد بالحكم حصول الزمن الذي قضى الشرع بموته فيه ~~على التفصيل المتقدم في بابه لا الحكم بالفعل كما في ز وفي مختصر البرزلي ~~أن الإرث يتوقف على حكم الحاكم بموته في بعض أقسام المفقود فانظره . ( ص ) ~~, وإن مات مورثه قدر حيا وميتا ms3020 ووقف المشكوك فيه , فإن مضت مدة التعمير ~~فكالمجهول ( ش ) الضمير في مورثه للمفقود والمعنى أن المفقود إذا مات مورثه ~~, فإنه يقدر حيا تارة فتحرم الأخت في مثال المصنف من الميراث وتارة ميتا ~~فترث الأخت فيوقف المال المشكوك , فإن ثبت موته أو حياته ببينة شرعية , فلا ~~كلام , وإن لم يثبت ببينة , فإن مضت مدة التعمير السابقة فكالمجهول في ~~التقدم والتأخير أي فيرثه أحياء ورثته غير المفقود فقد نص في كتاب العدة من ~~المدونة على أن المفقود لا يرث من هذا الميت , ولو كان لا يحكم بوفاة ~~المفقود إلا بعد ذلك بسنين ورآه من الميراث بالشك وقد أوضح ذلك المؤلف ~~بالمثال فقال ( ص ) فذات زوج وأم وأخت وأب مفقود فعلى حياته من ستة وموته ~~كذلك وتعول لثمانية فتضرب الوفق في الكل بأربعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ~~أربعة PageV08P224 ووقف الباقي , فإن ظهر أنه حي فللزوج ثلاثة وللأب ثمانية ~~أو موته , أو مضى التعمير فللأخت تسعة وللأم اثنان ( ش ) يعني أن المرأة ~~إذا ماتت وتركت زوجها وأمها وأختها الشقيقة , أو لأب وأباها مفقودا فعلى أن ~~الأب حي حين موت المرأة تكون المسألة من ستة لأنها إحدى الغراوين للزوج ~~ثلاثة وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وقد علمت أن الأم مع الأب في الغراوين ~~كالأخت مع الأخ وعلى تقدير أنه ميت قبل موت المرأة فكذلك تكون المسألة أيضا ~~من ستة وتعول إلى ثمانية للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث فالثمانية ~~توافق الستة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرون فالزوج ~~يكون له في العائلة أقل من غير العائلة فيأخذ المحقق بتقدير موت الأب وهو ~~تسعة من أربعة وعشرين والأم يكون لها في غير العائلة أقل من العائلة فتأخذ ~~المحقق بتقدير حياة الأب وهو السدس ويوقف أحد عشر بقية الأربعة والعشرين ~~فإن ثبت حياة الأب أخذ الزوج من الموقف ثلاثة تتمة النصف ويأخذ الأب ثمانية ~~وقد أخذت الأم ما كان يخصها على هذا التقدير وهو أربعة , وإن ثبت موته أو ~~مضى التعمير أخذت الأخت ms3021 مما وقف تسعة وتأخذ الأم اثنين , وأما الزوج , فإنه ~~أخذ حصته على هذا التقدير وهو تسعة فقوله فعلى حياته من ستة وجزء سهمها ~~أربعة فيضرب فيها وجزء سهم حالة الموت ثلاثة فيضرب فيها للزوج تسعة أي يعجل ~~للزوج تسعة ويعجل للأم أربعة قوله : أو موته عطف على المعنى أي , فإن ظهرت ~~حياته أو موته , ولو راعى اللفظ لقال أو ميت وقوله أو مضى التعمير على ~~قراءته بالفعل يكون معطوفا على فعل الشرط وعلى قراءته بالمصدر يقدر له عامل ~~ويكون من عطف الجمل أي , أو ظهر مضي التعمير , ولما فرغ من أحكام المفقود ~~شرع في الكلام على إرث الخنثى المشكل وأخره عن ميراث الذكورة والأنوثة ~~المحققين لتوقف معرفة ميراثه على معرفة مقدار ميراثهما وهو بالخاء والمثلثة ~~مأخوذ من الانخناث وهو التثني والتكسر , أو من قولهم خنث الطعام إذا اشتبهه ~~أمره PageV08P225 فلم يخلص طعمه المقصود منه وشارك طعم غيره وسمي بذلك ~~لاشتراك الشبهين فيه وألفه للتأنيث فهو ممنوع من الصرف وجمعه خناثى ~~كالحبالى والضمائر العائدة عليه ويؤتى بها مذكرة , وإن اتضحت أنوثته لأن ~~مدلوله شخص صفته كذا , وكذا وحقيقة الخنثى , سواء كان مشكلا أم لا من له ~~آلة المرأة وآلة الرجل وقيل يوجد منه نوع ليس له واحدة منهما , وله مكان ~~يبول منه , ولا يتصور أن يكون أبا , ولا أما , ولا جدا , ولا جدة , ولا ~~زوجا , ولا زوجة لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلا وهو منحصر في سبعة ~~أصناف الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والموالي وأشار ~~المؤلف إلى قدر ميراثه بقوله . ( ص ) وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى ( ~~ش ) يعني أنه يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرا وحال PageV08P226 فرضه أنثى لا ~~أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق الذكورة المقابل له ونصف نصيب الأنثى ~~المحققة الأنوثة المقابلة له , فإذا كان له على تقدير كونه ذكرا سهمان وعلى ~~كونه أنثى سهم , فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الأنثى وهو ~~نصف سهم فمجموع ذلك سهم ونصف سهم , وهذا إذا كان ms3022 إرثه بالجهتين مختلفان لأن ~~له أربعة أحوال حال يرث على أنه ذكر ويرث على أنه أنثى إلا أن ميراثه ~~بالذكورة أكثر وحال يرث على أنه ذكر فقط وحال عكسه وحال مساواة إرثه ذكورة ~~وأنوثة فالأول كما إذا كان ابنا أو ابن ابن والثاني كما إذا كان عما , أو ~~ابن عم والثالث إذا كان في مسائل العول كالأكدرية , فإنه لا يعال فيها إذا ~~كان ذكرا , ولا يرث كما مر والرابع كما إذا كان أخا لأم والحكم في الثاني ~~والثالث إعطاؤه نصف نصيب الوجه الذي يرث به ذكرا كان أو أنثى , وأما الرابع ~~فيعطى فرضه كاملا لاستواء الحالين فقوله وللخنثى واحدا كان , أو متعددا ~~لأنه إذا تعدد ضعفت الأحوال وبتضعيف الأحوال يحصل نصف نصيبي ذكر وأنثى ~~وكلام ز لم يقله أحد . ( ص ) تصحح المسألة على التقديرات ثم PageV08P227 ~~تضرب الوفق , أو الكل في حالتي الخنثى وتأخذ من كل نصيب من الاثنين النصف ~~وأربعة الربع فما اجتمع له فنصيب كل ( ش ) حاصل ما أشار إليه أنك تصحح ~~المسألة على إنه ذكر محقق وتصححها أيضا على إنه أنثى محقق ثم تنظر بين ~~المسألتين كما تنظر بين العددين إذا أردت ردهما إلى عدد واحد من تداخل ~~وتباين وتوافق وتماثل , فإن تماثلتا اكتفيت بأحدهما كخنثى وبنت , فإن مسألة ~~الذكورة من ثلاثة والأنوثة كذلك , وإن تداخلتا اكتفيت بأكبرهما كخنثى وأخ ~~ففريضة التذكير من واحد والتأنيث من اثنين , وإن توافقا ضربت وفق إحداهما ~~في كامل الأخرى ويأتي مثاله , وإن تباينتا ضربت كامل إحداهما في كامل ~~الأخرى ومثاله ما قاله المؤلف ثم تضرب ذلك في عدد أحوال الخناثى ثم تقسم ~~على التذكير وعلى التأنيث ثم PageV08P228 تجمع ما حصل لكل واحد وتحفظه ثم ~~تنسب واحدا مفردا إلى أحوال الخناثى التي بيدك فيأخذ كل وارث ما خصه بتلك ~~النسبة , فإن كان بيدك حالان فتعطي كل وارث نصف ما حصل بيده من مجموع ~~الفرائض , فإن كان أربعة فربع ما بيده وعلى هذه الصفة بنسبة واحد مفرد إلى ~~مجموع الأحوال , فإن كان في الفريضة ms3023 خنثى واحد فله حالان , وإن كان اثنان ~~فلهما أربعة أحوال لأنهما يقدران في حالة ذكرين وفي أخرى أنثيين وفي أخرى ~~يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى بالعكس وهكذا فمهما زاد عدد الخناثى , فإنك ~~تضعف عدد الأحوال . ( ص ) كذكر وخنثى فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة ~~فتضرب الاثنين فيها ثم في حالتي الخنثى له في الذكورة ستة والأنوثة أربعة ~~فنصفها خمسة , وكذلك غيره ( ش ) يعني , فلو كان في الفريضة ذكر واحد وخنثى ~~واحد فبتقدير كونها ذكرين تكون المسألة من اثنين وبتقدير كون الخنثى أنثى ~~فمن ثلاثة فتضرب الاثنين في الثلاثة لتباينهما يكون ذلك ستة ثم تضرب الستة ~~في حالتي الخنثى باثني عشر فللخنثى في التذكير ستة وللذكر المحقق ستة , وله ~~في التأنيث أربعة وللذكر المحقق ثمانية فيعطى كل واحد نصف ما حصل بيده ~~فالذي بيد الخنثى في الحالتين عشرة فيعطى نصفها وهو خمسة والذي بيد الذكر ~~المحقق في الحالتين أربعة عشر فيعطى نصفها وهو سبعة فقد حصل للخنثى في هذا ~~الفرض سدسان ونصف سدس وللذكر المحقق ثلاثة أسداس ونصف سدس . ( ص ) وكخنثيين ~~وعاصب فأربعة أحوال تنتهي لأربعة وعشرين لكل أحد عشر وللعاصب اثنان ( ش ) ~~يعني لو ترك الميت خنثيين وعاصبا , فإن العمل في ذلك لا بد فيه من أربعة ~~أحوال تعمل فريضة التذكير من اثنين , ولا شيء للعاصب وفريضة التأنيث من ~~ثلاثة للعاصب سهم , ولهما سهمان ثم تذكير أحدهما فقط من ثلاثة أيضا ثم ~~تذكير الأنثى وتأنيث الذكر من ثلاثة أيضا فثلاث فرائض متماثلة تكتفي بواحدة ~~منها وتضربها في حالتي التذكير وهما اثنان بستة ثم تضربها في الأحوال ~~الأربعة بأربعة وعشرين فعلى تقدير تذكيرهما لكل واحد منهما اثنا عشر وعلى ~~تقدير تأنيثهما يكون لكل واحد منهما ثمانية وللعاصب ثمانية وعلى تذكير واحد ~~فقط يكون للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية , وكذلك العكس ثم تجمع ما بيد كل ~~واحد وتعطيه ربعه لأن نسبة واحد هوائي إلى الأربعة الأحوال ربع وقد علمت أن ~~مجموع ما بيد كل خنثى أربعة وأربعون لأن له في التذكير اثني ms3024 عشر وفي ~~التأنيث ثمانية ثم ثمانية أيضا في كونه أنثى والآخر ذكرا وفي العكس ستة عشر ~~وبيد العاصب ثمانية فيعطى لكل خنثى أحد عشر وللعاصب اثنان . ( ص ) , فإن ~~بال من واحد , أو كان أكثر , أو أسبق PageV08P229 أو نبتت له لحية , أو ثدي ~~, أو حصل مني أو حيض , فلا إشكال ( ش ) PageV08P230 قال الشعبي رحمه الله ~~لا ينظر للقلة والكثرة في البول بكيل , ولا وزن بل بالنظر لتكرر خروجه إلا ~~أن هذا الاختبار بالبول إنما يجري في حال صغره حيث يجوز النظر لعورته , ~~وأما الكبير , فإنه يؤمر بأن يبول إلى حائط , أو على حائط , فإن ضرب بوله ~~في الحائط , أو أشرف على الحائط فهو ذكر , وإن بال بين فخذيه فهو أنثى وقيل ~~تنصب له مرآة أمامه وينظر فيها إلى مباله بأن يجلس أمامه ينظر منها له ~~وتعقب هذا بأنه لا يجوز النظر لصورة العورة كما لا يجوز النظر إليها وظاهر ~~PageV08P231 إطلاقهم أنه لا يشترط التكرار , فلو تحققت حياته وبال من ~~أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال وظاهره جواز نظر الصغيرة وصرح ~~به ابن يونس , فإن بال منهما متساويين انتظر بلوغه إن كان غير بالغ , فإن ~~نبتت له لحية فهو ذكر قال محمد بن سحنون لأن أصل نبات الشعر من البيضة ~~اليسرى , وإن نبت له ثدي كثدي النساء دون لحية فهو أنثى , فإن نبتا معا ~~فاختلف هل ينظر إلى عدد أضلاعه أم لا فذهب الحسن إلى القضاء به وقال به ~~غيره وعليه فالمرأة لها ثماني عشر ضلعا من كل جانب والرجل له من الجانب ~~الأيمن كذلك ومن الأيسر سبعة عشر هكذا ذكر ابن يونس وقال الحوفي سبعة عشر ~~للمرأة من كل جانب للرجل من جانب واحد ستة عشر قالوا وسبب ذلك أن الله ~~تعالى لما خلق آدم عليه السلام ثم أراد أن يخلق حواء ألقى عليه النوم ثم ~~أزال ضلعا من جانبه الأيسر فخلقها منه ( خاتمة ) أول من حكم في الخنثى عامر ~~بن الظرب ثم حكم به في الإسلام علي PageV08P232 بن ms3025 أبي طالب أي أول من قضى ~~به في الإسلام , فلا ينافي ما ورد أنه { عليه السلام سئل عن مولود له قبل ~~وذكر من أين يورث فقال عليه السلام من حيث يبول } والحديث أخرجه البيهقي من ~~طريق يعقوب بن إبراهيم القاضي عن الكلبي , وله شاهد عن علي موقوفا ذكر هذا ~~الحافظ السيوطي في تعقبه على موضوعات ابن الجوزي والله تعالى أعلم وأقول ~~كما قال الأصل وهو الشيخ خليل وأسأل الله أن ينفع به من كتبه أو قرأه , أو ~~حصله , أو سعى في شيء منه PageV08P233 ms3026