######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0063.png) # الحمد لله المؤمن السميع ، الشكور المجيب ، المتجلي في أسمائه ~~المتقابلة ؛ فهو العلي الأعلى والأقرب القريب ، أحمده على أن هدانا ~~للإيمان بما نزل من الفرقان والقرآن الحكيم. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله ذو الخلق العظيم ، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه ~~أئمة الهدى وتابعيهم من الأولين والآخرين ، صلاة وسلاما فائضي البركات ~~في السكنات والحركات ، عدد خلق الله بدوام الله الملك الحق المبين . # أما بعد ، # فإني لما وقفت من كتاب «الإبانة»(5) للشيخ الأشعري على القدر الذي ~~نقله الحافظ ابن عساكر رحالله في كتابه تبيين كذب المفتري ، ورأيته ناصا ~~على أنه قائل بقول الإمام أحمد بن حنبل ، ثم وقفت على ما صح نقله عن ~~إمام أحمد؛ فرأيته لا يخالف قول الأشعري في مسألة الكلام؛ لتضمنه PageV01P063 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0064.png) ~~للورالنله ~~إثبات الكلام النفسي أيضا ، ورأيت أن من أنكر الكلام النفسي من الحنابلة ~~قد انحرف عن سواء السبيل وما يقتضيه الأحاديث وآيات التنزيل- ~~حاولت - بتوفيق الله - تقرير هذه المسألة على وجه يحقق فيه قول الإمام ~~أحمد والأشعري تحقيقا ، ويظهر منه ما في كلام الحنابلة من الخلل ، كما ~~يطبق فيه بين قول الشيخ والإمام تطبيقا . فجاء بحمد الله وافيا بتحقيق المقام ~~مشتملا على المنقول والمعقول ، على طرز جديد يليق في توضيح المرام. # وسميته: # «إفاضة العلام بتحقيق مسألة الكلام» # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . # أخبرنا شيخنا الإمام ، غوث الأنام ، المحقق الختم ، سيدي صفي ~~الدين ، أحمد بن محمد بن يونس بن ولي الله أحمد بن علي المقدسي ~~الدجاني المدني المعروف بالقشاشي قدس سره ، عن شيخه أبي المواهب ~~أحمد بن علي العباسي الشناوي، ثم المدني ، عن الشمس محمد الرملي، ~~عن القاضي زكريا ، عن الحافظ ابن حجر ، عن الحافظ أبي هريرة عبد ~~الرحمن ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، عن ~~القاسم بن مظفر بن عساكر ، عن الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن PageV01P064 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0065.png) ~~(72) ~~العربي إجازة ، عن الحافظ الكبير أبي القاسم علي ms001 بن الحسن بن عساكر ~~إجازة ، أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين ~~الحافظ ؛ هو البيهقي ، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن عبد الغفار ، حدثنا عبيد بن شريك ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا ~~عبد الله بن المبارك ، حدثنا عبد الله بن موهب ، عن مالك بن محمد(2) بن ~~حارثة الأنصاري ، عن أنس بن مالك فه عه قال : قال رسول الله صلى الله ليه وسلم: من ~~أنعش حقا بلسانه جرى له أجره حتى يأتي الله يوم القيامة فيوفيه ثوابه». ~~(3) كتب في حاشية (د) : «في نسخة : محمود» . ~~(4) رواه عبد الله بن المبارك في «مسنده» رقم (235) ، وأحمد في «المسند» (314/21) # رقم (13803) ، والطبراني في «مكارم الأخلاق» رقم (76)، وأبو طاهر المخلص في # «المخلصيات» رقم (1815) ، وأبو نعيم في «الحلية» (179/8) ، والبيهقي في # «الجامع لشعب الإيمان» (131/10) رقم (7275) ، والخطيب البغدادي في # موضح أوهام الجمع والتفريق» (415/2)، وابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» # (ص : 318) وقال بعقبه : «قال البيهقي : في كتابي : عبد الله بن موهب ، والصواب : # عبيد الله» ، وهو هكذا في مصادر التخريج كلها : «عبيد الله بن موهب» عدا «حلية # الأولياء» ففيه : عبد الله بن موهب. PageV01P065 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0066.png) # في ذكر ما صح نقله فيها عن الإمام أحمد رحالله تعالى وتحقيق مذهبه، ~~ثم نقل ما تيسر نقله من كلام الأصحاب الدال على الوفاق المعنوي ~~للأشاعرة في هذا المرام ، ثم تحقيق مذهب الأشعري ببيان كاشف للغطاء ~~رافع للخلاف ، عند كل متصف بسلامة الفطرة عن الشبه الخيالية ، لبيب من ~~ذوي الإنصاف . # وهي مشتملة على فصول : PageV01P066 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0067.png) # اعلم أولا أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال في «فتح الباري» في ~~باب قوله تعالى ( فلا تجعلوا لله أندادا)بقرة: من كتاب «التوحيد ~~ما ملخصه : # «اشتد إنكار الإمام أحمد ومن تبعه على من قال : لفظي بالقرآن ~~مخلوق . والذي يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة ~~صونا للقرآن أن يوصف بكونه مخلوقا، وإذا(1) حقق الأمر عليهم لم يفصح ~~أحد منهم بأن حركة لسانه - إذا قرأ ms002 - قديمة. # وأنكر أحمد على من نقل عنه أنه قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، ~~وأنكر على من قال : لفظي بالقرآن مخلوق، وقال : «القرآن كيف تصرف ~~غير مخلوق»2) . # ولما ابتلي أحمد بمن يقول : القرآن مخلوق» ، كان أكثر كلامه في ~~لرد عليهم ، حتى بالغ فأنكر على من قال : «لفظي بالقرآن مخلوق» ؛ لئلا PageV01P067 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0068.png) ~~يتذرع بذلك من يقول : «القرآن بلفظي مخلوق». # وأما قول من قال : «إن الذي يسمع من القاريء هو الصوت القديم» لا ~~يعرف عن السلف ، ولا قاله أحمد ولا أصحابه ، وإنما سبب نسبة ذلك ~~لأحمد قوله : «من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي . فظنوا أنه ~~سوى بين اللفظ والصوت ، ولم(3) ينقل عن أحمد في الصوت ما نقل عنه في ~~اللفظ ، بل صرح في مواضع بأن الصوت المسموع من القاريء هو صوت ~~القاريء، والفرق بينهما أن اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء، فيقال عمن ~~روى الحديث بلفظه : هذا لفظه ، ولمن رواه بغير لفظه : هذا معناه ولفظه ~~كذا، ولا يقال في شيء من ذلك : هذا صوته »4) . # قلت : وسر ذلك أن الإشارة بهذا في قول الراوي للحديث بلفظه : «هذا ~~لفظه» ، أي( مثل لفظه، وهو صحيح ؛ لأنه لم ينطق إلا بمثل الحروف التي ~~نطق بها المروى عنه من غير زيادة ونقص ، فصح أنه لفظه ، أي مثله ~~وشخص من نوعه ، بخلاف الصوت ، فإن الراوي لا يقصد أن ينطق بها ~~محاكيا لصوته حين سمعها منه حتى يتجه منه أن يقال إن هذا صوته، وإنما ~~يريد أن ينطق بالحروف التي نطق بها المروى عنه كيف اتفق ، بمثل صوته أو ~~بغير مثل صوته، وهو ظاهر عند الالتفات، والله أعلم . PageV01P068 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0069.png) # ولنرجع إلى نقل تتمة كلام الحافظ ابن حجر ، قال نحالله : # فالقرآن كلام الله ، لفظه ومعناه ، ليس هو كلام غيره . ولم ينقل عن ~~أحمد قط أن فعل العبد قديم، ولا صوته، وإنما أنكر إطلاق اللفظ، وصرح ~~البخاري بأن أصوات العباد مخلوقة وأن أحمد لا يخالفه في ذلك ، ولكن ~~أهل العلم كرهوا التنقيب عن الأشياء الغامضة ، وتجنبوا الخوض فيها ~~والتنازع؛ ms003 إلا ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام. # ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها، ~~واكتفوا باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا، ~~وهو أسلم الأقوال، والله المستعان» انتهى المراد نقله ملخصا . # قلت : وإذ قد كثر الخوض في هذه المسألة، وانتشرت فيها الأقوال ، ~~وتباينت فيها الآراء ، بحيث اتسع الخرق على الراقع = كان الأليق في هذا ~~الوقت التنقيب الذي يفصل بين الحق والباطل بواضح التفصيل ، والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل. PageV01P069 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0070.png) # فنقول : # قد تلخص مما نقلناه أن الإمام أحمد مع كونه قائلا بأن القرآن كلام الله ~~غير مخلوق ، قائل بأن أصوات التالين للقرآن مخلوقة . # ومن المعلوم أن الحروف اللفظية كيفية للصوت، فإذا كان قائلا بأن ~~الصوت مخلوق ؛ لم يمكنه أن يقول بقدم الحروف اللفظية التي هي كيفيات ~~لهذا الصوت الحادث ، ضرورة استحالة كون الكيفية قديمة مع كون ذي ~~الكيف حادثا . # ومن المقطوع به أن القرآن المتلو ، المسموع من التالين، قرآن حقيقة ~~شرعية معلوم من الدين ضرورة . وإذا كان الإمام أحمد قائلا بحدوث ~~أصوات التالين ، المستلزم باللزوم البين لحدوث الحروف ؛ التي هي ~~كيفيات لهذا الصوت ، مع كونه قائلا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لزم ~~أن يكون قائلا بالكلام النفسي لله ، كما أنه قائل بالكلام اللفظي لله تعالى ~~ليجتمع(1 كلاماه من غير تناقض . # وإيضاح ذلك يتوقف على فهم المراد من الكلام النفسي ، وإثباته ~~بدلائل الكتاب والسنة ؛ اللذين هما المتمسكان للإمام أحمد ولكل محق، ~~حيث قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : # أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، PageV01P070 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0071.png) ~~الدين. # والسنة آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع القرآن، وليس في السنة قياس، ~~ولا تضرب لها( الأمثال ، ولا تدرك بالعقول - أو قال بالمعقول - ولا ~~بالأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى .» انتهى . # يعني رحمه الله تعالى : أن النبي صلى الله عليه وسلم دن جاء من المتشابهات بما هو ~~فوق طور العقول من طريق أفكارها ms004 ، فالسلامة، والتحقيق أيضا ، في الإيمان ~~بها على ظاهرها مع التنزيه ب (ليس كمثله شئة ) [الشورى: 11] لا كما ~~يتوهمه المتوهم، فإنها لا تدرك بالعقول من حيث إنها مفكرة ، وإنما تدركها ~~العقول بالوهب الإلهي من حيث إنها قابلة . # قال الحافظ ابن حجر في «توالي التأنيس» : «قال أبو إسماعيل ~~الترمذي: سمعت الحسين بن علي الكرابيسي يقول : قال الإمام الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه : كل متكلم من الكتاب والسنة فهو الحق وما سواه ~~هذيان»(4) . # وقال في «فتح الباري» : «وأخرج ابن أبي حاتم في «مناقب الإمام ~~الشافعي» رضي الله تعالى عنه ، عن يونس بن عبد الأعلى ، سمعت الإمام ~~الشافعي يقول : لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ، ومن خالف بعد ~~بوت الحجة عليه كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ؛ لأن علم PageV01P071 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0072.png) ~~ذلك لا يدرك بالعقل ولا الروية والفكر ، فنثبت هذه الصفات وننفي ~~عنها التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ( ليس كمثله شئء) ~~0311»(3) انتهى . # وهذا كما هو طريقة الإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهما من أئمة ~~السلف ، كذلك(5 طريقة الشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إمام ~~المتكلمين ، وناصر سنة سيد المرسلين في زمانه ، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ل ~~بذلك، في رؤيا رآها ، كما هو مسطور في كتاب «تبيين كذب المفتري فيما ~~ينسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» للحافظ الكبير أبي القاسم بن ~~عساكر رحمه الله تعالى وشكر سعيه بأسانيده . # وملخص ذلك : «أنه رحمه الله تعالى رأى النبي صلى الله عليه وسلم ي المنام، فشكى ~~إليه بعض ما به من تعارض الأدلة ، فقال الله صلى الله عليه وسلم: عليك بسنتي ، ورآه ~~ثلاث مرات أخر ، فقال له في كل ذلك : «يا علي ، انصر المذاهب المروية ~~عني فإنها الحق» قال : فقلت - أي في الثالثة - : يا رسول الله كيف أدع مذهبا ~~تصورت مسائله وعرفت أدلته منذ ثلاثين سنة لرؤيا ؟! ، فقال لي : الولا ~~أعلم أن الله سيمدك بمدد من عنده لما قمت عنك حتى أبين لك وجوهها ~~إلى أن قا صلى الله عليه ms005 وسلم فجد فيه، فإن الله سيمدك بمدد من عنده . قال : PageV01P072 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0073.png) ~~فاستيقظت ، وقلت: ماذا بعد الحق إلا الضلال ! وأخذت في نصرة ~~الأحاديث، فكان يأتيني شيء والله ما سمعته من خصم قط ولا رأيته في ~~كتاب، فعلمت أن ذلك من إمداد الله تعالى الذي بشرني به رسول الله صلى الله عليه وسل. ~~انتهى. # وهذا دليل على اتصال سلسلة الأشعري اتصالا غيبيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~بلا واسطة مشايخه ، فإن نصرة الأحاديث إنما حصلت له ببركة رسول الله ~~لله عليه وسلم عد أمره به ووعده بالإمداد الإلهي، وقد صدق الله وعده ونصر عبده ~~بهدايته إلى الحق ، فنصر دينه بإذنه سبحانه ، فالله هو الممد له - بتوجيه. ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإمداد المحمود عاقبة آثاره، المنتج لفهم الكتاب والسنة على ~~الوجه المراد ، الذي هو الصراط المستقيم بين الزيغ في التأويل والتشبيه ~~والتعطيل ، وهو منهاج الفرقة الناجية ، فهو آخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غيبه ~~بلا واسطة . وهذا من أوضح الإشارات إلى كونه وأتباعه كبقية أهل السنة ~~الذين عقيدتهم الاتباع ، الذي هو عين عقيدة الأشعري ، على ما كان عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلماصحابه رضوان الله عليهم. # فأهل السنة هم الفرقة الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : : وتفترق أمتي ~~على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة» قالوا : من هي يا ~~رسول الله ?، قال : «الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي» PageV01P073 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0074.png) # هذا، وذلك - أي كون(1) الأشعري موافقا للسلف والأئمة الأربعة - هو ~~أن الأشعري قال في كتاب «الإبانة» - الذي هو المعتمد في المعتقد - فيما ~~رويناه عنه بسندنا السابق(2 إلى الحافظ ابن عساكر قال في كتابه «التبيين» في ~~باب : «ما يوصف من مجانبته لأهل البدع وجهاده وذكر ما عرف من نصيحته ~~الأمة وصحة اعتقاده» بعدما نقل عن الفرق مسائل في طرفي الإفراط والتفريط ~~وبين أن الأشعري سلك طريقة بينهما قال : # وهذه الطرق التى سلكها لم يسلكها بشهوة وإرادة، ولم يحدثها بدعة ~~واستحسانا، ولكنه ms006 أثبتها ببراهين عقلية مخبورة، وأدلة شرعية مسبورة2» # إلى أن قال : # «فإذا كان أبو الحسن كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد ، مستصوب ~~المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد ، ولا يقدح في معتقده غير أهل ~~الجهل والعناد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب ~~أن نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة ، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في ~~أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه ب «الإبانة» قال: # الحمد) لله الأحد الواحد ، العزيز الماجد»(. # إلى أن قال بعد أكثر من ورقة ، ما نصه : PageV01P074 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0075.png) ~~(82 # أما بعد، فإن كثيرا من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم ، ~~إلى التقليد لرؤساءهم ، ومن مضى من أسلافهم ، فتأولوا القرآن على ~~آرائهم2 تأويلا لم ينزل الله به سلطانا ، ولا أوضح به برهانا ولا نقلوه عن ~~رسول رب العالمي لى الله عليه وسلم، ولا عن السلف المتقدمين. # وساق الكلام إلى أن قال : # افإن قال قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية ~~والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي تقولون به، وديانتكم ~~التي تدينون بها ؟. # قيل له : قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها ، التمسك بكتاب الله ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن ~~بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل - نضر الله وجهه ، ورفع ~~درجته ، وأجزل مثوبته - قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ، لأنه الإمام ~~الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح ~~به المنهاج، وقمع به المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين ، فرحمة الله ~~تعالى عليه من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين. ~~وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما PageV01P075 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0076.png) ~~رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئا . ~~إلى أن قال : ~~وأن الله مستو على عرشه كما قال : ( الرحمن على العرش استوى) ~~5] وأن له وجها كما قال : (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال ms007 والإكرام) ~~وأن له يدين كما قال : (بل يداه مبسوطتان) وقال : (لما خلقت ~~بيدي ) وأن له عينين بلا كيف». ~~إلى أن قال : ~~«ونقول : إن القرآن كلام الله غير مخلوق»() ~~ثم قال : ~~«وندين أن الله يرى بالأبصار»(5). ~~إلىل أن قال : ~~وإن الله تجلى للجبل فجعله دكا» . ~~ثم قال : ~~وندين بأنه يقلب القلوب، وأن القلوب بين إصبعين من أصابعه ، PageV01P076 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0077.png) ~~(اوأنه يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع كما جاءت الرواية ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسل. # ثم قال : # ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من النزول إلى ~~السماء الدنيا، وأن الرب يقول : هل من سائل ? هل من مستغفر؟ ، وسائر ~~ما نقلوه وأثبتوا خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل، ونعول فيما اختلفنا ~~فيه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، وما كان في معناه. # ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها، ولا نقول على الله ما لا نعلم، ~~ونقول : إن الله يجيء يوم القيامة كما قال : (وجاء ربك والملك صفا صفا) ~~. وإن الله تعالى يقرب من عباده كيف يشاء كما قال : (( ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد) إلى آخر ما ساقه تحمالله، وفيما نقلناه كفاية ~~لبيان الوفاق وبالله التوفيق . # وبه يتضح مصداق() ما قاله التاج السبكي نحلله في ترجمة الحافظ PageV01P077 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0078.png) ~~أبي بكر الخطيب البغدادي من «طبقاته» بعد قوله : «وكان يذهب إلى ~~مذهب أبي الحسن الأشعري» ما نصه : «قلت : وهو مذهب المحدثين قديما ~~وحديثا(2) ، إلا من ابتدع فقال بالتشبيه ، أو من لم يدر مذهب الأشعري فرده ~~بناء على ظن فيه ظنه ، والفريقان من أصاغر المحدثين ، وأبعدهم عن ~~الفطنة»(3) انتهى . # وقال الحافظ ابن عساكر في «التبيين» ما نصه : «ولسنا نرى الأئمة ~~الأربعة في أصول الدين مختلفين ، بل نراهم في القول بتوحيد الله وتنزيهه في ~~ذاتة وصفاته مؤتلفين ، والأشعري رحمه الله تعالى في الأصول على ~~منهاجهم(5) أجمعين»6) انتهى . # وإذا سمعت اتفاق الأئمة ثم موافقة الأشعري لهم بنقل الحفاظ الثقات ~~الأثبات ، فاستمع الآن لتقرير إثبات ms008 الكلام النفسي المنسوب إلى ~~الأشعري ؛ مع أنه لم ينفرد به عن أهل السنة إذا حقق المقام، بل هو قول ~~الإمام أحمد وغيره من أئمة أهل السنة إذا انكشف الغطاء عن وجه المرام، ~~بإذن الله القوي القاهر العليم العلام. PageV01P078 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0079.png) # إن الإنسان له كلام بمعنى التكلم الذي هو المصدر، وله كلام بمعنى ~~المتكلم به الذي هو الحاصل بالمصدر ، ولفظ الكلام في اللغة موضوع ~~للمعنى الثاني أي لما يتكلم به، قليلا كان أو كثيرا ، حقيقة أو حكما ، ~~وقد يستعمل استعمال المصدر كما ذكره الرضي ، وكل من المعنيين إما ~~لفظي أو نفسي. # فالأول من اللفظي : فعل الإنسان باللسان وما يساعده من المخارج . # والثاني من اللفظي4) : كيفية في الصوت المحسوس الخارج منه . # والأول من النفسي : فعل قلب الإنسان ونفسه؛ أعني فعله الذي لم يبرز ~~إلى الجوارح ، وإلا فجميع أفعال الجوارح من القلب كما دل عليه الدلائل ~~الشرعية والعقلية والكشفية. # والثاني من النفسي : كيفية في النفس ؛ إذ لا صوت محسوسا عادة في ~~النفس، وإنما هو صوت معنوي مخيل. # أما الكلام اللفظي بمعنيه فمحل الوفاق فلا حاجة إلى الكلام فيه(5). PageV01P079 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0080.png) # وأما النفسي فمعناه الأول المصدري - كما مر - : فعل النفس ، أي ~~تكلم الإنسان بكلمات ذهنية وألفاظ مخيلة يرتبها في الذهن على وجه إذا ~~تلفظ بها بصوت محسوس كانت عين كلماته اللفظية بترتيبها2) الخارجي ~~المسموعة عادة . # والمعنى الثاني : هو هذه الكلمات الذهنية والألفاظ المخيلة المرتبة ~~ترتيب) ذهنيا منطبقا عليه الترتيب الخارجي . PageV01P080 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0081.png) # فمن الآيات : # قوله تعالى (فأسرها يوسف في نقسه ولم يجدها لهم قال أنتم ~~شر مكانا) [يوسف: 77]. # وجه الاستدلال به : أن «قال» بدل من «أسر» أو استئناف جواب عن ~~سؤال مقدر نشأ من الإخبار بالإسرار المذكور ؟ كأنه قيل : فماذا قال في نفسه ~~في ذلك الإسرار ? فقيل : قال : ( أنتم شر مكانا) . وعلى التقديرين ~~فالآية دالة على أن للنفس كلاما وقولا بالمعنى المصدري الذي هو التكلم، ~~وكلاما وقولا بمعنى المتكلم به والمقول الذي هو الحاصل بالمصدر. ~~والأول مستفاد من «قال» و «أسر» ، والثاني هو جملة ms009 ( أنتم شبر ~~مكانا )، وهذه الجملة - من حيث إنها كلام يوسف عليه الصلاة ~~والسلام لا من حيث إنها كلام الله تعالى - في الذهن : كلمات مخيلة مرتبة في ~~الخيال ترتيبا خياليا ليس ثمة عارضة لصوت محسوس عادة قطعا ، فإذا نطق ~~بها المتكلم نطق بها على ذلك الترتيب الذهني وصارت عارضة لصوت ~~محسوس. PageV01P081 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0082.png) # ومنها قوله تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجونهم بلى) ~~[الزخرف:8 . # قال الزمخشري في «الكشاف» : «فإن قلت : ما المراد بالسر والنجوى ؟ ~~قلت : المراد بالسر : ما حدث به الرجل نفسه أو غيره(1 في مكان خال . ~~والنجوى : ما تكلموا به فيما بينهم»2) انتهى . # وما يحدث به الرجل نفسه هو : الكلمات الذهنية والألفاظ المخيلة ~~التي يرتبها الإنسان في خياله ، وهذا هو المراد بالكلام النفسي ، وهو أحد ~~قسمي السر المذكورين في كلام الزمخشري . # وإيضاح ذلك : أن السر في اللغة ما يكتم . قال في «القاموس» : «السر ~~- بالكسر - : ما يكتم ، كالسريرة، والجمع : أسرار . وأسره : كتمه، ~~وأظهره، ضد و - إليه حديثا : أفضىل»3 انتهى . # ومن الواضح أن ما يكتم أعم من أن يكتم في النفس من غير إسماع أحد ~~أصلا، ومن أن يسمع غيره في مكان خال ليشمل(4) السر بقسميه . # ودليل السر بالمعنى الأول : - من القرآن - الآية الأولى ، أعني قوله ~~تعالى : ( فأسرها يوسف في نفسه، ولم يبدها لهم)وسف أي كتم ~~ذلك الكلام في نفسه ولم يظهره لهم. # ودليله بالمعنى الثاني : قوله تعالى : (وإذ أسر النبى إلى بعض أزوجه PageV01P082 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0083.png) ~~حديا)[ايم: 3] الآية ، أي أفضى إليها حديثا في مكان خال . # ومما يزيد ما قررناه تأييدا : ما رواه جماعة منهم البيهقي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : ( وإن تجهر بإلقول فإنه يعلم السر ~~وأخفى) . قال : (السر) : ما أسره ابن آدم في نفسه ، (وأخفى): ~~ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله. # وعن ابن عباس أيضا (السر): ما علمته أنت، (وأخفى) : ما قذفه ~~الله في قلبك مما لم تعلمه . أخرجه الحاكم وصححه . # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» وغيره ms010 بلفظ : يعلم ما تسر ~~في نفسك، ويعلم ما تعمل غدا . # وعن قتادة قال : أخفى من السر ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به ~~نفسك أيضا مما هو كائن(5) # وعن عكرمة قال : (السر): ما حدث به الرجل أهله، (وأخفى) ~~ما تكلمت به في نفسك. # وعن الضحاك قال : (السر): ما أسررت في نفسك (وأخفى):م ~~لم تحدث به نفسك. PageV01P083 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0084.png) PageV01P084 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0085.png) ~~وقوله تعالى - في هود - : (يعلم ما يسرون وما يعلنون). ~~وقوله تعالى - في النحل - : (لا جرم أب الله يعلد ما يسرون وما ~~يعلنون). ~~وقوله تعالى : (إني أعلم (غيب السموات والأرض وأعلم ما ثبدون ~~وماكنتم تكنهون)، والكلام النفسي داخل فيما يكتمونه . ~~وقوله: (وأعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروة) ~~.[235 ~~وقوله تعالى : (وما تخفى صدورهم اكبر) مران:18. ~~وقوله تعالى : (إن ثبدوا خيرا أو تخفوه)، ومعلوم أن ~~الكلام النفسي داخل فيما في الأنفس(3) وفيما تخفيه الصدور . ~~وقوله تعالى : ( وأذكر رتكك فى نفسك ). ~~وقوله تعالى: ( يحذر المنفقوت أن تنزل عليهم شورة ثنبئهم بما ~~فى قلوبهم)بة:4. ~~وقوله تعالى : (ربنا إنك تعله ما نخفى وما نعلن). ~~وقوله تعالى : ( والله يعلم ما في قلوبكم). ~~وقوله تعالى: (والله يعلم ما تبدون وما تكتمون )99، وظاهر PageV01P085 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0086.png) ~~أن ما في قلوبهم شامل للكلام النفسي مثل ما(1) يخفى وما يكتم . # وقوله تعالى : (فإنه يعلم السر وأخفى). # وقوله تعالى : (إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ماتكتمون) ~~[الأنبياء: 110]. # وقوله تعالى : ( قل أنزله الذى يعلم السر في السماوات والأرض) ~~[الفرقان: 6]. ~~وقوله تعالى - في النمل - : (وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما ~~يعلنون)مل، - وفي القصص - : (( وربك يعلم ما تكن صدورهم ~~وما يعلنون). # وقوله تعالى : ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما) ~~[الأحزاب:54، ومن المعلوم أن ما تكن صدورهم منه الكلام النفسي كالذي ~~يخفونه، وما يعلنون هو الكلام اللفظي الجهري . ~~وقوله تعالى : ( فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) ~~[يس: 76]. ~~وقوله تعالى : (يعلم خابينة الأعين وما تخفى الصدور). ~~وقوله تعالى : (يعلم ما فى السماوات والأرض ويعلم ما ms011 تسرون وما تعلنون) ~~[التغابن: 4] . ~~وقوله تعالى: (ونعله ما توسوس بهه نقسة)، والوسوسة : كلام PageV01P086 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0087.png) ~~(94 ~~نفسي لأنه حديث النفس والشيطان ، كما سيجيء نقله عن «القاموس» # وقوله تعالى : ((وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) ~~[الملك: 13]، وظاهر أن الكلام النفسي داخل فيما تخفي الصدور وفي ذات ~~الصدور. # إلى غير ذلك من الآيات التي في هذا المعنى . PageV01P087 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0088.png) # ومنها قوله تعالى : (ولا جناح عليكم فيما عرضتم بهء من خطبة النساء ~~(1 أو أكننتم في أنفسكم)، فإن قوله تعالى : (من خطبة ~~النساء) بيان ما في ما عرضتم) إلخ ، وهي نوع من الكلام يتضمن طلب ~~المرأة ، فإن عرض به كان كلاما لفظيا وإن أكنه في نفسه كان كلاما نفسيا ~~وحيث أطلق الله الخطبة - بالكسر - التي هي نوع من الكلام على ما أكنوه ~~في أنفسهم مع أنه لا صوت في النفس محسوسا تعرضه حروفها بلا شبهة = ~~دل على أن الكلام - حقيقة - ليس مختصا بحروف تعرض للأصوات، بل ~~هو أعم ، إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة ، فلا يعدل عنه إلا لصارف ، وهو ~~منتف هنا ، فإطلاق الخطبة على ما أكنوه في أنفسهم دليل عدم انحصار ~~الكلام الحقيقي في اللفظي ، وهو المطلوب . وهو واضح جدا لمن أنصف ~~وبالله التوفيق. PageV01P088 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0089.png) ~~* ومنها قوله تعالى : (يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لكا يقولون لوكان ~~لنا من الأمر شيء ما قتلنا هدهنا)15]. # أي يقولون في أنفسهم أو إذا خلا1 بعضهم إلى بعض هذا الكلام؛ ~~أي: (لو كان لنا من الأمر شيء) إلخ. ~~وعلى الأول : هو السر بالمعنى الأول ، وهو الكلام النفسي ، وفيه ~~الشاهد . ~~وعلى الثاني : هو السر بالمعنى الثاني ، أو النجوى . ~~وقدم البيضاوي المعنى الأول على الثاني لأنه أسرع انسياقا إلى الذهن ~~من المعنى الثاني والله أعلم ~~والآيات في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن أنصف ولم ~~يتعسف. PageV01P089 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0090.png) # *ما رواه أبو القاسم الطبراني في «المعجم الصغير» من طريق الحسن() ~~بن حباش الكوفي ، عن أم سلمة ظها زوج النبي صلى الله عليه وسلم # «أنها سمعت ms012 رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل فقال : إني لأحدث نفسي ~~بالشيء لو تكلمت به لأحبطت أجري ، فقال : لا يلقى ذلك الكلام إلا ~~مؤمن»2 # فها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مى ذلك الشيء المتحدث به في النفس، ~~من غير أن يتكلم به بلسانه ، المنعوت بالنعت المذكور - كلاما ، في ~~صريح كلامه ، مع أن تلك الكلمات الذهنية ليست حروفها عارضة للصوت ~~المحسوس قطعا، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فلا يعدل عنه إلا لصارف، ~~ولا صارف هنا . وهو الدليل على أن الكلام الحقيقي ليس منحصرا فيما ~~يعرض حروفه للأصوات المحسوسة، بل هو أعم . # فظهر أن الكلام - في اللغة - : ما يتكلم به في الظاهر أو الباطن ، أي ~~باللسان أو في النفس، قليلا كان أو كثيرا، حقيقة أو حكما ، كما مر. PageV01P090 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0091.png) # ويزيده وضوحا قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من ~~خبر يوم السقيفة حيث يقول : «فلما سكت» أي خطيب الأنصار «أردت أن ~~أتكلم ، وكنت زورت في نفسي مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي ~~بكر إلى أن قال «فتكلم أبو بكر، فكان هو أعلم مني وأوقر، والله ما ترك ~~من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى ~~سكت»(2) الأثر بطوله. # فإنلى الل له سمى الألفاظ المخيلة المرتبة في الذهن مقالة، وسمى كل ~~جزء من أجزائها المخيلة التي أعجبته كلمة ؛ مع أنها ليست لفظا حقيقيا ، أي ~~ليس حروفها عارضة للصوت المحسوس قطعا ، والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة ، فلا يعدل عنه عند عدم الصارف ، كما هنا . # وهو دليل على أن الكلمة الحقيقية قد يكون حروفها عارضة للصوت ~~المحسوس، فيكون لفظا حقيقيا أيضا، وقد لا يكون كذلك ، فتكون كلمة ~~حقيقة3) لغوية ولفظا مخيلا، لا حقيقيا محسوسا، بل في حكم المحسوس، ~~فالكلام الحقيقي ليس مختصا باللفظي ، بل يعم اللفظي والنفسي، وهو ~~المطلوب. PageV01P091 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0092.png) # * ومنها ما عزاه الحافظ السيوطي في «الجامع الكبير» إلى أبي يعلى ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : «سئل رسول الله ms013 صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة ? ~~فكبر ثلاثا ، ثم قال : إنما يختبر بهذا المؤمن»2 # وفي «القاموس» : «الوسوسة : حديث النفس والشيطان» إلخ(2 # فالمشار إليه بهذا هو حديث النفس والشيطان ؛ الذي هو الكلمات ~~المخيلة المرتبة في الذهن ، متعلقة بأمور يكره الإنسان أن ينطق بها . # وفي قوله صلى الله عليه وسلم :لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن، وقوله : «إنما يختبر ~~بهذا المؤمن» - حيث أتى باسم الإشارة إشارة إلى الكلام النفسي - رد على ~~من رد على الأشعرية(5) بقوله تعالى : (( قل لبين اجتمعت الإنس وآلجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرءان) الآية [ساء88 قال : «لأن الإشارة بالمثل إلى ~~شيء حاضر ، فلو كان كلام الله معنى قائما في النفس - كما قال الأشعرية = ~~لم تصح الإشارة إليه انتهى . ووجه الرد ظاهر غني عن البيان. PageV01P092 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0093.png) ~~100 # وعن مجاهد قال : لما نزلت (وإن تبدوا ما في أنفسكم) الآية ~~[البقرة: 284] شق ذلك عليهم، قالوا : يا رسول الله، إنا لنحدث أنفسنا بشيء ~~ما يسرنا أن يطلع عليه أحد من الخلائق وأن لنا كذا وكذا . قال : «أولقد ~~لقيتم هذا ؟ ذلك صريح الإيمان» الحديث . PageV01P093 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0094.png) # وأخرج الطبراني في «الكبير» من طريق علي(1 بن عبد العزيز ، عن ~~معاذ بن جبل زفالقه قال : قلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق إنه ~~ليعرض في نفسي الشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله ، إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضي هذه، ~~ولكنه رضي بالمحقرات من أعمالكم # فالمراد بالشيء الذي يعرض في النفس هو حديث النفس والشيطان؛ ~~قد وصل التكلم به في الكراهة عنده إلى هذا الحد الذي عبر عنه، وقد سماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاما في حديث أم سلمة السابق ، مع أن حروفه ليست ~~عارضة لصوت محسوس ، بل لا يريد أن يتكلم بها ، لعلمه بقبحها ، بمقتضى ~~إيمانه ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم.: ذاك محض الإيمان وفي لفظ : «ذاك صريح ~~الإيمان» لما شكوا إليه ما يجدون من الوسوسة ، أي ms014 وجدان قبح ذلك ~~الخاطر . وعلمكم بفساده وامتناع نفوسكم عنه والتجافي عن التفوه به = ~~مقتضى خالص الإيمان وصريحه ، كما مر : «إنما يختبر بذلك المؤمن و ~~«لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن» ، وذلك لأن الشيطان إنما يوسوس بمثل هذا ~~ليخرج المؤمن عن إيمانه بالتشكيك، والكافر لا إيمان عنده، فلا يحتاج إلى PageV01P094 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0095.png) ~~(102) ~~أن يشككه . وكلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه كلاما مع انتفاء الصوت؛ دل ~~على أن الكلام الحقيقي ليس مختصا باللفظي، وهو المطلوب. PageV01P095 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0096.png) ~~ولولا إجماع الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثبوت الكلام النفسي لما ~~اشتد عليهم نزول قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله) ولكنه اشتد، فقد ورد أنها لما نزلت ضج ~~المؤمنون منها ضجة» . ~~وفي لفظ : «اشتد ذلك على المسلمين وشق عليهم». ~~وفي لفظ : «غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شديدا ~~وفي لفظ : «اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله ~~لله عليه وسلم ثم جثوا على الركب، فقالوا يا رسول الله : كلفنا من الأعمال ما نطيق ~~إلى أن قالوا : «وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها. ~~وفي رواية : «فأما قلوبنا فليست بأيدينا»(5) . ~~وفي رواية : «أيحدث أحدنا نفسه فيحاسب به. ~~وفي رواية : «كيف نتوب من الوسوسة ؟ كيف نمتنع منها ؟ ») حتى PageV01P096 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0097.png) ~~نزلت (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ). # وقل صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل ~~أو تكلم(1) به»(2) . # فكيف يضج الصحابة على العدم ? وكيف يتجاوز عما لا وجود له?، ~~هذا ظاهره(4) البطلان قطعا. # فظهر أن الكلام النفسي أمر مجمع عليه عند الصحابة ، بعد دلالة ~~الكتاب والسنة الصحيحة عليه، وبالله التوفيق . PageV01P097 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0098.png) ~~للحورال (105 ~~ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: أغنى الناس حملة القرآن من جعله الله في جوفه ~~كمثل جراب أوكي على مسك» ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين ms015 جنبيه، غير أنه لا ~~يوحى إليه. ~~وفي رواية : «فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه»3. ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: وددت أن (تبرك الذى بيده الملك ) في قلب كل ~~مؤمن»). ~~( وقوله صلى الله عليه وسلم ي ذيل حديث : «كذلك مثل القرآن إذا قرأته وكان في ~~صدرك5) »(2) . ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي : ماذا معك من PageV01P098 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0099.png) ~~القرآن؟ قال : معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا ، وعدها. قال: ~~تقرأهن عن ظهر قلبك؟ قال : نعم . قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من ~~القرآن». # وقوله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا القرآن لا يعذب قلبا وعى القرآن. # وقوله صلى الله عليه وسلم : يبعث رجل يوم القيامة لم يترك شيئا من المعاصي إلا ~~ركبها؛ إلا أنه كان يوحد الله، ولم يكن يقرأ القرآن إلا سورة واحدة، فيؤمر ~~به إلى النار ، فطار من جوفه4) شيء كالشهاب ، فقال : اللهم إني فيما أنزلت ~~على نبيك ، وكان عبدك هذا يقرؤني ، فما زالت تشفع حتى أدخلته الجنة ، ~~وهي المنجية (تبارك الذى بيده الملك). # وجه الاستدلال بهذه الأحاديث وما في معناها أنها دلت بصرائحها على ~~تسمية ما في الجوف والقلب والصدر وبين الجنبين قرآنا ، والقرآن كلام الله، ~~ومن المقطوع به أن الذي في الجوف والقلب والصدر إنما(7) هو الحروف ~~المخيلة والكلمات الذهنية ؛ وليست عارضة لصوت محسوس ثمة بلا ~~شبهة، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ففيها دليل على أن الكلام الحقيقي PageV01P099 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0100.png) ~~ليس منحصرا في الحروف العارضة للصوت ، بل هو يعم اللفظي والنفسي، ~~وهو المطلوب وبالله التوفيق . # والذي يوضح وجود الحروف المخيلة في القلب تجسد سورة «الملك ~~يوم القيامة بصورة شهاب وطيرانها من جوف قارئها ، فلينتبه له ولأمثاله ~~الكثيرة، والله الهادي لا رب غيره. PageV01P100 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0101.png) # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره ~~وينهاه» أخرجه الديلمي في «مسند الفردوس» ، وابن لال ، عن أم سلمة ~~رضي الله عنها، وإسناده جيد كما ذكره العراقي ، ولفظ رواية الديلمي كما ~~قال المناوي2) ms016 «من قلبه» مكان «من نفسه» ، وعلى الروايتين ففيه دليل على ~~أن للنفس والقلب كلاما ؛ فإن الأمر والنهي من أقسام الكلام ، والوعظ : ~~أن يتكلم بالنصيحة، وهو الكلام المشتمل على الترغيب والترهيب . # ويؤيده حديث : «استفت قلبك») وفي رواية : «نفسك» فإنه لا يستفتى ~~إلا من يفتي، والفتوى : كلام يتضمن بيان حكم شرعي. PageV01P101 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0102.png) # * ومنها الحديث القدسي الثابت في الصحيحين وغيرهما «أنا عند ظن ~~عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي» ~~الحديث وعند الحاكم(2) بلفظ «من ذكر الله تعالى في نفسه ذكره الله في نفسه» ~~الحديث وقد قال تعالى : (فأذكروني أذكركم)] وعن ابن ~~عباس في قوله تعالى (ولذكم الله أكبر): يقول : ولذكر ~~الله لعباده أكبر من ذكرهم إياه ومثله عن ابن مسعود( وابن عمر ~~وغيرهم). # وجه الدلالة منه أن الذكر - مصدرا - هو : التكلم باسم المذكور وما ~~يتعلق به، وما يقع به الذكر من الأسماء هو : المتكلم به، فإذا قال العبد في ~~نفسه مثلا: «سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» فقد ذكر الله في نفسه ؛ أي تكلم تكلما نفسيا ~~بهذه الكلمات المخيلة الذهنية المشتملة على ذكر الله من التسبيح والتحميد ~~وغيرهما، فتلك الكلمات المخيلة هي الكلام النفسي بمعنىل المتكلم به، ~~وتكلمه بها في نفسه هو كلامه النفسي بالمعنى المصدري . # وهذا الحديث كما أن فيه دليلا على أن للعبد كلاما نفسيا بالمعنيين، PageV01P102 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0103.png) ~~كذلك فيه دليل على أن لله سبحانه كلاما نفسيا بالمعنيين أيضا، ولكنهما في ~~الله سبحانه بوجه آخر غير الوجه الذي في العبد؛ فإنه سبحانه (ليس كمثله ~~شيء})[الشورى: 11] في ذاته وصفاته . # فالمعنى الأول للحق : صفة أزلية منافية للآفة الباطنية التي بمنزلة ~~الخرس في التكلم الإنساني اللفظي ، ليس من جنس الحروف والألفاظ ~~أصلا، وهذه الصفة واحدة بالذات تتعدد تعلقاتها حسب تعدد المتكلم به ~~من الكتب المنزلة وغيرها من كلمات الله. # ووقوع ذكره تعالى للعبد في الحديث المذكور جزاء لذكر العبد إياه ~~الحادث بالاتفاق إنما يستلزم ms017 حدوث تعلق الذكر بالمعنى المصدري ~~الذي هو التكلم باسم العبد الذاكر لله تعالى، لا نفس التكلم، لأن حاصل ~~المعنى : من تعلق تكلمه بذكر اسمي تعلق تكلمي بذكر اسمه، فالواقع جزاء ~~في الحقيقة إنما هو التعلق . # ومن المعلوم المقرر أن التعلق من الأمور النسبية التي لا وجود لها في ~~الخارج ، وتجددها لله تعالى مما اتفق عليه العقلاء ، كما حكاه صاحب ~~«المواقف» في المقصد السادس من المرصد الثاني من الموقف الخامس من ~~«الإلهيات»3 ، وحينئذ فلا إشكال . # فإن قلت : إذا كان التعلق حادثا كان متعلقه الذي هو المتكلم به من ~~سم المذكور حادثا أيضا. PageV01P103 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0104.png) # قلت : إنما يلزم ذلك في التعلق التنجيزي، ولا يضر ذلك ؛ لأنا لا ننكر ~~ذلك كما لا ننكر حدوث المنزل ، أي صور الألفاظ المخيلة والمسموعة ~~والمكتوبة لحدوث التنزيل ، ولكنا نقول : إن التعلق المعنوي التقديري ~~أزلي ، وكذلك متعلقه من اسم الذاكر لله ؛ لأن الحوادث ما تبرز إلى ~~الشهادة إلا على حسب ما هي عليه في العلم قطعا ، والعلم أزلي، فكذلك ~~المعلومات في وجودها العلمى . ولا شك أن من المعلومات : كلمات الله ~~كلها وكلمات العباد كلها ، لفظيها ونفسيها ، بتعلقاتها ونسب بعضها إلى ~~بعض ، نفيا وإثباتا، ومنها اسم الذاكر لله، وتعلق التكلم الأزلي به تعلقا ~~معنويا تقديريا، والتعلق التنجيزي صورة له، وهو الذي يتجدد ويزول ، ~~وأما المعنوي التقديري فأزلي مع متعلقه الذي هو المتكلم به النفسي وفيه ~~المطلوب، فليفهم. # وسيجيء في الفصل الرابع ما يتضمن إيضاح هذا المقام ، وهو ما ~~يذكر في جواب السؤال المذكور في قوله : فإن قلت هل يوجد في كلام PageV01P104 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0105.png) ~~الأشعري ما يدل على أن ذلك ليس من قيام الحوادث بالله تعالى في شيء ? ، ~~وبالله التوفيق. # ومنه ينكشف وجه صحة نسبة السكوت إليه سبحانه من وجه آخر في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ~~الحديث، فإن حاصله أن تكلمه الذي هو صفة أزلية لم يتعلق ببيان حكم ~~أشياء رحمة لا نسيانا مع تحقق اتصافه أزلا بالتكلم النفسي ms018 ، وعدم تعلقه ~~بذلك إنما يلزم منه انتفاء هذا التعلق الخاص للتكلم الأزلي ، لا انتفاء نفس ~~التكلم الأزلي، وهو ظاهر عند الالتفات . # ولا إشكال في ذلك أيضا لأن الأمور النسبية إذا جاز تجددها لله تعالى ~~باتفاق العقلاء فقد جاز انتفاء بعضها دون بعض تحقيقا لمعنى التجدد ، ولا ~~منافاة بين الاتصاف (2 بالتكلم النفسي الأزلي المنافي للآفة الباطنية ~~والاتصاف بالسكوت بالمعنى المذكور ، أي عدم تعلق تكلمه بأمر ~~خاص ، لأن المنافي للتكلم النفسي هو السكوت بمعنى انتفاء صفة التكلم ~~رأسا، لفظيا كان أو نفسيا، وأما السكوت عن أمر خاص فيجامع التكلم ولا ~~ينافيه لأنه راجع إلى انتفاء بعض تعلقات التكلم وتحقق بعض، لا إلى انتفاء ~~نفس التكلم، ولا إشكال في ذلك، لا في النفسي ولا في اللفظي. # هذا ، والمعنى الثاني لله تعالى : كلمات غيبية ، وهي ألفاظ حكمية PageV01P105 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0106.png) # 113) ~~مجردة عن المواد مطلقا ، حسية كانت أو خيالية أو روحانية ، وتلك ~~الكلمات1 أزلية، مترتبة وضعا، أي يتقدم بعضها على بعض ويتأخر بعضها ~~عن بعض في الوضع الغيبي العلمي ، لا في الزمان ، ولكن ترتبا2) في علمه ~~تعالى أزليا(3 ، أي لا(4) يتوقف وجود(5) بعضها على انقضاء بعض ~~لاستحالته ، إذ لا زمان ثمة ، بل المتقدم والمتأخر في الوضع موجودان معا، ~~أي لا تقدم ولا تأخر بينها في الوجود ، بل في الوضع ، من غير تعاقب ثمة ~~محقق لاستحالته. # وفهم كونها مرتبة وضعا من غير تعاقب يحتاج إلى التفات؛ وهو أن ~~التعاقب بين الأشياء من توابع كونها زمانية ، وحيث لا زمان في الأزل فلا ~~تعاقب زمانيا ، مع كونها مرتبة(2) وضعا في ذاتها . # ويقرب ذلك إلى الذهن من بعض الوجوه : أنك إذا فتحت المصحف ~~مثلا وقع بصرك على الصفحة بجميع سطورها المشتملة على كلمات مترتبة ~~في الوضع الكتابي المحسوس دفعة واحدة ؛ فهي مع كونها مترتبة في ~~الوضع7 لا تعاقب بين كلماتها في وجودها وظهورها لبصرك ، بل توجد ~~مبصرة لك دفعة واحدة ، والله سبحانه من أسمائه : النور؛ فجميع PageV01P106 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0107.png) ~~(114 ~~معلوماته من الكلمات الحقية والخلقية وغيرها من الكائنات مكشوفة له ms019 ~~تعالى أزلا في علمه الأزلي بلا سبق خفاء ، ومكشوفة لبصره الأزلي بلا سبق ~~غطاء ، وكذلك الكلمات كلها حقية وخلقية ، لفظية ونفسية ، ~~مسموعة لله تعالى أزلا كما هي مسموعة فيما لا يزال. # ثم تلك الكلمات الغيبية المترتبة ترتبا) وضعيا أزليا مقدر بينها ~~التعاقب فيما لا يزال ؛ لأنها وإن لم يكن بينها تعاقب محقق أزلا لما تبين ~~من استحالته ، ولكن لما كان الكلام النفسي الأزلي منه ما يكون خطابا ~~متوجها إلى(7) مخاطب مقدر في زمان مقدر = كانت الأزمنة الثلاثة المقيسة ~~إلى أحوال المخاطب المقدر مقدرة أزلا في العلم ، فيكون بين تلك ~~الكلمات في الأزل تعاقب مقدر فيتحقق(4) فيما لا يزال عند تلاوة التالي. # والقرآن كلام الله المنزل بهذا المعنى الثاني ؛ أي أنها الكلمات الغيبية ~~المجردة عن المواد مطلقا ، المترتبة في علمه الأزلى أزلا هذا الترتيب ~~المشهود بين دفتي المصحف ، الغير المتعاقبة تحقيقا بل تقديرا ، نزلها الله PageV01P107 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0108.png) ~~هدى للناس معجزا متعبدا بتلاوته ، فصار تعاقبها المقدر فيها أزلا تعاقبا ~~محققا عند تلاوة الألسنة الكونية الزمانية . # ومعنى تنزيلها : إظهار صورها في المواد الروحانية والخيالية والحسية ~~من الألفاظ المسموعة والذهنية والمكتوبة. # ومن هنا يقول الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة : «القرآن كلام الله غير ~~مخلوق ، وهو مكتوب في مصاحفنا ، محفوظ في صدورنا ، مقروء بألسنتنا، ~~مسموع بآذاننا ، غير حال في شيء منها»1) . وهو في جميع هذه المراتب قرآن ~~حقيقة شرعية معلوم من الدين ضرورة . # فقولهم : «غير حال في شيء منها» إشارة إلى مرتبته(2) النفسية الأزلية ~~التي هي الكلمات الغيبية المجردة عن هذه المواد ، فإنها من الشئون ~~الذاتية، ولم تفارق الذات، ولا تفارقها أبدا، لأن الشئون الذاتية أزلية ~~أبدية دائمة بدوام الذات ، ولكن الله تعالى لما(5 نزلها أي أظهر صورها في ~~مادة الخيال والحس ؛ بالحفظ واللفظ والكتابة ، صارت كلمات مخيلة في ~~الذهن وملفوظة مسموعة، ومكتوبة مرئية ، فظهر في جميع تلك المظاهر PageV01P108 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0109.png) PageV01P109 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0110.png) # * أما في مرتبة الخيال : # فقد مر ما فيه كفاية من قوله صلى الله عليه وسلم: :أغنى الناس حملة القرآن من جعله ~~الله ms020 تعالى في جوفه وما بعده من الأحاديث التي سقناها ، ومنها حديث ~~سهل بن سعد الساعدي عند البخاري قال : ماذا معك من القرآن ، قال معي ~~سورة كذا وكذا عددها ، قال : تقرأهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم ، قال: ~~اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن»2). # وقوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرعات أم على قلوب أقفالها) ~~224 فإن التدبر(3) إنما هو في الألفاظ المخيلة(2). # وقوله تعالى : (بل هو قرءان تجيد في لوح محفوظم) ~~على قراءة الرفع صفة للقرآن (2 إن أريد أنه محفوظ في الصدور PageV01P110 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0111.png) ~~(118 ~~* وأما في مرتبة اللفظ : ~~فقوله تعالى : ((وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعوب القرعان) ~~[الأحقاف: 29]. ~~وقوله تعالى : (إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى)قف ~~وقوله تعالى : (إنا سمعنا قرءانا عجبا). ~~وقوله تعالى : (وأنا لما سمعنا الهدى امنا به،). ~~وقوله تعالى : (وإذا قرأت القران)الآية [لإسراء]. ~~وقوله تعالى : (وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده)لية لإسراء. ~~وقول صلى الله عليه وسلم: لله أشد أذنا إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن يجهر به من ~~صاحب القينة إلى قينته. ~~وقول صلى الله عليه وسلم:إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك. ~~وقوله : «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة»(5) الحديث . ~~وقوله : «زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن ~~حسنا»(1). PageV01P111 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0112.png) # قلت : وفي الحديث تنبيه على ما مر عن الإمام أحمد أن الصوت ~~المسموع من القاريء هو صوت القاريء . فل صى الله عليه وسلم صياف الأصوات إلى ~~ضمير المخاطبين فقال : «زينوا القرآن بأصواتكم وكذلك الحديث الأول، ~~أعني قوله : إلى الرجل الحسن الصوت ، وكذلك أمثالها الآتية وغيرها ~~فتنبه لها. # وعن محمد بن المنتشر قال عمر لرجل : اقرأ يا فلان «الحجر ، ~~قال : أو ليس معك يا أمير المؤمنين ?، قال : بمثل صوتك فلا. # وعن علي قال : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلمانآ يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل ~~العتمة وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة. # وفي لفظ : «يغلط أصحابه والقوم يصلون»2 . # وعن أنس قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا قام من الليل يقتريء، زمزم في ~~قراءته ، فقيل : يا ms021 رسول الله لم لا ترفع صوتك بالقراءة ؟ ، قال : أكره أن PageV01P112 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0113.png) ~~أوذي رفيقي وأهل بيتي») # ومن حديث أبي سعيد ، عند عبد بن حميد : «اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسمعهم يجهرون القراءة، فقال : لا يرفعن بعضكم على بعض في القرآن». # إلى غير ذلك من أمثالها التي لا تحصى كثرة ههنا . PageV01P113 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0114.png) ~~وأما في(1) مرتبة الكتابة : ~~فقوله : ((والطور وكتاب مسطور). ~~وقوله تعالى : (بل هو قرءان مبجيد 7 في لوح تحفوظم)الروج: 21 - 22. ~~وعن عمر بن الخطاب ته قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا ? إلى أن قال : «قال : قالوا : فمن يا رسول ~~الله?، قال : أقوام يصدقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلق، فيعملون بما ~~فيه . فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا»3) . ~~وفي حديث آخر : «ألا إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من ~~بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه»). ~~وفي حديث آخر : «ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدكم ~~فيجدون كتابا من الوحي ؛ فيؤمنون به ويتبعونه ، فهؤلاء أعجب الناس ~~إيمانا»(5). ~~وفي حديث آخر : «قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين() لوحين PageV01P114 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0115.png) ~~فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا. # وعن أبي الأسود أن عمر بن الخطاب : «وجد مع رجل مصحفا قد كتبه ~~بقلم رقيق، فقال : ما هذا ? فقال : القرآن كله . فكره ذلك وضربه، وقال : ~~عظموا كتاب الله . وكان إذا رأى مصحفا عظيما، سره» # وعن أبي هريرة أنه قال لعثمان لما نسخ المصاحف : «أصبت ووفقت، ~~أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول : أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي ~~يؤمنون بي ولم يروني، يعملون بما في الورق المعلق . فقلت : أي ورق ?، ~~حتى رأيت المصاحف . فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف ~~وقال : والله ما علمت إنك لتحبس علينا حديث نبينا. # ومن حديث زيد بن ثابت : «فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن ~~عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ms022 ، ثم عند ~~حفصة بنت عمر»(5) . # وعن علي قال : «أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، إن أبا بكر ~~أول من جمع ما بين اللوحين» PageV01P115 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0116.png) ~~كثرة . # ومن هنا قال البخاري في كتاب «التوحيد» من «صحيحه» : «باب قول ~~الله وز وجل (ولا تنفع الشفعة عنده إلا لمن أذن لهر حتى إذا فرزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم ( قالوأ الحق))[] . ولم يقل ماذا خلق ربكم، وقال ~~مسروق : عن ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئا ~~فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق، ونادوا : ماذا قال ~~ربكم قالوا : الحق ، ويذكر عن جابر بن عبد الله ، عن عبد الله بن أنيس ، ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قول : «يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ~~كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان إلخ . # حيث نبه - أي البخاري - بقوله : «ولم يقل ماذا خلق ربكم» على أن ~~الملائكة نسبوا الوحى المتكلم به إلى الرب سبحانه بعنوان : القول ، حيث ~~قالوا : ماذا قال ربكم ، ولم ينسبوه إليه بعنوان : «الخلق ، أي ماذا خلق ~~ربكم ، مع كون الصوت المسموع محدودا بطرفي(8) الأول والآخر ، فهو ~~دليل على أن الوحى المتكلم به قول الله وكلامه لا مخلوقه، وإن كان حروفه ~~عارضة لصوت محسوس محدود(") بطرفيه . PageV01P116 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0117.png) ~~(124 # وذلك لأن تلك الحروف والكلمات من مراتب تنزلات الكلام النفسي ~~المجرد عن المواد مطلقا ؛ الذي هو كلامه القديم بلا واسطة ، وكلما كانت ~~تلك الكلمات والحروف العارضة للصوت - مثلا - مظاهر تنزلات ~~كلامه النفسي القديم = كانت نسبتها إليه تعالى نسبة حقائقها ، بخلاف ~~صور كلمات المخلوقين ، وصور بقية الجواهر والأعراض ، فإنها صور ~~الحقائق الكونية الخلقية، فلا تنسب إلى الله تعالى إلا بكونها مخلوقات له ~~تعالى، وإن كانت حقائقها قديمة ثابتة في علم الله تعالى أيضا. # ومنه يتضح معنى قول الإمام أحمد : «القرآن كيف تصرف غير ~~مخلوق»؛ يعني وإن تنزل في المراتب الخيالية واللفظية والنقشية الكتابية ~~الحادثات ؛ لا يقال إنه مخلوق، كما يقال لبقية صور الجواهر والأعراض ~~من الكائنات ms023 ؛ لأنها مراتب حقيقة صفته لا صور حقائق مخلوقاته ، فلا ~~ينسب إليه إلا بنسبة أصله) وحقيقته ، فهو كلام الله في جميع المراتب غير ~~مخلوق، وإن كانت مراتب تنزلاته حادثة . # وهذا عين الدليل إلى كون الإمام أحمد قائلا بالكلام النفسي كاللفظي ~~والخيالي والخطي؛ وذلك لأنه لو لم يكن قائلا بالكلام النفسي لله تعالى لم ~~يتأت له أن يقول : «القرآن كيف تصرف غير مخلوق»؛ لأن انتفاء المخلوقية ~~عنه مطلقا مع اعترافه بحدوث اللفظي كما مر لا يتم إلا إذا ثبت الكلام PageV01P117 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0118.png) ~~النفسي ، فيكون جميع مراتب التنزلات مظاهر للصفة الإلهية الأزلية لا ~~للحقائق الكونية . # وأما إذا لم يثبت النفسي لم يكن صور الحروف إلا مظاهر الحقائق ~~الكونية ، فيلزم أن يكون مخلوقا عنده ، لكن الثاني(1) باطل بنصه(2) فلم يكن ~~حروفه مظاهر للحقائق( الكونية ، فيكون مظاهر لحقيقة الصفة الإلهية ~~القديمة ، التي هي الكلام النفسي ، الذي هو الكلمات الغيبية المجردة عن ~~المواد ، المترتبة في علم الله أزلا بلا تعاقب ، كما مر إيضاحه، فيكون قائلا ~~بالكلام النفسي بهذا المعنى ، وهو المطلوب. PageV01P118 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0119.png) ~~(126 # فإن قلت : لا نسلم أن الكلام النفسي إن لم يثبت لزم أن يكون صور ~~الحروف مظاهر للحقائق الكونية ، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن الإمام أحمد ~~قائلا بالكلام اللفظي لله سبحانه، لكنه قائل به ، أي قائل بأن حروف كلمات ~~الله تعالى عارضة لصوت قائم بالله على وجه يليق بجلال ذات الله تعالى ، ~~فإنه (ليس كمثله شيء) في ذاته وصفاته كما نقله عنه ~~أصحابه ، وسيأتي نقل ابن حجر(1) عنه أيضا في هذه المسألة من طريق ~~ابنه) عبد الله. # وكلما كان كذلك كان صور الحروف التي ينطق بها التالي مظاهر ~~للحروف التي يتكلم بها الحق، وهي ليست من الحقائق الكونية . # قلت : هو كذلك ، ولكن إذا كان الإمام أحمد قائلا بالكلام اللفظي ~~لزمه أن يكون قائلا بالكلام النفسي ألبتة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لا يتكلم ~~إلا بما تعلق به العلم قطعا واتفاقا، ووجود الكلمات في العلم متقدم على ~~وجودها في اللفظ قطعا بالذات والرتبة ، فيكون ms024 الكلام اللفظي الإلهي من ~~صور الكلام النفسي الإلهي ، كما أن اللفظي( الكوني عند التلاوة من صوره ~~أيضا، وكلما كان كذلك فقد حصل المطلوب، وبالله التوفيق. PageV01P119 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0120.png) # وإيضاح ذلك أن يقال : # إن علم الله محيط بكل شيء أزلا بنص : (إن الله بكل شيء عليم) ~~[الأفال: وبالاتفاق ، ولا شك أن من الأشياء كلمات القرآن وحروفه ~~المترتبة على هذا النظم المشهود بين الدفتين ، كما أن منها كلمات ~~«التوراة» و «الإنجيل» و «الزبور» وبقية الكتب الإلهية ، وكلمات الله تعالى ~~مع عباده ، فكلمات القرآن ثابتة في علم الله أزلا على هذا الترتيب غير ~~أنها - كما مر- كلمات غيبية مجردة عن المادة مطلقا ، وهذا هو المراد ~~بالكلام النفسي ، كما مر غير مرة . # وإذ قد ثبت أن الإمام أحمد قائل بأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت ~~وحرف للدلائل الشرعية الدالة على ذلك ، لزمه أن يكون قائلا بالكلام ~~النفسي ألبتة بعين تلك الدلائل ؛ لأن مرتبة كلمات القرآن في كونها معلومة لله ~~أزلا متقدمة على مرتبة كون الحق يتكلم بها أزلا بحرف وصوت تقدما ذاتيا ~~رتبيا ، للقطع بأن الله إنما يتكلم بالوحي على طبق ما في علمه تعالى ؛ ~~الاستحالة الإخبار على خلاف ما في علمه تعالى بالضرورة ، واستحالة ~~الإخبار عما ليس في علمه بالضرورة أيضا . فلو لم يكن الإمام أحمد قائلا ~~بالكلام النفسي مع قوله بالكلام اللفظي لزمه هذان المحالان، لكنه بريء ~~منهما على القطع ، فهو قائل بالكلام النفسي ، وهو المطلوب ، وبالله ~~التوفيق، والله أعلم . # ويشيد أركان ما قررناه قول الإمام أحمد : «لم يزل الله متكلما كيف شاء PageV01P120 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0121.png) ~~وإذا شاء(1) بلا كيف»(2) وذلك لأن : # الأول : إشارة إلى مرتبة كلامه تعالى في مرتبة التجلي والتنزل إلى مظهر ~~له هذا الكلام كقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة ~~بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان» الحديث الصحيح # والثاني - أي تكلمه تعالى بلا كيف - : إشارة إلى مرتبة الكلام النفسي، ~~إذ الكيف من توابع مراتب التنزلات ، والكلام النفسي في مرتبة الذات مجرد ~~عن المادة ، فارتفع ms025 الكيف بارتفاعها. # فحاصل المعنى : لم يزل الله متكلما وموصوفا بالكلام من حيث ~~تجلى، ومن حيث لا تجلى ، فمن حيث تجليه في مظهر له كلام وكيف ~~فلكلامه كيف تبعا للمظهر ، فإن «الحكم له حكمة بالغة ، وإذا شاء أن ~~يكون متكلما بلا كيف لم يتكلم بكلام اقتضاه مظهر التجلي، فيكون متكلما ~~بالكلام النفسي تكلما لا يكيف، كما كان ولم يزل . # ويمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره بعض المحققين من أكابر أهل ~~الكشف الصحيح في قوله تعالى ( وماكان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~ورآبي ححاب) الآية [الشورى: 51] أن الوحي هنا : هو الكلام الذي يلقيه الله ~~إلى قلب النبي من غير واسطة ، فيسمعه في قلبه حديثا لا يكيف سماعه ولا PageV01P121 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0122.png) ~~يدري كيف جاء ، مع أنه يعقله ويعيه. # وحينئذ فيفسر الحجاب في الآية بالحجاب الوارد في حديث السبحات ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم حجابه النور ، وقد أشلال صلى الله عليه وسلم،في حديث السبحات أن ~~التجلي في هذا النور المانع من الإحراق لا يكون مفنيا للعبد ، فهو التجلي في ~~النور الذي لا يذهب بالأبصار ، فيصح اجتماع الرؤية وسماع الكلام في هذا ~~التجلي. # وليعلم الواقف أن تفسير الآية على هذا الوجه عكس ما اختاره ~~البيضاوي نحمالله في «تفسيره» بتقديمه(4) حيث قال في (إلا وحيا) : «كلاما ~~خفيا يدرك بسرعة ، وهو ما يعم المشافه به، كما روي في حديث المعراج ~~وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف به كما اتفق لموسىل عليه الصلاة والسلام ~~في لاطوى» و«الطور» ، لكن عطف قوله (أو من ورآبي حججاب ) عليه يخصه ~~بالأول ، فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها . وقيل : بل المراد ~~الإلهام والإلقاء في الروع» انتهى6 # ولا يخفى أن ما اختاره وإن كان متضمنا لرد الزمخشري في «كشافه» ~~حيث استدل بالآية على امتناع الرؤية)، ورده هو الأهم له. PageV01P122 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0123.png) # ولكن على هذا التفسير لا يظهر وجه ما ثبت عن عائشة أم ~~المؤمنينى الل ا من الاحتجاج بها على نفي رؤي صلى الله عليه وسلم ms026 به تعالى ليلة الإسراء ~~وقد احتجت(2 بها فيما أسنده البخاري عن مسروق قال : «قلت لعائشة : يا ~~أمتاه، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، أين أنت من ~~ثلاث من حدثك بهن فقد كذب . من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ~~ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) ~~لأنعام 1 (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآبي جحاب) ~~الآية [الشورى: 51]» وساق الحديث إلى أن قالت : «ولكنه رأى جبريل في ~~صورته مرتين»3 انتهى . # فالذي فهمته عائش صلى الل له ليه ياه من هذه الآية غير هذا المعنى الذي فسرها به ~~البيضاوي رحمه الله تعالى بلا خفاء. # فإن فسرت هذه الآية بمعنى يصح احتجاج عائشة بها كما فسرناها ، مع ~~عدم منافاة للرؤية التي أثبتها ابن عباس ؛ كان غاية في الجمع بين القولين ، ~~والرد على منكري الرؤية مطلقا ، كالزمخشري ومن يحذو حذوه . # فإن قلت : فبأي وجه يمكن الجمع بين قولها بنفي الرؤية وبين قول ~~ابن عباس بالرؤية ؟ PageV01P123 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0124.png) # قلت : بأن يقال : إن( النفي منها والإثبات منه لم يتواردا على أمر ~~واحد ، فإن ابن عباس أيضا قد نفى رؤية خاصة وجعله تفسيرا لقوله تعالى : ~~لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)، فيحمل نفي عائشة على ~~هذا الوجه الخاص الذي نفاه ابن عباس أيضا ، فيكون ما أثبته ابن عباس ~~لا ينافيه الآيتان المذكورتان أصلا. # وإيضاح ذلك أن نقول(8) : قال الحافظ في «فتح الباري» : # أخرج الترمذي) من طريق الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن ~~عباس قال : رأى محمد ربه . قلت : أليس الله يقول : ( لا تدركه ~~الأبصار)? قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ~~ربه مرتين»8) انتهى . # وفي «الدر المنثور» عزاه لجماعة غير الترمذي منهم الحاكم() وصححه ~~عن ابن عباس قال : «رأى محمد زبه . قال عكرمة : فقلت له : أليس الله ~~يقول : (لا تدركه الابصار وهويد رك الأبصار)? قال : لا أم لك ! ذاك PageV01P124 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0125.png) ~~نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره ms027 لا يدركه(1) شيء» . # وفي لفظ «إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر»(2) انتهى . # فجعل النفي في لا تدركه الأبصدر) مسلطا على إدراك هذا ~~التجلي الخاص ، وهو لا ينافي الرؤية للتجلى في النور الذي لا يذهب ~~بالأبصار ، كالنور المذكور في حديث السبحات المحمول على الحجاب ~~حمل مواطأة ، فيكون حاصل معنى قول عائشة رضي الله عنها : من زعم أن ~~محمدا رأى ربه (2 في نوره الذي هو نوره3) فقد أعظم على الله(4) الفرية ، ~~لقوله تعالى :(لا تدركه الأبصار) أي في نوره الذي يذهب بالأبصار ، ~~ولقوله تعالى : (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا (أو من ورآبي حججاب)) ~~أي كلاما يلقيه في قلبه من غير واسطة فيسمعه في قلبه حديثا لا يكيف سماعه ~~ولا يدري كيف جاء فلا يراه حينئذ ، (أو من ورآبى حجاب) هو نور التجلي ~~الذي لا يذهب بالأبصار المصحح لاجتماع السماع والرؤية (أو يرسل ~~رشولا ) إلخ [الشورى: 51] . فاتضح وجه صحة احتجاج عائشة بالآيتين على ~~نفي الرؤية على وجه لا ينافي قول ابن عباس ، وبالله التوفيق، والحمد ~~لله رب العالمين. # على() أنا نقول في «الآيات البينات»(1) للشيخ محمد بن يوسف PageV01P125 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0126.png) # 133) ~~الشامي الصالحي ، تلميذ الحافظ السيوطي ، ما نصه : «وروى أحمد بسند ~~صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي ع ول انتهى. # فقول ابن عباس مستنده الحديث المرفوع ، بخلاف قول عائشة فلةا، ~~فإنها لم تنف الرؤية المطلقة بحديث مرفوع دال على نفي الرؤية المطلقة . # وأما الحديث المرفوع الثابت في مسلم، من طريق داود بن أبي هند، ~~عن الشعبي ، عن مسروق . فالظاهر أن المراد نفي دلالة آيتي «النجم ~~والتكوير» على الرؤية ، أي أن المنفي هو رجوع الضمير في (رءاه) [النجم: ~~213 و {رءاه [التكوير: 23] إلى الله تعالى ، لا الرؤية المطلقة، فظهر أنها ~~إنما اعتمدت في النفي الاستنباط من الآيات ، وقد خالفها ابن عباس ، ومن ~~مستنده الحديث المرفوع الصحيح السابق النص في الإثبات ، فعلى فرض ~~تحقق التنافي بين قوليهما يرجح قول ابن عباس ms028 ، لكن لم يتحقق المنافاة ~~لإمكان الجمع بما قررناه ، والجمع مقدم على الترجيح بالاتفاق، وبالله ~~التوفيق . # ومن هنا يظهر اندفاع اعتراض الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» على ~~النووي في قوله : إن عائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P126 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0127.png) ~~134) ~~إلخ()، حيث قال : «وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ~~ابن خزيمة وهو عجيب فقد ثبت ذلك(2) عنها في صحيح مسلم ، وشرحه ~~الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند» إلخ . # ثم نقول : وبهذا يجمع( بين حديثي أبي ذر المذكورين في صحيح ~~مسلم، أعني قوله صلى الله عليه وسلم : نور أنى أراه، وقوله صلى الله عليه وسلم: : رأيت نورا، ~~وذلك بأن يحمل النور الأول على النور الذاهب بالأبصار الذي ذكره ابن ~~عباس في جواب عكرمة ، والثاني على الذي في حديث السبحات ، وبالله ~~التوفيق. # ثم نقول : هذا الكلام وإن كان من وجه خارجا عن المقصود، لكنه من ~~وجه آخر متعلق به؛ لأن فيه إثبات تجلي(7) الحق في حجاب النور المصحح ~~لاجتماع الرؤية والكلام في حالة واحدة ، ولكون الحق سبحانه متكلما بكلام ~~يكيف(8) وبكلام لا يكيف(6) ، المذكورين في نص الإمام أحمد(10) ، وفيه PageV01P127 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0128.png) # 130) ~~أيضا البيان الذي يستفاد منه الجمع بين قولي عائشة وابن عباس وبين حديثي ~~أبي ذر رضي الله عنهم أجمعين بما لا يوجد في شروح الحديث فيما وقفنا ~~عليه، والله أعلم. # ثم نرجع ونقول : # إذا كان الإمام أحمد قائلا بأن الله يتكلم كيف يشاء وبلا كيف وتبين ~~أن أحد وجهي آية : (وما كان لبشر أن يككلمه الله إلا وحيا) الآية الشورى: ~~51 هو أن الوحي أن يلقي إليه كلاما لا يكيف سماعه؛ فإن كان بلا حرف ~~وصوت فقد ثبت المطلوب بمنطوق هذا النص ، وإن كان بالحرف ~~والصوت الذي لا يكيف فقد ثبت المطلوب أيضا بالالتزام ، على الوجه ~~الذي قررناه تقريرا كاشفا للغطاء عند كل منصف ، وبالله التوفيق، والحمد لله ~~رب العالمين. # * PageV01P128 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0129.png) # اشتهر أن الحنابلة ينكرون الكلام النفسي ، وكثير منهم ms029 تصدى للرد ~~على القائل به ، ولكن كلام أكثر من تصدى لذلك - أو كلهم - يتضمن ~~الاعتراف به من حيث لا يشعر ، كما سيظهر من نقل كلام من تيسر نقله، ~~وبعضهم ينكره في مكان ويقول ما يتضمن الاعتراف به في مكان آخر، ~~وبعضهم يفسره بما ليس مفسرا به عند القائلين به؛ كالمرداوي في «التحرير ~~- كتاب له في الأصول - وقد قال في خطبته : «وأقدم الصحيح من مذهب ~~الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأقوال أصحابه. # *قال في باب «الكتاب» ما نصه : «القرآن وهو كلام الله المنزل ~~للإعجاز بسورة منه ، المتعبد بتلاوته، والأظهر : قول منزل علىل محمد صلى الله ليه وسلم. ~~معجز متعبد بتلاوته ، وقيل : هو القابل للتنزيل»3 # إلى أن قال : «والكلام عند الأشعرية : مشترك بين الحروف المسموعة ~~والمعنى النفسي ، وهو(4) : نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم(5)»(2) إلى هنا ~~كلامه بلفظه. PageV01P129 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0130.png) # ولم يقل الأشعرية أنه نسبة بين مفردين ؛ وإنما فسروا قول الشيخ ~~الأشعري أنه المعنى القائم بالنفس بمدلول اللفظ ، ثم اختلف أفهام ~~الأصحاب في المدلول ، هل هو المعنى المجرد أو مجموع اللفظ النفسي ~~والمعنى ؟ ، وسيجيء تحقيقه ، وأن الثاني هو النقل الصحيح عن ~~الأشعري. # فالكلام النفسى في جناب الحق سبحانه ، عنده ، هي : الكلمات ~~المجردة عن المواد الحسية والخيالية ، المترتبة أزلا مثل هذا الترتيب ~~الخارجي ، وفي الخلق : كلمات ذهنية مخيلة مترتبة ترتيبا إذا نطق بها كانت ~~عين كلامه اللفظي . # ثم قال المرداوي : «قال أحمد وأصحابه والبخاري وغيره : لا اشتراك، ~~قال الإمام أحمد : لم يزل الله متكلما كيف شاء وإذا شاء بلا كيف انتهى ~~بلفظه. # ولا يخفى ؛ إن كان مراده : لا اشتراك بين اللفظي والنسبة، فلا ندعيه ~~نحن ، فيكون نصبا للخلاف في غير محل النزاع ، وإن كان مراده : لا اشتراك ~~بين الحروف المسموعة والحروف المعلومة عندهم، فهو في حيز المنع لما ~~مرتقريره ، وسيجيء أيضا . # ثم قال : # لا باب : PageV01P130 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0131.png) # الأمر حقيقة في القول المخصوص اتفاق ونوع من الكلام(1 ، وعند ~~الأشعري وأتباعه يطلق أيضا على الكلام النفسي وهو المعنى القائم ~~بالنفس(2) الذي دل عليه اللفظ»(3) . # ثم قال ms030 : # «ومذهب الإمام أحمد وأصحابه والأكثر ؛ الكلام : الأصوات ~~والحروف، والمعنى النفسي لا يسمى كلاما، أو يسمى مجازا، وقال ابن ~~عقيل : القرآن كلام الله قبل تلاوته علينا وهو في الصدور لم يخرج إلى ~~الصوت والحرف»(5) انتهى الغرض منه بلفظه . # وقد مر ما يتضمن رده في دعوى المجازية عن() أحمد بعد إطلاق ~~الكتاب والسنة الكلام على ذلك ؛ مع كون الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ~~وكون مذهب الإمام أحمد التمسك بالكتاب والسنة، كما مر، وسيزداد ذلك ~~وضوحا. PageV01P131 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0132.png) ~~يظهر بالتأمل في كلامه ، كما أن من عرف القرآن بأنه القابل للتنزيل قائل ~~بالكلام النفسي ، بل كل من عرف القرآن بأنه كلام الله المنزل يلزمه القول ~~بالنفسي ؛ لأن التنزيل : إظهار صور الحروف النفسية في مرتبة اللفظ والكتابة ~~والخيال، كما أن كل من قال بالكلام اللفظي لله سبحانه وتعالى يلزمه القول ~~بالنفسي ؛ لأن اللفظي صورته وعلى طبقه يظهر ، كمامر ، وسيجيء. # والحنابلة كلهم بنقله قائلون بهذين الأمرين ، فكلهم قائلون بالنفسي ~~شاءوا أم أبوا ، وتضمن كلام كثير منهم في كتب الفروع القول به ، بل في ~~بعض كلامهم التصريح به ، فلننقل بعض ذلك ليتضح أنهم معترفون بالنفسي ~~في المعنى، وإنما ينكرونه باللفظ، فالحمد لله على الوفاق في المعنى. PageV01P132 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0133.png) # *من ذلك قول الموفق ابن قدامة في «الكافي» في باب «الصوم» ما نصه: ~~«ويجب تعيين النية لكل صوم واجب ، وهو أن يعتقد أنه صائم غدا من ~~رمضان ، أو من كفارته ، أو من (1) نذره . وعنه(2) ، لا يجب تعيين النية ~~لرمضان ؛ لأنه يراد للتمييز ، وزمن رمضان متعين له لا يحتمل سواه . ~~والأولى أصح؛ لأنه صوم واجب، فافتقر إلى التعيين ، كالقضاء، فلو ~~نوى ليلة الشك : إن كان غدا من رمضان ، فهو فرضي ، وإلا فهو نفل . أو ~~نوى نفلا، أو أطلق النية ، صح عند من لم يوجب التعيين ؛ لأنه نوى الصوم، ~~ونيته كافية، ولا يصح عند من أوجبه ؛ لأنه لم يجزم به( ، والنية عزم جازم. ~~وإن نوى : إن كان غدا من رمضان ؛ فأنا صائم ، وإلا فلا . لم يصح على ~~الروايتين؛ لأنه شك في النية ms031 لأصل الصوم»(7) انتهى بلفظه رحالله. # ووجه الدلالة منه : أن محل النية القلب ، كما صرح به في باب «النية ~~من «الصلاة» ، ودل عليه كلامه هنا ؛ أعنى قوله : «أن يعتقد أنه صائم» إلى ~~آخره؛ لأن الاعتقاد فعل القلب، أي يعزم عزما جازما على أنه صائم غدا من ~~رمضان مثلا، لقوله : «النية عزم جازم» ، فالمعزوم عليه ، المجزوم به ، هو PageV01P133 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0134.png) ~~قوله - في النفس - : «أنه صائم غدا من رمضان» مثلا ، وهو المعني بالكلام ~~النفسي ؛ لما مر أنه - في الإنسان - : الكلمات الذهنية المرتبة ترتيبا إذا نطق ~~بها بصوت محسوس كان عين كلامه اللفظي ، وقول الناوي : «إنه صائم غدا ~~من رمضان» - في نفسه - كلام نفسي بلا شبهة . # وكذلك قوله : «لو(1) نوى ليلة الشك : إن كان غدا من رمضان» إلخ ~~فإن قوله : «إن كان غدا من رمضان ، فهو فرضي ، وإلا فهو نفل» إذا ~~أخطره بالبال عين الكلام النفسي بلا خلاف ، وإنما الخلاف في الحكم ~~المفرع على الروايتين . # 3وكذلك قوله : «إن كان غدا من رمضان ، فأنا صائم ، وإلا فلا» إذا ~~أخطره بالبال، فهو كلام نفسي وإن لم يصح النية على الروايتين # هذا ، و«الموفق» ممن تصدى لرد الكلام النفسي في كلام له طويل ، ~~وسيجيء نقل ما يقاربه من كلام الطوفي( ، ورده الذي هو رده، بل سيجيء ~~نقل بعضه أيضا(5) . # ومن ذلك قول ابن النجار في «منتهى الإرادات» : «ومن خطر بقلبه ليلا ~~أنه صائم غدا، فقد نوى انتهى . PageV01P134 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0135.png) ~~(142) ~~فإن قوله : «أنه صائم غدا» ، كلام بلا خلاف ، فإذا أخطره بقلبه كان ~~كلاما نفسيا ، وهو واضح. ~~ومن ذلك قول الموفق ابن قدامة في «الكافي» في «آداب الخلاء» : ~~ويكره(1) أن يتكلم على البول، أو يسلم، أو يذكر الله تعالى بلسانه» 2) انتهى. ~~ومفهومه : أنه لا يكره أن يذكر الله بقلبه، وهو كذلك . ~~ففي «الفروع» لابن مفلح : «ويكره أن يتكلم ولو رد سلام ، نص عليه. ~~وإن عطس، حمد بقلبه . وعنه بلفظه، وكذا إجابة المؤذن . ذكره أبوالحسين ~~وغيره». ~~وفي(4) الإقناع : «فإن عطس أو سمع أذانا، حمد الله وأجاب بقلبه»5 ~~انتهى. # وفي شرح الشيخ ms032 منصور بن يونس البهوتي ل «منتهى الإرادات» : «وإن ~~عطس ، حمد الله بقلبه»(6) انتهى. # وكل هذه نصوص في إثبات (الكلام النفسي. # و2 من ذلك قول ابن مفلح في «الفروع» في باب «صلاة المريض» : PageV01P135 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0136.png) ~~وإن عجز ، أومأ بطرفه ، ناويا ، مستحضرا الفعل والقول ، إن عجز عنه ، ~~بقلبه ، كأسير عاجز لخوفه . قال أحمد : لابد من شيء مع عقله . وفي ~~التبصرة» : صلى بقلبه أو طرفه»1) انتهى . # ومثله قول ابن النجار في «منتهى الإرادات» في باب «صلاة أهل ~~الأعذار» : «(فإن عجز) ، أي المريض ، عن إيماء برأسه ، (أومأ بطرفه ~~ناويا مستحضرا) بقلبه (الفعل) عند إيمائه ، (و) ناويا (القول) إذا أومأ له (إن ~~عجز عنه)، أي : عن (3) القول (بقلبه) متعلق ب «مستحضرا ، (كأسير ~~خائف) أن يعلموا بصلاته» انتهى مع كلمات من شرح الشيخ منصور # وفي «الإقناع» مثل ذلك(5) # ولا يخفى أن القول باستحضار أقوال الصلاة من «الفاتحة» وغيرها ~~بقلبه - عند عجزه عنها بلسانه أو خوفه() - عين القول بالكلام النفسي ~~للإنسان، وعين القول بأن «الفاتحة» المستحضرة بالقلب قرآن حقيقة؛ وإلا ~~لزم أن يكون المريض أو الخائف مأمورا بإتيان ما ليس بركن ، ومخاطبا ~~بإيجاب ما ليس بواجب عليه ، واللازم باطل بلا خفاء . # وكلما كان كذلك ، لم يكن الكلام الحقيقي مختصا عندهم بالحرف PageV01P136 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0137.png) ~~والصوت، فلم يصح قول المرداوي السابق ؛ أعني قوله : «ومذهب الإمام ~~أحمد وأصحابه؛ الكلام : الأصوات والحروف ، والمعنى النفسي لا يسمى ~~كلاما ، أو يسمى مجازا» انتهى ؛ وذلك لأن «الفاتحة» المستحضرة هي ~~الفاتحة المركبة من الكلمات المخيلة الذهنية ، وهي ليست حروفها ~~عارضة للصوت قطعا واتفاقا ، فلو) لم تكن في الذهن «فاتحة» حقيقة ~~شرعية ، لزم من إيجابها المحذوران المذكوران ، لكن اللازم باطل قطعا. ~~فالكلام الحقيقي مشترك بين اللفظي والنفسي عند الإمام أحمد وأصحابه، ~~وهو المطلوب. # وإذا صح هذا بطل قول المرداوي السابق آنفا، وبالله التوفيق . # ومن ذلك قول ابن النجار في «منتهى الإرادات» : «والحلف بكلام الله ~~تعالى، والمصحف، والقرآن، أو سورة منه ، أو بآية منه ، يمين # قال الشيخ منصور : «لأنه صفة من صفات الله تعالى . فمن حلف به ms033 أو ~~بشيء منه ، كان حالفا بصفته تعالى ، والمصحف يتضمن القرآن الذي هو ~~صفته تعالى ، ولذلك أطلق عليه القرآن في حديث : «لا تسافروا بالقرآن إلى ~~أرض العدو)، وقالت عائشة : ما بين دفتي المصحف كلام الله» انتهى. PageV01P137 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0138.png) # ولا شك أن القرآن الذي تضمنه المصحف إنما هو نقوش ؛ هي ~~صورة2 الألفاظ ؛ لقول ابن الحاجب في «شافيته» : «الخط تصوير اللفظ ~~بحروف هجائه»(3) انتهي . # ومن المقطوع به أن تلك النقوش في المصحف ليست عارضة لصوت، ~~وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنا في هذا الحديث وغيره ، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة ، فهو قرآن حقيقة شرعية ، كالحروف المخيلة في القلوب . # وكلما كان كذلك ، لزم أن يكون الكلام الحقيقي غير مختص بما ~~حروفه عارضة للصوت عندهم ، وهو المطلوب . # فظهر أن أصحاب أحمد قائلون بالكلام النفسي في المعنى ، وإنما ~~أنكروه باللفظ ؛ لانحراف الفهم عن مراد القائل به ، الموافق لمرادهم ، ~~فالحمد لله على الوفاق في المعنى ، لا إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى ، ~~وبالله التوفيق. PageV01P138 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0139.png) # من لم يشافه عالما بأصوله *** فيقينه في المشكلات ظنون # من أنكر الأشياء دون تيقن ** وتثبت فمعاند مفتون # الكتب تذكرة لمن هو عالم * * * وصوابها بمحالها معجون # والفكر غواص عليها مخرج *** والحق فيها لؤلة مكنون ~~اعلم أنه إذا وقع التنازع بين المؤمنين في شيء؛ فالمرد لله ورسوله، ~~قال الله تعالى : (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~ننازعثم في شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنثم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذالك خير ~~وأحسن تأويلا)[نساء: 59]، وذلك لقوله تعالى : ( إن هاذا القرءان يهدى ~~للتى ه أقوم)، وقوله تعالى : (ونزلنا عليل الكتاب تبيانا ~~لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)، وقوله تعالى : PageV01P139 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0140.png) ~~(فمن أتبع هداى فلا يضل ولا يشقى). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ~~كتاب الله، وسنتي. # أخرجه الحاكم في «المستدرك» عن ابن عباس ف ا. # وقل صلى الله عليه وسلم : إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما ms034 أبدا كتاب الله ~~وسنتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض». # أخرجه البزار في مسنده» والحاكم عن أبي هريرة نفه(5). # وأخرج ابن المظفر وابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري لفاله قال : ~~خرج علينا رسولالله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه ونحن في صلاة الغداة ~~وقال : إني تركت فيكم كتاب الله عز وجل وسنتي فاستنطقوا القرآن بسنتي فإنه لن ~~تعمى أبصاركم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم ما أخذتم بهما ~~الحديث. ~~(1) في (ح ، د) : «ومن» . ~~(2) جزء من حديث الحج الطويل الذي أخرجه مسلم (1218)، وغيره من حديث جابر # ابن عبد الله ~~(3) «المستدرك» (171/1) رقم (318) . ~~(4) في (ح) : «اثنتين» . ~~(5) «مسند البزار» (15/ 385) رقم (8993) ، «المستدرك» (161/1) رقم (319). ~~(6) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (275/1) رقم (276) ، وينظر : «الصواعق # المحرقة» لابن حجر الهيتمي (2/ 367). ~~(7) في (د) : «الاضطراب» . PageV01P140 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0141.png) ~~(148) ~~فيجب أن نسمع خطاب الله تعالى لنا بقوله ( فردوه إلى الله) ونمتثل ~~أمره بمقتضى إيماننا بالله واليوم الآخر فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ~~(ذلك خير وأحسن تأويلا) ومن أصدق من الله قيلا) ~~[النساء:122] ثم نسمع خطاب الله تعالى لنا ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا ~~تنبعوا من دونه أولياء) ف{إب هدى الله هو الهدى وأمرنا ~~لنسلم لرب العالمين) فنقول : لبيك اللهم لبيك وسعديك، ~~والخير كله في يديك ، سمعا وطاعة . ثم إذا هدانا الله إلى ما اختلف فيه من ~~الحق ، الموافق للكتاب والسنة بإذنه اتبعناه ، سواء وافق ذلك ما عليه ~~أصحابنا أو لا ، ولا ننحرف عنهما لأجل قول بعض أصحابنا بخلاف ذلك ، ~~فإن الله قد نهانا أن نتبع من دونه أولياء . # وقد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (فأستمسك بالذى أوحي إليك إنك على صراط ~~مستقيم)، وقال لنا : (فاامنوا بالله ورسوله النبي الأم ~~آلذى يؤمب بالله وكلمته، واتبعوه لعلكم تهتدوب) ~~[الأعراف: ]، فإذا آمنا بالله ورسوله النبي الأمي؛ فمقتضى إيماننا أن نتبعه ~~بأمر الله لنهتدي، والله الهادي لا رب غيره. # فنقول : قد رددنا المتنازع فيه إلى الله والرسول بمراجعة كتاب الله ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأينا ms035 أن الكتاب والسنة دالان على ثبوت الكلام PageV01P141 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0142.png) # (149 ~~النفسي لله تعالى كالكلام اللفظي ، وأن القرآن كلام الله المنزل هدى ~~للناس) المعجز المتعبد بتلاوته ، وأنه محفوظ في الصدور ، مقروء ~~بالألسنة، مسموع بالآذان ، مكتوب في المصاحف ، غير حال في شيء منها ، ~~مع كون كل منها قرآنا حقيقة شرعية معلوما من الدين ضرورة . فكل من كان ~~في اعتقاده على هذا فهو على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحال صلى الله عليه وسلم.: ~~لأن الصحابة متبعونله صلى الله عليه وسلم مبقتضى حديث افتراق الفرق، أعني قوله صلى الله عليه وسلم ~~«وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: من ~~هي يا رسول الله ? قال: ما أنا عليه وأصحابي»3 انتهى . # والنبي صلى الله عليه وسلم ستمسك بالوحي كما مر، والوحي قد دل على ثبوت ~~هذه المراتب كلها للقرآن ، فهو الحق الذي من اتبعه فقد هدي إلى صراط ~~مستقيم. # وقد مر اتفاق الأئمة الأربعة في الأصول بثبوت النقل عنهم باتباعهم ~~الكتاب والسنة ، وموافقة الأشعري لهم كذلك ، قال ابن عساكر في تبيين ~~كذب المفتري ما نصه : # «ولسنا نرى الأئمة الأربعة في أصول الدين مختلفين ، بل نراهم في ~~القول بتوحيد الله وتنزيهه في ذاته وصفاته مؤتلفين ، والأشعري تكالله في PageV01P142 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0143.png) ~~الأصول على منهاجهم أجمعين» انتهى بلفظه نحالله وقد مر. # وإذا تبين أن هذه المسألة على الوجه الذي قررناه هو المدلول عليه ~~بالكتاب والسنة ، وهو الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة أجمعون ~~3والسلف الصالح والأئمة الأربعة والأشعري أجمعون3 ، فنحن نتبعهم في ~~ذلك ، ونرمي بقول كل من خالف ذلك () سواء كان من أصحاب الأشعري ~~أو غيره، امتثالا لقوله تعالى : ( أتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تثبعوا من ~~دونه أولياء)آعاف]. # وقد تكلم على الأشعري جماعة ؛ بعضهم من أصحابه في الأصول ، ~~وبعضهم من غيرهم ، فلا بأس بنقل ما تيسر من اعتراضاتهم ، ودفعها عنه بيد ~~العلم والإنصاف بإذن الله ولي التوفيق والإسعاف ، فإن ذلك داخل في إماطة ms036 ~~الأذى عن الطريق ، فإن تلك الشبهات صارت قاطعة لطريق كثير من ~~المسلمين ، مانعة لهم عن الوصول إلى الحق الصريح الذي جاء به الشرع ~~الشريف المطهر، كما هو ظاهر لمن تتبع، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # فنقول وبالله التوفيق : # اعلم أولا أن إمام الحرمين قال في «الإرشاد» : «أن مذهب أهل الحق أن PageV01P143 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0144.png) # (151) ~~الباري سبحانه وتعالى متكلم بكلام أزلي لا مفتتح لوجوده انتهى. # وفي هذا دليل على أن أهل الحق قائلون بأن الله سبحانه وتعالى له ~~الكلام بمعنى التكلم والكلام بمعنى المتكلم به # وقال في «الإرشاد» أيضا : «وذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم ~~بالنفس وهو القول(2 الذي يدور في الخلد وتدل عليه العبارات تارة ، وما ~~يصطلح عليه من الإشارات ونحوها أخرى»3) انتهى . # والقول بمعنى المقول؛ لأنه الذي يدور في الخلد ، كما يوضحه قوله في ~~«الإرشاد» أيضا : «فإن() رددنا إلى إطلاق أهل اللسان عرفنا قطعا أن العرب ~~تطلق كلام النفس والقول الدائر في الخلد وتقول : «كان في نفسي كلام ~~ولازورت في نفسي قولا» واشتهار ذلك يغني عن الاستشهاد عليه بنثر لناثر(5 ~~وشعر() لشاعر(7)»(8) انتهى . فإن المزور(9) في النفس هو القول بمعنى ~~المقول بلا خفاء. # وقال في «الإرشاد» أيضا : «قد ذهب عبد الله بن سعيد من أصحابنا إلى PageV01P144 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0145.png) ~~أن الكلام الأزلي لا يتصف بكونه أمرا ، نهيا ، خبرا ، إلا عند وجود ~~المخاطبين واستجماعهم شرائط المأمورين المنهيين # إلى أن قال : # «والصحيح ما ارتضاه شيخنا» يعني أبا الحسن الأشعري رحمه الله ~~تعالى «من أن الكلام الأزلي لم يزل متصفا بكونه أمرا نهيا خبرا ، والمعدوم ~~على أصله ، مأمور بالأمر الأزلي على تقدير الوجود ، والأمر القديم في نفسه ~~على صفة الاقتضاء ممن سيكون إذا كانوا»(3) انتهى . # والمقصود من هذا : ثبوت النقل عن الأشعري بأنه قائل بأن الله له ~~كلام بمعنى التكلم، وله كلام بمعنى المتكلم به، وأنه بالمعنى الثاني لم يزل ~~متصفا بكونه أمرا، نهيا ، خبرا ، فإن هذه كلها أقسام الكلام بمعنى المتكلم ~~به، وأن الكلام النفسي بالمعنى الثاني حروفه غير ms037 عارضة للصوت في الحق ~~والخلق ، غير أنها في جناب الحق : كلمات غيبية مجردة عن المواد الحسية ~~والخيالية، إذ(5) «كان الله ولم يكن شيء غيره»() وهو بكل ما ذكر عليم على ~~الدوام . وفي الإنسان : كلمات مخيلة ذهنية ، فهي كلمات في مادة خيالية لا ~~مجردة . فكلمات الكلام النفسي في جناب الحق سبحانه كلمات حقيقية PageV01P145 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0146.png) ~~لكنها ألفاظ حكمية لا حقيقية . # ولا يلزم من كونها ألفاظا حكمية أن لا تكون كلمات حقيقية؛ لما ~~مر من عدم اشتراط اللفظ الحقيقى في كون الكلمة كلمة حقيقية كما مر ~~حيث أطلق سيدنا عملى ال ليه الكلمة على أجزاء مقالته المخيلة كما مر من ~~قوله : «ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري»(2) إلى آخره ، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة ، فأجزاء() تلك المقالة كلمات حقيقة لغوية ، مع أنها ~~ليست ألفاظا حقيقية ، أي ليست حروفها عارضة لصوت ، بل ألفاظا مخيلة، ~~وهي ألفاظ حكمية . فالكلام النفسي كلام حقيقة لغوية وشرعية ، وقد مر ~~أدلة ذلك ، منها : حديث أم سلمة المرفوع : لا يلقى ذلك الكلام إلا ~~مؤمن» ، وهو نص في محل النزاع ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . # ثم نقول : اللفظ الحقيقى - أي الحروف العارضة للصوت لكونه ~~صورة اللفظ النفسي الحكمي - دال على اللفظ النفسي ، واللفظ النفسي ~~دال في النفس على معناه بلا شبهة ، لا انفكاك بينهما أصلا، فيصدق على ~~اللفظ النفسي بمعناه أنه مدلول اللفظ الحقيقي ومعناه. PageV01P146 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0147.png) ~~(154) # فتفسير المعنى النفسي المشهور عن الشيخ الأشعري بمدلول اللفظ ~~وحده ، كما نقله صاحب «المواقف» عن جمهور الأصحاب(2 ، لا ينافي ~~تفسيره بمجموع اللفظ والمعنى ، كما فسره صاحب «المواقف نفسه. ~~وذلك بأن يحمل اللفظ في قول صاحب «المواقف» على اللفظ النفسي ، ~~واللفظ في قول الجمهور على اللفظ الحقيقي ، ولا شك حينئذ أن مجموع ~~اللفظ النفسي ومعناه من حيث هو مجموع يصدق عليه أنه مدلول اللفظ ~~وحده ، أي مدلول اللفظ الحقيقى (وحده ؛ لما مر أن اللفظ الحقيقي ~~لكونه صورة اللفظ النفسي في مرتبة تنزله دال عليه بلا شبهة . # والذي يدل على أن مراد جمهور الأصحاب بمدلول اللفظ ms038 وحده : ~~مجموع اللفظ النفسي ومعناه؛ ما مر نقله عن إمام الحرمين في «إرشاده» من ~~قوله : «ذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم بالنفس وهو القول الذي ~~يدور في الخلد» إلخ ، وقد مر(5) بيان أن المراد بالقول هو المقول( الذي هو ~~اللفظ النفسي وهو دال في النفس على معناه بلا انفكاك(7) ، فيكون الكلام ~~النفسي عند أهل الحق - ومنهم الشيخ الأشعري والأصحاب - : مجموع PageV01P147 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0148.png) ~~اللفظ النفسي ومعناه ، غير أن عبارتهم بنقل إمام الحرمين واضحة في ~~المقصود غير موهمة لخلافه ، وعبارتهم بنقل صاحب «المواقف» موهمة ~~لخلاف المقصود ، حتى صار سببا لانحراف كثيرين عن المقصود وباعثا ~~لإطالة نفسهم بالتشنيع عليهم، وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله، وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون . # فإن قلت : قد اتضح أن المراد باللفظ في قول جمهور الأصحاب أن ~~المعنى النفسي هو مدلول اللفظ وحده هو اللفظ الحقيقي ، وأن المراد ~~بمدلول اللفظ وحده في كلامهم هو مجموع اللفظ1 النفسي ومعناه ، ولكن ~~لا يتضح من قول صاحب «المواقف» أن المراد باللفظ في قوله : لمجموع ~~اللفظ والمعنى» هو اللفظ النفسي ، بل الظاهر من السياق أنه أراد اللفظ ~~الحقيقي ، وحينئذ فيشكل الحكم بكون المجموع قديما ، ولهذا اعترضوا ~~عليه من وجوه. # قلت : قد قال سيدنا عمر بن الخطاب (2 رضي الله تعالى2 عنه فيما رواه ~~عنه سعيد بن المسيب : «وضع أمر أخيك على أحسنه حتىل يجيئك منه ما ~~يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا» وفي لفظ : «سوءا، وأنت ~~تجد لها في الخير محملا»(3) انتهى . # وحيث إن محصول كلامه الذي نقله السيد قدس سره في لشرح PageV01P148 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0149.png) ~~المواقف»1) يحتمل للتأويل ، وتطبيقه على قول جمهور الأصحاب بنقل ~~إمام الحرمين لم يجئنا منه ما يغلبنا ، إذ لا يكون ذلك إلا إذا لم يحتمل ~~التأويل ، فلنضع أمره على أحسنه عملا بقول سيدنا عمر بن الخطاب ~~له، المثنى عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهول صلى الله عليه وسلم قبوله: ~~«إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه. # فلننقل ما ms039 نقله السيد عنه في «شرح المواقف» أولا ليتضح تأويله ، ~~فنقول : # قال صاحب «المواقف» القاضى عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد ~~الشيرازي الإيجي في أثناء خطبة(5) «المواقف» : «كتابا كريما وقرآنا قديما ذا ~~غايات ومواقف ، محفوظا في القلوب ، مقروءا بالألسن ، مكتوبا في ~~المصاحف»(1) إلخ . # قال السيد قدس سره في «شرحه» : «وصف القرآن بالقدم ، ثم صرح بما ~~يدل على أنه هذه العبارة المنظومة ، كما هو مذهب السلف ، حيث PageV01P149 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0150.png) ~~قالو : إن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة ، لكن متعلقها - أعني المحفوظ ~~المقروء المكتوب - قديم، وما يتوهم من أن ترتيب الكلمات والحروف، ~~وعروض الانتهاء والوقوف ، مما يدل على الحدوث فباطل ؛ لأن ذلك ~~لقصور في آلات القراءة . # وأما ما اشتهر عن الشيخ أبي الحسن الأشعري من أن القديم : معنى ~~قائم بذاته تعالى ؛ قد عبر عنها(3 بهذه العبارة الحادثة، فقد قيل إنه غلط ~~من الناقل منشؤه اشتراك لفظة( المعنى بين ما يقابل اللفظ ، وبين ما يقوم ~~بغيره، وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى # ثم قال السيد في «الإلهيات» : «واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في ~~تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب، ومحصولها : ~~أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير، ~~فالشيخ الأشعري لما قال : الكلام هو المعنى النفسي، فهم الأصحاب منه ~~أن مراده : مدلول اللفظ وحده ؛ وهو القديم عنده، وأما العبارات فإنما ~~تسمى كلاما مجازا ؛ لدلالته على ما هو كلام حقيقي ، حتى صرحوا بأن PageV01P150 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0151.png) ~~الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا ، لكنها ليست كلامه حقيقة . وهذا الذي ~~فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة ؛ كعدم إكفار من أنكر كلامية ~~ما بين دفتي المصحف ، مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله ~~حقيقة، وكعدم المعارضة والتحدي لكلام الله الحقيقي ، وكعدم كون ~~المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة ، إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن ~~في الأحكام الدينية . فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى ~~الثاني، فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ ms040 والمعنى جميعا ، قائما ~~بذات الله تعالى ، وهو مكتوب في المصاحف ، مقروء بالألسن ، محفوظ في ~~الصدور . وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة . # وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة ، فجوابه : أن ذلك ~~الترتب (8) إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالتلفظ حادث ، ~~والأدلة الدالة على الحدوث() يجب حملها على حدوثه (7) دون حدوث ~~الملفوظ ، جمعا بين الأدلة . وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه PageV01P151 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0152.png) ~~متأخرو أصحابنا ، إلا أنه بعد التأمل يعرف حقيقته(1» تم كلامه2). # وهذا المحمل لكلام الشيخ ما اختاره محمد الشهرستاني في كتابه ~~المسمى ب «نهاية الإقدام»(3) ، ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية ~~المنسوبة إلى قواعد الملة» انتهى كلامه قدس سره. # ولقد وقفت على تلك المقالة المفردة لصاحب «المواقف ، فلننقل ~~محل الشاهد منها بلفظه ، فإنه أقرب إلى التأويل - بل كالنص - في ~~المقصود، كما سينكشف إن شاء الله تعالى . فنقول: # قال رحالله بعد نحو ثمانية أسطر من مفتتح المقالة : «والمعنى يطلق على ~~معنيين ؛ على المعنى الذي هو مدلول اللفظ، وعلى المعنى الذي هو قائم ~~بالغير» # إلى أن قال بعد نحو أربعة أسطر : # لابل نقول : المراد به الكلام النفسي ؛ بمعنى : المعنى الثاني ، شاملا ~~للفظ والمعنى ، قائما بذات الله تعالى ، وهو مكتوب في المصاحف ، مقروء ~~في الألسنة ، محفوظ في الصدور ، وهو غير القراءة والكتابة والحفظ الحادثة، ~~كما هو المشهور من أن القراءة غير المقروء. وقولكم : إنه مرتب الأجزاء، ~~قلنا : لا نسلم ؛ بل المعنى الذي في النفس لا ترتب فيه ، ولا تقدم فيه ولا PageV01P152 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0153.png) ~~الأدلة التي تدل على الحدوث على حدوثه2) جمعا بين الأدلة» انتهى ما أريد ~~نقله بلفظه رحمالله . # فأقول: # أولا : لا شك أن ما اشتهر عن الشيخ الأشعري ، من أن القديم معنى ~~قائم بذاته تعالى ، إنما يريد به أنه ليس لفظا حقيقيا ، أي حروفا عارضة ~~للصوت ، لأنه جعله مقابلا للفظ الحقيقى ، حيث يقول - فيما اشتهر عنه - ~~ما حاصله : أن «القديم هو المعنى القائم بالنفس يعبر عنه بهذه العبارات لا ~~العبارات» ، ولكنه ليس فيه ما ms041 يقتضي أنه إنما أراد به المعنى المجرد عن ~~اللفظ مطلقا ، حقيقيا كان أو حكميا نفسيا ، بل كلام إمام الحرمين في ~~«الإرشاد» صريح في أن الكلام النفسي عند أهل الحق - الذين منهم3 ~~الشيخ وأصحابه - هو : القول الذي يدور في الخلد ، أي القول بمعنى ~~المقول الدال على معناه في النفس . فالكلام النفسي عند الشيخ : مجموع ~~اللفظ النفسي والمعنى ؛ لا مجرد المعنى عن اللفظ مطلقا . ولا شك أن إمام ~~الحرمين من أكابر أصحاب الأشعري ، من الطبقة الرابعة ، وممن له اليد ~~الباسطة في علمي الكلام والأصول ، وسعة الإطلاع على مقالات أهلهما ، ~~فنقله معتمد أي معتمد ، وحينئذد فيمكن حمل اللفظ في كلام صاحب PageV01P153 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0154.png) # (161) ~~المواقف» أن : «الكلام النفسي شامل للفظ والمعنى» على اللفظ النفسي . # أما أولا : فليوافق المنقول عن الأشعري في «الإرشاد» السالم عن ~~الفساد ، فإنه - أي صاحب «المواقف» - إنما يريد تفسير مراد الأشعري ، لا ~~إحداث قول لنفسه في الكلام ، فحمله على ما ثبت نقله عنه من مراده هو ~~الوجه مهما أمكن . # وأما ثانيا : فلقوله : «المعنى الذي في النفس لا ترتب فيه ، ولا تقدم ولا ~~تأخر ، كما هو قائم بنفس الحافظ ولا ترتب فيه» إلخ، فإن تشبيه المعنى ~~الذي في النفس ، بما هو قائم بنفس الحافظ ظاهر في أن المراد به اللفظ ~~النفسي ، إن لم يكن نصا فيه ؛ لوضوح أن القائم بنفس الحافظ هي الألفاظ ~~النفسية، والكلمات الذهنية المخيلة التى ليست حروفها عارضة للصوت بلا ~~شبهة ، وإن كان التشبيه ليس وافيا بالمقصود من كل وجه، كما لا يخفى عند ~~الالتفات . # وإذا سمعت هذا فنقول : قد مر (3 في الفصل الأول() في تقرير المعنى2)، ~~أن الكلام النفسي لا منافاة بين كون كلماته مترتبة يتقدم( بعضها على بعض ~~في الوضع الغيبي العلمي الأزلي، وبين كونها لا تعاقب بينها محققا أزلا، أي ~~لا يتوقف وجود بعض تلك الكلمات على انقضاء بعضها، فلا يتوقف وجود PageV01P154 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0155.png) ~~المتأخر منها على انقضاء المتقدم ، وذلك لأنها موجودة أزلا بوجود الذات ~~وجودا مترتبا في علم الله الأزلي . وكلما كان كذلك فلا ms042 تعاقب محققا بين ~~وجود كلماتها مع تحقق التقدم والتأخر بينها وضعا ، ولكن التعاقب بينها ~~مقدر(؛ أي أنها إذا نزلت إلى الألسنة الكونية لا توجد إلا متعاقبة ، لا دفعة ~~كما قال. # نعم؛ الترتب إنما يحصل في التلفظ ، أي التعاقب بين أجزاء النفسي، ~~ووجود بعضها بعد انقضاء بعض(2) إنما يحصل ويعرض لها في التلفظ ~~الكوني ، لضرورة عدم مساعدة الآلة له(3) ، وهو الذي هو حادث ، أي اللفظ ~~الحقيقي الحاصل بالتلفظ الكوني هو الذي هو حادث ، لا اللفظي() النفسي ~~القائم بذات الحق ، وتحمل الأدلة التي تدل على الحدوث - أي على ~~حدوث لفظ القرآن - على حدوثه ، أي على حدوث اللفظ الحقيقي ~~الحاصل بالتلفظ الكوني جمعا بين الأدلة وبالله التوفيق . # فكلام صاحب «المواقف» على هذا التقرير الذي لا يأباه كلامه ، بل ~~يحتمله عند الإنصاف ، كلام صحيح لا غبار عليه، والله أعلم . # وإذا تحققت هذا التطبيق بين كلام الأصحاب وصاحب «المواقف» في ~~تفسير كلام الشيخ الأشعري رحمهم الله تعالى أجمعين ، فاستمع لما أورده ~~عليه الأستاذ المحقق جلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي تحمالله PageV01P155 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0156.png) ~~من الاعتراضات ، نقلا عن بعضهم، وأقرها ، حتى يأتيك دفعها بعد ذلك ~~بإذن الله ولي التوفيق. # فنقول : قال الأستاذ جلال الدين محمد الدواني في «شرحه للعقائد1 ~~العضدية» بعد نقله كلام صاحب «المواقف» هذا ملخصا ما نصه : # وبعضهم أنكره : # أما أولا : فإن) مذهب الشيخ أن كلامه تعالى واحد، وليس بأمر، ولا ~~نهي ، ولا خبر ، وإنما يصير أحد هذه الأمور بحسب التعلق(، وهذه ~~الأوصاف لا تنطبق على الكلام اللفظي ، وإنما يصح تطبيقه على المعنى ~~المقابل للفظ بضرب من التكلف . # وأما ثانيا : فلأن كون الحروف والألفاظ قائمة بذاته تعالى من غير ~~ترتب ، يفضي إلى كون الأصوات مع كونها أعراضا سيالة موجودة بوجود لا ~~تكون فيه سيالة ؛ وهو سفسطة(8) ، من قبيل أن يقال : الحركة توجد في بعض ~~الموضوعات من غير ترتب وتعاقب بين أجزائها . # وأما ثالثا : فلأنه يؤدي إلى أن يكون الفرق بين ما يقوم بالقاريء من PageV01P156 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0157.png) ~~(164) ~~الألفاظ ، وبين ما يقوم بذاته تعالى ، باجتماع ms043 الأجزاء وعدم اجتماعها ، ~~بسبب قصور الآلة . فنقول : هذا الفرق إن أوجب اختلاف الحقيقة ، فلا ~~يكون القائم بذاته من جنس الألفاظ ، وإن لم يوجب وكان ما يقوم بالقاريء ~~وما يقوم بذاته تعالى حقيقة واحدة، والتفاوت بينهما إنما يكون باجتماعه ~~وعدمه اللذين هما عارضان من عوارض الحقيقة الواحدة كان بعض ~~صفاته الحقيقية مجانسا لصفات المخلوقات . # وأما رابعا : فلأن لزوم ما ذكره من المفاسد وهم(، فإن تكفير من ~~أنكركون ما بين الدفتين كلام الله تعالى ، إنما هو إذا اعتقد أنه من مخترعات ~~البشر ، أما إذا(2) اعتقد أنه ليس كلام الله بمعنى أنه ليس بالحقيقة صفة قائمة ~~بذاته ، بل هو دال على الصفة القائمة بذاته ، لا يجوز تكفيره أصلا، كيف ~~وهو مذهب أكثر الأشاعرة ، ما خلا المصنف وموافقيه ، وما علم من الدين ~~من كون ما بين الدفتين كلام الله حقيقة ، إنما هو بمعنى كونه دالا على ما ~~هو كلام الله حقيقة، لا على أنه صفة قائمة بذاته تعالى . وكيف يدعي أنه من PageV01P157 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0158.png) ~~ضروريات الدين ، مع أنه خلاف(1) ما نقله عن الأصحاب . وكيف يزعم أن ~~هذا الجم الغفير من الأشاعرة أنكروا ما هو من ضروريات الدين ، حتى يلزم ~~تكفيرهم ، حاشاهم عن ذلك . # وأما خامسا : فلأن الأدلة الدالة على النسخ لا يمكن حملها على ~~التلفظ ، بل يرجع إلى الملفوظ ، كيف وبعضها مما لا يتعلق النسخ ~~بالتلفظ به3 ، كما نسخ حكمه وبقي تلاوته») انتهى . # قلت وبالله التوفيق : # أما الأول فجوابه : أن الحق سبحانه وتعالى له كلام بمعنى التكلم، وله ~~كلام بمعنى المتكلم( به ، عند الشيخ وبقية أهل الحق ، كما مر بنقل إمام ~~الحرمين عنهم . والمنعوت بأنه أمر واحد ، ليس بأمر، ولا نهي، ولا خبر، ~~هو المعنى الأول ، إذ قد مر أنه صفة واحدة تتعدد تعلقاتها بحسب تعدد ~~المتكلم به من كتب الله وكلماته ، وأنها ليست من جنس الحروف والألفاظ ~~أصلا، لا الحقيقية(6) ولا الخكمية . ولا شك(7 أن هذه الأوصاف المذكورة ~~في الاعتراض الأول كلها تنطبق عليه بلا تكلف . والدليل على أن المنعوت PageV01P158 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0159.png) ~~بهذه ms044 الأوصاف عند الشيخ هو المعنى الأول ؛ ما مر عنه بنقل إمام الحرمين ~~أن «الكلام الأزلي لم يزل متصفا بكونه أمرا ، نهيا ، خبرا إلى آخره . ولا ~~شك أن هذه أقسام المتكلم به ، الذي هو المعنى الثاني . وكلما كان قائلا ~~بانقسام القسم الثاني إلى هذه الأقسام ، كان المنعوت بالوحدة بالذات ~~والتعدد بالتعلقات ، هو المعنى الأول عنده ، جمعا بين كلاميه، وهذا ~~جمع صحيح واضح. # وأما الثاني فجوابه : أن ذلك إنما يلزم إذا أريد من اللفظ : اللفظ ~~الحقيقي، وأما إذا أريد اللفظ النفسي الحكمي، فلا ورود له ، لأن الألفاظ ~~النفسية كلها مجتمعة الأجزاء في الوجود العلمي ، مع كونها مترتبة ، لما مر ~~أنه لا تنافي بين انتفاء التعاقب(2 عنها ووجود الترتب لها ، بل قد اعترف ~~الأستاذ الجلال الدواني بأن : «الكلمات لا تعاقب بينها في الوجود ( العلمي ~~حتىل يلزم حدوثها وإنما التعاقب بينها في الوجود3) الخارجي» هذا كلامه ~~بلفظه رحلله . وقد مر أن كلام صاحب «المواقف» محتمل للتأويل ، قابل لأن ~~يراد باللفظ فيه : اللفظ النفسي الحكمي ، الذي لا تعاقب بين كلماته . ~~فليحمل عليه سعيا في الإصلاح مهما أمكن عملا بوصية سيدنا عمر بن ~~الخطاب نف ه السابقة. # وأما الثالث فجوابه : أن هذا الإيراد مبني على ظن أن المراد باللفظ: ~~اللفظ الحقيقي . وقد مر أنه يحتمل أن يكون مراده : اللفظ النفسي ، بل هو PageV01P159 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0160.png) ~~ظاهر تشبيهه بالقائم بنفس الحافظ ، إن لم يكن نصا فيه، كما مر، وحينئذ ~~فيسقط الاعتراض من أصله . # وأما الرابع فجوابه : أن الكلام النفسي عند الشيخ والأصحاب وبقية ~~أهل الحق ، كما مر بنقل إمام الحرمين ، هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى . ~~ولكن ظاهر كلام صاحب «المواقف» يدل على أنه فهم من ظاهر كلام بعض ~~الأصحاب ، أن مرادهم بالمعنى : هو المعنى المقابل للفظ مجردا عن اللفظ ~~مطلقا ، حقيقيا كان أو حكميا ، وقد سمعهم يقولون أن : الكلام اللفظي ~~ليس كلامه تعالى حقيقة بل مجازا» ، فإذا انضم قولهم بنفي كونه كلاما ~~حقيقة ، أي شرعية ، إلى قولهم - في ظنه - أن «النفسي هو : المعنى المقابل ~~للفظ مجردا» لزم من ms045 هذا ما هو في معنى القول بكون اللفظي من مخترعات ~~البشر . ولا يخفى استلزامه للمفاسد المذكورة ، ولكن لم يريدوا بالمجاز : ~~المجاز الشرعي ، فإن إطلاق كلام الله على اللفظي المسموع عادة ~~منصوص عليه متواتر ، معلوم من الدين ضرورة ، فلا يتأتى نفيه من ~~العوام، فضلا عن العلماء أصحاب النظر . ولكن المراد أن الكلام إنما يتبادر ~~منه ما هو وصف للمتكلم وقائم به قياما يقتضيه حقيقة الكلام وذات المتكلم ~~في الحق والخلق ، على الوجه اللائق بكل منهما . وأما ما يتلوه التالي من ~~كلام الله تعالى فهي حروف عارضة لصوته الحادث ، فلا شك أنها حينئذ ~~ليست قائمة بذات المتكلم الحق سبحانه ، من حيث هو هو ، ولكنها صورز ~~من صور كلامه القائم به تعالى ، ومظهر من مظاهر تنزلاته، فهي دالة علىل PageV01P160 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0161.png) ~~الكلام الحقيقي القائم به تعالى بلا شبهة ، فسمي كلاما حقيقة شرعية في نحو ~~قوله تعالى ( فأجره حتى يسمع كلام الله)، لذلك فهو اطلاق لاسم ~~الحقيقة على الصورة، فيكون مجازا من هذا الوجه، وإن صار حقيقة شرعية ~~بمقتضى حكمة هذه المناسبة . # وهذا تحقيق ما قاله التفتازاني من أن : «ما وقع في عبارات بعض ~~المشايخ من أنه مجاز ، فليس معناه أنه غير موضوع للنظم المؤلف ، بل ~~معناه أن الكلام في التحقيق وبالذات : اسم للمعنى القائم بالنفس ، وتسمية ~~اللفظ به ووضعه لذلك ، إنما هو باعتبار دلالته على المعنى ، فلا نزاع لهم في ~~الوضع والتسمية انتهى. # وكلما كان كذلك لم يلزم شيء من المفاسد المذكورة أصلا كما لا ~~يخفى. # فإن قلت : إذا اعتقد الأصحاب أن النفسى هو المعنى المجرد، وأرادوا ~~بنفي كون ما بين الدفتين كلامه حقيقة : إنه ليس قائما بذات الله تعالى ، مع ~~كونه يطلق عليه كلام الله حقيقة شرعية ؛ لكونه دالا على ما هو كلام الله ~~حقيقة ، أي القائم بذات الله سبحانه ، وقالوا إن الألفاظ الحقيقية من ~~مبدعات الله، ودالة على ما هو كلامه القائم بذاته، فهل يلزمهم القول بأنه ~~من مخترعات البشر المستلزم للمفاسد المذكورة . # قلت : لا ، ولكنه يلزمهم القول بأن الكلام النفسي ms046 : مجموع اللفظ ~~النفسي والمعنى ؛ لا المعنى المجرد ، لأن الله سبحانه لا يبدعها على هذا PageV01P161 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0162.png) ~~للتورالله 169) ~~الترتيب إلا لكونها هكذا في علمه الأزلي . وكلما كانت موجودة في علم الله ~~الأزلي على هذا الترتيب ، كان الكلام النفسي : مجموع اللفظ النفسي ~~والمعنى ؛ لا المعنى المجرد ، لأنا لا نعني بالكلام النفسي - بمعنى المتكلم ~~به، إلا الكلمات الغيبية المترتبة(1 في علم الله أزلا بلا واسطة. # ثم كون الكلام النفسي : مجموع اللفظ النفسي والمعنى ، كما لزمهم ~~على هذا التقدير ، هو المراد لهم وللشيخ وسائر أهل الحق ، كما مر نقله عن ~~إمام الحرمين عنهم . وحينئذ فاعتراض صاحب «المواقف» إنما يرد على ~~الأصحاب بناء على ما ظنه من كلامهم، في تفسير مراد الشيخ ، لا على ما هو ~~المراد لهم حقيقة ، بنقل إمام الحرمين، فإنه هو المراد لصاحب المواقف ~~أيضا كما قررناه ، وبالله التوفيق . # وأما الخامس فجوابه : أن كلام صاحب «المواقف» ليس نصا في أن ~~الضمير راجع إلى التلفظ ، بل يحتمل أن يكون راجعا إلى الملفوظ، وذلك ~~أنه قال : «المعنى الذي في النفس لا ترتب فيه ، كما هو قائم بنفس الحافظ ~~ولا ترتب فيه . وقد مر أن المراد به : مجموع اللفظ النفسي والمعنى ، كما ~~هو ظاهر تشبيهه بالقائم بنفس الحافظ ، ولا شك أنه لا ترتب فيه ، أي لا ~~تعاقب فيه في وجوده العلمي كما مر . وحينئذ فقوله : «نعم ؛ الترتب إنما ~~يحصل في التلفظ» ، معناه : أن الترتب في المعنى النفسي الذي هو مجموع ~~اللفظ النفسي والمعنى ، إنما يحصل لها(2 في التلفظ الخارجي : لالضرورة ~~عدم مساعدة الآلة» فقوله: «وهو الذي هو حادث» أي : الملفوظ بالتلفظ PageV01P162 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0163.png) ~~(170) ~~الخارجي، الذي هو صورة اللفظ النفسي ، هو الذي هو(1) حادث ، لا اللفظ ~~النفسي . وتحمل الأدلة التي تدل على الحدوث على حدوثه ، أي ~~الملفوظ بالتلفظ الخارجي ، وعلى هذا فلا ورود للاعتراضات( أصلا ، ~~وقد تم بيان دفع الاعتراضات التي نقلها الجلال الدواني رحمه الله تعالى عن ~~بعضهم كلها ، والحمد لله على نعمه؛ دقها وجلها. # ومنهم من قال : «ويرد على صاحب «المواقف» إشكال ، وهو أنهم ms047 ~~اشترطوا في المعجزة أن تكون) فعل الله تعالى ، أو ما يقوم مقامه ~~كالتروك)، فلا يكون القرآن اللفظي ، الذي هو معجزة ومتحدى به، قديما ، ~~صفة له تعالى» انتهى. # قلت : لا يخفى أن المعجزة المتحدى بها هو القرآن في مرتبة تنزله إلى ~~الألفاظ الحقيقية العربية ، وقد قال تعالى : (إنا جعلنه قرءانا عربيا) ~~رف، و(إنا أنزلنه قرءانا عربيا)، فكونه لفظا حقيقيا ~~عربيا مجعول منزل بالنص ، فيكون معجزة بلا شبهة ولا اختلال شرط . PageV01P163 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0164.png) ~~والقائل بقدمه صاحب المواقف» على ما حقق كلامه هو القرآن اللفظي ~~النفسي ، الذي هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى ، وهو قديم قائم بذاته ~~تعالى بلا شبهة عند من تحقق ما سبق تقريره . وهذا واضح لمن التفت بإذن ~~الله تعالى. PageV01P164 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0165.png) ~~وإذا سمعت ما تقرر وأنت شهيد ، فاستمع الآن نقل اعتراضات على ~~الأشعري من الأشاعرة وغيرهم، ليتضح لك صدق مقالة من قال) : # وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم ~~وقد سبق عن التاج السبكي أن المنحرفين عن مذهب الأشعري من لم ~~يدر مذهب الأشعري فرده بناء على ظن فيه ظنه . # فنقول: # من المعترضين على الأشعري من الأشاعرة تلميذ الجلال الدواني ، ~~وهو الشريف السني عفيف الدين عبد الرحمن بن عبيد الله بن نور الدين ~~الحسني الإيجي(4) في رسالته «نقد الدرر»، فقال : # وأما رد الأشاعرة الذين يظنون أنهم تابعون للسنة ، وقد أهملوها في ~~هذا المبحث الذي هو من المطالب العالية في الأديان ، فلا تلومن من يلومهم ~~بإظهار ما في أدلتهم من البطلان ، والله المستعان وعليه التكلان» . # ثم قال ما حاصله : «إن هذا الذي يدعونه من أن الكلام معنى آخر ~~يسمى بالنفسي باطل ، فإنا إذا قلنا : «زيد قائم» ، فهناك أربعة أشياء : PageV01P165 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0166.png) ~~حورالل. ~~الأول : العبارة الصادرة عنه . ~~الثاني : مدلول هذه العبارة وما وضع له هذه الألفاظ من المعاني ~~المقصودة بها . ~~الثالث : علمه بثبوت تلك النسبة وانتفائها(1 بين طرفي الخبر . ~~الرابع : ثبوت تلك النسبة(2) وانتفائها في الواقع . ~~والأخيران ليسا(3) كلاما اتفاقا ، والأول لا يمكن أن يكون كلام الله ~~حقيقة على مذهبهم ms048 ، فبقي الثاني . ~~وكذا نقول في الأمر والنهي ؛ ههنا(4) ثلاثة أشياء : ~~الأول : الإرادة والكراهة الحقيقية. ~~الثاني : اللفظ الصادر عنه . ~~الثالث : مفهوم لفظه ومعناه، وما وضع الواضع لأجله . ~~والأول ليس (5) كلاما اتفاقا، والثاني ليس كلاما على مذهبهم، فبقي ~~الثالث. ~~إلى أن قال : ~~وصرح كثير من المحققين أن ما ذكروه ليس إلا مدلول اللفظ. PageV01P166 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0167.png) # فنقول : هذا الكلام النفسي الذي يثبتونه لله ويحكمون عليه بأحكام ~~مختلفة باطل(1) بوجوه : # الأول : أنه مخالف للعرف واللغة ، فإن الكلام فيهما ليس إلا المركب ~~من الحروف ، ولا ينكر ذلك العارف بهما . # الثاني : أنه لا يوافقه الشرع ، إذ قد ورد في محال متعددة أن الله ينادي ~~عباده ، وذكر في القرآن النداء في تسعة مواضع ، ولا ريب أن النداء لا يكون ~~إلا بصوت ، وقد ورد في الحديث الصحيح التصريح بالصوت توكيدا ~~وتوضيحا. # ثم ساق حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قال : «قال الله : يا آدم، فيقول : لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك ~~أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار. # وروى النسائي في التفسير مرفوعا ، وابن ماجة ، والترمذي أن : قوله ~~تعالى «كأنه سلسلة على صفوان») . وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على ~~الصفا؛ فيصعقون # ثم ساق حديث : وسمعوا صوت الوخي كأشد ما يكون من صوت PageV01P167 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0168.png) ~~يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الديان لاتظالم اليوم الحديث. # وساق أحاديث أخر ، وقال في آخرها : ~~«وكل ذلك صريح في أنه متكلم بالكلام المقرون بالصوت ، المشتمل ~~على الحرف ، فأين هذا من الكلام النفسي القائم بالذات ليس معه صوت ~~ولا حرف». # قال : # فإن قلت : باب المجاز والتأويل لم يغلق بعد ، وما لم يمكن حمله ~~على الكلام النفسي ، فهو مجاز محمول على خلاف معناه . ~~قلت : لا يمكن أن يقال أن هذه الصرائح التي يزيد عددها على مائة ~~ألف غير مرادة حقيقة ، ومحمولة على خلاف معناها ، فإن ذلك مما لا ~~يقبله العقل ms049 السليم . ~~إلى أن قال : # ثم إن العجب من هذا الشيخ إنه لما وصل إليه قوله تعالى : (الرحمن ~~على العرش استوى ) ، و (ويبقى وجه ربك )، ويد PageV01P168 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0169.png) ~~(176 ~~الله فوق أيديهم)، و (تجرى بأعيننا)لقمر:14]، و(ما فرطت ~~فى جنب الله)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قلب المؤمن بين ~~أصابع الرحمن»1 ، وليضع الجبار قدمه في النار»(2)، و«ينزل إلى السماء ~~الدنيا»3) ، و«وضع كفه بين كتفي»() = قال : الاستواء والوجه واليد ~~والعين والجنب والأصبع والقدم والنزول والكف ثابتة لله تعالى على نوع لا ~~يشوبه نقص وحدوث ، والإيمان به واجب ، والكيفية مجهولة ، والسؤال ~~عنه بدعة . ولم يجعله مجازا، ولم يؤوله، وكذا الرؤية . فما باله لما ~~وصل إلى هذا المطلب الذي ترتب عليه الإيمان نفى مطلقا وأوله إلى كلام ~~نفسي ، وحمل هذه النصوص الصريحة مع كثرتها على المجاز والكناية . # الثالث : أن ما قاله من كون هذا المعنى النفسي واحدا يخالف العقل ، ~~فإنه لا شك من ذي تأمل أن مدلول اللفظ في الأمر ، يخالف مدلول اللفظ في ~~النهي ، ومدلول اللفظ في الخبر ، يخالف مدلول اللفظ في الإنشاء . بل نقول: ~~مدلول أمر مخصوص ، غير مدلول أمر آخر ، ومدلول خبر مخصوص ، غير ~~مدلول خبر آخر . ولا يرتاب عاقل أن مدلول اللفظ لا يمكن أن يكون عين PageV01P169 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0170.png) # 177 ~~القرآن وسائر الكتب السماوية ، فيلزم أن يكون كل واحد مشتملا على ما ~~يشتمل الآخر ، وليس كذلك . وكيف يكون معنى واحد خبرا ، وإنشاءا ، ~~فيلزم أن يكون معنى واحد مما يتطرق إليه التصديق والتكذيب ، ومما لا ~~يتطرق ، فيجتمع النفي والإثبات . هذا إذا أريد بالمعنى النفسي مدلول اللفظ ~~على ما يفهم من كلامهم» . # إلى هنا كلام الشريف العفيف الإيجي الشافعي الأشعري ملخصا ~~وأكثره بلفظه. # فاستمع الآن لبيان ما فيه، فنقول وبالله التوفيق : # قوله : «الأشاعرة الذين يظنون أنهم تابعون للسنة . # قلنا : إنه كذلك إن شاء الله تعالى ، فإن عقائدهم مؤيدة بالكتاب والسنة ~~عند التحقيق، ولا عبرة بمن اعترض عليهم ممن لم يفهم مقاصدهم، ولا ~~وقف على مآخذ مطالبهم، فإنه إنما يعترض على ms050 أشعري مخيل ، أحدثه ~~في خياله ونسب إليه قولا باطلا، فأخذ يرد عليه بناء على ظنه ، فلا يصل ~~إلى الأشعري المحسوس وأتباعه من ذلك شيء . # قوله : «وقد أهملوها في هذا المبحث . # قلنا : إنما أهملوها في ظنه لا في الواقع ، كما لا يخفى على من أحاط ~~بما أسلفناه في تقرير مذهبهم ، وسيتضح إن شاء الله ههنا أيضا. PageV01P170 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0171.png) # قوله : «فلا تلومن من يلومهم» إلى آخره . # قلنا : لا نلوم من يلوم المنحرفين عن السنة بإظهار بطلان شبههم، ~~بل نثني عليه بأنه أظهر الحق وأبطل الباطل ، ولكن حتى يثبت انحرافهم عن ~~السنة ، ولم يثبت إلا في ظنه وظن أمثاله الذين فهموا كلامهم على غير وجهه ~~المراد لهم ، فإن جميع اعتراضاته مبنية على فهمه : أن مرادهم بالمعنى ~~النفسي هو مدلول اللفظ وحده ، أي المعنى المجرد عن مقارنة اللفظ مطلقا ~~ولو حكميا، كما فهمه صاحب «المواقف» أيضا، وقد مر أنه ليس كذلك، ~~حيث نقلنا عن إمام الحرمين أن : «الكلام القائم بالنفس هو القول الذي ~~يدور في الخلد وتدل) عليه العبارات»(5) إلخ ، عند أهل الحق ، الذين منهم ~~الشيخ وأصحابه، وقد مر بيان أن المراد بالقول هو المقول ، ومر ما نقل عن ~~الشيخ الأشعري نفسه أن : «الكلام الأزلي لم يزل متصفا بكونه أمرا ، نهيا ، ~~خبرا» . وهذا صريح في أن المراد بالكلام النفسي هو مجموع اللفظ النفسي ~~والمعنى؛ لا المعنى المقابل للفظ مجردا، كما مر بيانه غير مرة. # وحينئذ فنقول : # إذا قال القائل : زيد قائم، فهناك أربعة أشياء كما ذكرها، وشيء PageV01P171 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0172.png) # 179 ~~خامس تركه ، وهو المراد ، وهو : «زيد قائم» النفسي ، أي هذه الجملة ~~بشرط وجودها في الذهن بألفاظ مخيلة ذهنية دالة على معانيها في النفس . ~~وهو المراد بالكلام النفسي المعبر عنه بالمعنى القائم بالنفس ، كما ~~يوضحه تعبيرهم عنه ب«القول الذي يدور في الخلد وتدل(2) عليه العبارات» . ~~فإن القول بمعنى المقول ، وقد نعت بأنه الذي يدور في الخلد ، فهو عين ~~الكلمات المخيلة المرتبة التي إذا نطق بها كانت عين الكلام اللفظي ~~الحقيقي. ولا شك أن اللفظ الحقيقي ms051 لكونه صورة للفظ النفسي ، كان ~~دالا عليه ، فصح أن يقال للفظ() النفسي الدال على معناه أنه مدلول ~~اللفظي) ومعناه، كما تبين سابقا. # وإذا انكشف عندك أن مبنى اعتراضاته على هذا الفهم المنحرف عن ~~جهة مقصدهم ، سقطت اعتراضاته كلها ، إذ أتى الله بنيانهم من القواعد فخر ~~عليهم السقف من فوقهم . ولكنا نقول على التفصيل ، لمزيد الإيضاح ~~والتدليل: # أما الأول ، أي قوله : «إنه مخالف للعرف واللغة» إلى آخره. PageV01P172 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0173.png) # فجوابه : إنما يتم المخالفة إذا لم يكن عندهم مجموع اللفظ النفسي ~~والمعنى ، لكنه كذلك بنقل مثل إمام الحرمين . وكلما كان كذلك فهو ~~مركب من الحروف؛ إلا إنها نفسية غيبية في الحق ، وخيالية في المخلوق. # وأما الثاني، أي قوله : «إنه لا يوافقه الشرع» إلى آخره . # فجوابه : أن كل ما ساقه من الأحاديث وأشار إليه من الآيات ، وكل ما ~~هو في هذا المعنى من الكتاب والسنة ، ولو كان أضعاف مائة ألف ألف ، ~~ليس فيها إلا أن الحق سبحانه وتعالى متكلم بكلام حروفه عارضة للصوت. ~~وذلك غير قادح في مذهب الأشعري ، إذ على تقدير تسليم كونها على ~~ظاهرها من غير تأويل ، ليس فيها أن الحق سبحانه وتعالى لا يتكلم إلا ~~بكلام مقترن بالصوت المشتمل على الحرف ، حتى ينتهض الاحتجاج بها ~~على رد الأشعري القائل بالكلام النفسي ، فيقول في التشنيع : «فأين(3) هذا ~~من الكلام النفسي القائم بالذات الذي ليس معه صوت ولا حرف» ، بل ~~إنما فيه إثبات الكلام اللفظي الحقيقي لله سبحانه وتعالى ، والدليل ~~الشرعي الدال على ثبوت الكلام اللفظي للحق سبحانه ، إن لم يكن فيه ~~حجة للأشعري فلا حجة فيه عليه(8) ، بل إذا حقق(2) الأمر كان في جميع ما ~~يدل على ثبوت الكلام (اللفظي من الكتاب والسنة حجة للأشعري على PageV01P173 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0174.png) # (181) ~~ثبوت الكلام1 النفسي لله تعالى ، وذلك لما بيناه غير مرة أن الله سبحانه ~~وتعالى لا يتكلم2 بالوحي لفظا حقيقيا إلا على طبق ما في علمه تعالى ، ~~لاستحالة الإخبار على خلاف ما في علمه بالضرورة . وكلما كان كذلك ، ~~كان الكلام اللفظي صورة من صور ms052 الكلام النفسي ، ودليلا من أدلة ثبوتها ~~وتحققها، وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين . # وأما قوله : «ثم العجب من هذا الشيخ أنه لما وصل إليه قوله تعالى : ~~(الرحمن على العرش استوى ) ، إلى آخر المتشابهات التي أوردها ~~لجعلها ثابتة لله تعالى من غير نقص وحدوث ، ولم يجعلها مجازا». # فهو(3) كذلك ، كما دل عليه كلامه في كتاب «الإبانة» ، الذي هو عليه ~~المعول من كتبه الأصولية ، بنقل الحافظ الثقة الثبت أبي القاسم بن ~~عساكر نحمالله وشكر سعيه في كتابه «تبيين كذب المفتري» ، حيث قال عند ( ~~إرادة نقل عقيدته التي في «الإبانة» ما نصه: # فلا بد أن نحكى عنه معتقده على وجهه بالأمانة ، ونجتنب أن نزيد فيه ~~أو ننقص منه تركا للخيانة ، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول ~~الديانة»(2) PageV01P174 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0175.png) ~~(182 # فقوله : «نحكي عنه معتقده1 على وجهه»، وقوله : «ليعلم حقيقة حاله ~~في صحة عقيدته» ، صريح في أن ما في هذا الكتاب معتقده ، وإلا(2) لما علم ~~بحكايته صحة(3) عقيدته لو كانت(4) عقيدته في كتاب آخر ، وهو ظاهر . # ثم قال : «فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه ب«الإبانة» فإنه قال : ~~الحمد لله الأحد الواحد» إلى آخره ، وساق منه نحو خمسة أوراق، وفيه ~~الإيمان بالمتشابهات على ما يليق بجلال ذات الله تعالى ، من غير تأويل مع ~~التنزيه ب(ليس كمثله، شيئ)، وقد مر نقل بعضه . # ومن ذلك قوله : ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من ~~النزول إلى سماء الدنيا، وأن الرب يقول هل من سائل هل من مستغفر، ~~وسائر ما نقلوه وأثبتوا ، خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل . ونقول فيما ~~اختلفنا فيه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إجماع المسلمين إلى آخر ما ~~ساقه رحمه الله تعالى . # وأما قوله : فما باله لما وصل إلى هذا المطلب الذي ترتب عليه ~~الإيمان نفى مطلقا، وأوله إلى كلام نفسي، وحمل هذه النصوص الصريحة ~~مع كثرتها على المجاز والكناية» . PageV01P175 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0176.png) # فجوابه : أن المنقول عن الأشعري نفسه، هو إثبات الكلام النفسي وأنه ~~القديم . وأما نفي ms053 الكلام اللفظي ، فذكره الأصحاب في كتبهم الكلامية ، وأما ~~تأويل النصوص فذكره بعض أهل الحديث من( أصحابه . فإن كان ~~المنفي الذي أطبق عليه جمهور أصحاب الكلام كالتأويل منقولا عن ~~الأشعري نفسه ، فهو في غير كتاب «الإبانة» الذي هو المعتمد في المعتقد ، ~~فإنه بعد نصه فيه على أنه يصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل ، ~~ومنها ما مر من : النزول إلى سماء الدنيا كل ليلة، وأن الرب سبحانه يقول : ~~هل من سائل هل من مستغفر» ، لا يشك في كونه قائلا بالكلام اللفظي ~~كالنفسي ، فإن هذا يقتضيه بعمومه وخصوصه ، فعلى تقدير صحة ثبوت ~~القول بالنفي عنه فهو مرجوع عنه إلى ما في «الإبانة» . # وكأن أصحاب الكلام أخذوا بالقول الأول لأنه أوفق بالنظر ~~الفكري، أعني قولهم : «الكلام اللفظي مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في ~~الوجود ، وكل ما هو كذلك) فهو حادث ، ومستحيل() قيام الحوادث ~~بذات الله تعالى» . # ولكن قال الإمام الشافعي نحلله ونور ضريحه : إن للعقل حدا ينتهي ~~إليه كما أن للبصر حدا ينتهي إليه»، هذا نصه فيما ذكره الحافظ ابن حجر في PageV01P176 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0177.png) ~~(184) ~~توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس من منثور كلامه الذي ساقه الآبري ~~وأبو نعيم والبيهقي ، بأسانيدهم الثابتة . وقد مر قوله : «إن علم ذلك» أي ~~أسماء الله وصفاته «لا يدرك بالعقل، ولا الروية والفكر. # وإيضاح ذلك : أن الله خلق العقول، وأعطاها قوة النظر الفكري، وقوة ~~القبول لما يوهب لها من الفيض الإلهي ، وجعل لها من حيث قوتها الأولى ~~حدا تقف عنده(5) ، فإذا وفى العقل النظر حقه في حده الذي حده الله له ، ~~أصاب بإذن الله ، وإن قصر فيه أخطا ، وأما إذا أراد أن ينظر بفكره فيما وراء ~~طوره وفوق حده ، لم يرجع بطائل ، بل ركب متن عمياء ، وخبط خبط ~~عشواء ، فلم يثبت له قدم، ولم يرتكز على أمر تطمئن إليه النفس . فإن ~~معرفة الله تعالى التي وراء طورها ، مما لا تستقل العقول بإدراكها من طريق ~~الفكر، وإنما تدرك بنور النبوة اختصاصا إلهيا، ونور الولاية إرثا نبويا، لمن ~~اتبع السنة ظاهرا وباطنا ms054 . # قال الإمام حجة الإسلام في «مشكاة الأنوار» ، في بيان مراتب الأرواح ~~البشرية النورانية ، ما نصه : # «الخامس : الروح القدسي النبوي : # الذي يختص به الأنبياء وبعض الأولياء ، وفيه يتجلى لوائح الغيب، PageV01P177 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0178.png) ~~وأحكام الآخرة ، وجملة من معارف ملكوت السماوات والأرض ، بل من ~~المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري . وإليه الإشارة ~~بقوله : ((وكذالك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدرى ما الكثب ولا الإيمان ~~ولاكن جعلنه نورا نهدي به، من نذشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم) ~~[الشورى: 52] الآية . ولا يبعد أيها المعتكف في عالم العقل (أن يكون وراء ~~العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل1) ، كما لا يبعد أن يكون العقل ~~طورا وراء التمييز والإحساس ، ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها ~~الإحساس والتمييز . ولا تجعل أقصى الكمال وقفا على نفسك انتهى ~~بلفظه . # ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من ~~عند ربنا» صححه الحاكم من حديث ابن مسعود ، فإن ما وراء طور العقل ~~لا يدرك(5) بالنظر الفكري ، بل بنور الولاية بعد نور النبوة ، وفي ذلك النور ~~ينكشف وجه الجمع بين ( ليس كمثله شئء) وسائر ~~المتشابهات ، بلا تشبيه ولا تعطيل مع عدم صرفها عن ظاهرها . فما كان ~~محالا2) في النظر الفكري قد يكون ممكنا بل واقعا في هذا النور ، لأنه PageV01P178 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0179.png) ~~أولا . فالإيمان بالمتشابه من غير تأويل مع التنزيه ب(ليس كمثله شيء) ~~هو الأكمل ، فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالمتشابه ؛ لا بالتأويل بمجرد ~~الفكر ، لقصوره . وأما تأويل الراسخين في العلم فليس بصرفها عن ~~ظواهرها ، مع أنه لا تشبيه فيه . ففائدة الإيمان بالمتشابه أنه يسع ما لا يسعه ~~النظر الفكري ، فيفوز(2) بالكمال من غير تعب ولا (3) مشقة ، وصاحب ~~التأويل يفوته الكمال مع مقاساة مشقة التأويل. # هذا ، وإن الشيخ الأشعري قد مر أنه قائل مصدق بجميع الروايات ~~الصحيحة من غير تأويل وتشبيه، كما أشار إلى نفي التأويل بقوله : خلافا ~~لما قاله أهل الزيغ، وإلى نفي التشبيه ms055 بقوله : والتضليل»، وبقوله قبل ~~ذلك: وأن له عينين) بلا كيف . فهو مصدق بجميع المتشابهات مع ~~التنزيه ب(ليس كمثله شيء ). ومن المتشابهات النصوص الدالة على ~~ثبوت الكلام اللفظي لله تعالى ، فهو مصدق بها مع تصديقه بالكلام النفسي ~~من غير تشبيه وتعطيل . وبه نقول ، فإنه التصديق الجامع بين نفي التشبيه ~~والتعطيل عند التحقيق، وإن أنكره أكثر الأصحاب، وبالله التوفيق . # قال الحافظ ابن حجر في «توالي التأنيس» : «قال البويطي : سمعت ~~الشافعي يقول : عليكم بأصحاب الحديث؛ فإنهم أكثر صوابا من غيرهم. # وقال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت الحسين بن علي الكرابيسي PageV01P179 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0180.png) ~~يقول: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : كل متكلم من الكتاب والسنة فهو ~~الحق وما سواه هذيان . # وقال المزني : قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : إذا وجدتم ~~سنة صحيحة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد . # وقال الربيع : سمعت الإمام الشافعي يقول : كل مسألة تكلمت فيها، ~~وصح الخبر فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع ~~عنها في حياتي وبعد موتي . # قال : واشتهر(3) عنه قوله : إذا صح الحديث فهو مذهبي» انتهى # فإن قلت : هل يوجد في كلام الأشعري ما يدل على أن ذلك ليس من ~~قيام الحوادث بالله في شيء . # قلت : نعم ؛ من حقق قوله المشهور عنه في الكتب الكلامية ، وهو ~~قوله: «وجود كل شيء عين حقيقته»(5) ، ظهر له ذلك() بإذن الله، فإن معناه ~~أن الوجود المضاف إلى حقيقة ما ؛ كقولك : وجود الواجب ، لوجود PageV01P180 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0181.png) ~~188 ~~الإنسان» ، «وجود الملك ، «وجود الجن» = عين تلك الحقيقة المضاف ~~هو إليها ، بمعنى أنهما متحدان في الوجود الخارجي ، والمتأصل فيه هو ~~الوجود لا الماهية ، كما دل على ذلك أدلته المذكورة في مبسوطات الكلام . ~~فالوجود المضاف إلى حقيقة ما ، أي حقيقة كانت ، هو الموجود في الخارج ~~لا الماهية ، وحينئذ فوجود الحق هو الوجود المحض الخالص عن كل قيد ~~زائد على ذاته ، مع قبوله لما شاء من ذلك ، فهو منزه عن كل صورة مع ~~صحة تجليه فيما شاء منها ، وحينئذ : فإذا ms056 تجلى في مظهر له كلام لفظي ، فلله ~~كلام كذلك بمقتضى ذلك المظهر ، فهو من أحكام المظهر ، لا من أحكام ~~الذات من حيث هو هو . فهو حينئذ من أحكام الذات من حيث المظهر ~~الخاص ، لا مطلقا . وكلما كان كذلك ، ظهر أنه ليس من باب قيام الحوادث ~~بذات الحق سبحانه وتعالى ، والحمد لله رب العالمين. # ثم إن الشيخ الأشعري في (2) كلامه في «الإبانة» يدل على أنه مصدق ~~بجميع المتشابهات على الوجه الذي يليق بجلال ذاته مع التنزيه ب (ليس ~~كمثلهء شيء)، وهو الإيمان الجامع المتضمن لنفي التشبيه والتعطيل، ~~وإثبات التجلي في المظهر مع نفي الكيف عنه ، فدل على أنه قائل بأن الله ~~منزه عن الكيف في كل حال ، حتى في حال تجليه في ذي الكيف ، كما أشار ~~إليه بقوله : «وإن الله يقرب من عباده كيف يشاء» ، واستشهد عليه بقوله ~~تعالى : (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)، وبقوله تعالى ( ثم دنا فندلى ~~فكان قاب قوسين أو أدف)- 9]، مع قوله قبل هذا : «وأن له PageV01P181 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0182.png) # ر189 ~~عينين بلا كيف» ، ولم يؤول . فأثبت الكيف ، ونفاه ، ولا تناقض بين ~~كلاميه، لأن الحق لذاته ((ليس كمثله شي)، فهو منزه عن كل كيف في ~~عين تجليه في مظهر ذي كيف . # و(2) تحقيق ذلك إنما يتضح عند من يفهم قول الأشعري : «وجود كل ~~شيء عين حقيقته» ، فإن من حقق هذا الأصل من أصول الأشعري ، علم أن ~~الحق سبحانه هو الوجود المحض المعرى عن كل قيد زائد على ذاته ، أي ~~المطلق بالإطلاق الحقيقى الذي لا يقابله تقييد . وكلما كان كذلك، لم ~~يمتنع عليه سبحانه التجلي في المظهر مع بقاء التنزيه على حاله . فالحق ~~سبحانه وتعالى وإن تجلى في مظهر ، كما في مظهر : الاستواء ، والنزول ، ~~والقول على لسان الرسول ، والمبايعة له ، فله ذلك على كمال التنزيه . ~~فكذلك إذا تجلى في مظهر له كلام بحرف وصوت، فهو في حد ذاته منزه عن ~~ذلك غير متقيد به ، فلا يقدح في كمال نزاهته ، بل هو من كمالات ~~إطلاقه(3) الحقيقي . # قال الحافظ ابن حجر في ms057 «فتح الباري» بعد نقله عن البيهقي وغيره ، أن ~~كلام الحق ليس بحروف وأصوات ، في كلام مبسوط منه : تأويلهم لحديث ~~سماع(6) الملائكة صوت الوحي باحتمال أن يكون «الصوت للسماء أو PageV01P182 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0183.png) ~~(190) ~~للملك الآتي بالوحي، أو لأجنحة الملائكة . وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا ~~في المسألة . انتهى ما نصه(1). # وهذا) حاصل كلام من نفى الصوت من الأئمة ، ويلزم منه أن الله لم ~~يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه ، بل ألهمهم إياه ، وحاصل ~~الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين ، لأنها التي ~~عهد أنها ذات مخارج ، ولا يخفى ما فيه ، إذ الصوت قد يكون من غير ~~مخارج ، كما أن الرؤية قد تكون(3) من غير اتصال أشعة . سلمنا ، لكن ~~نمنع القياس المذكور، وصفة الخالق لا تقاس( على صفة المخلوقين ، ~~وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة ، وجب الإيمان به ، ثم إما ~~التفويض ، وإما التأويل ، وبالله التوفيق») انتهى . # وقد مر نص الأشعري في «الإبانة» على أنه مصدق بجميع الروايات ~~التي أثبتها الثقات أهل النقل ، وأنه لا يرد شيئا من ذلك ، فهو مصدق بهذه ~~الأحاديث الصحيحة ، ثم إنه لا يؤول لما مر أنه مؤمن بالمتشابهات من غير ~~تأويل مع التنزيه ب (ليس كمثله شئء )، وهو جامع لنفي التشبيه ~~والتعطيل . ومن فهم أضله المذكور أعني قوله : «وجود كل شيء عين PageV01P183 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0184.png) # 191 ~~حقيقته ، ظهر له وجه صحة تجلي الحق في المظهر الذي ورد به الكتاب ~~والسنة، مع بقاء التنزيه ب(ليس كمثله شي ) في عين ذلك التجلي. # ومنه يظهر أنه لا منافاة بين إثبات الكلام ( النفسي القديم، وبين إثبات ~~الكلام1) اللفظي الذي يخاطب الله به عباده يوم القيامة في الجنة ، وفيما شاء ~~من المواطن ، مع كونه كلاما محدودا بطرفي الأول والآخر ، مسموعا سماعا ~~محسوسا . وذلك لأنه من أحكام المظهر ، أي من أحكام الذات من حيث ~~المظهر لا مطلقا ، فالذات منزه في جميع التنزلات عن أحكامها ، في عين ~~ظهورها بها وفيها . وفيما ذكرناه2 من الإجمال مقنع للبيب ، وبالله التوفيق ~~ولي التقريب. # ومن جملة ما خاطب ms058 الحق سبحانه بكلام محدود ، ما رواه الطبراني ~~من طريق الضحاك عن ابن عباس مرفوعا : «إن الله تعالى ناجى موسى عليه ~~السلام بمائة() ألف وأربعين ألف كلمة، في ثلاثة أيام، وصايا كلها ، فلما ~~سمع موسى كلام الآدميين(4) مقتهم ؛ لما(5) وقع في مسامعه من كلام الرب ~~الحديث بطوله(6) # وأما قوله : إن ما قاله من كون هذا المعنى النفسي واحدا يخالف ~~العقل» إلى آخره . PageV01P184 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0185.png) # فجوابه : ما مر من أن() المنعوت بأنه واحد بالذات تتعدد تعلقاته هو ~~الكلام بمعنى صفة التكلم، ووحدته مع تعدد تعلقاته يوافق العقل ولا ~~يخالفه عند كل عاقل منصف ، وقد مر ذلك غير مرة . وأما الكلام النفسي ~~بمعنى المتكلم به ، فليس عنده واحدا ، بل نص على انقسامه إلى الخبر ~~والأمر والنهي في الأزل ، بنقل إمام الحرمين ، وقد مر . فسقط جميع ما ~~ساقه من الاعتراضات التي في سياق هذا الحديث(8) ، والحمد لله رب ~~العالمين. # ثم نقول : إن العفيف الإيجي لما انحرف في فهم مذهب الأشعري فرد ~~عليه بما رددناه عليه ، ثم رأى كلام منحرف مثله فيه رد على الأشعري ، ~~فكأنه أعجبه فنقله ، فقال ما نصه: # «قال ابن القيم في كتابه المسمى ب «استعجال الصواعق المرسلة على ~~الجهمية) والمعطلة» بعد أن بين ( مذهب الأشعري بما ذكرناه سابقا ، ~~ونعم ما قال في شأن مذهب الأشعري ، والبلية العظمى نسبة ذلك إلى PageV01P185 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0186.png) # (193 ~~الرسول وإنه جاء بهذا ودعا إليه الأمة، وأنهم أهل الحق، وأن من عداهم ~~أهل الباطل ، وجمهور العقلاء يقولون : إن تصور هذا المذهب كاف في ~~الجزم ببطلانه ، وهو لا يتصور إلا كما يتصور المستحيلات الممتنعات ~~انتهى بلفظ العفيف الإيجي عنه . # وابن القيم لا ينكر فضله، ولكن له تهورات مبنية على أساس أوهن ~~وأوهى من بيت العنكبوت ، وهذا منها ، فإن كلام العفيف دل على أن ابن ~~القيم إنما فهم مذهب الأشعري مثل فهم العفيف ؛ من أن الكلام النفسي هو ~~المعنى المجرد . والنقل الصحيح عن الأشعري يرد ذلك في وجه من نسبه ~~إليه ، كما مر غير مرة أن الكلام الأزلي عنده ms059 منقسم إلى الخبر والأمر ~~والنهي. وكلما كان كذلك ، فالكلام النفسي هو اللفظ النفسي الدال على ~~معناه ؛ لا المعنى المجرد . # فالصاعقة المرسلة في كتابه «الاستعجال» تعود إليه بما ركب ~~متن(3) الاستعجال في فهم كلام الأشعري ، وعدم التأمل والإمعان في نقول ~~أكابر أصحابه ، فإنه لا يخفى عليه أن «العجلة من الشيطان ، وأن PageV01P186 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0187.png) ~~الله تعالى يقول : (ولا يحيق المكر السيع إلا بأهله)،(وجزاقا ~~سيئة سيئة مثلها)، والجروح قصاص)، ~~(ولمن أنصر بعد ظلمه فأوليك ما عليهم من سبيل)، والحمد لله ~~رب العالمين. # أخرج الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في «التبيين ، من طريق أبي ~~القاسم هبة الله بن محمد الشيباني ، عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول ~~صلى الله عليه وسلم: من ذب عن لحم أخيه في الغيبة كان حقا على الله عز وجل أن يعتقه من ~~النار»(2) # ومن طريق أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا، عن أبي الدرداء اله عله ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول : «ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلاكان ~~حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا ( وكان حقا علينا نم ~~المؤمنين)»3. # ومن طريق محمد بن هارون الروياني ، عن أبي الدرداء ، يقول : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رد عن عرض أخيه بالغيب وجبت له الجنة. # ومن طريق الشريف أبي القاسم بن إبراهيم ، عن أنس بن مالك نفللة PageV01P187 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0188.png) ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا ~~والآخرة»1. # ومن طريق أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أنس بن مالك ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنعش حقا بلسانه جرى له أجره حتى يأتي الله يوم القيامة ~~فيوفيه ثوابه»(2). # فنقول له : يا صاحب «الاستعجال» أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بسورة ~~البقرة وفيها قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم بهء من خطبة النساء ~~أو أكننتم في أنفسكم)، أو ليس الخطبة بالكسر كلام ~~يتضمن ms060 طلب المرأة ، فإذا أكنه في نفسه كان كلاما نفسيا ، كما إذا عرض به ~~كان كلاما لفظيا ، أوليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذ جاء بسورة ليوسف، وفيها : ~~(فأسرها يوسف فى نفسه ولم يجدها لهم قال أنتم شر مكانا) ~~[يوسف: 77] ، إلى غير ذلك من الآيات التي سقناها فيما سبق المثبتة ~~للكلام النفسي في المخلوق ، أوليس قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرويه ~~عن ربه : «أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ~~ذكرته في نفسي») وقد بينا دلالته على أن للحق سبحانه وتعالى ، وكذا ~~المخلوق، كلاما نفسيا بالمعنيين بيانا وافيا شافيا بإذن الله تعالى PageV01P188 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0189.png) # ومما يدل على الكلام النفسى في الحق والخلق مما لم نذكره قبل قوله ~~تعالى : (وإذ قال الله ياعيسى آبن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمى ~~إلدهين من دون الله قال شبحلنك ما يكون لح أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت ~~قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعله ما فى نفسك (إن أنت علم ~~الغيوب))، وذلك أن غاية ما يقوله المؤول وأن ذكر النفس ~~للمشاكلة ، أن يقول كما قاله البيضاوي حيث قال : «تعلم ما أخفيه في نفسي ~~كما تعلم ما أعلنه ، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك» انتهى . ومع ذلك ~~ففيه الشاهد أيضا كما إذا لم يؤول، ويكون إطلاق النفس على الله بمعنى ~~يليق بجلال ذاته من غير شوب() نقص وحدوث . وذلك لأن من معلوماته ~~تعالى كلمات الكتب الإلهية بلا شك ، وعلمه تعالى أزلي ، فهي كلها ثابتة في ~~علمه تعالى أزلا على هذا النظم والترتيب المشهود بعد الإنزال . كما أن ~~من معلوماته كلمات المخلوقين ؛ لفظية أو نفسية ، وهذا هو المراد بالكلام ~~النفسي بمعنى المتكلم به. # بل نقول : أليس قد ثبت عندك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بما لا يحصى ~~كثرة أن الله متكلم بحرف وصوت، وهذا مما لا يمكنك إنكاره إن أمكنك PageV01P189 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0190.png) # 197) ~~إنكار غيره ، ونحن يكفينا هذا ms061 الذي لا يمكنك إنكاره حجة لنا على إثبات ~~الكلام النفسي ، وأن رسول الله صلى الله ليه وسلم د جاء به ودعا إليه، وأن من قال به فهو ~~من أهل الحق، وأن من أنكره فهو من أهل الباطل، وذلك لما مر غير مرة أن ~~الله لا يتكلم بالوحي بحرف وصوت إلا على طبق ما في علمه تعالى؛ لامتناع ~~خلاف الصدق أو خلاف العلم عليه . # وإيضاح ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد تعلق علمه أزلا بجميع الأشياء، ~~وبجميع نسب بعضها إلى بعض نفيا وإثباتا على ما هي عليه في نفس الأمر ~~بالإجماع ، ضرورة استحالة تعلق علم الحق سبحانه بنسبة بعض الأشياء إلى ~~بعض على غير ما هي عليه ، إلا بواسطة أوهام المخلوقين الحاكمة بذلك، ~~وذلك لأن تعلق العلم بنسبتها على غير ما هي عليه جهل ، وهو نقص ~~بالاتفاق، والنقص على الله محال كذلك . # وأما تعلق علمه بنسبة بعض الأشياء إلى بعض إثباتا ونفيا على غير ما ~~هي عليه في نفس الأمر ، بواسطة ثبوتها في عقول الجاهلين والكاذبين ~~المشوبة بأوهامهم ، فذلك مع تعلق علمه تعالى أيضا بأن تلك الأحكام ~~ليست مطابقة لما في نفس الأمر ؛ كتعلق علمه تعالى بقوله حكاية عن الكفار: ~~(أتخذ الله ولدا)، مع تعلق علمه بكونه غير مطابق لما في ~~نفس الأمر في قوله (إن يقولوب إلا كذبا )[لكهف: 5] مثلا، فتعلق العلم ~~بالأكاذيب والجهالات مع تعلقه بأنها غير مطابقة للواقع = تعلق بما هي عليه ~~في نفس الأمر . فظهر أن الحق سبحانه لا يمكن أن يخبر عن الأشياء بنسبة ~~بعضها إلى بعض إلا على ما هي عليه في نفس الأمر . وهذا هو الذي أحاط به PageV01P190 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0191.png) ~~علمه الأزلي المحيط بكل معلوم ، فلا يخبر عن الأشياء إلا على طبق ما هي ~~عليه في علمه تعالى ، وقد أنزل الله تعالى الكتب الإلهية التي منها القرآن ~~على هذا النظم المشهود بين الدفتين، فهو هكذا في علمه تعالى قبل أن ينزله، ~~وقبل أن يتكلم به بصوت وحرف مسموع ، حيث تكلم : قبلية رتبية ~~مطلقا ، وزمانية ms062 أيضا في الجملة ، بلا شك ، وهذا هو الذي نعنيه بالكلام ~~النفسي . # فظهر أن الدليل على ثبوت الكلام اللفظي للحق ، الثابت عندك ثبوتا لا ~~يمكنك إنكاره يا صاحب «الاستعجال» ، هو عين الدليل على ثبوت الكلام ~~النفسي، وهو المطلوب، وبالله التوفيق . # فانظر بعد هذا بعين الإنصاف ، هل «البلية العظمى نسبة إثبات الكلام ~~النفسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه جاء به، ودعا إليه إلى آخره ? ، أو نسبة ~~نفيه وإنكاره ? أفترضى أن تنفي صفة من صفات الله لأجل تشنيعك ، ~~وأنت القائل في كتاب «شفاء العليل» : # قال الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة : لا نزيل عن الله صفة من ~~صفاته لأجل شناعة المشنعين»(4) انتهى . # ف ( يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم PageV01P191 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0192.png) ~~أو الوالدين والأقربين إن يكرن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ~~أن تعد لوا وإن تلووأ أو تعرضوأ فإن الله كان بما تعملون خبيرا). # ثم نقول : ياللعجب ، ثم ياللعجب يا صاحب «الاستعجال»! ، ألست ~~القائل في كتاب «الروح» في «المسألة العشرين» بعد نقل أقوال في حقيقة ~~الروح ما نصك : # لوالسادس : أنه جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس ، وهو ~~جسم لطيف نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ، ~~ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في ~~الفحم . فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا ~~الجسم اللطيف ، بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكا لهذه الأعضاء ، ~~وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية . وإذا فسدت هذه الأعضاء ~~بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار ، ~~فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح . # وهذا القول هو الصواب في المسألة ، وهو الذي لا يصح غيره ، وكل ~~الأقوال سواه باطلة ، وعليه دل الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، وأدلة ~~العقل والفطرة . ونحن نسوق الأدلة عليه على نسق واحد. # إلى هنا كلامك بلفظك . ثم سقت مائة دليل وستة عشر دليلا زائدة ~~على المائة في نحو أحد عشر ورقة. PageV01P192 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0193.png) ms063 # فإذا كنت قائلا بأن هذه الآثار المشهودة من الجسم ؛ من الحس ~~والحركة ، كلها من إفادة الروح إياه ، ولا شك أن من آثاره الكلام اللفظي ~~قطعا، فكيف تنكر الكلام النفسي بعد اعترافك ضمنا بأن اللفظي من آثار ~~الروح ومفاداته للجسم ، وكيف يفيد الروح ما ليس عنده ، وهل الآثار ~~الظاهرة إلا صور الآثار الباطنة ؟! . وإن كنت في شك من هذا ، فتذكر ما ~~سقته في «الدليل التاسع والثمانين» ، ما نصك : # «أن الروح والجسد يختصمان بين يدي الرب تعالى يوم القيامة . قال ~~علي بن العزيز : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي ~~سعيد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ما تزال2 ~~الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد ، فيقول الروح: ~~يا رب إنما كنت روحا منك ، جعلتني في هذا الجسد ، فلا ذنب لي . فيقول ~~الجسد : يا رب كنت جسدا2) خلقتني، ودخل في هذا الروح مثل النار، فبه ~~كنت أقوم، وبه كنت أقعد، وبه أذنب، وبه لا ذنب لي . قال : فيقال : أنا ~~أقضي بينكما . أخبراني عن أعمى ومقعد دخلا حائطا ، فقال المقعد ~~للأعمى: إني أرى ثمرا ، فلو كانت لي رجلان لتناولت . فقال الأعمى : أنا ~~أحملك على رقبتي . فحمله ، فتناول من الثمر ، فأكلا جميعا . فعلى من ~~الذنب ? قالا : عليهما جميعا . فقال : قضيتما على أنفسكما انتهى. PageV01P193 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0194.png) # (201 # فهذا قد رويت ما يصرح بأن الروح له كلام، وأن البدن به يفعل ويترك، ~~فلولا أن له كلاما نفسيا في الدنيا ، لم يظهر له كلام لفظي في الآخرة ، كما ~~يوضحه قولك في «المسألة الثامنة» : # إن الله سبحانه ركب هذا الإنسان من بدن ونفس ، وجعل أحكام الدنيا ~~على الأبدان ، والأرواح تبع لها، ولهذا جعل أحكامه الشرعية مرتبة على ما ~~يظهر من حركات الإنسان والجوارح ، وإن أضمرت النفوس خلافه ، وجعل ~~أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها . # إلى أن قلت : # فالأبدان هنا ظاهرة ، والأرواح خفية ، والأبدان كالقبور لها. ~~والأرواح هناك ظاهرة ، والأبدان خفية # إلى آخر ما سقته . # فإذا كانت الأرواح ms064 خفية هنا ، كان كلامها كذلك خفيا نفسيا ، فإذا ~~ظهرت الروح في البرزخ والأخرى، يظهر كلامها، وصار لفظيا محسوسا. # فيا صاحب «الاستعجال» ، بعد اعترافك بهذه الصرائح ، وتنصيصك ~~على أن هذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، وأدلة ~~العقل والفطرة ، كيف يليق بك الاستعجال بحيث تنسى هذه كلها ، وتجعل ~~نسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ول وأنه جاء به ودعا إليه البلية العظمى ?!. PageV01P194 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0195.png) ~~آوليس الاستعجال الذي أوقعك في هذه الورطة هو البلية العظمى ?!. ~~فسبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ، وحسبي الله ونعم الوكيل، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين. PageV01P195 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0196.png) # قال ابن القيم نحالله في «المسألة الثامنة» من كتاب «الروح» في جواب ~~منكري عذاب القبر ، ما نصه : # «ونحن نذكر أمورا يعلم بها(1) الجواب»(2). # إلى أن قال : # الأمر الثاني : أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم واده من غير غلو ولا تقصير، ~~فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى ~~والبيان . # وقد حصل(3) بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن ~~الصواب ما لا يعلمه إلا الله . بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل ~~بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، بل هو أصل كل(2) خطأ في الأصول ~~والفروع ؛ ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد ، فيتفق سوء الفهم1) في ~~بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع . فيا PageV01P196 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0197.png) ~~204 ~~محنة الدين وأهله ! ، والله المستعان. # إلى آخر ما ساقه كلاما حسنا صحيحا. # وها هو ذا ابن القيم مع سعة إطلاعه وبسطة باعه ، يقع في أمور لا تليق ~~بمثله ، إما بغلو، وإما بتقصير ، وحيث إن إطلاعه واسع ؛ فذلك من سوء ~~الفهم، والله أعلم بحسن قصده ونيته؛ فإنه علام الغيوب . # فنقول : وإذ قد انجر الكلام إلى رد ابن القيم إجمالا، وكان إنكاره ~~للكلام النفسي من سوء الفهم لا لعدم الدليل، فلنتبعه بجماعة من الحنابلة ~~ممن أنكر الكلام النفسي ، وتصدى للاستدلال ms065 على ذلك ، بمناسبة ~~الاشتراك في سوء الفهم ، وإلا فهم من(2) أشد الناس اتباعا للسنة ، بمبلغ ~~علمهم، ولكن الذين (أوتوأ العلم درجات )، و كل ميسر لما ~~خلق له»2) ، بل هم() من القائلين به في عين الإنكار ، بل اقتضاه كلامهم في ~~غير ما موضع من كتب الفروع، كما نقلنا بعض ذلك ، والله أعلم . # فنقول: # قال النجم أبو الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري ثم ~~البغدادي من الحنابلة : «إنما كان(3) حقيقة في العبارة مجازا في مدلولها ~~لوجهين: PageV01P197 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0198.png) # أحدهما : أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام إنما هو ~~العبارة، والمبادرة دليل الحقيقة . ~~الثاني : أن الكلام مشتق من الكلم، لتأثيره في نفس السامع ، والمؤثر في ~~نفس السامع إنما هو العبارات ؛ لا المعان النفسية بالفعل ، نعم؛ هي مؤثرة ~~للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل، فكانت أولى بأن تكون حقيقة، وما ~~يكون مؤثرا بالقوة مجازا»2) . # قال الطوفي : # قال المخالفون : استعمل لغة وعرفا في النفسي والعبارة . # قلنا : نعم ؛ لكن بالاشتراك ، (3 أو بالحقيقة فيما ذكرناه3، وبالمجاز ~~فيما ذكرتموه، والأول ممنوع . # قالوا : الأصل في الإطلاق الحقيقة . # قلنا : والأصل عدم الاشتراك ، ثم قد يعارض المجاز الاشتراك ~~المجرد، والمجاز أولى، ثم إن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات، ~~وكثرة موارد الاستعمال تدل على الحقيقة . # وأما قوله تعالى : (ويقولون في أنفسهم) فمجاز ؛ لأنه إنما ~~دل على المعنى النفسي بالقرينة وهو قوله : ( في أنفسهم)، ولو أطلق لما PageV01P198 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0199.png) ~~فهم إلا العبارة. # وكذلك كل ما جاء من هذا الباب إنما يفيد مع القرينة ، ومنه قول عمر ~~ي : «زورت في نفسي كلاما» # وأما قوله تعالى : (وأسروا قولكم أو اجهروا به)، فلا حجة ~~فيه؛ لأن الإسرار خلاف الجهر ، وكلاهما عبارة عن أن يكون أحدهما أرفع ~~صوتا من الآخر. # وأما بيت الأخطل فيقال إن المشهور فيه : «إن البيان لفي الفؤاد» . # وبتقدير أن يكون كما ذكرتم ، فهو مجاز عن مادة الكلام ، وهو ~~التصورات المصححة له، إذ من لم يتصور ما يقول لا يوجد كلاما، ثم هو ~~مبالغة من هذا الشاعر في ترجيح ms066 الفؤاد على اللسان»(2) انتهى . # «ولابن قاضي الجبل» من الحنابلة «في الأجوبة عن الآيات وبيت ~~الأخطل كلام يقاربه في المعنى»3) # «ونقل ابن القيم أن الشيخ تقي الدين رد الكلام النفسي من تسعين ~~وجها(4)»(5) انتهى. # إذا سمعت هذا، فاستمع لبيان ما فيه من الفساد، وعدم فهم المراد، ~~والله ولي التوفيق والإرشاد. PageV01P199 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0200.png) # قوله : «أحدهما : أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام إنما ~~هو العبارة» إلى آخره . # قلنا : التبادر لكثرة استعماله في الكلام اللفظي لكون الحاجة إليه أكثر ، ~~كما هو مكشوف ؛ لا لكونه هو الموضوع له خاصة ، بدليل استعماله لغة ~~وعرفا في الكلام النفسي ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . وقد اعترف بذلك، ~~حيث قال بعد نقل قول المخالفين له : «استعمل لغة وعرفا في النفسي ~~والعبارة . قلنا : نعم . # وأما قوله : لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه وبالمجاز فيما ~~ذكرتموه والأول ممنوع». # فجوابه : ما نقله عنهم من أن «الأصل في الإطلاق الحقيقة» . # قوله : «والأصل عدم الاشتراك. # قلنا : «نعم ؛ إن أردت به الاشتراك اللفظي ، ونحن لا ندعيه ، وإنما ~~ندعى الاشتراك المعنوي . وذلك أن : الكلام في اللغة ، بنقل النحويين : ما ~~يتكلم به، قليلا كان أو كثيرا، حقيقة أو حكما . وحيث أطلق في اللغة الكلام ~~على النفسي ، كما أطلق على اللفظي ؛ باعترافه ، والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة ، دل على أن المراد بالكلام في اللغة : ما يتكلم به ظاهرا أو باطنا، ~~أي باللسان أو في النفس ، (2 وحينئذ فيكون معنى كليا شاملا للنفسي PageV01P200 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0201.png) ~~واللفظي ، شمول الكلي لجزئياته ، فهما فردان له ، وهو حقيقة لغوية في ~~المعنى الكلي الشامل لهما. # وحينئذ فلا يرد قوله : «قلنا والأصل عدم الاشتراك» ؛ لأن المراد به ~~الاشتراك اللفظي ، وقد سلمنا له أن الأصل عدمه ، ونحن ندعي الاشتراك ~~المعنوي، وقد أثبتناه ولله الحمد . وسيجيء تأييد ذلك من كتاب الله تعالى ~~قريبا إن شاء الله تعالى . # قوله : «الثاني : أن الكلام مشتق من الكلم ، لتأثيره في نفس السامع، ~~والمؤثر في نفس السامع إنما هو العبارات ؛ لا المعاني النفسية» إلىل آخره . # قلنا : بل الأمر بالعكس ؛ بدليل أن ms067 الإنسان إذا سمع كلاما لا يفهم معناه ~~لا تؤثر(2) ألفاظه في نفسه شيئا ، من حيث إنها ألفاظ . فدل على أن التأثير ~~للمعنى المستفاد من اللفظ ؛ لا للفظ فقط . # ويؤيده أن الإنسان الساكت الذي لا يسمع كلام أحد ، قد يتذكر في ~~نفسه في حالة سرور كلاما يحزنه ، وقد يتذكر في حال حزن كلاما يسره ، ~~فيتأثر بهما . ومن المعلوم أنه لا صوت ثمة، وإنما هي حروف وكلمات ~~مخيلة في نفسه ، وهذا هو الذي نعنيه بالكلام النفسي ، ( وهذا عين الدليل ~~على أن التأثير إنما هو للكلام النفسي، المفهوم معناه. # ومنه يظهر أن «السامع» في قولهم : «لتأثيره في نفس السامع ليس PageV01P201 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0202.png) ~~اللفحور اناي (209) ~~بقيد ، بل يقال : «لتأثيره في النفس» ؛ فإن كان كلاما لفظيا ، ففي نفس ~~السامع، وإن كان نفسيا ففي نفس المتذكر المتفكر. # قوله : وأما قوله تعالى : (ويقولون في أنفسهم) فمجاز؛ ~~لأنه إنما دل على المعنى النفسي بالقرينة وهو قوله : ( في أنفسهم)، ولو ~~أطلق لما فهم إلا العبارة» # قلنا : يرده قوله تعالى عن الذين نافقوا : (قالوا لو نعلم قتالا ~~لا تبعنكم هم للكفر يومبز أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلو بهم)، وقوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من ~~الأعراب شعلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس فى ~~قلوبهم). # بيان ذلك أن مجرد ذكر : ( في أنفسهم) لو كان قرينة على كون القول ~~مجازا في النفسي لكان ذكر : (بأفواههم) في الآية الأولى، و( بألسنتهم) ~~في الآية الثانية ، قرينة على كونه مجازا في العبارة . لكن اللازم باطل بالاتفاق، ~~فكذا الملزوم . فلا يلزم من قيد : ((في أنفسهم) أن يكون القول مجازا في ~~لنفسي ، كما لا يلزم من قيد : (بأفواههم) و( بألسنتهم) أن يكون ~~القول مجازا في اللساني . بل في ذلك دليل على أن القول مشترك معنى بين ~~النفسي واللفظي ، أي أنه موضوع لما يتكلم به في اللفظ أو في النفس، فيعم ~~القسمين ، ويكون حقيقة لغوية فيهما . وذكر القيود ، أعني قوله : PageV01P202 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0203.png) ~~(210) ~~{(في أنفسهم) في الأول ، و(بافواههم) وبألسنتهم) ف الأخير، ~~بين(1 ؛ لتعيين ms068 المراد من فرديه2) ، وهذا هو التأييد الذي وعدناك مجيئه من ~~كتاب الله . # وفيه دليل أيضا على أن الصادق ، إنما يقول بلسانه ما هو في قلبه، وهو ~~عين الدليل على إثبات الكلام النفسي . والمنافق يقول بلسانه ما ليس مصدقا ~~به في قلبه ، بل مكذبا به . ومن المعلوم أنه لا يمكن التصديق ولا التكذيب ~~بشيء إلا بعد تصوره ، فالكلام الذي يقوله المنافق بلسانه موجود في قلبه ~~أيضا، لكن على وجه التصور الذي تعلق به التكذيب ، لا التصديق، مع ~~أن قوله اللساني يدل على أنه مصدق به في قلبه ؛ لأن الجملة الخبرية - كما ~~قاله السيد الجرجاني في «شرحه للمفتاح» - : تدل() دلالة وضعية على «نسبة ~~تامة ذهنية ، مشعرة بحصول نسبة أخرى في الواقع ، موافقة للأولى في ~~الكيفية. وهذه النسبة الأخرى (مدلولة للخبر بتوسط الأولى ، فإن كانت ~~هذه النسبة الأخرى6) المشعر بها حاصلة(7) ، كان الخبر صادقا ، وإلا كان ~~كاذبا»8) انتهى الغرض منه . PageV01P203 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0204.png) # 211) # والمقصود منه أن الجملة الخبرية لكونها تدل وضعا على نسبة تامة ~~ذهنية ، دالة لغة ، على أن المتكلم بها مصدق بمضمونها ، صادقا كان القائل ~~أو كاذبا. # ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، ~~فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ، إلا بحقها، وحسابهم على الله ~~فك»(). # وذلك أنهم إذا قالوا : «لا إله إلا الله بعد أموله صلى الله عليه وسلم، فقد ظهر منهم ما ~~يدل دلالة وضعية على أنهم مصدقون بمضمونها، عن قوله وأمله صلى الله عليه وسلم، وكل ~~من كان كذلك ، فهو مؤمن ، معصوم المال والدم . فهؤلاء معصومون دماءا ~~وأموالا، وأما أنهم هل صدقوا بقلوبهم ، كما دل عليه كلامهم اللفظي أم لا ? ~~فحسابهم في ذلك على الله . ففي الصحيح - كما قال السخاوي(7) - : لمن ~~حديث أبي سعيد رفعه : «إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس». # ومن هنا قال الإمام الشافعى رحمه الله تعالى في كتاب «الأم عقب ~~إيراده لحديث أم سلمة في المتفق عليه : «إنكم تختصمون إلي ، ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن ms069 بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو ما أسمع ~~الحديث ما نصه : «فأخبره صلى الله عليه وسلم آن إنما يقضي بالظاهر ، وأن أمر السرائر ~~إلى الله تعالى»(5) انتهى . PageV01P204 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0205.png) # ومن هنا أنك صلى الله عليه وسلم، على من قتل الشخص القائل : إني مسلم ، ~~واعتذر بأنه ما قال الذي قاله إلا تعوذا، بقول ل صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن ~~قلبه (4فنظرت أصادق هو أم كاذب ؟ قال : لو شققت عن قلبه3 ما كان ~~علمي !هل قلبه إلا بضعة من(3) لحم? قال : لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه ~~صدقت» . # الحديث رواه الطبراني في «الكبير») من طريق محمد بن الفضل ~~السقطي، عن جندب بن(7) سفيان فف . وفيه دليل أيضا أن الصادق يقول ما ~~في قلبه ، فهو دليل الكلام النفسي أيضا . # فإن قلت : لو أطلق لما فهم إلا العبارة، فقيد : ( بألسنتهم)و ~~(بأفوههم) توكيد. # قلت(9) : ذلك لما مر من شهرة هذا القسم وكثرته في الاستعمال ؛ لكثرة ~~الاحتياج(10) في المحاورات الجهرية كلها إليه ؛ لا لكونه الموضوع له. PageV01P205 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0206.png) ~~خاصة . واشتهار اللفظ في أحد معنييه الحقيقيين ، أو في أحد فرديه ، بحيث ~~يتبادر إلى الذهن دون الآخر غير مستنكر ، بل قد يشتهر اللفظ في معناه ~~المجازي بحيث يكون أسرع تبادرا إلى الذهن من الحقيقي، كما هو مذكور ~~في محله . # وإذ قد ثبت إطلاق الكلام والقول على النفسي لغة وعرفا باعترافكم، ~~مع كون الأصل في الإطلاق الحقيقة ، فقد ثبت المطلوب ، كان اللفظي ~~أشهر أو لم يكن، وبالله التوفيق. # قوله : وأما قوله تعالى : ((وأسروا قولكم أو اجهروا به)، ~~فلا حجة فيه ؛ لأن الإسرار خلاف الجهر ، وكلاهما عبارة عن أن يكون ~~أحدهما أرفع صوتا من الآخر» . # قلت : هذا تحكم ومجرد دعوي لا دليل عليها ، بل قد مر ما يدل على ~~بطلانها ، وذلك لأن السر كما قال الزمخشري في «كشافه» : «ما حدث به ~~الرجل نفسه أو غيره في مكان خال»(3) انتهى . ولا شك أن القسم الأول لا ~~صوت فيه ، وما قاله الزمخشري ليس كقوله مجرد دعوى ، بل دليله ms070 قائم من ~~اللغة والكتاب والأثر . # أما من اللغة ؛ ففي «القاموس»(4): «السر - بالكسر - : ما يكتم (5)، و PageV01P206 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0207.png) ~~أسر إليه حديثا : أفضى(1» انتهى . # ومن المعلوم الواضح أن ما يكتم أعم من أن يكتم في النفس ، فلا يكون ~~له صوت أصلا، ومن أن يكتم عن(2) غير من يحدثه في مكان خال ، فيكون ~~له صوت خفي . # وأما من الكتاب؛ فقوله تعالى : (فأسرها يوسف في نفسه، ولم يبدها ~~لهم) أي كتم تلك المقالة ، أعني قوله : ( أنتم شر ~~مكانا) في نفسه ، ولم يظهرها لهم بالنطق بها . وهذا نص في إطلاق ~~الإسرار على ما لم ينطق به صاحبه ، فيكون نصا في أن أحد قسمي السر : ما ~~يحدث به الرجل نفسه من غير أن ينطق به، فلا يكون الصوت معتبرا فيه، ~~ولا بد . وهو المطلوب. # وقد سقنا من الآيات التي ذكر فيها السر صريحا أو ضمنا أكثر من ~~عشرين آية فيما سبق ولم نستوعب . والكل(5) فيها حجة على إثبات ~~الكلام النفسي كما تبين سابقا وآنفا. # وأما الآثار؛ فمنها ما مر عن ابن عباس صلى ال لي يا .: «السر : ما أسره ابن آدم ~~في نفسه»(7) ، وعن الضحاك : «السر : ما أسررت في نفسك»(7) وغير ذلك PageV01P207 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0208.png) ~~وبالله التوفيق . # قوله : «وأما بيت الأخطل فيقال أن المشهور فيه : إن البيان لفي ~~الفؤاد». # قلت : وفيه الشاهد أيضا، وذلك لأن البيان إما اسم مصدر ؛ بمعنى : ما ~~يبين به ، كالكلام بمعنى : ما يتكلم به . أو مصدر بمعنى : التبيين . أو اسم ~~مصدر استعمل استعمال المصدر الذي هو التبيين . # فعلى الأول هو بمعنى الكلام ؛ الذي هو بمعنى المتكلم به، فلا فرق ~~بينه وبين الكلام إلا في اللفظ . # وأما على الأخيرين فهو بهذا المعنى إذا كان قلبيا : فعل القلب، كما ~~إذا كان لسانيا : فعل اللسان . وذلك لأنه ترتيب القلب للكلمات الذهنية على ~~وجه إذا عبر عنها باللسان أفهم غيره ما قصده منها ، فهو مستلزم للكلام ~~النفسي بمعنى المتكلم به ، لأنه أثر البيان النفسي الذي هو بمعنى التبيين، ~~وحاصل به . # ولا شك أنه مقدم على التعبير اللساني ms071 رتبة وزمانا، كما يوضحه قوله ~~الله عليه وسلم: : إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل ~~به» . فجعل ما حدثت(4) به النفس قبل أن يتكلم به بلسانه عفوا، وهو مع PageV01P208 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0209.png) ~~كونه دليلا(1) على إثبات الكلام النفسي بنصه ، صريح في كون الكلام ~~النفسي مقدما على اللسان ، فصح المعنى : إن البيان لفي الفؤاد أولا ~~وبالذات، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا، وصح الاستشهاد به على ~~إثبات الكلام النفسي بالالتزام ، كما صح على الوجه الأول بالمطابقة ، ~~فلم ينفع تغيير(2 المشهور في الخلاص شيئا . # وأما قوله : وبتقدير أن يكون كما ذكرتم، فهو مجاز عن مادة الكلام، ~~وهو التصورات المصححة له، إذ من لم يتصور ما يقول لا يوجد كلاما. # فهو من العجب العجاب ، وذلك لأنه أقر بالكلام النفسي في صورة ~~جحده وإنكاره من حيث لا يشعر . فإنه إذا اعترف بأن من لم يتصور ما يقوله ~~لا يوجد كلاما ؛ فقد اعترف بأن كل متكلم لا ينطق بكلام إلا بعد أن يتصور ~~ما يقوله ، وتصور ما يقوله) في الذهن إنما هو في ترتيب الكلمات المخيلة ~~الذهنية ، على وجه إذا نطق بها كانت عين كلامه اللفظي ، ولا نعني بالكلام ~~النفسي إلا هذا . على إنه ادعى المجاز تحكما، مع كون الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة. # قوله : «ثم(5) هو مبالغة من هذا الشاعر في ترجيح الفؤاد على اللسان» . # قلت : بل هو تحقيق من غير مبالغة كما بيناه قريبا ، وأيدناه بحديث : PageV01P209 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0210.png) ~~إن الله تجاوز لأمتي» الحديث ، بل كل دليل للكلام النفسي يؤيد هذا، بل ~~كل دليل على ثبوت الكلام اللفظي يؤيد هذا ، فإن كل كلام لفظي إنما هو ~~صور من صور الكلام النفسي، والنفسي مقدم عليه رتبة وزمانا قطعا. # فما ذكره2 هذا الشاعر كلمة حكمة ؛ سواء نطق بها على بينة من الأمر ، ~~أو كانت منه رمية من غير رام ، فإن معناه موجود في حديث أبي سعيد : ~~العينان دليلان ، والأذنان قمعان ، واللسان ترجمان» إلى أن قال : ~~والقلب2 ملك ، فإذا صلح» الحديث . أخرجه ms072 أبو الشيخ في «العظمة»، ~~وأبو نعيم في «الطب»(4) # وفي حديث أبي هريرة : «القلب ملك وله جنود» إلى أن قال : «واللسان ~~ترجمان» الحديث . أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان»(2) كما في «الجامع» ~~للسيوطي(6) رحمه الله تعالى . # ومن هنا) ينكشف اضمحلال كلام الموفق(8) ابن قدامة في رد ~~الاستشهاد ببيت الأخطل هذا ما نصه : «أن هذا الشاعر نصراني عدو الله PageV01P210 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0211.png) ~~218 ~~ورسوله ودينه ، أفيجب اطراح كلامه تعالى ورسوله وسائر الخلق تصحيحا ~~لكلامه، وحمل كلامهم على المجاز صيانة لكلمته هذه عن المجاز ? . # وأيضا فيحتاجون إلى إثبات هذا الشعر ببيان إسناده ونقل الثقات له ، ~~ولا نقنع بشهرته ، فقد يشتهر الفاسد ، وقد سمعت شيخنا أبا محمد ابن ~~الخشاب إمام أهل العربية في زمانه يقول : قد فتشت دواوين الأخطل العتيقة ~~فلم أجد هذا البيت فيها»2) انتهى . # أما أولا : فلما تبين عند كل منصف أنه موافق لكلام الله وكلام ~~رسولهل صلى الله عليه وسلم، وإجماع الصحابة ، بل إجماع سائر الخلق ، حتىل المنكرين ~~للكلام النفسي ؛ حيث اعترفوا به إما في(4) عين إنكارهم ، أو في مكان آخر ، ~~حتىل الموفق ابن قدامة ، فإنه اعترف به في عين إنكاره متصلا بهذا الكلام ~~حيث قال : «أن هذا مجاز، أراد به أن الكلام من عقلاء الناس إنما يكون بعد ~~التروي فيه ، واستحضار معانيه في القلب»(5) انتهى . # وهل استحضار معانيه إلا بملاحظتها في ضمن الكلمات المخيلة ~~الذهنية ، التي يرتبها في ذهنه على وجه إذا نطق بها كانت عين كلامه اللفظي ، ~~ولا نعني بالكلام النفسي إلا هذا . وقد مر اعترافه به في غير ما موضع من PageV01P211 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0212.png) # (219 ~~كتابه «الكافي في الفروع») ، كاعتراف غيره من الحنابلة ، أنه ليس في ذلك ~~اطراح لكلام الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الخلق ، بل فيه تقرير لذلك. # وأما ثانيا : فلأن الله تعالى قد أغنانا. - ولله الحمد - عن إثبات هذا ~~الشعر وبيان إسناده ، بما أطلعنا عليه من كتابه العزيز الذي ( لا يأئيه البطل ~~من بين يديه ولا من خلفه) ، وسنة نبيه الذي لا (ينطق عن الهوى ms073 ~~إن هو إلا وحي يوحى)، وإجماع الصحابة الذين هم خير ~~القرون، فالمقصود حاصل ولو فرضنا أن الله لم يخلق الأخطل أو لم ينطقه ~~بهذه الكلمة قط . على أن عدم وجدان ابن الخشاب إياه في دواوينه العتيقة لا ~~حجة فيه على انتفائه بالكلية ؛ لأن الحافظ حجة على من لم يحفظ ، ~~والمثبت مقدم على النافي. # وبالجملة الموفق ابن قدامة بالغ في الرد والإنكار على القائل بالكلام ~~النفسي جدا ، وأفرط في ذلك إفراطا لا يليق بمثله في حق أكابر العلماء ~~المحققين ، مع كونه مبنيا على أساس فاسد، فإنه مبني على سوء فهمه من ~~كلام القائلين ما لا يريدونه ، ولهذا اعترف بمرادهم في عين جحوده من حيث ~~لا يشعر، فالرد إنما يتوجه على فهمه السيء، لا على قول القائلين به، وبالله ~~التوفيق ، والله أعلم . # وأما قول ابن القيم : إن الشيخ تقي الدين رد الكلام النفسي من تسعين ~~وجها . # فأقول : لو رده(2) في زعمه من تسعمائة وجه أو تسعة آلاف وجه أو ما PageV01P212 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0213.png) ~~220) ~~شاء من الأعداد ؛ فإنما يرد على نفسه ، ويشهد عليها بسوء الفهم للكتاب ~~والسنة في هذه المسألة ، وكلام القائلين به . ولو لم يكن إلا اعترافه بالكلام ~~اللفظي لكفى ، فإنه بعد اعترافه ( بالكلام اللفظي ، إذا أنكر الكلام النفسي ~~فإنما يشهد بالرد والإنكار على نفسه ، بسوء الفهم ، والانحراف عن ~~مقصود الكتاب والسنة والقائلين به، وقد بينا ذلك غير مرة . # قال الطوفي - فيما نقله من قول حجة الإسلام الغزالي - بلفظ : من ~~أحال سماع موسى كلاما ليس بحرف ولا صوت ، فليحل يوم القيامة رؤية ~~ذات ليست2) بجسم ولا عرض» انتهى = : «كل هذا تكلف وخروج عن ~~الظاهر.» (3) # قلت : عبارة الغزالي في «قواعد العقائد» هكذا : «ومن استبعد أن يسمع ~~موسى عليه السلام في الدنيا كلاما ليس بحرف ولا صوت ، فليستنكر أن يرى ~~في(4) الآخرة موجودا ليس بجسم ولا لون(5)»(2) # وقال المحقق الكمال ابن الهمام في «المسايرة» : «كون الكلام النفسي ~~مما يسمع قول الأشعري، قاسه على رؤية ما ليس بلون». # قال الشارح الكمال بن أبي شريف «ألزم بهذا ms074 القياس من خالفه PageV01P213 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0214.png) ~~من أهل السنة ، لاتفاقهم على جواز الرؤية ووقوعها في الآخرة، قال : وهو ~~لا يكون إلا بطريق خرق العادة» . # قال ابن الهمام : «واستحال الماتريدي سماع ما ليس بصوت . # قال الشارح : «وهو الذي ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، ~~ولا يتحقق ما يصلح أن يكون محلا للخلاف بينهما وبين الأشعري؛ لأنه ~~إما أن يفرض الكلام في الاستحالة عقلا، فلا يتأتى إنكار إمكان أن يخلق ~~للقوة السامعة إدراك الكلام النفسي ، أو يفرض في الاستحالة عادة ، فلا ~~يتأتى إنكار إمكان ذلك خرقا للعادة ، بل قد ساق صاحب «التبصرة»(2) من ~~عبارة الماتريدي في كتاب «التوحيد» ما يقتضي جواز سماع ما ليس بصوت، ~~ثم قال فجوز يعني الماتريدي سماع ما ليس بصوت انتهى. # فتلخص أنهما قائلان بالجو از على وجه خرق العادة. # أقول : والدليل على جوازه خرقا للعادة وقوعه لأهل الله المتقربين ~~بالنوافل المحبوبين ، فقد قال تعالى في الحديث القدسي الصحيح : «ولا ~~يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به»7) الحديث . PageV01P214 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0215.png) ~~(222 # ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى ، إذا كان بتجليه النوري المتعلق ~~بالحروف ؛ غيبية كانت أو خيالية أو حسية = سمع العبد على الوجه اللائق ~~المجامع ل (ليس كمثلهء شي) عند من يتحقق معنى ~~الإطلاق الحقيقي ، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة ~~لصوت، لأنه بالله يسمع إذ ذاك، والله تعالى يسمع السر بنص : (أم يحسبون ~~آنا لا نسمع سرهم ونجولهم بلى) . ومن أقسام السر : ما يحدث ~~الرجل به نفسه، مما ليس حروفه عارضة لصوت ، فكذلك من يسمع بالله ~~تبارك وتعالى . # وقد رأيت بخط بعض أهل الله تعالى ؛ ذكر عن نفسه أنه في بعض ~~مشاهده سمع سره وخاطره1 # هذا ؛ وقال الكمال ابن الهمام : «وعنده، أي الماتريدي : سمع موسى ~~عليه الصلاة والسلام صوتا دالا على كلام الله، وخص به، أي باسم الكليم، ~~لأنه بغير واسطة الكتاب والملك. PageV01P215 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0216.png) # قال الشارح : «ذكره الماتريدي بمعناه في كتاب التأويلات» انتهى . # قلت : مقتضى قول الأشعري ms075 في «الإبانة» أنه قائل بأن موسى عليه ~~الصلاة والسلام سمع كلام الله بحرف وصوت، فإنه قال : ونحن بما كان ~~عليه أحمد بن حنبل قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون» كما مر عنه # وقد قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» في باب قول الله تعالى : ~~(ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن لهر) ما نصه : # «قال عبد الله بن أحمد في كتاب «السنة» : سألت أبي عن قوم يقولون ~~لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت، فقال لي أبي : بلى تكلم بصوت، ~~هذه الأحاديث تروى كما جاءت ، وذكر حديث ابن مسعود وغيره» ~~انتهى. # وحديث ابن مسعود ما علقه البخاري عنه : «إذا تكلم تبارك وتعالى ~~بالوحي سمع أهل السماوات شيئا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت ~~عرفوا أنه الحق» الحديث . # وذكر البخاري بعده حديث عبد الله بن أنيس مرفوعا : يحشر الله ~~العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا ~~الديان»5 ، ثم حديث أبي هريرة مرفوعا : «إذا قضى الله الأمر في السماء. PageV01P216 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0217.png) ~~(226) ~~يقابله التقييد ، القابل لكل قيد إذا شاء الظهور فيه ، فيكون منزها عن التقيد ~~بالصورة حتى حين ظهوره فيها بمقتضىل الحكمة . # (ياموسي إنه) أي المنادي المتجلي في النار في هذه البقعة المباركة : ~~(أنا الله العزز الحكيم)، فلا أتقيد بالمظهر لعزتي، ولكني ~~(الحكيم) فاقتضت حكمتي الظهور في صورة مطلوبك. # وأما تقدير المضاف إلى النار - كما ذهب إليه البيضاوي حيث قال - : ~~(أن بورك من) في مكان ( النار) وهو كل من في ذلك الوادي(5)»2) إلخ- ~~فعدول عن الظاهر الذي فسره به ابن عباس ظنا منه أن إبقاءه على ظاهره ~~يستلزم محظور . وقد تبين لمن فهم معنى الإطلاق الحقيقي المصحح ~~للتجلي في المظهر مع بقاء التنزيه أنه لا0 محذور ، والله الهادي . # ومما يوضح أن الأشعري قائل بأن التجلي في المظهر لا ينافي التنزيه ، ~~ما في لافتح الباري» في باب قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) PageV01P217 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0218.png) ~~[النساء: 164] ما نصه : # «قال ابن التين : اختلف المتكلمون في سماع كلام الله تعالى، فقال ms076 ~~الأشعري : كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال ، وقراءة كل ~~قاريء. وقال الباقلاني : إنما يسمع التلاوة دون المتلو ، والقراءة دون ~~المقروء»2 انتهى. # ووجه إيضاحه : أن المسموع أولا وبالذات عند تلاوة كل تال وقراءة ~~كل قاريء ، إنما هو الكلام اللفظي الذي حروفه عارضة لصوت القاريء بلا ~~شك ، لكن الكلمات اللفظية صورة الكلمات الغيبية القائمة بذات الحق ~~تعالى . فالكلام النفسي مسموع بعين سماع الكلام اللفظي؛ لأنه صورته، لا ~~من حيث الكلمات الغيبية ، فإنها لا تسمع إلا على طريق خرق العادة . قال ~~تعالى : (فأجره حتى يسمع كلام الله) أي المتلو بلسانك. # وأما قول الباقلاني : «إنما يسمع التلاوة دون المتلو إلى آخره، فيصح ~~حمله على أنه أراد أن يسمع أولا وبالذات التلاوة ، أي المتلو اللفظي الذي ~~حروفه عارضة لصوت( التالى ، لا المتلو النفسي الذي حروفه غيبية مجردة ~~عن المواد الحسية والخيالية . وهو صحيح ، فلا نزاع معنويا بينهما. # فنقول : إذا كان القرآن عند أهل السنة : كلام الله غير مخلوق ، وهو ~~مقروء بألسنتنا ، مسموع بآذاننا ، محفوظ في صدورنا، مكتوب في مصاحفنا، PageV01P218 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0219.png) ~~(228) ~~غير حال في شيء منها»1) ، دل هذا منهم على أن تنزل القرآن القديم القائم ~~بذات الله تعالى ، في هذه المظاهر اللفظية والخيالية والكتابية الحادثة ، غير ~~قادح في قدمه؛ لكونه غير حال في شيء منها ، مع كون كل منها قرآنا حقيقة ~~شرعية بلا شبهة . وهو عين الدليل على أن تجلي القديم عندهم في مظهر ~~حادث لا ينافي قدمه وتنزيهه2 ، وليس من باب الحلول ولا التجسيم ، ولا ~~قيام الحادث بالقديم ، ولا ما يشاكل ذلك من الشبهات(2) التي تطرؤ على من ~~لا رسوخ له في العلم بالله تعالى . # فكما لا يقدح في قدم القرآن تنزله في المظاهر اللفظية والخيالية ~~والكتابية الحادثة ، وظهوره خصما لمن حمله فخالف أمره ، وخصما ~~دون من حمله فحفظ أمره(6 ، وظهوره في صورة الرجل الشاحب( يلقى ~~صاحبه حين ينشق عنه القبر(8) ، إلى غير ذلك ، فكذلك لا يقدح في قدم ~~الحق تعالى وتنزيهه المستفاد من (ليس كمثله شيء) ~~تجليه في المظاهر؛ كمظهر ms077 النور الظاهر بصورة النار ، لأن الإطلاق الحقيقي ~~الثابت للحق بالذات ، لا تقيده مظاهر التجليات . PageV01P219 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0220.png) # فمعن قول أهل السنة : إن الله سبحانه يرى بلا كيف، ولا مقابلة، ~~ولا جهة : أنه تعالى لا يتقيد بشيء من ذلك مما يقتضيه مظهر التجلي ؛ لا ~~أنه لا يتجلى في مظهر له ذلك أصلا . فإن هذا لكونه مصادما(2) لنصوص ~~الكتاب والسنة الصحيحة، لا يصح . # ثم إنه لم يلتزمه أهل السنة ، فإن التفتازاني بعد ما نقل قول منكري ~~الرؤية ، مما حاصله أنه تعالى لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي ، وكان في ~~جهة2) ، قال : «والجواب : أن لزوم المقابلة والجهة ممنوعة، ولو سلم في ~~الشاهد فلا يلزم في الغائب ؛ لأن الرؤيتين مختلفتان ، إما بالماهية، وإما ~~بالهوية لا محالة . فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم، وهذا هو المراد ب ~~«الرؤية بلا كيف» ؛ بمعنى خلوها عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية ~~الأجسام والأعراض ، لا بمعنى خلو الرؤية ، أو الرائي ، أو المرئي ، عن ~~جميع الحالات والصفات ، على ما يفهمه أرباب الجهالات» انتهى . # فها هو ذا(2) قد صرح التفتازاني بأنهم لم يريدوا ب «الرؤية بلا كيف» خلو ~~المرئي عن جميع الحالات والصفات ، وإنما أرادوا خلوه عن الشرائط ~~والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض ؛ من كون المرئي مقيدا PageV01P220 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0221.png) ~~(230) ~~بقيد خاص منحصرا فيه . ورب العالمين تبارك وتعالى لا يتقيد بشيء من ~~الكيفيات والجهات ، وإن تجلى ( فيما شاء منها كقوله تعالى : (فأينما ~~تولوا فثم وجه الله)، وقوله تعالى : ( أمنتم من في السماء) ~~، وقوله تعالى : ( ثم أستوى على العرش)، وقوله ~~تعالى : (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) ~~وقوله تعالى : ( أن بورك من في النار)، وقوله تعالى : (تعرج ~~الملايكة والروح إليه)، وقوله تعالى : (إليه يصعد الكلم ~~الطيب). # وكحديث : «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، وحديث : «إن ~~أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه ، وإن ربه بينه وبين القبلة»)، ~~وحديث: «كان في عماء» في جواب «أين كان ربنا ؟»6) ، وحديث : «إذا كان ~~يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه ms078 إلى أن قال : لاثم ~~يصعد تبارك وتعالى على كرسيه»2) ، وحديث : «فإذا الرب قد أشرف عليهم PageV01P221 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0222.png) ~~من فوقهم ؛ فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة إلى غير ذلك مما يطول ~~ذكره . # وذلك لما تقرر أن الله تعالى له الإطلاق الحقيقي ؛ فلا تقيده ~~المظاهر. وبالله التوفيق الأول والآخر. # ويؤيده أن الحافظ ابن حجر قال في «فتح الباري» في أول كتاب ~~«التوحيد» ما نصه : # وأما أهل السنة ، ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل ، ومن ثم قال ~~الجنيد - فيما حكاه أبو القاسم القشيري - : التوحيد إفراد القديم من ~~المحدث»3 انتهى # فنفي التشبيه ب(ليس كمثله شيء)، ونفي التعطيل ~~بإثبات المتشابهات كما أثبتها الله تعالى ، مع التصديق بعدم منافاتها للتنزيه. ~~فإن أولي الألباب لما تنبهوا لقوله تعالى : (كل من عند ربنا) ~~جزموا بأن ما أخبر به الحق تعالى عن نفسه وعلى ألسنة رسله يصح أن ~~يحكم عليه به بوجه ما لا يكون منافيا للتنزيه، فيقولون : ((ء امنا يهء كل من ~~عند ربنا)، فهداهم الله تعالى بمقتضى قوله تعالى : (ومن ~~يؤمن بالله يهد قلبهر) إلى أن التنزيه اللائق بجانب الحق هو أن لا ~~تقيده الأكوان ومظاهر التجليات، وإن تجلى فيما شاء منها ، لا أنه لا PageV01P222 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0223.png) ~~يتجلى في مظهر أصلا، وبالله التوفيق . # فإن قلت : إذا كان الأشعري قائلا بأن كلام الله تعالى القائم بذاته يسمع ~~عند تلاوة كل تال ، وقراءة كل قاريء ، فما الفرق بين موسى وبين غيره. # قلت : الفرق واضح ، فإن موسى لي إنما سمعه من الله المتجلي ~~بنوره في مظهر النار ، لما اقتضاه الحكمة ، لكون النار مطلوبة لموسى عليلثا، ~~قال تعالى : (وكلم ألله موسى تكليما، وقال تعالى : ~~(وقربنه نجيا)ميم، يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم عن آدم علي ثماأنه قال لموسى ~~عليل لنما) : «أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب (3لم يجعل ~~بينك وبينه2 رسولا من خلقه . قال : نعم» الحديث . # فإنه نص في أن الله تعالى هو الذي كلمه بلا واسطة ؛ لكنه من وراء ~~حجاب مظهر النار ، فإن تلك الصورة النارية ، وإن ms079 كانت حجابا ، فهي عين ~~تجلي الحق تعالى له # وأما غيره، فإنما يسمعه من العبد التالي( بعين سماع الكلام اللفظي ~~المتلو بلسانه، العارض حروفه لصوته ، لا من الله المتجلي من وراء حجاب ~~العبد، فلا يكون سماعا من الله بلا واسطة. # هذا وكلام الإمام أبي منصور الماتريدي قابل للتنزيل على هذا، وأما PageV01P223 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0224.png) ~~قصده ، فالله أعلم به . PageV01P224 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0225.png) # إنه قال بعد نقل كلام الغزالي المذكور : كل هذا تكلف وخروج عن ~~الظاهر ، بل عن القاطع ، من غير ضرورة إلا خيالات لاغية ، وأوهام ~~متلاشية ، وما ذكروه معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدا إلا بالأجسام ، فإن ~~أجازوا معنى قام بالذات(1 القديمة وليست جسما ، فليجيزوا خروج صوت ~~من الذات القديمة وليست جسما ، إذ كلا الأمرين خلاف الشاهد ، ومن ~~أحال كلاما لفظيا من غير جسم، فليحل ذاتا مرئية غير جسم، ولا فرق. # والعجب من هؤلاء القوم مع أنهم عقلاء فضلاء ؛ يجوزون أن الله تعالى ~~يخلق لمن يشاء من عباده علما ضروريا ، وسمعا لكلامه النفسي من غير ~~توسط صوت ولا حرف ، وأن ذلك من خاصة موسى عليه السلام ، مع أن ~~ذلك قلب لحقيقة السمع في الشاهد ، إذ حقيقة السمع في الشاهد اتصال ~~الأصوات بحاسته(2) . # فإن قالوا : يستحيل وجود حرف وصوت لا من جسد . # قلنا : إن عنيتم استحالته بالإضافة إلى الشاهد ، فسماع كلام بدون ~~توسط صوت وحرف كذلك أيضا، وإن عنيتم استحالته مطلقا فلا نسلم، إذ ~~الباري جل جلاله على خلاف المشاهدة والمعقول ، في ذاته وصفاته ، وقد ~~وردت النصوص بما قلناه ، فوجب القول به»(3) انتهى . # قوله : «كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر ، بل عن القاطع من غير PageV01P225 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0226.png) # قلت : إثبات الكلام النفسي موافق للظاهر ، بل القاطع، فإنه ثابت بعين ~~ما ثبت به اللفظي ، وهو ثابت بالقاطع عنده، فكذلك النفسي ، فإنه مقدم ~~على اللفظي ، واللفظي من صوره كما مر غير مرة. # وأما تجويزهم لسماع الكلام النفسي من حيث هو نفسي، فإنما قالوا به ~~على وجه خرق العادة ، وهو صحيح ، بل واقع لمن شاء الله من عباده ، ~~الذين ms080 كان الله سبحانه بتجليه النوري المتعلق بالكلمات مطلقا غيبية كانت أو ~~خيالية أو حسية ، سمعهم على الوجه اللائق المجامع للتنزيه، كما مر. # وأما تخصيصه بموسى ، والجزم بأن موسى لم يسمع إلا الكلام ~~النفسني من حيث هو ؛ فهو عندي أيضا تكلف وخروج عن الظاهر ، لتصريح ~~نصوص منها قوله تعالى : (( وإذ نادى ريك موسي) الآية ، بأن ~~الله تعالى نادى موسى ، مع نص صاحب «القاموس» على أن : النداء هو ~~الصوت» ، فلا حاجة إلى العدول لمن يفهم وجه الجمع بين التجلي في ~~المظهر وبين (ليس كمثلهء شيء ) . لكن من يفهم هذا ~~عزيز ، و «كل ميسر لما خلق له»3) ، وبالله التوفيق . # قوله : «فإن أجازوا معنى قام بالذات» إلى قوله «خلاف الشاهد» . # قلت : لا يصح القياس لوجود الفارق ، فإن المعنى القائم بالذات PageV01P226 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0227.png) ~~القديمة معنى محقق ، أي مجرد عن المادة مطلقا حسيا كان أو خياليا. ~~والمعنى القائم بالأجسام معنى مادي . وأما الصوت المحسوس عادة فلا ~~يمكن أن يكون مجردا عن المواد مطلقا ، وإلا لكان معقولا محضا لا ~~محسوسا ، والفرض أنه محسوس ، فلابد في إثباته لله تعالى من إثبات ~~التجلي في المظهر ، ولا منافاة . فإن نفيه عن الله تعالى إنما هو بالنظر إلى ~~الذات من حيث هو هو ، لا من حيث التجلي في المظهر ، وهو صحيح ~~مقطوع به ، وقد مر بيان ذلك موجزا في رد كلام العفيف الإيجي(2 # قوله : «ومن أحال كلاما لفظيا» إلى قوله «ولا فرق. # قلت : بل الفرق واضح عند من يعرف مراتب الوجود والعوالم ، وذلك ~~لأن متعلق صحة الرؤية هو الوجود مطلقا؛ أعني كون الشيء ذا هوية ما ، أي ~~ذا وجود متعين ، أي ما صدق عليه هذا المفهوم الكلي من غير تقييد ، بأن ~~تكون تلك الهوية هوية واجب أو ممكن ، جوهر أو عرض ، لا ~~خصوصيات الهويات والوجودات التي يمتاز بعضها عن بعض # فإن الرؤية وإن كانت لا تقع إلا على ما هو متعين() في نفس الأمر ، ~~متميز عن غيره فيه ، لكنه لا يشترط أن يكون المرئي متعينا بذلك التعين PageV01P227 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0228.png) ~~المخصوص في ms081 علم الرائي ، متميزا به عنده . فإنا نرى الشبح من بعيد ولا ~~ندرك منه إلا أنه هوية ما من الهويات ، ووجود مخصوص من الوجودات ، ~~التي هي عين الموجودات عند الأشعري ؛ فإن «وجود كل شيء - عنده - ~~عين حقيقته» ، بمعنى أن ما صدق وجود الشيء وحقيقته في الخارج واحد. ~~والمتأصل في الوجود هو الوجود ، لا الحقيقة. # هذا ، وأما خصوصية تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها، فلا تدرك ~~منه، فضلا عن إدراك إنها أي جوهر أو عرض هي ، وكلما كان كذلك ، كان ~~المدرك المخصوص صالحا لأن يحكم عليه بأمور مختلفة الحقائق على ~~سبيل البدلية، وكلما لم يمتنع الحكم عليه بأمور مختلفة الحقائق، صح أن ~~يكون متعلق الرؤية عند الرائي مشتركا على سبيل البدلية. # فمتعلق الرؤية هو الهوية المشتركة بين الجواهر والأعراض ، والواجب ~~سبحانه وتعالى . وتلك الهوية المشتركة هو الوجود المطلق بالمعنى ~~المذكور ، أي كون الشيء ذا هوية ما، من غير تقييد بخصوصية ما. # وذلك لأن كل واحد من الممكنات الموجودة في الخارج من الجواهر ~~والأعراض ، كماله وجود خارجي متعين . كذلك للحق سبحانه وجود ~~خارجي متعين، وإن كان (ليس كمثله شيء). PageV01P228 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0229.png) ~~(238 ~~فاشترك الكل في أن له وجودا خارجيا متعينا ، وإن اختلفت حقائق ~~وجوداتها ، وهذا هو المراد بأن المشترك بينها هو الوجود المطلق ، ~~فليفهم فإنه من الدقة بمكان . # فظهر أن الخصوصية ليست معتبرة في الرؤية ، فيصح أن يرى الحق ~~سبحانه لكونه موجودا ذا هوية ، مع أنه (( ليس كمثله شيء): ~~11] ، كما يصح أن يرى الجوهر والعرض ، لكون كل منهما ذا هوية ، أي ~~وجود خارجي(4 متعين. # وفي البخاري : «لا شخص أغير من الله»(5) . # قال الحافظ ابن حجر في لفتح الباري» بعد بيان صحة طرق هذا ~~الحديث ، ونقل الطعن فيها عن ابن بطال ما نصه : # «ورد الروايات الصحيحة ، والطعن في أئمة الحديث الضابطين ، مع ~~إمكان توجيه ما رووا ، من الأمور التي أقدم عليها كثير من أهل الحديث ، ~~وهو يقتضي قصور فهم من فعل ذلك منهم ، ومن ثم قال الكرمان : لا ~~حاجة لتخطئة الرواة الثقات ، بل حكم هذا حكم ms082 سائر المتشابهات ؛ إما PageV01P229 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0230.png) ~~للتحورانلة (239) # يوضحه ما ورد بسند حسن - كما قاله الحافظ ابن حجر في ~~«الإصابة» - من حديث لقيط بن عامر ، قال : «قلت : يا رسول الله فكيف ~~ونحن ملء الأرض ، وهو شخص واحد ننظر إليه، وينظر إلينا الحديث. # فإذا صح إطلاق الشخص على الله تعالى، فهو ذا هوية قطعا، فيصح ~~أن يرى مع إنه (ليس كمثله شيء). # فظهر أن الرؤية ليست من شرطه أن يكون المرئي جسما ، بل من ~~شرطه أن يكون المرئي ذا هوية ، أي ذا وجود متعين . والله سبحانه وتعالى ~~كذلك عقلا ونقلا ، حتى أنه أطلق عليه تعالى في الحديث الصحيح اسم ~~الشخص ، الذي هو الموجود المتعين في الخارج ، مع أنه (ليس كمثله ~~شيء ) [الشورى:11 . وذلك بخلاف الكلام اللفظي، فإنه لا يكون إلا ~~ماديا ولابد ، وإلا لكان معقولا ، لا محسوسا عادة ، والفرض خلافه ، ~~فظهر الفرق، ولله الحمد. # قوله(5) : «والعجب من هؤلاء القوم» إلى قوله «فإن قالوا . # قلت : حقيقة السمع لا تقلب إلا إذا قيل إنه يتعلق بغير الكلام، وأما إذا ~~كان متعلقا بالكلام ، ولو نفسيا ، فهو على حقيقته . والدليل على كون PageV01P230 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0231.png) ~~(240) ~~النفسي مسموعا للحق سبحانه، قوله تعالى : (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجولهم بلى)، وقد مر أن أحد قسمي السر : الكلام النفسي ~~الذي لا صوت فيه، وهو مسموع لله بالنص ، فدل على أن متعلق السمع ~~إنما هو الكلام مطلقا ؛ لا خصوص الحروف العارضة للصوت . وكلما كان ~~كذلك ، فالله سميع لكلامه النفسي أزلا ، ولم يزل ، وقد قال تعالى في ~~الحديث القدسي الصحيح : «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ~~الحديث . # فلا مانع من ذلك على وجه الكرامة وخرق العادة بعد هذا ، وإن جعله ~~الطوفي(2) من قبيل المحالات وقلب الحقائق . # ومما يدل على سماع الحق للكلام النفسي ، قوله تعالى حكاية عن ~~إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه : ( الحمد لله الذى وهب لى على ~~الكبر إسماعيل وإسحق إن رب لسميع الدعاء)، والدعاء كلام ~~بلا شبهة ، ثم قال تعالى في «الأعراف : {أدعوأ ربكم تضرعا وخفية) ~~[الأعراف: 5]، ومن ms083 أقسام الخفية السر ، بالمعنى الأول ، أي ما يحدث به ~~الإنسان نفسه . فالدعاء(5) بالتكلم النفسي داخل في الدعاء خفية و(إن ربي ~~لسميع الدعاء) مطلقا، فالله سميع للدعاء النفسي، وهو المطلوب. PageV01P231 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0232.png) # (241 # قوله : «فإن قالوا يستحيل» إلى قوله «فسماع كلام بدون توسط صوت ~~وحرف كذلك أيضا. # قلت : إن أراد استحالته عادة فمسلم ، أو مطلقا ولو على وجه خرق ~~العادة فلا ، لما تبين أنه ممكن، وإنما الكلام في الوقوع، هذا في الخلق . # وأما في الله سبحانه ، فقد دل النص على وقوع سماعه للسر المشتمل ~~على ما ليس حروفه عارضة للصوت ، فالله سميع للكلام المعقول ~~والمحسوس أزلا ، ولم يزل . والعبد إنما يسمع عادة ما حروفه عارضة ~~للصوت المحسوس عادة ، وسماعه لغيره ممكن ، ولم نقف على دليل ~~وقوعه قطعا لشخص معين ، ولكن عموم الحديث الصحيح : فإذا أحببته ~~كنت سمعه الذي يسمع به الحديث ، يدل على أن كل من حصل له قرب ~~النوافل من الأولياء ، الورثة للأنبياء ، يحصل له من ذلك ما شاء الله أن ~~يحصل له ، بإذن الله، والله أعلم. # قوله : «وإن عنيتم استحالته مطلقا» إلى قوله «فوجب القول به . # قلت : هذا كلام صحيح مسلم ، ولكن تلك النصوص الدالة على ~~مدعاكم دالة على مدعانا أيضا ، كما تبين ، فوجب القول به أيضا . ونحن ~~نقول بالقسمين اتباعا لما أنزل الله وتركا لأن نتبع من دونه أولياء ، (فمن ~~شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر). # هذا، ومن الكلام الناشيء عن سوء الفهم، كلام أبي نصر السجزي ~~المنحرف جدا ، ولا حاجة إلى نقله ورده ، ولكن ننبهك على انحرافه PageV01P232 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0233.png) ~~بواحدة، قال : إن الأشعري قائل بأن قوله تعالى : ((إنما قولنا لشيء إنا ~~أردناه أن نقول لهركن فيكون ) على ظاهره، ولكن» حرفان، وهو ~~مخالف لمذهبه»1) انتهى . # فانظر هذا الفهم، والأشعري يقول : «الكلام الأزلي منقسم إلى خبر، ~~وأمر ، ونهي» ترى العجب، وقس المتروك بالمذكور في الانحراف . # قال ابن قاضي الجبل : # احتج الجمهور بالكتاب والسنة واللغة والعرف . # أما الكتاب، فقوله سبحانه : (ايتلك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا فخرج على قومه من ms084 المحراب فأوحى إلتهم أن سبحوا بكرة وعشيا)) ~~[مريم: 10-11] ، فلم يسم الإشارة كلاما . # وقال لمريم : (فقول إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم آليوم إنسيا) ~~[مريم: 26] . # وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إن الله عفى لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان، وما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل # وقسم أهل اللسان الكلام إلى : اسم، وفعل ، وحرف . PageV01P233 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0234.png) ~~وراللي (243) # واتفق الفقهاء كافة على أن من حلف : لا يتكلم ؛ لا يحنث بدون ~~النطق، وإن حدثته نفسه. # فإن قيل : الأيمان مبناها على العرف . # قيل : الأصل عدم التغيير ، وأهل العرف يسمون الناطق متكلما ومن ~~عداه ساكتا أو أخرس . # قالوا : قوله تعالى : (إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكذبون)، أكذبهم ~~الله في شهادتهم ؛ ومعلوم صدقهم في النطق اللساني ، فلابد من إثبات كلام ~~النفس ليكون الكذب عائدا إليه. # فالجواب : أن الشهادة : الإخبار عن الشيء مع اعتقاده، فلما لم يكونوا ~~معتقدين ذلك ، أكذبهم الله تعالى»3) انتهى . # قوله : أما الكتاب فقوله سبحانه: (ايتك ألا تكلم)ا ~~41]» إلى آخره . # قلت : هذا نصب للدليل في غير محل النزاع ، لأن الكلام النفسي الذي ~~ندعيه : كلمات مخيلة في الخلق ، وكلمات غيبية في الحق سبحانه ؛ لا ~~الإشارة ، وهو ظاهر. PageV01P234 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0235.png) # فإن أراد القياس [( بأن يقول : إذا لم يسم الإشارة كلاما، فلا يسمى ~~النفسي كلاما أيضا ، بجامع انتفاء الصوت ، فهو قياس فاسد ، لأن الكلام ~~النفسى مركب من الكلمات المخيلة أو الغيبية . والإشارة ليست كذلك . ~~وقد مر أدلة الكتاب والسنة على إطلاق الكلام عليه . # على أن إطلاق الكلام على الرمز والإشارة لغة منقول في كتب النحو ~~بلا شبهة ، وربما يؤيده قوله تعالى في آل عمران» : ايتك ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أياه إلا رمزا ) [آل عمران: 41]، والأصل في الاستثناء الاتصال . ~~وحينئذ فآية سورة «مريم» مقيدة بما قيد به آية «آل عمران»، فقوله : (فأوحي ~~إليهم أن سبحوا2آ))مي: 211 هو المستثنى في «آل عمران» . فليس في ~~الآية أنه تعالى لم يسمه كلاما ، بل إذا جمع ms085 بين الآيتين يظهر أنه قد سماه ~~كلاما ؛ بناءا على أن الأصل في الاستثناء الاتصال . # ولكن قدم البيضاوي قوله : «والاستثناء منقطع» على قوله : «وقيل ~~متصل والمراد بالكلام ما دل على الضمير»3) انتهى . وذلك لأنه جعل ~~تعريف الكلام اللغوي المشهور ، أعني ما يتكلم به إلى آخره، قرينة صارفة ~~للاستثناء عن أصله . ومن تمسك بالأصل تصرف في تعريف الكلام اللغوي ~~بالعموم، فقال : ما دل على الضمير؛ فيشمل الإشارة، فليفهم . PageV01P235 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0236.png) # على أنا نقول : وإن لم يوجد الاستثناء فقرينة المقابلة بقوله : (فأوحى ~~إليهم) وقوله : (فأشاركت إليه) كافية في أن المراد نفي ~~التكلم المعروف بين الناس، ولا يلزم من كون اللفظ حقيقة في معنى له أفراد ~~مختلفة ، أن يراد به جميع أفراده كلما أطلق ، بل قد يراد به كلها، وقد يراد به ~~بعضها2) ، بحسب ما تدل عليه القرائن في المقامات . # ولنوضح ذلك بمثال ، وهو : أن الشيء في اللغة : ما يصح أن يعلم ~~ويخبر عنه كما نقله في الكشاف(3) عن سيبويه إمام اللغة() ، وهذا مفهوم ~~كلي يشمل - حقيقة لغوية(5) - الموجود الذهني ، ممكنا وجوده في الخارج ~~أو ممتنعا ، والخارجى واجبا كان أو ممكنا ، جوهرا أو عرضا، لأن كل ~~ذلك يصح أن يعلم ويخبر عنه ، مع أنه تختلف إطلاقاته بحسب القرائن. # فقد يطلق ويراد به جميع أفراده، مثل قوله تعالى : (والله بكل شيء ~~عليمر) ، بقرينة إحاطة العلم الإلهي بكل ما يصح أن يعلم ~~ويخبر عنه من الموجودات خارجا والمعدومات فيه. # وقد يطلق ويراد به الممكن فقط، مثل قوله تعالى : (إن الله على كل ~~شىء قدبير )آل عمران : 165] بقرينة القدرة التي لا تتعلق إلا بممكن . PageV01P236 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0237.png) ~~(246) # وقد يطلق ويراد به المعدوم في الخارج فقط ، كقوله تعالى : (إنما قولنا ~~لشيثء إذا أردنله أن نقول له كن فيكون )] بقرينة تعلق إرادة التكوين ~~والإيجاد به الذي يختص بالمعدوم. # وقد يطلق ويراد به الموجود في الخارج فقط ، كقوله تعالى : ((وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شييا [ميم] بقرينة الخلق ، فإنه يخصه ~~بالموجود الخارجي لامتناع أن يراد ( ولم تك شيا) قبل الإيجاد ms086 ~~بالمعنى الشامل لجميع أفراده ، لأنه قبل الخلق كان ثابتا في علم الله به أزلا. # فإن قلت : أليس أصحابنا الأشاعرة يقولون أن (شييا} حقيقة في ~~الموجود ، مجاز في المعدوم ، فكيف قلتم إنه يشمل المعدوم والموجود ، ~~حقيقة لغوية. # قلت : إنهم قد قالوا ذلك ، ولكن لم أقف على دليل لهم على ذلك يتم. # وأما ما تمسك به في «شرح المقاصد» من شيوع الاستعمال في الموجود ~~الخارجي . فالظاهر أن(2) ذلك لكون الحاجة إلى بيان أحكامه أمس ، وتعلق ~~الغرض في المحاورات بأحواله لعموم الناس أكثر لا لكونه هو الموضوع له ~~لا غير. # وأما قول السيد الجرجاني قدس سره في «شرح المواقف» : «إن أهل ~~اللغة في كل عصر يطلقون لفظ «الشيء» على الموجود ، حتى لو قيل ~~عندهم: الموجود شيء ؛ تلقوه بالقبول ، ولو قيل : ليس بشيء ؛ قابلوه PageV01P237 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0238.png) ~~للفور اللهي 247) ~~بالإنكار» فدليل غير منطبق على الدعوى ، التي هي : أن لكل شيء ~~موجود ، وكل موجود شيء» ، إذ لا يلزم مما ذكره إلا أن كل موجود شيء ~~لغة، وأنه لا يطلق عليه لغة أنه لا شيء . # وأما أن كل شيء موجود ، أي في الخارج؛ فلا ، لظهور أنه لا يلزم من ~~اختصاص شيء بالإطلاق على الموجود لغة بالنسبة إلى اللا شيء = أن ~~يكون مختصا بالموجود مطلقا ، لجواز أن يكون الشيء يطلق على المعدوم ~~والموجود لغة ، مع اختصاص الموجود الخارجي بإطلاق الشيء دون ~~اللاشيء ، فلا يتم التقريب . # 2والحاصل أن الموجود الخارجي بعض أفراد الشيء بالمعنى ~~اللغوي؛ الذي هو ما يصح أن يعلم أو يخبر عنه . ولا يصح سلب الأعم عن ~~الأخص ، كما لا يصح سلب المساوي . فلذا إذا قيل للوجود ليس بشيء، ~~قوبل بالإنكار ؛ لا لكونه مساويا ومرادفا للموجود2 # ولا يخفى أن (شيا )، إذا أطلق في الكتاب والسنة في غير ما موضع، ~~وكلام البلغاء كذلك ، على المعدوم كالموجود . وقد ثبت عن سيبويه أنه في ~~اللغة : ما يصح أن يعلم ويخبر عنه . فلا يليق بالأشاعرة العدول عنه، لأن ~~طريقة الأشعري المحافظة على ظواهر الكتاب والسنة مهما أمكن، وقد تبين ~~إمكانه بنقل ms087 سيبويه، إمام اللغة، فلا حاجة إلى العدول عنه، وبالله التوفيق. PageV01P238 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0239.png) # ومن هنالك يتضح الجواب عن الحديث ، فإنه جعل التكلم مقابلا ~~لحديث النفس، فهو من أوضح القرائن على أن المراد به الكلام المعروف؛ ~~أعني اللفظي ، لا المطلق الشامل اللفظي والنفسي ، فلا حجة فيه على ~~نفي الكلام النفسي ، بل هو نص في إثباته ، (2 لأن التحديث هو التكلم ، كما ~~عبر عنه به عكرمة - فيما سبق نقله - حيث قال : «وأخفى» : «ما تكلمت به ~~في نفسك» ، ولكن (الله يحول بين المرع وقلبهه)، ~~ونسأله العافية ظاهرا وباطنا ، أولا وآخرا، وأن يتم نعمته علينا بكرمه، فإنه ~~الجواد الكريم المنان، ذو الفضل العظيم، آمين . # قوله : «وقسم أهل اللسان إلى آخره . # لا شاهد فيه له ، لأنا لا ننكر هذا التقسيم، ولكنا نقول : كل من هذه ~~الأقسام لفظي ونفسي. # قوله : «واتفق الفقهاء إلى قوله : «عدم التغيير». # قلت : الأصل لا يعدل عنه إلا إذا صرف عنه صارف ، فيجب حينئذ ~~العدول عنه . وكون الأيمان مبناها على العرف صارف وأي صارف، وذلك ~~لأن الرجوع في اليمين «إلى نية حالف ليس بها ظالما» ، كما في «منتهى ~~الإرادات» ، ومن حلف لا يتكلم؛ فلا يريد في العرف إلا التكلم بصوت ~~وحرف . وكأنهم من هنا قالوا : الأيمان مبناها على العرف ، فلهذا لا يحنث؛ PageV01P239 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0240.png) # (2،9) ~~لا لأن الحديث النفسي لا يسمى كلاما . قال في «منتهى الارادات» : «من ~~حلف لا يأكل عيشا حنث بأكل خبز ، وذلك لأنه المعروف في العرف ، مع ~~أن العيش لغة : الحياة . # قوله : «وأهل العرف» إلى آخره . # قلت : تسمية أهل العرف من عد الناطق ساكتا ، إنما هو باعتبار ~~سكوته عن الكلام المعروف عندهم ، فلا حجة فيه على نفي الكلام النفسي ~~عندهم. # يوضح ذلك : أن الساكت لو كان ساكتا مطلقا، لما شغله عن سماع ~~حديث صاحبه شاغل ، لكن قد يشغله حديث نفسه(] بحيث لا يسمع ~~كلام صاحبه. # فعن) محمد بن جبير : «أن عمر مر على عثمان، فسلم عليه، فلم يرد ~~عليه ، فدخل على أبى بكر ، فاشتكى ذلك إليه . فقال أبو بكر : ما ms088 منعك أن ~~ترد على أخيك ? ، قال : والله ما سمعته وأنا أحدث نفسي . قال أبو بكر : ~~فيماذا() تحدث نفسك ؟ ، قال : خلاف الشيطان ؛ فجعل يلقي في نفسي ~~أشياء ما أحب أني تكلمت بها ، وأن لي ما على الأرض . قلت في نفسي حين ~~ألقى الشيطان ذلك في نفسي : يا ليتني سألت رسول اله صلى الله عليه وسلم ينجينا من هذا PageV01P240 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0241.png) ~~الحديث الذي يلقي الشيطان في أنفسنا ؟ . فقال أبو بكر : فإني والله لقد ~~اشتكيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألته : ما الذي ينجينا من هذا الحديث الذي ~~يلقي الشيطان في أنفسنا ? . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينجيكم من ذلك أن تقولوا ~~مثل الذي أمرت به عمي عند الموت فلم يفعل». # أخرجه أبو يعلى في «مسنده»(2) قال البوصيري في «زوائد العشرة»3 : ~~سنده حسن» ، كذا في «الجامع الكبير» للسيوطي() رحمه الله تعالى . # فقد صرح سيدنا عثما ن اللفل عيه وبلمأنه ما سمع سلام سيدنا عم صلى الله علهوسلم. ~~لتشاغل سمعه باستماع حديث نفسه ، مع كونه ساكتا عن الكلام اللفظي ~~حين السلام عليه ، فلو كان ساكتا في الباطن ، كما كان ساكتا في الظاهر ~~والحس ، لم يشغله عن سماع السلام شيء ، وهو ظاهر عند كل ملتفت ~~منصف . # وفيه أيضا إثبات للكلام النفسي ، باتفاق الخلفاء وتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد مر اتفاق الصحابة على ذلك عند نزول قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما فى ~~أنفسكم أو تخفوه)قرة:28، وتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم م، حتى رفع ~~الله عنهم وعنا الحرج بكرمه بنزول بقية السورة، فالحمد لله رب العالمين . # قوله : لقالوا : قوله تعالى (إذا جاءك المنافقون) إلى آخره. PageV01P241 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0242.png) # قلت : هذا اعتراف بالمقصود في صورة الرد والإنكار ، وذلك لأن ~~الاعتقاد تصديق القلب بجملة خبرية ، والتصديق بها نسبتها إلى الصدق، ~~لأنه تفعيل للنسبة ، كالتفسيق والتكذيب والتبديع . فكأنهم قالوا : نخبرك ~~بأنا مصدقون في قلوبنا بأنك رسول الله ، أي أن قلوبنا تنسب هذه الجملة ~~الخبرية أي : «إنك لرسول الله» إلى الصدق ومطابقة الواقع ms089 . ومن المعلوم ~~أن القلب لا يمكن أن ينسب كلاما إلى الصدق ومطابقة الواقع إلا بعد ~~تصور أطرافه والنسبة بينهما ، ثم الحكم بأحدهما على الآخر بنفي أو إثبات. ~~والأطراف المتصورة المربوط بعضها ببعض بالنسبة، هي الكلمات الذهنية ~~المخيلة المرتبة ترتيبا إذا نطق بها كانت عين كلامه اللفظي . وهذا هو الذي ~~نعنيه بالكلام النفسي . # لكنهم لما لم يكونوا مصدقين بتلك الجملة بعد تصور أطرافها، بل ~~مكذبين بها ، أي قائلين في قلوبهم أن هذه الجملة ليست مطابقة للواقع = قال ~~الله تعالى : (والله يعلم إنك لرسوله)، وما يعلم الله مطابق ~~للواقع ونفس الأمر ، بل علم الله هو نفس الأمر ، فما ليس في علم الله فلا ~~وجود له في مرتبة من المراتب أصلا . (والله يشهد إن المنفقين ~~لكذبو ) أي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~التصديق به . PageV01P242 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0243.png) # فظهر أن هذا الجواب من ابن قاضي الجبل اعتراف بالمقصود في صورة ~~الإنكار ، وبالله التوفيقفي الإعلان والإسرار ، والحمد لله رب العالمين آناء ~~الليل وأطراف النهار. # وللموفق ابن قدامة كلام طويل منحرف عن القصد، لا حاجة إلى نقله، ~~فإن فساد أكثره يتبين مما قررناه في رد كلام الطوفي ، فإن الممشى يقارب ~~الممشى ، وفساد بقيته يظهر بأدنى التفات لمن أحاط بأطراف ما قررناه في ~~تحقيق مذهب الأشعري رحمه الله تعالى ، وبالله التوفيق . PageV01P243 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0244.png) # في الكشف عن حقيقة حال ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى في ~~عقيدتهما ، بنقل نصوصهما والجمع بين متفرقات كلامهما ، على وجه يظهر ~~منه أنهما ليسا قائلين ب «التجسيم» ، ولا ب «الجهة» على الوجه المستلزم ~~للمحذور ؛ وهو التجسيم ولوازمه، بل على وجه التنزيه في عين الإثبات. # فأقول وبالله التوفيق : اعلم أولا أني وقفت على رسائل للتقي ابن تيمية ~~وهي : «الرسالة التدمرية ؛ المتعلقة بالكلام في التوحيد والصفات ، وفي ~~الشرع والقدر» ، و«رسالة في رجلين تنازعا في حديث النزول إلى سماء الدنيا ~~كل ليلة ، بإثبات ونفي» ، و«رسالة في رجلين اختلفا في الاعتقاد ؛ فقال ~~أحدهما : من لا يعتقد أن الله(2) في السماء فهو ضال . وقال الآخر : إن الله ms090 ~~سبحانه لا ينحصر في مكان . وهما شافعيان» . # وعلى كتاب «الروح ، وكتاب «شفاء العليل» لتلميذه الشمس ابن ~~القيم. # فبعد النظر الجامع لمتفرقات كلامهما، ظهر لي أنه ليس في كلامهما ~~إثبات الجهة على الوجه المحذور. # وأما التجسيم؛ ففي كلامهما التصريح بنفيه في غير ما موضع. PageV01P244 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0245.png) ~~(254 # وقد نسب إليهما القول بالمسألتين جماعة من أكابر العلماء من معاصر ~~لهما، ومتأخر عنهما، وهؤلاء الأئمة الذين عزوا إليهما القول بالمسألتين ~~وإن كانوا أجلاء ، وأن الظن بهم أنهم(2) ما عزوا إليهما ما عزوا ، إلا بعد ~~الاطلاع في كلامهما على ما أوجب في ظنهم ذلك ، فإنهم2) لم يحملهم على ~~ذلك عصبية ، ولا حجب المعاصر منهم لهما معاصرته عن القول بالحق، ~~بل إنهم قصدوا بذلك الانتصار للحق ، والنصرة للدين ، وإماطة الأذى عن ~~طريق عقائد المسلمين بمبلغ علمهم. # لكن هذا الظن إنما ينبغي أن يسلك على طريقه من لم يقف على ~~شيء من كلامهما ، أو وقف على ذلك، ووافق فهمه لكلامهم فهم المشنعين ~~عليهما له. # وأما من اطلع في كلامهما على ما يدل صريحا على نفي التجسيم ، ~~وعلى نفي الجهة على الوجه المحذور ، فلا يتأتى له أن يترك العلم ~~واليقين بحسن الظن بأولئك الأئمة، بل له أن يشهد بما يعلم من كلامهما ~~تاليا : (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين))يوسف:81] PageV01P245 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0246.png) # 255) # وهو في ذلك عامل بمضمون قوله تعالى : ( ولا نقف ماليس لك به علم ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا). # وبمضمون قوله صلى الله ليه وسلم من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة ~~الخبال حتىل يأتي بالمخرج، وقوله صلى الله عليه وسلممن قفا مؤمنا بما ليس فيه يريد ~~شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال ، وقوله صلى الله عليه وسلم. ~~«أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن ~~يذيبه(3) يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال4)»2) # وقول ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ms091 : «لا ترم أحدا بما ليس لك به ~~علم») ، وقول قتادة(7) في الآية : لا تقل سمعت ، ولم تسمع، ولا تقل ~~رأيت ، ولم تر ، فإن الله يسألك عن ذلك كله. # هذا وقد مر عن سيدنا عمر بن الخطابي اله عله قوله : وضع أمر أخيك PageV01P246 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0247.png) ~~على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم ~~شرا» أو «سوءا ، وأنت تجد لها في الخير محملا»1) انتهى . # ونحن لم يجئنا من ابن تيمية وتلميذه ما يغلبنا، لأنا وجدنا لكلامهما ~~في الخير محملا، فوضعنا أمرهما على أحسنه ، عملا بالوصية . # وأما من ينسب إليهما القول بالجسمية والجهة ، فلعله جاءه منهما ما ~~غلبه ، حيث لم يفهم من كلامهما إلا أنهما قائلان بالجسمية والجهة على ~~الوجه المحذور، فلم يجد لكلامهما في الخير محملا، فلم يضع أمرهما ~~على أحسنه ، و «كل ميسر لما خلق له») . وكل مجتهد مطلقا أو مقيدا، إذا ~~رزقه الله حسن القصد ، وكان اجتهاده في نصر السنة لا البدعة ، فهو مأجور، ~~أصاب أو أخطأ، وإن تفاوتت مراتب الأجر فيهما. # نعم ؛ يوجد في كلامهما - ولا سيما ابن القيم - من الجراءة والإقدام ~~على علماء الأمة، وأكابر الأئمة، والمبالغة في التعنيف والتشنيع عليهم، ~~ما هو معروف عند الواقفين على كلامهما ، حتى عد ذلك من دأب ابن القيم ~~في كلام(1) بعض المتأخرين ، وكثير من ذلك أو أكثره ناشيء عن سوء الفهم ~~والانحراف، والله أعلم. PageV01P247 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0248.png) # وليس كلامنا في تنزيه ساحتهما عن مثل هذه الأمور ، وإنما المراد أن ~~ما نسب إليهما من القول بالتجسيم والجهة على الوجه المحذور ، ليس مما ~~دل عليه كلامهما فيما وقفنا عليه ، إذا حقق وجمع بين متفرقاته، مع تسليم ~~اشتمال كلامهما على التهور ، المبني على سوء الفهم، المتضمن لترك رعاية ~~الأدب مع الأجلاء . ولكن الله سبحانه وتعالى يقول : (ومايفعلوأ من خير ~~فلن يكفروه) [آل عمران: 115، (وكل شىء عنده بمقدار): PageV01P248 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0249.png) # قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى في ~~الرسالة التدمرية» ، بعد نحو ورقة من أولها ، ما ms092 نصه : # «فأما الأول ، وهو التوحيد في الصفات ، فالأصل في هذا الباب أن ~~يوصف الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه(1) به رسله(2) نفيا وإثباتا ، فنثبت ~~لله ما أثبته لنفسه، وننفي عنه ما نفاه عن نفسه ، مع ما أثبته من الصفات من ~~غير إلحاد ، لا في أسمائه ، ولا في آياته»(3) . # ثم قال بعد استشهاده بآيتي الإلحاد ما نصه : # فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات ، مع نفي مماثلة ~~المخلوقات . إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل ، كما قال سبحانه : (ليس ~~كمثله، شئء وهو السميع البصير)، ففي قوله : (ليس ~~كمثله، شيء) رد للتشبيه والتمثيل، وقوله : (وهو السميع البصيررد ~~للإلحاد والتعطيل . والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصل ، ونفي مجمل، ~~فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل ، ونفوا عنه ما لا يصلح من التشبيه ~~والتعطيل والتمثيل. # ثم بعد بسط في بيان ذلك بسرد الآيات ، وبعد بسط أمور منها نقل PageV01P249 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0250.png) ~~مقالات السلف في المتشابهات ، قال(1) : # وكلام الأئمة في هذا الباب أطول وأكثر من أن يسع هذه الفتيا عشره، ~~وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم . مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابي في رسالته ~~المشهورة في «الغنية عن الكلام وأهله» ، قال : «فأما ما سألت عنه من ~~الصفات ، وما جاء منها في الكتاب والسنة . فإن مذهب السلف إثباتها ~~وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم ~~فأبطلوا ما أثبته الله ، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا من ذلك إلى ضرب ~~من التشبيه والتكييف ، وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ~~ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه. # والأصل في هذا : الكلام في الصفات فرع على(8) الكلام في الذات ، ~~ويحتذي() في ذلك حذوه() ومثاله . فإذا كان معلوما أن إثبات الباري ~~سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات ( كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو ~~إثبات وجود لا إثبات8 تحديد وتكييف . PageV01P250 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0251.png) # فإذا قلنا : يد وسمع وبصر وما أشبهها ، فإنما هي صفات أثبتها الله ~~لنفسه ، ولا نقول إن معنى اليد : القوة والنعمة ، ولا معنى السمع والبصر : ~~العلم ، ولا نقول إنها جوارح ، ولا ms093 نشبهها بالأيدي وبالأسماع وبالأبصار ~~التي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول : إن القول وجب بإثبات ~~الصفات لأن التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها لأنه (( ليس ~~كمثله، شيء)، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث ~~الصفات . هذا كله كلام الخطابي . # وهكذا قال أبو بكر الخطيب الحافظ في رسالة أخبر فيها أن مذهب ~~السلف على ذلك. # وهذا الكلام الذي ذكره الخطابي قد نقل نحوا منه من العلماء من لا ~~يحصى ، مثل : أبي بكر الإسماعيلي ، والإمام يحيى بن عمار السجزي شيخ ~~شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي ، وأبي عثمان الصابوني ~~شيخ الإسلام وأبي عمر بن عبد البر النمري إمام المغرب، وغيرهم # ثم قال بعد أوراق : # واعلم أن من المتأخرين من يقول : مذهب السلف إقرارها على ما PageV01P251 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0252.png) ~~جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد ، وهذا اللفظ مجمل ، فإن(1) قوله : ~~ظاهرها غير مراد» ، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات ~~المحدثين ؛ مثل أن يراد بكون أن الله لقبل وجه المصلي» أنه مستقر في ~~الحائط الذي يصلي إليه ، وأن الله معنا» ظاهره إلى جانبنا، ونحو ذلك، ~~3 فلا شك أن هذا غير مراد3) . # ومن قال : إن مذهب السلف أن هذا غير (مراد فقد أصاب في المعنى ~~لكن4) أخطأ في إطلاق القول إن هذا ظاهر الآيات والأحاديث ، فإن هذا ~~المحال ليس هو الظاهر ، على ما قد بيناه في غير هذا الموضع . اللهم إلا أن ~~يكون هذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس ، فيكون القائل لذلك ~~مصيبا بهذا الاعتبار ، معذورا في هذا الإطلاق . # فإن الظهور والبطون قد يختلف(8) باختلاف أحوال الناس ، وهو من ~~الأمور النسبية . وكان أحسن من هذا أن يبين لمن اعتقد أن هذا هو الظاهر : ~~أن هذا ليس هو الظاهر ، حتى يكون قد أعطى كلام الله وكلام رسوله حقه ~~لفظا ومعنى . PageV01P252 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0253.png) ~~(222 # وإن كان(1 الناقل عن السلف أراد بقوله : «الظاهر غير مراد عندهم» أن ~~المعاني التى تظهر من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته، ~~ولا يختص بصفة المخلوقين ، بل ms094 واجبة لله ، أو جائزة عليه جوازا ذهنيا ، أو ~~جوازا خارجيا = غير مرادة ، فهذا قد أخطأ فيما نقله عن السلف ، أو تعمد ~~الكذب ، فما يمكن أحد قط أن ينقل عن أحد من السلف ما يدل ، لا نصا ~~ولا ظاهرا، أنهم كانوا يعتقدون أن الله ليس فوق العرش ، ولا أن الله ليس له ~~سمع وبصر ويد حقيقة. # وقد رأيت هذا المعنى ينتحله بعض من يحكيه عن السلف، ويقول : ~~إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف ، بمعنىل أن الفريقين ~~اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه ، ~~ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة في تأويلها. ~~لمسيس الحاجة إلى ذلك ، ويقول : الفرق أن هؤلاء قد يعينون المراد ~~بالتأويل، وأولئك لا يعينون، لجواز أن يراد غيره. # وهذا القول على الإطلاق كذب صريح عن السلف ؛ أما في كثير من ~~الصفات فقطعا ، مثل : أن الله على العرش ، فإن من تأمل كلام السلف ~~المنقول عنهم ، الذي لم يحك هنا عشره ، علم بالاضطرار أن القوم كانوا ~~مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما اعتقدوا خلاف هذا قط، PageV01P253 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0254.png) ~~وكثير منهم قد صرح في كثير من الصفات بذلك . # والله يعلم أني بعد البحث التام، ومطالعة ما أمكن من كلام السلف، ما ~~رأيت كلام أحد منهم يدل - لا نصا ولا ظاهرا ولا بالقرائن - على نفي ~~الصفات الخبرية في نفس الأمر ؛ بل الذي رأيته أن كثيرا من كلامهم يدل ~~- إما نصا وإما ظاهرا - على تقرير جنس هذه الصفات ، ولا أنقل عن كل ~~واحد منهم إثبات كل صفة ، بل الذي رأيته أنهم( يثبتون جنسها في الجملة ، ~~وما رأيت أحدا نفاها، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين ~~يشبهون الله بخلقه ، مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضا # ثم قال : # «وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها . وكانوا إذا رأوا الرجل ~~قد أغرق في نفي الشيء(3) قالوا هذا جهمي يعطل»4) # إلى أن قال : # ولابد(5 للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم ، يعني أهل ms095 السنة، ~~لانقصا يذمونهم به، ويسمونهم بأسماء مكذوبة. # إلى أن قال : PageV01P254 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0255.png) ~~(264) # وكقول الجهمي : من قال إن الله فوق العرش فقد زعم أنه محصور، ~~وأنه جسم محدود ، وأنه مشابه لخلقه . # وكقول المعتزلة : من قال إن الله له علم وقدرة، فقد زعم أنه جسم، ~~وهو مشبه، لأن هذه الصفات أعراض، والعرض لا يقوم إلا بجوهر متحيز، ~~وكل متحيز جسم ، أو جوهر فرد . # ومن حكى عن الناس المقالات ، وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة، ~~بناء على عقيدته التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه أعلم، والله من ورائهم ~~بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله . # وجماع الأمر أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة ~~أقسام ، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة . # قسمان يقولون : تجرى على ظواهرها. # وقسمان يقولون : هي على خلاف ظواهرها . # وقسمان يسكتون . # أما الأولون ؛ فقسمان : # أحدهما : من يجريها على ظاهرها ، ويجعل ظاهرها من جنس صفات ~~المخلوقين ، فهؤلاء هم المشبهة، ومذهبهم باطل ، أنكره السلف، وإليه ~~يوجه الرد بالحق. # والثاني : من يجريها كما يجري ظاهر الاسم العليم والقدير والرب ~~والإله والموجود والذات ، ونحو ذلك ، على ظاهرها اللائق بجلال الله. ~~فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقات : إما جوهر وإما عرض . PageV01P255 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0256.png) # فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرحمة والرضا، ونحو ذلك، في ~~حق العبد أعراض . والوجه واليد والعين في حقه أجسام . # فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإيمان، بأن له علما وقدرة وكلاما ~~ومشيئة ، وإن لم يكن ذلك (عرضا يجوز عليه ما يجوز على صفات ~~المخلوقين ، جاز أن يكون وجه الله ويداه ليست أجساما يجوز عليها ما ~~يجوز على صفات المخلوقين . # وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي ، وغيره من السلف، وعليه ~~يدل كلام جمهورهم ، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح، فإن ~~الصفات كالذات ؛ كما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن يكون من جنس ~~المخلوقات ، فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون() من جنس صفات ~~المخلوقات» إلى آخر ما بسط فيه الكلام نحمالله، انتهى الغرض منه . # وفيما نقلناه كفاية لمن ms096 فهم وأنصف، والخطاب معه، فنقول وبالله ~~التوفيق : # حاصل ما يدل عليه كلامه أنه يثبت لله ما أثبته الله لنفسه، وينفي عنه ما ~~نفاه تعالى عن نفسه ، إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل ، كما قال تعالى : ~~ليس كمثله، شيء وهو السميع البصير) . فهو في عين ~~اتصافه بالسمع والبصر منزه عن مماثلة المخلوقات. PageV01P256 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0257.png) ~~226) # وذلك لما استوضحه مما حاصله : أن معرفة حقيقة إثبات الصفات ~~لذات موقوفة على معرفة حقيقة الذات المثبتة هي لها . ومن المعلوم أن ~~ذات الحق لا يعلم كنهها، مع القطع بأنه (ليس كمتله، شئء) ~~.[11 # فإثبات الصفات له تعالى ، ليس كمثل إثباتها لذوات المخلوقين ، ~~وكلما كان كذلك ، لم يلزم من إثبات السمع والبصر واليد والعين، وما ورد ~~من هذا الباب لله تعالى = تشبيه وتمثيل وتجسيم ، مع أنها في المخلوقات ~~جوارح وأجسام . # ولم يلزم من إثبات الحياة والعلم والقدرة والإرادة كون الحق جوهرا ~~وجسما قام به هذه الصفات ، مع أنها في المخلوقات أعراض وكيفيات . # ولم يلزم من كونه سبحانه (استوى على العرش) حقيقة ~~أن يكون جسما ، أو مفتقرا إلى العرش ، أو غير ذلك من الأمور الفاسدة، ~~التي يتوهم كونها من لوازم الاستواء الحقيقي . وذلك لأن هذه اللوازم إنما ~~يتصور لزومها ، لو كان الذات المثبتة لها(1) هذه الصفات كذوات ~~المخلوقين ، أو كانت تلك الألفاظ الدالة على هذه الصفات حقيقة فيما هو ~~من صفات المخلوقين ، وكلتا المقدمتين() باطلتان. # أما بطلان الأولى؛ فبالنص والقطع . # وأما بطلان الثانية؛ فلأن من أثبت لله حياة وعلما وقدرة، وغير ذلك، PageV01P257 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0258.png) ~~من أهل السنة ، قالوا : إنها في الحق ليست أعراضا . ولم يقل أحد - فيما ~~نعلم - أن إطلاقها على الله تعالى مجاز. # فإذا كان إطلاقها على الله على وجه الحقيقة ، مع إنها في المخلوقات ~~أعراض وكيفيات ، دل على أن حقيقتها ليست محصورة في الأعراض ، بل ~~هي أمر كلي ، يصدق على أفراد مختلفة الحقائق ، منها الكيفيات ~~والأعراض. # فكذلك نقول في اليد وأمثالها ، أن حقيقتها ليست منحصرة في ~~الجارحة، بل هي أعم منها، ومن غيرها . كأن يقال : هي ms097 ما به البطش، وهو ~~أعم من أن يكون جارحة أو غيرها # وكذلك نقول في الاستواء ؛ ليس حقيقة منحصرة في استقرار جسم على ~~جسم ، بل هو أعم ، فإنه نسب إلى الله، والله تعالى ليس بجسم بالاتفاق ، ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فهو أعم من أن يكون استقرار جسم على ~~جسم ، أو استقرار موجود ليس بجسم ولا يعلم كنهه ، على موجود أخبر عن ~~نفسه بالاستواء عليه ، على الوجه الذي يليق بذلك الموجود المنزه ، ~~المجهول الكنه ، المستلزم مجهولية كنهه لنا مجهولية نسبة الاستواء إليه ~~تعالى لنا على التعيين . فالعبارة) الشاملة له إجمالا أن نقول استوى على ~~العرش حقيقة ، على الوجه الذي يليق بذاته المنزهة عن الأشباه ، لا كما ~~يتوهم من صفات المخلوقين. PageV01P258 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0259.png) # ومن هنا يظهر لكل لبيب منصف أن قول ابن تيمية رحالله : إن الله لفوق ~~العرش حقيقة انتهى بلفظه(1 ، وقوله : «إن الله في العلو ، لا في الأسفل» ~~انتهى بلفظه2) - ليس فيه إثبات الجهة على وجه يستلزم محذورا ، من إثبات ~~الجسمية لله تعالى ، أو شيء من لوازمها الفاسدة . إذ لا يلزم ذلك إلا إذا كان ~~فوقيته تعالى كفوقية المخلوقات ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان ذاته كذات ~~المخلوقات . لكن اللازم باطل بالنص والاتفاق ، فكذا الملزوم . فلا يكون ~~فوقيته كفوقية المخلوقات ، فلا يلزم من قوله : إن الله فوق العرش حقيقة ~~تجسيم ، ولا جهة على وجه يستلزم محذورا أصلا. # ولعل من نسب إليه إثبات الجهة لله تعالى على وجه يستلزم محذورا ~~فهم من قوله : لحقيقة ؛ أنها كفوقية المخلوقات . وقد تبين أن هذا ليس ~~بمراد له ، بل صرح برده على من قال به، والله أعلم . # ويزيد المقام وضوحا قوله في الرسالة التي تكلم فيها على حديث ~~النزول كل ليلة إلى سماء الدنيا، في قول المثبت أنه تعالى ينزل إلى آخره، ما ~~نصه: # من قال ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم قوله حق وصدق ، وإن كان لا يعرف ~~حقيقة ما اشتمل عليه من المعاني. # إلى أن قال : PageV01P259 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0260.png) ~~كتمثيله بصفات المخلوقين، ووصفه بالنقص المنافي ms098 لكماله الذي يستحقه، ~~فقد أخطأ في ذلك ، وإن أظهر ذلك ؛ منع منه ، وإن زعم أن الحديث يدل ~~على ذلك ويقتضيه ؛ فقد أخطأ أيضا في ذلك»(1) انتهى. # فها هو ذا مع إثباته النزول وأنه الحق ، نفى أن يكون كنزول ~~المخلوقين، ونفى أن يكون الحديث دالا عليه، أي على أن النزول حقيقة، ~~كما في نزول المخلوقين ، حتى يحتاج إلى تأويله . بل النزول على ~~حقيقته بلا تأويل ، وأنه ينزل كل ليلة حقيقة بلا تأويل ، ولكن نزولا( ~~يليق بذاته المقدسة ، لما مر : أن حقائق هذه الأمور ليست منحصرة في ~~صفات الأجسام ، بل هي أعم ، لما بينا أنها تنسب إلى الحق والخلق، ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولا يعدل عنها إلا لضرورة ، ولا ضرورة ~~لعدم استلزامها محالا ؛ إذا جعلت حقائقها أعم مما هو من نعوت ~~المخلوقين . # فحينئذ ينسب إلى كل من الحق والخلق ، بحسب ما يليق بالمنسوب ~~إليه . فإن كان حقا فنسبته إليه مجهولة ؛ للجهل بكنه الذات ، مع القطع ~~بالتنزيه . وإن كان خلقا فهو المعروف الغني عن البيان. # ثم بعد أن قرر أن النزول حقيقي، قال بعد أوراق: # «وجمهورهم» أي أهل الحديث «على أنه تعالى لا يخلو منه العرش. PageV01P260 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0261.png) ~~وهو المأثور عن الأئمة المعروفين بالسنة، ولم ينقل عن أحد منهم بإسناد ~~صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه»1 انتهى . # فلو كان مراده بالنزول الحقيقي نزول الأجسام ؛ لكان قائلا بخلو ~~العرش منه قطعا ، لكنه قد نفاه ، فالنزول الحقيقي كالاستواء الحقيقي : ما ~~يليق بجلال ذاته المقدسة . # ويزيده تأييدا قوله في مكان آخر في قوله تعالى : ( إننى(2) معكما ~~أسمع وأرى )،: «المعية على ظاهره»(3) ، مع قوله في مكان آخر: ~~«ليس مقتضى موارد المعية أن يكون ذات الرب مختلطة بالخلق ، حتى يقال ~~قد صرفت عن ظاهرها»2) انتهى . # وعلى هذا قوله تعالى : (وهو معكم أين ما كنتم) على ~~ظاهره ، ولا يلزم منه الأينية على وجه يستلزم محذورا ، ولهذا قال في مكان ~~آخر : «ويجوز وصفه بأنه في كل مكان»2) انتهى بلفظه ، مع نصه أن : «الله في PageV01P261 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0262.png) ~~العلو لا في ms099 السفل»(1، و: «أنه تعالى فوق العرش حقيقة»(2) و: «أنه لا يخلو ~~منه العرش ، مع أنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حقيقة . # وذلك لأن الله تعالى علي لذاته على كل ممكن ، لكونه غنيا بذاته عن ~~العالمين، وكل ممكن فهو مفتقر إليه، فهو ( القاهر فوق عباده)[الأنعام: ~~218 حيث كانوا ، ولهذا ورد من تسبيح بعض الملائكة : «سبحانك حيث ~~كنت»(5) ، فإنه أثبت الحيث المطلق ، ونزهه عن لوازم الحيث ، في عين( ~~تجليه في الحيث كذي الحيث()، فهو في علو قدسه حيث كان، فإنه ورد : ~~الو دليتم بحبل لهبط على الله ثم قرأ (هوالأول والأخر والظهر والباطن وهو بكل ~~شيء عليم ) ل ، كما ورد (استوى على العرش)، وكما ~~ورد أنه (بكل شىء محيط) . فإذا جمع بين وجوه الوارد ~~تحصل أنه العلي القدوس الذي (ليس كمثله، شمء) في عين PageV01P262 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0263.png) ~~(وهو معكم أين ماكنتم)؛ فليفهم، وبالله التوفيق . # ثم قال ابن تيمية في محل آخر : # لفظ الجسم والتشبيه ؛ فيه إجمال واشتباه ، فإن هؤلاء النفاة لا ~~يريدون بالجسم الذي نفوه(2) ما هو المراد بالجسم في اللغة ، فإن الموصوف ~~بالصفات لا يجب أن يكون هو الجسم في اللغة ، وإنما يريدون بالجسم ما ~~اعتقدوا هم أنه مركب من أجزاء ، واعتقدوا أن كل ما تقوم به الصفات فهو ~~مركب من أجزاء ، وهذا الاعتقاد باطل ، بل الرب تعالى موصوف بالصفات، ~~وليس جسما مركبا ؛ لا من الجواهر المفردة ، ولا من المادة والصورة، ~~كما يدعون ، فلا يلزم من ثبوت الصفات لزوم ما ادعوه من المحال ، بل ~~غلطوا(4) في هذا التلازم»(2) انتهى . # وهو كلام صحيح(1) صريح في نفي التجسيم فانظره وقل : ((زبزدنى ~~علما) [114]. # ثم قال : # إن الرب عز وجل يجب تنزيهه عن كونه مركبا من الأجزاء ، ومماثلا ~~للمخلوقات، فإنه سبحانه أحد صمد، والأحد : ينفي التمثيل، والصمد: PageV01P263 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0264.png) ~~اللهر اللي ~~ينفي أن يكون قابلا للتفريق والتقسيم والبعضية سبحانه وتعالى، فضلا ~~عن كونه مؤلفا، ركب وألف من الأجزاء» انتهى . # فانظر هذا النص الصريح واعتبر . # ثم قال : # وقد يراد بلفظ الجسم والمتحيز : ما يشار إليه ، بمعنى ms100 : أن الأيدي ~~ترفع إليه في الدعاء ، وأنه( يقال : هو هنا وهناك . ويراد به : القائم بنفسه، ~~ويراد به : الموجود . ولا ريب أن الله تعالى موجود قائم بنفسه، وهو عند ~~السلف وأهل السنة ؛ ترفع إليه الأيدي في الدعاء ، وهو فوق ~~العرش»(2) انتهى. # ثم قال : # والتحقيق : أن كلا من الطائفتين مخطئة على() اللغة ؛ أولئك الذين ~~يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسما ، وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه ~~وترفع الأيدي إليه جسما انتهى . # وقال في أواسط رسالته المتعلقة بقول القائل إن الله في السماء، وقول ~~الآخر إن الله لا ينحصر في مكان ، ما نصه : PageV01P264 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0265.png) ~~(274) # «إن ذكر لفظ الجسم في أسماء الله تعالى وصفاته بدعة ، لم ينطق بها ~~كتاب ولا سنة ، ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها ، لم يقل أحد منهم إن ~~الله جسم ، ولا إن الله ليس بجسم . والجسم لفظ مجمل ، معناه في اللغة هو ~~البدن ، ومن قال : إن الله مثل بدن الإنسان ؛ فهو مفتر على الله ، بل من قال : ~~إن الله يماثل شيئا من المخلوقات؛ فهو مفتر على الله. # ومن قال : إن الله ليس بجسم ، وأراد بذلك أنه لا يماثل شيئا من ~~المخلوقات؛ فالمعنى صحيح ، وإن كان اللفظ بدعة انتهى . # فانظر بعين الانصاف ماذا ترى ؟!. # وقال في أولها : # «اعتقاد الشافعي لفاله هو اعتقاد سلف أئمة الإسلام ، كمالك والثوري ~~والأوزاعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه . وعد من ~~عد. # إلى أن قال : # «فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين . وكذلك أبو ~~حنيفة ففليه ، فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق ~~لاعتقاد هؤلاء ، واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم ~~بإحسان ، وهو ما نطق به الكتاب والسنة . # قال الشافعي في أول خطبة «الرسالة» : «الحمد لله الذي هو كما PageV01P265 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0266.png) ~~وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه» فبين حالله أن الله موصوف بما ~~وصف به نفسه في كتابه (2 وعلى لسان رسوله . # وكذلك قاله أحمد ابن حنبل ؛ لا يوصف ms101 الله إلا بما وصف به نفسه ~~أو وصفه به رسوله ، لا يتجاوز( القرآن والحديث. # وهكذا مذهب سائرهم ؛ أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما ~~وصفه5 به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا ~~تمثيل ، بل يثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، ~~ويعلمون أنه (ليس كمثله شيء) ؛ لا في ذاته ، ولا في صفاته ~~ولا في أفعاله ، فإنه كما إن ذاته ليست كالذوات المخلوقة ، فصفاته ~~ليست كالصفات المخلوقة، بل هو سبحانه موصوف بصفات الكمال ، منزه ~~عن كل نقص وعيب ، وهو سبحانه في صفات الكمال لا يمائله شيء(1 ~~انتهى. PageV01P266 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0267.png) ~~(276) # وهذا كنظيره الذي سبق كلام في غاية الإتقان، مقبول(1) شرعا وعقلا، ~~لا يقدح فيه قادح إذا حقق بإذن الله تعالى ، وبالله التوفيق. # وقال في آخرها(2) : # ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ، وقد قال تعالى : (وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا)14 ، والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل، ~~وأهل السنة وسط في الصفات بين أهل التمثيل وأهل التعطيل . وهذا هو ~~الصراط المستقيم ، صراط الذين (أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصللحين وحسن أو لاءك رفيقا )36» انتهى . # وهذا كلام متقن حسن، لا غبار عليه. # وفيما نقلناه من نصوصه ، وقررناه على وجه موافق للكتاب والسنة ~~وعقيدة السلف ، كفاية لبيان حاله في اعتقاده ، وبراءة ساحته من القول ~~بالتجسيم ، والقول بالجهة على الوجه المحذور ، عند كل لبيب منصف. # وحاصل ما استقر عليه كلامه إثبات المتشابهات لله تعالى ، كما أثبت ~~الله ، مع التنزيه ب(ليس كمثله، شيء)، كما نزه الله. # وزبدة() ذلك : أن المتشابهات المثبتة لله تعالى ؛ ليس معانيها PageV01P267 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0268.png) ~~الحقيقية منحصرة في نعوت المخلوقات ، بل هي موضوعة لمعان كلية، ~~لها أفراد مختلفة الحقائق ، فيختلف حقائقها باختلاف المنسوب إليه. # فإذا نسبت إلى المخلوقات ، كانت بحسب ما يليق بالمخلوقات من ~~الجواهر والأعراض . وإذا نسبت إلى الله، كانت منزهة تنزيه المنسوب ~~إليه ، ومعلوم أن المنسوب إليه (ليس كمثله شي)، ~~فكذلك المتشابهات المنسوبة إليه. # وكل من أتقن هذا الأصل ، لم يحتج إلى تأويل في ms102 شيء من المتشابهات ~~أصلا ، إذ كل من أولها إنما قصد تنزيه الحق عما لا يليق بجنابه، بناء على ~~ظن انحصار حقائقها اللغوية فيما هو من نعوت المخلوقين . فإذا تيسر تنزيه ~~الحق سبحانه عما لا يليق بجلاله وجنابه الكريم ، مع إبقاء تلك ~~المتشابهات على حقائقها اللغوية ، بناءا على أنها موضوعة لمعان كلية ؛ لها ~~أفراد مختلفة الحقائق ، فتكون حقائقها أعم مما يتبادر إلى بعض الأوهام من ~~انحصارها في نعوت المخلوقات = كان غاية في الباب لحصول المقصود ، ~~الذي هو التنزيه مع عدم صرفها عن ظواهرها ، وعدم إخراجها عن حقائقها ~~اللغوية . # وهذا المسلك إن لم يكن أكمل في الإيمان والعلم من مسلك التأويل ~~المعروف ، أي التأويل بالنظر الفكري ، لم ينحط عن درجته قطعا، بل هو ~~أكمل عند الراسخين في العلم ، العالمين بتأويل المتشابهات من طريق PageV01P268 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0269.png) ~~الوهب الإلهي ، لا النظر الفكري، والله أعلم . # ثم إن ابن القيم وإن كان على عقيدة شيخه ، كما عند المشنعين عليهما، ~~فتبرئة شيخه عما نسب إليه تبرئة له أيضا ، وتصحيح اعتقاده وتطبيقه على ~~الكتاب والسنة وعقيدة السلف تصحيح لاعتقاده وتطبيق . ولكنا ننقل من ~~كلامه ما يؤيد ذلك ويزيده(2) تأكيدا . # فنقول وبالله التوفيق : # قال الشمس ابن القيم نحمالله في كتاب «الروح» ما نصه : # والفرق بين إثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل ؛ ~~ما قاله الإمام أحمد ومن وافقه من أئمة الهدى : إن التشبيه والتمثيل أن ~~يقول: يد كيدي ، أو سمع كسمعي ، أو بصر كبصري، ونحو ذلك . وأما إذا ~~قلت : سمع وبصر ويد ووجه واستواء ؛ لا يماثل شيئا من صفات ~~المخلوقين، بل بين الصفة والصفة من الفرق كما بين الموصوف ~~والموصوف، فأي تمثيل ههنا، وأي تشبيه، لولا تلبيس الملحدين. # فمدار الحق الذي اتفقت عليه الرسل على أن يوصف الله بما وصف به ~~نفسه ، وبما وصفه به رسله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبيه ~~ولا تمثيل : إثبات الصفات ونفي مشابهة المخلوقات . فمن شبه الله بخلقه ~~فقد كفر ، ومن جحد حقائق ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، ومن أثبت ms103 PageV01P269 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0270.png) ~~حقائق الأسماء والصفات ونفى عنه مشابهات(1 المخلوقات، فقد هدي إلى ~~صراط مستقيم»2 انتهى بلفظه . # وقال في كتاب «الروح» أيضا ، في «المسألة السادسة عشر» ، في مستقر ~~الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة، ما نصه : # «هذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها»() ، وساق أقوال ~~الناس فيها ، ثم أخذ يذكر مأخذ الأقوال ، وما لكل قول وما عليه، وما هو ~~الصواب من ذلك . إلى أن قال : # إن(4) للروح شأنا آخر : تكون في الرفيق الأعلى ، في أعلى عليين، ولها ~~اتصال بالبدن ، بحيث إذا سلم المسلم على الميت رد الله عليه روحه، ~~فيرد عليه السلام، وهي في الملأ الأعلى . # وإنما يغلط أكثر الناس في هذا الموضع ؛ حيث يعتقد أن الروح من ~~جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت(2) مكانا لم يمكن() أن تكون في ~~غيره . وهذا غلط محض ، بل الروح تكون(8) فوق السماوات في أعلى ~~عليين، وترد في القبر ، فترد السلام ، وتعلم بالمسلم ، وهي في مكانها PageV01P270 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0271.png) # «ولا يضيق عطنك عن كون الروح في الملأ الأعلى ، تسرح في الجنة ~~حيث شاءت ، وتسمع سلام المسلم عليها عند قبرها، وتدنو حتىل ترد عليه ~~السلام ، فللروح شأن آخر غير شأن البدن . وهذا جبريل عليه السلام رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح ، منها جناحان قد سد بهما ما بين المشرق ~~والمغرب . وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتىل يضع ركبتيه على ركبتيه ، ويديه ~~على فخذيه . وما أظنك يتسع(2) بطانك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق ~~السماوات ، حيث هو مستقره ، وقد دنا من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدنو ، فإن ~~التصديق بهذا له قلوب خلقت له ، وأهلت لمعرفته . ومن لم يتسع بطانه ~~لهذا فهو أضيق أن يتسع للإيمان بالتنزل( الإلهي إلى سماء الدنيا كل ~~ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه ، لا يكون فوقه شيء ، بل هو العالي على ~~كل شيء ، وعلوه2 من لوازم ذاته . # وكذلك دنوه عشية عرفة من أهل الموقف ، وكذا مجيئه يوم القيامة ~~لمحاسبة خلقه وإشراق ms104 الأرض بنوره ، وكذلك مجيئه إلى الأرض حين PageV01P271 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0272.png) ~~دحاها وسواها ، ومدها وبسطها، وهيأها لما يراد منها . وكذلك مجيئه إليها ~~قبل1 يوم القيامة ، حين يقبض من عليها ، ولا يبقى بها أحد ، كما قال عليه ~~السلام : «فأصبح ربك يطوف في الأرض، وقد خلت عليه البلاد»(2؛ هذا ، ~~وهو فوق سماواته على عرشه»3) انتهى بلفظه نحملله . # وفيه كفاية عن نقل غيره من كلامه عند كل منصف في موافقته للسلف ~~كشيخه . # وقد مر النقل أن الأئمة الأربعة وأضرابهم على هذا ، وأن الشيخ ~~الأشعري على منهاجهم ، بتصريح الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر ~~نحملله بذلك ، وتشهد(4) له نصوصه في كتاب «الإبانة» ، الذي هو المعتمد في ~~المعتقد ، وأنه آخر مصنفاته ، كما صرح به الحافظ ابن تيمية في «الفتيا ~~التدمرية» نقلا عن أصحاب الأشعري ، حيث قال ما نصه : # «وقال(5) أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه «الإبانة في أصول ~~الديانة» ، وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذب ~~عنه» إلخ انتهى . # وقال الحافظ ابن عساكر أن أصحاب الأشعري : «يعتقدون ما فيها أشد PageV01P272 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0273.png) ~~اعتقاد ، ويعتمدون عليها أشد اعتماد ، وأنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ، ولا ~~نفاة لصفات الله عزجل معطلة ، لكنهم يثبتون لله سبحانه ما أثبته لنفسه من ~~الصفات ، ويصفونه بما اتصف به(2) في محكم الآيات ، وبما وصفه به نبيه ~~لله عليه وسل صحيح الروايات ، وينزهونه عن سمات النقص والآفات . # فإذا وجدوا من يقول بالتجسيم أو التكييف من المجسمة والمشبهة، ~~وآنسوا من يصفه بصفات المحدثات من القائلين بالحدود والجهة() - ~~فحينئذ يسلكون مسلك التأويل، ويثبتون) تنزيهه بأوضح الدليل، ويبالغون ~~في إثبات التقديس له والتنزيه ، خوفا من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه، ~~فإذا أمنوا من ذلك ، رأوا أن السكوت أسلم ، وترك الخوض في التأويل - إلا ~~عند الحاجة - أحزم » . # إلى أن قال : PageV01P273 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0274.png) # 283 ~~أبا بكر أحمد بن محمد ابن إسماعيل ابن محمد بن بشار النيسابوري ~~البوشنجي ، المعروف بالخركردي ، الفقيه الزاهد ، يحكي عن بعض ~~شيوخه: أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن ms105 أحمد الصابون ~~النيسابوري قل ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة ~~لأبي الحسن الأشعري ، ويظهر الإعجاب به، ويقول : ماذا الذي ينكر ~~علي من هذا الكتاب شرح مذهبه ? . فهذا قول الإمام أبي عثمان، وهو من ~~أعيان أهل الأثر بخراسان»3) إلى هنا كلام الحافظ ابن عساكر بلفظه، رحمه ~~الله تعالى، وشكر سعيه آمين. PageV01P274 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0275.png) # قال الشيخ ابن حجر المكي نحالله في «حاشية الشمائل» : # قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية : أنه ذكر شيئا بديعا، وهولها لى الله عليه وسلم. ~~لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه ، أكرم ذلك الموضع بالعذبة ~~قال العراقي : ولم نجد له أصلا. # أقول : بل هذا من قبيح رأيهما وضلالهما ، إذ هو مبني على ما ذهبا ~~إليه، وأطالا في الاستدلال له ، والحط على أهل السنة في نفيهم له، وهو ~~إثبات الجهة والجسمية لله ، تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا ~~كبيرا»2 إلى هنا كلامه . # قلت : أما «إثبات الجهة والجسمية المنسوب إليهما: # فقد تبين حاله وأنهما لم يثبتا الجسمية أصلا، بل صرحا بنفيها في غيرما ~~موضع من تصانيفهما ، ولم يثبتا الجهة على وجه يستلزم محذورا، وإنما ~~أقرا قوله تعالى : ( أستوى على العرش ) على ظاهره الذي PageV01P275 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0276.png) # 285) ~~يليق بجلال ذات الله تعالى ، لا الظاهر الذي هو من نعوت المخلوقين حتى ~~يستلزم الجسمية . # وقد بينا أنه مبني على أصل ؛ هو أن الاستواء وغيره من المتشابهات ~~حقيقتها اللغوية أعم من أن تكون من صفات الحق أو نعوت الخلق بناء ~~على أنها وضعت لمعان كلية ؛ لها أفراد مختلفة الحقائق ؛ لاختلاف ~~المنسوب إليه حقا وخلقا. # وكلما كان كذلك فلا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تجسيم، ولا تعطيل، ولا ~~حاجة إلى التأويل . وهذا هو الغاية في هذا الباب عند اللبيب المنصف الذي ~~يوجه إليه الخطاب . # وأما قول العراقي : «لم نجد له أصلاا . # ففيه : أن ما ذكره ابن القيم ليس فيه أن ما عزاه لشيخه منقول حتى يتجا ~~عليه أنه «لا أصل له» ، وإنما فيه أن ما عزاه لشيخه إبداء مناسبة منه بديعة ~~لإرخاء ms106 العذبة، فهمها مما هو منقول، وهو الحديث المشار إليه بقوله : لما ~~رأى ربه واضعا يده بين كتفيه» ؛ وهو حديث ابن عباس مرفوعا : «أتاني ~~الليلة ربي في أحسن صورة» إلى أن قال : «فوضع يده بين كتفي حتى وجدت ~~برد أنامله بين ثديي» الحديث ، أخرجه جماعة منهم أحمد والترمذي ~~وحسنه(3) # وحديث معاذ بن جبل مرفوعا : «أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم ~~(1) في (د) : «يكون» ، وغير منقوط الأول في (ح). ~~(2) في (ح) : «لا» . ~~(3) مسند أحمد (347/5) رقم (3484) ، وسنن الترمذي (219/5) رقم (3233) . PageV01P276 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0277.png) ~~(286) ~~الغداة» إلى أن قال : «فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة» إلى أن ~~قال: «فرأيته وضع كفه بين كتفي» الحديث ، أخرجه جماعة منهم الترمذي ~~وصححه. # وحديث جابر بن سمرة مرفوعا : «إن الله تجلى(2 لي في أحسن صورة ~~إلى أن قال : «فوضع يده بين كتفي» الحديث ، أخرجه الطبراني في «السنة» ~~وابن مردوية ، كما في الدر المنثور للحافظ السيوطي رحمه الله تعالى # وإذا كان هذا فهما منه واستنباطا لا نقلا ؛ لم يرد عليه قول العراقي : ~~ولم نجد له أصلا) . # ثم لا يخفى أن تجلي() الحق سبحانه في الصورة ، قد ثبت بالأحاديث ~~الصحيحة ، ولا استحالة في ذلك حتى يحتاج الأمر إلى تأويلها ؛ لأن الله ~~سبحانه لكونه (ليس كمثلهء شء) منزه عن الصورة وإن ~~تجلى فيها ، لعدم استلزام تجليه فيها كونه ذا صورة ، لأن الله سبحانه له ~~الإطلاق التام لذاته القابل لكل قيد شاء ظهوره فيه ، المنزه عن كل قيد في ~~عين() ظهوره فيه . فلا يلزم من إثبات التجلي في الصورة إيمانا بظاهر PageV01P277 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0278.png) ~~الأحاديث الصحيحة تجسيم أصلا. ~~وابن تيمية مع أنه قائل بالتجلي؛ منزه لتجليه تعالى عن مماثآلة تجلي ~~غيره تعالى . ~~قال ما نصه : ~~«ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في(1) صفاته ، ولا أفعاله» . ~~إلى أن قال : ~~21 وهو الذي كلم موسى تكليما، وتجلى للجبل فجعله دكا، ولا ~~يماثله شيء من الأشياء في شيء من صفاته، فليس كعلمه علم أحد . ~~إلى أن قال : ~~«ولا كتكليمه تكليم أحد، ولا كتجليه تجلي ms107 أحد»(3) انتهى بلفظه . ~~فالمناسبة التي أبداها ابن تيمية مناسبة صحيحة ، غير مستلزمة ~~للتجسيم، ولا مبنية عليه أصلا، كما ظنه ابن حجر، بل على صحة التجلي ~~في المظهر مع التنزيه ب (ليس كمثله شيء). ~~وقد دل النقل الصحيح على وقوع التجلي في المظهر، ودل التنزيه ب ~~(ليس كمثله شيء) على أنه لا حاجة إلى التأويل، لعدم استلزام ظاهره ~~المحال الموجب للتأويل، لما بيناه آنفا . وبين القول بالتجلي في المظهر مع PageV01P278 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0279.png) ~~(288) ~~التنزيه، وبين التجسيم بون بعيد ، بحيث لا يترائى ناراهما. # وقد دل كلام ابن تيمية عموما وخصوصا على أن الحق سبحانه وتعالى ~~يتجلى لما يشاء على أي وجه يشاء مع التنزيه ب (ليس كمثله شيء) ~~[الشورى: 11] في كل حال ، حتىل في حال تجليه في المظهر . وهذا هو الغاية في ~~الإيمان، والعلم أيضا. # وتحقيق ذلك بعد الإيمان الجامع بين ب ( ليس كمثله شيء) ~~وسائر المتشابهات على ما قال الله وأراد ، لا كما يتوهم = يتضح من تحقيق ~~قول الأشعري نحملله : «وجود كل شيء عين حقيقته» المتضمن لأن وجود ~~الحق سبحانه هو الوجود المحض القابل لكل تجل، فإنه الواسع المحيط ~~المنزه عن كل منها في كل حال ، حتى في حال تجليه فيما شاء منها ، من كل ~~مركب وبسيط . # وهذا أصل من تحققه عن إمعان نظر من فطرة سليمة عن تشغيبات ~~الآراء المنحرفة التي صارت أذى في طريق عقائد المسلمين = انكشف له ~~بإذن الله وحسن توفيقه صحة إجراء المتشابهات على ظاهرها ، اللائق بجلال ~~ذات الله الواسع الحكيم ، ذي الجلال والإكرام ، مع التنزيه ب ( ليس ~~كمثله شئء) = فزال عنه جميع الإشكالات الواردة على الأذهان في ~~المتشابهات بإذن الله، وصار ميزانا ومخلصا يرجع إليه عند كل إشكال . ~~والمستعان هو الله الكبير المتعال. PageV01P279 ![image file](./1101ShihabDinKurani.IfadatCallam_0280.png) # وظهر أن1 قول الأشعري هذا هو التحقيق الأتم، الذي ليس وراءه إلا ~~عين اليقين ، ثم حق اليقين . وبالله التوفيق الملك الحق المبين. # (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والححمد لله رب العالمين)[الصافات: 180- 182 . PageV01P280 ms108