######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004028 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحر العاملي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1104 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإثنا عشرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004028 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4028_الإثنا-عشرية-الحر-العاملي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تعليق وإشراف : السيد مهدي اللازوردي الحسيني والشيخ محمد درودي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا للتمسك بالعروة الوثقى ~~والحبل المتين، وشوقنا بالترغيب في العمل إلى ما هو أبقى وأنجى من العذاب ~~المهين، وهدانا إلى سلوك سبيل الطائفة المحقة الإمامية، وزادنا من الهدايا ~~والعنايات، فكنا من الفرقة الناجية الاثني عشرية الذين خصهم الله سبحانه ~~بأكمل العقل والحجى، فاتبعوا سنة أهل بيت النبوة ومصابيح الدجى وركبوا ~~سفينة نوح التي من ركبها نجى (1) والصلاة والسلام على محمد وآله الكرام حجج ~~الله على الأنام الذين فصلوا شرائع الإسلام وفصلوا الحلال والحرام وسنوا ~~سنن الدين من الملك العلام ونهجوا لنا الطريق الموصلة إلى دار السلام، ~~وأمروا بالتسليم والانقياد والاتباع ونهوا عن العناد والاختراع والابتداع، ~~فنجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى ووصلوا باتباع طريقتهم إلى المطلب ~~الأقصى والمقصد الأسنى، واجتنبوا طريق أعدائهم وخالفوهم في أهوائهم ~~وآرائهم. # وبعد: فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله ~~الله بلطفه الخفي: لما رأيت كثيرا من ضعفاء الشيعة قد خرجوا عن طريق ~~قدمائهم وأئمتهم في أحكام الشريعة وسلكوا مسالك أعدائهم المعاندين الذين ~~تركوا الرجوع إليهم عليهم السلام في أحكام الدين، فابتدعوا لأنفسهم تسمية ~~دينية فتسموا بالصوفية ولم ينتسبوا # PageV00P002 # إلى النبي والأئمة عليهم السلام، الذين هم خير البرية، فاستلزم ذلك ~~موافقة الاعتقاد والأعمال من هؤلاء الضعفاء لأولئك الأعداء الأشقياء حيث ~~كانوا يغرون الناس بإظهار التقوى واستشعار الزهد في الدنيا زيادة عما كان ~~يظهره الأئمة عليهم السلام من ذلك، وناهيك به دليلا عن فساد سلوك تلك ~~المسالك. # ثم سألني بعض الأصحاب عن حديث في الترجيع (1) وهو من جملة ما يتعلقون به ~~من الشبهات، فألفت فيه رسالة تتضمن حل ما فيه من الإشكال وذكر جملة من ~~التوجيهات وإبطال بعض ما يعتمدونه ويعتقدونه من التمويهات (2) فلما وقف ~~عليها جماعة من الأصحاب التمسوا مني تأليف رسالة في هذا الباب تتضمن كشف ~~أكثر تلك الخيالات وإبطال ما زخرفوه من المحالات وإن كان أكثرهم لا يرجى ~~منه الاقلاع ولا يتصور منه التوبة والارتداع لما أشربت قلوبهم من حب هذا ~~الابتداع، ms001 لكن لينكشف ذلك لبعض أتباعهم ويمتنع باقي الشيعة حرسهم الله من ~~أتباعهم ويوفقهم الله للإعراض عن الأغراض الدنية الدنيوية وينالوا السيادة ~~بالسعادة والنشأة الأخرى الأخروية، فرأيت ذلك علي من أعظم الفروض الواجبة ~~وحالت بيني وبينه العوائق المانعة والموانع الغالبة، ثم عاودني، فلم أجد ~~بدا من الإجابة، فشرعت فيها راجيا من الله التوفيق للصواب والإصابة. # وسميتها الرسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية والله أسأل أن يسهل ~~إتمامها على أحسن الوجوه وأن يهدي بها من يلتمس الهدى ويرجوه وهي مرتبة على # PageV00P003 # أبواب وفصول، ولا بأس بذكر فهرستها تقريبا لتداولها وتسهيلا لتناولها. # أما الأبواب فهي اثنا عشر: # الأول: في إبطال هذه النسبة وذمها. # الثاني: في إبطال التصوف وذمه عموما. # الثالث: في إبطال اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود. # الرابع: في إبطال الكشف الذي يدعونه وعدم اعتباره ونفي حجيته. # الخامس: في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عنده. # السادس: في إبطال ما يعتقدونه عبادة من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من ~~الرياضة. # السابع: في إبطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات من القتل (1) والسقوط على ~~الأرض والاضطراب. # الثامن: في إبطال ما يعتقدونه كذلك من الرقص والصفق بالأيدي والصياح. # التاسع: في إثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب المعاش ~~والتجمل. # العاشر: في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغناء. # الحادي عشر: في إبطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه. # الثاني عشر: في إبطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ومعاداة ~~أولياء الله. # وأما الفصول: # ففيما يلحق بتلك المقاصد المقصودة وما يناسبها وهي اثنا عشر فصلا. # الأول: في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم. # الثاني: في تحريم الابتداع في الدين. # PageV00P004 # الثالث: في ذكر بعض مطاعن مشائخ الصوفية وسادتهم وكبرائهم وما ظهر من ~~قبائحهم وفضائحهم. # الرابع: في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الخامس: في تحريم تركهما والتقاعد عنهما. # السادس: في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق. # السابع: في وجوب مجاهدة أعداء الدين والمبتدعين مع الشرائط. # الثامن: في ms002 وجوب اجتناب معاشر أهل البدع ووجوب ترك مخالطتهم رأسا. # التاسع: في جواز لعن المبتدعين والبراءة منهم بل وجوبهما. # العاشر: في تحريم التعصب للباطل. # الحادي عشر: في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شئ من طريقتهم المختصة ~~بهم. # الثاني عشر: في وجوب جهاد النفس والتوبة من الكفر والابتداع والفسق ~~وسأذكر في جميع الأبواب والفصول في الاحتجاج على كل واحد من هذه المطالب ~~والأصول اثني عشر وجها من الأدلة، أما من صريح العقل والاعتبار، أو من صحيح ~~النقل والأخبار إن شاء الله تعالى. # وقد اخترت تقديم الاعتبارات العقلية غالبا كما قد اشتهر بين جماعة ~~المتأخرين لأن الاحتجاج بها في الحقيقة على المخالفين أو على من هو أسوأ ~~حالا منهم في سوء الاعتقاد وصعوبة الانقياد للأئمة المعصومين عليهم السلام ~~ولا يخفى أن أكثر المطالب المذكورة من جملة الضروريات، وربما يعد بعضها من ~~البديهيات فلا يحتاج إلى برهان وبيان، ولا يشك فيها أحد من أهل الإيمان، بل ~~جميعا كذلك عند العلماء الكاملين والمخلصين من المؤمنين إذ كثيرا ما تختلف ~~الضروريات النظريات بالنسبة إلى الناظرين، فما يكون نظريا عند قوم يكون ~~ضروريا عند آخرين. # وأنا أذكر ما يخطر بالبال من الاحتجاجات في جميع هذه المقامات استظهارا ~~PageV00P005 # في تحقيق الحق من الباطل واحتياطا للتمييز بين الحالي والعاطل (1). # فلقد كثرت الشكوك والشبهات عند جماعة من التابعين لأهل الدين وكادت ظلمة ~~ليل الظنون أن يمحور نور الشمس اليقين فقابل بين صحائف الماضين وصحاف ~~الباقين واتق الله إن الله يحب المتقين (2). # فائدة ولنذكر الأسباب والوجوه التي اقتضت الالتزام بهذا العدد الشريف ~~(12) هنا غالبا والتيمن والتبرك به، وقد ذكر بعضه جماعة من العلماء ~~استشهادا واستدلالا على ما هو أعظم من هذا المطلب وجملة ما أوردوه في توجيه ~~الالتزام بهذا العدد الشريف من الوجوه اثنا عشر. # الأول: إن الإسلام والإيمان مبنيان على أصلين حاصلان بكلمتين هما: # لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وكل واحدة منهما ~~اثني عشر حرفا. # وكذا قوله عليه السلام: أنه لا نبي بعدي ms003 (3) وكذا جملة من أسماء الأنبياء ~~عليهم السلام وأوصافهم كقولنا: آدم خليفة الله، نوح خالصة الله، إبراهيم ~~الخليل، داود نبي الله سليمان بن داود، موسى كليم الله، عيسى روح الله، ~~محمد حبيب الله سلام الله عليهم. # الثاني: قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني ~~عشر # PageV00P006 # نقيبا (1) فجعل عدة النقباء القائمين بهذه الفضيلة اثني عشر. # الثالث: قوله عليه السلام: لما بايع الأنصار ليلة العقبة: اخرجوا إلي ~~منكم اثني عشر نقيبا عدة نقباء بني إسرائيل، ففعلوا فكان ذلك طريقا متبعا ~~وعددا مطلوبا. # الرابع: قوله تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وقطعناهم ~~اثني عشر أسباطا أمما (2) فجعل الأسباط الهداة إلى الحق اثني عشر. # الخامس: قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3) ومعلوم أن ~~الكلمتين الأوليين (الأولتين) اثنا عشر حرفا وكذا الأخيرتان مع ملاحظة ~~تشديد الميم وما ثبت من تواتر النصوص (4) على الأئمة الاثني عشر عليهم ~~السلام وكذا أسمائهم أو جملة من ألقابهم وأوصافهم كل واحد اثني عشر حرفا ~~كقولنا: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فاطمة بنت محمد، الحسن المجتبى أبو ~~محمد الحسن، الحسين الشهيد الحسين بن علي، الحسن والحسين، علي بن الحسين، ~~سيد العابدين، الإمام الباقر، أبو جعفر بن علي، الإمام الصادق، جعفر بن ~~محمد، الإمام الكاظم، أبو الحسن موسى، أبو الحسن الرضا: علي بن موسى الرضا، ~~محمد بن علي تقي: أبو جعفر بن علي، علي بن محمد نقي، أبو الحسن علي، الحسن ~~العسكري، أبو محمد الحسن، القائم المهدي محمد بن الحسن عليهم السلام (5). # PageV00P007 # السادس: إن مصالح العالم محتاجة إلى الزمان وكل واحد منهما: في وقت ~~الاعتدال اثني عشر ساعة، فعلم أن نظام العالم موقوف على هذا العدد. # السابع: إن نور الشمس والقمر يهدي الخلق إلى طرقهم ومنافعهم وهما يسيران ~~في البروج الاثني عشر، فظهر احتياج العالم إلى هذا العدد. # الثامن: قوله عليه السلام: الأئمة من قريش (1) وهذا الحديث الشريف اثنا ~~عشر حرفا والذي عليه علماء النسب: إن كل من ولده النضر بن كنانة فهو قرشي ~~(2) وبينه ms004 وبين النبي صلى الله عليه وآله اثني عشر أباهم أصل هذا الشرف ~~الجليل ومنبع هذا المجد الأثيل وفروعه أيضا اثنا عشر هم الأئمة عليهم ~~السلام. # التاسع: قوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~(3) فكانت شهور السنة اثني عشر وهي قوام العالم وفيها تقع التكاليف ~~والعبادات. # العاشر: قوله تعالى: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشر عينا) (4) فكانوا اثني عشر قبيلة وعدد العيون اثني ~~عشر. # الحادي عشر: ما روي عنهم عليهم السلام أن أوصياء موسى عليه السلام كانوا ~~اثني عشر، وكذا أوصياء عيسى، وكذا أوصياء جماعة من الأنبياء وإن خلفاء ~~المهدي في زمانه يكونون اثني عشر. # PageV00P008 # الثاني عشر: ما ذكره بعض العلماء إن أقسام الرياح اثني عشر، وإن بدن ~~الإنسان مركب من اثني عشر عرقا يتفرع عنها غيرها فظهر شرف هذا العدد وأن به ~~قوام الدين والدنيا ونظام العالم ولذلك التزم به جماعة من العلماء في ~~مصنفاتهم والله أعلم. # وقد آن الشروع في تفصيل ذلك الاجمال ولنبدأ بالأبواب لاشتمالها على ~~المقصود بالذات، فأقول وبالله التوفيق: PageV00P009 # الباب الأول في إبطال هذه النسبة وذمها بمعنى عدم جواز الانتساب الديني ~~الصوف وأهله، ويدل على ذلك اثني عشر وجها: # الأول: عدم ظهور دلالة شرعية على وجوب هذه النسبة كما يدعون ولا على ~~استحبابها ورجحانها، بل ولا على جوازها مع كونها من المهمات الدينية، لما ~~يترتب عليها من الأحكام الكلية والاعتقادات الأصولية المباينة لاعتقاد ~~الإمامية، فكيف جاز لهم أن ينتسبوا هذا الانتساب ويفرعوا عليه ما يلزمه ~~ويدعوا وجوبه من غير حجة؟! ولا دليل ويبين حجية هذا الدليل ويقرره وجوه ~~اثنا عشر: # أحدها: جزم العقل بأنه لا يقبل القول بغير دليل ولا الدعوى بغير بينة. # وثانيهما: إجماع العقلاء على مطالبة القائل بالحجة والمدعي بالبينة ~~والفرق بين هذا وما قبله واضح بل لا تلازم بينهما وإن كثيرا من الأمور ~~المجمع عليها لا يدل عليها العقل. # وثالثهما: قوله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين). # (قل فأتوا بكتاب ms005 من عند الله) وغير ذلك من الآيات التي مضمونها مطالبة ~~المدعي بالحجة والدليل. # ورابعهما: إن هذا الأمر على قولهم من أعظم مهمات الدين وأجل أركان ~~الإيمان ويزعمون أن سبب النجاة منحصر فيه، وليس على الحق أحد إلا من قال ~~به، ومثل ذلك PageV00P010 # لو كان حقا لظهر دليل قطعا عاديا، وقد صرح باستلزام عدم الدليل لعدم ~~المدلول في مثل هذه الصورة جماعة من العلماء منهم المحقق في المعتبر (1) مع ~~عدم علمهم به في غيرها. # وخامسها: إنه يمتنع عادة مع تمام شفقة النبي والأئمة عليهم السلام ~~بالشيعة وكمال اعتنائهم بتقرير الشريعة أن لا يتعرضوا لهذا الأمر العظيم ~~ويهملوه بغير دليل ويذهبوا إلى بيان الآداب وأحكام البول والجماع وغيرهما ~~من الجزئيات. هذا مما لا تقبله العقول، فعلم أنه ليس بمأمور به شرعا، ~~والأظهر ذلك منهم عليهم السلام قطعا لعدم المانع منه وعدم وجود التقية في ~~إظهاره. # وسادسها: ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد بن الحنفية: ~~واعلم يا بني أنه لو كان إله آخر لأتتك رسله ولرأيت آثار مملكته (2) ألا ~~ترى إن فيه دلالة وإشارة إلى أن الأمور العظيمة يجب ظهور آثارها وشياع ~~أخبارها، فهذا دليل لذاك وكل منهما دليل على أصل المطلب. # وسابعها: ما نقل متواترا من الأمر بطلب العلم ووجوبه وعدم جواز القول ~~والعمل بغير العلم (3). # وثامنها: ما ثبت من النهي عن العمل بالظن وأنه لا يغني من الحق شيئا (4) ~~فكيف يجوز العمل بغير دليل في الاعتقادات ونحوها من المهمات؟!! # وتاسعها: ما ثبت من وجوب الرجوع إلى أهل العصمة عليهم السلام في جميع ~~الأحكام والمهام فعلم عدم جواز العمل بغير دليل، ولا يوجد عنهم ما يدل على ~~الأمر بهذه النسبة (5). # PageV00P011 # وعاشرها: ما ثبت من عدم جواز التقليد في الأصول ومرجعهم في هذه النسبة ~~إلى التقليد عند التحقيق وهي تتعلق بالأصول كما يأتي إن شاء الله تعالى. # وحادي عشرها: ما ثبت من وجوب الرجوع إلى رواة الحديث فيما رواه من ~~الأحكام عنهم عليهم السلام (1) وهم مجمعون على إنكار هذه النسبة وفيما ms006 ~~نقلوه دلالة على عدم جواز القول والعمل بغير دليل. # ثاني عشرها: ما ثبت أيضا من وجوب التوقف والاحتياط في كل ما يعلم حكمه ~~وحصل فيه شبهة، فعلم عدم جواز العمل بغير دليل والله أعلم. # الثاني: ترتب المفاسد الشنيعة الدينية على هذه النسبة الشنيعة الدينية ~~على هذه النسبة التي انتسب إليها الصوفية ومن المعلومات الواضحة أن ما ترتب ~~عليه مفسدة واحدة دينية كان قبيحا شرعا ووجب تركه، فكيف ما يترتب عليه ~~مفاسد كثيرة؟! # وهي تزيد على اثنا عشر، ولا حاجة إلى تعدادها، فقد عرفتها في فهرست ~~الأبواب والفصول ويأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى. # الثالث: إن هذه النسبة في الحقيقة نسبة إلى أعداء الله وأعداء المعصومين ~~عليهم السلام ومشاكلة لهم وسلوك لمسالكهم واقتداء بهم، فيجوز عند من يخاف ~~الله أن ينتسب في الدين إلى أعدائه ويقتدى بهم في أفعاله وأقواله وآرائه ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على تحريم ذلك. # الرابع: تتبع طريقة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم وتركهم وتقريرهم وإنكارهم فإنهم لم ~~ينسبوا ولا أحد منهم ولا من شيعتهم هذه النسبة إلى قريب من زماننا هذا ولا ~~أمروا بها ولا رخصوا فيها وإجماعهم عليهم السلام بل قول واحد منهم حجة. # الخامس: احتجاجهم عليهم السلام على الذين انتسبوا هذه النسبة وتشنيعهم ~~عليهم وإظهارهم لعداوتهم في كل زمان كما يأتي بعضه إن شاء الله تعالى هنا ~~وفي الباب # PageV00P012 # الآتي والفرق بين هذا وما قبله ظاهر، فإن ذلك استدلال لسلوكهم لغير هذه ~~الطريقة وهذا استدلال بتصريحهم بالاحتجاج والإنكار. # السادس: قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (1) الآية أجمع ~~العامة والخاصة على أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وقوله تعالى: ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2) نقل الفريقان أيضا إنها نزلت في أهل ~~البيت. وقوله تعالى: # (بل ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ~~(3) ويتبع غير سبيل المؤمنين (4) (ولا تتخذوا بطانة من دونكم ولم يتخذوا من ~~دون الله ولا رسوله ms007 ولا المؤمنين وليجة (5) وغير ذلك (6). # وبالجملة يستفاد من هذه الآيات خصوصا الأولى المشتملة على الحصر ومن ~~مواضع أخر من الكتاب والسنة بمعونة ما مضى ويأتي عدم جواز الانتساب الديني ~~إلى غيرهم عليهم السلام. # السابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية واتفاق الفرقة الاثني عشرية على ترك ~~هذه النسبة واجتنابها مباينة أهلها في زمن الأئمة عليهم السلام وبعده إلى ~~قريب من هذا الزمان لم يكن أحد من الشيعة صوفيا أصلا كما يظهر لمن تتبع كتب ~~الحديث والرجال وسمع الأخبار، بل لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام ~~الأئمة عليهم السلام ذكر إلا بالذم، وقد صنفوا في الرد عليهم كتبا متعددة ~~ذكروا بعضها في فهرست # PageV00P013 # كتب الشيعة (1) وقد نقل الاجماع منهم جماعة من الأجلاء يأتي ذكر بعضهم إن ~~شاء الله فكيف جاز الآن لضعفاء الشيعة الخروج عن هذا الاجماع وعن طريقة أهل ~~العصمة؟! # PageV00P014 # قال بعض المحققين من مشايخنا المعاصرين: اعلم أن هذا الاسم وهو اسم ~~التصوف كان مستعملا في فرقة من الحكماء الزايغين عن الصواب، ثم بعدهم في ~~جماعة من الزنادقة وأهل الخلاف من أعداء آل محمد عليهم السلام كالحسن ~~البصري (1) وسفيان الثوري (2) ونحوهما. # ثم جاء فيمن جاء بعدهم وسلك سبيلهم كالغزالي (3) رأس الناصبين لأهل البيت ~~ولم يستعمله أحد من الإمامية لا في زمن الأئمة عليهم السلام ولا بعده إلى ~~قريب من هذا الزمان فطالع بعض الإمامية كتب الصوفية، فرأى فيها ما يليق ولا ~~ينافي قواعد الشريعة فلم يتجاوزه إلى غيره. # ثم سرى الأمر إلى تعلق بعضهم بجميع طريقتهم وصار من تبع بعض مسالكهم سندا ~~لهم ثم انتهت الحال إلى أن جعل الغناء والرقص والصفق أفضل العبادات وصارت ~~اعتقادهم في النواصب والزنادقة إنهم على الحق فتركوا أمور الشريعة وأظهروا ~~للعوام حسن هذه الطريقة وساعدهم رفع المشقة في تعلم علوم الدين وأكثر ~~التكاليف حتى أنهم يكتفون بالجلوس في مكان منفرد أربعين يوما ولا يحتاجون ~~إلى شئ من أمور الدين وساعدهم ميل الطبع إلى اللذة حتى النظر إلى صور ~~الذكور المستحسنة والتلذذ به، وأتعبوا أنفسهم ms008 في الرياضيات المنهي عنها في ~~شرعنا لعل أذهانهم تصفو، وليت شعري لو حصل ذلك، فأي فرق بين المؤمن ~~والكافر؟ فإن كفار # PageV00P015 # الهند وغيرهم كذلك يخبرون بمثل ما يدعونه، بل بما هو أبلغ منه وأهل ~~التسخير والشعبذة تظهر منهم ما يدعي هؤلاء وأهل الكرامات كانت تظهر منهم من ~~غير هذه الرياضة وأهل التقوى لم يدعوا شيئا من ذلك. # ثم انتهى الأمر إلى أن صار التصوف غير مشروط بالعلم، بل بمجرد تغيير ~~اللباس المتعارف عند أكثر أهل الناس وتلبيس الظاهر بذلك وترك الباطن أما ~~فارغا أو حملوا مما يعلم الله وصار من زهده وصلاحه بطريق الشريعة المطهرة ~~ممقوتا عندهم لأنه إذا سئل: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهؤلاء ~~يدعون أنهم يقولون: قال الله بلا واسطة وربما يقولون: قال رسول الله ويدعون ~~المشافهة مع أن بينهما ألف سنة فما زاد (انتهى). # الثامن: ما رواه جماعة من الأصحاب في الكتب المعتمدة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنا وأنت موليا هذه الأمة فمن انتمى إلى ~~غير مواليه فعليه لعنة الله (1) ومن جملة ما رواه الصدوق رئيس المحدثين في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه وناهيك به بعد ما صرح بما صرح في أول كتابه، ورواه ~~الكليني في الديات، وهذا الحديث الشريف كما ترى صريح في عدم جواز انتساب ~~أحد من الأمة إلى غير مواليه واستحقاق من انتسب إلى غيرهم اللعن من النبي ~~عليه السلام وغيره فكيف يجوز الانتساب الديني إلى الصوف وإلى أهله الذين ~~كانوا أعداء الله ورسوله وحججه عليهم السلام بل لو لم يكونوا أعدائهم ولا ~~مخالفين لهم في شئ لما كان الانتساب إليهم جائزا كما يدل عليه هذا الحديث ~~وغيره من الأدلة. # التاسع: ما رواه شيخنا الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب ~~الكشكول قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم ~~من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي إلى أن قال: هم أضل من ~~الكفار وهم ms009 أهل النار (الحديث). # PageV00P016 # أقول: من نظر التصريحات السابقة والآتية علم أن كثيرا من مهمات الدين لم ~~يرد فيها تصريح ومبالغة إلى هذه الغاية وذلك مقتضى الشرع حيث علموا عليهم ~~السلام إن هذه الفتنة من أعظم الفتن الدينية وأقوى الشبهات عند ضعفاء ~~الإمامية حيث إن المتقدمين والمتأخرين من الصوفية ما زالوا يغرون الناس ~~ويخدعونهم بإظهار الزهد والورع والعبادة ليظهروا أن ذلك أقوى أسباب السعادة ~~ثم في أثناء ذلك يزينون لهم تلك البدع التي تخرجهم من الدين القويم وتضلهم ~~عن الصراط المستقيم كاعتقاد الحلول والاتحاد وغير ذلك حتى أنهم قد أوجبوا ~~انقسام الإمامية قسمين كل منها يضلل الآخر وصار الأتباع يجالسون رؤساء ~~الفريقين ويقبلون قول كل منهم والآخر يخرجون من الدين بالكلية نعوذ بالله ~~من شر هذه البلية؟! # العاشر: ما أورده مولانا الفاضل الكامل العالم العامل ملا أحمد الأردبيلي ~~في كتاب حديقة الشيعة (1) قال: نقل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ~~عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام ~~في جملة حديث طويل قال: الصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة طريقنا وإن ~~هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة (الحديث). # أقول: فظهر من هذا ظهورا واضحا عدم جواز الاقتداء بهم والانتساب إلى ~~طريقتهم ومذهبهم. # الحادي عشر: ما رواه في الكتاب المذكور (2) بإسناده عن الرضا عليه السلام ~~قال: # لا يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة (3) وأما من سمى نفسه ~~صوفيا للتقية (4) فلا إثم عليه. # PageV00P017 # ورواه بإسناد آخر (1) وزاد فيه: وعلامته أن يكتفي بمجرد التسمية ولا يقول ~~بشئ من عقائدهم الباطلة. # أقول: في هذا الحديث تصريح بتحريم هذه النسبة وعدم جواز هذه التسمية في ~~غير وقت التقية ولا مجال إلى تأويله، وقد تضمن الحكم بثبوت الإثم على ~~التسمية بالتصوف في غير التقية مع ملاحظة النهي في أول الحديث وفي آخره وهل ~~يترتب الإثم إلا على المحرم؟! وفيه دلالة واضحة على أن الصوفية مخالفون ~~للحق وإلا لم يكن لذكر التقية معنى. # الثاني عشر: إن هذه ms010 النسبة في الأصل وضعت للانتساب إلى الصوف وهو مذموم ~~شرعا، فقد روي الكليني وغيره عنهم عليهم السلام: أنهم قالوا: لا يلبس الصوف ~~والشعر إلا من علة (2). # وروي أيضا عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: خير ثيابكم القطن الأبيض ~~فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم (3). # فظهر أن الصوف ليس من خير الثياب فيكون مرجوحا مذموما مكروها (4) أو خلاف ~~الأولى، وكفاه ذما وشوما ما ظهر من المفاسد المترتبة على ملازمته والانتساب ~~إليه، فكيف يجوز الانتساب إلى شئ مذموم مرجوح شرعا واعتقاد تفضيله ورجحانه ~~وهل ذلك إلا مخالفا وتغييرا لأحكام الدين؟! # وأعجب من ذلك أنهم يعتقدون انحصار الزاهد في لبسه وإظهاره واتخاذه شعارا ~~تعللا (معللا - ظ) بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله لبس الصوف أو كان ~~يلبسه (5) مع أن ذلك # PageV00P018 # إن ثبت لا دلالة فيه على جواز هذه النسبة فضلا عن رجحانها أو وجوبها وإلا ~~لانتسب إليه وأمر بذلك، ولا ريب أن النبي والأئمة عليهم السلام لبسوا أكثر ~~الملابس المباحة وأنواعها بحسب ما اقتضاه الحال، والقصد بيان الجواز والنص ~~على نفي التحريم لأن البيان الفعلي أقوى من القولي وأرادوا الجمع بينهما ~~غالبا ولا كلام في إباحة تلك الملابس، إنما الكلام في رجحانها وجواز ~~الانتساب الخاص إليها. # فصل فإن قلت: قول الصدوق في عيون الأخبار وغيره: حدثنا فلان الصوفي وفي ~~بعضها حدثنا فلان عن فلان الصوفي يدل على خلاف ما تقدم من أنه لم يكن أحد ~~من الشيعة صوفيا؟ # قلت: هذا يحتمل وجوها. # أحدها: أن يكون الصوفي هناك نسبة إلى بيع الصوف أو حياكته أو نحوهما لأن ~~أكثر الرواة والعلماء كانت لهم صناعات وتجارات ينتسبون إليها ويعرفون ~~ليتميزوا عمن يشاركهم في أسمائهم ولا قصور في ذلك ولا هو نسبة دينية ولا ~~يترتب عليه مفسدة وجواز مثله معلوم قطعا وقد كان من أصحاب الأئمة عليهم ~~السلام من ينسب إلى مثل هذا كالصيرفي والطاطري والشعيري والطيالسي ~~والقلانسي وغيرهم، وفي ذلك رد على هؤلاء الصوفية المانعين من طلب الرزق لما ~~هو مأثور من ثناء الأئمة عليهم السلام ms011 على جماعة منهم. # وثانيها: أن يكون نسبة إلى لبس الصوف من غير أن يكون اعتقادهم موافقا ~~لاعتقاد الصوفية، إذ لم يكن معهودا كما يعلم بالتتبع، ومعلوم أن من أكثر من ~~شئ أو لازمه حسن أن ينتسب إليه لغة وعرفا، وليست هذه نسبة دينية فتخرج عن ~~موضع البحث. # وثالثها: أن يكون نسبة إلى قبيلة من قبائل العرب، فقد قال صاحب الصحاح: ~~PageV00P019 # صوفه أبو حي من مضر وهو الغوث بن مراد بن طانحة بن إلياس بن مضر كانوا ~~يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج أي يفيضون بهم وكان يقال في الحج ~~أجيزي الصوفة وقال الشاعر: # حتى يقال أجيزي الصوفانا (انتهى) ومثله في القاموس إلا أنه غلط الجوهري ~~في الاستشهاد بالبيت وقال إن الصحيح فيه الصفوانا. # ورابعها: أن يكون المذكورون صوفية بالمعنى المشهور الآن ويكونوا من ~~العامة إذ هؤلاء غير معروفين بتشيع ولا تعديل وكثيرا ما يروى في مثل تلك ~~المواضع عن مخالفين ومجاهيل لأن أكثرها مشتملة على أحكام معلومة كفضائل ~~الأئمة عليهم السلام وثواب الأعمال ونحو ذلك. # وخامسها: على تقدير التنزل عن جميع ذلك نقول يمكن أن يكون هؤلاء صوفية ~~شيعة لكنهم شذاذ مجاهيل لا عبرة بهم وهم بمنزلة النادر الذي لا حكم له ولا ~~يدل تصوفهم لو ثبت على صحة التصوف ولا يمكن جعله سندا له إذ ليسوا بمعصومين ~~ولا قولهم حجة وهل هم على ذلك التقدير إلا بمنزلة الواقفية (1) والفطحية ~~(2) # PageV00P020 # والزيدية (1) بل الخطابية (2) والنصرية (3) (النصيرية - ظ). # فإن قلت: قد صنف الشيخ المفيد، كتابا في الرد على أصحاب الحلاج وقد كانوا ~~شيعة وهو يدل على خلاف ما ادعيتموه. # قلت: أولئك فرقة شاذة أيضا قد أجمعت الشيعة على خروجهم عن الدين وعلى ~~البراءة منهم ولعنهم ولعن رئيسهم بأمر الأئمة عليهم السلام كما يأتي إن شاء ~~الله حتى قتل رئيسهم بإشارة الإمام عليه السلام فانقرضوا ولم يبق منهم إلا ~~الشاذ. # فإن قلت: أهل التصوف ينقلون طريقتهم عن الأئمة عليهم السلام نقلا متصلا ~~بأمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل ذلك حتى الشيعة في كتب ms012 الكلام. # قلت: هذا لا يدل على صحة طريقتهم بل هو دال على بطلانها لأنهم ذكروا أن ~~كل قسم وأهل كل علم وصناعة ومذهب ينتسبون إلى علي عليه السلام وينسبون ~~مذهبهم وصناعتهم إليه ولم يثبت انتساب الصوفية ونحوهم ولا ترى لذلك ذكرا في ~~نهج البلاغة ولا غيره وقد ذكروا في هذا المقام أن المعتزلة والأشاعرة ~~وأصحاب المذاهب الأربعة كلهم ينتسبون إلى علي عليه السلام وينتهي علمهم ~~إليه وهل يدل ذلك على # PageV00P021 # صحة دعوى الجميع؟! فيلزم اجتماع النقيضين وكون الحق في طرفين ولا يخفى أن ~~ذكر الصوفية وغيرهم في مقابلة الإمامية دال على مباينتهم لهم وخروجهم عنهم ~~وبطلان دعواهم. # فصل وقد ذكرت بعض ما تقدم لرجل من أعيانهم فأجاب بأمرين: # أحدهما: إنهما لا ينتسبون إلى الصوف ولا إلى مشايخ الصوفية بل إلى أهل ~~الصفة. # الثاني: الانتساب لا حرج فيه ولا مضايقة في مجرد التسمية. # فأجبته بما حاصله أن الوجه الأول باطل لفظا ومعنا يعرف بطلانه كل من له ~~أدنى معرفة بالعربية على أنه لم يدع أحد منهم هذه الدعوى إلى الآن بل ~~المعلوم منهم خلافها ولو كان انتسابهم إلى أهل الصفة لما تبعوا طريقة مشايخ ~~الصوفية من العامة وطالعوا كتبهم واعتقدوا أنهم على الحق على أن أهل الصفة ~~لا يعرف منهم عالم ولا مصنف يمكن الانتساب إليه والأخذ منه وما ذلك إلا ~~بمنزلة الحنفية لو قالوا إنا لا ننتسب إلى أبي حنيفة بل إلى الدين الحنيف ~~والشافعية لو قالوا إنا لا ننتسب إلى الشافعي بل إلى الشفيع أو الشافع محمد ~~صلى الله عليه وآله مع أن عملهم وطريقتهم يكذبان دعواهم لو ادعوا ذلك على ~~أن أهل الصفة لا فرق بين الانتساب إليهم والانتساب إلى الصوفية إن صحت نسبة ~~هذه الأشياء المخالفة للأئمة عليهم السلام إليهم بل مطلقا. # والوجه الثاني: باطل أيضا بل أوضح بطلانا ولأن هذه النسبة قد ظهر وتقرر ~~أنها ليست بجايزة بالنص والإجماع والأدلة السابقة ولو جاز ذلك لجاز أن يسمى ~~الإنسان نفسه كافرا أو يهوديا أو فطحيا أو حنبليا ms013 من غير ضرورة تقية وليست ~~هذه مجرد تسمية لفظية بل هي تسمية معنوية ونسبة دينية يترتب عليها مفاسد ~~كلية على أن هذا الوجه عين المصادرة والمكابرة من هذا القائل كما لا يخفى ~~وقد ذكرت مضمون هذا الفصل والذي قبله في الرسالة التي كتبتها على حديث ~~الترجيع استطرادا لمناسبة المقام والله الهادي. PageV00P022 # الباب الثاني: # في إبطال التصوف وذمه عموما ولا بد من ذكر مذاهبهم أولا وهي اثنا عشر: # وممن ذكرها الشيخ نجم الدين عمر النسفي وهو من علماءهم المطلعين على ~~حقايق مذهبهم. # قال الشيخ المذكور في كتاب بيان مذهب التصوف ما هذا لفظه اعلم أن أصحاب ~~التصوف على اثني عشر فرقة واحدة منهم على الحق المستقيم والباقي على البدعة ~~والضلالة فالذين هم على الضلالة: الحبيبية، والأوليائية والشمراخية و ~~الإباحية والحالية، والحلولية، والحرورية، والواقفية، والمتجاهلة، ~~والمتكاسلة والإلهامية. # الأولى: الحبيبية يقولون: العبد يتخد الله تعالى حبيبا وينقطع عن محبة ~~المخلوقين ويرفع التكليف عنهم وأيضا يرفع عنهم خطابات العبادات والحرام ~~عليهم حلال وترك الصلاة والصوم عندهم جايز ولا يسترون عوراتهم وهذا كفر محض ~~ولا يعرفهم الناس بأقوالهم بل بأفعالهم فاحذروا عنهم. # الثانية: الأوليائية وهم قوم يقولون: إن العبد يبلغ درجة الولاية ويرفع ~~خطاب الأمر والنهي عنه وهذا كفر وضلالة. # الثالثة: الشمراخية وهم قوم يقولون: إذا عرف العبد الله سبحانه يرفع ~~الأمر والنهي عنه بسماع الدف والطبل والمزمار راغب ويقولون: إن النساء ~~كالرياحين وشم الرياحين مباح وهؤلاء قوم عبد الله بن الشمراخية وهم يسيرون ~~في العالم بكسوة أهل الصلاح PageV00P023 # ويفسدون في العالم. # الرابعة: الإباحية وهم قوم يقولون: لا نقدر على امتناع نفوسنا من المعاصي ~~وليس بينهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ويقولون: أموال المسلمين وفروجهم ~~حلال ويقولون قول لا: كفر والإيذاء حجاب في الطريق والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر إيذاء وهؤلاء القوم أشر خلق الله على وجه الأرض. # الخامسة: الحالية وهم يقولون: السماع والرقص مباح وهم في السماع مدهوشون ~~كما لا تكون الحركة في وجودهم وهذا الطريق خلاف سنة رسول الله صلى الله ~~عليه ms014 وآله فيكون بدعة وضلالة. # السادسة: الحلولية وهم قوم يقولون: النظر في وجه الجميل من الأمرد و ~~النساء حلال وفي حالة النظر يرقصون ويقولون في حالة الرقص صفة من صفات الله ~~تعالى حال علينا ولنا بتلك الصفة التقبيل والمعانقة حلال وهذا كفر محص. # السابعة: الحورية مثل مذهب الحلولية وهم يقولون: في هذه الحالة تأتي ~~إلينا حور الجنة ولنا معهن الوقاع والوطي قلنا: بل من الشياطين تأتيهم في ~~خيالهم وإذا فرغوا من الحالة يغتسلون من الجنابة. # الثامنة: الواقفية وهم قوم يقولون: إن العبد عاجز عن معرفة الله تعالى ~~وهي على الحقيقة محال ويقولون هذا البيت بالفارسية: # ترا توداني تو ترا نداند كس تراكه داند كه تراتو داني بس وهو ضلال محض. # التاسعة: المتجاهلة وهم قوم في لباس الفاسقين ويقولون: مرادنا دفع الريا ~~وهذا ضلال. # العاشرة: المتكاسلة وهم قوم يتركون الكسب ويتوجهون على أبواب الخلائق ~~بالكدية ويرضون من حياتهم بعبادة البدن ويأكلون أموال الزكاة بغير حق وهذا ~~خلاف السنة. PageV00P024 # الحادي عشرة: الإلهامية وهم قوم من الفرق يعرضون عن قراءة القرآن و تعلم ~~العلم يقنعون بمتابعة كتب الحكماء والمبتدعين ويقولون: إن القرآن حجاب ~~الطريق وأبيات الحكماء وأشعارهم قرآن الطريق وهذا كفر محض. # الثانية عشرة: أهل الحق وهم قوم يتبعون السنة ويؤدون الصلاة في الوقت مع ~~أهل السنة والجماعة ويحذرون عن الشراب والزنا والسماع والرقص والحرام ثم ~~أخذ في مدح هذه الفرقة والأمر باتباعها إلى أن قال واحذر عن الفرق الأحد ~~عشر التي ذكرناها فهم أهل البدعة. # وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى ~~يوم القيامة من الفزع الأكبر (1) (انتهى). # أقول: الفرقة الأخيرة غير داخلة في التصوف المبحوث عنه وعلى تقدير دخولها ~~في طريقتهم تدخل في حكمهم ويدل على ذلك ما مضى وما يأتي ويزيد هنا وجوه: # أحدها: أنهم من العامة المخالفين كما يدل عليه كلام النسفي وثناؤه عليهم ~~فتقليد الشيعة لهم غير معقول. # وثانيها: أن ظاهر حال هؤلاء أنهم استعملوا لفظ التصوف بمعنى الزهد وهو لا ~~يدل ms015 عليه، فعلى تقدير عدم مخالفتهم للشرع في شئ فنسبتهم فاسدة ليس لها معنى ~~صحيح بل هي موهمة لمعنى فاسد. # وثالثها: أن هذه النسبة على كل حال غير جايزة لما تقدم من الأدلة الدالة ~~على المنع منها هذا، وقد ذكر بعض العلماء أسماء طوائف الصوفية أزيد مما ~~ذكره النسفي فقال: إن من طوايفهم وحدتية، وواصلية، وحبيبية، وولائية، ~~ومشاركية، وشمراخية، ومباحية، وملامية، وحورية، وجمالية، وتسلمية، وكاملية، ~~وتلقينية، وإلهامية، وخورية، وعشاقية، وحلولية، وذوقية، وجمهورية وزراقية ~~(انتهى). # PageV00P025 # وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح بداية الدراية: ذهب الكرامية وبعض ~~المبتدعين من الصوفية إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ترغيبا للناس ~~في الطاعة وزجرا بهم عن المعصية (انتهى). # ونقل العلامة وغيره في كتب الكلام عن الصوفية كثيرا من الاعتقادات ~~الباطلة كما يأتي إن شاء الله، فكيف يتصور أحد من الشيعة صحة التصوف مع ~~كثرة فرقهم وتشتت مذاهبهم واشتراك الجميع في مخالفة الشرع وأهله وعداوة ~~الشيعة والأئمة كما هو ظاهر لمن طالع كتبهم فكيف يجوز حسن الظن بهم؟! # إذا تقرر ذلك فنقول: الذي يدل على إبطال التصوف وذمه عموما أعني إبطال ~~جميع ما اختصوا به مما تقدم وغيره وجوه كثيرة أذكر منها هنا اثنا عشر. # الأول: عدم ظهور دليل شرعي على صحة ذلك مع أنه من مهمات الدين ويستحيل ~~عادة وشرعا خلوه من نص لو كان حقا فكيف؟! والأدلة دالة على بطلانه وقد تقدم ~~في الباب الأول تقرير هذا الدليل وتحقيقه. # الثاني: ما هو معلوم مقرر من تحريم الابتداع في الدين ويأتي بعض ما يدل ~~على ذلك إن شاء الله تعالى ومعلوم أن الأشياء المشار إليها كلها من هذا ~~القبيل لعدم ثبوت دليل لها ومخالفتها لطريقة أهل العصمة عليهم السلام كما ~~هو ظاهر من تتبع الطريقتين فإنه يظهر بذلك غاية المباينة بينهما وهو واضح. # الثالث: ما تقرر وثبت بالأدلة العقلية والنقلية من وجوب الاقتداء ~~بالمعصومين عليهم السلام في جميع الأحكام الشرعية ووجوب الرجوع إليهم في ~~الجميع وذلك يقتضي بطلان جميع ما أشرنا إليه سابقا لظهور مباينته ms016 لطريقتهم ~~بشهادة التتبع والفرق بين هذا وما قبله واضح ولا ملازمة بينهما دائما فإن ~~ذاك يشمل الأفعال دون التروك وهذا شامل للقسمين. # الرابع: ما دل على تحريم هذه النسبة وعدم جواز إظهارها واستشعارها وقد ~~تقدم الاستدلال عليه في الباب الأول بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى ويأتي ~~مزيد PageV00P026 # تحقيق لذلك بتوفيق الله. # الخامس: ما دل على بطلان جميع ما اختصوا به في الأبواب والفصول مفصلا إن ~~شاء الله، وهذا الوجه دال على بطلان التصوف على وجه العموم باعتبار مجموع ~~تلك الأدلة وعلى المطالب الخاصة باعتبار كل نوع منها. # السادس: الآيات الشريفة القرآنية وهي أقسام كثيرة. # منها: ما تقدم في الباب الأول. # ومنها: ما دل على وجوب الحكم بما أنزل الله وتحريم الحكم والعمل بغيره ~~كقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) (قل الله ~~أذن لكم أم على الله تفترون) (2). # ومنها: ما دل على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله وتحريم مخالفتهم ~~وترك سنتهم كقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (3) ~~(وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) (4) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا) (5). # (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (6) (من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله) (7): # PageV00P027 # (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (1) (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون) (2) (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3) (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي) (4) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (5) (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون ~~في العلم) (5) إلى غير ذلك من الأقسام والآيات. # السابع: السنة الكريمة المطهرة والأحاديث الشريفة المتظافرة عن النبي ~~والأئمة عليهم السلام مما هو صريح في الاحتجاج على الصوفية وذم طريقتهم ~~وإبطالها ونسبتهم إلى الريا والابتداع وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم ~~الله وإظهار عداواته بل الحكم بكفرهم والأمر بمجانبتهم وتحذير الشيعة من ~~طريقتهم عموما وخصوصا تصريحا وتلويحا، ولنورد من هذا القسم اثنا عشر حديثا. # الأول: ما ms017 رواه مولانا الأجل الأكمل ملا أحمد الأردبيلي قدس الله روحه في ~~كتاب حديقة الشيعة قال: نقل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضي الله ~~عنه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أنه قال: كنت مع الهادي علي بن محمد ~~عليهما السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فأتاه جماعة من أصحابه ~~منهم أبو هاشم الجعفري كان رجلا بليغا وكانت له منزلة عنده عليه السلام ثم ~~دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا في ناحية مستديرا وأخذوا بالتهليل فقال ~~عليه السلام لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنهم خلفاء الشيطان ومخربوا ~~قواعد الدين يتزهدون لراحة الأجسام ويتهجدون لصيد الأنعام يتجوعون عمرا حتى ~~يديخوا للايكاف حمرا لا يهللون إلا لغرور الناس # PageV00P028 # ولا يقللون الغذاء إلا لملأ العساس واختلاس قلوب الدفناس، يكلمون الناس ~~بإملائهم في الحب ويطرحون باذليلائهم (1) في الجب أورادهم الرقص والتصدية، ~~وأذكارهم الترنم والتغنية فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقدهم إلا الحمقى ~~(الحمقاء - خ) فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيا وميتا فكأنما ذهب إلى زيارة ~~الشيطان وعبادة الأوثان ومن أعان أحدا منهم فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا ~~سفيان. # فقال له رجل من أصحابه وإن كان معترفا بحقوقكم؟ قال فنظر إليه شبه المغضب ~~وقال دع ذا عنك من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا أما تدري أنهم أخس ~~طوايف الصوفية والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا ~~نصارى أو مجوس هذه الأمة أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله بأفواههم ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون (2). # ولا بأس بذكر تفسير هذه الألفاظ اللغوية قال صاحب القاموس وغيره: داخ: # ذل والبلاد قهرها وذللها واستولى كدوخها وديخها، ودوخه: أذله. # أكاف الحمار: ككتاب وغراب ووكافة برذعته والاكاف صانعه واكف الحمار ~~تأكيفا شده عليه. # العساس: ككتاب: الاقداح العظام الواحد عس بالضم. # الدفناس: الأحمق الدني والبخيل، والراعي: الكسلان ينام ويترك الإبل وحدها ~~ترعى. # اذلولا: انطلق في استخفاء وذل وانقاد وفلان انكسر قلبه. # إذا عرفت ذلك فنقول: لو لم يرد عنهم عليهم السلام إلا هذا ms018 الحديث الشريف ~~المشتمل على اللفظ البليغ والمعنى اللطيف في التحذير من التصوف وأهله والنص ~~على ضلال كل صوفي وجهله لكان وحده كافيا في بيان الحال وكشف تمويه أهل # PageV00P029 # الضلال فإنه قد أوضح فساد طريقتهم غاية التوضيح وصر ببطلانها كما ترى ~~أوضح التصريح ونفى الفرق بين كونهم من العامة أو الشيعة في كون كل منهما ~~على الطريقة الذميمة الشنيعة ومباينتهم لهم عليهم السلام والحكم بكفرهم ~~وخروجهم عن الإسلام وكل ذلك ظاهر واضح لأولي الأفهام. # واعلم - أن بعض الصوفية الآن ومن يميل إلى طريقتهم ربما ينقصون قدر ~~المولى الجليل ملا أحمد الأردبيلي وهو أجل قدرا من ذلك وبعضهم ينكر نسبة ~~هذا الكتاب إليه أعني حديقة الشيعة وذلك باطل من وجوه: # أحدها: إنها شهادة على النفي فلا تقبل قطعا لأنه غير محصور وعدم علم ~~النافي لا يدل على العدم. # وثانيها: كثرة نسخه وشهرته ونسبته إلى مؤلفه دون غيره مع قرب العهد. # وثالثها: إن ذلك لا نظير له إذ لم يحصل الاختلاف في نسبة شئ من الكتب إلى ~~مؤلفها مع بعد الأزمان فما الداعي إلى وضع كتاب ونسبته إلى مثل هذا العالم ~~الصالح مع قرب العهد؟! # ورابعها: إنك لا تجد أحد ينكره غير الصوفية ومن يميل إليهم وإنكارهم محل ~~تهمة لا تقبل. # وخامسها: إنه ليس فيه ما ينكر بل يشتمل على تحقيق وتدقيق لا يليق بغير من ~~نسبه إليه. # وسادسها: إن الذي يدعون أنه قرينة على عدم صحة نسبته لا يدل على ذلك مع ~~احتمال كونه زيادة من الصوفية الآن في بعض النسخ لإيهام الطعن فيه وذلك ~~مواضيع يسيرة جدا متميزة عن أسلوب الكتاب توجد في بعض النسخ دون بعض والله ~~أعلم. # الثاني: ما رواه أيضا في كتاب المذكور بإسناده عن الرضا عليه السلام أنه ~~قال لا يقول أحد بالتصوف إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة (1) وأما من سمي نفسه ~~صوفيا # PageV00P030 # للتقية فلا إثم عليه (1) ورواه أيضا عن طريق آخر. # ورواه الشيخ المفيد في كتاب الرد على أصحاب الحلاج عن أبي القاسم جعفر بن ms019 ~~محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~الحسين بن سعيد أنه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصوفية فقال: لا ~~يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة وربما استعجمها واحد منهم. # أقول: وجه التقسيم ما قد عرفت أن التصوف وهذه الأمور التي اختص بها أهله ~~أمور مخترعة مبتدعة وهي سنة أعداء الأئمة عليهم السلام فمن انتسب إليها إما ~~أن يكون من الرؤساء وهم القسم الأول، أو من الأتباع فإما أن يكون مغرورا ~~بإظهارهم للزهد والصلاح وهو الثاني أو لقصور اطلاعه وسوء فهمه وقناعته ~~بالظواهر وهو الثالث أو وجهه الاستقراء والتتبع وفي الحكم بهذا الحصر منه ~~عليه السلام تصريح ببطلان طريقة الجميع وفي تجويز التسمية تصريح بذلك أيضا ~~ودلالة واضحة على عدم الجواز في غير وقت التقية حيث إنها مشروط بالضرورة ~~وتتقدر بقدرها فلا يجوز في الاختيار ولا زيادتها عن قدر الضرورة. # وقوله عليه السلام: لا يقول الخ، فعل مضارع منفي يفهم منه الدال على ~~النفي في الحال والاستقبال قطعا فدخل هذا الزمان وما بعده. وقد روي هذا ~~الحديث أيضا في كتاب حديقة الشيعة بإسناد آخر مثله وزاد فيه بعد قوله: وأما ~~من سمى نفسه صوفيا للتقية فلا إثم عليه وعلامته أن يكتفي بالتسمية ولا ~~يقول: بشئ من عقايدهم الباطلة. # أقول: وفي هذا زيادة مبالغة في المنع من التسمية المذكورة وتصريح ببطلان ~~بعض عقائدهم أو كلها لأن الباطلة صفة للعقايد فإن كانت للتخصيص فهو الأول ~~وإن كانت للتوضيح فهو الثاني، ولا يخفى أن التقية لا توجب الموافقة في ~~الاعتقاد لعدم اطلاع المخالف عليه وتحريم التقية اختيارا من غير ضرورة بل ~~عدم # PageV00P031 # صدقها وتحريم زيادتها على قدر الضرورة ولذلك لم يذكر الأعمال لأن الضرورة ~~قد تدعو إلى التقية بإظهارها. # الثالث: ما رواه أيضا في كتاب حديقة الشيعة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~البزنطي ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه قال: من ذكر ~~عنده ms020 الصوفية ولم ينكرهم بلسانه أو قلبه فليس منا ومن أنكرهم فكأنما جاهد ~~الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # أقول: في هذا كما ترى غاية التصريح بوجوب الانكار عليهم بحسب الامكان ~~مضافا إلى الأدلة العامة على وجوب إنكار المنكر وفيه دلالة على كفرهم للحكم ~~عليهم بمشابهتهم للكفار بل يمكن كون المراد تشبيه الانكار عليهم بالجهاد ~~للكفار مع الحكم بكفرهم لا تشبيههم بهم وعلى كلا التقديرين فالحكم بالكفر ~~عليهم لازم. # الرابع: ما رواه أيضا في الكتاب المذكور بإسناده قال: قال رجل للصادق ~~عليه السلام قد خرج (ظهر - خ) في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول ~~فيهم؟ # فقال عليه السلام: إنهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ~~وسيكون أقوام يدعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ~~ويأولون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منا وإنا منه براء ومن أنكرهم ورد ~~عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وآله (2). # أقول: في هذا تصريح كما ترى بما ذكرناه سابقا مرارا من أن الشيعة لم يكن ~~أحد منهم في زمن الأئمة عليهم السلام صوفيا لمنعهم لهم ذلك وعدم رخصتهم فيه ~~وهو صريح أيضا في بطلان طريقة من يتجدد منهم وفي وجوب النهي عن اتباعهم ولم ~~يزل هذا المعنى يرد عنهم عليهم السلام مكررا وفي ذلك وأمثال غاية المبالغة ~~والتأكيد. # الخامس: ما ذكره أيضا في الكتاب المذكور قال: وردت أحاديث كثيرة # PageV00P032 # في الطعن على الصوفية. # منها: في أبي هاشم الكوفي الصوفي واضع مذهب الصوفية ورد الطعن فيه من عدة ~~طرق. # منها: ما رواه علي بن الحسين بن بابويه قمي في قرب الإسناد الذي صنفه عن ~~سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن العسكري عليه السلام أنه قال سئل ~~الصادق عليه السلام عن حال أبي هاشم الكوفي فقال: إنه فاسد العقيدة جدا وهو ~~الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوف وجعله مقرا لعقيدته الخبيثة (1). # ورواه أيضا بسند آخر وقال فيه وجعله مقرا لنفسه ms021 الخبيثة. # قال مؤلف الحديقة: إن الشيخ والمفيد وابن بابويه وابن قولويه يقولون: إن ~~هذه الطائفة الضالة من الغلاة وإن الشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عزيز ~~النسفي وعبد الرزاق الكاشي قائلون بوحدة الوجود وإن كل موجود فهو الله ~~تعالى نعوذ بالله من هذه الأقاويل؟! # السادس: ما رواه أيضا في حديقة الشيعة قال: نقل السيد المرتضى عن الشيخ ~~المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن ~~محمد بن عبد الجبار عن العسكري عليه السلام أنه كلم أبا هاشم الجعفري فقال ~~يا با هاشم سيأتي على الناس زمان وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة ~~منكدرة السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة، المؤمن بينهم محقر والفاسق بينهم ~~موقر، أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون أغنياؤهم ~~يسرقون زاد الفقراء وأصاغرهم يتقدمون على الكبراء كل جاهل عندهم خبير وكل ~~محيل عندهم فقير لا يميزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب ~~علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف ~~وأيم الله إنهم من أهل العدول والتحرف يبالغون في حب مخالفينا ويضلون ~~شيعتنا وموالينا وإن نالوا منصبا لم يشبعوا من # PageV00P033 # الرشا وإن خذلوا عبدوا الله على الريا لأنهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة ~~إلى نحلة الملحدين فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه ثم قال: يا أبا ~~هاشم بهذا حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد عليهما السلام وهو من ~~أسرارنا فاكتمه إلا عن أهله (1). # السابع: ما رواه شيخنا الأجل الأفضل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي قدس ~~سره في كتاب الكشكول قال قال النبي صلى الله عليه وآله لا تقوم الساعة على ~~أمتي حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي يحلقون ~~للذكر، ويرفعون أصواتهم بالذكر يظنون أنهم على طريق الأبرار بل هم أضل من ~~الكفار وهم أهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار وقولهم قول الأبرار وعملهم عمل ~~الفجار وهم منازعون للعلماء ليس لهم إيمان وهم معجبون بأعمالهم ms022 ليس لهم من ~~عملهم إلا التعب. # أقول: هذا في معناه كأمثاله صريح مشتمل على غاية المبالغة في الرد عليهم ~~والنص على فساد اعتقادهم وبطلان مذهبهم والحكم بكفرهم وخروجهم من الأمة فإن ~~الجار متعلق بيخرج وإلا لتناقض الحديث على أن كونهم من الأمة مع الحكم ~~عليهم بما حكم يدل على كونهم من الفرق الهالكة لو ثبت أن الجار غير معلق ~~بالفعل المذكور. # الثامن: ما رواه الشيخ الجليل رئيس الطايفة أبو جعفر الطوسي في كتاب ~~المجالس والأخبار. # ورواه الشيخ الجليل الزاهد النبيل ورام بن أبي فراس في كتابه في حديث ~~طويل يتضمن وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه يقول فيها ~~يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون ~~الفضل لهم بذلك على # PageV00P034 # غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماء والأرض (1). # التاسع: ما رواه ورام وغيره أيضا من مواعظ عيسى عليه السلام أنه قال بحق ~~أقول لكم إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها وجهد ~~عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل وماذا يغني عن الأعمى سعة ~~نور الشمس وهو لا يبصرها كذلك لا يغني عن العالم علمه إذ هو لم يعمل به، ما ~~أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ولا يؤكل! وما أكثر العلماء وليس كلهم ~~ينتفع بما علم وما أوسع الأرض وليس كلها تسكن، وما أكثر المتكلمين وليس كل ~~كلامهم يصدق فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف منكسوا ~~رؤوسهم إلى الأرض يزورون الخطايا يرمقون من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب ~~وقولهم يخالف فعلهم وهل يجتني من العوسج العنب ومن الحنظل التين؟! وكذلك لا ~~يثمر (يؤثر - خ) قول العالم الكاذب إلا زورا وليس كل من يقول يصدق (2). # أقول: هذا أيضا صريح في المطلوب فإنه قدم تلك المقدمات ثم قال: # فاحتفظوا الخ والفاء إما للاستيناف أو للتفريع فعلى الأول كأنه قال فما ~~علامة العلماء الذين يجب التحفظ منهم؟ وعلى الثاني يكون بيانا لمن وصفهم ~~وذكر ms023 حالهم فكأنه قال: وهم كذا فاحتفظوا منه وقد ذكر علامتهم المختصة بهم ~~وهي لبس الصوف ومعلوم أن الاختصاص بلبسه علامة القول بالتصوف وفيه كما ترى ~~نهاية الذم ولأهله. # العاشر: ما رواه الكليني في باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه ~~السلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون الناس عند من طلب الرزق وقد أورده ~~الطبرسي في الإحتجاج وغيره بأسانيدهم أنه دخل سفيان الثوري على أبي عبد ~~الله عليه السلام فرأى # PageV00P035 # عليه ثياب بياض كأنها غرقى البيض (1) فقال له: إن هذا ليس من لباسك فقال ~~عليه السلام اسمع مني وع (2) ما أقول فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت ~~على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان في زمان مقفر خشن (جذب - خ م) فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها ~~أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ~~ثوري فوالله إنني لمع ما ترى ما أتى علي منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في ~~مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته. # قال: ثم أتاه قوم ممن يظهرون التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل ~~الذي هم عليه من التقشف (3) فقالوا: إن صاحبنا حصر (4) عن كلامك ولم تحضره ~~حججه فقال لهم: هاتوا حججكم، فقالوا: أن حججنا من كتاب الله قال لهم فادلوا ~~بها (5) فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا ~~عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (6) فمدح فعلهم وقال في موضع ~~آخر (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (7) فنحن نكتفي بهذا ~~فقال لهم رجل من الجلساء: أنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك ~~تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟ فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: # دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من ~~منسوخه # PageV00P036 # ومحكمه ms024 من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة ~~فقالوا له أو بعضه فأما كله فلا فقال لهم: من هيهنا أتيتم (١) وكذلك أحاديث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (٢) فأما ذكرتم من إخبار الله إيانا في كتابه ~~عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا ~~عنه وثوابهم منه على الله وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به ~~فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ~~ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ ~~الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا ~~رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن ~~يمضيه فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم ~~الثالثة على قرابته وإخوانه المؤمنين ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم ~~الخامسة في سبيل الله وهو أخسها قدرا. # وقال النبي صلى الله عليه وآله للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة ~~من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم ~~تدفنونه مع المسلمين ترك صبية صغارا يتكففون الناس. # ثم قال: حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ابدأ بمن تعول ~~الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من ~~الله العزيز الحكيم قال تعالى: # ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (3) أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال ~~غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون ~~الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول (إن الله لا يحب # PageV00P037 # المسرفين) (1) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا ~~يعطي جميع ms025 ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه الله فلا يستجيب له للحديث الذي ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: ~~رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بماله ولم يكتب عليه ولم ~~يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله تخلية سبيلها بيده، ورجل ~~يقعد في البيت ويقول: يا رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عز ~~وجل عبدي أولم اجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ~~لتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكي لا تكون كلا على ~~أهلي فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي، ورجل رزقه الله ~~مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل: ألم أرزقك ~~رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف؟! # ورجل يدعو في قطيعة رحم. # ثم علم الله نبيه كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من ذهب فكره أن تبيت ~~عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ وجاءه من يسئله فلم يكن عنده ما يعطيه ~~فلامه السائل واغتم وهو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا فأدب ~~الله تعالى نبيه بأمره إياه فقال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (2) يقول إن الناس قد يسئلونك ولا ~~يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك قد حسرت من المال. # فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه ~~أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس ~~والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله له ~~الثلث عند # PageV00P038 # موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به. ثم من قد علمتم من بعده في فضله ~~وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع ms026 منه ~~قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك ~~تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال: ما لكم ~~لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أوما علمتم يا جهلة أن النفس قد ~~تلتاث على صاحبها فإذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت ~~معيشتها اطمأنت. # وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله ~~اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور ~~أو من الشياه قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب ~~واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة ~~كما تأمرون الناس بالبقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم. # واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال يوما ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أن قرض جسده في دار ~~الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ~~فكل ما يصنع الله به كان خيرا له فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم ~~منذ اليوم أم أزيدكم أوما علمتم أن الله جل اسمه قد فرض على المؤمنين في ~~أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين وليس له أن يولي وجهه عنهم ~~ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولها من حالهم رحمة منه ~~لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز ~~وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة واخبروني أيضا عن القضاة أجورهم حيث ~~يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد وإنه لا شئ لي؟ فإن ~~قلتم جورة ظلمتم (ظلمكم - خ) أهل ms027 الإسلام وإن قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم ~~وحيث ترون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر PageV00P039 # من الثلث. # أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع ~~غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة ~~من الإبل والغنم والبقر وغير ذلك من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما ~~قد وجبت فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما ~~تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كانت به ~~خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله وسنة نبيه ~~وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها لجهالتكم وترككم النظر في ~~غرائب القرآن من التفسير بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمشابه والأمر والنهي. # وأخبروني عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعده فأعطاه الله ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عز وجل ~~عاب ذلك عليه ولا أحد من المؤمنين، ثم داود النبي عليه السلام قبله في ملكه ~~وشدة سلطانه، ثم يوسف النبي عليه السلام حيث قال لملك المصر ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ ~~عليم﴾ (1) فكان أمره الذي اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمين ~~فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم ~~نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه وطوى له الأسباب ~~وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ~~عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله للمؤمنين واقتصروا على ما أمر الله ~~ونبيه (2) ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى ~~أهل تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم الناسخ من ~~القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب ~~لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ms028 ودعوا الجهالة # PageV00P040 # لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (1) انتهى ~~كلامه صلوات الله عليه وسلامه (2). # وكفى بما تضمنه هذا الحديث الشريف واعظا لمن تدبره وزاجرا لمن تأمله ~~واعتقد في الناطق به فإن فيه ما يقمع رأس الضلال ويقلع أصل التمويه والخيال ~~ويقطع عن أهل الإنصاف مادة القيل والقال فإن فيه نسبة للصوفية إلى الجهل ~~والابتداع وترك الانقياد للقرآن وعدم الاتباع والإعراض عن أهل العصمة ~~والميل إلى الاختراع واعتقادهم حجية قول أبي بكر وفعله لرغبتهم عن العلم ~~الصحيح وأهله وإنكارهم لما أوجبه الله واستحلالهم ما حرم الله وجرأتهم على ~~الأئمة عليهم السلام ونسبتهم له إلى مخالفة الشرع وحب الدنيا والجهل وغير ~~ذلك مما بعضه كاف في التنفير عنهم والتحذير منهم لعمري لقد أيقظت من كان ~~نائما وأسمعت من كانت له أذنان. # الحادي عشر: ما رواه الصدوق في عيون الأخبار ومعاني الأخبار (3) وغيرهما ~~ورواه الطبرسي في الإحتجاج (4) وجماعة من أصحابنا عن الصادق عليه السلام ~~أنه قال: من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه ~~فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لا عرف مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق ~~به خلق من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشي (متغشيا - خ) بلثام أنظر ~~إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت ~~العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقفو أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ ~~من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معامله ثم مر بعده ~~بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه ~~ثم قلت في نفسي: لعلها معاملة ثم قلت (أقول - خ) وما حاجته إلى المسارقة ثم ~~لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين # PageV00P041 # والرمانتين بين يديه ومشى (ومضى - خ) فتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء ~~فقلت له: يا عبد الله فقد سمعت بك ms029 فأحببت لقاءك فلقيتك لكني رأيت منك ما ~~شغل قلبي وإني سائلك عنه ليزول عني به شغل قلبي. # قال: وما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين ثم بصاحب الرمان ~~فسرقت منه رمانتين. # قال: فقال لي قبل كل شئ: حدثني من أنت؟ قلت: رجل من أولاد آدم من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله قال: حدثني ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: أين بلدك؟ قلت المدينة قال: لعلك جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قلت: بلى قال فما ~~ينفعك (شرف - خ) أصلك مع جهلك بما سرقت به (١) وتركك علم جدك وأبيك فتنكر ~~ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله؟! # قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال قول ~~الله عز وجل ﴿من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾ (٢) وإني لما سرقت ~~الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات ~~فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع ~~سيئات فبقي لي ست وثلاثون. # قلت: ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (3) ~~إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فلما ~~دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى ~~أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات فجعل يلاحيني (4) فانصرفت ~~وتركته قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر # PageV00P042 # يضلون ويضلون - (الحديث). # أقول: لا يخفى أن المذكور من الصوفية والجماعة المذكورون مريدون له وليس ~~من العلماء قطعا لما ظهر من حاله والحديث صريح في بطلان طريقته وطريقة ~~أمثاله والحكم بضلالهم وضلاله فإن مدار أمرهم على تأويلات من هذا القبيل ~~ولا ريب أن من كذب بالتأويل كمن كذب بالتنزيل ms030 وعلى تقدير عدم كونه صريحا ~~فإن فيه تعريضا واضحا وتلويحا والله أعلم. # الثاني عشر: ما رواه جماعة منهم الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن الرضا عليه ~~السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته، ~~وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا؟ لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه ~~تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين ~~فخا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه. وإذا ~~رأيتموه (وجدتموه - خ) يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فإن شهوات ~~الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو (1) عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على ~~شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا؟! لا يغرنكم ~~حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ~~فيكون ما يفسده يجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا ~~لا يغرنكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله؟ أو يكون مع عقله على هواه ~~وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا ~~والآخرة بترك الدنيا للدنيا ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة ~~الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة، حتى إذا قيل ~~له: أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده ~~أول باطله إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في ~~حياته (طغيانه - خ) فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات ~~من دينه إذا سلمت له رئاسته # PageV00P043 # التي قد شقى (يتقى - خ) من أجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم عذابا مهينا. # ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه متبعا لأمر الله وقواه ~~مبذولة في رضى الله يرى الذل مع الخوف (الحق - خ) أقرب إلى عز الأبد من ~~العز في الباطل ويعلم أن قليل ms031 ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم ~~في دار لا تبيد ولا تنفد وأن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه ~~إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا وبسنته ~~فاقتدوا وإلى ربكم به فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة ولا تخيب له طلبة (1). # أقول: لا يخفى ما فيه من التعريض بمشايخ الصوفية والتصريح بذم تلك ~~الطريقة الدنية فإنه لا يخرجون عن الأقسام المذمومة والله أعلم. # الثامن: إجماع الشيعة الإمامية وإطباق جميع الطايفة الاثني عشرية على ~~بطلان التصوف والرد على الصوفية من زمن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ~~عليهم السلام إلى قريب من هذا الزمان وما زالوا ينكرون عليهم تبعا لأئمتهم ~~في ذلك فقد عرفت طرفا مما ورد عنهم وتقدم في الباب الأول ما يدل على ذلك ~~أيضا ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى فعلم قطعا أن الأئمة عليهم ~~السلام داخلون في هذا الاجماع فظهرت حجته وعلمت صحته وذلك معلوم علما يقينا ~~من حال الشيعة الإمامية يعلمه كل من عرف أحوالهم أو طالع كتبهم ومع ذلك قد ~~نقل بهذا الاجماع جماعة من أجلائهم وصرح به غير واحد من فضلا علمائهم وستقف ~~إن شاء الله تعالى على بعض أسمائهم وموافقة الأئمة عليهم السلام لهذا ~~الاجماع ظاهرة من الأحاديث السابقة وأمثالها حتى أن هذا الاسم لم يطلقه أحد ~~عليهم ولا نسبه شيعتهم ولا غيرهم إليهم. # وقد روي العامة والخاصة عن شقيق البلخي أنه قال حججت فرأيت رجلا # PageV00P044 # أسمر اللون منفردا ليس معه شئ فقلت في نفسي هذا رجل من الصوفية يريد أن ~~يكون كلا على الناس فنظر إلي وقال يا شقيق (اجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض ~~الظن إثم) فندمت وقلت هذا رجل صالح قد سماني وأخبرني بما في نفسي من غير أن ~~أنطق به لاعتذرن إليه إذا رأيته فلما رآني مرة أخرى قال يا شقيق وإني لغفار ~~لمن آمن وعمل صالحا ثم اهتدى فلما وصل إلى مكة سألت عنه فقيل ms032 لي هذا موسى ~~بن جعفر عليهم السلام (1). # أقول: فانظر إلى إنكاره على من ينسب إليه التصوف الذي لم يرد به الشرع ~~ونهيه له عن ذلك وأمره إياه باجتناب هذه التهمة فلم يرض بهذه التسمية، ولما ~~سماها بصالح الموافق لنصوص الشرع ونسب إليه هذا الاسم رضى بذلك وعده توبة ~~منه وهداية وعملا صالحا فعلم أن النسبة الأولى ذنب وضلال وعمل سيئ، وذلك ~~كله واضح ولا يظن أن الانكار لقوله: يريد أن يكون كلا على الناس لأنه لم ~~يصرح بنفيه في مقام ذكر الصلاح ولو لم يرد ما قلنا لفسدت المقابلة، فظهر أن ~~هذا الاسم غير معهود شرعا وكيف يجوز ذكر الصوفي في هذا المقام مع فرض عدم ~~مدخليته في العام ثم يصرح الإمام بما صرح؟! وهل ذلك ح إلا إغراء بالجهل ~~فعلم أنه هو المقصود، أوله مدخل تام فيه والمقابلة تقرب الأول. # واعلم - أن من جملة من نقل الاجماع السيد الجليل أبا المعالي محمد بن ~~نعمة الله الحسيني رحمه الله في كتابه الذي صنفه في الملل والأديان في بحث ~~مذهب الصوفية وأكثر أهل السنة والجماعة أنكروا الصوفية وجميع الشيعة ~~أنكروهم ونقلوا عن أئمتهم أحاديث في مذمتهم إلى أن قال: وكل الشيعة على ~~كفرهم والرد عليهم بطريق المبالغة العظيمة إلى وجه لم يجوزوا لغير الضرورة ~~التسمية بالصوفية ورووا بهذا المعنى أحاديث كثيرة عن أئمتهم عليهم السلام ~~(انتهى). # ولنذكر في هذا المقام إشارة إلى بعض من رد عليهم من العلماء وقال: بكفرهم # PageV00P045 # وصرح بضلالتهم وصنف في إبطال مذاهبهم المصنفات أو تعرض للرد عليهم في بعض ~~المؤلفات ومن هنا يظهر انعقاد الاجماع ويرتفع النزاع مع ما هو معلوم من ~~موافقة غيرهم وعدم ظهور مخالف لهم أصلا ولنقتصر من ذكر العلماء المشار ~~إليهم على الاثني عشر. # الأول: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس سره فإنه قد صنف كتاب ~~الرد على أصحاب الحلاج وقد نقل من هذا الكتاب كل من صنف في الرد على ~~الصوفية وقد ذكروه في ترجمته وتعداد كتبه كما في فهرست ms033 النجاشي والشيخ ~~وغيرهما وقد تقدم بعض ما نقل عنه ويأتي بعض آخر منه في موضع هو أنسب به إن ~~شاء الله تعالى. # وقد نقل عنه بعض علمائنا أنه قال فيه: اعلم أيدك الله أن كثيرا من هذا ~~العالم قائل بالإمامة على ظاهر من القول مليح وباطن من الفعل قبيح يعلن تقى ~~وإيمانا ويبطن كفرا وعدوانا يأكل الدنيا بالدين ويدخل الشبه على المستضعفين ~~من المؤمنين إلحادا في دين الله وعنادا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولما رأينا انهماك الحلاجية في إغواء ضعفاء الفرقة الناجية توجهنا إلى سد ~~إضلالهم ورد أقوالهم لئلا يغيروا بإيهامهم في المغالاة ويعرضوا بإعراضهم عن ~~مسلك النجاة كما مر في مقدمة الخبر الأول من هذا الكتاب المسمى بكتاب الرد ~~على أصحاب الحلاج الذين نكبوا ونكسوا عن المنهاج والذين ألحوا في حب الله ~~قولا ومكيدة وبالغوا في عداوته فعلا وعقيدة (انتهى). # ولأجل تأليف الشيخ المفيد لهذا الكتاب وسد ما فتحوه من هذا الباب ترى ~~هؤلاء الصوفية يشنعون عليه ويطعنون فيه مع جلالة قدره ورفيع منزلته ويحسن ~~هنا ذكر نبذة من ذلك توفية لبعض حقوقه وليظهر حسن حاله وجلالته وصحة ~~اعتقاداته التي من جملتها بطلان التصوف وإذا ظهر حسن حاله قبح حال من أساء ~~اعتقاده فيه. PageV00P046 # قال الشيخ رئيس الطائفة المحقة أبو جعفر الطوسي في فهرست علماء الشيعة: # محمد بن محمد بن النعمان يكنى أبا عبد الله المعروف بابن المعلم من أجلة ~~متكلمي الإمامية انتهت رياسة الإمامية في وقته إليه في العلم وكان مقدما في ~~صناعة الكلام وكان فقيها متقدما فيه حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب له ~~قريب من مأتي مصنف كبار وصغار توفي سنة 413 وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم ~~منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف ~~(انتهى). # وقال الشيخ الجليل أبو العباس النجاشي في كتاب الرجال (1) بعد ذكر اسمه ~~ونسبه إلى قحطان ما هذا لفظه: هو شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه فضله أشهر من ~~أن يوصف في ms034 الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم وذكر من جملة كتبه كتاب ~~الرد على أصحاب الحلاج وكذا ذكره الشيخ كما أشرنا إليه. # وقال العلامة في الخلاصة: إنه أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستادهم وكل من ~~تأخر عنه استفاد منه وفضله أشهر من أن يوصف أوثق أهل زمانه وأعلمهم انتهت ~~رياسة الإمامية في وقته إليه. # ثم ذكر جميع المدائح السابقة وزاد عليها وقصة رؤياه لفاطمة عليها السلام ~~في المنام وقد أتت إليه بالحسنين عليهما السلام ليعلمهما فأتت من الغد ~~فاطمة أم السيد الرضي والمرتضى إليه ليعلمهما مشهورة، ودلالتها على فضله ~~ظاهرة مع ماله من الفضائل الواضحة. # ومن جملتها ما ذكره الشيخ منتجب الدين علي بن الحسين بن علي بن بابويه في ~~فهرسته فقال أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين من سفراء ~~الإمام صاحب الزمان عليه السلام أدرك الشيخ المفيد أبا عبد الله وجلس مجلس ~~السيد المرتضى والشيخ الطوسي وقرأ عليه ولم يقرأ عليهما أخبرنا الوالد عن ~~والده عنه (انتهى). # ثم ذكر مؤلفاته وهذه مرتبة جليلة له وقد نص عليه صاحب الزمان بما يقتضي # PageV00P047 # جلالة القدر وعلو الشأن واختص منه بشهادات ودعوات لم يظفر بها أحد من أهل ~~زمانه وذلك في توقيعاته إليه في الغيبة الكبرى مثل قوله عليه السلام في ~~توقيعه إليه للأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان أدام الله إعزازه. # وفيه أما بعد سلام الله عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا ~~باليقين. # وفيه ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا ~~بالصدق إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى ~~موالينا قبلك. # وفيه هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا ~~الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي ~~سطرناه بماله ضمناه أحدا وأد ما فيه إلى من تسكن إليه الخ. # وفي توقيع آخر من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله سلام ms035 ~~عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق. # وفيه: وبعد فقد نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه ~~وحرسك به من كيد أعدائه. # وفيه: ونعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك بنصره ~~الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين. # وفيه: هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا وحظ ثقتنا ~~الخ. # وقد نقل ذلك الطبرسي في كتاب الإحتجاج وغيره وهذا عند التأمل كالنص على ~~صحة اعتقادات الشيخ المفيد ومن أوضحها وأشهرها إنكار التصوف والمبالغة في ~~الرد على أهله والحكم بكفرهم فقد ظهر موافقة صاحب الأمر له على ذلك. # وقد ذكر الشيخ محمد بن شهرآشوب في كتاب الرجال في ترجمة الشيخ المفيد إن ~~صاحب الأمر عليه السلام لقبه بذلك وهذا ظاهر أيضا من التوقيع المذكور. # الثاني: الشيخ الجليل رئيس المحدثين أبو جعفر بن بابويه رضي الله عنه وقد ~~عرفت PageV00P048 # أنه ولد بدعوة صاحب الزمان عليه السلام وفضائله أكثر من أن تحصى وقد بالغ ~~في الرد عليهم في كتاب الإعتقاد وكتب الحديث مثل عيون الأخبار ومعاني ~~الأخبار والتوحيد والعلل وغيره حيث روى الأحاديث في الرد عليهم وتقدم بعضها ~~ويأتي بعض آخر منها إن شاء الله تعالى. # الثالث: السيد الأجل المرتضى ذو المجدين علم الهدى قدس سره فإنه ألف في ~~الرد عليهم كتابا كما يأتي نقله إن شاء الله تعالى وقد ذكر ذلك جمع من ~~علمائنا وقد بالغ في الرد عليهم أيضا في كتبه الكلامية في عدة مواضع. # الرابع: الشيخ الجليل رئيس الطائفة أبو جعفر الطوسي قدس سره فإنه ذكر في ~~مواضع من كتبه ما يوافق ذلك وبالغ في الرد عليهم عموما وخصوصا في كتبه ~~الكلامية وغيرها وفي كتاب الغيبة كما يأتي إن شاء الله تعالى. # الخامس: ابن حمزة رحمه الله وهو من أجلا علمائنا فإنه صنف كتاب الهادي ~~إلى النجاة من جميع المهلكات ونقل فيه أخبارا كثيرة في الرد على هؤلاء ~~ومذمتهم عن الشيخ المفيد وغيره من المتقدمين ويأتي بعض ما نقل عنه إن شاء ~~الله ms036 تعالى. # السادس: الشيخ الجليل المعتمد بن محمد الدوريسي رحمه الله في كتاب ~~الإعتقاد فإنه بالغ في الرد عليهم وخصوصا في أمر الحلول والاتحاد، ومن جملة ~~ما نقل بعض ثقات الأصحاب عن ذلك الكتاب أنه قال: فيه العجب كل العجب من ~~الذين يدعون الكياسة والفراسة أنهم يغترون بغرور الزراقية الذين هم أراذل ~~فرق المبتدعة وأدنى شعب الحلاجية ولا يتأملون في أفعالهم القبيحة المخترعة ~~وأفعالهم الردية الشنيعة ولا ينظرون إلى أنهم يجعلون التهليل لأنفسهم ~~المزمار ويغنون كالجواري بالأشعار ويركبونها مع الأوتار والأذكار يرقصون ~~كالدب في الجبل ويجرون المنافع من السفهاء بالحيل ولكن لا يتم لهم الأمر ~~إلا بالدعوى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا)!؟. # السابع: العلامة الشيخ جمال الدين الحسن بن المطهر الحلي قدس سره في ~~PageV00P049 # عدة مواضع من كتبه يأتي نقل بعض من عباراته فيها إن شاء الله. # وقد قال في كتاب الكشكول المشهور عنه في كلام طويل ما هذا لفظه: وإمامهم ~~الذي يرجعون إليه ويختصون به لا يعرف إبليس من الدجال ولا يفرق بين الحق ~~والمحال ولا يميز فريق الجنة من فريق السعير ولا يعرف فضل القليل من عباد ~~الله على الكثير يرتاح إلى ذكر مشايخ القرى والجبال وكراماتهم، ويأنس بسماع ~~فضائل المنقطعين في البراري والبلاد ويعدد ولاياتهم وينبسط إلى وصف معجزات ~~النساء العابدات وإذا سمع كلام علي والأئمة عليهم السلام من ولده يتغير ~~لونه وتضيق عينه ويحمر وجهه وتبيض شفتاه ويقول: خلونا من حديث الرافضة، ~~والأخبار المتناقضة ولا يعلم ما حدث بين المهاجرين والأنصار وانضمام قريش ~~على بني هاشم وهذا الفساد ثمرة ذلك الفساد. # وأما المتقشف عند الجهلة المتصنع بتطويل اللحية والعذبة المتصنع المتخشع ~~المتقارب في خطوه يرى الغوغاء من أهل مذهبه أنه يصرع عند ذكر الله وجنته ~~شوقا وذكر النار وعذابها خوفا، فيرمي بنفسه بينهم مجتوتا (مجنونا - ظ) ~~تمردا وعيارة وعتوا يصفع هذا بيمينه ويلطم هذا بشماله ويبصق على هذا من فضل ~~ما يرغى ويزيد من ريقه ويأكل مال هذا ويسخر بالحمقة ويشرب ms037 المسكر مع غلمانه ~~ومريديه وتلامذته في وقته ورقصه وغنائه وأشياء لو تقصيناها في التهلك لقبح ~~بنا تسطيرها، وإذا جرى ذكر الاختلاف في مجلس يقول: نحن نتبع ولا نبتدع وليس ~~لنا إلا التسليم والرضا لكل أفعال السلف (انتهى) ويأتي إن شاء الله من ~~كلامه ما هو صريح في الحكم عليهم بالكفر. # الثامن: الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي رحمه الله وقد صنف في ~~الرد عليهم كتابا سماه كتاب المطاعن المجرمية نقل فيه أخبارا كثيرة وأحاديث ~~متعددة تدل على الرد عليهم وذمهم وكفرهم وذكر وجوها عقلية متعددة. # التاسع: ولده المحقق الشيخ حسن قدس سره في كتاب عمدة المقال في ~~PageV00P050 # كفر أهل الضلال وقد نقل بعض ثقات الأصحاب عنه أنه قال فيه ما هذا لفظه: ~~والصوفية جوزوا اتحاده تعالى وحلوله في أبدان العارفين حتى تمادى بعضهم ~~وقال: إنه سبحانه نفس الوجود وكل موجود فهو الله تعالى والذين يميلون إلى ~~طريقتهم الباطلة يتعصبون لهم ويسمونهم الأولياء ولعمري إنهم رؤس الكفرة ~~الفجرة وعظماء الزنادقة والملاحدة وكان من رؤس هذه الطايفة الضالة المضلة ~~الحسين بن منصور الحلاج وأبو يزيد البسطامي. # وقد قال والدي رحمه الله نقلا عن ثقات الإمامية في كتابه الموسوم بمطاعن ~~المجرمية في طعنها أخبارا كثيرا ولقد صنف الشيخ المفيد كتابا مبسوطا مشتملا ~~على الدلائل العقلية والنقلية في ذمهم وبطلانهم وكفرهم وطغيانهم (انتهى). # العاشر: مولانا الأجل الأكمل ملا أحمد الأردبيلي قدس سره فإنه صنف كتاب ~~حديقة الشيعة ونقل فيه أشياء كثيرة نقلنا بعضها وفضله أشهر من أن يذكر ومع ~~ذلك ترى هؤلاء الصوفية ينقصون من قدره ولا يميلون إلى ذكره بل يسمونه ~~الفقيه الأردبيلي على وجه الاستهزاء به والاحتقار للفقهاء. # وقد نقل عنه بعض ثقات الأصحاب إنه نقل من فرقهم إحدى وعشرين فرقة وإنها ~~ترجع إلى فرقتين حلولية واتحادية وهما الأصل وذكر لكل فرقة منهم ما يطول ~~ذكره من القبايح والمنكرات وقد نقل عنه أيضا إنه ذكر في جملة الطعون على ~~الصوفية إنهم كالملاحدة يأولون الآيات والأحاديث ويفسرونها بما يوافق رأيهم ~~ومدعاهم ويقولون ms038 بالجبر والتشبيه والتجسيم والصورة والرؤية، ويدعون علم ~~الغيب ويسمونه كشفا وإن المتقدمين من علماء الإمامية أكثروا الذم والطعن ~~عليهم والتصنيف في ذلك، ونقلوا أحاديث كثيرة في الرد عليهم وتكفيرهم وقال: ~~إن ابن بابويه والشيخ المفيد وابن قولويه قائلون إن هذه الطائفة الضالة ~~المضلة من الغلاة وقال إن الشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عزيز النسفي وعبد ~~الرزاق الكاشي قائلون بوحده الوجود وإن كل موجود فهو الله تعالى نعوذ بالله ~~من هذه الاعتقادات؟!! PageV00P051 # الحادي عشر: السيد الجليل أبو المعالي محمد بن أحمد بن عبد الله الحسني ~~(1) فإنه قد صنف كتابا سنة 475 في بيان الملك والأديان بالفارسية فقال فيه ~~ما معناه ذكر مذاهب الصوفية هؤلاء لهم أسماء متكثرة وبناء مذهبهم من أبي ~~هاشم الكوفي تابع بني أمية وفرقهم متعددة ويدعي بعضهم ترك النفس وإنها ~~باطلة وإنه مستغرق في الحق ويقولون: كلنا الحق، ورووا عن أبي يزيد البسطامي ~~أنه قال: سبحاني ما أعظم شأني وأولوا هذا الكفر بنفي نفسه. # ومن هذه الطبقة الحسين بن منصور الحلاج ادعى الإلهية وعبادتهم وطاعتهم ~~التفكر ويرجحونه على الصلاة الواجبة وهو أكبر الطاعات عندهم وأتعبوا أنفسهم ~~في الرياضات. # وبعضهم يسمون ملامية لفعلهم المعاصي جهارا ليلومهم الناس ووقعوا في ~~السماع واللهو والتحير والإغماء ويقولون: إنهم في الباطن من الحق وفي ~~الظاهر بغيره ويقولون: نحن عارفون وينشدون الشعر ويرقصون ويسمونه شوقا، ~~ويسمون أنفسهم عشاقا وكلامهم كله عن العشق ويتركون التكسب ويلزمون الراحة ~~ويدعون علم الغيب والفراسة. # ومنهم بزعمهم زهاد لا يتزوجون وكثير من البله والعوام يغترون بهم ويميلون ~~إلى طريقتهم ويظهرون النظافة واحترام بعضهم بعضا وبعضهم يؤدي الفرائض في ~~وقتها ليعتقدوا فيها وإن لم يكن معتقدا وشغفهم بالسماع ويظهرون الوصول إلى ~~مرتبة عدم الشعور، وليس له أصل وأكثرهم من أهل السنة. - منهم النورية ~~يقولون: # المحبة نور أزلي وقع في القلب وبرز منه فصار صافيا والحلولية يقولون: جز ~~الهي حل فيهم لتركهم الشهوات حتى وصلوا إلى كونهم كلهم الحق وأكثر أهل ~~السنة والجماعة أنكروا الصوفية وجميع الشيعة أنكروهم ونقلوا عن ms039 أئمتهم ~~أحاديث كثيرة # PageV00P052 # في مذمتهم وصنف علماء الشيعة كتبا كثيرة في ردهم وكفرهم. # منها كتاب الشيخ المفيد في الرد على أصحاب الحلاج وذكر فيه أن الصوفية في ~~الأصل فرقتان حلولية واتحادية وكل الشيعة على هذا القول فيهم إلا القليل ~~فإنهم جعلوا الحلولية والاتحادية فرقة واحدة وأكثر أهل السنة يجعلونهما ~~أيضا فرقة واحدة وكل الشيعة على كفرهم والرد عليهم بطريق المبالغة العظيمة ~~إلى حد لم يجوزوا لغير ضرورة التسمية بالصوفية ورووا بهذا المعنى أحاديث ~~كثيرة عن أئمتهم (انتهى). # الثاني عشر: شيخنا الجليل الشيخ بها الدين قدس سره فقد عرفت ما نقله في ~~الكشكول من الحديث الشريف في مذمتهم وتكفيرهم وقد صرح بالإنكار عليهم في ~~مواضع متعددة في الكتاب المذكور وغيره. # وأما ما نقله عنهم أحيانا شيئا يتعلق بالزهد ونحوه فلا منافاة فيه وكذا ~~ما تضمن تفاوت درجات الناس في المعرفة ولا يخفى صرف عمره في علوم الشريعة ~~قراءة وبحثا وتحقيقا وتأليفا وكذا القول في شيخنا الجليل الرباني الشهيد ~~الثاني وذلك ينافي طريقة التصوف قطعا. # وأعلم أن جماعة من علماء العامة ومحققيهم قد أنكروا التصوف وبالغوا في ذم ~~أهله ولننقل بعض عباراتهم. # قال الشيخ الطيبي في شرح المشكاة: وأما ما أحدثه المتصوفة من السماع ~~بالآلات فلا خلاف في تحريمه وقد غلب على كثير ممن ينسب إلى الجبر وعموا عن ~~تحريمه حتى ظهر على كثير منهم أفعال المجانين قيرقصون بحركات متطابقة ~~وتقطيعات متلاحقة وزعموا أن تلك الأمور من البر وهذا زندقة. # وقال الدميري صاحب كتاب حياة الحيوان نقلا عن السيوطي عن أبي بكر ~~الطرطوشي أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرأون شيئا من القرآن ثم ينشد ~~لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون ويضربون بالدف هل الحضور معهم حلالا أم لا؟ ~~PageV00P053 # فقال: مذهبه الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة ~~رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذوا عجلا ~~جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل ~~وإنما كان مجلس النبي صلى الله ms040 عليه وآله وأصحابه كأنما على رؤسهم الطير من ~~السكينة والوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد ~~وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على ~~باطلهم وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين. # وقال الشيخ عزيز النسفي في كتاب تصفية القلوب كلاما طويلا في مذمتهم من ~~جملة أن قال: وإنهم شياطين العصر في دكاكين التلبيس وأشقياء في لباس ~~الأتقياء قد سخروا الأنعام وهم غيلان الدين وكل واحد ارتكب حيلة لتسخير ~~العوام شعارهم الفتنة والفساد، ودثارهم الزندقة والإلحاد ودينهم البدعة ~~وترك السنة وزينتهم الرقص واللعب افتخارهم بصحبة الظلمة ومباهاتهم بتحصيل ~~الخرقة واللقمة عبادتهم النغمات والغنى وعشقهم الضلال والإضلال والجهال ~~بتلبيساتهم قد ضلوا، فريضتهم البدعة والغواية والإباحة عندهم طريقة وحقيقة، ~~قد بعدوا عن أحكام الدين والله سائل الحكام وأهل الإسلام عن تغافلهم في دفع ~~فسادهم ليس لهم نصيب في علوم الدين، مذهبهم الفجور وزينتهم الدعوى والسرور ~~قد تركوا أمر الله ورسوله وراء ظهورهم و صاروا في أسر الهوى والشياطين ~~واشتغلوا بالمجادلات والهزليات والفلسفة وجعلوها وسيلة الشهرة والجاه لا ~~جرم قد ضلوا وأضلوا وانتشر أمرهم في الدنيا وقوى أمر زندقتهم وانطفت أنوار ~~أحكام الدين. # وقال العلامة الزمخشري في الكشاف (١) عند قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ ~~(2) قال: وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيده # PageV00P054 # مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما ~~محبة الله؟! وما تصفيقه ونعرته وصعقته إلا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة ~~مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعاها ربه ثم صفق وطرب ونعر وصعق على ~~تصورها وربما رأيت المنى قد ملأ إزاره عند صعقته وحمقى العامة حوله قد ~~ملأوا أردائهم بالدموع لما رققهم من حاله (انتهى) وقد ذكر في مواضع أخر منه ~~نحو هذا الكلام. # واعلم أيضا أن علماء الإمامية الآن قد وافقوا المتقدمين منهم في الرد على ~~الصوفية والإنكار عليهم ms041 وألفوا كتبا ورسائل في ذلك بالعربية والفارسية فمما ~~قاله بعض المحققين منهم أن قال: إعلم أن سيرة الصوفية إنما سرت إلى الشيعة ~~في هذا الزمان و ما قاربه وكان في أول الأمر من يفرق بين الغث والسمين فكان ~~من يميل إلى طرف من مقالهم يختار من اللباب أما لأنه مأخوذ من كلام ~~الأنبياء والأوصياء فإنهم كانوا ينقلون مثل ذلك في كتبهم ليحسن الظن بهم ثم ~~يأولونه تدريجا بما يوافق مطالبهم فيستدرجون بذلك من لم يتأمل ومن تأمل ~~أمسك عنان فكره عن التروي في مثله وقد كان من يختار شيئا من ذلك يجعله ~~وسيلة إلى تزكية النفس ومع ذلك فالمطلب الأقصى عنده سلوك سبيل الشرع كما ~~يظهر من حال الشيخ زين الدين والشيخ بهاء الدين وغيرهما فلا يزيغ ولا يميل ~~إلى طريق النواصب ثم تلاشى الأمر ووصل إلى ارتكاب ما سلكوه والاعتماد على ~~ما قالوه وأولوه من غير تمييز وفرق إلى أن وصل الأمر إلى التنفير من الشرع ~~وأهله ودخل تحت اسم التصوف من تسمى به فاقتصر المدعى عليه واكتفى المريد ~~به، ولو بقي الاسم الذي لا يقبل الغش وورد به الشرع من مثل الصالح والتقي ~~والزاهد والورع ونحو ذلك لم يتطرق هذا الغش ولا ترتبت هذه المفاسد على لفظ ~~التصوف ومعناه حتى صاروا يقضون العمر فيما لا يتعلق بعلوم الدين ولا يميلون ~~إلى من يشم منه رايحة المتشرعين ولا يتصورون النظر إلى كتاب يشتمل على ذلك ~~وقد قيل لبعض رؤسائهم: لم لا تطالع كتب الفقه؟ فقال: أخاف على نفسي ~~الارتداد، وقيل لآخر مثل ذلك، فقال كيف يحصل لي اليقين في الدين بحديث ~~PageV00P055 # يرويه مثل محمد بن مسلم وكان هذا قد حصل له اليقين من كلام الحكماء ~~والفلاسفة ونحوهم (انتهى). # التاسع: ما ظهر من مشايخهم ورؤسائهم وساداتهم وكبرائهم من القبائح ~~والفضائح والتعصب والضلال وخبث الاعتقاد والأعمال وسيأتي بعض ذلك إن شاء ~~الله تعالى، فكيف يجوز لعاقل يخاف الله أن يقتدي في دينه بمن هذا شأنه ~~ويميل إلى طريقته ويحسن الظن به ms042 ويتقرب إلى الله بمحبته؟! وقد علم أنهم ~~اخترعوا هذه الطريقة فما الفرق بينهم وبين الشافعي وأبو حنيفة وإذا كان هذا ~~حال الأصول فما ظنك بالفروع؟! # العاشر: ما ظهر من الرؤساء والأتباع من نفورهم عن الشرع وأهله وإظهار ~~عداواتهم ومجانبة طريقتهم وتغيير كثير من أحكامهم وقد صرحوا بعدم حجية ~~الأحاديث الصحيحة المروية في الكتب المعتمدة فلا يلتفتون إليها ولا يعولون ~~عليها بل اخترعوا أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان وأشياء لففوها ليس ~~لهم عليها برهان مثل العشق والوجد والرياضة والشلة والرقص والفتل والغناء ~~وترك الحيوانيات والكشف والوصول والحال والاتحاد ونحو ذلك ما لم يرد الشرع ~~إلا بمذمته. # الحادي عشر: ما هو معلوم من أن رؤسائهم كلهم كانوا من أعداء الأئمة عليهم ~~السلام في كل زمان وطريقتهم مخالفة لطريقتهم إلى الآن فكيف يجوز للشيعة ~~الاقتداء بهم؟! # الثاني عشر: ما هو معلوم منهم من اعتقاد سقوط التكاليف عند حصول الكشف ~~والوصول وأكثرهم إن لم يكن كلهم يدعي حصول ذلك له بملازمة الخلوة أربعين ~~يوما أو أقل مع أن بطلان ذلك ضروري شرعا كأمثاله وقد صرح جميع من أعيانهم ~~بأنهم لا يصلون إلا للتقية والله أعلم. PageV00P056 # الباب الثالث في إبطال اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، اعلم: أن ~~هذا المذهب القبيح والاعتقاد الباطل الشنيع لم ينسبه أحد من العلماء ~~والمتكلمين إلا إلى الصوفية واتفقوا على بطلانه وأجمعوا على فساده ولا ريب ~~أن الصوفية كلهم أو أكثرهم معتقدون له وإن كان منهم الآن ينكرون كونه ~~اعتقادا لهم لظهور فساده وشناعته لكنه ظاهر واضح في كلامهم، وأشعارهم مصرح ~~به في كثير من كتبهم واعتقاداتهم وقد اتفق العلماء على نسبته إليه ونقله ~~عنهم وعلى كل حال فمحبة الصوفية للذين صرحوا بهذا الاعتقاد الباطل وحسن ~~ظنهم بهم، وثناؤهم عليهم وميلهم إليهم أمر لا يمكن إنكاره وهو كاف في الرد ~~عليهم وبه يظهر كذبهم في إنكاره، ثم اعلم أن الكلام في هذا الباب ينقسم إلى ~~أقسام يحسن إفراد كل منها في فصل فههنا اثنا عشر فصلا. # الأول فيما ms043 يدل على بطلان ذلك الاعتقاد من جهة العقل ولنذكر من ذلك اثني ~~عشر وجها: # الأول: عدم ظهور دليل قطعي على صحته وقد عرفت في الباب الأول حجية هذا ~~الوجه في مثل هذا المقام والعمل بالظن هنا غير معقول بل بطلانه اتفاقي ولم ~~يذكروا لهذا الاعتقاد الفاسد دليلا في كتبهم يمكن الالتفات إليه بل بعضهم ~~أورد PageV00P057 # شبهات ضعيفة واهية ظنية المتن أو السند أو هما، ويأتي وجه ذلك إن شاء ~~الله تعالى. # الثاني: ما ذكره العلامة في كتاب كشف الحق ونهج الصدق حيث قال: # البحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره: الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد، ~~فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من ~~الجمهور فحكموا بأنه تعالى يتحد بأبدان العارفين حتى تمادى بعضهم وقال إنه ~~تعالى نفس الوجود وكل موجود فهو الله تعالى وهذا عين الكفر والإلحاد. الحمد ~~لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون الأهواء المضلة (الباطلة - خ) ﴿انتهى﴾ (١) ولا يخفى أن هذا الدليل ~~الذي هو الضرورة دال على مجموع مطلوبنا هنا. # الثالث: ما ذكره العلامة أيضا في الكتاب المذكور حيث قال: البحث السادس ~~في أنه تعالى لا يحل في غيره من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل ~~والضرورة قاضية بأن كل مفتقر إلى الغير ممكن فلو كان الله تعالى حالا في ~~غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا وهذا خلف وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك ~~وجوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فانظر ~~إلى هؤلاء المشائخ الذين يتبركون بمشاهدتهم (بمشاهدهم - خ) كيف اعتقادهم في ~~ربهم وتجويزهم عليه تارة الحلول وتارة الاتحاد ﴿انتهى﴾ (2) وفيه دلالة على بطلان الاتحاد بطريق ~~الأولوية في خصوص المادة. # PageV00P058 # الرابع: إنه تعالى إنما يحل في أبدان العارفين أو يتحد بها على زعمهم بعد ~~وجودهم لا قبله ضرورة، بل بعد المعرفة لا قبلها قطعا فلو حصل الحلول أو ~~الاتحاد لزم تغير واجب الوجود وانتقاله ms044 عن حاله وهو باطل بالضرورة ~~لمنافاتهما القدم ووجوب الوجود فإن كل متغير حادث والملازمة واضحة وكذا ~~بطلان اللازم. # الخامس: إنه يلزم منه جواز الرؤية على الله تعالى في الدنيا والآخرة ~~برؤية ما حل فيه أو اتحد به وذلك باطل قطعا إجماعا وأدلته محررة في أماكنها ~~لمن احتاج فيه إلى دليل. # السادس: إن بطلان هذا الاعتقاد من ضروريات مذهب الشيعة الإمامية لم يذهب ~~إليه أحد منهم بل صرحوا بإنكاره وأجمعوا على فساده وشنعوا على من قال به، ~~فكل من قال به خرج عن مذهب الشيعة فلا تصح دعوى التشيع من القائل به وهو ~~كاف لنا في هذا المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. # السابع: إنه اعتقاد مخالف لما ثبت وتواتر من اعتقادات أهل العصمة عليهم ~~السلام فلا بد من أن يكون أحدهما فاسدا ولا سبيل إلى الحكم ببطلان الثاني ~~فتعين الأول ومعلوم أنه بعد ثبوت إمامتهم وعصمتهم يفيد قولهم اليقين مطلقا. # الثامن: إن هذا الحلول من الله على تقدير وقوعه يستلزم اجتماع القدم ~~والحدوث والوجوب والإمكان في أبدان العارفين والاتحاد منه تعالى بهم على ~~تقدير صحته يستلزم انقلاب القديم حادثا والواجب ممكنا أو بالعكس فيهما أو ~~اجتماع تلك الأوصاف المتناقضة في ذات واحدة والملازمتان واضحتان لا تحتاجان ~~إلى بيان وبطلان اللوازم بل الملزومات أوضح. # التاسع: إن ذلك على تقديره إما أن يكون كمال الله أو نقصا أو لا يكون ~~أحدهما PageV00P059 # وعلى التقديرين الأولين يلزم نسبة النقص إلى الله تعالى عن ذلك، أما على ~~الأول فبعدم كماله قبل وجود العارفين أو كل واحد منهم وبعد موتهم أو موته ~~وعلى الثاني يلزم النقص في زمان وجود كل عارف وعلى الثالث يكون عبثا ~~فيستحيل عليه تعالى كما تقرر وثبت وإنما اتجه هذا الدليل، لأن هذا مما ~~يتعلق بالذات فلا ترد الأفعال الخارجية نقضا. # العاشر: إن العارفين متعددون بالضرورة فيلزم من ذلك تعدد الواجب تعالى ~~على تقارير اتحاده بكل عارف أو جماعة أو باثنين ويلزم انقسامه على تقدير ~~الحلول فيهم وكل الحال في كل ms045 واحد بعض الذات الإلهية وتعدده على تقدير كون ~~الحال الجميع واللوازم كلها باطله بالضرورة فكذا الملزوم والملازمة ظاهرة. # الحادي عشر: إنه يلزم منه كون واجب الوجود مركبا أو جز مركب بل أجزاء من ~~مركبات فيكون مركبا ومنقسما وهو باطل قطعا لأن كل مركب محتاج إلى أجزائه ~~بالضرورة فيتوقف عليها فيكون حادثا قديما وهو ينافي وجوب الوجود. # الثاني عشر: إنه حال الاتحاد إن بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد، وإن ~~صار معدومين فلم يتحدا بل وجد ثالث وإن عدم أحدهما وبقي الآخر فلم يتحدا ~~لأن الموجود لا يتحد بالمعدوم ولو حل في شئ لكان الحلول إما واجبا أو جائزا ~~والأول باطل لوجهين. # أحدهما: احتياجه إلى ذلك الغير وكل محتاج ممكن فيكون واجب الوجود ممكنا ~~لذاته هذا خلف. # الثاني: إن غير الله تعالى إما جسم أو عرض فيلزم من الحلول الحدوث في ~~الواجب أو القدم في الجسم والعرض وهما محالان والثاني باطل لأنه إن لم يجب ~~الحلول كان الله غنيا عنه ويستحيل عن الواجب التعبير عن حاله ثم إنه يستلزم ~~جواز الحصول في الحيز وهو في حق الله تعالى محال فالحلول محال ذكر هذا ~~الاستدلال بعض علماء المتكلمين وهو قريب من بعض ما تقدم. PageV00P060 # الفصل الثاني فيما يدل على بطلان الحلول والاتحاد ووحدة الوجود من الآيات ~~الشريفة القرآنية وهي كثيرة جدا إلا إنا نقتصر على اثني عشر قسما. # الأول: سورة التوحيد فإنها دالة على الوحدانية والأحدية وعدم قبول القسمة ~~والحلول والاتحاد كما عرفت يستلزمان التعدد والتركيب والانقسام ووحدة ~~الوجود راجعة إلى الاتحاد. # الثاني: قوله تعالى ﴿ليس كمثله ~~شئ﴾ (١) وعلى تقدير الحلول والاتحاد يلزم مساواته للأشياء ومماثلته ~~للأعراض والأجسام. # الثالث: قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون به ~~علما﴾ (٢) وعلى ذلك التقدير يمكن إحاطة العلم به البتة. # الرابع: قوله تعالى ﴿لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ (٣) ولا ريب أنه على ذلك التقدير يصير مدركا ~~بالبصر. # الخامس: قوله تعالى ms046 لموسى ﴿لن تراني﴾ (٤) ومعلوم أن موسى قد رأى بدنه ~~وأبدان العارفين في زمانه من الأنبياء وغيرهم فإما أن لا يكون أحد منهم ~~قابلا لذلك ولا عارفا بالله أو يكون الحلول والاتحاد باطلين والأول محال ~~قطعا وذلك ظاهر فلزم بطلان الاعتقاد وهو المطلوب. # السادس: قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله﴾ (5) وقوله تعالى (الله لا إله # PageV00P061 # إلا هو) (١) وغير ذلك مما يدل على الوحدانية والحصر والتقريب كما مر ~~خصوصا مع الوصف بالوحدة في مثل قوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو﴾ ~~(٢) ﴿فإلهكم إله واحد﴾ (٣) ~~ونحو ذلك. # السابع: الآيات الدالة على الرد على المشركين ومن قال بالهين أو ثلاثة ~~وهي كثيرة ففهم منها وحدة الواجب ووحدانيته ونفي الحلول والاتحاد الذي ~~ادعاه اليهود والنصارى. # الثامن: الآيات الدالة على أن الله خلق الخلق وهي كثيرة صريحة في استحالة ~~اتحاد الخالق والمخلوق. # التاسع: الآيات الدالة على الانكار على من أثبت لله شريكا أو ادعى إلها ~~غيره كقوله تعالى ﴿إله مع الله﴾ (٤) ﴿هل من خالق غير الله﴾ (٥) ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ ~~(٦) إلى غير ذلك والاستدلال ظاهر للمتأمل. # العاشر: الآيات الدالة على ذم الناس ونسبة النقص والضعف إليهم كقوله ~~تعالى ﴿خلق الإنسان ضعيفا﴾ ~~(٧) ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ (٨) وغير ذلك و ~~التقريب كما مر. # الحادي عشر: الآيات الدالة على عموم قدرة الله علمه كقوله تعالى ﴿إن الله على كل شئ قدير﴾ (٩) ﴿إن الله بكل شئ عليم﴾ (١٠) ﴿إن الله علام الغيوب﴾ (11) # PageV00P062 # وغير ذلك وبعد الحلول والاتحاد إما أن يصير الله جاهلا عاجزا أو يصير ~~العارف مساويا لله في عموم القدرة ms047 والعمل وكلاهما باطلان فذلك الاعتقاد ~~باطل. # الثاني عشر: الآيات الدالة على استحالة الموت والنوم على الله كقوله ~~تعالى: ﴿الحي الذي لا ~~يموت﴾ (١) وقوله: ﴿لا تأخذه سنة ~~ولا نوم﴾ (2) إلى غير ذلك وصدق سلبهما عن أبدان العارفين محال وكذب ~~سلبهما عن الله محال بالضرورة. # الفصل الثالث فيما يدل على فساد الاعتقاد المذكور من الأحاديث والأخبار ~~من أهل العصمة عليهم السلام وهي كثيرة جدا مؤيدة للوجوه العقلية دالة على ~~اعتقاد المعصومين عليهم السلام بخلاف اعتقاد الصوفية إلا إنا نقتصر منها ~~على اثني عشر. # الأول: ما رواه الكليني عن الرضا عليه السلام أن زنديقا سأله عن الله كيف ~~هو وأين هو؟ فقال الرضا عليه السلام ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط وهو أين ~~الأين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا بالأينونية ولا ~~يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ (3). # الثاني: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في احتجاجه على زنديق سأله ~~عن الله عز وجل ما هو؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو شئ لا كالأشياء ~~لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ~~ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان إلى أن قال: والتشبيه صفة المخلوق ~~الظاهر التركيب فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين وإن صانعهم ~~غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري ~~عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا # PageV00P063 # ومن تثقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض ومن حال إلى حال ومن شبهه ~~بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية (1). # الثالث: ما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن أبي نجران أنه سأل أبا جعفر عليه ~~السلام عن التوحيد فقال: أتوهم شيئا فقال: نعم غير معقول ولا محدود فما وقع ~~وهمك عليه من شئ فهو بخلافه لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام إنما يتوهم شئ ~~غير معقول ولا ms048 محدود (2). # الرابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل بم عرفت ربك؟ ~~قال: # بما عرفني نفسه قيل: وكيف عرفك نفسه قال: لا يشبه صورة ولا يحس بالحواس ~~ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربة فوق كل شئ ولايق شئ فوقه أمام ~~كل شئ ولا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشئ داخل في شئ، وخارج من ~~الأشياء لا كشئ خارج من شئ سبحانه من هو هكذا ولا هكذا غيره (3). # أقول: يأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن المراد هنا بالدخول المثبت ~~الدخول المجازي وبالخروج الحقيقي. # الخامس: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أن سأله فقال له: ~~أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال: ويلك إنما يق لشئ لم يكن متى كان إن ربي ~~تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ولا كان له أين ولا كان في شئ ولا ~~كان على شئ ولا يشبه شيئا مذكورا ولا له حد ولا يعرف بشئ يشبهه أنشأ ما شاء ~~حين شاء بمشيته لا يحد ولا يبعض ولا يفنى ولا تغشاه الأوهام ولا تنزل به ~~الشبهات ولا يحار من شئ ولا تنزل به الأحداث ولا تأخذه سنة ولا نوم (4) ~~الحديث. # PageV00P064 # السادس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب إليه رجل ~~يسأله عن قول من يصف الله بالصورة وبالتخطيط فكتب إليه تعالى الله الذي ليس ~~كمثله شئ عما يصفه الواصفون المشبهون لله بخلقه إلى أن قال فأنف عن الله ~~البطلان والتشبيه فلا نفي ولا تشبيه (١) السابع: ما رواه أيضا عنه عليه ~~السلام قال: إن الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته ولا يوصف بكيف ولا ~~أين ولا حيث إلى أن قال فالله تعالى داخل في كل مكان وخارج من كل شئ لا ~~تدركه الأبصار وهو يدركه الأبصار (٢) أقول: تقدم توجيه مثله ويأتي تحقيقه ~~إن شاء الله تعالى. # الثامن: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام وقد سأله ms049 عمرو بن عبيد عن ~~قوله تعالى ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد ~~هوى﴾ (3) ما ذلك الغضب فقال: هو العقاب يا عمرو إنه من زعم أن الله قد ~~زال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق وأن الله تعالى لا يستفزه شئ فيغيره ~~(4). # التاسع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من شئ إلا ~~يبيد أو يتغير أو يدخله التغير والزوال وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى ~~هيئة ومن صفة إلى صفة ومن زيادة إلى نقصان ومن نقصان إلى زيادة إلا رب ~~العالمين فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة هو الأول قبل كل شئ وهو الآخر ~~على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره مثل ~~الإنسان الذي يكون مرة ترابا ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما فتتبدل عليه ~~الأسماء والصفات والله تعالى بخلاف ذلك (5). # العاشر: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: إن الله ~~لا يقع عليه # PageV00P065 # الحدوث ولا يحول من حال إلى حال (1) الحادي عشر: ما رواه عن أبي إبراهيم ~~في حديث قال: وأما قول من الواصفين من أنه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ~~ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد ~~تحدونه به من نقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو ~~قعود فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين (2). # الثاني عشر: ما رواه عن الرضا عليه السلام في احتجاجاته على أبي قرة أنه ~~قال يا با قرة كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري ~~عليه ما يجري على المخلوقين سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع ~~المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين (3). # الفصل الرابع في بعض ما روي عن أهل العصمة عليهم السلام من الحكم ببطلان ~~اعتقاد الحلول والاتحاد مع الإشارة إلى ما يصلح للاستدلال ms050 على فساده ونذكر ~~من ذلك اثنا عشر حديثا: # الأول: ما رواه الكليني عن أبي الحسن عليه السلام في جملة حديث قال: لو ~~كان كما يقوله المشبهة لم يعرف الخالق عن المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ~~لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو ~~شيئا إلى أن قال وأما الباطن من أسماء الله فليس على معنى الاستبطان ~~للأشياء بأن يغور فيها ولكن ذلك منه على معنى استبطانه للأشياء علما وحفظا ~~وتدبيرا كقول القائل بطنته أي خبرته و علمت مكتوم أمره (سره - خ) والباطن ~~منا: الغايب في الشئ المستتر فقد جمعنا الاسم # PageV00P066 # واختلف المعنى (1). # الثاني: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلو من خلقه ~~وخلقه خلو منه وكل ما وقع عليه اسم فهو مخلوق ما خلا الله عز وجل (2). # الثالث: ما رواه أيضا عنه عليه السلام مثله وزاد فيه والله خالق كل شئ ~~(3). # الرابع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن (قل هو ~~الله أحد) فقال: # نسبة الله إلى خلقه أحدا صمدا أزليا أبديا صمديا لا ظل له يمسكه وهو يمسك ~~الأشياء بأظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فردانيا لا خلقه فيه ولا ~~هو في خلقه غير محسوس ولا مجسوس لا تدركه الأبصار، علا فقرب ودنا فبعد لا ~~تحويه أرضه ولا تقله سماواته (4) الخامس: ما رواه أيضا عن هشام بن الحكم عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في احتجاجه على بعض الزنادقة أن الزنديق قال له ~~أفله رضا وسخط؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: نعم ولكن ليس ذلك على ما ~~يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتغيره (فتنقله خ م) من حال ~~إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل ~~للأشياء فيه لأنه واحد وأحدي الذات وأحدي المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه ~~من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال لأن ذلك ms051 من صفة المخلوقين ~~العاجزين المحتاجين (5). # السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من زعم أن الله من شئ أو في ~~شئ أو على شئ فقد كفر قلت فسره لي قال: أعني بالحواية من الشئ له أو بإمساك ~~له أو من شئ سبقه (6). # PageV00P067 # أقول: هذا كما ترى صريح في كفر من اعتقد الحلول. # السابع: ما رواه عليه السلام في رواية أخرى قال: من زعم أن الله من شئ ~~فقد جعله محدثا ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا ومن زعم أنه على شئ فقد ~~جعله محمولا (1). # الثامن: ما رواه أيضا عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) كيف هذا النفخ؟ قال: إن الروح ~~متحرك كالريح وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه على لفظ ~~الريح (2) لأن الأرواح مجانسة للريح وإنما إضافة إلى اسمه (نفسه - خ) لأنه ~~اصطفاه على ساير الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي ولرسول من الرسل ~~خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر (3). # التاسع: ما رواه أيضا من جملة خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: ~~الحمد لله الواحد الأحد المتفرد الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان ~~قدرة (4) بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه إلى أن قال وحد الأشياء ~~كلها عند خلقه إبانة لها من شبهة وإبانة له من شبهها لم يحلل فيها فيقال هو ~~فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو هو منها باين لكنه سبحانه أحاط بها علمه ~~وأتقنها صنعه وأحاط بها حفظه (وأحصاها حفظه - خ م) لم تعزب عنه خفيات غيوب ~~الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين ~~السفلى لكل شئ منها حافظ ورقيب وكل شئ منها بشئ محيط والمحيط بما أحاط ~~منها، الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيره صروف الزمان ولا يتكأده صنع شئ كان ~~(5). # PageV00P068 # العاشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام وقد سئل ms052 هل رأيت ربك فقال كلاما ~~طويلا من جملته لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقايق ~~الإيمان قبل كل شئ ولا يقال شئ قبله وبعد كل شئ ولا يقال له بعد، في ~~الأشياء كلها غير متمازج بها، ولا بأين منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل ~~لا باستهلال رؤية، نأى لا بمسافة قريب لا بمداناة، لا تحويه الأماكن ولا ~~تضمنه الأوقات (1). # الحادي عشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه قال في جملة خطبة له الدال ~~على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له لا ~~تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجب، الشاهد لا بمماسة والباطن لا باجتنان ~~والظاهر البائن لا بتراخي مسافة، فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن ~~قال أين فقد غياه ومن قال علام فقد أخلى منه ومن قال فيم فقد ضمنه (2). # الثاني عشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام كلام يقول فيه لم يتقدمه زمان ~~ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ولا يوصف بأين ولا بم ولا بمكان الذي نأى من ~~الخلق فلا شئ كمثله المتعالي على الخلق لا بتباعد ولا ملامسة منه لهم، ~~والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال منه إليها لا تلمسه ولا تحسه حاسة (3). # الفصل الخامس فيما يترتب على هذا الاعتقاد الفاسد والمذهب الباطل من ~~المفاسد الشنيعة واللوازم الفظيعة الدال بطلانها على بطلان ملزوماتها كما ~~تقرر وقد ذكرنا بعض ذلك ونذكر منه هنا اثنى عشر. # الأول: دعوى كثير منهم بل أكثرهم الربوبية وقد وقع من جماعة من رؤسائهم # PageV00P069 # مثل الحسين بن منصور الحلاج كما مضى ويأتي إن شاء الله تعالى ومثل أبي ~~يزيد البسطامي القائل ليس في جبتي سوى الله، والقايل سبحاني سبحاني ما أعظم ~~شأني وقد تقدم من عبارات العلماء ويأتي في مطاعن الصوفية ما فيه كفاية إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدم في أحاديث الباب الثاني ما يدل على عدم جواز تأويل ~~أقوالهم. # الثاني: دعوى أكثرهم الكشف والعلم بالمغيبات ومضاهاة أهل العصمة بل يدعون ~~زيادة عن تلك ms053 الرتبة ويأتي إن شاء الله بيانه وإبطاله. # الثالث: دعواهم سقوط التكاليف عند ذلك ويأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى ~~وإبطاله. # الرابع: اتحاد الخالق والمخلوق والعابد والمعبود والفاعل والفعل أو ~~المفعول وكل ذلك مما لا تقبله العقول. # الخامس: عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل عدم جوازهما لأنه ~~يحتمل في كل شخص أن يكون قد عرف الله واتحد به فلا يجوز أمره ونهيه ~~والاعتراض عليه. # السادس: عدم وجوب الجهاد كذلك وخصوصا مع من يظهر التوحيد. # السابع: بطلان النبوة والإمامة لأن احتمال الحلول والاتحاد بهم راجح بل ~~متعين لأنهم أعرف العارفين ومن الضروريات استحالة اجتماع النبوة والإمامة ~~والربوبية. # الثامن: عدم جواز لعن أحد ولو تظاهر بكل معصية لاحتمال الاتحاد فيسقط عنه ~~التكليف مع كثرة وقوع اللعن في الكتاب والسنة عموما وخصوصا. # التاسع: إمكان صدور القبائح والشر والظلم والكفر من الله، تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا لأن العارف لا يصل إلى حد العصمة ولا اشترطوها في الاتحاد. # العاشر: عدم إمكان إقامة الحد على أحد واستحالة الحكم بالفسق على أحد ~~الاحتمال المذكور. PageV00P070 # الحادي عشر: فرض طاعة العارف على كل أحد حتى النبي والإمام أو عدم فرض ~~طاعتهما على أحد من العارفين. # الثاني عشر: كون الربوبية أمرا كسبيا يمكن تحصيله كما أن المعرفة كذلك أو ~~كمالها وجميع اللوازم باطلة ضرورة فكذا الملزوم. # الفصل السادس قد عرفت مما سبق وغيره أن اعتقاد الصوفية في هذا الباب ~~يستلزم القول بالجسم والصورة والتشبيه والجبر وما هو أعظم منه فجميع ما دل ~~على بطلان هذه الاعتقادات الفاسدة صالح للرد عليهم هنا ونحن نكتفي بالإشارة ~~إلى ذلك لظهوره واستلزم نقل بعضه الإطالة والخروج عن موضوع الرسالة. # الفصل السابع قد عرفت فيما سبق من كلام العلماء في الرد عليهم والإنكار ~~لمذهبهم والإجماع على فساده والاتفاق على بطلانه بالوجوه العقلية والنقلية ~~ما فيه كفاية ويأتي زيادة تحقيق لذلك إن شاء الله تعالى. # الفصل الثامن في وجوب تأويل ما ظاهره الحلول والاتحاد وقد ظهر مما تقدم ~~أنه متعين ونشير ههنا إلى ms054 موجبات ذلك وهي اثنا عشر. # الأول: مخالفته للدليل العقلي القطعي كما مر. # الثاني: مخالفته للقرآن الكريم كما عرفت. # الثالث: مخالفته للسنة النبوية كما تقدم. # الرابع: مخالفته لكلام الأئمة عليهم السلام كما سبق. PageV00P071 # الخامس: مخالفته للإجماع كما قد تقرر. # السادس: استلزامه للمفاسد الكلية كما ذكر. # السابع: استلزامه لاجتماع النقيضين في عدة صور كما قد ظهر. # الثامن: قلته بالنسبة إلى كثرة مخالفه من الأدلة السابقة كما بيناه. # التاسع: ضعفه بالنسبة إلى قوتها سندا ودلالة كما هو واضح. # العاشر: موافقته لقواعد جمع من العامة ومباينته لاعتقاد الفرقة الناجية. # الحادي عشر: استحالة حمل تلك الألفاظ على حقايقها واستلزامه حمل الأقل ~~على الحقيقة والأكثر على المجاز. # الثاني عشر: قبوله للتأويل وعدم قبول معارضاته له بوجه إذ من جملتها ~~الأدلة العقلية والصريح من النقلية والله أعلم. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن من نظر في كتب الصوفية أو عاشرهم معاشرة تامة يعلم ~~أن كلامهم دال على اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وبعضهم الآن ~~يتعجبون من علماء الشرع حيث يأولون الحديث ولا يأولون كلام الصوفية وهذا ~~ونحوه ناش من عدم الاطلاع على قوانين الشرع فإن التأويل إنما يكون فيما علم ~~وتقرر من الشرع خلافه واستحالة إرادة ظاهره لقوة معارضه وكلام الصوفية ليس ~~بمنزلة كلام المعصوم فباعتبار قواعد الشريعة يجب حمله على ظاهره والحكم على ~~قائله بما يقتضيه من فسق وكفر كما في كل كلام، وإقرار بإيمان أو كفر ~~وارتداد ولا يلتفت إلى ما يدعونه من تأويله: # وقد عرفت في الحديث الرابع من الباب الثاني ما يدل على عدم جواز تأويل ~~كلام الصوفية وقد نقل عن جمع منهم أنهم إذا قرأوا (إياك نعبد وإياك نستعين) ~~يحضرون پيرهم وأستاذهم الذي يأخذون عنه وكيف يمكن تأويل مثله ومثل قول محيي ~~الدين بن عربي أنه رآى أبا بكر على العرش فوق الأنبياء كلهم (2) فكيف يأوله ~~الإمامي # PageV00P072 # وأي مخالف يقول به ليحمل على التقية وأي ضرورة إليه وكذا ما تقدم عن أبي ~~يزيد البسطامي وما يأتي عن الغزالي وغيره إن شاء الله. # الفصل ms055 التاسع في الإشارة إلى وجوه التأويل إجمالا وهو سهل على من مارس ~~التراكيب العربية لكثرة المجازات والاستعارات والكنايات والمبالغات فيها ~~ومن عجز عن ذلك فيكفيه وجه آخر إجمالي وهو أن يعلم أن هذه الشبهات مصادقة ~~لليقين وكل ما كان كذلك فهو باطل أوله تأويل وتوجيه وقد حقق استقامة هذا ~~الدليل في محل آخر وقد ذكرناه لكثرة الاحتياج إليه عند الشبهات لمن عجز عن ~~حلها فأوردناه احتياطا واستظهارا وإلا ففرض العجز هنا بعيد جدا بل محال بعد ~~ما سبق ويأتي إن شاء الله تعالى. # الفصل العاشر فيما روي عن أهل العصمة عليهم السلام في تأويل ما ظاهره ~~الحلول والاتحاد والذي روى عنهم عليهم السلام في تأويل تلك الألفاظ اليسيرة ~~كثيرا أذكر بعضه ليعلم أنهم قد بينوا ذلك تعريضا وتلويحا وتصريحا إثباتا ~~واستدلالا وتأويلا للمعارض وكذلك قد أولوا كل ما ظاهره إطلاق التغير من حال ~~إلى حال على الله سبحانه وقد تقدم جملة من ذلك ونذكر هنا اثنى عشر. # الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (فلما ~~آسفونا PageV00P073 # انتقمنا منهم) (١) فقال: إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه ~~يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ~~لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل ~~إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال: من ذلك وقد قال من أهان ~~لي وليا بارزني بالمحاربة ودعاني إليها. # وقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله﴾ (٢) وقال: ﴿إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ (3) فكل ذلك على ما ~~ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من ساير الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان ~~يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأ هما لجاز أن يقال إن ~~الخالق يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير وإذا دخله ~~التغيير لم تؤمن عليه ms056 الإبادة ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من ~~المقدور عليه ولا الخالق من المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (4) ~~الثاني: ما رواه أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز ~~وجل: # (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) فقال: إن الله وتعالى أعظم وأعز ~~وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ~~حيث يقول: # (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يعني الأئمة عليهم السلام وقال: ~~(وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (5). # أقول: لا ريب أن قوله: خلطنا بنفسه مجاز على وجه المساواة في الحكم ~~تشريفا وإكراما. # الثالث: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الروح التي ~~في آدم في # PageV00P074 # قوله تعالى ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي﴾ (1) قال: هذه روح مخلوقة والروح التي في عيسى مخلوقة (2). # الرابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى (وروح منه) ~~قال: # هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى عليه السلام (3) الخامس: ما رواه ~~أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) قال: إنما ~~إضافة إلى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي ~~ولرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع مربوب محدث مدبر ~~(4). # السادس: ما رواه أيضا عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: ذكر عنده قوم ~~يزعمون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فقال إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى ~~النزول إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه ~~بعيد ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم وأما قول الواصفين أنه ينزل تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فإنما ~~يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة وكل محرك ومحتاج إلى من يحركه (الحديث) ~~(5). # السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: ms057 لا أقول إنه قائم فأزيله عن ~~مكانه ولا أحده بمكان يكون فيه ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان ~~والجوارح ولا أحده بلفظ شق فم ولكن كما قال الله تبارك وتعالى: (كن فيكون) ~~بمشيته من غير تردد في نفس (الحديث) (6). # الثامن: ما رواه عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الحديث الذي يروونه أن ~~الله # PageV00P075 # ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا فقال عليه السلام: لعن الله ~~المحرفين للكلم عن مواضعه والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك ~~إنما قال إن الله ينزل ملكا إلى السماء الدنيا الحديث) (١). # التاسع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (ما ~~يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) الآية فقال: هو واحد أحدي الذات باين من ~~خلقه وبذلك وصف نفسه وهو بكل شئ محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة ولا يعزب ~~عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر والعلم ~~لا بالذات لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها ~~الحواية (٢). # العاشر: ما رواه عن هشام بن الحكم أن الديصاني سأله عن قوله تعالى: # ﴿وهو الذي في السماء إله﴾ (3) وزعم ~~أنها تدل على قوله، فسأل عنها أبا عبد الله عليه السلام فقال: هذا كلام ~~زنديق خبيث إذا رجعت إليه قل له ما اسمك بالكوفة؟ فإنه يقول لك فلان فقل له ~~ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول لك فلان فقل له كذلك الله ربنا في السماء إله ~~وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي القفار إله وفي كل مكان إله قال: فأتيت ~~الديصاني فأخبرته فقال هذه نقلتها الإبل من الحجاز (4). # الحادي عشر: ما رواه أيضا عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام ~~عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها ~~الله واختارها على ساير الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة ~~إلى نفسه والروح ms058 إلى نفسه فقال: بيتي ونفخت فيه من روحي (5). # الثاني عشر: ما رواه الصدوق وقال بإسناده عن الرضا عليه السلام في تأويل ~~هذا الخبر قال: إنهم تركوا صدره أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجل ~~يشتم رجلا ويقول لعنك الله # PageV00P076 # ولعن من يشبهك فقال لا تقل هذا لأخيك فإن الله خلق آدم على صورته (1). # أقول: وتقدم من تأويلات هذه الألفاظ ويأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى. # الفصل الحادي عشر في توجيه الحديث الذي تمسك به بعضهم من قوله عليه ~~السلام (من عرف نفسه فقد عرف ربه) (2). # أقول: لا يخفى أن هذا غير صريح في دعواهم ولا ظاهره ذلك ولا إشعار له ~~بحلول ولا اتحاد ألا ترى أن قولنا: من عرف زيدا عرف أخاه ومن عرف الوزير ~~عرف السلطان ومن عرف الدليل عرف المدلول لا يدل على الاتحاد بل على ~~المغايرة لكن بعضهم الآن تعلق به وقد ذكر له بعض العلماء توجيهات وخطر ~~ببالي وجوه آخر فلنذكر الجميع وهي اثنا عشر. # الأول: إنه لما حركت النفس البدن والروح الجسد لزم من معرفة ذلك معرفة أن ~~للعالم مدبرا وللكون محركا فمعرفة النفس دليل على معرفة الرب. # الثاني: إن من عرف أن نفسه واحدة وإنها لو كانت اثنتين لأمكن التعارض ~~والممانعة عرف أن الرب واحد والمدبر للعالم أحد فرد لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا (3). # الثالث: إن من عرف أن النفس تحرك الجسد بإرادتها علم أنه لا بد للعالم من ~~محرك مختار للقطع بوجوب كمال الخالق أو استحالة النقص والعجز عليه فضلا عن ~~العدم. # الرابع: إن من عرف أنه لا يخفى على النفس شئ من أحوال الجسد وحركاته # PageV00P077 # علم أنه لا يعزب عن الباري مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء لامتناع علم ~~المخلوق وجهل الخالق. # الخامس: إن من عرف أن النفس ليست إلى شئ من الجسد أقرب منها إلى شئ بحسب ~~العلم والاطلاع علم أن الله بالنسبة إلى المخلوقات كذلك بذاك المعنى. # السادس: إن من عرف أن النفس موجودة ms059 قبل البدن باقية بعده عرف أن ربه كان ~~موجودا قبل العالم ويبقى بعده لم يزل ولا يزال. # السابع: من عرف أن نفسه لا يدرك كنه ذاتها ولا حقيقة كيفيتها عرف أن ربه ~~تعالى كذلك بطريق أولى فكأنه علق محالا على محال. # الثامن: من عرف أن نفسه لا يعرف لها مكان ولا يعلم لها أينية عرف أن ربه ~~منزه عن المكان والأينية بالأولوية. # التاسع: إن من عرف نفسه لا تحس ولا تجس ولا تدرك إلا بالعقل عرف أن ربه ~~سبحانه منزه عن ذلك كذلك. # العاشر: إن من عرف أن نفسه لا تدرك بالبصر ولا تمثل بالصور عرف أن ربه ~~سبحانه لا تدركه الأبصار ولا تمثله الأفكار. # الحادي عشر: إن من عرف نفسه بصفات النقص عرف ربه بصفات الكمال لاستحالة ~~تساوي الخالق والمخلوق ووجوب كمال الخلائق. # الثاني عشر: إن من عرف نفسه أنها أمارة بالسوء عصاها وجاهدها واشتغل ~~بالعبادة والعمل الصالح فانتفع بمعرفة ربه أي عرف ربه معرفة صحيحة ومن لم ~~يعرف نفسه بهذه المعرفة ولم يعمل بمقتضاها فكأنه لم يعرف ربه وهذا وجملة ~~مما سبق خطر بالخاطر الكليل الفاتر. PageV00P078 # الفصل الثاني عشر في تأويل ما تعلقوا به من الحديث القدسي وما تقرب إلي ~~عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده ~~الذي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته (1). # أقول: هذا لا يمكن حملة على ما يدعون من الحلول والاتحاد لاستحالة الدعاء ~~والسؤال ح وسقوط التكليف وامتناع الإجابة وكون غير العارف حتى الكافر أحسن ~~حالا منه لإمكان الإجابة وله معان صحيحة يعرفها كل من مارس حقايق الكلام ~~ومجازاتها التي ورد بها القرآن بل كل من عرف متعارفات الكلام العربي ولنذكر ~~مما يحتمله من المعاني وجوها. # الأول: ما ذكره بعض المعاصرين أن العبد إذا فعل ذلك أدركه الله بلطفه ~~وعنايته بحيث لا ينظر إلى غير ما يرضى الله ولا يسمع ms060 ولا ينطق ولا يبطش على ~~غير ما فيه رضاه كما تقول أنا يدك وظهرك وحسامك ونحو ذلك وهذا معنى ظاهر ~~شايع. # الثاني: أن يكون المعنى من فعل ذلك أحببته فكنت ناصره ومؤيده ومعينه ~~ومسدده كسمعه وبصره ولسانه ويده وهذا أيضا معنى صحيح قريب ويناسبه المثال ~~السابق. # الثالث: أن يكون المعنى فإذا أحببته أحبني وأطاعني فكنت عنده بمنزلة سمعه ~~وبصره ولسانه ويده في العزة والاحترام والإجلال والإكرام. # قال الرضي: # وإن لم تكن عندي كسمعي وناظري فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني # PageV00P079 # الرابع: أن يراد أنه إذا تقرب إلي بالنوافل أحببته ووفقته فصار لا يستعين ~~بسمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يده بل يستعين بي ويعول علي ويرجع في أموره ~~إلي كما أن من دهمه أمر استعان بقوته وأعضائه على دفعه وفي قوله: إن دعاني ~~أجبته الخ ما يدل على ذلك. # الخامس: أن يكون المراد كنت عنده بمنزلة سمعه وبصره ولسانه ويده في القرب ~~منه والحضور لديه بالمعنى المجازي لا الحقيقي بمعنى العلم والإحاطة ومزيد ~~التوجه والعناية وزيادة الرأفة والرحمة والله أعلم. PageV00P080 # الباب الرابع في إبطال الكشف الذي بدعوته وعدم حجيته ويدل على ذلك وجوه ~~اثنا عشر. # الأول: عدم ظهور دليل قطعي على حصوله ولا وجوب تحصيله ولا مشروعيته فضلا ~~عن حجيته فكيف يجوز لنا الجزم بذلك من غير دليل (قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين) بل يمكن أن يقال بعدم وجود دليل ظني أيضا وعلى تقدير أن يأتوا ~~بشبهة تفيد الظن (فإن الظن لا يغني من الحق شيئا) وكيف يجتري عاقل فضلا عن ~~مسلم أن يثبت بمجرد الظن عبادة ويحكم بمشروعيتها وإسقاطها لجميع العبادات ~~الشرعية وكل ذلك تحكم صرف وتشريع محص لم يحصل العلم واليقين بشئ منه. # فإن قلت: الإخبار بوقوع الكشف والإخبار بالمغيبات من أهله وظهور الكرامات ~~على أيديهم متواترة. # قلت: التواتر ممنوع: إن أردتم به الإخبار عن حصول الكشف المدعى للغزالي ~~مثلا، وغير مفيد إن أردتم به الإخبار عن دعواه له فإنه لا يعلم صدقه وصحة ~~دعواه إلا بالكشف ms061 وهو دوري وأيضا فإن التواتر لا يفيد العلم في غير ~~المحسوسات كما تقرر، ولو ثبت تواتر أنه أخبر ببعض المغيبات فوافق المخبر به ~~لا يدل على حصول الكشف له لاحتمال كونه عن تخمين أو فراسة وشبق العلم وبه ~~تواطأ مريديه على اختراعه وكونه عن كهانة أو استخدام أو علم بالنجوم أو ~~بالرمل أو وقوع الموافقة PageV00P081 # اتفاقا أو وقوعها مرة وقوع المخالفة أخرى ومع قيام الاحتمال يبطل ~~الاستدلال فكيف مع قيام الاحتمالات الكثيرة على أن كل من نقله صوفي فهو مدع ~~يحتاج إلى إثبات سلمنا لكن هل يدل وقوعه على مشروعيته فيلزم مشروعية ~~الكهانة و السحر ونحوهما بطريق الأولوية وهل يدل على حجيته فيلزم الاستغناء ~~عن الأدلة الشرعية بالكلية وإذا كان كذلك فأي فضيلة له وأي مزية! وسوف ترى ~~في مقام فضايح مشايخهم ما يدل على ما قلناه إن شاء الله. # الثاني: عدم إفادته على تقدير وقوعه لليقين ألا ترى أنه كثيرا ما ينكشف ~~للإنسان أشياء ثم ينكشف له فسادها وكذا من يدعي الكشف أو يدعي له وذلك ~~معلوم منهم قطعا ولعل جميع ذلك من هذا القبيل وعلى تقدير إفادته للظن خاصة ~~كيف يجوز الجزم به؟ والاعتماد عليه وقد ادعى جمع منهم أنهم يرون نور الوضوء ~~وينكشف لهم فامتحناهم بأن يخبرونا عن حال جماعة محصورين وأي شخص منهم على ~~وضوء وأي شخص منهم على غير وضوء فظهر عجزهم وافتضاحهم. # الثالث: إنه على تقدير صحته يلزم عدم جواز الخطأ على صاحبه وهو معنى ~~العصمة فلزم القول بعصمة كل من ادعاها أو حصلت له وعلى زعمهم أنه حاصل ~~لأكثرهم والقول بأن تحصيل العصمة أمر ممكن كسبي واقع قول واضح الفساد ظاهر ~~البطلان ومن المعلوم اختصاصها بأهلها وجواز الخطأ بل وقوعه من غيرهم وإذا ~~جاز الخطأ على صاحب الكشف كما يجوز على غيره فكيف يجب تحصيله بالطرق ~~المبتدعة المنهي عنها ويجب الاعتماد عليه واطراح الأدلة الشرعية المأمور ~~بالعمل بها وهل ذلك كله إلا مجانبة للشرع وخروج عن الدين. # الرابع: استلزامه على تقدير صحته لعلم ms062 الغيب أو معرفة كثير من المغيبات ~~بل يلزم كون صاحب الكشف أفضل وأعلى رتبة وأكثر علما من جميع الأنبياء حتى ~~أشرفهم وأفضلهم وأعلمهم محمد صلى الله عليه وآله فإنه يقول: ما أعلم ما ~~وراء جداري هذا إلا بوحي يوحى إلي فصرح بأنه لا يقدر على كسب العلم بشئ من ~~الغائبات ولا PageV00P082 # تحصيل الكشف بها ومعلوم أن الوحي ليس بكسبي وكان محتاجا إليه وهؤلاء ~~الصوفية يدعون أنهم استغنوا بالكسب والرياضة والكشف عن الوحي وعن علوم ~~الشرع قد ثبت أن الأئمة عليهم السلام ما كانوا يدعون علم الغيب بل كانوا ~~ينكرون غاية الانكار (1) على من نسبه إليهم حتى قال الصادق عليه السلام ~~عجبا لمن زعم إنا نعلم الغيب والله لقد أردت أن أضرب جاريتي فلانة فهربت ~~فما علمت (2) في أي بيت من بيوت الدار هي. # وكانوا مقرين بأن ما يخبرون به من بعض المغيبات وصل إليهم بطريق النقل عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله فكيف يدعي أفضلية آحاد ~~الصوفية في العلم أو غيره على أهل العصمة ومعدن العلم ومهبط الوحي. # PageV00P083 # الخامس: أنه يلزم من فرض صحة الكشف المذكور وما يدعونه لأهله من العلوم ~~والكرامات بطلان كثير من معجزات الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإمكان ~~مضاهاتهم فيها والإتيان بمثلها بل الشك في صحة دعواهم للنبوة والإمامة لأن ~~تلك البراهين التي تثبت بها تلك الدعوى أمور ممكنة لآحاد الناس يمكن ~~اكتسابها والوصول إليها على قول الصوفية بالجلوس في مكان منفرد أربعين يوما ~~أو أقل فمن أين يثبت اليقين PageV00P084 # بصحة دعوى نبي أو إمام تجويز هذا الاحتيال؟! وبطلان اللازم ضروري فكذا ~~الملزوم وأي فساد في الدين أعظم من هذا الفساد وهل ضرر السحر والشعبذة ~~والكهانة ونحوها مما علم تحريمه شرعا إلا دون ضرر هذا الكشف فيلزم تحريمه ~~بطريق الأولوية قطعا. # السادس: ظهور الاختلاف العظيم الفاحش فيما يخبر به أصحاب الكشف كما هو ~~ظاهر غني عن البيان وناهيك بأن صاحب كل مذهب منهم يدعي حصول الكشف له ~~ببطلان مذهب من خالفه كالغزالي فقد ms063 ذكر أنه لزم الرياضة والخلوة وترك الدرس ~~عشر سنين فانكشف له بطلان مذهب الإمامية وأفضلية أبي بكر على علي عليه ~~السلام بمراتب وكذلك تدعي الشيعة من الصوفية وكل فريق حتى الكفار من الهند ~~وغيرهم فظهر أنه خيال وهمي لا حقيقة له أو مجرد دعوى لا أصل لها. # قال بعض أصحابنا: إني لأعجب ممن يدعي هذه المرتبة على اختلاف مذاهبهم ~~ظاهرا مع أن كلا منهم يدعي كشفا يوافق مذهبه واعتقاده فالغزالي مع دعواه ~~الوصول إلى هذه المرتبة انكشف له فضل أبي بكر على علي عليه السلام بمراتب ~~كما هو ظاهر لمن طالع احياءه، وكما انكشف له عدم جواز سب يزيد لعنه الله ~~فإنه قال في كتاب إحياء العلوم: فإن قيل: هل يجوز لعن يزيد لكونه قاتلا ~~للحسين أو آمر به (1) قلنا: لم يثبت أصلا فلا يجوز أنه قتله أو أمر به فضلا ~~عن اللعنة فلا يجوز نسبة كبيرة إلى مسلم من غير تحقيق إلى أن قال فإن قيل: ~~فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين أو الآمر بقتله لعنه الله؟ # قلنا: الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة فعليه لعنة الله ~~لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة (انتهى) وذكر نحوه في الحجاج (2) وأي ناصبي ~~وصل إلى # PageV00P085 # هذه الغاية والمرتبة من النصب والعناد (انتهى). ويأتي إن شاء الله زيادة ~~تحقيق لذلك. # السابع: ظهور خلاف ما يخبر به هؤلاء كثير أو فساد ما يظهرونه من الكرامات ~~والبراهين على ولايتهم كما هو مشاهد عيانا من أعيانهم ورؤسائهم فضلا عن ~~أتباعهم ويأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى فظهر أن ما يدعون من الكشف باطل ~~فاسد. # الثامن: أن يطلب ممن يدعي هذا الكشف تحقيق مسألة واحدة من المشكلات ~~المشهورة بين العلماء أو الإخبار عما بقي من غير شخص معين أو نحو ذلك فإنه ~~يظهر عجزه وبطلان دعواه ضرورة ولا يمكنه تحقيق شئ من ذلك قطعا فظهر عدم ~~صحته وعدم ثبوت فائدة يعتد بها له. # التاسع: إن الضرورة قاضية ببطلانه شرعا بمعنى عدم حجيته في ms064 الدين وعدم ~~جواز التعويل عليه والالتفات إليه في شئ من أحكام الشرعية فما الفرق بينه ~~وبين الخيالات الوهمية والأفكار الردية والوساوس الشيطانية والأحلام التي ~~يراها النائم من غير رؤية ولا روية وأصحابها يعترفون بعدم حجيتها فلم يبق ~~لها مزية ولا فائدة يعتد بها لو ثبت جوازها وقد تواترت الأحاديث بل تجاوزت ~~حد التواتر في أنه لا يجوز أخذ العلم من غير النبي والإمام وأن الطريق ~~منحصر فيهم عليهم السلام والأحاديث المشار إليها موجودة في كتاب العقل ~~وكتاب الحجة وكتاب العلم وغيرها من أصول الكافي وغيره والمقام يضيق عن ذكر ~~بعض ما أشرنا إليه. # العاشر: إن مثل هذا الكشف بل ما هو أقوى منه وأعظم حاصل للكفار والمجانين ~~فأي فضيلة فيه وأي مزية لأهله به؟! فقد شاع وذاع عن كفار الهند وغيرهم أنه ~~يحصل لهم مثله بل هم وأمثالهم الذين اخترعوا هذه الرياضيات ولم يرد بها ~~الشرع وكثيرا ما تنكشف المجانين مثل ذلك كما شوهد منهم وسمع من إخباراتهم ~~ببعض المغيبات مع المطابقة فأي فضيلة فيما يجامع الكفر والجنون! ولكن ~~أكثرهم لا يشعرون هذا ولا يبعد كون الشياطين تظهر لهم أو الجن تكلمهم بعض ~~ما يعرفونه فإنهم يجتمعون عند أصحاب التسخير والرياضيات ويتشكلون بأشكال ~~بني آدم وقد PageV00P086 # كانت الشياطين تدخل في أجواف الأصنام وتخبر أهلها من كل ما يسألون وهو ~~أعظم مما يدعيه هؤلاء الصوفية فكيف يوثق بمثله وقد حكي عن رجل قريب من هذا ~~الزمان إنه كان يظهر أشياء من هذا القبيل بل أوضح مما يدعيه هؤلاء ثم ظهر ~~أنه كان له شيطان يخبره بذلك ويأتيه بالأخبار والكتابات والجوابات من مسيرة ~~شهرين فصاعدا في يوم واحد وكان الرجل يسجد لذلك الشيطان حكى عنه ولده ذلك ~~بعد موته ولا يبعد أن يحصل لهم خبط وتغير مزاج ولو بتناول بعض الأدوية ~~المغيرة توصلا إلى ذلك. # الحادي عشر: إن هذا بزعمهم من أعظم المهمات الدينية بل هو غاية الغايات ~~واللازم من ذلك ورود الأوامر الشرعية به ووصول إلينا بطريق العلم واليقين ~~والأمر بأسبابه ms065 ومقدماته أو مشروعيتها فضلا من وجوبها والأمر فكيف كانت ~~الأخبار والآثار خالية من ذلك!؟ بل من هذا الاسم فعلم أنه لا أصل له شرعا. # الثاني عشر: إنه على قولهم يلزم منه سقوط التكاليف واللازم باطل والملزوم ~~مثله والملازمة واضحة لاعترافهم بها وادعائهم لها وبطلان اللازم يأتي إن ~~شاء الله تعالى مع أنه غني عن البيان ضروري البطلان لا يحتاج إلى برهان ~~والله المستعان. PageV00P087 # الباب الخامس في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك ~~الكشف الذي يدعونه وهذا اعتقاد قد صرحوا به وصرح العلماء بنسبته إليهم ~~وكثير منهم يظهرونه. # وممن أورده العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى عبارته وغيرها في بحث مطاعن مشايخهم ويدل على بطلان اعتقادهم المذكور ~~اثنا عشر وجها: # الأول: عدم ظهور دليل قطعي على ذلك ولا ظني فكيف يجوز ترك الواجبات ~~واستحلال المحرمات بغير دليل. # الثاني: قوله تعالى ﴿وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١) وعلى قولهم المعرفة كافية بل منافية ~~للعبادة لا يجتمعان بزعمهم وذلك تصريح بمناقضة القرآن ومعارضة الفرقان وحكم ~~بغير ما أنزل الله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). # الثالث: الأوامر الكثيرة، الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ~~الله ورسوله واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ (٢) ﴿الذين هم على صلواتهم دائمون والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون﴾ (٣) ﴿واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين﴾ (4) أي الموت بدلالة أنه ما زال يعبده حتى في مرض الموت # PageV00P088 # والآيات في ذلك كثيرة دالة بالعموم تارة والإطلاق أخرى والتصريح ثابت ~~بتعليق انقطاع التكليف بالموت ولم يثبت ما يعارض شيئا من ذلك. # الرابع: الأحاديث الكثيرة المتواترة عنهم عليهم السلام وجوب التمسك ~~بالشريعة واستمرارها إلى وقت الموت وإن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ~~وحرامه حرام إلى يوم القيامة (1) والأحاديث المشار إليها على كثرتها صريحة ~~على وجه العموم والخصوص لا ms066 يرتاب من نظر فيها. # الخامس: إجماع الشيعة الإمامية بل جميع أهل الإسلام ودخول المعصومين ~~عليهم السلام في هذا الاجماع ظاهر واضح بما علم من مذهبهم وتواتر من ~~أحاديثهم. # السادس: قضاء الضرورة من المذهب بل من الدين ولا من غيرهم أنه من مذهب ~~الرسول صلى الله عليه وآله. # السابع: إن هذه العبادات والتكاليف قد يثبت قطعا ويقينا فلا يجوز العدول ~~عنه إلا بيقين مثله كما روي عنهم عليهم السلام من عدة طرق لا تنقض اليقين ~~أبدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر كما هو موجود في التهذيب (2) وغيره. # الثامن: إن هذا الاعتقاد القبيح الفاسد والمذهب الشنيع الباطل مبني على ~~الكشف والوصول الذين ابتدعوهما والحلول والاتحاد الذين ادعوهما وذلك ظاهر ~~لكل من عرف طريقتهم وقد عرفت فساد الأصل فظهر لك فساد الفرع. # التاسع: ما هو معلوم من حال النبي والأئمة عليهم السلام في مواظبتهم على ~~جميع العبادات والطاعات في مدة أعمارهم حتى في فرض الموت فيلزم على قولهم ~~عدم كونهم واصلين إلى مقام الكشف الذي يدعيه أكثر الصوفية وإلا لما وجب ~~عليهم ذلك ولا جاز لهم كما يعتقده هؤلاء بل من ضروريات مذهب الإمامية إن ~~الإمام والنبي # PageV00P089 # صلى الله عليه وآله كل منهما أفضل وأكمل من جميع الجن والإنس في العلم ~~والمعرفة بالله ويعتقدون قبح تقديم المفضول على الفاضل فضلا عن الأفضل ~~واللازم من ذلك عند الصوفية المنتسبين إلى الإمامية أن يكون النبي والأئمة ~~عليهم السلام دائما في غاية الكشف والوصول وتكون العبادات محرمة عليهم ~~دائما وإلا لزم تفضيل بعض رعيتهم عليهم في بعض الأوقات وهو محال ففرض كونهم ~~أتوا بعبادة من العبادات كاف في بطلان الكشف، وعدم سقوط التكاليف وقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا (1) مع تمام اجتهاده في ~~العبادات حتى قتل وهو مشغول بالصلاة دليل واضح على ما قلناه وفيه كما ترى ~~دلالة على امتناع الكشف لأن لو للامتناع بالإجماع. # العاشر: إنه قد ثبت بالضرورة إن دين محمد صلى الله عليه وآله ناسخ ~~للأديان وإنه لا ms067 نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ولا ينسخها شئ واللازم من ~~ذلك استمرارها بالنسبة إلى كل مؤمن فمن ادعى رفع القلم عن أحد في دار ~~التكليف فعليه البيان مع أن قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي ~~حتى يبلغ وعن المريض حتى براء وعن المجنون حتى يفيق (2) يدل على عدم رفع ~~القلم عنهم بعد الغايات المذكورة. # الحادي عشر: التمسك باستصحاب حكم الشرع إلى أن يثبت ما يزيله وهذا حجة ~~عند الأصوليين والإخباريين معافى هذه الصورة كما حققه صاحب الفوائد المدنية ~~فانعقد الاجماع على العمل به قديما وحديثا. # الثاني عشر: أنه يلزم كون التكليف بغير المعرفة كله عبثا واللازم باطل ~~فالملزوم مثله بيان الملازمة إن العبادة قبل المعرفة ممتنعة فاسدة وبعدها ~~إن حصل الإيمان بما دون الوصول لزم زواله بالوصول وإن لم يحصل كانت العبادة ~~فاسدة وزوال الإيمان بالوصول لازم لهم لاستحالة اجتماع الضرورة والكشف في ~~المعرفة فصار التكليف كله بالمعرفة وحدها وذلك باطل بالضرورة والله أعلم. # PageV00P090 # فصل في تأويل ما سألني عنه بعض الطلبة وذكر أنه وجده في بعض الكتب مرويا ~~ولفظه: من عرف الحق لم يعبد الحق. # فكتبت في جوابه أقول: مثل هذا لا ضرورة بنا إلى تأويله وتوجيه الفكر إلى ~~توجيهه إذ لم يصلح له سند ولا ثبت في كتاب معتمد مع أن ظاهره مخالف لصريح ~~العقل وصحيح النقل بل يقتضي بطلان ضروريات الدين ويصادم الكتاب والسنة ~~وإجماع المسلمين فيحتاج إلى إثباته أولا وصرفه عن ظاهره ثانيا ويقرب إلى ~~الاعتبار أنه من كلام بعض الصوفية القائلين بسقوط العبادات عمن وصل إلى ~~مرتبة الكشف والوصول وبعد تسليم كونه حديثا مرويا يجب اطراحه لما قلناه من ~~عدم وجود سنده وعدم قيام القرائن على صحته وعلى تقدير عدم إمكان اطراحه ~~وثبوت صحة نقله يجب تأويله ولو بوجه بعيد لضرورة الجميع بين الأدلة، ~~وتأويله ممكن من وجوه نذكر منها هنا اثني عشر: # الأول: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار فإن أحد معانيها اللغوية ~~صرح به صاحب القاموس وغيره وذكروا أن ms068 الفعل منه كفرح وعليه حمل قوله تعالى ~~(قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (1) على بعض الوجوه فيكون المعنى ~~من عرف الحق معرفة صحيحة لم يجحده بعد معرفته ويكون فيه إشارة إلى أن من ~~أنكر الحق بعد معرفته به ظاهرا لا يكون ما تقدم منه معرفة كما يعزى إلى ~~السيد المرتضى من القول باستحالة تجدد الكفر بعد الإيمان الصحيح والمعرفة ~~اليقينية وإن من تجدد كفره علم أن إيمانه السابق في الظاهر كان نفاقا في ~~الباطن وفي أحاديث أصول الكافي ما يدل عليه. # الثاني: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار كما مر وتكون جملة # PageV00P091 # لم يعبد الحق خبريه بمعنى الإنشائية مرادا بها النهي كقوله عليه السلام: ~~لا ضرر ولا ضرار في وجه (1). # الثالث: أن يكون يعبد مشدد الباء من عبده أي ذلله ومنه طريق معبد إذ لم ~~يثبت الضبط هذه اللفظة بالتخفيف أي من عرف الحق لم يذلله ببذله لغير أهله ~~أو بترك التقية به ويكون المراد بالحق الثابت من حق يحق إذا ثبت ولا يكون ~~اسما من أسمائه تعالى ويكون المراد بالمعرفة المعرفة الكاملة أو يراد ~~بالنفي النهي كما مر. # الرابع: أن يراد بالحق الثابت كما ذكر ويخص بغيره سبحانه حيث إن كنه ذاته ~~لا تعرف وإنما تتعلق المعرفة بصفاته وأفعاله وأنبيائه وأوليائه وأوامره ولا ~~يجوز عبادة شئ من ذلك فيصدق النفي على تقدير صحة المعرفة. # الخامس: أن يكون المراد من عرف الحق أي حق المعرفة وأقواها وأعلاها رتبة ~~أعني المعرفة الحاصلة يوم القيامة وهنا لك تسقط التكاليف قطعا فيخص بذلك ~~لضرورة الجمع بينه وبين الضروريات. # السادس: أن يكون المراد من عرف الله حق المعرفة أي غاية ما يمكن منها في ~~الدنيا لم يعبده حق العبادة فكيف من دونه في الرتبة والمعرفة فيجب الاعتراف ~~بالتقصير في عبادته تعالى من كل أحد مع الجد في العبادة وله شواهد من ~~الأحاديث دالة على ذلك وهذا الوجه قريب ويؤيده ما هو معلوم أن كل من زادت ~~معرفته بالله زادت عبادته كما يأتي ms069 إن شاء الله وهو يفهم من هذا الوجه وفيه ~~ح رد على الصوفية في هذا المقام كما لا يخفى. # السابع: أن يكون المراد كل شخص ممن عرف الله لم يعبده حق العبادة فيبقى ~~العام على عمومه ويدخل فيه العوام والخواص ولا يخفى أن هذا أقرب مما قبله ~~لعدم احتياجه إلى ذلك التوجيه. # الثامن: أن يكون من اسم استفهام والاستفهام إنكاريا فيصير المعنى أي شخص # PageV00P092 # عرف الحق ولم يعبد الحق ويكون الحق في الموضعين اسما من أسمائه تعالى أي ~~ولم يعبد مسمى هذا الاسم وحذف الواو هنا غير ضائر وإن كان إثباته أكثر ~~وأوضح ونظيره في مثل هذا التركيب قول المتنبي: # أي يوم سررتني بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود (1) وهذا الوجه قريب أيضا ~~وقد ورد هذا المعنى في المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة عليهم السلام ~~وفيه إشارة إلى أن من ترك العبادة مع معرفته فهو خارج عن المعرفة أو عن ~~كمالها أو كأنه لم يعرف لعدم العمل بمقتضى المعرفة فوجود معرفته كالعدم ~~لندوره أو سقوطه عن درجة الاعتبار للحكم بكفره وارتداده ومساواته من لا ~~يعرف بل كونه أسوأ حالا منه كما لا يخفى وقد تقرر أن الاستفهام الإنكاري ~~يقتضي نفي متعلقه والكلام هنا مقيد ويجب رجوع النفي في مثله إلى القيد وحده ~~وذلك يقتضي إثباته فإن نفي النفي إثبات. # التاسع: أن يكون من اسما موصولا عبارة عن الله سبحانه فإنه هو الذي عرف ~~حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه دون غيره فإن معرفته مشوبة بالجهل فيكون ~~المعنى إن الذي عرف حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه هو الخالق المعبود ~~لا المخلوق العابد فلا يتصور كون شخص عابدا معبودا ففيه دلالة على بطلان ~~عبادة غيره لغيره وإن كل عابد ليس بإله كعيسى وعزيز وعلي وغيرهم وفيه إطلاق ~~العارف على الله وهو مذكور في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام ولو تعذرت الحقيقة لجاز المجاز على أن إطلاق عرف لا يستلزم إطلاق ~~العارف. # العاشر: أن يكون من اسما موصولا ms070 مرادا به الله كما مر ويعبد مبنيا ~~للمفعول يعني إن الله سبحانه لم يعبده أحد حق عبادته. # الحادي عشر: أن تكون من شرطية والحق من أسمائه تعالى ويعبد مبينا # PageV00P093 # للمفعول إذ لم يثبت ضبطه بالبناء للفاعل يعني إن من عرف الله سبحانه بأنه ~~ربه لم يعبده أي لم يعبد ذلك العارف أحد حقا أي عبادة بالحق لامتناع كونه ~~ربا مربوبا وإلها مألوها فأل زائدة في الحق الثاني أو عوض عن المضاف إليه ~~في نظائره فيكون حكما ببطلان قول الغلاة كما تقدم. # الثاني عشر: أن يكون المراد بالحق الواجب فإنه أحد معانيه ويعبد مشددا ~~كما مر يعني إن من عرف الحق الواجب للمسلمين أو المؤمنين لم يذلل ذلك الحق ~~بتركه وعدم القيام به أو لم يذلل صاحبه بإهانته والتقصير في حقه على ~~الاضمار أو على المجاز العقلي. # واعلم: أنه يحتمل احتمالات أخر وقد تقرر أنه مع قيام الاحتمال يسقط ~~الاستدلال فكيف مع الاحتمالات الكثيرة التي أكثرها قريب مع معارضة الأدلة ~~السابقة وعدم ثبوت كونه قول معصوم والله أعلم. # فصل: # إعلم أن الاعتبار والنقل دلا على أن العلم موجب للعمل وأن كل من ازداد ~~علما بالله ومعرفة به لزم أن يزداد عبادة له وخوفا من نقمته ورجاء لرحمته ~~كما أن كل من ازداد معرفة بشجاعة الشجاع ازداد خوفا منه وكل من ازداد علما ~~بكرم الكريم ازداد رجاء له وذلك صريح في إبطال قول الصوفية في هذا الباب ~~كما أشرنا إليه فيما مر ونذكر هنا من الأدلة السمعية اثني عشر: # الأول: قوله تعالى ﴿إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء﴾ (1) دلت على استلزام العلم للخشية وانحصارها في ~~العالم وإن سببها وعلتها العلم لتعليق الحكم بها عليه فيلزم زيادتها ~~بزيادته ومقتضاها القيام بالواجبات وترك المحرمات فكيف يسقط ذلك عمن زاد ~~علمه بالله كما يدعون. # PageV00P094 # الثاني: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن هذه ~~الآية قال: # يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ومن لم يصدق ms071 قوله فعله فليس بعالم (1). # أقول: دلالة هذا على استلزام العلم للعمل واضحة فيلزم أن تزيد بزيادته ~~ومنه العلم بالله فلا تكون زيادته مستلزمة لترك العمل وهو المطلوب. # الثالث: ما رواه الكليني في آخر كتاب الإيمان والكفر عن الثقات عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قيل له: حديث يروي لنا عنك أنك قلت إذا عرفت ~~فاعمل ما شئت قال الرواي: قلت: وإن زنوا وإن سرقوا وإن شربوا الخمر فقال: ~~إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما أنصفونا أن نكون أمرنا (أخذنا - خ م) ~~بالعمل ووضع عنهم إنما قلت إذا عرفت فاعلم ما شئت من قليل الخير وكثيره ~~فإنه يقبل منك (2). # الرابع: ما رواه في كتاب العمل في حديث عيسى مع الحواريين أنه قال إن أحق ~~الناس بالخدمة العالم (3). # الخامس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم مقرون ~~بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ~~عنه (4). # السادس: ما رواه عنه قال: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ~~لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا (5). # أقول: هذا يدل على أن البصيرة شرط للعمل وعلى قولهم هو علة لسقوطه فلا ~~يجتمعان. # السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ~~ولا معرفة إلا بعمل فمن عرف دلته المعرفة على العمل ومن لم يعمل فلا معرفة ~~له ألا إن الإيمان بعضه من # PageV00P095 # بعض (1). # الثامن: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ~~أن يغفر للعالم ذنب واحد (2) وعن عيسى عليه السلام قال: ويل لعلماء السوء ~~كيف تلظى بهم النار (3). # أقول: هذا يدل على أن العالم لم يحصل منه الذنب ويستحق العذاب وهو أعم من ~~كامل العلم وناقصه أن تنزلنا وإلا فناقص العلم من قسم الجاهل وهو صريح في ~~بطلان قول الصوفية. # التاسع: ما رواه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله قال من عرف الله وعظمه ~~منع فاه من الكلام وبطنه ms072 من الطعام وعنا نفسه بالصيام والقيام (الحديث) ~~(4). # فإن قلت قوله: وبطنه من الطعام يشعر بالرياضة التي يدعونها. # قلت: له وجوه صحيحة فلا يتعين حمله على ذلك بل لا شك أن المراد به المنع ~~الشرعي أي عن الحرام أو المكروه شرعا ولا يبعد أن يكون قوله وعنا نفسه ~~بالصيام عطفا تفسيريا وعلى كل حال فدلالته على عدم سقوط العمل والعبادة بعد ~~المعرفة بل كما لها ظاهرة والله أعلم. # العاشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من عمل على غير علم كان ما ~~يفسده أكثر مما يصلح (5). # وعنه عليه السلام قال: الإيمان أن يطاع الله فلا يعصى (6). # الحادي عشر: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قيل له من ~~شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض ~~الله؟ قال: وسمعته يقول لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا ~~حلال ولا حرام قال وقلت # PageV00P096 # لأبي جعفر عليه السلام أن عندنا قوما يقولون إذا شهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمد رسول الله فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود ولم تقطع أيديهم؟ وما ~~خلق الله خلقا أكرم عليه من المؤمن لأن الملائكة خدام المؤمنين وأن جوار ~~الله للمؤمنين وأن الجنة للمؤمنين وأن الحور العين للمؤمنين ثم قال: فما ~~بال من جحد الفرائض كان كافرا (1). # الثاني عشر: ما رواه أيضا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال سمعته يقول: # إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على ~~غير يقين (2). # PageV00P097 # الباب السادس في إبطال ما يفعلونه من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من ~~الرياضة وترك اللحم ونحوه يدل على ذلك اثنا عشر وجها: # الأول: عدم ظهور دليل قطعي على صحة ذلك ومشروعيته كما يدعون وقد مر ~~تقريره. # الثاني: إنه تشريع ظاهر وابتداع واضح وإدخال في الدين لما ليس منه وكثير ~~من الصوفية يعترف به والاعتبار والتتبع شاهدان بذلك ويأتي ما يدل على ms073 تحريم ~~الابتداع إن شاء الله. # الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بعدم شرعيته وذلك من أوضح ضروريات المذهب ~~ولم يفعله أحد من الشيعة في زمن الأئمة عليهم السلام وأكثر الصوفية يعترفون ~~به ولا ينكرون إن هذه الطريقة مستحدثة فيما بين الشيعة وإنما كان يتعاطاها ~~سابقا بعض العامة ولا شك أنه لو كان مشروطا أو عبادة لظهر له أثر كأمثاله ~~من المهمات بل ما دونه من الجزئيات كما مر بل يفهم من الأحاديث الواردة في ~~دعائم الإسلام وأصول الشرايع وتعداد الواجبات والعبادات نفي ما عدا ~~المذكورات وليس من جملتها هذه الرياضة بل في بعضها تصريح بحصر العبادات وهو ~~دال على نفي ما اخترعه الصوفية وجعلوه كما مضى ويأتي. # الرابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية على عدم مشروعيته ذلك وعدم جوازه ~~PageV00P098 # ولذلك لم ينقل أن أحد من متقدميهم ولا متأخريهم فعل ذلك إلى قريب من هذا ~~الزمان بل صرحوا بإنكاره كما فعل الأئمة عليهم السلام فعلم دخول المعصومين ~~عليهم السلام في هذا الاجماع فيكف يجوز الخروج عنه، والتتبع شاهد بأن هذه ~~الرياضة من قاعدة أعداء الدين قديما وحديثا كالنصارى وكفار الهند وصوفية ~~العامة ويأتي إن شاء الله ما يدل على عدم جواز مشاكلة أعداء الله وسلوك ~~مسالكهم. # الخامس: تتبع طريقة النبي والأئمة عليهم السلام فإنه يظهر أنهم لم يكونوا ~~يفعلونه بل كانوا ينكرونه غاية الانكار كما يأتي إن شاء الله فكيف يجوز ~~مخالفة طريقة أهل العصمة عليهم السلام؟! # السادس: إنهم يجعلونه مقدمة ووسيلة إلى الكشف وإلى سقوط التكاليف وقد ~~عرفت بطلانهما فما الظن بمقدمتهما. # فإن قلت: إنهم يجعلونه وسيلة إلى حصول صفاء القلب ورقته. # قلت: هو راجع إلى ما ذكرناه مع أنه لم يثبت رجحان ذلك شرعا مع ورود النهي ~~فلو كان ذلك مطلوبا لذاته لجاز تحصيله بالمحرمات ولما ورد النهي عن هذه ~~الرياضة وانحصار أسبابه فيها معلوم البطلان وقد ذكر فساد ذلك جماعة من ~~علماء الشرع وذكروا أن العبادات الشرعية إذا واظب عليها المكلف أورثت صفاء ~~الفكر والعقل وحصول المعارف الربانية وممن ذكر ms074 ذلك صاحب المدارك في أول ~~كتاب الصوم. # السابع: الآيات الشريفة القرآنية مثل قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ ~~(١) وقوله تعالى ﴿يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق﴾ (3) إلى غير ذلك # PageV00P099 # من الآيات ومعلوم أن التحريم على النفس بمعنى منعها وحرمانها داخل في ~~مضمون هذه الآيات وما يأتي من الروايات ومفهوم منها وإن لم يعتقد صاحبها ~~التحريم الشرعي. # الثامن: ما روي عنهم عليهم السلام في كثير من الأحاديث من الأمر ~~بالاقتصاد في العبادة والنهي عن الافراط لما يحصل من ذلك من ملل النفس مع ~~أنها عبادات معلومة المشروعية فما الظن بما نحن فيه، وقد عرفت حاله وحكمه ~~والأحاديث المشار إليها متعددة مشهورة وفي أصول الكافي وغيرها مذكورة. # التاسع: ما روي عنهم عليهم السلام في استحباب طول الجلوس على المائدة ~~وإجابة دعوة المؤمن وإطعام الطعام والأكل مع الإخوان، وما روي من أن ابن ~~آدم أجوف لا بد له من الطعام (1) وغير ذلك مما هو مذكور في أحاديث الأطعمة ~~والأشربة من الكافي والمحاسن وغيرهما، ومنافاة ذلك لقاعدة الصوفية في هذا ~~الباب ظاهرة، وأما ما ورد في ذم الأكل على الشبع وكثرة الأكل فلا إشعار له ~~بالدلالة على مطلبهم بوجه إذ الافراط والتفريط مذمومان وذلك خارج عن موضوع ~~البحث. # العاشر: الأحاديث الشريفة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ~~عليهم السلام الصريحة في الرد عليهم هنا والإنكار لفعلهم وهو كثير أذكر ~~بعضه. # فمن ذلك ما رواه الكليني في باب سيرة الإمام بإسناده في احتجاج أمير ~~المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملأ وشكاه ~~أخوه الربيع ابن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد غم أهله وأحزن ~~ولده، ms075 بذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام علي بعاصم بن زياد فلما جيئ به ~~عبس في وجهه وقال: له أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى أن الله ~~أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها أنت أهون على الله من ذلك أوليس الله ~~تعالى يقول (والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) أوليس ~~الله يقول (مرج البحرين يلتقيان بينهما # PageV00P100 # برزخ لا يبغيان إلى قوله يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان) (١) فبالله لابتذال ~~نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله تعالى ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ (2). # فقال له عاصم: يا أمير المؤمنين فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ~~ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا ~~أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (3) على الفقير فقره فألقى عاصم بن زياد ~~العبا ولبس الملأ (4). # وروى الكليني أيضا في باب الشرايع عن الثقات عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # إن الله أعطى محمدا شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ~~التوحيد، وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية فيها ولا سياحة ~~أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت ~~عليهم (5). # وروى جماعة من العامة والخاصة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~لا رهبانية في الإسلام (6) وأورده صاحب القاموس وفسره فقال: والرهبانية ~~كالاختصا واعتناق السلاسل ولبس المسوح وترك اللحم ونحوها. # وروى ملا أحمد الأردبيلي في جملة الحديث السابق في ذم الصوفية عن علي بن ~~محمد عليه السلام أنه قال تتجوعون عمرا حتى يديخوا للايكاف حمرا ولا يقللون ~~الغذاء إلا لملأ العساس إلى أن قال: والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم ~~مغايرة لطريقتنا وإن هم الأنصاري أو يهود هذه الأمة (7). # PageV00P101 # وروى الطبرسي في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم) قال: قال المفسرون جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر ~~الناس ووصف القيامة فرق الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة ms076 في بيت عثمان ~~بن مظعون الجمحي وهم علي وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري ~~وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد ابن أسود الكندي وسلمان ~~الفارسي ومقفل بن مقرن واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا ~~يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب ~~ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال ~~لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها حوراء وكانت عطارة أحق ما بلغني عن ~~زوجك وأصحابه فقالت: إن كان حدثك فقد صدق فانصرف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # فلما دخل عثمان أخبرته بذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله هو ~~وأصحابه فقال لهم أما إنكم اتفقتم على كذا وكذا فقالوا بلى يا رسول الله ~~وما أردنا إلا الخير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إني لم أؤمر بذلك ~~ثم قال إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فأني أقوم وأنام ~~وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم فمن رغب عن سنتي فليس مني ثم جمع الناس ~~فخطبهم فقال: ما بال قوم حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ~~أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم ~~والنساء ولا اتخاذ الصوامع وأن سياحة أمتي الصوم، ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من قبلكم بالتشديد شددوا على ~~أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله ~~الآية (1). # وروى الطبرسي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نزلت في علي ~~عليه السلام وبلال # PageV00P102 # وعثمان بن مظعون فأما علي عليه السلام فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا ~~إلا ما شاء الله، وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن ~~مظعون فإنه حلف أن ms077 لا ينكح أبدا (1) وروى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في أمتي ~~رهبانية ولا سياحة ولازم يعني سكوت (2). # وروى السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه (3) نقلا من تفسير ~~النعماني بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم ~~السلام أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ترهبوا وحرموا على ~~أنفسهم طيبات الدنيا وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا ~~ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك، منهم عثمان وسلمان وتمام عشرة من المهاجرين ~~والأنصار. # فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء والآخرون حرموا الافطار ~~بالنهار إلى غير ذلك من مشاق التكليف فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت ~~أم سلمة وكانت امرأة جميلة فنظرت إليها أم سلمة وقالت لها: لم عطلت نفسك من ~~الطيب والصبغ والخضاب وغيره؟ فقالت: لأن عثمان بن مظعون ما قربني منذ كذا ~~وكذا فقالت أم سلمة: ولماذا؟ قالت: لأنه قد حرم على نفسه النساء وترهب ~~فأخبرت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فخرج إلى أصحابه وقال: ~~أترغبون عن النساء إني آتي النساء وأفطر بالنهار وأنام بالليل فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني وأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله ~~حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) فقالوا يا رسول الله إنا قد ~~حلفنا على ذلك فأنزل الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) إلى ~~قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم. # PageV00P103 # الثاني عشر: ترتب المفاسد الكثيرة على ذلك ومعلوم أن ما ترتب عليه مفسدة ~~تعين تركه فكيف ما ترتب عليه مفاسد كثيرة ولنقتصر منها على اثني عشر. # الأول: اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع بل اعتقاد رجحانه وكونه عبادة وقد ~~ورد عنهم عليهم السلام أدنى الشرك أن تقول للحصاة ms078 إنها نواة وللنواة إنها ~~حصاة ثم تدين به رواه الكليني وغيره (١). # الثاني: الإضرار بالبدن وبالنفس من غير أن يكون واجبا شرعا ولا راجحا مع ~~أنه قد ثبت وجوب حفظ البدن وقال تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (2) وقال عليه السلام ~~أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة، وعنهم عليهم السلام إن الخوارج ضيقوا على ~~أنفسهم بجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك (3). # الثالث: إنه انجر الأمر إلى اعتقاد أكثرهم تحريم المباحات والتصريح بذلك ~~مع ما عرفت سابقا من الآيات والروايات. # الرابع: إنه يستلزم هجر المساجد والمشاهد ونحوها أياما كثيرة وقد ثبت في ~~الرويات أن جماعة كانوا يتركون حضور المساجد فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بإحراق بيوتهم. # الخامس: أنه يستلزم هجر الإخوان وترك عشرتهم وعدم إجابة دعوتهم وترك ~~القيام بحقوقهم الواجبة والمندوبة، وفي الأحاديث الكثيرة من الأمر بذلك ~~والحث عليه والنهي عن تركه ما لا مزيد عليه. # السادس: إنه يستلزم قطيعة الأرحام غالبا وترك القسم الواجب للزوجات وغير ~~ذلك من هذا القبيل. # السابع: إنه يلزم منه الانفراد والوحدة فيدخل صاحبه تحت لعن رسول الله # PageV00P104 # صلى الله عليه وآله حيث قال: لعن الله آكل زاده وحده لعن الله النائم في ~~بيت وحده لعن الله راكب الفلاة وحده. رواه الكليني والصدوق وغيرهما (1). # الثامن: إنه يلزم ترك طلب العلم وعدم مذاكرة العلماء فينجر إلى الجهل وقد ~~عرفت ما ورد في ذلك. # التاسع: إنه قد صار مستلزما لعداوة العلماء كما مر سابقا وكما هو مشاهد ~~عيانا منهم. # العاشر: إنه صار مستلزما لدعوى الكشف والوصول والكرامات الكاذبة وغير ذلك ~~وبعض ما ذكر كلي أو أكثري بالنسبة إلى الأتباع وبعضه بالنسبة إلى الرؤساء. # الحادي عشر: إنه يلزم منه ترك عيادة المرضى وزيارة المؤمنين. # الثاني عشر: إنه يستلزم ترك شهود الجنائز وتعزية المصاب إلى غير ذلك. # فصل في ذكر بعض الأحاديث الدالة على فضيلة اللحم وما يخرج من الحيوانات ~~والأمر بأكلها والنهي عن تركها ولنبدأ ببعض ما ورد في اللحم وهو قسمان عام ms079 ~~وخاص أما العام فلنذكر منه اثني عشر. # الأول: ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل ~~عن سيد الإدام في الدنيا والآخرة فقال: اللحم إن الله عز وجل يقول (ولحم ~~طير مما يشتهون) (2) الثاني: ما رواه أيضا بسنده عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة (3). # الثالث: ما رواه أيضا بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~سيد أدام الجنة # PageV00P105 # اللحم (1). # الرابع: ما رواه بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: سيد الطعام اللحم ~~(2). # الخامس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل لهم إنهم يروون ~~عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله يبغض البيت اللحم ~~فقال عليه السلام كذبوا إنما قال: البيت الذي يغتابون فيه الناس، ويأكلون ~~لحومهم وقد كان أبي لحما ولقد مات يوم مات وفي يد أم ولده ثلاثون درهما ~~للحم (3). # السادس: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له: إن من ~~قبلنا يروون أن الله يبغض البيت اللحم فقال: صدقوا وليس حيث ذهبوا إن الله ~~يبغض البيت الذي تؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة (4). # السابع: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قد: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لحما يحب اللحم (5). # الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك أبو جعفر عليه ~~السلام ثلاثين درهما للحم يوم توفي وكان رجلا لحما (6). # التاسع: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إنا معشر قريش ~~قوم لحمون (7). # العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم ومن ~~ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه (8). # الحادي عشر: ما رواه عن الرضا عليه السلام قال قلت له: إن الناس يقولون ~~من ترك اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه فقال: كذبوا ولكن من لم يأكل اللحم ~~أربعين يوما تغير خلقه وبدنه ms080 وذلك لانتقال النطفة في مقدار أربعين يوما ~~(9). # الثاني عشر: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أتى عليه ~~أربعون يوما ولم يأكل اللحم فليستقرض على الله عز وجل وليأكله (10). # PageV00P106 # فصل وأما الأحاديث الخاصة فنذكر منها أيضا اثني عشر. # الأول: ما رواه الكليني بسنده عن الرضا عليه السلام أنهم ذكروا عنده ~~اللحمان فقال: ما من لحم بأطيب من الماعز قال فنظر إليه أبو الحسن عليه ~~السلام وقال لو خلق الله عز وجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدا بها إسماعيل ~~(1). # الثاني: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له رجل إن أهل بيتي لا ~~يأكلون لحم الضأن قال فقال: ولم؟ قلت إنهم يقولون إنه يهيج بهم المرة ~~السوداء والصداع والأوجاع قال فقال لي: يا سعد فقلت لبيك قال: لو علم الله ~~شيئا أكرم من الضأن لفدا به إسماعيل عليه السلام (2) وفي خبر آخر مثله إلا ~~أنه لو علم الله شيئا خير من الضأن لفدا به إسحاق (3). # الثالث: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن بني إسرائيل شكوا إلى موسى ~~عليه السلام ما يلقون من البياض فشكا ذلك إلى الله عز وجل فأمرهم أن يأكلوا ~~لحم البقر بالسلق (4). # الرابع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألبان البقر دواء ~~وسمونها شفاء ولحومها داء (5). # الخامس: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم ومن ~~أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء (6). # السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام من أكل لقمة شحم أخرجت ~~مثلها # PageV00P107 # من الداء (1). # السابع: ما رواه عنه عليه السلام أنه قيل له الشحمة التي تخرج مثلها من ~~الداء أي شئ هي قال: شحم البقر (2). # الثامن: ما رواه عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: السويق ومرق البقر ~~يذهبان بالوضح (3). # التاسع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له إن أبا الخطاب ~~ينهى الناس عن أكل البخت (4) وعن أكل الحمام المسرول فقال: لا بأس بأكل ms081 ~~البخت و أكل الحمام المسرول. # وعن أبي الحسن عليه السلام أنه سئل عن لحوم البخت وألبانها فقال لا بأس ~~به (5). # العاشر: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أطيب اللحمان لحم فرخ ~~قد نهض أو كاد ينهض (6). # وعنه عليه السلام من سره أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج (7). # الحادي عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل له لم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لأعضاء ساير الشاة فقال ~~عليه السلام: لأن آدم قرب قربانا عن الأنبياء من ذريته فسمى لكل نبي من ~~ذريته عضوا وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع فمن ثم كان عليه ~~السلام يشتهيها ويفضلها ويحبها وفي خبر آخر إنه كان يحب الذراع والكتف (8). # PageV00P108 # الثاني عشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: اللحم باللبن مرق الأنبياء ~~عليهم السلام (1). # وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا ضعف المسلم فليأكل ~~اللبن باللحم (2). # فصل: # وأما ما ورد فيما يخرج من الحيوانات وفضيلته فهو أيضا كثير، ولنقتصر منه ~~على اثني عشر حديثا. # الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر عنده البيض ~~فقال: # أما إنه خفيف يذهب بقرم اللحم (3). # الثاني: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام إنه شكا إليه رجل قلة الولد ~~فقال: # استغفر الله وكل البيض بالبصل (4). # وعنه عليه السلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله قلة النسل فقال: كل ~~اللحم بالبيض (5). # الثالث: ما رواه أيضا عن أبي الحسن عليه السلام قال: كثرة أكل البيض تزيد ~~في الولد (6). # الرابع: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام سمون البقر شفاء (7). # الخامس: ما رواه عنه عليه السلام قال: السمن دواء وهو في الصيف خير منه ~~في الشتاء وما دخل جوفا مثله (8). # السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم الإدام السمن (9). # السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: السمن ما دخل جوفا مثله (الحديث) ~~(10). # PageV00P109 # الثامن: ما رواه عن ms082 أبي جعفر عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا ~~به خيرا منه إلا اللبن فإنه كان يقول اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه (1). # التاسع: ما رواه بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ليس: أحد يغص ~~بشرب اللبن لأن الله يقول: (لبنا خالصا سائغا للشاربين) (2). # وعن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له إني أكلت لبنا فضرني فقال: # لا والله ما ضرك ولا يضر لبن قط ولكنك أكلت معه غيره فضرك الذي أكلته ~~فظننت أن اللبن قد ضرك (3). # العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللبن طعام المرسلين ~~(4). # وعنه عليه السلام أنه قال: لرجل عليك باللبن فإنه ينبت اللحم ويشد العظم ~~(5). # الحادي عشر: ما رواه عن أحدهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~عليكم بالبان البقر فإنها تخلط مع كل الشجر (6). # الثاني عشر: ما رواه عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: أبوال الإبل خير ~~من البانها ويجعل الله عز وجل الشفاء في البانها (7). # وفي حديث آخر البان اللقاح شفاء من كل داء وآفة وعاهة (8). # والأحاديث في ذلك كثيرة وحديث منها كاف لذوي البصيرة فانظر إلى هؤلاء ~~الجماعة كيف ارتكبوا جهلا واضحا واكتسبوا غيا فاضحا فجعلوا الراجح في الشرع ~~مرجوحا والمرجوح راجحا والله الهادي. # PageV00P110 # فصل: # من أعجب العجائب أنهم يستدلون في هذا المقام بالحديث المروي عنهم عليه ~~السلام من أخلص لله أربعين يوما أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ~~الحديث (1) ولا يخفى أن هذا قطع النظر عن كون رواية سفيان الثوري كما في ~~الكافي واحتمال حمله على التقية مع ضعف سنده غنى عن التأويل إذ لا يفهم منه ~~غير الإخلاص في العبادة الشرعية ولا إشعار فيه بترك المباحات والحيوانات ~~ولا بشئ من هذه الرياضات ولا اختصاص له بالشتاء ولا بشئ مما ذكروه هنا ~~والله أعلم. # PageV00P111 # الباب السابع في إبطال ما يجعلونه من أفضل ms083 العبادات من الفتل والسقوط على ~~الأرض والاضطراب ويدل على بطلان ذلك وعدم جوازه اثنا عشر وجها. # الأول: عدم وجود دليل شرعي على مشروعية ذلك فضلا عن رجحانه و كونه عبادة. # الثاني: إنه تشريع وابتداع ويأتي ما يدل على تحريم ذلك إن احتاج إلى ~~دليل. # الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بعدم مشروعيته فضلا عن كونه عبادة بل ذلك ~~من أوضح ضروريات المذهب ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. # الرابع: إجماع الشيعة الإمامية على تركه وإنكاره والتشنيع على فاعله وقد ~~علم دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السلام في هذا الاجماع فثبتت حجيته. # الخامس: تتبع طريقة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~وأخبارهم وما نقل من عبادتهم وآثارهم وحركاتهم فإنك تعلم بذلك أنهم لم ~~يكونوا يفعلون هذه الأفعال فكيف يجوز مخالفة طريقتهم ونسبتهم إلى التقصير ~~في العبادات وترك بعض الواجبات أو المندوبات طول أعمارهم؟ هذا مع قطع النظر ~~عن التصريح بالإنكار. # السادس: إن هذه الأفعال من طرائق أعداء الله وأعداء رسوله فلا يجوز ~~الاقتداء بهم فيها لما يأتي إن شاء الله مما يدل على تحريم مشاكلتهم وسلوك ~~مسالكهم وما ذكرناه معلوم مما مر وصرح به علمائنا وغيرهم فممن ذكره الشيخ ~~الجليل ابن PageV00P112 # حمزة رحمه الله في كتاب الهادي إلى النجاة من جميع المهلكات فإنه نقل فيه ~~أخبارا كثيرة عن الشيخ المفيد وغيره في مذمة الصوفية ثم قال: ما حاصله أن ~~معاوية لعنه الله حصل له حصر البول وكان من شدة الوجع يقوم ويدور وقد يبقى ~~بغير شعور و كان جماعة من بني أمية ومشايخهم لإظهار محبته يفعلون مثل فعله ~~ويقولون الله الله ويقعون إلى الأرض ويطلبون من الله الشفاء وإذا سكن وجعه ~~يشتغلون بالغناء ويضربون بالدف ونحوه ويطربون ويصفقون ويرقصون وكانت هذه ~~الأفعال مشهورة في الجاهلية وكان دأب معاوية إحياء بدعة الجاهلية وكان يعمل ~~ذلك في الجاهلية فاشتهرت هذه الأفعال، وكان آخر زمان بني أمية أبو هاشم ~~الكوفي فلزم هذه البدعة لإحياء بدعة معاوية، وفي أثناء ذكره كان يشتغل بهذه ~~الأفعال ms084 الشنيعة وهو الذي اخترع مذهب الصوفية ثم اشتهر ذلك بين الناس من ~~العامة وظهرت الفرقة الحلاجية (انتهى). # السابع: إن هذه الأفعال الشنيعة مما يقطع صريح العقل ويجزم صحيح الاعتبار ~~بقبحها وإنها بمنزلة حركات المجانين والصبيان الذي لا تمييز لهم وأنه لا ~~فايدة فيها ولم يرد أمر بها فوجب تركها فكيف جاز لهم فعلها فضلا عن اعتقاد ~~رجحانها وكونها عبادة. # الثامن: ما نقله جماعة من العلماء عن الشيخ المفيد أنه نقل في كتابه الذي ~~ألفه في الرد على أصحاب الحلاج بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي ~~عليه السلام أنه سئل عن أحوال هؤلاء وسماعهم الغناء وصفقهم ورقصهم وصياحهم ~~وكونهم يصيرون بغير شعور فقال عليه السلام كلهم من المرائين والخداعين ولا ~~يشتغلون بهذه الأعمال إلا لغرور الناس فإنها من الشيطان وأنهم يتبعونه فقيل ~~له: يا بن رسول الله يقولون لا شعور لنا في بعضها فتلا عليه السلام ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون ~~إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ (1) # PageV00P113 # التاسع: ما نقله جماعة من العلماء عن الكتاب المذكور أن جابر الجعفي قال: ~~للباقر عليه السلام أن قوما إذا ذكر شئ من القرآن والحديث يصير الرجل منهم ~~بغير شعور بحيث لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك فقال عليه السلام سبحان ~~الله هذا من جانب الشيطان. # العاشر: ما رواه الكليني في كتاب القرآن عن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل ~~له إن قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حد ثوابه يصعق أحدهم حتى يرى أن ~~أحدهم لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك؟ فقال: سبحان الله هذا من الشيطان ~~ما بهذا نعتوا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (1) ورواه الصدوق في ~~المجالس. # الحادي عشر: ما تقرر وعلم من وجوب حفظ العقل وعلة تحريم الخمر وساير ~~المسكرات التي هي منصوصة فيجوز تعديتها عند جماعة من المحققين على إنا لا ~~نحتاج إلى ذلك هنا لثبوت النص المروي عن أبي الحسن عليه السلام أن الله لم ~~يحرم الخمر لعينها وإنما ms085 حرمها لفعلها فما فعل فعل الخمر فهو خمر (2). # والحاصل أنه إما أن يكون دعواهم لفقد الشعور وذهاب العقل صحيحة فيلزم ~~التحريم أو باطله فيظهر كذبهم وعدم نتيجة لهذه الحركات. # الثاني عشر: ترتب المفاسد على ذلك وقد تقدم جملة منها وهي واضحة ظاهرة ~~تقتضي المنع من ذلك وحسم مادة الفساد وقد عرفت أنهم يجعلونه مقدمة ووسيلة ~~إلى بعض المطالب المشار إليها سابقا وقد تبين فسادها وبطلانها فما ظنك ~~بمقدمتها. # فصل العجب أن بعضهم الآن يحتج على مشروعية هذه الأفعال بما رواه في ~~الفقيه # PageV00P114 # أن بلالا ترك الأذان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك الناس حي ~~على خير العمل فالتمست منه فاطمة عليها السلام أن يؤذن وقالت: أحب أن أسمع ~~صوت مؤذن أبي فشرع في الأذان فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذكرت أيام أبيها فبكت وخرت مغشية عليها حتى ظنوا أنها ماتت ~~فأخبروا بلالا فقطع الأذان (1). # هذا حاصل الحديث والجواب واضح إذ لا إشعار بمطلبهم ولا يمكن أن ينكر ~~تأثير الحزن في القلوب وهو مشاهد عيانا وتأثيره في قلوب النساء أكثر غالبا ~~لكن أين هذا من دعواهم ومعلوم أن سببه الحزن وذكر أيام أبيها، وغير معلوم ~~تقدم علمها بحصوله وتوصلها إليه مع أن ذلك ليس باختياري وبعد فكيف لم يؤثر ~~ذلك في علي والحسن والحسين عليهم السلام وهل يمكن تفضيل فاطمة عليهم أو ~~القول بأنها كانت صوفية دونهم على أنا إنما أنكرنا ما كان تصنعا وتكلفا وقد ~~توصل إليه بما ليس بمشروع أو بالمشروع دون ما ليس باختياري ولا يعتقده ~~صاحبه عبادة ولا توصل إليه والحاصل أن هذا الاحتجاج ساقط قطعا. # واحتج بعضهم بما ورد في خطبة همام ووصف علي عليه السلام المتقين فخر همام ~~مغشيا عليه فحركوه فإذا هو ميت فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما والله ~~لقد كنت أخافها عليه هكذا تصنع المواضع البالغة بأهلها (2). # والجواب أيضا واضح لما مر مع أنه لا يمكن القول بأن من تأثر كهمام أفضل ~~ممن ms086 لم يتأثر كأمير المؤمنين عليه السلام بل معلوم أن الأمر بالعكس وأن ~~الموت بسبب ذلك إما اتفاقي أو لغلبة الخوف والحزن وعدم الصبر. # وقوله: أما لقد كنت أخافها عليه يدل على المرجوحية وإلا لم يكن للخوف ~~معنى بل هو مقام الرجاء مع أن فعل همام ليس بحجة لعدم عصمته ولا تقرير هنا ~~لمفاجآت الموت له على أن فاطمة عليها السلام وهماما لم يفعلوا شيئا مما ~~أنكرناه هنا ولولا ذكرهم لمثل هذا لما حسن التعرض له والله يعلم. # PageV00P115 # الباب الثامن في إبطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات أيضا من الرقص ~~والصفق بالأيدي والصياح ويدل على ذلك أكثر الوجوه السابقة ويزيد على ذلك من ~~الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وما كان صلواتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا ~~العذاب﴾ (1). # فقد ذم الله الكفار بهذا الفعل وعابهم به وجعله من أسباب استحقاق العذاب ~~وقد ذكر ذلك العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق في بحث الحلول والرد على ~~الصوفية فيه فقال: وعبادتهم الرقص والتصفيق والغناء وقد عاب الله ذلك على ~~الجاهل والكفار فقال: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فأي تغفل ~~أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يعبد الله بما عاب به الكفار (انتهى). # وقال صاحب الكشاف: المكا بوزن التفا والرعا من مكا يمكو إذا صفر ومنه ~~المكا كأنه سمى بذلك لكثرة مكائه والتصدية: التصفيق تفعله من الصدا أو من ~~صد يصد والمعنى أنهم وضعوا المكا والتصدية موضع الصلاة (انتهى). # وفي القاموس: مكا يمكو ومكاء صفر بفيه أو شبك بأصابعه ونفخ فيها وقال ~~أيضا التصدية التصفيق (انتهى). # وأما السنة فمنها: ما رواه الكليني في باب الغناء عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال قال # PageV00P116 # رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات ~~والكبرات (1). # أقول: الزفن الرقص كما ذكره أهل اللغة. # ومنها: ما رواه العامة والخاصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~كانوا يجلسون في المسجد وغيره كأنما على رؤسهم ms087 الطير من الوقار. وأين هذا ~~من الأفعال التي يأتي بها الصوفية؟! # ومنها: ما رواه الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى: (ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية) (2) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان في غزاة فأشرفوا على ~~واد فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم فقال صلى الله عليه وآله ~~أيها الناس اربعوا على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ولا غائبا إنكم ~~تدعون سميعا قريبا (3). # ومنها: ما رواه أصحابنا في أحاديث متعددة من النهي عن رفع الصوت في ~~المسجد وهؤلاء أكثر ما يفعلون هذه الأفعال في المسجد وهذا النهي إما ~~للتحريم أو الكراهية وعلى كل حال يدل على المرجوحية وهم يعتقدون رجحانه وهي ~~مخالفة صريحة للشرع ولم يثبت أصل المشروعية ليكون حكمه حكم مكروه العبادة ~~مع ظهور قبحه وشناعته وبشاعته وما أحسن قول من قال: # أيا جيل التصوف شر جيل * لقد جئتم بشئ مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي * ~~كلوا مثل البهائم وارقصوا لي وقال الآخر: # لو كان مولانا يحب الغنى * أرسل مع كل نبي رباب أو كان بالرقص ينال المنى ~~* ما دخل الجنة غير الدباب # PageV00P117 # الباب التاسع في إثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب ~~المعاش والتجمل ونحوها ويدل على مشروعية ذلك ورجحانه اثنا عشر وجها. # الأول: الآيات الشريفة القرآنية كقوله تعالى ﴿فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله﴾ (١). # وقوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا﴾ (٢). # وقوله: ﴿ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا﴾ (٣) وقوله: ﴿قل من حرمة ~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا﴾ (٤). # وقوله: ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا ~~من رزقه﴾ (5) إلى غير ذلك وهو كثير. # الثاني: الاقتداء بالنبي وساير الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام في ~~طلب الرزق فقد كانوا يطلبونه حتى إنهم كانوا يعملون بأيديهم ومنهم من يتجر ~~ومنهم ms088 من يرعى الغنم إلى غير ذلك من أسباب تحصيل الرزق. # روى الكليني والصدوق والشيخ بأسانيدهم عن أبي الحسن عليه السلام إنه كان # PageV00P118 # يعمل في أرض له حتى استنقعت قدماه في العرق فقيل له جعلت فداك أين الرجال ~~فقال: عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه قيل: ومن هو قال رسول الله ~~وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين ~~والصالحين (1). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى داود إنك نعم العبد ~~لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، فبكى داود عليه السلام ~~فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان ~~يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين درعا فباعها ~~بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال (2) والأحاديث في ذلك كثيرة ~~وقصة تجارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام مشهورة. # الثالث: الاقتداء بالأئمة عليهم السلام وقد تقدم ما يدل على ذلك. # وروى الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يعمل في حايط ~~فقيل له دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان قال: لا دعوني فإني أشتهي أن يراني ~~الله أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي (3). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يخرج في الهاجرة في الحاجة قد ~~كفيها يريد أن يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال (4). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا ~~كانوا يركضون فيها ويطلبونها (5). # وعن محمد بن عذافر عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد الله سبع مائة دينار (6) # PageV00P119 # وقال: اصرفها في شئ ما، وقال ما أفعل هذا على شره ولكني أحببت أن يراني ~~الله تعالى متعرضا لفوائده قال عذافر: فربحت فيها مائة دينار فقلت له في ~~الطواف جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار وقال: أثبتها في رأس ~~مالي (1) وقد تقدم في الباب الثاني حديث احتجاج أبي ms089 عبد الله عليه السلام ~~على الصوفية في هذا الباب بما لا مزيد عليه عند أولي الألباب. # الرابع: ما رواه الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال: رضوان الله والجنة في ~~الآخرة والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (2). # الخامس: ما رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم العون ~~على تقوى الله الغنى (3). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم العون على الآخرة الدنيا (4) وقال ~~ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه (5). # السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: إن الله يحب الاغتراب في طلب ~~الرزق وقال إني لأحب أن أرى الرجل محترفا في طلب الرزق (6). # السابع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال إني لأجدني أمقت الرجل ~~تتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه فيقول اللهم ارزقني ويدع أن ينتشر في ~~الأرض ويلتمس من فضل الله والذرة تخرج من جحرها تلتمس رزقها (7). # أقول: وفي معناه عدة أحاديث أوردت جملة منها في الصحيفة الثانية. # الثامن: ما رواه أيضا عليه السلام قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل ~~الله (8). # وعنه عليه السلام قال: ملعون ملعون من ضيع من يعول (9). # وقال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول (10). # PageV00P120 # ما رواه عن الصادق عليه السلام قال: التجارة تزيد في العقل (1). # وقال: ترك التجارة مذهبة للعقل (2). # العاشر: ما رواه عنه عليه السلام في قوله تعالى (لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله) قالوا: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة ~~وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر (3) وقال: إني لأبغض الرجل ~~فاغرا فاه إلى ربه يقول اللهم ارزقني ويترك الطلب (4). # الحادي عشر: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله ~~جميل يحب الجمال ويحب أن يرى آثار نعمته على عبده (5). # وفي خبر آخر أن الله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباس (6). # أقول: والأحاديث السابقة ms090 كلها قد ورد لها موافقات كثيرة وروي بمعناها ~~أحاديث متعددة وفي القدر الذي أوردته كفاية إن شاء الله. # الثاني عشر: الاجماع من جميع الإمامية وقد علم دخول المعصوم في هذا ~~الاجماع بالأحاديث السابقة وغيرها فتعين اتباعه ولم يخالف في ذلك إلا ~~الصوفية وقد عرفت انفرادهم في الأصول والفروع بما يخرج صاحبه عن درجة ~~الاعتبار. # فصل احتجوا باختلاط الحلال بالحرام فلا يجوز طلب الرزق والجواب واضح فإن ~~الحلال والحرام راجعان إلى الشرع وقد نص الشارع على تحريم المحرمات وإباحة ~~ما عداها وكذا يظهر ذلك من الآيات والأحاديث المشتملة على الحصر ومن # PageV00P121 # أحاديث جوائز الظالم وغيرها من إفراد المسألة ومن المعلوم إنا غير مكلفين ~~بعلم الغيب ومعرفة ما في نفس الأمر فإن تكليف ما لا يطاق باطل بالضرورة. # وقد روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل ~~شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه (1). # وقد روى غير ذلك في هذا المعنى على أنه يرد عليهم إن ما يتناولونه من ~~المأكولات والملبوسات والمنكوحات وساير الأسباب والآلات قد دخلت فيه تلك ~~الشبهة فإن ادعوا الاقتصار على قدر الضرورة فهو مع كونه خلاف المعلوم منهم ~~يوجب غاية الحرج ونهاية الضرر وهما منفيان شرعا بالنص وإلا فالأمر واضح في ~~بطلان استدلالهم وانتقاضه. # PageV00P122 # الباب العاشر في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغناء على وجه ~~العموم والخصوص صورة كونه في القرآن والذكر ونحوها ويدل على ذلك وجوه اثنا ~~عشر. # الأول: عدم ظهور دليل شرعي على الجواز مع وجود الدليل على التحريم عموما ~~وخصوصا. # الثاني: إنه تشريع وابتداع كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # الثالث: قضاء الضرورة من مذهب الإمامية بتحريم الغناء بحيث لا يحتمل ~~التشكيك وقد صار تحريمه شعارا لهم كما أن إباحته من شعار أعدائهم. # الرابع: الاجماع من الشيعة على ذلك فقد صرحوا بالتحريم في كتبهم ومن أراد ~~الوقوف عليها فليرجع إليها فمنهم: من صرح في كتاب التجارة ومنهم: من صرح ms091 في ~~كتاب الشهادات وبعضهم في الموضعين وأكثرهم صرحوا بعموم التحريم لما كان في ~~قرآن أو أذان أو شعر أو غير ذلك عدا ما استثني في محله بدليل خاص ولا يظهر ~~منهم مخالف في ذلك أصلا وقد صرحوا أيضا بنقل الاجماع وكل منصف يعلم تحققه ~~هنا ويعلم دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السلام فيه بالنصوص المتواترة. # الخامس: أن القول بالجواز هنا عموما أو خصوصا إنما هو من مذهب المخالفين ~~لأهل البيت عليهم السلام وهو ظاهر مما مر وغيره وذلك من أقوى الدلائل على ~~بطلانه كما أمر الأئمة عليهم السلام بترك ما يوافق العامة والأخذ بما ~~يخالفهم في مقام اختلاف الحديث وغيره. # وفي عيون الأخبار أن رجلا سأل الرضا عليه السلام عن المسألة تحضر ولا ~~يوجد من PageV00P123 # الشيعة من تسأل عنها فقال إذا كان ذلك فأت قاضي البلد فسله عنها فما ~~أفتاك به من من شئ فخذ بخلافه فإن الحق في خلافه (1). # وفي حديث آخر والله ما هم على شئ مما أنتم عليه ولا أنتم على شئ مما هم ~~عليه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شئ (2). # ولا يخفى: أن ذلك إن لم يكن كليا فهو أكثري غالب في المسائل النظرية وأما ~~هنا فالأمر واضح وهذا مؤيد للنص والأدلة. # السادس: إن فعل الغناء وسماعه من قاعدة أعداء الله ورسوله وطريقتهم ~~المستمرة فلا يجوز مشاكلتهم وسلوك مسالكهم لما يأتي إن شاء الله فقد روي ~~أنه سنة أعدى أعداء الله إبليس وقابيل وهما أصل كل شر وظلم وكفر. # روى الكليني: وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات آدم شمت ~~إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعلا المعازف والملاهي شماته بأدم عليه ~~السلام (3) فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو ~~من ذلك. # السابع: إنه من علامات النفاق والزندقة وذلك ظاهر لمن اتصف وعرف فاعليه ~~وتاركيه ومحرميه ومحلليه قديما وحديثا. # وقد روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال الغناء عشر النفاق (4). # وعنه عليه السلام قال: ms092 استماع اللهو والغناء ينبت النفاق في القلب كما ~~ينبت الماء البقل (5). # وعن الخراساني عليه السلام أنه قيل له: إن العباسي زعم أنك ترخص له في ~~الغناء فقال: كذب # PageV00P124 # الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء فقلت له إن رجلا أتى أبا جعفر ~~عليه السلام فسأله عن الغناء فقال له يا فلان إذا ميز الله بين الحق فأين ~~يكون الغناء فقال مع الباطل فقال قد حكمت (١) ورواه الكشي بسند صحيح عن أبي ~~الحسن عليه السلام. # وروى ابن بابويه في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغناء ينبت ~~(يورث - خ م) النفاق ويورث الفقر (٢). # وفي عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام أنه سئلا عن السماع فقال لأهل ~~الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله يقول وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما (٣). # أقول: في هذا دلالة على منافاة السماع للإيمان إذ وصف عباد الرحمن ~~المؤمنين بتركه وفي معناه غيره وفيه وفي الذي قبله دلالة على دخول الغناء ~~في قسم الباطل واللهو واللغو فجميع ما ورد في ذلك يتناوله وهو أكثر من أن ~~يحصى. # الثامن: الآيات الشريفة القرآنية الدالة على تحريم الغناء التي فسرها ~~بذلك أهل الذكر الراسخون في العلم أصحاب العصمة عليهم السلام فمنها: قوله ~~تعالى ﴿والذين لا يشهدون ~~الزور﴾ (٤) روى الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~المراد به الغناء (٥). # ومنها: قوله تعالى ﴿ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب ~~مهين﴾ (6) والمراد بلهو الحديث # PageV00P125 # الغناء كما رواه الكليني عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الغناء مما ~~وعد الله عليه النار (١) وتلا هذه الآية على وجه الاستدلال ورواه الصدوق ~~أيضا وروى أحاديث متعددة في تفسير هذه الآية أن المراد بها الغناء (٢). # ومنها: قوله تعالى ﴿واجتنبوا الرجس ~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ (٣) روى الكليني عن أبي عبد ms093 الله عليه ~~السلام أن قول الزور الغناء (٤) وذلك في أحاديث متعددة. # ومنها: قوله تعالى (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) روى بعض أصحابنا أنه ~~الغناء ومنها آيات أخر يأتي بعضها إن شاء الله تعالى. # التاسع: ما روي من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من ~~النهي عنه وعدم الرخصة فيه وهو كثير. # فمنه: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الغناء ~~وقيل: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يق جئناكم ~~حيونا حيونا نحيكم فقال: كذبوا أن الله يقول ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون﴾ (5) ثم قال: ويل ~~لفلان مما يصف رجل لم يحضر المجلس (6). # وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاكم عن الزفن ~~والمزمار وعن الكوبات والكبرات. # العاشر: ما روي عن الأئمة المعصومين عليهم السلام من النهي عنه وتحريمه ~~والمبالغة في ذمه والترهيب منه والتنفير عنه وعده من جملة الكبائر وذلك ~~وارد في أحاديث # PageV00P126 # كثيرة تجاوزت حد التواتر المعنوي اعتبرتها في جميع كتب الحديث التي كانت ~~مجتمعة عندي لسبب من الأسباب فوجدتها تقارب ثلثمأة حديث وقد تقدم بعضها ~~ويأتي نبذة منها بحسب ما يحضرني الآن من ذلك والعذر عدم وجود الكتب المشار ~~إليها الآن. # الحادي عشر: ما روي من تحريم بيع المغنية وثمنها وتعليمها وشرائها ~~واستماع صوتها مع أن فيها منافع مهمة محللة. # فمن ذلك ما رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن ~~بيع الجواري المغنيات فقال: شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن ~~نفاق (1). # وعن الرضا عليه السلام أنه سئل عن شراء المغنية فقال قد يكون للرجل جارية ~~تلهية وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار (2). # وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ms094 قال: المغنية ملعونة ملعون من أكل ~~كسبها (3). # وعن إبراهيم بن أبي البلاد إن إسحاق بن عمرو أوصى بجوار له مغنيات أن ~~يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسن عليه السلام قال: فبعت الجواري بثلاثمائة ~~ألف درهم وحملت الثمن إليه فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر ~~والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت (4). # وروى الشيخ في كتاب الغيبة والصدوق في كتاب كمال الدين وغيرهما بأسانيدهم ~~الصحيحة في توقيع صاحب الزمان عليه السلام إلى العمري في جواب مسائله قال ~~عليه السلام وأما ما وصلنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر وثمن ~~المغنية حرام (5). # الثاني عشر: إن هؤلاء الصوفية منهم من يظهر الاقرار بتحريم الغناء ويدعي ~~أنه لا يعرف معناه - ومنهم: من يدعي اختصاص التحريم بغير القرآن أو بغير ~~مجالس # PageV00P127 # الشرب والملاهي تقليدا للغزالي وأضرابه من العامة فأما القسم الأول فيأتي ~~الكلام معهم وأما الثاني فيرد عليهم ويبطل قولهم عموم الأدلة السابقة وخصوص ~~حديث عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل ~~الفسوق والكبائر (1) فإنه سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء ~~والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ~~(2). # فصل هذا الحديث الشريف رواه الكليني في الكافي والطبرسي في مجمع البيان ~~والشيخ بهاء الدين في الكشكول وغيرهم ووجوده في هذه الكتب المعتمدة ~~وأمثالها من جملة من القرائن الدالة على صحته وسنده في الكافي علي بن محمد ~~عن إبراهيم الأحمر عن عبد الله بن حماد عن عبد الله سنان وعلي بن محمد هنا ~~هو ابن عبد الله بن أذينة الثقة الذي هو من جملة رجال العدة التي يروي عنها ~~محمد بن يعقوب وقد وقع التصريح بكونه ابن عبد الله في كتاب العلم وكتاب ~~الطهارة وغيرهما ويحتمل كونه علي بن محمد المعروف بعلان الكليني الثقة ~~الجليل وعلى تقدير كونه غيرهما وأن يعد فكونه من مشايخ الكليني وكثرة ~~روايته عنه ms095 مع وصف أحاديثه بالصحة كما يفهم من أول الكتاب دليل على ~~اعتماده. # وإبراهيم الأحمر الظاهر أنه ابن إسحاق وهو وإن ضعفه بعضهم لكن ذكروا أن ~~كتبه قريبة من السداد بل وثقه الشيخ بحسب الظاهر وفي اتحاد الموثق والمضعف ~~نظر فإن كان هنا هو الثقة فلا كلام وإن كان المضعف فإما أن تكون الرواية من ~~كتابه وكتبه قريبة من السداد كما عرفت بل معلومة السداد هنا لموافقتها ما ~~مضى ويأتي # PageV00P128 # من النصوص أو من طريق الإجازة فأمرها سهل إذ كانت الكتب متواترة النسبة ~~يروونها عن ثقة وغيره تبركا باتصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام. # ومن القرائن على ذلك تتبع طريقة المتقدمين فإن الكليني وغيره كثيرا ما ~~يروون في أوايل الأسانيد عن غير ثقة ولا يتصور منهم النقل من كتب غير ~~الثقات وغير الموافق لكتبهم، فعلم أن الضعف في مثل هذه المواضع واقع في ~~طريق الإجازة. # وعبد الله بن حماد قال النجاشي: إنه من شيوخ أصحابنا وهذا مدح جليل له مع ~~أن النجاشي ثبت معتمد يرجع إلى قوله يرجح قوله على قول أكثر العلماء الرجال ~~إن لم يكن كلهم لزيادة معرفته بأحوال الرجال وكثرة تحقيقه وتثبته، ولا ~~ينافيه قول ابن الغضائري نعرفه تارة وننكره أخرى ويجوز أن يخرج شاهدا لأن ~~قول النجاشي أثبت لما عرفت مع أن ابن الغضائري وهو أحمد بن الحسين لم يوثقه ~~علماء الرجال مضافا إلى ما علم من كثرة طعنه على الثقات فظهور عدم صحته، ~~وتوهم بعض علمائنا أنه إذا أطلق يراد به الحسين غلط، لما في خطبة الفهرست ~~ولروايته عن أبيه أحيانا والحسين بن عبد الله لا تعرف لأبيه رواية ومع ذلك ~~فكلامه غير صريح في الطعن كما ذكروه في الدراية وتقديم الجرح على التعديل ~~مطلقا غير مسلم وعلى تقدير ثبوته يحتاج إلى تحقق الحرج. # وعبد الله بن سنان ثقة جليل لا يطعن عليه في شئ قال فيه الصادق عليه ~~السلام: أما إنه لا يزيد على السن إلا خيرا هكذا ذكره علماؤنا في الرجال ~~وذكروا أن كتبه ms096 رواها عنه جماعات من أصحابنا لعظمه في الطايفة وثقته ~~وجلالته وإن ممن روى كتبه ابن أبي عمير الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه ~~فهذه جملة من القراين المستفادة من سند هذا الحديث مع رواية أجلاء علمائنا ~~له في كتب متعددة معتمدة والله أعلم. # فصل قد كتب بعض مشايخنا المعاصرين أيدهم الله على هذا الحديث رسالة تشتمل ~~PageV00P129 # على تحقيق وتدقيق يتعين تلخيص المهم منه هنا قال أيده الله: هذا الحديث ~~يدل على أن الغناء يحصل بترجيع القرآن على النحو المتعارف الآن ويدل على ~~تفسير الغناء بالترجيع المطرب والطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور ~~كما ذكره أهل اللغة وفيه من الذم والزجر على أبلغ وجه وأكمله ما لا يخفى ~~على من عقله، وهل سمعت أن أحدا يقرأ القرآن لاعبا بالمثاني والعود والطنبور ~~ونحوها حتى يخص الغناء بمثل ذلك ويسهل طريق سماع ما صار متعارفا بعدما ظهر ~~أنه غناء لصدق الغناء عليه وهل لذلك وجه غير إجابة الشيطان واعتياد ذلك حتى ~~خف قبحه كما هو شأن كل ما يعتاده الناس. # قال جالينوس: رؤساء الشياطين ثلاثة شوائب الطبيعة، ووساوس العامة، ~~ونواميس العادة (انتهى). # وقد سرى ذلك من صوفية المخالفين وملاحدتهم ميلا إلى طريقتهم وكراهة لما ~~ورد في طرقنا من النهي عنه وقد خص المحرم منهم كالغزالي وأضرابه بما يقع في ~~مجالس الشرب والفسق مقلدة من أحسن الظن به مع استلزامه إساءة الظن بالأئمة ~~وعلماء الشيعة فالغناء إن كان هو الترجيع الذي ذكره علماؤنا فهو صادق على ~~مثل ذلك وإن كان راجعا إلى العرف كما قيل أيضا فإنه يستفاد كون هذا غناء من ~~العرف في بلاد العرب. # وقد ذكر الصوفية في أسباب الجذبة التي تحصل للمريد ملازمة سماع الغناء ~~وهو اعتراف بأن ما يفعلونه ويسمعونه غناء ومن خص المحرم منه بما تقدم يعترف ~~بصدق الغناء على غير ما خصه ولا كلام في ذلك مع الصوفي المخالف بل مع من هو ~~على ظاهر هذا المذهب ولا مفر له من القول بتحريم الغناء حيثما ms097 صدق عدا ما ~~استثني لإطلاق دليله أو عمومه فإن قبلت بالعرف فقد اعترفوا به وإن رجعت إلى ~~الترجيع فكونه كذلك بديهي. # وقد استثنى أهل شرعنا من الغناء الحداء للإبل بدليل خاص وليت شعري ~~PageV00P130 # كونه من الغناء عرفا وما يدعي أنه ليس منه هل هو إلا من باب حبك الشئ ~~يعمي ويصم وفهم المعنى المحرم من لفظ الإلحان في هذا الحديث ناش من ضيق ~~العطن عن معرفة مواقع الألفاظ ومقامات استعمالها لتأليف طبيعة أهل الغناء ~~بكون مثل النغمة والإلحان ينصرف إلى المعنى المتعارف بينهم وإلا فالإلحان ~~والنغمات والأصوات معانيها متقاربة تصدق مع الغناء وغيره والكلام في لحن ~~يصدق عليه الغناء أو لا يصدق. # ومما ينبه على ذلك التعبير بألحان العرب ولحون أهل الفسوق وتحريم الغناء ~~مما لا خلاف فيه بين الإمامية وهو ثابت بالكتاب والسنة فمن دفع ذلك فهو ~~مكابر وقول علمائنا: بعد تعريفه بمد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ~~يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب سواء كان في قرآن أو أذان أو غيرهما يمكن ~~أن يكون مستندهم في تحققه في القرآن هذا الحديث وما في معناه. # ويمكن أن يكون العرف أو الترجيع أو الجميع ودلالة التعريفين على تحريمه ~~في القرآن وغيره ظاهرة وأما الحديث فدلالته على تحريمه في القرآن يستلزم ~~الدلالة على تحريمه في غيره بل يدل على تحريمه فيه وفي غيره لمن تدبر. # فإن قلت: قوله عليه السلام اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها الخ يدل ~~على أن ما ليس من ألحانهم وأصواتهم يكون من ألحان أهل الفسوق والكباير ~~ويمكن وجود الواسطة ولا دليل على تحريمها وهي كما يتحقق في القرآن يتحقق في ~~غيره كما هو مصطلح الصوفية في أنشادهم إذا رقصوا أو صفقوا وبغير ذلك. # وأيضا فما تضمنه من التشبيه بترجيع الغناء لا يدل على كونه غناء بل ربما ~~دل على كونه ليس بغناء لأن المشبه غير المشبه به وذلك قوله عليه السلام ~~يرجعونه القرآن ترجيع الغناء وغاية ما يدل على أن هذا الترجيع المشابه ~~لترجيعه غير ms098 جايز في القرآن فلو وقع المشابه لترجيع الغناء في غير القرآن ~~لا يحرم بغير دليل والحديث لا يدل عليه إنما يدل على تحريم النهي عن قرائته ~~بلحون أهل الفسوق وأهل الكبائر والصوفية ليسوا منهم بل هم أهل الله بل عينه ~~ففعلهم خارج عن ذلك. PageV00P131 # قلت: هذه شبهة ضعيفة نشأت من غير خبير بمواقع الكلام العربي وعارف ~~بتركيبه وتحقيقه أن الإضافة في ترجيع الغناء بيانية لأن الترجيع على الوجه ~~المخصوص هو الغناء وهو أيضا اللحن المخصوص ومد الصوت المطرب وحاصله ترجيع ~~القرآن ترجيعا هو الغناء لا ترجيعا يشابه ترجيع الغناء، وفايدة البيان في ~~الإضافة ظهور الغناء في غير القرآن وشهرته على إنا لو اعتبرنا التشبيه كان ~~معناه ترجيعا مثل ترجيع الغناء المتعارف بين أكثر الناس وكونه غناء ولا ~~يقتضي التشبيه بل إلحاق هذا الفرد الذي ربما يشتبه كونه غناء بالمعنى ~~المتعارف وذلك لتحقق الترجيع فيهما وهذا وإن كان غير محتاج إليه إلا أنه ~~يصلح وجها. # وفي ذكر أهل الفسوق مع الإتيان بلفظ أهل فيه وكذا في الكبائر وتركه في ~~قوله: ترجيع الغناء من غير ذكر الأهل تنبيه على أن الإضافة بيانية وفهم هذا ~~يدرك بالذوق السليم والاطلاع على مواقع الكلام ودقايقه. # وإذا ظهر لك ما ذكرته وتدبرته ظهر لك إن الواسطة غير معقولة وبهذا يندفع ~~أيضا فرض واسطة بين ألحان العرب ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر بل في دلالة ~~وإشارة إلى أن هذه الواسطة هم أهل الفسوق باعتبار ذكر الأهل مكررا وتوسط ~~أهل الفسوق بين أهل الكباير وما تقدمه على أن من الغناء عند الإمامية ما ~~يتحقق في غير ما خصه الغزالي ومتابعوه فمتابعته خروج عما دل عليه العرف ~~وتعريف الغناء عندنا. # ولنا: إن ننفي الواسطة بوجه آخر وهو أنها لا تخلو إما أن يصدق عليها ~~تعريف الغناء أو لا، لا سبيل إلى الثاني لاعترافهم بأن مثله غناء كما تقدم ~~من تصريحهم بأن الغناء من أسباب الجذبة ولما مر من العرف واللغة والأصل عدم ~~النقل. # وقوله عليه السلام لا يجوز تراقيهم: ms099 جمع ترقوه وهي معلومة والمعنى والله ~~أعلم أنهم لاشتغالهم بالترجيع والطرب لا يتعدى التراقي فضلا عن أن يصل إلى ~~قلوبهم ليتدبروا معانيه ويتأملوا أوامره ونواهيه ويتعظوا بمواعظه بل يكونون ~~مشتغلين PageV00P132 # بإخراج الحروف وتزيينها والترجيع بحيث لا يسعهم مع ذلك ملاحظة ما هو ~~مقصود بالذات من التلاوة ومن كان كذلك فقلبه مقلوب لا يصلح وعاء لذلك ونحوه ~~كما أن الإناء إذا كان مقلوبا لا يصلح أن يحفظ فيه شئ وكذلك من يعجبه أمرهم ~~وطريقتهم فإن أمره يكون مقصورا على الطرب واللذة الحاصلين من السماع ونحوه ~~وربما دل على تناول من يعجبه شأنهم وإن لم يتفق له سماع بل بمجرد كون ذلك ~~يعجبه. # ويحتمل كون قوله: قلوبهم مقلوبة دعاء عليهم بقلب قلوبهم مقلوبة بحيث لا ~~تصير قائلة لكونها وعالما تعيه القلوب الغير المقلوبة فيكون إنشاء والأول ~~وهو معنى الإخبار كأنه أنسب والثاني أبلغ والله أعلم. # فصل العجب من توقف من توقف الآن في تعريف الغناء فيدعى أنه يعتقد تحريمه ~~ولا يعرف معناه ولا يقبل تفسير علماء اللغة ولا الفقهاء ولا عرف العرب ولا ~~الحديث المتضمن لتفسيره بالترجيع المذكور سابقا مع أنه لا فرق بين الغناء ~~والزنا واللواط والسرقة ونحوها مما يجب الرجوع فيه إلى علماء لغة العرب ~~لأنهم أعرف بتفسيرها من الجهال بالعربية وباعتبار تعلقها بالفقه وكونها من ~~مسائله يجب الرجوع فيها إلى الفقهاء فإنهم أعرف بتفسيرها من جهال العرب ~~والعجم مع أن الفقهاء من علماء العربية أيضا والقسمان لا يشكون في معنى ~~الغناء المذكور سابقا ولا يحتاجون إلى تفسيره لشدة وضوحه وظهوره وهذا وجه ~~خلو بعض كتب اللغة عن تفسيره وفي أكثرها قد صرحوا بالتفسير المذكور. # وفي القاموس: الغناء ككسا من الصوت ما طرب به وغناه الشعر وبه تغنيه تغني ~~به وفيه أيضا الطرب محركة الفرح والحزن وضد خفة تلحقك تسرك أو تحزنك ~~والتطريب الاطراب والتغني (انتهى). # وهؤلاء لما تمكنت الشبهة من قلوبهم لا يقبلون شيئا من ذلك بل يريد كل أمر ~~PageV00P133 # منهم أن يؤتي صحفا منشرة مع أنهم يقبلون قول ms100 أمثالهم من غير دليل في أمور ~~عظيمة لا يمكن وصفها وأعجب من ذلك أن منهم من طلب مني أحاديث متعددة في ~~تفسير الغناء يشتمل كل منهما على مقدمتين صغرى وكبرى على ترتيب الإشكال ~~المنطقية وهل هذا إلا تعنت وهل يوجد في جميع أحكام الشرع مثل ذلك وأكثرها ~~أو أقلها أو الضروري منها كوجوب الصلاة وتحريم الزنا وليت شعري كيف ثبت ~~الدين في أول الأمر عند المسلمين وما رأينا ولا سمعنا أن النبي والأئمة ~~عليهم السلام احتجوا على الناس بهذه الإشكال بعينها بل احتجاجهم عليهم ~~السلام مأثور على غير هذا الوجه فبعض المقدمات منكور وبعضها محذوف للعلم به ~~ومثل هذا الحكم هل يحتاج إلى أكثر من وروده عن المعصومين عليهم السلام ~~ومعرفة تفسيره من العرب وعلماء العربية على أن ترتيب المقدمات المأخوذة من ~~الحديث على ترتيب الإشكال المنطقية في غاية السهولة والله أعلم. # فصل قد أشرنا إلى كثرة ما روي عنهم عليهم السلام من الأحاديث في تحريم ~~الغناء ولا تحضرني كتب الحديث لا نقل ما فيها فتعين ما فيها ذكر بعضها ~~تيمنا وتبركا وقد تقدم جملة منها ولنقتصر منها هنا على اثني عشر حديثا: # الأول: ما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~بيت الغناء لا تؤمن به الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك (1). # الثاني: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: الغناء مما وعد الله عليه ~~النار وتلا هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (2) الآية. # الثالث: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: سماع اللهو والغناء ينبت ~~النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (3). # PageV00P134 # الرابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أن رجلا قال له إني أدخل كنيفا ولي ~~جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ~~فقال لا تفعل فقال الرجل والله ما آتيهن وإنما هو سماع أسمعه بأذني فقال ~~لله أنت أما سمعت الله يقول: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا) فقال: بلى ms101 والله لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من عربي ~~ولا أعجمي ولا جرم إني لا أعود إن شاء الله وإني لأستغفر الله فقال له: قم ~~فاغتسل وسل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت ~~على ذلك استغفر الله وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح ~~والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا (1) ورواه الصدوق والشيخ. # أقول: دلالة هذا الحديث الشريف على تحريم الغناء والنهي عنه وتعظيم أمره ~~المقتضي لكونه من الكبائر والأمر بالتوبة منه والغسل والصلاة ظاهرة مع غاية ~~التأكيد والمبالغة ومع ذلك قد استدل به بعض الصوفية على اختصاص التحريم بما ~~كان مع مصاحبة الضرب بالعود لا مجردا والجواب ظاهر واضح فإن عدم دلالته على ~~مطلق التحريم أو التحريم مطلقا لا يشعر بالجواز مع الانفكاك عن الضرب ~~بالعود بل هو أعم منه على أنه غير صريح في سماع السايل لصوت العود بل يدل ~~على سماعه صوتهن بالغناء كما يدل عليه قوله استماعا مني لهن ولا دلالة له ~~على الاختصاص المذكور بوجه من وجوه الدلالات كما لا يخفى وإنما اتفق السؤال ~~عن الأمرين فلا بد من الجواب بالتحريم والنهي كما ورد على أن في ذلك ~~اعترافا منهم بتحقق الغناء في غير الصورة المذكورة وهم يمنعونه تارة ~~ويعترفون به أخرى وهو خبط كما ترى على أنه لم يتضمن لا مصاحبه ضرب العود ~~فيبقى ما كان معه غيره من آلات اللهو وهم لا يقولون به فأين التخصيص. # وكونه من حمل المطلق عن المقيد لا يخفى فساده وبطلانه ولولا ذكرهم لهذا ~~لما حسن التعرض له إذ ليس فيه شبهة تستحق جوابا ولا ينبغي الزيادة على # PageV00P135 # التعجب منهم في التعلق بمثله. # الخامس: ما رواه أيضا عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا بالمدينة فآتينا أبا ~~عبد الله عليه السلام فقال أين نزلتم؟ قلنا: على فلان صاحب القيان (1) فقال ~~لنا كونوا كراما فلم ندر ما أراد فلما رجعنا إليه سألناه فقال: أما سمعتم ms102 ~~الله يقول (وإذا مروا باللغو مروا كراما) (2). # السادس: ما رواه عنه عليه السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند ~~تلك النعمة بمزمار فقد كفرها ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة ~~فقد كفرها (3). # السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: الغناء مجلس لا ينظر الله إلى ~~أهله وهو مما قال الله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) ~~(4). # الثامن: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن الغناء وأنا حاضر فقال: ~~لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها (5). # التاسع: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال: من نزه نفسه عن الغناء ~~فإن في الجنة شجرة يأمر الله الرياح أن تحركها فيسمع لها صوت لم يسمع صوت ~~مثله ومن لم يتنزه عنها لم يسمعه (6). # العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له مررت بفلان ~~فاحتبسني فدخلت داره ونظرت إلى جواريه فقال لي ذاك مجلس لا ينظر الله إلى ~~أهله أمنت الله على أهلك ومالك (7). # أقول: هذا صريح في التحريم والتهديد والوعيد والحكم باستحقاق النقمة # PageV00P136 # على سماع الغناء ولا يظن أن ذلك بسبب النظر إلى الجواري فإن المالك قد ~~أذن له فيه فصار مباحا مع أن المالك هنا أدخل في الوعيد فلم يبق إلا صرفه ~~إلى الغناء إذ لا إشعار له بغيره أصلا وهذا مما لا شك في ولذلك أورده ~~الكليني وغيره في باب الغناء. # الحادي عشر: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أصغى إلى ناطق فقد ~~عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدي عن ~~الشيطان فقد عبد الشيطان (1). # الثاني عشر: ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~الغناء يوجب النفاق ويعقب الفقر (2). # أقول: وقد تقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى. # فصل روى الصدوق في الفقيه قال: سأل رجل علي بن الحسين عليه السلام عن ~~شراء ms103 جارية لها صوت فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة (3) يعني ~~القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور. # أقول: هذا التفسير يحتمل كونه من كلام الراوي أو الصدوق أو الإمام علي ~~بعد، وفيه دلالة على تحقق الغناء في القرآن ونحوه وإنه محرم فيه وفي غيره. # وقوله: التي ليست بغناء قيد للجوار في الأشياء المذكورة وهو وصف تخصيصي ~~لا توضيحي فإن أكثر الصفات كذلك والتأسيس خير من التأكد مع موافقة ~~التصريحات السابقة وعلى كل حال فالاحتمال قائم ومع قيام الاحتمال يبطل ~~الاستدلال مع أن صدره لا دلالة فيه على أكثر من وصف الجارية بأن لها صوتا ~~وهو أعم من الغناء # PageV00P137 # والعام لا يستلزم الخاص بل يفهم منه الصوت الحسن أو العالي وآخره صريح في ~~تحريم الغناء حيثما بل يفهم منه التحريم في الأشياء المذكورة بقرينة السياق ~~وبهذا يظهر جواب ما يذكرونه في مقام الاحتجاج به كأمثاله من شبهاتهم ~~الواهية والله أعلم. # فصل: وروي الكليني في آخر باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن عن علي بن أبي ~~حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي ~~جاءني الشيطان فقال إنما ترائي بهذا أهلك والناس فقال: يا أبا محمد إقرأ ~~قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فإن الله يحب الصوت ~~الحسن يرجع فيه ترجيعا (1). # أقول: قد سألني عن هذا الحديث بعض الأصحاب فكتبت في جوابه رسالة بحسب ما ~~اقتضاه الحال وأنا أذكر منها هنا ما لا بد منه فأقول: الاستدلال بهذا ~~الحديث على جواز قسم من الغناء كما ادعوه باطل من وجوه اثني عشر. # الأول: إنه ضعيف لمعارضته للقرآن في عدة آيات تقدم بعضها وبعض ما روي في ~~تفسيرها في أهل الذكر الراسخين في العلم ولا يجوز تقييد ذلك الاطلاق بهذا ~~الخبر لأنه لا يصلح لتقييد القرآن والخروج عن الأدلة السابقة لأنه غير صحيح ~~السند ولا صريح الدلالة ولا سالم من المعارضة بما هو أقوى منه عموما وخصوصا ~~فلا يتم الاحتجاج به على ms104 مذهب الأصوليين ولا الإخباريين. # الثاني: إنه ضعيف أيضا بمعارضته للسنة المطهرة المنقولة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في أحاديث كثيرة متواترة معنى كما ~~أشرنا إليه سابقا فلا يجوز العدول عن الأحاديث الصحيحة المتواترة إلى ~~الأحاديث الشاذة النادرة فكيف إلى حديث واحد؟! # الثالث: إنه ضعيف أيضا لضعف سنده فلا يعارض للأحاديث الصحيحة السند # PageV00P138 # وهذا مستقيم على مذهب الأصوليين مطلقا وعلى مذهب الإخباريين عند التعارض ~~كما هنا إذ من جملة المرجحات عدالة الراوي كما أمر به الأئمة عليهم السلام ~~ولو كان القسمان محفوفين بالقرائن وكيف يعدل عن أحاديث الثقات إلى حديث ~~واحد يرويه مثل علي بن أبي حمزة البطائني الذي ضعفه علماء الرجال وذكروا ~~أنه أحد عمد الواقفة وأنه كذاب متهم ملعون وأنه لا يجوز أن تروى أحاديثه، ~~وأنه أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام وقد ~~روى الكشي عن الثقات عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو الحسن موسى بن جعفر ~~عليه السلام: يا علي أنت وأصحابك أشباه الحمير (1) وعن الحسن بن علي بن ~~فضال أن علي بن أبي حمزة كذاب متهم. # وروى أصحابنا أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال بعد موت ابن أبي حمزة: ~~إنه أقعد في قبره فسئل عن الأئمة عليهم السلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى ~~إلي فسئل فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا (2). # قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن فضال يقول: علي بن حمزة كذاب متهم ملعون ~~وقد رويت عنه أحاديث كثيرة ورويت عنه تفسير القرآن من أوله إلى آخره وإني ~~لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا، وفي حديث آخر أنه كان سبب الوقف أنه مات ~~أبو الحسن عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير وكان عند ~~ابن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار (3) فلما طلبها الرضا عليه السلام أنكر موت ~~أبيه وابتدع مذهب الوقف وفي حديث هذا معناه. # وفي خبر آخر أن ابن أبي حمزة وابن مهران وابن أبي سعيد ms105 أشد أهل الدنيا # PageV00P139 # عداوة لله تعالى (1). # وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام في هؤلاء الثلاثة أنهم كذبوا رسول الله ~~وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ولي بأبي أسوة (2) وقال في ابن أبي ~~حمزة أما استبان لكم كذبه أليس هو الذي روى أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن ~~موسى وهو صاحب السفياني (3). # وقال: إن أبا الحسن يعود إلى ثمانية أشهر (4). # وعن يونس ابن عبد الرحمن قال دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال ~~لي مات علي بن أبي حمزة قلت: نعم قال: دخل النار (5). # وعنه عليه السلام قال: لما مات أبو الحسن عليه السلام جهد علي ابن أبي ~~حمزة وأتباعه في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره (6) روى الكشي ~~جميع ذلك وروى نحوه الشيخ في كتاب الغيبة والصدوق في كتاب كمال الدين وقد ~~روي غير ذلك في ابن أبي حمزة وأمثاله من الذم والطعن، ولا ريب عند أهل ~~الممارسة للرجال والحديث أن علي بن أبي حمزة هنا هو البطائني المذكور ~~المذموم وهو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم أو ابن أبي القاسم وهو وإن كان ~~ثقة على قول النجاشي وحده إلا أنه واقفي مذموم قد ورد فيه وفي أمثاله من ~~الذم ما يطول بذكره الكلام ومن تتبع حق التتبع علم أنه لا يروي الأحاديث ~~المتشابهة والمؤلفة والمخالفة للحق والموافقة للتقية إلا أمثال هؤلاء ~~الضعفاء وفاسدي المذهب وهذا هو سر فيما أشرنا إليه من طريقة الأصوليين ~~والإخباريين والسبب في بحثهم عن أحوال الرواة ولتحقيق البحث مقام آخر. # PageV00P140 # الرابع: إنه ضعيف أيضا لمخالفته لإجماع الشيعة والأئمة كما تقدم. # الخامس: إنه ضعيف أيضا لمخالفته للطايفة المحقة وموافقته للتقية فيجب ~~حمله عليها والعمل بما يعارضه كما أمر به الأئمة عليهم السلام في أحاديث ~~كثيرة بل هذا أقوى وجوه الترجيح لأن سبب اختلاف الأحاديث هو ضرورة التقية ~~في أكثر مواضعه إن لم يكن كلها. # السادس: إنه ضعيف أيضا لاحتماله للتأويل وعدم احتمال معارضه له لكثرة ~~النصوص وكونها صريحة مشتملة على عبارات شتى ms106 وأنواع من التأكيد ووجود ~~الاجماع وغيره مما لا مجال إلى تأويله ولا ريب في وجوب العمل بالنص الصحيح ~~الصريح وتأويل ما يعارضه فكيف إذا تأيد بالوجوه السابقة والآتية وكان ~~معارضة محتملا للتأويلات المتعددة ولا ريب أنه مع قيام الاحتمال لا يتم ~~الاستدلال والاحتمال هنا راجح بل متعين مع أن المساوي كاف هناك. # السابع: إنه ضعيف لمخالفته للاحتياط وموافقة معارضه له والاحتياط من جملة ~~المرجحات المذكورة في أحاديث كثيرة تضمنت الأمر به في هذه الصورة وغيرها. # الثامن: إنه ضعيف لمخالفته للأصل فإنه يقتضي عدم التخصيص والتقييد وإبقاء ~~العموم والإطلاق على حاله إلى أن يثبت ما يزيله ولم يثبت لما مر. # فإن قلت: هذا الحديث موافق للأصل الدال على الإباحة ولم يتحقق ما يعارضه ~~لإمكان حمل العام على الخاص. # قلت: هذا ساقط وذلك أن الأصل على تقدير ثبوت حجيته قد تحقق النقل عنه ~~وارتفاعه هنا قطعا بالأدلة العامة والخاصة كما عرفت وبعد ذلك نقول العام ~~يجب إبقاءه على عمومه عملا بالأصل والدليل لا يمكن حمل العام هنا على الخاص ~~لأنه لم يثبت أولا في نفسه بحيث يصلح لإثبات حكم شرعي ولا يقاوم معارضه ~~ثانيا كما عرفت ولا تصريح فيه ثالثا لما مضى ويأتي إن شاء الله. ~~PageV00P141 # التاسع: إنه ضعيف أيضا لمخالفته للقاعدة المعلومة من وجوب الحمل على ~~الحقيقة وهذا يستلزم الصرف عنها واستعمال العام في الخصوص فيلزم إرادة ~~المجاز من جميع أحاديث الغناء وأدلته بناء على ما هو الأصح من أن لفظ العام ~~حقيقة في العموم مجاز في الخصوص وهذا المجاز لا قرينة له هذا مع قطع النظر ~~عن معارضة الخاص. # العاشر: إنه ضعيف لمخالفته لضرورة المذهب فإن تحريم الغناء من ضروريات ~~مذهب الإمامية كما عرفت وعرف كل موافق للإمامية أو مخالف لهم في ذلك. # الحادي عشر: إنه ضعيف لمخالفته للدليل الخاص الصريح في معارضته كما مر ~~سابقا. # الثاني عشر: إنه ضعيف أيضا لمخالفته لمجموع ما تقدم من الأدلة والوجوه ~~السالفة وبعضها كاف لمن لم يغلب عليه حب الدنيا والتقليد للسادات والكبراء ms107 ~~فكيف إذا اجتمع الجميع فظهر أن أكثر أدلة الأحكام الشرعية بل كلها دالة على ~~تحريم الغناء وعلى تضعيف هذا الخبر إن حمل على ظاهرة. # فصل فإن قلت: وجود هذا الحديث في الكافي دليل على صحته وثبوته كما هي ~~طريقة الإخباريين فكيف يصح تضعيفه على قاعدتهم. # قلت: قد أشرنا إلى جواب هذا سابقا ونقول هنا مجرد الثبوت عن المعصوم ~~عليهم السلام لا يوجب العمل على طريقة المتقدمين لأنه قد يكون معارضا بما ~~هو أقوى منه وقد يكون محتملا للتقية احتمالا راجحا كما هنا وهو يستلزم ~~الضعف على طريقة الإخباريين كما مر. # فإن قلت: فلم أورده الكليني في الكافي ساكتا عليه. # قلت: إيراده له لا قصور فيه لأنه أورد في هذا الباب قبل هذا الحديث ما هو ~~PageV00P142 # صريح في تحريم الغناء في القرآن وفي معارضة ظاهر هذا الخبر وأورد في باب ~~الغناء ما يزيل عن سامعه كل شك وشبهة وهذا الخبر آخره إلى آخر الباب وجعل ~~العنوان ترتيل القرآن بالصوت الحسن وهو لا يستلزم كونه غناء وكذا الخبر ~~المذكور ليس بصريح في إباحة قسم من الغناء كما ترى فعلم أنه فهم من أحاديث ~~الباب ما صرح به في العنوان لا ظاهر الأخير وإنما أورده للاستدلال على مطلق ~~تحسين الصوت لا على الترجيع على ظاهره وذكره على عادتهم من إيراد الأحاديث ~~المخالفة لما عليه العمل والمحتاجة إلى التوجيه والتأويل في أواخر الأبواب ~~والتعرض لتأويلها إن اقتضاه الحال ولعله ترك تأويله لظهوره وعدم صراحته في ~~المخالفة وقرب تأويلاته لو كان صريحا ولهذا نظائر في الكافي وغيره. # فصل وإذ قد عرفت عموم تحريم الغناء في جميع صوره عدا ما استثني بدليل خاص ~~كما هو مذكور في محله بل قد عرفت تحريمه في خصوص هذه الصورة وجب تأويل ~~الحديث المسؤول عنه وتعين صرفه عن ظاهره لعدم إمكان العمل به من غير تأويل ~~وذلك ممكن من وجوه اثني عشر. # الأول: الحمل على التقية لأنه موافق لمذهب كثير من العامة وقد تقدم ذلك ~~وإنه أقوى أسباب الترجيح. # الثاني: ms108 أن يكون المراد بالترجيع مجرد رفع الصوت من غير أن يصل إلى حد ~~الغناء لأن السؤال في صدر الحديث إنما هو عن رفع الصوت وإن الشيطان يوسوس ~~للسائل إذا رفع صوته بالقرآن بأنه يريد به الريا فأمره عليه السلام بأن لا ~~يلتفت إلى هذا الوسواس وأن يقرأ قراءة متوسطة ويرفع صوته بالقرآن فأجاز له ~~التوسط ورفع الصوت، فإما أن يكون الواو في ورجع بمعنى أو كما ذكروه في ~~مواضع وذكروا له شواهد أو يكون معنى الواو الجمع بين الأمرين في الحكم ~~بالجواز هنا أي في PageV00P143 # خصوص الصورة المذكورة في السؤال أو أمرا له بالأمرين في وقتين بأن يقرأ ~~قراءة متوسطة مرة ويرفع صوته أخرى أو يكون رفع الصوت هنا بما لا يخرج عن حد ~~التوسط بأن لا يبلغ العلو المفرط المنهي عنه بل يكون من جملة المراتب ~~المتوسطة فيستقيم معنى الجمع الذي يدل عليه الواو وقد ورد استعمال الترجيع ~~في رفع الصوت وفهم منه هذا المعنى بعض العلماء العارفين بالعربية كما يأتي ~~إن شاء الله. # الثالث: أن يكون المراد بالترجيع في الحديث مجرد مد الصوت كما مر تقريره ~~والفرق بين هذا وما قبله إذ لا ملازمة بينهما وقد استعمل لفظ الترجيع في ~~معنى مد الصوت ورفعه كما ذكره صاحب كتاب قصص الأنبياء بعد ذكر أحاديث في ~~قصة الأذان ما هذا لفظه قال أبو محمد سمعت الخليل بن أحمد يقول الترجيع في ~~هذا الخبر هو الذي في الخبر الثاني حيث قال: ارجع فامدد من صوتك وهو أنه ~~كان لا يرفع صوته فيه ويحتمل أن يكون إنما أمره بالرجوع ليكرره فيحفظه كما ~~يعلم الملتقي للقرآن الآية فيكررها عليه ليحفظها (انتهى). # وناقل هذا التفسير والمنقول عنه كلاهما من أهل اللسان والفصاحة والمعرفة ~~باللغة العربية على أن هذا وما قبله إذا لم يثبت كونهما معنيين حقيقين كانا ~~من قسم المجاز وبابه واسع وهو غير موقوف على نقل وإن حصل به تأييد وتأكيد. # الرابع: أن يكون قوله: ورجع بالقرآن صوتك استعارة تبعية ويكون المراد ~~مجرد ms109 تحسين الصوت كما أن الترجيع يحصل منه التحسين كأنه قال وحسن بالقرآن ~~صوتك تحسينا يشبه الترجيع وقوله: يرجع به ترجيعا أي يحسن به أي بالقرآن ~~تحسينا كالترجيع على اعتبار مغايرة المشبه للمشبه به فيهما ولا ينافيه وصف ~~الصوت بالحسن قبل ذكر الترجيع ثانيا لأن الحسن يحتمل التحسين فيزيد معروضه ~~حسنا والضمير في به راجع إلى القرآن كما قلنا على هذا الوجه وما قبله لا ~~إلى الصوت وإن أمكن على وجه، وحمل هذا اللفظ على الاستعارة المذكورة متجه ~~كما ذكرنا وقرينتها امتناع حمله على ظاهره شرعا كما هو معلوم من مذهبهم ~~فنزل الامتناع PageV00P144 # الشرعي منزلة الامتناع العقلي في قولهم نطقت الحال بكذا. # الخامس: أن يكون المراد بالترجيع ترديد الكلمات وتكرار الآيات فإن ذلك ~~يلزم منه ترجيع الصوت والرجوع إليه مرة بعد مرة وقد ورد الأمر بذلك في آيات ~~الرحمة والعذاب وغيرها، وكونه خلاف الظاهر غير ضاير لضرورة الحمل على مثله ~~عند تعذر الحمل على الظاهر وقد ذكر الفقهاء أنه يكره الترجيع في الأذان إلا ~~للإشعار وفسروا الترجيع بتكرار التكبير والشهادتين وهو يقرب هذا الوجه ~~وكذلك قول أهل اللغة إن رجع الكلام تكراره ومراجعة الخطاب معاودته وكذلك ما ~~تقدم نقله عن صاحب كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام. # السادس: أن يكون ذلك حثا على كثرة قراءة القرآن والاشتغال به في جميع ~~الأوقات كما ورد الأمر به في أحاديث كثيرة إذ يلزم منه ترجيع الصوت كما مر ~~فاستعمل اللفظ وأريد به ملزوم معناه وله نظاير وهذا قريب من الوجه الذي ~~قبله وهما من وجوه المجاز لهذا اللفظ وربما يقرب هذا الوجه ما تضمنه السؤال ~~من أن الشيطان يوسوس له بإرادة الريا ليمنعه من قراءة القرآن، فاقتضت ~~الحكمة مجاهدة الشيطان وتحصيل ضد مقصوده لئلا يطمع في المكلف. # السابع: أن يكون المراد بترجيع الصوت قرائته على وجه الحزن كما ورد الأمر ~~به صريحا في قولهم عليهم السلام أن القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن (1) ~~ووجهه أن ترجيع الصوت في النوح لما كان يقتضي زيادة الحزن جاز أن ms110 يستعمل في ~~مطلق الصوت الحزين ويكون استعارة تبعية كما مر ويخص بما لا يرجع الترجيع ~~الحقيقي للأدلة على تحريم الغناء كما عرفت. # الثامن: أن يكون الترجيع استعارة أيضا لكن بمعنى التبيين من حيث إن ~~الترجيع يستلزمه غالبا أو دائما فأطلق على التبيين الحاصل بدونه. # وقد روي عن أبي عبد الله في قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) قال: قال # PageV00P145 # أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيينا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر ~~الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (1) فهذا ~~الحديث شاهد لصحة التأويل مع صحته بحسب العربية وقواعد البيان. # التاسع: أن يكون استعارة تبعية أيضا لكن بمعنى جعل الصوت بحيث يؤثر في ~~القلب من حيث إن الترجيع يستلزم ذلك غالبا كما مر تقريره والحديث السابق ~~شاهد له أيضا ولا ريب أنه يجب حمل الترجيع على بعض المعاني المأمور بها ولا ~~يجوز حمله على المعنى المنهي عنها. # العاشر: أن يكون مخصوصا بالترجيع الذي لا يصل إلى حد الغناء أعني ما ليس ~~بمطرب فلا يصدق عليه الغناء ولا ينافي ما ورد في تحريمه وهذا وإن كان قريبا ~~لكن جماعة من الفقهاء عرفوا الغناء بأنه مد الصوت المشتمل على الترجيع وإن ~~لم يطرب وذكر بعضهم أن التلازم حاصل بين الترجيع والطرب وفيه نظر لكنه ~~يوافق للاحتياط والحاصل أنه مع اجتماع الترجيع والطرب يتحقق الغناء إجماعا. # الحادي عشر: أن يكون المراد بالترجيع في الصوت ترديده من مخرج حرف إلى ~~مخرج حرف آخر أي إخراج الحروف من مخارجها كما ينبغي من غير أن يكون النطق ~~بواحد مشابها للنطق بآخره ويكون حاصل الترجيع بيان الحروف في النطق بيانا ~~تاما فإنه يستلزم اللطف في رجوع الصوت من كيفيته إلى أخرى ومن مخرج حرف إلى ~~آخر ولا يلزم تحقق الغناء ولا الترجيع المبحوث عنه وهذا قريب عند التحقق من ~~الوجه الثامن وبينهما فرق ما. # الثاني عشر: أن يكون المراد بالترجيع الصوت بالقرآن رده باشتغاله بالقرآن ~~عن الشعر ونحوه من أقسام الغناء فيكون أمرا ms111 بالاشتغال عن غيره والرجوع عن ~~غيره إليه لأن صاحب الصوت الحسن يستعمله غالبا في الغناء فأمره بالرجوع عنه ~~إلى قراءة القرآن لا على وجه الغناء، فيرجع إلى معنى الرجوع وكذا قوله يرجع # PageV00P146 # به ترجيعا ويكون الضمير للقرآن أي أن الله يحب الصوت الحسن الذي يرده ~~صاحبه عن المحرمات فيرجع عنها إلى الاشتغال بالعبادات كقراءة القرآن على ~~الوجه المباح، فهذا ما خطر بالبال في حل هذا الإشكال وإن نوزع في بعض هذه ~~الوجوه بأنه بعيد فإن أكثرها قريب سديد وإن سلم منها محمل واحد صحيح كان ~~كافيا وباب المجاز واسع وقرينته قد تكون عقلية وقد تكون لفظية وقد تكون ~~حالية ولعلهم عليهم السلام مع استعمال بعض الألفاظ في معانيها المجازية ~~كانوا ينصبون للسامع قرينة يفهم من الصرف عن الحقيقة وإن لم تصل إلينا أو ~~يعتمدون على قرب المعنى المقصود من فهمه ولو من سماع حديث آخر أو موافقته ~~للغالب من عرفه أو علمه بمذهب الأئمة عليهم السلام فيه أو بسبب روايتهم ~~لكثير من الأحاديث بالمعنى سقطت بعض الألفاظ التي كانت قراين المجاز أو غير ~~ذلك والله أعلم. # فصل وقد روي في حديث: تغنوا بالقرآن فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا (1). # أقول: وهذا لا حجة فيه بل هو ضعيف لاجتماع جميع الوجوه السالفة في تضعيف ~~حديث الترجيع لأن أصله من أحاديث العامة كل من نقله منهم أو من الخاصة أوله ~~فلم يحمله أحد على ظاهره فذلك إجماع منهم على صرفه عن ظاهره لمخالفة ~~المعهود المقرر من النهي عن الغناء بالقرآن وغيره ولأنه يدل بظاهره على ~~وجوب الغناء فيه وقد أولوه بتزيين الصوت وتحسينه بحيث لا يصدق عليه الغناء ~~كما مر وتارة بحمل التغني على معنى الاستغناء، فمعنى تغنوا بالقرآن استغنوا ~~به كما ورد في حديث آخر من قر القرآن فهو غني ولا غنى بعده (2) وغير ذلك ~~والله أعلم. # PageV00P147 # الباب الحادي عشر: # في إبطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه. # إعلم أن كل أمر من أمور الدنيا والدين له ثلاث ms112 مراتب إفراط وتفريط وعدل ~~بمعنى الزيادة والنقصان والتوسط ولا شك أن الأولين مذمومان قبيحان عقلا ~~وشرعا فهما محرمان في الأمور الدينية والأحكام الشرعية لاستلزامهما مخالفة ~~الشرع وكذا في أمور الدنيا لأن لها أحكاما شرعية فإذا حصلت مخالفتها ثبت ~~التحريم، والطرف الثالث أعني التوسط والعدل هو الممدوح شرعا المحمود عقلا ~~بل هو الواجب وقد قال عليه السلام: الجاهل إما مفرط وإما مفرط (1). # وقال عليه السلام: خير الأمور أوساطها، والشواهد على ذلك كثيرة إذا عرفت ~~ذلك فاعلم أن الصوفية قد خرجوا في جميع ما سلكوا واختصوا به إلى حد الافراط ~~أو التفريط وفي هذا الباب قد خرجوا إلى الحدين معا فتارة يرفعون أصواتهم ~~بالذكر حتى يتجاوز حد العلو لفرط المبالغة والغلو مع الوصول إلى حد الغناء ~~وتارة يخفونه في أنفسهم على وجه لم يرد به شرع بل هو مخترع مبتدع فإنهم ~~يتصورون مجرد خروج حروف لا إله إلا الله من جوانب القلب والباطن على وجه ~~معروف عندهم مفصل بينهم، فيخرجون بعض الحروف قوة لا فعلا ونطقا من الجانب ~~الأيمن وبعضها من الأيسر وبعضها من فوق وبعضها من تحت من غير أن ينطقوا ~~بألسنتهم # PageV00P148 # بل يحركون رؤسهم وأبدانهم حركة عنيفة لأجل ذلك ويجهدون أنفسهم فيه ومن ~~عرف أحوالهم واطلع عرف أن أمرهم في الحالين مقصور على الظاهر دون الباطن ~~ولا شك أن الشيطان قصد صرفهم عن العبادة الشرعية في الحالين فصارت همتهم ~~مصروفة إلى المبالغة في إخراج الحروف وتحسين الصوت ونحوهما مع أنه لا يوافق ~~الشرع شئ مما يفعلونه وهذا كاف في فساد طريقهم غير إنا نذكر في ذلك اثني ~~عشر وجها. # الأول: عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك كما مر مرارا ولا يخفى أن إثبات ~~عبادة شرعية بغير دليل تشريع مردود. # الثاني: مخالفة لعمل الشيعة وإجماعهم قديما وحديثا إلى قريب من هذا ~~الزمان كما عرفت وستعرف دخول المعصومين عليهم السلام في ذلك الاجماع وخروج ~~هؤلاء الشذاذ لا يقدح لما عرفت من فساد أقوالهم وأفعالهم. # الثالث: مخالفة لطريقة النبي والأئمة عليهم السلام إذ ms113 قد نقلت أحوالهم ~~وآثارهم على غير هذا الوجه كما ستعرف إن شاء الله. # الرابع: الآيات الشريفة القرآنية الدالة على النهي عن الافراط في رفع ~~الصوت بالذكر كقوله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من ~~القول (١) ﴿ولا تجهر بصوتك ولا ~~تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ (2) (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا ~~يحب المعتدين (3) إلى غير ذلك من الآيات ومنافاتها لعلو الصوت إلى هذا الحد ~~الذي يفعلونه ظاهرة مع أنهم يصلون فيه إلى حد الغناء وقد تقدم من أدلة ~~تحريمه ما لا مزيد عليه في مثله. # الخامس: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي كثير ~~الذكر لقد # PageV00P149 # كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان ~~يحدثه القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: ~~لا إله إلا الله (1). # أقول: هذا دال على خلاف طريقتهم في المقامين كما ترى. # السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال قال الله عز وجل من ذكرني سرا ~~ذكرته علانية (2). # السابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ذكر الله عز ~~وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا ~~يذكرونه في السر فقال الله عز وجل: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا) (3). # أقول: الذي يفهم من الذكر في السر هو الاخفات بذكر الله مع النطق باللسان ~~ومنافاة ذلك لعلو الصوت الذي هو شعارهم ظاهرة، ويعلم من ذلك أن فعلهم مرجوح ~~وتركه أولى ويأتي تمام الكلام إن شاء الله. # الثامن: ما رواه بإسناده قال: قال الله عز وجل لعيسى عليه السلام اذكرني ~~في نفسك أذكرك في نفسي (4). # التاسع: ما رواه عن أحدهما قال: لا يكتب الملك إلا ما سمع وقد قال الله ~~عز وجل (واذكر ربك في نفسك فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل إلا الله ~~لعظمته) (5). # أقول: دلالة هذا وأمثاله ms114 على مرجوحية علو الصوت المفرط وغيره بالذكر ~~واضحة وذكر الله في النفس إنما يفهم منه استحضار عظمة الله في القلب فإنه ~~مقابل النسيان وأما مجرد تصور إخراج الحروف من جوانب القلب كما مر فلا يفهم ~~من شئ من # PageV00P150 # من الآثار والأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام. # العاشر: ما رواه الطبرسي في تفسير قوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) ~~عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس ~~يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال صلى الله عليه وآله أيها الناس اربعوا ~~على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا (1) ~~الحادي عشر: ما رواه الشيخ بهاء الدين في الكشكول عن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: # لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي يقال لهم صوفية ليسوا مني وإنهم ~~يهود أمتي يحلقون للذكر رؤسهم ويرفعون أصواتهم بالذكر يظنون أنهم من ~~الأبرار وهم أضل من الكفار وأنهم من أهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار ~~الحديث (2). # الثاني عشر: ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ~~ورفع الأصوات (3). # وقد روى في عدة أحاديث أن العبادة في السر أفضل من العبادة في العلانية ~~وأن المستتر بالحسنة له سبعون حسنة (4) والمعنيان مع تكررهما دالان على ~~المقصود هنا. # فإن قلت: التفضيل يدل على ثبوت الفضل للقسم الآخر وبعض ما مر غير واضح ~~الدلالة على المنع والأخير محمول على الكراهية. # قلت: أما التفضيل فقد استعمل كثيرا مع عدم المشاركة سلمنا لكن دلالة جميع ~~ما مر من التفضيل والنهي وغيرهما على المرجوحية واضحة كما ترى # PageV00P151 # ترى والمداومة على المرجوح شرعا فضلا عن محرم كافية في مخالفة الشرع فكيف ~~إذا انضم إلى ذلك اعتقاد رجحان المرجوح على أن ما وصل إلى حد الافراط فلا ~~ريب في عدم جوازه وكذا ما يسمونه ذكرا خفيا فإنه لا يصدق عليه الذكر سرا ~~ولا الذكر في النفس ولا يعهد شرعا ms115 هذه الحركات بل هي من المخترعات ~~المبتدعات والله تعالى أعلم. PageV00P152 # الباب الثاني عشر في إبطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ~~ومعاداة أولياء الله قد عرفت وعرف كل من تتبع العامة والخاصة إن التصوف من ~~طريق المخالفين لأهل البيت عليهم السلام: ولما تبعهم هؤلاء المنتمون إلى ~~التشيع استلزم ذلك محبتهم لمشايخ الصوفية الذين هم أعداؤهم عليهم السلام ~~وأنجز الأمر إلى عداوة علماء الإمامية لمباينة الطريقتين بالكلية كما هو ~~ظاهر حتى صاروا يدعون تارة أن أكثر مشايخ الصوفية كانوا شيعة وتارة أن أكثر ~~علماء الشيعة كانوا صوفية ودعواهم في الموضعين ظاهرة الفساد مستلزمة ~~لموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وذلك محرم شرعا وتحريمه واضح ~~ونزيده توضيحا بوجوه اثني عشر: # الأول: عدم ظهور دلالة على الجواز مع ظهورها على المنع كما يأتي هنا وفي ~~الفصول إن شاء الله. # الثاني: قضاء الضرورة من الدين كما هو ظاهر. # الثالث: قضاء صريح العقل بقبحه وإن من والا عدو أحد فقد عاداه وبالعكس، ~~وقد شاع من كلام الحكماء والعلماء قولهم: الأصدقاء ثلاثة والأعداء ثلاثة، ~~فالأصدقاء الصديق وصديق الصديق وعدو العدو، والأعداء العدو وعدو الصديق ~~وصديق العدو وذلك مما يشهد بصحته كل عاقل فعلم أن من عادى وليا لله أو والا ~~عدوا لله فقد عادى الله. # الرابع: تصريح القرآن الكريم في آيات كثيرة قوله تعالى (لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباؤهم أو ~~أبناؤهم PageV00P153 # أو إخوانهم أو عشيرتهم) (1) وقوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ~~وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) وقوله تعالى (لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء) (2) إلى غير ذلك من الآيات. # وقد روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين ~~في جوفه) فقال: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا ~~أعدائهم من أحب عدونا فليس منا (3). # الخامس: الاجماع من جميع الإمامية وجميع المسلمين على ذلك ومعلوم دخول ~~المعصوم فيه الضرورة والنقل. # دخول المعصوم ms116 فيه بالضرورة والنقل. # السادس: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من أحب حجرا ~~حشر معه (4) وعنه المرء مع من أحب (5). # وعنه عليه السلام أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت (6) وغير ذلك مما ورد في ~~هذا المعنى. # السابع: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المتحابين ~~في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم ~~ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا به فيقال هؤلاء المتحابون في الله (7). # PageV00P154 # الثامن: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المتحابون في الله ~~يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين ~~وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل ~~نبي مرسل يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال هؤلاء المتحابون في الله (1). # التاسع: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ~~إذا جمع الله الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول أين ~~المتحابون في الله، قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم اذهبوا إلى الجنة ~~بغير حساب قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة ~~بغير حساب فيقولون فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله ~~قال فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟ # قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله فيقولون نعم أجر العاملين (2). # العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما ~~يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما ~~أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار (3). # الحادي عشر: ما ورآه عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا أردت أن تعلم أن ~~فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك ~~خير والله يحبك وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير ~~والله يبغضك (4). # الثاني عشر: ما روي عنهم عليهم ms117 السلام من أن الحب في الله والبغض في الله ~~من علامات الإيمان بل أوثق عرى الإيمان والإسلام (5). # وفي ذلك من الدلالة على الوجوب والمبالغة فيه واستلزام الترك للخروج عن # PageV00P155 # الإيمان والإسلام إلى الكفر ما هو أوضح من أن يبين ولنذكر مما دل على ذلك ~~اثني عشر حديثا. # الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أحب في الله ~~وأبغض في الله وأعطى في الله فهو ممن كمل إيمانه (1). # الثاني: ما رواه عنه عليه السلام قال: من أوثق عرى الإيمان أن تحب في ~~الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله (2). # الثالث: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ود المؤمن في الله ~~من أعظم شعب الإيمان ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله ومنع في الله فهو ~~من أصفياء الله (3). # الرابع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن الحب والبغض ~~أمن الإيمان هو؟ فقال: وهل الإيمان إلا الحب والبغض ثم تلا قوله تعالى (حبب ~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون) (4). # ومثله ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال هل ~~الدين إلا الحب أن الله يقول: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ~~(5). # الخامس: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ~~لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق قالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم: الصلاة ~~وقال بعضهم الزكاة وقال بعضهم الصيام وقال بعضهم الحج والعمرة وقال بعضهم ~~الجهاد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لكل ما قلتم فضل ولكن أوثق عرى ~~الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء ~~الله (6). # السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من علامات المؤمن ~~علمه بالله ومن يحب ومن يبغض (7). # PageV00P156 # السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: قد يكون حب في الله ورسوله وحب في ~~الدنيا ms118 فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس شئ ~~(1). # الثامن: ما رواه عنه عليه السلام قال: إن المسلمين ليلتقيان فأفضلهما ~~أشدهما حبا لصاحبه (2). # التاسع: ما رواه عنه عليه السلام قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان ~~أفضلهما أشدهما حبا لأخيه (3). # العاشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: من لم يحب على الدين ويبغض على ~~الدين فلا دين له (4). # الحادي عشر: ما رواه في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه لهمام ~~حيث ذكر من جملة علامات المؤمن الحب في الله والبغض في الله والموالاة في ~~الله (5). # الثاني عشر: ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~من حب الرجل دينه حبه لإخوانه (6). # وفي المجالس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابنا: أحبب ~~في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله ~~إلا بذلك ولا يجد أحد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد ~~صارت ولاية الناس أكثرها في الدنيا عليها يتحابون وعليها يتباغضون، وذلك لا ~~يغني عنهم من الله شيئا فقال له: من ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله حتى ~~أعاديه؟ فوضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: وال ولي هذا ~~ولو كان قاتل أبيك أو ولدك # PageV00P157 # وعاد عدو هذا ولو كان أباك أو ولدك (١). # وأما الفصول: ففيما يلحق بذلك ويناسبه وهي اثنا عشر فصلا. # الأول في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم ويدل على ذلك ~~اثنا عشر وجها. # الأول: عدم ظهور دليل على الجواز مع قيام الدليل على المنع. # الثاني: القطع بأنه يقبح عقلا وشرعا وعرفا مماثلة أعداء الدين فيما هو ~~مختص بهم وأنه يستلزم عدم ثبات الدين وقلة البصيرة فيه ويلزم من ذلك ترك ~~الاقتداء بأهل الدين من النبي والأئمة عليهم السلام وقد ثبت وجوب الاقتداء ~~المذكور وتحريم تركه. # الثالث: إجماع الشيعة بل جميع المسلمين على قبح ذلك وإنكاره وذم ms119 فاعله. # الرابع: قوله تعالى ﴿ولا تكونوا ~~كالذين أوتوا الكتاب ولا تكونوا كالذين آذوا موسى يضاهؤن قول الذين كفروا ~~قاتلهم الله لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ (2) إلى غير ذلك من ~~الآيات. # الخامس: ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال أوحى الله ~~إلى نبي من الأنبياء قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم ~~أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي (3). # السادس: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله أنه قال لبعض أصحابه لا تتزين ~~إلا في أحسن زي قومك فما رؤى إلا في أحسن زي قومه حتى مات (4). # PageV00P158 # السابع: ما رواه عنه عليه السلام في حكم اختلاف الحديث قال: ما خالف ~~العامة ففيه الرشاد (1). # أقول: وفي معناه أحاديث متعددة دالة على وجوب اجتناب العامة وترك أقوالهم ~~وأفعالهم والأمر بمخالفتهم. # الثامن: ما رواه عنه عليه السلام أنه قيل له أصلي في القلنسوة فقال: لا ~~تصل فيها فإنها لباس أهل النار (2). # التاسع: ما رواه عنه عليه السلام قال: ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت ~~صليت فإنه من زي الجاهلية (3). # العاشر: ما رواه الشيخ عنه عليه السلام في مذمة الحديد في جملة إنه من ~~حلية أهل النار (4). # الحادي عشر: ما رواه عنه عليه السلام في البرطلة قال: لا تلبسها حول ~~الكعبة فإنها من زي اليهود (5). # الثاني عشر: ما رواه الكليني وغيره في أحاديث الجهاد أن النبي وأمير ~~المؤمنين عليهم السلام كانا يجعلان للمسلمين في الحرب شعارا مخالفا لشعار ~~المشركين وكانا يقتلان من خالف شعار المسلمين (6). # أقول: لا يخفى أن الوحدة المذكورة منها ما يدل على التحريم، ومنها ما يدل ~~على النهي والمرجوحية لكن بدليل آخر فظهر أن المشاكلة المذكورة محرمة إلا ~~فيما # PageV00P159 # دل الدليل فيه على نفي التحريم إذا عرفت ذلك علمت أن هذه الوجوه دالة على ~~الرد على الصوفية فإن مشايخهم ورؤسائهم من العامة يجب اجتنابهم وترك ~~مشاكلتهم والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم ومسالكهم المخالفة للشرع. # الفصل الثاني ms120 في تحريم الابتداع في الدين ويدل على ذلك اثنا عشر وجها. # الأول: قضاء الضرورة به فإنه من أوضح ضروريات الدين وقد انعقد على ~~التحريم هنا إجماع المسلمين. # الثاني: ما رواه الصدوق في الفقيه بأسانيده الصحيحة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال كان في الزمان الأول رجل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ~~وطلبها من حرام فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان فقال له يا هذا إنك قد طلبت ~~الدنيا من حلال فلم تقدر عليها فطلبتها من حرام فلم تقدر عليها أفلا أدلك ~~على شئ تكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟ قال: # بلى تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه وأصاب من ~~الدنيا ثم إنه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه وما أرى من ~~توبة إلا أن أتى من دعوته فأرده عنه فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول ~~إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته فجعلوا يقولون: كذبت هو الحق ولكنك ~~شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها ~~في عنقه وقال لا أحلها حتى يتوب الله علي قال فأوحى الله إلى نبي من ~~الأنبياء قل لفلان وعزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك ~~حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه (1). # الثالث: الآيات الشريفة القرآنية كقوله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله ~~لكم من # PageV00P160 # رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) (١) ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~ما أنزل الله بها من سلطان﴾ (٢) ﴿ايتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم﴾ (3) إلى ~~غير ذلك. # الرابع: ما رواه العامة والخاصة عنه عليه السلام أنه قال: اتبعوا ولا ~~تبتدعوا وقال إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه ~~لعنة الله (4). # أقول: فيه دلالة على وجوب إبطال البدع والرد على أهلها ms121 واستحقاق من ترك ~~ذلك اللعن فكيف لا يستحقه أهل البدع. # الخامس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من أتى ذا بدعة فعظمه فإنما ~~سعى في هدم الإسلام (5). # وقال: أبى الله لصاحب البدعة التوبة قيل ولم ذلك؟ قال: إنه قد أشرب قلبه ~~حبها (6). # السادس: ما رواه عنه عليه السلام قال: إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد ~~بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه ينطق بإلهام من الله ويعلن ~~الحق وينوره ويرد كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولي الألباب ~~وتوكلوا على الله (7). # أقول: فيه دلالة على وجوب الرجوع إلى أهل العصمة أو كلامهم عند ظهور ~~البدعة مضافا إلى ما سبق. # PageV00P161 # السابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنما بدو وقوع ~~الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولى فيها رجال رجالا ~~فلو أن الباطل خلص لما يخف على ذي حجى ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن ~~يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فعند ذلك (فهنالك) استحوذ ~~الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى (1). # الثامن: ما رواه عنه عليه السلام قال إن من أبغض الخلق إلى الله عز وجل ~~لرجلين: # رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة قد لهج ~~بالصلاة والصوم فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن ~~اقتدى به في حياته وبعد مماته الحديث (2). # التاسع: ما رواه بإسناده الصحيح عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام ~~قالا كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار (3). # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ~~(4). # العاشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا ~~تكونوا مؤمنين فإن كل نسب وسبب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما ~~أثبته القرآن (5) وعنه عليه السلام قال: ما أحد ابتدع بدعة ms122 إلا ترك بها سنة ~~(6). # الحادي عشر: مار واه عنه عليه السلام قال: ما من أحد إلا وله شرة وفترة ~~فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى (7) ~~الثاني عشر: ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن سعد بن عبد الله عن أبي هاشم ~~الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا قام القائم أمر يهدم ~~المنار # PageV00P162 # والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي لأي معنى هذا؟ فأقبل علي فقال: # معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة (1). # أقول: إذا عرفت هذا ظهر عندك بطلان التصوف لاشتماله على البدع السابقة ~~وغيرها التي لم يكن شئ منها في زمن الأئمة عليهم السلام متبعا لهم ولا ~~لشيعتهم ولا مأمورا به منهم كما عرفت والله أعلم. # الفصل الثالث في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وما ظهر من قبايحهم ~~وفضايحهم اعلم أن اعتقاد هؤلاء في مشايخ المخالفين المعاندين المتعصبين ~~وحسن ظنهم بهم وصرف أعمارهم في تتبع آثارهم وسلوك طريقتهم أحوج إلى ذكر بعض ~~معايبهم ومثالبهم تنبيها للغافل وتذكيرا للعاقل ليحذر من اتباعهم ويتبرء ~~منهم ومن أتباعهم. # وقد تقدم الحديث الدال على النهي عن الاغترار بهم وبأمثالهم في الباب ~~الثاني وإذا نظرت في أحوال هذا الزمان ظهر لك كثرة الريا والتلبيس وتحققت ~~أنه لا يجوز العمل بظاهر أحوال المظهرين للعبادة والزهادة وتقليدهم في ~~أقوالهم وأفعالهم التي لم يتحقق موافقتها للشرع وناهيك بحال إبليس فقد روي ~~عنه من المواعظ والنصايح والحكم المتفرقة في الأحاديث وما يزيد عما يفعله ~~كثير من هؤلاء وقد عبد الله مع الملائكة اثني عشر ألف سنة ثم عصاه في سجدة ~~واحدة فكفر واستحق الخلود في النار، وروي أنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف ~~سنة (2) فكيف يجوز لعاقل أن يغتر بأحد من أعداء الدين إذا بلغة عنه موعظة ~~أو إظهار زهد أو عبادة أو نحو ذلك فيقلده في آثاره القبيحة. # فمن جملة من اغتر به هؤلاء الصوفية الغزالي صاحب كتاب الإحياء فإنهم ~~يعتمدون كلامه ms123 غاية الاعتماد، حتى أنهم يدعون تشيعه مع أنه أكبر المعاندين ~~والناصبين # PageV00P163 # ولنذكر مما ظهر من ذلك اثنا عشر أمرا. # الأول: دعواه إنه بعد المجاهدات العظيمة والرياضات الكثيرة ووصوله إلى ~~مرتبة الكشف انكشف له فضل أبي بكر على علي عليه السلام بمراتب كما هو ظاهر ~~لمن طالع كتابه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في بحث الكشف. # الثاني: ما صرح به فيه من نسبة الظلم والشر والكفر إلى الله على قاعدة ~~الأشاعرة فقال: فمنه أي من الله الخير والشر والإيمان والكفر آخر كلامه كما ~~هو موجود في كتابه، ونقله عنه ابن طاووس في كتاب الطرايف فكيف يجوز لمن ~~ينتسب إلى الإمامية أن يقلده ويحسن الظن وهذا إقراره واعتقاده. # الثالث: ما صرح به فيه من عدم جواز سب يزيد والحجاج وقد تقدمت عبارته وهل ~~يوجد نصب وعداوة لآل محمد أبلغ من هذا مع أنه قد شاع وذاع من رواية العامة ~~والخاصة الحديث المشهور أن أبا سفيان ركب بعيرا وكان معاوية يقوده ويزيد ~~يسوقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الله الراكب والقايد والسايق ~~(١) فهل يعتقد الغزالي أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ما لا يحل ولا يجوز ~~أو يعتقد أن ما أظهره يزيد من الإسلام كان صحيحا وذلك خلاف إجماع الإمامية ~~وإذا لاحظت هذا الحديث مع قوله تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (2) والحديث ~~الذي رواه الكشي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من تأثم أن يلعن ~~من لعنه الله فعليه لعنة الله (3). # وما يأتي في الحلاج وأمثاله ظهر لك نتيجة المقدمتين المؤلفتين من ~~الحديثين إن لم تخرج عن سمت الإنصاف ثم انظر في قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) الآية (4) أفيعتقد ~~الغزالي أن الحسين عليه السلام # PageV00P164 # لم يكن مؤمنا فلذلك لا يجوز لعن قاتله كما يجوز لعن قاتل كل مؤمن ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار. # الرابع: ما قاله في رسالة ms124 سماها المنقذ من الضلالة (1) يتضمن الرد على من ~~يقول بالأخذ عن المعصوم وسماهم أهل التعليم لقولهم إنهم يتعلمون من المعصوم ~~بعد أن ترك التدريس والاشتغال بالعلوم وتجرد للخلوة والانقطاع والرياضة مدة ~~عشر سنين قال: فانكشف لي أمور لا يمكن وصفها وعلمت يقينا أن الصوفية هم ~~السالكون لطريق الله حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح ~~الأنبياء ويسمعون منهم أصوات أو يقتبسون منهم فوائد ثم ترقى الحال إلى ~~مشاهدة الصور والأمثال والأشكال قال: ومما بان لي في هذه الأمور حقيقة ~~النبوة وخاصيتها. # ثم ذكر كلاما في دعوى الكشف حتى شرع في التصريح ببطلان مذهب الإمامية ~~فقال: شاع بين الخلق تحديثهم بمعرفة الأمور من جهة المعصومين فابتدأت بطلب ~~كتبهم وجمع مقالاتهم وقد كان بلغني بعض الكلمات المستحدثة فرتبتها واستوفيت ~~الجواب عنها حتى أنكر بعض أهل الحق متابعتهم في تقرير حجتهم وقال: # هذا سعي لهم فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذاهبهم بمثل هذه الشبهات لولا ~~تحقيقك لها وترتيبك إياها وهذا الانكار حق من وجه. # ولقد أنكر أحمد بن حنبل على الحرث المحاسبي تصنيفه في الرد على المعتزلة ~~فقال الحرث: الرد على المبتدعة فرض فقال أحمد: نعم ولكن حكيت شبهتهم أولا ~~ثم أجبت عنها فلم يأمن أن يطالع أحد الشبهة فتعلق بفهمه ولا يلتفت إلى ~~الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنهه، وما ذكره أحمد حق لكن في شبهة لم ~~تشتهر أما إذا اشتهرت فالجواب عنها واجب انتهى ما أردنا نقله. فانظر ما بلغ ~~من شدة عناده للإمامية وأئمتهم. # PageV00P165 # الخامس: ما ذكره أيضا في الرسالة المشار إليها في مقام الرد على الإمامية ~~الذين يدعون الأخذ عن المعصوم فقال والحاصل أنه لا حاصل عندهم ولا طائل ~~لكلامهم ولولا سوء نظرة الجاهل ما انتهت تلك البدعة مع ضعفها إلى هذه ~~الدرجة لكن شدة التعصب دعت الذاهبين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في ~~المقدمات وإلى مجاهدتهم فجاهدناهم في دعواهم أنه الحاجة إلى التعليم وإلى ~~المعلم وفي دعواهم أنه لا يصلح كل معلم بل لا ms125 بد من معلم معصوم وأطال في ~~مثل هذا المقال إلى أن نسب الأنبياء إلى إمكان الخطأ في الاجتهاد فضلا عن ~~معصومهم. # السادس: ما ذكره أيضا فيها من أنه ذكر في القسطاس المستقيم موازين يقتضي ~~رفع الاختلاف في كل شئ قال: فإن قيل إذا كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لم ~~ترفع الخلاف بين الخلق قلت: لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم وذكرت طريق ~~رفع الخلاف هناك وإمامك يريد رفع الخلاف بين الخلق مع عدم إصغائهم فلم لم ~~يرفع الخلاف إلى الآن ولم لم يرفعه علي بن أبي طالب وهو رأس الأئمة؟ ولم ~~يقدر على ذلك وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الاختلاف وأطال ~~الكلام في مثل هذا التشنيع والدعوى أنه يرفع الاختلاف دون الإمام إلى غير ~~ذلك من الأقوال المباينة لاعتقاد الإمامية (1). # السابع: ما ذكره أيضا في الرسالة المذكورة قال: وليس المقصود الآن ~~الافساد مذهبهم يعني الإمامية قال وقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهرين أولا ~~وفي كتاب حجة الحق ثانيا وفي جواب ما ورد من هذان ثالثا وفي الدرج المرقوم ~~رابعا وفي كتاب القسطاس المستقيم خامسا وهو كتاب مستقل مقصوده بيان ميزان ~~العلوم وإظهار الاستغناء عن الإمام، بل المقصود إن هؤلاء ليس معهم شئ من ~~الشفا المنجي من ظلمات الأرض بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين # PageV00P166 # الإمام لما جاريناهم فصدقناه في الحاجة إلى التعليم والمعلم المعصوم الذي ~~عينوه فسألناهم عن العلم الذي تعلموه منه فلم يأتوا بشئ وأحالوا على الإمام ~~الغائب فضيعوا أعمارهم في طلب المعلم ولم يتعلموا منه شيئا كالمضمخ ~~بالنجاسة يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله وبقي مضمخا بالنجاسة ~~(انتهى). # فانظر إلى شدة عداوته ونصبه وتعصبه الباطل وما ذاك إلا لغلبة الهوى ~~والعداوة وصل حاله وكلامه إلى هذه الركاكة بخلاف كلامه في غير هذا المقام ~~(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور). # الثامن: ما تكرر منه في الإحياء وغيره من قوله قالت الروافض خذلهم الله ~~ثم ms126 ينقل أقوال الشيعة الإمامية ويأخذ في إبطالها بزعمه، وأغرب من ذلك ما ~~نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الغزالي لما جاء من طوس إلى ~~بغداد كان يعظ الناس ويتعصب لإبليس ويقول هو سيد الساجدين ونقل عن إبليس ~~حكاية تدل على أنه أكمل من موسى عليه السلام. # التاسع: ما قاله في كتاب الإحياء من أنه إذا جاء إلينا رافضي وادعى أن له ~~دما عند أحد قلنا دمك هدر لأن استيفاءه مشروط بحضور إمامك فأحضره حتى ~~يستوفي لك (انتهى). # العاشر: ما صرح به في الإحياء من تجويز الغناء حتى عقد لبيان أحكامه ~~كتابا أطال فيه الكلام وقد عرفت سابقا أنه مخالفا لضروريات مذهب الشيعة ~~الإمامية. # الحادي عشر: ما ذكره في القسطاس المستقيم من الرد على الشيعة في دعواهم ~~الاحتجاج إلى الإمام المعصوم بكلام ضعيف جدا وذكر شبهات واهية وادعى أنه ~~وضع خمس موازين استخرجها من القرآن لرفع الاختلاف واستدل عليها بآيات قاصرة ~~الدلالة أخص من الدعوى ومرجع دليله القياس وذكر موازين الشيطان وزعم أن ~~إبراهيم الخليل عليه السلام استعملها فأخطأ فاحشا لاتباعه الشيطان وكذلك ~~الإمامية، ثم إنه في آخر كلامه ادعى الإمامة لنفسه وإنه يجب على الناس ~~الرجوع PageV00P167 # إليه وإلى أمثاله وناهيك بهذا الخبط دليلا على خروجه عن الحق إن احتجت ~~إلى دليل: # الثاني عشر: ما هو معلوم من تتبع كتبه وكتب الإمامية حيث يظهر بينهما ~~مباينة كلية فلا تراهم يذكرونه في رجالهم ولا في مصنفاتهم ولا ينقلون ~~أقواله ولا استدلاله ولا يحتجون بروايته ولا له في أصواتهم ولا في فروعهم ~~إلا بذم أو نحوه وكذلك هو لا ينقل عن أحد منهم شيئا إلا على وجه الانكار ~~والتشنيع. # فإن قلت: ينسب إليه رسالة تسمى سر العالمين يظهر منها ميله إلى تقديم ~~أمير المؤمنين عليه السلام بالنص على الخلافة وذلك في نحو ورقتين صغيرتين. # قلت: هذه الرسالة على تقدير صحة نسبتها إن كانت سابقة فقد ضل بعدها عن ~~الحق وظاهر رسالته المنقذ أنه كتبها في آخر عمره بل قد صرح ms127 فيها بذلك وذكر ~~فيها كتبه المشهورة وتاريخها بعد الخمسمائة ووفاته سنة خمس وخمسمائة واشتهر ~~أن تشيعه من صحبة المرتضى في طريق مكة وهو غلط فإن وفاة المرتضى قبل ولادة ~~الغزالي أو قريبا منها. # وقد أنكر بعض المحققين كون الرسالة له ولو ثبت فلعله كتبها في أول عمره ~~ورجع عنها ولو سلم العكس فهل تجوز المتابعة له في كتبه السابقة على رجوعه ~~إلى الحق أليس يلزم فساد جميع ما قدمه وما انكشف له ونقض ما خزله وما الفرق ~~بين كلامه اليسير في الرسالة المذكورة وبين ما روي عن أبي بكر وعمر من ~~إقرارهما بالحق أحيانا مثل لولا علي عليه السلام لهلك عمر (1). # كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها ~~فاقتلوه أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم إلى غير ذلك (2) فيلزم من تشيع ~~الغزالي تشيعهما وحجية قولهما كما يدعيه هؤلاء في الغزالي وقد ظهر منه ~~تكفير الإمامية في مواضع # PageV00P168 # وكيف صار علماء الشريعة الذين صرفوا أعمارهم فيها على غير الحق وهلا ~~كانوا كالغزالي أو قاربوه، وليتهم ألحقوهم بيزيد والحجاج في عدم جواز السب ~~والطعن والذم واللعن فانظر في ذلك واعجب من هذه الغاية التي بلغوا إليها. # فصل ومنهم الشيخ محي الدين بن عربي وحاله أيضا كذلك بل أقبح ولنذكر من ~~بعض ما وصل إلينا من آثاره القبيحة اثني عشر أمرا. # الأول: ما ذكره في فتوحاته حيث ادعى فيه أنه أسرى به إلى السماء تسع مرات ~~في كلام طويل يتضمن كيفية الإسراء ويظهر منه أنه يدعي المزية والفضيلة على ~~الرسول صلى الله عليه وآله وناهيك بذلك. # الثاني: ما ذكره فيه من أنه رأى أبو بكر على العرش بعد أن كان يرى في كل ~~سماء واحدا من الأنبياء، فكانت مرتبة أبو بكر بزعمه أعلى من مراتبهم فكيف ~~يرضى منه بذلك أحد من المسلمين. # الثالث: إنه ادعى في أول فصوص الحكم أنه من إملاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأنه أمره بعين ما كتبه مع حصول الجزم ببطلان دعواه ms128 وترتب ~~المفاسد عليها لو كانت حقا. # الرابع: ما نقل عنه واشتهر من أنه سمى نفسه خاتم الولاية وسموه بذلك ~~لرؤيا رآها في النوم حتى كان يقول بي ختمت الولاية وهذه دعوى يجزم بكذبها، ~~ولا أقل من الجزم بكذب من ادعاها بعده وهم أكثر الصوفية حيث يدعون الولاية. # الخامس: ما ذكره في الفتوحات من الأخبار التي يجزم بكذبها ويحيلها العقل ~~ويظهر منها دعوى علم الغيب والجرأة على الافتراء والكذب. # السادس: ما ذكره فيها من أن الشيطان خدع الشيعة خصوصا الإمامية أنه ينبغي ~~محبة أهل البيت حتى تجاوزوا الحد فأبغضوا بعض الصحابة وسبوهم وتوهموا أن ~~PageV00P169 # أهل البيت يرضون بهذا. # السابع: ما ذكره في حق الشيعة الإمامية من أنهم من جملة من ضل عن الطريق ~~وأضل وهذا كاف فيما نحن بصدده. # الثامن: ما ذكره في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات أنه كان رجلا من ~~عدول الشافعية لا يظن بأحدهما الرفض مع الرجل من أولياء الرجعة فقال لهما ~~إني أراكما بصورة الخنزير وهذه علامة بيني وبين الله أن يريني الرافضي في ~~هذه الصورة فتابا في الباطن ورجعا عن مذهب الرافضية فقال: الآن تبتما ~~ورجعتما فإني رأيتكما في صورة الإنسان فاعترفا بذلك وتعجبا منه. # التاسع: ما نقله عنه شارح الفصوص من أنه جلس تسعة أشهر في الخلوة لم يأكل ~~طعاما وبعدها أمر بالخروج وبشر بأنه خاتم الولاية المحمدية وقيل له دليلك ~~أن العلامة التي كانت بين كتفي الرسول الدالة على أنه خاتم النبوة هي علامة ~~بين كتفيك تدل على أنك خاتم الولاية وذلك مجرد دعوى منه يجزم بكذبها كما ~~عرفت (1). # PageV00P170 # العاشر: ما نقل عنه في الفواتح أنه قال القطب الذي يسمى غوثا هو محل نظر ~~الحق تعالى، وهو في كل زمان شخص وقال: إن الخلافة قد تكون ظاهرة وباطنة وعد ~~من جمع الأمرين أبا بكر وعثمان ومعاوية ويزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل ~~وعد الشافعي من الأوتاد. # الحادي عشر: التتبع لطريقته وكتبه وآثاره فإنه يظهر منها مباينته لمذهب ~~الشيعة الإمامية وخروجه عن طريقتهم بالكلية. # الثاني ms129 عشر: تتبع كتب الشيعة لأنه يظهر منها مثل ذلك كما مر مثله في ~~الغزالي ومع ذلك ترى لهؤلاء الصوفية اعتقادا عظيما واعتمادا على كلامهما ~~وحسن ظن بهما وتقليدا لهما والله أعلم. # فصل ومنهم الحسن البصري وانحرافه عن أهل البيت عليهم السلام وعدوله عن ~~متابعتهم ظاهر غير إنا ذكرنا بعض ما ورد فيه. # روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما والله لو قلتم ما أقول ~~لأقررت أنكم أصحابي هذا أبو حنيفة له أصحاب وهذا الحسن البصري له أصحاب ~~(1). # أقول: هذا كما ترى صريح في ذمه وعدوله عن متابعة الحق وأهله وكونه من قسم ~~أبي حنيفة والإشارة إليه بهذا إما لظهوره في ذلك أو لإرادة تحقيره. # وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل له إن الحسن البصري يزعم أن الذين ~~يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر عليه السلام فهلك ~~إذا مؤمن آل فرعون ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا فليذهب الحسن ~~يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم إلا هيهنا (2) وحديث الصرف معروف وتكذيب ~~الإمام عليه السلام له ظاهر ويأتي في سفيان # PageV00P171 # الثوري حديث صريح في ذم الحسن البصري أيضا. # وروى الطبرسي في الإحتجاج قال: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من ~~قتال أهل البصرة مر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال يا حسن أسبغ وضوءك فقال ~~والله يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا (كانوا) يشهدون أن لا إله ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله يصلون الخمس ويسبغون الوضوء ~~فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: # قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا؟ فقال والله لأصدقنك يا ~~أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي وأنا لا ~~أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عايشة هو الكفر، فلما انتهيت إلى موضع ~~نادى مناديا يا حسن ارجع فإن القاتل والمقتول في النار فرجعت ذعرا وجلست في ~~بيتي. # فلما كان في اليوم الثاني لم أشك إن التخلف ms130 عن أم المؤمنين هو الكفر ~~فتحنطت وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتال حتى انتهيت إلى ذلك الموضع ~~فناداني من خلفي يا حسن ارجع فإن القاتل والمقتول في النار. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام صدقت أتدري من ذلك المنادي قال: لا قال: ~~ذاك أخوك إبليس وصدقك إن القاتل والمقتول منهم في النار فقال الحسن البصري ~~الآن عرفت أن القوم هلكى (1). # وعن أبي يحيى الواسطي قال: لما افتتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة ~~اجتمع عليه الناس وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح فكان كلما لفظ أمير ~~المؤمنين عليه السلام لفظة كتبها. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام بأعلى صوته ما تصنع فقال: نكتب آثاركم ~~لنحدث بها بعدكم فقال أمير المؤمنين عليه السلام أما إن لكل قوم سامريا ~~وهذا سامري هذه الأمة أما أنه لا يقول لا مساس ولكنه يقول لا قتال (2). # PageV00P172 # وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى ~~فوقف عليه ثم قال له إمسك أسئلك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها ~~لنفسك فيما بينك وبين الله للموت (1)؟ فقال: لا قال أفتحدث نفسك بالتحول ~~والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها قال: فأطرق ~~مليا فقال إني أقول بلا حقيقة قال: أفترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه ~~وآله؟ قال: لا قال: أفترجو دارا بعد هذه الدار يعمل فيها؟ قال: لا، أفرأيت ~~أحدا به مسكة عقل يرضى بهذا لنفسه ويعظ الناس فترك الوعظ بالكلية (2). # وعن أبي حمزة الثمالي أن أبا جعفر عليه السلام قال للحسن أنت فقيه أهل ~~البصرة قال: نعم قال: فيها أحد تأخذ عنه قال: لا قال: كلهم يأخذون عنك؟ ~~قال: نعم قال لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني أنك تقول إن الله خلق الخلق ~~ففوض إليهم أمورهم فسكت فذكر كلاما طويلا في بطلان التفويض ثم قال أبو جعفر ~~عليه السلام إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطبا ولا أحسبك إلا وقد فسرته ~~على غير وجهه فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت ms131 وأهلكت ثم ذكر أنه فسره على غير ~~وجهه وأورد كلاما في اختصاصهم بالعلم وتفسير القرآن إلى أن قال: فلم ينته ~~الاصطفاء إليكم بل انتهى إلينا ونحن تلك الذرية لا أنت وأشباهك يا حسن (3) ~~وحديث ابن أبي العوجاء مشهور. # وفي الكافي والفقيه والاحتجاج مذكور - رواه عيسى بن يونس قال: كان ابن ~~أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب ~~صاحبك فقال: إن صاحبي كان مخلطا طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد ~~مذهبا دام عليه (الحديث) (4). # PageV00P173 # وبالجملة فطريقته معلومة مخالفة لطريقة الشيعة والأئمة وقد كان مجانبا ~~لهم مشغولا بتشييد مباني الرياسة والاشتغال بالفتوى برأيه ودعا الناس إلى ~~نفسه وغير ذلك مما هو ظاهر من حاله. # فصل ومنهم سفيان الثوري ونصبه وعداوته أيضا ظاهر وانحرافه عن طريقة ~~الأئمة عليهم السلام فضلا عن شيعتهم واضح ومع ذلك قد اغتر به وبأمثاله بعض ~~الشيعة فتعين أن نذكر بعض مطاعنه وناهيك بما تقدم في الباب الثاني من جرأته ~~على الصادق عليه السلام في لبس تلك الثياب ونسبته له إلى مخالفة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وغير ذلك. # وقد صرح العلامة وابن داود وغيرهما بأن سفيان الثوري ليس من أصحابنا، ~~وأورده في قسم الضعفاء المذمومين الذين لا تقبل روايتهم مع ما هو معلوم من ~~تتبع كتب الشيعة كما مر مثله وقد روى الكشي والكليني عدة أحاديث في اعتراضه ~~على أبي عبد الله عليه السلام في لبس الثياب الجهلة ومناقشته له كما تقدم. # وروى الكشي أيضا بإسناده عن ميمون بن عبد الله أنه أتى أبا عبد الله عليه ~~السلام قوم يسألونه الحديث من أهل الأمصار فقال لي أتعرف أحدا من القوم ~~قلت: لا قال كيف دخلوا علي قلت هؤلاء يطلبون الحديث من كل وجه لا يبالون ~~عمن أخذوا الحديث فقال لرجل منهم هل سمعت من غيري الحديث قال: نعم قال ~~فحدثني ببعض ما سمعت فقال: # إنما جئت لأسمع منك لم أجئ أحدثك. # فقال للآخر: ما يمنعه أن يحدثني بما سمعت فقال ms132 حدثني سفيان الثوري عن ~~جعفر بن محمد أنه قال: النبيذ كله حلال إلا الخمر ثم سكت فقال أبو عبد الله ~~زدنا قال حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال: من لم يمسح على ~~خفيه فهو صاحب بدعة ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ومن لم يأكل الجريث وطعام ~~أهل الذمة وذبايحهم فهو ضال، أما النبيذ فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه ~~بالماء. PageV00P174 # وأما المسح على الخفين فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما ~~وليلة في الحضر وأما الذبائح فقد أكلها علي عليه السلام وقال: كلوها أن ~~الله يقول (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم). # فقال أبو عبد الله عليه السلام زدنا فقال قد حدثتك بما سمعت فقال أكل ~~الذي سمعت هذا قال: لا قال زدنا قال حدثنا عمر بن عبيد عن الحسن قال: أشياء ~~صدق الناس بها وأخذوا بما ليس لها في الكتاب أصل، منها عذاب القبر ومنها ~~الميزان ومنها الحوض ومنها الشفاعة ومنها النية ينوي الرجل من الخير والشر ~~فلا يعمله فيثاب عليه ولا يثاب الرجل إلا بما عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا ~~فشرا. # فقال: زدنا فقال حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر أنه رأى عليا على ~~منبر الكوفة يقول لئن أتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد ~~المفتري فقال أبو عبد الله عليه السلام زدنا فقال: حدثنا سفيان عن جعفر أنه ~~قال حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر فقال له زدنا قال حدثنا عمرو بن ~~يونس بن عبيد عن الحسن أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر. # فقال له ما خلفك عن البيعة والله لقد هممت أن أضرب عنقك فقال له علي يا ~~خليفة رسول الله لا تثريب فقال لا تثريب فقال له زدنا فقال حدثنا سفيان ~~الثوري عن الحسن أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي عليه ~~السلام إذا سلم من صلاة الصبح وأن أبا بكر سلم ما بينه ms133 وبين نفسه ثم قال يا ~~خالد لا تفعل ما أمرتك به فقال زدنا قال: حدثنا نعيم بن عبد الله عن جعفر ~~بن محمد أنه قال ود علي بن أبي طالب أنه بنخيلات ينبع يستظل بظلهن ويأكل من ~~حشفهن ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان وحدثني به سفيان عن الحسن. # فقال: زدنا قال حدثني عباد عن جعفر بن محمد أنه قال لما رأى علي بن أبي ~~طالب يوم الجمل كثرة الدماء قال لابنه حسن يا بني هلكت قال له يا أبه أليس ~~قد نهيتك عن هذا الخروج فقال علي عليه السلام يا بني لم أدر أن الأمر يبلغ ~~هذا المبلغ فقال: زدنا قال حدثنا PageV00P175 # سفيان عن جعفر بن محمد أن عليا لما قتل أهل صفين بكى عليهم ثم قال جمع ~~الله بيننا وبينهم في الجنة قال: فضاق بي البيت فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام من أي البلاد أنت فقال من أهل البصرة فقال هذا الذي تحدث عنه وتذكر ~~عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد هل تعرفه؟ # قال: لا قال فهذه الأحاديث عندك حق؟ قال: نعم قال، فلو رأيت جعفر بن محمد ~~فقال لك هذه الأحاديث كذب لا أعرفها ولم أحدث بها هل كنت تصدقه؟ قال: لا ~~قال: ولم قال إنه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عتق رجل لجاز قوله ~~فقال: # أكتب بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي قال: من كذب علينا أهل ~~البيت حشره الله يوم القيامة أعمى وإن أدرك الدجال آمن به الحديث (1). # وروى الكشي أيضا عن الرضا عليه السلام أن سفيان ابن عيينة لقي أبا عبد ~~الله عليه السلام فقال إلى متى هذه التقية وقد بلغت هذا السن فقال والذي ~~بعث محمدا بالحق لو أن رجلا صلى ما بين الركن والمقام ثم لقي الله بغير ~~ولايتنا لقي الله بميتة جاهلية (2). # وروى الكليني في باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون نسكهم أن يأتوا ~~الإمام عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما أمر ms134 الناس أن يأتوا هذه الأحجار ~~فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ثم قال يا سدير أفأريك الصادين ~~عن دين الله ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في ~~المسجد فقال هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن ~~هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم لجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن ~~الله ورسوله فأتونا (3) حتى نخبرهم عن الله وعن رسوله (4). # PageV00P176 # وروى في باب ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من النصيحة للمسلمين عن ~~سفيان الثوري أنه قال لرجل اذهب بنا إلى جعفر بن محمد قال: فذهبت معه إليه ~~فقال له: حدثنا عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله بمسجد الخيف فذكرها ~~له ومن جملتها ثلاث لا يغل عليهن قلب أمر مسلم، إخلاص العمل لله والنصيحة ~~لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم قال الرجل فلما ركبنا قلت والله لقد ألزم ~~رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا قال: وما هو قلت النصيحة لأئمة المسلمين ~~من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم معاوية ويزيد ومروان ومن لا تجوز ~~شهادته واللزوم لجماعتهم فأي الجماعة مرجئ أو قدري أو حروري أو جهمي قال ~~فأي الجماعة قلت: جماعة أهل بيته قال فأخذ الكتاب فمزقه وقال: لا تخبر بهذا ~~أحدا (1). # فصل ومنهم عمرو بن عبيد وحاله أيضا معلوم في فساد مذهبه وشدة نصبه وقد ~~تقدم في حديث سفيان ما يدل على ذلك. # وقد روى الكليني والصدوق والطبرسي وغيرهم بأسانيدهم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في حديث هشام بن الحكم واحتجاجه على عمرو بن عبيد في الاحتياج إلى ~~الإمام ما يدل على مخالفته لاعتقاد الشيعة وإنكاره لذلك وتقرير الصادق عليه ~~السلام لهشام حيث خصمه واستحسانه لذلك (2). # وروى في حديث دخوله مع المعتزلة على أبي عبد الله عليه السلام ما هو أبلغ ~~من ذلك في الفرض المطلوب من خروجه مع محمد بن عبد الله بن الحسن ودعائه ~~الصادق عليه السلام إلى بيعته ونسبته له إلى ms135 الضلال وغيره مما هو مذكور في ~~كتاب الجهاد وبالجملة فحاله أوضح من أن يبين (3). # PageV00P177 # فصل ومنهم الحسين بن منصور الحلاج وأتباعه وأمثاله وقد خرج إلى الغلو ~~وتظاهر به كما يظهر من الاحتجاج وغيره. # وفي كتاب عمدة المقال في كفر أهل الضلال للشيخ حسن بن علي بن عبد العالي ~~الكركي بعدما نقل عن الصوفية القول بالحلول والاتحاد قال: والذين يميلون ~~إلى هذه الطريقة الباطلة يتعصبون لهم ويسمونهم الأولياء ولعمري إنهم رؤساء ~~الكفرة الفجرة وعظماء الزنادقة والملاحدة قال وكان من رؤس هذه الطايفة ~~الضالة المضلة الحسين بن منصور الحلاج وأبو زيد البسطامي وقد نقل والدي عن ~~ثقات الإمامية في نهج الحق عن الصوفي الذي كان لا يصلي ويدعي الوصول ~~وإنكاره عليه ثم قال: ولقد صنف الشيخ المفيد كتابا مبسوطا مشتملا على ~~الدلائل العقلية والنقلية في ردهم وبطلانهم وكفرهم وطغيانهم (انتهى). # وقد ذكر العلامة في الخلاصة من جملة المذمومين الحسين بن منصور الحلاج ~~قال: وقد ذكر له الشيخ في كتاب الغيبة أقاصيص (انتهى). # وأنا أنقل ما أورده الشيخ وأشار إليه العلامة وغيره قال في كتاب الغيبة ~~بعد ما ذكر أخبار السفراء الممدوحين في زمن الغيبة ما هذا لفظه ذكر ~~المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله. # أولهم: المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن التلكعبري عن محمد بن همام قال: ~~كان الشريعي يكنى بأبي محمد وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه ولم ~~يكن أهلا له وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام ونسب إليهم ما لا يليق ~~بهم فلعنته الشيعة وتبرأت منه وخرج فيه توقيع الإمام عليه السلام بلعنه ~~والبراءة منه ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد قال: وكل هؤلاء المدعين ~~إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وإنهم وكلاؤه PageV00P178 # فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى بهم القول إلى قول ~~الحلاجية كما اشتهر من أبي الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعاين الله تترى. # ومنهم: محمد بن نصير النميري ثم ذكر حاله وإلحاده ولعن العمري له وفساد ~~اعتقاده إلى أن قال ومنهم: أحمد بن ms136 هلال الكرخي أنكر وكالة العمري فلعنه ~~الشيعة وتبرأت منه وورد التوقيع بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن. # ومنهم: أبو طاهر محمد بن علي بن بلال أنكر وكالة العمري أيضا وأمسك ~~الأموال التي كانت عنده فتبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج فيه من صاحب الزمان ~~ما هو معروف. # ومنهم: الحسين بن منصور الحلاج روى أنه لما أراد أن تظهر فضيحته وقع له ~~أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته ~~لعظم أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب ثم ذكر المراسلة بينهما ~~وإن أبا سهل اقترح عليه أمرا يستدل به على صحة دعواه للوكالة فصيره أحدوثة ~~وضحكة عند الصغير والكبير لظهور عجزه وانقطاعه وذكر أن الحلاج كتب كتابه ~~إلى علي بن الحسين بن بابويه يستدعيه إلى الاقرار بوكالته وإن ابن بابويه ~~مزقها وضحك منها ثم اتفق اجتماعه به وهو لا يعرفه فلما عرفه أمر ابن بابويه ~~بضربه وإهانته فضرب وأخرج من المكان ولعنه وطرده من قم. # ومنهم: ابن أبي العزاقر ثم ذكرها ما ظهر منه من الكذب والكفر حتى أمرهم ~~أبو القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه فلما خرج لعنه أظهروه عليه فبكى بكاء ~~عظيما (1). # ثم قال: إن لهذا القول باطنا وهو أن اللعن الإبعاد فمعنى لعنه الله أبعده ~~من النار والعذاب فالآن قد عرفت منزلتي وأوصاهم بكتم ذلك وذكر له أشياء ~~كثيرة قبيحة، منها أنه صريح بالتناسخ والحلول والاتحاد وتعدى إلى قول ~~الحلاج. # ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان بلعن أبي جعفر العزاقري والبراءة منه وممن # PageV00P179 # تابعه وشايعه ورضي بقوله إلى أن قال ورقى ذلك إلى الراضي فأمر بقتله فقتل ~~واستراحت الشيعة منه وأورد التوقيع الوارد في لعنه والبراءة منه والحكم ~~بكفره والأمر بمجانبته والتوقي منه ومن نظرائه كالشريعي النميري والهلالي ~~والبلالي وغيرهم. # ومنهم: أبو بكر البغدادي وأبو دلف الكاتب وذكر لهما نحو ذلك (انتهى) ~~ملخصا. # وفي كتاب الإحتجاج للطبرسي ذكر في الشريعي ومحمد بن نصير النميري وأحمد ~~بن هلال الكرخي نحو ms137 ما قاله الشيخ وذكر أنه ورد التوقيع من صاحب الزمان ~~عليه السلام بلعنهم في جملة من لعن والبراءة منهم. # قال: وكذلك محمد بن علي بن بلال والحسين بن منصور الحلاج ومحمد بن علي ~~الشلمغاني لعنهم الله خرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد أبي ~~القاسم الحسين بن روح رحمه الله ثم ذكر التوقيع بطوله (1). # فصل ومنهم: أبو يزيد البطامي وأمثاله وقد تقدم بعض ما ورد في أبي يزيد مع ~~الحلاج وقد قال في بعض كلامه سبحاني سبحاني ما أعظم شأني وقال: ليس في جبتي ~~سوى الله فانظر إلى من هذا كلامه وهذه دعواه واعتقاده الذي هو أعظم الكفر ~~والإلحاد ولا سبيل إلى تأويله ولا ضرورة له إلى إطلاقه لو كان يريد به خلاف ~~ظاهره بل ما هو نص فيه وقد عرفت في أحاديث الباب الثاني أنه لا يجوز تأويل ~~كلامهم وذلك النص المشار إليه موافق لغيره من الأدلة الشرعية الدالة على ~~وجوب الحكم على المقر بإقراره وما يقتضيه من إسلام أو كفر أو ارتداد أو قتل ~~أو مال وليت شعري كيف تعين تأويل هذا الكفر والإلحاد وأمثاله من أقوالهم ~~وأفعالهم ولو فتح هذا الباب لما أمكن الحكم بارتداد أحد ولا فسقه ولا ثبوت ~~حد عليه ولا مال ولا قصاص # PageV00P180 # فإن باب التأويل واسع وذلك يستلزم بطلان الشريعة وهدمها والتأويل إنما ~~يلزم إذا عارضه من كلام ذلك القائل ما هو صريح في المخالفة لا يحتمل ~~التأويل وكان القائل معصوما وإلا لزم الحكم عليه بتغيير الاعتقاد فيحكم على ~~غير المعصوم بحكمين في وقتين وفي مثل هذا بل فيما دونه ما يرتاب به اللبيب ~~العاقل لاحتمال كون الإسلام إن ثبت ساعة والكفر طول العمر وأي ضرورة بنا ~~إلى حسن الظن بأمثال هؤلاء فضلا عن تقليدهم في الأصول والفروع ومتابعتهم ~~فيما ليس بمعقول ولا مشروع. # فصل وأما أهل هذا الزمان من الصوفية فمن نظر في أحوالهم علم أنهم مساوون ~~لسادتهم وكبرائهم في تلك الأوصاف الذميمة والمعايب القبيحة والعيان كاف عن ~~البرهان ولنذكر بطريق ms138 التنبيه والإشارة أقساما كلية يندرج كل فرد منهم تحت ~~قسم منها أو قسمين فصاعدا ونقتصر على اثني عشر قسما. # الأول: الذين قد ساء ظنهم واعتقادهم وقل تعويلهم واعتمادهم على الأحاديث ~~المأثورة على أهل العصمة عليهم السلام حتى أظهر العداوة للعلماء والمحدثين ~~وقال بعض هؤلاء: إني قد بعت كتب الحديث الأربعة بدرهم واحد واشتريت به ~~عشقا. # الثاني: الذين تجاوزوا هذا الحد فصرحوا بعدم حجية الأحاديث بالكلية وإنها ~~لا تفيد علما ولا ظنا ولا يجوز العمل بها أصلا وإنها دعوى من غير دليل ~~وناهيك بذلك مخالفة للشرع والإجماع من الإمامية. # الثالث: الذين تبرأون من أهل العلم والشرع ويتعللون بما لا حقيقة له ولا ~~أصل ويدعون تقصيرهم في بعض الأشياء التي ليست بواجبه مع أن ما يفعلونه ~~موافق للشرع ويريدون منهم المخالفة. # الرابع: الذين يأولون أكثر الشريعة ويصرفون سائر النصوص في الكتاب والسنة ~~عن ظاهرها لدعواهم أنهم من أهل الباطن ويلزمهم تحريم ما أحل الله ~~PageV00P181 # وتحليل ما أحل الله. # الخامس: الذين يعتقدون سقوط التكاليف عنهم وعن أمثالهم ويصرحون أو بعضهم ~~بأنه إنما يأتي ببعض العبادات للتقية. # السادس: الذين يعتقدون الجسمية والتشبيه ويصرحون بهما ويدعون أنه لم يعرف ~~الله سواهم ويجوزون الرؤية عليه تعالى بل يدعونها. # السابع: الذين يميلون إلى مذهب الحكماء ويعتقدون الجبر وقدم العالم ~~ونحوهما ويظهر من بعضهم الميل ومن بعضهم التصريح بذلك. # الثامن: الذين يدعون مشاهدة الأنبياء والأئمة والملائكة ليلا ونهارا ~~ونوما ويقظة وأنهم يزورونهم ويخلون بهم ويكلمونهم حتى فاطمة عليها السلام ~~مع أنها أجنبية من ذلك المدعى وأي فرية وجرأة أعظم من ذلك. # التاسع: الذين يجزمون بتحريم مطلق الوقف وفسق من تناوله وإن كان من قسم ~~الموقوف عليه مع أن مشروعيته وإباحته لأهله من الضروريات وحصول شبهة في بعض ~~أفراده لعارض مثل اختلاط بعضه ببعض لا يقتضي تحريمه من أصله بوجه ولا على ~~من لا يعلم ذلك ولا يتحققه، وسبيله سبيل غيره من اختلاط الحلال بالحرام في ~~جميع الأموال التي في أيدي الناس المشتملة على الربا والغصب وغيرهما وهل ~~بقي ms139 شئ في الدنيا خاليا من ذلك وقد تقدم في بحث طلب الرزق صحيحة عبد الله ~~بن سنان ومضمونها معلوم. # العاشر: الذين يعتقدون تحريم المتعة وفسق فاعلها تعللا بأن بعض النساء لا ~~يتعددن مع أن الإباحة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ولو كان ترك بعض ~~النساء العدة موجبا لتحريم الجميع لزم تحريم الدائم وملك اليمين فإن كثيرا ~~من المعتدات وذوات الأزواج يتزوجن دائما وكثير من الإماء حرائر في نفس ~~الأمر فهل يمكن الحكم بتحريم الجميع؟! وكيف يجوز بناء على مذهب الإمامية ~~تكليف من لا يعلم بل ذلك تكليف ما لا يطاق وهو باطل اتفاقا. PageV00P182 # الحادي عشر: الذين يميلون إلى العلوم المذمومة المنهي عنها شرعا المولدة ~~للشبهات والشكوك والاعتقادات الفاسدة والمضيعة للعمر في غير طائل. # الثاني عشر: الذين يعرضون عن جميع العلوم حتى الواجبة عينا المأمور بها ~~شرعا ومجانبة أهلها ومن عاشرهم عرف كل فرد منهم من أي قسم هو وعلم مصداق ~~قوله عليه السلام الجاهل إما مفرط أو مفرط. والله أعلم. # الفصل الرابع: في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقول: مضمون هذا ~~الفصل ثابت بالضرورة كغيره من أكثر المطالب السابقة والآتية لكن تعرضت لبعض ~~الكلام فيه لمعارضة بعض الضعفاء واعتراضهم على من ينكر المنكر لقلة ~~اعتنائهم بحفظ المذهب وعدم مبالاتهم بنقض الملة وهدم الشريعة ويتعللون بعدم ~~التأثير وهو في بعض الأفراد حق وفي بعضها دعوى فاسدة فإن كثيرا من الأتباع ~~يتبين له الحق فيرجع إليه ولو ترك الانكار بالكلية لدخلت الشبهة على جميع ~~الإمامية وأنا اقتصر مما يدل على مضمون الباب على اثني عشر وجها. # الأول: الدليل العقلي من أنه لطف فيكون واجبا وما أورد عليه جوابه سهل ~~مذكور في الكلام والفقه. # الثاني: قضاء الضرورة من الدين بذلك. # الثالث: نص الكتاب العزيز في عدة آيات كقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ (١). # وقوله تعالى: ﴿لولا يناهم الربانيون ~~والأحبار عن قولهم الإثم ms140 وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يفعلون﴾ (2). # وقوله: (الذين يتبعون الرسول إلى قوله وينهاهم عن المنكر) إلى غير ذلك من ~~الآيات (3). # PageV00P183 # الرابع: الاجماع من جميع الطائفة المحقة بل من جميع علماء الإسلام. # الخامس: ما رواه الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام قال: لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهن عن المنكر أو ليستعمل عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ~~(1). # السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان ~~بالله قال: ثم ماذا؟ قال ثم صلة الرحم قال: ثم ماذا؟ قال الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر (2). # السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~خلقان من خلق الله من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله (3). # الثامن: ما رواه عنه عليه السلام في قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا) كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله عز وجل وتنهاهم عما نهاهم الله ~~عز وجل فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (4). # التاسع: ما رواه عنه عليه السلام أنه لما نزلت هذه الآية جلس رجل من ~~المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهي عنه نفسك (5). # وعنه عليه السلام أنه كان إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ~~ثلاثا اتقوا الله يرفع بها صوته (6). # العاشر: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: إن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام ~~الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من ~~الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ~~ولا تخافوا # PageV00P184 # في الله لومة لائم الحديث (1). # الحادي عشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: أوحى الله إلى شعيب عليه ~~السلام أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا ms141 من شرارهم وستين ألف من ~~خيارهم قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله جل جلاله ~~إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (2). # الثاني عشر: ما رواه مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره في كتاب حديقة الشيعة ~~بسنده الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن ~~الرضا عليه السلام أنه قال: من ذكر عنده الصوفية فلم ينكرهم بلسانه أو قلبه ~~فليس منا ومن أنكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (3). # أقول: ويأتي ما يدل على ذلك إن شاء الله ولا يخفى أن في الحديث الأخير ~~وأمثاله مما مضى ويأتي تصريحا بالمطلوب بخصوص ما نحن بصدده وتعليق الحكم ~~بالوصف دال على العلية فحيث ما صدق ثبت الحكم فمن ادعى تقييدا أو تخصيصا ~~لزمه الإثبات ودلالة الحديث الأخير على كفرهم ظاهرة كأمثاله مما تقدم. # الفصل الخامس في تحريم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم جواز ~~التقاعد عنهما وقد عرفت في الباب السابق ما يدل على ذلك ونشير هنا إلى اثني ~~عشر وجها. # الأول: ما يأتي من وجوب مجانبة أهل البدع والإنكار عليهم مع الأدلة ~~السابقة. # الثاني: الحديث الخاص المنقول من كتاب حديقة الشيعة الصريح في المقصود ~~وزيادة. # PageV00P185 # الثالث: ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام ~~قال: ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1). # الرابع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس القوم قوم يعيبون ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2). # الخامس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الخثعمي قال يا ~~رسول الله أي الأعمال أنقض إلى الله قال: الشرك بالله قال: ثم ماذا قال: ~~الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (3). # السادس: ما رواه عن الرضا عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من ~~الله (4). # السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: ms142 كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق ~~شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر قيل له ويكون ذلك يا رسول ~~الله قال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قيل ~~ويكون ذلك؟ قال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر ~~معروفا (5). # الثامن: ما رواه (6) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قدست أمة ~~لم يؤخذ لضعيفها من قويها غير متعتع (7). # التاسع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون في آخر الزمان ~~قوم يتبع فيهم قوم مراؤن يتقرؤن وينسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ~~ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ~~يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم إلى أن قال: هنالك يتم غضب الله عليهم ~~فيعمهم بعقابه # PageV00P186 # فتهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار الحديث (1). # العاشر: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تزال أمتي (الناس - ~~خ) بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر فإذا لم ~~يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في ~~الأرض ولا في السماء (2). # الحادي عشر: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ترك ~~إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء (3). # الثاني عشر: ما رواه عن الصادق عليه السلام قال لأصحابه قد حق لي أن آخذ ~~البرئ منكم بالسقيم وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح ~~فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (3). # أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا دالة على مضمون الفصلين ويستفاد من ~~كثير منها أنه مع الخوف من الضرر يسقط الوجوب دون أصل المشروعية ~~والاستحباب، وكذا يفهم ذلك من جملة أحاديث الجهاد ومن تتبع طريقة أهل ~~العصمة عليهم السلام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وجهادهم للأعداء ~~ومناقشتهم لبيان الحق مع تيقن الضرر وخصوصا ما هو معلوم من حال الحسين عليه ~~السلام ms143 وأصحابه والبحث في ذلك طويل لكنه خارج عن أصل المطلب وإنما المراد ~~إثبات أن الانكار على الصوفية مع أمن الضرر واجب وذلك لا ريب فيه بعدما ~~تقدم. # الفصل السادس في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق ويدل على ~~ذلك جميع # PageV00P187 # ما تقدم في الفصلين السابقين مع قوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (١) وغيرها من الروايات ~~والاقتداء بالنبي والأئمة عليهم السلام في احتجاجهم على المخالفين من ~~الصوفية وغيرهم كما في كتاب الإحتجاج وغيره، وناهيك بالأحاديث المذكورة في ~~أوله ومضمون هذا الفصل من المعلومات فنحن نكتفي بالتنبيه عليه اختصارا. # واعلم أن للمناظرة شرايط وآدابا وآفات قد حررها العلماء في كتبهم ومنهم ~~الشهيد الثاني في آداب المفيد والمستفيد وعمدتها الإخلاص والله الموفق. # الفصل السابع في وجوب جهاد النفس وأعداء الدين مع الشرايط ويدل على ذلك ~~اثنا عشر وجها. # الأول: نص القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾ (٢) وقوله ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ (٣) وقوله ~~﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ (4) وغير ذلك. # الثاني: قضاء الضرورة بذلك فإنه لا ريب فيه عند مخالف ولا مؤالف أنه من ~~ضروريات دين الإسلام. # الثالث: الاجماع على ذلك فإنه لا خلاف فيه بين المسلمين. # الرابع: الاقتداء بالنبي والأئمة عليهم السلام فإنهم ما زالوا يفعلونه ~~بحسب الامكان. # الخامس: ما تقدم ذكره في الفصول السابقة. # PageV00P188 # السادس: ما رواه الشيخ عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يقيم ~~الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار (1). # السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: من ترك الجهاد ألبسه الله ذلا ~~وفقرا في معيشته ومحقا في دينه أن الله أعز أمتي بسنابك خيلها ومراكز ~~رماحها (2). # الثامن: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة أنه قال: إن ~~الجهاد باب فتحه الله لخاصة أولياءه وسوغهم إياه كرامة منه لهم والجهاد ~~لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ms144 ألبسه الله ~~ثوب الذلة وشملة البلا وفارق الرخاء وضرب على قلبه بالإساءة وديث بالصغار ~~والقماء وسيم الخسف ومنع النصف واديل الحق بتضييعه الجهاد وغضب الله عليه ~~بتركه نصرته وقد قال الله عز وجل في كتابه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم) الحديث (3). # التاسع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أقسام الجهاد قال: ~~أما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، ~~ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا تقام إلا ~~مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم ~~العذاب وهو سنة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم (4). # العاشر: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى ~~يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر (5). # الحادي عشر: ما رواه أن عثمان بن مظعون قال يا رسول الله إن نفسي حدثتني ~~بالسياحة وإن ألحق بالجبال فقال: لا تفعل فإن سياحة أمتي الجهاد والغزو ~~(6). # PageV00P189 # الثاني عشر: ما رواه عنه عليه السلام أنه بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحبا ~~بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل وما الجهاد الأكبر ~~يا رسول الله؟ # قال: جهاد النفس ثم قال أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه أقول: # والأحاديث في ذلك كثيرة (1). # الفصل الثامن في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي وترك مخالطتهم ~~رأسا قد تقدم ما يدل على ذلك ومعلوم ترتب المفاسد العظيمة على معاشرتهم ~~والمصالح المهمة الدينية على اجتنابها ويدل على المقصود مضافا إلى ذلك وإلى ~~الاجماع والضرورة وغيرهما أحاديث كثيرة نقتصر منها على اثني عشر. # الأول: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم ~~أهل البدع فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم وباهتوهم ~~كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب ~~الله تعالى لكم بذلك الحسنات ms145 ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة (2). # الثاني: ما رواه بإسناده الصحيح عن أبي عبد الله عليها السلام قال: لا ~~تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: المرء على دين خليله وقرينة (3). # الثالث: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أتى ذا بدعة ~~فعظمه فإنما سعى في هدم الإسلام (4). # الرابع: ما رواه عن أبي الحسن عليها السلام قال قال عيسى بن مريم عليها ~~السلام إن صاحب الشريعدي وقرين السوء يردي فانظر من تقارن (5). # PageV00P190 # الخامس: ما رواه بإسناده قال: قال لقمان لابنه كما ليس بين الذئاب والكبش ~~خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة من يقترب من الزفت يعلق به بعضه كذلك ~~من شارك الفاجر يتعلم من طرقه من يحب المرأ يشتم ومن يدخل مداخل السوء يتهم ~~ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم (1). # السادس: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عن أبي الحسن عليها السلام قال: ~~للجعفري ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب فقال إنه خالي قال: إنه يقول ~~في الله قولا عظيما يصف الله ولا يوصف فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست ~~معنا وتركته فقال: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل بقوله؟ فقال ~~أبو الحسن عليها السلام أما تخاف أن تنزل بكم نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت ~~بالذي كان من أصحاب موسى عليها السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت ~~خيل فرعون موسى عليها السلام تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى عليها السلام ~~فمضى أبوه وهو يراغمه (2). حتى بلغا موضعا من البحر فغرقا جميعا وأتى موسى ~~عليها السلام (الخبر) فقال هو في رحمه الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن ~~لها عمن قارب المذنب دفاع (3). # السابع: ما رواه عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه ~~قال يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق فقلت يا ms146 ~~أبه من هم قال: إياكم؟ # ومصاحبة الكذاب وإياك ومصاحبة الفاسق وإياك ومصاحبة البخيل وإياك ومصاحبة ~~الأحمق وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه (الحديث) (4) وفي معناه عدة أحاديث. # الثامن: ما رواه عنه عليها السلام في قول الله عز وجل (وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن # PageV00P191 # إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) قال: إنما ~~عنى بهذا إذا سمعتم الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة عليهم السلام ~~فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان (1). # وعنه عليها السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقومن مجلسا ينتقص ~~فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن (2). # التاسع: ما رواه عنه عليها السلام قال: ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل ~~نقمة على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في ~~فتياه ومجلسا ذكر ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد ~~عنا وأنت تعلم (3). # العاشر: ما رواه عنه عليها السلام قال: إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم ~~فكن كأنك على الرضف (4) حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم ~~يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله يترك هناك عليهم (5). # الحادي عشر: ما رواه الكشي بإسناده عن الرضا عليها السلام أنه قال لرجل ~~بلغني أنك تجالس الواقفية؟ فقال: جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لقولهم قال: ~~لا تجالسهم فإن الله يقول (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) يعني ~~بالآيات الأوصياء والذين كذبوا بها الواقفة (6). # الثاني عشر: ما رواه بإسناده عن أبي الحسن عليها السلام أنه ذكر عنده ~~أصحاب أبي الخطاب من الغلاة فقال: لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاورهم ~~ولا تصافحوهم # PageV00P192 # ولا توارثوهم (١). # أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا وقد تقدم ما يدل على ذلك في الفصول ~~السابقة. # الفصل التاسع في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم بل وجوبها ~~ويدل على ذلك اثنا عشر وجها. # الأول: الآيات الكثيرة الواردة ms147 في اللعن كقوله تعالى ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله﴾ (٢) ~~وقوله ﴿إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون﴾ (3) وغير ذلك وهو كثير. # الثاني: الاجماع على ذلك من جميع الطائفة المحقة بل من جميع أهل الإسلام ~~مع العلم بدخول المعصوم عليها السلام. # الثالث: الأحاديث الكثيرة النبوية وغيرها الواردة بلعن من خالف الشريعة ~~حتى في بعض ما لم يثبت تحريمه كقوله عليها السلام: لعن الله آكل زاده وحده ~~لعن الله راكب الفلاة وحده لعن الله النائم في بيت وحده (4). # وقوله عليها السلام: من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة الله ومن عق والديه ~~فعليه لعنة الله (5). # وقوله عليها السلام: يا علي أنا وأنت موليا هذه الأمة فمن انتمى إلى غير ~~مواليه # PageV00P193 # فعليه لعنة الله وغير ذلك مما هو كثير (1). # الرابع: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ظهرت ~~البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله (2). # أقول: هذا دال على المطلوب بطريق الأولوية. # الخامس: ما رواه بإسناده الصحيح عنه عليها السلام قال: إذا رأيتم أهل ~~البدع من أمتي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم ~~(الحديث) وقد سبق. # السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام أنه كان إذا صلى لا ينصرف ~~حتى يلعن أربعا من الرجال وأربعا من النساء فلان وفلان وفلان ومعاوية ~~وفلانة وفلانة وهندا وأم الحكم أخت معاوية (3). # وعنه عليها السلام قال: إذا انصرفت من الصلاة فلا تنصرف إلا بلعن بني ~~أمية (4) وفي معناهما كثير مما ورد لعن أعداء الدين عموما وخصوصا والبراءة ~~منهم في الزيارات والأدعية وغيرهما. # السابع: ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في حق فارس بن حاتم بن ماهويه عن ~~عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتب أبو الحسن العسكري عليها السلام لأبي ~~علي بن عمرو القزويني بخطه اعتقد فيما تدين الله ms148 به أن الباطن عندي حسب ما ~~أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس عليه لعنة الله فإنه ليس يسعك إلا ~~الاجتهاد في لعنه وقصده ومعاداته والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل ~~إليه ما كنت آمر أن يد إن الله بأمر غير صحيح فجد وشد في طعنه وهتكه وقطع ~~أسبابه وصد أصحابنا عنه وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني واحكه لهم عني وإني ~~سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكد فويل للعاصي # PageV00P194 # وللجاحد (1). # الثامن: ما رواه أيضا عن محمد بن يعقوب قال: خرج إلى العمري توقيع ونحن ~~نبرأ إلى الله من ابن هلال لا رحمه الله وممن لا يبرأ منه فاعلم الإسحاقي ~~وأهل بلده بما أعلمناك من حال هذا الفاجر وجميع من كان سألك ويسألك عنه ~~(2). # التاسع: ما رواه في توقيع آخر إلى الحسين بن روح قد وقفنا على هذه الرقعة ~~ولا مدخل للمخذول الضال المضل العزاقري - لعنه الله - في حرف منه وقد كانت ~~أشياء خرجت إليكم على يد أحمد بن هلال وغيره من نظرائه فكان ارتدادهم عن ~~الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة الله وغضبه (3). # واعلم أنه يستفاد من كلام الشيخ أن هؤلاء الملعونين كلهم من الصوفية ~~أتباع الحلاج وقد تقدم بعض عباراته وقد تقدم أيضا ما يدل على لعنهم عموما ~~وخصوصا. # العاشر: ما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين في التوقيعات الواردة عن صاحب ~~الزمان عليها السلام أنه ورد عنه عليها السلام رقعة فيها وأما ما ذكرت من ~~أمر الصوفي المتصنع بتر الله عمره ولعنه ثم خرج من بعد موته قد قصدنا ~~فصبرنا عليه فبتر الله بدعوتنا عمره (4). # الحادي عشر: ما رواه الكشي عن العسكري عليها السلام أنه قيل له قد عرفت ~~هؤلاء الممطورة فاقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك (5). # أقول: والقنوت على العدو بلعنه والدعاء عليه معلوم من فعل النبي وعلي ~~عليهم السلام. # الثاني عشر: ما رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من تأثم ~~أن يلعن من ms149 لعنه الله فعليه لعنة الله (6). # PageV00P195 # الفصل العاشر في تحريم التعصب للباطل ويدل على ذلك اثنا عشر وجها. # الأول: قضاء الضرورة به فإنه من أوضح الضروريات وإنما تذكر له أدلة ~~استظهارا كغيره. # الثاني: الاجماع على ذلك ولا ريب في ثبوته ولا يخالف فيه أحد. # الثالث: ما ورد عنهم عليهم السلام في وجوب التسليم في أحاديث متعددة وأنه ~~هو المراد من قوله ويسلموا تسليما). # الرابع: ما تقدم من وجوب جهاد النفس وهو يستلزم الانقياد إلى الحق. # الخامس: ما يأتي من وجوب التوبة وتحريم الاصرار على الذنب ووجوب الندم ~~عليه. # السادس: ما رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من ~~تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه (1). # السابع: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من كان في ~~قلبه مثقال حبة خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة من أعراب الجاهلية ~~(2). # الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من تعصب عصبه الله ~~بعصابة من نار (3). # التاسع: ما رواه بسند صحيح عن علي بن الحسين عليها السلام قال: لا يدخل ~~الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبي صلى الله ~~عليه وآله في حديث السلا الذي ألقي عليه (4). # العاشر: ما رواه بسند صحيح عن أبي عبد الله عليها السلام قال: إن ~~الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم فكان من علم الله أنه ليس منهم ~~فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين (5). # PageV00P196 # الحادي عشر: ما رواه عن علي بن الحسين عليها السلام أنه سئل عن العصبية ~~فقال: العصبية التي يأثم صاحبها عليها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار ~~قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن العصبية أن يعين قومه ~~على الظلم (1). # الثاني عشر: ما رواه بسنده الحسن عن أبي عبد الله عليها السلام قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من تعصب أو تعصب له ms150 فقد خلع ربقة الإيمان من ~~عنقه (2). # الفصل الحادي عشر في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شئ من طريقتهم ~~المختصة بهم ويدل على ذلك اثنا عشر وجها. # الأول: ما هو معلوم من وجوب الرجوع إلى أهل العصمة وهو ينافي حسن الظن ~~بأعدائهم واتباع طريقتهم. # الثاني: إن المشار إليهم لم تجتمع فيهم الشرايط المجوزة للاقتداء بهم مع ~~عدم ظهور دلالة على الجواز. # الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بذلك. # الرابع: ما تقدم من تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشاكلتهم. # الخامس: ما تقدم من وجوب موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله ومنافاته ~~لما أشرنا إليه ظاهرة. # السادس: ما تقدم وجوب جهاد أعداء الدين والمبتدعين. # السابع: ما تقدم من جوب لعنهم والبراءة منهم. # الثامن: ما تقدم من ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وما ظهر من قبايحهم ~~وفضايحهم وهو يستلزم عدم جواز حسن الظن بهم فضلا عن متابعتهم والاقتداء ~~بهم. # التاسع: ما تقدم من إبطال جميع ما اختصوا به بالتفصيل وهذا وما قبله أخص # PageV00P197 # من المطلوب وأدل على المطلوب. # العاشر: ما تقدم من وجوب مجانبة أهل البدع وهو ينافي حسن الظن بهم ~~واتباعهم. # الحادي عشر: إجماع الطائفة المحقة على ذلك. # الثاني عشر: الأحاديث الواردة في التحذير منهم عموما وخصوصا ومن رواية ~~حديثهم والرجوع إليهم وهي كثيرة جدا ولنقتصر منها على اثني عشر. # الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من تحاكم ~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له به فإنما يأخذه ~~سحتا وإن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به ~~(الحديث) (1). # الثاني عشر: ما رواه عنه عليها السلام قال: انظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ~~فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الجاهلين (2). # الثالث: ما رواه عنه عليها السلام قال: لا خير فيمن لا يتفقه من أصحابنا ~~إن الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم فإذا احتاج إليهم أدخلوه في ~~باب ضلالتهم ms151 وهو لا يعلم (3). # الرابع: ما رواه عن أبي جعفر عليها السلام (في قوله تعالى (فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه) قال قلت: ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه ~~(4). # الخامس: ما رواه عنه عليها السلام أنه قيل له إن الحسن البصري يقول: كذا ~~وكذا قال: فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله ما يوجد علم إلا هيهنا (5). # السادس: ما رواه بسند صحيح عنه عليها السلام قال: ليس عند أحد من الناس ~~حق ولا صواب ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق إلا ما خرج عنا أهل البيت وإذا ~~تشعبت # PageV00P198 # بهم الأمور كان الخطأ منهم والصواب من علي عليها السلام (1). # السابع: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عنه عليها السلام قال: إنه ليس أحد ~~عنده علم إلا شئ خرج من عند أمير المؤمنين عليها السلام فليذهب الناس حيث ~~شاؤوا فوالله ليس الأمر إلا من هيهنا وأشار بيده إلى بيته (2). # الثامن: ما رواه أيضا بسند صحيح عنه عليها السلام أنه قال لسلمة بن كهيل ~~والحكم بن عتيبة شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عند أهل ~~البيت (3). # التاسع: ما رواه أيضا بسند صحيح عنه عليها السلام قال: إن الحكم بن عيينة ~~ممن قال الله: # ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين فليشرق الحكم ~~وليغرب أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليها ~~السلام (4). # العاشر: ما رواه عنه في حديث قال: فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لا ~~يوجد العلم إلا من بيت نزل عليهم جبرئيل (5). # الحادي عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام في حكم اختلاف الحديث ~~قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد إلى أن قال ينظر إلى ما هم إليه أميل ~~حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر وفي معناه أحاديث كثيرة (6). # الثاني عشر: ما رواه ابن بابويه في عيون الأخبار عن الرضا عليها السلام ~~أنه قيل له تحضر المسألة التي لا بد منها وليس في البلد الذي أنا فيه أحد ~~من أصحابنا أسأله ms152 عنها فقال: إذا كان ذلك فايت قاضي البلد فما أفتاك بشئ ~~فخذ بخلافه فإن الرشد في خلافه (7). # PageV00P199 # وفي رواية أخرى النهي عن رواية حديث المخالفين حتى فضل أهل البيت عليهم ~~السلام. # الفصل الثاني عشر في وجوب التوبة من الكفر والابتداع والفسق ويدل على ذلك ~~مضافا إلى ما تقدم في عدة مواضع اثنا عشر وجها. # الأول: إنها دافعة للضرورة المظنون بل المعلوم فتكون واجبة كما تقرر وثبت ~~عقلا ونقلا. # الثاني: قوله تعالى ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا الله توبة نصوحا وتوبوا إلي جميعا أيها المؤمنون واستغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ (1) وغير ذلك من ~~الآيات الكثيرة. # الثالث: الاجماع من جميع المسلمين بل قضاء الضرورة به من الدين. # الرابع: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليها السلام قال: لا والله لا ~~يقبل شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه (2). # الخامس: ما رواه أيضا عنه عليها السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار ولا ~~كبيرة مع الاستغفار (3). # وعن أبي جعفر عليها السلام قال: الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا ~~يحدث نفسه بتوبة (4). # السادس: ما رواه أيضا عنه قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به ~~وقال كفى بالندم توبة (5). # PageV00P200 # السابع: ما رواه عنه قال: والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين أن ~~يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنب فيغفرها لهم (1). # الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: والله ما خرج عبد من ~~ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار (2). # التاسع: ما رواه عنه عليها السلام في قوله تعالى (توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا) قال يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه قلت: وأينا لا يعود؟ قال إن ~~الله يحب من عباده المفتن التواب (3). # العاشر: ما رواه عنه قال: إن الله يحب العبد المفتن التواب ومن لا يكون ~~ذلك منه كان أفضل (4). # الحادي عشر: ما رواه عن أبي جعفر عليها السلام قال: ms153 التائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزء بربه (5). # الثاني عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: العبد المؤمن إذا ~~أذنب ذنبا أجله الله تعالى سبع ساعات فإن استغفر لم يكتب عليه شئ وإن مضت ~~الساعات ولم يستغفر كتبت سيئة (6). # أقول: والأحاديث والأدلة التي أوردتها في هذا الفصل وساير الفصول ~~والأبواب كثيرة جدا كما هو ظاهر عند أهل التتبع من أولي الألباب وإنما ~~اقتصرت على ما ذكرت اكتفاء بالتنبيه اللطيف وتيمنا بالعدد الشريف وخوفا من ~~حصول السأم والملالة والوصول إلى حد الإطناب وليكون موعظة للإخوان وتذكرة ~~لأهل الإيمان وليرجع من عرف الحق عن الضلال إلى التوبة والجد في صالح ~~الأعمال ليفوز في الآخرة بنجاح الآمال وبحسن فكره وانتقاده ويصلح باطنه ~~واعتقاده ويسلك طريق # PageV00P201 # الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. # ويعرض عن طريقة أعدائهم ولا يقتدي بسادتهم وكبرائهم، ولولا أن كثيرا من ~~ضعفاء الإمامية قد دخلت عليهم في ذلك الشبهات لما حسن التعرض لشئ من تلك ~~المطالب لكونها من الضروريات ولعل الناظر في هذا الكتاب يتبين له الحق ~~والصواب ويكتفي عن إطالة الخطاب ففيما ذكر كفاية لأولي الألباب أسأل الله ~~أن يجزل عليه الأجر والثواب ويجعله من أحسن الذخائر ليوم الحساب وينفع به ~~إخوان الدين وخلان اليقين بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين.# PageV00P202 ms154