######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004028
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الحر العاملي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1104
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الإثنا عشرية
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004028
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4028_الإثنا-عشرية-الحر-العاملي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تعليق وإشراف : السيد مهدي اللازوردي الحسيني والشيخ محمد درودي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا للتمسك بالعروة الوثقى
~~والحبل المتين، وشوقنا بالترغيب في العمل إلى ما هو أبقى وأنجى من العذاب
~~المهين، وهدانا إلى سلوك سبيل الطائفة المحقة الإمامية، وزادنا من الهدايا
~~والعنايات، فكنا من الفرقة الناجية الاثني عشرية الذين خصهم الله سبحانه
~~بأكمل العقل والحجى، فاتبعوا سنة أهل بيت النبوة ومصابيح الدجى وركبوا
~~سفينة نوح التي من ركبها نجى (1) والصلاة والسلام على محمد وآله الكرام حجج
~~الله على الأنام الذين فصلوا شرائع الإسلام وفصلوا الحلال والحرام وسنوا
~~سنن الدين من الملك العلام ونهجوا لنا الطريق الموصلة إلى دار السلام،
~~وأمروا بالتسليم والانقياد والاتباع ونهوا عن العناد والاختراع والابتداع،
~~فنجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى ووصلوا باتباع طريقتهم إلى المطلب
~~الأقصى والمقصد الأسنى، واجتنبوا طريق أعدائهم وخالفوهم في أهوائهم
~~وآرائهم.
# وبعد: فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله
~~الله بلطفه الخفي: لما رأيت كثيرا من ضعفاء الشيعة قد خرجوا عن طريق
~~قدمائهم وأئمتهم في أحكام الشريعة وسلكوا مسالك أعدائهم المعاندين الذين
~~تركوا الرجوع إليهم عليهم السلام في أحكام الدين، فابتدعوا لأنفسهم تسمية
~~دينية فتسموا بالصوفية ولم ينتسبوا
# PageV00P002
# إلى النبي والأئمة عليهم السلام، الذين هم خير البرية، فاستلزم ذلك
~~موافقة الاعتقاد والأعمال من هؤلاء الضعفاء لأولئك الأعداء الأشقياء حيث
~~كانوا يغرون الناس بإظهار التقوى واستشعار الزهد في الدنيا زيادة عما كان
~~يظهره الأئمة عليهم السلام من ذلك، وناهيك به دليلا عن فساد سلوك تلك
~~المسالك.
# ثم سألني بعض الأصحاب عن حديث في الترجيع (1) وهو من جملة ما يتعلقون به
~~من الشبهات، فألفت فيه رسالة تتضمن حل ما فيه من الإشكال وذكر جملة من
~~التوجيهات وإبطال بعض ما يعتمدونه ويعتقدونه من التمويهات (2) فلما وقف
~~عليها جماعة من الأصحاب التمسوا مني تأليف رسالة في هذا الباب تتضمن كشف
~~أكثر تلك الخيالات وإبطال ما زخرفوه من المحالات وإن كان أكثرهم لا يرجى
~~منه الاقلاع ولا يتصور منه التوبة والارتداع لما أشربت قلوبهم من حب هذا
~~الابتداع، ms001 لكن لينكشف ذلك لبعض أتباعهم ويمتنع باقي الشيعة حرسهم الله من
~~أتباعهم ويوفقهم الله للإعراض عن الأغراض الدنية الدنيوية وينالوا السيادة
~~بالسعادة والنشأة الأخرى الأخروية، فرأيت ذلك علي من أعظم الفروض الواجبة
~~وحالت بيني وبينه العوائق المانعة والموانع الغالبة، ثم عاودني، فلم أجد
~~بدا من الإجابة، فشرعت فيها راجيا من الله التوفيق للصواب والإصابة.
# وسميتها الرسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية والله أسأل أن يسهل
~~إتمامها على أحسن الوجوه وأن يهدي بها من يلتمس الهدى ويرجوه وهي مرتبة على
# PageV00P003
# أبواب وفصول، ولا بأس بذكر فهرستها تقريبا لتداولها وتسهيلا لتناولها.
# أما الأبواب فهي اثنا عشر:
# الأول: في إبطال هذه النسبة وذمها.
# الثاني: في إبطال التصوف وذمه عموما.
# الثالث: في إبطال اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
# الرابع: في إبطال الكشف الذي يدعونه وعدم اعتباره ونفي حجيته.
# الخامس: في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عنده.
# السادس: في إبطال ما يعتقدونه عبادة من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من
~~الرياضة.
# السابع: في إبطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات من القتل (1) والسقوط على
~~الأرض والاضطراب.
# الثامن: في إبطال ما يعتقدونه كذلك من الرقص والصفق بالأيدي والصياح.
# التاسع: في إثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب المعاش
~~والتجمل.
# العاشر: في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغناء.
# الحادي عشر: في إبطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه.
# الثاني عشر: في إبطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ومعاداة
~~أولياء الله.
# وأما الفصول:
# ففيما يلحق بتلك المقاصد المقصودة وما يناسبها وهي اثنا عشر فصلا.
# الأول: في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم.
# الثاني: في تحريم الابتداع في الدين.
# PageV00P004
# الثالث: في ذكر بعض مطاعن مشائخ الصوفية وسادتهم وكبرائهم وما ظهر من
~~قبائحهم وفضائحهم.
# الرابع: في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# الخامس: في تحريم تركهما والتقاعد عنهما.
# السادس: في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق.
# السابع: في وجوب مجاهدة أعداء الدين والمبتدعين مع الشرائط.
# الثامن: في ms002 وجوب اجتناب معاشر أهل البدع ووجوب ترك مخالطتهم رأسا.
# التاسع: في جواز لعن المبتدعين والبراءة منهم بل وجوبهما.
# العاشر: في تحريم التعصب للباطل.
# الحادي عشر: في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شئ من طريقتهم المختصة
~~بهم.
# الثاني عشر: في وجوب جهاد النفس والتوبة من الكفر والابتداع والفسق
~~وسأذكر في جميع الأبواب والفصول في الاحتجاج على كل واحد من هذه المطالب
~~والأصول اثني عشر وجها من الأدلة، أما من صريح العقل والاعتبار، أو من صحيح
~~النقل والأخبار إن شاء الله تعالى.
# وقد اخترت تقديم الاعتبارات العقلية غالبا كما قد اشتهر بين جماعة
~~المتأخرين لأن الاحتجاج بها في الحقيقة على المخالفين أو على من هو أسوأ
~~حالا منهم في سوء الاعتقاد وصعوبة الانقياد للأئمة المعصومين عليهم السلام
~~ولا يخفى أن أكثر المطالب المذكورة من جملة الضروريات، وربما يعد بعضها من
~~البديهيات فلا يحتاج إلى برهان وبيان، ولا يشك فيها أحد من أهل الإيمان، بل
~~جميعا كذلك عند العلماء الكاملين والمخلصين من المؤمنين إذ كثيرا ما تختلف
~~الضروريات النظريات بالنسبة إلى الناظرين، فما يكون نظريا عند قوم يكون
~~ضروريا عند آخرين.
# وأنا أذكر ما يخطر بالبال من الاحتجاجات في جميع هذه المقامات استظهارا
~~PageV00P005
# في تحقيق الحق من الباطل واحتياطا للتمييز بين الحالي والعاطل (1).
# فلقد كثرت الشكوك والشبهات عند جماعة من التابعين لأهل الدين وكادت ظلمة
~~ليل الظنون أن يمحور نور الشمس اليقين فقابل بين صحائف الماضين وصحاف
~~الباقين واتق الله إن الله يحب المتقين (2).
# فائدة ولنذكر الأسباب والوجوه التي اقتضت الالتزام بهذا العدد الشريف
~~(12) هنا غالبا والتيمن والتبرك به، وقد ذكر بعضه جماعة من العلماء
~~استشهادا واستدلالا على ما هو أعظم من هذا المطلب وجملة ما أوردوه في توجيه
~~الالتزام بهذا العدد الشريف من الوجوه اثنا عشر.
# الأول: إن الإسلام والإيمان مبنيان على أصلين حاصلان بكلمتين هما:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وكل واحدة منهما
~~اثني عشر حرفا.
# وكذا قوله عليه السلام: أنه لا نبي بعدي ms003 (3) وكذا جملة من أسماء الأنبياء
~~عليهم السلام وأوصافهم كقولنا: آدم خليفة الله، نوح خالصة الله، إبراهيم
~~الخليل، داود نبي الله سليمان بن داود، موسى كليم الله، عيسى روح الله،
~~محمد حبيب الله سلام الله عليهم.
# الثاني: قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني
~~عشر
# PageV00P006
# نقيبا (1) فجعل عدة النقباء القائمين بهذه الفضيلة اثني عشر.
# الثالث: قوله عليه السلام: لما بايع الأنصار ليلة العقبة: اخرجوا إلي
~~منكم اثني عشر نقيبا عدة نقباء بني إسرائيل، ففعلوا فكان ذلك طريقا متبعا
~~وعددا مطلوبا.
# الرابع: قوله تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وقطعناهم
~~اثني عشر أسباطا أمما (2) فجعل الأسباط الهداة إلى الحق اثني عشر.
# الخامس: قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3) ومعلوم أن
~~الكلمتين الأوليين (الأولتين) اثنا عشر حرفا وكذا الأخيرتان مع ملاحظة
~~تشديد الميم وما ثبت من تواتر النصوص (4) على الأئمة الاثني عشر عليهم
~~السلام وكذا أسمائهم أو جملة من ألقابهم وأوصافهم كل واحد اثني عشر حرفا
~~كقولنا: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فاطمة بنت محمد، الحسن المجتبى أبو
~~محمد الحسن، الحسين الشهيد الحسين بن علي، الحسن والحسين، علي بن الحسين،
~~سيد العابدين، الإمام الباقر، أبو جعفر بن علي، الإمام الصادق، جعفر بن
~~محمد، الإمام الكاظم، أبو الحسن موسى، أبو الحسن الرضا: علي بن موسى الرضا،
~~محمد بن علي تقي: أبو جعفر بن علي، علي بن محمد نقي، أبو الحسن علي، الحسن
~~العسكري، أبو محمد الحسن، القائم المهدي محمد بن الحسن عليهم السلام (5).
# PageV00P007
# السادس: إن مصالح العالم محتاجة إلى الزمان وكل واحد منهما: في وقت
~~الاعتدال اثني عشر ساعة، فعلم أن نظام العالم موقوف على هذا العدد.
# السابع: إن نور الشمس والقمر يهدي الخلق إلى طرقهم ومنافعهم وهما يسيران
~~في البروج الاثني عشر، فظهر احتياج العالم إلى هذا العدد.
# الثامن: قوله عليه السلام: الأئمة من قريش (1) وهذا الحديث الشريف اثنا
~~عشر حرفا والذي عليه علماء النسب: إن كل من ولده النضر بن كنانة فهو قرشي
~~(2) وبينه ms004 وبين النبي صلى الله عليه وآله اثني عشر أباهم أصل هذا الشرف
~~الجليل ومنبع هذا المجد الأثيل وفروعه أيضا اثنا عشر هم الأئمة عليهم
~~السلام.
# التاسع: قوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله
~~(3) فكانت شهور السنة اثني عشر وهي قوام العالم وفيها تقع التكاليف
~~والعبادات.
# العاشر: قوله تعالى: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر
~~فانفجرت منه اثنتا عشر عينا) (4) فكانوا اثني عشر قبيلة وعدد العيون اثني
~~عشر.
# الحادي عشر: ما روي عنهم عليهم السلام أن أوصياء موسى عليه السلام كانوا
~~اثني عشر، وكذا أوصياء عيسى، وكذا أوصياء جماعة من الأنبياء وإن خلفاء
~~المهدي في زمانه يكونون اثني عشر.
# PageV00P008
# الثاني عشر: ما ذكره بعض العلماء إن أقسام الرياح اثني عشر، وإن بدن
~~الإنسان مركب من اثني عشر عرقا يتفرع عنها غيرها فظهر شرف هذا العدد وأن به
~~قوام الدين والدنيا ونظام العالم ولذلك التزم به جماعة من العلماء في
~~مصنفاتهم والله أعلم.
# وقد آن الشروع في تفصيل ذلك الاجمال ولنبدأ بالأبواب لاشتمالها على
~~المقصود بالذات، فأقول وبالله التوفيق: PageV00P009
# الباب الأول في إبطال هذه النسبة وذمها بمعنى عدم جواز الانتساب الديني
~~الصوف وأهله، ويدل على ذلك اثني عشر وجها:
# الأول: عدم ظهور دلالة شرعية على وجوب هذه النسبة كما يدعون ولا على
~~استحبابها ورجحانها، بل ولا على جوازها مع كونها من المهمات الدينية، لما
~~يترتب عليها من الأحكام الكلية والاعتقادات الأصولية المباينة لاعتقاد
~~الإمامية، فكيف جاز لهم أن ينتسبوا هذا الانتساب ويفرعوا عليه ما يلزمه
~~ويدعوا وجوبه من غير حجة؟! ولا دليل ويبين حجية هذا الدليل ويقرره وجوه
~~اثنا عشر:
# أحدها: جزم العقل بأنه لا يقبل القول بغير دليل ولا الدعوى بغير بينة.
# وثانيهما: إجماع العقلاء على مطالبة القائل بالحجة والمدعي بالبينة
~~والفرق بين هذا وما قبله واضح بل لا تلازم بينهما وإن كثيرا من الأمور
~~المجمع عليها لا يدل عليها العقل.
# وثالثهما: قوله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
# (قل فأتوا بكتاب ms005 من عند الله) وغير ذلك من الآيات التي مضمونها مطالبة
~~المدعي بالحجة والدليل.
# ورابعهما: إن هذا الأمر على قولهم من أعظم مهمات الدين وأجل أركان
~~الإيمان ويزعمون أن سبب النجاة منحصر فيه، وليس على الحق أحد إلا من قال
~~به، ومثل ذلك PageV00P010
# لو كان حقا لظهر دليل قطعا عاديا، وقد صرح باستلزام عدم الدليل لعدم
~~المدلول في مثل هذه الصورة جماعة من العلماء منهم المحقق في المعتبر (1) مع
~~عدم علمهم به في غيرها.
# وخامسها: إنه يمتنع عادة مع تمام شفقة النبي والأئمة عليهم السلام
~~بالشيعة وكمال اعتنائهم بتقرير الشريعة أن لا يتعرضوا لهذا الأمر العظيم
~~ويهملوه بغير دليل ويذهبوا إلى بيان الآداب وأحكام البول والجماع وغيرهما
~~من الجزئيات. هذا مما لا تقبله العقول، فعلم أنه ليس بمأمور به شرعا،
~~والأظهر ذلك منهم عليهم السلام قطعا لعدم المانع منه وعدم وجود التقية في
~~إظهاره.
# وسادسها: ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد بن الحنفية:
~~واعلم يا بني أنه لو كان إله آخر لأتتك رسله ولرأيت آثار مملكته (2) ألا
~~ترى إن فيه دلالة وإشارة إلى أن الأمور العظيمة يجب ظهور آثارها وشياع
~~أخبارها، فهذا دليل لذاك وكل منهما دليل على أصل المطلب.
# وسابعها: ما نقل متواترا من الأمر بطلب العلم ووجوبه وعدم جواز القول
~~والعمل بغير العلم (3).
# وثامنها: ما ثبت من النهي عن العمل بالظن وأنه لا يغني من الحق شيئا (4)
~~فكيف يجوز العمل بغير دليل في الاعتقادات ونحوها من المهمات؟!!
# وتاسعها: ما ثبت من وجوب الرجوع إلى أهل العصمة عليهم السلام في جميع
~~الأحكام والمهام فعلم عدم جواز العمل بغير دليل، ولا يوجد عنهم ما يدل على
~~الأمر بهذه النسبة (5).
# PageV00P011
# وعاشرها: ما ثبت من عدم جواز التقليد في الأصول ومرجعهم في هذه النسبة
~~إلى التقليد عند التحقيق وهي تتعلق بالأصول كما يأتي إن شاء الله تعالى.
# وحادي عشرها: ما ثبت من وجوب الرجوع إلى رواة الحديث فيما رواه من
~~الأحكام عنهم عليهم السلام (1) وهم مجمعون على إنكار هذه النسبة وفيما ms006
~~نقلوه دلالة على عدم جواز القول والعمل بغير دليل.
# ثاني عشرها: ما ثبت أيضا من وجوب التوقف والاحتياط في كل ما يعلم حكمه
~~وحصل فيه شبهة، فعلم عدم جواز العمل بغير دليل والله أعلم.
# الثاني: ترتب المفاسد الشنيعة الدينية على هذه النسبة الشنيعة الدينية
~~على هذه النسبة التي انتسب إليها الصوفية ومن المعلومات الواضحة أن ما ترتب
~~عليه مفسدة واحدة دينية كان قبيحا شرعا ووجب تركه، فكيف ما يترتب عليه
~~مفاسد كثيرة؟!
# وهي تزيد على اثنا عشر، ولا حاجة إلى تعدادها، فقد عرفتها في فهرست
~~الأبواب والفصول ويأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى.
# الثالث: إن هذه النسبة في الحقيقة نسبة إلى أعداء الله وأعداء المعصومين
~~عليهم السلام ومشاكلة لهم وسلوك لمسالكهم واقتداء بهم، فيجوز عند من يخاف
~~الله أن ينتسب في الدين إلى أعدائه ويقتدى بهم في أفعاله وأقواله وآرائه
~~وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على تحريم ذلك.
# الرابع: تتبع طريقة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
~~والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم وتركهم وتقريرهم وإنكارهم فإنهم لم
~~ينسبوا ولا أحد منهم ولا من شيعتهم هذه النسبة إلى قريب من زماننا هذا ولا
~~أمروا بها ولا رخصوا فيها وإجماعهم عليهم السلام بل قول واحد منهم حجة.
# الخامس: احتجاجهم عليهم السلام على الذين انتسبوا هذه النسبة وتشنيعهم
~~عليهم وإظهارهم لعداوتهم في كل زمان كما يأتي بعضه إن شاء الله تعالى هنا
~~وفي الباب
# PageV00P012
# الآتي والفرق بين هذا وما قبله ظاهر، فإن ذلك استدلال لسلوكهم لغير هذه
~~الطريقة وهذا استدلال بتصريحهم بالاحتجاج والإنكار.
# السادس: قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (1) الآية أجمع
~~العامة والخاصة على أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وقوله تعالى:
~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2) نقل الفريقان أيضا إنها نزلت في أهل
~~البيت. وقوله تعالى:
# (بل ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
~~(3) ويتبع غير سبيل المؤمنين (4) (ولا تتخذوا بطانة من دونكم ولم يتخذوا من
~~دون الله ولا رسوله ms007 ولا المؤمنين وليجة (5) وغير ذلك (6).
# وبالجملة يستفاد من هذه الآيات خصوصا الأولى المشتملة على الحصر ومن
~~مواضع أخر من الكتاب والسنة بمعونة ما مضى ويأتي عدم جواز الانتساب الديني
~~إلى غيرهم عليهم السلام.
# السابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية واتفاق الفرقة الاثني عشرية على ترك
~~هذه النسبة واجتنابها مباينة أهلها في زمن الأئمة عليهم السلام وبعده إلى
~~قريب من هذا الزمان لم يكن أحد من الشيعة صوفيا أصلا كما يظهر لمن تتبع كتب
~~الحديث والرجال وسمع الأخبار، بل لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام
~~الأئمة عليهم السلام ذكر إلا بالذم، وقد صنفوا في الرد عليهم كتبا متعددة
~~ذكروا بعضها في فهرست
# PageV00P013
# كتب الشيعة (1) وقد نقل الاجماع منهم جماعة من الأجلاء يأتي ذكر بعضهم إن
~~شاء الله فكيف جاز الآن لضعفاء الشيعة الخروج عن هذا الاجماع وعن طريقة أهل
~~العصمة؟!
# PageV00P014
# قال بعض المحققين من مشايخنا المعاصرين: اعلم أن هذا الاسم وهو اسم
~~التصوف كان مستعملا في فرقة من الحكماء الزايغين عن الصواب، ثم بعدهم في
~~جماعة من الزنادقة وأهل الخلاف من أعداء آل محمد عليهم السلام كالحسن
~~البصري (1) وسفيان الثوري (2) ونحوهما.
# ثم جاء فيمن جاء بعدهم وسلك سبيلهم كالغزالي (3) رأس الناصبين لأهل البيت
~~ولم يستعمله أحد من الإمامية لا في زمن الأئمة عليهم السلام ولا بعده إلى
~~قريب من هذا الزمان فطالع بعض الإمامية كتب الصوفية، فرأى فيها ما يليق ولا
~~ينافي قواعد الشريعة فلم يتجاوزه إلى غيره.
# ثم سرى الأمر إلى تعلق بعضهم بجميع طريقتهم وصار من تبع بعض مسالكهم سندا
~~لهم ثم انتهت الحال إلى أن جعل الغناء والرقص والصفق أفضل العبادات وصارت
~~اعتقادهم في النواصب والزنادقة إنهم على الحق فتركوا أمور الشريعة وأظهروا
~~للعوام حسن هذه الطريقة وساعدهم رفع المشقة في تعلم علوم الدين وأكثر
~~التكاليف حتى أنهم يكتفون بالجلوس في مكان منفرد أربعين يوما ولا يحتاجون
~~إلى شئ من أمور الدين وساعدهم ميل الطبع إلى اللذة حتى النظر إلى صور
~~الذكور المستحسنة والتلذذ به، وأتعبوا أنفسهم ms008 في الرياضيات المنهي عنها في
~~شرعنا لعل أذهانهم تصفو، وليت شعري لو حصل ذلك، فأي فرق بين المؤمن
~~والكافر؟ فإن كفار
# PageV00P015
# الهند وغيرهم كذلك يخبرون بمثل ما يدعونه، بل بما هو أبلغ منه وأهل
~~التسخير والشعبذة تظهر منهم ما يدعي هؤلاء وأهل الكرامات كانت تظهر منهم من
~~غير هذه الرياضة وأهل التقوى لم يدعوا شيئا من ذلك.
# ثم انتهى الأمر إلى أن صار التصوف غير مشروط بالعلم، بل بمجرد تغيير
~~اللباس المتعارف عند أكثر أهل الناس وتلبيس الظاهر بذلك وترك الباطن أما
~~فارغا أو حملوا مما يعلم الله وصار من زهده وصلاحه بطريق الشريعة المطهرة
~~ممقوتا عندهم لأنه إذا سئل: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهؤلاء
~~يدعون أنهم يقولون: قال الله بلا واسطة وربما يقولون: قال رسول الله ويدعون
~~المشافهة مع أن بينهما ألف سنة فما زاد (انتهى).
# الثامن: ما رواه جماعة من الأصحاب في الكتب المعتمدة عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنا وأنت موليا هذه الأمة فمن انتمى إلى
~~غير مواليه فعليه لعنة الله (1) ومن جملة ما رواه الصدوق رئيس المحدثين في
~~كتاب من لا يحضره الفقيه وناهيك به بعد ما صرح بما صرح في أول كتابه، ورواه
~~الكليني في الديات، وهذا الحديث الشريف كما ترى صريح في عدم جواز انتساب
~~أحد من الأمة إلى غير مواليه واستحقاق من انتسب إلى غيرهم اللعن من النبي
~~عليه السلام وغيره فكيف يجوز الانتساب الديني إلى الصوف وإلى أهله الذين
~~كانوا أعداء الله ورسوله وحججه عليهم السلام بل لو لم يكونوا أعدائهم ولا
~~مخالفين لهم في شئ لما كان الانتساب إليهم جائزا كما يدل عليه هذا الحديث
~~وغيره من الأدلة.
# التاسع: ما رواه شيخنا الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب
~~الكشكول قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم
~~من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي إلى أن قال: هم أضل من
~~الكفار وهم ms009 أهل النار (الحديث).
# PageV00P016
# أقول: من نظر التصريحات السابقة والآتية علم أن كثيرا من مهمات الدين لم
~~يرد فيها تصريح ومبالغة إلى هذه الغاية وذلك مقتضى الشرع حيث علموا عليهم
~~السلام إن هذه الفتنة من أعظم الفتن الدينية وأقوى الشبهات عند ضعفاء
~~الإمامية حيث إن المتقدمين والمتأخرين من الصوفية ما زالوا يغرون الناس
~~ويخدعونهم بإظهار الزهد والورع والعبادة ليظهروا أن ذلك أقوى أسباب السعادة
~~ثم في أثناء ذلك يزينون لهم تلك البدع التي تخرجهم من الدين القويم وتضلهم
~~عن الصراط المستقيم كاعتقاد الحلول والاتحاد وغير ذلك حتى أنهم قد أوجبوا
~~انقسام الإمامية قسمين كل منها يضلل الآخر وصار الأتباع يجالسون رؤساء
~~الفريقين ويقبلون قول كل منهم والآخر يخرجون من الدين بالكلية نعوذ بالله
~~من شر هذه البلية؟!
# العاشر: ما أورده مولانا الفاضل الكامل العالم العامل ملا أحمد الأردبيلي
~~في كتاب حديقة الشيعة (1) قال: نقل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان
~~عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام
~~في جملة حديث طويل قال: الصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة طريقنا وإن
~~هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة (الحديث).
# أقول: فظهر من هذا ظهورا واضحا عدم جواز الاقتداء بهم والانتساب إلى
~~طريقتهم ومذهبهم.
# الحادي عشر: ما رواه في الكتاب المذكور (2) بإسناده عن الرضا عليه السلام
~~قال:
# لا يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة (3) وأما من سمى نفسه
~~صوفيا للتقية (4) فلا إثم عليه.
# PageV00P017
# ورواه بإسناد آخر (1) وزاد فيه: وعلامته أن يكتفي بمجرد التسمية ولا يقول
~~بشئ من عقائدهم الباطلة.
# أقول: في هذا الحديث تصريح بتحريم هذه النسبة وعدم جواز هذه التسمية في
~~غير وقت التقية ولا مجال إلى تأويله، وقد تضمن الحكم بثبوت الإثم على
~~التسمية بالتصوف في غير التقية مع ملاحظة النهي في أول الحديث وفي آخره وهل
~~يترتب الإثم إلا على المحرم؟! وفيه دلالة واضحة على أن الصوفية مخالفون
~~للحق وإلا لم يكن لذكر التقية معنى.
# الثاني عشر: إن هذه ms010 النسبة في الأصل وضعت للانتساب إلى الصوف وهو مذموم
~~شرعا، فقد روي الكليني وغيره عنهم عليهم السلام: أنهم قالوا: لا يلبس الصوف
~~والشعر إلا من علة (2).
# وروي أيضا عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: خير ثيابكم القطن الأبيض
~~فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم (3).
# فظهر أن الصوف ليس من خير الثياب فيكون مرجوحا مذموما مكروها (4) أو خلاف
~~الأولى، وكفاه ذما وشوما ما ظهر من المفاسد المترتبة على ملازمته والانتساب
~~إليه، فكيف يجوز الانتساب إلى شئ مذموم مرجوح شرعا واعتقاد تفضيله ورجحانه
~~وهل ذلك إلا مخالفا وتغييرا لأحكام الدين؟!
# وأعجب من ذلك أنهم يعتقدون انحصار الزاهد في لبسه وإظهاره واتخاذه شعارا
~~تعللا (معللا - ظ) بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله لبس الصوف أو كان
~~يلبسه (5) مع أن ذلك
# PageV00P018
# إن ثبت لا دلالة فيه على جواز هذه النسبة فضلا عن رجحانها أو وجوبها وإلا
~~لانتسب إليه وأمر بذلك، ولا ريب أن النبي والأئمة عليهم السلام لبسوا أكثر
~~الملابس المباحة وأنواعها بحسب ما اقتضاه الحال، والقصد بيان الجواز والنص
~~على نفي التحريم لأن البيان الفعلي أقوى من القولي وأرادوا الجمع بينهما
~~غالبا ولا كلام في إباحة تلك الملابس، إنما الكلام في رجحانها وجواز
~~الانتساب الخاص إليها.
# فصل فإن قلت: قول الصدوق في عيون الأخبار وغيره: حدثنا فلان الصوفي وفي
~~بعضها حدثنا فلان عن فلان الصوفي يدل على خلاف ما تقدم من أنه لم يكن أحد
~~من الشيعة صوفيا؟
# قلت: هذا يحتمل وجوها.
# أحدها: أن يكون الصوفي هناك نسبة إلى بيع الصوف أو حياكته أو نحوهما لأن
~~أكثر الرواة والعلماء كانت لهم صناعات وتجارات ينتسبون إليها ويعرفون
~~ليتميزوا عمن يشاركهم في أسمائهم ولا قصور في ذلك ولا هو نسبة دينية ولا
~~يترتب عليه مفسدة وجواز مثله معلوم قطعا وقد كان من أصحاب الأئمة عليهم
~~السلام من ينسب إلى مثل هذا كالصيرفي والطاطري والشعيري والطيالسي
~~والقلانسي وغيرهم، وفي ذلك رد على هؤلاء الصوفية المانعين من طلب الرزق لما
~~هو مأثور من ثناء الأئمة عليهم السلام ms011 على جماعة منهم.
# وثانيها: أن يكون نسبة إلى لبس الصوف من غير أن يكون اعتقادهم موافقا
~~لاعتقاد الصوفية، إذ لم يكن معهودا كما يعلم بالتتبع، ومعلوم أن من أكثر من
~~شئ أو لازمه حسن أن ينتسب إليه لغة وعرفا، وليست هذه نسبة دينية فتخرج عن
~~موضع البحث.
# وثالثها: أن يكون نسبة إلى قبيلة من قبائل العرب، فقد قال صاحب الصحاح:
~~PageV00P019
# صوفه أبو حي من مضر وهو الغوث بن مراد بن طانحة بن إلياس بن مضر كانوا
~~يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج أي يفيضون بهم وكان يقال في الحج
~~أجيزي الصوفة وقال الشاعر:
# حتى يقال أجيزي الصوفانا (انتهى) ومثله في القاموس إلا أنه غلط الجوهري
~~في الاستشهاد بالبيت وقال إن الصحيح فيه الصفوانا.
# ورابعها: أن يكون المذكورون صوفية بالمعنى المشهور الآن ويكونوا من
~~العامة إذ هؤلاء غير معروفين بتشيع ولا تعديل وكثيرا ما يروى في مثل تلك
~~المواضع عن مخالفين ومجاهيل لأن أكثرها مشتملة على أحكام معلومة كفضائل
~~الأئمة عليهم السلام وثواب الأعمال ونحو ذلك.
# وخامسها: على تقدير التنزل عن جميع ذلك نقول يمكن أن يكون هؤلاء صوفية
~~شيعة لكنهم شذاذ مجاهيل لا عبرة بهم وهم بمنزلة النادر الذي لا حكم له ولا
~~يدل تصوفهم لو ثبت على صحة التصوف ولا يمكن جعله سندا له إذ ليسوا بمعصومين
~~ولا قولهم حجة وهل هم على ذلك التقدير إلا بمنزلة الواقفية (1) والفطحية
~~(2)
# PageV00P020
# والزيدية (1) بل الخطابية (2) والنصرية (3) (النصيرية - ظ).
# فإن قلت: قد صنف الشيخ المفيد، كتابا في الرد على أصحاب الحلاج وقد كانوا
~~شيعة وهو يدل على خلاف ما ادعيتموه.
# قلت: أولئك فرقة شاذة أيضا قد أجمعت الشيعة على خروجهم عن الدين وعلى
~~البراءة منهم ولعنهم ولعن رئيسهم بأمر الأئمة عليهم السلام كما يأتي إن شاء
~~الله حتى قتل رئيسهم بإشارة الإمام عليه السلام فانقرضوا ولم يبق منهم إلا
~~الشاذ.
# فإن قلت: أهل التصوف ينقلون طريقتهم عن الأئمة عليهم السلام نقلا متصلا
~~بأمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل ذلك حتى الشيعة في كتب ms012 الكلام.
# قلت: هذا لا يدل على صحة طريقتهم بل هو دال على بطلانها لأنهم ذكروا أن
~~كل قسم وأهل كل علم وصناعة ومذهب ينتسبون إلى علي عليه السلام وينسبون
~~مذهبهم وصناعتهم إليه ولم يثبت انتساب الصوفية ونحوهم ولا ترى لذلك ذكرا في
~~نهج البلاغة ولا غيره وقد ذكروا في هذا المقام أن المعتزلة والأشاعرة
~~وأصحاب المذاهب الأربعة كلهم ينتسبون إلى علي عليه السلام وينتهي علمهم
~~إليه وهل يدل ذلك على
# PageV00P021
# صحة دعوى الجميع؟! فيلزم اجتماع النقيضين وكون الحق في طرفين ولا يخفى أن
~~ذكر الصوفية وغيرهم في مقابلة الإمامية دال على مباينتهم لهم وخروجهم عنهم
~~وبطلان دعواهم.
# فصل وقد ذكرت بعض ما تقدم لرجل من أعيانهم فأجاب بأمرين:
# أحدهما: إنهما لا ينتسبون إلى الصوف ولا إلى مشايخ الصوفية بل إلى أهل
~~الصفة.
# الثاني: الانتساب لا حرج فيه ولا مضايقة في مجرد التسمية.
# فأجبته بما حاصله أن الوجه الأول باطل لفظا ومعنا يعرف بطلانه كل من له
~~أدنى معرفة بالعربية على أنه لم يدع أحد منهم هذه الدعوى إلى الآن بل
~~المعلوم منهم خلافها ولو كان انتسابهم إلى أهل الصفة لما تبعوا طريقة مشايخ
~~الصوفية من العامة وطالعوا كتبهم واعتقدوا أنهم على الحق على أن أهل الصفة
~~لا يعرف منهم عالم ولا مصنف يمكن الانتساب إليه والأخذ منه وما ذلك إلا
~~بمنزلة الحنفية لو قالوا إنا لا ننتسب إلى أبي حنيفة بل إلى الدين الحنيف
~~والشافعية لو قالوا إنا لا ننتسب إلى الشافعي بل إلى الشفيع أو الشافع محمد
~~صلى الله عليه وآله مع أن عملهم وطريقتهم يكذبان دعواهم لو ادعوا ذلك على
~~أن أهل الصفة لا فرق بين الانتساب إليهم والانتساب إلى الصوفية إن صحت نسبة
~~هذه الأشياء المخالفة للأئمة عليهم السلام إليهم بل مطلقا.
# والوجه الثاني: باطل أيضا بل أوضح بطلانا ولأن هذه النسبة قد ظهر وتقرر
~~أنها ليست بجايزة بالنص والإجماع والأدلة السابقة ولو جاز ذلك لجاز أن يسمى
~~الإنسان نفسه كافرا أو يهوديا أو فطحيا أو حنبليا ms013 من غير ضرورة تقية وليست
~~هذه مجرد تسمية لفظية بل هي تسمية معنوية ونسبة دينية يترتب عليها مفاسد
~~كلية على أن هذا الوجه عين المصادرة والمكابرة من هذا القائل كما لا يخفى
~~وقد ذكرت مضمون هذا الفصل والذي قبله في الرسالة التي كتبتها على حديث
~~الترجيع استطرادا لمناسبة المقام والله الهادي. PageV00P022
# الباب الثاني:
# في إبطال التصوف وذمه عموما ولا بد من ذكر مذاهبهم أولا وهي اثنا عشر:
# وممن ذكرها الشيخ نجم الدين عمر النسفي وهو من علماءهم المطلعين على
~~حقايق مذهبهم.
# قال الشيخ المذكور في كتاب بيان مذهب التصوف ما هذا لفظه اعلم أن أصحاب
~~التصوف على اثني عشر فرقة واحدة منهم على الحق المستقيم والباقي على البدعة
~~والضلالة فالذين هم على الضلالة: الحبيبية، والأوليائية والشمراخية و
~~الإباحية والحالية، والحلولية، والحرورية، والواقفية، والمتجاهلة،
~~والمتكاسلة والإلهامية.
# الأولى: الحبيبية يقولون: العبد يتخد الله تعالى حبيبا وينقطع عن محبة
~~المخلوقين ويرفع التكليف عنهم وأيضا يرفع عنهم خطابات العبادات والحرام
~~عليهم حلال وترك الصلاة والصوم عندهم جايز ولا يسترون عوراتهم وهذا كفر محض
~~ولا يعرفهم الناس بأقوالهم بل بأفعالهم فاحذروا عنهم.
# الثانية: الأوليائية وهم قوم يقولون: إن العبد يبلغ درجة الولاية ويرفع
~~خطاب الأمر والنهي عنه وهذا كفر وضلالة.
# الثالثة: الشمراخية وهم قوم يقولون: إذا عرف العبد الله سبحانه يرفع
~~الأمر والنهي عنه بسماع الدف والطبل والمزمار راغب ويقولون: إن النساء
~~كالرياحين وشم الرياحين مباح وهؤلاء قوم عبد الله بن الشمراخية وهم يسيرون
~~في العالم بكسوة أهل الصلاح PageV00P023
# ويفسدون في العالم.
# الرابعة: الإباحية وهم قوم يقولون: لا نقدر على امتناع نفوسنا من المعاصي
~~وليس بينهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ويقولون: أموال المسلمين وفروجهم
~~حلال ويقولون قول لا: كفر والإيذاء حجاب في الطريق والأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر إيذاء وهؤلاء القوم أشر خلق الله على وجه الأرض.
# الخامسة: الحالية وهم يقولون: السماع والرقص مباح وهم في السماع مدهوشون
~~كما لا تكون الحركة في وجودهم وهذا الطريق خلاف سنة رسول الله صلى الله
~~عليه ms014 وآله فيكون بدعة وضلالة.
# السادسة: الحلولية وهم قوم يقولون: النظر في وجه الجميل من الأمرد و
~~النساء حلال وفي حالة النظر يرقصون ويقولون في حالة الرقص صفة من صفات الله
~~تعالى حال علينا ولنا بتلك الصفة التقبيل والمعانقة حلال وهذا كفر محص.
# السابعة: الحورية مثل مذهب الحلولية وهم يقولون: في هذه الحالة تأتي
~~إلينا حور الجنة ولنا معهن الوقاع والوطي قلنا: بل من الشياطين تأتيهم في
~~خيالهم وإذا فرغوا من الحالة يغتسلون من الجنابة.
# الثامنة: الواقفية وهم قوم يقولون: إن العبد عاجز عن معرفة الله تعالى
~~وهي على الحقيقة محال ويقولون هذا البيت بالفارسية:
# ترا توداني تو ترا نداند كس تراكه داند كه تراتو داني بس وهو ضلال محض.
# التاسعة: المتجاهلة وهم قوم في لباس الفاسقين ويقولون: مرادنا دفع الريا
~~وهذا ضلال.
# العاشرة: المتكاسلة وهم قوم يتركون الكسب ويتوجهون على أبواب الخلائق
~~بالكدية ويرضون من حياتهم بعبادة البدن ويأكلون أموال الزكاة بغير حق وهذا
~~خلاف السنة. PageV00P024
# الحادي عشرة: الإلهامية وهم قوم من الفرق يعرضون عن قراءة القرآن و تعلم
~~العلم يقنعون بمتابعة كتب الحكماء والمبتدعين ويقولون: إن القرآن حجاب
~~الطريق وأبيات الحكماء وأشعارهم قرآن الطريق وهذا كفر محض.
# الثانية عشرة: أهل الحق وهم قوم يتبعون السنة ويؤدون الصلاة في الوقت مع
~~أهل السنة والجماعة ويحذرون عن الشراب والزنا والسماع والرقص والحرام ثم
~~أخذ في مدح هذه الفرقة والأمر باتباعها إلى أن قال واحذر عن الفرق الأحد
~~عشر التي ذكرناها فهم أهل البدعة.
# وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى
~~يوم القيامة من الفزع الأكبر (1) (انتهى).
# أقول: الفرقة الأخيرة غير داخلة في التصوف المبحوث عنه وعلى تقدير دخولها
~~في طريقتهم تدخل في حكمهم ويدل على ذلك ما مضى وما يأتي ويزيد هنا وجوه:
# أحدها: أنهم من العامة المخالفين كما يدل عليه كلام النسفي وثناؤه عليهم
~~فتقليد الشيعة لهم غير معقول.
# وثانيها: أن ظاهر حال هؤلاء أنهم استعملوا لفظ التصوف بمعنى الزهد وهو لا
~~يدل ms015 عليه، فعلى تقدير عدم مخالفتهم للشرع في شئ فنسبتهم فاسدة ليس لها معنى
~~صحيح بل هي موهمة لمعنى فاسد.
# وثالثها: أن هذه النسبة على كل حال غير جايزة لما تقدم من الأدلة الدالة
~~على المنع منها هذا، وقد ذكر بعض العلماء أسماء طوائف الصوفية أزيد مما
~~ذكره النسفي فقال: إن من طوايفهم وحدتية، وواصلية، وحبيبية، وولائية،
~~ومشاركية، وشمراخية، ومباحية، وملامية، وحورية، وجمالية، وتسلمية، وكاملية،
~~وتلقينية، وإلهامية، وخورية، وعشاقية، وحلولية، وذوقية، وجمهورية وزراقية
~~(انتهى).
# PageV00P025
# وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح بداية الدراية: ذهب الكرامية وبعض
~~المبتدعين من الصوفية إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ترغيبا للناس
~~في الطاعة وزجرا بهم عن المعصية (انتهى).
# ونقل العلامة وغيره في كتب الكلام عن الصوفية كثيرا من الاعتقادات
~~الباطلة كما يأتي إن شاء الله، فكيف يتصور أحد من الشيعة صحة التصوف مع
~~كثرة فرقهم وتشتت مذاهبهم واشتراك الجميع في مخالفة الشرع وأهله وعداوة
~~الشيعة والأئمة كما هو ظاهر لمن طالع كتبهم فكيف يجوز حسن الظن بهم؟!
# إذا تقرر ذلك فنقول: الذي يدل على إبطال التصوف وذمه عموما أعني إبطال
~~جميع ما اختصوا به مما تقدم وغيره وجوه كثيرة أذكر منها هنا اثنا عشر.
# الأول: عدم ظهور دليل شرعي على صحة ذلك مع أنه من مهمات الدين ويستحيل
~~عادة وشرعا خلوه من نص لو كان حقا فكيف؟! والأدلة دالة على بطلانه وقد تقدم
~~في الباب الأول تقرير هذا الدليل وتحقيقه.
# الثاني: ما هو معلوم مقرر من تحريم الابتداع في الدين ويأتي بعض ما يدل
~~على ذلك إن شاء الله تعالى ومعلوم أن الأشياء المشار إليها كلها من هذا
~~القبيل لعدم ثبوت دليل لها ومخالفتها لطريقة أهل العصمة عليهم السلام كما
~~هو ظاهر من تتبع الطريقتين فإنه يظهر بذلك غاية المباينة بينهما وهو واضح.
# الثالث: ما تقرر وثبت بالأدلة العقلية والنقلية من وجوب الاقتداء
~~بالمعصومين عليهم السلام في جميع الأحكام الشرعية ووجوب الرجوع إليهم في
~~الجميع وذلك يقتضي بطلان جميع ما أشرنا إليه سابقا لظهور مباينته ms016 لطريقتهم
~~بشهادة التتبع والفرق بين هذا وما قبله واضح ولا ملازمة بينهما دائما فإن
~~ذاك يشمل الأفعال دون التروك وهذا شامل للقسمين.
# الرابع: ما دل على تحريم هذه النسبة وعدم جواز إظهارها واستشعارها وقد
~~تقدم الاستدلال عليه في الباب الأول بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى ويأتي
~~مزيد PageV00P026
# تحقيق لذلك بتوفيق الله.
# الخامس: ما دل على بطلان جميع ما اختصوا به في الأبواب والفصول مفصلا إن
~~شاء الله، وهذا الوجه دال على بطلان التصوف على وجه العموم باعتبار مجموع
~~تلك الأدلة وعلى المطالب الخاصة باعتبار كل نوع منها.
# السادس: الآيات الشريفة القرآنية وهي أقسام كثيرة.
# منها: ما تقدم في الباب الأول.
# ومنها: ما دل على وجوب الحكم بما أنزل الله وتحريم الحكم والعمل بغيره
~~كقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) (قل الله
~~أذن لكم أم على الله تفترون) (2).
# ومنها: ما دل على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله وتحريم مخالفتهم
~~وترك سنتهم كقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (3)
~~(وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) (4) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما
~~نهاكم عنه فانتهوا) (5).
# (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (6) (من يطع الرسول فقد
~~أطاع الله) (7):
# PageV00P027
# (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (1) (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا
~~تعلمون) (2) (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3) (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن
~~يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي) (4) (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (5) (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون
~~في العلم) (5) إلى غير ذلك من الأقسام والآيات.
# السابع: السنة الكريمة المطهرة والأحاديث الشريفة المتظافرة عن النبي
~~والأئمة عليهم السلام مما هو صريح في الاحتجاج على الصوفية وذم طريقتهم
~~وإبطالها ونسبتهم إلى الريا والابتداع وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم
~~الله وإظهار عداواته بل الحكم بكفرهم والأمر بمجانبتهم وتحذير الشيعة من
~~طريقتهم عموما وخصوصا تصريحا وتلويحا، ولنورد من هذا القسم اثنا عشر حديثا.
# الأول: ما ms017 رواه مولانا الأجل الأكمل ملا أحمد الأردبيلي قدس الله روحه في
~~كتاب حديقة الشيعة قال: نقل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضي الله
~~عنه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أنه قال: كنت مع الهادي علي بن محمد
~~عليهما السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فأتاه جماعة من أصحابه
~~منهم أبو هاشم الجعفري كان رجلا بليغا وكانت له منزلة عنده عليه السلام ثم
~~دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا في ناحية مستديرا وأخذوا بالتهليل فقال
~~عليه السلام لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنهم خلفاء الشيطان ومخربوا
~~قواعد الدين يتزهدون لراحة الأجسام ويتهجدون لصيد الأنعام يتجوعون عمرا حتى
~~يديخوا للايكاف حمرا لا يهللون إلا لغرور الناس
# PageV00P028
# ولا يقللون الغذاء إلا لملأ العساس واختلاس قلوب الدفناس، يكلمون الناس
~~بإملائهم في الحب ويطرحون باذليلائهم (1) في الجب أورادهم الرقص والتصدية،
~~وأذكارهم الترنم والتغنية فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقدهم إلا الحمقى
~~(الحمقاء - خ) فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيا وميتا فكأنما ذهب إلى زيارة
~~الشيطان وعبادة الأوثان ومن أعان أحدا منهم فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا
~~سفيان.
# فقال له رجل من أصحابه وإن كان معترفا بحقوقكم؟ قال فنظر إليه شبه المغضب
~~وقال دع ذا عنك من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا أما تدري أنهم أخس
~~طوايف الصوفية والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا
~~نصارى أو مجوس هذه الأمة أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله بأفواههم
~~والله متم نوره ولو كره الكافرون (2).
# ولا بأس بذكر تفسير هذه الألفاظ اللغوية قال صاحب القاموس وغيره: داخ:
# ذل والبلاد قهرها وذللها واستولى كدوخها وديخها، ودوخه: أذله.
# أكاف الحمار: ككتاب وغراب ووكافة برذعته والاكاف صانعه واكف الحمار
~~تأكيفا شده عليه.
# العساس: ككتاب: الاقداح العظام الواحد عس بالضم.
# الدفناس: الأحمق الدني والبخيل، والراعي: الكسلان ينام ويترك الإبل وحدها
~~ترعى.
# اذلولا: انطلق في استخفاء وذل وانقاد وفلان انكسر قلبه.
# إذا عرفت ذلك فنقول: لو لم يرد عنهم عليهم السلام إلا هذا ms018 الحديث الشريف
~~المشتمل على اللفظ البليغ والمعنى اللطيف في التحذير من التصوف وأهله والنص
~~على ضلال كل صوفي وجهله لكان وحده كافيا في بيان الحال وكشف تمويه أهل
# PageV00P029
# الضلال فإنه قد أوضح فساد طريقتهم غاية التوضيح وصر ببطلانها كما ترى
~~أوضح التصريح ونفى الفرق بين كونهم من العامة أو الشيعة في كون كل منهما
~~على الطريقة الذميمة الشنيعة ومباينتهم لهم عليهم السلام والحكم بكفرهم
~~وخروجهم عن الإسلام وكل ذلك ظاهر واضح لأولي الأفهام.
# واعلم - أن بعض الصوفية الآن ومن يميل إلى طريقتهم ربما ينقصون قدر
~~المولى الجليل ملا أحمد الأردبيلي وهو أجل قدرا من ذلك وبعضهم ينكر نسبة
~~هذا الكتاب إليه أعني حديقة الشيعة وذلك باطل من وجوه:
# أحدها: إنها شهادة على النفي فلا تقبل قطعا لأنه غير محصور وعدم علم
~~النافي لا يدل على العدم.
# وثانيها: كثرة نسخه وشهرته ونسبته إلى مؤلفه دون غيره مع قرب العهد.
# وثالثها: إن ذلك لا نظير له إذ لم يحصل الاختلاف في نسبة شئ من الكتب إلى
~~مؤلفها مع بعد الأزمان فما الداعي إلى وضع كتاب ونسبته إلى مثل هذا العالم
~~الصالح مع قرب العهد؟!
# ورابعها: إنك لا تجد أحد ينكره غير الصوفية ومن يميل إليهم وإنكارهم محل
~~تهمة لا تقبل.
# وخامسها: إنه ليس فيه ما ينكر بل يشتمل على تحقيق وتدقيق لا يليق بغير من
~~نسبه إليه.
# وسادسها: إن الذي يدعون أنه قرينة على عدم صحة نسبته لا يدل على ذلك مع
~~احتمال كونه زيادة من الصوفية الآن في بعض النسخ لإيهام الطعن فيه وذلك
~~مواضيع يسيرة جدا متميزة عن أسلوب الكتاب توجد في بعض النسخ دون بعض والله
~~أعلم.
# الثاني: ما رواه أيضا في كتاب المذكور بإسناده عن الرضا عليه السلام أنه
~~قال لا يقول أحد بالتصوف إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة (1) وأما من سمي نفسه
~~صوفيا
# PageV00P030
# للتقية فلا إثم عليه (1) ورواه أيضا عن طريق آخر.
# ورواه الشيخ المفيد في كتاب الرد على أصحاب الحلاج عن أبي القاسم جعفر بن ms019
~~محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
~~الحسين بن سعيد أنه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصوفية فقال: لا
~~يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة وربما استعجمها واحد منهم.
# أقول: وجه التقسيم ما قد عرفت أن التصوف وهذه الأمور التي اختص بها أهله
~~أمور مخترعة مبتدعة وهي سنة أعداء الأئمة عليهم السلام فمن انتسب إليها إما
~~أن يكون من الرؤساء وهم القسم الأول، أو من الأتباع فإما أن يكون مغرورا
~~بإظهارهم للزهد والصلاح وهو الثاني أو لقصور اطلاعه وسوء فهمه وقناعته
~~بالظواهر وهو الثالث أو وجهه الاستقراء والتتبع وفي الحكم بهذا الحصر منه
~~عليه السلام تصريح ببطلان طريقة الجميع وفي تجويز التسمية تصريح بذلك أيضا
~~ودلالة واضحة على عدم الجواز في غير وقت التقية حيث إنها مشروط بالضرورة
~~وتتقدر بقدرها فلا يجوز في الاختيار ولا زيادتها عن قدر الضرورة.
# وقوله عليه السلام: لا يقول الخ، فعل مضارع منفي يفهم منه الدال على
~~النفي في الحال والاستقبال قطعا فدخل هذا الزمان وما بعده. وقد روي هذا
~~الحديث أيضا في كتاب حديقة الشيعة بإسناد آخر مثله وزاد فيه بعد قوله: وأما
~~من سمى نفسه صوفيا للتقية فلا إثم عليه وعلامته أن يكتفي بالتسمية ولا
~~يقول: بشئ من عقايدهم الباطلة.
# أقول: وفي هذا زيادة مبالغة في المنع من التسمية المذكورة وتصريح ببطلان
~~بعض عقائدهم أو كلها لأن الباطلة صفة للعقايد فإن كانت للتخصيص فهو الأول
~~وإن كانت للتوضيح فهو الثاني، ولا يخفى أن التقية لا توجب الموافقة في
~~الاعتقاد لعدم اطلاع المخالف عليه وتحريم التقية اختيارا من غير ضرورة بل
~~عدم
# PageV00P031
# صدقها وتحريم زيادتها على قدر الضرورة ولذلك لم يذكر الأعمال لأن الضرورة
~~قد تدعو إلى التقية بإظهارها.
# الثالث: ما رواه أيضا في كتاب حديقة الشيعة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
~~البزنطي ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه قال: من ذكر
~~عنده ms020 الصوفية ولم ينكرهم بلسانه أو قلبه فليس منا ومن أنكرهم فكأنما جاهد
~~الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# أقول: في هذا كما ترى غاية التصريح بوجوب الانكار عليهم بحسب الامكان
~~مضافا إلى الأدلة العامة على وجوب إنكار المنكر وفيه دلالة على كفرهم للحكم
~~عليهم بمشابهتهم للكفار بل يمكن كون المراد تشبيه الانكار عليهم بالجهاد
~~للكفار مع الحكم بكفرهم لا تشبيههم بهم وعلى كلا التقديرين فالحكم بالكفر
~~عليهم لازم.
# الرابع: ما رواه أيضا في الكتاب المذكور بإسناده قال: قال رجل للصادق
~~عليه السلام قد خرج (ظهر - خ) في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول
~~فيهم؟
# فقال عليه السلام: إنهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم
~~وسيكون أقوام يدعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم
~~ويأولون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منا وإنا منه براء ومن أنكرهم ورد
~~عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وآله (2).
# أقول: في هذا تصريح كما ترى بما ذكرناه سابقا مرارا من أن الشيعة لم يكن
~~أحد منهم في زمن الأئمة عليهم السلام صوفيا لمنعهم لهم ذلك وعدم رخصتهم فيه
~~وهو صريح أيضا في بطلان طريقة من يتجدد منهم وفي وجوب النهي عن اتباعهم ولم
~~يزل هذا المعنى يرد عنهم عليهم السلام مكررا وفي ذلك وأمثال غاية المبالغة
~~والتأكيد.
# الخامس: ما ذكره أيضا في الكتاب المذكور قال: وردت أحاديث كثيرة
# PageV00P032
# في الطعن على الصوفية.
# منها: في أبي هاشم الكوفي الصوفي واضع مذهب الصوفية ورد الطعن فيه من عدة
~~طرق.
# منها: ما رواه علي بن الحسين بن بابويه قمي في قرب الإسناد الذي صنفه عن
~~سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن العسكري عليه السلام أنه قال سئل
~~الصادق عليه السلام عن حال أبي هاشم الكوفي فقال: إنه فاسد العقيدة جدا وهو
~~الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوف وجعله مقرا لعقيدته الخبيثة (1).
# ورواه أيضا بسند آخر وقال فيه وجعله مقرا لنفسه ms021 الخبيثة.
# قال مؤلف الحديقة: إن الشيخ والمفيد وابن بابويه وابن قولويه يقولون: إن
~~هذه الطائفة الضالة من الغلاة وإن الشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عزيز
~~النسفي وعبد الرزاق الكاشي قائلون بوحدة الوجود وإن كل موجود فهو الله
~~تعالى نعوذ بالله من هذه الأقاويل؟!
# السادس: ما رواه أيضا في حديقة الشيعة قال: نقل السيد المرتضى عن الشيخ
~~المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن
~~محمد بن عبد الجبار عن العسكري عليه السلام أنه كلم أبا هاشم الجعفري فقال
~~يا با هاشم سيأتي على الناس زمان وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة
~~منكدرة السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة، المؤمن بينهم محقر والفاسق بينهم
~~موقر، أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون أغنياؤهم
~~يسرقون زاد الفقراء وأصاغرهم يتقدمون على الكبراء كل جاهل عندهم خبير وكل
~~محيل عندهم فقير لا يميزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب
~~علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف
~~وأيم الله إنهم من أهل العدول والتحرف يبالغون في حب مخالفينا ويضلون
~~شيعتنا وموالينا وإن نالوا منصبا لم يشبعوا من
# PageV00P033
# الرشا وإن خذلوا عبدوا الله على الريا لأنهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة
~~إلى نحلة الملحدين فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه ثم قال: يا أبا
~~هاشم بهذا حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد عليهما السلام وهو من
~~أسرارنا فاكتمه إلا عن أهله (1).
# السابع: ما رواه شيخنا الأجل الأفضل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي قدس
~~سره في كتاب الكشكول قال قال النبي صلى الله عليه وآله لا تقوم الساعة على
~~أمتي حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي يحلقون
~~للذكر، ويرفعون أصواتهم بالذكر يظنون أنهم على طريق الأبرار بل هم أضل من
~~الكفار وهم أهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار وقولهم قول الأبرار وعملهم عمل
~~الفجار وهم منازعون للعلماء ليس لهم إيمان وهم معجبون بأعمالهم ms022 ليس لهم من
~~عملهم إلا التعب.
# أقول: هذا في معناه كأمثاله صريح مشتمل على غاية المبالغة في الرد عليهم
~~والنص على فساد اعتقادهم وبطلان مذهبهم والحكم بكفرهم وخروجهم من الأمة فإن
~~الجار متعلق بيخرج وإلا لتناقض الحديث على أن كونهم من الأمة مع الحكم
~~عليهم بما حكم يدل على كونهم من الفرق الهالكة لو ثبت أن الجار غير معلق
~~بالفعل المذكور.
# الثامن: ما رواه الشيخ الجليل رئيس الطايفة أبو جعفر الطوسي في كتاب
~~المجالس والأخبار.
# ورواه الشيخ الجليل الزاهد النبيل ورام بن أبي فراس في كتابه في حديث
~~طويل يتضمن وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه يقول فيها
~~يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون
~~الفضل لهم بذلك على
# PageV00P034
# غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماء والأرض (1).
# التاسع: ما رواه ورام وغيره أيضا من مواعظ عيسى عليه السلام أنه قال بحق
~~أقول لكم إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها وجهد
~~عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل وماذا يغني عن الأعمى سعة
~~نور الشمس وهو لا يبصرها كذلك لا يغني عن العالم علمه إذ هو لم يعمل به، ما
~~أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ولا يؤكل! وما أكثر العلماء وليس كلهم
~~ينتفع بما علم وما أوسع الأرض وليس كلها تسكن، وما أكثر المتكلمين وليس كل
~~كلامهم يصدق فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف منكسوا
~~رؤوسهم إلى الأرض يزورون الخطايا يرمقون من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب
~~وقولهم يخالف فعلهم وهل يجتني من العوسج العنب ومن الحنظل التين؟! وكذلك لا
~~يثمر (يؤثر - خ) قول العالم الكاذب إلا زورا وليس كل من يقول يصدق (2).
# أقول: هذا أيضا صريح في المطلوب فإنه قدم تلك المقدمات ثم قال:
# فاحتفظوا الخ والفاء إما للاستيناف أو للتفريع فعلى الأول كأنه قال فما
~~علامة العلماء الذين يجب التحفظ منهم؟ وعلى الثاني يكون بيانا لمن وصفهم
~~وذكر ms023 حالهم فكأنه قال: وهم كذا فاحتفظوا منه وقد ذكر علامتهم المختصة بهم
~~وهي لبس الصوف ومعلوم أن الاختصاص بلبسه علامة القول بالتصوف وفيه كما ترى
~~نهاية الذم ولأهله.
# العاشر: ما رواه الكليني في باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه
~~السلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون الناس عند من طلب الرزق وقد أورده
~~الطبرسي في الإحتجاج وغيره بأسانيدهم أنه دخل سفيان الثوري على أبي عبد
~~الله عليه السلام فرأى
# PageV00P035
# عليه ثياب بياض كأنها غرقى البيض (1) فقال له: إن هذا ليس من لباسك فقال
~~عليه السلام اسمع مني وع (2) ما أقول فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت
~~على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كان في زمان مقفر خشن (جذب - خ م) فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها
~~أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا
~~ثوري فوالله إنني لمع ما ترى ما أتى علي منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في
~~مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.
# قال: ثم أتاه قوم ممن يظهرون التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل
~~الذي هم عليه من التقشف (3) فقالوا: إن صاحبنا حصر (4) عن كلامك ولم تحضره
~~حججه فقال لهم: هاتوا حججكم، فقالوا: أن حججنا من كتاب الله قال لهم فادلوا
~~بها (5) فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا
~~عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
~~خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (6) فمدح فعلهم وقال في موضع
~~آخر (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (7) فنحن نكتفي بهذا
~~فقال لهم رجل من الجلساء: أنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك
~~تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟ فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من
~~منسوخه
# PageV00P036
# ومحكمه ms024 من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة
~~فقالوا له أو بعضه فأما كله فلا فقال لهم: من هيهنا أتيتم (١) وكذلك أحاديث
~~رسول الله صلى الله عليه وآله (٢) فأما ذكرتم من إخبار الله إيانا في كتابه
~~عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا
~~عنه وثوابهم منه على الله وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به
~~فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين
~~ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ
~~الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا
~~رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن
~~يمضيه فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم
~~الثالثة على قرابته وإخوانه المؤمنين ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم
~~الخامسة في سبيل الله وهو أخسها قدرا.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة
~~من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم
~~تدفنونه مع المسلمين ترك صبية صغارا يتكففون الناس.
# ثم قال: حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ابدأ بمن تعول
~~الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من
~~الله العزيز الحكيم قال تعالى:
# ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم
~~يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (3) أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال
~~غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون
~~الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول (إن الله لا يحب
# PageV00P037
# المسرفين) (1) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا
~~يعطي جميع ms025 ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه الله فلا يستجيب له للحديث الذي
~~جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم:
~~رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بماله ولم يكتب عليه ولم
~~يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله تخلية سبيلها بيده، ورجل
~~يقعد في البيت ويقول: يا رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عز
~~وجل عبدي أولم اجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة
~~لتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكي لا تكون كلا على
~~أهلي فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي، ورجل رزقه الله
~~مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل: ألم أرزقك
~~رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف؟!
# ورجل يدعو في قطيعة رحم.
# ثم علم الله نبيه كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من ذهب فكره أن تبيت
~~عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ وجاءه من يسئله فلم يكن عنده ما يعطيه
~~فلامه السائل واغتم وهو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا فأدب
~~الله تعالى نبيه بأمره إياه فقال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا
~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (2) يقول إن الناس قد يسئلونك ولا
~~يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك قد حسرت من المال.
# فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه
~~أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس
~~والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله له
~~الثلث عند
# PageV00P038
# موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به. ثم من قد علمتم من بعده في فضله
~~وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع ms026 منه
~~قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك
~~تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال: ما لكم
~~لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أوما علمتم يا جهلة أن النفس قد
~~تلتاث على صاحبها فإذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت
~~معيشتها اطمأنت.
# وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله
~~اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور
~~أو من الشياه قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب
~~واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة
~~كما تأمرون الناس بالبقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.
# واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قال يوما ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أن قرض جسده في دار
~~الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له
~~فكل ما يصنع الله به كان خيرا له فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم
~~منذ اليوم أم أزيدكم أوما علمتم أن الله جل اسمه قد فرض على المؤمنين في
~~أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين وليس له أن يولي وجهه عنهم
~~ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولها من حالهم رحمة منه
~~لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز
~~وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة واخبروني أيضا عن القضاة أجورهم حيث
~~يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد وإنه لا شئ لي؟ فإن
~~قلتم جورة ظلمتم (ظلمكم - خ) أهل ms027 الإسلام وإن قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم
~~وحيث ترون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر PageV00P039
# من الثلث.
# أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع
~~غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة
~~من الإبل والغنم والبقر وغير ذلك من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما
~~قد وجبت فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما
~~تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كانت به
~~خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله وسنة نبيه
~~وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها لجهالتكم وترككم النظر في
~~غرائب القرآن من التفسير بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمشابه والأمر والنهي.
# وأخبروني عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد
~~من بعده فأعطاه الله ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عز وجل
~~عاب ذلك عليه ولا أحد من المؤمنين، ثم داود النبي عليه السلام قبله في ملكه
~~وشدة سلطانه، ثم يوسف النبي عليه السلام حيث قال لملك المصر ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ
~~عليم﴾ (1) فكان أمره الذي اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمين
~~فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم
~~نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه وطوى له الأسباب
~~وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب
~~عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله للمؤمنين واقتصروا على ما أمر الله
~~ونبيه (2) ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى
~~أهل تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم الناسخ من
~~القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب
~~لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ms028 ودعوا الجهالة
# PageV00P040
# لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (1) انتهى
~~كلامه صلوات الله عليه وسلامه (2).
# وكفى بما تضمنه هذا الحديث الشريف واعظا لمن تدبره وزاجرا لمن تأمله
~~واعتقد في الناطق به فإن فيه ما يقمع رأس الضلال ويقلع أصل التمويه والخيال
~~ويقطع عن أهل الإنصاف مادة القيل والقال فإن فيه نسبة للصوفية إلى الجهل
~~والابتداع وترك الانقياد للقرآن وعدم الاتباع والإعراض عن أهل العصمة
~~والميل إلى الاختراع واعتقادهم حجية قول أبي بكر وفعله لرغبتهم عن العلم
~~الصحيح وأهله وإنكارهم لما أوجبه الله واستحلالهم ما حرم الله وجرأتهم على
~~الأئمة عليهم السلام ونسبتهم له إلى مخالفة الشرع وحب الدنيا والجهل وغير
~~ذلك مما بعضه كاف في التنفير عنهم والتحذير منهم لعمري لقد أيقظت من كان
~~نائما وأسمعت من كانت له أذنان.
# الحادي عشر: ما رواه الصدوق في عيون الأخبار ومعاني الأخبار (3) وغيرهما
~~ورواه الطبرسي في الإحتجاج (4) وجماعة من أصحابنا عن الصادق عليه السلام
~~أنه قال: من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه
~~فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لا عرف مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق
~~به خلق من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشي (متغشيا - خ) بلثام أنظر
~~إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت
~~العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقفو أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ
~~من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معامله ثم مر بعده
~~بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه
~~ثم قلت في نفسي: لعلها معاملة ثم قلت (أقول - خ) وما حاجته إلى المسارقة ثم
~~لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين
# PageV00P041
# والرمانتين بين يديه ومشى (ومضى - خ) فتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء
~~فقلت له: يا عبد الله فقد سمعت بك ms029 فأحببت لقاءك فلقيتك لكني رأيت منك ما
~~شغل قلبي وإني سائلك عنه ليزول عني به شغل قلبي.
# قال: وما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز فسرقت منه رغيفين ثم بصاحب الرمان
~~فسرقت منه رمانتين.
# قال: فقال لي قبل كل شئ: حدثني من أنت؟ قلت: رجل من أولاد آدم من أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله قال: حدثني ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: أين بلدك؟ قلت المدينة قال: لعلك جعفر بن
~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قلت: بلى قال فما
~~ينفعك (شرف - خ) أصلك مع جهلك بما سرقت به (١) وتركك علم جدك وأبيك فتنكر
~~ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله؟!
# قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال قول
~~الله عز وجل ﴿من جاء بالحسنة فله عشر
~~أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾ (٢) وإني لما سرقت
~~الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات
~~فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع
~~سيئات فبقي لي ست وثلاثون.
# قلت: ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (3)
~~إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فلما
~~دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى
~~أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات فجعل يلاحيني (4) فانصرفت
~~وتركته قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر
# PageV00P042
# يضلون ويضلون - (الحديث).
# أقول: لا يخفى أن المذكور من الصوفية والجماعة المذكورون مريدون له وليس
~~من العلماء قطعا لما ظهر من حاله والحديث صريح في بطلان طريقته وطريقة
~~أمثاله والحكم بضلالهم وضلاله فإن مدار أمرهم على تأويلات من هذا القبيل
~~ولا ريب أن من كذب بالتأويل كمن كذب بالتنزيل ms030 وعلى تقدير عدم كونه صريحا
~~فإن فيه تعريضا واضحا وتلويحا والله أعلم.
# الثاني عشر: ما رواه جماعة منهم الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن الرضا عليه
~~السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته،
~~وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا؟ لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه
~~تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين
~~فخا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه. وإذا
~~رأيتموه (وجدتموه - خ) يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فإن شهوات
~~الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو (1) عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على
~~شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا؟! لا يغرنكم
~~حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين
~~فيكون ما يفسده يجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا
~~لا يغرنكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله؟ أو يكون مع عقله على هواه
~~وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا
~~والآخرة بترك الدنيا للدنيا ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة
~~الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة، حتى إذا قيل
~~له: أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده
~~أول باطله إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في
~~حياته (طغيانه - خ) فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات
~~من دينه إذا سلمت له رئاسته
# PageV00P043
# التي قد شقى (يتقى - خ) من أجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم
~~وأعد لهم عذابا مهينا.
# ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه متبعا لأمر الله وقواه
~~مبذولة في رضى الله يرى الذل مع الخوف (الحق - خ) أقرب إلى عز الأبد من
~~العز في الباطل ويعلم أن قليل ms031 ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم
~~في دار لا تبيد ولا تنفد وأن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه
~~إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا وبسنته
~~فاقتدوا وإلى ربكم به فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة ولا تخيب له طلبة (1).
# أقول: لا يخفى ما فيه من التعريض بمشايخ الصوفية والتصريح بذم تلك
~~الطريقة الدنية فإنه لا يخرجون عن الأقسام المذمومة والله أعلم.
# الثامن: إجماع الشيعة الإمامية وإطباق جميع الطايفة الاثني عشرية على
~~بطلان التصوف والرد على الصوفية من زمن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
~~عليهم السلام إلى قريب من هذا الزمان وما زالوا ينكرون عليهم تبعا لأئمتهم
~~في ذلك فقد عرفت طرفا مما ورد عنهم وتقدم في الباب الأول ما يدل على ذلك
~~أيضا ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى فعلم قطعا أن الأئمة عليهم
~~السلام داخلون في هذا الاجماع فظهرت حجته وعلمت صحته وذلك معلوم علما يقينا
~~من حال الشيعة الإمامية يعلمه كل من عرف أحوالهم أو طالع كتبهم ومع ذلك قد
~~نقل بهذا الاجماع جماعة من أجلائهم وصرح به غير واحد من فضلا علمائهم وستقف
~~إن شاء الله تعالى على بعض أسمائهم وموافقة الأئمة عليهم السلام لهذا
~~الاجماع ظاهرة من الأحاديث السابقة وأمثالها حتى أن هذا الاسم لم يطلقه أحد
~~عليهم ولا نسبه شيعتهم ولا غيرهم إليهم.
# وقد روي العامة والخاصة عن شقيق البلخي أنه قال حججت فرأيت رجلا
# PageV00P044
# أسمر اللون منفردا ليس معه شئ فقلت في نفسي هذا رجل من الصوفية يريد أن
~~يكون كلا على الناس فنظر إلي وقال يا شقيق (اجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض
~~الظن إثم) فندمت وقلت هذا رجل صالح قد سماني وأخبرني بما في نفسي من غير أن
~~أنطق به لاعتذرن إليه إذا رأيته فلما رآني مرة أخرى قال يا شقيق وإني لغفار
~~لمن آمن وعمل صالحا ثم اهتدى فلما وصل إلى مكة سألت عنه فقيل ms032 لي هذا موسى
~~بن جعفر عليهم السلام (1).
# أقول: فانظر إلى إنكاره على من ينسب إليه التصوف الذي لم يرد به الشرع
~~ونهيه له عن ذلك وأمره إياه باجتناب هذه التهمة فلم يرض بهذه التسمية، ولما
~~سماها بصالح الموافق لنصوص الشرع ونسب إليه هذا الاسم رضى بذلك وعده توبة
~~منه وهداية وعملا صالحا فعلم أن النسبة الأولى ذنب وضلال وعمل سيئ، وذلك
~~كله واضح ولا يظن أن الانكار لقوله: يريد أن يكون كلا على الناس لأنه لم
~~يصرح بنفيه في مقام ذكر الصلاح ولو لم يرد ما قلنا لفسدت المقابلة، فظهر أن
~~هذا الاسم غير معهود شرعا وكيف يجوز ذكر الصوفي في هذا المقام مع فرض عدم
~~مدخليته في العام ثم يصرح الإمام بما صرح؟! وهل ذلك ح إلا إغراء بالجهل
~~فعلم أنه هو المقصود، أوله مدخل تام فيه والمقابلة تقرب الأول.
# واعلم - أن من جملة من نقل الاجماع السيد الجليل أبا المعالي محمد بن
~~نعمة الله الحسيني رحمه الله في كتابه الذي صنفه في الملل والأديان في بحث
~~مذهب الصوفية وأكثر أهل السنة والجماعة أنكروا الصوفية وجميع الشيعة
~~أنكروهم ونقلوا عن أئمتهم أحاديث في مذمتهم إلى أن قال: وكل الشيعة على
~~كفرهم والرد عليهم بطريق المبالغة العظيمة إلى وجه لم يجوزوا لغير الضرورة
~~التسمية بالصوفية ورووا بهذا المعنى أحاديث كثيرة عن أئمتهم عليهم السلام
~~(انتهى).
# ولنذكر في هذا المقام إشارة إلى بعض من رد عليهم من العلماء وقال: بكفرهم
# PageV00P045
# وصرح بضلالتهم وصنف في إبطال مذاهبهم المصنفات أو تعرض للرد عليهم في بعض
~~المؤلفات ومن هنا يظهر انعقاد الاجماع ويرتفع النزاع مع ما هو معلوم من
~~موافقة غيرهم وعدم ظهور مخالف لهم أصلا ولنقتصر من ذكر العلماء المشار
~~إليهم على الاثني عشر.
# الأول: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس سره فإنه قد صنف كتاب
~~الرد على أصحاب الحلاج وقد نقل من هذا الكتاب كل من صنف في الرد على
~~الصوفية وقد ذكروه في ترجمته وتعداد كتبه كما في فهرست ms033 النجاشي والشيخ
~~وغيرهما وقد تقدم بعض ما نقل عنه ويأتي بعض آخر منه في موضع هو أنسب به إن
~~شاء الله تعالى.
# وقد نقل عنه بعض علمائنا أنه قال فيه: اعلم أيدك الله أن كثيرا من هذا
~~العالم قائل بالإمامة على ظاهر من القول مليح وباطن من الفعل قبيح يعلن تقى
~~وإيمانا ويبطن كفرا وعدوانا يأكل الدنيا بالدين ويدخل الشبه على المستضعفين
~~من المؤمنين إلحادا في دين الله وعنادا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ولما رأينا انهماك الحلاجية في إغواء ضعفاء الفرقة الناجية توجهنا إلى سد
~~إضلالهم ورد أقوالهم لئلا يغيروا بإيهامهم في المغالاة ويعرضوا بإعراضهم عن
~~مسلك النجاة كما مر في مقدمة الخبر الأول من هذا الكتاب المسمى بكتاب الرد
~~على أصحاب الحلاج الذين نكبوا ونكسوا عن المنهاج والذين ألحوا في حب الله
~~قولا ومكيدة وبالغوا في عداوته فعلا وعقيدة (انتهى).
# ولأجل تأليف الشيخ المفيد لهذا الكتاب وسد ما فتحوه من هذا الباب ترى
~~هؤلاء الصوفية يشنعون عليه ويطعنون فيه مع جلالة قدره ورفيع منزلته ويحسن
~~هنا ذكر نبذة من ذلك توفية لبعض حقوقه وليظهر حسن حاله وجلالته وصحة
~~اعتقاداته التي من جملتها بطلان التصوف وإذا ظهر حسن حاله قبح حال من أساء
~~اعتقاده فيه. PageV00P046
# قال الشيخ رئيس الطائفة المحقة أبو جعفر الطوسي في فهرست علماء الشيعة:
# محمد بن محمد بن النعمان يكنى أبا عبد الله المعروف بابن المعلم من أجلة
~~متكلمي الإمامية انتهت رياسة الإمامية في وقته إليه في العلم وكان مقدما في
~~صناعة الكلام وكان فقيها متقدما فيه حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب له
~~قريب من مأتي مصنف كبار وصغار توفي سنة 413 وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم
~~منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف
~~(انتهى).
# وقال الشيخ الجليل أبو العباس النجاشي في كتاب الرجال (1) بعد ذكر اسمه
~~ونسبه إلى قحطان ما هذا لفظه: هو شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه فضله أشهر من
~~أن يوصف في ms034 الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم وذكر من جملة كتبه كتاب
~~الرد على أصحاب الحلاج وكذا ذكره الشيخ كما أشرنا إليه.
# وقال العلامة في الخلاصة: إنه أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستادهم وكل من
~~تأخر عنه استفاد منه وفضله أشهر من أن يوصف أوثق أهل زمانه وأعلمهم انتهت
~~رياسة الإمامية في وقته إليه.
# ثم ذكر جميع المدائح السابقة وزاد عليها وقصة رؤياه لفاطمة عليها السلام
~~في المنام وقد أتت إليه بالحسنين عليهما السلام ليعلمهما فأتت من الغد
~~فاطمة أم السيد الرضي والمرتضى إليه ليعلمهما مشهورة، ودلالتها على فضله
~~ظاهرة مع ماله من الفضائل الواضحة.
# ومن جملتها ما ذكره الشيخ منتجب الدين علي بن الحسين بن علي بن بابويه في
~~فهرسته فقال أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين من سفراء
~~الإمام صاحب الزمان عليه السلام أدرك الشيخ المفيد أبا عبد الله وجلس مجلس
~~السيد المرتضى والشيخ الطوسي وقرأ عليه ولم يقرأ عليهما أخبرنا الوالد عن
~~والده عنه (انتهى).
# ثم ذكر مؤلفاته وهذه مرتبة جليلة له وقد نص عليه صاحب الزمان بما يقتضي
# PageV00P047
# جلالة القدر وعلو الشأن واختص منه بشهادات ودعوات لم يظفر بها أحد من أهل
~~زمانه وذلك في توقيعاته إليه في الغيبة الكبرى مثل قوله عليه السلام في
~~توقيعه إليه للأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد محمد بن محمد بن
~~النعمان أدام الله إعزازه.
# وفيه أما بعد سلام الله عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا
~~باليقين.
# وفيه ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا
~~بالصدق إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى
~~موالينا قبلك.
# وفيه هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا
~~الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي
~~سطرناه بماله ضمناه أحدا وأد ما فيه إلى من تسكن إليه الخ.
# وفي توقيع آخر من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله سلام ms035
~~عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق.
# وفيه: وبعد فقد نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه
~~وحرسك به من كيد أعدائه.
# وفيه: ونعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك بنصره
~~الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين.
# وفيه: هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا وحظ ثقتنا
~~الخ.
# وقد نقل ذلك الطبرسي في كتاب الإحتجاج وغيره وهذا عند التأمل كالنص على
~~صحة اعتقادات الشيخ المفيد ومن أوضحها وأشهرها إنكار التصوف والمبالغة في
~~الرد على أهله والحكم بكفرهم فقد ظهر موافقة صاحب الأمر له على ذلك.
# وقد ذكر الشيخ محمد بن شهرآشوب في كتاب الرجال في ترجمة الشيخ المفيد إن
~~صاحب الأمر عليه السلام لقبه بذلك وهذا ظاهر أيضا من التوقيع المذكور.
# الثاني: الشيخ الجليل رئيس المحدثين أبو جعفر بن بابويه رضي الله عنه وقد
~~عرفت PageV00P048
# أنه ولد بدعوة صاحب الزمان عليه السلام وفضائله أكثر من أن تحصى وقد بالغ
~~في الرد عليهم في كتاب الإعتقاد وكتب الحديث مثل عيون الأخبار ومعاني
~~الأخبار والتوحيد والعلل وغيره حيث روى الأحاديث في الرد عليهم وتقدم بعضها
~~ويأتي بعض آخر منها إن شاء الله تعالى.
# الثالث: السيد الأجل المرتضى ذو المجدين علم الهدى قدس سره فإنه ألف في
~~الرد عليهم كتابا كما يأتي نقله إن شاء الله تعالى وقد ذكر ذلك جمع من
~~علمائنا وقد بالغ في الرد عليهم أيضا في كتبه الكلامية في عدة مواضع.
# الرابع: الشيخ الجليل رئيس الطائفة أبو جعفر الطوسي قدس سره فإنه ذكر في
~~مواضع من كتبه ما يوافق ذلك وبالغ في الرد عليهم عموما وخصوصا في كتبه
~~الكلامية وغيرها وفي كتاب الغيبة كما يأتي إن شاء الله تعالى.
# الخامس: ابن حمزة رحمه الله وهو من أجلا علمائنا فإنه صنف كتاب الهادي
~~إلى النجاة من جميع المهلكات ونقل فيه أخبارا كثيرة في الرد على هؤلاء
~~ومذمتهم عن الشيخ المفيد وغيره من المتقدمين ويأتي بعض ما نقل عنه إن شاء
~~الله ms036 تعالى.
# السادس: الشيخ الجليل المعتمد بن محمد الدوريسي رحمه الله في كتاب
~~الإعتقاد فإنه بالغ في الرد عليهم وخصوصا في أمر الحلول والاتحاد، ومن جملة
~~ما نقل بعض ثقات الأصحاب عن ذلك الكتاب أنه قال: فيه العجب كل العجب من
~~الذين يدعون الكياسة والفراسة أنهم يغترون بغرور الزراقية الذين هم أراذل
~~فرق المبتدعة وأدنى شعب الحلاجية ولا يتأملون في أفعالهم القبيحة المخترعة
~~وأفعالهم الردية الشنيعة ولا ينظرون إلى أنهم يجعلون التهليل لأنفسهم
~~المزمار ويغنون كالجواري بالأشعار ويركبونها مع الأوتار والأذكار يرقصون
~~كالدب في الجبل ويجرون المنافع من السفهاء بالحيل ولكن لا يتم لهم الأمر
~~إلا بالدعوى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا)!؟.
# السابع: العلامة الشيخ جمال الدين الحسن بن المطهر الحلي قدس سره في
~~PageV00P049
# عدة مواضع من كتبه يأتي نقل بعض من عباراته فيها إن شاء الله.
# وقد قال في كتاب الكشكول المشهور عنه في كلام طويل ما هذا لفظه: وإمامهم
~~الذي يرجعون إليه ويختصون به لا يعرف إبليس من الدجال ولا يفرق بين الحق
~~والمحال ولا يميز فريق الجنة من فريق السعير ولا يعرف فضل القليل من عباد
~~الله على الكثير يرتاح إلى ذكر مشايخ القرى والجبال وكراماتهم، ويأنس بسماع
~~فضائل المنقطعين في البراري والبلاد ويعدد ولاياتهم وينبسط إلى وصف معجزات
~~النساء العابدات وإذا سمع كلام علي والأئمة عليهم السلام من ولده يتغير
~~لونه وتضيق عينه ويحمر وجهه وتبيض شفتاه ويقول: خلونا من حديث الرافضة،
~~والأخبار المتناقضة ولا يعلم ما حدث بين المهاجرين والأنصار وانضمام قريش
~~على بني هاشم وهذا الفساد ثمرة ذلك الفساد.
# وأما المتقشف عند الجهلة المتصنع بتطويل اللحية والعذبة المتصنع المتخشع
~~المتقارب في خطوه يرى الغوغاء من أهل مذهبه أنه يصرع عند ذكر الله وجنته
~~شوقا وذكر النار وعذابها خوفا، فيرمي بنفسه بينهم مجتوتا (مجنونا - ظ)
~~تمردا وعيارة وعتوا يصفع هذا بيمينه ويلطم هذا بشماله ويبصق على هذا من فضل
~~ما يرغى ويزيد من ريقه ويأكل مال هذا ويسخر بالحمقة ويشرب ms037 المسكر مع غلمانه
~~ومريديه وتلامذته في وقته ورقصه وغنائه وأشياء لو تقصيناها في التهلك لقبح
~~بنا تسطيرها، وإذا جرى ذكر الاختلاف في مجلس يقول: نحن نتبع ولا نبتدع وليس
~~لنا إلا التسليم والرضا لكل أفعال السلف (انتهى) ويأتي إن شاء الله من
~~كلامه ما هو صريح في الحكم عليهم بالكفر.
# الثامن: الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي رحمه الله وقد صنف في
~~الرد عليهم كتابا سماه كتاب المطاعن المجرمية نقل فيه أخبارا كثيرة وأحاديث
~~متعددة تدل على الرد عليهم وذمهم وكفرهم وذكر وجوها عقلية متعددة.
# التاسع: ولده المحقق الشيخ حسن قدس سره في كتاب عمدة المقال في
~~PageV00P050
# كفر أهل الضلال وقد نقل بعض ثقات الأصحاب عنه أنه قال فيه ما هذا لفظه:
~~والصوفية جوزوا اتحاده تعالى وحلوله في أبدان العارفين حتى تمادى بعضهم
~~وقال: إنه سبحانه نفس الوجود وكل موجود فهو الله تعالى والذين يميلون إلى
~~طريقتهم الباطلة يتعصبون لهم ويسمونهم الأولياء ولعمري إنهم رؤس الكفرة
~~الفجرة وعظماء الزنادقة والملاحدة وكان من رؤس هذه الطايفة الضالة المضلة
~~الحسين بن منصور الحلاج وأبو يزيد البسطامي.
# وقد قال والدي رحمه الله نقلا عن ثقات الإمامية في كتابه الموسوم بمطاعن
~~المجرمية في طعنها أخبارا كثيرا ولقد صنف الشيخ المفيد كتابا مبسوطا مشتملا
~~على الدلائل العقلية والنقلية في ذمهم وبطلانهم وكفرهم وطغيانهم (انتهى).
# العاشر: مولانا الأجل الأكمل ملا أحمد الأردبيلي قدس سره فإنه صنف كتاب
~~حديقة الشيعة ونقل فيه أشياء كثيرة نقلنا بعضها وفضله أشهر من أن يذكر ومع
~~ذلك ترى هؤلاء الصوفية ينقصون من قدره ولا يميلون إلى ذكره بل يسمونه
~~الفقيه الأردبيلي على وجه الاستهزاء به والاحتقار للفقهاء.
# وقد نقل عنه بعض ثقات الأصحاب إنه نقل من فرقهم إحدى وعشرين فرقة وإنها
~~ترجع إلى فرقتين حلولية واتحادية وهما الأصل وذكر لكل فرقة منهم ما يطول
~~ذكره من القبايح والمنكرات وقد نقل عنه أيضا إنه ذكر في جملة الطعون على
~~الصوفية إنهم كالملاحدة يأولون الآيات والأحاديث ويفسرونها بما يوافق رأيهم
~~ومدعاهم ويقولون ms038 بالجبر والتشبيه والتجسيم والصورة والرؤية، ويدعون علم
~~الغيب ويسمونه كشفا وإن المتقدمين من علماء الإمامية أكثروا الذم والطعن
~~عليهم والتصنيف في ذلك، ونقلوا أحاديث كثيرة في الرد عليهم وتكفيرهم وقال:
~~إن ابن بابويه والشيخ المفيد وابن قولويه قائلون إن هذه الطائفة الضالة
~~المضلة من الغلاة وقال إن الشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عزيز النسفي وعبد
~~الرزاق الكاشي قائلون بوحده الوجود وإن كل موجود فهو الله تعالى نعوذ بالله
~~من هذه الاعتقادات؟!! PageV00P051
# الحادي عشر: السيد الجليل أبو المعالي محمد بن أحمد بن عبد الله الحسني
~~(1) فإنه قد صنف كتابا سنة 475 في بيان الملك والأديان بالفارسية فقال فيه
~~ما معناه ذكر مذاهب الصوفية هؤلاء لهم أسماء متكثرة وبناء مذهبهم من أبي
~~هاشم الكوفي تابع بني أمية وفرقهم متعددة ويدعي بعضهم ترك النفس وإنها
~~باطلة وإنه مستغرق في الحق ويقولون: كلنا الحق، ورووا عن أبي يزيد البسطامي
~~أنه قال: سبحاني ما أعظم شأني وأولوا هذا الكفر بنفي نفسه.
# ومن هذه الطبقة الحسين بن منصور الحلاج ادعى الإلهية وعبادتهم وطاعتهم
~~التفكر ويرجحونه على الصلاة الواجبة وهو أكبر الطاعات عندهم وأتعبوا أنفسهم
~~في الرياضات.
# وبعضهم يسمون ملامية لفعلهم المعاصي جهارا ليلومهم الناس ووقعوا في
~~السماع واللهو والتحير والإغماء ويقولون: إنهم في الباطن من الحق وفي
~~الظاهر بغيره ويقولون: نحن عارفون وينشدون الشعر ويرقصون ويسمونه شوقا،
~~ويسمون أنفسهم عشاقا وكلامهم كله عن العشق ويتركون التكسب ويلزمون الراحة
~~ويدعون علم الغيب والفراسة.
# ومنهم بزعمهم زهاد لا يتزوجون وكثير من البله والعوام يغترون بهم ويميلون
~~إلى طريقتهم ويظهرون النظافة واحترام بعضهم بعضا وبعضهم يؤدي الفرائض في
~~وقتها ليعتقدوا فيها وإن لم يكن معتقدا وشغفهم بالسماع ويظهرون الوصول إلى
~~مرتبة عدم الشعور، وليس له أصل وأكثرهم من أهل السنة. - منهم النورية
~~يقولون:
# المحبة نور أزلي وقع في القلب وبرز منه فصار صافيا والحلولية يقولون: جز
~~الهي حل فيهم لتركهم الشهوات حتى وصلوا إلى كونهم كلهم الحق وأكثر أهل
~~السنة والجماعة أنكروا الصوفية وجميع الشيعة أنكروهم ونقلوا عن ms039 أئمتهم
~~أحاديث كثيرة
# PageV00P052
# في مذمتهم وصنف علماء الشيعة كتبا كثيرة في ردهم وكفرهم.
# منها كتاب الشيخ المفيد في الرد على أصحاب الحلاج وذكر فيه أن الصوفية في
~~الأصل فرقتان حلولية واتحادية وكل الشيعة على هذا القول فيهم إلا القليل
~~فإنهم جعلوا الحلولية والاتحادية فرقة واحدة وأكثر أهل السنة يجعلونهما
~~أيضا فرقة واحدة وكل الشيعة على كفرهم والرد عليهم بطريق المبالغة العظيمة
~~إلى حد لم يجوزوا لغير ضرورة التسمية بالصوفية ورووا بهذا المعنى أحاديث
~~كثيرة عن أئمتهم (انتهى).
# الثاني عشر: شيخنا الجليل الشيخ بها الدين قدس سره فقد عرفت ما نقله في
~~الكشكول من الحديث الشريف في مذمتهم وتكفيرهم وقد صرح بالإنكار عليهم في
~~مواضع متعددة في الكتاب المذكور وغيره.
# وأما ما نقله عنهم أحيانا شيئا يتعلق بالزهد ونحوه فلا منافاة فيه وكذا
~~ما تضمن تفاوت درجات الناس في المعرفة ولا يخفى صرف عمره في علوم الشريعة
~~قراءة وبحثا وتحقيقا وتأليفا وكذا القول في شيخنا الجليل الرباني الشهيد
~~الثاني وذلك ينافي طريقة التصوف قطعا.
# وأعلم أن جماعة من علماء العامة ومحققيهم قد أنكروا التصوف وبالغوا في ذم
~~أهله ولننقل بعض عباراتهم.
# قال الشيخ الطيبي في شرح المشكاة: وأما ما أحدثه المتصوفة من السماع
~~بالآلات فلا خلاف في تحريمه وقد غلب على كثير ممن ينسب إلى الجبر وعموا عن
~~تحريمه حتى ظهر على كثير منهم أفعال المجانين قيرقصون بحركات متطابقة
~~وتقطيعات متلاحقة وزعموا أن تلك الأمور من البر وهذا زندقة.
# وقال الدميري صاحب كتاب حياة الحيوان نقلا عن السيوطي عن أبي بكر
~~الطرطوشي أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرأون شيئا من القرآن ثم ينشد
~~لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون ويضربون بالدف هل الحضور معهم حلالا أم لا؟
~~PageV00P053
# فقال: مذهبه الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة
~~رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذوا عجلا
~~جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل
~~وإنما كان مجلس النبي صلى الله ms040 عليه وآله وأصحابه كأنما على رؤسهم الطير من
~~السكينة والوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد
~~وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على
~~باطلهم وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين.
# وقال الشيخ عزيز النسفي في كتاب تصفية القلوب كلاما طويلا في مذمتهم من
~~جملة أن قال: وإنهم شياطين العصر في دكاكين التلبيس وأشقياء في لباس
~~الأتقياء قد سخروا الأنعام وهم غيلان الدين وكل واحد ارتكب حيلة لتسخير
~~العوام شعارهم الفتنة والفساد، ودثارهم الزندقة والإلحاد ودينهم البدعة
~~وترك السنة وزينتهم الرقص واللعب افتخارهم بصحبة الظلمة ومباهاتهم بتحصيل
~~الخرقة واللقمة عبادتهم النغمات والغنى وعشقهم الضلال والإضلال والجهال
~~بتلبيساتهم قد ضلوا، فريضتهم البدعة والغواية والإباحة عندهم طريقة وحقيقة،
~~قد بعدوا عن أحكام الدين والله سائل الحكام وأهل الإسلام عن تغافلهم في دفع
~~فسادهم ليس لهم نصيب في علوم الدين، مذهبهم الفجور وزينتهم الدعوى والسرور
~~قد تركوا أمر الله ورسوله وراء ظهورهم و صاروا في أسر الهوى والشياطين
~~واشتغلوا بالمجادلات والهزليات والفلسفة وجعلوها وسيلة الشهرة والجاه لا
~~جرم قد ضلوا وأضلوا وانتشر أمرهم في الدنيا وقوى أمر زندقتهم وانطفت أنوار
~~أحكام الدين.
# وقال العلامة الزمخشري في الكشاف (١) عند قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾
~~(2) قال: وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيده
# PageV00P054
# مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما
~~محبة الله؟! وما تصفيقه ونعرته وصعقته إلا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة
~~مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعاها ربه ثم صفق وطرب ونعر وصعق على
~~تصورها وربما رأيت المنى قد ملأ إزاره عند صعقته وحمقى العامة حوله قد
~~ملأوا أردائهم بالدموع لما رققهم من حاله (انتهى) وقد ذكر في مواضع أخر منه
~~نحو هذا الكلام.
# واعلم أيضا أن علماء الإمامية الآن قد وافقوا المتقدمين منهم في الرد على
~~الصوفية والإنكار عليهم ms041 وألفوا كتبا ورسائل في ذلك بالعربية والفارسية فمما
~~قاله بعض المحققين منهم أن قال: إعلم أن سيرة الصوفية إنما سرت إلى الشيعة
~~في هذا الزمان و ما قاربه وكان في أول الأمر من يفرق بين الغث والسمين فكان
~~من يميل إلى طرف من مقالهم يختار من اللباب أما لأنه مأخوذ من كلام
~~الأنبياء والأوصياء فإنهم كانوا ينقلون مثل ذلك في كتبهم ليحسن الظن بهم ثم
~~يأولونه تدريجا بما يوافق مطالبهم فيستدرجون بذلك من لم يتأمل ومن تأمل
~~أمسك عنان فكره عن التروي في مثله وقد كان من يختار شيئا من ذلك يجعله
~~وسيلة إلى تزكية النفس ومع ذلك فالمطلب الأقصى عنده سلوك سبيل الشرع كما
~~يظهر من حال الشيخ زين الدين والشيخ بهاء الدين وغيرهما فلا يزيغ ولا يميل
~~إلى طريق النواصب ثم تلاشى الأمر ووصل إلى ارتكاب ما سلكوه والاعتماد على
~~ما قالوه وأولوه من غير تمييز وفرق إلى أن وصل الأمر إلى التنفير من الشرع
~~وأهله ودخل تحت اسم التصوف من تسمى به فاقتصر المدعى عليه واكتفى المريد
~~به، ولو بقي الاسم الذي لا يقبل الغش وورد به الشرع من مثل الصالح والتقي
~~والزاهد والورع ونحو ذلك لم يتطرق هذا الغش ولا ترتبت هذه المفاسد على لفظ
~~التصوف ومعناه حتى صاروا يقضون العمر فيما لا يتعلق بعلوم الدين ولا يميلون
~~إلى من يشم منه رايحة المتشرعين ولا يتصورون النظر إلى كتاب يشتمل على ذلك
~~وقد قيل لبعض رؤسائهم: لم لا تطالع كتب الفقه؟ فقال: أخاف على نفسي
~~الارتداد، وقيل لآخر مثل ذلك، فقال كيف يحصل لي اليقين في الدين بحديث
~~PageV00P055
# يرويه مثل محمد بن مسلم وكان هذا قد حصل له اليقين من كلام الحكماء
~~والفلاسفة ونحوهم (انتهى).
# التاسع: ما ظهر من مشايخهم ورؤسائهم وساداتهم وكبرائهم من القبائح
~~والفضائح والتعصب والضلال وخبث الاعتقاد والأعمال وسيأتي بعض ذلك إن شاء
~~الله تعالى، فكيف يجوز لعاقل يخاف الله أن يقتدي في دينه بمن هذا شأنه
~~ويميل إلى طريقته ويحسن الظن به ms042 ويتقرب إلى الله بمحبته؟! وقد علم أنهم
~~اخترعوا هذه الطريقة فما الفرق بينهم وبين الشافعي وأبو حنيفة وإذا كان هذا
~~حال الأصول فما ظنك بالفروع؟!
# العاشر: ما ظهر من الرؤساء والأتباع من نفورهم عن الشرع وأهله وإظهار
~~عداواتهم ومجانبة طريقتهم وتغيير كثير من أحكامهم وقد صرحوا بعدم حجية
~~الأحاديث الصحيحة المروية في الكتب المعتمدة فلا يلتفتون إليها ولا يعولون
~~عليها بل اخترعوا أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان وأشياء لففوها ليس
~~لهم عليها برهان مثل العشق والوجد والرياضة والشلة والرقص والفتل والغناء
~~وترك الحيوانيات والكشف والوصول والحال والاتحاد ونحو ذلك ما لم يرد الشرع
~~إلا بمذمته.
# الحادي عشر: ما هو معلوم من أن رؤسائهم كلهم كانوا من أعداء الأئمة عليهم
~~السلام في كل زمان وطريقتهم مخالفة لطريقتهم إلى الآن فكيف يجوز للشيعة
~~الاقتداء بهم؟!
# الثاني عشر: ما هو معلوم منهم من اعتقاد سقوط التكاليف عند حصول الكشف
~~والوصول وأكثرهم إن لم يكن كلهم يدعي حصول ذلك له بملازمة الخلوة أربعين
~~يوما أو أقل مع أن بطلان ذلك ضروري شرعا كأمثاله وقد صرح جميع من أعيانهم
~~بأنهم لا يصلون إلا للتقية والله أعلم. PageV00P056
# الباب الثالث في إبطال اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، اعلم: أن
~~هذا المذهب القبيح والاعتقاد الباطل الشنيع لم ينسبه أحد من العلماء
~~والمتكلمين إلا إلى الصوفية واتفقوا على بطلانه وأجمعوا على فساده ولا ريب
~~أن الصوفية كلهم أو أكثرهم معتقدون له وإن كان منهم الآن ينكرون كونه
~~اعتقادا لهم لظهور فساده وشناعته لكنه ظاهر واضح في كلامهم، وأشعارهم مصرح
~~به في كثير من كتبهم واعتقاداتهم وقد اتفق العلماء على نسبته إليه ونقله
~~عنهم وعلى كل حال فمحبة الصوفية للذين صرحوا بهذا الاعتقاد الباطل وحسن
~~ظنهم بهم، وثناؤهم عليهم وميلهم إليهم أمر لا يمكن إنكاره وهو كاف في الرد
~~عليهم وبه يظهر كذبهم في إنكاره، ثم اعلم أن الكلام في هذا الباب ينقسم إلى
~~أقسام يحسن إفراد كل منها في فصل فههنا اثنا عشر فصلا.
# الأول فيما ms043 يدل على بطلان ذلك الاعتقاد من جهة العقل ولنذكر من ذلك اثني
~~عشر وجها:
# الأول: عدم ظهور دليل قطعي على صحته وقد عرفت في الباب الأول حجية هذا
~~الوجه في مثل هذا المقام والعمل بالظن هنا غير معقول بل بطلانه اتفاقي ولم
~~يذكروا لهذا الاعتقاد الفاسد دليلا في كتبهم يمكن الالتفات إليه بل بعضهم
~~أورد PageV00P057
# شبهات ضعيفة واهية ظنية المتن أو السند أو هما، ويأتي وجه ذلك إن شاء
~~الله تعالى.
# الثاني: ما ذكره العلامة في كتاب كشف الحق ونهج الصدق حيث قال:
# البحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره: الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد،
~~فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من
~~الجمهور فحكموا بأنه تعالى يتحد بأبدان العارفين حتى تمادى بعضهم وقال إنه
~~تعالى نفس الوجود وكل موجود فهو الله تعالى وهذا عين الكفر والإلحاد. الحمد
~~لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون الأهواء المضلة (الباطلة - خ) ﴿انتهى﴾ (١) ولا يخفى أن هذا الدليل
~~الذي هو الضرورة دال على مجموع مطلوبنا هنا.
# الثالث: ما ذكره العلامة أيضا في الكتاب المذكور حيث قال: البحث السادس
~~في أنه تعالى لا يحل في غيره من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل
~~والضرورة قاضية بأن كل مفتقر إلى الغير ممكن فلو كان الله تعالى حالا في
~~غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا وهذا خلف وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك
~~وجوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فانظر
~~إلى هؤلاء المشائخ الذين يتبركون بمشاهدتهم (بمشاهدهم - خ) كيف اعتقادهم في
~~ربهم وتجويزهم عليه تارة الحلول وتارة الاتحاد ﴿انتهى﴾ (2) وفيه دلالة على بطلان الاتحاد بطريق
~~الأولوية في خصوص المادة.
# PageV00P058
# الرابع: إنه تعالى إنما يحل في أبدان العارفين أو يتحد بها على زعمهم بعد
~~وجودهم لا قبله ضرورة، بل بعد المعرفة لا قبلها قطعا فلو حصل الحلول أو
~~الاتحاد لزم تغير واجب الوجود وانتقاله ms044 عن حاله وهو باطل بالضرورة
~~لمنافاتهما القدم ووجوب الوجود فإن كل متغير حادث والملازمة واضحة وكذا
~~بطلان اللازم.
# الخامس: إنه يلزم منه جواز الرؤية على الله تعالى في الدنيا والآخرة
~~برؤية ما حل فيه أو اتحد به وذلك باطل قطعا إجماعا وأدلته محررة في أماكنها
~~لمن احتاج فيه إلى دليل.
# السادس: إن بطلان هذا الاعتقاد من ضروريات مذهب الشيعة الإمامية لم يذهب
~~إليه أحد منهم بل صرحوا بإنكاره وأجمعوا على فساده وشنعوا على من قال به،
~~فكل من قال به خرج عن مذهب الشيعة فلا تصح دعوى التشيع من القائل به وهو
~~كاف لنا في هذا المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
# السابع: إنه اعتقاد مخالف لما ثبت وتواتر من اعتقادات أهل العصمة عليهم
~~السلام فلا بد من أن يكون أحدهما فاسدا ولا سبيل إلى الحكم ببطلان الثاني
~~فتعين الأول ومعلوم أنه بعد ثبوت إمامتهم وعصمتهم يفيد قولهم اليقين مطلقا.
# الثامن: إن هذا الحلول من الله على تقدير وقوعه يستلزم اجتماع القدم
~~والحدوث والوجوب والإمكان في أبدان العارفين والاتحاد منه تعالى بهم على
~~تقدير صحته يستلزم انقلاب القديم حادثا والواجب ممكنا أو بالعكس فيهما أو
~~اجتماع تلك الأوصاف المتناقضة في ذات واحدة والملازمتان واضحتان لا تحتاجان
~~إلى بيان وبطلان اللوازم بل الملزومات أوضح.
# التاسع: إن ذلك على تقديره إما أن يكون كمال الله أو نقصا أو لا يكون
~~أحدهما PageV00P059
# وعلى التقديرين الأولين يلزم نسبة النقص إلى الله تعالى عن ذلك، أما على
~~الأول فبعدم كماله قبل وجود العارفين أو كل واحد منهم وبعد موتهم أو موته
~~وعلى الثاني يلزم النقص في زمان وجود كل عارف وعلى الثالث يكون عبثا
~~فيستحيل عليه تعالى كما تقرر وثبت وإنما اتجه هذا الدليل، لأن هذا مما
~~يتعلق بالذات فلا ترد الأفعال الخارجية نقضا.
# العاشر: إن العارفين متعددون بالضرورة فيلزم من ذلك تعدد الواجب تعالى
~~على تقارير اتحاده بكل عارف أو جماعة أو باثنين ويلزم انقسامه على تقدير
~~الحلول فيهم وكل الحال في كل ms045 واحد بعض الذات الإلهية وتعدده على تقدير كون
~~الحال الجميع واللوازم كلها باطله بالضرورة فكذا الملزوم والملازمة ظاهرة.
# الحادي عشر: إنه يلزم منه كون واجب الوجود مركبا أو جز مركب بل أجزاء من
~~مركبات فيكون مركبا ومنقسما وهو باطل قطعا لأن كل مركب محتاج إلى أجزائه
~~بالضرورة فيتوقف عليها فيكون حادثا قديما وهو ينافي وجوب الوجود.
# الثاني عشر: إنه حال الاتحاد إن بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد، وإن
~~صار معدومين فلم يتحدا بل وجد ثالث وإن عدم أحدهما وبقي الآخر فلم يتحدا
~~لأن الموجود لا يتحد بالمعدوم ولو حل في شئ لكان الحلول إما واجبا أو جائزا
~~والأول باطل لوجهين.
# أحدهما: احتياجه إلى ذلك الغير وكل محتاج ممكن فيكون واجب الوجود ممكنا
~~لذاته هذا خلف.
# الثاني: إن غير الله تعالى إما جسم أو عرض فيلزم من الحلول الحدوث في
~~الواجب أو القدم في الجسم والعرض وهما محالان والثاني باطل لأنه إن لم يجب
~~الحلول كان الله غنيا عنه ويستحيل عن الواجب التعبير عن حاله ثم إنه يستلزم
~~جواز الحصول في الحيز وهو في حق الله تعالى محال فالحلول محال ذكر هذا
~~الاستدلال بعض علماء المتكلمين وهو قريب من بعض ما تقدم. PageV00P060
# الفصل الثاني فيما يدل على بطلان الحلول والاتحاد ووحدة الوجود من الآيات
~~الشريفة القرآنية وهي كثيرة جدا إلا إنا نقتصر على اثني عشر قسما.
# الأول: سورة التوحيد فإنها دالة على الوحدانية والأحدية وعدم قبول القسمة
~~والحلول والاتحاد كما عرفت يستلزمان التعدد والتركيب والانقسام ووحدة
~~الوجود راجعة إلى الاتحاد.
# الثاني: قوله تعالى ﴿ليس كمثله
~~شئ﴾ (١) وعلى تقدير الحلول والاتحاد يلزم مساواته للأشياء ومماثلته
~~للأعراض والأجسام.
# الثالث: قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون به
~~علما﴾ (٢) وعلى ذلك التقدير يمكن إحاطة العلم به البتة.
# الرابع: قوله تعالى ﴿لا تدركه
~~الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ (٣) ولا ريب أنه على ذلك التقدير يصير مدركا
~~بالبصر.
# الخامس: قوله تعالى ms046 لموسى ﴿لن تراني﴾ (٤) ومعلوم أن موسى قد رأى بدنه
~~وأبدان العارفين في زمانه من الأنبياء وغيرهم فإما أن لا يكون أحد منهم
~~قابلا لذلك ولا عارفا بالله أو يكون الحلول والاتحاد باطلين والأول محال
~~قطعا وذلك ظاهر فلزم بطلان الاعتقاد وهو المطلوب.
# السادس: قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله
~~إلا الله﴾ (5) وقوله تعالى (الله لا إله
# PageV00P061
# إلا هو) (١) وغير ذلك مما يدل على الوحدانية والحصر والتقريب كما مر
~~خصوصا مع الوصف بالوحدة في مثل قوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو﴾
~~(٢) ﴿فإلهكم إله واحد﴾ (٣)
~~ونحو ذلك.
# السابع: الآيات الدالة على الرد على المشركين ومن قال بالهين أو ثلاثة
~~وهي كثيرة ففهم منها وحدة الواجب ووحدانيته ونفي الحلول والاتحاد الذي
~~ادعاه اليهود والنصارى.
# الثامن: الآيات الدالة على أن الله خلق الخلق وهي كثيرة صريحة في استحالة
~~اتحاد الخالق والمخلوق.
# التاسع: الآيات الدالة على الانكار على من أثبت لله شريكا أو ادعى إلها
~~غيره كقوله تعالى ﴿إله مع الله﴾ (٤) ﴿هل من خالق غير الله﴾ (٥) ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾
~~(٦) إلى غير ذلك والاستدلال ظاهر للمتأمل.
# العاشر: الآيات الدالة على ذم الناس ونسبة النقص والضعف إليهم كقوله
~~تعالى ﴿خلق الإنسان ضعيفا﴾
~~(٧) ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ (٨) وغير ذلك و
~~التقريب كما مر.
# الحادي عشر: الآيات الدالة على عموم قدرة الله علمه كقوله تعالى ﴿إن الله على كل شئ قدير﴾ (٩) ﴿إن الله بكل شئ عليم﴾ (١٠) ﴿إن الله علام الغيوب﴾ (11)
# PageV00P062
# وغير ذلك وبعد الحلول والاتحاد إما أن يصير الله جاهلا عاجزا أو يصير
~~العارف مساويا لله في عموم القدرة ms047 والعمل وكلاهما باطلان فذلك الاعتقاد
~~باطل.
# الثاني عشر: الآيات الدالة على استحالة الموت والنوم على الله كقوله
~~تعالى: ﴿الحي الذي لا
~~يموت﴾ (١) وقوله: ﴿لا تأخذه سنة
~~ولا نوم﴾ (2) إلى غير ذلك وصدق سلبهما عن أبدان العارفين محال وكذب
~~سلبهما عن الله محال بالضرورة.
# الفصل الثالث فيما يدل على فساد الاعتقاد المذكور من الأحاديث والأخبار
~~من أهل العصمة عليهم السلام وهي كثيرة جدا مؤيدة للوجوه العقلية دالة على
~~اعتقاد المعصومين عليهم السلام بخلاف اعتقاد الصوفية إلا إنا نقتصر منها
~~على اثني عشر.
# الأول: ما رواه الكليني عن الرضا عليه السلام أن زنديقا سأله عن الله كيف
~~هو وأين هو؟ فقال الرضا عليه السلام ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط وهو أين
~~الأين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا بالأينونية ولا
~~يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ (3).
# الثاني: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في احتجاجه على زنديق سأله
~~عن الله عز وجل ما هو؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو شئ لا كالأشياء
~~لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام
~~ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان إلى أن قال: والتشبيه صفة المخلوق
~~الظاهر التركيب فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين وإن صانعهم
~~غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري
~~عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا
# PageV00P063
# ومن تثقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض ومن حال إلى حال ومن شبهه
~~بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية (1).
# الثالث: ما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن أبي نجران أنه سأل أبا جعفر عليه
~~السلام عن التوحيد فقال: أتوهم شيئا فقال: نعم غير معقول ولا محدود فما وقع
~~وهمك عليه من شئ فهو بخلافه لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام إنما يتوهم شئ
~~غير معقول ولا ms048 محدود (2).
# الرابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل بم عرفت ربك؟
~~قال:
# بما عرفني نفسه قيل: وكيف عرفك نفسه قال: لا يشبه صورة ولا يحس بالحواس
~~ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربة فوق كل شئ ولايق شئ فوقه أمام
~~كل شئ ولا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشئ داخل في شئ، وخارج من
~~الأشياء لا كشئ خارج من شئ سبحانه من هو هكذا ولا هكذا غيره (3).
# أقول: يأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن المراد هنا بالدخول المثبت
~~الدخول المجازي وبالخروج الحقيقي.
# الخامس: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أن سأله فقال له:
~~أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال: ويلك إنما يق لشئ لم يكن متى كان إن ربي
~~تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ولا كان له أين ولا كان في شئ ولا
~~كان على شئ ولا يشبه شيئا مذكورا ولا له حد ولا يعرف بشئ يشبهه أنشأ ما شاء
~~حين شاء بمشيته لا يحد ولا يبعض ولا يفنى ولا تغشاه الأوهام ولا تنزل به
~~الشبهات ولا يحار من شئ ولا تنزل به الأحداث ولا تأخذه سنة ولا نوم (4)
~~الحديث.
# PageV00P064
# السادس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب إليه رجل
~~يسأله عن قول من يصف الله بالصورة وبالتخطيط فكتب إليه تعالى الله الذي ليس
~~كمثله شئ عما يصفه الواصفون المشبهون لله بخلقه إلى أن قال فأنف عن الله
~~البطلان والتشبيه فلا نفي ولا تشبيه (١) السابع: ما رواه أيضا عنه عليه
~~السلام قال: إن الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته ولا يوصف بكيف ولا
~~أين ولا حيث إلى أن قال فالله تعالى داخل في كل مكان وخارج من كل شئ لا
~~تدركه الأبصار وهو يدركه الأبصار (٢) أقول: تقدم توجيه مثله ويأتي تحقيقه
~~إن شاء الله تعالى.
# الثامن: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام وقد سأله ms049 عمرو بن عبيد عن
~~قوله تعالى ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد
~~هوى﴾ (3) ما ذلك الغضب فقال: هو العقاب يا عمرو إنه من زعم أن الله قد
~~زال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق وأن الله تعالى لا يستفزه شئ فيغيره
~~(4).
# التاسع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من شئ إلا
~~يبيد أو يتغير أو يدخله التغير والزوال وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى
~~هيئة ومن صفة إلى صفة ومن زيادة إلى نقصان ومن نقصان إلى زيادة إلا رب
~~العالمين فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة هو الأول قبل كل شئ وهو الآخر
~~على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره مثل
~~الإنسان الذي يكون مرة ترابا ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما فتتبدل عليه
~~الأسماء والصفات والله تعالى بخلاف ذلك (5).
# العاشر: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: إن الله
~~لا يقع عليه
# PageV00P065
# الحدوث ولا يحول من حال إلى حال (1) الحادي عشر: ما رواه عن أبي إبراهيم
~~في حديث قال: وأما قول من الواصفين من أنه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول
~~ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد
~~تحدونه به من نقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو
~~قعود فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين (2).
# الثاني عشر: ما رواه عن الرضا عليه السلام في احتجاجاته على أبي قرة أنه
~~قال يا با قرة كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري
~~عليه ما يجري على المخلوقين سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع
~~المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين (3).
# الفصل الرابع في بعض ما روي عن أهل العصمة عليهم السلام من الحكم ببطلان
~~اعتقاد الحلول والاتحاد مع الإشارة إلى ما يصلح للاستدلال ms050 على فساده ونذكر
~~من ذلك اثنا عشر حديثا:
# الأول: ما رواه الكليني عن أبي الحسن عليه السلام في جملة حديث قال: لو
~~كان كما يقوله المشبهة لم يعرف الخالق عن المخلوق ولا المنشئ من المنشأ
~~لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو
~~شيئا إلى أن قال وأما الباطن من أسماء الله فليس على معنى الاستبطان
~~للأشياء بأن يغور فيها ولكن ذلك منه على معنى استبطانه للأشياء علما وحفظا
~~وتدبيرا كقول القائل بطنته أي خبرته و علمت مكتوم أمره (سره - خ) والباطن
~~منا: الغايب في الشئ المستتر فقد جمعنا الاسم
# PageV00P066
# واختلف المعنى (1).
# الثاني: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلو من خلقه
~~وخلقه خلو منه وكل ما وقع عليه اسم فهو مخلوق ما خلا الله عز وجل (2).
# الثالث: ما رواه أيضا عنه عليه السلام مثله وزاد فيه والله خالق كل شئ
~~(3).
# الرابع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن (قل هو
~~الله أحد) فقال:
# نسبة الله إلى خلقه أحدا صمدا أزليا أبديا صمديا لا ظل له يمسكه وهو يمسك
~~الأشياء بأظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فردانيا لا خلقه فيه ولا
~~هو في خلقه غير محسوس ولا مجسوس لا تدركه الأبصار، علا فقرب ودنا فبعد لا
~~تحويه أرضه ولا تقله سماواته (4) الخامس: ما رواه أيضا عن هشام بن الحكم عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في احتجاجه على بعض الزنادقة أن الزنديق قال له
~~أفله رضا وسخط؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: نعم ولكن ليس ذلك على ما
~~يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتغيره (فتنقله خ م) من حال
~~إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل
~~للأشياء فيه لأنه واحد وأحدي الذات وأحدي المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه
~~من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال لأن ذلك ms051 من صفة المخلوقين
~~العاجزين المحتاجين (5).
# السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من زعم أن الله من شئ أو في
~~شئ أو على شئ فقد كفر قلت فسره لي قال: أعني بالحواية من الشئ له أو بإمساك
~~له أو من شئ سبقه (6).
# PageV00P067
# أقول: هذا كما ترى صريح في كفر من اعتقد الحلول.
# السابع: ما رواه عليه السلام في رواية أخرى قال: من زعم أن الله من شئ
~~فقد جعله محدثا ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا ومن زعم أنه على شئ فقد
~~جعله محمولا (1).
# الثامن: ما رواه أيضا عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) كيف هذا النفخ؟ قال: إن الروح
~~متحرك كالريح وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه على لفظ
~~الريح (2) لأن الأرواح مجانسة للريح وإنما إضافة إلى اسمه (نفسه - خ) لأنه
~~اصطفاه على ساير الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي ولرسول من الرسل
~~خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر (3).
# التاسع: ما رواه أيضا من جملة خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال:
~~الحمد لله الواحد الأحد المتفرد الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان
~~قدرة (4) بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه إلى أن قال وحد الأشياء
~~كلها عند خلقه إبانة لها من شبهة وإبانة له من شبهها لم يحلل فيها فيقال هو
~~فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو هو منها باين لكنه سبحانه أحاط بها علمه
~~وأتقنها صنعه وأحاط بها حفظه (وأحصاها حفظه - خ م) لم تعزب عنه خفيات غيوب
~~الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين
~~السفلى لكل شئ منها حافظ ورقيب وكل شئ منها بشئ محيط والمحيط بما أحاط
~~منها، الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيره صروف الزمان ولا يتكأده صنع شئ كان
~~(5).
# PageV00P068
# العاشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام وقد سئل ms052 هل رأيت ربك فقال كلاما
~~طويلا من جملته لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقايق
~~الإيمان قبل كل شئ ولا يقال شئ قبله وبعد كل شئ ولا يقال له بعد، في
~~الأشياء كلها غير متمازج بها، ولا بأين منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل
~~لا باستهلال رؤية، نأى لا بمسافة قريب لا بمداناة، لا تحويه الأماكن ولا
~~تضمنه الأوقات (1).
# الحادي عشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه قال في جملة خطبة له الدال
~~على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له لا
~~تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجب، الشاهد لا بمماسة والباطن لا باجتنان
~~والظاهر البائن لا بتراخي مسافة، فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن
~~قال أين فقد غياه ومن قال علام فقد أخلى منه ومن قال فيم فقد ضمنه (2).
# الثاني عشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام كلام يقول فيه لم يتقدمه زمان
~~ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ولا يوصف بأين ولا بم ولا بمكان الذي نأى من
~~الخلق فلا شئ كمثله المتعالي على الخلق لا بتباعد ولا ملامسة منه لهم،
~~والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال منه إليها لا تلمسه ولا تحسه حاسة (3).
# الفصل الخامس فيما يترتب على هذا الاعتقاد الفاسد والمذهب الباطل من
~~المفاسد الشنيعة واللوازم الفظيعة الدال بطلانها على بطلان ملزوماتها كما
~~تقرر وقد ذكرنا بعض ذلك ونذكر منه هنا اثنى عشر.
# الأول: دعوى كثير منهم بل أكثرهم الربوبية وقد وقع من جماعة من رؤسائهم
# PageV00P069
# مثل الحسين بن منصور الحلاج كما مضى ويأتي إن شاء الله تعالى ومثل أبي
~~يزيد البسطامي القائل ليس في جبتي سوى الله، والقايل سبحاني سبحاني ما أعظم
~~شأني وقد تقدم من عبارات العلماء ويأتي في مطاعن الصوفية ما فيه كفاية إن
~~شاء الله تعالى وقد تقدم في أحاديث الباب الثاني ما يدل على عدم جواز تأويل
~~أقوالهم.
# الثاني: دعوى أكثرهم الكشف والعلم بالمغيبات ومضاهاة أهل العصمة بل يدعون
~~زيادة عن تلك ms053 الرتبة ويأتي إن شاء الله بيانه وإبطاله.
# الثالث: دعواهم سقوط التكاليف عند ذلك ويأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى
~~وإبطاله.
# الرابع: اتحاد الخالق والمخلوق والعابد والمعبود والفاعل والفعل أو
~~المفعول وكل ذلك مما لا تقبله العقول.
# الخامس: عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل عدم جوازهما لأنه
~~يحتمل في كل شخص أن يكون قد عرف الله واتحد به فلا يجوز أمره ونهيه
~~والاعتراض عليه.
# السادس: عدم وجوب الجهاد كذلك وخصوصا مع من يظهر التوحيد.
# السابع: بطلان النبوة والإمامة لأن احتمال الحلول والاتحاد بهم راجح بل
~~متعين لأنهم أعرف العارفين ومن الضروريات استحالة اجتماع النبوة والإمامة
~~والربوبية.
# الثامن: عدم جواز لعن أحد ولو تظاهر بكل معصية لاحتمال الاتحاد فيسقط عنه
~~التكليف مع كثرة وقوع اللعن في الكتاب والسنة عموما وخصوصا.
# التاسع: إمكان صدور القبائح والشر والظلم والكفر من الله، تعالى عن ذلك
~~علوا كبيرا لأن العارف لا يصل إلى حد العصمة ولا اشترطوها في الاتحاد.
# العاشر: عدم إمكان إقامة الحد على أحد واستحالة الحكم بالفسق على أحد
~~الاحتمال المذكور. PageV00P070
# الحادي عشر: فرض طاعة العارف على كل أحد حتى النبي والإمام أو عدم فرض
~~طاعتهما على أحد من العارفين.
# الثاني عشر: كون الربوبية أمرا كسبيا يمكن تحصيله كما أن المعرفة كذلك أو
~~كمالها وجميع اللوازم باطلة ضرورة فكذا الملزوم.
# الفصل السادس قد عرفت مما سبق وغيره أن اعتقاد الصوفية في هذا الباب
~~يستلزم القول بالجسم والصورة والتشبيه والجبر وما هو أعظم منه فجميع ما دل
~~على بطلان هذه الاعتقادات الفاسدة صالح للرد عليهم هنا ونحن نكتفي بالإشارة
~~إلى ذلك لظهوره واستلزم نقل بعضه الإطالة والخروج عن موضوع الرسالة.
# الفصل السابع قد عرفت فيما سبق من كلام العلماء في الرد عليهم والإنكار
~~لمذهبهم والإجماع على فساده والاتفاق على بطلانه بالوجوه العقلية والنقلية
~~ما فيه كفاية ويأتي زيادة تحقيق لذلك إن شاء الله تعالى.
# الفصل الثامن في وجوب تأويل ما ظاهره الحلول والاتحاد وقد ظهر مما تقدم
~~أنه متعين ونشير ههنا إلى ms054 موجبات ذلك وهي اثنا عشر.
# الأول: مخالفته للدليل العقلي القطعي كما مر.
# الثاني: مخالفته للقرآن الكريم كما عرفت.
# الثالث: مخالفته للسنة النبوية كما تقدم.
# الرابع: مخالفته لكلام الأئمة عليهم السلام كما سبق. PageV00P071
# الخامس: مخالفته للإجماع كما قد تقرر.
# السادس: استلزامه للمفاسد الكلية كما ذكر.
# السابع: استلزامه لاجتماع النقيضين في عدة صور كما قد ظهر.
# الثامن: قلته بالنسبة إلى كثرة مخالفه من الأدلة السابقة كما بيناه.
# التاسع: ضعفه بالنسبة إلى قوتها سندا ودلالة كما هو واضح.
# العاشر: موافقته لقواعد جمع من العامة ومباينته لاعتقاد الفرقة الناجية.
# الحادي عشر: استحالة حمل تلك الألفاظ على حقايقها واستلزامه حمل الأقل
~~على الحقيقة والأكثر على المجاز.
# الثاني عشر: قبوله للتأويل وعدم قبول معارضاته له بوجه إذ من جملتها
~~الأدلة العقلية والصريح من النقلية والله أعلم.
# إذا عرفت ذلك فاعلم أن من نظر في كتب الصوفية أو عاشرهم معاشرة تامة يعلم
~~أن كلامهم دال على اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وبعضهم الآن
~~يتعجبون من علماء الشرع حيث يأولون الحديث ولا يأولون كلام الصوفية وهذا
~~ونحوه ناش من عدم الاطلاع على قوانين الشرع فإن التأويل إنما يكون فيما علم
~~وتقرر من الشرع خلافه واستحالة إرادة ظاهره لقوة معارضه وكلام الصوفية ليس
~~بمنزلة كلام المعصوم فباعتبار قواعد الشريعة يجب حمله على ظاهره والحكم على
~~قائله بما يقتضيه من فسق وكفر كما في كل كلام، وإقرار بإيمان أو كفر
~~وارتداد ولا يلتفت إلى ما يدعونه من تأويله:
# وقد عرفت في الحديث الرابع من الباب الثاني ما يدل على عدم جواز تأويل
~~كلام الصوفية وقد نقل عن جمع منهم أنهم إذا قرأوا (إياك نعبد وإياك نستعين)
~~يحضرون پيرهم وأستاذهم الذي يأخذون عنه وكيف يمكن تأويل مثله ومثل قول محيي
~~الدين بن عربي أنه رآى أبا بكر على العرش فوق الأنبياء كلهم (2) فكيف يأوله
~~الإمامي
# PageV00P072
# وأي مخالف يقول به ليحمل على التقية وأي ضرورة إليه وكذا ما تقدم عن أبي
~~يزيد البسطامي وما يأتي عن الغزالي وغيره إن شاء الله.
# الفصل ms055 التاسع في الإشارة إلى وجوه التأويل إجمالا وهو سهل على من مارس
~~التراكيب العربية لكثرة المجازات والاستعارات والكنايات والمبالغات فيها
~~ومن عجز عن ذلك فيكفيه وجه آخر إجمالي وهو أن يعلم أن هذه الشبهات مصادقة
~~لليقين وكل ما كان كذلك فهو باطل أوله تأويل وتوجيه وقد حقق استقامة هذا
~~الدليل في محل آخر وقد ذكرناه لكثرة الاحتياج إليه عند الشبهات لمن عجز عن
~~حلها فأوردناه احتياطا واستظهارا وإلا ففرض العجز هنا بعيد جدا بل محال بعد
~~ما سبق ويأتي إن شاء الله تعالى.
# الفصل العاشر فيما روي عن أهل العصمة عليهم السلام في تأويل ما ظاهره
~~الحلول والاتحاد والذي روى عنهم عليهم السلام في تأويل تلك الألفاظ اليسيرة
~~كثيرا أذكر بعضه ليعلم أنهم قد بينوا ذلك تعريضا وتلويحا وتصريحا إثباتا
~~واستدلالا وتأويلا للمعارض وكذلك قد أولوا كل ما ظاهره إطلاق التغير من حال
~~إلى حال على الله سبحانه وقد تقدم جملة من ذلك ونذكر هنا اثنى عشر.
# الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (فلما
~~آسفونا PageV00P073
# انتقمنا منهم) (١) فقال: إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه
~~يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه
~~لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل
~~إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال: من ذلك وقد قال من أهان
~~لي وليا بارزني بالمحاربة ودعاني إليها.
# وقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع
~~الله﴾ (٢) وقال: ﴿إن الذين
~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ (3) فكل ذلك على ما
~~ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من ساير الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان
~~يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأ هما لجاز أن يقال إن
~~الخالق يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير وإذا دخله
~~التغيير لم تؤمن عليه ms056 الإبادة ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من
~~المقدور عليه ولا الخالق من المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (4)
~~الثاني: ما رواه أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز
~~وجل:
# (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) فقال: إن الله وتعالى أعظم وأعز
~~وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته
~~حيث يقول:
# (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يعني الأئمة عليهم السلام وقال:
~~(وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (5).
# أقول: لا ريب أن قوله: خلطنا بنفسه مجاز على وجه المساواة في الحكم
~~تشريفا وإكراما.
# الثالث: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الروح التي
~~في آدم في
# PageV00P074
# قوله تعالى ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من
~~روحي﴾ (1) قال: هذه روح مخلوقة والروح التي في عيسى مخلوقة (2).
# الرابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى (وروح منه)
~~قال:
# هي روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى عليه السلام (3) الخامس: ما رواه
~~أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) قال: إنما
~~إضافة إلى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي
~~ولرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع مربوب محدث مدبر
~~(4).
# السادس: ما رواه أيضا عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: ذكر عنده قوم
~~يزعمون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فقال إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى
~~النزول إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه
~~بعيد ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز
~~الحكيم وأما قول الواصفين أنه ينزل تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فإنما
~~يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة وكل محرك ومحتاج إلى من يحركه (الحديث)
~~(5).
# السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: ms057 لا أقول إنه قائم فأزيله عن
~~مكانه ولا أحده بمكان يكون فيه ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان
~~والجوارح ولا أحده بلفظ شق فم ولكن كما قال الله تبارك وتعالى: (كن فيكون)
~~بمشيته من غير تردد في نفس (الحديث) (6).
# الثامن: ما رواه عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الحديث الذي يروونه أن
~~الله
# PageV00P075
# ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا فقال عليه السلام: لعن الله
~~المحرفين للكلم عن مواضعه والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك
~~إنما قال إن الله ينزل ملكا إلى السماء الدنيا الحديث) (١).
# التاسع: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (ما
~~يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) الآية فقال: هو واحد أحدي الذات باين من
~~خلقه وبذلك وصف نفسه وهو بكل شئ محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة ولا يعزب
~~عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر والعلم
~~لا بالذات لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها
~~الحواية (٢).
# العاشر: ما رواه عن هشام بن الحكم أن الديصاني سأله عن قوله تعالى:
# ﴿وهو الذي في السماء إله﴾ (3) وزعم
~~أنها تدل على قوله، فسأل عنها أبا عبد الله عليه السلام فقال: هذا كلام
~~زنديق خبيث إذا رجعت إليه قل له ما اسمك بالكوفة؟ فإنه يقول لك فلان فقل له
~~ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول لك فلان فقل له كذلك الله ربنا في السماء إله
~~وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي القفار إله وفي كل مكان إله قال: فأتيت
~~الديصاني فأخبرته فقال هذه نقلتها الإبل من الحجاز (4).
# الحادي عشر: ما رواه أيضا عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام
~~عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها
~~الله واختارها على ساير الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة
~~إلى نفسه والروح ms058 إلى نفسه فقال: بيتي ونفخت فيه من روحي (5).
# الثاني عشر: ما رواه الصدوق وقال بإسناده عن الرضا عليه السلام في تأويل
~~هذا الخبر قال: إنهم تركوا صدره أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجل
~~يشتم رجلا ويقول لعنك الله
# PageV00P076
# ولعن من يشبهك فقال لا تقل هذا لأخيك فإن الله خلق آدم على صورته (1).
# أقول: وتقدم من تأويلات هذه الألفاظ ويأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى.
# الفصل الحادي عشر في توجيه الحديث الذي تمسك به بعضهم من قوله عليه
~~السلام (من عرف نفسه فقد عرف ربه) (2).
# أقول: لا يخفى أن هذا غير صريح في دعواهم ولا ظاهره ذلك ولا إشعار له
~~بحلول ولا اتحاد ألا ترى أن قولنا: من عرف زيدا عرف أخاه ومن عرف الوزير
~~عرف السلطان ومن عرف الدليل عرف المدلول لا يدل على الاتحاد بل على
~~المغايرة لكن بعضهم الآن تعلق به وقد ذكر له بعض العلماء توجيهات وخطر
~~ببالي وجوه آخر فلنذكر الجميع وهي اثنا عشر.
# الأول: إنه لما حركت النفس البدن والروح الجسد لزم من معرفة ذلك معرفة أن
~~للعالم مدبرا وللكون محركا فمعرفة النفس دليل على معرفة الرب.
# الثاني: إن من عرف أن نفسه واحدة وإنها لو كانت اثنتين لأمكن التعارض
~~والممانعة عرف أن الرب واحد والمدبر للعالم أحد فرد لو كان فيهما آلهة إلا
~~الله لفسدتا (3).
# الثالث: إن من عرف أن النفس تحرك الجسد بإرادتها علم أنه لا بد للعالم من
~~محرك مختار للقطع بوجوب كمال الخالق أو استحالة النقص والعجز عليه فضلا عن
~~العدم.
# الرابع: إن من عرف أنه لا يخفى على النفس شئ من أحوال الجسد وحركاته
# PageV00P077
# علم أنه لا يعزب عن الباري مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء لامتناع علم
~~المخلوق وجهل الخالق.
# الخامس: إن من عرف أن النفس ليست إلى شئ من الجسد أقرب منها إلى شئ بحسب
~~العلم والاطلاع علم أن الله بالنسبة إلى المخلوقات كذلك بذاك المعنى.
# السادس: إن من عرف أن النفس موجودة ms059 قبل البدن باقية بعده عرف أن ربه كان
~~موجودا قبل العالم ويبقى بعده لم يزل ولا يزال.
# السابع: من عرف أن نفسه لا يدرك كنه ذاتها ولا حقيقة كيفيتها عرف أن ربه
~~تعالى كذلك بطريق أولى فكأنه علق محالا على محال.
# الثامن: من عرف أن نفسه لا يعرف لها مكان ولا يعلم لها أينية عرف أن ربه
~~منزه عن المكان والأينية بالأولوية.
# التاسع: إن من عرف نفسه لا تحس ولا تجس ولا تدرك إلا بالعقل عرف أن ربه
~~سبحانه منزه عن ذلك كذلك.
# العاشر: إن من عرف أن نفسه لا تدرك بالبصر ولا تمثل بالصور عرف أن ربه
~~سبحانه لا تدركه الأبصار ولا تمثله الأفكار.
# الحادي عشر: إن من عرف نفسه بصفات النقص عرف ربه بصفات الكمال لاستحالة
~~تساوي الخالق والمخلوق ووجوب كمال الخلائق.
# الثاني عشر: إن من عرف نفسه أنها أمارة بالسوء عصاها وجاهدها واشتغل
~~بالعبادة والعمل الصالح فانتفع بمعرفة ربه أي عرف ربه معرفة صحيحة ومن لم
~~يعرف نفسه بهذه المعرفة ولم يعمل بمقتضاها فكأنه لم يعرف ربه وهذا وجملة
~~مما سبق خطر بالخاطر الكليل الفاتر. PageV00P078
# الفصل الثاني عشر في تأويل ما تعلقوا به من الحديث القدسي وما تقرب إلي
~~عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا
~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده
~~الذي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته (1).
# أقول: هذا لا يمكن حملة على ما يدعون من الحلول والاتحاد لاستحالة الدعاء
~~والسؤال ح وسقوط التكليف وامتناع الإجابة وكون غير العارف حتى الكافر أحسن
~~حالا منه لإمكان الإجابة وله معان صحيحة يعرفها كل من مارس حقايق الكلام
~~ومجازاتها التي ورد بها القرآن بل كل من عرف متعارفات الكلام العربي ولنذكر
~~مما يحتمله من المعاني وجوها.
# الأول: ما ذكره بعض المعاصرين أن العبد إذا فعل ذلك أدركه الله بلطفه
~~وعنايته بحيث لا ينظر إلى غير ما يرضى الله ولا يسمع ms060 ولا ينطق ولا يبطش على
~~غير ما فيه رضاه كما تقول أنا يدك وظهرك وحسامك ونحو ذلك وهذا معنى ظاهر
~~شايع.
# الثاني: أن يكون المعنى من فعل ذلك أحببته فكنت ناصره ومؤيده ومعينه
~~ومسدده كسمعه وبصره ولسانه ويده وهذا أيضا معنى صحيح قريب ويناسبه المثال
~~السابق.
# الثالث: أن يكون المعنى فإذا أحببته أحبني وأطاعني فكنت عنده بمنزلة سمعه
~~وبصره ولسانه ويده في العزة والاحترام والإجلال والإكرام.
# قال الرضي:
# وإن لم تكن عندي كسمعي وناظري فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني
# PageV00P079
# الرابع: أن يراد أنه إذا تقرب إلي بالنوافل أحببته ووفقته فصار لا يستعين
~~بسمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يده بل يستعين بي ويعول علي ويرجع في أموره
~~إلي كما أن من دهمه أمر استعان بقوته وأعضائه على دفعه وفي قوله: إن دعاني
~~أجبته الخ ما يدل على ذلك.
# الخامس: أن يكون المراد كنت عنده بمنزلة سمعه وبصره ولسانه ويده في القرب
~~منه والحضور لديه بالمعنى المجازي لا الحقيقي بمعنى العلم والإحاطة ومزيد
~~التوجه والعناية وزيادة الرأفة والرحمة والله أعلم. PageV00P080
# الباب الرابع في إبطال الكشف الذي بدعوته وعدم حجيته ويدل على ذلك وجوه
~~اثنا عشر.
# الأول: عدم ظهور دليل قطعي على حصوله ولا وجوب تحصيله ولا مشروعيته فضلا
~~عن حجيته فكيف يجوز لنا الجزم بذلك من غير دليل (قل هاتوا برهانكم إن كنتم
~~صادقين) بل يمكن أن يقال بعدم وجود دليل ظني أيضا وعلى تقدير أن يأتوا
~~بشبهة تفيد الظن (فإن الظن لا يغني من الحق شيئا) وكيف يجتري عاقل فضلا عن
~~مسلم أن يثبت بمجرد الظن عبادة ويحكم بمشروعيتها وإسقاطها لجميع العبادات
~~الشرعية وكل ذلك تحكم صرف وتشريع محص لم يحصل العلم واليقين بشئ منه.
# فإن قلت: الإخبار بوقوع الكشف والإخبار بالمغيبات من أهله وظهور الكرامات
~~على أيديهم متواترة.
# قلت: التواتر ممنوع: إن أردتم به الإخبار عن حصول الكشف المدعى للغزالي
~~مثلا، وغير مفيد إن أردتم به الإخبار عن دعواه له فإنه لا يعلم صدقه وصحة
~~دعواه إلا بالكشف ms061 وهو دوري وأيضا فإن التواتر لا يفيد العلم في غير
~~المحسوسات كما تقرر، ولو ثبت تواتر أنه أخبر ببعض المغيبات فوافق المخبر به
~~لا يدل على حصول الكشف له لاحتمال كونه عن تخمين أو فراسة وشبق العلم وبه
~~تواطأ مريديه على اختراعه وكونه عن كهانة أو استخدام أو علم بالنجوم أو
~~بالرمل أو وقوع الموافقة PageV00P081
# اتفاقا أو وقوعها مرة وقوع المخالفة أخرى ومع قيام الاحتمال يبطل
~~الاستدلال فكيف مع قيام الاحتمالات الكثيرة على أن كل من نقله صوفي فهو مدع
~~يحتاج إلى إثبات سلمنا لكن هل يدل وقوعه على مشروعيته فيلزم مشروعية
~~الكهانة و السحر ونحوهما بطريق الأولوية وهل يدل على حجيته فيلزم الاستغناء
~~عن الأدلة الشرعية بالكلية وإذا كان كذلك فأي فضيلة له وأي مزية! وسوف ترى
~~في مقام فضايح مشايخهم ما يدل على ما قلناه إن شاء الله.
# الثاني: عدم إفادته على تقدير وقوعه لليقين ألا ترى أنه كثيرا ما ينكشف
~~للإنسان أشياء ثم ينكشف له فسادها وكذا من يدعي الكشف أو يدعي له وذلك
~~معلوم منهم قطعا ولعل جميع ذلك من هذا القبيل وعلى تقدير إفادته للظن خاصة
~~كيف يجوز الجزم به؟ والاعتماد عليه وقد ادعى جمع منهم أنهم يرون نور الوضوء
~~وينكشف لهم فامتحناهم بأن يخبرونا عن حال جماعة محصورين وأي شخص منهم على
~~وضوء وأي شخص منهم على غير وضوء فظهر عجزهم وافتضاحهم.
# الثالث: إنه على تقدير صحته يلزم عدم جواز الخطأ على صاحبه وهو معنى
~~العصمة فلزم القول بعصمة كل من ادعاها أو حصلت له وعلى زعمهم أنه حاصل
~~لأكثرهم والقول بأن تحصيل العصمة أمر ممكن كسبي واقع قول واضح الفساد ظاهر
~~البطلان ومن المعلوم اختصاصها بأهلها وجواز الخطأ بل وقوعه من غيرهم وإذا
~~جاز الخطأ على صاحب الكشف كما يجوز على غيره فكيف يجب تحصيله بالطرق
~~المبتدعة المنهي عنها ويجب الاعتماد عليه واطراح الأدلة الشرعية المأمور
~~بالعمل بها وهل ذلك كله إلا مجانبة للشرع وخروج عن الدين.
# الرابع: استلزامه على تقدير صحته لعلم ms062 الغيب أو معرفة كثير من المغيبات
~~بل يلزم كون صاحب الكشف أفضل وأعلى رتبة وأكثر علما من جميع الأنبياء حتى
~~أشرفهم وأفضلهم وأعلمهم محمد صلى الله عليه وآله فإنه يقول: ما أعلم ما
~~وراء جداري هذا إلا بوحي يوحى إلي فصرح بأنه لا يقدر على كسب العلم بشئ من
~~الغائبات ولا PageV00P082
# تحصيل الكشف بها ومعلوم أن الوحي ليس بكسبي وكان محتاجا إليه وهؤلاء
~~الصوفية يدعون أنهم استغنوا بالكسب والرياضة والكشف عن الوحي وعن علوم
~~الشرع قد ثبت أن الأئمة عليهم السلام ما كانوا يدعون علم الغيب بل كانوا
~~ينكرون غاية الانكار (1) على من نسبه إليهم حتى قال الصادق عليه السلام
~~عجبا لمن زعم إنا نعلم الغيب والله لقد أردت أن أضرب جاريتي فلانة فهربت
~~فما علمت (2) في أي بيت من بيوت الدار هي.
# وكانوا مقرين بأن ما يخبرون به من بعض المغيبات وصل إليهم بطريق النقل عن
~~الرسول صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله فكيف يدعي أفضلية آحاد
~~الصوفية في العلم أو غيره على أهل العصمة ومعدن العلم ومهبط الوحي.
# PageV00P083
# الخامس: أنه يلزم من فرض صحة الكشف المذكور وما يدعونه لأهله من العلوم
~~والكرامات بطلان كثير من معجزات الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإمكان
~~مضاهاتهم فيها والإتيان بمثلها بل الشك في صحة دعواهم للنبوة والإمامة لأن
~~تلك البراهين التي تثبت بها تلك الدعوى أمور ممكنة لآحاد الناس يمكن
~~اكتسابها والوصول إليها على قول الصوفية بالجلوس في مكان منفرد أربعين يوما
~~أو أقل فمن أين يثبت اليقين PageV00P084
# بصحة دعوى نبي أو إمام تجويز هذا الاحتيال؟! وبطلان اللازم ضروري فكذا
~~الملزوم وأي فساد في الدين أعظم من هذا الفساد وهل ضرر السحر والشعبذة
~~والكهانة ونحوها مما علم تحريمه شرعا إلا دون ضرر هذا الكشف فيلزم تحريمه
~~بطريق الأولوية قطعا.
# السادس: ظهور الاختلاف العظيم الفاحش فيما يخبر به أصحاب الكشف كما هو
~~ظاهر غني عن البيان وناهيك بأن صاحب كل مذهب منهم يدعي حصول الكشف له
~~ببطلان مذهب من خالفه كالغزالي فقد ms063 ذكر أنه لزم الرياضة والخلوة وترك الدرس
~~عشر سنين فانكشف له بطلان مذهب الإمامية وأفضلية أبي بكر على علي عليه
~~السلام بمراتب وكذلك تدعي الشيعة من الصوفية وكل فريق حتى الكفار من الهند
~~وغيرهم فظهر أنه خيال وهمي لا حقيقة له أو مجرد دعوى لا أصل لها.
# قال بعض أصحابنا: إني لأعجب ممن يدعي هذه المرتبة على اختلاف مذاهبهم
~~ظاهرا مع أن كلا منهم يدعي كشفا يوافق مذهبه واعتقاده فالغزالي مع دعواه
~~الوصول إلى هذه المرتبة انكشف له فضل أبي بكر على علي عليه السلام بمراتب
~~كما هو ظاهر لمن طالع احياءه، وكما انكشف له عدم جواز سب يزيد لعنه الله
~~فإنه قال في كتاب إحياء العلوم: فإن قيل: هل يجوز لعن يزيد لكونه قاتلا
~~للحسين أو آمر به (1) قلنا: لم يثبت أصلا فلا يجوز أنه قتله أو أمر به فضلا
~~عن اللعنة فلا يجوز نسبة كبيرة إلى مسلم من غير تحقيق إلى أن قال فإن قيل:
~~فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين أو الآمر بقتله لعنه الله؟
# قلنا: الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة فعليه لعنة الله
~~لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة (انتهى) وذكر نحوه في الحجاج (2) وأي ناصبي
~~وصل إلى
# PageV00P085
# هذه الغاية والمرتبة من النصب والعناد (انتهى). ويأتي إن شاء الله زيادة
~~تحقيق لذلك.
# السابع: ظهور خلاف ما يخبر به هؤلاء كثير أو فساد ما يظهرونه من الكرامات
~~والبراهين على ولايتهم كما هو مشاهد عيانا من أعيانهم ورؤسائهم فضلا عن
~~أتباعهم ويأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى فظهر أن ما يدعون من الكشف باطل
~~فاسد.
# الثامن: أن يطلب ممن يدعي هذا الكشف تحقيق مسألة واحدة من المشكلات
~~المشهورة بين العلماء أو الإخبار عما بقي من غير شخص معين أو نحو ذلك فإنه
~~يظهر عجزه وبطلان دعواه ضرورة ولا يمكنه تحقيق شئ من ذلك قطعا فظهر عدم
~~صحته وعدم ثبوت فائدة يعتد بها له.
# التاسع: إن الضرورة قاضية ببطلانه شرعا بمعنى عدم حجيته في ms064 الدين وعدم
~~جواز التعويل عليه والالتفات إليه في شئ من أحكام الشرعية فما الفرق بينه
~~وبين الخيالات الوهمية والأفكار الردية والوساوس الشيطانية والأحلام التي
~~يراها النائم من غير رؤية ولا روية وأصحابها يعترفون بعدم حجيتها فلم يبق
~~لها مزية ولا فائدة يعتد بها لو ثبت جوازها وقد تواترت الأحاديث بل تجاوزت
~~حد التواتر في أنه لا يجوز أخذ العلم من غير النبي والإمام وأن الطريق
~~منحصر فيهم عليهم السلام والأحاديث المشار إليها موجودة في كتاب العقل
~~وكتاب الحجة وكتاب العلم وغيرها من أصول الكافي وغيره والمقام يضيق عن ذكر
~~بعض ما أشرنا إليه.
# العاشر: إن مثل هذا الكشف بل ما هو أقوى منه وأعظم حاصل للكفار والمجانين
~~فأي فضيلة فيه وأي مزية لأهله به؟! فقد شاع وذاع عن كفار الهند وغيرهم أنه
~~يحصل لهم مثله بل هم وأمثالهم الذين اخترعوا هذه الرياضيات ولم يرد بها
~~الشرع وكثيرا ما تنكشف المجانين مثل ذلك كما شوهد منهم وسمع من إخباراتهم
~~ببعض المغيبات مع المطابقة فأي فضيلة فيما يجامع الكفر والجنون! ولكن
~~أكثرهم لا يشعرون هذا ولا يبعد كون الشياطين تظهر لهم أو الجن تكلمهم بعض
~~ما يعرفونه فإنهم يجتمعون عند أصحاب التسخير والرياضيات ويتشكلون بأشكال
~~بني آدم وقد PageV00P086
# كانت الشياطين تدخل في أجواف الأصنام وتخبر أهلها من كل ما يسألون وهو
~~أعظم مما يدعيه هؤلاء الصوفية فكيف يوثق بمثله وقد حكي عن رجل قريب من هذا
~~الزمان إنه كان يظهر أشياء من هذا القبيل بل أوضح مما يدعيه هؤلاء ثم ظهر
~~أنه كان له شيطان يخبره بذلك ويأتيه بالأخبار والكتابات والجوابات من مسيرة
~~شهرين فصاعدا في يوم واحد وكان الرجل يسجد لذلك الشيطان حكى عنه ولده ذلك
~~بعد موته ولا يبعد أن يحصل لهم خبط وتغير مزاج ولو بتناول بعض الأدوية
~~المغيرة توصلا إلى ذلك.
# الحادي عشر: إن هذا بزعمهم من أعظم المهمات الدينية بل هو غاية الغايات
~~واللازم من ذلك ورود الأوامر الشرعية به ووصول إلينا بطريق العلم واليقين
~~والأمر بأسبابه ms065 ومقدماته أو مشروعيتها فضلا من وجوبها والأمر فكيف كانت
~~الأخبار والآثار خالية من ذلك!؟ بل من هذا الاسم فعلم أنه لا أصل له شرعا.
# الثاني عشر: إنه على قولهم يلزم منه سقوط التكاليف واللازم باطل والملزوم
~~مثله والملازمة واضحة لاعترافهم بها وادعائهم لها وبطلان اللازم يأتي إن
~~شاء الله تعالى مع أنه غني عن البيان ضروري البطلان لا يحتاج إلى برهان
~~والله المستعان. PageV00P087
# الباب الخامس في إبطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك
~~الكشف الذي يدعونه وهذا اعتقاد قد صرحوا به وصرح العلماء بنسبته إليهم
~~وكثير منهم يظهرونه.
# وممن أورده العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق وسيأتي إن شاء الله
~~تعالى عبارته وغيرها في بحث مطاعن مشايخهم ويدل على بطلان اعتقادهم المذكور
~~اثنا عشر وجها:
# الأول: عدم ظهور دليل قطعي على ذلك ولا ظني فكيف يجوز ترك الواجبات
~~واستحلال المحرمات بغير دليل.
# الثاني: قوله تعالى ﴿وما خلقت
~~الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١) وعلى قولهم المعرفة كافية بل منافية
~~للعبادة لا يجتمعان بزعمهم وذلك تصريح بمناقضة القرآن ومعارضة الفرقان وحكم
~~بغير ما أنزل الله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
# الثالث: الأوامر الكثيرة، الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا
~~الله ورسوله واعبدوا ربكم وافعلوا الخير﴾ (٢) ﴿الذين هم على صلواتهم دائمون والذين هم على صلواتهم
~~يحافظون﴾ (٣) ﴿واعبد ربك حتى يأتيك
~~اليقين﴾ (4) أي الموت بدلالة أنه ما زال يعبده حتى في مرض الموت
# PageV00P088
# والآيات في ذلك كثيرة دالة بالعموم تارة والإطلاق أخرى والتصريح ثابت
~~بتعليق انقطاع التكليف بالموت ولم يثبت ما يعارض شيئا من ذلك.
# الرابع: الأحاديث الكثيرة المتواترة عنهم عليهم السلام وجوب التمسك
~~بالشريعة واستمرارها إلى وقت الموت وإن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة
~~وحرامه حرام إلى يوم القيامة (1) والأحاديث المشار إليها على كثرتها صريحة
~~على وجه العموم والخصوص لا ms066 يرتاب من نظر فيها.
# الخامس: إجماع الشيعة الإمامية بل جميع أهل الإسلام ودخول المعصومين
~~عليهم السلام في هذا الاجماع ظاهر واضح بما علم من مذهبهم وتواتر من
~~أحاديثهم.
# السادس: قضاء الضرورة من المذهب بل من الدين ولا من غيرهم أنه من مذهب
~~الرسول صلى الله عليه وآله.
# السابع: إن هذه العبادات والتكاليف قد يثبت قطعا ويقينا فلا يجوز العدول
~~عنه إلا بيقين مثله كما روي عنهم عليهم السلام من عدة طرق لا تنقض اليقين
~~أبدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر كما هو موجود في التهذيب (2) وغيره.
# الثامن: إن هذا الاعتقاد القبيح الفاسد والمذهب الشنيع الباطل مبني على
~~الكشف والوصول الذين ابتدعوهما والحلول والاتحاد الذين ادعوهما وذلك ظاهر
~~لكل من عرف طريقتهم وقد عرفت فساد الأصل فظهر لك فساد الفرع.
# التاسع: ما هو معلوم من حال النبي والأئمة عليهم السلام في مواظبتهم على
~~جميع العبادات والطاعات في مدة أعمارهم حتى في فرض الموت فيلزم على قولهم
~~عدم كونهم واصلين إلى مقام الكشف الذي يدعيه أكثر الصوفية وإلا لما وجب
~~عليهم ذلك ولا جاز لهم كما يعتقده هؤلاء بل من ضروريات مذهب الإمامية إن
~~الإمام والنبي
# PageV00P089
# صلى الله عليه وآله كل منهما أفضل وأكمل من جميع الجن والإنس في العلم
~~والمعرفة بالله ويعتقدون قبح تقديم المفضول على الفاضل فضلا عن الأفضل
~~واللازم من ذلك عند الصوفية المنتسبين إلى الإمامية أن يكون النبي والأئمة
~~عليهم السلام دائما في غاية الكشف والوصول وتكون العبادات محرمة عليهم
~~دائما وإلا لزم تفضيل بعض رعيتهم عليهم في بعض الأوقات وهو محال ففرض كونهم
~~أتوا بعبادة من العبادات كاف في بطلان الكشف، وعدم سقوط التكاليف وقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا (1) مع تمام اجتهاده في
~~العبادات حتى قتل وهو مشغول بالصلاة دليل واضح على ما قلناه وفيه كما ترى
~~دلالة على امتناع الكشف لأن لو للامتناع بالإجماع.
# العاشر: إنه قد ثبت بالضرورة إن دين محمد صلى الله عليه وآله ناسخ
~~للأديان وإنه لا ms067 نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ولا ينسخها شئ واللازم من
~~ذلك استمرارها بالنسبة إلى كل مؤمن فمن ادعى رفع القلم عن أحد في دار
~~التكليف فعليه البيان مع أن قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي
~~حتى يبلغ وعن المريض حتى براء وعن المجنون حتى يفيق (2) يدل على عدم رفع
~~القلم عنهم بعد الغايات المذكورة.
# الحادي عشر: التمسك باستصحاب حكم الشرع إلى أن يثبت ما يزيله وهذا حجة
~~عند الأصوليين والإخباريين معافى هذه الصورة كما حققه صاحب الفوائد المدنية
~~فانعقد الاجماع على العمل به قديما وحديثا.
# الثاني عشر: أنه يلزم كون التكليف بغير المعرفة كله عبثا واللازم باطل
~~فالملزوم مثله بيان الملازمة إن العبادة قبل المعرفة ممتنعة فاسدة وبعدها
~~إن حصل الإيمان بما دون الوصول لزم زواله بالوصول وإن لم يحصل كانت العبادة
~~فاسدة وزوال الإيمان بالوصول لازم لهم لاستحالة اجتماع الضرورة والكشف في
~~المعرفة فصار التكليف كله بالمعرفة وحدها وذلك باطل بالضرورة والله أعلم.
# PageV00P090
# فصل في تأويل ما سألني عنه بعض الطلبة وذكر أنه وجده في بعض الكتب مرويا
~~ولفظه: من عرف الحق لم يعبد الحق.
# فكتبت في جوابه أقول: مثل هذا لا ضرورة بنا إلى تأويله وتوجيه الفكر إلى
~~توجيهه إذ لم يصلح له سند ولا ثبت في كتاب معتمد مع أن ظاهره مخالف لصريح
~~العقل وصحيح النقل بل يقتضي بطلان ضروريات الدين ويصادم الكتاب والسنة
~~وإجماع المسلمين فيحتاج إلى إثباته أولا وصرفه عن ظاهره ثانيا ويقرب إلى
~~الاعتبار أنه من كلام بعض الصوفية القائلين بسقوط العبادات عمن وصل إلى
~~مرتبة الكشف والوصول وبعد تسليم كونه حديثا مرويا يجب اطراحه لما قلناه من
~~عدم وجود سنده وعدم قيام القرائن على صحته وعلى تقدير عدم إمكان اطراحه
~~وثبوت صحة نقله يجب تأويله ولو بوجه بعيد لضرورة الجميع بين الأدلة،
~~وتأويله ممكن من وجوه نذكر منها هنا اثني عشر:
# الأول: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار فإن أحد معانيها اللغوية
~~صرح به صاحب القاموس وغيره وذكروا أن ms068 الفعل منه كفرح وعليه حمل قوله تعالى
~~(قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (1) على بعض الوجوه فيكون المعنى
~~من عرف الحق معرفة صحيحة لم يجحده بعد معرفته ويكون فيه إشارة إلى أن من
~~أنكر الحق بعد معرفته به ظاهرا لا يكون ما تقدم منه معرفة كما يعزى إلى
~~السيد المرتضى من القول باستحالة تجدد الكفر بعد الإيمان الصحيح والمعرفة
~~اليقينية وإن من تجدد كفره علم أن إيمانه السابق في الظاهر كان نفاقا في
~~الباطن وفي أحاديث أصول الكافي ما يدل عليه.
# الثاني: أن تكون العبادة بمعنى الجحود والإنكار كما مر وتكون جملة
# PageV00P091
# لم يعبد الحق خبريه بمعنى الإنشائية مرادا بها النهي كقوله عليه السلام:
~~لا ضرر ولا ضرار في وجه (1).
# الثالث: أن يكون يعبد مشدد الباء من عبده أي ذلله ومنه طريق معبد إذ لم
~~يثبت الضبط هذه اللفظة بالتخفيف أي من عرف الحق لم يذلله ببذله لغير أهله
~~أو بترك التقية به ويكون المراد بالحق الثابت من حق يحق إذا ثبت ولا يكون
~~اسما من أسمائه تعالى ويكون المراد بالمعرفة المعرفة الكاملة أو يراد
~~بالنفي النهي كما مر.
# الرابع: أن يراد بالحق الثابت كما ذكر ويخص بغيره سبحانه حيث إن كنه ذاته
~~لا تعرف وإنما تتعلق المعرفة بصفاته وأفعاله وأنبيائه وأوليائه وأوامره ولا
~~يجوز عبادة شئ من ذلك فيصدق النفي على تقدير صحة المعرفة.
# الخامس: أن يكون المراد من عرف الحق أي حق المعرفة وأقواها وأعلاها رتبة
~~أعني المعرفة الحاصلة يوم القيامة وهنا لك تسقط التكاليف قطعا فيخص بذلك
~~لضرورة الجمع بينه وبين الضروريات.
# السادس: أن يكون المراد من عرف الله حق المعرفة أي غاية ما يمكن منها في
~~الدنيا لم يعبده حق العبادة فكيف من دونه في الرتبة والمعرفة فيجب الاعتراف
~~بالتقصير في عبادته تعالى من كل أحد مع الجد في العبادة وله شواهد من
~~الأحاديث دالة على ذلك وهذا الوجه قريب ويؤيده ما هو معلوم أن كل من زادت
~~معرفته بالله زادت عبادته كما يأتي ms069 إن شاء الله وهو يفهم من هذا الوجه وفيه
~~ح رد على الصوفية في هذا المقام كما لا يخفى.
# السابع: أن يكون المراد كل شخص ممن عرف الله لم يعبده حق العبادة فيبقى
~~العام على عمومه ويدخل فيه العوام والخواص ولا يخفى أن هذا أقرب مما قبله
~~لعدم احتياجه إلى ذلك التوجيه.
# الثامن: أن يكون من اسم استفهام والاستفهام إنكاريا فيصير المعنى أي شخص
# PageV00P092
# عرف الحق ولم يعبد الحق ويكون الحق في الموضعين اسما من أسمائه تعالى أي
~~ولم يعبد مسمى هذا الاسم وحذف الواو هنا غير ضائر وإن كان إثباته أكثر
~~وأوضح ونظيره في مثل هذا التركيب قول المتنبي:
# أي يوم سررتني بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود (1) وهذا الوجه قريب أيضا
~~وقد ورد هذا المعنى في المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة عليهم السلام
~~وفيه إشارة إلى أن من ترك العبادة مع معرفته فهو خارج عن المعرفة أو عن
~~كمالها أو كأنه لم يعرف لعدم العمل بمقتضى المعرفة فوجود معرفته كالعدم
~~لندوره أو سقوطه عن درجة الاعتبار للحكم بكفره وارتداده ومساواته من لا
~~يعرف بل كونه أسوأ حالا منه كما لا يخفى وقد تقرر أن الاستفهام الإنكاري
~~يقتضي نفي متعلقه والكلام هنا مقيد ويجب رجوع النفي في مثله إلى القيد وحده
~~وذلك يقتضي إثباته فإن نفي النفي إثبات.
# التاسع: أن يكون من اسما موصولا عبارة عن الله سبحانه فإنه هو الذي عرف
~~حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه دون غيره فإن معرفته مشوبة بالجهل فيكون
~~المعنى إن الذي عرف حقايق الأشياء كلها على ما هي عليه هو الخالق المعبود
~~لا المخلوق العابد فلا يتصور كون شخص عابدا معبودا ففيه دلالة على بطلان
~~عبادة غيره لغيره وإن كل عابد ليس بإله كعيسى وعزيز وعلي وغيرهم وفيه إطلاق
~~العارف على الله وهو مذكور في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه
~~السلام ولو تعذرت الحقيقة لجاز المجاز على أن إطلاق عرف لا يستلزم إطلاق
~~العارف.
# العاشر: أن يكون من اسما موصولا ms070 مرادا به الله كما مر ويعبد مبنيا
~~للمفعول يعني إن الله سبحانه لم يعبده أحد حق عبادته.
# الحادي عشر: أن تكون من شرطية والحق من أسمائه تعالى ويعبد مبينا
# PageV00P093
# للمفعول إذ لم يثبت ضبطه بالبناء للفاعل يعني إن من عرف الله سبحانه بأنه
~~ربه لم يعبده أي لم يعبد ذلك العارف أحد حقا أي عبادة بالحق لامتناع كونه
~~ربا مربوبا وإلها مألوها فأل زائدة في الحق الثاني أو عوض عن المضاف إليه
~~في نظائره فيكون حكما ببطلان قول الغلاة كما تقدم.
# الثاني عشر: أن يكون المراد بالحق الواجب فإنه أحد معانيه ويعبد مشددا
~~كما مر يعني إن من عرف الحق الواجب للمسلمين أو المؤمنين لم يذلل ذلك الحق
~~بتركه وعدم القيام به أو لم يذلل صاحبه بإهانته والتقصير في حقه على
~~الاضمار أو على المجاز العقلي.
# واعلم: أنه يحتمل احتمالات أخر وقد تقرر أنه مع قيام الاحتمال يسقط
~~الاستدلال فكيف مع الاحتمالات الكثيرة التي أكثرها قريب مع معارضة الأدلة
~~السابقة وعدم ثبوت كونه قول معصوم والله أعلم.
# فصل:
# إعلم أن الاعتبار والنقل دلا على أن العلم موجب للعمل وأن كل من ازداد
~~علما بالله ومعرفة به لزم أن يزداد عبادة له وخوفا من نقمته ورجاء لرحمته
~~كما أن كل من ازداد معرفة بشجاعة الشجاع ازداد خوفا منه وكل من ازداد علما
~~بكرم الكريم ازداد رجاء له وذلك صريح في إبطال قول الصوفية في هذا الباب
~~كما أشرنا إليه فيما مر ونذكر هنا من الأدلة السمعية اثني عشر:
# الأول: قوله تعالى ﴿إنما يخشى الله
~~من عباده العلماء﴾ (1) دلت على استلزام العلم للخشية وانحصارها في
~~العالم وإن سببها وعلتها العلم لتعليق الحكم بها عليه فيلزم زيادتها
~~بزيادته ومقتضاها القيام بالواجبات وترك المحرمات فكيف يسقط ذلك عمن زاد
~~علمه بالله كما يدعون.
# PageV00P094
# الثاني: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن هذه
~~الآية قال:
# يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ومن لم يصدق ms071 قوله فعله فليس بعالم (1).
# أقول: دلالة هذا على استلزام العلم للعمل واضحة فيلزم أن تزيد بزيادته
~~ومنه العلم بالله فلا تكون زيادته مستلزمة لترك العمل وهو المطلوب.
# الثالث: ما رواه الكليني في آخر كتاب الإيمان والكفر عن الثقات عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه قيل له: حديث يروي لنا عنك أنك قلت إذا عرفت
~~فاعمل ما شئت قال الرواي: قلت: وإن زنوا وإن سرقوا وإن شربوا الخمر فقال:
~~إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما أنصفونا أن نكون أمرنا (أخذنا - خ م)
~~بالعمل ووضع عنهم إنما قلت إذا عرفت فاعلم ما شئت من قليل الخير وكثيره
~~فإنه يقبل منك (2).
# الرابع: ما رواه في كتاب العمل في حديث عيسى مع الحواريين أنه قال إن أحق
~~الناس بالخدمة العالم (3).
# الخامس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم مقرون
~~بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل
~~عنه (4).
# السادس: ما رواه عنه قال: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق
~~لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا (5).
# أقول: هذا يدل على أن البصيرة شرط للعمل وعلى قولهم هو علة لسقوطه فلا
~~يجتمعان.
# السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة
~~ولا معرفة إلا بعمل فمن عرف دلته المعرفة على العمل ومن لم يعمل فلا معرفة
~~له ألا إن الإيمان بعضه من
# PageV00P095
# بعض (1).
# الثامن: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل
~~أن يغفر للعالم ذنب واحد (2) وعن عيسى عليه السلام قال: ويل لعلماء السوء
~~كيف تلظى بهم النار (3).
# أقول: هذا يدل على أن العالم لم يحصل منه الذنب ويستحق العذاب وهو أعم من
~~كامل العلم وناقصه أن تنزلنا وإلا فناقص العلم من قسم الجاهل وهو صريح في
~~بطلان قول الصوفية.
# التاسع: ما رواه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله قال من عرف الله وعظمه
~~منع فاه من الكلام وبطنه ms072 من الطعام وعنا نفسه بالصيام والقيام (الحديث)
~~(4).
# فإن قلت قوله: وبطنه من الطعام يشعر بالرياضة التي يدعونها.
# قلت: له وجوه صحيحة فلا يتعين حمله على ذلك بل لا شك أن المراد به المنع
~~الشرعي أي عن الحرام أو المكروه شرعا ولا يبعد أن يكون قوله وعنا نفسه
~~بالصيام عطفا تفسيريا وعلى كل حال فدلالته على عدم سقوط العمل والعبادة بعد
~~المعرفة بل كما لها ظاهرة والله أعلم.
# العاشر: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من عمل على غير علم كان ما
~~يفسده أكثر مما يصلح (5).
# وعنه عليه السلام قال: الإيمان أن يطاع الله فلا يعصى (6).
# الحادي عشر: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قيل له من
~~شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض
~~الله؟ قال: وسمعته يقول لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا
~~حلال ولا حرام قال وقلت
# PageV00P096
# لأبي جعفر عليه السلام أن عندنا قوما يقولون إذا شهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمد رسول الله فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود ولم تقطع أيديهم؟ وما
~~خلق الله خلقا أكرم عليه من المؤمن لأن الملائكة خدام المؤمنين وأن جوار
~~الله للمؤمنين وأن الجنة للمؤمنين وأن الحور العين للمؤمنين ثم قال: فما
~~بال من جحد الفرائض كان كافرا (1).
# الثاني عشر: ما رواه أيضا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال سمعته يقول:
# إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على
~~غير يقين (2).
# PageV00P097
# الباب السادس في إبطال ما يفعلونه من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من
~~الرياضة وترك اللحم ونحوه يدل على ذلك اثنا عشر وجها:
# الأول: عدم ظهور دليل قطعي على صحة ذلك ومشروعيته كما يدعون وقد مر
~~تقريره.
# الثاني: إنه تشريع ظاهر وابتداع واضح وإدخال في الدين لما ليس منه وكثير
~~من الصوفية يعترف به والاعتبار والتتبع شاهدان بذلك ويأتي ما يدل على ms073 تحريم
~~الابتداع إن شاء الله.
# الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بعدم شرعيته وذلك من أوضح ضروريات المذهب
~~ولم يفعله أحد من الشيعة في زمن الأئمة عليهم السلام وأكثر الصوفية يعترفون
~~به ولا ينكرون إن هذه الطريقة مستحدثة فيما بين الشيعة وإنما كان يتعاطاها
~~سابقا بعض العامة ولا شك أنه لو كان مشروطا أو عبادة لظهر له أثر كأمثاله
~~من المهمات بل ما دونه من الجزئيات كما مر بل يفهم من الأحاديث الواردة في
~~دعائم الإسلام وأصول الشرايع وتعداد الواجبات والعبادات نفي ما عدا
~~المذكورات وليس من جملتها هذه الرياضة بل في بعضها تصريح بحصر العبادات وهو
~~دال على نفي ما اخترعه الصوفية وجعلوه كما مضى ويأتي.
# الرابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية على عدم مشروعيته ذلك وعدم جوازه
~~PageV00P098
# ولذلك لم ينقل أن أحد من متقدميهم ولا متأخريهم فعل ذلك إلى قريب من هذا
~~الزمان بل صرحوا بإنكاره كما فعل الأئمة عليهم السلام فعلم دخول المعصومين
~~عليهم السلام في هذا الاجماع فيكف يجوز الخروج عنه، والتتبع شاهد بأن هذه
~~الرياضة من قاعدة أعداء الدين قديما وحديثا كالنصارى وكفار الهند وصوفية
~~العامة ويأتي إن شاء الله ما يدل على عدم جواز مشاكلة أعداء الله وسلوك
~~مسالكهم.
# الخامس: تتبع طريقة النبي والأئمة عليهم السلام فإنه يظهر أنهم لم يكونوا
~~يفعلونه بل كانوا ينكرونه غاية الانكار كما يأتي إن شاء الله فكيف يجوز
~~مخالفة طريقة أهل العصمة عليهم السلام؟!
# السادس: إنهم يجعلونه مقدمة ووسيلة إلى الكشف وإلى سقوط التكاليف وقد
~~عرفت بطلانهما فما الظن بمقدمتهما.
# فإن قلت: إنهم يجعلونه وسيلة إلى حصول صفاء القلب ورقته.
# قلت: هو راجع إلى ما ذكرناه مع أنه لم يثبت رجحان ذلك شرعا مع ورود النهي
~~فلو كان ذلك مطلوبا لذاته لجاز تحصيله بالمحرمات ولما ورد النهي عن هذه
~~الرياضة وانحصار أسبابه فيها معلوم البطلان وقد ذكر فساد ذلك جماعة من
~~علماء الشرع وذكروا أن العبادات الشرعية إذا واظب عليها المكلف أورثت صفاء
~~الفكر والعقل وحصول المعارف الربانية وممن ذكر ms074 ذلك صاحب المدارك في أول
~~كتاب الصوم.
# السابع: الآيات الشريفة القرآنية مثل قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
~~ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾
~~(١) وقوله تعالى ﴿يا أيها النبي لم تحرم
~~ما أحل الله لك﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
~~الرزق﴾ (3) إلى غير ذلك
# PageV00P099
# من الآيات ومعلوم أن التحريم على النفس بمعنى منعها وحرمانها داخل في
~~مضمون هذه الآيات وما يأتي من الروايات ومفهوم منها وإن لم يعتقد صاحبها
~~التحريم الشرعي.
# الثامن: ما روي عنهم عليهم السلام في كثير من الأحاديث من الأمر
~~بالاقتصاد في العبادة والنهي عن الافراط لما يحصل من ذلك من ملل النفس مع
~~أنها عبادات معلومة المشروعية فما الظن بما نحن فيه، وقد عرفت حاله وحكمه
~~والأحاديث المشار إليها متعددة مشهورة وفي أصول الكافي وغيرها مذكورة.
# التاسع: ما روي عنهم عليهم السلام في استحباب طول الجلوس على المائدة
~~وإجابة دعوة المؤمن وإطعام الطعام والأكل مع الإخوان، وما روي من أن ابن
~~آدم أجوف لا بد له من الطعام (1) وغير ذلك مما هو مذكور في أحاديث الأطعمة
~~والأشربة من الكافي والمحاسن وغيرهما، ومنافاة ذلك لقاعدة الصوفية في هذا
~~الباب ظاهرة، وأما ما ورد في ذم الأكل على الشبع وكثرة الأكل فلا إشعار له
~~بالدلالة على مطلبهم بوجه إذ الافراط والتفريط مذمومان وذلك خارج عن موضوع
~~البحث.
# العاشر: الأحاديث الشريفة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
~~عليهم السلام الصريحة في الرد عليهم هنا والإنكار لفعلهم وهو كثير أذكر
~~بعضه.
# فمن ذلك ما رواه الكليني في باب سيرة الإمام بإسناده في احتجاج أمير
~~المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملأ وشكاه
~~أخوه الربيع ابن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد غم أهله وأحزن
~~ولده، ms075 بذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام علي بعاصم بن زياد فلما جيئ به
~~عبس في وجهه وقال: له أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى أن الله
~~أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها أنت أهون على الله من ذلك أوليس الله
~~تعالى يقول (والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) أوليس
~~الله يقول (مرج البحرين يلتقيان بينهما
# PageV00P100
# برزخ لا يبغيان إلى قوله يخرج منهم اللؤلؤ والمرجان) (١) فبالله لابتذال
~~نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله تعالى ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ (2).
# فقال له عاصم: يا أمير المؤمنين فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي
~~ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا
~~أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (3) على الفقير فقره فألقى عاصم بن زياد
~~العبا ولبس الملأ (4).
# وروى الكليني أيضا في باب الشرايع عن الثقات عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# إن الله أعطى محمدا شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام
~~التوحيد، وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية فيها ولا سياحة
~~أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت
~~عليهم (5).
# وروى جماعة من العامة والخاصة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~لا رهبانية في الإسلام (6) وأورده صاحب القاموس وفسره فقال: والرهبانية
~~كالاختصا واعتناق السلاسل ولبس المسوح وترك اللحم ونحوها.
# وروى ملا أحمد الأردبيلي في جملة الحديث السابق في ذم الصوفية عن علي بن
~~محمد عليه السلام أنه قال تتجوعون عمرا حتى يديخوا للايكاف حمرا ولا يقللون
~~الغذاء إلا لملأ العساس إلى أن قال: والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم
~~مغايرة لطريقتنا وإن هم الأنصاري أو يهود هذه الأمة (7).
# PageV00P101
# وروى الطبرسي في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات
~~ما أحل الله لكم) قال: قال المفسرون جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر
~~الناس ووصف القيامة فرق الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة ms076 في بيت عثمان
~~بن مظعون الجمحي وهم علي وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري
~~وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد ابن أسود الكندي وسلمان
~~الفارسي ومقفل بن مقرن واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا
~~يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب
~~ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره
~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال
~~لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها حوراء وكانت عطارة أحق ما بلغني عن
~~زوجك وأصحابه فقالت: إن كان حدثك فقد صدق فانصرف رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# فلما دخل عثمان أخبرته بذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله هو
~~وأصحابه فقال لهم أما إنكم اتفقتم على كذا وكذا فقالوا بلى يا رسول الله
~~وما أردنا إلا الخير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إني لم أؤمر بذلك
~~ثم قال إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فأني أقوم وأنام
~~وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم فمن رغب عن سنتي فليس مني ثم جمع الناس
~~فخطبهم فقال: ما بال قوم حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا
~~أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم
~~والنساء ولا اتخاذ الصوامع وأن سياحة أمتي الصوم، ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا
~~الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
~~وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من قبلكم بالتشديد شددوا على
~~أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله
~~الآية (1).
# وروى الطبرسي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نزلت في علي
~~عليه السلام وبلال
# PageV00P102
# وعثمان بن مظعون فأما علي عليه السلام فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا
~~إلا ما شاء الله، وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن
~~مظعون فإنه حلف أن ms077 لا ينكح أبدا (1) وروى الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في أمتي
~~رهبانية ولا سياحة ولازم يعني سكوت (2).
# وروى السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه (3) نقلا من تفسير
~~النعماني بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم
~~السلام أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ترهبوا وحرموا على
~~أنفسهم طيبات الدنيا وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا
~~ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك، منهم عثمان وسلمان وتمام عشرة من المهاجرين
~~والأنصار.
# فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء والآخرون حرموا الافطار
~~بالنهار إلى غير ذلك من مشاق التكليف فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت
~~أم سلمة وكانت امرأة جميلة فنظرت إليها أم سلمة وقالت لها: لم عطلت نفسك من
~~الطيب والصبغ والخضاب وغيره؟ فقالت: لأن عثمان بن مظعون ما قربني منذ كذا
~~وكذا فقالت أم سلمة: ولماذا؟ قالت: لأنه قد حرم على نفسه النساء وترهب
~~فأخبرت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فخرج إلى أصحابه وقال:
~~أترغبون عن النساء إني آتي النساء وأفطر بالنهار وأنام بالليل فمن رغب عن
~~سنتي فليس مني وأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما
~~أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله
~~حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) فقالوا يا رسول الله إنا قد
~~حلفنا على ذلك فأنزل الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) إلى
~~قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم.
# PageV00P103
# الثاني عشر: ترتب المفاسد الكثيرة على ذلك ومعلوم أن ما ترتب عليه مفسدة
~~تعين تركه فكيف ما ترتب عليه مفاسد كثيرة ولنقتصر منها على اثني عشر.
# الأول: اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع بل اعتقاد رجحانه وكونه عبادة وقد
~~ورد عنهم عليهم السلام أدنى الشرك أن تقول للحصاة ms078 إنها نواة وللنواة إنها
~~حصاة ثم تدين به رواه الكليني وغيره (١).
# الثاني: الإضرار بالبدن وبالنفس من غير أن يكون واجبا شرعا ولا راجحا مع
~~أنه قد ثبت وجوب حفظ البدن وقال تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (2) وقال عليه السلام
~~أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة، وعنهم عليهم السلام إن الخوارج ضيقوا على
~~أنفسهم بجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك (3).
# الثالث: إنه انجر الأمر إلى اعتقاد أكثرهم تحريم المباحات والتصريح بذلك
~~مع ما عرفت سابقا من الآيات والروايات.
# الرابع: إنه يستلزم هجر المساجد والمشاهد ونحوها أياما كثيرة وقد ثبت في
~~الرويات أن جماعة كانوا يتركون حضور المساجد فأمر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بإحراق بيوتهم.
# الخامس: أنه يستلزم هجر الإخوان وترك عشرتهم وعدم إجابة دعوتهم وترك
~~القيام بحقوقهم الواجبة والمندوبة، وفي الأحاديث الكثيرة من الأمر بذلك
~~والحث عليه والنهي عن تركه ما لا مزيد عليه.
# السادس: إنه يستلزم قطيعة الأرحام غالبا وترك القسم الواجب للزوجات وغير
~~ذلك من هذا القبيل.
# السابع: إنه يلزم منه الانفراد والوحدة فيدخل صاحبه تحت لعن رسول الله
# PageV00P104
# صلى الله عليه وآله حيث قال: لعن الله آكل زاده وحده لعن الله النائم في
~~بيت وحده لعن الله راكب الفلاة وحده. رواه الكليني والصدوق وغيرهما (1).
# الثامن: إنه يلزم ترك طلب العلم وعدم مذاكرة العلماء فينجر إلى الجهل وقد
~~عرفت ما ورد في ذلك.
# التاسع: إنه قد صار مستلزما لعداوة العلماء كما مر سابقا وكما هو مشاهد
~~عيانا منهم.
# العاشر: إنه صار مستلزما لدعوى الكشف والوصول والكرامات الكاذبة وغير ذلك
~~وبعض ما ذكر كلي أو أكثري بالنسبة إلى الأتباع وبعضه بالنسبة إلى الرؤساء.
# الحادي عشر: إنه يلزم منه ترك عيادة المرضى وزيارة المؤمنين.
# الثاني عشر: إنه يستلزم ترك شهود الجنائز وتعزية المصاب إلى غير ذلك.
# فصل في ذكر بعض الأحاديث الدالة على فضيلة اللحم وما يخرج من الحيوانات
~~والأمر بأكلها والنهي عن تركها ولنبدأ ببعض ما ورد في اللحم وهو قسمان عام ms079
~~وخاص أما العام فلنذكر منه اثني عشر.
# الأول: ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل
~~عن سيد الإدام في الدنيا والآخرة فقال: اللحم إن الله عز وجل يقول (ولحم
~~طير مما يشتهون) (2) الثاني: ما رواه أيضا بسنده عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة (3).
# الثالث: ما رواه أيضا بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~سيد أدام الجنة
# PageV00P105
# اللحم (1).
# الرابع: ما رواه بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: سيد الطعام اللحم
~~(2).
# الخامس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل لهم إنهم يروون
~~عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله يبغض البيت اللحم
~~فقال عليه السلام كذبوا إنما قال: البيت الذي يغتابون فيه الناس، ويأكلون
~~لحومهم وقد كان أبي لحما ولقد مات يوم مات وفي يد أم ولده ثلاثون درهما
~~للحم (3).
# السادس: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له: إن من
~~قبلنا يروون أن الله يبغض البيت اللحم فقال: صدقوا وليس حيث ذهبوا إن الله
~~يبغض البيت الذي تؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة (4).
# السابع: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قد: كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لحما يحب اللحم (5).
# الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ترك أبو جعفر عليه
~~السلام ثلاثين درهما للحم يوم توفي وكان رجلا لحما (6).
# التاسع: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إنا معشر قريش
~~قوم لحمون (7).
# العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم ومن
~~ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه (8).
# الحادي عشر: ما رواه عن الرضا عليه السلام قال قلت له: إن الناس يقولون
~~من ترك اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه فقال: كذبوا ولكن من لم يأكل اللحم
~~أربعين يوما تغير خلقه وبدنه ms080 وذلك لانتقال النطفة في مقدار أربعين يوما
~~(9).
# الثاني عشر: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أتى عليه
~~أربعون يوما ولم يأكل اللحم فليستقرض على الله عز وجل وليأكله (10).
# PageV00P106
# فصل وأما الأحاديث الخاصة فنذكر منها أيضا اثني عشر.
# الأول: ما رواه الكليني بسنده عن الرضا عليه السلام أنهم ذكروا عنده
~~اللحمان فقال: ما من لحم بأطيب من الماعز قال فنظر إليه أبو الحسن عليه
~~السلام وقال لو خلق الله عز وجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدا بها إسماعيل
~~(1).
# الثاني: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له رجل إن أهل بيتي لا
~~يأكلون لحم الضأن قال فقال: ولم؟ قلت إنهم يقولون إنه يهيج بهم المرة
~~السوداء والصداع والأوجاع قال فقال لي: يا سعد فقلت لبيك قال: لو علم الله
~~شيئا أكرم من الضأن لفدا به إسماعيل عليه السلام (2) وفي خبر آخر مثله إلا
~~أنه لو علم الله شيئا خير من الضأن لفدا به إسحاق (3).
# الثالث: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن بني إسرائيل شكوا إلى موسى
~~عليه السلام ما يلقون من البياض فشكا ذلك إلى الله عز وجل فأمرهم أن يأكلوا
~~لحم البقر بالسلق (4).
# الرابع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألبان البقر دواء
~~وسمونها شفاء ولحومها داء (5).
# الخامس: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال: اللحم ينبت اللحم ومن
~~أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها من الداء (6).
# السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام من أكل لقمة شحم أخرجت
~~مثلها
# PageV00P107
# من الداء (1).
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام أنه قيل له الشحمة التي تخرج مثلها من
~~الداء أي شئ هي قال: شحم البقر (2).
# الثامن: ما رواه عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: السويق ومرق البقر
~~يذهبان بالوضح (3).
# التاسع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له إن أبا الخطاب
~~ينهى الناس عن أكل البخت (4) وعن أكل الحمام المسرول فقال: لا بأس بأكل ms081
~~البخت و أكل الحمام المسرول.
# وعن أبي الحسن عليه السلام أنه سئل عن لحوم البخت وألبانها فقال لا بأس
~~به (5).
# العاشر: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أطيب اللحمان لحم فرخ
~~قد نهض أو كاد ينهض (6).
# وعنه عليه السلام من سره أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج (7).
# الحادي عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قيل له لم كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لأعضاء ساير الشاة فقال
~~عليه السلام: لأن آدم قرب قربانا عن الأنبياء من ذريته فسمى لكل نبي من
~~ذريته عضوا وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع فمن ثم كان عليه
~~السلام يشتهيها ويفضلها ويحبها وفي خبر آخر إنه كان يحب الذراع والكتف (8).
# PageV00P108
# الثاني عشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: اللحم باللبن مرق الأنبياء
~~عليهم السلام (1).
# وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا ضعف المسلم فليأكل
~~اللبن باللحم (2).
# فصل:
# وأما ما ورد فيما يخرج من الحيوانات وفضيلته فهو أيضا كثير، ولنقتصر منه
~~على اثني عشر حديثا.
# الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر عنده البيض
~~فقال:
# أما إنه خفيف يذهب بقرم اللحم (3).
# الثاني: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام إنه شكا إليه رجل قلة الولد
~~فقال:
# استغفر الله وكل البيض بالبصل (4).
# وعنه عليه السلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله قلة النسل فقال: كل
~~اللحم بالبيض (5).
# الثالث: ما رواه أيضا عن أبي الحسن عليه السلام قال: كثرة أكل البيض تزيد
~~في الولد (6).
# الرابع: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام سمون البقر شفاء (7).
# الخامس: ما رواه عنه عليه السلام قال: السمن دواء وهو في الصيف خير منه
~~في الشتاء وما دخل جوفا مثله (8).
# السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم الإدام السمن (9).
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: السمن ما دخل جوفا مثله (الحديث)
~~(10).
# PageV00P109
# الثامن: ما رواه عن ms082 أبي جعفر عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا
~~به خيرا منه إلا اللبن فإنه كان يقول اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه (1).
# التاسع: ما رواه بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ليس: أحد يغص
~~بشرب اللبن لأن الله يقول: (لبنا خالصا سائغا للشاربين) (2).
# وعن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له إني أكلت لبنا فضرني فقال:
# لا والله ما ضرك ولا يضر لبن قط ولكنك أكلت معه غيره فضرك الذي أكلته
~~فظننت أن اللبن قد ضرك (3).
# العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اللبن طعام المرسلين
~~(4).
# وعنه عليه السلام أنه قال: لرجل عليك باللبن فإنه ينبت اللحم ويشد العظم
~~(5).
# الحادي عشر: ما رواه عن أحدهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~عليكم بالبان البقر فإنها تخلط مع كل الشجر (6).
# الثاني عشر: ما رواه عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: أبوال الإبل خير
~~من البانها ويجعل الله عز وجل الشفاء في البانها (7).
# وفي حديث آخر البان اللقاح شفاء من كل داء وآفة وعاهة (8).
# والأحاديث في ذلك كثيرة وحديث منها كاف لذوي البصيرة فانظر إلى هؤلاء
~~الجماعة كيف ارتكبوا جهلا واضحا واكتسبوا غيا فاضحا فجعلوا الراجح في الشرع
~~مرجوحا والمرجوح راجحا والله الهادي.
# PageV00P110
# فصل:
# من أعجب العجائب أنهم يستدلون في هذا المقام بالحديث المروي عنهم عليه
~~السلام من أخلص لله أربعين يوما أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه
~~الحديث (1) ولا يخفى أن هذا قطع النظر عن كون رواية سفيان الثوري كما في
~~الكافي واحتمال حمله على التقية مع ضعف سنده غنى عن التأويل إذ لا يفهم منه
~~غير الإخلاص في العبادة الشرعية ولا إشعار فيه بترك المباحات والحيوانات
~~ولا بشئ من هذه الرياضات ولا اختصاص له بالشتاء ولا بشئ مما ذكروه هنا
~~والله أعلم.
# PageV00P111
# الباب السابع في إبطال ما يجعلونه من أفضل ms083 العبادات من الفتل والسقوط على
~~الأرض والاضطراب ويدل على بطلان ذلك وعدم جوازه اثنا عشر وجها.
# الأول: عدم وجود دليل شرعي على مشروعية ذلك فضلا عن رجحانه و كونه عبادة.
# الثاني: إنه تشريع وابتداع ويأتي ما يدل على تحريم ذلك إن احتاج إلى
~~دليل.
# الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بعدم مشروعيته فضلا عن كونه عبادة بل ذلك
~~من أوضح ضروريات المذهب ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
# الرابع: إجماع الشيعة الإمامية على تركه وإنكاره والتشنيع على فاعله وقد
~~علم دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السلام في هذا الاجماع فثبتت حجيته.
# الخامس: تتبع طريقة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
~~وأخبارهم وما نقل من عبادتهم وآثارهم وحركاتهم فإنك تعلم بذلك أنهم لم
~~يكونوا يفعلون هذه الأفعال فكيف يجوز مخالفة طريقتهم ونسبتهم إلى التقصير
~~في العبادات وترك بعض الواجبات أو المندوبات طول أعمارهم؟ هذا مع قطع النظر
~~عن التصريح بالإنكار.
# السادس: إن هذه الأفعال من طرائق أعداء الله وأعداء رسوله فلا يجوز
~~الاقتداء بهم فيها لما يأتي إن شاء الله مما يدل على تحريم مشاكلتهم وسلوك
~~مسالكهم وما ذكرناه معلوم مما مر وصرح به علمائنا وغيرهم فممن ذكره الشيخ
~~الجليل ابن PageV00P112
# حمزة رحمه الله في كتاب الهادي إلى النجاة من جميع المهلكات فإنه نقل فيه
~~أخبارا كثيرة عن الشيخ المفيد وغيره في مذمة الصوفية ثم قال: ما حاصله أن
~~معاوية لعنه الله حصل له حصر البول وكان من شدة الوجع يقوم ويدور وقد يبقى
~~بغير شعور و كان جماعة من بني أمية ومشايخهم لإظهار محبته يفعلون مثل فعله
~~ويقولون الله الله ويقعون إلى الأرض ويطلبون من الله الشفاء وإذا سكن وجعه
~~يشتغلون بالغناء ويضربون بالدف ونحوه ويطربون ويصفقون ويرقصون وكانت هذه
~~الأفعال مشهورة في الجاهلية وكان دأب معاوية إحياء بدعة الجاهلية وكان يعمل
~~ذلك في الجاهلية فاشتهرت هذه الأفعال، وكان آخر زمان بني أمية أبو هاشم
~~الكوفي فلزم هذه البدعة لإحياء بدعة معاوية، وفي أثناء ذكره كان يشتغل بهذه
~~الأفعال ms084 الشنيعة وهو الذي اخترع مذهب الصوفية ثم اشتهر ذلك بين الناس من
~~العامة وظهرت الفرقة الحلاجية (انتهى).
# السابع: إن هذه الأفعال الشنيعة مما يقطع صريح العقل ويجزم صحيح الاعتبار
~~بقبحها وإنها بمنزلة حركات المجانين والصبيان الذي لا تمييز لهم وأنه لا
~~فايدة فيها ولم يرد أمر بها فوجب تركها فكيف جاز لهم فعلها فضلا عن اعتقاد
~~رجحانها وكونها عبادة.
# الثامن: ما نقله جماعة من العلماء عن الشيخ المفيد أنه نقل في كتابه الذي
~~ألفه في الرد على أصحاب الحلاج بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي
~~عليه السلام أنه سئل عن أحوال هؤلاء وسماعهم الغناء وصفقهم ورقصهم وصياحهم
~~وكونهم يصيرون بغير شعور فقال عليه السلام كلهم من المرائين والخداعين ولا
~~يشتغلون بهذه الأعمال إلا لغرور الناس فإنها من الشيطان وأنهم يتبعونه فقيل
~~له: يا بن رسول الله يقولون لا شعور لنا في بعضها فتلا عليه السلام ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون
~~إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ (1)
# PageV00P113
# التاسع: ما نقله جماعة من العلماء عن الكتاب المذكور أن جابر الجعفي قال:
~~للباقر عليه السلام أن قوما إذا ذكر شئ من القرآن والحديث يصير الرجل منهم
~~بغير شعور بحيث لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك فقال عليه السلام سبحان
~~الله هذا من جانب الشيطان.
# العاشر: ما رواه الكليني في كتاب القرآن عن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل
~~له إن قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حد ثوابه يصعق أحدهم حتى يرى أن
~~أحدهم لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك؟ فقال: سبحان الله هذا من الشيطان
~~ما بهذا نعتوا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (1) ورواه الصدوق في
~~المجالس.
# الحادي عشر: ما تقرر وعلم من وجوب حفظ العقل وعلة تحريم الخمر وساير
~~المسكرات التي هي منصوصة فيجوز تعديتها عند جماعة من المحققين على إنا لا
~~نحتاج إلى ذلك هنا لثبوت النص المروي عن أبي الحسن عليه السلام أن الله لم
~~يحرم الخمر لعينها وإنما ms085 حرمها لفعلها فما فعل فعل الخمر فهو خمر (2).
# والحاصل أنه إما أن يكون دعواهم لفقد الشعور وذهاب العقل صحيحة فيلزم
~~التحريم أو باطله فيظهر كذبهم وعدم نتيجة لهذه الحركات.
# الثاني عشر: ترتب المفاسد على ذلك وقد تقدم جملة منها وهي واضحة ظاهرة
~~تقتضي المنع من ذلك وحسم مادة الفساد وقد عرفت أنهم يجعلونه مقدمة ووسيلة
~~إلى بعض المطالب المشار إليها سابقا وقد تبين فسادها وبطلانها فما ظنك
~~بمقدمتها.
# فصل العجب أن بعضهم الآن يحتج على مشروعية هذه الأفعال بما رواه في
~~الفقيه
# PageV00P114
# أن بلالا ترك الأذان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك الناس حي
~~على خير العمل فالتمست منه فاطمة عليها السلام أن يؤذن وقالت: أحب أن أسمع
~~صوت مؤذن أبي فشرع في الأذان فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ذكرت أيام أبيها فبكت وخرت مغشية عليها حتى ظنوا أنها ماتت
~~فأخبروا بلالا فقطع الأذان (1).
# هذا حاصل الحديث والجواب واضح إذ لا إشعار بمطلبهم ولا يمكن أن ينكر
~~تأثير الحزن في القلوب وهو مشاهد عيانا وتأثيره في قلوب النساء أكثر غالبا
~~لكن أين هذا من دعواهم ومعلوم أن سببه الحزن وذكر أيام أبيها، وغير معلوم
~~تقدم علمها بحصوله وتوصلها إليه مع أن ذلك ليس باختياري وبعد فكيف لم يؤثر
~~ذلك في علي والحسن والحسين عليهم السلام وهل يمكن تفضيل فاطمة عليهم أو
~~القول بأنها كانت صوفية دونهم على أنا إنما أنكرنا ما كان تصنعا وتكلفا وقد
~~توصل إليه بما ليس بمشروع أو بالمشروع دون ما ليس باختياري ولا يعتقده
~~صاحبه عبادة ولا توصل إليه والحاصل أن هذا الاحتجاج ساقط قطعا.
# واحتج بعضهم بما ورد في خطبة همام ووصف علي عليه السلام المتقين فخر همام
~~مغشيا عليه فحركوه فإذا هو ميت فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما والله
~~لقد كنت أخافها عليه هكذا تصنع المواضع البالغة بأهلها (2).
# والجواب أيضا واضح لما مر مع أنه لا يمكن القول بأن من تأثر كهمام أفضل
~~ممن ms086 لم يتأثر كأمير المؤمنين عليه السلام بل معلوم أن الأمر بالعكس وأن
~~الموت بسبب ذلك إما اتفاقي أو لغلبة الخوف والحزن وعدم الصبر.
# وقوله: أما لقد كنت أخافها عليه يدل على المرجوحية وإلا لم يكن للخوف
~~معنى بل هو مقام الرجاء مع أن فعل همام ليس بحجة لعدم عصمته ولا تقرير هنا
~~لمفاجآت الموت له على أن فاطمة عليها السلام وهماما لم يفعلوا شيئا مما
~~أنكرناه هنا ولولا ذكرهم لمثل هذا لما حسن التعرض له والله يعلم.
# PageV00P115
# الباب الثامن في إبطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات أيضا من الرقص
~~والصفق بالأيدي والصياح ويدل على ذلك أكثر الوجوه السابقة ويزيد على ذلك من
~~الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وما كان صلواتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا
~~العذاب﴾ (1).
# فقد ذم الله الكفار بهذا الفعل وعابهم به وجعله من أسباب استحقاق العذاب
~~وقد ذكر ذلك العلامة في كتاب نهج الحق وكشف الصدق في بحث الحلول والرد على
~~الصوفية فيه فقال: وعبادتهم الرقص والتصفيق والغناء وقد عاب الله ذلك على
~~الجاهل والكفار فقال: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فأي تغفل
~~أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يعبد الله بما عاب به الكفار (انتهى).
# وقال صاحب الكشاف: المكا بوزن التفا والرعا من مكا يمكو إذا صفر ومنه
~~المكا كأنه سمى بذلك لكثرة مكائه والتصدية: التصفيق تفعله من الصدا أو من
~~صد يصد والمعنى أنهم وضعوا المكا والتصدية موضع الصلاة (انتهى).
# وفي القاموس: مكا يمكو ومكاء صفر بفيه أو شبك بأصابعه ونفخ فيها وقال
~~أيضا التصدية التصفيق (انتهى).
# وأما السنة فمنها: ما رواه الكليني في باب الغناء عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال قال
# PageV00P116
# رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاكم عن الزفن والمزمار وعن الكوبات
~~والكبرات (1).
# أقول: الزفن الرقص كما ذكره أهل اللغة.
# ومنها: ما رواه العامة والخاصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه
~~كانوا يجلسون في المسجد وغيره كأنما على رؤسهم ms087 الطير من الوقار. وأين هذا
~~من الأفعال التي يأتي بها الصوفية؟!
# ومنها: ما رواه الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى: (ادعوا ربكم
~~تضرعا وخفية) (2) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان في غزاة فأشرفوا على
~~واد فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم فقال صلى الله عليه وآله
~~أيها الناس اربعوا على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ولا غائبا إنكم
~~تدعون سميعا قريبا (3).
# ومنها: ما رواه أصحابنا في أحاديث متعددة من النهي عن رفع الصوت في
~~المسجد وهؤلاء أكثر ما يفعلون هذه الأفعال في المسجد وهذا النهي إما
~~للتحريم أو الكراهية وعلى كل حال يدل على المرجوحية وهم يعتقدون رجحانه وهي
~~مخالفة صريحة للشرع ولم يثبت أصل المشروعية ليكون حكمه حكم مكروه العبادة
~~مع ظهور قبحه وشناعته وبشاعته وما أحسن قول من قال:
# أيا جيل التصوف شر جيل * لقد جئتم بشئ مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي *
~~كلوا مثل البهائم وارقصوا لي وقال الآخر:
# لو كان مولانا يحب الغنى * أرسل مع كل نبي رباب أو كان بالرقص ينال المنى
~~* ما دخل الجنة غير الدباب
# PageV00P117
# الباب التاسع في إثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب
~~المعاش والتجمل ونحوها ويدل على مشروعية ذلك ورجحانه اثنا عشر وجها.
# الأول: الآيات الشريفة القرآنية كقوله تعالى ﴿فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل
~~الله﴾ (١).
# وقوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في
~~الأرض جميعا﴾ (٢).
# وقوله: ﴿ولا تنس نصيبك من
~~الدنيا﴾ (٣) وقوله: ﴿قل من حرمة
~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا﴾ (٤).
# وقوله: ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا
~~من رزقه﴾ (5) إلى غير ذلك وهو كثير.
# الثاني: الاقتداء بالنبي وساير الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام في
~~طلب الرزق فقد كانوا يطلبونه حتى إنهم كانوا يعملون بأيديهم ومنهم من يتجر
~~ومنهم ms088 من يرعى الغنم إلى غير ذلك من أسباب تحصيل الرزق.
# روى الكليني والصدوق والشيخ بأسانيدهم عن أبي الحسن عليه السلام إنه كان
# PageV00P118
# يعمل في أرض له حتى استنقعت قدماه في العرق فقيل له جعلت فداك أين الرجال
~~فقال: عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه قيل: ومن هو قال رسول الله
~~وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين
~~والصالحين (1).
# وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى داود إنك نعم العبد
~~لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، فبكى داود عليه السلام
~~فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان
~~يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين درعا فباعها
~~بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال (2) والأحاديث في ذلك كثيرة
~~وقصة تجارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام مشهورة.
# الثالث: الاقتداء بالأئمة عليهم السلام وقد تقدم ما يدل على ذلك.
# وروى الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يعمل في حايط
~~فقيل له دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان قال: لا دعوني فإني أشتهي أن يراني
~~الله أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي (3).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يخرج في الهاجرة في الحاجة قد
~~كفيها يريد أن يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال (4).
# وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا
~~كانوا يركضون فيها ويطلبونها (5).
# وعن محمد بن عذافر عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد الله سبع مائة دينار (6)
# PageV00P119
# وقال: اصرفها في شئ ما، وقال ما أفعل هذا على شره ولكني أحببت أن يراني
~~الله تعالى متعرضا لفوائده قال عذافر: فربحت فيها مائة دينار فقلت له في
~~الطواف جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار وقال: أثبتها في رأس
~~مالي (1) وقد تقدم في الباب الثاني حديث احتجاج أبي ms089 عبد الله عليه السلام
~~على الصوفية في هذا الباب بما لا مزيد عليه عند أولي الألباب.
# الرابع: ما رواه الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى
~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قال: رضوان الله والجنة في
~~الآخرة والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (2).
# الخامس: ما رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم العون
~~على تقوى الله الغنى (3).
# وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم العون على الآخرة الدنيا (4) وقال
~~ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه (5).
# السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: إن الله يحب الاغتراب في طلب
~~الرزق وقال إني لأحب أن أرى الرجل محترفا في طلب الرزق (6).
# السابع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال إني لأجدني أمقت الرجل
~~تتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه فيقول اللهم ارزقني ويدع أن ينتشر في
~~الأرض ويلتمس من فضل الله والذرة تخرج من جحرها تلتمس رزقها (7).
# أقول: وفي معناه عدة أحاديث أوردت جملة منها في الصحيفة الثانية.
# الثامن: ما رواه أيضا عليه السلام قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل
~~الله (8).
# وعنه عليه السلام قال: ملعون ملعون من ضيع من يعول (9).
# وقال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول (10).
# PageV00P120
# ما رواه عن الصادق عليه السلام قال: التجارة تزيد في العقل (1).
# وقال: ترك التجارة مذهبة للعقل (2).
# العاشر: ما رواه عنه عليه السلام في قوله تعالى (لا تلهيهم تجارة ولا بيع
~~عن ذكر الله) قالوا: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة
~~وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر (3) وقال: إني لأبغض الرجل
~~فاغرا فاه إلى ربه يقول اللهم ارزقني ويترك الطلب (4).
# الحادي عشر: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله
~~جميل يحب الجمال ويحب أن يرى آثار نعمته على عبده (5).
# وفي خبر آخر أن الله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباس (6).
# أقول: والأحاديث السابقة ms090 كلها قد ورد لها موافقات كثيرة وروي بمعناها
~~أحاديث متعددة وفي القدر الذي أوردته كفاية إن شاء الله.
# الثاني عشر: الاجماع من جميع الإمامية وقد علم دخول المعصوم في هذا
~~الاجماع بالأحاديث السابقة وغيرها فتعين اتباعه ولم يخالف في ذلك إلا
~~الصوفية وقد عرفت انفرادهم في الأصول والفروع بما يخرج صاحبه عن درجة
~~الاعتبار.
# فصل احتجوا باختلاط الحلال بالحرام فلا يجوز طلب الرزق والجواب واضح فإن
~~الحلال والحرام راجعان إلى الشرع وقد نص الشارع على تحريم المحرمات وإباحة
~~ما عداها وكذا يظهر ذلك من الآيات والأحاديث المشتملة على الحصر ومن
# PageV00P121
# أحاديث جوائز الظالم وغيرها من إفراد المسألة ومن المعلوم إنا غير مكلفين
~~بعلم الغيب ومعرفة ما في نفس الأمر فإن تكليف ما لا يطاق باطل بالضرورة.
# وقد روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل
~~شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه (1).
# وقد روى غير ذلك في هذا المعنى على أنه يرد عليهم إن ما يتناولونه من
~~المأكولات والملبوسات والمنكوحات وساير الأسباب والآلات قد دخلت فيه تلك
~~الشبهة فإن ادعوا الاقتصار على قدر الضرورة فهو مع كونه خلاف المعلوم منهم
~~يوجب غاية الحرج ونهاية الضرر وهما منفيان شرعا بالنص وإلا فالأمر واضح في
~~بطلان استدلالهم وانتقاضه.
# PageV00P122
# الباب العاشر في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغناء على وجه
~~العموم والخصوص صورة كونه في القرآن والذكر ونحوها ويدل على ذلك وجوه اثنا
~~عشر.
# الأول: عدم ظهور دليل شرعي على الجواز مع وجود الدليل على التحريم عموما
~~وخصوصا.
# الثاني: إنه تشريع وابتداع كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
# الثالث: قضاء الضرورة من مذهب الإمامية بتحريم الغناء بحيث لا يحتمل
~~التشكيك وقد صار تحريمه شعارا لهم كما أن إباحته من شعار أعدائهم.
# الرابع: الاجماع من الشيعة على ذلك فقد صرحوا بالتحريم في كتبهم ومن أراد
~~الوقوف عليها فليرجع إليها فمنهم: من صرح في كتاب التجارة ومنهم: من صرح ms091 في
~~كتاب الشهادات وبعضهم في الموضعين وأكثرهم صرحوا بعموم التحريم لما كان في
~~قرآن أو أذان أو شعر أو غير ذلك عدا ما استثني في محله بدليل خاص ولا يظهر
~~منهم مخالف في ذلك أصلا وقد صرحوا أيضا بنقل الاجماع وكل منصف يعلم تحققه
~~هنا ويعلم دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السلام فيه بالنصوص المتواترة.
# الخامس: أن القول بالجواز هنا عموما أو خصوصا إنما هو من مذهب المخالفين
~~لأهل البيت عليهم السلام وهو ظاهر مما مر وغيره وذلك من أقوى الدلائل على
~~بطلانه كما أمر الأئمة عليهم السلام بترك ما يوافق العامة والأخذ بما
~~يخالفهم في مقام اختلاف الحديث وغيره.
# وفي عيون الأخبار أن رجلا سأل الرضا عليه السلام عن المسألة تحضر ولا
~~يوجد من PageV00P123
# الشيعة من تسأل عنها فقال إذا كان ذلك فأت قاضي البلد فسله عنها فما
~~أفتاك به من من شئ فخذ بخلافه فإن الحق في خلافه (1).
# وفي حديث آخر والله ما هم على شئ مما أنتم عليه ولا أنتم على شئ مما هم
~~عليه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شئ (2).
# ولا يخفى: أن ذلك إن لم يكن كليا فهو أكثري غالب في المسائل النظرية وأما
~~هنا فالأمر واضح وهذا مؤيد للنص والأدلة.
# السادس: إن فعل الغناء وسماعه من قاعدة أعداء الله ورسوله وطريقتهم
~~المستمرة فلا يجوز مشاكلتهم وسلوك مسالكهم لما يأتي إن شاء الله فقد روي
~~أنه سنة أعدى أعداء الله إبليس وقابيل وهما أصل كل شر وظلم وكفر.
# روى الكليني: وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات آدم شمت
~~إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعلا المعازف والملاهي شماته بأدم عليه
~~السلام (3) فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو
~~من ذلك.
# السابع: إنه من علامات النفاق والزندقة وذلك ظاهر لمن اتصف وعرف فاعليه
~~وتاركيه ومحرميه ومحلليه قديما وحديثا.
# وقد روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال الغناء عشر النفاق (4).
# وعنه عليه السلام قال: ms092 استماع اللهو والغناء ينبت النفاق في القلب كما
~~ينبت الماء البقل (5).
# وعن الخراساني عليه السلام أنه قيل له: إن العباسي زعم أنك ترخص له في
~~الغناء فقال: كذب
# PageV00P124
# الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء فقلت له إن رجلا أتى أبا جعفر
~~عليه السلام فسأله عن الغناء فقال له يا فلان إذا ميز الله بين الحق فأين
~~يكون الغناء فقال مع الباطل فقال قد حكمت (١) ورواه الكشي بسند صحيح عن أبي
~~الحسن عليه السلام.
# وروى ابن بابويه في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغناء ينبت
~~(يورث - خ م) النفاق ويورث الفقر (٢).
# وفي عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام أنه سئلا عن السماع فقال لأهل
~~الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله يقول وإذا مروا
~~باللغو مروا كراما (٣).
# أقول: في هذا دلالة على منافاة السماع للإيمان إذ وصف عباد الرحمن
~~المؤمنين بتركه وفي معناه غيره وفيه وفي الذي قبله دلالة على دخول الغناء
~~في قسم الباطل واللهو واللغو فجميع ما ورد في ذلك يتناوله وهو أكثر من أن
~~يحصى.
# الثامن: الآيات الشريفة القرآنية الدالة على تحريم الغناء التي فسرها
~~بذلك أهل الذكر الراسخون في العلم أصحاب العصمة عليهم السلام فمنها: قوله
~~تعالى ﴿والذين لا يشهدون
~~الزور﴾ (٤) روى الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أن
~~المراد به الغناء (٥).
# ومنها: قوله تعالى ﴿ومن الناس من
~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب
~~مهين﴾ (6) والمراد بلهو الحديث
# PageV00P125
# الغناء كما رواه الكليني عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الغناء مما
~~وعد الله عليه النار (١) وتلا هذه الآية على وجه الاستدلال ورواه الصدوق
~~أيضا وروى أحاديث متعددة في تفسير هذه الآية أن المراد بها الغناء (٢).
# ومنها: قوله تعالى ﴿واجتنبوا الرجس
~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ (٣) روى الكليني عن أبي عبد ms093 الله عليه
~~السلام أن قول الزور الغناء (٤) وذلك في أحاديث متعددة.
# ومنها: قوله تعالى (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) روى بعض أصحابنا أنه
~~الغناء ومنها آيات أخر يأتي بعضها إن شاء الله تعالى.
# التاسع: ما روي من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من
~~النهي عنه وعدم الرخصة فيه وهو كثير.
# فمنه: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الغناء
~~وقيل: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يق جئناكم
~~حيونا حيونا نحيكم فقال: كذبوا أن الله يقول ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين لو
~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على
~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون﴾ (5) ثم قال: ويل
~~لفلان مما يصف رجل لم يحضر المجلس (6).
# وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنهاكم عن الزفن
~~والمزمار وعن الكوبات والكبرات.
# العاشر: ما روي عن الأئمة المعصومين عليهم السلام من النهي عنه وتحريمه
~~والمبالغة في ذمه والترهيب منه والتنفير عنه وعده من جملة الكبائر وذلك
~~وارد في أحاديث
# PageV00P126
# كثيرة تجاوزت حد التواتر المعنوي اعتبرتها في جميع كتب الحديث التي كانت
~~مجتمعة عندي لسبب من الأسباب فوجدتها تقارب ثلثمأة حديث وقد تقدم بعضها
~~ويأتي نبذة منها بحسب ما يحضرني الآن من ذلك والعذر عدم وجود الكتب المشار
~~إليها الآن.
# الحادي عشر: ما روي من تحريم بيع المغنية وثمنها وتعليمها وشرائها
~~واستماع صوتها مع أن فيها منافع مهمة محللة.
# فمن ذلك ما رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن
~~بيع الجواري المغنيات فقال: شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن
~~نفاق (1).
# وعن الرضا عليه السلام أنه سئل عن شراء المغنية فقال قد يكون للرجل جارية
~~تلهية وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار (2).
# وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ms094 قال: المغنية ملعونة ملعون من أكل
~~كسبها (3).
# وعن إبراهيم بن أبي البلاد إن إسحاق بن عمرو أوصى بجوار له مغنيات أن
~~يبعن ويحمل ثمنهن إلى أبي الحسن عليه السلام قال: فبعت الجواري بثلاثمائة
~~ألف درهم وحملت الثمن إليه فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر
~~والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت (4).
# وروى الشيخ في كتاب الغيبة والصدوق في كتاب كمال الدين وغيرهما بأسانيدهم
~~الصحيحة في توقيع صاحب الزمان عليه السلام إلى العمري في جواب مسائله قال
~~عليه السلام وأما ما وصلنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر وثمن
~~المغنية حرام (5).
# الثاني عشر: إن هؤلاء الصوفية منهم من يظهر الاقرار بتحريم الغناء ويدعي
~~أنه لا يعرف معناه - ومنهم: من يدعي اختصاص التحريم بغير القرآن أو بغير
~~مجالس
# PageV00P127
# الشرب والملاهي تقليدا للغزالي وأضرابه من العامة فأما القسم الأول فيأتي
~~الكلام معهم وأما الثاني فيرد عليهم ويبطل قولهم عموم الأدلة السابقة وخصوص
~~حديث عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل
~~الفسوق والكبائر (1) فإنه سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء
~~والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم
~~(2).
# فصل هذا الحديث الشريف رواه الكليني في الكافي والطبرسي في مجمع البيان
~~والشيخ بهاء الدين في الكشكول وغيرهم ووجوده في هذه الكتب المعتمدة
~~وأمثالها من جملة من القرائن الدالة على صحته وسنده في الكافي علي بن محمد
~~عن إبراهيم الأحمر عن عبد الله بن حماد عن عبد الله سنان وعلي بن محمد هنا
~~هو ابن عبد الله بن أذينة الثقة الذي هو من جملة رجال العدة التي يروي عنها
~~محمد بن يعقوب وقد وقع التصريح بكونه ابن عبد الله في كتاب العلم وكتاب
~~الطهارة وغيرهما ويحتمل كونه علي بن محمد المعروف بعلان الكليني الثقة
~~الجليل وعلى تقدير كونه غيرهما وأن يعد فكونه من مشايخ الكليني وكثرة
~~روايته عنه ms095 مع وصف أحاديثه بالصحة كما يفهم من أول الكتاب دليل على
~~اعتماده.
# وإبراهيم الأحمر الظاهر أنه ابن إسحاق وهو وإن ضعفه بعضهم لكن ذكروا أن
~~كتبه قريبة من السداد بل وثقه الشيخ بحسب الظاهر وفي اتحاد الموثق والمضعف
~~نظر فإن كان هنا هو الثقة فلا كلام وإن كان المضعف فإما أن تكون الرواية من
~~كتابه وكتبه قريبة من السداد كما عرفت بل معلومة السداد هنا لموافقتها ما
~~مضى ويأتي
# PageV00P128
# من النصوص أو من طريق الإجازة فأمرها سهل إذ كانت الكتب متواترة النسبة
~~يروونها عن ثقة وغيره تبركا باتصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام.
# ومن القرائن على ذلك تتبع طريقة المتقدمين فإن الكليني وغيره كثيرا ما
~~يروون في أوايل الأسانيد عن غير ثقة ولا يتصور منهم النقل من كتب غير
~~الثقات وغير الموافق لكتبهم، فعلم أن الضعف في مثل هذه المواضع واقع في
~~طريق الإجازة.
# وعبد الله بن حماد قال النجاشي: إنه من شيوخ أصحابنا وهذا مدح جليل له مع
~~أن النجاشي ثبت معتمد يرجع إلى قوله يرجح قوله على قول أكثر العلماء الرجال
~~إن لم يكن كلهم لزيادة معرفته بأحوال الرجال وكثرة تحقيقه وتثبته، ولا
~~ينافيه قول ابن الغضائري نعرفه تارة وننكره أخرى ويجوز أن يخرج شاهدا لأن
~~قول النجاشي أثبت لما عرفت مع أن ابن الغضائري وهو أحمد بن الحسين لم يوثقه
~~علماء الرجال مضافا إلى ما علم من كثرة طعنه على الثقات فظهور عدم صحته،
~~وتوهم بعض علمائنا أنه إذا أطلق يراد به الحسين غلط، لما في خطبة الفهرست
~~ولروايته عن أبيه أحيانا والحسين بن عبد الله لا تعرف لأبيه رواية ومع ذلك
~~فكلامه غير صريح في الطعن كما ذكروه في الدراية وتقديم الجرح على التعديل
~~مطلقا غير مسلم وعلى تقدير ثبوته يحتاج إلى تحقق الحرج.
# وعبد الله بن سنان ثقة جليل لا يطعن عليه في شئ قال فيه الصادق عليه
~~السلام: أما إنه لا يزيد على السن إلا خيرا هكذا ذكره علماؤنا في الرجال
~~وذكروا أن كتبه ms096 رواها عنه جماعات من أصحابنا لعظمه في الطايفة وثقته
~~وجلالته وإن ممن روى كتبه ابن أبي عمير الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه
~~فهذه جملة من القراين المستفادة من سند هذا الحديث مع رواية أجلاء علمائنا
~~له في كتب متعددة معتمدة والله أعلم.
# فصل قد كتب بعض مشايخنا المعاصرين أيدهم الله على هذا الحديث رسالة تشتمل
~~PageV00P129
# على تحقيق وتدقيق يتعين تلخيص المهم منه هنا قال أيده الله: هذا الحديث
~~يدل على أن الغناء يحصل بترجيع القرآن على النحو المتعارف الآن ويدل على
~~تفسير الغناء بالترجيع المطرب والطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور
~~كما ذكره أهل اللغة وفيه من الذم والزجر على أبلغ وجه وأكمله ما لا يخفى
~~على من عقله، وهل سمعت أن أحدا يقرأ القرآن لاعبا بالمثاني والعود والطنبور
~~ونحوها حتى يخص الغناء بمثل ذلك ويسهل طريق سماع ما صار متعارفا بعدما ظهر
~~أنه غناء لصدق الغناء عليه وهل لذلك وجه غير إجابة الشيطان واعتياد ذلك حتى
~~خف قبحه كما هو شأن كل ما يعتاده الناس.
# قال جالينوس: رؤساء الشياطين ثلاثة شوائب الطبيعة، ووساوس العامة،
~~ونواميس العادة (انتهى).
# وقد سرى ذلك من صوفية المخالفين وملاحدتهم ميلا إلى طريقتهم وكراهة لما
~~ورد في طرقنا من النهي عنه وقد خص المحرم منهم كالغزالي وأضرابه بما يقع في
~~مجالس الشرب والفسق مقلدة من أحسن الظن به مع استلزامه إساءة الظن بالأئمة
~~وعلماء الشيعة فالغناء إن كان هو الترجيع الذي ذكره علماؤنا فهو صادق على
~~مثل ذلك وإن كان راجعا إلى العرف كما قيل أيضا فإنه يستفاد كون هذا غناء من
~~العرف في بلاد العرب.
# وقد ذكر الصوفية في أسباب الجذبة التي تحصل للمريد ملازمة سماع الغناء
~~وهو اعتراف بأن ما يفعلونه ويسمعونه غناء ومن خص المحرم منه بما تقدم يعترف
~~بصدق الغناء على غير ما خصه ولا كلام في ذلك مع الصوفي المخالف بل مع من هو
~~على ظاهر هذا المذهب ولا مفر له من القول بتحريم الغناء حيثما ms097 صدق عدا ما
~~استثني لإطلاق دليله أو عمومه فإن قبلت بالعرف فقد اعترفوا به وإن رجعت إلى
~~الترجيع فكونه كذلك بديهي.
# وقد استثنى أهل شرعنا من الغناء الحداء للإبل بدليل خاص وليت شعري
~~PageV00P130
# كونه من الغناء عرفا وما يدعي أنه ليس منه هل هو إلا من باب حبك الشئ
~~يعمي ويصم وفهم المعنى المحرم من لفظ الإلحان في هذا الحديث ناش من ضيق
~~العطن عن معرفة مواقع الألفاظ ومقامات استعمالها لتأليف طبيعة أهل الغناء
~~بكون مثل النغمة والإلحان ينصرف إلى المعنى المتعارف بينهم وإلا فالإلحان
~~والنغمات والأصوات معانيها متقاربة تصدق مع الغناء وغيره والكلام في لحن
~~يصدق عليه الغناء أو لا يصدق.
# ومما ينبه على ذلك التعبير بألحان العرب ولحون أهل الفسوق وتحريم الغناء
~~مما لا خلاف فيه بين الإمامية وهو ثابت بالكتاب والسنة فمن دفع ذلك فهو
~~مكابر وقول علمائنا: بعد تعريفه بمد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو
~~يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب سواء كان في قرآن أو أذان أو غيرهما يمكن
~~أن يكون مستندهم في تحققه في القرآن هذا الحديث وما في معناه.
# ويمكن أن يكون العرف أو الترجيع أو الجميع ودلالة التعريفين على تحريمه
~~في القرآن وغيره ظاهرة وأما الحديث فدلالته على تحريمه في القرآن يستلزم
~~الدلالة على تحريمه في غيره بل يدل على تحريمه فيه وفي غيره لمن تدبر.
# فإن قلت: قوله عليه السلام اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها الخ يدل
~~على أن ما ليس من ألحانهم وأصواتهم يكون من ألحان أهل الفسوق والكباير
~~ويمكن وجود الواسطة ولا دليل على تحريمها وهي كما يتحقق في القرآن يتحقق في
~~غيره كما هو مصطلح الصوفية في أنشادهم إذا رقصوا أو صفقوا وبغير ذلك.
# وأيضا فما تضمنه من التشبيه بترجيع الغناء لا يدل على كونه غناء بل ربما
~~دل على كونه ليس بغناء لأن المشبه غير المشبه به وذلك قوله عليه السلام
~~يرجعونه القرآن ترجيع الغناء وغاية ما يدل على أن هذا الترجيع المشابه
~~لترجيعه غير ms098 جايز في القرآن فلو وقع المشابه لترجيع الغناء في غير القرآن
~~لا يحرم بغير دليل والحديث لا يدل عليه إنما يدل على تحريم النهي عن قرائته
~~بلحون أهل الفسوق وأهل الكبائر والصوفية ليسوا منهم بل هم أهل الله بل عينه
~~ففعلهم خارج عن ذلك. PageV00P131
# قلت: هذه شبهة ضعيفة نشأت من غير خبير بمواقع الكلام العربي وعارف
~~بتركيبه وتحقيقه أن الإضافة في ترجيع الغناء بيانية لأن الترجيع على الوجه
~~المخصوص هو الغناء وهو أيضا اللحن المخصوص ومد الصوت المطرب وحاصله ترجيع
~~القرآن ترجيعا هو الغناء لا ترجيعا يشابه ترجيع الغناء، وفايدة البيان في
~~الإضافة ظهور الغناء في غير القرآن وشهرته على إنا لو اعتبرنا التشبيه كان
~~معناه ترجيعا مثل ترجيع الغناء المتعارف بين أكثر الناس وكونه غناء ولا
~~يقتضي التشبيه بل إلحاق هذا الفرد الذي ربما يشتبه كونه غناء بالمعنى
~~المتعارف وذلك لتحقق الترجيع فيهما وهذا وإن كان غير محتاج إليه إلا أنه
~~يصلح وجها.
# وفي ذكر أهل الفسوق مع الإتيان بلفظ أهل فيه وكذا في الكبائر وتركه في
~~قوله: ترجيع الغناء من غير ذكر الأهل تنبيه على أن الإضافة بيانية وفهم هذا
~~يدرك بالذوق السليم والاطلاع على مواقع الكلام ودقايقه.
# وإذا ظهر لك ما ذكرته وتدبرته ظهر لك إن الواسطة غير معقولة وبهذا يندفع
~~أيضا فرض واسطة بين ألحان العرب ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر بل في دلالة
~~وإشارة إلى أن هذه الواسطة هم أهل الفسوق باعتبار ذكر الأهل مكررا وتوسط
~~أهل الفسوق بين أهل الكباير وما تقدمه على أن من الغناء عند الإمامية ما
~~يتحقق في غير ما خصه الغزالي ومتابعوه فمتابعته خروج عما دل عليه العرف
~~وتعريف الغناء عندنا.
# ولنا: إن ننفي الواسطة بوجه آخر وهو أنها لا تخلو إما أن يصدق عليها
~~تعريف الغناء أو لا، لا سبيل إلى الثاني لاعترافهم بأن مثله غناء كما تقدم
~~من تصريحهم بأن الغناء من أسباب الجذبة ولما مر من العرف واللغة والأصل عدم
~~النقل.
# وقوله عليه السلام لا يجوز تراقيهم: ms099 جمع ترقوه وهي معلومة والمعنى والله
~~أعلم أنهم لاشتغالهم بالترجيع والطرب لا يتعدى التراقي فضلا عن أن يصل إلى
~~قلوبهم ليتدبروا معانيه ويتأملوا أوامره ونواهيه ويتعظوا بمواعظه بل يكونون
~~مشتغلين PageV00P132
# بإخراج الحروف وتزيينها والترجيع بحيث لا يسعهم مع ذلك ملاحظة ما هو
~~مقصود بالذات من التلاوة ومن كان كذلك فقلبه مقلوب لا يصلح وعاء لذلك ونحوه
~~كما أن الإناء إذا كان مقلوبا لا يصلح أن يحفظ فيه شئ وكذلك من يعجبه أمرهم
~~وطريقتهم فإن أمره يكون مقصورا على الطرب واللذة الحاصلين من السماع ونحوه
~~وربما دل على تناول من يعجبه شأنهم وإن لم يتفق له سماع بل بمجرد كون ذلك
~~يعجبه.
# ويحتمل كون قوله: قلوبهم مقلوبة دعاء عليهم بقلب قلوبهم مقلوبة بحيث لا
~~تصير قائلة لكونها وعالما تعيه القلوب الغير المقلوبة فيكون إنشاء والأول
~~وهو معنى الإخبار كأنه أنسب والثاني أبلغ والله أعلم.
# فصل العجب من توقف من توقف الآن في تعريف الغناء فيدعى أنه يعتقد تحريمه
~~ولا يعرف معناه ولا يقبل تفسير علماء اللغة ولا الفقهاء ولا عرف العرب ولا
~~الحديث المتضمن لتفسيره بالترجيع المذكور سابقا مع أنه لا فرق بين الغناء
~~والزنا واللواط والسرقة ونحوها مما يجب الرجوع فيه إلى علماء لغة العرب
~~لأنهم أعرف بتفسيرها من الجهال بالعربية وباعتبار تعلقها بالفقه وكونها من
~~مسائله يجب الرجوع فيها إلى الفقهاء فإنهم أعرف بتفسيرها من جهال العرب
~~والعجم مع أن الفقهاء من علماء العربية أيضا والقسمان لا يشكون في معنى
~~الغناء المذكور سابقا ولا يحتاجون إلى تفسيره لشدة وضوحه وظهوره وهذا وجه
~~خلو بعض كتب اللغة عن تفسيره وفي أكثرها قد صرحوا بالتفسير المذكور.
# وفي القاموس: الغناء ككسا من الصوت ما طرب به وغناه الشعر وبه تغنيه تغني
~~به وفيه أيضا الطرب محركة الفرح والحزن وضد خفة تلحقك تسرك أو تحزنك
~~والتطريب الاطراب والتغني (انتهى).
# وهؤلاء لما تمكنت الشبهة من قلوبهم لا يقبلون شيئا من ذلك بل يريد كل أمر
~~PageV00P133
# منهم أن يؤتي صحفا منشرة مع أنهم يقبلون قول ms100 أمثالهم من غير دليل في أمور
~~عظيمة لا يمكن وصفها وأعجب من ذلك أن منهم من طلب مني أحاديث متعددة في
~~تفسير الغناء يشتمل كل منهما على مقدمتين صغرى وكبرى على ترتيب الإشكال
~~المنطقية وهل هذا إلا تعنت وهل يوجد في جميع أحكام الشرع مثل ذلك وأكثرها
~~أو أقلها أو الضروري منها كوجوب الصلاة وتحريم الزنا وليت شعري كيف ثبت
~~الدين في أول الأمر عند المسلمين وما رأينا ولا سمعنا أن النبي والأئمة
~~عليهم السلام احتجوا على الناس بهذه الإشكال بعينها بل احتجاجهم عليهم
~~السلام مأثور على غير هذا الوجه فبعض المقدمات منكور وبعضها محذوف للعلم به
~~ومثل هذا الحكم هل يحتاج إلى أكثر من وروده عن المعصومين عليهم السلام
~~ومعرفة تفسيره من العرب وعلماء العربية على أن ترتيب المقدمات المأخوذة من
~~الحديث على ترتيب الإشكال المنطقية في غاية السهولة والله أعلم.
# فصل قد أشرنا إلى كثرة ما روي عنهم عليهم السلام من الأحاديث في تحريم
~~الغناء ولا تحضرني كتب الحديث لا نقل ما فيها فتعين ما فيها ذكر بعضها
~~تيمنا وتبركا وقد تقدم جملة منها ولنقتصر منها هنا على اثني عشر حديثا:
# الأول: ما رواه الكليني بإسناده الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال
~~بيت الغناء لا تؤمن به الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك (1).
# الثاني: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: الغناء مما وعد الله عليه
~~النار وتلا هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (2) الآية.
# الثالث: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: سماع اللهو والغناء ينبت
~~النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (3).
# PageV00P134
# الرابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أن رجلا قال له إني أدخل كنيفا ولي
~~جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن
~~فقال لا تفعل فقال الرجل والله ما آتيهن وإنما هو سماع أسمعه بأذني فقال
~~لله أنت أما سمعت الله يقول: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
~~مسؤولا) فقال: بلى ms101 والله لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من عربي
~~ولا أعجمي ولا جرم إني لا أعود إن شاء الله وإني لأستغفر الله فقال له: قم
~~فاغتسل وسل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت
~~على ذلك استغفر الله وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح
~~والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا (1) ورواه الصدوق والشيخ.
# أقول: دلالة هذا الحديث الشريف على تحريم الغناء والنهي عنه وتعظيم أمره
~~المقتضي لكونه من الكبائر والأمر بالتوبة منه والغسل والصلاة ظاهرة مع غاية
~~التأكيد والمبالغة ومع ذلك قد استدل به بعض الصوفية على اختصاص التحريم بما
~~كان مع مصاحبة الضرب بالعود لا مجردا والجواب ظاهر واضح فإن عدم دلالته على
~~مطلق التحريم أو التحريم مطلقا لا يشعر بالجواز مع الانفكاك عن الضرب
~~بالعود بل هو أعم منه على أنه غير صريح في سماع السايل لصوت العود بل يدل
~~على سماعه صوتهن بالغناء كما يدل عليه قوله استماعا مني لهن ولا دلالة له
~~على الاختصاص المذكور بوجه من وجوه الدلالات كما لا يخفى وإنما اتفق السؤال
~~عن الأمرين فلا بد من الجواب بالتحريم والنهي كما ورد على أن في ذلك
~~اعترافا منهم بتحقق الغناء في غير الصورة المذكورة وهم يمنعونه تارة
~~ويعترفون به أخرى وهو خبط كما ترى على أنه لم يتضمن لا مصاحبه ضرب العود
~~فيبقى ما كان معه غيره من آلات اللهو وهم لا يقولون به فأين التخصيص.
# وكونه من حمل المطلق عن المقيد لا يخفى فساده وبطلانه ولولا ذكرهم لهذا
~~لما حسن التعرض له إذ ليس فيه شبهة تستحق جوابا ولا ينبغي الزيادة على
# PageV00P135
# التعجب منهم في التعلق بمثله.
# الخامس: ما رواه أيضا عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا بالمدينة فآتينا أبا
~~عبد الله عليه السلام فقال أين نزلتم؟ قلنا: على فلان صاحب القيان (1) فقال
~~لنا كونوا كراما فلم ندر ما أراد فلما رجعنا إليه سألناه فقال: أما سمعتم ms102
~~الله يقول (وإذا مروا باللغو مروا كراما) (2).
# السادس: ما رواه عنه عليه السلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند
~~تلك النعمة بمزمار فقد كفرها ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة
~~فقد كفرها (3).
# السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: الغناء مجلس لا ينظر الله إلى
~~أهله وهو مما قال الله (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)
~~(4).
# الثامن: ما رواه أيضا عنه عليه السلام أنه سئل عن الغناء وأنا حاضر فقال:
~~لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها (5).
# التاسع: ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال: من نزه نفسه عن الغناء
~~فإن في الجنة شجرة يأمر الله الرياح أن تحركها فيسمع لها صوت لم يسمع صوت
~~مثله ومن لم يتنزه عنها لم يسمعه (6).
# العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا قال له مررت بفلان
~~فاحتبسني فدخلت داره ونظرت إلى جواريه فقال لي ذاك مجلس لا ينظر الله إلى
~~أهله أمنت الله على أهلك ومالك (7).
# أقول: هذا صريح في التحريم والتهديد والوعيد والحكم باستحقاق النقمة
# PageV00P136
# على سماع الغناء ولا يظن أن ذلك بسبب النظر إلى الجواري فإن المالك قد
~~أذن له فيه فصار مباحا مع أن المالك هنا أدخل في الوعيد فلم يبق إلا صرفه
~~إلى الغناء إذ لا إشعار له بغيره أصلا وهذا مما لا شك في ولذلك أورده
~~الكليني وغيره في باب الغناء.
# الحادي عشر: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أصغى إلى ناطق فقد
~~عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدي عن
~~الشيطان فقد عبد الشيطان (1).
# الثاني عشر: ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~الغناء يوجب النفاق ويعقب الفقر (2).
# أقول: وقد تقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه إن شاء الله تعالى.
# فصل روى الصدوق في الفقيه قال: سأل رجل علي بن الحسين عليه السلام عن
~~شراء ms103 جارية لها صوت فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة (3) يعني
~~القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور.
# أقول: هذا التفسير يحتمل كونه من كلام الراوي أو الصدوق أو الإمام علي
~~بعد، وفيه دلالة على تحقق الغناء في القرآن ونحوه وإنه محرم فيه وفي غيره.
# وقوله: التي ليست بغناء قيد للجوار في الأشياء المذكورة وهو وصف تخصيصي
~~لا توضيحي فإن أكثر الصفات كذلك والتأسيس خير من التأكد مع موافقة
~~التصريحات السابقة وعلى كل حال فالاحتمال قائم ومع قيام الاحتمال يبطل
~~الاستدلال مع أن صدره لا دلالة فيه على أكثر من وصف الجارية بأن لها صوتا
~~وهو أعم من الغناء
# PageV00P137
# والعام لا يستلزم الخاص بل يفهم منه الصوت الحسن أو العالي وآخره صريح في
~~تحريم الغناء حيثما بل يفهم منه التحريم في الأشياء المذكورة بقرينة السياق
~~وبهذا يظهر جواب ما يذكرونه في مقام الاحتجاج به كأمثاله من شبهاتهم
~~الواهية والله أعلم.
# فصل: وروي الكليني في آخر باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن عن علي بن أبي
~~حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي
~~جاءني الشيطان فقال إنما ترائي بهذا أهلك والناس فقال: يا أبا محمد إقرأ
~~قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فإن الله يحب الصوت
~~الحسن يرجع فيه ترجيعا (1).
# أقول: قد سألني عن هذا الحديث بعض الأصحاب فكتبت في جوابه رسالة بحسب ما
~~اقتضاه الحال وأنا أذكر منها هنا ما لا بد منه فأقول: الاستدلال بهذا
~~الحديث على جواز قسم من الغناء كما ادعوه باطل من وجوه اثني عشر.
# الأول: إنه ضعيف لمعارضته للقرآن في عدة آيات تقدم بعضها وبعض ما روي في
~~تفسيرها في أهل الذكر الراسخين في العلم ولا يجوز تقييد ذلك الاطلاق بهذا
~~الخبر لأنه لا يصلح لتقييد القرآن والخروج عن الأدلة السابقة لأنه غير صحيح
~~السند ولا صريح الدلالة ولا سالم من المعارضة بما هو أقوى منه عموما وخصوصا
~~فلا يتم الاحتجاج به على ms104 مذهب الأصوليين ولا الإخباريين.
# الثاني: إنه ضعيف أيضا بمعارضته للسنة المطهرة المنقولة عن النبي صلى
~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في أحاديث كثيرة متواترة معنى كما
~~أشرنا إليه سابقا فلا يجوز العدول عن الأحاديث الصحيحة المتواترة إلى
~~الأحاديث الشاذة النادرة فكيف إلى حديث واحد؟!
# الثالث: إنه ضعيف أيضا لضعف سنده فلا يعارض للأحاديث الصحيحة السند
# PageV00P138
# وهذا مستقيم على مذهب الأصوليين مطلقا وعلى مذهب الإخباريين عند التعارض
~~كما هنا إذ من جملة المرجحات عدالة الراوي كما أمر به الأئمة عليهم السلام
~~ولو كان القسمان محفوفين بالقرائن وكيف يعدل عن أحاديث الثقات إلى حديث
~~واحد يرويه مثل علي بن أبي حمزة البطائني الذي ضعفه علماء الرجال وذكروا
~~أنه أحد عمد الواقفة وأنه كذاب متهم ملعون وأنه لا يجوز أن تروى أحاديثه،
~~وأنه أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه السلام وقد
~~روى الكشي عن الثقات عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو الحسن موسى بن جعفر
~~عليه السلام: يا علي أنت وأصحابك أشباه الحمير (1) وعن الحسن بن علي بن
~~فضال أن علي بن أبي حمزة كذاب متهم.
# وروى أصحابنا أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال بعد موت ابن أبي حمزة:
~~إنه أقعد في قبره فسئل عن الأئمة عليهم السلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى
~~إلي فسئل فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا (2).
# قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن فضال يقول: علي بن حمزة كذاب متهم ملعون
~~وقد رويت عنه أحاديث كثيرة ورويت عنه تفسير القرآن من أوله إلى آخره وإني
~~لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا، وفي حديث آخر أنه كان سبب الوقف أنه مات
~~أبو الحسن عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير وكان عند
~~ابن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار (3) فلما طلبها الرضا عليه السلام أنكر موت
~~أبيه وابتدع مذهب الوقف وفي حديث هذا معناه.
# وفي خبر آخر أن ابن أبي حمزة وابن مهران وابن أبي سعيد ms105 أشد أهل الدنيا
# PageV00P139
# عداوة لله تعالى (1).
# وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام في هؤلاء الثلاثة أنهم كذبوا رسول الله
~~وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ولي بأبي أسوة (2) وقال في ابن أبي
~~حمزة أما استبان لكم كذبه أليس هو الذي روى أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن
~~موسى وهو صاحب السفياني (3).
# وقال: إن أبا الحسن يعود إلى ثمانية أشهر (4).
# وعن يونس ابن عبد الرحمن قال دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال
~~لي مات علي بن أبي حمزة قلت: نعم قال: دخل النار (5).
# وعنه عليه السلام قال: لما مات أبو الحسن عليه السلام جهد علي ابن أبي
~~حمزة وأتباعه في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره (6) روى الكشي
~~جميع ذلك وروى نحوه الشيخ في كتاب الغيبة والصدوق في كتاب كمال الدين وقد
~~روي غير ذلك في ابن أبي حمزة وأمثاله من الذم والطعن، ولا ريب عند أهل
~~الممارسة للرجال والحديث أن علي بن أبي حمزة هنا هو البطائني المذكور
~~المذموم وهو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم أو ابن أبي القاسم وهو وإن كان
~~ثقة على قول النجاشي وحده إلا أنه واقفي مذموم قد ورد فيه وفي أمثاله من
~~الذم ما يطول بذكره الكلام ومن تتبع حق التتبع علم أنه لا يروي الأحاديث
~~المتشابهة والمؤلفة والمخالفة للحق والموافقة للتقية إلا أمثال هؤلاء
~~الضعفاء وفاسدي المذهب وهذا هو سر فيما أشرنا إليه من طريقة الأصوليين
~~والإخباريين والسبب في بحثهم عن أحوال الرواة ولتحقيق البحث مقام آخر.
# PageV00P140
# الرابع: إنه ضعيف أيضا لمخالفته لإجماع الشيعة والأئمة كما تقدم.
# الخامس: إنه ضعيف أيضا لمخالفته للطايفة المحقة وموافقته للتقية فيجب
~~حمله عليها والعمل بما يعارضه كما أمر به الأئمة عليهم السلام في أحاديث
~~كثيرة بل هذا أقوى وجوه الترجيح لأن سبب اختلاف الأحاديث هو ضرورة التقية
~~في أكثر مواضعه إن لم يكن كلها.
# السادس: إنه ضعيف أيضا لاحتماله للتأويل وعدم احتمال معارضه له لكثرة
~~النصوص وكونها صريحة مشتملة على عبارات شتى ms106 وأنواع من التأكيد ووجود
~~الاجماع وغيره مما لا مجال إلى تأويله ولا ريب في وجوب العمل بالنص الصحيح
~~الصريح وتأويل ما يعارضه فكيف إذا تأيد بالوجوه السابقة والآتية وكان
~~معارضة محتملا للتأويلات المتعددة ولا ريب أنه مع قيام الاحتمال لا يتم
~~الاستدلال والاحتمال هنا راجح بل متعين مع أن المساوي كاف هناك.
# السابع: إنه ضعيف لمخالفته للاحتياط وموافقة معارضه له والاحتياط من جملة
~~المرجحات المذكورة في أحاديث كثيرة تضمنت الأمر به في هذه الصورة وغيرها.
# الثامن: إنه ضعيف لمخالفته للأصل فإنه يقتضي عدم التخصيص والتقييد وإبقاء
~~العموم والإطلاق على حاله إلى أن يثبت ما يزيله ولم يثبت لما مر.
# فإن قلت: هذا الحديث موافق للأصل الدال على الإباحة ولم يتحقق ما يعارضه
~~لإمكان حمل العام على الخاص.
# قلت: هذا ساقط وذلك أن الأصل على تقدير ثبوت حجيته قد تحقق النقل عنه
~~وارتفاعه هنا قطعا بالأدلة العامة والخاصة كما عرفت وبعد ذلك نقول العام
~~يجب إبقاءه على عمومه عملا بالأصل والدليل لا يمكن حمل العام هنا على الخاص
~~لأنه لم يثبت أولا في نفسه بحيث يصلح لإثبات حكم شرعي ولا يقاوم معارضه
~~ثانيا كما عرفت ولا تصريح فيه ثالثا لما مضى ويأتي إن شاء الله.
~~PageV00P141
# التاسع: إنه ضعيف أيضا لمخالفته للقاعدة المعلومة من وجوب الحمل على
~~الحقيقة وهذا يستلزم الصرف عنها واستعمال العام في الخصوص فيلزم إرادة
~~المجاز من جميع أحاديث الغناء وأدلته بناء على ما هو الأصح من أن لفظ العام
~~حقيقة في العموم مجاز في الخصوص وهذا المجاز لا قرينة له هذا مع قطع النظر
~~عن معارضة الخاص.
# العاشر: إنه ضعيف لمخالفته لضرورة المذهب فإن تحريم الغناء من ضروريات
~~مذهب الإمامية كما عرفت وعرف كل موافق للإمامية أو مخالف لهم في ذلك.
# الحادي عشر: إنه ضعيف لمخالفته للدليل الخاص الصريح في معارضته كما مر
~~سابقا.
# الثاني عشر: إنه ضعيف أيضا لمخالفته لمجموع ما تقدم من الأدلة والوجوه
~~السالفة وبعضها كاف لمن لم يغلب عليه حب الدنيا والتقليد للسادات والكبراء ms107
~~فكيف إذا اجتمع الجميع فظهر أن أكثر أدلة الأحكام الشرعية بل كلها دالة على
~~تحريم الغناء وعلى تضعيف هذا الخبر إن حمل على ظاهرة.
# فصل فإن قلت: وجود هذا الحديث في الكافي دليل على صحته وثبوته كما هي
~~طريقة الإخباريين فكيف يصح تضعيفه على قاعدتهم.
# قلت: قد أشرنا إلى جواب هذا سابقا ونقول هنا مجرد الثبوت عن المعصوم
~~عليهم السلام لا يوجب العمل على طريقة المتقدمين لأنه قد يكون معارضا بما
~~هو أقوى منه وقد يكون محتملا للتقية احتمالا راجحا كما هنا وهو يستلزم
~~الضعف على طريقة الإخباريين كما مر.
# فإن قلت: فلم أورده الكليني في الكافي ساكتا عليه.
# قلت: إيراده له لا قصور فيه لأنه أورد في هذا الباب قبل هذا الحديث ما هو
~~PageV00P142
# صريح في تحريم الغناء في القرآن وفي معارضة ظاهر هذا الخبر وأورد في باب
~~الغناء ما يزيل عن سامعه كل شك وشبهة وهذا الخبر آخره إلى آخر الباب وجعل
~~العنوان ترتيل القرآن بالصوت الحسن وهو لا يستلزم كونه غناء وكذا الخبر
~~المذكور ليس بصريح في إباحة قسم من الغناء كما ترى فعلم أنه فهم من أحاديث
~~الباب ما صرح به في العنوان لا ظاهر الأخير وإنما أورده للاستدلال على مطلق
~~تحسين الصوت لا على الترجيع على ظاهره وذكره على عادتهم من إيراد الأحاديث
~~المخالفة لما عليه العمل والمحتاجة إلى التوجيه والتأويل في أواخر الأبواب
~~والتعرض لتأويلها إن اقتضاه الحال ولعله ترك تأويله لظهوره وعدم صراحته في
~~المخالفة وقرب تأويلاته لو كان صريحا ولهذا نظائر في الكافي وغيره.
# فصل وإذ قد عرفت عموم تحريم الغناء في جميع صوره عدا ما استثني بدليل خاص
~~كما هو مذكور في محله بل قد عرفت تحريمه في خصوص هذه الصورة وجب تأويل
~~الحديث المسؤول عنه وتعين صرفه عن ظاهره لعدم إمكان العمل به من غير تأويل
~~وذلك ممكن من وجوه اثني عشر.
# الأول: الحمل على التقية لأنه موافق لمذهب كثير من العامة وقد تقدم ذلك
~~وإنه أقوى أسباب الترجيح.
# الثاني: ms108 أن يكون المراد بالترجيع مجرد رفع الصوت من غير أن يصل إلى حد
~~الغناء لأن السؤال في صدر الحديث إنما هو عن رفع الصوت وإن الشيطان يوسوس
~~للسائل إذا رفع صوته بالقرآن بأنه يريد به الريا فأمره عليه السلام بأن لا
~~يلتفت إلى هذا الوسواس وأن يقرأ قراءة متوسطة ويرفع صوته بالقرآن فأجاز له
~~التوسط ورفع الصوت، فإما أن يكون الواو في ورجع بمعنى أو كما ذكروه في
~~مواضع وذكروا له شواهد أو يكون معنى الواو الجمع بين الأمرين في الحكم
~~بالجواز هنا أي في PageV00P143
# خصوص الصورة المذكورة في السؤال أو أمرا له بالأمرين في وقتين بأن يقرأ
~~قراءة متوسطة مرة ويرفع صوته أخرى أو يكون رفع الصوت هنا بما لا يخرج عن حد
~~التوسط بأن لا يبلغ العلو المفرط المنهي عنه بل يكون من جملة المراتب
~~المتوسطة فيستقيم معنى الجمع الذي يدل عليه الواو وقد ورد استعمال الترجيع
~~في رفع الصوت وفهم منه هذا المعنى بعض العلماء العارفين بالعربية كما يأتي
~~إن شاء الله.
# الثالث: أن يكون المراد بالترجيع في الحديث مجرد مد الصوت كما مر تقريره
~~والفرق بين هذا وما قبله إذ لا ملازمة بينهما وقد استعمل لفظ الترجيع في
~~معنى مد الصوت ورفعه كما ذكره صاحب كتاب قصص الأنبياء بعد ذكر أحاديث في
~~قصة الأذان ما هذا لفظه قال أبو محمد سمعت الخليل بن أحمد يقول الترجيع في
~~هذا الخبر هو الذي في الخبر الثاني حيث قال: ارجع فامدد من صوتك وهو أنه
~~كان لا يرفع صوته فيه ويحتمل أن يكون إنما أمره بالرجوع ليكرره فيحفظه كما
~~يعلم الملتقي للقرآن الآية فيكررها عليه ليحفظها (انتهى).
# وناقل هذا التفسير والمنقول عنه كلاهما من أهل اللسان والفصاحة والمعرفة
~~باللغة العربية على أن هذا وما قبله إذا لم يثبت كونهما معنيين حقيقين كانا
~~من قسم المجاز وبابه واسع وهو غير موقوف على نقل وإن حصل به تأييد وتأكيد.
# الرابع: أن يكون قوله: ورجع بالقرآن صوتك استعارة تبعية ويكون المراد
~~مجرد ms109 تحسين الصوت كما أن الترجيع يحصل منه التحسين كأنه قال وحسن بالقرآن
~~صوتك تحسينا يشبه الترجيع وقوله: يرجع به ترجيعا أي يحسن به أي بالقرآن
~~تحسينا كالترجيع على اعتبار مغايرة المشبه للمشبه به فيهما ولا ينافيه وصف
~~الصوت بالحسن قبل ذكر الترجيع ثانيا لأن الحسن يحتمل التحسين فيزيد معروضه
~~حسنا والضمير في به راجع إلى القرآن كما قلنا على هذا الوجه وما قبله لا
~~إلى الصوت وإن أمكن على وجه، وحمل هذا اللفظ على الاستعارة المذكورة متجه
~~كما ذكرنا وقرينتها امتناع حمله على ظاهره شرعا كما هو معلوم من مذهبهم
~~فنزل الامتناع PageV00P144
# الشرعي منزلة الامتناع العقلي في قولهم نطقت الحال بكذا.
# الخامس: أن يكون المراد بالترجيع ترديد الكلمات وتكرار الآيات فإن ذلك
~~يلزم منه ترجيع الصوت والرجوع إليه مرة بعد مرة وقد ورد الأمر بذلك في آيات
~~الرحمة والعذاب وغيرها، وكونه خلاف الظاهر غير ضاير لضرورة الحمل على مثله
~~عند تعذر الحمل على الظاهر وقد ذكر الفقهاء أنه يكره الترجيع في الأذان إلا
~~للإشعار وفسروا الترجيع بتكرار التكبير والشهادتين وهو يقرب هذا الوجه
~~وكذلك قول أهل اللغة إن رجع الكلام تكراره ومراجعة الخطاب معاودته وكذلك ما
~~تقدم نقله عن صاحب كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام.
# السادس: أن يكون ذلك حثا على كثرة قراءة القرآن والاشتغال به في جميع
~~الأوقات كما ورد الأمر به في أحاديث كثيرة إذ يلزم منه ترجيع الصوت كما مر
~~فاستعمل اللفظ وأريد به ملزوم معناه وله نظاير وهذا قريب من الوجه الذي
~~قبله وهما من وجوه المجاز لهذا اللفظ وربما يقرب هذا الوجه ما تضمنه السؤال
~~من أن الشيطان يوسوس له بإرادة الريا ليمنعه من قراءة القرآن، فاقتضت
~~الحكمة مجاهدة الشيطان وتحصيل ضد مقصوده لئلا يطمع في المكلف.
# السابع: أن يكون المراد بترجيع الصوت قرائته على وجه الحزن كما ورد الأمر
~~به صريحا في قولهم عليهم السلام أن القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن (1)
~~ووجهه أن ترجيع الصوت في النوح لما كان يقتضي زيادة الحزن جاز أن ms110 يستعمل في
~~مطلق الصوت الحزين ويكون استعارة تبعية كما مر ويخص بما لا يرجع الترجيع
~~الحقيقي للأدلة على تحريم الغناء كما عرفت.
# الثامن: أن يكون الترجيع استعارة أيضا لكن بمعنى التبيين من حيث إن
~~الترجيع يستلزمه غالبا أو دائما فأطلق على التبيين الحاصل بدونه.
# وقد روي عن أبي عبد الله في قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) قال: قال
# PageV00P145
# أمير المؤمنين عليه السلام بينه تبيينا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر
~~الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (1) فهذا
~~الحديث شاهد لصحة التأويل مع صحته بحسب العربية وقواعد البيان.
# التاسع: أن يكون استعارة تبعية أيضا لكن بمعنى جعل الصوت بحيث يؤثر في
~~القلب من حيث إن الترجيع يستلزم ذلك غالبا كما مر تقريره والحديث السابق
~~شاهد له أيضا ولا ريب أنه يجب حمل الترجيع على بعض المعاني المأمور بها ولا
~~يجوز حمله على المعنى المنهي عنها.
# العاشر: أن يكون مخصوصا بالترجيع الذي لا يصل إلى حد الغناء أعني ما ليس
~~بمطرب فلا يصدق عليه الغناء ولا ينافي ما ورد في تحريمه وهذا وإن كان قريبا
~~لكن جماعة من الفقهاء عرفوا الغناء بأنه مد الصوت المشتمل على الترجيع وإن
~~لم يطرب وذكر بعضهم أن التلازم حاصل بين الترجيع والطرب وفيه نظر لكنه
~~يوافق للاحتياط والحاصل أنه مع اجتماع الترجيع والطرب يتحقق الغناء إجماعا.
# الحادي عشر: أن يكون المراد بالترجيع في الصوت ترديده من مخرج حرف إلى
~~مخرج حرف آخر أي إخراج الحروف من مخارجها كما ينبغي من غير أن يكون النطق
~~بواحد مشابها للنطق بآخره ويكون حاصل الترجيع بيان الحروف في النطق بيانا
~~تاما فإنه يستلزم اللطف في رجوع الصوت من كيفيته إلى أخرى ومن مخرج حرف إلى
~~آخر ولا يلزم تحقق الغناء ولا الترجيع المبحوث عنه وهذا قريب عند التحقق من
~~الوجه الثامن وبينهما فرق ما.
# الثاني عشر: أن يكون المراد بالترجيع الصوت بالقرآن رده باشتغاله بالقرآن
~~عن الشعر ونحوه من أقسام الغناء فيكون أمرا ms111 بالاشتغال عن غيره والرجوع عن
~~غيره إليه لأن صاحب الصوت الحسن يستعمله غالبا في الغناء فأمره بالرجوع عنه
~~إلى قراءة القرآن لا على وجه الغناء، فيرجع إلى معنى الرجوع وكذا قوله يرجع
# PageV00P146
# به ترجيعا ويكون الضمير للقرآن أي أن الله يحب الصوت الحسن الذي يرده
~~صاحبه عن المحرمات فيرجع عنها إلى الاشتغال بالعبادات كقراءة القرآن على
~~الوجه المباح، فهذا ما خطر بالبال في حل هذا الإشكال وإن نوزع في بعض هذه
~~الوجوه بأنه بعيد فإن أكثرها قريب سديد وإن سلم منها محمل واحد صحيح كان
~~كافيا وباب المجاز واسع وقرينته قد تكون عقلية وقد تكون لفظية وقد تكون
~~حالية ولعلهم عليهم السلام مع استعمال بعض الألفاظ في معانيها المجازية
~~كانوا ينصبون للسامع قرينة يفهم من الصرف عن الحقيقة وإن لم تصل إلينا أو
~~يعتمدون على قرب المعنى المقصود من فهمه ولو من سماع حديث آخر أو موافقته
~~للغالب من عرفه أو علمه بمذهب الأئمة عليهم السلام فيه أو بسبب روايتهم
~~لكثير من الأحاديث بالمعنى سقطت بعض الألفاظ التي كانت قراين المجاز أو غير
~~ذلك والله أعلم.
# فصل وقد روي في حديث: تغنوا بالقرآن فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا (1).
# أقول: وهذا لا حجة فيه بل هو ضعيف لاجتماع جميع الوجوه السالفة في تضعيف
~~حديث الترجيع لأن أصله من أحاديث العامة كل من نقله منهم أو من الخاصة أوله
~~فلم يحمله أحد على ظاهره فذلك إجماع منهم على صرفه عن ظاهره لمخالفة
~~المعهود المقرر من النهي عن الغناء بالقرآن وغيره ولأنه يدل بظاهره على
~~وجوب الغناء فيه وقد أولوه بتزيين الصوت وتحسينه بحيث لا يصدق عليه الغناء
~~كما مر وتارة بحمل التغني على معنى الاستغناء، فمعنى تغنوا بالقرآن استغنوا
~~به كما ورد في حديث آخر من قر القرآن فهو غني ولا غنى بعده (2) وغير ذلك
~~والله أعلم.
# PageV00P147
# الباب الحادي عشر:
# في إبطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه.
# إعلم أن كل أمر من أمور الدنيا والدين له ثلاث ms112 مراتب إفراط وتفريط وعدل
~~بمعنى الزيادة والنقصان والتوسط ولا شك أن الأولين مذمومان قبيحان عقلا
~~وشرعا فهما محرمان في الأمور الدينية والأحكام الشرعية لاستلزامهما مخالفة
~~الشرع وكذا في أمور الدنيا لأن لها أحكاما شرعية فإذا حصلت مخالفتها ثبت
~~التحريم، والطرف الثالث أعني التوسط والعدل هو الممدوح شرعا المحمود عقلا
~~بل هو الواجب وقد قال عليه السلام: الجاهل إما مفرط وإما مفرط (1).
# وقال عليه السلام: خير الأمور أوساطها، والشواهد على ذلك كثيرة إذا عرفت
~~ذلك فاعلم أن الصوفية قد خرجوا في جميع ما سلكوا واختصوا به إلى حد الافراط
~~أو التفريط وفي هذا الباب قد خرجوا إلى الحدين معا فتارة يرفعون أصواتهم
~~بالذكر حتى يتجاوز حد العلو لفرط المبالغة والغلو مع الوصول إلى حد الغناء
~~وتارة يخفونه في أنفسهم على وجه لم يرد به شرع بل هو مخترع مبتدع فإنهم
~~يتصورون مجرد خروج حروف لا إله إلا الله من جوانب القلب والباطن على وجه
~~معروف عندهم مفصل بينهم، فيخرجون بعض الحروف قوة لا فعلا ونطقا من الجانب
~~الأيمن وبعضها من الأيسر وبعضها من فوق وبعضها من تحت من غير أن ينطقوا
~~بألسنتهم
# PageV00P148
# بل يحركون رؤسهم وأبدانهم حركة عنيفة لأجل ذلك ويجهدون أنفسهم فيه ومن
~~عرف أحوالهم واطلع عرف أن أمرهم في الحالين مقصور على الظاهر دون الباطن
~~ولا شك أن الشيطان قصد صرفهم عن العبادة الشرعية في الحالين فصارت همتهم
~~مصروفة إلى المبالغة في إخراج الحروف وتحسين الصوت ونحوهما مع أنه لا يوافق
~~الشرع شئ مما يفعلونه وهذا كاف في فساد طريقهم غير إنا نذكر في ذلك اثني
~~عشر وجها.
# الأول: عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك كما مر مرارا ولا يخفى أن إثبات
~~عبادة شرعية بغير دليل تشريع مردود.
# الثاني: مخالفة لعمل الشيعة وإجماعهم قديما وحديثا إلى قريب من هذا
~~الزمان كما عرفت وستعرف دخول المعصومين عليهم السلام في ذلك الاجماع وخروج
~~هؤلاء الشذاذ لا يقدح لما عرفت من فساد أقوالهم وأفعالهم.
# الثالث: مخالفة لطريقة النبي والأئمة عليهم السلام إذ ms113 قد نقلت أحوالهم
~~وآثارهم على غير هذا الوجه كما ستعرف إن شاء الله.
# الرابع: الآيات الشريفة القرآنية الدالة على النهي عن الافراط في رفع
~~الصوت بالذكر كقوله تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من
~~القول (١) ﴿ولا تجهر بصوتك ولا
~~تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ (2) (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا
~~يحب المعتدين (3) إلى غير ذلك من الآيات ومنافاتها لعلو الصوت إلى هذا الحد
~~الذي يفعلونه ظاهرة مع أنهم يصلون فيه إلى حد الغناء وقد تقدم من أدلة
~~تحريمه ما لا مزيد عليه في مثله.
# الخامس: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي كثير
~~الذكر لقد
# PageV00P149
# كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان
~~يحدثه القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول:
~~لا إله إلا الله (1).
# أقول: هذا دال على خلاف طريقتهم في المقامين كما ترى.
# السادس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال قال الله عز وجل من ذكرني سرا
~~ذكرته علانية (2).
# السابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ذكر الله عز
~~وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا
~~يذكرونه في السر فقال الله عز وجل: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا
~~قليلا) (3).
# أقول: الذي يفهم من الذكر في السر هو الاخفات بذكر الله مع النطق باللسان
~~ومنافاة ذلك لعلو الصوت الذي هو شعارهم ظاهرة، ويعلم من ذلك أن فعلهم مرجوح
~~وتركه أولى ويأتي تمام الكلام إن شاء الله.
# الثامن: ما رواه بإسناده قال: قال الله عز وجل لعيسى عليه السلام اذكرني
~~في نفسك أذكرك في نفسي (4).
# التاسع: ما رواه عن أحدهما قال: لا يكتب الملك إلا ما سمع وقد قال الله
~~عز وجل (واذكر ربك في نفسك فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل إلا الله
~~لعظمته) (5).
# أقول: دلالة هذا وأمثاله ms114 على مرجوحية علو الصوت المفرط وغيره بالذكر
~~واضحة وذكر الله في النفس إنما يفهم منه استحضار عظمة الله في القلب فإنه
~~مقابل النسيان وأما مجرد تصور إخراج الحروف من جوانب القلب كما مر فلا يفهم
~~من شئ من
# PageV00P150
# من الآثار والأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام.
# العاشر: ما رواه الطبرسي في تفسير قوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية)
~~عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس
~~يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال صلى الله عليه وآله أيها الناس اربعوا
~~على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا (1)
~~الحادي عشر: ما رواه الشيخ بهاء الدين في الكشكول عن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال:
# لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي يقال لهم صوفية ليسوا مني وإنهم
~~يهود أمتي يحلقون للذكر رؤسهم ويرفعون أصواتهم بالذكر يظنون أنهم من
~~الأبرار وهم أضل من الكفار وأنهم من أهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار
~~الحديث (2).
# الثاني عشر: ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود
~~ورفع الأصوات (3).
# وقد روى في عدة أحاديث أن العبادة في السر أفضل من العبادة في العلانية
~~وأن المستتر بالحسنة له سبعون حسنة (4) والمعنيان مع تكررهما دالان على
~~المقصود هنا.
# فإن قلت: التفضيل يدل على ثبوت الفضل للقسم الآخر وبعض ما مر غير واضح
~~الدلالة على المنع والأخير محمول على الكراهية.
# قلت: أما التفضيل فقد استعمل كثيرا مع عدم المشاركة سلمنا لكن دلالة جميع
~~ما مر من التفضيل والنهي وغيرهما على المرجوحية واضحة كما ترى
# PageV00P151
# ترى والمداومة على المرجوح شرعا فضلا عن محرم كافية في مخالفة الشرع فكيف
~~إذا انضم إلى ذلك اعتقاد رجحان المرجوح على أن ما وصل إلى حد الافراط فلا
~~ريب في عدم جوازه وكذا ما يسمونه ذكرا خفيا فإنه لا يصدق عليه الذكر سرا
~~ولا الذكر في النفس ولا يعهد شرعا ms115 هذه الحركات بل هي من المخترعات
~~المبتدعات والله تعالى أعلم. PageV00P152
# الباب الثاني عشر في إبطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله
~~ومعاداة أولياء الله قد عرفت وعرف كل من تتبع العامة والخاصة إن التصوف من
~~طريق المخالفين لأهل البيت عليهم السلام: ولما تبعهم هؤلاء المنتمون إلى
~~التشيع استلزم ذلك محبتهم لمشايخ الصوفية الذين هم أعداؤهم عليهم السلام
~~وأنجز الأمر إلى عداوة علماء الإمامية لمباينة الطريقتين بالكلية كما هو
~~ظاهر حتى صاروا يدعون تارة أن أكثر مشايخ الصوفية كانوا شيعة وتارة أن أكثر
~~علماء الشيعة كانوا صوفية ودعواهم في الموضعين ظاهرة الفساد مستلزمة
~~لموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وذلك محرم شرعا وتحريمه واضح
~~ونزيده توضيحا بوجوه اثني عشر:
# الأول: عدم ظهور دلالة على الجواز مع ظهورها على المنع كما يأتي هنا وفي
~~الفصول إن شاء الله.
# الثاني: قضاء الضرورة من الدين كما هو ظاهر.
# الثالث: قضاء صريح العقل بقبحه وإن من والا عدو أحد فقد عاداه وبالعكس،
~~وقد شاع من كلام الحكماء والعلماء قولهم: الأصدقاء ثلاثة والأعداء ثلاثة،
~~فالأصدقاء الصديق وصديق الصديق وعدو العدو، والأعداء العدو وعدو الصديق
~~وصديق العدو وذلك مما يشهد بصحته كل عاقل فعلم أن من عادى وليا لله أو والا
~~عدوا لله فقد عادى الله.
# الرابع: تصريح القرآن الكريم في آيات كثيرة قوله تعالى (لا تجد قوما
~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباؤهم أو
~~أبناؤهم PageV00P153
# أو إخوانهم أو عشيرتهم) (1) وقوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي
~~وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) وقوله تعالى (لا تتخذوا عدوي وعدوكم
~~أولياء) (2) إلى غير ذلك من الآيات.
# وقد روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين
~~في جوفه) فقال: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا
~~أعدائهم من أحب عدونا فليس منا (3).
# الخامس: الاجماع من جميع الإمامية وجميع المسلمين على ذلك ومعلوم دخول
~~المعصوم فيه الضرورة والنقل.
# دخول المعصوم ms116 فيه بالضرورة والنقل.
# السادس: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من أحب حجرا
~~حشر معه (4) وعنه المرء مع من أحب (5).
# وعنه عليه السلام أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت (6) وغير ذلك مما ورد في
~~هذا المعنى.
# السابع: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المتحابين
~~في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم
~~ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا به فيقال هؤلاء المتحابون في الله (7).
# PageV00P154
# الثامن: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المتحابون في الله
~~يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين
~~وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل
~~نبي مرسل يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال هؤلاء المتحابون في الله (1).
# التاسع: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عن علي بن الحسين عليه السلام قال:
~~إذا جمع الله الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول أين
~~المتحابون في الله، قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم اذهبوا إلى الجنة
~~بغير حساب قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة
~~بغير حساب فيقولون فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله
~~قال فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟
# قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله فيقولون نعم أجر العاملين (2).
# العاشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما
~~يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما
~~أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار (3).
# الحادي عشر: ما ورآه عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا أردت أن تعلم أن
~~فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك
~~خير والله يحبك وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير
~~والله يبغضك (4).
# الثاني عشر: ما روي عنهم عليهم ms117 السلام من أن الحب في الله والبغض في الله
~~من علامات الإيمان بل أوثق عرى الإيمان والإسلام (5).
# وفي ذلك من الدلالة على الوجوب والمبالغة فيه واستلزام الترك للخروج عن
# PageV00P155
# الإيمان والإسلام إلى الكفر ما هو أوضح من أن يبين ولنذكر مما دل على ذلك
~~اثني عشر حديثا.
# الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أحب في الله
~~وأبغض في الله وأعطى في الله فهو ممن كمل إيمانه (1).
# الثاني: ما رواه عنه عليه السلام قال: من أوثق عرى الإيمان أن تحب في
~~الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله (2).
# الثالث: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ود المؤمن في الله
~~من أعظم شعب الإيمان ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله ومنع في الله فهو
~~من أصفياء الله (3).
# الرابع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن الحب والبغض
~~أمن الإيمان هو؟ فقال: وهل الإيمان إلا الحب والبغض ثم تلا قوله تعالى (حبب
~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم
~~الراشدون) (4).
# ومثله ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال هل
~~الدين إلا الحب أن الله يقول: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)
~~(5).
# الخامس: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال
~~لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق قالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم: الصلاة
~~وقال بعضهم الزكاة وقال بعضهم الصيام وقال بعضهم الحج والعمرة وقال بعضهم
~~الجهاد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لكل ما قلتم فضل ولكن أوثق عرى
~~الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء
~~الله (6).
# السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من علامات المؤمن
~~علمه بالله ومن يحب ومن يبغض (7).
# PageV00P156
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: قد يكون حب في الله ورسوله وحب في
~~الدنيا ms118 فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس شئ
~~(1).
# الثامن: ما رواه عنه عليه السلام قال: إن المسلمين ليلتقيان فأفضلهما
~~أشدهما حبا لصاحبه (2).
# التاسع: ما رواه عنه عليه السلام قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان
~~أفضلهما أشدهما حبا لأخيه (3).
# العاشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: من لم يحب على الدين ويبغض على
~~الدين فلا دين له (4).
# الحادي عشر: ما رواه في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه لهمام
~~حيث ذكر من جملة علامات المؤمن الحب في الله والبغض في الله والموالاة في
~~الله (5).
# الثاني عشر: ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~من حب الرجل دينه حبه لإخوانه (6).
# وفي المجالس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابنا: أحبب
~~في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله
~~إلا بذلك ولا يجد أحد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد
~~صارت ولاية الناس أكثرها في الدنيا عليها يتحابون وعليها يتباغضون، وذلك لا
~~يغني عنهم من الله شيئا فقال له: من ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله حتى
~~أعاديه؟ فوضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: وال ولي هذا
~~ولو كان قاتل أبيك أو ولدك
# PageV00P157
# وعاد عدو هذا ولو كان أباك أو ولدك (١).
# وأما الفصول: ففيما يلحق بذلك ويناسبه وهي اثنا عشر فصلا.
# الأول في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم ويدل على ذلك
~~اثنا عشر وجها.
# الأول: عدم ظهور دليل على الجواز مع قيام الدليل على المنع.
# الثاني: القطع بأنه يقبح عقلا وشرعا وعرفا مماثلة أعداء الدين فيما هو
~~مختص بهم وأنه يستلزم عدم ثبات الدين وقلة البصيرة فيه ويلزم من ذلك ترك
~~الاقتداء بأهل الدين من النبي والأئمة عليهم السلام وقد ثبت وجوب الاقتداء
~~المذكور وتحريم تركه.
# الثالث: إجماع الشيعة بل جميع المسلمين على قبح ذلك وإنكاره وذم ms119 فاعله.
# الرابع: قوله تعالى ﴿ولا تكونوا
~~كالذين أوتوا الكتاب ولا تكونوا كالذين آذوا موسى يضاهؤن قول الذين كفروا
~~قاتلهم الله لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ (2) إلى غير ذلك من
~~الآيات.
# الخامس: ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال أوحى الله
~~إلى نبي من الأنبياء قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم
~~أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي (3).
# السادس: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله أنه قال لبعض أصحابه لا تتزين
~~إلا في أحسن زي قومك فما رؤى إلا في أحسن زي قومه حتى مات (4).
# PageV00P158
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام في حكم اختلاف الحديث قال: ما خالف
~~العامة ففيه الرشاد (1).
# أقول: وفي معناه أحاديث متعددة دالة على وجوب اجتناب العامة وترك أقوالهم
~~وأفعالهم والأمر بمخالفتهم.
# الثامن: ما رواه عنه عليه السلام أنه قيل له أصلي في القلنسوة فقال: لا
~~تصل فيها فإنها لباس أهل النار (2).
# التاسع: ما رواه عنه عليه السلام قال: ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت
~~صليت فإنه من زي الجاهلية (3).
# العاشر: ما رواه الشيخ عنه عليه السلام في مذمة الحديد في جملة إنه من
~~حلية أهل النار (4).
# الحادي عشر: ما رواه عنه عليه السلام في البرطلة قال: لا تلبسها حول
~~الكعبة فإنها من زي اليهود (5).
# الثاني عشر: ما رواه الكليني وغيره في أحاديث الجهاد أن النبي وأمير
~~المؤمنين عليهم السلام كانا يجعلان للمسلمين في الحرب شعارا مخالفا لشعار
~~المشركين وكانا يقتلان من خالف شعار المسلمين (6).
# أقول: لا يخفى أن الوحدة المذكورة منها ما يدل على التحريم، ومنها ما يدل
~~على النهي والمرجوحية لكن بدليل آخر فظهر أن المشاكلة المذكورة محرمة إلا
~~فيما
# PageV00P159
# دل الدليل فيه على نفي التحريم إذا عرفت ذلك علمت أن هذه الوجوه دالة على
~~الرد على الصوفية فإن مشايخهم ورؤسائهم من العامة يجب اجتنابهم وترك
~~مشاكلتهم والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم ومسالكهم المخالفة للشرع.
# الفصل الثاني ms120 في تحريم الابتداع في الدين ويدل على ذلك اثنا عشر وجها.
# الأول: قضاء الضرورة به فإنه من أوضح ضروريات الدين وقد انعقد على
~~التحريم هنا إجماع المسلمين.
# الثاني: ما رواه الصدوق في الفقيه بأسانيده الصحيحة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال كان في الزمان الأول رجل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها
~~وطلبها من حرام فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان فقال له يا هذا إنك قد طلبت
~~الدنيا من حلال فلم تقدر عليها فطلبتها من حرام فلم تقدر عليها أفلا أدلك
~~على شئ تكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟ قال:
# بلى تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه وأصاب من
~~الدنيا ثم إنه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه وما أرى من
~~توبة إلا أن أتى من دعوته فأرده عنه فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول
~~إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته فجعلوا يقولون: كذبت هو الحق ولكنك
~~شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها
~~في عنقه وقال لا أحلها حتى يتوب الله علي قال فأوحى الله إلى نبي من
~~الأنبياء قل لفلان وعزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك
~~حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه (1).
# الثالث: الآيات الشريفة القرآنية كقوله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله
~~لكم من
# PageV00P160
# رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) (١) ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم
~~ما أنزل الله بها من سلطان﴾ (٢) ﴿ايتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم﴾ (3) إلى
~~غير ذلك.
# الرابع: ما رواه العامة والخاصة عنه عليه السلام أنه قال: اتبعوا ولا
~~تبتدعوا وقال إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه
~~لعنة الله (4).
# أقول: فيه دلالة على وجوب إبطال البدع والرد على أهلها ms121 واستحقاق من ترك
~~ذلك اللعن فكيف لا يستحقه أهل البدع.
# الخامس: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: من أتى ذا بدعة فعظمه فإنما
~~سعى في هدم الإسلام (5).
# وقال: أبى الله لصاحب البدعة التوبة قيل ولم ذلك؟ قال: إنه قد أشرب قلبه
~~حبها (6).
# السادس: ما رواه عنه عليه السلام قال: إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد
~~بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه ينطق بإلهام من الله ويعلن
~~الحق وينوره ويرد كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولي الألباب
~~وتوكلوا على الله (7).
# أقول: فيه دلالة على وجوب الرجوع إلى أهل العصمة أو كلامهم عند ظهور
~~البدعة مضافا إلى ما سبق.
# PageV00P161
# السابع: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنما بدو وقوع
~~الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولى فيها رجال رجالا
~~فلو أن الباطل خلص لما يخف على ذي حجى ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن
~~يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فعند ذلك (فهنالك) استحوذ
~~الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى (1).
# الثامن: ما رواه عنه عليه السلام قال إن من أبغض الخلق إلى الله عز وجل
~~لرجلين:
# رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة قد لهج
~~بالصلاة والصوم فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن
~~اقتدى به في حياته وبعد مماته الحديث (2).
# التاسع: ما رواه بإسناده الصحيح عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام
~~قالا كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار (3).
# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
~~(4).
# العاشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا
~~تكونوا مؤمنين فإن كل نسب وسبب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما
~~أثبته القرآن (5) وعنه عليه السلام قال: ما أحد ابتدع بدعة ms122 إلا ترك بها سنة
~~(6).
# الحادي عشر: مار واه عنه عليه السلام قال: ما من أحد إلا وله شرة وفترة
~~فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى (7)
~~الثاني عشر: ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن سعد بن عبد الله عن أبي هاشم
~~الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا قام القائم أمر يهدم
~~المنار
# PageV00P162
# والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي لأي معنى هذا؟ فأقبل علي فقال:
# معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة (1).
# أقول: إذا عرفت هذا ظهر عندك بطلان التصوف لاشتماله على البدع السابقة
~~وغيرها التي لم يكن شئ منها في زمن الأئمة عليهم السلام متبعا لهم ولا
~~لشيعتهم ولا مأمورا به منهم كما عرفت والله أعلم.
# الفصل الثالث في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وما ظهر من قبايحهم
~~وفضايحهم اعلم أن اعتقاد هؤلاء في مشايخ المخالفين المعاندين المتعصبين
~~وحسن ظنهم بهم وصرف أعمارهم في تتبع آثارهم وسلوك طريقتهم أحوج إلى ذكر بعض
~~معايبهم ومثالبهم تنبيها للغافل وتذكيرا للعاقل ليحذر من اتباعهم ويتبرء
~~منهم ومن أتباعهم.
# وقد تقدم الحديث الدال على النهي عن الاغترار بهم وبأمثالهم في الباب
~~الثاني وإذا نظرت في أحوال هذا الزمان ظهر لك كثرة الريا والتلبيس وتحققت
~~أنه لا يجوز العمل بظاهر أحوال المظهرين للعبادة والزهادة وتقليدهم في
~~أقوالهم وأفعالهم التي لم يتحقق موافقتها للشرع وناهيك بحال إبليس فقد روي
~~عنه من المواعظ والنصايح والحكم المتفرقة في الأحاديث وما يزيد عما يفعله
~~كثير من هؤلاء وقد عبد الله مع الملائكة اثني عشر ألف سنة ثم عصاه في سجدة
~~واحدة فكفر واستحق الخلود في النار، وروي أنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف
~~سنة (2) فكيف يجوز لعاقل أن يغتر بأحد من أعداء الدين إذا بلغة عنه موعظة
~~أو إظهار زهد أو عبادة أو نحو ذلك فيقلده في آثاره القبيحة.
# فمن جملة من اغتر به هؤلاء الصوفية الغزالي صاحب كتاب الإحياء فإنهم
~~يعتمدون كلامه ms123 غاية الاعتماد، حتى أنهم يدعون تشيعه مع أنه أكبر المعاندين
~~والناصبين
# PageV00P163
# ولنذكر مما ظهر من ذلك اثنا عشر أمرا.
# الأول: دعواه إنه بعد المجاهدات العظيمة والرياضات الكثيرة ووصوله إلى
~~مرتبة الكشف انكشف له فضل أبي بكر على علي عليه السلام بمراتب كما هو ظاهر
~~لمن طالع كتابه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في بحث الكشف.
# الثاني: ما صرح به فيه من نسبة الظلم والشر والكفر إلى الله على قاعدة
~~الأشاعرة فقال: فمنه أي من الله الخير والشر والإيمان والكفر آخر كلامه كما
~~هو موجود في كتابه، ونقله عنه ابن طاووس في كتاب الطرايف فكيف يجوز لمن
~~ينتسب إلى الإمامية أن يقلده ويحسن الظن وهذا إقراره واعتقاده.
# الثالث: ما صرح به فيه من عدم جواز سب يزيد والحجاج وقد تقدمت عبارته وهل
~~يوجد نصب وعداوة لآل محمد أبلغ من هذا مع أنه قد شاع وذاع من رواية العامة
~~والخاصة الحديث المشهور أن أبا سفيان ركب بعيرا وكان معاوية يقوده ويزيد
~~يسوقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الله الراكب والقايد والسايق
~~(١) فهل يعتقد الغزالي أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ما لا يحل ولا يجوز
~~أو يعتقد أن ما أظهره يزيد من الإسلام كان صحيحا وذلك خلاف إجماع الإمامية
~~وإذا لاحظت هذا الحديث مع قوله تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (2) والحديث
~~الذي رواه الكشي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من تأثم أن يلعن
~~من لعنه الله فعليه لعنة الله (3).
# وما يأتي في الحلاج وأمثاله ظهر لك نتيجة المقدمتين المؤلفتين من
~~الحديثين إن لم تخرج عن سمت الإنصاف ثم انظر في قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا
~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه) الآية (4) أفيعتقد
~~الغزالي أن الحسين عليه السلام
# PageV00P164
# لم يكن مؤمنا فلذلك لا يجوز لعن قاتله كما يجوز لعن قاتل كل مؤمن
~~فاعتبروا يا أولي الأبصار.
# الرابع: ما قاله في رسالة ms124 سماها المنقذ من الضلالة (1) يتضمن الرد على من
~~يقول بالأخذ عن المعصوم وسماهم أهل التعليم لقولهم إنهم يتعلمون من المعصوم
~~بعد أن ترك التدريس والاشتغال بالعلوم وتجرد للخلوة والانقطاع والرياضة مدة
~~عشر سنين قال: فانكشف لي أمور لا يمكن وصفها وعلمت يقينا أن الصوفية هم
~~السالكون لطريق الله حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح
~~الأنبياء ويسمعون منهم أصوات أو يقتبسون منهم فوائد ثم ترقى الحال إلى
~~مشاهدة الصور والأمثال والأشكال قال: ومما بان لي في هذه الأمور حقيقة
~~النبوة وخاصيتها.
# ثم ذكر كلاما في دعوى الكشف حتى شرع في التصريح ببطلان مذهب الإمامية
~~فقال: شاع بين الخلق تحديثهم بمعرفة الأمور من جهة المعصومين فابتدأت بطلب
~~كتبهم وجمع مقالاتهم وقد كان بلغني بعض الكلمات المستحدثة فرتبتها واستوفيت
~~الجواب عنها حتى أنكر بعض أهل الحق متابعتهم في تقرير حجتهم وقال:
# هذا سعي لهم فإنهم كانوا يعجزون عن نصرة مذاهبهم بمثل هذه الشبهات لولا
~~تحقيقك لها وترتيبك إياها وهذا الانكار حق من وجه.
# ولقد أنكر أحمد بن حنبل على الحرث المحاسبي تصنيفه في الرد على المعتزلة
~~فقال الحرث: الرد على المبتدعة فرض فقال أحمد: نعم ولكن حكيت شبهتهم أولا
~~ثم أجبت عنها فلم يأمن أن يطالع أحد الشبهة فتعلق بفهمه ولا يلتفت إلى
~~الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنهه، وما ذكره أحمد حق لكن في شبهة لم
~~تشتهر أما إذا اشتهرت فالجواب عنها واجب انتهى ما أردنا نقله. فانظر ما بلغ
~~من شدة عناده للإمامية وأئمتهم.
# PageV00P165
# الخامس: ما ذكره أيضا في الرسالة المشار إليها في مقام الرد على الإمامية
~~الذين يدعون الأخذ عن المعصوم فقال والحاصل أنه لا حاصل عندهم ولا طائل
~~لكلامهم ولولا سوء نظرة الجاهل ما انتهت تلك البدعة مع ضعفها إلى هذه
~~الدرجة لكن شدة التعصب دعت الذاهبين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في
~~المقدمات وإلى مجاهدتهم فجاهدناهم في دعواهم أنه الحاجة إلى التعليم وإلى
~~المعلم وفي دعواهم أنه لا يصلح كل معلم بل لا ms125 بد من معلم معصوم وأطال في
~~مثل هذا المقال إلى أن نسب الأنبياء إلى إمكان الخطأ في الاجتهاد فضلا عن
~~معصومهم.
# السادس: ما ذكره أيضا فيها من أنه ذكر في القسطاس المستقيم موازين يقتضي
~~رفع الاختلاف في كل شئ قال: فإن قيل إذا كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لم
~~ترفع الخلاف بين الخلق قلت: لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم وذكرت طريق
~~رفع الخلاف هناك وإمامك يريد رفع الخلاف بين الخلق مع عدم إصغائهم فلم لم
~~يرفع الخلاف إلى الآن ولم لم يرفعه علي بن أبي طالب وهو رأس الأئمة؟ ولم
~~يقدر على ذلك وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الاختلاف وأطال
~~الكلام في مثل هذا التشنيع والدعوى أنه يرفع الاختلاف دون الإمام إلى غير
~~ذلك من الأقوال المباينة لاعتقاد الإمامية (1).
# السابع: ما ذكره أيضا في الرسالة المذكورة قال: وليس المقصود الآن
~~الافساد مذهبهم يعني الإمامية قال وقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهرين أولا
~~وفي كتاب حجة الحق ثانيا وفي جواب ما ورد من هذان ثالثا وفي الدرج المرقوم
~~رابعا وفي كتاب القسطاس المستقيم خامسا وهو كتاب مستقل مقصوده بيان ميزان
~~العلوم وإظهار الاستغناء عن الإمام، بل المقصود إن هؤلاء ليس معهم شئ من
~~الشفا المنجي من ظلمات الأرض بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين
# PageV00P166
# الإمام لما جاريناهم فصدقناه في الحاجة إلى التعليم والمعلم المعصوم الذي
~~عينوه فسألناهم عن العلم الذي تعلموه منه فلم يأتوا بشئ وأحالوا على الإمام
~~الغائب فضيعوا أعمارهم في طلب المعلم ولم يتعلموا منه شيئا كالمضمخ
~~بالنجاسة يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله وبقي مضمخا بالنجاسة
~~(انتهى).
# فانظر إلى شدة عداوته ونصبه وتعصبه الباطل وما ذاك إلا لغلبة الهوى
~~والعداوة وصل حاله وكلامه إلى هذه الركاكة بخلاف كلامه في غير هذا المقام
~~(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
# الثامن: ما تكرر منه في الإحياء وغيره من قوله قالت الروافض خذلهم الله
~~ثم ms126 ينقل أقوال الشيعة الإمامية ويأخذ في إبطالها بزعمه، وأغرب من ذلك ما
~~نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الغزالي لما جاء من طوس إلى
~~بغداد كان يعظ الناس ويتعصب لإبليس ويقول هو سيد الساجدين ونقل عن إبليس
~~حكاية تدل على أنه أكمل من موسى عليه السلام.
# التاسع: ما قاله في كتاب الإحياء من أنه إذا جاء إلينا رافضي وادعى أن له
~~دما عند أحد قلنا دمك هدر لأن استيفاءه مشروط بحضور إمامك فأحضره حتى
~~يستوفي لك (انتهى).
# العاشر: ما صرح به في الإحياء من تجويز الغناء حتى عقد لبيان أحكامه
~~كتابا أطال فيه الكلام وقد عرفت سابقا أنه مخالفا لضروريات مذهب الشيعة
~~الإمامية.
# الحادي عشر: ما ذكره في القسطاس المستقيم من الرد على الشيعة في دعواهم
~~الاحتجاج إلى الإمام المعصوم بكلام ضعيف جدا وذكر شبهات واهية وادعى أنه
~~وضع خمس موازين استخرجها من القرآن لرفع الاختلاف واستدل عليها بآيات قاصرة
~~الدلالة أخص من الدعوى ومرجع دليله القياس وذكر موازين الشيطان وزعم أن
~~إبراهيم الخليل عليه السلام استعملها فأخطأ فاحشا لاتباعه الشيطان وكذلك
~~الإمامية، ثم إنه في آخر كلامه ادعى الإمامة لنفسه وإنه يجب على الناس
~~الرجوع PageV00P167
# إليه وإلى أمثاله وناهيك بهذا الخبط دليلا على خروجه عن الحق إن احتجت
~~إلى دليل:
# الثاني عشر: ما هو معلوم من تتبع كتبه وكتب الإمامية حيث يظهر بينهما
~~مباينة كلية فلا تراهم يذكرونه في رجالهم ولا في مصنفاتهم ولا ينقلون
~~أقواله ولا استدلاله ولا يحتجون بروايته ولا له في أصواتهم ولا في فروعهم
~~إلا بذم أو نحوه وكذلك هو لا ينقل عن أحد منهم شيئا إلا على وجه الانكار
~~والتشنيع.
# فإن قلت: ينسب إليه رسالة تسمى سر العالمين يظهر منها ميله إلى تقديم
~~أمير المؤمنين عليه السلام بالنص على الخلافة وذلك في نحو ورقتين صغيرتين.
# قلت: هذه الرسالة على تقدير صحة نسبتها إن كانت سابقة فقد ضل بعدها عن
~~الحق وظاهر رسالته المنقذ أنه كتبها في آخر عمره بل قد صرح ms127 فيها بذلك وذكر
~~فيها كتبه المشهورة وتاريخها بعد الخمسمائة ووفاته سنة خمس وخمسمائة واشتهر
~~أن تشيعه من صحبة المرتضى في طريق مكة وهو غلط فإن وفاة المرتضى قبل ولادة
~~الغزالي أو قريبا منها.
# وقد أنكر بعض المحققين كون الرسالة له ولو ثبت فلعله كتبها في أول عمره
~~ورجع عنها ولو سلم العكس فهل تجوز المتابعة له في كتبه السابقة على رجوعه
~~إلى الحق أليس يلزم فساد جميع ما قدمه وما انكشف له ونقض ما خزله وما الفرق
~~بين كلامه اليسير في الرسالة المذكورة وبين ما روي عن أبي بكر وعمر من
~~إقرارهما بالحق أحيانا مثل لولا علي عليه السلام لهلك عمر (1).
# كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها
~~فاقتلوه أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم إلى غير ذلك (2) فيلزم من تشيع
~~الغزالي تشيعهما وحجية قولهما كما يدعيه هؤلاء في الغزالي وقد ظهر منه
~~تكفير الإمامية في مواضع
# PageV00P168
# وكيف صار علماء الشريعة الذين صرفوا أعمارهم فيها على غير الحق وهلا
~~كانوا كالغزالي أو قاربوه، وليتهم ألحقوهم بيزيد والحجاج في عدم جواز السب
~~والطعن والذم واللعن فانظر في ذلك واعجب من هذه الغاية التي بلغوا إليها.
# فصل ومنهم الشيخ محي الدين بن عربي وحاله أيضا كذلك بل أقبح ولنذكر من
~~بعض ما وصل إلينا من آثاره القبيحة اثني عشر أمرا.
# الأول: ما ذكره في فتوحاته حيث ادعى فيه أنه أسرى به إلى السماء تسع مرات
~~في كلام طويل يتضمن كيفية الإسراء ويظهر منه أنه يدعي المزية والفضيلة على
~~الرسول صلى الله عليه وآله وناهيك بذلك.
# الثاني: ما ذكره فيه من أنه رأى أبو بكر على العرش بعد أن كان يرى في كل
~~سماء واحدا من الأنبياء، فكانت مرتبة أبو بكر بزعمه أعلى من مراتبهم فكيف
~~يرضى منه بذلك أحد من المسلمين.
# الثالث: إنه ادعى في أول فصوص الحكم أنه من إملاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأنه أمره بعين ما كتبه مع حصول الجزم ببطلان دعواه ms128 وترتب
~~المفاسد عليها لو كانت حقا.
# الرابع: ما نقل عنه واشتهر من أنه سمى نفسه خاتم الولاية وسموه بذلك
~~لرؤيا رآها في النوم حتى كان يقول بي ختمت الولاية وهذه دعوى يجزم بكذبها،
~~ولا أقل من الجزم بكذب من ادعاها بعده وهم أكثر الصوفية حيث يدعون الولاية.
# الخامس: ما ذكره في الفتوحات من الأخبار التي يجزم بكذبها ويحيلها العقل
~~ويظهر منها دعوى علم الغيب والجرأة على الافتراء والكذب.
# السادس: ما ذكره فيها من أن الشيطان خدع الشيعة خصوصا الإمامية أنه ينبغي
~~محبة أهل البيت حتى تجاوزوا الحد فأبغضوا بعض الصحابة وسبوهم وتوهموا أن
~~PageV00P169
# أهل البيت يرضون بهذا.
# السابع: ما ذكره في حق الشيعة الإمامية من أنهم من جملة من ضل عن الطريق
~~وأضل وهذا كاف فيما نحن بصدده.
# الثامن: ما ذكره في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات أنه كان رجلا من
~~عدول الشافعية لا يظن بأحدهما الرفض مع الرجل من أولياء الرجعة فقال لهما
~~إني أراكما بصورة الخنزير وهذه علامة بيني وبين الله أن يريني الرافضي في
~~هذه الصورة فتابا في الباطن ورجعا عن مذهب الرافضية فقال: الآن تبتما
~~ورجعتما فإني رأيتكما في صورة الإنسان فاعترفا بذلك وتعجبا منه.
# التاسع: ما نقله عنه شارح الفصوص من أنه جلس تسعة أشهر في الخلوة لم يأكل
~~طعاما وبعدها أمر بالخروج وبشر بأنه خاتم الولاية المحمدية وقيل له دليلك
~~أن العلامة التي كانت بين كتفي الرسول الدالة على أنه خاتم النبوة هي علامة
~~بين كتفيك تدل على أنك خاتم الولاية وذلك مجرد دعوى منه يجزم بكذبها كما
~~عرفت (1).
# PageV00P170
# العاشر: ما نقل عنه في الفواتح أنه قال القطب الذي يسمى غوثا هو محل نظر
~~الحق تعالى، وهو في كل زمان شخص وقال: إن الخلافة قد تكون ظاهرة وباطنة وعد
~~من جمع الأمرين أبا بكر وعثمان ومعاوية ويزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل
~~وعد الشافعي من الأوتاد.
# الحادي عشر: التتبع لطريقته وكتبه وآثاره فإنه يظهر منها مباينته لمذهب
~~الشيعة الإمامية وخروجه عن طريقتهم بالكلية.
# الثاني ms129 عشر: تتبع كتب الشيعة لأنه يظهر منها مثل ذلك كما مر مثله في
~~الغزالي ومع ذلك ترى لهؤلاء الصوفية اعتقادا عظيما واعتمادا على كلامهما
~~وحسن ظن بهما وتقليدا لهما والله أعلم.
# فصل ومنهم الحسن البصري وانحرافه عن أهل البيت عليهم السلام وعدوله عن
~~متابعتهم ظاهر غير إنا ذكرنا بعض ما ورد فيه.
# روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما والله لو قلتم ما أقول
~~لأقررت أنكم أصحابي هذا أبو حنيفة له أصحاب وهذا الحسن البصري له أصحاب
~~(1).
# أقول: هذا كما ترى صريح في ذمه وعدوله عن متابعة الحق وأهله وكونه من قسم
~~أبي حنيفة والإشارة إليه بهذا إما لظهوره في ذلك أو لإرادة تحقيره.
# وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل له إن الحسن البصري يزعم أن الذين
~~يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر عليه السلام فهلك
~~إذا مؤمن آل فرعون ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا فليذهب الحسن
~~يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم إلا هيهنا (2) وحديث الصرف معروف وتكذيب
~~الإمام عليه السلام له ظاهر ويأتي في سفيان
# PageV00P171
# الثوري حديث صريح في ذم الحسن البصري أيضا.
# وروى الطبرسي في الإحتجاج قال: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من
~~قتال أهل البصرة مر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال يا حسن أسبغ وضوءك فقال
~~والله يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا (كانوا) يشهدون أن لا إله
~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله يصلون الخمس ويسبغون الوضوء
~~فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
# قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا؟ فقال والله لأصدقنك يا
~~أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي وأنا لا
~~أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عايشة هو الكفر، فلما انتهيت إلى موضع
~~نادى مناديا يا حسن ارجع فإن القاتل والمقتول في النار فرجعت ذعرا وجلست في
~~بيتي.
# فلما كان في اليوم الثاني لم أشك إن التخلف ms130 عن أم المؤمنين هو الكفر
~~فتحنطت وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتال حتى انتهيت إلى ذلك الموضع
~~فناداني من خلفي يا حسن ارجع فإن القاتل والمقتول في النار.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام صدقت أتدري من ذلك المنادي قال: لا قال:
~~ذاك أخوك إبليس وصدقك إن القاتل والمقتول منهم في النار فقال الحسن البصري
~~الآن عرفت أن القوم هلكى (1).
# وعن أبي يحيى الواسطي قال: لما افتتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة
~~اجتمع عليه الناس وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح فكان كلما لفظ أمير
~~المؤمنين عليه السلام لفظة كتبها.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام بأعلى صوته ما تصنع فقال: نكتب آثاركم
~~لنحدث بها بعدكم فقال أمير المؤمنين عليه السلام أما إن لكل قوم سامريا
~~وهذا سامري هذه الأمة أما أنه لا يقول لا مساس ولكنه يقول لا قتال (2).
# PageV00P172
# وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى
~~فوقف عليه ثم قال له إمسك أسئلك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها
~~لنفسك فيما بينك وبين الله للموت (1)؟ فقال: لا قال أفتحدث نفسك بالتحول
~~والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها قال: فأطرق
~~مليا فقال إني أقول بلا حقيقة قال: أفترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه
~~وآله؟ قال: لا قال: أفترجو دارا بعد هذه الدار يعمل فيها؟ قال: لا، أفرأيت
~~أحدا به مسكة عقل يرضى بهذا لنفسه ويعظ الناس فترك الوعظ بالكلية (2).
# وعن أبي حمزة الثمالي أن أبا جعفر عليه السلام قال للحسن أنت فقيه أهل
~~البصرة قال: نعم قال: فيها أحد تأخذ عنه قال: لا قال: كلهم يأخذون عنك؟
~~قال: نعم قال لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني أنك تقول إن الله خلق الخلق
~~ففوض إليهم أمورهم فسكت فذكر كلاما طويلا في بطلان التفويض ثم قال أبو جعفر
~~عليه السلام إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطبا ولا أحسبك إلا وقد فسرته
~~على غير وجهه فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت ms131 وأهلكت ثم ذكر أنه فسره على غير
~~وجهه وأورد كلاما في اختصاصهم بالعلم وتفسير القرآن إلى أن قال: فلم ينته
~~الاصطفاء إليكم بل انتهى إلينا ونحن تلك الذرية لا أنت وأشباهك يا حسن (3)
~~وحديث ابن أبي العوجاء مشهور.
# وفي الكافي والفقيه والاحتجاج مذكور - رواه عيسى بن يونس قال: كان ابن
~~أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب
~~صاحبك فقال: إن صاحبي كان مخلطا طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد
~~مذهبا دام عليه (الحديث) (4).
# PageV00P173
# وبالجملة فطريقته معلومة مخالفة لطريقة الشيعة والأئمة وقد كان مجانبا
~~لهم مشغولا بتشييد مباني الرياسة والاشتغال بالفتوى برأيه ودعا الناس إلى
~~نفسه وغير ذلك مما هو ظاهر من حاله.
# فصل ومنهم سفيان الثوري ونصبه وعداوته أيضا ظاهر وانحرافه عن طريقة
~~الأئمة عليهم السلام فضلا عن شيعتهم واضح ومع ذلك قد اغتر به وبأمثاله بعض
~~الشيعة فتعين أن نذكر بعض مطاعنه وناهيك بما تقدم في الباب الثاني من جرأته
~~على الصادق عليه السلام في لبس تلك الثياب ونسبته له إلى مخالفة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وغير ذلك.
# وقد صرح العلامة وابن داود وغيرهما بأن سفيان الثوري ليس من أصحابنا،
~~وأورده في قسم الضعفاء المذمومين الذين لا تقبل روايتهم مع ما هو معلوم من
~~تتبع كتب الشيعة كما مر مثله وقد روى الكشي والكليني عدة أحاديث في اعتراضه
~~على أبي عبد الله عليه السلام في لبس الثياب الجهلة ومناقشته له كما تقدم.
# وروى الكشي أيضا بإسناده عن ميمون بن عبد الله أنه أتى أبا عبد الله عليه
~~السلام قوم يسألونه الحديث من أهل الأمصار فقال لي أتعرف أحدا من القوم
~~قلت: لا قال كيف دخلوا علي قلت هؤلاء يطلبون الحديث من كل وجه لا يبالون
~~عمن أخذوا الحديث فقال لرجل منهم هل سمعت من غيري الحديث قال: نعم قال
~~فحدثني ببعض ما سمعت فقال:
# إنما جئت لأسمع منك لم أجئ أحدثك.
# فقال للآخر: ما يمنعه أن يحدثني بما سمعت فقال ms132 حدثني سفيان الثوري عن
~~جعفر بن محمد أنه قال: النبيذ كله حلال إلا الخمر ثم سكت فقال أبو عبد الله
~~زدنا قال حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال: من لم يمسح على
~~خفيه فهو صاحب بدعة ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ومن لم يأكل الجريث وطعام
~~أهل الذمة وذبايحهم فهو ضال، أما النبيذ فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه
~~بالماء. PageV00P174
# وأما المسح على الخفين فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما
~~وليلة في الحضر وأما الذبائح فقد أكلها علي عليه السلام وقال: كلوها أن
~~الله يقول (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم).
# فقال أبو عبد الله عليه السلام زدنا فقال قد حدثتك بما سمعت فقال أكل
~~الذي سمعت هذا قال: لا قال زدنا قال حدثنا عمر بن عبيد عن الحسن قال: أشياء
~~صدق الناس بها وأخذوا بما ليس لها في الكتاب أصل، منها عذاب القبر ومنها
~~الميزان ومنها الحوض ومنها الشفاعة ومنها النية ينوي الرجل من الخير والشر
~~فلا يعمله فيثاب عليه ولا يثاب الرجل إلا بما عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا
~~فشرا.
# فقال: زدنا فقال حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر أنه رأى عليا على
~~منبر الكوفة يقول لئن أتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد
~~المفتري فقال أبو عبد الله عليه السلام زدنا فقال: حدثنا سفيان عن جعفر أنه
~~قال حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر فقال له زدنا قال حدثنا عمرو بن
~~يونس بن عبيد عن الحسن أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر.
# فقال له ما خلفك عن البيعة والله لقد هممت أن أضرب عنقك فقال له علي يا
~~خليفة رسول الله لا تثريب فقال لا تثريب فقال له زدنا فقال حدثنا سفيان
~~الثوري عن الحسن أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي عليه
~~السلام إذا سلم من صلاة الصبح وأن أبا بكر سلم ما بينه ms133 وبين نفسه ثم قال يا
~~خالد لا تفعل ما أمرتك به فقال زدنا قال: حدثنا نعيم بن عبد الله عن جعفر
~~بن محمد أنه قال ود علي بن أبي طالب أنه بنخيلات ينبع يستظل بظلهن ويأكل من
~~حشفهن ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان وحدثني به سفيان عن الحسن.
# فقال: زدنا قال حدثني عباد عن جعفر بن محمد أنه قال لما رأى علي بن أبي
~~طالب يوم الجمل كثرة الدماء قال لابنه حسن يا بني هلكت قال له يا أبه أليس
~~قد نهيتك عن هذا الخروج فقال علي عليه السلام يا بني لم أدر أن الأمر يبلغ
~~هذا المبلغ فقال: زدنا قال حدثنا PageV00P175
# سفيان عن جعفر بن محمد أن عليا لما قتل أهل صفين بكى عليهم ثم قال جمع
~~الله بيننا وبينهم في الجنة قال: فضاق بي البيت فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام من أي البلاد أنت فقال من أهل البصرة فقال هذا الذي تحدث عنه وتذكر
~~عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد هل تعرفه؟
# قال: لا قال فهذه الأحاديث عندك حق؟ قال: نعم قال، فلو رأيت جعفر بن محمد
~~فقال لك هذه الأحاديث كذب لا أعرفها ولم أحدث بها هل كنت تصدقه؟ قال: لا
~~قال: ولم قال إنه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عتق رجل لجاز قوله
~~فقال:
# أكتب بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي قال: من كذب علينا أهل
~~البيت حشره الله يوم القيامة أعمى وإن أدرك الدجال آمن به الحديث (1).
# وروى الكشي أيضا عن الرضا عليه السلام أن سفيان ابن عيينة لقي أبا عبد
~~الله عليه السلام فقال إلى متى هذه التقية وقد بلغت هذا السن فقال والذي
~~بعث محمدا بالحق لو أن رجلا صلى ما بين الركن والمقام ثم لقي الله بغير
~~ولايتنا لقي الله بميتة جاهلية (2).
# وروى الكليني في باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون نسكهم أن يأتوا
~~الإمام عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما أمر ms134 الناس أن يأتوا هذه الأحجار
~~فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ثم قال يا سدير أفأريك الصادين
~~عن دين الله ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في
~~المسجد فقال هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن
~~هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم لجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن
~~الله ورسوله فأتونا (3) حتى نخبرهم عن الله وعن رسوله (4).
# PageV00P176
# وروى في باب ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من النصيحة للمسلمين عن
~~سفيان الثوري أنه قال لرجل اذهب بنا إلى جعفر بن محمد قال: فذهبت معه إليه
~~فقال له: حدثنا عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله بمسجد الخيف فذكرها
~~له ومن جملتها ثلاث لا يغل عليهن قلب أمر مسلم، إخلاص العمل لله والنصيحة
~~لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم قال الرجل فلما ركبنا قلت والله لقد ألزم
~~رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا قال: وما هو قلت النصيحة لأئمة المسلمين
~~من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم معاوية ويزيد ومروان ومن لا تجوز
~~شهادته واللزوم لجماعتهم فأي الجماعة مرجئ أو قدري أو حروري أو جهمي قال
~~فأي الجماعة قلت: جماعة أهل بيته قال فأخذ الكتاب فمزقه وقال: لا تخبر بهذا
~~أحدا (1).
# فصل ومنهم عمرو بن عبيد وحاله أيضا معلوم في فساد مذهبه وشدة نصبه وقد
~~تقدم في حديث سفيان ما يدل على ذلك.
# وقد روى الكليني والصدوق والطبرسي وغيرهم بأسانيدهم عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في حديث هشام بن الحكم واحتجاجه على عمرو بن عبيد في الاحتياج إلى
~~الإمام ما يدل على مخالفته لاعتقاد الشيعة وإنكاره لذلك وتقرير الصادق عليه
~~السلام لهشام حيث خصمه واستحسانه لذلك (2).
# وروى في حديث دخوله مع المعتزلة على أبي عبد الله عليه السلام ما هو أبلغ
~~من ذلك في الفرض المطلوب من خروجه مع محمد بن عبد الله بن الحسن ودعائه
~~الصادق عليه السلام إلى بيعته ونسبته له إلى ms135 الضلال وغيره مما هو مذكور في
~~كتاب الجهاد وبالجملة فحاله أوضح من أن يبين (3).
# PageV00P177
# فصل ومنهم الحسين بن منصور الحلاج وأتباعه وأمثاله وقد خرج إلى الغلو
~~وتظاهر به كما يظهر من الاحتجاج وغيره.
# وفي كتاب عمدة المقال في كفر أهل الضلال للشيخ حسن بن علي بن عبد العالي
~~الكركي بعدما نقل عن الصوفية القول بالحلول والاتحاد قال: والذين يميلون
~~إلى هذه الطريقة الباطلة يتعصبون لهم ويسمونهم الأولياء ولعمري إنهم رؤساء
~~الكفرة الفجرة وعظماء الزنادقة والملاحدة قال وكان من رؤس هذه الطايفة
~~الضالة المضلة الحسين بن منصور الحلاج وأبو زيد البسطامي وقد نقل والدي عن
~~ثقات الإمامية في نهج الحق عن الصوفي الذي كان لا يصلي ويدعي الوصول
~~وإنكاره عليه ثم قال: ولقد صنف الشيخ المفيد كتابا مبسوطا مشتملا على
~~الدلائل العقلية والنقلية في ردهم وبطلانهم وكفرهم وطغيانهم (انتهى).
# وقد ذكر العلامة في الخلاصة من جملة المذمومين الحسين بن منصور الحلاج
~~قال: وقد ذكر له الشيخ في كتاب الغيبة أقاصيص (انتهى).
# وأنا أنقل ما أورده الشيخ وأشار إليه العلامة وغيره قال في كتاب الغيبة
~~بعد ما ذكر أخبار السفراء الممدوحين في زمن الغيبة ما هذا لفظه ذكر
~~المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله.
# أولهم: المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن التلكعبري عن محمد بن همام قال:
~~كان الشريعي يكنى بأبي محمد وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه ولم
~~يكن أهلا له وكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام ونسب إليهم ما لا يليق
~~بهم فلعنته الشيعة وتبرأت منه وخرج فيه توقيع الإمام عليه السلام بلعنه
~~والبراءة منه ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد قال: وكل هؤلاء المدعين
~~إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وإنهم وكلاؤه PageV00P178
# فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى بهم القول إلى قول
~~الحلاجية كما اشتهر من أبي الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعاين الله تترى.
# ومنهم: محمد بن نصير النميري ثم ذكر حاله وإلحاده ولعن العمري له وفساد
~~اعتقاده إلى أن قال ومنهم: أحمد بن ms136 هلال الكرخي أنكر وكالة العمري فلعنه
~~الشيعة وتبرأت منه وورد التوقيع بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن.
# ومنهم: أبو طاهر محمد بن علي بن بلال أنكر وكالة العمري أيضا وأمسك
~~الأموال التي كانت عنده فتبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج فيه من صاحب الزمان
~~ما هو معروف.
# ومنهم: الحسين بن منصور الحلاج روى أنه لما أراد أن تظهر فضيحته وقع له
~~أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته
~~لعظم أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب ثم ذكر المراسلة بينهما
~~وإن أبا سهل اقترح عليه أمرا يستدل به على صحة دعواه للوكالة فصيره أحدوثة
~~وضحكة عند الصغير والكبير لظهور عجزه وانقطاعه وذكر أن الحلاج كتب كتابه
~~إلى علي بن الحسين بن بابويه يستدعيه إلى الاقرار بوكالته وإن ابن بابويه
~~مزقها وضحك منها ثم اتفق اجتماعه به وهو لا يعرفه فلما عرفه أمر ابن بابويه
~~بضربه وإهانته فضرب وأخرج من المكان ولعنه وطرده من قم.
# ومنهم: ابن أبي العزاقر ثم ذكرها ما ظهر منه من الكذب والكفر حتى أمرهم
~~أبو القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه فلما خرج لعنه أظهروه عليه فبكى بكاء
~~عظيما (1).
# ثم قال: إن لهذا القول باطنا وهو أن اللعن الإبعاد فمعنى لعنه الله أبعده
~~من النار والعذاب فالآن قد عرفت منزلتي وأوصاهم بكتم ذلك وذكر له أشياء
~~كثيرة قبيحة، منها أنه صريح بالتناسخ والحلول والاتحاد وتعدى إلى قول
~~الحلاج.
# ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان بلعن أبي جعفر العزاقري والبراءة منه وممن
# PageV00P179
# تابعه وشايعه ورضي بقوله إلى أن قال ورقى ذلك إلى الراضي فأمر بقتله فقتل
~~واستراحت الشيعة منه وأورد التوقيع الوارد في لعنه والبراءة منه والحكم
~~بكفره والأمر بمجانبته والتوقي منه ومن نظرائه كالشريعي النميري والهلالي
~~والبلالي وغيرهم.
# ومنهم: أبو بكر البغدادي وأبو دلف الكاتب وذكر لهما نحو ذلك (انتهى)
~~ملخصا.
# وفي كتاب الإحتجاج للطبرسي ذكر في الشريعي ومحمد بن نصير النميري وأحمد
~~بن هلال الكرخي نحو ms137 ما قاله الشيخ وذكر أنه ورد التوقيع من صاحب الزمان
~~عليه السلام بلعنهم في جملة من لعن والبراءة منهم.
# قال: وكذلك محمد بن علي بن بلال والحسين بن منصور الحلاج ومحمد بن علي
~~الشلمغاني لعنهم الله خرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا على يد أبي
~~القاسم الحسين بن روح رحمه الله ثم ذكر التوقيع بطوله (1).
# فصل ومنهم: أبو يزيد البطامي وأمثاله وقد تقدم بعض ما ورد في أبي يزيد مع
~~الحلاج وقد قال في بعض كلامه سبحاني سبحاني ما أعظم شأني وقال: ليس في جبتي
~~سوى الله فانظر إلى من هذا كلامه وهذه دعواه واعتقاده الذي هو أعظم الكفر
~~والإلحاد ولا سبيل إلى تأويله ولا ضرورة له إلى إطلاقه لو كان يريد به خلاف
~~ظاهره بل ما هو نص فيه وقد عرفت في أحاديث الباب الثاني أنه لا يجوز تأويل
~~كلامهم وذلك النص المشار إليه موافق لغيره من الأدلة الشرعية الدالة على
~~وجوب الحكم على المقر بإقراره وما يقتضيه من إسلام أو كفر أو ارتداد أو قتل
~~أو مال وليت شعري كيف تعين تأويل هذا الكفر والإلحاد وأمثاله من أقوالهم
~~وأفعالهم ولو فتح هذا الباب لما أمكن الحكم بارتداد أحد ولا فسقه ولا ثبوت
~~حد عليه ولا مال ولا قصاص
# PageV00P180
# فإن باب التأويل واسع وذلك يستلزم بطلان الشريعة وهدمها والتأويل إنما
~~يلزم إذا عارضه من كلام ذلك القائل ما هو صريح في المخالفة لا يحتمل
~~التأويل وكان القائل معصوما وإلا لزم الحكم عليه بتغيير الاعتقاد فيحكم على
~~غير المعصوم بحكمين في وقتين وفي مثل هذا بل فيما دونه ما يرتاب به اللبيب
~~العاقل لاحتمال كون الإسلام إن ثبت ساعة والكفر طول العمر وأي ضرورة بنا
~~إلى حسن الظن بأمثال هؤلاء فضلا عن تقليدهم في الأصول والفروع ومتابعتهم
~~فيما ليس بمعقول ولا مشروع.
# فصل وأما أهل هذا الزمان من الصوفية فمن نظر في أحوالهم علم أنهم مساوون
~~لسادتهم وكبرائهم في تلك الأوصاف الذميمة والمعايب القبيحة والعيان كاف عن
~~البرهان ولنذكر بطريق ms138 التنبيه والإشارة أقساما كلية يندرج كل فرد منهم تحت
~~قسم منها أو قسمين فصاعدا ونقتصر على اثني عشر قسما.
# الأول: الذين قد ساء ظنهم واعتقادهم وقل تعويلهم واعتمادهم على الأحاديث
~~المأثورة على أهل العصمة عليهم السلام حتى أظهر العداوة للعلماء والمحدثين
~~وقال بعض هؤلاء: إني قد بعت كتب الحديث الأربعة بدرهم واحد واشتريت به
~~عشقا.
# الثاني: الذين تجاوزوا هذا الحد فصرحوا بعدم حجية الأحاديث بالكلية وإنها
~~لا تفيد علما ولا ظنا ولا يجوز العمل بها أصلا وإنها دعوى من غير دليل
~~وناهيك بذلك مخالفة للشرع والإجماع من الإمامية.
# الثالث: الذين تبرأون من أهل العلم والشرع ويتعللون بما لا حقيقة له ولا
~~أصل ويدعون تقصيرهم في بعض الأشياء التي ليست بواجبه مع أن ما يفعلونه
~~موافق للشرع ويريدون منهم المخالفة.
# الرابع: الذين يأولون أكثر الشريعة ويصرفون سائر النصوص في الكتاب والسنة
~~عن ظاهرها لدعواهم أنهم من أهل الباطن ويلزمهم تحريم ما أحل الله
~~PageV00P181
# وتحليل ما أحل الله.
# الخامس: الذين يعتقدون سقوط التكاليف عنهم وعن أمثالهم ويصرحون أو بعضهم
~~بأنه إنما يأتي ببعض العبادات للتقية.
# السادس: الذين يعتقدون الجسمية والتشبيه ويصرحون بهما ويدعون أنه لم يعرف
~~الله سواهم ويجوزون الرؤية عليه تعالى بل يدعونها.
# السابع: الذين يميلون إلى مذهب الحكماء ويعتقدون الجبر وقدم العالم
~~ونحوهما ويظهر من بعضهم الميل ومن بعضهم التصريح بذلك.
# الثامن: الذين يدعون مشاهدة الأنبياء والأئمة والملائكة ليلا ونهارا
~~ونوما ويقظة وأنهم يزورونهم ويخلون بهم ويكلمونهم حتى فاطمة عليها السلام
~~مع أنها أجنبية من ذلك المدعى وأي فرية وجرأة أعظم من ذلك.
# التاسع: الذين يجزمون بتحريم مطلق الوقف وفسق من تناوله وإن كان من قسم
~~الموقوف عليه مع أن مشروعيته وإباحته لأهله من الضروريات وحصول شبهة في بعض
~~أفراده لعارض مثل اختلاط بعضه ببعض لا يقتضي تحريمه من أصله بوجه ولا على
~~من لا يعلم ذلك ولا يتحققه، وسبيله سبيل غيره من اختلاط الحلال بالحرام في
~~جميع الأموال التي في أيدي الناس المشتملة على الربا والغصب وغيرهما وهل
~~بقي ms139 شئ في الدنيا خاليا من ذلك وقد تقدم في بحث طلب الرزق صحيحة عبد الله
~~بن سنان ومضمونها معلوم.
# العاشر: الذين يعتقدون تحريم المتعة وفسق فاعلها تعللا بأن بعض النساء لا
~~يتعددن مع أن الإباحة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ولو كان ترك بعض
~~النساء العدة موجبا لتحريم الجميع لزم تحريم الدائم وملك اليمين فإن كثيرا
~~من المعتدات وذوات الأزواج يتزوجن دائما وكثير من الإماء حرائر في نفس
~~الأمر فهل يمكن الحكم بتحريم الجميع؟! وكيف يجوز بناء على مذهب الإمامية
~~تكليف من لا يعلم بل ذلك تكليف ما لا يطاق وهو باطل اتفاقا. PageV00P182
# الحادي عشر: الذين يميلون إلى العلوم المذمومة المنهي عنها شرعا المولدة
~~للشبهات والشكوك والاعتقادات الفاسدة والمضيعة للعمر في غير طائل.
# الثاني عشر: الذين يعرضون عن جميع العلوم حتى الواجبة عينا المأمور بها
~~شرعا ومجانبة أهلها ومن عاشرهم عرف كل فرد منهم من أي قسم هو وعلم مصداق
~~قوله عليه السلام الجاهل إما مفرط أو مفرط. والله أعلم.
# الفصل الرابع: في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقول: مضمون هذا
~~الفصل ثابت بالضرورة كغيره من أكثر المطالب السابقة والآتية لكن تعرضت لبعض
~~الكلام فيه لمعارضة بعض الضعفاء واعتراضهم على من ينكر المنكر لقلة
~~اعتنائهم بحفظ المذهب وعدم مبالاتهم بنقض الملة وهدم الشريعة ويتعللون بعدم
~~التأثير وهو في بعض الأفراد حق وفي بعضها دعوى فاسدة فإن كثيرا من الأتباع
~~يتبين له الحق فيرجع إليه ولو ترك الانكار بالكلية لدخلت الشبهة على جميع
~~الإمامية وأنا اقتصر مما يدل على مضمون الباب على اثني عشر وجها.
# الأول: الدليل العقلي من أنه لطف فيكون واجبا وما أورد عليه جوابه سهل
~~مذكور في الكلام والفقه.
# الثاني: قضاء الضرورة من الدين بذلك.
# الثالث: نص الكتاب العزيز في عدة آيات كقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ (١).
# وقوله تعالى: ﴿لولا يناهم الربانيون
~~والأحبار عن قولهم الإثم ms140 وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يفعلون﴾ (2).
# وقوله: (الذين يتبعون الرسول إلى قوله وينهاهم عن المنكر) إلى غير ذلك من
~~الآيات (3).
# PageV00P183
# الرابع: الاجماع من جميع الطائفة المحقة بل من جميع علماء الإسلام.
# الخامس: ما رواه الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام قال: لتأمرن بالمعروف
~~ولتنهن عن المنكر أو ليستعمل عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم
~~(1).
# السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان
~~بالله قال: ثم ماذا؟ قال ثم صلة الرحم قال: ثم ماذا؟ قال الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر (2).
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~خلقان من خلق الله من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله (3).
# الثامن: ما رواه عنه عليه السلام في قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم
~~نارا) كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله عز وجل وتنهاهم عما نهاهم الله
~~عز وجل فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (4).
# التاسع: ما رواه عنه عليه السلام أنه لما نزلت هذه الآية جلس رجل من
~~المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهي عنه نفسك (5).
# وعنه عليه السلام أنه كان إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول
~~ثلاثا اتقوا الله يرفع بها صوته (6).
# العاشر: ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: إن الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام
~~الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من
~~الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم
~~ولا تخافوا
# PageV00P184
# في الله لومة لائم الحديث (1).
# الحادي عشر: ما رواه عنه عليه السلام قال: أوحى الله إلى شعيب عليه
~~السلام أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا ms141 من شرارهم وستين ألف من
~~خيارهم قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله جل جلاله
~~إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي (2).
# الثاني عشر: ما رواه مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره في كتاب حديقة الشيعة
~~بسنده الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن
~~الرضا عليه السلام أنه قال: من ذكر عنده الصوفية فلم ينكرهم بلسانه أو قلبه
~~فليس منا ومن أنكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (3).
# أقول: ويأتي ما يدل على ذلك إن شاء الله ولا يخفى أن في الحديث الأخير
~~وأمثاله مما مضى ويأتي تصريحا بالمطلوب بخصوص ما نحن بصدده وتعليق الحكم
~~بالوصف دال على العلية فحيث ما صدق ثبت الحكم فمن ادعى تقييدا أو تخصيصا
~~لزمه الإثبات ودلالة الحديث الأخير على كفرهم ظاهرة كأمثاله مما تقدم.
# الفصل الخامس في تحريم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم جواز
~~التقاعد عنهما وقد عرفت في الباب السابق ما يدل على ذلك ونشير هنا إلى اثني
~~عشر وجها.
# الأول: ما يأتي من وجوب مجانبة أهل البدع والإنكار عليهم مع الأدلة
~~السابقة.
# الثاني: الحديث الخاص المنقول من كتاب حديقة الشيعة الصريح في المقصود
~~وزيادة.
# PageV00P185
# الثالث: ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام
~~قال: ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1).
# الرابع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس القوم قوم يعيبون
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2).
# الخامس: ما رواه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الخثعمي قال يا
~~رسول الله أي الأعمال أنقض إلى الله قال: الشرك بالله قال: ثم ماذا قال:
~~الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (3).
# السادس: ما رواه عن الرضا عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من
~~الله (4).
# السابع: ما رواه أيضا عنه عليه السلام قال: ms142 كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق
~~شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر قيل له ويكون ذلك يا رسول
~~الله قال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قيل
~~ويكون ذلك؟ قال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر
~~معروفا (5).
# الثامن: ما رواه (6) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قدست أمة
~~لم يؤخذ لضعيفها من قويها غير متعتع (7).
# التاسع: ما رواه أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون في آخر الزمان
~~قوم يتبع فيهم قوم مراؤن يتقرؤن وينسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف
~~ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير
~~يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم إلى أن قال: هنالك يتم غضب الله عليهم
~~فيعمهم بعقابه
# PageV00P186
# فتهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار الحديث (1).
# العاشر: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تزال أمتي (الناس -
~~خ) بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر فإذا لم
~~يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في
~~الأرض ولا في السماء (2).
# الحادي عشر: ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من ترك
~~إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء (3).
# الثاني عشر: ما رواه عن الصادق عليه السلام قال لأصحابه قد حق لي أن آخذ
~~البرئ منكم بالسقيم وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح
~~فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (3).
# أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا دالة على مضمون الفصلين ويستفاد من
~~كثير منها أنه مع الخوف من الضرر يسقط الوجوب دون أصل المشروعية
~~والاستحباب، وكذا يفهم ذلك من جملة أحاديث الجهاد ومن تتبع طريقة أهل
~~العصمة عليهم السلام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وجهادهم للأعداء
~~ومناقشتهم لبيان الحق مع تيقن الضرر وخصوصا ما هو معلوم من حال الحسين عليه
~~السلام ms143 وأصحابه والبحث في ذلك طويل لكنه خارج عن أصل المطلب وإنما المراد
~~إثبات أن الانكار على الصوفية مع أمن الضرر واجب وذلك لا ريب فيه بعدما
~~تقدم.
# الفصل السادس في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق ويدل على
~~ذلك جميع
# PageV00P187
# ما تقدم في الفصلين السابقين مع قوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (١) وغيرها من الروايات
~~والاقتداء بالنبي والأئمة عليهم السلام في احتجاجهم على المخالفين من
~~الصوفية وغيرهم كما في كتاب الإحتجاج وغيره، وناهيك بالأحاديث المذكورة في
~~أوله ومضمون هذا الفصل من المعلومات فنحن نكتفي بالتنبيه عليه اختصارا.
# واعلم أن للمناظرة شرايط وآدابا وآفات قد حررها العلماء في كتبهم ومنهم
~~الشهيد الثاني في آداب المفيد والمستفيد وعمدتها الإخلاص والله الموفق.
# الفصل السابع في وجوب جهاد النفس وأعداء الدين مع الشرايط ويدل على ذلك
~~اثنا عشر وجها.
# الأول: نص القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾ (٢) وقوله ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ (٣) وقوله
~~﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ (4) وغير ذلك.
# الثاني: قضاء الضرورة بذلك فإنه لا ريب فيه عند مخالف ولا مؤالف أنه من
~~ضروريات دين الإسلام.
# الثالث: الاجماع على ذلك فإنه لا خلاف فيه بين المسلمين.
# الرابع: الاقتداء بالنبي والأئمة عليهم السلام فإنهم ما زالوا يفعلونه
~~بحسب الامكان.
# الخامس: ما تقدم ذكره في الفصول السابقة.
# PageV00P188
# السادس: ما رواه الشيخ عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يقيم
~~الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار (1).
# السابع: ما رواه عنه عليه السلام قال: من ترك الجهاد ألبسه الله ذلا
~~وفقرا في معيشته ومحقا في دينه أن الله أعز أمتي بسنابك خيلها ومراكز
~~رماحها (2).
# الثامن: ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة أنه قال: إن
~~الجهاد باب فتحه الله لخاصة أولياءه وسوغهم إياه كرامة منه لهم والجهاد
~~لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ms144 ألبسه الله
~~ثوب الذلة وشملة البلا وفارق الرخاء وضرب على قلبه بالإساءة وديث بالصغار
~~والقماء وسيم الخسف ومنع النصف واديل الحق بتضييعه الجهاد وغضب الله عليه
~~بتركه نصرته وقد قال الله عز وجل في كتابه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت
~~أقدامكم) الحديث (3).
# التاسع: ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أقسام الجهاد قال:
~~أما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد،
~~ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا تقام إلا
~~مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم
~~العذاب وهو سنة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم (4).
# العاشر: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى
~~يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر (5).
# الحادي عشر: ما رواه أن عثمان بن مظعون قال يا رسول الله إن نفسي حدثتني
~~بالسياحة وإن ألحق بالجبال فقال: لا تفعل فإن سياحة أمتي الجهاد والغزو
~~(6).
# PageV00P189
# الثاني عشر: ما رواه عنه عليه السلام أنه بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحبا
~~بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل وما الجهاد الأكبر
~~يا رسول الله؟
# قال: جهاد النفس ثم قال أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه أقول:
# والأحاديث في ذلك كثيرة (1).
# الفصل الثامن في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي وترك مخالطتهم
~~رأسا قد تقدم ما يدل على ذلك ومعلوم ترتب المفاسد العظيمة على معاشرتهم
~~والمصالح المهمة الدينية على اجتنابها ويدل على المقصود مضافا إلى ذلك وإلى
~~الاجماع والضرورة وغيرهما أحاديث كثيرة نقتصر منها على اثني عشر.
# الأول: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم
~~أهل البدع فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم وباهتوهم
~~كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب
~~الله تعالى لكم بذلك الحسنات ms145 ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة (2).
# الثاني: ما رواه بإسناده الصحيح عن أبي عبد الله عليها السلام قال: لا
~~تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: المرء على دين خليله وقرينة (3).
# الثالث: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أتى ذا بدعة
~~فعظمه فإنما سعى في هدم الإسلام (4).
# الرابع: ما رواه عن أبي الحسن عليها السلام قال قال عيسى بن مريم عليها
~~السلام إن صاحب الشريعدي وقرين السوء يردي فانظر من تقارن (5).
# PageV00P190
# الخامس: ما رواه بإسناده قال: قال لقمان لابنه كما ليس بين الذئاب والكبش
~~خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة من يقترب من الزفت يعلق به بعضه كذلك
~~من شارك الفاجر يتعلم من طرقه من يحب المرأ يشتم ومن يدخل مداخل السوء يتهم
~~ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم (1).
# السادس: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عن أبي الحسن عليها السلام قال:
~~للجعفري ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب فقال إنه خالي قال: إنه يقول
~~في الله قولا عظيما يصف الله ولا يوصف فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست
~~معنا وتركته فقال: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل بقوله؟ فقال
~~أبو الحسن عليها السلام أما تخاف أن تنزل بكم نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت
~~بالذي كان من أصحاب موسى عليها السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت
~~خيل فرعون موسى عليها السلام تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى عليها السلام
~~فمضى أبوه وهو يراغمه (2). حتى بلغا موضعا من البحر فغرقا جميعا وأتى موسى
~~عليها السلام (الخبر) فقال هو في رحمه الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن
~~لها عمن قارب المذنب دفاع (3).
# السابع: ما رواه عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه
~~قال يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق فقلت يا ms146
~~أبه من هم قال: إياكم؟
# ومصاحبة الكذاب وإياك ومصاحبة الفاسق وإياك ومصاحبة البخيل وإياك ومصاحبة
~~الأحمق وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه (الحديث) (4) وفي معناه عدة أحاديث.
# الثامن: ما رواه عنه عليها السلام في قول الله عز وجل (وقد نزل عليكم في
~~الكتاب أن
# PageV00P191
# إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) قال: إنما
~~عنى بهذا إذا سمعتم الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة عليهم السلام
~~فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان (1).
# وعنه عليها السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقومن مجلسا ينتقص
~~فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن (2).
# التاسع: ما رواه عنه عليها السلام قال: ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل
~~نقمة على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في
~~فتياه ومجلسا ذكر ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد
~~عنا وأنت تعلم (3).
# العاشر: ما رواه عنه عليها السلام قال: إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم
~~فكن كأنك على الرضف (4) حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم
~~يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله يترك هناك عليهم (5).
# الحادي عشر: ما رواه الكشي بإسناده عن الرضا عليها السلام أنه قال لرجل
~~بلغني أنك تجالس الواقفية؟ فقال: جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لقولهم قال:
~~لا تجالسهم فإن الله يقول (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله
~~يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) يعني
~~بالآيات الأوصياء والذين كذبوا بها الواقفة (6).
# الثاني عشر: ما رواه بإسناده عن أبي الحسن عليها السلام أنه ذكر عنده
~~أصحاب أبي الخطاب من الغلاة فقال: لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاورهم
~~ولا تصافحوهم
# PageV00P192
# ولا توارثوهم (١).
# أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا وقد تقدم ما يدل على ذلك في الفصول
~~السابقة.
# الفصل التاسع في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم بل وجوبها
~~ويدل على ذلك اثنا عشر وجها.
# الأول: الآيات الكثيرة الواردة ms147 في اللعن كقوله تعالى ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله﴾ (٢)
~~وقوله ﴿إن الذين يكتمون ما
~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم
~~الله ويلعنهم اللاعنون﴾ (3) وغير ذلك وهو كثير.
# الثاني: الاجماع على ذلك من جميع الطائفة المحقة بل من جميع أهل الإسلام
~~مع العلم بدخول المعصوم عليها السلام.
# الثالث: الأحاديث الكثيرة النبوية وغيرها الواردة بلعن من خالف الشريعة
~~حتى في بعض ما لم يثبت تحريمه كقوله عليها السلام: لعن الله آكل زاده وحده
~~لعن الله راكب الفلاة وحده لعن الله النائم في بيت وحده (4).
# وقوله عليها السلام: من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة الله ومن عق والديه
~~فعليه لعنة الله (5).
# وقوله عليها السلام: يا علي أنا وأنت موليا هذه الأمة فمن انتمى إلى غير
~~مواليه
# PageV00P193
# فعليه لعنة الله وغير ذلك مما هو كثير (1).
# الرابع: ما رواه الكليني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ظهرت
~~البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله (2).
# أقول: هذا دال على المطلوب بطريق الأولوية.
# الخامس: ما رواه بإسناده الصحيح عنه عليها السلام قال: إذا رأيتم أهل
~~البدع من أمتي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم
~~(الحديث) وقد سبق.
# السادس: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام أنه كان إذا صلى لا ينصرف
~~حتى يلعن أربعا من الرجال وأربعا من النساء فلان وفلان وفلان ومعاوية
~~وفلانة وفلانة وهندا وأم الحكم أخت معاوية (3).
# وعنه عليها السلام قال: إذا انصرفت من الصلاة فلا تنصرف إلا بلعن بني
~~أمية (4) وفي معناهما كثير مما ورد لعن أعداء الدين عموما وخصوصا والبراءة
~~منهم في الزيارات والأدعية وغيرهما.
# السابع: ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في حق فارس بن حاتم بن ماهويه عن
~~عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتب أبو الحسن العسكري عليها السلام لأبي
~~علي بن عمرو القزويني بخطه اعتقد فيما تدين الله ms148 به أن الباطن عندي حسب ما
~~أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس عليه لعنة الله فإنه ليس يسعك إلا
~~الاجتهاد في لعنه وقصده ومعاداته والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل
~~إليه ما كنت آمر أن يد إن الله بأمر غير صحيح فجد وشد في طعنه وهتكه وقطع
~~أسبابه وصد أصحابنا عنه وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني واحكه لهم عني وإني
~~سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكد فويل للعاصي
# PageV00P194
# وللجاحد (1).
# الثامن: ما رواه أيضا عن محمد بن يعقوب قال: خرج إلى العمري توقيع ونحن
~~نبرأ إلى الله من ابن هلال لا رحمه الله وممن لا يبرأ منه فاعلم الإسحاقي
~~وأهل بلده بما أعلمناك من حال هذا الفاجر وجميع من كان سألك ويسألك عنه
~~(2).
# التاسع: ما رواه في توقيع آخر إلى الحسين بن روح قد وقفنا على هذه الرقعة
~~ولا مدخل للمخذول الضال المضل العزاقري - لعنه الله - في حرف منه وقد كانت
~~أشياء خرجت إليكم على يد أحمد بن هلال وغيره من نظرائه فكان ارتدادهم عن
~~الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة الله وغضبه (3).
# واعلم أنه يستفاد من كلام الشيخ أن هؤلاء الملعونين كلهم من الصوفية
~~أتباع الحلاج وقد تقدم بعض عباراته وقد تقدم أيضا ما يدل على لعنهم عموما
~~وخصوصا.
# العاشر: ما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين في التوقيعات الواردة عن صاحب
~~الزمان عليها السلام أنه ورد عنه عليها السلام رقعة فيها وأما ما ذكرت من
~~أمر الصوفي المتصنع بتر الله عمره ولعنه ثم خرج من بعد موته قد قصدنا
~~فصبرنا عليه فبتر الله بدعوتنا عمره (4).
# الحادي عشر: ما رواه الكشي عن العسكري عليها السلام أنه قيل له قد عرفت
~~هؤلاء الممطورة فاقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك (5).
# أقول: والقنوت على العدو بلعنه والدعاء عليه معلوم من فعل النبي وعلي
~~عليهم السلام.
# الثاني عشر: ما رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من تأثم
~~أن يلعن من ms149 لعنه الله فعليه لعنة الله (6).
# PageV00P195
# الفصل العاشر في تحريم التعصب للباطل ويدل على ذلك اثنا عشر وجها.
# الأول: قضاء الضرورة به فإنه من أوضح الضروريات وإنما تذكر له أدلة
~~استظهارا كغيره.
# الثاني: الاجماع على ذلك ولا ريب في ثبوته ولا يخالف فيه أحد.
# الثالث: ما ورد عنهم عليهم السلام في وجوب التسليم في أحاديث متعددة وأنه
~~هو المراد من قوله ويسلموا تسليما).
# الرابع: ما تقدم من وجوب جهاد النفس وهو يستلزم الانقياد إلى الحق.
# الخامس: ما يأتي من وجوب التوبة وتحريم الاصرار على الذنب ووجوب الندم
~~عليه.
# السادس: ما رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من
~~تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه (1).
# السابع: ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من كان في
~~قلبه مثقال حبة خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة من أعراب الجاهلية
~~(2).
# الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من تعصب عصبه الله
~~بعصابة من نار (3).
# التاسع: ما رواه بسند صحيح عن علي بن الحسين عليها السلام قال: لا يدخل
~~الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبي صلى الله
~~عليه وآله في حديث السلا الذي ألقي عليه (4).
# العاشر: ما رواه بسند صحيح عن أبي عبد الله عليها السلام قال: إن
~~الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم فكان من علم الله أنه ليس منهم
~~فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين (5).
# PageV00P196
# الحادي عشر: ما رواه عن علي بن الحسين عليها السلام أنه سئل عن العصبية
~~فقال: العصبية التي يأثم صاحبها عليها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار
~~قوم آخرين وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن العصبية أن يعين قومه
~~على الظلم (1).
# الثاني عشر: ما رواه بسنده الحسن عن أبي عبد الله عليها السلام قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله من تعصب أو تعصب له ms150 فقد خلع ربقة الإيمان من
~~عنقه (2).
# الفصل الحادي عشر في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شئ من طريقتهم
~~المختصة بهم ويدل على ذلك اثنا عشر وجها.
# الأول: ما هو معلوم من وجوب الرجوع إلى أهل العصمة وهو ينافي حسن الظن
~~بأعدائهم واتباع طريقتهم.
# الثاني: إن المشار إليهم لم تجتمع فيهم الشرايط المجوزة للاقتداء بهم مع
~~عدم ظهور دلالة على الجواز.
# الثالث: قضاء الضرورة من المذهب بذلك.
# الرابع: ما تقدم من تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشاكلتهم.
# الخامس: ما تقدم من وجوب موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله ومنافاته
~~لما أشرنا إليه ظاهرة.
# السادس: ما تقدم وجوب جهاد أعداء الدين والمبتدعين.
# السابع: ما تقدم من جوب لعنهم والبراءة منهم.
# الثامن: ما تقدم من ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية وما ظهر من قبايحهم
~~وفضايحهم وهو يستلزم عدم جواز حسن الظن بهم فضلا عن متابعتهم والاقتداء
~~بهم.
# التاسع: ما تقدم من إبطال جميع ما اختصوا به بالتفصيل وهذا وما قبله أخص
# PageV00P197
# من المطلوب وأدل على المطلوب.
# العاشر: ما تقدم من وجوب مجانبة أهل البدع وهو ينافي حسن الظن بهم
~~واتباعهم.
# الحادي عشر: إجماع الطائفة المحقة على ذلك.
# الثاني عشر: الأحاديث الواردة في التحذير منهم عموما وخصوصا ومن رواية
~~حديثهم والرجوع إليهم وهي كثيرة جدا ولنقتصر منها على اثني عشر.
# الأول: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليها السلام قال: من تحاكم
~~إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له به فإنما يأخذه
~~سحتا وإن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به
~~(الحديث) (1).
# الثاني عشر: ما رواه عنه عليها السلام قال: انظروا علمكم هذا عمن تأخذونه
~~فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال
~~المبطلين وتأويل الجاهلين (2).
# الثالث: ما رواه عنه عليها السلام قال: لا خير فيمن لا يتفقه من أصحابنا
~~إن الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم فإذا احتاج إليهم أدخلوه في
~~باب ضلالتهم ms151 وهو لا يعلم (3).
# الرابع: ما رواه عن أبي جعفر عليها السلام (في قوله تعالى (فلينظر
~~الإنسان إلى طعامه) قال قلت: ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه
~~(4).
# الخامس: ما رواه عنه عليها السلام أنه قيل له إن الحسن البصري يقول: كذا
~~وكذا قال: فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله ما يوجد علم إلا هيهنا (5).
# السادس: ما رواه بسند صحيح عنه عليها السلام قال: ليس عند أحد من الناس
~~حق ولا صواب ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق إلا ما خرج عنا أهل البيت وإذا
~~تشعبت
# PageV00P198
# بهم الأمور كان الخطأ منهم والصواب من علي عليها السلام (1).
# السابع: ما رواه أيضا بإسناده الصحيح عنه عليها السلام قال: إنه ليس أحد
~~عنده علم إلا شئ خرج من عند أمير المؤمنين عليها السلام فليذهب الناس حيث
~~شاؤوا فوالله ليس الأمر إلا من هيهنا وأشار بيده إلى بيته (2).
# الثامن: ما رواه أيضا بسند صحيح عنه عليها السلام أنه قال لسلمة بن كهيل
~~والحكم بن عتيبة شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عند أهل
~~البيت (3).
# التاسع: ما رواه أيضا بسند صحيح عنه عليها السلام قال: إن الحكم بن عيينة
~~ممن قال الله:
# ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين فليشرق الحكم
~~وليغرب أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليها
~~السلام (4).
# العاشر: ما رواه عنه في حديث قال: فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لا
~~يوجد العلم إلا من بيت نزل عليهم جبرئيل (5).
# الحادي عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام في حكم اختلاف الحديث
~~قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد إلى أن قال ينظر إلى ما هم إليه أميل
~~حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر وفي معناه أحاديث كثيرة (6).
# الثاني عشر: ما رواه ابن بابويه في عيون الأخبار عن الرضا عليها السلام
~~أنه قيل له تحضر المسألة التي لا بد منها وليس في البلد الذي أنا فيه أحد
~~من أصحابنا أسأله ms152 عنها فقال: إذا كان ذلك فايت قاضي البلد فما أفتاك بشئ
~~فخذ بخلافه فإن الرشد في خلافه (7).
# PageV00P199
# وفي رواية أخرى النهي عن رواية حديث المخالفين حتى فضل أهل البيت عليهم
~~السلام.
# الفصل الثاني عشر في وجوب التوبة من الكفر والابتداع والفسق ويدل على ذلك
~~مضافا إلى ما تقدم في عدة مواضع اثنا عشر وجها.
# الأول: إنها دافعة للضرورة المظنون بل المعلوم فتكون واجبة كما تقرر وثبت
~~عقلا ونقلا.
# الثاني: قوله تعالى ﴿يا أيها الذين
~~آمنوا توبوا الله توبة نصوحا وتوبوا إلي جميعا أيها المؤمنون واستغفروا
~~ربكم ثم توبوا إليه ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ (1) وغير ذلك من
~~الآيات الكثيرة.
# الثالث: الاجماع من جميع المسلمين بل قضاء الضرورة به من الدين.
# الرابع: ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليها السلام قال: لا والله لا
~~يقبل شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه (2).
# الخامس: ما رواه أيضا عنه عليها السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار ولا
~~كبيرة مع الاستغفار (3).
# وعن أبي جعفر عليها السلام قال: الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا
~~يحدث نفسه بتوبة (4).
# السادس: ما رواه أيضا عنه قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به
~~وقال كفى بالندم توبة (5).
# PageV00P200
# السابع: ما رواه عنه قال: والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين أن
~~يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنب فيغفرها لهم (1).
# الثامن: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: والله ما خرج عبد من
~~ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار (2).
# التاسع: ما رواه عنه عليها السلام في قوله تعالى (توبوا إلى الله توبة
~~نصوحا) قال يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه قلت: وأينا لا يعود؟ قال إن
~~الله يحب من عباده المفتن التواب (3).
# العاشر: ما رواه عنه قال: إن الله يحب العبد المفتن التواب ومن لا يكون
~~ذلك منه كان أفضل (4).
# الحادي عشر: ما رواه عن أبي جعفر عليها السلام قال: ms153 التائب من الذنب كمن
~~لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزء بربه (5).
# الثاني عشر: ما رواه عن أبي عبد الله عليها السلام قال: العبد المؤمن إذا
~~أذنب ذنبا أجله الله تعالى سبع ساعات فإن استغفر لم يكتب عليه شئ وإن مضت
~~الساعات ولم يستغفر كتبت سيئة (6).
# أقول: والأحاديث والأدلة التي أوردتها في هذا الفصل وساير الفصول
~~والأبواب كثيرة جدا كما هو ظاهر عند أهل التتبع من أولي الألباب وإنما
~~اقتصرت على ما ذكرت اكتفاء بالتنبيه اللطيف وتيمنا بالعدد الشريف وخوفا من
~~حصول السأم والملالة والوصول إلى حد الإطناب وليكون موعظة للإخوان وتذكرة
~~لأهل الإيمان وليرجع من عرف الحق عن الضلال إلى التوبة والجد في صالح
~~الأعمال ليفوز في الآخرة بنجاح الآمال وبحسن فكره وانتقاده ويصلح باطنه
~~واعتقاده ويسلك طريق
# PageV00P201
# الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.
# ويعرض عن طريقة أعدائهم ولا يقتدي بسادتهم وكبرائهم، ولولا أن كثيرا من
~~ضعفاء الإمامية قد دخلت عليهم في ذلك الشبهات لما حسن التعرض لشئ من تلك
~~المطالب لكونها من الضروريات ولعل الناظر في هذا الكتاب يتبين له الحق
~~والصواب ويكتفي عن إطالة الخطاب ففيما ذكر كفاية لأولي الألباب أسأل الله
~~أن يجزل عليه الأجر والثواب ويجعله من أحسن الذخائر ليوم الحساب وينفع به
~~إخوان الدين وخلان اليقين بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم
~~أجمعين.# PageV00P202 ms154