######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تتمة الإفادة ¶ المؤلف : السيد الفاضل يحيى بن علي الحبسي القاسمي ¶ المحقق : عبد السلام عباس الوجيه ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: الشبه جاهزة #META# seal: #META# bkid: 351 #META# الكتاب: تتمة الإفادة #META# bkord: 329 #META# المحقق: عبد السلام عباس الوجيه #META# idx: 1 #META# iso: تتمه الافاده #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: تتمة الإفادة #META# max: 280 #META# المؤلف: السيد الفاضل يحيى بن علي الحبسي القاسمي #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه ~~السلام](2) # هو أبو محمد: القاسم بن علي بن عبدالله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # نسب يحكي بتلألأه أنوار الصباح، ويعذب ذكره في الأفواه عذوبة الماء ~~القراح. PageV01P001 # نشأ عليه السلام على طريقة سلفه الأكرمين، وآبائه الغر الميامين، سلام الله ~~عليهم أجمعين في العلم والعمل، ووصل(1) إلى اليمن [أولا](2) من ناحية الشام ~~باستدعاء(3) أهله لما تتابعت الجراد عليهم، وهلكت(4) ثمارهم، فعند وصوله ~~[عليه السلام](5) صرفها الله [تعالى](6) عنهم، ولم توجد في (زمانه و)(7) ~~أيامه عليه السلام. # وكان مشهورا بالبركة فلذا قصده أهل اليمن، ثم عاد -عليه السلام- إلى أرض ~~خثعم فأقام بها، وولاته يتصرفون فيما يليه من اليمن، ثم بعث رسله -عليه ~~السلام- إلى اليمن في شهر شوال من سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة؛ لاستنهاض ~~الناس إلى بين يديه وإيصال واجباتهم إليه، وأصحبهم كتبا إلى الناس عموما، ~~فوصلت الكتب(8) إليهم، فقام في ذلك رجال من المسلمين من البونين والخشب ~~والمشرق والصيد، وجمعوا واجباتهم، وساروا إليه [عليه السلام](9) لعشر بقيت ~~من ذي الحجة من السنة المذكورة، حتى انتهوا إلى صعدة، وانضاف إليهم جماعة ~~من الناس، وساروا حتى وصلوا إلى الإمام القاسم وهو إذ ذاك في أسفل وادي بيشة. PageV01P002 # ثم نهض بهم -عليه السلام- واستولى على صعدة وصنعاء وأعمالها وكثير من ~~اليمن، وكان يقود الجنود الكثيرة حتى حدث عليه خلاف [من بعض](1) أهل نجران، ~~فنهض -عليه السلام- إلى نجران في ألف فارس ونيف وثلاثين فارسا وثلاثة آلاف ~~راجل ومائتين وأربعين (راجلا)(2)، فدمروا أضداده [عليه السلام](3) ثم عاد ~~بجنوده إلى صعدة ولم يزل كذلك، وكان كثير الرعاية لأهل العلم مقربا ~~للمساكين، وكانت دعواته [وكتبه ورسائله ومخاطباته](4) -عليه السلام- مشحونة ~~بالعلم والحكم. # وكانت وفاته -عليه السلام- غرة يوم الأحد لسبع خلون من شهر رمضان سنة ~~ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ومشهده -عليه السلام- بعيان مشهور مزور. # حكى الفقيه حميد الشهيد أن الشيخ أحمد الرصاص أخبره أنه أصابه ألم فمسحه ~~بتربته -عليه السلام- فشفي من فوره. ms001 # وتعارض -عليه السلام- هو والإمام الداعي يوسف بن يحيى المنصور بن أحمد ~~الناصر بن الهادي، وكان بينهما غاية المودة والتحاب في (أمر) (5) الله ~~تعالى مع مقتضى الفرقة، وهو أن كل واحد منهما داع إلى نفسه، ولما دخل يوسف ~~المذكور صنعاء عاقب القاضي سلمة بن يحيى بن كليب النقوي، وكان مجبرا قدريا، ~~وأخرب سور صنعاء بعد دخوله على السلطان يحيى بن حاشد الضحاك سلطان همدان، ~~وكان إليه وإلى قومه أمر صنعاء ذلك الوقت. انتهى. # أولاد [الإمام](6) القاسم عليهم السلام: # يحيى، وجعفر، وعلي، وسليمان، وعبدالله، والحسين. # * * * # والقائمين بصعدة من أولاد الهادي بعد الناصر -عليه السلام- ولده يحيى بن ~~أحمد وكنيته المنصور بالله، وكان عالما كثير الرواية(7) عن أبيه وجده. PageV01P003 # وعارضه أخوه القاسم بن أحمد، وكنيته المختار، فأسر وقتل، وقام ابنه محمد بن ~~المختار وكنيته المنتصر لدين الله فقتل قاتل أبيه(1) وهؤلاء الثلاثة لم ~~يعدهم أحد(2) من أهل التاريخ في الأئمة. PageV01P004 ### || AUTO [الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) PageV01P004 ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين ~~الله الحسين بن القاسم [بن علي](2) العياني عليه السلام، [أبو عبد الله](3) ~~كان من أعيان(4) العترة في زمانه، ومن المبرزين الكبار في أوانه حتى فاق ~~أهل عصره، وسبق أبناء دهره، مشهور بالزهادة، ومعروف بالعبادة. # له التصانيف الرائقة في علم الكلام، والكتب (الفائقة في الرد)(5) على ~~مخالفي العترة الكرام، وهي كثيرة قيل: إنها تبلغ ثلاثة وسبعين مصنفا منها ~~المعجز في علم الكلام(6)، وهو كاسمه عند ذوي الأحلام، ومنها: تفسير كامل ~~سلك فيه الطريقة الوسطى(7). # وكانت شجاعته معروفة، ومواقفه (مشهورة)(8) موصوفة، لا تفتقر إلى شاهد، ~~ولا يطمح(9) في إنكارها جاحد. # قام بالإمر بعد موت أبيه -عليه السلام- وملك من إلهان إلى صعدة وصنعاء، ~~ولم يزل ناعشا(10) للحق، داعيا إلى الصدق، كابتا لأرباب الحرام، معليا لكعب ~~الإسلام، حتى رفع لدين الله منارا(11)، وأعز له أنصارا، وحمى ديارا، وقوض ~~أركان الضلال، وكسا الحق ثوب الكمال. # وكان ذلك دأبه -عليه السلام- حتى قتله بنو حماد في بعض حروبه في نواحي ms002 ~~البون، قتله رجل من بني ربيح. # وكانت وفاته -عليه السلام- سنة أربع وأربع مائة، وعمر(12) نيف وعشرون سنة ~~وأعقب ابنتين لا غير. PageV01P005 # وروى الثقات أن قاتله قربت له نار يتبخر بها فاحترق، وكان ذلك دليل(1) على ~~كرامته -عليه السلام- وكاشفا(2) عن فضيلته، وقد بقي جماعة من أشياعه ~~يعتقدون أنه حي، وأنه المهدي المنتظر الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وللفقيه حميد [الشهيد](3) رسالة [في هذا](4) سماها: (الزاجرة لذوي النهى ~~عن الغلو في أئمة الهدى). # وعارضه عليه السلام (السيد العلامة)(5) محمد بن القاسم بن الحسين الزيدي ~~[عليه السلام](6) وكان أبوه القاسم بن [الحسين -عليه السلام- عاملا ~~للإمام](7) القاسم بن علي العياني -عليه السلام- على ذمار وصنعاء، وهو الذي ~~استخرج غيل الاف بصنعاء وهو جد آل الزيدي جميعهم. ### || AUTO وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي- ~~بقاع صنعاء في نجد عصفر(8)، قتله هذا الإمام الحسين بن القاسم [بن علي](9) ~~العياني عليه السلام لما نازعه (في الخلافة)(10) وخالف عليه. # [الإمام الفاضل وأخوه ذو الشريف](11) # وقام بالأمر بعد الإمام الحسين بن القاسم العياني(12) السيد الفاضل ~~القاسم بن جعفر بن القاسم بن علي العياني، وأخوه ذو الشريف محمد بن جعفر، ~~وكانا رجلي أهل البيت في زمانهما، وكان الفاضل في درجة الإمامة؛ لكنه لم ~~يدع إلى نفسه؛ لأنه روي عنه أنه كان يعتقد أن عمه الحسين حي وأنه المنتظر. PageV01P006 # ولهما عليهما السلام ملاحم مع علي بن محمد الصليحي تشهد لهما بعلو الدرجة ~~والفضل الكبير والشجاعة، فأما الفاضل فقتل في الجوف بعناية من الصليحي، ولا ~~عقب له، وقبره قريب من حوث. # وأما ذو الشرفين فله مع الصليحي(1) بعد أخيه وقعات يطول ذكرها. ### || AUTO الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2) # الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ويقال ~~له: البطحاني(3) -بفتح الباء- نسبة إلى البطحا، وبضمها نسبة إلى ~~البطيحان(4) - واد بالمدينة. PageV01P007 # نسب إلى هذين الموضعين؛ لإدمانه(1) ms003 الجلوس فيهما، وهو جده الخامس محمد بن ~~القاسم -عليه السلام- فإنه سمي(2) البطحاني؛ فنسب إليه المؤيد بالله -عليه ~~السلام-. # أخذ العلم عن السيد الإمام أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن ~~إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. # وكان أبو العباس هذا وحيد عصره، وعالم دهره، والحافظ لعلوم العترة، ~~والناصر لفقه الزيدية، فأخذ عنه المؤيد بالله عليه السلام مذهب الزيدية، ~~وقرأ عليه علم الكلام على طريقة البغدادية، وقرأ أيضا على أبي الحسن(3) بن ~~علي بن إسماعيل بن إدريس فقه الزيدية، وروى عنه الحديث عن الناصر للحق ~~-عليه السلام-. # و[كان](4) هذا أبو الحسين من أجل أهل طبرستان فضلا، وعلما، فبلغ المؤيد ~~بالله غاية النهاية، وأرفع الدرجات في الفقه، وأصول الفقه(5)، وعلم الكلام، ~~مبلغا لم يبلغه غيره، وقرأ على الشيخ أبي عبدالله البصري، ولقي كثيرا من ~~علماء عصره، واقتبس علومهم، وعلق زيادات الشرح على قاضي القضاة. # وله -عليه السلام- التصانيف الحسنة العجيبة: # ففي الأصول: كتاب النبوءات والتبصرة، وفي فقه الهادي عليه السلام: ~~التجريد، وشرحه أربعة(6) مجلدات، والبلغة في الفقه(7)، وفي فقه نفسه عليه ~~السلام الإفادة، والزيادات علق ذلك على أصحابه، ولهذين الكتابين شروح ~~وتعاليق عدة مفيدة. وله -عليه السلام- تصانيف مشهورة غير هذه(8). PageV01P008 # وكان عليه السلام في الورع إلى حد تقصر العبارة دونه، غزير الدمعة(1)، كثير ~~الخوف، دائم الفكر، وفي الزهادة والفضل والعبادات أرفع الدرجات(2). # وكان -عليه السلام- كثير الحلم، عظيم الصفح، حتى لقد دخل موضعا يجدد(3) ~~فيه الطهارة؛ فرأى فيه رجلا متغير اللون، يرتعد فزعا، فقال له -عليه ~~السلام-: ما دهاك؟، فقال: إني بعثت لقتلك، قال -عليه السلام-: وما ~~[الذي](4) وعدوك عليه، قال: بقرة، فقال -عليه السلام-: ما نجد بقرة، وأدخل ~~يده في جيبه وناوله خمسة دنانير، وقال: اشتر بها بقرة، ولا تعد إلى مثل ذلك. # وكان يصرف من خاصة ماله إلى بيت المال عوضا عما يترك(5) الكاتب في رؤوس ~~الكتب وبين السطور من البياض، وحمل إلى داره طعام ليصرفه في المصالح ~~فانتثرت(6) منه حبات ms004 فالتقطها دجاج له(7) فصرفها إلى بيت المال. # وكان له صديق يهدي إليه كل سنة رمانا، فأهدى له في بعض السنين أكثر فسأله ~~عن ذلك؟ فقال: زاد الله في رماننا، فزدناك(8)، فلما أراد الخروج شكا من بعض ~~الناس فعرف -عليه السلام- أن الزيادة من أجل(9) ذلك، فقال: ردوا عليه رمانه ~~كله وأمر برفع الأذى عنه فيما شكاه. # قال مصنف سيرته: سمعت القاضي أبو الحسين(10) يقول: ليس اليوم أكثر تحقيقا ~~في الفقه من السيد أبي الحسين الهاروني، وكان -عليه السلام- مستجاب الدعوة ~~(من فوره)(11)، وكان في الشجاعة بالمحل العالي، وله ملاحم مشهورة يطول ذكرها. PageV01P009 # مولده -عليه السلام-: سنة ثلاثة(1) وثلاثين وثلاث مائة، ووفاته بيوم عرفة ~~سنة إحدى عشرة وأربعمائة، فكان عمره -عليه السلام- تسعا وسبعين سنة. وصلى ~~عليه السيد مانكديم وقبره ب(النجا). # وكان له أصحاب فضلاء علماء نجباء من أهل البيت وغيرهم فمنهم: الجرجاني ~~السيد الموفق بالله العالم أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل الحسني، بلغ في ~~العلم مبلغا عظيما، وكان أعلم أهل زمانه، وله تصانيف مفيدة في علم الكلام وغيره. # ومنهم: القاضي أبو الفضل زيد بن علي الزيدي، وأبو منصور بن شيبة، والشريف ~~مانكديم أحمد بن [أبي](2) هاشم، والشريف أبو القاسم زيد بن صالح الزيدي، ~~والشريف محمد بن زيد الجعفري، والشريف أبو جعفر الزيدي، والأستاذ أبو ~~القاسم وهو الذي هذب مذهبه وجمع الإفادة والزيادات، وأبو بكر القاضي، وأبو ~~علي القاضي وأبو الحسين، وأبو عبدالله، والقاضي يوسف الخطيب، وابن أبي ~~الفوارس، والشيخ علي بن محمد بن الخليل، وجمع بين الإفادة والزيادات مجموع ~~بن الخليل، والقاضي زيد بن محمد، وأبو مضر القاضي واسمه شريح بن المؤيد، ~~وله شرح على الزيادات وكان والده المؤيد وصيا للمؤيد بالله. # فهؤلاء فقهاء المؤيد بالله إذا ذكروا وكان اصطلاح المتقدمين أن أول ما ~~يوضع على الكتاب شرح وما بعده تعليقة(3). # ومن عيون أصحابه -عليه السلام- الصاحب الكافي إسماعيل بن عباد وكان يلازم ~~مجلسه ويعظم محله، وكان يقول: الناس يشرفون بالعلم والشرف ازداد شرفا ~~بالشريف ابي الحسين -عليه السلام- ، وله -عليه السلام- في الصاحب (بن ~~عباد)(4) قصيدة ms005 يمدحه بها [لامية](5) مطلعها: # سقا عهدها صوبا من المزن هاطل ... يحيى به(6) تلك الربا والمنازل # وهي طويلة [فصيحة](7) أغرق فيها -عليه السلام- في مدحه. PageV01P010 ### || AUTO [الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1) # ثم دعا بعد المؤيد بالله -عليه السلام- أبو طالب -عليه السلام- الإمام ~~الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون، تقدم تمام نسبه الشريف[أبي علي ~~-عليه السلام-](2)، ويقال له أيضا البطحاني(3) نسبة إلى جده الخامس محمد بن ~~القاسم -عليه السلام- كما ذكرآنفا في أخيه المؤيد بالله عليه السلام. # أخذ العلم عن السيد أبي العباس (الحسني)(4) المتقدم ذكره، قرأ عليه فقه ~~العترة، وقرأ [عليه](5) علم الكلام على الشيخ أبي عبدالله البصري وأصول ~~الفقه أيضا، ولقي غيره من الشيوخ فأخذ عنهم فنون العلم. # وله التصانيف الباهرة والمعجزات الظاهرة في الأصول والفروع. PageV01P011 # ففي أصول الدين زيادات شرح الأصول علقه عنه بعضهم وغير ذلك من مصنفاته في ~~الأصول، وله كتاب الدعامة في الإمامة، وفي أصول الفقه جوامع الأدلة، وله ~~المجزي مجلدان في أصول الفقه(1)، وله في فقه الهادي -عليه السلام- التحرير ~~وشرحه مجلدات عدة تبلغ ستة عشر كتابا بالغ فيه في نصرة مذهب الهادي -عليه ~~السلام- بالأدلة والتعليلات التي لا توجد في غيره(2) وأودع فيه مذهب ~~الفقهاء وترجيح مذهب الهادي عليه السلام(3) حتى أظهر(4) ترجيحه ووهج ~~مصباحه(5) وأذكا ريحه. # قال الحاكم أبو سعيد(6): وكلامه -عليه السلام- منحة من العلم الإلهي ~~وجذوة من الكلام النبوي. # وله التذكرة في الفقه، وله -عليه السلام- في الأخبار الأمالي المعروفة ~~بأمالي [السيد](7) أبي طالب، وله عليه السلام تيسير المطالب(8) وغير هذه الكتب. # وكان -عليه السلام- في الورع والزهد(9) والعبادة والفضل على أبلغ الوجوه ~~وأحسنها، وكان الصاحب الكافي يقول: ليس تحت الفرقدين مثل السيدين. ### || AUTO مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة، ~~وموته(11) في أربع وعشرين وأربع مائة، وقبره ب(لنجا)، وقيل: بطبرستان، وأمه ~~أم أخيه المؤيد بالله. # [السيد مانكديم والإمام الهادي الحقيني عليهما السلام] # والسيد مانكديم: هو أبو الحسين أحمد بن هاشم -عليه السلام- من ذرية زيد ~~بن الحسن، دغا عقيب موت المؤيد (بالله)(12) ومات بالري. PageV01P012 # وكذلك الحقيني (سمي بذلك)(1) نسبة ms006 إلى قرية من القرى العرب، واسمه علي بن ~~جعفر، وقيل يحيى بن علي بن جعفر بن الحسن بن عبدالله بن علي بن الحسين [بن ~~علي بن الحسن بن علي بن أحمد الحقيني بن علي بن الحسين](2) بن زين العابدين ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه(3). # أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة للإمامة دعا في الديلم فأقبل ~~العلماء على بيعته لتكامل خصال الإمامة فيه، وكان -عليه السلام- متشددا في ~~الإنكار على الباطنية. ### || AUTO ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين، ~~حتى قتل (في)(4) يوم الاثنين، في شهر رجب سنة تسع(5) وأربع مائة، قتله رجل ~~من الملاحدة(6) الباطنية. # [ الإمام أبو هاشم النفس الزكية](7) # الإمام أبو هاشم النفس الزكية الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله بن ~~الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام. # كان من عيون العترة النبوية، ونجوم الأسرة العلوية. PageV01P013 # قام عليه السلام في سنة ست وعشرين وأربع مائة، ودخل صنعاء (في)(1) يوم ~~الخميس لثلاث ليال خلون من شعبان من السنة المذكورة، وأقام بها إلى نصف ~~رمضان، ثم خرج لفساد من عارضه، وهو حسين من مروان إلى ريدة، وأقام بها آمرا ~~بالمعروف الأكبر، ناهيا عن الفحشاء والمنكر حتى توفاه الله [سبحانه ~~وتعالى](2) حميدا، وقبضه [إليه](3) سعيدا، ولم تطل أيامه. # وله عليه السلام كتاب (سياسة النفس) في الزهد والوعظ، وله دعوة شريفة جمع ~~فيها من جواهر العلم ودرره النفيسة ما يشهد ببراعته، ويكشف عن [شريف](4) ~~بلاغته. ### || AUTO توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور. # [ولده حمزة بن أبي هاشم] # ثم قام بالأمر بعده ابنه حمزة بن (أبي هاشم)(5) الحسن (بن عبدالرحمن)(6) ~~عليه السلام محتسبا وليس بإمام بل شهد بفضله الموالف والمخالف، وقد ذكره ~~الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- في بعض رسائله على المطرفية في جملة ~~من ذكر من أهل البيت الذين أنكروا عليهم. # وكان لحمزة ms007 هذا مع بني الصليحي وقعات مشهورة، وكان في بعض أيامه بمسجد ~~حلملم وقد اجتمع عليه أهل الطرق وأراد الصلح بينهم في أمور كانت، وأحدث ~~واحد منهم بالقرب من المسجد صوتا يريد تفريق الناس حتى ينصرفوا بغير صلح، ~~فقال حمزة: من هذا الذي غير محضرنا غير الله لونه، فأنزل الله تعالى بذلك ~~الرجل البرص في مجلسه عقب دعائه -عليه السلام- ، وصار ذلك آية شاهدة بفضله. # ولم يزل مجاهدا حتى قتل في المعركة في موضع من الخشب يسمى المثوى وهو ~~معروف وذلك في سنة تسع وخمسين وأربع مائة في زمن علي بن محمد الصليحي ~~وانتقم الله تعالى منه فلم يحل عليه الحول حتى قتل وسبيت حريمه. PageV01P014 # وفي الرواية أن حمزة هذا لما دفن وأراد أولاده نقله من الموضع الذي دفن فيه ~~أقاموا مدة يطوفون بقبره عليه السلام [ليلا](1) حتى أمكنتهم الفرصة فحملوه ~~في شملة، وله نور ساطع يرى من أهداب تلك الشملة، وحمزة [هذا](2) هو جد بني ~~حمزة كلهم(3). # الإمام الناصر أبو الفتح بن ناصر الديلمي عليه السلام(4) # الإمام الناصر أبو الفتح بن ناصر الديلمي ابن الحسين بن محمد بن عيسى بن ~~عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام، هكذا في الحدائق أنه أبو الفتح بن ناصر...إلخ(5). # وفي شفاء الأوام للأمير الحسين عليه السلام [قال](6) هو: أبو الفتح ~~الحسين بن محمد إلى: علي عليه السلام [ذكره في باب الوضوء أنه يجب لكل ~~صلاة](7) فلينظر أي الروايتين أصح. # كان قيامه عليه السلام في أرض اليمن بعد وصوله من ناحية الديلم في سنة ~~ثلاثين وأربع مائة، وملك صعدة، والظاهر. PageV01P015 # وكان غزير الفهم، وافر العلم، له تصانيف (كثيرة)(1) تكشف عن علو منزلته، ~~وارتفاع درجته، منها: تفسير القرآن الكريم جمع فيه أنواع المحاسن والفوائد، ~~وهو كتاب جليل القدر أربعة أجزاء(2)، وله كتاب الرسالة المبهجة في الرد على ~~الفرقة الظالمة المتلجلجة(3) -يعني المطرفية-، وحارب الصليحي. # وله حروب عظيمة، ولم يزل -عليه السلام- رافعا لمنار الدين حتى قتله ~~الصليحي لعنه ms008 الله تعالى. # وقبره عليه السلام (مشهور مزور)(4) بردمان من قرى بلاد عنس، وقتله -عليه ~~السلام- بنجد الحاج وحمل إلى الهل طرف قاع سامه وهو مشهور هنالك. ### || AUTO الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5) # وهو يحيى بن أحمد بن الحسين بن الإمام المؤيد بالله المتقدم ذكره. # كان عليه السلام حافظا لعلوم(6) أهل البيت، (ومذاهبهم عليهم السلام)(7) ~~جامعا لخصال الإمامة، وكان خروجه بجيلان، وحدثت حمرة عظيمة ملأت الأفق في ~~السماء قبيل قيامه عليه السلام فذكرعلماء زمانه(8) أن هذه الآية من زمن ~~إبراهيم عليه السلام وأنه(9) لا يحدث أمر في ولده يرفعهم إلا ظهرت، وحدث ~~مثل هذه(10) في أوائل قيام المنصور بالله -عليه السلام-. PageV01P016 # وكان أكثر حروبه -عليه السلام- مع الباطنية وقتل في يوم واحد منهم ألفا ~~وأربعمائة، وصلب منهم ثلاث مائة أحياء، وكان أصحابه ثلاثة عشر ألفا على ~~مذهب الهادي -عليه السلام- وكان لا يستعين إلا بمن يصلي، وكان يركب الفرس ~~من الأرض. # ووصل إلى صعدة من جهته القاضي أبو طالب نصر بن أبي طالب بن أبي جعفر فقيه ~~الزيدية وعالمهم اجتمع في خزانته من فنون العلوم(1) اثني عشر ألف كتاب. # وكان بصعدة من أولاد الهادي عليه السلام: المحسن بن الحسن(2) بن عبدالله ~~بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي، ولما وصلته(3) دعوة الإمام أبي ~~طالب -عليه السلام- قام بها أحسن القيام، ونفذت أوامره في صعدة، ونجران، ~~والجوفين(4)، والظاهر، ومصانع حمير. # ثم قتله أهل صعدة وولده غدرا فقام بثأره السيد الشريف الواصل من جهة ~~الديلم من عند(5) أبي طالب -عليه السلام- ، فأخرب صعدة، وأعانه على ذلك شيخ ~~الشيعة في وقته محمد بن غيلان بن سعد [البحيري]، وأمدهم الأمير غانم بن ~~يحيى بن حمزة السماني(6) بمال كثير. # وتوفي الإمام أبو طالب -عليه السلام- في الديلم وأوصى أن يدفن سرا، ولم ~~يعلم قبره مخافة أن تغلب الملاحدة على تلك الجهات فينبشوه ويحرقوه. PageV01P017 ### || AUTO الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام(1) # الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان(بن محمد)(2) بن المطهر بن علي بن ~~الناصر بن الهادي -عليه ms009 السلام-. # وكان [قد](3) قام قبله محتسبا علي بن زيد بن إبراهيم بن المنتصر بن محمد ~~بن المختار بن القاسم بن الناصر أحمد بن الهادي عليهم السلام. # وجمع جموعا وخرج بهم إلى نواحي صنعاء، وكان قيامه من درب يرسم- من أعمال ~~صعدة-، فلما بلغ الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- ذلك وهو في الجوف قبل ~~دعوته، سار إليه بمن أمكنه(4) ناصرا له، وقد كان -عليه السلام- كتب قصيدة ~~يحث فيها على قيام داع وهو ينشد منها: PageV01P018 # أما أنه لولا الرجاء لدعوة ... مباركة تهدي لدين الفواطم # فلما أنشدت بين يدي علي بن زيد في عيد رمضان عند الأشراف بصعدة بنو ~~الهادي(1)، وكان منهم هذا الشريف علي بن زيد حثه ذلك على القيام بالاحتساب، ~~وكان قليل العلم حتى قيل: إنه لم يكن يحفظ إلا ثلث القرآن الكريم أو ربعه. # فسار إليه الإمام أحمد بن سليمان، وقام بمعونته(2) هو وأخواه يحيى ~~وعبدالله وغيرهما في خيل(3) ورجل وافرة، واجتمعت(4) إليهم القبائل من همدان ~~وخولان وسائر قحطان، فكان منه أنه تقدم إلى شطب، وكان الإمام أحمد بن ~~سليمان عليه السلام أشار عليه أن يتقدم إلى صنعاء أولا؛ لأنها الأصل وغيرها ~~يصلح تبعا فجرى عليه من القتل [هنالك](5) ما جرى. # فقام بعده الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- وكان أبوه سليمان بن محمد ~~يصلح للإمامة، ورأى في المنام حال حمل زوجته بولده أحمد (كأن)(6) قائلا ~~يقول (هذين البيتين)(7): # بشراك يا بن الطهر من هاشم .... بماجد دولته تحمد # بأحمد المنصور(8) من هاشم .... بورك فيمن اسمه أحمد # وأمه الشريفة الفاضلة: مليكة(9) بنت عبدالله بن القاسم بن أحمد بن أبي ~~البركات، و[أما](10) جده المطهر بن علي [بن الناصر](11) عليه السلام ~~كان(12) عالما مصنفا على مذهب جده الهادي عليه السلام، وخرج على مذهب جده ~~الهادي عليه السلام مسائل كثيرة. PageV01P019 # كان (هذا)(1) -الإمام أحمد [بن سليمان](2) عليه السلام- جامعا بين العلم ~~والعمل، درس في الأصول(3) على الفقيه العلامة(4) زيد البيهقي الخراساني ~~الخارج إلى اليمن من بلاد بيهق بخراسان، قال الإمام أحمد بن سليمان -عليه ~~السلام-:كان البيهقي يملي علينا الأخبار بصعدة؛ ms010 فأقام سنتين ما أعاد علينا ~~خبرا، وكان يصلي الفجر بوضوء العشاء. ### ||| AUTO ودرس أيضا على الشريف الفاضل(5) الحسن بن محمد من أولاد(6) ~~المرتضى، ودرس على الفقيه عبدالله العنسي الواصل من (جهة)(7) الجيل والديلم ~~بعلوم(8) أهل البيت، ودرس على الشيخ العالم إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث، ~~وكان إسحاق هذا (وأبوه في غاية من المعرفة ونهاية من العلم)(9)، ولهما ~~التصانيف الكثيرة النافعة. # [مصنفاته]: # وللإمام عليه السلام التصانيف الفائقة في الأصول والفروع ومنها: الهاشمة ~~لأنف الضلال من مذهب المطرفية الجهال، وكتاب الرسالة الواضحة، وكتاب ~~الحقائق في أصول الدين، وكتاب المدخل في أصول الفقه، وكتاب الحكمة الدرية ~~والدلالات(10) النورية في فضائل أهل البيت عليهم السلام، وكتاب أصول ~~الأحكام في الحلال والحرام وهو متضمن لثلاثة آلاف وثلاثمائة حديث وكسور، ~~سلك فيه طريقة الترجيح لمذهب الهادي -عليه السلام-(11). # وكان -عليه السلام- حلو المراجعة، حسن المخاطبة والمكاتبة، وله قصائد ~~مشهورة فائقة رائقة يطول ذكرها. PageV01P020 ### ||| AUTO [كراماته]: # وله عليه السلام كرامات مشهورة [وقوعها](1) منها: [أنه](2) أصبح ذات يوم ~~يريد الوضوء عقب مطر خفيف فلم يجد من الماء ما يجري ولا من التراب، فبقى ~~-عليه السلام- متحيرا فالتفت على يمينه(3) فوجد ترابا موضوعا ليس من(4) ~~تراب تلك الناحية؛ فتيمم منه هو وأصحابه، وبنى أهل تلك الناحية(5) على ~~موضعه مسجدا. # ومنها: أنه في بعض أسفاره -عليه السلام- إلى نجران أصابه هو وأصحابه ضمأ ~~شديد في وقت لا يعتاد فيه المطر فوقع مطر بحكمة الله تعالى، ومعهم شريف ~~قال: قد (كان)(6) ساء ظني (تلك الليلة)(7)، وقلت في نفسي: اللهم بين لنا ~~أمر هذا القائم؛ فإن يسرت [لنا](8) المطر فهو المحق وإلا فلا. # ومنها: أنه كان -عليه السلام- في مسجد بيت بوس فأتاه شيخ كبير يقوده ~~أولاده فشكا عليه الصمم فنفث في أذنيه(9) ودعا له فسمع من ساعته بعد أن شهد ~~أولاده أنه كان لا يسمع الطبول. # ومنها: أنه دخل عليه رجل أعمى فوقف بين يديه فظن عليه السلام أنه يطلب ~~منه أن يمسح على عينيه، ففعل فرد الله تعالى عليه بصره في الحال، فقال: لم ~~آتك لهذا، بل ms011 لترتب لي جربة وصية في بلادي(10)، فعمي من وقته، وعاد كما كان. # ومنها: أنه وجد في ورقة ذرة مكتوبة خلفه: لا إله إلا الله، محمد رسول ~~الله، المتوكل على الله أحمد بن سليمان. # وكان في العلم والعمل والشجاعة الغاية، ويقال فيه: أنه القوال الفعال، ~~واجتمع معه من أولاد علي -عليه السلام- (ثلاثمائة من أهل العلم والدين ~~والفضل والعرفان)(11) الواسع وغيرهم من العلماء الأعلام و(سائر)(12) الشيعة ~~الكرام ألف وأربع مائة. PageV01P021 # وتوفي عليه السلام بحيدان من بلاد خولان في شهر ربيع سنة ست وستين وخمس ~~مائة، وقبره هنالك مشهور مزور، وعمره ست وستون سنة، وكانت مدة ولايته ~~ثلاثة(1) وثلاثين سنة. # وأصابه العمى -عليه السلام- في آخر عمره، وأسره فليتة بن قاسم القاسمي ~~وحبسه فغضب لحبسه رجال من همدان وغيرهم، فأخرج -عليه السلام- لأجلهم. ### || AUTO وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن ~~معه من همدان، وعلى زبيد سنة ثلاث وخمسين، وفيها فاتك أظنه(2) عبد حبشي، ~~وكان فاسقا فاعتنى -عليه السلام- بقتله بعد (أن)(3) بذل العبد مالا كثيرا ~~في سلامته فأقسم -عليه السلام- لو أعطي ملك زبيد كله لا أفداه؛ فقتله حدا؛ ~~لأنه كان يؤتى كما تؤتى النساء، فراوده أصحابه عليه السلام في أخذ المال، ~~فقال -عليه السلام-: قد نزهت نفسي عن ذلك، وقلت لأهل زبيد: قل لا أسألكم ~~عليه أجرا، ثم ولى على زبيد واليا من جهته -عليه السلام- ، وعاد سالما ~~منصورا. # [استطراد: القاضي جعفر بن عبدالسلام](4) PageV01P022 وكان من أعوانه وأنصاره القاضي العلامة شمس الدين جعفر [بن أحمد](1) بن ~~عبدالسلام عالم الزيدية وإمامها، وكان أبوه عالم الباطنية، وأخوه يحيى ~~شاعرهم، فهدى الله القاضي جعفر فانقطع إلى الزيدية ورجع إلى العراق وهو ~~أعلم من باليمن، وانقلب إلى اليمن وهو أعلم من بالعراق(2). # ودرس عليه الشيخ الحسن الرصاص وهو غلام، وصنف في الأدب الشيخ أحسن وهو ~~ابن أربع عشرة سنة، وفي علم الكلام وهو في خمس عشرة سنة(3). # ولهذا القاضي جعفر مصنفات [في كل فن](4) اعتماد الزيدية في وقتنا(5) ~~عليها وصار هو وأصحابه (يضرب به المثل ms012 وبعلمهم)(6)، وقبره مشهور بسنع ~~صنعاء، وله عقب بتلك الجهة. # وتلامذته من العلماء جم غفير منهم السيد حمزة بن سليمان والد المنصور ~~بالله عليه السلام، والشيخ حميد القرشي، وسليمان بن ناصر (صاحب شمس ~~الشريعة)(7)، وعبدالله ومحمد إبنا أبي النجم وجماعة كثير من أهل صنعاء. # وقد قيل: على (أهل)(8) اليمن نعمتان في الإسلام والإرشاد: الأولى وهي ~~أعظمها الهادي عليه السلام، والأخرى القاضي جعفر أرشد بعلمه كثيرا من الناس. PageV01P023 ### || AUTO [استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1) # ومن أنصار الإمام -عليه السلام- القاضي العلامة إسحاق بن أحمد بن ~~عبدالباعث، وكان من علماء الزيدية، وعظماء أنصار العترة النبوية، وله ~~تصانيف جمة، وكانت زيديته خالصة، وهو شبيه القاضي جعفر في العلم ~~والدراسة(2)، وله تعليق على (الإفادة) معروف، وقبره بصعدة، مشهور، مزور، ~~ويروى(3) أن الدعاء عنده مستجاب. PageV01P024 ### || AUTO الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام(1) # الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة ~~بن الإمام أبي هاشم الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن ~~القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب -عليه ~~السلام-. PageV01P024 ### ||| AUTO فضائله -عليه السلام- وحكاية ماله من القدم الراسخ في العلوم، ~~والمناقب السامية لا تحتاج إلى بيان، إذ هي أشهر من نار على علم، لا يختلف ~~(في ذلك)(1) اثنان. # [مولده] # مولده -عليه السلام- بعيشان من ظاهر همدان في شهر ربيع الآخر لإحدى ~~وعشرين ليلة خلت من سنة إحدى وستين وخمسمائة. # وروي أنه عند ولادته وقد ولد -عليه السلام- ليلا، إزداد(2) ضوء المصباح ~~وعلا علوا جاوز المعتاد، حتى بلغ قريب السقف، ودام على ذلك، ولما ختم ~~القرآن أخذ يتأسف على ضياع عمره، وفوت العلم فقال له والده عليه السلام: ~~إنك لا تدرك في هذا(3) السن غير القرآن. # ثم شمر عليه السلام في الدرس في أنواع العلوم فكان يكتب في لوح معشرا في ~~أصول الدين، ومعشرا في اصول الفقه، ويدرس كل واحد ثلاثة أشراف ويحفظها(4). PageV01P025 ### ||| AUTO [مصنفاته] # وصنف في أصول الدين ms013 قبل بلوغ العشرين السنة، وكان من محاسن تصنيفه في ~~صباه: (الجوهرة الشفافة جواب الرسالة الطوافة إلى العلماء كافة) التي وردت ~~من مصر، تشتمل على مسائل في الأصول بألفاظ يغلب على كثير منها: التعقد، وهي ~~نيف وأربعون مسألة، موردها أشعري، وطافت(1) إلى كثير من البلدان فما تصدى ~~عالم لجوابها، ولا رام فتح بابها، حتى انتهت إلى [الشيخ](2) الحسن الرصاص؛ ~~لأنه كان في علم الكلام شمسا مشرقا على الأنام وحبرا من أحبار [أهل](3) ~~الإسلام، فأمر رضي الله عنه الإمام بأن يجيب عنها، فأجاب -عليه السلام- ~~بأحسن جواب، وأوضح خطاب، مع الإيجاز(4) في الألفاظ والاستيفاء للمعاني ~~فجاءت خالية الجيد، محاكية للعقد الفريد. # قال عليه السلام: وبعد فإن الرسالة الطوافة انتهت إلينا إلى أرض اليمن ~~قاطعة خطامها، جاسرة لثامها، وصارت إلى من صار للعلماء قبلة، وكان(5) يومئذ ~~مشغولا بتصانيف وأجوبة، لا يقوم بها سواه، ولا ينهض بعبئها إلا إياه دفعها ~~إلي، وقال لي: حل لي عقدها وقوم أودها، وكنت قد اغترفت من بحره غرفة ~~طالوتية أفرغت علي صبرا، ومنحتني على المناصل نصرا؛ فامتثلت النظر العالي ~~على كثرة اشتغالي وقلة إيغالي...إلى آخرها(6)، كما هو مذكور في (الحدائق). # ومن تصانيفه عليه السلام: (الرساله الناصحة بالأدلة الواضحة) ضمنها ~~أرجوزة في أصول الدين، والرد على من أنكر فضل العترة(7) -عليهم السلام- ~~وشرحها شرحا يشتمل(8) على جزأين. PageV01P026 # وكتاب (الشافي) في أصول الدين أربعة مجلدات، و(صفوة الاختيار) في أصول ~~الفقه، و(حديقة الحكمة النبوية في تفسير الأربعين السيلقية)، و(الرسالة ~~الهادية بالأدلة البادية)، و(الدرة اليتيمة في أحكام الغنيمة)، و(الرسالة ~~الناصحة لأهل الإيمان في بلاد الجيل والديلمان والعراقين وخراسان)، ~~و(الأجوبة الوافية بالأدلة الكافية)، و(الأجوبة الرافعة للإشكال الفاتحة ~~للأقفال)، ومنها: (الناصحة المشيرة بترك الاعتراض على السيرة). # وله: (الكاشفة للإشكال في الفرق بين التشيع والاعتزال)، وله: كتاب ~~(الإيضاح). # وله: (الرسالة الكافية لأهل العقول الوافية)، و(الرسالة النافعة بالأدلة ~~القاطعة)، و(مصباح المشكاة في تثبيت(1) الولاة). # وله في الفقه: (الاختيارات المنصورية في المسائل الفقهية)، وكتاب ~~(الفتاوي)، وله: (المهذب). # وله في السير: كتاب لم يوجد لأحد مثله من العترة، وشرع في تفسير فرغ ms014 عن ~~مجلد في سورة البقرة ولم يكمل تفسيرها. # وله -عليه السلام-: (العقد الثمين في تبيين الأئمة الهادين)، وله: ~~(الرسالة الفارقة بين الزيدية والمارقة)، وله: (الرسالة الحاكمة بالأدلة ~~العالمة)، وله: (العقيدة النبوية في الأصول الدينية)، وله: (الرسالة ~~القاطعة للأوراد من نجاح المتعنت في الإيراد)، وله: (الرسالة القاهرة ~~بالأدلة الباهرة)، وله: (تحفة الإخوان)، وله: (الرسالة التهامية)، وله ~~-عليه السلام-: (رسالة الثبات من الشرائف العالمات). # وله: المجموع من آيات القرآن الشريف المبطل لمذاهب أهل التصريف)(2)، وله: ~~(المكاتبات الحسنة المشحونة بالعلوم)، وله: (الكتاب البليغ في سياسة ~~الأمر)، وفيه آداب وحكم، وله: (الكتاب النبيل)(3) إلى ولده محمد النبيل ~~يحثه على الصبر والتشمير في درس العلوم وطاعة الحي القيوم. PageV01P027 ### ||| AUTO وله -عليه السلام- غير هذه من الكتب (النافعة)(1) والتأليفات ~~(الجامعة)(2) واختبره الشيخ محمد بن أحمد النجراني بخمس مائة مسألة فقهية ~~فأجابها بمجلد. # [ورعه وشجاعته] # ومن ورعه -عليه السلام- أنه كان يأتيه(3) من يعطيه المال الكثير من ~~الحقوق ثم يشكو شكية فيرد عليه ماله، وينصفه في شكيته. # ومن كلامه عليه السلام [ما لفظه](4): والله حلفة غير آثمة، ما أعلم بيني ~~وبين جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من غير أهل الجنة، إنما ~~هم بين سابق، ومقتصد، ولا أعلم من الأمهات إلا من هي سالكة نهج السلامة ~~معروفة بالجلالة والكرامة، ولا فعلت قبيحا، ولا أكلت حراما أعلمه حراما، ~~ولا طأطأت رأسي في مقام يجب علي رفعه لله، وإني لشديد الغضب لدين الله، ~~والأنفة على ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # ومن كلامه -عليه السلام- (الإيضاح) لفظه(5): والله إن الدنيا عندي من يوم ~~ملكت رشدي وميزت هزلي من جدي أحقر من القمامة، قنعت منها بوجبة العشاء، ~~وشربة السحر، واستبدلت في أكثر لياليها لصلاح هذه الأمة النوم بالسهر ~~(فيه)(6)، ألبس الرفيع الذي يجوز لباسه [لله](7)، وأتركه لله، وكم موقف(8) ~~أحجمت فيه الشجعان بسطت فيه يدي ولساني بمقال وفعال، فما نازعني (فيه)(9) ~~منازع إلا جعل الله [سبحانه](10) كعبه الأسفل، وحده الأرذل(11). انتهى. PageV01P028 ### ||| AUTO وأما كرمه(1) عليه السلام وإيثاره على نفسه فأمر ms015 مشهور، وأما ~~شجاعته ومنازلته الأقران، فبحيث لا يمتري فيه إنسان، ومواقفه مشهورة كيوم ~~صنعاء، ويوم ذمار، ويوم عجيب، ويوم هران. وأيامه المشهورة في سائر النواحي ~~والبلدان. # [كراماته] # وأما كراماته عليه السلام: فهي كثيرة منها ما روته والدته وكانت في نهاية ~~الصلاح قالت: أمسينا لا طعام عندنا في حال صغره، فلما نام سمعته يمضغ ~~لسانه، ثم تجشأ، فوضعت يدي على بطنه فوجدته ممتلئا (طعاما)(2)، فلما استيقظ ~~سألته ما أكل؟ فأخبرني أنه أتي له بشيء على صفة الملح في اللون، فأكل منه ~~حتىشبع. # ولما دخل صنعاء المرة الأولى رؤي فوقه وفوق عسكره طيور بيض صافة لأجنحتها ~~مخالفة لما تعهد من الطيور وهي قصة ظاهرة. # وقصة النشاب التي فتح بها الباب مشهورة، وأتي إليه -عليه السلام- بأكسح ~~في دخوله صنعاء المرة الثانية، فمسح عليه فشفي بمشاهدة الناس له في ~~الحالتين. # ومنها: أن رجلا ذهبت أسنانه كلها فمسح عليها -عليه السلام- فعادت لم ~~يتخلف منها واحد. # ومنها: النور الصادع في شبام في ليلة مظلمة في داره -عليه السلام- ثم ~~انتشر في الأرض. # ومنها: ما رواه أهل ذمار أنه لما أقبل -عليه السلام- تساقطت النشاب من ~~أيديهم وتكسرت في الهواء، ورأوا خيلا ورجلا قد سدت عليهم الآفاق. # ومنها: أن رجلا من المطرفية أتى بلدا في الظاهر يطلب زكاة؛ فقالوا قد ~~صارت إلى الإمام، فسب الإمام -عليه السلام- فوثبت عليه كلبة لا تضر أحدا في ~~عادتها واستخرجت لسانه فقطعتها. # ومنها: أنه نسخ(3) رجل مطاعن في سيرته -عليه السلام- فلما كتب أسطرا يبست ~~له ثلاث أصابع، فترك، فبريت. ثم عاد، فيبست مرة أخرى، ثم ترك، فبريت. ثم ~~عاد، فنبتت في عينيه(4) ثلاثة أفاليل، فتاب، وعزم على الترك؛ فعوفي. PageV01P029 # ومنها: أن صبيا من صنعاء ذهب بصره وابيضت عيناه، فأخذ له كتاب من الإمام ~~فعاد بصره، ورجع إلى صنعته في الخياطة، وكذلك صبية صغيرة ذهب بصرها فجاء ~~والدها بدهن فنفث فيه [الإمام](1) عليه السلام وجعل في عينيها(2) فشفيت. # ومنها: أنه دفع إليه -عليه السلام- طعام مصنوع من دون صاع فأفطر منه ~~بلقمتين(3) يسيرة، ثم دفعه إلى أصحابه ms016 وهم فوق خمسة عشر، فأكلوا كلهم حتى ~~شبعوا، وأقسم كل واحد أنه قد شبع. # ومنها: أن رجلا سبه فنزلت به صاعقة، فاحتملته من بين أصحابه وأحرقته، فمات. # ومنها: أن رجلا كان أعمى من المخالفين، فرأى قائلا يقول له: ارجع إلى ~~مذهب الإمام فإنه يذهب عنك العمى، ففعل ذلك، (وتاب وتوسل إلى الله تعالى ~~فرجع عليه بصره)(4). # ومنها: أن رجلا لعن الإمام -عليه السلام- فكسح من ساعته فندم وتاب وتوسل ~~إلى الله ببركات الإمام -عليه السلام- فزال ذلك عنه. ### ||| AUTO ومنها: أن صاحب صنعاء المسمى (علم الدين) لما تقدم إلى ناحية ~~حوث في بعض أيامه(5) أخرب دار الإمام -عليه السلام-، ثم عاد إلى صنعاء، فما ~~تم الأسبوع حتى أنزل الله سيلا عظيما لم يعهد مثله على صنعاء، وقد كان(6) ~~بنى فيها قصرا شامخا، تأنق فيه أبلغ التأنق فهدمه ذلك السيل واجتاحه واستلب ~~خزائنه ونفائسه ولم يبق له أثر، ...إلى غير ذلك من الكرامات الظاهرة. # [عبادته]: # وأما عبادته عليه السلام: فروي أنه صام صوما متصلا يزيد على خمسة عشر(7) ~~سنة حتى ضعف عن تقليب الرمح بيده فترك رغبة في الجهاد، وله -عليه السلام- ~~دعوات جمعت فنونا من العلم وأشعارا كثير تفوق كلام الفصحاء، وكان لا يقدر ~~أحد يحفظ كحفظه، كان إذا روى البيت من القصيدة حجة في شيء روى القصيدة ~~جميعها، وذكر قائلها ونسبه. PageV01P030 ### ||| AUTO [جهاده]: # ولما أنزل عليه السلام بالمطرفية النكال وأذاقهم أشد الوبال أنشأ رجل ~~منهم يعرف بابن النساخ رسالة إلى خليفة بغداد الملقب بالناصر أحمد بن الحسن ~~يحثه على إرسال العسكر(1) إلى اليمن لحرب الإمام [عليه السلام](2)، وخوفهم ~~بذكر مناقبه وقوته وعلو همته، فكان [ذلك](3) سببا لخروج الجنود الجائرة إلى ~~أرض اليمن ومحاربتهم الإمام. # بيعته عليه السلام: # (إنه)(4) عليه السلام في أول دعوته تقدم من الجوف إلى الحقل في ذي القعدة ~~سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وصار إلى الهجرة دار معين من أعمال صعدة، فأقام ~~بها (قريب)(5) أربعة أشهر، واجتمع إليه في هذه المدة (العلماء)(6) من كل ~~جهة فوجدوه بحرا زاخرا، ثم تقدم بمن ms017 معه ودخل المسجد الجامع بصعدة فبايعه ~~الناس، ثم استقر بناحية صعدة وبث الدعاة والولاة في النواحي والأقطار، ~~ووصلت دعوته تهامة ومخلاف بني سليمان، فأطاعه الكل، ثم طلع حصن كوكبان ~~فأقام به مدة. # وفي خلال ذلك بايعه من أمراء العجم قدر مائتي فارس، ثم تقدم إلى صنعاء ~~واثقا بالله تعالى متوكلا [عليه](7) فوصلها ومعه العجم(8) إلى سبعمائة فارس ~~ففتح له أهل المدينة الباب فدخلها في تسعة أفراس من أخوته، ومن يختص به، ~~وتأخر عسكره خارج المدينة، فدخل -عليه السلام- الجامع وسعى أهل صنعاء في ~~تفسيد العجم فأفسدوا منهم ثلاثة آلاف، وأوضح الصباح وقد انتظم الأمر وفتحت ~~أبواب المدينة فدخل(9) جنده وأقبلت (جنود)(10) العجم يبايعونه، ومن كبرائهم ~~من ترتعد يده عند البيعة رعبا فأذن لهم (الإمام)(11) عليه السلام بالانصراف ~~فنزلوا اليمن. PageV01P031 # ثم نهض عليه السلام إلى ذمار ففتحها حال وصوله وبلغ الخبر صنعاء في يومه، ~~ثم عمر حصن ظفار في شهر شوال سنة ستمائة فكان سببا لانتظام أحواله. # ولم يزل على ذلك -عليه السلام- حتى وصلت جنود العجم إلى اليمن فلما قربوا ~~إلى صنعاء(1) انتقل إلى كوكبان لأول ليلة خلت من ربيع الأول سنة اثني(2) ~~عشرة وستمائة وأقام -عليه السلام- لمقابلتهم في المطية(3) بجبل الضلع ثلاثة ~~(أشهر)(4) ونصف حتى وقع الصلح غرة المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة، ثم انتقل ~~-عليه السلام- إلى ظفار، فقام(5) فيه مدة حتى انقضى الصلح. # وانتقل إلى كوكبان لأربع ليال من ذي الحجة من السنة المذكورة، وكان ابتدأ ~~مرضه -عليه السلام- في البون، ووصل (إلى)(6) كوكبان، ومرضه يزداد، وكان من ~~التجلد (في مرضه)(7) بالمحل العظيم، فكان حال النزاع (وخروج الروح)(8) وهو ~~محتب بثوبه حتى فاضت نفسه (الشريفة)(9) عليه السلام وهو كذلك. # ودفن بكوكبان، ثم نقل إلى بكر، ثم إلى ظفار في السنة الرابعة من وفاته ~~-عليه السلام- ، ومشهده المقدس هنالك. PageV01P032 # وكان من أنصاره صنوه الأمير(1) الكبير عماد الدين يحيى بن حمزة، والأميران ~~الجليلان يحيى ومحمد ابنا أحمد بن يحيى بن يحيى بن محمد بن المنتصر بن ~~القاسم المختار بن أحمد الناصر بن الإمام الهادي إلى ms018 الحق عليهم السلام، ~~وفضلهما أشهر من أن يوصف وهما أكبر سنا من الإمام -عليه السلام- ، وفي يحيى ~~قال الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام-: لا يأتيكم الخير إلا من هذا، ~~وكان يؤهل للإمامة، وكان عمر يحيى هذا سبعا وسبعين سنة، وإليهما تنسب سادات ~~الجبال الذين(2) يطلق عليهم آل يحيى بن يحيى، ومنهم(3) الأئمة الآتي ذكرهم. # الإمام الداعي المعتضد بالله عليه السلام(4) # يحيى بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى من ذرية الهادي -عليه ~~السلام- كما سبق ذكره -عليه السلام-. PageV01P033 # دعا عليه السلام بعد المنصور بالله -عليه السلام-، وأجابه شيعة صعدة ومن ~~انظم إليه من الأشراف، وعاداه شيعة الظاهر جميعا، كالفقيه حميد(1) المحلي ~~وغيره، وأبو الفتح الصنعاني، وعمران بن الحسن الشتوي العذري، ونصبوا عز ~~الإسلام(2) محمد بن الإمام المنصور بالله محتسبا، وكان بين الداعي وبينهم ~~(مكاتبات)(3) ومشاعرات ومراسلات، وكان -عليه السلام- مفلقا بطلا شجاعا إلا ~~أنه قليل حظ في الإمامة وأهله يروون حديثا يقولون هو المعني به، وهو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيخرج من ولدي رجل ينفث الشعر كما تنفث الحية ~~بالسم لغزر قريحته وفصاحته عليه السلام)). PageV01P034 # واستقرت يد عزالدين بن المنصور (بعد)(1) انتصابه [محتسبا](2) على جميع بلاد ~~أبيه بعده، وأعانه علماء الظاهر وغيرهم، وتقوت شوكته فقصد صنعاء، وكان ~~يومئذ بها من الغز الملك المنصور، ولما قرب منها صف العدو جندهم(3) خارج ~~مدينة صنعاء، وعبأ الأمير عزالدين بن المنصور جنوده، ومعه أخواه أحمد وعلي ~~ابنا المنصور، وعمه عماد الدين يحيى بن حمزة، وبقي كل منهما منتظر التقدم، ~~حتى قرب الليل وخاف أصحاب الأمير فوت الفريضة، فأجمع على الرجوع بمحطته، ~~فلما أذن للناس بالانصراف، وبقي العز على تعبئتهم زحفوا بعدتهم وقربوا ~~منهم، فصاح الأمير عزالدين بالرجوع، وقد (تفرق جنده)(4) فلم يجبه أحد، فثبت ~~مكانه في أخوته، و(جماعة من)(5) أصحابه وكبار دولته، ودارت عليهم رحا الحرب ~~وطعنوا بالرماح، ثم اضطربوا بالسيوف، وأبلى أولاد المنصور (بالله في)(6) ~~ذلك اليوم بلاء شديدا(7)، ولم ينتظم للأمير(8) عزالدين جمع، ثم عاد إلى حصن ~~ثلا، وأقام به ms019 شهرا ونصفا، ثم بدرته الحمى وتعلق بجسمه المرض، فأذن لأصحابه ~~بالانصراف، وأقام أياما ثم سار(9) إلى حوث والعلة تزداد، وأخذ في وصاياه، ~~وتنفيذ أموره ظاهرا، وباطنا، والدعاء لله تعالى، والاستغفار فكان يقول: ~~اللهم إن كنت قبلت عملي فاقبض روحي إليك، فمات في تلك الليلة التي دعا ~~فيها، وهي ليلة سابع عشر من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وحمل إلى ~~ظفار بليلته، وكتم أمره شهرا حتى اجتمع أصحابه بأخيه إلى ظفار، إلا صنوه ~~أحمد بن المنصور، فإنه أقام بصعدة شهرا أو أكثر لمرض كان معه. PageV01P035 ### || AUTO المهدي لدين الله أحمد بن الحسين عليه السلام(1) # المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبدالله بن القاسم ~~بن أحمد بن إسماعيل أبي البركات (بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن محمد بن ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم)(2) بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام. # كان فيه -عليه السلام- صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلقا وخلقا. # ولد بهجرة كومة بجبل شاكر من الظاهر، وأقام به حتى بلغ اثنى عشرة سنة، ثم ~~نقله عمه إلى مدرسة مسلت، وكان فيها عدة من العلماء، فقرأ فيها في جميع ~~الفنون، حتى صلح للإمامة، وكان [عليه السلام](3) محله في الفضل، والعلم ~~كالشمس في الظهور. PageV01P036 # ولما دعا عليه السلام لبى لدعوته العلماء الأعلام، وبايعوه وشايعوه، ثم كان ~~من الشيخ أحمد الرصاص، والحسن بن وهاس ما كان من مظاهرة الأمير أحمد بن ~~المنصور، حتى كان ما هد أركان الإسلام من قتل هذا الإمام -عليه السلام- ~~بشوابة، وحمل رأسه [الكريم](1) إلى ظفار، وطافوا به في السكك، وحمل جسده ~~الطاهرة إلى خيمة الشيخ أحمد الرصاص، فجعل يتكلم ويتبجح، بأنه لولا قيامه ~~لما قتل الإمام -عليه السلام- والقصة بطولها (مشروحة)(2) مشهورة. # ثم دفنت جثته الكريمة في ذيبين، وأقام رأسه الكريم(3) في ظفار ثلاثة أيام. # وفي الرواية: إن الإمام المنصور بالله -عليه السلام- لما مر بالموضع الذي ~~قتل فيه الإمام المهدي عليه السلام بشوابة حرك فرسه حركة شديدة، ms020 فسأله ولده ~~أحمد عن ذلك، فقال: يقتل ههنا إمام حق، وأحذرك يا أحمد أن تكون قاتله. # ثم إن الأمراء بايعوا ابن وهاس وكان ممن بايعه الأمير الحسين بن محمد بن ~~يحيى بن يحيى صاحب التقرير والشفاء، وكذلك الشيعة الذين رفضوا بيعة الإمام ~~المهدي عليه السلام، وكذلك أولاد المنصور، ولبث الحسن بن وهاس مدة يسيرة، ~~ثم نفرت عنه نفوس الناس، ثم رفضه الأمير الحسين فقيل له (في)(4) ذلك فقال: ~~البيعة لا تدل على الإمامة فقد بايع علي ثلاث بيعات لغير إمام خشية انشقاق ~~العصا، وأنها(5) تجور البيعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو ~~لكافر، قال: وصورة بيعتي له أن(6) قلت: أشرط عليك شروطا: العمل بالكتاب ~~والسنة، ولا يؤخذ بنو حمزة أحد بأعراضهم، وأن تفعل ما يجب على السابق ~~للمسبوق، فلم تمض عشر(7) أيام حتى نقض ما شرط. PageV01P037 ### ||| AUTO [كراماته]: # كرامات الإمام [الشهيد](1) عليه السلام لا يحصرها التعداد حيا أو ~~ميتا(2)، فمنها: ما ذكر في سيرته -عليه السلام- أنه وجد في ملحمة قديمة أنه ~~يقوم من الجبل الأحمر المؤزر بالشث والغرى(3)، في سنة كذا؛ فكان قيامه ~~-عليه السلام- في ذلك المكان، يعني ثلا في تلك السنة. # ومنها: أن خليفة بغداد وجه إلى مكة المشرفة، من يتجسس له هل قام قائم من ~~آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه وجد (في)(4) ملحمة أنه يقوم المهدي ~~سنة ست وأربعين وست مائة، وكان قيامه -عليه السلام- في تلك السنة. # وكذلك المقامات الصادرة من العلماء والفضلاء مذكورة في سيرته عليه السلام ~~وما شاهده الناس من كراماته واشتهر كاف. # ومنها: أنه -عليه السلام- مر بواد تعود، فلقيه رجل من أهل ذلك الوادي ~~بقطعة من تراب جربة له فقرأ -عليه السلام- على تلك القطعة وأخذها الرجل ~~وردها على جربته(5)، فجاء سيل من بلاد بعيدة فسقا تلك الجربة وهي (في)(6) ~~وسط الوادي ولم يشرب غيرها من فوقها ولا (من)(7) تحتها. # ومنها: أنه مسح -عليه السلام- على صبية كان بها علة عظيمة، (و)(8) قد ~~تطاولت، (فمسح عليها، فشفيت)(9)، ومسح أيضا على رجل به علة قد ms021 تطاولت قدر ~~خمسين سنة، فبرئت(10) (وشفي)(11). # (ومنها: ماروى)(12) بعض الفضلاء قال: كان الإمام بثلاء بعد صلاة الجمعة، ~~إذ أقبل رجلان أحدهما أعمى، والأخر قائد له فلم يتمكنا من الوصول إلى ~~الإمام لكثرة الناس. PageV01P038 # قال الراوي: فأدخلت ذلك الأعمى إلى الإمام عليه السلام وقلت [له](1): يا ~~مولانا أمسح على هذا الأعمى، فرفع رأسه وقد تغير وجهه عليه السلام، وبان ~~فيه الغضب، فندمت [ندما عظيما](2) لأجل تعبه من ذلك. # قال الراوي: ثم مسح [الإمام](3) عليه السلام على رأسه ووجه وقرأ عليه ~~ودعا له، فقام الأعمى من بين يديه وقد شفاه الله تعالى، وأبصر صغير الأشياء ~~وكبيرها؛ فكبر الناس وهللوا، واجتمعوا عليه اجتماعا كبيرا، وكان أمرا ظاهرا. # ولما دخل صعدة جاءوا إليه بمقعد، له قريب أربعين سنة، يدب على يديه ~~ورجليه، من وقت صغره حتى كركرت يداه فمسح عليه -عليه السلام-، فقام منتصبا ~~سويا ماشيا يسير كما يسير الصحيح واستفاضت القصة ونظمت فيها الأشعار. # وأما كرمه عليه السلام فلا ينكره أحد من أعدائه فكيف بأوليائه، وهب في ~~ساعة واحدة اثنى عشر رأسا من الخيل، وأعطى أيام إقامته في الجنات، وهي ~~أربعة أشهر نيفا وثمانين [رأسا من الخيل من غير سائر الأموال، وفي توقيعه ~~أنه وهب](4) ألف فرس وستمائة فرس وسبعين فرسا، وأعطى رجلا من كبار العرب ~~اثني عشر ألفا، وكان يعطي الدراهم من غير عدد، وأنفق في أول سنة من قيامه ~~-عليه السلام- في دون ستة أشهر ما لا يزيد على ألف درهم أكثره، مما رزقه ~~الله تعالى من البر والنذور. # وكان عليه السلام في بعض أحواله(5) يصل ليله بنهاره لا يذوق فيه إلا ~~الماء والناس معه في غاية الرغد والنعم، ولقد كان الطالب يطلب منه الشيء ~~فيضاعفه له عليه السلام [ما طلب الأضعاف الكثيرة](6). PageV01P039 # وله عليه السلام اختيارات وأجوبة كثيرة: منها: جواب على الشيخ عطية جوابات ~~ثلاثة آلاف مسألة فقهية أجابها بمجلد، وكان سبب عداوة الشيخ أحمد الرصاص ~~للإمام -عليه السلام- بعد أن بايعه وناصره وشايعه وزوجه ابنته أن بعض ولاة ~~الإمام طلب فطرة من رجل ms022 يختص به(1) الرصاص، فخرج مهاجرا إلى جبل الحرام في ~~خمس مائة من الأشراف والشيعة، وتلك زلة عظيمة وهفوة شنيعة ازدادت قبحا من ~~قبله إلى مثل هذا الإمام الأعظم عليه السلام. ### || AUTO الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2) # الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين محمد بن يحيى بن يحيى قد تقدم ~~ذكر نسبه في ذكر نسب أبيه الأمير بدرالدين -عليه السلام- إلى الهادي إلى ~~الحق -عليه السلام-، كان -عليه السلام- جامعا لخصال الفضل، والإمامة، ~~والعلم، والرئاسة، والفراسة، والزعامة. # له تصانيف في أصول الدين والعربية، وله أجوبة نافعة ورسائل واسعة، وله ~~عليه السلام (أنوار اليقين في فضائل أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه ~~السلام وهو عليه السلام)(3) من أعيان العترة الكرام علما وفصاحة، وخطابة، ~~وبراعة. PageV01P040 # وكانت دعوته عليه السلام بعد استشهاد(1) الإمام المهدي -عليه السلام- وبعد ~~أن (دعا)(2) (الحسن)(3) بن وهاس. # ومات عليه السلام برغافة، بهجرة تاج الدين، وقبره هنالك مشهور، ومدة ~~عمره: تقرب من ثمانين سنة. ### || AUTO المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4) # المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن بدرالدين محمد بن أحمد بن ~~يحيى بن يحيى -عليه السلام- وهو الإمام الأسير، ذو الوجه المنير، والعلم ~~الغزير، والفضل الكبير. # كان قيامه بعد موت عمه الحسن بن بدرالدين -عليه السلام- وانتظم له الأمر ~~أبلغ الإنتظام، وبايعه علماء وقته من أهل البيت وغيرهم، وذلك أول يوم من ~~(شهر)(5) ذي الحجة سنة سبعين وست مائة، وأسره السلطان المظفر يوسف بن عمر ~~بن علي بن رسول في أفق -من مغارب ذمار على نحو فرسخين- وأبلى الإمام -عليه ~~السلام- بلاء عظيما، وثبت معه بعض الأشراف ثباتا حسنا وكان جلة عسكره ~~أخواله الأشراف بني سليمان بن موسى الحميريين فبذل لهم السلطان المذكور ~~مالا جزيلا فخدعوا الإمام وخذلوه حتى أسر، والوقعة مشهورة في يوم الجمعة ~~منتصف(6) جمادى الأول سنة أربع وسبعين وست مائة. وتوفي في سجن السلطان ~~المذكور بتعز، وقبره هناك، وذلك في شهر صفرسنة ثلاث وثمانين وستمائة. PageV01P041 ### || AUTO وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها، ms023 ~~وما كان منه من الثبات ومن عسكره وخديعة من خدعه من أعوانه مذكورة في ~~البسائط. # [الإمام المتوكل علي بن المطهر بن يحيى -عليه السلام-](2) # الإمام المتوكل على الله [المظلل بالغمام](3) المطهر بن يحيى عليه السلام ~~[ابن المرتضى بن المطهر](4) بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي ~~بن الناصر بن الهادي إلى الحق عليهم السلام. # كان عليه السلام معروفا بالفضل والعلم جامعا لشروط الإمامة، ومما قيل فيه ~~-عليه السلام: # سألت عنه فقالوا ليس نثلمه(5) ... إلا بأمرين معروفين فاعترف # سخاء كف وإن لم يبق باقية ... وبذل روح وإن أدى إلى التلف PageV01P042 وكان من التواضع بأدنى مكان حتى كان في أيام إمامته يخرج بجمع(1) من أصحابه ~~الذين يقرؤون عليه إلى ناحية من جبل، فإذا فرغوا من القراءة احتطبوا للإمام ~~-عليه السلام-، فيأخذ الإمام -عليه السلام- شيئا من الحطب ويحمله معهم ~~فيسألونه ترك ذلك، فيأبى. وكان في وقته الشريف السراجي الآتي ذكره، وكان ~~يحتد عليه بكلام فيه بشاعة، (فيصفح عنه الإمام ويسمحه)(2). # وهو المسمى عليه السلام بالمظلل بالغمام لقصة جرت له بينه وبين الغز(3) ~~في ينعم(4) في شهر محرم سنة تسعين وستمائة، (وهي أنهم لما أحاطوا به -عليه ~~السلام- أرسل الله تعالى غماما عظيما طبق الأفق)(5)، فلما حصل ذلك خرج ~~الإمام -عليه السلام- تحت الغمام في جماعة وافرة [من أصحابه](6)، وأمعن ~~الأغراب في طلبه، وقد حجبه الله تعالى عنهم وهذه كرامة له -عليه السلام-. # وكان -عليه السلام- أحد أنصار الإمام المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام، ~~فلما قتل قال (له)(7) الإمام إبراهيم بن تاج الدين [المتقدم ذكره عليه ~~السلام](8): أدع فأنت أولى مني، وأكبر سنا، فقال (له)(9) عليه السلام: أنت ~~أنفع للمسلمين، فلما أسر إبراهيم [بن تاج الدين](10) عليه السلام دعا، فساس ~~الأمور أحسن سياسة، ومال إليه سادات العترة وعيون أشياعها إلا شيعة الظاهر؛ ~~(فإنهم أنكروا)(11) فضله عليه السلام. PageV01P043 # وله عليه السلام رسائل فيها علم واسع وفصاحة بليغة، وكان السيد صلاح بن ~~إبراهيم بن تاج الدين [بن أحمد بن بدرالدين بن محمد بن أحمد بن ms024 يحيى بن ~~يحيى -عليه السلام- متمم (الشفا)](1) من أعوانه عليه السلام. ### || AUTO الإمام المهدي محمد بن المطهر بن يحيى عليه السلام(2) # ثم قام بعده ابنه الإمام المهدي محمد بن المطهر بن يحيى -عليه السلام- ~~كان -عليه السلام- ممن حاز العلم والفضائل بتمامها. # وله تصانيف في أصول الدين والفروع منها: (المنهاج الجلي في فقه زيد بن ~~علي) (وغيره)(3) وتمكنت بسطته حتى افتتح عدن أبين (وغيره)(4) ولم يقل ~~بإمامته أكثر شيعة زمانه. PageV01P044 # قال في كاشفة الغمة: واعلم وفقك الله إن علماء الظاهر تحاملوا عليه، ~~وأنكروا فضله، حتى أن بعض أفاضلهم كان يقول لا فرق بينه (وبين صاحب صنعاء ~~ويعني في الظلم)(1) وأن مقعدا أركب دابة وجيء به إليه -عليه السلام- فمسح ~~عليه، فشفي(2)، فبلغ ذلك أهل الظاهر، فقالوا: هذه علة تزول بالهزهزة، فلما ~~ركب الدابة هزهزته فزالت علته. ### ||| AUTO و(كان)(3) بينه وبين بني رسول -سلاطين اليمن- وقعات كثيرة ~~وملك آخر الأمر صنعاء، وكان(4) وفاته عليه السلام في حصن ذي مرمر، ونقل إلى ~~صنعاء ومشهده في جامعها مشهور مزور، وإلى جنب قبره السيد يحيى بن الحسين بن ~~علي بن الحسين بن محمد بن يحيى بن يحيى مصنف الياقوته والجوهرة وغيرهما. # [استطراد: الإمام السراجي] # وعارضه الإمام السراجي يحيى بن محمد بن أحمد بن [عبد الله بن](5) الحسن ~~عليه السلام: وهو سراج الدين بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي بن محمد ~~بن جعفر بن عبدالرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن (زيد بن ~~الحسن)(6) بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # قرأ في تهامة و[في](7) مكة وكان حافظا، روي أنه كان -عليه السلام- يحفظ ~~ستين ألف حديث. PageV01P045 # قال في تاريخ الجندي: كان هذا السراجي إماما كبيرا في مذهب الزيدية، وعكفوا ~~مدة يأخذون عنه العلم، حتى قام ودعا، ونزل مع قوم في حصن لهم يسمى يناع، ~~يعرفون ببني فاهم، فأطبق منهم(1) على إجابته خلق كثير من الناس، فحسده ~~الأشراف على الرئاسة(2) عليهم، وكان الشعبي(3) حينئذ بصنعاء فبذل لبني فاهم ~~مالا جزيلا(4) حتى لزموه وسلموه إليه، فكحله بعد حبسه ms025 أياما فأنزل الله ~~تعالى بالذين باعوه الجذام حتى كان الرجل منهم يعتزل في كهف لئلا يجذم ~~أصحابه فلم يفدهم ذلك بل جذموا وأجافوا جيفة عظيمة بحيث لا يمكن أحد القرب ~~منهم حتى هلكوا جميعهم ممن كان بالغا حاضرا وما زال بين ذريتهم القتل ~~لبعضهم بعضا إلى وقتنا هذا. انتهى ما ذكره في التاريخ المذكور. # وأقام عليه السلام بعد كحله في صنعاء يدرس (بأنواع العلوم حتى توفي)(5) ~~ودفن بمسجد(6) الأجذم بصنعاء. # وله كرامات عليه السلام مشهورة، منها: ما جرى لبني فاهم. # ومنها: أن السلطان المظفر لما أمر خادمه الشعبي [أن](7) يكحله كان يسمع ~~في قبره [يقول](8): مالي ولك يا سراجي، وغيره. ### || AUTO ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي ~~السراجي الآتي ذكره. # [الإمام علي بن صلاح بن إبراهيم] # ثم دعا بعد الإمام محمد بن المطهر أربعة أئمة تعارضوا أولهم لتقدم ~~دولته(9): PageV01P046 # الإمام علي بن صلاح (بن إبراهيم)(1) بن تاج الدين (بن)(2) أحمد بن محمد بن ~~أحمد بن يحيى بن يحيى عليهم السلام، (لما)(3) دعا -عليه السلام- عضده السيد ~~العلامة عماد الدين يحيى بن الحسين المتقدم ذكره، والفقيه عماد الدين يحيى ~~بن الحسين(4) البحيبح، وروى عن السيد الهادي[بن](5) يحيى بن الحسين أن ~~والده السيد يحيى لم يقل بإمامته، وإنما عضده لعل أمور المسلمين تصلح به. # وكانت دعوته بعد الإمام محمد بن المطهر عليه السلام بلا فصل، فبث دعوته ~~في الآفاق، وسيرها إلى علماء الظاهر، ودعاهم إلى إجابة دعوته والمسارعة إلى ~~جماعته [وجمعته](6)، فلما بلغتهم دعوته -عليه السلام- لم ينظروا (إليها)(7) ~~نظر التحقيق، ولا قابلوها بما يجب لها، ومن هاهنا ثارت الاعتراضات، وتأججت ~~نار المنازعات فكانت أمور لا حاجة إلى استقصائها. # وكانت وفاته عليه السلام بعد موت السيد يحيى بن الحسين -عليه السلام- ~~بمدة قريبة، (وقبره بالحبوب بسودة شطب)(8) مشهور، ولا عقب له. PageV01P047 ### || AUTO [الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة] (1) PageV01P048 وثانيهم: الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي عليه السلام ابن ~~(إبراهيم بن يوسف بن علي بن)(1) إبراهيم بن محمد بن (أحمد)(2) بن إدريس [بن ms026 ~~علي](3) بن جعفر الزكي بن علي التقي بن محمد [الجواد](4) بن علي الرضى بن ~~موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد [بن](5) زين ~~العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام. # نسب يحكي تلألئه(6) إشراق النهار، وجوهر يشع(7) أنوار الأبصار، وهو ~~الإمام الصوام، القوام، علم الأعلام، وقمر العترة الكرام، كان -عليه ~~السلام- في غزارة علمه، وفضله، وكرمه لا يحتاج إلى البيان؛ لظهور ذلك ~~وشهرته لكل إنسان، بل نذكر اليسير من أوصافه السامية العالية، وطرائقه ~~الفائقة، ومحاسنه الرائقة. # أمه عليه السلام: الثريا بنت السراجي أخت الإمام يحيى بن محمد المقدم ~~ذكره، وكان مولده -عليه السلام- بمدينة صنعاء لثلاث بقين من صفر سنة تسع ~~وستين وستمائة سنة. ### ||| AUTO نشأته عليه السلام: # (نشأ عليه السلام)(8) نشأة طاهرة، وسيرته سيرة آبائة الكرام مشهورة ظاهرة ~~في جميع خصال الفضل، وتحصيلها وكسب(9) العلوم جملها وتفاصيلها. ### ||| AUTO صفته عليه السلام: # أبيض اللون، تام الخلق، أقنى الأنف، حديد البصر، ينظر السها من حدة بصره، ~~أبلج، عظيم اللحية، كثير شعر الرأس، ربع القامة، كأن وجهه القمر [أحسن خلق ~~الله وجها وأفصحهم نطقا](10). PageV01P049 # ومن خصائصه عليه السلام أنه توفي وهو ابن إحدى وثمانين سنة، وهو صحيح ~~الحواس كلها ما سقط له سن قط، ولا ظهرت فيه علامة من علامات (الكبر و)(1) ~~الشيخوخة، ولا أمارة من امارات الهرم في وجهه وسمعه وبصره وجميع جسده وقوته. # وكان الفقيه شرف الدين الحسن بن محمد النحوي رحمه الله يتعجب من بياض ~~لحيته، وسواد حاجبيه، ويقول: هذه كرامة لهذا الإمام عليه السلام لم توجد(2) ~~في غيره. # وكان -عليه السلام- كثير الزهد في الدنيا وحبب إليه ما حبب إلى جده صلى ~~الله عليه وآله وسلم في الدنيا: النساء والطيب، وكان كثير العبادة، ~~والصيام، ويقتات الشعير، و[كان](3) يقول: الحنطة طعام المترفهين(4)، وهو ~~-عليه السلام- ممن برز في جميع الفنون علىأشكاله وأمثاله. ### ||| AUTO مصنفاته عليه السلام: # وصنف في جميع العلوم التصانيف المفيدة الغريبة، وذلك ظاهر، غير مفتقر إلى ~~البيان، ويكفيك عن الخبر العيان، وهو -عليه السلام- أعظم ms027 من يفتخر به من ~~العترة النبوية، بل الفرقة الزيدية، فاق علماء الأمصار بتصنيف ~~((الانتصار))،(5) فهو من المتأخرين وجودا، ومن السابقين الأولين علما ~~وفضلا، حاز العلوم كلها أصولها وفروعها، حتى بلغت تصانيفه إلى مائة مجلد ~~بخط يده المباركة(6)، وأوصافه الخارقة للعادة(7)، غنية عن التعداد، وأخلاقه ~~النبوية، وشمائله العلوية، ذكرها يستدعى مجلد على(8) الانفراد، ولله در ~~القائل: # إذا نحن حاولنا صفاتك لم تكن ... بلاغتنا إلا الفهاهة(9) والحصر # فعدنا إلى ترك الإطالة حينما ... رأينا بسيط القول في ذاك مختصر PageV01P050 مصنفاته عليه السلام: في (علم)(1) أصول الدين: (الشامل) أربعة مجلدات محيطة ~~بدقيق علم الكلام وجليله، و(نهاية الوصول إلى علم الأصول) ثلاثة مجلدات، ~~و(التمهيد لعلوم العدل والتوحيد) مجلدان، و(المعالم الدينية) مجلد، ~~و(التحقيق في الإكفار والتفسيق) مجلد. # وفي أصول الفقه: (الحاوي لحقائق الأدلة) ثلاث مجلدات، و(المعيار) مجلد، ~~و(القسطاس) مجلد. # وفي الفقه: (العدة) جزآن، و(العمدة) ستة مجلدات، و(الانتصار) ثمانية عشر ~~مجلدا، وهو يقرب من المعجز لم يسبق إلى مثله أحد من الأولين، ولا يلحق إلى ~~شبهه أحد من المتأخرين. وله -عليه السلام- (الاختيارات) مجلد. # وفي النحو: (الأعضاد) مجلد، و(الحاصر لفوائد مقدمة طاهر)، مجلد، ~~و(المنهاج) مجلدان ضخمان، و(الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية) مجلدان ~~ضخمان، و(المحصل في شرح أسرار المفصل) أربعة مجلدات. # وفي علم البيان: (الإيجاز) مجلدان، و(الطراز) مجلدان، وله -عليه السلام- ~~(الأنوار المضيئة شرح الأحاديث النبوية على السيلقية) مجلدان، وله عليه ~~السلام (الديباج الوضي في شرح كلام الوصي) أربعة مجلدات. # وفي الفرائض: كتاب (الإيضاح لمعاني المفتاح) مجلد. # وله عليه السلام: كتاب (التصفية للقلوب) في الزهد مجلد، وله (القانون ~~المحقق) في علم المنطق. # وله عليه السلام: كتاب (عقد اللآلئ في الرد على أبي حامد الغزالي). # وله عليه السلام: (الجواب القاطع للتمويه عما يرد على الحكمة والتنزيه). # وله؛ (الجواب الفائق(2) في تنزيه الخالق). # وله: الجوابات الوافية بالبراهين الشافية، وله: الرسالة الكاشفة للغمة عن ~~الاعتراض على الأئمة. # وله: (الرسالة القارعة لأولي(3) الألباب عن فرط الشك والارتياب)، إلى ~~السيد العلامة داوود بن حمدين، لما ابتلي بالشك في الطهارة. # وله جواب على الفقيه أحمد بن ms028 سليمان الأوزري، وجواب على الفقيه أحمد بن ~~علي التهامي. PageV01P051 # وله: (الكوكب الوقاد في أحكام الجهاد)، وله مختصر جواب سؤالات على بعض ~~العلماء. # وله: (الجواب المصلح للدين الموضح لسنن المرسلين). # وله عليه السلام: (الرسالة الوازعة(1) للمعتدين عن سب أصحاب سيد ~~المرسلين) صلى الله عليه وآله وسلم. # وله: (مشكاة الأنوار للسالكين مسلك الأبرار في الرد على الباطنية ~~الكفار)، وله عليه السلام: (الإفحام للباطنية الطغام). # وله عليه السلام وصايا جامعة للحكم والآداب، ودعوات كذلك، وفتاوي، ~~ومكاتبات، مشتملة على (علوم، وفوائد دينية)(2)، ومواعظ، ببدائع الألفاظ، ~~فاقت وجلت، وله عليه السلام غير ما ذكر. ### ||| AUTO خصائصه عليه السلام # خصه الله تعالى بخصال لم توجد في غيره، كما قال في بعض كلامه -عليه ~~السلام-: إن الله قد خصني بخصال لا توجد في غيري، والحمد لله لولا ما نهى ~~الله عنه من التزكية لذكرتها. ### ||| AUTO وكان عليه السلام يقول: ما وضعت كراسا من ملل، وكان إذا افتتح ~~السورة قرأها كلها غيبا، طويلة كانت أم قصيرة، ولم يكن متغيبا للقرآن. وكان ~~إذا أتاه النعاس أخذ الكتاب فيذهب عنه النوم، وكان يصنف كل يوم كراسا وقد ~~يزيد عليها، ومع هذا فلا يوجد في خطه طمس ولا غلط ولا كشط، وكان عليه ~~السلام أنصف الناس في المراجعة، وأكثرهم تسليما للحق، وكان وجهه يتهلل إذا ~~ذكرت له المراجعة والمناظرة؛ (لإرشاد المسترشدين)(3). # [كراماته]: # وكراماته عليه السلام واسعة منها: ما روي أنه أتي إليه -عليه السلام- ~~بمقعد [إلى ثلا](4)، فقرأ عليه، ومسح بيده فبري من ساعته وقام يمشي. PageV01P052 # ومنها: أن رجلا دخل لزيارة قبره -عليه السلام- ومعه(1) قطعة حديد؛ فوضعها ~~على قبره جهلا منه، ثم خرج بها إلى الحداد، فأوقد عليها فلم تعمل فيها ~~النار، فسأل صاحبها، فذكر(2) أنه وضعها على قبر الإمام عليه السلام. # ومنها: أنه كان يسمع في حصن ثلا ليال كثيرة أصوات الجن يقولون: يحيى بن ~~حمزة إمام علم وهدى، لا إمام حرب وبلاء. # ومنها: أن امرأة من حراز جاءت بقصب ذرة إلى مدرسة، وقالت [لمن فيها](3): ~~هذا وضعته في النار (من ms029 قصب كثيرا مرارا)(4) فكان يحرق جميع القصب إلا هذا، ~~فنظروا فيه، فوجدوا فيه كتابة ظاهرة خلفه: الله لا إله إلا هو الحي، ~~القيوم، العزيز، الحكيم، يحيى بن حمزة ابن رسول الله، فحمل إلى البلدان، ~~وتداولته الناس من مكان إلى مكان. # ومنها: أنه كان يوجد في ورق الذرة وورق الشجر في بلاد متفرقة ما لفظه: ~~لاإله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](5)، يحيى بن حمزة ~~إمام حق. # ومنها: أنه وجد في إحدى خصيتي كبش: لا إله إلا الله يحيى بن حمزة ابن ~~رسول الله. # ومنها: أنه رأى بعض أهل الصلاح كتابة في المنام، ما لفظه: قال عزرائيل: ~~ما قبضت روحا بعد رسول الله (ص) وأهل بيته أهل الكساء أفضل ولا أزكى من روح ~~الإمام يحيى بن حمزة. # ومنها: ما وقع به التواتر المستفيض من الكتابة الظاهرة العيون بالأبيض(6) ~~اليقق في النور الأحمر القاني كان لرجل من القارئين بشظب. PageV01P053 # ومنها: أن الله تعالى أكرمه بصلاح أولاده، وحسن طريقتهم، وانتظام أمورهم، ~~وكمالهم في العلم، والعمل، والفضل، والكرم، والجود، والعبادة، والزهادة، ~~والإقبال على الطاعات، وكان فيهم من يصلح للإمامة وإن لم يدع، وخصال الخير ~~في كل واحد(1) مجتمعة وهم: عبدالله، وإدريس، وأحمد، والحسين، والهادي، ~~ومحمد، والمهدي، وست بنات. # وكان عليه السلام مجاب الدعوة، ولما وصل السادة بنو الهادي السيد يحيى بن ~~الحسين، والسيد يحيى بن أحمد، وعلي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، ومن ~~أجابهم من شيعتهم إلى قريب مصنعة بني قيس من بلاد مذحج، كره -عليه السلام- ~~وصولهم إليه، فتمزقوا، ورجع السيد يحيى إلى صنعاء وتوفي بها، والسيد يحيى ~~بن أحمد توفى بخارف، وعلي بن صلاح توفى بالسودة. # ودعا عليه السلام على أهل صعدة؛ (لاختلافهم عليه)(2)، فأصابهم القحط ~~الشديد (والحرب الشديد بينهم وبين الأشراف)(3)،وذلك مشهور[لاختلافهم عليه- ~~عليه السلام-](4). # ودعا على الغز بذمار فسلط الله عليهم الإمام الناصر صلاح بن علي -عليه ~~السلام- (فاستأصل شأفتهم) (5). # ومضى -عليه السلام- في حوث بوادي الشجرة، وفيه شجرة عظيمة(6) قد ملأت ~~الطريق، فقال له رجل: هذه قد ms030 منعت الوادي، فقال [له](7) عليه السلام: الله ~~يقلعها، فجاء سيل عظيم استأصلها في ذلك اليوم، ولم يبق لها أثر. # ومنها: أن السيد المختار بعد أن قال بإمامة الإمام -عليه السلام- قلب له ~~ظهر المجن، وكان [الإمام](8) عليه السلام قد أركبه بغلة؛ فعزم بها ليفسد ~~أهل البلاد فتعثرت به، فكسر(9) رقبته، ومات من ساعته. # وفاته عليه السلام: PageV01P054 ### || AUTO وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار، ~~ثم نقل إلى ذمار، وكان في أول شبابه -عليه السلام- مع الإمام محمد بن ~~المطهر بن يحيى مجاهدا، فكان يقول فيه -عليه السلام- في هذا الولد ثلاث ~~آيات: علمه، وخطه، وخلقه. # [الواثق المطهر بن محمد بن المطهر] # وثالثهم السيد: الواثق المطهر بن الإمام محمد بن [الإمام](1) المطهر بن ~~يحيى عليهم السلام -المتقدم ذكره- وكان هذا الواثق من أعيان العترة، ~~ونحارير العلماء البررة، ومن فصحاء الائمة. ### || AUTO دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره، ~~ولكنه بعد ذلك أضرب عن الدعوة صفحا، وطوى عنها(3) كشحا، كما ذكر في كلام له ~~عليه السلام إلا أن كلامه يشعر أنه لم يضرب إلا بعد موت الإمام يحيى بن ~~حمزة عليه السلام في كلام له بليغ يعجز عنه غيره من البشر. # [المتوكل أحمد بن علي بن أبي الفتح] # ورابعهم: [المتوكل](4) السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح لعله من ذرية أبي ~~الفتح الديلمي عليه السلام المتقدم ذكره والله أعلم (بالصواب)(5)، وهم من ~~ذرية زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # وآل أبوالفتح عدة مشهورة(6) في جهات صنعاء، وروي أنه عارض الإمام علي (بن ~~محمد)(7) الآتي ذكره [أيضا، ويمكن الجمع بين الروايتين أنه عاش حتى أدركه ~~عليه السلام](8)، وكان وفاته برغافة عليه السلام. PageV01P055 ### || AUTO [الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-] # الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي عليه السلام(1) بن منصور بن ~~يحيى بن منصور بن مفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي ~~بن يحيى المنصور بن الناصر بن الهادي إلى الحق ms031 عليهم السلام. # مولده عليه السلام في ربيع الآخر سنة خمس وسبع(2) مائة في هجرة من ~~بلاد(3) إلهان، ونشأ على ما نشأ عليه سلفه الصالح من الخصال الفائقة، التي ~~اشترت اشتهار النهار في الأقطار، وكراماته وبيان أخذه للعلم، وصفاته، ~~وتعداد مشائخه، ومواضع الدرس، والتعليم، والفتوح، والملاحم التي وقعت في ~~أيامه عليه السلام تفتقر إلى الإطناب(4)، فمن أراد ذلك فليطالع سيرته. # قام عليه السلام داعيا إلى الله تعالى يوم الخميس في شهر جمادى الآخر سنة ~~خمسين وسبع مائة في ثلا، بعد أن أجمع عليه الملأ. # حكى مؤلف سيرته: أن العلماء الذين حضروا بيعته يزيدون على خمس مائة من ~~أهل العلم والعمل والزهد والورع. # وعارضه السيد الواثق بالله المطهر بن محمد، والسيد [المتوكل على الله](5) ~~شمس الدين أحمد بن علي بن أبي الفتح [الديلمي](6) المتقدم ذكرهما. PageV01P056 # فأما الواثق فإنه لما حط الإمام -عليه السلام- على صنعاء سنة اثنين(1) ~~وستين، وكان الواثق فيها، فخرج قبل وصول الإمام إلى بيت خولان، فلما أجمع ~~الناس على الإمام رجح موافقته، والمثول بين يديه، وتسليم الأمر إليه، وكان ~~الواثق سليم الطوية، سلس القياد، فوصل إلى صنعاء لصلاة الجمعة، وتلقاه ~~الإمام -عليه السلام- وصلى بهم الإمام عليه السلام الجمعة. # ولما كان يوم النحر بعد يوم الجمعة بثلاثة أيام خرج الإمام بالناس لصلاة ~~العيد، وأمر الواثق بالصلاة فصلى بالناس، وخطب خطبة بليغة ذكر فيها الإمام ~~المهدي -عليه السلام- وأنه الذي تجب طاعته على جميع المسلمين، ووصفه، وأسهب ~~فيه بما هو أهله، وأطنب، وأظهر رجوعه في دعوته الإمامة في كلام فصيح، وبايع ~~على رؤوس الأشهاد. # * * * ### || AUTO وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته، ~~والإمام -عليه السلام- يزداد أمره ظهورا مع الأحوال المرضية والسيرة الحسنة ~~النبوية وأحيا معالم الدين وجهاد المفسدين حتى إبتدأه الفالج في سنة اثنتين ~~وسبعين في ذمار. # [الإمام الناصر لدين الله محمد بن علي عليه السلام](2) # وكان ولده محمد بن علي -عليه السلام- قائما بالأمور، ناظما لأحوال ~~الجمهور، محتاطا في ذلك، يأخذ الولاية من العلماء. PageV01P057 # ثم نهض القاضي العلامة ms032 فخر الدين عبدالله بن الحسن الدواري من صعدة في ~~المحرم سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة، فوصل إلى ذمار، ومعه جماعة من السادة ~~الأطهار، والشيعة الأخيار، فتلقاهم ولد الإمام، وآثرهم على الإعزاز ~~والإكرام، وأجمع رأي القاضي ومن معه أنه لا يصلح لهذا الأمر إلا ولد ~~الإمام، ولما ذكر له القاضي هذا الأمر تباعد(1)، وأمرهم بطلب من يصلح له ~~غيره، فلم يساعدوه، وحصلت بينه وبينهم مراجعات حتى ألزموه الحجة وأوجبوا ~~عليه القيام بأمر الأمة؛ فلما لم يجد لنفسه عذرا [كتب](2) إلى بقية العلماء ~~بصعدة وغيرها فوعدهم بالاتفاق إلى ظفار، رغبة في اجتماع المسلمين على الأحق ~~المختار، فنهض -عليه السلام- من ذمار إلى ظفار، ووصل إليه من كتب إليهم من ~~العلماء الأخيار، وكلهم معترف بأنه أولى الناس بهذا الأمر من آل محمد ~~الأطهار، ودعا -عليه السلام- وكنيته الناصر لدين الله محمد بن علي -عليه ~~السلام-. واشتهر اسمه بصلاح(3). # وكانت البيعة له يوم السبت في شهر صفر، سنة ثلاث وسبعين وسبع [مائة]، ~~وكان أول من رقى المنبر السيد الواثق بالله المطهر بن محمد -عليه السلام-، ~~ثم العلماء على مراتبهم بايعوه وكانت بيعته(4) حافلة اجتمع فيها من أهل ~~العلم ممن(5) يزيدون على ألف عالم دون سائر الناس ، ثم وقف عليه السلام في ~~ظفار أياما ورجع إلى ذمار، ولم يزل والده عليه السلام في ذلك الألم إلى آخر ~~يوم من جمادى الآخرة، سنة أربع وسبعين، وتوفي رحمه الله تعالى من ذلك ~~الألم، وقد كان أوصى إلى ولده الناصر -عليه السلام- بأن(6) يدفنه بمشهد جده ~~الهادي -عليه السلام- بصعدة، فأنفذ وصيته -عليه السلام- وحمل إلى صعدة، ~~وقبره بها(7) مشهور، ورثي -عليه السلام- بالأشعار الكثيرة. PageV01P058 # لم يزل الإمام الناصر عليه السلام ناهجا منهج سيد المرسلين، قائما بأمور ~~الدين، منابذا للظالمين، شاحكا(1) للملحدين، ناظما لأمورالمسلمين، عازما ~~إلى عدن، وزبيد، وتعز، وسائر مدن اليمن، وأخرب مدينة الجند، ونفذت أوامره ~~في جميع تهامة، وجعل فيها من يقبض الواجبات، وملك مدنها ما خلا زبيد فمنعها ~~الدائر، ثم ملك صنعاء، ودانت له جميع البلاد ودخل في طاعته العباد، وقمع ~~يافوخ ms033 أهل الفساد، ولم يعارضه معارض في وقته، بل اعترف الموالف والمخالف ~~بفضله، وأجمعت(2) الأمة على إمامته، ودخل الكل في جمعته وجماعته. # قال السيد الهادي بن إبراهيم في (كاشفة الغمة) في صفاته -عليه السلام-: # أما علمه عليه السلام فبلغ فوق درجة الاجتهاد، وجاوز فيه الغايات، ~~ونهايات النهايات، وبرز في العلوم كلها: تفسيرها، وحديثها، ونحوها، ولغتها، ~~ومعانيها، وبيانها، ومنطقها، وأصولها، وفروعها، ومعقولها، ومسموعها، وكتب ~~الزهد، والتواريخ، والسير، والفلك، والهندسة، والنجوم، والإحاطة الكلية ~~بالدولة الأموية، والعباسية، وما وقع منهم، وإليهم، وكلام الفصحاء، وملح ~~الأدباء، وبراعة(3) البلغاء، وأقاويل الشعراء. # (وأما فضله فكان -عليه السلام- في أعلى الدرجات، من المحافظة على وظائف ~~العبادات)(4)، غير الواجبات، من الصيام في الأيام المختارات، والشهور ~~الفاضلات، والزيادة من الصلوات وأنواع القربات، والوقوف عند الشبهات، ~~والتجنب للمكروهات، يقوم للصلاة والتهجد بالقرآن على أدنى من ثلثي الليل أو ~~نصفه أو ثلثه، كما وصف الله سبحانه [به](5) جده عليه السلام. PageV01P059 # فلا يزال عليه السلام راكعا، وساجدا، وذاكرا حتى تطلع الشمس لا [يحدث ~~أحدا](1) ولا يلتفت إلى أمر غير ما هو فيه، (ولا يكلم أحدا)(2)، ثم النهار ~~قد وظفه للعبادات حتى يصلي العشاء الآخرة بوضوء فجر يومه في أكثر الأوقات، ~~ولطالما صلى الفجر في يومه بوضوء فجر اليوم الأول، وهذه من غرائب محاسنه ~~التي انفرد بها، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله في الملأ والخلوات، وعلى مرور ~~الأوقات. # وله من(3) التواضع لله سبحانه، والخضوع لجلاله، والتعظيم لكلامه، والآداب ~~اللائقة بالقرآن العظيم(4) ما لا يقدر وصفه. # ومن ذلك أن شاعرا افتتح بآية قاعدا، ثم قام لإنشاد قصيدة؛ فنهره -عليه ~~السلام- وقال [له](5): هلا قمت لقراءة القرآن وقعدت (في إملاء)(6) الشعر، ~~وكان إذا قرأ القرآن قام قائما، وكان في أعلى الدرجات في التوكل على الله ~~سبحانه وتعالى، وتفويضه الأمر إليه في جميع حالاته، وحركاته، وسكناته، ولا ~~يعتريه الإعجاب بالجنود وكثرتهم(7). # وأما ورعه عليه السلام فكان كالمعصوم عن الإخلال بواجب، أو ارتكاب قبيح ~~ولو ثبتت العصمة (لأحد غير) (8) من ورد الشرع بعصمته لكانت له، وهو كما قال ~~المنصور بالله: فلا ms034 والله ما قارفت ذنبا كبيرا مذ ملكت جفون عيني. # وأما تدبيره عليه السلام فكان له من لطف التدبير، والبراعة فيه، والمعرفة ~~بوجوهه، والبلوغ إلى غايات(9) الإحكام له، والتصرف الماهر في مصادره ~~وموارده والخبرة الكلية بما تحسن أوائله، وتحمد عواقبه ما لا يمكن وصفه ~~للواصفين. PageV01P060 # وكان عليه السلام من المحدثين قد حنكته (التجارب للأمور)(1)، وتصاريف ~~الحوادث والدهور، ومن ذلك تأخيره حرب الباطنية حتى تمكن منهم ثم وثب عليهم ~~فمكنه الله تعالى من مخابئهم، وسلطه الله على قاصيهم ودانيهم، واستأصل ~~شأفتهم عن بكرة أبيهم. # وقد كان الناس يقولون ما سبب تأخير قتالهم وعاتبوه عليه السلام في ذلك ~~بالأشعار في إمهالهم مع ظهور عصيانهم لله تعالى وللإمام. # وأما شجاعته عليه السلام فكم له من مقامات حارت عنه الأبطال ويوم تشيب ~~فيه نواصي صناديد الرجال، فوقائعه بالظالمين مشهورة، وسطواته بالمجرمين ~~مسطورة، وغزواته لأرباب الفساد مأثورة، وملاحمه تستغرق الأسفار، ورباطة ~~جأشه يوافق فيها الموالف والمخالف في جميع الأقطار. # وأما كرمه عليه السلام فقد ملأ الآفاق وسارت به الرفاق وشرق وغرب، وعم ~~الأبعد والأقرب، ووقع مواقع العيون عند الجدب، فتنوعت في الناس نعمه، ووصل ~~إلى كل كف كرمه، فكان عليه السلام من أهل الكرم الغزير والجود (الجم)(2) ~~الغفير، والسماح الكبير، ومع ذلك لم يسلم من المطاعن في سيرته من غير ~~دليل(3) ولا برهان (وهكذا دأب أهل كل زمان)(4). PageV01P061 # وكان مولده عليه السلام عند العشاء ليلة الجمعة سابع عشر شهر صفر سنة تسع ~~وثلاثين وسبعمائة، وتوفي -عليه السلام- في أول القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبع ~~مائة في قصر صنعاء وكتموا موته قدر شهرين وجصصوا عليه في تابوت وتحدث الناس ~~بموته سرا، ووجد المفسدون في المقال والإرجاف مجالا وأظهر كثير من الناس ~~العناد والخلاف، وقد كان بلغ القاضي العلامة فخر الإسلام(1) عبدالله بن ~~الحسن الدواري تحقيق موت الإمام -عليه السلام- بأن كتبوا إليه: وبعد، فقد، ~~وكيف، وما، ويا، فعرف المراد منه، فوصل القاضي من صعدة لذلك وجماعة من ~~العلماء فتلقاهم علي بن الناصر في شيعة صنعاء فسلم عليهم القاضي، وقام ms035 ~~خطيبا معزيا في الإمام [الناصر](2) عليه السلام وأظهر للناس موته فلما تيقن ~~المعاندون ذلك ازدادوا اجتراء، ورفعت القبائل رؤوسها للخلاف. # ولما استقر القاضي بالدار أمر بدفن الإمام -عليه السلام- فدفن ليلا ~~بالقبة [المشهورة](3)، ثم وقع الإضطراب والإختلاف، فدعا بعده ولده علي بن ~~الناصر ويكنى بالمنصور برأي فريق وهو إمام من جهة اللغة أو من جهة الجهاد. PageV01P062 ### || AUTO [الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى عليه ~~السلام](1) # ودعى برأي فريق آخر الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى -عليه السلام- ~~بن المرتضى بن أحمد بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن المفضل بن الحجاج بن ~~علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد الناصر بن ~~يحيى الهادي إلى الحق عليهم السلام. # ومحله عليه السلام في العلم مشهور، وشرف النسب كما هو مذكور، بين إمام ~~كامل، ومقتصد فاضل. PageV01P063 # وأمه: زكية زمانها، وبركة أوانها، الحصينة(1) بنت محمد بن علي أخت الإمام ~~(المهدي)(2) علي بن محمد، توفيت وهو بن خمس سنين، ثم تربى بعدها في حجر ~~أخته الشريفة [الطاهرة](3) العالمة العاملة دهما بنت يحيى رحمها الله ~~وسلامه عليها، ثم أدخله والده المكتب فلما ختم القرآن الكريم، قرأ في علم ~~العربية فلبث في قراءة النحو والتصريف والمعاني والبيان قدر سبع [سنين](4)، ~~وانتهى في هذه العلوم الثلاثة إلى ما لم ينته إليه أحد من أبناء زمانه، ~~وابتدأ في تأليف الكوكب فجمع فيه نحوا كثيرا وعلما غزيرا. # ثم أخذ في علم الكلام على صنوه الهادي -عليه السلام- وهو الغاية القصوى ~~ثم أتمه على القاضي يحيى بن محمد المدحجي فسمع عنه(5) (الخلاصة)، ونقل ~~(الغياصة) غيبا، ثم شرح (الأصول) للسيد مانكديم وألقى عليه (الغرر والحجول) ~~التعليق على الشرح فأنفذ حفظهما ثم اختصر تأليفهما(6) ليسهل عليه غيبهما. # ثم أخذ في علم اللطيف فقرأ تذكرة ابن متويه على القاضي المذكور شرفا ثم ~~على الفقيه العلامة علي بن عبدالله بن أبي الخير شرفا، وأتقنها إتقانا ~~عجيبا، ثم قرأ (المحيط) على الفقيه المذكور. PageV01P064 # [ثم أخذ في أصول الفقه فقرأ (الجوهرة) للشيخ أحمد بن محمد ms036 الرصاص على ~~الفقيه المذكور وحققها تحقيقا](1) عجيبا، و(المعتمد) لأبي الحسين البصري، ~~ثم قرأ (منتهى(2) السؤل)، على الفقيه المذكور، وبلغ فيه من التحقيق ما لم ~~يبلغه غيره، وأسمع سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الفقيه العالم ~~[الصالح](3) علي بن صالح، وسمع نظام الغريب ومقامات الحريري وصنف شرحا لها؛ ~~لكنه ذهب يوم معبر، وسمع سنن أبي داوود واستجاز كتب الصحاح في الحديث كلها، ~~ثم سمع الكشاف على المقرئ المعروف بابن النساخ. ### ||| AUTO وأما علم الفروع فسمع على حي صنوه الهادي عليه السلام ما ~~[كان](4) قد سمعه على مشائخه وكان يختصر ما ألقاه عليه صنوه من نفيس الكتب ~~التي يقرأ فيها وشروحها حتى أكمل كتابا مستوفيا للخلاف، ولكلام ~~المذاكرين(5) فسهل عليه بعد ذلك ما درس من الكتب. # [مصنفاته] # مصنفاته عليه السلام: في أصول الدين ثمانية كتب: (نكت الفرائد في معرفة ~~[الملك](6) الواحد)، وشرحها (غرر الفرائد)، وكتاب (القلائد) وشرحها (الدرر ~~الفرائد)، و(الملل والنحل) وشرحها (المنية والأمل)، و(رياضة الأفهام في ~~لطيف الكلام) وشرحها (دامغ الأوهام) وهو جزءآن. # وأما أصول الفقه: فكتاب (الفصول في ضبط معاني جوهرة الأصول) و(معيار ~~العقول) وشرحها(7) (منهاج الوصول). # وفي علم العربية: (الكوكب الزاهر شرح مقدمة طاهر)، و(الشافية شرح ~~الكافية)، لكنه ذهب، و(المكلل بفرائد معاني المفصل)، و(تاج علوم الأدب)، ~~و(قانون كلام العرب)، و(إكليل التاج)، و(جوهرة الوهاج). # وفي الفقه: (الأزهار) وشرحه (الغيث المدرار)، و(البحر الزخار)، ~~و(الانتقاد لآفاق(8) الاجتهاد)، وشرحها (المستجاد). PageV01P065 # وفي السنة: كتاب (الأنوار في الآثار الناصة على مسائل الأزهار)، وكتاب ~~(القمر النوار في الرد على المرخصين في الملاهي والامزار). # وفي علم الطريقة: (تكملة الأحكام) و(حياة القلوب). # وفي الفرائض: كتاب (الفائض). وفي المنطق: (القسطاس)، وفي التاريخ: ~~(الجواهر والدرر) وشرحها (يواقيت السير). # وله عليه السلام خطب ومواعظ ورسائل وقصائد ومكاتبات تطول، تشتمل (على ~~علوم نافعة)(1) وحكم (واسعة)(2) مذكورة في سيرته عليه السلام. PageV01P066 ### ||| AUTO [دعوته] # وأما دعوته عليه السلام فسببها أنه لما توفي الإمام الناصر عليه السلام ~~في آخر (شهر)(1) شوال سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة وحصل الاضطراب في من يقوم، ~~وكان الإمام عليه السلام أشار ms037 إلى السيد علي بن أبي الفضائل أنه يقوم فطلبه ~~الوزراء للقيام واستثنوا لعبدالله بن الناصر صنعاء وظفار لعلي بن الناصر، ~~وذمار للحسن بن الناصر(2)، فقال: إن هذا الأمر يفتقر إلى بصيرة تامة وفينا ~~من هو أوقع منا بصيرة -يشير إلى الإمام المهدي عليه السلام- فلما فهموا ~~ترجيح جانبه عليه السلام وكانوا غير طامعين في أن يجيبهم أحد إلى قيام أحد ~~[من](3) أولاد الإمام (الناصر عليه السلام)(4) لقصورهم، حتى وصلتهم كتب ~~[القاضي عبد الله بن حسن](5) الدواري، والسيد صلاح بن الجلال، والسيد داوود ~~بن يحيى بن الحسين بالتوقف حتى يصلوا (وأفهموهم أنهم يريدون -القاضي ومن ~~إليه-، إقامة ولد الإمام)(6) ففرحوا بذلك لمعرفتهم أن في ذلك بقاء دنياهم، ~~فانتظر الناس وصول القاضي والسادة فلما وصلوا جعل القاضي يروض أهل البصائر ~~في صنعاء إلى تقويم ولد الإمام فامتنعوا من ذلك فلما أيس منهم توقف فاجتهد ~~الوزراء في استمالة (ولدي القاضي)(7): أحمد ويحيى. # قال الراوي: حتى بلغ عطاهما(8) عشرين ألف دينار فأجمع رأيهم ورأي من ~~(تابعهم على إمامة)(9) ولد الإمام فلما علم بذلك العلماء والفضلاء فزعوا ~~إلى من يصلح من أهل البيت عليهم السلام. PageV01P067 # ولم يكن المشار إليه [حينئذ](1) إلا ثلاثة (أنفار)(2): السيد الناصر بن ~~أحمد [بن محمد](3)، والسيد علي بن أبي الفضائل، ومولانا المهدي -عليه ~~السلام- فاجتمع العلماء إلى مسجد جمال الدين في صنعاء وتذاكروا في ذلك، ~~وقالوا للثلاثة: ما يكمل لهذا الأمر إلا أنتم فاختاروا أحدكم، وكان الإمام ~~المهدي أصغرهم سنا فاعتذر بذلك، وقال السيد علي بن أبي الفضائل: وهو أكبرهم ~~سنا أما أنا فمبتلى بالشك في الطهارة والصلاة فلا أفرغ لهذا الأمر، وقال ~~السيد الناصر: وأنا عندي أني قاصر عن هذه المرتبة، فقال القاضي سليمان بن ~~إبراهيم النحوي: من كملت بصيرته فهو غير معذور عند الله، وأنا مورد (عليكم ~~سؤالان)(4) أختبر بهما الأوقع بصيرة، فأورد سؤالات وأجابوا عليها، فكان ~~جواب الإمام المهدي هو الأوقع والأصح فأجمع رأيهم أنه غير معذور، وقالوا له ~~-عليه السلام-: من أدرك غوامض المسائل ودقائقها لا يعجزه تدبير أمور ~~الدنيا، وقالوا ms038 له: ونحن حولك للمشاورة فيما قد جربناه. PageV01P068 # فلما أجمع رأيهم بايعه السيدان المذكوران،ثم العلماء الأعيان وأزمعوا على ~~الخروج من صنعاء تلك الليلة فعلم بذلك الوزراء فأجمعوا على تعجيل البيعة ~~لولد الإمام قبل أن يظهر أمر مولانا عليه السلام فبايعوا لولد الإمام في ~~جوف الليل وأصبح التنصير لعلي بن صلاح في القصر فخرج أهل بيعة مولانا ~~متفرقين [متعدين](1) بالإتفاق إلى جبل بني شهاب واجتمعوا في بيت بوس فترجح ~~لأهل بيت بوس أن يكون القيام من محلهم(2) وأظهروا الكلام والتنصير فبادر ~~رجل منهم إلى صنعاء فوجدهم في صلاة الجمعة فأخبرهم فانزعجوا وجعلوا ~~خروجهم(3) من الجامع إلى بيت بوس فأحاطوا به ووقع القتال فقتل من أهل بيت ~~بوس قدر عشرة ومن المحطة نحو(4) خمسين في ثلاثة عشر يوما، ثم وقع منهم ~~الصلح إلى ما يقوله العلماء وصاح الصائح بذلك وضمن القاضي عبدالله [بن ~~حسن](5) الدواري بتمام(6) ذلك. PageV01P069 # وسار مولانا وجميع الناس(1) إلى صنعاء على هذه الشريطة وانتظر مولانا -عليه ~~السلام- منهم (الجمع للعلماء)(2) للمفاوضة فجعلوا يغالطونه حتى أيس منهم ~~فخرج هو وشيعته في الليل من ناحية باب شعوب حتى وصلوا إلى بني شهاب ثم إلى ~~بلاد آنس فأجابوا دعوته وامتثلوا أمره وأحط جنده على أشبح فافتحه، وأمر ~~بعمارة قاهرة الصيح ومضت أحكامه في بكيل وإلهان وآنس فخرج مقدم الدولة(3) ~~من صنعاء فكسره جند مولانا عليه السلام وقتلوا منهم وغنموا ما معهم ~~فظهرت(4) اليد القوية لمولانا عليه السلام في تلك الجهات، ثم تكررت إليه ~~الكتب من الجهات العليا ومن الأشراف وآل يحيى وأهل الظاهر واستدعوه(5) ~~للنهوض على صعدة فاستخلف السيد علي ابن أبي الفضائل على تلك الجهات ثم نهض ~~إلى محيب -من ناحية حضور- ولقيه العلماء والقبائل ثم وصلته رسل الأمراء بني ~~تاج الدين أهل الطويلة، وبكر، وكوكبان. فتقدم إلى الطويلة ثم إلى بكر وصلحت ~~جميع تلك الجهات، ووصل إليه أشراف عقبات وبايعوه. # فلما علم أهل الدولة بذلك خافوا منه على صعدة؛ فراسلوا السيد علي بن أبي ~~[الفضائل، وأظهروا له الرجوع إلى الحق، وخافوا من مقدم](6) السلطان ms039 (من ~~اليمن)(7) قد استولى على يريم الحقل وأخربها، وذكروا أنهم يخافون ~~استيلاءهم(8) على ذمار (وجهاتها، وذكروا السيد علي الطاعة)(9) ويسترجع ~~مولانا عليه السلام، فوصلت إليه -عليه السلام- كتب السيد تستنهضه، وأن ~~التأخر ساعة واحدة لا يجوز. PageV01P070 # فنهض عليه السلام من صعدة ثم لقيه الأمير إدريس بن عبدالله بن داوود وغيره ~~من الأشراف إلى بني شهاب فبايعوه ثم تقدم إلى رصابة ولقيه السيد الهادي بن ~~إبراهيم، والقاضي أحمد بن عبدالله الدواري لتمام الموضوعات، فلما علم بذلك ~~مقدم السلطان ارتفع فرجع بعد ارتفاعه أهل الدولة عن الموضوعات، فقام عليه ~~السلام في رصابة ثم نهض إلى معبر، واستخلف السيد علي بن أبي الفضائل في ~~رصابة، وكان كبير أهل معبر [يومئذ](1) حمزة بن عمر فبايعه ورهن ولده فكان ~~بعض الأيام وقام عليه السلام للوضوء للظهر فلما توسط فيه أقبل عسكر عظيم ~~فقال من بحضرته عليه السلام: هؤلاء يريدون الوصول إليك فأنجز الوضوء ~~والصلاة ولم يعلموا أن شيخ معبر قد باعهم فوصل أهل الدولة وأحاطو بالدار ~~التي هو فيها عليه السلام فانحاز خدمه إليها، فلما عرف عليه السلام أنه لا ~~طاقة لجنده على المدافعة وقع الخطاب على سلامة من معه من الشيعة والخدم ~~ويخرج هو إليهم يذهبون به معهم وصاحوا لهم بالأمان، فلما صار عليه السلام ~~في جامع معبر نقضوا عهدهم وقتلوا من كان في الدار وكان ممن قتل ثمانية من ~~الشيعة وسلم من عيون الشيعة الفقيه سليمان بن إبراهيم النحوي، والفقيه أحمد ~~بن موسى العباسي، والفقيه إبراهيم بن محمد بن يوسف، والمقري معوضة بن حسين، ~~والمقري الورد بن العماد رفعهم مزين من مزاينة الدولة فأسروهم معه عليه ~~السلام ودخلوا بهم ذمار دخلة منكرة ثم قيدوه عليه السلام وقيدوا معه السيد ~~علي بن هادي(2) بن المهدي، والفقيه سليمان وغيرهما بقيود ثقيلة وأطلقوا ~~الباقي (من الشيعة)(3)، ثم ساروا بهم إلى صنعاء فلما قربوا منها أحاط بهم ~~السفهاء والسوقة يؤذونهم بالكلام الفاحش وهو في المحمل. فقال الفقيه ~~سليمان: (أدع الله عليهم يدفع فحشهم)(4) عنا فرفع -عليه السلام- سجاف PageV01P071 المحمل وسلم ms040 عليهم فلما رأوه كفوا [عن](1) الأذية ودعوا الله أن ينفعهم به، ~~ولما دخلوا صنعاء تولى أمرهم علي بن صالح الجرعي وكان (هو)(2) الوالي وأهل ~~الرسامة تحت يده، فلبث -عليه السلام- في السجن من سنة أربع وتسعين وسبعمائة ~~إلى سنة إحدى وثمان مائة مدة اللبث سبع سنين وأحدى عشر يوما. # وفي أثناء هذه المدة صنف الإمام عليه السلام (الأزهار) في السجن. # وكيفية تصنيفه: (أنه كان يملي)(3) على السيد علي بن الهادي عبارته وهو ~~يكتبها في الأبواب المسمرة(4) عليهم بمداد جص يأخذه من الجدران ثم يتغيبه ~~حتى ختم الكتاب في قدر سنتين، فلما خرج السيد علي وهو متغيب نسخه وانتشر ~~انتشارا كليا، ثم سخر الله تعالى قلوب الرسم والخدم، فكانوا يدخلون له ما ~~يشاء من الكاغد والمداد وآلة الكتابة، وأخذ عليه السلام في الغيث المدرار ~~فجمع منه إلى كتاب البيع ولطف الله تعالى بالرسم ببركاته عليه السلام ~~فتعلموا كتاب الله تعالى. PageV01P072 # واجتهدوا(1) في إخراجه وأخرجوه بين المغرب والعشا، وكان في عرض خروجه ~~كرامات كثيرة له عليه السلام ، ولما (وصل عليه السلام)(2) إلى الجراف وقع ~~خسوف القمر وصلى صلاة الخسوف وسار(3) إلى هجرة العين، واتفق بالفقيه نجم ~~الدين يوسف بن أحمد بن عثمان فحين رآه الفقيه سجد لله شكرا ثم طلع الفقيه ~~في جوف الليل إلى حصن ثلا، وأخبر المشايخ فنزلوا إليه -عليه السلام- ~~وأطلعوه إلى محل في رأس الحصن وأكرموه وطلب الناس منه إظهار الأمر الذي كان ~~عليه قبل الأسر فرأوا خير ذلك حتى يتفق بالهادي علي (بن)(4) المؤيد عليه ~~السلام لأنه كان قد دعا حال أسر المهدي(5) عليه السلام في هجرة قطابر، ثم ~~وصل إلى الإمام المهدي عليه السلام جماعة من الفضلاء من شيعة ابن المؤيد ~~عليه السلام مهنئين (ومعولين)(6) على اتفاقهما فسار عليه السلام إلى الشرف ~~ووردت عليه(7) كتب ابن المؤيد عليه السلام أن صعدة قد آن فتحها(8) وأمكنت ~~الفرصة منها وطلب المبادرة بوصوله عليه السلام. # فتقدم عليه السلام فلما وصل رأس فللة لقيه الهادي عليه السلام علي بن ~~المؤيد وخطب خطبة عظيمة ms041 وأنشأ قصيدة بليغة منها: # تبلج جيش بعد أن كان موصدا ... به قمر يزهو به الشمس والقمر # وما جئت حتى أيس الناس أن تجي ... وسميت منصورا وجئت على قدر # وفي تلك الليلة بعث الهادي عليه السلام جماعة من خدمه دخلوا دار الأمير ~~الباقر، ولزموا ولدي القاضي عبدالله بن الحسن الدواري -أحمد ويحيى-، والسيد ~~الهادي بن إبراهيم. PageV01P073 # ثم تقدم الإمام المهدي والهادي عليهما السلام فافتتحا صعدة إلى المنصورة ثم ~~بلغهم خروج مقدم من صنعاء ممدا إلى المنصورة فخشيا إذا دخل ملازمة القتال ~~حتى يصل صاحب إمرة، فترجح لمولانا عليه السلام لقاء المقدم إلى رأس الشرفة ~~فخرج بمن معه من خيل ورجال إلى موضع من بلاد آل عمار، فجمع(1) الطريق ~~فخلفهم المقدم حين(2) دخل المنصورة فخشي الهادي [حينئذ](3) عيب أهل صعدة ~~فخرج إلى فلله، ومولانا المهدي -عليه السلام- تقدم إلى جبل بني عوير(4)، ~~وسار بجنده إلى الاهنوم. # ولم يزل -عليه السلام- يتردد في البلاد، واشتغل بالعلم والتعليم ~~والتأليفات، في جميع الفنون في كل جهة أقام فيها. ### ||| AUTO ثم توفي الهادي بن المؤيد في يوم عاشوراء سنة ست وثلاثين ~~وثمانمائة، ودفن بمسجده بفلله وأوصى بتسليم الحصون التي(5) بيده إلى مولانا ~~-عليه السلام- فوصل إليه ولاتها وحلفوا له. # [كراماته] # وأما كراماته عليه السلام: فعديدة، منها: ما اتفق للذي رماه بالنفط وذلك ~~أنه كان عليه السلام في حال الصلاة بالناس جماعة في بيت بوس فرمى بالحجر ~~الأول فظن الناس أنها رجفة عظيمة فما بقي منهم إلا من قعد من قيامه إلا هو ~~-عليه السلام-، فلما فرغ التفت وقال: ما هذا؟ فقالوا -بعد أن عرفوا ذلك-: ~~رمانا رجل من المحطة، فقال -عليه السلام-: قطع الله يمينه فرمى بالحجر ~~الثانية فرجع عليه الحجر فقطع يمينه من الكتف. # ومنها: أنه كتب إلى صاحب ريمة ليجيب دعوته، فاستهزأ هو وأولاده بالكتاب، ~~وتكلموا بالفحش، فوقعت عليهم صاعقة صرعتهم، إلا الرسول الذي جاء بكتاب ~~الإمام عليه السلام، ففزع أهل تلك البلد إليهم، ووضعوا عليهم الماء، فلما ~~أفاقوا استغفروا الله تعالى، واعترفوا بالذنب، ثم سار إليه -عليه ms042 السلام- ~~جميع أهل حضور ودخلوا في طاعته. PageV01P074 # ومنها: أنه لما مر ببلاد الحيمة وهناك امرأة عمياء قد مضت عليها سنون كثيرة ~~في العمى فلما سمعت المرأة بمرور الإمام -عليه السلام- قالت: اللهم إن كان ~~هذا إمام حق فرد علي بصري (في)(1) هذه الليلة، فرد الله سبحانه [وتعالى](2) ~~بصرها تلك الليلة، واستمر. # ومنها: أنه أتاه رجل في بلاد لاعة بولد قد زاد على البلوغ بعامين وهو ~~أعجم ما قد سمع منه كلمة تفهم [منه](3) منذ ولد، فوضع -عليه السلام- يده ~~على وجهه وقرأ عليه (ثم دعا ورفع يده)(4)، وقالوا للولد قل: لا إله إلا ~~الله، (محمد رسول الله)(5)، فنطق بها في الحال، ثم رفع صوته بالشهادة، ونطق ~~بجميع الحروف، فكبر الناس وهللوا. # ومنها: أن امرأة في البون (في)(6) أيام وقوفه في الجنات جمعت ما في بيتها ~~من سلاح جنده -عليه السلام- ورمت به من أعلى (الدار حقها)(7) فأرسل الله ~~[تعالى](8) الريح رمت بها فوقعت على الأسلحة فماتت. # ومنها: أن شيخا من الاهنوم عزم على مباينته -عليه السلام- وذهب إلىصعدة ~~لفساد أهل البلاد فعضه كلب لم يعهد [منه](9) أنه قد عظ أحدا فجرحه جراحة ~~خفيفة لم يسل منها دم فبقي ثلاثة أيام ومات. وكراماته -عليه السلام- كثيرة. # وكان مولده عليه السلام بمدينة ذمار يوم الاثنين سابع شهر رجب سنة خمس ~~وسبعين وسبع مائة، وتوفي في شهر القعدة سنة أربعين وثمان مائة بالطاعون ~~الكبير الذي مات منه(10) أكثر الأعيان، وقبره بظفير حجة مشهور. # وكان موت علي بن صلاح في شهر المحرم من السنة المذكورة (قبل وفاة الإمام ~~-عليه السلام- بالطاعون)(11) الكبير أيضا، ودفن بمسجد والده بصنعاء. PageV01P075 ### || AUTO الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1) # الإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان[بن محمد بن سليمان](2) ~~بن يحيى بن الحسين(3) بن حمزة بن علي بن محمد بن حمزة بن الحسن(4) بن ~~عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم -عليه ~~السلام-. # فضائله وفواضله كثيرة، وعلومه جمة غزيرة. # ومن مصنفاته كتاب (الإرشاد)، وله رسائل كوامل. # ولما دعا عليه السلام عقيب موت علي ms043 بن صلاح وموت الإمام المهدي -عليه ~~السلام- عارضه المهدي لدين الله صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد ~~بن جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبدالله ~~بن يحيى بن أحمد بن الهادي [إلى الحق](5) عليهم السلام. PageV01P076 ### || AUTO وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية، ~~سماه: النجم الثاقب، انتزعه من شرح والده علي بن محمد بن أبي القاسم مصنف ~~تجريد الكشاف، وقبره بصنعاء. # [المنصور بالله الناصر بن محمد] # وعارضهما المنصور بالله الناصر بن محمد بن الناصر بن أحمد بن الإمام ~~المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر بن القاسم (بن المطهر بن محمد)(1) بن ~~المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق -عليه السلام- لما تربى ~~في قصر صنعاء غمدان في حجر الخلافة، دعته همته العالية إلى أن عارض ~~الإمامين المذكورين، على صغر سنه من سنهما، وقلة علمه، فجاء نادرة عصره، ~~قاد الجنود، وخفقت على رأسه البنود، وملك ذمار، وصنعاء، وصعدة، وما حول ذلك ~~من بلاد الزيدية، وغزا بلاد بني طاهر، واستولى على حصون شوامخ، وما كان أحد ~~من الملوك يقوم [له](2) إلا وظفر به وأسر معارضيه. # أما الإمام المطهر فأسره الناصر في موضع يسمى قريس وكان نازلا، هو وقاسم ~~[الملقب](3) سنقر إلىسلطان اليمن، وسنقر هذا (عبد)(4) لحي علي بن صلاح ~~الدين، ملك(5) صنعاء بعد سيده، وكان يدخل المطهر مرة، وصلاح مرة، والناصر ~~أخرى إلى صنعاء، حتى (آل أمره إلى)(6) أن أسره الناصر، ثم أمر من خنقه. # وأما الإمام المطهر فحبسه في حصن اسمه الربعة فأنشا -عليه السلام- وسيلة أولها: # ما ذا أقول وما آتي وما أذر ... في مدح من ضمنت مدحا له السور # فلما أتمها، وبلغت إلىصنعاء، قال وزير للناصر: أنظروا؛ فإنكم تجدوا(7) ~~الرجل قد خرج من الحصن ببركة هذا الشعر، فوجدوه كما قال. PageV01P077 # وما زالت الأحوال (تتقلب بالإمام المطهر عليه السلام بعد خروجه)(1) من ~~الربعة مرة يتقوى، ومرة(2) يتضعف وحينا وجيش على صنعاء، وحينا وفتر، ودخل ~~صعدة ms044 غير مرة مع الشريفة فاطمة بنت الحسن، ومرة مع الأشراف بني حمزة لما ~~ملكوها. # وفي خلال ذلك تزوج الشريفة بدرة بنت محمد (بن علي)(3) بن صلاح، وقد كان ~~تزوجها الناصر، وجاءت له ببنت لكنه غاب [الناصر](4) عنها بصنعاء ونواحيها، ~~وكانت صعدة ونواحيها بيد الشريفة فاطمة وبنتها معها، فوقع النظر من بعض ~~أعيان من حضر من الشيعة بصعدة في فسخ نكاح الناصر من زوجته بدرة، والله ~~أعلم بأي سبب وقع الفسخ، فقيل: لعدم عدالة شهود النكاح، وقيل: لرضاع كان ~~بينهما، فوقع الفسخ، وانقضت العدة، وتزوجها الإمام المطهر، وجاءت له بولده ~~عبدالله. # وملك الإمام المطهر كحلان الشرف وغيره من حصون المغارب، ثم ملك مدينة ~~ذمار من جهة بني طاهر، وقد كانوا أخذوها على الناصر بعد أن أسر الناصر أهل ~~عرقب، وسلموه إلى الإمام المطهر فحبسه في كوكبان، ومات الناصر في الحبس، ~~وبقيت ذمار في يد الإمام المطهر. # ومات فيها، ومشهده بها مشهور، وكانت وفاته -عليه السلام- في صفر سنة تسع ~~وسبعين وثمان مائه. # ثم خلفه ولده عبدالله فيها(5) وكان من الكملة لكنها اتفقت أسباب غيرت ~~بينه ويبن أهل ذمار، فأخرجه بنو طاهر منها (بعد)(6) محاط كثيرة، فخرج إلى ~~صنعاء [كان](7) وفيها محمد بن الناصر فأكرمه، ولم يحقد عليه فعل أبيه ~~المطهر مع أبيه الناصر، وعد ذلك من مناقبه، فكانت مدة (الإمام)(8) المطهر ~~وولده على ذمار سبع عشر سنة. # * * * PageV01P078 # وأما صلاح بن علي المذكور فإنه لما دعا إنقاد إليه سنقر المذكور، وكان ~~مستوليا على صنعاء بعد سيده علي بن صلاح وولده محمد بن علي، فإنه توفي بعد ~~أبيه بأربعين يوما ؛ فتصدر سنقر كما كان يعتاد من الرئاسة، وكان من أهل ~~الكمال والهيبة. # فلما رأى الإمام صلاح حاله مضطربة أضمر في نفسه أسره، وكان سنقر يختلف ~~إليه حينا مع أصحابه وحينا منفردا، فتواطأ الإمام صلاح هو وثلاثة على ذلك، ~~ففشى سرهم، وعلم سنقر بذلك فطلع بخدمه، ثم قال للثلاثة: قد أردتم أسري ثم ~~أشار إلى خدمه أن اقتلوهم فقتلوهم، وأسروا الإمام، فبقي مدة في حبسه، حتى ~~احتالت ms045 الشريفة فاطمة بنت الحسن زوجته في إخراجه من الحبس، ثم انتقلت هي ~~وهو إلى صعدة. # وبعد ذلك قرب سنقر الإمام المطهر، وهم سنقر بأسر الناصر، واجتمع سنقر ~~والإمام المطهر على نزول اليمن، فلزمهم الناصر في قريس كما تقدم، ولما وصل ~~صلاح صعدة قصد صنعاء فلما وصل إلى علب خرج عليه الناصر من صنعاء، فوقع طرف ~~قتال وأسر فيه صلاح المذكور ونهب جميع ما معه، وبقي في حبسه إلى أن مات سنة ~~تسع وأربعين وثمان مائة ودفن بمسجد موسى بصنعاء. # ومدة خلافته ثمان سنين، وخلف الناصر على صنعاء ولده محمد بن الناصر ~~أربعين سنة، واقتصر عليها وما حولها وضرب بعدله المثل. # وفي أيامه هلك عامر بن طاهر قتل حوالي صنعاء، وبسبب قتله تقوت يد محمد بن ~~الناصر، وتفرد بملك بني طاهر علي بن طاهر مدة يسيرة ومات، وتولى بعده ابن ~~أخيه عبدالوهاب، فضايقه محمد بن الناصر اكتفاء شره حتى مات، فتنازع ولده ~~عامر بن عبدالوهاب، وآخر منهم؛ فكادت دولتهم تزول، فعضد محمد بن الناصر ~~عامر بن عبدالوهاب، وكانت قوته بسببه، وبعد أن تقوت شوكته وصفت له مملكة ~~أبيه حاصر صنعاء، ومات محمد بن الناصر وهو محاصر له، ثم خلفه صنوه أحمد بن ~~الناصر، ولم تطل مدته حتى أسره عامر، وأخرجه من صنعاء بأهله. PageV01P079 # ولما مات الإمام المطهر (بن محمد بن سليمان)(1) عليه السلام، وكان السيد ~~العلامة محمد بن يوسف بن صلاح بن المرتضى بن الحسن بن علي بن يحيى بن منصور ~~من آل المفضل الكبير (بصنعاء يوم مات المطهر عليه السلام)(2) مظاهرا لابن ~~الناصر، فلما علم بموت [الإمام](3) المطهر خرج سرا إلى ثلاء في جماعة، ~~وأظهروا أنه قد دعا بصنعاء إلى نفسه في ربيع الأول، وهو الشهر الثاني من ~~وفاة المطهر، فكاد الناس يجيبونه، وبث دعوته إلى صعدة، وفلله، وأكثر بلاد ~~الزيدية في اليمن. PageV01P080 ### || AUTO الإمام الهادي إلى الحق عزالدين بن الحسن عليه السلام(1) PageV01P080 وقبل ظهور دعوته في صعدة اهتم الإمام الهادي (إلى الحق)(1) عزالدين بن ~~الحسن بن المؤيد -عليه السلام- بالدعوة في ms046 فلله، واجتمع عنده جماعة من ~~الأعيان مثل أبيه الحسن وأخوته وجماعة من الشيعة، فلما أجمعوا(2) بتوجه ~~الأمر عليه، قال عليه السلام: إني استخرت الله سبحانه وتعالى من الدعوة في ~~هذه المدة، وأعتذر بوجوه، فكان بعد شهر وردت (عليه)(3) دعوة ابن يوسف ~~المذكور، يذكر فيها أنه المتقدم، وحذر من المعارضة، فكان ذلك سببا في تصميم ~~الإمام عزالدين -عليه السلام-، وشجعه على ذلك أن أكثر الناس لاموه، وقالوا ~~له: إن ابن يوسف وإن كان عالما شهير النسب، فأنت تعرف منه مخالطة الملوك، ~~ووقوفه بين أظهرهم، وقبضه جوائزهم، ونحو هذه الأمور. ### ||| AUTO دعوته عليه السلام: # فدعا عليه السلام وأجابه أكثر الناس، إلا الأمراء بني حمزة فإنهم رجحوا ~~ابن يوسف، وخطبوا له بصعدة واستمرت له اثني عشرة سنة، ولم يملك شيء من ~~البلاد، بل وقف في ثلاء، ومالت عنه الشيعة قاطبة مع علمه الغزير، ومات ولا ~~عقب له، ودفن بثلاء. # فاجتمعت الكلمة بعد موته لمولانا الإمام عزالدين -عليه السلام-، وكانت ~~دعوته عليه السلام في تاسع شهر شوال سنة تسع وتسعين وثمان مائة، واستولى ~~على السودة، وكحلان، والشرفين، والبلاد الشامية، ولم يتمكن من صعدة، وإن ~~كانت الشيعة بها قد أطاعوه -عليه السلام-، وكان أكثر شيعة اليمن من ~~الظواهر، والمغارب، وصنعاء، وذمار، ما يتخلف من(4) مبايعته ومشايعته أحد. PageV01P081 # وكان صاحب صنعاء وهو محمد بن الناصر يعلم بدخول ولاته -عليه السلام- إلى ~~صنعاء، وقبض وأحب من أحب التخلص من رعية صنعاء إلى ولاته فلا ينكر على أحد ~~شيئا من ذلك، فتوفر له من صنعاء وبلادها وسائر الجهات مصالح كثيرة، وعلى ~~الجملة فكانت واجبات بلاد الزيدية إلى حد ينبع والصفراء وأشراف مكة إلى ~~الإمام -عليه السلام- وأحبوا من أحبه، واشتهرت بركته -عليه السلام- في ~~أنفسهم، وأملاكهم، وأولادهم. # مولده عليه السلام بأعلى فللة، لعشر بقين من شوال سنة خمس وأربعين ~~وثمانمائة، ودعوته في شهر شوال كما تقدم، وهذا من عجيب الاتفاق. # وأمه عليه السلام من ذرية الهادي عليه السلام ذات منصب شريف وحسب منيف. ### ||| AUTO نشأته عليه السلام: # نشأ عليه السلام منشأ ms047 آبائه الكرام، وقفى منهاج أسلافه الأعلام، لم يزل ~~منذ عقل إلى أن كمل مولع بالعلم وتحصيله (في جميع الفنون)(1)، حتى فاز منه ~~بالأبكار والعيون، وآب منه بما تقر به العيون، وابتدأ طلب العلم في وطنه، ~~ثم قصد صعدة، فقرأ فيها على شيوخ عدة، رئيسهم وأشهرهم القاضي علي بن موسى ~~الدواري أخذ عنه أكثر الفنون، وصنف فيها ولم يتم له من السنين عشرون، ثم ~~نهض إلى حرض تهامة لسماع الحديث على العالم المحدث يحيى بن أبي بكر العامري ~~مصنف بهجة المحافل، فسمع عليه سنن أبي داوود، واستجاز منه أكثر مسموعاته، ~~ولم يزل يترقى في العلوم، ويدمغ غايات الوهوم، حتى برع في كل فن، خصوصا علم ~~التوحيد والعدل، فإنه كان فيه أوحد زمانه، صنف فيه شرحا على منهاج القرشي ~~أتى فيه بما يشهد له بالتحقيق والتدقيق، وله مصنفات غيره في سائر الفنون، ~~وفي آخر مدته شرع(2) في جمع شرح على البحر، سلك فيه أسلوبا عجيبا. # توفى عليه السلام وقد بلغ بعض كتاب الحج في قدر مجلدين، قال بعض من رأى ~~أحواله -عليه السلام- في مدة قرائته وإقرائه وما له من الوظائف: لقد رأيت ~~ما لا تحتمله مقدرة بشر. PageV01P082 # وممن قرأ عليه -عليه السلام- الإمام محمد بن علي الوشلي -عليه السلام- في ~~عصابة من الأعيان سافروا بسفره، وأقاموا بإقامته، واشتهرت دعوة مولانا ~~عزالدين -عليه السلام- فلم يتواجد من أهل العلم إلا(1) وصله، وأورد(2) عليه ~~من الأسئلة في كل فن ما يملأ الطروس، وشافهوه عليه السلام بجميع ما يعرض في ~~النفوس، فأجابهم -عليه السلام- (بما يشفي(3) من الأوام)، فلما صحت لهم ~~الحجة ودلهم على المحجة بايعوه وشايعوه، وكان عدة من الناس ممن في قلبه ريب ~~يظنون نفرة الناس عنه لتقدم دعوة ابن يوسف، وكون صاحب صنعاء يود ذلك في ~~الباطن فأبى الله إلا أن يتم نوره، ويجمع الكلمة لهذا الإمام عليه السلام، ~~فأطاعه العباد، ودانت له البلاد، ووقع لدولته(4) من القبول والإقبال ما ~~لا(5) يخطر ببال، واعترف له الموالف والمخالف بالعلم الغزير، وجودة ~~التدبير، والكرم الشهير، حتى كثر العجب ms048 من كرمه واجتمع له -عليه السلام- من ~~الخصال الحميدة ما لم يحصل لغيره من الأئمة من الشغف بالعلم ليلا، ونهارا، ~~وسحرا، (وسمرا)(6)، وسفرا، وحضرا. # (ومنذ دعا إلى أن توفاه الله تعالى)(7) والخطابة، والبراعة، وجودة الفهم، ~~وصفاء الذهن، ما يقصر(8) عنه الوصف. PageV01P083 # ولما دارت السنة بعد دعوته عليه السلام رأى كثرة من أنقاد له من القبائل ~~والشيعة قصد صعدة، وفيها الأشراف بنو حمزة لاعتزائهم إلى ابن يوسف، في جمع ~~كثير فوق خمسة عشر ألفا في شهر صفر، فلما تراءت الفئتان نكص خولان وأهل ~~القبلة منكسرين، وولوا مدبرين، وبقي الإمام عليه السلام (وإخوته ~~وأولاده)(1) فانتهبت محطته، واستولوا عليها بنو حمزة، وقتل من أصحابه ~~مايقارب السبعين وسلم الإمام وأخوته وأولاده، فضعفت شوكته عليه السلام حتى ~~مضت(2) سنة أخرى، وناوشتهم القتال من فللة فلم يؤثر، ثم من جهة الظواهر ~~فأخذ عليهم بعض ما تحت أيديهم، ثم انبسطت يده -عليه السلام- على بلاد ~~الظاهر واستمرت. # وكانت وفاته عليه السلام في ثاني وعشرين (من)(3) شهر رجب سنة تسع مائة في ~~فللة، وقبره بها، وعمره -عليه السلام- خمس وخمسين سنة، وخلافته إحدى وعشرين ~~سنة إلا شهرين. ### || AUTO أولاده عليه السلام الحسن، والحسين، وأحمد، والمهدي، وعبدالله، وصلاح. # [الإمام الناصر الحسن بن عزالدين عليه السلام](4) # ودعا بعده ولده الإمام الناصر الحسن بن عزالدين بن الحسن -عليه السلام-. PageV01P084 # كان عليه السلام في كحلان تاج الدين، فبلغه موت الإمام -عليه السلام-، ~~(فوصل في اليوم الثالث من موته)(1) عليه السلام وهو يوم الإثنين، فاجتمع ~~إليه أعيان الشيعة، وعولوا عليه في القيام. ### ||| AUTO دعوته عليه السلام: # فلما كان يوم الجمعة وهو ثامن موت أبيه -عليه السلام- وهو تاسع وعشرين من ~~شهر رجب سنة تسع مائة دعا عليه السلام في كحلان بعد عوده إليه، وبث دعوته ~~في الآفاق، ووصلت دعوته صعدة، وقد كان انعقد الصلح بين الفقيه(2) محمد ~~الحمزي وبين الإمام عزالدين -عليه السلام- عشر سنين، فدعا الإمام الحسن ~~-عليه السلام- وقد مضى منها خمس سنين فحين وصلت دعوته [صعدة](3) فرح بها ~~الأمير المذكور، وقرروا(4) الصلح وزادوا فيه(5) خمس سنين، وأثبتوا ms049 للإمام ~~الحسن -عليه السلام- الخطبة في صعدة، ولم يفعلوها لأبيه، بل كانت لابن يوسف ~~كما تقدم، وفي أثناء ذلك أطاعه جل الشيعة، ووصل إليه إلى كحلان عدة، واستمر ~~الوفد إليه من كل جهة، وأطاعه الشام وأكثر بلاد القبلة. ### || AUTO ولم يحتل عليه إلا معارضه عمه صلاح بن الحسن وأولاده في بلاد ~~خولان وفللة فإنهم آذوه وآذاهم، واتفقت (بينه و)(6)بينهم فتنة كبيرة، ولما ~~دعا الوشلي بايعوه ومالوا إليه، وواصلوه وأقطعهم بلاد الشرف، ومنذ دعا ~~الوشلي قلت مواد [مولانا](7) الحسن من بلاده ولم يبق معه إلا ما كان من ~~بيوت الأموال في حصون أبيه، أنفقها حتى ذهبت، ورجع إلى الجهة الشامية في ~~آخر ذي الحجة سنة اثنين وتسع مائة، وسيأتي ما انتهى إليه أمره -عليه ~~السلام-. # [الإمام المنصور بالله محمد بن علي الوشلي] (8) PageV01P085 الإمام المنصور بالله محمد (بن علي الوشلي عليه السلام ابن محمد)(1) بن ~~أحمد من ذرية السراجي المتقدم ذكره. # دعا عليه السلام عقيب دعوة الإمام الناصر الحسن بن عزالدين -عليه السلام- ~~بقدر ثلاثة أشهر في وادي ظهر من أعمال صنعاء، وكان مبرزا في جميع العلوم، ~~ولازم الإمام عزالدين في فللة وصعدة وغيرهما للقراءة عليه. # وله في أصول الدين مصنف لطيف، ولما تضلع في العلم إنتشر ذكره في الآفاق، ~~وكان لا يحفظ درهما ولا دينارا، ولا ملك خزانة لبيت المال، ولم يعمر له ~~دارا، (ولم يغرس)(2) غرسا، ولا اقتنى عقارا، ولا تزوج غير أم ولده يحيى؛ ~~ولذلك مال إليه أكثر الزيدية في اليمن، إلا من كان بايع الإمام الحسن -عليه ~~السلام-. # وكان عليه السلام مباينا لبني طاهر، عكس مولانا الحسن فإنه حالف عامر على ~~حرب صنعاء، ووقعت من القبائل أشياء وهنت جانب مولانا الحسن، وطرقوا ~~الإمام(3) الوشلي في البلاد لكراهتم ولاية آل المؤيد لزعمهم أنهم أوصياء ~~على الزكاة، [الإمام](4) الوشلي نفس لهم في قبضها، وأقطع الشيعة جميع تلك ~~المخاليف، فكان ذلك عونا له على الاستيلاء على نواح كثيرة، مما كان قد تمكن ~~منها الإمام عزالدين عليه السلام، و(كذلك)(5) الإمام الحسن من بعده. # فلما استولى الإمام ms050 الوشلي على هذه البلاد تقوت هيبته في قلوب الناس ~~وأحبه من كان إليه التفات، وفي أوائل شهر رجب من سنة اثنين وتسع مائة وقع ~~اتفاق بين الإمام الحسن والوشلي في بلاد الشرف، ووقفا يتراجعان [فيه](6) في ~~الوجه المسوغ للمعارضة قدر نصف نهار، ولم يقع من أيهما تسليم للآخر، ورجع ~~كل منهما(7) إلى محله، والإمام الوشلي عليه السلام لايزال يتقوى أمره، فأخذ ~~كحلان وسائر تلك الجهات. PageV01P086 # وفي شهر ربيع الآخر سنة خمس وتسعمائة نهض الوشلي إلى جهات(1) اليمن، فوصل ~~إلى بلاد سنحان يريد غزو ذمار، وهي (إلى عامر)(2) بن عبدالوهاب وكان بعض ~~جند عامر في حصن هداد؛ فلم يشعر الإمام إلا بهجومهم عليه خدعة، فانهزم ~~-عليه السلام- وانتهبت محطته وأسر من جيشه قدر سبعين، وقتل نحو العشرين، ثم ~~رجع الإمام -عليه السلام- إلى ثلاء، وعامر بن عبدالوهاب بعد هذه قصد صنعاء، ~~(فلما حط عليها قصد الإمام الوشلي غائرا إليها)(3)، وقد اجتمع معه جند ~~واسع، ووقع من أكثر الزيدية حمية على صنعاء وأهلها، فلما كان يوم الإثنين ~~سادس شهر محرم سنة ثمان وتسع مائة اتفقت وقعة في قاع صنعاء، كان الظفر فيها ~~للإمام الوشلي، وارتفعت كلمة المذهب الزيدي، ولاحت أعلام النصر، واختار ~~عامر وعسكره في جبل نقم، فلم يزل يراسل الإمام -عليه السلام-، ويطلب الأمان ~~يتركه يرجع بلاده على صلح دار بينهما(4)، في خلاله هرب عامر هو وعسكره، ~~وحملوا ما خف وأحرقوا ما ثقل، فلحقهم بعض عسكر الإمام -عليه السلام-، ~~وقتلوا جماعة منهم، فلما وصل عامر ذمار بعد انكساره أمر بهدمها ما خلا ~~مساجدها، وأتعب (الزيدية الذين بها)(5) وحولها، خشية أن يأخذها الإمام ~~[الوشلي](6) عليه السلام، ومن ذلك اليوم انتقلت العمارة إلى الجراجيش، ووقف ~~الإمام -عليه السلام- في صنعاء مدة طويلة، وخطب له بصعدة تلك المدة، ثم ~~تقدم إليها، فدخلها يوم الجمعة سابع وعشرين [من شعبان](7) سنة تسع وتسع مائة. PageV01P087 # وقام(1) عليه السلام بصعدة قريبا من ثمانية أشهر، ثم سار إلى الزاهر، وأقام ~~فيه قدر أربعة أشهر، ولما حط عامر على صنعاء المرة (الآخرة أول جمادى)(2) ~~سنة ms051 عشر (وتسع مائة)(3) بجنود واسعة توجه الإمام ومعه الأمير محمد -صاحب ~~صعدة-، وانتظر مادة فلحقهما(4) من صعدة، فلما أيسا تقدما في قدر مائتين ~~وخمسين فارسا إلى شرقي نقم ليكون الجبل ظهرا لهم، فوقعت هناك وقعة عظيمة(5) ~~استولى فيها عامر على الإمام، وقتل من حوليه يوم الثلاثاء خامس شهر شوال من ~~سنة عشر، وبلغ الخبر صعدة، فضاق الناس (لهذه الباكية)(6) ضيقا شديدا، ولما ~~أسر الإمام حبسه وقيده، في خلال ذلك عرض له مرض عليه السلام [ألم](7) مات ~~منه، فقيل بالسم، وقيل: غير ذلك، والله أعلم، وكان بين أسره وموته ثلاثة ~~أشهر -عليه السلام-. # ودفن عليه السلام عند جده السراجي -عليه السلام- بمسجد الأجذم بصنعاء، قد ~~(كان)(8) بلغ عمره عليه السلام خمس وستون سنة، ومدة خلافته عشر سنين. ### ||| AUTO وكان عليه السلام في الفضل، والعلم، والورع، والعبادة، ~~والكرم، والشجاعة، وحسن الخلق، وطيبة النفس، والبرارة، وسائر الخصال ~~الحميدة العالية في أعلى المراتب، لا ينكر ذلك أحد. # [كراماته عليه السلام] # وله عليه السلام كرامات يطول ذكرها، منها: ما نقل من كلامه -عليه السلام- ~~ما لفظه: والله أني لأعجب غاية العجب من وجه الحكمة الربانية من أمور ظهرت، ~~وعجائب انتشرت، مع أني معتقد عقيدة جازمة قصوري في جميع أحوالي، عن جميع من ~~بعد منى من [أئمة الهدى عليهم السلام. PageV01P088 # منها: أن امرأة من الجراجيش](1) -بلدة قريبة من ذمار- كان معها حمار سمت(2) ~~الحمار الوشلي، فولدت ولدا رأسه رأس حمار، و(ذنبه)(3) ذنب حمار، وحوافر ~~حمار وباقية هيئته إنسان وعاش، واتهمت(4) أمه بقتله وانتشر ذلك في الأقطار. # ومن ذلك: أن الأمير تاج الدين صاحب بكر لما وصل إلى حصن الجادات اختلف هو ~~وهم، وقالوا: كيف إذا جاء الإمام، قال: قتلناه، فغشيته نار في الحال وبقي ~~(يعالج تلك النار)(5)، فكلما أزالها من جانب انقلبت(6) إلى جانب من جسمه، ~~وهو يصرخ وهي تلصو به من غير إحراق فأغاروا عليه؛ قال(7): أشهد أن الوشلي ~~إمام حق، فزال عنه وظهر ذلك وانتشر. # ومنها: أن نقيب ذمار أمر بإخراب بيت فيها، فأصابه في يومه وجع عظيم، ms052 ~~وأخبر أنه شاهد حنشا أتى عليه، فترك الخراب، ونذر إذا(8) شفي بعمارة ما قد أخرب. # ومن هذه الأمور أشياء كثيرة، وغمض على وجه الحكمة مع ضعف حالي، ولا ذاك ~~لعمل باطن، وحسن سريرة زايد على ما ظهر للناس، والله أن الذي شهد للناس ~~أعظم مما بطن فمن ذلك غاية العجب، وأعوذ بالله أن يكون ذلك من البلوى ~~والإستدراج، فإني والله لا أستحق شيء من ذلك. انتهى لفظه عليه السلام ~~[وأعاد من بركاته](9). PageV01P089 ### || AUTO [الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين](1) # الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين عليه السلام بن ~~الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى، تقدم تمام نسبه. # مولده عليه السلام خامس عشر شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مائة بحصن حضور. # وأمه عليه السلام دهما بنت الإمام المطهر بن محمد -عليه السلام- كان لها ~~(قراءة على ابنها، ووالدها)(2) عليهما السلام. PageV01P090 # وجه تسميته عليه السلام بإسمين أن والده رأى في المنام تاليا يقرأ: {إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى}[مريم:7]، وكان حملا -عليه السلام-، ورجل أعمى كان ~~يلازم قبة الإمام المهدي -عليه السلام- رأى قائلا يقول [له](1): بشر ولد ~~الإمام بحدوث ولد وقل له يسميه: (شرف الدين). # فأراد والده تسميته (شرف الدين)، ووالدته (يحيى)، يتأولان الحياة له، ~~فكتبا إلى جده [الإمام](2) المطهر بن محمد بن سليمان عليه السلام وهو ~~بذمار، فأشار عليهما(3) بتسميته بالاسمين معا. ### ||| AUTO نشأته عليه السلام: # كانت مخايل الصلاح تلوح عليه أسرارها، وتشرق في أسرة وجهه أنوارها، كان ~~-عليه السلام- في صغره مجبول على شمائل(4) لم يبلغها من هو في الكهولة، ~~مستغنيا عن التأديب حتى بالكلام، فقاد إلى الرتب العلية بغير زمام. # وإذا حلت الهداية قلبا ... نشطت للعبادة الأعضاء # فكان مغرى بدرس العلوم، وملازمة المساجد، والحرص في أوقات العبادات أن ~~يكون أول راكع وساجد. # ثم بعد ختمه القرآن شرع في (قراءة الفقه) (5) على الفقيه الفاضل عبدالله ~~بن أحمد الشطبي في الظفير، أسمع عليه: التذكرة، والأزهار، وشرحه. وفي علم ~~الكلام: الخلاصة، وهذا في حال صغره. PageV01P091 # ثم أعاد قراءة (التذكره) على ms053 الفقيه العالم المبرز عبدالله بن يحيى ~~الناظري، ثم استفتح أبواب الفنون العربية والمعارف الأدبية، فقرأ على والده ~~شمس الدين: (الظاهرية)، وشرحها لابن هطيل، ثم (الكافية)، وشرحها، والنصف ~~الأول من (المفصل)، ثم ترقت به الهمم العلية إلى المراتب العصية؛ فأزمع على ~~طلوع صنعاء وفيها أعيان ذلك الزمان، فعز على والديه فراقه، وطيب به أنفسهما ~~وهو في ست عشرة سنة فطلعوا جميعا إلى صنعاء، وتمم قراءة (المفصل) على ~~الفقيه العلامة الزاهد علي بن صالح العلفي رحمه الله، ثم قرأ(1) شرحه على ~~الفقيه المحقق محمد بن إبراهيم الظفاري، وقرأ عليه (الرضي) شرح الكافية، ~~و(الشافية) في التصريف، وشرحهما، ثم قرأ (شرح المفتاح)(2)، والمفتاح ~~للسكاكي على العلامة السيد الهادي بن محمد -عليه السلام-، وقرأ عليه ~~الكشاف، ومختصر المنتهى، وشرحه للعضد. # ثم في الحديث: كتاب الشفاء، وأصول الأحكام، وغير هذه. # (ثم)(3) في علم الكلام والفروع، ثم سمع بعض جامع الأصول على الإمام محمد ~~بن علي الوشلي(4). # وله (عليه السلام)(5) من المسموعات بطريق الرواية والإجازة على الإثبات ~~ما يكثر تعداده، ولم يزل كذلك حتى تطلع من العلوم العقلية والنقلية، وند ~~الأقران في الفضائل الغريزية والكسبية، واشتهر ذكره في الأقطار، ولاحت عليه ~~للخلافة الأسرار، وأقبل على نشر العلم وتدريسه، وشيد قواعده وتأسيسه، وكان ~~هذا دأبه -عليه السلام- مدة عمره، أنفق العمر ناسكا يطلب(6) العلم، يبحث عن ~~أصله وانتقاد. وأخذ عنه العلم عدة من المبرزين من السادة والشيعة فكانوا ~~قدوة العالمين(7). PageV01P092 ### ||| AUTO [مصنفاته عليه السلام] # وله عليه السلام من التصانيف: كتاب (الأثمار)، اعتنى شرحه كثير(1) من ~~الأعيان، كالفقيه محمد بن يحيى بهران، والفقيه يحيى حميد، والفقيه(2) ~~عبدالله بن راوع، والفقيه صالح بن الصديق النمازي [الشافعي](3)، ولمقدمته ~~شروح، منها: تصنيفه(4) عليه السلام (وولده عبدالله)(5) بن الإمام شرحان، ~~وخير وسيط. # وله عليه السلام من الرسائل وأجوبة المسائل وحل المشكلات في الكتب وأقوال ~~العلماء ما تحتوي على علم واسع. # وله عليه السلام الشعر الفصيح، من ذلك قصيدته الباهرة المسماة: قصص ~~الحق(6) وغيرها. ### ||| AUTO صفته عليه السلام # كان أبيض اللون(7)، أقنى الأنف، أجلى الجبهة، أنجل ms054 العينين، ريعه، خفيف ~~الحركات، بهي الروي، يملأ الصدر جلالة، ويحجل رأيه مهابة، عذب الكلام، (حلو ~~المراجعة، والعبارة)(8)، أقوم الناس لسانا وأفصحهم(9) بيانا، وأحسنهم خلقا، ~~وأسهلهم خلقا، ما رأت عين مثله. # دعوته عليه السلام التي أقامت أود الشريعة ورفعت معالم الحق إلى الربوة ~~الرفيعة. # اجتمع إليه الأعيان والفضلاء عند دخوله محروس الظفير، قبيل(10) الدعوة من ~~يتم بهم كلمة الإجماع، وما منهم إلا وهو(11) في درجة الكمال أهل ~~الاقتداء(12) والاتباع، فطلبوا منه -عليه السلام- القيام ذاكرين (أسباب ~~وجوبه عليه وهو -عليه السلام- يتطلب الاعتذار)(13) فلما لم يجد مسوغا ~~للعدول قام -عليه السلام- ودعا مستعينا بالله تعالى. PageV01P093 # فكانت دعوته في العشر الأولى من جمادى الأولى عنه سنة اثني عشرة وتسبعمائة ~~بمحروس ظفيرحجة تحت الشجرة العظمى، ووقع التفاؤل ببيعة الشجرة فبايعه الناس ~~على طبقاتهم، وكان من أول بركات دعوته ومبادئ ظهور نفعها في الإسلام جمع ~~كلمة الزيدية، وكانوا في ذلك العصر فريقين، منهم من يقول بإمامة المنصور ~~[بالله](1) محمد (بن علي)(2) الوشلي، ومنهم من يقول بإمامة الناصر الحسن بن ~~الإمام عزالدين [عليه السلام](3)، وثارت بين الفريقين عداوة [ومنافرات](4) ~~ومكالمة ومشاعرات لا يفعلها ذوو الأحلام والنهى. # فكان (قيام الإمام -عليه السلام-)(5) حسما لذلك، ولما انتشرت (دعوته عليه ~~السلام)(6) في الأقطار، وصار صيتها في القرى والأمصار، تلقيت بالقبول، ~~وأجابها الجم الغفير من الخاصة والعامة، فكان أهل الفضل(7) والدين يأتونه ~~إرسالا، وغيرهم من المسلمين (ويبايعون له)(8) خفافا وأثقالا، فأقام عليه ~~السلام شهرين، والوفود تأتيه من كل جهة للبيعة وأخذ الولاية في التصرفات، ~~وإقامة الجمعات. PageV01P094 ### ||| AUTO ثم خرج في جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وكان مولانا الحسن ~~بن عزالدين في حجة قد انحلت عرى عزائمه، فتقدم الإمام -عليه السلام- إلى ~~مسور وجهاتها(1)، (و)(2) أقام به أياما، وتزوج [فيه](3) بنت السلطان ~~الطهيف، ثم إلى جهة لاعة، وجبل بيس ودخل ذهبان، وقدم إليه الأفاضل، أهل ~~هجرة عرثومان، فبايعوا الإمام -عليه السلام- وكان لبيعتهم موقع، فصلحت تلك ~~الجهات، ثم رجع -عليه السلام- إلى حجة وفيها مولانا الحسن بن عزالدين -كما ~~ذكر-، فالتجأ إلى الرفاقة من أهل الظفير، وخرج في صحب(4) ms055 حقير، وكان قد آيس ~~من الخروج [سالما](5) ولم يخرجوه إلا بعد [أخذ](6) إذن من الإمام. # [خروج الزراكشة إلى اليمن] # وفي سنة إحدى وعشرين وتسع مائة خروج الجنود المصرية فرأى الإمام مكاتبتهم ~~والاستعانة بهم على عامر بن عبدالوهاب لما اشتدت عداوته لأهل الحق خصوصا(7) ~~فوصلوا إلى زبيد وقرب من عامر الزوال فوقعت [بينه](8) وبينهم وقعات، قتل ~~(فيها)(9) ابنه، (ووصلوا إلى تعز)(10)، وعامر فيها، (ولما أحس قربهم منها ~~فر منهم)(11)، وخرج منهزما(12) إلى المقرانة(13)، وأخرج (من تعز) (14) أهله ~~وما أمكنه من الذخائر، وقتل عامر قريبا من صنعاء. PageV01P095 # ودخل الشراكسة صنعاء ثاني قتل عامر؛ فأظهروا الفساد الذي هو لهم حيلة ~~وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وأظهروا(1) عند ذلك مناوأة الإمام عليه السلام، ~~فلما علم الإمام -عليه السلام- سوء سريرتهم تحرك لنصر دين الله بهمة علية، ~~ووردت عليه الكتب من أهل العلم يحثونه على ذلك، فنهض من حجة إلى ثلاء، ولما ~~استقر بها، وبلغ الشراكسة ذلك لاحت لهم سيوف بطشه، وسحائب انتقامه، فحاولوا ~~الخداع للإمام، وخرجوا من صنعاء قاصدين لثلاء فدار بينهم [الخطاب في](2) ~~الصلح، (بأنه يبقى -عليه السلام- في ثلاء وهم)(3) في صنعاء، وشرطوا على(4) ~~ذلك ملاقاة الإمام ومشافهته عليه السلام، فأشير عليهم بالجرم وسوء الظن بهم ~~لغدرهم وعدم وفائهم، فامتنع الإمام عليه السلام، فلما تحققوا خطأ ~~مرامهم(5)، نصبوا القتال فنصر الله تعالى الإمام، فلم يظفروا بطائل، ورجعوا ~~خائبين بعد قتل عدة منهم، وقد أخذهم الرعب. # ثم كان من أسباب التأييد أنه بلغ الشراكسة ما فت في أعضادهم وهو قتل ~~سلطانهم فسقط في أيديهم، وكاتبوا الإمام -عليه السلام-، وطلبوا التخلص من ~~ذلك اللزام(6)، فأجابهم عليه السلام إلى ما سألوا ورجعوا صاغرين. # ثم عزم أمير الشراكسة إلى زيبد، واستخلف على صنعاء جماعة أخذهم أهل ~~صنعاء، برأي الإمام عليه السلام ووصل [عليه السلام] (7) إلى صنعاء (وكثرت ~~إليه)(8) الوفود، ودانت له الأقطار وتتابعت الفتوح. # وفي سنة تسع وعشرين كانت وفاة [الإمام](9) الحسن بن عزالدين -عليه ~~السلام- في فللة ثامن شعبان وكان وفاته بالطاعون، وقام بدعوته ولده ~~مجدالدين بن الحسن، وتقدم إلى كحلان ودخل في ms056 طاعته بلاد السودة وشطب، ثم ~~رجع إلى فللة. PageV01P096 # ولما وصل الإمام شرف الدين -عليه السلام- صعدة وفد إليه علماء تلك الجهة من ~~السادة والشيعة إلا مجدالدين بن الحسن فبقي على دعوته إلى أن توفي والإمام ~~شرف الدين -عليه السلام- اشتغل بحرب الباطنية، فافتتح حصونهم، وغنم الجند ~~ما فيها وأخربها، وكان فتحا مبينا فل شوكة الباطنية، ثم وقعت بينه وبين ~~الأشراف وقعات، ثم بينه وبين بني طاهر ملاحم كبيرة، وكان النصر (فيها)(1) ~~للإمام عليه السلام، وكان فتح صعدة ونواحيها سيد الفتوح، وعادت كما كانت ~~عليه مع الأئمة السابقين عليهم السلام من إقامة العدل وعمارة معالم العلم ~~والفضل، وكانت أعلام المنكر فيها ظاهرة ومصالح(2) الحق داثرة، ثم كان فتح ~~رازح، وبلاد الاهنوم وبرط، بعد رجوع الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء. # ثم قتله موكل وقد دعا (فيها)(3) سيد من أولاد السراجي، والمطهر بن الإمام ~~في صعدة، فجمع ألف جمل وأركب عليها العسكر، ثم طوى المراحل من الشام إلى ~~اليمن فاستولى على السيد المذكور ومن معه، وكان القتلى ألف وثلاث مائة ~~والأسرى مثلهم، وأمر كل أسير يحمل رأسا، ووجههم إلى الإمام -عليه السلام- ~~فكان وصولهم صنعاء أمر مهول، أدهش من الأعداء العقول، ثم إن الإمام عليه ~~السلام أرسل بالأسارى والرؤوس إلى صعدة، فكسر بذلك شوكة من بقي من الباطنية ~~وغيرهم. # ثم افتتح المطهر الدعكر، وكان عامر بن داوود الطاهري في قعطبة ثم أخذ ~~قاهرة تعز، وشمس الدين بن الإمام افتتح حراز ومسار، وقدم عزالدين بن الإمام ~~من الجهة الشامية إلى والده -عليه السلام- بجنود وافرة، بعد أن وطأ أكتاف ~~تلك البلاد(4) وذلل صعابها، وتلقاه الإمام وأولاده الأعلام بعد اجتماعهم ~~ورجوعهم من جهادهم وهم: المطهر، وشمس الدين، وعلي. PageV01P097 ### ||| AUTO [خروج الأتراك إلى اليمن بقيادة سليمان باشا] # ثم كان خروج سليمان باشا بجنده(1) من الأتراك لحرب الفرنج، فاستخف عامر ~~بن داوود الطمع ورام بهم النصر على الإمام -عليه السلام-، فوصلوا إلى زبيد ~~وطلعوا قاصدين تعز، (فوجه الإمام -عليه السلام- ولده شمس الدين) (2) في جند ~~واسع ووقع الحرب بينهم (وبين الأتراك)(3)، فانهزم عسكر ms057 الأتراك، وقتل منهم ~~جماعة، وفات الباقي بالهرب، وتركوا المدافع، ثم كان فتح جازان وأبي عريش ~~وسائر الجهات التهامية. # ثم جمع الإمام -عليه السلام- أولاده ووزع بينهم الجهات ليقوم كل منهم بما ~~عهد به إليه، ونجم بعد ذلك الخلاف بين الإمام وأولاده بعد الائتلاف، وذلك ~~لما ألقاه بينهم الأعداء من الضغائن، فألقي إلى الإمام ما(4) شوش قلبه ~~عن(5) المطهر، ولا زالت(6) تلك الوحشة تتجدد ونار الأغراء تشتعل وتتوقد، ~~حتى ألقى إلى المطهر إن الإمام يريد القبض عليه عقيب صلاة الجمعة في قرية ~~القابل، فأرسل إلى جماعة من أعيان أصحابه، فما كملت الصلاة إلا وقد حضر ~~أولهم فخرج عقيب الصلاة إلى الجبل، ودار بينه وبين أخيه شمس الدين كلام ~~طويل، وما زال أعيان الدولة الإمامية ساعيين بالصلاح (قولا وفعالا)(7) ~~والوحشة مع ذلك لا تزداد إلا اشتعالا، فكان آخر الأمر طلوع المطهر ثلاء ~~مفاوتا، ورجع الإمام -عليه السلام- إلى الجراف، ووجدت(8) عند ذلك نتائج ~~الخلاف، فآل الأمر أن وقع بينه وبين أبيه(9) المصاف، وترح(10) بين ذوي ~~الأرحام قلة الإنصاف، فمد المطهر يد العدوان إلى شيء من بلاد البون، فتوجه ~~شمس الدين إلى الجهة المذكورة تحمله العساكر، ولم يبق عند الإمام -عليه ~~السلام- إلا خواصه في هجرة الجراف. PageV01P098 # فلما علم المطهر بخلو الجراف انتهز الفرصة، وبعث حملة وافرة من عسكره لقتال ~~أبيه وإمامه واستئصال من لديه وانتهاك ما أوجب(1) الله عليه من احترامه، ~~ومجاوزة الحدود، والعقوق الذي تنشق منه القلوب قبل الجلود، فلما وصل ذلك ~~العسكر المخذول، وجرد للعدوان سيفه المفلول، دخلوها عنوة، وشرعوا في انتهاب ~~السوق، أوائل وقت الشروق، فكان من كرامات الإمام -عليه السلام- التي تعودها ~~من ربه أنه اتفق تلك الليلة وصول قدر خمس مائة من أعيان العسكر من حراز إلى ~~صنعاء، وبلغهم الخبر فخرجوا وغيرهم من أهل صنعاء، فوقع الحرب إلى أن انتصف ~~النهار، وذهب جملة من أعيان عسكر المطهر قتلى فرجعوا خائبين لم ينالوا خيرا. # ثم إن المطهر نشر إعلام الخلاف وبث كتبه ورسله إلى النواحي والأطراف ولما ~~بلغ الأتراك ذلك إنتهزوا الفرصة ms058 ومدوا إلى اقتناص بلاد اليمن الأشراك فوقعت ~~لسبب ذلك مكاتبة بين الإمام عليه السلام، وولده المطهر ومراسلة ومناصحة على ~~التعاون فكان آخر الأمر إعطاء المطهر ما شرطه (كله)(2) من تسليم صنعاء ~~إليه، وأكثر الحصون بذخائرها، ثم إن الإمام عليه السلام طلع إلى كوكبان ~~وأخذ الأتراك تعز ثم طلعوا صنعاء فدخلوها عنوة بعد خروج المطهر وشمس الدين ~~منها، وبقي الإمام عليه السلام في كوكبان مدة، ولم تكن(3) الفتنة ثائرة، ~~وإعلام القتال بين المطهر والأتراك منصوبة متواترة والحرب بينهم سجال، ~~والأحوال(4) المتأخرة لا حاجة إلى ذكرها لخروجها عن السيرة الإمامية. # ثم انتقل الإمام عليه السلام إلىالظفير وأقام به حتى(5) لقي ربه اللطيف ~~الخبير بعد [أن](6) عمر بقية عمره بوظائف العبادات، وكان من تكميل اللطف ما ~~حدث من ضعف بصره -عليه السلام- فتضاعف له الأجر. PageV01P099 # وكانت وفاته عليه السلام ليلة الأحد وقت [صلاة](1) العشاء الآخرة، سابع شهر ~~جمادى الآخرة سنة خمس وستين وتسع مائة، وحضر وفاته، ودفنه [ولده](2) المطهر ~~وعبدالله، ومشهده المقدس بحصن الظفير مشهور يماني مشهد جده المهدي لدين ~~الله عليه السلام. # * * * # وبعد موت(3) الإمام جرى بين المطهر والأتراك حرب(4) يطول ذكرها، وتوفي ~~المطهر سنة ثمانين وتسع مائة وحصل اضطراب من بعد وفاته بين أولاد الإمام ~~و[بين](5) الأتراك. ### || AUTO الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام # وفي خلال ذلك ذلك كانت دعوة الإمام الناصر (لدين الله)(6) الحسن بن علي ~~بن داوود المؤيدي -عليه السلام-. # دعا سنة أربع وثمانين وتسع مائة في نصف (شهر)(7) رمضان الكريم واجتمعت ~~إليه الشيعة في بلاد صعدة، فبايعوه عليه السلام وخرج منها إلى جبل الأهنوم، ~~وأشتعلت الأرض بقيامه عليه السلام على المفسدين نارا، وفتح بكتبه ورسله قرى ~~وديارا، ودخل في طاعته بعض أولاد الإمام عليه السلام، وقبض عبدالله بن ~~المطهر وأودعه السجن، ثم توجه بجمع واسع لأخذ بلاد همدان، فواجه أكثرها، ~~وخرج من صنعاء الأمير سنان فما زال الحرب بينهم سجال. # وفي سنة ثلاث وتسعين وتسع مائة في شهر رمضان افتتح سنان جهات الأهنوم، ~~وانحصر الإمام عليه السلام في محل ms059 يقال له: الصاب، ودعا (إلى السلم)(8) ~~فأجاب، وخرج إلى يد سنان في سادس عشر شهر رمضان، وهذا من عجائب الاتفاق ~~قيامه عليه السلام في نصف رمضان وأسره (في مثله)(9). # ووصل الإمام عليه السلام صحبة سنان إلى الباشا حسن آخر يوم من رمضان ~~فأودعه الحفظ، ثم قبض أولاد المطهر الأربعة: لطف الله، وعلي، ويحيى، وحفظ ~~الله، وغوث الدين. PageV01P100 # وفي ليلة الإثنين ثامن عشر شهر شوال سنة أربع وتسعين وتسع مائة وجهه حسن ~~باشا سنان بالحسن بن علي الإمام عليه السلام وأولاد المطهر وابن أخيهم محمد ~~بن الهادي بن المطهر إلى الروم، وسار بهم سنان إلى المخا، وعاد سنان بعد أن ~~أركبهم السفينة(1). # ومات الإمام الحسن عليه السلام في الروم سنة أربع وعشرين وألف في السجن، ~~وكان له عليه السلام مدة حياته هناك ثناء حسن ووصف جميل من التخلي للعبادة، ~~وملازمة وظائف الطاعة، والدرس في كتب العلوم، والزهد في صلاتهم، وعدم ~~الاطلاع على أحوالهم، ونشأته، واحتياطه وعلمه(2) مذكور في سيرته عليه ~~السلام. PageV01P101 ### || AUTO الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام(1) # ولما تحرك الإمام القاسم عليه السلام للدعوة سنة ست بعد الألف علم حسن ~~باشا الخلل، والزيغ الظاهر والزلل، في إدخال الإمام الحسن، ومن معه إلى ~~الروم وأن ذلك لم يمنع ما كان توهمه، ولم يدفع الإمام المنصور بالله القاسم ~~بن محمد بن علي بن محمد [بن علي](2) بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن ~~علي بن يحيى بن محمد بن يوسف بن الإمام الداعي القاسم بن الإمام الداعي ~~يوسف بن الإمام المنصور يحيى بن الناصر بن الهادي إلى الحق عليهم السلام. # مولده عليه السلام ليلة الإثنين ثاني عشر شهر صفر سنة سبع وستين ~~وتسعمائة. PageV01P102 # نشأ عليه السلام موصوفا بالطهارة، معروفا بفضل القوة(1)، والشدة في البأس، ~~والشجاعة والاشتغال بالعلم، والتوفر عليه. ### ||| AUTO صفته عليه السلام: # كان ربعة، معتدل القامة -إلى السمن أقرب- واسع الجبهة، عظيم العينين، أشم ~~الأنف، طويل اللحية، عظيمها، عبل الذراعين أشعرهما، # وورعه عليه السلام يضرب به المثل، ولا يقدر ms060 عليه غيره في قول ولا عمل. ### ||| AUTO وزهده عليه السلام مما اتفق عليه الموالف والمخالف، وإذا ذكر ~~الله ظهر(2) عليه أثر الخوف، واشتهاره في العلم وتقدمه، غني عن البرهان، ~~غير محتاج إلى البيان، ومن أحب معرفة تفصيله، فلينظر في كتبه وأجوبته، فإنه ~~يعرف [ذلك](3) كما يعرف الضروريات، وشجاعته وحرصه على صلاح الأمة، ~~وهدايتها، والدفع عنها، والصبر عند الشدائد الكثيرة، وتحمله عند الكوارث ~~الكبيرة، مشهور لكل إنسان، ومما لا يختلف فيه اثنان. # [كراماته] # كراماته عليه السلام (واسعة)(4) منها: ما اشتهر للخاص والعام في أول ~~دعوته عليه السلام من سماع النداء المتكرر منذ شهرين أو أكثر في الليل بصوت ~~شهير يسمعه الناس، ولا يرون شخصا يقول: يا إمام قاسم، -بشق القاف وتفخيمة-. # ومنها: ظهور دعوته عليه السلام وإجابة القبائل لها(5)، وأمان الطرقات ~~التي سلكها(6) مع قوة شوكة الظالمين واستيلائهم على جميع الجهات، وما ~~ساقه(7) الله إليه من الأموال من [أكثر](8) الجهات الكثيرة، ومرور أهلها ~~إليه عليه السلام سالمين (غانمين)(9) آمنين مع إحاطة جنود الظلمة بالطرق ~~إليه عليه السلام، وحفظ الله تعالى له عليه السلام ولأولاده مع ذلك. # ومنها: أن [بعض](10) أهل شهارة أراد المكر بالإمام عليه السلام فأصابه ~~الجذام. PageV01P103 # ومنها: أنه عليه السلام ذات يوم من أيام التخوف عدم عندهم الطعام فلبثوا ~~أياما(1) لا يجدون شيئا هو وأولاده، فبينما هم كذلك إذ بجمل أقبل وقره عنبا ~~قد سبق صاحبه، فلما وصل بذله للإمام عليه السلام وأصحابه. # ومنها: أن بعض خدم الأتراك خرج من صعدة لقصد الإمام عليه السلام، وقد ~~أودع سما فقتل في طريق نجران. # ومنها: أنه طلب عليه السلام من بعض قبائل دهمة زكواتهم، فمنعوها، فدعا ~~عليهم فهلكت مواشيهم، وأجدبت أرضهم حتى هلكوا ومواشيهم فاستغاثوابه عليه ~~السلام فدعا لهم فعاد حالهم كما كان (عليه)(2). ### ||| AUTO وغير ذلك من الكرامات الكثيرة في أثناء الجهاد ما يشق حصرها ~~ويعسر ضبطها. # [دعوته وجهاده] # دعوته عليه السلام في شهر المحرم سنة ست وألف في جبل قارة، بعد أسر ~~الإمام الحسن عليه السلام، وقوة سلطان الأتراك على الأرض(3) ظاهر ms061 وشرار ~~الخلق ذلك الوقت، بحيث لا يظن وجود معاون للحق، ولا مناصر. PageV01P104 # فلما ظهرت دعوته عليه السلام اشتد الطلب له في كل مكان ولم يخل من(1) ~~التخوف عليه السلام وعدم الأمان، وبقي عليه السلام يتنقل في مواضع كثيرة ~~و[قد](2) اشتد الطلب وأحيط به في مواضع (كثيرة)](3)، ونجاه الله تعالى بعد ~~خروجه من القارة، وكان اجتمع له فيها جماعة من الشيعة والقبائل، وكان قد ~~أضافه بعض أهل تلك الجهات بثلاثة رؤوس بقر، ففرقها في أصحابه وبقي له ولمن ~~يلوذ به رأس منها، فأصلح أصحابه حصتهم، وبقي الإمام عليه السلام ومن إليه ~~لاشتغاله بجماعة وفدوا إليه من شهارة يطلع على ما عندهم من الأخبار، ثم ~~أمرهم بسلخ الرأس البقر، فبينما هم كذلك إذ بمحطة من أصحاب عبدالرحيم ~~قاصدين الإمام عليه السلام فوقع قتال عظيم، وخرج الإمام وأصحابه من القارة ~~سالمين، وهذا أول حرب لجنود الظالمين، ثم تقدم الإمام عليه السلام إلى ~~وادعة، واجتمع إليه جمع واسع، وأخذ محطة(4) كانت في محل (يسمى)(5) قرن ~~الوعر خوفا من الأتراك(6)، ثم كانت بعدها وقعات كثيرة في وادعة، وقضية نقيل ~~عجيب، ووقعة هزم المشهورة، وفي أثناء ذلك كرامات باهرة. # (وكان في خلال ذلك)(7) ظهور الفقيه العلامة يوسف بن علي الحماطي رحمه ~~الله تعالى وكان بعد أسر الإمام الحسن عليه السلام منتظرا لقائم حق فلما ~~بلغه(8) دعوة الإمام عليه السلام وشروعه في الجهاد، جمع جموعا من القبائل ~~واسعة، وقصد موضعا يسمى العرفية رتبة(9) للأتراك، فأخذهم، ونهب محطتهم، ~~وسلاحهم، ثم قصد آنس فاستولى عليها، وجمع أهلها، ودخل بجميع من معه ذمار، ~~وأخذ من فيها، فخرج من صنعاء من أمراء العجم الواعظ. PageV01P105 # وكان الحماطي رحمه الله قد خرج من ذمار إلى صنعاء (لأمور اقتضت خروجه)(1) ~~فأحاط به جند الظلمة، وأسر فيها، والإمام عليه السلام استقر في السودة، ~~وتتابعت إليه(2) الفتوح من أهل الجهات القبلية، والحاج أحمد بن عواض الأسدي ~~توجه محاصرا لصنعاء، وكانت وقعات كثيرة، وحروب متعددة، ثم كان فتح صعدة، ثم ~~وقعت حروب حجة، وأسر فيها عبدالرحيم. # ثم رجع ms062 الإمام عليه السلام إلى شهارة، لما اختلت عليه مشارق صنعاء وبلاد ~~الحيمة، واستولى الأتراك على السودة بعد حروب شديدة يطول ذكرها، ثم وقعات ~~الظفير، ودخول الظالمين الشرف، ثم حصارالإمام عليه السلام في شهارة، وكان ~~عدد المحاط عليها كما روي سبعين محطة، فكان خروج الإمام عليه السلام منها ~~لثلاث بقين من شوال سنة تسع وألف، بعد أن طال حطاط الأتراك عليها وقل ~~الناصر. # وكان من أسباب الخروج قل النفقة فيها وكان الاتفاق على ألف وثلاث مائة ~~نفر ومدة الحصارأحد عشر شهرا وسبعة وعشرين يوما، واستخلف عليه السلام ولده ~~[مولانا](3) محمد بن الإمام عليه السلام ومن معه من السادة والشيعة والجند، ~~وكانت(4) طريق الإمام عليه السلام من رتبة فيها لهم أعوان للعجم، فوجدهم ~~عليه السلام محترسين فما أمكن قطع محطتهم إلا قريب الصبح، فدخل عليه السلام ~~غارا اختفى فيه ذلك اليوم، ولما دخل الليل توكل على الله سبحانه، ومضى ~~ليلته ومعه عليه السلام نفرين أو ثلاثة، وشق له عليه السلام المشي، وأثر في ~~قدميه لذهابهم غير الطريق خوفا (من)(5) أن يدرك حتى انتهى إلى خارج حوث ~~فوصله السادة وخواص علماء حوث. PageV01P106 # ثم عزم عليه السلام حتى طلع الجبل الأسود من بلاد سفيان، وأمر أن(1) ~~(يجعل)(2) نارا عظيمة يراها من في شهارة، وكان قال لهم عليه السلام: إذا ~~خلصنا الله تعالى فسترون نارا في ذلك الجبل فلما صح لمن في شهارة النار ~~أظهروا البشرى بسلامة الإمام عليه السلام وقطعوا بالنفس على شهارة واضطربت ~~المحاط المحاصرة لها من العجم، وأعظم ذلك عليهم فخرجت لهم الزيادة من صنعاء. # ثم قطع الإمام بلاد سفيان مع مشقة عظيمة(3) حتى دخل(4) برط، وبقي فيه ~~عليه السلام على أحوال شاقة وتخوف شديد، فلما أيس عن النفيس على شهارة طلب ~~أولاده فخرجوا إليه كمثل خروج أبيهم عليه السلام وبقي مولانا محمد عليه ~~السلام ومن معه في شهارة، وأحربوا حروبا كثيرة حتى حصل الخطاب بالصلح على ~~تسليم شهارة وخروج مولانا محمد [بن الإمام](5) عليه السلام، [ومن معه من قل ~~النفقه، وكان ذلك ms063 من ألطاف الله تعالى](6)، فخرج مولانا محمد ومن معه من ~~السادة الأعلام والشيعة الكرام إلى كوكبان في شهر محرم، سنة إحدى عشرة ~~وألف، وكان قد تقارب تمام ما عند مولانا محمد، ومن عنده من النفقه فكان من ~~الألطاف السارية خروجهم، فلما وصل مولانا محمد إلى كوكبان لازم القراءة على ~~السيد العلامة إبراهيم بن مهدي الجحافي، وكان مجتهدا، وله مع الإمام الحسن ~~عليه السلام مقام مشهور، ثم مع الإمام القاسم عليه السلام، فقرأ عليه كتبا ~~كثيرة في جميع الفنون، والإمام عليه السلام في برط لا تزال المغازي عليه من صعدة. PageV01P107 # ثم توجه عليه السلام إلى وادعة [في](1) شهر جمادى الآخر سنة ثلاث عشرة ~~وألف، وهذه النهضة الثانية فكانت حروب وادعة المشهورة وبعدها موالاة ~~عبدالرحيم للإمام عليه السلام لوحشة حصلت بينه وبين سنان، فكان لها موقع ~~أعز الله تعالى به(2) الإسلام وتتابعت الفتوح، ثم توجه الإمام عليه السلام ~~لحصار شهارة فأرسل عليه السلام ولده السيد الكامل المجاهد العادل الحسن بن ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وكان في أول شبابه، وضم إليه من أمكن من الجند، ~~فتقدم عليه السلام إلى حصن الصرارة، فأخذه، ثم هدمه فهو إلى الآن خراب، ثم ~~تقدم عليه السلام فأخذ جميمة الشحذي، وكان فيها رتبة للعجم، فاستولى عليهم، ~~وتقدم الإمام عليه السلام في إثرهم(3) فانحاز من في شهارة، وأخذهم الإمام ~~عليه السلام بسرعة، وسبب ذلك كثرتهم، (وعدم الشحنة)(4) فيها حتى (روي أنهم ~~كانوا يأكلون الكلاب)(5) من شدة الحاجة. # وكان فتح شهارة هذا في شهر شعبان سنة خمس عشرة سنة وألف، وتبع ذلك فتح ~~بلاد الحيمة وآنس(6)، ثم تقدم الإمام إلى شاطب، وتعقب ذلك مسير سنان الروم، ~~وخروج جعفر باشا بدلا عنه، ثم يسر الله تعالى خروج أولاد الإمام من كوكبان ~~والسادة والشيعة إلى شهارة، فوصل مولانا محمد عليه السلام وقد بلغ من العلم ~~درجة الكمال مع الزهادة والفضل الذي (يضرب به المثل)(7)، فتلقاهم الإمام ~~عليه السلام وكان حصول الصلح عشر سنين وظهر نفعه للمسلمين، وحسنت عاقبته ~~للخاصة والعامة أجمعين، وكان هذا ms064 الصلح كصلح الحديبية مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بأن صار سببا في هداية كثير من الأمة، وورودهم إلى ~~الإمام عليه السلام، وتعرف أحواله واتفق في تلك المدة القحط الشديد. PageV01P108 # ثم أنها (جرت أمور نقضت الصلح)(1)، فوجه جعفر باشا الأمير حيدر بجموع كبيرة ~~لحرب الإمام عليه السلام، يروى أن الذين(2) خرجوا معه (نحو)(3) سبعة عشر ~~ألف، ولما وصلوا إلى عمران اجتمع أعيان المجاهدين، وتأهبوا لقتالهم، ورتبت ~~المراكز الإمامية مولانا الحسن عليه السلام في بيت علمان، وصنوه علي [بن ~~أمير المؤمنين](4) في حضور أولاد الإمام عليه السلام، والسيد أحمد بن ~~الإمام الحسن في بيت قدم وغيرهم، فخرج مولانا الحسن عليه السلام من بيت ~~علمان إلى غرة الاشمور بجماعة قليلة يريدون(5) الاطلاع على العجم الذين في ~~عمران، فوافق وصوله عليه السلام ذلك المحل وصول الأمير درويش من كبراء ~~العجم، ومعه محطة عظيمة فلما عرف الأمير درويش ذلك أرسل إلى حيدر يبشره بما ~~اتفق، وأن يمده فأرسل [إلى](6) الأمراء قوما بعد آخرين، ثم لحقهم، وحاصروه ~~عليه السلام عشرة أيام حتى قبضوه بعد أن بلغ(7) المجاهدون في التفريج عنه ~~مبلغا عظيما، [وقاتلوا قتالا شديدا لشدة تراكم الأتراك عليه عليه ~~السلام](8) ورميهم بأنفسهم، فأسر عليه السلام وأدخل إلى صنعاء ولما وصلوا ~~به عليه السلام إلى جعفر باشا لم يقابله بما يحق له وأرسله إلى الدار ~~الحمراء، وضيق عليه، وخوفه، مع أحوال يطول ذكرها. # واستولى العجم على البلاد حتى لم يبق إلا الاهنوم، فخرج الإمام عليه ~~السلام إلى الهجر، ثم توجه إلى الشام سنة اثنين وعشرين وألف، ووقع من ~~الإياس من النصر ما لا يمكن شرحه، والإمام عليه السلام متجلد صابر، فدخل ~~عليه السلام صعدة، وفيها مولانا الحسين بن الإمام عليه السلام، ثم خرج إلى ساقين. PageV01P109 # وأما العجم فحاصروا شهارة، وفيها مولانا محمد بن الإمام عليه السلام ~~وأكثروا الرتب عليها، وتجرد(1) حيدر إلى صعدة [فدخلها](2) بعد خروج مولانا ~~الحسين عليه السلام إلى ساقين فوقعت بينهم وقعات كثيرة، منها: وقعة علاف(3) ~~كسر فيها حيدر، وقتل من أصحابه ms065 نحو ألف وثلاثمائة، وكان ذلك سببا لقوة من ~~في شهارة، فكسروا الرتب التي حولها إلى أخرف، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ~~وأخذوا غنائم كبيرة، ثم عادوا إلى شهارة، واجتمع الاهنوم جميعهم إلى مولانا ~~محمد بن الإمام عليه السلام، وكانت مواقف محمودة، ووقائع مشهودة إليه، فيها ~~لجنود الحق. # ولما بلغ الإمام عليه السلام حصار العجم لمن في الهجر من جند الحق استخلف ~~مولانا الحسين عليه السلام على حصار صعدة وتوجه عليه السلام للتفريج على من ~~في الهجر، فكان بوصوله عليه السلام قوة قلوب المجاهدين، وأرسل مولانا محمد ~~[بن الإمام عليه السلام](4) إلى الهجر، وتابع السرايا والبعوث إلى تلك ~~الجهات، فاستولى على أكثرها حتى قطع مدد الظالمين إلى صعدة، ومولانا الحسين ~~عليه السلام لما اشتدت محاصرته لمن في صعدة خرج حيدر إلى خمرمتخفيا واستخلف ~~على صعدة الأمير مصطفى. # ثم عاد مولانا الحسين عليه السلام إلى شهارة، وكانت (وقعة)(5) غارب أثلة ~~المشهورة قتل فيها عدة من الأمراء وانتهبت خزائنهم وأسلحتهم، وسارت بها ~~البشائر إلى جميع اليمن، وبقي مولانا علي بن الإمام(6) محاصرا لصعدة وحصل ~~بينه وبين من فيها ملاحم عديدة، وكان في بعضها شهادته في جمادى الآخر سنة ~~أربع وعشرين وألف، ثم إنه لما بلغ جعفر باشا خروج محمد باشا طلب الصلح سنة، ~~فأجابه الإمام عليه السلام (إليه)(7). PageV01P110 # ولما وصل محمد باشا في سنة خمس وعشرين وألف كاتب الإمام عليه السلام بتمام ~~السنة التي عقدها جعفر باشا والمراكز في مواضعها وفي أيام الصلح أخذ قبائل ~~الشام صعدة من غير إطلاع [من](1) الإمام عليه السلام، فلما انقضى الصلح أمر ~~إليها مولانا أحمد(2) بن الإمام عليه السلام [فحفظها وقمع مردتها وتتابعت ~~الفتوح للإمام عليه السلام](3) بعد حروب هائلة، ووقائع يطول ذكرها حتى ~~وقع(4) الصلح الذي تعقبه وفاة الإمام عليه السلام، واستقر الإمام عليه ~~السلام بشهارة، حتى حدث به ألم لم تطل مدته قدر ثلاثة عشر يوما. # وتوفي عليه السلام ليلة الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ~~وألف، ودفن عليه السلام بمسجده بشهارة وقيلت فيه ms066 المراثي الحسنة. PageV01P111 ### || AUTO الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم عليه السلام(1) # قد تقدم تمام نسبه عليه السلام. # مولده عليه السلام لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة تسعين وتسع مائة. ### ||| AUTO نشأته عليه السلام: # كان معروفا بالطهارة من صغره، وإنما همه العلم والشغف به، وكان عليه ~~السلام معروفا بكثرة السماعات، والطرق والروايات، و(هو)(2) المتولي للتدريس ~~(أيام والده رحمه الله)(3) في الكتب الكبار، وكان عليه السلام حسن ~~المذاكرة(4)، جيد البيان، قليل المرأى، كثير التأمل في الأدلة. PageV01P112 # وله عليه السلام مسائل ورسائل تشتمل على علم واسع، ويشهد له عليه السلام ~~بأنه لأطراف الكمال جامع، وكان عليه السلام في التجلد والصبر، ونظم أمور ~~المسلمين، وقضاء حوائجهم، والاطلاع على أحوالهم، وبذل نفسه ليلا ونهارا ما ~~يعجز عنه غيره. حتى أنه لم يكن له عليه السلام وقت للنوم ولا للطعام(1)، ~~وذلك مشهور ولله القائل: ### ||| AUTO وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # [كراماته] # كراماته عليه السلام كثيرة متتابعة، وظاهرة شائعة، وإنما نذكر اليسير ~~ميلا إلى الاختصار، وفي القليل ما يغني عن الإكثار. # كان عليه السلام من المحدثين مجاب الدعوة، منها: أنه كان لرجل من ~~المخادعين بيتا فأراد المجاهدون إخرابه، فبذل مالا [في سلامته](2) لبعض ~~الجند فأحرقوا حواليه وتركوه، فجاءت صاعقة أخربته جميعه. # ومنها: أن بعض المحاربين سبه عليه السلام سبا كثيرا، فرمي فأخذت الرصاصة لسانه. # ومنها: أنه وجد في لوح أضحية بخط بين: الإمام محمد بن أمير المؤمنين، ~~وغير ذلك من الكرامات الظاهرة في أثناء الجهاد. # وكان عليه السلام معروفا بالزهادة، مجبولا عليها، مع ما وسع الله تعالى ~~عليه، وعموم صلاته وإحسانه، فكان يلبس قميصا واحدا، ضيق الكمين، وليس له ~~إلا عمامة، وكذا مأكله، وله في هذا الشأن ما يطول شرحه. # وكان عليه السلام كثير الورع: روي أنه كان يخرج ثلث النذور إلى بيت ~~المال، وتارة النصف، وقد يخرج الجميع(3) إلى مصارف بيت المال، وكان له عليه ~~السلام من سعة الصدر، وكرم(4) الأخلاق، والحلم، ما لم يكن لغيره. PageV01P113 ### ||| AUTO دعوته عليه السلام: # وبعد وفاة ms067 والده الإمام المنصور بالله وهي سنة تسع وعشرين وألف أجمع عليه ~~العلماء والفضلاء، ولم يجد لنفسه عذرا، وكان زمن شدة شديدة، مات فيها (كثير ~~من العلماء)(1) وسائر الناس، وكاد الطعام يكمل في شهارة. # ولما دخلت سنة ثلاثين وألف حصل في آخرها ابتداء الخيرات والثمار. # وتعقب ذلك ما تفضل الله تعالى به من البشرى العظيمة، والمسرة الكبرى ~~العميمة للمسلمين(2) والإسلام، من خروج مولانا الحسن بن الإمام عليه السلام ~~من سجن الظالمين بأسباب هيأها الله له عليه السلام، فوصل إلى الإمام عليه ~~السلام، وقيل فيه(3) الأشعار الكثيرة. PageV01P114 # ثم توجه مولانا الحسن إلى صعدة؛ لإصلاح تلك الجهات، وكان له عليه السلام ~~بها أحوال حسنة من التفرغ للعلم، ونظم أمور المسلمين، وفتح(1) أطراف تلك ~~الجهات، حتى حصلت أسباب اقتضت نقض الصلح بين الإمام عليه السلام و(بين)(2) ~~العجم، فوجه الإمام عليه السلام مولانا الحسين في غرة شهر محرم سنة ست ~~وثلاثين وألف، فوصل إلى الحيمة، وبث سراياه، وكتبه شرقا وغربا، وحصلت ~~فتوحات كثيرة، في مدة يسيرة قدر شهر، منها: فتح المغارب، وبلاد عتمة، ~~وريمة، ووصاب، وحفاش، وملحان، وجبل بيس، وبلاد خولان، وكانت البشائر ترد ~~إلى مولانا الحسن عليه السلام إلى صعدة من كل جهة بتتابع الفتوح، وكان ~~الإمام عليه السلام لم يأذن (له)(3) بالخروج من صعدة، بل أمره (بإمداد صنوه ~~أحمد بن الإمام عليه السلام ومن معه من المراكز الإمامية بإزاء العدو، فشق ~~على مولانا الحسن عليه السلام ذلك)(4)؛ لرغبته[عليه السلام] (5) في الجهاد، ~~وأزمع (على)(6) التوجه، فلما أجمع(7) رأيه عليه السلام على العزم إذ ~~تراءى(8) الإمام عليه السلام له (في التوجه)(9)، وعد ذلك من أكبر(10) النعم. # فكان خروجه عليه السلام من صعدة في شهر صفر من السنة المذكورة إلى عيان، ~~وكتب البشائر إلى أهل المراتب الإمامية بوصوله إليهم، فاشتدت قلوب ~~المجاهدين، وخفقت(11) أفئدة المعاندين، حتى انتهى عليه السلام إلى الذراع ~~بقطع مادة من في صنعاء من اليمن، وشدد عليهم المحارس على صنعاء ليلا، ~~ونهارا والحرب على الذراع لا تزال. PageV01P115 # ثم بعدها وقعة السواد ووقعات عديدة، ms068 ثم وقعة ريمة سنحان، وفيها استولى ~~مولانا الحسن على جميع محطة(1) الظلمة، وأخذ جنود الحق الغنائم الواسعة، ~~ولما تفضل الله سبحانه بالنصر في هذه الوقعة تقدم عليه السلام على حدة ~~فانتهبها واجتمع بصنوه الحسين عليه السلام وأجمع رأيهما بعد أخذ حدة، أن ~~يقصدوا محطة الوادي، وكانت الوقعة الهائلة وهي من أعظم الفتوح، وبعدها فتح ~~كوكبان، والطويلة، وثلا، ورجعا عليهما السلام إلى وادي ظهر، وقصدا صنعاء ~~فحاصراها مدة، وكانت وقعة ظبر حدين اشتهر فيها مولانا الحسن وصنوه الحسين ~~عليهما السلام، وما زالت الحرب في رمضان وشوال والقعدة والحجة (من السنة ~~المذكورة)(2) في كل موضع من الجهات الأربع. # ثم إن مولانا الحسن عليه السلام توجه [إلى](3) اليمن الأسفل، لأمر أهم ~~اقتضته همته العليلة، واستخلف لحصار صنعاء مولانا الحسين ومولانا أحمد بن ~~الإمام عليه السلام في شهر محرم سنة سبع وثلاثين وألف، فوصل عليه السلام ~~أعلى (مدينة)(4) إب، واستأمن إليه أمير كان بها [ومن معه] (5) فأمنه(6) ~~عليه السلام، ودخلها وتوجه إلى حصار تعز، فدخل حوض الأشراف، وكان ذلك في ~~شهر رجب من السنة المذكورة، ورتب عليها رتبا من جوانبها، وبقي عليه السلام ~~محاصرا لها أربعة أشهر والحرب ليلا ونهارا لا تزال حتى وقع الصلح على صنعاء ~~وتعز وزبيد. PageV01P116 # ورجع مولانا الحسن عليه السلام إلى الجند وغزا عليه السلام [إلى](1) ~~الزغارير، واستولى على بلاد السلمى، وتعقب [بعد](2) ذلك وقعة نجد قسيم ~~الهائلة حاز فيها المجاهدون الغنائم الواسعة ما لم يسمع بمثلها، ولما ~~استثبت له عليه السلام الأمر ومنحه الله النصر، وتتابعت إليه الأمداد من ~~الأموال والأجناد توجه عليه السلام إلى موزع؛ لمحاصرة المخا أول شهر ربيع ~~الأول سنة ثمان وثلاثين وألف؛ لخروجه عن الصلح، فأبلى عليه السلام بلاء ~~حسنا من نكاية الظالمين. # وفي أثناء ذلك وصلت كتب الإمام عليه السلام التمسها حيدر باشا بالصلح على ~~المخا وكان ذلك في أيام الصلح على صنعاء وزبيد وتعز كما مر(3). فأراد يجعل ~~المخا كغيره لئلا يستولي عليه مولانا الحسن عليه السلام، وفيه خزائن لهم ~~واسعة؛ فصالحهم مولانا الحسن عليه السلام ms069 على شروط ومال يؤدونه. # ثم رجع عليه السلام إلى يفرس في آخر شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ~~وبقي فيهم(4) عليه السلام حتى تم الصلح على تعز وتقدم عليه السلام ~~لمحاصرتها، وما زالت الحرب عليهما حتى هيأ الله تعالى أسباب فتحها فدخلها ~~عليه السلام، وخرج إليه عليه السلام كبراء العجم يسلمون عليه عليه السلام ~~وأيديهم ترتعد، وتسلم بعد(5) حصن خب والدعكر، وصلح اليمن جميعا والحمد لله ~~رب العالمين. # وأما صنعاء فإنه لما ضاق بمن فيها الخناق والموارد والمصادر ونزل بهم(6) ~~البؤس من كل باد وحاضر بعد الملاحم التي يشيب لها الرضيع والوقائع التي لا ~~يقوم لها صريع، خاطب باشتهم حيدر تسليم صنعاء وخروجه إلى زبيد، و(كان)(7) ~~قد قل عليه المال حتى ضرب الحلي وأدخل في الضربة النحاس الكثيف(8) ونالته ~~الشدائد الشديدة فأجابه الإمام إلى ذلك. PageV01P117 # وخرج حيدر باشا من صنعاء متوجها إلى زبيد، وكان في خروجه (النعمة الكبرى ~~على المسلمين)(1)، ثم إن مولانا الحسن عليه السلام بعد صلاح اليمن وإحسانه ~~إلى الرعايا وإذاقتهم حلاوة العدل، بلغه عليه السلام خروج قانصوه طلع عليه ~~السلام في شهر المحرم سنة تسع وثلاثين وألف إلى ذمار، واستدعى مولانا ~~الحسين عليه السلام ومولانا أحمد بن الإمام عليهما السلام، واتفقوا بها ~~وتفاوضوا فيما أوجب اجتماعهم(2) من الخارجة(3) من العجم. # وعاد مولانا الحسن عليه السلام إلى (مدينة)(4) إب (بجمع واسع يشرح صدور ~~المؤمنين)(5) ويغيظ قلوب الظالمين، ومولانا الحسين عليه السلام جمع جندا ~~واسعا وتوجه إلى وصاب فهابه أهل تلك الجهات، وقطعوا بالنصر لكثرة جنوده ~~المتجردة للقتال(6). PageV01P118 # ولما بلغه عليه السلام تجهز المحاط من الظلمة إلى (بلاد)(1) اليمن، توجه ~~إلى مولانا الحسن فالتقيا في حبل الزواقر المشرف على بلاد شرعب وحيس، وقد ~~شاع في الجهات أن هذا الطاغي وجنوده قد ملأوا العيون لكثرتهم وأموالهم وأمر ~~مولانا الحسن عليه السلام بالارتحال للقائهم، بعد وصول مولانا الحسين عليه ~~السلام (ومن معه من الأعيان والجنود)(2)، وكان تركهم حتى اتصلوا بشيء من ~~أطراف اليمن لمعرفتهم أنهم (بعد اتصالهم بشيء منها)(3) يكون هلاكهم؛ ms070 (لأنهم ~~قد حفظوا الأطراف الذي يطمع الظالمون النفوذ منها)(4)، وأرصدوا لهم في ~~المواضع(5) اللتي كانت مصارعهم فيها، فخرج العجم من حيس (مثل الجراد)(6) ~~المنتشر محطة بعد محطة، وقد جمع مولانا الحسن مشائخ البلاد وولاتها وأكثر ~~أهلها ليكثر بهم السواد، ويأمن غائلتهم من بعده عليه السلام، وذلك من ~~تدبيره عليه السلام. PageV01P119 # ولما عرف عليه السلام أن طريق العجم كانت واحدة إلى نجد الدار من طريق تعز ~~رتب المراتب الامامية، وتقدم عليه السلام حتى أشرف على تعز، وتلاه مولانا ~~الحسين عليه السلام فكان جانبا فلما أقام العجم في نجد الدار ضاق بهم الحال ~~(ولم يقر بهم قرار)(1) حتى هموا بالفرار، وعرفوا أن الطريق قد حفظت، فعادوا ~~من طريق شرعب، فأرادوا (أن)(2) يخرجوا نجد مخيرب، (ومنه إلى تعز، ~~وخرجوا)(3) وهم كالبحر، وتركوا في مكان يسمى سرية الشيخ عيسى طائفة منهم ~~عليهم أمير [من عظمائهم] (4) (يحفظون الطريق)(5)، فكانت وقعة نجد مخيرب ~~الهائلة، ثم وقعة الشيخ عيسى باشرها مولانا الحسن عليه السلام بنفسه، ~~واستولى عليها. # ثم إن مولانا الحسن عليه السلام جعل رتب في الجبال العالية لحفظ الطريق ~~والسياق إليه عليه السلام وتقدم بجمهور أصحابه، (حتى)(6) انتهى إلى خلعهم ~~عليه السلام وقطع مادتهم من حيس [وناهيك بهذه الشجاعة والإقدام من هذا ~~السيد الهمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام](7). PageV01P120 # وانضم إليه مولانا الحسين عليه السلام فوقع قتال شديد، وقد ألقى الله تعالى ~~في قلوب الظلمة الرعب وقطع المجاهدون (لما رأوا من العلامات)(1) بالنصر، ~~فكان في بعض الليالي هرب جميع أمراء الأتراك، ونكروا(2) محطتهم على أصلها، ~~فبلغ الخبر مولانا (الحسن)(3) عليه السلام، فاستولى عليها (جميعها) (4) ~~(وغنمها المجاهدون)(5)، وهي أكبر الغنائم وأوسعها، فلحقهم مولانا الحسن ~~عليه السلام، (وقتل جماعة منهم وأسر الباقي)(6)، وتخطف أهل البلاد من بقي ~~منهم ولم يصل إلى حيس، وفيه قانصوه (إلا اليسير) (7) (منهم)(8)، وقد سلبوا ~~سلاحهم وما معهم فهاله ذلك، ونزل به الغم الطويل والويل العويل، فخاف ~~مولانا الحسن عليه السلام على عقبة نجد مخيرب، فإنها إذا أخذت لا يقوم لها ~~أحد فعاقد ms071 أهل البسالة (والنجدة)(9) على التوجه إلى حيس لأخذ الطاغي ~~قانصوه. # وكان له عيون فأخبروه بعزمه عليه السلام على تلك الصفة، فعزم ليلا ونهارا ~~إلى المخا، وهلك من أصحابه وخيله كثير من حر تهامة وسمومها، وكان ذلك في ~~حكم المقتلة (العظيمة)(10) منهم. # ثم عاد مولانا الحسن عليه السلام ومولانا الحسين عليه السلام وسائر جنود ~~الحق إلى مدينة تعز بنعمة من الله وفضل، (لم يمسسهم سوء)(11) ظافرين غانمين ~~فائزين لا ينحصر ما أولاهم الله تعالى من الغنائم العظيمة الكبرى ولا ما ~~قتلوا وأسروا من الذين بدلوا نعمة الله كفرا. # ومولانا الحسين عليه السلام عاد إلى صنعاء، وقد حمل من الغنائم ما لا ~~يمكن وصفه. PageV01P121 # وفي هذه السنة وهي سنة تسع وثلاثين في شهر شعبان حصل مطر بمكة المشرفة ودخل ~~السيل الحرم المحرم، وطلع (في) (1) الكعبة[المشرفة](2) إلى نصفها وانهدم ~~منها مواضع وكادت تنهدم وذلك من آيات الله العظمى، ويروى أن حية كانت تطوف ~~فوق الماء مدة انقطاع الطائف، وبعد ذلك طلب قانصوه من مولانا الحسن عليه ~~السلام صلح سنة فأجابه عليه السلام إلى ذلك، وكان بعد ذلك طلوع مولانا ~~الحسن عليه السلام لزيارة الإمام عليه السلام في شهر رجب سنة أربعين وألف ~~فتقدم عليه السلام إلى صنعاء، (وتلقاه مولانا الحسين عليه السلام)(3)، ثم ~~إلى شهارة، وتلقاه الإمام عليه السلام بما لحق له من الإجلال والإعظام، وعم ~~أهل تلك الجهات (إحسان مولانا الحسن عليه السلام أنواع الصلات)(4) كما ذلك ~~عادته في جميع الأماكن والأوقات. # ووصل مولانا أحمد بن الإمام عليه السلام ووصل[إليه ولده] (5) مولانا محمد ~~بن الحسن عليه السلام من صعدة وكان اجتماعهما(6) مشهودا ومقاما محمودا. # وفي شهر شعبان من السنة المذكورة حصلت زلزلة [عظيمة](7) في صنعاء وجهاتها ~~أفزعت أولي الألباب وكان لها موقع شديد {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد}[ق:37] PageV01P122 وفي نصف رمضان منها أنهدم جبل عظيم مستطيل في موضع يسمى عران حاشف، وكان ~~تحته بيوت فهلك (أكثر)(1) من فيها، وأغار الإمام عليه السلام واستخرج (من ~~هلك من ms072 أهلها)(2)، ثم عزم مولانا الحسن عليه السلام (طائفا)(3) إلى ظليمة، ~~وبلاد الظاهر، وزار الأئمة عليهم السلام في ظفار وذيبين، ثم عاد عليه ~~السلام إلى حصن ذي مرمر، وعمر مدينة الغراس وتردد إلى صنعاء وطاف بلاد ~~كوكبان وحراز وآنس، وكان مضيه عليه السلام إلى هذه الجهات عليه السلام لقصد ~~معرفتها بما هو عليه من نية التوجه إلى الجهاد والهمة العالية التي قصر ~~عنها جميع العباد. # ولما وصل عليه السلام آنس استحسنها [كثيرا](4) لكثرة خيرها ومحبة أهلها ~~وتوسطها وكان قد عزم قبل معرفتها على سكون ذمار ثم صعد جبل ضوران فلما اطلع ~~عليه عزم على عمارته واستيطانه وإحيائه وجعله معقلا للمسلمين ودامغا ~~للظالمين لسموه وقربه إلى الجهات من صنعاء واليمن [وتهامة](5) والحيمة ~~والمغارب والمشارق، ومع ذلك قريب منه صوافي واسعة لا مالك لها ومرافق لا ~~توجد في غيره. # ولما وصل إليه مولانا الحسين عليه السلام (كان أشد احتسابا)(6) وأعطاه ~~مولانا الحسن عليه السلام نصف الحصن ومواضع في الحصين، ثم اشترى (عليه ~~السلام كثير)(7) من الأوديه بمال(8) قليل؛ لعدم حاجة أهلها إليها؛ ~~لبعدها(9) من الحي، وما زالت العمائر تزداد، وعمر عليه السلام المدرج ~~والنوب والحبس وعمر الجامع المقدس وجعله على مساحة جامع شهارة، واستخرج له ~~الماء وغرس الغروس على أنواعها، وقيل في إستيطابه له (الأشعار الكثيرة ~~منها)(10): # كأن الدامغ المشهور(11) ليث .... مقادمه إلى جهة المشارق PageV01P123 يقلب رأسه يمنا وشاما .... ليفترس المنافق والمشاقق # فسمي دامغا بعد اختبار .... ليدمغ للمعادين المفارق # وهي أبيات كثيرة.. # ثم أنها حصلت وحشة بين الإمام عليه السلام ومولانا الحسين، فاستقر في ~~ضوران منفردا مكبا على العلم والتصنيف، وترك الأمور كلها، فوقع ذلك في نفس ~~الإمام وتحدث الناس به. # وما زال مولانا الحسن عليه السلام ساعيا (في حسم ذلك)(1) حتى انحسم، وكان ~~بعد ذلك توجه مولانا الحسن عليه السلام إلى تهامة في شهر رجب سنة ثلاث ~~وأربعين وألف من محروس صنعاء، وقدم المراتب إلى تلك الجهات، ومضى عليه ~~السلام الدامغ فطافه واتفق بمولانا الحسين عليه السلام وأرسل مع صنوه الجند ~~الذين يلوذون به ms073 جميعهم، وبقي في ضوران (لا يلتفت إلى غير العلم ~~والتأليف)(2). # وعزم مولانا الحسن عليه السلام بجنود واسعة واستولى(3) على مدينة مور(4) ~~وبيت الفقيه، وطرد من كان فيها من العجم، ثم توجه عليه السلام لحصار زبيد ~~واستقر في الحما، وكانت وقعة المظفر فيه(5) في يوم عيد الفطر (في)(6) غرة ~~شهر شوال من السنة المذكورة بأن أوقع العجم ببعض المراتب الإمامية، وكان ~~رأسها(7) الأمير شمس الدين وأهل كوكبان، فقتل، وحمل رأسه ورؤوس كثير من ~~أصحابه إلى المخا، (وكان ذلك)(8) لغفلتهم، وعدم حزمهم و[كان](9) فيهم من لا ~~يرضى سيرته (فحصل من ذلك توهين)(10) جانب الحق فسار مولانا الحسن، وأوقع ~~بهم موقعا كسر شوكة الظالمين، وشد أزر المؤمنين. PageV01P124 # ولما بلغ مولانا الحسين وقعة المظفر به خاف احتلال اليمن، فتوجه[عليه ~~السلام](1) من فوره (إلى اليمن فوصل)(2) إلى تعز (ووفد إليه) (3) أهل تلك ~~الجهات، ولم يحصل خلل في اليمن بحمد الله، ثم توجه مولانا الحسين عليه ~~السلام إلى الحما، والإمام بعد هذه الوقعة أمر مولانا أحمد [بن الإمام](4) ~~بالنهوض إلى محروس ذمار، فوصلها بجنود واسعة من (أعيان القبلة)(5)، وكان ~~لبقائه(6) في ذمار موقعا عظيما ونفعا (للإسلام)(7) ظاهرا، فكان بعد ذلك ~~حروب الحما المشهورة، (كانت)(8) اليد فيها لجنود الحق، منها: الحرب الكبير ~~الهائل المعروف بيوم الاثنين، وهو من أعظم الحروب لكثرة القتلى فيه، ~~وانهزام جنود الظالمين إلى زبيد بعد الثبوت الشديد. # ثم كانت غزوة مولانا الحسن عليه السلام لمصطفى واستيلائه على أثقاله، ~~وكانت فوق أربع مائة جمل، و(كذلك استولى على)(9) المدافع بعد الاستيلاء على ~~[أكثر](10) من معه قتلا وأسرا، ولو كانت ليلة مظلمة ما(11) نجا منهم أحد، ~~وولى مصطفى، ومن [بقي](12) معه هاربين لا يألون(13) على شيء حتى وصلوا زبيد ~~[وذلك](14) في شهر صفر سنة أربعة وأربعين وألف. PageV01P125 # وعاد عليه السلام إلى الحما وفرق تلك المدافع في المراتب فقل طمع مصطفى، ~~وبعدها ضاقت بجنود العجم الأحوال (ولاحت لهم أمارات الوبال والزوال)(1)، ~~وقد تكاثرت عساكرهم(2) في زبيد ولا مدد لهم فطلبوا من مولانا الحسن عليه ~~السلام الصلح ثلاثة أشهر، فحصل في أيام ms074 الصلح حريق المحطة الإمامية، ومرض ~~المجاهدون عموما ومات كثير منهم، ومرض مولانا الحسن عليه السلام، ~~و(كذلك)(3) مولانا الحسين عليه السلام، ولما بلغ العجم ضعف المحطة الإمامية ~~حاولوا نقض الصلح وكان لهم ضربة ضعيفة جدا، فكاتبوا مولانا الحسن عليه ~~السلام (أن يكون ضربتهم)(4) كالضربة الأمامية في المضي سواء، فشق ذلك عليه ~~عليه السلام ، فأجمع رأي من لديه على إمضائها حتى تصله عليه السلام ~~الأمداد، ويبقوا أصحابه وأراد الباشا بعد ذلك الغدر بمن في الحما، وتقدم ~~إلى زبيد، فنزل به مرض شديد بحيث لم يعرف موضعه مدة، حتى تقوت المحطة ~~الأمامية وتضاعف(5) المدد وتظافرت جنود الحق والعدد فكانت وقعة القرية(6) ~~استشهد فيها جماعة من أعيان الجنود الإمامية، ومن الظالمين نحو سبع مائة ~~نفر ثم ألقى الله سبحانه بين الظالمين العداوة والشقاق والتخاذل بين ~~باشاتهم، وبين مصطفى، وما جرى من جنودهم إلى باشاتهم من الجفا، حتى (آل ~~الأمر) (7) أن خرج الباشا قانصوه إلى يد مولانا الحسن عليه السلام آخر نهار ~~الخميس رابع شهر صفر سنة خمس وأربعين وألف فأحسن إليه وجهزه إلى الروم، ~~وكان لخروج هذا الباشا موقع عظيم، ومن الله تعالى بالفرج على المسلمين ~~والظفر وأنالهم الفرح بالنصر وأعقب تعالى العسر باليسر، وارتفع مولانا ~~الحسن إلى المنجية، فخاطبه مصطفى ومن معه بأن يبلغهم عليه السلام بما ~~يحتاجون إليه لدخولهم مصر لما عجز مصطفى عن كفايتهم وتسلم مولانا الحسن PageV01P126 زبيد والمخا، وتقدم عليه السلام إلى المخا بعد أن جهز الجميع في شهر رمضان ~~من السنة المذكورة. # وكان قد طلع مولانا الحسين عليه السلام في خواصه إلى الدامغ، {فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[الأنعام:45] و{إن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}[الأعراف:128] # تعقب ذلك نهوض مولانا الحسن عليه السلام (ومن معه)(1) إلى الدامغ وكان ~~وصوله إليه في غرة شهر الحجة سنة خمس وأربعين وألف وكان الجدب قد عم شرقا وغربا. # وفي (سنة)(2) ست وأربعين ارتفع السعر حتى بلغ القدح الصنعاني قرشا، (ولم ~~يعهد) (3) ارتفاعه في اليمن إلى ذلك الحد، ms075 وهلك عالم من الناس جوعا حتى خلت ~~أماكن كثيرة، ولاذ بشهارة عالم واسع(4) (من كل مكان قريب وشاسع)(5). # ومولانا الحسن عليه السلام لما استقر بضوران وفد إليه أهل الحاجات من كل ~~مكان، وأعطى جميع ما عنده(6) من الطعام والنقود حتى بلغ الحال إلى أنه(7) ~~اقترض من أهل الذخائر من الرعايا، واستقر عليه السلام في الدامغ حتى ابتدأه ~~المرض في نصف رمضان سنة ثمان وأربعين وألف. # وتوفي عليه السلام عند غروب الشمس في يوم عيد الفطر، أول يوم(8) من شوال ~~من السنة المذكورة، ودفن غربي الجامع الذي أسسه عليه السلام في الحصين، ~~وصلى عليه مولانا الحسين عليه السلام، وحصل مع المسلمين من هجوم موته أمر ~~هد، وحادث أقام وأقعد، وعظ في الإسلام أثره(9)، ووقع في نفوس أهل الإيمان ~~موقعا جل سماعه وهال خبره وقيلت فيه المراثي الحسنه. منها: PageV01P127 # أيدري(1) الذي ينعي إلينا من نعا .... لو كان يدري ما أشاد وأسمعا # أتراه يدري(2) إنه ينعي إلى .... كل الأنام الدين والدنيا معا # وجنانهم ورياسهم ومعاشهم .... ونعيمهم هذي الخصال الأربعا # واتفق بعد موته عليه السلام قضية الحوادث، وهي مشهورة، وكان بسببها خروج ~~مولانا الحسين عليه السلام إلى اليمن ورجوعه إلى ذمار. # وتوفي عليه السلام بها ليلة الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمسين وألف، ~~وقبره بها في القبة المشهورة، وكان بعد وفاته عليه السلام قضية نقيل الشيم ~~وقعطبة(3) وما اتفق في ذلك، وهو معروف. # ومولانا الإمام عليه السلام لا يزال(4) حسن سيرته يزداد فيصير يومه خير ~~من أمسه، فكان في آخر أيامه عليه السلام أشد بذلا لنفسه فجعل حركاته كلها ~~لصلاح العالم حتى اشتد به الألم، وكانت وفاته عليه السلام بعد صلاة الظهر ~~يوم الخميس سابع وعشرين(5) شهر رجب سنة أربع وخمسين وألف. # وقبره عليه السلام بالقرب من قبة أبيه الإمام المنصور بالله في قبة ~~مشهورة. PageV01P128 # وبعد وفاته عليه السلام حصل الاختلاف، ثم انحسم بما يسره الله من الألطاف ~~وأقر الخلافة حيث اختار وارتضى، وألقى في القلوب محبة من لها اصطفى، وذلك ~~أن مولانا ms076 صفي الإسلام(1) أحمد بن الإمام حضر وفاة الإمام المؤيد أخيه ~~-عليه السلام-، وجماعة من أهل الفضل والعلم والحل والإبرام، والجميع مشفقون ~~من الافتراق وحريصون على الخاصة والعامة من حصول الشقاق، جاهدون أن يكون ~~الحال والمستقبل كالماضي في الاتساق، فأجمع رأيهم على إمامة مولانا أحمد بن ~~الإمام وكانوا في الرأي (فريقان هل إمام أم محتسب)(2) فغلب رأي من أشار ~~بالبيعة بكونه إماما لقطع الخلاف[وحسما لعروض المخالفة وعدم الائتلاف](3)، ~~فبايع الناس لديه عموما وامتدت البيعة ولم يكن لها صحة اعتقاد(4) حتى كان ~~ظهور مولانا الإمام الحجة الواضح [البرهان والمحجة الدافعة للخلافة منارها ~~القاطع بأدلة إمامته من رام إنكارها](5) أمير المؤمنين المتوكل على الله ~~[رب العالمين](6) إسماعيل. PageV01P129 ### || AUTO [الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم] (1) # الإمام بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله عليه السلام القاسم (بن محمد رضوان الله عليهم) (2) تقدم تمام نسبه ~~الشريف، وعنصره الزاكي المنيف، وما ظنك بنسب ينتهي إلى الرسول، وحيدر ~~والبتول، الذي أحسن القائل فيهم ولله دره: # إليكم كل مكرمة تؤول ... إذا ما قيل جدكم الرسول # أليس أبوكم الهادي علي ... وأمكم المطهرة البتول PageV01P130 مولده عليه السلام في منتصف شهر شعبان سنة تسع عشرة وألف في محروس شهارة، ~~روي أن والده الإمام لما وصلته البشرى بمولده الشريف تناول المصحف الكريم ~~وفتحه ليستدل على تسميته عليه السلام فكان أول ما رأى: {الحمد لله الذي وهب ~~لي على الكبر إسماعيل}[إبراهيم:39]، وكان الإمام [عليه السلام](1)كثيرا ما ~~(تحمله في سفره) (2)، [وكان](3) شديد الاعتناء به، وله عليه السلام النشأة ~~الطاهرة، ومخايل الفضل عليه ظاهرة. ### ||| AUTO صفته عليه السلام: # كان معتدل القامة، أسمر اللون، عظيم اللحية، أشعر الذراعين، قوي الحركة، ~~كثيرالتبسم، رفيق بالأصحاب، حسن الخلق والسمت، إذا قعد مع العلماء كان ~~لسانهم الناطقة، وكلمتهم الفارقة، داخل في أهل الدنيا لمعرفته بأحوالهم، ~~خارج (عنها وعنهم باعتزالها واعتزالهم)(4)، عليه السكينة، والوقار، ~~والمهابة الباهرة(5) لأولي الأبصار، وتعداد ما منحه الله (به)(6) تعالى[من ~~شرائف الخصال](7) لا يمكن حصره بمقال: ### ||| AUTO علمه عليه السلام: # كان له العلم ms077 النافع، والتحقيق الشائع، الرائع، ولله القائل: # وعن علمه فاسأل إذا كنت جاهلا ... تنبئك عنه كتبه ورسائله # مصنفاته عليه السلام دالة على تقدمه وكماله وعلوه على أمثاله وأشكاله، ~~منها: العقيدة الصححية، وشرحها، والمسائل المرتضاة على(8) جميع القضاة. # وله عليه السلام رسالة(9) على منهاج [الإمام](10) المهدي في الأصول، بلغ ~~فيها بعضه. PageV01P131 # وله عليه السلام رسائل(1) في الطلاق الثلاث، وفي المخابرة، وفي إبطال ~~الدور، وفي الخلع، ورسائل على كلمات من(2) الحديث، (وقواعد في معرفة)(3) ~~أصول الفقه، ورسالة فيما يؤخذ من الجبايات، ورسالة فيما وقع إهداره أيام ~~البغاة. # وله عليه السلام غير ذلك من الجوابات النافعة والمكاتبات الواسعة، ~~المشتملة على العلم والحكم الجامعة، كما هو مذكور في سيرته عليه السلام. # وله عليه السلام الأنظار الصائبة، والآراء الثاقبة(4)، كان عليه السلام ~~إذا نظر في أمر [فيما](5) يتعلق بالبيان والتعليمات والمواعظ النافعات وفصل ~~الخصومات كأنما(6)أطل [من ذلك](7) على حقيقته، وشاهد كنه دخيلته. # وشجاعته عليه السلام مذكورة رواها الثقات، وكفى بقيامه في عصابة يسيرة ~~وقد حشدت عليه العساكر من صنعاء وشهارة وغيرهما، (والقصة معروفة)(8). # وورعه عليه السلام الشحيح، وتقشفه الصريح، لا يفتقر إلى بيان، ولا يختلف ~~فيه اثنان، وأنه عليه السلام مشهور بترك كثير من المباحات والمعتادات. # وتدبيره عليه السلام ظاهر لا ينكره أحد، وسخاؤه عليه السلام أظهر من أن ~~يذكر، ولله القائل: # أمواله للسائلين غنيمة ... وله بأخذهم لها استغنام # وصبره عليه السلام على تحمل الأعداء(9)، وحفظ المعالم الدينية والدنيوية ~~شرقا وغربا ظاهر لا يخفى، # وكان له عليه السلام من سعة الصدر، والاحتمال، والحلم، وكظم الغيظ، ما لا ~~يمكن شرحه. # وهذه الخصال المتقدمة بأجمعها، والشرائط المستكملة بأسرها، هي الموجبة له ~~استحقاق الإمامة الكبرى، المبطلة لإمامة من عارضه ممن دعى، وشفقته عليه ~~السلام على الأمة عموما، وعلى الضعفاء خصوصا، مما تعسر(10) الإحاطة بذكر بعضها. PageV01P132 ### ||| AUTO [كراماته] # كراماته عليه السلام واسعة وإنما نذكر بعض ما يروى.. # منها: أنه دعى عليه السلام وليس عنده مال ولا رجال فاستنزل بالله تعالى ~~معارضيه في أقل من شهر، كمايأتي. # ومنها: البركة في الأموال؛ فإنه عليه ms078 السلام وضع عن الرعية كثير (من)(1) ~~المعاون المعتادة، التي كان يستعين بها الإمامان قبله عليهم السلام(2)؛ ~~لزوال موجبها، وكثرت الخيرات، ونمت البركات، ومن عرف الحال سابقا ولاحقا، ~~علم أن ذلك من خوارق العادات، مع التضاعف في وقته في النفقات. # ومنها: ظهور الحق والشرع، وانتشار الأمن (في)(3) جهات لا يقدر عليها في ~~العادة ملوك اليمن والحجاز، وامتداد ذلك في جميع أقطار اليمن، وهو إلى الآن ~~ببركاته عليه السلام. # ومنها: عمارة البلاد ومساجدها ومناهلها ما هو ظاهر. # ومنها: ما رواه القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحيمي، وقد أرسله الإمام ~~في نحو ثلاثين نفر إلى ملك الحبشة فمروا في طريقهم بأرض فيها من عظماء ~~الكفار، وليس لملك الحبشة عليهم سلطان، فكان لهم الهيبة عليهم، وكذا في ~~قرار مملكة السلطان، ومحل مملكته(4)؛ فكان أولئك النفر عليهم الهيبة ~~والجلالة، والعادة أن ملك الحبشة يغفل عن رسل ملوك الإسلام من الروم والهند ~~وغيرهم، وربما لا يجدون إلى العود سبيلا. # وروي في دخوله وخروجه من الكرامات ما يطول ذكره. # ومنها: أن سلطان حضرموت جعفر بن عبدالله الكثيري وصل إلى الإمام عليه ~~السلام وبايعه، وأحسن إليه وأعطاه ما لا يمكن وصفه ولا حصره، وذلك مما يشهد ~~بكرمه عليه السلام العميم، وسماحه (الجسيم)(5)، بالعطاء الواسع العظيم. PageV01P133 # ولما عاد إلى حضرموت غدر بعمه السلطان بدر بن عمر، وكان أطوعهم للإمام عليه ~~السلام فنجى بنفسه إلى الإمام مستغيثا(1) به، فوجه معه الإمام المخارج التي ~~لم يسبق إلى مثلها في (أرض)(2) اليمن، ولحق المسلمين بسبب ذلك المشاق في ~~ذلك الزمن، وعاد أجناد الإمام عليه السلام وجعفر المذكور في ظفار على عتوه ~~وغفلته، بعد الاستيلاء على جهات حضرموت، وأرجعها الإمام عليه السلام إلى ~~بدر بن عمر، فرجع الإمام عليه السلام في أمره إلى الله سبحانه وتعالى فلم ~~يشعر الإمام إلا بخروجه من ظفار لائذا بعمه بدر بن عمر يستأمن له الإمام ~~عليه السلام، ثم وصل إليه عليه السلام. # ومنها: أنه لما وصل إلى شهارة، وكان الماء فيها منقطعا إنما يحمل إليها ~~من خارجها، ms079 ولما دخل عليه السلام بيته أخبروه أنهم لا يقدرون على تحصيل ~~الماء، وكذا غيره من البيوت، فخرج عليه السلام إلى حجرة (ثم دعى)(3) الله ~~سبحانه فما رجع إلا وقد أرسل الله مطرا غزيرا، وقد ابتلت ثيابه عليه السلام ~~والماء يقطر من لحيته، وكانت آية باهرة؛ فارتوى الناس، ودخل برك المساجد ما كفى. # ومنها: ما اشتهر في أيام الجراد أن من نذر على الإمام عليه السلام دفع ~~الله عنه ضرها، حتى أن بعض الناس نذر بشيء من ذلك فأكلت الجراد ما فوق ~~أرضه(4) وتحتها، ولم تضر على الناذر شيئا. # ومنها: امتثال أهل الحرمين الشريفين [له، وكان محسنا إليهم، حتى بلغت ~~الصدقة التي كان يرسلها إليهم في كل عام أربعة عشرألف، وكانوا ممتثلين](5) ~~أوامره ونواهيه (وقبول قوله، والاعتزاء إليه وإعطائهم ليس واجب عليه؛ لأن ~~موادهم) (6) من مصر والشام والعراق. PageV01P134 # وكثيرمن روايات(1) الفضلاء الصالحين ما تدل على تمام الأمر له عليه السلام ~~، وغير ذلك من الكرامات الظاهرة، وإنما ذكرنا اليسير ميلا إلى الاختصار. ### ||| AUTO دعوته عليه السلام: # لما بلغه الخبر بوفاة صنوه الإمام المؤيد بالله [رب العالمين](2) عليه ~~السلام عقيب الزوال من يوم الأحد سلخ شهررجب سنة أربع وخمسين وألف، عظم ~~عليه الخطب، واشتد به الكرب؛ فطفق ينظر في أمره، ويوجه إلى مولاه دعاه في ~~سره وجهره، ورأى دعوة صنوه أحمد بن الإمام غير راجعة إلى شرائط الخلافة(3) ~~المعتبرة، وإنما هي لتضيق الحادثة، وعظم عليه الشقاق، ولم يستجز في ذلك ~~الوفاق كون الإمامة من أصول الدين وشمول البلوى عام لجميع(4) المكلفين. # وقد اجتمع إليه من عيون العلماء والفضلاء من تكمل بهم الحجة، فنصوا عليه، ~~ووجهوا أمر الخلافة إليه. ولما ظهرت دعوته تلقاها الناس عموما بالقبول، ~~والتفتوا إليها بالأسماع والأبصار والعقول، وكان قد دعى صنوه [مولانا](5) ~~أحمد بن الإمام عليه السلام كما ذكرنا آنفا. # وكان عليه السلام عالما متقنا، ودعى في اليمن الأسفل مولانا محمد بن ~~الحسن (بن القاسم)(6) عليه السلام دعوة مشروطة بأن لم يتقدمها من هو أولى منه. # ودعى في الشام السيد إبراهيم ms080 بن محمد بن أحمد بن عزالدين (بن علي)(7) بن ~~الحسين بن الإمام عزالدين بن الحسن بن علي بن المؤيد بن جبريل بن الأمير ~~المؤيد أحمد بن يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى. # فأما مولانا أحمد بن الإمام عليه السلام فبعث العساكر إلى الجهات ~~المتفرقة لحفظ الأطراف من غير إيذان لحرب، وجعل جمهور عسكره في صنعاء، ~~وتكاثروا حتى صاروا أربعة آلاف، منهم جمهور حاشد وبكيل والحيمة وغيرهم. PageV01P135 # وكان في صنعاء مولانا علي بن الإمام المؤيد بالله عليه السلام، ومولانا ~~أحمد بن الحسن [بن الإمام المنصور بالله](1) عليه السلام ، ومولانا محمد بن ~~الحسين (بن القاسم)(2) عليه السلام ، [وولد مولانا الصفي محمد بن أحمد بن ~~القاسم](3)، وقد جعل والده أمر تلك الجنود إليه وإلى مولانا علي بن الإمام ~~المؤيد [بالله عليه السلام](4). # فأما مولانا (الصفي)(5) أحمد بن الحسن عليه السلام فعزم إلى ذمار، وكتب ~~إلى الإمام المتوكل على الله إلى ضوران بإجابة دعوته، وأنه يريد الاتفاق ~~بصنوه محمد بن الحسن عليه السلام ؛ ليكون أقرب إلى التمكن من السعي في ~~الصلاح، والاتحاد والتسليم. # ولما وصل ذمار كتب إلى صنوه مولانا محمد بن الحسن يستمد رأيه، فأمره بحفظ ~~ذمار وأمده بجمهور خيله وكثير من جنده، وكان في ذمار مولانا عبدالله بن ~~(الإمام القاسم)(6) عليه السلام مجيبا دعوة صنوه أحمد بن القاسم عليه ~~السلام ، والإمام المتوكل عليه السلام لا تزال كتبه إلى مولانا محمد بن ~~الحسن عليه السلام ، حتى حصل الاتفاق للنظر في الدخول في بيعته عليه السلام ~~، وكان الموعد للاجتماع في موضع من قفر حاشد مما يلي بلاد عتمة يسمى الآن غل. # ولما اجتمعوا في هذا الموضع المبارك، وتناظروا في الأوفق المطابق لمراد ~~الله، والواجب في حقه سبحانه؛ فسلم مولانا محمد بن الحسن لمولانا الإمام ~~المتوكل عليه السلام ، وعرف استحقاقه لذلك المقام، وبايعه في مشهد عام، ثم ~~صنوه مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام ، ثم من حضر من الأعيان(7) العلماء ~~والرؤساء والجند، ثم رجع الجميع إلى ذمار، وكان لذلك موقع عظيم. PageV01P136 # ولما استقر الإمام ms081 عليه السلام بذمار ناظر فقهاءها وطلبهم البيعة، وكان قد ~~سبق منهم بيعة لمولانا عبدالله بن الإمام لصنوه أحمد بن الإمام، فبايعوا ~~مولانا المتوكل على الله لما ظهرت لهم الحجة، وانقطع عن المخالف كل شبهة، ~~وكان قد بذل لهم عليه السلام الإنصاف فانقطع بحمد الله الخلاف، وتفرقوا ~~داعين راضين غير ناصين عليه السلام غير مترددين، ثم عاد الإمام عليه السلام ~~إلى ضوران، ومولانا محمد بن الحسن [عليه السلام إلى](1) اليمن، ومولانا ~~أحمد بن الحسن بقي بذمار؛ فوصل إلى الإمام مولانا محمد (بن الحسين بن ~~الإمام)(2) وبايعه عليه السلام ، وأرسله الإمام عليه السلام إلى(3) صنعاء، ~~وتبعه مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام بعد أن انظم إليه السيد شرف الدين ~~[بن](4) مطهر، وكان في مدينة رداع مجيبا دعوة [مولانا](5) أحمد بن الإمام؛ ~~فوجه مولانا محمد بن الحسن عسكرا مع قيفة فوقع بينهم حرب انجلى على قتل ~~أنفار، ثم والى بعد ذلك واستسلم، وانظم إلى مولانا أحمد بن الحسن عليه ~~السلام من خولان العالية قبائل، وتكاثرت العساكر، وكان ذلك في العشر ~~الأواخر من شهر رمضان، سنة أربع وخمسين وألف؛ فكان حصار صنعاء. # فخرج مولانا أحمد بن الإمام من شهارة للتفريج علىصنعاء بعد وصول الخبر ~~إليه بحصارها سادس وعشرين من رمضان، ومعه نحو الألف وهم يتناقصون حتى وصل ~~إلى عمران، وكان ذلك من ألطاف الله الخفية والتدبيرات الإلهية فإنه لو بقي ~~في خمر لطالت (المدة)(6) والفتنة، وذهبت نفوس وأموال، والله غالب على أمره. PageV01P137 # ولما وصل عمران ولم يكن معه من الخيل ما يحفظ الأطراف، أرسل إلى ثلا من ~~يأتي بخبر الرتبة، فعاد الخبر بأخذها، فخاف أن يحضر في عمران، فارتحل إلى ~~ثلا ولم يبق معه إلا نحو أربع مائة، ولما وصل (إلى)(1) ثلا تفرق أولئك ~~العسكر، ولم يتمكن من الرتبة الذين فيها. # ووصل مولانا محمد بن الحسين عليه السلام ، والأمير الناصر بن عبدالرب ~~بغارة خيلا ورجلا، واستقام الحرب من طلوع الشمس إلى غروبها يوم الأربعاء، ~~وكان حربا هائلا، وخاف مولانا أحمد (أن يغلب)(2) على باب الحصن؛ فتقدم ms082 ~~إليه، فكان فيه حتى غربت الشمس، وخرج من أصحابه من كان كاتب إلى مولانا ~~محمد بن الحسين عليه السلام ، وبقي مولانا أحمد في الحصن يوم الخميس ويوم ~~الجمعة، ولم يبق عنده من يعول عليه للحرب فجرى الخطاب بنزوله عليه السلام، ~~ويجتمع بالإمام عليه السلام ، ويكون بينهم(3) مناظرة، فخرج يوم الأحد، بعد ~~الزوال، وعزموا جميعا إلى حضرة الإمام عليه السلام ؛ فتلقاه بالإجلال ~~والإعظام، وكان ذلك [في](4) يوم الخميس، ولما كان صبح (يوم)(5) الجمعة تاسع ~~شوال سنة أربع وخمسين وألف قعد الإمام عليه السلام في مجلس عام إلى جنب ~~صنوه عليه السلام وهو في محل الإجلال والإعظام، فتكلم الإمام عليه السلام ~~بما يشهد له بالكمال، وتكلم مولانا أحمد عليه السلام بما حصل معه الإلتيام ~~والتمام. # ثم بايع، وتلاه ممن(6) كان بايعه من العلماء ثم حصل الاتفاق بعد الشقاق، ~~ثم حصلت موالاة من في صنعاء، ثم توجه مولانا أحمد عليه السلام إلى صعدة ~~وبلادها، وكان قد حصل فيها الخلل الكبير؛ فلما وصلها عليه السلام ، وصل ~~إليه أهل الشام وأحسن إليهم بالعطاء العام، وكانوا يعرفون عزيمته وهيبته. ~~ثم خرج بهم(7) إلى الإمام عالم كثير. PageV01P138 # وأما السيد إبراهيم بن محمد عليه السلام فإنه لما دعى عقيب موت الإمام ~~المؤيد بالله يوم الأحد سلخ شهر رجب وكان متقدما على الإمام بساعة أو ~~ساعتين من ذلك اليوم، وبث دعوته إلى الإمام، وإلى الجهات، أجابه جماعة من ~~أهل(1) صعدة، وما زالت المكاتبة بينه وبين الإمام، وهو يوهم الإمام مثل ~~قوله: إني قد دخلت في أمر أعلم قصوري عنه، وإنما المراد معرفة الوجه الذي ~~يحصل به التسليم، ويقرب تارة ويبعد(2) أخرى، وكان قد حصل بسبب ذلك في بلاد ~~صعدة فساد كبير، وسفك دماء ومنكرات، ولم يكن لدعوته عليه السلام نهضة ولا إجابة. # ولما وصل مولانا أحمد بن الإمام عليه السلام إلى صعدة، وقد أمره الإمام ~~عليه السلام بأن يبقي السيد المذكور على حاله حتى تحصل المراجعة والبصيرة، ~~فارتفع السيد إبراهيم عليه السلام إلى رازح، ولما انضم إليه من القبائل جمع ms083 ~~كثير كتب مولانا أحمد بن الإمام بذلك إلى الإمام عليه السلام ؛ فوجه مولانا ~~محمد بن الحسين عليه السلام ، ولما وصل إلى صعدة انقبض السيد إبراهيم إلى ~~فلله فراسله مولانا محمد بن الحسين عليه السلام ، وبعث إليه بكتب الإمام ~~عليه السلام وخيره بين الوصول للمناظرة أو الخلاف ووجب جهاده؛ فأجابه السيد ~~إبراهيم عليه السلام أنه عازم على لقاء الإمام عليه السلام ، ثم وصل إلى ~~صعدة، فتلقاه مولانا أحمد بن الإمام بالتعظيم، وحثه على الاتفاق بالإمام ~~عليه السلام، [فتلكأ من ذلك، فقبض عليه ووجه معه مولانا محمد بن الحسين ~~عليه السلام. PageV01P139 # فلما وصل إلى الإمام عليه السلام](1) وهو بصنعاء ذكر أنهم حملوه كرها فبذل ~~له الإمام عليه السلام [أبلغ](2) الإنصاف، ولما كان في شهر رمضان أتى ~~الإمام عليه السلام وعرفه أنه يريد الدخول فيما دخلوا(3) فيه الجمهور، وأنه ~~يبايع(4) ويكون ذلك بمحضر من العلماء، فاجتمع من أعيان العلماء والرؤساء ~~جمع واسع. # وتكلم السيد إبراهيم عليه السلام فذكر قيامه وموجبه ثم اعترف بفضل الإمام ~~عليه السلام واستحقاقه ذلك المقام، وبايع وأظهر التوبة مما وقع، ثم فتح ~~قراءة على الإمام عليه السلام وحضر جمعته وجماعته، وأقام السيد المذكور (في ~~أجل الإكرام، ونهاية الإعظام)(5) في حضرة الإمام عليه السلام ، ثم استأذن ~~في العود إلى بلاده لزيارة أهله وافتقاد خاصته، فجهزه الإمام عليه السلام ~~بما لا يمكن وصفه من الإحسان. # ولما وصل إلى برط كتب (من)(6) هنالك رسائل إلى كل جهة أنه باق على دعوته ~~وإنما كان منه التسليم تقية وخوف فلم يلتفت إلى ذلك أحد، وحملوه على غير ~~السلامة ثم رفقه أهل برط حتى وصل إلى فللة. # وكان في أثناء ذلك توجه مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام إلى لحج وعدن ~~وأبين واستيلاؤه عليها، ثم وقع الجدب الشديد، وكان ابتداؤه من(7) سنة تسع ~~وخمسين وألف. # وفي عام ستين ظهرت الجراد، وفي إحدى وستين واثنين وستين ازدادت كثرة، وفي ~~سنة ثلاث وستين انتشر الجدب، وعظم، وفي عام أربع وستين ارتفعت الأسعار ~~(وعظمت)(8) وكان فيها شدائد ومخاوف هائلة، ms084 ولاذ بالإمام عليه السلام من ~~البلاد(9) البعيدة ما لا يحصى كثرة. PageV01P140 # وكان الإمام عليه السلام يتفاقدهم(1) بنفسه ويؤثرهم الأضعف (ثم الأضعف)(2) ~~ويستمد الطعام من كل جهة. # وفي سنة خمس وستين حصل في صنعاء صاعقة نهارا من غير مطر فأخذت شيئا من ~~المنارة الشرقية في الجامع الأعظم وشقت الجدار الشرقي من الجامع وجمعت فراش ~~شرقي الجامع بعضه على بعض وهلك رجلان. ### ||| AUTO وآية أخرى في مدينة ذمار هاجت ريح هائلة وأخذت كثيرا من ~~المارة في الطرق وهلك بعض. # [المخرج الأعظم والجمع الذي مثله لا يعلم] # ذكر المخرج الأعظم والجمع الذي مثله لا يعلم على المشرق وفتحه، وسببه ~~أنها كانت فيه جهالات ومنكرات واطرح(3) الشرائع والطاعات ولم يجد الإمام ~~عليه السلام عذرا عن الترك لهم على ذلك الحال (بعد الإنذار لهم)(4) حتى لم ~~يبق لأهل تلك الجهات حجة، (وبعد)(5) أمر الإمام عليه السلام بالنهي للمخرج ~~المنصور ولم يزل عليه السلام يكرر الدعاء للرصاص خصوصا ولأهل المشرق عموما ~~إلى غرة شهر محرم سنة خمس وستين وألف واستخار الله سبحانه وتعالى، واستجاش ~~(الجيش المنصور)(6) من كل جهة. # وتقدم مولانا محمد بن الحسن عليه السلام إلى ذمار وصنوه أحمد بن الحسن ~~عليه السلام (وصنوه الحسين)(7) بن الحسن عليه السلام وقد جمعوا جنودهم حتى ~~غصت ذمار بمن فيها، وكذلك الحصين امتلأت جوانبه وعرصاته، خيلا ورجلا وكان ~~مولانا محمد بن الحسين في جهات حراز فأمره الإمام بالنهوض وكذلك مولانا ~~محمد بن أحمد بن الإمام. PageV01P141 # ولما كان(1) غرة شهر ربيع الأول من السنة المذكورة توجه مولانا محمد بن ~~الحسن وأصناه(2) من ذمار إلى رداع، ثم توجه مولانا أحمد بن الحسن عليه ~~السلام وصنوه الحسين بن الحسن عليه السلام في جمع واسع يوم السبت ثاني عشر ~~شهر ربيع أول إلى الزهري، ثم وصل إليهما مولانا محمد بن الحسين في جند ~~واسع، ومولانا محمد بن أحمد بن الإمام في جمع كثيف والإمداد تلحق إليهم، ~~وكان الجميع قريب عشرة آلاف، ولما بلغ الرصاص(3) المتوجه إليه أجلب بمن ~~ساعده من أهل المشارق ms085 فكانوا أكثر من ثلاثين ألفا وعسكروا في نجد السلف وهو ~~باب بلادهم، فلما كان يوم الإثنين تقدم السادة الكرام بالجنود المنصورة، ~~حتى وصلوا إلى محل مقابل لسوادهم وذلك آخر نهار الأربعاء، وقد تراءى ~~الفريقان، ولما استقر نهار الخميس رابع شهر ربيع الآخر زحفت العساكر ~~الإمامية وقد تعبأوا أحسن تعبئة مولانا أحمد بن أحسن بن الإمام عليه السلام ~~في القلب، ومولانا محمد بن الحسين عليه السلام في الميمنة، ومولانا الحسين ~~(بن الحسن بن الحسين)(4) عليه السلام في نباء(5) منه، ومولانا محمد بن أحمد ~~بن الإمام في الميسرة، وحصل القتال فكان الرمي من قبل الرصاص كحاصب البرد ~~ومع ذلك سلم الله المجاهدين في تلك الحالة مع كثرة رميهم وإنما قتل قليلون ~~فانهزم جانب منهم مع جملة المجاهدين، ويافع انهزموا قبل أن تصل إليهم جنود الحق. # وأما مولانا محمد بن الحسين عليه السلام ومن إليه فإنها طالت بهم الطريق ~~إلى موضع خلفوا فيه أعداء الله وهم يظنون طول القتال فوصلوا في آخر ~~هزيمتهم. PageV01P142 # وأما مولانا الحسين بن الحسن عليه السلام فكان أقرب إلى القلب فأدرك هو ~~وأصحابه معظم القتال ونالوا من العدو منالا عظيما وانتهب الناس ما في ~~معسكرهم وما معهم من سلاح وغيره ما يعظم قدره ويجل خطره، واحتز رأس السطان ~~وانجلت الوقعة على قتل شياطينهم، وهزيمة من بقي منهم، وطاروا على وجوههم. # وأما أصحاب [حسين بن أحمد](1) الرصاص فروي أن شجاعة الذين ثبتوا معه لا ~~يقاس بها إلا ما قيل في الخوارج ولا يمكن وصف ما رؤي (منهم)(2) من الثبات. # ثم تقدم السادة الكرام إلى موضع يسمى الصلالة وبعثت البشائر (في ~~البلاد)(3) وبعث برأس السلطان (حسين بن أحمد)(4) إلى مولانا محمد بن الحسن ~~عليه السلام وهو بعث به إلى الإمام عليه السلام وكان لذلك موقع عظيم. # ثم تقدم سادتنا(5) عليهم السلام إلى البيضاء يوم الخميس حادي عشر شهر ~~ربيع الآخر، ولما استقروا فيها طلب السلطان صالح [بن أحمد](6) الرصاص ~~الأمان فأخذ سادتنا عليهم السلام رأي الإمام عليه السلام فأمر بقبوله ~~والإحسان ms086 إليه، ثم طلب عهدا آخر تأكيدا في الأمان لظنهم أنه لا يحصل الأمان ~~إلا بذلك، وطلب أن يكون أول وصوله إلى يد مولانا [شرف الإسلام](7) حسين بن ~~الحسن عليه السلام وكانوا قد عرفوا منه عليه السلام ظهور الشفقة على ~~مكالفهم وضعفائهم بعد القتلة، وأنه الذي أسر مملوكهم المسمى شليل فأحسن ~~أساره فوصل السلطان المذكور يوم الاثنين سابع وعشرين من شهر ربيع الآخر ~~وأقام إلى يوم السبت [ثاني شهر جمادى الآخرة](8)، وعاد إلى محله، وقد استقر ~~خاطره، وأعادوا له شيئا من البلاد، ثم كان بعد قتل الرصاص موالاة العولقي ~~والفضلي، وقيل في ذلك الفتح المبين الأشعار (الحسنة الكثيرة)(9). PageV01P143 # وكان فتح يافع وما والاها بأن تقدم مولانا محمد بن الحسين عليه السلام (يوم ~~الخميس)(1) ثامن جمادي الآخر إلى الحلقة (بجميع قومه)(2) فتلقاه أهلها ومن ~~حولها وبقيت جبال يافع ومن انظم إليها ألوف لا تحصى تحصنوا ولزموا الجبال ~~الشوامخ منها: جبل العر وعمروا فيه دوائر مرتفعه وشحنوها بالبنادق والرجال ~~الكثيرة وكثر جمعهم في هذا المحل حتى لا يقال فيهم بعدد محصور غير الكثرة. # فكان يوم الإثنين خامس شهر جمادي الآخر خرج مولانا محمد بن الحسين عليه ~~السلام متمشيا بالجند حتى انتهى إلى أسفل نقيل العر فتناول أصحابه(3) ~~مقدمات يافع يسمون الحضارمة وحصل بينهم الحرب الشديد فحمل العسكر ~~المنصوروكان حربا هائلا فقتل كثير من يافع وأخذ سلاحهم وهزمهم الله سبحانه، ~~وتقدم(4) مولانا محمد بن الحسين إلى مرفد وجموع يافع ارتحلوا يوم الثلاثاء ~~إلى مواضع متحصنه (وأحربوا جنود الحق ذلك اليوم إلى آخره)(5) وقد ذهبت ~~الرسل إلى مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام ، وهو(6) في البيضاء، لما قل ~~على مولانا محمد بن الحسين العدة من البارود والرصاص، وكانت خزانته في ~~الحلقة فلم يشعر(7) إلا وقد طلعت رايات مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام ~~فلما رأى ذلك يافع وعرفوه ولوا على أعقابهم مدبرين، وتعلقوا بجبالهم ~~منهزمين. # وفي يوم السبت وما بعده (وصلوا عقال يافع)(8) وعامتهم بعد طلب الأمان ~~ووصلت أوامر الإمام وترجيح مولانا محمد بن الحسين ms087 أن يستعمل (علىبلاد يافع ~~السيد)(9) المجاهد شرف الدين بن مطهر [بن عبد الرحمن](10). PageV01P144 # ولما صلحت بحمد الله الأمور وقطع بصلاح الجمهور وعزم كبراء يافع وغيرهم إلى ~~الإمام عليه السلام وعاد السادة الأعلام ظافرين غانمين إلى الحلقة، وكان في ~~ذلك الوقت شدة وغلاء، فأقاموا فيها نحو عشرة أيام، ومنها نصبوا في تلك ~~الجهات القضاة والولاة. # وفي يوم السبت خامس وعشرين [من](1) شهر رجب ارتحلوا إلى بلاد(2) الزهري ~~فأقاموا فيها إلى عاشر شهر شعبان ثم تقدموا إلى رداع فدخلوها صبح يوم ~~الجمعة واستقبلهم مولانا محمد بن الحسن عليه السلام بما يحق لهم [من ~~الإكرام](3)، ولماكان يوم الثلاثاء ثاني وعشرين من شهر شعبان خرج سادتنا(4) ~~الكرام من مدينة رداع إلى ذمار ثم إلى حضرة المولى أمير المؤمنين عليه ~~السلام فتلقاهم ومن لديه بالإجلال(5) والتعظيم والإنصاف والتكريم وأعلنوا ~~بالحمد والشكر لله كثيرا، وهنأهم الناس بالظفر، وبلوغ ما أملوه من خير ~~الدارين من الوطر(6)، وقيل في ذلك الأشعار ممن رأى ذلك الاجتماع وحضر ثم ~~تعقب ذلك نكث الشيخ (معوضة)(7) بن عفيف اليافعي ومن أجابه بالسيد شرف الدين ~~بن مطهر [بن عبد الرحمن](8) بأن منع السعاة فخرج إليه(9) السيد المذكور، ~~وكان قد جعل أكثر أصحابه (من يافع)(10)، فتفرقوا عنه وقد جمع ابن عفيف ~~جموعا كثيرة فحاصروا السيد المذكور بالحرب ليلا ونهارا وانقطعت عليه ~~الأسباب والامداد حتى استولى عليه الشيخ المذكور وأخرجه من طريق أبين وبلغ ~~الإمام عليه السلام ذلك فسارع بإرسال (ولده عز الإسلام محمد بن إسماعيل ~~عليه السلام)(11) وهو ابن سبع عشرة سنة وضم إليه السيد المجاهد أحمد بن ~~الهادي بن هارون فسار بمن معه حتى وصل PageV01P145 ذمار ثم إلى رداع، وأقام لاستلحاق الغارة وكتب الإمام إلى مولانا أحمد بن ~~الحسن وإلى صنوه الحسين بن الحسن وإلى [مولانا](1) محمد بن الحسين فبادر ~~الإمام عليه السلام قبل وصولهم إليه بتوجيه مولانا [شرف الإسلام](2) الحسين ~~بن الحسن إلى رداع، وكان إليه ولايتها ثم منها إلى الحلقة(3)، وقد توفر ~~العسكر معه فاستقر فيها ووصله مشائخ يافع متبرئين من ابن العفيف ms088 وفعله. # ولما تكاثر الجند عند مولانا شرف الإسلام الحسين بن الحسن قدم مقدمة منهم ~~إلى مرفد ثم إلى الموصدة ثم قدم مولانا محمد بن الإمام المتوكل على الله ~~رحمهم الله(4) من البيضاء إلى الحلقة(5) في سنة خمس وسبعين وألف. # ثم قدم مولانا أحمد بن الحسن ومولانا محمد بن الحسين إلى الحلقة. PageV01P146 # وأما مولانا محمد بن الحسن عليه السلام فإنه جهز مع صنوه مولانا أحمد بن ~~الحسن عليه السلام وجوه أصحابه وبقي في ذمارثم تقدم سادتنا إلى مسجد النور ~~ولما كان صبح يوم الخميس في شهر صفر عام ست وستين [وألف](1) تقدم سادتنا ~~على جبل نعاج وكانوا قد عمروه مع ما فيه من الحصانة والطول وقطعوا الطرق ~~وشحنوها بالبنادق والجموع الكثيرة بما يظنوه(2) لهم مانعا فعبأ سادتنا ~~جنودهم وزحفوا عليهم فصب عليهم أعداء الله من الرصاص والحجارة من رؤوس ~~الجبال (شيء لا يوصف)(3) (فدفع الله عن جنود الحق)(4)، وطال عليهم الأمر ~~وجرح كثير من العسكر واستشهد جماعة حتى أن الله بعد أن أفرغ على المجاهدين ~~الصبر يسر موضعا رقت منه بعض المراتب الإمامية، وخفقت أعلام الحق في رأس ~~الجبل فانهزم أعداء الله، وولوا مدبرين، والجنود الإمامية في إثرهم حتى ~~أثخنوهم قتلا واستولوا عليهم أسرا وكان جملة القتلى من يافع (نحو)(5) ~~ثلاثمائة نفر وأخذ المجاهدون الغنائم الواسعة ثم طلب ابن عفيف الأمان ووصل ~~إلى الإمام عليه السلام وقبضت البنادق من تلك الجهات وجميع السلاح وآلات ~~الطرب وجعل الإمام بلاد يافع وبلاد الرصاص وغيرها من البلاد المستفتحة إلى ~~ولده [مولانا](6) شرف الإسلام الحسين بن الحسن وله من حسن السيرة وطيب ~~السريرة والعدل وجودة التدبير ما يضرب به المثل؛ فإنه من نعم الله العظمى ~~على [أهل](7) تلك الجهة التي لا يطيقون شكرها وعليه النعمة الكبرى محبة ~~الإمام له واتخاذه (له)(8) وزيرا وعونا ومشيرا وهو أطوع آل القاسم له. ويا ~~لها من سعادة. PageV01P147 # ولما صلح بحمد الله أمر يافع رجع سادتنا بجميع سلاطين المشرق إلى ذمار ثم ~~إلى حضرة المولى [أمير المؤمنين](1) عليه السلام ثم عزم كل (منهم)(2) ms089 إلى ~~محله ثم كانت المراسلة من صاحب حضرموت السلطان بدر بن عمر الكثيري يستغيث ~~بالإمام عليه السلام مما جرى عليه من الغدر من أخوته وأنه لا سبب له إلا ~~قيامه بطاعة الإمام عليه السلام فكان تجهيز مولانا أحمد بن الحسن بأن جمع ~~الجنود المنصورة من جميع الجهات التي إليه. # وخرج من الغراس يوم الخميس ثامن عشر شهر شوال سنة تسع وستين وألف وانظم ~~إليه صنوه مولانا شرف الدين(3) الحسين بن الحسن حتى وصلا إلى بيحان وأقاما ~~فيه ثمانية عشر يوماومرض بعض العسكر، ثم كان مرض مولانا الحسين بن الحسن ~~فحمل(4) إلى رداع وفيها صنوه [مولانا](5) محمد بن الحسن ثم شفاه الله ~~[تعالى ولله الحمد](6) ونفذ أصحابه مع صنوه مولانا أحمد بن الحسن حتى وصل ~~قريبا من محل السلطان بدر بن عمر الكثيري(7) بحضرموت، وقد جمع السلطان ~~[المذكور](8) خيله فوق الألف وعسكره فوق خمسة عشر ألف ولما استقر مولانا ~~أحمد بن الحسن في ذلك الموضع يوم الأربعاء [خرج](9) إلىموضع يرى منه جيش ~~السلطان ثم تهيأ لقتالهم صبح يوم الخميس وقد جعل العسكرصفا واحدا فلما ~~انهزم أعداء الله ظن مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام أن ذلك مكيدة منهم ~~فانكشف أنها على الحقيقة فشلا وجبنا وكان بفضل الله حصول الفتح المبين ~~والنصر والظفر والتمكين من الاستيلاء على قطر حضرموت وتسلم حصونه ومصانعه، ~~وما فيها من الذخائر والسلاح، وما زال القتل الذريع فيهم واحتزت رؤوس كثير ~~وأخذ المجاهدون أموالهم وسلاحهم وخيلهم وانكسر السلطان وأولاده وأعوانه. PageV01P148 # وتقدم مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام إلى [مدينة](1) سيئون يوم الاثنين ~~وهي قرار سلطان حضرموت ولما استقرت الجنود الإمامية فيها وصل خطاب السلطان ~~المذكور بطلب الأمان ووصل يوم الجمعة عشرين يوم من شهر شعبان ولما دخل شهر ~~رمضان طلب السلطان من مولانا الصفي(2) أن يجهزه إلى الإمام فأجابه إلى ذلك ~~وهو المرام ولما وصل إلى محروس الدامغ حضرة مولانا أمير المؤمنين عليه ~~السلام أحسن إليه وعفى عنه وبقي مولانا أحمد بن الحسن في سيؤون مقيما للعدل ~~محسنا إلى أهل تلك الجهة(3) ms090 وقبض الحقوق الواجبة، ثم كان خروجه عليه السلام ~~من الجهات الحضرمية بعد صلاحها وقرر السلطان بدر بن عمر على ما كان عليه ~~فيها وجعل في عوده(4) عليه السلام تتبع أهل الفساد في الطرقات بالقبض عليهم ~~وعاد عليه السلام ظافرا منصورا غانما ثم كان مخرج الفضلي والقبض عليه وقصة ~~الهيثمي ومكر الله تعالى منه ومخرج قيفا واستيلائه(5) عليها، ثم كان توجيه ~~القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحيمي إلى الحبشة لاستدعاء سلطان الحبشة ~~رسولا من الإمام(6) عليه السلام ، وكان قد سبق منه استدعاء [رسول](7) من ~~الإمام المؤيد بالله فلم يستحسن عليه السلام المسارعة إلى إجابة هذا الملك ~~بإرسال أحد إليه قبل المعاودة منه وتكرار المراسلة فوصل(8) رسولا ثانيا حتى ~~بلغ أطراف الحبشة وبلغه وفاة الإمام المؤيد بالله عليه السلام [فكتب](9) ~~إلى ملكه بذلك فأجابه بالنفوذ وعوض الكتب إلى مولانا [أمير المؤمنين](10) ~~المتوكل عليه السلام فاتفق رأي أهل العلم والفضل بعد وصول ذلك الرسول على ~~أن إجابة هذا الملك بوصول رجل PageV01P149 إليه متوجه مع تعلق الطمع بإسلامه فتوجه القاضي المذكور وجرى له في الطرقات ~~أخبار تطول [شرحها](1) حتى [وصل و](2)من معه وهم نحو ثلاثين نفر إلى ~~المدينة التي الملك فيها(3) في يوم الجمعة سلخ شهر صفر سنة ثمان(4) وستون ~~وألف وكان للملك قلعة يتحصن بها وقد تهيأ ومن عنده تهيئة الملوك على ~~قاعدتهم ولمانظر الملك رسول الإمام عليه السلام نزل عن سريره إعظاما ولم ~~يكن من قبلها قد نزل(5) لأحد قط، ولما استقر المجلس أقبل على القاضي وقد ~~أعد الملك ترجمانا فسأل عن جميع الأحوال وأحفى السؤال وبالغ في طلب التحقيق ~~عن الإمام وعن أولاده وإخوته وأولاد أخوته وبالغ في(6) استفصال. # ثم كان بعد أيام طلب القاضي إلى مقام خاص وأفاض(7) عليه مكنون سره وأعلن ~~بما في ضميره حتى أتى على آخره يريد بذلك أن يبلغه القاضي إلى الإمام عليه ~~السلام برمته ثم تبع ذلك مماطلة وأحوال مضطربة تعقبها خروج القاضي من ~~الحبشة في آخرشهر القعدة [الحرام](8) سنة ثمان وخمسين وألف إلى حضرة الإمام ~~عليه السلام. # ثم ms091 كان توجه مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام إلى صعدة في شهر جماد ~~الأولى سنة ست وخمسين وألف وتسلم السيد إبراهيم بن محمد عليه السلام واعتذر ~~عن الوصول إلى الإمام عليه السلام ورجع مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام. PageV01P150 # ثم كان نكث السيد إبراهيم(1) المرة الثالثة ودخول مولانا الحسين بن المؤيد ~~بالله عليه السلام إلى صعدة في شهر ربيع الأولى(2) سنة إحدى وستين وألف ~~وغزاه إلى محل يسمى باقم وهرب السيد إبراهيم وحصل القبض على أولاده ~~وغزاه(3) مولانا الحسين بن المؤيد عليه السلام إلى محل يسمى الحنبة وفاته ~~بأن دخل قحطان، ولما رأى ميل قحطان إلى الإمام عليه السلام وقد صار أولاده ~~في صعدة طلب من مولانا حسين بن المؤيد الاتفاق في ضحيان فاتفقا فيه، وكان ~~وصول السيد إبراهيم إلى الإمام إلى محروس شهارة ثم كان وصول ابن روكان ثم ~~تبع وصول مولانا أحمد بن الإمام عليه السلام إلى الإمام زائرا إلى محروس(4) ~~شهارة، وتلقاه الإمام وعظمه وطابت النفوس وكان توهم أن في نفس الإمام أنه ~~حصل منه تسهيل حصل بسببه هذه المفاسد المتقدمة ثم كانت قصة ابن روكان بعد ~~انفصاله عن الإمام ودخول محمد بن الحسين إلى صعدة وضيق على الشيخ المذكور ~~حتى استأمن إليه فأمنه ووصل معه إلى حضرة الإمام عليه السلام ثم كانت قضية ~~ابن روكان وهي المرة الثالثة فوجه الإمام عليه السلام عليه طائفة من الجند، ~~فهرب إلى حسين بن المؤيد، فوجهه إلى الإمام عليه السلام وأودعه السجن حتى ~~مات فيه ومولانا أحمد بن الإمام [أقام](5) مع الإمام ثم عاد إلى صنعاء ~~وتردد في بيوته فيها. وزار أرحامه. # وفي شهر شوال سنة ثلاث وستين وألف رجح الإمام عليه السلام عوده إلى صعدة ~~وتوفي رحمه الله تعالى، حاشية في المخطوطة ص24. PageV01P151 ### ||| AUTO وفاته عليه السلام # وتوفى رحمه الله يوم الأربعاء رابع وعشرين شهر صفر سنة ست وستين وألف ~~وقبر في صرح جده الهادي إلى الحق عليه السلام وعليه قبة مشهورة، وجعل ~~الإمام ولاية تلك الجهات إلى ولده علي ms092 بن أحمد [بن الإمام](1) وحصل منه قبل ~~وفاة الإمام دعوة ليس لها وجه يرضاه الله تعالى أوغرت صدر الإمام عليه ~~السلام ومولانا محمد بن الحسن عليه السلام استقر باليمن(2) وإليه ولايته ~~حتى توفي رحمه الله سنة ثمانين بعد الألف. # ثم كان خروج السيد محمد بن إبراهيم رسولا من ملك الهند إلى الإمام بهدايا ~~نفيسة واسعة، وكان هذا السيد من أهل العلم والمكانة، ونفذ إلى بيت الله ~~الحرام وزيارة قبر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام. # ثم عاد إلى الإمام عليه السلام وأصحبه الإمام عليه السلام رسائل نافعة ~~مشتملة على علوم واسعة، ثم كان خروج اللوندة(3) والافرنج على المخا وكفى ~~الله (المسلمين)(4) شرهم وهي من كرامات الإمام عليه السلام التي تعودها ~~ومولانا الإمام. # لم تزل أحواله إلى زيادة في كل يوم ونظم لأمور المسلمين ونشر العلم ~~للعلماء والمتعلمين وأعطى الوافدين حتى عرض له عليه السلام ألم طال وبقي ~~فوق السنة بمحروس ضوران وكانت وفاته عليه السلام صبح يوم الجمعة رابع شهر ~~جمادى الآخر سنة سبع وثمانين وألف وقبره عليه السلام في الحصن مشهور. PageV01P152 ### ||| AUTO [فضل أهل البيت وشيعتهم] # فإن قلت: أليس [قد](1) قال الله تعالى: {فإن حزب الله هم ~~الغالبون}[المائدة:56]، (وقال الحسين بن زيد بن علي)(2) في (تفسير)(3) قوله ~~تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون}[الصافات:173]: نحن جند الله ونحن ~~الغالبون، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزال طائفة من أهل بيتي على ~~الحق ظاهرين)) وقد وجدنا كثيرا من أئمة آل البيت صلوات الله عليهم وسلامه ~~ما بين مغلوب ومقتول ومخوف مشرد ومغلول. # قلت ذلك لعلوهم في الآخرة كما قال تعالى: {والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة}[البقرة:212]، والمراد بالعلية في الآية الكريمة والظهور في الأثر ~~الكريم(4) هما بالحجة والبرهان وحججهم ظاهرة لكل إنسان في كل زمان ومكان ~~ويؤيده ما روي عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: من قتل على (كلمة)(5) حق ~~لتكون كلمة الله هي العليا فهو الغالب. وما ظفر بمن ظفر الظالم به لسوء ~~عاقبته ومنقلبه في الأخرى فإن الدنيا دار تحلية ms093 للاختبار والابتلاء ~~(والامتحان)(6) {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى}[النجم:31] وكفى بمشاهدة الأنبياء عليهم السلام مثلا يحتذى عليها ~~وعبرة(7) يعتبر بها أو لأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة ~~وإن وقع في تضاعيف ذلك مشوب من الابتلاء والامتحان والحكم للغالب وعن ابن ~~عباس رضي الله عنه: إن لم تنصروا في الدينا نصروا في الآخرة. PageV01P153 # انتهى [ما تأتى ذكره على وجه الإيجاز والاختصار من مناقب الأئمة الأطهار ~~سفن النجاة وذرية النبي الأواه ورثة علم الله وحفظة وحيه في الأزمان ~~والأقطار، وفي ذكره اليسير من أحوالهم وحكاية ما سنح من أقوالهم وأفعالهم ~~إشادة لفضلهم وترغيب فيما عرض عنه الخلق بجمهورهم ونبذوه وراء ظهورهم إلا ~~من خصه الله بتوفيق يفوز به في المعاد، ويأمن به يوم التناد، إذا دعي كل ~~إنسان بإمامه، وما متع المبطلين من أعدائهم بآثامه، ومن مدحه محكم التنزيل ~~استغنى في ظهور فضله عن التطويل ولله القائل: # يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... الخبط ما يغني بما لا ينفذ # وجعلت هذا التحصيل لنفسي مذكرا لما كان جمع التساقط علي متعذرا متعذر ~~نقلته من كتب عديدة، ولم آل جهدا في اختيار السير المفيدة للبحث والمطالعة ~~الشديدة، وأرجو من فضل الله تعالى وبركات الأئمة عموم نفعه لإحاطته ~~بتراجمهم الشريفة وجمعه وخلوه عن التطويل الممل والإيجاز المخل مع علمه بأن ~~ما تستحسنه الطباع بأسرها، وتعليم الأسماع عن آخرها أمر لا يسعه مقدرة ~~العبيد وإنما هو بيان كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد، ومن الناس من ينكر هذا الشأن في هذا الزمان ولا ~~وجه للإنكار إلا التناقش في الأعصار ولله القائل: # قل لمن لا يرى للمعاصر شيئا ... ويرى للأوائل التقديما # إن ذاك القديم كان حديثا ... وسيبقى هذا الحديث قديما PageV01P154 فإن الاعتناء بذكر فضائل الآل من العرب العظام إلى ذي الجلال والإكرام، كيف ~~وقد شهدت بفضلهم آيات المودة والمباهلة والتطهير وغيرهما من نصوص الكتاب ~~ومن السنة الطيب الكثير ما هو ظاهر لأولي الألباب ms094 من ذلك خبري السفينة ~~وغيرهما من الأدلة المبينة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي ~~إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلافرقة واحدة))، فلما سمع منه ذلك صلى ~~الله عليه وآله وسلم ضاق المسلمون به ذرعا وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه ~~وقالوا: يا رسول الله، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة ~~الناجية حتى نعتمد عليها؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، فقرنهم(1) ~~تعالى بالكتاب وجعل التمسك بهم من أوثق الأسباب. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن ~~النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما ~~يوعدون، وإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ~~وقاتلهم وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها ~~الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الإسلام لباسه الحياء ورأسه الوقار ~~ومروءته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل بناء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل ~~البيت)). PageV01P155 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضارب ~~بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم ~~بقلبه ولسانه)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ~~ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، وبذل معروفه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة ~~لأهل بيتي فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنة له مفتحة)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اشتد غضب الله تعالى ms095 وغضبي على من أهرق ~~دمي وآذاني في عترتي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل ~~عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله فيم أنفقه ومن ~~أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ~~وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفس محمد بيده لا يبغض أهل البيت ~~أحد إلا كبه الله في النار)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من آذاني في أهل بيتي فقد آذى الله ومن ~~أعان على أذاهم وركن إلى أعدائهم فقد آذن بحرب من الله ورسوله ولا نصيب له ~~في شفاعة رسول الله)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت ~~أحد إلا أدخله الله النار)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الظالمون أهل بيتي عذابهم مع المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي، ولا ~~يبغضنا إلا منافق شقي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي شجرة النبوة ومعدن الرسالة ~~ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ~~وتكون عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله وتكون ذاتي أحب ~~إليه من ذاته)). PageV01P156 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ويل لأعداء أهل بيتي المكاثرين عليهم لا ~~نالتهم شفاعتي ولا رأوا جنة ربي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ~~ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ms096 ألا ومن مات على حب ~~آل محمد جعل الله زوار قبره بالرحمة الملائكة، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء مكتوب يوم ~~القيامة بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم ~~رائحة الجنة أبدا)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي إن شيعتنا يخرجون من قبورهم على ~~ما بهم من العيوب والذنوب وجوههم كالقمر في ليلة البدر وقد فرجت عنهم ~~الشدائد وسهلت لهم الموارد وأعطوا الأمن والإيمان وارتفعت عنهم الأحزان، ~~يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم يتلألأ نورا ~~على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهابة ونجبت من غير رياضة)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن في السماء لحرسا وهم الملائكة وفي ~~الأرض حرسا وهم شيعتك يا علي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عن يمين العرش رجالا وجوههم من نور ~~عليهم ثياب من نور ما هم بنبيين ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء أولئك ~~أشياعنا وأنت إمامهم يا علي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ~~ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله)). PageV01P157 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب ولدك فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني ~~ومن أحبني فقد أحب الله ومن أحب الله أدخله الجنة، ومن أبغضهم فقد أبغضك ~~ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أبغض الله كان حقا على ~~الله أن يدخله النار)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل خلق من أمتي عدول من أهل بيتي ~~ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي وعلى أهل ~~بيتي فإنها تذهب بالنفاق)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تصلوا علي ms097 الصلاة البترى ولكن صلوا ~~علي وعلى آلي معي فإن الله لا يقبل الصلاة إلا بالصلاة علي وعلى آلي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة أغصانها ~~في الدنيا فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وإن الله تعالى جعل أجري عليكم ~~المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غدا فمحف لكم في المسألة)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قدموهم ولا تقدموهم وتعلموا منهم ولا ~~تعلموهم ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع داعيتنا أهل البيت فلم يجبها ~~كبه الله على منخريه في نار جهنم)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم آل ~~إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم وإذا ذكر أهل بيتي اشمأزت قلوبهم ~~وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن الرجل منهم لقي الله بعمل ~~سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر من أهل بيتي ما قبل الله عز وجل ~~مه صرفا ولا عدلا)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة من ~~دخله غفر له)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يزال من أهل بيتي قائم بحجة الله ~~حتى يأتي وعد الله)). PageV01P158 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحسن إلى أحد من أهل بيتي شفعت له يوم ~~القيامة ويكون في الجنة معي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله ~~بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة ولشيعته بالجنة)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعطيت الكوثر نهر في الجنة عرضه ما بين ~~المشرق والمغرب لا يشرب أحد منه فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيشعث، ولا يشربه ~~إنسان خفر ذمتي وقتل أهل بيتي)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رأيت على باب الجنة مكتوبا بالذهب: لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة أمة الله الحسن والحسين ~~صفوة الله على باغضهم لعنة الله)). ms098 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل ~~محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب)). # ولنقتصر على هذا المقدار وهو أربعون حديثا لما ورد من الترغيب في جمعها ~~ببركاتها في فضل الآل عليهم الصلاة والسلام جمعا بين الفضلين وحسن الختام ~~والأحاديث في فضائلهم كثيرة. # قال الديلمي: الأحاديث التي في رواية الفقهاء المتفق عليها في أهل البيت ~~ألف وستمائة وخمسة أحاديث غير ما ذكره أهل البيت وشيعتهم رضي الله عنهم، ~~منها ستمائة وخمسة وثمانون حديثا تختص بعلي، وسبعمائة وعشرون حديثا تختص ~~بالعترة عليهم السلام كل واحد منهما يدل على إمامتهم وفضلهم على سائر الناس. PageV01P159 # وقال الإمام المنصور بالله عليه السلام: الأحاديث فيهم من رواية المخالف ~~والموالف قريب من ألف ألف حديث، وإنما ذكرنا قطرة من مطرة ومجة من لجة ~~رعاية لما أرشد إليه الحكيم حيث قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23] معلما لنبيه الكريم عليه وعلى آله أفضل ~~الصلاة والتسليم، ورجاء أن أحشر إن شاء الله تعالى مع أحبته من أولياء الله ~~الذين أتاهم أجرا عظيما {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله ~~عليما}[النساء:69،70]. PageV01P160 # تمت السيرة الفائقة والنبذة اللطيفة الرائقة الجامعة لغرر الأخبار من أخبار ~~العرب وسيرة الأخيار التي هي خير السير المتضمنة لتراجم أئمة الآل الكرام ~~الحنفاء المجتبين لما اندرس وعفا من سنن جدهم المصطفى الذين شادوا للدين ~~منارا وأظهروا للحق آثارا وعمروا من معالم الإسلام ما انهدم وانهار، وأسسوا ~~للدين بيوتا تجري من تحتها الأنهار، وسطعت شموس فضلهم في مدلهمات الظلم ~~فأزالت منها الحنادس، فاهتدى بها من اهتدى، وسلم عن موجبات الردى، وليس ~~فخرا ....... فلله هذه الفتية التي ما برحت أعلاما للهدى، مسقية لأعداء ~~الله مياه الوبال والردى، وما برح فيهم اللاحق يقفوا أثر السابق، والولد ~~ينحو أثر الوالد الصادق، ومن شابه أباه فما ظلم، ورعيا لها من فرقة ما ~~أزالت من مظالم، ms099 ورفعت من مآثم، فجزاهم الله أحسن الجزاء وأجزى أعداء الله ~~أخس الجزاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الذين ما برحوا يرفعون ما ~~انخفض من أحوال المسلمين ويعرفون ما نكر من أعلام الدين ويتبعون أعلام ~~الإسلام بالعدل الظاهر والمعرفة ويصرفون عنه كل علة ويصفونه بأحسن صفة، فمن ~~اطلع على سيرهم وعرفها علم ما من الله تعالى به على عباده من النعم وما ~~أفاضه على بلاده وعباده على يدي أهل البيت الأكرم حمد الله تعالى جزيل ~~الحمد وشكر وعرف نعم الله عز وعلا وما نحولها وادكر ودعا لمن جاهد في الله ~~حق جهاده وسعى في إصلاح بلاد الله تعالى وعباده، ولمن جمع تلك الفضائل في ~~هذا الكتاب بأوفر الأجر من الله وكرمه في المآب، والحمد لله رب العالمين ~~حمدا طيبا مباركا فيه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، ~~آمين اللهم آمين يا رب العالمين](1). PageV01P161 # [وكان رحمه الله من الأئمة الهادين والعلماء المبرزين ومن رجال الدنيا ~~والدين رؤوفا بالمؤمنين صادعا بالحق المبين ومدة عمره ستة وستون سنة. ~~انتهى. اللهم اسق ثراه بالرحمه وأعد علينا من بركاته وسره]. ### || AUTO وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وسلم، والحمد لله ~~رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # [الإمام المهدي أحمد بن الحسين] # الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسن بن القاسم عليهم السلام تقدم تمام ~~نسبه الشريف، وعنصره الزاكي المنيف، وما ظنك بنسب ينتهي إلى الرسول، وحيدر ~~والبتول. # كان مولده عليه السلام في سنة تسع وعشرين وألف. # نشأ عليه السلام النشأة الطاهرة، ومخائل الفضل عليه ظاهرة، عليه السكينة ~~والوقار، والمهابة الظاهرة لأولي لأبصار. # واعلم أن هذا الإمام قد اندرجت أخباره وفضائله وجهاده في أيام المتوكل ~~على الله، وبعض أيام المؤيد بالله محمد بن القاسم، وكان سيف المتوكل على ~~الله يفزع إليه في جميع الأمور الصعاب، ويشتت به الجموع والأحزاب. ### ||| AUTO شجاعته عليه السلام: # منها: ما اشتهر من الوقائع الكائنة، منها: حصار صنعاء، وغزوة لحج، ومنها: ~~مسيره ms100 إلى لحج في عصابة من المجاهدين، -وقد تقدم ذكر القضية في أيام ~~المتوكل على الله رحمه الله تعالى-، ومنها: وقعة صعدة والجوف، وله مع ~~الرصاص في النجد الوقعات المتكاثرة، ومنها: الغزوات إلى يافع، وآل فضل، ~~وحضرموت، وحجة، وذيبين، ووقعة سفيان، وقد نظمها القاضي العلامة علي بن صالح ~~بن أبي الرجال في قصيدته المكتوبة في الحجر الصخر الذي عند ضريحه عليه ~~السلام في الغراس في القبة وهي: PageV01P162 # لقد حل في هذا الضريح برغمنا ... إمام به ليل الغواية ينجلي # إمام الهدى المهدي أفضل قائم ... وخير إمام عالم متبتل # ومن لم يزل يحمي الديار بعزمه ... ويكشف عن سكانها كل مشكل # وطهر أقطار البلاد بسيفه ... ومهدها للقائم المتوكل # وحاصر (صنعاء) عند ذاك بجحفل ... يضلله فيها عجاجة قسطل # وسار إلى (لحج) وأطلال خنفر ... بكل فتى ماض العزيمة فيصل # فأصلحها ثم أتينا بعد (صعدة) ... فزحزح عنها معضل أي معضل # وأما بلاد (الجوف)والخوف قد طما ... وصارت عن الخوف الشديد بمعزل # وسل على الرصاص في النجد صارما ... جوانبه مصقولة كالسجنجل # فغادره يوم اللقا تحت خدره ... كبير أناس في بجاد مزمل # وفي (يافع) لم يبق للقوم نافع ... سوى السيف في يوم أغر مخجل # في آل فضل لم يدع من كماتهم ... سوى هالك تحت القنا أو مغلغل # وفي (حضرموت) فل حد جيوشهم ... وحكم بيض الهند في كل مقتل # وقاد إلى أطلال حجة إذ دما ... بكف الأيادي جخفلا بعد جحفل # ومال إلى (ذيبين) عند قساتها ... فمزقهم بالسيف في كل منهل # وفي الأبرق الفرد الذي شاع ذكره ... سقى القوم في الهيجاء عصارة حنضل # و(سفيان) أفناها لسوء فعالها ... بسمر دقاق من فنا الحظ ذابل # فما أن ترى منهم على الأرض ما ... سواها......................... # وأضحت مغانيكم رسوما دوارسا ... فهل عند رسم دارس من مغول # ولما دعاه الله للفوز بالذي ... أعد له في سعيه المتقبل # أجاب إلى جنات عدن مبادرا ... وفاز بقرب المصطفى خير مرسل # فإن رمت يا ذا الفضل تاريخ موته ... ففي الخلد المهدي أنهج منزل PageV01P163 ### ||| AUTO دعوته عليه السلام: # وكانت دعوته عليه السلام يوم ms101 الإثنين لسبع خلت من شهر جمادى الآخر، سنة ~~سبع وثمانين وألف، وهي السنة التي مات فيها مولانا المتوكل على الله ثالث ~~موته كما قيل. # بعد أن اجتمع في ذلك اليوم من السادة والقضاة، والأعيان من الفقهاء ~~والمجاهدين، منهم عزالإسلام محمد بن الإمام عليهما السلام، وولد عمه محمد ~~بن أحمد المعروف بالجثام، وأحمد بن محمد بن الحسين بن الإمام، والقاسم بن ~~أحمد بن الإمام، وغيرهم من آل قاسم الكرام عليهم السلام. ومن علماء صنعاء ~~القاضي علي بن محمد العنسي، والقاضي علي بن محمد قيس، والقاضي علي بن جابر الهبل. # ولما اجتمع الجميع بحضرته وتشاوروا هم والقاضي عبدالواسع بن عبد الرحمن ~~القرشي قاضي الإمام، ووصيه أحمد بن إبراهيم على بيعة مولانا صفي الإسلام ~~عليه السلام كونه أنهض من غيره في القيام، فبويع له، ونفذت الرسائل والكتب ~~إلى جميع البلاد، وإلى الحسين بن الحسن برداع، وإلى علي بن أحمد بصعدة، ~~وإلى الأمير عبدالقادر بن الناصر بكوكبان، وقد كان حصل مع أهل صنعاء لظنهم ~~أن عز الإسلام محمد بن المتوكل لا ينطلق للبيعه، ولما بايع اطمأنت النفوس، ~~وسكنت الروعة وتمت البيعة، لمولانا صفي الإسلام وتلقب ب(المهدي). PageV01P163 # وعارضه القاسم بن المؤيد ودعى إلى نفسه وتلقب ب(المنصور)، وأجابه أهل ~~الأهنوم وغيرهم. # وكذلك الحسين بن الحسن، وكان برداع دعى إلى نفسه، وتلقب ب((الواثق))، ~~وأجابه من بحضرته من الأعيان. # وفي خلال ذلك كتب القاسم بن المؤيد إلى الإمام أن دعوته إلى الرضا من آل ~~الإمام، وأن الواجب حفظ بيضة الإسلام، فأجابه الإمام بأنه يحسن الاجتماع، ~~ومن وقع عليه الإجماع فلا خلاف. ثم وجه الإمام يحيى بن محمد الشاطبي إلى ~~حضرة العلم عليه السلام يخوض معه، ورجع الشيخ يحيى بجواب العلم وطلب ~~المناظرة وأن بينهما في العلوم مغايرة. # وفي السنة المذكورة فارق الحسن بن المتوكل جبل رازح إلى أبي عريش، فبادر ~~بعض أصحاب علي بن أحمد فانتهب باقي الخزانة والرش، ثم كتب الحسن بن المتوكل ~~على الله إلى الإمام يؤذنه بالنهوض إلى الخصرة لبيعته، وذلك بعد مصيره إلى ~~تهامة ms102 وخلوصه من الشدائد المتفقة بينه وبين علي بن أحمد صاحب صعدة، ولما ~~بلغ إلى الصلبة قاصدا للإمام لقيه أولاد النقيب سعيد المحربي يحط الإمام في ~~إرجاع مراكب والدهم المأخوذة بيد الغلبة، فضاق صدره من ذلك، ورجع عن قصد ~~الإمام، ومضى إلى حضرة القاسم بن المؤيد بشهارة، وبذل له البيعة، ثم صار ~~إلى حبور، وانتظر ما يكون من أمر من بايع له في جميع الأمور، فأمره بالتوجه ~~إلى مبين حجة؛ ليكون عونا لمن بالصلبة من أجناده، وعند ذلك أجمع رأي ~~الإمام، وأرسل إلى محمد بن أحمد بن الإمام القاسم بتقديم الشحنة والإمداد ~~إلى خمر، ويكن منه فتح الحرب علىشهارة، وجعل الإمام إلى محمد بن أحمد ولاية ~~حفاش وملحان، وأمره بأن يكون منها أرزاق الجند حتى يتضح البيان. PageV01P164 # وفي هذه السنة المذكورة انتشرت الجراد في جميع البلاد، وقيل إنها أكلت طفل، ~~والله أعلم. # وفي سابع عشر شهر رجب من السنة المذكورة خرج الإمام من صنعاء إلى الغراس، ~~يستعد لمولانا القاسم بن المؤيد للحرب والمراس، ثم أمر بدار الضرب، وجهز ~~الحسين بن محمد بن أحمد بن الإمام إلى خمر، وأرسل معه القاضي جعفر بن علي ~~الظفيري إلى مولانا القاسم بن المؤيد في أخذ حقيقة الأقوال. # ولما استقر في خمر وأمره الإمام بالعسكر والسوق والسياق، قدم عسكره إلى ~~مبين، وأمر بسياق الطعامات إلى شهارة بقدر معلوم، ووجه ابن أخيه إبراهيم بن ~~الحسين إلى ذيبين، وكان الإمام أمر الشيخ علي بن خليل الهمداني للحق مولانا ~~الحسين بن محمد إلى خمر، ويستدرك إبراهيم بن الحسين، ويستأنف الاستعداد ~~للجهتين. # ثم جهز الإمام ولده جمال الدين علي بن أمير المؤمنين إلى لاعة ، وقصد به ~~أخذ الصلبة وبلاد حجة، وما أمكن من الجهات غيرها، حسب الاستطاعة. # وجهز أيضا أحمد بن محمد بن الحسين إلى الصلبة، فكانت طريقه على الأهجر ~~والمحويت، وقد انتشر بها أصحاب مولانا القاسم بن المؤيد، وتوجه أمير من ~~حضرته عبدالقادر بن الناصر صاحب كوكبان لحفظ بلاده فانتهى إلى مسور واستقر. PageV01P165 # ولما علم أصحاب مولانا القاسم بن ms103 المؤيد بعساكر الإمام في كل جهة رجعوا من ~~حيث جاؤوا من غير قتال، ووصل عبدالله بن أحمد بن القاسم صاحب صعدة إلى ~~شهارة، وبايع للقاسم بن المؤيد، وبالعكس يحيى بن الحسين بن المؤيد فإنه ~~فارق حضرة عمه، ووالى الإمام، وبايع له. # وفي العشر الأولى من شعبان من السنة المذكورة وصل مولانا القاسم بن أحمد ~~صاحب صعدة من حضرة أخيه علي بن أحمد إلى حضرة الإمام، وبايع له، وبالبيعة ~~من أخيه الجمالي وبالموالاة الكاملة للإمام وأجاب عن الرسالة بجواب أعجب ~~بها الأعلام، وأطاعه مخاليف صعده والشام. # ولما انتهى مولانا علي بن أحمد بن الإمام إلى الصلبة استولى على قلعتها ~~بالقهر والغلبة، فبلغ مولانا القاسم فجهز ولده بالجنود المتكاثرة، وحين ~~التقى الجمعان قامت الحرب على ساق إلى نصف النهار، وانجلت من قتل كثير من ~~أصحاب العلم، ومنهم أبو راويه، ومن أصحاب الإمام نحو العشرة الأنفار، ~~وانتهب العسكر الإمامي سوق الصلبة، وفقد من أموال التجار ما لا ينحصر. PageV01P166 # ولما بلغ الإمام أنه لم يلتئم الكلام ولا أجدت المساعى مع العلم، نهض من ~~الغراس إلى محل يقال له الحما -من الرحبة-، وأمر بضرب الوطاف واعتد للأهبة، ~~ثم طلب القبائل من بني الحارث، وبني حشيش، ونهم، وهمدان، وذيبان، وعيال ~~عبدالله، من يركن عليه من الأعيان، ثم جهز مولانا الحسين بن المتوكل مقدمة ~~قبله إلى نواحي شهارة، وفي خلال ذلك وصل القاضي محمد بن علي قيس من حضرة ~~مولانا القاسم بن المؤيد يخوض في الصلح قبل انتهاك المحارم، وكان مراده من ~~الإمام أن يبايع لمولانا القاسم بن المؤيد، وبالغ وعاتب في وقوع القتل ~~والانتهاب المتفق بالصلبة، فلم يلتفت الإمام إلى قوله، وراجعه أعيان ~~العلماء والطلبة، ولم يتوجه قوله في محل الاحتمال، وكان في مقابله الجواب ~~الإهمال. # ووصل إلى الإمام مشائخ حجة يطلبون الأمان، وبذلوا البيعة والطاعة، ثم إن ~~القاسم بن المؤيد جهز أخاه أحمد إلى خمر، وفيها الحسين بن محمد بن أحمد على ~~الحال المستمر من جهة الإمام، ولما وصل إليه وقع بينهما مناوشة حرب، وحازوا ms104 ~~الماء على الحسين بن محمد بن أحمد، فاضطرته الحال، وخرج إلى حمده، وكان ~~والده مولانا محمد بن أحمد أمده بغارة فأبطت وانقطعت المدة، وتقدم الإمام ~~من الرحبة إلى ذيبان، ومعه مولانا محمد بن أحمد في جماعة من الأعيان، فأقام ~~به وضرب الأوطقة وفد المقدمات إلى الجهات المتفرقة وساق أهل البون إلى ~~الإمام قوافل الحبوب، وقدم الإمام كتيبة إلى رأس نقيل عجيب، ونهض الإمام ~~إلى الملاحين، وأرسل الإمام إلى مولانا القاسم بن المؤيد يراجعه، ويكاتبه ~~بالائتلاف، وعدم المجانبة، وكتب إلى سائر الأعيان شهارة بعد أن قدم فيهم ~~الإحسان، وجرى معهم على المعهود من البراره، ومع هذا طابت نفس الإمام ~~بتوجيه بلاد يريم إلى مولانا يحيى بن الحسين بن المؤيد، لنظر رأى مصلحة. PageV01P167 # ولما بلغ أصحاب القاسم بن المؤيد الذين في حجة احتراك الإمام اختل نظامهم، ~~وارتحل الإمام من المطامعين الماخلين وسلك ما بين حمدة ونقيل عجيب، وكان ~~أحمد بن المؤيد رتب للطرقات وحرض على أهل وادعة في حفظ الاطراف، فما شعروا ~~إلا بدخول الإمام يشيع فانهزمت الرتب التي في نقيل عجيب، وكذلك الرتبة التي ~~فوق حمدة، واحتل أهل وادعة من جوف الإمام وجنوده، فجنح مولانا أحمد بن ~~المؤيد إلى مواجهة الإمام، والرجوع إلى أخيه بعد الاستسلام، وإطاعة كحلان ~~والمغارب للإمام وأكثر البلدان. # ثم تقدم الإمام إلى جهة شهارة، ونزل بغربان، ثم منه إلى بطنان، ثم أفاض ~~على الناس على أن لا عذر من أحد خصلتين: إما نزول القاسم بن المؤيد من ~~شهارة ويدخل فيما دخل فيه الناس، أو الطلوع إليه بالأجناد للمراس، ولما ~~استقر الإمام بهذا المحل، وتلاحقت الأجناد الإمامية حتىبلغ عددهم فيما قيل ~~سبعة آلاف، وفيها أمر الإمام بعض الجند الذين بالصلبة بالتقدم على الشرف ~~إلى الشاهل، فبادر مولانا القاسم إليه بإرسال عصابة. # وفي خلال ذلك وفد إلى الإمام أهل حبور وظليمة، ودخلوا تحت الطاعة، ولما ~~رأى مولانا القاسم بن المؤيد طاعتهم للإمام نصر من شهارة للنصر العام وحتم ~~الكلام والإمام في الوطاف لم يدخل بيتا من تلك البيوت. PageV01P168 # ولما ms105 استقر مولانا القاسم في بيت من تلك البيوت قصده الإمام، ووصل إليه ~~بنفسه الكريمة، وتقابلا بحسن الإجلال فيما بينهما، وخاضا فيما هما بصدده ~~وحصل فيما بين أصحاب الإمام والعلم من القيل والقال والأكاليم، وإلى الأمر ~~إلى انتهاب سوق العلم وهو على التصميم وعدم التسليم، ثم انعقد بينهما موقف ~~آخر في وطاق الإمام وحضره الأعيان من آل القاسم الكرام، فطلب مولانا القاسم ~~المحاكمة، فأجاب الإمام إن هذا لو كان قبل الخصام وقبل عقد البيعة ~~والإبرام، وأما الآن فأن يكن منك الوفاق والدخول فيما دخل فيه الناس على ~~الإطلاق، أو النزول لمر المذاق، ويقوم الحرب بيننا وإياك على ساق. # وانجلى الموقف على الامتهال(1) من مولانا القاسم وصنوه أحمد في فصل هذا ~~الخوض إلى بعد عيد الأضحى، وورد يوم الجمعة فصلى الإمام بمحله، وقام الخطيب ~~ودعى له، وصلى مولانا القاسم في موضع آخر ودعى له خطيبه، ثم رجع مولانا ~~القاسم إلى شهارة، وجدد العزم على الثبات باستحقاقه الإمارة، ووصل إلى ~~الإمام من صعدة المدد النافع من الطعام أرسل به علي بن أحمد بن الإمام ~~فانتفع به الإمام غاية الانتفاع مع الشدة العامة لجميع البقاع، وكانت جهات ~~صعدة أقرب إلى السلامة من الجدب الواقع في البلاد، وأمور أهلها مع هذه ~~الأحوال أقرب إلى السداد. # ثم أن الإمام أرسل إلى علماء صنعاء في الوصول إليه لا على الخوض بينه ~~وبين القاسم بن المؤيد فيما يصلح، فوصل إلى حضرة الإمام القاضي العلامة ~~محمد بن إبراهيم السحولي، والقاضي علي بن جابر الهبل، والقاضي يحيى ~~الحباري، والسيد عبدالله بن مهدي الكبسي، وكلهم من أهل الحل والعقد والعلم ~~والعمل. PageV01P169 # وحضر من قبل مولانا القاسم: محمد بن علي قيس، والسيد يحيى بن أحمد الشرفي، ~~والسيد يحيى بن إبراهيم، وصنوه إسماعيل، وصاروا إلى حضرة شهارة، ثم اجتمع ~~الجميع من الجهتين، ووقع حديث طويل لم يقع فيه قول فصل، وكان محل الإمام في ~~بيت القابعي قريبا من شهارة يصل إليه رمي البنادق من أهل الشرارة فرموا إلى ~~وطاف الإمام، فرجح الإمام الانتقال ms106 عن هذا المحل إلى محل أقصى منه من شرقي ~~شهارة يسمى حاشف. # ودخلت سنة ثمان وثمانين وألف والإمام مستقر هنالك، وفي ثالث محرم من ~~السنة المذكورة جهز مولانا القاسم ابن أخيه إبراهيم بن الحسين، وجعله أمير ~~القتال، ولما بلغ الابرق بين ظليمة والأهنوم، وبلغ الإمام وجهه عليه بعض من ~~لديه وأمرهم بالحط عليه، فرجع إبراهيم من محله إلى بعض القرى مقهقرا إلى ~~الورى، وقد استدعى الإمام مولانا أحمد بن محمد من الصلبة، يتقدم للقتال، ~~فوقع الحرب الشديد بين أصحاب مولانا الإمام وبين إبراهيم، وانجلى عن أسره، ~~وقتل خمسين نفر من أصحابه، وأسر الجيش الذي وافى به وثبت في هذه المعركة ~~الثلاث القبائل همدان، وبني الحارث، وبني حشيش، وحملوا حملات من لا يرغب في ~~الحياة والعيش، وأمر الإمام بخراب القرى التي كان يصل منها الرمي والكلام، ~~وبالأسارى منهم السيد إبراهيم بن الحسين صحبة السيد صالح عقبات. # وفي خلال ذلك نادى مولانا القاسم بالتسليم وخلع نفسه عن ذلك الأمر ~~العظيم، ولما وصل السيد صالح إلى صنعاء، ومعه إبراهيم بن الحسين سلمه إلى ~~مولانا محمد بن المتوكل، فأودعه دار الأدب، ثم أن مولانا القاسم استدعى ~~السيد زيد بن علي جحاف ليفيض إليه بما فيه صلاح الأمور فوصل المذكور، وأفاض ~~إليه وسار إلى حضرة الإمام، وختم الكلام وصلحت الأمور. PageV01P170 # ثم نزل مولانا أحمد بن المؤيد مسارعا إلى حضرة الإمام ومبايعته قبل أخيه ~~القاسم، وتدارك الأمور، وحين وقعت صلاة الصبح ما شعر الإمام إلا بوصول ~~مولانا القاسم في نفر قليل إلى حضرته، ولم يحضر موقفهما أحد، فبايعه، وقال ~~له: أنت الأنهض، والأحق، وجعل له الإمام فيما أقطعه من البلاد مرسوما، وكان ~~الذي جعل له بلاد الشرفين، وبلاد حجة، وكحلان، وعفار، والسودة، وظليمة، ~~والأهنوم، وتحمل عنه بشيء معلوم من الدين. # ورجع مولانا القاسم بن المؤيد إلى شهارة، وارتحل الإمام من موضعه إلى قرن ~~الوعر يريد صعدة، ثم منه إلى محل بالعمشية يقال له: العقم، ثم إلى بركة ~~مداغش، واستقر بها بعض الأيام، وشدد فيها على سفيان، ms107 وحفظ الطرقات، وأعمال ~~المحارس، وأمد أكابرهم بالإحسان، ثم نهض إلى العيون، وقدم، والوطاف، فضرب ~~له هنالك، وتلقاه علي بن أحمد إلى العيون في أعيان أهل الشام، وهنأه ~~بالقدوم وما تم له من الفتوح، وجدد البيعة بالمصافحة، ثم تقدم الجميع إلى ~~رحبان في جيوش لا يكاد يوجد فيها الجبان، وحط الإمام فيها الرحال، ودخل ~~صعدة لصلاة الجمعة، ورجع إليه، وأقبلت وفود الشام إلى الإمام، فألفهم، ~~وأحسن إليهم، فبايعوه، وتابعوه، وأطاعوا له. # ولم يزل الإمام يصلح ما فسد في تلك الجهات ويسدد خللها، ومن هنالك كتب ~~الإمام إلى أهل نجد، وأمير مكة الشريف بركات يطلب من الجميع إجابة الدعوة، ~~ويؤذنهم بالدخول إلى بيت الله الحرام، فأجابه الشريف بركات: إني منكم أهل ~~اليمن وإليكم، ولم يكن منا إليكم إن شاء الله إلا الجميل، غير أنه نقل ~~إلينا من وصل من حضرة السلطان أنه في قوة لا يمكن التعبير عنها باللسان، ~~وحركتكم بعد انصراف وجهه عن الجهات اليمنية، ربما حركت من السلطان ما لم ~~يكن في النية، فإذا كان منكم ما أشرتم إليه طارت به الأخبار، وتحيرت ~~الركبان في البر والبحار، ودونكم بعد ذلك مما يتفق بينكم وبينه، انتهى. PageV01P171 # فرجع الإمام عما كان أهم به واشتغل بما هو أهم منه. # وفي جمادى الأولى من السنة المذكورة توفى علي بن الإمام المهدي بيفرس، ~~وكان فيها عن أمر أبيه على أخيه عز الإسلام -كما قيل- لما بدا منه شيء إلى والده. # وفي شعبان من السنة المذكورة خرج الإمام من جهات الشام بعد أن لبث هنالك ~~نحو أربعة أشهر، وأيام، ونزل بهجرة عيان، وصام فيها شهر رمضان، ومن هنالك ~~ورد كتاب الإمام إلى مولانا محمد بن المتوكل على الله -رحمهم الله- وكان ~~بصنعاء في إجلاء اليهود، وإعدام كنائسهم عن الوجود، فخاض مولانا محمد بعد ~~الأمر بذلك مع علماء صنعاء في هذا الشأن، وجنح إلى قول العلماء، منهم ~~القاضي محمد بن علي قيس، والقاضي محمد بن إبراهيم السحولي، والقاضي أحمد بن ~~صالح بن أبي الرجال، وأنه يصح تأبيد صلح العجمي ms108 والكتابي بالجزية، ولأنه لا ~~يصح تأبيد المشرك العربي لقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة}[التوبة:36] ~~والمراد: مشركي العرب، وأنه يجوز تقريرهم في هذه الأراضي لمصلحة مرجحة في ~~تبقيتهم، إما لينتفع المسلمون بقربهم لأجل الجزية، أو لصنائع يعملوها ~~للمسلمين، ويختصوا بها أو نحو ذلك كالإعانة للجهاد. # وإما لغير مصلحة فلا يجوز تقريرهم، وحجة الإمام عليه السلام في إجلائهم ~~من أرض اليمن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر ما تكلم به: ((أخرجوا ~~اليهود من جزيرة العرب)) فقيل: إن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة ~~ومخاليفها والطائف، ولا يجوز إقرارهم بالحجاز، وسمي الحجاز حجازا؛ لحجزه ~~بين نجد وتهامة. # وقيل: إن جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا، ومن جدة إلى ما ~~والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا. # وقيل: من البصرة إلى أقصى اليمن طولا وما بين يبرين إلى السماوة عرضا. PageV01P172 # والكلام مبسوط في مضانه من كتب الفقه، وأطلق الإمام أمر الهدم لكنائس ~~اليهود في اليمن قاطبة وطردهم إلى موزع، بعد أن باعوا دورهم بأوكس الأثمان، ~~وهلك منهم الجم الغفير في الطرقات. ومن أسلم سلم من الأهوال، وبعد زمان ~~رجعوا إلى محلاتهم، فجعل الإمام لهم بيوتا نازحة في قاع صنعاء، بالجانب ~~الغربي، وقد صارت الآن مختلطة بالمسلمين، وسيقيض الله إمام حق -إن شاء الله-. # ثم إن الإمام عليه السلام نهض من هجرة عيان إلى الغراس. ### ||| AUTO ودخلت سنة تسع وثمانين وألف # وفيها: احترك العصيمات وسفيان في التجاري، وتخطفوا في العمشية وسرى الحال ~~إلى البطنة، وأعمال شهارة، وأطراف عذر، حتى انقطع كثير من الناس عن السفر. # وفي السنة المذكورة نزل من جبل نقم صنعاء سيل عظيم ما سمع بمثله في الزمن ~~القديم فدفن غيل الروضة الكبير مع سائر الغيول وأخرب كثير من بيوت شعوب ~~وغيرها من الأشجار والمعمور. # وفي السنة المذكورة مات بصنعاء محمد بن صالح العجمي الحكيم المشهور، وكان ~~له الحظ والمعرفة التامة في هذا الأقليم. # وفي السنة المذكورة جمع مولانا محمد بن المتوكل كتب والده فبلغت كما قيل ~~ثلاثة عشر ms109 ألف مجلد أكثرها من الكتب الكبار، وجعل في وصيته ما كان مرسوما ~~فيها بلفظ الملك فهو للذرية، وما أضيف إلى الخزانة فهو لبيت مال. # وفي السنة المذكورة أبطل مولانا محمد بن المتوكل قبال الأسواق في صنعاء ~~اليمن، وأمر الإمام عليه السلام بضربة حروف صغار من الذهب الأحمر. ### ||| AUTO وفي سنة تسعين وألف # انكسرت سفينة في بحر ساحل جدة، وفيها أموال وحجاج وبضائع نفيسة بين ~~العواصف والأمواج. # وفيها توفي مولانا يحيى بن الحسين بن المؤيد، وكان بمحل من العرفان، يتقد ~~ذكاء وفطنة، وقبره مشهور بشهارة، بعد عوده من بيت الله الحرام. PageV01P173 # وفي السنة المذكورة أمر الإمام بالتجهيز على برط وأمر بضرب الخيام في ~~الرحبة، ثم جهز من هنالك مولانا عز الإسلام محمد بن المتوكل عليه السلام ~~والحسين بن المهدي عليه السلام، ومولانا أحمد بن محمد صاحب البستان، فنهض ~~إلى هجرة عيان سفيان، ولما استقروا هنالك كاتبوا مشائخ برط، وقاضي برط ~~العنسي فوصل إلى حضرتهم المشائخ والقاضي، وساقوا إليهم من الضيافة شيء ~~واسع، وتأخر عن الوصول السيد محمد الغرباني الداعي إلى نفسه فطولبوا ~~بالمتفق منهم فيما مضى، فاعتذروا لجهل الفاعل لا عن رضى. # وتقدمت الأمراء إلى محل يسمى المراشي، وقد صار أمر السيد محمد الغرباني ~~في تلاشي، وفي خلال ذلك توفي القاضي علي بن محمد العنسي حاكم تلك الجهات، ~~ووصول السيد محمد الغرباني إلى حضرة الأمراء، ثم نزل الجميع إلى حضرة عيان، ~~وسكنت الحركات، ورجع الجميع إلى حضرة الإمام -عليه السلام. # وفيها: ورد كتاب من عامل عدن الشيخ راجح بن سعيد، وفيه: أنه وصل إلى ساحل ~~عدن مركب فيه أموال كثيرة، وأن من فيه خائف من العماني، فأرسل من فيه إلى ~~العامل بالليل يدركهم فأمدهم في الليل بعاصبة نافعة، وطائفة من الأبطال ~~دافعة، ولما دهم الصباح أقبل المركب العماني، فمد إلى أطراف المركب ~~الكلاليد، فدفع إليه الجند الإمامي صواعق الرصاص، وتلوا عليه من الثبات ~~سورة الإخلاص، فقتلوا من أصحابه نحو خمسة وعشرين نفر، وقهقر مركبه راجعا ~~إلى الورى، ولما عرف العمانيون من ms110 أنفسهم العجز، عادوا بالخيبة إلى بلادهم. PageV01P174 # وفي السنة المذكورة أمر الإمام بفتح كنيسة اليهود، بعد أن سمرت بصنعاء، ~~وإخراج ما فيها من كتب اليهود وأهريق الخمر الذي كان بمحرابها، ومهم يتخذوه ~~قربانا يباع إلى الفقراء منهم، وأمر بخروج اليهود من المدينة، فباعوا ما ~~نفق منها، وتركوا ما لم ينفق، ثم إن الإمام أمر بخراب الكنيسة، فراجعه ~~مولانا محمد بن المتوكل في بقائها لتقدمها، فقال الإمام: في هدمها مصلحة ~~عامة، ولما هدمت أمر أن يعمر في موضعها المسجد المعروف بالجلا. ### ||| AUTO ودخلت سنة إحدى وتسعين وألف # والإمام عليه السلام ما زال ينتقل من الغراس إلى الخارد، ويعمل النظر إلى ~~الإطراف، في المصادر والموارد. ### ||| AUTO ودخلت سنة اثنين وتسعين وألف # وفيها: وصل إلى الإمام صاحب القافلة وشكى إليه استمرار تخطف سفيان لهم ~~على مر الزمان للقوافل النافذة إلى الشام، وطلب من الإمام النظر في استمرار ~~القوافل على عادتهم، فأمره الإمام بالنفوذ، وما أخذوه -إن شاء الله- مرجوع، ~~ثم ارتحل صاحب القافلة، ولما بلغ إلى بلاد سفيان عدوا على القافلة، فدافع ~~عنها أهلها، وقتل منهم أنفار، وأخذت القافلة، وجميع المتاع، وممن قتل ابن ~~ذلك الذي خاطب الإمام، وقطعت يده فأخذها والده، وانفلت بها إلى الإمام، وقد ~~أجهد السير ولما وصل إلى الإمام رمى بيد ولده، وقال له: هذا أمامك وأنت ما ~~روعي ضمانك، فقال له الإمام: نصرت يا أخا الشام. PageV01P175 ### ||| AUTO ثم نهض من ساعته وأذن بالرحيل، وتقدم وحده وتلاحقت بعده ~~الأجناد، وهو يسير السير غير المعتاد، ويقول: الجهاد الجهاد، فصبح سفيان في ~~أرضهم، ولما وضع السيف فيهم خرب البيوت، وملأ منهم بسلاسل الحديد، وارتجع ~~ما نهبوه، وضمنهم ما أخذوه من قبل، واستولى على ما بأيديهم من غير ما ~~أصابوه، ورجع إلى الغراس سالما غانما ظافرا بعد خراب سفيان، ويقال: إنها ~~أصابته رصاصة حال المصاف، وقعت بفخذه الأيمن، وكتمها حتى وصل الوطن، ~~وانفجرت عليه بعد الإياب، وكان الظن معه أن ذلك عرض زائل، فإن صح هذا ~~القيل: فهنيئا له بالشهادة، فهي دليل على السعادة ms111 بعد الجهاد في سبيل الله، ~~ونيل الإرادة. # [وفاته عليه السلام] # ولم يلبث بعد الرجوع إلا ليال قليلة حتى وافاه أجله، رضوان الله عليه، في ~~ليلة الأربعاء لثمان بقين من شهر جمادى الأخر سنة اثنين وتسعين وألف. # وقبره الكريم مشهور مزور، وقيل: مدة عمره اثنان وستون سنة، وقيل: ثلاثة ~~وستون،رحمه الله. PageV01P176 ### || AUTO [الإمام المؤيد بالله محمد بن إسماعيل بن القاسم] # الإمام المؤيد بالله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن محمد بن رسول الله ~~عليه السلام تقدم تمام نسبه الشريف الزاكي المنيف. # مولده عليه السلام...........(1). # زهده عليه السلام: ### ||| AUTO كان أزهد أهل عصره وأورعهم، وأبعدهم عن الرغبة، في الحطام ~~العاجل، صادعا بالحق، وقائم به، لا تأخذه في الله لومة لائم. # [دعوته عليه السلام] # قام ودعى في اليوم الذي بلغه فيه وفاة ابن عمه الإمام المهدي، وكانت ~~علامته: الداعي إلى الرضى من آل محمد المصطفى، بعد أن نفر من الدخول في ~~الإمامة، وبقى هو والعلماء في مراجعة كثيرة من أجلها، وما زال ينظر العدد ~~بالخلوص منها بالوجه الذي لا يأثم فيه، فقال له شخص من قضاة اليمن: يا ~~مولانا قال ابن عطا الله في حكمه: طلبك الأسباب الصارفة مع إقامة الله لك ~~انحطاط عن الرتبة العلية، وطلبك التخلص مع إقامة الله لك من الشهوة الحفية، ~~فعملت فيه هذه الحكمة فتوكل على الله، ودعى وتكنى ب(المؤيد بالله)، وبويع ~~له عليه السلام. PageV01P176 # وعارضه شرف الإسلام الحسين بن الحسن عليه السلام ولم يبايع ولا مد له كف ~~طامع وكذلك من آل الإمام كاحب المواهب والقاسم بن المؤيد في شهارة، وعلي بن ~~أحمد في صعدة، وكل منهما قام وتأهب للدعوة إلى الإمامة، وكان الإمام أحمد ~~بن الحسن عليه السلام لما رجع من سفيان، وعرف خروجه من الدنيا عهد إلى ولده ~~حسين بن أحمد عليه السلام، وكان سيدا، تقيا، عفيفا، عن الدنيا، قريبا من ~~ربه، مرضيا، فقيل: إنه أوصاه في تقديم المؤيد بالله ولا يعدل بغيره، فعمل ~~بالوصية، وبلغ في إقامة دولته الجد والجهد، وهو بعد أبيه المعول ms112 عليه، ~~وعنده الخيل والقوة، وما زال المؤيد بالله يقصد أعيان آل الإمام للنظر في ~~أمر الخلافة، فسار إلى خمر، وإليه وفا جمال الدين علي بن أحمد وقاسم بن ~~المؤيد، فاتفقا وصلحت الأمور، وبايع السيدان، وكل منهما رجع إلى ولايته. # وأما المهدي محمد بن أحمد فدعى إلى نفسه بالمنصورة وتلقب بالناصر، فلم ~~تجب دعوته في ذلك الآن، وتأخرت إلى الوقت المعلوم، فأرسل من حضرته السيد ~~عبدالله المحرابي من أصحابه يتطلع له الأخبار، فبلغ إلى الإمام وهو بخمر، ~~وارتحل الإمام إلى السودة. PageV01P177 # وفي خلال ذلك نجم خلاف المشرق مع الحسين بن الحسن فجمع المؤيد بالله من ~~بحضرته من آل الإمام والأعيان، وتلى عليهم كتاب الحسين بن الحسن بذلك ~~اللسان فأجاب آل الإمام بالإتمام، وقالوا: ما عهد المشرق منا فهو باق ~~فجهزوا على من نكث الميثاق حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، ثم طلب الإمام ~~من السيد المحرابي جوابا، واستطلع ما لديه فأبى، وقال: قد تاب البعض عن ~~الكل، فلم يعذره الإمام، واتهمه، وارتاب وسلك في نوع من الجدل، واسترسل، ~~وأطال، ثم قال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم...}[الأنفال:1] إلى آخر الآية، والرأي إصلاحكم لأخيكم ~~صاحب المنصورة، فعرف المؤيد بالله أن قوله بالإيماء إلى صاحب المنصورة، إلى ~~دعوته، فأمره الإمام بالمسير إلى صاحب المنصورة، ويكون الواسطة فيما له ~~وعليه، ثم ترجح للإمام تأخيره عن السير، وبعث إليه باللباس والدنانير، ولما ~~عرف باقة وإهمال جانبه ذهب مغاضبا إلى المنصورة، فاتهم، فجهز الإمام الحسين ~~بن محمد بن أحمد، ولما وصل إلى الجند واستقر آل الأمر إلى السلامة بغير ~~قتال، وبايع صاحب المنصورة على شيء من البلاد، وشرط الإمام عليه التوقف في ~~الإصدار والإيراد، وكان اليمن بين آل الإمام قد قسم، وليس الإمام إلا ~~كواحد، وجرت الأمور بين صاحب المنصورة والإمام على الحال المعتاد. PageV01P178 ### ||| AUTO ودخلت سنة ثلاث وتسعين وألف # وفيها: نبذ أهل المشرق الطاعة، وسلكوا في العصيان حسب الاستطاعة، فوفد ~~جمال الإسلام علي بن المتوكل رحمه الله على أخيه أمير ms113 المؤمنين المؤيد ~~بالله رضوان الله عليهما للخوض في قتال أهل المشرق، واستقر بحضرة الإمام ~~إلى أن دخلت سنة أربع وتسعين وألف، وفيها: اتفق رأي الإمام ومن لديه من ~~الأعيان على التجهيز لحرب يافع أو يتوقفوا علىالطاعة، حسب أمر الشارع، فأعد ~~الإمام الطلائع، وأشار إلى الإمام، بالإستعداد وشحذ السيوف الحداد، فتأهب ~~الجميع للجلاد، فجمع الإمام عليه السلام الجموع، وأمرهم بالتقدم على يافع، ~~وجعل أمير السرية الحسين بن الإمام المهدي عليه السلام أمير الأمراء. # وكان عليه السلام هو القائم بدولته، والثابت في الاستقامة بطاعته عليه ~~السلام، كما تقدم من وصاية أبيه له، فما برح عليه السلام على ذلك حتى فارقه ~~على العهد، وعملا بوصية والده أمير المؤمنين المهدي عليه السلام، فتوجهت ~~الجيوش العرمرم، والأمراء حتى بلغوا الزهري. PageV01P179 # وفيها: اتفق حريق البيت وفيه من الجند حتى هلك فيما قيل أربع مائة إنسان، ~~وكان السبب كما قيل: إن رجلا من المحاقرة حث الاعمال جعل فتيلة في ذنب هرة، ~~وبمثل هذا يتخلق الأشرار ثم أرسل الهرة إلى المحل الذي فيه البارود فحرق ~~ناره البيت، وهلك من ذكر، ولما استقر الجميع بديار البغاة، ودعوهم إلى ~~الطاعة ولا يخاطبوا الخداع، فأصروا، واستكبروا، فنهضت الجيوش إلى قتالهم، ~~وبادر بعض الحاضرين إلى حربهم، وكان الرأي في الثاني، وربما حصل بعض سهو عن ~~وصاة الإمام، فوقع الجلاد، وتساقطت الهام، واقتحم الشجعان شوقا إلى الجنة، ~~فأثخن الجراح الفيالق، وتكسرت السيوف، وانكشفت عن هزيمة جنود الحق، وفاز ~~بالشهادة والسعادة في ذلك اليوم من فاز، منهم أحمد بن محمد بن الحسين بن ~~الإمام، ولما خلصت المعركة انتهب البغاة الثقل، وهملج من هملج في الانهزام ~~وزحفت الجموع إلى الإمام، وما زال التوبيخ لهم والتقريع في المواقف من أجل ~~السرعة إلى البغاة. # وأما شرف الإسلام الحسين بن المهدي عليه السلام فمضى تعز حنقا على ~~الأمراء بعدم الامتثال، وأقسم أن لا يلاقي المولى حتى يلاقيه الموت، وأنف ~~أن يلاقي الإمام على ذلك الحال، ومالك من عشمشم لو وجد المجال، ولبث بتعز، ~~وما زال في المجاهدة حتى ms114 وافاه الموت رحمه الله، وهو بتعز، وكان وفاته يوم ~~الجمعة غرة شهر ربيع الآخر سنة خمسة وتسعين وألف وسامى ذكرها وقبره مشهور ~~ملاصق لضريح الإمام إبراهيم بن تاج الدين من أئمة الآل. ### ||| AUTO ودخلت سنة خمسة وتسعين وألف # ولم يكن في هذه السنة شيء من الحوادث إلا ما كان من السيد محمد الغرباني ~~إلى جانب الإمام، وإكثاره الاعتراضات، وغالب هؤلاء المعترضين، أنهم من ~~الذين قال فيهم تعالى: {فإن أعطوا منها رضوا}[التوبة:58]، وللإمام أجوبة ~~عليه بسيطة، واضحة البرهان، تدل على علومه بالأدلة محيطة. PageV01P180 # وفي السنة المذكورة كثرة الضربة للدراهم الزبوق، وصار الأكثر من آل الإمام ~~يشاطر في الأمر، ويعارض بالضربة فتضرر الناس بذلك، وذهبت الأموال بسبب تلك ~~المسالك، فأرسل الإمام إلى كل دار ضرب رجل من أصحابه مأمور بتعليقها ~~والتوقف من الجميع حتى ينظر الإمام بما يليق في المصلحة العامة، فامتثل ~~البعض من آل الإمام، وأمر برد المال لأربابه، وقيل: إنه ورد النهي عن ~~الضربة، وفي الدار دراهم لم يطبع فأمر بها كذلك إلى أهلها تدفع، فقيل ~~للإمام في ردها إقرار على صاحبها على هذه الصفة ولا انتفاع حتى تطبع وتكتب، ~~فقال عليه السلام: لم يبق لي اليوم كلام دونكم، فليؤخذ الرأي من صاحب ~~الإمام، ثم إن الإمام كرر الإرسال إلى جمال الدين علي بن المتوكل، وهو ~~بجبله من أجل أنه لم يغلق دار الضرب، واحتج أن ضربته لم يكن فيها غش على ~~الاستمرار، وأجاب على الإمام أن يترك التعللات، وإلا كان الأمر بيني وبينك ~~كالأمين وأخيه المأمون، وكاد الأمر من أجل ذلك فيما بينهم يؤول إلى الشر، ~~وأراد الإمام عليه السلام التنحي عن الخلافة وجمع آل الإمام من أجل ذلك، ~~والسبب أن جمال الدين كان يرى لنفسه الأولوية في الخلافة ويجب أن تخفق على ~~رأسه الألوية. ### ||| AUTO ودخلت سنة ست وتسعين وألف # والإمام عازم على المشرق، واستئصال البغاة، ولا زالت الوحشة بينه وبين ~~صنوه جمال الدين تتجدد، وكان الإمام عليه السلام أمر صاحب المنصورة محمد بن ~~أحمد يوجه ولده الفخري ms115 على يافع، فلم يعجب جمال الدين ذلك التقدم، وكتب إلى ~~الإمام هذا الكتاب وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم، المولى، الإمام، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ~~المؤيد بالله رب العالمين، حفظه الله تعالى بما حفظ به الذكر المبين، وأصلح ~~له وبه الثغور لعباده المؤمنين، وقفا به آثار السلف الصالحين، والأئمة ~~الطاهرين، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته في كل وقت وحين. أما بعد: PageV01P181 # حمدا الله الواحد وحده، الشديد الانتقام إذا انتهكت محارمه وانتقضت عهوده، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء، وأزكاهم، وأجل الأصفياء ~~ومنتقاهم، المسلمون يد واحدة على من عاداهم، وذمتهم واحدة يسعى بها أدناهم، ~~وعلى آله الماشين على أعقابه، القافين آثاره المتأدبين بآدابه. # قد كنت أوري عما في النفس، وأحجم عن العهد الذي وضعته عن أمركم لأهل يافع ~~بالأمس، رجاء أن ينتبهوا له، أو تنبهوا عليه، أو أن يذكروا إشارة مني إليه، ~~وإذا بكتاب من الوالد شرف الدين الحسين بن الحسن، يذكر فيه حال صدوره من ~~ذمار ما عزمتم عليه، ووجهتم همتكم العالية إليه، من الخروج على يافع ~~لإجابتهم الأمير، وإعانتهم إياه على خروج الولد عبدالله بن جرير، ولعل جمع ~~الجموع، وتجهيز الجنود، قد وجب إلا أن التصريح بالمقصود، قبل التورط ~~والعياذ بالله فيما يسخط الرحمن، والتلبس بما لا بؤس معه وجه الخذلان، ~~فأقول: قد علم أمير المؤمنين -صانه الله وإياي من كل فادح في الدين- أني قد ~~وضعت ليافع، ومن إليهم عن رأيه الكريم، تلك الأوضاع المشهورة، وكان ذلك ~~للمصلحة التي قد ظهرت لي وله في تلك المدة، بعد خروج الجيوش من الدهري ~~مذعورة، مكسورة، ولم أبتدع ذلك الواقع، ولا كنت له أول واضع، بل تبعت فيه ~~الصنو محمد والصنو حسين فيما وضعا لهم في تلك المواضع، من أن جرير في رباعة ~~الأمير، وأن السعيب مكتب من مكاتب يافع، وانتهى إليكم ما فعلناه، وجاء منكم ~~جواب بإجازة ما وضعناه، وأن المصلحة ظاهرة فيما وصفناه، وكتبكم عندنا ناطقة ~~بما ذكرناه، ثم مضت تلك المدة، ولم يحصل الجنود من المذكورين ما ينسخ تلك ms116 ~~العقدة. PageV01P182 # وأما ما وقع من الحواسب في الطرقات، ومن الاجعود في خمر وتلك الجهات، فمن ~~أين لنا أن تلك الجرائم، كانت عن رضا من الأمير قاسم، إذ الرضى من الأفعال ~~القلبية، ومجرد احتمال، أنه أمر أو رضي لا تهدم من مكان البراءة الأصلية، ~~على أنا قد كتبنا إليه، وهجمنا عليه، فأجاب أنه لا يرضى بفعلهم، وأنه برئ ~~إلى الله تعالى من فعلهم، وطالما حاول أن يعطي هؤلاء حقوقهم من لحج وعدن ~~لتجدي فيهم الموعظة، ويكفوا عن التخطف على الوجه الحسن، وذكرنا ذلك لصنوه ~~محمد حماه الله تعالى، وجعل خطوط إلى العمال، ولكنهم ما عملوا بتلك الأقوال ~~والحق الذي يدين الله به، إن أرسال الولد عبدالله إلى ذلك المحل بغي، لا ~~يرضاه الله إذ هو مما تضمنته عقودهم، واشتملت عليهم عهودهم، وخروج أهل يافع ~~عليه من الدفع الذي أوجبه الشرع، وندب إليه، وإني حائر في أمري، وناظر ~~لنفسي، ولمن ورائي من المسلمين، مع أني لم أضع ما وضعت إلى مشهد عظيم من ~~العلماء الرؤساء، ووجوه أعيان حاشد وبكيل، على أني لا آلو جهدا في النصيحة ~~والمشورة الصادرة عن نية صحيحة. # فأقول: إن هذه البعوث التي بعتثم، وإن كثر سوادها، وجل عددها وإعدادها إن ~~تقدمت إلى القوم كانت لهم غنائم، وكان ذلك والعياذ بالله وهن في المذهب ~~وفضيحة آل القاسم، فإن المشرق اليوم جمرة لا تحرقهم إلا بمثل أهله في ~~القوة، والشدة والرأي هو سداد هذا الباب، والإعراض عن مناهضة الشر بالشر، ~~والاشتغال بما هو أهم، وليؤخذ في الاستعداد وامتحان الأجناد، وأهل الصبر ~~على الجهاد، ومتى إستكملت الأهبة، وجورة العقول بمعونة الله تعالى الغلبة، ~~بطلب الوجه الصح لجهادهم، والعذرالمسوغ لشن الغارات إلى بلادهم، لتكون في ~~أمرنا عن بصيرة، وتكون أعمالنا بصلاح نية، وحسن سريرة. PageV01P183 # وأما التهافت على منهاضة الأعداء الذين قد أجدوا على النزول، وأعدوا له عدة ~~من السلاح، والرجال، والحال هذا فيه اختلاف الرأي، وتوسط العهد، والصلح ~~الذي انطوى عليه ذلك العقد، مصادم لقضايا المعقول، ومراغم لأدلة المنقول، ~~ونعوذ بالله من ms117 الخذلان، ونسأله العصمة من مكائد الشيطان، وهو المسمى، ~~وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وآله. # وفي خلال ذلك وصل إلى الإمام شكاة من أخيه جمال الدين فراجعه من أجلهم، ~~فلم يعمل فيه القول، فبينما هو في حيرة من الأمر، ابتهل إلى الله واشتكى ~~بلسان الحال، وإسبال الدموع الغزيرة، إلى الملك الذي لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة، ويقال: إنه دعى بدعاء أمير المؤمنين، وفوق سهما بأن أثره في الحين، ~~فبينما هو كذلك إذ وافاه البريد بوفاة أخيه جمال الدين على جهة الفجأة، ~~ودفن بمدينة إب، وكان رحمه الله من الملوك الكبار، ومن شعراء الآل، ~~وعلمائهم الأخيار. # وفي السنة المذكورة جهز الناصر صاحب المنصورة ولده الفخري لأخذ بيت ~~الفقيه، وزبيد، وانتزاعهما من تحت يد الحاج عثمان زيد بالتشديد، فظهر عليه ~~فخر الإسلام وطرده من البلاد ونصره الله عليه، ومن أجل ذلك قال المرهبي في ~~أثناء قصيدة طويلة: # تغلب عثمان فظن بجهله ... بأن ليس في الدنيا له من مغالب # فسار إليه فخر آل محمد معدا ... على الجرد العتاق السلاهب # وصيحه في عسكر قد تحالفوا ... على الموت إذ لم يظفروا بالمآرب # فأمسى أسير الدار عثمان بائسا ... وكان قتيل الدار لو لم يخاطب ### ||| AUTO وفي سنة سبع وتسعين بعد الألف # كانت وفاة الإمام عليه السلام في ليلة الجمعة، ثالث شهر جماد الآخر من ~~السنة المذكورة، بين المغرب والعشاء، في حمام النابجة بالمعرة، عدني ضوران ~~المعروف بحمام علي، رجا أن ينفع في ألمه عليه السلام ماء الكبريت فحمل على ~~الأعناق إلى ضوران، وقبره مشهور في قبة والده رضوان الله عليهما. PageV01P184 # واستشهد رضوان الله عليه بالسم، فإنه قيل أن قطعة من كبده خرجت قبل موته من ~~فمه، ودفنت تلك القطعة معه بوصية منه. # وكان في الفضل والورع والشفقه على الناس بالمحل الذي لم يبلغه غيره، وقطع ~~النقارير على الناس المسماة بالمال السلطاني، وأزال المكوس من الجبايات ~~ونحوها. # ومما حدثنا به الحاج (مجلي) سنيدار مسجد عقيل بصنعاء، -وكان ms118 قد بلغ من ~~العمر أكثر من مائة سنة-، قال: # رأيت الإمام أحمد بن الحسن عليه السلام وقد بلغت من السنين بضع عشرة أو ~~مناهزا للبلوغ، وقد خرج من دار الجامع الأكبر في صنعاء، وهو عليه السلام ~~لابسا للبياض، ولا مانع للصغير والضعيف عن مصافحته، وعمامته صغيرة، ولها ~~ذؤابتين، ثم ركب فوق الحصان، ولم أر في عدة الحصان شيئا من الذهب والفضة ~~والحرير، ثم لحقت بعده أنا وأتراب لي صغار، حتى خرجنا معه من باب شعوب، حتى ~~بلغنا سمسرة فروة والناس يقولون: خرج الإمام الغراس. # ثم رأيت بعده المؤيد كذلك بهذه المثابة في لباسه وزيه عليه السلام، ثم ~~قال: كنت في بعض الأيام عند خالي فلان -غاب عني اسمه- في باب دكانه في ~~الروضة، وكان يبيع البضاعة كالسمن والسليط والملح والحلبة وغيرها، فوصل ~~خدام المؤيد في سيادته مع بقائه عند والديه أو أحد أرحامه عليه السلام في ~~الجراف، فقال المأمور: اعطني بهذا الدرهم سمنا، فقال صاحب الدكان، هذا ~~الدرهم ضعيف من الزبوق، ولكن خذ السمن وارجع الدرهم حتى تعطينا صحيح غير ~~مغشوش، فرجع المأمور بالسمن إلى عند المؤيد بالله. # فقال عليه السلام لم يكن عندي غير هذه البقشة من الدراهم فأرجع بالسمن ~~لصاحبه، ولما رجع المأمور قام خالي من الدكان وحمل معه جرة فيها سمن كثير، ~~ثم قال: أتقرب إلى الله بهذه نذرا على هذا السيد الفاضل عليه السلام، ثم ~~استأذن ودخل على المؤيد، وقال: هذه نذر عليك خالص ليس فيه عوض، وما كاد أن ~~يقبلها حتى أقسم بالله أنه لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا. PageV01P185 # ولما مضى لسبيله رضوان الله عليه اختلف آل الإمام، وطمع الكل في الإمامة، ~~وكان المؤيد أوصى إلى أخيه يوسف، وكاد يتم له الأمر فصال لأجلها صاحب ~~المنصورة، وشتت شمل كل داع. ### || AUTO ومن من دعى شرف الدين الحسين بن عبدالقادر بكوكبان، والحسين بن ~~محمد بعمران، والحسين بن الحسن برداع، وعلي بن أحمد في الشام. انتهى # [الإمام الناصر محمد بن أحمد بن الحسن] # الإمام الناصر الهادي المهدي ms119 محمد بن أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم بن ~~محمد رضوان الله عليه تقدم تمام نسبه. # وأما مولده ففي يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخر سنة سبع وأربعين وألف ~~من الهجرة النبوية، قام ودعى من المنصورة، وتكنى أول دعوته الناصر، وتلك ~~الدعوة حين بلغه وفاة الإمام عليه السلام في شهر جمادى الآخرة سنة سبع ~~وتسعين وألف، ولما بلغ آل الإمام دعوة صاحب المنصورة، قاموا، وصالوا، ~~وجالوا، وما نظروا في العواقب، وكان شرف الدين الحسين بن علي تولى ما كان ~~إلى أبيه في جبلة، ومخلافها فبالغ في الحيلة، فجهز الإمام الناصر ولده ~~إبراهيم وصنوه علي المذكور ليستأصلوه فصار إبراهيم بن الإمام إلى النجد ~~الأحمر، وانحاز بدار من تلك القرى حازه فيها الوادعي من جهة حسين بن علي، ~~ودار الخوض بينه وبين الوادعي في الاستسلام، واتفق أن بعض أصحاب الصرم لاحت ~~له يد الوادعي، وهو شابك بها على ركبتيه في المسجد فرماه برصاصة من خرق في ~~الدار، فقتله فانكسر جمعه، والأمر بيد الله تعالى. PageV01P186 # ودخل الفخري عبدالله بن الإمام مدينة إب، واستولى على كثير من الجهات، ~~وخفقت بالنصر له الرايات، وعظم عند الناس، وضرب به المثل في شجاعته، ولما ~~تتابع الناس إلى بيعة الإمام الناصر، ووردت الموالاة من أكثر آل الإمام، ~~ودخل الجميع تحت طاعته طوعا وكرها، وكان الفخري ولد الإمام يحسب أن الأمر ~~له فيما لديه ولم يعلم أن الأمر لله، وأن طاعة والده واجبة عليه، فأرسل ~~الإمام عامله إلى البلاد، فحصل مع ابن الإمام ما حصل، ولم ينطلق إلى ~~العامل، ويسعد، وكتب إلى يوسف بن المتوكل بالبيعة له، وأذن له في تحريك ~~الدهما، فاجتمع لحرب الناصر آل الإمام، فجهز الإمام لحربهم ولده إسماعيل، ~~فأسروه وبعثوا به إلى ضوران؛ فتلقاه يوسف بن المتوكل وأحسن نزله، وأكرم ~~مثواه، وبقي أياما قليلة، وأرجعه إلى حضرة والده، وسأله الخوض مع أبيه في ~~الصلح، ولما بلغ إلى والده، وعرض عليه ما وصاه به الداعي بضوران، فلم يرفع ~~الإمام رأسه إلى ما قال، واستعد للقتال، ولم ms120 يلتفت إلى الصلح، ثم قام آل ~~الإمام على الناصر يدا واحدة، وكانوا في عدة وعادة، ومن البلاد توصل إليهم ~~المادة، فأحاطوا بالمنصورة، وضيقوا الحصار، وكانت العسكر عند الإمام ~~بالمنصورة في غاية القلة، ومع ذلك تعذرت النفقة، وما برح الحرب بينهم واشتد ~~على المنصورة الحصار، والوت بها الجنود، وانقطعت عنها الميرة. PageV01P187 # فقيل: إن الإمام الناصر عفر خده، وسأل الله في ذلك المقام، وأجرى من عيونه ~~الدموع سجام، وهو مع ذلك يواعد العسكر كمال الإحسان، فلما كان يوم خميس من ~~أيام شهور تلك السنة التي قام ودعى فيها، برز للقتال في عدد يسير، وقامت ~~الحرب على ساق، فهزم العساكر، وأسر الأمراء، وأودعهم السجن، وشدد على ولده، ~~وعندها خفقت القلوب من هيبته، وجعل حفظ ولده على آل الإمام، وكان الرسمي ~~أحمد بن هادي بن عثمان، وكان في الدار كوة قريبة من الأرض يقع منها الخروج ~~لمن أراد الحيلة، فبنوا على الحيلة، وقلعوا شباك الكوة، فخرج منها بعضهم ~~ليلا، واهتاض من اهتاض، فمشوا في الجبال من الخوف حتىبلغوا إلى الهيجة بين ~~أشجار الحطب؛ فتواروا بين أشجار الحطب لئلا يشعر بهم أحد، فأرسل الإمام من ~~يأت بأخبارهم، فلم يدركهم، فذهب كل واحد منهم في طريق. # فأما عبدالله بن يحيى فجاءت طريقه على العدين، ثم صار إلى المخا، وفيها: ~~عمه زيد بن المتوكل، من جهة أخيه يوسف في الظاهر. # وأما الفخري ابن الإمام والشرفي حسين بن علي فلم يقفا على فائدة، وأما ~~زيد بن المتوكل فترك المخا إلى وجه ابن أخيه وقنع بالغنيمة والإياب، وقد ~~أصلح ما بينه وبين الناصر فسلم بذلك من المحن، وبقي حسين بن علي أياما في ~~المخا، فتركه وسلك على دياره من تهامة، فشفعت فيه والدته كريمة الناصر، ~~فأشفعها فيه، وكان قد ترك بالمخا الفقيه حسن الآنسي نائبا مقامه، فقرره ~~الناصر على عمله، وعبدالله بن يحيى عادا في هربه، حتى وصل صعدة، وما زال ~~يتنقل من مكان إلى مكان حتى رجع إلى اليمن، فأمر الإمام بسجنه، وبه كانه موته. # ودخلت سنة ثمان ms121 وتسعين ومائة وألف # وفيها: تهيأ الناصر لطلوع البلاد العالية، وقد لديه من الأعيان عصابة ~~وافرة فرحل من المنصورة وحمل ما فيها من الأثقال والأهل والأولاد، ولما بلغ ~~المحرس ضرب أعناق لصوص هنالك أشرار، وكان ذلك أول بطش من الإمام. PageV01P188 # ثم بلغ إلى مدينة إب، وطلع عقبة بعدان حتى انتهى إلى ذمار، واستقر هنالك ~~فبلغه أحوال الجملولي وهو بصنعاء، وأنه المتهم بسم المؤيد بالله والطبيب، ~~وكان الأمر إليه في صنعاء وإليه النظر، ونسب الناس إليه أنه يشاطرهم في ~~أموالهم، ويأكلها بغير الحق، وكثر القال فيه والقيل، فقيل: هو بهري، وقيل: ~~سامري، وكان من أمره أن الإمام الناصر طلبه إليه، وهو مملوء من الغيظ عليه، ~~فأمر بضرب عنقه. # وبعد قتل الجملولي خفقت القلوب بهيبة الإمام الناصر، وضاقت بآل الإمام ~~المسالك، فكانت صعدة المأوى والهم، وإليها ينابع الهراب من آل الإمام، ثم ~~طلب الناصر من يوسف بن المتوكل الاتفاق وهو بضوران، فأقبل إليه في قوم وقوة ~~حتى ظن الإمام أن جمعهم لشر يريده، وأن أمره كما بدأه يعيده، فشاور الناصر ~~وزيره القاضي حسين الحيمي، وقال: قد وافى يوسف بن المتوكل في هذا الجمع ~~وإنما نحن في أفراد ولا أمان، والرأي أن تعرف حقيقة ما لديه، وإن تأمره ~~بالنزول وتشير إليه بالوصول، فإن فعل فقد أذعن، ثم إن ضياء الدين بادر إلى ~~الإمام في عدد يسير، وقد هيأ الإمام لوصوله مجلسا أرعد فيه وأبرق، وخاطبه ~~في تلك العلق، وأمره بالارتحال بأهله إلى صنعاء، واتصل الوفد بالناصر إلى ~~نواحي ذمار، وهران، من كل مكان، وطلب كل قبيلة، وأظهر الهمة والقوة، وكاد ~~يملأ بالجنود اليمن. # ثم إنه بعثهم إلى عمه الحسين بن الحسن أمير السرايا وأمره بالتوجه إلى ~~حرب ابن العفيف وأضاف معه جابر بن خليل، ومعه قبائل همدان، فنهض حسين بن ~~الحسن بالجنود، فتوافى الجمع إلى رداع، وصار الحسن بن الحسين فيهم المطاع، ~~فطمع مع الجمع الذي لديه في الخلاف، ثم إنه بث الرسائل إلى الأقطار داعيا ~~إلى نفسه، فبلغ الإمام فجهز أخيه المحسن بن ms122 المهدي إلى قتاله، فاتفق بين ~~الفريقين من الوقائع فتارة هذا يغلب وتارة هذا مغلوب، وأصيب المحسن بن ~~المهدي برمح في ساق رجله، فضرب الجاني عليه بالسيف حتى أباده. PageV01P189 # ودخلت سنة تسع وتسعين وألف ولم يكن فيها شيء ينبغي ذكره. ### ||| AUTO ودخلت سنة مائة وألف # وفيها: أظهر الناصر لعمه الحسين بن الحسن أنه الأولى، ثم أرسل الناصر مرة ~~ثانية أنه مبايع لعمه، وكان الرسول السيد علي بن يحيى العارضة، فحلف لشرف ~~الإسلام الأيمان المغلظة، وزعم له أن الناصر قد انعمل وحثه على الاتفاق ~~لتمام العمل، والإمام لم يأمره بالأيمان، ولهذا أنكرها عليه الناس، ولم يقم ~~له من بعدها قائمة بسبب ذلك. # ثم حبسه الإمام الحبس الطويل فظن شرف الإسلام صدق قوله بعد قوله بعد ~~أيمانه فسارع إلى الاتفاق بالإمام، وكان النبأ على الاتفاق بقاع الديلمي؛ ~~لعقد البيعة له والإمام قد ألقى إلى شيخ البلاد أن الحسين بن الحسن متى نزل ~~بالقلاع وتراءت العين للعين شكى إليه أن بلده لا يقوم لجميع من معه من ~~الأجناد، وأنه يفرقهم ضيفا في البلاد، ووعدوه على ذلك بالإحسان. # فلما وافى شرف الإسلام المكان المذكور شكى إليه أن بلده لا تقوم، فأسعد ~~شرف الإسلام إلى ذلك، ولم يخطر بباله ما أضمروه من الشر، وكان الناصر قد ~~أعد ثلاث مائة من أهل الشام، وانتخب أهل الشجاعة والإقدام، وأمرهم أن ~~يبادروا به في الليل على تلك الحالة. # ثم أمر الإمام صنوه المحسن بن المهدي وغيره من العبيد في أهل الشام فلم ~~يشعر الشرفي إلا وقد دخلوا عليه الدار وقبضوه في مرقده، ثم أركبوه على بغلة ~~في الظاهر إلى ذمار، ففهم المراد، ولا سبيل إلى ما يريد، وقضى الأمر، وزلت ~~به القدم، ومضى به سلمان في الليل حتى تراءت له ذمار فعدل به سلمان المأمور ~~إلى كوكبان ليسجن فيه؛ لهيبته في صدور أهلها، ولكونهم أخواله، وزيادة في ~~الامتحان، ولما رجع أصحابه من الضيافات في البلاد ظهر لهم قبضه، وأن تفرقهم ~~عنه في البلاد كان من الغلط، فساقهم الناصر إليه ms123 كرها. PageV01P190 # وفي هذه السنة تجهز الإمام إلى رداع بعد أن قبض منها عمه، وأمر بعمارة في ~~القانع، وبدأ بعمارة القصور والمصانع، وكان يوسف بن المتوكل في صنعاء قد ~~اجتمع إليه جماعة من آل الإمام في إنكار الحال وحسنوا له القيام، وقام معه ~~ابن مذيور من الحيمة بواسطة القاضي أحمد بن عبدالحق، وضمن له عامر الهبل ~~إجابة خولان بعد أن أخذ العهد من كبارهم، فأظهر دعوته إلى الحيمة، وتلقب ~~بالمنصور. # وسار بمن معه من آل الإمام إلى خولان فاختلفوا عليه بما وعدوه واهتابوا ~~من قتال الناصر معه فبلغ أمره إلى الإمام، فجمع العساكر وتابع الأجناد ~~كالجراد المنتشر فخفقت لذلك خولان، وخذلوا المنصور، وخاطبوه أن الناصر يخرب ~~الديار، ويقطع الأعناق، ولا ملاقاة لنا بذلك الجناب، والرأي نفوذك إلى برط ~~فهم نصرة الآباء، وبهم الخلاص، فقيامنا معك إلى ما تريد قاصر، ولا طاقة لنا ~~بملاقاة ذلك الجناب، فقال لهم: أنتم الذي فتحتم الباب، وبدأتم بالخطاب، ~~فقالوا: ليس عندنا إلا ما ذكرنا، فاضطر إلى المسير إلى حيث أشاروا، وعلى أن ~~يمضي إلى الروضة لحمل المتاع، فارتحل عنهم بمن معه إلى أن بلغوا وادي صرف ~~فوق الروضة فاختفى ومن معه بكهف في سعف الجبل، ونفذ الحسين بن علي ومن معه ~~من آل أبي الرجال إلى الروضة؛ لأخذ المتاع؛ فلقيهم الشيخ هادي بن محمد ~~الشاطبي، وعلي الهبل، فعرفاهم، فعاهدوهما على أن لا يدلا عليهم، فنكثا ~~عهدهما، وأشار إلى العامل بصنعاء النقيب سلمان فبادر بالسير الخفيف، فقبض ~~على الحسين بن علي في الدار، ووكل به وأصحابه، وسأل عن يوسف بن المتوكل ~~وأنكر أين هو، فأناله شيء من الضرب، ثم أضجعه للذبح، فأحيا نفسه من القتل، ~~وأم به إلى الكهف، وأشار إليه، فقبض على الجميع، ودخل بهم إلى صنعاء سريع، ~~ثم وضع الحديد في أعناقهم، وتقدم بهم إلى الإمام الناصر يوم الجمعة إلى ~~ملاح بقرب رداع، فقال الإمام: نبيت بهم هنالك إلى الصباح، ثم ترجح له، ~~وطلبهم في ذلك اليوم بعد صلاة الجمعة PageV01P191 حتى بلغ بهم إلى الباب، ms124 ونودي بالسياف البدار البدار فأخذ فيهم الروع، وأمر ~~الإمام أن يقرأ عليهم كتاب من قضاة اليمن الأسفل فيه هدر دمائهم، وكان ~~القاضي علي بن أحمد السماوي من أهل العلم والعمل والزهد في رداع فتكلم في ~~شأنهم وأبطل كلام قضاة اليمن، ودحضه بحجة شرعية، وأن الدماء في مثل هذه لا ~~يحل ولا يجوز، فقام الإمام من مقعده مغضبا، وبقوا في العذاب لا ملجأ لهم ~~ولا وسيلة ولا حيلة، وآخر أمرهم أطلقهم الإمام وأمر بهم إلى السجن، وأما ~~أهل خولان والحيمة، فأخرب ديارهم وقطع أعنابهم وأشجارهم ولم يبق لهم باقية. ### ||| AUTO ودخلت سنة إحدى ومائة وألف # وفيها: جمع الإمام الأجناد لحرب ابن العفيف، وأمر عليهم ابن خليل، وفوضه ~~في الدقيق والجليل، فتوجه بالجيش العرمرم، ولما بلغ الجيوش إلى البيضاء، ~~وقد اجتمع أهل المشرق بحدهم وحديدهم حتى النساء برزت إحداهن إلى بين الصفوف ~~وكانت راكبة على فرس تسمى النور، ولو كانت النساء مثلها لفضلن على الرجال، ~~فأصيبت مع القتلى وأسود يومهم بالبيضاء، وانهزم أهل المشرق. # ثم اجتمعوا ثانية للقتال فغزاهم الجند الإمامي حتى قبضوا عليهم العز، وهو ~~زمام أرض يافع، ومن ملكه استولى على البلاد، فقيل: إن ابن العفيف بذل من ~~نفسه النزول على حكم الإمام، وإن السارق يحقق على العلل المتبعة، وكان هذا ~~الإصلاح على يد ابن خليل. # ولما بلغ الإمام هذا الحوض أرعد وأبرق، وقام وقعد، وقطع النفقة على ابن ~~خليل، ومن معه فعمل فيهم الجوع، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت،وتقرر عند ~~الإمام خيانة ابن خليل، فخاف على نفسه، فسلك ومن معه طريق الجوف إلى بلاده، ~~وحرص على نفسه بين أولاده. PageV01P192 # وكانت ولاية صنعاء إلى ضياء الدين إسماعيل بن الإمام الناصر فاتهمه والده ~~أن بينه وبين ابن خليل أشياء مضمرة فدائما الخوض بين ضياء الدين وابن خليل ~~في رفع هذه الأوهام بحبس ولده ليخف ولده عند والده، ويرتفع اللبس، ويدخل ~~بنفسه إلى صنعاء؛ لسماع الخطبة فدخل إليه في ألف من همدان، وسمع الخطبة ~~وأطاع، ثم رجع في أثره، إلى بلده، وأخذ ms125 معه ولده بيده. ### ||| AUTO ودخلت سنة اثنين ومائة وألف # وفيها: أظهر ابن خليل الخلاف، وأمر بوقيد النار في بلاده، وأعلن بالعصيان ~~وتعاطى إلى ما ليس له بأهل، ودعا القبائل إلى الخلاف، فأجابه بني الحارث ~~وبني حشيش وهمدان، وانضاف إليهم من قبائل حسان، فجهز الإمام الناصر عليهم ~~صنوه طالب بن المهدي، فطنب بخيامه في الغراس، فبادر المخالفين إلى الروضة ~~وصنعاء، وانتهبوا أسفل صنعاء والبستان، وحاصروا المدينة، وحصل بينهم وبين ~~إسماعيل بن الناصر مناوشة حرب، وقيل: في باب السبحة من هنالك إسماعيل بن ~~الناصر واستمرالحرب في الليل والنهار، وساق الإمام إلى حربهم الأجناد، ~~وكانوا بعد انتهاب البستان منعوا المارين من السايلة بالرصاص، فوافاهم ~~الجيوش العرمرم من أنصار الإمام، فانكشف أجنادهم يتسللون، ويهربون منهزمين، ~~والسيف فيهم يعمل حتى انتهت هزيمة ابن خليل ومن معه إلى وادعه، وتم القبض ~~بها عليه خدعة، وأراد القاسم بن المؤيد تلافي هفوته، فبذل جهده في الشفاعة ~~فجعل الإمام أمره إليه فتسلمه من وادعه على تأدبيه بالحبس في الجميمة من ~~بلاده، وكان من تدبير الإمام الإسعاد للقاسم في قبول شفاعته، والإيهام له ~~أنه من أهل الدرجة الرفيعة عند الإمام، ولما استقر ابن خليل بالجميمة أمر ~~الإمام من يأتي به منها فجيء به وبأخيه إلى صنعاء، وضربت أعناقهما في الحال. PageV01P193 # وتتبع الإمام الذين أفسدوا فسيقوا إلى رداع زمرا، وضربت أعناقهم، وداستهم ~~الخيل، ثم إن الإمام بعد هذا الاستيلاء أجلى همدان من بلادهم، وأمر بالصائح ~~في إهدار دمائهم، وإخراب كل حصن لهم، واصطفى أموالهم، وأمر بخليل بن جابر ~~أن يطرد ويركب البحر مع الركبان، ثم أمر الإمام فتاه سلمان وهو بصنعاء أن ~~ينتخب من الشيخان، ويغزي بهم علم الإسلام القاسم بن المؤيد على حين غفلة ~~فغزاه بمن معه، وأبرز الأمر عليه، وأشار بالاستسلام إليه، وما زال به حتى ~~أنزله السجن بصنعاء. ### ||| AUTO وفي سنة ثلاث ومائة وألف أمر الإمام صنوه طالب بن المهدي ~~بالتقدم إلى الهجر، فجمع الجموع حتى صاروا كالجراد المنتشر، وأمر عليهم ~~جمال الدين علي بن يحيى بن الحسين ms126 بن المؤيد، وضم إليه من الأمراء سعيد ~~القاضي، وأسعد ومسعود، وتجهز الجميع إلى أرض تيم؛ لقتال ابن شعفل، وأردفهم ~~الإمام بنفسه إلى جبن بالخيل والألوية، فنزل العسكر بتيم، وقامت الحرب على ~~ساق، وانهزمت تيم أقبح هزيمة، وغنموا منهم الغنيمة، فاستعان ابن شعفل بيافع ~~على حرب الإمام، فوجه ابن العفيف بغارة على ابن شعفل، وصادف وصول يافع ~~انهزام تيم والجيش الإمامي في البلاد أشتاتا، فاغتنم أهل يافع الوثوب على ~~الأمراء أصحاب الإمام، وهم في نفر يسير فقتلوهم عن آخرهم وكانوا لهم ~~الغنيمة الباردة، ولما بلغ الإمام المتفق وهو بجبن، وعارض ذلك حركة علي بن ~~أحمد -صاحب صعدة- فبادر الإمام بالإفول والرجوع إلى رداع، وبالغ في إطفاء ~~هذه الفتنة ما استطاع. # وكان السبب في حركة علي بن أحمد تقدم صنو الإمام طالب إلى الهجر ومد إلى ~~جهات علي بن أحمد أرض الشام، وكاد الشام أن يحتل على علي بن أحمد فغنم ~~الفرصة مع شغلة الإمام بحرب تيم فغزى يطوي الفيافي والقفار والأودية ~~والأوعار إلى الهجر، فاستولى عليها وأسر صنو الإمام، واستولى عليها وانتهب ~~المحل وحمل شيء لا ينحصر من أموال التجار، وكان هذا المحل قوي في دولة ~~الإمام القاسم. PageV01P194 # وبعد هذه الغزوة إليه وانتهابه ضعف أهله، وتفرقوا وهلك أكثر المحلات من ~~حوله شرقا وغربا وهو الآن أطلال خالية، ثم تقدم علي بن أحمد إلى حبور ~~والسودة وعمران وكوكبان، واستعمل على هذه الجهات الحسين بن عبدالقادر، ثم ~~انتهى إلى الروضة والجراف ونصب المضارب من الخيام وأضرم نار الخلاف. # وكان في صنعاء المحسن بن المهدي وابن أخيه إسماعيل بن الناصر فاتفق ~~رأيهما على عدم القتال، وتغليق الباب وجميع أبواب صنعاء ،والانحياز، وقوى ~~أمر علي بن أحمد، واشتد الحصار بصنعاء، ولبث علي بن أحمد في الجراف نحو ~~شهرين وكان عنده من قبائل حاشد وبكيل فأنكر أحوالهم، وعرف أن المئال ~~مئالهم، وأنه مع فساد نصرائه أن يرخى قبض، فرجع إلى صعدة، وكتب إلى حسين بن ~~عبدالقادر بكوكبان، يفهمه صورة الحال ويأمره بسرعة الارتحال، وأن يوافي إلى ~~ذيفان، ms127 ولم يزل يحثه على البدار، فرجع علي بن أحمد صعدة، ونزل بذيفان، فطمع ~~في قبضه منهم الحفان، فاجتمع عسكره ودافعوا عنه، وقتلوا من أهل ذيفان نحو ~~ثمانية أنفار، وهم كانوا بالأمس ممن بايعه وشايعه، وشهد معه وقائعه، وسار ~~من ذيفان إلى حمده، ومن حمده جاءت طريقه على أطراف السودة، وتحت شهارة وإلى ~~العمشية فانكف الحرب، وخاب أمله، ولم يأل جهدا في الخلاف على الإمام، ودخل ~~صعدة واستقر به النوى كما قر عينا بالإياب المسافر، وعطف الإمام على همدان ~~وعفى عنهم، وحمد منهم التعرض لحرب علي بن أحمد مع رجوعه، وعدم إجابتهم له ~~وصاح لهم بالأمان. PageV01P195 # ثم إن الإمام جهز صنوه محسن وولده إسماعيل والأمراء بالجيش العرمرم وأمرهم ~~باللحوق بعد علي بن أحمد إلى صعدة، وضاقت البقاع من كثرة الخيل والرجال، ~~ومعهم المدافع، ومضى إسماعيل بن الإمام إلى ثلاء، ثم إلى عمران، واتفق بعمه ~~المحسن، ودبرا من الرأي ما يحسن، وكان الحسين بن عبدالقادر لما تخلف وأراد ~~التحصن بكوكبان ولم يتم له المراد نزل إلى عمران على حكمهما، وأقبلا عليه ~~بالتوبيخ وأرسلا به إلى سجن صنعاء، وتتبعا من والى علي بن أحمد وعاقباه ولم ~~يتركاه. # ومنهم من هرب وانفصلا من هنالك فسلك كل منهما إلى طريق فسلك المحسن بن ~~المهدي على طريق خمر وهو الدرب الذي كان يسلكه كل باشه من الأتراك إلى صعدة. # وأما ابن الإمام فسلك على طريق السودة، وكان قد اجتمع إلى صعدة من أهل ~~الشام مع علي بن أحمد الجم الغفير، وعرف محسن بن الإمام أن لا طاقة لهم بمن ~~في صعدة، وقد خاض في الصلح مع أصحابه، فلم يتعملوا، فلما أعياه الأمر تقدم ~~بمن معه على القتال لمن بصعدة، ولما تراءت الجمعان وسقط القتل بين ~~الفريقين، وقامت الحرب على ساق الذي لا يعهد مثلها في ذلك الزمان، وانكسر ~~أهل الشام، وانتصر أصحاب الإمام، فواجه لهم أهل عمار، وذل أهل الشام بقوة ~~الاستظهار، وحين رأى علي بن أحمد ما دهمه عول على الفرار ولم ينظر إلى ~~الأهل ms128 والدار، وترك في صعدة جميع ما معه، وانهزم إلى حصن أم ليلى القلعة ~~المشهورة، فحفظ بها نفسه واستقر الأمير والمأمور بصعدة ورحبان، وامتدوا في ~~البلاد وأرسلوا بمن والاهم في الزناجير إلى الإمام وضاقت تلك البقاع من ~~كثرة الأجناد والخيل، وأخذوا ما وجدوا من خزانة علي بن أحمد، ودان للجنود ~~الإمامية أهل الشام وذلوا، وأعطوا ما سألوا بيد القسر والغلبة. PageV01P196 # ولما رأت العساكر ما أصاب علي بن أحمد وأصحاب أهل الشام من الذل تعنتوهم، ~~وطالبوهم بالأمور المستحيلة، وتغافل الأمراء عن الكف لهم، ثم إن الأمراء ~~بعثوا بأولاد علي بن أحمد وأهله صحبة أحمد بن هادي العلفي إلى اليمن فأمر ~~الإمام بتسكين روعتهم، وأفاض عليهم من الإحسان، وأنتظم الشمل للإمام. # وفي السنه المذكورة أمر الإمام بعمارة الخضراء بالقرب من رداع، وتمت له ~~بها القصور، والدور في أسرع وقت، وأنفق الإمام في عمارتها كثير من الأموال. ### ||| AUTO ودخلت سنة أربع ومائة وألف # وفيها: اشتدت وطأة الجند الإمامي الذين بصعدة على أهلها، وتغافل من بيده ~~الأمر عن الإنكار، وظن أن ذلك من تمام الهوان لهم والإصغار، فنفرت من ذلك ~~القبائل، وآل الأمر إلى الحصار لهم بصعدة من الجهتين، وخفظت عنهم الأطراف ~~من جميع الجهات، وانكفت الشام وأقبل الجيش، ومعهم علي بن أحمد ولاذ به أهل ~~ولايته وأحاطوا بصعدة من الجهات الأربع، ووقعت المعركة التي وهي فيها ~~الجليد، وذهل منها الشجاع الصنديد، وطاح الهام نحو ألف قتيل أو يزيدون، ~~وانهزم الجند الإمامي من صعدة ولا بقي للتدبير والحيلة مجال، ولازم أهل ~~الشام حرب أولاد الإمام بالطريق من خلف وأمام، ولما صار عسكر اليمن بمحل ~~يقال له العيون اشتعلت نار الحرب فحمل إسماعيل بن الإمام بنفسه، وكان قد ~~أخرج من صعدة من أهله وولده فهو دونهم يحامي، ويرى بنفسه المرآءي، وما زال ~~يحمل فيقطع الهام حتى أنه اختبى له رجل بمضيق الطريق، ورماه فخر صريعا. # وما أحسن قول القاضي علي بن محمد العنسي بالإشارة إلى مصابه والتورية: # راح قتيلا في العيون الصبا ... وذاق فيها الموت ريب ms129 المنون # لهفي له من مغرم بالعلا ... يا مغرما راح قتيل العيون PageV01P197 وهذين البيتين من أسحم الشعر والظنة، وتعب جمال الدين علي بن أحمد لقتل ~~الضيا، وبكى عليه غاية البكا وكاد أن يسطو بقاتله، وخرج الذين دخلوا الشام ~~عل أهوال، واستمر القتل فيهم مع بذل الأموال، ورجع علي بن أحمد إلى صعدة ~~وأظهر دعوته، ولم يقع بعدها تجهيز إلى الشام على أهوال، واستمر القتل فيهم ~~مع بذل الأموال، ورجع علي بن أحمد إلى صعدة وأظهر دعوته، ولم يقع بعدها ~~تجهيز إلى الشام، ودار الخوض بينه وبين الإمام في إطلاق أهله وولده، ~~فأطلقهم، وصاروا إليه. # وأمر الإمام صنوه (طالب) بالمصير إلى ذيبين ليظهر القوة بعد هذه الفتكات ~~وأمر الإمام ضياء الدين زيد بن المتوكل بالمقام في وادعة. ### ||| AUTO ودخلت سنة خمس ومائة وألف # وفيها: جهز الإمام صنوه المحسن بن المهدي إلى المشرق، ومعه الجم الغفير، ~~وفي عرصة الزهراء نصبت له الخيام، ونزلت فيها الجيوش، وتصادمت الأقران، ~~وثارت المشرق، وخشي الإمام سحابها العارض، فأشار على الإمام، وزيره القاضي ~~حسين الحيمي أن يتقدم بنفسه إلى الزهراء، ولما وجد أهل البغض والبغضاء، له ~~قبول القول عند الإمام أشاروا على الإمام بالرجوع إلى دار مملكته، على ~~الفور، وأدمجوا للقاضي حسين من المكائد والحسد، فترك الإمام كلما أجلب به ~~إلى الزهراء وركب ظهر الغبراء قاصدا إلى الخضراء، وأمر صنوه المحسن بالتأخر ~~بعده، فوقع حريق في بعض الخيام والسوق من أهل المشرق، ونمى الخبر إلى ~~الإمام أن وزيره القاضي حسين قدم بعض أمواله وحوائجه إلى رداع، ولم يترك ~~إلا اليسير من المتاع فتأكدت للإمام الواهمة في القاضي وأضمر الفتك به حال ~~يوافيه، وكان الذي ترك في الزهراء الغنيمة الباردة لأهل الربيع فظفروا بما ~~لم يكن لهم في حساب. PageV01P198 # ولما استقر الإمام برداع، وعرف أنه بيع وما ابتاع، فعلم أن ذلك الانهزام من ~~الخطأ، وأنه من كيد الأعداء، وبغي الخلطاء، فوقع بالوزير مع تلك الأوهام، ~~وكونه المشير، وأراد قطع رأسه لما نسب إليه، واستولى على ذخائره وأمواله، ~~ولولا الشفاعة ms130 من أخيه المحسن لحسن أحواله، وقيل: إن المال المقبوض عليه ~~نصف كر من القروش، ولم يزل الإمام ينقله في الحبوس، ويعامله بعدها بالبؤس. ### ||| AUTO ودخلت سنة ست ومائة وألف # وفيها: استأذن طالب بن المهدي صنو الإمام في الحج وكثر عليه أن يسعده إلى ~~ذلك المنهج، فجهزه في عسكر، وبيده الحل والعقد، فصادف قدومه إلى البيت ~~العتيق، فتنة بين الأشراف فيما بينهم، وكان الشريف قد استعد من قبل ~~الأتراك، وحفظ الأطراف فطلب من صنو الإمام أن يقصده، ويقاتل معه فأسعده ~~وفاته الحج، وفاز بالجهاد، وثبت ابن الإمام، ومن معه في الحملة، وكانت ~~الحمالة لأهل اليمن، وشهده لهم الأبطال الشجعان، واتجرت عن نصر الشريف، ~~وفات الحج على بعض الناس في هذا العام، ورجع ابن الإمام إلى اليمن. ### ||| AUTO ودخلت سنة سبع ومائة وألف: # وفيها: نقل الناصر الدعوة من (الناصر) إلى (الهادي)، ونادى الصائح بهذا ~~اللقب في كل نادي. # وفيها: أرسل الإمام إبراهيم باشا في عسكر معه لحفظ زيلع وركب بهم من بندر ~~المخا فأخذه واستولى عليه قسرا، وعمر فيه القلعة العظيمة، وحفظه بسور عن ~~فرقة أهل الصومل. وبنى فيه مسجدا ودارا للدولة، وأمر الإمام أن يحمل إلى ~~هنالك أربعة من المدافع، ومنه يجلب الرقيق إلى المخا. # وفيها: استوى الإمام الشيخ أحمد راجح. PageV01P199 ### ||| AUTO ودخلت سنة ثمان ومائة وألف # وفيها: خطب الإمام من أحمد بن علي الرصاص الجرهمي ابنته فجهزها، وأعرس ~~بها الإمام، قيل: وكانت ذات حسن، وجمال، وكمال، وعقل، وافر، وذلاقة في ~~اللسان. # وفيها: انتخب الإمام مائتين من الخيل وفرسانها، وألبسهم الدروع السابغة ~~وأعطاهم السيوف والرماح البالغة، وأمرهم بالغزو إلى المشرق، وقامت الحرب ~~بينهم وأهل المشرق، فهزمهم أهل المشرق فنكس الإمام رأسه بغيضا وأطرق إلى الأرض. # وفي حضرته العلم القاسم بن الحسين فقام العلم من مقامه وجمع من رداع من ~~قدر عليه في يومه وغزى بأولئك الذين اجتمعوا معه في الليل من غير أمر ~~الإمام فطوق الذين نالوا من أصحاب الإمام فوقع بهم وحمل من الرؤوس الكثيرة ~~في تلك اللحظة اليسيرة، واستاق ms131 الأنعام الكثيرة واوفى بذلك صباحا، وما عرف ~~أهابه إلا بعد إيابه، فواجه له الإمام ولأصحابه وشكر لهم في ذلك المقام، ~~وقال: هكذا فلتكن الهمم، وأمر له الإمام ولأصحابه بالخلع والجوائز العميمة. # وفي السنة المذكورة سأل الإمام من أولاده المسير إلى الحج، وهما يوسف ~~والصادق، فأذن لهما وجهزهما في عقبة من الخيل والعسكر، وجعل الحسن بن صلاح ~~وزيرا لهما فجاءت طريقهما على أبي عريش، فدخل إليها في عظيمة، وكان الإمام ~~أمر ولده يوسف بالقبض على الأمير عزالدين القطبي، ففعل ما أمره الإمام عند ~~وصوله بين يديه، وبادر بإرساله تحت الحفظ، فكان السبب لتخبط تقدم منه في ~~الأطراف وميله إلى صاحب راجح كمال الائتلاف، وبلغ الإمام أنهما تحالفا على ~~إثارة الخلاف، والتغلب في تهامة على المخلاف، وآل أمره إلى ما باقي بعد -إن ~~شاء الله تعالى-، وحج في ذلك العام الأعيان من أهل اليمن ورضخ ابن الإمام ~~بالذهب لشريف سعد بن زيد ومال حر بل وطمع أن يخطب لأبيه على منبر الحرم ~~المحرم، فقال له الشريف: يوسف أعرض عن هذا، ثم اعتذر إليه بأن سلطان الروم ~~يجهز في كل عام بما لا ينحصر ولا تضبطه الأقلام. PageV01P200 ### ||| AUTO ودخلت سنة تسع ومائة وألف # وفيها: جهز الإمام على المشرق بجيش عرمرم، وكانت الملحمة بالمعسال فهلك ~~من الجميع بالسيف شيء كثير، وانهزم عسكر الإمام. # وفيها: تلقب الإمام ودعى دعوة ثالثة ب(المهدي)، وخطب له على المنابر، ~~ورسم في ضربة الدراهم، وفي ذلك يقول الآنسي في قصيدة طويلة مدح بها المهدي: # أبو الوحي أم نوديت بالطور من سينا ... تكنيه بالمهدي وقد كنت هادينا # فبان لها التأثير في كل كائن ... فما هذه إلا النبوة تأتينا # كجدك قد أصبحت إسما ودعوة ... فهل مثله صاحبت بالوحي جبرينا # وإن لم تكن وحي فتلك عناية ... فبشراك قد اختارك الله مهدينا # وموسى كليم الله ناداه ربه ... إلى طوره واستخلف القوم هادينا # وإن لم يكن الاسم المسى فكم تجد ... لأوصافه في الذوق معنا وتحسينا # كما أن طه أحمدا ومحمدا ... وسماه رب العرش طه ويسينا ms132 # وفي كثرة الأسماء منك خصائص ... وخاصية تزداد بالسر تبيينا # لك السيرة العظمى التي نطقت بها ... رموز أقسم الله منها البراهينا # بكنيه المهدي في الأرض هدئت ... بها هدأت تلك الزلازل تسكينا # وقد كنت بالهادي إلى الله داعيا ... فدانت لك الدنيا وخطت بها الدينا # ومن قبل كنت لنصر الدين ناهضا ... أقمت سلاطينا ورعت سلاطينا # وطابت لك الخضراء في العرش مرتعا ... وأسست بالتقوى عليها مدانينا # والقصيدة أكثر من ذلك تركت للاختصار. PageV01P201 # وفي هذه السنة المذكورة أرسل الإمام محمد بن حيدر إلى ملك العجم، وأصحابه ~~بهدية سنية منها سيوف حسينية، ومن العقيق والنفائس اليمنية، ولما ظهر ذكر ~~الإمام في الأرض بالعطاء الواسع، قصده الوافدون من كل قطر شاسع، وكان يبذل ~~لهم ما لا يسمح به سواه من الملوك ويكافئهم على اليسير الحقير، بمئين ~~الآلوف حتى ضرب بكرمه الأمثال، وشدت إليه الرحال. # وفيها: رجع أولاد الإمام من الحج في خير وعافية، وفي ذلك يقول الآنسي: # وإليك قد جاء البشير بيوسف ... وأخيه خلفا شبير وشبرا # من بعد أن قضيا مناسك حجهم ... ومنى بها بلغوا المنى والمشعرا # فلك الهنا بهما كيعقوب الذي ... ارتد إذ جاء المبشر مبصرا # وفيها: اصطلح الإمام وسلاطين المشرق، وأسبل عليهم وأنعم عليهم من إنعامه ~~وأمنهم، ولم يلبث الصلح بينهم سنة إلا وقد درست أعلامه واضمحل. # وفيها: غدر الشيخ أحمد بن راجح عن المؤازرة، وجعل الإمام مقامه الحربي. PageV01P201 ### ||| AUTO ودخلت سنة عشر ومائة وألف # والحرب بين أهل المشرق والإمام سجالا فتارة هذا يغلب وتارة هذا يغلب ~~وتاره له وتارة عليه. # وفي السنة المذكورة مرض الإمام واستطال به المرض حتى أرجف بموته العدو ~~والمرتاب ولما شفي وظهر عليه الصحة، كره السكون في الخضراء، وقوي في باله ~~تركها فركب في التخت إلى ملاح وغرس منه في الجانب الفساح، وكان النائب عن ~~الإمام في الإصدار والإيراد وإليه في جميع الأمور ولده المحسن، وكان أكبر ~~أولاد الإمام بعد عبدالله في السن، ثم ارتحل الإمام عن مناخة إلى الجميمة، ~~وأجرى على الناس أهوال جسيمة، لعدم الأماكن وحقارة المساكن، وأمر ms133 بالعمارة ~~فيها وأن تسمى السلامة، ولبث فيها شهورا وطاب للإمام فيها المقام، وكان من ~~قبل ذلك قد أمر الحربي وولده المحسن بارتياد محل بالقرب من ذمار ليعمر فيه ~~مدينة، واشترط أن يكون بها قلعة حصينة وحثهم على البدار، ووجه إليهم المنجم ~~والعمار، فطافوا من الآكام عدة فوقع اختيارهم علىأكمة المواهب، وكانت فيما ~~سلف مأوى اللصوص ومحل الناهب، ثم أمر الجريني بالعمارة فيها، والتأسيس، ~~وجعله على العملة(1) بها مع الوزارة، وفي خلال بقاء الإمام في الجميمة بعد ~~المرض، وإرجاف الغوغاء بأنه قد مات وانقرض، وضع العمال أيديهم في ظلم ~~الرعايا، وجرعوهم من كؤوس الامتحان بلايا، وتغافل ولده المحسن عن إنصاف أهل ~~الشكايا، واشتغل عنهم بمرض أبيه وصرفه أهل الجعالات عن الانتباه، وكان ~~العامل بوصاب أعظمهم جورا وكانت إليه ولاية ريمة، ومن أجل ذلك ظهر الفساد ~~من أهل ريمة، وانضاف إليهم أهل وصاب، وقام الجميع على حرب العامل فبلغ PageV01P202 الإمام خبرهم في الحال، فبادر بتجهيز صالح بن حبيش عليهم بالعساكر ~~فاستأصلهم بالقتل والنهب والحريق حتى كان الواحد من أصحابه يقطع أذن المرأة ~~من أجل الخرص الذي فيها، وباعوا ذلك بصنعاء ولما فرغ عن أمرهم أمر الإمام ~~بارتفاع الجيش ووضع عليهم أدبا من المال لا يطاق، ولا يستطاع، وولى عليهم ~~ابن عم الأول فكان باعه في الظلم أعرض منه وأطول، ومن أجل هذه الوقعة خطب ~~الفقيه محمد بن صالح العلفي بصنعاء خطبة أنكر فيها فعل ابن حبيش بأهل ريمة ~~وذكر العبث بهم والمثلة من غير أمر الإمام، وكان القاضي المغربي استنابه ~~تلك الجمعة، ويقال: أن ذلك عن مواطأة بينهما فعزل الإمام المغربي وأهم بضرب ~~عنق العلفي فشفعت فيه كريمته الشريفة وأمر بسجنه في حصن عولي، فخرج من ~~السجن بلا إخراج، وصار إلى حضرة الإمام فجاد عليه بالرضا، ورام توليه ~~القضاء، فاعتذر إليه من أجل ذلك، فقبل عذره، وفي خلال ذلك رحل الإمام من ~~الجميمة ودخل المواهب. PageV01P203 ### ||| AUTO ودخلت سنة إحدى عشرة ومائة وألف # وفيها: ظهر المشعبذ المسمى السيد إبراهيم القاسم المدومي، وقيل: إنه ms134 قطع ~~أيامه بالرواتب، وعمل الأوقاف والطلاسم، وكان شيخه من آل سود، يقال له: ~~محمد بن علي، وكان ماهرا في هذا الشأن، وقيل: إنه دله على طريقة الوقف ~~الثلاثي، فأدركه، وأتقنه، وبلغ في إتقانه إلى حد لا أحد فيه يشاركه، وقيل: ~~إن السيد طلب من السودي عمل الوقف الثلاثي، فواعده إلى الوقت الذي يعرف ~~فألح عليه، في وضعه فذكر له أنه إذا أضر به له في الوقت الذي ذكر أنه لا ~~يتم له ذلك إلا أياما قلائل، وأنه بعدها يقتل أو يسجن، ولا يظفر بطائل وأنه ~~إذا صبر حتى تدخل الشمس في بيت شرقها في سنة اثني عشرة امتد سلطانه في ~~الأرض إلى أربعين سنة، وظهر أمره وانتشر فلم يبق فيه للصبر متبع، وقيل ~~للسودي: لو كان الأمر كما ذكرت فهلا كان لنفسك ضرب الوقف المذكور، فقال: ~~الحصة للسيد المذكور، أن صبر فجعل له من تمويهه الإرصاد على الرصاص ~~والسلاح، وجذب إليه القلوب سيما أهل المغارب، وكان ظهوره بالمحابشة في الشرف. # وفيها: كان سفك الدماء، ولقد أظهر من التموية ما لا تتسع له المقالة، وفي ~~تاريخ قيامه وفتنته قال السيد عبدالله بن علي الوزير مؤرخا: # في رجب داع دعا ... إلى فساد وتلف # يا بئس ما قدمه ... من القبيح واقترف # في فتكه بالعلماء ... وكل من له شرف # ووصفه قد جاء في تاريخه شر الشرف، سنة إحدى عشرة ومائة وألف، وقيل: إنه ~~تلقب بالمنصور، وكان يكتب الأوقاف والطلاسيم، ويعمل الأرصاد الذي لها الفعل ~~الجسيم، فيمحوها في ماء، ويسقيها البقر ويأمر بذبحها فتلقي لحمها إلى طيور ~~كبيرة فما هو إلا أن يأكله الطير أو يطعمه الغير فتخفق له القلوب رعبا، وقد ~~ذكره بعض الأدباء والأقدار تثبت ما شاء الله وتمحى، روعت إبراهيم أوما علمت ~~بأن سحرك باطل، وعصاة موسى في يمين محمد، ويذكر طرفا من أخباره. PageV01P204 # أما نسبه: فهو من القواسم أهل مدوم، وأما أبوه فاسمه علي بن حسين وكان هذا ~~ابنه المذكور في ابتداء أمره مشتغل بالأسماء، وكان لا يزال في بلاد حجة، ms135 ~~يجتلب أموال الناس بالرقا والعزائم، ثم عدل إلى ضروب من قلب الأعيان اغتر ~~بها جهلة العوام، والمجاديب أهل الخذلان. # فبلغ عامل الجهة منه التموية، فحبسه أياما، وأطلقه فرجع إلى بلاد حجة، ~~واستمر على ذلك التموية، ولم يزل يتردد إلى أطراف حجة، ويتكتم وكان إلى هذه ~~السنة المذكورة، وظهر في أسواق الشرف، وقد عقد المكر مع المجاديب وأظهر ~~التمويه على العوام، ثم بدأ بكسر آلات الدخان المسماه بالتتن، وقد تبعه من ~~السخفاء نحو خمسة عشر نفر يصيحون بالتوحيد، ويقولون: أنهم أرباب القلوب ومع ~~ذلك فهم لا يصلون ولا يبالون من المنكر، كما قيل، وكانت لهم أصوات منكرة ~~يفزع منها من سمعها، وانتهى بمجاذيبه إلى المحابشة، وفيها: عامل الإمام ~~فدخل إلى مقامه، ولم يظهر شيئا من الشعبذة في ذلك المقام. # وكان الشيخ حسين بن أحسن المحبشي أشار بعد خروجه من مقامه بالقبض عليه ~~وتصفيده بالحديد لديه فأجابه العامل إلى هذه النصيحة وأرسل بعض أصحابه إلى ~~موضع يسمى الزبد فقبضه وحبسه وبقي مضيقا عليه قدر يوم وليلة ثم بدا لذلك ~~المأمور في إطلاقه، فتوجه بعد إطلاقه إلى سوق طهينة، وصادف في سوقها ذلك ~~اليوم اجتماع القبائل لما أراد الله وسبق في علمه من المحنة، فلما دخل ~~السوق في ذلك الشعار والأصوات المنكرة فزع الناس وداخلهم الفشل، فبلغ ~~العامل وهو قريب من هذا المحل، فأرسل عليه نقيبا، ومعه جماعة ولماوصل السوق ~~وجد المجاديب في بعض القرى فقبض النقيب على المجاديب ووضع في أعناقهم ~~السلاسل، وكان المدومي في بعض القرى فبلغه فنزل معاجل، ثم إن المدومي قتل ~~النقيب، وبعض من معه، وفك عن مجاديبه الأغلال وتوجه من ساعته إلى حصن مدوم، ~~وقال إنه منصور المهدي المنتظر. PageV01P205 # ولما شاع أمره بقتل من ذكر انجذبت إليه قلوب البدوان والعوام فجعل يموه لهم ~~ويزين لهم الأقوال وكان من تمويهه عليهم يقول: إن قيامه عن أمر المهدي ~~المنتظر وأنه اجتمع معه في الكعبة الشريفه، وقلده النظر، وأنه أخذ عليه ~~التقدم قبله وأنها لإزالة المفاسد بالزنا وشرب الخمر، والتتن، وأن ms136 يجبر أهل ~~الذمة على الإسلام، ومن لم يسلم ضربه بالصمصام. # ثم ادعى أن المهدي المنتظر جعل له علامة في الظهور، وتلك الأمارة غداره ~~متى وصلت إليه أبرز أمره المستور، ثم أظهر غداره صغيره قدر ذراع باهية ~~المنظر، وادعى وصولها إليه من المهدي المنتظر، وصار على ذلك مصر، وكان من ~~دعواه أن هذه الغدارة، تعرف من قلبه مرض، ومتى دخل عليها المتلبس بالمعاصي ~~صالت عليه واضطربت حتى يقوم فجازت على العوام هذه الخيالات، وبدأ بتحريق ~~شجرة التتن، فأذهب على الضعفاء والمساكين أموالا جليلة. # ثم خاطب أهل الذمة في البلاد القريبة إليه بالإسلام وسلط عليهم المجاديب ~~الطفام، فقتل من أهل الذمة طائفة وأسلمت منهم طائفة، وهرب منهم طائفة إلى ~~حيث النجاه، وتقوت الفتنة مع مرض الإمام وضعف العامل في الشرف وهرب من ~~البلاد. # ثم إن السيد المدومي جهز جيشا من أولئك البدوان إلى قرية شمسين وكان في ~~نفسه على شيخها المحبشي بتلك الإشارة، وكان همه المسارعة بالتجهيز عليه ~~فتقدم في المجاديب والبدوان وكثير من أهل الشرف، وكان أمره الفتك بالشيخ ~~حسين بن أحسن المحبشي والمفاجأة له قبل الظهور فغزاه في ذلك الجم الغفير، ~~على حين غفلة، فلم يشعر الشيخ المذكور، وأهل بلده إلى بسل السيوف والحملة ~~ودخلوا عليه إلى بيته وباشروه بالقتل وولده معه واحتزوا رأسه ونهبوا ما في ~~الدار وهدموها وجمعوا الأخشاب إلى أسفلها وأحرقوها، واستولوا على قرية ~~شمسين ونهبوها وكان فيها من الأموال والحلي وغيرها ما لا يحصى، وقتل أهل ~~الشرف بعضهم بعضا. PageV01P206 # وفي خلال ذلك أمر بإحضار القاضي العلامة الحسين بن ناصر المهلا وأن يهدم ~~بيته وينتهب وتضرم فيه النار حتى يذهب فبلغ القاضي ما أمر به المدومي فأمر ~~بإخراج أهله وأولاده الصغار إلى واد يليه وبادر إلى النجاة بنفسه فعرف ~~بهربه بعض المجاديب بالشرف فأقبلوا إليه وقتلوه وحزوا رأسه وهو يتلو آية ~~الكرسي، وأقبلوا برأسه إلى المدومي الحاسر المسي فضمه إلى رأس الشيخ حسين ~~المحبشي وولده وعلقت الثلاثة الرؤوس على شجرة قدامه؛ لينظر إليها أتباعه،ثم ~~إنه أمر بقاضي ms137 المحابشة الحسين بن إبراهيم أن يؤتى به إليه، وكان همه ~~وشغلته في استئصال العلماء المعول عليهم وأمر أيضا بخراب بيته وانتهاب ~~ماله، فلما دخل القاضي عليه حاجه بالقرآن والحديث، وحثه على مجانبة الفعل ~~الخبيث، فألقى في قلبه الرجوع عما هم به من الفتك، ومنع المجاديب من التعرض ~~إلى بيوته بهتك ونحوه، وما أراد بتأخيره إلا ليوهم الغير به من أمثاله حتى ~~إذا صاروا لديه ممن لا يقدر عليه قتل الجميع وفعل الفعل الشنيع، فصار ~~القاضي إلى قبة حضر في حصن مدوم، وصاروا يذكروا الله ويتلوا كتابه والناس ~~نيام، فصرف الله عنه الشر.. # وهكذا السيد الحسين بن علي بن إبراهيم جحاف، وهو من أهل حجة فإن المدومي ~~أرسل عليه رجل من عيال السوق يسمى الهائم ففعل في حجة الفعل القبيح من هتك ~~المحارم، وتتبع من فيها من أولي الفضل بالاختصاص، فعاملهم بالقتل والنهب ~~والإهانة، وأرسل بالسيد المذكور، وقد استوصى أهله فتوجه إلى المدومي ومعه ~~ولده، فأكثرا في طريقهما تلاوة القرآن والاستعانة بالله من شره، فلما وصلا ~~إلى أثناء الطريق جاءهم البشير بأن الهائم مصاب بالجرائح، وأنه عتى وتكبر ~~على المدومي، فجهز إليه محطة يقودها صنوه الحسن والتقيا بموضع يسمى العديق، ~~فكان بينهم يوم عصيب أثخن فيه الهائم بالجرائح، وأصيب فرجع السيد المذكور ~~وولده وفك الله أسره وقتل الهائم في بلاد عفار عن أمر محسن بن المهدي. PageV01P207 # ولا زال المدومي يتبع ويتعرف العلماء وأولي الفضل، فيعاملهم بالقتل والنهب ~~والإهانة فمنهم من نجاه الله كالسيد صلاح بن عبدالخالق من بني جحاف، وكان ~~في حجة انتهب بيوته وأخربها، وحمل جميع ما فيها ووقاه الله شره من القتل ~~وفر هاربا ومن شره مجانبا. # وكذلك السيد حسين العوامي انتهبوا ما في بيته وهدموه، وفر هاربا، ولشره ~~مجانبا، ومنهم السيد الحسن بن أحمد الخضر حاكم الشريعة في البلاد العفارية ~~طلبه المدومي بنية الفتك به فلما وصل إليه خلصه الله منه، وكذلك القاضي زيد ~~المسوحي أمر الهائم وهو من أصحاب المدومي من يأتي به إليه، ويخرب بيته ~~ويحمل ms138 جميع ما فيه ولما وصل إليه عذبه وضرب المرفع على رأسه وخلصه الله ~~بسبب اشتغال الهائم لما يزيده الله فخفقت القلوب من خوف أصحاب المدومي. # وكان قد اجتمع إليه من العوام أكثر أهل تلك البلاد من أشرارهم لما عرفوا ~~منه إباحة أموال الناس بالقهر والغلبة، ثم إن المدومي وجه بمحطة إلى بندر ~~الصلبة، وكان العامل بها الفقيه عبدالله بن أحسن، ومن معه من أهل ظليمة ~~رتبة، ولما وصل أصحاب المدومي إلى الصلبة، وتأملوا مدخلها ومخرجها قابلهم ~~العامل ومن لديه بالحرب واشتجر بينهم الطعن والضرب، ثم كانت لأصحاب الساحر ~~الغلبة قتلوا العامل المذكور، وانتهبوا الصلبة، وكان فيها من الأموال شيء ~~لا يحصى ومن الأمانات التي للتجار ما يجل ويعظم، وقتلوا فيها من البانيات ~~نحو خمسةوتسعين نفر. # وفي هذا اليوم وجه المدومي محطة إلى حصن الظفير، وكان شيخ الظفير طالب بن ~~حسين قد لقيهم في محطته الشجعان إلى بعض الطريق وباشرهم الحرب، ورمى ~~المجاديب بالبندق فقطعت فيهم الرصاص، ثم إن المجاديب حملوا على الشيخ طالب ~~فقتلوهم ولم يسلم منهم غير نفرين، أخبروا أهل الظفير بالقضية، فخاف أهل ~~الظفير وفتحوا لهم الأبواب فدخلوا أصحاب المدومي الظفير، وما كان منهم إلا ~~كسر آلات التتن، وكفى الله المؤمنين شرهم، وأقاموا فيه ليلة. PageV01P208 # ولما شاعت هذه الأمور في الآفاق، وكان الإمام بعد المرض في ركة، فخاف عليه ~~من بحضرته إذا أخبروه أن يعود عليه المرض فرأى بعض أعيان المواهب الحسن بن ~~صلاح ما يؤول الأمر إليه في العواقب فدخل على الإمام، وأباح إليه السر ~~المكتوم فلامه غاية اللوم، وقام، وقعد، ولم يقر به قرار، وترامت همته ~~بالشرار، وما زال ينوح من كتم ذلك من أولاده ووزرائه وتجلد غاية التجلد، ثم ~~جهز الشجعان إلى جهاد الساحر وبذل الأموال التي لا يبذلها أحد سواه، وجعل ~~ولده المحسن أمير الأمراء، وكان التجهيز من المواهب، وفيه عدة من آل الإمام ~~منهم أولاده الثلاثة والعلم قاسم بن الحسين، وأصناه، وعماد الدين يحيى بن ~~علي، وإسماعيل بن الحسين وصنوه إبراهيم، وكان قد ms139 تقدم من جهة المحسن بن ~~الإمام أعمامه عبدالله، وإسحاق وعماد الدين يحيى بن علي إلى حرب المدومي في ~~جمع من القبائل لا يطاق. # ولما بلغوا حدود الشرف ظهر عليهم الكمناس أصحاب المدومي فافتشل أصحاب ~~الإمام من أصواتهم المنكرة، وقتلوا منهم بالحجارة قتل ذريع، ولما بلغ ~~المحسن بن المهدي أميرالأمراء زحف عليهم ليأخذ بالثأر، وكانت جنود المدومي ~~قد ارتفعت للقتال إلى رؤوس الجبال فما زالت العسكر الإمامية تدافع عن ~~أنفسها، وقد نالتهم المشقة فتقدموا قليلا قليلا حتى تمكنوا من تلك الجبال ~~فرموا بالبنادق فكان أثر في السحرة، ولم تزل الأجناد الإمامية تسري في ~~البلاد حتى بلغوا قرية قريبة من مدوم وبلغ المدومي فسقط في يده فباتوا تلك ~~الليلة في قرية. PageV01P209 # ولما كان صبح تلك الليلة في يوم جمعة أقبلت عليهم البدوان وأحاطت بهم قبائل ~~الشرف وغيرهم من عاهم وضاعن وأحدقوا بالقرية من جميع الأماكن فرماهم العسكر ~~من القرية حتى نفد ما معهم من البارود والرصاص وقتل من أصحاب الإمام قدر ~~ستة أنفار، وقتل عم المدومي وغيره من البدوان وكان في تلك الحالة نزول ~~السادة الفعال في جماعة للمواجعة والطاعة للإمام فتصدر لذلك السيد إسماعيل ~~المداني، وأرسل إلى عسكر الإمام بالهيكل والمسبحة، واشترط أن العسكرالإمامي ~~يحطوا السلاح حتى الجنابي، وتسلم أرواحهم، فأجابوا إلى ما سئل وتسلموا إلى ~~السادة لما أصابهم من الفشل، فأسروا من تلك المحطة الروؤساء ومن معهم ~~وأطلعوهم إلى مدوم ووضعوا في أعناقهم السلاسل والقيود في أرجلهم، وكان في ~~المأسورين عماد الدين يحيى بن علي بن المتوكل، وضياء الدين إسماعيل بن ~~الحسين، وأراد المدومي الفتك بهؤلاء ثم ترجح له أن يتركهم في حبسه، وأطلق ~~الآخرين. # ثم إن المدومي وجه محطة؛ لأخذ حصن عفار وأمرهم بالهتك والانتهاب والإحراق ~~بالنار، وكان في ذلك الحصن رتبه قديمة، فسمعوا بقدوم من لا قبل لهم بهم ~~ففروا هاربين ودخلوا المجاديب بلاد عفار فقتلوا من أهلها قتلا ذريعا. # ثم وجه المدومي محطة أخرى إلى بلاد عفار أيضا، وكان في البلاد العامل من ~~قبل الإمام ولما بلغه ms140 قدوم المجاديب حمل بمن معه على المجاديب، فقتلهم عن آخرهم. PageV01P210 # ثم أمر المدومي مجاديبه بالتقدم على ثلا والسلوك بأهلها بغير الطريقة ~~المثلى، فتوجهوا إليها، وأميرهم رجل من الشرف، يقال له الرغافي، وكان رجل ~~من الناس يعرف حل التمويه، قد جعل لأهل ثلا مكتوبا أمعن النظر فيه وأمرهم ~~متى توسط المجاديب المدينة أقبلوا على بيرقهم وعمامة الرغافي، فلما فعلوا ~~ذلك قتل منهم أهل ثلا القتل الذريع، وأسر منهم أكثرهم أو الجميع وأرسلوا ~~بهم إلى حضرة المحسن بن الإمام في صنعاء، فضرب أعناقهم نحو ثمانين نفرا، ~~باب سمسرة وهب وداستهم الخيل. # وكانت قضية ثلا أول فتح من الله في قتل السحرة أهل التموية. # ومنها: قضية حرض فإن المدومي جهز على حرض محطة كبيرة وأمر عليهم أحد بني ~~الرغافي، وكان في حرض من أشراف صبيا الفرسان المشهورين بالثبات عند الجلاد ~~فحفروا لهم الحفر وغطوها بالحصيروجعلوا الخيل كمينة في الوادي بالقرب من ~~حرض فدخلت محطة المدومي لاهم لهم إلا الانتهاب فلما صاروا دفعة واحدة في ~~السوق تساقطوا في الحفائر، ومن سلم منهم من الوقوع فيها ثار عليهم الخيل ~~والعسكر فقتلوهم عن آخرهم إلا نفرين أو ثلاثة، وكان المدومي تحدث بأخذ ~~شهارة، فقام شرف الدين الحسن بن القاسم بن المؤيد صاحب شهارة وحرض الناس ~~وجمع أهلها المعروفين بالنجدة والسلاح فرتب المدينة وغلق الأبواب وحرست ~~جوانبها في الليل والنهار، وأعد البارود والرصاص وجعل الحراسة أدوالا على ~~أهلها الموثوق بهم وأمر بتلاوة القرآن في الجامع والمشاهد واستعان بالله ~~ونعم المستعان. PageV01P211 # وتعقب من المدومي تجهيز الضاعني لأخذ صنعاء وأرض اليمن فكانت طريقه على خمر ~~ومعه الجمع الكثيف، ولما وصل بجمعه إلى قرية السنتين، وكان أهلها قد أضمروا ~~له السوء ففرقوا أصحابه للضيافة في القرى، وتركوا أمير الضاعني في قريتهم، ~~وكانوا أبرموا أن كل قرية تفتك بمن لديهم من المجاديب فكان الأمر كذلك ~~ونهبوا جميع ما معهم من الثياب والسلاح وأسروا من أسروا بعد القتل والإثخان ~~وأدخلوا الأسارى صنعاء إلى حضرة أولاد الإمام فبعثوا بهم على الفور إلى ~~حضرة ms141 الإمام ففرقهم في الحبوس ولبثوا شهورا وأطلقهم واعتذروا إن الساحر ~~أوقعهم. # وفي خلال ذلك قدم أولاد الإمام فخر الإسلام عبدالله بن المهدي صنو الإمام ~~وعبدالله بن صالح إلى بلاد عفار لحرب المدومي ومعهم من الرؤساء والعسكر ~~الجم الغفير، فتقدم الجميع إلى حدود الشرف، ولما بلغ المدومي تقدم ~~العساكرالإمامية أرسل إلى القبائل والبدوان، وتقدم بهم وجعل منهم في رؤوس ~~الجبال، وحين توسط الجند الإمامي حمل عليهم أصحاب المدومي، وقتلوا من عسكر ~~الإمام كثيرا، وامتاز عبدالله بن الإمام والعبد المسمى عبدالله صالح وغنم ~~أصحاب المدومي غنيمة كبيرة، وكانت هذه القضية يضرب بها المثل. # ولما بلغ الإمام القضية قام وقعد وشن الغارات وتابع الجيوش وكان وطاق ~~المحسن صنو الإمام في صيرة في بلاد عفار، فتقدم صالح بن حبيش في ستمائة نفر ~~من بكيل ومعهم من سائر القبائل وأمرهم المحسن بن المهدي بالتقدم إلى بلد ~~المدومي فدخلوها وأخربوها وهدموا مسجدها الذي كان بناه وأحرقوا أخشابه ~~وأبوابه وهدموا داره وأسروا ولده وصنوه وغيرهما من السادة ولما كان إلى ~~اليوم الثالث ظهرت العساكر الإمامية ونصرهم الله واستولوا على جميع بلاد ~~الشرف فهربوا بالنساء والأطفال. PageV01P212 # وكان المدومي قد هرب إلى قرية الوجبة؛ وهي حصينة لا يظن أخذها وقد جمع ~~إليها من أهل الشرف الولدان والنساء عددا كثيرا، ولما كان إلى يوم الخميس ~~ثاني عشر شهر شوال من السنة المذكورة حملت أجناد الإمام إلى القرية ~~المذكورة من كل جانب وقد لاح لهم لوائح الإقبال فأنزلوا بمن فيها العذاب ~~الواصب، فانصبت عليهم المصائب واحتووا على جميع ما فيها من الأموال. # ولما عرف المدومي أنه مأخوذ في الحال خرج من الحصن على حين غفله وساقته ~~المقادير هو ورفقته إلىمخاليف صعدة فبلغ صاحب صعدة علي بن أحمد، فأرسل إلى ~~الشيخ الذي آوى إليه المدومي فبادر بالقدوم به إلىصعدة، ولماوقف بين يدي ~~الحماني سأله عن سفك الدماء، وما سبب الاختصاص في مقتل العلماء، وتحريق ~~التتن الذي هلك بسببه أموال الضعفاء والمساكين وما حملك على انتهاب أموال ~~الناس وقتلهم في حجة وحبور والصلبة ms142 وظن علي بن أحمد أن مع المدومي عذر يخلصه. # فأجاب إنما صدر باختياره، وأنه عن أمر المهدي المنتظر، فعلم علي بن أحمد ~~إنه إذا خلص من يديه أثار بالشام على المسلمين ما يصعب عليه، فطلب القضاة ~~الذين بصعدة بعد أن أوثقه في الحديد، وأمرهم أن يراجعوه فيما صدر منه فلم ~~يسمع منه المقال، وأصر واستكبر على ذلك الحال، فحينئذ حكموا بإباحة قتله ~~فأمر به علي بن أحمد فذبح باب صعدة حال قدوم الحاج إليها عند رؤية الهلال ~~لذي القعدة وألقي جسده في الميدان واحتاط علي بن أحمد في تسليم دية إلى أهله. # وأرسل بعد امرأته وهيكله إلى المواهب، فشكر الناس لعلي بن أحمد هذه ~~الواقعة في قتله، فإنه لو فلت من يده فعل في الشام الذي فعل في اليمن. # وأما الأجناد الإمامية الذين في الشرف فلا زال اللاحق إليهم حتى امتلأت ~~البلاد فانتهبوا جميع ما في الشرف. PageV01P213 # وأما المحسن بن الإمام وأصناه فارتفعت خيامهم وأجنادهم من بلاد عفار إلى ~~حبور، وقيل: إن عدة الخيل والرجال مع دخولهم حبور نحو ثلاثين ألفا أو ~~يزيدون، وأول ما أخربوا المدائن لمناصرتهم المدومي، وما زالت الأوامر على ~~المفسدين، ولبث المحسن بن الإمام في حبور بمن معه سبعة عشر ليلة، وولى على ~~حبور علم الإسلام قاسم بن الحسين، ولما انقضت هذه القضايا وصلحت الأمور خاف ~~المحسن بن المهدي وأصناه أن يأمرهم الإمام بالتقدم على الشام، وكان قد ~~أصابهم التعب والملل، فبادروا بالارتحال بعد أن قرر في البلاد العمال ~~وحسبنا الله وكفى. ### ||| AUTO ودخلت سنة اثنا عشر ومائة وألف # وفيها: رجع المحسن بن الإمام إلى أبيه من بلاد الشرف بمن معه من الجيش. ### ||| AUTO ودخلت سنة ثلاثة عشر ومائة وألف # وفيها: وفد إلى حضرة الإمام رسول صاحب العجم، وسبب وصوله ضربة الدراهم ~~التي وصلت إليهم، وفيها اسم المهدي المنتظر، فأرسل السلطان رسوله هذا يكشف ~~له الحقيقة وينظر في العلامات المعتبرة عندهم بفطنته الدقيقة، فتقدم إلى ~~المواهب بمن معه ومن شاهدهم، استدل بهم على قوة سلطانهم ورفاهية ms143 عيشهم، ~~وكان الإمام ألزم عماله على طريقهم في إكرامهم في كل محل، ولما وصلوا إليه ~~أنزلهم بقرب منه، وأكرمهم وقابلهم بأحسن قبول ودخلوا إلى حضرة الإمام ~~وصنوان الإمام سيقوم إليهم إجلالا لكتاب السلطان على قواعدهم، فغضب الإمام ~~لذلك واحتال أحد الحاضرين في المقام؛ بأن جعل كتاب السلطان في المصحف الذي ~~أهدوها للإمام، وكان منه القيام إجلالا للمصحف كما هي قاعدته ،وأحضرت ~~الهدية التي جاءت من السلطان، وفيها من التحف والنفائس شيء كثير، وبعد أن ~~قاموا في حضرة الإمام أياما أصحبهم الإمام هدية إلىسلطان العجم ثم رجعوا ~~ومن المخا ركبوا البحر. PageV01P214 ### ||| AUTO ودخلت سنة أربع عشر ومائة وألف # وفيها: غزى قحطان بن معوضة ابن عفيف إلى عدن، والعامل بها السيد مجاهد من ~~الحجرية، وكان قد قصدها في العام الماضي، ولم يتم له مراده، فدخلها في هذا ~~العام عنوة، وقتل العامل ورمى بالمدافع واستباح أهلها وما فيها، وناحت ~~النوائح على القتلى وحين بلغ الإمام أرسل بالخيل والجيوش كالغمام، وأمير ~~السرية صنو الإمام المحسن بن المهدي، وكان إلى يوم سادس ووصلت أجناد الإمام ~~بلاد البغاة، وأصلح المحسن في البلاد المفاسد، وكمل بعرفانه المقاصد. # ودس على العبدلي فقتل، من أجل جنايات تكررت منه، وما برح المحسن بن ~~المهدي هنالك حتى انفتح برجله الصوب القديم فأفضى به إلى المنية فمات، في ~~عدن، وقبره مشهور بها رحمه الله تعالى. # وفيها: أرسل سليمان باشا جده رسولا يسمى أحمد آغا صنوه إلى حضرة الإمام ~~بالمواهب، فتقدم إلى الإمام ومعه هدية من الخيل والسلاح فأكرمه الإمام ~~وقالبه بالرمح في الميدان، وأجازه الإمام خنجرا مرصعا بالجواهر، ثم طلب من ~~الإمام الإذن بالرجوع فأذن له وأعطاه من الأموال شيئا كثيرا، ثم إن أحمد ~~آغا اشتاق إلى رؤية صنعاء، فكتب الإمام من المواهب إلى ابن أخيه يوسف بن ~~الحسين العامل بها بإكرام المذكور، فأضافه ضياء الدين في بيته ونظم مجلسا ~~حضر فيه من أعيان المدينة، ومن يحسن الخطاب مع هؤلاء الأعراب. # ولما قضى ما أراد خرج من صنعاء، وجاءت طريقه على عمران ms144 يواصل خطاه سوقا ~~إلى جده، ثم نفذ إلى اللحية، ومنها:ركب البحر، وقيل إن الباشا بمصر اتهم ~~صاحب جده بالميل إلى صاحب اليمن، فطلبه إليه عازما على قتله، ولما كلمه بما ~~اتهمه أجاب عليه: إن يكن للكلام ثم مجال تكلمت، وإن ولك شهوة في قتلي ~~تسلمت. فقال: كلمني بأحوالك فرمى إليه بالخنجر الذي أعطاه الإمام المهدي ~~أخاه، وقال:من يعطي مثل هذا جائزة الطراد في الميدان خليق بأن تهابوه ~~وتتقوه. PageV01P215 # فإني لم أرسل أخي إليه لأجل محبة؛ بل والله مخافة أن يصرف وجهه نحو هذه ~~الديار المصرية والشامية، فمن يعطي هذا العطاء يتخوف جانبه ولايؤمن مصائبه، ~~فأنا أرسله وأظهر له المودة، فنظر إلى قوله بالمعقول وصدقه فيما يقول، ~~فأمره على الفور بالعود إلى ولايته وعادته. ### ||| AUTO ودخلت سنة خمسة عشر ومائة وألف # وفيها: غلت الأسعار وذهبت بالأموال والأعمار، وكاد يعدم الطعام وبلغت ~~قيمة القدح أي مبلغ، وغارت المياة الدائمة، واشتدت بالناس شهوة الطعام، ~~وهلك فيها عالم لا يحصى، ومات فيها من علماء صنعاء القاضي حسين بن محمد ~~المغربي مصنف شرح بلوغ المرام، ومات العلامة الزاهد أحمد الحربي بالروضة، ~~وحلت بالبوادي عدة قرى من الموت، ووجد مولى مصر وعني على وجه الأرض، واستمر ~~الحال على ذلك سنة وفي آخرها جاءت الخيرات. # وممن مات بصنعاء من العلماء المحققين علي بن يحيى البرطي، وكان أوقاته ~~جميعها في تدريس مع طلاقة وجه وخلق أنيس رحمه الله تعالى. ### ||| AUTO ودخلت سنة ستة عشر ومائة وألف # وفيها: جهز الإمام ولده المحسن ومعه الأمراء بالعساكر الجرارة، لحرب صالح ~~بن حبيش بسبب انتهابه حبور، وبذل لهم الأموال كعادته، ولما بلغ المحسن بن ~~الإمام بلاد ابن حبيش لم يحصل له في حربه إرادة، فصالحه في الامتثال لخراب ~~بعض بيته والألوية تخفق على رأسه بساحته، وهذا غاية ما بلغ إليه أمره، وكان ~~ابن حبيش في امتناع ومنعة وبلغ الإمام هذا الإصلاح، وقال: هذا لا يتم إلا ~~بالحصار في المساء والصباح، ومع هذا لاح للأعداء قول الزور، وقالوا للإمام: ~~إن ابن حبيش طلب ms145 من ولدك البيعة واجتهد الفقيه محسن ومن معه في هذه الأمور، ~~ولم يبق للإمام شك في التصديق، ولم يرعوي في التحقيق، ثم إن الإمام أمر ~~عامل صنعاء بالقبض على ولده المحسن، ويقبض جميع من معه من الأعيان ~~والأمراء، ففرقهم في الحبوس ثم إن المحسن سار من قصر صنعاء إلىبيته فحبسه ~~لديه، ومات والحديد في رجليه بسعاية من لا خير فيه. PageV01P216 ### ||| AUTO ودخلت سنة سبعة عشر ومائة وألف # وفيها: جهز الإمام السيد حسين بن صلاح القطابري بعد قضية حبور، وكان ~~الباعث لخروج ابن حبيش ومن معه من القبائل إلى حبور إن الإمام أمر بطردهم ~~عن بابه، وإبعادهم عن جنابه وأمر بأعيانهم وتفريقهم في الحبوس، واجتمع ~~رأيهم على الفساد، وكان منهم ما ذكر من نهب حبور، وأول حادث من أمرهم ~~الشنيع أنهم أخرجوا أهلها وقتلوا رجالها وأخذوا ما فيها وبعد أن جهز الإمام ~~القطابري لتدارك هذه الأمور كان أشد من أولئك الفجور، وصار إلى جهات حجة ثم ~~حبور، وكان يعطي من ذلك المال طمعا في العاجل فوجه إليه الإمام عصابة ~~منصورة حتى انتهت طريقهم إلى المحابشة في بلاد الشرف، فمالت إليهم القبائل ~~وحصل الصلح بينهم وبين القوم المفسدين على تسليم ما كان معه وطرده أضعف ~~ناصرا وأقل عددا ثم صار إلى بلاده. # وفي خلال ذلك جهز الإمام ولده صارم الدين إبراهيم على بلاد ثلا ومعه ~~الجيش الكرار، وأطلق له الأمر في هذه الأقطار. # وكان ابن حبيش قصد الصارم للحرب وانتهابه الخيال ونزل في علمان وكان من ~~أصحاب الإمام عسكرا وسرايا تعرف مواقع الصدام، فحفظوا ابن الإمام من القوم ~~المفسدين، وكان مدد الصارم ومن معه من شرف الدين القاسم العامل على صنعاء ~~ومخلاف كوكبان، فاتفق أن الإمام أرسل إلى شرف الدين رسولا يأخذ عليه ~~بالثبات، وقال للرسول: خذ بإذنه وأبلغه هذا الكتاب المجمر والوصاية، فنظر ~~نظرة في النجوم، فوجد الجمر مصلية وأذنه بيديه فلم يقر به قرار، وقام في ~~الليل البهيم خائفا يترقب، فخرج من صنعاء، وأوقعه نظرة السقيم فصار إلى واد ~~يقال ms146 له ضيان، ولما بلغ الصارم منه الهرب ذهب عنه ما كان في نفسه عليه، ~~فإنه كان يود عزله فقبض على دوره وما فيها، وأنكر الناس على شرف الدين ما ~~صنع بنفسه وظهرت في داره الأموال والنفائس والمفارش الرومي الكثيرة فقبضت ~~في الحال وحملوها على الجمال إلى حضرة الإمام. PageV01P217 # ولما وصل شرف الدين إلى وادي ضيان عرفوه ثم قبضوه ووافوابه إلى الصارم على ~~حاله المستنكره فلامه بما صنع وألزم بالحديد في رجليه، وأضاف إليه يهودي ~~يقال له الحريري، وقيل:إنه كان يعمل له الأسحار ويتحمل معه الأوزار، ثم إن ~~الصارم أرسل به وبما وجد في داره من الأمتعه إلى والده، ولما انتهى شرف ~~الدين إلى قاع صنعاء اجتمع الناس لشتمه فتلقوه بالشتم والسفاهة وهموا أن ~~يرجموه لولا منعهم السائق له. # ولما وصل إلى حضرة الإمام أراد أن يقطع رأسه مع اليهودي فشفع له الشفعاء. ~~وأما اليهودي فضرب عنقه ولم يلتف الإمام فيه إلى مقال لخروجه عن الذمة وصحت ~~أسحاره، ثم أمر الإمام بالسيد المذكور إلى سجن زيلع فلبث فيه بضع سنين، ولم ~~يخرج منه إلا في الدولة المتوكلية، بعد أن تاب على ابن عمه كما قيل، وبعد ~~هذه القضايا رجع الصارم إلى حضرة أبيه. # وفيها: وجه الإمام ابن أخيه محسن بن الحسين عاملا إلى صنعاء ومخاليفها ~~فحفظ أطرافها وطالت له الأيام في ولايتها. ### ||| AUTO ودخلت سنة ثمانية عشر ومائة وألف ولم يكن فيها شيء يحسن ذكره. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ودخلت سنة تسعة عشر ومائة وألف # وفيها ظهر الخلاف من أهل عمران وقاع البون فجمعوا حلفاهم وكان محمد بن ~~الحسن بن المؤيد العامل عليهم، وتحته كريمة الإمام فحفظوه بالترسيم، وكان ~~الإمام قد أصلح ابن حبيش ودخل في الطاعة بعد ذلك الطيش، فرجع إلى بيته وقد ~~ختم الكلام بينه وبين الإمام على حربهم والانتهاب، فجهز عليهم جيشا عرمرم، ~~ولما صارت الجيوش في أوطانهم تقاسمت البقاع لنزولها فنزل ابن حبيش بالورك ~~وأحاط بهم الباقون حتى نكص شيطانهم على عقبه، ولما قامت الحرب على ساق ~~اعتصموا بالسور ms147 الذي لا يطاق، فأمر الإمام بحمل المدفع الكبير ولما رمى به ~~السور عرفوا أن حرب الإمام لا تطاق. PageV01P218 # وكان ابن حبيش يخادعهم بسعيه في الإصلاح وفي ضميره لهم ذهاب الأمر فاح، ~~فحملوا قوله على ظاهره، فتسلموا إليه على شرط حفظ النفوس، وعدم قطع الرؤوس ~~وعلى خروج من كان من حاشد بينهم ويتأدبوا لجيش الإمام بقدر ذنوبهم فخرجت ~~حاشد من بينهم مجللة محترمة بعد نصب الراية البيضاء على قواعدهم، وخرجت ~~مشائخ عمران على ذلك الشرط، فقام ابن حبيش ومن معه فوضعوا في رقابهم ~~الحديد، ووجه بهم إلى الإمام ليلا، ثم تقدم بالجيوش إلى عمران فنهبوها نهبا ~~فضيعا ولما بلغ أولئك المشائخ إلى حضرة الإمام وهم ستة أنفار أمر بضرب ~~أعناقهم ولم يقبل فيهم شفاعة لاستمرار العصيان منهم، وعدم الطاعة وأمر ~~الإمام بخراب السور. PageV01P219 # ولما قضي الأمر في أهل عمران رجع ابن حبيش إلى حضرة الإمام فأعطاه من الخيل ~~والمال، وشكر له ذلك التدبير، ثم إن حاشد تحالفوا وتظاهروا ثانية على ~~الخلاف والعصيان فندب الإمام إلى حربهم علم الإسلام القاسم بن الحسين ذلك ~~الصمصام وفي صحبته ابن حبيش، ولما نفذ العلم من المواهب إلى صنعاء ومعه ابن ~~حبيش بذلك الجيش الجرار من رجال بكيل وغيرهم المختارين فوهم ابن حبيش أن ~~العلم كغير من عرف من الأمراء، وأن له التقديم والتأخير في الأمر والتدبير ~~وصرف أصحابه في البيوت، من دون إرادة العلم فعندها أمر القاسم بن الحسين ~~بإخراجهم من البيوت وطلب ابن حبيش وتهدده فعرف ابن حبيش أن الرجل غير من ~~عرف فخاف منه وحاذر جانبه، وتقدم العلم إلى الغراس وزار جده، وخرج من ~~الغراس، وضربت له الخيام بذيفان، وبعد أيام تقدم ابن حيبش من ذيفان إلى بعض ~~القرى، واجتهد في تخريب العمل؛ لأجل هضم جانبه من العلم واجتمعت قبائل حاشد ~~بحدهم وحديدهم إلى خمر، فقرر علم الإسلام أصحابه ورتبهم في المراكز، ثم نهض ~~إلى القتال وتلاقت الأبطال، فكان يوم عصيب هلكت فيه النفوس وامتلأت من ~~القتلى البقاع، وانكشفت هزيمة حاشد، وأسر من ms148 عقالهم الكثير وباحت النساء ~~على القتلى، وأرسل ابن الإمام بالرؤوس والأسارى إلى حضرة الإمام، وتقدم إلى ~~خمر بعد الفراغ من العمل، ولم يكن لابن حبيش في هذا الفتح نصيب، وصرف هواه ~~مع حاشد حمية وتعصب. # ولما استقر العلم بخمر مد يده إلى من خان، وتتبع أهل الفساد أين ما كانوا ~~وفارقه ابن حبيش ولبث في بيته أياما. ### ||| AUTO ودخلت سنة عشرين ومائة وألف وعلم الإسلام مقيما في خمر على ~~الحال، وقد فرق العمال إلى الجهات وأخرب بيوت أهل الفساد. # وفيها: أمر علم الإسلام بعمارة دائر عمران على عادته الأولى وصرف العناية ~~إليه حتى تم العمل وعمارته ظاهرة إلى الآن، ومن حسن نصره إعادة بنيانه ~~وإشادة أركانه، لتوسط المحل بين البغاة الطغام، وكونه معقلا قديما للدولة. PageV01P220 # وفي السنة المذكورة كانت وفاة ضياء الدين إسحاق بن المهدي بقعطبة، وكان في ~~العلم والمجد غاية. ### ||| AUTO ودخلت سنة إحدى وعشرين ومائة وألف # وفيها: قبض الإمام أموال العيزري وكان من أتباع محسن الحريبي، وحمل من ~~بيته ما لا يخطر بالبال من المال، وكان يخفيه، وأمر به الإمام إلى حبس ~~زبيد، ومات به. # وفي خلال ذلك أمر الإمام بالقبض على الفقيه محسن ونهب بيته وأتباعه ومن ~~يليه بعد أن قابله أولاد الإمام وغيرهم وأوضحوا الحجج عليه، وكان قد صح ~~للإمام أنه السبب في محق التجهيز إلى المشرق وأن الإشفاق منه عليهم كائن، ~~وكذلك العيزري كان يخادع في كل تجهيز إلى المشرق، ثم قال له: انزل بيتك ولي ~~فيك نظر، فبادر بنقل النفائس فوق الجمال خفية إلى بلاد إب وجبلة، ثم دفن ~~الأموال والذخائر في مطابق ومدافن. # وفي خلال ذلك أمر الإمام سعيد بن فرح وعلي مصطفى وابن لقمان والقاضي حسين ~~المجاهد وأمرهم بإخراجه من المواهب إلى إب، وفي إثرهم أرسل الإمام جمال ~~الإسلام علي بن الحسين وكان من الأمراء، وكان قد وصل المذكورين بالليل إلى ~~إب قبل وصول المذكور، وكان صنوه العامل عليها فبعثوا به في الزنجير إلى ~~حضرة الإمام فأوقع به ونال من الإهانة حتىضربه ms149 العبيد بالنعال، ثم أرجعه ~~الإمام مع الملازمين له في الزنجير إلى إب، وأمره بإخراج الخبايا التي في الدار. PageV01P221 # ولما وصل جمال الدين إلى إب وجبلة في جماعة يسيرة قبض العبد ياقوت وسمر ~~البيوت، ولما وصل الفقيه محسن إلى إب قبض جمال الدين عليه وعلى ما جاء به ~~من الحمولة ووكل عليه وعلى أصحابه الرسم وعوملوا بالغلظة؛ لأنهم وقعوا في ~~أيدي أعدائهم، ثم فتشت بيوته فوجد فيها الذخائر النفيسة من كل ثمين من ~~الحلي والحلل والسلاح الفاخر والمال المتكاثر والجواهر التي جاءت للإمام من ~~العجم، وقيل: إن الجنابي مئتا جنبية محلى وسكاكين محلى، وفي كل جنبية مسبحة نفيسة. # وأما اللؤلؤ والذهب فشيء لا يحصر وفتحت المطابق والمدافن، وحملها جمال ~~الدين فوق الجمال المتكاثرة، ودخلت المواهب والخزانات تضرب أمامها وخلفها ~~ثم عرضت على الإمام، وبعد هذا عذبه في الحبوس، وفرح الناس بزواله، واستروا. # واستوزر الإمام ولده الصارم وجعل الحل والعقد بيده فجعل من تحت يده ~~الأعوان والكتاب والعمال في البلاد لا خير فيهم ولا خبرة لهم، فاضطر الإمام ~~إلى زيارة الحربي مرة ثانية، وخلع عليه ورضي عنه، وأول ما بدأ به عزل ~~العمال في الأقطار واستبدل غيرهم وسعى في تولية أولاد الإمام لتباعدهم عن الباب. PageV01P222 # وفي السنة المذكورة نفذ ابن حبيش عن أمر الإمام إلى العلم بخمر في حرب حاشد ~~وخراب حوث ولما صار إلى حضرته جمع الجموع ودخل العلم حوث بتلك السرايا ~~والبعوث فأخرب بيوت أهل الفساد وخافت قلوب حاشد وبكيل من سطوته، فنفس ابن ~~حبيش على علم الإسلام وخاف أن يسري ذلك الظهور إليه، فما زال يخادع في ~~المحطة ويسلط السرقان على أطراف السوق، ودس الدسائس ليلا على الخيل، ومع ~~ذلك حرست الأطراف، وصح لابن الإمام أن ابن حبيش هو السبب في هذه الأمور ~~فغضب عليه في الباطن وأسرها في نفسه، وعمل بالحزم وبعد أن ظهر من علم ~~الإسلام الثبات بعد هذه الأمور الشديدة رجع من حوث إلى خمر، وعلل أن المحل ~~لا مجال للخيل فيه ولا تأثير كما شاهدناه ms150 بالعين، ولما استقر علم الإسلام ~~بخمر لبس لابن حبيش جلد النمر، وكان في يد ابن حبيش جملة حوالات من الإمام ~~على الضعفاء والمساكين بالمغارب، وهو مع ذلك يطلب العلم تنفيذها، وقيل: إن ~~الإمام أودع فتاه سلمان مع دخوله صعدة إشارة إلى العلم في قتل ابن حبيش إن ~~أمكن، وألح ابن حبيش في مطالبة العلم في تنفيذ الحوالات، والزلاج، فما زال ~~يماطله حتىكان إلى ليلة وقد أعد العلم رجالا من همدان لقتل ابن حبيش ~~فاختفوا له بمكان من الدار، فبينما هم كذلك أذ دخل عيلهم تلك الليلة لتنفيذ ~~الحوالات أو العزم صباحا على صفة من المفاوتة فعند ذلك أمر العلم بضرب ~~المرفع قبل وقته وأمر بعض خواصه يفهم من في الباب أنه مشتغل بزلاج ابن حبيش ~~فليذهب كل واصل إليه، ولما عرف دخول ابن حبيش إلى الدار، ومعه أصحابه أمر ~~بمنع أصحابه عن الوصول بلا إيهام مكروه، وقال لهم الحاجب: أدخلوا الديون ~~وانتظروا صاحبكم حتى يخلو مع ابن الإمام في قضاء أمور بينهما لا يطلع عليها ~~إنسان، ولما خلص عن أصحابه كثرة أصوات الدوادرة بالتطريق، وحصل الإيهام أن ~~هناك حريم حتى بلغ أعلى الدار، وقيل له: أقعد بهذا المنظر، وكان الرجال ~~المعدودون لقتله في خزانه ببطن المنظر، فلم PageV01P223 يشعر إلا بخروجهم دفعة واحد فمد أحدهم يده على أنه يسلم عليه فقبض علىيده، ~~وباشره الجماعة من بعده فطعنوه بالجنابي، وطفي مصباح الشمعة مع المعاركة، ~~وحصل في بعضهم البعض الجراح فبادر إليهم ابن الإمام ومعه المصباح فوجده ~~يشخط في دمه صريعا على خده، فأمر بحز رأسه وأرسل به مع رجال من بني خليل ~~إلى حضرة الإمام في تلك الساعة، ولما بلغ رأسه إلى الإمام أمر بدفنه مع ~~رؤوس أهل عمران الذين غدر بهم. # ولما قضي أمره واستراح المسلمين من بلائه، أمر ابن الإمام بوضع الحديد ~~على رقاب أصحابه ومواراته في حفرة، ولما حصل هذا المتفق أشار على العلم ~~ناصحة بأن يتأخر إلى عمران أو ثلا حيث للخيل مجال مع ثورة القبائل، وبذلك ~~أمره ms151 الإمام وكان في الباطن استعظم الإمام منه هذه القتلة ولم يخطر بباله ~~التأخر كما أشير عليه فهو من نفسه في المنعة على يقين فرادف الأجناد، وحصن ~~المواضع؛ لأن علي بن هادي حبيش صنو المقتول بعث بالصراخ إلى بكيل قاطبة ~~وأخرج النساء إليهم، فجرت القرون وشقت الجيوب، وما زال صنوه يدأب في تحريك ~~القبائل حتى أجابته بحدها وحديدها. # ولما انتهت إلى حد العصيمات منعتهم، وكان قد رضخ لهم ابن الإمام وحرضهم ~~على منع الطريق، فبينا بكيل تدبر أمرها في شق بلاد العصيمات على وجه جميل ~~فما راعها إلا بوصول علي الأحمر على خفيه وحده بالليل فتشاوروا على أن يكون ~~واحد منهم ومن كبارهم، فقطعوا البلاد بليل، فلم يشعر ابن الإمام وجنوده إلا ~~بإحاطة البغاة على خمر من جميع الأطراف وفرقوا المطارح عليها من الجهات ~~الأربع واتصل الحرب ليلا ونهارا. PageV01P224 # ولما كان إلى ليلة اليوم الثالث أو الرابع كانت المخادعة من الحافظ للماء ~~من خولان يقال له: الهيال من أصحاب ابن الإمام فابتاع لبكيل واستولوا على ~~الماء فمنعوا الوارد والصادر فسقط في أيدي الناس ونالهم العطش ولما عظم ~~الأمر واشتد تسلل الناس في الليل حتى تعطل الأكثر من أصحاب ابن الإمام فدخل ~~العدو وانتهبت خمر، وانحاز العلم بدار الإمارة ومع ذلك وابن حبيش يتطلع ~~للدخول عليه فقال له ابن جزيلان: لا سبيل لك في الوصول إلى ابن الإمام ~~فحاول ابن حبيش في ذلك فمنعه ابن جزيلان وذو زيد واجتمعت بندين، وخرج العلم ~~من بينهم هو وخاصته إلى مطرح ابن جزيلان وبقي عنده نحو ثلاثة أيام وأخذ بعض ~~الخيل المنهوبة بقيمة يسيرة من أولئك البغاة وللسيد العلامة عبدالله بن علي ~~الوزير يهنئ العلم بالسلامة: # قسما أكده لام القسم ... ما العلي الا خصوص وقسم # قسم الله بتقدير ولا ... يظلم الله فيما كان قسم # حرمت أطماع قوم نصبوا ... راية في ضم شمل ما انتظم # أسد المهدي حامي سرحه ... ركنه تنهار علياه الخصم # هاجت الغوغا بما همت به ... من أمور قصرت عنها الهمم # فانبرى في خمر ms152 سيف القضا ... نحو رأس قطه مثل القلم # ثم تفرقت القبائل، وصار العلم إلى ثلا، ومعه نحو عشرين من الخيل وبقي فيه ~~نحو شهر وطلبه الإمام إلى حضرته بالمواهب، فوصل إلى الإمام وترك الخيل في ~~ثلا بنية الرجوع للقتال بأمر الإمام، وكان هذا من الآراء السديدة، فتلقاه ~~الإمام بما هو أهل له من الإكرام، ولبث في حضرة الإمام أياما وأعطاه ولاية ~~صنعاء وبلادها وأعده لقتال البغاة وجهادهم وكان قد رفع يد صنوه محسن بن ~~الحسين من صنعاء وأرسل عليه ابن وهيب فتركه لا يأمر بها ولا ينهى وصار به ~~إلىسجن القاهرة، ولم يزل حتى أعاده إليها مرة أخرى. # وفي السنة المذكورة كانت وفاة جمال الدين علي بن أحمد صاحب صعدة، وكان من ~~دهاة الرجال، ولم تسعده الأيام إلى مراده بحال. PageV01P225 ### ||| AUTO ودخلت سنة اثنين وعشرين ومائة وألف # وفيها: صار العلم إلى صنعاء بذلك التدبير وطلب إليه ذو حسين بأمر الإمام ~~فوصل إليه منهم الجم الغفير، وكان الإمام أمره أن يضرب أعناقهم عن آخرهم ~~فاستعد لذلك وأمر من يفهمهم، صورة الأمر لأنه لم يستصوب هذا الذي أمر به ~~الإمام فخرجوا من صنعاء في وجه الليل، ولحقهم العلم بالخيل والرجل، فأدرك ~~آخرهم في القاع ما بين الروضة وذهبان؛ فنقل منهم جماعة، وأصيب من أصحابه ~~فرجع وقد نال منهم، ونالوا من الفرسان وظهر الإمام الإشارة من العلم إليهم ~~في الإبقاء عليهم فطلبه إليه، وبقي أياما كالغاضب عليه حتى هم العلم ~~بالدخول المشرق مفاوتا. # ورجع صنوه المحسن بن الحسين إلى صنعاء أميرا كالحالة الأولى. وفي خلال ~~ذلك تحرك حاشد وبكيل للفساد وقادهم ابن حزيلان، فبلغ إلى تهامة وانتهب مور ~~فجهز الإمام عليهم الجيش من القبائل المطيعة وعين أميرا غير العلم، ولما ~~انفصلت الأمور قال له الناصح: هذا أمر لا يكفيك فيه أحد غير العلم فقال: ~~إنه كثير الشروط فقيل له: الذي لابد منه يشترط، فقال: إذا كان كذلك ~~فبالتوجه من جملة الأمراء وبتعاون الجميع في دفع ما جرى، فأشير إلى العلم ~~بالقبول فطلع من ذمار، ms153 وما كان همه إلا الوداع من غير إكثار فتوجه هو ~~وأولئك الأمراء فلم ينظر الناس غير العلم في تدبير الأمور. # ولما بلغ ابن جزيلان خروج قاسم بن حسين مع الأمراء رجع فيمن بقي معه من ~~ألفاف القبائل البغاة سريعا يطوي المراحل غير أنه انتهب من مور قبل حركة ~~العلم ولما صح للعلم رجوعه إلى بلاده خائبا التفت إلى جبل عيال يزيد وأخرب ~~أكثرها بسبب فتح الطريق ومسير بعضهم مع ابن جزيلان. PageV01P226 ### ||| AUTO ودخلت سنة ثلاثة وعشرين ومائة وألف # وفيها: تقدم العلم ومن معه من الأمراء والجيش العرمرم إلى حرب أهل وادعة ~~ولما وصلوا إليها أحاطوا بها من كل جانب، وقد سار إلى حربهم الجموع الذي ~~ملأ العرصات والربوع، وفي بعض هذه الأيام والحرب على ساق سقطت شرارة نار من ~~فتيل فوقعت على بارود فهلك به نحو ثلاثين نفر من العبيد، ولما ضعف أهل ~~وادعة وخفقت ساحتهم الألوية وانتظر الجند الإمامي فنزلوا على حكم العلم، ~~وقبل توبتهم، وخرجوا ابن جزيلان من بينهم ومن معه من القبائل، وارتحلوا في ~~ذلك الحين، ففارقهم ابن جزيلان، ودخل الجند الإمامي وادعة، وقالوا للعلم ~~أهل وادعة: لا يصرف البيوت فعاملهم بالقبض وأخرب بيوت حكام الطاغوت، ووضع ~~الحديد في رقاب شيوخهم، وأدبهم بأخذ المال وفرقهم في الحبوس البعيدة. # فبينما العلم ومن معه في وادعة إذ وصل كتاب من الإمام إلى العلم في بعث ~~جيش إلى شهارة ووصول شرف الإسلام الحسين بن القاسم بن المؤيد بالله، ولما ~~ورد ذلك إلى العلم أرسل إلى الحسين جماعة من أصحابه في وصوله إليه، فوصل ~~ولبث لديه نحو يومين وختم الكلام معه على دعوته لما عرف من معه الاحتراك في ~~بعض الحالات بغير الصواب مع الزمانة والكبر، وكان قد غلب عند الإمام قول ~~حقاد العلم وسعوا واجتهدوا في المباعدة بينهما لأمر جف به القلم. PageV01P227 # وكان الحسين بن القاسم وفد إلى حضرة الإمام في السنة المذكورة، إلى المواهب ~~لأسباب من جهة البلاد التي أقطعها الإمام والده؛ فهضم جانبه واستحق به ~~فأوجس الحسين في ms154 نفسه خيفة؛ ففارق حضرة الإمام وحيدا يطوي المراحل إلى ~~صنعاء ماشيا على رجله، فوافق العلامة زيد بن محمد، وكذلك العلامة يوسف بن ~~المتوكل، وكذلك العلامة محمد بن عبدالله في خفية، وطلب من أحدهم القيام ~~ودعاهم إلى ذلك المراد، وكلهم اعتذروا وأوجبوا عليه القيام، وقالوا له: متى ~~دعوت أجبناك وصافحت أيمننا يمناك، وربما أشاروا إلى العلم بوجوب القيام ~~معه، ثم خرج من صنعاء وبادر إلى شهارة وطلبه الإمام في اليوم الثاني على ~~الثناء في قبضة وسجنه، فقيل له: قد عزم، فأسرها الإمام في نفسه، وكتب إلى ~~العلم بما تقدم فأجاب العلم على الإمام أن هذا الرجل لا التفات له إلى ~~الإمارة وإنما هو مشغول بالتدريس. PageV01P228 # ولما وصل حسين بن القاسم إلى شهارة توجه إلى الحج وفي عزمه الدعوة متى رجع، ~~وأما الإمام فاستنكر على العلم ذلك وأمر الرؤساء بالانفصال عنه، فقطع ~~المهدي عنه، فكان من العلم الإجمال بحسن التدبيروخرج من وادعة إلى خمر ~~بالقوة والغلبة فلبث أياما ثم وصله الطلاب وعرف أنما وراء ذلك إلى الحبس ~~والانقلاب فرام الخلاف والمكافحة وأشار عليه بعض العقلاء أنك أوجعت ~~القبائل، وأرويت البقاع من دمائها وإذا ظهر منك أدنى شيء سلطتهم عليك وأنت ~~في بلادهم، فقال: ماذا تراه يكون في عاقبة الأمر، قال: السجن؛ فاصبر ولا بد ~~من فرج عاجل -إن شاء الله تعالى-، وما يتدبر الأمور إلا العاقل فقال له ~~العلم: الرأي فيما ذكرت ثم تقدم إلى عمران، وكان الإمام قد أرسل إلى العلم ~~ولده حسين بن القاسم، وتعقبه القبيح ما مور أن بإدخال العلم من عمران إلى ~~قاع صنعاء فامتثل وسعى إلى الطاعة، وكان العامل بصنعاء صنو العلم محسن بن ~~الحسين، وربما ظهر منه إلى العلم ما أوحشه في سعيه إلى الإمام بالقبض على ~~أصحاب العلم وتفريقهم في الحبوس، وقبض المال من خاصته واستنكاره على من ~~اتصل بالعلم أو خالطه وأظهر إلى صنوه العلم ما لم يكن في الظن. PageV01P229 ### || AUTO [الإمام المنصوربالله الحسين بن القاسم بن محمد بن القاسم ~~عليهم السلام] ### ||| AUTO ودخلت ms155 سنة أربع وعشرين ومائة وألف. # وفي القعدة منها ادعى الحسين بن القاسم بن محمد بن القاسم رضوان الله ~~عليهما من بلاد شهارة كان مولده بشهارة في سابع المحرم من سنة ~~[.............](1) بعد الألف وفيها منشأه اشتغل بالقراءة والتدريس ولما ~~سجن والده بصنعاء رحل من شهارة إلى صنعاء عند والده وتنقل مرارا في طلب ~~العلم، وفي بعض تنقله حضر إلى المواهب يشفع في أبيه، فقبل المهدي شفاعته ~~وأطلقه إلى دار في صنعاء عينها وحجر عليه الخروج من أبوابها وأقطعه بلاد ~~الروس فبقت معهم سنين. PageV01P229 # وكان هذا الداعي لا يقرب موائد والده ورعا وزهدا ويقنع بمايسره الله له{ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3] وعاتبه والده ~~على ذلك فاعتذر إليه. ### ||| AUTO ووالدته الشريفة: تقى بنت أحمد بن القاسم -المنصور بالله- ~~رضوان الله عليه، وكان من أهل الفضل والصلاح، ثم إنه احتج على المهدي ونسبه ~~إلى التخبطات في السيرة واستحكام الأعوان في بابه، وأن الجور ظاهر وأنها ~~أخذت أموال الناس بغير سبب ومن أمر بالمعروف وينهى عن المنكر حل به الغضب، ~~وأن كبراء آل الإمام أودعوا الحبوس، وأنهم في الهوان والبؤس، وأن الحقوق ~~امتحت من ديوان العدل. # [دعوته عليه السلام] # ولما رجع الحسين بن القاسم من بيت الله الحرام وقد كرر الاستخارة في ~~دعوته فكانت طريقه على الأمير عزالدين الشريف بأبي عريش عامل على المخلاف، ~~فكان المهدي أطعمه إياه فأكرمه وأفاض عليه ما في نفسه فوعده الإجابة متى ~~دعى ولم يبايع له في الحال، ثم عاهده على القيام بالنفس والمال. # ولما وصل إلى شهارة كاتب إلى القبائل وبث الدعاة والرسائل، وكان في صعدة ~~الحسين بن علي بن أحمد داع إلى نفسه أيضا فكتب إليه فوعده النصرة والحماية ~~وشاع خبره في النواحي والأقطار. # ففزع المهدي وقام وقعد وتأهب وبذل الأموال وملأ مخلاف شهارة بالرجال ولما ~~عرف الداعي قربهم وخاف شرهم خرج من شهارة وكان الإمام قد بذل لبعض أهل ~~شهارة المال الكثير في قبضه فبادر بالنهوض، وكان قد استشار صنوه الحسن بن ms156 ~~القاسم في خروجه من شهارة إلى ما أراد، فقال: الرأي ترك هذا الباب وترك ~~الدعوه فقد علمت أحوال الناس والخذلان من القبائل أهل الاهنوم، وهم الذين ~~خذلوا والدك وما شدوا ساعده، فكيف يشدوا ساعدك، مع أن المهدي وعماله لا ~~يتعرضون إلى أموالنا ولا غيروا أحوالنا، وقد تنال بهذا السبب ما يفضي إلى ~~العقوق بوالدنا، فلم يلتفت إلى هذا القول ونظر إلى المصلحة العامة. PageV01P230 # ثم خرج من شهارة وسار إلى الهجر فتلقاه أهلها ثم صار إلى هجرة عذر، وبقي ~~فيها ثلاثة أيام، ثم رحل إلى البراغشة، فوصل إليه السيد محمد الغرباني الذي ~~كان قد دعى أيام المتوكل وأيام المهدي، وكان قد أرسله إليه الحسين بن علي ~~بن أحمد صاحب صعدة وأودعه جميع العلماء بذل الطاعة والمبايعة له، وأرسل معه ~~الحسين بن علي حصان، ومن العدد والمدد للداعي ورجع الغرباني وقد أعجبه منه ~~ما شاهد. # ثم إن الداعي تقدم إلى العصيمات فأقبلت إليه القبائل من كل قطر، وكل من ~~وصل إليه بايعه، وأخذ عليه العهد في الطاعة، وبعث رسائله إلى الأقطار اليمن ~~وحضرموت، ومن أراد الامتحان امتحن فيما هو راجع إلى شروط الإمامة، ولماسمع ~~الناس المدافع تعلن بدعوته أوقدت النيران في تلك الديار إظهارا لدعوة ~~المنصور. # ثم تواثب الناس على عمال المهدي بالمغارب فمنهم من فارق محل ولايته، ~~ومنهم من دخل في الطاعة، وتأثيره من الداعي المحاط إلى الشرف ونفذت العمال ~~وكثرت النذور للداعي رحم الله مثواه وعاد علينا من بركاته آمين. ### ||| AUTO ودخلت سنة خمس وعشرين ومائة وألف # وفيها: تحرك علي الأحمر من قبل المهدي وقد بذل له الأموال الكثيرة، وتمحق ~~على الداعي عمله، فقام الحسن بن القاسم صنو الداعي واستصرخ القبائل فاجتمع ~~إليه ما لا يحصيه العدد، ثم خرج من شهارة إلى حاشف وبقي فيه ذلك اليوم فعرف ~~الأحمر أنه لا قدرة له بتلك الجموع فأضرب عما أراد وآثر الرجوع، فلما عرف ~~الحسن بن القاسم إضرابه صار إلى مدينة حبور، وخلف بشهارة صنوه عبدالله بن ~~القاسم، وبقي في حبور، وجهز ms157 المهدي المحسن بن الحسين وكان عامله على صنعاء ~~وبلادها وأصحبه الشجعان أهل النجدة وطلب القبائل المحيطة بصنعاء وعمران ~~والجبل وبني صريم فاجتمع إليه ما لا يحصى وضم إليه المهدي من الروؤساء ~~المعروفين بالثبات فرحل من صنعاء إلى عمران، وبقي فيه أياما. PageV01P231 # ثم تقدم إلى جبل شاطب وتحصن بموضع فيه يقال له الجنالي وكان صنو الداعي في ~~السودة قد علم أن الجموع عليه فأرسل إلى صنوه الداعي بالمبادرة بالغارة ~~فجهز الداعي علي بن هادي حبيش بغارة في عصبة نافعة، ومن قبل الحسن بن ~~القاسم أهل شهارة والأهنوم وانضاف إليهم أهل ظليمة وكان طريق الجميع على ~~حبور، وبها الحسن بن القاسم فأنفذهم إلى أخيه بالسودة، وأعطاهم من البارود ~~والرصاص الكفاية ولما اتصلوا بالسودة أمرهم صنوه الداعي بالتقدم إلى ~~الجنالي فاحتار أهل شهارة والأهنوم مع ظليمة ذات اليمين فقال لهم ابن حبيش: ~~الرأي الاجتماع، فقالوا: ما إلى الاجتماع سبيل ونطلب الإعانة من الملك ~~الجليل، فعملوا على حصن الجنابي وانكسرت الجموع المهدوية قبل القتال ثم ~~تفرقوا وأخذ من سلاحهم الكثير وحزت رؤوس القتلى. # فلما بلغ المهدي هذه الهزيمة طلب الرتب من جميع البنادر واستكثر من جميع ~~العساكر فاجتمع إليه من العبيد النوبة الشجعان الذين لا يفهمون كلاما، ~~وقال: لنا ادخرتكم للنائبات، وهذه المفاسد منشأها القطبي بأبي عريش فإنه ~~أعظم فتنة من فتنة الداعي، وإحساني إليكم إنما هو لمثل هذه الحادثة فبادروا ~~إلى كشفها وماظني فيكم خايب، فإن فعلتم المراد شملكم اليسار وإلا أركبتكم ~~البحار وأخرجتكم من اليمن عن اقتدار، فقالوا: نحن لك سامعون مطيعون فأعطاهم ~~المال والبنادق والسيوف والخيول أضعافا مضاعفة وأمر عليهم أمراء مشهورون ~~فانفصلوا عنه وأضاف إليهم من بقي من الرتب وأمر العمال بكفايتهم ورعايتهم ~~حتى وصلوا إلى أبي عريش في أقرب حال، ولم يشغلهم شاغل عن الاهتمام والقتال. PageV01P232 # ولما عرف الأمير عز الدين بحركتهم الهائلة المهيلة كتب إلى المنصور الداعي ~~وإلى حسين بن علي صاحب صعدة واستمد منهم الغارة عليه وأطمعهم في أخذ الجيش ~~المتوجه إليه وسنظفر نحن وأنتم بعد أخذهم ms158 بالعيش الناعم، فقام الحسين بن ~~علي وجهز صنوه القاسم بن علي صاحب صعدة في قبائل خولان وثار بالغارة على ~~عزالدين واجتهد وقامت الحرب على ساق بينه وبين أصحاب المهدي وثبت هو ومن ~~معه وأكثر الحملات حتى اختلطت الرايات بالرايات وكثر القتل من الجميع وآل ~~الأمر إلى انهزام عزالدين بعد الأمر الفضيع وعاد الحسين بن علي إلى رازح ~~مغلوب وطال الحصار على الأمير عزالدين، وانقطع عنه المعين وأحاطت به جيوش ~~المهدي، ولما ضاق به الحصار وفارقه الأنصار طلب الأمان والضمان وتأكد لنفسه ~~بالإيمان فتسلم إلى يد سرور فقيه وتوجه به إلى حضرة الإمام المهدي وله فيه الرأي. # ولما وصل إلى حضرة الإمام ناله من الهوان ما لا مزيد عليه، ثم أمر المهدي ~~بضرب عنقه، وكان قبل القتل أكثر من الاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال له العبد المتولي: ما ينفعك جدك!! وكان القياس التجاوز عن ~~هفوته، وتكريم النبي بشفاعته. # وقيل: إن المهدي بعد قتله ندم، وغلب على أمره فزلت به القدم. # وفي السنة المذكورة توفي الحسين بن علي بن أحمد صاحب صعدة وأوصى للحسين ~~بن القاسم الداعي بمال واسع كان عند والده من أحمد بن الإمام القاسم لقائم ~~حق من جملة الودائع. PageV01P233 # وفيها: جمع الإمام المهدي الجموع الوافرة وساق الإمداد المتكاثرة وأظهر من ~~القوة ما لا يوصف وأعطى العطاء الجزيل وأنصف، وأمر عليهم السيد محسن بن ~~محمد الشامي حتى صار الجميع إلى بيت ابن علي بالاهنوم، ولما بلغ المنصور ~~وصنوه الحسن هذا الجمع الهائل استصرخوا القبائل فاجتمع منهم من اجتمع وأمر ~~عليهم محمد بن علي بن المهدي ومعه محسن بن أحمد بن المؤيد فانفصل الجيش ~~المنصوري ومعهم علي بن هادي حبيش وصار الجميع إلى حبور، ثم تقدموا إلى ~~السودة، ومنها: إلى بيت ابن علي فوقع بينهم الحرب، واستظهر أصحاب المنصور، ~~وانهزمت المحاط المهدوية وأخذت أموالهم وأثقالهم وسلاحهم وجمالهم وأسرت ~~سراتهم وأصيب أميرهم السيد محسن الشامي بضربة سيف وأسر أيضا، وهكذا أسر ~~مشائخ الأجناد، ومن العسكر جملة واسعة وجيء ms159 بهم إلى المنصور بالله فبعث بهم ~~إلى حبس شهارة وأمر بخراب بيوت ابن علي. # وفي السنة المذكورة واجهت خولان الشام إلى الداعي وجاء ببيعتهم وولى ~~بلادهم السيد ابن هارون. ### ||| AUTO ودخلت سنة ست وعشرين ومائة وألف # وفيها: جمع المنصور القبائل وجهزهم مع ابن أخيه زيد بن علي لاستفتاح ~~البلاد وجعل الأمر إليه، فاستولى على بلاد عفار وحجة والمغارب وصار في ~~صحبته علي بن هادي حبيش ومن كبار سفيان ودهمة. # ولما ظهر زيد بن علي وطار ذكره في البلاد عظم الأمر على الإمام المهدي ~~فوضع الأقطاع وصب عليها الأموال وفتح بابه للناس وجهز من أهل النجدة والبأس ~~وطلب السودان من كل بندر وألبسهم الطرابيش والجوخ الأحمر وبذل لهم الأموال ~~وفرق فيهم البنادق من عشرين قفلة فما فوق ونحو ثلاثين بيرق وعددهم لا يحصى ~~وجعل أمير الأمراء بخيت شلخ قاتل القطبي وعلى بعضهم الأمير الماس عبدالرحمن ~~وهي أول إمارة دخل فيها. PageV01P234 # ثم إن المهدي أمر الجميع بحرب الداعي، ولما انفصل الأمير شلخ وسلك طريق ~~صنعاء وقد أمر بقتال الداعي وأهل القبلة والشام وأن يضع السيف من باب شبام ~~فوقع من السودان الجور والعبث في الناس والأمور التي على غير قياس، وكان ~~عدد السودان ما يقارب ألفين، لا يعرفون الخطاب، ولا (الباء) من (التاء)، ~~يجرون أثواب الخيلاء فوصل بعضهم إلى باب اليمن وضربوا بقر العقاير بالسيوف ~~وهي قائمة ونهبوا ما وجدوا في المدينة بغير ثمن. # وقيل إن قاسم بن حسين المتوكل اطلع عليهم من القصر فرأى ذلك الجيش فعجب، ~~وقال: لو كنت قائد هذه الفيالق لم أرجع عن أخذ مصر واستفتاح بلاده، ثم ~~تقدموا على مدع وتلقاهم زيد بن علي من جهة المنصور بمن معه من الجموع فحط ~~عليهم تحت مدع واتفق حصول مطر فغنم أصحاب المنصور الفرصة، ومضت الحصة، ~~فحملوا عليهم بغتة فخالطهم القوم بالطعن والضرب ونحرتهم السيوف واحتوى ~~القوم على ما بأيديهم بعد الإحاطة بهم من جميع النواحي وانكشفت المعركة عن ~~قتل ما قد سمع بمثله في الزمن القديم ثم سلبوهم ms160 ثيابهم وأطلقوهم عريانا ~~إلىصنعاء. وبها محسن بن حسين عاملا من المهدي فلما رآهم على تلك الحال ~~أمدهم بما تيسر مما يستروا به العورة، وكتب إلى المهدي بحقيقة الواقع ~~وأنفذهم إلى الإمام، فلما رآهم الإمام تكدر خاطره، وعلم أن الزمان قد قلب ~~له ظهر المجن، وأما أصحاب المنصور فعظم شأنهم بعد هذه الواقعة وبعث زيد بن ~~علي إلى عمه بما قطع من الرؤوس حال المواقعة ومن جملتها رأس الأمير بخيت ~~شلخ ولم يكن بين قتله للسيد القطبي رحمة، وقتلته هذه الشنيعة إلا ليال ~~يسيرة وساق إلى عمه مع الرؤوس كثير من الأسارى فأمر المنصور بحبس الجميع في شهارة. PageV01P235 # وتقدم زيد بن علي بمن معه بعد الواقعة هذه إلى حصاركوكبان فنزل بمدينة شبام ~~فبقي فيها بعض أيام وأجناده محيطة بكوكبان، واستولى على مسور وما زال ~~الإمام المهدي بعد هذه الواقعة يبذل الأموال في انقلاب من تابع المنصور ~~فبعث إلى علي بن هادي حبيش بالأموال الوافرة والملابس المتكاثرة الفاخرة. # وقيل: إن المهدي بعث لأميرهم زيد بن علي من الذهب ما أفسده على عمه فعدل ~~إلى ما تراه العين من المال، فراح من شبام وترك الحصار وكتب زيد بن علي إلى ~~جميع العمال يأمرهم بالارتفاع من البلاد والانهزام فارتفعوا من حفاش، ~~ولاعة، وحجة، وكحلان، وعفار، والسودة، وحث زيد بن علي في سيره حتى صار إلى ~~شهارة وأمر المنصور صنوه الحسن بإيداع زيد بن علي الحبس، فأراد الامتناع ~~فلم تتفتح له الأبواب فأودع السجن وفي رجله القيد الحديد. # وقيل له: كيف هذا العمل يا زيد يا بليد، واستولى أصحاب المهدي على جميع ~~البلاد. # فجهز المنصور صنوه الحسن إلى حفظ حبور فبادر واستحث الأهنوم بالغارة فمضى ~~على رسله إلى حبور. وفي خلال ذلك جهز المهدي علي بن الحسين بن علي إلى ~~عمران ومعه من الخيل والرجل والمال الواسع، ورادف إليه المدد المتتابع وكان ~~المهدي قد رفع ابن أخيه العامل بصنعاء محسن بن الحسين عن ولاية صنعاء وأرسل ~~إليه أحمد وهيب فلم يحسن مراعاة جانبه وسار به ms161 إلى السجن بالقاهرة، ونفذ ~~علي بن الحسين من صنعاء إلى عمران. # وفيها: وجه الإمام ولده صارم الدين إبراهيم بن المهدي إلى صنعاء، وكان ~~منه بالمحل المكين وكذلك إلى الجهات القبلية لتسكين الدهما وأمده بالجيوش ~~والأموال بشيء لا ينحصر، وجعله أمير الأمراء وفوضه في جميع الأمور وشرط على ~~أبيه عند التجهيز نقل القاسم بن الحسين من قصر صنعاء إلى قصر ذمار، وكان في ~~هذا الرأي عدم الصواب، ولما بلغ صارم الإسلام إلى صنعاء في تلك المملكة ~~الجسيمة ونفذ إلى شبام، ولبث فيها أياما واتفق بصنوه عبدالرحمن. PageV01P236 # ولما بلغ المنصور قدوم الصارم طلب القبائل إليه وبادر علي بن هادي بالوصول ~~إليه وتتابعت بعده القبائل فجهزهم وأميرهم محمد بن حسين بن عبدالقادر ~~وأعقبهم بابن الأحمر الشعر وأحمد بن محمد حبيش وأصحابهم من دهمة وسفيان ~~وعقال بكيل فاستفتحوا كحلان وعفار، وجاءت طريق محمد بن الحسين ومن معه من ~~الجيش على أطراف حوث وجبل عيال يزيد، وأنفق المال الكثير في الرشا حتى قيل ~~أنه أنفق عشرين ألف قرش، ونهض صارم الدين إبراهيم بن المهدي إلى حاز من ~~بلاد همدان، ثم إلى الجاهلية ليدفع أرحب وابن حزيلان فلبث فيها قدر شهر في ~~ألوف مؤلفة، وجيوش مختلفة ونصب هنالك الخيام، وقام في الناس أحسن قيام، ~~وأجزل لهم العطا العام،ولما بلغ أرحب حطاطه في هذا المحل، وأن محمد بن حسين ~~قد تقدم وارتحل قاموا وتحركوا، ثم إن محمد بن الحسين حط على حصار عمران ~~فبرز إليه جمال الدين علي بن الحسين ووقع بينهم من الحرب وثبت الجميع أشد ~~ثبات واصطدم الفريقان واختلطت الرايات، وبلغ أصحاب محمد بن الحسين إلى قرب ~~الداير وحصلت جراحات كثيرة، وأمسى محمد بن الحسين في الورك وقد نال ونيل ~~منه، ولما بلغ صارم الإسلام الأخبار أن أرحب ومحمد بن الحسين قد تحالفوا ~~على الوثوب عليه فخاف من الجهتين ورأى أن الرجوع إلى صنعاء هو الأسلم، وأن ~~التفافها خير من الندم فركب من مخيمه ولم يشاور أحد من أصحابه فانهزم الجمع ~~بعده أقبح هزيمة وخلفه ms162 إلى مطرحة أرحب وابن حزيلان فانتهبوا المطرح وغنموا ~~ما فيه وكان لهم الغنيمة الواسعة لأن الصارم ترك كل شي كان معه، وظن أن ~~القوم في إثره حتىوصلت الهزيمة باب صنعاء ثم إن ابن حزيلان ومن معه وثبوا ~~من هنالك إلى سمسرة حربان فاجتمع عليهم همدان فتحصن بالسمسرة في نفر قليل ~~من أصحابه، وأحدقت به همدان فحفظ نفسه بصدق الفعال وبعث بالإشارة إلى محمد ~~بن حسين في الليل بالغارة مبادرة وكان التواطئ بينه وبين ابن حبيش على هذا ~~من أول الأمر وفي قلوبهم على همدان بسبب PageV01P237 قتل ابن حبيش في خمر. # ولما وصل الرسول ترك عمران وسارع ومن معه إلى حربان فلما كان آخر اليوم ~~قوي جانب ابن حزيلان وقتل من همدان نحو خمسة وثلاثين وما وصل محمد بن حسين ~~وعلي حبيش من عمران إلا وقد انفضت الملحمة ولما اتفق الجميع أخذوا بلاد ~~همدان وأحرقوا في كثير من قراها النيران، ثم نفذوا إلى الروضة ولبثوا فيها ~~أياما، ثم تقدموا إلى حصار صنعاء وكانت طريقهم فوق قاع اليهود ومرادهم ~~النزول بحدة، وكان الصارم قد أغلق أبواب صنعاء وأمر التوابع والخيالة بالكف ~~عن القتال فطلبوا الخروج إلى قتال البغاة فلم يأذن وبرز ضياء الدين يوسف بن ~~الحسين إلى القتال وحمل معه من الخيالة والعسكر من غير أمر الصارم وقتلوا ~~أربعة أنفار فغضب على الذين حملوا وشدد في المنع، ولما رأى علي بن هادي ~~انهزام تلك الألوف والصفوف حمل على ظهر فرسه في أصحابه حتى رد العسكر ~~والخيالة ودخل الصارم صنعاء وأغلق الباب فامتد البغاة إلى باب السبح وبير ~~العزب وأضربوا عن حدة وصارت صفوف البغاة من بازاء باب ستران إلى باب السبح ~~واشتد الحصار بصنعاء وأقاموا في بير العزب نحو خمسة عشر يوما، فبلغ المهدي ~~جميع الحاصل فساءه الواقع واهتم بالأمر وشاورأصحابه ووزراءه، فأجمع رأيهم ~~على أن ليس لهذه القضية وكشفها إلا القاسم بن الحسين فأطلقه الإمام من قصر ذمار. # ولما حضر إلى مقام المهدي حياه بالسلام وأقبل عليه إقبال الوالد على ~~الولد، ms163 وقال له: أنت المعد للمهمات والمفزع عند الملمات، فاعتذر إليه العلم ~~بأسباب الاعتذار، فقال: لا أعذرك عن سد هذه الحوادث فأسعده على شروط لا ~~تنحل عقودها، ومن جملتها رفع صارم الإسلام من صنعاء وبلادها وعمران وكوكبان ~~والمغارب جميعها. PageV01P238 # ومنها: أن جمال الدين علي بن الحسين يرتفع من عمران، وكذلك الوجيه ~~عبدالرحمن بن المهدي يرتفع من كوكبان، وأن الحصون بهذه البلاد جميعها إليه ~~وأن يعطيه من السلاح والخيل ما نص عليه فأسعده الإمام إلى هذه المطالب حسب ~~الإراده. # فبلغ الصارم تجهيز العلم بالجيش العرمرم فعظم عليه الأمر ووجه من يتوسط ~~بينه وبين القبائل وبذل لهم من الأموال ما عنده من الحاصل، واتفق هو وابن ~~حبيش في مسجد نقم، وقيل: إن الصارم أعطاه عشرة آلاف قرش وخلع عليه ما فوقه ~~وأشار عليه أن يتأخر من باب صنعاء في صورة المنهزم، لتكون الجمالة للصارم ~~قبل وصول القاسم بن الحسين، وكذلك ابن جزيلان فيما قيل أنه اتفق هو والصارم ~~في البستان وأعطاه مثل الذي أعطى ابن حبيش، وقال: الخوض أن ترجعوا عن هذا ~~المركز فصلح معه ابن جزيلان على ذلك القدر، وتأخر الجميع إلى الجراف بعد ~~استيفاء الجعالة، وكان الصارم خرج من صنعاء إلى سناع في صفة المغاضب، وبعد ~~أن لبث بها أياما صار إلى حضرة والده. # ولما أشرف العلم على صنعاء استبشر أهلها وخرجوا إليه وحمدوا الله بعد ~~الخوف الشديد وقد كانت أبواب المدينة مغلقة على الاستمرار؛ فأمر بفتحها قبل ~~وصوله إليها وازدحم الناس للسلام عليه وركب بعضهم فوق بعض وهو يتلقاهم بوجه ~~طلق، ثم صار إلى داره السعيدة حول الجامع، فتفقد الأمور وأنفذ الجموع ~~لاستفتاح البلاد فاستولى على حجة وعفار وكحلان وتقدم أصحابه إلى الشرفين، ~~ولما ترادفت هذه الأمور على المنصور بالله أطلق ابن أخيه زيد بن علي وقال ~~له: ماسلف من الذنب مغفور، ثم هيأه للأمارة على أصحاب المهدي إلى الشرف ~~فكان بينهم يوم عصيب انتصر فيه أصحاب المنصور فقتلوا وغنموا وأسروا وتخطفوا ~~القبائل من وصل إلى حضرة المنصور وانقطعت عنه ms164 المواد والنذور وفارقه أكثر ~~من لديه ورجع الجند الإمامي بالغنيمة من الشرف. PageV01P239 ### ||| AUTO ودخلت سنة سبع وعشرين ومائة وألف # وفيها: تقدم العلم على عمران وجعل على صنعاء ابن أخيه أحمد بن علي بن ~~حسين فثبت ورتب المدينة وجعل أمرهم إلى السيد حسين بن يحيى الأخفش. # ولما استقر العلم في عمران تظاهر في طاعة المهدي وفي الباطن حزم بخلعه ~~والأخذ بالحزم في جميع الأمور وعلى موالاة المنصور وكان الكبر قد أخذ في ~~الإمام المهدي والتصرف لأولاده فخافهم الحريبي وقد كان بينه وبين القاسم بن ~~الحسين موالاة في الباطن ولم يزل المهدي يستحث القاسم بن الحسين في مناجزة ~~المنصور بالله، ولم يستقر المهدي رحمه الله على الشروط التي وضعت بينه وبين ~~العلم وتحكم فيه أهل الهوى فصرف فكره في مخادعة العلم، وكان العلم أمر ~~الأخفش أن صنعاء لا يدخلها أحد من أرباب المواهب فكان من وصل إليها أرجعه ~~من الباب، ويقول العلم بعمران. # وفي السنة المذكورة طبع العلم ما لديه من الخيل باسمه الشريف قاسم بن ~~حسين وذلك بعد الخوض بينه وبين المنصور، وكانت الجموع قد تكاثرت لديه ~~وأقبلت القلوب عليه وبعد حفظ صنعاء وترتيب الحصون الشامخة بلغ المهدي طبع ~~الخيل فعرف أن وراء ذلك ما لا يطاق فخطب القاسم بن الحسين في تلك الجمعة ~~التي طبع فيها الخيل بعمران للحق والمحقين، ثم أنه وأهل الرأي تشاوروا على ~~موالاة المنصور ويكونا في خلع إمامة المهدي يد واحدة، وبعد ذلك بايع ~~للمنصور قبل الاتفاق به وأرسل السيد علي بن محمد جحاف بالبيعة. # وفي خلال ذلك طلب البيعة للمنصور وكان أول ما بدأ به طلب البيعة من الذين ~~كانوا بحضرته في عمران وأودع جماعة من الأعيان أصحاب المهدي السجن باجتباهم ~~خوف العاقبة منهم القاضي حسين بن أحمد الحيمي الوزير، ومنهم محمد بن حسين ~~العنسي، وكذلك الزنجي، وغيرهم. PageV01P240 # وكان النقيب سلمان في عمران فبايع للعلم وآثر الحياة ثم أرسل من يقبض ~~البيعة من أهل صنعاء للمنصور فحضر الأعيان من آل الإمام والعلماء الجم ~~الغفير فقبضت ms165 البيعة منهم في البكيرية، ولما وصلت بيعة العلم للمنصور أظهر ~~المسرة وبعث بالبشارة إلى جميع الجهات، ثم إن العلم ارتحل من عمران إلى ~~صنعاء وبات بمدام، وسار منه إلى الروضة بالجيش الجرار، وصلى به الجمعة ودعى ~~في الخطبة للمنصور، وذكر الأسباب الموجبه لخلع عمه المهدي من الإمامة ودخل ~~صبح السبت منها إلى صنعاء. # ثم إن المنصور أرسل صنوه عبدالله إلى حضرة العلم ومعه محمد بن الحسين بن ~~عبدالقادر، ومعهما الجيش المتكاثر من بلاد الاهنوم وعذر وغربان والجبر من ~~أهل الثبات، وجعل المنصور ولاية بلاد كوكبان طعمة لمحمد بن الحسين فاستمرت ~~معه وذريته إلى الآن، ولماوصل الجميع إلى حضرة العلم بصنعاء أكرمهم غاية ~~الإكرام وكان العلم قد آثر أخاه محمد بن علي على المهدي ومعه صلاح ردمان في ~~أرحب، وجعل السيد أحمد بن محمد الشامي عاملا على خولان ومعه ولده الشرفي ~~الحسين بن القاسم بن حسين، ومعه من الخيل والرجل. # وفي خلال هذا ارتحل المنصور من محله الذي دعى به إلى حوث، وكان مدة بقائه ~~بمحلة مفلح بن صالح ثلاثون شهرا. # وفيها: توفي القاسم بن المؤيد بالله، والد المنصور بصنعاء وله فيها من ~~بعد ارتحاله من شهارة نحو أربعة وعشرين عاما، وحضر بجنازته العلم ومن ~~بصنعاء من آل الإمام وقبره مشهور مزور بالوشلي عند قبر أخيه علي بن المؤيد ~~رحمه الله، وكان من التقوى بمحل ورثاه السيد عبدالله بن علي الوزير بهذه ~~الأبيات: PageV01P241 # زر ضريح الإمام بن الإمام ... وأبو المنتقى إمام الزمان # فهو القاسم الشهير أخو العلم ... وأخو الفضل واضح البرهان # حجة الدهر زينة العصر والآل ... قاموس علمهم في البيان # عظم الله فيه أجر بنيه ... وحباهم بالعفو والغفران # عاجلته المنون من بعد ما سر ... بفتح الثغور والبلدان # واستقامت دعائم الدين والهدى ... وانهد ركن الفجور والطغيان # حملته على الرقاب أياد ... قلدتها يداه بالإحسان # صافحته حور الجنان اشتياقا ... من تلقيه من يدي رضوان # في جنان النعيم طاب فأرخ: ... (خلد الله قاسما في الجنان) # وفي السنة المذكورة فتح العلم بصنعاء دار الضرب ونقش عليها ms166 اسم النمصور ~~فملأت الشرق والغرب وأمر بصائح على ضربة المهدي بإبطالها فتعطلت دار الضرب ~~بالمواهب. # ثم إن العلم اشتغل بالتجهيز إلى اليمن الأسفل، فسبقه المهدي وجهز زين ~~العابدين من أهل مكة وكان وزيره المضاهي به على الحريبي، ومعه الخيل الجياد ~~والجيش العرمرم إلى معبر فضاق بالخيل والرجل مع اتساعه ذلك البر وأمدهم ~~المهدي بالعطاء الواسع المتتابع، ووجه ابن ابنه علي بن حسين المسمى بالأسود ~~بقبائل الحداء وغيرهم إلى زراجة، فتوجه عساكر العلم من صنعاء لقتالهم، وأول ~~من بلغ نقيل يسلح السيد أحمد بن محمد الشامي بخولان، فعلم أصحاب المهدي ~~الذين هم في معبر بقدوم الشامي وأصحابه إلى النقيل، فأقبلت عليهم الخيل ~~والعساكر فبرز إليهم السيد أحمد وحمل من النقيل إلى قاع جهران وهو يعلم أن ~~وراءه محمد بن علي بن حسين بالشجعان، فحمل أصحاب المهدي على أصحاب الشامي ~~وأبانوا عن قتال شديد وثبت الجميع وكاد أصحاب المهدي يستأصلوا فوافى محمد ~~بن علي بالغارة. # ولما رأى أصحاب المهدي المضلة تعزل ظنوه العلم بنفسه فانهزمت صفوف ~~المواهب ورجعوا إلى حضرة المهدي بين مجروح وأسير. PageV01P242 # ثم أرسل العلم ولده شرف الإسلام الحسين بن القاسم في جنود متكاثرة، ومعه ~~السيد ناصر بن صلاح والفقيه عبدالله بن علي جميل، والسيد محسن الشامي، ~~وغيرهم من الرؤساء من حاشد وبكيل، وصار الجميع إلى محل بجهران فجهز المهدي ~~أولاده في الخيل الصواهل والأجناد المقاتلين، نحو عشرة آلاف وبرز المهدي ~~بنفسه إلى ذي ماجد فكان بينهم وبين شرف الإسلام القتال حتى اختلطت الرايات ~~واتفقت ملحمة يضرب بها المثل، وأغار عز الدين محمد بن علي من ضوران وكاد ~~أصحاب المهدي يستأصلوا الشرفي ومن معه بقربه وأحدقت الأجناد المهدوية وضاق ~~الخناق إلى الليل وكان المهدي طلب المقدم، والجمال لتوجه إلى أصحابه العشاء ~~إلى ذلك المحل فتباطأ المقدم بالجمال، ولم يأت بها إلا في الصباح، وقد رجع ~~القوم، وقيل: إن الحريبي دس إلى أولاد المهدي، وخوفهم المبيت في ذلك المحل ~~تلك الليلة فعملوا بقوله، وتم ما أراد من الحيلة فانهزمت المحاط والسيف ms167 ~~فيهم يعمل على ما قيل. # وكان المهدي حبس ولده يوسف وتركه بداره البيضاء في ذمار بالقيد يرسف، ~~وكان ميله إلى العلم، ومن أجل ذلك عزله والده من بلاد ضوران وعاقبه، وكان ~~قد أجرى للعلم خمسون أحمر إلى القصر وسعى في إطلاقه. # وفي خلال ذلك جهز الإمام المنصور علي الأحمر وابن جزيلان وأمرهم أن ~~يتقدما بحاشد وبكيل للجهاد مع العلم فانفصلوا من بلادهم إلى حدة في عدد ~~ومدد كثير فتلقاهم العلم بالإنعام والإكرام فتشرطوا وتحكموا لظنهم الحاجة ~~إليهم ونفذوا من حدة إلى عافش، وأظهروا النفوذ إلى المواهب وأن نصرة المهدي ~~واجبة عليهم فقلق العلم من ذلك بعض قلق، ورجح رأيه إعطائهم شيئا من المال ~~ويرجعوا فرجعوا من عافش على هذا التدبير. PageV01P243 # وفي هذه الأيام بايع عز الإسلام محمد بن إسحاق وأصناه للمنصور وبايعت جميع ~~الأقطار الإمامية للمنصور، وفي خلال ذلك هرب يوسف بن المهدي من داره ~~البيضاء بذمار، وكان قد أنذره صنوه الصادق وصانع الرسمي وخرج في الليل على ~~طريق ضوران، مع جماعة قد أعدهم لديه، ولما بلغ المهدي هربه أكبره وأنكره ~~وأمر إخوته المطهر وإسحاق بنهب داره فذهب عليه شيء لا يحصى، ولما وصل يوسف ~~بن المهدي إلى حضرة العلم أكرمه وأعظم جانبه، وتتابع خروج الناس من المواهب ~~إلى حضرة العلم. # وفيها: جهز المهدي صهره سعيد بن ناصر مغلس بمال جليل يستدعي إلى حضرته ~~رجال المشرق، فتقدم سعيد مغلس وجاءت طريقه على رداع وفيها صارم الدين ~~إبراهيم بن الحسين وقد أجاب دعوة المنصور باطنا فعرف أنه إذا ترك ابن مغلس ~~كانت أول الدائرة عليه، وانثالت المشرق بأسرها إليه فقبض عليه وما جاء به ~~من الأموال وكشف البرقع وصال وجال وكانت تلك الأموال له الغنيمة الباردة ~~فعاتبه المهدي على ذلك فرد عليه الحجة وقال أنت الذي دعيت المشرق إلى نهب رداع. ### ||| AUTO ودخلت سنة ثمانية وعشرين ومائة وألف # وفيها: قدم المهدي أجناده إلى العليب ورصابة بعد أن أخذ جميع ما في سعدة ~~من الأثواب والطبقات والأخشاب وحملوها إلى المواهب وتركوها خاربة ms168 أطلال ~~فتقدموا بالخيل والمدد المتكاثرة ثم نفذوا من رصابة والعليب وأحاطوا بزراجة ~~حتى ملكوها سفال البيوت ورموا بمدفع كبير وأسروا من أصحاب محمد بن الحسين ~~وقادوهم في الدياجير إلى المواهب ثم تفرقوا جند الإمام المهدي وبيت فيها ~~فخر الدين عبدالله بن طالب. PageV01P244 # وفي السنة المذكورة أمر العلم جميع الأمراء ومن معهم بحرب المواهب وجهز ~~صنوه العباس بن الحسين بالجيش العرمرم، وأمير الأمراء محمد بن الحسين بن ~~عبدالقادر صاحب كوكبان فكان مطرحة بمسعدة، والعباس بن حسين بهران وشرف ~~الإسلام الحسين بن القاسم في حيد ليوان وفخر الدين عبدالله بن طالب والسيد ~~عبدالله الكبسي بهجرة عبب، ومحمد بن علي في ذي ماجد، وصفي الدين أحمد بن ~~إسحاق في ذمار، بعد طلوعه من المخادر، ولما حاطت هذه الأجناد بالمواهب ~~افتتح الحرب على المهدي من جميع الجوانب وكان أول حرب جرى بينهم يوم ~~الثلاثاء عاشر شهر رمضان من السنة المذكورة فقامت الحرب على ساق ولم تنقطع ~~الحرب إلا حين أقبل الصدام وتعقب بعده حرب يوم الإثنين وفيه انغمست السيوف ~~في المهام وذهبت الأرواح، وضاق بالناس الحال في المواهب وما كان لهم بعد ~~ذلك الى الرمي بالمدافع. PageV01P245 # وطلب المهدي الصلح من العلم واستسلم وبايع للمنصور على يد الحسين بن علي بن ~~المتوكل والشيخ سعيد المنوفي، وبايع الجميع من أولاده والأعيان من أجناده ~~واوقدت النيران في بشارة موالاة المهدي ورمت المدافع الكبار ودخل من عند كل ~~أمير عينه لحضور صلاة الجمعة التي دعى فيها خطيبه للمنصور بالله صاحب ~~شهارة، وقرن المهدي بيعته بشروط تمضي له في الحال وأسعده فيها المنصور وحصل ~~بعد بيعته كمال السرور وأقطعه المنصور خبان وولاية ريمة وبيت الفقيه، وبعد ~~البيعة ارتفعت عن محاصرته المحاط، وصار شرف الإسلام الحسين بن القاسم بن ~~الحسين إلى ذمار، ورجع محمد بن الحسين صاحب كوكبان إلى صنعاء ثم نفذ إلى ~~كوكبان وتقاسموا البلاد بعد هذا، فكان للعلم الحديدة وبلاد حيس ولحج وعدن ~~والمخا وبلاد صنعاء واللحية والزيدية وأبي عريش وحجة وكحلان وعفار والشرفين ~~والسودة ترجع هذه كلها ms169 بنظر العلم إلى المنصور ولعز الدين محمد بن إسحاق ~~وإخوته ما ثبتوا عليه والتفويض في جميع البلاد للعلم من المنصور فسكتت ~~الدهما بعد هذا أياما وصلحت البلاد ورخصت الأسعار حتى قيل إنه كان قيمة ~~العشرة الأقداح بقرش. PageV01P246 # ثم إن المهدي أراد قبض ما شرط له من البلاد فرجح العلم عدم إنفاذ بعض ما ~~شرط مثل ريمة وبيت الفقيه، وكان ذلك سبب التفاوت بينه وبين أولاد عمه ~~إسحاق، ورجعة عمال المهدي، وكان الواسطة بينه وبين المنصور عز الإسلام محمد ~~بن إسحاق، وطلب العلم من المنصور رفع يد أولاد عمه من اليمن وأشارإليه أن ~~في ذلك حسم لمادة الفتن، ثم إن العلم بدا له الاستبداد بالأمر وطلب ~~الاجتماع بينه وبين المنصور فأجاب على العلم لا بأس بأن ينهض إليه في قبائل ~~حاشد وبكيل، ولما وصل البريد إلى العلم بهذا الجواب علم أن الاجتماع مستحيل ~~فرجح المنصور بالله الانتقال من حوث إلى شهارة، وأمر بفتح دار الضرب في ~~شهارة، واستمر العمل فيها تارة فتارة وأذن لمحمد بن حسين في فتح دار ضرب في ~~كوكبان فكان بسببها ارتفاع الصرف وكثرة النحاس فعم بها الامتحان. PageV01P247 # وفي السنة المذكورة، قام أولاد ضياء الدين إسحاق بن المهدي لرفع يد عماد ~~الدين صنوهم من بيت الفقيه، ولعدم الوفاء إلى عمهم المهدي في تقرير عامله ~~فتقدم عماد الدين يحيى بن إسحاق من تعز لحرب يوسف بن المهدي وهو بجبلة، ثم ~~إن يوسف بن المهدي اضطربت أحواله وانتظم مع أولاد عمه إسحاق على مباينة ~~العلم وعملت فيه على أبيه الحمية فوجه إليه العلم صاحبه الحاج سعد مجربي ~~وكان مسلط على يوسف بن المهدي فخوفه العواقب حتى أخلف عيال عمه ما وعدهم ~~ورجع إليه، ولما وصل إلى حضرة العلم قبل عذره، وأرسل مكانته ولده شرف ~~الإسلام الحسين بن القاسم، وفي خلال هذا والمراجعة بين العلم والمنصور ~~دائرة في رفع يد أولاد عمه إسحاق من البلاد التي الشجار عليها بينهم وبين ~~العلم وذكر له أن في رفع يد الجميع حسم لمادة الشجار ms170 وطيبة النفوس، فوجه ~~المنصور السيد إبراهيم بن عبدالله وقاضيه أحمد بن محمد العفاري وهو من أهل ~~الدين والورع والرأي الرصين وأمرهم بالنفوذ إلى ريمة، والعدين لرفع العمال ~~بها من الجهتين فوصلا إلى حضرة العلم أولا فأكرمهما وآنسهما وأصحبهما أوامر ~~في إنفاذ ما جاء به، ومن حضرته صار إلى حضرة عز الإسلام محمد بن إسحاق ~~فبادر إلى رفع عسكره من ريمة، ولما فارق عسكره ريمة دخلها عسكر العلم عن ~~أمره وكانت لهم الغنيمة، وقيل: إنه أشار إلى من بالعدين من عسكره بالثبات ~~على حالهم. PageV01P248 # ولما لم يتم الرفع من جهة العلم قلق المنصور وأظهر العلم الأمر المستور ~~وأرسل السيد أحمد بن عبدالرحمن الشامي والمحسن بن المؤيد إلى المنصور وطلب ~~منه رفع يد أولاد عمه من جميع الأمور وعلل أنه إذا لم يرفع ~~المنصورالمذكورين أدى إلى الشقاق، ومما احتج به أنه الفاتح للبلاد وأن ~~الشرط بينهم التفويض للعلم وأنه له التصرف كيف شاء، وكان الإرسال بهذا ~~والأعيان من آل الإمام والرؤساء حاضرون، منهم الشيخ أحمد بن الحسن بن ~~الحاج، ومنهم النزيلي ممن سلك في المنهاج، ومنهم محمد بن عبدالله بن الحسين ~~بن القاسم، ومحسن بن المؤيد، والسيد أحمد بن عبدالرحمن، وأراد العلم إقامة ~~الحجة بهم عليه فلم يتعمل لهم المنصور بحال وأصدقهم على أنه لا يرفع من ~~أشير إليه من أولاد عمه. # ولما أيس العلم عن رفعهم جمع العلماء إلى حضرته وخاض مع محسن بن المؤيد ~~وغيره في خلع المنصور ولما جزم العلم بخلعه فعل مجلسا وطلب الأعيان إليه من ~~آل الإمام والعلماء، وقال: أنا سيف من أجمعتم عليه وجه الخطاب إلى ضياء ~~الإسلام يوسف بن المتوكل، وقال له: أنت المرجع عند المشكل فقال: إذا كان قد ~~رأى الصنو محمد بن عبدالله وأولاد محسن بن المؤيد والأعيان من العلماء ~~بقصور المنصور الموجب خلعه؛ فنحن بهم مقتدون. وأما أنا فلا طاقة لي بهذا ~~الأمر العظيم، وقد مضى من الاستحقاق في ذلك في العصر القديم، وإنما الصنو ~~محمد بن عبدالله أهل لذلك، فقال محمد ms171 بن عبدالله: أنا أتحمل هذا الأمر إذا ~~كنتم لي عونا وظهيرا فأخر العلم الخوض إلى غد من ذلك اليوم، ولما حضر ~~الأعيان وخاض الجميع في ذلك المرام فقال محسن بن المؤيد: لا نرضى بغيرالعلم ~~إماما، فهو الأنهض والأقوى للمسلمين والعارف بأحوال الدنيا والدين، ثم أرسل ~~يده فبايعه فاقتدى به من حضر المجلس ولم يراجع أحد. PageV01P249 ### || AUTO الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن ~~القاسم عليهم السلام # قد مضى من أخباره في أيام إمارته بدولة عمه المهدي صاحب المواهب وبعد ~~البيعة أرسل المتوكل إلى المنصور صاحب شهارة في يومه محمد بن عبدالله بن ~~الحسين للبيعة فلم يتلق ما جاء به بقبول، ورجع إلى المتوكل بالخبر وعظم ~~الأمر ولما لم يلتم بين المتوكل والمنصور كلام أظهر الدعوة العامة للناس، ~~وكان من أوجب عيله القيام السيد العلامة الحاكم بصنعاء مهدي بن الحسين ~~الكبسي لأسباب جرت من المنصور إلى جانبه فبايع له الناس عامة وادعى المتوكل ~~على الله، ولم يتأخر عن بيعته إلا آل إسحاق بن المهدي فامتنعوا عن بيعته ~~وثبتوا على بيعة المنصور، ومعهم السيد علي بن يحيى لقمان، وكذلك السيد صلاح ~~بن حسين الأخفش، وهكذا يوسف بن الحسين امتنع من البيعة لأخيه أياما ثم ~~بايع، وكذلك محمد بن حسين بايع للمتوكل من كوكبان وتتابع الناس إرسالا إلى ~~بيعة المتوكل، ثم إن الإمام جهز السيد حسين بن يحيى الأخفش إلى حرب شرف ~~الإسلام الحسن بن إسحاق وهو بتعز فحصل بينهم حرب شديد وانكشف بهزيمة السيد ~~حسين الأخفش إلى إب وأسر من أصحابه فوق ألف أسير، وخرج شرف الإسلام الحسن ~~بن إسحاق من تعز في قبائل الحجرية وغيرهم قاصدا للسيد محسن الشامي إلىشرعب ~~فالتقاه السيد محسن في خولان وغيرها فوقع بينهم الحرب واختلط الفريقان فلا ~~تسمع إلا ضرب السيوف والجلاد المعروف وتسلم الحسن بن إسحاق ومن معه من ~~الأمراء والأجناد ووصلوا إلى حضرة المولى وأودعهم السجن، وتوجهت المحاط ~~المتوكلية على عز الإسلام محمد بن إسحاق وهو بوصاب وهو العظيم ms172 في إخوته ~~فرأى الإصلاح والتسليم من مقاساة الأهوال، ثم طلع إلى حضرة المتوكل فتلقاه ~~بالإجلال والإكرام لمحل العلم والكرم، ورجعت العساكر إلى حصار عماد الدين ~~يحيى بن إسحاق وكان قد انحاز إلى عتمة فوقع بينه وبين أصحاب المتوكل مناوشة ~~حرب وحفظ نفسه أياما وتغيرت عليه أجناده وسرت دواعي الفساد بين أصحابه حتى ~~اضطرإلى تسليم نفسه وجيء به إلى المتوكل وأمر PageV01P250 به إلى دار الأدب ثم إن المتوكل جهز على المنصور ووجه إليه الخيل والرجل ~~وأمير السرية سعيد الكامل حتىصار بمن معه إلىالغانمية وبعث المنصور أجناده ~~حتى صاروا إلى الزيدية وتقدموا إلى الغانمية بأجمعهم فحصل بينهم وبين أصحاب ~~المتوكل حرب شديد وانهزم أصحاب المتوكل وقتل من الفريقين ما لا يعرف وأسر ~~من أصحاب الكامل عدد كثير ورجع أصحاب المنصور إلى الزيدية ولما بلغ المتوكل ~~ما اتفق بالغانمية قام وقعد وبعث العساكر الجرارة إلى تهامة وجرد الخيل حتى ~~اجتمع من عساكره إلى بيت الفقيه فوق عشرة آلاف فتقدم بهم سعيد الكامل إلى ~~الضحي، وكان علي بن هادي وصل من حجة وانظم إلى أصحاب المنصور وقادهم خلال ~~القضية وخرجوا من الزيدية وأرادوا الغزو لأصحاب المتوكل ليلا فخالطوهم في ~~الظلام، فما كان إلا الطعن بالجنابي فانهزم سعيد الكامل بمن معه إلى بيت ~~الفقيه وانحاز من أصحابه نحو خمس عشر مائة في قلعة الضحى، ثم تسلموا جميعا ~~وأسروهم إلى زيدية فانكشفت المعركة عن نحو ست مائة قتيل ومنهم علي بن هادي ~~حبيش أصابته رصاصة فهلك وغنموا من الضحى غنائم كثيرة، ولما بلغ المتوكل هذه ~~القضية وما ذهب من الضحي عذر المجاهدين المرسلين وأيد لهم ودعى زيد بن علي ~~إلى حضرته فأكرمه وأحسن نزله فوالاه وخلع عمه المنصور وتأواه وجاء معه ~~أولاد عمه الحسن بن القاسم صنو المنصور فقابلهم المتوكل بالإجلال والإكرام. # وفي خلال ذلك وقعت الموالاة من سرور فقيه عامل المنصور باللحية وخلع ~~صاحبه ولما ظهر لأصحاب المنصور الميل منه وعدم الاستقامة تركوا تهامة ~~ورجعوا إلى المنصور. PageV01P251 # وفي ثامن عشر من ذي الحجة الحرام من ms173 السنة المذكورة خرج المهدي صاحب ~~المواهب إلى ذمار فأخذها واستولى على من فيها من الأمراء أصحاب المتوكل ~~وأسر العباس بن حسين صنو المتوكل، وهو يومئذ الأمير بذمار وصفي الدين أحمد ~~بن علي بن حسين وأمر بعقال الحداء وخولان وعنس أصحاب المتوكل إلى قصر ذمار، ~~ثم وكل بهم وأمر ولده عبدالرحمن على ذمار وعطف على أهلها بالأمان وأرسل إلى ~~المنصور مبشرا بما فعل واتصلت بينهم المكاتبة والمهاداة، وكان من الكرم ~~بالمحل المعروف واستمر على موالاته بعض أيام. ### ||| AUTO ودخلت سنة تسعة وعشرين ومائة وألف # وفيها: أرسل المتوكل ولاته وعماله في جميع البلاد إلا مخلاف شهارة ~~والسودة وكحلان والشرفين فهي في حوزة المنصور. ### ||| AUTO ودخلت سنة ثلاثين ومائة وألف # وفيها: عاد ناصر منصور إلى قصد السودة عن الرأي المتوكلي في أجناد كثيرة ~~فما شعر بواب الحصن في السودة إلا بالرجال في الباب فصاح بأهل الحصن، فوقع ~~الحرب بينهم ساعة، وحفظ أهل الحصن نفوسهم على تعب شديد وعرف المنصور ما هم ~~فيه من الضيق فجهز الأحمر واحترك من حبور إلى المداير، وصار الأحمر من يومه ~~إلى السودة، فانقلب ناصر منصور وانهزم من السودة، ورجع ابن الأحمر من حينه ~~إلى حصن عتاد. # وكان المتوكل جهز سعيد الكامل بالجيش المتكاثر إلى كحلان وكان فيه عامل ~~المنصور فدخل على حين غفله فما شعر عامل المنصور ومن معه إلا بالرمي من ~~داخل الحصن فلم يبق لأهل الحصن حيلة في الامتناع ورأى سعيد الكامل مصيرهما ~~ولما تم لسعيد الكامل الاستيلاء على كحلان تقدم لحصار صيرة، فنهض ابن ~~الأحمر من حصن عتاد، وكانت صيرة من قطع الأحمر، وفي خلال ذلك جهز المتوكل ~~السيد أحمد بن محمد الشامي في جيش عرمرم ومعه زيد دغيش الحارثي في رجال من ~~بني الحارث وبني حشيش وبلاد عمران نحو ألفين مقاتل، وأعطاهم المتوكل العطاء ~~الواسع فتقدم الجميع على الأحمر إلى غرة الأشمور. PageV01P252 # وفيها: وقع بينهم الحرب المشهور، وانتصر الأحمر وقتل وانتهب ما لديهم، ورجع ~~الأحمر إلى حصن عتاد بالأسرى، ثم تقدم لحصار كحلان من ms174 جهة المنصور وكان ~~الكامل قد تحصن فيه، ولما بلغ المتوكل الحصار جهز ولده صفي الدين أحمد بن ~~المتوكل وزيد بن علي بن أخ المنصور بالجيوش المتكاثرة، وأمر المتوكل محمد ~~بن حسين صاحب كوكبان ينهض لحرب الأحمر إلى كحلان وأمده بعساكر وجمع وافر ~~وعطاء متكاثر وصار إلى كحلان وتوسط بينه وبين الأحمر عقال خولان إن الأجناد ~~ترتفع من الجانبين ويسكن الدهما في تلك الأيام، وأن كحلان ترجع إلى المنصور ~~من غير قتال فكتب الأحمر إلى المنصور بالواقع، وأن في هذا الإصلاح تدبير ~~نافع، فأجاب عليه إن هذا الأمر صادر عن مخادعة فلم يلتفت الأحمر إلى قوله ~~وظن أنه تغلب ولا يغلب وتفرق جنده وأقام بمحل يقال له: القبة في نفر يسير ~~فبادر إليه أصحاب محمد بن حسين وغنموا الفرصة، فخرج الأحمر من القبة ~~إلىصيرة وهو حصن منيع فامتنع فيه فأحاطت به عساكر المتوكل، وضاق به الحصار ~~ونفد البارود والرصاص، فأيقن بالقتل والأسر فبذل للوادعيين جهدهم في إخراجه ~~فخرج إليهم ليلا على حين غفله، ونجى بنفسه فاغتم محمد بن حسين صاحب كوكبان، ~~وخرج بقية أصحابه بالأمان، فارتفع محمد بن حسين من كحلان ونفذ إلى عمران ~~وصلحت الأمور. # وفي خلال ذلك سعى ابن الأحمر بالموالاة من المنصور للمتوكل وشرط له من ~~البلاد ما كان للوالد فنفر المنصور من ذلك غاية النفور فمد الأحمر إلى ~~بلاده التي كانت بيده وأظهر له الخلاف، وما وفي له بعهد وكان خبيث النية ~~إلى الجانبين. # وفي السنة المذكورة ظهر من المهدي صاحب المواهب تجرمات وبوادر تدل على ~~الخروج عن طاعة المتوكل وتقرر للمتوكل أنها بإشارة ولده صارم الدين فقبض ~~المتوكل على ولده صارم الدين إبراهيم وأودعه دار الأدب وكان الصارم بحضرة ~~المتوكل من بعد بيعة والده للمنصور. PageV01P253 # وفي خلال ذلك قد كان المهدي رجع عن بيعة المنصور ولم يلبث الصارم في الحبس ~~إلا أياما يسيرة، ثم أطلقه المتوكل وأكرمه فخرج إلى الدار التي كان فيها ~~قاسم بن المؤيد والد المنصور، ثم بدأ للصارم الخروج من صنعاء ليلا فتدلى ms175 من ~~الداير وسار إلى المواهب حضرة والده، ولما استقر حسن لوالده الدعوة وكان ~~المهدي رحمه الله قد طعن في السن وبلغ في الضعف والركة الغاية، ولم يبق ~~عنده من الخيل إلا القليل أكثرهم مماليكه العبيد ولكنهم الشجعان الصناديد ~~فإنه ظهر منهم في هذه الحالة الكمال والثبات والحملات حتى إنه ضرب شجاعتهم ~~المثل، ثم إن المتوكل جهز على المهدي العساكر المتكاثرة وضايقه المضايقة ~~الشديدة وامتنع الداخل والخارج إلى المواهب، وكتب الأجناد إلى المتوكل أنهم ~~قادرون على أخذه فمنعهم من ذلك وأمرهم بالمحاصرة، وما زال الحرب ليلا ~~ونهارا وذهب كل موجود كان عنده ولم يبق عند المهدي إلا ثلاثة من الشجعان ~~سعد مخفش ونصر ودونس ومع هذا الحصار والمهدي في شدة المرض، وعند ذلك طالبوه ~~من كان باقيا في حوزته بالنفقة والكفاية وتكاثر عليه من أصحابه الشكوى ~~فوعدهم بحصول الفرج وخيرهم بالصبر أو الذهاب أينما شاؤا فجاهدوا أنفسهم على الصبر. # ولما كان إلى اليوم الذي واعدهم فيه في العشر الوسطى أو الأخرى من رمضان ~~الكريم سنة ثلاثين ومائة وألف ما راعهم إلا بالصياح من الدور فظنوا أصحاب ~~المهدي أنها دخلت عليهم من أقطارها والعساكر المتوكلية نازلين بأقطارها، ثم ~~تحققوا الخبر وإذا بالمهدي قد قضى نحبه ولقي ربه رحمه الله. # ثم انقطع الحرب بموته فبكى عليه العدو والصديق وصرخ بالبكاء من كان ~~بالمراكز فاسترجعوا وندموا فيما ضيقوا، وأرسل أولاده إلى أمراء الحصار ~~بتعريف وفاته وأن من أحب حضور الدفن فلا حرج عليه فخالطت المحاضرين الظنون ~~وحضر بعض القضاة من ذمار علىموته. PageV01P254 # وقبره مشهور بالمواهب بالقبة التي كان عمرها على بعض أولاده، وكان رضوان ~~الله عليه من الملوك ومن أهل الكرم الذي شاع ذكره في جميع الأقطار. # ومدة خلافته: نحو ثلاثين سنة، ومات وهو داع إلى نفسه، وقد ذكر ذلك الحسين ~~بن علي في مرثيته فقال: # ما في الأماني ما ينجى من القدر ... فانجو بنفسك إما كنت ذا حذر # مضى محمد المهدي وقد نفذت ... أحكامه في جميع الأرض فاعتبر # لم تمنع الخيل عنه يوم ms176 مصرعه ... حكم القضا ولم تردد يد القدر # مضى كأن لم تكن تسطو بوادره ... بكل أشدق رحب المنخرين جري # مضى وراح ونار الحرب مسعرة ... وللبنادق إرعاد بلا مطر # مضا وراح وجرد الخيل سايحة ... مل التجافيف تمشي مشي مفتخر # ورام ما رام من نصر ومن ظفر ... فعاقه الموت عن نصر وعن ظفر # يا طالب الأمن حث السير مبتدرا ... نحو النجاة فإن المرء في خطر # لا يخدعنك من دنياك زخرفها ... فغدرها كامن كالنار في الحجر # كم أودعت رب ملك حفرة قطنا ... تغد الممالك فيها أي مفتقر # وبعد موت المهدي رحمه الله انتثر نظام سلك أولاده فلم يثبتوا واستمالوا ~~الجند الذين كانوا عند أبيهم فلم يسعدوا بالبقاء لديهم، ولما كان إلى اليوم ~~الثالث من موت المهدي خرج أصحابه وعبيده الشجعان إلى حضرة المتوكل يقودهم ~~سعد محفش وعبدالرحمن بن المهدي فتلقاهم المتوكل بالقبول وحمد منهم الصبر ~~على سيدهم، وإن كانوا عليه ووعدهم كمال الرعاية وقال لهم: ما فعلتم إلا ~~مايفعل أهل الوفاء، فقالوا: صبرنا مع مولانا وأنت اليوم مولانا. PageV01P255 # ثم ارتفعت المراكز المتوكلية من أقطار المواهب، ونفذ السيد أحمد بن ~~عبدالرحمن الشامي من حضرة المتوكل لقسمة تركة المهدي بين أولاده، وإيصال كل ~~ذي حق بحقه. # وفي السنة المذكورة نزل المنصور صاحب شهارة إلى المداير، وبقي بها بعض ~~أيام ونزل من شهارة إلى حضرته صنوه الحسن بن القاسم وأقام فيها لديه أياما، ~~ثم رجع إلى شهارة ونفذ المنصور إلى هجرة الخموس وحدد وبث منها الرسائل، ~~وكان قد وهي أمره وأخلفته القبائل كون ميلهم إلى من عنده المال وهو الغرض ~~المقصود، ثم إنه طلب أولاده إلى حضرته، وقد سرى فيه المرض الذي كانت منه ~~وفاته فنزل من شهارة صنوه الحسن. # وتوفي المنصور في شهر شعبان سنة ثلاثين ومائة وألف وحمل إلى شهارة فوق ~~أعناق الرجال، ودفن في قبة جده المؤيد بالله، ورجح من حضر أن لا يدفن حتى ~~يبايعوا لصنوه الحسن بن القاسم فبايعوه ونفذت رسائله إلى الشام واليمن ~~فصولح على وصاب ورجع عن دعوته وسكنت البلاد. ms177 # وفي السنة المذكورة قرب الإمام المتوكل الحريبي ووازره في جميع أعمال ~~البلاد، واضطر إليه لعرفانه البلاد وتحاشيه من استطعام الرشى في الظاهر، ~~وقصور من استوزرهم قبله عن البلاغ إليه فشق على الوزراء قربه من الإمام، ~~وصار الأخفش والحيمي والكبسي وردمان متظاهرين عليه فلم يلتفت إليهم الإمام ~~لما عرف من كماله لديه واعتمد الإمام عليه غاية الاعتماد. # وفيها: قدم شرف الإسلام الحسين بن القاسم من تعز، وأراد والده تفويضه في ~~أعمال حاشد وبكيل، فجهزه إليها سريعا وجعل أمرها إليه، وربما كان السعاة ~~الذين لا يعرفون ولا يعملون مليحا ولا يقولون قولا صحيحا قرروا في بال ~~الإمام أن أعمال شرف الإسلام وحركاته تدل على خروجه عن الطاعة لوالده وربما ~~عملت الأقوال، ومن يسمع يخل. # وفي السنة المذكورة وجه الإمام ولده صفي الإسلام أحمد بن المتوكل إلى ما ~~كان فيه صنوه الشرفي من العمل واختار المنجم له وقتا للخروج وحثه على العجل ~~فدام سلطانه في تعز نحو ثلاثين سنة حتى وافاه بها الأجل. PageV01P256 # وفي السنة المذكورة أحدث الإمام العمارة بحدة وكان قبل ذلك لا يزال يتردد ~~إليها للرياضة ولما راقه تدفق الأنهار بها وغصون الأشجار أمر بأساس الدار ~~المعروفة فوق ماجل خميس، وفيها اشترى الإمام بستان باب السبحة على أن يكون ~~للوافد، ولما رآه أعجب به واتخذه لنفسه، وجعل للوافد من القبائل عوضه عمارة ~~الدكاكين في سمسرة فروة، ونوب الداير وهو الرأي من وسخهم الكائن في المآثر ~~ثم إن الإمام ابتدأ في عمارة ذلك البستان وأدار فيه السور المعروف وغرس فيه ~~الأشجار إلى أن تكامل العمل فيه سنة أربعة وثلاثين ومائة وألف فصار نزهة ~~للناظرين. # وفي السنة المذكورة توفي السيد العلامة عثمان بن علي الوزير رحمه الله ~~وحزن عليه صنوه العلامة عبدالله بن علي الوزير، لأنه رباه وأحسن إليه وأحسن ~~أدبه، وفيها: تكاملت العمارة بمسجد صلاح الدين، وكان المتولي ليقظه والباذل ~~فيه الجهد والعناية بزيادة في طوله وعرضه الشيخ أحمد بن أحسن بن الحاج ~~الشاطبي رحمه الله، وأعطاه الإمام في عمله وأعانه آخرون. ms178 ### ||| AUTO ودخلت سنة واحد وثلاثين ومائة وألف ولم يحدث شيء يحسن ذكره. ### ||| AUTO ودخلت سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ولم يكن أيضا فيها شيء ~~مما يوجب ذكره. PageV01P257 ### ||| AUTO ودخلت سنة ثلاثة وثلاثين ومائة وألف # وفيها: ظهرللإمام من محمد بن حسين صاحب كوكبان العصيان، وعدم الطاعة ~~وإطلاق اللسان في المواقف بالبشاعة وأن أخذه من حصن كوكبان متعذر بالقهر ~~والغلبة وكان النزيلي يرفع إلى كوكبان ما سمع، وكان معه غيره من العيون وهو ~~عند الإمام بمكان، لا يظن به أن يبث الأسرار ويخون الأمانة، ويراه موضعا ~~لسره ويشركه في كثير من أمره، ولم يحصل له تهمة في خطيبه، ولابد أن يكون ما ~~أراد الله فظهر للإمام أن الذي أشاع الخبر إلى كوكبان هو النزيلي، وكان ~~الإمام معتز به، ويعظم مكانه، ولما عرف الإمام طبعه وبعد ذهنه عن معرفة ~~الحقائق أوهمه أنه ضائق بصنعاء وعدم طيب سكونها، وأنه لو وجد من يكفيه ~~أمرها لبادر إلى الخروج منها، فقال له النزيلي: ومن تراه يقوم بها كما ~~تريد، ثم أخذ بالنص على رجال بالتعديد، فقال المتوكل: كل هؤلاء لا أركن ~~عليهم، وإنما صاحبها فلان، ولو أعلم أنه يساعدني لفارقتها الآن، ولكن الصنو ~~محمد قد طرق عليه الأوهام فما أركن على أحد سواه، وصار الإمام يعدد له ~~مناقب محمد بن حسين فحمل النزيلي كلام الإمام على الصحة وبادر بالكتاب إلى ~~محمد بن الحسين في رفع اللبس، وقال: إنك لفي واد من الأوهام والإمام في واد ~~بمعزل عما أنت فيه من الخيال، وأومأ إليه أن الإمام عازم على الارتحال، ~~وإذا لك حصة غنمت الفرصة، وصدر منه هذا على ضعف رأيه، وعند وصول كتاب ~~النزيلي إلى محمد بن حسين قال: لابد من إرسال صاحبه الخياطي إلىحضرة الإمام ~~يأخذ له الحقائق، فقال الخياطي: نعم ولا شك إنك الملك المسعود، فتوجه إلى ~~صنعاء ووصل إلى حضرة الإمام على الغرور فقابله بالإكرام وقربه وأدناه ورضخ ~~له من الإحسان بما أغناه وزال بؤسه حتى ملك قلبه، ومحى ما فيه من الأوهام، ~~وكتب ms179 إلى صاحبه بحقيقة الحال فلم يبق له شك في ذلك. PageV01P258 # ثم إن الخياطي رجع إلى كوكبان وحقق لصاحبه الأمور وحضه على ذلك والمبادرة ~~إلىالإمام، وكان الإمام لا يطمع ولا يظن في خروجه من كوكبان، ولما بلغ ~~الإمام خروج المذكور من كوكبان أرسل إلى همدان وقرر عليهم إنه إذا رجع من ~~بين أيديهم فعقابهم كائن فوافى إلى حضرة الإمام بالروضة فأنزله الإمام دار ~~الخلب وبادر الإمام بالدخول إلىصنعاء وأوهمه الإمام البقاء في الروضة، ~~وأنهما يتنزهان إلى حدة جميعا ليأخذا بها عهدا ويطلع على الأعمال المستجدة، ~~ثم إن الإمام طلبه إليه بعد ثلاث وعدد له أقواله وأفعاله وتصدر لمقابلته ~~إسماعيل الوادعي فأمر به الإمام إلى دار الأدب، وأمر ولده الحسين بن القاسم ~~أن يتولى عمله بكوكبان، وبلادها، فأقام بها شرف الإسلام أحسن قيام، وطاب له ~~العيش فيها والمقام. # وفي السنة المذكورة وجه الإمام السيد محمد بن قاسم لقمان أميرا على الحاج ~~إلى مكة وأصحبه الصر المتصدق به على أهل الحرم الشريف بعد انقطاعه زمان ثم ~~رجع والإمام في الروضه فاستأذنه في زيارة أهله إلى ذمار فأذن له وما استقر ~~بوطنه حتى وافاه الأجل. ### ||| AUTO ودخلت سنة أربع وثلاثين ومائة وألف # وفيها: طلب الإمام الشيخ علي بن أحمد راجح من عمران وعزله عن موازرة ولده ~~شرف الإسلام لأوهام رفعت إلى الإمام بأنه صار يتألف له القبائل وجعل الإمام ~~وزير ا لولده الحسن بن صلاح، ولما لم ير الإمام انتظام أمور ولده بالحسن بن ~~صلاح ظهر له براءة الشيخ علي بما نسب إليه أرجعه على ما كان عليه.، # وفي السنة المذكورة كملت عمارة المسجد ودار العين بحدة. # وفيها: عزل الإمام السيد حسين بن يحيى الأخفش عن النظر في أعمال صنعاء ~~أياما، ورجعت إليه. # وفيها: أطلق الإمام محمد بن حسين بن عبدالقادر من السجن، وحمل ما كان منه ~~على السلامة، وأفاض إليه من المعروف. # وفيها: حج السيد شرف الدين القاسم ورفيقه السيد محمد بن إسماعيل الأمير. PageV01P259 # وفيها: غزى أهل المشرق إلى قعطبة وكان فيها فخر ms180 الإسلام عبدالله بن طالب، ~~وعللوا بكثرة المطالب، فبرز فخر الإسلام إلى قتالهم وأصيب بحجر أذهب ~~ثناياه، وأقدم إقدام من لا يطمع في الحياة، حتى إن من شجعانهم من دخل تحت ~~بطن حصان الفخري يريد قطع حزام السرج حق الحصان، فانتبه له الفخري فزجه ~~بالركاب ثم ضربه بسيفه فأرداه قتيلا، فحمل على الفخري رجل آخر فبرز إليه ~~بعض العبيد فزجه برمحه حتى أرداه قتيلا، ولما رأى المشرق هذه الضربة ~~والقتيلين انهزموا إلى ديارهم وتبعهم العسكر الإمامي وغنموا الغنيمة وبعدها ~~لم تطمع المشرق فيما هنالك. ### ||| AUTO ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائة وألف # وفيها: جمع الإمام الجيش العرمرم من كل ناحية وحزم بالتقدم لاستئصال ~~الأحمر وشاور أهل الرأي فاختلفت الآراء فعمل برأيه، وقدم السوق والسياق ~~والمدافع الكبيرة جرت إلى روضة حاتم واجتمعت بالروضة القبائل فامتلأت ~~البقاع والبيوت، فبدأ الإمام بتجهيز الأمراء إلى كل محل فيه للأحمر علاقة ~~وجهز ولده الحسين بن القاسم إلى خمر وكل الأمور في ذلك مرجعها إليه، وكان ~~الإمام قد أعطى الناس من الصلات استفتاحا للعمل وطلبا للدعاء منهم، فتقدم ~~الشرفي إلى خمر، وعين الإمام من الأمراء إلى السودة زيد بن علي بن القاسم ~~بن المؤيد بالله في عسكرمتكاثر، وإلى الشرفين ابن عمه محمد بن إبراهيم، ~~ومعه السيد حسين القطابري. # وفي خلال ذلك والإمام يواصل ولده بالبعوث والسياق قيل أن في كل أسبوع سبع ~~مطايا من المال فاجتمع في حضرة ابن الإمام من الأجناد في خمر ما ملأ السهل ~~والوعر، ثم إن الإمام وجه إلى ولده بعصابة من الفرسان المختبرين للقتال ~~والسودان الشجعان المشهورين، وأمر عليهم ابن أخيه عز الإسلام محمد بن علي، ~~وما زال الإمام يتابع المغازي إلى قرى ابن الأحمر ويستأصلها. PageV01P260 # ومع هذا والشدة كائنة في جميع الأقطار فنفدت الأموال من الخزائن، وظهرت ~~الجراد فعمت البلاد، وأكلت الثمار حتى ورق الأشجار، وهلكت المواشي حتى أكل ~~الناس الميتة والعظام، ومات من الناس، فتساقطوا في السكك والأبواب، واتفق ~~من الأهوال ما لا يتسع لها هذا المسطور، وخلت بعض القرى بالموت. ms181 # وأنفق الإمام في السنة المذكورة والتي بعدها على الضعفاء والمساكين شيء ~~واسع يفوز به عند الله وتتابع الناس إلى حضرة ابن الإمام في خمر أفواجا، ~~وواصل التجهيز من خمر إلى كل محل وما زال يغزو إلى ديار البغاة فيخربها حتى ~~استأصل منها الكثير وملأ منهم السلاسل الحديد، ولم يزل يعمل فيهم ويصول ~~ويجول فخمدت نار الأحمر وسكنت الفتن وأخذ ماكان بيده في جميع البلاد وبقي ~~في بلاده وحيدا طريدا ذليلا وسعى الشفعاء في الإصلاح بينه وبين الإمام على ~~أن يكون عقوبته تسليم ثلاثين ألف من القروش وأن تخرب بيوته وتحمل أبوابها ~~وطيقانها وأخشابها على الجمال إلى حضرة الإمام، وأن ينادى أمامها وخلفها: ~~هذا عقاب من حارب الله وإمامه فلم يكن من الإمام التفات إلى هذا القول من ~~الشفعاء ولم يقنع بغير استئصاله بالسيف. # ثم ضاعف إلى ولده شرف الإسلام البعوث والسياق وأمره بالتشديد والإتيان ~~بالأحمر في سلسلة من حديد وأن يغزيه إلى داره. # وفي خلال ذلك كانت وفاة الشيخ صالح بن علي الحريبي الحجري، وكان مع ~~الإمام المهدي صاحب المواهب وصاحبه من أيام المنصورة وثبت معه في الحوزة ~~وأعانه بكل ممكن، حتى قيل: إنه كان يحمل الفطير على ظهره أيام الحوزة، ~~ويدخل من شرط يعرفه فتفرق الخبر بين العسكر، فكافأه المهدي بأن ولاه جميع ~~البنادر وأكثر اليمن وحضر في تشييع جنازته الإمام والأعيان ودفن بروضة حاتم ~~وأرخ بعضهم: # يا زائرا للشيخ صالح من رقى ... شرف الفخار ومن تساما قدره # هذا وزير خليفة الرحمن قد ... نزل الحما به وهذا قبره # لكنه لقي الرحيم وعفوه ... وسماحه فانحط عنه وزره # قد فارق الدنيا وصار فأرخوا: ... لبقاء جنات النعيم مقره PageV01P261 ### ||| AUTO ودخلت سنة ست وثلاثين ومائة وألف # وقد طالت الشدة على الناس وتكاثرت الجراد حتى أهلكت ما في البلاد من ~~الثمار، وعدم الطعام حتى بلغت قيمة القدح الصنعاني سبعة قروش وثمانية قروش، ~~وهلك كثيرمن الناس بالجوع، واستمر ابن الإمام في خمر. # وفي السنة المذكورة هرب جماعة من آل الإمام بعد المغرب من الروضة وسلكوا ms182 ~~طريق الرحبة إلى أرحب، فبلغ الإمام وقد قطعوا المسافة البعيدة، واتبعهم ~~الخيل والرجل ووعد من أدركهم وأرجعهم بالعطاء الواسع فأدركهم الأمير فرحان ~~وجماعته وكره قتالهم وآثر السلامة، ولما كان في صباح تلك الليلة رجع إلى ~~الإمام من لحقهم، وقالوا: لم نظفر بأحد منهم، ولاعرفنا أين ساروا، وعرف ~~الهاربون منهم، وإذا هم الثلاثة المحامدة: محمد بن عبدالله بن الحسين بن ~~القاسم، ومحمد بن إسحاق بن المهدي، ومحمد بن حسين صاحب كوكبان. # وفي اليوم الثاني تبعهم الإمام بنفسه فبلغ بير الدرج ونزل بها يتأمل كيف ~~المدخل والمخرج، وأقام بها خمس ليال ورجع إلى الروضة واستمر الذين هربوا ~~وتنقلوافي قرى بلاد أرحب، وأضافوهم مع الشدة والغلاء، وأهلا وسهلا، ومرحبا. # ولما بلغوا قرية مدر، ظهر ما كان مكنون من سرهم المكنون وبدر، فبويع عز ~~الإسلام محمد بن إسحاق وخاب خروج محمد بن عبدالله، وكان خروجه على أن يبايع ~~له الجماعة، وكان محمد بن حسين هو الذي خدعه بالخروج وأراد التسويد به على ~~الإمام، ولما أيس عن البيعة وحار فكره بين النفوذ والرجعة، وكان على شرط ~~البيعة له ساعدهم، وبنفسه وماله أمدهم وأعدهم، وقال: إنما خرجنا على مراجعة ~~الإمام من حيث نأمن، ثم بعد ذلك لم يكن في صحبتهم إلى مدر لبيعة محمد بن ~~إسحاق رحمه الله، وسار معهم رحمه الله إلى الرجو وظهر عليه المرض. PageV01P262 # ولما بلغ الجميع إلى قرية هادم بيت رمضان أدركه الأجل رحمه الله تعالى، ~~ولقي ربه عز وجل، ثم رجع أولاده إلى الإمام فشكر لهم وعزى مصابهم، وأفاض من ~~معروفه عليهم. # وتقدم عز الإسلام محمد بن إسحاق وأهل بيعته إلى شاطب وبث رسائله ورسله ~~إلى البلاد، وكانت القبائل قد وفدت إليه فشق عليه مع الشدة العطاء ~~والإنفاق. # وأما ابن الإمام في خمر فإنه تم بينه وبين الأحمر الصلح وعلم أن القوم ~~الذين بايعوا لمحمد بن إسحاق في شاطب فتقدم من خمر إلى أرحب وأخرب بها كثير ~~من البيوت وكان الإمام لم يأمر ولده بالخروج من خمر إلى أرحب، ورأى ابن ms183 ~~الإمام أن بقاه في خمر بعد صلاح الأحمر لا فائدة فيه، وإن معاملة المخالفين ~~في أرحب هو الرأي والأنسب، ومقابلة من في شاطب هو الأقرب، ولما بلغه مصير ~~محمد بن إسحاق ومحمد بن حسين إلى عرام يريد أن يفتح الباب المغلق بادر إلى ~~ريدة لمنعه المرور، وسد الباب وحزم الأمور. # وكان ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن إسحاق وبعض أعمامه قد نفذوا إلى ~~المغارب، ودبرمحمد بن حسين أنه سيدخل كوكبان حتى انتهوا إلى الصلبه، ونهبوا ~~ما فيها، ولم يرض عز الإسلام محمد بن إسحاق رحمه الله ما حصل من محمد بن ~~حسين من الوثوب على الصلبة، ولما وافى محمد بن حسين إلى شبام أرسل إلى عامل ~~كوكبان يفتح له الباب، ثم طلع إلى قرب الباب فمنع بالرصاص المذاب وعلم أنه ~~إما مقبوض أو هالك ثم إن الشرفي حسين بن الإمام غزى من ريدة إلىشبام ~~واستولى على شبام، وعلى من في الدور ولقي أهل محمد بن حسين بسببه كل محذور ~~وقتل ابن عمه في داره دون الحريم، وذهب ما في الدور من المتاع وأسر الأكثر ~~من شبام، ووضع في رقابهم السلاسل الحديد. PageV01P263 # ولما أحس محمد بن الحسين الغلب هرب إلى حصن بيت عز فأحاطت به عساكر ابن ~~الإمام وضاق بها الحصار فطلب الأمان، وإنه يتسلم هو ومن معه على الناموس ~~والسلامة وبادر شرف الإسلام بالبشارة إلى حضرة والده بقبضه، ولما أسره تقدم ~~به إلى والده فبلغ إلى باب المنجل، وأرسل الإمام وزيره السيد حسين الأخفش ~~بالزنجير، وكان رأي شرف الإسلام في ترك ذلك وخرج أهل صنعاء ينظرون إليه ~~فضاقت من كثرتهم الطرقات والبقاع، ومازالت الجيوش تدخل من باب السبح من ~~شروق الشمس إلى قريب صلاة العصر، وقام محمد بن حسين وأصحابه أمام الدور، ~~وخرج الإمام بعد العصر يعترضهم بعد الإهانة فأكبوا جميعهم على ركبته، ونظر ~~إلى محمد بن حسين نظر المغضب، وبعد غروب الشمس أمر الإمام به وبأصحابه إلى ~~نوبة المدافع، وأمر لمحمد بن حسين بقيد غليظ، وفرق بينه وبين أصحابه ms184 في ~~السجن ولبث أياما في النوبة، وبدأ للإمام الإرسال به مقيد فوق جمل إلى ~~زيلع، وأمر أن يطاف به في مدائن اليمن، ونال من الشدائد ما لم يخطر على باله. PageV01P264 ### ||| AUTO ودخلت سنة سبعة وثلاثين ومائة وألف # وفيها: تقدم محمد بن إسحاق من شاطب إلى ظفار وظهر الخلاف من أهل جبل مسور ~~وما حوله فجهز الإمام ولده شرف الإسلام بالخيل والرجل والسوق والسياق ~~المتكاثر وسلك على بلاد كوكبان، وكان الأحمر قد أخذ المغارب بلدا بلدا ~~واستقر في حفاش لا يرثى لمستغيث ولا يرفع رأسه إلى شكاة فتقدم شرف الإسلام ~~ومعه الجيش العرمرم واستقر في طرف مخلاف كوكبان وعلمت به القبائل فأقبلت ~~إليه من كل ناحية، فأرسل ابن الإمام إلى والده باستعجال المدد ويكشف له عن ~~كثرة المحاط وقوتها فتباطأ الإمام بإرسال المدد وكاد أن يختل نظام العسكر ~~على الشرفي لقصور النفقة على العادة، وظن المماطلة لقصد من الإمام، وان ثم ~~سعي من الحساد في احتلال النظام فرفع الخيام ورجع إلى كوكبان، ومسح من ~~عينيه دمع البكا، وكثر في صنعاء الإرجاف أنه خلع الطاعة لوالده، وأن الأحمر ~~بايع له مع الجماعة ففزع الإمام من أجل هذا وبعث إلى ولده السيد حسين ~~الأخفش فأفاد إليه ما سبب الرجوع، فقال: لا سبب إلا التقصير، وما زال يتلطف ~~معه بالقول اللين ويعرفه حقوق الآباء على البنين وضمن له عند والده ~~بالإجلال ولابأس بدخوله إلى حضرة والده لدفع كيد الحاسد فأسعده إلى الدخول ~~على شروط أكيدة فقابله والده بالإجلال وألبسه الخلع وقعد في خطابه وعرف أن ~~الذي ألجأه إلى الرجوع ما ذكر، وأن التقصير كان من الإمام على ولده ولم يزل ~~الإمام يظهر له الإحسان ويفرط في قطع أرزاق أصحابه باطنا، فلم يسأل عن قليل ~~ولا كثير. # وفي السنة المذكورة توفي ضياء الدين يوسف بن الحسين صنو الإمام بوادي ~~ظهر، وسارالإمام إلى حضور قبره، وكذلك توفي صارم الإسلام إبراهيم بن الحسين ~~صنو الإمام برداع وكان جليلا، كريم الطباع. PageV01P265 # وفي السنة المذكورة ماكان بين زين العابدين ms185 بن سعيد المكي وبين الفقيه محسن ~~الحريبي فإنه ما زال يتبع على زين العابدين العثرات وأول معرفة بزين ~~العابدين من جهة الحريبي المذكور في المخا، وكان قد وفد إليه أيام ولايته، ~~وكان له صوت حسن في القراءة والنشيد فقلده الوزارة، فسعى في أذية الحريبي ~~وأبدله بالحلو المرارة، وكافأه بالأحزان عن المسرة، ولبث في الوزارة نحو ~~خمس سنين، وفي دولة المهدي صاحب المواهب ومع انقلاب الدولة انقلب إلى ~~موالاة المتوكل، واعتذر إليه فتجاوز عنه من جملة الناس، وقرره يكتب مع ولده ~~شرف الإسلام فكان معه في اليمن، وثقل على الشرفي مكانه فأبعده من حضرته، ~~وأبدله الشيخ علي بن أحمد راجح فخف عليه. # ولما رجع زين العابدين إلى حضرة المتوكل أجراه في نظام الوزراء فثقل ~~عليهم فعملوا في الحيلة عليه وأخرجوه من حضرة الإمام بولاية ريمة وبيت ~~الفقيه، وجمع منهما مالا كثيرا، ثم عزل من تلك الأعمال، وانتصب له الحريبي ~~لجور كان منه وظلم نسب إليه فصودر بمال وتغير عليه قلب الإمام فخرج من داره ~~في خفية وتوارى في بيت السيد محمد الأمير، وقيل: في بيت العابد المعروف ~~محاذي الميدان تحت البكيرية، فبعث الإمام الرجال في طلبه فوجدوه بعد ثلاثة ~~أيام فأراد الإمام البطش به، وكان الحسن بن إسحاق أطلقه الإمام فبالغ في ~~الشفاعة له، فقبل الإمام شفاعته وألزمه أن يرحل من اليمن إلى دياره، ولما ~~لم يجد عذرا من ذلك ركب البحر إلى جدة وسافر إلى المدينة المشرفة، ونزل بها ~~حتى انتهى به الزمان إلى خلافة المنصور، ومات هنالك في سنة بضع وخمسين ~~ومائة وألف. PageV01P266 # وفي السنة المذكورة وقع الصلح بين الإمام ومحمد بن إسحاق وأطلق الإمام ~~إخوته من السجن على الطاعة والانقياد، وواصل الإمام الحسن بن إسحاق ~~بالإحسان وعامله بالإكرام وعند الصلح شرط محمد بن إسحاق التفريج عن محمد بن ~~حسين صاحب كوكبان فأسعده الإمام إلى نقله من زيلع إلى صنعاء وإلى غيرها لم ~~يلتفت، ولم يسمع. # وبذل عز الإسلام من نفسه البيعة، ثم بايع للإمام، وأمر الإمام بنقل محمد ms186 ~~بن حسين من زيلع إلى حبس صنعاء. وفي خلال ذلك ظهر الخلاف في المغرب، واحترك ~~الأحمر وثارت الفتنة من كل جانب، فجهز الإمام ولده شرف الإسلام بالخيل ~~والرجل والعدد والمدد وسلك طريق كوكبان ونفذ إلى مسور واتفق به الأحمر ~~هنالك وحصل بينهم من المفاوضة التي أفضت إلى المبايعة للإمام، وكان الأحمر ~~قد أخذ أكثر حصون تلك الجهات فدبر لها شرف الإسلام حتى استخلصها، ثم رجع ~~بعد تسكين البلاد إلى عمران. ### ||| AUTO ودخلت سنة ثمان وثلاثون ومائة وألف # وفيها: جاءت البشارة من ابن الإمام إلى أبيه بطرد جميع البغاة من المغارب ~~وما زالت الظنون مع الإمام تخالطه في ولده شرف الإسلام وكثرت لديه الأوهام. # وفي السنة المذكورة كثر البغي من قبائل ذيبان وأرحب وأذية الناس ~~والتخطفات خلف السور بصنعاء وأبوابها والطرقات فنهاهم الإمام فما ازدادوا ~~إلا عتوا ونفورا، فتعاقدوا بينهم على ارتكاب الفتنة الكبيرة، وتواعدوا على ~~نهب السوق بعد صلاة الجمعة، وزين لهم الشيطان ارتكاب القبيح ونهب المدينة ~~المحمية من غير سبب. PageV01P267 # ولما كان إلى يوم الجمعة ثالث وعشرين من رمضان من السنة المذكورة وقد فرغ ~~الإمام من الصلاة ووقف بمحله المعروف من الميدان بصنعاء على عادته في ~~العراضة، وقد أقبلت الكتائب ومنها قبائل أرحب وتعشيرتهم بالبنادق يسيرة، ~~وحلقوا بأجمعهم جنب البكيرية وهم مضمرين شرا، وكان من الأسباب الكائنة ~~عليهم أنه خرج من المماليك وأخذ لرياضة حصانة بالميدان، فمال شوطه إليهم ~~بغير اختيار فتوسطهم فثار إليه أحدهم ووجهوا بنادقهم إلى الفرسان، فتأخروا ~~عند دفع الرصاص إلى باب النوبتين بالقصر، وسقط بين أيدي الإمام قتيل من ~~بنادقهم. # فأرسل الإمام إليهم ضياء الدين يوسف بن المهدي لخطابهم كيف القضية وأمره ~~بالتحذير لهم فلم يسمعوا منه شيئا وأرادوا الوقوع به فلم يخلص منهم إلا بعد ~~هول فأمر الإمام بالصائح في إهدار دمائهم وبرز بنفسه بين الصفوف، فقال له ~~بعض آل الإمام: لا تبرز بنفسك بل أدخل القصر، فقال: لو أفعل ذلك نهبت ~~المدينة، وعمت المشقة، فكرر القائل على الإمام، فقال: لا خبرة لك بالمسالك ms187 ~~عند الصدام، وعند ذلك حملت الفرسان منهم ودفعت الرتبة إليهم البنادق من ~~القصر إلى ظهورهم فأمكن الله منهم بنصره واقتحموا إلى مقبرة البكيرية ~~والدائر وأمر الإمام بحفظ الأزقة لا ينفذوا وإغلاق الدور وحين طعنت الرماح ~~في ظهورهم وقطعت السيوف رؤوسهم أقبلوا يتساقطون إلى الأرض أمواتا فوطئتهم ~~سنابك الخيل، ولم يرتفع القتل منهم إلى الليل، فصاروا مائتين قتيل وأسير ~~ومجروح، وحمل فيهم بعض الفرسان الشجعان يطعنونهم بالرماح حتى ألجأوهم إلى ~~الدائر فمنهم المتردي إلى خارج السور، ومنهم المطعون في الشراسيف، ومنهم ~~الهارب طلبا للنجاة، وما زال الإمام بارزا بنفسه، وفي مكانه وهم يقادون إلى ~~قدامه كالغنم، ثم إن الإمام دخل القصر وأمر بالأسارى إلى المناخ، وبالذين ~~تردوا من السور فلم يجدوهم بل قيل إنها أكلتهم الوحوش من جبل نقم. PageV01P268 # واختلف الناس في عدد القتلى فقيل مائة، وقيل: خمسين، وقيل أقل، وقيل أكثر. # وأما الأسارى فقيل: يزيدون علىست مائة، ثم أمر الإمام بتفريق الأسارى في ~~الحبوس. # وفي هذه الهيعة والقتلة الثائرة قال الشعراء الأشعار الرائقة، منهم ~~القاضي علي بن محمد العنسي، وأحمد بن حسين الرقيحي، وكذلك السيد العلامة ~~عبدالله الوزير، تركنا ذلك ميلا إلى الاختصار. # وفي السنة المذكورة توفي ضياء الدين يوسف بن المهدي رحمه الله، ودفن أولا ~~بمقبرة خزيمة، وترجح لسعد المحربي نقله منها مخافة أرحب فنقل ليلا إلى ~~العلمي، وقبره مشهور هناك، وعمر المحربي على ضريحه قبة عظيمة. # ولما نال الحرب الذي نالوا من المصائب حزوا القرون من شعر النساء ~~والنواصي واستدعوا بذلك قبائل بكيل وحاشد، وسعى ردمان في الجهات غيرراشد، ~~واجتهد شرف الإسلام الحسين بن الإمام في سد هذه الفتنة ما بين والده وقبائل ~~أرحب فقر السعاة عند الإمام أن لولده الشرفي في ذلك إرادة، وبأن له من شاهد ~~الحال خلاف العادة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ودخلت سنة تسع وثلاثين ومائة وألف # وفيها: أجابت داعي أرحب أخلافها من حاشد وبكيل وسائر القبائل وأرادوا رمي ~~الإمام بقوس واحد فخرج ناصر جزيلان وابن الأحمر على طريق عمران وانضافوا ~~إلى الشرفي وطلب الإمام قبائل ms188 سنحان والحدا وخولان وغيرهم من سائر القبائل ~~وترك الإمام ولده يوسف بالروضة راتبا في خيل كثيرة وعسكر، وكان يخرج الإمام ~~في كل إثنين وخميس وينظم إليه عسكر الروضة، ثم ينتهي بهم إلى حد أرحب فإذا ~~رأوا الإمام ترفعوا إلى سعف الجبال، وكان يقف إلى آخر النهار ويرجع إلى ~~صنعاء فيدخلها على ضوء المشاعيل ثم إن مركز الرحبة انهزم إلى الروضة وقد ~~حصل في بعض أهل الحدا قتل يسير. PageV01P269 # واتفق في خلال ذلك أنه دخل بعض لصوص حبار إلى دار صارم الإسلام إبراهيم بن ~~المهدي بالروضة، وفيها من العبيد ومثلوا ببعض الخيل وتقدم الشرفي وابن ~~الأحمر من عمران وسلكوا طريق همدان وأكثر على الإمام من لا خبرة له بالحروب ~~في رفع مركز الروضة وينضموا إليه فبادر الإمام باستعجالهم، وليس هذا ~~بالرأي، ولكنه خودع الإمام واختلفت الآراء، ولو أنه بقي المركز على حاله لم ~~تدخل الروضة قبائل أرحب. # ولما رفع الإمام مركز الروضة ارتفع أهل الروضة إلىصنعاء ولحق أهل الروضة ~~مشقة وذهب من أموالهم، ونزل قبائل أرحب ومن ظاهرهم من حاشد وبكيل الروضة ~~وحملوا أبوابها وطيقانها وأخشابها إلى بلادهم وحرقوا بعض البيوت والأسواق ~~ونهبوا فراش الجامع الكبير وغيره من المساجد ومزقت المصاحف، وأقاموا ~~بالروضة ثلاثة أيام، ثم إن الإمام قدم الفرسان إلى الروضة لقتالهم فانحازوا ~~إلى أعلى الروضة فطعنوا فيهم الفرسان وانهزم البغاة هاربين وقتلوا منهم، ~~وحزوا من رؤوسهم وأخذوا عليهم بنادق كثيرة، ورجع الفرسان بالرؤوس والحمالة ~~وأمرالإمام بصلب الرؤوس على السور وأجلوا من الروضة وصار الجميع هاربين إلى ~~بلادهم. # وأما شرف الإسلام ابن الإمام فإنه استخلف على عمران جمال الدين علي بن ~~الحسين وصار إلى ضلع من همدان، ومعه ابن الأحمر، ثم إن الإمام توجه إلى ~~مناجزة ابن الأحمر بنفسه إلى باب المنجل بالقرب من مذبح ومعه خولان ~~فانطلقوا أول النهار فثار الحرب بينهم وبين الأحمر واستمر، ثم إن ابن ~~جزيلان خادع خولان فوجهوا الحرب فيما بينهم في الظاهر وانهزمت خولان ~~إلىحضرة الإمام، ولما سلكت الخيل بمضيقها أطلقوا الرصاص إليها كالغمام ms189 ~~وأصيب جماعة منهم إسماعيل بن أحمد الشاطبي وكذلك صنوه ومات وأصيب من العبيد ~~واحتزت رؤوسهم وجيء بها إلى حسين بن الإمام وأمر بدفنها، ولما جن الليل رجع ~~الإمام إلى صنعاء على المشاعيل والرصاص تدفع إلى أصحابه. PageV01P270 # وكان إلى العدو تقدم حسين بن الإمام إلى رأس المنجل وطنب خيامه هنالك بحيث ~~يراه الإمام ثم نفذ بعد ذلك إلى حدة للمطرح فيها فسعى بينه وبين الإمام من ~~خاض في الصلح فتم على أحسن الوجوه وأجملها وأضاف الإمام إليه الحديدة، ~~وحراز، ورجع إلى محل ولايته. # وفي السنة المذكورة توفي القاضي الاديب علي بن محمد العنسي بموضع من ~~الحيمة يقال له العر، وكان الإمام قد ولى الحكومة هنالك. # ثم إن الإمام بعد قضية أرحب أقبل على كل محسنة، وعلى تلاوة القرآن ~~العظيم، نفعنا الله به. # ثم إن الحسين بن الإمام قد كان مد يده إلى البلاد، فتلقت أوامره العمال ~~بالقبول. # وفي شعبان من السنة المذكورة أمر الإمام بالتمشية ولم يبعد عن الدار ورجع ~~إلى الميدان، فلاعب في ذلك اليوم عدة من الفرسان، وأبان من نفسه نشاط ~~ونجدة، ولما تقضت التمشية استناب من يقسط العطاء فيهم بالسوية، ثم إن ~~الإمام دخل الإدارة فما زال يستدعي الماء ويشرب منه ولا يقنع، وأدرك في ~~جوفه التهاب تتابع فلزمه الفراش واشتد به المرض، وثقل المرض، فهتف بولده ~~حسين يصل إليه، وعرف بالإمارات أنه بعده المعول عليه، فتثاقل الشرفي وظن ~~اقتباضه، فاستحثه خواص الإمام فخرج من عمران يوم الثلاثاء لعشرين خلت من ~~شهر رمضان في السنة المذكورة، وفي صحبته الجيش الجرار من حاشد وبكيل ونزل ~~بهم في بير العزب، ودخل لزيارة والده ومعه الخواص من أصحابه، فلما وصل ~~الدار فلم يترك فيها أحد فلما رأى والده تساقطت دموعه، وقيل أن والده ~~أشارإليه ما معناه إنك ولدي وساعدي وعضدي ووصيتي في أهلي والخليفة من بعدي، ~~فاعمل في الحزم في القصد. # ثم إن الشرفي لبث عند والده قدر ساعة وخرج إلى أصحابه وقد أيس من والده ~~فقرر أحوال الأجناد وحفظ المواضع ms190 برتب. PageV01P271 # ولما كان إلى صبح الخميس في العشر الأواخر من الشهر الكريم كانت وفاة ~~مولانا الإمام المتوكل على الله رضوان الله عليه، وقبره في البستان غربي ~~صنعاء، وقبته مشهورة هنالك أمر بعمارتها ولده الشرفي. # ثم إن الشرفي رجع من بعد دفن والده للاشتغال بما هو راجع إليه فلبس ~~السواد على أبيه ثلاثة أيام، وبقي فيها للعزاء، وكان هذا الإمام رحمه الله ~~قد جرب الدهر وذاق حلوه ومره، يضع الحقوق في مواضعها، ويعرف أهل الحاجة، ~~ويدري بمواقعها شمل النايرة، وساسهم مع الهيبة الربانية الممتزجة بالأخلاق ~~الحسنة. # ثم إنها شخصت إلى مولانا الشرفي الأبصار وقد أحزر بالرجال جميع الأمصار، ~~ومع التفات الناس وجد المحسن بن المؤيد في نفسه وظن أنه سيكون النص عليه في ~~الخلافة ولم يعلم بأن الخيرة فيما اختاره الله. # الإمام الناصر بن الإمام المنصور بالله الحسين بن القاسم بن الحسين بن ~~أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد عليهم السلام # قام ودعى الناصر المنصور في شهر شوال من السنة المذكورة، بدار الجامع ~~الكبير بصنعاء المحمية بالله تعالى، فأقبل الناس على بيعته ونفذت الرسل ~~بالرسائل للأعيان والولاة، وكان عز الإسلام محمد بن إسحاق رحمه الله، وردت ~~دعوته من ظفار عند ذلك واستمر عليها ولم يستجب لدعوته في الظاهر أحد من ~~أخوته، وكانت دعوته الناصر ثم المنصورعند وفاة والده المتوكل أنفذ البريد ~~إلى صارم الدين إبراهيم بن المهدي وهو في المواهب، وكان فيها بإذن من ~~المتوكل في زيارة قبر والده وأهله والإشارة إلى صارم في ولاية جبلة والأمر ~~له بالمسارعة إليها قبل [.......](1). PageV01P272 ms191